تحميل رواية «قلوب عاشقة» PDF
بقلم دنيا السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة يغلب عليها اللون الأسود أو الأصح كلها سوداء اللون يستيقظ ذلك الليث من نومه. ويأخذ حمامه ويخرج وهو يلف منشفة صغيرة حول خصره والأخرى يجفف بها خصلات شعره الأسود كسواد الليل. ويقف أمام خزانة ملابسه. المليئة بالبذلات السوداء أيضاً. ولكنها غاية في الفخامة والنظام. أمسك بإحدى البدلات من المكان المخصص لها وبدأ في ارتداء ملابسه. ثم سحب حذاء أسود اللون أيضاً. من المكان المخصص لأحذيته. ووقف أمام مجموعة كبيرة من الساعات المرصوصة بحرص وعناية. ثم ارتدي واحدة منهم ووضع عطره المفضل وصفف شعره. ثم نظر لنف...
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دنيا السيد
اغمض تيام عينيه، يغشا اعترافها. لن يستطيع أن يتحمل تلقي صدمة أخرى.
تيام بجمود: سمعك.
فابتلعت ليل ريقها بخوف وتوتر: أنا.. أص أنا.
تيام بنفاذ صبر: لييل، جمعي وقولي اللي عندك. بس اعرفي إن دي آخر فرصة هسمعك فيها، فاتمنى متكذبيش. لأن صدقيني وقتها هتكوني دخلتي جحيمي برجلك.
فبكت ليل بقوة وحاولت كتم شهقاتها.
فزفر تيام بغضب وشد شعره للخلف بقوة، ثم تنهد محاولاً ضبط أعصابه قائلاً: ممكن تهدي وتتكلمي؟
كفكفت ليل دموعها ونظرت له بخوف قائلة: وائل النجار هو اللي طلب مني أجي أعترف لكم إنه طلب مني أحط لليث حبوب في القهوة وخليه.. أحم.. يعتدي عليا عشان يتجوزني.
تيام بصدمة: يعني إيه؟ يعني كل دي خطة منه وبتستغفلنا؟
ليل بدموع: صدقني أنا...
فجذبها تيام من خصلات شعرها بقوة.
فصرخت ليل وبكت بحرقة.
تيام: أنا مغلطش لما قلت كلكم شبه بعض، والكدب والخداع بيجري في دمكم. كل دا عشان الفلوس؟
ليل بصراخ وهي تحاول فك قبضة يده عن شعرها: تيام اسمعني أرجوك.
دفعها تيام بقوة فسقطت أرضاً بألم.
تيام: أسمعك إيه؟ هتقولي إيه أكتر من كده؟ ما كل حاجة وضحت والحقيقة بانت إنك واحدة كدابة وكلبة فلوس.
ليل ببكاء شديد: لأ مش كدابة ولا كلبة فلوس، بس كان غصب عني.
تيام بسخرية: غصب عنك برضو ولا الفلوس حلوة في عينك وبنيتي أحلامك بقا وعاوزة تحققيها بالكدب والنصب والخطط الـ...
ليل بانهيار: أنا معنديش أحلام عشان أحققها. أنا بنت كل همها إنها تجيب دوا أبوها المريض وتعلم أختها.
كل همي شغل محترم آكل منه عيش، ولقيته في شركتكم ولقمة حلال لما أرجع البيت آكلها وسط أهلي. أبويا وأختي اللي هما كل حياتي. مكنش عندي حلم غير كدا.
فجأة لقيت نفسي واقعة وسط إيدين واحد قذر، كل شر ومكر. استغل حالة والدي اللي كنت بشوفه بيموت قدامي من الألم ومش قادرة أساعده. ومع ذلك رفضت.
رفضت أعالج أبويا بفلوس حرام جاية من أذية ناس ملهاش ذنب. بس مسبنيش في حالي، خطف أختي وهددني بيها. كان هيخلي رجّالته يغتصبوها.
ثم وضعت يدها على وجهها وأجهشت بالبكاء وتعالت شهقاتها.
ومازال تيام يقف مصدوماً مما يسمع.
فأكملت ليل: مكنش قدام حل غير إني أوافق. وترجيته إني محطش لليث أي دوا ولا أسيبه يعتدي عليا بست رجله عشان يوافق.
وانصدمت إنه وافق وطلب مني أقولكم على خطة وأقنعكم إني في صفكم. ومقدرتش أخدعكم عشان تدوني ثقة أكتر ويقدر ينفذ مخططه القذر.
جلس تيام على الأريكة بتعب وتنهد قائلاً: وإيه هو مخططه؟
ليل وهي تنظر له بتلك العيون التي تذيب الجليد: والله ما أعرف. مقليش. قالي هتعرفي كل حاجة في وقتها. واللي أقولك تبلغيهملهم بتبلغيه، واللي أطلبه يتنفذ من غير ما يعرفوا يتنفذ. ولحد دلوقتي لا كلمني ولا أعرف أي غرضه.
نظر لها تيام بتفحص، وكأنه يستشف صدق حديثها.
فتقدمت ليل منه ووقفت أمامه على ركبتيها وأمسكت يده بقوة، ونظرت له بعيونها الخضراء، التي تشبه حديقة بأشجارها الخضراء، ودموعها تشبه قطرات الندى على أوراق الشجر.
ليل من وسط دموعها:
صدقني والله بقول الحقيقة. مكدبتش، والله مكدبت. سندت برأسها على يديها التي تمسك يديه بقوة، موضعتها على قدميه وهي تحرك رأسها يميناً ويساراً وتهذي بكلمة واحدة فقط:
مكدبتش، مكدبتش.
نظر لها تيام بصدمة، ورفع رأسها وأمسك وجهه بين يديه قائلاً بقلق:
ليل، أهدي. هش، خلاص. عشان خاطري، أهدي.
ولكن ما زالت ليل تنتفض بقوة وصوت شهقاتها يعلو. فوقع قلب تيام خوفاً عليها. فجذبها إليه بشدة وأجلسها على قدميه وحاوطها بقوة، وكأنه أراد أن يدخلها بضلوعه.
تيام وهو يمسد على شعرها بحنان:
هش، أهدي يا ليل. أنا مصدقك، مصدقك يا قلبي، بس أهدي عشان خاطري.
هدأت حركة ليل وكأنها وجدت ملاذها وأمانها بين يديه. وتحدثت بصوت منخفض:
بابا وشمس يا تيام.
تيام:
متخافيش عليهم. مش هخلي حد يلمسهم.
وبعد قليل هدأت رعشة جسدها وانتظمت أنفاسها، فعلم أنها غفت. فحملها بين يديه وهو لا يبعد عينيه عنها، ووضعها برفق على الفراش وتمدد بجانبها وأخذها في أحضانه لينعم بدفئها. ودفن وجهه في عنقها يشتم رائحتها التي تسكره.
تيام بتخدر:
مش عارف ليه بضعف قدامك، ولي قلبي بيوجعني لما بشوف دموعك، ومش عارف آخرتها إيه معاكي. بس كل اللي متأكد منه إنّي بقيت مدمن ريحتك وحضنك، ومش هتقدري تبعدي عني يا ليل.
ثم غط في نوم عميق.
مر الليل ببطء شديد على أبطالنا. طوت صفحة الأمس، وأشرقت الشمس بخيوطها الذهبية لتفتح لهم صفحات جديدة بأحداث ومفاجآت تنتظرهم.
هبط صقر وهو يمسك بيد معشوقته وملاكه التي احتلت عرش قلبه وتربعت عليه بجدارة.
صقر:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
نور بإبتسامة:
صباحكم ورد.
فابتسم الجميع بحب وردوا الصباح.
تحدث مالك بغيظ:
كلمت المأذون؟
صقر بضحك:
آه. وهييجي بالليل.
فأطلقت فرح زغرودة وهتفت بسعادة:
أخيرًا في فرح في القصر ده!
مالك بتشنج:
ودني يا ماما مش كده!
فضحكت فرح عليه.
حازم بمرح:
يلا يا شباب، ورانا شغل كتير.
نظر له الجميع ببلاهة.
حازم موضحاً:
أصل إحنا اللي هنزين القصر. الحاجات وصلت، وأنا مشيت مهندسين الديكور. عشان إحنا اللي هنعمل كل حاجة. أنهى حديثه ببسمة بلهاء كأنه فعل شيئاً عظيماً.
بدر ببرود:
حازم يا حبيبي، لو خايف على وشك الجميل ده، اتصل بيهم تاني خليهم ييجوا عشان محدش فاضيلك.
حازم بامتعاض:
يا لوح التلج إنت! النهاردة محدش فيكم يروح الشغل، وكلنا هنقعد مع بعض، وكل واحد يعمل حاجة. وبطل بقى برود.
ليان ومليكة وهمس وملاك يقفزون بمرح:
الله عليك يا زومة وعلى أفكارك!
أدهم بانزعاج من صراخهم:
براحة يا زفتة إنت وهي! إيه العظيم في كلامه مش فاهم.
ملاك بفرحة:
إن كلنا هنشتغل مع بعض ونساعد بعض عشان نزين القصر بأيدينا عشان كتب كتاب كيان وليث. ويا ريت يعني مترخموش وتبوظوا اليوم بالعقلانية والبرود بتاعكم، خنقتونا.
يوسف وهو يشير عليه هو والشباب:
خنقناكم ده اللي هو إحنا يا كلب البحر!
أدهم:
ولا طلعلك صوت يا ملاك!
فضغطت ملاك على شفتيها بغيظ. فنهض لها يوسف، ولكنها ركضت ووقفت خلف صقر. فجلس يوسف مرة أخرى قائلاً بتوتر:
احم، هنبدأ إمتى يا حازم؟
فضحك الجميع عليه.
وقطع صوت ضحكاتهم اقتحام تلك المجنونة القصر.
صبااااح الجمال على أجمل عيييييلة!
فصرخت مليكة وكيان وقفزوا عليها بقوة.
مليكة:
غراااام!
غرام بضحك وهي تضمهم:
براحة يا كلب البحر هتخنق! هتموتوني يا جذم!
فابتعدت كيان ومليكة وأخذت غرام تسعل بشدة. فضحك الجميع.
وتقدمت ملاك وهمس وملك وليان وعانقوها بحب. ثم ابتعدت فوجدت حازم أمامها ينظر لها بحب، فعانقته بقوة.
حازم بحنان:
حمد لله على السلامة يا قلب أخوكي. ثم أكمل بمرح: نورتي شلة المجانين.
فضحكت بقوة. ثم عانقت والدها بقوة ثم والدتها. وبعد فترة من السلامات والترحاب بها.
صقر بإبتسامة:
عاملة إيه يا غرام؟
غرام بمرحها المعتاد:
فل الفل يا صقري.
فنظرت لها نور بنظرات نارية. فقهقهت غرام بقوة قائلة:
لسه بتغيري يا نوري زي ما أنتِ؟
فضحك الجميع عليها، فها هي عادة طفلتهم المشاغبة التي لا تغيب البسمة عنها، ولا يعرف الحزن طريقها، أو ربما هذا ما يعتقدونه.
أدهم بمرح مع صديقة طفولته:
مجاليش صداع من وقت ما مشيتي يا غرام. تخيلي بس! للأسف مش هدوم فرحتي مدام حضرتك شرفتي.
غرام بسماجة:
لا، منا جايبالك البرشام معايا برضو.
فضحكت عليهم العائلة، فهم هكذا منذ الصغر، وغرام هي أقرب شخص لأدهم.
مليكة بفرحة:
جيتي في وقتك بالظبط!
غرام باستغراب:
ليه يعني؟
ليان:
النهاردة كتب كتاب ليث وكيان.
غرام بصراخ:
عااااااا! أخيراً لوح التلج ساح ونطق!
أدهم وهو يضع يده على أذنه:
اقفلي بقك يا غرام، الكلب! طرشتينا.
غرام وهي تحتضن كيان متجاهلة أدهم:
مبروك يا حبيبتي، وربنا يعينك على مصيبتك.
ولفت بوجهها فصدمت في ليث. فكتم الجميع ضحكته.
ليث ببرود وهو يضيق عينيه:
منورة يا غرام، شكل وحشك التعليق.
غرام بخوف:
تعليق إيه بس يا أبو ليوث، صلي على النبي في قلبك يا راجل.
فانفجر الجميع ضاحكاً عليها. بينما رمقها ليث بقرف وهو يصعد قائلاً:
أصل البيت كان ناقص جنان.
غرام بصوت عالٍ:
حبيبي يا كبير، تسلم.
ثم انتبهت لليل التي تجلس صامتة وشرود منذ نزولها.
غرام بتفحص:
مين الصاروخ؟
حازم بضحك:
دي ليل مرات تيام.
غرام بعدم وعي:
آه... ما ثم فتحت عينيه بصدمة. نعمممممم!
مليكة بضحك:
اقفلي بقك يا غرام.
غرام وهي ما زالت لم تستوعب:
هو في إيه يا جدعان؟ هو أنا أسافر سنتين أجي ألاقي الفرازير (ليث) والتلاجة (تيام) اتجوزوا؟ دا أنا كنت متوقعة إنهم يعنسوا.
فانفجر الجميع في الضحك عليها. ثم نظرت لتيام بغمزة:
لا بس وقعت واقف يا كبير.
فابتسم تيام بخفة. فعلمت غرام أن هناك شيئاً يخفيه. ثم وجهت نظرها.
لياسين:
وعم سوما العاشق، إيه الأخبار؟
فضحك ياسين بشدة:
ياااه، ده انتي فاتك كتير يا غرام.
غرام وهي تضيق عينيها:
هقررك إنت والتلاجة اللي جنبك، تقصد تيام.
ظلوا يتحدثون حتى نهض صقر هو ومالك ودلفا للمكتب. وهبط ليث من الأعلى قائلاً:
ليث:
بابا ومالك فين؟
حمزة بتشنج:
مالك اسمه مالك يا أخي. لو مش عمك، فهو هيبقي حماك. احترمه شوية.
فقلب ليث عينيه بملل. فتحدث حمزة بغيظ:
في المكتب. ادخل وبلاش تنفخ وتقلب لي في عينيك.
طرق ليث الباب، فأتته صوت والده يأذن له بالدخول. دخل ليث وأغلق الباب خلفه. ثم نظر لوالده وعمه.
مالك بسخرية:
لا، متقولش إنك جاي تعتذر على قلة ذوقك وتحترمني وتطلب مني بنتي زي الناس، ومحرج. أوعى يكون كلامي صح. والله أزعل.
فضحك صقر. وجز ليث على أسنانه بغيظ مكتوم.
مالك وهو يرفع حاجبيه:
إيه؟
فتقدم ليث وجلس أمام مالك، ثم نظر لوالده الذي علم سبب وجوده، فهز رأسه ببسمة يحثه على الحديث. ليث تنهد بضيق، فهو يتملكه الغضب من نفسه بسبب دخوله لغرفة كيان. وقرر إخبار مالك.
مالك بنفاد صبر:
لا، مهو مش هنفضل ساكتين ونبص لبعض كده. متنطق يا ابني. لولا ما أنا عارف إنك بجح ومش بتتكسف، كنت قولت إنك مكسوف.
ليث بهدوء:
عمي، أنا آسف على اللي حصل. كان غصب عني ومفكرتش وتصرفت بتهور. ودي أول مرة تحصل.
مالك بصدمة:
هو أنا صحيح مفهمتش كلمة، بس صدمتي كبيرة. إنت قلت عمي وآسف؟
فضحك صقر وليث عليه.
مالك بجدية وقد استشف من حديثه أن هناك شيئاً مهماً:
تمام، واضح إن في حاجة مهمة حابب تقولها. فوضح كلامك ومتتكلمش بالألغاز.
أومأ ليث برأسه قائلاً:
تمام. أنا طلعت أوضة كيان امبارح. وتكلمت معاها.
مالك:
آه، ماش... ثم فتح عينيه بقوة وصرخ في وجه ليث.
مالك بصراخ:
أوضة مين ياااالاه!
ليث:
اهدي بس يا مالك وأنا هحكيلك.
مالك بغيظ:
تحكي إيه وتهبب إيه؟ وإنت بعد ما رحت لها جاي تقولي دا الكرم ده!
ليث بضيق:
ما خلاص يا مالك، أنا مش ناقص.
مالك بجدية:
سمعك.
ليث:
كيان من كلمنا امبارح، حست إنها هي اللي فرضه نفسها عليا وأجبرتني أتقدملها، خصوصاً بعد ما تيام طلب منك توافق من غير ما تاخد رأيها وقال لك إنها هتموت عليا. فتصرفت بطيش وطلعت لها عشان أتكلم معاها وأعرفها إني أنا كمان بحبها.
مالك وهو يضيق عينيه بشك:
يعني دلوقتي عايز تقنعني إنك اتكلمت معاها بس وخرجت، وضميرك وبخك إنك مش استأذنت مني؟
ليث:
آه، و...
مالك:
أيوه، وإيه بقى؟ ده المهم. عملت إيه يا ابن صقر؟
ليث:
هكون عملت إيه بس يا مالك؟ وبعدين هي هتكون مراتي النهارده.
مالك:
لسه هتكون، يعني مش مراتك.
ليث وهو يقوم:
خلاص يا مالك، كلها ساعات وتبقى على اسمي. بس كان لازم تعرف. ثم تركه وغادر المكتب.
مالك بغيظ:
شايف تناكة ابنك؟ غلطان وبتتنك عليا! مش عارف مين فينا اللي عم التاني.
صقر بضحك:
خلاص يا مالك، سيبك منهم وخلينا في شغلنا.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عند الشباب.
غرام:
يلا يا حازم، هات السلم هنا.
حازم:
أهو يا ست غرام، حاجة تانية؟
غرام:
روح هات الورد وديه لملاك خليها تركبه.
بدر:
غرام، كده كويس؟
غرام:
لا يا بدر، حركة يمين شوية. أيوه. لا لا، شمال شوية.
بدر:
كده؟
غرام:
يمين شوية.
بدر بصراخ:
كده! والله منا سايبك يا حازم الكلب على اللي عملته فيا!
ثم هبط من على السلم قائلاً:
وربنا منا عامل حاجة. اطلع إنت علقهم.
فضحك الجميع عليه.
كان الجميع في جنينة الڤيلا يعملون على قدم وساق ويزينون الحديقة بالأنوار والورود.
حازم يحمل طبق من الورد وهو واقف أعلى السلم ويعلق الورد على الحائط. وليث أسفله يركب في أسلاك النور وينظر لكيان من حين لآخر ويغمز لها بعينيه.
كيان بخجل:
لييث.
ليث:
عيونه.
ضحكة كيان بخفة وابتسمت بحب:
بحبك.
ليث:
وأنا أعشقك.
حازم من فوقهم وهو يرمي عليهم سلة الورد قائلاً:
وأنا بموت فيكم.
فتساقط الورد فوقهم في منظر جميل. فصفق الشباب عليهم، وخجلت كيان.
ليث لحازم:
طيب عقاباً ليك تنزل تلمهم وردة وردة.
ضحك الجميع على تزمر حازم.
حازم بغيظ:
ده جزاتي إن بعملك جو رومانسي! والله خسارة فيك.
نظر له ليث نظرات نارية.
حازم بخوف:
لا، خلاص مش خسارة. هلمهم حاضر.
فانفجر الجميع بالضحك.
غرام:
أدهم، هزعلك. حط الترابيزة هنا.
أدهم:
لأ، هنا دي اللي هقعد عليها وعايزها هنا.
غرام بعند:
وأنا قلت هنا. متبوظش الدنيا.
أدهم:
لأ، يعني لأ. يا صداع إنتِ! المفروض يسموكي صداع مش غرام خالص.
غرام:
وإنت مالك يا لوح إنت!
بدر بصدمة:
لوح أدهم بقى لوح!
غرام:
نعم يا سافل، عايز إيه؟
فضحك أدهم بشدة:
كنت معترض على لوح. اشرب بقى.
بدر بغيظ:
بت، احترمي نفسك.
غرام:
بت في عينك! لم نفسك عشان مروحش أقول لهمس على مصيبتك وأبقى قابلني لو اتجوزتها.
بدر:
طب أنا همشي يا لوح. عايز حاجة؟ ثم ركض بدر بعيداً عنهم.
أدهم بصوت مرتفع:
هعلقك يا بدر! صداع بس هي اللي بتقولي كدا.
وأخذ يضحك هو وغرام. ولكن كانت هناك عيون تراقبهم بصمت، ولكن الصراع الحقيقي في داخلها. ولم تكن سوى ملاك.
ملاك لنفسها:
لازم أبعد يا أدهم. إنت وغرام لبعض. إنت مش شايف نفسك معاها بتبقى إزاي؟ وانت حب طفولتها. مقدرش أكسر قلبها.
وجدت أحد يضع يده على كتفيها.
ملاك بإبتسامة وهي تنظر له:
يوسف.
يوسف بمرح:
جو، لو سمحت.
فضحكت ملاك.
يوسف:
الجميل زعلان ليه؟
ملاك بحزن:
لا أبداً، مفيش حاجة.
يوسف:
طيب، عني في عينك كدا.
ملاك:
مخنوقة قوي يا يوسف.
يوسف:
أدهم مش كده؟
ملاك بصدمة:
إنت تعرف حاجة؟
يوسف بغرور مصطنع وهو يعدل من ياقة قميصه:
يا بنتي، أنا عارف كل اللي بيحصل في البيت ده، وحالات العشق الممنوع أخبارها عندي.
ملاك بضحك:
طيب اسكت عشان ليث مش يجلك.
ثم أكملت بجدية:
بس إنت عرفت إيه؟
يوسف:
لأ، إنتي اللي تحكي. أنا عارف من أدهم إنه بيحبك. إنتي بقى إيه؟
ملاك بخجل:
أنا هروح أسعدهم.
يوسف بضحك: تعالي بس.
وسحبها من يدها ثم جلس بجانبها على الأرجوحة.
يوسف: ها، بقا يا ستي، أشجيني.
ملاك بخجل: يوسف، بطل بقا.
يوسف بضحك: هو من الطماطم اللي في خدودك دي وصلني الرد، بس في إيه بقا منعك؟ مهو قالك إنه بيحبك، ليه صدتيه؟
ملاك: بص عليه كده، شوفوا عامل إزاي.
نظر يوسف له، ووجده هو، غرام يضحكون ويحملون التربيزات بسعادة.
يوسف: قصدك إيه؟ أنت عارفه، وكلنا عارفين، أنا أدهم وغرام قريبين من بعض، وهو بيعتبرها أخته.
ملاك بتنهيدة ألم: بس هي لأ.
يوسف بصدمة: قصدك إيه؟
ملاك: غرام بتحب أدهم من وهي صغيرة، وقالت لي ده يوم ما عرفت إن أدهم بيحب بنت تانية، بس متعرفيش إني عشان كده سافرت.
يوسف ويشعر إن العالم بأكمله أصبح ظلام، ها هي طفلته تعشق غيره.
ملاك باستغراب: يوسف، في إيه؟
فضحك يوسف بألم: مفيش حاجة، كل حاجة خلصت قبل ما تبدأ.
ملاك بصدمة: يوسف، أنت...
يوسف بألم: بحبها.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دنيا السيد
ملاك بصدمة: بتحبها؟
يوسف وهو يهز رأسه: أيوه بحبها من وهي لسه بنت.
اثنا عشر سنة.
ملاك: طيب ليه مقلتلهاش؟
يوسف: محبتش أشغلها عن دراستها. قلت لما تخلص هكلمها، وهكلم بابا وعمي. وكنت مطمن إنها مبتحبش حد، أو دا اللي كنت فاكره.
لأن عارف إن الشباب هنا شايفينها أختهم، وأنا شايفها بنتي. بطفولتها وضحكها وهزارها بتعمل للبيت صوت وبتخلي له طعم تاني. من وقت ما جت وكله بيضحك من قلبه.
آه، بغير عليها وخصوصاً من أدهم، لأنها قريبة منه جداً. بس أنا عارف إنه بيحبك من زمان وشايف غرام أخته الصغيرة.
تعرفي ساعات كتير كنت بتمنى أكون مكان أدهم، نفسي أبقى قريب منها كده. وحاولت كتير بس معرفتش. هي آه بتهزر معايا وبتضحك، بس ده مع الكل. أما أدهم ده له معاملة خاصة.
وأنا بغبائي قلت أكيد بتعزه لأنه أكتر حد قريب منها وكان جنبها لما كنت مسافر. بس كنت غلطان.
ملاك بحزن: يوسف.
ابتسم يوسف بخفة: متقلقيش، أنا كويس. بس محدش يعرف اللي قولتهولك ده يا ملاك. أدهم وليث بس هم اللي عارفين من الشباب، ودلوقتي إنتي ومليكة متعرفيش حد.
وبعدين اللي إنتي عملتيه ده غلط. مينفعش تبعدي.
أدهم مش صغير عشان ميعرفش إذا كان بيحبها ولا لأ.
أدهم بيعشقك يا ملاك من صغره، بس هو مبينش مشاعره. وإنتي كمان بتحبيه، يبقى ليه البعد؟
علاقة أدهم وغرام عمرها ما هتعدي حدود الأخوة والصداقة والطفولة. ممكن غرام شايفاها حب، بس العلاقة النقية دي لو دخلت تحت بند الحب هتتهد.
علشان كده اتكلمي مع أدهم ومتسيبيش حبك. أدهم إنتي شيفاه بيهزر وبيتعامل معاكي ببرود من وقت ما رجع، بس هو بيحاول يتجنبك بس مبيقدرش. أنا شايف في عيونه الألم. اتكلمي معاه يا ملاك، لأن كده إنتي مش بتحلي حاجة، بالعكس كده الأربع أفراد في العلاقة دي كلهم هيخسروا لو إنتي بعدتي: أدهم وأنا وإنتي وغرام. لأن أدهم مستحيل يكون مع غرام، وإنتي مستحيل تكوني مع حد غير أدهم.
ثم تركها ونهض وهو يحمل كسر قلبه وخزلانه. ها هو يرى صغيرته التي ظل يعشقها ويراقبها منذ صغرها، يراها تعشق غيره. هكذا تعاقبه على بعده.
عند أدهم كان ينظر لهم بين الحين والآخر، ونار الغيرة وآلام العشق تحرق قلبه.
غرام بتعجب: أدهم.
لا رد.
غرام: ااااااااااااااااااااادهاااااااااااام.
أدهم بخضة: عايزة إيه يا غرام الكلبة إنتي؟
غرام بضحك: إيه يا عم روميو، سرحان في إيه؟ بقالي ساعة بنادي.
تنهد أدهم وجلس على إحدى الكراسي. فتقدمت منه غرام باستغراب وجلست أمامه.
غرام: لا دا الموضوع كبير بقى. في إيه؟ مالك؟ ليه الحزن ده؟
ابتسم أدهم بخفة: إنتي الوحيدة اللي بتفهمني من نظرة عيني.
غرام بمرح: عد الجمايل بقى.
ضحك أدهم بيأس من تلك المجنونة.
غرام: ها، بقى مالك؟
أدهم: قلبي.
غرام وقلبها يقرع طبوله: ماله؟
أدهم: مكسور من البعد وبيتاللم من العشق.
غرام وقلبها أعلن عصيانه وتبخرت كل محاولاتها للثبات، وابتلعت غصة مريرة تعلم أن بعدها نهاية لطريق قطعته بمفردها، وهو طريق الحب من طرف واحد.
مين يا أدهم؟
فنظرت لها غرام باستغراب: يعني إنتي مش عارفاها؟
أغمضت غرام عينيها بألم وحركت رأسها برفض، وانتظرت انفجار القنبلة الموقوتة.
أدهم: ملاك.
وقع قلب غرام والجمت الصدمة لسانها. ما هذا بحق الجحيم؟ صديقتها وأقرب شخص لها، صديقة طفولتها، بئر أسرارها.
يا الله، إنها تعرف بحبها لأدهم. ما هذا العذاب؟
غرام بخوف من القادم: طب وهي.
أدهم: بتحبني.
صدمة أخرى وقعت كالصاعقة على غرام.
هي اعترفت له؟
أدهم: لأ، إحنا الاتنين بنحب بعض ونتصرف على الأساس ده، بس من غير ما نعترف. هي عارفة إني بحبها وأنا واثق إنها بتعشقني. وقررت أقولها واعترفتلها. شفت الفرحة في عيونها وتكسفت مني وجريت على أوضتها. قولت أسيبها براحتها. تاني يوم اتفاجأت بيها بتقولي إنها بتعتبرني أخوها، ولازم أشوف حياتي مع حد يستاهل حبي والشخص ده قريب مني قوي.
أغمضت غرام عينيها بألم وتذكرت ما حدث.
Flash back.
غرام في غرفة ملاك: يوه بقى، هي اتأخرت كده ليه؟
ثم وجدت ملاك تدخل غرفتها وهي تقفز من السعادة.
ملاك وهي تعانق غرام: أنا فرحانة قوي قوي، أخيرًا نطق.
غرام بسعادة هي الأخرى وهي تمسك ملاك من كتفيها: أنا كمان فرحانة. خلاص قررت أعترف لأدهم وأقوله إني بحبه، لأ بعشقه وبموت فيه.
توقفت ملاك عن القفز ونظرت لها بصدمة: أدهم؟
غرام بسعادة: أيوه يا ملاك. ده السر الوحيد اللي متعرفيهوش عني. أنا بحب أدهم من صغري، هو حبيب طفولتي وصديقي وكل حياتي. قررت أعترف له وأقوله على كل حاجة.
ملاك بصدمة ابتلعت غصة مريرة: مبروك يا غرام.
غرام بسعادة: الله يبارك فيكي. نفسي أسمعه وهو بيقولي "وأنا كمان بحبك يا غرام". الأدْهَم.
flash back end.
أدهم: غرام. غرام. إنتي يا زفتة.
غرام: ها، في إيه؟
أدهم: في إيه؟ إنتي بقالي ساعة بكلمك وإنتي ولا هنا.
غرام: لأ، أبدًا معاك. وإنت هتعمل إيه دلوقتي؟
أدهم: مش عارف. أنا مخنوق، مش قادر أفكر ولا عارف أعمل إيه. وسافرت بعدك على طول. قولت يمكن البعد يريح، بس للأسف زاد حبها في قلبي وشوقي ليها.
أغمضت غرام عينيها بألم: متقلقش، أنا معاك وهعمل كل اللي أقدر عليه، وأوعدك ملاك هتكون ليك.
أدهم بسعادة: بتتكلمي بجد؟
غرام بابتسامة حزينة: جد الجد. إنت بتحبها وهي بتحبك، أكيد حصل سوء تفاهم، بس خلاص اتحل.
أدهم باستغراب: اتحل إزاي؟
غرام: متشغلش بالك إنت، أنا هتكلم معاها.
أدهم: أنا كنت عايزك تتكلمي معاها من سنتين فاتوا. بس اتفاجأت بيكي إنك عايزة تسافري تكملي دراستك في أمريكا. وأنا سافرت بعدك إيطاليا. مقدرتش أشوفها قدامي وقريبة مني وفي نفس الوقت بعيدة عني.
غرام: متقلقش، كل حاجة هتتحل. ثم أكملت بمرح: قوم بقى نخلص اللي بنعمله. منك لله، نكت عليا.
فضحك عليها أدهم وأكملوا عملهم وتزيين الطاولات.
__________________________________________
مليكة وهي تضع الورد في الفازة.
جاء ياسين من خلفها وتحدث بجانب أذنها: بحبك.
مليكة بخضة وهي تضع يدها على قلبها: حرام عليك يا ياسين، وقفت قلبي.
ياسين بحب: سلامة قلبك يا قلب ياسين.
مليكة بخجل: ياسين، حد يسمعك. بطل بقى.
ياسين: اللي يسمع يسمع، إنتي مراتي. وبعدين أنا ناوي نكتب كتابنا معاهم النهارده.
مليكة بصدمة: بتتكلم جد؟ بس إزاي؟ إحنا مش كتبين الكتاب.
ياسين: أيوه يا قلبي، كتبينه بس على يد محامي وإنتي مضيتي وتسجل في المحكمة. أنا عايز بقى على يد مأذون وتلبسي فستان وتفرحي معايا إنك بقيتي ملكي قدام الناس كلها.
ضحكت مليكة بسعادة وحب.
ياسين: لأ، مش قادر. ثم أمسك يدها وأخذها للداخل.
مليكة: ياسين، استني. بطل جنان. طيب رايحين فين؟
ياسين: رايحين لباباكي وبابايا أطلبك منهم.
حازم يعلق الزينة وهو يقف على السلم: إيه يا ياسين؟ ساحب مليكة كده ورايح فين؟
فنتبه عليهم الجميع.
فنفخ ياسين بغيظ ثم ابتسم بخبث لحازم.
حازم بخوف: إيه؟ بتضحك كده ليه؟ مش مرتحلك.
فتقدم منه ياسين وضرب السلم بقدمه، فسقط حازم من على السلم ووقع في حوض السباحة. فضحك الجميع عليه.
فأمسك ياسين يد مليكة مرة أخرى قائلاً: عرفت أنا رايح فين يا زومة.
حازم وهو يسبح ليصعد: عرفت يا بغل، عرفت.
فخرج حازم والماء يتساقط منه، فكان منظره مضحك.
والجميع يضحك عليه.
حازم: إيه بتضحكوا كده ليه؟ هي أول مرة يعني؟
ليان بضحك: شكلك مسخرة يا زومة. فسحبها حازم من يدها بقوة، فرتضمت بصدره العريض ونظرت في عينيه بتوتر.
حازم وهو يغمز لها بعينيه: قصدك منظرنا يا قلب زومة. ثم قفز بها في الماء.
وانفجر الشباب في الضحك عليهم.
ليان وهي تسبح: إيه البواخة دي يا حازم؟ غرقت هدومي ميه.
حازم بضحك: معلش، المرة الجاية هرميكي في البسين من غير ما أغرقك ميه. فضحكت وضحك الجميع عليهم.
في الداخل.
طرق ياسين باب المكتب وبجواره مليكة التي تجذبه من ذراعه تمنعه من الدخول وهو يضحك عليها.
ياسين بضحك: هندخل يعني هندخل، ولو مسكتيش هبوسك وأفتح الباب أخلييهم يشوفونا.
فتوقفت مليكة عن جذب يده.
ياسين بضحك: أيوه كده، ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا.
ثم فتح الباب ودخل.
ياسين: بسم الله ما شاء الله. طب أنا بقول نجيلكم في وقت تاني.
فضحك الجميع عليه.
فكان يجلس كلا من صقر ومالك وفهد وحمزة ووليد.
ومازن وزين وعمر.
وكل واحد معه زوجته.
صقر: تعالي يا ياسين، كنت عايز حاجة.
ياسين: أنا كنت عايز حضرتك وبابا، بس ما شاء الله العيلة كلها هنا.
وليد: كنت عايزني أنا وعمك في إيه؟
فابتعد ياسين فظهرت مليكة التي كانت تختبئ خلفه عندما وجدت العائلة بأكملها في غرفة المكتب.
فضحك الجميع عليه، فكانت تغمي عينيها بيدها.
ففتحت مليكة عينيها عندما سمعت ضحكهم، فوجدت الجميع ينظر لها وياسين يبتسم بحب، فخجلت مليكة واختبأت خلفه مرة أخرى.
فارتفع صوت قهقهتهم.
فوقف صقر وذهب لها وجذبها لحضنه قائلاً: خلاص يا قبل صقر، ارفعي وشك بقى.
فنظرت مليكة لوالدها بخجل.
صقر بحب أبوي: أنا آسف إني جوزتك من غير ما آخد رأيك، بس مكنش عندي حل غير ده عشان تسافري معاه. بس دلوقتي لو مش عايزة الواد ده، قوليلي وأنا هبعده. ومحدش يقدر يجبرك على حاجة أبداً.
ياسين بغيرة: ما خلاص يا عمي، منا قولتلك أنا موافقة.
صقر: اخرس إنت.
فتزمر ياسين وضحك الجميع عليه.
مليكة وهي تعانق والدها: متتأسفش، إنت أحلى أب في الدنيا وأنا موافقة على جوازي من ياسين.
صقر: يعني بتحبيه؟
خجلت مليكة وتوردت وجنتيها.
فضحك صقر عليها.
فجاءت نور وعانقتها فتشبثت بها مليكة.
نور: إنتوا عايزين إيه من بنتي؟ ابعدوا عنها.
ثم نظرت لميليكة: قوللي أنا، بتحبي ياسين يا لوكا.
مليكة بخجل: ماما الله.
فضحك عليها الجميع.
مليكة بصوت منخفض لوالدتها: بعشقه يا ماما، مش بس بحبه.
فابتسمت نور وضمتها بحب: ربنا يسعدك يا قلبي.
ياسين بجدية: عمي صقر.
ماذن... دا علي لساس انها مش مراتك يعني.
فمسح ياسين وجهه بيده بغيظ من عمه.
ثم نظر له بغيظ.
مازن ببرود: إيه مالك يا سونه بتاكل في شفايفك ليه.
فانفجرت مليكة في الضحك عليه.
فنظر لها ياسين بتوعد.
ياسين وهو ينظر لصقر: عمي أنا عاوز أكتب كتابي مع ليث النهارده والكل يعرف إنها مراتي.
صقر: وأنا موافق يا ياسين، أنا قولتهالك قبل كده مليكة هتفضل مراتك لو هي عاوزة كده، ربنا يسعدكو يا بني.
فعانقه ياسين بحب، ثم عانق والده ووالدته.
وباركهما الجميع.
خرج الجميع خلف صقر تالي جنينة الڤيلا.
فوجدهم يعملون وسط جو من المرح والسعادة.
فنظر لهم صقر بحب وضم نور لقلبه، فعلمت نور بما يفكر به فابتسمت له بحب.
صقر بصوت مرتفع: النهارده هيتكتب كتاب ليث وكيان وياسين ومليكة.
فنظر لهم الجميع بصدمة.
فأكمل صقر: ياسين طلب إيد مليكة وأنا وفقت.
ففرح الجميع بسعادة وباركوا له.
فتحدث بدر بغيظ: وأنا كمان عاوز أتزوج، إشمعنى أنا.
صقر بسخرية: مش لما تحترم نفسك شوية وتبطل سفالة.
بدر بحرج: إيه يا عمي اللي يسمعك يفكر إني خربتها، أنا آخري معاكسة والله.
فضحك الجميع عليه.
فهد: أنا كنت محترم، معرفش الواد ده طالع لمين.
مازن بغرور مصطنع: طالعلي.
فهد: أنا بقول سافل مش طفل.
فتذمر مازن وضحك الجميع عليه.
فتحدث بدر: ها، بقا هتجوزوني.
صقر بجدية: مش النهارده يا بدر، لما نخلص من الوضع ده والموضوع يهدى (يقصد وائل النجار).
ثم أكمل: بس خد رأي أبوها الأول وهي.
ثم غمز له.
فضحك بدر قائلاً: مش سهل إنت برضو يا كبير.
فتحرك بدر ووقف أمام حمزة قائلاً: جوزني بنتك.
حمزة بضحك: أنهي واحدة فيهم.
بدر بحب: همسة قلبي.
فضربه حمزة على رأسه قائلاً: متحترم نفسك يا طور إنت.
فضحك الجميع.
وخجلت همس.
حمزة: زي ما عمك صقر قالك، لما الوضع يهدى وشوف رأيها إيه.
حمزة: لأ، شوف رأيها دلوقتي، المهم أعرف أنها ليا.
ثم نظر لهمس التي تنصهر من الخجل قائلاً: لو موافقتيش هخطفك وأتجوزك، فاحسنلك وافقي.
فضحك الجميع.
حمزة وهو يعانق همس: إيه رأيك يا قلب أبوكي.
همس بخجل: اللي حضرتك تشوفه يا بابا.
بدر بصراخ: الله أكبر، أهي وافقت، جوزهالي بقا.
فضحكت جميع العائلة.
حمزة: صوتك يا بغل.
وبعدين هي قالت اللي تشوفه يا بابا.
بدر بسخرية: وبابا شايف إيه.
حمزة باستفزاز: مش شايفك.
فضحك الجميع عليهم.
فصرخ حازم قائلاً: وأنااااااا.
مازن بسخرية: إيه، عاوز تتجوز إنت كمان.
حازم: لأ، أنا جعااااان يا بشر، مش هتخلصوا جو العشق الممنوع ده وتأكلونا.
فضحك الجميع ودلفوا للداخل لتناول الغذاء.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دنيا السيد
انقضى النهار سريعًا وأتى الليل، يحمل معه السعادة للبعض. فاليوم ستتحد قلوب ذابت من العشق والانتظار.
كانت الفتيات في غرفة كيان يتجهزون للحفل، والشباب أيضًا في غرفة ياسين. السعادة على وجوههم، ولكن قلوبهم وعقولهم شاردة. فتيام منذ اعتراف ليل، لم يتحدث معها. وأدهم شارد في ملاكه البعيد، يحترق بنار العشق.
أما ليث، فيشعر بالاضطراب. السعادة تتملكه لأنه سيصبح على اسمه ويمتلكها للأبد، وأيضًا الحزن من أجلها، يخشى عليها من شعورها بالحرمان.
وياسين، ذلك الذي يفكر في طفلته ومعشوقته، إنها أصبحت ملكه للأبد.
وحازم في ملكوت آخر خاص به. فالجميع يعلم أنه دائمًا يمزح ولا يأخذ شيئًا على محمل الجد، ولكن لا أحد يعلم عن تلك التي غذى عشقها قلبه، فهي طفلته الصغيرة.
وبدر، تلك الشخصية المتناقضة بين الجدية والمرح، يعشق صغيرته حد الجنون. ينتظر ذلك اليوم الذي ستحمل اسمه وتكون له.
وهذا يزن، دائمًا يفضل الجلوس بمفرده، صعب الطباع، لا يعرف ما هو شعور الحب، ولكن لا أحد يعلم هل هناك من تستطيع أن تغزو ذلك القلب وتتملكه أم لا.
أما يوسف، فهو سعيد من أجل توأمه، الذي أخيرًا وبعد عناء، قرر أن ينعم بقرب معشوقته. ولكن قلبه ينزف على صغيرته التي أصبح قلبها ملكًا لأحد غيره. كم تمنى أن يستطيع اختراق قلبها، ولكن ليس كل ما نتمناه يتحقق.
***
دقت الساعة السابعة.
الشباب في الأسفل، كل منهم ينتظر على أحر من الجمر صغيرته.
هبطت كيان بفستانها الأحمر القاني وحجاب من نفس اللون، وتلك الابتسامة تزين وجهها الملائكي. حين وقع نظره عليها، تعالت ضربات قلبه وأخذت تدق بعنف، لها وحدها. كم تمنى أن يأخذها بين أحضانه ليخفيها عن أعين الجميع.
وبعدها مليكة بفستانها السماوي وحجاب بنفس اللون، وتلك الورود التي تزين الفستان من الأسفل. فكانت تشبه الأميرات. أعلن قلبه العصيان عندما وقع نظره عليها، وكأنه يراها لأول مرة ويعشقها للمرة التي لا يعلم عددها.
ثم هبطت باقي الفتيات، وكل منهن تبحث بعينيها عن ساكن فؤادها.
أمسك صقر بيد مليكة وطبع قبلة على جبينها بحب أبوي. ثم قبل جبين كيان ونظر لها بابتسامة حنونة.
وجاء مالك وقبل جبين ابنته قائلًا: "أجمل عروسة شفتها عيني." وأخذها من ذراعها وخرج للحديقة، اتبعه صقر وهو يمسك بيد مليكة، واليد الأخرى يمسك بها حبيبته وطفلته، ومن سواها نور قلبه.
خرج الجميع لجنينة الڤيلا، التي كانت تضوي من الأنوار وتلك الزينة الجميلة والورود التي تحاوطهم من كل مكان، وتلك البلالين بألوانها الجميلة.
فصفق الجميع لهم.
وجلس صقر أمام مالك، وفي الوسط المأذون. وصدح صوت المأذون بجملته الشهيرة التي يتوقف القلب عن الدق عند سماعها: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
فتعالت صوت الزغاريد، ورسمت البسمة على وجوه الجميع.
وقف ليث وتقدم من كيان، التي كانت تشعر أنها في حلم لا تريد الاستيقاظ منه. فجذبها له برفق وعانقها بحب وشوق، وحملها من على الأرض ودار بها. فصفق لهم الجميع بسعادة.
حازم وهو يطلق صفيرًا ويصفق: "الله عليك يا ليث يا جامد."
فأنزلها ليث، فدفنت وجهها في صدره من الخجل والسعادة. فضمها ليث بحب قائلًا: "مبروك يا قلبي. ليث بقيتِ على اسمي وهتفضلي على اسمي لآخر نفس فيا."
فابتعدت عنه كيان ونظرت له بعشق جارف: "بعشقك يا ليث."
ابتسم ليث بحب: "وأنا مهوس بيكي يا قلب ليث."
مالك وهو يدخل بينهم: "ما خلاص يا عم روميو، ابعد كدا."
ليث وهو يرفع حاجبه: "نعم."
مالك: "نعمله عليك يابن صقر، ما تحترم نفسك شوية."
ليث ببرود وهو يجذب كيان لحضنه: "مراتي وأنا حر، أعمل اللي أنا عاوزه."
فكاد أن يجيب عليه مالك، ولكن قطعه صوت ياسين المتذمر.
ياسين بغيظ: "يا جدعان جوزوني وبعدين اتخانقوا براحتكم."
فضحك عليهم الجميع.
وجلس صقر مرة أخرى أمام وليد. وتعالى صوت المأذون مرة أخرى قائلًا: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
فتعالت صوت الزغاريد والتصفيق، وكأنهم يعيدون المشهد للمرة الثانية.
وأمسك ياسين يد مليكة وقبلها بحب، وقبل جبينها: "مبروك يا ملكة قلبي." وعانقها ودار بها، تحت تصفيق الجميع وسعادتهم.
صدح صوت الموسيقى، وكل منهم أخذ حبيبته، وأخذوا يتأرجحون على أنغام الموسيقى.
فوقف بدر أمام همس ونظر لحمزة، فرأس له إيجابًا.
بدر: "تسمحيلي برقصه دي يا سنيورتي."
فضحكت عليه الفتيات، ووضعت همس يدها في يده بعد أن نظرت لوالدها، وحرك رأسه بإيجاب، وأخذها بدر لساحة الرقص.
أما أدهم، ظل ينظر لملاك ويتمنى ذلك اليوم التي ستحمل فيه اسمه.
نظرت له غرام ووجدته ينظر لملاك بحب وشوق دفين. فابتسمت بحزن. كم تمنت أن ترى تلك النظرة في عينيه، ولكن لها هي وليس لأخرى.
فوقفت غرام وأمسكت يد أدهم وسارت به في اتجاه ملاك، ومسكتها من يدها لتقف، ثم وضعت يدها في يد أدهم قائلة: "يلا روحوا ارقصوا."
فنظرت لها ملاك بصدمة. ولكن دفعتهم غرام لمكان الرقص.
فأحكم أدهم يدها بين قبضت يده وسار بها لمكان الرقص، ووضع يده على خصرها ورفع يدها على كتفيها، وأخذ يتأرجح بها وهو ينظر في عينيها بقوة.
نظرت لهم غرام بابتسامة، وأقسمت في داخلها أنها ستجمعهم، مثلما كانت السبب في ذلك البعد. فهي أخبرت ملاك بحبها لأدهم في نفس اليوم الذي اعترف أدهم لملاك بحبه لها. فاختارت ملاك البعد من أجل غرام.
لذلك أقسمت غرام أن أدهم لملاك وملاك لأدهم، لأن سعادتهم معًا. أما قلبها، فسعادته من سعادة أدهم. هكذا الحب، عندما تبحث عن سعادة حبيبك وتجلبها له حتى وإن كانت مع غيرك، حينها اعلم أنك تعشق. فغرام قررت أن تضحي بقلبها من أجل سعادة حبيبيها.
نظر لها يوسف بصدمة: كيف تحبه وتجعله يرقص مع غيرها؟ ذهب لها ووقف بجانبها.
يوسف بحنان: "غرام، انتي كويسة؟"
غرام وهي تمسح دموعها بسرعة: "آه كويسة."
تعالي نرقص. ثم جذبته من يده ورقصت معه.
حازم لليان: "قومي يابنتي نرقص، اشمعنى إحنا يعني."
فضحك عليه الجميع.
مالك لتيام: "قوم خد مراتك ورقص معاها."
فوقف تيام ومد يده لها، فنظرت له بعيونها الخضراء. فمدت يدها بتوتر وذهبت معه.
عند ليث وكيان.
كان ليث ينظر لها بحب.
كيان بابتسامة: "بتبصلي كدا ليه؟"
ليث: "حاسس إني في حلم مش عاوز أصحى منه. تعرفي إني كنت بتمني اليوم ده من وأنتي لسه طفلة."
كيان بدموع وسعادة: "انت السبب على فكرة، أنت اللي بعدت وسبتني أتعذب لوحدي."
ليث: "ومين قلك إني مكنتش بتعذب أنا كمان؟ بالعكس، أنا كنت بتعذب في بعدك أضعاف عذابك. كنتِ قدامي ومش قادر أقرب ولا قادر أبعد. كان نفسي آخدك في حضني وأحس بوجودك جنبي وأحس بكل نفس بتتفسيه. انتي حياة الليث وروحه يا كياني، من غيرك ليث يموت."
كيان وهي تعانقه بقوة: "بعد الشر عليك يا ليثي، متقولش كدا تاني."
فضمه ليث لقلبه بقوة، كأنه يعوضه عن تلك السنين التي مرت وهي بعيدة عنه.
عند ياسين ومليكة.
ياسين: "بتحبني يا مليكة؟"
مليكة بحب: "تؤ تؤ... أنا بعشقك يا ياسين."
ياسين بعشق: "وأنا بموت فيكي يا قلبي ياسين. ربنا يقدرني وأقدر أسعدك."
مليكة: "سعادتي في وجودك جنبي يا ياسين."
ياسين: "وأنا عمري ما أبعد عنك لحظة واحدة يا قلب ياسين."
بدر: "بعشقك."
فخجلت همس وتوردت وجنتاها.
بدر بغمزة: "أموت في الفرولة دي."
همس بخجل: "بدر الله."
بدر: "عيون بدر وقلب بدر."
همس: "هسيبك وأمشي، بطل تكسفني."
بدر: "ويهون عليكي قلبي تسبيه لوحده؟"
حازم: "يا حنين."
بدر بغيظ: "لم نفسك يا حازم بدل ما إيدي تمسي على قفاك."
ليان بضحك: "بطل يا حازم وسيبهم، انت مالك بيهم."
حازم: "واد أونطجي وبتاع كلام، يخربيتك مش عاتق حد، فاكر السكرتيرة اللي اااااااه."
بدر بغيظ: "تستاهل يا حيوان." وأخذ همس وذهب بعيدًا عنهم.
ذهب بدر لحمزة.
بدر: "عمي، ممكن أقعد مع همس شوية، محتاج أتكلم معاها."
حمزة: "ماشي يا بدر، بس بعد الحفلة. وهنا في جنينة الڤيلا."
فأومأ بدر برأسه وجلس أمامها مع الجميع على الطاولة، وهمس تجاهد لكبح دموعها.
فزفر بدر بضيق.
ليان بعتاب: "ليه كدا ياحازم؟ همس زعلت، شوف دموعها في عينيها إزاي."
حازم بابتسامة: "متقلقيش، بدر هيصلحها. وبعدين أنا قولت كدا قصد."
ليان باستغراب: "قصد! ليه؟"
حازم موضحًا: "علشان لازم بدر يتكلم مع همس ويقولها طبعه ويوضح لها أسلوبه علشان متحصلش مشاكل بينهم. آآآه، بدر بيهزر وكدا، بس لازم يقول لهمس. وأنا بس زقيته علشان يبدأ ويتكلم."
فابتسمت ليان له.
حازم: "وبعدين احنا هنقضيها كلام على بدر ولا إيه."
ليان: "أما عاوز تقول إيه."
حازم بضحك: "ياااه، كتيرررر."
فضحكت ليان.
حازم بحب: "ضحكتك جميلة يا لي لي."
فخجلت ليان وتوترت. فضحك عليه حازم وأقسم في داخله أنه سيعترف لها قريبًا بحبه.
عند تيام وليل.
الصمت حليفهم. ولكن قطع صمتهم صوت ليل المرتجف.
ليل بتوتر: "تيام، شفت بابا وشمس."
تيام: "آه، رحتله المستشفى ووصيت عليه وسبت حراسة عنده، وهيعمل العملية الأسبوع الجاي."
ليل والدموع في عينيها: "يعني هو كويس."
مد تيام يده ومسح دموعها وتحدث بحنان: "بلاش دموع، هيكون كويس وأحلى من الأول كمان. وشمس هجيبها بكرة تقعد معاكي هنا."
فابتسمت ليل بامتنان.
شكرا يا تيام على كل اللي عملته.
تيام بحنان: في واحدة برضه تشكر جوزها؟
فزادت ضربات قلب ليل بقوة، وأخذت تتردد الكلمة في أذنها.
أدهم وملاك.
ملاك تتهرب من عيني أدهم، تنظر في جميع الاتجاهات، عدى عينيه.
أدهم: بتتهربي من عيوني ليه يا ملاكي؟
فتوترت ملاك وزادت ضربات قلبها، وأقسمت أنها وصلت لمسامع أدهم.
ملاك بتوتر: مـ مش بـ بتهرب و ولا ولا حاجة.
فابتسم أدهم: لا، مهو واضح.
أدهم وهو يتحدث بجانب أذنها، فأصبح قريب منها جداً.
وغزت رائحته الرجولية أنفها.
أدهم بصوت منخفض: انتي ملكي أنا، أنا وبس يا ملاك الأدهم.
انتهت الموسيقى.
وصدح صوت الأغاني الشعبية، فنظر الجميع بصدمة.
فتحدث حازم بمرح: خلاص شطبنا، مش هنقضي الحفلة كلها سلو، كل واحد قال الكلمتين اللي محشورين في زوره، يلا بينا بقى.
وصدح صوت الأغاني مرة أخرى.
فضحك الجميع بسعادة.
وأخذ الجميع يرقص بسعادة وفرح.
ما عدا ليث وتيام الذين يقفون كالصنم ولا يتحركون.
بينما الفتيات وباقي الشباب يرقصون بسعادة.
وكبار العائلة يجلسون على الطاولات وينظرون لهم بسعادة.
بجانبهم يزن الذي لم يتحرك من مكانه منذ بداية الحفلة.
فأتت له غرام وجذبته من يده.
غرام بتأفف: قوم يا با الحج ارقص معانا، اهو حتى تمشي ركبتك شوية.
فضحك صقر وباقي العائلة عليه.
يزن بابتسامة: اعقلي يا غرام.
غرام: كفاية علينا انت يا يزن، يبني بطل كآبة.
وأمسكت يده وأخذت تحركه على صوت الأغاني، ثم جذبت ليث وتيام.
ليث ببرود: متحوليش يا غرام.
غرام: فكراني هخاف من نظرتك اللي تجيب للواحد سكته قلبيه دي؟ لا يا بابا، انسي.
فضحك عليها الجميع، وأمسكت يدهم وأخذ الجميع يرقص بسعادة.
انتهت الحفلة وغادر الناس.
وصعد الجميع، وبقي فقط الشباب بالأسفل.
وقف بدر وأمسك يد همس قائلاً: تعالي يا همس، عاوزك في كلمة.
وأخذها وخرج للجنينة.
أجلس بدر همس على الأرض وسط العشب، وأسندت ظهرها لإحدى الشجر.
وجلس بدر بجانبها، ولكنه سرعان ما وضع رأسه على قدميها وتمدد على الأرض.
فانتفضت همس من فعلته تلك وخجلت، وتحدثت بصوت مهزوز: بدر، إيه اللي بتعمله ده؟ قوم، مش ينفع كدا.
بدر ببرود: لأ، مرتاحة كدا.
فصمتت همس وعضت على شفتيها السفلية بخجل وتوتر.
بدر محذراً: اعمليها تاني، ومتلوميش غير نفسك بقى.
فتوردت وجنتيها، فنفخ بدر بنفاذ صبر قائلاً: يارب الرحمة من عندك عشان مرزعهاش بوسة دلوقتي.
فضحكت همس بخجل.
فتحدث بدر بحب وهو ينظر في عينيها قائلاً: همس.
همس بتوتر: نعم.
بدر بحب: عاوزه تقولي إيه؟
فتحدثت بتوتر: مش عاوزة أقول حاجة، إن انت اللي قلت إنك عاوز تتكلم معايا.
بدر بابتسامة: همس، أنا عارف إن فيه أسئلة كتير عاوزه تسأليها، ومش هقوم من هنا قبل ما تتكلمي.
همس بخجل: طب قوم الأول، وبعدين نتكلم.
فضحك بدر على خجلها.
ثم نهض وجلس بجوارها قائلاً: أنا آسف يا همسة قلبي، بس بحب أشوف الفراولة اللي في خدودك دي. وبعدين اتعودي عشان لما نتجوز مش هقعد غير كدا.
وغمز لها بعينيه.
فتمالكت همس نفسها، وأخذت نفس ثم تنهدت وشجعت نفسها عن الحديث، فهي كما قال بدر لديها الكثير من الأسئلة.
همس بهدوء: بدر.
بدر: عيونه.
همس: انت بتحبني بجد؟
بدر: تؤ تؤ، أنا بعشقك.
همس بعتاب: واللي بيعشق حد بيكلم غيره ويقعد يتغزل فيهم؟
فتنهد بدر واعتدل في جلسته، وأمسك يدها وقبلها بحب وعشق دفين، ثم تحدث قائلاً: صدقيني، من وقت ما حبيتك عمري ما عملت كدا غير قدامك، بس كنت عاوز أشوف حبك ليا، أو هتغيري عليا ولا لأ. عارف إن الطريقة غلط، بس كله هزار والله. وأي بنت كنت بعاكسها، عمري ما كنت قاصد. وعمر ما عيني ولا قلبي حبوا غيرك انتي، انتي وبس اللي في قلبي.
فأغمضت همس عينيها تحاول منع دموعها: بس كنت بتوجعني وأنا شايفة أك تضحك مع دي وتهزر مع دي وتتغزل في جملها.
فمسح بدر دموعها وتحدث بحب وندم: أنا آسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي. أنا عندي أموت ولا أشوف دموعك دي.
همس: بعد الشر عليك، متقولش كدا تاني.
بدر بحب: خايفة عليا؟
فخجلت همس وصمتت.
بدر بجنون: مهو سكوتك دا اللي خلاني أتصرف بغباء والكل بقى شايفني سافل. أي نعم أنا كنت سافل أيام الجامعة، بس عمري ما اتعديت حدودي مع أي بنت.
فضربته همس بغيظ على صدره.
فضحك بدر وقبل يدها قائلاً: أنا مش هنكر إن الكل كانوا شايفيني بتاع بنات وسافل وخربها وكدا، بس والله عمري ما مسكت إيد بنت، حتى أنا أخري الكلام. بس من وقت ما حبيتك، أنا عمري ما رفعت عيني في بنت. انتي وبس اللي ملكتي قلبي. وكنت بكلمهم بس في وجودك عشان أغظيكي وخلّيكي تنطقي، بس البعيدة مبتحسش.
همس بغضب طفولي: بدر الله!
بدر بغيظ: بدر إيه؟ حرام عليكي دا، انتي طلعتي عيني ونشفتي ريقي. كل ما أقولك بحبك، تحمري وتخضري وتسكتي، ولا عمرك بللتي ريقي بكباية عصير حتى.
أنهى حديثه بمزاح.
فضحكت همس، ثم نظرت في عينيه: بس أنا بعشقك يا بدر، مش بس بحبك.
فتح بدر عينيه بصدمة قائلاً: قولتي إيه؟
همس بضحك: بحبك.
بدر بعدم تصديق: احلفي.
فضحكت همس: انت كل حياتي يا بدر. كنت ليا الأخ والصديق والأب، كنت جنبي طول الوقت وأنا مضايقة، كنت بلاقيك جنبي وتأخدني وتخرجني من حزن أو ضيق. ووقت امتحاناتي وخوفي، كنت تيجي وتهزر معايا وتذكرلي وتفضل معايا وتهديني، والصبح توديني الامتحان وتستناني برا ومتروحش الشركة. كنت جنبي في كل وقت يا بدر، بقيت كل حياتي. عارفة إن عمري ما حسستك بحبي، بس أنا بحبك وبحب حبك واحتوائك ليا. أوعى تسبني يا بدر.
بدر بسعادة وفرحة: أخيراً اعترفت بحبها. كان يراها في عينيها، ولكنه كان ينتظر ذلك اليوم الذي سيسمعها منها.
بدر بمرح: يعني أرزعك بوسة دلوقتي ونتمسك بفعل فاضح، ولا أعمل إيه؟
فضحكت همس بقوة.
فوقف بدر وقبل يدها قائلاً: تأكدي إني عمري ما أتخلى عنك أبداً. انتي بنتي وحبيبتي وأمي وأختي وحياتي كلها.
وضمه لصدره، ثم أخذها ودلف للداخل.
في غرفة صقر.
نور وهي تتوسط صدره العاري: ولدنا كبروا واتجوزوا يا صقري.
صقر وهو يقبل شعرها: يكبروا ويتجوزوا يا نوري، إن شاء الله يخلفوا. هنفضل صغيرين برضو.
فضحكت نور بقوة عليه: هتفضل زي ما انت يا صقر، بكرة تبقى جد خلاص، راحت عليك.
صقر بتذمر: تحبي أورّيكي مين الجد دا؟ دا أنا فيا صحة عن ولادك، ولا نسيتي؟
ثم غمز لها.
فضربته نور على صدره بغيظ: انت قليل الأدب.
فضحك صقر بقوة: وانتي مش هتبطلي تتكسفي مني بقا.
ثم ضمها بحب.
انت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي يا نور. انت النور اللي نورلي دنيتي. قبلك كنت عايش في وحدة رهيبة، رغم كل اللي حواليا، بس كنت أول ما أدخل أوضتي أحس بفراغ ووحدة. سبت شغلي اللي بحبه عشان خاطر جدي وعشت لإخواتي وعيلتي ونسيت يعني إيه سعادة ودفا وراحة. لقيت كل دول لما دخلتي حياتي. نظرة واحدة من عيونك بتنسيني الدنيا واللي فيها. عندي أدفع عمري كله مقابل إني بس أفتح عيني من النوم ألاقيكي قدامي وأشوف ابتسامتك.
فعانقته نور بحب: وانت دنيتي كلها يا صقري. عوضتني عن أهلي. كنت ليا الأخ والأب والصاحب والكل. حياتي، يديمك ليا يا صقري.
صقر: ويخليكي ليا يا ملاك الصقر.
عند مالك وفرح.
مالك بحب: خلاص بقا يا فرحتي، بطلي عياط. مهي معاكي في نفس البيت، بتعيطي ليه بقا؟
فرح وهي تمسح دموعها: دي دموع الفرح يا مالك، مش مصدقة إنها كبرت وبقت عروسة. ولا النهارده اتكتب كتابها.
مالك بغيظ: ولا أنا متخيل. أنا سلمتها بإيدي لبن الصقر البارد.
فضحكت فرح على زوجها: طب والله ليث دا عسل.
مالك بامتعاض: عسل مين بقا؟ لوح التلج دا عسل؟ أما أنا أبقى إيه؟
فرح بحب: انت قلبي من جوه وحبيبي وجوزي وكل حياتي.
مالك وهو يقبله بحب: أيوه بقا، فين الكلام الحلو دا من زمان. بلا كيان بلا ليث، يولعوا. المهم انت يا جميل.
فضحكت فرح: والله فين بقا؟ ما أنا اتركنت على الرف من زمان.
مالك وهو يضمها إليه بحب: إزاي بقا؟ لأ، لازم أ صالحك. هاتي بوسة عشان أ صالحك.
فضحكت فرح: لأ، خلاص مش زعلانة.
مالك وهو يقبلها بخفة: إزاي بقا؟ لأ، أنا قصرت في حق فرحتي ولازم أ صالحها.
كيان بهدوء: ليث.
ليث وهو ينظر في عينيها بقوة: قلبه وعشقه.
فضحكت بخفة قائلاً: مالك، من ساعة ما جيت وأنا حاسة إنك عاوز تقول حاجة.
فتنهد ليث وجلس أمامها وأمسك يدها قائلاً: كيان، إحنا دلوقتي بدأنا حياة جديدة. حياة مفيهاش غير ليث وكيان وبس. عاوزك تتأكدي إنك عشقي وهوسي وحياتي كلها.
فضغطت كيان على يده ونظرت في عينيه بقوة قائلة: ليث، أنا عمري ما ندمت على جوازي منك. بالعكس، جوازي منك دا كان حلمي من وأنا لسه طفلة. بحلم باليوم اللي كيان هتكون فيه لليث.
فنظر لها بصدمة، كيف علمت بما يود قوله.
فضحكت بخفة وقبلت يده قائلاً: عرفت عشان انت حبيبي وحياتي. بعرفك من نظرة عينك. أنا ميهمنيش غيرك يا ليث. ارجوك انسي أي حاجة وزي ما قلت نبدأ حياة جديدة ونسيب كل حاجة على ربنا. المهم إنك تكون معايا.
فضمها ليث بحب إلى صدره قائلاً: أوعدك إني عمري ما أبعد عنك تاني أبداً، وهفضل في ضهرك وأمانك.
ثم قبلها قبلة شغوفة يبث فيها حبه لها.
ثم ابتعد عنها وهو يلهث ووضع جبينه على جبينها قائلاً: بعشقك يا كياني.
كيان: وأنا بموت فيك يا ليثي.
ثم حملها ووضعها برفق على السرير وطبع قبلة طويلة على جبينها.
قائلاً: تصبحي على جنة يا قلبي.
كيان: وانت من أهلها يا حبيبي.
ثم تركه وغادر الغرفة.
ياسين بغيظ: مليكة، افتحي الباب بلاش جنان.
مليكة من الداخل: لأ يا ياسين، مش هفتح عشان انت قليل الأدب.
ياسين بضحك: يا هبلة انتي مراتي، وبعدين هي أول مرة أبوسك؟
مليكة بخجل وغيظ: شفت قلة أدبك.
ياسين بضحك:
خلاص والله هتكلم باحترام. افتحي بقى قبل ما حد يصحى، هيبقى منظري وحش.
فتحت مليكة الباب ببطء وأخرجت رأسها قائلة:
والله يا ياسين لو قليت أدبك لصوت وأصحّي البيت كله.
فدفع ياسين الباب بخفة ودخل قائلاً:
بقى تطرديني بره وتقوليلي قليل الأدب؟ أنا بقى هوريكي قلة الأدب بجد.
فركضت مليكة، ولكن يده كانت الأسرع لها وحملها بسرعة وتوجه ناحية السرير.
مليكة برعب: ياسين اعقل وبطل جنان.
فوضعها برفق على السرير وتمدد بجوارها قائلاً:
نامي يا قلبي ومتخافيش مني أبداً. أنا أمانك يا مليكة، وإنتي روحي وعمري ما أذيكي.
فدفنت رأسها في صدره وأغمضت عينيها وذهبت في ثبات عميق. فقبّل ياسين رأسها وضمه لقلبه أكثر وغط في نوم عميق هو الآخر.
في غرفة تيام، كان ينام بعمق وليل بجواره. ظلت تتأمل ملامحه بحب وعشق وألم.
لا تعرف متى أحبته، بل عشقته. هل أحبت قسوته أم حنيته التي يخفيها؟ تعلم أنه يخفي الكثير بداخله، وتعلم أن وجودها هنا مؤقت، ولكنها أحبته من كل قلبها.
فنتشلها من شرودها صوت رسالة من هاتفها.
فأمسكت هاتفه وثوانٍ وفتحت عينيها برعب.
ليل ببكاء وهي تهز تيام بقوة:
تيام اصحى، تياااام.
فنتفض تيام من نومه ووقع قلبه لرؤية دموعها. فأمسك وجهها بين يديه قائلاً:
في إيه؟ بتعيطي ليه؟ حصل حاجة؟
فأعطته الهاتف.
فأمسكه باستغراب ونظر به، فحمرت عيناه بغضب.
قائلاً:
موتك على إيدي يا وائل يا كلب.
فكان محتوى الرسالة:
"لو إنتي لوحدك كلميني عشان أقولك على هتعمليه يا جميل 😉"
تيام بحنان:
هش هش، اهدي. أنا جنبك، متخافيش.
ثم أمسك الهاتف وأعطاه لها قائلاً:
اتصلي بيه.
فنظرت له ليل بخوف وهزت رأسها برفض.
تيام: متخافيش، أنا جنبك. اتصلي بيه وافتحي الإسبيكر، لازم نعرف هدفه إيه.
فأمسكت الهاتف بيد مرتعشة واتصلت به وفتحت الإسبيكر وتيام يجلس بجانبها.
فسمع صوته البغيض.
وائل بقذارة:
أخيراً سمعنا صوتك يا سنيورتي.
فضغط تيام على يده بقوة.
ليل بصوت مرتعش:
متصل ليه؟
فضحك وائل بقوة:
إيه يا مزة؟ هو الجواز والعز عجبوكي ونسيتي اتفاقنا ولا إيه؟ لأ فوقي. أبوكي وأختك تحت عيني. حتى لو حضرت الظابط تيام حط عليهم حراسة.
فشهقت ليل بخوف قائلة:
هو اللي عمل كدا لما قولتله إنك هددتني بأبويا وخطف أختي.
وائل: كويس. أنا عاوزهم يثقوا فيكي، وكمان لازم تخلي البيت كله يثق فيكي عشان لما يحصل حاجة ميشكوش فيكي. وخذي بالك من ليث، نابو أزرق، وكما صقر قرصته، والقبر.
ليل: حاضر. حاجة تاني؟
وائل: آآآه. حاولي تخرجي في أسرع وقت وتشتري حبوب هلوسة وتحطيها لليث. عاوز في ظرف أسبوع مصر كلها تعرف إنه اتجنن ويتفصل من شغله.
كل هذا تحت مسامع تيام الذي جرّح يده من كثرة غضبه وضغطه عليها.
أنهت ليل المكالمة وجهشت في البكاء.
أفاق تيام من غضبه على صوت بكائها، فعانقها بقوة وأخذ يملس على شعرها قائلاً:
هش خلاص، أنا جنبك. اهدي.
ليل من وسط دموعها:
حاسة إني قذرة قوي وهو بيتفق معايا على أذيتكم.
تيام بهدوء:
هش هش. إنتي مش كدا، بدليل إن أول ما بعتلك الرسالة صحتيني وعرفتيني. إنتي أنضف حد قابلته يا ليل.
انصدمت ليل من حديثه، ولا يقل تيام صدمة عنها. أهو حقاً يعانقها الآن ويقول لها هذا الكلام؟
فتشبثت به ليل. فضمه تيام إليه أكثر ونام وأخذها بحضنه. خجلت ليل، ولكنها أرادت أن تنعم بدفء أحضانه حتى لو لوقت مؤقت.
انقضى الليل وأشرقت شمس يوم جديد تعلن عن وجود شمس أخرى على الأرض قادمة لتغير حياة أحد أحفاد تلك العائلة، فتصبح شمسه التي تنير ظلامه.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دنيا السيد
صباح يوم جديد. استيقظ تيام من نومه، أحس بثقل على صدره. وجدها هي، كالملاك نائمة بهدوء، تشبه هدوء الليل.
تطلع لها بابتسامة هادئة. لا يعلم ماذا فعلت به تلك الليلة. لقد أثرته بسحرها الخاص، بعيونها الخضراء وشعرها الأسود الطويل، كحال ليلة حالكة الظلام.
أبعد خصلات شعرها عن عينيها ووجهها الملائكي. وأخذ يمرر يده بخفة على وجنتيها. لا يعلم ماذا يحدث له بقربها منه، ولكنه شعور جميل لا يرغب في بعدها عنه. وفي نفس الوقت، يخشي ذلك القرب الذي يهدد حصون قلبه ويعلن عن اختراقها.
تململت ليل في نومها بإنزعاج. فضحك على مظهرها. فتحت غابتها الخضراء ببطء. شعرت بشيء صلب أسفلها. رفعت رأسها، رأت نفسها تتخذ صدره وسادة لها. خجلت ليل وحاولت النهوض، ولكنها رفعت نظرها.
وجدته ينظر لها بابتسامته الهادئة. حقًا، اشتاقت لتلك الابتسامة. فابتسمت له بدون وعي منها. ورفعت يدها ولمست لحيته الخفيفة، ولكنها جذابة. ولمست وجنتيه وأنفه. ثم قالت بتخدير:
ضحكتك جميل ودقنك أجمل.
فضحك تيام عليها، يعلم أنها مغيبة الآن.
تيام بابتسامته الجذابة:
مش أجمل من ضحكتك.
صدمة ليل، وكأن صوته أعادها للواقع.
ليل وهي تفتح عينيها بقوة:
انت صاحي.
تيام بمشاغبة وهو يغمض عينيه:
لأ، لسه نايم ومش حسيت بإيدك وهي على وشي، ولا سمعتك وإنتي بتقولي ضحكتي حلو.
خجلت ليل كثيراً ونهضت من عليه. وكادت أن تهرب للحمام، ولكنه يده منعتها.
أمسكها تيام من يدها وجذبها له. فأخفضت رأسها بخجل وأغمضت عينيها.
قهقه تيام وأمسك ذقنها بأصابعه ورفع وجهها له.
تيام بحب:
ليل افتحي عينك.
فحركت ليل وجهها برفض. فضحك تيام بقوة وقبل جبينها. ففتحت ليل عيونها بصدمة.
تيام بهدوء:
يلا علشان ننزل وأنا أروح أجيب شمس.
ليل بفرح وقد نسيت خجلها:
بجد هتجيبها النهارده.
تيام وهو يقرص وجنتيها:
آه، ويلا علشان ما نتأخرش على الفطار.
استيقظ ليث بابتسامة وحب. كلما تذكر صغيرته وكيانه.
دخل الحمام وفعل روتينه اليومي. ثم خرج وهو ينشف شعره. وارتدى بنطال باللون الأسود وقميص بنفس اللون. وفع أكمام القميص الذي يظهر عضلاته بوضوح. وصفف شعره ووضع عطره المفضل. ثم ارتدي حذائه ونظارته. فكان رمزاً للوسامة والجاذبية.
ثم التقط مفاتيح سيارته وهاتفه وخرج من جناحه.
هبط ليث لأسفل. فالتفت له الجميع.
ليث:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
ثم قبل كيان من وجنتيها وجلس بجوارها. فخجلت كيان منه بشدة.
مالك بغيظ:
متحترم نفسك بقا وراعي إن أبوها قاعد.
ليث ببرود:
امشي، إيه اللي مقعدك.
فكان أن يجيبه مالك، ولكن قاطعه صوت فرح:
مالك خلاص بقا، مش كل ما تشوفه هتمسك فيه.
مالك بغيظ:
مش شايفة بروده.
فرح بضحك:
خلاص بقا.
هبط تيام وفي يده ليل. وجلسوا في أماكنهم. وتناول الجميع فطوره بصمت. ولكن قطع هذا الصمت حديث تيام قائلاً:
بابا، عمي.
فانتبه له صقر ومالك.
فأكمل تيام:
بعد إذنكم، ممكن أخت ليل تيجي تقعد معاها هنا، لأن بابها في المستشفى وهي قاعدة لوحدها.
صقر:
أكيد يابني، مش محتاجة استئذان.
مالك:
ولدك ماله يا ليل.
ليل بتوتر وخجل:
عنده القلب ومحتاج عملية.
مالك بحب أبوي:
متخفيش يا حبيبتي، إن شاء الله هيقوم بالسلامة.
ثم التفت لتيام قائلاً:
رحتله يا تيام وطمنت عليه.
تيام:
أيوه يا بابا، وهيدخل العمليات بعد أسبوع.
هز رأسه بإيجاب.
حازم بمرح:
سيبك من دا كلو، قوليلي يا ليل أختك عندها كام سنة.
فضحكت ليل قائلة:
18.
حازم:
ومزة زيك كدا.
تيام بغيظ:
متحترم نفسك يا حيوان.
حازم متجاهلاً تيام:
ها، ما قولتيليش حلوة.
ليل بضحك:
هتشوفها بنفسك.
حازم:
إذا كان كدا، ماشي. بس لو مزة هتجوزها أنا، قولتلك أهو.
بدر:
يا أخي اتنيل، مش لما تخلص جامعتك الأول يا فاشل.
حازم وهو يقف:
مين دا اللي فاشل، أما الامتياز بتاعي كل سنة دا منين.
فوقت ليان بجانبه عاقدة ذراعيها أمام صدرها.
حازم:
من ليان مثلاً، تذاكر وتغششني. لأ يا بابا فوق.
فضحك الجميع عليه.
صقر:
يلا يا حازم على جامعتك، هتتأخر إنت وليان.
حازم وهو يأخذ مفاتيح سيارته:
أشطا يا كبير، يلا يا لي لي.
وأخذ ليان وخرج.
تيام وهو يقف:
طب أنا هروح أجيب شمس وأجي.
فوق الاسم على مسامع أحد أحفاد تلك العائلة، وكأنه مقطوعة موسيقية. فردده مع نفسه مرة أخرى.
فرح:
شمس مين يا حبيبي.
تيام وهو يقبل جبينها:
أخت ليل يا أمي.
فرح بابتسامة:
هي اسمها شمس؟ اسمها جميل.
تيام:
طيب، عن إذنكم.
آه، ليث هتروح أنت ولا تستناني لما أرجع، مش هتأخر.
ليث:
هستناك.
مالك:
لأ، قوم امشي.
ليث بنظرة مستفزة:
لأ، عاوز أستفرد بمراتي شوية، عندك اعتراض.
كيان بخجل: لييث
ليث بحب: عيونه
فخجلت أكثر وضحك الجميع عليهم.
وابتسم مالك بحب على ابنته، وآخيراً وجدت سعادتها مع ذلك الليث.
خرج تيام لجلب الشمس التي ستنير عتمة أحدهم.
ملاك في غرفتها شارده في ذلك الأدهم، لا تعرف ماذا تفعل.
فقطع شرودها دلوف غرام المفاجئ.
غرام: انتي لسه قاعدة منزلتيش تفطري ليه؟
ملاك: مش جاية لي نفس.
غرام وهي تغمز لها: أيوه يا باشا، مين قدك.
ملاك بعدم فهم: تقصدي إيه؟
غرام: أقصد أن العاشق الولهان، لما حضرتك منزلتيش، مرضيش يفطر وراح الشركة.
ملاك بتوتر: مين ده؟
غرام: أدهم.
فتحت ملاك عينيها بصدمة، أحقاً غرام تعرف بحبهما؟
ملاك بتوتر: لا طبعاً، إيه اللي انتي بتقوليه ده يا غرام، أنا وأدهم مف...
قاطعتها غرام قائلة: بطلي جنان يا ملاك، انتي وأدهم بتحبوا بعض، يبقى ليه تضحي بالحب ده؟
ملاك: غرام مش ب...
غرام بابتسامة حزينة: ملاك، أدهم بالنسبالي أخويا وصديق طفولتي.
ملاك: لأ يا غرام، انتي بتحبي أدهم.
غرام: بس المهم هنا أدهم بيحب مين، وأظن الإجابة واضحة، أنا وأدهم علاقتنا صداقة وأخوة، لو أجبرته على حبي وفرقت بينكم كدا أبقى دمرت كل حاجة وخسرت صديق طفولتي، لأنه عمره ما هيحبني، وكدا إحنا الثلاثة خسرانين.
علشان كدا يا ملاك، أنا بطلب منك إنك عمرك ما تسيبي أدهم. أنا خلاص فهمت، لما شفت حبه ليكي، إن علاقتنا صداقة وأخوة. ثم أكملت بمرح: يلا بقا يا كئيبة هانم، انزلي افطري، وبعدين اعملي حركة رومانسية كدا وخذي فطار للمسكين وروحي له الشركة.
ملاك بخجل: لأ مش هقدر.
غرام بتأفف: خليكي، لما وحدة تشقطه منك وإنتي قاعدة تحمري وتخضري.
ملاك: طب خلي وحدة تقرب منه كدا، وأنا أشرب من دمها.
غرام بضحك: أيوه كدا، طلعي البلطجي اللي جواكي، يلا بينا.
وكادت غرام أن تخرج، ولكن جذبتها ملاك وعانقتها بحب.
ملاك: أنا متشكرة قوي يا غرام، انتي أحسن وأجمل أخت، ضحيتي بحبك علشانا.
بادلتها غرام العناق، ثم أبعدتها قليلاً قائلة:
ملاك، ده مش حب، علاقتي بأدهم تتلخص في كلمة أخويا.
تمام، طلعي بقا من مخ الكلب ده أي حاجة غير كدا.
فضحكت كليهما وهبطا للأسفل.
كان ليث يجلس وبجانبه كيان.
كيان بدلع: ليوثي.
ليث: لأ.
كيان: لأ إيه، هو أنا لسه قلت حاجة؟
ليث: مهو مبيجيش من بعد ليوثي دي خير، فعلشان كدا لأ.
كيان بتأفف: طب اسمعني الأول.
ليث بتنهيدة: اتفضلي، نكدي على أهلي يا كيان، مش إحنا كتبنا الكتاب، عوضي بقا فترة الخطوبة ونكدي.
فسمعوا صوت ضحكات حولهم.
نظر لهم ليث ووجد العائلة بأكملها تجلس وينظرون لهم بدقة.
ومن ضمنهم حازم وليان.
ليث بسخرية: إيه، عجبكم العرض؟
حازم بضحك: جداً.
ليث: انت إيه اللي رجعك يا حيوان؟
حازم: الجدول بتاعنا اتغير ومعندناش محاضرات النهارده، فرجعنا.
ليث: طبعاً، ما انت فاشل، هتعرف إزاي إن جدولك اتغير.
حازم: تشكر يا ليوثي.
فوقف ليث بغضب وركض خلف حازم في وقت دخول تيام.
حازم بصراخ: آسف والله، خلاص حرمت.
فأمسكه ليث من قميصه وضربه بكس في وشه، فصرخ حازم من الألم، وكاد أن يضربه ليث ثانية، ولكن ركض له تيام وخلصه من تحت يد ليث.
حازم وهو يضع يده تحت عينه بألم: يا أخي حرام عليك، إيدك تقيلة.
ليث: علشان تتربى.
فسمع الجميع صوت ضحكات من خلف تيام.
حازم: تيام، ضحكتك قلبت أطفالي ليه؟
تيام بغضب: تصدق إنك حيوان، وكان المفروض أسيب ليث يخلص عليك.
فضحك عليهم الجميع، فابتعد تيام قليلاً، ففتح الجميع أعينهم بصدمة.
غرام بفم مفتوح: مين المزّة دي يا تيام؟ يخربيتك، إنت بتجيب نسوان البيت؟
فخبط تيام وجهه بيده: صبرني يارب، علشان ما أقتلش حد من العيلة. بنمّانين دي.
تيام بابتسامة: تعالي يا شمس.
وقف يزن مكانه، كان يهبط الدرج، وعند وقع اسمها توقفت قدماه، ولا يقدر على خطو خطوة واحدة.
رفعت شمس عينيها، يا ليتها لم تفعل، فركضت لها ليل وعانقتها بحب وبكت بقوة.
شمس وهي تبادلها العناق، فهي ليست فقط أختًا لها، بل هي أمها وصديقتها وكل ما تملك في حياتها.
شمس بصوتها العذب: ليل، وحشتيني يا ليل يا قلبي.
ليل بضحك من وسط دموعها: وحشتيني أكتر يا شمسي. فمسحت شمس دموع أختها.
شمس بمرح: عاملة بطاطس؟
فضحكت ليل على تلك التي لن تتغير قائلة: انتي مش هتبطلي عادتك دي، بتبوظي لي مود العياط.
شمس بضحك: لا، نكد ماليش فيه.
فضحك الجميع على هاتين الطفلتين.
حازم وهو يدفع ليل عن شمس، وكادت تسقط، ولكن أمسكها تيام من خصرها وقربها له، فخجلت ليل بشدة.
حازم بضحكته البلهاء: معاكي حازم مازن، إذا معرفش كبير العيلة دي.
فضحكت شمس بقوة عليه، وكذلك الجميع.
صقر من خلفه: بتقول حاجة يا حازم؟
حازم برعب: أنا أقدر يا كبير. ثم أشار حازم على صقر قائلاً: صقر باشا الهواري، كبير عائلة الهواري، عقيد في المخابرات سابقاً، وصاحب شركات الهواري للإنشاء والتعمير.
ويقدر يديني بالجزمة.
فضحك الجميع عليه، ولم يستطيعوا أن يتوقفوا عن الضحك.
فنظرت شمس له، وجدته يقف بكل شموخ ووقار.
من يراه يقسم أنه شاب في الـ 35 من عمره.
فتقدمت منه بابتسامة.
شمس: صقر الهواري مزّ زي ما بيقولوا.
ففتح الجميع فمه من الصدمة.
وضربت ليل وجهها بيدها قائلة بصوت منخفض لتيام: خليها تسكت، هتفضحنا، دي أنيل من حازم وغرام.
تيام وهو يبتلع ريقه: ربنا يستر.
فقهقه صقر عليها: مزّ مرة واحدة.
شمس: انت مش بتبص لنفسك في المرايا ولا إيه؟ طب والله لو ما كنت متجوز كنت اتجوزتك أنا.
فضحك صقر بقوة مرة ثانية تحت صدمة الجميع.
نور بغيرة: صقر.
فجذبها صقر لأحضانها مشيراً عليها: ملاكي ونور قلبي.
مراتي وبنتي وأمي وصحبتي وأختي وحب عمري. ثم قبل إحدى وجنتيها.
خجلت نورة بقوة.
وصفقت شمس بيدها قائلاً: الله عليك يا عمو.
فضحكت نور على تلك الطفلة.
شمس: هو انتوا كلكم كدا؟
فضحك صقر ونور عليها.
صقر: كدا إزاي؟
شمس: يعني حلوين ومش باين عليكم سن.
اللي يشوفكم ميقولش إنكم مخلفين 3 أولاد.
ما شاء الله يعني، أسمع إنهم قد ضلفة الباب، والبنت جميلة شبه مامتها.
حازم وهو يخبطها في قدمها بخفة ويسعل باصطناع لتنتبه.
شمس مكملة: واحد ضابط مخابرات غامض ويخوف وبارد موت.
والتاني مهندس، مرح شوية عن الأخ التاني.
حازم: كح كح كح.
شمس: إيه يا عم مالك؟ هتموت؟
حازم: انتي اللي هتموتي يا صغيرة على الموت يا لوزة.
فكتَم الجميع ضحكته.
شمس باستغراب وقد أحست بأحد يقف خلفها.
فابتلعت ريقها والتفت ببطء.
وجدت كلا من ليث ويوسف يقفان بجانب بعضهما ويربعان أيديهما أمام صدرهما.
فصرخت شمس بخضة ووضعت يدها على صدرها.
شمس: إيه الهزار ده؟ قلبي كان هيقف.
فضحك عليها الجميع.
فنظرت لهم مرة أخرى، فوجدتهم مازالوا ينظرون لها، فابتلعت ريقها، فهم توأم متشابه، لون العين.
صقر بضحك: كنتي بتقولي إيه يا شمس؟
شمس: أبداً يا كبير، ولا حاجة.
فضحك صقر عليها.
شمس: انتوا بتعرفوهم إزاي؟
مليكة وهي تضع يدها على كتفها: من لون العين، ده رقم واحد. رقم اتنين بقا، انتي هتكتشفيه بنفسك.
نظرت لهم شمس، فوجدت أحدهم ملامحه غامضة ومشدودة وعينيه زرقاء ولكنها مخيفة، هالته مرعبة.
والآخر ملامحه هادئة ويرسم ابتسامة بسيطة على شفتيه وعيونه زيتونية.
شمس وهي تشير لليث: أكيد حضرتك ليث باشا، عمو الظابط.
فانفجر الجميع في الضحك، حتى ليث فك يده عن صدره وابتسم بخفة.
شمس بصرخة: آآآه، دا بيضحك، يبقى مش هو.
فعاد صوت الضحك مرة أخرى.
مالك بضحك: يخربيتك، ده انتي أسخم من غرام.
لا يا ستي، هو دا البارد، قصدي ليث. فنظر له ليث بحاجب مرفوع.
ثم تحدث: نورتي مملكة الهواري يا... يا شمس.
حسناً، لا تنكر أنها ارتعبت من نظرته وهالته، ولكنها التمست الحنان في صوته.
يوسف بضحك وهو يد لها يده: نورتي شلة المجانين.
فصافحته شمس وضحكت بخفة.
عرفها مالك على الجميع.
فقد ارتاحت لهم جميعاً، أحست بدفء العائلة والسعادة التي تغمرهم.
ولكن لفت نظرها ذلك الذي يقف خلف الجميع، أعلى السلم، لا تنكر وسامته، ولكنه مخيف.
فهبط يزن وكاد أن يخرج من باب القصر.
فأوقفه صوت والده: يزن، مش هتسلم على شمس؟
دق قلبه بعنف أثر اسمها، فتحدث وهو يعطيهم ظهره: نورتينا، عن إذنكم، عندي شغل. ثم غادر.
نظرت في أثره بشرود.
صقر: مليكة، طلعي شمس أوضتها علشان ترتاح.
ليل: شكراً يا عمو ليك، وأسفة جداً على الكلام اللي قالته شمس، بس هي عفوية وطفولية جداً.
صقر بضحك: بالعكس، دي لذيذة جداً، وبعدين فيه بنت بتكره والدها؟ برضه هو أنا مش زي والدك؟
ليل بدموع: أكيد طبعاً، يشرفني إن حضرتك تكون والدي.
صقر بابتسامة حنونة: يبقى متشكرنيش، وبعدين شمس كمان زي بنتي.
رغم غيرة نور، إلا أنها ابتسمت له بحب.
فغمز لها صقر قائلاً: انتي اللي في قلبي، عمر عيني ما تحب غيرك، دول زي ولاد يا نور.
فابتسمت له نور بحب.
تيام: يلا يا ليث، اتأخرنا.
ليث: تمام. ثم قبل رأس كيان قائلاً:
خلي بالك من نفسك. ثم أعطاها كريدت كارد.
وخلي دي معاكي، وهاتي اللي نفسك فيه.
كيان بحب: حبيبي، مفيش داعي، أنا معايا فلوس.
ليث وهو يقبل وجنتيها: مليش دعوة بفلوس والدك، انتي مسؤولة مني، وأي حاجة تحتاجيها، تطلبيها مني.
السواق هيوديكم ومعاكم الحرس لو حصل أي حاجة. كميني. ثم خرج.
تيام وهو يقبل رأس ليل بسرعة: فيه حاجة، سيبالك في أوضتنا، ابقي خديها.
ثم غادر.
فنظرت لهم الجميع بحب وسعادة.
شمس لمليكة: ليفل المحن عندكم عالي قوي.
فانفجرت مليكة ضاحكة، ضحك الجميع عليها.
فأتى ياسين من خلف مليكة قائلاً: أنا ماشي يا حبيبتي، عاوزة حاجة؟
مليكة بحب: سلمتك يا قلبي.
قبلها ياسين من جبينها قائلاً: خدي بالك من نفسك ومتتأخريش، والكريدت كارد في أوضتك، سلام.
يوسف لبدر: أوعدنا يارب، لما نلاقي حد نبوسه ونقوله الكريدت كارد في الأوضة. فضضحك الجميع عليهم وخرجوا للشركة.
مالك: عيال بجحة، معندهاش دم.
صقر بقرف: الله يرحم.
فضحكت فرح بشدة.
مالك: عجبتك قوي؟
فرح وهي تحرك رأسها بإيجاب: أصلك كنت بجح قوي زيهم، ودلوقتي مش عاجبناك.
فضحك مالك بغيظ.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دنيا السيد
في غرفة تيام
دخلت ليل الغرفة وبحثت عن ذلك الشيء الذي يمكن أن يتركه لها تيام.
لمحت الكريدت كارد موضوعًا بجانب السرير وبجانبها ورقة مطوية.
أمسكت بتلك الورقة وقرأت ما فيها:
"عارف إنك نازلة مع البنات المول علشان كده سبت لك الكريدت كارد. اشتري اللي نفسك فيه وخلي بالك من نفسك. لو حصل حاجة كلميني والسواق هيكون معاك. خليكي مع البنات، ما تمشيش في المول لوحدك.
سلام يا قطتي."
ضمت ليل الورقة بحب والابتسامة تزين شفتيها. تشعر بضربات قلبها، لا تعلم ماذا يحدث له. فهو منذ فترة يعاملها بهذه الحنية والهدوء. تشعر بأنه يحبها مثلما هي تفعل، ولكنها تبعد هذه الأفكار عنها كلما راودتها. تخشى أن تحلم وتبني أحلامًا بوجوده بجوارها ثم تفق على كابوس واقعها. لكنها الآن تشعر بسعادة، ظلت تدور حول نفسها بفرح.
ثم توقفت وأخذت حمامها وارتدت ثيابها وهبطت لأسفل.
كانت الفتيات يجلسن في الأسفل ينتظرن ليل وكيان حتى يغادرن.
هبطت ليل قائلة: "يلا أنا جهزت."
مليكة بتأفف: "لسه كيان هانم."
فجاءها صوتها:
كيان: "خلصت يا كلب البحر، يلا."
خرجت الفتيات معًا.
كيان ومليكة وهمس وغرام وملك وليان وملاك وليل. وأخذوا شمس معهم.
صعدوا في السيارة وخلفهم الحرس.
بعد فترة توقفت السيارات أمام المول وهبطت الفتيات في سعادة.
دلفوا للداخل وخلفهم الحرس.
كيان وهي تنظر لهم بتعجب: "انتوا رايحين فين؟"
أحد الحراس: "مع حضرتك يا فندم."
كيان: "مع حضرتي فين؟"
الحارس: "دي أوامر ليث باشا، ما نفرقش حضرتكم ونفضل وراكم."
مليكة بتفهم: "خلاص تمام، يلا يا كيان."
كيان بتأفف: "أخوكي دا لا يطاق، لازم نفضل مترقبين ومنعرفش نتحرك براحتنا."
مليكة: "ما تنسيش إنه بيعمل كده لمصلحتنا، وإنتي عارفة الوضع اللي إحنا فيه."
حركت كيان رأسها بإيجاب، ودلفوا للداخل.
قضت الفتيات ساعات في التسوق، ووقفت ليل أمام فستان بلون الأزرق أعجبها بشدة.
ولكنها محرجة من أن تشتريه.
شمس: "إيه يا حاجة، بقالنا ساعتين بنلف وإنتي مجبتيش حاجة. والفستان ده جميل، ادخلي قيسيه."
ليل بتردد: "بس..."
مليكة: "مبسش، شكله عجبك. ادخلي بس قيسيه."
دلفت ليل لتقيس الفستان.
بعد فترة خرجت ليل. فتصنمت الفتيات من الصدمة.
مليكة بصدمة: "تحفة عليكي!"
كان فستانًا أزرق اللون بأكمام، ضيقًا من الصدر وينزل باتساع من الخصر إلى الأسفل. كان محتشمًا ولا يظهر قدميها أو شيئًا من جسدها، ولكنه متناسق عليها.
يتوسطه حزام استلس لامع باللون الأبيض.
كيان: "جميل عليكي جدًا يا ليل، خديه."
ليل بحرج: "لأ، مش هينفع."
غرام: "إنتي هبلة يابت! إيه اللي مش هينفعه؟ هتخديه وأنا اللي هحاسب."
ليان برفض: "لأ، أنا معايا تيام مديني فلوس."
غرام: "كمان معاكي فلوس؟ أمال مش بتشتريه ليه؟"
ليل بحرج: "أصل أنا..."
غرام: "إنتي عبيطة! دي فلوس جوزك يا هبلة، يعني فلوسك. يلا بلاش هبل، احسبي عليه يا أما هحاسب أنا."
ليل: "لأ، خلاص هشتريه."
دفعت ليل ثمن الفستان، وخرجن ليكملن تسوقهن.
اتصل تيام على ليل.
فأجابت بخجل.
ليل بخجل وتوتر: "ألو."
تيام: "ليل، خلصتي ولا لسه يا قطتي؟"
خجلت ليل بشدة: "أنا خلصت، بس لسه البنات."
فضحك تيام على خجلها قائلًا: "طيب خلي بالك من نفسك. هي شمس معاكي؟"
ليل: "آه معايا."
تيام: "طيب هاتيلها فستان وقللها هي مني ليها."
ليل بحرج: "مفيش داعي هي..."
تيام مقاطعًا لها: "ليل، اسمعي الكلام. خليها تنقي حاجة ليها، واحسبي عليها. عرفة يا ليل لو مجبتيش ليكي اللي قولتلك عليه أو مجبتيش لشمس اللي قولتلك عليها، هعلقك."
فضحكت ليل: "لأ، خلاص هجيب اللي قلتلي عليه."
تيام بضحك: "أيوه كده. يلا سلام."
ليل بحب: "سلام."
أغلقت معه، ثم تنهدت بحب ممزوج بخوف من القادم. فهي أحبته، بل عشقته، لا تعلم متى، ولكنها لا تستطيع الابتعاد عنه.
اشترت كيان عدة فساتين وأحذية. وعندما خرجت من إحدى المحلات، أوقفتها صوت رسالة.
أمسكت هاتفها لتري الرسالة، وسرعان ما فتحت عينيها بصدمة.
ليل: "شمس، اختاري لك حاجة."
شمس برفض: "لأ، مش محتاجة حاجة يا ليلي، شكرًا."
ليل بابتسامة: "لأ، مينفعش ترفضي كده. تيام هيزعل."
شمس باستغراب: "وتيام يزعل ليه؟"
ليل: "هو اللي طلب مني إنك تشتري حاجة كهادية منه."
شمس بابتسامة: "صدقيني يا ليل، مش عاوزة."
ليل بضحك: "لأ، لازم تجيبي حاجة علشان لو مجبتيش، تيام هيعلقني."
فضحكت شمس قائلة: "لأ، خلاص هشتري أي حاجة."
عند كيان، ما زالت على صدمتها تتطلع لهاتفها بصدمة، ولم تنتبه لنداء غرام لها.
غرام وهي تأتي وتقف أمامها قائلة بحنق: "إنتي يا زفتة، مبحلقة في التليفون كده ليه ومش معبرة أهلي؟"
فنظرت لها كيان بفم مفتوح وهي تحرك رأسها برفض، قائلة: "مستحيل."
غرام بتعجب: "هو إيه ده اللي مستحيل؟"
ولكن لم تجبها كيان.
غرام وهي تأخذ الهاتف من يدها: "وريني كده المستحيل ده يطلع مين."
وسرعان ما نظرت لها بصدمة، ثم انفجرت ضاحكة.
كيان بخجل: "هاتي يا زفتة الفون، بطلي ضحك."
غرام وهي تجاهد نفسها لكبت ضحكاتها، ثم تحدثت بخبث: "بصراحة، الموضوع يصدم. بس إيه ده؟ ده مش طلع بارد وبس، لأ ده سافل كمان." قالت آخر حديثها بغمزة.
فتوردت وجنتا كيان من الخجل.
غرام بضحك: "خلاص يخربيتك، هتموتي من الكسوف. يلا بينا نروح نشتريها."
كيان بغباء: "نشتري إيه؟"
غرام بضحك وهي تحرك كتفيها: "هههههه، اللي لون خدودك يا فراولة."
كيان بغيظ: "بس يا زفتة انتي، أنا مش هشتري حاجة."
غرام بضحك: "طب ودي تيجي؟ يعني تكسري قلب الراجل كده، وتخرمي تخيلاته."
كيان وهي تضربها على كتفيها: "قلت بس يا زفتة انتي، الله!"
غرام وهي تجذبها من يدها: "اندي كده يا حاجة، وتعالي نشتريها. ده جوزك مش حد غريب."
دخلت غرام إحدى المحلات النسائية، وهي تتسحب كيان خلفها.
الفتاة في المحل: "تحت أمرك يا فندم، محتاجة حاجة معينة؟"
غرام وهي تكبت ضحكاتها: "آه، لو سمحت محتاجة بدلة رقص حمرا."
فابتسمت الفتاة وأومأت برأسها، بينما كيان كادت تموت من الخجل.
جلبت الفتاة ما طلبته.
غرام بابتسامة: "حلوة قوي، هناخدها. إيه رأيك يا كيان؟"
كيان بغيظ: "مش هاخد حاجة."
وتركته للخارج بخجل.
فضحكت غرام عليها بشدة.
غرام محدثة الفتاة: "هاخدها."
فابتسمت لها الفتاة ووضعتها في الحقيبة. ودفعت غرام ثمنها وخرجت خلف كيان.
ذهبت للفتيات، وجدتهم يجلسون في إحدى الكافيهات بعد أن جلبوا ما يحتاجون.
جلست غرام وهي تنظر لكيان بخبث وتحرك لها حاجبيها.
بينما كيان كادت تموت خجلًا وغيظًا. فهي وقعت في يد من لا يرحم.
شمس لليل: "أنا عاوزة أفهم، مجبتيش الفستان اللي عجبك ليه؟ كان تحفة."
غرام باستفهام: "فستان إيه؟"
شمس: "فستان جميل عجبها بس مرضيتش تجيبه علشان مش محجابات."
غرام: "طب مش جبتيه ولبستيه في أوضتك لجوزك ليه؟"
ليل بخجل: "لأ، مش عاوزاه."
غرام بتأفف: "ونبي إنتوا عيال هبل! إذا كنتي إنتي ولا العبيطة دي." قالت ذلك وهي تشير على كيان.
غرام: "يلا علشان نمشي، بس اسبقونا إنتوا، وأنا والهبلة دي هنجيب الفستان ونيجي." ثم وقفت وسحبت يد ليل، قائلة: "يلا يا أختي قدامي، جتكم نيلة."
فضحك الفتيات عليها وخرجن هم ينتظرونهن في الخارج.
ليل بتذمر وخجل: "يا غرام، مش هشتريه. قصير جدًا ومن غير حمال. مش هقدر ألبسه. ده قميص نوم مش فستان."
غرام بتأفف: "وهو حضرتك هتلبسيه وتمشي بيه في الشارع؟ ما فيش غير جوزك اللي هيشوفه."
فخجلت ليل. فهي أرادت أن تقول لغرام إن زواجها من تيام صوري، ولكنها لا تستطيع. فغرام وشمس لا يعرفان السبب الحقيقي لزواجهم.
نظرت غرام للفستان، ووجدته فستانًا قصيرًا يصل لفخذها، أسود اللون، بدون حمال.
ليل بإعجاب: "واو، تحفة بجد."
ثم أخذته ودفعت ثمنه وأعطته لليل رغما عنها. وأخذتها وخرجن لكي يعدوا للبيت.
عادت الفتيات بعد ساعات طويلة من التسوق، منهكات، وصعدت كل فتاة لغرفتها.
وضعت ليل الأكياس على الأريكة، وأبدلت ثيابها لأخرى بيتية، وغطت في نوم عميق.
عند شمس، دخلت غرفتها، ووضعت ذلك الفستان الذي أصرت عليها ليل لشرائه في خزانتها، وأخذت حمامًا ليعود نشاطها. وأخرجت كتبها لتدرس، فهي في السنة الأخيرة ثانوية عامة.
أما كيان، فكانت تدور في غرفتها ذهابًا وإيابًا بغيظ شديد وهي تأكل أظافرها، وتتحدث بحنق: "ماشي يا ليث، دلوقتي بقيت بتتكلم وتطلب، وعامل لي فيها فلانتينو عصرك. بس ما تيجي لي يا ليث."
ثم نامت من كثرة غضبها وغيظها.
عند ليث وتيام في المدرسة.
كان تيام شاردًا في حوريته التي سيطرت على تفكيره وقلبه. لا يعلم ماذا يحدث له، ولكنه يطوق لقربها ويتمنى أن تظل أمام عينيه، ينظر لخدودها التي تؤثره وتجعله يغوص في داخلهما.
فتسم ليث بخبث على شروده وتحدث قائلًا: "بتحبها."
تيام بلا وعي: "مش عارف، بس بشتقلها وبتمني قربها أكتر. ونفسي أفضل باصص في عنيها، وأخدها في حضني وأخبيها من العالم كله."
فضحك ليث: "ده كله وتقول مش عارف؟ ده إنت غرقان لشوشتك."
فنتبه تيام لما قاله وتحتث بغيظ: "يأخي يخربيت كده! بتسحب الكلام من الواحد في ثواني."
ليث بضحك: "أنا معملتش حاجة، مجرد سؤال وحشرتك ما صدقت."
فتنهد تيام بحيرة.
فنتبه له ليث وتحدث قائلاً: "سيب قلبك يا تيام، متسيطرش عليه."
تيام بحزن: "خايف من الحب يا ليث، خايف أسيب قلبي زي ما بتقول، وأثق فيها وتجرح تاني وتخدع تاني تحت مسمى الحب."
ليث بهدوء: "الناس مش زي بعضها يا تيام. وبعدين بتهيألي إنت عرفت إن ليل مش زيها لما مجدرتش تخبي وحكت لك على كل اللي ناوي عليه وائل النجار."
تيام بنهيدة: "مش عارف. المهم، سيبك من الحوار ده ويلا بينا علشان جعان."
ليث وهو يأخذ محفظته ومفتاح السيارة والهاتف: "يلا يا كبير. بس هنعدي على يزن نـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ{
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
بس بحبك.
تطلعت لها ليان بصدمة وعدم استيعاب لما سمعته.
فضحك حازم على صدمتها قائلاً: "طب إيه مش هتقولي أي حاجة؟"
ليان بعدم تصديق: "انت قلت إيه دلوقتي؟"
حازم بابتسامة أثرت قلبها: "قلت بحبك." قالها ببطء مهلك لها.
فضربته ليان بحِدة على صدره، فضحك حازم بشدة وأمسك بـكلتي يديها وجذبها لتقترب منه قليلاً، ولكن يحول بينهما ذلك السور.
حازم بابتسامة حالمة: "بحبك يا ليان، من زمان قوي وأنا شايفك بتكبري قدام عيني، شفتك بنتي وأختي وصديقتي وأعز رفيقة على قلبي وحبيبتي وزوجتي، شفتك حياتي كلها، مقدرش أتخيل حياتي بدون وجودك معايا."
ليان بدموع ولا تصدق ما تسمعه أذنها، صديق طفولتها وحبيبها الأول والأخير يقف أمامها الآن ويعترف بحبه لها.
مسح حازم دموعها بحب قائلاً: "دموعك غالية عندي قوي يا أميرتي."
فابتسمت ليان، ثم ضربته بخفة في كتفه قائلة: "أخيراً نطقت يا غبي."
فضحك حازم وضمها بشدة لها وتحدث بهمس: "يعني بتحبيني زي ما بعشقك يا ليان؟"
فابتعدت عنه بخجل ونظرت للأسفل.
فضحك حازم بقوة قائلاً: "لأ، مش متعود منك على الكسوف ده."
فنظرت له بغيظ.
فضحك هو على ملامحها قائلاً: "خلاص متزعليش، بس مش هسيبك قبل ما أسمعها."
فنظرت له ليان بحب وخجل قائلة: "وأنا كمان بحبك يا حازم، بحبك من أول ما فتحت عيني على الدنيا لقيتك جنبي ومعايا في كل خطوة بخطيها، مع أننا قد بعض بس بحسك أب وأنا بنته، بحب حنيتك عليا وخوفك، كنت بخاف لتكون دي مشاعر أخ لأخته، كنت خايفة حبك يوجع لي قلبي."
فأمسك حازم يدها وقبلها بحب قائلاً: "سلامة قلبك من الوجع يا قلب حازم، أنا ديما جنبك، عمرك ما تخافي أبداً." ثم قبل جبينها طويلاً قائلاً بحب: "بعشقك."
ليان وهي تتبادله المشاعر: "بحبك."
فقبلها مرة أخرى قائلاً: "تصبح على جنة يا قلبي."
ليان: "وأنت من أهلها."
ودلف كلاهما للداخل.
في غرفة تيام، كان ينظر لها بحب وهي تسرح شعرها الأسود الطويل.
ثم لفت نظره تلك الحقائب الموضوعة على الأريكة، فوقف وتقدم منهم ليتفقدها، فـنتفضت ليل برعب وركضت له، والتقطت الحقيبة من يده وأخفتها خلف ظهرها.
فنظر لها تيام باستغرام، وعندما رأى توترها ابتسم بخبث قائلاً: "إيه يا ليل، هشوف بس جبتي إيه؟"
ليل بتوتر وهي تسب غرام بكل لغات العالم: "الحقيبة دي، إلي فيها الفستان."
تيام بعبث وهو يقترب منها وهي ترجع للخلف: "بس أنا عاوز أشوف إيه اللي ورا ضهرك." ومد يده خلفه ليأخذ الحقيبة، ولكنها تشبثت بها بقوة.
فتقدم منها أكثر حتى صدم ظهرها بالجدار.
فنظرت له تيام في غابتيه بتخدر، وغاصت هي بزرقاواته.
تيام بتخدر: "ليل."
ليل بعدم وعي: "همممم."
تيام: "سيبي الشنطة."
فحركت ليل رأسها برفض.
فقترب تيام أكثر وتحدث بجانب أذنها بهمس وأنفاسه تلفح رقبتها: "لي لي، سبيها."
فأرخت ليل قبضتها عن الحقيبة، فابتسم تيام على تأثيرة عليها.
وأخذ الحقيبة وابتعد عنها قليلاً، أخرج تيام الفستان الأسود ونظر لها بصدمة وفم مفتوح.
فنتبهت ليل وأخذته من يده، ولكنه أحكم قبضته عليه وتحدث بخبث: "روعة وهيبقى تحفة عليكي."
ثم تحدث بحدة وغيرة: "بس دا أكيد مش هيتلبس بره أوضة النوم، لتكوني حضرتك نسيتي إنك محجبة."
ليل بتوتر: "أنا مـ مكنتش عـ عاوزه أجيبه لأني محجبة ومش هلبسه بره، بـ بس غـ غرام أصرت."
تيام بمراوغة: "طب ما تلبسيه لجوه."
فتحت ليل عينيها بخجل وتحدثت بتلعثم: "أنا أنا مـ مش هقدر ألبسه، فـ فـ هديه لكيان."
فضمه تيام له ونظر في عينها بقوة قائلاً: "عاوز أشوفه عليكي."
ليل بخجل: "بـ بس دا قصير جداً وعريان جامد."
تيام بثقة: "بس أنا جوزك."
ضرب قلبه بعنف وتنفست بسرعة وقوة.
فتعت تيام قليلاً ثم مد يده لها بالفستان قائلاً: "هتلبسيه؟"
فنظرت في عينيه بخجل، وجدتها تلمع بغموض.
فشجعت نفسها وأخذته من يده ودلفت للحمام.
ابتسم تيام وانتظرها في الخارج وقلبه يعلن عصيانه ويكسر تلك الحدود الذي بناها هو.
بعد فترة طويلة، فهو يعلم خجلها وترددها، فتركها براحتها.
خرجت ليل وهي تخفض رأسها بخجل وشعرها الأسود الطويل ينساب على ظهرها حتى قبل ركبتيها بقليل، وتفرك يدها بتوتر.
فتصنم مكانه، والجمت الصدمة لسانه وغاب عقله عن التفكير، وظل ينظر لها بإعجاب شديد.
فقترب منها وهو مغيب كلياً، ورفع رأسها بأنامله ونظر في عينيها بقوة وقبلها برقة وحب وشوق لها.
فتصدمت ليل أثر فعلته، لا تعلم أتدفعه بعيداً أم تبادله، ولكن انتصر قلبها، فحاوطت عنقه بذراعيها وبادلته، فضمها له أكثر.
وغابا معاً في عالمهم الخاص.
وسطر العشق أول أحرف قصتهم، وأصبحت ليل زوجة تيام قولاً وفعلاً.
عند ليث، كان يغمض عيني كيان ويسحبها براحة، وهي تتحدث بتذمر وغيظ وهو يضحك عليها.
كيان وهي تمسك في يديه وتصعد الدرج: "ليث، بطل بقى وقلي، وخدني على فين؟"
ليث بحب: "هتعرفي دلوقتي."
ثم أوقفها أمامه قائلاً: "بس يا ستي وصلنا، هشيل اللي على عينيك ومتفتحيش غير لما أقولك."
فابتسمت بحماس.
فك ليث رابطة عينيها قائلاً بصوته الهادئ بحتة رجولته: "فتحي يا كياني."
فتحت كيان عينيها ببطء، ثم سرعان ما جحظت عينيها من المفاجأة، وصرخت بسعادة وأخذت تقفز وتصفق بيديها.
وليث يبتسم بشدة لسعادتها.
فكان تراث الڤيلا مزين باحترافية بالورد الأبيض والأزرق وإضاءة باللونين معاً أيضاً، وبلالين الهاليم التي تملأ التراس بنفس اللونين الأبيض والأزرق، وتلك الوسادات البيضاء الموضوعة على السجادة الزرقاء ذات الريش الناعم، والطاولة التي تحتوي على جميع الشوكولاتات والعصير وبعض الكيك.
والأرجوحة البيضاء بوسائدها الزرقاء، فكان المنظر خلاب مع انعكاس ضوء القمر عليهم.
فالتفتت له كيان، وجدته يقف وينظر لها بابتسامة ساحرة وهو يضع إحدى يديه في جيب بنطاله.
فنطلقت كيان بسعادة لاحتضانه وضمته بقوة وحب دفين.
فبادلها ليث العناق بحب وعشق يزداد في قلبه لها يوماً بعد يوم، فقبل رأسها بحنان وأبعدها قليلاً، ثم تحدث وهو يرجع خصلة شعرها خلف أذنها: "تيجي نرقص؟"
فحركت كيان رأسها بإيجاب بسعادة.
فشغل ليث الموسيقى واقترب منها وجذبها لاحتضانه وهو يحيط خصرها بيديه، وكيات تلف يديها حول عنقه وتضع رأسها على صدره موضع قلبه.
أخذوا يرقصون بهدوء وسط أجواء رومانسية هادئة تحت ضوء القمر.
فتحدث ليث بمشاغبة قائلاً: "جبتي اللي قولتلك عليه؟"
فضربته كيان في صدره بغيظ قائلة بخجل: "بس يا ليث."
فضحك ليث بشدة ثم قال: "طيب لونها إيه؟ أحمر زي ما قولتلك؟"
فاحتجت وجهها بحمرة الخجل وحاولت الابتعاد عنه وهي تقول: "ليث الله!"
فأمسكها ليث وقربها منه أكثر: "خلاص هسكت ومش هسألك تاني خالص."
فنظرت له كيان بشك وهي تضيق عينيها.
ف انفجر ليث ضاحكاً: "مش اقتنعتي صح؟"
فضحكت وحركت رأسها برفض.
ليث بضحك: "طب ريحيني وقوليلي جبتيها ولا لأ، علشان ما أجبهالكش أنا."
فتحدثت كيان بحنق: "آه يا ليث، جبتها، ارتحت كده؟"
فغمز لها ليث وتحدث بخبث: "ارتحت جداً."
فخجلت كيان ودفنت وجهها في عنقه، فضمها ليث.
ساد الصمت بينهم حتى انتهت الأغنية، فجذبها ليث من يدها وجلس على الأرجوحة وهي بين أحضانه، ظل يمسد على رأسها ويخلل أصابعه بين خصلات شعرها.
حتى غمت كيان، ابتسم ليث بحب وضمه لصدره أكثر ونام هو الآخر.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السادس عشر 16 - بقلم دنيا السيد
استيقظ من نومه علي صوت بكائها.
فتح عينيه وأغلقهما ثانية ليعتاد علي أشعة الشمس، ثم فتحهما مرة أخرى.
نظر بجواره، وجدها تضع يدها علي وجهها وتبكي بحرقة.
"ليلي، في إيه؟ بتعيطي ليه؟" قال تيام بخضة.
رفعت عينيها ونظرت له بدموع تغرق وجنتيها.
رفع يده ليمسح وجنتيها برقة وحب قائلاً: "ليه كل الدموع دي يا ليلي؟"
صمتت ولم تجب.
"ليلي، انتي مراتي والي حصل لا عيب ولا حرام،" قال تيام بحب.
"خايفة،" قالت ليلي بدموع.
"من إيه؟" سأل تيام باستغراب.
"خايفة تسيبني يا تيام. أنا عارفة إن وجودي في حياتك فترة مؤقتة وهتسيبني..."
وضع إصبعه على فمها يمنعها من استكمال حديثها.
تيام: بس أنا عمري ما هسيبك، انتي مراتي قدام أهلي وقدام ربنا، وقريب هتبقي قدام الناس. يعني اللي بيني وبينك أكبر من مهمة أو فترة مؤقتة.
ليل: بس أنت اتجوزتني غصب عنك.
تيام بثقة: بس أنا عمري ما حد غصب عليا في حاجة، حتّى ليث. ولو كنت عاوز أرفض كنت رفضت، ولقينا مليون حجة تانية تدخلي بيها البيت ده.
ليل بحيرة: طيب ليه اتجوزتني؟
تيام بحب: إجابة سؤالك هي نفس إجابة سؤال تاني، وهو ليه اتغيرت طريقة تعاملي معاكي وليه قربت منك.
ثم طبع قبلة على جبينها ونهض ودخل الحمام.
خفق قلب ليل بشدة، هل يحبها؟
فتحت عينيها بحب وهي تشعر براحة ودفء. نظرت حولها وجدت نفسها مازالت على التراس. هل نامت هنا طوال الليل؟ نظرت بجانبها ووجدته ينام بعمق ويديه تحاوط خصرها. نظرت له بعيون تشع من الحب والعشق له. اقتربت منه وطبعت قبلة بجانب شفتيه وهمست بحب: بحبك.
فتح ليث عينيه قائلاً: وأنا بعشقك. ثم قبلها برقة.
كيان: إحنا نمنا هنا طول الليل.
ليث: اممم بصراحة، أنتِ نمتي الأول وأنا حبيت إنك تنامي في حضني، فمردتش أنزلك تحت ونمت جنبك.
كيان وهي تنهض وتجذبه من يده ليقف: طب يلا قوم بقى علشان نفطر.
فحاوط ليث خصرها بيده، فرفعت يدها حول عنقه.
ليث: بس أنا عاوز أفضل جنبك شوية.
كيان بضحك: يلا قبل ما تلاقي غرام طبه علينا زي المخبرين وتزل فيا.
ليث بضحك وهو يقبل أنفها: سيبك منها، المهم كنتي بتقولي إيه وأنا نايم.
كيان بحب: كنت بقول بحبك وبعشقك وبموت فيك.
فضحك ليث بصوته كله ثم حملها ودار بها وهو يصرخ بعشقها قائلاً: وأنا بعشااااااااااائك.
ثم أنزلها مرة أخرى وأمسك يدها وهبط لأسفل.
**********************************************
سيب يا أدهم الزتونة علشان مزعلكش.
أدهم ببرود وهو يضع الزتونة في فمه: كلتها.
فركدت له غرام وقفزت على ظهره وظلت تضربه حتى سقطت على الأرض.
غرام بألم: آآآه يا بغل، ترلة قلبتي على الأرض.
صقر بضحك: اعقلي يا غرام، زتونة إيه دي اللي عاملة عليها كل الدوشة دي.
غرام وهي تنهض وتنظر لأدهم بقوة وهي تضيق عينيها: نفذت مني المرة دي، بس المعركة لسه ما انتهتش.
فضحك الجميع عليهم.
لمحت غرام ليث وهو يهبط الدرج وكيان في يديه.
فتحدثت وهي تغمز لهم: ولعانة معاك إنت يا كبير إنت والمزة، صح؟
ليث ببرود: عينك يا غرام، لنولع واحنا نازلين.
غرام بحنق: تصدق، خسارة فيك اللي عملته معاك.
ليث بسخرية: وحضرتك عملتي إيه؟
غرام وهي تحرك كتفيها وتضحك: هههههههه، يا حمرة يا أوطة.
فركدت لها كيان وكممت فمها: اخرسي يا فضيحة، الله يخربيتك.
ليث بضحك: إيه ده، انتي عرفتي؟ يبقى مصر كلها عرفت.
غرام بضحك: خاف مني بقى بدل ما أفضحك.
ليث ببرود وهو يجلس ويضع قدم فوق الأخرى: تحبي أسعدك وأقولهم أنا؟
غرام بصراخ: عااااا، بارد.
فضحك عليهم الجميع.
خرج تيام من الحمام وهو عاري الصدر، فكان يرتدي بنطال رياضي فقط ويجفف شعره.
تقدم من ليل التي مازالت على وضعها منذ دخوله الحمام.
فقبل جبينها قائلاً: يلا يا قلبي، خدي شاور والبسي علشان ننزل.
ثم أكمل تجفيف شعره.
فاقت ليل من شرودها وأخذت ملابسها ودخلت لتستحم.
أبدل تيام ثيابه لبنطال قطني أسود وتيشيرت بنفس اللون وصفف شعره بعناية ووضع عطره المفضل وترتدي حذاء رياضي وساعة يده وجلس ينتظر ليل.
بعد فترة خرجت ليل وهي ترتدي فستان باللون الزيتي بأكمام وطويل يصل لقدميها، يتوسطه حزام بنفس اللون.
وقفت تجفف شعرها الطويل، غافلة عن تلك العيون التي تراقبها. ظل تيام يتطلع لها بحب لا يرغب في بعد نظره عنها. وقف وتقدم منها حتى صار خلفها والتقط الفرشاة من يدها وأخذ يمشط لها شعرها.
كانت ليل تنظر لانعكاس صورتهم في المرآة بصدمة، لا تستطيع تصديق ما يحدث معها، تشعر أنها تحلم ولكن تأبى الاستيقاظ من ذاك الحلم الجميل.
فاقت على صوت تيام وهو يقول: خلصت يا قلبي، البسي حجابك. ثم قبلها من عنقها بحب ورقة.
جعلت القشعريرة تسري في جسدها.
فالتفتت له ليل، فحاوط تيام خصرها بيده ثم قبلها بحب وشغف ثم ابتعد.
خجلت ليل بشدة ووضعت يدها على صدره لتبعده، ولكنها أحكم قبضته على خصرها.
وظل يوزع قبلاته على سائر وجهها.
ليل وهي تجاهد لأخذ نفسها: تـ تيام.
تيام بحب: عيونه.
ليل: بعد لو سمحت.
فابتعد تيام عنها ونظر في عينيها بقوة قائلاً: عايزاني أبعد يا ليل؟ يعني مش حابة قربي؟
ليل بتنهيدة: أنا مش فاهماك يا تيام، وأنت رافض توضحلي إيه اللي بيحصل ده أو أنا بالنسبالك إيه.
تيام وهو يقبل جبينها بحب: النهاردة بالليل هتعرفي كل حاجة. يلا البسي حجابك علشان ننزل.
فابتعدت ليل وارتدت حجابها وهبطت معه لأسفل.
حازم بمرح: صباحية مباركة يا عريس، يا عم ده كله نوم.
فخجلت ليل.
فضحك تيام قائلاً: وانت مركز معايا ليه؟ خليك في خبتك.
بدر: آآآه، النهاردة إجازة بقى ورأسنا هتصدع.
غرام وهي تأكل: خدلك برشام.
بدر بقرف: ننننن، ابلعي الأول، قتلك القرف.
غرام بتذمر: الله، إيه يا جدعان؟ قرشين ملحتوا ليه من الصبح ومحدش فيكم طايق أهلي. ثم نهضت وجلست بجانب يوسف، مفيش غير جو هو اللي بيحترمني وبيقدرني عنكم، يا لوح تلج منك ليه.
فابتسم يوسف بألم.
غرام وهي تميل على يوسف وتتحدث بصوت منخفض: عايزالك في مهمة يا كبير.
يوسف بصوت مماثل لها: طلاق ولا جواز؟
فضحكت غرام بصخب، فنتبه لهم الجميع.
بدر وهو يحرك كتفه: ههههه، الله عليكي يا أبلتي.
فوقع الجميع على الأرض من الضحك.
بدر بغيظ: يا متخلفة، الضحكة دي؟ قاعدين في كبريه النجوم.
فضحك الجميع عليهم.
شمس برفق: خليك رويح يا با رشدي.
فنظر لها الجميع بصدمة، أهذه الملاك الخجول كما كانوا يعتقدون؟
شمس بضحك: لا، أوعوا تكونوا فاكرين إني هدية وكدا، لا والله، أزعل.
فنفجروا في الضحك عليها.
بدر بضحك: أيوه بقى، اظهري على حقيقتك.
شمس: تعبت من الأدب والله، وبعدين شكلي كده مطولة معاكم، فنبدأها على نور أحسن.
غرام وهي تعانقه: خش في حضن أخوك أفواز.
أدهم: كملت، أصل إحنا كنا مستحملين غرام.
شمس بستفزاز: أعصابك يا جدو.
أدهم بصدمة: جدو؟
غرام بضحك: والله أنا قلت كده برضه.
أدهم: جدو مين يا شحطة إنتي؟ أنا عندي 26، لما أنا كده، أمال ليث ويوسف يبقوا إيه؟
يوسف: طب وبتجيب سيرتي ليه دلوقتي؟
شمس بصدمة مصطنعة: 26؟ يا خبر! أنا فاكرتك 45 أو 50، يعني في الحدود دي.
أدهم وهو يصرخ بفزع: 50 مين؟ يلا تنشك فرجلك.
فضحكت ليل على أختها التي لن تتغير.
ليل بضحك: أدهم، سيبك منها، شمس بتهزر بس هزرها بايخ.
شمس وهي تلوي فمها: الحق عليا بفطمك وبقولك الحق نفسك بدل ما شعرك قرب يبيض وسنانك تقع.
أدهم وهو يضع يده على شعره بصدمة: أحيه، يبيض.
فضحك الجميع عليه.
بدر وهو يمسك بطنه: يخربيتك، قدرة خليتيه يشك في نفسه.
شمس وهي تربت على كتف أدهم بمواساة: معلش يا بني، هو الوقت كده غدار، تفكر نفسك لسه عندك 26، فجأة تلاقي نفسك 50.
يوسف: مش قادر، أدهم، الدمعة هتفر من عيني.
أدهم بغيظ: آآآه يا زفتة، طيب ماشي.
وركض خلفه وأمسكها من سيابها من الخلف، كما يقبض على لص.
شمس: بريستيجي يا كابتن، مينفعش كده.
أدهم وهو يهزها بقوة: بريستيج مين يا طفلة إنتي؟
شمس: طب بطل هز فيا، هو أنا مكتوب عليا الرج جيدا قبل الاستعمال.
فضحك الجميع بقوة، حتى أدهم، فرتخت قبضته عن ثيابها فأفلتت شمس نفسها وأخذت تهندم نفسها.
وتتحدث بغرور وهي ترفع رأسها: لازم أموتكم من الضحك يعني عشان تحترموا نفسكم شوية يا أوباش.
بدر وهو يركض خلفها: مين دول اللي أوباش يا أوزعة إنتي؟
ركضت شمس بسرعة وكادت أن تخرج للحديقة، ولكنها اصطدمت بيزن وهو يدلف للداخل.
وكادت أن تسقط، فأمسكها من خصرها بقوة وجذبها لصدره.
صمت الجميع.
غرام بصوت مرتفع قليلاً: الحركة دي اتهرشت في كل الأفلام الهندي والعربي كمان. ارزعها بوسة بقى ياض يا يزن.
فضحك الجميع.
فأبعدها يزن عنه بسرعة وتحدث بحدة: شمس، خدي بالك بعد كده، إنتي مش صغيرة عشان تجري وتتنططي.
ثم تركها وصعد.
تصنمت شمس محلها وساد الصمت مرة ثانية.
ظل قلبها يضرب بعنف، يا الله، موقع اسمها من فمه زلزل كيانها، وصوته الرجولي وكأنه مقطع موسيقي.
غرام وهي تربت على كتف شمس: متزعليش منه يا شمس، يزن طبعه كده.
شمس بغباء: ده بيتكلم؟
غرام بتعجب: هو إيه اللي بيتكلم؟
شمس: الأخ اللي طلع من شوية بيتكلم، نبي فكرته أخرس.
فضحك الجميع عليها.
بدر بضحك: دي جبله مش بتحس، وإحنا اللي فكرناكي زعلتي.
شمس ببسمة خبيثة: تؤ تؤ، أنا مش بتاعت زعل وعياط، أنا باخد حقي بدراعي.
فجاءها صوته المهلك لأعصابها.
يزن: هتضربيني يعني؟
شمس ببرود: لا، أخاف عليك الصراحة، لتتأذى جامد.
فتح الجميع فمه بصدمة.
يزن بسخرية: روحي يا شطرة، العبي بعيد.
شمس: مش أنت لسه قايل لي يا عمو أبطل لعب وتنطيط؟
يزن بغيظ من برودها: أنا خارج عشان متعصبش عليكي وأخاف عليكي من عصبيتي.
شمس: لا، متخافش، عندي تناحة.
فخرج يزن بعصبية.
فنفجر الشباب والفتيات بالضحك عليهم.
حازم بضحك: يا قدرة، يخربيت برودك.
شمس بمرح: ولسه، أنا هسيح لوح الثلج ده.
بدر بضحك: خدي بالك، يزن غضبه وحش ومبيحبش الهزار، أنا مستغرب إنه اتحكم في أعصابه وخرج.
فنظر لها فهد بغموض.
غرام: أمال فين ليث وكيان؟
مليكة: مش عارفة، كانوا هنا.
غرام بضحك: عليا النعمة ليث ده معلم، سحب المزة من وسطنا وخلع.
فشعرت بضربة على قفاها، فصرخت بألم.
غرام بألم وهي تلتفت: إيه يا ليث، إيدك مرزبة؟
ليث ببرود: عشان تحترمي نفسك.
غرام وهي تغمز له: كنت فين إنت والمزة؟
ليث ببسمة خبيثة: كنت بقولها حاجة في بقها.
كيان بصدمة: ليييث.
مالك وقد أتى منذ حديث غرام مع ليث: يا يلا، متحترم نفسك.
ليث وهو يضم كيان التي تنظر له بغيظ: مراتي وأنا حر.
مالك بغيظ: طبعاً، ما أبوك مكنش فاضي يربيك.
صقر بحاجب مرفوع: لا يا راجل.
مالك وهو يكاد ينفجر: مربي ابنك يا عم أنت، ده أنت كنت معلمني الأدب.
ليث ببرود: الناس مقامات.
مالك بغيظ: ماشي، وأنا هوريك المقامات.
كيان.
كيان وهي تنظر لوالدها: نعم يا بابا.
مالك بجدية: أنا ولا ليث؟
عم الصمت على الجميع.
فرح: مالك، بلاش هزار.
مالك بجدية: بس أنا مبهزرش يا فرح، أنا بسألها وعايز إجابة.
ثم وجه نظره لكيان التي تنظر لوالدها بصدمة.
كيان: بابا، حضرتك أبويا اللي رباني وكبرني، وكان معايا خطوة بخطوة، أنت أول حضن وأول حب وأول سند. وليث شريك حياتي والحاضر بتاعي ومستقبلي وجوزي.
ثم صمتت قليلاً وأكملت بثقة: بس لو في يوم اتجبرت إني أختار بين أبويا اللي رباني والشخص اللي حبيته.
فترقب الجميع إجابتها.
كيان بثقة استمدتها مؤخراً: هختار حضرتك، الأب والأخ عمرهم ما يتعوضوا، لكن الزوج أو الحبيب يتعوض.
فنظر لها والدها بحب وفخر.
والجميع كذلك، ولكنهم وجهوا نظرهم لليث يستشفون ملامحه.
فنظر مالك لليث ببسمة حب.
فنظر له ليث باستغراب.
مالك بحب: مستغرب ليه؟
ليث: اتوقعت نظرتك تكون تشفي أو تغيظني، مش بسمة حب.
فضحك مالك بصوته كله: مش يمكن عشان كلام كيان هو نفسه كلامك؟
ليث ببسمة: وعرفت منين إن رأي كده؟
مالك بثقة: تؤ تؤ، مش رأيك بس، ده كلامك كمان.
كيان بحب: فعلاً يا بابا، ده كلام ليث.
فنتبه لها الجميع.
كيان: سألت ليث مرة ليه دايماً أنت وبابا بتعندوا في بعض.
فقال لي كلام عمري ما أنساه.
كيان تقف في شرفتها تنظر للقمر وليث يعانقها من الخلف بحب ويسند ذقنه على كتفها.
كيان: ليث ممكن أسألك سؤال؟
ليث: اسألي يا قلب وعقل ليث.
كيان: ليه أنت وبابا ديما بتعاندوا في بعض؟ اللي يشوفكم يقول ما بتقبلوش بعض.
ليث بإبتسامة: بلعكس يا كياني، أنا ومالك علاقتنا علاقة أب وابنه. أنا بحبه جداً زي والدي بالظبط، مالك صديق ليا وأخ كبير مش بس أب. هو اللي مربيني وبيحبني زي ابنه وأكتر كمان.
كيان بتعجب: أما ليه ديما معاملتك بتقول عكس كدا؟
ليث بضحك: غيرة.
كيان: غيرة!
ليث: اهااا غيرة، منا أخدت حتة منه، أخدت بنته وحبيبته. فهو غيران عليكي مني، مع إنّو عمره ما كان هيعارض جوازي منك، بس غيران على بنته الصغيرة اللي فرح بيها واستنى جيّتها على نار، واللي أول واحد خدها بين إيديه وعلمها المشي والكلام، واللي شالها على كتفه وبقى بيعمل أي حاجة ومستعد يعمل أي حاجة عشان خاطرها وسعادتها.
وييجي واحد بعد دا كله ياخدها منه.
الأب والأم والأخ يا كيان مستحيل تعوضيهم، لكن أي حد تقدري تعوضيه.
فهمتيني يا قلبي؟
كيان وهي تبتسم بحب: فهمتك يا ليثي.
نظر صقر لابنه بفخر وحب، وكذاك الجميع.
فتقدم منه مالك وابتسم بحب: أكتر حاجة فرحتني إنك عارف معزتك عندي قد إيه.
ضمه مالك بحب وبادله ليث العناق.
شمس وهي تمسح دمعة وهمية: خلاص بقى يا جدعان، الدمعة هاتفر من عيني.
فضحك الجميع.
ثم جلسوا يتناولون الغذاء وسط أجواء من الضحك والسعادة.
أما ليل، كانت شارده فيما سيحدث معها هي وتيام، وما الذي ستعرفه في المساء.
***
خرج يوسف للحديقة وجلس على الأرجوحة وأغمض عينيه وضَمّ يده لصدره وشرد في غرامه.
فشعر بها بجانبه من رائحتها.
يوسف وهو ما زال مغمض العينين: خير يا غرام، مصيبة إيه الجديدة؟
فابتسمت غرام، فهو عرفها دون أن يراها.
فاستغرب يوسف صمتها وفتح عينيه فوجدها تنظر له وعلى شفتيها بسمة رقيقة.
يوسف وقد شرد في عينيها وظل ينظر لها بحب وعشق يؤلم قلبه. وما زالت غرام تنظر له هي الأخرى بنظرات غامضة.
أفاق يوسف نفسه وتحدث بمرح ليخفي ألمه، فقال وهو يضع يده على جبينها: انتي سخنة ولا إيه يا غرام؟
غرام بغيظ: يخربيتك، عيل فصيل.
فضحك عليها يوسف: ليه قطعت عليكي إيه إنشاء الله؟
غرام بغمزة: كنت بتأمل العيون الزيتوني اللي تسحر دي.
فخفق قلب يوسف بسرعة وثقل تنفسه. شعرت غرام بطرب فابتسمت بألم.
غرام بمرح: بما إنك الكبير هنا، فعايزاك معايا نوفق راسين في الحلال.
يوسف وهو يستعيد توازنه: راسين مين!
غرام بضحك: راس أدهم وراس البغلة ملاك.
فضحك يوسف: طب وليه تتعبي نفسك كدا؟ كدا كدا هما بيحبوا بعض، بس عايشين في دور الاستعباط.
فضحكت غرام، ثم أردفت: منا عارفة، والأخ أدهم ربنا نفخ في صورته واعترف، بس الحجة ملاك رفضت.
يوسف بترقب: ليه؟
غرام بإبتسامة حزينة: علشان أنا اتغبيت وقلتلها إني بحب أدهم، فملاك رفضت حب أدهم ليها عشاني، وأنا مستحيل أفرق بين اتنين بيحبوا بعض.
يوسف بألم: علشان كدا سافرتي؟
غرام وهي تحرك رأسها بإيجاب: ااه، واكتشفت إن علاقتي أنا وأدهم هي طفولة وصداقة وأخوة، هاتدمر لو بقت حب، وأنا متأكدة إن أدهم لو عرف بحبي ليه هيضحي بحبه وسعادته زي ما ملاك عملت تحت بند الأخوة، وإني مسؤولة منه، وأنا مستحيل أقبل بكدا.
يوسف بتنهيدة: ومحتاجة مساعدتي في إيه؟
غرام بثقة: تخطبني.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السابع عشر 17 - بقلم دنيا السيد
يوسف بصدمة: أخطبك؟
غرام بقوة: آه تخطبني. هنقول إننا بنحب بعض ونتخطب شهرين تلاتة كده لحد ما أدهم وملاك يتجوزوا، وبعدين نقول إننا اتفقناش مع بعض.
يوسف بعصبية وألم: وإنتي شايفة مشاعرهم لعبة في إيدك عشان تكسري قلبهم؟ وبعدين أنا مقبلش عمي مازن يزعل من بابا بسبب لعبة حضرتك بتلعبيها.
غرام: تمام يا يوسف، براحتك.
يوسف: يعني إيه براحتي؟
غرام: يعني أنا عرضت عليك فكرتي لأنك من عيلتي ومش حد غريب، بس إنت رفضت، فأنا هستعين بحد من زملائي يعمل كده.
يوسف بغضب شديد: إنتي اتجننتي يا غرام؟ عايزة تقولي لواحد غريب عنك تعالي اخطبني بس كده وكده.
غرام بانهيار: عايزني أعمل إيه يا يوسف؟ أنا دمرت حياتهم بغبائي وبعّدتهم عن بعض سنتين. مستعدة أعمل أي حاجة عشان يرجعوا لبعض، ومفيش غير الطريقة دي. لازم ملاك تقنع إنّي نسيت أدهم وبدأت حياة جديدة.
يوسف ومقدرش يستحمل دموعها: خلاص يا غرام، أنا موافق.
غرام وهي تمسح دموعها بفرحة: بجد يا يوسف؟
يوسف في نفسه: بجد يا قلب يوسف.
يوسف بابتسامة حزينة: بجد يا غرام.
غرام: طيب تمام. دلوقتي لازم نخليهم يتكلموا مع بعض. أدهم بقاله فترة عايز يكلمها، بس ملاك بتتهرب منه.
يوسف: تمام، هنظبط لهم التراس، وإنتي قولي لملاك إنك مستنياها فوق، وملاك هتطلعلك، يكون أدهم مستنيها.
غرام: الله عليك يا كبير. يلا بينا نطلع نظبط الدنيا.
***
يزن كان قاعد في الحديقة شارد في تلك الطفلة التي استحوذت تفكيره ولا يستطيع إخراجها.
فأتت شمس من خلفه وهي تمشي ببطء حتى لا يشعر بها.
وأشعلت صاروخ ورمته أسفل مقعده.
انتفض يزن على صوت فرقعة الصاروخ وأخرج سلاحه.
فسمع صوت ضحكها يصدح في المكان، فخرجت شمس من خلف الشجرة وهي تضحك بقوة عليه.
تصنم يزن مكانه، شرد في ضحكتها وغمازتها وشعرها الكستنائي الطويل بخصلاته الذهبية.
فاق يزن من شروده، وجدها تربع يديها أمام صدرها وتنظر له بتحدي.
يزن بغضب جحيمي: إيه اللي عملتيه ده؟
فانتفضت شمس من مكانها وتملكها الرعب من هيئته، كأنه يتحول لوحش ضارٍ.
شمس بشجاعة مزيفة: عملت إيه؟ بفرق صواريخ؟ إنت اللي عامل فيها ضابط قوات خاصة وإنت اتخضيت من صاروخ.
اسودّت عينا يزن أكثر، ورفع سلاحه أمام وجهها.
ابتلعت شمس ريقها برعب.
شمس بصدمة: يز...
قاطعها يزن وهو يفرغ مسدسه حولها.
صرخت شمس برعب، فكانت طلقات الرصاص قريبة منها جدا.
في الداخل كان مالك وصقر وباقي العائلة يجلسون ويتحدثون بسعادة.
ولكنهم انتفضوا على صوت إطلاق النار. خرج الرجال للحديقة وكل منهم يحمل سلاحه، ولكنهم تصنموا من المنظر.
فكانت شمس تغمض عينيها بيديها برعب وتصرخ، وخلفها تلك الشجرة التي ابتلعت جميع طلقات يزن، ولكنها كانت قريبة جداً منها.
ويزن مازال يحمل سلاحه في وجهها ويتنفس بعنف.
فصرخ فهد بقوة.
فهد بغضب: يززززززن!
فانتفضت شمس من الصوت، ورفعت عينيها فرأت ليل وعانقتها، فتشبثت بها الأخرى وأخذت تبكي بقوة.
فتقدم فهد من ابنه بغضب: إيه اللي حضرتك هببته ده؟
يزن ومازال يتنفس بقوة: عملت اللي تستحقه واحدة زيها، والمر دي قرصة ودن عشان لو فكرت بس تعمل اللي عملته ده أو تقول اللي قالته، ساعتها نشاني مش هيكون على الشجرة.
فصدحت صوت ضربة قوية، تحرك على أثرها وجه يزن للجهة الأخرى.
فصرخت غرام في زوجها وانصدم الجميع مما حدث.
فهد بحدة: إذا كنت فاكر نفسك كبرت وبقيت راجل، فدا مش عليا. إنت بالنسبالي لسه عيل، ومش معنى إني سبتك براحتك وتصرفاتك اللي زي الزفت، يبقى مش هقدر أمنعك. لكن تسوق فيها فهتلاقيني في وشك يا يزن، فاااهم؟
فنظر يزن بغضب لتلك التي تصنمت من الصدمة، وتركهم وغادر الفيلا بأكملها.
صقر وهو يربت على كتف فهد: ليه مديت إيدك عليه يا فهد؟
فهد بحزن على حال ابنه: معنتش مستحمل تصرفاته يا صقر، وقلبه الحجر ده. إنت مش شايف هبب إيه ده؟ كان هيقتلها لو نشاني أخطأ، ودا كله ليه؟
صقر: برضه يا فهد، مكنش مفروض تمد إيدك عليه. وكمان ابنك مش صغير، ده عنده 29 سنة.
فهد بتنهيدة: اهو اللي حصل بقى. يمكن القلم ده يفوقه من اللي هو فيه.
ثم تقدم من شمس التي تهبط دموعها بشدة: أنا آسف يا بنتي على اللي حصل. متزعليش، حقك عليا.
شمس وهي تجاهد لإخراج صوتها: أنا اللي آسفة يا عمو، أنا اللي غلط.
فهد: مهما كان اللي عملتيه، مكنش المفروض يتصرف كده.
صقر: يلا، كله يدخل لجوه.
دخل الجميع للداخل.
نظر فهد لغرام، وجدها تنظر له بعتاب وحزن، ثم تركته وصعدت غرفتها. تنهد فهد بتعب وصعد خلفها.
جلست غرام على سريرها تبكي بصمت.
فأتى فهد من خلفها وعانقها بقوة وضمها له. فابتعدت عنه غرام.
فنظر لها فهد بعتاب: بتبعدي عن حضني يا غرام؟ خلاص معنتيش طيقاني للدرجة دي.
فستدار فهد ليغادر، فعانقته غرام من الخلف بقوة وأخذت تبكي.
غرام من بين دموعها: أنا آسفة يا فهدي، مش قصدي.
فلتفت لها فهد وكور وجهها بين يديه ومسح دموعها بحب.
فهد بحنان: ليه الدموع دي يا قلب فهد؟
غرام: يزن يا فهد، ابني بيضيع مني.
فضمها فهد لقلبه بحب يزداد يوماً بعد يوم. مهما مرت السنين، ستظل هي ملكة قلبه.
فهد بتنهيدة: هيبقي كويس يا قلب فهد. ربنا يهديه.
غرام: فهد.
فهد وهو ضمها بشدة: عيونه.
غرام بحزن: ليه مديت إيدك عليه يا فهد؟ وقدام العيلة كلها كمان.
فهد بحزن: مقدرتش أتحكم في نفسي لما شفته وصل للحالة دي. مبقاش بيتحكم في غضبه. كان ممكن يموتها يا غرامي، لو رصاصة جت فيها.
فابتعدت غرام قليلاً: قلبي وجعني عليه قوي. لسه حزين عليهم يا فهد، مش قادر ينسى.
فهد وهو يتمدد على السرير ويجذبها لحضنه: ولا هينسى يا غرام.
***
في مطار القاهرة الدولي.
يخرج بطلته المرعبة وجاذبيته المهلك أيضاً.
أسرع الحارس له.
الحارس: أهلاً بك سيدي في مصر.
هو بصوته الرجولي: أين أبي؟
الحارس باحترام: ينتظر قدومك في الفيلا.
هو بأمر: حسناً، انطلق لهناك.
ففتح له الحارس باب السيارة، ثم صعد مكان السائق وانطلق.
بعد فترة توقفت السيارة أمام باب الفيلا.
هبط منها برجولته الطاغية وتقدم بخطوات واثقة.
فتحت إحدى الخدم الباب.
قائلة: حمدلله على السلامة يا بيه. الباشا منتظر حضرتك في المكتب.
فأومأ برأسه وتقدم من غرفة المكتب وفتح الباب دون أن يطرق.
التفت له ذلك الذي يجلس على كرسيه، ونظر له بابتسامة ثقة.
وائل النجار وهو يقف ويفتح له ذراعيه: فعانقه الآخر بفتور.
وائل بابتسامة خبيثة: نورت مصر يا آدم.
آدم بسخرية: منور بيك يا... يا والدي.
استوب.
آدم وائل النجار: شخصية متعجرفة مثل والده، بل أسوأ. يمتلك بشرة برونزية بملامح رجولية بحتة وعيون خضراء، ولكنها حادة كالصقر.
يعمل ضابط في المخابرات الروسية سراً.
ويمسك شركات والده في روسيا.
وائل: اتأخرت ليه؟ منتظرك من وقت ما قلتلي أوقف كل حاجة.
آدم بثقة: كان عندي شغل بخلصه. جهزت اللي طلبته.
وائل وهو يرمي له ظرف يحتوي على العديد من الصور: دي صورهم وكل المعلومات عن كل واحد فيهم موجودة في ظهر الصورة.
آدم بخبث: تمام. أنا هساعدك تنتقم منهم، والمقابل إنت عارفه.
وائل بغل: اعتبرهم باسمك، بس العيلة دي تتنسف.
وقف آدم وأغلق زر بدلته وأمسك بالظرف: اعتبره حصل.
ثم خرج.
***
كان يجلس على تلك التلة يشاهد غروب الشمس بحزن دفين. فشعر بيد تربت على كتفه.
يزن: جيت ليه؟
ليث: جيت عشان أخويا محتاجلي جنبه.
يزن بألم: أخوك بيموت بالبطئ يا ليث.
جلس ليث بجواره وضم قدمه لصدره مثل يزن، وساد الصمت بينهم. ثم تحدث ليث: بتحبها؟
صدم يزن بقوة وتحدث بسرعة: لأ طبعاً، أحب مين دي طفلة.
فنظر له ليث بخبث: بس أنا قصدي على آية، مش شمس.
فتوتر يزن وتحدث بغضب: ليث، بلاش أسلوبك ده.
ليث بهدوء: كل مرة بتيجي هنا، وأنا باجي وراك، ونقعد نفس قعدتنا دي. وسؤال واحد اللي كنت بسألهولك.
بتحبها؟
كنت بتجاوب عليا كل مرة بنفس الإجابة: بعشقها.
بس المرة دي إجابتك وتفكيرك اختلفوا يا يزن. إنت جاوبت على سؤالي، بس بشخص تاني. تفكيرك كله كان مع شمس مش مع آية.
فوق يزن بغضب: قصدك إيه يا ليث؟ إنّي نسيتها وبطلت حبها؟ مستحيل يا ليث، مستحيل أنساها أو أحب غيرها.
ليث بعصبية: فوق بقى من اللي إنت فيه ده. آية ماتت خلاص، مبقيتش موجودة. وإنت ماسك مشاعرك وبعت عن الكل، وعايش مترقب عشان خايف تعيش حياتك وتبدأ من جديد، خايف حد يقول عليك خاين ليها وإنك نسيتها، صح؟
يزن بصراخ: لا مش صح. أنا مش خايف من حد، ولا عايز أعيش مع حد. أنا حياتي انتهت من يوم ما هي وبنتي ماتوا وسابوني. سابوني أعيش على ذكراهم، إيه كتير عليا؟
ليث: اديك قلتها يا يزن، ماتوا. ليه تدفن نفسك وأنت لسه العمر قدامك؟ ومتمثلش وتقولي بحبها. إنت عمرك محبتها يا يزن، بس هي اللي كانت بتحبك. ولا نسيت بعدك عنها قبل الجواز، وكنت بتحاول تتهرب منها؟ بس لما حاولت تقتل نفسها، خفت تشيل ذنبها، وقلت أكيد هبقى مبسوط معاها، هي بتحبني، هعوز إيه أكتر من كده، صح ولا غلط؟
يزن بصراخ: غلط يا ليث، غلط. أنا آه مكنتش بحبها قبل الجواز، بس حبيتها، دي مراتي.
ليث بسخرية: متكدبش على نفسك يا يزن. والدليل إنك لما قلبك دق لشمس، مع إنها مبقلهاش يومين هنا، اتجننت وحاولت تبعد عنها. عايز تردلها حبها ليك إنك تعيش على ذكرها؟ فوق لنفسك يا ابن عمي.
وسيب مشاعرك وعيش حياتك. إنت مش أول ولا آخر واحد مراته تموت.
يزن بحزن: وبنتي.
ليث بحزن على أخيه ورفيق دربه: بنت إنت مشفتهاش ولا اتعلقت بيها يا يزن. ماتت بعد ما اتولدت على طول. عيش حياتك وحب وتجوز وخلف. بدل البنت اتنين وتلاتة. العمر بيجري، وأولادك هما اللي هيسندوك.
يزن بألم: محدش شافكم. حاسس بوجعي. أنا كنت بعد الأيام عشان أشوفها وأشيلها بين إيديا، ولما جت ملحقتش أفرح بيها.
ليث وهو يعانقه: عمرها لحد هنا يا يزن، دي إرادة ربنا. وإنت لسه العمر قدامك. عوض نفسك بطفل يملي عليك حياتك، يعوضك عن خسارة بنتك.
يلا بينا نرجع، ولدتك قلبها الدنيا عليك ومنكدة على أبوك.
فضحك يزن رغماً عنه، وذهب مع ليث.
***
في مكان آخر، يجلس هو بعجرفته وهو يدخن سيجارته ويحمل كأسه في يد، والأخرى يمسك تلك الصورة.
آدم ببحته الرجولية: ليث صقر الهواري.
ممممم، مش بطال. شكلك شايف نفسك وليك اسمك في المخابرات. ثم ضحك بصوته كله، بس أنا بقى همحيه.
ثم أمسك صورة أخرى: ممم، يوسف صقر الهواري. النسخة التانية لليث.
وصورة أخرى، نظر لها بإعجاب: مليكة صقر الهواري.
عجبتني.
وصورة أخرى، نظر لها: كيان مالك الشرقاوي. نقطة ضعف ليث.
ثم تحدث بوقاحة: بس أكيد من أخته.
نهايتك أنت وولادك على إيدي يا صقر الهواري.
*********************************************
فهد: يا غرام يا حبيبتي، ليث كلمني وقالي إنه معاه. قومي بقى نامي عشان متتعبيش. الوقت اتأخر.
غرام برفض: لا يا فهد، مش هنام قبل ما أشوف ابني قدامي وأطمن عليه.
غرام الصغيرة: يا خالتو قومي نامي، هتتعبي. ويزن مش صغير، زمانه جاي.
غرام بعند: لا مش هقوم. أنا قلت هستناه، يعني هستناه.
ليث وهو يدخل باستغراب: إيه يا جماعة؟ مالكم متجمعين كده ليه في الوقت ده؟
فهد: اهو يا ستي، أهو.
فركضت غرام ليزن الذي دخل خلف ليث وعانقته بقوة.
غرام ببكاء: كده يا يزن تقلقني عليك يا ابني.
يزن وهو يقبل يدها: متقلقيش يا ست الكل، أنا كويس.
صقر: يلا، كله يقوم ينام. صعد الجميع لغرفهم، ولم يبقَ سوى فهد وغرام ويزن.
تقدم يزن من والده وقبل يده: أنا آسف يا بابا، بس فقدت أعصابي ومتحكمتش في غضبي.
فهد: متزعلش انت مني عشان رزعتك قلم وصرقع جامد قدام الكل وأنت شحط كده.
يزن بصدمة: بابا، أنت بتعتذرلي ولا بتذلني وتحرق دمي؟
فضحكت غرام على زوجها الذي لن يتغير.
فهد بضحك: لا أبداً، بس القلم كان جامد وصبعي علّم. متزعلش.
يزن بغيظ: ده انت قاصد بقى.
فهد وهو يعانق غرام: عشان تربي، تحضن وتبوس إيد ست الكل. حلو. ثم أرسل له قبلة في الهواء وصعد بها.
يزن بصدمة: دي أمي!
فهد وهو يصعد: مليش فيه، دي ملكي لوحدي. هتتعدي حدودك همسح بيك الأرض. آآه، متنساش تحط تلج عشان خدك ما يورم.
فكتم يزن غيظه على والده.
ولكنه سمع صوت ضحكتها.
فكانت شمس تدخل من باب الفيلا عند بداية حديث فهد، واستمعت لما قال، وكانت تحاول أن تكتم ضحكتها، ولكنها لم تستطع.
فلتفت لها يزن وربع يده حول صدره ونظر لها بحاجب مرفوع.
فانتفضت شمس عندما نظرت في عينيه بقوة وتذكرت عندما كان يطلق عليها النار، فرتبكت.
شعر بها يزن وتنهد بضيق.
حمحم يزن ثم تحدث: أنا آسف على اللي حصل، بس أتمنى متتكررش اللي عملتيه تاني، ويا ريت تتجنبيني.
فتملكها الغيظ من عجرته وأسلوبه معها، فتحدثت بسرعة: وأنا بقى مش قابلة اعتذارك.
فنظر لها يزن بحاجب مرفوع.
فأكملت شمس: مش أنت غلطت واعتذرت؟ وأنا المفروض أقبل اعتذارك؟ يا رفضه، وأنا بقولك أهو، اعتذارك مرفوض.
يزن ببرود: اخبطي دماغك في الحيط. والتفت ليغادر، فصرخت به شمس.
شمس بغضب من بروده: يزززززن!
فتوقف يزن محله ولا يستطيع الحركة. فتقدمت منه شمس ووقفت أمامه مباشرة.
شمس بغضب طفولي: إنت بارد ليه؟ اعتذر لو سمحت، وتحايل لي شوية عشان إنت رعبتني من الخوف وأنت بتضرب عليا نار.
فزادت ضربات قلبه، ولم يستطع الحديث. فكانت هيئتها وحديثها طفولي، أهلكته بنبرة صوتها.
فقرب منها يزن وهو مغيب، لم يعد يفصل بينهم سوى أنشات صغيرة، ونظر في عينيها بقوة وسحر بسحرهما وغاص بهما.
يزن بتخدر: أنا آسف يا شمسي.
ثم اقترب منها وقبلها من إحدى خديها برقة وحب.
فألجمت الصدمة لسانها، وتراقصت طبول قلبها.
فابتعد يزن عنها وصعد غرفته قبل أن يفلت أعصابه أكثر من ذلك.
أما هي، وضعت يدها مكان قبلته وتحدثت بتغيب.
دا بسني، وأنا سكت عااااااا.
ثم صعدت خلفه بغضب.
في غرفة يزن، كان يحاول أن يهدي وتيرة أنفاسه. لا يعرف ماذا تفعل به تلك الطفلة، تفقد صوابه.
فشعر بها تقتحم غرفته بغضب ووجه محمر من الخجل.
شمس بغضب: إنت اتجننت؟ إزاي تسمح لنفسك تعمل كده؟ هااا؟
فنظر لها يزن بهيئتها الطفولية ووجهها المحمر وشعرها المشعث قليلاً.
فسب بداخله بغضب.
واتقدم منها، فترجع هي للخلف لا إرادياً.
فابتسم يزن عليها.
شمس بغيظ من صمته وابتسامته: إنت بتضحك على إيه يا بني آدم انت؟ إنت إزاي تب...
فقاطعها يزن وهو يقترب منها بقوة حتى التصق ظهره بالحيط، ووضع هو يديه بجانب رأسها، فأصبحت محاصرة بين يديه.
يزن بهمس: كملي إزاي؟ إيه؟
فخجلت شمس وتوثرت من قربه، وضغطت على شفتيها بقوة.
فابتلع يزن ريقه واقترب منها وقبلها من شفتيها بقوة، وكأنها يعنفها عن فعلته تلك.
فتحت شمس عينيها بقوة وأخذت تدفعه عنها بقوة، حتى ابتعد يزن ووضع جبينه على جبينها، وهو يلهث من فرط مشاعره.
يزن بتخدر: إنتي بتعملي فيا إيه؟
فدفعت شمس عنها بقوة وأخذت تبكي بعنف.
فاق يزن من تخدره على صوت بكائها وصدم مما فعل.
يزن بندم وهو يقترب منها: شمس، أنا أنا آسف. م مش عارف عملت كده إزاي.
شمس بصراخ: ابعد، متقربش. إنت مش بني آدم؟ ترضى حد يعمل في أختك كده؟
فأخفض يزن رأسه بندم: أنا آسف بجد، مش عارف عملت كده إزاي، حقيقي آسف. أوعدك إني همشي ومش هقربلك تاني، سامحيني.
فمسحت شمس دموعها وكادت تخرج من غرفتها، ولكنه التفت لها ثانية: إنت زيك زييهم يا يزن، كلكوا حيوانات. أنا بكرهك.
صدم يزن من حديثها، بمن تشبه؟ ماذا حدث لها؟!!
***
يوسف وهو يتطلع لتراس الفيلا بصدمة: إنتي لحقتي تعملي كل ده؟
غرام بضحك: وحياتك، معملت حاجة. أنا لقيتو كده.
يوسف باستغراب: كده إزاي؟ مين اللي عملو كده؟
غرام وهي تغمز له: ليث باشا كان عامل مفاجأة للمزة امبارح.
آه، على الحب وسنينه.
فنظر لها يوسف بعشق.
فالتفتت له غرام، وجدته ينظر لها بابتسامته الجميلة، فخجلت من نظراته.
غرام بتوتر: أنا هبعت لملاك رسالة أقولها إني مستنياها على التراس، وإنت روح هات أدهم.
فابتسم يوسف على خجلها وهز رأسه بإيجاب.
ثم هبطوا للأسفل.
كان أدهم يجلس في غرفته في الظلام، على ذلك الكرسي الهزاز، وهو يغمض عينيه بألم وشوق لملاكه الصغير.
فسمع صوت طرق على الباب.
وقف أدهم بتأفف وفتح الباب.
وجد يوسف يقف أمامه ويبتسم بسماجة.
أدهم بملل: نعم؟ غاسل سنانك وجاي توريهملي؟
فنظر له يوسف وهو يلوي شفتيه: مالك يا معفن؟ تصدق إن غلطان إني جاي أساعدك.
أدهم وهو يدخل للغرفة ويعطيه ظهره: مستغني عن مساعدتك العظيمة.
يوسف بخبث وهو يشغل نور الغرفة: حاسس كده بقى، اتصل على غرام أخليها تلغي كل حاجة، ومطلعش ملاك على تراس اللي إحنا مجهزينه ليكوا عشان تتكلموا. فلتفت له أدهم بصدمة.
فربع يوسف يديه حول صدره بغرور وهو يرفع رأسه لأعلى.
أدهم وهو يمسكه من كتفيه بفرحة: احلف!
يوسف: لا خلاص، ما حضرتك مستغني عن مساعدتي.
أدهم وهو يقبله: حبيب قلبي يا جوه.
يوسف وهو يدفعه عنه بقوة: أوعى يا أخي، بلاش قرف.
أدهم وهو يخرج من غرفته بسرعة: حبيب قلبي يا جوه. ثم صعد للتراس.
فابتسم يوسف بسعادة: ربنا يسعدك يا قلب جو.
على الجانب الآخر.
خرجت ملاك من الحمام وهي تجفف شعرها، وكانت ترتدي بيجامة طفولية بنصف كم.
فسمعت صوت رسالة من هاتفها. أمسكت هاتفها باستغراب.
فوجدت غرام هي من أرسلت الرسالة.
"ملاك، أنا مستنياكي فوق على التراس، محتاجة أتكلم معاكي ضروري."
فاستغربت ملاك، ولكنها كررت الصعود.
أخذت هاتفها وصعدت بالبيجامة.
صعدت ملاك ونصدمت من منظر التراس والإضاءة.
فوجدت أدهم يقف أمامها بابتسامة.
ملاك بصدمة: أدهم!
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دنيا السيد
ملاك بصدمة: أدهم.
فنظر لها أدهم بحب.
فرفعت ملاك تلك الطرحة التي وضعتها على كتفها لتداري شعرها وتحاول أن تخبئ بها ذراعيها، ولكنها قصيرة.
التفتت ملاك لتهبط للأسفل.
ولكن لحق بها أدهم وأوقفها.
ملاك وهي تنظر له برجاء: أدهم لو سمحت، سيبني أنزل أنا بشعري وبالبيجامة.
أدهم وهو لم ينزل عينه عن عينيها: أنا بقالي فترة بحاول أكلمك وإنتي بتتهربي مني، مش هسيبك تنزلي قبل ما أتكلم معاكي.
ثم خلع سترة بيجامته، فكانت بأكمام ولها طوق.
أدهم وهو يلبسها سترته: وبعدين، طلعة في البرد ده إزاي بالبيجامة؟
لم تستمع ملاك لكلمة مما قال، فهي كانت شاردة في عينيه وتلك الخصلات الشاردة من شعره، ويحاول أن يبعدها عن عينيه، فكلما رفعها سقطت مرة أخرى.
أغلق أدهم سوستة سترته وألبسها الطوق ليداري شعرها.
رفع عينيه وجدها شاردة به.
فابتسم بحب، فظهرت غمازتيه، فوقعت ملاك في عشقه للمرة التي لا تعرف عددها.
أدهم بحب وهو يدخل إحدى خصلاتها الشاردة خلف أذنها ويحكم الطوق على رأسها ليداري خصلات شعرها: مكنتش أعرف إني حلو أوي كده لدرجة إن الملاك ده يسرح فيا.
فانتبهت ملاك لنفسها وخجلت بشدة.
وأنزلت رأسها للأسفل.
فرفعها أدهم بأنامله قائلاً: تؤ تؤ، متخبيش العيون الحلوة دي عني. كان نفسي نكون بالنهار علشان أقدر أشوف الفرولة اللي في خدودك دي كويس.
فابتسمت ملاك بخجل، ثم أبعدت يده عنها وأخذت تتأمل التراس.
وتلك الأضواء والأجواء الرومانسية والهادئة.
فغرام قد أشعلت شموع لونها أبيض وأزرق تتماشى مع ألوان الأضواء والبالونات.
ووضعت له أنواع الشيكولاتة التي تحبها ملاك.
ابتسمت ملاك بفرحة طفل حصل على حلوته وركضت لتلك الطاولة الموضوع فوقها الشيكولاتة وأخذت تأكل فيها بإستمتاع.
وأدهم يراقبها بحب وعشق ينبض بقلبه ويزداد مع مرور الوقت.
اقترب منها وجلس بجوارها، فانتبهت له ملاك وابتسمت بخجل، فقد نست وجوده.
بادلها أدهم الابتسامة ومد يده لفمها.
فنظرت له ملاك بإستغراب.
فتبسم أدهم ومسح أثر الشيكولاتة عن شفتيها.
فخجلت بشدة وشعر بحرارة وجهها.
أدهم وهو ينظر لها بعشق: بحبك.
صدمة ملاك وتشنج جسدها، حاولت أن تنهض فهي لا تريد أن تضعف وترضخ لقلبها الذي يرغب في عناقه.
فأمسك أدهم يدها وجذبها له، فأصبحت قريبة منه جداً.
فنظر في عينيها التي تشبه تلك الشموع الزرقاء، فهي متوهجة مثلها.
أدهم: مش هسمحلك تهربي مني يا ملاكي، أنا بحبك. لا أنا اتخطيت معاكي الحب من زمان، بقيت بعشقك، بقيتي النفس اللي بتنفسه، مبقتش قادر أنام بسبب شوقي ليكي، بحلم باليوم اللي تكوني فيه على اسمي وأخدك في حضني قبل ما أنام.
ليه بتهربي؟ ليه رفضتي حبي؟ مع إني شايف حبك ليا في عيونك. ليه يا ملاكي؟
ملاك بعيون دامعة: لأن مينفعش نكون مع بعض يا أدهم.
صحيح أنا بعشق، بس في بينا حيطة سد يا أدهم، مستحيل نكون لبعض.
بهرب علشان أعود قلبي على البعد.
أدهم وهو يكور وجهها بين يديه: مفيش حاجة مستحيلة يا ملاك، أنا بحبك وإنتي بتحبيني، إيه اللي يمنع الحب ده؟
ملاك بدموع: غرام.
أدهم بعدم فهم: مالها غرام؟
ملاك بألم: بتحبك يا أدهم.
أدهم بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده؟ أكيد إنتي فهمتي غلط، غرام أختي يا ملاك وصديقة طفولتي.
ملاك بانهيار: بس هي مش شايفاك كده يا أدهم، هي شايفاك حبيبها وحبيب الطفولة.
فاكرة يوم اعترفتلي بحبك من سنتين؟ وقتها أنا كنت طايرة من الفرحة وجريت على أوضتي مش مصدقة إنك أخيراً قلتها، لقيت غرام مستنياني هناك ولقيتها بتحضني وبتقولي إنها خلاص قررت تعترفلك بحبها.
علشان كده قلتلك: إنت زي أخويا وهتلاقي الشخص اللي يحبك، وهي قريبة منك.
أدهم وهو يمسح دموعها بحنان: بس أنا بحبك إنتي، إنتي وبس يا ملاك.
أنا من كتر ما أنا شايف غرام أختي مقدرتش أشوف حبها، يمكن لو كنت حسيت بيها مكنتش ضيعت سنتين وأنا بعيد عنك، كنت اتكلمت معاها وعرفتها إن ده مش حب، ده حب أخوي، وكنت قلت لها قد إيه قلبي بيعشق ومشتاق لقربك.
ملاك بدموع: مش هقدر أكسرها يا أدهم، شفت حبها ليك في عيونها.
أدهم بمزاح: يعني أفهم من كده إنك محبتنيش كفاية ومستعدة تعيشي من غيري؟ وكمان عايزاني أتجوز غرام؟
فانتفضت ملاك قائلة بتسرع: ده أنا أموت لو بعدت عني، إنت حياتي كلها يا أدهم وحب عمري.
فضحك أدهم بسعادة: أخيراً نطقتي، حرام عليكي طلعتي عيني.
فتسمت ملاك بخجل.
أدهم: ممكن تثقي فيا، أنا هتكلم مع غرام. صدقيني يا قلبي، أنا وغرام علاقتنا أخوية وبس.
مقدرش أشوفها غير كده.
بس عايز منك وعد.
فنظرت له ملاك بإستفهام.
فأكمل أدهم: عايزك تتمسكي بيا أكتر من كده، مش عايز أحس إنك مستعدة تبعدي لمجرد إن غرام بتحبني، طب إنت فين حبك ليا؟ لدرجة دي سهل إنك تستغني عن وجودي؟
فعانقته ملاك بقوة قائلة: اوعى تقول كده، أنا كنت بموت كل لحظة وكل دقيقة وإنت بعيد عني، قلبي كان بيوجعني ومكنتش قادرة أفكر، كنت هموت من التفكير، مقدرش أنساك ولا أبعد عنك، وفي نفس الوقت مش قادرة أقرب يا أدهم.
فبادلها أدهم العناق وقبل رأسها: خلاص يا قلب أدهم، مفيش بعد، كل اللي جاي قرب وبس.
فابتعدت ملاك بخجل.
أدهم بمرح: متخليكي كمان شوية.
فضربته ملاك بخجل.
فقبل يدها وأخذها وهبطا للأسفل.
وقف أدهم أمام غرفة ملاك وقبل يدها قائلاً: تصبحي على جنة وإنتي في حضني.
فخجلت ملاك: وأنت من أهله.
ودخلت غرفته وأغلقت الباب بسرعة.
فضحك أدهم ثم ذهب لغرفته.
غرام وهي تضرب يوسف في صدره: شفت الرومانسية، اتعلم.
يوسف بحزن فهو يعلم أنها تمزح لتداري ألمها، ثم تحدث بمرح قائلاً وهو يغمز لها: هتعلم علشان عيونك يا جميل.
غرام وهي تنظر له بقرف وتدخل غرفتها: رومانسيتك تموع النفس.
فضحك يوسف ثم ذهب لغرفته.
***
تيام: إنت موديني على فين؟ أنا هقع.
تيام وهو يوجهها ويمسك يدها ويضحك عليها: خلاص، أهو وصلنا.
ليل: وصلنا فين؟ أنا مش شايفة حاجة من البتاعة اللي على عيني دي، وفي رمل دخلت في الجزمة، إحنا فين بالضبط؟
فاوقفها تيام ووقف هو خلفها وفك رباط عينيها وعانقها من الخلف وأسند ذقنه على كتفها.
تيام بحب: إيه رأيك؟
ليل بصدمة من روعة المكان: فكان أمامها البحر وتلك الطاولة المزينة بالورد الأحمر والشموع.
وطريق مزين بالورد تقف عليه.
ليل بفرحة يتغلفها الصدمة: كل ده ليا أنا؟
تيام وهو يديرها له: إنتي تستاهلي أكتر من كده.
إنتي جيتي نورتيلي حياتي كلها، فتحتي قلبي ودخلتي، حولت كتير أطلعك من قلبي بس مقدرتش، لقيت نفسي بغرق في بحر عيونك وبتجذبيني ليكي أكتر.
نظرت له ليل بصدمة لما يقول.
تيام بعشق: ليل، أنا بحبك. مش عارف امته وإزاي حبيتك.
حاولت كتير أبعد نفسي عنك بس مقدرتش، بشتقلك أول ما تغيبي عن عيني، نفسي أشوفك طول الوقت، أدمنت حبك وريحة شعرك.
أدمنت صوتك وضحكتك ونظرة عينك، أدمنت كل حاجة فيكي، مبقتش قادر أبعد عنك لحظة واحدة.
ليل بعيون يملؤها الدموع: الكلام ده ليا أنا؟ تيام، إنت بتحبني أنا؟ أنا ليل؟
تيام بحب وهو يقترب منها ويمسح دموعها: أيوه، ليكي يا قلبي. أنا مش بس بحبك، أنا عشقتك يا ليل.
مكنتش عايز أقربلك قبل ما أعترفلك بحبي وأخد رأيك، ثم ركع أمامها على قدمه وأخرج خاتم من يده قائلاً: ليل، قلبي، حبي ليكي، تقبلي تبقي مراتي وبنتي وعشقي؟ تقبلي تبقي أم لولادي وأمي وقت ضعفي وقوتي وقت انكساري؟
وضعت ليل يدها على فمها ودموعها تنهمر على وجهها، لا تصدق ما تراه أو تسمعه، أيعقل أن الشخص الوحيد الذي عشقته أمامها الآن ويطلب منها أن تقبل حبه لها؟
فهبطت له وعانقته بقوة وهي تحرك رأسها بإيجاب.
فكاد أن يقع تيام من شدة اصطدامها به، ولكنه أحكم قبضته على خصرها وقربها منه أكثر وهو يبتسم بسعادة.
تيام بمرح: كان المفروض بعد اللحظة دي أقولك تقبلي تكوني زوجتي وكده، بس بصراحة مقدرتش أقوم الفستان.
فخجلت ليل بشدة وضربته على كتفه.
فقهقه تيام عليها، ثم نهض وأوقفها أمامه وألبسها الخاتم وقبل يدها بعشق: بحبك.
ليل: وأنا كمان بحبك.
تيام بفرحة: قولتي إيه؟
ليل بخجل وسعادة: قلت بحبك من قبل ما تحبني يا تيام.
فعانقها تيام بحب ودار بها تحت صوت ضحكتها التي تتراقص على صداها الأمواج.
فأنزلها تيام وهي مازالت بين أحضانه وقبلها بحب وشوق لها.
تيام وهو يغمز لها: هو المفروض نتعشى، بس أنا مش هقدر أستنى لحظة واحدة، أصل الفستان وحشني.
فخجلت ليل ودفنت وجهها في عنقه، فحملها تيام وعاد لسيارته ليعود للڤيلا.
بعد فترة.
ليل تتوسط صدر تيام وهو يلعب في شعرها.
تيام: ليل.
ليل وهي ترفع رأسها وتنظر له: قلب ليل.
فقبلها تيام برقة: محتاج أتكلم معاكي عن ماضي قديم بالنسبالي.
فعدلت ليل، ولكن جذبها تيام لأحضانة مرة أخرى.
تيام: ممم، لا خليكي في حضني.
فأومأت ليل بإيجاب: حاضر يا قلبي. اتكلم، سمعاك.
تنهد تيام بقوة ثم تحدث: من 3 سنين كنت قابلت بنت بريئة جداً، أو ده اللي كنت فاكره، خبطتها بعربيتي ورجلها اتكسرت، زي ما كنت فاكر، المهم ودتها المستشفى وكانت جميلة جداً، فضلت معاها لحد ما الدكتور كشف عليها وجبس رجلها، وقتها أنا اتضايقت جداً وزعلت عليها، كانت بنت بسيطة.
المهم وصلتها البيت، أهلها كانوا ناس طيبين واعتذرت منها، المهم بقيت أرحلهم كل فترة علشان أطمئن عليها، وبعد شهر فكت الجبس وبقت كويسة ومعنتش بشوفها، فضلت شهر عن آخر مرة شفتها فيها، علقت معايا وبقيت أفكر فيها كتير.
وبعدين قابلتها صدفة في الكافيه ومصدقتش نفسي وتكلمت معاها وعزمتها على قهوة، المهم في القعدة دي خدنا على بعض في الكلام وقعدنا مدة كبيرة نتكلم، ومن بعدها وأنا بقيت أشوفها كل يوم ونشرب القهوة مع بعض ونفضل نتكلم بالساعات. ثم صمت واستغرب صمت ليل.
تيام: ليل، إنتي معايا؟
ليل وهي تجاهد لإخراج صوتها من ألم قلبها والغيرة التي تنهش روحها: اممم.
تيام: احم، تمام. المهم أعجبت بيها وتقدمتلها واتخطبنا. فتشنجت ليل وشعر بها تيام، فضمها لقلبه أكثر وقبل أعلى رأسها ثم أكمل.
في الوقت ده كنت ماسك قضية كبيرة جداً لرجل أعمال، قضية اختلاس وغسيل أموال.
مش شكيت فيها لحظة، مع إنها بدأت تسألني عن القضية، لأنها كانت رأي عام، وأنا كنت بتكلم معاها بأريحية، ومن ضمن كلامنا إننا قلت لها الأدلة.
متوقعتش إنها ممكن تكون ليها يد في القضية من براءتها أو قناع البراءة اللي كانت لبساه وبساطتها وأهلها الطيبين اللي على قدها اللي مطلعوش أهلها.
ليل بعدم فهم: مطلعوش أهلها إزاي؟
تيام: الموضوع كله إنها تبقى بنت رجل الأعمال اللي متهم في القضية دي، وعملت اللعبة دي علشان تاخد مني المعلومات، وقدروا يتخلصوا منها، وأنا خسرت القضية وطلعت الظابط المغفل والحبيب الساذج.
ليل: بصدمة، معقولة.
تيام: اممم، علشان كده كرهتها، كره عمرو ما هيخلص من قلبي، وفضلت ورا أبوها لحد ما سجنته وأخد مؤبد وانتحر ومات.
ليل: وهي؟
تيام وهو يعتليها فقد شعر بحزنها: كانت صفحة سودة وانقلبت. صحيح بسببها خسرت ثقتي في الناس كلها وشفت الحب أكبر كذبة وخداع، ومفيش حاجة اسمها حب.
ثم قبلها.
بس بعد ما دخلتي حياتي غيرتيها 180 درجة، خلتيني أعشقك وأعرف الحب الحقيقي على إيدك، أدمنتك ورجعتيلي الثقة في الناس من جديد، ووثقت فيكي.
ليل: يعني معنتش بتحبها؟
تيام وهو يقبلها قبلة متفرقة: معرفتش الحب غير على إيدك إنتي.
فنظرت له ليل بحب وحاوطت عنقه بيدها: وأنا أدمنت حبك وعشقتك يا تيام.
تيام بغمزة: طب ما تيجي أحكيلك حدوتة الفستان.
فضحكت ليل بقوة.
تيام بغمزة: صلاة النبي أحسن.
عيب بقى كده 😂 أنا حلفت لجيب لكم جفاف عاطفي.
***
صدحت شمس يوم جديد تحمل معها مفاجأت لتلك العائلة.
استيقظ يزن من نومه وهو يشعر بصداع شديد أثر نومه المضطرب، فهو لم ينم سوى بعد وقت متأخر من الليل بسبب تفكيره في تلك المجنونة التي سرقت عقله وقلبه، ومؤخراً سرقت النوم من عينيه.
أخذ حمامه وهو يجاهد لفتح عينيه وارتدى ملابسه وهبط للأسفل ليذهب لعمله.
في الأسفل كان الجميع يجلس على طاولة الإفطار يتناولون فطورهم.
هبط يزن ونظر لها فوجدها تشيح نظرها عنه.
فأغمض عينيه بألم وأمسك رأسه بقوة.
غرام بقلق: مالك يا حبيبي؟ ماسك راسك ليه؟
نظر لها يزن بابتسامة باهتة: متقلقيش يا أمي، شوية صداع بس علشان منمتش كويس.
خفق قلبها بقوة وتوترة، نظرت له بطرف عينيها ولاحظت الإرهاق بادٍ على ملامح وجهه ويمسك رأسه بألم.
شمس بصوت منخفض لغرام: خلي يزن يفطر وحد يعمل له قهوة علشان الصداع اللي عنده.
فنظرت لها غرام بخبث ثم اردفت.
غرام: اقعد يا يزن افطر وشمس هتعملك كوباية قهوة، هتضيع لك الصداع ده.
فنظرت لها شمس بصدمة وكادت أن تتحدث ولكن قاطعتها ليل قائلة: فعلاً شمس عليها كوباية قهوة، أي سحر.
شتمت شمس في سرها ونظرت لغرام بتوعد، فبادلتها الأخرى وهي ترسل لها قبلة في الهواء.
بدر بمشاكسة: إمال كنت فين يا تيام إمبارح إنت وليل؟
فنتبه له الجميع.
تيام ببرود: كنت بتفسح أنا ومراتي، عنك مانع؟
فنظر له الجميع باستغراب لتقبله لها كزوجته.
بدر: بس ما شاء الله، بقينا بنقول مراتي وبنخرج ونتفسح.
فخجلت ليل بشدة.
تيام وهو ينهض: شايفك مركز معايا قوي يا بدر، بس متقلقش، قريب قوي هخليك عم علشان تركز أكتر. ثم غمز له والتفت لتلك التي اقتربت على الانصهار وقبل جبينها تحت صدمة الجميع ونظرات الخبث من مالك وصقر.
تيام بعشق: حبيبتي، أنا ماشي، محتاجة مني حاجة؟ فحركت ليل رأسها بخجل، قبّلها تيام من خدها وهمس لها بأذنها، فخجلت أكثر ثم غادر.
بدر بصدمة: حبيبتي.
فخجلت ليل.
فرح وهي تعانق ليل: بطل رخامة يا بدر وملكش دعوة بمرات ابني.
ليل بخجل: عن إذنكم، هطلع الأوضة.
فرح: براحتك يا حبيبتي.
صعدت ليل وهي تسب تيام على إحراجها.
فرح: كده أحرجتوها، البنت كانت هتموت من الكسوف.
حازم: ابنك ده مبيضيعش وقت، هو مش كان المفروض مجوزها علشان القضية وإن ليث هو اللي دبسه في الجوازة دي؟
صقر: حازم، لم نفسك، ليل دلوقتي واحدة مننا ومتجبش السيرة دي تاني.
حازم: أمرك يا كبير.
أتت شمس وهي تحمل فنجان القهوة وتبتسم بخبث.
أخذها منها يزن وهو ينظر لها بترقب.
يزن بهمس: مش مرتاح لضحكة ريا وسكينة دي.
شمس: اشرب، اشرب، ده إحنا هنريحوك.
فابتسم يزن عليها.
وارتشف القليل من القهوة وود لو بزقها مرة أخرى ولكنه ابتلعها رخمنا عنها.
ونظر لها وجدها تضحك بانتصار، فهي وضعت له ملح بدل السكر.
فرح: إيه يا يزن؟ شمس بتعرف تعمل قهوة؟
يزن بابتسامة صفراء: تحفة، قهوتها تحفة. ثم أكمل الفنجان رغماً عنه ونهض لعمله.
حازم وهو ينظر لليث الذي يجلس على الأريكة بجانب كيان ويتحدثان بحب.
حازم: إيه يا روميو، إنت لسه هنا؟ وأنا اللي فاكرك في الشغل.
رمقه ليث ببرود.
حازم بصوت منخفض: يخربيت برودك يا جدع، إيدا فليزر.
فسمعته شمس وضحكت بقوة.
حازم بتوتر: قلبك أبيض بقى، بلاش فضايح.
فضحكت شمس وهزت رأسها بإيجاب.
ليث وهو يقبل جبين كيان ثم التفت لنور وقبل جبينها: عايزة حاجة يا أمي؟ أنا همشي.
وقبل أن تنطق نور قاطعها مالك: ليه يا جدع؟ ما إنت قاعد كمان شوية، هو إنت لحقت تخلص محن؟
فرمقه ليث ببرود ولا مبالاة ثم غادر ولم يجيبه.
مالك باستفهام: صقر، هو ابنك مردش عليا وتجاهلني ومشي.
فصدح صوت ضحك الجميع.
مالك بغيظ: ماشي يا ليث، أنا وإنت وزمن طويل يا بن صقر.
***
دخل تيام على ليث مكتبه.
تيام لليث: نزل مصر من يومين.
ليث بسخرية: وحضرتك لسه عارف؟
حم حم تيام بإحراج: أصل أنا كنت...
ترك ليث الأوراق ونظر لليث بدقة: أصل حضرتك كنت مشغول مع المدام.
فحمحم تيام مرة أخرى وصمت.
ليث: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
تيام متصنع عدم الفهم: إيه اللي بيحصل يعني؟
فنظر له ليث ولم يتحدث.
تيام بتوتر من نظرات ليث: احم، عادي يا عني مفيش حاجة، الموضوع كله إنها مراتي ويعني أنا قصدي يعني...
فنظر له ليث وابتسم: تيام.
تيام بتنهيدة: حبتها يا ليث ومش عارف امتى وإزاي قلبي دق لها.
بقت حياتي كلها مبنية على وجود ليل، حبيت كل حاجة فيها، رجعتلي ثقتي في الناس من جديد وو...
ليث وهو يقف ويتجه له: وإيه؟
تيام بابتسامة: وبقت مراتي، قولاً وفعلاً.
فابتسم ليث بسعادة لرفيق دربه، أخيراً استطاع تجاوز الماضي وبدأ حياة جديدة.
عانقه ليث بحب قائلاً: مبارك يا خويا، ربنا يسعدك.
ثم أكمل بمرح: واتجدعن بقى وخليني أبقى عم.
تيام بسعادة: قول يارب.
ليث: يارب.
تيام بجدية: هتعمل ما آدم، إيه ده؟ نزلك مخصوص.
ليث بغموض: هنلعب شوية مع بعض، متشغلش بالك إنت.
***
دخل يزن مكتبه بغيظ من تلك الطفلة وأفعالها.
وأمسك رأسه بألم، حاول أن يركز في عمله ولكنه لم يستطع.
طلب قهوته وشربها ولكنه أيضاً مازال يشعر بالصداع ولا يستطيع فتح عينيه، فقرر العودة للبيت مرة أخرى.
ظلت شمس في غرفتها تذاكر، ولكن يشغل تفكيرها ذلك البارد كما أسمته.
لا تعرف ماذا يحدث لها، تشتاق لرؤيته وتشعر بسعادة عند إغاظته.
ولكنها أيضاً قلقة عليه، فهي شعرت بتعبه صباحاً قبل مغادرته، ولكنها أرادت أن تعاقبه لأنه قبلها.
وضعت يدها على شفتيها عندما تذكرت قبلته لها.
ابتسمت بخجل، ثم سرعان ما نفضت تلك الأفكار وعنفت نفسها وعادت لتدرس.
كانت مليكة تقف في المطبخ وهي تعد الطعام لزوجها الذي مازال في الشركة منذ أمس ولم يعد لأنه يعمل على صفقة مهمة هو ويوسف، أما بدر تركهم وأتى صباحاً ليرتاح قليلاً.
دخلت عليها غرام وهي تتسلل من خلفها ثم صرخت.
مليكة وهي تضع يدها على قلبها: حرام عليكي يازفتة، قلبي كان هيقف.
غرام بضحك: لا سلامة قلبك، إحنا مش قد سي روميو ولا ممكن يعملوا لو البرنسيسة بتاعته حصلها حاجة.
فابتسمت مليكة بحب عندما تذكرت حبيبها وزوجها.
غرام وهي تصفر: يا سيدي يا سيدي.
فخجلت مليكة.
غرام بغمزة: الأكل ده ليه مش كده؟
فحركت مليكة رأسها بإيجاب.
غرام: طب وده لمين؟
مليكة: ده ليوسف، ما هو هناك مع ياسين.
غرام: خلاص هاجي معاكي إنتي ودي الأكل لياسين وأنا هودي ليوسف.
مليكة: تمام، يلا علشان السواق بره.
خرجت مليكة وغرام وصعدوا في السيارة وانطلقت بهم للشركة.
هبطت مليكة وغرام من السيارة ودخلوا الشركة في ثقة وكبرياء يليق بتلك العائلة.
دلفا داخل المصعد، ضغطت مليكة على دور رؤساء الشركة.
ترجلت كلتيهما من المصعد.
غرام: أنا هروح ليوسف، روحي إنت لياسين.
مليكة: تمام.
ذهبت مليكة لمكتب ياسين.
السكرتيرة باحترام: مليكة هانم، نورتي الشركة يا فندم.
مليكة: شكراً، ياسين جوه؟
السكرتيرة: أيوه يا فندم، بس باشمهندس ياسين في اجتماع.
اتفضلي حضرتك في الاستراحة وهجيب لحضرتك عصير لحد ما ياسين بيه يخلص.
مليكة: في اجتماع مع مين؟
السكرتيرة: مع آنسة ريماس، مندوب من الشركة الإيطالية.
مليكة بغيرة: آنسة اااه. ثم اندفعت وفتحت الباب بقوة دون أن تطرق.
نظر ياسين بغضب لمن اقتحم مكتبه، لكن سرعان ما تحول لصدمة.
ياسين بصدمة وقلق واتجه لها: مليكة، إيه؟ بتعملي إيه هنا؟ إنتي كويسة؟
مليكة وهي لم تنزل عينيها عن تلك التي تجلس بغرور وتكبر وترتدي ملابس رسمية والمكونة من جيب قصيرة وقميص مفتوح أول زرارين والجاكيت الخاص بها موضوع على الأريكة التي تجلس عليها، وأمامهم الكثير من الورق.
ياسين باستغراب من صمتها: مليكة، إيه؟
فانتبهت له مليكة ونظرت له وجدت أثر الإرهاق على وجهه وشعره مشعث، وربطة عنقه مفكوكة ويرفع أكمام القميص ولم يرتدي جاكيت بدلته، وكان مثيراً جداً رغم إرهاقه.
مليكة بغيرة واضحة: مين عروسة المولد دي؟ وإنت قاعد كده ليه؟
فابتسم ياسين على طفلته.
ريماس بتكبر: إيه يا ياسين؟ الهمجية دي، إزاي تدخل مكتبك بطريقة دي وإنت ساكت؟
كادت مليكة أن تجيبها ولكن قاطعها ياسين وهو يضمها له بحب قائلاً: ملكتي تدخل في أي وقت وبأي طريقة.
فابتسمت مليكة ونظرت له بشماتة.
اغتاظت ريماس: بس مقلتليش برضه يا ياسين، مين دي؟
مليكة بغيرة: اسمه باشمهندس يا طعمة إنتي، وبعدين هو قالك أنا ملكته.
فنظرت لها ريماس بضيق.
ياسين بهمس: إيه المفاجأة الحلوة دي؟
مليكة: يعني إنت مش مضايق؟
ياسين بحب: تؤ تؤ، بالعكس، إنتي وحشاني.
مليكة بغيرة: طب مشي السلعوة دي من هنا، عايزة أتكلم معاك.
فقبل ياسين يدها بحب وهو يبتسم على غيرتها عليه.
ياسين لريماس: طيب يا ريماس، كده كل حاجة واضحة بالنسبة لي وأنا هدرس العقود وهرد عليكي.
ريماس بغيظ: بس ياسين، لسه في موضوع عايزة أكلمك فيه.
ياسين: بعدين، عايز أقعد مع مراتي شوية.
ريماس بصدمة: مراتك؟ إنت اتجوزت؟
مليكة: اااه يا ختي، اتجوز، عقبال...
فخرجت ريماس وهي تلعن في تلك التي تسمي زوجته.
التفتت له مليكة وهي تضيق عينيها: مين السلعوة دي يا ياسين؟ وإزاي بتتكلم معاك بأريحية كده وتقولك ياسين عادي كده؟ وإيه اللي هي لبساه ده وإنت قاعد معاها على كنبة واحدة ليه؟
كل هذا وياسين كان يستند على مكتبه ويربع يديه أمام صدره ويبتسم بحب عليها.
جذبها ياسين لأحضانه وحاوط خصرها بيديه وأخذ يحرك أنفه بأنفها.
توترت مليكة، ارتفع صوت تنفسها.
ياسين بحب: وحشتيني، كنت هتجنن علشان أشوفك.
فابتسمت مليكة، خلعت عنه ربطة عنقه.
ياسين بخبث: بتعملي إيه يا ملكتي؟ مش ينفع أقلع في المكتب.
ففتحت مليكة عينيها بصدمة على وقاحته، فهي أرادت أن تخلع عنه ربطة العنق حتى يتنفسح براحة أكثر.
نظرت له بخجل وغضب وحاولت أن تبتعد عنه ولكنه أحكم قبضته عليها وأخذ يضحك بقوة.
مليكة بغيظ: اوعي يا ياسين، أنا غلطانة إني جيت.
فضمها له بقوة وأخذ يدفن وجهه في عنقها، فشعر بالراحة واختفت آلامه من مجرد عناق.
ياسين بحب: بهزر معاكي يا قلبي.
مليكة بتذمر: هزارك قليل الأدب يا ياسين.
فضحك ياسين بقوة وأبعدها عنه قليلاً ثم قبل جبينها قائلاً: طب إيه؟ هنقضيها كلام بس؟
مليكة وهي تضيق عينيها: أمال عايز نعمل إيه؟
ياسين بخبث: نعمل كده.
ثم التقط شفتيها في قبلة مشتاقة، انصدمت مليكة في البداية ولكنها سرعان ما بادلته بحب.
عند غرام وقفت أمام مكتب السكرتيرة باستغراب، فلم تجدها، ثم ضيقت عينيها قائلة: السكرتيرة مش موجودة ويوسف جوه، وأكيد هي معاه والباب مقفول. ثم فتحت عينيها بصدمة وانطلقت جهة المكتب وفتحت الباب بقوة وهي تصرخ.
التاااار ولا العااااار ياولد.
ثم فتحت عينيها بصدمة مما رأت.
غرام بابتسامة غبية: أحيه.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دنيا السيد
غرام بإبتسامه غبية: أحييه.
انتفض يوسف بصدمة من تلك المجنونة. ماذا تفعل هنا؟
غرام وهي تلوح بيدها ليوسف ببلاهة: هاي جو.
فكان يجلس يوسف على طاولة الاجتماعات مع أشخاص يبدو أنهم عملاء شركة ما.
والسكرتيرة تقف بجواره وهي تدون ملاحظات.
كان يوسف يترأس الطاولة، وعلى شماله رجل يبدو في الخمسين من عمره ويظهر عليه الشيب والوقار، وبجوار ذلك الرجل شخص آخر يرتدي نظارات طبية.
وعلى يمينه تجلس فتاة في الخامسة والعشرين تقريباً من عمرها، ملامحها يغطيها طبقة سميكة من الميك أب.
وبجوارها يجلس شاب آخر ربما بنفس عمرها أو أكبر.
الرجل صاحب الخمسين عاماً ويدعى رأفت بإبتسامة: مش تعرفنا يا بشمهندس؟
تحدثت تلك الفتاة والتي تدعى تالا: يعرفنا بمين؟ إزاي تدخل كده أصلاً يا جو؟ أعتقد أنت متساهل جداً مع الموظفين بتوعك.
غرام وهي ترفع حاجبها وتلوي شفتيها وتحدث نفسها: جو مين يا مقشفة؟ طب وحياة أمي لربيكي.
كاد يوسف أن يتحدث ولكن قاطعتها غرام.
غرام بإندفاع: وهي تقترب من يوسف: آسفة جداً يا حبيبي إني عطلتك، بس كنت فاكراك لوحدك.
فنظر الجميع باستغراب لها، بينما نظر لها يوسف ببلاهة.
غرام مكملة حديثها: نسيت أعرفكم بنفسي.
غرام مازن الهواري، زوجة يوسف. ثم وجهت نظرها لتلك الحرباء كما أسمتها وهي تلعب لها إحدى حاجبيها.
فنظرت لها الأخرى بغيظ.
يوسف وقد ألجمت الصدمة لسانه.
فتحدث رأفت بإبتسامة: تشرفت بيكي يا مدام.
فتحدثت تالا بغيظ: بس على حد علمي إن جو مش متجوز.
غرام بسماجة: لأ، أخص عليه. إزاي حد علمك ميقولكيش إنه اتجوز؟ ثم أكملت وهي تشير على بطنها: وهيبقى أب كمان.
فصدح صوت ضحك الجميع على حديثها.
أما يوسف فنظر لها بصدمة أكبر: ماذا تفعل تلك المجنونة بحق الجحيم؟
يوسف بإبتسامة مزيفة وهي يملؤه الغيظ: عن إذنكم خمس دقايق، هشوف المدام. وجز بقوة على أسنانه في آخر حديثه.
ثم نهض وأمسك غرام من يدها وابتعد عنهم قليلاً.
يوسف بغيظ وصوت منخفض: ممكن أفهم إيه التخلف ده؟ ومدام مين؟ وهبقى أب إيه؟ انتي اتجننتي يا غرام؟ وإيه اللي جايبك أصلاً؟
غرام بغيظ: الله! إيه يا عم؟ مبراحة؟ ولا ده كله عشان ست السنيورة طارت لما عرفت إنك متجوز؟
يوسف بعدم فهم: سنيورة مين؟
غرام وهي تشير على تالا: الاخت كخة اللي قاعدة هناك دي. جتك نيلة في ذوقك. دي شبه الزرافة.
ابتسم يوسف بقلة حيلة على جنانها، ولكنها نظر لها بغموض.
أحقا تغير عليه؟
غرام بصوت مرتفع وهي تتجه لكرسي مكتبه: طب يا حبيبي خلص اجتماعك وأنا هقعد استناك عشان نروح للدكتور سوا نطمن على البيبي.
نظر لها يوسف بغضب من أفعالها، ولكنه تماسك واتجه لطاولة الاجتماعات مرة أخرى لينتهي عمله.
يوسف بعملية: بعتذر على المقاطعة. يلا نكمل.
فاستأنفوا حديثهم مرة أخرى، واستمر حديثهم قرابة النصف ساعة.
حتى رأت غرام تلك الحرباء تميل على يوسف وهي تريه بعض الأوراق، فأصبحت قريبة منه. ونظرت لها بانتصار.
غرام بحاجب مرفوع وهي تحدث نفسها: هي بتغيظني بنت اللديئة دي ولا أنا بتهيألي؟
ثم وقفت مرة واحدة وجذبت الكرسي الذي كانت تجلس عليه ووضعت بجوار يوسف، أي في وسطهم، وهي تدفع تالا قائلة: معلش يا عروسة، فسحي شوية بس عشان أقعد جنب جوزي قرة عيني.
فضحك رأفت بخفوت.
ونظر يوسف بجهل لما تفعله.
أما تالا فكانت ترسل لها نظرات غيظ وغضب.
فأمسكت غرام بذراع يوسف بتملك وأخرجت للأخرى لسانها. رآها يوسف وكتم ضحكتها على جنونها.
انتهى يوسف من الاجتماع قائلاً: العقود كده تمام يا رأفت باشا، والمشروع مضمون إن شاء الله. نبدأ التصميم وبعد كده ننفذ بإذن الله.
رأفت وهو ينهض ويصافحه مردفاً بعملية: تمام يا بشمهندس. وإن شاء الله على الخميس بشمهندسة تالا هتقعد مع حضرتك عشان تتفقوا على فكرة التصميم ومين يبدأ بالرسم المبدئي.
كاد أن يجيب يوسف ولكن قاطعته غرام مردفة: لأ، معلش. يوم الخميس عندنا معاد، ويوسف مش هيكون في الشركة. البشمهندسة ترلة تبقى تقعد مع البشمهندس بدر أو ياسين.
تالا بغرور: أولاً اسمي تالا. ثانياً هبقى أتفق أنا مع يوسف على معاد فاضي فيه وأجيله.
غرام بحاجب مرفوع واتخذت وضعية الهجوم: تجيله فين يا عنيا؟
فتدخل يوسف وهو يصافحهم مودعاً: تمام، إن شاء الله هنتفق على معاد تاني عشان التصميم.
فنهض الجميع واستأذنوا للمغادرة.
يوسف للسكرتيرة: وصليهم للإسنسير.
فخرج الجميع من غرفة المكتب ولم يبق سوى غرام ويوسف.
التفت يوسف لها وربع يده أمام صدره ونظر لها بحاجب مرفوع.
غرام ببسمة بلهاء: طب يا جو، الأكل عندك أهو عشان حبة عيني. بقالك يومين في الشركة، فجبتلك أكل قلت أكسب فيك ثواب. يلا سلام عليكم. وجذبت حقيبتها وأسرعت لتغادر، ولكن جذبها يوسف من ثيابها من الخلف، كم يقبض على لص.
يوسف بسخرية: على فين يا حبيبتي؟ مش لما نروح للدكتور الأول عشان نطمن على البيبي.
غرام بضحكة أذابت قلبه: بس إيه رأيك؟ أكلت بعقلهم حلاوة صح؟
فنظر لها يوسف بحاجب مرفوع.
غرام: إيه ده؟ هو مش هيضحك ويسبني أقوم؟ أنا أضحك عليه وأطلع أجري.
فضحك يوسف بقوة على جنونها.
غرام بضحك: طب ما أنت بتضحك أهو. سيب هدومي بقى. كرمشت الجاكت.
يوسف وهو يتركها وينظر لها بترقب: إيه لزمتها الفيلم الهندي اللي عملتيه ده؟
غرام وهي تتركه لتفتح الطعام وتضعه على المكتب: يا عم اتنيل. أنت تطول أبقى مراتك وكمان هتخلف مني؟
فأدارها يوسف له وأمسك كتفيها وتحدث وهو ينظر في عينيها بقوة: لا طبعاً مطولش. أنتي أي حد يتمنى يصولك، بس أنتي غالية قوي وصعب أوصلك.
فسرحت غرام في عينيه وهي تتأمل ملامح الحزن الذي كسا وجهه الرجولي. فنتبهت غرام لنفسها.
فتحدثت لتشتت انتباهه: بص بقى. جبتلك أكل أي تحفة. والله معرف هو إيه بالظبط. أنا خدته من البت مليكة. يلا هاكل معاك عشان أفتح نفسك.
فضحك يوسف عليها وجلس على الأريكة ووضع الطعام على الطاولة وبدأ يأكل هو وغرام. ولكنه لاحظ اهتمام غرام به، فكانت تقطع أمامه الأكل حتى يأكل.
يوسف بسعادة لفعلتها: غرام، انتي مبتأكليش. عمالة تفصصيلي ومأكلتيش حاجة.
غرام بإبتسامة: بالهنا والشفا. أنا فطرت متأخر. وبعدين أنت من امبارح على أكل سندوتشات. محتاج تتغذى. كل يلا عشان باين عليك التعب.
فابتسم لها يوسف، ثم أطعمها في فمها. انصدمت غرام من فعلته، ولكنها تقبلتها براحة صدر. بعد فترة انتهوا من الطعام. وقف يوسف وغسل يده. ولملمت غرام باقي الطعام ووضعته في السلة. وخرجت وجدت يوسف يتحدث مع السكرتيرة: سلمي، هاتيلي القهوة بتاعتي. وكاد أن يغلق، ولكن جذبته غرام الهاتف من يده وتحدثت قائلة: سلمي، متجيبيش قهوة خلاص. ثم أغلقت الخط.
فنظر لها يوسف باستغراب: غرام، أنا لسه عندي شغل محتاج قهوة.
غرام ببسمة حنونة: غلط على صحتك يا يوسف. أنت بتشرب قهوة كتير. ثم وقفت واتجهت للثلاجة في إحدى زوايا الحجرة وجذبت علبة عصير.
ثم التفتت له وفتحتها وقدمتها له.
فابتسم يوسف وتناولها منها بإبتسامة صادرة من قلب يعشق حد النخاع.
تقدمت غرام وأسندت بظهرها على المكتب، فأصبحت أمامه. وأخذت تعدل رابطة عنقه، ويوسف لا يحيد نظره عن وجهها.
توترت غرام من نظراته، ثم ابتعدت قائلة: يوسف، أنا همشي. حاول متتأخرش ومتنمش في الشركة تاني عشان متتعبش. سلام. ثم ركدت للخارج.
أغلق يوسف عينيه وأسند رأسه للخلف: يستعيد تلك اللحظات مرة أخرى وهي بجواره، فازدادت ضربات قلبه بقوة.
فتنهد يوسف بألم يتمنى قربها الدائم. ففي وجودها يستكين قلبه ويشعر بالدفء. عندما تبتعد يشعر بالبرودة والفراغ. يحتاج لعناقها وضمها لقلبه بقوة حتى يعوضه عن سنوات الاشتياق لها.
فتح عينيه بألم ونظر للعصير فابتسم وبدأ يكمل عمله.
عند ياسين.
ابتعد عنها بعد أن شعر بحاجتها للهواء، ووضع جبينه على جبينها، وأخذ يتنفس أنفاسها، وكلاهما يلهث بقوة.
أما مليكة فأصبح وجهها بلون الطماطم، فعانقته ودفنت وجهها في صدره.
فضمها ياسين بشدة وهو يغلق عينيه وينعم بدفء عناقها.
ابتعدت مليكة قليلاً ووجهها اصطبغ باللون الأحمر.
فقهقه ياسين عليها وقرص وجنتيها بخفة، ثم تحدث قائلاً: بعشق الفرولة اللي في خدودك دي.
مليكة بخجل: ياسين.
ياسين بحب: قلبه وعشقه وحياته كلها.
فدخلت غرام مرة واحدة، فانتفضت مليكة بين يدي ياسين.
فسبها ياسين في سره.
غرام وهي تضحك بقوة: أفشلتو. بتعملو إيه؟
ياسين وهو يعانق مليكة بتملك: كنت ببوسها.
فشهقت كلا من مليكة وغرام.
غرام بغيظ: يا أخي اتكسف. دا أنت معندكش دم.
ياسين باستفزاز: والله واضح مين اللي معندوش دم ولا بيتكسف. ودخل زي الطور من غير ما يخبط.
غرام: احم، إيه الإحراج ده؟ طب يلا يا لوكا عشان نمشي. ثم جذبتها من يدها.
مليكة: استني يا غرام. ثم التفتت لياسين وتحدثت بحب: حبيبي، أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه. يلا عشان تاكل وترتاح شوية. الشغل مش هيطير يا ياسين. أنت مطبق من امبارح.
فقبل ياسين يدها بحب: تسلم إيدك يا ملكتي.
بس أنا مش هاكل من غير ما تاكلي معايا.
فأرادت غرام أن تترك لهم مجالاً للتحدث: طب يا لوكا، أنا هستناكي تحت في العربية لحد ما تخلصي.
ياسين بإبتسامة: خليكي يا غرام. كلي معانا.
غرام وهي تبادله الابتسامة: أكلت مع يوسف. ثم غمزت له: وبعدين أسيبك مع المزة عشان تاكلها بإيدك.
فضحك ياسين بقوة قائلاً: لا عادي، منا كنت هعمل كدا برضه لو قعدتي.
فخجلت مليكة.
غرام بغيظ وهي تخرج: بجح شبه هولاكو بالظبط (ليث).
ياسين وهو يقبل وجنتيها: يلا يا قلبي ناكل. أنا واقع من الجوع. فابتسمت مليكة وجلسوا يتناولون الطعام.
جلست غرام في السيارة تنظر بشرود للمارة وهي تفكر في يوسف وحبه لها. فهي علمت مأخراً أنه يعشقها. لم تتوقع أنه يحبها كل هذا الحب. فهي وجدت مذكراته بالصدفة وقرأتها لأنها وجدتها تحتوي على صور لها مرسومة باليد، فعلمت أن يوسف من رسمها.
فاقت من شرودها على صوت مليكة وهي تصعد بجوارها.
مليكة: يا بنتي سرحانة في إيه؟
غرام بمرح: ولا حاجة يا باشا. وبعدين دا كله بتأكلوا إيه؟
فضربتها مليكة بخجل، فضحكت غرام وشاركتها مليكة.
فانطلقت السيارة عائدة.
نظرت شمس من بلكون غرفتها المطلة على الحديقة الخلفية للفيلا.
وجدت يزن يجلس على الأرجوحة وهي يغمض عينيه ومن حين لآخر يمسك رأسه بألم. فعلمت أنه مازال يعاني من ألم رأسه.
ففكرت قليلاً ثم هبطت للمطبخ.
صنعت له كوباً من القهوة. فملأت رائحتها المطبخ، فابتسم برضى وأخذها له.
تقدمت شمس من يزن، فشعر هو بشخص يقف أمامه.
ففتح عينيه ببطء.
ففزعت شمس من منظرهما، فكانت عيناه حمراء كالدماء.
شمس بقلق: يا خبر! باين عليك تعبان قوي.
فابتسم يزن بسخرية: ده على أساس يفرق معاكي.
فابتسمت له ومدت يدها بالقهوة.
يزن بسخرية: لأ، الله الغني عن القهوة بتاعتك.
فضحكت شمس بقوة: متقلقش، عملتهالك حلوة بسكر. محطتش ملح.
فأخذها يزن من يدها، فهو بحاجة لها، لعلها تقلل ألم رأسه.
ارتشف منها ببطء، فهو لم يثق بحديثها.
فأعجبته فأكمل شربها.
فجلست شمس بجانبه على الأرجوحة، فأصبحت قريبة منه.
فاستنشقت رائحته الرجولية التي تفقدها وعيها.
ولم يقل يزن عنها، فعندما جلست بجواره ازدادت ضربات قلبه.
يزن: احم، تسلم إيدك. القهوة جميلة.
فابتسمت شمس ببرائة وفرحة، فتكت بقلبه: بجد عجبتك؟
فأومأ لها يزن بإبتسامة.
شمس: يزن.
فشعر بأن قلبه توقف عن النبض، ولكنه تدارك نفسه وحاول أن يخرج صوته طبيعي.
يزن ببحة رجولية: نعم.
شمس وهي لا تحد نظرها عنه، فهي لا تنكر وسامته، ولكن يحيرها غموضه وشخصيته المتقلبة. في لم تستطع فهمه: احم، أنا يعني أنا آسفة على موضوع الصاروخ وكده.
فابتسم يزن وهو ينهي فنجانه: مفيش داعي للاعتذار. أنا اللي بعتذر على اللي حصل. فقدت أعصابي.
ثم حدث نفسه بصدمة: ماذا يفعل؟ فهو يعتذر منها للمرة الثانية. عنف نفسه بشدة.
قرر يزن إنهاء الحديث معها والصعود لغرفته.
يزن: شكراً يا شمس مرة تانية على القهوة. أنا هطلع عشان أنام.
شمس وهي تنهض وتتحدث بسرعة: طب مش هتتغدى؟
ابتسم يزن بمجاملة: لأ، أنا جعان نوم. عن إذنك.
شمس بتسرع: يزن، استنى.
فالتفت لها مرة أخرى: نعم؟ محتاجة حاجة؟
فلعنت شمس نفسها على غبائها وتسرعها. لا تعلم لما تريده أن يكون بجوارها غداً.
شمس بتوتر: احم، عملية بابا بكرة. يعني كنت عايزة، قصدي يعني.
فابتسم يزن على توترها: عايزاني أجي معاكي؟
فأومأت شمس بخجل.
فضحك يزن عليها بقوة. أحقا هذه الطفلة تخجل؟ ثم تحدث قائلاً: أكيد هاجي.
فابتسمت شمس ثم غادر يزن.
ظلت شمس شاردة في الزرع من حولها. لما تحب قربه؟ لما تعشق الحديث معه ولا تريده أن ينتهي؟
نفخت بغيظ من تلك المشاعر المضطربة وصعدت لتكمل مذاكرتها.
كان يزن يقف أسفل الدش والماء يتساقط عليه بغزارة، لعله يطفئ نار قلبه. لا يعلم لما ينجذب لتلك الطفلة. أحقا يحبها؟ ماذا عن زوجته؟ أحقا حبه لها مجرد تعود ولم يكن حبه كافياً؟ فدق قلبه لغيرها.
نفخ بألم وضيق، ولكن ما يعلمه الآن أنه لا يستطيع الاقتراب منها.
خرج من الحمام وجفف شعره وارتدى ملابسه وذهب في نوم عميق يكفيه تفكير بها.
عادت غرام ومليكة من الشركة وصعدت كلا منهما لغرفته.
في غرفة صقر.
دخلت نور ببطء عندما وجدته غارقاً في النوم. لا تريده أن يستيقظ. اقتربت منه وجثّت على ركبتيها أمامه، فأصبحت أمام وجهه.
نظرت له بعشق يزداد يوماً بعد يوم. هو منقذها وسندها. كان لها خير عون، أب وصديق وزوج. مدت يدها تبعد تلك الخصلات الشاردة عن وجهه، ثم اقتربت منه وقبلته بحب وعشق. أحست به يبادلها ويده تسللت لخصرها. فابتعدت عنه، ووجدته مستيقظاً، ولكنه يظهر عليه أثر النوم، مما جعله مثيراً بدرجة مهلكة.
صقر بإبتسامة وهو يجذبها: بعدتي ليه؟
نور بخجل: فكرتك نايم.
فضحك صقر بقوة، ثم سحبها لتتمدد بجانبه وضمها بقوة لقلبه قائلاً: يعني انتي مش بتبوسيني غير وأنا نايم بس؟
فدفنت وجهها في صدره أكثر وشعر بها تضمه بقوة.
حاول صقر يبعدها قليلاً ليرى وجهها، ولكنها تشبثت به أكثر.
فمسد صقر على ظهرها بحنان حتى تهدأ، فشعر بتصلب جسدها وارتجافتها.
صقر بخوف: نوري، مالك يا قلبي؟ اهدي، اهدي يا روحي.
فبكت نور بقوة، مما فزع صقر.
صقر برعب على صغيرته: نور، في إيه طيب؟ خليني أشوف وشك طيب. فشَدَّت أكثر على عناقه.
نور بصوت مهزوز أثر البكاء: إ... إح... احضني يا ص
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل العشرون 20 - بقلم دنيا السيد
في غرفة الجلوس كان يجلس مالك ويضم فرح بحب وتملك.
ومازن يضم حياة، ونظر لها بعشق وهي تضحك وتتحدث مع يارا.
يارا التي يضمها حمزة.
وفهد يتحدث هو وغرام، التي تنظر له بغيظ ووجه يكسوه حمرة الخجل.
ووليد يضم ياسمين بتملك، وفي عالم آخر يتحدثون بخفوت، وتضحك ياسمين بشدة على تزمره من حديثها.
كلا منهم كانت له قصته التي عاشها مع الحب، ذاق عذابه ووحشة الفراق والبعد.
ولكنهم تغلبوا على الحزن، حتى أصبح كل منهم يضم حبه لقلبه بعد سنوات من العذاب والفراق انتهت بلقائهم.
دخلت غرام ويوسف وحازم، وأيضًا تيام وليل.
غرام بمرح: إيه يا جدعان، مراعوش مشاعر السناجل اللي في البيت!
فضحك عليها الجميع.
ودخل ليث وكيان، وخلفه مليكة وياسين.
تيام وهو يضم ليل: اتكلمي على نفسك يا سنجل يا بائس.
فارتفع صوت ضحكهم مرة أخرى.
فنظرت له غرام بقرف، ثم لليث الذي ضم كيان وقبل وجنتيها، ونظر لها بابتسامة باردة.
غرام بحاجب مرفوع: نعم.
ليث ببرود: أنا كلمتك.
غرام بغيظ: أنا مش عارفة عمو صقر وخالتو نور جايبينك منين، ولا الهبلة اللي جنبك دي بتحبك على إيه، لا شكل ولا طبع.
فشهقت الفتيات من حديثها، والرجال ابتسموا وترقبوا الحرب التي على وشك الاندلاع.
ليث بخبث: يعني مش عاجبك شكلي يا غرام؟
غرام بتسرع: لا شكل ولا طبع يا أخويا، إيه يعني عنيك زرقا ولا حاجة وبارد كده، فليزر في نفسك.
ليث بخبث: آه، مهو من كتر ما إنتِ بتعزيني ومعجبة بملامحي، بتتغدي في الشركة مع يوسف.
أنهى حديثه وهو يحرك لها حاجبيه.
غرام بخجل وغيظ: ده على أساس إن يوسف زيك يابا، مفيش زي يوسف، ولا طيبة يوسف، ولا حنية يوسف، ولا واحد فيكو شبهه، كفاية جمال عينيه.
فنظر له ليث بخبث وغمز لها.
ففتحت غرام عينيها بصدمة وخبطت جبينها بقوة على غبائها.
فضحك الجميع عليهم.
أما هو، دق قلبه بعنف، تمنى لو يعانقها حتى تتكسر أضلعها.
فدخل صقر ونور عليهما.
فاندفعت غرام لتشتت انتباههم قائلة: أيوه يا صقر يا جامد، كأنك عريس جديد، تاخد المزة وتخلع ومتنزلش غير كل فين وفين.
فخجلت نور، فضمها صقر بحب، ثم تحدث بضحك: جرا إيه يا غرام، هما يزأوكي في الكلام ويكتروا عليكي، تقوم تطلعيه عليا؟
فانفجر الجميع في الضحك.
أدهم وهو يمسك بطنه: قصف جبهة من الآخر.
غرام بغيظ: طب مبلاش أنت ياروميو، بدل مسيح.
فصمت أدهم فورًا، وهو علم أن غرام هي من جعلتهم يصعدون للتراس، وهي من زينت السطح بمساعدة يوسف.
حازم بضحك: يخربيتك، قادرة ماسكة زلة على البيت كله.
فضحك الجميع.
دخلت شمس عليهم، وجدت الجميع يضحك في جو ملئ بالسعادة والحب.
فصرخت بفرحة: اعععععععععع!
فانتفض الجميع برعب من صراخها.
شمس ببكاء مصطنع: بقا إنتو قاعدين كلكم مع بعض، وهئ ومئ وشخلعة، وأنا قاعدة مع الفيزياء.
فأمسك بدر الوسادة وضربها بها، فلبست في وجهها: يا شيخة اللهي تولعي بجاز، بتصرخي عشان كده يا زفتة.
فضحكت شمس بقوة.
وقبل أن تتحدث، وجدت يزن يدخل بقوة ورعب يملأ ملامح وجهه، فأمسكها بقوة من كتفيها وتحدث بخوف، غافلاً عن العائلة الكريمة التي تشاهد بخبث: إيه، أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟
شمس وسرحت في ملامح وجهه الذي يملؤه أثر النعاس، وشعره المشعث قليلاً من النوم، وعينيه الزرقاء المملوءة بالنوم.
فاقت شمس على هزته لها.
فتحدث فهد: مالك يا يزن، نازل كده ليه؟
فنتبه يزن لوجود الجميع، فابتعد عنها وحمحم بحرج: احم، أصل سمعت صوت شمس وهي بتصرخ وأنا كنت نايم، ففكرت حصل حاجة.
فنظر له غرام بخبث: يا حنين، سمعت صوتها وأنت نايم في أوضتك، يا عيني على الحب وسنينه.
فنظر لها يزن بنظرات أخرستها.
غرام والدة يزن: متقلقش يا حبيبي، متعرفش جنان شمس، روح اغسل وشك مكان النوم وتعالى اقعد معانا.
فزفر يزن بضيق وصعد غرفته بعصبية وأغلق الباب بقوة.
فانتفض البعض في الأسفل من أثر صفعة الباب.
صقر لفهد: غبي، بيسيطر على مشاعره.
فهد بهمس: طالع لأمه، كانت غبية برضه وطلعت عين أهلي لحد ما اعترفت.
فنظر له مالك بحاجب مرفوع، فقد سمع حديثه: وحياة أمك.
فنتبه لهم الجميع.
فهد ببرود: اتنصت، عيب يا مالك.
فكتم الجميع ضحكته، وجز مالك على أسنانه بغيظ.
كاد مالك أن يتحدث، ولكن قاطعه دخول يزن الغاضب.
يزن بغضب: ليث، ابقى شوف أي نجار لباب أوضتي عشان اتخلع.
حازم بصدمة: يخربيت سنينك، خلعت الباب!
يزن بحزن: هتتلم ولا أجلك؟
مازن وهو يشير على فمه بيده ويغلقه بمعني هتلم.😂
ليث ببرود: أوك.
صقر: فيه كسر ولا اتخلع بس؟
يزن وهو يجلس ويتحدث بلامبالاة: لا، اتخلع بس.
صقر بسخرية: طب والله كويس. المهم مفيش نجارين جاين.
ركب أنت باب أوضتك زي ما خلعته.
من أفسد شيئاً فعليه إصلاحه.
يزن ببرود: أوك.
حازم بهمس سمعته ليان: أوك، جتك نيلة في عضلاتك أبو برودك يا أخي.
فضحكت ليان بقوة، فنظر لها الجميع.
فحمحمت بخجل.
يزن بحزم: بطل برطمة يا حازم الزفت.
حازم بغيظ لليان: عجبك كده؟
يزن: أنا سامعك يا حيوان.
فضحك الجميع.
حياة زوجة مازن: قوليلي يا شمس، أنتِ نفسك تدخلي كلية إيه؟
شمس بعيون لامعة: نفسي أدخل كلية طب.
علشان أبقى الدكتورة شمس أحمد متولي، دكتورة أمراض القلب.
صقر بابتسامة: خليكي ورا حلمك، وأنا واثق إنك هتكوني أفضل دكتورة في مجال القلب.
فهد: ليه اخترتي القسم ده يا شمس؟
شمس بهدوء: لأن بابا مريض بالقلب، بشوفه طول الوقت قد إيه بيتوجع، وأنا مبقدرش أعمل له حاجة، عشان كده قررت أدخل طب وأكون سبب في شفاء قلوب ناس نفسها تعيش من غير ما تشيل هم تعب أو هم فلوس الدواء، عشان كده علاجي وكشفي هعمله بالمجان.
فنظر لها الجميع بفخر، يملؤه الحزن على ما عنته تلك الطفلة.
شعر تيام بليل تضغط على يده والدموع متحجرة في عينيها.
تيام بهمس: هيبقى كويس يا قلبي، متخافيش، أنا جنبك.
فهزت رأسها بإبتسامة.
تيام: احم، بكرة عملية عمي أحمد، والد ليل وشمس، هروح أنا وشمس وليل بكرة.
يزن: وأنا جاي معاك.
فنظر له تيام بتعجب: اشمعنى عايز تيجي؟
خجلت شمس إذا علموا أنها هي من طلبت منه أن يأتي معها.
يزن ببرود: عايز تيجي معاك فيها حاجة دي؟
تيام: مش القصد، بس تمام، ماشي.
صقر: كلنا هنيجي معاكوا، أنا وعمامك.
ليث: مينفعش حد يروح يا بابا، عشان المفروض إنكم متعرفوش حاجة عن ليل وكده.
فأنا وتيام بس اللي هنروح.
ثم نظر ليزن.
فوقف يزن وتحدث ببرود: معاد العملية إمتى يا تيام؟
تيام: 10 الصبح.
يزن: تمام، نمشي على 9 كده عشان نلحق نخلص الإجراءات، عن إذنكم.
ثم غادر.
فنظر ليث في أثره وابتسم.
حازم: مش بقول بارد.
فجأة صوته: هاجيلك يا حيوان.
حازم برعب: بيسمع منان ده؟
فضحك الجميع.
ظلوا يتحدثون حتى وجدوا يزن ينزل مرة أخرى.
فهد: إيه يا ابني نازل طالع كده ليه؟
يزن بضيق: أما نشوف الأستاذ يوسف عايز إيه.
فنظر الجميع ليوسف.
فتحدث يوسف بتوتر: أنا اللي خليته ينزل، كنت عايز أتكلم في موضوع كده والكل موجود.
فخفق قلب غرام، يبدو أن حان الوقت لتنفيذ اتفاقهم.
صقر باستغراب مصطنع: موضوع إيه ده، اتكلم على طول.
يوسف: بصراحة يعني، أنا وغرام قررنا نتجوز.
فضربت غرام وجهها بغيظ.
فنظر لها يوسف ببرود.
غرام بغيظ: لا والله، هو ده اتفقنا؟ حد يقول كده؟ ده لو مش عايزهم يوافقوا مش هتقول كده يا جدع.
يوسف باستمتاع: أمال أقول إيه؟
غرام: اسمه إيه: يا عمي أنا بحب غرام وطالب إيدها من حضرتك.
مش قررنا نتجوز.
كأنك بتعزمهم، مثل.
يوسف باستفزاز: يعني أطلب إيدك بس؟
غرام بغيظ: أنت قاصد على فكرة، عشان اللي عملتوه النهارده في الشركة، صح؟
فتحدث يوسف وقد نسي هو وغرام أن الجميع يستمع لحديثهم.
يوسف: لا، إزاي؟ لا سمح الله، هو إنتِ بتعملي حاجة؟
غرام: أهو شفت، أنت مستفز، والزفتة التانية عملت زي الغرة وعمالة تلزق فيك، وأنت عامل عبيط، كنت عايزني اسكت يعني؟
يوسف: لأ، إزاي تعملي فيلم هندي وتجبريني أمثل معاكي وتهزئي فيها؟ بقا البت اسمها تلا، تقول لها ترلة.
ففلت ضحك من شمس كانت تحاول كتمها، فنتبه لها يوسف وغرام، وسرعان ما شعروا بما فعلوا، فكان الجميع ينظر لهم بضحك واستمتاع.
غرام: نشرنا، غسلنا، كله قدامهم، كويس إن مش جبنا سيرة البيبي.
فشهق الجميع.
فلطم يوسف وتحدث بغيظ: غرام، أنتِ المفروض كده بتكلميني بهمس عشان محدش يسمع، أنتِ بتجعري يا ماما.
حياة بشهقة: بيبي إيه ده؟
غرام برعب: لا والله مش كده، أصل الحكاية.
يوسف بصراخ: اسكتي يا فضيحة، الله يخربيتك، خلتيهم يشكوا فينا.
مازن بحدة: يوسف، احكيلي إيه الهبل اللي اتقال ده.
تنهد يوسف ثم قال: عمي، أنا بحب غرام وعايز أطلب إيدها من حضرتك، صدقني هشيلها في عيني، هعتبرها بنتي وأختي وحبيبتي وحياتي كلها، أنا آسف على طريقة كلامي في الأول، كنت بدّايق غرام.
مازن: أمال بيبي إيه اللي بتتكلم عليه المتخلفة دي؟
غرام بتذمر: بابا.
مازن: اخرسي.
يوسف بضحك: لا، ده من ضمن الفلم الهندي اللي عملتوه، غرام في الشركة كان في عميلة مضايقاه وبتتقرب منه، فغرام حبت تربيها.
وقلتلها إننا متجوزين وفي بيبي.
فضحك عليهم الجميع.
مازن لغرام: وهو في هزار كدا ولا بالطريقة دي؟
غرام: آسفة يا بابا، مش قصدي.
يوسف بتسرع: آسف يا عمي، أنا اللي قلت لغرام كدا علشان كنت عايز البنت دي تبعد عني من غير ما أحرجها.
فنظرت له غرام. هو دايماً بجانبها منذ صغرهم، تفتعل المشاكل وينسبها هو لنفسه حتى لا يغضب عليها أحد.
فابتسم صقر على ابنه وما يفعله.
مازن بابتسامة: عمرك ما هتتغير يا يوسف.
فنظر يوسف لوالده، فحرك صقر رأسه ثم تحدث.
صقر: رأيك إيه يا مازن؟ أنا طالب إيد غرام ليوسف.
مازن بابتسامة: ودب برضه محتاجة كلام يا صقر. عمري ما هلاقي حد يحب غرام ويخاف عليها أكتر من يوسف، والأهم يستحمل جنانها.
فضحك الجميع.
غرام بشرود: الجميع كان يرى عشق يوسف لها، وهي الوحيدة التي كانت عمياء.
هكذا نحن نغفل عيوننا عن أشخاص لأننا نتمسك بأشخاص خطأ ونعتقد أننا هكذا على الطريق الصحيح، مع أننا لو دققنا النظر سنجد ذواتنا مع من أعمينا عيوننا وقلوبنا عنهم.
فتنتشل غرام من شرودها صوت والدها.
مازن بحب: رأيك إيه يا غرام؟
غرام وهي تنظر ليوسف: موافقة يا بابا.
مليكة بضحك: بجحة من يومك. كلنا قلنا اللي تشوفه يا بابا.
فضحك الجميع.
أما يوسف فشعر باختناق. فرأى الفرحة بادية على وجه الجميع، أما هو فلا يستطيع أن يشعر بتلك الفرحة لأنه يعلم نهاية تلك المسرحية السخيفة. ثم ضحك بسخرية على غرام، وهي تضحك وتتحدث بسعادة على ترتيبات خطبتهم كأنها تنتظر ذلك اليوم منذ سنوات.
أما أدهم وملاك كانا ينظران لبعضهما بصدمة. غرام ويوسف؟ كيف؟ ألم تقل غرام إنها تحب أدهم؟ إذا ما هذه الفرحة المرسومة على وجهها؟
فنتهز أدهم الفرصة وابتسم بسعادة أن غرام لم تعد عائقاً في طريقه هو وملاكه. فتحدث بسرعة: وأنا كمان عايز أتجوز.
فنظر له الجميع.
أدهم لوالده: بابا، أنا بحب ملاك وعايز أتجوزها ونعمل الخطوبة مع يوسف وغرام.
وليد بضحك: مش لما أهلها ينزلوا يا ابني؟ هتطلب إيدها من مين؟
أدهم: عمي عمر نازل كمان يومين، أطلبها منه ونعمل الخطوبة مع يوسف وغرام.
فضحك الجميع عليه، وخجلت ملاك.
بدر: وأنا كمان عايز أتجاوز ولا أخطب حتى. أنا اتكلمت قبلهم هما الاتنين وواخد الموافقة من عمي حمزة كمان.
فهد بضحك: قلت إيه يا حمزة؟ ده رخيم ومش هيسكت زن. أنا عارف.
فضحك الجميع وتحدث حمزة: لو عمر وافق على الميعاد مفيش مشكلة. نعمل خطوبة بدر وهمس معاهم.
بدر بسعادة وضحك: يحي العدل، يحي العدل.
فضحك الجميع، وخجلت همس.
فهد وهو ينظر ليزن: وانت مش ناوي تتجوز انت كمان؟
يزن وهو ينظر لشمس، التي نظرت له هي الأخرى تترقب جوابه.
يزن وهو ينظر في عينيها: بس أنا اتجوزت وكان عندي بنت كمان. فطلعوني من حسبتكم.
ثم نهض وغادر غرفة الجلوس بهدوء.
شمس بصدمة: ماااذا؟ متزوج ولديه ابنة.....