تحميل رواية «قلبي بينادي باسمك» PDF
بقلم ياسمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحت سوار على صوت آذان الفجر. توّضأت وصلّت، وفضلت على سجادها تدعو ربنا وتقرأ وردها. بقالها سنتين مفوّتتش فرض ولا ورد من لما ربنا هداها ولبست الحجاب. خلصت صلاتها وفطرت وبدأت تجهّز لشغلها. سوار مدرسة في مدرسة كبيرة في مصر، ويشهد الكل باحترامها وشغلها المظبوط. فتحت موبايلها على شات والدها، ولكن الرسائل زي ما هي، محدش بيفتحها. سابت الموبايل وبدأت تحضّر سريعًا الأكل اللي هترجع تطبخه. وصلت الساعة ٦ وبدأت تلبس لبسها عشان تبص لنفسها في المرايا بصة أخيرة وتبتسم وهي راضية عنه. سوار بنت عندها ٢٦ سنة، قصيرة...
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثاني والثمانون 82 - بقلم ياسمين
أنيس: ماما ماما فوقي ايش فيك
سمع صوت سيف وهو بيزعق لعنان وعنان بترد عليه. دخل الفيلا ولقى سيف بيقرب منها ومسك دراعها.
سيف: عنان ما أبغى أضربك.
عنان: ليش دايماً عنان الغلطانة؟ أنا إيش سويت؟ كل شي أسويه غلط بنظركم.
رفع سيف إيده عشان يضربها بس قاطعه صوت أنيس.
أنيس: بابا، ماما طايحة على الأرض.
لف سيف وشه وساب دراع عنان ونزل بسرعة للجنينة. وقفت عنان بتعيط مش مستوعبة إن باباها كان هيمد إيده عليها.
بصت لأنيس اللي كان بيبص لها بلوم.
عنان: إيش فيك؟ تبغى تقول لي شي أنت كمان؟ يلا قول، كل واحد يقول اللي يبغاه، عنان مباحة لكل الناس.
لفت وشها ودخلت أوضتها بعد ما قفلت الباب جامد.
نزل أنيس لسيف اللي كان بيحاول يفوق ريماس. بص سيف لأنيس.
سيف: هات موبايلي أنيس.
دخل جاب له موبايله واتصل على تركي، واللي نصحه إنه يروح بيها المستشفى يطمن عليها، وبالمرة تجهز للعملية بكرة.
***
تركي: سالي ساعتين بالظبط وفوقيني.
سالي: ساعتين إيه يا تركي؟ أنت لسه راجع، ارتاح يا حبيبي.
تركي: ريماس بالمستشفى، لازم أكون مع سيف.
قربت منه باهتمام.
سالي: ليه؟ هي عمليتها النهاردة؟
تركي: تعبت شوية.
سالي: ألف سلامة عليها. كويس إنك قلت لي، أطمن عليها معاك.
تركي: لا سالي ما يحتاج، أصلًا الدكاترة بيكونوا هناك يجهزونها للعملية.
سالي: ما يحتاج إيه؟ البنت عمليتها بكرة ولازم حد يطمنها.
تركي: زوجها معاها.
سالي: في حاجات كدا ما بيفهمهاش غير الستات اللي زي بعض. نام أنت وأنا، وهبلغ سوار لو حابة تيجي معايا.
تركي: وسوار تجيب سارة والشلة الكريمة؟
بصت له وضربت صدره.
سالي: تصدق إنك فصيل ورخم. نام نام.
ضحك وباس إيديها.
تركي: ساعتين سالي، ساعتين.
سالي: حاضر والله.
باست خده وابتسمت. غطته كويس وقفلت النور ونزلت لرؤى اللي كانت بتحل الواجب بتاعها. قعدت جنبها وشافت طريقة حلها وابتسمت.
سالي: شطورة يا قلب ماما من جوا.
رؤى: ماما إيش رأيك بخطي؟
سالي: جميل أوي.
رؤى: فيصل عطاني طريقة أقدر أحسن خطي فيها.
سالي: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي.
باست راسها.
سالي: هاتي المشط خليني أسرح شعرك.
ابتسمت رؤى ودخلت جابت المشط وقعدت. قفلت الكتب ومسكت الموبيل بتاعها. بدأت سالي تسرح شعرها، ومع كل دخلة مشط تسمي الله. رؤى شعرها طويل وكثيف، واللي يشوفه يخطف عينيه من حلاوته.
سالي: رؤى.
سابت الموبيل وابتسمت.
رؤى: نعم ماما.
سالي: فاكرة لما كنا في المزرعة؟ فاكرة مين اللي كان معانا في الإسطبل؟
رؤى: ياسمين وليا، وسوار وعمي عبد الرحمن وعنان.
سالي: عنان كانت معانا؟ ما لمحتهاش خالص.
رؤى: لا كانت معانا. هي كانت تصور من بعيد.
رفعت سالي حواجبها باستغراب.
سالي: عنان كانت بتصور؟
بصت رؤى لسالي.
رؤى: أيه، صورت ياسمين وهي على الخيل، وعمي عبد الرحمن وسوار.
سالي: والله؟ طب ما تخليها تبعت لك الفيديوهات، أهو نتفرج عليها.
رؤى: طيب بكلمها.
ابتسمت وباست راسها. دخل فهد وقعد جنبها.
فهد: رؤى ممكن تطلعي غرفتك.
بصت له رؤى باستغراب.
فهد: أبغى أتكلم مع ماما لحالنا.
قامت رؤى بهدوء وعينه متابعاها لحد ما اختفت. بصت سالي لفهد بقلق.
سالي: إيه يا حبيبي؟ مالك؟
حط راسه على رجليها وغمض عينيه. حطت إيديها على شعره وابتسمت.
سالي: طالما في نوم يبقى في حاجة عاوز تقولها.
فهد: أنا دريت شي بس ما أدري إذا صح أقوله أو لا.
سالي: قول يا حبيبي، في إيه؟
فهد: بس ما يحصل مشاكل.
عقدت سالي حواجبها.
سالي: قول يا حبيبي، في إيه؟
فهد: تدري البرنامج اللي شفت فيه فيديو لياسمين؟
سالي: آه، ماله؟
فهد: من الظهر وأنا عليه لين دريت عن مصدر الفيديو.
سالي: مين؟
فهد: في أكاونت باسم مستعار يصور المزرعة لايف. أول فيديو للاكونت كان أمس. ما اكتفى بالمزرعة بس، لا صوركم كلكم، حتى سوار وعمي عبد الرحمن. والمشكلة إنه التعليقات بين معجب وحاسد وناقم وغزل.
سالي: قصدك إن في حد من عندنا هو اللي صور؟
فهد: كلام ياسمين حقيقة. في أحد يصور وباين إنه مننا.
سالي: طب ما عرفت هو مين؟
فهد: وهذا اللي أخاف أقوله.
بصت سالي له باستغراب والقلق بدأ يدل في قلبها.
سالي: أنت عارف إني لو مسكني القلق مش هخلص. في إيه؟
قام من على رجليها.
فهد: عنان.
سالي: عنان؟ عنان بنت سيف وريماس؟
هز راسه بمعنى آه.
سالي: مش فاهمة، هي صورتنا ليه برضه؟
فهد: إيش فيك ماما؟ أقولك لايف يعني كل اللي على البرنامج يشوفوه ويعلقوا عليه. لو عليّ كنت رحت بنفسي وكلمتها، بس عنان مو أختي وما أقدر أحاسبها.
سالي: طب معلش، واحدة واحدة معايا كدا. هو اللايف دا لازمته إيه؟
فهد: شوفي ماما، مثل البرامج اللي على التليفزيون، بس يدفعوا لك فلوس. وكل ما نفذتي طلبات أكثر، زادت الفلوس أكثر.
سالي: طلبات إيه؟ مش فاهمة.
فهد: ماما، أنا أحس أوقات إنك كنتِ من عصور ما قبل النت. إيش فيك؟
سالي: معلش خدني على قد عقلي وفهمني. طلبات إيه؟
فهد: ماما، أول لايف لعنان كانت تصور عادي، مناظر طبيعية. بعدين صوتها بدأ يطلع. بعدين يديها. بعدين الخيل. فجأة ياسمين، وسوار وعمي عبد الرحمن. كلها خطوات، ما تلاحظي التطور؟
دب الرعب في قلب سالي.
سالي: أنت قصدك إن ممكن يطلبون منها حاجات ثانية؟
فهد: أكيد ماما. أصلًا ما أحد يدخل لايف إلا وينطلب منه كثير، غير رسائل المغازلات من الشباب.
حطت إيديها على بقها.
سالي: يالهوي! وأنت عرفت الكلام دا منين؟
فهد: أبين لك صغير بس أفهم كثير.
سكتت شوية وقامت بسرعة نادت رؤى. نزلت رؤى بسرعة وقفت قدامها.
سالي: رؤى حبيبتي، ممكن أسألك سؤال وتحاوبيني بصراحة؟
بصت رؤى لفهد ورجعت بصت لسالي اللي عيونها باين فيها القلق والخوف.
رؤى: أكيد ماما.
سالي: أنا عارفة إنك ما بتخبيش عليا حاجة، بس أنا عايزة أطمن.
رؤى: إيش فيه؟
سالي: أنت أقصى حاجة بتعمليها على الموبيل إيه؟
عقدت رؤى حواجبها واستغربت.
رؤى: إيش؟
سالي: ردي عليا أرجوكي.
بص فهد لسالي ورجع بص لرؤى.
فهد: ماما سألتني نفس السؤال، حتى طلبت موبايلي. تدري كيف تخاف؟
رؤى: ولا شي ماما، أتواصل مع البنات على الواتس آب وأتابع مسلسلاتي. ما في شي أكثر من كذا.
سالي: محدش من صحابك كلمك تنزلي برنامج أنا ما أعرفه؟
رؤى: لا، أصلًا ماما أنا ما أقدر أنزل شي بدون إذن بابا. نسيتي حسابي مربوط بحسابه؟
سالي: طيب يا حبيبتي.
فتحت إيديها وأخدتها في حضنها وباست راسها.
سالي: أنتِ عارفة أنا بثق فيكي قد إيه صح؟ وبحبك جدا كمان. أوعي في مرة تخليني أقلق عليكي.
بصت رؤى ليها باستغراب.
رؤى: كيف يعني؟
سالي: خدي بالك من نفسك بس، ومتسمعيش كلام أي حد برا. وأي حاجة تحبي تتكلمي عنها أو تسألي عنها، اسأليني أنا أو سوار. أوعي تركي ودانك لحد برا، أوعي.
رؤى: أنا سويت شي غلط؟
سالي: لا يا حبيبتي، أنتِ حبيبة قلبي، ربنا يخليكي ليا. روحي كملي اللي بتعمليه يلا.
باست راسها وبصت لها رؤى باستغراب. بصت على فهد اللي قرب منها وباس راسها.
فهد: ماما بس متوترة شوية. تدري تحب تسألنا عن أحوالنا كل شوية. يلا اطلعي وشوي وبألحقك نلعب بلايستيشن.
ابتسمت وهزت راسها بمعنى تمام. طلعت رؤى وحضنت سالي فهد.
سالي: خد بالك من أختك يا فهد. أنا آه كنت طايشة ومجنونة، بس برا البيت يخوف.
فهد: ما تخافي، أخواتي كلهم بعيوني.
سالي: خليك متابع الأكونت بتاعها ولو حصل أي جديد عرفني. وأوعي أوعي تجيب سيرة لباباك أو لسيف.
فهد: حاضر. طيب بتخبري خالتي ريماس؟ أكيد لازم تعرف.
سالي: فهد، أنت هتبقى الوحيد اللي تعرف حاجة زي كدا. ريماس تعبانة جداً وبكرة هتعمل عملية صعبة. محدش يعرف في العيال خالص، حتى عيالها ما يعرفوش. أوعي تغلط بلسانك وتعرف سيف أو ريماس، حتى لو تلميح من بعيد لبعيد. وأوعي تعرف حد من العيال.
فهد: طيب، هي بخير؟
سالي: هي في المستشفى وهنروح لها أنا وباباك وسوار كمان شوية. أوعي يا فهد، أوعي.
فهد: ما تخافي، ما بيطلع مني حرف.
باست راسه وابتسمت.
سالي: عارفة يا عمري، أنت راجل زي باباك. ربنا يحميك يا حبيبي.
قام وباس راسها وإيديها وابتسم.
فهد: بطلع لرؤى، إذا تبغي شي قولي لي.
هزت راسها بمعنى تمام ومشي من قدامها.
***
فارس: طيب، اهدي، ما في شي.
ردت عليه وسط شهقاتها.
عنان: كيف ما في شي؟ صار لهم ٦ ساعات بالمستشفى.
فارس: طيب، ما تدري إيش اللي قاله الدكتور؟
عنان: لا، ما أدري.
فارس: عنان، ما تبكي خلاص، قطعتي قلبي.
فضلت تعيط.
فارس: يا بنت خلاص، أقولك قطعتي قلبي.
عنان: ليش يعني؟ تونا نتكلم من الصبح.
فارس: أيه، بس أحس إني أعرفك من زمان، ومرتاح معاك بالحكي.
عنان: كيف يعني؟
فارس: ما أدري، هو إحساس كذا، ما أقدر أوصف الإحساس.
عنان: قدرت ترتاح معي في ٦ ساعات؟
فارس: طيب، إذا مو مصدقة خلاص، إيش أسوي؟
سكتت.
فارس: طيب، قول لي إيش أسوي عشان تكفي بكاء؟
عنان: ما أدري.
فارس: أي نوع ورد تحبيه؟
عنان: البنفسج.
فارس: طيب، وقت أرسل لك، افتحي الباب.
عنان: أفتح أي باب؟
فارس: باب بيتك.
عنان: ليش؟
فارس: بتشوفي، يلا باي.
قفل معاها وهي سكتت شوية مش مستوعبة اللي بيقوله. حست بالخوف للحظة وحطت إيديها على بقها.
عنان: يا ويلي! أنا قلت له وين أسكن؟ ليكون جاي يسوي شي؟ لا لا، أكيد لا. طب إيش أسوي إذا جا جد؟ بابا مو بالبيت. إذا بيدي بيموتني. أصلًا مو طايقني من الصبح.
مسحت دموعها واتصلت بسيف تاني. رد عليها بصوت هادي.
سيف: نعم عنان.
عنان: بابا، إمتى بترجعوا؟ ليش اتأخرتوا كذا؟
سيف: تبغي شي عنان؟
سكتت شوية وحست بغصة في قلبها بسبب تجاهل سيف لكلامها.
عنان: بابا، أنا آسفة. ما كنت أقصد أصرخ عليك الصبح، كنت متضايقة بس.
سيف: حسابنا وقت أرجع عنان، الحين أنا مو فاضي.
عنان: طيب، ماما بخير؟
سيف: بخير، عنان بخير.
عنان: طيب، إمتى بترجعوا؟
سيف: ما أدري.
عنان: طيب، إيش قال الدكتور؟
سيف: تحتاج راحة.
عنان: طيب، هي جنبك؟ أكلمها.
سيف: أيه، هي معاك.
أدى الموبيل لريماس وريماس مترددة مش عارفة تتعامل إزاي.
ريماس: هلا عنان.
بدأت عنان تعيط وريماس سامعة صوتها.
عنان: أنتِ بخير ماما؟
ريماس: بخير.
عنان: أنا آسفة، ما كنت أدري إنك بتمرضي بسببي.
غمضت ريماس عينيها واتنفست.
ريماس: أنا بخير، عنان بخير.
عنان: أنتِ متضايقة مني صح؟ كيف أراضيك أنا؟
ريماس: عنان حبيبتي، أنا ما أحس حالي بخير. نرجع البيت ونتكلم.
أدت الموبيل لسيف ونامت على جنبها اليمين وسكتت.
سيف: هلا عنان.
عنان: للدرجة هذي زعلانة مني؟
سيف: بكلمك بعدين عنان، انتبهي على نفسك وعلى أخواتك. بعد شوي بتاخذكم عمتكم سارة لبيتها، خليكم معاها وما تتعبوها.
عنان: ليش؟ أنت ما بترجع الليلة؟
سيف: ما أدري. خليك معاها بس. يلا مع السلامة.
قفلت مع سيف وبدأت تعيط. افتكرت الحوار اللي حصل مع ريماس ورجعت تعيط تاني.
عنان: أنا قلت لها أكرهك! ليش قلت لها كذا؟ بسببي هي بالمستشفى، ليش؟
مسحت دموعها ونزلت قعدت قدام التيليفزيون شوية تحاول تنسى وتعدي اليوم بأي طريقة. جالها رسالة من فارس.
فارس: افتحي الباب.
دب الرعب في قلبها وحطت إيديها على بقها.
فارس: أتمنى يعجبك.
قامت وفتحت حتة صغيرة من الباب ملقتش حد واقف. بصت على عتبة الباب عشان تلاقي بوكيه ورد وفيه كارت. مسكته وقرأت الكارت.
فارس: يمكن تقول لي على متهور، مجنون، ما أدري، بس هذا أقل إثبات إني جد ارتحت معاك. ما أبغاكي تبكي، دموعك غالية عليّ.
ابتسمت وبصت يمين وشمال ودخلت تاني. طلعت بسرعة على أوضتها وقفلت الباب وراها. حطت البوكيه على السرير وبصت عليه.
عنان: جد حلو.
رن موبايلها.
فارس: عجبك الورد؟
عنان: أيه كثير، شكراً لك.
فارس: تدري عنان، على قد إنك صغيرة بس جداً راقية وعقلك ما شاء الله متفتح.
عنان: جد؟
فارس: أيه. يعني بالعقل كذا، إيش يخلي رجال بالـ ٢٥ يكلم بنت بالـ ١٦؟ فرق ٩ سنين بينا.
عنان: يعني قدرت تفهم تفكيري في يوم؟
فارس: أكيد. أقولك فرق ٩ سنين يعني أفهمها وهي طايرة.
عنان: تدري إنك أول صديق لي من النت؟
فارس: وهذا شي أعتز فيه. الحين طمنيني على أمك، كيفها؟
عنان: للحين متضايقة مني، ما أدري إيش فيها.
فارس: وأبوك؟
عنان: هو كمان ما يكلمني زين زي قبل.
فارس: بصراحة عنان، كنت أسمع صراخك، يعني صرختي فيهم كثير.
عنان: والله أحاول أراضيهم بس ما بيتراضوا.
فارس: أخ.
عنان: إيش فيك؟
فارس: ولا شي، بس يديّ تألمتني من الموبيل.
عنان: طيب ترتاح شوي؟
فارس: لا، أبغى أكمل معاك.
عنان: طيب، إيش تسوي؟
فارس: أبغى أطلب طلب بس أخاف تقول لي لا.
عنان: إيش؟
فارس: نتكلم فيديو؟
سكتت عنان شوية.
فارس: ألو عنان، أنتِ معي؟
عنان: لا، ما ينفع فيديو.
فارس: طيب، على راحتك.
رجعت تتكلم معاه لحد ما دخل أنيس عليها وبلغها إن سارة جت. لما لبسها ونزلت مع سارة للبيت. بعتت له رسالة.
عنان: ما أظن إن بابا وماما بيرجعوا البيت اليوم. أنا مع عمتي سارة.
فارس: المهم أنتِ بخير.
عنان: أيه.
فارس: وقت تدخلي البيت كلميني، أبغى أسمع صوتك.
عنان: ما ينفع، ما بكون بغرفة لحالي.
فارس: ما أفهم، يعني بنتكلم شات؟
عنان: أيه.
بعت لها إيموجي زعلان.
عنان: إيش؟
فارس: أنا أحب أسمع صوتك يا عنونتي.
ابتسمت.
عنان: طيب بحاول.
***
دخلو عليها الأوضة لقوها نايمة على جنبها اليمين وفي إيديها محاليل.
سالي: ريماس.
لفت وشها لسالي وقامت عدلت نفسها. قربت سالي منها وحضنتها.
سالي: أنتِ كويسة؟
ريماس: الحمد لله.
قربت سوار وحضنتها.
سوار: ألف سلامة عليكي يا رورو. أيه مالك؟ لسه بدري.
ابتسمت ريماس وقعدوا هم الاتنين قدامها.
ريماس: تعبتوا حالكم.
سوار: شوفي البت، بس يا عبيطة أنتِ.
ضحكت ريماس.
سالي: مالك بقا؟ تركي بيقول إن سيف جابك هنا مغمى عليكي.
مطت ريماس شفايفها بقله حيلة.
ريماس: اتهاوشت مع عنان.
سوار: مهاوشة إيه دي اللي توصل إنك يغمى عليكي؟ وبعدين عنان؟ دي كتكوتة خالص.
بصت ريماس لسوار.
ريماس: كيف قدرتي تتجاوزي مرحلة المراهقة مع البنات؟ عنان جد تأخذ مني مجهود رهيب. أنا ما كنت كذا وأنا صغيرة.
بصت سوار لسالي ورجعت بصت على ريماس.
سوار: ليه؟ هي بتعمل إيه؟
ريماس: ما أدري إيش فيها تتطاول عليّ وتتهاوش على الصغيرة قبل الكبيرة. ما تنتظر عيوني. كل شي أقوله لها الحين صار تحكمات. اليوم قالت لي إنها بتكرهني.
دمعت عيون ريماس ونزلت دمعة سريعة.
ريماس: كل يوم تبعد عني أكثر، وأنا ما أدري إيش فيها.
سالي: طب ما يمكن تكون حد لاعب في دماغها؟
ريماس: كيف يعني؟
سالي: ممكن بتعمل حاجة من وراكي مثلاً وخايفة إنك تعرفيها.
مسكت سوار إيد سالي وضغطت عليها.
سوار: إيه دا يا سالي؟ ألف سلامة.
بصت سالي لسوار وفهمت قصدها. بصت ريماس على إيد سالي. كانت سوار ماسكة إيد سالي وكان في حرق بسيط في إيديها من الفرن.
ريماس: آه ما انتبهت عليها. إيش فيك؟
سالي: لا لا، دي حرق بسيط من الفرن عادي.
ريماس: الله يشفيك. بس سالي، أنا ما فهمت إيش تقصدي. أنا شفتها اليوم تكلم رقم غريب، حتى حافظة الرقم بإيموجي مو باسم.
سوار: البنات اليومين دول كذا. هتلاقيها صاحبتها ولا حاجة. ليا مسجلة صاحبتها بقلب ولزقة جروح، ولما سألتها ليه كدا قالت لي إنها مسمية نفسها كدا على الواتس.
سالي: والله البنات دول مخهم في السما. البنات دخلوا الثانوي اتعقدوا.
ضحكت سوار.
سوار: يا بنتي سنهم. أنتِ ناسيه وقت ما كنا في الثانوي إحنا كمان كنا بنعمل إيه؟
سالي: لو هتقيسي عليا، فبناتك محترمين جداً كمان.
ضحكت ريماس وسوار.
سوار: أيوا كدا اضحكي ومتشيليش هم حاجة. بكرة عمليتك ولازم تكوني مؤهلة ليها نفسياً قبل بدنياً.
ريماس: أخاف يا سوار. ما أدري بإيش أحس وقت يشيلوه.
سوار: هتبقى زي الفل. وافتكري إنك بتعملي كدا أولاً لصحتك، ثانياً لبيتك وجوزك وعيالك.
هزت ريماس راسها.
سالي: حد من الأولاد عرف حاجة؟
ريماس: لا. سيف يقول إن سارة بتاخد الأولاد عندها لين أرجع. ما أدري إيش المفروض أسوي، وما أبغى أثقل على سارة.
سوار: متقلقيش، ركزي أنتِ بس في صحتك وسيبى الباقي علينا.
دخل سيف بعد ما خبط، ووراه تركي.
سيف: أحسن الحين؟
ابتسمت.
ريماس: أيه، شالوا عني كثير البنات.
ابتسمت سوار وطبطبت على إيد ريماس.
سوار: أنتِ تأمري يا رورو.
تركي: طيب بنات، يلا نتركها ترتاح شوي.
قامت سوار وسالي بعد ما سلموا على ريماس وخرجوا. وقفت سوار وحطت إيديها على ضهرها.
تركي: إيش فيك؟
غمضت عينيها بألم.
سوار: مش عارفة. حاسة بألم في ظهري.
سالي: أنتِ شلتي حاجة تقيلة ولا حاجة؟
فتحت سوار عينيها.
سوار: لا، أنا كويسة خلاص.
تركي: إحنا بالمستشفى.
سوار: لا لا، أنا كويسة. هتلاقي برد ولا حاجة.
سالي: ألف سلامة عليكي يا سوسو.
سوار: الله يسلمك يا قلبي.
***
وقف ريان مع طلال يساعد أنيس وعادل عشان يطلعوا شنطهم.
ريان: عندنا غرفتين، إيش تحبوا؟
عنان: فيني آخذ واحدة؟
سارة: أكيد حبيبتي، بس توقعتك بتجلسي مع جنان، قلت سوالف بنات وكذا.
عنان: بس عشان تكون مرتاحة. طول اليوم بنكون مع بعض.
سارة: طيب حبيبتي.
بصت سارة لأنيس وعادل.
أنيس: أنا بنظام مع عادل، تدري هو للحين صغير وما ينام لحاله.
ابتسمت سارة.
سارة: طيب يا عمري، يلا طلعوا الشنط وبجهز لكم حلى.
نادت جنان عشان تساعدها في المطبخ. طلعت عنان الأوضة وأول حاجة عملتها إنها قفلت الباب بالمفتاح وبعتت لفارس.
عنان: فاضي؟
فتح الرسالة.
فارس: ولو مو فاضي أفضى لك. ها، وصلتي؟
عنان: أيه.
فارس: كيفه البيت؟
عنان: حلو. ما شاء الله فيلا مثل فيلتنا بس أصغر شوي وجوها حلو.
فارس: فيك تخرجي لحالك؟ أسمع صوتك.
ابتسمت واتصلت بيه.
عنان: هلا.
فارس: أيه كذا أنا أرتاح أكثر.
ضحكت وبان إنها مبسوطة.
فارس: طمنيني عليكِ.
عنان: بخير، وأنت؟
فارس: يوم سمعت صوتك صرت بخير.
ابتسمت.
فارس: وصفي لي الفيلا.
وصفت له الفيلا وكل شوية يطلب منها صورة عشان يشوفها. خرجت برا الأوضة وحطت في ودانها الهيدفون وبدأت تصور اللي يطلبه منها.
جنان: عنان.
لفت وشها بسرعة واتخضت.
عنان: نعم؟
جنان: إيش تسوين؟
عنان: ولا شي.
جنان: طيب تعالي غرفتي، معي أفلام كثيرة.
عنان: أوك، جايه.
مشت جنان وجه صوته في الهيدفون.
فارس: مين هذي؟
عنان: هذي جنان بنت عمتي سارة.
فارس: جنان! حلو الاسم. العائلة عندكم أسماءها حلوة.
عنان: أنا بقفل الحين، ما أقدر أكمل. براسلك باي.
دخلت أوضة جنان واللي بدأوا يتكلموا شوية وكل شوية موبايلها ينور بسبب الرسايل اللي بتيجي من فارس. كانت تفتح الرسائل وترد عليها وترجع تقفل الموبيل تاني.
جنان: عنان.
بصت لجنان.
عنان: نعم؟
جنان: إيش فيك اليوم كله على الشات؟ ما شاء الله تبارك الله.
عنان: تدري سوالف البنات وكذا.
جنان: أي سوالف؟ من إمتى تسولفين كذا؟
عنان: عادي جنان، دخلت بجروب ونتكلم.
جنان: وسوالف البنات تخلي خدودك تورّد كذا؟
حطت عنان إيديها على وشها.
عنان: أيه عادي.
بصت لها جنان بشك.
جنان: أنتِ ما تكلمين شاب صح؟
عنان: لا لا، أكيد لا.
جنان: متأكدة؟
عنان: أيه. وبعدين من إمتى تسأليني كذا؟
قامت من على السرير.
عنان: أوف، طفشت. بروح غرفتي.
خرجت من الأوضة وسابت جنان واقفة مش مستوعبة اللي حصل. دخلت أوضتها ورجعت تتصل بيه. فضلت تتكلم معاه لحد ما راحت في النوم.
***
سارة: ها، طمنيني كيف كانت العملية؟
شالت جهاد الكمامة من على وشها.
جهاد: بخير الحمد لله. هي بالفاقة الحين، ما تخافوا.
بصت لسيف اللي كان واقف مركز في كلام جهاد.
جهاد: يمكن الفترة هذي أكثر فترة بتكون صعبة عليها نفسياً وجسدياً. بيكون الحمل عليك ثقيل.
سيف: المهم إنها تكون بخير.
ابتسمت جهاد ورجعت بصت للبنات.
جهاد: الدكتور الحين بيخرج ويخبركم كل شي. بجهز أنا عندي عملية ثانية.
سالي: طيب يا حبيبتي، ربنا يعينك.
قعدوا شوية وبعد كدا خرج الدكتور يطمنهم. انتقلت ريماس لأوضة ثانية وسيف دخل قعد معاها لحد ما تفوق. وقف تركي مع سالي.
تركي: ما تقلقي، كل شي بخير.
سالي: أنا خايفة عليها أوي.
تركي: هي بخير والله، بس تحتاج رعاية.
دخل عليهم عبد الرحمن.
عبد الرحمن: ها، كيف جرت العملية؟
تركي: تمام، ما تقلق.
بص على الدور.
عبد الرحمن: وين سوار؟
سالي: دخلت الحمام من شوية، ما أعرف اتأخرت ليه.
عبد الرحمن: طيب، أنا كنت جاي أطمن على سيف، وينه؟
تركي: مع زوجته، توها خرجت.
خرجت سوار من الحمام وهي ماسكة ضهرها.
سوار: جاي من زمان؟
عبد الرحمن: لا، توني جاي.
سالي: لسه ضهرك واجعك؟
سوار: آه، لسه.
مسكت إيد عبد الرحمن وشدته بعيد.
سوار: ممكن نروح للدكتور اليوم؟
عبد الرحمن: ليش؟
سوار: ظهري واجعني جداً، غير إني لقيت دم.
عقد حواجبه.
عبد الرحمن: دم؟ دورتك؟
سوار: هي بقالها فترة مش متظبطة. يمكن في التهاب ولا حاجة.
عبد الرحمن: طيب تمام، نشوف مواعيده.
غمضت سوار عينيها وسندت راسها على صدره.
سوار: لا، مش هستحمل لبكرة. من امبارح ظهري واجعني وبتوه.
عبد الرحمن: طيب خلاص، بحاول أشوفه. اجلسي أنتِ.
قعدت وسالي قعدت جنبها.
سالي: إيه مالك؟
سوار: ظهري موت، وبطني بدأت أحس بوجع فيها.
سالي: ليه؟
سوار: معرفش، بس بروح أكشف. بصراحة ريماس خوفتني.
سالي: يا حبيبتي، الله يقومها بالسلامة. متقلقيش، أنتِ كويسة، بتتدلعي بس.
سوار: يا ستي، سيبيني أتدلع.
ضحكت سالي وقعدت سارة جنبهم وبدأوا يتكلموا مع بعض لحد ما ريماس فاقت. كانت مش مستوعبة اللي حصل، ولكن ألم الجرح كان أقوى من أي مشاعر ثانية. قرر الدكتور إنها تتحجز أسبوع لحد ما يطمنوا عليها وترجع البيت تاني بهدوء.
***
يس: إيش تسوي أنت؟
فيصل: إيش رأيك بدرس؟
فهد: اوف اوف، فيصل يدرس؟ ما أصدق.
بص له فيصل باستغراب.
فيصل: إيش؟ ما شفتوني أدرس قبل كذا؟
يس: لا.
فتح فيصل عينيه على آخره.
فيصل: تمزح أنت؟ كيف يعني أنا معدلي حلو إذا تتذكر؟
فهد: أقولك يا عبقري، أنت معدلك جيد، ما تظن إنك أينشتاين.
فيصل: وإذا بعلي؟
يس: فيصل، أنت بخير؟ أنت والدراسة؟ إيش فيك؟
ساب فيصل القلم وبص لهم.
فيصل: أقول بس، ما أحد يتمسخر.
يس: إيش فيه؟
فيصل: أبغى أجيب معدل عالي عشان أليق بجنان.
رفع فهد حواجبه وبص ليس اللي كاتم ضحكته.
فهد: تمزح أنت؟
فيصل: لا، ما أمزح. إيش فيه؟
يس: يعني أنت بس تدرس عشان جنان؟
فيصل: أيه، عشان وقت أخطبها ما تكون أقل من أحد. خطيبها بوظيفة مرموقة.
دخل عليهم لؤي وقعد وبص على ملامح الاثنين.
لؤي: بسم الله، إيش فيكم؟
يس: بيدرس عشان جنان.
لؤي: وإيش فيها؟
فيصل: أيوا، هذا اللي يفهم، مو أنتو.
فهد: يعني تشوف إنه يجتهد لأجل شخص معين عادي؟ يعني هو ما يجتهد لنفسه؟
لؤي: بالأخير بيصب الاجتهاد لنفسه، هو المستفيد. وبعدين ليش تناقش أنت؟ أنت مو تدرس عشان تدرس وتتوظف؟
فهد: حلو، إيش فيها؟
لؤي: وتبغى رحمة؟
بص يس وفيصل لفهد وفتحوا بقهم من الصدمة.
يس: أنت معجب برحمة؟
أتوتر فهد.
فهد: لا، إيش اللي معجب برحمة؟ هي طفلة.
فيصل: يا سلام. يعني جنان هي اللي كبيرة، هي كمان طفلة؟
فهد: أيه، هذا معروف.
يس: بس انتظر شوي فيصل. من إمتى أنت معجب برحمة؟ أصلًا كيف قدرت تناظرها وإخواتها الثلاثة يحاصروها؟
فهد: ما في شي، أقول لكم، انطموا.
ضحك لؤي.
لؤي: متأكد؟
بص له فهد بغيظ وحاول يفكر في أي موضوع يشتت به انتباههم.
فهد: تدرو إن خالتي ريماس بتسوي عملية اليوم؟
بص الكل له باستغراب.
فيصل: إيش؟
حط فهد إيده على بقه يستوعب اللي قاله.
يس: يعني وقت المزرعة كانت تعبانة جد؟
فهد: شباب، ماما قالت لي ما أقول لأحد ونسيت. الله يطول بعمركم، لا تقولوا إني قلت شي ولا تقولوا لأحد.
فيصل: طيب، إيش فيها خالتي ريماس؟
فهد: ما أدري، بس من طريقة ماما أظن إنها تعبانة كثير.
يس: عشان كذا خرجوا كلهم مع بعض اليوم!
لؤي: أيه، ماما مو من عادتها تتأخر كذا.
فيصل: يعني هم في المستشفى الحين؟
فهد: أيه، بس لا تقولوا لأحد.
يس: عيب، ما نقول لأحد.
***
حاول عبد الرحمن يحجز لسوار، بس الحجز كان مليان وبكرة معادها. رجعت البيت وما قدرت إنها تقف تعمل حاجة. طلعت على أوضتها. عنان طول النهار بتكلم فارس، وواحدة واحدة بدأت تقلل اللايفات وتركز مع فارس. فضل فارس يوم عليها يشوفها لحد ما وافقت وطلعت بفيديو كول معاه.
فارس: ياه، أنتِ جداً جميلة.
ابتسمت.
عنان: شكراً.
فارس: اوف، غمازات. كيف الحلا هذا كله وما أدري عنه؟
عنان: خلاص فارس، استحي.
ابتسم.
فارس: أمك رجعت البيت ولا للحين بالمستشفى؟
عنان: لا، للحين بالمستشفى. ما أدري إيش فيها.
فارس: طيب، مو قلقانة أو كذا؟
عنان: حاولت أتواصل مع بابا بس يقول لي بشوفك وبخبرك، وللحين ما شفته. ما أدري ليش يخاف على ماما كذا. خلاص طاحت كل الحريم بيطيحوا، لازم أطيح يعني عشان يهتم فيني؟
فارس: أنا أهتم فيكِ يا حلو، أنتِ.
ابتسمت.
فارس: تدري إيش أبغى الحين؟
عنان: إيش؟
فارس: أضمك.
عنان: فارس، عيب. إيش فيك؟
فارس: أقولك أبغى، بس حصل لا.
عنان: أصلًا حرام.
فارس: أكيد. أنا أصلًا أخاف عليكِ.
عنان: ليش؟
فارس: اللي يحب أحد يخاف عليه.
عنان: ما أفهم.
فارس: يعني أنا أحبك.
احمر وجه عنان.
فارس: أنتِ تحبيني؟
عنان: فارس، إحنا بس أصدقاء.
عقد فارس حواجبه.
فارس: أصدقاء؟ تمزحين صح؟
عنان: لا، ما أمزح.
فارس: طيب، أنا بعتبرك بتمزحي عشان صغيرة وما تدري شي. اسمعي، أنا أحبك وأبغيك.
عنان: بس حرام.
فارس: إيش اللي حرام؟ أنا ما قلت شي حرام؟ الحب حرام؟
عنان: لا، بس حرام.
فارس: طيب، إيش اللي يرضيك؟
عنان: إذا جد تحبني، اخطبني.
فارس: أكيد بخطبك، بس أنتِ صغيرة، أهلك ما يوافقوا الحين. اصبري بس لين تكوني بالـ ١٩ أو الـ ١٨.
عنان: طيب، أنت تفهمني إن أتكلم معاك كذا لين أكون عمري ١٨.
فارس: أنا رجال وقلت بخطبك خلاص، بس وقت تكبري شوي.
عنان: أنت ما تكذب صح؟
فارس: أكيد لا، ما أكذب.
عنان: طيب.
فارس: ما بتقوليها؟
عنان: أقول إيش؟
فارس: أحبك.
عنان: لا، مو الحين.
ابتسم فارس.
فارس: خلاص، على راحتك. بس من اليوم أنا أعتبرك زوجتي، ها؟
ابتسمت وبانت غمازاتها.
فارس: يا بنت، كيف أنتِ جميلة كذا؟
ضحكت وبصت في الأرض.
عنان: الحين بقفل، بكرة عندي مدرسة ولازم أداوم.
فارس: طيب، بشتاق لك. باي.
***
ليلى: حاضر حاضر، يا اللي على الباب جايه.
فتحت ليلى الباب ودخل الشباب ورا بعض والبنات ورا بعض.
ليلى: حد يرن الجرس كذا؟
لؤي: فهد هو اللي كان يسوي كذا.
فهد: والله مو أنا.
يس: كذاب، أنا ما لمست الباب.
ليلى: خلاص اهدوا.
ياسمين: هي ماما فين؟
جه صوتها من المطبخ.
سوار: أنا هنا.
قربت ياسمين منها وهي بتتنطط.
ياسمين: ما تصدقي، اليوم جبت العلامة الكاملة بالرياضيات.
ابتسمت سوار وحضنتها.
سوار: ألف مبروك يا سمسمة.
بصت على فهد ويس.
سوار: وأنتم عملتوا إيه؟
يس: أنت تدري إني متفوق.
ضحكت سوار.
سوار: قول ما شاء الله، ما يحسد المال إلا أصحابه.
بصت على فهد.
سوار: وأنت يا أبو المفاهيم؟
فهد: ما جبت علامة حلوة بالرياضيات.
سوار: ليه كذا يا فهد؟
فهد: إيش أسوي؟ ما أفهمها، صعبة.
سوار: ولا صعبة ولا حاجة. نبقى نقعد معاك أفهمهالك. روح بس غير هدومك وتعال.
فهد: لا، ما أبغى أروح. ممكن أجلس هنا.
سوار: ليه مالك؟
فهد: متهاوش مع فيصل.
سوار: طب اطلع البس أي حاجة من عند يس وتعالوا خليكم تتغدوا.
ليا: ما بنستنى بابا.
سوار: لا، هتتغدوا أنتم لوحده. أنا وباباكو رايحين مشوار كدا.
ياسمين: طيب.
طلعوا الأولاد ودخلت المطبخ تجهز الأطباق. حطت إيديها على بطنها بألم وحست بخذلان في رجليها.
سوار: في إيه؟ من إمتى وهي متعبة كذا؟
دخلت عليها ياسمين وليا.
ياسمين: ها، بأيش أساعد؟
عدلت نفسها وأخدت نفس وابتسمت.
سوار: السلطة في الثلاجة، طلعيها.
تحركت تغرف في الأطباق بس رجعت غمضت عينيها وحطت إيديها على بطنها بألم.
ليا: ماما، أنتِ بخير؟
سوار: أنا كويسة، متقلقيش.
عدلت نفسها بس رجعت غمضت عينيها بألم وعلى صوت أنينها، سابت ياسمين الأطباق وراحت لسوار.
ياسمين: ماما، إيش فيك؟
ليا: طيب، تعالي ارتاحي.
قربت ليا منها تحركها بس ألم سوار كان أكبر منها وخلى جسمها يتقل على ليا.
ليا: ياسمين، ماما بتطيح، ما أقدر لحالي.
جريت ياسمين للصالة ونادت يس والشباب. حط يس كتفها اليمين على كتفه.
يس: ماما، بس امشي معي شوي.
نزلت دمعة وحركت راسها بلا.
سوار: اتصلوا بعبد الرحمن.
جريت ياسمين تتصل بعبد الرحمن وهي بترتعش. قربت منهم وفتحت الاسبيكر.
عبد الرحمن: سوار، تسمعيني؟
اتكلمت وسط ألمها.
سوار: أه.
عبد الرحمن: تتحملي ساعة؟
نزلت دمعة وبدأت تعيط.
سوار: مش قادرة. لأ.
لؤي: طيب ماما، إيش يألمك؟
عبد الرحمن: يس، سامعني؟
يس: أيه، معاك.
عبد الرحمن: تقدر تجيب لي أمك المستشفى؟
فهد: أنا بسوق، عمي يس مو بحالة يقدر يسوق فيها.
عبد الرحمن: طيب، سوار. أنا بعجل حجزك خلاص، بس توصلي وندخل.
ليا: أي حجز؟ ماما أنتِ مريضة؟
عبد الرحمن: مو الحين ليا. يلا حبيبتي ساعدي أمك تلبس عبايتها وخرجوها، وأنا معكم على الاتصال.
مشت ليا وجابت عباية لسوار ولبستها حجابها وخرجوا. ساق فهد العربية لحد ما وصلوا للمستشفى. خرج عبد الرحمن وسند سوار لحد ما وصلوا للدكتور. حاول الأولاد يدخلوا بس منعتهم الممرضة وفضلوا مستنيين برا. بدأت ياسمين تعيط. أخدها فهد في حضنه.
فهد: اهدي، بتكون بخير إن شاء الله.
ليا: بس افهم، كيف يعني هي كانت بخير اليوم الصبح؟
يس: كانت تبكي من الألم. للدرجة هذي تعبانة؟
لؤي: ماما ما تتعب، أكيد فيها شي.
جوا كانت بتتلوى من الألم. طلب منها الدكتور إنها تهدى عشان يقدر يفهم في إيه. كشف عليها بالسونار.
عبد الغفار: هذا إجهاض.
بص عبد الرحمن له باستغراب.
عبد الرحمن: إجهاض؟ كيف يعني سوار تستخدم وسيلة؟
عبد الغفار: مدام سوار حامل، وهذي أعراض إجهاض. تحتاج تتحول للاستقبال.
خرج عبد الرحمن وسوار على السرير. اتلموا الأولاد عليها.
لؤي: إيش فيها ماما؟
عبد الرحمن: مو الحين لؤي، خليك مع أخواتك.
مشوا الأولاد وراهم وفضلوا واقفين لحد ما خرج الدكتور وعبد الرحمن.
الدكتور: إذا وقف النزيف اليوم، بيثبت.
عبد الرحمن: إن شاء الله. شكراً دكتور.
بص عبد الغفار على الأولاد وابتسم.
عبد الغفار: مين التوأم اللي ولدتهم؟
عبد الرحمن: ليا ولؤي.
شاور عليهم وابتسم. سلم على لؤي.
عبد الغفار: كم عمرك الحين؟
لؤي: ١٧.
عبد الغفار: العمر كله. كبرت وكبرتنا معاك يا لؤي.
يس: إيش فيها ماما؟
ابتسم عبد الغفار.
عبد الغفار: هي بخير، ما تخافوا. كانت أعراض إجهاض، والحين المثبت يثبت الحمل، وإذا رب العالمين أراد يثبت، بيكمل الحمل. وإذا ما أراد، ما بيكمل.
ليا: يعني ماما حامل؟
ابتسم عبد الغفار.
عبد الغفار: أيه، ألف مبروك.
لمعت عيون ليا وبصت للؤي.
ليا: أخيرًا ما بنكون الصغار.
ضحك عبد الرحمن وعبد الغفار. مشي عبد الغفار.
فهد: ألف مبروك يس، ألف مبروك لؤي.
يس: للحين ما أصدق.
بص لعبد الرحمن.
يس: يعني ماما صدق حامل؟
حضنه عبد الرحمن.
عبد الرحمن: أيه حامل، بس أدعوا لها الحمل يثبت.
ياسمين: يا رب يثبت ويرزقنا بنونو صغير.
فهد: طيب، ممكن ندخل نشوفها؟
ابتسم عبد الرحمن وفتح الباب ليهم. دخلو ولقوا وشها أصفر ومتركب في إيديها محاليل. بصت لهم وابتسمت.
لؤي: سلامتك ماما.
سوار: الله يسلمك يا حبيبي، تعالي.
قرب منها وباست راسه. راح باس إيديها.
يس: بتجيبي أولاد صغار ثانيين؟
ضحكت.
سوار: المفروض إني كنت قلت كفاية، بس نعمل إيه؟ ربنا.
قرب منها وباس راسها. قرب فهد وباس إيديها.
فهد: ألف مبروك.
سوار: الله يبارك فيك يا حبيبي.
قربت ياسمين وحطت إيديها على بطن سوار. ابتسمت سوار.
سوار: أدعي يثبت بس.
ياسمين: إن شاء الله يثبت.
قربت ليا وباست خد سوار.
ليا: أحبك ماما، أخيرًا ما بكون الصغيرة.
ضحكت سوار.
سوار: الوحيدة اللي طالعة لسالي.
ضحكت ليا.
ليا: المهم ترتاحي ماما، هذا أهم شي.
سوار: إن شاء الله.
خرجوا من الأوضة وبصوا لبعض بحماس وضحكوا.
***
عدي ٣ أسابيع وريماس خرجت من المستشفى وحالتها النفسية تحت الأرض. كانت عنان بتزورها كل يوم بعد ما عرفت إنها عملت عملية، وقدرت إنها تعتذر لها وتصالحها. رجعت علاقة سيف وعنان كويسة واتأسفت له تاني على اللي حصل. في خلال الأسبوع دا كانت كل يوم تكلم فارس واللي بدأ يتطور بطلباته لحد ما قلعت حجابها قدامه. خبر حمل سوار انتشر بعد ما الحمل ثبت، بس بسبب دخولها الأربعين بقى الحمل صعب بالنسبالها وتعبها أشد وحركتها أقل. وده اللي خلى ياسمين وليا يبدأوا يساعدوا ليلى ويس ولؤي إيديهم بإيد سوار.
قامت من على السرير بهدوء.
سيف: ليش قايمة؟
ريماس: بنزل المطبخ.
وقف قدامها.
سيف: ليش؟
ريماس: بطبخ.
سيف: ليش؟ أم سالم تطبخ، ليش تتعبي حالك؟
ريماس: لا، أنا ما أبغى أحد يطبخ، أنا بطبخ.
سيف: ريماس، الدكتور قال الحرارة غلط على الجرح. تبغي توقفي قدام النار؟ أصلًا ما لك وقوف وأنتِ تدري كذا.
ريماس: إيش؟ تتخذ المطبخ كمان مني؟ أخذتوه رحمي وبتآخذوا مطبخي؟
سيف: ريماس، اهدي حبيبتي. ما أحد أخذ شي، وما في أحد بياخذ أي شي.
بدأت تعيط.
ريماس: أنت ما تفهم إيش أحس أنا؟ أحس بأن جزء مني راح. أنا ما أبالغ، جد أحس بفراغ بجسمي.
سيف: شوفي ريماس، أنا ما بضحك عليك وأقول لك إني أحس فيك، بس حاولي تعقليها. ريماس، كل هذا لصحتك.
ريماس: وإذا انتشر بمكان ثاني بتستأصلوه كمان؟
سيف: إن شاء الله ما ينتشر. اهدى.
ريماس: طيب، ممكن نخرج برا البيت؟ أحتاج مكان مفتوح.
سيف: حاضر حاضر.
خرج لها عباية واتصل بسارة.
سارة: هلا حبيبي، كيف الحال؟
سيف: بخير الحمد لله.
سارة: وكيفها ريماس؟
سيف: بخير الحمد لله. سارة.
سارة: نعم حبيبي، قول.
سيف: أدري إني مثقل عليك، بس فيك تأخذي الأولاد عندك لين أرجع أنا وريماس. تدري دراستهم وكذا، ما أقدر أتركهم لحالهم.
سارة: والله سيف، أنا مو بالبيت. أنا وريان مسافرين مع الأولاد كم يوم وبنرجع السبت عشان دواماتهم.
سيف: آه، طيب خلاص بشوف جهاد.
سارة: لا لا، تدري جهاد مو بالبيت معظم الوقت، وكمان عندها أولاد.
سيف: طيب، إيش أسوي؟
سارة: انتظر، بكلم سالي أو سوار.
سيف: لا لا، أستحي.
سارة: من إيش تستحي سيف؟ أنتظر بس لحظة وبرجع أكلمك.
سيف: لا، أنا بكلم الرجال، ارتاحي أنتِ.
كلم عبد الرحمن واللي رحب جداً بالولد.
سيف: بس تدري سوار حامل وما أبغى أجهدها.
عبد الرحمن: لا لا، الأولاد هنا معاهم، ما تقلق، هم بيظبطوها.
خرج سيف وبلغ الأولاد يجهزوا عشان يروحوا لسوار. وصل سيف الأولاد لبيت سوار وطلع مع ريماس، وبعد شوية جت سالي مع الأولاد تقعد معاها ويتجمعوا مع أولاد سيف.
***
خرجت من الصالة وطلعت أوضة ياسمين وفتحت الفيديو كول مع فارس.
فارس: جميلة الخلفية وراكِ، هذي مو غرفتك؟
عنان: أيه، هذي غرفة ياسمين. ما شاء الله أبوها يدلعها.
فارس: هذي اللي كانت على الخيل صح؟
عنان: أيه.
فارس: قلتي لي كم عمرها؟
عنان: ١٨.
فارس: طيب، خليني أشوف الغرفة.
عقدت حواجبها.
عنان: ليش؟
فارس: يا بنت، مو عجبتك غرفتها؟ أبغى أشوف كيف هو ديكورها عشان نشتري مثله ببيتنا.
ابتسمت وهزت راسها بمعنى تمام. قلبت الكاميرا وبدأت تصور الأوضة. جابت السرير اللي كان نيلي وفوقيه مكتبة صغيرة فيها كتبها ونظارتها. الدولاب واللي كان لونه أبيض. التسريحة اللي كان عليها مشطها والتوك بتاعتها وأدواتها. بعد كدا لفت تكمل الأوضة وصورت الباب ورجعت صورت نفسها تاني.
عنان: شفت كيف هي حلوة؟
فارس: جد حلوة.
سوار: عنان.
وقع الموبيل منها على الأرض وبصت على الباب اللي كانت واقفة سوار عليه.
عنان: خالتي سوار.
سوار: أنتِ بتعملي إيه؟
بصت على الموبيل اللي كان على الأرض ولقيت الفيديو قفل. رجعت بصت لسوار.
عنان: كنت بصور حالي عادي.
دخلت وقعدت على السرير.
سوار: تعالي.
شالت الموبيل من على الأرض وقعدت قدامها بتوتر.
عنان: صحيح، ألف مبروك على الحمل.
سوار: الله يبارك فيكي. مين اللي كنتِ بتكلميه؟
عنان: ما أحد.
سوار: أنتِ بتكلميه فيديو بشعرك؟
عنان: قلت لك، أنا كنت بتصور.
سوار: بجد؟ طب وريني صورك كدا.
بدأت عنان تلقلق.
عنان: مسحتها، مو كانت حلوة.
قربت سوار منها ومسحت على شعرها بحنان.
سوار: أنتِ عارفة إنك جميلة أوي يا عنان.
بصت لها باستغراب وابتسمت بمجاملة.
عنان: شكراً.
سوار: أنتِ عارفة مامتك وباباكِ اتجوزوا إزاي؟
بصت عنان لسوار.
عنان: كيف؟
سوار: مامتك كانت جميلة جداً جداً جداً. كان في راجل حاططها في دماغه، وفضل وراها لدرجة إنها بقت مرعوبة تخرج من البيت. بالصدفة اتعرفت على باباكِ وقت ما اشتغلت معاه في الشركة. في يوم باباكِ كان بيجيب لها اليونيفورم بتاع الشركة، راح الراجل دا داخل بعزم وجاي يتشكل مع باباكِ. باباكِ حمى مامتك وفضل معاها لحد ما اتأكد إنه بعد عنها. باباكِ حاول مع مامتك على فكرة، بس لولا محافظتها على نفسها ما كانش باباكِ حبها. باباكِ كان أول راجل في حياة مامتك، ومامتك كانت أول ست في حياة باباكِ. ولأن مامتك عززت نفسها، فضل باباكِ شايلها في عينه العمر كله. وأديكي شايفة أهو بيخاف عليها من نسمة الهوا.
عنان: ليش تحكي لي حكايتهم؟
سوار: كلنا كنا في نفس سنك. دايماً كنا نحلم بحد يحبنا زي ما إحنا ويفضل يسمعنا كلام طول النهار والليل. وأنا فاهمة كويس أوي اللي بتحسيه وعارفة أنتِ نفسك في إيه. الحب مش عيب ولا حرام، بس اللي بتعمليه دا حرام.
عنان: بس فارس يحبني.
سوار: أيه؟ عرفتِ؟
عنان: هو قال كذا.
سوار: طب أنتِ عارفة إني كنت متزوجة قبل عبد الرحمن؟
فتحت عينيها بصدمة.
عنان: إيش؟ كيف يعني؟
سوار: زي ما بقولك كدا.
عنان: لا، أكيد لا.
سوار: مش مصدقاني ليه؟
عنان: ما أدري، ما أصدق.
سوار: ما أنا قلت لك اهو، صدقيني زي ما صدقتي فارس.
سكتت عنان.
سوار: حبيبتي، أنتِ عارفة ليه ربنا خلى الراجل هو اللي يجري على الست؟ مع إن الست ممكن يكون هتموت وتجري ورا راجل؟
عنان: عشان فيهم القوامة.
سوار: لأ، عشان أنتِ عزيزة، أنتِ مرغوبة. الناس كلها عاوزاكي وهتموت عليكي. ربنا رزقك بجمال، وعليه وحسب ونسب وجسم جميل وشعر أجمل. والأهم من دا كله أخلاق أجمل وأجمل. تيجي تشكري ربنا بالمنظر دا؟
عنان: طيب، أدري إني غلطت وقت شلت حجابي، بس والله هو ما يتجاوز معي بالكلام.
سوار: يعني مش بيعاكسك ولا بيكلمك كدا أو كدا؟
عنان: عادي يتغزل فيني.
سوار: وده ينفع؟
شاورت على قلبها.
سوار: ده غالي يا عنان، مينفعش أي حد يجي ياخد منه حتة ويطلع يجري.
عنان: بس هو يعوضني عن أشياء كثيرة.
سوار: زي إيه؟
عنان: يهتم فيني ويكلمني.
سوار: وهو بابا وماما مش بيهتموا بيكي ويكلموكي؟
عنان: لا، بابا تركني وراح لماما. كل شي ماما خربته.
سوار: أنتِ عارفة إيه العملية اللي ماما عملتها؟
عنان: أيه، المرارة.
سوار: مامتك شالت الرحم.
سكتت عنان ووشها أصفر.
سوار: مامتك كان عندها أورام كثيرة جداً وكان ممكن يقلب كانسر في أي لحظة.
دمعت عيون عنان.
سوار: عارفة إن جدك بدر الله يرحمه مات بسبب الكانسر. لما عرفت إن ممكن يكون عندها كانسر وراثه، كل اللي كان في دماغها أنتِ. هتعيشي إزاي من غيرها؟ مهمهاش باباكِ ولا نفسها.
نزلت عنان دمعة سريعة.
سوار: ما كانت تنام بالليل من خوفها وقلقها. كانت تتعب نفسها بالتنضيف عشان خاطرك وتتعب نفسها بالطبخ عشان خاطرك. عمرك سألتِ نفسك ليه ماما عمرها ما كسلت تطبخ أو تأكلكوا من برا؟
بصت على عنان اللي كانت مركزة معاها.
سوار: كانت بتترعب عليكوا وعليكي أكتر. اهتمامها بأكلك وشربك ونضافتك لصحتك. الدكتور قال إن احتمالية إصابتك أكتر من أخواتك. اهتمامها بيكي غطى على اهتمامها بأخواتك.
شهقت وبدأت تعيط. أخدتها في حضنها وبدأت تطبطب على ضهرها.
سوار: ماما متستاهلش منك أبداً إنها تعرف إنك بتكلمي شاب. حتى لو بتموتي فيه وبيحبك متستاهلش منك كدا. بابا ميستاهلش منك كدا. لو فارس فعلاً بيحبك يجي ويكلم باباكِ ويخطبك.
عنان: هو قال بيخطبني وقت أكمل ١٨.
سوار: لا يا حبيبتي، خليه يخطبك دلوقتي وتتجوزوا بعدين. بصي يا عنان، لو عاوزك فعلاً هيخاف عليكِ ويحافظ عليكِ. واعرفي إن أي حاجة بدايتها مترضيش ربنا نهايتها مش هترضيكي.
سكتت عنان. بصت لها سوار وابتسمت ومسحت دموعها.
سوار: اللي شفته النهاردة هعتبر نفسي مشفتهوش. بس لو سمحتي، افتحي دلوقتي وانهي كل حاجة معاه. ولو بيحبك بجد هيجي لحد عندك. وأوعدك لو جه وخطبك، أنا هقنع مامتك لو هو مناسب.
عنان: جد؟
سوار: والله لأعملها. بس الوقتي محتاجة منك فعل.
هزت راسها بمعنى تمام وفتحت الموبيل. كتبت له إنها مش هتكمل كلام عشان حرام وإنه كل اللي عملته دا كان غلط، وإنه لو بيحبها بجد يخطبها. شاف الرسالة وماردش. بصت لسوار.
عنان: إيش أسوي؟
سوار: انسى. ولا كأنك شفتيه ولا كلمتيه. وربنا غفور رحيم. بس حافظي على نفسك يا حبيبتي.
عنان: خالتي سوار.
ابتسمت.
سوار: نعم يا عيون سوار.
عنان: الحين نزلتِ من نظري صح؟
سوار: أبداً، بالعكس. دا أنتِ كبرتي أوي في نظري. أنتِ فهمتي وطبقتي، والأهم حاجة توبتي.
رفعت وشها ليها واتقابلو عيونهم في بعض. حطت صباع الإشارة مكان غمازاتها.
سوار: الغمازتين دول عاوزاهم يظهروا دايماً. أنا بحبك وبحب شكلك وصفاتك وروحك وأخلاقك. وهتفضلي طول عمرك عنان الجميلة، تربية سيف وريماس.
ابتسمت وبانت غمازاتها.
سوار: أيوا كدا. يلا حبيبتي انزلي مع بنات عمك اضحكي وهزري وعيشي حياتك. وافتكري دايماً أنا هنا لو احتجتيني في أي وقت.
هزت راسها بمعنى تمام وحضنت سوار.
عنان: أنا كثير أحبك خالتي سوار.
سوار: وأنا بحبك أكتر يا عمري.
***
فارس: اشتقت لك.
شافت الرسالة من برا ومردتش.
فارس: صار لك أسبوعين ما تكلميني. ما اشتقتيلي؟
فارس: طيب شوفي الصور هذي بتعجبك وردي علي عشان ما أبعتها لأبوك.
فتحت عينيها بصدمة ودخلت على الرسايل. حطت إيديها على بقها وبدأت تعيط.
فارس: ببعت لك لوكيشن نتقابل فيه. أعطيني شي بعفيك من شي. بستناك بكرة الساعة ٥. باي.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم ياسمين
كانت سوار نايمة وموبايلها سايلنت، دخل عليها عبد الرحمن وباس جبهتها، مسح على خدها.
عبد الرحمن: سوار.
فتحت عينيها بكسل.
عبد الرحمن: ما بتنامي الليل كذا، فوقي.
سوار: ليه هي الساعة كام.
عبد الرحمن: 10، يلا فوقي.
فتحت عينيها وقامت بالراحة، غسلت وشها، اتوضت وصلت المغرب والعشا اللي فاتوها. مسكت موبايلها لقت أكتر من 5 اتصالات من عنان ورسايل كتير جداً على الواتس. فتحت الرسايل وبدأت تقرأ فيهم، واللي كلها كانت بتقول إنها في مصيبة ومحتاجاها.
قلعت إسدال الصلاة وقفلت الباب واتصلت بيها. ردت عنان عليها وهي بتعيط.
سوار: اهدّي بس يا عنان، أنا مش فاهمة حاجة، في إيه؟
رجعت تعيط تاني وبتتكلم بس كلامها مش مفهوم.
سوار: عنان اهدّي، والله ما فاهمة حاجة.
حطت ايديها على بطنها تحاول تبعد إحساس القئ اللي هجم عليها، غمضت عينيها.
سوار: طيب عنان، لما تهدّي نبقى نتكلم.
حاولت تهدى.
عنان: أنا في مصيبة، خالتي.
سوار: أيه يا عنان، مصيبة إيه؟
عنان: فارس مسجل لي، وبيقولي أروح له بكرة.
فتحت سوار عينيها بصدمة وقلبها وقع في رجليها.
سوار: نعم! مسجل لك إيه؟
رجعت تعيط.
سوار: انطقي يا عنان، مسجل لك إيه؟
عنان: مسجل وقت نتكلم فيديو.
حطت ايديها على بقها.
سوار: التسجيلات دي فيها إيه؟
رجعت تعيط. زعقت سوار.
سوار: انطقي يا عنان.
حطت ايديها على ظهرها بألم وحاولت تتجنبه. كان صوت عياط عنان مداري على كلامها. غمضت عينيها ونزلت الموبايل من على ودانها.
سوار: لا يا رب، لا.
فتحت عينيها ورجعت الموبايل لودانها تاني.
سوار: جهزي شنطتك، يس هياخدك عندي النهاردة.
عنان: إيش؟
سوار: كلام الموبايلات دا مينفعش، هتصل بمامتك أستأذنها، جهزي حاجاتك بس. وحسّك عينك تبيني أي حاجة دلوقتي.
عنان: إيش بتقولي ليها؟
سوار: ملكيش دعوة، أنا هتصرف. أوعي يا عنان، أنت مصدقتي علاقتك بمامتك رجعت كويسة؟ أوعي.
عنان: حاضر.
قفلت سوار المكالمة وحطت ايديها على بقها. قامت من على السرير وألم ضهرها موجود. سندت على التسريحة وحطت ايديها على بطنها.
سوار: عشان خاطري اثبتي، استحملي معايا الشوية دول بس. العيال اتعشموا، عشان خاطري.
عدلت نفسها متناسية ألم ضهرها ومسكت الموبايل تكلم ريماس.
ريماس: هلا سوار.
سوار: أهلاً يا رورو، عاملة إيه؟
ريماس: بخير الحمد لله. أنت كيفه الحمل معاكي؟
سوار: الحمد لله كويس، ادعيلي يكمل على خير.
ريماس: إن شاء الله يكمل. صحيح، أنا ما دريت إيش سالفة الإجهاض؟ أنت ما شاء الله حملك ثابت.
سوار: الدكتور بيقول إن بعد الأربعين بيكون الحمل أصعب، غير إني مكنتش أعرف إني حامل فأجهدت نفسي في المزرعة.
ريماس: وإيش سالفة الوسيلة دي صحيح؟
سوار: أنا شلت اللولب من كام شهر كده ومشيت على حبوب منع الحمل. تقريباً نسيت آخدها يوم ولا إيه معرفش، أنا عمري ما استخدمتها قبل كده.
ريماس: خير خير، المهم أنت بصحة وعافية.
سوار: الحمد لله. أنت أخبار مزاجك إيه؟
ابتسمت ريماس.
ريماس: أحسن، صرت أتحرك أحسن من قبل وعنان قربت مني. ما تتخيلي كيف حسيت وقت حضنتني، كنت مشتاقة لحضنها كتير.
ابتسمت سوار ودب القلق في قلبها. مش عارفة هتتصرف إزاي بالذات لما حست إن ريماس بقت أحسن.
سوار: الحمد لله، قلت لك هي هوجة كده والدنيا هتظبط.
ريماس: الحمد لله.
سوار: بقولك يا ريماس، البنات عندي كانوا عاوزين عنان تبات معاهم النهاردة وتقضي كان يوم كده. هما مكسوفين يكلموكي بصراحة فصدروني أنا.
ريماس: بس سوار، يس ولؤي بالبيت.
سوار: متقلقيش، أنا هبعتهم عند سالي. البيتين جنب بعض.
ريماس: ما أدري، تدري عنان مو صغيرة وما أدري إذا سيف بيوافق أو لا.
سوار: اسمعي الكلام، خلي البنات ينبسطوا وأنتِ عارفة يس ولؤي طول ما حد من بنات عمامهم هنا مش هيدايقوهم. ياسمين داخلة على امتحانات وعاوزة تغير جو وصممت على عنان، وأنا هركز في مذاكرتها وهوديها المدرسة مع البنات، متخافيش.
ريماس: لا سوار، كذا كثير عليك.
سوار: يا بنتي اسمعي الكلام يلا، متفرهدنيش معايا. هبعت يس وياسمين ياخدوها، موافقة ولا إيه؟
ضحكت ريماس.
ريماس: موافقة، بس بأكد عليك بستأذن سيف قبل.
سوار: طيب يا حبيبتي، متتأخريش عليا بس.
ريماس: حاضر.
قفلت سوار مع ريماس ووقفت تفكر إيه المفروض تعمله. عقلها وقف وكلمة "مسجل لها" خلت قلبها يقع. خايفة تتصرف من ورا ريماس تخسرها، وخايفة تعرفها يحصل لها حاجة. مش واثقة في رد فعل سيف لو عرف. ملقتش غير حل واحد بس وهو إنها تحكي لعبد الرحمن.
***
ياسمين: اترك القير يا حيوان.
فهد: مين الحيوان؟ اتركي القير.
ياسمين: هذا دوري أنا.
يس: ياسمين، توك مخلصة دورك.
ياسمين: أي دور هذا؟ أنت ما تركتني حتى ألمس الأزرار، طاخ طاخ هزمتني بلحظة.
يس: وإيش أسوي؟ أنت ما تفهمين بالبلايستيشن.
دخل لؤي عليهم.
لؤي: بابا يقول وطّوا صوتكم.
لفت ياسمين وشها وصرخت.
ياسمين: بابا، فهد يضربني.
بص لها فهد وفتح عينيه.
فهد: آخ يا الكذابة، أنا ما سويت شي.
دخل عبد الرحمن عليهم وهو لابس نظارته اللي بيقرأ بيها وماسك تقارير. عقد حواجبه واتكلم بحدة.
عبد الرحمن: إيش فيكم انتوا؟ أنتوا بزر. قلت لكم ما تصرخوا.
يس: بابا، يتخانقوا على القير.
ياسمين: فهد ضربني بابا.
فهد: والله كذابة، ما لمستها حتى.
دخل وشال فيشة الشاشة من كبس الكهربا.
عبد الرحمن: ما في بلايستيشن.
سكتوا وبصوله.
عبد الرحمن: أمكم توها صاحية، ولَيا تحل واجباتها. إيش فيكم انتوا؟
دخلت سوار على صوت عبد الرحمن.
سوار: في إيه؟
عبد الرحمن: بزر، جالس مع بزر.
سوار: اهدوا شوية، باباكم شغال على كذا حاجة في إيده وعاوز هدوء.
فهد: أسف، بس ياسمين تصرخ، إيش أسوي؟
سوار: تعالي، أنتِ قاعدة معاهم ليه؟ قومي اعملي حاجة تناسب البنات.
ياسمين: ماما، ألعب معاهم.
سوار: قومي يا حبيبتي الله يهديكي، قومي.
قامت ياسمين وابتسم يس وخرج لسانه لها.
سوار: كذا؟ طب اقعدي يا ياسمين، وحسّك عينك بقا ألاقيكِ بتشتكي.
يس: ماما لا، ما كنت أطلع لساني لها.
سوار: مهو إن مكانش ليها يبقى ليا. بتطلع لسانك ليا مثلاً؟
سكت يس.
سوار: مش عاوزة صريخ.
مسكت إيد عبد الرحمن.
سوار: لو فاضي، عاوزاك في موضوع مهم.
خرجوا من الأوضة وبصت ياسمين ليس بانتصار.
ياسمين: الحين دوري، يلا فهد حط الفيشة.
بص لها فهد ونفخ بمدايقة. ضحكت تغيظه.
يس: قادرة.
ياسمين: هنادي ماما.
بص لها وقعد مدايق. قعد فهد جنبه هو مدايق أكتر منه.
***
دخل عليها مصطفى وهي بتصلي، فضل مستنيها لحد ما خلصت صلاة.
مصطفى: تقبل الله.
بصت له وابتسمت.
رحمة: منا ومنكم.
مصطفى: إيش تصلين الحين؟
رحمة: العشا.
مصطفى: ليش متأخراها كذا؟
رحمة: ما انتبهت للأذان.
قرب مصطفى ودخل شوية شعر لرحمة جوه الطرحة.
مصطفى: شعرك مو لازم يظهر بالصلاة.
رحمة: أدري.
سكت شوية وابتسم لها.
رحمة: مصطفى، جدتك بتيجي بكرة صح؟
مصطفى: أيه.
رحمة: تظن إيش بتجيب لك المرة دي؟
كشر مصطفى.
مصطفى: ما أدري، وما أبغى منها شي.
رحمة: ليش؟ هي جد طيبة، كل مرة تشتري لك شي.
مصطفى: ما أبغاها تيجي.
رحمة: هي تضايقك؟
مصطفى: لا.
رحمة: طيب ليش مضايق منها؟
سكت مصطفى وقام.
رحمة: لوين؟
مصطفى: بروح أنام.
رحمة: أنا ضايقتك بكلامي، آسفة ما كنت أقصد.
قرب منها وباس راسها وابتسم.
مصطفى: أكيد لا، أنا ما أزعل منك.
ابتسمت وهو خرج من أوضتها. لمح ريم واقفة في المطبخ، نزل لها وقعد قدامها. لمحته وراحت باست خده وابتسمت.
ريم: حبيبي، ليش للحين صاحي؟ مو عندك دوام بكرة؟
مصطفى: أيه عندي.
ريم: طيب روح نام.
مصطفى: بروح، بس أبغى أتكلم معك بشي.
سابت اللي في ايديها وابتسمت.
ريم: عيوني لك يا عمري، إيش فيك؟
مصطفى: خلصي اللي تسوّيه ونتكلم.
غسلت ايديها وخرجت من المطبخ.
ريم: كل شي يتأجل. تعال، وين تحب تجلس؟
ابتسم مصطفى وشاور على الجنينة.
ريم: عيوني الاثنين، بس أجيب شال، الجو بارد.
ابتسم ودخل المطبخ يعمل حاجة سخنة ليهم عشان البرد، واستنى ريم تطلع تجيب شال وتنزل تاني. بصت على الصينية اللي في إيده.
ريم: إيش هذا؟
مصطفى: سويت شي ساخن، أدري إنك تبردين بسرعة.
ضحكت وباست راسه.
ريم: قلب أمّه اللي يخاف عليها، كثير أحبك مصطفى.
شالت منه الصينية وفتحت له باب الجنينة، حطت الصينية على الترابيزة وقعدت. مسكت الشال تفرده عليها بس وقف وراها وحطه عليها. باست خده وقعد على الكرسي اللي قدامها.
ريم: لا تعال جنبي نتدفى في بعض.
حرك الكرسي جنبها وفردت ايديها عشان تحط الشال على جسمه. بص لها وابتسم.
ريم: قول يا عمري، إيش تبغى؟
سكت شوية ورجع يتكلم.
مصطفى: ما أبغى جدتي تزورنا بكرة.
عقدت حواجبها في استغراب.
ريم: ليش؟
مصطفى: كذا، ما أبغاها.
ريم: هي ضايقتك بشي؟
سكت ونزل راسه. رفعت راسه وبصت في عينيه.
ريم: مصطفى، إذا ضايقتك قول، أنا بكلمها.
مصطفى: لا، ما ضايقتني.
ريم: طيب ليش ما تبغاها تزورك؟ هذي جدتك، وكذا أنا أوصل رحمي.
مصطفى: ممكن أسألك سؤال؟
ريم: أكيد.
قربت ايديها من بقها تنفخ فيهم. قرب منها الكوبايه ودهالها.
مصطفى: بتدفيك.
ابتسمت ومسكت الكوبايه تدفي ايديها وشربت بق.
ريم: تسلم ايدك.
ابتسم.
مصطفى: أنت تحبيني ماما؟
عقدت حواجبها في استغراب.
ريم: طبعاً أحبك، هذا سؤال ما يُسأل.
مصطفى: حتى وأنا مو من دمك؟
ريم: طبعاً.
بص لها.
ريم: أنت ما تدري أنا كيف أحبك مصطفى، أنت ولدي البكر، معك حسيت كل شي، أنت كل شي بحياتي.
مصطفى: بس كيف؟ أكيد تحبين رحمة وساجد وعابد أكثر مني؟
ريم: أبداً، بالعكس. أنت ما تدري غلاتك عندي.
بص لها وبانت في عينيه لمعة الدموع.
ريم: إيش في؟ في أحد من إخواتك ضايقك؟
هز راسه بمعنى لا.
ريم: صدر مني أو من أبوك شي ضايقك؟
هز راسه بمعنى لا.
ريم: أولاد عمومتك قالوا لك شي؟
هز راسه بمعنى لا.
ريم: طيب إيش في؟ ليش زعلان؟
حط راسه في حضنها وبدأ يعيط. باست راسه وحطت الكوبايه على الترابيزة ومسحت على ضهره بحنان.
ريم: بسم الله مصطفى، إيش فيك؟
اتكلم وصوته مليان عياط.
مصطفى: أحس إني ثقيل عليكم.
ريم: اوف، مين قال كذا؟ أنت كيف ثقيل؟ ما أفهم.
مصطفى: وقت جدتي تزورني، أتذكر إني فرد زيادة، وأتذكر إني من أم ثانية وأنا ما أبغى أكون من أم ثانية. أبغى أكون منك أنت. أبغى ينكتب بشهادة ميلادي إنك أمي مو هذي الثانية.
دمعت عينيها وباسّت راسه.
ريم: أنت ابني مصطفى، وأنا أمك. الأم هي اللي تربي مو اللي تولد. ما نحتاج شهادة ميلاد تثبت إني أمك أو تثبت إنك ابني. مصطفى أنت جد ما تدري كيف أحبك أنا.
بص لها ومسحت له دموعه.
ريم: أمك كانت مريضة، رب العالمين استرد وديعته بعد ولادتك بكم يوم، بس هي كانت تحبك. أنت ما تدري وقت أخذتك بحضني كيف كنت مشتاقة لك. أنت كنت عوضي من رب العالمين مصطفى. سميناك مصطفى عشان رب العالمين قرر يصطفاك من بين كل الأطفال وتكون ابني أنا. أنا كنت أم لأول مرة معك، اتعلمت كيف أرضع وكيف أغير الحفاضات. أول كلمة "ماما" سمعتها كانت منك، أول حضن منك، أول بوسة منك، كل شي بدايته كانت معك.
مسحت دمعة نزلت من عينه.
ريم: أنت غالي عليّ مثل أخواتك وما بأبالغ إذا قلت إن لك جزء أكبر بقلبي منهم. وإذا على جدتك، هذا شي ما يعيبك أو يضايقك. هذا يثبت إنك ولد محبوب والناس كلها تحبك. شوف مصطفى، إذا رب العالمين قدّر إنه يطلع أمك من التراب، اتأكد إنك بتكون ولدي البكر وحبيبي الأول.
نزلت دمعة سريعة من عينيها. مد إيده يمسحها.
مصطفى: ليش تبكي؟
ريم: ولا شي.
مصطفى: ما كنت أقصد أضايقك ماما.
ابتسمت وباست راسه.
ريم: أنت ما تضايقني يا عمري.
مسكت الكوبايه بتاعته وقريتها منه.
ريم: يلا اشربها بتبرد.
ابتسم.
مصطفى: وأنتِ كمان.
ابتسمت ومدت ايديها تأخد كوبايتها، عطست.
ريم: الحمد لله.
مصطفى: يرحمكم الله. إيش جاك برد؟
ضحكت وشربت من الكوبايه.
ريم: ممكن، ما أدري.
مصطفى: طيب ندخل؟
ريم: لا، تعال بحضني أتدفى فيك.
ابتسم وقرب منها، حط راسه على صدرها وإيده الشمال حاوطت ضهرها. باست راسه.
ريم: الله يخليك لي.
***
وقف يس وياسمين بالعربية قدام فيلا سيف. خرج سيف وابتسم لهم وسلم على يس.
سيف: هلا يس، كيف الحال؟
يس: بخير الحمد لله، وأنت عمي كيفك؟
سيف: الحمد لله بخير.
خرجت عنان وهي ماسكة شنطتها. قرب سيف يشيل الشنطة، أخد يس الشنطة منه وحطها في العربية.
سيف: ما تتعبي سوار عنّون.
عنان: حاضر بابا.
ابتسم وباس راسها.
سيف: يلا استانسوا.
ركبت عنان مع يس وياسمين وقلبها بينبض برعب. بصت على ملامح يس وياسمين ورجعت بصت على الشباك وهي خايفة مش عارفة تتصرف إزاي. قاطع تفكيرها صوت يس.
يس: تبغوا آيس كريم؟
ياسمين: أيه أبغى.
بص يس في المراية لعنان.
يس: عنان؟
عنان: عادي أي شي.
ياسمين: عنان تحب الشيكولاتة، اشتري لها.
يس: طيب وبشتري لماما كمان، كانت تبغى شي مسكر اليوم.
ياسمين: أيه، صحيح اتذكرت، معقول ماما توحّم على آيس كريم؟
يس: ما أدري.
ياسمين: لا نبغى نسألها.
ضحك يس وبدأ يتكلم مع ياسمين، واللي كان باين على علاقتهم إنها قوية بس فيها مناغشات كتير. بصت عنان عليهم وابتسمت وقالت بينها وبين نفسها.
عنان: أتمنى أخلص من المصيبة اللي عندي وأقوى علاقتي بأنيس. يا حظ ياسمين عندها أخ يسولف معاها ويضحك.
وقف يس قدام المول ولف وشه لعنان.
يس: كذا عنان شيكولاتة وأنت فانيلا، أنا فراولة، فهد فانيلا، لؤي حليب. لَيا مانجو، صح كذا؟
ياسمين: وماما وبابا؟
يس: بتصل فيهم أسألهم، بس كذا صح ولا أنا مخربط؟
ياسمين: لا، كله صح.
يس: طيب ما تتحركوا وقلفوا الشبابيك، ما تخلي أحد يناظركم. إحنا متأخر.
ياسمين: طيب خلاص خلاص.
يس: ياسمين، المكان كله شباب.
ياسمين: والله دريت خلاص.
ابتسم وباس راسها.
يس: يلا مشيت، إذا في شي دقوا لي.
ياسمين: أوك.
خرج برا العربية وبصت ياسمين لعنان وابتسمت.
ياسمين: جاهزة؟
ابتسمت عنان مجاملة وهزت راسها بمعنى آه.
***
كان بيسمع بهدوء وهي بتحكي له.
سوار: أنا قعدت معاها وفهمتها إن اللي بتعمله ده غلط والبنت اقتنعت وفعلاً بطلت كلام معاه.
مسح على وشه.
عبد الرحمن: طيب إيش المشكلة؟ اتصرفتِ صح.
سوار: المشكلة إن الولد بيكلمها تاني وبتقول إنه مسجل لها والبنت منهارة على آخرها.
عدل قعدته وبان على ملامحه التركيز.
عبد الرحمن: كيف مسجل لها؟
سوار: ما فهمت أوي لأنها كانت بتعيط، بس اللي فهمته إنها تسجيلات من كلامهم.
عبد الرحمن: فيديو يعني؟
سوار: تقريباً.
حط إيده على وشه.
سوار: هو طالب منها دلوقتي تقابله بكرة، وأكيد طلب زي ده مهواش طلب بريء.
عبد الرحمن: تدري إن دي مصيبة.
سوار: عارفة، والبنت غلطانة من شعر راسها لصوابع رجليها، بس هي لجأت لي ومحدش يعرف غيري. لا ريماس هتستحمل خبر زي ده وأنا ما أعرف رد فعل سيف إيه.
عبد الرحمن: طيب اهدّي، التوتر مو زين لك، اهدي.
سوار: هتيجي كمان شوية هتعد معاكِ وهقنعها تعد معاك، نحاول نشوف نعمل إيه في اللي معاها ده.
عبد الرحمن: طيب حاضر، بس اهدي، توكِ مثبتة الحمل.
سوار: حاضر.
حطت راسها على صدره وغمضت عينيها.
عبد الرحمن: ما تخافي، كل شي بينحل.
سوار: إن شاء الله.
قاطع كلامهم صوت موبايل سوار.
سوار: أيوا حبيبي.
يس: أي نوع آيس كريم تحبي؟
سوار: مش عاوزة يا يس.
يس: لا، أدري إنك توحّمتي اليوم على شي مسكر. إيش تبغي؟
ضحكت وفتحت الاسبيكر تسمع عبد الرحمن.
سوار: وأنت إيه عرفك إني توحّمت على حاجة مسكرة؟
يس: اشتهيتِ شي مسكر، بالمسلسلات يساووا كذا.
ضحكت وبصت على عبد الرحمن اللي ضحك هو كمان.
سوار: عموماً، مش ده الوحام، بس ممكن تجيب كراميل.
يس: وبابا؟
بصت سوار لعبد الرحمن.
عبد الرحمن: حليب.
يس: طيب، ما بأتأخر. باي.
قفلت المكالمة وضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: ما اتوقعت الأولاد يتعلقوا بالحمل بسرعة كذا.
سوار: ولا أنا، أنا كنت هايبة رد فعلهم.
عبد الرحمن: ليش؟
سوار: يس ولؤي كبار، قلت إنهم هيتكسفوا ولا حاجة.
ضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: هم كبار بس بالحقيقة أطفال.
ضحكت ورجعت حطت راسها على صدره، باس حبهتها.
سوار: أنا بحبك أوي يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: وأنا أموت عليك.
***
سوار: طيب أنتِ واثقة فيا صح؟
عنان: أيه.
سوار: أنا وأنتِ لوحدنا مش هنعرف نتصرف، لازم راجل معانا.
عنان: لا لا، بتقوليله لبابا؟
سوار: اهدّي بس، عبد الرحمن هيقعد معاكي دلوقتي. قوليله كل حاجة وأنا جنبك، متخافيش.
عنان: بس خالتي، كيف؟
سوار: متخافيش، هو أكتر واحد هيخاف عليكِ وعلى سمعتك بعدي. لازم راجل معانا يا عنان.
سكتت وهزت راسها بمعنى تمام. قامت متناسية ألم ضهرها اللي كل شوية يروح ويجي. قربت منها وباست راسها.
سوار: متخافيش، محدش فينا هيسمح إنك تتأذي. أنتِ زي عيالي بالظبط.
هزت راسها بمعنى تمام. خرجت سوار من الأوضة وبعد شوية دخلت ومعاها عبد الرحمن. بصت عنان لعبد الرحمن بحرج واضح وبصت في الأرض. بص عبد الرحمن لسوار ورجع بص لعنان.
عبد الرحمن: عنان، ارفعي راسك حبيبتي، ما أبغاكي تخجلي. أنا بمقام أبوك.
سوار: عنان، كلنا غلطنا. غلطنا واحنا صغيرين قد غلطاتك مليون مرة. احمدي ربنا إنك لقيتي حد يلحقك قبل ما الدنيا تبوظ أكتر.
رفعت عنان راسها وبصت لسوار.
عنان: أنا آسفة، جداً آسفة. ما كنت أدري إن كل هذا بيحصل. ما أدري وين كان عقلي.
عبد الرحمن: تجربة نتعظ منها. الحين قوليلي كل شي بالتفصيل. كل تفصيلة مهمة يا عنان.
بصت لعبد الرحمن وهزت راسها بمعنى تمام. حكت له بداية معرفتها بفارس لحد ما جات لها الرسالة.
عنان: فتحت الشات لقيت فيديوهات متسجلة محادثات بيني وبينه، في محادثات شات وفي محادثات فيديو.
عبد الرحمن: بشعرك طبعاً؟
هزت راسها بمعنى آه. نزلت راسها بإحراج.
عنان: طلب مني نتكلم وأنا بملابس البيت بس، كنت أرفض دائماً، لين بمرة كنت خارجة ونسيت ألبس عبايتي.
عبد الرحمن: كنتِ متسترة؟
عنان: تدري عمي، ملابس البنات بنكون على راحتنا وكذا، بس والله وقت دريت لبست عبايتي وما كررتها مرة ثانية.
عبد الرحمن: طيب يدري عنك أي تفاصيل؟ عنوان بيتك؟ أي شي؟
عنان: يدري عنوان البيت ويدري مكان الشركة لبابا.
عبد الرحمن: في شي ثاني؟
بصت عنان لسوار اللي كانت مركزة في كلامها ورجعت بصت لعبد الرحمن.
عنان: جا البيت مرة.
حطت سوار ايديها على بقها. غمض عبد الرحمن عينه ومسح على وشه. اتكلمت بسرعة.
عنان: هو كان بس يعطيني ورد، ما شافني أو أنا شفته، والله العظيم.
بصت عليهم مرة ثانية.
عنان: انتوا تصدقوني صح؟ والله ما اتقابلنا وش لوش.
حطت سوار ايديها على بطنها وغمضت عينيها.
عنان: خالتي، أنتِ بخير؟
بص لها عبد الرحمن. فتحت عينيها.
سوار: أنا كويسة. ممكن تجيبي لي ميه لو سمحتي.
قامت عنان بسرعة تجيب لها ميه.
عبد الرحمن: تعبانة؟
سوار: وجع بسيط، متقلقش.
عبد الرحمن: طيب خلاص بيكفي اليوم، ارتاحي.
سوار: أنا كويسة، متقلقش.
دخلت عنان وجابت لها ميه. قعدت على الأرض تبص عليها. شربت الميه وبصت لعنان وابتسمت.
سوار: أنا كويسة، متقلقش.
وقف عبد الرحمن وشد سوار عشان تقوم بالراحة. بص لعنان.
عبد الرحمن: انتظري لحظات وبجيك.
هزت راسها بمعنى تمام. مشي مع سوار لأوضتهم ورجع لها تاني.
عبد الرحمن: عنان، جاوبيني بصراحة وبدون خجل. فارس هذا سوى أي شي فيك؟
عنان: لا والله العظيم لا. أنا ما شفته وش لوش، حتى ما لمس يدي.
عبد الرحمن: طيب اسمعي كل كلمة مني الحين وركزي فيها.
هزت راسها بمعنى تمام وبدأت تسمعه بتركيز.
***
ساره: يلا ريان، بتتأخر على الدوام.
فتح عينه بكسل.
ساره: يلا حبيبي، الأولاد جاهزين.
ريان: حاضر.
قامت من على السرير.
ساره: ملابسك جاهزة، اتروش بس وأنزل عشان تفطر.
قام ومسك ايديها قبل ما تخرج وقربها منه. ابتسمت وباست خده.
ريان: صباح الفل.
لمست دقنه اللي طولت.
ساره: صباح الجمال.
ريان: ما أخذت بوسة الصباح.
ابتسمت وباست شفايفه. مسحت بإيديها على شعره المنكوش.
ساره: ريان.
ريان: عيون ريان.
ساره: اشتقت للأطفال.
ابتسم وبص في عيونها.
ساره: أفكر نجيب طفل جديد.
ريان: ريان جاهز وفي الخدمة.
ضحكت وضربت صدره.
ساره: قليل أدب.
ضحك وباس راسها.
ريان: ما أدري لامتى بتخجلي، بنكمل 16 سنة زواج وللحين تخجلي.
ساره: شوف أنت إيش اللي تقول، أنت اللي تخليني أستحي.
ريان: وأنا إيش أقول؟ إذا تبغي بخليك تستحي لسنتين قدام.
حطت ايديها على وشها. اتخضت لما سمعت تخبيط الباب.
طلال: ماما، أنا جاهز من زمان، مليت.
ساره: حاضر حبيبي، بابا بيجهز.
قرب من ودانها.
ريان: نحتاج نشوف حل في الأولاد.
بصت له وضربت دراعه وضحكت.
ساره: يلا، مو وقتك. الأولاد من زمان جاهزين، ملوا.
ريان: حاضر حاضر.
***
جهاد: هش هش بس يا أولاد.
عمار: يلا ماما، ملينا، وين بابا؟
جهاد: أبوكم تعبان اليوم، ما بيروح الدوام.
اتنطط وليد بفرحة وإيده مفرودة لفوق.
وليد: ما في دوام لنا اليوم.
بصت له جهاد وضحكت.
جهاد: كنت أبغى أقولك إيه، بس خالكم سيف جاي يأخذكم الحين.
نزل إيده وكشر.
وليد: اوف.
عمار: وليد، ما تقول اوف، حرام.
جهاد: يلا صلو الضحى لين خالكم يجي، يلا.
طلعت دخلت الأوضة بتاعتها وحطت ايديها على راس عمر. مسكت الموبايل واعتذرت عن كشوفاتها النهارده.
جهاد: عمر.
فتح عينه بتعب.
عمر: نعم.
جهاد: إيش أخبارك الحين؟
عمر: الحمد لله.
حطت ايديها على بطنه.
جهاد: ألمها قل؟
عمر: لا.
رن سيف على موبايلها.
جهاد: طيب، سيف وصل. بمشي الأولاد وأجيك.
هز راسه بمعنى تمام. خرجت تسلم على سيف وأولاده وركبت عمار ووليد.
جهاد: وين عنان؟ ما بتداوم اليوم؟
سيف: من أمس عند سوار، بتخرج مع البنات.
جهاد: طيب، أكيد مبسوطة. تدري هي بنت وحيدة وأكيد تبغى بنات معاها.
ابتسم وباس راسها.
سيف: كيفه عمر؟
جهاد: تعبان، ما أدري إيش فيه.
سيف: طيب تكلمي تركي أو عبد الرحمن.
جهاد: شوي، إذا ما تحسن بنروح المشفى.
سيف: طيب، ما تدري حتى إيش المشكلة؟
جهاد: بطنه تألمه، ما أدري هذي مرارة ولا كبد ولا قولون.
سيف: إن شاء الله يكون بخير. بتصل فيك أطمن عليه.
جهاد: إن شاء الله.
مشي سيف وطلعت لعمر مرة ثانية. حطت ايديها على خده وابتسمت.
جهاد: حبيبي.
فتح عينه وابتسم.
عمر: أنا بخير، ما تقلقي.
جهاد: طيب نام على ظهرك، يمكن أعرف إيش المشكلة.
نام على ضهره ورفعت التيشيرت تبعه، بدأت تضغط على بطنه في أماكن مختلفة لحد ما أتألم.
جهاد: هنا يألمك؟
عمر: أيه.
جهاد: طيب قوم بنروح المشفى.
عمر: جهاد، ما يحتاج. مسكن وكل شي بيكون تمام.
جهاد: لا، قوم يلا.
قامت غيرت هدومها ولبست عبايتها. وقفت تساعده يلبس لبسه. مسكت المشط سرحت شعره ولحيته زي ما بيحب. فردت شماغه وظبطته على راسه. ابتسمت.
جهاد: ما شاء الله، جوزي وسيم.
ابتسم وباس راسها.
جهاد: يلا.
عمر: لا انتظري، المسك.
لفت وشها وابتسمت. فتحت الدرج وخرجت منه علبة المسك الصغيرة. حطت على إيده وعلى لبسه. فرك لحيته وخلل صوابعه فيها. من ساعة ما استخدم المسك اللي جهاد هادته ليه وهو مش بيشتري غيره. ابتسمت.
جهاد: يلا حبيبي.
مشي معاها لحد ما وصل للباب. نزلت عدلت له نعاله (الشبشب اللي بيلبسوه مع الجلابية) وتأكدت إنه لبسه كويس. قعد في العربية وهي لفت الناحية الثانية وشغلت العربية. بص لها وابتسم.
عمر: ما أبغى أموت بحادث.
ضحكت وبصت له.
جهاد: عيب، أنت اللي علمتني، ما بتموت إن شاء الله.
ضحك وبدأت تسوق لحد ما وصلوا للمستشفى. دخل وبدأت الدكاترة يكشفوا عليه تحت اهتمام واضح لما عرفوا إنها زميلة لهم. خرج الدكتور ووقف مع جهاد.
جهاد: ها، طمني دكتور.
الدكتور: التهاب بالمرارة.
جهاد: أي درجة؟ ما يحتاج جراحة صح؟
الدكتور: الالتهاب شديد، بس نحاول ما نلجأ للجراحة.
جهاد: خير.
الدكتور: إن شاء الله بيكون معنا اليوم نتابعه.
جهاد: إن شاء الله.
***
عبد الرحمن: بالاول وبالأخير هذي مصلحة البنت وشرفها قبل كل شي.
كان بيسمع وهو مش مصدق. غمض عينيه وسند راسه على كل ايديه.
عبد الرحمن: أدري إن هذا مو شي سهل، وصعب عليك كأب، ولكن الحمد لله ما حصل شي. البنت بحضننا ودرت إنها غلطت.
سيف: بس أحاول أفهم، بإيش قصرت أنا؟ البنات اللي يساوي كذا يكون في تقصير من البيت، تقصير من أبوهم. بإيش قصرت؟
عبد الرحمن: مو تقصير منك سيف، هذي مرحلة صعبة بحياتها، وأنت بنفسك تدري إنها عنيدة وما تفهم غير بالتجربة.
سيف: أي تجربة؟ أنتظر لين البنت تروح مني وأقول تتعلم بالتجربة.
عبد الرحمن: والحمد لله البنت بخير. اسمع، أدري إنك للحين ما ارتحت من جراحة ريماس، وأدري إن ريماس توها تكون بخير وتنسى الجراحة. كل هذا براسي، ولكن احتراما لك ما كان ينفع أسوي شي وأنت ما تدري. أنت أبوها والمسؤول عنها وأي تصرف انفرادي من جهتي أو من جهة سوار مو صح. ما تقول لريماس أي شي، وتعال نتكلم مع بعض بهدوء ونحلها.
بص له سيف وسكت. آخر حاجة كان متوقعها إنه يتحط في موقف شبه دا، بدل ما يرفع راسه بتربيته بقى مكسوف وهو بيكتشف عن بنته حاجات هو ما يعرفهاش. مسك عبد الرحمن إيد سيف.
عبد الرحمن: سيف، قبل لا نكون عيلة إحنا أصدقاء، وواجبي كصديق إني أنصحك وأخاف عليك وعلى أولادك. عنان بنتي وأدري إذا بنت من بناتي كانوا بنفس الموقف أنت بتخاف عليهم وتسترهم. ما أبغاك تخجل.
هز راسه بمعنى تمام، وبص له.
عبد الرحمن: معي اللوكيشن اللي الولد يبغى عنان تروحه.
سيف: إيش هو؟
عبد الرحمن: فندق.
غمض عينه ومسح على وشه.
سيف: بأيش تفكر؟
عبد الرحمن: أكيد لك معارف بالفنادق اللي زي كذا.
سيف: كيف؟ ما أفهم.
عبد الرحمن: مو أنت شركة إعمار؟ أكيد الفنادق تبني عندك.
سيف: أكيد، ما أتذكر.
عبد الرحمن: أنت ما تتذكر، بس الكمبيوتر يتذكر. الفندق اسمه ******
فضل سيف ساكت شوية يحاول يفتكر الاسم إذا عدى عليه أو لا. فتح اللابتوب وبدأ يدور على اسم الفندق لحد ما لقاه. ابتسم وبص لعبد الرحمن.
عبد الرحمن: ممتاز. الحين تكلم مدير الفندق واطلب منه إنه يقول إن كل الغرف متسكنة.
سيف: سهلة، بس إذا كان عنده غرفة خاصة له.
سكت عبد الرحمن وخبط المكتب بهدوء.
عبد الرحمن: اتصل فيه واسأله، وإذا عنده نتصرف وقتها.
هز سيف راسه ومسك موبايله يتصل بالفندق. اتكلم مع مدير الفندق، واللي بعد فترة عرف إنه شاري جناح كامل في الفندق. بص سيف على عبد الرحمن.
عبد الرحمن: طيب، فيك تقول إن الجناح مو متوفر بسبب صيانة.
المدير: ما أقدر، أمس مكلمني ومأكد على نظافة الجناح لأنه بيستخدمه اليوم.
عبد الرحمن: طيب، شكراً لك.
قفل سيف مع المدير ودمه بيغلي.
سيف: أستغفر الله، هذا مخطط لكل شي.
عبد الرحمن: كذا نحتاج خطة ثانية.
بص له سيف، واللي دمعته قربت تخرج من عينيه.
سيف: اتصل بالشرطة، هذا الحل الوحيد.
***
الساعة 3 العصر.
كانت رايحة جاية في البيت وبدأ يظهر التوتر عليها. كل شوية تمسك موبايلها تشوف الساعة. دخلت عليها لَيا.
لَيا: إيش فيك؟
عنان: ولا شي.
لَيا: لا فيك شي، من أمس وأنت مو على طبيعتك.
زعقت عنان فيها.
عنان: قلت لك ما في شي، اتركيني بحالي.
مشت وخرجت البلكونة. وقفت لَيا مستغربة من رد فعلها ورجعت أوضتها. نزلت سوار تدور عليها لحد ما لقتها في البلكونة بتعيط. قربت منها وحضنتها.
عنان: أنا كثير خايفة.
سوار: اهدّي، الموضوع مش هيتحل بالعياط.
عنان: وكيف بينحل يعني؟ من الصبح وهي بيعتلى كلام أستحي منه.
سوار: وريني.
فتحت لها الموبايل وبدأت تقرأ الشات. بان على ملامحها التقزز. قفلت الموبايل وحضنتها وباست راسها.
سوار: متخافيش، عبد الرحمن مش هيسمح إن يحصل لك حاجة. دا عيل قليل الأدب.
عنان: بس خالتي، أنا ما أفهم، ليش يرسل لي كذا؟
سوار: عشان قليل الأدب. احمدي ربنا إننا لحقناكي. دا شكله بيبيعك كتير، أنت ربنا نجدك.
دخل عبد الرحمن البيت ولمح سوار قاعدة مع عنان في البلكونة. وقف وشاور لها تيجي. هزت راسها بمعنى تمام وبصت لعنان.
سوار: دقيقة يا عنان، هجيلك تاني.
خرجت من البلكونة وحكى لها كل اللي حصل.
سوار: يعني خلاص البنت تمام؟
عبد الرحمن: ما تخافي، خالد أكد على سيف إن كل شي انمسح والولد معاهم. البنت بأمان.
غمضت عينيها وحضنته.
سوار: الحمد لله.
باس راسها.
عبد الرحمن: سيف برا، يبغى يشوف عنان.
سوار: البنت مش هتستحمل رد فعل عنيف.
عبد الرحمن: ما تخافي، سيف يدري إيش يسوي.
هزت راسها بمعنى تمام. مشت للجنينة وبلغت عنان إن عبد الرحمن جاه. عدلت حجابها ونزلت سوار لابسة عباية وقعدت جنبها في الجنينة. دخل عبد الرحمن وقامت عنان بسرعة من على الكرسي بتوتر.
عنان: إيش سويت عمي؟
دخل سيف وراه. لما شافت سيف سكتت وبصت على الأرض وبدأت تعيط. فضل سيف واقف باصص لها وبيحاول يتمالك نفسه.
عبد الرحمن: فارس مع الشرطة يا عنان، ما تخافي أنتِ بأمان. كل التسجيلات انمسحت وكل شي الحين بخير.
رفعت راسها وبصت لعبد الرحمن ورجعت بصت لسيف.
عبد الرحمن: الولد كان يساوي مع بنات كثيره كذا، والحمد لله رب العالمين ستر وماتمادى معك. لولا سيف أبوك ما كنا وصلنا لشي.
بصت لسيف ودموعها على خدها. باست سوار راسها ومشيت هي وعبد الرحمن عشان يسيبوها مع سيف شوية. وقفت مرعوبة من رد فعله. قرب منها وفضل باصص لها شوية.
سيف: إيش المفروض أسوي فيك الحين؟
غمضت عينيها مستنية إيده تنزل على خدها. فتحت عينيها لما حست بإيده حضنها. بدأت تعيط بهستيريا وهو فضل ساكت لحد ما غلبته دموعه.
عنان: آسفة، جداً آسفة والله ما أدري وين كان عقلي، آسفة.
سيف: حرام عليكِ عنان، ليش كذا؟ ليش تقطعي قلبي عليكِ؟
عنان: آسفة، والله تعلمت الدرس، آسفة.
شالها من حضنه ولمحت دموعه على خده. مسحت دموعه ورجعت تعيط.
سيف: أنتِ تدري إيش كان بيساوي فيك؟ تدري إيش كان السافل هذا يبغى؟ كان ممكن تخسري كل شي يا عنان، كل شي.
رجعت تعيط أكتر.
سيف: أنا قصرت معك بشي يخليك تلجئي لبرا البيت؟ ما أعطيتك حنان؟ ما أعطيتك حب؟ بأيش قصرت أنا؟
عنان: لا بابا، ما قصرت.
سيف: لا قول لي عنان، قصرت بشي؟
عنان: أنا كنت غبية. كنت أغار من اهتمامك بماما، فكرت إن ماما السبب في اهتمامك الزايد فيها. أنا ما قدرت أفرق بين علاقتك معي وعلاقتك مع ماما. ما كنت أدري إن ماما تعبانة، كنت أظن إنها تساوي كذا لتأخذك مني. كنت أساوي أي شي عشان أعبر لها عن مضايقتي. والله ما كنت أدري. وقت تعرفت على فارس كان في أكثر وقت نتهاوش فيه أنا وماما وأنت كنت دائماً تأخذ صف ماما. ما أدري ليش بس كنت أبغى أعوض غيابك عني بفارس. أنا أنانية، ما كنت أدري إن ماما تعبانة ولا أدري إنك معها بالمشفى بالأيام ما تنام. فكرت بحياتي أنا وما فكرت فيكم. أنا آسفة.
أخدها في حضنه وباس راسها.
سيف: ليش ما تكلمتِ معي يا عنان؟
عنان: وقت شفتك مع ماما دائماً وتهتم فيها أكثر وقت أتهاوش معها، ظنيت إنك ما بتهتم بأي شي أقوله. وأكثر وقت كنت واقف ورفعت يدك عليّ.
غمض سيف عينه.
سيف: آسف، أدري إني غلطت وقتها، بس وقتها كانت أمك جداً تعبانة وهاوشاتكم كانت كثير وزاد وغطى وقت قلتي لها إنك تكرهيها. ما فكرت، كنت أبغى أسكتك بس.
عنان: وأنا أدري إني غلطت، بابا والله آسفة، ما بكررها مرة ثانية. تدري قد إيش أحبك وأخاف إنك تزعل مني. عاقبني زي ما تبغى، اضرب، سب، ساووي اللي تبغاه، بس لا تزعل مني.
مسح على حجابها وباس راسها.
سيف: أنتِ ممنوعة من استخدام النت لين أحس إنك جاهزة تستخدميه مرة ثانية.
هزت عنان راسها بمعنى تمام.
سيف: بربط حسابي بحسابك وكل شي تسوينه بيكون عندي علمه فيه.
عنان: تم.
سيف: صديقتك اللي كلمتك عشان تسوين لايف، قطعي معها للأبد أو بدخل بنفسي وأقطع علاقتك فيها.
عنان: تم بابا، بساوي كل شي تبغاه.
سيف: ما لك خروج لحالك، إذا تبغى شي، تكلميني أنا.
عنان: تم.
مسح دموعها وباس خدها.
سيف: الله يحفظك لي.
عنان: آمين.
***
ساره: يلا ريان، بتتأخر على الدوام.
فتح عينه بكسل.
ساره: يلا حبيبي، الأولاد جاهزين.
ريان: حاضر.
قامت من على السرير.
ساره: ملابسك جاهزة، اتروش بس وأنزل عشان تفطر.
قام ومسك ايديها قبل ما تخرج وقربها منه. ابتسمت وباست خده.
ريان: صباح الفل.
لمست دقنه اللي طولت.
ساره: صباح الجمال.
ريان: ما أخذت بوسة الصباح.
ابتسمت وباست شفايفه. مسحت بإيديها على شعره المنكوش.
ساره: ريان.
ريان: عيون ريان.
ساره: اشتقت للأطفال.
ابتسم وبص في عيونها.
ساره: أفكر نجيب طفل جديد.
ريان: ريان جاهز وفي الخدمة.
ضحكت وضربت صدره.
ساره: قليل أدب.
ضحك وباس راسها.
ريان: ما أدري لامتى بتخجلي، بنكمل 16 سنة زواج وللحين تخجلي.
ساره: شوف أنت إيش اللي تقول، أنت اللي تخليني أستحي.
ريان: وأنا إيش أقول؟ إذا تبغي بخليك تستحي لسنتين قدام.
حطت ايديها على وشها. اتخضت لما سمعت تخبيط الباب.
طلال: ماما، أنا جاهز من زمان، مليت.
ساره: حاضر حبيبي، بابا بيجهز.
قرب من ودانها.
ريان: نحتاج نشوف حل في الأولاد.
بصت له وضربت دراعه وضحكت.
ساره: يلا، مو وقتك. الأولاد من زمان جاهزين، ملوا.
ريان: حاضر حاضر.
***
جهاد: هش هش بس يا أولاد.
عمار: يلا ماما، ملينا، وين بابا؟
جهاد: أبوكم تعبان اليوم، ما بيروح الدوام.
اتنطط وليد بفرحة وإيده مفرودة لفوق.
وليد: ما في دوام لنا اليوم.
بصت له جهاد وضحكت.
جهاد: كنت أبغى أقولك إيه، بس خالكم سيف جاي يأخذكم الحين.
نزل إيده وكشر.
وليد: اوف.
عمار: وليد، ما تقول اوف، حرام.
جهاد: يلا صلو الضحى لين خالكم يجي، يلا.
طلعت دخلت الأوضة بتاعتها وحطت ايديها على راس عمر. مسكت الموبايل واعتذرت عن كشوفاتها النهارده.
جهاد: عمر.
فتح عينه بتعب.
عمر: نعم.
جهاد: إيش أخبارك الحين؟
عمر: الحمد لله.
حطت ايديها على بطنه.
جهاد: ألمها قل؟
عمر: لا.
رن سيف على موبايلها.
جهاد: طيب، سيف وصل. بمشي الأولاد وأجيك.
هز راسه بمعنى تمام. خرجت تسلم على سيف وأولاده وركبت عمار ووليد.
جهاد: وين عنان؟ ما بتداوم اليوم؟
سيف: من أمس عند سوار، بتخرج مع البنات.
جهاد: طيب، أكيد مبسوطة. تدري هي بنت وحيدة وأكيد تبغى بنات معاها.
ابتسم وباس راسها.
سيف: كيفه عمر؟
جهاد: تعبان، ما أدري إيش فيه.
سيف: طيب تكلمي تركي أو عبد الرحمن.
جهاد: شوي، إذا ما تحسن بنروح المشفى.
سيف: طيب، ما تدري حتى إيش المشكلة؟
جهاد: بطنه تألمه، ما أدري هذي مرارة ولا كبد ولا قولون.
سيف: إن شاء الله يكون بخير. بتصل فيك أطمن عليه.
جهاد: إن شاء الله.
مشي سيف وطلعت لعمر مرة ثانية. حطت ايديها على خده وابتسمت.
جهاد: حبيبي.
فتح عينه وابتسم.
عمر: أنا بخير، ما تقلقي.
جهاد: طيب نام على ظهرك، يمكن أعرف إيش المشكلة.
نام على ضهره ورفعت التيشيرت تبعه، بدأت تضغط على بطنه في أماكن مختلفة لحد ما أتألم.
جهاد: هنا يألمك؟
عمر: أيه.
جهاد: طيب قوم بنروح المشفى.
عمر: جهاد، ما يحتاج. مسكن وكل شي بيكون تمام.
جهاد: لا، قوم يلا.
قامت غيرت هدومها ولبست عبايتها. وقفت تساعده يلبس لبسه. مسكت المشط سرحت شعره ولحيته زي ما بيحب. فردت شماغه وظبطته على راسه. ابتسمت.
جهاد: ما شاء الله، جوزي وسيم.
ابتسم وباس راسها.
جهاد: يلا.
عمر: لا انتظري، المسك.
لفت وشها وابتسمت. فتحت الدرج وخرجت منه علبة المسك الصغيرة. حطت على إيده وعلى لبسه. فرك لحيته وخلل صوابعه فيها. من ساعة ما استخدم المسك اللي جهاد هادته ليه وهو مش بيشتري غيره. ابتسمت.
جهاد: يلا حبيبي.
مشي معاها لحد ما وصل للباب. نزلت عدلت له نعاله (الشبشب اللي بيلبسوه مع الجلابية) وتأكدت إنه لبسه كويس. قعد في العربية وهي لفت الناحية الثانية وشغلت العربية. بص لها وابتسم.
عمر: ما أبغى أموت بحادث.
ضحكت وبصت له.
جهاد: عيب، أنت اللي علمتني، ما بتموت إن شاء الله.
ضحك وبدأت تسوق لحد ما وصلوا للمستشفى. دخل وبدأت الدكاترة يكشفوا عليه تحت اهتمام واضح لما عرفوا إنها زميلة لهم. خرج الدكتور ووقف مع جهاد.
جهاد: ها، طمني دكتور.
الدكتور: التهاب بالمرارة.
جهاد: أي درجة؟ ما يحتاج جراحة صح؟
الدكتور: الالتهاب شديد، بس نحاول ما نلجأ للجراحة.
جهاد: خير.
الدكتور: إن شاء الله بيكون معنا اليوم نتابعه.
جهاد: إن شاء الله.
***
عبد الرحمن: بالاول وبالأخير هذي مصلحة البنت وشرفها قبل كل شي.
كان بيسمع وهو مش مصدق. غمض عينيه وسند راسه على كل ايديه.
عبد الرحمن: أدري إن هذا مو شي سهل، وصعب عليك كأب، ولكن الحمد لله ما حصل شي. البنت بحضننا ودرت إنها غلطت.
سيف: بس أحاول أفهم، بإيش قصرت أنا؟ البنات اللي يساوي كذا يكون في تقصير من البيت، تقصير من أبوهم. بإيش قصرت؟
عبد الرحمن: مو تقصير منك سيف، هذي مرحلة صعبة بحياتها، وأنت بنفسك تدري إنها عنيدة وما تفهم غير بالتجربة.
سيف: أي تجربة؟ أنتظر لين البنت تروح مني وأقول تتعلم بالتجربة.
عبد الرحمن: والحمد لله البنت بخير. اسمع، أدري إنك للحين ما ارتحت من جراحة ريماس، وأدري إن ريماس توها تكون بخير وتنسى الجراحة. كل هذا براسي، ولكن احتراما لك ما كان ينفع أسوي شي وأنت ما تدري. أنت أبوها والمسؤول عنها وأي تصرف انفرادي من جهتي أو من جهة سوار مو صح. ما تقول لريماس أي شي، وتعال نتكلم مع بعض بهدوء ونحلها.
بص له سيف وسكت. آخر حاجة كان متوقعها إنه يتحط في موقف شبه دا، بدل ما يرفع راسه بتربيته بقى مكسوف وهو بيكتشف عن بنته حاجات هو ما يعرفهاش. مسك عبد الرحمن إيد سيف.
عبد الرحمن: سيف، قبل لا نكون عيلة إحنا أصدقاء، وواجبي كصديق إني أنصحك وأخاف عليك وعلى أولادك. عنان بنتي وأدري إذا بنت من بناتي كانوا بنفس الموقف أنت بتخاف عليهم وتسترهم. ما أبغاك تخجل.
هز راسه بمعنى تمام، وبص له.
عبد الرحمن: معي اللوكيشن اللي الولد يبغى عنان تروحه.
سيف: إيش هو؟
عبد الرحمن: فندق.
غمض عينه ومسح على وشه.
سيف: بأيش تفكر؟
عبد الرحمن: أكيد لك معارف بالفنادق اللي زي كذا.
سيف: كيف؟ ما أفهم.
عبد الرحمن: مو أنت شركة إعمار؟ أكيد الفنادق تبني عندك.
سيف: أكيد، ما أتذكر.
عبد الرحمن: أنت ما تتذكر، بس الكمبيوتر يتذكر. الفندق اسمه ******
فضل سيف ساكت شوية يحاول يفتكر الاسم إذا عدى عليه أو لا. فتح اللابتوب وبدأ يدور على اسم الفندق لحد ما لقاه. ابتسم وبص لعبد الرحمن.
عبد الرحمن: ممتاز. الحين تكلم مدير الفندق واطلب منه إنه يقول إن كل الغرف متسكنة.
سيف: سهلة، بس إذا كان عنده غرفة خاصة له.
سكت عبد الرحمن وخبط المكتب بهدوء.
عبد الرحمن: اتصل فيه واسأله، وإذا عنده نتصرف وقتها.
هز سيف راسه ومسك موبايله يتصل بالفندق. اتكلم مع مدير الفندق، واللي بعد فترة عرف إنه شاري جناح كامل في الفندق. بص سيف على عبد الرحمن.
عبد الرحمن: طيب، فيك تقول إن الجناح مو متوفر بسبب صيانة.
المدير: ما أقدر، أمس مكلمني ومأكد على نظافة الجناح لأنه بيستخدمه اليوم.
عبد الرحمن: طيب، شكراً لك.
قفل سيف مع المدير ودمه بيغلي.
سيف: أستغفر الله، هذا مخطط لكل شي.
عبد الرحمن: كذا نحتاج خطة ثانية.
بص له سيف، واللي دمعته قربت تخرج من عينيه.
سيف: اتصل بالشرطة، هذا الحل الوحيد.
***
الساعة 3 العصر.
كانت رايحة جاية في البيت وبدأ يظهر التوتر عليها. كل شوية تمسك موبايلها تشوف الساعة. دخلت عليها لَيا.
لَيا: إيش فيك؟
عنان: ولا شي.
لَيا: لا فيك شي، من أمس وأنت مو على طبيعتك.
زعقت عنان فيها.
عنان: قلت لك ما في شي، اتركيني بحالي.
مشت وخرجت البلكونة. وقفت لَيا مستغربة من رد فعلها ورجعت أوضتها. نزلت سوار تدور عليها لحد ما لقتها في البلكونة بتعيط. قربت منها وحضنتها.
عنان: أنا كثير خايفة.
سوار: اهدّي، الموضوع مش هيتحل بالعياط.
عنان: وكيف بينحل يعني؟ من الصبح وهي بيعتلى كلام أستحي منه.
سوار: وريني.
فتحت لها الموبايل وبدأت تقرأ الشات. بان على ملامحها التقزز. قفلت الموبايل وحضنتها وباست راسها.
سوار: متخافيش، عبد الرحمن مش هيسمح إن يحصل لك حاجة. دا عيل قليل الأدب.
عنان: بس خالتي، أنا ما أفهم، ليش يرسل لي كذا؟
سوار: عشان قليل الأدب. احمدي ربنا إننا لحقناكي. دا شكله بيبيعك كتير، أنت ربنا نجدك.
دخل عبد الرحمن البيت ولمح سوار قاعدة مع عنان في البلكونة. وقف وشاور لها تيجي. هزت راسها بمعنى تمام وبصت لعنان.
سوار: دقيقة يا عنان، هجيلك تاني.
خرجت من البلكونة وحكى لها كل اللي حصل.
سوار: يعني خلاص البنت تمام؟
عبد الرحمن: ما تخافي، خالد أكد على سيف إن كل شي انمسح والولد معاهم. البنت بأمان.
غمضت عينيها وحضنته.
سوار: الحمد لله.
باس راسها.
عبد الرحمن: سيف برا، يبغى يشوف عنان.
سوار: البنت مش هتستحمل رد فعل عنيف.
عبد الرحمن: ما تخافي، سيف يدري إيش يسوي.
هزت راسها بمعنى تمام. مشت للجنينة وبلغت عنان إن عبد الرحمن جاه. عدلت حجابها ونزلت سوار لابسة عباية وقعدت جنبها في الجنينة. دخل عبد الرحمن وقامت عنان بسرعة من على الكرسي بتوتر.
عنان: إيش سويت عمي؟
دخل سيف وراه. لما شافت سيف سكتت وبصت على الأرض وبدأت تعيط. فضل سيف واقف باصص لها وبيحاول يتمالك نفسه.
عبد الرحمن: فارس مع الشرطة يا عنان، ما تخافي أنتِ بأمان. كل التسجيلات انمسحت وكل شي الحين بخير.
رفعت راسها وبصت لعبد الرحمن ورجعت بصت لسيف.
عبد الرحمن: الولد كان يساوي مع بنات كثيره كذا، والحمد لله رب العالمين ستر وماتمادى معك. لولا سيف أبوك ما كنا وصلنا لشي.
بصت لسيف ودموعها على خدها. باست سوار راسها ومشيت هي وعبد الرحمن عشان يسيبوها مع سيف شوية. وقفت مرعوبة من رد فعله. قرب منها وفضل باصص لها شوية.
سيف: إيش المفروض أسوي فيك الحين؟
غمضت عينيها مستنية إيده تنزل على خدها. فتحت عينيها لما حست بإيده حضنها. بدأت تعيط بهستيريا وهو فضل ساكت لحد ما غلبته دموعه.
عنان: آسفة، جداً آسفة والله ما أدري وين كان عقلي، آسفة.
سيف: حرام عليكِ عنان، ليش كذا؟ ليش تقطعي قلبي عليكِ؟
عنان: آسفة، والله تعلمت الدرس، آسفة.
شالها من حضنه ولمحت دموعه على خده. مسحت دموعه ورجعت تعيط.
سيف: أنتِ تدري إيش كان بيساوي فيك؟ تدري إيش كان السافل هذا يبغى؟ كان ممكن تخسري كل شي يا عنان، كل شي.
رجعت تعيط أكتر.
سيف: أنا قصرت معك بشي يخليك تلجئي لبرا البيت؟ ما أعطيتك حنان؟ ما أعطيتك حب؟ بأيش قصرت أنا؟
عنان: لا بابا، ما قصرت.
سيف: لا قول لي عنان، قصرت بشي؟
عنان: أنا كنت غبية. كنت أغار من اهتمامك بماما، فكرت إن ماما السبب في اهتمامك الزايد فيها. أنا ما قدرت أفرق بين علاقتك معي وعلاقتك مع ماما. ما كنت أدري إن ماما تعبانة، كنت أظن إنها تساوي كذا لتأخذك مني. كنت أساوي أي شي عشان أعبر لها عن مضايقتي. والله ما كنت أدري. وقت تعرفت على فارس كان في أكثر وقت نتهاوش فيه أنا وماما وأنت كنت دائماً تأخذ صف ماما. ما أدري ليش بس كنت أبغى أعوض غيابك عني بفارس. أنا أنانية، ما كنت أدري إن ماما تعبانة ولا أدري إنك معها بالمشفى بالأيام ما تنام. فكرت بحياتي أنا وما فكرت فيكم. أنا آسفة.
أخدها في حضنه وباس راسها.
سيف: ليش ما تكلمتِ معي يا عنان؟
عنان: وقت شفتك مع ماما دائماً وتهتم فيها أكثر وقت أتهاوش معها، ظنيت إنك ما بتهتم بأي شي أقوله. وأكثر وقت كنت واقف ورفعت يدك عليّ.
غمض سيف عينه.
سيف: آسف، أدري إني غلطت وقتها، بس وقتها كانت أمك جداً تعبانة وهاوشاتكم كانت كثير وزاد وغطى وقت قلتي لها إنك تكرهيها. ما فكرت، كنت أبغى أسكتك بس.
عنان: وأنا أدري إني غلطت، بابا والله آسفة، ما بكررها مرة ثانية. تدري قد إيش أحبك وأخاف إنك تزعل مني. عاقبني زي ما تبغى، اضرب، سب، ساووي اللي تبغاه، بس لا تزعل مني.
مسح على حجابها وباس راسها.
سيف: أنتِ ممنوعة من استخدام النت لين أحس إنك جاهزة تستخدميه مرة ثانية.
هزت عنان راسها بمعنى تمام.
سيف: بربط حسابي بحسابك وكل شي تسوينه بيكون عندي علمه فيه.
عنان: تم.
سيف: صديقتك اللي كلمتك عشان تسوين لايف، قطعي معها للأبد أو بدخل بنفسي وأقطع علاقتك فيها.
عنان: تم بابا، بساوي كل شي تبغاه.
سيف: ما لك خروج لحالك، إذا تبغى شي، تكلميني أنا.
عنان: تم.
مسح دموعها وباس خدها.
سيف: الله يحفظك لي.
عنان: آمين.
***
رؤى: بابا.
بص عليها وهو بياكل.
تركي: نعم.
رؤى: ماما ما بتجيب لنا بيبي مثل سوار؟
ابتسم تركي.
تركي: أنت تبغى أخ صغير؟
رؤى: مليت أكون الصغيرة، وأبغى يكون عندي أخت بنت.
دخلت سالي وهي بتشد ودان فيصل وفهد وبتزعق.
سالي: تركي.
بص لها.
تركي: بسم الله، إيش فيك؟
سالي: أنا خلاص تعبت، شوف جوز الأراجوزات دول.
بص تركي لفهد وفيصل.
تركي: إيش سويتوا؟
فهد: ولا شي.
سالي: يا سلام.
تركي: إيش سويتوا؟
فيصل: فهد اللي قال لي نساوي كذا.
بص له فهد.
فهد: كذاب والله كذاب، هو قال لي.
بص تركي لسالي.
تركي: إيش سووا؟
سالي: بيغشوا الواجب من على النت.
بص تركي لفهد.
تركي: والله عيب عليك تكون بحجم الباب وتساوي كذا.
فهد: إيش أسوي؟ ما أفهم رياضيات.
سالي: وأنت لما تغش هتعرف تحل في الامتحان؟
فهد: أحسن ما أنضرب من الأستاذ.
سالي: لا يا حبيبي، أنا اللي هضربك.
قلعت الشبشب ومسكته في ايديها. طلع يجري هو وفيصل. ضحكت رؤى وتركي عليها. علت صوتها.
سالي: أبقى أشوف حد فيكم مبيذاكرش عدل.
حطت الشبشب على الأرض وبصت على رؤى وابتسمت.
رؤى: ماما.
سالي: نعم يا قلب ماما.
رؤى: إمته بتاخذي حبة الحمل؟
تركي: إيش هذي؟
رؤى: خالتي جهاد قالت إن في حبة تخلي الزوجة حامل.
ضحك تركي وبص لسالي.
تركي: صحيح سالي، حبة الحمل، إمته بتاخذيها؟
سالي: ربنا يسهل يا رؤى، يلا حبيبتي قومي اجهزي خليكي تذاكري.
قامت رؤى وباست خد سالي وتركي وطلعت على أوضتها. فضلت متابعتها بعينيها. وقف قدامها وشدها ليه. خبط صدره في صدرها ومسك وسطها.
سالي: بس يا تركي.
تركي: إيش؟ ما في أحد.
سالي: بس يا تركي، إحنا مش في أوضتنا.
تركي: تم خلاص.
شالها ومشي بيها.
سالي: تركي نزلني.
تركي: أنت مو مشكلتك إننا مو بغرفتنا، بنطلع لها.
سالي: يا تركي، فهد وفيصل هنا.
تركي: وإيش فيها؟
خرج فهد من الأوضة وبص لهم. فضل واقف شوية مش مستوعب. بصت سالي لفهد ومسكت رجليها.
سالي: آخ يا رجلي.
بص تركي لها.
سالي: تعالي يا فهد، تعالي ساعد باباك، رجلي اتلوت.
قرب فهد ومسك دراع سالي. مسكت دراع تركي وقرصته. غمض عينه وضحك.
سالي: يلا وصلني لحد الأوضة يلا.
مشي فهد معاها لحد الأوضة وقفل الباب بعد ما دخلها. ضحك وهرش في راسه.
فهد: ماما تفكرني بزر.
في الأوضة كانت بتجري ورا تركي.
تركي: هذي اللي رجلها اتلوت من شوي.
سالي: عجبك كدا؟ ها، عجبك؟
تركي: إيش سويت أنا؟
سالي: لا خالص، ما عملت شي أبداً.
وقفت تأخد نفسها وحطت ايديها على صدرها.
سالي: استنى استنى.
قرب منها وحط إيده على صدرها.
تركي: بخير أنتِ.
مسكت إيده وعضته. أتألم تركي وبدأ يضحك.
تركي: خلاص خلاص، اتركي يدي.
سالي: مشفتش في حياتي برودك.
تركي: إيش جرى لكل هذا سالي؟
سالي: فهد شافنا.
تركي: إيش فيها؟ أنا كنت حاملك، عيب؟
سالي: أنا اتطرّيت أعمل تمثيلية بسببك.
تركي: وتمثيلك سيء، وعلى فكرة أنتِ لفتي نظر فهد، هو ما كان يدري شي.
سالي: أنا برضو.
مسكت المخدة ورمتها على وشه.
تركي: سالي اهدي.
سالي: حبكت يعني حبكت.
تركي: اتركي كل شي الحين، وين حبوب الحمل؟
ضحكت سالي من غير صوت.
سالي: أنا مالي بقا.
تركي: أنا أدري وين الحبة.
شالها وحطها على السرير. باس راسها وابتسم.
تركي: أنا أبغى ولد جديد.
ابتسمت ولمست خده.
تركي: تكون بنت.
سالي: يا ريت، لحسن أنا تعبت من الولاد.
ضحك وباس شفايفها.
تركي: للحين مجنونة.
***
دخلت الفيلا وقربت من ريماس حضنتها.
عنان: أحبك ماما.
ابتسمت ريماس وباست راسها.
ريماس: وأنا أحبك أكثر يا عمري.
قعدت جنبها وبدأت تتكلم معاها وفتحت عنان قلبها لريماس. بدأت ريماس تتكلم عن حياتها وواحدة واحدة بقوا بيضحكوا. مع مرور الأيام قدرت ريماس تقرب من عنان أكتر وأكتر وبقوا صحاب. سيف رجع لعنان صلاحية استخدام النت تاني. عنان قدرت تقوى علاقتها بأنيس وبقوا قريبين من بعض أكتر من الأول.
عدى 4 شهور وسوار حملها ثبت ودخلت السادس. عرفت إنها حامل في بنت والعيال وعبد الرحمن