تحميل رواية «قلوب عاشقة» PDF
بقلم دنيا السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة يغلب عليها اللون الأسود أو الأصح كلها سوداء اللون يستيقظ ذلك الليث من نومه. ويأخذ حمامه ويخرج وهو يلف منشفة صغيرة حول خصره والأخرى يجفف بها خصلات شعره الأسود كسواد الليل. ويقف أمام خزانة ملابسه. المليئة بالبذلات السوداء أيضاً. ولكنها غاية في الفخامة والنظام. أمسك بإحدى البدلات من المكان المخصص لها وبدأ في ارتداء ملابسه. ثم سحب حذاء أسود اللون أيضاً. من المكان المخصص لأحذيته. ووقف أمام مجموعة كبيرة من الساعات المرصوصة بحرص وعناية. ثم ارتدي واحدة منهم ووضع عطره المفضل وصفف شعره. ثم نظر لنف...
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دنيا السيد
سمعت صوت سيارته فنهضت من على الأرجوحة.
وجدته يدخل، بطالته الخاطفة للأنفاس رغم هيئته غير المهندمة وآثار التعب واضحة عليه.
توقف عن السير عندما استمع لصوتها المخنوق بالدموع.
كيان بدموع تهدد بالنزول: ليث.
التفت لها ليث بجمود، ولكن لانت ملامحه عندما رأى دموعها.
اقترب منها بحزن: ليه الدموع دي؟
كيان وهي تقوس شفتيها بزعل طفولي: عشان أنت زعلان مني ومش راضي تكلمني.
ابتسم ليث رغم عنه على هيئتها تلك.
ثم تحدث بعتاب قائلاً: أنا مش زعلان، أنا بنفذ رغبتك. أنتِ اللي طلبتي إني أبعد.
كيان والدموع تتجدد في عينيها: ليث، والله ما قصدي كدا، بس أنا أنا كنت...
قاطعها ليث بتعب قائلاً: ملوش داعي الكلام يا كيان. أنا جاي تعبان ومحتاج أنام. ممكن تبطلي بكي وتسيبيني أنام؟
اقتربت منه كيان بقلق: تعبان، مالك؟
ليث بجمود: مرهق شوية من الشغل.
كورت وجهه في يدها قائلة: ليث، مالك؟ ملامحك متغيرة وباين عليك التعب وعيونك حواليها هالات سودا. ليه؟
توتر ليث فتحدث قائلاً وهو يدفع يدها: شيفك مقربة زيادة عن اللزوم، مع إن الصبح ما كانش ده رد فعلك.
اخفضت رأسها بحزن وسقطت دموعها بقوة.
تركها ليث وصعد لغرفته والألم يفتك بقلبه وصوت بكائها في أذنيه.
جلست كيان مكانها تبكي بصمت.
دخل ليث غرفته بعدما ألقى عليهم التحية وصعد مباشرة قبل أن يستمع لردهم.
زفر بضيق، وما زالت دموعها أمام عينيه.
أخذ حماماً لعله يهدأه قليلاً.
بعد دقائق خرج وهو يرتدي بنطال قطني أسود وتيشرت أبيض ويجفف شعره بالمنشفة.
ذهب لفراشه بعد أن ابتلع ذلك السم.
ولكن النوم بعيد كل البعد عن عينيه.
ظل يدور في فراشه يحاول النوم ولكنه لا يستطيع.
زفر بضيق ونهض ليهبط لمعشوقته، فدموعها تمنعه من النوم.
بالأسفل، كان الجميع ما زالوا يتحدثون مع بعضهم البعض.
حيث دلف ليث للداخل يبحث عنها بعينه، فهو لم يجدها بغرفتها.
صقر: تعالي يا ليث، واقف عندك ليه؟
ليث: هطلع في الجنينة شوية.
كاد مالك أن يتحدث ولكن منعته فرح عندما ضغطت على يده.
خرج يبحث عنها، وجدها تفترش الأرض بفستانها الوردي وحجابها الأبيض والدموع تغطي وجهها.
ركض لها وهو يأنب نفسه على تركها.
أمسكها من كتفيها ونهض بها.
نظرت له بدموع وعيونها تعتذر له.
ليث وهو يمسح دموعها بحب: مش قولتلك دموعك بتوجعني، ليه مصرة توجعيني؟
تطلعت له بعيون دامعة وأنف ووجنتين محمرتين أثر بكائها، وشفتيها تشبه التوت البري قابلة للأكل.
ابتلع ليث ريقه على لطافتها وهيئتها المغرية.
أخرجه صوتها من أفكاره تلك.
كيان بدموع: أنا آسفة، ما كانش قصدي اللي فهمته والله، أنا...
ليث مقاطعاً:شششش، مش هسمع منك حاجة غير لما تهدي الأول وتمسحي دموعك.
مسحت دموعها بسرعة بكف يدها كالاطفال.
فضحك عليها بقوة، جذبها من يدها وجلسوا على الأرجوحة سوياً.
ليث بهدوء: ليه بعدتيني عنك بالطريقة دي؟ لو مش حابة أقرب لك تاني قبل الفرح، كنتي قوليلي بهدوء.
تجمعت الدموع في عينيها مرة أخرى وأمسكت يده بقوة قائلة: والله ما كان قصدي، بس أنا كنت بفكر ليه بابا اتضايق ونظراته ليا كانت لوم وعتاب، وما كنتش عارفة قربنا ده صح ولا غلط. أفكاري كلها اتشتت، فلما قربت اندفعت في كلامي بدون قصد والله.
رفع يده يزيل دموعها بهدوء قائلاً: يعني مينفعش تتكلمي من غير دموع؟ لازم النكد يعني؟
ضحكت من وسط بكائها وابتسم ليث بخفوت قائلاً بعد تنهيدة: كيان، أنتِ مراتي وقربي منك ده ولا هو عيب ولا حرام.
كيان: ماما وضحت لي الأمور.
ليث بتفهم: تمام. الموضوع كله إن ممكن إحنا زودناها شوية لما طولنا في الأوضة فوق، بس عاوزك تتأكدي إني قبل ما أحميكي من أي حد، هحميكي من نفسي الأول.
ومالك رد فعله ده غيرة مش أكتر، وأنا هحترم ده لحد ما أعملك فرح وتلبسيلي الفستان وتبقي ملكي قدام العالم كله.
ابتسمت بخجل وحب قائلة: يعني مش زعلان مني؟
ليث بمكر: هفكر.
ضربته في كتفه بغيظ.
فضحك عليها.
نظرت له بعشق يزداد يوماً بعد يوم وارتمت بين أحضانه تنعم بدفء زوجها وحبيبها.
كان أكثر من مرحب بها بين يديه، وود لو يدخلها بأضلعه.
شدد على عناقها ثم تحدث بمراوغة قائلاً: آهو أنتِ اللي بتتغرغري بيا وترجي تقولي لي مش عارف إيه.
تململت بين يده بغيظ وهي تحاول أن تبتعد ولكنه أحكم قبضته عليها وهو يضحك بصخب قائلاً: خلاص، أهدي يا مجنونة، بهزر معاكي.
ضربته في صدره بغيظ.
فأبعدها عنه قليلاً وقبل جبينها بحب قائلاً: يلا بينا ندخل قبل ما مالك يجي ولاقيه بيطلع نار من ودانه.
فآتاهم صوته ساخراً: لا ونبي خليك شوية.
انتفضت كيان على صوت والدها ونهض معها ليث قائلاً: يا أخي، إيه اللي جابك؟ هي مش مراتك، مسكت إيدك عشان متعترضش تقوم تيجي لي؟
مالك بحاجب مرفوع: وأنت مكنتش عايزني أجي ليه، يلا؟
ليث بتأفف: مالك، بالله عليك، أنا على آخري. بنتك عندك أهي وأنا طالع أنام.
دفعها بخفة لأحضان أبيها والتفت ليغادر.
مالك بخبث: تعالي يا قلب أبوكي في حضني وسيبك منه. شفتي، أهو باعك، مش عارفة متمسكة بيه على إيه.
التفت لهم ليث مرة أخرى عندما انتبه أنه دفعها لتستقر في أحضانه.
جذبها لصدره بقوة قائلاً: إيه يا مالك، أنت استحلتها؟
مالك بغضب: ابعد عن بنتي أحسن لك. أنت بتشدها من حضني وبتحضنها قدامي.
ليث باستفزاز: آآه، بحضن مراتي.
مالك بغيظ وهو يحاول أن يجذب كيان من أحضانه.
غافلين عن هؤلاء الذين خرجوا على أصواتهم يتابعونهم بتأفف وضحك.
مالك: ولا ابعد عشان مزعلكش.
ليث ببرود: زعلني.
مالك بغيظ: صقـــــــــــــرررر، تعالي لبنك عشان ما أقتلوش.
صقر ببرود: ما تزعقش، أنا جنبك من بدري.
لتفت مالك وليث، وكذلك كيان، على الصوت ووجدوا الجميع يطالعونهم بتسلية.
مالك: كويس إنك جيت، ابعد ابنك عن بنتي عشان ما نزعلش سوا.
صقر لليث بجدية وحدة: سيبها.
مالك بهدوء ليمتص غضب صقر: أهدي، إحنا بنهزر.
صقر بحدة: مالك، وإحنا من امتى بنهزر بالطريقة دي ونفرج علينا عيالنا؟ ها؟
ثم وجه نظره لليث: وأنت، أنا قولتهالك قبل كده، اللي ما ترضوش لأختك، ما ترضوش لكيان، صح ولا أنا غلطان؟
ليث ببرود: وأنا مش شايف إني عملت حاجة غلط.
كيان مراتي، مش أجرمت لما دخلت أوضتي، ولا أنا أذنبت لما أحضن مراتي.
نظر له صقر بقوة ثم تركهم ودلف للداخل، واتبعته نور.
صمت غيم على الجميع.
وتطلعت فرح لمالك بعتاب، وتجمعت الدموع في عين كيان وتساقطت بقوة.
دلف الجميع واحد تلو الآخر.
فلم يعد أحد موجود غير مالك وليث وفرح تحتضن ابنتها.
قبض ليث على شعره بقوة ولم يعرف ماذا يفعل.
أهو على صواب أم على خطأ؟
مالك لفرح: خدي كيان لأوضتها يا فرح.
أومأت لها وأخذت ابنتها للداخل.
عم الصمت بينهم لفترة حتى قطعه مالك قائلاً: أنا أكيد ما كنتش أقصد إن ده يحصل، بس برضه أنت غلطان.
نظر له ليث بغيظ قائلاً: مالك، هو أنت مشكلتك كلها الفرح؟ يعني عشان تحل عن دماغي؟
مالك باستفزاز: ده على أساس لما تعمل فرح، حسبها تنام في أوضتك؟
ليث بصدمة وسخرية: لأ، ابقى تعالي نام بنا.
ثم تركه وهو يتمتم بغضب.
ضحك مالك عليه ثم نظر أمامه بشرود.
أخرجه من شروده صوت فهد قائلاً: محتاج تفسير لتصرفاتك معاهم عشان بصراحة مش فاهمك.
مالك بهدوء: إيه اللي أنت مش فاهمه بالظبط؟
فهد: يعني حاسك مزود العيار شوية مع ليث. وبعدين متنساش نفسك لما كتبت كتابك أنت كمان.
مالك بغضب: لأ بقى، فكرني عملت إيه. كدا مهما عملت مش هيكون زي اللي الأستاذ عمله وبيعمله.
مش خليتكم قاعدين تحت وأدخل أوضتها أصحّيها وأقعد معاها بالساعات، ولا أخليها تيجي أوضتي تصحيني وأتعامل بدون ما أعمل حساب ليكم.
أنا مدخلتش أوضة فرح غير ساعة ما طلعت أجيبها.
وكنت بقعد معاها معاكم، أو نخرج لوحدنا في مكان.
مش داخل طالع أوضتها وأجي أقولكم مراتي وأنا حر، أحضنها ولا أبوسها حقي، وأتكلم بكل بجاحة.
تقدر تقولي لو ما كناش عايشين في بيت واحد.
وكنت أنا في بيت وصقر في بيت، معنى كدا إن ليث لما يكتب كتابه كان هيجي يعيش معانا ولا هي هتروح تعيش معاه؟
ولا كان هيجي يشوفها زيارة وهي وسطنا أو ياخدها ويخرجوا؟
مثلاً، مش ده كان اللي هيحصل، ولا كان هيطلع يقعد معاها في أوضتها فوق، أصلها مراته؟
مراته على عيني وعلى راسي، بس لما يعملها فرحها وأسلمهالها بإيدي قدام الكل، وقتها بس يقولي حقي ومراتي.
أنا مردتش أضغط على ليث ولا كيان، لمحتلهم من بعيد، ولما بنتي حسّت إني متضايق اندفعت وزعقت لليث والأستاذ بكل بجاحة زعلان منها.
أنهى مالك حديثه وهو يلتقط أنفاسه بحدة.
ابتسم فهد ونظر خلفه لذلك الواقف يستمع لحديثه بجمود.
ولم يكن سوى ليث.
مر يومان منذ ذلك اللقاء العائلي.
ولم ير ليث فيهم كيان ولم يحدثها.
اعتذر من والده على مجادلته له، وكذلك من مالك وغادر المنزل ولم يعد منذ ذلك اليوم.
أما كيان، فكانت تنتظر عودته أو اتصاله، ولكنه لم يفعل، فلم تجد سوى الدموع لتعبر عن حزنها.
في صباح يوم جديد، استيقظ يزن مبكراً وأنهى رياضته الصباحية، وأخذ حماماً وارتدى ثيابه وغادر ليرى تلك التي تأرق نومه.
في المشفي عند شمس.
كانت تقوم بضبط كل امتعتهم في تلك الحقيبة استعداداً للرحيل، فاليوم موعد خروج والدها.
أحمد: يا بنتي، براحة شوية، الساعة لسه 8 الصبح، مصحينا من النوم على ملا وشنا عشان نمشي. أهدي حتى لما أختك تيجي.
شمس وهي تضبط أمتعتها: يلا يا أبو حميد، بزمتك بيتك مش وحشك؟
ابتسم أحمد عليها بخفوت، فهو يعلم أنها تخفي شيئاً.
طرقات على الباب أدت لزيادة ضربات قلبها، ومع كل طرقة من يده على باب الغرفة كان قلبها يقرع طبوله.
شعرت بوجوده، نظرت للباب بانتباه وكأن قلبها اشتاق لرؤيته.
وما هي إلا ثوانٍ حتى صدح صوت والدها يأذن للطارق بالدخول.
دلف بطالته الخاطفة وكبريائه الشامخ.
أحمد بابتسامة: اتفضل يا ابني.
يزن بابتسامة: أخبار حضرتك إيه؟
أحمد: الحمد لله بخير، تسلم.
أما الأخرى تنظر له باشتياق بعتاب بألم ومشاعر مضطربة.
ازداد خفقان قلبها عندما استنشقت عطره الذي يجبرها أن تذهب لعالمها الوردي لها هي وحبيبها فقط.
نعم، حبيبها، فقد اعترفت لنفسها أنها تعشقه، لا تحبه، فقلبها ما زال يؤلمها عندما أخبرها بأنه لم يكن سوى شقيق أكبر لها، ولكن ذلك الذي ينبض يسار صدره اتخذته حبيب وأصبح عاشقا متيما به.
استدارت بخيبات أمل عندما فاقت من ذلك الحلم للواقع الأليم.
تجاهلت وجوده، ولكن قلبها يقرع طبوله لوجوده وعقلها لا يفكر سوى به.
نظر لها بدقة، وجدها تتجاهله وما زالت تكمل عملها في ضبط أغراضها، ولكن يظهر عليها التوتر الشديد.
ابتسم بخفة ممزوجة بالألم.
يزن بابتسامته الساحرة: إزيك يا شمس؟
حسناً، من الواضح لها أنه يود أن يفتك بقلبها المسكين هذا.
شمس في نفسها: هبوسه والله، لبوسة لو ما سكت.
رفعت عينيها الخضراء ونظرت له قائلة بجمود: الحمد لله.
ثم استدارت لوالدها الذي يراقب كلاهما في صمت قائلة: بابا، أنا جهزت كل حاجة، يلا بينا.
يزن بغيظ من نبرتها في الحديث معه، ولكن هذا ما يريده.
لماذا شعر بالضيق؟
فتحدث قائلاً: أنا عارف إن معاد حضرتك تخرج النهارده عشان كدا جيت أوصلكم قبل ما أروح الشغل.
أحمد بابتسامة: والله يا بني كلامك صح، بس المفروض أخرج آخر النهار. بس أعمل إيه في آخر صبري، مصحيني من الساعة 7 تقولي قوم عشان نمشي، هو بيتك مش وحشك ولا إيه.
يزن في نفسه: كنت عارف إنها هتعمل كدا.
ثم ضحك باستفزاز لها قائلاً: معلش يا عمي، استحملها، طفلة بقى.
أرسلت له نظرات حارقة، فابتسم لها باستفزاز.
أحمد: طيب، هقوم أغير هدومي.
أسنده يزن لباب الحمام، فتحدث أحمد قائلاً: كتر خيرك يا بني، هغير هدومي وأخرج.
شمس بسرعة: بابا، أسعدك ولا حاجة؟ تعبان؟
أحمد بابتسامة: أنا كويس.
يزن بهدوء: ممكن أسعدك أنا لو محتاجني.
أحمد: لأ، أنا هغير وأخرج، استنوني هنا.
دلف للحمام ليبدل ملابسه.
ساد الصمت بينهم.
فتحدث يزن باستفزاز: بسبس، أنتِ يا طفلة، إنتي، افردي بوزك ده.
شمس بغيظ: إيه بسبس دي؟ أنت بتنادي على قطة؟
يزن: لأ، طفلة وعقلها صغير.
شمس بغل: مستفززز وبااارد.
يزن ببرود: أعصابك يا شموسة، لتشييط.
صرخت بغيظ: دمك سم ورخم.
ضحك يزن بقوة على ملامحه المتزمرة والمهيأة للفتك به.
شرُدت في ضحكته ووسامته الطاغية، فاقت من شرودها على صوته قائلاً بغمزة: قمر، مش كدا؟
خجلت شمس وتوردت وجنتاها.
ابتسم يزن على لطافتها.
عاد الصمت بينهم حتى خرج أحمد وهو يظهر عليه علامات التعب، فركضت له شمس قائلة: شفت، أجهدت نفسك إزاي، والدكتور قايلك ما تبذلش مجهود في أي حاجة. لو سبتني أساعدك يعني.
ابتسم لها أحمد بحب قائلاً: أنا كويس يا شمسي، ما تقلقيش.
أصابت قلبه غيرة حارقة من ذلك الذي يصرح بملكيتها له.
فتحدث أخيراً: احم، يلا يا عمي، هوصلكم الڤيلا قبل ما أروح الشغل.
شمس بسرعة: لأ، إحنا هنرجع البيت.
مثل يزن عدم الفهم ودعى اللامبالاة قائلاً: ما الڤيلا هي البيت، المعنى واحد، يلا.
شمس بضيق: لأ، مش واحد، أنا أقصد إننا هنرجع بيتنا، مش الڤيلا عندكم.
يزن باستفزاز: بس يا طفلة، أنتِ، أنا بكلم عمي أحمد. يلا يا عمي.
شمس بتحدي وهي تضع يدها في خصرها بطفولة: مش يلا يا بابا، إحنا مش هنروح معاك، يلا اتكل.
ضحك كلاهما على حديثها.
أحمد بهدوء: أنا هروح بيتي يا ابني، هروح عندكم ليه؟ ليل في بيت جوزها وهتجي لي لما تعوز تزورني، وأنا ماليش غير بيتي.
شعر يزن برغبة أحمد في الذهاب لبيته، فتحدث بمكر وهو ينظر لتلك الطفلة بتحدي: عمي، حضرتك طبعاً عارف الظروف اللي بنمر بيها، وإن وائل الزفت ده سبق وهدد ليل بحضرتك وكمان خطف شمس، فمش هينفع ترجعوا البيت دلوقتي، لازم تفضلوا معانا فترة لحد ما ليث يقدر يحل المشاكل دي عشان سلامتكوا مش أكتر.
اقتنع أحمد بحديثه، فهو علم بخطف ابنته فلذة كبده، فتملكه الخوف وهو في ذلك الوضع، لن يستطيع حمايتها.
أحمد باقتناع: اللي تشوفه يا ابني، بس يعني هنقعد قد إيه وكدا، وأهلك مش عاوزين نتقل عليهم.
يزن بعتاب: ما تقولش كدا، حضرتك من العيلة دلوقتي والبيت ده بيت بنتك، تشرفنا في أي وقت.
ربت أحمد على كتفه، فعلم معدنه الأصلي، رغم جموده وما يظهره من حدة وجدية في تعامله، إلا أنه يحمل قلباً من ذهب.
شمس بصدمة من موافقة والدها، فتحدثت باعتراض قائلة: لأ، كلامه مش صح. أنا وافقت أقعد عندكم عشان بابا كان في غيبوبة وما ينفعش أقعد لوحدي، لكن دلوقتي أنا عايزة أروح بيتنا.
يزن: مش بقول طفلة.
شمس بحدة وهي ترفع إصبعها في وجهه: أنا مش طفلة، ماشي؟ بطل تقوليها لي.
ضحك أحمد ويزن عليها.
أحمد بضحك: يا قلب أبوكي، يزن كلامه صح، أنا خايف عليكي، مش هستحمل يحصلك حاجة. وبعدين وجدنا هناك هيكون وضع مؤقت ونرجع بيتنا تاني.
وضع مؤقت.
وضع مؤقت.
وضع مؤقت.
أخذت الكلمة تتردد في أذنها وكأنه يوقظها من أحلام اليقظة خاصتها.
تقابلت عيونهم في نظرة طويلة، علم يزن بما تفكر به، فأشاح بنظره عنها محدثاً والدها: يلا بينا يا عمي.
أومأ أحمد برأسه.
دلف الطبيب واطمأن عليه وأعطاهم إذناً بالخروج مع الالتزام بالدواء والعناية الخاصة به.
جلس أحمد على كرسي متحرك وتولى دفعه يزن، والتفت محدثاً تلك الواقفة بشرود قائلاً: أنتِ يا طفلة، لو هتقدري تشدي الشنطة، هاتيها وتعالي ورايا.
وحرك حاجبيه لها بتسلية.
سبته في نفسها وجرت حقيبتها خلفها وخرجت خلفه.
توقف يزن وهو يصرخ بألم في قدمه أثر ضربة بالحقيبة فيها.
التفت يزن بغيظ.
فتحدث باستفزاز قائلاً: سوري، أصلي بحب ألعب بالشنط اللي بعجل، بس خبطت فيك من غير قصد.
تمتم في نفسه بغيظ والتفت يدفع أحمد بالكرسي.
نظرت له بخبث وضربه قدمه مرة أخرى بالحقيبة ولكن بقوة أكبر، فتألم.
صرخ يزن، فكانت الضربة قوية حيث لامست عجلة الحقيبة قدمه.
التفت لها بغيظ من تصرفاتها قائلاً: شمسسس، بطلي شغل العيال ده.
شمس ببراءة: سوري، مش قصدي. هي وجعتك؟
فتنهد بعدم صبر ودفع الكرسي بقوة.
فتحدث أحمد بضحك: طب أنا مالي، هتقلبي بالكرسي ليه طيب؟
انتبه يزن له فتحدث بحرج: آسف يا عمي، مش قصدي... آآآآآآآآه.
أنهى حديثه بصراخ متألم، التفت لها والشر يخرج من عينيه.
فأمسكها من ياقة قميصها قائلاً: أنتِ يا بت، أنا اتخنقت منك.
شمس باستفزاز: وعضلات وبتاع، أمال فين ده كله وأنت عمال تصرخ من حتة عجلة حديد تخبط رجلك؟
نظر لها بغيظ مكبوت، يود قتلها ولكن والدها هنا.
فدفعها لكرسي والدها قائلاً: زوقي أنتِ الكرسي وأنا هشيل أم الشنطة دي.
وأدخل يد الحقيبة وحمله وتقدمهم للخارج.
ضحكت شمس على ملامحه الغاضبة وما حاوله لضبط أعصابه أمام والدها، ودفعت الكرسي بهدوء.
أحمد بخبث: بتحبي تغظيه صح؟
شمس بدون وعي: جداً، بحب أشوفه متعصب قوي بيكو...
قطعت حديثها عندما انتبهت لما تتفوه به.
أحمد بخبث: كملي، بيكون إيه؟
شمس بحرج: ولا حاجة. أنا خبطت غصب عني على فكرة.
قهقه أحمد بقوة، فابتسمت بخجل.
خرج بوالده للخارج، وجدته ينتظرهم أمام المستشفى وهو يستند على سيارته ويرتدي نظارته الشمسية.
عاون يزن أحمد على الوقوف وأجلسه في سيارته في الأمام.
ولتفت لتلك الطفلة قائلاً: اترزعي وراي.
وتركه ليصعد مكان السائق.
فصرخت الأخيرة بغيظ وصوت وصل لمسامعه: رزعة في راسك.
التفت لها يزن وأغلق الباب مرة أخرى قائلاً: طيب اركبي بدل ما أعصابي تفلت ومش هيهمني والدك.
وصعد سيارته.
ضربت الأرض بقدميها وصعدت في الخلف وهي تتمتم بغيظ بكلمات غير مفهومة.
ابتسم يزن على طفولتها وانطلق بسيارته.
في الڤيلا، استيقظ الجميع وهبطوا للأسفل.
يجلسون جميعهم على طاولة الطعام يتناولون طعامهم بصمت.
ولكن هذا الصمت والهدوء لا يعجب غرام وبدر.
غرام بغيظ: مطبطل طفاسة يلا وكُل من طبقك.
بدر باستفزاز: تصدقي إنك عيلة مفجوعة، كل دا عشان أخت زتونة.
غرام بشر: مين دي اللي مفجوعة؟ يلا، ما تبص لنفسك، وأنت بقك شبه البلاعة، كل حاجة بتنزل ورا بعضها، ناقص تاكلنا بالمرة.
بدر: وأنا أقول بطني بتوجعني ليه؟ اتبن عينك في الأكل يا غرام. وبعدين، افصلي، ده ما كانش زتونة دي.
غرام بغيظ: عشانك قاصد يا طفس تاكل آخر زتونة سودة، وأنت عارف إني بحب أتمزج بآخر واحدة.
لم يحتمل الجميع ما يحدث وانفجروا في الضحك.
حازم بضحك: أنتِ إيه حكايتك مع الزتون يا غرام؟ كل يوم نفس الطبق تمليه زتون أسود وتأكليه كله على الفطار، ويا تتخانقي مع آدم يا مع بدر.
غرام بسخط: دا العيلة كلها بصالي في الزتونة اللي باكلهم، إيه في إيه؟
صدح صوت ضحكهم مرة أخرى.
صقر لبدر: مالكش دعوة بزتونتك يا بدر.
غرام وهي تضيق عينيها: حاساها نبرة تريقة، بس تشكر يا حج.
ضحك صقر بصوته كله على تلك المجنونة.
بينما يبتسم ذلك العاشق بحب.
آدم بتأفف: غرام قومي هاتي من جوه، متصدعيناش.
غرام: وانت مالك يا أبو طويلة؟ خليك في طبقك الله.
مالك متجاهلاً حديثهم: هتروحي لولدك امتى يا ليل؟
ليل باحترام: دلوقتي يا عمو، هنروح أنا وتيام، وهفضل عنده، وبالليل تيام هيجي ياخدنا، أصل النهاردة معاد خروج بابا.
صقر بجدية: تيام تجيب حماك ومراتك وشمس على هنا، ميروحوش في أي مكان.
فأتاهم صوته من خلفهم: أنا جبتهم، مفيش داعي.
التفت الجميع لمصدر الصوت.
وجدوا أحمد يستند على يزن وشمس تقف بجانبهم بملامح متزمرة يملأها الغيظ.
ركضت ليل لوالدها بفرحة وعانقته بحب.
تيام بقلق ووحدة بعض الشيء: ليييل! انتي اتجننتي؟ بتجري كدا ليه؟
ليل بتذكر: آخ، والله نسيت إني حامل.
ضحك الجميع.
وقبلها أحمد بحب قائلاً: خلي بالك من نفسك يا قلب أبوكي.
جلس أحمد بجانب الجميع على طاولة الطعام بناءً على رغبة الجميع.
صقر بهدوء: حمد الله على سلامتك، نورت بيتك.
ابتسم أحمد لصقر براحة لتلك العائلة: البيت منور بأصحابه.
ليل: بابا، حضرتك خرجت ليه دلوقتي؟ قصدي يعني مستنتنيش ليه؟
أحمد بضحك: أعمل إيه في المجنونة اللي سيبناها معاها؟ صحياني تقولي قوم علشان نمشي، وكانت مصممة نرجع البيت ومنجيش هنا، لولا يزن جه وفهمني الوضع وإنه لازم نفضل هنا لحد ما الأمور تستقر بخصوص اللي اسمه وائل ده.
تخشب جسد نور لسماعها اسم ذلك الحقير.
ضغط صقر على يدها يطمئنها بوجوده بجوارها مهما حدث.
ليل بضحك: طول عمرها مجنونة وطفلة.
شمس بتزمر: إيه في إيه يا جماعة؟ كل اللي يشوفني يقول طفلة، طفلة، والله أنا عندي 19 سنة مش 9 سنين.
ضحك الجميع عليها.
فتحدث بدر بخبث: أحلى طفلة دي ولا إيه؟
ااااه.
إنهى حديثه بصراخ.
فهد بخبث: مالك يا بدر بتصرخ ليه؟
بدر وهو ينظر ليزن بغيظ، الذي ينظر أمامه بلامبالاة ولا كأنه يدعس على قدم أحد: ابدأ يا عمي، بس رجلي خبطت في الترابيزة الحلوفة دي. ااااااااه.
فضحك الجميع لعلمهم بما يحدث أسفل الطاولة.
بدر بخفوت: شيل رجلك يا بغل أنت.
يزن ببرود: اغلط كمان لحد ما هلبس وشك في الطبق اللي قدامك.
ثم نهض وكأنه لم يقل أو يفعل شيئاً، استأذن من الجميع وصعد لغرفته. وعيناها تتابعه بحزن.
ولكن هناك قلب يتألم وينجرح بنار الغيرة.
نهضت همس بحزن قائلة: حمد الله على سلامتك يا عمو. ثم نظرت لوالدها: بابا، أنا لازم أروح الشركة، اتأخرت. وغادرت في صمت.
غرام لبدر من الجهة الأخرى: جيت تغيظ يزن؟ طبلة على دماغك يا ريس.
نظر لها بدر بقرف ثم تحدث قائلاً: تفتكري أعمل إيه؟ مكنش قصدي أضايقها.
غرام بغرور: هقولك وهكسب فيك ثواب.
بدر بعيظ: اخلص يا بت.
غرام: يزن رايح هو وليث والتيام حفلة اللواء عملها عيد ميلاد بنته، باين مش فاكرة.
بدر بغيظ وغل: وأنا مال أهلي يا زفتة؟ بقولك أصلحها، تقوليلي حفلة.
غرام بحنق وصوت مرتفع: تصدق إني غلطانة إني بسعدك. كان قصدي إنك تاخدها وتروح النيلة على دماغك، وتجيب لها فستان شيك تحطه في أوضتها وتملاها بلالين وورد وتقولها:
"هدية بسيطة لهمسة قلبي، لو تقبلي تخرجي معايا، البسي الفستان وهعدي عليكي الساعة 7".
حازم بضحك: اشمعنى 7؟
غرام بعدم وعي: ونبي معرف الحفلة إمتى أصلاً، بس هما بيقولوا كدا في الروايات.
انفجر الجميع في ضحك هستيري، حتى كيان التي كانت تجلس بصمت.
أحمد بضحك: النسخة الأنيل من شمس. ايده الجميع.
تيام بضحك: طب والله البت دي بتقول كلام فل. منك نستفيد يا غرام هانم.
غرام بغرور: أوديكي فين ياشهرة بس؟ يلا كلو بثوابه، متشكرونيش يا جماعة.
ضحك الجميع مرة أخرى.
وشرد بدر في حديثها.
بينما يوسف يتأملها بعشق لن يقل مهما مر الزمن، بل يزداد يوم بعد يوم، وأصبح قلبه ممتلئ بعشقها.
***
بدر لغرام: لأ بتفهمي، بس دلوقتي في مشكلة.
كاد أن يتحدث حمزة ويخبره أنه لا يمانع عندما رأى حزن طفلته، ولكن صدمه بدر بحديثه.
غرام باستغراب: مشكلة إيه؟ معكش فلوس الفستان؟ أسلفك.
نظر لها بدر بقرف قائلاً: خمسين جنيه بتتكلم؟ أنا قصدي على دعوة الحفلة يا أذكى أخواتك.
تزمرت غرام وضحك الجميع وهم يتابعون حديثهم بتسلية.
بينما فرغ فاه حمزة من الصدمة، هذه هي مشكلته، لكن إذن أولادها لا يمثل له أهمية ليصبح مشكلة من الأساس.
حدف حمزة بدر بالملعقة قائلاً بغيظ: يعني مشكلتك في الدعوة، لكن إنك تاخد إذني، لأ مش كدا.
بدر بغباء: إيه دا؟ هو أنا المفروض أستأذن؟
ضحك الجميع بقوة.
فنظر له حمزة بغيظ.
فتحدث بدر بضحك: بهزر معاك يا حموزي، متبقاش قفوش.
حمزة بقرف: غور يلا من وشي.
ظل بدر يقنع في حمزة حتى وافق بصعوبة بطلب من صقر.
بدر: بس برضو كدا في مشكلة، الدعوة أجيبها منان؟
غرام بعفوية: لو معرفتش تجيبها، قلب يزن في الدعوة بتاعه، أو تيام. ابعد عن ليث. هنوزع دعوة خبرك.
صدم الجميع من ردها، وبالأخص يوسف. لا يعلمون أيضحكون أم ينصدمون من تفكيرها.
بدر بزهول: دماغ مبتنمش.
غرام: أمال زيك؟ يلا حطه فردة جزمه بدل مخي.
نهض بدر لها، فركضت وجلست بجانب يوسف.
سعد لاعتبارها أنه ملجأها وأمانها.
بدر: دا على أساس إنو هيحميكي مني.
يوسف ببرود: جرب وانت تشوف.
جلس بدر مكانه قائلاً: احم، بما أن تيام سمع خطتك وليث لأ، فكدا مقدميش غير يزن. وابتلع ريقه قائلاً: ربنا يسترها.
آدهم بضحك: أسد يلا في إيه؟
فأتاهم صوته قائلاً: مفيش داعي لخطط غرام العظيمة. معايا دعوة زيادة، أبقى خدها من أوضتي.
غرام بتأفف: تنكر إنها جامدة.
ضحك الجميع عليها.
يوسف بضحك: طيب يلا بينا إحنا على الشغل. همس وصلت قبلنا واحنا لسه قاعدين بنسمع خطط غرام.
غرام بتزمر: حتى أنت يا يوسف. الله.
ابتسم لها بحب واستأذن هو وبدر وغادروا للمقر.
رمقها يزن بنظرة أخيرة وغادر لعمله.
تيام وهو ينهض: عن إذن حضرتك يا عمي. البيت بيتكم، بس أنا لازم أمشي.
أحمد بابتسامة: روح شغلك يا حبيبي، ربنا يوفقك.
ابتسم تيام له ونظر لحبيبته قائلاً: حبيبي، اعملي حسابك هتيجي معايا حفلة بالليل، لأن دي حفلة زواج زميل لينا في الشغل على بنت اللواء بتاعنا، مش عيد ميلاد زي ما غرام هبدت.
أومأت ليل بإيجاب وهي تكبت ضحكتها.
غرام بضحك: اضحكي يا ختي، من كنت بهبد أصلاً؟ أنا سمعت إنهم رايحين حفلة، بس معرفش لإيه. قولت أجود.
ضحك الجميع بيأس على تلك المجنونة.
غادر تيام لعمله.
وذهب حازم وليان للجامعة.
في غرفة صقر.
دلف للداخل، وجدها شارده في تلك الورود التي تزين شرفة غرفتها.
عانقها بحب من ظهرها، مقبلاً عنقها قائلاً: ملاكي بيفكر في إيه؟
التفتت له نور بحب وحاوطت خصره بيدها ودفنت وجهها في صدره. سيظل هو أمانها وراحتها.
ملس صقر على شعرها بخفة، فهو يعلم ما به صغيرته.
فهي نور الصقر.
نور بخوف: خايفة يا صقر، مش مرتاحة لسكون الزفت اللي اسمه وائل بقاله فترة مبيبعتليش رسايل. خايفة يكون بيخطط لحاجة.
ضمها صقر بقوة قائلاً: خايفة وأنا معاكي.
نور: خايفة عليك وعلى ولادنا.
أبعدها صقر بخفة قائلاً وهو يطبع قبلة على جبينها: متخفيش من حاجة أبداً. طول منا جنبك، أنا لازم أروح الشركة دلوقتي، بس اوعديني إنك متفكريش كتير. مش هستحمل لو جرالك حاجة يا نوري.
ابتسمت له بعشق وقبلت وجنتيه بحب قائلة: أوعدك يا قلب نور. خلي بالك من نفسك.
قبلها صقر بحب وبادلته بعشق.
ثم غادر للشركة.
***
عند ليث في مكتبه، الذي أصبح بيته منذ يومين وهذا الثالث، فهو لم يذهب للبيت وينام في مكتبه.
ظل يعمل بتركيز على عدة ملفات أمامه حتى أتى له رسالة على الإيميل الخاص به.
وجدها من والده، فتحها باستغراب.
وجده ملف يحتوي على صور لمخزن مجهول، ولكن الصدمة الأكبر مملوء بالأسلحة.
وعرف أنه خاص بوائل النجار، وهذا المخزن الذي سوف يتم تخزين شحنة الهروين بعد خروجها من الميناء.
صدح صوت هاتفه برقم والده.
أجاب ليث بصدمة: بابا دا...
قاطعه صوت صقر المملوء بالغضب: سيب الشحنة تدخل وتوصل المخزن، وبعدها عاوزه يكون رماد.
وأغلق الهاتف.
تطلع ليث في هاتفه مرة أخرى، يسترجع كلامات والده التي تنذر ببداية الحرب.
***
عند بدر في الشركة.
جلس على مكتبه شارد في حوريته.
أخرج هاتفه وأخذ يتصفح النت، يبحث عن فستان مميز لأميرته.
جذب انتباهه فستان باللون الكشمير بأكمام مرصع باللؤلؤ من الأكمام والصدر.
ويتوسطه حزام بنفس اللون بفيونكة من الخلف ودانتيل من الخصر للقدم. تخيلها ترتديه.
طلبه لها مع حجاب بنفس اللون وحذاء أبيض واكسسوارات، وأعطاهم عنوان الڤيلا.
كانت غرام تجلس أمام شاشة التلفاز تشاهد مسلسلاتها المفضلة وتأكل فشار.
رن هاتفها، التقطته دون أن ترى من المتصل.
غرام بتركيز على المسلسل: ارغي.
حبيبتي يا ناس، وأحسن واحدة في العيلة دي، سكرة العيلة أنتِ.
غرام بسماجة: تؤتؤ يا بدر، معجبتنيش الدخلة دي، جرب غيره.
بدر وهو يكتم غيظه: يا يا قلب أخوكي، دخلة إيه بس؟ هو أنا وش ذالك؟
غرام: لا طبعاً، دا أنت ذالك وقفااه كمان.
بدر بضحك: طب إيه، محتاجك في خدمة.
غرام بغرور: عارفة يابني إنكم تغرقوا من غيري.
بدر بغيظ: اخلصي يا أمي، مش مولد هو.
أنا اخترت الفستان ومستلزماته، وهيوصلولك كمان ساعتين، وهبعتلك الورد والبلالين، وتعملي معايا حركة كدا وتظبطي أنت الدنيا لهمس، عشان مش هعرف أخلع من عمك صقر وأجي.
غرام بجدية: تبعتلي شوكولاتة، وإلا مش هعملك حاجة.
بدر بتأفف: هبعتلك، ما أنتِ مبتعمليش حاجة لله أبداً.
غرام بسخط: مخنتش علبة نوتيلا دي على هتزل أهلي عليها.
بدر بضحك: قلبك أبيض بقا، هبعتلك اللي عاوزاه، بس وحياتك ظبطي الدنيا.
غرام بسعادة: اعتبره حصل يا كبير.
وأغلقت الخط. نهضت من مكانها، ولكنها اصطدمت في شمس فصرخت برعب.
شمس وهي تضيق عينيها وتضع يدها في خصرها: أنا سمعت كل حاجة، فاعترفي أحسن لك.
غرام وهي ترفع يدها: بريء يا بيه، أنا هقول على كل اللي أعرفه.
انفجرت كلاهما في الضحك.
شمس بضحك: سمعت سيرة نوتيلا وحاجات كدا.
غرام بضحك وهي تسحبها خلفها: دي تمن إني أظبط الدنيا عند همس عشان الواد بدر يبان إنه جركن مان.
ضحكت شمس عليها وصعدت خلفها للغرفة.
في غرفة كيان.
ما زالت تحاول الاتصال به، ولكن النتيجة واحدة: الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح.
رمت هاتفها على السرير وبكت بحرقة.
دقائق وصدح هاتفها برقم مجهول.
تجاهلته كيان في بادئ الأمر، ولكن مع إصرار ذالك المجهول أجابته باقتضاب.
كيان بضيق: الو.
ليث: كيان.
ثانية ثانيتين وانفجرت كيان في البكاء.
تنهد ليث بتعب قائلاً: عشان خاطري بلاش بكي. أنا آسف يا كيان.
كيان من بين دموعها: أنت أناني على فكرة. اختفيت وقافل الزفت الموبايل ومش عارفة أوصلك، ولا كأن في واحدة هتموت من القلق عليك.
ليث بحزن: هفهمك كل حاجة لما أشوفك بالليل. هبعتلك فستان وكل اللي هتحتاجيه وهجيلك الساعة 8، متتأخريش. وأغلق الخط.
تطلعت كيان للهاتف ببلاهة وصدمة.
***
مرت ساعتين أو أكثر.
صدح صوت جرس المنزل.
ركضت غرام للأسفل، فتحت الباب، وجدته المندوب يعطيها الطرد الذي طلبه بدر.
مضت على استلامه وصعدت لشمس لتجهيز الغرفة لهمس.
في الشركة.
ظل بدر يدور حول نفسه بتفكير ذهاباً وإياباً.
أوقفه طرقات رقيقة على الباب.
أذن لها بالدخول، فهو علم لمن تكون تلك الطرقات.
دخلت همس وهي تحاول أن تداري حزنها.
بدر بضيق من نفسه: تعالي يا همس.
دلفت بعملية وهي تقدم لها إحدى الملفات قائلة: تمام يا بشمهندس الفيلالي، حضرتك طلبته منه، خلصته. محتاج مني حاجة تاني؟
أغمض بدر عينيه، فيبدو أنه جرح همسته دون قصد.
بدر بحزن: همس.
رفعت عينيها الساحرتين المغطاة بطبقة رقيقة من الدموع.
قائلة بخفوت: نعم.
وود لو يجذبها لحضانه، تقدم منها ومسح دموعها، فرتدت خطوة للخلف.
حزن بدر بشدة قائلاً: أنا آسف على كل حاجة يا همس، بس عاوزك تعرفي إنك عشقي الوحيد. وأنا الصبح كنت قاصد أضايق يزن، عشان كدا عكست شمس، بس هي في نظر أخت ليا مش أكتر. آسف لو جرحتك بدون قصد.
همس وهي تمسح دموعها بطفولية: طيب إيه اللي هيغيظ يزن لو أنت عاكست شمس؟
ابتسم بدر على لطافتها قائلاً: هقولك لما أرجع، بس دلوقتي روحي ارتاحي شوية، أنتِ خلصتي اللي مطلوب منك.
أومأت همس وغادرت الشركة.
دقائق وتوقفت سيارتها أمام الڤيلا.
هبطت بوجه خالي من المشاعر، دلفت للداخل وصعدت على غرفتها مباشرة دون أن تنطق بحرف.
غرام وهي تأكل الشوكولاتة: تفتكري يا بت يا شمس هيعجبها العك اللي هببناه فوق.
ضحكت شمس بقوة قائلة بغرور: يا حبيبتي، إحنا مبنعملش حاجة وحشة، دي هتنبهِر انبهار.
غرام بلاهاة: جدعة يا بت أنتِ صح.
ضحكت نور وفرح على كلتا المجنونتين.
دلف همس غرفتها.
وجدتها مزينة بورود أحمر والكثير من البلالين الحمراء التي تحلق في الغرفة، وصندوق كبير بعض الشيء يتوسط سريره.
اقتربت منه بصدمة وفرحة.
وجدت ورقة مكتوبة وموضوعة فوق ذالك الصندوق، قرأتها بصوت مرتفع نسبياً: "همسة قلبي، أنا آسف لإني بغبائي كنت سبب في نزول دمعة من عينك، بس صدقيني أنتِ وبس ملكة قلبي. لو قبلتي اعتذاري، ممكن تقبلي الهدية دي وتجهزي وتستنيني، هعدي عليكي الساعة 8. أتمنى إنها تعجبك."
"ومتقلقيش، أخدت إذن والدك."
"بحبك."
"بدر."
ضمت الورقة لصدرها بحب وهي تهتف بسعادة: وأنا بموت فيك.
فتحت ذالك الشريط الذهبي الذي يزين الصندوق، رفعت الغطاء وأخرجت الفستان وجحظت عينيها بإنبهار من روعته.
أعجبها ذوقه بشدة، وأخذت تتفقد باقي محتويات الهدية بفرحة عارمة.
***
عند يزن، يمسك الهاتف بتردد، لا يعلم لما يرغب في محادثتها والطلب منها أن تأتي معه للحفل.
رمى الهاتف من يده بضيق.
من تصرفاته المتناقضة، فهو يبعدها عنه وفي نفس الوقت يبحث عن شيء ليجعلها قريبة منه.
صدح صوت هاتفه برقم تيام.
يزن بجدية: أيوه يا تيام.
تيام بمرح: هعمل معاك حركة جدعنة وهجيب شمس معايا الحفلة، وأنت وشطارتك بقى.
لا ينكر سعادته عندما علم بقدومها، ولكنه تصنع اللامبالاة قائلاً: شيء ميخصنيش، سواء إجت أو لأ، مش فارقة عندي.
وأغلق الهاتف.
تيام بنفاد صبر: غبي، وهيضيعها.
***
حل الليل على الجميع، وحان موعد أن يأتي كل أمير ليأخذ حوريته.
وقف كلا من ليث وتيام ويزن وبدر في ردهة الڤيلا وهم بأبهى طلتهم.
ينتظر كلا أميرته التي ستتوج ملكة على عرش قلبه.
هبطت كيان بفستانها الأسود الطويل الذي يضيق من الصدر وينزل باتساع من عند الخصر للأسفل، يتوسطه حزام ستان باللون الرمادي وحجاب أسود اللون وحذاء باللون الرمادي.
تطلع لها ليث بعشق، وود لو يخبئها من عيون الجميع، فهي ملكاً له وحده.
تقدمت منه وعيونها تناظره بعتاب. تقدم منها بابتسامة هادئة وقبل يدها بحب.
هبطت تلك الأميرة الهاربة من إحدى روايات ديزني، تأملها بدر بصدمة، نعم تخيلها في هذا الفستان، ولكن لم يتصوره أنه سيكون بهذا الجمال عليها.
نظر لها بعشق وهمس لها من بين شفتيه برقة: بعشقك.
خجلت همس ووقفت بجانبه.
ثم هبطت كلا من ليل بفستانها الأزرق يعكس زراق عينيها.
وبجانبها تلك الطفلة التي خطفت قلب ذالك القاسي وتربعت ملكة على عرش قلبه.
أخذ يتأملها بحب وعشق بفستانها الأحمر عاري الكتفين، وينزل بضيق على جسدها ليبرز منحنياته بدقة، وتركت العنان لشعرها الغجري الجميل.
ثواني وتحولت نظرات الإعجاب تلك لنظرات غيرة قاتلة.
توقفت شمس بجانب أختها ولم تعره أي اهتمام.
ربما انقلب السحر على الساحر.
حاول يزن أن يتحكم في غضبه حتى لا يقتلها بذلك الفستان العين الذي يظهر جمالها وجعلها مثيرة لحد اللعنة.
تيام: يلا كل واحد على عربيته هو ومراته أو خطيبته.
أخذ ليث يد كيان واتجه نحو سيارته، أجلسها في المقعد الأمامي، ثم صعد بجانبها وانطلق بسيارته.
وكذلك فعل بدر مع همس.
ولم يبق سوى تيام وزوجته، وذالك الوحش الذي تطلق عينيه شرارات الغضب. توترت شمس من نظراته تلك.
تيام بخبث بعد ما أجلس ليل في المقعد الأمامي بحيث تكون بجانبه: يلا يا شمس اركبي، وأنت يا يزن تيجي معايا ولا هتجي بعربيتك؟
يزن بنظرات لا تبشر بخير: لأ، هاجي بعربيتي وشمس هتركب معايا. اركب أنت وخد مراتك وسبقني.
أرادت الاعتراض، ولكنه جذبها من يدها وتقدم باتجاه سيارته.
دفعها لتجلس وأغلق الباب بحدة. ابتلعت ريقها برعب، فهي لا تنكر أنها ارتدت ذالك الفستان خصيصاً لترى ردة فعله التي ستندم عليها لاحقاً.
صعد يزن بجانبها والشر يقطر من عينيه.
يزن بحدة: حطي الحزام.
شمس بعند: مش هحط حاجة، وافتح الباب عشان أركب مع تيام وليل، مش رايحة معاك.
نظر لها بشر ثم شغل سيارته وانطلق.
صرخة شمس من سرعته: يزن هدي السرعة بالله عليك، أنا بخاف من السرعة.
توقف يزن مرة واحدة، فكادت أن تضرب رأسها في السيارة، ولكن يده حالت بينهم.
جذبها له، فكانت قريبة منه بدرجة كبيرة.
جعلت قلبها يقرع طبوله، فأغمضت عينيها بقوة لكي تستطيع أن تتحكم في مشاعرها.
تأملها يزن بمشاعر جديدة عليه، يشعر بسعادة من قربها، هذا بل لا يكتفي، يود لو يقربها منه أكثر وأكثر.
يزن بصوت رجولي: شمس.
ارتجفت شفتيها بتوتر من نطقه لاسمها.
يزن وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها: افتحي عيونك وبصيلي.
فتحت غابتها الخضراء، التي تجعله يغرق في سحرهما.
تلاقت نظراتهما في حديث صامت، لا يسمع فيه سوى ضربات قلبهم المضطربة.
وقعت عينه على شفتيها المغريتين بأحمر شفاهها القاني، الذي يجعلها تشبه التوت البري. نظر لارتجافة شفتيها وشعر برغبة كبيرة في تقبيلها.
اقترب يزن منها حتى لفحت أنفاسه وجهها الحليبي.
ازدادت ضربات قلبها بشدة، ولا تعرف ماذا تفعل، ولكن عقلها مغيب عن الواقع، فقط تشعر بلذة تلك اللحظة المؤقتة في قربه منها.
مد يده يربط لها الحزام، وعينيه معلقتين على شفتيها.
ربط لها حزام الأمان وهو في صراع، قلبه يرغب في قربها وعقله يأمره بالابتعاد.
فاق على نفسه واستعاد رابطة جأشه، وابتعد عنها ببطء شديد.
فاقت شمس من سحر تلك اللحظة الخاطفة.
نظرت له، وجدته يستند برأسه على دركسيون السيارة.
وكأنه يجاهد شيئاً ما.
رفع يزن رأسه ونظر أمامه، شغل سيارته وانطلق.
صمت خيم عليهما، وما زال نظره معلقاً بالطريق أمامه، يجاهد ليبعد عينيه عنها.
دقائق وتوقفت سيارته خلف سيارة تيام وليث وبدر.
هبط بوسامته، يغلق زر بدلته السوداء.
التفت ليفتح لها الباب، مد يده لها، تعلقت عيناهما في نظرات شوق ممزوجة بعتاب لهذا البعد.
وضعت يدها في يده واستقامت في وقفتها.
تقدمت منها ليل وتيام.
وكذلك ليث وكيان، وأخيراً بدر وهمس.
ليث: يلا بينا.
وضع يد كيان في يده وتقدمهم للداخل.
تسلطت الأضواء على أحفاد عائلة الهواري.
ووسامتهم ورجولتهم الطاغية. دلف ليث بكبرياء وثقة، وتتأبط بيده نصفه الآخر وعشق طفولته وزوجته كيانه.
واتبعه أبناء أعمامه من خلفه.
ولكن صدمهم يزن وهو يدلف بتلك الحورية بثوبها الأحمر الذي يعكس لون بشرتها الحليبيه.
تسابقت الصحافة على التقاط الصور لذالك الغامض الذي لم يظهر مع امرأة منذ وفاة زوجته.
حاولت شمس أن تسحب يدها من يده، ولكنه أحكم قبضته عليها قائلاً من بين أسنانه: بطلي جنان، الصحافة حولنا.
شمس بضيق: وأنت سحبتني وراك وحاطت إيدك في إيدي ليه؟ بصفتك إيه تعمل كدا؟
التفت لها يزن وتحدث بوجه خالي من أي مشاعر: قلتها لك قبل كدا وهقولها لك تاني، أخوكي الكبير.
نظرت له بصمت، تحاول أن تستشف كذب حديثه هذا، ولكنها لم تجد سوى الغموض.
نظرت أمامها مرة أخرى، وتقدموا من الطاولة الخاصة بهم، وجلست بجانب شقيقتها.
جاء تيام وأمال على أذن ليل، أخبرها شيئاً، ثم نهضت معه.
وكذلك ليث أخذ يد كيان ونهض خلف تيام.
أخذت تنقل نظرها بينهم، وترى العشق الواضح في أعينهم.
بحثت بعينيها عنه، وجدته يقف وسط ومجموعة من الرجال والنساء يتحدث معهم بكبرياء وثقة.
تأملت وسامته وهيئته التي تجبرها على ألا تحيد عينيها عنه.
شعر بنظراتها المصوبة عليه، فالتفت لها، وجدها تطالعه بألم.
تقدم منها وسحبها لتقف بجانبه، ثم عاد لمن كان يتحدث معهم منذ قليل.
يزن وهو يقدمها لهم: شمس.
ثم نظر لها معرفاً عليها: دا إياد وخطيبته كارلا.
ودا خالد ودا معتز ودي نها.
زمايلي في الشغل.
رحبت بهم وبادلوها التحية.
خالد بمرح: بصراحة، لما شفتك داخلة مع يزن اتصدمت. قولت دا أكيد مش يزن.
ابتسمت بخفة.
نها بضيق: معرفتناش غير اسمها يعني يا يزن.
يزن ببرود: وأنتِ يهمك إيه غير اسمها؟
نها: يعني نعرف تبقالك إيه؟ حبيبتك ولا صاحبتك؟
كاد أن يجيبها يزن، ولكن تحدثت شمس قائلة: لا حبيته ولا صحبته، أخت مرات أخوه ويعتبر أخويا الكبير.
نها بخبث: منا قولت كدا برضه، أصل يزن بيعشق مراته ومستحيل يحب غيرها.
ابتسمت شمس بألم وحزن قائلة: عن إذنكم.
تركتهم وعادت للطاولة مرة أخرى، وهي تشعر بضيق وألم في قلبها.
تركه يزن وذهب وجلس بجانبها، وجدها تمسح دموعها بسرعة.
وضع يده على يدها، فنظرت له بحدة وسحبت يدها بقوة قائلة: كفاية بقى، ممكن تسبني في حالي؟ أنا تعبت.
وتركته وذهبت لليل وتيام، اللذين كانوا انتهوا من مباركة العروسين.
ليل بقلق: مالك يا شمس؟ في إيه؟
شمس وهي تتجاهد لتكبت دموعها: مفيش، تعبت فجأة وعاوزة أمشي.
تيام بتفهم: طيب اقعدي، وأنا هكب لك حاجة تشربيها تهديكي.
شمس بنفي: لأ، أنا عاوزة أروح.
ليل: إحنا لسه جاين يا شمس.
شمس بضيق: خلاص، أنا هروح لوحدي.
جاءهم صوته يضرب بمحاولتها للصمود ضرب الحائط.
يزن: خلاص، أنا هرجعها. خليك أنت مع مراتك.
سحبها من يدها قبل أن تعترض، وخرج ليغادر بها المكان بأكمله.
كادت ليل أن تذهب خلفهم، ولكن منعها تيام قائلاً: سيبيهم، محتاجين يتكلموا وينهوا لعبة القطة والفار دي.
***
ساد الصمت بينهم مرة أخرى. نظر لها يزن خلسة، وجدها تسند رأسها على زجاج السيارة وتنظر للطريق بدموع تنزل بصمت.
شعرت بتوقف السيارة، نظرت حولها، وجدت نفسها على كورنيش النيل.
نظرت له، وجدته ينظر أمامه بصمت.
تحدثت أخيراً قائلة: وقفت هنا ليه؟
يزن بتنهيدة: محتاج أتكلم معاكي.
صمتت شمس، ثم هبطت من السيارة وتركته. نظر لها، وجدها تستند على ذالك الصور الحديدي وتنظر للنيل بشرود. تنهدت باستسلام وهبط خلفها.
وقف بجانبها يتطلع أمامه بهدوء وهو يضع كلتا يديه في جيب بنطاله.
يزن بتنهيدة: شمس، أنا.........
بعد ما سمعت كلامه، سكتت شوية، وبصيت له.
"أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا ممتنة جدًا لك."
ابتسم لي، ابتسامة فيها حزن.
"مش محتاج تقول لي حاجة، المهم إنك بخير."
قرب مني، وخدودنا لمست بعض.
"أنا آسفة على كل اللي حصل."
"ما تقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة."
ضمّني بحضنه، وحسيت بالأمان.
"بس إيه اللي حصل بالظبط؟"
"لما صحيت، لقيت نفسي في مكان غريب، وما كنتش فاكرة أي حاجة."
"قلقنا عليكي جدًا."
"أنا آسفة إن قلقّتكم."
"المهم دلوقتي إنك رجعتي لنا."
"أنا كمان مبسوطة إني رجعت."
"يلا، خلينا ندخل جوه، ماما مستنياكي."
"ماشي."
دخلنا البيت، وماما أول ما شافتنا، جريت علينا، وحضنتني.
"الحمد لله على سلامتك يا بنتي."
"الله يسلمك يا ماما."
"كنت قلقانة عليكي أوي."
"أنا آسفة إن قلقّتكم."
"المهم دلوقتي إنك بخير."
"يلا، تعالوا نقعد، هعمل لكم حاجة تشربوها."
"تسلمي يا ماما."
قعدنا كلنا، وبدأنا نتكلم.
"إيه اللي حصل بالظبط؟"
"زي ما قلت لك، صحيت في مكان غريب، وما كنتش فاكرة حاجة."
"طب وإزاي عرفتي ترجعي؟"
"واحد ساعدني، هو اللي جابني هنا."
"مين هو؟"
"ما أعرفش اسمه، بس هو كان طيب أوي."
"ربنا يباركله."
"آمين."
"طب وإيه اللي حصل بعد كده؟"
"ما أعرفش، ذاكرتي لسه مش كاملة."
"مش مشكلة، المهم إنك رجعتي لنا."
"أنا كمان مبسوطة إني رجعت."
"يلا، خلينا ناكل، أنا جعانة أوي."
"حاضر، هجيب لك الأكل."
"تسلمي يا ماما."
قعدنا ناكل، وكل واحد بيحكي اللي حصل له.
"أنا النهاردة كنت في الشغل، واقعدت مع العملاء."
"وأنا كنت في الجامعة، وخلصت امتحاني."
"وأنا كنت في البيت، وكنت بجهز العشاء."
"يلا، الحمد لله إن كل حاجة عدت على خير."
"آه، الحمد لله."
"طب إيه رأيكم، نروح نتمشى شوية؟"
"فكرة حلوة."
"يلا بينا."
قمنا كلنا، وجهزنا نفسنا للخروج.
"أنا رايح أجيب العربية."
"وأنا رايح أجيب مفاتيح البيت."
"وأنا رايح أجيب شنطتي."
"يلا، خلينا نتقابل تحت."
"ماشي."
نزلنا كلنا، واستنينا العربية.
"إيه رأيك، نروح البحر؟"
"فكرة حلوة."
"يلا بينا."
ركبنا العربية، وروحنا البحر.
"الجو جميل أوي النهاردة."
"آه، فعلاً."
"يلا، خلينا ننزل البحر."
"حاضر."
نزلنا البحر، وبدأنا نلعب في المايه.
"أنا بحب البحر أوي."
"وأنا كمان."
"يلا، خلينا ناخد صور."
"حاضر."
بدأنا ناخد صور، ونضحك.
"إيه رأيكم، ناكل حاجة؟"
"فكرة حلوة."
"يلا بينا."
روحنا مطعم، وطلبنا أكل.
"الأكل جميل أوي."
"آه، فعلاً."
"يلا، خلينا نرجع البيت."
"ماشي."
رجعنا البيت، وبدأنا نجهز نفسنا للنوم.
"يلا، تصبحوا على خير."
"وأنت من أهله."
"تصبحوا على خير."
"وأنت من أهله."
"يلا، تصبحوا على خير."
"وأنت من أهله."
نامت كل واحدة في أوضتها، وحلمت أحلام جميلة.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دنيا السيد
مجبورة على الوقوف الآن لأستمع لكلماتك الحادة كالخناجر لتصيب قلبي. ألا يكفيك انكساري؟
أنتظر سماع كلماتك الآزعة وأنا على علم بأنها ستزيد من آلام قلبي ولن تكون الدواء، ولكني على استعداد لسماعها طالما ستندلع تلك الكلمات من بين شفاهك.
أتوق لسماع صوتك حتى وإن كان فيه جرحي.
وأتوق لرؤية عينيك حتى وإن كانت لوداعي.
وقف بجوارها يضع يده في جيب بنطاله.
يطالع مياه النيل الهادئ عكس ثوران قلبه داخله.
طال الصمت بينهما.
حتى ظن أنها لا تجد كلمات لتقولها.
ألا لتلك الدرجة لا يشعر بها؟ ألا لتلك الدرجة وصل حبها له لجعلها تقف تنتظر منه بعض الكلمات لتريح قلبها؟ ولكن هيهات لتلك الشفاه أن تنطق كلمة لراحتها، بل لإعلان نهاية لحب لم يبدأ.
عاصفة من السكوت تحيط بهما، وضربات قلوب تقرع طبولها تلح بالجواب حتى وإن كان يحمل العذاب.
كانت هادية جداً ومسالمة لأبعد درجة.
حبتني بكل ما فيها.
شفت منها حنية وحب مشفتهمش في حد.
كانت بريئة وطيبة.
ابتسامتها صافية.
آه على صرخات قلبي المكتومة.
اصمت.
اصمت.
هكذا يصرخ قلبي عندما أستمع لكلماته المسمومة، ولكن لابد من سماعها حتى يقتنع بواقعه.
تلك الكلمات نطق بها يزن وهو ينظر أمامه بصمت.
طلعت لها شمس بنظرات خيبة أمل، حزن، ألم.
التفت لها ورأى في عينيها تلك النظرات، ولكن أيضًا إصرارًا على إكمال حديثه.
يزن مكملاً: "كانت أخت صاحبي حبتني لدرجة إنها لما صارحتني بمشاعرها وقلتلها إني أخوها وهي بالنسبالي أخت، صاحبي حاولت تنتحر. استغربت إزاي في حد يحب لدرجة إنه يموت نفسه عشان الشخص دا. اتقدمتلها وخطبتها، كنت بشوف حبها ليا كل يوم في أفعالها قبل أقولها. اتخطبنا فترة، عاهدت نفسي إني أصونها وأحاول أفتح قلبي ليها. اتجوزنا وزاد حبها ليا، وأنا حبيتها. حبيت وجدها واهتمامها بأدق تفاصيلي، خوفها عليا وحنيتها عليا. كانت هادية كده مبتتكلمش كتير وديما رسمة ابتسامة على وشها، أول ما بصحى من نومي لحد ما أرجع من شغلي. عشنا مع بعض أول تلات شهور في هدوء وحب واهتمام منها واحترام ليها وتقدير مني، لحد ما قالتلي إنها حامل. حسيت بفرحة كبيرة وكأن كده الحاجة اللي كنت حاسس إنها ناقصة في علاقتي بيها اكتملت. كنت فرحان ومبسوط بالحمل ده وبعد الأيام والشهور اللي هتنور فيه أمرتي الدنيا. كنت حاسس إنها هتكون بنت. عدت الشهور، جه اليوم اللي كنت مستنيه وبتمناه. قبل ما تدخل العمليات، لقيتها مسكت إيدي جامد وبتقولي: 'خلي بالك من بنتنا وقولها إني بحبها عشان هي منك أنت، وعاوزاك تعرف إني عشقتك وسمحني لو كنت فرضت نفسي عليك. عارفة إنك حاولت تحبني وأنا بحترم تقديرك لمشاعري وإنك حسيت بحبي وحاولت تبادلني'. اتصدمت من كلامها، معرفتش أقولها غير... 'بحبك يا أيه، صدقيني بحبك، وإنتي هتقومي بالسلامة ونربي بنتنا سوا'. ابتسمت بحزن، شفته في عينيها. مرت 3 ساعات زي الجحيم عليا، وصوت كلماتها بيتردد في وداني. وفعلًا مشيت وسابتني. كانت حاسة إنها مش هتخرج تاني، وجعتني قوي. مشيت وسابتني، حاسس بالذنب والتقصير في حقها. بس جابتلي بنوتة زي القمر. ابتَلع غصة مريرة والدموع لمعت في عينيه. بس هي كمان سابتني. ملحقتش أشبع منها، يدوب شلتها بين إيديا وضمتها لقلبي، أخدهوها مني وحطوها في حضنها. يومين وراحت لمامتها. مقدرتش تعيش من غيرها. سابوني هما الاتنين ووجعوا قلبي عليهم. عشت في حزن وألم. عدت سنة واتنين وتلاتة وأنا حاسس إني وحيد. قلبي بقى حجر، مبقتش بحس بحد ولا عاوز حد في حياتي، مكتفي بأهلي ونفسي. عدي أربع سنين على وفاتهم وقلبي حجر مبيتحركش. افتقدتها جدًا، اهتمامها وابتسامتها، عشان كده قولت: 'هو ده الحب؟ بس حسيت بيه بعد ما سبتني'. كانت تسمعه بصمت ودموع تهبط بألم وحرقة، يبدو إنه مازال يصمم على قتل قلبها أكثر من مرة. أكمل يزن حديثه: 'بس قلبي خاني، ودق. أول مرة أحس إن عندي قلب يقدر يدق بالطريقة دي ويشتاق لنظرة ويرتبك من صوت ضحكة. طفلة مجنونة دخلت حياتي صدفة، غيرت كل حاجة فيها، وأولهم قلبي. عرفتيني الاشتياق والعشق. خليتيني مراهق بيدور على حجة للكلام، ويهزر عشان يشوف ضحكتها، ويفكر فيها طول الوقت'. بس انتبهت شمس لحديثه ووقفت أمامه. أمسكت يديه وأدارته ليقف أمامها، فتطلع لها يزن بألم. فنظرت شمس في عينيه بقوة عكس انهيارها من الداخل: 'بس إيه؟'. يزن بحزن: 'طريقنا مش واحد، حياتنا مش واحدة. هبقى أناني لو قربت منها أكتر، هدمر لها طفولة بريئة المفروض تعيشها. حياتها ومستقبلها ودراستها. هي لازم تبعد عني، لازم تفكر في حلمها وبس. لو فضلت جنبه هتخسر حلم بتبنيه من سنين. ممكن تكون مشاعرها مشاعر مؤقتة، هي لسه مراهقة متعرفش يعني إيه حب. لازم تعيش سنها وحياتها وتحب حد قدها، مش أكبر منها بـ 11 سنة'. نظرت له شمس بألم ودموع: 'هي مش صغيرة، هي عارفة وفاهِمة كويس قوي يعني إيه حب. هي مش صغيرة. هي بتحب وطول ما في حب كل حاجة هتهون'. ابتسم يزن بحزن قائلاً: 'مش هسمح للحب يضعفك ولا يخليكي تتنازلي عن حلمك يا دكتورة شمس أحمد متولي. الحب يا شمس لازم يكون فيه حرية واحنا مقيدين بـ... ألف سور. عيشي حياتك يا شمس وعيشي سنك وحققي حلمك. أنا حبي مسموم. لو قربت هيقتل أحلامك، هيخليكي تندمي'. ضحكت شمس بألم قائلة: 'يعني بعدك هو اللي مش هيقتلني صح؟ لا، حجة حلوة بجد. أكبر منك ومستقبلك وووو... هو ده عذرك صح؟'. ثم أكملت بكسرة وصوت مهزوز: 'وبعدين أنا، أنا مستنية منك إيه؟ إنك تقول لي بحبك مثلاً؟ ده أنت حتى مقلتهاش وسط كلامك. أنت أناني قوي، بس، بس برضو ملكش ذنب، أنا، أنا اللي حبيتك'. ضرب قلبه بقوة وكأنه يتمزق على رؤيتها هكذا، وود لو يدخلها في أحضانه ويصرخ بحبه لها، ولكن هكذا أفضل لها. يزن بألم: 'شمس أنا....'. شمس بنكسار وهي تمسح دموعها: 'متقولش حاجة. أنت قولت كل حاجة خلاص. أنا، أنا آسفة جداً على اللي قولته. أنت كنت صح من الأول، أنا شمس أخت ليل وأنت يزن أخ كبير ليا. روحني لو سمحت'. ثم استدارت وحملت خيبتها وخزلان قلبها وصعدت السيارة. تألم قلبه لرؤيتها هكذا، ولكنه أقنع نفسه إنه فعل الصواب. يجب أن تنسى حبه وتتجه لحياتها ومستقبلها، إنها مازالت طفلة في ريعان شبابها.... صعد بجوارها وانطلق عائدًا. ليقطر القلم آخر قطرات حبره على تلك الورقة البيضاء التي سطرت سطورها بألم وعذاب قلب دق للحب ولكنه نال الخذلان. لأن خطي طريق الحب قبل الأوان..... عند ليث وكيان وبدر وهمس وتيام وليل. انتهت الحفل وصعد كل منهم لسيارته. في سيارة همس، تجلس بخجل من نظراته لها. بدر بعشق: "سمحتيني؟". همس بصدق: "مزعلتش منك عشان أسامحك". ثم أكملت بخجل: "بس غيرة عليك يا بدر، والغيرة بتوجع القلب". نظر لها بدر بعشق وقبل يدها: "سلامة قلبك من أي وجع يا روح بدر. آسف إني وجعتك، بس كنت بغيظ يزن". همس باستغراب: "بتغيظه بإيه؟". بدر بضيق: "غبي، بيحب شمس وبيكابر ويعاند، وعنده هيخسرهم بعض". همس بتفهم: "بس شمس لسه صغيرة قوي يا بدر ولسه قدمها مستقبل". بدر بابتسامة: "بالحب يا همس تقدري تحققي أحلام وتبني مستقبل وتهزمي فرق السن. هي بتحبه وهو عشقه ليها باين في عينيه. يقدر يكون سند ودعم ليها مش يكسرها ويحطمها ببعده". همس بهدوء: "ممكن، بس الأفضل إنها تشوف حياتها الجامعية الأول، لسه تفكيرها هيتغير، ممكن تندم على الحب ده قدام". بدر بابتسامة: "ممكن، محدش عارف نصيبهم فين". عند تيام وليل. تيام بحب: "مالك يا قلبي؟ بتفكري في إيه؟". ليل: "شمس يا تيام، قلبي وجعني عليها". تيام بتفهم: "متخفيش يا روحي، شمس قوية وهتقدر تتخطى أي حاجة مهما كانت النتيجة. وهي حبت، والحب والعشق ليهم قوانين. قبل ما تدوق جنة الحب لازم تجرب ناره". ... في سيارة ليث، الصمت هو السائد بينهم. تتجنب كيان النظر إليه، فقط تنظر أمامها بشرود. ليث محمحماً لجذب انتباهها، ولكنها لم تلتفت له. تنهد ليث قائلاً: "آسف". كيان بهدوء: "مفيش داعي إنك تتأسف. إيه يعني لما تقفل موبايلك لـ تيام ومطمنيش عليك، ولا يهمك أمري ولا أنا فيا إيه؟ أنا اللي مفروض أتأسف إني أزعجتك وزودتلك مشاكلك". أوقف ليث سيارته بقوة وتحدث بحدة: "كيان، بلاش الأسلوب ده معايا، أنتِ فاهمه؟". كيان بحدة مماثلة: "لأ، مش فاهمه. وبعدين مدايق ليه؟ منا فعلاً مش فارقة معاك. أنا لو فارقة معاك يا ليث مكنتش سبتني كده أخبط دماغي في الحيط ولا عرفة أوصلك". ليث وهو يحاول أن يهدئ نفسه: "كيان، بلاش طريقة الكلام دي. أكيد مش محتاجة تعرفي أنتِ إيه عندي، وأسف إني اختفيت، بس أنا الفترة دي عندي شغل كتير فوق دماغي، والفون بتاعي أنا كسرته، مكنتش قافله ولا حاجة". كيان بدموع: "كنت تقدر تكلمني يا ليث لو أنت عايز كده، متتحججش، وأنا مكنتش عاوزة حاجة غير إنك تطمني عليك". جذَبها ليث لاحتضانه قائلاً: "أنا آسف يا روح ليث وكل ما يملك، بس عاوزك تعذريني الفترة دي يا كيان، أنا تعبان وعندي مشاكل فوق دماغي، واختمت باللي حصل معانا في البيت ومش عاوز أدخل مع مالك في أي نقاش دلوقتي. بس أنا من غير قصد آذيتك أنتِ بمشاكلي، وأنتِ مالكيش ذنب". ابتعدت كيان عن أحضانه قائلة: "مشكلك هي مشكلتي يا ليث، لي مش عاوز تصارحني وتقولي مخبي عني إيه؟". قبل ليث جبيتها بحب قائلاً: "أنتي عارفة إني مبخبيش عنك حاجة، بس اديني وقتي، ممكن؟". ابتسمت كيان قائلة: "ممكن، بس متبعدش تاني وتغيب كده من غير ما تطمني". ابتسم ليث بحب وأدار سيارته مرة أخرى قائلاً: "اللي تأمري بيه يا ملكة قلبي يتنفذ". ...... بعد مدة. توقفت سيارة يزن أمام الڤيلا، هبطت شمس مسرعة بخطواتها للداخل بوجه شاحب كالأموات. تنهد يزن بألم وضيق وركن سيارته وهبط، وجد سيارة ليث وبدر تتوقف كلا منها أمام الڤيلا، ولحقتهم سيارة تيام. هبط الجميع ودلف للداخل. دلفت شمس وجدت الجميع يجلس في بهو الڤيلا يتسامرون بسعادة ووالدها بينهم. أحمد بابتسامة حينما رآها: "حمد الله على السلامة يا قلب أبوكي". جاهدت شمس لتبتسم قائلة: "الله يسلمك يا بابا". لاحظ الجميع شحوبها. فتحدثت غرام الكبيرة بقلق: "أنتي كويسة يا حبيبتي؟". قاطع حديثها دلوف يزن وليث وتيام وبدر وهمس وليل. نظرت له شمس بدقة قائلة: "أنا كويسة يا طنط. هطلع أغير عن إذنكم". صعدت شمس ونظراته تلاحقها بألم. توجهت نظرات الجميع لهؤلاء الواقفون بصمت، فالقوا التحية عليهم وصعدوا لتبديل ثيابهم. دخلت شمس غرفتها وأغلقت الباب خلفها بسرعة ونفجرت في البكاء، تحتاج لذلك وبشدة، لعله يريح وخزات قلبها. ونهضت وتوجهت للحمام ووقفت أسفل الدش وتركت المياه تتساقط عليها، لعلها تطفئ نار قلبها المشتعلة. مرت نصف ساعة وهي مازالت أسفل المياه بثيابها، حتى تحاملت على نفسها وخلعت ثيابها والتفت بالمنشفة وخرجت. أبدلت ثيابها وألقت بنفسها على الفراش ودموعها تتساقط بصمت. هبط الجميع مرة أخرى لأسفل بعدما أبدلوا ثيابهم، فالساعة مازالت الحادية عشر. ظلوا يتحدثون ويتبادلون أطراف الحديث، حتى هبط يزن بوجهه الشاحب يسير ببطء، ووخزات قلبه تزداد. هرب من غرفته حتى يمنع عقله من التفكير وتخيل شكلها وهي تبكي، يشعر برغبة في قتل نفسه. حال الصمت بينهم، حتى تحدثت غرام قائلة: "إيه يا جماعة الهدوء ده؟ مش متعودة على كده". بدر بتأفف: "هو أنتي متعرفيش تقعدي هادية أبداً؟ عايزة إيه يعني نرقصلك؟". غرام وهي ترمقه بقرف: "بس يلا أنت". ثم نظرت ليزن بابتسامة بلهاء: "يزن؟". فنظر لها ببرود: "خير، ولو إني عارف إنك مفيش وراكي خير". وقفت وتقدمت منه بسرعة قائلة: "أبداً والله، أنا بس عاوزاك تغني. ثم ركضت لمكان ما وجلبت الجيتار ووضعته في يده قائلاً: "بالله عليك متقول لأ، غني لنا أغنية، وأنت يا آدهم اعزف على البيانو". بدر بضحك: "وأنا أعمل إيه؟". غرام: "طبّل". وجلبت الطبلة ووضعتها بيده. نظرة لها بغيظ وضحك الجميع عليهم. هم يزن للرفض، ولكن تحدثت والدته قائلة بابتسامة: "عشان خاطري أنا يا يزن". ابتسم لها بحب قائلاً: "خاطرك غالي عندي يا أمي". أنهى حديثه وجدها تدلف بهيئتها المدَمية للقلب وعينيها الحمراء تبتسم بزيف وألقت عليهم التحية. فتحدثت غرام قائلة: "بنت حلال، كنت لسه طالعة أناديكي تحضري الحدث التاريخي ده: يزن هيغني". نظرت له بجمود ثم جلست بجانب والدها وعانقته بقوة، ضمها أحمد لقلبه. ساد الصمت بينهم عندما بدأ يزن يعزف ونظره معلق بها. . . . . صدح صوتها العذب بكلمات تلك الأغنية التي تضرب قلبها بقوة:
جاي من بلاد بعيدة لا زاد ولا ميه
وغربتي صحبة بتحوم حواليا
وإنتي تقوليلي بحبك تحبي إيه فيا
وده حبه إيه ده اللي من غير أي حرية
يونس في بلاد الشوق آه يا ولد الهلالي
بتونسني دموع العين وآنا سايب أهالي
صمت الجميع بترقب لما يحدث.
ولعنت غرام يزن في سرها.
صدح صوته مرة أخرى:
.
.
يا عزيزة يا بنت السلطان لو يتغير الزمان
وقابلتيني في أي مكان
كنت أعشق من غير ما تقولي يونس
أنا يونس
كنت هقول أهو ده المحبوب
ويدوب قلبي قبل ما أدوب
آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا
أنا يونس ونسيت مين يونس والدنيا مالت عليا
.
.
شعرت بكلمات تلك الأغنية موجهة لها فابتسمت بألم.
قلبي ضايع مين يلاقيهلي بيني نسيته حدا أهلي
ينفع أحبك من غير قلبي ماتردوا عليها وعليا
تمتمت غرام بسخط وهمس سمعه يوسف وبدر: "ردت المية في زورك يا يزن وينكد عليك زي ما نكدت علينا".
كتم بدر ضحكته وابتسم يوسف بقلة حيلة.
آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا
يا عزيزة يا بنت السلطان لو يتغير الزمان
وقابلتيني في أي مكان
كنت أعشق من غير ما تقولي يونس
أنا يونس
كنت هقول أهو ده المحبوب
ويدوب قلبي قبل ما أدوب
آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا
أنا يونس ونسيت مين يونس والدنيا مالت عليا
يونس في بلاد الشوق آه يا ولد الهلالي
بتونسني دموع العين وأنا سايب أهالي
آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا
أنا يونس ونسيت من يونس والدنيا مالت عليا
أنهى الأغنية ومازالت عينيه تقابل عينيها الجامدة بدرجة مخيفة.
عم الصمت بين الجميع، ويبدو أن الجميع علم رسالة يزن من خلال تلك الأغنية.
صدح صوت غرام ساخرة: "قنبلة تفاؤل".
فلت ضحكة خفيفة من فم الجميع.
هذه هي غرام تستطيع إدخال البسمة على الجميع مهما بلغ حزنهم.
يزن ببرود: "مش أنتي اللي طلبتي إني أغني؟".
غرام بغيظ: "بقولك غني عشان تفرفشنا مش تقولي 'ولد الهلالي ومش عارف إيه'. وبعدين إيه 'أنا يونس' دي اللي أكلت دماغ أمي بيها".
انفجر الجميع في الضحك رغماً عنه.
بدر بضحك: "تصدقي بالله الواحد بعد الأغنية دي ما كان جايله نفس يضحك، بس ده مش في قاموس غرام".
غرام بمزاح لتغيير ذالك الجو: "يابني أنا كلي طاقة تفاهة بس حظي وقعني في عيلة نكدية".
ضحك الجميع عليها.
فتحدث أحمد والد شمس: "صوتك جميل يا يزن، واختيارك للأغنية دي بيدل على إن قلبك ضايع ومشتت، بس أتمنى إنك تاخد القرار الصح، لأن الخطأ في الحالة دي بيوجع قلب يا بني".
ابتسم يزن بحزن: "شكله كده يا عمي، مكتوب على قلبي الوجع".
ثم نهض قائلاً: "تصبحوا على خير، أنا هقوم أنام".
ثم ألقى عليها نظرة أخيرة مملوءة بالاعتذار وصعد غرفته.
كانت تشعر بسكاكين باردة تنهش قلبها المسكين وتصرخ بداخلها من الألم، ولكنها جامدة من الخارج.
نظر لها أحمد وجد الألم والخزلان على ملامح وجهها.
وقبل أن يتحدث، وقفت شمس قائلة: "وأنا كمان هطلع أنام، عن إذنكم".
غادرت قبل أن تستمع لجوابهم.
تنهد فهد بضيق من تصرفات ابنه الخاطئة.
تحدث أحمد قائلاً بحرج: "وأنا كمان أستأذنكم أقوم أنام".
صقر لتيام: "قوم يا تيام مع حماك وديه أوضته".
نهض تيام وأيضاً ليل قائلة: "وأنا هاجي أديك دواك، يلا يا بابا".
أسندته هي وتيام وغادر.
عم الصمت بينهم، حتى تحدث صقر وهو ينهض ويجذب نور: "قوم يا بغل أنت وهي اتخمدوا، خلفة تقصر العمر".
وتركهم وصعد تحت ضحكات الجميع.
انسحب كل منهم لغرفته بهدوء.
دلف يزن الغرفة بضيق وألم في صدره يشعر به لأول مرة.
أهذا هو ما يقال عنه ألم العشق؟
سمع صوت طرقات على باب غرفته، علم هوية الطارق، فأذن له بالدخول وهو يتقدم ليقف في شرفته ينظر للاشئ.
دلف فهد وجده يقف في البلكونة ويعطيه ظهره.
تقدم منه بهدوء ووقف جانبه وهو يضع يده في جيب بنطاله.
فهد بهدوء: "حاسس بإيه؟".
يزن بألم: "بألم في قلبي بيخليني أتمنى الموت".
انتفض فهد قائلاً: "بعيد الشر عنك".
ابتسم يزن بحزن.
فتحدث فهد مكملاً: "طيب ليه الوجع من الأساس يا ابني؟ متريح قلبك وقلبها وانطق".
يزن بصراخ بعض الشئ: "أنطق أقول إيه يا بابا؟ أقولها أنا بحبك وعاوز أتزوجك وأنا أكبر منك بـ 11 سنة، وكنت متزوج وعندي بنت قبل كده، وسيبى أحلامك ومستقبلك وقبلي تتجوزيني صح؟!".
اقولها اي؟ اقول اتنزلي عن حلمك وعن طفولتك وعن حياتك واقلبي انك تتجوزيني؟
طيب في المقابل انا هديها اي حب، بس حبي مسموم، متملك، غيرتي جحيم، وانت عارف دا كويس.
بابا، انا عندي 30 سنه، افكاري وطبعي وحياتي مختلفه عنها كتير، صدقني هدمرلها حياتها.
فهد بهدوء: بتحبها؟
يزن بتنهيده: بعشقها، قلبي وجعني من بعدها، مشتاق ليها، نفسي اخدها في حضني وطبطب علي قلبها الي اتكسر بسببي.
فهد بحكمه: لو بتحبها بجد هتقدر تخليها تتجاوز كل الحدود الي بينكو دي، وهتكون جنبها وتسعدها في حلمها.
يزن بتوضيح: بابا، شمس لسه عندها 19 سنه، وحلمها انها تكون دكتورة، مش هتقدر توفق ما بين حلمها وحياتها كزوجه وليها زوج، واذا ربنا اراد وحصل حمل.
وخصوصا انها علي علم بأني كنت متجوز وحبيت مراتي، يمكن مش الحب الي بجد وقلبي مقلهاش، بس حبتها حب العشرة والتعود واحترمتها، هتحاول تيجي علي نفسها علشاني علشان متخلينيش افكر او اقارن بينهم ولو بالغلط، فهمني.
وانا حبتها، مش هستحمل بعدها عني بحجة المذاكرة والكليه والامتحانات.
بعد ما قربت منها وبقت في حضني، مش عاوزها تقرب دلوقتي خالص، علشان لو قربت مش هسمحلها تبعد ابدا، وساعتها هكون بأذيها بحبي ليا الي المفروض يكون أمنها.
فهد بتفهم: طيب معني كدا انك هتسمحلها تمشي مع والدها وتعيش حياتها وتدخل كليتها، مش كدا؟
يزن بحزن: علشان بحبها لازم أعمل كدا.
فهد بهدوء: ولو فعلا عملت كدا ومشيت شمس وبدأت حياة جديدة انت مش موجود فيها وحبت واحد تاني ساعتها هتعمل اي؟
احمرت عيني يزن وشعر بنغزة في قلبه فتحدث بغصه في حلقه قائلا: وقتها لو فعلا كانت بتحبه ونسيت حاجه اسمها يزن يبقي هي عمرها ما حبتني يا بابا وكلامي هيكون صح، انا كنت مجرد مشاعر مراهقه.
لكن لو عملت كدا علشان انا كدا في نظرها مبحبهاش وخذلتها هدور جواها علي حبها ليا ولو كان واحد في الميه وهرجعها لقلبي تاني ومستحيل اسبها لغيري.
وضع فهد يده علي كتفه قائلا: ربنا يريح قلبك يابني، مقدرش اقولك حاجه غير ربنا يهديلك نفسك ويجبر قلبك.
عانق يزن والده.
فضمه فهد بألم علي حاله، فهو يعلم ان كلامه صحيح نوعا ما، ولكنه يخشي ان يخبره ان وجهة نظرة خاطئه وعليه بالاعتراف لها والتقدم لخطبتها، يظلم شمس وتكتشف انها مجرد مشاعر مراهقه وتدمر حياة كليهما.
ابتعد عنه فهد وتركه في دوامة افكاره وغادر.
أمام عرفة ملاك.
تقف هي وآدهم تنظر له بخجل.
آدهم بحب: وحشتيني، بقالنا فترة متكلمناش غير فون، وحشني الكلام معاكي وانا باصص في عيونك.
خجلت ملاك فتحدثت قائله: وانت كمان وحشتني، بس سبني ادخل بقا قبل ما حد ياخد بالو.
ابتسم آدهم علي خجلها قائلا: كلها اسبوع وتبقي مراتي، وساعتها وريني هتتحججي بأيه.
ابتسمت ملاك بخجل، فقبل آدهم باطن يدها بحب.
وتركها لتدلف لغرفتها.
في غرفة ملك وجدت هاتفها يصدح باسمه، فخفق قلبها بشدة.
امسكت الهاتف بخجل وابتسامه سعيدة تشق ثغرها.
ملك بحب: السلام عليكم.
آدم: وعليكم السلام، عامله اي؟
ملك بخجل: الحمدلله بخير، انت اخبارك اي؟
آدم: انا بخير طول ما انا سامع صوتك، وهكون في قمة سعادتي لو شفتك بكرة، وحشتيني.
خجلت ملك بشده: آدم.
آدم بنبرة حالمه: عيون آدم.
ملك: تسمحيلي اخطفك بكرة ونخرج سوي؟ اوعدك مش هتندمي، وانتي وحشتيني جدا وعاوز اشوفك.
ملك بخجل: موافقه، بس ساعه واحده مش هتأخر.
آدم بضحك: ساعه ساعه، المهم اشوفك.
ظلو يتحدثون واتفق آدم معها علي المكان الذي سينتظرها به، ثم اغلقو الهاتف.
استدل الليل ستائره علي الجميع.
لتشرق شمس يوم جديد حافل بالمفاجأت.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دنيا السيد
أشرقت شمس يوم جديد ليستيقظ الجميع على صوت ضوضاء عاليه جدا.
فتح صقر عينيه بانزعاج من ذاك الصوت.
وكذلك نور التي كانت تتوسط صدره.
نور بنعاس: في إيه؟ إيه الصوت ده؟
صقر باستغراب: مش عارف، هنزل أشوف في إيه.
نهض صقر من فراشه ونظر في الساعة المعلقة أمامه، وجدها الثامنة صباحًا. عقد حاجبيه باستغراب، فالوقت مبكر.
ازداد صوت الضوضاء.
هبط صقر وخلفه نور، وقابل مالك وفرح يخرجون من غرفتهم بانزعاج أيضًا.
وكذلك الحال فهد وغرام ووليد ويارا.
هبطوا للأسفل وفتحوا أعينهم بصدمة مما يرون.
صقر بصدمة: إيه اللي بيحصل ده؟
بدر بغناء: إيه اللي بيحصل ده؟
إيه اللي أنا شايفه ده؟
ضحك الجميع بقوة على هيئته وطريقة غنائه.
نظر له صقر نظرة آخرسته.
عمر وهو يضرب كفًا بأخرى وبجواره مازن وزين: تعالى يا صقر شوف الجنان اللي عاملينه على الصبح، أنا ماسك نفسي عنهم بالعافية.
صقر بعدم فهم وغضب: حد يفهمني، إيه المنظر اللي أنتو عاملينه ده؟
فكان كلا من أدهم وبدر وحازم ويوسف، وأمامهم تلك الطبول الكبيرة. وبدر يقف أمامها مباشرة، ومن الواضح أنه هو من كان يضرب عليها بتلك العصا الغليظ التي أصدرت ذلك الصوت المزعج الذي أيقظهم.
حمحم بدر وهو يعدل من لياقة التيشرت قائلاً: بصراحة يا عمي، إحنا عاملين إضراب ومعتصمين هنا.
غرام بمرح وصوت ناعس أثر نومها: عاملين انقلاب على حكم صقر الهواري يا جزم.
نظر لها بدر وآدهم وحازم، وأيضًا يوسف بنظرات حادة،
جعلتها تبتلع رمقها وتقف خلف صقر.
أعاد بدر نظره لصقر وهو يبتسم ببلاهة.
صقر وهو ينظر لهم ببرود: والمعنى؟
ابتلع بدر رمقه بخوف من نظرات عمه ورجع خطوة للخلف، ودفع أدهم ليتحدث هو. اصطدم أدهم بالطبله آثر دفعة بدر له، فأحدث صوتًا. اعتدل أدهم ونظر له ببلاهة وهو يبتسم بقوة قائلاً بتوتر: احم، أصل يعني هو بصراحة كنا عاوزين نقول يعني إن هو... متتكلم أنت يا يوسف. ثم جذب يوسف ليقف أمام صقر، وفر هو بجانب بدر.
نظر لهم يوسف بسخرية، ثم نظر لوالده بقوة.
فنظر له صقر بحاجب مرفوع.
ابتسم يوسف بخبث قائلاً: هحكي لضرتك اللي حصل.
Flash back.
كان يوسف غارقًا في نوم عميق في غرفته، ولكنه استيقظ بانزعاج أثر طرقات على باب غرفته بعنف.
نهض يوسف من فراشه وهو يفرك عينيه بنعاس.
فتح الباب بانزعاج.
وجد بدر وآدهم وحازم يدفعونه ويدلفون للداخل.
يوسف بتفاجؤ: في إيه؟
بدر بسخط وهو يجلس على الكرسي: إيه ساعة على ما تفتح.
نظر يوسف في الساعة، وجدها السابعة والنصف صباحًا. فالتفت لهم بغيظ قائلاً: إيه يا بغل منك ليه؟ الساعة لسه سبعة ونص، يا شوية بقر جاين عندي تهببوا إيه؟
آدهم بسماجة: خش استر نفسك الأول وتعال نتكلم.
نظر يوسف لنفسه، فكان يرتدي شورت فقط يصل لركبته وعاري الجزع.
ثم نظر له بحاجب مرفوع قائلاً بسخرية: ليه البيضة بتتكسف ولا إيه؟
أرسل له آدهم نظرات نارية.
قابلها يوسف بابتسامة سمجة.
بدر بضحك: يا عم اقعد خلينا نتكلم.
جلس يوسف أمامهم على الفراش وهو يطالعهم بحنق: خير، مصيبة إيه اللي هببتوها أو عاوزين تهبوها وجايني من بدري كده؟
حازم ببلاهة: ماشاء الله عليك، نبيه.
الجميع في صوت واحد: اخرس يا حيوان.
فنظر لهم حازم بتزمر.
تحدث بدر مردفًا: احم، بصراحة كده إحنا قررنا نعمل انقلاب ونطالب بحقوقنا المهضومة في البيت الدكتاتوري ده.
نظر له يوسف بملل.
آدهم مكملاً: قررنا إننا نحط إيدينا في إيد بعض ونطالب بأنهم يوافقوا ويجوزونا، لأن خلاص جربنا نخلل جنبهم ومش عارفين لا نكلم البنات ولا نخرج معاهم.
يوسف بحنق: بغض النظر عن الهبل اللي قلته أنت وهو ده، جيتني أنا ليه؟ أنا مالي؟ متروحوا تتجوزوا بعيد عني.
حازم: مالك إزاي؟ هو أنت مش عاوز تتجوز غرام أنت كمان؟ مهو مفيش غيرنا اللي لسه متجوزش.
دق قلب يوسف بعنف وشرد في غرامه وماذا سيفعل معها.
أخرجه بدر من شروده قائلاً: أنت لسه هتفكر؟ البس وحصلنا على تحت، أنا يا قاتل يا مقتول النهارده، وهكتب كتابي يعني هكتب كتابي.
ثم نهضوا وخرجوا من الغرفة، تاركين يوسف في بحر أفكاره.
Flash Back End.
ربع صقر يده أمام صدره والجميع ينظر له بترقب.
يوسف مكملا: بس دا اللي حصل ونزلت لقيتهم زي ما حضرتك شايف كدا. الأخ دا عمال يطبل، قال حديثه وهو يشير لبدر. والأخ اللي جنبه دا بيسقف، إنهي حديثه مشيراً لأدهم. والأهبل اللي جنبهم دا عمال يقول "يسقط حكم صقر الهواري".
نظر صقر لحازم الذي ابتلع ريقه بتوتر وابتسم ببلاهة.
فاكمل يوسف بخبث: قعدت أقولهم بلاش هبل، صقر الهواري مش هيسكت. أمو مشوحين بأديهم وقالوا: "ولا يهمنا، إحنا يا قاتل يا مقتول".
فصرخ بدر بخوف: يا كذاب يا كذاب! هتروح النار.
فصدح صوت ضحك الجميع عليه.
يوسف بخبث: تنكر إنك مقلتش "يا قاتل يا مقتول" النهاردة؟ ومش هتسكت غير لما تكتب كتابك؟ واه، مش هنسكت ولازم نعمل انقلاب عن الحكم الدكتاتوري، مش دا كلامك؟
فصمت بدر ونظر لهم بابتسامة بلهاء.
ضرب فهد يده بيده الأخرى قائلاً: عوضي على الله في ولادي.
أحمد والد شمس بضحك: والله صعبوا عليا، متجوزهم! حالتهم بقت صعبة.
عمر بقرف: الله يكسفكم، عرتونا.
حمزة ببرود: معنديش بنات للجواز، انت أهبل؟ وأنا خايف على بنتي.
فصرخ بدر برعب: لأ، أبوس إيدك، أنا مش حمل إقناع حد، أنا عايز أتجوّز.
فضحك الجميع بقوة، ما عدا صقر الذي يقف يتابعهم بصمت.
شعر بيدها تحتضن يده، فالتفت لها بحب وعشق.
نور بإبتسامة: صقري. فطبع صقر قلبه الصغير بجانب شفتيها بسرعة قائلاً: عيونه.
خجلت نور ونظرت حولها برعب لترى إذا رآهم أحد، ولكنهم كانوا يتحدثون مع بدر وآدهم ويضحكون على جنونهم.
صقر بضحك: إيه يا نور، انتي مراتي يا حبيبتي، اللي يشوف يشوف.
نور بحنق وخجل: بس يا صقر، الولاد واقفين، مينفعش.
فضحك صقر عليها ونظر لها بحب وغمز لها قائلاً: مهو بسبب ولاد الكلب دول مصبحتش عليكي زي كل يوم.
فخجلت نور بشدة وتحدثت بتوتر مغيره الحديث: صـ... صقر، أقدم معاد كتب كتبهم، عايزين نفرح.
فابتسم صقر على خجلها قائلاً: اللي نور تأمر بيه.
حمحم صقر بقوة ليتفت له الجميع بإنتباه.
فتحدث صقر بحدة: انت يا بغل منك ليه، شيلو الهبل دا وميتكررش تاني اللي حصل. وخمس دقايق ولاقي الكل جاهز على السفرة علشان الفطار.
وتركهم وصعد للأعلى.
نظرت نور له ببلاهة: أهذا ما اتفقتوا عليه؟
ولكنه لم يعطِ لها فرصة للتفكير، حيث عاد لها مرة أخرى وحملها بين يديه كالعروس وصعد بها لغرفته.
فزعت نور وخجلت بشدة من فعلته ودفنت وجهها في صدره.
بدر ببلاهة: خد المزّة وخلع، ولا كأننا قولنا حاجة.
مالك بضحك: عدى دقيقة من الوقت، وامسك يد فرح وصعد بها لغرفتهم. وكذالك فعل الجميع، أخذ كل شخص زوجته وصعد بها.
نظر لهم يزن بسخرية وسخط من تصرفاتهم.
بدر بتأفف: معلش إننا أزعجنا جنابك، خدلك دوا للحموضة وعليك الاستحمال، انت الكبير.
فكتّم الشباب ضحكتهم، ما عدا غرام التي صدح صوت ضحكتها بأرجاء الڤيلا.
فنظر يزن لبدر نظرة أرعبته، ثم وجه نظره لغرام التي وقفت خلف يوسف بتلقائية تحتمي به.
رمقها بنظرة ساخرة وصعد لغرفته.
أحمد وهو يستند على شمس: وديني يابنتي أوضتي، خليني أرتاح، أنا راجل مريض ومش حمل جنان.
بدر بضحك: إن شاء الله يخليك يارب.
تيام وهو يسند ليل التي كانت تجلس على أحد الكراسي وتتابع بسعادة وكأنها تشاهد عرضاً مسرحياً: قوم يا حبيبتي، نطلع فوق، بلا كلام فاضي.
آدهم بحنق: طبعاً ما انت متجوز، ولا على بالك.
فرفع تيام يده في وجهه وهو يضحك: الله أكبر، الله أكبر، خمسة وخمسة في عينك.
فضحكت ليل وهي تمسك بطنها بقوة على زوجها.
حازم برعب: ليث..
فنتفض بدر وآدهم: فين؟
ولكنهم نظروا خلفهم ولم يجدوا أحد.
نظروا لحازم بغل وهم على وشك الانقضاض عليه.
ضحك الجميع عليهم.
فتحدث حازم بخوف: والله أنا افتكرته مرة واحدة، فكان قصدي أسأل ليث فين.
بدر وهو ينظر له بغيظ: أكيد مش هنا، هو لو كان موجود كنا قدرنا نهبب اللي هببناه دا.
فانتبهت كيان لحديثه: أمال ليث فين يا بدر؟ هو مش في أوضته؟
فضرب بدر جبينه بيده.
وشرد في حديثه مع ليث صباحاً.
استيقظ بدر مبكراً حينما شعر بالعطش، وكانت الساعة تدق السادسة صباحاً.
هبط للمطبخ ليشرب، وهو عائد مرة أخرى لغرفته.
وجد ليث يهبط الدرج على عجالة من أمره ويرتدي ملابس للخروج.
بدر باستغراب: على فين يا كبير بدري كدا؟
انتبه له ليث ونظر له بتأفف: انتي إيه اللي مصحيك بدري؟
بدر مزاحاً: عشان أقفشك يا كبير.
رمقه ليث بنظرة نارية.
صمت بدر بخوف قائلاً: احم، كنت بشرب. المياه خلصت من عندي.
ليث وهو يقلب عينيه: طيب اطلع أوضتك، ومحدش يعرف إني خرجت، وخصوصاً كيان.
غادر ليث قبل أن يجيبه بدر.
خرج بدر من شروده.
على صوت كيان تسأله مرة أخرى.
كيان بتعجب من صمته: بدر، بدرررر.
فاق بدر: هاا، في إيه؟
كيان وهي تضيق عينيها: سرحت في إيه؟
بدر بتوتر: ولا حاجة.
كيان: ليث فين؟ انت بتقول مش هنا، أمال فين؟
ارتبك بدر ولا يعرف ماذا يقول.
اقتربت كيان وعينيها امتلأت بالدموع: ساب البيت تاني؟
بدر بسرعة: لأ، والله دا هو عنده شغل مهم، هيخلصه ويرجع.
كيان وعيونها تحاول أن تستشف صدق حديثه: بجد؟
اقترب منها بدر بابتسامة حب أخوي قائلاً: بجد يا قلب أخوكي، صدقيني عنده شغل مهم وراجع على طول.
اضحكي بقا، بلاش نكد، شكلك وحش لما بتعيطي.
ابتسمت كيان رغماً عنها.
بدر بفزع وهو يدفعها وكادت أن تسقط لولا يدين همس: الله يخربيتك، على بيت ليث، فضلت أرغي معاكي والخمس دقايق خلصوا وصقر هينفخنا.
قال آخر حديثه وهو يركض على السلم: حد وصل غرفته.
ضحك الجميع عليه.
وصعدت الفتيات لتبدل ملابسها وتأخذ حمامها، فهم أيضاً استيقظوا بفزع على صوت الضوضاء وهبطوا مثل الجميع للأسفل ليروا ماذا هناك.
مرت ربع ساعة.
حتى كان الجميع يجلس على طاولة الطعام يتناولون فطارهم بصمت، ما عدا ليث.
تحدث صقر قاطعاً ذالك الصمت: أمال ليث فين؟ معقول مصحيش على الجنان اللي حصل دا؟
ابتسم الجميع بخفوت، بينما لطم بدر بخوف.
فتحدثت كيان قائلة: بدر بيقول خرج بدري، عنده شغل مهم.
التفت نظر الجميع لبدر، وبالأخص صقر.
بدر بنحيب: منك لله يا كيان، الكلب تنشكي في لسانك.
سمعته غرام ونفجرت ضاحكة.
نظر لها الجميع، فحمحت بخجل وصمتت.
صقر بجدية: مقلكش رايح فين؟
حرك بدر رأسه بنفي، والخوف من ليث يأكله.
بدر بنحيب: يا صغير على الموت يا بدر، يابني يا عيني على شبابك.
فضحك الجميع بقوة.
أخرج صقر هاتفه.
وثوانٍ وصدح صوته قائلاً: انت فين؟
..............
صقر: شغل إيه دا اللي نزلك 6 الصبح؟
..........
صقر: تمام، لما تيجي نتكلم.
أغلق صقر الخط وأكمل فطاره بصمت.
بينما بدر أخذ يتشاهد على نفسه.
وغرام تضحك عليه بقوة.
أنهوا طعامهم وقبل أن ينهض أحد، منعهم صقر قائلاً: محدش يقوم، خليكم.
جلس مكانهم مرة أخرى.
عاد الصمت بينهم.
حتى قطعه دخول ليث الذي كان يوجه نظره على بدر بنظرات غامضة.
ليث بجمود: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
صقر: اقعد يا ليث، واسمعوا كلكم الكلمتين دول.
شمس.
بتوتر، قالت شمس وتحدثت قائلة: نعم يا عمو.
ابتسم لها صقر بإطمئنان قائلاً: امتحاناتك إمتى؟
شمس: يوم الثلاثاء الجاي، يعني زي النهارده.
صقر: تمام.
اسمعوا، الجمعة الجاية.
كتب كتاب يوسف وغرام، وآدهم وملاك، وبدر وهمس.
وحازم، انت وليان كتب كتابكم معاهم، بس الفرح مش دلوقتي.
صرخ بدر بفرحة بعد أن أنهى صقر حديثه قائلاً: يعيش صقر الهواري، يعيش، يعيش.
ضحك الجميع عليه بقوة، وخجلت همس بشدة.
بارك لهم الجميع بفرحة، وعمت السعادة على وجه الجميع.
بينما كان هناك قلب ينبض بقوة وشارد لا يعرف ماذا يفعل، فكلها ثلاثة أيام وستصبح عشقها الأوحد زوجته، آآه، إن قلبه يقرع طبوله لمجرد الفكرة، ولكنه أيضاً يشعر ببعض الخوف.
ولم يكن ذالك الشخص سوى يوسف.
فاق من شروده ووجدها تطالعه بحب وعشق يفيض من عينيها، تمنى يوسف من أعماق قلبه أن تكون تلك النظرات صادقة.
وهناك قلب آخر ذاق ألم الفراق.
شعر بتلك الوخذات التي تدمي القلب عندما يصيبه الخذلان ويجني ثمن عشقه رفض.
وقفت شمس بهدوء قائلة بابتسامة مزيفة: الف مبروك ليكم جميعاً.
تن إذنكم، هطلع اذاكر.
وتركتهم مغادرة غرفة الطعام.
حزن الجميع على تلك الفتاة المرحة البشوشة التي استحوذها الحزن وزاق قلبها ألم العشق.
أغمض يزن عينيه بحزن وألم يمزق قلبه، يشعر بدموعها فيزداد ألم قلبه.
وضع يده على قلبه ثم نهض مغادراً الڤيلا دون أن ينطق بحرف.
عم الصمت على الجميع، حتى تحدث صقر: يلا، كله واحد على شغله.
ثم نظر لياسين قائلاً: ياسين، خليك مكاني في مكتبي النهاردة علشان لو أي حد جه مكالمة من إيطاليا، لآني مش جاي الشركة.
يوسف، انت وبدر، كل واحد يشوف شغله قبل ما تتشغلوا في كتب الكتاب، تخلصوا كل الصفقات اللي متأخرة.
وانت يا حازم، انت وليان بعد الجامعة تروحوا الشركة.
تدربوا.
يوسف، خليك انت مع حازم وتدريبه هيكون مسؤوليتك.
وخلي ليان مع بدر.
يلا.
انصاع الجميع لأوامره.
وغادروا على الفور.
نظر صقر لوليد وحمزة، فحركوا رؤوسهم بإيجاب، وقد فهموا ماذا يريد منهم.
ثم غادروا أيضاً للشركة.
نهض صقر محدثاً ليث: تعال، عايزك في المكتب.
غادر صقر متجهاً لغرفة المكتب، وخلفه ليث.
دلف كلاهما للداخل، وأغلق ليث الباب بأمر من صقر.
جلس صقر على مكتبه وأمامه ليث.
فتحدث صقر بجدية: كنت فين؟
ليث بعين حمراء: كنت بخليها رماد.
فهم صقر ماذا يقصد.
ووقف واتجه له قائلاً بتعاطف: ليث، آدم مس...
قاطعه ليث قائلاً: بابا، بعد إذن حضرتك، مش حابب أتكلم دلوقتي.
تن إذن حضرتك لازم تمشي، عندي شغل.
اومأ له صقر، فهو يعلم مدى ألمه وخيبة أمله في صديق عمره، بل شقيقه.
غادر ليث بعيون حمراء مكتب والده، وكاد أن يغادر الڤيلا بأكملها، ولكنها لمحه تقف وتنظر له بلهفة وكأنها كانت تنتظر خروجه.
تقدم ليث منها وجذبها بقوة لأحضانه، ودفن رأسه في عنقها، يضمها له بقوة، لعلها يجد راحته بين يديه.
ضمته كيان بحب وألم، فهي تشعر أنه يتألم، ولكن لا تعرف السبب.
خرج صوته قائلاً: أنا آسف يا كياني، إني بتعبك معايا الفترة دي وقلقك عليا.
بس عايزك تطمنيني، يا قلبي، أنا كويس.
ابتعد عنها قليلاً، فنظرت له كأنها بان، وكورت وجهه بين يديها قائلة: لأ، انت مش كويس يا ليث.
ليث بتعب: هبقى كويس يا قلب ليث.
ثم قبل رأسها قائلاً: لازم أمشي دلوقتي، عندي شغل مهم.
وتركها وغادر قبل أن يسمع جوابها.
تنهدت كيان بحزن ودلفت لتجلس مع الفتيات.
غادر جميع الرجال والشباب عدا صقر وأحمد والد شمس، الذين كانوا يجلسون في غرفة المكتب، صقر ينهي أعماله وهو يتحدث مع والد شمس وليل.
وكانت النساء في المطبخ يتسامرون وهم يعدون الغذاء، والسعادة تغمرهم.
بينما الفتيات يجلسون في غرفة الجلوس أمام التلفاز يشاهدون إحدى المسرحيات.
حتى وقف ملك قائلة: أنا هطلع ألبس علشان رايحة لصاحبتي.
وركدت لأعلى بسرعة.
غرام وهي تضيق عينيها: أنا شاكة في البت دي.
ملاك بنفس النظرة: وأنا كمان.
غرام: شكلها كدا لسه عايشة في لهفة البدايات وهتتخزوق في الآخر.
صدح صوت ضحكهم على حديث تلك المجنونة.
مرت نصف ساعة حتى هبطت ملك.
وذهبت مقبلة وجنتي والدتها بعدما خرجوا للجلوس مع الفتيات.
ملك وهي تركض للخارج: سلامة يا جدعان.
ضحك الجميع عليها.
فتحدثت غرام بمزاح قائلة: ملك مش عاجباني يا أم ملك.
نيرة بضحك: ليه يا أخت غرام؟
غرام بتوضيح: أصل أنا عارفة جو صغير على الحب اللي عايشاه بنتك دا، وعينها اللي بتطلع قلوب دي.
دي مجرد بدايات، تثبيت يعني، بعد كدا بيبقى فيه خزوقة.
نظرت له جميع النساء ببلاهة، ما عدا نور التي كانت تضحك بضخب هي والفتيات.
خرجت ملك وصعدت سيارته وانطلقت بسعادة ولهفة لتراه، فهي أصبحت تعلم بأنها تعشقه، ليس فقط تحبه.
ركنت سيارتها أمام ذالك الكافيه التي دائماً تراه فيه.
كادت أن تدخل، ولكنه جاء من خلفها قائلاً: ملك.
التفت ملك بفزع، ثم وضعت يدها على قلبها عندما رأته، ابتسم آدم قائلاً: آسف إني خضيتك.
ابتسمت ملك بخجل.
فتحدث آدم قائلاً: وحشتيني على فكرة.
خجلت ملك بشدة وتوردت وجنتيها.
آدم بضحك: خلاص خلاص، أنا آسف.
ثم أكمل بابتسامة: يلا بينا.
ملك باستغراب: إيه دا، مش هندخل الكافيه؟
آدم بابتسامة وهو يذهب في اتجاه سيارته: لأ، وهديكي مكان أجمل، أول مرة أروحو وهيكون وانتي معايا.
ابتسمت له ملك وهي تطالعه بعشق.
بعد فترة، توقفت سيارة آدم أمام الملاهي.
نظرت له ملك بصدمة ممزوجة بفرحة: ملاهي؟
آدم بضحك: والصبح كمان.
فتح لها باب سيارته وهو ينحني لها بطريقة درامية: تفضلي سنيوريتا.
ضحكت ملك وهبطت من السيارة وتقدمت معه للداخل.
شعرت بأنها طفلة.
في سن العاشرة.
أخذت تدور حول نفسها بسعادة.
وتنتقل بين الألعاب كالطفل الصغيرة.
وما صدمها أكثر أن آدم كان يشاركها جنونها ويلعب معها أيضاً بطفولة.
ظلوا وقتاً طويلاً وهم يلعبون بمرح وسعادة، حتى هبط كلاهما.
خرجوا من الملاهي وهم يتصببون عرقاً، وملك تحمل بنداً كبيراً وتحتضنه بطفولة وسعادة.
آدم بحب: يلا نروح مكان ناكل فيه، لأني ميت من الجوع، وبعدين هوديكي مكان تاني تحفة برضه.
ابتسمت ملك بسعادة.
توقف أمام أحد المطاعم الفاخرة يتناولون طعامهم.
بسعادة وحب.
غافلين عن تلك الأعين التي شاهدتهم، وحدت من شدة الغضب.
.. آآدم، يا آدم، حقيقي صدمتي فيك كبيرة يا صاحبي.
شخص آخر: انت هتتفرج؟ قوم نروح لهم.
... لأ، سيبهم، يلا بينا نمشي قبل ما ياخدوا بالهم.
الشخص بصدمة: انت بتقول إيه؟ نمشي فين؟
.... الي سمعته، يلا.
وجذبه من يده وغادر المطعم، وقلبه يؤلمه على صديق عمره وغدره به.
آدم بضحك: عرفت أنا أول مرة أضحك من قلبي كدا.
ثم أكمل بحب: زي ما أول مرة قلبي يدق بقوة ويحب.
خجلت ملك واخفضت رأسها.
ابتسم آدم عليها.
وظلوا يتحدثون بسعادة عارمة.
وأخبرته ملك أنها أخت ليث ويوسف ومليكة بالرضاعة.
وهي لا تعلم بأن آدم يعلم ذالك.
انتهوا من تناول الطعام، ثم أخذها آدم وذهبوا ليرى المكان الآخر.
نظرت ملك حولها، ووجدت نفسها على الكورنيش.
نظرت له باستغراب: إحنا جينا هنا ليه؟
آدم بحب: هنركب فلوكة ونقضي باقي اليوم لحد الغروب، وبعدين هروحك.
ابتسمت بسعادة.
وهبطت من السيارة وهي تمشي بجانبه.
صعدت في الفلوكة بمساعدته.
وهي تنظر بسعادة للنيل من حولها.
ظل يتحدثون بسعادة وحب.
حتى وجدت آدم يركع على إحدى ركبتيه قائلاً: ملك، أنا بحب، تتجوزيني؟
نظرت له ملك بصدمة من فعلته التي لم تتوقعها أبداً.
آدم بمرح: طيب ممكن تردي وبعدين تتصدمي، لأني ركبتي وجعتني.
ضحكت ملك بقوة.
فابتسم لها آدم قائلاً: بحبك.
في مكان آخر، كان وائل النجار يصرخ بغضب جحيمي وهو يتوعد لصقر وابنه بل وعائلته جمعاء.
وائل بصراخ: آدمممم، فين؟
أحد رجاله برعب من هيئته: مـ... منعرفش يـ... ياباشا، وبنرن عليه قافل تليفونه.
صرخ وائل في وجه بغضب.
حتى صدح صوت هاتفه.
التقط الهاتف من يده أحد رجاله وهو يتحدث بغل: أوعى تكون مفكر إن دي النهاية يا بن صقر، تبقى بتحلم، موتك على إيدي، مش قبل ما أحاصر قلب أبوك عليك.
وامك تكون معايا.
ليث بغضب جحيمي: نهايتك انت اللي قربت يا وس**، وفعلاً دي بداية نهايتك انت وابنك.
ارتبك وائل قليلاً من نبرة صوت ليث عندما أشار لآدم بابنه.
شعر به ليث، ثم قهقه بقوة قائلاً: تيك توك، تيك توك، بدأ العد التنازلي لحياتك.
ثم أغلق الخط في وجهه.
ضرب وائل الهاتف في الزجاج أمامه بقوة حتى تهشم لوح الزجاج بأكمله.
في الڤيلا، عاد الجميع من عمله ما عدا ليث وملك.
نيرة بقلق وهي تهاتف ابنتها، ولكن النتيجة واحدة، الهاتف الذي طلبته مغلق.
نور: اهدي يا حبيبتي، زمانها جاية، هتروح فين يعني؟
نيرة بخوف: اتأخرت يا نور، خرجة من الضهر واحنا داخلين على المغرب ولسه مجتش، وتليفونها مغلق.
زين بحده: ومقولتيش من بدري ليه؟
جلست نيرة تبكي بقلق، فضمه زين وهو يملس على حجابها بحنان قائلاً: آسف، مش قصدي أعلي صوتي عليكي. اهدي يا قلبي، هتكون بخير، متقلقيش.
في الخارج، كانت ملك تركن سيارتها وهي تبتسم بحب وتسترجع ذكر ذالك اليوم الذي انتهى بطلب آدم يدها للزواج، يا الله، تشعر أنها في حلم.
انتبهت لهاتفها الموجود على تابلو السيارة، فتناولته بفزع، فهي نسته في السيارة منذ خروجها.
وجدت أنه مغلق، فتحت هاتفها بتوتر، وجدت مكالمات كثيرة من والدتها ووالدها وجميع عائلتها.
هبطت من السيارة بسرعة وركضت للداخل برعب من القادم.
وجدت الجميع مجتمعين في بهو الڤيلا، ووالدها يضم ووالدتها التي تبكي.
ابتلعت ريقها لما سيقدمه عليه.
رأتها غرام فاندفعت لها قائلة: ملك، كنتي فين؟ خضتيني عليكي، وعانقتها بقوة هامسة لها في أذنها: اثبتي وقولي حاجة مقنعة علشان هيتعمل منك بطاطس محمرة لو اتقفشتي يا لوزة.
زين بحده وقلق: كنتي فين يا ملك لحد دلوقتي وتليفونك مقفول ليه؟
ركضت لها والدتها وهي تعانقه بحب.
فبادلتها ملك قائلة بندم لما تسببت فيه لوالدتها: اهدي يا ماما، أنا بخير، آسفة، بس الفون فصل شحن.
زين بحده: وحضرتك كنتي فين لحد دلوقتي؟
توترت ملك، ولكن جائهم صوته الحاد: كانت معايا.
قالها ليث بعدما دلف ووضع يده على كتفها وهو يضمها بابتسامة.
نظرت له ملك بصدمة.
وتوتر.
صقر باستغراب: معاك فين.
ليث: كانت هي وصاحبتها بيتغدوا في المطعم وأنا كنت هناك.
قبلتها وخدتها ولفينا شوية والفون بتاعها فصل. وأنا نسيت أقول لكم إن هي معايا.
تنهد الجميع براحة.
بينما صقر نظر لليث بشك.
شعرت ملك بدلو ماء سُكب فوقها عندما سمعته يتحدث عن المطعم.
نظرت له بتوتر.
فالتفت لها ليث ونظر لها نظرات غامضة لم تفهمها.
ليث بهمس: اطلعي أوضتك وبكرة نتكلم.
ثم قبل جبينها.
شعرت ملك بالخزي من نفسها والخجل من شقيقها. فهي الآن علمت أن ليث رآها هي وآدم عندما كانا في ذلك المطعم.
صعدت ملك لغرفتها وأخذت تبكي بصمت.
صعدت خلفها غرام ودلفت، وجدتها تبكي وهي تدفن وجهها في الفراش.
ركضت لها وعانقتها بقلق: مالك يا ملوكة؟ بتعيطي ليه؟
ملك ببكاء: أنا وحشة قوي يا غرام.
غرام بعدم فهم: اهدي يا ملك وفهميني إيه اللي حصل.
جلست ملك أمامها ومسحت دموعها قائلة: أنا هحكيلك على كل حاجة.
أخبرتها ملك كل شيء حدث معها منذ التقائها بآدم أول مرة عندما كان سيخبطها بسيارته حتى تلك اللحظة.
عندما انتهت ملك من حديثها، وجدت غرام صامتة.
ملك بدموع: غرام، أنا عارفة إني غلطت بس متزعليش مني. انتي كمان قولي حاجة.
عانقتها غرام قائلة: ارتاحي يا ملك دلوقتي وبعدين نتكلم.
خرجت غرام وتركتها لتنام.
عند آدم، ذهب لوائل الڤيلا عندما وجد مكالمات كثيرة منه.
دلف آدم للداخل وجد الڤيلا مقلوبة رأساً على عقب ومعظم التحف والأثاث مكسور.
آدم بصدمة: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
وائل بسخرية: أهلاً أهلاً آدم باشا. لا أبداً مفيش. حضرتك عمال تتسرح لي ما اخت الأستاذ ليث.
وهو حرق المخازن بكل البضاعة اللي فيها.
صدم آدم مما سمعه قائلاً: إزاي ده حصل؟
وائل بصراخ: بتسألني إزاي؟
أنا اللي مفروض أسألك إزاي هو عرف بمكان المخزن وعرف معاد العملية وامتى البضاعة توصل المخزن؟ وبعد كده قدر يحرق المخزن كله.
تركه آدم وصعد غرفته بغضب جحيمي.
صدح صوت هاتفه يعلن عن اتصال، ويبدو أنه علم من المتصل.
أجاب آدم ببرود: نعم.
ليث بضحك: معلش بغلس عليك وبتصل في وقت مش مناسب. عارف إن دمك محروق دلوقتي بس قولت أطمن عليك.
آدم وهو يجز على أسنانه: أوعى تفتكر إنك ممكن تغلب آدم يا ليث. افتكر دايماً إني سبقك بخطوة. وإذا كان على موضوع المخزن والبضاعة فده شيء ميهمنيش قد ما يهم وائل.
ضحك ليث بقوة قائلاً: منا عارف عشان كده اللي يهمك.
هيوصلك بكرة. سلام يا با سيادة الرائد.
استدل الليل ستائره.
ويعلن انكشاف شمس يوم جديد لكشف بعض الأسرار وتحطيم قلب أحدهم.
استيقظ آدم من نومه وأخذ حمامه وهبط للأسفل وكاد أن يدلف لغرفة الطعام.
لولا دخول أحد الحراس وفي يده ظرف.
الحارس بخوف: يا باشا في حد بعت الظرف ده لحضرتك.
آدم باستغراب: ليا أنا؟
أومأ له الحارس بخوف.
آدم بتساؤل: حد مين؟
الحارس بخوف: ليث الهواري.
صدم آدم عندما علم بأن ليث من أرسله.
أهمل الحارس حديثه مع نزول وائل الدرج.
تقدم وائل من آدم بعدم سماع حديث الحارس.
فتح آدم ذلك الظرف وأخرج تلك الأوراق ليرا ماذا بها.
ثم سرعان ما فتح عينيه بصدمة ونظر لوائل.
وائل بتوتر: فيه إيه؟ الورق ده؟
آدم بصدمة: إنت أبويا الحقيقي......
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دنيا السيد
آدم بصدمة: أنت أبويا الحقيقي إزاي؟
سقط فم وائل من هول الصدمة ولا يعرف ماذا يجيبه وكيف علم ليث بذلك.
شعر وكأن دلو من الماء سقط فوقه.
آدم بصدمة وغضب: أنت ساكت ليه؟ إزاي الكلام ده؟
وائل بتوتر: إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ أبويا إزاي؟
أنت نسيت إني أنا اللي أخدتك من الملجأ وعملتك كابن ليا.
ده ملعوب جديد من ليث.
اقتنع آدم للحظة بكلامه، ولكن رسالة ليث له جعلت عقله يجن.
أمسك آدم تلك الرسالة الموجودة وسط أوراق الـ DNA.
وقرأها مرة أخرى.
"كنت فاكر إن أخويا وصاحبي، بس للأسف يا آدم، صدمتني فيك. اللي حابب أقولهولك إن وائل النجار يبقى أبوك الحقيقي يا صاحبي.
هو اللي رماك بإيده في الملجأ وسابك. لما كبرت واستوعبت إنك في ملجأ ويتيم، جه مثيل عليك دور الراجل الحنين وتبناك واحتضنك عشان تبقى زي ضله وخاتم في إصباعه طول عمرك. ولأنه كان مش عاوزك وعاوز يتخلص منك، بس قال يستفيد منك ومن غير ما تعرف إنه أبوك.
آسف، عارف إن كلامي جارح وإنك ممكن متصدقهوش وتفتكره ملعوب مني، بس لو لسه فاكر صاحبك وأخوك، هتعرف إن عمري ما لعبت دي.
ده السر اللي خبيته عنك عشان مدمركش بإيدي لو قلتهولك.
ودا الغز اللي كان في كلام تيام ويزن ليك بيحاولوا يخللوك تتكلم معايا ومتصدقش عن أخوك كده، بس للأسف يا آدم صدمتني فيك صدمة عمري وختمتها بأختي."
نزل آدم الورقة مرة أخرى وهو ضائع. نظر لوائل وجده ينظر بتوتر وارتباك.
آدم بصوت خالي كالاموات: ليث مستحيل يلعب معايا بالطريقة دي مهما عملت فيه أنا عارف ليث كويس.
جز وائل على أسنانه بقوة وغضب وانفجر بصراخ قائلاً: موتك على إيدي يا ابن صقر. زمان حولت أكسر أبوك وخطفت نور منه، بس قدر ياخدها مني ورماني في السجن. لكن دلوقتي هكسره بيك.
ثم نظر لآدم: ليث لازم نخلص منه، عايز يشككنا في بعض عشان نخلص إحنا على بعض. وأهو وصل للمخازن وحرقها.
"عادل"
صدح صوت صراخ وائل بخنقة. وآدم يتابعه بصمت.
عادل: تحت أمرك يا باشا.
وائل بغل: عاوز أسمع خبر موت ليث النهاردة يا عادل، فاهم؟ النهاردة. مش عايز يطلع عليه نهار.
أومأ عادل برعب من هيئته: فاهم يا باشا، فاهم.
وكاد أن يغادر حتى تيبست قدماه حين أطلق آدم رصاصة. التفت عادل ووائل ينظرون لآدم. كان آدم يرفع سلاحه في الهواء ويخرج منه بعض الدخان.
آدم بغضب: قسمًا بربي لو ليث اتلمس، ليبقَ عليا وعلى أعدائي. ومتنساش يا وائل باشا إن أنا ضابط في المخابرات. يعني ممكن أقلب الترابيزة عليكم في ثانية.
فتح وائل عينيه بصدمة: إنت اتجننت يا آدم؟ أي التخريف ده؟ إنت صدقت كلامه؟ هو عايز يوصل لكده إننا نقلب على بعض، بس أنا مش هسمح له.
آدم بغضب جحيمي: أنا اللي مش هسمحلك تلمس شعرة منه قبل ما أفهم الحقيقة.
ثم تركهم وغادر راكضًا للخارج.
جلس وائل بتوتر وخوف قائلاً: أنا هتجنن. عرف منين إن أبو آدم الحقيقي؟
عادل بخوف: هنعمل إيه يا باشا؟
وائل بشر وحقد: مش هسمحلهم ينتصروا عليا.
ثم نظر لعادل نظرة كلها شر وغل قائلاً: خلص على ليث و... وآدم.
عند ليث.
استيقظ ليث من نومه وهو يشعر بتعب شديد، يبدو وأن تلك الحبوب لم تعد تؤثر عليه. وقف بصعوبة من فراشه واتجه ليأخذ حمامًا باردًا، لعله يريح جسده.
بعد نصف ساعة، خرج ليث وهو يلف منشفة حول خصره وشارد فيما فعله. ما زال يؤنبه ضميره لأنه أخبر آدم بالحقيقة. ظل يفكر ما هو شعوره الآن. ولكن كان يقنع نفسه بأن آدم هو من خانه وحاول إيذاء ملك. فهو منذ أن رآهم معًا ذلك اليوم في المطعم، علم بخطة آدم وأنه يستغل ملك وسوف ينتقم منه فيها.
انتهى من ارتداء ملابسه وهبط للأسفل وهو مجهد وآثار التعب واضحة على وجهه. هبط ليث الدرج ودخل لغرفة الطعام، وجد الجميع يجلسون ويتناولون طعامهم وسط جو مرح والبسمة تزين وجوههم. ولكن هناك من يملأ الحزن قلبه. وهناك من يتملكه الخوف، ولم تكن سوى ملك. لا تعلم ماذا سيفعل ليث، وهل علم بمقابلتها لآدم أم لا. وهذا آدم هو الآخر، فهي تهاتفه منذ الصباح ولكنه لا يجيبها.
ليث بهدوء: صباح الخير.
رد الجميع تحيته. وجلس بجانب كيان التي نظرت له برعب من هيئته وشعره المشعث ويبدو عليه التعب.
أمسكت كيان يده ونظرت له بعيون دامعة. رفع ليث يدها لفمه وقبلها بحب وهو يبتسم لها ابتسامة زائفة.
كيان بصوت تخنقه الدموع: ليث.
ليث بحب: أنا كويس يا قلب ليث.
كادت أن تتحدث كيان ولكن قاطعتها غرام قائلة: وانبي أصحاب العشق الممنوع اللي هناك دول يركزوا مع أهلي شوية.
ضحك الجميع عليهم. فالتفت لها ليث ببرود وتعب: مش فيقلك يا غرام.
لاحظ الجميع شحوب وجهه وتلك الهالات السوداء حول عينيه ونحفان جسده.
نور بفزع وهي تقف وتتجه له وتكور وجهه بيدها: مالك يا قلبي؟ فيك إيه يا ليث؟ مخبيه عني.
أغمض صقر عينيه بحزن على ابنه وقطعة من روحه.
ليث وهو يمسك يدها ويقبلها بابتسامة باهتة: متقلقيش يا ست الكل، أنا كويس.
نور ودموعها تسقط: لأ مش كويس، مش كويس يا ليث. أنا قلبي وجعني عليك يابني ومش مطمنة بقالي فترة. ريحني يا حبيبي وقولي فيك إيه.
عندما رأى صقر دموعها، نهض من مكانه بسرعة وذهب لها وجذبها لأحضانه. فبكت نور بقوة وتشبثت بصقر وهي تدفن وجهها في عنقه وتقول ببكاء: ليث ماله يا صقر؟ ابني فيه حاجة.
حملها صقر مرة واحدة، فشهقت بفزع. وكان الجميع قد وقف مكانه عندما رأوا بكاء نور. علموا أن هناك شيء يخفيه صقر وليث. اتجه صقر بنور وهي بين يديه يحملها كالعروس وتركهم وخرج من الحجرة وصعد لغرفتهم.
تنهد مالك، يبدو أن الأيام القادمة لن تمر مرور الكرام. فتحدث قائلاً: يلا كل واحد يكمل أكله ويطلع على شغله. ثم نظر لفهد: يلا إحنا يا فهد. وخرج مالك واتبعه فهد.
وقف عمر ومازن وحمزة ووليد وأيضًا زين. فتحدث وليد قائلاً: يلا إحنا كمان، كل واحد على شغله. ووجه نظره لأحمد قائلاً: أي رأيك تيجي معانا، وأهو تغير جو.
أومأ أحمد برأسه ونهض ليذهب معهم. قبل كل واحد منهم جبين زوجته وغادروا.
بقي الشباب ينظرون لليث وهناك ألف سؤال يدور برؤوسهم، عدا تيام فهو كان يعرف ماذا يحدث لليث.
نظرت فرح لكل من نيرة ويارا وزينة وحياة. فنهضوا جميعهم وذهبوا للمطبخ.
غادر الجميع ولم يبقَ سوى الشباب والفتيات. نظر كل واحد منهم للآخر. فوضع ليث رأسه بين يديه. وحل الصمت بينهم. حتى سمعوا صوت ضوضاء تأتي من الخارج. نظر الجميع باستغراب. فوقفوا واتجهوا للخارج وخلفهم الفتيات.
نظر ليث لذاك الذي يتشاجر مع الحرس. وفتح عينيه بصدمة، لا يتوقع أن يأتي إلى المنزل أمام الجميع.
تيام باستغراب: آدم.
نظر له الجميع.
تيام بصوت مرتفع للحارس: سيبه يدخل يا محمود.
ابتعد الحارس من أمام آدم والذي كانت عيونه حمراء كالجحيم. دلف آدم مهرولاً بخطواته حتى وقف أمام ليث الذي كان يربع يديه أمام صدره بصمت.
انصدم الشباب من وجود آدم، فهم يعرفونه. وكذالك كيان، فهي عرفت أن هذا هو آدم الذي حدثها ليث عنه. وقف الجميع بصمت يترقبون ما يحدث. والفتيات تنظر بعدم فهم لما يحدث، من يكون آدم ولماذا يتشاجر مع الحارس. عدا تلك التي تقف والصدمة حليفتها، لا تعرف ماذا يفعل آدم هنا ولماذا تيام يعرفه.
تحدث آدم بغضب لاغيًا عقله وغافلاً عن تلك التي تنظر له بصدمة وترقب: ليييث! إيه معنى الكلام اللي قولتهولي ده؟
نظر له ليث طويلاً حتى تحدث قائلاً: ده السر اللي عرفته يا آدم، ومردتش أقولهولك لحد ما أكشف وائل وأجيب دليل يدينه وأعرفك حقيقته.
صرخ آدم بقوة: حقيقة إيه يا ليييث؟ حقيقة إنه يبقى أبويا ورماني في الملجأ 8 سنين؟ إنت، إنت بتهزر يا ليييث؟ إنت عايز توصل لإيه باللي بتعمله ده؟ ها؟ عايز تقولي إنك مستهزئتش بيا وخدعتني وإن وائل هو السبب؟ ها؟
صرخ ليث بوجهه هو الآخر: اسمعني كويس يا آآآدم. أنا مش عاوز أفهمك حاجة. يمكن زمان لما كنت صاحبي وأخويا، كنت عاوز أفهمك ده وإني عمري ما خنتك ولا ضحكت عليك. لكن دلوقتي خلاص يا آدم، أنا معنتش عااوز أشوف وشك. بس كان لازم أقولك الحقيقة. حقيقة أبوك اللي رماك بإيده في الملجأ واللي قتل والدتك، ونسبك لشخص تاني عشان يخليك تنتقم لأهلك اللي هما أصلًا مش أهلك. وانت صدقته ورميت عشرة سنين ورا ضهرك وحولت تخلص مني بطريقة مكنتش أتوقعها أبدًا يا آدم.
صرخ آدم بعدم تصديق: كدب! كل دااااا كدب! إنت، إنت عاوز تكسرني صح وتخلينا نخلص على بعض؟ دي خطتك يا ليث، مش كدا؟
ما أن أنهى حديثه حتى لكمه يزن. سقط آدم من قوة لكمته. فزع الجميع بصدمة لما حدث. وشعرت ملك بأن هناك دلو من الماء سقط فوقها.
نهض آدم وهو يتأوه بألم ويضع يده على فكه مكان لكمة يزن له.
يزن بحدة: اسمع إنت وهو. أنا سكت كتير عليكو، وكل دا بسبب ليث إنه حلفني إن وتيام ميقولولكش الحقيقة. وهي دي الحقيقة. إنت رميت ودنك لوائل ونسيت صحابك. صدقت كدبته ولعبته عملها عليك. وائل هو أبوك الحقيقي. انتقامك عنده هو، مش عند ليث.
نظر آدم لتيام، فحرك تيام رأسه بإيجاب، مؤيدًا لحديث يزن. فصرخ آدم في ليث وهو يدفعه من صدره: ومقولتليش ليه ها؟ ليه تخبي عليا وتسبني على عمايا؟ ها؟ ليه مقولتليش يا ليث؟ ليه؟
ليث بحده وغضب وهو يسدد له اللكمات: أقولك إيه؟ أقولك الراجل اللي رباك يبقى أبوك وهو اللي رماك في الملجا وقتل والدتك ويبقى تاجر سلاح ومخدرات؟ ها؟ وأعماله كلها مشبوهة؟
فزع الجميع وركض تيام ويزن يبعدون ليث عن آدم.
ليث بصراخ وهو مقيد بسبب تيام ويزن: مردتش أقولك عشان مكسركش يا صاحبي، وكنت بحاول أجيبلك كل الأدلة على كلامي ده. بس للأسف وائل عرف إني برقبه وإنه مشتبه فيه. فعلشان كده لعب عليك اللعبة دي وإنت بكل غباء صدقته وحولت تنتقم مني. وانتقمت فعلاً يا آدم. أول انتقام إنك بعدت عني، خسارتي ليك أكبر انتقام يا آدم. وانتقامك التاني إنك خليتني مدمن. هروين بقيت مدمن يا آدم، وانتقامك مني حققته. بس مستكفيتش بكده، لأ، كمان حاولت تأذيني في ملك. علشان كده قررت أكشفلك كل اللي كنت مخبيه لحد أختي. وسطب يا آدم، مش هسمحلك تأذيها.
أصدر الجميع شهقة عالية بما تحدث به ليث. شهقت ملك بصدمة ووضعت يدها على فمها. وكذالك آدم الذي نظر له بصدمة: عن أي أدمان يتكلم؟ هروين ماذا الذي يتعاطاه ليث؟
ترك يزن ذراع ليث الذي كان يتنفس بسرعة وصدره يعلو ويهبط بقوة.
يزن بصدمة: آدم خلاك مدمن إزاي يا ليث؟
أغمض تيام عينيه بألم.
ليث بحده: زي ما سمعت. خلي كلب من كلابه يحطلي الهروين في القهوة لحد ما بقيت زي ما إنت شايف. ابتعد ليث عنهم وفتح ذراعيه وصرخ بقوة: مددددمممن! بقيت مدمن يا يزن، وعلى إيد أخويا.
ثم ضحك بقوة والجميع ينظر له بصدمة وألم. نظر ليث لكيان التي كانت تضع يدها على فمها بصدمة ودموعها تسقط بقوة وتحتضنها شمس لكي لا تسقط.
ليث بألم: ده اللي كنت مخبيه عنك يا كيان، إني مدمن. أنا مستهلكيش. ابعدي يا كيان، ابعدي. أنا مش هسببلك غير الوجع والألم. أنا واحد مدمن وعقيم. هتعملي بيا إيه؟ انسيني يا كيان.
شهقت كيان بصدمة من حديثه وشعرت بألم في قلبها وتركتهم وركضت للداخل.
اتجه آدم لليث وأمسكه من كتفه بقوة: إنت بتقول إيه؟ هروين إيه؟ وإدمان إيه؟ إنت اتجننت يا ليث.
ضحك ليث بقوة وهو يبعد يده بحدة: لأ، برافو عليك. تمثيلك عجبني قوي. تقتل القتيل وتمشي في جنازته كمان.
صرخ آدم بقوة: ليييييث! إنت اتجننت؟ أنا مستحيل أعمل فيك كده. فوق يا صاحبي.
ليث بعيون كالجحيم: صاحبك دلوقتي؟ بس عرفت إني صاحبك؟ وكانت فين الصحوبية دي وإنت بتنتقم؟ وبتخليني مدمن وبتقابل أختي من ورايا وبتحاول تخليها تقع في حبك؟ بس يا ترى إيه كانت خطتك يا آدم بعد ما ملك تحبك؟ كنت هتسبها وتكسر قلبها ها؟ ولا كنت ناوي على حاجة أقذر؟
أنهى ليث حديثه وهو يدفعه بقوة في كتفه. سالت دموع ملك بقوة وقدميها لم تعد قادرة على حملها، فسقطت أرضًا تبكي بحرقة. توتر آدم ونظر لملك بقلب دامٍ. ثم نظر لليث بألم: أنا عملت كل ده، مش هنكر. بس ما عدا حاجة واحدة، أقسم لك بالله معرف حاجة عن موضوع الهروين ده.
تشنج جسد ليث وأمسك رأسه بألم وتحدث بتعب: مش فارقة إذا كان إنت أو غيرك. إنت ميت بالنسبالي. امشي، امشي يا آدم.
قال آخر حديثه بصراخ وهو يضم رأسه بيده.
صرخة نور التي كانت تبكي في حضن صقر بقوة وحولها جميع النساء الذين خرجوا على صوت صراخهم. لمّح آدم ليز أحمر على صدر ليث، فعلم أن وائل أرسل قناصًا لقتل ليث. فدفعه آدم بقوة. فسقط ليث أرضًا، ولكن منعته يد آدم من الوصول للأرض قائلاً: هتتعالج يا أخويا، ومستحيل أسيبك تقع أبدا.
دوت صوت الرصاصة التي كادت أن تصيب قلب ليث لولا آدم دفعه بعيدًا. أخرج تيام ويزن سلاحهم وركض الحرس والتفوا حولهم لحمايتهم. لمّح يزن ذلك القناص على سطح الفيلا المجاورة لهم، فأخذ يطلع عليه النار حتى أصابه في كتفه.
نظر لبعض الحرس قائلاً: هتوه وعاوزة حي.
ركض الحرس لتنفيذ ما طلبه يزن.
ركضت نور لليث وهي تكور وجهه برعب: إنت كويس يا حبيبي؟
أومأ لها ليث بضعف قبل أن يغمى عليه. صرخت نور. فتحدث آدم: متخافيش يا أمي، هو أغمي عليه، لكن بخير.
نظرتيام لآدم بحدة وهو يدفعه بعيدًا عن ليث: إنت ليس ليك عين تتكلم بعد اللي هببته.
نظر له آدم بحدة: تياااام، اخرس. ثم حمل ليث وكاد أن يتجه به للخارج.
رفع يزن السلاح في وجه آدم: إنت رايح على فين؟ سيب ليث وامشي من هنا يا آدم، معدش ليك مكان بينا.
نظر آدم للسلاح يزن الموجه له ببرود قائلاً: أنا مش همشي من غير أخويا، ومش هسيب ليث قبل ما يرجع زي الأول وأحسن.
كاد أن يعترض يزن ولكن منعه صوت صقر قائلاً: آدم، خد ليث وخلي بالك منه.
أومأ آدم وتحرك وهو يحمل ليث بين يديه حتى وضعه في سيارته وانطلق.
بكت مليكة بقوة على أخيها، فجذبها ياسين لاحتضانه وقلبه يؤلمه على صديقه وأخيه.
بكت نور بقوة، فجذبها صقر لاحتضانه وهو يهدئها: اهدي يا نور، هيبقي كويس وهيرجع، صدقيني.
نور ببكاء: ابني يا صقر، حاسة إني خسرت ابني.
صقر بدموع جاهد لحبسها: ابنك قوي وهيتعالج ويرجع أحسن من الأول بكتير. ثم نظر صقر ليارا قائلاً: يارا، خدي نور ودخلوا جوه، إنتو والبنات، يلا.
أمسكت نور بقميصه بقوة وهي تبكي: مش هسيبك يا صقر، رجلي على رجلك.
طبع صقر قبلة على جبينها قائلاً بحنان: هششش، اهدي يا نور. وثقي فيا، كل حاجة هتبقى تمام وليث هيكون كويس. يلا ادخلي جوه مع يارا والكل.
تحركت نور رغماً عنها مع يارا للداخل وتبعتها الفتيات. ومعهم ملك التي كانت تسير كالآموات، وكأن روحه انتزعت. وحمل ياسين مليكة التي كانت تبكي بهستيرية ودلف بها للداخل وهو يهمس لها بكلماته الحنونة حتى تهدأ.
نظر صقر ليزن الذي كان على وشك التحدث ورفع يده أمامه قائلاً: آدم مش هو اللي خلى ليث مدمن.
تيام مقاطعاً: بس يا عمي، الولا اعترف إن عمل كدا بأمر من آدم.
صقر بغضب ونظرة تعلن نهاية الفاعل: قال كدا بأمر من وائل النجار. هو اللي طلب منه يحط السم ده لليث في القهوة وقاله لو اتكشف، قول إن آدم هو اللي طلب منك دا.
نظر بدر وآدم وحازم لبعضهم البعض وسبوا وائل في أنفسهم بغضب.
صمت الجميع فجأة ونظروا ليوسف الذي يقف بصمت ولا يتحرك أو ينطق بشيء. ركض له صقر برعب من هيئته وجذبه لاحتضانه بقوة. ولكن كان يوسف كالصنم، لم يرفع يده ولم يتحرك، فقط ينظر للفراغ بصدمة. أبعده صقر عندما لم يبادله العناق، كور وجه بيده، فنظر له يوسف وتحدث بكلمة واحدة قبل أن يسقط مغشيًا عليه: لـ ليث.
أمسكه صقر بقوة قبل أن يسقط وركض الشباب له ورفعوه.
صقر بألم: ادخلوا جوه.
فحمله بدر وآدم ودلفا به للداخل وخلفهم حمزة. نظر صقر بعيون حمراء كالجحيم: عاوز وائل النجار قدامي خلال ساعة.
أومأ تيام ويزن ونظر كل واحد منهم للآخر وغادروا.
في الداخل.
صرخت غرام برعب عندما وجدت بدر وأدهم يحملون يوسف قائلة: إيه يا بدر؟ يوسف ماله؟
ركضت مليكة هي ووالدتها ليوسف الذي وضعه بدر على الأريكة والتف حوله الجميع. نور وهي تشعر بأن قلبه سيتوقف، لا تتحمل أن تشاهد ولديها الاثنين وهي تخسرهما. ضمته لصدرها بخوف وهي تبكي وتحركه: يـ يوسف، قوم يا قلبي، متـ متوجعش قلبي عليك، كفاية ليث.
بكت مليكة بقوة، وكذالك غرام.
أتى بدر بعد أن دلف للمطبخ وجلب كوبًا من الماء. أخذ يرش قطرات الماء على وجه يوسف ويفرك في يده بخفة، حتى استيقظ. فتح يوسف عينيه ببطء. فتنفست نور براحة. وجذبته لاحتضانه مرة أخرى وبكت بصمت. عانقها يوسف وابتعد عنها قليلاً ثم قبل يدها قائلاً وهو يمسح دموعها: أنا كويس يا أمي، متخافيش.
فأومأت نور برأسها وهي تبتسم له. نهض يوسف فعانقته مليكة، ضمه له بحب. وقبل جبينها. نظر لغرام التي تبكي بصمت، ابتسم لها بحب وحرك شفتيه بصوت خافت: أنا كويس، بلاش دموع.
بكت أكثر. فابتعد يوسف عن مليكة وصعد لغرفته.
عم الصمت بينهم، حتى دلف صقر. فركضت له نور، فاستقبلها صقر بين يديه وضمها بقوة ودفن وجهه في حجابها، لعل رائحتها تريح قلبه.
نور بصوت مخنوق: ابني فين يا صقر؟
ابتعد صقر وقبل جبينها قائلاً: ليث هيكون بخير يا نور. آدم معاها ومش هيسيبه. كلها فترة ويرجعلك أحسن من الأول.
تساقطت دموعها بصمت. جذبها صقر مرة أخرى له وضم كتفها بين يديه. ونظر للجميع قائلاً: كل واحد يطلع على أوضته. وأخذ نور وصعد غرفتهم.
حمل ياسين مليكة وصعد بها للأعلى. بينما لاحظت شمس توتر وخوف غرام، فذهبت لها وعانقتها قائلة: اطلعيله يا غرام، يوسف محتاجلك.
وكان غرام كانت تنظر تلك الكلمات من أحد حتى ركضت للأعلى. نظرت شمس في أثرها بابتسامة باهتة. ثم التفتت لنداء بدر لها.
شمس بهدوء: نعم يا بدر.
بدر: معلش يا شمس، ممكن تطلعي لملك وتخليكي جنبها.
ابتسمت له بهدوء وصعدت للأعلى.
جلس كل من بدر وآدهم وحازم. وهمس وملاك وليان أمام بعضهم بصمت.
في غرفة يوسف.
كان يتسطح على فراشه ويضع يده على عينيه. دلفت له غرام بهدوء حتى أصبحت أمامه، فجلست على ركبتيها أمام الفراش. وأبعدت يده بهدوء عن عينيه. شعر بها يوسف فاعتدل في نومه وجلس أمامها على الفرش. ووضع رأسه بين يديه.
ضمت غرام يده بيدها قائلة: ليث قوي وهيكون بخير وهيرجع لنا بالسلامة.
رفع يوسف رأسه بألم ونظر لها قائلاً: كنت حاسس إنه مش كويس وفي حاجة، بس كنت بكذب نفسي.
ضمت غرام رأسه بقوة ودموعها تسقط بصمت. رفع يوسف يده وعانق خصرها، فهو يحتاج لعناقه وبقوة جذبها له وضمها بقوة. دفن وجه في عنقها وهو يستنشق رائحتها. تخشبت غرام من فعلته تلك وازدادت ضربات قلبها. ولم يبتعد عنها يوسف سوى عند اقتحام أحدهم للغرفة. فانتفض يوسف وغرام من مكانهم بصدمة.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دنيا السيد
رواية قلوب عاشقة الفصل الخامس والثلاثون
ولم يبتعد عنها يوسف سوي عي علي اقتحام أحدهم للغرفه
فنتفض يوسف وغرام من مكانهم بصدمه...