تحميل رواية «قلوب تائهة» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل يبدو عليه البساطة الشديدة، عندما تدخله ترى مدى بساطة أهله وطيبتهم، ولكن تجد الحزن يخيم على أهله، فقد فقدوا من كان مصدر أمانهم وحمايتهم، نعم الأب والزوج. كانت تجلس سيدة في الخمسين من عمرها، مازالت ملامح جمال الصبا ظاهرة على وجهها، بالرغم من ظهور التجعدات البسيطة والحزن الشديد الذي يملأ قلبها قبل وجهها على زوجها الغالي الذي تركها وحيدة في تلك الحياة هي وابنتها. مريم بحزن واشفاق على حال والدتها، وبرغم من حزنها الشديد والفراق الذي لم تتقبله، ولكن تجاهد أن تبقى قوية من أجل والدتها المريضة. جل...
رواية قلوب تائهة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سهام صادق
أنتهت حفل الزفاف وبدأت القلوب تعلن عن دقاتها وسرحت العين بين الخيال والواقع واستوقف العقل نفسه ليترك كل شيء بين رغبات القلب لتبدأ الهدنة وتبدأ الحياة باحثة عن الحاضر معلنة سطوتها على ذكريات قد مضت تاركة لنا ذكريات أخرى ولكن لم تصنع بعد
اجتمع قلبان قد بدأت لعبتهم من القدر أعلن رغبته بالزواج منها وهو يظن أن عقله هو من أراد هذا من دافع الهجران نعم هجران ماضي قد نال منه ما أراد لتكشف اللعبة أوراقها لتخبره إلى متى سيظل يدفن الحقيقة خلف مشاعره ليدرك بأن كل هذا كان من حب قد وضع عليه الماضي غباره ولكن قد نسيا أن للغبار وقتا تزيله الرياح لترين هل ما نظنه لا يكون سوى ظنا أما حقيقة قد أدركها عقلنا بفطنته ولكن للقلب شيء آخر قد أعلنه لتثبت له أن كل ما حدث كان هو يريده وليس للقلب والعقل دورا غير الإرشاد لتكون هي قصة قربهم التي صنعتها الحياة لتخبرهم بأن قلوبهم كانت تائه ولكن اليوم قد عادت لرشدها
وقف أحمد يضم زوجته بحب وهو يتذكر يوم أن ظن بأن ما تفوه به لسانه ليس أكثر من هروب ولكن اليوم قد ضحك على غبائه نعم فقد كان هروبا ولكن هروبا من السراب إلى النور
أحمد بحب: أوعدك أن كل الحب اللي جوايا مش هيكون غير ليكي أنتِ وبس أنا النهاردة أول مرة أندم بجد على كل لحظة افتكرت فيها أن الحب مجرد كلمة وبس الحب اللي بجد اللي شوفته في عيونك ياهبة
لتبتسم هبة بخجل قائلة: أحمد أنا حاسة إنك كتير عليا قوي أنا مكنتش فاكرة أن الأحلام ممكن في يوم تكون حقيقة أنا حاسة أن كل لحظة حلمت بيها واتمنيتها اتحققت عارف بقي أنا دلوقتي أول مرة أندم على إيه
لينظر لها أحمد متأملا حتى تقول هي: ندمانة على كل مرة سبت شيطاني يصور لي أن الحب ممكن يجي بالتصنع بالتغير من شكلنا من الاهتمام بنفسك عشان تلفت نظر اللي قدامك ندمانة على كل لحظة افتكرت أن فارس الأحلام مش هيجي غير لما أنسى أن زينتي هي عفافي وحيائي وأن نصيبي هيجي سواء عاجلا أم آجلا
ليجذبها أحمد إلى حضنه ثانية وبصوت هامس: كنتِ بتضيقيني قوي في كل مرة أشوفك في الشركة بتحاولي تقلديهم كان بيبقى هاين عليا أجي أصرخ فيكي وأقولك افضلي زي ما أنتِ أنتِ كده أحسن بجمالك البسيط
لتخرج هي من بين أحضانه: لما اتخطبنا وقلت لي أنك كنت مستغرب من تغيري وفكري اللي اتغير بسبب حبي للمظاهر بس يوم ما قولت لي كده اتضايقت وفرحت عارف فرحت واتضايقت ليه
ليتطلع إليها أحمد متسألا لتقول هي: اتضايقت عشان الإنسان اللي اتمنيته وحبيت ألفت نظره بكل حاجة جميلة وأكون ديما جميلة قدامه مكنتش بزود قربه مني غير البعد وفرحت عشان رجعتني هبة القديمة اللي كل حاجة فيها كانت بسيطة من غير تكلف زي ما اتربيت قبل ما أطلع لعالم كل حاجة فيه مظاهر كدابة والقوي فين اللي ميتأثرش غير باللي يرضي ربه ونفسه ودينه
ليمسك أحمد يدها بحب: طب يلا عشان نصلي سوا ونرتاح شوية قبل ما نسافر
لتبتسم له هبة بعفوية وتقترب منه وتضع قبلة حانية على إحدى وجنتيه
.................................................. ...............
أما هما الاثنان كانت قصة قربهم الأغرب مجرد لعبة بدأت من أجل رغبات قلبه التائه الذي لا يعرف عن الحب سوى نزوة يتخذها الإنسان لتسير حياته ويصبح كل شيء أمامه مجرد وقت وسينتهي بعد أن يحصل على كل ما يريد لتمل العين وتبحث عن شيء آخر لتسير بهم الأيام وينقلب كل شيء بين أريد ولا أريد بين الأنانية وبين البحث عن النفس بين الواجب والمفروض حتى تصل بهم إلى زواج تم من أجل طفلهم وتبدأ رحلة الحياة معهم حين تكشف لهم أوراقها وكل منهم منهمك في البحث عن نفسه بين طيات حياته الماضية التي لم تصنع منه سوى شخص تائه في عالم قد نفره القلب منذ الزمن ولكن أصبح قد اعتاد عليه أم العقل قد تأقلم تاركا كل شيء ليوم سوف يصبح التغير حدثا في حياتهم
ابتسمت شاهي بحب وهي تنظر في عين زوجها وهو يداعب طفلهم لتقول بصوت حاني: أدهم بيعندك يا أياد كنت عمال تقولي نيمي الولد وتعالي لي دلوقتي هو اللي شكله هينيمك
ليبتسم لها أياد بحب وهو يداعب طفله قائلا: شوفت يا أستاذ أدهم اه أنت بوظت السهرة ليغمز لشاهي ويقول: وضيعت علينا ليلة ولا من ألف ليلة وليلة يلا أمري لله
لتقترب منهم شاهي لتلاعب طفلها لتتخلل يديها الصغيرة يديه حتى يقترب هو منها ويقبلها قبلة طويلة بعث فيها الزمن كل شيء حتى يبتعدوا ضاحكين وعيناهم تتطلع إلى طفلهم الذي بدأ يداعبهم بقدميه الصغيرتين وكأنه يريد أن يقول لهم لست وحدكم أيها العاشقين
.................................................. ................
جلست بجانبه وهي غاضبة كالطفل الصغير لتتأمل المكان حولها لتقول: يا أدهم أنت واخدني على فين بقالك ساعة سايق العربية ومش راضي تقولي إحنا رايحين فين أنا تعبانة وعايزة أروح
ليتطلع أدهم إلى ساعة يده بابتسامة خبيثة قائلا: فاضل ساعة وهتعرفي
لتضم هي يديها كالأطفال قائلة: ماهو أنا لازم أعرف إحنا رايحين فين وليه إلهام مرضيتش تركب معانا العربية
ليتأملها أدهم قليلا حتى يضحك: عشان هي عارفة اللي فيها أصل أنا قلت لها يا لولو يا حبيبتي أنا هخطف مريم يومين وأنتي ظبطي لي الموضوع
لتدير هي وجهها له بغضب: اممممممم عشان كده كانت بتضحك هي وشاهي عشان عارفين إن أنا المغفلة الوحيدة
ليضحك أدهم: ما أنتِ لازم تبقي مغفلة في القاعدة دي عشان أعرف أخطفك وأنتي بكامل إرادتك
لتتكئ هي بظهرها للخلف كي تسترخي قليلا وتغمض عينيها وهي تاركة كل شيء حولها ليتطلع هو إلى هدوئها الذي يعشقه ويبتسم
.................................................. ...............
أما هما الاثنان كانوا يقضون إحدى لياليهما المحرمة بعقول غائبة لتنهض نانسي من جانبه كي تغطي جسدها قائلة: أنت هتسافر بكرة
ليتطلع إليها وهو يدخن سيجارته بشرود: بتقولي إيه يا حياتي
لتقترب منه ثانية قائلة: هو أنت مسافر باريس ليه يا فهمي
فهمي بارتباك: عادي يا نانسي مجرد رحلة علاجية عايز أطمن على صحتي
نانسي بشك: ليه هو أنت تعبان يا حياتي
فهمي: مش ملاحظة إن أسئلتك كتير النهاردة يا نانسي
لتصمت هي قليلا ليجذبها إليه ثانية ويذهبوا معا في عالمهم الذي سيظل دائما زائف بسبب قلوب أصحابه
.................................................. .........
بعد وقت ليس طويل وقفت السيارة أمام إحدى المزارع الكبرى ليتطلع هو إليها ليجدها نائمة وبعد أن أردف إليه الحارس سريعا قائلا: أهلا أدهم بيه نورت المزرعة يا باشا
لتستيقظ هي على صوتهما قائلة: إحنا وصلنا لتظل عيناها تجول في المكان لتجده مكان هادئ يبدو أنها في إحدى القرى الريفية لتتطلع أمامها لتجد منزلا يشبه القصور القديمة
أدهم بحب: يلا يا حبيبتي إحنا وصلنا
لتتأمله قليلا وهي قابعة في مكانها: إحنا فين يا أدهم
أدهم بحب: في مزرعتنا قصدي في مزرعتك
مريم بشرود: مزرعتي!
ليجذبها أدهم من يدها برفق: يلا بينا يا أميرتي
لتسير هي بجانبه حتى تردف بقدميها لدخل هذا المكان الجميل لتتطلع لكل شيء حولها قائلة: جميل قوي المكان يا أدهم
أدهم بحب: أنا عملت فيه شوية تعديلات عشان لما تيجي يعجبك المكان
مريم بشرود: ده البيت اللي اتولدت فيه ماماك صح
أدهم بصوت حاني: واللي هيتولد فيه حبنا من جديد إن شاء الله يا حبيبتي
مريم بدموع: حبنا أنت اللي حطيت فيه حواجز يا أدهم يوم ما أخدتني بذنب مش ذنبي يوم ما اكتشفت إنك اتجوزتني عشان خايف على أخوك مني لأبوظ صفقاتكم يوم ما وهبت لك نفسي مع إنك كنت ساجني في سجنك بس اديتك كل حاجة حلوة في حياتي وللأسف دمرتني في أجمل يوم في حياتي وأنا مستنياك عشان أقولك خبر حملي في ابننا
ليبكي أدهم أمامها: وأنا مت صدقيني مع كل لحظة من دول حياتي كانت فاضية وملهاش حاجة لحد ما جيتي أنتِ خليتي ليها معنى حبي ليكي قبل ما كان بيعذبك كان بيقتلني
لتقترب منه مريم قليلا: الحقيقة كانت أكبر صدمة لينا كلنا أنا مش قادرة أنسى بحاول بس للأسف مش عارفة كل حاجة ديما بفتكرها
أدهم بضعف: وأنا بطلب منك إنك تديني فرصة يا مريم خلي مريم الطفلة اللي حبتني هي اللي ترد
لتبتسم هي بعفوية: زي أدهم الإنسان كده!
أدهم بحب: أدهم مبقاش فعلا إنسان لغير بوجودك أنتِ عايزة بقي تسيبيه وتتخلي عنه بعد ما رجعتيه لنفسه من تاني
لتصمت هي قليلا وبصوت هادئ: أنا عمري ما حبيت حد ويوم ما فكرت أحبك لقيت نفسي دخلت في سراب ماضي مكنش ليا ذنب فيه
ليقترب هو منها ويحتضنها بحب: مش كفاية بعد بقي هتفضل لحد امتى حياتنا كده
لتبتعد هي عنه قائلة: لازم أعذبك شوية يا أدهم
ليضحك هو على صراحتها: طب قولي لقلبك هيهون عليه يعمل فيا أكتر من كده
مريم بطفولة: آه وهيحاول كمان ميضعفش يلا روحني بقي
ليقترب هو منها ثانية: الطفلة اللي جواكي هي اللي رجعتني أدهم من تاني جواكي كل حاجة جميلة يا مريم زي الأطفال
لتتطلع هي إليه قليلا وبصوت هادئ: والطفلة دي أنت حبستها ووجعتها وبقيت تخاف منك تفتكر هتقدر ترجعها ليك من تاني
أدهم بحب: أوعدك إني هحافظ على طفلتي عشان حياتي من غيرها ملهاش معنى عارفة أحلى حاجة في حياتنا إيه
لتنظر له مريم بتسأل ليقول هو: إنك مهما بيحصل وبتحاولي تتصنعي إنك اتغيرتي بتفضلي مريم اللي لسا فيها كل حاجة جميلة مضاعتش مع الزمن
لتسير هي بجانبه بخطوات بطيئة وتقف أمام إحدى الصور قائلة: دي صورة ماما ليلى صح
أدهم بحب: أنتِ شبهها أوي يا مريم حتى حياتكم زي بعض بحس فيكي بروحها وعارف إني كنت ظالم زي بابا وبندم على كل لحظة وجعتك وجرحتك فيها ولو فضلت حياتي كلها أحاول أسعدك برضوه مش هقدر أعوضك
لتتطلع هي إلى ملامحه المجهدة وبصوت حاني: مريم الطفلة سامحتك مش أنت طلبت منها هي اللي تسامحك خلاص قالت لك مسامحاك بس مريم البنت الكبيرة هتفضل موجودة ولو زعلتها
أدهم بضحك: عمري ما هزعلها أوعدك
وسيبي مريم التانية دي، ملناش دعوة بيها.
لتتطلع إليه بخوف: هتبقى حنين وعمرك ما هتزعلني ولا هتقسي عليا تاني.
ليقترب منها ليضمها إليه بحب: هفضل ليكي طول العمر الأب مش الزوج.
لتتأمل عينيه قليلاً حتى يقول هو: عشان حب الأب ديما بيكون عفوي، وأنا عايز حبي ليكي يكون كده، أفضل أدي من غير ما أطلب مقابل.
لتبتسم إليه بحب وبصوت هامس: حاولت كتير أبعد وأكرهك، بس للأسف اتحكم عليا أفضل طول عمري بحبك.
ليضمها إليه بشدة: ربنا يخليكي ليا، وتفضلي الهدية اللي ديما بحمد ربنا إنه وهبها ليا.
لتتلاقي القلوب بعد هجران لم يدم طويلاً، ولكن لكل قلب حكايا، ويبقى الحب دائماً هو من يسيطر علينا مانعاً أي شيء يقف عاقباً له، ولنقل بأن لكل حكاية قصة تختلف.
وعلى نسمات الهواء العليلة وصوت الطيور وجمال الخضرة التي تبهر العين، وقف يضمها إليه بشدة وبصوت هامس: صباح الخير يا أحلى وردة في الكون.
لتلتف إليه باسمة: اممم، أدهم الشاعر رجع من تاني شكله.
أدهم ضاحكاً: ومش هكون شاعر غير ليكي ومجنون غير بيكي انتي وبس.
لتضحك هي حتى تدمع عيناها قائلة: لا، انت أكيد فيك حاجة يا أدهم.
أدهم بحب: طول ما انتي جنبي بيكون فيا حاجات مش حاجة واحدة.
لتتطلع إليه باسمة: طيب يلا يا شاعري العزيز، نفطر وبعدين تاخدني تفسحني في المزرعة كلها.
جلس بشرود أمام طبيبه المختص ليقول بصوت ضعيف: يعني إيه ما فيش أمل إني أخف؟ إزاي؟
الطبيب: مستر فهمي، للأسف لحد دلوقتي الطب مش قادر يوصل لعلاج لمرضك، وانتوا كمجتمع شرقي المرض ده بالنسبة ليكم للأسف مش زي أي مرض، حياتكم بتتوقف عليه، مع إن عندنا المرض ده عادي وبنقدر نتعايش معاه ومش بيسبب لينا أي مشكلة.
فهمي بألم: بقالي سنين بتعالج، وبرضه التأثير سلبي، أنا هفضل كده لحد إمتى؟
لينظر له الطبيب بأشفاق: ربنا معاك مستر فهمي.
وقفت تتطلع إلى الرجل الذي أمامها بألم، لتمنع دموعها من الفرار حتى لا تشعره بشفقتها عليه.
ليقترب ذلك الرجل وهو يجلس على كرسيه المتحرك وبصوت باكي: لما عرفت إنك في البلد جيت أشوفك يا بنت أخوي.
لتقترب هي منه: عمي منصور!
منصور بألم: مستغربة إن عمك اللي مكنش في حد بصحته بقى كده، سامحيني يا بنت أخوي.
مريم بألم: مال عمي يا بكر؟
لينظر لها بكر: عمك حصلت له حادثة يا مريم من 4 شهور، وبعدها صمم يرجع يعيش في البلد هنا.
منصور بأسي: جوزك ربنا يبارك لك فيه رجعلنا بيتنا اللي هنا، ابقي تعالي زوري عمك يا مريم، أوعي تنسيه.
لتقترب هي منه لتقبل يده: انت اللي ما تنساني يا عمي، ولو كنت أعرف إنك رجعت تعيش هنا من تاني، كنت جيت أزوك، سامحني يا عمي.
منصور بدموع: مين يا سامح مين يا بنت أخوي، انتي اللي سامحيني، لينظر إلى ابنه: يلا يا ولدي، روحني البيت.
لفتت هي إلى عمها حتى يقترب منها أدهم بحب: كنت هاخدك ونروح له، بس هو صمم يجيلك بنفسه.
لتبكي هي قائلة: أنا قولت بس ربنا يسامحه، مدعتش عليه، مكنتش فاكرة إن عمي اللي ديما بشوفه بهبته وقوته هيبقى كده، صعبان عليا أوي يا أدهم.
ليضمها إليه بحب: خلاص امسحي دموعك بقى، عشان خاطري.
مريم بحب: حاضر.
مرت أيام طويلة، كان لكل شخص حياته يعيش فيها لتسير بهم الحياة، حتى تنتهي بهم رحلتهم، ولكن للرحلة أيضاً ما يعكر صفوها، لم تكف نانسي للحظة عن ما تفعله لتدمير سمعتهم، لتبدأ أسهمهم تهتز في السوق ولكن ظل اسمهم يتصدى أي خبر كاذب، حتى أنها حكت عن بعض حياتها مع زوجها السابق عزت، واتهمت أدهم بالطامع الذي احتد على ثروة والده، وكان أيضاً سبباً في موته الذي لم يكن أحد سببه سواها هي!
وقفت تتأمل منظر المياه بشرود، ليأتي هو من خلفها يضمها بحب وبصوت حاني: حبيبي سرحان في إيه؟
مريم بشرود: في حياتنا يا حبيبي، تفتكر هتفضل جميلة كده، وهنفضل ديما مع بعض؟
أدهم بحب: ونسيتي اللي مرينا بيه قبل كده؟ هي الحياة كده يا حبيبتي، شوية فرح وشوية حزن، وأه الحياة بتمشي.
لتضحك هي قائلة: فكرتني بماما.
ليتطلع إليها أدهم قليلاً وبصوت طفولي: وماما بقى قالت إيه يا ست مريم؟
مريم بضحك: كانت ديما تقولي، عمر الحياة ما هتكون كلها فرح، لازم هتقابلنا حاجات ممكن تعمل منا ناس أول مرة نشوفهم، وممكن تهد حيلنا ومنقدرش نقوم من تاني، والشاطر فينا اللي هيعرف إن هي الدنيا كده، يوم هيبقي ليك ويوم عليك، بس اللي بيتقي ربنا في كل حاجة بيعملها، عمر ربنا ما هيخذله أبداً وديما ربنا هيجعله من كل ضيق يسرى.
أدهم بحب: عارفة يا مريم أنا دلوقتي افتكرت إيه؟
لتتطلع إليه مريم بتساؤل حتى يقول هو: كان ليا صديق أيام الجامعة، كنت ساعات أروح أذاكر معاه، كانت والدته ست طيبة أوي، كانت بتضحك لوحدها، كنت ديما أقول لصاحبي يابختك بيها، عارفة كانت لما تيجي تدعيلي كانت ديما تقولي ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تكون ليك خير متاع الدنيا.
كنت أنا وصاحبي نضحك، كنت أستغرب أشمعنى الدعوة دي، مع إن ممكن تدعيلي بأي حاجة تانية، كان صاحبي يقولي، ماهي عارفة حياتكم والوسط اللي عايشين فيه، أكيد انت محتاج الدعوة دي أكتر، وفعلاً الدعوة اتحققت، لو أم صاحبي فضلت عايشة لحد النهارده، كنت روحت شكرتها وقولتلها أهي دعوتك اتحققت.
لتقترب منه مريم بحب، حتى تمسك أحد كفوفه وبصوت هادئ: وأنا بحمد ربنا إني حبيتك انت واتجوزتك انت، وكل الأيام اللي مرينا بيها هفضل أشوفها إنها كانت اختبار وقدرنا ننجح فيه.
ليجذبها هو إليه بحب: عندي ليكي مفاجأة حلوة.
مريم بدعابة: اممممم، مفاجأة واحنا في الغردقة ونفس المكان، أكيد أنا عرفت المفاجأة.
أدهم بحب: ما أنا حابب نعيد ذكرياتنا الحلوة سوا، ونزودها كمان لحد ما نعمل لينا قصة نحكيها لولادنا وأحفادنا.
لتبتسم هي له بحب، حتى يحاوطها بين ذراعيه ليسيروا سوياً على مياه الشاطئ.
وكما اعتادت كل يوم، جلست تتطلع إلى بعض الأخبار التي ستعلنها مجلتها اليوم، لتبتسم عند رؤية ذلك الخبر معلنة فيه بالتشكيك في بعض منتجات مصانعهم، لتظل تجول بكرسي مكتبها وهي تضحك عندما تتخيله يقف أمامها ينهرها كما جاء إليها سابقاً لتتلذذ وهي تراه يفقد صوابه أمام أعينها، لتردف سكرتيرتها إليها لتعطيها أحد الظروف المقفلة قائلة: الظرف ده لأستاذ فهمي بس هو مش موجود في مكتبه وأنا جبته لحضرتك.
لتنظر نانسي لذلك المظروف، وهي ترى ختم أحد المستشفيات، لتتطلع إلى ما بداخله: أما نشوف يا فهمي انت سافرت فرنسا ليه، والتحاليل دي بتاعت إيه؟
لتظل تقرأ حتى تسقط بعينيها على شيء، لتقف تائه وسط صدمة وهي تردد: فهمي مريض، بالأيدز.
لتغلق ذلك المظروف بشرود وهي غير مصدقة، حتى تخرج سريعاً من مكتبها لتصطدم به ليقول: نانسي فين الظرف اللي جالك؟
نانسي بألم: فهمي انت عندك...
ليجذبها فهمي للداخل وبصوت مرتبك: أنا هقولك كل حاجة يا نانسي.
نانسي بغضب: هتقولي إيه؟ هتقولي إنك مريض؟ هتقولي ليه لحد دلوقتي أنت متجوزتش؟
فهمي: وأنا فيا إيه غير أي راجل؟ ما أنا بصحتي وما فيش حاجة تعيبني، ولا انت تنكري.
لتتطلع إليه بضيق قائلة: أنا بقيت زيك يا فهمي صح؟
فهمي بشرود: معرفش.
لتصرخ هي في وجهه: متعرفش إزاي؟ ها؟ إزاي؟ يعني أنا بقى عندي الأيدز؟ لأ أنا مش مصدقة.
فهمي: يا نانسي هنعيش سوا، وهنتجوز كمان، إيه رأيك؟
لتضحك هي بسخرية: ونجيب أطفال عندهم نفس المرض؟ ويبقوا منبوذين من المجتمع زينا؟ عايز تقولي إن مرضك ده مكنش عاقبة ليك إنك تتجوز من زمان ويبقى لك حياتك؟
لينظر لها بألم: انتي ليه مكبرة الموضوع؟
لتقف أمامه بهستيريا من الغضب: انت حقير يا فهمي، انت أحقر إنسان شفته في حياتي.
فهمي بسخرية: ما بلاش انتي بقى تتكلمي عن الحقارة يا نانسي، كنتي عايزة ابن جوزك ولما ملقتيش فايدة منه اتجوزتي أبوه وخونتيه مع حبيبك الأولاني، ولا الحقارة ليها ناس وناس، وكمان أنا بمارس حياتي الطبيعية ومحدش ضربك على إيدك.
لتظل تجول ببصرها في كل مكان: أنا ممكن أكون سليمة صح؟
ليتطلع إليها بأسف قائلاً: للأسف لأ، المرض زمانه انتشر في دمك.
لتظل تضحك بهستيريا وبصوت باكي: منك لله يا شيخ.
حتى ترحل من أمامه وهي لا تعلم أين ستذهب.
لتقف بسيارتها أمام أحد البنايات، وبعد وقتاً طويلاً.
نظر إليها الطبيب بأشفاق: للأسف يا مدام، انتي بقيتي مصابة وده بسبب...
لتنظر للطبيب، بدموع حتى يتوقف عن الحديث: طيب أنا مينفعش أتعالج؟
الطبيب بأشفاق: العلاج بطيء، وبيكون صعب، ومرحلتك أتقدمت أوي، المرض انتشر في دمك، بس ممكن تكملي حياتك وتعيشيها عادي، بس أنا شاكك في حاجة.
ليتطلع إلى وجهها بشك: انتي بتشربي كحولات؟
نانسي بشرود: أيوه.
الطبيب بأشفاق: ممكن تعمليلي التحاليل دي؟
نانسي بخوف: ليه؟ هو أنا عندي حاجة تانية؟
الطبيب بأسف: أنا شاكك إن عندك كانسر في الدم.
لتقف هي أمامه، وبصوت ضاحك: من ساعة كنت بضحك، وأنا بشمت فيه دلوقتي هو اللي هيشمت فيا؟ انت أكيد كداب، أنا مش عيانة.
ليتطلع إليها الطبيب بألم: مدام نانسي، انتي كويسة؟
لتظل هي تجول بنظرها على كل ركن في أنحاء الغرفة حتى تسقط على الأرض لتبكي على حالها، لتنطق بكلمة واحدة قائلة: هو انتي كنتي فاكرة إيه؟ ولا انتي نسيتي كل حاجة عملتيها؟ لتتذكر وجه والدتها المريضة وهي تقول لها: أوعي تنسي آخرت الشر والطمع يا بنتي.
لتكون نهاية شرها وطمعها المرض.
ولكل منا نهاية، سيحصدها ولا نعلم كيف ومتى ستكون النهاية، فلنتذكر دائماً تلك النهاية حتى نتقن زرعتنا قبل الحصاد.
رواية قلوب تائهة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سهام صادق
تسير بنا الحياة، لنسير معها وسط سراب لا ندركه إلا عندما نفيق على صرخة تضوي بين أعماقنا، وكأنها صرخة الصحوة. ولكن ليست الصحوة دائمًا تأتي كالإنذار، بل أحيانًا تأتي وكأنها تريد أن تخبرنا بأن لا وقت أمامنا، فالوقت قد أذن بالرحيل وأعلنت الحياة صافرتها وهي تودعنا. ولكل منا وداع، وفي النهاية نحن من نختار كيف يكون وداعنا. لترحل النفس وترحل معها القلوب، متأملة كل شيء حولها لتبقى العبرة في النهاية. والعبرة لا تُصنع بدوننا، فليختر كل منا عبرته كما يشاء، ولتتوارث دروس عبرتنا لغيرنا.
كانت تسير مثل الغريب الذي قد ضل طريقه، لتشرد في سنين عمرها القادمة. وقد نسيت ما مضى وكأن الحياة لا تريد لها للحظة بأن تصحو من غفلتها. فالنهاية قد صنعتها هي بأعمالها، وقرر الزمن بأن يكافئها بها حتى ترحل لعالم لا ينفع فيه مال ولا بنون، عالم سنسأل فيه عن حياتنا فيما قد فنيناها. أحست بأن عيناها لا تستطيع الرؤية لتبقى الصورة مشوشة أمامها، لتتشبث في مقود سيارتها وهي تضغط على فراملها وكأنها تضغط على زر النهاية، حتى تفقد صوابها وتنجرف بها السيارة لتنحدر لأسفل، لتضوي آخر صرخاتها حتى تنفجر السيارة، لتسقط نانسي ويسقط معها كل شيء.
***
امسك هاتفه بألم وهو يتأمل كل شيء حوله بشرود.
ليدخل عليه أخاه وبصوت هادئ: سمعت الخبر يا أدهم.
أدهم بشرود: ما كنتش متوقع إن نهاية نانسي هتكون كده يا أياد.
أياد بأسي: ربنا يرحمها. إحنا المفروض نروح نستلم جثتها، متنساش إنها كانت مرات أبونا الله يرحمه.
ليتطلع له أدهم وهو يحرك رأسه بالإيجاب.
***
لينظر إليه أياد بتساؤل: إنت كويس يا أدهم؟
***
عاد بعد أن قرر الرحيل للنهاية، ولكن قد خانه الرحيل وعاد به ثانية. عاد به لكي يقف على قبرها وهو يبكي، لا يعلم لماذا يبكي ولما الآن البكاء. ليجلس بجانب قبرها بألم قائلاً: إنتي اللي اخترتي الطريق ده يا نانسي. قولتلك بلاش، حبك للدنيا عماكي وعميتيني معاكي. كان لازم أصرخ فيكي وأقولك لأ، بس للأسف كنت ضعيف زيك. ولما فوقت سيبتك لوحدك بدل ما أفوقك معايا. مخفتش عليكي من نفسك. سامحيني يا حبيبتي. أيوه حبيبتي يا نانسي، والله كنت بحبك بس إنتي اللي نسيتي حبنا وحولتيها لمجرد مصلحة. كنت بتقطع من جوايا وأنا شايف رجولتي بتتلغي قدام حبي ليكي. كرهتك وكرهت نفسي. فكرت إني هفوقك لما روحت لجوزك وقولتله على حقيقتك، بس كنت غبي وسيبتك وسافرت، ودلوقتي رجعت عشان أشوفك هنا.
ليظل يتطلع إلى المكان الذي حوله بأسي، حتى يسمع صوت أحدهم وهو يقول له: إنت كويس يا أستاذ؟
لينظر له شادي بألم وهو ينهض، مودعًا إياه وهو يقول: هبقى أجي أزورك تاني؟
***
جلست بجانب زوجها بحب لتقول بصوتها الحاني: مالك يا أدهم بقيت ديما سرحان؟
ليظل هو يجول بنظره بعيدًا، حتى يقول: مش عارف يا مريم، حاسس إني تعبان.
لتضمه إليها بحنان قائلة: مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟
أدهم بشرود: تفتكري حياتي ممكن تنتهي زيهم كده؟ تفتكري إن حياتي صح؟
لتبتسم إليه بحب قائلة: طول ما إحنا بنفكر كده، صدقني حياتنا هتبقى أحسن. عاتب نفسك ديما واسألها أنا صح ولا فاكر نفسي صح، وساعتها هتعرف إذا كانت فعلاً حياتك ماشية صح ولا لازم تغيرها.
ليتطلع إليها أدهم بحب: برتاح أوي لما بلاقي نفسي تايه، وأجي أترمي في حضنك وأشكيلك همي. نعمة جميلة أوي لما تلاقي الراحة في أقرب الناس ليك. ليجذبها إلى حضنه ويضمها بشدة قائلاً: ربنا يخليكي ليا يا ملاكي!
***
أيام لا تُمحى من الذاكرة قد قضيناها سوياً، لتزيل ذكريات كنا نظن بأنها لا تُنسى. ولكن لكل شيء وقت وينتهي، حتى الحياة سيأتي يوم ونرحل جميعاً من عليها. فكيف للذكريات التي نصنعها لا تُنسى؟ نعم يظل أثر ريحها يحاوطنا، ولكن ليبق منها العبرة أو الحنين لما قد مضى.
وقفت بجانبه وهي تبتسم برؤية حب قد أخفاه أحدهما، ليعيش به سنين طويلة. والآخر قد ظل طيلة حياته يبحث عنه. لينظر القلب لنفسه متعجباً على غبائه، فالحب الذي بحث عنه لسنوات كان أمام أعينه. ولكن ليس كل شيء نريده تبصر به العين. ولكن الحياة قد لعبت لعبتها معهم أيضاً، لتكشف لهم حباً قد أخفاه الزمن. ربما قد خاف من المجهول، أو ربما لم يكن الوقت قد حان ليعلن الزمن عنه. ولكن في النهاية اجتمعت القلوب وتلاقت الأعين.
أدهم: يستاهلوا بعض فعلاً.
مريم بشرود: ربنا يسعدهم.
أدهم: طيب ما تيجي نبارك لهم بقى، ولا هنفضل واقفين كده؟
ليتطلع إليهم جلال باسماً وهو يقول: أنا مبسوط أوي إنكم قبلتوا دعوتي، متشكر أوي يا أدهم.
ليبتسم له أدهم قائلاً: مبروك يا جلال، ربنا يسعدك إنت والبشمهندسة!
لتقترب إيمان من مريم بحب قائلة: متشكره أوي يا مريم، لولاكي كان حبنا هيفضل ضايع بسبب إن كل واحد فينا مستني من التاني يتحرك خطوة. بس بسببك إنتي الخطوة اتحركت وخلتيني أعمل حاجة عشان حب عمري بدل ما أنا عايشة وحاسة إن قلبي مقسوم نصين، نص مستني وصابر على يوم ممكن يجي أو ما يجيش، ونص تاني الأمل اللي جواه قرب يضيع مع السنين.
مريم بحب: متشكرنيش يا إيمان، أنا معملتش حاجة. هي دي كانت نهاية حبك وكان لازم تعيشيها، والحمد لله النهاية جت زي ما إنتي اتمنيتي.
لتبتسم لها إيمان بحب، وهي تمسك في يدها طفلاً. لتقترب منه مريم قائلة: مش عايزة تسلمي على طنط مريم؟
ليقترب منها مروان: أنا بحبك أوي يا طنط مريم، لو بابا وماما جابوا بنت هخليهم يسموها مريم، وهدعي ربنا إنها تكون زيك.
لتضحك إيمان وتهبط لمستواه وتحتضنه: من عنيا يا حبيبي، أوعدك إن أول بنوتة هنسميها مريم.
لتقع نظرة جلال عليها باسماً، وكأنه يشكرها بامتنان.
***
جلست أمام الطبيبة بخوف قائلة: ها يا دكتورة طمنيني؟
لتتطلع إليها الطبيبة مبتسمة: مبروك يا مدام مريم، حضرتك حامل وفي الشهر التاني كمان.
لتنظر إليها مريم بفرحة قائلة: بجد!
الطبيبة مبتسمة: آه بجد، إنتي مش مصدقة ليه؟ لازم ترتاحي كويس وتخلي بالك من نفسك، مفهوم؟
مريم بفرحة: حاضر.
لتنهض هي بحلم قد باتوا يحلمون به سوياً، لتعود بذاكرتها إلى يوم قد أمحته هي مع الماضي. ولكن للقلب حنين أحياناً لذكريات تزعجنا، لتبتسم بحب قائلة بداخلها: الحمد لله!
لتذهب إليه في عمله، وتبتسم وهي تراه جالس على كرسي مكتبه منهمكاً في بعض الأعمال، حتى يقول أحمد: نورتي الشركة يا مريم.
ليرفع بوجهه بعيداً عن الأوراق التي أمامه وبصوت هادئ: إيه المفاجأة الحلوة دي يا حبيبتي.
ليرحل أحمد تاركهم، حتى يقترب هو منها وبصوت حنون: وحشتيني، زي ما وحشتيني صح؟ حتي يتطلع إليها بحب مقبلاً إياها.
لتبتسم له بخجل: أدهم عيب.
أدهم: عيب ليه؟ طب عشان عيب دي بقى أنسي، هاخدها يعني هاخدها.
لتبتعد هي عنه قليلاً، حتى يجذبها إليه بحب ليقبلها قبلة طويلة قد ذابت هي معها ونسيت كل شيء. حتى يبتسم لها قائلاً: مريم إنتي روحتي فين؟ لتفتح هي عيناها ببطء، ليتطلع إليها ضاحكاً، حتى ينحني ثانية ليقبلها بحب.
ليقف بهما الزمن للحظات، ويسير بهما لعالم قد خصصه إليهم فقط. حتى نسوا كل شيء حولهم.
أدهم بحب: إنتي خطر عليا بجد، أنا بقول بلاش شغل النهارده.
لتضحك هي قائلة: مش ملاحظ يا حبيبي إنك مبقتش تحب الشغل خالص، بعد ما كان عشقك الأول والأخير.
أدهم ضاحكاً: ده كان زمان، بس دلوقتي مبقاش حد يقدر يشاركك في حاجة.
لتدعابه مثل الأطفال قائلة: احممم، ميرسي ميرسي يا دكتور.
أدهم ضاحكاً: هههههههه أنا لو كنت بفكر أرجع لمهنة الطب من تاني، دلوقتي مينفعش أفكر نهائي في الموضوع ده. ماهو ماينفعش دكتور القلب يعالج المرضى ويسيب نفسه.
مريم ضاحكة: سلامتك يا حبيبي.
لينهض هو من على الكرسي الذي أمامها قائلاً: مريم أنا عندي اجتماع بعد ربع ساعة، يلا يا حبيبتي على البيت، شكلي هيبقي وحش أوي لما رئيس مجلس الإدارة يروح متأخر، لأ وكمان هيبقي سرحان.
لتقترب هي منه بزعل مصطنع: طيب مش هقولك على المفاجأة اللي أنا جايلك عشانها يا أستاذ، ومقدرتش أصبر، وقولت لازم جوزي حبيبي أول حد يعرف.
ليتطلع إليها قليلاً وهو يقول: مريم إنتي روحتي للدكتورة، وقالتلك إنك...
مريم بحب: حـــــامــل يا أدهم في ابننا أو بنتنا.
ليضمها إليه بحب قائلاً: وكل ده وقاعدة ساكتة؟ حسابك معايا بعدين بس بعد ما هو ييجي بالسلامة.
مريم: فرحان يا أدهم.
ليضمها إليه ثانية: فرحان بس دي كلمة قليلة على اللي أنا حاسس بيه دلوقتي، سامحيني يا مريم إني حرمتك وحرمت نفسي من السعادة دي قبل كده، كنت خايف ربنا يحرمني من النعمة اللي بدل ما كنت أحمد عليها، فكرت للحظة إني أتخلص منها، يااا الحمد لله.
لتبتعد عنه قليلاً وهي تضع أناملها الصغيرة على وجنتيه لتمسح تلك الدمعة لتقول بصوت حاني: أنا مبسوطة أوي يا أدهم وفرحانة عشان كل حاجة كنت بحلم بيها بقيت بتتحققلي، فعلاً أحلامنا بتتحقق بس لازم نصبر الأول.
ليمسك يدها بحب ليقبلها: بـــــــــحــــبــــــك يا أجمل حاجة في حياتي، يا نور عيني.
ليقطع عليهم تلك اللحظات دخول أياد مبتسماً: شكلي جيت في وقت مش مناسب، أنا بقول أمشي أحسن.
ليلتف ليغادر وهو يقول: الاجتماع بدأ على فكرة، ومستنيين رئيس مجلس الإدارة، أنا هقولهم مش فاضي، وراه حاجات مهمة.
لتضحك هي على حديث أياد قائلة: لأ أنا خلاص همشي، عشان معطلكمش.
أدهم بحب وهو يتأملها: قولهم رئيس مجلس الإدارة مش فاضي، يلا يا مريم.
ليعود إليهم أياد: بقي أدهم باشا، مش فارق معاه الشغل؟ عملتي إيه فيه يا بنت عمي؟ لأ إنتي بقيتي خطر على أخويا.
ليضحك أدهم على حديث أخوه الصغير: بقيت أب ولسه معقلتش، وهتبقى عم وبرضوه زي ما إنت.
ليتطلع إليه أياد بفرحة: عم!! يعني مريم...
أدهم: أيوه ياسيدي، وبعد 7 شهور بالتمام والكمال، هخليه هو اللي يعقلك وهسيبله المهمة دي.
أياد بحب وهو يحتضن أخاه: ياا يا أدهم ده أجمل وأحلى خبر سمعته.
لتتلاقى أعينهما، ضمت حباً عانى منه القلب بسبب سطوة عقل صاحبه، حتى أعلن القلب بأن السطوة له هو وفقط.
أصبحت للحياة هدنة، أعلنتها معهم، ليصبح الدفء والسعادة هما رفيق دربهم. ولكن للدرب رفقاء آخرون، فلا حياة بسعادة كاملة، ولا حزن تدوم به الحياة.
تعالت ضحكاتهم، لتقترب هي منه هامسة: أنا عايزة أركب خيل يا أدهم.
لتسمع إلهام همساتهم قائلة: تاني يا مريم؟ طب أعمليها كده، ولو هو وافقك على جنانك ده أنا الوحيدة اللي هقفلكم.
ليضحك أدهم على زوجته قائلاً: آه وتيجي بليل تقوليلي آه يا أدهم هموت، وهولد، انتي نسيتي يوم ما قررتي أنك ترجعي تشتغلي معايا؟ يوم واحد وقولتي مش قادرة وطلع كله عليا بالليل. استهدي بالله كده يا حبيبتي وأنا هعملك كل اللي انتي عايزاه، بس لما عبد الله يوصل بالسلامة إن شاء الله.
ليأتي إليهم أحمد ضاحكاً: تقريباً إحنا مسبناش شجرة لغير ما جمعنا منها فاكهتها.
لتأتي هبة من خلفه وهي تمسك إحدى سلات الفاكهة قائلة: يا أحمد لسا فاضل الشجرة ديه مجبتش منها، أنا بحب التين أوي يا أحمد قوم بقى.
أحمد ضاحكاً على منظرها: اقعدي يا حبيبتي وأنا هخلي سعد يجبلك كل الشجر لحد عندك وأنتي اختاري، ما هو أنا أصل مبقاش فيا حيل أمشي وراكي.
ليتطلع إليهم أدهم ضاحكاً: هو إحنا فاكرنا نتجوز ليه يا أحمد؟ ده أنا مكنش فيه زي، كنت أشخط الشخطه الكل يترعب، أما دلوقتي للأسف.
مريم بطفولة: قصدك إيه يا أدهم؟ هو أنا بخوفك؟
أدهم بدعابة: هو أنا بقدر أتنفس قدامك؟ مبقولش غير حاضر، يعني تصحيني بليل تقوليلي عايزة أتكلم يا أدهم أنا زهقانة، وفي الآخر تسيبيني وتنامي.
لينظر أحمد إلى زوجته: طيب هي عايزة تتكلم، أما اللي عندي ما بتفكرش غير في الأكل.
لتضحك إلهام عليهم بسعادة: مصدقتوا تطلعوا كل اللي جواكم، تقريباً كده هتستنوا العاصفة الليلية.
ليتطلع كل منهما إلى زوجته، حتى يقولوا في صوت واحد: ربنا يستر!
ليأتي صوت أياد إليهم من الخلف، وشاهي تضحك من خلفه وهي حاملة طفلها، وأياد يسير بتعب قائلاً مقلداً إياها: عايزة اطلع فوق الشجرة يا أياد، لحد ما في الآخر بسبب الهانم أقولها انزلي تقولي خايفة، ساعة بقولها متخافيش يا حبيبتي، هنزلك زي ما طلعتك تقولي طب امسك أدهم كده وأنا هنزل لوحدي. لينظر إلى طفله: عشان لما أقولك يا ابني إن أمك مجنونة، أبقى صدقني، ربنا يهديكي يا شاهي يا بنت أسعد.
لينظروا جميعاً إليهم ضاحكين، وهم يرونه يحمل حذاء طفله الصغير، ويتطلع إلى زوجته بغيظ.
ليصبح يوماً لا يُنسى، وكل منهما ذكرى قد حفرها بنفسه في ذلك المكان.
ليأتي الليل ليعلن هدوئه وهدوء نسماته، ليظل سحر الظلام سحراً خاصاً، تستكين به النفوس.
لتقف بشرود وهي تتأمل ذلك النجم الساطع، قائلة بصوت حانٍ: يا ريت نفضل عايشين هنا في المزرعة يا أدهم.
ليقترب منها ليضمها من الخلف وهو يتحسس بطنها المنتفخة: وأنا كمان بحب المزرعة دي، عشان ليها ذكريات عندي كتير. لتلتف إليه بخجل قائلة: الجو جميل أوي، ما تيجي ننزل نتمشى.
ليتطلع إليها أدهم باسماً: انسي، مش هتنازل عن الليلة اللي وعدتيني بيها، اللي بسببها لغيت كل اجتماعاتي، وجبتك زي ما طلبتي المزرعة، واتحججتي وقولتي عايزين كلنا نروح سوا، جبتهملك وقولت مش مهم، يلا بقى.
لتبتعد بوجهها بعيداً عنه قائلة: يا أدهم!
ليحملها هو للداخل: الدكتورة قالت مفيش أي خوف.
ليضعها برفق على الفراش، وهو يتطلع إليها مبتسماً، ليقترب منها بحب: وحشتيني أوي!
لتنطفئ الأنوار، ويبقى نور القمر وحده ساطعاً، بين سواد الليل وأحلام العشاق، تاركين لنا الخيال سارحاً بنا معهم، ويبقى للحب طعماً آخر لا يعرفه إلا من تذوق طعمه بنفسه.
وعلى كابوساً أخذ يصارعها، فتحت عيناها بخوف وهي تتطلع إليه، لتنظر إليه بألم، حتى يضوي صوت أذان الفجر في كل مكان، لتضع هي يدها برفق عليه قائلة: أدهم اصحى الفجر أذن.
ليتطلع إليها بحب: ماشي يا حبيبتي، أنا نازل أصلي في المسجد.
لتتطلع إليه بوهن: خلي بالك من نفسك!
ليضحك عليها قائلاً: ده أنا رايح المسجد يا مريم.
لتقول بصوت مرتعش: استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
ليتطلع إليها بحب، وهو يبتسم.
لتضع هي يدها على بطنها قائلة بضعف: يــــاربــــ.
ليهبط من على درجات السلم، وهو يتطلع إلى أخيه مبتسماً: بكون مبسوط أوي وأنا ماشي جنبك ورايحين نصلي، يا الدنيا دي غريبة أوي، من حال لحال، الحمد لله إن ربنا اختار لنا الحال الأحسن.
ليبتسم له أياد بحب: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين).
ليتأمله أدهم مبتسماً: ودي أجمل هداية، القرب من ربنا راحة جميلة أوي.
ليسير أياد بجانبه بحب، حتى يدخلا من باب المسجد على نفس الخطى، وعلى نفس الخطى يخرجان.
لتضوي صوت رصاصة عالياً، حتى يسقط أدهم بوجع: أنا كويس يا أياد متخافش، لو حصلي حاجة خلي بالك من مريم ومن ابننا.
ليبكي أياد: لأ يا أدهم، أنت اللي هتربي ابنك إن شاء الله.
وعلى صوت صرخة قد أتت من غرفتها، اتجهت إليها إلهام بخوف: اتصلي بالإسعاف يا شاهي، بسرعة.
لتظل تجول بنظرها باحثة عن هاتفها: أحمد، متكدبش عليا، أدهم فيه حاجة أنا حاسة إنك بتكذب عليا، ومريم بتولد.
أحمد بألم وهو يتطلع إلى وجه أياد الذي يجلس أمام إحدى الغرف: متقوليش لمريم حاجة دلوقتي، مش هتستحمل الصدمة، أدهم في غرفة العمليات ادعيله.
لتضع إلهام يدها بوجع حتى تكتم صوت شهقاتها: كنت حاسة إنه فيه حاجة، ليسقط الهاتف من يدها حتى تجلس على أقرب مقعد قائلة: يــــاربــــ، رجعه لينا يــــاربــــ.
ويصرخ طفل معلناً الحياة، ليبث بوجوده روحاً أخرى قد كانت في عداد الموتى، ليبقَ الله رحيماً بقلوب عباده.
أخذت تجول بنظرها بتعب، لتبحث عنه قائلة بصوت متعب: أدهم فين يا شاهي؟ وماما إلهام كمان فين؟
شاهي بألم: أدهم كويس يا مريم، بس جاله شغل مستعجل واضطر إنه يسافر.
مريم بخوف: لأ يا شاهي، أدهم فيه حاجة، أنا حلمت بيه وهو بينادي عليا وبيقولي هرجعلك تاني متخافيش.
لتبتعد شاهي عنها حتى لا ترى دموعها: أنا هروح أناديلك الدكتور.
لتخرج شاهي، وتفر من عينيها هي دمعة حتى تقول بصوت واهن: يــــــاربــ خيب ظني، ورجعنيولي يــاربــ.
ليخرج الطبيب معلناً بوجه متعب: لو تعرفوا، إنه كان بينه وبين الموت خط رفيع أوي، مش هتصدقوا، ديه معجزة إن ربنا يكتبله عمر جديد، والرصاصة متدخلش القلب.
لتبكي إلهام: الحمدلله، الحمدلله، محدش هيربي ابنك غيرك يا ابني.
وبعد أيام قد مضت بأحزانها، ارتسم الفجر من جديد، ولرب الكون حكماً عظيمة نتعظ منها.
جلست بجانبه وهي تتكئ برأسها على صدره بحب قائلة: ورجعتله أرضه.
أدهم: أيوه، للأسف أبويا ظلمه وأخد أرضه منه، يمكن اللي حصلي كان إنذار من ربنا عشان أرجعله حقه.
مريم بحب: وهتتنازل عن حقك يا أدهم؟ ده كان هيموتك.
أدهم بشرود: أنا كنت مستني لحظة عقابي يا مريم، عشان أعرف إن ربنا خلاص سامحني.
مريم بدموع: أنت كنت هتروح مني.
ليضمها إليه بشدة: وربنا رجعني ليكي تاني، انتي وابننا. ليتطلع إلى الطفل الذي يتوسطهما بحب قائلاً: أوعى تطلع زي بابا يا حبيبي، وتعيش حياتك كلها بقلب تايه.
لتضع هي قبلة حانية على كفه الممسكة به قائلة: أنت ليه محكتليش عن فرح؟
أدهم: وانتي عرفتي فرح منين؟
مريم: مامتها لما عرفت اللي حصلك جتلك عشان تطمن عليك، أنا دلوقتي فهمت أنا ليه شوفت بنت صغيرة كانت واقفة بتضحكلك وهي بتمد إيديها ليك، وانت بتقولي هرجعلك تاني يا مريم متخافيش.
ليبتسم إليها أدهم بحب: فرح يوم ما شفتها، فكرتني بيكي أوي، شوفت الطفلة اللي في عينيكي فيها، نظرة عينيها فيها جمال حاسسني إن في الحياة لسا فيه مريم تانية، وأكيد هيكون فيه نسخ كتير منك عشان يبقى للوجود معنى. بس في مريم واحدة وبس هي اللي بتاعتي وليا. هي حبي اللي فضلت أدور عليه طول حياتي، ويوم ما لقيته لقيت النور.
لتبتسم له بحب: أدهم، أنت اللي كتير عليا.
ليتطلع إليها بشوق: جمال الروح بيفضل طول العمر ليه ضوء ساطع، ضوء بيجمع كل الناس حواليه، عشان ينور لهم حياتهم، وانتي كنتي الضوء بتاعي بروحك وطيبتك ونقائك. أنا محبتش مريم كإنسانة بشكلها، أنا حبيتها كروح.
ليفتح طفلهم عيناه ضاحكاً، وكأنه كان يسمع والده وهو يتغزل في أمه.
ليسير العمر، وتسير الحياة، راحلة بلحظات قد بعثها لنا الزمن كغفوة، محملة لنا بغيرها معلنة بأن له حكايا وقصص كثيرة قد عصفت بنا ومازالت ستعصف. لنظن أن العاصفة دائماً تكون محملة بالأتربة، وقد نسينا أن بعد العاصفة أيضاً مطر، تطيب به أرواحنا ونحن نستنشقه، وتعشقه العين عند رؤيته.
لحظة قد سقطت فيها دموعهم، وكل منهم تنظر لأبنائها وهي تراهم يكملون مسيرة حبهم، حباً قد أعلنته الحياة لهم دون مشاقة، وكأن الزمن أراد أن يزرع بذوره أولاً عند آبائهم، ليجمعوا هم تلك الثمار.
وقف مازن وهو يضم زوجته الباكية ليقول بحب: الولاد كبرونا يا صافي، مازن ورهف اتجوزوا.
لتتطلع إلى أولادها الاثنان وهي ترى فرحتهم قائلة: كبروا يا مازن، يااا أنا حاسة إني شايفه نفسي معاك دلوقتي يوم ما اتقابلنا واحنا شباب، قبل.
ليقطع حديثها هو: قبل إيه؟ لاء الفترة دي انسيها خالص، إحنا عمرنا ابتدا من أول يوم بقيتي ليا أنا وبس.
لتقترب منهما فتاة تشبه أمها كثيراً وبصوت طفولي يدل على مرحها: انتوا قاعدين هنا بتعيدوا في ذكرياتكم، وسيبين العيال لوحدهم، يلا بقى عشان نتصور معاهم.
ليضحك مازن على ابنته، التي كانت ثمرة حبهم ليقول: شايفة بنتك يا صافي.
لتبتسم صافي له بحب: مش بنتي لوحدي بنتك انت كمان خد بالك.
ليقف المصور وهو يلتقط صورة لهم.
ومن هنا قد أصبح للزمن ذكريات أخرى سيجنيها.
ونسير بخطانا لنرى قلوبًا أخرى ليجمعنا بهم الزمن في مكانٍ تشتاق له العين كثيرًا مهما استمرت في رؤيته.
وقفوا وهم يودعون بأعينهم آخر يوم سيقضونه أمام بيت الله الحرام. لتتطلع أعينهم للكعبة محملةً بحبٍ يملأ جميع القلوب.
لينظر لها جلال بحب: يا بحس براحة متتوصفش، ربنا يكتبهالنا في كل سنة باقية من عمرنا.
أيمان بحب: يارب يا جلال.
لتمتد يده بحب وهو يمسك يدها حتى يسيروا سويًا وهم يغادرون الحرم، تاركين قلوبهم هنا.
ليقف شاب وفتاة، ناظرين حولهم ليتأملوا كل الوافدين، حتى يقول الشاب: ماما وبابا أهم يا مريم.
ليقتربوا منهم بحب ليحتضناهم هم.
وينحني كلٌ منهما ليقبل يد والديه. ليتطلع جلال إلى زوجته باسمًا وهو يرى نظرة عينيها لولده الذي أحبته وكأنه ابنٌ لم تنجبه واحدة غيرها. ليقترب من ابنته ويضمها إليه.
لتكتمل صورة الحب في صورة أخرى.
ومع كل لحظة قد أحس فيها بشيبته كان يراها بابنته الصغيرة، حتى بعد أن أنجبوا مولودهم الثاني التي قد سمياها ليلي.
ليقف بجانبه بحب وهو يمسح دمعتها بكفه بحنان: بتفرحي بتعيطي وبتزعلي برضوه بتعيطي، ياحبيبتي ديه بنتنا النهارده بتتجوز.
مريم ببكاء: هتوحشني قوي يا أدهم.
أدهم بحب: ماشا هي أهي، مبسوطة، عيطت دلوقتي يعني على فراق أدهم.
لتلتف إليه مريم بحزن: هاتلي بنتي منهم يا أدهم، أنا ألغيت الجوازة دي.
ليضحك أدهم على زوجته حتى يضمها إليه بحب: ماهي ديه سنة الحياة يا حبيبتي.
ليقترب منهم شاب يشبه والده كثيرًا وبصوت ضاحك: طب جوزوني أنا كمان واخلصوا مني، عشان الجو يخللكم.
ليضحك أدهم: انت مستعجل على إيه يا واد أنت، ده انت عندك 25 سنة، ده أنا اتجوزت أمك على الـ 30.
لتضحك مريم قائلة: قصدك 32 يا حبيبي.
ليتطلع أدهم لها بخبث: ولسا عندي صحة على فكرة. حتى يقترب منها قائلاً: بقولك إيه، ما أتفق مع أحمد دلوقتي وأخلص من الواد ابنك كمان، وتفضلي ليا أنا وبس يا جميل، واحلى شهر عسل في الغردقة.
ليقترب منهم أياد بضحك: أبو العروسة مبقاش معانا خالص، المأذون وصل عشان كتب الكتاب ولا أنا هبقى وكيل العيال وهتخلع يا أدهم.
أدهم ضاحكًا: ولد اخرس، انت بتكلم أخوك الكبير كده إزاي.
ليضحك أياد قائلاً: ده أحنا خلاص قربنا نبقى جدود ونشوف أحفادنا وبنجوز ولادنا النهارده، وبرضوه لسا ولد واخرس. أنا وربنا خايف على ابني منك.
لتضحك مريم بشدة على زوجها وهي تتطلع إليه.
حتى ينحني لها ليقبل يدها بحب: كنتي وهتفضلي الوحيدة اللي ببقى معاها إنسان مختلف، بكون زي المراهق اللي لسا بيحب. حتى يضع بكفه على رأسه ليتحسس ذلك الشيب الذي أصبح يكسوه.
لتبتسم له هي بحب، لتفر دمعة من عينيها قائلة: كنت بتقولي لو فضلت طول عمري أسعدك مش هقدر للحظة أعوضك عن اللي فات، ده انت عوضتني وبزيادة كمان يا أدهم.
حتى تلتف إلى ابنتها بفرحة قائلة: قمر ماشاء الله عليكي يا حبيبتي.
حتى تأتي إليها شاهي وهبة مبتسمين: هتفضلي واقفة بعيد كده يا مريم، ده انتي حتى النهاردة أم العروسة.
لتسير معهم وهي تتطلع إلى عيني زوجها، لتري في عينيه حب سنين طويلة قد بدأ صامتًا، حتى أتت لحظة قد ظنت فيها بأنها تعيش حلماً ستفيق منه، لتتزوجه بدون أن تشعر متى وكيف حدث ذلك، لتدخل معه سجناً قد صنعه هو لها، لتكشف الحياة لهم انتقامًا قد نال منهم الكثير، حتى تنتهي بهم الحياة بل قصتنا إلى يوم قد اجتمع فيه الحب بدموع الفرح.
وتبقي القلوب دائمًا تائهة.