تحميل رواية «قلوب عاشقة» PDF
بقلم دنيا السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة يغلب عليها اللون الأسود أو الأصح كلها سوداء اللون يستيقظ ذلك الليث من نومه. ويأخذ حمامه ويخرج وهو يلف منشفة صغيرة حول خصره والأخرى يجفف بها خصلات شعره الأسود كسواد الليل. ويقف أمام خزانة ملابسه. المليئة بالبذلات السوداء أيضاً. ولكنها غاية في الفخامة والنظام. أمسك بإحدى البدلات من المكان المخصص لها وبدأ في ارتداء ملابسه. ثم سحب حذاء أسود اللون أيضاً. من المكان المخصص لأحذيته. ووقف أمام مجموعة كبيرة من الساعات المرصوصة بحرص وعناية. ثم ارتدي واحدة منهم ووضع عطره المفضل وصفف شعره. ثم نظر لنف...
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دنيا السيد
شمس ومازالت في صدمتها، شل عقلها عن التفكير، ماذا يقول؟ لديه زوجة وابنة! فتحت عينيها من شدة صدمتها، انتبهت لنفسها حتى لا يشعر بها أحد. نظرت على مقعده، لم تجده. تبا، لم تشعر بمغادرته.
كل ما يدور في عقلها: إذا كان متزوجًا، فأين زوجته؟ أين ابنته؟ لماذا لا تراهم؟ وابتلعت غصة مريرة، شعرت بها تؤلم قلبها الذي نبض للشخص الخطأ. حسنًا، هنيئًا لكي يا شمس، استمتعي بعذابك.
شمس وهي تجاهد لتخرج صوتها: عند أذنكم، هطلع أنام.
ثم صعدت دون أن تنتظر ردهم.
خرجت من الغرفة وهي لا تشعر بقدميها، لا تشعر بشيء سوى ذلك الشعور اللعين، وكأن قلبها سينفجر من الألم.
صعدت الدرج ودخلت غرفتها بألم يأكلها. شعرت أنها بحاجة للهواء، خرجت ووقفت في بلكون الغرفة تنظر للحديقة بتشوش وضياع.
لمحته حقًا، رأته. كان يقف بكل شموخ وملامحه الجامدة ظاهرة حتى في ذلك الظلام، من شدة حدتها. يقف أسفل شرفتها، واضعًا كلتا يديه في جيب بنطاله وينظر لها بدقة، وكأنه كان ينتظرها، وكأنه يعلم أنها ستخرج لتستنشق بعض الهواء، وكأنه علم أنها لن تستطيع التنفس.
نظرت له وعيناها مليئة بالأسئلة، وهو أيضًا لم يحد نظره عنها، وكأن عينيه تجيبها على أسئلتها. ظلا هكذا دقائق، ربما عدة دقائق أو ساعات، لا تعرف. رغم بعد المسافة، ولكنها كانت ترى عينيه اللامعتين تحت ضوء القمر.
تنهدت بقوة وابتسمت بسخرية ودلفت للداخل.
ابتسم يزن بخفوت وألقى نظرة أخيرة على غرفته.
حتى رأى الظلام، فابتسم بسخرية. فهو علم، بأغلاقها نور غرفتها، توصل له رسالة أنها لم يهمها شيء وخلدت للنوم. ولكن هيهات أن يزورهم النوم تلك الليلة.
استدار ينظر للسماء وهو يمشي بخطى بطيئة، يشعر بالاختناق، يريد الصراخ.
أخرج هاتفه وضغط على عدة أرقام، ثم وضعه على أذنه ينتظر إجابة الطرف الآخر.
الشخص: ااااوه يزن باشا بنفسه بيكلمني.
يزن بإبتسامة مؤلمة: وحشتني، تخيل.
آدم بضحك: هههه، تخيلت. بس اللي انت مش متخيله إني هخلي ناس تانية كمان توحشك.
علم يزن من يقصد بحديثه، فتحدث بسخرية: يا أخي، طول عمرك متسرع وغبي، والتاني بااارد وهادي.
انتوا ميه ونار يا آدم، بس كنتوا واحد. ومع ذلك بغبائك، وببروده وصمته، بقيتوا اتنين.
آدم بغضب: بلاش الألغاز بتاعتك أنت وتيام. أنا وليث حكايتنا انتهت خلاص، معدش له داعي لتمثيلية الصداقة العظيمة.
وأنا معنتش الصديق الساذج اللي كان لعبة في إيد ليث.
نهاية ليث وعيلته على أيدي. بلغه سلامي. ثم تحدث بسخرية:
سلام يا....يا صاحبي.
ثم أغلق الخط.
يزن: غبي.
ثم استدار وعاد لغرفته.
***
على الناحية الأخرى.
أغمض آدم عينيه بغضب وهو يضغط بشدة على قبضة يده.
وذكرياتهم تطارده.
Flash back.
آدم بغضب: والله يا ليث لو منطقت لكون دفنك هنا. بقالي يومين قالب عليك الدنيا وانت قاعد لي هنا ولا على بالك ومش بتنطق. سفر إيه وهباب إيه اللي بتقوله ده؟
ليث ببرود: زي ما سمعت، أنا هقدم شرطة بس برا. أنا أسافر وأكمل كليتي برا.
آدم وهو يجلس بجواره: والسبب؟
ليث: من غير سبب.
آدم وهو لا يتحكم بغضبه: ليييث!
فأخرج ليث ورقة مطوية وأعطاها له.
آدم وهو يأخذها باستغراب: إيه دي؟
ليث: دي نسخة من نتيجة التحليل اللي عملته عشان ورق الكلية.
فتحها آدم وهو لا يفهم شيئًا، ثم فتح عينيه بقوة من صدمته.
فابتسم ليث بسخرية على ذلك القدر.
آدم وهو ضم قبضته على تلك الورقة وتحدث بغضب: أيوه، وده إيه علاقته بأنك تسافر؟
ليث وهو ينهض: آدم، أنا لازم أبعد من هنا. واللي عرفته دا مش هوصيك طبعًا، مفيش مخلوق يعرفه.
آدم بغضب: أنت اتجننت؟ هو علشان طلعت عقيم عاوز تسافر؟ بلاش جنان.
ليث بألم: كيان.
فسبها آدم بغضب، فنظر له ليث بعيون تطلق شرار. فرفع آدم يده باستسلام وهو يضحك، ثم تحدث بسخرية: حب إيه وهبل إيه يا ليث يابني؟ إحنا لسه مرهقين، كل ده كلام فاضي. وبعدين ملهاش ست الحسن لما تعرف يعني، هتبعد وتسيبك. متسيبك. لكن أنا مش هسيبك تسافر.
ليث وهو ينهي الحديث: آدم، أنا خدت قراري. هسافر أكمل الكلية برا. مفيش نقاش.
آدم بتنهيدة وهو يضع يده على كتفه: اسمها هنسافر يا كبير.
ليث بحاجب مرفوع.
فضحك آدم وضمه بقوة: معاك لو للجحيم يا صاحبي.
فضمه ليث وابتسم بحب قائلاً: والحج؟
فضحك آدم: هقنعه هو مش راضي إني أدخل شرطة خلاص. هحطه قدام الأمر الواقع، وبدل شرطة أسافر أكمل تعليمي بره.
ليث بحزن: برضو مش عاوز يدخلك شرطة؟
آدم بابتسامة خبث: الحج مقدرش أزعله، وهقوله إني صرفت نظر عن الشرطة، بس برضو مش هتخلي عن حلمي. وغمز في نهاية حديثه.
فضحك ليث بقوة على صديقه المجنون، فهو يفعل ما يريد دون أن يهتم لأحد.
Flash back end.
فتحت حمراء من شدة الغضب ذكريات تذكرة بسذاجته.
جاءه صوت هاتفه يعلن عن وصول رسالة له.
التقطه آدم وسرعان ما تحولت نظرته من الغضب للخبث.
"مرحبا بك أيها الوغد، انتظرتك كثيرا لتعود. ماذا نسيت انتقامك أيها الغبي؟ حسنا، سأنتظرك غدا. مازلت تذكر مكاننا أم الانتقام أنساه لك؟ سأنتظرك هناك في التاسعة مساء. بالمناسبة، اشتقت لك يا صديقي.
أعلم أنك تحب التحدث بالفصحى، أتمنى أن أنال إعجابك.
ليث"
ضحك آدم بقوة محدثا ذاته: "وأنت كمان وحشتني يا صاحبي."
ثم ابتسم بسخرية: "بس كرهي ليك أكبر."
***
وقف يوسف يستنشق بعض الهواء البارد، لعله يطفئ نار قلبه. فشعر بيد تربت على كتفه فعلم من صاحبها.
استدار بابتسامة يجاهد لإخراجها.
ليث بحاجب مرفوع: "لا يا راجل."
فضحك يوسف بقوة، ثم توقف ونظر لأخيه. كان يعلم أنه سيأتي له، ربما كان ينتظره.
ففتح له ليث ذراعيه بابتسامة، فابتسم يوسف بشدة. فهو حقا يحتاج لحضن أخيه وأبيه بشدة.
فاندفع لاحتضانه بقوة، فضمه ليث بحب. هو دائما يراه كابن له.
ليث: "سمعك."
فتنهد يوسف بقوة: "مخنوق، حاسس أن الدنيا بتخنقني وضيقة قوي. قلبي وجعني والوجع بقى شديد قوي. استحملت كتير يا ليث، بقالي عشرين سنة مستحمل وساكت، تعبت، طاقتي نفذت."
ليث بألم: "هششش، كل حاجة هتتصلح. الوقت بيداوي أي ألم، كله هيبقى تمام. مسير قلبك يلاقي دوااه، مسيرها تضحكلك. بس عاوزاك تكون قوي عشان تقدر تكمل. هي دي الحياة، عمرها ما بتدينا كل حاجة. بس إحنا نقدر ناخد كل حاجة منها بإيدينا. عافر عشان توصل للي محتاجه، متستناش الدنيا عمرها ما هتديلك حاجة وانت واقف مكانك مستني."
فابتسم يوسف وابتعد قليلا عنه قائلا: "بس إنت اديتني أحلى أخ وسند وأب في الدنيا. مش بشوفك غير أبوي يا ليث."
فجاءهم صوت صقر بغضب مصطنع، والذي يدل على استماعه لحديثه منذ البداية: "لا يا راجل، دا على أساس إني أخوك يعني ولا إيه؟"
فالتفت كلا منه للصوت، فتقدم منهم صقر قائلا لليث: "إيه يا بابا، مش هتحتويني أنا كمان ولا إيه؟"
فضحك يوسف وليث على والدهم وعانقوه بحب، فضمهم صقر لصدره بقوة. فهم سنده وقوته.
أبعدهم عنه، كاد يوسف أن يتحدث ولكن منعه صقر وهو يشير له.
فتعد صقر عنهم ووقف ينظر للسماء وحديقة القصر والحرس، وأخذ يقلب نظره بينهم بصمت.
فنظر يوسف وليث لبعضهما، وتقدم كلا منهم ووقفا على جانبيه. فأصبح صقر بينهم وهو يضم يديه الاثنتين خلف ظهره وينظر للأمام.
يوسف قاطعاً الصمت: "بابا، أنا مش قصدي إني أقلل من مكانة حضرتك عندي بأني شايف ليث كأب ليه. بس شفتوا كده عشان شفت فيك نفس احتوائك لينا ونفس حنيتك ونفس شدتك علينا. لو اتجوزنا حدودنا، يمكن أكتر حد محظوظ في الدنيا إني بمتلك أبوين مش أب واحد."
أما ليث فمازال على صمته، يقف نفس وقفة والده، ولكنه لم ينتبه لذلك.
فتحدث صقر بعد صمت طويل: "تفتكر إني ممكن أضايق من كده؟ بالعكس، يمكن دا كان هدفي من قبل ما أتزوج حتى. كنت دايما بحلم إني أول مولود ليا يبقى ولد عشان يبقى هو سندي وقوتي، ويبقى أخ كبير لإخواته وأب ليهم مكاني وصديق ليهم."
ثم صمت قائلا: "يوسف، ارجع خطوة لورا."
فأستغرب يوسف طلب والده، وكذلك ليث، ولكنه نفذ طلبه.
وسرعان ما فهم ماذا يقصد، فمن ينظر لهم يقسم أنهم شخص واحد ولكن متكرر. نفس الوقفة ووضع اليد. وربما ضغطت يده على الأخرى، لم يختلف سوى الملابس. نفس الثقة والشموخ الذي يقف به والده.
فتقدم مرة أخرى، ولكن ليث رجع هو خطوة للخلف. فرأى نفسه في والده، فابتسم وتقدم مرة أخرى.
صقر: "عرفت ليه يا يوسف؟ إنت كمان فيك شبه مني. مقصدش شكلاً، بس أكتر من ولدتك، بشوف فيك في عينك نظرة نور. مع إن لون عينك نفس لون عيني، بس نفس نظرته، نفس جبروتها زمان، نفس تحملها للألم. ورغم إنها قوية، إلا إنها كانت محتاجة حد جنبها يقويها أكتر. وإنت زيها، والحد ده ليث."
فتحدث ليث بمرح على غير عادته: "وأنا أقول، بتعزوا يوسف أكتر واحد فينا ليه؟"
فضحك ثلاثتهم.
صقر بابتسامة: "أول ما شلتك يوم ما اتولدت، مع إنك واخد لون عينيها، بس شفت نفسي جواك. بس إنت طلعت أنيل مني بمراحل."
فصدح صوتهم بالضحك مرة أخرى.
ليث بابتسامة: "من صغري وأنا كنت بحاول أقلدك، كنت عاوز أبقى شبهك في كل حاجة. كنت عاوز أول ما تبص في عيني تشوف صقر مش ليث."
صقر بابتسامة: "بس إنت أفضل مني بمراحل. بشوف فيك صقر وكمان ليث. بتفكرني بنفسي وبرضو بتوريني جانب من شخصيتك أقوى مني."
صقر: "ليث، بلاش تفكر كتير في وضعك انت وكيان. بلاش تحس بالذنب ناحيتها، عشان ساعتها هتخسرها وهتخسر نفسك."
فصمت ليث يعمل صدق حديث والده.
صقر: "عارف يا يوسف، قبل ما أتزوج نوري، كنت عايش لأهلي وبس. أسند دا وأنصح دا، كنت قوي ومتماسك عشان عيلتي. بس قلبي كان محتاجها هي. أول ما شفتها مقدرتش أبعد عنها لحظة. قلت أخيراً قلبي لقاها. بس هي كانت متحطمة من جواها، لكن من برا قوية جداً. كنت مستغرب قوتها وذكاءها."
"عشقتها وهي حبتني، بس كانت بتسيطر على مشاعرها. بتحاول تهرب من الحب ده، بس أنا خليتها توصل للعشق. مسكت في حبي وحصلت عليه. متستسلمش، امسك فيها، هي بتحبك. بس هبلة، فكرة مشاعر الطفولة والإخوة إن هو ده الحب."
فنظر له يوسف بصدمة: "أحقا يعرف بحبه لغرام؟ والادهى، أيُعرف بحب غرام لأدهم؟"
صقر: "مسألتش نفسك ليه بتغير عليك؟ ليه عينها بتهرب أول ما تشوف عينيك؟ شيل فكرة حبها لأدهم من دماغك وفكر إزاي تخليها تتأكد من حبها ليك."
ثم غمز له وترك يوسف في صدمته وهبط للأسفل.
يوسف وهو ينظر لليث ويضيق عينيه. فرفع ليث شيئا، وقبل أن ينطق، جاءهم صوت صقر.
صقر: "متسألش باباك. أنا صقر الهواري يا يوسف، وسيبك من ليث، إنت عارفه سيلنت على طول."
فضحك يوسف وليث بقوة.
يوسف بضحك: "مطلعش سهل الحاج برضو."
ليث بثقة: "مهما فكرت نفسك ذكي، هتلاقيه سبقك بخطوة."
***
يوم آخر يبدأ وتشرق شمس جديد على تلك العائلة.
تحمل الكثير من المفاجآت، ربما صادمة للبعض.
فتح ليث عينيه وتنهد بقوة، ثم نظر في ساعته وجدها الثامنة صباحا.
نهض من سريره واتجه للحمام.
مرت نصف ساعة حتى خرج وهو يرتدي بنطالا فقط ويجفف شعره بالمنشفة. دخل غرفة ملابسه وارتدى قميصا أسود، اللون يبرز عضلاته بشدة، وبنطالا بنفس اللون وحذاء رياضيا أيضا باللون الأسود. والتقط إحدى الساعات الخاصة به وارتداها. خرج ووقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية، ووضع عطره المفضل، ثم التقط هاتفه وهبط للأسفل.
وجده والده ووالدته وأعمامه وزوجاتهم فقط على طاولة الطعام.
ليث: "صباح الخير."
الجميع: "صباح النور."
فتجه ليث وقبل يد نور بحب، ثم قبل يد والده.
وجلس يتناول طعامه.
هبطت كيان، وجدته يجلس شاردا. علمت أن هناك شيئا، فهو لم يأت لغرفتها لإيقاظها. فجلست بجواره، ولكنه لم يشعر بها، فأمسكت يده بحب من أسفل الطاولة.
انتبه عليها ليث ونظر لها، وجدها طالعة بابتسامة هادئة. عندما رآها، كأن قلبه وجد دواءه. شعر براحة، فبادله الابتسامة وقبل جبينها بحب تحت خجلها.
ليث بحب: "صباح الخير."
كيان بخجل: "صبا النور."
ليث بهمس: "أسف إن..."
فقاطعته كيان: "هستني حبيبي بالليل يجي يحكيلي."
ليث بنفس الهمس: "وحبيبك محتاج إنك تسمعيه جدا."
فابتسمت له كيان بحب، بمعنى: "وأنا بجانبك دائما عندما تحتاجني."
انتبه لهم مالك منذ هبوط ليث بمفرده، فعلم أن هناك شيئا. وعندما رآهم يتحدثون بهمس، لم يرد مضايقتهم.
هبط باقي الشباب والفتيات واحدا تلو الآخر، وبعضهم مازال أثر النعاس باديا عليه.
فصقر يجهلهم يستيقظون مبكرا لاجتماع الجميع على طاولة واحدة ليتناولوا الفطار قبل خروج كلا منهم لعمله أو جامعته.
غرام وهي تهبط الدرج بتثائب وتريد النوم.
فنظر لها يوسف بعشق على مظهرها الطفولي وهيئتها المهلكة.
جلست مكانها بصمت ولم تشاغب أحد. فهي ظلت طوال الليل تفكر في ذلك العاشق الذي تجرحه، وكأنها تعطيه ألم مقابل حبه.
أدهم بمرح: "إيه دا، حمار مين مات؟ غرام ساكتة كده على الصبح، مش معقولة."
فضحك الجميع بخفوت. فمن الواضح أن الليلة الماضية كانت مهلكة للجميع. فمازال كلا منهم غارق في تفكيره.
الآباء، كلا منهم مشغول بما يحدث لأبنائه.
والأبناء غارقين في تلك الدوامة التي ستصيبهم يوما بالجنون.
غرام بخفوت: "عارف لو نايمة كويس وريّقك كنت هزأتك، بس مليش نفس."
حسنا، استطاعت إضحاك الجميع رغم عدم رغبتها في المزاح والضحك.
حازم بغمز: "طبعا تلاقيها طول الليل بتفكري في حبيب القلب وخطبتكو، الله يسهله يا عم."
فخفق قلبها بشدة ورفعت عينيها، فتلاقت مع عينيه الزيتونيتين اللتين تجذبها لغابة خضراء لا تستطيع الخروج منها.
أبعدت نظرها عنه بسرعة، تحاول كبح تلك المشاعر التي تجتاحها عندما تنظر في عينيه.
فابتسم يوسف بداخله وهو يخطط لشيء.
هبطت شمس بعد أن استعدت للذهاب للمستشفى لوالدها، فاليوم موعد العملية.
فكانت ترتدي فستانا بأكمام يصل لركبتيها، ضيق من الصدر ويتسع من الخصر، يصل لركبتها باللون الكافيه، وحزام باللون الأسود يتوسط خصرها، وكلون أسود اللون مع حذاء أرضي، وتعكست شعرها بخيوطه الذهبية على هيئة كعكة للأعلى، تاركة بعض الخصلات الشاردة. فكانت ملاكا بهيئتها التي تسلب الأنفاس.
ألقت عليهم الصباح وجلست تأكل بصمت.
***
في غرفة ليل، كانت ترتب حجابها أمام المرآة بتوتر وخوف ينهش قلبها والدموع تترقرق في عينيها.
فشعرت به يضمها من الخلف بقوة وتملك، ويدفن وجهه في عنقها.
قائلا بأنفاس متثاقلة: "قلبي بيوجعني لما بشوف دموعك أو نظرة خوف وحزن في عيونك."
فلتفت له ليل ونظرت له بعشق. لا تصدق وجوده بجانبها. لا تصدق ما تسمعه أذنيها من فمه أو ما يفعله لها طيلة الأيام الماضية. كانت تستيقظ من نومها لتتأكد من وجوده وأنها ليست بحلم جميل.
كان معها خطوة بخطوة، أغدقها بعشقه واحتواءه لها وحنيتها عليها.
كورت ليل وجهه بحب وتجرأت وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه. فابتسم لفعلتها رغم صدمته.
ليل: "أنا أقتل نفسي قبل ما تكون سبب في وجعك."
تيام: "ششش، متجيبيش سيرة موت أو بعد تاني."
ثم عانقها بقوة، كأنه يدخلها بين أضلعه.
وجدت ليل أمانها بين أحضانه. وجدت راحتها وسعادته بين يديه.
فجاءها صوته المحبب لها.
تيام بحب: "ثقي فيا يا ليل، والدك هيكون كويس ويقوم بالسلامة إن شاء الله. اللي عنده بنت زيك مستحيل يسيبها، لازم يسعد قلبها بوجوده معاها."
فضمته ليل أكثر: "ربنا يخليك ليا يا تيام، إنت هدية ربنا ليا، عوضني بيك عن كل حاجة شفتها."
فابتعد عنها وقبل جبينها طويلا بحب قائلا: "إنتي النور اللي نورلي دنيتي كلها."
ثم أمسك يدها بتملك وهبط للاسفل.
القوا الصباح على الجميع، وجلسوا يتناولون طعامهم.
فهد: "يزن فين يا بدر؟"
فخفق قلب شمس بشدة وأغمضت عينيها تستعيد رباطة جأشها.
ولكن جاءها صوته المهلك لقلبها.
يزن وهو يهبط الدرج وهو يثني أكمامه.
قائلا: "أنا هنا يا بابا."
فكان يرتدي قميصا باللون الأبيض يظهر عضلاته بشدة وبنطالا باللون الأسود، ويدخل القميص داخل بنطاله ليظهر حزامه الأسود، ويضع سلاحه خلف ظهره وحذاء رياضيا باللون الأبيض.
فلتفت لها الجميع وحياهم، ثم جلس يتناول قهوته فقط بصمت، متجاهلا لها، مما أغضبها بشدة.
بعد فترة، وقف تيام وبجانبه ليل قائلا: "لازم نمشي أحنا دلوقتي."
فوقف ليث ويزن.
صقر: "ربنا معاكو، وابقى طمنونا عليه."
ثم تقدم من ليل قائلا بحب أبوي: "متخافيش، إن شاء الله هيبقي كويس."
فابتسمت ليل قائلة: "يارب."
ثم تقدم فهد من شمس وعانقها بحب. فشعر بها تحاول كبح دموعها.
فهد وهو يمسد على ظهرها: "إنتي قوية، بلاش دموع، وولدك هيكون بخير، ادعيلو وبس."
فابتسمت له بامتنان، فهي حقا تحتاج لهذا العناق.
ولكن هناك شخصا آخر لم يعجبه ما حدث، وجز على أسنانه بقوة وضغط على يديها حتى ابيضت.
يزن بصوت يملؤه الغضب: "يلا، اتأخرنا."
فنظر له فهد بخبث، ثم قبل جبين شمس مودعا لها.
حسنا، لن يحتمل أكثر من ذلك. أراد تحطيم المكان بأكمله، وظهرت عروق وجهه.
صقر بجانبه: "أهدي، هتضرب أبوك ولا إيه؟"
فرخت ملامح يزن وتحولت للبرود، ولكن بداخله بركان يغلي.
فنظر يزن لعمه، فغمز له صقر.
يزن ببرود: "مش كل اللي بنشوفه صح ولا ممكن يتحقق، فمتخليش فهد باشا يتأمل كتير ويبطل الحركات دي. بس كفايه عليه غرام." وأشار لوالدته.
فكانت غرام تشتعل من الغيرة.
فضحك صقر بقوة قائلا بصوت سمعه الجميع: "ربنا يرحمه."
يزن بابتسامة فتكت بقلبها: "البقاء للأقوى." ورمى قبلة لوالده.
فتملك فهد الغيظ من ابنه الذي دائما ما يقلب التربيصة عليه.
يزن وهو يميل على والده: "تحب أتوسطلك عند غرام؟ بس مش هينفع، مستعجل. يلا بالهنا والشفا."
ثم خرج خلفهم وهو يضحك بقوة.
نظر فهد لغرام، وجدها تخرج دخانا من أذنيها.
والجميع يترقب ما يحدث بضحك مكتوم.
فهد: "أظن لو حلفتلك على المصحف إنها زي بنتي، وكنت بغيظ البفل ابنك، مش هتصدقي صح؟"
فصدح صوت صراخ غرام بجنون: "فههههههههههههد."
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دنيا السيد
توقف السيارات أمام إحدى المستشفيات. هبط تيام وليل وشمس من السيارة. وكذالك يزن هبط من سيارته، ودلفوا للداخل. ولحقهم ليث.
دلفت كلا من شمس وليل بخطى بطيئة. شعر بها تيام فأمسك يدها بقوة ونظر لها بابتسامة. ضغطت ليل على يده وكأنها تستمد منه قوتها للصمود.
أما شمس فكانت تشعر بفراغ كبير، وذلك الألم في قلبها يزداد.
ليث يتحدث مع الطبيب: "حالته عاملة إيه دلوقتي؟"
الطبيب باحترام: "الحالة مستقرة زي ما قلت لحضرتك قبل كده، بس دا ميمنعش خطورة العملية. بس إن شاء الله خير."
شمس برعب: "بابا هيبقي كويس صح؟"
الطبيب: "مخبيش عليكي، الحالة متأخرة والقلب متأزم خالص. إحنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا. ادعوا له."
"عن إذنكم."
غادر الطبيب. ووقفت شمس تنظر للاشئ. ذكرياتها مع والدها تمر أمام عينيها، حديثهم، ضحكهم، حياتهم المملوءة بالدفء والسعادة.
أحمد والد شمس: "إنتي فين يا قدر السواد؟"
شمس بضحك: "جرى إيه يا أبو حميد، متخليك جدع أمّال."
أحمد وهو يضع يده على رأسه: "حرام عليكي، هتشليني. إيه الهباب ده؟"
شمس ببرائة: "هباب إيه بس، استغفر الله. هو حد يقول كده على نعمة ربنا. افطر يا با وقول الحمد لله."
أحمد بتعب: "يارب، أنا مش عارف عملت إيه في حياتي وتبليت بالمصيبة دي. دا فطار عاملاهالي بيض شايط وتقوليلي فطار."
ليل من خلفهم: "هو أنا كل يوم هصحى على حوار البيض الشايط ده؟"
أحمد: "فوضت أمري ليك يا رب."
شمس بضحك: "لو مش عاجبك، طلقني."
فخلع أحمد حذاءه ورماه عليها، فركضت لغرفتها وسط ضحكات ليل عليهم.
...
شمس وهي تدخل شقتهم: "يا أبو شمس، انت يا عم أحمد، يا أبو حميييييد!"
أحمد وهو يخرج من المطبخ: "عايزة إيه يا عجلة، بتجعري ليه؟"
شمس: "عجلة؟ على فكرة بقا انتو بتطهضوني في أم البت دي."
أحمد وهو يدخل المطبخ مرة أخرى: "آه عندك مانع، إحنا ناس ظالمة."
شمس: "آه، منا مش ست ليل حبيبت القلب."
فعاد لها أحمد مرة ثانية.
شمس وهي تركض: "اهدي يا أبو حميد، ايدك تقيلة. وبعدين أنا بهزر معاك يا راجل، مالك أفوش كده ليه؟"
فضحك أحمد بقوة على تلك المجنونة. ثم فتح ذراعيه لها.
فنطلقت شمس لأحضان والدها وأمانها، وعانقته بقوة.
أحمد: "إنتي شمسي وبنتي وحياتي كلها. انتي وأختك عمري ما فرقت بينكم، ولا عندي واحدة أحسن من التانية."
شمس وهي تخرج من أحضانه: "حبيبي يا أبو حميد، انت أحسن أب في الدنيا كلها. ومن غير ما تقولي يا حبيبي، أنا عارفة. بس أنا بحب أهزر معاك."
"بهزر يا رمضان، إيه مبتهزرش؟"
فدفعها أحمد بعيداً عنه: "لأ يا أختي، بهزر."
فضحك كلاهما بقوة.
كانت تتذكر تلك المواقف وغيرها مع والدها. تشعر أن قدميها لم تعد قادرة على حملها، فكادت أن تسقط، ولكن هناك يد قوية حالت بين سقوطها. نظرت خلفها فوجدته ينظر لها بملامحه الباردة، فابتسمت بسخرية وألم كبير في قلبها.
قطع نظراتهم الممرضون وهم يدفعون سرير والدها لغرفة العمليات، وهو نائم لا يشعر بشئ ويده معلق بها محاليل. فركضت ليل وشمس لوالدهم وينظرون له بألم على حالته.
شمس بدموع: "هستناك يا أبو حميد، شمسك محتاجاك أوي، اوعى تسيبها."
الممرضة: "لو سمحت يا فندم، ابعدي. لازم ناخد المريض لغرفة العمليات."
فتمسكت شمس في السرير بقوة وتحرك رأسها برفض.
فأمسكها يزن وحاول إبعادها، ولكنها تبكي بقوة وترفض ترك السرير. ولكن أحكم يزن قبضته عليها وجذبها لأحضانه.
تحرك الممرضون ودلفوا لغرفة العمليات.
بكت ليل بقوة، فضمها تيام وجلس على إحدى الكراسي أمام غرفة العمليات وضمها لقلبه بقوة.
ظلت شمس بين يدي يزن تتمسك بقميصه بقوة ودموعها تنساب. ثم انتبهت لنفسها فابتعدت عنه بحرج.
فنظر لها بابتسامة هادئة وربت على شعرها بهدوء.
مرت ساعة ومازال الوضع كما هو. ليل تبكي بين أحضان زوجها. وشمس على وشك الانهيار. فظلت تقطع ردهات المستشفى ذهابًا وإيابًا بتوتر وخوف. وليث ويزن، كلا منه يستند بظهره على الحائط يتابع بصمت.
مرت ساعة أخرى وأخرى. فحدثت شمس بنفاد صبر: "لأ، كدا كتير، بقالهم 3 ساعات جوه ومحدش خرج يطمني."
فوقفت ليل وعانقت أختها بقوة: "اهدي يا شمس، كل حاجة هتكون بخير."
شمس بدموع: "بابا يا ليل..."
ليل وهي تجاهد لمنع دموعها: "هيكون بخير وهيرجع لنا يا قلبي."
مرت ساعة أخرى حتى خرج الطبيب وهو ينزع الكمامة من على فمه.
ركدت له شمس وهي تتحدث بسرعة: "بابا كويس صح؟"
الطبيب بابتسامة: "الحمد لله، العملية نجحت. ألف مبروك."
فضحكت شمس بسعادة وعانقت الطبيب بقوة.
فضحك عليها وهو يقول: "ربنا سمع دعاءك وولدك نقلناه لغرفة الإفاقة. كلها ساعات ويفوق."
ليث: "شكراً جداً يا دكتور."
الطبيب: "على إيه بس، دا واجبي." ثم نظر لشمس مرة أخرى: "حمد الله على سلامة والدك يا سكررة."
يزن بحدة وهو يضغط على يده: "هنشوفه إمتى يا دكتووور؟" وجز على أسنانه في آخر كلمة.
الطبيب بابتسامة: "مش النهارده أكيد. هو دلوقتي هيفضل 24 ساعة تحت الملاحظة، وبعد كده هيتنقل لغرفة عادية، وقتها تقدروا تدخلوا له."
شمس: "أنا هفضل جنبه النهارده."
الطبيب: "صدقيني، ملهاش لازمة. هيكون في العناية ومش هتقدري تدخلي له. بكرة بإذن الله تقدر تشوفيه."
"عن إذنكم." ثم غادر الطبيب.
التفت شمس بسعادة وعانقت ليل: "أبو حميد بقا كويس يا ليل!"
فعانقتها ليل وهي تبكي وتضحك في آن واحد.
ليث بتعب: "تمام، يلا بينا. وبكرة بإذن الله هنبقى نيجي نطمن عليه."
تيام وهو ينظر له: "مالك يا ليث؟ انت كويس؟"
ليث وهو يسعل: "احم، كويس، يلا بينا."
شمس: "أنا مش هسيب بابا."
كاد ليث أن يتحدث، فقاطعه يزن: "تيام، خد مراتك على العربية وروح. انت يا ليث، وأنا هجيبها وأجي."
فأومأ تيام وأخذ ليل وغادر، تبعه ليث.
شمس وهي تنظر ليزن: "أنا مش همشي من هنا، هفضل جنب بابا."
يزن وهو يقترب منها: "آه، ومالو."
ثم حملها بين يديه كل العروس.
شمس بصدمة: "إيه اللي انت بتعمله ده، نزلني."
لم يجيبها يزن، وظل ينظر أمامه وهو يتجه للخارج. وجميع من في المستشفى ينظرون لهم.
شمس وهي تصرخ: "يزن، بطل جنان، نزلني بقولك."
يزن ببرود: "اخرسي وبطلي حركة."
شمس بغيظ: "انت مستفز وبارد ورخم."
يزن ببرود: "عارف."
نظر ليل هي وتيام ليزن الذي خرج من باب المستشفى وهو يحمل شمس، وهي تنظر له بغيظ. فضحكت ليل على ملامح شمس المتذمرة.
أنزل يزن شمس أمامهم. فصرخت به: "انت رخممم، مش كل حاجة عايزها تمشي على مزاجك. وبعدين مين سمحلك إنك تشلني هااا؟"
يزن وهو يتجاهل حديثها: "تيام، روح ليل. والكائن دا ميتسابش هنا." قال ذلك وهو يشير على شمس.
شمس بغيظ: "عاااا، مستفز وبااارد."
يزن وهو يميل عليها: "أعصابك يا شمسي."
فتوترت شمس من قربه وصمتت. فابتسم يزن عليها، ثم فتح سيارة تيام ودفعها للداخل.
فضحكت ليل وتيام عليهم.
يزن وهو يغلق الباب: "ليث فين؟"
تيام: "راح شغله."
يزن وهو يحرك رأسه......
تمام يلا انت روح الشغل وانا هطلع على الشغل
ثم تركهم وذهب لسيارته وغادر.
صعد تيام سيارته وبجانبه ليل.
شمس بغيظ: أنا مردتش أزعله علشان إحنا في مستشفى وكده.
تيام بضحك: صدقه.
فضحكت ليل عليهم وانطلقوا عائدين للبيت.
في المنزل.
غرام بصراخ: فههههههد!
فهد بحزن مصطنع: كده يا غرامي معقول تفكري فيا التفكير ده؟ معقول فهد ممكن يبص لحد غير غرامو؟ وبعدين شمس بنتي يا غرام. بصراحة متوقعتش إنك مبتثقيش فيا للدرجة دي.
فحزنت غرام وتقدمت منه وعانقته بقوة: أنا آسفة يا فهدي. مش قصدي إني مبثقش فيك، بس بغير عليك يا فهد.
غرام وهي تميل على بدر: الحق أبوك ثبت أمك بكلمتين.
بدر بضحك: مش سهل الحاج برضه بيلفها بكلمتين. ثم نظر ليوسف: اتعلم يبني، دا الخبرة كلها.
فهد وهو يقبل جبينها: خلاص يا قلبي.
غرام وهي تبتعد عنه: يعني مش زعلان؟
فهد بحب: تؤ تؤ.
فضحك الجميع بقوة.
غرام باستغراب: هما بيضحكوا على إيه؟
فهد بضحك: متشغليش بالك يا قلبي، دول عالم حقودة.
فهزت غرام رأسها باقتناع.
فصعد فهد غرفتها وترك غرام تقف مع باقي العائلة.
صمت غرام قليل ثم عقدت حاجبيها ونظرت لهم وجدتهم يحاولون كبت ضحكتهم.
فتحت غرام عينيها بصدمة: ثبتني بكلمتين ومشي!
فضحك الجميع عليهم.
فصرخت غرام: فههههههد!
فعانقها فهد من الخلف وهو يضحك بقوة.
غرام وهي تتململ بين يديه بقوة: أُبعد يا فهد، بتثبتني بكلمتين يا فهد!
فضحك فهد وقبل كتفها بحب: مقدرش يا قلبي، بس مبحبش أشوفك متعصبة.
فالتفتت له غرام بغيظ.
قبل فهد جبينها بحب: بحبك.
فلانت غرام وتحدثت بخجل: وأنا كمان.
فعانقها فهد وغمز لبدر ويوسف وغرام الذين كانوا يقفون خلفها ويفتحون أفواههم ببلاهة.
حازم: يلا يا ليان هنتأخر.
هبطت ليان وهي تقول: أديني خلصت أهو، يلا بينا.
حمزة: ورانا كام محاضرة النهارده؟
حازم: اتنين.
حمزة: تخلصوا محاضرتكم وتيجوا على طول، وعربية الحرس تكون معاكم.
حازم وهو يمسك يد ليان ويركض للخارج: حااضر.
التفت حمزة للخلف وجد بدر يجلس بجانب همس ويحدثها بصوت منخفض ووجهها يكتسيه حمرة الخجل.
فترقب فهد ما يحدث وهو يضحك بخفوت.
فخلع حمزة حذائه واستقر في وجه بدر.
صرخ بدر بألم.
وضحك فهد عليهم.
بدر بألم وهو يمسك أنفه: إيه يا حمزة الغشومية دي؟
حمزة بغيظ: حمزة يا كلب بقا مش مالي عينك أنا ولا أبوك، وعمال تسبل للبت وإحنا واقفين؟ تصدق إنك متربتش!
بدر وهو يركض منه: جبت إيه من عندك يعني، منا فعلاً متربتش.
فوقف حمزة ونظر لفهد الذي يضحك عليهم: شايف تربيتك. يا عم فهد؟
فهد بضحك: لأ.
فضحك الجميع عليهم.
غرام بضحك: والله يا حموزي أنا رأيي ترفض الواد بدر ده، دا عيل سافل ومش محترم وجودك.
بدر بصراخ: إنتي بتولعيها يا حيوانة!
يوسف بغضب: بدررر احترم نفسك.
فضحك بدر بقوة وشاركه الجميع في الضحك وخجلت غرام.
بدر: والله وبقا ليكي حد ياخد حقك يا بيرا.
غرام بغرور لتداري خجلها: خاف على نفسك بقا يا باشا.
فضحك الجميع.
صقر: بدر، يوسف، كل واحد على شغله يلا.
فأومأوا برأسهم وخرجوا لعملهم.
توقفت سيارة تيام أمام الڤلا.
فهبطت شمس ودلفت للداخل بغيظ.
تيام وهو يقبل يد ليل: أنا هروح الشغل بس احتمال أتأخر. اطلعي انتي ارتاحي شوية، إنتي منمتيش كويس امبارح.
فحركت ليل رأسها وابتسمت له بحب.
فقبلها تيام بخفة على شفتيها: خلي بالك من نفسك.
ليل بخجل: وانت كمان.
فضحك تيام عليها.
ثم هبطت ليل وغادر تيام لعمله.
دلفت شمس وهي تحدث نفسها بغيظ.
فقابلها صقر وهو خارج للذهاب للشركة.
صقر: شمس، إنتي جيتي ليه؟
فتنهدت شمس قائلة: الدكتور قال مافيش داعي نفضل جنبه. بابا في العناية ومش هيفوق غير بكرة، والمادة الخام للبرد جبني غصب عني ومرديش يخليني أبَات.
فضحك صقر عليها: حمدلله على سلامة والدك. ليث عرفنا إن العملية نجحت. ثم إن يزن عنده حق، مفيش داعي لوجودك النهارده. لما يفوق ابقي روحيله. يلا اتخلي ارتاحي.
فابتسمت شمس وصعدت لغرفتها.
كاد صقر أن يغادر فأوقفته نور.
صقر.
فلتفت لها صقر وجدها تنظر له والدموع في عينيها.
فهَرَع لها وكوّر وجهها بين يديه قائلاً بخوف: نوري بتبكي ليه يا قلبي؟
فعانقته نور وهي تبكي بقوة.
فضمها صقر لقلبه وهو يمسد على ظهرها ويهمس لها بكلماته حتى تهدأ وقلبه يعتصر من الخوف من هيئتها.
أبعدها صقر عنه وهو ينظر في عينيها بقوة ويمسح دموعها: ليه الدموع دي يا نوري؟ إنتي مش عارفة إن دموعك دي بتقتلني من جوه.
نور بضعف: خايفة عليك يا صقر. علشان خاطري خليك جنبي، متروحش الشركة واتصل على الولاد خليهم ييجوا. قلبي وجعني عليكوا يا صقر.
فقبل صقر عينيها بحب: متخفيش يا قلب صقر، أنا جنبك وعمري ما هسيبك. بس بلاش دموع ولا نظرة الضعف اللي في عينيك دي، إنتي قوية يا نور.
نور بحب: إنت قوتي يا صقر، وحياتي كلها.
صقر وهو يقبل كل شبر في وجهها: وأنا جنبك يا روح صقر وقلبه.
نور: أوعي تخليه يوصل لغرضه. هو عايز يخوفك وضعفك عايز يأذيني بيكي. خليكي قوية يا قلبي.
فهزت نور رأسها.
فقبل صقر جبينها: أنا لازم أمشي دلوقتي يا قلبي، ساعتين بالكتير وهرجعلك تاني.
نور: خلي بالك من نفسك علشان خاطري.
صقر بابتسامة: خاطرك غالي عندي يا نوري.
ثم تركها وغادر.
ابتسمت شمس بحب فهي كانت تنظر لهم من أعلى الدرج.
وشردت في يزن، لا تعلم ماذا يخبئ لهم القدر. لا تعلم هل سيأتي اليوم الذي يصل فيه حبهم لتلك الدرجة التي عشق بها صقر نوره أم لا.
تنهدت وأكملت طريقها لغرفتها.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دنيا السيد
جلس ليث في مكتبه وهو يمسك رأسه بألم،
يشعر بأنها ستنفجر من الصداع.
دخل تيام عليه وجده يمسك رأسه بألم.
جلس تيام أمامه وهو ينظر له بقوة.
تيام: ليث مالك في إيه؟
ليث وهو يجاهد ليفتح عينيه: مفيش حاجة، شوية صداع.
طرق أحمد الباب ثم دلف،
التفت له كلا تيام وليث.
ليث بسرعة: كل ده يا محمد.
محمد وهو يضع القهوة أمامه: أنا آسف يا ليث بيه،
بس كنت بعملها لك زي ما بتحبها.
فأخذ ليث القهوة ورتشفها بسرعة،
فهو منذ فترة يشعر بصداع قوي ولا يذهب حتى يشرب قهوته.
تيام: ليث أنت بقالك فترة مش مظبوط، فيه إيه؟
ليث وهو يرجع رأسه للخلف: مش عارف، في حاجة غلط بتحصلي، مبقتش مركز.
تيام: روح حلل يا بني، شوف مالك وإيه موضوع الصداع ده.
ليث وهو يحرك رأسه: بعدين، لما أخلص من موضوع آدم.
تيام: هتقبله النهاردة؟
ليث: آآه.
فحرك تيام رأسه.
ليث: عملت إيه في اللي قولتلك عليه؟
تيام....
كلو تمام، كلها سعتين وهيكون تقرير المراقبة قدامك.
فأومأ ليث له فغادر تيام لمكتبه.
على الناحية الآخرى، خرجت ملك من جامعتها وهي تعدي الطريق لتصل لسيارة الحرس، فهي لا تعرف السواقة ولم تنتبه للطريق.
فصدح صوت احتكاك إطارات سيارة ما بقوة، فأغمضت عينيها وصرخت.
هبط هو بهيئته الرجولية المهلكة وتقدم منها.
الشخص: انتي كويسة يا أنسه؟
رفعت ملك عينيها ونظرت له، فشعرت بكهرباء تسري في عروقها أثر تلاقي عينيها مع عينيه، فأخفضت عينيها بقوة وحركت رأسها بإيجاب.
فركض لها الحارس.
الحارس باحترام: حضرتك كويسة يا أنسه ملك؟
ملك وهي تجاهد لإخراج صوتها: أنا... أنا كويسة.
الشخص الآخر: أنا بعتذر بس حضرتك اللي ظهرتي قدامي فجأة.
ملك ببراءة: أنا آسفة ما ختش بالي.
الشخص بابتسامة خطفت قلبها: الحمدلله حصل خير وقدرت أضغط فرامل.
فرفعت ملك عينيها وجدته يطالعها بابتسامة هادئة وجعلته أكثر وسامة، ظل قلبها يضرب بقوة لا تعرف ماذا حدث لها.
الحارس: اتفضلي يا أنسه ملك، وآسف إني ما انتظرتش حضرتك قدام باب الجامعة.
الشخص: أهم... الحمدلله إنك بخير وآسف جدا يا أنسه ملك. ثم مد يده ليصافحها.
فنظرت له ملك قليل ثم صافحته.
كاد أن يغادر فأوقعه صوتها العذب: أنا كمان بعتذر يا...
فقاطعه هو بصوته الرجولي وهو يلتفت لها بتلك الابتسامة الهادئة: آدم... اسمي آدم.
فخفق قلبها عندما سمعت اسمه.
فصعد سيارته وغادر.
ظلت تنظر في أسرة، وفاقت من شرودها على صوت الحارس، فصعدت سيارتها وغادرت، ولكن هناك شخص سرق عقلها، ظلت تردد اسمه بينها وبين ذاتها.
انقضت الساعات ومر الوقت عليهم جميعاً، وكل واحد منهم شارد في حياته. عاد تيام ويزن للبيت.
دخل يزن والقى عليهم التحية وصعد لغرفته ولم ينتظر ردهم، نظرت له شمس بالألم فهو يتجاهلها بطريقة مؤلمة.
وعاد يوسف وبدر وجلسوا مع الجميع، فلم يبقى سوى ليث فلم يعد حتى الآن.
في مكان آخر، على قمة جبل يقف بشموخ ينظر لتلك الأنوار والتي تشع من إحدى الفلوكات التي تبحر في النيل، وتلك المباني المرتفعة أيضاً، يحرك نظره في كل اتجاه.
وفجأة صوته من خلفه فأغلق عينيه.
ليث: مصر نورت بوجودك آدم باشا.
فلتفت له آدم وهو يبتسم بخبث: منورة بيك يا سيد الرائد.
فضحك ليث وتقدم منه ثم عانقه.
صُدم آدم من فعلته وشلت حركته ولم يقوِ على رفع يده.
ليث: أيه... موحشتكش.
غضب آدم وأبعده عنه بقوة ثم تحدث بسخرية: ده على أساس إني وحشتك يعني.
ليث بصدق: جداً يا آدم... متتخيلش إنت وحشني قد إيه.
آدم بسخرية: لا حلوة لعبة جديدة دي... ويا ترى بقى إيه المصلحة اللي عوزها مني فخّلتك تعيش دور الصداقة من جديد؟ بتهيألي المسلسل ده نهايته كانت من سنين.
ليث بحزن: لسه زي ما إنت غبي يا آدم وهضيع كل حاجة.
آدم بصراخ: كنت غبي لما اعتبرتك أخويا، لما كنت زي ظلك ومعاك في أي حاجة، فاكر يا ليث معاك لو للجحيم يا صاحبي. قال آخر حديثه بسخرية.
ليث: وأنا ما خنتش الصداقة دي، إنت اللي غبي وفسرت خوفي عليك وإني خبّيت عليك لمصلحتك غلط.
آدم بسخرية: لمصلحتي؟ لا حلوة... إنك تطلّعني الظابط المغفل اللي بيضحك عليه، وإنت مقرب مني وعامل حوار صحاب ومش عارف إيه، علشان أبقى كلب الأخبار بتاعك وجيبلك أخبار وائل النجار؟ صح... الراجل اللي لَمَنّي من الملجأ وربّاني بعد ما أبوك قتل أهلي؟ صح؟
ليث بغضب: إنت مصدّق نفسك هاه؟ وائل ده كلب عمال يبخ سمّه في دماغك، كل اللي قالهولك كدب... كدب يا آدم. وإحنا مش صحاب من يوم ولا اتنين، إحنا صحاب من عِدّاي يعني، مكنش ليا أي مصلحة إني أصاحبك لا كنا لسه دخلنا شرطة ولا عرفنا مشية وائل النجار الشمال فوق يا صحبي.
آدم: أهنا مش جايين هنا نفتح في القديم يا ليث. أنا جاي أقولك خاف على نفسك وعلى عيلتك مني.
ثم تذكر آدم ملك فابتسم بخبث.
نظر له ليث بشك من تلك الابتسامة: آدم... بلاش تعمل حاجة تندم عليها بعدين.
فضحك آدم بقوة: متخافش... ما بندمش بتعلم... بس آآآه صحيح، كان عندك حق لما كنت متمسّك بحبّك لكيان. قال آخر حديثه بخبث.
فاحمرت عيني ليث وأصبحت حمراء من شدة الغضب، فندفع ليث وأمسك برقبته بيده ويضغط عليه: مرااتي لأ يا آدم... هنسى أي حاجة كانت بينا... هنسى صاحبي وأخويا... مرااتي لأ!
آدم وهو يبعد يده ويسعل بقوة ثم ضحك وهو يلف حول ليث: مرااتك لأ؟ أمممم... طب نقول أختك أو بنت عمك مثلاً أو بنت خالتك... أمممم... تفتكر أبدأ بمين؟
ليث بغضب جحيمي: ما تدخّلش حد من عيلتي بينا يا آدم، لأن إنت أكتر واحد عارف ليث كويس.
فضحك آدم بقوة ثم تحدث بغل: نهاية عيلتك على إيدي. ثم تركه وذهب لسيارته، ولكنه توقف ونظر له مرة أخرى قائلاً: بس يا ترى مين توجعك أكتر يا ليث... مراتك ولا أختك ولا...
أمممم... الست الولدة.
رأى عيني ليث تحمر بشدة، فضحك بقوة ثم صعد سيارته وغادر.
صراخ ليث بصوته كله: ليه يا آآآآآآآآآدم... ليه؟!
ثم تنهد بألم وصعد سيارته، فهو يحتاج لدفء حضنها وبشدة.
توقفت سيارته أمام الفيلا.
فتنهد بألم وخرج من سيارته وتقدم بخطى بطيئة للداخل.
دلف للداخل وجدهم يجلسون ويتحدثون بسعادة، ولكن هرعت له نور عندما رأته بتلك الحالة.
نور برعب وهي تمسك وجهه بين يديها: حبيبي... مالك في إيه؟
ليث بابتسامة جاهد لإخراجها: أنا كويس يا أمي... متخافيش.
كادت أن تتحدث، قاطعها ليث وهو يقبل يدها: صدقيني أنا بخير.
ثم نظر بينهم فلم يجدها.
ليث بتعب: كيان فين؟
غرام: في أوضتها.
فهز ليث رأسها.
ثم نظر لوالدته قائلاً: هطلع أرتاح شوية وهبقى كويس.
وتركهم وصعد لغرفته.
نور: مش هتاكل؟
ليث وهو يصعد الدرج: مش قادر... أنا جوعان نوم.
وقف ليث أمام غرفتها، طرق الباب فلم يأتِ رد، فتح الباب ببطء ودلف للداخل فلم يجدها.
ظن أنها في الحمام، فرأى باب الحمام مفتوح فنظر باستغراب: إذا لم تكن في غرفتها فأين ستكون؟
خرج مرة أخرى وذهب لجناحه الخاص.
عندما دلف للداخل قابله الظلام، تنهد بتعب وخلع حذاءه.
والتفت وجدها جالسة على سريره وغارقة في النوم.
نظر لها بعشق وتقدم منها وطبع قبلة على جبينها وتمدّد بجوارها على السرير ودفن وجهه في معدتها وتمسّك بها بقوة.
شعرت به ففتحت عينيها ببطء وجدته ينام على قدميها ويدفن وجهه بها.
رفعت يدها ووضعتها على شعره وأخذت ترفع خصلات شعره للأعلى وتلعب في شعره.
شعر بها ليث فابتعد قليلاً ونام على ظهره ورأسه ما زالت على قدميها.
فنظرت له بعشق وأخذت تتأمل ملامحه الرجولية بحب وما زالت يدها بين خصلات شعره.
فتح ليث عينيه فقابلت عينيها التي تشع حب وعشق له.
أمسك ليث يدها الأخرى وقبّلها بحب قائلاً: بحبك.
فابتسمت كيان: وأنا بعشقك.
وساد الصمت مرة أخرى.
حتى تحدث ليث: كنا أكتر من الإخوان... مش بس صحاب، كنا مع بعض في أي حاجة مهما كانت خطورتها، فضل جنبي وفي ضهري أكتر من أخويا.
كان حلمَنا ندخل شرطة إحنا الاتنين، وبعد ما خلّصنا الثانوية رحت عملت تحليل علشان أقدّم.
أما هو فأبوه اللي ربّاه رفض إنه يدخل شرطة، والشخص ده يبقى وائل النجار، هو اللي خَدّوه من الميتم وهو عنده 8 سنين وتكفّل بيه، بس رفض إنه يدخل شرطة، وآدم علشان بيحبه أو حاسس إنه صاحب الفضل عليه وافق وما رضاش يزعله.
وقتها أنا اكتشفت إني عندي عقم، حسيت إن الدنيا اسودّت في وشي، أول حد ييجي قدامي هو إنتِ، علشان كده قرّرت أبعد... قلت احنا يعتبر لسه صغيرين، مش لازم أظلمها معايا وعلّقها بيا أكتر، طلبت من بابا أقدّم شرطة بره وأسافر، وافق، وقتها قلت لآدم مرضيش يسبني، وقال هيقنع أبوه إنه يسافر يكمّل تعليمه بره مدام مش راضي إنه يدخل شرطة.
وافق وائل وسافرنا، بس آدم قرّر يدخل شرطة من ورا وائل.
وبابا سُعِدَ في كده، وطبعاً وائل ما عرفش لأنو في نظر الحكومة مش أبوه، فتحريات كانت عن أهل آدم الحقيقيين مش عن وائل، اتقبّل في شرطة ودخلنا الكلية مع بعض.
كنا دايماً إيد واحدة لحد ما ييجي تيام وكمّل دراسته معانا وبقينا إحنا التلاتة فريق محدش يقدر عليه.
اتخرجنا من الكلية ورجعنا مصر وكل حاجة كانت بينا تمام، وتعرّف آدم على يزن وباقي الشباب.
بس مكنش بيرضى ييجي البيت عندنا، كنا بنتقابل برّه.
لحد ما ابتلع ليث غصّة مريرة.
فقبّلت كيان جبينه بحب: سمعانك يا قلبي... كمّل.
ليث مكمّلاً: لحد ما في يوم عرفنا في المركزية عن شغل وائل النجار وتحط تحت قائمة المشتبه فيهم.
وقتها مردّتش إن آدم يعرف لأني عارف إنه بيحب وائل أد إيه وبيعتبروه والده، فضّلت أدور وراه لحد ما عرفَه.
إن آدم ابن وائل النجار فعلاً، وأم آدم كانت خدامة عند وائل، وبعد ما ولدت وائل قتلها وأخد آدم، سجّلو باسم مصطفى الدمنهوري رجل أعمال كان منافس وقتها لشركة بابا، واتوفى في ظروف غامضة هو ومراته وابنه.
بس وائل خفّى أي أثر لوفاة ابن الراجل ده، وسجّل آدم باسمه وودّاه ملجأ، فضل فيه 8 سنين، ووائل كان بيزوره هناك لحد ما آدم اتعلّق بيه وبعدين اتبنّاه.
شهقت كيان: معقول يعمل في ابنه كده؟ طب ليه؟
ليث: عايز يخلّيه عبد عنده، ينفّذ أوامره ويعيش عمره مذلول ليه وشايل جميل إنه ربّاه ونجّده من الملجأ.
أنا وقتها اتصدمت وما قدرتش أقول لآدم، حاولت أوقع وائل بس هو عرف إن آدم شغال في المخابرات وعرف بصداقتنا فقلب التربيزة عليّا، وعرف آدم إنه مشتبه فيه وإن أنا ما قَلْتَلوش وعايز أستغلّه علشان أقبض على وائل.
في الأول آدم ما كانش مصدّقَه، بس وائل خدَعَه وقالُه إن بابا هو اللي دبَّر حدثة أبوه وورّاه تسجيل بابا بيهدّد فيه مصطفى الدمنهوري.
وقتها آدم بقى شخص تاني، ساند وائل وبقى بيخلّصلُه شغلُه المشبوه، وكل ما أحاول أوصلُه وخلاص هقبض عليه آدم يطلّعَه منها.
كيان: طب ليه ما قلتْلوش الحقيقة؟
ليث بألم: أقولُه إيه؟ أقولُه الراجل اللي إنت فاكره منجّدك ونشّلك من الضياع وربّاك كأبنِ ليه يبقى أبوك... وهو اللي قتل أمّك وهو اللي رمَاك في الملجأ ونسبك لشخص تاني؟
تنهد ليث بألم: ومن وقتها وآدم بعد عنّي وفاكر إني كنت بستغلُّه، وأنا في نظره دلوقتي ابن الراجل اللي قتل أهلَه وعايز ينتقم منّي ومن بابا.
فعانقته كيان ودموعها تسيل على وجنتيها.
اعتدل ليث وأخذها في أحضانه قائلاً: أنا تعبان قوي يا كيان... عايز أنام في حضنك.
فهزّت كيان رأسها، فمسح ليث دموعها وقبّلها بحب وغفَتْ في نوم عميق وهو في أحضانَها.
ضمّته كيان بحب حتى غفْتْ هي الأخرى.....
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دنيا السيد
اشرقت شمس يوم جديد لتعلن عن انكشاف ظلمة ليلا كان يحمل كثيرا من الهموم.
فتحت تلك الجميلة عينيها، أخذت حمامها وارتدت ملابسها بسرعة، فاليوم ستري والدها بعد غيابه عنها.
هبطت شمس الدرج بنشاط وابتسامه تزين ثغرها.
"أي سر الابتسامه الجميلة دي؟"
"هروح أشوف بابا النهارده."
"ربنا يقومهولكوا بالسلامة يا حبيبتي."
"يارب ياعمو."
والتفت لتغادر، فأوقفها صوته الصارم.
"شمس."
دق قلبها بعنف، وحاولت أن تبدو طبيعية، فالتفتت له بابتسامة مصطنعة.
"نعم."
"انتي رايحة فين؟"
"ريحة أشوف بابا، عن إذنك."
"يا حبيبتي طب افطري الأول، لسه الساعة 9 الصبح، على الأقل استني ليل لما تنزل وتروحو مع بعض."
"مش قادرة يا طنط، عايزة أشوف بابا، وليل تيام هيجيبها."
"استني هوصلك."
"مفيش داعي، أنا هروح لوحدي."
"تمام، متتأخريش، هستناكي في العربية."
قال آخر حديثه ثم تركها وغادر.
شمس وهي تفتح عينيها بصدمة.
فضحك الجميع عليها.
"شفتي ابنك يا غرام، تلاجة ومستفززز جدا."
"طب روحي بدل ما يجي يعلقك."
فنفخت بغيظ وذهبت له.
يزن وهي يستند على السيارة وهو يرتدي نظارته الشمسية التي زادت من جاذبيته ووسامته ويربع يده حول صدره.
"يلا اركبي."
"أظن إني قلتلك جوه إني هروح لوحدي."
"وأظن إنك سمعتيني وأنا بقولك هوصلك، فتفضلي تركبي من غير كلام، يا أما مش هتروحي."
كادت شمس أن تجيبه، فقاطعه يزن بحدة.
"قلت اركبي."
ثم تركها وصعد سيارته.
نظرت شمس عليه وهو بداخل السيارة وينتظرها.
تأففت بغيظ وصعدت بجانبه.
"كان لازم تعترضي يعني، مينفعش تسمعي الكلام على طول."
فنظرت له شمس، ثم نظرت أمامها وفضلت الصمت.
"لما أكلمك تردي عليا، فاااهمة."
"لأ مش فاهمة، أنا مش عايزة لا أكلمك ولا أرد عليك، ومكنتش عايزة إياك توصلني، بس إنت اللي أصرت عليا وكعادتك لازم تمشي كلامك، بس أنا مبحبش كده، فياريت متكلمنيش تاني."
فأوقف يزن السيارة بقوة جعلتها تصرخ، ونظر لها بحدة.
"صوتك ميعلاش عليا، إنتي فااهمة."
"وإنت تبطل تأمرني، أنا لا أختك ولا مرتك عشان تمشي كلامك عليا، إنت فاهم."
"شمسسسسس."
فنتفضت من مكانها، وتجمعت الدموع في عينيها، وحاولت أن تفتح باب السيارة، ولكن انتبه عليها يزن، فأغلق الباب.
"يزن نزلني."
فلم يجيبها، وشغل سيارته وانطلق بسرعة.
كان يزن يجاهد لكبت أعصابه ويزيد من سرعته، وكاد أن يفعل حادث.
صرخت شمس بقوة ووضعت يدها على عينيها.
توقف يزن بقوة أمام المستشفى.
أنزلت شمس يدها عندما توقف، رأت نفسها أمام المستشفى، فتحت باب السيارة وهبطت منها بسرعة وأغلقت الباب بقوة.
فنطلق يزن بسرعة كبيرة وتركها.
نظرت شمس في آثره والدموع تتلألأ في عينيها.
دخلت شمس وذهبت للاستقبال، سألت عن غرفة والدها وصعدت له، تشتاق لرؤيته ولحضنه الذي يحتويها.
فتحت شمس الغرفة ودخلت، وجدت الطبيب بجانب والدها، ركضت بسرعة كبيرة عندما رأت أن والدها قد استيقظ.
"أبو حميد إنت كويس يا قلبي."
"أنا كويس ياقلب أبو حميد، وحشتيني ياشمسي."
ضحكت شمس وسط دموعها.
"إنت كمان وحشت شمسك قوي."
"بابا عامل إيه دلوقتي يا دكتور."
"الحمدلله عال خالص، فاق الفجر واطمنت عليه، والحمدلله العملية نجحت، وزي ما إنتي شايفة نقلناه أوضة عادية."
"يعني يقدر يخرج النهارده."
"لأ مش بالسرعة دي، يستنى كمان يومين تلاتة كدا وبعدها إن شاء الله يقدر يخرج، بس لازمه راحة تامة."
"عن إذنكم."
خرج الطبيب وترك شمس مع والده.
جلست شمس أمام والدها وأمسكت يده بقوة.
"حمدلله على سلامتك يا أبو حميد."
"الله يسلمك يا قلب أبو حميد."
"أمال ليل فين يا شمس."
"اا جاية ورايا يا بابا، بس أنا سبقتها."
"تيام هيجيبها."
فنظرت له شمس بصدمة. أحقاً يعلم بزواج أختها؟ فهي انصدمت عندما أخبرتها ليل أنها تزوجت، وعندما سألتها كيف ومن هو، أخبرتها ليل أنه يحبها وهي تحبه، لذلك قرروا الزواج، ورفضت إخبارها أي شيء آخر.
"إيه يا شمسي، معقول بنتي هتتجوز من غير ما تقولي."
"أنا مش فاهمة حاجة يا بابا، إنت عارف إزاي إنها اتجوزت وليه مقلتليش؟ أنا اتفاجئت إن حضرتك اتحجزت في المستشفى ودخلت في غيبوبة، وتيام ييجي ياخدني ويقولي: أنا جوز اختك، وليل تقولي تعالي معاه هتعقدي معايا، وإنهم بيحبوا بعض واتجوزوا."
"هفهمك بعدين يا شمس، المهم أختك فين؟"
"أنا سبقتها وجيت، مستنتهاش."
فهز أحمد رأسه بتعب، ولكنه لاحظ شرود شمس مرة أخرى.
"شمسي سرحانة في إيه."
فنظرت له شمس بحب، وكأنه طوق نجاتها.
"واضح إن بنوتي عندها كلام كتير قوي."
"قوي يا أبو حميد."
"مالك يا قلب أبوكي."
"تعبانة أوي يا بابا، حاسة إني تايهة ومحتارة ومش عارفة إيه اللي بيحصلي، كل حاجة ملخبطة ومتعقدة على الآخر."
"كل حاجة ليها سبب يا شمسي، بس عايزة تفكري بعقلك، وإنتي هتلاقي الحل لكل مشكلة."
فتنهدت شمس بحيرة.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
استيقظ ليث، شعر بثقل على صدره.
فتح عينيه ببطء، ونظر لها بعشق، وجدها تتوسط صدره وشعرها يغطي وجهها.
أبعد ليث خصلات شعرها عن عينيها وتأملها وهي نائمة كالملائكة، وطبع قبلة على شعرها.
تململت كيان في نومها، ورفعت رأسها بثقل، ونظرت حولها، فرأت أنها ليست بغرفتها. نظرت بجانبها، رأته يتطلع لها بعشق وبابتسامة هادئة.
نظرت له كيان بحب، ثم طبعت قبلة على جبينه، وابتعدت عنه قليلاً.
نظر لها ليث بحب، ثم رفع يدها وقبلها بعشق.
"صباح الورد والياسمين على أحلى وأجمل عيون في الدنيا."
فابتسمت كيان بعشق.
"صباحك جنة يا ليثي."
ثم أردفت: "نمّت كويس امبارح؟"
"أول مرة أنام مرتاح في حياتي كلها."
فابتسمت كيان، ثم نهضت وهي تجذبه من يده ليقف، قائلة: "طب يلا قوم عشان ننزل، لأن مالك لو عرف إني نمت هنا معاك هيطربقها على دمغنا."
"آسف يا قلبي ب..."
فقاطعته كيان وهي تضع يدها على فمه تمنعه من إكمال حديثه.
"متتأسفش يا روحي، أنا مراتك ولازم أكون جنبك في أي وقت تحتاجني."
قبل يدها قائلاً: "ربنا يخليكي ليا يا كيان."
ثم أكمل: "أحم كيان، أنا كنت عايز أكلم مالك ونعمل فرحنا بصراحة، معنتش هقدر أنام وإنتي بعيدة عن حضني."
خجلت كيان واخفضت رأسها.
ضحك ليث بقوة قائلاً: "أنا هتجوزك يعني هتجوزك، تحمري تخضري مليش دعوة."
ضربته كيان بغيظ على صدره.
فضمها ليث وهو يضحك بحب وقبل رأسها.
"بس يا ليث، موضوع آدم ده هتعمل فيه إيه؟"
"متشغليش بالك يا قلبي، كل حاجة هتتحل."
"يلا، إحنا ننزل، روحي غيري هدومك وأنا هاخد شور وجيلك."
حركت كيان رأسها بإيجاب، ثم غادرت.
شرد ليث في أثرها، ثم دلف ليأخذ حمامه.
::::::::***
في غرفة تيام.
تقف ليل أمام المرآة تضبط حجابها لتذهب لوالدها، ولكنها كانت شارده.
عانقها تيام من ظهرها وقبل خدها بحب.
"حبيبي سرحان في إيه."
"ولا حاجة يا حبيبي."
أدارها تيام لتقابل وجهه، كور وجهها بين يديه وطبع قبلة على جبينها قائلاً: "شايف في عينيك خوف وقلق، معقول لسه مش واثقة في حبي ليكي؟ ليل صدقيني والله بحبك، وعمري محبيت غيرك، عرفت معاك معنى العشق والسعادة، مقدرش أبعد عنك لحظة."
"صدقني يا حبيبي، أنا واثقة في حبك ليا، زي ما واثقة في حبي ليك، وعمري ما خوفت من وجودك، بالعكس، أنا معاك بكون مطمئنة، بس..."
"بس إيه؟ في حاجة حصلت؟"
"وائل النجار مكلمنيش من آخر مرة طلب إني أحط لليث حبوب هلوسة، وإنت قلت لليث وقالك لو اتصل بيا تاني أقوله إني بديله، بس هو متكلمش من وقتها، أنا خايفة ليعمل حاجة، ده شيطان."
عانقها تيام ليطمئنها.
"متخفيش يا حبيبتي، أنا كمان مستغرب من سكوته، بس إحنا مرقبينه كويس، متخفيش، هنخلص منه قريب قوي."
فضمته ليل بقوة ودفنت وجهها في عنقه تستنشق عطره الرجولي.
شعر بها تيام فابتسم وضمها له أكثر، وأسند ذقنه على كتفها.
"شايف إن في حد هنا بيحب ريحتي، مع أن من يومين مكنتيش طيقاني معاك في الأوضة."
ضحكت ليل بقوة وتذكرت عندما خرج تيام من الحمام وأراد أن ينام، ولكنها شعرت بالغثيان عندما استنشقت رائحته، وطلبت منه أن ينام في غرفة أخرى.
"بتضحكي بعد اللي عملتيه فيا، ودلوقتي جاية تشمي فيا؟ عجبتك ريحتي دلوقتي؟"
ليل بضحك وهي تتمسك يده بعدما ابتعدت عنه، وتضعها على بطنها وتقول بسعادة: "على فكرة دا مش أنا، ابنك اللي بحلات أنا مالي."
نظر لها تيام ببلاهة وفم مفتوح.
ضحكت ليل بقوة، ثم اقتربت من أذنه وهمست له قائلة:
"أنا حامل."
فتح تيام عينيه بقوة، ونظر لها بسعادة وعدم تصديق، ثم حملها ودار بها وهو يصرخ: "أنا هبقا أاااااب."
"تيام نزلني هدوخ."
أنزلها تيام، وأمسك وجهها وقبلها بحب وعشق، ثم ابتعد قائلاً: "بتتكلمي جد صح؟ يعني أنا أنا هبقى أب؟ صح؟ يعني كلها كام شهر وهيجيلي طفل يقولي بابا؟ صح؟"
"حبيبي، أهدي، أيوه يا قلبي هتبقى أحلى أب في الدنيا كلها."
عانقها تيام بقوة.
"إنتي أحلى هدية جتلي في حياتي، من يوم ما دخلتي البيت ده وبقيتي على اسمي، وإنت غيرتي حياتي كلها."
بادلته ليل بسعادة وهي تحمد ربها على عوضه لها، وتتمنى أن تدوم سعادتها مع زوجها وحبيبها.
"يلا عشان نروح لدكتورة تطمن عليكي قبل ما نروح لبباكي."
"يلا يا حبيبي."
فضمها تيام مرة أخرى وقبلها بحب، ثم أخذها وهبط لأسفل.
***
كانت جميع العائلة تجلس في غرفة الجلوس يتحدثون مع بعضهم البعض.
هبط ليث وكيان وجلس كل منهما بجوار الآخر، ولم ينطقوا ببنت شفة.
نظر لهم الجميع باستغراب، وكاد أن يتحدث مالك، ولكن قاطعه صراخ تيام وهو يدخل.
"أنا هبقاااااا أااااااب يا جدعاااااان."
وقف الجميع ينظر لذلك الذي جن عقله، وبجواره ليل تضحك عليه بقوة.
"مالك يا هبل يا ابن الهبل؟"
ضحك الجميع عليه.
فتقدم تيام من والده قائلاً: "هتبقى جد يا لوكه يا عسل أنت."
شهقت فرح بصدمة وسعادة، والجميع كذلك.
"ألف مبروك يا تيام إنت وليـل."
"الله يبارك فيك يا عمي."
فرح بدموع وهي تعانقه: "يا حبيبي ألف مبروك يا قلبي، أحلى خبر سمعته في حياتي."
تيام بحب وهو يقبل جبينها: "الله يبارك فيكي يا أمي."
ذهبت فرح وعانقت ليل بحب أموي: "مبروك يا حبيبتي، ربنا يكملك على خير."
بارك لهم الجميع بفرحة وسعادة.
"مبروك يا ولاد، ربنا يسعدكو ديما يا حبايبي."
"الله يبارك فيك يا بابا."
"أشطة عليك يا ض يا تيام، والله إنك أجدع واحد في العيلة دي، أول واحد اتجوز وخلف في العيلة اللي بقالها سنين بتحب على نفسها دي."
فضحك الجميع عليها.
كاد ليث أن يتحدث، ولكن قاطعه دخول أشخاص آخرين.
لتكتمل العائلة.
"إحنا جينااااا."
نظر لهم الجميع بصدمة وسعادة، وانطلقت ملاك لأحضان والديها هي وملك.
رحب الجميع بهم، وجلست نيرة وزينة بجانب نور وفرح، وباقي النساء يتحدثون ويضحكون بسعادة بعد غياب دام سنتين.
"معرفتونااش ليه معاد الطيارة؟ كنا استقبلناكم في المطار."
"حبينا نعملهالكو مفاجأة."
أراد ليث أن يتحدث، ولكن قاطعه آدهم وهو يقول: "حمدلله على سلامتكم، ندخل في الموضوع بقا مدام وصلتوا بالسلامة."
فوقف ليث بغضب: "لأ بقا منا مش كل ما آجي أتكلم حد يقطعني."
فضحك الجميع عليه.
فتحدث عمر بضحك: "استنى يا آدهم لما نشوف ليث عايز إيه الأول."
نفخ ليث بضيق قائلاً: "مالك."
فنظر له مالك وهو يضيق عينيه: "عايز إيه."
فكتّم الجميع ضحكاتهم وأخذوا يترقبون حديثهم.
"عايز أتـجوز."
"هو أنا ماسكك."
"تمام، الفرح الخميس الجاي."
"لأ بقا مهو مش لوي دراع، هو كتب الكتاب ومشيته بمزاجك وسكت ومرضتش أتكلم، لكن الفرح على مزاجي أنا."
بدأت علامة الإرهاق والتعب تظهر مرة أخرى على ليث.
فأمسك رأسه بألم، ولكنها أخفض يده بسرعة حتى لا ينتبه عليه أحد، ولكن انتبه له مالك وصقر.
"مالك لو كان على موضوع القضية وكده، فوائل النجار مش غبي، وأنا متأكد إنه عارف إن ليل معانا وإنها مرات تيام."
"وإنا شايف إن معدش ليه لازمة التأجيل، أنا محتاج مراتي جنبي الفترة دي."
"وأنا موافق."
تعجب الجميع من موافقة مالك، ولكنهم باركوا لليث وكيان بسعادة.
"وأنا."
"وإنت إيه."
"وأنا كمان عايز أتـجوز."
"بدر: إشمعنى أنا يعني، أنا عايز أتـجوز أنا كمان."
فضحك الجميع عليهم.
فنظر آدهم لعمر قائلاً: "عمي جوزني بنتك وحياة عيالك يا شيخ."
فضحك الجميع عليهم.
"في حد يطلب إيد حد كدا."
فنظر آدهم لوالده بترجي.
فضحك وليد ثم تحدث قائلاً: "عمر، أنا طالب إيد ملاك لأدهم ابني، قولت إيه."
"آاه بالظبط كده، هو طالب إيد ملاك لأدهم ابنه."
فضحك عمر والجميع بقوة.
"يعني عليك يا آدهم، دا إنت حالتك صعبة خالص."
"اخرسي إنتي يا غراب."
فنظر له يوسف بحاجب مرفوع.
فرفع آدهم يده: "أسفين يا كبير."
فضحكت غرام بصخب.
"هههههههه الله عليكي يا قبلتي."
فنظر لها يوسف نظرة أحرقته، ابتلعت غرام ريقها بتوتر.
"إنت مش هتعقل أبدا يا بدر وتسيبك من شغل العيال ده."
"لأ."
فضحك الجميع بسعادة.
فتحدث ياسين: "وأنا يا عمي صقر عايز أعمل فرحي أنا ومليكه مع ليث."
"يا يلا إنت وهو، هو كله طالع مرة واحدة ليه كدا."
فضحك الجميع.
"عمر، آدهم طالب إيد ملاك، موافق عليه؟"
"لو هي موافقة أنا معنديش مانع يا صقر، إنت عارف مش هلاقي لبنتي أحسن من آدهم."
"وموافقة يا ملاك على الواد ده."
"إي يا عمي."
"اخرس يلا."
فصمت آدهم على الفور وكتم الجميع ضحكته.
خجلت ملاك بشدة، وأخذت تفرك في يدها، كادت أن تكسرها، جلست زينة بجوارها وضمتها بقوة، فتشبثت بها ملاك ودفنت وجهها من الخجل، فضحك الجميع عليها.
"موافقة يا قلب ماما."
فحركت ملاك رأسها ولم تنطق.
"ملاك موافقة يا صقر."
"تمام كدا، اسمعوني بقا عشان أنا اتخنقت منكم."
فضحك الجميع، فنظر لهم صقر بحدة، فصمتوا على الفور، ونور تكتم ضحكتها بيدها.
فهمس لها صقر بحب: "إنتي بس اللي مسمحولك تضحكي وتعملي كل اللي نفسك فيه."
فخجلت نور بشدة.
"الله عليك يا صقر يا جامد."
فنظر له صقر بحاجب مرفوع: "وإنت رامي ودانك ليه؟"
"بتعلم منك يا كبير."
فرمقه صقر بنظرة مقرفة.
فصدح صوت ضحكات الجميع العالية.
"يو، الخميس كان مفروض خطوبة غرام ويوسف، بس إحنا هنعدل فيها ونخليها كتب كتاب بدر وهمس وآدهم وملاك ويوسف وغرام."
صدمة ألجمت فم يوسف وغرام.
يوسف بصدمة وهو ينظر لغرام، وكاد أن يعترض، فأمسك غرام يده وهزت رأسها برفض، حتى لا يعلم الجميع أن قرار خطوبتهم مجرد لعبة حتى يصدق آدهم وملاك أنها لم تعد تحب آدهم.
كور يوسف يده بغضب وضيق من نفسه، لأنه وافقها على تلك اللعبة الرخيصة.
"موافق يا يوسف، ولا في اعتراض."
فتحدث يوسف أخيراً: "احم لأ أبداً يا بابا، مفيش اعتراض، أنا موافق."
فهز صقر رأسه ونظر لمازن، فحرك رأسه بإيجاب.
ثم نظر لغرام: "موافقة يا غرام."
"موافقة يا عمي."
"على خيرة الله."
فتحدث ليث أخيراً وهو يجاهد لإخراج صوته طبيعي: "وفرحي إمتى؟"
"الفرح هيكون الخميس اللي بعده، وفرحكم كلكم مع بعض عشان أخلص من زنكم، يلا كلو واحد على شغله."
"يعيش صقر الهواري."
فهتف خلفه الجميع: "يعيش صقر الهواري."
ثم ضحكوا جميعاً.
وقف تيام قائلاً: "أنا همشي بقا أنا وليل عشان أوديها تشوف باباها ونطمن على البيبي."
"ألف مبروك يا حبيبي، ومراتك جميلة خالص، ربنا يحميها ويسعدكو، أحلى من الصور اللي كانت فرح بتبعتهمالنا واحنا مسافرين."
فخجلت ليل.
"الله يبارك فيكي يا خالتو."
"يلا عن إذنكم يا جماعة."
ثم أخذ ليل من يدها وغادرو.
وقف صقر قائلاً: "كل واحد على شغله، وإنت يا ليث تعالي ورايا على المكتب."
فأومأ ليث برأسه وذهب خلف والده.
أشار يوسف لغرام برأسه وخرج، والغضب يملؤه.
ابتلعت غرام ريقها بتوتر، فهي تعلم أن يوسف غاضب وبشدة.
خرجت خلفه، وجدته يتجه نحو الجنينة الخلفية للفلا.
اتجهت له، وجدته يقف ويربع يده أمام صدره وعينيه تطلق شرار.
"يوسف مالك في حاجة؟"
"لأ أبداً، مفيش حاجة، هيكون في إيه يعني!"
"دا هي مجرد حتة لعبة غبية قلبت جد، وبدل الخطوبة بقت جواز، فهمة يعني إيه؟ يعني العيلة كلها هتتهد لو حد عرف اللي هببتيه وخلتيني أشترك معاكي فيها."
انتفضت غرام من صوته، وسالت دموعها بقوة.
"كنت عايزة أعمل إيه يعني؟ لو مكنتش عملت كدا عمر ما آدهم كان هيقتنع إني نسيته، حتى ملاك كانت هتفضل حاسة بالذنب، ولو هزرت مع آدهم في حاجة هتقول لسه بتحبه وهيحصل بينهم مشاكل، أنا اللي فرقتهم عن بعض، يبقي لازم أجمعهم، ومفيش طريقة غير إني لازم أبـان مبسوطة في حياتي."
"مش على حساب قلبي يا غرام؟ مش اللحظة اللي تمنيتها طول عمري تبقى مجرد كذبة؟"
"إنك تبقي على اسمي تبقى مجرد لعبة؟ ليه؟ ليه مصممة تكسريني؟ ليه؟"
"عشان أنا وحدة غبية، غبية قوي يا يوسف، وهمت قلبي بحب مش ليا، ولا عمره كان حب أساساً، وكسرت قلب إنسان ميستاهلنيش، يعني أنا مستاهلكش يا يوسف؟ مستاهلش حبك ليا السنين دي كلها؟ مستاهلش وجع قلبك؟ أنا وحدة معقدة بأذي كل اللي حوليا وبس."
انصدم يوسف من حديثها، أحقاً تعلم بحبه لها؟ ولكن متى؟ وكيف؟
"متستغربش إني عرفت، بس للأسف عرفت متأخر قوي، شفت الحزن اللي في عينيك، وكمية الحب اللي ليا، متأخر قوي."
"يوسف أنا آسفة، صدقني أنا أنا حبيتك، والله العظيم حبيتك، معرفش حصل إمتى وإزاي، بس عرفت إني بحبك من وقت ما غرت عليك، من وقت ما بقيت بشوفك في أحلامي وصورتك ديما في بالي، صدقني."
انصدم يوسف، لا يستطيع أن يستوعب ما تفوه به.
نظر لها يوسف بجمود: "مين اللي قالك."
نظرت له غرام بصدمة من جموده.
فصرخ بها يوسف: "غرااام، بقولك مين اللي قااللك."
"مـ محدش قالي، أنا لقيت مذكراتك وقرأتها."
انصدم يوسف، لم يخطر بباله لحظة أن مذكراته تكون معها، هي ظن أنها في مكان ما في غرفته.
"والله يا يوسف مكان قصدي أخدها، أنا دخلت أوضتك أجيب ملف الصفقة اللي بعت الساعي ياخده، وأنا بجيبه وقعت المذكرة على الأرض، فوق منها صورة، جيت أشيلها لقيتها صورتي، فتحتها عرفت إنها مذكرات، بس لما لقيت اسمي وصور ليا مرسومة، مقدرتش أمنع نفسي إني أقرأها."
فضحك يوسف بقوة وحزن: "كده كل حاجة وضحت، قولي إنك قرأتي مذكراتي، فعرفتِ قد إيه أنا مكسور ومجروح، فأشفقتي عليا مش أكتر، لكن متقوليش حبيـتيني، منا بحبك بقالي عشرين سنة، وقدامك بقالي عشرين سنة، ليه دلوقتي حسيتي بحبي؟ أقولك أنا، عشان عرفتي بحبي ليكي، عرفتي بجرح قلبي، وأنا شايفك قدام عيني بس مش قادر أقرب، شايفة جنبك بس بعيدة قوي عني."
"ودلوقتي جاية تزودي ألمي بإنك تبقي مراتي، بس مقدرش أاقرب منك، مراتي بس مجرد لعبة، أنا بعشقك."
"وإنتي بتشفقي عليا صح."
حركت غرام رأسها برفض، ودموعها تسيل على خديها: "لأ يا يوسف مش شفقة، صدقني أنا..."
فمنعه يوسف من إكمال حديثها: "غرام مفيش داعي لأي كلام دلوقتي، تعرفي إني كنت ناوي أخليكي تكتشفي بنفسك إنك مبتحبيش آدهم، وإخلّيكي تحبيني، وساعتها لو حسيت بأي مشاعر تجاهي، كنت هعترفلك بحبي، لكن دلوقتي أي كلمة هتقوليها مش هصدقها، هكون متأكد إنها مشاعر شفقة منك مش أكتر، فيـعني اللعبة دي لازم تنتهي، وإنتي اللي هتنهيها، أنا مش هقدر أكمل."
ثم تركها وغادر.
بكت غرام بشدة، بكت وكأنها لم تبكِ منذ سنوات.
في المكتب عند صقر، كان ينظر لليث بتركيز.
فتلك الهالات السوداء حول عينيه، واحمرار عينيه، والصداع الدائم، وعدم تركيزه، كلها أعراض تجعله يشك في أمره.
"مالك؟"
كاد ليث أن يجيبه، فقاطعه صقر: "الحقيقة يا ليث."
جلس ليث بإهمال ووضع رأسه بين يديه: "شاكك إني بتعاطى مخدرات."
انصدم صقر من حديثه، وتحدث بحدة: "يعني إيه شاكك؟ إنت مش عارف إنت بتاخد إيه؟"
"يعني شاكك إن في حد بيحطهولي في الأكل، في القهوة، في أي حاجة، بقالي فترة مش طبيعي، وكلها أعراض إدمان."
فجلس صقر أمامه، وعينيه احتدت من الغضب، وضرب المكتب بيده بقوة.
"موتك على إيدي يا وائل الكلب."
ليث بغموض خائف ليكون بتخطيط حد تاني غير وائل.
"آدم."
فأغمض ليث عينيه بألم، فهو يحاول أن يبعد تلك الفكرة عن رأسه، يستحيل أن يؤذيه آدم بتلك الطريقة.
"اتأكدت ولا لسه؟"
"عملت تحاليل أول ما شكيت، والنتيجة النهاردة."
فهز صقر رأسه بخوف.
"متخافش، ابن صقر الهواري محدش يقدر عليه."
عانقه صقر بقوة.
"خلي بالك من نفسك الفترة دي يا ليث، واضح قوي إن انتقام وائل هيبقى بيك."
"مش هيلحق."
فابتسم له صقر قائلاً: "يلا بينا."
"على فين."
"هروح معاك عشان أطمن عليك، ومن غير أي اعتراض، اتفضل قدامي."
ليث بقلة حيلة: "اللي حضرتك عايزه."
فتفضل وغادر ليث وصقر غرفة المكتب، وخرجوا من الفلا.
رأى صقر يوسف يخرج بغضب ويصعد سيارته وينطلق بسرعة البرق.
صعد صقر بجانب ليث في السيارة، وأخرج هاتفه ليحدث يوسف.
فلم يجبه، أعاد الاتصال مرة أخرى وآخرى، حتى أجاب يوسف.
"إنت يا زفت، هدي سرعتك أحسن أقسم لك بالله لأوريك وشي التاني يا يوسف."
"آسف يا بابا، كنت متعصب."
"بلاش حجج فارغة، آخر مرة تسوق بالسرعة دي، وبعد كدا أرد من أول مرة، فاهم."
"فاهم يا كبير."
فأغلق صقر الخط في وجهه.
فضحك يوسف على طبع والده.
"شوية متخلفين."
"طب أنا مالي."
"إنت أنيل منه، فـخرس خالص."
فضحك ليث بشدة، وشاركه صقر الضحك.
دخل تيام وليل المستشفى.
"يلا يا تيام نطلع لبابا الأول، أنا كلمت شمس وقلتلي إنه فاق."
"ليل تعالي الأول نطمن عليكي وبعدين نروح."
"لأ، إحنا اتأخرنا على بابا قوي، تعالي الأول نروحله عشان خاطري ونبي."
"خاطرك غالي عندي أوي يا ليل."
ثم قبل يدها.
خجلت ليل وتقدمت باتجاه غرفة والدها.
طرق تيام الباب، فأتاهم الإذن بالدخول.
دخل تيام وخلفه ليل، تنظر بلهفة، حتى وقعت عينيها عليه، ركضت له وعانقته بحب وبكت بين أحضانه.
عانقها والدها وهو يربت على حجابها بابتسامة ضعيفة.
"خلاص يا قلب أبوكي، أنا كويس."
ابتعدت ليل وهي تمسح دموعها بابتسامة.
"حمد الله على سلامتك يا أبو حميد، وحشتني قوي."
"وإنتي وحشتيني يا قلبي إنتي وشمسي."
تقدم تيام بابتسامة.
"حمد الله على سلامة حضرتك."
"الله يسلمك يابني، حقيقي مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك معايا وحمايتك لبناتي."
كانت شمس تستمع لحديثهم ولا تفهم شيئاً.
"متقولش كدا تاني، أنا معملتش غير الواجب، حضرتك والد مراتي، يعني في مقام والدي."
فابتسم أحمد عندما التمس من حديثه التشديد على كلمة "مراتي"، ونظر له وجده يضع يده على كتف ليل وينظر لها بحب.
"واضح إن في ناس ملتزمتش بوعدها ليا."
"حم حم."
تيام بخجل ونظر لليل، فأدارت وجهها بسرعة بمعنى "مليش دعوة، استلم إنت بقا."
كتم تيام غيظه منها، فهي صدرته أمام والدها بمفرده.
"لأ وكمان الناس دي هتخليك تبقى جد."
فتح أحمد فمه ببلاهة.
ووضعت شمس يدها على فمها بصدمة.
"إيه ده بجد؟ يعني أنا هبقى خالتو؟ صح؟"
الله، وأخذت تصفق وتدور حول نفسها.
نظر أحمد لتيام بحاجب مرفوع.
فأدار تيام وجهه الجهة الأخرى بحرج.
ابتسم أحمد بداخله، ونظر لبنته وجدها تضحك مع شمس وهي تضع يدها على بطنها بسعادة.
أشار أحمد لتيام ليقترب منه.
اقترب تيام بترقب.
فأمسك أحمد أذن تيام وشدها بقوة.
"هو دا اللي يا عمي بنتك أختي لحد ما المهمة تخلص ها."
"اطمن يا عمي، ها."
قال آخر حديثه بتريقة، "لا طمنتني يا قلب عمك."
تيام بضحك وألم وهو يمسك يد أحمد التي تشد أذنه: "آاه يا عمي، استنى بس، والله هي اللي خدتني على خوانة."
"مين دي؟ مش إنت اللي عملت فيها صغير على الحب وعملت مفاجأة وختنت على البحر نتعشى برة؟ وكمان متعشناش."
"أحسن، اشربي بقا، مش إنتي اللي سبتيني لبـوكي لوحدي."
"لأ والله، طب وهو مين السبب؟ أنا ولا إنت."
فضحك أحمد بقوة عليهم.
فلتفت له تيام وليل، ونظر له بحرج.
أحمد وهو يشير لليل، فقربت ليل بخجل، فأمسك أحمد أحد خديها وهو يقرصها بخفة قائلاً: "بتحبي الواد ده ولا غصبك على حاجة."
"بابا أنا..."
"بتحبيه."
ليل وهي تنظر لتيام: "بعشقه، مش بس بحبه، هو الشخص اللي لقيت معاه الأمان بعدك."
تيام بحب ثم تحدث بمرح: "شفت، هي اللي اتغرغرت بيا، أنا مليش دعوة."
ضحك الجميع.
ثم قبل أحمد رأس ليل قائلاً: "ألف مبروك يا قلب أبوكي."
"أنا مش فاهمة حاجة."
"هفهمك بس لما أخرج. المهم إنت عامل إيه في مذكرتك ودروسك."
"الحمدلله، بس بطلت الدروس من فترة."
"ليه كدا."
"بذاكر في البيت يا بابا، أنا خلصت المناهج وامتحاني فاضل عليه أسبوعين، فبستغل وقت الدروس في المراجعة مع نفسي."
"تمام يا قلب أبوكي، ربنا يعوضك خير وتبقي أحلى دكتورة في الدنيا."
قبلت شمس جبين والدها: "وإنت أحلى أبو حميد في الدنيا."
"ليل يلا نروح نطمن عليكي وعلى البيبي، وبعدين ترجعي لوالدك، وأنا أروح شغلي."
"روحي يا حبيبتي مع جوزك، اطمني وتعالي، وشمسي معايا هنا لحد ما تيجو."
خرج تيام وليل، وبقيت شمس مع والدها.
"إيه."
"إيه."
"مش مطمنالك الصراحة."
فضحك أحمد.
"بصراحة عايز أقربك."
فضحكت شمس بقوة.
"مين اللي خطف قلب شمسي ومسبب لها نظرة الحزن دي."
شمس......
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دنيا السيد
أحمد بإبتسامه حنونه: مين الي خطف قلب شمسي ومسبب لها نظرت الحزن دي؟
شمس: بابا مش بظبط قصدي يعني.
أحمد بإبتسامه: إحنا مش صحاب وأنا معودكم على الصراحة، ليه مش عايزة تحكيلي؟
شمس: لأني مينفعش أحكي. مينفعش أعلق نفسي بحاجة بعيدة. حضرتك قولتلي "حفظي على قلبك للي يصونك ويدخل البيت من بابه". عشت عمري كله والجملة دي حطاها قدامي. مجربتش يعني إيه ارتباط أو مشاعر حب قبل كده لحد. لحد ما كل حاجة اتغيرت. تفكيري ومشاعري كلها اتجهت لشخص غلط.
أحمد: تعرفي منين؟ واتكلمتوا مع بعض قبل كده؟
شمس: بابا صدقني مفيش بيني وبينه أي حاجة. كل الحكاية إنها مشاعر من ناحيتي أنا بس. وهو بيعملني على إني طفلة أو مجرد ضيفة عندهم. حياته مليانة أسرار وأنا عندي حلم. يعني كل حاجة غلط.
أحمد بإبتسامه: الحب عمره ما كان غلط. ملوش وقت معين. يعني مينفعش تقولي "قبل كده حب إمتى ومتحبش إمتى" ولا "حب ده ومتحبش ده". الحب بيجي فجأة. بيخطف القلب من غير حساب. مبتعرفيش إمتى وليه أو إيه اللي حصل.
شمس بمرح: أيوه بقى يا أبو حميد يا جامد.
ابتسم أحمد وعرف إنها عايزة تغير الموضوع.
عند تيام وليل.
الطبيبة وهي تضع الجيل على بطنها وتحرك الجهاز.
الطبيبة: بص حضرتك الدايرة دي هو البيبي.
تيام بفرحة: طيب نوعه إيه؟
الطبيبة بضحك: لأ لسه مش دلوقتي. هي لسه في الشهر الأول. كمان 3 شهور نقدر نحدد نوع الجنين.
ليل بإبتسامه: ممكن تطلعيلي صورة ليه؟ عايزة أجمع مراحل النمو.
الطبيبة بإبتسامه: أكيد طبعًا. ألف مبروك.
تيام: الله يبارك فيكي.
اعتدلت ليل وهندمت ملابسها. وأمسك تيام يدها بفرحة تظهر في لمعة عينيه.
الطبيبة: هكتبلك شوية فيتامينات تنتظمي عليهم. وكل فترة تجيء تعملي متابعة علشان نطمن على وضع البيبي.
تيام وهو يأخذ منها الروشتة: تمام يا دكتورة. شكراً لحضرتك.
الطبيبة: على إيه. ده واجبي.
خرج تيام وهو يمسك ليل من يدها بسعادة عارمة. فهي جعلته يشعر بذلك الشعور لأول مرة. حمد الله كثيرًا على تلك النعمة.
ذهب تيام لغرفة والد ليل مرة أخرى قبل أن تدق ليل باب الغرفة.
أدارها تيام له وكور وجهها بيده. وشرد في ملامحها وعينيه التي أثرته.
ليل بعدم فهم: مالك يا حبيبي؟
ابتسم تيام وقبل جبينها طويلاً. فابتسمت له واندفعت لاحتضانه. عانقها تيام بقوة.
ليل بضحك: تيام.
تيام: اممم.
ليل: ريحتك...
فقاطعها تيام وهو يبعدها بخفة: لأ بقى. ارسيلك على حل.
فضحكت ليل بقوة.
فوق تيام بغرامها للمرة التي لا يعرف عددها.
ليل بإبتسامه حب عندما رأت نظرة العشق في عينيه.
اندفعت لاحتضانه مرة أخرى ودفنت وجهها في عنقه.
ليل بتخدر: بالعكس. ده ريحتك وحشاني.
تيام بخبث: وإنتي كلك على بعضك وحشاني. مش ريحتك بس. أي رأيك نرجع البيت؟ علشان كده هنتمسك متلبسين بفعل فاضح.
فتحت ليل عينيها بقوة وكادت أن تجيبه. ولكن قاطعتها شمس وهي تفتح باب الغرفة قائلة.
شمس بضحك: لو خلصتوا فقرة العشق الممنوع ممكن تدخلوا علشان أنا جالي جفاف عاطفي.
خجلت ليل وحم حم تيام بحرج.
دلفوا للداخل. رأى تيام والدها يجاهد لكبت ضحكته.
تيام بغيظ: خلاص اضحك يعني. هي جت عليك؟
انفجر أحمد وشمس في الضحك. وأصبح وجه ليل مثل الطماطم من شدة الخجل.
وقف تيام: احم. طب أنا مضطر أستأذن علشان عندي شغل. وهرجع آخد ليل.
أحمد بإبتسامه: ماشي يا حبيبي. روح أنت شغلك.
ليل: تيام أنا هبات مع بابا النهارده.
تيام: أنا أكيد مش همنع. بس أنتِ حامل جديد يا ليل ومحتاجة راحة وغذا.
شمس: أيوه يا ليل. تيام عنده حق. وبعدين أنا هقعد مع بابا. فمفيش داعي إنك تقعدي.
كادت ليل أن تعترض. فتحدث أحمد بضعف: ليل متعنديش. اسمعي الكلام. وبعدين ما أنتِ قاعدة معايا اهو لحد ما جوزك يخلص شغله. المشكلة في النوم يعني. وشمس هتكون معايا.
ليل بإبتسامه: خلاص. اللي يشوفه أبو حميد.
تيام: تمام. أستأذن أنا بقى.
أحمد: روح يا حبيبي شغلك.
نظرة تيام ليل ثم تقدم منها وقبل جبينها قائلاً: محتاجة حاجة؟
ليل بخجل: لا يا قلبي. سلامتك.
خرج تيام. نظرت ليل وجدت والدها وشمس ينظرون لها بخبث.
ليل: إيه بقى؟ هتحفلو عليا ولا إيه؟
فضحكوا جميعًا.
عند صقر وليث.
يجلس كلاهما أمام الطبيب وهو صديق قديم لصقر. وكان ينظر في عدة أوراق.
وضع الطبيب الأوراق أمامه وخلع نظارته الطبية قائلاً: للأسف يا صقر في طعنات مخدرات. ومن فترة بقاله شهر تقريبًا بيتعاطاه.
كور ليث يده بغضب.
صقر بجمود مزيف: والحل؟
الطبيب: طبعًا ليث مش هينفع يدخل مصحة علشان وضعه ومركزه. فلازم يعمل حجر صحي لنفسه.
صقر: بمعنى؟
الطبيب: يعني ممكن يسافر أو يقعد في مكان بعيد عن البيت وياخد إجازة من شغله. كأنه في رحلة. وحد عنده خبرة يكون معاه فترة لحد ما ينسحب المخدر من جسمه. وأنا هكتبله الأدوية اللي المفروض ياخدها.
صقر: والفترة دي قد إيه؟
الطبيب: يعني مش هيطول. لأن فترة التعاطي مش كبيرة قوي. فا على الأقل هيحتاج شهرين.
تحدث ليث أخيرًا: عايز بديل للمخدر ده أو أي حاجة في نفس مفعوله.
صقر بإستغراب: وده ليه؟
ليث: لأنهم عايزينه كده. عايزين يكتشفوا إني بقيت مدمن مخدرات. فلازم أتعالج. فسيب القضية وأبعد. فبكده قدروا يتخلصوا مني. ومش بعيد ينشروا الخبر.
صقر بحدة: ميهمنيش كل الكلام ده. أهم حاجة عندي هو أنت. ولازم تتعالج.
ليث بهدوء: بابا لو سمحت ممكن تهدى علشان نعرف نتكلم. أنا هتعالج أكيد. بس مش دلوقتي. لازم أخلص اللي في إيدي دلوقتي.
صقر: آآه. استنى لما تدمر نفسك أكتر. لا وكمان أنت اللي هتاخد السم ده بإيدك. انسى يا ليث.
نظر ليث للطبيب: طيب في حاجة زي حبوب أو حاجة ممكن تديني مهلة أسبوعين أكون خلصت الموضوع ده.
صقر: ليث انسى إنك تاخد الزفت ده بإيدك.
ليث وهو يضع يده على رأسه: بابا وائل مش هيسبنا. ولو أنا نفذت اللي هو عايزه صدقني انتقامه هيتحول لحد تاني. وممكن الشخص ده يكون مليكة أو ماما.
صقر بعيون كالجحيم: أنا أقدر أحمي عيلتي كويس يا ليث. أنا مش عيل علشان أخاف من وائل.
ليث: العفو يا بابا. أكيد مقصدش كده. بس...
صقر بحده: ليث انتهينا خلاص.
الطبيب ويدعى خالد: صقر اسمحلي أدخل بما إنك اتكلمت في الموضوع قدامي. ادي فرصة لليث يتصرف. عارف إن ده خطأ. بس ليث قوي ويقدر يتحكم في نفسه. وأسبوعين مش هيؤذوه في حاجة.
صقر بحدة: أنتي كمان يا خالد مؤيدة؟ يعني أسيبه يدمر نفسه بإيده. أسيبه ياخد الزفت ده علشان يقدر ينفذ مهمته. ده جنان.
ليث بتعب: بابا أسبوعين بس. وبعد كده كل حاجة هترجع زي الأول. وسواء نهيت الموضوع ده أو لأ. هاجيلك وأقولك أنا جاهز.
نفخ صقر بغضب وتحدث بغموض: خالد اكتب أي برشان أو حاجة بديلة. بس يكون ضررها قليل شوية.
ليث: شكراً لحضرتك إنك فهمتني.
صقر بغضب: بتشكرني على إيه؟ على إني بشارك في قتلك بإيدي. ثم تركه وغادر.
أمسك ليث رأسه. وحتدة عينيه من الغضب.
خالد: ليث أنا وفقتك الرأي علشان عارف إنك قوي. بس خلي بالك إن البرشان ده مفعوله أقل. يعني مش هيعوض جسمك بشكل كامل عن المخدر اللي اتعود عليه. بس هيقدر يساعدك لمدة أسبوعين أو أقل من كده. بعد كده جسمك هياخد عليه ومش هيأثر فيه لو أخذ شريط كامل.
حرك ليث رأسه بإيجاب.
خالد وهو يعطيه ورقة: ده البرشان. هتاخد حبتين يوميًا. بس الصداع هيبقى مزمن معاك. بس خفيف مش شديد قوي. يعني تقدر تستحمله.
ليث: تمام. شكراً جداً لحضرتك.
خالد بإبتسامه: متقولش كده. أنا وأبوك صحاب من زمان. وأنت زي ابني.
ابتسم ليث بخفة ثم غادر.
خرج ليث وجد صقر يستند على السيارة. والغضب يملؤه.
اتجه له ليث وتحدث بإبتسامه مرحة: مكنتش أعرف إني غالي عندك قوي كده. فكرة الحنية والخوف ده لنور بس.
نظر له صقر بحدة.
فضحك ليث بقوة على والده.
صقر بحدة: روّحني البيت. وبعدين هحاسبك على كلامك ده.
ليث وهو يصعد سيارته: خلاص يا كبير. بهزر معاك يا باشا.
صقر: يلا ياله.
فضحك ليث بقوة وشاركه صقر الضحك. ولكن قلبه يؤلمه على حال والده.
عند يزن.
كان يجلس والغضب يملؤه مما حدث معه هو وشمس في الصباح.
نفخ تيام بغضب وضرب مكتبه بيده بقوة.
دخل صديقه ويدعى علي: إيه يا كبير مالك بس؟ مين معصبك؟
يزن بحده: علي مش طالبه خالص دلوقتي.
علي بضحك: الله. طب وأنا مالي؟ هي تعصبك وتيجي تطلعهم عليا.
يزن وهو ينظر له بغضب.
فرفع علي يده بإستسلام قائلاً: خلاص يا باشا مش هتكلم. تاني. بس قولي أنت مالك.
زفر يزن بضيق وجلس مرة أخرى ولم يتحدث.
علي بدهشة: يااااه. كل ده حصل يا جدع. لا والله ليك حق تتعصب.
فأمسك يزن تمثال صغير من على مكتبه ورفعه ليرميه.
فركض علي وهو يضحك بقوة وخرج من المكتب.
رمى يزن التمثال أمامه وزفر بضيق من صديقه الغبي كما يلقبه.
يزن بشرود: لازم أبعدك عني يا شمس. ده الأحسن ليكي وليا.
توقفت سيارة ليث أمام الڤيلا مرة أخرى.
تنهد صقر ثم نظر لليث وأمسك رأسه وقربها وقبلها بحب وخوف أبوي قائلاً: خلي بالك من نفسك يا ليث. بلاش توجعني عليك.
تفاجأ ليث من فعلت والده. فأمسك يده وقبلها قائلاً: بعد الشر عليك من الوجع يا حبيبي.
صقر بغموض: ليث أعرف مين اللي كان بيحطلك السم ده.
ليث بشود: تمام.
فربت صقر على كتفه ثم تحدث بمرح: انزل أنا بقى علشان نور وحشتني. ثم هبط من السيارة.
نظر له ليث بغباء ثم ضحك وهز رأسه بقلة حيلة من والده وانطلق بسيارته.
كانت ملك تجلس في أحدى الكافيهات على النيل. تشرف قهوتها التي اعتادت أن تشربها كل صباح في هذا المكان. تصفي ذهنها وهي تنظر للنيل وتفكر في حياتها القادمة.
ولكن تلك المرة اتجه تفكيرها لتلك العيون التي سحرتها من نظرة واحدة وتلك الملامح الرجولية.
تمتمت بخفوت: آدم.
ثم ابتسمت بخفة.
انتشلها من شرودها صوته الرجولي المهلك لها.
نظرت له بفم مفتوح. ماذا يفعل هنا؟ هل هو موجود بالفعل؟
أم أنها تتوهم فقط.
ابتسم آدم وجلس أمامها. ثم حرك يده أمام عينيها: هااا. إيه سرحانة في مين كل ده لدرجة إنك مبترديش عليا.
فاقت ملك من شرودها مرة أخرى وتحدثت بسرعة: أنت هنا بجد؟ يعني مش بيتهيألي.
فضحك آدم بصوته كله.
انتبهت ملك لما تفوهت به. فخجلت وانزلت رأسها لأسفل.
آدم بإبتسامه خبيثة: واضح إنك فاكراني كويس.
توترت ملك أكثر ولم تعرف ماذا تجيبه.
آدم: خلاص خلاص. اعتبريني مقلتش حاجة. ولا كأنك تعرفيني. ثم مد يده لها قائلاً: أنا اسمي آدم. وبيقولوا إني رائد في المخابرات. بس ده سر بينا.
ابتسمت ملك له ورفعت يده وصافحته قائلة: ملك.
آدم بإبتسامه جذابة أثرتها: اتشرفت بيكي يا ملك. أول مرة تيجي هنا.
ملك بعفوية: لأ باجي كل يوم أذا أمكن. وبقعد على نفس الترابيزة وبطلب نفس القهوة.
ضحك آدم على براءتها وعفويتها في الحديث.
طب تسمحيلي أشاركك الترابيزة والقهوة.
ملك: بس أنا معرفكش ومش بقعد مع حد غريب.
آدم بضحك: إيه ده؟ أنتِ لحقتي نسيتي؟ مش أنا لسه عرفتك على نفسي من شوية.
ضحكت ملك بخفة ثم تحدثت: بس الاسم لوحده مش كافي علشان تعرف الشخص اللي قدامك أو يكون مش غريب عنك.
أعجب آدم بحديثها وتحدث بخبث: أفهم من كده إنك عايزة تتعرفي عليا أكتر علشان مش أكون غريب عنك.
خجلت ملك وتحدثت بوجه محمر: مكنش قصدي كده على فكرة.
آدم بدون وعي: إنتِ جميلة أوي يا ملك.
خجلت ملك أكثر ونهضت بتوتر تلملم أشياءها قائلة: أنا... أنا لازم أمشي دلوقتي. عن إذنك.
انتبه آدم لنفسه. فتحدث بسرعة قائلاً: أنا آسف. مقصدش حاجة والله. خلاص ممكن تقعدي. وهمشي أنا.
ملك: لأ مش كده. بس أنا اتأخرت ولازم أمشي.
آدم: هشوفك تاني.
ملك بإستغراب وتوتر: ليه عايز تشوفني؟ إحنا منعرفش بعض.
آدم: صحيح منعرفش بعض. بس ما وقت شفتك قدام الجامعة وكنت هخبطك. حسيت إني أعرفك من زمان وحابب أتعرف عليكي أكتر. ثم أكمل بإبتسامه. علشان مبقاش غريب عنك.
توترت ملك أكثر من نظرته: أنا لازم أمشي دلوقتي. عن إذنك.
ثم تركته وغادرت.
جلس آدم مرة أخرى قائلاً: ممكن ميكونش ليكي ذنب وبريئة جداً. بس كارت قوي علشان أكسر بيه صقر وابنه. إنهم مقدروش يحموكِ كويس. وأنتِ اللي دفعتي ثمن الانتقام.
جلس ليث في مكتبه وهو يمسك بشريط البرشان اللي يدمر حياة كتير من الشباب.
دخل تيام عليه وجده شارد.
تيام بإستغراب: ليث. أنت يا بني.
انتبه له ليث فوضع الشريط في درج مكتبه.
تيام: إيه ده؟
ليث: ده برشان للصداع.
تيام: أنت برضو محققتش ولا كشفت وشفت إيه الموضوع ده؟
ليث بغموض: بعدين يا تيام. بعدين. المهم إيه آخر الأخبار؟
تيام وهو يضع فيل أمامه: وائل النجار قوي قلبه بوجود آدم جنبه. ومتفق على شحنة هروين هتدخل البلد كمان أسبوع. ومعاه شركة فيها. هتدخل عن طريق مينا بورسعيد.
ليث بشرود وهو يحدث نفسه: هي دي شحنة السم اللي عطاني منه. وفاكر إني هسمحله إنه ينفذ خطته.
تيام: لييييث.
ليث بانتباه: إيه؟ في حاجة تاني؟
تيام بإستغراب: مالك يا بني؟ بقالي فترة بكلمك وأنت ولا هنا. كل شوية تسرح. في أي؟ احكيلي.
تنهد ليث فهو لا يريد أن يخبر تيام ويقلقه عليه: مفيش. بفكر بس في آدم.
تيام بغضب: كفاية بقى يا ليث. آدم اللي حكم من غير ما يسمع. وأنت خبيت أهم جزء في حياته.
تنهد ليث بتعب: مش قادر أقوله إنه يبقى أبوه يا تيام. مش قادر أعرفه إن أبوه هو اللي حرمه من طفولته وحرمه من شعور إنه ليه عيلة وأب. مش قادر أقوله إن الراجل اللي فاكر إنه ليه فضل عليه واتبناه واعتبره ابنه. يبقى أبوه وهو اللي رماه في الملجأ وهو اللي قتل أمه. مش قااااادر.
تيام: بس لازم يعرف. مش لازم يفضل مخدوع في وائل. هيدمره. والشحنة جاية مصر بإسم آدم.
تنهد ليث بتعب: أنا معنتش عارف أتصرف. حاسس إني عاجز.
تيام وهو يتجه له ويربت على كتفه: اهدي وفكر براحة. وكل حاجة هتتحل. متضغطش على نفسك.
ليث: ربنا يسهل.
تيام: هروح أنا أشوف شغلي. وأنت ادرس ملف القضية وشوف موضوع الشحنة دي بجد ولا تمويه لينا.
ليث: تمام.
دخل صقر الڤلا.
فنطلقت نور لاحتضانه. تفاجأ بها صقر وعانقها بقوة عندما شعر بها تتمسك به بقوة وتبكي.
صقر بفزع: نوري مالك يا قلبي؟ بتبكي ليه؟
نور ببكاء: كنت فين يا صقر؟ أول مرة تخرج من غير ما تقولي. خفت عليك. وأنت اتأخرت. وقالولي إنك خرجت أنت وليث. إيه اللي حصل يا صقر؟
ضمه صقر بحب وهو يملس برفق على حجابها: هشش. اهدي يا قلبي. صقر أنا اهو معاكي. وليث راح شغله.
نور وهي تبتعد عنه وتنظره بعيون دامعة: رحت فين يا صقر؟
ابتسم صقر لها ومسح دموعها بحب قائلاً: رحت الشركة. كانوا محتاجيني هناك يا حبيبتي. وطلعت مع ليث. وصلني في طريقه.
نظرت له نور وهي تضيق عينيها.
قهقه صقر لها وضمها لقلبه مرة أخرى: إيه يا نوري؟ مش مصدقة صقرك ولا إيه؟
فحركت نور رأسها برفض.
فضحك صقر بقوة ثم أبعدها قائلاً: صدقيني يا قلبي. كل حاجة بخير.
دخل يوسف وفي يده عدة أوراق.
يوسف: بابا كويس إن لقيتك. محتاج أمضتك ضروري على الأوراق دي علشان أتمم الصفقة. متأجلة بقالها فترة علشان حضرتك مبتجيش الشركة.
ابتعدت نور عن صقر ووضعت يدها في خصرها ونظرة له بحاجب مرفوع.
سب صقر يوسف في سره. ثم تحدث: منا كنت في الشركة النهاردة. مقلتليش ليه. وغمز له في نهاية حديثه.
يوسف بعدم فهم: حضرتك مجتش من أسبوع. كنت في الشركة النهاردة إزاي؟
نظر صقر لنور وجدها ابتسمت بخبث ثم قالت: صقري هتقولي الحقيقة. بس لما نطلع أوضتنا. ثم تركته وغادرت.
نظر صقر بغيظ ليوسف وأخذ الأوراق من يده بقوة: هاااات يا أذكى أخواتك. هااات.
ضحك يوسف على والده: منا مفهمتش. ومأخدتش بالي إنك مفهمتش ماما إنك كنت في الشركة.
ثم غمز له بعينه: قولي بقى كنت فين ومخبي على نورك يا نمس.
فنظر له صقر بقرف وتركه وتحرك بإتجاه المكتب قائلاً: خلفه تشل.
فضحك يوسف بقوة. وكاد أن يدخل غرفة المكتب خلف والده. ولكنه لمحها تقف أعلى الدرج بإبتسامتها الجميلة.
أشاح بنظره عنها وأكمل طريقه. نظرت غرام في أثره بحزن وأكملت طريقها للأسفل.
أخذ يوسف الأوراق من والده وعاد مرة أخرى للشركة.
عند ياسين.
كان يجلس في مكتبه وأمامه عدد كبير من الملفات. ومنهمك في عمله. فهو هكذا منذ أسبوع. لديه ضغط كبير في عمله.
دقت السكرتيرة الباب.
فأذن لها ياسين بالدخول.
فتقدمت منه ووضعت له كوب القهوة قائلاً: بشمهندس.
ياسين: الرئيس المالي لفرع الشركة في إيطاليا بعت لحضرتك فاكس عن مشكلة في ميزانية الشركة وبيطلب من حضرتك سرعة الحضور.
نفخ ياسين بضيق ونهض من على مكتبه قائلاً: لأ بقى كدا كتير.
فإنتفضت السكرتيرة على صوته الغاضب. انتبه ياسين على نفسه فحاول أن يضبط أعصابه.
بدر ويوسف فين؟
السكرتيرة: بشمهندس بدر في مكتبه يا فندم. وبشمهندس يوسف...
هنا.
فالتفت ياسين والسكرتيرة على مصدر صوت. فوجدوا يوسف يقف أمامهم وفي يده عدة ملفات.
يوسف: في إيه يا ياسين؟ محتاجني في إيه؟
ياسين: فين بدر؟ وليه الشركة في إيطاليا بعتت فاكس باسمي؟ مش المفروض باسم بدر؟ لأنه هو رئيس الفرع هناك.
ابتلع يوسف ريقه.
يوسف للسكرتيرة: اطلبي من البشمهندس بدر يجي حالا.
فأومات السكرتيرة بإحترام قائلة: تحت أمرك يا فندم. ثم غادرت.
ياسين: مردتش عليا يعني.
جلس يوسف ولم يتحدث.
ياسين بغضب: يوسف أنا مش ناقص برود. أنا اللي فيا مكفيني. بقالي أسبوع مشفتش طعم راحة. فنجز كده وقلي في إيه.
يوسف بصوت منخفض: ولا هتشوف الراحة من بعد ما تعرف اللي هببه بدر.
ياسين وقد فاض به: أنت بتبرطم بإيه؟ متنطق.
دلف بدر في تلك اللحظة. وجد ملامح ياسين لا تنذر بخير.
فابتلع ريقه ونظر ليوسف بملامح متوسلة: عرف.
فوقف ياسين وتقدم من بدر وهو يضيق عينيه: أيوه عرفت. إيه بقى؟ قول متخافش.
فإعتدل بدر في وقفته وحمحم بقوة مصطنعة: هخاف من إيه يعني؟ أنا سبت منصب الرئيس التنفيذي للشركة هنا ليوسف. ومسكت فرع الشركة في إيطاليا.
ياسين: منا عارف ده.
بدر بإبتسامه بلهاء: مهو اللي متعرفوش بقى إن فرع الشركة في إيطاليا طلب من عمي صقر إنك تمسكه بدل مني. علشان حضرتك عندك خبرة وكفاءة.
ياسين بصدمة وصوت جهوري: نعمممممم.
إنتفض بدر ووقف خلف يوسف الذي يكتم ضحكته بصعوبة.
بدر بصراخ: يوسف الحقني. ياسين ها ياكلني.
ياسين بعصبية: ده أنا هطلع عين أهلك. هو أنا ملاحق على الشغل هنا. لما أكون مسؤول عن فرع الشركة في إيطاليا.
بدر: اهدي بس يا ياسين يا جدع. أنت أكفأ مني. والشركة محتاجاك هناك فعلشان كده عمك صقر وافق.
ياسين بسخرية: ولا متستعبطش. أنت عايز تفهمني إنك مش عارف تدير الفرع؟ وأنت كنت ماسك الشركة الأم. أنت هتستهبل.
فركض بدر ووقف خلف المكتب. وياسين مقابل له.
بدر: استهدي بالله بس. كل الحكاية إني هتجوز وعايز أعيش حياتي. والفرع هناك محتاج شغل كتير وكل شوية سفر وحوارات.
ياسين بصدمة: يا حيوااان.
يوسف بضحك: نيلتها أكتر يا مغفل.
بدر بصراخ: أحيه.
دخل عمر على صوتهم: إيه في إيه؟
فركض بدر ووقف خلف عمر قائلاً: الحقني يا عمي من الذئب المفترس ده كله. اللي شرف يا ياسين.
ففتح ياسين عينيه بصدمة. وكذا يوسف.
ياسين بغضب جحيمي: يا حيوااااان.
عمر بضحك: خلاص يا ياسين اهدي. ما أنت عارفه أهبل.
بدر: تسلم يا كبير.
عمر: اخرس أنت علشان أنت بتسخنه أكتر عليك.
فصمت بدر عندما رأى نظرات ياسين له.
عمر: إيه اللي حصل يا ياسين؟
فقص يوسف عليه ما حدث.
عمر بهدوء: الموضوع فعلاً دخل دماغ صقر ووافق على إنك تمسك الفرع هناك. رغم كفاءة بدر. بس أنت برضه خبرتك هناك هتفيد الشركة.
ياسين بغيظ: الحيوان عمل كده علشان يتجوز ويعيش حياته. ولبسني أنا الشغل. أنا بقالي أسبوع مشفتش مراتي. ولا عارف أتكلم معاها كلمتين. يقوم يطلعلي الشركة في إيطاليا. لأ وكمان في مشكلة هناك والمفروض أسافر.
عمر بضحك: يعني نسيب الشغل ونقضيها خرجات وحب.
ياسين بغيظ: أنا عندي شغل هنا كتير. مش هقدر أسافر.
عمر: خلاص. لما نروح كلم صقر وهنشوف الموضوع ده. يلا على شغلكوا.
ركض بدر بسرعة. فضحك عمر عليه.
جلس ياسين بضيق: والله لأربيك يا حيوان.
فضحك يوسف: سيبك منه.
ياسين: يلا نروح. والله ما أنا مكمل شغل.
وأخذ الجاكت الخاص به وخرج من مكتبه. وخلفه يوسف يضحك بقوة.
ياسين للسكرتيرة: ألغيلي كل مواعيد النهاردة.
السكرتيرة: بس يا فندم.
ياسين بحده: قلت ألغي كل المواعيد. وتركها وغادر هو ويوسف.
رآهم بدر فذهب خلفهم وصعد سيارته ونطلق عائدًا للبيت. بعدما ألغى كل اجتماعاته.
توقفت سيارتهم أمام الڤلا في نفس الوقت.
هبط ياسين وخلفه يوسف وعمه عمر. واتجه للداخل.
ولكن توقف ياسين ولتفت ووجد بدر خلفه.
ياسين: أنت إيه اللي جابك؟
بدر بغباء: جاي معاكم. إشمعنى أنا؟
فضرب ياسين كفًا بالآخر وأكمل طريقه. بينما ضحك يوسف وعمر عليهم.
بدر باستغراب: هو اتنرفز ليه؟
عمر بضحك: هتعرف جوه.
وتقدموا للداخل.
دخل ياسين وجد عمه صقر ومالك ومازن ووالده والجميع.
نظر صقر وجد ياسين وخلفه يوسف وخلفه عمر وخلفهم بدر.
نظر لهم بإستغراب: في إيه؟ جاين ورا بعض دلوقتي ليه؟ ثم أشار ليوسف: وأنت مش كنت لسه هنا علشان صفقة مستعجلة؟ إيه اللي جابك؟
فضحك عمر وجلس ثم تحدث قائلاً: جاين نعمل قاعدة.
فنظر الجميع بإستغراب. فأكمل ياسين قائلاً بهدوء: عمي صقر. أنا ماسك إيه في الشركة هنا؟
صقر بإستغراب من سؤاله ولكنه أجابه: قسم هندسة التصميم.
ياسين: حلو. يعني تصاميم كل الصفقات أنا اللي بخلصها صح؟
صقر: صح. إيه المشكلة؟ مش فاهم.
ياسين: المشكلة إن الأستاذ بدر اقترح على حضرتك إنك تسلمني فرع الشركة في إيطاليا علشان خبرتي وكفاءتي. قال آخر حديثه بغيظ.
فضحك صقر: تمام. وبصراحة اقتنعت. وقلتله يعرفك بكده وياخد شغلك هنا هو ويوسف. وأنت تتفرغ لفرع إيطاليا.
ياسين بغيظ: تمام. اسمع اللي عمله الأستاذ البشمهندس بدر. مقليش حاجة. وسبني زي ما أنا شغال على تصاميم الصفقات اللي معايا. وكل فترة ألاقي السكرتيرة جايبالي ملف تبع الشركة في إيطاليا وتقولي بشمهندس صقر بيقولك خلص تصاميم الصفقة دي. أنا قولت إن مثلاً ضغط شغل وبدر مش ملاحق. فانت بعتلي أساعِده. وأنا شغال على كده بقالي أسبوع.
فنظر الجميع لبدر فابتسم بغباء.
ياسين: ويطلع الأستاذ مشيلني الشغل هنا وفي إيطاليا. وهو يروح الشركة باشا يحضر الاجتماعات ويبعت ورق الصفقات عليا باسمك. وأنا مغفل وأشتغل وأخلصهم.
فضحك الجميع بقوة.
فتحدث بدر بفخر: استغفلتو صح؟ والله لو ما الشركة بعتت فاكس باسمه. والمفروض الفاكس يتبعت عليا لأني رئيس الفرع هناك. زي ما ياسين فاكر. مكنش عرف.
وليد بضحك: يخربيتك. أنت بتسخنه أكتر عليك.
عمر بضحك: أمال لو شفته في الشركة. بدر شغال مشعللاتي لنفسه. مش محتاج حد.
فضحك الجميع بقوة. فرفع بدر يده يحيهم ويبتسم بغباء.
ياسين بغيظ: شفت يا عمي؟ أنا مش هعمل حاجة. والموضوع عندك أنت.
صقر: ياسين شغل الصفقات اللي عندك كلها تتحول لمكتب بدر. وتخلص خلال أسبوع. وأنت هتاخد الأسبوع ده إجازة. وبالنسبة لفرع الشركة في إيطاليا أنا هتصرف فيه. وبعدين نبقى نشوف مين هيكون مسؤول عنه.
جلس ياسين ونظر لبدر بتشفي. أما بدر فتح فمه ببلاهة: دول 25 تصميم. مستحيل ألحق أخلصهم. أنتِ بس في أسبوع هخلصهم كلهم إزاي؟
صقر: مش مشكلتي. أنت اللي عملت كده. خليته قصر في شغله بسبب صفقاتك اللي بتبعتيهاله يخلصهم باسمي.
فنفخ بدر بغيظ. فهو يعلم أن صقر لن يغير رأيه. فضحك الجميع عليه. وظلوا يتحدثون حتى دخلت......
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دنيا السيد
ظلوا يتحدثون حتى دخلت غرام بمرح.
"هااا مين اللي بيتكدّر هنا وهيّتنفخ شغل؟"
ضحك الجميع بصخب.
نظر لها بدر بغيظ.
"بت يا سميّة، انتي اِمشي من هنا."
غرام وهي تجلس بجانب والدها وتعانقه: "بس يا طويل يا هبل انت."
بدر بغيظ: "عارفة يا غرام، الكلب لو ما تظبطي لظبطك."
غرام وهي تخرج له لسانها: "اللي غيران مننا يعمل زينا."
ضحك عليهم الجميع.
أما يوسف فكان ينظر لها بصمت وجمود.
بدر بغيظ وهو ينظر ليوسف: "مش عارف حبتها على إيه دي."
يوسف بصدق وهو ينظر له: "حبتها علشان هي غرام. مش عشان حاجة. اللي بيحب بجد مبيعرفش هو حب إيه، امتى، وازاي. قلبه بيدق غصب عنه. بيبقى ملك ليها وبيشوفها أجمل واحدة في عيونه. وبيشوف عيوبها مميزات."
دق قلبها بعنف شديد، والتقت عيناها مع عينيه في نظرة طويلة.
أطلق بدر صفيرًا وتحدث بمرح: "أيوه يا عم، ولعة معاك."
ضحك يوسف بحزن: "مش كل اللي بنشوفه بيكون حقيقة، ولا كل الحب نهايته بتكون جواز، ولا كل السعادة أصلها حب. عن إذنكم، هطلع أرتاح."
نظر صقر في أثره بغموض، ثم اتجه بنظره لغرام، وجدها تجاهد لكبت دموعها.
خرجت غرام للجنينة الخلفية للڤيلا.
تأملت الورد أمامها وعيونها مملوءة بالدموع. شعرت بألم في صدرها.
ولكنها شعرت بشخص يضع يده على كتفها.
التفتت غرام بعدما كفكفت دموعها، وجدته آدهم.
نظرت غرام بتوتر له وتحدثت بمزاح: "إيه يا كبير، جاي ترخم ولا إيه؟"
ابتسم آدهم بسخرية عليها قائلاً: "ده على أساس إني كدا مش هاخد بالي إنك معيطة مثلاً."
غرام بمزاح: "والله يا آدهم يا أخويا، أنا بقيت حاسة إني مهزأة قوي، تدري ليه؟"
ضحك آدهم رغماً عنه: "ليه يا أخرت صبري؟"
غرام وهي تجلس على الأرجوحة: "أبدا يا خويا، بكون قاعدة كدا، لا بيا ولا عليا، فجأة ألاقي صوت مهزأ بيقولي قومي يا بت عيطيلك شوية، وقلبي نكد زي ما انت شايف."
ضحك آدهم بصوته كله وتقدم ليجلس بجوارها وتحدث قائلاً: "مالك؟"
غرام: "......"
آدهم بابتسامة: "مهو بصراحة، مش هتخيل عليا حركاتك دي."
ضحكت غرام قائلة: "يا شيخ، اتلهي."
ضحك ادهم ثم تحدث قائلاً: "متنطقي يا بنتي."
غرام بنرفزة: "عايز إيه مني؟ يلا، متقوم تشوف خطبتك ولا حبيبتك دي في يومك اللي مش عدّي."
فنظر لها آدهم بحاجب مرفوع.
غرام بصدمة: "إيه؟ مش دخلت عليك برضو؟"
فهز آدهم رأسه برفض وهو يضحك.
غرام بمرح: "أقولك إيه ولا إيه، ياض يا آدهم، الدنيا ضاقت عليا دوغري يا سي دوني."
فضحك آدهم بخفة ثم تحدث: "غرام، أنا آدهم وشايف في عيونك كلام. وأنا أكتر واحد هيفهمك وهكون سعيد إني أسمعك."
ابتسمت غرام بخفة ثم تحدثت: "متعودتش إن حد يسمعني. ديماً كنت بسمع."
آدهم: "جربي تتكلمي."
تنهدت غرام قائلة: "مش عارفة، كل حاجة ملخبطة قوي. والدنيا مصرة تعاند معايا. وقف ضدي في كل اختيار. كل ما أحاول أرمي الماضي ورا ضهري وأبدأ من جديد. ألاقيها بتخلي الحاضر زي الماضي والمستقبل غامض. تفتكر الغلط فيا؟ وإلا فيها؟"
آدهم بابتسامة: "وليه متقوليش إن دي مجرد اختبارات تشوفك هتقدري تتمسكي بحلمك أو اختيارك. واللي هتستسهلي وتسبيه، يبقى زي الماضي. مفيش حاجة يا غرام بتجيلنا على طبق من دهب. لازم نعافر عشان نعرف قيمتها. فلما نوصلها، منضيعهاش من إيدينا بالساهل."
غرام: "تعرف بقالي سنين عايشة في وهم كان مغمي عنيا عن حقيقة كبيرة قوي. الوهم ده عيشني في صراع وحزن ووجع. ولما فقت منه وعرفت إن الحاجة دي مش ليا ومش دي اللي مكتوبالي. وقدرت أفتح عنيا على الحقيقة الوحيدة الحلوة في حياتي، لقيتها بتضيع مني وهتبعد للأبد. وهرجع تاني لنفس الوهم والوجع من جديد. وهتفضل غرام هي غرام من جواها مليانة حزن ووجع. بس من برة الضحكة مبتفارقهاش."
آدهم وقد فهم النصف الأول من حديثها. علم أنه هو الماضي التي تخطته أو تحاول أن تتخطاها. ولكن من هو الحاضر الذي سيصبح مثل الماضي؟
صمت قليلاً ثم تحدث بذهول: "يوسف."
ابتسمت غرام بحزن وتمتمت اسمه مرة أخرى: "يوسف. تعرف إن يوسف ده حكايته حكاية. شبهي أوي، حتى في الوجع. يمكن هو وجعه كان أقوى عشان كان بيحب بصدق."
آدهم بعدم فهم: "ليه وجعه أقوى؟ وليه وجع من الأساس؟ ما هو بيحبك وهتتجوزوه."
ابتسمت غرام بألم: "آه هنتجوز."
آدهم بترقب وتوتر: "غرام، انتي فعلاً بتحب..."
قاطعته غرام: "كنت بحبك أو دا اللي كنت فاهمة يا آدهم. فهمت مشاعر الصداقة اللي بينا وقربنا القوي من بعض حب. بس لما شفت حبك لملاك وشفت نظرتها ليك، عرفت إني مش بحبك. يمكن اتوجعت، بس كنت بأربكوا من بعض. مكنتش بغير عليكي منها. لكن يوسف أول ما لمحت واحدة قربت منه، موت من الغيرة. الأول مكنتش عارفة بدايق ليه ومبحبش حد يقربه. بس دلوقتي عرفت إني بحبها عشان كدا بغير عليه."
ابتسم آدهم براحة لمعرفته بحبها ليوسف وليس هو: "طيب فين المشكلة؟ يوسف بيعشقك وانتي بتحبيه، ليه بقى الوجع؟"
تنهدت غرام: "يوسف فاكر حبي ليه مجرد شفقة. لما عرف قد إيه هو بيحبني. مش مصدق إني بحبه. يمكن حبي ومشاعري لسه في، قولها يمكن ضعيفة وموصلتش لدرجة حبه ليه. بس أكيد هتقوى وهعشقه أكتر وأكتر لما يكون معايا. لكن هو اختار البعد."
آدهم: "يعني إيه اختار البعد؟"
انتبهت غرام لما قالته وشتمت نفسها على غبائها. ماذا ستقول له الآن؟ أتخبره أنها اتفقت هي ويوسف لعمل خطبة مزيفة حتى تقنع ملاك وآدهم أنها نسيت الماضي وبدأت حياة جديدة؟
انتشلها صوت آدهم من شرودها: "غرام، متفكريش كتير وحكيلي. إيه اللي خلى يوسف يقول إنك بتحبيه شفقة؟ اشمعنى دلوقتي قال كدا؟"
غرام بتوتر: "م... مفيش. شدينا بس مع بعض وكدا."
آدهم بترقب: "غرام، في إيه؟ الموضوع له علاقة بيا؟"
غرام بسرعة: "لا والله يا آدهم، صدقني. دلوقتي انت عندي أخويا وصديق طفولتي مش أكتر. وأنا فعلاً بحب يوسف ومش عايزة غيره وهو بيحبني. بس كل الحكاية إنه زعلان مني عشان قرأت مذكراته وعرفت بحبه ليا من واحنا لسه صغيرين. فهو مدايق عشان كدا. بس شوية وهصالحه."
هز آدهم رأسه بإيجاب: "تمام. بس هو ليه حق يزعل. مكنش لازم تقرأيها من وراه."
غرام بتبرير: "مكنتش أقصد والله. كنت بجيب حاجة من أوضته فوقعتها بالغلط. ووقعت منها صورة ليا. بفتحها أحطها تاني لقيت صور كتير ليا مرسومة. فالفضول خلاني أقرأها. وهو زعل."
آدهم بابتسامة: "متزعليش. يوسف بيحبك ومش هيقدر يزعل منك كتير. بس انتي ابدأي واعتذري."
هزت غرام رأسها.
آدهم: "هسيبك أنا بقى."
غرام بمرح: "أيوه يا عم، رايح للمزة."
ضحك آدهم بقوة: "انتي مش هتبطلي أسلوبك ده."
غرام: "لو مش عاجبك، طلقني."
ضحك ادهم وشاركته غرام.
استأذن آدهم وعاد للداخل، وظلت غرام مكانها شارده فيما سيحدث بينها هي ويوسف.
ولكن هناك عيون كانت تشاهد بغيرة وغضب. ولم يكن سوى يوسف.
ظل ينظر لها من غرفته ويسند يده على الحائط بغضب.
ظفر بضيق وخلع التيشيرت وهبط لغرفة الرياضة الخاصة بليث ويزن يفرغ بها غضبه وغيرته وألمه.
في المستشفى عند ليل وشمس.
جلسوا مع والدهم وظلوا يتحدثون.
وشمس تطعم والدها وتعطيه أدويته، ولكنها شارده في بطلها الغامض.
وتلك الجملة تتردد في أذنها: "بس أنا متجوز وعندي بنت."
تسألت ليل هل تعرف شيئاً عن يزن وزوجته وأين هي؟ ولكنها أخبرتها أنها لا تعرف شيئاً، ولا أحد يتحدث عنها.
ظلت شارده وتفكر: أين هي؟ ولماذا ابتعدت عنه؟ هل انفصلا عن بعضهما؟ ولو حدث ذلك، أين ابنته؟
أسئلة كثيرة تدور في عقلها، ولكنها لا تعرف الإجابة.
ولكن إجابة كل تلك الأسئلة عند شخص واحد لا أحد غيره.
"يزن."
رددت اسمه، ولكنها لم تنتبه أن صوتها كان مسموعاً.
سمعها أحمد تتمتم باسم يزن، فنظر لها بعدم فهم، وجدها شارده.
نظر بغموض. أراد أن يسألها من يكون يزن.
ولكنه فضل الصمت حتى تخبره هي بذاتها.
طرقات خفيفة على باب الغرفة أخرجتها من دوامة تفكيرها.
أحمد بهدوء: "ادخل."
دخل تيام بابتسامة هادئة: "السلام عليكم."
الجميع: "وعليكم السلام."
تيام: "إزي حضرتك يا عمي؟"
أحمد بابتسامة: "الحمد لله يا بني."
تيام: "يديم الحمد."
اقتربت منه ليل: "تيام، انت كويس؟"
نظر لها بحب: "كويس يا قلبي. بس مرهق شوية من الشغل."
أحمد: "قومي يا ليل روحي مع جوزك. وانتي يا شمس روحي مع عمي. أنا كويس وهنام، فمفيش داعي تفضلي."
شمس باعتراض: "لأ يا بابا، أنا هفضل معاك مش هسيبك لوحدك."
أحمد: "يابنتي اسمعي الكلام. انتي أكلتيني واديتيني الدوا وأنا دلوقتي هنام. تفضلي بقى ليه؟ روحي ارتاحي. انتي من الصبح معايا وذكرى لك شوية، وبكرة يا ستي تعالي."
اعترضت شمس وصممت أن تنام مع والدها.
أحمد بتعب لتيام: "خد مراتك انت وامشي. دي دماغها جزمة."
شمس بتذمر: "دي جزاتي يعني إني خايفة عليك وعايزة أفضل معاك."
أحمد باستفزاز: "آه، أنا بقولك روحي. وانتي تنحة."
ضحك تيام وليل عليه.
وظلت شمس وأحمد يناغشون بعضهم البعض.
تيام بتعب وهو ينهض: "طيب، نستأذن إحنا. والصبح هكون عند حضرتك بإذن الله. لو احتجتوا أي حاجة اطلبيها من الحرس اللي بره."
أحمد بامتنان: "كتر خيرك يا بني. تعبينك معانا."
تيام: "+متقولش كدا يا عمي، حضرتك زي والدي. حمدلله على سلامتك مرة تانية."
عانقه ليل والدها وسلم تيام عليه.
وأخذها وغادر.
نظر أحمد لشمس بحاجب مرفوع.
شمس: "إيه؟ هما كل ما يمشوا ونبقى لوحدنا تبصلي البصة دي؟ انسي، مش هتعرف تقنعني."
ضحك أحمد وكذالك شمس.
أحمد بابتسامة هادئة: "مش عايزة تروحي ليه وانتي تعبانة؟ بتهربي من مين بوجودك هنا؟"
توترت شمس. كيف علم أنها أصرت أن تظل معه حتى تتجنب رؤية يزن؟
أحمد: "سرحتي في إيه؟"
شمس بمرح: "أبو حميد، بلاش نبي فقرة التحقيق دي. كل الحكاية مش حابة أسيبك لوحدك."
علم أحمد أنها ليست مستعدة للحديث، فاحترم رغبتها وتركها على راحتها.
أحمد بمرح: "طيب، اطفي النور بقى عشان عايز أنام. ولو سمعتلك نفس، هقوم أطردك بره."
ضحكت شمس بغيظ: "ماشي يا عم تعبان بقا وحقك تدلع."
ضحك أحمد وتمدد على الفراش لينعم بقسط من الراحة.
جلست شمس على الأريكة واقتحم تفكيرها كالعادة.
في سيارة تيام.
ليل بقلق: "مالك يا حبيبي؟"
تيام بتعب: "حيلي مهدود. اشتغلت كتير النهارده. لما ضهري اتكسر. مش مصدق أوصل البيت وآخد دش وأنام في حضنك."
خجلت ليل.
فتبسم تيام ورفع يدها قبلها بحب.
أدار محرك السيارة وانطلق عائداً للبيت.
صدح صوت هاتفه.
تيام: "ليل، هاتي الفون وشوفي مين."
أخذت ليل الهاتف: "ده يزن."
تيام: "ردي وفتحي الاسبيكر."
هزت ليل رأسها بإيجاب.
يزن: "انت فين؟"
تيام: "أنا كنت بجيب ليل من عند والدها ومروّح. في حاجة؟"
يزن: "خلاص. روح."
تيام: "يا عم قول في إيه؟"
يزن بضيق: "عربيتي مفيهاش بنزين ونسيت الفيزا في البيت. ومحتاج أروح المستشفى قبل ما أروح."
تيام بقلق: "مستشفى ليه؟ مالك؟"
يزن: "اهدي، أنا كويس. بس كنت بتدرب وحاجبي اتفتح. محتاج غرزة ولا حاجة."
تيام بنرفزة: "انت مش هتبطل بقى الأسلوب الزفت ده. استنى عندك، هلف ورجعلك."
يزن: "لأ، هكلم ليث يجي. روح انت عشان مراتك وأختها. وأنا هتصرف."
يزن: "ليل، بسأل معاك شمس هتبات مع والدها. المهم، نص ساعة وأكون عندك في المدنية. صح؟"
يزن بغضب ولكنه أخفاه: "وقت ما تيجي، أنا هتصرف. يلا سلام."
أغلق الهاتف.
تيام بغيظ: "غبي."
ليل: "هتروح ولا هتعمل إيه؟"
تيام: "هيكلم ليث هو لسه في الشغل وقريب منه. عبال ما ألف وأرجعله مش هلاقي، أنا عارف دماغه جزمة."
ضحكت ليل وأكمل تيام طريقه.
عند يزن: أخرج هاتفه وأراد أن يحدث ليث، ولكنه تراجع وضغط على رقم آخر.
بعد ثوانٍ.
آدم: "يزن، خير."
يزن: "البنزين خلص وعايز أروح المستشفى. أنا في الشغل، تعالي لي."
وأغلق الخط.
ضحك آدم: "لسه فيك أم العادة دي؟"
نهض وأخذ مفاتيح سيارته وغادر.
بعد دقائق، وقف سيارة آدم وأخرج هاتفه.
آدم: "يلا، أنا بره."
يزن: "أوك."
بعد دقائق، خرج يزن، وقف قليلاً يبحث بعينيه عن آدم. وجده يقف ويتكئ على سيارته. ابتسم وسار باتجاهه.
وقف يزن أمام آدم وابتسم بخفة.
كاد آدم أن يتحدث، ولكنه انتبه لحاجبه ينزف.
آدم بقلق: "انت كويس؟ إيه اللي حصل؟"
يزن بابتسامة: "أنا كويس. متقلقش. كنت بتدرب مش أكتر."
آدم بجمود مصطنع: "طب يلا عشان مش فاضي."
ضحك يزن بقوة وعانق آدم بحب: "وحشني."
آدم بتوتر: "احم. وانت. يلا."
وابتعد عنه حتى لا يضعف أكثر من ذلك وصعد سيارته.
نظر يزن له بحزن وصعد بجانبه وعم الصمت بينهم.
انطلق آدم للمستشفى التي أخبره يزن اسمها.
أخرج يزن هاتفه وظهر رقمها أمامه.
ابتسم بغيظ واتصل بها.
كانت شمس تجلس على الأريكة تعبث في هاتفها.
وجدت رقم غير معروف يتصل بها.
عقدت جبينها بعدم معرفة.
وقررت أن لا تجيب.
يزن بغيظ من عدم ردها: "بس لما أشوفك بس."
نظر له آدم ولكنه صمت ولم يتحدث.
أعاد يزن اتصاله مرة أخرى.
شمس بضيق: "يوه، بيتصل تاني. أنا هرد وخلاص."
شمس: "الو."
يزن بغيظ: "مبترديش من أول مرة ليه؟"
شمس وتسارعت دقات قلبها فقد علمت أنه يزن، ولكنها تحدثت بجهل: "مين أنت؟"
يزن بغيظ: "شمس."
شمس بضيق: "بلاش استفزاز. أنا خمس دقايق وأكون قدام المستشفى. انزلي. هطلع لك أنا."
وأغلق هاتفه بغضب.
آدم بهبث: "وقعت؟"
يزن بضيق: "مش فارقة. الإجابة اللي تفرق دلوقتي هو إيه اللي هيحصل."
نظر له آدم بعدم فهم: "قصدك إيه؟"
يزن بشرود: "ولا حاجة."
صمت آدم وأكمل طريقه.
عند شمس، نظرت لهاتفه بعين مفتوحة من صدمتها.
"إيه الجنان ده؟"
ثم أكملت بغيظ: "وكمان قفل في وشي. عااا بارد ومستفز."
ثم وضعت يدها على فمها وتنظر لوالدها لتري هل استيقظ من صراخها وصوتها العالي.
ولكنها وجدته ينام بأريحيه.
وضعت يدها على قلبها براحة.
وحدثت نفسها بخفوت: "ماشي، يبقى يشوف مين هيستناه."
ثم تذكرت كلامه: "أنا لو منزلتش هيطلع هو."
شمس بغيظ: "لازم أنزل. ده مجنون وممكن ألاقيه فوق دماغي لو منزلتش."
نفخت بغيظ وخرجت من الغرفة.
وجدت حارسين يقفون أمام الغرفة.
الحارس باحترام: "محتاجة حاجة يا فندم؟"
شمس بابتسامة: "متشكرة. أنا هنزل أشم هوا. لو بابا صحي، بلغه بكده."
هز الحارس رأسه بإيجاب.
ذهبت شمس وهي تتمتم بغيظ.
توقفت سيارة آدم أمام المستشفى.
هبط آدم ويزن.
آدم بغيظ: "وسياتك بقى جايبني سواق خصوصي يعني؟ بعد ما حضرتك تخلص، مطلوب مني أوديك البيت، مش كدا؟"
ضحك يزن بقوة وهز رأسه بإيجاب.
آدم بعصبية: "طب اتحرك يا زفت. وبعدين يا بارد، بتكلمني ليه؟ هو أنا بيني وبينك كلام؟ انت يابني ليه مش مقتنع إن صداقتنا بح، انتهت؟"
يزن بهدوء: "لو كانت انتهت زي ما بتقول، مكنتش هتكون قدامي دلوقتي. ولا كنت هشوف نظرة القلق في عينيك لما شفت الجرح. ولا كنت هتقف تستناني لما أخلص عشان توديني البيت. إحنا مش عشرة يوم ولا اتنين ولا حتى سنة يا آدم. إحنا عشرة سنين، أكتر من 15 سنة وإحنا مع بعض، فمش هتنتهي بسهولة. وبعدين، مشكلتك مع أخوك. أنا مالي."
أنهى يزن حديثه ونظر له بدقة ليرى ردة فعله عندما أشار لليث بأخاً له كما كان يقول سابقاً.
آدم تذكر ليث وحديثهما معاً عندما كان يخبره أنهم إخوة وليس مجرد أصدقاء.
نفض تلك الأفكار.
وتحدث بجمود قائلاً: "يلا ندخل."
تقدم آدم ويزن للداخل.
وقف يزن عند الاستقبال قائلاً: "لو سمحت، الطوارئ فين؟"
أخبره موظف الاستقبال أين يتجه.
وأراد أن يتحرك، ولكنه لمحها تتقدم منه بغيظ وغضب يظهر على ملامحه.
تقدمت شمس من يزن بغيظ: "خير، جاي ليه؟"
وبعد، فتحت عينيه بقوة وتحدثت بخوف: "إيه الدم ده؟ انت كويس؟"
ابتسم يزن بحزن: "أنا كويس. جرح بسيط، هخيطه وأرجعلك. محتاج أتكلم معاكي. وعرفت إنك هتباتي مع والدك."
شمس: "هاجي معاك."
كاد أن يتحدث يزن، ولكن قاطعه آدم: "تمام. يلا نشوف جرحك وبعد كده ابقوا أرغوا براحتكم."
وتركهم وذهب.
شمس بغيظ من عجرته: "أكيد صاحبك نفس العينة."
ضحك يزن عليها وتقدموا للداخل.
ذهب يزن ووجد آدم يقف مع طبيبة ويتحدث معها.
تقدمت منه الطبيبة عندما أنهت حديثها مع آدم.
الطبيبة بابتسامة: "ألف سلامة على حضرتك. متقلقش، حاجة بسيطة."
يزن بجمود: "مش قلقان."
وجلس أمامه.
نظرت له شمس بغيظ وغضب.
الطبيبة بدلع: "انت اتخانقت مع حد ولا إيه؟"
كاد يزن أن يجيبها، ولكن قاطعه صوت شمس الغاضب وهي تتقدم منه.
شمس بغضب: "ملكش دعوة. شوفي شغلك."
نظرت لها الطبيبة بغيظ: "وانتي مين؟ وإزاي تكلميني كدا؟"
شمس باستفزاز: "وانتي مالك أنا مين؟"
كادت أن تجيبها الطبيبة، ولكن تحدث يزن بعصبية: "لو سمحت، ممكن تطهري الجرح وتشوفي محتاج خياطة ولا لأ، عشان أنا مش فاضي."
كتمت الطبيبة غيظها من تلك الطفلة وأخذت تطهر له الجرح.
وشمس الغيرة تأكل قلبها لقرب تلك الحية، كما أسمتها، من يزن.
الطبيبة بدلع: "فعلاً، جرحك محتاج غرزتين."
شهقت شمس بخوف.
نظر لها يزن بابتسامة: "حاجة بسيطة. متقلقي."
نظرت لهم الطبيبة بغيظ: "هي أختك؟"
آدم بخبث: "لأ، مراته."
حطت عيني شمس بقوة. أما يزن، فأخذت الكلمة تتردد في عقله. ولم يشعر بتلك التي تخيط جرحه.
الطبيبة بغيظ ودلع: "أنا خلصت. كمان أسبوع تيجي تفك السلك وأطمن عليك."
شمس بغيرة: "أكيد هيجي، بس مش عندك. هنروح لدكتور تاني. يلا يا يزن."
ابتسم يزن على غيرتها الواضحة.
وقف يزن ونظر لآدم، فرفع له آدم حاجبه: "بتتكلم جد؟ مهو بجد، ده اللي ناقص. استناك لحد ما حضرتك تخلص حب فيها."
خجلت شمس وأرادت أن تعنفه، ولكن انعقد لسانها.
ابتسم يزن لآدم: "حبيبي، فهمني دايماً. بس أنا مش هحب فيها ولا حاجة. أنا هقولها كلمتين وأجيلك. شمس تبقى أخت مرات تيام، يعني أختي."
نزلت الكلمة عليها كالصاعقة. شعرت بقلبها ينبض بعنف، ولكن ضرباته تؤلمها.
نظر له آدم بغيظ: "غبي."
ثم تركهم وغادر.
نظرت له شمس بألم. تحركت ببطء لتعود لوالدها.
أوقفها يزن: "شمس."
توقفت شمس، ولكن ازدادت ضربات قلبها.
يزن: "احم. آسف إن اتعصبت عليكي الصبح. بس بتعصب لما محدش بيسمع كلامي. بس كان لازم أراعي إنك صغيرة وكده. فالتصبت. المهم، مش عايزك تزعلي مني. واعتبريني أخوكي الكبير."
نظرت له شمس وضحكت بألم: "اممم. أخويا الكبير. حلو. تمام. لازم أروح لبابا. عن إذنك. وآه، ألف سلامة عليك يا... يا خويا."
ثم تركته وغادرت.
أغمض يزن عينيه وذهب لآدم.
صعد يزن بجانب آدم وتحدث بعصبية: "متتكلمش يا آدم دلوقتي. أنا تعبان ومحتاج أروح."
صمت آدم وتحرك.
صعدت شمس الغرفة ودخلت، وجدت والدها مازال نائماً. تقدمت ببطء من الأريكة وتمددت عليها بصمت مخيف.
فسقطت دمعة ساخنة من عينيها، أحرقت وجنتيها، وأغمضت عينيها بحركة وذهبت في نوم عميق.
توقفت السيارة أمام الڤيلا.
يزن: "متشكر يا آدم."
وهبط من السيارة.
فأوقفه صوت آدم.
آدم بنداء: "يزن."
فالتفت له يزن.
فتحدث آدم قائلاً: "البنت دي بتحبك وانت كمان بتحبها. بلاش مكابرة ومتبعدهاش عنك عشان متتوجعش."
ثم غادر من أمامه.
ظل يزن ينظر في أثره وصدي كلماته تتردد في أذنه.
تنهد بقوة ودلف للداخل.
في غرفة تيام.
خرج من الحمام وهو يضع منشفة حول خصره.
والأخرى يجفف بها شعره.
خرجت ليل من غرفة الملابس بقميص قطني يصل لركبتها.
وجدته أمامها. أبعدت نظرها بخجل وجلست أمام المرآة تسرح شعرها.
ابتسم تيام ودخل ليرتدي ثيابه. ولكنه ارتدى بنطالاً فقط وخرج.
وجدها مازالت تمشط شعرها. وقف خلفها وقبل رأسها بحب ووضع ذقنه على رأسها وينظر لانعكاس صورتهما في المرآة.
"معقول لسه بتتكسفي مني؟"
خجلت ليل واخفضت رأسها.
ضحك تيام بقوة وأوقفها برفق وجعلها تلتفت له.
وضعت ليل يدها تلقائياً على صدره. فجرت قشعريرة بجسدها.
ورفعت غابتها الخضراء، وجدته ينظر لها بحب.
تيام: "بحبك."
توردت وجنتيها، فدفنت وجهها في عنقه. فضمها تيام بقوة لقلبه.
وتنهد براحة لا يشعر بها إلا عندما تكون بين يديه ويستنشق عبقه.
تيام بحب: "ليلو."
فابتسمت ليل: "هممم."
ضحك تيام وأبعدها عنه وجلس أمامها على السرير وهي مازالت واقفة. فأمسكها تيام من خصرها وقبل بطنها.
"عشقت به لأنه جزء منك. انتي عمري ما تخيلت إني هبقى أب. كنت حابب كدا بس متشوقتش لده. مكنتش عاوز أتجوز عشان أخلف زي ما ماما والكل كان بيقولي. اتجوز يا تيام عشان تخلف ويكون لك سند وعزوة. بس من ساعة ما دخلتي حياتي وأنا اتمنيت إني أكون أب منك انتي. وساعة ما قولتيلي إنك حامل، حسيت بشعور غريب قوي. فرحة على صدمة على حاجة كدا مش مفهومة بس حلوة. فهماني؟"
فتسمت ليل عليه.
تيام: "مشتاق أشوفه. لأنه دليل على حبي ليكي. ثمرة عشق ابتدأ وسط ظروف غريبة، بس غيرت حياتي كلها."
وقف تيام وكور وجهها بيده وقبل جبينها بحب ووجنتيها وأنفها وبجانب شفتيها.
توترت ليل، فشعر بها تيام، فقبل عنقها بعشق ودفن رأسها بها.
قشعر جسدها، فتحدثت قائلة: "حبيبي، انت محتاج ترتاح شوية. انت جاي تعبان."
ابتعد تيام ونظر لها قائلاً وهو يهمس أمام شفتيها: "راحتي في حضنك. فلتلتقط شفتيها في قبله شغوفة وذهبوا لعالمهم الخاص بهم، يسطرونه بحروف عشقهم."
عند يوسف.
كان مازال يتدرب منذ أكثر من ساعتين. وجسده يتصبب عرقاً ويتنفس بعنف، ولكنه لا يتوقف. فمنذ أن بدأ الرياضة وصورته لا تفارقه. كأنه يراها أمامه تتحرك بالتصوير البطيء، وهي تبتسم، وهي تضحك بصخب، وهي تركض في كل مكان بفرح، وهي تبكي، وهي شارده. يراها بكل حالاتها. وكأن حبها أصبح لعنة تملكت قلبه فقط لتؤلمه.
دخل يزن الڤيلا وجد كبار العائلة وحازم وليان فقط.
ألقى عليهم التحية وكاد أن يصعد غرفته، ولكن أوقفته والدته تركض له بخوف.
غرام: "حبيبي، إيه اللي لازقة دي على حاجبك؟"
يزن بابتسامة: "حبيبتي، متقلقيش. كنت بتدرب وتصبت. جرح بسيط، متشغليش بالك."
غرام: "يعني مش بيوجعك؟"
ابتسم يزن: "لأ يا ست الكل، مش بيوجع."
ثم قبل يدها: "متخفيش، أنا كويس."
غرام: "طب مش هتاكل؟"
يزن: "أنا جعان نوم."
ثم تركها وصعد غرفته.
عادت غرام وجلست بينهم وعم الصمت مرة أخرى.
دقائق، ودخل ليث والتعب يظهر عليه بشده.
ألقى عليهم التحية واتجه للدرج ليصعد.
نور: "ليث، مش هتاكل؟"
ليث بإرهاق: "بالهنا انتي يا أمي. أنا جعان نوم."
وكاد أن يصعد، ولكنه توقف والتفت مرة أخرى.
ليث: "كيان فين؟"
مالك: "في أوضته."
ليث بتعب: "طب أنا هطمن عليها قبل ما أنام."
مالك بترقب: "م تطولش."
هز ليث رأسه بإيجاب وأكمل صعوده.
عاد الصمت بينهم مرة أخرى.
حازم: "وحدووووه."
الجميع: "لأ إله إلا الله."
وقف حازم قائلاً: "طب أنا هطلع أوضتي."
فصمت الجميع ولم يجيبه أحد.
فتحدث حازم بغيظ: "اشمعنى أنا يعني."
مازن بعدم فهم: "اشمعنى انت إيه؟"
حازم لوالدته: "انت مش المفروض تقوليلي مش هتاكل الأول يا حبيبي؟"
فأرد واقولك: "أنا جعان نوم."
فضحك الجميع عليه.
جلس حازم مرة أخرى قائلاً: "أمال بدر وياسين فين؟"
صقر: "في المكتب."
حازم: "معلش يا عمي. أنا مش زي التيران التانية اللي بيكتفوا بالإجابة اللي على قد السؤال. لأ، أنا بتاع التفاصيل. يعني في المكتب بيعملوا كذا وكذا عشان كذا. ويا ريت لو تقولي لابسين إيه بالمرة."
فضحك الجميع بصخب على هذا المجنون.
ولكن صقر نظر له نظرة أخرسته.
حازم بخوف: "احم، بهزر والله."
فهد بضحك: "والله يابني ما فيه غيرك انت والبت غرام وبدر الصايع اللي بتعملوا حس للبيت."
ضحك الجميع مرة أخرى.
خرج بدر وياسين وانضموا لهم.
فكان بدر ينفخ بغيظ.
وياسين يبتسم له باستفزاز.
حازم بضحك: "شلت الشغل وشربت الليلة."
نظر له بدر بضيق: "حازم، أنا على آخري، فمتخليهاش تطلع عليك."
حازم بعدم فهم: "هي إيه دي اللي تطلع؟"
فنهض بدر قائلاً: "تحب أجي أعرفك إيه هي."
حازم بضحك: "خلاص يا كبير، سماح."
دخلت غرام وانضمت لهم قائلة: "إيه يا بدر؟ مين معصبك؟ أو إوعى يكون متعصب ودمك محروق عشان اللي كنت ناوي تعمله في ياسين طلع عليك، وهو اللي هياخد الإجازة وانت هتتسحل شغل."
ضحك الجميع بصخب عليه.
ووقع حازم في الأرض وهو يمسك بطنه وهو يرى ملامح بدر المصدمة.
بدر بصدمة: "انتي إيه يخربيت كدا! ده لو حد مصلتك عليا، تحرقي دمي مش هتقولي كدا."
غرام باستفزاز: "من أعمالكم صلت عليكم."
بدر بغيظ: "طب اكتمي بقى، عيلة سميّة صحيح."
مازن: "اتلم يلا، لقلك."
غرام وهي ترسل لوالدها قبلة في الهواء: "قلبي يا ميزو."
بدر: "يا جدعان، أنا كتب كتابي يوم الخميس. راعوا دا."
ياسين بضحك: "لأ، وايه الصفقات اللي معاك من أتقل وأرخم الصفقات اللي مسكتها الشركة. لأنها هتنقل الشركة لمستوى تاني. فمحتاجة شغل كتير."
بدر: "منا شفت يا أخويا. الصفقة لوحدها عايزالها شهر على ما تخلص."
ياسين بجدية: "متقلقش يا بدر، أنا مستحيل..."
فقاطعه بدر وهو يبتسم ببلاهة: "والله كنت عارف إني مش ههون عليك وهتسعدني ومش هتسبني أتدبس لوحدي."
ياسين باستفزاز: "لأ، طبعاً. أنا كنت هقولك مستحيل هسعدك في صفقة واحدة حتى لو أطنطت."
ضحك الجميع على ملامح بدر.
وحرك ياسين حاجبيه باستفزاز.
فهد: "أمال يوسف فين؟ مشوفتهوش."
فنتبهت غرام.
حازم: "شفته من ساعتين تقريباً داخل أوضة الرياضة. بس معرفش لسه هناك ولا في أوضته."
هز فهد رأسه.
وشردت غرام.
التفت ياسين للمرة التي لا يعرف عددها ينظر للدرج وكأنه ينتظر هبوط أحد.
مالت نور عليه وتحدثت بخفوت: "مش في أوضتها. في الملحق اللي ورا. بترسم ومش طايقة تشوف وشك."
نظر له ياسين بغيظ: "إيه يا نور؟ وبتقوليها في وشي كدا؟"
نور: "إيه يا عجل؟ انت دا أنا مرات عمك وحماتك يعني مفروض تقولي يا ماما."
فضحك الجميع بصخب، فكانت نور تتحدث بصوت مرتفع.
جذبها صقر لحضنه وقبل خدها قائلاً: "قالك إيه البغل ده ودايقك؟"
خجلت نور ودفنت وجهها في صدره.
فصح صوت ضحكهم مرة أخرى.
ياسين بغيظ: "آه، انتوا سبتوا بدر وهتتسلى بيا؟ لأ، أنا قايم أحسن."
نهض ياسين ولكنه لم يصعد للدرج واتجه للباب ليخرج. وصقر يتابعه، فهو سمع نور تخبره بمكان مليكة.
توقف ياسين والتفت مرة أخرى قائلاً: "عمي، أنا ب..."
قاطعه صقر وهو يبتسم قائلاً: "روح يا ياسين، بس ممتأخرش. وبلاش حركات كدا أو كدا. ها حم؟"
حام حم ياسين بحرج وغادر.
ابتسم صقر، فهو كان ينتظر ليرى ياسين سيذهب لها مباشرة أم سيأخذ الإذن منه.
انتبه لتلك التي مازالت في حضنه، فاخفض رأسه وهمس قائلاً: "وحشتيني يا نوري."
خجلت نور قائلة بهمس: "منا في حضنك أهو."
كاد أن يجيبها صقر، ولكن قاطعه مالك قائلاً: "خف شوية يا دنجوان. عصراك يا أخي. ده إحنا حتى قاعدين معاك."
صقر: "قوم أمشي."
ضحك الجميع وخجلت نور أكثر وأرادت أن تبتعد، ولكن ضمها صقر أقوى.
فانظرت له نور بتوسل.
فابتسم وخفف قبضته عنها، فاعتدلت نور بخجل.
خرج ياسين وذهب باتجاه الملحق، وجد الباب مفتوح. ابتسم ودخل وعيناه تبحث عنها، فقد اشتاق لها وبشدة.
دخل غرفة الاستقبال فلم يجدها، علم أنها في غرفة الرسم. اتجه لها وفتح الباب بهدوء، وجد أروع وأجمل منظر يمكن أن تراه عينيه.
فكانت مليكة تجلس على كرسي وظهرها له، وترفع شعرها للأعلى وخلف أذنها فرشة ألوان، ولوحة أمامها وحولها الألوان والوح في كل مكان، فكان منظرها خلاب وساحر.
اقترب منها بشوق. استنشقت هي عطره، فتوقف عن الرسم وعلمت أنه خلفها. أرادت أن تلتفت له وترتمي بين أحضانه، فهي اشتاقت له وبشدة، فلم تراه منذ أسبوع. كان يغادر في الصباح الباكر ويعود في وقت متأخر، قليل ما تلمحه عندما يعود لأخذ أوراق ويعود للشركة مرة أخرى.
توقفت مليكة عن الرسم وتركته من يدها الألوان.
علم ياسين أنها شعرت به، ولكنها لم تلتفت.
اقترب ياسين منها وقرب فمه من أذنها وتحدث بهمس: "وحشتيني."
شعرت مليكة بتيار كهربائي يسري في جسدها.
ولكنها لم تلتفت.
ضمها ياسين من ظهرها وأسند ذقنه على كتفها قائلاً: "عارف إن أميرتي زعلانة مني. حقك عليا، بس والله غصب عني."
التفتت له مليكة بغضب وابعدت يده عنها قائلة: "ياسين، لو سمحت أخرج وروح كمل شغلك."
يزن بهدوء ليمتص غضبها: "حبيبي، اسمعيني."
مليكة بغضب وصوت مرتفع: "أنا مش حبيبتك. ودا اللي اكتشفته. جاي ليه هااا؟ اتفضل اخرج."
غضب ياسين من صوتها العالي، فصرخ بها: "مليييكه! صوتك ميعلاش وانتِ بتكلميني."
تجمعت الدموع في عينيها ونظرت له بألم وصمتت.
تنهد ياسين بغضب: "طب انتي متضايقة ليه دلوقتي؟ منا جيتلك أهو وانتِ عارفة إني كنت بشتغل مبلعبش يعني."
مليكة بضيق: "جاي ليه دلوقتي يا ياسين؟ عشان لقيت وقت فراغ صح؟ لما تكون فاضي تفتكرني. لكن بقالك أسبوع بعيد عني ولا كأنك تعرفني. إيه موحشتكش وانت بتشتغل؟ دفضي نفسك لو حتى نص ساعة. لكن وقت ما حضرتك فاضي، بوحشك صح؟ انت حتى مكلمتنيش في الفون تطمن عليا. لأ، فعلاً واضح إن أنا وحشتك وجاي تزعقلي وتقولي متضايقة ليه وصوتك ميعلاش؟ حاضر يا باشمهندس! أي أوامر تانية؟"
صدم ياسين من حديثها وشعر بوجعها في كل كلمة نطقتها.
كيف يهملها هكذا؟ كيف يأخذه عمله من حبيبته بتلك القسوة؟
جذبها ياسين بقوة لحضنه ودفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها الممزوجة بالألوان.
فبكت مليكة وتشبثت به بقوة تستنشق عطره وتملأ رئتيها برائحته، فقد اشتاقت له ولتلك الراحة التي تجدها بين يديه.
ياسين: "بألم، أنا آسف يا مليكة قلبي. سامحيني. عصب عني. والله أهملتك. آسف يا روحي."
وأخرجها من حضنه وأمسك وجهها وأخذ يقبل كل شبر به وهو يتمتم بأسف.
خجلت مليكة: "ياسين، ابعد."
توقف ياسين: "ونظر في عينيها، فقد اشتاق لهما بشدة. وتحركت عيناه تجاه شفتيه الكرز خاصته، فقبلها بقوة وشوق."
حاولت مليكة دفعه، ولكنه لم يبتعد، فاستكانت بين يديه وبادلته بخجل.
ابتعد ياسين عنها لحاجتها للهواء.
فضربته مليكة بغيظ في صدره.
ضحك ياسين بقوة.
ثم تحدث بندم: "حبيبي، أنا آسف يا روحي. آسف إني أهملتك. بس والله عمرك ما غبتي عن بالي ولا لحظة. وكنت بحاول أخلص شغل بسرعة عشان أفضي لك. حقيقي، الفترة دي مضغوطين جامد. وبدر الكلب كان بيبعتلي شغل وأخلصه باسم أبوكي، فمكنتش بقدر أعترض. وكنت بشتغل شغلي وشغله. بس لما عرفت، قلت لعمي ولبس بدر شغل الشركة كله. وأنا آخد إجازة أسبوع. بس أنا عارف عمي بيقول كدا عشان يبرر لبدر. لكن أنا كمان هشتغل معاه الصفقات دي. مهمة لتاريخ وسمعة الشركة."
فكرت مليكة: "يعني مش هاخد إجازة ولا هعرف أقعد معاك زي الناس، ونخرج مع بعض؟"
قبلها ياسين مرة أخرى وابتعد: "بكرة أنا كلي ملكك من الصبح لآخر اليوم. بس بعد كده هنزل الشركة."
فكرت مليكة: "بجد؟ هتوديني الملاهي وهتجبلي غزل بنات وايس كريم وهنتغدى بره وندخل سينما ونعمل شوبينج؟"
ياسين بحب: "هعملك وهجبلك كل اللي نفسك فيه يا قلبي."
فضحكت مليكة بفرحة، فعانقه ياسين مرة أخرى وكأنه يأبى أن يبعده عنه سنتيمتراً واحداً. يريدها بين يديه وقريبة من قلبه طوال الوقت. ولكن كيف تركها كل تلك المدة؟ زفر بضيق من نفسه.
شعرت به مليكة فابتعدت وكورت وجهه في يده: "خلاص يا قلبي، متضيقش نفسك. أنا مش زعلانة. بس أوعدني متبعدش كدا مرة تانية."
ياسين بحب: "وعد يا حبيبي. مبعدش عنك أبداً. آسف."
وقبل خدها بحب.
ابتعدت مليكة بخجل قائلة: "تعالى أفرجك على رسوماتي."
ابتسم لها ياسين وأخذت مليكة تجلب له اللوحات ليراها. ياسين وهي تضحك بسعادة.
ظل ينظر لها بعشق ولخصلاتها الشاردة على عينيها وهي تبعدها من حين لآخر.
فاق من شروده على حديثها، فظلوا يتحدثون بمرح وأخذت مليكة الألوان ووضعتها على خديه وهي تضحك وتركد وهو خلفها يرش عليها الألوان.
فأمسك مليكة ألوان بدره وأغرق ياسين بها، فنظر لها بصدمة، ثم ركض خلفها وحملها وأخذ يدور بها وهي تضحك بصخب.
أنزلها ياسين: "ينفع كدا؟ هنروح عندهم إزاي كدا؟"
فضحكت مليكة قائلة: "تعالي نطلع الجنينة. أضربك خرطومين مياه هتبقى تمام. أو أرميك في البسين."
أنهت حديثها وهي تضحك بصخب.
نظر لها ياسين بفم مفتوح، ولكن سرعان ما تحولت نظرته للخبث.
توقفت مليكة ونظرت له بتوتر: "ياسين، يا حبيبي، اعقل وبلاش جنان."
فقربها ياسين وجذبها من خصرها: "اعقل ليه؟ مش انتي اللي قولتي."
مليكة بصدمة: "ياسين، أنا بهزر. بلاش جنان."
فقربها ياسين أكثر: "خلاص، ارشيني وأنا أعقل."
مليكة: "إزاي؟"
ياسين بخبث: "بوسيني."
فخجلت مليكة وأخذت تحاول دفعه.
ياسين: "متحوليش، مش هسيبك. يا تبوسيني، يا أما هشيلك وهنط بيكي في البسين. وانتي عارفة جناني."
مليكة بخجل: "ياسين، عشان خاطري."
ياسين: "يلا يا حبيبي، بوسة واحدة. ده أنا زي جوزك يعني."
خجلت مليكة واقتربت منه ببطء وخجل وقبلت خده بسرعة وابتعدت.
فتح ياسين عينيه بصدمة: "لأ، لحظة. أفهم بس. هو كل الكسوف والخجل ده، وياسين اعقل؟ وعلى خاطري؟ وفي الآخر تبوسيني في خدي؟ هو أنا ابن اختك؟"
مليكة بخجل: "دا اللي عندي، مليش دعوة. ابعد بقى."
ياسين بخبث: "ماشي، هبعد. بس حتى بوسة الخد التاني ليزعل."
مليكة: "ياسين، بطل بقى."
ياسين بندب: "والله أنا حظي أسود. بوسة يا ختي، خدي بوسة."
فضحكت مليكة واقتربت بخجل لتقبل خده الآخر، ولكنه تحرك ياسين وقبل شفتيه.
صدمت مليكة وكادت أن تبتعد، ولكن أحكم ياسين قبضته عليها وقبله بعمق وحب.
ابتعد عنها وهو يلث: "البوسة بتبقى كدا يا قلبي."
خجلت مليكة وضربته بغيظ.
ضحك وضمها بقوة وجلس وأجلسها بحضنه وهم يتحدثون بسعادة وحب.
طرق ليث غرفتها بتعب وهو يستند برأسه على الباب.
فتحت كيان الباب، وجدته أمامها بحالة لا يرثى لها.
كيان بترحيب: "حبيبي، مالك؟ إيه؟"
دلف ليث للداخل وأغلق الباب.
"ماتخفيش يا قلبي، أنا كويس. بس مرهق شوية."
عانقته كيان بخوف ودموع على وشك النزول عندما رأته وهو يجاهد ليقف.
عانقها ليث وأخذها وجلس على الأريكة وأجلسها على قدميه.
أبعدها قليلاً ومسح دموعها بحنان: "ليه الدموع دي يا قلب ليث؟"
كيان بشهقة: "بقالك فترة وانت تعبان يا ليث. حاسة إن فيه حاجة. ديما مصدع وبتقف بالعافية."
ثم كورت وجهه في يدها: "مالك يا قلبي؟ حاسس بإيه؟"
ليث بحزن لدموعها: "بلاش دموعك دي يا كيان. أنا كويس، صدقيني. فترة وتعدي."
كيان بلهفة: "ليث، انت مخبي عني حاجة."
ليث بتوتر: "ماتخفيش يا قلبي، أنا بخير ومش مخبي حاجة. بس اهدى عشان خاطري. أنا جاي تعبان بس مقدرتش أنام من غير ما أطمن عليكي. فبلاش تزودي تعبي أكتر بدموعك دي."
كيان بلهفة: "تعبان فين يا قلبي؟ إيه اللي وجعك؟"
ليث بمرح: "دا اللي وجعني."
وهو يشير على قلبه.
كيان وهي تعانقه بقوة: "سلامة قلبك من الوجع يا روحي."
أغمض ليث عينيه براحة ودفن وجهه في شعره.
ليث بتخدير: "ضميني أقوى يا كيان."
عانقته كيان بقوة وقلبها يموت من خوفه عليه. فهي تعلم أن هناك شيء يخفيه عنها.
ابتعدت كيان، ولكن اعترض ليث وجذبها لحضنه مرة أخرى: "اممم، ماتبعديش. خليكي."
كيان بخجل وقد انتبهت لوضعهم: "ليث، رجلك هتوجعك."
فابتسم ليث: "قربك مني عمره ما كان سبب وجعي يا كيان. ديما بيكون سبب لتضميد جروحي. باجي تعبان وهم الدنيا فوق كتافي، في حضنك بنسى نفسي والدنيا كلها."
ابتسمت كيان بحب وظلت تنعم بقربه وتستنشق عطره.
شعر بها ليث وابتسم، ثم أبعدها بخفة قائلاً: "أنا شميت ريحة الفراولة في شعرك دلوقتي. جه وقت إني أدوقها."
كيان بخجل واستغراب: "تدوقها إزاي؟ عايز تنزل أجيبلك؟"
ليث بحب: "وتنزلي ليه؟ وهي قدامي."
أنهى حديثه وهو يمشي أصابعه على شفتيها.
خجلت كيان، فضحك ليث وقربها منه وقبله بحب وقوة وهدوء، حتى انتهت أنفاسهم. فابتعد عنها ووضع جبينه على جبينها وقبله. ثم حملها ووقف بها واتجه لسريرها.
وضعها برفق ودنا منها وطبع قبلة خاطفة بجانب شفتيها وابتعد: "تصبحين على جنة يا روحي."
كيان بحب ممزوج بخجل: "وانت من أهلها يا ليث."
ابتسم ليث بحب.
وغادر. أمسك مقبض الباب ليفتحه، فنادته كيان.
فالتفت لها.
كيان: "ليث."
ليث بحب: "عيونه."
كيان: "هتيجي بكرة لكياني وتنام على رجليها وتحكيلها مالك وإيه اللي وجعك؟ صحابك."
ابتسم ليث بحب: "صح يا قلب ليث."
ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
تنهد ليث بتعب وذهب جناحه ليأخذ حماماً ويذهب في ثبات عميق.
جذب صقر نور ونهض بها.
فهد: "على فين؟ لسه بدري."
صقر: "لأ، أنا تعبان ومحتاج أنام. تصبحوا على خير."
مالك بمرح: "طب ما تسيب نور واطلع انت نام."
صقر ببرود: "معرفش أنام غير وهي في حضني. ريح نفسك بقى يا مالك."
فضحك الجميع وخجلت نور. أخذها صقر وصعدوا.
نور: "صقر، عايزة أطمن على يوسف."
صقر بحب: "متقلقيش يا قلبي، هو كويس. وبعد غرام هتروحلها."
نظرت له نور باستغراب: "هي قالتلك إني هطمن عليه؟"
صقر وهو يكمل صعود السلم: "لأ يا قلبي، بس أنا عارف إنها هتروحلوا."
ودخل غرفته وهو يعانقه بحب.
صقر: "هاخد دوش على السريع وجيلك."
هزت نور رأسها، فطبع صقر قبلة على جبينها ودلف للحمام.
أبدلت نور ملابسها ورأت ملابس صقر على الأريكة، أخذت ترتبها.
خرج صقر وهو يرتدي بنطالاً فقط وتقدم منها وعانقها من الخلف.
ابتسمت نور بخجل.
صقر: "بتعملي إيه يا قلبي؟"
نور وهي تلتفت له: "ولا حاجة يا حبيبي، برتب بس هدومك."
صقر بغمزة: "طب بزمتك، دا وقته؟"
نور بخجل: "صقر ب... عاااااا! صقر نزلني!"
صقر وهو يحملها ويتجه بها لسريره بقولك وحشاني وانتي تقوليلي برتب الدوم."
وضعها على السرير برفق ونظر لها بعشق: "بعشقك يا ملاكي."
نور بحب: "وأنا بموت فيك يا صقري."
قبلها صقر بعشق وشوق كبير لها و.....
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دنيا السيد
جذب صقر نور ونهض بها.
فهد: على فين؟ لسه بدري.
صقر: لا أنا تعبان ومحتاج أنام. تصبحوا على خير.
مالك بمرح: طب ما تسيب نور وأطلع أنت نام.
صقر ببرود: معرفش أنام غير وهي في حضني.
مالك: ريح نفسك بقا يا مالك.
فضحك الجميع وخجلت نور. أخذها صقر وصعدوا.
نور: صقر عايزة أطمن على يوسف.
صقر بحب: متقلقيش يا قلبي هو كويس. وبعدين غرام هتروحله.
نظرت له نور باستغراب: هي قالتلك أنا هطمن عليه؟
صقر وهو يكمل صعود السلم: لأ يا قلبي بس أنا عارف إنها هتروحله.
ودخل غرفته وهو يعانقه بحب.
صقر: هاخد دُش على السريع وجيلك.
هزت نور رأسها. فطبع صقر قبلة على جبينها ودلف للحمام.
أبدلت نور ملابسها ورأت ملابس صقر على الأريكة. أخذت ترتبها.
خرج صقر وهو يرتدي بنطال فقط وتقدم منها وعانقها من الخلف.
ابتسمت نور بخجل.
صقر: بتعملي إيه يا قلبي؟
نور وهي تلتفت له: ولا حاجة يا حبيبي، برتب بس هدومك.
صقر بغمزة: طب بزمتك دا وقته؟
نور بخجل: صقر بـ... عاااااا! صقر نزلني!
صقر وهو يحملها ويتجه بها لسريره: بقولك وحشاني وإنتي تقوليلي برتب هدومك.
وضعها على السرير برفق ونظر لها بعشق: بعشقك يا ملاكي.
نور بحب: وأنا بموت فيك يا صقري.
قبلها صقر بعشق وشوق كبير لها و...
في الأسفل...
مازن وهو يجذب حياة: يلا يا قلبي إحنا كمان نطلع ننام.
مالك بعبث: إيه يا نمس؟ أنت هتعمل زي صقر ولا إيه؟
مازن بغيظ: هو أنت قاعد لكل الناس كده؟ ارحم شوية وقوم اتخمد وفكك مننا.
ضحك الجميع بصخب.
عمر بضحك: طب أنا والله جاي تعبان من السفر ومحتاج أنام. أقوم ولا هتغل؟
مالك بغيظ: نينينيي.
صدح صوت ضحكاتهم مرة أخرى ونهض عمر وزينة، وخلفه مازن وحياة.
زين وهو يغمز لنيرة: يلا إحنا كمان نطلع في الدكة دي قبل ما مالك يقفشنا.
ضحكت نيرة بخفة ونهضت معهم.
مالك بضحك: دا على أساس إني أعمى ومش هشوفك يعني.
فالتفت له زين بغيظ: يعني أنت عايز إيه في ليلتك دي؟
مالك بضحك: هو أنا جيت جنب حد فيكم؟ اطلع يا خوي كمل سهرتك فوق.
زين باستفزاز: طبعاً الواحد يحب يسهر مع مراته مش مع خلقتك دي.
ضحك الجميع عليهم وأكمل زين صعوده.
حمحمت غرام: طب أنا هقوم أنام. تصبحوا على خير.
وركدت قبل أن يتحدث مالك.
مالك بضحك: استني يا بت مش هقولك حاجة براحة لتتكفّي على وشك. طيب.
فرح بغيظ: إيه يا مالك؟ متسبهم براحتهم، بتغلس ليه؟
مالك: ويسيبونا قاعدين لوحدنا ويطلعوا كده؟
فرح بغيظ: وأنت إيه اللي مقعدك؟ متعمل زيهم وطلع اقعد في أوضتك. ولا أقولك خليك أنا هقوم أنام. وتركته وهي تتمتم بغيظ.
ضحك مالك بصخب عليها وصعد خلفها.
بدر: طب معادش غيرنا يا شباب. يلا كله بقى يطلع ينام.
نهضت ليان ولكن أمسكها حازم من يدها قائلاً: مش جايلي نوم. تيجي نتمشى في الجنينة شوية؟
هزت ليان رأسها بخجل. فجذبها حازم وخرجا.
آدم بصدمة وهو ينظر لبدر: شقتها من وسطنا وخلع؟
بدر بغيظ: قوم نام قوم. دا إحنا حظنا أسود.
حمحم آدم: احم. اطلع أنت وأنا وراك.
ضحك بدر بقوة: رجلي على رجلك يا كبير. مفيناش من حركات الخبث دي. وبعدين لو حد فينا هوب من أوضهم هنتعلق.
آدم بضيق: مش نايم هو بالعافية. عايز أشوفها. مكلمتها من وقت ما طلبت أديها من عمر ووافق.
بدر بضحك: يا دنيا يا ابني دا أنت حالتك صعبة. تصدق صعبت عليا. طب بص هعمل معاك حركة جدعة. مع إنك متستاهلش.
آدم بفرحة: إيه؟ هتغطي ضهري وأنا أروح لها؟
بدر بضحك: مش بالظبط بس تعالي كلمها من بلكونة أوضتي. ما أنت عارف إن أوضتها جنب أوضتي.
قال آخر حديثه وهو يحرك حاجبيه باستفزاز.
آدم بغيظ: أنت قاصد بقا تشلني؟
بدر بضحك: بصراحة... ااااه. ها؟ هتقوم ولا أرجع في كلامي؟
آدم بغيظ وهو يجذبه من ياقة قميصه: قوم قامت قيمتك يا بعيد. وصعد آدم مع بدر لغرفته.
عند غرام في الغرفة ظلت تدور حول نفسها بقلق. فهو مازال في غرفة الرياضة من 3 ساعات.
توقفت مرة واحدة وتنهدت بحده قائلة: لأ أنا هنزل أشوفه واللي يحصل يحصل.
هبطت غرام لغرفة الرياضة.
دقت الباب عدة مرات ولكنها لم تتلقى أي رد.
قلقلت عليه وفتحت الباب ودلفت للداخل وتصنمت مما رأت.
فكان يوسف مازال يتدرب بقوة وعنف. وكان عاري الصدر والعرق يتساقط منه بغزارة ويتنفس بحدة وصدره يعلو ويهبط بقوة.
تألمت غرام لرؤيته هكذا وحزنها عليه تغلب على خجلها. تقدمت غرام منه ببطء ويوسف مازال يضرب ذاك الكيس الرملي بقوة وغضب.
رفعت يدها بتوتر ووضعتها على كتفه ولكنها صرخت برعب عندما انتفض يوسف والتفت لها وأمسكها بحدة وكاد أن يضربها.
غرام بخوف وهي ترتجف بين يديه: يـ... يـ... يـ... يوسف. ا. اه. اهدي. أنا. أنا. غـ... غرام.
كان يوسف ينظر لها بحدة ودون وعي لما يفعل وصدره يعلو ويهبط بقوة.
ولكنها عندما تحدثت، لانّت ملامحه وانتبه لنفسه. فأنزل يده وعدّلها في وقفتها.
تنفست غرام براحة.
ولكنها نظرت برعب ليده فكانت تنزف بقوة ومليئة بالكدمات. فكان يضرب كيس الملاكمة بدون قفازات.
اندفعت له غرام وأمسكت يده برعب: إ. إيدك بتنزف يا يوسف.
سحب يوسف يده من بين يديها وابتعد عنها وأخذ ينشف عرقه ويهدئ من نفسه. فكان يتنفس بحدة.
تقدمت منه غرام مرة أخرى: يوسف...
أغلق عينيه بوجع. ولو يلتفت لها ويجذبها لأحضانه حتى يداوي جرح قلبه. فنعم يده تنزف، ولكنه يشعر بنزيف وجرح قلبه وليس يده.
تنهد يوسف بقوة وتحدث وهو مازال يعطيها ظهره: اخرجي يا غرام.
هبطت دموعها بقوة وحركت رأسها بالنفي: مش هسيبك.
التفت لها يوسف وتحدث بصراخ: لأ هتسبيني! لازم تسبيني! مش محتاج شفقة منك ولا من حد. كفاية يا غرام كفاية. ارحميني بقا وابعدي!
تحدثت غرام من بين دموعها بصراخ: مش هبعد. ودي مش شفقة. افهم بقا مش هبعد يا يوسف.
رمى يوسف زجاجة الماء من يده تكسرت لأجزاء صغيرة.
صرخت غرام وارتدت للخلف بفزع.
يوسف بحدة وألم: شفتي الإزاز دا؟ أنا قلبي متكسر مليون حتة زيه بالظبط. وإنتي كل مرة بتدوسي عليه وتكسريه أكتر. لو دا شيء يسعدك، فـ أنا قلبي ملكك يا غرام. اكسريه أكتر. هيكون أكتر من سعيد بده.
بكت بنحيب ورفعت عينيها له ووجدته ينظر لها بقوة والألم هو من يظهر في عينيه.
أشاحت بوجهها عنه واتجهت لأحد الأركان وفتحت الأدراج وأخرجت عدة الإسعافات الأولية وتقدمت منه ومازالت دموعها تهبط.
أمسكت يده وجذبته ليجلس على إحدى الأرائك الموجودة بالغرفة.
صمت يوسف ولم يقاومها وظل نظره مثبت عليها. جلست غرام أمامه على ركبتيها وأخذت تضمد جروح يده وعينيه لا تحيد عنها.
انتهت من تضميده ووضعت مرهم للكدمات ولفّت عليها الشاش ودموعها لا تتوقفان.
انتهت من لف يده ورفعت عينيها له فتلاقت عيونهم في نظرة طويلة مليئة بالألم والعتاب والحب ممزوجة بالتوسل.
كادت أن تتحدث فوضع يوسف إصبعه على شفتيها يمنعها من الحديث. ولكنها شعرت برجفة في جسدها أثر لمسته لشفاهها.
ولم يختلف الأمر عند يوسف، فقشعر جسده عندما لمسها وانتفض من مكانه.
وقفت غرام قائلة: يوسف أنا...
قاطعها يوسف قائلاً: غرام بتهيأ لي مَعادش له داعي الكلام بينا. كل حاجة واضحة. أنا وإنتي غلطنا لما قررنا نعمل اللعبة دي. وأنا غلطي أكبر إني وافقتك. وإنتي اللي لازم تنهيها يا غرام. لازم تقولي لولدك إنك مش مرتاحة ليا. لازم تيجي منك أنتِ عشان مش هقبل إن يحصل أي زعل بين بابا وعمي ومازن بسبب لعبة سخيفة.
غرام: يعني أنت شايف حبي ليك لعبة يا يوسف؟
أغمض يوسف عينيه وتحدث بحدة: دا مش حب. بدليل إنك كنت قاعدة مع آدم وعمالة تضحكي من قلبك. شفت نظرة عينك وهي بتلمع في وجوده. لكن أنا مجرد شفقة. إحساس بالذنب مش أكتر. مش معقول هتنسي حب طفولتك وتحبيني؟ أنا بقالي أكتر من 15 سنة بحاول أحسسك بحبي ليكي وإنتي ولا شيفاني. أشمعنى لما قرأتي مذكراتي حبيتي؟ أي فجأة اكتشفتي إنك بتحبيني بس كنتي ناسيه؟ والمذكرات اللي فكرتك؟
قال آخر حديثه بسخرية.
غرام بدموع وألم: أنت عايزني أعمل إيه عشان أثبتلك إني بحبك؟ أنت مش آدم. هااا؟ وبعدين أنت مش كنت بتقولي إن آدم مجرد مشاعر طفولة وصداقة؟ دلوقتي بتقولي حب؟
يوسف بصراخ: أنا مش عايزك تثبتيلي حاجة. وإنتي حرة تحبي آدم متحبيهوش. معدتش فرقة عندي يا غرام.
انصدمت غرام من حديثه، ولكنها ابتسمت بوجع: قصدك إن أنا معنتش فرقة معاك يا يوسف؟ مجرد إنك فاكر إني بقولك بحبك شفقة مني فخلاص غرام متلزمنيش. صح؟ ليه مصر توجع نفسك وتوجعني؟ ليه مش قادر تفهم إني عارفة إني عمري ما حبيت آدم لأني عمري ما غرت عليه. لكن أنت؟ مكنتش بستحمل بنت تقرب منك. ليه مش قادر تصدق مشاعري تجاهك؟ مش قادر تصدق خوفي عليك ووجع قلبي لما بشوفك بتتألم وشوقي ليك لما بتكون بعيد عني؟ ببقى نفسي أشوفك طول الوقت. ببقى نفسي أجيلك الشركة وأجري على حضنك وأقولك وحشتني. ليه؟ كل دا وتقولي شفقة.
انصدم يوسف من حديثها ومن حالتها تلك، فكانت تتحدث بعنف وتصرخ، فحالتها أشبه بالانهيار.
يوسف بهدوء: غرام ممكن تهدي.
فاندفعت غرام لحضنه تعانقه بقوة وهي تبكي.
تشنجت عضلات جسده وانصدم يوسف من فعلتها ولا يعرف ماذا يفعل. ولكنه لم يصدق أنها بين يديه. لم يصدق أنها في أحضانه تعانقه بقوة. شعر بضربات قلبه التي تزداد بقوة.
رفع يده وهو مغيب وعانقها بقوة وضمها لقلبه وهو ينهد بقوة وراحة. يود لو يدخلها بأضلاعه حتى لا تبتعد عنه.
دفن وجهه في حجابها يستنشق رائحتها التي تقتله.
15 سنة وهو يتمنى قربها. يتمنى أن يضمها لقلبه ويشعر بها بين يديه.
فاق يوسف من شروده وكأنه انتبه لفعلته. دفعها عنه ولكن ليس بقوة.
انتفضت غرام وكأنها أفاقت من شرودها وانتبهت لفعلتها. احمرت خجلاً منه وندمت لما فعلت.
رجع يوسف شعره للخلف بقوة وهو يضم يده بقوة من شدة غضبه.
غرام بخجل: يوسف أنا...
يوسف بصراخ: اطلعي يا غرام. اطلعيييي!
انتفضت غرام على صراخه وخرجت مسرعة.
بالداخل ظل يوسف يتنفس بعنف وأخذ يكسر في كل شيء يراه أمامه وهو يصرخ بغضب وصورتها وهي بين يديه لا تفارقه ورائحتها مازال يستنشقها.
جلس بتعب وإرهاق بعد أن دمر الغرفة. ولو لم تكن عازلة للصوت لاستيقظ الجميع وظنوا أنه زلزال فتك بهم.
خرجت غرام وهي تركض لغرفتها ودموعها تسبقها. دخلت الغرفة وحبست نفسها ورتمت على السرير وهي تبكي بحرقة ندماً وألماً.
عند حازم وليان كانا يسيران بصمت في الحديقة ونسمات الهواء تداعبهم بخفة.
قطع ذلك الصمت.
حازم قائلاً: بحبك.
انتفض قلبها بقوة يقرع طبوله وخجلت من جرأته.
ابتسم حازم وهو يتحدث بمشاغبة: طب إيه؟ مفيش؟ وأنا كمان بحبك يا زومة. ولا أنا مش شبه؟
ضحكت ليان بقوة عليه.
حازم بغيظ وهو يقف أمامها: لأ مهو ميبقاش لسانك أطول منك وتيجي عندي وتبقي خرسا. منطقي يا بت.
ليان بغيظ: يخربيت رومانسيتك يا أخي. هو في كدا؟
ضحك حازم بصخب: إيه رأيك؟ مفيش مني صح؟
ابتسمت ليان وتحدثت بدلع: تؤتؤ. حموزي واحد بس.
ضحك حازم بقوة قائلاً: طب ما أنتِ واقعة أهو. أمال مطلعة عين أهلي ليه؟
حمزة من خلفهم: دا... أنا اللي هطلع عين أهلك إن شاء الله يا حيوان.
انتفض حازم وليان على صوته.
ليا بحرج: بابا أنا أنا...
حمزة بسخرية: إيه؟ علقتي دلوقتي؟
خجلت ليان.
فتحدث حازم وهو يفرك رأسه بحرج: احم. عمي. يعني هو أصل في الحقيقة...
فخلع حمزة حذاءه وضربه به.
فضحك حازم بألم: ااه. استنى بس مش تتهور. من قايلك.
حمزة بغيظ: وأنا قايلك إيه يا بغل؟
ضحكت ليان. فنظر لها حازم بغيظ: طب على فكرة بقا بنتك هي اللي بتتغرغر بيا وأنا غلبان وعلى نياتي.
فنظرت له ليان بصدمة.
حمزة بقرف: مش قايلك دا طور أهو. باعك في ثانية.
حازم بضحك: اهدي يا بوتجاز. قصدي يا عمي. أنا بهزر. مش تولعها.
حمزة بغيظ: مين البوتجاز يا ابن الكلب؟
انتفضحك حازم وهو يركض من حمزة الذي يركض خلفه بحذائه. الآخر.
حمزة بغضب: طب ابقى قابلني يا عجل لو اتجوزتها. ثم وقف وعاد لليان وأخذها ودلف للداخل وحازم يضحك بقوة ويركض خلفهم.
التفت له حمزة: على أوضتك يا بغل.
حمزة بمرح: إيه يا عمي؟ هو أنت مبتشتمش غير بالحيوانات؟ لأ وبتشكل كمان. شوية بغل، شوية طور. في إيه؟
حمزة بغيظ وصراخ: عشان أنت حيوووواااان.
حازم بجدية: طيب استنى بس. والله كنت بتمشي باحترامي.
حمزة: وأنا قايلك إيه؟
حازم بحرج: احم. مقربش منها ولا أتكلم معاها لوحدنا غير لما نخلص آخر سنة لينا ونتخطب.
حمزة بسخرية: طب ما أنت حافظ أهو. أمال بتتصرف زي الحمير اللي مبتفهمش ليه؟
فتزمر حازم وضحكت ليان بصخب.
حمزة بجدية: على أوضتك. ومن غير ولا كلمة.
صعد حازم لغرفته. وأخذ حمزة ليان لغرفتها. وقف أمام الغرفة ونظر لها. فأخفضت ليان رأسها بخجل من والدها.
فرفع حمزة رأسها ونظر لها قائلاً: لما قولتيلي إن حازم بيحبك وعايز يطلب إيدك. أنا قلتلك إيه؟
حمحمت ليان بخجل قائلة: قـ... قـ... قولتلي حضرتك موافق لو أنا عايزاه. بس متتكلميش معاه ولا تشغلي نفسك بحاجة غير دراستي لحد ما أخلص السنة دي.
حمزة بغيظ: وطالما أنتوا فاكرين كدا. كلامي ما بيتسمعش ليه؟
ليان بخجل: أنا آسفة يا بابا. مش هتتكرر تاني.
حمزة بحنية: حبيبة بابا. أنا مش بفرض عليكي حاجة غلط. وحازم رغم تفاهته. بس راجل يعتمد عليه وواثق إنه بيحبك وهيحميكي. زي ما أنا واثق إنك بتحبيه. بس أنتوا لسه صغيرين. مش عايز مشاعركوا تجرفكوا لطريق غلط وانتوا مش حاسين. خلصوا السنة دي وبعدين اعملوا اللي انتوا عايزينه. وقتها هيكون اسمه خطيبك. وكمان هكتب كتابكم. يعني هتتصرفوا بحرية. لكن دلوقتي غلط جداً. وخصوصاً إنكم داخلين على امتحانات. مش عايز أضيع مستقبلكوا.
اندفعت ليان لحضن والدها وعانقته بحب قائلة: آسفة يا أحلى وأحن أب في الدنيا. أوعدك مش هتتكرر تاني. وهركز في مذكرتي.
طبع حمزة قبلة على جبينها قائلاً: يلا ادخلي أنتِ نامي. وأنا هطمن على أختك قبل ما أنام.
أومأت ليان بابتسامة ودلفت لغرفتها.
ابتسم حمزة بحب وذهب ليراي ابنته الأخرى. طرق الباب عدة مرات. فأتاه صوتها: مين؟
حمزة بحب: أنا بابا يا هموسة.
ركضت همس وفتحت الباب وهي تنظر لوالدها بحب: تعالي يا حبيبي اتفضل.
دلف حمزة وقبل جبينها بحب: حبيبي لسه صاحي لدلوقتي ليه؟
همس: كان عندي شوية شغل بخلصهم قبل ما أنام.
جلس حمزة على الأريكة قائلاً: طيب ينفع أعطلك 5 دقايق؟
ابتسمت همس بحب وجلست بجانبه وعانقته بحب: يسلام خمس دقايق بس؟ قول ساعة اتنين. هو أنا أطول القمر دا يقعد معايا؟
ضحك حمزة بضخب على طفلته.
حمزة بحب وهو يقبل جبينها: لأ هما خمس دقايق بس. قلت أطمن على حبيبة أبوها قبل ما أنام. وكمان أقولها على حاجة مأجلها من فترة.
اعتدلت همس ونظرت لوالدها باستغراب: خير يا بابا. في إيه؟ قلقتني.
ابتسم حمزة: خير يا قلبي. بس كنت عايز أتكلم معاكي شوية عن بدر.
خجلت همس بشدة وتوردت وجنتيها.
ضحك حمزة عليه: أنا لسه متكلمتش. أنا يا دوب قلت اسمه.
فعانقته همس بخجل فقهقه حمزة عليها.
ثم تحدث بجدية: اللي حابب أقولهولك إنك لازم تعرفي طبع بدر وتكوني عارفة عنه كل حاجة. وخصوصاً فترة الجامعة. لأني مش حابب في يوم من الأيام يظهر في حياتكوا حاجة من ماضي بدر تكسر قلب بنوتي.
فابتسمت همس لوالده قائلة: بدر حكالي كل حاجة عن حياته يا بابا. وقالي إنه كان بيكلم بنات وهو في الجامعة. بس من باب الهزار معاهم أو التسلية. بس عمره ما تعدت حدود. عرفت إنه دا حرام وغلط. بس هو شاب وغلط. دا ماضي. المهم دلوقتي بس. دا ميمنعش إني أسمع حضرتك.
ابتسم حمزة: ودا اللي كنت عايز أعرفه. كنت محتاج أعرف هو اتكلم معاكي وفتحلك صفحات ماضيه وقرر يبدأ من جديد ولا لأ. يلا يا روحي. تصبحي على خير.
نهض حمزة ليغادر. فأوقفه صوتها.
همس: بابا.
حمزة: نعم يا قلب بابا؟
همس: هو حضرتك عندك أي اعتراض على بدر؟ لو حضرتك مش موافق أنا...
قاطعه حمزة: أبداً يا هموسة. بدر إنسان كويس وناجح في شغله. هو كان طايش زمان. بس أنا واثق إنه عمره ما اتعدى حدوده. وفي نفس الوقت عاقل. ربنا يسعدك يا حبيبة بابا.
ابتسمت همس وغادر حمزة.
دلف حمزة غرفته وجدها تنتظره بابتسامتها الجميلة التي يعشقها وخجلها الواضح عندما تراه. رغم كل تلك السنوات التي قضاها معها. ضمها بحب وقبل جبينها.
دفنت يارا رأسها بخجل في عنقه قائلة: اطمنت على حبايب قلبك ولا لسه في حاجة تاني؟
ضحك حمزة على غيرتها.
فحملها بحب وهو يضحك. صرخت يارا بفزع وخجل: حمزة بتعمل إيه؟ نزلني.
حمزة بحب: هصالح حبيبي الغيور. وقبلها بحب...
في غرفة بدر.
آدم وهو يفتح باب الشرفة وبدر يجلس على السرير باستفزاز: قدامك خمس دقايق. مفيش غيرهم.
نظر له آدم بعيون تطلق شرار: اتمسي يا بدر بدل ما أربطك في السرير أو أطردك بره وأقعد أنا في الأوضة دي.
يضحك بدر بصخب: محروق أنت إن دي أوضتي وجنب أوضتها كمان. صح؟
جز آدم على أسنانه بغيظ ودخل البلكونة وأغلق الباب خلفه بغيظ.
يضحك بدر بصخب عليه.
وقف آدم في البلكونة وهو ينظر لغرفتها. وجدها مازالت مستيقظة. فنور الغرفة مضاء.
آدم بخفوت: ملاك. ملاك. يا ملاااااااك.
قال آخر حديثه بصوت عالي نسبياً.
كانت ملاك تجلس في غرفتها تقرأ إحدى رواياتها التي تعشقها.
عندما سمعت صوته ينادي باسمها. ظنت أنها تتوهم. ولكنها انتفضت عندما صرخ بصوت مسموع. وضعت الكتاب من يدها وتقدمت من مصدر الصوت بعد أن وضعت الحجاب على رأسها وفتحت شرفتها وخرجت.
وجدته أمامها في شرفة بدر.
ملاك باستغراب: آدم بتعمل إيه عندك؟ دي أوضة بدر.
آدم بغيظ: عارف إنها أوضة زفت. ملقتش طريقة غير دي عشان أطمن عليكي من الصبح. مشفتكيش. وعلطول في أوضتك. أنتِ كويسة يا قلبي؟
خجلت ملاك: احم. أنا كويسة.
آدم بحب: طيب ليه في الأوضة من الصبح؟ منزلتيش غير على الغداء وطلعتي تاني؟
ملاك بخجل أكبر: مفيش يا آدم. كنت مرهقة شوية. فرتحت في الأوضة النهارده.
آدم بحب: وحشني اسمي منك.
خجلت ملاك بشدة: آدم الله...
آدم بحب: عيون آدم وقلبه.
بدر من خلفه: اخلص يا محن. متنساش أوضة أبوها جنبي من الناحية التانية.
آدم بغيظ: اخفي من وشي يا بدر.
ضحك بدر بقوة: أيوه يا عم حب براحتك وأنا قاعد أغني ظلموه.
خجلت ملاك: آدم أنا هدخل دلوقتي. نتكلم بكرة. تصبح على خير. وتركته ودخلت وأغلقت شرفتها.
التفت آدم لبدر ونظر له بغيظ وغضب: إذا أنا مش هخليك تغني ظلموه. دا أنا هخليك تغني ركضون تحت التراب يا بدر الكلب.
وقفز فوقه يسدد له اللكمات بغيظ.
وبدر يتأوه بألم ويضحك في نفس الوقت.
خرج عمر على صوتهما من غرفته قائلاً: إيه يا حيوان أنت وهو؟ عايز أنام. يا بغل.
ابتعد آدم عن بدر بتوتر: احم. آسفين يا عمي. اتفضل كمل نوم.
عمر بغيظ: أنت إيه اللي جايبك هنا؟ متروح تتخمد في أوضتك.
بدر بخبث: أصلو كان جاي ياكل مممممممممم.
وضع آدم يده على فم بدر يمنعه من الحديث.
عمر بنظرات مترقبة: كنت جاي تعمل إيه؟
آدم وهو مازال يكتم فم بدر: أبداً يا عمي. كنت بشم هوا مع بدر. هروح أنام أهو. اتفضل حضرتك.
رمقه عمر بنظرة أخيرة ودخل غرفته.
أبعد آدم يده عن بدر ونظر له بشر. ركض بدر للداخل وخلفه آدم. ظل يضربه حتى تعب وتركه وهو يلتقط أنفاسه من كثرة الضرب وذهب لغرفته.
نزل الليل ستائره على الجميع. ومنهم من ينام بعمق من شدة تعبه. ومنهم من ينام ودموعه لم تجف. ومنهم من ينام والابتسامة على شفتيه. كلا منهم له حكايته الخاصة ولا يعلم أين تنتهي ومتى تنتهي؟ هل ما سيدوم هو الحزن؟ أما السعادة؟ أم الحيرة؟ أما التعب؟ وربما للقدر رأي آخر.
أشرقت شمس يوم جديد. حافل بالمفاجأت للجميع.
استيقظت ليل على أشعة الشمس التي تداعب وجهها. شعرت بدفء يغمرها وقبضتين من فولاذ تحيطها.
فتحت عينيها ببطء. وجدت نفسها بين أحضان حبيبها وزوجها يعانقها بتملك وكأنه يخشي أن تبتعد عنه. رفعت يدها ولمست ذقنه التي نمت وأصبحت كثيفة نوعاً ما. وظلت تتأمله وهو نائم بهدوء يشبه الأطفال.
ابتسمت بحب واتشجعت واقتربت منه وقبلته بخفة على شفتيه. ثم ابتعدت. ووجدته يفتح عينيه أمامها ويبتسم بعشق. ولا مانع من نظرة خبث في عينيه.
خجلت ليل من كونه مستيقظاً ودفنت وجهها في عنقه. قهقه تيام بقوة وضمها لصدره بحب وطبع قبلة على شعرها.
تيام بحب: إيه يا ليلو؟ دا كله عشان أفضحتك وإنتي بتبوسيني؟ عارف إني واد حليوه. ومتقوميش ضربته على صدره بقبضتها الصغيرة.
تيام بضحك: اااه خلاص. إيدك تقيلة.
دفعت ليل لتنهض ولكنه جذبها لصدره مرة أخرى.
نظر لها بعشق وأبعد خصلاتها عن وجهها وهو يتأملها بعشق يزداد يوماً بعد يوم.
تيام: لو اللي أنا فيه دا حلم، فأنا مش عايز أقوم من الحلم دا أبداً. حياتي وسعادتي وراحتي بقت في حضنك وبين إيديكي. لو بعدتي، اعرفي إن تيام ما...
وضعت ليل أصابعها على شفتيه تمنعه من حديثه.
ليلى: عمري ما هبعد عنك أبداً. لأن لو بعدت عنك أنا اللي هموت مش أنت يا تيام. أنت عوض ربنا ليا. ربنا عوضنا عن كل حاجة وحشة بيك أنت.
قبل جبينها بقوة وهبط لوجنتيها ونظر لكرزيتها ودنا ليقبلها. فابتعدت عنه وهي تضحك وتركد للحمام: هههه. كفاية عليك كده.
تيام بغيظ: ماشي يا ليل. أنتِ عيلة فصيلة أصلاً.
ضحكت الأخرى بقوة. فابتسم عليها بحب وهو يشعر بسعادة عارمة.
استيقظت كيان. نظرت في هاتفها وجدت الساعة التاسعة. اعتدلت باستغراب. فليث لم يأت لرؤيتها قبل أن يذهب لعمله.
دلفت لحمامها فعلت روتينها الصباحي. ارتدت ثيابها ولفت حجابها وخرجت والقلق بادٍ على ملامح وجهها. ذهبت باتجاه غرفته. طرقت الباب عدة مرات فلم يأتِها صوته. فتحت الباب ودلفت للداخل.
وتصنمت مكانها.
عندما رأته نائماً على ظهره ويحرك رأسه بعنف وصدره يعلو ويهبط بقوة والعرق يتساقط منه.
ركضت كيان له وجلست بجانبه وهي تهزه ليستيقظ.
كيان بقلق ودموع على وشك النزول: ليث. اصحى. أنا كيان. فوق يا قلبي.
فتشنج جسد ليث بقوة وهو يحرك رأسه بعنف.
كورت كيان وجهه وبكت بحرقة: حبيبي فوق. دا كابوس. فوق يا ليث.
صرخ ليث وهو ينهض بقوة: كيااااان.
فزعت كيان من هيئته. شعره المبعثر، عينيه الحمراء، وفلته المبللة من عرقه. كان يتنفس بعنف وينظر حوله بتوهان. كورت كيان وجهه وهي تبكي: اهدي يا قلبي. أنا جنبك. اهدي. دا مجرد كابوس. اهدى.
لانت ملامحه وهو ينظر لها براحة وشد قبضته على خصرها وهو يتمتم باسمه: ك. كيان.
حركت الأخرى رأسها وهي تبكي. فجذبها لاحضانه وهو يتنفس انفاسه. فشعرت بضربات قلبه العالية وكأن قلبه سيخرج من مكانه. وضعت يدها بتلقائية على صدره موضع قلبه. وابتعدت قليلاً وهي تنظر له: اهدي يا قلبي. أنت كويس.
وضع ليث يده خلف رأسها وأسند جبينه على جبينها وهو يتنفس انفاسها.
ظلا هكذا فترة حتى ابتعدت كيان بخفة. فمسكها ليث: متبعديش.
ابتسمت كيان بألم على حالته: هجبلك مايه تشرب. مش هبعد.
هز رأسه بإيجاب. فنهضت كيان للكومودينة وجذبت كاسة الماء وأعطتها له.
أخذها ليث بيدين مرتعشتين ورتشفها دفعة واحدة. ومازالت انفاسه عالية.
نهض من سريره وهو يجفف عرقه. وكيان تنظر له بصمت ودموعها متحجرة في عينيها. تقدم منها ليث بتعب وقبل جبينها طويلاً. ثم أسند جبينه على جبينها: هششش. أنا كويس يا كياني. بلاش دموعك دي.
هزت الأخرى رأسها بالنفي ودموعها هبطت على وجنتيها قائلة: لأ. أنت مش كويس يا ليث. أنا حاسة إنك بتمو...
قطع حديثها غصة مريرة. فدفنت وجهها في صدره وبكت بحرقة.
ليث بابتسامة حزينة: حاسة إني بموت بالبطيء. مش كدا؟
فابتعدت عنه بسرعة ووضعت يدها على فمه: متجبش سيرة الموت تاني.
ابتسم لها بحب ورفع أنامله يمسح دموعها: طيب خلاص. مش هقول كدا تاني. بس بلاش دموع.
كيان وهي تجفف دموعها: مالك يا ليث؟ فيك إيه؟
ليث بمرح: عايز أتجوزك. مَعادش قادر.
ضحكت بيأس من بين دموعها وعانقته مرة أخرى. فضمها بقوة لصدره وهو يتنهد. شعرت به. فتحدثت قائلة: لسه مش عايز تقولي مالك؟
ليث بهدوء وهو يبتعد: هحكيلك كل حاجة. بس مش دلوقتي. اديني وقت.
كيان بقلق: خايفة عليك. قلبي وجعني.
قبل جبينها: سلامة قلبك من الوجع يا حبيبي. أنا كويس. اطمن.
كيان: لأ. ليث أنت مش كويس.
ليث بتنهيدة تعب: عشان خاطري. بلاش تتغطي عليا دلوقتي.
أومأت كيان بمضض. قبل ليث خدها قائلاً: طلعيلي لبسي عقبال ما آخد شاور. وجاي.
نظرت له كيان وأردت أن تقول شيئًا. ولكنها عضت شفتيها بخجل وصمت.
لاحظ ليث خجلها وهي تعض شفتيها. فجذبها من خصرها لصدره. فشـهقت بفزع.
ليث بحب: عايزة تقولي إيه؟ واتكسفتي؟
خجلت كيان أكثر وحركت رأسها بالنفي.
ضحك ليث وهو يحرك أنفه بأنفها: سمعك يا كيانا.
خفضت راسها للأسفل بخجل قائلة: نفس أحلق دقنك.
ضحك ليث بصوته كله. فدخل ليث بها الحمام.
كيان بحرج: ليث نزلني. بتعمل إيه؟
ليث بمرح: الله. مش أنتِ اللي عايزة تحلقيلي؟
كيان بخجل: بره. مش هنا.
ضحك ليث بقوة وهو يجلسها أمامه على رخامة المرآة. ووقف هو أمامها حتى تصل لطوله.
كيان بخجل من وضعهم: لـ... ليث. خلاص. احلق أنت. أنا كنت بهزر.
ضحك ليث وهو يجلب الشفرة والمعجون ويضعهم في يدها.
كيان بتوتر: مش هعرف. هعورك.
ليث بحب: تعرفي. في كل مرة أحلق فيها. أتخيلك قدامي وأنتِ بتحلقيلي. كان حلم جميل من ضمن الأحلام اللي حلمتها معاكي.
ابتسمت كيان بحب وخجل. رفعت يدها لوجهه ولمست ذقنه الشائكة. فابتسمت بخفة. فتحت معجون الحلاقة وأخذت توزعه على وجنتيه بهدوء. وشعيرات ذقنه دغدغت أصابعها.
أما هو فمستمتع بحمرة الخجل التي كست وجهها ولمسات أصابعها الناعمة.
انخفض قليلاً وقرب وجهه منها حتى تتمكن منه أكثر. وأخذت تحلق له بمهارة وهي ترسم ابتسامة على وجهها. وعينيه لا تحيد عنها. شعرت هي بنظراته لها. فنظرت له ووجدته يتأملها بعشق يفيض من عينيه.
كيان بتوتر: بطل تبصلي كده. بتوترني.
ضحك بقوة عليها. وبعد فترة انتهت كيان وأخذت المنشفة وهي تمسح بواقي المعجون عن ذقنه التي أصبحت ناعمة بكثير.
ظلت تمرر أصابعها على وجنتيه وهي مستمتعة بنعومة وجهه.
ابتسم ليث من فعلتها قائلاً: عايزة تحسي بنعومتها أكتر؟
حركت رأسها بإيجاب. فبعد يدها واقترب بوجهه من وجهها ومسح خده بخده ببطء. فانتفضت كيان وتوترة من قربه.
فانتقل ليث لخدها الثاني ولامسه بخده أيضاً وهو مستمتع بتوترها.
دفعته كيان بخفة وهو تقول بتلعثم: هـ... هـ... هروح أ... أطلعلك هدوم. وأردت أن تهبط.
فأمسكها ليث من خصرها وأنزلها ببطء. واقترب ليقبلها. فركضت كيان للخارج وهي تضع يدها على قلبها.
سمعت صوت قهقهته من الداخل. فخجلت واتجهت لغرفة ملابسه.
ظلت تقلب نظرها بين ثيابه بنبهار من ترتيبهم. في تعلم أن ليث يعشق النظام. قلبت عينيها بملل. فمعظم بذلاته باللون الأسود.
مدت يدها وأخرجت بنطال جينز باللون الأزرق الغامق وقميص أبيض وجاكت من الجلد أزرق اللون. فابتسمت برضا لاختيارها. فهي تعمدت أن تختار اللون الأزرق لينعكس مع زرقة عينيه.
اتجتت للاحذية واختارت حذاء رياضي أبيض. وتقدمت من رف الساعة وأخذت ساعة باللون الأزرق أيضاً يتخللها الأبيض. وابتسمت برضا. غافلة عن ذاك الذي يتكأ على الباب ويربع يديه أمام صدره ويتأملها بعشق.
التفت كيان لتخرج. رأتـه أمامها بابتسامته الساحرة التي أظهرت غمازتيه وعينيه الزرقاء التي غرقت فيهما.
ضحك ليث على شرودها به. فأنتبهت كيان له وكادت أن تتحدث. ولكنها انتبهت أنه يقف أمامها عاري الصدر ولا يرتدي سوى بنطال فقط. تورّدت وجنتيها بخجل ممزوج بغيظ. وأعطته ظهرها قائلة: ليث البس حاجة. إزاي تخرج كده؟
ضحك ليث وعانقها من ظهرها قائلاً: بغريـ...
قال كلمته بمرح.
ابتسمت كيان بخجل والتفت له وهي تتحاشى النظر لصدره قائلة: أنا طلعتلك لبسك. البس وهنزل أستناك تحت. وعلى فكرة أنت اتأخرت جداً على شغلك. قالت آخر حديثها وهي تركض للخارج.
ضحك ليث بحب وتنهد بألم عندما اتجه لأحد الأدراج ليأخذ ذاك...
هبطت كيان وجدت الجميع يجلس على طاولة الإفطار. عدا يوسف وغرام ويزن.
مالك بحب: إيه يا حبيبي؟ كل دا نوم؟
توترت كيان وابتسمت بخفوت. لم يخفَ عن والدها وصقر.
جلست في مكانها. فتحدث حازم بمرح: أما هولاكو فين؟
ضحكت كيان قائلة بكذب: هو مرحش الشغل؟
مالك بضحك: لا يا شيخة.
فضحك الجميع عليها. فأخفضت كيان رأسها بخجل وتوتر وهي تلعن نفسها وليث أيضاً.
بدر وهو يميل عليها: أصل الولا... حازم الحيوان شافك وإنتي رايحة تصحي. قالك إيه؟
نظرت له بصدمة. فضحك بدر على منظرها.
وجهت كيان نظرات قاتلة لحازم الذي صرخ قائلاً: عاااا! هتقلني! الحق عليا. أبوكي كان عايز يطلع يصحيكي. فقولتله إنك رحتي تصحي ليث. غلطان أنا كدا.
ضحك الجميع بقوة. فأتاهم صوته وهو يهبط الدرج بجاذبيته الساحرة ووسامته القاتلة.
ليث بتريقة: لا طبعاً. هو أنت بتغلط؟ دا أنت بلسم يا حازم.
حازم ببلاهة: الله يخليك ويسترك.
ليث بغيظ من ذاك الغبي: اخرس يا حيوان.
حرك ليث نظره لمالك. وجده ينظر له بغيظ وعينيه مليئة بشرارات الغضب.
ليث بحاجب مرفوع: لا والله. دا على أساس إني عيل ولا إيه؟
مالك بضيق: أنت عارف إن الموضوع ملوش علاقة بكده خالص. وأنا لو مش بثق فيك، أكيد مكنتش هجوزهالك.
ليث وهو يجلس: أديك قلتها. جوزها. ها؟ جوزها. والجواز ما هو إلا إشهار. وإحنا كتب كتابنا. أعلنا عنو للناس كلها. يعني قدم ربنا والناس دي مراتي. يعني لا عيب ولا حرام إنها تدخل تصحيني يا مالك.
فخجلت كيان بشدة. وأيضاً تملكها الضيق من نفسها. شعر مالك بها. فصمت وحاول أن يغير حدة نظراته لليث قائلاً بمرح: عارفين يا أخ؟ إنها مراتك. بس يعني حضرتك نغنغة. محتاج اللي يصحيك.
فضحك الجميع. وعلم ليث أنه يحاول إخراج كيان من حرجها.
ليث باستفزاز: بحب أصحى على صوت مراتي. ليك فيه؟
ضحكوا مرة أخرى. وشرع الجميع في تناول طعامهم.
أما كيان فكانت شاردة فيما يحدث بينها هي وليث عندما يكونوا بمفردهم. فهي محجبة وتخاف ربها. فكيف تسمح له بتقرب منها؟ وهي أيضاً تقترب منه دون أن تضع حدود. فنعم هم مكتوب كتابهم. ولكن لم يقيموا فرحه.
نظر ليث لشرودها وعلم بما تفكر. مال عليها قائلاً: بطلي تفكير ولعب في الأكل وافطري. وأي حاجة شغالة بالك هجاوبك عليها. بس افطري.
انتبهت له كيان وحركت رأسها بإيجاب. ولكنها لم تتناول إلا القليل.
نور: يوسف فين؟
صقر بغموض: في أوضته.
وقفت نور لتصعد له. أمسك صقر يدها: سيبيه يا نور. دلوقتي.
جلست نور ونظرت له باستغراب: في إيه يا صقر؟ عايزة أطمن عليه.
صقر: رحتله. لقيتو لسه نايم. منمش غير الصبح. سيبيه يرتاح.
نور بقلق: قلقانة عليه يا صقر. هطلع أشوفه من غير ما أصحيه.
صقر بغيظ: لأ يا نور. البت... نايم من غير تيشرت. اقعدي بقا.
نظرت نور له بصدمة. فضحك الجميع بقوة عليهم.
نور بغيظ: صقر دا ابني.
صقر بغيرة: إن شاء الله يكون الجن الأزرق. اصبري لما ينزل.
عمر بضحك: أنت لسه بتغير من ولادك يا صقر؟
صقر ببرود: اريح نفسك. يلا.
ظلو يضحكون بسعادة. فمالت مليكة على ياسين قائلة: ياسين...
ياسين بحب: عيونه.
مليكة بابتسامة: هتغير عليا زي بابا كدا من ولادنا؟
ياسين بمرح: مش لما نجيبهم الأول يا قلبي.
نظرت له مليكة بخجل وغيظ وضربته بكوعها في صدره. فأمسك صدره بألم. فتفت لهم الجميع.
حازم بخبث: مش عيب يا كبير؟ الحركات اللي من تحت لتحت دي. دا حتى أبوها وأخوها قاعدين.
نظر له ياسين بحدة. فصمت حازم.
ياسين لمليكة بغيظ: عجبك كدا؟ أدهم فهموا غلط.
مليكة بغيظ: أحسن عشان تحترم نفسك.
ياسين بصدمة: هو أنا قلتلك إيه يا مجنونة أنتِ؟
مليكة بغيظ: والله يا عني مش عارف. قلتلي إيه؟
ياسين بخبث: مش فاكر. فكرني.
كادت أن تتحدث مليكة ولكنها صمتت بغيظ.
حازم بضحك: طب إحنا عايزين نعرف. بدل ما دماغنا توديكوا في داهية. هي بتحدف شمال لوحدها.
ضحك الجميع عليهم.
زين بضحك: إيه العيلة اللي فاضحة نفسها بنفسها دي.
ظلو يضحكون ويناغشون بعضهم البعض.
هبطت غرام بعيون منتفخة أثر البكاء. فنتبه لها الجميع.
ألقت عليهم التحية واتجهت لمكانها بخطى بطيئة وجلست تتناول طعامها بصمت.
نظر لها الجميع باستغراب وقلق من هيئتها.
أراد حازم أن يناغشها. فأشار له صقر بيده ونظر لها بغموض.
عند يزن. دخل غرفة الرياضة ليفعل روتينه اليومي. ولكنه انصدم من منظر الغرفة. فكانت مقلوبة رأساً على عقب.
خرج يزن بغضب وذهب لغرفة الطعام.
يزن بضيق: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
يزن: ليث إيه اللي حصل في أوضة الرياضة؟
ليث بعدم فهم: حصل إيه؟
يزن باستغراب: يعني مش أنت اللي مدغدغها كده؟
ليث باستغراب: مدغدغها إزاي؟ أنا مدخلتهاش امبارح.
يزن بضيق: أما مين اللي عمل كده؟
صقر بهدوء وترقب: عمل إيه يا يزن؟
يزن: يا عمي الأوضة مقلوبة وكل حاجة تقريباً مدغدغة. ونص الأجهزة متكسرة.
صمت الجميع بقلق على يوسف. فهو آخر شخص كان بها.
أما غرام ففتحت عينيها بصدمة. لم تستوعب أنه غاضب لتلك الدرجة ليكسر الغرفة.
وقفت بألم: عن إذنكم. هطلع أرتاح.
صعدت لغرفتها وكأنها جسد بدون روح.
نظر لها الجميع بصمت. فيبدو أن هناك شيء كبير يحدث بينهم.
وقف صقر قائلاً: تيام. يلا. أنا جاي معاك عند حماتك.
تحدث فهد: وأنا كمان. يلا.
تيام: حاضر يا عمي. يلا يا ليل.
نهض الجميع ليغادرون.
نور بدموع على وشك النزول: صقر...
فلتفت لها صقر. رأى دموعها في عينيه. فتقدم منها مقبلاً جبينها: قلب صقر.
نور: عايزة أطلع ليوسف.
جز صقر على أسنانه من تصرفات ابنه الغبي. فهو يعلم بأنه ليس بخير ولا يريد أن تراه نور بتلك الحالة.
صقر بحب: حاضر يا قلبي.
صقر لليث: ليث اطلع مع والدتك للبت اللي فوق. ودخل الأول خليه يتنيل يلبس هدومه. وبعدين ابقي ادخلها يا نور. قال آخر حديثه وهو يوجه نظره لتلك التي تنظر له ببلاهة.
نور: صقر والله دا ابني.
صقر بحب: عارف يا قلبي. بس أنا كدا بغار على ملاكي. ثم إن يوسف هيتحرج منك. ثم تمتم بغضب: مع إني أشك إن عنده دم أصلاً عشان يتكسف.
ضحك الجميع بخفوت.
مال صقر على ليث قائلاً: اطلع للحيوان اللي فوق. خليه يفوق من الهباب اللي شربه امبارح. وعرفه إني مش هعديها على خير.
نظر ليث بتوتر وصدمة.
صقر بسخرية: إيه؟ اتصدمت إني عارف إنه سكران امبارح؟ لما أرجعلك انت وهو ليا. تصرف تاني مع حضرته.
نظر ليث بتوتر وصدمة.
صقر بسخرية: إيه؟ اتصدمت إني عارف إنه سكران امبارح؟ لما أرجعلك انت وهو ليا. تصرف تاني مع حضرته.
خرج صقر وفهد مع تيام وزوجته.
وصعد ليث مع والدته لغرفة يوسف. وكذاك حياة صعدت لغرفة طفلتها لترى ما بها.
ليث وهو يطرق الباب بغضب يجاهد لاخفاءه.
نور: خلاص يا ليث. سيبني أدخل أصحيه.
ليث بتوتر وسرعة: هاا لأ. ونبي. أنتِ عايزة الحج يعلقني. بصي استني هنا خمس دقايق. هدخل أفوّقه. وبعدين أندهلك.
دلف صقر للداخل وأغلق خلفه. وجد يوسف ينام على بطنه عاري الصدر. وهناك ثلاث زجاجات فارغة بالأرض وعلبتين سجائر فارغة أيضاً. نظر بصدمة وألم لما وصل له أخيه. تألم قلبه عليه وتبخر غضبه منه. وتقدم منه براحة وحاول إفاقته.
ليث: يوسف. يوسف. أنت إيه يا بني آدم؟
ولكن لا حياة لمن تنادي.
أمسك ليث كاس بها ماء من على الطاولة وسكبه على رأس يوسف. الذي استيقظ بفزع.
يوسف بحدة: إيه الجنان دا يا ليث؟ حد يصحى حد كده؟
ردع ليث يده أمام صدره: ماما واقفة بره عايزة تطمن عليك. ادخلها وأنت كدا بمنظرك ده وريحتك المقرفة. والسجاير والقزايز اللي مليّة الأوضة. تفتكر هتتبسط لما تشوفك وصلت للحالة دي؟
نهض يوسف بفزع وخجل من أخيه. وانخفض ليحمل تلك الزجاجات اللعينة. ولكنه فقد توازنه وكاد أن يسقط. فأمسكه ليث وهو ينظر له بعتاب.
ليث: ادخل خد دش وفوق. وأنا هنضف المكان. وآه. على فكرة بابا دخلك الصبح وشاف المنظر الجميل ده.
أغمض يوسف عينيه بألم وأخذ ثيابه ودلف للحمام.
نظف ليث الغرفة بسرعة ووضع الزجاجات في كيس أسود ووضعها في السلة. ورش القليل من المعطر. وفتح باب الشرفة وأبعد الستائر لتدخل الشمس ولتختفي تلك الرائحة.
فتح الباب وجد نور تنظر له بغيظ وغضب.
ليث بمرح ليلطف الجو: اهدي يا حاجة. كنت بصحيه والله.
نور بغيظ: ابعد من وشي. وهعرف بتخبي إيه عني أنت وأبوك.
حمحم ليث بتوتر وابتعد. دخلت الغرفة وهي تنظر لها بتفحص. وليث من خلفه يحمل معطر الجو ويرش حولها حتى لا تنتبه لرائحة السجائر.
فلتفت له نور. فوضع يده خلف ظهره وهو يبتسم لها بقوة.
نور وهي تضيق عينيها: مش على بعضك ليه؟ ومخبي إيه ورا ضهرك؟
أخفى ليث توتره ببراعة وعاد خطوة للخلف ووضع المعطر على إحدى الطاولات. ثم تقدم منها مقبلاً جبينها قائلاً: هخبي إيه بس يا ست الكل؟ وبعدين أنتِ عارفة بابا وغيرته. متشغليش بالك أنتِ.
قطع حديثهم خروج يوسف وهو يجفف شعره ويجاهد ليفتح عينيه.
نظرت له نور بخضة. فعينيه حمراء بشدة ووجهه شاحب كالآموات. فقتربت منه بسرعة مكورة وجهه بين يديه.
نور بدموع: يوسف مالك يا قلبي؟
فاندفع يوسف لاحضان والدته ودموعه تنزل بصمت.
كادت أن تسقط نور من اندفاعه عليها. فلم تستطيع حمل ثقل جسده لولا يد ليث التي احتضنتها من الخلف.
ليث بمرح: براحة يا عجل. نور مش قدك.
ابتسمت نور بخفة وجذبته ليث لاحضانه. فعانقها ليث هي ويوسف. وقبل رأسه أخيه بحب وألم.
نور بخوف: مالك يا يوسف؟ قلبي مش مطمن يا حبيبي. حساك موجوع.
زاد بكاء يوسف. فابتعد ليث سامحاً لأخيه بالتحدث. قائلاً: ماما أنا هنزل عشان عندي شغل.
أومأت رأسها. فقبل ليث جبين يوسف بقوة. ثم هبط وقلبه يؤلمه على أخيه.
عند نور: احكيلي يا قلب أمك. احكيلي مالك.
ابتعد يوسف ودموعه تنزل بصمت. هرعت نور لبكائه. في أول مرة تراه بذلك الضعف: مالك يا نور عيني؟
يوسف: تعبان قوي يا أمي. محتاج لحضنك. محتاجلك قوي يا أمي.
جذبته نور لاحضانها بقوة وبكت على حال طفلها الصغير. فمهما كبر وأصبح رجل يعتمد عليه، سيظل هو طفلها.
جذبته نور باتجاه السرير وجلست عليه. وأشارت لقدميها. فتمدد يوسف ووضع رأسه على قدميها وتفسح براحة.
أخذت نور تلعب في خصلات شعره الكثيف ولم تتحدث. واحترمت صمته. بعد فترة تحدث يوسف بألم: حاسس إن قلبي بيزف. حاسس إن الدنيا مستكتره عليا الفرح.
البنت الوحيدة اللي قلبي دق لها من وهي لسه طفلة بضفاير. وبقيت بشوفها في أحلامي. وأحلم باليوم اللي هتبقى فيه على اسمي ومراتي. وأقدر آخدها في حضني. الحضن اللي حلمت بيه سنين وسنين وأنا بتخيلها بين إيديا. بتخيل الدفء اللي هلاقيه في حضنها. بتخيلها وهي بتقولي: وأنا كمان بحبك يا يوسف.
كل دا اتحقق امبارح يا أمي. أخدتها في حضني. ضمتها لقلبي. شميت ريحتها اللي بتوقعني في حبها مرة تانية. قالتلي بحبك يا يوسف. بس... بس قلبي مش قادر يصدقها. قلبها ملك لغير من وهي طفلة.
ثم ابتسم بوجع: يعني أنا كنت بعشقها وهي كانت بتعشق غيري. فضلت سنين أحكي حبي وعشقي ليها لمذكرات. شوية ورق عليهم حروف مكتوبة بحبر. دي الحاجة الوحيدة اللي كنت بقدر أطلع فيها اللي جوايا. سنين وقلبي مكوي بنار عشقها وهي بتزيد النار.
بابا قالي: امسك في حلمك. متستسلمش. وغرام حلمي. أخدت قرار إني هحاول أقرب منها. وأخليها تفتح قلبها ليا. هخليها تحبني قبل ما تعرف بحبي ليها. عايزة تحب يوسف مش حب يوسف ليها. بس للأسف الدنيا عندت. وقالتلي: أحلامك دي ههدها لك. وفعلاً هدتها.
غرام شافت المذكرات. وعرفت العاشق المهووس بيها. برسم كل تفصيلة. حافظ ملامحها كأني شايفها. بحس بيها في كل مكان حواليّ. بكون في شغلي أو أي مكان بعيد عنها. أغمض عيني وأتخيلها جنبي. أمشي. أتلفّت في الشركة وأتمنى إنها تكون موجودة. أو ألمح طيفها.
لما عرفت إن آدم بيحب ملاك. مش بيحبها هي. قررت تبعد وتقربهم من بعض. بس على حساب قلبي أنا يا أمي. حاولت أحلم حياتي للعبة سخيفة. عشت عمري أتمنى اليوم اللي دبلتي هتكون فيه في إيدها وتكون على اسمي.
جت وقالتلي: نمثل إننا بنحب بعض ونتخطب فترة لحد ما آدم وملاك يتجوزوا. وبعدين نقول محصلش نصيب.
ضحك بحرقة: شفتي وجع أكتر من كده؟
ومكتفتش بكده. لأ. جاية دلوقتي تقولي إنها بتحبني بعد ما قرأت مذكراتي. بعد ما بقى حبي واضح قدامها. شافت حبي ليا من شوية حبر على ورق. لكن مشفـ... مشفتوش من أكتر من 15 سنة فاتوا. وعايزاني أصدقها. وأفتح لها حضني.
تعرفي يا أمي؟ أنا نفسي أصدقها. نفسي قلبي يفرح من كلمة بحبك منها. بس خايف في يوم لتتأكد إن مشاعرها مجرد إحساس بشفقة اتجاهي. أو إني شخص بحبها وخلاص. هتعوز إيه أكتر من كده؟
حاسس إن قلبي هيقف يا أمي. معادش قادر أتحمل أكتر من كده.
كل ذلك ونور تكتم شهقاتها على فلذة كبدها.
يوسف بألم: اااااااه يا أمي. يا ريتوا يقف ويريحني.
شهقت نور بفزع.
فنهض يوسف ومسح دموعه التي تسللت بحرقة. واقترب من والدته. مسح دموعها وقبل يدها: هش. خلاص يا ست الكل. عشان خاطري. بلاش دموعك دي. لو بتحبيني. بلاش دموع عشان متتعبيش.
كفكفت نور دموعها. وكورت وجهه بيدها وقبلت جبينه بقوة. وجذبته لحضنها.
أما في غرفة غرام. تقف والصدمة ألجمت لسانها. ودموعها تنزل بصمت. شعرت بمن يضع يده على كتفها. التفت له. ووجدته والدتها تنظر لها بحزن. اندفعت غرام لاحضان والدتها تبكي بحرقة وتتحدث من بين شهقاتها: أنا... أنا... أنا آذيتـ... أذيته أوي يا ماما. أنا...
كسرة يوسف بيدي.
ضمتها حياة بحزن على طفلتها. وجذبتها لغرفتها.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دنيا السيد
وتصنمت مكانها عندما رأته نائم على ظهره، ويحرك رأسه بعنف وصدره يعلو ويهبط بقوة، والعرق يتساقط منه.
ركضت كيان له وجلست بجانبه وهي تهزه ليستيقظ.
"ليث اصحي أنا كيان، فوق يا قلبي."
فتشنج جسد ليث بقوة وهو يحرك رأسه بعنف.
كورت كيان وجهه وبكت بحرقة: "حبيبي فوق، دا كابوس، فوق يا ليث."
صرخ ليث وهو ينهض بقوة: "كيااااان!"
فزعت كيان من هيئته، شعره المبعثر، عينيه الحمراء، وفلته المبللة من عرقه.
كان يتنفس بعنف وينظر حوله بتوهان. كورت كيان وجهه وهي تبكي: "أهدي يا قلبي، أنا جنبك، أهدي، دا مجرد كابوس، أهدي."
لانت ملامحه وهو ينظر لها براحة، وشد قبضته على خصرها وهو يتمتم باسمها: "كـ... كيان."
حركت الأخرى رأسها وهي تبكي، فجذبها إلى أحضانه وهو يتنفس بقوة. فشعرت بضربات قلبه العالية، وكان قلبه سيخرج من مكانه. وضعت يدها تلقائياً على صدره موضع قلبه، وابتعدت قليلاً وهي تنظر له: "أهدي يا قلبي، أنت كويس."
وضع ليث يده خلف رأسها وأسند جبينه على جبينها وهو يتنفس أنفاسها.
ظلوا هكذا فترة، حتى ابتعدت كيان بخفة. فمسكها ليث: "متبعديش."
ابتسمت كيان بألم على حالته: "هجبلك ميه تشرب، مش هبعد."
هز رأسه بإيجاب. فنهضت كيان للكمودينة وجذبت كأس الماء وأعطتها له.
أخذها ليث بيدين مرتجفتين ورتشفها دفعة واحدة، ومازالت أنفاسه عالية.
نهض من سريره وهو يجفف عرقه.
وكيان تنظر له بصمت، ودموعها متحجرة في عينيها. تقدم منها ليث بتعب وقبل جبينها طويلاً، ثم أسند جبينه على جبينها: "هش... أنا كويس يا كياني، بلاش دموعك دي."
هزت الأخرى رأسها بنفي، ودموعها هبطت على وجنتيها قائلة: "لأ، أنت مش كويس يا ليث، أنا حاسة إنك بتـ..."
قطعت حديثها غصة مريرة فدفنت وجهها في صدره وبكت بحرقة.
ليث بابتسامة حزينة: حاسس إني بموت بالبطيء، مش كده؟
فابتعدت عنه بسرعة ووضعت يدها على فمه: متجبش سيرة الموت تاني.
ابتسم لها بحب ورفع أنامله يمسح دموعها: طيب خلاص مش هقول كده تاني، بس بلاش دموع.
كيان وهي تجفف دموعها: مالك يا ليث فيك إيه؟
ليث بمرح: عاوز اتجوزك، معنتش قادر.
ضحكت بيأس من بين دموعها وعانقته مرة أخرى، فضمها بقوة لصدره وهو يتنهد. شعر بها فتحدثت قائلة: لسه مش عاوز تقولي مالك؟
ليث بهدوء وهو يبتعد: هحكيلك كل حاجة، بس مش دلوقتي، اديني وقتي.
كيان بقلق: خايفة عليك، قلبي وجعني.
قبل جبينها: سلامة قلبك من الوجع يا حبيبي. أنا كويس، اطمني.
كيان: لأ يا ليث، أنت مش كويس.
ليث بتنهيدة تعب: عشان خاطري، بلاش تتغطي عليا دلوقتي.
أومأت كيان بمضض. قبل ليث خدها قائلاً: طلعيلي لبسي على ما آخد شاور وأحلق وأجيلك.
نظرت له كيان وأرادت أن تقول شيئاً، ولكنها عضت شفتيها بخجل وصمت.
لاحظ ليث خجلها وهي تعض شفتيها، فجذبها من خصرها لصدره، فشهقت بفزع.
ليث بحب: عايزة تقولي إيه واتكسفتي؟
خجلت كيان أكثر وحركت رأسها بنفي.
ضحك ليث وهو يحرك أنفه بأنفها: سمعك يا كيان.
أخفضت رأسها للأسفل بخجل قائلة: نفس أحلق دقنك.
ضحك ليث بصوته كله، فضربته كيان في صدره بخجل.
ليث بحب: طيب مقلتش ليه؟ ثم أكمل بمرح: هتعرفي ولا هتشلفطني؟
كيان بفرحة ممزوجة بخجل: لأ بعرف.
ضحك ليث وحملها، فشهقت بفزع، فدخل ليث بها الحمام.
كيان بحرج: ليث نزلني، بتعمل إيه؟
ليث بمرح: الله، مش أنتِ اللي عايزة تحلقيلي؟
كيان بخجل: بره، مش هنا.
ضحك ليث بقوة وهو يجلسها أمامه على رخامة المرآة، ووقف هو أمامها حتى تصل لطوله.
كيان بخجل من وضعهم: لـ ليث، خلاص احلق أنت، أنا كنت بهزر.
ضحك بقوة وهو يجلب الشفرة والمعجون ويضعهما في يدها.
كيان بتوتر: مش هعرف، هعورك.
ليث بحب: تعرفي. في كل مرة أحلق فيها، أتخيلك قدامي وأنتِ بتحلقيلي، كان حلم جميل من ضمن الأحلام اللي حلمتها معاكي.
ابتسمت كيان بحب وخجل. رفعت يدها لوجهه ولمست ذقنه الشائكة، فابتسمت بخفة. فتحت معجون الحلاقة وأخذت توزعه على وجنتيه بهدوء، وشعيرات ذقنه دغدغت أصابعها.
أما هو فمستمتع بحمرة الخجل التي كست وجهها ولمسات أصابعها الناعمة.
انخفض قليلاً وقرب وجهه منها حتى تتمكن منه أكثر، وأخذت تحلق له بمهارة وهي ترسم ابتسامة على وجهها وعينيه لا تحيد عنها. شعرت هي بنظراته لها، فنظرت له، فوجدته يتأملها بعشق يفيض من عينيه.
كيان بتوتر: بطل تبصلي كده، بتوترني.
ضحك بقوة عليها. وبعد فترة، انتهت كيان وأخذت المنشفة وهي تمسح بواقي المعجون عن ذقنه التي أصبحت ناعمة بكثير.
ظلت تمرر أصابعها على وجنتيه وهي مستمتعة بنعومة وجهه.
ابتسم ليث من فعلتها قائلاً: عايزة تحسي بنعومتها أكتر؟
فحركت رأسها بإيجاب. وبعد يدها واقترب بوجهه من وجهها ومسح خده بخده ببطء، فانتفضت كيان وتوترة من قربه.
فانتقل ليث لخدها الثاني ولامسه بخده أيضاً وهو مستمتع بتوترها.
دفعته كيان بخفة وهو تقول بتلعثم: هـ هروح أـ أطلعلك هدوم. وأرادت أن تهبط.
فأمسكها ليث من خصرها وأنزلها ببطء، واقترب ليقبلها، فركضت كيان للخارج وهي تضع يدها على قلبها.
سمعت صوت قهقهته من الداخل، فخجلت واتجهت لغرفة ملابسه.
ظلت تقلب نظرها بين ثيابه بانبهار من ترتيبهم، فعلمت أن ليث يعشق النظام. قلبت عينيها بملل، فمعظم بذلاته باللون الأسود.
مدت يدها وأخرجت بنطال جينز باللون الأزرق الغامق وقميص أبيض وجاكت من الجلد أزرق اللون، فابتسمت برضا لاختيارها، فهي تعمدت أن تختار اللون الأزرق لينعكس مع زرقاوي عينيه.
اتجهت للأحذية واختارت حذاء رياضي أبيض، وتقدمت من رف الساعة وأخذت ساعة باللون الأزرق أيضاً يتخللها الأبيض، وابتسمت برضا، غافلة عن ذلك الذي يتكئ على الباب ويربع يديه أمام صدره ويتأملها بعشق.
التفت كيان لتخرج، فرأته أمامها بابتسامة الساحرة التي أظهرت غمازتيه وعينيه الزرقاء التي غرقت فيهما.
ضحك ليث على شرودها به. فانتبهت كيان له وكادت أن تتحدث، ولكنها انتبهت أنه يقف أمامها عاري الصدر ولا يرتدي سوى بنطال فقط. تورّدت وجنتاها بخجل ممزوج بغيظ، وأعطته ظهرها قائلة: ليث، البس حاجة، إزاي تخرج كده؟
ضحك ليث وعانقها من ظهرها قائلاً: بغريِك.
قال كلمته بمرح.
ابتسمت كيان بخجل والتفت له وهي تتحاشى النظر لصدره قائلة: أنا طلعتلك لبسك، البس وهنزل استناك تحت، وعلى فكرة أنت اتأخرت جداً على شغلك. قالت آخر حديثها وهي تركض للخارج.
ضحك ليث بحب وتنهد بألم عندما اتجه لأحد الأدراج ليأخذ ذلك السم.
هبطت كيان وجدت الجميع يجلس على طاولة الإفطار عدا يوسف وغرام ويزن.
مالك بحب: إيه يا حبيبي، كل دا نوم؟
توترت كيان وابتسمت بخفوت، لم يخفَ عن والدها وصقر.
جلست في مكانها، فتحدث حازم بمرح: أمال هولاكو فين؟
ضحكت كيان قائلة بكذب: هو مرحش الشغل؟
مالك بضحك: لأ يا شيخة.
فضحك الجميع عليها.
فاخفضت كيان رأسها بخجل وتوتر وهي تلعن نفسها وليث أيضاً.
بدر وهو يميل عليها: أصل الولا حازم الحيوان شافك وأنتِ رايحة تصحي، قال سيحلك هنا.
نظرت له بصدمة، فضحك بدر على منظرها.
وجهت كيان نظرات قاتلة لحازم الذي صرخ قائلاً: عاااا! هتقلني! الحق عليا! أبوك كان عايز يطلع يصحيكي، فقولتله إنك رحتي تصحي ليث. غلطان أنا كده.
فضحك الجميع بقوة. فأتاهم صوته وهو يهبط الدرج بجاذبيته الساحرة ووسامته القاتلة.
ليث بتريقة: لأ طبعاً، هو أنت بتغلط؟ دا أنت بلسم يا حازم.
حازم ببلاهة: الله يخليك ويسترك.
ليث بغيظ من ذلك الغبي: اخرس يا حيوان.
حرك ليث نظره لمالك، ووجدّه ينظر له بغيظ وعينيه مليئة بالشرارات الغضب.
ليث بحاجب مرفوع: لأ والله، دا على أساس إني عيل ولا إيه؟
مالك بضيق: أنت عارف إن الموضوع ملوش علاقة بكده خالص، وأنا لو مش بثق فيك، أكيد ما كنتش هجوزهالك.
ليث وهو يجلس: اديك قلتها، جوزها. ها؟ جوزها. والجواز ما هو إلا إشهار، وإحنا كتب كتابنا، أعلنا عنه للناس كلها، يعني قدام ربنا والناس دي مراتي، يعني لا عيب ولا حرام إنها تدخل تصحيني يا مالك.
فخجلت كيان بشدة، وأيضاً تملكها الضيق من نفسها.
شعر مالك بها، فصمت وحاول أن يغير حدة نظراته لليث قائلاً بمرح: عارفين يا أخ، إنها مراتك، بس يعني حضرتك نغة محتاج اللي يصحيك.
فضحك الجميع، وعلم ليث أنه يحاول إخراج كيان من حرجها.
ليث باستفزاز: بحب أصحى على صوت مراتي، ليك فيه؟
ضحكوا مرة أخرى، وشرع الجميع في تناول طعامهم.
أما كيان فكانت شاردة فيما يحدث بينها هي وليث عندما يكونون بمفردهم، فهي محجبة وتخاف ربها، فكيف تسمح له بالتقرب منها وهي أيضاً تقترب منه دون أن تضع حدود.
فنعم، هم كتب كتابهم، ولكن لم يقيموا فرحهم.
نظر ليث لشرودها وعلم بما تفكر، مال عليها قائلاً: بطلي تفكير ولعب في الأكل وافطري، وأي حاجة شاغلة بالك هجاوبك عليها، بس افطري.
انتبهت له كيان وحركت رأسها بإيجاب، ولكنها لم تتناول إلا القليل.
نور: يوسف فين؟
صقر بغموض: في أوضته.
وقفت نور لتصعد له. أمسك صقر يدها: سيبيه يا نور، دلوقتي. جلست نور ونظرت له باستغراب: في إيه يا صقر؟ عايزة أطمن عليه.
صقر: رحتله، لقيتو لسه نايم، منمش غير الصبح، سيبيه يرتاح.
نور بقلق: قلقانة عليه يا صقر، هطلع أشوفه من غير ما أصحيه.
صقر بغيظ: لأ يا نور، البت نايم من غير تيشرت، اقعدي بقى.
نظرت نور له بصدمة، فضحك الجميع بقوة عليهم.
نور بغيظ: صقر، دا ابني.
صقر بغيرة: إن شاء الله يكون الجن الأزرق، اصبري لما ينزل.
عمر بضحك: أنت لسه بتغير من ولادك يا صقر؟
صقر ببرود: ريح نفسك يلا.
ظلوا يضحكون بسعادة.
فمالت مليكة على ياسين قائلة: ياسين.
ياسين بحب: عيونه.
مليكة بابتسامة: هتغير عليا زي بابا كده من ولادنا؟
ياسين بمرح: مش لما نجبهم الأول يا قلبي.
فنظرت له مليكة بخجل وغيظ وضربته بكوعها في صدره، فأمسك صدره بألم.
فتفت لهم الجميع.
حازم بخبث: مش عيب يا كبير، الحركات اللي من تحت لتحت دي، دا حتى أبوها وأخوها قاعدين.
نظر له ياسين بحدة، فصمت حازم.
ياسين لمليكة بغيظ: عجبك كده؟ أديهم فهموا غلط.
مليكة بغيظ: أحسن عشان تحترم نفسك.
ياسين بصدمة: هو أنا قولتلك إيه يا مجنونة أنتِ؟
مليكة بغيظ: والله يا عني مش عارف، قولتلي إيه؟
ياسين بخبث: مش فاكر، فكريني.
فكادت أن تتحدث مليكة، ولكنها صمتت بغيظ.
حازم بضحك: طب إحنا عايزين نعرف، بدل ما دماغنا توديكوا في داهية. هي بتحدف شمال لوحدها.
فضحك الجميع عليهم.
زين بضحك: إيه العيلة اللي فاضحة نفسها بنفسها دي.
ظلوا يضحكون ويناغشون بعضهم البعض.
هبطت غرام بعيون منتفخة أثر البكاء، فنتبه لها الجميع.
ألقت عليهم التحية واتجهت لمكانها بخطى بطيئة وجلست تتناول طعامها بصمت.
نظر لها الجميع باستغراب وقلق من هيئتها.
أراد حازم أن يناغشها، فأشار له صقر بيده ونظر لها بغموض.
عند يزن، دخل غرفة الرياضة ليفعل روتينه اليومي، ولكنه انصدم من منظر الغرفة، فكانت مقلوبة رأساً على عقب.
خرج يزن بغضب وذهب لغرفة الطعام.
يزن بضيق: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
يزن: ليث، إيه اللي حصل في أوضة الرياضة؟
ليث بعدم فهم: حصل إيه؟
يزن باستغراب: يعني مش أنت اللي مدغدغها كده؟
ليث باستغراب: مدغدغها إزاي؟ أنا مدخلتهاش امبارح.
يزن بضيق: أمال مين اللي عمل كده؟
صقر بهدوء وترقب: عمل إيه يا يزن؟
يزن: يا عمي، الأوضة مقلوبة وكل حاجة تقريباً مدغدغة، ونص الأجهزة متكسرة.
صمت الجميع بقلق على يوسف، فهو آخر شخص كان بها.
أما غرام، ففتحت عينيها بصدمة، لم تستوعب أنه غاضب لتلك الدرجة ليكسر الغرفة.
وقفت بألم: عن إذنكم، هطلع أرتاح. صعدت لغرفتها وكأنها جسد بدون روح.
نظر لها الجميع بصمت، فيبدو أن هناك شيئاً كبيراً يحدث بينهم.
وقف صقر قائلاً: تيام، يلا أنا جاي معاك عند حماك.
فتحدث فهد: وأنا كمان، يلا.
تيام: حاضر يا عمي، يلا يا ليل.
نهض الجميع ليغادروا.
نور بدموع على وشك النزول: صقر.
فالتفت لها صقر، رأى دموعها في عينيه، فتقدم منها مقبلاً جبينها: قلب صقر.
نور: عايزة أطلع ليوسف.
عض صقر على أسنانه من تصرفات ابنه الغبي، فهو يعلم بأنه ليس بخير ولا يريد أن تراه نور بتلك الحالة.
صقر بحب: حاضر يا قلبي.
صقر لليث: ليث، اطلع مع والدتك للبِت اللي فوق، ودخل الأول، خليه يتنيل يلبس هدومه، وبعدين ابقي ادخلي له يا نور. قال آخر حديثه وهو يوجه نظره لتلك التي تنظر له ببلاهة.
نور: صقر، والله دا ابني.
صقر بحب: عارف يا قلب صقر، بس أنا كده بغير على ملاكي، ثم إن يوسف هيتحرج منك، ثم تمتم بغضب: مع إني أشك إنو عنده دم أصلاً عشان يتكسف.
فضحك الجميع بخفوت.
مال صقر على ليث قائلاً: اطلع للحيوان اللي فوق، خليه يفوق من الهباب اللي شربه امبارح، وعرفّه إني مش هعديها على خير.
نظر ليث بتوتر وصدمة.
صقر بسخرية: إيه؟ اتصدمت إني عارف إنه سكران امبارح؟ لما أرجعلك أنت وهو، ليا تصرف تاني معاكم.
خرج صقر وفهد مع تيام وزوجته.
وصعد ليث مع والدته لغرفة يوسف.
وكذلك حياة صعدت لغرفة طفلتها لترى ما بها.
ليث وهو يطرق الباب بغضب، يجاهد لإخفائه.
نور: خلاص يا ليث، سيبني أدخل أصحيه.
ليث بتوتر وسرعة: هاا، لأ ونبي، أنتِ عايزة الحاج يعلقني، بصي استني هنا خمس دقايق، هدخل أفوّقه، وبعدين أندهلك. دلف صقر للداخل وأغلق خلفه.
وجد يوسف ينام على بطنه عاري الصدر، وهناك ثلاث زجاجات فارغة بالأرض وعلبتين من السجائر فارغة أيضاً. نظر بصدمة وألم لما وصل له أخيه، تألم قلبه عليه وتبخر غضبه منه، وتقدم منه براحة وحاول إفاقته.
ليث: يوسف، يوسف، أنتِ يا بني آدم.
ولكن لا حياة لمن تنادي.
أمسك ليث كأس بها ماء من على الطاولة وسكبه على رأس يوسف، الذي استيقظ بفزع.
يوسف بحدة: إيه الجنان ده يا ليث؟ حد يصحّي حد كده؟
ربع ليث يديه أمام صدره: ماما واقفة بره عايزة تطمن عليك، أدخلها وأنت كدا بمنظرك ده وريحتك المقرفة، والسجاير والقزايز اللي مليّة الأوضة، تفتكر هتتبسط لما تشوفك وصلت للحالة دي؟
نهض يوسف بفزع وخجل من أخيه، وانخفض ليحمل تلك الزجاجات اللعينة.
ولكنه فقد توازنه وكاد أن يسقط، فأمسكه ليث وهو ينظر له بعتاب.
ليث: ادخل خد شاور وفوق، وأنا هنضف المكان. واااه، على فكرة بابا دخلك الصبح وشاف المنظر الجميل ده. أغمض يوسف عينيه بألم وأخذ ثيابه ودلف للحمام.
نظف ليث الغرفة بسرعة ووضع الزجاجات في كيس أسود ووضعها في السلة، ورش القليل من المعطر، وفتح باب الشرفة وأبعد الستائر لتدخل الشمس ولتختفي تلك الرائحة.
فتح الباب، ووجد نور تنظر له بغيظ وغضب.
ليث بمرح ليلطف الجو: أهدي يا حاجة، كنت بصحيه والله.
نور بغيظ: ابعد من وشي، وهعرف بتخبي إيه عني أنت وأبوك.
حمحم ليث بتوتر وابتعد. دخلت الغرفة وهي تنظر لها بتفحص.
وليث من خلفه يحمل معطر الجو ويرش حولها حتى لا تنتبه لرائحة السجائر.
فلتفت له نور، فوضع يده خلف ظهره وهو يبتسم لها بقوة.
نور وهي تضيق عينيها: مش على بعضك ليه؟ ومخبي إيه ورا ضهرك؟
أخفى ليث توتره ببراعة وعاد خطوة للخلف ووضع المعطر على إحدى الطاولات، ثم تقدم منها مقبلاً جبينها قائلاً: هخبي إيه بس يا ست الكل؟ وبعدين أنتِ عارفة بابا وغيرته، متشغليش بالك أنتِ.
قطع حديثهم خروج يوسف وهو يجفف شعره ويجاهد ليفتح عينيه.
نظرت له نور بخضة، فعينيه حمراء بشدة ووجهه شاحب كالآموات، فقربت منه بسرعة مكورة وجهه بين يديها.
نور بدموع: يوسف، مالك يا قلبي؟
فدفع يوسف لأحضان والدته ودموعه تنزل بصمت.
كادت أن تسقط نور من اندفاعه عليها، فلم تستطع حمل ثقل جسده لولا يد ليث التي احتضنتها من الخلف.
ليث بمرح: براحة يا عجول، نور مش قدك.
ابتسمت نور بخفة وجذبته ليث لأحضانها، فعانقها ليث هي ويوسف، وقبل رأس أخيه بحب وألم.
نور بخوف: مالك يا يوسف؟ قلبي مش مطمن يا حبيبي، حساك موجوع.
زاد بكاء يوسف.
فابتعد ليث، سامحاً لأخيه بالتحدث قائلاً: ماما، أنا هنزل علشان عندي شغل.
أومأت رأسه، فقبل ليث جبين يوسف بقوة، ثم هبط وقلبه يؤلمه على أخيه.
عند نور: احكيلي يا قلب أمك، احكيلي مالك.
ابتعد يوسف ودموعه تنزل بصمت. هرعت نور لبكائه، في أول مرة تراه بذلك الضعف: مالك يا نور عيني؟
يوسف: تعبان قوي يا أمي، محتاج لحضنك، محتاجلك قوي يا أمي. جذبته نور لأحضانها بقوة وبكت على حال طفلها الصغير، فمها كبر وأصبح رجل يعتمد عليه، سيظل هو طفلها.
جذبته نور بأتجاه السرير وجلست عليه وأشارت لقدميها، فتمدد يوسف ووضع رأسه على قدميها وتفسح براحة.
أخذت نور تلعب في خصلات شعره الكثيف ولم تتحدث، واحترمت صمته. بعد فترة تحدث يوسف بألم: حاسس إن قلبي بيزف، حاسس إن الدنيا مستكتره عليا الفرح.
البنت الوحيدة اللي قلبي دق ليها من وهي لسه طفلة بضفاير وبقت بشفها في أحلامي، وأحلم باليوم اللي هتبقى فيه على اسمي ومراتي، وأقدر آخدها في حضني.
الحضن اللي حلمت بيه سنين وسنين وأنا بتخيلها بين إيديا، بتخيل الدفء اللي هلاقيه في حضنها، بتخيلها وهي بتقولي: وأنا كمان بحبك يا يوسف.
كل ده اتحقق امبارح يا أمي، خدتها في حضني، ضمتها لقلبي، شميت ريحتها اللي بتوقعني في حبها مرة تانية.
قالتلي: بحبك يا يوسف.
بس...
بس قلبي مش قادر يصدقها، قلبها ملك لغيره من وهي طفلة.
ثم ابتسم بوجع: يعني أنا كنت بعشقها وهي كانت بتعشق غيري.
فضلت سنين أحكي حبي وعشقي ليها لمذكرات.
شوية ورق عليهم حروف مكتوبة بحبر، دي الحاجة الوحيدة اللي كنت بقدر أطلع فيها اللي جوايا.
سنين وقلبي مكوي بنار عشقها، وهي بتزيد النار.
بابا قالي: امسك في حلمك، متستسلمش. وغرام حلمي، أخدت قرار إني هحاول أقرب منها وأخليها تفتح قلبها ليا، هخليها تحبني قبل ما تعرف بحبي ليها، عايزة تحب يوسف، مش يوسف ليها.
بس للأسف الدنيا عندتي وقلتلي: أحلامك دي ههدها لك، وفعلاً هدتها.
غرام شافت المذكرات، وعرفت العاشق المهووس بيها، برسم كل تفصيلها، حافظ ملامحها، كأني شايفها، بحس بيها في كل مكان حواليا.
بكون في شغلي أو أي مكان بعيد عنها، أغمض عيني وأتخيلها جنبي، أمشي، أتلفت في الشركة وأتمنى إنها تكون موجودة، أو ألمح طيفها.
لما عرفت إن آدهم بيحب ملاك، مش بيحبها هي، قررت تبعد وتقربهم من بعض، بس على حساب قلبي أنا يا أمي.
حولت حلم حياتي للعبة سخيفة.
عشت عمري أتمنى اليوم اللي دبلتي هتكون في إيدها وتكون على اسمي.
جت وقالتلي: نمثل إننا بنحب بعض ونتخطب فترة لحد ما آدهم وملاك يتجوزوا، وبعدين نقول محصلش نصيب.
ضحك بحرقة: شفتي وجع أكتر من كده؟
ومكتفتش بدا، لأ، جايه دلوقت تقولي إنها بتحبني، بعد ما قرأت مذكراتي، بعد ما بقى حبي واضح قدامها، شافت حبي ليا من شوية حبر على ورق.
لكن مش شافتوش من أكتر من 15 سنة فاتوا، وعايزاني أصدقها وأفتح لها حضني؟
تعرفي يا أمي، أنا نفسي أصدقها، نفسي قلبي يفرح من كلمة بحبك منها.
بس خايف في يوم تتأكد إن مشاعرها مجرد إحساس بشفقة تجاهي، أو إنها شخص بحبها وخلاص، هتعوز إيه أكتر من كده؟
حاسس إن قلبي هيقف يا أمي، معنتش قادر أتحمل أكتر من كده.
كل ذلك ونور تكتم شهقاتها على فلذة كبدها.
يوسف بألم: ااااااه يا أمي، يا ريته يقف ويريحني.
شهقت نور بفزع.
فنهض يوسف ومسح دموعه التي تسل بحرقة.
واقترب من والدته، مسح دموعها وقبل يدها: هش، خلاص يا ست الكل، عشان خاطري بلاش دموعك دي، لو بتحبيني بلاش دموع عشان متتعبيش.
كفكفت نور دموعها، وكورت وجهه بيدها وقبلت جبينه بقوة وجذبته لحضنها.
أما عند غرفة يوسف، تقف والصدمة ألجمت لسانها ودموعها تنزل بصمت.
شعرت بمن يضع يده على كتفها، التفتت له ووجدته والدتها تنظر لها بحزن. اندفعت غرام لأحضان والدتها تبكي بحرقة وتتحدث من بين شهقاتها: أنا أنا آذيتوه أوي يا ماما، أنا كسرت يوسف بإيدي.
ضمتها حياة بحزن على طفلتها وجذبتها لغرفتها.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دنيا السيد
في غرفة غرام، تضع رأسها على قدم أمها ودموعها تسيل بغزارة.
ما زالت كلماته تتردد صداها في أذنها.
ما زالت صوت شهقاته تسمعها.
تنهدت بألم يمزق قلبها.
شعرت بها حياة، فملست على شعرها بخفة.
حياة بحزن على صغيرتها: "خلاص يا قلب ماما، بلاش دموع يا روحي، اهدي يا حبيبتي وكل حاجة هتبقى كويسة."
غرام بابتسامة حزينة: "مفيش حاجة هتبقى كويسة يا ماما، أنا كسرت يوسف، كسرت قلبه. قلبه اللي بقى له أكتر من 15 سنة بيعشق وعايش على أمل اللقاء، أنا دمرت الأمل ده. أنا بقيت وجع قلب لكل الناس يا ماما."
حياة: "غرام، انتي بتحبي يوسف؟"
غرام: "كنت بحبه، بس دلوقتي بقيت بعشقه، بعشق كل حاجة فيه."
حياة: "يبقى متسيبيش حبك يضيع من إيدك. هو حارب عشانك 15 سنة، دلوقتي جه الوقت إنك انتي تحاربي عشانه يا غرام."
كادت غرام أن تجيبها، ولكن قاطعتها حياة مكملة حديثها قائلة: "حتى لو هو بيبعدك عنه، متستسلميش. حاولي مرة واتنين وعشرة، بس متسيبيش حبك. اثبتي له عكس كلامك."
تنهدت غرام وأغمضت عينيها لتنام بين أحضان والدتها.
عند يوسف.
ما زال يعانق والدته بصمت، ولكن هذا ما يظهر عليه، أما في داخله فيتمزق قلبه من شدة الألم.
نور وهي تجاهد لكبت دموعها: "يوسف."
يوسف وهو مغمض العينين: "مممم."
نور: "ريح قلبك يا حبيبي، وادي غرام فرصة تثبت حبها ليك."
فتح يوسف عينيه، وملامحه توحي بالألم: "خايف يا أمي."
"خايف الفرصة دي تكون سبب في تحطيم قلبي أكتر."
قبلته نور من جبينه قائلة: "بلاش تحكم بالشر يا حبيبي، اتفائل. مش ممكن فعلاً تكون بتحبك؟ افتكر لها أيامكم الحلوة مع بعض يا يوسف، افتكر أحلامك اللي نفسك تحققها معاها. اديها فرصة، وادي نفسك فرصة، وانسي حبها لأدهم، وانسي كل حاجة وحشة، وابدأ معاها من جديد."
تنهد يوسف طويلًا: "معدش عندي حيل لكده يا أمي، معنتش قادر أحارب من جديد، معنتش قادر أدي نفسي أمل وأعيش على الأمل ده، وأبني في أحلام، وفي غمضة عين كل حاجة تتهد، وأنا الوحيد اللي بطلع خسران."
نور بحزن: "متفكرش بطريقة سلبية يا يوسف. ادي قلبك فرصة إنه يلاقي السعادة. أنا واثقة إن قلبك نفسه يديها الفرصة دي، بس عقلك رافض. اسمع قلبك لآخر مرة يا يوسف."
"عارف زمان قبل ما أتجوز أبوك، كنت عايشة حياة جميلة قوي، كنت بنت مرحة ومجنونة قوي، بعمل كل اللي في دماغي. كنت بحلم بالشخص اللي هيتقبلني بجنوني وتفاهتي ومش هيقولي طفلة واعقلي ولا الكلام ده."
"بس حياتي كلها اتهدت وأحلامي بقت رماد لما..." صمتت نور وابتلعت غصة مريرة، ثم أكملت: "لما كل حاجة حلوة في حياتي راحت. فهد وسارة وبابا وماما، كلهم سابوني مرة واحدة. سابوني لوحدي من غير سند، من غير أخ، من غير حضن أمي الدافي. خسرت كل دول."
"بقيت جامدة من بره وقوية، جادة لأبعد حد، بس من جوايا ضعيفة، محتاجة لحضن دافي وإيد تطبطب عليا."
"وقتها قابلت صقر، من أول ما شفته قلبي دق تاني بعد ما كان ميت، بس قلت لأ، مش هبني أحلام تاني وتتهد قدامي، مش هحب عشان ما أخسرش اللي بحبه وأعيش الوجع من جديد."
"بس صقر حارب وفضل جنبي، حسسني بالأمان اللي كنت مفتقدته. طبطب على قلبي بحبه وحنيته. وقتها عقلي مقدرش يسيطر على قلبي ومشيت ورا قلبي، والنتيجة أهي معايا أجمل وأحن راجل في الدنيا كلها. حبه بيزيد في قلبي كل ثانية. يمكن مبقالهوش كتير إني بحبه، بس هو بيشوف الحب ده في عيني."
"وعندي أفضل وأطيب وأجمل أولاد في الدنيا، مليوا عليا حياتي وكنتولي السند اللي افتقدته."
"يعني يا حبيبي، مش عشان خسرت حاجة تبقى دي نهاية الدنيا. بالعكس، يمكن اللي خسرته دا سبب لحياة تانية مستنياك، بس أنت اسعى لها."
"والحزن والوجع اللي أنت فيه دا نهايته جبر لقلبك، وأول الطريق دا هو إنك تنسى الحزن وتبدأ صفحة جديدة، وبدايتها هي الفرصة التانية اللي هتديها لغرام."
ابتسم يوسف لوالدته وقبل يدها بحب: "ربنا يخليكي لينا وميحرمناش منك أبدا."
نور بابتسامة: "ويبركلي فيكم يا حبيبي، وأفرح بولادكم."
نهضت نور قائلة: "يلا قوم جهز نفسك، وأنا هعملك فطار والقهوة بتاعتك عشان تفوق."
يوسف بتوتر: "احم، أنا فايق بس مصدع شوية."
نور بمكر: "آه، مهو من السجاير اللي شربتها امبارح. وفكريني مش هعرف، والآخراني ده عمال يرش لي في معطر. مهما كبرتوا مش هتكبروا عليا."
ضحك يوسف بحرج وخجل من والدته: "احم، آسف مش هتتكرر تاني."
نور بزعل: "ياريتها سجاير بس يا يوسف."
فهم يوسف لما ترمي بحديثها، فتقدم منها وقبل رأسها ويدها: "آسف يا ست الكل، وعد مش هتتكرر تاني."
نور بحنان: "يا حبيبي، أنا خايفة عليك وعلى صحتك، ثم إن الحاجات دي حرام يا يوسف، وأنا مربتش ولادي على كده."
يوسف بندم: "صدقيني مكنتش في وعي ولا عارف أنا بعمل إيه."
نور بابتسامة: "أنت وعدتني مش هتتكرر تاني، وأنا هثق فيك. ومش هعمل حاجة، كفاية عليك اللي هيعمله بابا لما يجي."
ثم ألقت له قبلة في الهواء وخرجت وهي تضحك.
فتح يوسف عينيه بصدمة: "وربنا أنا أم مش سهلة."
فتحت نور الباب مرة أخرى وهي تضحك: "طبعًا، أنا قلت بس أعرفكم إن حركاتكم دي متخلاش عليا، وميجيليش أبو معطر الجو هعلقه من ودانه." فضحك كلاهما وخرجت نور وهي تبتسم لأنها استطاعت أن تخفف عنه ولو قليلًا.
في الأسفل، بعدما هبط ليث، وجد مالك في وجهه.
ليث في نفسه: "هو يوم ما يعلم به إلا ربنا، أنا عارف."
مالك بحاجب مرفوع: "بتبرطم بتقول إيه؟"
ليث باستفزاز: "بستغفر ربنا يا أخي، أي ممنوع؟"
مالك بسماجة: "ومالو يا سيدنا ونالو." ثم أعطاه ظهره قائلًا: "ورايا على أوضة المكتب." وتركه وغادر.
نفخ ليث بضيق وذهب خلفه.
دخل ليث وأغلق الباب خلفه، وجد مالك يتكئ على المكتب ويربع يديه أمام صدره.
تنهد ليث، فهو غير قادر على مناقشة مالك، وخصوصًا في ذلك الوقت.
مالك وهو ينظر له بدقة: "ممكن أفهم اللي حصل امبارح وبيحصل كل يوم وأنا ساكت بمزاجي ده، نهايته إيه؟"
ليث بتنهيدة: "والله كان نفسي أقولك نهايته جواز، بس هي..."
"فعلا..." "مراتي يا عمي."
مالك بسخرية: "طب والله كويس إنك لسه فاكر إني عمك والمفروض تحترمه."
ليث بتعب: "يا مالك، أنا مش فاهم إيه الغلط اللي أنا عملته."
مالك بعصبية: "لأ فاهم كويس وبتستعبط. لما كل يوم يا تدخل تصحيها، هي تصحيك وتقعدوا بالساعات في الأوضة دي، تسمي إيه؟ لما تتعامل بكل أريحية ولا كأن ليها أب، دا تسميه إيه؟"
اقترب ليث من مالك قائلًا: "مالك، أنت مش واثق فيا؟"
مالك بضيق: "انت عارف كويس إن الموضوع ملوش علاقة بالثقة، قد ما له علاقة إنك تعمل لي حساب وتقدرني."
"ولما تبقى مراتك رسمي وأسلمها لك بنفسي يا ليث، ساعتها هتبقى براحتك ومحدش له عندك حاجة."
ليث بضيق من نفسه: "مالك، أنا آسف لك. أنا مقصدش أقلل منك ولا أقلل من احترامك زي ما بتقول. كل الحكاية إني بتعامل مع كيان في حدود كتب الكتاب، يعني هي مراتي. وصدقني عارف حدودي كويس ومش بتخطاها."
مالك بعصبية: "عايز تفهمني إنك مبتقربش منها يا ليث؟ مبتحضنهاش على الأقل؟"
ليث ببرود: "لأ، أكيد بحضنها وببوسها كمان."
مالك بصراخ وغيظ: "تصدق إنك وقح."
ليث بضحك: "الله، مش أنت اللي بتتكلم وتقولي مبتحضنهاش ومش عارف إيه؟ هقولك إيه يا عني."
مالك بضيق: "تقوم قايلها لي في وشي وبدون أي احترام ليا."
ليث بهدوء: "مالك، دا حقي. كيان مراتي، إني آخدها في حضني دا شيء من حقي مادام كاتب كتابي وفيه إشهار بكده."
مالك لينهي حديثه: "طب اسمعني يا أبو حق، أنت لو شفتك هويت ناحية أوضتها هقولك معنديش بنات للجواز. يلا بقى وريني عرض كتافك."
ليث ببرود وهو يتجه للخارج: "آه، إن شاء الله."
خرج ليث، فتحدث مالك بغيظ: "قليل الأدب، ولا شاف ساعة تربية."
فتح ليث الباب مرة أخرى قائلًا: "ووقح كمان."
فأمسك مالك تمثالًا صغيرًا ورماه به، فأغلق ليث الباب بسرعة وهو يضحك.
خرج ليث للحديقة، وجدها تجلس على الأرجوحة وهي شاردة.
ليث بتنهيدة: "مش بقول يوم ما يعلم به إلا ربنا."
اقترب ليث منها وقبلها من خدها برقة قائلًا: "حبيبي سرحان في إيه كده؟"
انتفضت كيان من مكانها قائلة بتسرع وعصبية: "ليث، اللي عملته ده ميتكررش تاني."
فنظر له ليث بحاجب مرفوع: "هو صوتك علي ولا أنا بيتهيألي؟"
كيان بغضب وصوت مرتفع: "هو اللي همك إني صوتي علي ولا لأ؟"
وقف ليث وتحدث بغضب: "كيان، الزمي حدودك وأنتي بتتكلمي معايا وصوتك ميعلاش، فاهمه ولا لأ؟"
ثم نظر لها بسخرية: "وحاضر يا كيان هانم، مش هقرب لك تاني."
ثم تركها وغادر بغضب وضيق.
جلست كيان مرة أخرى وهي تبكي بصمت.
توقفت سيارة تيام وصقر أمام المستشفى وهبط تيام وليل من سيارتهما.
وكذلك صقر وفهد من السيارة الأخرى.
وكادوا أن يدلفوا للداخل، ولكن رأوا يزن يهبط من سيارته هو الآخر، تقدم في اتجاههم.
فتحدث صقر بخبث: "مرحتش شغلك ليه؟"
يزن ببرود: "هطمن على عمي أحمد الأول، مرحتلوش."
فحرك صقر رأسه بابتسامة لعوبة.
فزفر يزن ودلف للداخل، وخلفه الجميع.
عند شمس، استيقظت بعيون محمرة أثر بكائها ووجه شاحب، فنظر لها أحمد بحزن: "لسه برضه مش عايزة تقولي لي معيطة ليه؟"
شمس بابتسامة باهتة: "أنا كويسة يا أبو حميد، متشغلش بالك بيا."
كاد أن يجيبها، ولكن أوقفه صوت طرقات على الباب.
أحمد: "ادخل."
فتح تيام الباب بابتسامة: "صباح الخير."
أحمد بابتسامة: "صباح النور يا حبيبي، تعالي."
تيام: "عمي صقر وعمي فهد، ومايا وعايزين يطمنوا عليك."
أحمد بابتسامة: "دخّلهم يا بني، ينوروا."
دلف تيام وبجانبه ليل، التي ركضت لوالدها وعانقته.
دلف صقر وفهد، وخلفهم يزن.
صقر بابتسامة: "حمد الله على سلامتك، معلش جت متأخرة."
أحمد بابتسامة: "الله يسلمك، متقولش كده، أفضلوا."
فهد: "ألف سلامة عليك."
أحمد: "الله يسلمك."
يزن ببرود: "احم، حمد لله على سلامة حضرتك."
أحمد باستغراب: "الله يسلمك."
فهد بابتسامة: "دا يزن ابني."
نظر له أحمد بدقة عندما سمع اسمه: "أهلاً بيك يا ابني."
فهز يزن رأسه، وعيناه اتجهت لها، وجدها شاحبة وعيناه متورمة وحمراء، علم أنها بكت حتى جفت دموعها.
فهد بابتسامة: "عاملة إيه يا شموسة؟ والله الفلا مالهاش طعم من غيرك."
شمس بابتسامة لهذا الرجل الحنون: "الحمد لله يا أنكل."
ابتسم لها صقر قائلاً: "هو من لقى أحبابه نسى أصحابه ولا إيه؟"
شمس بابتسامة: "أبدًا والله، بس أبو حميد كان بيدلع شوية عشان يشوف غلوتي عنده قد إيه، فقولت أعرفنه." فابتسم الجميع.
صقر بجدية: "الدكتور قال لكم إيه؟"
شمس: "الحمد لله حالته مستقرة والعملية تمام، بس الدكتور بيقول يفضل كمان يومين تحت الملاحظة."
صقر بتفهم: "دا الأفضل عشان نطمن على صحته أكتر."
أحمد بحرج: "بصراحة أنا محرج من حضراتكم ومش عارف أشكركم إزاي على اللي عملتوه مع بناتي ومعايا."
فهد: "متقولش كده، أنتم خلاص بقيتوا من العيلة، مفيش بينا شكر."
صقر: "متقولش كده، ليل خلاص بقت واحدة من العيلة، ويعلم ربنا غلاوة شمس عندي قد إيه."
أحمد بابتسامة: "كتر خيركم."
طرق مالك الباب ودخل بابتسامة: "السلام عليكم."
الجميع: "وعليكم السلام."
صقر: "مالك، صاحب عمري وجوز أختي."
مالك بابتسامة: "وحمي بنتك."
فابتسم أحمد قائلاً: "تشرفت بيك يا سيادة العقيد."
مالك بتكبر مصطنع وهو يجلس ويضع قدم فوق الأخرى: "احم، أوديكِ فين يا شهره؟"
فضحك الجميع بشدة.
مالك بهدوء: "حمد لله على سلامتك."
أحمد بابتسامة: "الله يسلمك."
جلسوا يتحدثون في جو مليء بالمرح والسعادة.
ويزن في عالم آخر، لا يوجد فيه سوى غابتها الخضراء.
ظل ينظر لها وكأنه يحفر ملامحها بداخله.
وهي تهرب من عينيه التي تخترقها.
لاحظ أحمد نظرات يزن لابنته، فعقد حاجبيه باستفهام.
فهد بهمس لابنه: "احترم نفسك، أبوها خد باله." انتبه يزن لنفسه فحمحم بحرج: "طيب، استأذن أنا عشان ألحق شغلي، وحمد لله على سلامتك مرة تانية يا عمي."
فهز أحمد رأسه بخفة وهو ينظر له بدقة.
صقر: "وحنا كمان نستأذن عشان نسيبك ترتاح شوية."
شمس: "ليل، جبتي اللي قولتلك عليه؟"
ليل وهي تحرك رأسها: "آه، جبت لك اللي طلبتيه برضو. مصممة تفضلي هنا؟"
شمس: "آه."
صقر باستفهام: "تفضلي فين؟"
ليل: "طلبت مني أجيب لها هدوم وكتبها عشان هتقعد اليومين دول مع بابا هنا."
فهد: "ليه يا حبيبتي كده؟ هتتعبي. أنتِ من امبارح وأنتي هنا، روحي الڤلا، غيري هدومك وارتاحي شوية، وبعدين ابقي تعالي."
أحمد: "غلبت فيها كلام، دمغها حجر."
فنظر لها يزن بدقة: "بطلي عناد وروحي ارتاحي، وبعدين الحرس هنا والممرضين كمان تحت أمرك."
شمس بجمود دون أن تنظر له: "وأنا مش هسيب بابا وأروح في حتة."
صقر بهدوء: "سيبوها على راحتها. هخليهم يحطوا لك سرير كمان هنا عشان تعرفي تنامي براحتك، ولو احتجتي أي حاجة، الحرس بره."
أحمد: "الحقيقة مش عارف أقول لكم إيه."
صقر: "ولا حاجة، الهم تقوم بالسلامة. يلا إحنا... عند إذنكم."
خرج صقر ويزن ومالك وفهد.
تيام: "طيب يا عمي، استأذن أنا كمان عشان شغلي، وهاجي لحضرتك آخر الليل."
أحمد: "قوم يا ابني، روح شغلك."
تيام وهو يقبل جبين ليل: "مش محتاجة حاجة يا قلبي؟"
ليل بخجل: "خلي بالك من نفسك، دا بس اللي محتاجاه."
ابتسم لها تيام بحب ووضع يده على بطنها: "خلي بالك من نفسك، وهبعت لك الأكل مع الحرس."
ثم استأذن وغادر لعمله.
عند فهد ويزن في الخارج.
فهد: "وآخرتها إيه؟"
يزن ببرود: "مش فاهم حضرتك."
فنظر له فهد بتهكم: "مفيش فايدة فيك ولا في دماغك الناشفة دي."
يزن: "تقصد إيه يا بابا؟"
فهد بغيظ: "بطل برودك ده. دا أنت عينك منزلتش من عليها لحد ما أبوها خد باله. ممكن أفهم نهاية اللي بتعمله ده إيه؟"
يزن بضيق: "أنا مبعملش حاجة عشان يكون لها نهاية. كل الحكاية لفت نظري، شكلها باين إنها معيطة، فاستغربت مش أكتر."
صقر من خلفه: "ويا ترى بقى معيطة ليه؟ متتعرفش إيه السبب؟"
يزن ببرود: "أكيد عشان والدها. عن إذنكم، عندي شغل." ثم تركهم وغادر.
فهد بتنهيدة: "ربنا يهديك يا ابني."
صقر بضيق: "ابنك واخد غباك وعنادك. بيعمل فيك اللي عملته فيا زمان."
فهد بضحك: "أنت لسه فاكر؟ دا أنت قلبك أسود." ثم أكمل بمرح: "ويا ترى الضيق ده عشان أنا كنت تاعب قلبك، ولا عشان نور هي اللي قدرت تطلعني من حالتي؟"
صقر بنظرات تحذيرية: "اصبح يا فهد، بدل ما مد إيدي عليك وأنت كبير كده، ماشي."
وتركه وغادر، فضحك فهد ومالك بقوة.
صعد كل منهم لسيارته واتجهوا لوجهاتهم.
عند ليث في مكتبه، كان في قمة غضبه، ما زالت صورتها وهي ترفض قربه تظهر أمام عينيه.
فأغمض عينيه بغضب جحيمي يحاول أن يضبط أعصابه.
طرف تيام الباب ودخل، وجد عروقه بارزة وقسمات الغضب على وجهه.
فتمتم داخله قائلًا: "ربنا يسترها. النهارده بداية اليوم متبشرش بالخير."
جلس تيام أمامه وكاد أن يتحدث، قاطعه صوت طرقات على الباب.
ودخل ذالك العامل وهو يحمل فنجان القهوة. نظر العامل لليث، فتخبطت أقدامه في بعضها من شدة توتره عندما رآه بتلك الهيئة.
تيام بهمس: "كملت يا عيني عليك يا ابني، هينفجر فيك لو فتحت بقك."
العامل: "ل، ليث باشا، ال، القهوة."
فنظر له ليث بعيون حمراء كأنها الجحيم، ارتعد العامل بتوتر ورعب.
وقف ليث وتقدم وأخذ يدور حوله بصمت.
والعامل يرتجف من الخوف.
فنظر له تيام باستغراب.
ليث بهمس كفحيح الأفعى: "اممم، القهوة، قولت لي؟ القهوة دي لمين يا محمد؟"
العامل ويدعى محمد: "احم، ل، لحضرتك يا فندم."
ليث: "أنت اللي عاملها بنفسك؟"
فهز محمد رأسه بتوتر ورعب.
ليث وهو يجلس قائلاً ببرود: "اشربها."
فنظر له تيام بعدم فهم وحيرة.
أما محمد فألجمت الصدمة لسانه وحاول أن يخرج صوته: "ح، حضر تك م، ما، ينفعش."
ليث بجمود: "أنا اللي بقولك اشربها وقدامي."
محمد وهو يتصبب عرقًا: "يا، يا فندم م..."
فقاطعها صراخ ليث وهو ينهض ويضرب المكتب بيده: "بقولك اشربهاااااا."
فنتفض العامل وتيام على صوته.
تيام: "ليث، اهدي، في إيه؟"
ليث بجمود: "اشرب."
فحمل العامل فنجان القهوة ويده ترجف بشدة ودموعه تهبط، وقربه من فمه، ولكنه رماه على آخر يده ولم يتذوقه وبكى بشدة.
جلس ليث ويبتسم بخبث: "مين اللي اداك الهروين تحطه لي؟"
ففتح تيام عينيه بصدمة، ووزع نظره بين ذالك العامل وليث.
العامل ببكاء: "سامحني يا فندم، غصب عني، هددني بقتل أولادي."
فاندفع له تيام وأمسكه من ياقة قميصه وهو يضربه بعنف: "انطق، مين اللي وراك؟ انطق، لدفنك هنا."
العامل: "آدم النجار."
فأغمض ليث عينيه بألم.
فنظر تيام بصدمة لليث، وأمسك سلاحه ووضعه على رأس ذالك العامل الذي مات في جلده.
فتحدث ليث: "سيبه يا تيام."
تيام بحدة: "أسيب مين يا ليث؟ دا..."
قاطعه ليث قائلاً: "قلت لك سيبه."
أبعد تيام سلاحه بحدة.
ليث للعامل: "بره."
تيام بصدمة: "ليث، أنت بتقول إيه؟ يخرج فين؟"
ليث بحده متجاهلاً حديث تيام: "قلت لك بره."
خرج العامل وهو يركض ولا يصدق أنه ما زال على قيد الحياة.
تيام بغضب: "ممكن تفهمني إيه الجنان ده؟ إزاي تسيب الكلب ده؟"
ليث بغل: "مش دا الكلب اللي أنا عاوزه يا تيام."
فجلس تيام وهو يتنهد قائلاً: "كويس إنك عرفت قبل ما تشربها، بس عرفت إزاي إن حط لك الزفت ده في القهوة؟"
ليث بسخرية: "لأ، منا بشربها بقالي شهر."
فنتفض تيام بصدمة: "يعني إيه؟"
ليث: "يعني آدم النجار خلاني مدمن هروين."
تيام بحزن: "آدم مستحيل يع..."
قاطعه ليث بعيون كالجحيم.
"لأ يا تيام، آدم خلاص قطع كل حاجة ممكن ترجعنا تاني أخوات. نهت صداقتنا على كذبة، هو نفسه مش مصدقها."
صرخ تيام بحدة: "يبن الكااااااالب، موتك على إيدي يا وائل الكلب."
ليث بتعب: "ممكن تهدي وتسمعني وتنفذ اللي هقوله لك بالحرف."
تيام بحدة: "قبل ما أسمع أي حاجة، أنا عاوز أعرف عرفت إمتى وإزاي إنك بتاخد الزفت ده، ووضعك إيه دلوقتي، وإزاي متقوليش؟"
تنهد ليث قائلاً: "هيكون وضع إيه يعني يا تيام؟ مدمن."
كتم تيام غضبه قائلاً: "سامعك."
قص له ليث كل شيء وأخبره ما قاله الطبيب.
بعد فترة، تيام بملامح لا تبشر بالخير: "نهايتك قربت قوي يا وائل الكلب."
تيام: "ناوي على إيه؟"
ليث بغموض: "كل خير."
في الڤلا.
هبط يوسف لأسفل وهو يمسك رأسه بألم، يشعر وكأنها ستنفجر من شدة الصداع.
نور بابتسامة: "تعالي افطر الأول لحد ما أعمل لك القهوة."
ابتسم لها يوسف وقبل يدها بحنية وجلس أمامها يتناول طعامه.
هبطت غرام مع والدتها التي أصرت عليها حتى تنزل معها للأسفل.
نور بابتسامة: "تعالي يا غرام افطري مع يوسف، أنتِ مأكلتيش حاجة."
دق قلبه بعنف وأغمض عينيه بألم.
توترت غرام: "ش، شكراً، م، مش جعانة."
جذبتها نور من يدها وأجلستها بجانب يوسف قائلة: "بطلي حجج وكلي، وأنا هعمل القهوة."
وغمزة لحياة، فدخلت كلتاهما، تاركين لهما المجال للحديث.
غرام والدموع تترقرق في عينيها: "ي، يوسف."
فاغمض الآخر عينيه ثم تنهد قائلاً: "أنا تعبان ومش قادر أتكلم، بعدين يا غرام، بعدين."
غرام بحزن: "بس..."
فصرخ بها يوسف: "قلت لك بعديييين."
انتفضت غرام من صوته ونزلت دموعها على وجنتيها، قائلة: "أنا آسفة، عن إذنك." وتركته وصعدت غرفتها.
شتم يوسف نفسه وضرب الطاولة بيده، ولتفت ليغادر، وجد والده خلفه.
صقر بجمود: "وقفت ليه؟ متكسر الطربيزة واطلع أوضتك اشرب لك علبتين سجاير على إزازتين تلاتة وسكر واعمل دماغ. مش دا اللي أنت بتعمله؟"
اخفض يوسف رأسه بحرج قائلاً: "بابا أنا..."
قاطعه صقر قائلاً: "هششش، مش عاوز أسمع صوتك. أنت أثبت لي إني فشلت في تربيتك، بس للأسف مينفعش أربيك من أول وجديد وأنت بقيت راجل مسؤول عن أفعالك وقراراتك، مش أنا اللي هوجهك وأنت في السن ده."
تركه صقر وصعد غرفته.
شعر يوسف بيد توضع على كتفه، التفت ووجد والدته، فابتسم لها بحزن.
نور بحزن: "لو شايف إن اللي عملته غلط، اعتذر لوالدك. أما بقى لو شايف نفسك مش غلطان، فدي حياتك وأنت حر فيها."
ثم تركته وصعدت خلف زوجها.
وجد غرام تهبط بعدما ارتدت ثيابها للخروج، وفي يدها مفاتيح سيارتها.
كاد أن يتحدث، ولكنه لم يجد شيئًا ليقوله، فتركها تغادر.
خرجت غرام ودموعها تسيل، صعدت في سيارتها وانطلقت للاشيء.
الفصل الثلاثون.
في غرفة صقر.
كان يقف أمام شرفته وهو يربع يديه أمام صدره.
شعر بها تدخل الغرفة عندما استنشق رائحتها، فوجدها تعانقه من ظهره بحب. التفت لها وضمها لصدره بقوة.
فبكت نور بين أحضان زوجها وملجئها الوحيد، أخرجت كل ما بداخلها من حزن على ولدها بين أحضانه.
شدد صقر على عناقها وقبل رأسها: "هش، خلاص يا قلبي، كفاية بكاء."
زادت نور من بكائها وارتفع صوت شهقاتها.
فحملها صقر وجلس بها على السرير، فأصبحت تجلس في حضنه على قدميه.
صقر بحنية وهو يمسح دموعها: "خلاص يا نوري، كفاية. أنتِ عارفة إن دموعك غالية عندي، كفاية يا روحي."
كفكفت نور دموعها ونظرت له بحب وعشق يفيض من عينيها ويملأ قلبها. تأملته بحب.
صقر بمرح: "عارف إني مز مش كده؟"
فابتسمت نور من بين دموعها قائلة: "عارف أنا بحبك قد إيه؟"
صقر بمرح: "تؤ تؤ، معرفش."
ابتسمت نور: "بحبك قد العالم كله يا صقري. حبك بقى إدمان، بيجري في دمي. اتخطيت معاك كل مراحل الحب والعشق كمان، بقيت مهووسة بيك."
أرضت كلماتها غرور قلبه، فجذبها لأحضانه قائلاً: "وأنتي إدماني يا نور قلبي وحياتي كلها. أنتِ ملاكي البريء."
نور بحزن: "يوسف يا صقر."
تنهد صقر على حال ابنه قائلاً: "هيبقى كويس يا نور، صدقيني، هيبقى بخير."
نور وهي تبتعد عنه والدموع تلمع في عينيها: "موجوع قوي يا صقر، قلبه مكسور. معرفتش أقول له إيه ولا عرفت أعمل له حاجة. أصل هعمل له إيه وهو نفسه مش عارف هو محتاج إيه بالظبط. بقى موجوع من بعدها عنه، وبيتوجع أكتر لو قربت. أنا حاسة بيه يا صقر، ابني تعبان قوي يا صقر."
تنهد صقر ومسح دموعها وقبل عينيها بحب: "لو ليا خاطر عندك، بلاش دموع. ويوسف هيقدر يطلع من محنته دي."
"لأنه هو الوحيد اللي يقدر يطلع منها، بس أنا هساعده من بعيد لبعيد."
نور وهي تجفف دموعها: "إزاي؟"
ابتسم صقر وقبلها برقّة: "إزاي دي بتاعتي أنا. المهم دلوقتي هو انتي. متشغليش بالك ولا تجهدي نفسك عشان متتعبيش يا نوري."
نور: "إزاي بس يا صقر؟ مش هشتغل بالي. دول ولادي، لو مشغلتش بالي بيهم، هشتغل بمين؟ بس."
صقر: "بيا أنا يا روحي. اشغلي بالك بيا. ينفع؟"
ضحكت نور وقبلت وجنتيه قائلة: "طبعاً ينفع."
صقر بغيرة: "ها؟ قولي لي بقى عملتي إيه عند زفت يوسف؟"
ضحكت نور بقوة عليه قائلة: "عمرك ما هتتغير يا صقر."
صقر بضيق: "على فكرة دي مش إجابة على سؤالي."
نور بمرح: "خدته في حضني ونيمته على رجلي كمان."
فنتفض صقر بغضب وغيره عامية، كادت أن تسقط نور، ولكنه أمسكه بقوة.
نور بخضة وتوتر: "صقر، اهدي، في إيه؟"
صقر بغضب: "أنتي بتتكلمي جد ولا بتهزري يا نور؟"
نور توتر وخوف: "صقر، دا اب..."
قاطعه صقر بحدة: "نورررر، ردي علياااا."
انتفضت نور ونزلت دموعها.
فلعن صقر نفسه عندما رأى دموعها، فجذبها لأحضانه.
تشبثت به نور.
مسح صقر بيده على رأسها وهو يهدئها: "هش، خلاص يا قلبي، خلاص، اهدي، أنا آسف إني اتعصبت."
ابتعدت نور عنه وأردت أن تذهب، فجذبها صقر ومسح دموعها: "خلاص بقى، مش هتسمحي صقرك؟ ولا إيه؟ أمال مين اللي كان هوسك من شوية؟"
ابتسمت نور ودفعته بخفة، قهقه صقر وقبل جبينها طويلًا قائلاً: "أنا آسف."
فتنهدت نور وكادت أن تتحدث، قاطعها صقر قائلاً بغيظ: "بس برضو مكنش لازم تحضنيه."
فنظرت له نور بصدمة وفم مفتوح.
فطبع صقر قبلة خاطفة على شفتيها قائلاً: "يلا يا روحي، أنا لازم أروح الشركة، خلي بالك من نفسك."
ثم تركها في صدمته وغادر.
ضحكت نور بقلة حيلة على زوجها الغيور، وخرجت.
ذهب صقر لغرفة يوسف وطرق الباب وانتظر رده.
فتح يوسف الباب ووجد والده، فنظر له بحرج قائلاً: "بابا أنا..."
قاطعه صقر: "البس هدومك وورايا على الشركة."
ثم تركه وغادر.
تنهد يوسف، فمن الواضح أن صقر لن يسامحه بسهولة.
خرج صقر ليصعد سيارته ويتجه للشركة، ولكن أوقفه صوت ياسين.
التفت له صقر قائلاً بتأفف: "خير، من معدش ورايا إلا أنتو."
ضحك ياسين بحرج قائلاً: "احم، يعني كنت عايز أستأذن حضرتك يعني عشان..."
صقر بملل: "يبني متخلص، مش فاضيلك."
ياسين: "كنت عاوز آخد مليكة وأخرج في حتة ونتغدى برا."
فنظر له صقر بحاجب مرفوع.
فأكمل ياسين بترقب: "احم، وأفسحها في أي مكان."
فتغيرة نظرة صقر للتهكم.
فأكمل ياسين: "ونتعشى كمان."
صقر بسخرية: "متبره بالمرة."
ياسين بتسرع: "يا ريت."
صقر بحاجب مرفوع: "نعم؟"
ياسين بتصحيح: "قصدي يعني بقالي أسبوع مقعدتش معاها، فعايز نخرج اليوم من أوله لآخره."
فتنهد صقر قائلاً: "ماشي يا ياسين، بس متتأخروش، وكمان أنت عارف إن بدر و..."
قاطعه ياسين بابتسامة: "عارف يا عمي، الشغل فعلاً كتير على بدر، والصفقات مهمة، وأنا مستحيل أسيبه لوحده، بس خليه يتربى النهارده."
ابتسم صقر وربت على كتفه.
فأتى عليهم يوسف قائلاً: "أنا جاهز."
فتجاهله صقر وركب سيارته وغادر.
فتنهد يوسف ونظر له ياسين بتعجب: "هو في إيه؟"
يوسف بضيق: "غلط جامد مع الكبير، وشكلي داخل على حرب."
ياسين: "عشان كسرت أوضة الرياضة؟"
يوسف بنفي: "ياريت على دي وبس، إنيل."
ياسين بضحك: "يخربيتك، هببت إيه؟"
يوسف وهو يرتدي نظارته الشمسية: "بعدين، عشان لو وصل قبلي هتبقى كارثة. سلام."
ياسين بضحك: "سلام."
عند بدر، يجلس في مكتبه وهو منكب على عدة أوراق كثيرة أمامه تملأ المكتب، وهو يعمل بتفانٍ.
دخل آدهم فوجده يعمل بجد، فضحك بقوة عليه.
رفع بدر رأسه ونظر له بغيظ: "نعم، جاي ليه؟"
آدهم بضحك: "عشان أشمت فيك."
بدر بتهكم: "سايب شركتك وشغلك وجاي لحد هنا عشان تشمت فيه؟ تصدق إنك رخيم."
آدهم بضحك: "عارف."
"وبرضه عشان أرد لك الحركة الزفت اللي عملتها فيا امبارح."
آدهم وهو يقلد بدر:
"تعالي كلمها من عندي."
فضحك بدر بقوة: "طب ما أنت كلمتها أنت، هتنكر ولا إيه؟"
آدهم بغيظ: "هو أنا لحقت أقولها وحشاني حتى، لقيتك فوق دماغي. حرّجت ودخلت، وعمي مازن صحي على صوت تجعيرك يا طور."
بدر وهو يمسك بطنه من كثرة الضحك: "الله، ما أنت اللي إيدك تقيلة."
فنظر له آدهم بغيظ.
فتح حازم الباب بقوة ودلف للداخل هو وليان وهو يضحك بسماجة قائلاً: "إيه يا بدوره، محتاج مساعدة؟"
فضحك آدهم بقوة ونظر له بدر بغيظ: "آه، أنتو شكلكم كده فاضيين، فقولتوا تيجوا تتسلوا على قفايه، صح؟"
آدهم وحازم في صوت واحد وابتسامة سمجة: "صح."
بدر وهو ينظر لليان بغيظ: "وأنتي كمان جاية تتسلي؟"
ليان بضحك: "لأ، جاية أشوف منظرك وأنت غرقان لششتك في الورق ومدبس التدبيسة اللي كنت هدبسها لياسين." ضحك الجميع بصخب، وبدر ينفخ بغيظ.
قاطع ضحكهم صوت طرقات على الباب.
بدر بصراخ: "شوف يا ابني مين تاني جاي يشمت."
فضحك الجميع.
ودخل يوسف، فنظر لهم باستغراب: "بتعملوا إيه هنا؟"
بدر بنواح: "جايين يشمتوا في أهلي يا أخويا. وأنت كمان قول الكلمتين اللي عندك."
يوسف باستغراب: "يشمتوا فيك؟"
بدر وهو يجز على أسنانه: "آه، ليكوا يوم أشوفكم منفخين وقاعدين قعدتي."
يوسف بتأفف: "بطل رغي وهات لي ملفات آخر سنتين."
بدر بغباء: "آخر سنتين إيه؟"
يوسف بغيظ: "أنت يا بغل، مش قايل لك امبارح رجع لي ملفات الشركة في السنتين اللي فاتوا عشان محتاجهم."
بدر ببلاهة: "هما محتاجين مراجعة؟"
فجاءهم صوت صقر قائلاً بسخرية: "لأ، المفروض تاخد جنبهم سيلفي."
كتم الجميع ضحكته على منظر بدر الذي هب واقفاً لعمه.
بدر بتوتر: "احم، أصل أنا..."
صقر بحدة: "بدر، الشغل مفهوش أصل. فين الملف اللي طلبته منك؟ تلقيك لسه مخلصتوش."
بدر بسرعة: "لأ، خلصته وجاهز أهو."
مد يده بالملف، فجذبه صقر من يده قائلاً: "استغل وقتك في الشغل عشان تنجز."
ثم وجه حديثه ليوسف قائلاً: "خد الملفات ورجعها بنفسك مع ملف السنة دي، والتقرير يكون قدامي كمان ساعتين."
ثم تركهم وغادر. أخذ الجميع أنفاسهم.
ففتح صقر الباب مرة أخرى قائلاً: "آدهم، روح لولدك عاوزك."
"حازم وليان ورايا."
ثم خرج مرة أخرى.
حازم وهو يضرب جبهته بيده وينظر لليان: "أوف، نسينا."
آدهم باستغراب: "نسيتوا إيه؟"
حازم: "عمي صقر طلب مني أنا وليان نيجي ندرب هنا، بس إحنا نسينا وقلنا نعدي نغيظ في بدر شوية."
فنظر له بدر بعيون تطلق شرار، وأمسك الحجر الرخامي المدون عليه اسمه وهم ليرميهم به، ولكنهم ركضوا للخارج.
آدهم بضحك: "طب اخلع أنا أشوف الحج."
جلس بدر بغيظ ليكمل عمله، ولكنه انتبه ليوسف الذي ما زال يقف مكانه وشارد الذهن.
بدر وهو يعقد حاجبيه: "يوسف، يوسفففف."
فنتبه له يوسف قائلاً: "إيه؟ عاوز إيه؟"
بدر باستغراب: "في إيه؟ مالك؟"
يوسف بتنهيدة: "مفيش، نولني الملفات خليني أشوف ورايا إيه."
فاعطاهم له بدر، فأخذهم من يده وغادر.
في مكان آخر، في أفخم المطاعم التي تطل على النيل، تجلس تلك الجميلة الهادئة.
وهي تستمتع بجمال المنظر أمامها.
وترتشف قهوتها بهدوء.
ثم وجهت نظرها لتلك الورقة التي أمامها، تكمل رسمة تلك العيون التي تؤرق نومها.
ملك بابتسامة هادئة وهي تضع لمساتها الأخيرة لتصبح تلك العيون وكأنها حقيقية تنظر لها من تلك الورقة. عيون حادة وغامضة، ولكن تلك العيون السوداء أثرت النوم من عينيها الجميلتين.
ظلت تنظر لها بابتسامة وهدوء.
حتى استمعت لصوته المهلك والمزلزل لقلبها.
"رسمك جميل."
انتفضت ملك بخضة ونظرت له بصدمة قائلة: "آدم."
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثلاثون 30 - بقلم دنيا السيد
في مكان آخر، في أفخم المطاعم التي تطل على النيل، تجلس تلك الجميلة الهادئة.
تستمتع بجمال المنظر أمامها وترتشف قهوتها بهدوء.
ثم وجهت نظرها لتلك الورقة التي أمامها، تكمل رسمة تلك العيون التي تؤرق نومها.
ملك، بابتسامة هادئة وهي تضع لمساتها الأخيرة، لتصبح تلك العيون وكأنها حقيقية تنظر لها من تلك الورقة. عيون حادة وغامضة، ولكن تلك العيون السوداء أثرت النوم من عينيها الجميلتين.
ظلت تطلع لها بابتسامة وهدوء.
حتى استمعت لصوته المهلك والمزلزل لقلبها.
"رسمك جميل."
انتفضت ملك بخضة ونظرت له بصدمة قائلة: "آدم."
...
آدم، بابتسامة وهو يجلس أمامها: "مكنتش أعرف إن اسمي حلو قوي كدا."
ارتبكت ملك واحمر وجهها خجلاً.
ضحك آدم بشدة عليها.
ثم أكمل بخبث: "انتي بتعرفي ترسمي؟"
توترت ملك وازدادت ضربات قلبها، وأغلقت الاسكتش الخاص بها وتحدثت قائلة: "آه يعني على قدي."
آدم، بابتسامة: "بالعكس، رسمك جميل جداً، وخصوصاً العيون. تحسي إنها حقيقية." ثم أكمل بمكر: "حاسس إني عارف صاحب العيون دي." ومد يده ليسحب اسكتش الرسم من يدها.
أمسكته ملك بيد مرتعشة قائلة بارتباك: "كـ... كنت برسم بعشوائية، ما حطيتش حد في دماغي."
آدم بابتسامة: "ممكن أشوف رسمك؟"
توترت ملك ولم تعرف بماذا تجيبه.
آدم بإصرار: "بعد إذنك، بجد متشوق أشوف رسماتك. ممكن؟"
مدت ملك يدها وأعطته له.
أخذه منها وهو يبتسم حتى بانت غمازتيه. شردت ملك في ملامحه الرجولية، تلك الملامح مزيج بين الغموض والقسوة والحنية والدفء.
حركت رأسها بنفي، تطرد تلك الأفكار. لا تعلم ماذا يحدث لها منذ أن رأت عينيه وهي لا تغيب عن بالها، حتى تلك العيون التي رسمتها كانت عيونه.
فتحت عينيها بصدمة، وكأنها انتبهت لنفسها. نظرت لآدم الذي كان يتابع شرودها به، ولكنها عندما فاقت من شرودها، تطلعت إلى تلك الرسومات التي في يده بسرعة.
ملك لنفسها: "يارب ما ياخد بالو إن دي عيونه."
ثم شتمت نفسها على حديثها الساذج.
آدم بمكر: "رسمتك لعيوني جميلة جداً، حاسس إني ببص في مراية."
فتحت ملك عينيها من الصدمة وزادت ضربات قلبها بقوة. أقسمت أنها وصلت لمسامعه.
ملك بتوتر: "بـ... بس دي... دي مش عنيك."
قهقه آدم على توترها وتحدث بمرح: "هتعرفي عنيا أكتر مني؟"
ابتسمت بتوتر.
آدم ليلعب بأعصابها: "فعلاً، برافو عليكي. انتي مشفتنيش غير مرة يعتبر، لما اتقابلنا في الكافيه واتكلمنا. لأن مرة لما كنت هخبطك دي، معتقدش إنك ركزتي في عيوني لدرجتك إنك ترسميهم."
حمحمت ملك بخجل شديد واحمر وجهها بشدة، فانتفضت من مكانها وهي تسحب رسوماتها من بين يديه حتى لا يرى باقي رسوماتها، قائلة: "أستاذ آدم، حضرتك غلطان، لأن دي مش عيون حضرتك. أنا زي ما قولتلك كنت برسم بعشوائية.
ودلوقتي عن إذنك لازم أمشي."
كتم آدم ضحكته قائلاً بسرعة: "هتمشي ليه؟ انتي حتى لسه مشربتيش النسكافيه بتاعك. أسف لو ضيقتك لما قعدت من غير ما أستأذنك."
ملك بحرج: "لا أبداً، مفيش مشكلة، بس لازم أمشي."
آدم: "طيب، ممكن تقعدي تكملي النسكافيه بتاعك، وأنا هشرب قهوتي معاكي لو مش يضايقك، وبعدين أمشي."
صمتت ملك قليلاً، تريد أن ترحل، لكن هناك شيء بداخلها يتمنى أن تجلس معه.
آدم بابتسامة ساحرة: "مش هعطلك كتير، حابب أشرب القهوة معاكي."
خفق قلبها بشدة من كلماته. جلست بتوهان، لا تعلم ماذا يحدث لقلبها. أول مرة بحياتها تشعر بذلك الشعور الغريب، ولكنه جميل.
طلب آدم قهوته، وأخذت ملك ترتشف النسكافيه خاصتها لتهرب من عينيه.
تحدث آدم ليكسر ذلك الصمت: "تعرفي إن فيكي حاجة بتجذبني ليكي؟ مش عارف إيه هي."
خجلت ملك وخفق قلبها للمرة التي لا تعرف عددها.
تحدثت وهي تجاهد لإخراج صوتها: "أستاذ آدم، لو سمحت."
آدم بتسرع: "صدقيني، أنا مش بعاكسك ولا بجامل، ومليش في اللف والدوران. أنا بكلمك بصدق، فعلاً عن إحساسي اتجاهك.
مش عارف، بس عيونك فيها حاجة غريبة بس جذابة، بتجذبني. يا ترى تعرفي دا معناه إيه؟"
صمتت ملك، لا تعرف بما تجيبه. هي أيضاً تريد أن تعرف ماذا يعني هذا، فهي أيضاً تشعر بشيء غريب كلما نظرت لعينيه. واااه من تلك العينين التي تراها أمامها كلما أغمضت عينيها، حتى أنها رسمتها من مخيلتها.
آدم بابتسامة: "ملك."
خفق قلبها ثانية بشدة ونظرت له، وتلاقت عيناهما في تواصل بصري. فعم الصمت بينهم.
كسره آدم بعد دقائق قائلاً: "حابب أتعرف عليكي أكتر، ممكن تديني فرصة أقرب منك وتقربي مني؟"
صدمت ملك من طلبه وتوترة، ولا تعرف بماذا تجيبه، أو ما هذا الذي يحدث معها. فهربت منها الكلمات وشعرت بأنها عاجزة عن الكلام، وقلبها يضرب بعنف.
آدم بمرح: "طيب، ارفضي. حتى قولي أي حاجة، حسسيني إنك معايا."
انتبهت ملك لحديثه وتحدثت بتوتر: "أ... أستاذ آدم، أنا يعني مش عارفة الصراحة، قصدي يعني..."
ضحك آدم على توترها ومد يده لها بكوب ماء قائلاً: "اهدي طيب، واشربي الأول وخدي نفسك."
تناولته ملك من يده ورشفت قليلاً منه وأخذت تهدأ نفسها.
آدم بابتسامة: "أولاً، اسمي آدم، بلاش أستاذ والكلام ده.
ثانياً، أنا حقيقي جاد في كلامي. حابب أتعرف عليكي، يعني اعتبريني صديق يا ستي."
تنهدت ملك قائلة: "أنا الحقيقة مش عارفة أقولك إيه، بس متلخبطة."
آدم بابتسامة: "فاهمك، لأن أنا كمان زيك متلخبط جداً ومش عارف إيه اللي بيحصل. فعلشان كده طلبت إني أتعرف عليكي أكتر، يمكن أقدر أفهم إيه اللي بيحصلي."
ابتسمت ملك بخفوت.
وفكرت بحديثه، فهي أيضاً تريد أن تتعرف عليه أكثر. لا تعرف لماذا، ولكنها ترغب في معرفة كل شيء عنه، ترغب في الاقتراب وإعطاء فرصة لنفسها.
ولكن هناك جانب يجعلها تخاف المستقبل.
آدم وهو يلوح أمام عينيها بيده: "هااااي، انتي معايا ولا سافرتي ولا إيه؟"
ضحكت ملك وشاركها آدم.
ملك بحرج: "آسفة، سرحت شوية."
آدم بمرح: "ولا يهمك، بس خليكي معايا شوية قد اللي بتسرحي فيهم دول."
ضحكت ملك على حديثه.
فتحدث آدم قائلاً: "هاتي موبايلك."
ملك باستغراب: "ليه؟"
آدم بضحك: "هاتي بس، وهقولك ليه."
أعطته ملك هاتفها وهي تعقد جبينها باستغراب.
أخذه آدم وسجل رقمه على هاتفها، ثم اتصل على نفسه، فظهر رقمها لديه.
آدم وهو يعطيها الهاتف: "مفيش أحسن من الجنان، وإن الواحد يعمل اللي نفسه فيه من غير ما يفكر كتير. أنا سجلت رقمي عندك واتصلت على نفسي علشان أسجل رقمك."
نظرت له ملك بغباء لما فعل.
ضحك آدم قائلاً: "آه، منا نسيت أقولك إني مجنون شوية وبعمل اللي يجي على بالي. صح غلط مبتفرقش عندي."
ضحكت ملك بقلة حيلة.
ظلوا يتحدثون مع بعضهم، واندت ملك مع آدم وأحبت حسه الفكاهي ومرحه عكس ما تظهره هيئته، فمن يراها يرى الجدية والغموض، ولكنه مرح في تعامله.
كل منهم يفكر بطريقته ويخطط لما سيحدث بينهم مستقبلاً.
ولكنهم لا يعلمون تخطيط القدر لهم وما يخبئه.
في الشركة.
في مكتب يوسف، يجلس منكب على تلك الأوراق، يصوب عليها تركيزه حتى لا يفكر في شيء. يحاول أن ينهي ما طلبه منه والده.
وأخيراً، بعد عمل دام ثلاث ساعات، أنهى ذلك الملف الذي طلبه صقر منه. نظر لساعته، ووجد نفسه تأخر ساعة كاملة، فصقر طلب منه إنهائه في ساعتين.
زفر بضيق وتنهد لما هو مقدم عليه. أخذ الملف وخرج من مكتبه واتجه إلى مكتب والده.
طرق الباب عدة مرات، حتى أتاه صوته يأذن له بالدخول.
دخل يوسف وهو يبتسم بتوتر.
ولكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة عندما رأى ملامح والده التي لا تنذر بالخير.
ابتلع يوسف ريقه وتقدم من والده الذي كان يتكئ على مكتبه ويربع يده أمام صدره وينظر له بدقة.
يوسف بتوتر: "الملف اللي حضرتك طلبته."
طال الصمت بينهم، وصقر ينظر في عينيه بعتاب وحزن وخيبة أمل.
تألم يوسف من تلك النظرات، واخفض نظره للأسفل.
تحدث صقر أخيراً قاطعاً ذلك الصمت: "بقالى ساعة مستني حضرتك تتكرم وتخلص الملف."
رفع يوسف نظره بحزن: "آسف على تأخيري، أنا اشتغلت عليه من أول ما أخدته من بدر ومخلصش غير دلوقتي."
أخذه صقر من يده قائلاً: "ده مسموش تأخير يا بشمهندس، ده تقصير. أتمنى ميتكررش تاني."
يوسف بضيق من نفسه: "حاضر."
التفت صقر وأعطاه ظهره.
فتحدث يوسف بألم: "بابا.."
آسف.
صقر ومازال يوليه ظهره: ولو أسفك ده على تقصيرك، فأسفك مقبول. ثم استدار له ونظر في عينيه بقوة، مكملاً حديثه: أما لو بتتأسف على حاجة تانية، فده مش مقبول.
دي حياتك وأنت حر فيها، مش هاجي بعد العمر ده كله وأقول لك ده صح وده غلط. بتهيأ لي حضرتك كبير كفاية لتوجيه نفسك، مش محتاج حد يوجهك يا بشمهندس يوسف صقر الهواري.
يوسف أغمض عينيه بحزن، فيبدو أن والده لن يسامحه بسهولة، ومازالت نظرات خيبة الأمل التي رآها في عينيه تؤلمه.
يوسف بحزن: بابا أنا...
قاطعه صقر بحزم: على مكتبك يا يوسف.
فتقدم يوسف من والده وعانقه بقوة وهو يعتذر له.
انصدم صقر من فعلته، ود لو يبعده عنه، ولكن لانت ملامحه وضمه بحنان عندما شعر بدموعه التي يجاهد لكبتها.
صقر بحنية وهو يربت على ظهره: أنت عارف إني مبقساش عليك غير لما بلاقيك ماشي في طريق غلط.
انتوا ولادي وحتة مني، ومتمناش أبداً إني أدخل أوضة ابني في يوم ألاقي بالمنظر اللي شفتك فيه، شرب وسجاير وشبه مغمي عليك مش واعي لنفسك. تفتكر هبقى مبسوط وأشجعك وأقول لك برافو كمل؟
يوسف بخزي من نفسه: أنا آسف يا بابا، صدقني مكنتش في وعيي ولا عارف عملت كده إزاي.
أبعده صقر عنه وتطلع له بابتسامة هادئة: عاوز وعد راجل لراجل، مهما واجهت في حياتك عمرك ما تلجأ لطريق حرام. نهايته أكيد هتكون غلط لأن بدايته كانت غلط.
يوسف بابتسامة حزينة: أوعدك مش هتتكرر تاني.
أومأ له صقر وجذبه ليجلس وجلس أمامه.
توتر يوسف من نظرات صقر له.
بعد دقائق من نظرات صقر الماكرة ليوسف، تحدث أخيراً: كتب كتابك أنت وغرام مع ولاد عمك، زي ما هو، مفيش حاجة اتغيرت.
انتفض يوسف كمن لدغته عقرب.
فنظر له صقر بمكر وحاجب مرفوع.
يوسف بتوتر: احم... بابا أنا يعني كنت بفكر... احم... كنت بفكر أأجل موضوع كتب الكتاب شوية.
صقر بهدوء مخيف: والسبب؟
يوسف: يعني لحد ما أنا وغرام ناخد على بعض.
فضحك صقر بسخرية: طب قول حاجة تتعقل. أمال لو مبتحبهاش من وهي لسه عيلة صغيرة كنت عملت إيه؟
كور يوسف قبضة يده بغضب من نفسه، وبألم يفتك بقلبه. فحبه واضح أمام الجميع وضوح الشمس، ولكنها الوحيدة التي لا تراه.
ظل صقر يتابع انقباضات وجه ابنه من ضيق لحزن لغضب.
يوسف بهدوء: بابا أنا وغرام منفعتش لبعض، فلاحسن إننا ننفصل دلوقتي.
صقر بهدوء: وبعد ما تنفصل هتكمل حياتك وهتحب تاني وهتتجوز وهتشيل ولادك؟ ولا هتعيش على ذكرى جرحها ليك، وإن مفيش بنت هتقدر تاخد مكانها في قلبك؟ وهنعيش كلنا نفس اللي عشناه مع يزن، بس الاختلاف إنك عشقت، لكن يزن واهم نفسه بالعشق.
صمت يوسف ولا يعرف ماذا يجب.
صقر بهدوء: وصلتني إجابتك، بس يكون في علمك، أنت لو عملت كده يبقى دمرت نفسك ودمرت غرام، وعملت شرخ بيني وبين مازن. صحيح مش هنبعد وهنفضل عيلة، بس هيتجرح مني بسبب ابني اللي كسر قلب بنته.
يوسف بصراخ: مش هكسر قلبها، لأنها مش عندها قلب أصلاً، مبتحسش. مهمتها تدوس على قلبي وبس. محبتنيش ولا هتحبني.
أنهى حديثه مع دخول غرام المكتب.
التفت يوسف وتطلع لها بصدمة: ماذا تفعل هنا؟
صقر بمكر: تعالي يا غرام.
دلفت غرام ونظرت ليوسف بعيون دامعة. تقدمت من صقر بابتسامة تجاهد لرسمها: حضرتك طلبتني يا عمو؟ قلقتني في حاجة؟
صقر بابتسامة: متقلقيش، أنا طلبت منك تيجي الشركة علشان حابب أتكلم معاكي شوية.
أومأت غرام بتوتر وعينيها على يوسف الذي يبادلها النظرات هو الآخر.
أشاح يوسف وجه عن عينيها ونظر لصقر قائلاً: بابا هروح أنا أكمل شغلي وهبقى أجي لحضرتك وقت تاني. والتفت ليغادر، ولكن أوقفه صوت صقر قائلاً بحزم: يوسف استنى.
توقف يوسف وأغمض عينيه بضيق، فهو علم ماذا ينوي والده، وهو ليس لديه قوة للحديث معها.
صقر بحزم: اسمعوا انتوا الاتنين، شغل العيال ده ما يمشيش معايا. الشبكة وكتب الكتاب بعد أسبوعين.
كاد أن يعترض يوسف، ولكنه توقف عندما رأى نظرات والده المحذرة له.
صقر مكملاً حديثه: أنا مش باخد رأيكم، وبعدين محدش فينا ضربكم على إيدكم وقال لكم اتجوزوا.
أنت يا بشمهندس مش أنت اللي طلبت إيدها من عمك؟ ولا حد غصبك.
ثم نظر لغرام مردفاً: وأنتي مش وافقتي عليه؟
إيه بقى حكايتكم؟
اسمعوا انتوا الاتنين، أنا عشت عمري كله أسس وابني في العيلة دي علشان نبقى جنب بعض وعيلة واحدة، ورفضت أي حد ياخد فيلا أو يسكن في مكان مستقل. إحنا اتربينا وكبرنا وإحنا مع بعض وفي بيت واحد، ومش هسمح لحد فيكم يهد اللي بنيته السنين دي كلها.
غرام بتوتر: وإحنا عملنا إيه بس يا عمو؟
نظر لها صقر بسخرية: ده على أساس إن عمو ميعرفش لعبتكم العبيطة أنت وهو. أنا سبتكوا بمزاجي.
انتوا اللي بديتوا اللعبة دي وقلتوا إنكم بتحبوا بعض، وأنا اللي هحط لها النهاية، مش انتوا.
نظر يوسف وغرام بصدمة: أحقاً يعلم بمخططاتهم وعمل خطبة مزيفة؟
صقر بثقة: متتصدموش قوي كده. أنا عرفت كويس إنكم متفقين تعملوا خطوبة وبعد فترة تفركشوا. وسبتكم بمزاجي، بس اللي متعرفوش بقى إن اللعبة اتقلبت حقيقة.
مازالت الصدمة على وجوههم.
صقر بمكر: أنا هسيبكم تتكلموا مع بعض وتنهوا شغل العيال ده.
واللي أقصدوا بكلامي إنكم تتصلحوا وتتكلموا، لكن كتب الكتاب في معاده.
تركهم في صدمتهم وتحرك ليغادر مكتبه، ولكنه توقف قائلاً: المكتب عازل للصوت، ولعوا في بعض، بس لو قلم واحد اتكسر أو ورقة وقعت على الأرض، انتوا اللي هتنضفوه. أنهى كلامه وهو ينظر ليوسف بتحذير، ثم غادر وأغلق خلفه الباب.
ساد الصمت بينهم. توترت غرام وأخذت تفرك يديها بارتباك من هدوئه، ولكنها لا تعلم بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
تقدمت غرام بتوتر ووضعت يدها المرتجفة على كتفه بحذر، قائلة بخفوت: ي... يوسف.
التفت لها بعيون حمراء تشبه الجحيم.
شهقت بفزع من هيئته.
صرخ بها يوسف: ابعدي بقى يا غرام! ابعدي! أنتِ عاوزة مني إيه تاني؟
صرخت غرام بخوف ووضعت يدها على وجهها وهي تبكي بحرقة وجسدها ينتفض بقوة.
تألم يوسف عندما رأى رعبها منه.
أمسك كوب الماء الموضوع على المكتب وضغط عليه بقوة، ثم ضربه في المكتب فتهشم لقطع زجاج صغيرة، ولكنها جرحته ونزفت يده بقوة.
فزعت غرام من الصوت ورفعت يدها عن وجهها، رأته يمسك بيده ويديه تنزف بغزارة.
ركضت له بزعر واضح على ملامحها وأمسكت يده وهي تبكي بقوة وتعالت شهقاتها، وأخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة.
غرام بوجه شاب يميل للزرقة ولا تستطيع أن تأخذ أنفاسها: ي...يوسف... ايدك...
تطلع لها يوسف بزعر ورعب من هيئته، ووضع يده الأخرى على وجنتيها قائلاً بقلق: غرام، اهدي، خدي نفسك واهدي.
غرام باختناق: إيه... إيه ده؟ ايدك بت... بتنزف.
صرخ بها يوسف وضمها له بقوة ورعب تملكه: هششش يا قلبي، اهدي، أنا كويس. خدي نفسك عشان خاطري يا غرام، اهدي وخدي نفسك.
استكانت بين أحضانه وشعر هو بهدوئها، وأخذت أنفاسها تهدأ شيئاً فشيئاً. ظل يمسد على حجابها ويطمئنها بحديثه حتى اختفت شهقاتها.
يوسف بحنان وهو يحاول أن يبتعد عنها: انتي كويسة؟
شعرت به يبتعد عن أحضانها، فتشبثت به أكثر وأخذت تبكي بقوة.
أغمض يوسف عينيه.
بألم يحاول تهدأتها ولكنها تزيد من احتضانها له كأنه طوق نجاتها وتقبض على قميصه بقوة بيديها الاثنتين.
يوسف بقلق: غرام اهدي، أنا جنبك، عشان خاطري متقلقنيش عليكي وتوجعي قلبي، ردي عليا، انتي كويسة.
حركت رأسها بإيجاب وهي ما زالت تدفن رأسها في صدره وتعانقه بقوة، خرج صوتها أخيرًا قائلة بخفوت: متبعدنيش عنك يا يوسف، صدقني هموت لو بعدتني عنك.
والله بحبك، أنا مش بس بحبك، أنا عشقتك يا يوسف، عرفت الحب والعشق على إيدك، عرفت إن مشاعري تجاه أدهم عمرها ما كانت ولا هتكون غير مشاعر أخوة وصديق طفولة، أنا حسيت بوجع القلب وكسرته لما بعدت عني، لما مصدقتش حبي. أنهت كلامها وأجهشت في بكاء مرير.
ربت الآخر على خصلاتها بألم وغصة في قلبه، لا يعلم أيسعد لحديثها أم ماذا.
وظل سؤال واحد عالقًا في ذهنه: أحقا تبادله الحب؟ أحقا تحبه كما يعشقها؟
أبعدت غرام نفسها عنه قليلاً، ولكنها ما زالت متشبثة به.
نظرت في عينيه بعيون دامعة وأنف ووجنتين حمراء، قائلة بصدق: بحبك وعمري ما عرفت كلمة حب غير في وجودك، والله بحبك.
ابتسم لها يوسف ورفع يده يزيل دموعها قائلاً بمرح: طب خلاص، مصدق والله، بس سيبيني انتي قفشة حرامي غسيل كده يا غرام.
ضحكت من بين دموعها، وشرد هو بضحكتها.
هدأت غرام وتطلعت له، وجدته يتأملها بحب وعشق دفين ممزوج ببعض الألم.
غرام بصدق: ادي فرصة يا يوسف، فرصة لينا احنا الاتنين نبدأ من جديد وننسى أي حاجة فاتت، فرصة أثبت لك حبي ليك. ثم وضعت يدها على قلبه، وجدته يضرب بعنف.
قائلة: اديني فرصة أداوي قلبك، وحول حزنه لسعادة، القلب دا ميستاهلش غير الحب والسعادة يا يوسف، كفاياه حزن.
أسند يوسف جبينه على جبينها وتنهد قائلاً: الفرصة دي هديها لنفسي قبل ما أدهالك يا غرام، هحاول أنسى وأبدأ معاكي من جديد زي ما قولتي، بس صدقيني، دا لو اتكسر تاني عمره ما هيرجع يدق. أنهى حديثه وهو يضغط بيده على يدها الموضوعة على قلبه.
ابتسمت من بين دموعها قائلة: أنا خسرته مرة ورجعلي تاني، مستحيل أضيعه من إيدي يا يوسف. (تقصد قلبه)
ابتسم لها وأبعد جبينه عن جبينها.
كادت غرام أن تتحدث، ولكنها انتبهت ليده، فشهق بفزع.
يوسف بخضة: في إيه تاني، يخربيتك.
غرام بدموع تتجدد في عينيها: ا... ايدك، أديك يا يوسف.
تطلع يوسف ليده، ثم نظر لها قائلاً: متقلقيش، جرح بسيط.
حركت رأسها بنفي وجذبته من يده وجلسته على الكرسي.
ثم دلفت للحمام الموجود بغرفة المكتب وجلبت علبة الإسعافات الأولية.
وجلست أمامه تضمض له جرحه بعيون تتألم وكأنها هي من جرحت. ظل يتأملها بحب حتى قطع لحظتهم دخول صقر.
نظر له الاثنين بتوتر، ثم نظر بعضهم لبعض.
صقر بقلق: ايدك مالها.
يوسف بحرج: متقلقش حضرتك، جرح بسيط.
عاد الجمود مرة أخرى لملامح وجهه، وألقى نظرة خاطفة على المكتب، وجد الزجاج المكسور والمبعثر على المكتب والأرضية، وبعض قطرات الدماء.
وذلك الملف الذي أعطاه له يوسف غارق بالماء.
صقر بنظرة لا تحتمل النقاش: المكتب يتنظف، والملف يتكتب من أول وجديد، وييجيلي قدامك ساعة.
نظر له يوسف بعدم فهم، ولكن سرعان ما جحظت عيناه بصدمة عندما رأى الماء المسكوب عليه مما أدى إلى اتلافه.
أعاد يوسف نظره لوالده، ولكنه لم يجده. ظفر بضيق وألم في يده أثر الزجاج.
غرام بتوتر: هتعمل إيه.
يوسف بتعب: مش عارف، ايدي تعباني، مش هقدر أكتبه تاني، ولو قدرت، مستحيل يخلص في ساعة.
غرام بقلق: ايدك تعباك إزاي، قوم نروح لدكتور يشوفها.
يوسف بابتسامة: متقلقيش، دا عادي مكان الإزاز اللي دخل فيها.
فأخفضت نظره بحزن.
رفع يوسف وجهها مرة أخرى بأنامله قائلاً: أنا كويس، قومي نكلم حد يجي ينضف الدنيا واحنا نشوف هنهبب إيه في الملف.
ضحكت بخفة. اتصل يوسف بسكرتير والده قائلاً: عادل، ابعتلي أي عامل المكتب ينضفه.
عادل باحترام: تحت أمرك يا فندم.
دقائق ودلف العامل، نظف المكتب جدياً من الزجاج المنثور وقطرات الدماء، وخرج.
دلف صقر قائلاً: خد الملف واتفضل انت وهي بره، وساعة ويكون الملف قدامي.
تناوله يوسف من يده وخرج لمكتبه وبجانبه غرام.
في الڤيلا.
يجلس ياسين ينتظر صغيرته ليخرج معها أخيرًا بمفردهم.
هبطت مليكة الدرج وهي ترتدي بنطال واسع باللون الأبيض وقميص باللون الأسود وحجاب أبيض.
تطلع ياسين لحريتها وهي تهبط الدرج بعشق، وابتسم عندما علم لماذا أصرت عليه أن يرتدي بنطال أسود وقميص أبيض.
ياسين بابتسامة حالمة: جاهزة.
أومأت له بفرح.
فطبع قبلة على جدها برقة وابتعد ليرى وجهها الذي كساه اللون الأحمر من شدة خجلها، فضحك بقوة قائلاً: يلا بينا.
أمسك يدها بتملك وخرج ليفتح لها باب السيارة لتصعد مليكة بسعادة وحماس.
ابتسم الآخر عليها، ثم صعد بجانبه مكان السائق وانطلق لوجهتهم.
كانت كيان ما زالت تجلس في حديقة الڤيلا.
تبكي بصمت، فهي لا تحب أن يغضب ليث منها، ولكنها في حيرة من أمرها، لا تعرف أقربهم من بعض هكذا صحيح أم لا، فهي بقربه تنسى كل شيء ولا ترى سوى حبيبها وعشقها الأوحد.
قاطع شرودها والدتها وهي تجلس بجانبها على الأرجوحة.
فرح بابتسامة هادئة: حبيبت ماما بتفكر في إيه.
انتبهت لها كيان وعانقتها بحب.
ضمتها فرح لقلبها قائلة: حبك تتكلمي.
هزت كيان رأسها بإيجاب.
فرح: سمعاكي يا حبيبتي.
تنهدت كيان قائلة: ليث زعلان مني جامد ومش هيتصالح بسهولة.
فرح: قبل ما أعرف السبب إيه ومين غلطان، اعرفي إنه بيعشقك مش بس بيحبك يا كوكي، فأكيد هيتصالح وهينسى زعله، بس انتي مستغليش حبه ليكي ومتعمليش حساب لزعله.
كيان وهي ما زالت في حضن والدتها: وأنا كمان يا ماما والله بحبه، بس محتارة، ونظرات بابا لينا الصبح ضيقتني، حسيت إني بعمل حاجة غلط أو مش عاملاله حساب.
فرح بهدوء: وإيه سبب زعل ليث منك.
كيان بخجل: ا... اصل ه... هو يعني.
ضحكت فرح قائلة: إيه، انتي هتقطعي ولا إيه.
ضحكت كيان بخجل قائلة: بسني قبل ما يمشي الشغل من خدي وأنا زعقتله، بس كان غصب عني، وكنت عمالة أفكر قربي منه دا صح ولا غلط.
فرح بهدوء: بصي يا حبيبتي، ليث دلوقتي جوزك، يعني ليه عليكي حقوق فيما يخص كتب الكتاب، وطبعًا دا لو فيه إشهار، لأن أساس الجواز الإشهار.
اعتدلت كيان ونظرت لوالدتها بتركيز: يعني مش حرام يحضني.
ضحكت فرح قائلة: حبيبتي، كلمة حرام دي كبيرة قوي.
بصي، عادي إنه يحضنك ويبوسك كمان، تكونو في مكان مع نفسكم، مفيهاش حاجة، لأنه زوجك، عدا إن يتمم الزواج دا، لازم بعد الفرح.
فهمتيني.
كيان بخجل: احم، فهمت.
ضحكت فرح عليها قائلة: دا من حقكم إنكم تقعدوا مع بعض، بس يفضل مش كتير، عشان برضه انتو شباب، ولما بيكون فيه حب متبادل مبتحسوش انتو بتعملوا إيه.
شردت كيان عندما كانت في غرفته صباحاً وحلقت له ذقنه.
ثم تنهدت قائلة: ليث عمره ما تعدى حدود معايا يا ماما.
فرح بابتسامة: واحنا عارفين دا، الفكرة كلها إن مالك غيران عليكي، فحولي تقدري دا، ومتقعدوش في الأوضة كتير، اقعدوا في الجنينة قدامنا، اخرجوا مع بعض عادي، بس بلاش مكان مقفول عليكو، فهماني.
حركت كيان رأسها بإيجاب.
أكملت فرح حديثها: وصالحي ليث، لأن اللي عملتيه غلط، هو يفضل بعد ما تعملوا الفرح، بس برضه مش عيب ولا حرام، ورفضك ليه بالطريقة دي ممكن تجرحه، خصوصاً إنك مش وضحتيله سبب رفضك.
أومأت كيان وعانقت والدتها بحب.
عند يوسف في مكتبه، جلس وهو يمسك رأسه بقوة، يشعر بألم قوي وكأن رأسه ستنفجر.
لاحظته غرام فاقتربت من مكتبه بقلق: يوسف، انت كويس.
يوسف بتعب: صداع رهيب، مش قادر أركز، بقالي 3 ساعات شغال على الملف ومشربتش قهوة، وحاسس إن راسي هتنفجر.
غرام: طيب ارتاح شوية عشان ايدك، وأنا هعملك قهوتك، هتخفف الصداع شوية، وهاجي أكتب أنا الملف من تاني.
خرجت قبل أن يرد عليها.
شرد يوسف في أثرها وتنهد بحيرة، لا يعرف ما هي خطوته القادمة تجاه علاقتهم.
في سيارة ياسين.
ياسين بحب: ها يا ستي، حبة تروحي فين.
مليكة بسعادة: أولاً كدا عايزة أعمل شوبينج وأجيب لبس كتير، وانت اللي تختاره معايا، وبعدين عايزة أدخل سينما وآكل آيس كريم ودرة مشوي وحمص الشام وغزل بنات، وكمان نتغدا في مطعم رومانسي مع بعض.
ياسين بمرح: هو بعد كل اللي قولتيه دا، هتتغدي كمان.
مليكة بتزمر طفولي: انت هتعد عليا من أولها، خلاص مش عايزة حاجة.
نظر لها ياسين بعشق وقبل يدها بحب قائلاً: أنا أجيبلك النجوم لو تحبي، مش غزل بنات وآيس كريم، أنا وكل ما أملك ملك يا مليكة قلبي.
خجلت مليكة وتوردت وجنتيها.
ضحك ياسين قائلاً: إيه، صوتك اختفى، راح فين، مش هتكملي طلباتك.
تذكرت مليكة وأكملت طلباتها، وانتهت بالملاهي.
ياسين باعتراض: بصي، تشتري تجيبي لبس، تركبي فلوكة في النيل، كل دا عيوني، لكن ملاهي، أنسي يا مليكة.
مليكة بإصرار: لأ يا ياسين، أنا عايزة أروح ملاهي، نفسي أروحها معاك، عشان خاطري، نبي وافق.
ياسين بتنهد: حبيبي، خاطرك غالي عندي، بس أنا مليش في جو الملاهي والتنطيط، وبعدين مش هودي مراتي ملاهي تتنطط والناس تتفرج عليها.
مليكة بدموع: كل الناس بتروح وبتلعب، محدش فاضي يبص على حد، وبعدين انت هتكون معايا.
أوقف ياسين السيارة بصدمة عندما رأى دموعها، قائلاً: انتي بتعيطي عشان ملاهي يا مليكة.
مليكة وهي تمسح دموعها: أنا عايزة أروح، وإلا مش هروح في مكان، ورجعني الڤيلا.
سحبها ياسين لتجلس على قدمه، فشهقت مليكة من فعلته.
ياسين بهدوء وهو يمسح دموعها: نهايكي عن أسلوب الأمر اللي بتتكلمي بيه، بس مقدرش أشوف دموع حبيبتي.
خجلت مليكة وعانقته بحب: أنا آسفة، مقصدش أعلي صوتي ولا أتكلم كدا.
أبعدها ياسين بخفة قائلاً بحب: حبيبي يقول اللي نفسه فيه.
ابتسمت مليكة.
ولكنها كشرت وجهها بتذمر عندما سمعت نهاية حديثه.
ياسين بمرح: بس متتخديش عليها، عشان ممكن أقلب في ثانية.
ضحكت بقوة على تبدل ملامحها.
تحرك مرة أخرى، وبعد مدة توقف أمام مول كبير، هبط من سيارته بطلته الجذابة، التفت لها وفتح لها الباب، وأمسك يدها بحب، خرجت مليكة من السيارة بسعادة وتشويق لتحقيق ما تمنته في خيالها معه هو فقط.
وضح يدها بيده، فتعلق به مليكة بسعادة، ابتسم لسعادتها ودلفوا للداخل.
ظلت مليكة تتنقل من محل لآخر وبجانبها حب طفولتها.
أمسكت فستان ضيق من الصدر للقدم، ولكنه جميل.
ياسين ببرود: حطيه مكانه أحسن لك.
مليكة بتمزمر: جميل يا ياسين.
ياسين بهدوء: مليكة حبيبتي، متدوريش على النكد، يا روحي، يعني إحنا خرجين مع بعض ومبسوطين وتمام، متتكدبيش بقى.
مليكة بزعل: يعني عشان عجبني الفستان دا أبقى نكدية.
جز ياسين على أسنانه قائلاً بابتسامة مصطنعة: حبيبي، انتي محجبة، ودا ضيق، مينفعش حجاب على حاجة تفصل الجسم.
كادت أن تتحدث.
قاطعه ياسين بحزم: مليكة، انتهينا.
صمت، وأخذت تبحث عن شيء آخر.
تقدم منها ياسين بحب وهو يعطيها فستان رقيق وغاية في الجمال باللون اللافندر بأكمام طويلة وضيق من الخصر وينزل بابتسامة يتوسطه حزام أبيض.
قائلاً: دا هيبقى تحفة لو لبستيه. ابتسمت بحب ودلفت لغرفة القياس، بعد دقائق خرجت وهي تدور حول نفسها، فكانت خلابة كالحورية، سحرت ذلك العاشق بجمالها.
مليكة بسعادة: ذوقك جميل.
تقدم منها ياسين بحب مقبلاً وجنتيها هامساً لها: عشان اخترتك في حياتي.
خجلت مليكة بشدة منه.
ظلوا يتنقلون بسعادة ويجلب لها كل ما تطلبه، وبعد ساعتين من التسوق، وقف ياسين بتعب قائلاً: كفاية يا مليكة، أنا تعبت ومعنتش قادر أتحرك ولا أشيل شنط تاني.
التفتت له مليكة، وجدت عينيه تظهر بصعوبة من كثر ما يحمله في يده، ضحكت بقوة عليه.
تزمر ياسين وأوقع جميع ما يحمله في الأرض.
قائلاً بسخط: بتضحكي، اضحكي براحتك بقى، مش هشيل ولا هتحرك من مكاني.
ضحكت مليكة بقوة واقتربت منه قائلة بحب: خلاص والله، آخر محل.
ياسين بحزم: ولا كلمة، قدامي على العربية، بدل ما أشيلك وأسيب الشنط دي كلها وأمشي.
ازدادت ضحكاتها قائلة: وعد والله، آخر محل، يلا بينا. تنهد بقلة حيلة وحمل الشنط مرة أخرى ودلف خلفها.
نظر باستغراب، ماذا تفعل في محل رجالي.
ياسين باستغراب: انتي بتعملي إيه، دا رجالي.
مليكة بحب: عارفة يا حبيبي، عايزة أنقي لك على ذوقي. ابتسم لها ياسين وظل يتأملها.
جاء صاحب المحل مرحباً بياسين قائلاً: باشمهندس ياسين، نورت المحل، اتفضل، تحت أمرك.
ياسين بمجاملة: المحل منور بأصحابه يا جو.
ابتسم له بهدوء قائلاً: حضرتك لو معاك عربيتك بره، هخلي حد يطلعلك الشنط دي فيها.
ياسين بامتنان: اااه، معايا، شكراً يا جو.
جو وهو ينادي لعاملين: ولو يا باشمهندس، تحت أمرك.
ياسين وهو يعطيهم مفتاح السيارة والحقائب: الأمر لله.
أخذ العاملان جميع الشنط وخرجوا بها للسيارة.
تقدم ياسين من تلك الحائرة.
ياسين بابتسامة: تحبي أساعدك.
التفتت له مليكة قائلة: لأ، هتختار، يا أسود يا أبيض يا أزرق.
ضحك ياسين عليها قائلاً: دا أكيد، عشان مبحبش الألوان.
مليكة بتزمر وهي تمسك قميص باللون النبيتي الغامق: وفين التغيير بقى، كل هدوم غوامق، جرب دا.
ياسين ببرود: متحلميش.
مليكة: طيب يا حبيبي، جربوه، هتخسر إيه، والله هتحبه.
ياسين بهدوء: حبيبي، مبحبش الألوان دي ومش هعرف ألبسها.
وضعته مليكة بضيق وكادت أن تخرج.
أمسكها ياسين من يدها قائلاً: مش ملاحظة إن كل ما أقولك على حاجة لأ، بتزعلي وتلوّي بوزك.
مليكة بتزمر: ألوّي بوزي يا ياسين.
ضحك بقوة عليها قائلاً: آآه، البوز دا يا قلب ياسين، اللي بتصدريه أول ما يشم ريحة لأ في الموضوع.
ابتسمت مليكة قائلة: لأ، مش بزعل من حبيبي، بس بدلع عليه، ينفع.
ياسين بحب: ينفع قوي، بس بلاش دلع هنا، عشان ممكن أرزعك بوسة عادي جداً.
ضحكت بقوة عليه.
طبع قبلة على جبينها بسرعة قائلاً: هقيس القميص.
مليكة بحب: لأ، لو مش حابب خلاص، هنشوف لون تاني انت بتحبه.
ياسين بحب: هلبسه عشان اختيارك.
مليكة بسعادة: أشطا، وهيلبق عليه بنطلون بيج.
ياسين ببرود: أسود.
مليكة: بس مش هيلبق.
ياسين: الأسود يا روحي، عشان لو عايزاني آخد القميص، ماشي.
ضحكت مليكة: لأ، خلاص، أسود أسود.
ارتدى ياسين القميص والبنطال الأسود وخرج لها، شردت الأخرى به، فكان مثالاً للوسامة والجاذبية، رأت إحدى الفتيات تطلّع له بإعجاب.
احمرت عيناه قائلاً بضيق: مش حلو، أدخل غيره.
ضحك ياسين عليها بقوة عندما رأى نظراتها لتلك الفتاة.
مليكة بضيق عندما رأت تلك الفتاة تهيم في ابتسامته: ياسين، متضحكش.
انقطعت أنفاسه من كثرة الضحك على هيئته وكأنها مستعدة للهجوم.
مليكة بتزمر: هو أنا بقولك اضحك.
ضمها ياسين بحب قائلاً: يسلملي هالغيران.
مليكة بغيرة: بتطلع ضحك ياسين المقشفة دي بتبص عليك.
ضحك ببوة أكبر، لا يستطيع أن يمنع نفسه، وزادت الأخرى من تذمرها.
قبل ياسين خدها بحب قائلاً: اللي يبص يبص، المهم أنا شايف مين.
ابتسمت له بخجل قائلة: طب ابعد، الناس بتبص علينا.
ياسين بحب: ميهمنيش غيرك.
ابتسمت بخجل.
فتحدث ياسين: عجبني الطقم، هناخده. أومات له ودلف ليبدل ملابسه، بينما هي ظلت تنظر لتلك الفتاة التي تشبه البلايتشو بنظرات نارية.
خرج ياسين، ضمها من كتفها لقلبه، ودفع الحساب وغادروا المحل.
مليكة: ياسين.
ياسين بحب: عيونه.
مليكة بابتسامة: جعانة.
ابتسم الآخر قائلاً: وأنا كمان، تعالي نتغدا.
أخذها وذهب لأحد المطاعم الفاخرة.
تناولوا طعامهم في جو يملؤه السعادة والحب، ولا مانع ببعض الخجل الذي شعرت به مليكة من إصراره على إطعامها بيده، ظلت تتأمله بعشق وكأنها تقنع نفسها أن ما تعيشه حقيقة ملموسة وليس وهماً.
انتهوا من طعامهم وخرجوا بسعادة وحب، وكل منهم يحتضن يد الآخر بتملك.
أخذها ياسين ودلفوا لإحدى السينمات، وجلب لها كل ما تطلبه من فشار وشوكولاتة، وظل يتأملها بسعادة وهي مندمجة مع أحد الأفلام الرومانسية التي تعرض أمامها.
ضمها لقلبه بحب، ينعم بدفئها، فاحتضنته الأخرى بقوة، وظلوا على تلك الوضعية حتى انتهى الفيلم.
في الشركة.
دلت غرام وهي تحمل في يدها فنجان القهوة، وضعته أمامه بحرص.
وأخذت من يده القلم والملف من أمامه.
يوسف باستغراب: بتعملي إيه، لازم أخلصه.
غرام بحب: ايدك مجروحة ومنتاش قادر تكتب، اشرب قهوتك وأنا هكتبهم مكانك.
يوسف بابتسامة: هتتعبي.
غرام بصدق وهي تنظر لعينيه بقوة: مستعدة أتعب عمري كله بس تكون جنبي.
بادلها يوسف نظرتها قائلاً: وطول ما أنا جنبك، مش هسمح لحاجة تتعبك.
ابتسمت غرام بخجل وجلست أمامه على الأريكة الجلدية، ووضعت الملف أمامها على تلك الطاولة، وأخذت تنقله للملف الآخر.
ظل يوسف يتأملها بعشق لن يختفي مهما حدث، وهو يرتشف قهوته باستمتاع.
عند ياسين، ظلوا يتنقلون بالسيارة وسط ضحكها وحديثها غير المهم الذي لا ينتهي، ولكنه يستمعها باهتمام وحب كبير.
مليكة بخجل: هتفضل كدا على طول وعمرك ما هتمل مني.
ياسين بحب: معقول أمل من وجودك جنبي وضحكتك اللي بتجنني وصوتك اللي كفيل يرسم البسمة على وشي أول ما أسمعه.
مليكة بحب: بس أنا بقالي ساعة بقول أي كلام فاضي وانت بتسمعني بشغف واهتمام كأني بتكلم في حاجة مهمة.
ياسين: وأنا معنديش أهم منك عشان أسمعه بشغف أو أهتم لكلامه.
عانقته بحب قائلة: ربنا يديمك ليا وميحرمنيش منك أبداً يا ياسين.
ياسين بحب: ولا يحرمني منك يا قلب ياسين.
أنهت غرام كتابة الملف وفرت يدها بتعب، ونظرت له، ووجدته ما زال يتأملها منذ أن جلست.
ابتسمت بخجل قائلة: خ... خلصت.
وقع يوسف وتقدم منها وأمسك يدها وقبلها بحب: تسلم إيدك.
خجلت غرام قائلة: هتوديه لعمو صقر.
دخل صقر عليهم قائلاً بسخرية: لا، عمو صقر بنفسه هنا، يا عصافير الحب.
خجلت غرام، وحمحم يوسف بحرج وابتعد عنها قليلاً.
أكمل صقر قائلاً: يوسف، روح لدكتور يشوف ايدك وخد غرام وصلها.
غرام: معايا العربية بتاعتي يا عمو.
صقر: بعتها مع السواق: يلا يا يوسف ومن غير اعتراض، خلي الدكتور يشوف ايدك.
أومأ له يوسف قائلاً: حاضر يا بابا.
ثم أخذ غرام وغادر الشركة.
عند بدر، كان يصرخ بضيق: متركز معايا يا حيوان انت.
حازم بتزمر: الله، منا مركز أهو، انت اللي غبي ومش عارف تشرح.
وقف بدر وأمسكه من ياقته بغضب قائلاً: أنا غبي يا حيوان.
تصدق بالله، أنا طالع عيني من الصبح ومخنوق، وختمته بيك، أدربك، هطلع على جتك القديم والجديد يا حازم الكلب.
وأخذ يسدد له اللكمات.
صرخ حازم بألم وهو يستنجد بأحد.
دلف أدهم على صوت صراخ حازم، وجد بدر يلكمه بقوة.
أدهم وهو يركض لفصل بينهم: فيه إيه يا بدر، اهدي.
بدر بصراخ: ابعد يا أدهم، أما أخلي الحيوان دا يشوف مني الغبي.
أدهم وهو يبعده عن حازم الذي يتأوه بألم وهو ممد على الأرض.
بدر بضيق: شيل الحيوان دا من قدامي.
دلت ليان بسرعة، وجدت حازم ممدد على الأرض ووجهه ينزف.
ركدت له وعيناها مملوءة بالدموع قائلة بصوت مخنوق: حازم، انت كويس.
حازم بهيام: بقيت كويس لما شفتك.
صرخ بألم عندما ركله بدر في قدمه قائلاً: انت لسه هتسبلها، قوم يلا.
وقف حازم بألم وليان تسنده: آآه، براحة يا طور، انت كسرتني.
اندفع له بدر ليهجم عليه مرة أخرى، ولكن أمسكه أدهم قائلاً: اجري يا حيوان من قدامه قبل ما يفلت من إيدي.
ركد حازم هو وليان للخارج.
أدهم وهو يهدأ في بدر: يا عم، اقعد بقى، فرهدتني.
بدر بغضب: مهو كله منك، انتي اللي حشتني على الحيوان دا.
أدهم بملل: انتو مش هتبطلو بقى، أنا تعبت.
بدر وهو يجلس بضيق: مهو اللي بيستفزني غبي.
أدهم بزهق: هبل إيه المراضي.
بدر: الغبي، بقالي ساعتين بفهمه وماشي معاه خطوة خطوة، وهو زي الحمار عمال يهز راسه إنه فاهم وخلاص، بسألوا في اللي شرحته يقولي مفهمتش.
واني أنا اللي غبي ومش عارف أفهمه.
ضحك أدهم عليه بقوة.
فزفر بدر بضيق.
أدهم بضحك: واضح إن صقر باشا مش راضي عنك، لدرجة إنه مش مكتفي بالشغل اللي معاك، لأ، بعتلك حازم تدربه.
بدر بغيظ: أنا هفرف يا أخي، أنا مدبس هنا، وسي ياسين مقضيها مع ست مليكة.
ضحك أدهم بقوة، وشاركه بدر الضحك بقلة حيلة.
حازم وهو يمشي بجانب ليان ويتألم قائلاً: آآه، إيده تقيلة، الله يخربيتك يا بدر الزفت.
ليان بقلق: انت عملت إيه، خلاك خرشمك كدا.
حازم بقرف: خرشمك، غوري، تهدي في لفظك.
ضحكت ليان بقوة عليه.
أوقفها حازم قائلاً بمكر: سيبك من اللي عمله، قوليلي، انتي خوفتي عليا بجد.
كادت ليان أن تجيبه، ولكنها نظرت خلفه بصدمة وتوتر.
حازم باستغراب: انتي بلمتي كدا ليه، متردي.
أتاه صوته هلاكه من خلفه.
تحدث صقر قائلاً: متقلقش، هخليها تخاف عليك لما أربطك على السرير في المستشفى، وخلي الدكاترة مهياش لقيه فيك حتى سليمة، لو مخفتش من قدامي دلوقتي يا حازم.
سحب حازم يد ليان وأخذها وركض للخارج ما إن أنهى صقر حديثه.
زفر صقر بضيق قائلاً: شوية أغبياء.
ودلف لمكتبه.
عاد يوسف وغرام للبيت بعد أن طمأنه الطبيب أن يده بخير وستلتأم جروحه مع الوقت، وأعطاه بعض المراهم ليده.
انقضى النهار سريعاً وحل الليل على الجميع.
وقفت سيارة ياسين أمام الڤلا.
تحدثت مليكة بتعب قائلة: باااس، الله يسيّسك، نزلني هنا.
ضحك ياسين عليها بقوة قائلاً: إيه، مكنتي زي القرود من شوية، وعمالة تتنططي زي الأطفال من اللعبة دي للعبه دي. مليكة بمرح: وأنا أقول اللي جرالي فجأة، اتقطعت عيني.
ضحك ياسين بقوة وكادت أن تنقطع أنفاسه.
شردت مليكة في ابتسامته.
فانتبه لها ياسين غامزاً لها: حلو، مش كدا.
ردت له مليكة الغمزة قائلة: هو فيه فـ حلوتك.
ضحك ياسين عليها بشدة قائلاً: إيه دا، ما شاء الله، بقينا بنعرف نرد أهو، ومنقلبش طماطم.
ضحكت مليكة بحب وهي تجاهد لتداري خجلها: عادي، جوزي وأتغزل فيه براحتي.
قبّله ياسين بحب وعشق، فوضعت الأخرى يدها حول رقبته بخجل وبادلته بحب.
ابتعد عنها بعد فترة وهو يغمض عينيه بحب ويضع جبينه على جبينها قائلاً: بحبك.
خفق قلبها بشدة قائلة: وأنا بموت فيك.
ابتعد عنها بصعوبة قائلاً: طب انزلي دلوقتي، لو خايفة على نفسك. فهمت مليكة قصده وركضت للداخل.
ضحك ياسين عليها ودلف خلفها، وجد الجميع يجلس ويضحكون بسعادة، توقفت مليكة عن الركض، فلحقها ياسين وأمسك يدها وتقدم معها للداخل.
نظرت له بخجل وتحركت معه.
نور بسعادة: حمد الله على السلامة يا حبايب قلبي.
اقتربت مليكة وعانقت والدتها بعد أن حيّت الجميع هي وياسين.
جلس ياسين ينظر لها بحب.
فلاحظ نظرات صقر له، فحمحم بحرج.
ابتسم صقر عليه، فهو عاشق يستطيع أن يرى نظرات العشق لابنته في عينيه.
بدر بضيق: مرحباً بعريس الغفلة.
نظر له ياسين باستفزاز قائلاً: عقبالك.
ضحك الجميع عليهم.
جلسوا يتحدثون بسعادة، ولا يخلو حديثهم من استفزاز ياسين لبدر وتذمر بدر منه.
كان الجميع موجوداً باستثناء يزن وليث، وكيان كانت تجلس في الحديقة تنتظر عودته.
صقر لـ ليل: شمس مالها يا ليل.
تحدثت ليلي باحترام: مش عارفة والله يا عمو، رفضت تقولي حاجة واتهربت من أسئلتي، مش عارفة، حاسة إنها مخبية عني حاجة.
صقر بغموض: إن شاء الله خير.
فتحدث فهد مطمئناً لها: متقلقيش، هي كويسة، بس كل الحكاية خايفة على ولدك ومتعلقة بيه جامد.
أومأت لهم ليلي بتعب، لاحظه تيام.
فمال عليه قائلاً: مالك يا حبيبتي، انتي كويسة.
ليل: مرهقة شوية من القعدة طول النهار في المستشفى.
فوقف تيام وأوقفها معه قائلاً: عن إذنكم، إحنا نطلع نرتاح عشان ليل تعبت من القعدة في المستشفى.
فرح بحب: اطلع يا حبيبي، خلي مراتك ترتاح.
صعد تيا وليلى لغرفتهم.
وبقي الجميع بالأسفل.
سمعت صوت سيارته، فنهضت من على الأرجوحة، وجدته يدخل بطالته الخاطفة للأنفاس، رغم هيئته غير المهندمة وآثار التعب واضح عليه.
توقف عن السير عندما استمع لصوته المخنوق بالدموع.
كيان بدموع تهدد للنزول: ل... ليث.