تحميل رواية «قربان ابي» PDF
بقلم ملكة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لو سمحتي يا أستاذة زهره المقعد ده بتاعي! حضرتك مقعدك جنب شباك الطيارة!! زهره! نعم! معلش أسفه، ممكن حضرتك تسيبيني مكانك أصل بخاف من الإقلاع يعني تلغي أم تستقر في الجو وبعدين هرجع مكاني، ممكن لو سمحت؟ أوكي يا أستاذة زهره، هقعد مكانك. معلش ممكن توسعي عشان أعدي؟ زهره! حاضر، اتفضل ادخل. بصت زهره ليه باستغراب وسألته: هو حضرتك عرفت اسمي منين؟ الشاب بابتسامة: اتفضلي، ده الباسورد بتاع حضرتك كان واقع على الأرض وأنتي مغمضه عيونك وكان مفتوح على الأرض عشان كده عرفت اسمك منه! زهره! آه فعلاً وقع مني من غير ما...
رواية قربان ابي الفصل الأول 1 - بقلم ملكة حسن
لو سمحتي يا أستاذة زهره المقعد ده بتاعي! حضرتك مقعدك جنب شباك الطيارة!!
زهره!
نعم!
معلش أسفه، ممكن حضرتك تسيبيني مكانك أصل بخاف من الإقلاع يعني تلغي أم تستقر في الجو وبعدين هرجع مكاني، ممكن لو سمحت؟
أوكي يا أستاذة زهره، هقعد مكانك. معلش ممكن توسعي عشان أعدي؟
زهره!
حاضر، اتفضل ادخل.
بصت زهره ليه باستغراب وسألته:
هو حضرتك عرفت اسمي منين؟
الشاب بابتسامة:
اتفضلي، ده الباسورد بتاع حضرتك كان واقع على الأرض وأنتي مغمضه عيونك وكان مفتوح على الأرض عشان كده عرفت اسمك منه!
زهره!
آه فعلاً وقع مني من غير ما أحس!
جات المضيفة عليهم:
لو سمحتي يا مدام اقعدي مكانك.
زهره برتباك:
معلش أصل بخاف شوية.
المضيفة كان باين في كلامها الجدية:
يا مدام دي قوانين وأنا مقدرش أخلفها.
رد الشاب بسرعة:
خلاص، إحنا مش هنخالف القوانين. اتفضلي يا أستاذة زهره مكانك!
بص شاف نظرة حزن في عيونها.
اتكلم بهمس:
متقلقش، أنا جنبك!
أول ما رجعت مكانه سألها بفضول كان باين عليه:
هو حضرتك كنتي في رحلة سياحية في فرنسا ولا مقيمة هناك؟
ردت عليه وكانت مستغربة ليه بيسأل كده وهي متعرفوش:
زهره برتباك:
لا، أنا بشتغل هناك من تلات سنين مهندسة ديكور. وحضرتك كنت في رحلة كمان ولا بتشتغل هناك؟
رد الشاب عليها:
لا، أنا عايش هناك من زمان وبشتغل هناك بس نازل مصر عشان أزور أصدقائي وأخلص شوية شغل كمان!
الجو بقى هادي حواليهم والطيارة كمان هديت. بص ليها وقالها بصوت حنون:
أهو يا ستي الطيارة طلعت واستقرت، أهدي! متخفيش بقى، كله هيبقى تمام.
انتبهت زهره فعلاً أنها خدها الكلام معاه ومنتبهتش.
زهره انتبهت لكلامه وأنها منتبهتش. بصت ليه وقالتله:
شكراً لحضرتك لأنك شتت انتباهي عن الإقلاع!
رد الشاب بابتسامة مع شكله الجميل وبدلته الأنيقة:
لا، دي حاجة بسيطة. اللي يشوفك يقول أول مرة تركبي الطيارة؟
زهره سكتت وافتكرت أول مرة ركبت الطيارة كانت متوترة وخايفة ووحيدة وكانت هاربة من الدنيا كلها.
انتبه الشاب لشرودها:
مالك يا أستاذة زهره؟ انتي زعلتي من كلامي ولا إيه؟
زهره:
لا لا، ممكن أرتاح شوية بعد إذنك؟
رد الشاب بابتسامة:
آه اتفضلي، بس نسيت أعرفك على نفسي قبل ما ترتاحي. وعدل لياقة البدلة ورد بنفس الابتسامة:
أنا زياد الأسيوطي، راجل أعمال ومقيم في فرنسا وأصلي صعيدي وبشتغل بين مصر وفرنسا ودول تانية!
زهره:
اتشرفت بحضرتك يا أستاذ زياد. انت عارف اسمي. ممكن أرتاح بقى؟
دي بعد إذنك؟
رد عليها بنفس الابتسامة:
زياد:
أكيد طبعاً، اتفضلي!
زهره غمضت عيونها وبدأت تسرح وافتكرت من خمس سنين لما كانت في الجامعة. قاعدة مستنية المحاضرة بتهزر مع صاحبتها بابتسامتها الجميلة وشعرها الطويل اللي بيطير حواليها. كانت العيون مثبتة عليها. فجأة جالها تليفون من أبوها عشان يبلغها بأسوأ خبر سمعته في حياتها.
ردت على التليفون وكان لسه أثر الابتسامة على وشها:
زهره:
ألو، إزيك يا أشرف بيه؟ عامل إيه حضرتك؟
أهلاً يا بنتي، الحمد لله. اسمعني، لازم ترجعي عشان جاي يتقدملك عريس كويس جداً وأنا موافق عليه!
زهره بتعثلم:
عريس! مين ده يا أشرف بيه؟
رد أبوها كان باين عليه الإصرار في كلامه:
أحمد سالم شريكي في الشغل، وأنتي عارفة كويس يا زهره!
ردت زهره:
أحمد إيه يا أشرف بيه، ده مش بطيقي، إزاي أتزوجه؟
أبوها رد بصوت جاد:
أنا قولت اللي عندي، ويلا ارجعي بسرعة يا زهره، ولا هتشوفي أسلوب مش هيعجبك، وأنتي كبرتي على مد الأبد يا زهره!
ردت عليه وكان باين في صوتها الترجي على أمل إن قلبه يحن ليها:
يا بابا، أنا لسه بدري عليا وفاضل سنتين وأتخرج.
رد أبوها:
متقلقيش، هو معندوش مشكلة إنك تكملي! بطلي حجج ورجعي يا زهره!
ردت زهره بصوت مكسور:
حاضر يا أشرف بيه، راجعه مسافة السكة!
ريم! صاحبتها شافت دموعها:
مالك يا زهره بتبكي ليه كده؟
زهره:
بابا عايز يجوزني لشريكه في الشغل، ودي شخص سيء وسمعته زفت وكل يوم مع واحدة، في الآخر أتزوجه أنا! دي أنا كنت أموت يا ريم! انتي متعرفيش بابا ده شخص طبعه سيء، بعد ما أخد فلوس ماما كلها زمان وخيارها بيني وبين إنها تمشي وتسيبني وهي اختارت تقعد معايا، وضحت بكل حاجة، كان يعملها أسوأ معاملة، وفي النهاية اتجوز عليها واحدة قد بنته، خلها اتقهرت وماتت من الزعل والمرض، وفي الآخر أنا الضحية الجاية!
ريم:
آهدي يا بنتي، إن شاء الله خير وتقدري تطلعي منها.
زهره:
يارب يا ريم، يارب. أنا مش ناقصة! أحمد ده شخص حقير، سمعته كلها سودة، مش عارفة بابا بيشتغل معاه إزاي.
سألت ريم:
ليه يا زهره مش بتقوليله بابا ودائماً تقولي أشرف بيه؟
زهره:
عشان هو ما يستاهلش الكلمة، هو شخص قاسي جرحني كتير وبسببه اتحرمت من ماما وأنا صغيرة. ربنا ينقذني منه ومن أحمد الزفت ده كمان.
وحضنت ريم وفضلت تبكي في حضنها على فقدها لأمها وعلي أبوها اللي عايز يجوزها غصب عنها.
طلعت من حضن ريم وفضلت تجري لمخرج الجامعة.
رواية قربان ابي الفصل الثاني 2 - بقلم ملكة حسن
كانت زهره بتجري في حرم الجامعه منهاره وشعرها بيتطاير حواليها. كل اللي يشوفها يحس بالشفقه عليها.
كانت ريم بتجري وراها وبتنده عليها بصوت عالي:
"زهره استني يا بنتي رايحه اوعي تعملي في نفسك حاجه استني يا مجنونه."
زهره يا زهره...
وهي في عالم تاني كله خذلان وقهر، كانت بتجري ومش شايفه قدامها غير عالمها اللي بنته بعيد عن أبوها.
بينهار.
باك.
ذياد بصوت حنون:
"استاذه زهره اصحي يا استاذه زهره انتي بتبكي وانتي نايمه. شكلك شفتي كابوس!"
قامت زهره مخضوضة ودموعها مغرقة وشها، ولقيت زياد قدامها باصص ليها بشفقه. انتبهت عليه.
عدلت زهره من قاعدتها وقالت بهمس:
"في إيه يا أستاذ ذياد؟"
رد ذياد بحيره:
"شكله في ماضي مسيطر على حياتك عاملك إزعاج حتى في منامك؟ لدرجة دي كان مؤلم يا زهره؟"
ردت زهره بسرعه:
"لا مفيش حاجة ولا كابوس ولا ماضي. ها، في إيه مصحاني عشانه غير الكابوس؟"
انتبه ذياد لكلامها اللي فيه نوع من السخرية.
"الأكل جه من بدري يلا كلي. لسه الطريق طويل والرحلة لسه في أولها. فوقي وكلي يا مدام."
ردت زهره بنفس السخرية:
"تسلم بس أنا مليش نفس للأكل."
رد ذياد بسرعة:
"معلش عشان يبقى عيش وملح زي ما بيقولوا."
زهره كان عاجبها اهتمامه. أول مرة حد يهتم بأكلها من بعد ما أمها ماتت.
ردت عليه بصوت حنون:
"حاضر يا أستاذ ذياد هاكل."
وشرعت زهره في الأكل اللي كان عبارة عن لقمتين.
زهره مسكت منديل ومسحت إيدها.
"الحمدلله شبعت."
ذياد:
"إيه ده انتي مكلتيش حاجة."
زهره بنفس الصوت:
"لأ شبعت شكراً لاهتمامك. هرجع أرتاح تاني عشان مرهقة شوية ممكن؟"
رد ذياد:
"ماشي اتفضلي كملي نومك."
زهره غمضت عيونها ونامت بغمقة كأنها أول مرة تنام من وقت ما أمها ماتت. شعرت بالأمان في وجود ذياد. كانت نظرة عيونه دافئة كلها احتواء لزهره على الرغم إنه أول مرة يشوفها ويتكلم معاه.
غمضت عيونها افتكرت لما رجعت البيت منهاره. فضلت تقوي نفسها عشان تبان قوية قدام أبوها. دخلت من باب الفلا لقيته في انتظارها.
زهره بصوت قوي:
"خير يا أشرف بيه؟ وليه طلع في دماغ أحمد الزفت ده إنه يطلب إيدي وانت عارف إني بكرهه."
قام أشرف من على الكرسي وصرخ فيها:
"اخرسي قطع لسانك! أحمد ده هيعشّك هانم في قصره وهيعمل منك ست يا بنت مني."
زهره بدموع:
"إزاي تجوزني لواحد صايع وبتاع ستات وكل يوم مع واحدة شكل وغير المكان المشبوهة. لا بيروحها ويا عالم يمكن هو اللي فاتحها على حسابه كمان وتابعه ليه."
رد أشرف بحزم:
"قلتلك اخرسي دي شريكي في الشغل واتفقنا إن يكون بينا نسب وأنا استحالة أرجع في قراري. أم توافقي أو أدفنك جنب أمك يا زهره ومعندكيش اختيار تاني."
زهره بصوت عالي:
"حرام عليك عايز تموتني زي أمي؟ أنا مش موافقة ولا هكون زيها. أتجوز واحد كل يوم داخل عليا بواحدة شكل!"
ضربها بالقلم على وشها بقوة لدرجة إنها وقعت في الأرض وبصوت عالي:
"جهزي نفسك بكرة كتب الكتاب والفرح كمان يا زهره عشان طوله لسانك خليها تنفعك."
ومشي وسابها منهاره في الأرض بتبكي ومقهورة.
زهره بدموع:
"حسبي الله ونعم الوكيل. حسبي الله."
وانهارت في الأرض.
قامت تجر في نفسها وطلعت أوضتها ورمت نشاطها على الأرض واترمت على السرير على أمل إنها تنام ما تصحش تاني وتروح عند أمها.
تاني يوم الصبح كانت نايمة في سريرها وعيونها منفوجة من كثرة البكاء. سمعت صوت جاي من تحت فعرفت إن دول بتوع ديكور الحفلة. كانت حابسة نفسها من امبارح بدون أكل وأبوها حط ليها حرس في كل مكان في الفيلا عشان متفكرش تهرب وتكون الفكرة مستحيلة ليها.
دخلت عليها واحدة من اللي شغالين في البيت وكانت في إيدها حاجة كبيرة ماسكها وقالت لها بصوت باين فيه الشفقة:
"زهره هانم دي الفستان بتاعك وبتاعة المكياج مستنيينك بره تلبسي عشان أشرف بيه قال قدامك ساعتين بس على ميعاد الفرح وكتب الكتاب."
كانت زهره شارده وفي عالم تاني. كررت الخادمة كلامها:
"زهره هانم سمعاني؟"
ردت زهره بصوت مكسور:
"ادخلها."
دخلت وكانت وقتها زهره لبست الفستان اللي كان بنسبه ليها بدلة إعدام وفرشة المكياج كأنها بتحط مية نار على وشها. خلصت وكانت جميلة جداً بس حزينة. بصت لنفسها في المراية كأنه ملفوف حبل حوالين رقبتها وحد بيخنقها. دخل أبوها عليها وكان ماسك دفتر المأذون في إيده.
أشرف بصوت جاد:
"كله يطلع بره."
وخرج كل اللي كان معها في الأوضة. وطلع سلاحه وحاطه في دماغها.
أشرف بتهديد:
"أم تمضي على الدفتر أو طلقة تريح الكل منك."
كانت زهره بتبص ليها نظرات جامدة كلها كره.
رواية قربان ابي الفصل الثالث 3 - بقلم ملكة حسن
كانت الرحلة لسه مستمرة، وذياد كان مركز مع زهره وحركتها وهي نايمة، كأنها بتتصارع مع الماضي، وأحياناً بتبقى هادية، كأنها طفلة صغيرة مطمئنة بوجود أمها.
الرحلة أوشكت على الانتهاء، كانت لسه زهره نايمة، صحيت على صوت ذياد اللي بيصحّيها من نومها عشان تنزل من الطيارة.
"ذياد!"
"استاذه زهره اصحي، احنا وصلنا القاهرة."
قامت زهره مفزوعة وبقت تبص حواليها، إنها وصلت بجد.
"زهره، إحنا فعلاً وصلنا."
كان ذياد متابع حركتها، وكان ماشي وراها وهي بتخلّص إجراءات المطار، لغاية ما خلصت، وخلاص خارجة، نده عليها.
"استاذه زهره."
لفت بظهرها وتكلمت بفضول.
"خير يا استاذ ذياد؟"
رد ذياد بصوت حنون وقالها:
"محتاجة حاجة يا زهره؟ تحبي أوصلك لأي مكان عايزة؟"
ردت زهره بحيرة، وهي لسه متعرفوش غير من وقت قليل، وردت بحسم:
"شكراً يا استاذ ذياد، هاخد تاكسي."
محبش ذياد يضغط عليها وقالها:
"ماشي يا استاذه زهره، اتفضلي، مع السلامة."
زهره حست بحاجة ناحية ذياد، بس مكنتش عارفة، هي زعلانه ليه إنه خلاص الرحلة انتهت؟ واقفه بتودعه، بس ردت وقالت بهمس:
"سلام يا ذياد، أكيد هنتقابل تاني."
انتبهت زهره بسرعة على كلامها وعلى ردها لذياد.
خرجت زهره بسرعة، وكان الوقت متأخر، بس لقيت تاكسي واقف بره المطار.
"زهره، لو سمحت ممكن توصلني لأي فندق في العنوان ده؟"
بص صاحب التاكسي على العنوان وقالها:
"اتفضلي يا هانم، إنتي تأمري."
خرج ذياد من المطار وفتح تليفونه وعمل اتصال بسرعة.
"ألو، أيوه جاسر؟ خليك وراها، أوعي تغيب عن عينك لحظة. أنا خليتك تسيب كل شغلك عشان تركز معاها، بس والحرس خليه دايماً حواليها، وخليهم يتنكروا عشان محدش يشك فيهم."
"انت أمنت الفندق كويس اللي هتروح عليه؟ مع سوق التاكسي؟"
"متقلقش يا ذياد بيه، كل حاجة زي ما أمرت، والتاكسي متأمن كويس، والحرس وراهم، متقلقش."
"هي هتروح المستشفى بكرة، عايز كل حاجة متأمنة كويس؟"
"كل حاجة زي ما قولت يا ذياد بيه!"
"العربية في انتظار حضرتك قدام المطار، والحرس كمان، أنا حجزت لحضرتك أوضة في نفس الفندق."
ذياد صوته بقى هادي وقال له:
"شكراً يا جاسر على تعبك معايا."
"العفو، دي شغلي."
"ركز معاها يا جاسر، سلام."
بعد ما قفل التليفون، نفخ جاسر بغيظ وقال: "إيه اللي جاب الراجل ده من بلاد بره؟ اطلع يا عم وراها بسرعة."
وكانت عربية جاسر ماشية ورا التاكسي اللي فيه زهره.
إم عند زهره، كانت بتتفرج على شوارع القاهرة، وعلى كل ذكرى وجعها، ولسه بتدبح فيها من تلت سنين.
وصلت العنزان ونزلت من التاكسي، ودخلت الفندق اللي كان متأمن كويس من فريق جاسر اللي متنكر في عامل نظافة، ولا متنكر في فريق الاستقبال، وحجزت أوضة باسمها وطلعت فيها.
أول ما دخلت، أخدت شاور وغيرت هدومها، حطت دماغها على السرير عشان تنام، بس افتكرت يوم ما أبوها حط السلاح في دماغها، وهددها إنها توقع.
كان أشرف حاطط السلاح في دماغها وقالها:
"قوليلي يا زهره، إنتي بتكلمي خالتك؟ قصدي بنت عم أمك اللي إنتي بتحبيها قوي دي؟"
برقت بعيونها وسألته:
"إنت بتسأل ليه يا أشرف بيه؟"
رد عليها وقالها بتهديد وهمس في نفس الوقت:
"إيه رأيك وهي في السويد على كده، لو واحد دخل بيتها وضربها طلقة في قلبها وطلع من غير ما حد يشوفه؟ آه، ذنبها هيكون في رقبتك يا زهره."
وابتسم ببشاعة.
"تكلمت زهره بهلع وصوت عالي: إنت بتقول إيه؟ أوعي تقرب منها، حرام عليك، عندها أولاد، إيه ذنبها؟"
أشرف حط المسدس على الترابيزة ومسك القلم والدفتر وقالها:
"بلا أمضي يا زهره، إنتي بتضيعي وقتي، ولا الراجل لا واقف قدام بابها مستني تليفون مني."
وطلع تليفونها وشافت واحد فعلاً واقف قدام البيت في السويد ماسك سلاح في إيده وبيص على بيت خالتها.
"صرخت زهره: خلاص موافقة، همضي، خليه يمشي."
أشرف ابتسم بخبث:
"يلا يا زوزو، أمضي يا عروسة."
مسكت زهره القلم بيد بتترعش ومضت على الدفتر، وكانت دموعها معرفة وشها.
بص ليها بابتسامة خبيثة.
"شاطرة يا زهره، يلا يا حبيبتي عشان تروحي مع عريسك، يلا قدامي وبلاش فضايح، مش ناقص قرف في حياتي!!"
أخدها من إيدها وهي كانت ساكتة زي الميتة، مغمية تماماً.
ونزلت مع أبوها، لقيت أحمد واقف مع الضيوف، حسّت قلبها اتخلع، كأنها شافت شيطان، عيونه كلها شهوة.
"إتكلم وقالها: القمر ده كله بقي ملكي، نورتي حياتي يا زهره!"
وباس إيدها، وهي بعدت إيدها بسرعة من إيده.
انتبه لتصرفها.
"مش يلا بينا على بيتنا يا عروسة؟"
أشرف رد بسرعة:
"اتفضل يا بني، هي بقت مراتك خلاص، وإحنا بقينا نسيب!!"
ومسك إيدها وحطها في إيده وطلع وسط الضيوف.
أول ما خرجت معاه وفتح لها باب العربية، مسكها من وسطها.
"بعدت زهره إيده بسرعة وقالتله بصوت كله همس وبدوس على كل حرف: ابعد إيد عني، أوعي تفكر تقرب مني تاني."
بعد أحمد ورفع إيديه الاتنين دليل على الاستسلام وضحك بشر وقالها:
"نشوف الكلام ده فى بيتنا، يلا اطلعي يا قطة."
ركبت وحدها، كانت بتحاول تأبن قوية قدامه طول الطريق.
وصلت زهره مع أحمد بيته، أول ما وصلت نزلت وحدها من العربية، حاول يمسك إيدها، بعدتها بسرعة. قرب منها بعيون حمرا ومسك إيدها وداس عليها بقوة وقالها بهمس:
"كل تصرف وكلمة قولتلها هتدافعي تمنها يا بنت أشرف."
وخدها على جناحه، أول ما دخلت قفل الباب بالمفتاح وبص ليها بشهوة.
"مبروك يا عروسة، الليلة ليلتك وحدك؟"
زقته بغضب وبعدت عنه كأنه تعبان.
قرصها.
بصت بغضب.
"أنا قولتلك ابعد عني، أنا قرفانة منك ومن نفسي ومن أبويا، لا جوزني واحد زيك غصب عني."
"أنا دافع فيكي كتير يا روح أمك."
وضفعها على وجهها بقوة، وعلى الخد التاني، واستمر يصفع فيها إلى أن انهارت قوتها والدم بقى نازل من فمها ووجهها بقى كله بقع حمرا من الضرب.
قرب منها وفضل يقطع في فستانها مع قطعه، كان بيضربها قلم على وشها، وانهال عليها، سلب منها كل ما تملك حياتها وسعادتها وعذريتها.
بص على السرير، لا اتملى دم من أثر تعذيبه واغتصابه ليها.
كان قاعد على الكنبة بدون ملابس وفي إيده كاس الخمر والسجارة اللي كلها مخدرات، كان بينفخ دخان سيجاريته وتكلم بسخرية.
"أنا دافع كتير لأبوكي الغبي بعد ما دخلت معاه شريك في الشغل، وهو كان ملهوف يشتغل معايا، والصراحة كنت بفكر ألغي الشغل معاه في يوم، كنت معزوم عنده وشفتك وإنتي راجعة من الجامعة، عجبتني قوي، قولت ليه مخدش زهره على البيعة، أهو صنف جديد أجربه، وأبوكي ما صدق عشان يكبر شغله، بس على مين دي أنا أحمد سالم!"
زهره مكنتش عارفة تنطق ولا تتكلم، كانت تبص بعيونها وتبكي على ألم جسدها وألم القهر اللي حاسة بيه على نفسها.
بص ليها بشهوة.
"تصدقي عجبتني يا زهره، شكلي هرجع ألمسك تاني، أصلي مش بلمس واحدة مرتين، عشان كده كل يوم معايا واحدة شكل!!"
ولبس هدومه.
"هسيبك بقى يا زهره، هروح أكمل الليلة مع واحدة غيرك، أصلك مابقاش فيكي حتة سليمة، سلام يا قطة."
رواية قربان ابي الفصل الرابع 4 - بقلم ملكة حسن
بعد أن اغتصبها وسمعها ما يدل على كرهه لها ولأبيها، سابها ومشي؟
كانت نائمة على السرير، هدومها متقطعة، عيونها تبكي كالزلال، جسمها كله يتزف.
قامت زهره، تلك المسكينة، بصعوبة بعد أن انتهك عذريتها. قامت تلملم في شتات نفسها، لم يفضل ولا شبر في جسمها إلا ولونه أزرق.
دخلت الحمام وفضلت تصرخ بأعلى صوت. فضلت تدور لغاية لما لقيت شفرة في أغراض أحمد. فضلت تقربها من يدها ويدها ترتعش. كل ما تقرب من يدها، مش قادرة. هتموت كافرة بسبب أب استخدمها كبش فداء، ولا بسبب ما يدعي زوج ما رحمهاش.
رمت الشفرة بقوة على الأرض ودموعها تغرق وشها اللي بقى متلون بتلك العلامات التي تدل على وحشية اعتداءه عليها.
زهره بصت في المراية بقوة وقالت في نفسها: "استغفر الله العظيم، هموت كافرة في الآخر. لازم أصبر، يمكن ربنا ينقذني من هنا. يارب مليش غيرك يا رب."
وراحت عن البانيو وفتحت المياه على جسمها، يمكن المياه تهدي من وجع روحها قبل جسمها. خلصت ولما خرجت لفت جسمها بفوطة وخرجت.
طلعت لبس من شنطتها ونامت من العذاب اللي شافته على إيد أحمد.
***
صحت الصبح على صوت كركبة في الأوضة. صحيت لقيت أحمد لسه راجع، دايخ من الشرب والسكر اللي هو عايش فيه.
بص ليها بعيون نص مفتوحة وبصوت متكسر:
"أحمد! أهلاً زهرتي، أخيراً رجعت. مش تاخديني في حضنك؟"
وبدأ يقرب منها.
زهره: "ابعد عني بريحتك المقرفة دي، أوعى تقرب مني."
وزقته من عليها بغضب.
اتعصب جامد وعيونه بقت حمرا وضربها على وجهها صفعة وقعتها في الأرض وهو اترمي على السرير. فضلت تبكي وتصرخ وهو مش سامع ولا شايف من شرب المخدرات والخمرة اللي بيشربها.
***
فاقت زهره من شردها على صوت طرقات على باب أوضة الفندق. راحت تبص من العين وتشوف مين. لقيت العامل معه القهوة اللي طلبتها. قهوتها بقت إدمان بنسبة ليها بالليل بسبب الأرق اللي مش بيخليها تنام بالليل ولا تنعم بليلة هادئة من خمس سنين.
أخذت قهوتها وفتحت بلكونة الأوضة، استنشقت هواء الجو بقوة. قعدت على الكرسي وهي ماسكة فنجان. رجعت لشرودها تاني تفتكر اليوم اللي جاي أبوها يشوفها عند أحمد في بيته.
***
نزلت زهره وكان وشها كله بقع من الضرب. أبوها أول ما شافها ارتسمت ابتسامة على وشه ساخرة.
أشرف: "أهلاً أهلاً بالعروسة، دي أحمد مبسوط منك قوي!"
بصت زهره بغضب:
"بذمتك انت أب؟ انت شايف بنتك متقطعة قدامك وجسمها كله بقع زرقا. حتى اطمن عليا أنا الأول."
رد أشرف ببرود أعصاب:
"ما انتي لو بتدي الراجل حقوقه مكنش ضربك كده."
اتكلمت زهره بصوت عالي:
"هو ده كل همك؟ مفكرتش فيا يا أشرف بيه؟ دي مش أخد حقوق، دي اغتصاب!"
رد أشرف بلا مبالاة:
"عيشي حياتك يا زهره واقبلي الأمر الواقع. أنا مش هدمر شغلي عشان واحدة زيك بتتدلع."
اتكلمت زهره بنفس الصوت:
"بدلع؟ أنا زهقت يا أشرف بيه، زهقت."
أشرف بنفاذ صبر:
"قولتلك عيشي حياتك. أحمد إنسان كويس. أنا مسافر أستراليا، احتمال أقعد سنة هناك. مش عايز مشاكل مع أحمد يا زهره."
بصت ليه بعيون كلها دموع على آخر أمل ليها في الحياة.
زهره: "وبالنسبة لجامعتي يا أشرف بيه؟"
رد أشرف:
"أنا اتفقت مع أحمد، تقدري تنزلي الأسبوع ده بما إنك ليكي أسبوع عروسة، فا خلاص. روحي جامعتك."
أشرف اتكلم بسرعة:
"أسيبك أنا، عندي طيارة بعد ساعتين لازم أمشي."
وسابها ومشي من غير حتى ما يبص في وشها.
زهره بقهر:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفيه. حسبي الله."
***
أحمد جي من وراها وقرب منها بطريقة مقززة.
أحمد: "بتحاسبني في مين يا قطة؟ هو انتي لسه شوفتي حاجة؟ دي البداية بس!"
زهره بعدت عنه بسرعة:
"ابعد عني، انت واحد حقير. أوعى تلمسني كده تاني. الحركات دي خليها للعاهرات اللي انت تعرفهم."
صفغها على وجهها بقوة خلت الدم نزل من فمها.
أحمد ماسكها من شعرها وبصوت جهوري:
"انتي بتحلمي؟ كل يوم هخليكي تنامي معيطة من الوجع اللي في جسمك. غير مزاجي وحقي اللي هاخده منك برضيكي أو غصب عنك، مش دي حقي يا شيخة؟ ولا انتي مالكيش في الدين؟"
وفضل يضحك بطريقة مقززة ورماها على الأرض ومشي. وهو وماشي اتكلم من غير ما يبص ليها:
"تقدري تروحي جامعتك من بكرة، بس مش عايز كلام كتير هناك ولا شوشرة. ولا انتي عارفة هعمل إيه؟ وتروحي مع السواق وترجعي معاه. ممنوع تروحي أي مكان، فاهمة؟ ولا هحبسك هنا طول عمرك."
وسابها مرمية على الأرض وكمل طريقه.
قامت زهره من على الأرض تتحامل على نفسها. نامت على السرير وهي بتبكي. وسط دموعها افتكرت حاجة وفضلت مبتسمة على الذكرى اللي جات على بالها فجأة.
سمعت دوشة جاية من تحت. قامت بصعوبة من سريرها وبصت من الشباك. شافت أحمد دخل من باب الفيلا ومعه ناس شكلها غريب، كانهم رجال عصابات. هدومهم غريبة، شكلهم مش مصري. كان معاهم بنات هدومهم لا تستر شيئاً.
حست بالخوف والقرف منه في نفس الوقت.
خبط الباب.
زهره بصوت مكسور: "ادخل."
كانت الخادمة اللي شغالة في القصر.
الخادمة: "زهره هانم، أحمد بيه بيقولك ممنوع تنزلي تحت عشان معاه ضيوف."
ردت زهره بقرف: "ماشي، مش نازلة."
قفلت باب الأوضة وبصت على نفسها في المراية وشافت البقع اللي في وشها وإيديها. كانت مش عارفة إزاي هتدخل الجامعة بكرة بشكلها ده ووشها اللي كله جروح.
كانت قاعدة وسامعة ضحك ضيوفه ورائحة الخمارة والمخدرات اللي وصلة ليها فوق وصوت البنات اللي معاهم وضحكهم المقرف بنسبة ليها.
زهره: "استغفر الله العظيم، إيه القرف ده؟ المهم أن مالي، خليني في جامعتي اللي رايحاها بكرة. لو عملت معاه مشكلة هيمنعني أني أروح."
حطت دماغها على المخدة ونامت وهي مطمئنة إنه أحمد مش هيرجع النهارده بسبب سهرته.
***
صحت تاني يوم مالقتش أحمد في الأوضة. حمدت ربنا وغيرت هدومها وكانت مبسوطة إنها رايحة جامعتها تقابل صاحبتها ريم.
نزلت لقيت الخدم بينضفوا قزايز الخمر ومكان سكرهم طول الليل. سهرتهم اللي مخلصتش للصبح، واللي خلصت بكل واحد أخد بنت من اللي كانوا معاهم ومشي بيها. وسمعت الخدم بيتكلموا هي وطلعة إن أحمد مع واحدة منهم في أوضة في القصر.
سمعت همس وحدة منهم: "يا حسرة عليكي يا بنتي، ملاك تاخد شيطان."
زهره اتكلمت في سرها: "استغفر الله العظيم."
وصلت الجامعة وكانت بتداري وشها بنظارة كبيرة. وكانت بتبص حواليّها. سمعت صوت بينده عليها، آخر صوت ممكن تتوقعه. ولفت عشان تشوف مين واصدمت.
توقعوا زهره شافت مين. شاركو معايا رأيكم في التعليقات وأي رأيكم في الفصل.
عايزة تفاعل كبير عشان الرواية توصل لكل متابعين الصفحة.
رواية قربان ابي الفصل الخامس 5 - بقلم ملكة حسن
دخلت من حرم الجامعة بعد ما وصلها السواق زي ما أمر أحمد إنها تروح وترجع معاه من غير ما تفكر تروح أي مكان.
كانت ماشية بيداري جروح وشها وكانت بتبص حواليها، سمعت صوت من وراها بيقولها:
(للاسف اللي بدورى عليه مش موجود يا زهرة)
لفت عشان ترد عليها، ردت زهرة بصوت مكسور:
خلاص معدش ينفع يا ريم، ربنا يسهله.
ريم بصوت حنون:
هو مشي يوم فرحك من الجامعة واختفى؟
زهرة بنفس الصوت:
خلاص يا ريم، معدش ينفع.
زهرة:
مانتِ خلاص اللي قدامك دي بس واحدة شبهها.
بدأت ريم تركز في ملامحها وقالت بصوت مخصوص:
انتي ليه لابسة النظارة دي؟ شيليها كده.
كانت زهرة مترددة تخلع النظارة بسبب ملامحها اللي تقريباً اتشوهت.
اتصدمت ريم لما شافت وشها اللي كله كدمات زرقا وبقع وآثار تعذيب.
ريم بصوت مقهور:
بالهوي يا زهرة، إيه ده؟ دي مفيش مكان سليم في وشك، عامل فيكي إيه الحيوان ده؟ وإزاي ساكتة ومستحملة؟
بدأت دموعها تنزل على صاحبتها.
اتكلمت زهرة بصوت حنون:
خلاص يا ريم، متعيطيش. قولتلك زهرة ماتت.
وحضنتها وفضلت تبكي هي وريم كمان.
فاقت زهرة من شرودها، لقيت قهوتها بردت زي حياتها بالظبط. لقيت وشها متفرق دموع وشقتها عالية، كأنه اللي من خمس سنين حصل امبارح.
انتبهت على صوت أذان الفجر اللي صوته عالي جداً في القاهرة. انتبهت زهرة على نفسها وبدأت تستغفر.
زهرة:
استغفر الله العظيم. هروح أصلي وأحاول أنام ساعة قبل ما أروح المستشفى عشان أرجع فرنسا بسرعة. محدش يستحق إني أفضل عشانه أو أضيع دقيقة من وقتي هنا.
اتوضت وصلت وحطت راسها على المخدة على أمل إنها تنام، ولكن النوم رافض يزور عيونها. بقالها خمس سنين مش عارفة تنام. مفيش غير الوقت اللي نامته في الطيارة.
جيه على بالها زياد وشكله وابتسامته وقعدت تضحك على جنونه. بس الذكريات السيئة أكتر كفيلة إنها تطفي عليها أي لحظة حلوة في حياتها. صعب إنها تطلعها من دماغها.
غمضت عيونها ورجعت لشرودها. شافت وش ريم قدامها وافتكرت هي وبتقولها:
هتعملي إيه يا زهرة؟ دي فاضل سنتين ونتخرج؟
ردت زهرة بحيرة:
متقلقيش يا ريم، أنا مش هسيب الجامعة ولا هفكر أسيبها بسبب أحمد. هحاول أجريه في الكلام لغاية أما أخلص السنتين. ربنا يعلم يا ريم، أنا شايفة العذاب معاه كل يوم ضرب وإهانة لغاية ما خلاص مفضليش مكان سليم.
محبّتش ريم تزود عليها في الكلام وقالت لها بشفقة:
يلا يا زهرة، المحاضرة بدأت.
زهرة:
يلا يا ريم.
عدت سنة على زهرة وهي متجوزة أحمد. كل يوم يرجع القصر بوحدة يدخل قدامها بيها، أو يرجع سكران ويضربها ويعمل معاها علاقة غصب عنها.
رجع أبوها بعد سنة. كانت زهرة فاضل لها سنة في الجامعة. كان أبوها راجع متجوز جديد، عريس لسه. لما شاف حال بنته مصعبتش عليه ولا اهتم ليها أصلاً. كان عامل أعمى عن جروح بنته اللي قدامها للشيطان اللي عايش في المحرمات.
أم أحمد كان يذلها ويعملها على إنها خدامة في بيته. في يوم كان فيه حفلة في بيته. كانت زهرة ليها سنة ونص متجوزة. كانت قاعدة في أوضتها بتتجنب شره. ودخل عليها وبصوت عالي:
انتي يا هانم اللي اسمك زهرة هتطلعي تقدمي العصير للضيوف ومش عايز اعتراض!
ردت زهرة بصدمة:
نعم؟ إنت بتقول إيه؟ أنا أقدم العصير للضيوفك من قلة الشغالين هنا؟ أنا زهرة هانم أقف أخدم أصحابك الخمورجية بتوع الستات.
نزلت صفعة على وجهها جعلتها ترجع للوراء من شدتها.
أحمد:
بصوت جهوري: هتطلعي بالبس الخدام وتقدمي العصير ورجلك فوق رقبتك، يلا يا زهرة هانم.
ورمي اللبس في وشها وقالها بعيون حمرا:
قدامك خمس دقايق تكوني جاهزة قدامي، وإلا انتي عارفة هعمل فيكي إيه يا قطة.
زهرة خدت اللبس وهي بتبكي ومقهورة، بعد ما كانت عايشة في فيلا أبوها وعندها خدم. يطلعها كده قدام ضيوفه.
زهرة:
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ، ربنا ينتقم منك يا أحمد.
خرجت زهرة بالبس الخدام وكانت ماسكة صينية العصير ودموعها مغرقة وشها، وبدأت الهمسات بين الجميع. كان واصل الصوت لزهرة بوضوح.
مش دي زهرة بنت أشرف بيه؟ إيه اللي لابسة ده؟ شوفي وشها عامل إزاي كله جروح.
فضلت تسمع همساتهم عليها لحد ما وصلت قدام أبوها بالصينة. فضل باصص عليها بدون رد فعل.
أم زهرة كانت نظراتها ليه كلها ترجي إنه ينقذها من عذاب أحمد وحياته كلها.
رواية قربان ابي الفصل السادس 6 - بقلم ملكة حسن
كانت زهره خارجه بالبس الخدام وصينيه العصير. فضل الكل يتكلم عليها وهي سامعه همساتهم. فضلت تقدم العصير للضيوف والكل باصص ليها بسفقعة ومنهم الشمتان فيها.
لحد ما وصلت قدام ابوها. بصت ليه بنظرات كلها تراجي انه ينقذها من عذاب احمد.
وقفت زهره قدام ابوها مصدومه لما ملقتش أي رد فعل منه على اهانة بنته قدام الضيوف. واحمد كان متعمد يذلها قدام ابوها وهو عارف انه مش هيقدر يعملها حاجة.
بصت زهره بعيون كلها دموع ورمت الصينيه على الأرض بكل قوة وقالت بصوت مقهور.
"كله كسره وخذلان من الكل."
بقوة خلت الفزاز والعصير انتشر في كل مكان على الأرض. كانت زي حاجة أوشكت على الانفجار. بصت ليه بعيون جامدة واتكلمت بقهر واضح في صوتها.
كان ابوها واقف قدامها وجمبه بنت في سنها.
زهره بقهر: "بذمتك انت اب؟ شايف بنتك بتموت وساكت؟ ماسك وحدة في ايدك قد بنتك؟ ملابسها كلها مكشوفة وبنتك زي الكلبه قدامك بتنذل؟ يا خسارة يا اشرف بيه، يا ألف خسارة. انت استخدمتني كبش فداء وقدامك قربان للشيطان مش إنسان يا اشرف بيه!"
كان احمد واقف وراها. مسكها من ايدها بقوه ولفها عليه بسرعه وقالها: "اخرسي."
وصفعها على وجهها قدام ابوها والضيوف. حطيت أيدها مكان الضربه وبرقت عيونها. بصت لابوها بنظرات كلها قهر ودموع.
جريت زهره من قدامهم وطلعت على السلم. صوت شهقاتها واصل للكل. حتى ابوها.
وصلت اوضتها. والكل مشي. حتى ابوها مقدرش يعملها حاجة وهو احمد حاطط رقبته في ايده.
ابوها كان سائق الغربيه وحاسس انه في عالم تاني. قلبه مكسور على بنته ومجروح. شاف قد ايه هي مذلولة بسببه وبسبب طماعه. بس مش هيقدر يعملها حاجة.
رجع بيته واول ما دخل وصل عند اوضه في جنينة الفيلا كانت ضلمه. اول ما فتح النور ظهرت صورة مني مراته. ام زهره. حبيبته اللي اتجوزها عن حب. وهي ضحت بالدنيا كلها عشانه. هربت من اهلها واتجوزته عشان ابوها كان غني ورفض اشرف انه يتجوزها لأنه فقير وعلى قد حاله.
ساعتها اشرف مكنش معاه ولا قرش. وقبلت انها تعيش معاه في شقة صغيرة جدا في منطقة شعبية. لغاية أم زهره بقى عندها تلات سنين. بعدين ابو مني اتوفى وساب ليها كل أملاكه. كتابها باسمها. ساعتها اشرف الطمع مالي قلبه. وخصوصا لما دخل المجتمع الراقي. وهي سلمته شغل ابوها كله. بعدين ماضها من غير ما تعرف على كل أملاكها. وخيارها بين انها تطلق وتمشي. أو تفضل مع بنتها بس هيتجوز عليها. ساعتها وافقت. واتجوز وحدة صغيرة. اخدت بيتها منها. واوضة نومها. وكل حاجة ملك مني هانم. وعايشها زي الخدامة لمراته الجديدة. لغاية أم اتقهرت وصابها المرض وماتت.
كانت زهره عندها سبع سنين. ومن وقتها وهي وحيدة. ام هو كل فترة يتجوز ويطلق وحدة شكل. وهي اتعودت على كده. مبقتش مركزة غير في جامعتها. لغاية أم أجبرها تتجوز احمد.
دخل اشرف اوضة مني وبقي يبكي بقهر وصوت عالي.
اشرف: "سامحني يا مني. سامحني يا حبيبة قلبي. انا ظلمتك وظلمت زهره. استخدمتها في الشغل. سامحني يا مني. مصنتش الامانة ولا وفيت بوعدي ليكي في أول الجواز."
سامحني. وبقي يبكي. وبص بعيون حمرة من وسط الدموع. وقال:
اشرف: "اوعدك يا مني اني في اقرب فرصة هطلع زهره من القرف اللي هي فيه. حتى لو كان التمن حياتي."
رواية قربان ابي الفصل السابع 7 - بقلم ملكة حسن
خلصت زهره الجامعه وبقت قاعده في البيت في وش أحمد ليل نهار.
بعد ما طلعت حامل منه أثناء الدراسة، كانت زهره مبسوطه إنها حملت في بطنها جنين يعوضها عن كل التعب اللي شافته من أحمد.
أبوها مقدرش يعمل حاجة، خاصة إن أحمد ماسك مصايب على أبو زهره في الشغل، وغير الشغل الغير شرعي اللي بينهم.
كانت زهره واقفه في البلكونه، حاطه إيدها على بطنها اللي بقى واضح للكل إنها قربت تولد.
بتكلم جنينها بحنين: "زهره!! أخيرًا يا ابني هشوفك أهو، فاضل شهر وتنور حياتي. أنا هو وصلت التامن وكان نفسي يكون التاسع عشان أشوفك وأسمع صوتك. تصدق أنت أحسن حاجة طلعت بيها من أحمد، رغم إنه شخص سيء، بس كله يهون عشانك يا ابني؟"
أما في مكان تاني، كان فيه اجتماع للشياطين. كان أحمد وأبو زهره في اجتماع لأنهم يعتبروا من أكبر العصابات، بيتاجروا في كل ما حرمه الله من تجارة السلاح والمخدرات والدعارة.
كان قاعد أحمد وأخوه الكبير إبراهيم، سالم الرأس الكبيرة اللي ماسك الصفقات وبيسيبها يكملها أحمد.
إبراهيم بصوت جاد: "أحمد، الكل وقع على الصفقة."
نفخ دخان سيجارته اللي مالي المكان.
رد أحمد بصوت قوي: "أيوه يا هيما، كله وقع عليه. وأنا كمان هوقع أهو على الملف."
هيما بصوت حنون: "انت بتقول إيه يا غبي؟ انت ابني مش أخوي. خالي الورق معاك، فيه مكان المخازن اللي فيها السلاح والمخدرات. مش عايز حد يعرف أي حاجة عن الملف ده غيرك أنت يا أحمد."
أحمد عليه برتباك: "طيب شوف مكانهم فين طيب."
رد هيما: "مش أنت عارف المكان ومأمن عليه كويس؟ ومحدش من الشركاء يعرف المكان، لا انت بس."
أحمد بحيرة من أخوه: "أيوه محدش يعرف مكان المخازن."
هيما: "ولا أنا عايز أعرف. أهم حاجة المكسب."
سابه أحمد ومشي من غير ما يخلص معاه الكلام.
اتكلم هيما بصوت قوي: "انت رايح فين يا أحمد وماشي كده؟"
رد أحمد وهو ماشي: "سلام يا هيما، رايح أحتفل بالصفقة الجامدة دي."
اتكلم هيما وهو بينفخ دخان السيجارة وكلامه كله تحذير: "روح يا أحمد احتفل، وخلي بالك من الورق، أمن عليه كويس قبل أي حاجة هتعملها."
فاقه زهره على صوت المنبه اللي أنقذها من أفكارها اللي مسيطرة على دماغها وأفكارها.
قامت تستغفر وغيرت هدومها ونزلت من الفندق وركبت تاكسي.
كان جاسر والحرس واقفين بره.
طلع تلفونه بسرعة وعمل اتصال.
جاسر: "الو زياد بيه، زهره طلعت من الفندق رايحة على طريق المستشفى."
تكلم زياد بصوت حاد: "خليك وراها يا جاسر، أنا في المستشفى من بدري. سالي جاهزة وفهمتها هتعمل إيه بالظبط."
رد جاسر بحسم: "متقلقش، كله تمام زي ما أمرت."
زياد برتباك: "خليك وراها وأكد على سالي. سلام عشان مش فاضي."
جاسر: "سلام."
مين اللي بيتصل ده دلوقتي؟
لقى رقم ابن خالته هو اللي بيرن عليه.
فتح جاسر الخط واتكلم: "هي ناقصك يا فرقع لوز دلوقتي."
أدهم: "الله يقرفك. دي رد المهم خليني أحسن. عامل إيه يا جاسر؟"
جاسر: "أهلاً يا أدهم بيه. عامل إيه؟"
رد أدهم بسخرية: "أدهم بيه؟ من إمتى الاحترام ده يا جاسر؟"
جاسر بغيظ: "بسببك أنا متورط مع الحيوان زياد. مشغلني مرمطون عنده. بس لما أروقله، انت وهو ليكم عندي علقة موت."
أدهم ضحك بعلو صوته على جاسر.
جاسر بغيظ: "اضحك براحتك. الحساب يجمع."
اتكلم أدهم بجدية: "تتوقع زياد هيقدر يدخل حياتها؟"
رد جاسر عليه بنفس الصوت: "طبعًا يا بني، دي زياد الأسيطي، ولا أنت نسيت."
أدهم: "أنسى إيه ده؟ عمل المستحيل عشانها."
"أخبار سالي إيه؟ من ساعة من نزلت من فرنسا، محدش سمع حاجة عنها."
جاسر بسخرية منه: "أه فعلاً، هي كويسة. بس شكلها بتخطط لمصيبة. لحد كده وهي عندها حق." وضحك.
رد أدهم بخوف: "مصيبة إيه يا عم جاسر؟ كفالي الشرج."
جاسر برتباك: "سلام. سلام عشان أشوف صحبك زياد المجنون بيتصل."
وصلت زهره المستشفى وسألت على العناية وطلعت تسأل.
"زهره؟ لو سمحتي، هي العناية فين؟"
تتوقعوا زهره راحت تشوف مين هناك؟ وإيه علاقة زهره وزياد؟ شاركوا معايا رأيكم في التعليقات.
عايزة تشجيع قوي عشان الأحداث الجاية دمار.
رواية قربان ابي الفصل الثامن 8 - بقلم ملكة حسن
كانت زهرة في المستشفى تجلس أمام الطبيب تسأله عن حالته، وكان قلبها يوجعها من الكلام الذي سمعته.
"لو سمحت يا دكتور، هو عامل إيه؟"
"والله يابنتي، هو تعبان جداً لأنه في المرحلة الأخيرة من الكانسر. بس هو ماكنش موافق إنك تيجي أو تعرفي حاجة عن حالته؟"
نزلت دموع زهرة بسرعة كالشلال، رغم أنها لم تر شيئًا جيدًا منه.
نظرت زهرة بين دموعها للطبيب وسألته بفضول وترجٍّ في نفس الوقت.
"زهره!! لو سمحت يا دكتور ممكن أشوفه؟"
نظر إليها الطبيب بشفقة وتكلم.
"أيوه ممكن، بس بعد شوية. انتظري هنا وأنا هبعت الممرضة تعمل لكِ تعقيم قبل ما تدخلي؟"
"حاضر يا دكتور، هستنى."
جلست زهرة خارج العناية في انتظار الممرضة، بس الماضي لم يكن يريد أن يتركها. افتكرت اليوم المشؤوم، لما كانت جالسة ترتب ملابس ابنها في شنطة انتظار يوم الولادة. كانت سعيدة وفرحانة مع كل قطعة تحتفظ بها داخل الشنطة. سمعت صوت خبط جاء من الخارج فجأة، دخل أحمد وهو يمشي بالعافية، يترنح وكان سكران طينة، لا يعرف يتكلم حتى.
"أحمد!! مساء الخير يا زوزو يا حبيبتي!"
ردت زهرة بقرف.
"أهلاً. مش كفاية القرف اللي أنت فيه يا أحمد؟ اعمل حساب حتى إن فيه ابن جاي لك، خاف عليه يا أخي!"
وأخذ يقترب منها بطريقة مقززة وقال لها بصوت مكسور من السكر.
"اخرسي؟"
"زهره!! ابعد أنت، تقرب ليه كده؟"
"أحمد بسكر وصوت متقطع: دي بدل ما تقومي تاخديني في حضنك وتقوليلي حمدلله على سلامتك يا حبيبي؟"
ردت زهرة بسرعة.
"مش لما تكون راجع زي الناس اللي بيتقال لها حمد لله على سلامة؟ مش كفاية راجع سكران ورائحتك مقرفة من القرف اللي شاربه وعايزني آخدك بالحضن كمان؟"
"أحمد بعصبية: بقولك إيه، أنا جاي مبسوط وعامل دماغ ومش هضيعها بالفاضي كده يا بنت أشرف. لازم آخد حقي منك دلوقتي، سواء برضاكِ أو غصب عنك يا قطة؟"
وبدأ يقترب منها وهي ترجع للخلف. كلما يقترب ترجع للخلف، لغاية ما وقعت على السرير الذي كان وراءها. نزل لمستواها على السرير وصفعها على وجهها لغاية ما نزفت دم.
"زهره بصوت كله ترجٍّ: أحمد، ابعد عني وفوق. حرام عليك، أنا حامل فوق يا أحمد!"
وبدأ يقطع لها ملابسها بطريقة وحشية، مع كل قطعة كان يضربها. وزهرة بدأت تصرخ من الخوف، مش على نفسها لأنها اتعودت، بدأت تصرخ من الخوف على ابنها الذي لم تفرح به ولا رأته.
زهرة جمعت القوة التي عندها، دفعته بكل ما تملك من قوة ووقع على الأرض وقالت له بصوت قوي.
"أنت واحد حيوان!!"
قام أحمد من على الأرض بعيون حمراء كلها شر، وماسكها من شعرها ورفع يده وبيضرب فيها عدة صفعات لغاية ما نزف الدم من فمها.
بقوة ضربته في منطقة الحزام وقدرت تفلت نفسها منه. فتحت الباب وجرت للخارج وبدأت تصرخ بكل قوة على أمل أن أحدًا ينقذها من شره، بس محدش يتجرأ يقرب منه.
لحقها وقدر يمسكها تاني، ماسكها من شعرها بكل قوة وبعيون حمراء نظر في وجهها وقال لها.
"أحمد!! أنتِ بتضربني وبتهربي مني يا زهرة يا فاجرة؟ أنا هعلمك الأدب من أول وجديد."
وضربها ضربة قوية وقعت على بطنها على الأرض، من قوتها قامت وبدأت تجري لفوق على درجات السلم اللي طالعة لفوق على السطوح بتاع القصر، وهي ماسكة بطنها من الألم بتاع الوقعة والدم نازل من رجليها، والذعر والخوف باين على وشها. بتبص لقيته وراها وعيونه كلها شر!
اتكلم بضحكة ساخرة وقال لها بتهديد.
"جيتي لموتك برجلك يا زهرة؟ هقتلك ومحدش هيعرف يجمع جثتك يا بنت أشرف."
كلما يقرب ترجع للخلف على السطوح، لغاية ما بدأت تقرب من السور.
"زهره اتكلمت بصوت كله ترجٍّ: فوق يا أحمد، أنا حامل في ابنك. ابعد عني أرجوك."
فضل يضحك بصوت عالي ويتقدم منها.
"أحمد بضحكة ساخرة: اترجي كمان يا زهرة، بس للأسف وقتك انتهى مع أحمد سالم."
فضلت زهرة ترجع للخلف لغاية ما وصلت السور وهي بتترجاه، وهو مغيب تمامًا عن الواقع بسبب القرف اللي بيشربه كل يوم، إنسان عايش في المحرمات والمعاصي، هتتوقع منه إيه غير كده.
اتكلم أحمد بنفس الضحكة.
"سلام يا قطة!!"
ولسه بيحط إيده عشان يزقها لتحت، رجله اتزحلقت في الدم اللي نازل منها ووقع من فوق سور القصر، وهي بدأت تصرخ بنهار.
اتجمع الحرس بتاع القصر على صوتها اللي هز المكان كله من قوته. بدأ الحرس يشوف نبضه لقوه ميت. اتصلوا بالبوليس والإسعاف، وزهرة كانت في حالتها صعبة. راحت المستشفى ودخلت العمليات بسرعة. كان أبوها معها.
خرج الطبيب بعد ساعتين. اتكلم أبوها بلهفة على بنته اللي رماها بيده في جحر الشيطان.
"أشرف!! طمني على بنتي يا دكتور، عاملة إيه؟"
"الدكتور بحيرة: للأسف خسرت الجنين وحالتها صعبة."
اتكلم الضابط المسؤول عن القضية لأنها المتهمة الوحيدة في القضية.
"قولي يا دكتور، هتفوق إمتى لأنها المتهم الأساسي؟"
"الدكتور: للأسف مش دلوقتي، لأن جسمها كله كدمات صعبة. هتاخد مخدر عشان متفوقش دلوقتي، مش هتتحمل الألم وخسارة ابنها في نفس الوقت."
بعد يومين فاقت زهرة، كان أبوها جنبها.
"زهره حطت إيدها على بطنها وبنظرات كلها ترجٍّ: زهره! أشرف بيه، هو ابني فين؟"
رواية قربان ابي الفصل التاسع 9 - بقلم ملكة حسن
بدأت زهره تفتح عيونها.
حطت إيديها على بطنها، محبتش بحركة ابنها اللي اتعودت عليها، اللي دايما تطمن إنها بخير منها.
فجأة، محبتش حركة ولا ابنها اللي كانت تشعر بوجوده.
بصت لأبوها اللي واقف جنبها، باصص ليها بشفقة على حالها.
قالت له بصوت مكسور:
"ابني فين يا أشرف بيه؟"
مرضيش يخبئ عليها، لأنها أكيد عرفت بعدم وجوده في بطنها.
اتكلم برتباك وقهر في نفس الوقت:
"للأسف ابنك مات يا زهره. متحملش الضرب اللي أخدتيه من أحمد ومات."
زهره سمعت كلام أبوها، كأنه حد ضربها بسكينة في قلبها من القهر والزعل على ابنها اللي كانت بتحلم بيه ليل نهار.
فضلت تبكي بصوت مكتوم من شدة الألم والقهر.
وأخيراً خرج صوتها، فضلت تصرخ بصوت عالي هز أرجاء المستشفى.
"ابني! عايزة ابني يا أشرف بيه! هاتلي ابني!"
"انت السبب في كل حاجة! انت السبب جوزتيني شيطان مش إنسان!"
زهره بصوت باين فيه الكسرة والخذلان:
"هو جثته فين؟"
أشرف اتكلم بصوت حزين على حال بنته:
"أخده عمه إبراهيم من المستشفى ودفنه جنب أبوه."
زهره بصراخ:
"متقولش أبوه! ده شيطان هو اللي قتله! إزاي يدفن جنبه طفل بريء! هو اللي قتله يا أشرف بيه! إزاي تسمح يندفن جنبه! آآآه يا بني!"
أشرف بكسرة:
"أهدي يا بنتي، مش بإيدي. ده ابن أخوه، مقدرش أقف في وشه."
زهره:
"آه يا ابني!"
وفضلت تصرخ بصوت عالي على ابنها اللي كان عوض ليها في الحياة. خسرت أمها وهي صغيرة، ودلوقتي ابنها.
خبط الباب ودخل الضابط عليهم، وقال بصوت جاد:
"لو سمحت يا أستاذ أشرف، لازم نحقق مع زهره في الجريمة لأنها المتهم الرئيسي معانا."
أشرف:
"حاضر يا حضرة الضابط."
وبص لزهره وقالها:
"متخافيش يا زهره، أنا جنبك."
كان التحقيق مع زهره مستمر في المستشفى لحد ما خفت وخرجت، ونقلوها للسجن.
كان يتجدد ليها الحبس كل فترة.
كان إبراهيم أخو أحمد ملصق ليها التهمة، محي كل الأدلة اللي تثبت إنها ملهاش دعوة باللي حصل.
حتى الحرس شهد عليها إنها هي اللي زقته من فوق السور.
كانت زهره حالتها صعبة، وكانت فيه محاولات كتير لقتلها في السجن، ويتم إنقاذها.
على الرغم من كده، كان السجن عندها أهون من حياتها مع أحمد.
بعد خمس شهور من حبسها، بعد محاولات من أكبر المحامين عشان يطلعوها، بس محدش قدر من قوة الأدلة اللي ضدها.
بعدها بفترة، ظهر مجهول وقدم أدلة من كاميرات مراقبة من المباني المقابلة للقصر، يثبت إن زهره بريئة، وإن أحمد هو اللي كان عايز يموتها وهو وقع لوحده.
تم تبرئة زهره من التهمة وإخلاء سبيلها.
خرجت زهره من السجن وكأنها رافضة ومترددة تطلع بره، تقابل أي حد.
كان أشرف واقف بره السجن مستني زهره تخرج بفارغ الصبر.
وأخيراً ظهرت تلك الزهرة التي ذبلت ولم يبق منها سوى نفس يدخل ويخرج منها.
أشرف:
"جري على زهره وحضنها وبقت دموعه تنزل."
أشرف اتكلم من وسط دموعها:
"وحشتيني يا بنتي، وحشتيني. يلا بينا نرجع البيت."
زهره اتكلمت بكسرة وبصوت واطي:
"بيت مين يا أشرف بيه؟ أنا مليش بيت ولا ليا حد. عن إذنك."
وسابته ومشيت.
أشرف جري وراها وقالها:
"استني يا بنتي، رايحة فين؟"
زهره وهي ماشية بصوت حزين وعيونها كلها دموع:
"ليا رب يا أشرف بيه."
ومشت زهره ومبصتش وراها، عشان في يوم استنجدت بيه وهو سابها ومشي.
راحت زهره على شقة أمها القديمة، كانت كاتباها باسمها.
كانت حابسة نفسها ليل ونهار ودموعها مش بتنشف.
كان معاها بعض من المجوهرات، بعتها عشان تاكل من تمنها.
كانت زهره واقفة في شباك شقتها بتبكي على حياتها وعلى ابنها اللي راح، وماسكة في إيدها حبوب بقت رفيقتها، متقدرش تنام من غيرها بسبب الأرق اللي مش سيبها ليل ولا نهار.
حتى أنها بقت تروح لدكتور نفسي عشان تتعالج وتعرف تنام زي أي حد طبيعي.
ولكن مين يمحي الماضي.
في يوم، كانت قاعدة بتدور على شغل عشان تعرف تعيش بعد ما سابت أبوها وعاشت وحدها.
ماسكة اللاب توب، لقت بوست عن وظيفة في مجال شغلها.
قدمت فيها وكانت مستنية القبول بفارغ الصبر.
في يوم، كانت قاعدة وجالها اتصال إنها تم قبولها في الشركة.
كانت واقفة في شباك أوضتها وماسكة التليفون بتتكلم:
"أزي حضرتك؟ لازم أكون في فرنسا خلال أسبوع."
"أيوه يا فندم، لازم تكون في فرنسا السبت الجاي."
زهره:
"ماشي، هحاول أضبط نفسي والورق كمان هيكون مضبوط بإذن الله."
"ماشي يا فندم، في انتظار حضرتك بالتوفيق."
زهره:
"شكراً لحضرتك."
رواية قربان ابي الفصل العاشر 10 - بقلم ملكة حسن
كانت زهره بتحاول بكل الطرق تخلص الورق الخاص بها عشان تسافر في أقرب وقت.
وكان الحظ معها، كانت بتخلص كل حاجة بسرعة.
وكانت واقفة في أوضة أمها ماسكة شنطتها بتودع ذكرياتها معاها ودموعها مغرقة وشها.
وصلت المطار، خلصت الإجراءات.
كانت مع كل خطوة تقرب من الطيارة قلبها يتنفض من الخوف والزعل والقهر اللي كانت طالعة منه.
بس كان عندها أهون من حياتها مع أحمد!
كانت قاعدة على متن الطائرة وحيدة.
جسمها بيتنفض.
كانت ماشية وسايبة بحور من الجرح والألم والخذلان.
كانت مغمضة عيونها من الخوف وماسكة المقعد بتاعها بأعصاب متوترة من الخوف.
استمرت الرحلة لحد ما هبطت في مطار فرنسا.
بعد ما خلصت إجراءات المطار، طلعت وهي الخوف متملك منها.
لقت حد تبع الشغل في انتظارها ومعاه عربية.
كانت بتتفرج على شوارع فرنسا وحاسة إنها وحيدة.
قلبها وجعها، غريبة في أرض لسه متعرفش فيها حاجة.
طول عمرها عايشة بين الحيطان، سواء في فيلا أبوها ولا قصر أحمد اللي كان سجن.
فاقت زهره على صوت السواق اللي قالها إنهم وصلوا.
نزلت لقت بناء عالي جداً.
وصلها الشخص اللي كان معاها لشقة فخمة تبع الشغل برضه.
كانت زهره متفائلة نوعاً ما وبتتمنى المستقبل يجي أفضل!!
صحيت تاني يوم الصبح ونزلت عشان تروح عنوان الشغل اللي معاها.
لقت نفس العربية في انتظارها بسواقها.
زهره في نفسها بنوع من الفرحة: "ياااااه شكراً يا ربي، هو الشغل في فرنسا مريح كده!"
ركبت معها العربية، فضلت ماشية بيها وقت مش كتير كأن الشركة قريبة من السكن.
وصلت عند شركة معموله على أحدث طراز من منظرها الخارجي فقط.
وأول ما نزلت لقت واحد في انتظارها من الحرس، وصلها لمكتب واحد.
أول ما دخلت لقت واحد شكله حلو ولابس بدلة غالية رسمية تليق بالشغل.
اتكلم وقالها على طول بلهجتها العربية: "أهلاً مدام زهره، نورتي فرنسا!"
انصدمت زهره لأنه بيتكلم مصري زيها.
وردت عليه زهره: "أهلاً بحضرتك، هو ممكن أعرف وضع شغلي إيه هنا؟"
ضحك وقالها: "طيب ممكن أعرفك على نفسي الأول، أنا أدهم، يعتبر شريك في الشركة وشغلك هيكون معايا!"
"إحنا بنشتغل إيه في الشركة دي؟"
"فرع من مجموعة شركات، فحنا شغلنا هنا في الفرع ده خاص بالديكورات، فبما إنك مهندسة شاطرة اتقبلتي هنا في شركة خاصة بالديكورات."
زهره: "بس أنا معنديش خبرة أو أي شغل سابق."
رد أدهم: "متقلقيش، هتتعلمي كل حاجة!! اتفضلي مع الآنسة هتعرفك مكتبك، وأنا هبعتلك شغل تتعرفي على شغلنا الأول."
زهره بحيرة منه: "ماشي!! شكراً لحضرتك، عن إذنك."
بص أدهم ليها بنفس الابتسامة: "العفو، اتفضلي."
كانت زهره مبسوطة لشغلها الجديد، وخاصة مع أدهم اللي كان بيتعامل معاها كأنها أخته الصغيرة.
بيعلّمها كل حاجة الشغل، بقت تتنافس معاه في شغل الديكورات.
استمرت زهره سنة ونص في الشغل.
في يوم وهي بتشتغل، الباب خبط.
ردت زهره بصوت من وسط شغلها: "ادخل."
دخلت عليها واحدة مصرية واتكلمت بالعربي: "لو سمحتي حضرتك مدام زهره؟"
ردت زهره: "آيوة أنا، اتفضلي."
"أنا اسمي سالي، مستر أدهم قالي إني هدرب معاكي."
ردت زهره بصوت جاد: "آيوة هو كلمني وبلغني، تقدري من دلوقتي لو تحبي."
سالي بلهفة: "موافقة!! شكراً شكراً مدام زهره."
قعدت تضحك زهره على جنان سالي ولهفتها على الشغل.
بعدها بفترة، سالي وزهره أصبحوا أصدقاء.
كانت لما تسألها عن سبب حزنها.
سالي بحيرة من زهره: "مالك يا زهره؟ إيه سبب زعلك؟ مش بتضحكي ليه ولا بتهزري؟ وكلامك قليل وردودك مختصرة؟"
زهره اتعصبت وردت: "قوللتلك يا سالي، جوزي وابني ماتوا في يوم واحد."
اتكلمت سالي بشفقة: "طيب إيه حصل معاهم؟"
زهره بدموع: "حادث، ماتوا في حادث. وياريت بلاش كلام في الموضوع ده تاني."
سالي: "ماشي يا ستي، مش هتكلم تاني عشان مش عايزة أشوف دموعك تاني. إنتي أختي يا زهره."
وحضنتها بحنية.
استمرت الصداقة بين سالي وزهره ما يقرب عام لحد ما انتهت مدة التدريب.
كانت زهره ملاحظة الحب بين سالي وأدهم.
كانت تفضل تضحك على مناقراتهم سوا في الشغل.
في يوم جات سالي وقالت لزهره: "أنا اتخنقت مع أدهم يا زهره."
سابت الورق من إيدها واتكلمت: "ليه يا سالي؟ حصل إيه يا بنتي؟ فهمني؟"
"إنتي عارفة إني بحبه وهو كمان باين عليه الحب في كل أفعاله، بس مش راضي يعترف. وأنا نازلة مصر خلاص، زهقت براحته، خليه كده؟"
ردت زهره بلهفة: "اهدي يا سالي، يمكن هو مكسوف يقولك، بس باين إنه بيحبك وباين لأي حد. وكمان عيونه بتطلع قلوب لما بشوفك!"
اتكلمت سالي وعيونها كلها دموع: "خلاص يا زهره، أنا بلغت أبويا إني راجعة، وطيارتي بكرة."
حضنتها زهره وفضلت تبكي.
زهره بصوت مكسور: "ليه بس كده يا بنتي؟ كنتي اصبري شوية عليه، أدهم ده طيب قوي وهو محرج يتكلم."
سالي من بين دموعها: "خلاص يا زهره، هو حر بقى."
عدى خمس شهور من وقت ما نزلت سالي مصر، وزهره كملت تالت سنين في فرنسا.
باك.
فاقت زهره من شرودها على صوت الممرضة.
اللي كانت واقفة قدامها وهي مش منتبهة ليها أصلاً.
"لو سمحتي يا مدام، اتفضلي عشان تعقمي نفسك عشان تدخلي للمريض."
اتكلمت زهره بارتباك: "حاضر، يلا بينا."
كانت زهره في أوضة التعقيم وافتكرت اليوم اللي اضطرت بسببه تتخلى عن كل أحلامها وترجع.