تحميل رواية «قلبي بينادي باسمك» PDF
بقلم ياسمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحت سوار على صوت آذان الفجر. توّضأت وصلّت، وفضلت على سجادها تدعو ربنا وتقرأ وردها. بقالها سنتين مفوّتتش فرض ولا ورد من لما ربنا هداها ولبست الحجاب. خلصت صلاتها وفطرت وبدأت تجهّز لشغلها. سوار مدرسة في مدرسة كبيرة في مصر، ويشهد الكل باحترامها وشغلها المظبوط. فتحت موبايلها على شات والدها، ولكن الرسائل زي ما هي، محدش بيفتحها. سابت الموبايل وبدأت تحضّر سريعًا الأكل اللي هترجع تطبخه. وصلت الساعة ٦ وبدأت تلبس لبسها عشان تبص لنفسها في المرايا بصة أخيرة وتبتسم وهي راضية عنه. سوار بنت عندها ٢٦ سنة، قصيرة...
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ياسمين
فتحت عينيها بهدوء، بصت للسقف ورجعت بصت لتركي اللي نايم جنبها. رجعت بصت للسقف واتنفست بهدوء، وحطت إيديها على بقها لما افتكرت اللي حصل امبارح.
تركي: صباحية مباركة يا عروسة.
لفت وشها وابتسمت بهدوء. قرب منها بحيث يكون فوقيها وباس شفايفها.
تركي: كيف كان نومك؟
سالي: الحمد لله.
تركي: ارتحتي؟
سالي: آه.
قرب تاني وباس شفايفها. حطت إيديها على صدره وابتسمت.
سالي: طب أنا جعانة، يلا نفطر.
تركي: مو الحين.
سالي: لا أنا بجد جعانة جدا، ده حتى بطني وجعاني من كتر الجوع.
حط إيده على بطنها.
تركي: هنا يألمك؟
سالي: أيوه هنا بالظبط، والله بطني بتصوصو جدا، يلا يلا.
ابتسم تركي وبدأ يزغزغ فيها وهي بتضحك.
سالي: خلاص والله خلاص.
تركي: لسه بيألمك؟
سالي: خلاص والله.
بطل يزغزغها وقام قعد جنبها. أخدت نفسها ومسكت بطنها.
سالي: طب والله وجعتلي بطني بجد.
قرب تركي.
تركي: جد؟ خليني أشوفها.
قامت بسرعة ولفّت الملاية عليها ودخلت الحمام.
استنت شوية وعلّت صوتها.
سالي: طب والله صوابعك علّمت.
قام على باب الحمام وابتسم.
تركي: افتحي بشوفها.
سالي: لا.
تركي: يرضيك أتعب؟ أنا بالشورت بس.
سالي: روح ألبس.
تركي: طيب بعطيك كريم.
سكتت وراح جاب كريم وخبط عليها.
تركي: الكريم.
فتحت فتحة صغيرة وطلعت إيديها منها ومدتهاش الكريم.
سالي: فين الكريم؟
مسك إيديها وفتح الباب ودخل معاها.
تركي: أنا الكريم.
***
فتحت عينيها بهدوء وحطت إيديها على عينيها تمنع ضوء الشمس اللي طالع من الشباك. بصت على شمالها لقت السرير فاضي. شالت الغطا من عليها وقامت غسلت وشها وأسنانها وسرحت شعرها. اتعطرت وحطت زبدة كاكاو خفيفة على شفايفها وخرجت من الأوضة ونزلت على السلم. سمعت صوت من المطبخ راحت له.
سوار: صباح الخير.
رفع وشه ليها وابتسم. ساب اللي في إيده وباس شفايفها.
عبد الرحمن: صباح الجمال.
سوار: بتعمل إيه؟
عبد الرحمن: فطور.
سوار: طب مستنتش ليه أعملك؟
مسك خصلة من شعرها وبدأ يلفها حوالين صباعه.
عبد الرحمن: وليش ما أسوي الفطور لمرتي؟
ابتسمت ولمست دقنه بإيديها الاتنين وبدأت تحسس عليها.
سوار: تسلم إيدك مقدماً.
شمت ريحة شياط. لفت وشها لقت الأكل بيتحرق.
سوار: يالهوي الأكل!
جريت بسرعة عليه وطفته. كان المطبخ مبهدل. قشر بيض في ناحية ومعالق في ناحية تانية. مسكت الطاسة ورمت الأكل المحروق. وقف جنبها وهرش في راسه من ورا.
عبد الرحمن: آسف.
لفت وشها وضحكت.
سوار: عادي عادي، تسلم إيدك.
حطت الطاسة في الحوض وخرجت برا.
سوار: سواني، هجيب توكة وأعمل الفطار.
وقف قدام المطبخ اللي بوظه وحاول يصلح على قد ما يقدر. دخلت المطبخ ومسكت إيده.
سوار: أنا هظبط المطبخ، متقلقش.
عبد الرحمن: إيش أسوي؟ شفتك نسيت كل شيء.
ضحكت سوار وشَدّت له كرسي وقعد عليه.
سوار: اقعد وخليك جنبي.
قعد جنبها وبدأت تنظف المطبخ وتعمل الفطار.
عبد الرحمن: حبيبتي.
سوار: نعم.
عبد الرحمن: من متى تسوين شغل البيت؟
سوار: من لما كنت في آخر سنة جامعة.
عبد الرحمن: واو.
سوار: كان صعب جداً في الأول، بس مع الوقت بقيت بكتشف حاجات جديدة أسهل وأحسن.
عبد الرحمن: كيف كان بيتك القديم؟
وقفت وابتسمت وبصت لفوق بتفتكر.
سوار: كان صغير مش كبير، دافي ونضيف. أوضة سالي كانت صغيرة بس لونها بينك ومليانة دباديب. أوضتي كانت قدها تقريباً، فيها مكتبة صغيرة كدا مليانة كتب وروايات وفيها كورنر صغير صوري مع الأطفال اللي كنت بديهم في المدرسة.
عبد الرحمن: كنت تحبيهم؟
سوار: جدا، دول لسه بيكلموني لحد دلوقتي.
***
كانت قاعدة في أوضتها وماسكة القرآن بتحاول تحفظ. سمعت تخبيط على الباب. لفت وبصت للباب. دخل سيف.
سيف: تبين شي؟ أنا بروح الشركة.
ساره: الله يوفقك.
دخل سيف وقعد قدامها ومسك إيديها.
سيف: سارة أبيك تسامحيني.
سكتت سارة وبصت في عيونه.
سيف: حقدي على تركي خلق مني ديوث ما يغار على عرضه.
ساره: ما أبي أتذكر، سيف.
سيف: بس أنا ما أنسى، أنا أخذتك وساعدتك.
ساره: سيف، هذي الذكريات تفكرني كيف كنت. أنا تبت، ما أحب أتذكر كيف كنت. الله يرزقك لا تذكرني.
حط إيده على صدره وشاور على قلبه.
سيف: بس هذا ما ينسى، يحرقني ويحسسني كيف أنا خسيس.
ساره: سيف، الشيطان كان عاميني. كنت ضعيفة، مو أنت بس اللي غلطت. أنا اللي سمعت كلام ماما واقتنعت فيه. أنا اللي سويت كل شيء مو أنت.
سيف: بس أنا الرجال، أنا اللي أحافظ عليك.
ساره: سامحتك سيف، سامحتك أول يوم تبت فيه.
سكت سيف وبص لها.
ساره: والله ما أعرف إيش فيه البيت هذا، بس وقت بعدت عنه صارت حياتي أحسن وصرت شخص أفضل. أنا بتأكد إن البيت هنا بيغيرك.
سيف: أنا خجلان منهم.
ساره: عمي ومرته أحسن اثنين شفتهم للحين، بيغيروك وبيتقبلوك.
سكت سيف وباس راسها.
سيف: يعني جد مسامحتني؟
ساره: جد.
ابتسم وقام وقف على الباب قبل ما يخرج.
سيف: إيش تبين من برا؟
ابتسمت وحطت صباعها على شفايفها.
ساره: شيبس وحلا بالشيكولاتة.
ابتسم وهز راسه بمعنى تمام وخرج. ابتسمت وقامت تتنطط من كتر الفرحة. أول مرة سيف يتعامل معاها بهدوء. بصت لنفسها في المرايا وبدأت تضحك. كان وشها أحمر من كتر الضحك والنط.
ساره: الحمد لله يا رب.
***
صوت عالي رج الفيلا.
أحمد: خولة إيش فيك ليش اتأخرتي كذا؟
خولة: خلاص جهزت.
أحمد: وينها أمل؟
خولة: تقول ما تبي تروح معنا.
أحمد: لا، خبريها تجهز أنا بالسيارة.
خرج من الفيلا وقعد في عربيته ومسك موبايله واتصل على عبد الرحمن.
عبد الرحمن: السلام عليكم.
أحمد: وعليكم السلام.
عبد الرحمن: إيش أخبارك عمي؟
أحمد: بخير، أنت إيش أخبارك؟
عبد الرحمن: بخير الحمد لله.
أحمد: إن شاء الله بتسافرون؟
عبد الرحمن: إن شاء الله.
أحمد: إمتى؟
استغرب عبد الرحمن من السؤال وغمض عينه يحاول يهدى.
عبد الرحمن: بكرة إن شاء الله.
أحمد: فينا نجيكم اليوم؟
عبد الرحمن: والله عمي بنساوي عمرة اليوم، ما أدري إمتى بنرجع.
أحمد: أكيد ما تتأخر، إن شاء الله نجيكم بعد صلاة العشاء.
عبد الرحمن: طيب عمي تنور.
قفل مع عبد الرحمن وضغط على كلاكس العربية بصورة همجية وعصبية وبدأ يزعق.
أحمد: خلصينا الله لا يوفقك خولة.
دخلت خولة وأمل العربية وأمل مدايقة وضاربة بوز. اتحرك على المول لمحل الدهب. دخل على صاحب المحل.
أحمد: السلام عليكم.
صاحب المحل: وعليكم السلام.
أحمد: نبغى طقم ذهب.
صاحب المحل: أكيد اتفضلوا.
بدأ صاحب المحل يعرض الأطقم اللي عنده وأحمد بس اللي مهتم. بص لخولة ومسك دراعها جامد.
أحمد: إيش فيك؟
خولة: شوف اللي تبيه.
أحمد: إيش اللي أبيه؟ ليش جايبك معي أنت وبنتك؟
خولة: أنا ما أفهم ليش تهادي زوجته طقم ذهب.
أحمد: هذا ابن أخوي وهذي مرته.
خولة: ابن أخوك، والله جد أنت الحين اتذكرت إنه ابن أخوك.
قرص على دراعها جامد وطلعت أنين بسيط.
أحمد: أحسن لك لا تتكلمين.
زق دراعها وابتسم في وش الراجل ونده على أمل اللي كانت بتتفرج بعيد عنهم.
أحمد: أمولة عيون أبوك، إيش رأيك بهذا؟
أمل: حلو.
أحمد: وهذا؟
أمل: حلو.
أحمد: يعني إذا قارنت بين هذا وذاك، أي واحد أحلى؟
أمل: الأول، بس بابا لمين تشتري هذا؟
أحمد: زوجة عبد الرحمن.
سكتت وبصت لباباها. فهم وغمض عينه ورجع اتكلم معاها بهدوء.
أحمد: عبد الرحمن صار متزوج وواجبي عليه إني أحفظ مرته. أنا أبوه وخولة أمه وأنت أخته.
سكتت أمل في غيظ ورجعت قعدت بعيد واتقرت أكتر لما لقت أحمد مبسوط بالطقم اللي اشتراه. شاور لهم يطلعوا.
أحمد: الحين نبي شي لعبد الرحمن. روحي مع أمك اشتروا شي للبيت، يعني ساعة أو مزهرية أي شي من خرابيطكم هذي وأنا أشتري شي لعبد الرحمن.
مشت أمل مع خولة وهي مدايقة.
خولة: ترا أمل أبوك ما أعرف إيش فيه، ما أبي أنام اليوم مضروبة. خلصينا نجيب شي لبيتهم.
أمل: أنا ما أفهم، أنا أحضر هدايا لهذي المشوهة.
خولة: خلاص خلصينا، نتكلم بالبيت.
بدأت تدور على أي حاجة سريعة. لقت ساعة كبيرة اشتراها ووقفت تستنى أحمد.
أمل: يما.
خولة: خير.
أمل: ليش بابا فجأة كذا اتذكر عبد الرحمن؟ تتذكري ما كان يهتم فيه؟
خولة: ما أدري.
أمل: بس في شي أنا متأكدة.
خولة: خلاص انطمي أبوك جاي.
دخل أحمد عليهم ورجعوا العربية وراحوا على الفيلا.
***
كان قاعد في المكتب مصدع ومجهد. حاول ياخد حبوب للصداع بس الصداع مبيرحش. رن موبايله.
عبد الله: هلا فدوى.
فدوى: هلا حبيبي، كيف حالك؟
عبد الله: بخير.
حست من صوته إنه تعبان.
فدوى: عبد الله فيك شي؟
عبد الله: بس صداع.
فدوى: أخذت علاجك؟
عبد الله: علاج القلب ما يخص الصداع.
فدوى: ألا يخصه، طيب بتشرب ماي؟
عبد الله: أيه.
فدوى: ما فيك ترجع البيت ترتاح؟
عبد الله: ما يستاهل فدوى، بس صداع.
فدوى: طيب تابعني طمني عليك.
قفل المكالمة معاها وغمض عينيه. جه في باله شكل خديجة وابتسم. رجع فتح عينيه ومسح على وشه.
عبد الله: أستغفر الله العظيم، إيش اللي أفكر فيه أنا.
قام غسل وشه وتوضى ولسه جاي يصلي افتكر خديجة تاني ولكن المرة دي مخه صورها له من غير حجاب. هز وشه يمين وشمال ورجع غسل وشه.
عبد الله: أستغفر الله، هذي إيش مسوية لي، ليش أفكر فيها.
قام بدأ الصلاة وبيحاول يركز لحد ما بدأت الأفكار تقل واختفت. خلص الصلاة وهجمت عليه الأفكار مرة تانية وقرر يقوم يشغل نفسه بأي حاجة ولكن الأفكار عمالة بتزيد. خرج من المكتب وقرر يرجع البيت. دخل القصر بهدوء وهو بيحاول يفضي دماغه. استقبلته فدوى مبتسمة.
فدوى: هلا فيك.
عبد الله: هلا.
بصت في وشه اللي كان متغير وحواجبه معقودة. حطت إيديها على خده.
فدوى: بسم الله إيش فيك، للدرجة هذي تعبان؟
عبد الله: لا بس أبي أرتاح.
باس راسها وطلع على أوضته. طلعت فدوى وراه وبدأت تاخد منه لبسه اللي بيقلعه عشان يتغسل. طلعت له لبس نضيف من الدولاب وقعدت جنبه.
فدوى: إيش فيك؟
سكت شوية والأفكار في دماغه بتزيد. غمض عينه ورجع فتحها تاني.
عبد الله: أبغاك.
سكتت مش مستوعبة إيه اللي مدايقه. قرب منها وباس خدها وحضنها. بدأ يبوس في رقبتها وفجأة بعد عنها.
فدوى: في شي؟
سكت عبد الله وقام من على السرير ولبس جلابية الخروج.
عبد الله: بروح المسجد.
فدوى: أنت بخير؟
عبد الله: بخير، بروح المسجد.
خرج من الأوضة وطلع برا القصر وقعد في عربيته وطلع بيها بأقرب مسجد. مسك موبايله واتصل بطلال (زميله اللي نصحه بالعمرة وقت السحر).
طلال: هلا بطويل العمر.
عبد الله: هلا فيك كيف الحال؟
طلال: الحمد لله، إيش أخبار أولادك وأزواجهم؟
عبد الله: الحمد لله بخير.
طلال: عسى الله يطول بعمرك وتشوف أولادهم.
عبد الله: آمين، طلال أبغاك بخدمة.
طلال: طبعاً، سم.
عبد الله: سم الله عدوينك، تتذكر وقت النصيحة بالعمرة؟
طلال: أيه والعقيقة وكذا.
عبد الله: أبغى تشوف لي شيخ أمين، أبي أتكلم معاه.
طلال: أكيد، أعطيني لين صلاة العصر ويكون الرقم عندك.
***
وقفت ماسكة إيده ومبسوطة. مشاها قدامه وإيدين محاوطاها يمين وشمال عشان محدش يلمسها وهم بيطوفوا. خلصوا الطواف ووقف جنبها بعيد عن المعتمرين.
سوار: تعالي نشرب زمزم.
مسك إيديها وراحت معاه لمكان الشرب. ملت كوبايتين ليها وله. غمضت عينيها وبدأت تدعي. وقف مبتسم وباصص لها لحد ما شربت الكوباية. فتحت عينيها لقيته بيبص عليها. ابتسمت.
سوار: شربت؟
عبد الرحمن: لا.
سوار: طب اشرب يلا مستني إيه؟
عبد الرحمن: كنت أشوفك بتدعي، طولتي بالدعاء.
ابتسمت.
سوار: عندي ناس كتير بحبهم.
عبد الرحمن: الله يزيد من أحبابك.
غمض عينه وبدأ يدعي وسوار بصت له. وقبل ما يشرب على صوته شوية وبانت دعواته.
عبد الرحمن: اللهم اجعلني زوج صالح لسوار واجعلها زوجة صالحة لي، اللهم ارزقنا البنين والبنات الصالحين.
شرب الميه وفتح عينه لقيته باصة عليه.
عبد الرحمن: سمعتي شي؟
حركت راسها بمعنى لا وابتسمت.
سوار: من غير ما أسمع أنا عارفة إنك بتدعي دعاوى جميلة.
ابتسم ومسك إيديها ومشى بيها لحد مصلى السيدات.
عبد الرحمن: الحين العصر بيأذن لا تتحركين من هنا، بأخذك بس تخلص الصلاة.
سوار: ماشي.
عبد الرحمن: لا تتحركين، ياخذون مكانك. إجلسي هنا لين الصلاة تبدأ.
سوار: حاضر.
عبد الرحمن: موبايلك معك، فيه شحن؟
ابتسمت ومسكت إيده.
سوار: متقلقش أنا كويسة، روح يلا عشان تلحق مكان.
عبد الرحمن: أنا بتصرف، أنت بس لا تتحركين.
سوار: حاضر والله مش هتحرك.
خرج من المصلى ووقف جنب المصلين وكل شوية يبص وراه لحد ما المصلين كلهم وقفوا ومعرفش يبص وراه تاني. أذن الإمام وبدأت الصلاة.
***
دخلت أوضتها وقلبت الدولاب كله على السرير لحد ما لقت أكتر لبس ملون عندها وجهزته. ودخلت تأخد شاور عشان تجهز شعرها. خرجت من الحمام وقعدت على التسريحة ومسكت السيشوار وبدأت تنشف شعرها. دخلت عليها خولة.
خولة: إيش كل هذا؟ ليش كبيتي دولابك كله كذا؟
أمل: كنت بختار ملابس يما.
خولة: واللي يختار شي يختاره كذا؟
قربت منها وشافت كمية المكياج والماسكات اللي حطاها قدامها.
خولة: وإيش هذا كله؟
لفت أمل وشها لخولة.
أمل: مو اليوم بنشوف هذي المشوهة، بس اليوم بثبت لها إنها جد مشوهة، وبتندم على كلامها.
سكتت خولة وبصت لها.
أمل: إيش يما؟ أنت ما تبين توقفيها عند حدها؟ هذي اتواقحت عليك. أنت الحين أم زوجها ولك حق تهذبيها.
خولة: تشوفين كذا؟
أمل: وأبو كذا كمان. هي تفكر إنها اتزوجت عبد الرحمن ما له غير بدور، وما أحد يوقفها عند حدها. وبعدين هي تفكر إنها أجمل مرة.
خولة: بس هي جد جميلة.
أمل: وإذا؟ الله ما خلق غيرها يعني. اليوم اثبتي لها إنك مو أقل منها. عمرك ضعف عمرها بس أجمل منها.
ابتسمت خولة وحست إن كلام أمل صح.
خولة: تدرين شي؟ بروح أتروش وأثبت لها.
خرجت خولة من الأوضة وابتسمت أمل ابتسامة سريعة ورجعت تكمل شعرها.
***
استقبل عبد الله رقم الشيخ واتصل بيه وطلب منه يقابله وفعلاً طلع ليه. كان في مسجد كبير صلى العصر وراه وقعد معاه بعد الصلاة.
الشيخ: تقبل الله.
عبد الله: منا ومنكم.
الشيخ: إيش فيك ليش حواجبك معقودة؟
حكى عبد الله للشيخ كل حاجة متعلقة بخديجة.
عبد الله: والحين صرت أتخيلها بخيالاتي وأفكر فيها، حتى وقت ما طلبت زوجتي جاتني بأفكاري تصرخ اتفزعت وما قدرت أقرب لها.
الشيخ: أنت منتظم بصلاتك؟
عبد الله: الحمد لله.
الشيخ: وورد القرآن؟
عبد الله: كل يوم أنا وزوجتي.
الشيخ: إذا جد كلامك صدق، فهذي المرة تساوي لك سحر. ما أدري أي نوع بس يا بالطلاق يا بالزواج.
عبد الله: الزواج بمين؟
الشيخ: منها، هي تبغاك عشان كذا تتصور لك بأفكارك وتتشكل بالصورة اللي تشتهيها.
عبد الله: أستغفر الله، وإيش الحل؟
الشيخ: الرقية الشرعية ولا تطلب زوجتك إلا وأنتم محصنين حالكم، واتذكر "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله".
عبد الله: ونعم بالله.
***
كانت ساندة راسها في حضنه وبيتفرجوا على التيليفزيون. جت لقطة واحدة بترقص تلاقي بصت له لقيته بيتفرج. مسكت الريموت وقفلت التيليفزيون.
تركي: سالي إيش فيك الفيلم؟
سالي: الفيلم برضه؟
تركي: أيه الفيلم، أبغى أشوف إيش بيصير.
سالي: والله.
تركي: والله.
أخد منها الريموت وفتح الفيلم مرة تانية. بصت له وسكتت. قامت وطلعت الأوضة.
تركي: سالي، والله الفيلم.
قعد يتفرج على الفيلم ولسه جاي يقوم يشوف مالها سمع صوت خلخال. لف وشه لقاها واقفة ولابسة جلابية رقص صعيدي. وقف وسكت مش مستوعب اللي قدامه.
سالي: أما إيه رأيك دي جاية من مصر، أم الدنيا.
قرب منها ومسك وسطها.
تركي: جد؟
سالي: آه.
مسك تركي الموبايل وفتح أغنية ورمى الموبايل على الكنبة وبص لها.
سالي: لا روح خلى اللي في التيليفزيون ترقص.
تركي: هي مين وأنت مين؟
سالي: والله.
تركي: هذي ترقص لكل الناس، أنت ترقصين لي بس.
قرب منها وحط قرطة على قرطها (مقدمة الراس) ومسك وسطها. ابتسمت وبدأت ترقص بالراحة وهو واقف قدامها بيضحك. قربت منه وشبّت لودانه.
سالي: عينك متروحش على حد غيري فاهم؟
نزل باس رقبتها وقرب لودانها.
تركي: أنا ما أشوف غيرك.
شالها بحيث يكون رجليها لقدام وباقي جسمها لورا وطلع بيها على أوضتهم.
***
جهزت الأكل وبدأت تجهز الترابيزة. دخل عبد الله القصر وابتسم بهدوء لفدوى. سابت اللي في إيديها وحضنته.
فدوى: أنت بخير؟
عبد الله: بخير، بس تعبان شوية.
فدوى: إيش فيك، نروح المشفى؟
عبد الله: لا بس أرتاح وأكون بخير.
بص على السفرة اللي متحضرة. باس إيديها.
عبد الله: تسلم إيدك، بس ما أقدر أكل شي الحين، بنام.
سابها وطلع الأوضة وقلبه وأكله عليه مش عارفة هو ماله. دخل سيف بعديه وباس إيدها واتجمعوا كلهم على الأكل.
سيف: ووين عمي للحين ما خلص؟
فدوى: لا هو تعبان شوية.
جهاد: سلامات خالتي، إيش فيه؟
فدوى: إجهاد إن شاء الله يكون بخير.
ساره: خالتي ما يحتاج دكتور.
فدوى: بننتظر شوية إذا احتاج بنروح المشفى.
سيف: خالتي أي وقت لا تستحين، أدري إني مو مثل تركي بس اعتبريني بمقام تركي.
ابتسمت فدوى.
فدوى: مين قال إنك مو مثل؟ أنت مثل تركي، أدري إني إذا احتجتك بتساوي كل شي.
خلصوا الأكل وكل واحد طلع على أوضته. دخلت فدوى على عبد الله، كان نايم ومشغل جنبه القرآن بصوت واطي. قعدت جنبه وحسست على شعره بهدوء علشان ميصحاش. باست راسه وحطت إيديها على راسه ترقيه.
***
سوار: يعني هم جايين بعد العشاء؟
عبد الرحمن: أيه.
سكتت سوار مش مستوعبة.
سوار: ينوروا.
خرجت من الأوضة ودخلت المطبخ تجهز الحاجة اللي هتقدمها لهم. بعد شوية نزل ومعاه جلابيتين واحدة رصاصي والتانية كحلي وعليهم الشماغ (القماش الكاروهات).
عبد الرحمن: أي واحد أفضل؟
بصت له وابتسمت ابتسامة تداري مدايقتها.
سوار: الكحلي.
عبد الرحمن: وأي شماغ؟
سوار: الاتنين زي بعض صح؟
عبد الرحمن: النقشة غير.
سوار: أي واحد، اللون شبه بعضه.
قالت كلمتها ولفت وشها تكمل اللي بتعمله. ساب لبسه على كرسي من الكراسي ووقف جنبها.
عبد الله: أدري إنه مو أفضل وقت للزيارة، بس ما قدرت أرفض.
سوار: على الأقل تعرفني قبلها بفترة، مش قبل ما يجوا بساعتين.
عبد الرحمن: ما كنت أبيك تأجلين العمرة.
سوار: خلاص يا عبد الرحمن، اللي حصل حصل، بس بعد إذنك يبقى عرفني.
عبد الرحمن: أوك خلاص، شوفي إيش أساعدك فيه.
بصت سوار لعبد الرحمن وضحكت.
سوار: هتبقى قدها ولا هتفلسع؟
عبد الرحمن: أفا، عبد الرحمن يقدر يسوي أي شي.
سوار: طيب عاوزاك بقا تشتري حاجات.
عبد الرحمن: آه اتذكرت الشماغ، إيش كان لونه؟
ضحكت.
سوار: مش قلتلك هتفلسع؟
مسح على شعرها وابتسم.
عبد الرحمن: إيش تبين؟
قالت له الطلبات ونزل جابها. بعد نص ساعة كان داخل الفيلا ومعاه الطلبات. قربت منه وبست خدوده الاتنين.
سوار: زوجي العزيز نزل جاب الطلبات.
عبد الرحمن: أيه.
سوار: شطورة يا بطة، يلا روح أنت اجهز وأنا هجهز الحاجة وأجيبك.
ابتسم عبد الرحمن وطلع بعد ما أخد الجلابيتين. جهزت الأطباق والشوك وكوبايات العصير وعطرت البيت واطمنت إن كل حاجة مترتبة. طلعت، بدأت تجهز. لبست.
فردت شعرها وجت تلبس طقم الدهب اللي فدوى جابته.
عبد الرحمن: لا انتظري.
لفت وشها عشان تبص عليه لقيته مطلع علبة فيها طقم دهب.
سوار: الله، حلو أوي.
عبد الرحمن: الحمد لله، خفت ما يعجبك.
سوار: معقولة أنت تجيب حاجة متعجبنيش؟
عبد الرحمن: بس صدق عجبك؟
سوار: تحفة، تسلم إيدك.
طلع السلسلة من الطقم. شال شعرها على جنب ولبسهالها. باس رقبتها من ورا.
عبد الرحمن: هذي لزواجنا.
مسك الخاتم ولبسها في صباعها.
عبد الرحمن: أوعدك بحليك وأشتري لك أطقم مو طقم واحد.
ابتسمت سوار وبست شفايفه. ابتسم وهي خدت منديل بدأت تمسح مكان الروج. وقفت قدامه ولفت.
سوار: حلو؟
عبد الرحمن: تهبلين.
سوار: مش أوفر.
عبد الرحمن: لا، وإذا هذا بيتك مملكتك تساوين اللي تبغيه.
سمعوا صوت الجرس. نزل عبد الرحمن فتح لهم ودخل الرجالة لمجلس الرجال والستات قعدوا مستنين سوار. نزلت قدامهم على السلم بكل هدوء. ابتسمت. قامت خولة وسلمت عليها من طرف إيديها وأمل عملت زيها.
سوار: نورتوا البيت والله.
خولة: ندري.
بدأت تضحك هي وأمل وسوار بتحاول تمسك نفسها.
سوار: أما الألوان جميلة عليكي أوي يا أمل.
أمل: أيه الألوان تعطيني إحساس الحياة.
كانت أمل لابسة.
سوار: فعلاً الألوان بتغير مود الشخص.
سكتوا شوية واستأذنت سوار تقوم تجيب التحية.
خولة: عبد الرحمن ما جاب لك خدامة؟
ابتسمت سوار وهي بتديها الطبق.
سوار: لا، إحنا فعلاً اتفقنا مع واحدة تساعدني بس كانت هتيجي بعد أسبوعين لما نرجع من السفر.
بصت خولة لأمل وسكتت.
أمل: إيش تقصدين يعني؟
أدت سوار الطبق لأمل وقعدت قدامها.
سوار: أقصد إيه؟
أمل: تقصدين إن الزيارة ممنوعة مثلاً؟
سوار: لا أنا ما قصدت شي، طنط سألت وأنا جاوبت.
أمل: جد؟
سوار: أيوا.
قامت سوار واستأذنت لحظات تودي الصنية للرجالة. وقفت قدام باب المجلس وخبطت عليه.
سوار: عبد الرحمن.
خرج عبد الرحمن وأدته الصنية ورجعت تاني لأمل وخولة. قعدوا ساكتين. كل ما تحاول سوار تفتح موضوع يتقفل برد غير مقنع أو بطريقة فظة.
أمل: هذي هدايا لزواجك.
قامت اخدتها منهم وابتسمت. بدأت تفتح في الهدايا وتشكرهم لحد ما جت على طقم الدهب. جت تفتحه.
أمل: أوف يما شكلي اتلخبطت بين طقمها وطقمي.
سوار: والله، مش مشكلة بتحصل أكيد.
رجعت لها الطقم وابتسمت.
سوار: بس والله تعبتوا نفسكم، ما كان محتاج كفاية زيارتكم.
خولة: هذا شي بسيط، نحنا عيلة عبد الرحمن وواجبنا كذا.
سوار: تسلمي يا طنط.
خولة: اعتبريني أم عبد الرحمن.
ومدت إيديها لسوار عشان تبوسها. مسكت سوار إيديها بإيديها الاتنين وطبطبت عليهم.
سوار: طبعاً يا طنط أنت فوق راسي.
***
قعد جنب عمه وسعود على إيده اليمين وبدأ يتكلم مع سعود عن الدراسة ويقول له إخباره إيه. بص لريان وابتسم.
عبد الرحمن: طمني ريان كيف الشغل؟
ريان: بخير، تعرف الشغل الروتيني ما في جديد.
عبد الرحمن: الله يكون في عون.
بدأ عبد الرحمن يتكلم مع الكل في مواضيع مختلفة علشان يقضي الوقت لحد ما قاطعه كلامه أحمد.
أحمد: أنا متأكد إنك الحين تبغى تعرف ليش اليوم جيت وما استنيت لين ترجع، أنا بخبرك. أنا أبي أخطب لريان وتدري إننا عائلة تحافظ على بعضها وما هلاقي أحسن وأفضل من أختك بدور.
سكت عبد الرحمن شوية مش مستوعب هو بيقول إيه.
عبد الرحمن: أنا آسف عمي، بس أنت تبي تخطب ريان لبدور؟
أحمد: أيه، ما كنت أقدر أتأخر أكتر من كذا لأني بسافر بعد يومين وما بيرجع الحين وصار لازم أخبرك اليوم أو بكرة.
عبد الرحمن: بعرض الموضوع على بدور وبشوف رأيها وبخبرك.
حرك راسه بمعنى تمام وأداله الهدية اللي اشتراها. وعدت الزيارة عادي مع كلام يضايق من أمل وخولة وكلام مبهم من أحمد.
***
عدى ثلاث أيام وسافر تركي وسالي مع بعض لفرنسا. أما سوار وعبد الرحمن سافروا مع بعض للسويد. طول الثلاث أيام خيالات خديجة دايمًا في راس عبد الله، مش عارف يخليها تبطل. بدأ يبعد عن فدوى مش لأنه مش طايقها ولكن خوفًا على مشاعرها لاحسن تحس إنه مش عارف يتعامل معاها زي الأول. الساعة 12:00 بالليل في اليوم الرابع صحي عبد الله مفزوع لما شاف خديجة في الحلم وكأنها حقيقة وكانت بتقول له "أنا مستنياك وعاوزاك". ساعتها ما قدر إنه يصبر أكتر من كذا. قام واتوضأ وصلى ركعتين لله وبدأ يدعي بزيادة عليها وكل دعواه إنه يبعدها عنه وعن عيلته. قام من الصلاة ورجع نام تاني ولكن المرة دي قرر إنه ياخد فدوى في حضنه ويتحدى أي إحساس ممكن يحسه.
كانت قاعدة في الفيلا واللي بدأت تطلب طلبات كتير في وقت قليل وهي مش عاجبها الوقت اللي بياخدوه. لاول مرة بدأت تضايق وماسكت كتاب السحر وبدأت تقول تعاويذ كتير هدفها إنها تسخر نوع ثاني من أنواع الجن. ولكن فجأة الكتاب طار من إيديها وحست بتقل على صدرها وفجأة وقعت على الأرض وحست إن في حد فوقيها. سمعت نفس الصوت اللي بتسمعه كل مرة.
......: أنت مفكرة إننا بنلعب؟ اعمليها مرة تانية وهتشوفي إيه اللي هيحصل لك.
اختفى الصوت نهائي وإحساس الثقل اللي على صدرها بدأ يختفي وقامت ولاول مرة ما كانتش خايفة. مسكت كتاب السحر للمرة الثانية وبدأت تقول التعاويذ تاني ولكن بصوت أعلى وبإصرار أكبر. وفجأة النار مسكت في البيت كله ومهما تحاول إنها تبعد عنها النار مش بتبطل. حاولت تجيب الميه تطفيها بس النار ما بتطفيش. حاولت تصرخ وتطلب المساعدة بس ما حدش كان سامعها. النار بدأت تزيد أكتر وأكتر والجيران بدأوا يشموا ريحة شياط البيت واتصلوا بالمطافي. كانوا بيحاولوا يطفوا النار بأي طريقة ولكن باين إن النار مش طبيعية ومهما يحاولوا يطفوها ما بتتطفاش. فجأة سمعوا صوت صريخ ست من جوه ومش فاهمين إيه اللي هي بتقوله ولكن كل اللي واقف عارف ومتاكد إن النار سببها شي مش طبيعي ودي مش نار عادية. فضلت النار تاكل في البيت لمدة نص ساعة وفجأة النار اتطفت ودخل المطافي يدوروا على الست اللي كانت بتصرخ. لقوا كل حاجة متفحمة وجثة ست متفحمة وجنبها كتاب غلافه أسود مرسوم عليه أشكال ونجوم داوود باللون الذهبي ومحتواه من جوه محروق. عرفوا ساعتها إن سبب الحريق مكانش طبيعي وإن الكتاب هو السبب في ده كله.
الساعة 2:00 الفجر صحى سيف على صوت موبايله اللي بيرن. فتح ورد عليه.
الشرطي: السلام عليكم، هذا رقم الأستاذ سيف فهد الأزهري.
سيف: أيه أنا سيف، مين معي؟
الشرطي: معك قوات الشرطة، نبي نبلغك إن صار في حريق بالبيت الوالدة انتقلت إلى رحمة الله تعالى.
....
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ياسمين
دخلت للستات، سلمت على ساره وجهاد وعزتهم.
سالي: البقاء لله.
ساره: ونعم بالله.
سالي: انت كويسه؟
بصت لها و ملامحها مش مفهومه.
ساره: ما ادري اذا كنت بخير او لا.
بصت سالي لجهاد وحضنتها.
سالي: راحت عند الي أرحم مني ومنك.
جهاد: كذا صرت يتيمه أب وأم.
سالي: لا يا جهاد يتيمه ازاي، اومال احنا ايه، عمو وطنط وأنا وتركي وسوار وسيف، كلنا عيلتك.
قامت من على الكرسي وجابت لها كوباية ميه تشرب.
سالي: اشربي خليكي تهدى.
دخلت فدوى عليهم الأوضة وحضنت سالي.
فدوى: ايش اخبارك سالي؟
سالي: كويسه يا طنط، أنا آسفة مجتش بدري بس عقبال ما لقينا طيارة نرجع.
قامت ساره وحضنتها.
ساره: لا تكفين قطعتي شهر عسلك لخاطرنا، ما تفرق إذا تأخرتي أيام.
دخلت سوار البيت وحضنت كل واحدة فيهم وجت عند ساره وطولت في حضنها.
سوار: لسه عارفه الخبر امبارح، أنا آسفة، كان لازم أقف معاكي في العزا.
ساره: والله ما أعرف ايش أقول، قطعتوا شهر عسلكم لخاطرنا.
سوار: عيب يا ساره، إحنا أهل، إن ما كناش نقف جنب بعض مين هيقف جنب التاني.
ابتسمت ساره وحضنت سوار.
جهاد: شكراً لك يا سوار.
قعد الكل وميمي دخلت قالت لهم أن عبد الرحمن وتركي داخلين. لبسوا حجابهم ودخلوا.
تركي: عظم الله أجركم.
ساره: أمين.
عبد الرحمن: عظم الله أجركم.
ساره: أمين، والله كثير خجلانة قطعتو شهر العسل.
تركي: لا تشيلي هم الموضوع ده، انتوا تبون شي؟
جهاد: لا شكرا يا تركي.
قعدوا شوية وحاولوا يغيروا جو ساره وجهاد. دخلت سوار تدور على حبوب للصداع ولحقتها ساره.
ساره: إيش تبين؟
سوار: حبوب للصداع.
ساره: هنا.
شاورت على درج من أدراج المطبخ، فتحت سوار وأخدت حباية.
سوار: جسمي لسه ما اتعودش على ضغط الطيارة.
ساره: بالشفا إن شاء الله.
مسكت سوار إيد ساره.
سوار: أنا عارفه أنه سؤال بايخ، بس هو إيه اللي حصل؟
ساره: ماتت محروقة.
سوار: لا حول ولا قوة إلا بالله، طب محدش لحقها؟
ساره: لا، الشرطة تقول فجأة النار تزيد وفجأة تقل وما يدرون ايش السبب.
سكتت سوار لحظة وطبطبت على إيديها.
سوار: ربنا يرحمها.
ابتسمت ساره وخرجت، قعدت جنب جهاد.
تركي: صحيح جهاد، إمتى اختباراتك؟
جهاد: الأحد.
تركي: جاهزة؟
حركت راسها بمعنى لا.
تركي: أفا ليش؟
جهاد: كيف أكون جاهزة وأنا ما أذاكر؟
عبد الرحمن: وليش ما تذاكرين؟
سكتت جهاد.
سوار: على فكرة انتي هتيجي مجموع عالي وهو يقولي سوار قالت.
جهاد: تواسيني؟
سوار: لا بتكلم جد، اللي بيدخل شايف إن ما في منه اتنين، دا هو اللي بيتصدم في النتيجة.
جهاد: بس جد أنا مو مستعدة.
فدوى: انتي ساويتي اللي عليكي، اتركي الباقي لله.
عدى الوقت شوية وبدأت كل واحدة تستأذن تروح بيتها عشان ترتاح من السفر. وقفت جنبه.
سوار: ممكن تستناني لحظات في العربية؟
حرك راسه بمعنى آه وخرج يستناها برا. راحت لفدوى.
سوار: طنط هو بابا فين؟
فدوى: كان في الغرفة يصلي.
سوار: طيب أنا هطلعله.
حركت راسها بمعنى ماشي وطلعت لأوضة عبد الله وفدوى. خبطت وانتظرت لحظة لحد ما اتفتح الباب. فتح الباب ووشه مجهد. أول ما شافته اتخضت.
سوار: بابا انت كويس؟
عبد الله: بخير بخير.
سوار: بخير إيه، انت وشك أصفر خالص.
عبد الله: بس إجهاد، صار لي كام يوم ما أنام.
سوار: استنى هكلم عبد الرحمن.
عبد الله: لا أنا بخير.
سوار: بخير إيه بس يا بابا استني.
مسكت الموبايل تتصل بعبد الرحمن. مسك إيديها ودخلها وأخد الموبايل.
عبد الله: أنا قلت إني بخير.
سوار: طيب ما في مانع نتأكد.
عبد الله: سوار، اسمعيني.
سكتت سوار وسمعت له.
عبد الله: صار لي فترة بس أحلم بأحلام مو زينة عشان كذا أنا تعبان.
سوار: متأكدة؟
عبد الله: متأكد.
سكتت وسألت بهدوء.
سوار: بابا هو أنا حقاً متت محروقة؟
سكت عبد الله وهز راسه بمعنى آه.
سوار: أنا عاوزة أفهم إزاي يعني دول عايشين في أكتر مكان فيه ناس، يعني لو حد اتنفس الباقي هيسمعه، إزاي يعني تتساب لحد ما تموت؟
عبد الله: لا يجوز نتكلم عن الميت خلاص.
سوار: بابا هو انت عارف حاجة؟
عبد الله: كل اللي أقدر أفسره إنها السبب في اللي حصل.
سوار: السبب إزاي؟
عبد الله: ادعيلها ربنا يرحمها ويتقبلها.
سوار: أمين.
سكتت سوار لما حست إن عبد الله مش راضي يتكلم ولا عاوز يفسر.
عبد الله: طمنيني عليكي، عبد الرحمن يعاملك زين؟
ابتسمت وهزت راسها بمعنى آه.
عبد الله: سعيدة؟
سوار: الحمد لله.
عبد الله: في شي يضايقك؟
سوار: لا يا حبيبي مفيش حاجة.
عبد الله: لا تترددين تخبريني بأي شي.
سوار: حاضر.
قاطع كلامهم موبايل سوار على اتصال عبد الرحمن.
سوار: أنا لازم أنزل، عبد الرحمن مستنيني تحت.
هر راسه وحضنها. نزل معاها لحد ما وصلها لعربية عبد الرحمن. خرج من العربية وسلم عليه.
عبد الله: عساك تكون بخير.
عبد الرحمن: بخير عمي الحمد لله.
عبد الله: ما أوصيك بسوار.
عبد الرحمن: سوار بعيوني.
طبطب على كتفه ورجع خطوتين لورا. ركب عربيته وطلع على بيته.
___________________________________
دخل الفيلا، رمى شماغه على الكنبة وخلع شرابه ورماه على الأرض.
ريان: جيعان.
دخلت العاملة وشالت الحاجة اللي على الأرض بقرف.
ريان: أكلمك أنا، وين الغدا؟
سيلا: الحين الأكل جاهز.
طلع أوضته ورمى جلابيته على الأرض ونام على السرير. خبطت أمل ودخلت عليه.
أمل: اوف ريان إيش هذا.
ريان: إيش تبين؟
أمل: والله أبي أعرف كيف البنات تقع في حبك، والله إذا شافوك بالبيت بينصدموا.
ريان: ترا هذي اسمها إمكانيات ها.
أمل: والله بشفق على زوجتك من الحين.
أول ما سمع كلمة زوجتك، وشّه اتقلب.
أمل: إيش فيك زعلت؟
سكت وبص لها.
أمل: تستاهل هذي الحقيقة. أخ نسيت ليش كنت جاية؟ أمي تبغاك توصلها للسوق.
ريان: اوف، أنا توني جاي.
أمل: اعترض عندها مو عندي.
ريان: السواق عندها.
أمل: بابا طرده.
قام من على السرير وقعد بتركيز.
ريان: ليش؟
أمل: عشان كان يطقطق (يعاكس) لي.
وقع على السرير من كثر الضحك ومسك بطنه.
أمل: إيش قلت يضحك؟
ريان: أحد يطقطق لك، لا ما أصدق، هذا ما يناظر ولا إيش؟
ادايقت ورمت المخدة عليه وخرجت. مسح دموعه اللي نزلت من كثر الضحك ودخل استحمى وخرج لخولة يشوف هي محتاجة إيه.
___________________________________
دخلت عليه وهو ممدد على السرير ومغمض عينيه. حطت إيديها على شعره بحنان وابتسمت. فتح عيونه وابتسم لها.
فدوى: إيش فيك يا عبد الله؟
عبد الله: ما فيني شي.
فدوى: ألا فيك، أنا ضايقتك بشي؟
عبد الله: لا والله.
فدوى: ليش تبعد كذا؟
قام وعدل نفسه ومسك إيديها، وحكى لها على اللي حصل الفترة اللي فاتت.
فدوى: أول مرة ما تشاركني همومك يا عبد الله.
عبد الله: خفت أجرحك.
سكتت فدوى وبصت له.
عبد الله: أنا أتحمل انت لا.
فدوى: وإذا نحنا نحلها مع بعض؟
ابتسم عبد الله ومسك حصل شعرها.
عبد الله: زاد طوله.
فدوى: تركته يطول، انت تحبه طويل؟
ابتسم عبد الله وباس إيديها.
___________________________________
وقف قدام الفيلا المتفحمة وفي إيده كيسة شفافة فيها كتاب السحر. دخل الفيلا وحط على مناخيره منديل. ريحة الفيلا صعبة محدش يقدر يتنفس فيها. قرب على المكان اللي كانت ميتة فيه وبص عليه، ورجع بص على باقي الفيلا. طلع السلم براحة ودخل أوضته. لاحظ إن كل حاجة محروقة ما عدا القرآن. مسكه وهو مستغرب. الحريق واصل لكل حتة وعامل دايرة حوالين القرآن كأن حد منع القرآن من إنه يتحرق. فتح القرآن على صورة عشوائية وأول آية عينه لمحتها: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ". حس بقشعريرة في جسمه كأن ربنا بيبعت له رسايل. بص على الكيسة الشفافة اللي فيها كتاب السحر.
سيف: خسرتي الدنيا والآخرة يما بس لهذا، ليش، إيش كان ناقصك؟
أخد القرآن معاه وخرج برا الفيلا وحرق كتاب السحر في الجنينة.
سيف: الله يسامحك ويغفر لك يما.
لف وشه وركب عربيته. حس إنه محتاج يتكلم مع حد يفضفض له. مسك موبايله يدور على حد يكلمه بس ملقاش حد. مش هيقدر يستأمن حد على موضوع مهم بخصوص أمه. جه عند رقم تركي ووقف شوية. مكسوف يكلمه بس هو الوحيد اللي باقيله. على الأقل مش هيخاف يطلع منه كلام على عكس اللي يعرفهم. ضغط على الرقم وقلبه بينبض بسرعة من التوتر.
تركي: السلام عليكم، هلا سيف.
سيف: وعليكم السلام، هلا تركي.
تركي: إيش الأخبار، عظم الله أجركم.
سيف: أمين.
تركي: وينك ما شفتك اليوم؟
سيف: وكيف تشوفني وأنت بفرنسا؟
تركي: لا أنا بالسعودية.
سيف: كيف، أنت ما سافرت؟
تركي: لا سافرت بس رجعت وقت سمعت خبر الوفاة.
سيف: قطعت سفرك للوفاة؟
تركي: أكيد بسوي كذا، مو مرت عمي، كيف أترككم بوقت زي كذا، عادي شهر العسل يتعوض.
سكت سيف.
تركي: أنت بخير؟
سيف: فاضي، أبغي أتكلم معاك.
تركي: أكيد، وين نتقابل؟
سيف: ببعت لك لوكيشن.
___________________________________
صحى والمغرب بيأذن. دخل غسل وشه وتوضأ.
عبد الرحمن: سوار.
سوار: هم.
عبد الرحمن: المغرب أذن، صلي ونامي.
فتحت عينيها بتقل وقامت بهدوء. كانت بتتطوح من تعبها. دخلت توضت ووقفت تلبس الإسدال بتعب.
عبد الرحمن: بنزل ألحق صلاة الجماعة، تبين شي؟
سوار: حبوب للصداع.
هز راسه بمعنى تمام وباس راسها ونزل. صلت بتعب وقامت نامت على السرير تاني. بعد فترة دخل الفيلا وصحاها. أخدت الحبوب ورجعت نامت تاني. خرج من الأوضة واتصل ببدور video call.
بدور: هلا هلا هلا، اشتقت لك.
عبد الرحمن: هلا بدورة وأنا كمان.
بدور: ها طمني ايش الأخبار؟
عبد الرحمن: الحمد لله.
ضحكت بدور ومسكت قطتها للكاميرا.
بدور: شوفي كيتي عبد الرحمن يخجل.
ضحك بهدوء على حركاتها.
عبد الرحمن: والله اشتقت لكيتي، كيفها؟
بدور: وحيدة، تبي تتزوج.
عبد الرحمن: جد؟
بدور: والله، يفكر أشوف لها قط تتزوج.
عبد الرحمن: بدور تتحملين زواج وحمل وولادة، هذي قطة؟
بدور: أيه عادي أنا ما أسوي شي فاضية، أهتم فيهم.
سكت عبد الرحمن شوية وابتسم.
عبد الرحمن: بدورة.
بدور: عيونها.
عبد الرحمن: ما تفكرين تتزوجين؟
سكتت بدور.
بدور: إذا في أحد مناسب يوافق.
عبد الرحمن: إن شاء الله.
بدور: صحيح عبد الرحمن، سوار قالتلك شي؟
عبد الرحمن: قالت إيش؟
بدور: أمل وكذا.
عبد الرحمن: لا، في شي؟
بدور: لا بس خفت يكون حصل مشكلة.
عبد الرحمن: بدور حصل شي؟
بدور: أنا ما شفت شي، بس أنت تدري أمل.
سكت عبد الرحمن ومسح وشه بيديه.
بدور: بس ليش عمي أحمد يظهر فجأة كذا؟
عبد الرحمن: ما أدري.
بدور: يعني ما تعرف إيش في؟
عبد الرحمن: لا.
سكتت بدور وعبد الرحمن.
بدور: إيش فيك، أنت تبي تقول شي صح؟
عبد الرحمن: لا.
بدور: عبد الرحمن، أنا أعرفك، إيش في؟
عبد الرحمن: إيش رأيك بريان؟
بدور: مين ريان؟
ضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: ابن عمي أحمد.
بدور: آه ريان هذا، إيش فيه عادي.
عبد الرحمن: يعني ما يعجبك؟
اتغيرت ملامح بدور وقفلت مناخيرها بصوابعها.
بدور: أكيد لا، هذا نسونجي ريحته كلها نسوان.
ضحك عبد الرحمن من تعبيرها.
بدور: ليش تسأل؟
عبد الرحمن: خطبك.
بدور: ريان، لا هذا مو طبيعي، ريان كان موجود قبل لا أتزوج ليش فجأة كذا صرت حلوة ويبي يتزوجني، وبعدين هو ما يعرفني زين وليش الحين؟
عبد الرحمن: أهدي يا محقق كونان انت، خلاص الرجال بينرفض.
بدور: لا جد أبي أعرف، وبعدين كيف خطبني بالموبايل؟
عبد الرحمن: عمي زارنا.
بدور: إمتى، أنت سافرت ثاني يوم؟
عبد الرحمن: زارنا أول يوم.
حطت إيديها على بقها.
بدور: بأول يوم زواج، إيش هذا كيف يساوي كذا؟
عبد الرحمن: ما أدري.
بدور: عبد الرحمن أنا أحس إن فيه شي غلط.
سكت عبد الرحمن.
بدور: فجأة عمي يظهر وفجأة ريان يبي يتزوجني، إيش في؟
عبد الرحمن: ما أدري.
___________________________________
وقفت في المطبخ وفاتحة اليوتيوب. مسكت الحلة وبدأت تحط المكونات عليها. قاطع الفيديو مكالمة سوار.
سالي: أنت ربنا بعتك ليا من السما والله.
سوار: بسم الله في إيه يا بنتي؟
سالي: الحقيني.
سوار: مالك في إيه؟
سالي: الرز مش راضي يستوي.
سوار: خضتيني عليكي يا بنتي.
سالي: أعمل إيه؟
سوار: افتحي video call.
فتحت الكاميرا وبدأت تصور الأكل وسوار تعرفها هتعمل إيه.
سالي: يعني كذا تمام؟
سوار: أيوا تمام، اعملي سلطة كذا وظبطي الدنيا.
سالي: حاضر ماشي، تفتكري هيعجبه؟
سوار: إن شاء الله.
ثبتت الموبايل على الرخامة وبدأت تغسل الخضار وتقطعه.
سالي: أما صحيح إيه أخبار أبو عيون سود؟
قالت كلامها بصوت واطي. ابتسمت بهدوء.
سوار: كويس.
سالي: كويس بس؟
سوار: آه الحمد لله.
قربت من الموبايل وغمزت لها.
سالي: طب إيه؟
سوار: إيه؟
سالي: يا سوار خلاص بقا افهمي.
سوار: روحي كلمي اللي بتعمليه يا سالي.
سالي: يا سوسو.
سمعت صوت تركي نازل على السلم. قامت كملت تقطيع الخضار. قرب من المطبخ.
تركي: تطبخين؟
سالي: مرحبا بكم في مطبخ الشيف سالي، لتلقي الطلبات اضغط واحد، للتكلم مع الشيف اضغط اتنين.
ضحك تركي وقرب منها وباسها في شفايفها. طلع صوت عبد الرحمن من الموبايل.
عبد الرحمن: سوار وينك؟
أخد باله من صوت سوار وبص على الموبايل. بعد عن سالي وابتسم في خجل.
تركي: سوار، كيفك؟
سوار: الحمد لله.
سكت شوية وهرش في دقنه ومشي من جنب سالي. قربت سالي للموبايل.
سوار: يالهوي على الإخراج، روحي لجوزك يلا.
سالي: طيب.
قفلت معاها وراحت لتركي اللي كان فاتح التليفزيون وقاعد قدامه. قعدت جنبه.
سالي: أنت صحيت امتى؟
تركي: من شوي.
سالي: طب جعان؟
تركي: أيه.
سكتت شوية.
سالي: مالك؟
تركي: ليش ما تخبريني إن سوار معك؟
سالي: ملحقتش، وبعدين دي سوار يعني.
بص لها وسكت.
سالي: قصدي يعني مش حد غريب وبعدين انت جوزي إيه المشكلة؟
تركي: يعني عادي بالنسبة لك سوار تشوفنا؟
سالي: هو إحنا بنعمل حاجة عيب يا تركي، عادي يعني إن ما كنتش هتبوسني هتبوس مين؟
تركي: بس لحالنا.
سالي: يعني وقت كتب كتابنا لما بستنى قدام أمه لا إله إلا الله مكنش عيب؟
سكت تركي ومسك الموبايل.
سالي: أنا بكلمك.
تركي: أنت تناقشيني بمثالين ما ينقاسو.
سالي: لا الاتنين زي بعض عادي، ما كان أولى بقا إنك تتكسف قدامهم؟
تركي: هذا شي خاص بيني وبينك.
سالي: بس يا تركي..
قام من جنبها ورمى الموبايل على الكنبة.
تركي: سالي ثقافتنا هنا ما يجوز.
قامت ومسكت إيده.
سالي: مش قادرة أفهم بردو إيه التناقض ده.
تركي: لا تفهمين، سوي وبس.
مشي من جنبها وطلع السلم.
سالي: طب والأكل اللي طبخته؟
طلع الأوضة وسابها لوحدها واقفة قدام التليفزيون. قعدت قدامه متضايقة وفضلت مركزة في التليفزيون. مسكت موبايلها واتصلت بسوار وحكت لها اللي حصل.
سوار: هو اتكسف يا سالي حقه.
سوار: يا سوار مهو باسني عادي في القاعة قدام الناس كلها.
سوار: يا سالي انت طول عمرك بتميزي، بوسة عن بوسة تفرق.
سكتت سالي شوية.
سوار: روحي صالحيه وطيبّي خاطره، هو اتحرج دا طبيعي.
سالي: طيب.
قفلت معاها وطلعت فوق لقيته بيصلي. استنته لحد ما خلص وقعدت قدامه.
سالي: خلاص بقا متزعلش.
سكت تركي وبص لها.
سالي: ماشي انت عندك حق، وسعت مني المرادي، خلاص بقا.
تركي: طيب.
قامت وشدها ليه تاني.
سالي: لا استنى في أكل تحت.
تركي: بس أنا ما اتصالحش.
سالي: استنى أنا هصالحك.
ابتسم وقربت منه وبدأت تزغزغه وهو مبيديش أي رد فعل. قامت وحطت إيديها على وسطها.
سالي: دا إيه دا بقا إن شاء الله، مفيش إحساس خالص.
تركي: في هنا عضلات.
سالي: طيب يا أبو عضلات يلا عشان ناكل.
___________________________________
عدى شهرين وجهاد خلصت امتحانات والبيت مجهز ليها عشان تركز. فدوى كل شوية تدخل تطمن عليها وعبد الله يدخل يشجعها. دخل سيف عليها.
سيف: جوجو، ما في أخبار للنتيجة؟
جهاد: لا.
رفع إيده ليها وابتسم.
سيف: شوفي إيش جبت لك.
قامت من على السرير ووقفت قدامه واتنططت بفرح.
جهاد: جبتها؟
هز راسه بمعنى آه وابتسم. اداها الكيسة وفتحتها. كانت شوز كعب لونها أبيض. قاستها ووقفت قدام المرايا. قربت منه بفرح وحضنته جامد.
جهاد: الله لا يحرمني منك.
سيف: أمين.
جهاد: بس كيف جبتها؟
سيف: لي مصادري الخاصة.
جهاد: بس جد حلوة.
سيف: هذي تلبسينها بحفلة تخرجك.
قربت وحضنته تاني وابتسمت. دخلت ساره عليهم وابتسمت.
ساره: الله يديم المودة.
قربت جهاد لساره وشاورت على رجليها.
جهاد: شوفي سيف إيش اشترى لي.
ساره: واو، حلو كثير.
جهاد: أدري، حلو كثير كثير.
ابتسمت ساره وحضنت جهاد وبصت لسيف وحضنته.
___________________________________
عبد الرحمن: هذي سوار زوجتي.
ليلي: ازيك يا ست هانم.
سوار: ازيك يا ليلي.
ليلي: إيه دا انت مصرية بلدياتنا يعني؟
ابتسمت سوار وهزت راسها بمعنى آه.
عبد الرحمن: أنا بروح المشفى أشوفك بليل.
وصلت سوار عبد الرحمن للباب و لفت. لفت ليلي واقفة في المطبخ بتظبط الحاجة.
سوار: استني بس انت مستعجلة على إيه؟
ليلي: هعمل الغدا يا ست هانم.
سوار: لا بصي يا ليلي الغدا عليا أنا، انت عليكي بس الفيلا، الجنينة، الأوض ما عدا الأوضة الكبيرة بتاعتي أنا وعبد الرحمن.
ليلي: حاضر عنيا الاتنين.
سوار: انت منين يا ليلي؟
ليلي: أنا أصلي من الصعيد بس أنا مولودة في مصر.
سوار: باباكي و مامتك صعايدة؟
ليلي: أيوا كلنا صعايدة.
سوار: طب انتي جيتي السعودية إزاي؟
ليلي: الراجل اللي بيشتغل عنده أبويا طلبه بالاسم لما سافر وإحنا سافرنا معاه.
سوار: انت باباكي بيشتغل إيه؟
ليلي: سواق.
سوار: ربنا يبارك له. طيب يا ستي ظبطي الدنيا كدا ونضفيها.
ليلي: عنيا ليكي يا ست هانم.
بدأت تنضف الفيلا لحد ما سمعت جرس الفيلا. فتحت ليلي.
ليلي: أيوا مين حضرتك؟
سالي: سوار موجودة.
ليلي: أيوا الست هانم موجودة أقولها مين؟
سالي: سالي.
دخلت ليلي وعرفت سوار. طلعت سوار معاها ودخلت سالي وحضنتها.
سوار: دي سالي أختي يا ليلي.
ليلي: يوه أنا آسفة يا ست هانم معرفش.
سالي: عادي عادي.
دخلت سالي ووقفت مع سوار في المطبخ وبدأوا يتكلموا لحد ما رن الجرس مرة تانية. فتحت ليلي وبلغت سوار.
سوار: دخليها، استقبليها سواني لحد ما أغير هدومي.
طلعت غيرت هدومها ونزلت.
سوار: أهلاً يا أمل، ازيك عاملة إيه؟
أمل: بخير والله.
سوار: تشربي إيه؟
أمل: أي شي بارد.
شاورت لليلي عشان تجيب لها حاجة ودخل سالي.
سالي: أهلاً بيكي.
أمل: هلا.
سوار: سالي أختي ومرات تركي أخويا، سوار دي أمل بنت عم عبد الرحمن.
أمل: بس لحظة كيف اثنين أخوات يتزوجوا؟
سوار: سالي أختي من مامتي وتركي أخويا من بابايا.
أمل: إيه فهمت.
قعدت تتكلم شوية وبعد كدا طلعت طقم الدهب.
أمل: أدري إنها اتأخرت.
سوار: تسلم إيديكو والله تعبتوا نفسكم جداً.
أمل: هذا من بابا لك.
سوار: اشكري لي انكل جداً.
مدت أمل ألبوم صور لسوار.
أمل: هذي الصور كانت معنا لعبد الرحمن وبدور وهم صغار، حبيت أعطيها لك.
ابتسمت سوار وأخدتها منها.
سوار: تسلم إيدك والله تعبتي نفسك.
أمل: هذي ذكريات بسيطة تتذكريها مع عبد الرحمن.
خلصت القعدة وطلعت ودت الألبوم للأوضة ونزلت تكمل اللي وراها.
___________________________________
أحمد: ووينه أخوك؟
سعود: بغرفته.
أحمد: ناديه.
طلع سعود لريان يناديه ونزل معاه.
أحمد: اتركني مع أخوك شوي أبي أتكلم معه.
خرج سعود وساب ريان مع أحمد.
أحمد: بدور رفضتك.
ريان: ليش؟
أحمد: إيش اللي ليش، عشان نسونجي علاقاتك كثير؟
ريان: يبا أنا أتعرف عليهم لين أشوف البنت المناسبة.
أحمد: جد، وكل هذي العلاقات ما في بنت مناسبة؟
ريان: لا.
أحمد: ترا ريان نحنا نبي نقرب من عبد الرحمن، الطريقة الوحيدة اللي تقربنا منه ضاعت.
ريان: يبا عادي اللي عندهم مو أقل من اللي عندنا.
أحمد: أنت ما تدري شي.
ريان: وإيش اللي ما أدري عليه؟
أحمد: أنت تدري إن لؤي بيدير شركة عمك الله يرحمه.
ريان: مين لؤي؟
أحمد: أستغفر الله، لؤي صديق عمك شريكه بالشركة.
ريان: أيه أيه اتذكرت، إيش فيه؟
أحمد: الشركة صار لها فترة في ازدهار واضح وانت تدري عبد الرحمن مو فاضي أشياء هذي.
ريان: وايش المطلوب؟
أحمد: يعني لؤي يدير الشركة ويعطي الأرباح لعبد الرحمن وبدور، هذي الأرباح تكفي بيتين لمدة ٣ شهور.
ريان: أنت تبي تقرب من عبد الرحمن عشان يكون لك نصيب من الأرباح هذي؟
أحمد: إذا اتزوجت بدور بيكون لك حق تدير نصيبها وفيّك تدير نصيب عبد الرحمن.
سكت أحمد شوية وبص له.
أحمد: طيب بحاول مرة ثانية.
___________________________________
عدى اليوم الساعة ١٢ بليل. كانت قاعدة في حضنه وبتتكلم معاه على اللي حصل النهارده.
عبد الرحمن: أمل!
سوار: أنا بردو استغربت لما جت، بس طلعت جايبة طقم دهب كان انكل أحمد جايبه.
عبد الرحمن: جد؟
سوار: أيوا استنى أجيبه.
قامت جابت الطقم والألبوم وقعدت جنبه. فتحت الطقم.
عبد الرحمن: حلو.
سوار: بص دي جابت كمان الألبوم دا.
عبد الرحمن: إيش هذا؟
سوار: ألبوم في صور ليك انت وبدور.
فتحت الألبوم وبدأت تشوف الصور معاه، لحد ما قابلت ظرف أبيض صغير فيه ورق. أول ما عبد الرحمن شافه قلبه وقع في رجليه.
سوار: استنى دا في ظرف جوا.
راح أخد الألبوم منها وحطه بعيد.
سوار: استنى، عاوزة أشوف اللي جوا.
عبد الرحمن: مو الحين.
سوار: استنى.
شدها عبد الرحمن وباسها.
عبد الرحمن: اشتقت لك.
سوار: وأنا كمان، بس هشوفه بسرعة.
عبد الرحمن: ما تحبين تسمعي إيش كان يومي؟
سوار: لا قول أنا سامعاك.
بدأ يحكي اليوم وعينه على الألبوم كل شوية ويطول في الكلام معاها لحد ما نامت. قام من جنبها ومسك الظرف وفتحه. غمض عينيه وكرمش الظرف في إيديه وطلع الجنيه حرقه ودخل تاني.
___________________________________
اليوم اللي بعده الساعة ١ الظهر.
سوار: يا ألف أهلاً وسهلاً.
بدور: كيفك؟
سوار: كويسة والله وانت؟
بدور: بخير الحمد لله.
سوار: تشربي إيه؟
بدور: ولا شي.
سوار: لا طبعاً مينفعش، أنا عاملة كيكة أجيب لك منها.
بدور: إذا أبي شي بطلب.
لفت سوار لليلي.
سوار: هاتي طبق فيه كيك وكوباية شاي يا ليلي، هتلاقي السكر الدايت في الدرج الأول حطي معلقة منها.
لفت سوار لبدور.
سوار: كيكة صحية ومناسبة للدايت.
بدور: والله تتعبين حالك ليش كذا؟
سوار: أتعب إيه بس عيب عليكي.
بدور: إيش الأخبار؟
سوار: الحمد لله، أما صحيح إيه الصور الجميلة دي؟
بدور: أي صور؟
سوار: أمل امبارح جابت لي ألبوم فيه صور ليك ولعبد الرحمن كنتوا كيوت خالص.
ابتسمت بدور مش فاهمة حاجة.
سوار: استنى هجيبه.
قامت سوار تجيب الألبوم ونزلت تاني. قعدت جنبها وفتحته. ابتسمت بدور مجاملة وقلبها بينبض من التوتر.
بدور: آه أتذكرت الصور هذي.
سوار: دا كان في ظرف كمان بس مش عارفة وقع راح فين، أكيد في صور تانية.
بدور: أنت علاقتك بأمل طيبة؟
قفلت الألبوم واتنفست.
سوار: مش قادرة أحدد هي حلوة ولا وحشة بس ساعات تكون حلوة وساعات تانية لا.
حكت لبدور الموقف اللي حصل يوم الفرح وورت لها حرق رجليها.
سوار: في الأول كنت متأثرة منها بس حسيت إنها كويسة يعني ممكن يكون لأني شخص جديد عليهم مثلاً فواخدة موقف مني.
بدور: عبد الرحمن يدري بالموقف ده؟
سوار: لا، ومش عاوزة أقوله طالما الدنيا ماشية كويس ملهاش لازمة نشيل من بعض.
بدور: بس أنت تدرين إن حرقك ده مو شي غريب أنا عندي وحمة في رجولي.
سوار: أنا عارفة، بس هو عدى خلاص الموضوع خلص.
بدور: نصيحة مني لا تقربين من أمل كثير.
سوار: ليه؟
بدور: يعني هي مو نقية.
سكتت سوار وهزت راسها بمعنى تمام ورجعت كملت القعدة وبالها مشغول بكلام بدور.
___________________________________
عدى أسبوع وجه يوم الجمعة الأول من الشهر الجديد. اتجمع الكل في بيت المزرعة. سيف وخالد وتركي وعبد الرحمن. ركنت عربية سمرا كبيرة نزل منها أحمد وعيلته ودخلوا البيت. كان واقف مع تركي مستعد يروح الإسطبل لمح أحمد وريان وسعود داخلين. اتغيرت ملامح وشه وتركي لاحظ.
تركي: إيش في؟
عبد الرحمن: ولا شي.
ابتسم عبد الرحمن مجاملة وسلم عليهم.
عبد الرحمن: هلا فيك عمي.
أحمد: هلا عبد الرحمن.
جه عبد الله من وراهم وسلم على أحمد.
عبد الله: هلا فيك أبو ريان.
أحمد: هلا فيك أبو تركي.
عبد الله: الطريق كان صعب؟
أحمد: لا الحمد لله، ريان كان متابع الطريق ووصلنا بسرعة.
عبد الله: تعال اتفضل.
قعد الكل وبدأ يتكلم عن مواضيع مختلفة. طلع عبد الرحمن مع تركي للإسطبل.
تركي: إيش فيك؟
عبد الرحمن: نتسابق.
ابتسم تركي وطلع ركب معاه. سمع صوت سعود جاي من وراه.
سعود: عبد الرحمن.
عبد الرحمن: تعال.
سعود: عادي أتسابق معكم؟
تركي: أكيد.
طلع معاهم وبدأ يتسابق معاهم. طلع أحمد من المجلس وبدأ يتمشى حوالين القصر يتفرج عليه. خبط في ساره اللي كانت ماسكة الموبايل.
ريان: آسف.
رفع راسه وأخد باله إن نقابها مرفوع. نزلت نقابها بسرعة.
ساره: ما في مشكلة.
دخلت الفيلا بسرعة وهو وقف وابتسم. كمل لف حوالين الفيلا وأخد باله من الإسطبل. وقف قدامه يتفرج على الأحصنة ولمح عبد الرحمن وتركي وسعود جايين.
سعود: وناسة، اشتقت للخيل.
عبد الرحمن: مرة ثانية.
سعود: أيه يلا.
تركي: انتوا اتسابقوا، بروح لسالي.
ريان: عبد الرحمن.
عبد الرحمن: هلا.
ريان: نتسابق.
عبد الرحمن: أكيد تعال.
ركب أحمد معاهم وبدأ يتسابق. رجعوا تاني لمكانهم.
سعود: الحين ما نسيت الفروسية.
عبد الرحمن: أفا، عيب عليك، بابا الله يرحمه كان دايم يعلمني.
ريان: ليش وقفت فروسية، الإسطبل للحين موجود.
عبد الرحمن: بعد وفاة بابا ما حسيت إني أقدر أكمل.
سعود: بس كنت أفضل شخص، أنت روضت ماجن الفرس اللي ما أحد يقدر عليه تتذكر!
ابتسم عبد الرحمن.
عبد الرحمن: صحيح إيش أخباره؟
سعود: ما يطيق أحد، بس عبد الوهاب.
عبد الرحمن: يحب عبد الوهاب من صغره.
سكتوا شوية ونزلوا من على الأحصنة وريان عاوز يسأل عن ساره بس متردد.
___________________________________
بمجرد ما دخلوا وش بدور اتغير واتوترت. كانت قاعدة جنب سوار اللي باين عليها إنها تعبانة.
أمل: هاي.
بص الكل ليها باستغراب، وقامت فدوى ابتسمت وسلمت عليها.
فدوى: هلا فيك.
أمل: هلا.
خولة: كيف الحال؟
حفصة: بخير الحمد لله اتفضل.
قعدوا معاهم وبدأوا يتكلموا مع بعض شوية. قامت سوار من جنبهم وراحت للمطبخ تدور على حاجة مالحة تاكلها. دخلت فدوى وراها.
فدوى: سوار إيش فيك؟
سوار: تقريباً ضغطي واطي.
فدوى: تبين شي مالح؟
سوار: آه.
فتحت فدوى الثلاجة لقت قطع مخلل وأدتها لسوار. أكلتها ورجعت قعدت معاهم. بعد شوية قامت. دخلت لها ساره.
ساره: انت بخير؟
سوار: مش عارفة.
سابتها ودخلت الحمام لما حست إنها عاوزة ترجع. راحت لها وشالت شعرها وبدأت تمسح على ضهرها. قامت غسلت وشها وساره جنبها.
ساره: أخبر تركي أو عبد الرحمن؟
سوار: لا لا، أنا كويسة هتلاقي بسبب المخلل.
ساره: إيش فيه؟
سوار: أكلته على بطن فاضية هتلاقي بسبب كدا، روحي انت عشان ميقلقوش أنا كويسة.
ساره: لا، تعالي ارتاحي.
سندتها لحد ما وصلوا لكرسي المطبخ. أدتها كوباية ميه وطلعت لبرا. دخلت سالي وفدوى وراها.
سالي: إيش فيك؟
سوار: أنا كويسة والله دايخة بس.
فدوى: انتظري بكلم تركي.
سوار: لا يا طنط هيقلقوا على الفاضي.
خرجت من المطبخ وكلمت تركي. بلغت الستات يلبسوا ودخل تركي وعبد الرحمن المطبخ.
عبد الرحمن: إيش فيك؟
سوار: أنا كويسة متقلقش.
حست إنها عاوزة ترجع تاني ودخلت الحمام ودخلت ساره وراها. بصت سالي لتركي وعبد الرحمن. خرجت من الحمام مسنودة من ساره.
تركي: يما خلينا نطلع نشوفها فوق.
شالها عبد الرحمن تحت أنظار أمل اللي اتغيرت ملامحها لما شافتهم وبدور اللي لاحظت تغير ملامحها. طلعوا الأوضة وقاس لها ضغطها لقاه واطي.
تركي: ضغطك منخفض.
سوار: عادي يا تركي هي أول مرة هرتاح شوية وهبقى كويسة.
عبد الرحمن: بشوف لها محلول ملحي.
قام عبد الرحمن ونزل جاب لها محلول ملحي.
سالي: مالك بقا يا أستاذة انت؟
كانت ماسكة بطنها ومغمضة عينيها.
سوار: كبرتوا الموضوع والله.
خرج تركي يتكلم في الموبايل وقعدت ساره جنبها.
ساره: هذي أعراض حمل.
بص الكل لساره ورجعوا بصوا لسوار.
سوار: حمل؟
حركت ساره راسها بمعنى آه. طلبت سوار الموبايل وبصت على التاريخ. اتصلت بعبد الرحمن وطلبت منه تست حمل.
كانت قاعدة جنب خولة ودمها بيغلي. وفجأة سمعت زغاريت من فوق. بصت لخولة.
أمل: مو حقيقي صح؟
خولة: خلاص أنسي يا أمل.
أمل: إيش اللي أنسي هو كان زوجي بيوم من الأيام.
حطت خولة إيديها على بق أمل.
خولة: هش انطمي، بتفضحنا.
أمل: والله لأخرب بينهم.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ياسمين
زغاريد في كل مكان. سالي حضنت ساره، وفدوى حضنت جهاد. وبدور طلعت بسرعه لما سمعت الزغاريد. عبد الرحمن باس راس سوار ورجع حضن بدور.
سالي: هبقى خالتو أخيرًا.
ساره: ألف مبروك يا سوار.
سوار: الله يبارك فيك يا ساره.
دخل تركي على صوت الزغاريد وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
تركي: بسم الله، إيه ده؟ مين كسب؟
ضحكت سالي وحضنته.
سالي: ألف مبروك يا خالو.
سكت شويه مش مستوعب، وبعد كده بص لسوار وابتسم. راح لها وباس راسها.
تركي: ده جد؟
هزت راسها بمعنى آه، وهو ابتسم وقام حضن عبد الرحمن وبارك له. نزل تركي عشان يبلغ عبد الله ومحمد وباقي الرجاله. بمجرد ما دخل وعرف الناس، كلهم قاموا حضنوا تركي وعبد الله وباركوا لهم، مع ابتسامه مبهمه من أحمد.
***
امل: ده مو حقيقي، صح؟
خوله: خلاص يا أمل، انسي.
امل: إيه اللي أنسي؟ ده كان جوزي بيوم من الأيام.
حطت إيديها على بقها عشان تسكتها.
خوله: هش، انطمي، هتفضحينا.
امل: والله لأخرب بينهم.
خوله: إيه اللي تخربي بينهم؟ خلاص ده صار ماضي. الحين هو متزوج ومرته حامل. خلاص لا تحاولين تفكرين بالماضي.
امل: يما تكفين، تدرين إن عبد الرحمن يحبني، وإلا ما كان اتزوجني قبل.
خوله: يا بنتي، خلاص. هو الحين طليقك.
امل: وإذا هو كان زوجي؟ والحين بخليه يندم.
قامت من جنب خوله وطلعت للأوضة فوق. ورسمت على وشها ابتسامه مزيفه. وقفت قدام الباب وخبطت. لف الكل ووشه وملامح عبد الرحمن وبدور اتغيرت بمجرد ما شافوها. دخلت بهدوء وسلمت على سوار وباركت لها وقعدت جنبها على السرير وابتسمت.
امل: ألف مبروك، والله فرحت. إن شاء الله تجيبين ولدك بصحه وعافيه.
سوار: إن شاء الله يا أمل، دعواتك.
امل: أكيد. وبعدين إنتِ ما ينخاف عليك، معك عبد الرحمن.
رفعت وشها وبصت في وشه وركزت في عيونه مع ابتسامه بسيطه. وهو متوتر وجاملها بابتسامه خفيفه. مسك إيد سوار وطبطب عليها.
عبد الرحمن: إنتِ بعيوني يا سوار، ما اسمح لأي أحد أو لأي شيء إنه يضايقك أو يعكر مزاجك، إنتِ أو ولدي.
قال كلمته وهو مركز في أمل كنوع من أنواع التحدي. ابتسمت ورجعت بصت لسوار وحطت إيديها على بطنها.
امل: بدعي له ينولد بصحه وعافيه. وإذا تبين أي شيء، أنا موجوده. تدرين إنك كتير أحبك وكمان أحب عبد الرحمن.
ابتسمت وحطت إيديها على إيدين أمل وطبطبت عليها.
استأذن الكل ينزل عشان يسيبوا سوار ترتاح. نزلت أمل مع بدور. مسكتها بدور من دراعها وشدتها لمكان فاضي.
بدور: إنتِ إيه اللي تسوينه؟
امل: إيه أسوي؟ أبارك لزوجة ولد عمي.
بدور: والله وايش أحبك وأحب عبد الرحمن هذه؟
امل: إيه، مو هذه الحقيقه؟ مو أنا أحبها وأحب عبد الرحمن؟
بدور: أمل، لا تلفين عليّ. تدرين إني أدري كل شيء.
امل: هذا حلو، وتدري كمان إني كنت زوجة عبد الرحمن.
مسكت إيديها وضغطت جامد.
بدور: هش هش، إيه فيك؟ خلاص اتكلمنا بالموضوع هذا قبل كده وخلاص نهيناه. ليش تفتحينه الحين؟
امل: أنا ما أفتح شيء، بس باين إن مرت أخوك ما تدري إن أخوك كان متزوج قبل. وجد أخاف عليها وعلى ولدها لما تدري.
بدور: أمل، خلاص، الله يخليك. اتعاملي إنك بنت عمنا، لا تخربين بينهم. عبد الرحمن يحبها وهي تحب عبد الرحمن. الله يخليك.
امل: إيه، وأنا ما كنت أحب عبد الرحمن؟
بدور: واللي يحب أحد يخونه؟
امل: أنا ما خنت، هو اللي كان يبي يطلق. هو اللي يفكر فيني غلط. هو اللي ما ترك لي فرصه أدافع عن حالي، بس طلق ومشي.
سكتت بدور ومسحت على وشها بإيديها ورجعت مسكت إيدين أمل في رجاء.
بدور: الله يخليك، بترجاك. عبد الرحمن يحبها. هذه أول مره يثق بأحد. الله يخليك لا تسويها.
ابتسمت أمل وشالت إيدين بدور من عليها ومسكت دقنها بإصبعينها.
امل: تحلمين.
مشيت من جنبها وبدور قلبها واقع في رجليها ومش عارفه تعمل إيه. هل تكلم عبد الرحمن؟ تعرفه؟ ولا تحاول ثاني مع أمل يمكن تسكت؟
***
بعد يومين، صحى الصبح وصحاها وأخدها معاه المستشفى عشان يطمن ويكشف عليها. قعد جنبها في ساحة انتظار دكتورة النسا.
عبد الرحمن: دكتورة عبير من أفضل دكاترة النسائيين.
سوار: وإنت تعرفها منين بقى؟
ابتسم عبد الرحمن.
عبد الرحمن: إنتِ تنسين إننا بمستشفى واحد ونتعامل مع بعض، وأكيد أشوف شغلها.
سوار: أيوه، بس إنت قسم وهي قسم ثاني. إيه اللي هيخليك تشتغل معاها؟
عبد الرحمن: في مرضى مشتركين بيني وبينها. يبان شغل الدكتور من الوصفة الطبية اللي يكتبها للمريض واهتمامه فيه. وبعدين إيه اللي يخليني أعرفه؟ دي زميلة.
كانت لسه جايه ترد، ولكن قاطعها صوت الممرضة وهي بتنادي عليها عشان تدخل للدكتورة. أول ما الدكتورة شافتهم، قامت سلمت على سوار وهزت راسها بمعنى أهلاً بعبد الرحمن. كشفت عليها وبان إنها حامل في الشهر الثاني. وأدتها صورة للبيبي من السونار وطلبت منها شوية تحاليل عشان تديها الدوا المناسب لحملها. خرجوا من عند الدكتورة يعملوا التحاليل وأدوها لها تاني وفعلاً وصفت الدوا المناسب ليها. نزل للصيدلية يشتري الدوا وهي قعدت في العربية ماسكه الموبايل وبتدور على أي حاجة تسأل ليها. فتحت واتساب، لقت مامتها باعتالها رسالة.
ترددت تفتح، ولكن فتحتها في الآخر.
رضوى: ازيك يا سوار؟ وحشتيني. أتمنى تكوني بخير. النهارده كملت ثلاث شهور بعد دخلتك. كان نفسي أبقى معاكي. أنا عارفه إني غلطت وأنا لسه بغلط وعملت حاجات كتير قوي وحشه، بس سامحيني. أنا محتاجاك يا سوار. أرجوك، الوحدة قتلتني. أوعدك إني ما عدتش هضايقك تاني ولا هقول لك حاجة تزعلك أو تبوظ علاقتك مع جوزك. كلميني لو حتى رسالة أنا مبسوطة بيها. سوار، أنا آسفة. اكتشفت إنك كنت نعمة كبيرة. مهما كان معايا فلوس الدنيا والآخرة، إنتِ وأختك حاجة تانية مختلفة. أنا مستعدة أرمي كل الفلوس اللي سرقتها من أبوكي، بس أنا عاوزاك ترجعي في حضني تاني. أنا عارفه إنك بقيتي متجوزة وليكي حياتك، بس أرجوكي خليكي جنبي. ربنا يسعدك في حياتك يا بنتي. سلمي لي على جوزك. مستنية ردك. مع السلامة.
غمضت عينيها وحست للحظة إنها متلخبطة. كلام رضوى خلاها تحس إنها فعلاً ندمانة. ولكن كل اللي حصل قبل كده خلاها تبقى مترددة. هل فعلاً رضوى بتضحك عليها؟ ولا هي فعلاً عاوزاها؟ طلعت الصورة بتاعة البيبي من شنطتها وصورتها لرضوى وسجلت voice note.
سوار: ماما، أنا حامل في شهرين ودي أول صورة للبيبي. أنا مش عارفه اللي أنا ببعته ده صح ولا غلط، بس أنا للحظة حسيت بيكي. يمكن إنتِ غلطتي ويمكن عملتي حاجات مش هقدر إني أسامحك عليها، بس أنا محتاجاك. إنتِ أول واحدة تشوفي صورته. ادعي لي إن فترة حملي تعدي على خير وأولده بصحه كويسه.
استنت لحظات لحد ما فتحت الرسالة وفجأة لقت الموبايل بيرن video call. فتحت ووجهت الموبايل لوشها. لقيت رضوى بتعيط جامد وبتتكلم، بس الكلام مش مفهوم من العياط. تلقائي عيون سوار اتغرغرت بالدموع وسكتت.
رضوى: أنا آسفة، سامحيني. أرجوكي خلي ابنك الجديد يبقى السبب إنك تصالحيني. أنا مش عايزة أقعد لوحدي. أنا والله اتعلمت الدرس. ما عدتش هعمل أي حاجة تزعلك، وأوعدك إني هنسيكي كل المشاكل اللي عملتها. أنا ما لحقتش أفرح بجوازك ولا جهازك. ما وقفتش جنبك في دخلتك ولا صباحيتك. على الأقل خليني جنبك وإنتِ حامل. أنا عارفه إن عبد الرحمن وأبوكي ومراته مش مقصرين في حاجة، بل يمكن هم بيعملوا حاجات أنا لو قعدت مليون سنة مش هعرف أعملها. بس أنا مامتك وأكثر واحدة أحس بيكي. جربيني، وأوعدك مش هخذلك المرة دي.
فضلت ساكتة وهي بتسمعها، وفي لحظة انفجرت في العياط ورضوى بتحاول تهديها. مسحت دموعها وابتسمت.
سوار: ماما، أنا مسامحاك. لما عرفت إني حامل، معرفش إيه اللي حصل، بس افتكرتك وإنتِ قاعدة قدامي بتحاولي تصالحيني. يمكن دي مشاعر زيادة أو هرمونات، مش عارفه، بس أنا خلاص مسامحاك. وزي ما إنتِ محتاجاني، أنا كمان محتاجاك. أنا مش عارفه إذا ينفع أسافر لك وأنا حامل ولا لا، بس أوعدك إني هشوفك قريب.
دخل عبد الرحمن العربية وشافها بتعيط.
عبد الرحمن: إيه فيك؟ ليش تبكين؟
أخذ باله من الموبايل ورضوى اللي بتعيط هي كمان وفهم إنها تتكلم معاها. أخذ الموبايل وسلم عليها وأخذ باله من صورة البيبي اللي كانت على رجليها. ابتسم وفهم إنها بلغت مامتها.
عبد الرحمن: هذه المباركة ما تجوز ب video call. إن شاء الله بخلال أيام تجين وتسكنين معنا في البيت وتشوفين بنتك وهي حامل وتعتنين فيها.
بصت سوار لعبد الرحمن وابتسمت وعيطت. رضوى وشكرت عبد الرحمن جداً وقفل المكالمة معاها. بص لسوار.
عبد الرحمن: في خلال أسبوع أمك بتكون معنا. في شيء ثاني تحبيه؟
عيطت وحضنته وهو مش فاهم ليه كل العياط ده كله. وابتسم.
عبد الرحمن: الهرمونات بدأ مفعولها يظهر، ما شاء الله.
ضحكت سوار ومسحت دموعها بس خده وطلعوا على البيت.
***
وقفت قدام باب الفيلا واستلمت القط الجديد ودخلته الفيلا. فضلت قاعده جنبه بتراقبه وبتشوف إيه اللي بيحصل ما بين كيتي والقط الجديد. دخلتهم هم الاثنين في أوضة وسابتهم مع بعض. قالت تسمع أصوات صريخ بين القطين وفي الآخر هديوا. دخلت بهدوء لقت كيتي نايمة والقط الجديد نايم جنبها بهدوء. ابتسمت وعرفت خلاص إن هي تقبلته وهو تقبلها. طلعت موبايلها وصورت القطين ونزلته على فيسبوك وكتبت فوقيه.
بدور: هممم، أمثالكم. سبحان الله. إيه ده؟ الله تتمثل في الصورة دي. لما شفت كيتي نايمة جنب القط الجديد اللي ما كانت تعرفه من ساعتين. بس اتذكرت قول الله تعالى: "وجعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". تتخيلون السكينة مو بس بين البشر، لا كمان بين الحيوانات. الله يرزقنا السكينة ويرزقنا أزواج نسكن إليها.
قفلت الموبايل وراحت على أوضتها وفتحت التلفزيون وبدأت تتفرج عليه. فجأة لقيت موبايلها بيرن على رقم غريب. اترددت شوية إنها ترد لحد ما الرنة خلصت. راجع الرقم رن للمرة الثانية.
بدور: السلام عليكم.
رد عليها صوت راجل.
ريان: وعليكم السلام.
بدور: مين؟
ريان: أنا ريان ابن عمك أحمد.
بدور: آه، هلا ريان، كيف الحال؟
ريان: بخير الحمد لله. إنتِ كيف الحال؟
بدور: بخير الحمد لله.
ريان: من شوي شفت البوست اللي نزلتي للقطة تبعك. ألف مبروك القطة تزوجت. وعقبالك.
بدور: الله يبارك فيك. إن شاء الله على خير.
ريان: بدور، كنت أبغى أتكلم معك بموضوع.
بدور: اتفضل، إيه تبي؟
ريان: إنتِ تدرين إني كنت خطبتك من عبد الرحمن، بس عبد الرحمن بلغ أبوي إنك رفضتيني. فيني أعرف ليش؟
بصت باستغراب.
بدور: أعتقد إن لي حق الرفض أو القبول. مو لازم إني أوضح ليش رفضتك أو لا.
ريان: أكيد، هذا حقك، بس كنت أبي أعرف ليش.
بدور: والله يا ريان، أنا ما بيتكلم. إنت أخذت ردي من عبد الرحمن. وإذا تبي تتكلم، اتكلم مع عبد الرحمن، مو معي.
ريان: بدور، أنا سؤالي بسيط، ليش رفضتيني؟
سكتت بدور وغمضت عينيها وحاولت تهدى.
بدور: إنت ما تفهم بالعربي؟ أقولها بالانجليزي، يمكن تفهم. خلاص، الأولى if you want to talk, talk with abdirahman not with me, okay?
ضحك ريان بصوت عالي وده اللي استفز بدور أكتر وأكتر.
بدور: إنت ليش تضحك؟ أنا ما قلت شيء يضحك.
ريان: إنتِ ليش تصعبين الدنيا على حالك؟ صار لنا ثلاث دقائق أحاول أقنعك تقولين ليش رفضتيني، وإنتِ تطولينا. بس اعرف إيش المشكلة وبقفل.
بدور: تبي تعرف إيش المشكلة؟ المشكلة إنك نسوانجي، تحب البنات. وأنا ليش أتزوج واحد كل يوم يكون مع بنت شكل؟ ليش يعني الرجال كلهم ماتوا؟ ما تبقى غيرك؟ شوف ريان، إذا كل الرجال اللي في العالم كلهم ماتوا وما تبقى غيرك، أنا ما بتزوجك أبداً. فهمت؟ ولا أترجمها لك بالانجليزي كمان؟
سكت ريان وحاول يهدى. حس بلحظة إنه اتهان، مع إنه عارف إن كل يوم مع بنت شكل. ولكن إحساس إن فيه بنت رفضته خلاه يحس بنوع من أنواع الكبر.
ريان: أدري إني كان عندي علاقات كثير، بس الحين أنا وقفتها. يعني ما صرت تتكلم مع بنات كثير. بجد بيتزوج، وأظن إنه ما في بنت أفضل منك.
بدور: ريان، لا تلف ولا تدور. دور لك على وحدة ثانية تقبلك بعلاقاتك الكثيرة هذه. أنا ما أقبلك وما أقبل أي أحد يشبهك. مع السلامة.
قفلت الموبايل في وشه وعملت له بلوك. قامت متضايقة من السرير ونزلت تعمل حاجة حلوة في المطبخ تحاول تفرغ فيه الضيقة اللي حسيت فيها. بص الموبايل لما اتقفل في وشه وغمض عينيه في ضيقة ورمى الموبايل على السرير. وبعدين في لحظة مسكه تاني وضغط على رقم. ردت عليه بنت.
ريان: هلا فوفو، كيفك؟
فرح: خير حبيبي، كيفك إنت؟
ريان: ولا زعلان.
فرح: ليش كده؟ مين اللي يزعل حبيبي؟
ريان: أبي أشوفك، بأخذك بالسيارة، تمام؟ بستناك.
قفل الموبايل ودخل خد شاور ولبس لبس وتعطر ونزل وقرر إنه ينسى كلام بدور اللي حرق دمه ويحاول مرة ثانية بطريقة مختلفة عشان يوصل ليها.
***
كانت في أوضتها بترتبها بعد ما صحيت من النوم. صحت النهارده متأخر على عكس كل مرة. نزلت تفطر وطلعت تاني أوضتها عشان تكمل قراءة كتاب التفسير اللي كانت بادئه فيه من كم يوم. فتحت القرآن وفتحت جنبه كتاب التفسير وبدأت تقرأ آية بتفسيرها وتدور على كل حاجة تقدر تفهم بيها الآية. خبط الباب دخلت جهاد وقعدت قدامها وباين على وشها التوتر.
ساره: إيه فيك؟
جهاد: سمعت النتيجة. الاختبارات تظهر الأسبوع هذا.
ساره: والله جد؟ إن شاء الله تحصلين مجموع كبير يدخلك كلية الطب.
جهاد: ما أحس إني أديت بطريقة مناسبة بالاختبارات. ما أدري إذا جد بحصل الكلية أو لا.
ساره: جهاد، خلاص. إنتِ ذاكرتي ودرستي وسويتي كل اللي تقدرين عليه. مو إنتِ ساعتي وحاولتي وتوكلتي على الله؟ الباقي لله. بس إنتِ استعيني بالله وإن شاء الله بيجبر خاطرك. ولا تنسي، مو هذا كان حلم بابا؟ إن شاء الله، الله بيخليكِ تحققين حلمه عشان يكون مبسوط. أنا بوثق فيكِ وبوثق في رب العالمين.
ابتسمت جهاد وحضنت ساره. كلام ساره طمنها وحست للحظة إن قلقها وخوفها ما لوش أي لازمة لأن هي عملت كل اللي تقدر عليه.
جهاد: صحيح، شفتي أولاد عم عبد الرحمن؟
ساره: إيه؟ هذه اسمها أمل ومعرف، أما اسمها خولة.
جهاد: إيه؟ ما أدري ليش بس ما ارتحت لأمل هذه. بحس إنه تناظر سوار بطريقة غريبة، يعني زي إنهت غيرانة منها مثلاً أو كذا.
ساره: ما أدري، بس هذه أول مره نشوفها. يمكن هذه طريقتها مثلاً؟ أو ما أعرف، ما أقدر أحكم عليها من مره واحده اللي بنتعامل معها أكثر من مره.
جهاد: لا، بس تدرين إخوانه ما أعرف إيش اسمه؟ واحد اسمه ريان وتاني ما يعرفش اسمه مسعود ولا إيش؟
ساره: وإنتِ دريتي عن إخوانها كيف؟
جهاد: إنتِ ما كنتِ بوعيك. هذه أمها خولة كانت دايمًا تتكلم عن أولادها ريان ومسعود. هذا ريان ومسعود تحس إنهم جايين من الجنة، أولاد عاديين، إيه فيهم يعني؟
ساره: لا، ما انتبهت. أظن إني كنت أتابع سوار لما كانت تعبانة، عشان كذا ما انتبهت للكلام.
جهاد: عندي فضول أعرف مين هذول ريان ومسعود وليش خولة هذه تتكلم عنهم كل هالقد.
ساره: وإذا؟ هذا لا يخصنا ولا تفكرين فيهم. ولا ليكون تبين تتزوجين أنتِ كمان؟
جهاد: أي زواج؟ لا، أنا لسه صغيرة. ما في زواج الحين. في دراسة، في كلية الطب، في إني أشتغل طبيبة. بعد كده أشوف إمتى ومين بيتزوجوا؟ مو الحين.
ساره: إيه، لا تفكرين فيهم وخليك بحالك ولا تخالطين أمل هذه.
جهاد: ليش؟
ساره: يعني أنا ما أقصد شيء، بس تدرين إنه ما كملت التعليم واكتفت بالثانوية، وأنا ما أبيها تأثر عليك. أدري إن دراسة الطب صعبة وتحتاج وقت ومجهود، فما أحب أحد يأثر عليك. أوكي؟
جهاد: هاي هاي كابتن، بسوي كل اللي تبيه، لا تخافي.
ابتسمت ساره وباست راسها. قامت جهاد من قدامها وقفلت الباب وراها ورجعت افتكرت لما خبطت في ريان وافتكرت ملامحه وابتسمت. ضربت خدها بهدوء بتحاول تفوق نفسها.
ساره: إيه فيك؟ ليش تفكرين فيه؟ استغفر الله العظيم. خلاص إنتِ لا تفكرين بالأشياء هذه. خلاص إنتِ مالك نصيب في الزواج، ما في أحد بيرضى فيكِ. خليكِ بينك وبين ربك وخلاص. لا تعشمين حالك بشي ما بيصير.
***
كانت في أوضتها وقلبت الأوضة كلها بتدور على صورها مع عبد الرحمن. فرغت الدولاب كله على الأرض والتسريحة كلها فرغتها على السرير، لدرجة إنها بدأت تدور تحت السرير. بدأت تتنرفز وتضايق. هي متأكدة إنها كانت عاينه الصور بتاعتها في الأوضة وفجأة مش لاقية منها أي حاجة. دخلت خوله عليها ولقت الأوضة مقلوبة وكل حاجة على الأرض.
خوله: إيه فيكِ أمل؟ ليش الغرفة كذا؟
امل: ياما، ما تدرين وين صوري؟
خوله: هنا بالدرج الأول، ليش تبيها؟
لفت وشها على الدرج اللي شاورت عليه واللي كان كله مقلوب على السرير وما فيهوش أي صور غير صورها لوحدها.
امل: لا، هذه صوري لحالي. وين صوري مع عبد الرحمن؟
خوله: أمل، إيه فيكِ؟ ليش تسوين كذا؟ مو تكلمنا وخلاص؟
امل: يما، هاذي تعيش العيشة اللي كنت لازم أعيشها. هاذي تحمل بالولد اللي كنت لازم أحمل فيه. حاجة تتزوج الرجال اللي كنت متزوجته. ليش ما تعرف كل شيء عن زوجها؟ إنتِ ما تشوفين عبد الرحمن وبدور كيف يتوترون ويخافون بس يشوفوني؟ عبد الرحمن ما قايل شيء لسوار عن زواجنا، وأنا بقول لها كل شيء.
خوله: يا بنتي، حرام عليكِ. خلاص الرجال اتزوج ومرته صارت حامل، ليش تخربين بينهم؟ ليش تخربين في بيت مسلم؟ حرام.
امل: إيه اللي حرام؟ ياما، ولما طلقني هذا مكان حرام؟ ليش ما تكلمتي وقته؟ ليش ما وقفتي؟ ليش تركتيني أكون مطلقة؟ هو حتى حاول إنه يفهمني أو يسمعني، فجأة كده طلق.
خوله: يا أمل، يا بنتي، ما تزيّفين الحقايق. تدرين إن عبد الرحمن ما بيقبل الخيانة، وإنتِ خنتيه. أبوك ما يعرف إيش سبب الطلاق للحين. إذا بيعرف، والله العظيم بيطق.
امل: يما، أنا ما خنته. ما خنته. ليش تصدقونه وما تصدقوني؟
خوله: راكان كان صديق؟ أنا ما سويت شيء غلط.
خوله: والله راكان صديق؟ صديق إيه اللي تتكلمون بالساعات وتتقابلون؟ وتقولين ما خنته؟ إنتِ إيه اللي تحاولين تقنعين حالك؟
امل: يما، إنتِ جد ما تعرفين راكان كان معي ليفضفض، مو يساوي معي شيء غلط. كان يفضفض عادي.
خوله: إنتِ جد تستهبلين صح؟ والشات اللي بينك وبين راكان؟ راكان كان يتكلم معك وإنتِ متزوجة عبد الرحمن.
امل: عبد الرحمن ما كان يدري إنها صديقه راكان. هو بس شاف الشات جن جنونه وفجأة طلق.
خوله: إنتِ جد تتكلمين؟ تبين زوجك يشوفك تسوالفين مع رجال لين 12 بالليل وما تبينه يغير؟
امل: يما، إنتِ معه ولا معي؟ أنا ما صرت أعرف. إنتِ مع مين فينا؟
خوله: مع الحق. رب العالمين بيحاسبني ويحاسبنا على كل كلمة تخرج منه، وأنا ما أبي أنشوي بنار جهنم. إيه، اعترف إني كنت متضايقة من سوار وكنت أبي أوضح لها إنها ولا شيء وكنت أبي أثبت لها إني أجمل منها وكل الأشياء هذه، بس تيجي لين خراب البيت؟ أنا ما بسمح لك.
سقفت أمل وقربت منها بابتسامه.
امل: ما شاء الله. الحين صرتي عادلة وما تحبين البيوت تنخرب، صح؟
خوله: اسمعيني يا أمل. هذه الصور حرقتها. ما بتشوفيها أبداً. أي شيء يتعلق فيكِ وفي عبد الرحمن، أنا خبيته عنك. وخذي كلامي هذا حلقة في أذنك. أنا ما بسمح لك تخربين بينهم، مفهوم؟
خرجت خوله من الأوضة وقفل الباب وراها. مسكت أمل البرفان بتاعها ورميته على الأرض بعصبية وبدأت تزعق. وكل اللي في دماغها إنها هتعمل أي حاجة ممكن تخطر على بالها عشان تعرف سوار إن عبد الرحمن كان متزوجها.
***
عدى أسبوع والنهارده اليوم اللي رضوى هتوصل فيه السعودية. نزلت من العربية ووقفت جوه المطار مستنية رضوى. استنت في ما يقارب النص ساعه لحد أما دخلت على الكرسي المتحرك بتاعها ووراها الممرضة بتاعتها. أول ما شافت رضوى عينيها تغرغرت بالدموع وقربت منها. ولاول مره من بعد سفرها للسعودية تنزل وتحضنها. انهارت رضوى بالعياط وكل اللي على لسانها أنا آسفة. مسحت دموعها وحطت إيديها على بطن سوار وابتسمت.
رضوى: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي يا رب يطلع بصحة كويسة.
قامت من على الأرض وباست راسها. مسك عبد الرحمن الكرسي وبدأ إنه يزقها لحد ما وصل للعربية. دخلوها العربية وطلعوا بيها على الفيلا بتاعتهم. فتحت ليلى الباب مستقبله رضوى بكل الحب والابتسامه اللي ممكن حد يستقبلها بيه. دخلت رضوى وبصت على الفيلا يمين وشمال ورجعت بصت لسوار.
رضوى: بيتك جميل قوي يا سوار، تسلم إيدك يا حبيبتي.
ليلى: شرفتي ونورتي يا ست هانم. الست سوار من ساعة ما عرفت إن إنتِ جاية وهي متحمسة جداً. ربنا يخليها لك يا رب.
ابتسمت رضوى وباست إيد سوار اللي كانت ماسكاها. شاورت سوار على أوضة في الدور الأرضي.
سوار: ماما، دي أوضتك. وفي أوضة صغيرة جنبها دي الممرضة بتاعتك عشان تقدري تتحركي براحتك بالكرسي بتاعك.
بصت لليلى.
سوار: ليلى، شيلي كل حاجة على الأرض ممكن تضايق الكرسي وهو بيمشي. مش مشكلة يتحطوا دلوقتي.
ليلى: عيني يا ست هانم.
بدأت ليلى تشيل كل السجاجيد اللي هتضايق رضوى وهي بتمشي ووصلتها أوضتها وفرغت شنطتها وشنطة الممرضة بتاعتها. بعد شويه رن الجرس ودخلت سالي وسلمت على رضوى ورجعت وقفت جنب سوار اللي كانت في المطبخ بتطبخ.
سالي: أساعدك في حاجة؟
سوار: ولا أي حاجة، تسلم إيدك.
دخل عبد الرحمن عليهم.
عبد الرحمن: أنا بروح المستشفى، تبين شي؟
مشيت سوار مع عبد الرحمن لحد ما وصلته للباب. لف وشه وجاي يمشي. مسكت إيديه.
سوار: استنى، رايح فين؟
عبد الرحمن: المستشفى.
سوار: يا سلام، وفين الحضن والبوسه؟
عبد الرحمن: سالي ووالدتك هنا.
سوار: إيه دا؟ إنت بتتكسف يا بطة؟
قالت كلمتها ومسكت خدوده بإيديه الاتنين. ابتسم ومسك إيديها وباسها.
سوار: لا، مش هنا.
عبد الرحمن: سوار.
سوار: قلب سوار.
عبد الرحمن: خلاص.
ابتسمت وباست خده.
سوار: هنخليها هنا مؤقتاً.
ابتسم وخرج. دخلت البيت وكملت طبيخ. دخلت رضوى المطبخ على سوار وبدأوا يتكلموا على كل حاجة وسالي قاعدة جنبهم تسمعهم بهدوء. وفجأة قامت حضنت سوار وحضنه رضوى.
سالي: إنتوا عارفين أنا القعدة دي ما قعدتهاش معاكم من كم سنة.
ابتسمت رضوى ومسكه إيد سالي والإيد الثانية لسوار.
رضوى: يمكن القعدة دي اتأخرت شوية، ولكن أنا حاسة إني ملكة الدنيا كلها. ربنا يخليكوا ليا وأتمنى أكون أم تستاهلكوا.
بصت سالي لرضوى وسوار وباستهم هم الاثنين.
سالي: وحشتوني بجد، وحشتوني.
***
عدى ثلاث أسابيع ورضوى مبسوطة لأن سوار جنبها ومهتمية بيها. رضوى بقى كل همها إنها تقف ورا ليلى وتدقق على كل حاجة بتعملها. دخلت رضوى فيلا سالي وقعدت فيها يوم وشافت سالي بتطبخ وده كان بالنسبة لها تغير جذري في شخصيتها.
رضوى: سالي والمطبخ مع بعض؟
ضحكة سالي وضحك تركي.
سالي: شفت يا ماما؟ الجواز علمني الأدب. بقيت بطبخ وأغسل وأنظف، بس يعني سامية مساعداني شوية.
بصت رضوى لتركي وابتسمت.
رضوى: البنت دي بتتعبك ولا حاجة؟
تركي: للحين لا.
سالي: شوف شوف، إنت هتتأمر كمان.
رضوى: يتأمر يا حبيبتي، ده جوز بنتي يستاهل الحلو كله.
سالي: إيه يا ماما؟ في إيه؟ ده أنا بنتك ها، متنسيش.
ضحك تركي وباس راس سالي وإيد رضوى.
تركي: الله يخليكِ خالتي ويديم سالي لي.
رن موبايل تركي وكان اللي بيتصل عبد الرحمن.
عبد الرحمن: هلا تروك، ما بتشوف الماتش؟
تركي: ألا بشوف، ببدل وأجي معك.
طلع تركي يغير هدومه وسلم على سالي. رجعت سالي مع رضوى لفلة سوار بدل ما تقعد لوحدها من غير عبد الرحمن. فتحت ليلى الباب ودخلت رضوى وسالي وفتحوا التلفزيون وقعدوا شوية. بعد حبه رن الجرس ودخلت ليلى بلغت لسوار إن بدور على الباب. دخلت بدور وطلبت إنها تتكلم مع سوار لوحدها.
سوار: إيه يا بدور؟ قلقتيني. في حاجة؟
بدور: سوار، في شيء مهم لازم تعرفيه.
سوار: قولي يا حبيبتي، في إيه؟
بدور: إنتِ عارفه إن عبد الرحمن كان خاطب قبلك.
سوار: آه، هو قال لي فعلاً. كان خاطب بنت عمه أو بنت خاله، مش فاكرة. المهم حد من قرايبه.
بدور: إيه؟ بنت عاملة أحمد؟ البنت اللي خطبها عبد الرحمن هي أمل.
سوار: طيب إيه المشكلة؟ ما خلاص الخطوبة اتفسخت وكل واحد راح لحاله. عشان كده يعني قلت لي ما تتكلميش مع أمل كثير؟
بدور: لا، مو كده. أمل تحب عبد الرحمن للحين.
سوار: ما تحبه؟ مش عبد الرحمن بيحبني أنا؟ أنا مالي.
بدور: يعني إنتِ ما تخافين تدخلين بيتك أمل؟
سوار: أولاً، أمل ما بتيجي غير كل فين وفين. وغير كده، أمل مش بتتخالط مع عبد الرحمن لوحدهم. وما أعتقدش إن عبد الرحمن بيكلمها. ولا إنتِ إيه رأيك؟
بدور: لا لا، عبد الرحمن ما يكلم أحد. عبد الرحمن يموت فيكِ.
سوار: طيب إنتِ خايفة من إيه بقى؟ أنا الحمد لله قافلة على بيتي، ما حدش يعرف عني حاجة، لا قريب ولا بعيد. وما أعتقدش إن أمل دي هي اللي هتعمل لي مشاكل. إلا بقى لو كان فيه حاجة ثانية أنا ما أعرفهاش.
بدور: لا لا، ما في شي ثاني. بس حبيت أعرفك يعني، يمكن تضايقيني إذا مع أحد قال لك إن أمل كانت خطيبته.
سوار: يا بدور، أنا كبيرة على شغل العيال ده. خلاص، خطبها وفسخ الخطوبة، هخاف من حاجة هي أصلاً ما حصلتش. وبعدين هخاف ليها ليه؟ ما أنا الحمد لله مكفيني جوزي وهو مكفيني.
ابتسمت بدور في توتر ملحوظ وده اللي خلى سوار تبدأ تقلق، بس سكتت وقررت تتفرج من بعيد عشان تعرف بالضبط إيه اللي هيحصل.
***
بعد خمس أيام، كانوا كلهم متجمعين في بيت عبد الله. اختفت سوار وعبد الرحمن لمدة طويلة. وبعد كده طلعت سوار لبست عبايتها بعصبية ولبست عبايتها ولفّت حجابها واخذت شنطتها وطلعت. طلع عبد الرحمن وراها والجو اتوتر. طلع تركي وراهم لقى عبد الرحمن ماسك دراع سوار وبيهديها.
عبد الرحمن: إنتِ سمعتي من طرف واحد، ما سمعتي من طرفي. لا تحكمي. وإنتِ ما سمعتي القصة كلها.
سوار: إنت كذاب. أنا ما كنتش أتخيل إني هتحط في الموقف ده. تقريباً أنا غلطت لما اتسرعت ووافقت عليك.
اتدخل تركي وحاول يفهم إيه الموضوع، ولكن سوار ولاول مرة زعقت بصوت عالي.
سوار: أنا مش عايزة أسمع صوت أي حد فيكم. سيبوني لوحدي. لاما والله العظيم همشي وما حدش فيكم هيعرف لي طريق. وأنا لما بقول حاجة بنفذها.
شالت إيديها من إيده وركبت التاكسي و مشت. ركب عربيته و مشي وراها.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ياسمين
ركب عربية ورا التاكسي لحد ما وقف التاكسي في نص الشارع.
سواق التاكسي: إيش فيك يا أخ انت؟
عبد الرحمن: هذي زوجتي، يلا نتفاهم في البيت.
سوار: كمل طريقك يا أستاذ لو سمحت.
عبد الرحمن: سوار يلا.
خرجت سوار من التاكسي وضربت الباب بعصبية. شاور التاكسي يمشي. مسك إيديها يدخلها العربية. سحبت إيديها من إيديه.
سوار: ابعد عني.
عبد الرحمن: خلاص سوار، احنا بالشارع.
سوار: متلمسنيش.
رفع إيديه لفوق.
عبد الرحمن: خلاص ما بلمسك، يلا على السيارة.
مشيت بعصبية ودخلت العربية. لحد ما وصلوا لبيتهم. كانت رضوى قاعدة مع الممرضة في الصالة بتتفرج على التليفزيون. دخلت سوار وعبد الرحمن وراها وطلعت على الأوضة. مسك إيديها، بعدت عنه.
سوار: أنا مش قلتلك متلمسنيش.
عبد الرحمن: أوك خلاص، ما بلمسك بس اسمعيني.
سوار: اسمع إيه يا عبد الرحمن، اسمع إيه؟
عبد الرحمن: بس اهدي، بنتفاهم.
سوار: تتفاهم في إيه يا عبد الرحمن، انت كذاب، وأنا أقول بدور قلقانة ليه وشغالة تلصق الكلام يمين وشمال على ست أمل، أتاري ست أمل طليقتك.
عبد الرحمن: سوار بفهمك كل شيء بس اهدي.
قلعت حجابها بعصبية ورمته على السرير.
سوار: لا مش هادية، وكل ما هتقولي اهدي مش ههدي، انت بتعامل اكن الموضوع صغير ليه؟ انت مستوعب المشكلة؟
مسح عبد الرحمن وشه بتوتر ملحوظ.
عبد الرحمن: اعطيني وقت أشرح لك كل شيء.
سوار: تشرح إيه؟ تشرح إنك كذبت عليا ومعرفتنيش إنك كنت متجوز؟
عبد الرحمن: طيب، اجلسي تتفاهم.
سوار: يوه.
كانت قدام التليفزيون وصوتهم واصل لها تحت. بصت على أوضتهم وهتموت وتطلع لها بس مش عارفة بسبب الكرسي. شاورت للممرضة تدخلها الأوضة عشان لو نزلوا محدش يتحرج. مسكت موبايلها واتصلت بسالي.
رضوى: أيوا يا سالي.
سالي: أيوا يا ماما، ازيك.
رضوى: تعالي يا سالي، ألحقي أختك.
سالي: مالها سوار؟
رضوى: قاعدة بتزعق مع جوزها فوق، تعالي حاولي تهديها، أنا مش عارفة أطلع لها من الكرسي.
سالي: طيب يا ماما، أنا جاية.
قفلت الموبايل وفضلت قاعدة في الأوضة بتطرقع في صوابعها. لحد ما صوت سوار قرب. فتحت الباب لقيتها واقفة في الصالة وبتعيط.
سوار: انت عارف المشكلة في إيه؟ المشكلة إني فكرتك بتحبني وخايف على زعلي، بس شكلها لا حب ولا نيلة.
رن الجرس وفتحت ليلي الباب. دخلت سالي وتركي. لقوا سوار بتعيط وعبد الرحمن وراها. قربت سالي منها وحضنتها.
سالي: بس اهدى، خلاص مفيش حاجة.
عيطت في حضنها. مشي تركي لعبد الرحمن مسك دراعه يحاول يفهم إيه. شده لفوق يطلع يتكلم معاه بس لفوا وشهم على صوت سالي.
سالي: تركي، تعالي بسرعة.
نزلوا لما شافوا سوار اتغمي عليها وطلعوها الأوضة. اطمنوا عليها وقعدت سالي جنب سوار لحد ما تفوق.
قعد في الجنينة ورجله بتتهز من كتر التوتر. دخل عليه واداله كوباية ميه. أخدها منه وشربها وحط الكباية قدامه.
تركي: إيش فيه؟
عبد الرحمن: شوف، أدري إني غلطان ومليش حق أدافع عن حالي، بس والله العظيم هي سمعت من طرف واحد وما تحاول تسمع مني أو إني أوضح لها.
تركي: طيب، بهدوء، إيش فيه؟
مسح على دقنه في توتر.
عبد الرحمن: تدري أمل؟
تركي: إيه، بنت عمك.
عبد الرحمن: هذي اللي كنت خاطبها.
تركي: إيه، إيش المشكلة؟
عبد الرحمن: شوف، أنا خطبتها وأنا بسنة الامتياز قبل ما نتعرف على بعض، واتزوجنا.
تركي: إيش، كيف؟ انت كنت متزوج قبل؟
عبد الرحمن: إيه، اتزوجتها وأنا بالامتياز.
تركي: بس لحظة، وليش ما خبرتنا وانت تطلب سوار؟
عبد الرحمن: غلطة، كنت أخاف ترفضني وبالذات وقت المشكلة اللي صارت بيني وبينها، قلت إذا عرفت الشيء هذا أكيد بترفضني.
تركي: لا بس تكذب علي وعلى سوار صح؟
عبد الرحمن: أنا غلطان، بس أنا كنت شاب صغير وفرحان بكوني دكتور وكذا وكنت طايش، كنت أحبها وطلبتها بالحلال بس هي خانتني وطلقتها.
قام تركي من الكرسي بعصبية وبدأ يزعق.
تركي: انت تستوعب اللي تحكيه؟ إيش اللي شاب وإيش اللي خفت؟ انت كذبت علي وعلى سوار، وأنا اللي كنت أفكرك صديقي.
عبد الرحمن: أدري إني غلطان، والله غلطان، وسويت أسوأ شيء ممكن أي رجال يساويه، بس من وقت الطلاق وأنا بعيد، حتى نقلت لمستشفى جديد واتعرفت عليك فيها، ما كنت أتذكر لأنها ذكريات تجرحني واتعاملت إني ما اتزوجت.
مسك تركي ياقة عبد الرحمن بعصبية.
تركي: انت إيش تخربط؟ يا أخي مو مشكلة فيني، هذي المسكينة والبريئة اللي ببطنها ليش تساوي فيهم كذا؟ ما فكرت إنها ممكن تعرف؟
عبد الرحمن: غلطان، أدري، بس خفت.
زق تركي عبد الرحمن واداله ضهره ومسك راسه بعصبية. مسح عبد الرحمن على وشه ووقف قدامه.
عبد الرحمن: تركي، الله يخليك، أنا غلطان، بس اعتبر نفسك مكاني، إيش تسوي؟
تركي: أنا ما بكون مكانك، أنا ما أكذب، هذي المسكينة إيش أقول لها الحين؟ أسف، ما كنت أدري زوجتك لرجال كذاب، ولا أقول لها كنت أدري وأغطي عليك وأطلع أنا الكذاب؟ تدري شيء؟ انت و طليقة بدور لا تفرقون عن بعض، كذابين.
عبد الرحمن: كنت أحس بالإحراج، خانتني وما كنت أحاول أتذكره، انت ما تدري كيف إحساس الخيانة.
تركي: وانت ما تدري كيف إحساس إنك تشوف أختك بولدها مقهورين بسبب زوجها.
ساب عبد الرحمن ودخل الفيلا. وقفت رضوى قدامه وهو بيحاول يهدى.
رضوى: إيه يا تركي، مالهم؟
غمض عيونه وأخد نفس.
تركي: ولا شيء خالتي، عادي زوجين يتهاوشوا.
سابها وطلع لأوضة سوار اللي كانت لسه نايمة. قامت سالي وقربت منه.
سالي: إيه، إيه اللي حصل؟
بص على سوار اللي نايمة.
تركي: أنا سويت أكبر خطأ بحياتي.
سالي: ليه؟
تركي: مو الحين.
قرب من سوار وحط إيده على جبينها وقاس ضغطها تاني. قعد جنبها وغطى راسه بإيديه وسكت. قعدت سالي قدامه على الأرض وشالت إيديه من على وشه.
سالي: إيه؟
تركي: عبد الرحمن متزوج قبل وأنا ما أدري.
سالي: إيه؟ ازاي يعني مش فاهمة؟
تركي: أمل بنت عمه أحمد، طليقته.
حطت سالي إيديها على بقها وبصت على سوار اللي نايمة ورجعت بصت لتركي.
سالي: إيه؟ عرفت؟
تركي: حكى لي كل شيء.
سالي: يادي المصيبة السودة، و ما قالش ليه وهو بيتجوزها؟
تركي: هذا أساس المشكلة.
سكتوا لما سمعوا صوت سوار بتكح وفتحت عيونها بتعب واضح. قامت سالي ليها وحسست على شعرها.
سالي: سوار.
بصت لها وعيونها غرغرت بالدموع ورجعت تعيط. بصت سالي لتركي وحضنتها وبدأت تهديها.
كانت نايمة على السرير وكل شوية تفتح الصورة اللي بعتها لسوار. ابتسمت ابتسامة واسعة وقامت مسكت الورقة اللي صورتها لسوار وبوستها.
أمل: شكراً لأن أمي ما رمتك، انت السبب بكل شيء حلو بيحصل بالمستقبل.
طبقت الورقة وعانتها في بوكس تحت السرير وقامت طلعت لإخواتها وباين عليها الانبساط لأول مرة من فترة. قعدت جنب ريان وسعود وبدأت تهزر على غير طبيعتها وده اللي خلى الباقيين يحسوا إن في حاجة غلط.
سعود: بسم الله، إيش فيك ملبوسة انت؟
أمل: والله انت أهبل، إيش إذا ما مزحت تضايقون وإذا مزحت تتضايقون.
أحمد: انت حبيبة أبوك، سوي اللي تبيه، تمزحين ما تمزحين، تصارخين، ترقصين، أي شيء مقبول منك.
ابتسمت بنصر وبصت لإخواتها ورجعت تهزر تاني. دخلت خولة عليهم وهي ماسكة كوبايات الشاي وأخذت بالها إن أمل مبسوطة زيادة عن اللزوم وقلبها وقع في رجلها. أول ما شافتها شدت إيديها وطلعتها فوق الأوضة وقفت بالترباس.
خولة: انت إيش سويتي؟
أمل: وانت إيش يخصك؟ ياما سويت اللي كنت أبيه.
خولة: لا تقولين إنك خبرتي سوار بالزواج.
أمل: إيه خبرتها، وديت كل شيء عني وأنا عبد الرحمن، عشان كده أنا مبسوطة وتكون مبسوطة دائما طول الوقت اللي تكون متضايقة فيه.
مسحت خولة وشها بإيديها ومسكت دراعات أمل بشدة وبدأت تهزها.
خولة: انت إيش فيك؟ من إمتى وانت كذا؟ إيش صار لك؟ خلاص انت غلطتي ورجل طلقك وصار يخطبك بدل الرجال 1000 وانت ما تبين؟ ليش تبين عبد الرحمن وهو الحين كون عائلة؟ ليش تبين تخربين عليه؟ الله بيحاسبك ليش؟
أمل: مو هو اللي طلقني وما حاول يسمعني، الحين سوار تطلق منه وما بتحاول تسمع منه تدري ليش؟ لاني خليه يحس بنفس الإحساس اللي حسته أنا، كنت أحبه، كنت أساوي كل شيء عشانه، بس هو إيش سوى؟ ولا شيء، طلقني وراح، مو بس كذا، غير كل أرقامه عشان لا أتواصل معاه، وأوعدك يما بخلي سوار تساوي كل شيء هو سوى معي وبيجيك نفس الإحساس اللي حسيته.
ضربت خولة أمل قلم. فضلت أمل ساكتة شوية وحاطة إيديها على خدها وهي مش مستوعبة الألم اللي أخدته. رجعت بصت لخولة مرة ثانية.
أمل: أنا ما أفهم ليش تخافين عليها ولا تخافين علي؟ ليش تبيها لا تطلق وأنا بتطلق؟ ليش تبيها مع عبد الرحمن وأنا مو مع عبد الرحمن؟ ليش؟
خولة: هي ما سوت شيء غلط، هي مظلومة، انت ما كنت مظلومة، انت خنتيه، فهمتي؟ خنتيه، واسمعيني أمل، أنا ما بسمح إن عبد الرحمن وسوار يتطلقوا، وإذا دريت إنك سويتي شيء ثاني والله العظيم لأخبر أبوك إيش سبب الطلاق وتشوفين كيف أبوك يتعامل معك، والله العظيم لا يشفق عليك.
خرجت من الأوضة بعد ما ضربت الباب جامد وأمل واقفة مش عارفة تتصرف إزاي مع مامتها وقررت إنها هتستخدم خطة جديدة عشان توقف مامتها عند حدها.
قعدت على الكرسي وقلبها وقع في رجليها. كل اللي خافت منه حصل. سوار عرفت كل حاجة عن أمل. قعدت سارة جنبها وحست إن بدور مش طبيعية.
سارة: بدور، انت بخير؟
بدور: إيه، أنا بخير.
سارة: لا تقلقي، عادي تدرين المتزوجين يتهاوشون دائماً.
بدور: أدري، أدري، هذا شيء طبيعي، بس بستأذن الحين، بروح البيت.
قامت بدور عشان تروح ولكن سارة أصرت إن هي هتروحها مع السواق ومش هتروح لوحدها. ركبت بدور مع السواق وسارة وصلوها لحد الفيلا ورجعوا تاني البيت. دخلت الفيلا وما قدرتش تمسك دموعها وبدأت تعيط. دخلت عليها لبنى ومسكتها وقعدتها على كرسي.
لبنى: إيش فيك بدور؟ ليش تبكين؟
بدور: ولا شيء، بس أخاف، أخاف كثير.
قالت بدور الكلمتين دول وقامت طلعت على أوضتها وفضلت تعيط. وكل اللي في بالها إن عبد الرحمن لوحده وسوار مش هتسكت على الموضوع ده. ورجعت افتكرت رد فعل عبد الرحمن لما عرف إن عبد الملك جوزها كذب عليها في موضوع التحاليل وتخيلت عبد الرحمن في نفس الموقف اللي عبد الملك كان واقف فيه وتركي وسوار هيقعدوا يحاسبوه ويتكلموا معاه بنفس الكلام وبنفس الطريقة اللي عبد الرحمن اتكلم بيها مع عبد الملك. قلبها وجعها وقامت لبست لبسها تاني وركبت العربية مع السواق وطلعت على فيلا عبد الرحمن.
قامت من على السرير بتعب واضح ودخلت الحمام عشان تتوضأ وتصلي. استنتها سالي عشان تتأكد إنها كويسة. طبطبت سوار على كتفها وطمنتها إنها كويسة. لبست أسدالها وبدأت تصلي. فضلت سالي قاعدة جنبها مستنياها تخلص وفي دماغها مليون سؤال: إزاي عرفت؟ وعرفت من مين؟ وإيه اللي خلاها تعرف؟ بصت على ملامح سوار اللي لأول مرة حست إنها مكسورة ورجعت بصت على بطنها اللي ظهرت بطريقة بسيطة وصعب عليها ابنها اللي لسه ما جاش في الدنيا واكتشفت إن أبوه كذاب. خلصت الصلاة وقامت سالي قعدت قدامها بهدوء وبصت في ملامحها.
سالي: إيه اللي حصل؟ عرفت إزاي؟ ومين اللي عرفك؟ وإيه ضمنك إن الكلام اللي انت سمعتيه فعلاً صح؟
مسكت سوار الموبايل وفتحت على صورة أمل بعتها وأدتها لسالى.
سوار: دي قسيمة الطلاق وقسيمة الجواز بتاعتهم هم الاثنين مختومة من المحكمة ومتوقعة عليهم بأسمائهم. ما أعتقدش إن في أي حاجة ثانية تثبت أكثر من كده.
حطت إيديها على بقها وحاولت تهدى ورجعت بصت في ملامح سوار.
سالي: طيب احكي لي بس كده بهدوء، إيه اللي حصل بينكم لما شفت الصورة؟
قفلت صور الموبايل ورميته على السرير وغمضت عينيها ورجعت فتحتها تاني وبدأت تحكي لسالي كل اللي حصل.
*****
كانت قاعدة عادي وسط فدوى وسالي وبقية البنات. جالها مكالمة من عبد الرحمن طلب إنها تخرج تقابله بره. خرجت فعلاً ولقيته واقف قدام الجنينة.
عبد الرحمن: وين حجابك؟
سوار: محدش غريب في البيت، سيف مش موجود، كده أو كده الفيلا ما حدش بيشوفها من جوه، فعادي.
عبد الرحمن: طيب، كنت أبيك في موضوع.
سوار: أكيد يا حبيبي، اتفضل.
لقيت موبايلها بينور لما شافت رسالة من أمل ومكتوب تحتها:
أمل: انت غالية عليا وما أقدر إني أضحك عليك مثل ما عبد الرحمن وبدور ضحكين عليك، هم ضحكوا علي أنا كمان، فانا هنا أقول لك لا تثقي فيهم لأنهم سووا فيني هيساووه فيك قريب.
لفت نظرها الرسالة وفتحتها لقيت صورة مبعوتة. فتحتها بصت عليها واتصدمت. لقيتها باعتة رسالة ثانية.
أمل: اتزوجني بس ست شهور. وقت ما مل مني اتهمني بالخيانة وطلقني، ومو بس كذا، ما عطاني حقوقي. أدري إني كنت أغار منك بالبداية بس الحين أحس إنك ضحية مثلي، عشان كذا لا تثقين في عبد الرحمن، عبد الرحمن يساوي أي شيء بس ليوصل لغرضه. عبد الرحمن غني لدرجة إنه عادي يتزوج ويبني بيت ويدفع مهر ويطلق، ما في مشكلة. وابنك اللي انت تحملين فيه حافظي عليه. بيوم من الأيام ما بتلاقيه زي ابني اللي صحيت من النوم ما لقيته.
بصت على عبد الرحمن اللي استغرب من تركيزها في الموبايل ولفت الموبايل لوشه.
سوار: الكلام ده حقيقي؟
ماسك الموبايل وشاف الصور وقرا الكلام وملامحه اتغيرت. فهمت سوار إن الكلام حقيقي.
عبد الرحمن: مو كله حقيقي، إيه أنا كنت متزوجها وطلقتها بس عشان خانتني، والله العظيم خانتني، مو لأني أطلق وأتزوج وما أعطيت حقوقه، والله العظيم كل هذا غلط، وليش أتزوجها وأمل منها؟ ليش أسوي كذا؟ لا وكمان كنت السبب بموت ابني، صح؟
سوار: انت ليه ما قلتليش إنك كنت متجوز قبل كده؟
عبد الرحمن: خبرتك كل شيء.
سوار: لا، انت عرفتني إنك كنت خاطب بس والخطوبة اتفسخت، ما قلتليش إنك اتجوزت، كنت مخبي عني ليه؟ ما هو لو انت فعلاً ما عملتش الكلام ده كله تخبي ليه؟ ما هو محدش بيخبي حاجة طبيعية زي دي غير لما يكون عامل عملة، صح ولا إيه؟
عبد الرحمن: كنت بخبرك بس المشكلة اللي صارت بينا وأنا بخطبك حسيت إنه مو الوقت المناسب اللي أقول لك فيه.
سوار: والله والوقت المناسب ده لسه ما جاش لحد دلوقتي ولا ناوي يجي؟ لما أولد ولا مش ناوي يجي خالص يا عبد الرحمن؟
سكت عبد الرحمن وده اللي خلى سوار تتجنن أكتر.
سوار: انت ساكت ليه؟ ما ترد؟ مش انت شايف الصور وشايف الرسائل؟ رد عليها، دافع عن نفسك. آه، أنا نسيت، صحيح، انت هتدافع عن نفسك إزاي وانت مش لاقي كلام تقوله؟
عبد الرحمن: لا، والله العظيم مو كذا، بس خلينا نهدى وأخبرك كل شيء.
سوار: انت عارف أنا كان سبب المشاكل بيني وبين ماما إيه؟ الكذب، أكثر حاجة تقطم ضهري، الكذب، أكثر حاجة توجعني، الكذب، وانت عارف كده ومع ذلك كذبت عليا، انت لا همك إني مراتك ولا همك إني حامل ولا همك إني بحبك، يا خسارة حبي فيك.
مشيت من قدامه بعصبية ودخلت أخدت عبايتها ولبست حجابها وطلعت وهو وراها بيحاول يهديها بس معرفش لحد ما ركبت التاكسي وهو طلع وراها بالعربية.
سمعت سالي الحكاية كلها من سوار وبصت لسوار اللي سكتت وبصت في عيونها.
سالي: طب انت ليه ما تحاوليش تفكري إن فعلاً أمل بتكذب عليك؟ يمكن بتألف زي ما سارة كانت عايزة تدبس العيل اللي معاها في تركي وأنا زي الهبلة صدقت.
سوار: أنا مش مشكلتي في كلام أمل يا سالي، أنا مشكلتي في إنه كذب عليا، مشكلته إنه ما عرفنيش. سالي، انت عمرك شفتيني بطلع مشاعري لحد؟
سالي: لا.
سوار: سالي، أنا حسيت معاه بالأمان لدرجة إن مشاعري طلعت. ليه عمل فيا كده؟ ما كان ممكن يقول، مش ممكن كنت أوافق، ليه؟ افترض إن إني هقول لا. ليه قرر لوحده من غير ما يقرر معايا؟ سالي، افرضي كان كلام أمل صح أو حتى كان كلامها غلط، أنا إيه اللي يضمني إنه فعلاً مش بيكذب عليا؟ طيب سامحته المرة دي، هيكذب عليا المرة اللي بعدها؟ طب لو ما كذبش هيكذب اللي بعدها؟ خلاص، هو مبيكدبش خالص، أنا هطمن له إزاي؟ أنا هقدر أثق فيه تاني؟ الموضوع أكبر من إنه أمل بتألف كلام أو غيره، الموضوع بيني وبينه. أنا وثقت فيه وسلمت له نفسي واتعريت قدامه وفجأة أفاجئ إن كل اللي أنا كنت مفكراه حقيقة طلع خيال وإن اللي قدامي ممكن يكون بيكذب عادي وكل المشاعر اللي كنت حساها دي ممكن تبقى كذب عادي، مش يمكن يكون متجوز واحدة ثانية كمان؟ ما أنا ماعرفش، أو ممكن يكون مثلاً بدل ما يروح المستشفى يروح لها، أو ممكن مثلاً عمل مع ناس ثانية غيري كتير، أنا إيه ضمني؟ إيه يخليني أثق فيه تاني؟ ما خلاص بقى.
سكتت سالي مش عارفة ترد، كل اللي نزل عليها إن هي تحضن سوار من غير ما تتكلم.
نزلت من العربية لقت عبد الرحمن قاعد في الجنينة ومغطي وشه بإيديه. جريت له وقعدت جنبه.
بدور: عبد الرحمن حبيبي، إيش في؟ انت ليش كذا؟
رفع وشه من على إيده وبص لبدور.
عبد الرحمن: تركي متضايق مني، سوار ما تبيني، كيف تبيني أكون؟ ليش ما قلت لهم؟ ليش ما خبرتهم كل شيء؟ ليش؟
حضنته وحاولت تهديه.
بدور: كيف سوار عرفت؟
عبد الرحمن: أمل أرسلت لها صورة من عقد الزواج وعقد الطلاق ورسائل كثير تنبهها مني، تخبرها إني مو سوي وإني خدعتها وطلقتها واتهمتها بالخيانة، لا وكمان موتت ابنها وتنصحها تبعد عني وعنك وتحافظ على ابنها عشان لا يكون مصيرها زي مصير أمل.
حطت بدور إيديها على بقها مش قادرة تستوعب اللي أمل بعتته.
بدور: أنا بطلع أوضح لها شيء وأخبرها إن أمل تكذب وفيني أعطيها كل شيء تبيه.
عبد الرحمن: الموضوع مو سهل، سوار تكره الكذب وأنا كذبت عليها، المشكلة مو مشكلة أمل، إيه المشكلة؟ مشكلة الثقة، أنا أفهم هي إيش تقصد.
دخلت بدور الفيلا وعبد الرحمن وراها وقف على الباب لما لقى تركي قاعد. أول ما شافهم قام ووقف قدامها.
تركي: إيش تبين؟
بدور: بكلم سوار.
تركي: ليش؟ إيش تبين منها؟ سوار تعبانة، ما أبي أي أحد يتكلم معها أو أي أحد يتعبها أكثر. تدرين إنها تعبانة من الحمل، هي مو ناقصتكم.
بدور: أنا أفهم كيف تخاف عليها، بس أنا بخاف عليها مثلك، هذه زوجة أخي، بخاف عليها مثل ما تخاف عليها.
تركي: والله العظيم تخافين عليها؟ وليش ما خفتي عليها وقت ما كذبت وما خبرتيني ولا خبرتي سوار عن زواجه؟ ليش بس قلتي إنها خطبة؟
بدور: غلطة، إننا نعترف فيها وما راح نتجادل فيها، أنا غلطت وعبد الرحمن غلط، بس الحين في بيت وفي زوجة وفي طفل، وأنا ما اسمح إن البيت اللي عبد الرحمن اجتهد ليكمله ينخرب بسبب هذه الحية.
لسه جاي تركي يرد، سمع صوت سالي على السلم وهي بتنادي عليه.
سالي: تركي، يلا عشان نروح.
تركي: لا لا، أنا ما بترك سوار كذا.
سالي: ما عادش في حاجة نعملها يا تركي، سيبهم هم الاثنين يتصفوا مع بعض، قوم يلا.
نزلت ومسكت إيده. غمض عينيه وسكت ومشي من قدام بدور واقف قدام عبد الرحمن وعيونه كلها لوم وخرج. دخل عبد الرحمن وقفل باب الفيلا وراه وبص على رضوى اللي قاعدة على الكرسي ورجع بص على بدور مش من غير أي كلام وطلع لسوار. طلعت بدور وراه وقف قدام الباب وخبط. فتحت الباب وبصت على عبد الرحمن وعلى بدور ودخلتهم.
بدور: سوار، انت تدرين إن النسوان يغيروا من بعض، والله العظيم كل اللي قالته أمل غلط، عبد الرحمن ما سوى أي شيء، والله العظيم ما خدعها ولا قتل ولدها ولا أي شيء من هذه الخرابيط.
سوار: بس اتجوزها وطلقها.
سكتت بدور وابتسمت سوار بحسرة.
سوار: انت ليه مش قادرة تستوعبي إن أنا فاهمة كويس جداً إنها غيرانة وفاهمة إن كلامها كله ممكن يكون كذب؟ أنا مش مشكلتي في ده كله، أنا مشكلتي في إنه كذب عليا، ليه خبى عليا إنه اتجوز؟ هو عمل حاجة عيب؟ عمل حاجة حرام؟ اتجوزها عرفي مثلاً ولا غلط معاها قبل كده وبيتجوزها يصلح غلطته؟ عمل زي ما كل الناس بتعمل، عمل زي ما شرع ربنا قال، ما طالما إنه ما عملش حاجة غلط ما قاليش ليه؟ ليه خبى عليا؟ بدور، انت كنت متزوجة وعارفة كويس جداً إحساس لما جوزك يكذب عليك صح؟ ما تقعديش تتكلمي معايا وتحسسيني إن عقلي صغير أو إني مكبرة الموضوع على الفاضي.
سكتت بدور وسكت عبد الرحمن.
سوار: أنا محتاجة كام يوم أقعد لوحدي، ممكن بعد إذنك أروح عند بابا تاني؟ مش هعرف أفكر وأنا كده، أول ما أحس إني هقدر أتكلم معاك هكلمك.
بدور: بس سوار...
مسك عبد الرحمن إيديها.
عبد الرحمن: ما في مشكلة فيك تجلسين عند أبوك لين تحسين حالك بخير، بس بكرة تروحين، اليوم اليوم نامي في بيتك، بس أبي أخبرك بشي واحد، وقت اتزوجت أمل كنت أحبها حب جنوني، واكتشفت بعدها إنها تساوي علاقات مع رجال، طلقتها، كان هذا صعب علي كرجل، أدري إني غلطان، لكن للحين ما أقدر أتخطى الشعور اللي حسيت فيه.
بصت سوار له بهدوء ومسك إيد بدور وخرج بره الأوضة وبدور مستغربة من رد فعله. نزل معاها تحت.
بدور: ليش؟ ليش سويت كذا؟ كان فيك تصالحها، بس اتكلم معها أكثر.
عبد الرحمن: أنا عارف زوجتي، نقدر نتكلم بس تهدى، لا تقلقي، إن شاء الله كل شيء بيكون بخير، أنا غلطت وبستاهل اللي يجرا، إذا رب العالمين قدر إن أكمل بكمل، وإذا ما قدر إني ما أكمل ما راح أكمل.
عدى ثلاث أيام. سوار قعدت عند عبد الله ورضوى نقلت سكنها عند سالي. سوار ما اتكلمتش مع أي حد خالص في البيت عن المشكلة اللي بينها وبين عبد الرحمن وفضلت ساكتة، مع إن الكل حاسس إن في مشكلة كبيرة ما بينهم. وكل ما حد يحاول يتكلم معاها ترفض بشدة أو تقوم من القعدة بهدوء. عبد الرحمن قاعد في الفيلا بتاعته لوحده شايل الهم معظم الوقت، في الشغل ما بيرجعش غير على النوم. الفيلا مهجورة ما حدش بيدخلها وكل ما يدخل عشان ينام يلاقي لبسها وحاجاتها ميقدرش يستحمل ويطلع بره ينام في أوضة ثانية غير الأوضة بتاعته. في اليوم الرابع صحيت من النوم صلت الظهر وقامت بتعب تعد على السرير. مسكت الموبايل واتصلت بعبد الرحمن.
عبد الرحمن: هلا سوار.
سوار: أهلاً يا عبد الرحمن، ازيك؟
عبد الرحمن: مو بخير، اشتقت لك.
سوار: ممكن نتكلم؟
عبد الرحمن: تحبين أجيك البيت؟
سوار: لا، يا ريت نروح في مكان لوحدنا نتكلم بهدوء.
عبد الرحمن: بجيك بعد صلاة العصر.
قفلت معاه المكالمة وقامت جهزت لبس ليها عشان تلبسه وقلبها بينبض من التوتر. فضلت رايحة جاية في الأوضة من كتر التوتر مش عارفة تهدى. وقفت قدام المراية ومسكت بطنها اللي ظهر بسبب الحمل. حسست عليها.
سوار: مش عارفة اللي هعمله ده صح ولا غلط، بس أتمنى ما ندمش عليه ولا انت كمان تندم عليه بعد كده. سامحني مقدماً لو القرار اللي هاخده ده غلط، وأتمنى ما يكونش غلط. افتكر دايماً إني بحبك وهعمل كل حاجة عشان خاطرك، مستعدة أضحي بأي حاجة عشانك. خليك دايماً فاكر الكلمتين دول عشان لما تكبر تبقى عارف إني عملت كل حاجة عشان تطلع في بيئة كويسة سوية.
كانت قاعدة في الفيلا بتاعتها وما قدرتش تستحمل وقررت إنها تتصل بأمل.
أمل: هاي، إيش الأخبار؟
بدور: انت إيش؟ ما تحسين؟ ما تفهمين؟ ليش تسوين كذا؟ ليش ترسلين هذه الرسائل لسوار؟ انت تعرفين وتدرين إنك خنتي أخوي، انت قهرتيه، ليش تبينين حالك مظلومة؟ وقال إيش قتل ولدك؟ في دكتور يقتل ولده؟ لا، و مل منك وطلقك، لا لا لا، وكمان ما اعطاك حقوقك، صح؟ وينخاف مني وينخاف من عبد الرحمن عشان لا تكوني الضحية الجديدة؟ وعبد الرحمن غني لدرجة إنه يتزوج مرة واثنين وثلاثة وعادي صح؟ انت إيش ما تفهمين؟ انت ليش كذا؟
أمل: خلصت كلامك، اسمعيني، انت تدرين إني خنته وعبد الرحمن يدري إني خنته، بس تعرفين شيء؟ هي ما تدري، تعرفين أنا لعبت على الثقة والحين بتشوفين بيتطلقون وبفرح في عبد الرحمن وأشوفه مقهور مثل ما أنا كنت مقهورة، بس تدري شيء؟ أنا طيبة، تعرفين ليش أنا تركتها تعيش شوي مع عبد الرحمن وتنبسط فيه وتركتها تنبسط في ولدها؟ غيري كان يخبر سوار من أول يوم للزواج.
بدور: الله يلعنك حية، تعرفين شيء؟ لولا إن عبد الرحمن كان يحبك والله ما كنت زوجته لك، تدرين شيء؟ انت أسوأ شيء حصل بحياتنا، الله لا يردك، الله لا يوفقك، الله لا يناول لك أي غاية ويقهرك وتشوفين كل اللي حواليك مبسوطين وانت حزينة مقهورة، وإن شاء الله وأنا بوثق في رب العالمين بيعوضني خير في عبد الرحمن وبشوف عبد الرحمن ومرته مبسوطين، الله لا يسامحك.
قفلت السكة في وشها ورمت الموبايل على الأرض وبدأت تعيط. كل يوم تتكلم مع عبد الرحمن تطمن عليه وصوته باين عليه الحزن. ما عادش بياكل زي الأول طول الوقت في المستشفى شكله مبهدل على عكس طبيعته، دقنه طولت. خايفة تتكلم مع سوار لحسن تعمل رد فعل مختلف. كل ما تتكلم مع عبد الرحمن يطمنها ويقول لها إن سوار هتعمل اللي هترتاح له وأنا واثق في رب العالمين. كلامه من بره بيوحي إنه قوي ولكن لما راحت وشافته اكتشفت إنه أضعف ما يكون. جت كيتي والقطة الجديدة قربوا لها وهي بتعيط خدتهم في حضنها وبدأت تعيط تاني.
وقفت قدام المراية وظبطت نفسها. اللي يشوفها من بره يفتكر إنها معندهاش أي مشاكل. لبسها ومكياجها وحجابها مظبوطين. وقفت على سجادة الصلاة وصالت العصر وبعد ما خلصت طلعت من الأوضة وخبطت على باب عبد الله. دخلت وقعدت قدامه.
سوار: بابا، انت متأكد اللي هعمله ده صح؟
عبد الله: هذا أنسب شيء لك ولولدك، انت توثقين فيني صح؟
سوار: أيوه يا بابا، طبعاً أثق فيك.
عبد الله: نفذي ولا تخافي.
سوار: وافرض عمل رد فعل مختلف؟
عبد الله: ما بيساويها، وتذكري كلامي.
قاطع كلامهم موبايل سوار اللي رن. مبين إن عبد الرحمن وصل تحت البيت. قامت من قدامه وباست راسه. طبطب على ضهرها وابتسم. خرجت من الأوضة وباين عليها التوتر. نزلت بهدوء وطلعت بره الفيلا لقيته واقف قدام العربية. ولأول مرة تشوف عبد الرحمن بالمنظر ده. كان باين عليه الإجهاد والتعب. صحيح كان لبسه متهندم ودقنه مظبوطة وشعره مقصوص على عكس ما كانت متخيلة لما سالي اتكلمت معاها، بس باين على وشه الإجهاد والتعب. واقف مبتسم قدام العربية. قربت منه وسلمت عليه بكل هدوء. كان سلامها معاه زي سلام اللي ما يعرفوش بعض. هو ما تكلمش ولا حاول يقرب ولا هي اتكلمت أو حاولت تقرب. فتح لها باب العربية وقعدت بهدوء. لف الناحية الثانية وركب العربية وطلع على المكان اللي هيقعدوا فيه.
كانت قاعدة قدام التليفزيون. لقيت أمل نازلة وهي مبسوطة. أول ما شافت وشها قلبها وقع في رجليها واتخضت. قامت بسرعة وبصت لها.
خولة: لا تقولي لي إن اللي في بالي حصل.
أمل: سوار وعبد الرحمن اتطلقوا....
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ياسمين
تركي: عساك تكون بخير يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: بخير الحمد لله.
تركي: تبغى شيء؟
عبد الرحمن: لا شكراً.
تركي من جنبه بكل هدوء بص على القهوة اللي في إيديه وافتكر سوار، ياما اشترى لها قهوة عشان ضغطها. غمض عيونه وبدأ يحاول ينسى، هم خلاص اتطلقوا، كل واحد راح لحاله. الحاجة الوحيدة اللي بينهم هو ابنهم أو بنتهم اللي في بطنها.
طلع مكتبه مرة ثانية وقعد بهدوء. شرب كوباية القهوة ومسك موبايله وفتح الصور وبدأ يبص على كل صورة كان متصورها معاها. ابتسم لما بدأ يفتكر موقف كل صورة. وقف عند الصورة اللي اتصورها مع بعض وقت كتب الكتاب وهي لابسة فستان الفرح. كان أول مرة يشوفها بشعرها. ركز في ملامحها، ضحكتها وعيونها اللي كانت بتلمع.
سابل الموبايل على المكتب وغمض عيونه ومسح وشه بإيديه ورجع فتح عيونه واتنفس. افتكر عيون سوار النهارده واللمعة اللي فيها اختفت. ملامحها اللي وحشته. قفل الموبايل وقرر إنه يركز في شغله لأن التفكير فيها مش هيعمل أي حاجة.
***
خولة: أحمد، أنت للحين ما كنت تدري ليش أمل اتطلقت من عبد الرحمن؟
أحمد: ليش تذكريني بالسيرة هذي؟ خلاص كانت غلطة وقت استأمنا أمل مع عبد الرحمن. ليش تفتحيني المواضيع القديمة؟
خولة: لا ما كانت غلطة، أنا أعرف شيء أنت ما تعرفه. أمل بنتك كانت تتكلم رجال وهي على ذمته وقت عبد الرحمن شافها. أنكرت ورجعت مرة ثانية تتكلم معاهم. ما قدر عبد الرحمن يسكت. أثبت عليها بالشات وبالمكالمات وطلقها. لولا إني ترجيت عبد الرحمن إنه ما يخبرك عشان لا تموتها تحت إيديك.
عدل قعدته وبص لها بتركيز.
أحمد: وليش الحين تخبريني بالتفاصيل هذي؟
خولة: أمل هي السبب بطلاق عبد الرحمن وسوار. وأنا حذرتها أكثر من مرة بس هي ما كانت تسمع لأحد.
قام من مكانه ومسك إيديها جامد وقربها منه وصوته بدأ يعلى.
أحمد: أنت تدرين إيش تخربطين؟ تدرين إيش تتهمين بنتك؟
خولة: إيه أدري. كل شيء. شوف أحمد، أنا تحملت ضربك وإهانتك وكل شيء تحملته. بس أنا ما أتحمل نار رب العالمين. أمل السبب خراب بيت مسلم وأنا ما أسمح إني أكون سبب بخراب البيت هذا. عبد الرحمن ولد أخوك كان جد يحب زوجته. أعتقد أنت ما تنسى كيف عيونه كانت تلمع وقت يشوفها. وحرام علي إني أكون سبب بخراب البيت هذا. وإذا مو مصدقني يا أحمد، أنا فيني أعطيك دليل إن بنتك جد خانته لعبد الرحمن وبنتك هي السبب بخرب بيته الحين.
ساب إيديها وبص لعينيها ولاول مرة يتكلم بهدوء على عكس طبيعته اللي دايما فيها الغلظة والشدة.
أحمد: أبي أشوف كل شيء عندك.
هزت راسها بمعنى تمام وطلعت جابت من الأوضة عندها كمية ورق رهيبة وفرشتها كلها قدام أحمد. بدأ يمسك ورقة ورا الثانية ويقرأ اللي فيها ومش فاهم أولها من آخرها.
خولة: أمل ما تدري إني أقدر أفتح الجوال وأعرف كل شيء تسويه. أنا أدخل كل شوية وأصور كل اللي تسويه. شوف هذه الرسائل اللي عبد الرحمن أرسلها لي وقت ما كان متزوج أمل. شوف التاريخ. وهذه الرسائل اللي للحين بنتك أمل ترسلها للشباب. وهذه الرسائل اللي بنتك أمل ترسلها لسوار. شوف شوف كيف تحاول توقع بينهم.
طلعت موبايلها ودخلت على أبلكيشن قدر إنه يدخل لها على الرسائل. أمل فتحت شات عبد الرحمن وورته آخر كلام بينها وبينه بعد طلاقه من سوار. مسك الموبايل وبدأ يقرأ وهو مش مستوعب. وكل شوية يبص على خولة ويرجع يبص للموبايل تاني. كانت كل الرسائل كلها بتبعتها وعبد الرحمن ما بيردش عليها. آخر رسالة مبعوتة كانت امبارح كانت نصاً بتقول:
أمل: شفت وحسيت كيف إحساس القهر؟ حسيت إيش هو شعور الظلم؟ حسيت إيش هو إحساس إنك تحب أحد وهو ما يحبك؟ كل هذا أنا حسيته. واسمع عبد الرحمن، أنا ما بتركك لين تحس بكل المشاعر اللي حسيتها بعد ما طلقتني. والله العظيم لا أخليك تحس كل ذرة إحساس حسيتها.
ساب الموبايل من إيده ولاول مرة شال قناع القوة اللي كان دايما لابسه قدام البيت وقعد بهدوء ومسح بإيديه على وشه وسكت.
خولة: هذه البنت لازم تقف عند حدها. إذا مو عشان عبد الرحمن عشانها. هي مو طبيعية. إذا الله رزقها بيوم من الأيام بالزواج والله العظيم لا تكون زوجة صالحة ولا تكون أم صالحة. وكذا احنا نهدم وما نبني. أمل تحتاج علاج نفسي. أحمد، الاعتراف بشيء زي كذا صعب علي أكثر من إنه صعب عليك. بس أنا ما أتحمل دعوة أحد مظلوم بسببها. بيكفي إنها كانت السبب بخراب بيت عبد الرحمن. ما أسمح إنها تخرب بيت أي أحد ثاني. أنت معي ولا بتكمل دلع فيها لين جد الله يعاقبنا بسبب أفعالها؟
فضل ساكت وما عرفش يرد. بس كل اللي عليه إنه هز راسه بمعنى تمام وقام بكل تعب وكسرة واداها الموبايل.
أحمد: شوفي دكتور نفسي تتكلم معاه. بس لين نشوف الدكتور هذا لا تكلميها أو تقولي لها أي شيء. الله يستر عليها وعلينا.
***
كانت قاعدة في البيت ودخلت عليها سامية بتسألها هتعمل إيه النهارده في الغداء. بقى لها كم يوم تعبانة مش قادرة تطبخ. قالت لها تعمل أي حاجة. نزلت سامية وبدأت تطبخ.
وقفت قدام المراية وحطت إيديها على بطنها.
سالي: أنا كنت معترضة على قرار الطلاق ولكن أول ما شرفت حسيت بسوار، الخوف الرهيب من إنها تولد ابنها في بيت مش سوي كان أكبر بكثير من مشاعرها ومتطلباتها. ما كنتش فاهماها في الأول بس بمجرد ما أنت دخلت حياتي وأنا حسيت بنفسي إحساسها وخوفها. ربنا يخليك ليا وتكمل معايا تتولد بصحة يا رب.
نزلت بهدوء قعدت تحت مع رضوى الممرضة بتاعتها.
رضوى: كلمتي أختك النهارده؟
سالي: آه. كان عندها إعادة كشف النهارده عند الدكتورة. لما تخلص هتتصل بي.
رضوى: مفيش أخبار عن عبد الرحمن؟
سالي: ما أعرفش يا ماما. تركي ما عادش بيتكلم عنه وأنا ما فياش عين إني أسأل عنه. ولا بقيت بتكلم مع سوار عنه. ما أعرفش إيه وضعه. وأديكي شايفة الفيلا بتاعته مقفولة من ساعة ما اتطلقوا. الله أعلم عايش فين. وأنت شايفه تركي عامل إزاي؟ مش طايقه ولا طايق سيرته.
رضوى: بس يا سالي، أنا متأكدة إن عبد الرحمن مش من نوع الرجالة الوحش. الرجالة الوحشة بتبان في الأول. هو غلط مش هقول حاجة. بس أنا حاسة إننا بنلف حبل المشنقة حوالين رقبته. يعني يا حبيبي اتحرم من مراته وابنه اللي لسه ما اتولدش وصاحبه اللي كان بيعزه. عايزة إيه ثاني؟ أنا متأكدة إنه مش وحش، الظروف بس هي اللي وحشة معاه. بصي أنا هتصل بيه.
سالي: لا يا ماما وحياتي أنا. مش عايزة مشاكل. أنت شايفه تركي عامل إزاي؟ أي حد بيجيب سيرته بيتعصب.
رضوى: ما لكيش أنتِ دعوة. أنتِ ما تعرفيش إني كلمته ولا أنا هعرف تركي إني كلمته. عبد الرحمن محترم وأنا قلبي انشرح له من أول ما شفته. لازم حد يحاول يصلح ما بينهم ويقعدهم ثاني.
سالي: يا ماما بلاش. اسمعي الكلام. طب كلمي حتى سوار. عرفيها بدل ما تهب فيكي زي كل مرة. اديكِ شايفة هي عاملة إزاي؟ مش طايقة أي كلمة من أي حد.
رضوى: ما لكيش دعوة. خليكِ في حالك. ركزي أنتِ في حملك ومع جوزك. ولا كانك سمعتِ مني أي حاجة.
مشيت من جنبها ودخلت أوضتها ومسكت موبايلها واتصلت على رقم عبد الرحمن. فضلت شوية لحد ما رد عليها.
عبد الرحمن: السلام عليكم.
رضوى: وعليكم السلام يا عبد الرحمن. ازيك يا حبيبي؟ أنا رضوى مامت سوار.
عبد الرحمن: هلا خالتي. كيف الحال؟
رضوى: الحمد لله يا حبيبي. أنت أخبارك إيه؟ طمني عليك.
عبد الرحمن: بخير الحمد لله.
رضوى: أنت فاضي أتكلم معاك شوية؟
عبد الرحمن: أكيد خالتي. وإذا مو فاضي أفضي لك.
رضوى: عبد الرحمن، أنت مش ناوي ترد سوار؟ كفاية كذا قوي. خلاص زعلتوا من بعض شوية؟ خلاص.
عبد الرحمن: خالتي، إذا الموضوع بيدي أنا ما كنت أبي أطلق. بس هي طلبت الطلاق وحاولت معها بس هي ما كانت تبي. إيش أسوي؟ أعيش معاها بالإجبار؟
رضوى: يا عبد الرحمن يا حبيبي الستات كده هم. بس بيحتاجوا محايلة شوية. وبعدين ما أنت عارف هرمونات سوار الفترة دي عشان الحمل. فاكيد الحاجة هتكبرها. وبعدين يعني أنت الراجل لو اتقلّت عليك شوية رخمت شوية استحمل. يعني هو خراب البيت بالساهل؟
عبد الرحمن: حاولت خالتي، حاولت. شوفي خالتي، والله العظيم إذا بس سوار أعطتني ضوء أخضر إني أرجع وأردها، والله العظيم لاردها. أنا بحب سوار وأدري إني غلطت واستاهل كل شيء سيء بالعالم كله. بس هي مرتي وزوجتي وحبيبتي وأم ابني. كيف أتخلى عنها؟ شوفي خالتي، أنا ما هجبر سوار تعيش معي وهي ما تبي. بس أنا بكون الظهر والحامي والحبيب والعشيق لها وبكون الأب والسند لولدها. وإن شاء الله ترضى عني ونرجع لبعض.
سكت رضوى لما سمعت الكلام وما عرفتش تقول إيه. كلامه مؤثر فيها ومنظر بنتها مؤثر فيها أكثر.
رضوى: سوار بتحبك يا عبد الرحمن. عبد الرحمن، أنا عمري في حياتي ما شفت بنتي بالمنظر ده. مطفية وتعبانة ودايماً حزينة. شوف هي تعبت قد إيه في حياتها. بس عمري في حياتي ما شفتها بالمنظر ده. أنا مش هقول لك عشان خاطري، عشان خاطر اللي في بطنها. حاول مرة ثانية. أنا متأكدة إنها هترضى. بس حاول. وموضوع تركي ما تقلقش. هو متضايق عشان أخته. حقه. بمجرد ما يشوف أخته سعيدة ثاني هيتعامل معاك كويس. بس عشان خاطري وعشان خاطر العيل الصغير اللي ما لوش ذنب ده حاول. حرام يتربى بعيد عن أمه وأبوه. ما تغلطوش غلطتي أنا وعبد الله. طب أنا وعبد الله كان في ما بينا مشاكل وكل واحد فينا غلط غلطة شكل وكل واحد فينا اتكبر على الثاني وقال لا. أنتم بتحبوا بعض حرام تحرموا بعض وتحرموا العيل الصغير من الحب ده. فكر في كلامي كويس وأنا متأكدة إنك هتعمل الصح. بس وحياتي عندك يا سيدي سيبك مني أنا وحياة أختك بدور. حاول ترجعها. حاول تراضيها.
قفلت معاه السكة وقلبها بياكلها. منظر سوار تاعبها وكلام عبد الرحمن معاها تعبها أكثر. مش عارفة المفروض تعمل إيه عشان تصلح ما بينهم. بس كل اللي في دماغها دلوقتي إنها لازم توفق ما بينهم لأن سوار وعبد الرحمن حرام يبعدوا عن بعض وهم بيحبوا بعض.
***
كانت قاعدة في أوضتها وماسكة الموبايل. فجأة لقيت رقم غريب بيتصل بيها. ردت عليه بكل هدوء.
سارة: السلام عليكم.
ريان: وعليكم السلام.
سارة: مين أخو؟
ريان: أنا ريان. ما تتذكريني؟
سارة: إيش تبي؟ ليش تتصل فيني الحين؟
ريان: شوفي يا بنت الناس، أنا أبي أتعرف عليك. غرضي شريف. ليش ترفضيني؟
سارة: شوف يا ابن الناس، اللي يبي يتعرف على أحد يدخل البيت من بابه وما يتعرف عليه بالتليفونات والشاتات. أنت أنت تعرف عنوان البيت ومعك رقم أخوي. اللي يحب يدخل بالحلال الطرق كثيرة. بس الحرام أسهل صح؟
سكت شوية ورجع اتكلم بهدوء.
ريان: شوفي يا بنت الناس، أرسلي لي رقم أخوك وأنا بتكلم معه.
سارة: كلم عبد الرحمن. هو معه أرقام العائلة كلها. يعطيك الرقم اللي تبيه. أنا ما برسل أرقام لأحد. وهذه آخر مرة ببلغك. لا عاد تكلمني أو ترسل لي أو حتى تحاول توقفني بالطريق مثل المرة اللي فاتت. إلا والله العظيم لأتصل بالشرطة وتشوف كيف الشرطة يتصرفون معك. فهمت؟
قفلت السكة في وشه وما استنيتش رده. هديت شوية ورجعت افتكرت إيش اللي حصل معاه في الشهر اللي فات ده كله. الشهر اللي فات بدأت تنزل أكثر الشارع وبدأت تدور على شغل لأنها بدأت تزهق من البيت. لقيت فعلاً شغل في شركة استيراد وتصدير وقدرت إن هي تتوظف بدوام كامل كـ data entry لأنها كانت بتعرف تتعامل مع الكمبيوتر. بعد فترة والثانية اكتشفت إن ريان بيشتغل في نفس الشركة اللي هي بتشتغل فيها. بدأ ريان يحاول يتكلم معاها أكثر من مرة بس هي رافضة الكلام نهائي. وكل ما يحاول يقرب تبعده. لحد ما قدر إنه يوصل لرقمها. بس ما كانش قادر يتصل بيها. في لحظة نسى كل الخبرة اللي قدر يحصلها من سنين كلامه مع الستات وحس إنه أول مرة في حياته بيتكلم مع بنت.
وقف قدام المكتب بتاعها بكل هدوء وطلب منها إنه يتكلم معاها. قامت بكل هدوء وشافت هو عايز.
سارة: نعم. إيش تبي؟
ريان: تدرين أنا في قسم المحاسبة بالشركة.
سارة: إيه؟ وإيش أسوي أنا؟ ما لي علاقة بشغلكم.
ريان: أدري أدري. بس كنت أعرض مساعدتي إذا تبي شيء.
سارة: شكراً لك. بس أنا إيش اللي أبيه من قسم المحاسبة؟
ريان: يعني فلوس كذا أو كذا.
ضحك مجاملة وسكت لما لقى إنها ما تضحكش واتحرج لحظة وهو واقف.
سارة: أنت تقول شي ثاني؟ عندي شغل بيخلصوا.
ريان: لا لا اتفضلي. فيكي تروحي شغلك.
مشيت من قدامه بكل هدوء ورجعت قالت على مكتبها. مشى من قدامها وطلع بره الشركة وهو حاطط إيدين يمين على راسه.
ريان: إيش فيك هادي؟ مو أول مرة تكلم بنات. ليش سويت كذا؟ إيش عشان لو تحبي فلوس كذا أو كذا؟ إيش النكتة هذي؟ نسيت كل شيء تقوله للبنات وهذا اللي تقول لها؟ قامت من مكتبها لك. واتكلمت معاها وفي الآخر تقول لها فلوس كذا أو كذا. أنا ما أفهم إيش الدماغ هذا؟
دخل الشركه مرة ثانية وقرر إنه يدخل من غير ما يبص لها أو يتكلم معاها تجنباً للإحراج اللي حصل له من شوية. كان طول الشهر بيحاول يتكلم معاها بطريقة بسيطة وهي بتصده بطريقة غريبة. وده اللي بيخليه يتشعلق فيها أكثر وأكثر. ومهما حاول إنه يطبق عليها كل الطرق اللي تعلمها مع البنات ما بتستجيبش معاه. لدرجة إنه نسى إزاي يوقع بنت. ما عدش بيتكلم مع أي بنت من البنات اللي كان بيتكلم معاهم. كل تركيزه مع سارة وإزاي يخليها تتكلم معاه. بدأ يركز معاها بزيادة. بتحب إيه؟ بتكره إيه؟ بدأ يدور على الأكونت بتاعها وبدأ يتابعه من بعيد لبعيد يشوف بتنزل إيه؟ بتتابع إيه؟ أي حاجة مشتركة تلفت نظرها. وكل ما يحاول يتكلم معاها تصده بطريقة غريبة. وكل مرة تصد بطريقة أغرب من اللي قبلها. لحد ما هو بدأ يشك في إمكانياته. نسى بدور ونسى كل حاجة المفروض كان بيعملها في حياته. حتى شغله ما عادش مركز فيه زي الأول.
فاقت من تفكيرها لما لقت موبايلها بيرن تاني. بس المرة دي كان تركي. وعلى عكس المتوقع ما حسيتش بأي حاجة لما شافت رقمه. كانت مفكرة إن هي هتتوتر. لكن خلاص اتعودت على إن هي أخته مش البنت اللي بتحبه. ردت عليه بكل هدوء.
سارة: هلا تركي. كيفك؟
تركي: الحمد لله بخير. كيفك أنتِ سارة؟
سارة: الحمد لله تركي بخير. إيش أخبار سالي وأخبار حملها؟
تركي: بخير الحمد لله. كل شيء بخير. سارة، وين سوار؟ ما ترد علي. واتصل بأمي بس بس خبرتني إنها مو بالبيت. فيك تشوفينها؟
قامت سارة بكل هدوء وخبطت على باب سوار بس ما حدش رد عليها. دخلت بهدوء لقيت النور مقفول و سوار نايمة. خرجت تاني وقفتلت الباب.
سارة: سوار نايمة يا تركي. عشان كده لا ترد عليك.
تركي: هي بخير؟ إيش قالت الدكتور عنها اليوم؟
سارة: بخير. قالت إن ما فيش شيء جديد وأنا بس تحتاج راحة. هذا اللي أدري. ما عرفت تفاصيل.
تركي: طيب سارة شكراً. مع السلامة.
قفل معاها ورجعت تاني أوضتها تشوف هي كانت بتعمل إيه.
***
كانت نايمة وفجأة قامت مفزوعة من النوم. جسمها عرقان مع إن التكييف مفتوح. نفسها سريع وقلبها بينبض بسرعة. رجعت شعرها لورا وعيطت بهدوء. فتحت النور وقعدت على السرير. سندت ظهرها السرير وبدأت تعيط من غير صوت. رجعت راسها لورا وبدأت تفتكر اليوم اللي نزلت تتكلم فيه مع عبد الرحمن.
********************************
ركن العربية بتاعته قدام كافيه ونزل. فتح الباب. مسك إيديها بهدوء وطلعت قدامه وقعدها على الكرسي. طلب لها قهوة احتياطي مع إنها ما طلبتهاش. بس هو عارف إن مع أي انفعال هتتعب وهو مش عاوزها تتعب. فضلت ساكتة شوية قدامه وهو ساكت. بيبص لملامحها وقلبه بينبض من الخوف.
سوار: أنا محتاجاك تفهمني يا عبد الرحمن. أنت عارف الموضوع الكذب ده بالنسبة لي شيء صعب. ما أقدرش أسامح فيه بسهولة. أنا عارفة إنك مش شخص وحش. عارفة إنك تستاهل كل حاجة حلوة وعارفة إنك كنت أول حب في حياتي وأنا حبيتك بجد من قلبي.
غمض عيونه وعارف إن الكلام اللي جاي مش هيبقى كويس.
سوار: أنا عارفة. أنا ممكن يكون الكلام اللي أنا قلته هيبقى متناقض مع اللي هقوله دلوقتي. ولكن أنا مش عايزة أعيش ابني في بيت مش مستقر. أنا عشت في البيت ده يا عبد الرحمن وشفت بنفسي إيه هو إحساس الأم وشفت إحساس انعدام الأب. يمكن تجربتي لو هكمل معاك هتكون مختلفة عن تجربة ماما وبابا. ولكن في النهاية هطلع أولاد تعبانين نفسياً وأنا مش هقبل عيالي إنهم يعيشوا في الجو ده. أنت لعبت على حتة وحشة قوي معايا ومش قادرة أتخطاها. ولو حاولت أتخطاها غصب عني هتلاقيها ردت عليك وبقى في ما بينا على طول مشاكل. لا أنت هتكون مرتاح معايا ولا أنا هكون مرتاحة معاك. فأنا لو سمحت بطلب منك إننا نتطلق بكل هدوء.
عبد الرحمن: سوار، أدري إني غلطت كذبت عليك. بس ما تحسين إن جزائي جد صعب؟ طلاق؟ أول مشكلة تقابلنا ننهيها بالطلاق؟ أعرف إنها مو بسيطة وأعرف إني ما حسبت اليوم هذا. بس اعطيني فرصة أحاول أصلح لك. أحاول أكسب ثقتك مرة ثانية. ليش تكسرين كل الحب اللي بينا بالطلاق؟ أنت تدرين إني أحبك وأنا أدري إنك تحبيني. ليش نتطلق؟ نحاول.
سوار: عارفة نفسي. مش هقدر أستحمل وأنا على طول شاكة فيك. غصب عني.
عبد الرحمن: ليش ما تحاولين تفهميني؟ والله العظيم كنت مجروح. هذا الموضوع كان مثل السكين. كل ما أتكلم فيه أنجرح. خفت وسويت أشياء غلط. إيه ما راح أنكرها. تصرفت غلط. إيه ما راح أنكر أي شيء غلط سويته. بس والله العظيم والله العظيم مرة ثانية. أنا لو كنت أعرف إن الموضوع جد بيكون بهالخطورة والله العظيم كنت قلت لك. ما كنت أدري إن أمل هذه بتسوي كل هذا. أنا بعدت عنهم وبعدت عن عمي بس لإتجنب نظراتهم وكلامهم وهمساتهم اللي تجرحني. تتخيلي بعدت عن عيلتي الوحيدة اللي ما عندي غيرهم بعد وفاة أمي وأبوي. بس لأنهم يجرحوني. والله العظيم والله العظيم ما كان قصدي إني أجرحك أو أهز ثقتك فيني. فكري مرة ثانية. أنا ما أعيش بلاكي سوار. الله يخليك.
سوار: يا ريت توصل لي ورق طلاقي في أقرب وقت. وإن شاء الله أوعدك إني مش همنعك عن ابنك. زي ما هو ابني هو ابنك وهنحاول على قد ما نقدر إننا نربيه بطريقة كويسة حتى لو ما كناش عايشين مع بعض.
سكت عبد الرحمن. غمض عيونه ومسح وشه بإيديه وأخذ نفس طويل وطلعه تاني بكل تعب. هز راسه بمعنى تمام وقام واداها عربيته يوصلها القصر مرة ثانية.
********************************
مسحت دموعها بكل ألم ومسكت موبايلها اللي كانت عاملاه سايلنت. لقيت رسائل من عبد الرحمن. مكالمات كتير من تركي. اتصلت بتركي.
سوار: الو يا تركي. ازيك يا حبيبي؟ عامل إيه؟
تركي: هلا سوار. كيفك؟ إيش أخبارك؟
سوار: الحمد لله يا تركي كويسة. أنت أخبارك إيه؟ وأخبار سالي طمني عليها.
تركي: بخير الحمد لله وسالي بخير. أنت طمنيني عليك. إيش قالت الدكتورة اليوم؟
سوار: عادي ما قالتش حاجة جديدة. بس أنا محتاجة أريح. لأن باين من التحاليل إن أنا عندي أنيميا وده هياثر على الحمل. واحدة واحدة وعندي كم حاجة كده واقعة. أدتني أدوية فيها عشان تعلي.
تركي: والبيبي إيش أخباره؟
سوار: كويس. قالت إن صحته كويسة و وزنه كويس والمية اللي حواليه كمان كويسة. ما فيهوش أي مشاكل.
تركي: لازم ترتاحين وتهتمين بصحتك. نحنا ما نبي طفل سليم وأم تعبانة. نبي الاثنين بصحة.
سوار: إن شاء الله حاضر. ربنا يسهل.
سكت تركي شوية ورجع اتكلم بهدوء لما حس إن صوت سوار كله حزن.
تركي: سوار، أسألك عن شيء بس جاوبيني عليا بصراحة.
سوار: اتفضل.
تركي: تبغي عبد الرحمن يردك؟
سوار: بتسأل ليه يا تركي؟
تركي: بس أسألك. تبغي عبد الرحمن يردك؟
سوار: أنا مش عايزة أتكلم يا تركي. مش قادرة أتكلم في حاجة دلوقتي.
تركي: بس سوار، الإجابة هذه مهمة.
سوار: مهمة بقى مش مهمة. أنا مش عايزة أرد عليها ولا عايزة حد يكلمني في موضوع عبد الرحمن. كل واحد يخليه في دنياه. ركز أنت مع مراتك وابنك وسيبني أنا أركز مع ابني وما حدش له دعوة بحياتي.
قفلت المكالمة معاه وباين عليها الزعل. فتحت رسائل عبد الرحمن لقيته باعت صور كتير من كتب الكتاب وشهر العسل القصير اللي قضوه مع بعض. وباعت رسالة صغيرة في الآخر.
عبد الرحمن: اشتقت لك.
قفلت الموبايل وغمضت عينيها ورجعت نامت على السرير بكل كسرة. وقررت تغمض عينيها وتنام غصب عنها وتقضي أكتر وقت ممكن نايمة. مش عايزة إن هي تفكر أو عايزة إنها تقابل حد يتكلم معاها.
***
أمل: يبا ليش يعني؟ أنا بخير ما فيني شيء. ليش أروح لدكتورة زي كذا؟
أحمد: هذا بروتوكول لينا كلنا مو ليكي بس. كلنا بنقعد نتكلم معه الفترة هذي. بشوف الشباب والبنات يمرون بمراحل اكتئاب. أخاف عليك وأخاف على إخوانك. أنا وأمك جلسنا معها. الحين دورك وبعد كده دور إخوانك. ضروري تقعدي مع دكتورة وتتكلمي بكل شيء تحسين فيه. حتى اللي ما نعرفه. تدرين الدكتورة تفيدك أكثر مني. اوكي؟
سمعت منه الكلام وما اقتنعتش. ولكن قررت تمشي معاه لحد ما تشوف هو عاوز إيه. دخل معاها لحد العيادة وبعد كده سلم على الدكتورة بكل هدوء وقعد بره. دخلت للدكتورة اللي كانت قاعدة على المكتب. قامت بكل هدوء سلمت عليها وقعدتها قدامها. وبدأت تسألها عن اسمها وسنها وحياتها. وبدأت واحدة واحدة تتكلم معاها بطريقة غير مباشرة عن الحب والجواز. وبدأت تستدرجها بهدوء وتفهم إيد في دماغها. لحد ما أمل غصب عنها نسيت إنها قدام الدكتورة وطلعت كل اللي في قلبها.
أمل: اليوم الشهر الأول اللي أعيشه وأنا مرتاحة. هذا أول شهر يعدي على عبد الرحمن وهو مطلق. شوفته وهو كذا مقهور تعبان ما يأكل ما يشرب ما يعيش حياته. هو كان مفكر إن موضوع الطلاق سهل؟ لا مو سهل. عبد الرحمن طلقني وسابني. خنته. خنته عادي ما في مشكلة. أوقات عبد الرحمن ما كان يكفيني بس عادي يعني إيش المشكلة؟ هذا بيني وبين ربي. غلطت غلطت بس عادي استغفر والله بيقبلني. ولكن هو ما حاول يسمعني. طلق فجأة. طلقني وفجأة صار يهدد أمي بالمكالمات والشات اللي بيني وبينه. وما حاول يسأل حاله ليش أنا سويت كذا؟ ممكن ما يكفيني؟ ممكن هو مكان يحبني؟ كل الحب اللي كنت أحبه؟ ما أدري. بس كل اللي أعرفه إن عبد الرحمن بسببه عشت أسوأ سنين حياتي. واليوم بس أنا برتاح. طلقته من زوجته وحرمته من ابنه وشفته مكسور ومذلول قدامي. وليوم الدين ما راح أتركه ولا أهنيه معاها ولا مع غيرها. وهذا كله بسبب إنه يطلقني وتركني. والله العظيم ما بتركه وبنتقم أشد انتقام.
الدكتورة: أنت ليش تحسين حالك تبين تنتقمين؟
أمل: إذا سوا معك زوجك كذا ما تنتقمي؟
الدكتورة: وليش انتقم؟ وأنا فيني أنجح بحياتي وأبني حياة جديدة وأنسى القديم.
أمل: و أتركه يعيش حياته ووحدة ثانية تعيش العيشة اللي كان لازم يعيشها. ليش؟
الدكتورة: بس إذا سويتي كذا مع كل اللي يضايقك ما بترتاحين.
أمل: لا. مين قال؟ برتاح. الحين أنا مرتاحة وأحس حالي مبسوطة. كل يوم أشوفه وأشوف زوجته وهم بعاد عن بعض قلبي يرتاح.
الدكتورة: بس إذا جد كنتِ مرتاحة ومبسوطة ليش وأنتِ تتذكرين وتقولين كل شيء سويتيه؟ أحسك متضايقة. ما أعرف بس أحس إنك أنتِ بتسوي أكثر من كذا. أو إذا جت فرصة إنك تسوي أكثر من كذا بتساوي. صحيح؟
أمل: إيه صحيح. وبساوي أكثر وأكثر وأكثر وأكثر. كل مرة بخليه يندم على كل لحظة تعبني فيها وقهرني فيها.
سكتت الدكتورة وبدأت تكتب في الكراسة بتاعتها شوية حاجات مهمة جداً. خلصت القعدة اللي قعداها مع أمل وخرجت. قعدت بره شوية ونادت أحمد.
الدكتورة: بناءً على اللي أنت حكيته وفهمتني كل شيء. هي عندها ميول انتقامية بطريقة بشعة. فيها تساوي كل شيء بس لتنتقم. وللأسف الانتقام ما بيخليها ترتاح. الانتقام زي النار تأكل اللي حواليها وتاكل صاحبها. أمل لازم تتعالج وتبعد عن كل المؤثرات اللي تخليها تزيد من طريقة الانتقام. يعني تبعد عن أخبار عبد الرحمن هذا وعن زوجته وتبعد عن أي أحد ممكن يفكرها فيه. أنا كتبت شوية أدوية تهدّيها. لازم تاخذهم بالأوقات اللي أنا وصفتها. وإن شاء الله نتقابل مرتين بالاسبوع. بالعادي مرة واحدة بالاسبوع بس أمل محتاجة أكثر من مرة بالاسبوع. ولا تنسى رقمي الخاص معك إذا في أي شيء جديد حصل تواصل معي فوراً. وإن شاء الله بنساوي لازم معها.
خرج أحمد. هموم الدنيا كلها فوق راسه. بص لأمل وحس بألم جوه قلبه إن بنته الوحيدة اللي بيحبها وبيدلعها. طلع عندها كل الحقد والكره في قلبها. ولمين؟ لابن أخوه. أول ما بص في وشها غمض عيونه وقرر إنه يبطل كل اللي هيعمله في عبد الرحمن وهيوقف ريان على إنه يحاول يتجوز بدور. الي أمل عملته في عبد الرحمن ما كانش قليل وكفاية. واللي حصل واقف جنبها وكل حنية. حط إيده على ظهرها وبدأ يطبطب عليها ومشى معاها لحد ما دخل العربية ورجعوا البيت مرة ثانية.
***
عدى شهر وجه ميعاد الكشف الشهري على البيبي. دخلت للدكتورة ودخل وراها. وبدأت تتكلم معاها. كان باين عليها إنها في مرحلة اكتئاب وده أثر على صحتها. بدأت الدكتورة تسأل عن التفاصيل. ولاول مرة سألتهم هل في مشاكل ما بينهم ولا لا؟ بص عبد الرحمن لسوار وسكت. فضلت سوار ساكتة. طلب من دكتورة إنها تكشف عليها. قامت وبدأت الدكتورة تكشف عليها. بدأت الدكتورة بهدوء تبص على مؤشرات البيبي اللي كانت طبيعية جداً على عكس صحة سوار اللي كان باين عليها التعب. اتكلمت الدكتورة بهدوء.
عبير: تبون تشوفوا جنس الجنين؟
سوار: يا ريت.
لفت عبير وشها للشاشة. بدأت تبص فيها بتركيز. ابتسم عبد الرحمن أول ما بص على الشاشة وفضل مركز مع الدكتورة.
عبير: شوفي يا سوار، أنتِ حامل بولد وبنت.
لفت سوار وشها للدكتورة ومش فاهمه.
سوار: ولد وبنت؟ إزاي؟ هو إنتِ مش قلتي هو جنين واحد؟
عبد الرحمن: الجنينين فوق بعض. الحين بس ظهروا.
بصت سوار لعبد الرحمن اللي كان مبتسم ورجعت بصت للدكتورة مستنية منها تأكيد.
عبير: ما شاء الله. دكتور عبد الرحمن ما نسي محاضرات الطب النسائي. كلام الدكتور صحيح. الجنينين فوق بعض والحين بس ظهروا. ألف مبروك سوار.
قامت من على السرير وهي مش مستوعبة. حامل في توأم ولد وبنت. رجعت بصت على عبد الرحمن اللي كان مديها ظهره وبدأ يتكلم مع الدكتورة اللي كانت بتنبهه على صحة سوار لأن الحمل هيبدأ يصعب واحدة واحدة ولازم تبقى صحتها كويسة عشان ما تتعبش وقت الولادة. وقفت جنبه. وفي لحظة مسكت إيده. لف وشه ليها. مالت شوية بجسمها عليه ومسكت بإيديها الثانية دراعه. ابتسمت الدكتورة وأدّتهم الروشتة ونزلوا الاثنين مع بعض يشتروا الدوا. ركبوا العربية واشتروا الدواء وقرر إنه يتكلم معاها بهدوء تاني.
عبد الرحمن: سوار، حياتي بدونك ما تنعاش. الله يخليك ارجعي لي.
سوار: أنا محتاجاك جنبي بس خايفة.
عبد الرحمن: والله العظيم والله العظيم والله العظيم للمرة الثالثة. ما بخليك تحزنين. خلاص اتعلمت. بموت ولا أخبي عليك شيء.
سوار: عبد الرحمن، أنا لو رجعت مش هرجع زي ما كنت الأول.
عبد الرحمن: خدي وقتك. ما عندي مشكلة. خدي كل الوقت اللي تبيه.
سوار: المرة الجاية أنا مش هستحمل يا عبد الرحمن. المرة الجاية مش هيكون في عندي طاقة أصلاً إني أقعد أناقش.
عبد الرحمن: ما في مرة ثانية. بوعدك إن ما في مرة ثانية. والله العظيم ما تتكرر.
نزلت دمعة سريعة على خدها واللي مسحها بإيده.
عبد الرحمن: اوثقي فيني المرة هذي.
هزت راسها بمعنى تمام. ابتسم بهدوء ورجع للقصر ووقف قدامه واتصل على عبد الله. استأذن منه إنه يدخل عشان يتكلم معاه. دخل مع سوار. مسك إيديها. ولما شافها عبد الله ابتسم بهدوء.
عبد الرحمن: عمي عبد الله، أنا هنا أبغى أرد سوار لي مرة ثانية. توافق؟
ابتسم عبد الله بكل هدوء وحرك راسه بمعنى آه. واتفقوا مع بعض على مهر جديد. وفي خلال أربعة أيام كان الكتاب مكتوب. وقف تركي قدام عبد الرحمن ومد إيده ليه عشان يحضنه.
تركي: هلا بزوج أختي.
عبد الرحمن: هلا بصديق عمري.
تركي: لا تزعل عبد الرحمن. بس سوار عندي أهم من أي شيء.
عبد الرحمن: أحس فيك تركي. أدري بدور عندي أهم من أي شيء. أنت سامحني وإن شاء الله ما عاد في مشاكل بيني وبين سوار مرة ثانية. والله يشهد وأنت تشهد.
ابتسم تركي وحضنه مرة ثانية. بص لسوار مسك إيديها وابسها وقربهم هم الاثنين من بعض. ركبت عربيته ونزلها قدام الفيلا. دخلت بصت عليها من بعيد. جريت عليها ليلى وبستها وحضنتها.
ليلى: نورتي بيتك يا ست هانم. البيت كان ضلمة من غيرك والله.
سوار: تسلمي يا ليلى.
دخلت بهدوء وبصت على كل ركن في الفيلا. طلعت تاني لقيت الأوضة زي ما هي. ما فيش حاجة اتغيرت بترتيبها. دخل عبد الرحمن وراها وحضنها من ظهرها بهدوء.
عبد الرحمن: ما كنت أقدر أدخل وإنتِ ما فيها ولا أنام فيها. كنت أنام بالغرفة الثانية. الحمد لله. الله جبر خاطري وجيتي مرة ثانية البيت وبنام بغرفتي وبرتاح فيها معك.
لفته وشها وابتسمت. باس راسها وخدودها ونزل على رقبتها. شالها وحطها على السرير بهدوء وجبهته فوق جبهتها. باس شفايفها بهدوء.
عبد الرحمن: نورتي بيتك يا عروسة.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ياسمين
بعد صلاة الجمعة، وقفت أمام المرآة وبدأت تدهن الكريم الذي وصفته الدكتورة على بطنها.
مسكت ظهرها وقعدت على الكرسي بهدوء تكمل دهن.
خرج من الحمام ينشف شعره بالفوطة، لف وجهه لقاها بتدهن الكريم، ابتسم وقرب باس شعرها.
عبد الرحمن: أساعدك؟
سوار: لا، أنا كويسة.
وقف وراها وبدأ يسرح شعره. لبس قميصه واتعطر. وقفت قدامه وحطت إيديها الاثنين على دقنه.
سوار: مش هتاخدني معاك بردو؟
عبد الرحمن: هذي طلعة البر (الصحراء).
سوار: منا مجربتهاش قبل كدا.
عبد الرحمن: سوار، انت حامل، لا تتحملين.
سوار: وحياتي، أنا زهقانة.
عبد الرحمن: كل يوم مع سالي وين الملل؟
سوار: يا عبودي، سالي حاجة وانت حاجة تانية.
عبد الرحمن: خلاص بوديك مكان ثاني.
سوار: لا، عاوزة أخرج معاك النهارده، وحياتي وحياتي، أنا طول عمري نفسي أجرب الصحراء والتخييم وكدا.
سكت عبد الرحمن.
عبد الرحمن: ما في حريم معنا.
سوار: هاخد سالي وسارة وجهاد.
عبد الرحمن: إذا بتجلسين معهم، إجلسي بالبيت.
سوار: يا حبيبي، أنا هجيبهم عشان ميكنش ليك حجة، أما أنا عاوزة نعد في جو رومانسي بعيد عن كل الناس.
عبد الرحمن: بالصحراء؟
سوار: وسط التعابين والعقارب، أيوا، وتديني بوكيه تعابين، أديك طبق عقارب كدا يعني.
ضحك عبد الرحمن وحسس على بطنها اللي ظاهرة.
عبد الرحمن: موافق.
ابتسمت واتنططت وباست خده.
عبد الرحمن: بهدوء، لا تنسي إنك حامل.
بعدت عنه وراحت للدولاب تطلع لبس.
سوار: ٥ دقايق وهتلاقيني جاهزة.
سكتت شوية.
سوار: لا، ربع ساعة كدا.
ضحك وطلع يكلم تركي يقوله يجيب البنات معاهم.
تركي: انت تمزح، نروح معاهم البر؟
عبد الرحمن: عادي، نحنا معهم.
تركي: سوار وسالي؟
عبد الرحمن: اثنين دكاترة ما يقدرون على اثنين حوامل.
ضحك تركي.
تركي: لا، ما نقدر.
عبد الرحمن: خلاص تركي، سوار بتذبحني إذا قلت لها لا.
تركي: سوار انجنت؟
عبد الرحمن: الهرمونات، الهرمونات.
تركي: عندي شبيهتها بالبيت تبكي بس.
ضحك عبد الرحمن وقفل مع تركي. سمع عبد الرحمن صوت سوار بتنادي عليه.
سوار: عبد الرحمن.
دخل الأوضة وبص على الساعة اللي في إيديه.
عبد الرحمن: ٢٥ دقيقة.
سوار: مش خسارة فيا، تعالي.
ضحك وقرب منها وقعد على الأرض قدامها. مدت له الشراب ورفعت رجليها بابتسامة. أخد الشراب ولبسها الشراب.
سوار: الكوتشي.
مسك الكوتشي ولبسها، وقام مسك إيديها وشدها من على السرير. مسكت إيده وباستها.
سوار: تسلم إيدك يا قلب سوار.
باس راسها بهدوء وابتسم. مسك إيديها ونزل معاها على السلم بهدوء. وقف ووقفت وراه. لف وشه وبص لها.
عبد الرحمن: انت بالسابع، ما أبي حركات مفاجئة.
سوار: حاضر.
عبد الرحمن: أخذتي علاجك؟
سوار: أه.
عبد الرحمن: خذي شبشب، رجولك بتألمك.
سوار: لا، مش هتوجعني.
لف وشه ونده على ليلي.
عبد الرحمن: ليلي.
ليلي: أيوا يا بيه.
عبد الرحمن: فيك تجهزين شبشب لسوار.
ليلي: عنيا، لحظة.
نزل معاها ووقف قدام الباب مستني ليلي. أخد منها الشبشب وركبها العربية وطلع على فيلا بدور.
***
دخل عليها وهي بتسرح شعرها. قعد وراها ومسك المشط وبدأ يسرح شعرها.
تركي: هاتي الربطة اللي معاك.
مدت له التوكة وعمل لها ديل حصان. لفها ليه ونزل خصلتين من جنب ودانها.
تركي: أحب شكلك كذا.
ابتسمت بهدوء، باين على عينيها التعب من كتر العياط.
سالي: مفيش قطرة لعيني؟
تركي: لا ما في، خليك كذا عشان تبكين أكثر وأكثر.
سالي: تركي، والله بتحرقني.
قام تركي وجاب قطرة حطها في عينيها.
سالي: بتحرق.
تركي: تستاهلين.
ضربت صدره بهزار.
سالي: يا وحش.
فتحت عينيها بهدوء وأخدت منديل تمسح دموعها اللي نزلت.
سالي: حباية صداع كمان لو سمحت.
ضحك وقام جاب لها حباية صداع وأخدتها. قعد قدامها وهي بتحط الميك أب بتاعها.
تركي: أحمر لا.
سالي: يا تركي، وحياتي ده لايق مع لبسي.
تركي: لا.
سالي: طب مش هحط كتير.
تركي: لا.
سكتت سالي وربعت إيديها.
سالي: على فكرة انت معنتش بتحبني.
تركي: يا الله، ابتدينا.
سالي: أيه، مش عاجبك كلامي؟ أيوا، مهو عشان انت مش بتحبني مش عاجبك كلامي.
تركي: سالي حبيبتي، أنا أحبك وأموت فيك.
سالي: وهو اللي يحب حد يضايقه؟
تركي: وأنا إيش اللي سويته الحين؟
سالي: الروج الأحمر، قول إن شكله عليا وحش عشان كذا مش عاوزني أحطه.
تركي: لا، الحمرة غامقة وإحنا مع عبد الرحمن وسيف وريان وسعود، ده ملفت كثير.
سالي: ماهي سوار بتحط عادي.
تركي: بتحط حمرة غامقة كذا؟
سالي: آه.
تركي: سالي.
سكتت سالي وبصت للروج.
سالي: هو مش أحمر للدرجة دي بس بتحط.
مسح وشه بإيديه واتنفس بهدوء.
تركي: سالي، أدري إنك تحبين المكياج وكذا، بس هذي الحمرة بالبيت بس.
سالي: بس يا تركي...
تركي: سالي، تحطين هذي الحمرة بتجلسين بالبيت، بتحطين غيرها تخرجين، هذا آخر كلام.
قام من قدامها وسابها. لفت وشها للتسريحة ومسكت الروج الأحمر ورجعته مكانه وحطت روج تاني أخف منه. قامت تبص على نفسها بصه أخيرة وهي مدايقة من الروج، بس سمعت تركي بينادي عليها، نزلت له. لقت رضوى واقفة مع تركي وبتتكلم معاه. رفعت راسها لسالي.
رضوى: تعالي تعالي يا اللي تعباه ومطلعة عينه أنت.
سالي: أنا عملت إيه دلوقتي؟
رضوى: تعالي، ده أنا هشد ودانك.
سالي: أنت قلت لها إيه؟
رضوى: الكيكة اللي عملناها مع بعض راحت فين؟
سالي: أكلتها.
رضوى: طيب فين جزء تركي؟
سكتت سالي وبصت لتركي وابتسمت.
سالي: مهو كله خلاص.
تركي: محصلش.
سالي: لا، أكلتها، أنت نسيت ولا إيه؟
تركي: لا.
رضوى: يا طفسة، أكلتيها كلها.
سكتت وحطت إيديها على وسطها.
سالي: يعني أنا اللي أكلتها لوحدي، ما أنت أكلتها معايا.
تركي: خالتي تاكل اللي تبيه، وين قطعتي؟
رضوى: أيوا، فين قطعته؟
سالي: هنا، مع ابنك هنا.
شاورت على بطنها. ضحك وقرب منها وباس راسها.
تركي: خلاص سامحتك، بس اتركلي قطعة صغيرة.
سالي: حاضر، المرة الجاية، يلا بقا خلينا نلحقهم.
خرجوا من الفيلا بعد ما سلموا على رضوى وطلعوا على فيلا بدور.
***
سيف: يلا سارة، يلا جهاد، بستناكم بالسيارة.
سارة: سيف، إيش اللي نحتاجه بالبر هذا؟
سيف: شي مريح برجولكم وملابس مريحة.
سارة: بس كذا؟
سيف: أيه، كل شي بنشتريه بالطريق.
جهاد: سيف، نبي خرابيط.
سيف: إن شاء الله.
خرج سيف من الفيلا وقعد في عربيته. جهزت سارة ولبست عبايتها وظبطت حجابها ونقابها وعدت على جهاد اللي كانت لسه بتلبس.
سارة: جوجو، لسه ما خلصتي؟
جهاد: ما أدري إيش أختار، هذي ولا هذي.
سارة: سيف قال شي مريح، البسي الجينز.
جهاد: أوك، دقايق وبكون جاهزة.
خرجت من أوضتها ونزلت قابلت فدوى قدامهم.
فدوى: لوين؟ ما بتاكلوا!
سارة: بنروح البر مع سيف.
فدوى: البر!
سارة: أيه، سالي وسوار مع أزواجهم هناك.
فدوى: وايش تسوون هناك؟
سارة: ما أدري، الشباب بيعلمونا.
ابتسمت فدوى.
فدوى: طيب الله معكم.
خرجت سارة ودخلت العربية وبعد شوية دخلت جهاد وراها وطلعوا على فيلا بدور.
***
كانوا فارشين على الأرض حصيرة وبدأوا يطلعوا كل الأدوات اللي جابوها: الفحم، الولاعات، السبرتايه، كراسي. بدأ يطلع سعود باقي الأدوات وريان يرصصهم بهدوء. سابوا الأدوات وبكرا ينصبوا الخيمة.
ريان: وينهم؟ ليش اتأخروا؟
سعود: بيشتروا اللحم والأرز.
ريان: ما يحتاج كل الوقت ذا.
سعود: بيجون الحين، عادي.
دخلت عليهم ٣ عربيات ونزلوا منها. وقف سعود وبص على الستات اللي معاهم وشاور لريان.
ريان: إيش فيه؟ اتركني أركز.
سعود: جايبين الحريم.
لف ريان وشه بصدمة.
ريان: لا، ليش يجيبونهم؟
سعود: ما أعرف.
دخل عبد الرحمن وتركي وسيف وسلموا عليهم.
عبد الرحمن: لا تناظرونهم كذا، والله بياكلونا.
سعود: عبد الرحمن، مو كانت هذي للرجال؟
عبد الرحمن: ما صارت خلاص.
وقفت سالي جنب سوار ولاحظت تحمس سوار.
سالي: إحنا جايين نقعد في صحراء؟
سوار: لا يا بنتي، إحنا جايين نجرب حاجة جديدة.
سالي: حاجة جديدة! يعني يوم ما تزني على حاجة تزني على صحراء؟
سوار: بس بقا يا رخمة، أنا بشوف فيديوهات كتير عن القعدات دي، والله بتبقى جميلة.
سالي: لما نكون بنات مع بعض، يبقى قابليني إذا عبد الرحمن رضى يحركك قدام الرجالة دي كلها.
بصت سوار لسالي وكشرت.
سوار: بقولك إيه، أنا مزاجي حلو، مش عاوزة أتعكنن، فكي البوز ده وانبسطي. هو أنا اللي هعلمك يا سالي؟ ده انت الخبرة كلها.
سالي: لو أعرف إني هقعد في صحراء كنت قعدت في البيت أحسن.
مشت سوار من جنب سالي ورجليها بدأت تغرز في الرمل اللي خلى حركتها أصعب. قربت سارة منها ومسكتها.
سارة: بسم الله، إيش فيك تجرين كذا؟
سوار: رجلي بتغرز، مش بإيدي.
سارة: بهدوء، سوار، بهدوء.
أخد باله من صوتها ولف وشه لما سمعها. ابتسم تلقائي وراح لها.
ريان: سارة.
بصت له وخبطت إيديها على راسها.
سارة: لا حول ولا قوة إلا بالله، حتى هنا.
ريان: قدر.
لفت وشها وركزت مع سوار اللي قعدت على الرمل من التعب.
سوار: لا، أنا تعبت، مش قادرة أتحرك أكتر من كدا.
سارة: لا، يلا بتتعبين كذا.
سوار: استني بس أرتاح شوية وأقوم تاني.
أخد سيف باله من ريان اللي واقف مع سارة وسوار. راح لهم.
سيف: ريان، في شي؟
ريان: لا.
عقد سيف حواجبه وبص على سارة وسوار اللي قاعدين مع بعض على الرمل.
سوار: متسألش، هقوم أهو.
سيف: أنادي لك عبد الرحمن؟
سوار: لا لا، أوعى، ده ميخرجنيش من البيت تاني.
ضحكت سارة وسيف وابتسم ريان لما سمع ضحكتها. لمحه سيف وآخده من إيده ومشي بيه لحد الرجالة. كانت سانده على العربية ومدايقة. وقفت جهاد جنبها.
جهاد: سالي، إيش فيك؟
سالي: ولا حاجة.
جهاد: ألا فيك شي.
سالي: أنا مش فاهمة، إحنا هنقعد في الصحراء دي هنعمل إيه؟ ده حتى الموبيلات شبكتها ضعيف.
جهاد: الشباب يقولوا في أنشطة كثيرة.
سالي: أنشطة وأنا بطني قدامي مترين.
جهاد: إن شاء الله يكون في شي يعجبك ويناسبك.
سالي: أما نشوف.
كان بيفرش معاهم الكراسي والمخدات واتأكد إن كل حاجة نزلت من العربية.
سيف: شباب، الحريم يجلسون بالخيمة وإحنا على الأرض.
سعود: أوك.
لف وشه لقىها قاعدة على الرمل جنب سارة. راح لها ونزل لمستواها.
عبد الرحمن: ليش تجلسين كذا؟ السيارة موجودة.
سوار: لا، حبيت أجرب حاجة جديدة.
ضحكت سارة وبص لها عبد الرحمن ورجع بص لسوار.
عبد الرحمن: إيش سويتي؟
سوار: مفيش، قاعدة عادي.
بص لسارة.
عبد الرحمن: إيش في؟
سارة: رجولها انغرزت بالرمل.
خبط راسه بإيده. ضحكت سارة تلقائي على ردة فعله واللي لفت نظر ريان للمرة الثانية.
عبد الرحمن: تعالي، الله يصبرني عليك.
قام وشدها بالراحة وطلعت رجولها من الرمل ومشت معاه بهدوء لحد الخيمة.
عبد الرحمن: كنت تجرين صح؟
سوار: لا.
عبد الرحمن: سوار.
سوار: مشيت بسرعة بس.
عبد الرحمن: الرمل ما ينمشي عليه بسرعة، وأنا مو قلت حركات البذر هذي لا تسويها.
سوار: خلاص خلاص، آخر مرة. قولي بقا بتعملوا إيه هنا؟
عبد الرحمن: نلعب، نسولف، نسهر، نشوي كذا.
سوار: في جمال صح؟
عبد الرحمن: أيه، بس مو هنا، بمكان ثاني.
سوار: عاوزة أجربه.
وقف وحط إيديه على جبهتها.
عبد الرحمن: سوار، انت بخير؟
سوار: أيوا، في إيه؟
عبد الرحمن: أنا الحين أخاف عليك، إيش فيك انجنيتي؟
سوار: يا عبودي، أنا عاوزة أجربه عشان خاطري.
عبد الرحمن: جمال لا، لا تتحملين.
سوار: طب خليني أجرب.
عبد الرحمن: لا.
سوار: وحياتي عشان خاطري.
عبد الرحمن: تستخدمين الأسلوب ده وأنا حفظته خلاص.
سكتت سوار ورجعت مشيت معاه لحد الخيمة اللي نصبها ريان وسعود. قلعت الكوتشي وفرغت كل الرمل اللي فيه وقلعت الشراب. راح تركي لسالي وبدأ يمشي معاها لحد الخيمة.
تركي: إيش فيك؟
سالي: أنت متأكد إنك بتنبسط في الصحراء دي؟
تركي: والله هذي أول مرة حريم يجون البر، كله عشان عيون سوار.
سالي: والله سوار دي اتجننت على كبر.
تركي: وأنت عقلتي؟
سالي: تقريباً كذا.
ضحك تركي ومسح على شعر سالي.
تركي: شطورة شطورة.
سالي: أنت مش ملاحظ إنك بقيت مصري أكتر مني؟
تركي: حكم القوى على الضعيف.
ضحكت سالي وبصت له وبدأت تحرك إيديها فوق وتحت زي تمارين الصباح.
سالي: أيوا كذا، المصريين أهم حيوية وعزم وقوة.
تركي: قوة قوة، بس انتبهي لا تطيحين يا قوية.
مشي معاها لحد الخيمة والباقيين قعدوا. كان ترتيب الناس اللي قاعدة: سوار جنبها سالي، جنبها جهاد، جنبها سارة. والشباب قعدوا على الأرض بعيد عنهم بـ ١٠ متر تقريباً على حصيرة وقعدة عربي.
بدأت البنات تتكلم مع بعض بيحاولوا إنهم يسليوا وقتهم وبدأ الشباب يحفروا حفرة كبيرة عشان يسخنوا الفحم ويبدأوا يسووا اللحمة. رصصوا الفحم وبدأوا يسخنوه. قامت سوار وقربت من عبد الرحمن.
سوار: عبد الرحمن.
عبد الرحمن: عيون عبد الرحمن.
سوار: نساعدكم في حاجة؟
عبد الرحمن: ارتاحي ولا شي.
سوار: متأكد، اتبل أي حاجة أو كدا؟
عبد الرحمن: كل شي جاهز، اللحم نشتريه متبل، كل شي جاهز، ارتاحي، نحنا نسويها دائماً.
ابتسمت سوار ولمست دقنه. حط إيده على إيديها ونزلها.
عبد الرحمن: سوار، نحنا بالبر.
سوار: أنا عملت حاجة.
ابتسم وراح للشباب يكمل شغله.
بدأت سالي تفك شوية وتضحك لما البنات بدأوا يلعبوا والشباب قاعدين في جنب بيتكلموا. قامت جهاد ووقفت وبدأت تلعب لعبة أفلام (تمثل الفيلم من غير ما تتكلم).
سوار: أوك، فيلم من كلمة واحدة.
سارة: دائرة.
جهاد: لا.
سالي: كورة.
جهاد: لا.
سوار: حوض.
جهاد: شي زي كذا.
سارة: حمام سباحة.
سالي: عرفتها عرفتها، مش ده فيلم لأحمد السقا؟
جهاد: أيوا، إيش اسمه؟
سالي: الجزيرة.
صفقت جهاد. رفعت سالي إيديها لفوق وصفقت وبصوت عالي لفت نظر تركي والشباب.
سالي: دوري دوري.
قعدت جهاد وقامت سالي وقفت وبدأت تمثل فيلم تاني. لف الكل وشه ما عدا تركي.
سارة: فيلم من كلمتين، أول كلمة؟
جهاد: دجاج.
سالي: لا.
سارة: إيش صوته؟
سالي: لا، ما أنا مينفعش أقول.
سوار: وزة؟
سالي: لا، أختها.
سوار: بطة.
سالي: أيوا، الكلمة الثانية بقا.
شاورت على عبد الرحمن.
سارة: رجال.
سالي: لا.
جهاد: رمل.
سالي: يوه، لا، أنا كدا هخسر.
سوار: أنت قصدك إيه؟ حاجة لابسها يعني؟
سالي: أيوا أيوا.
سوار: قميص.
سالي: أيوا.
جهاد: بطة قميص.
سارة: اتذكرته، البطة الصفرا.
صفقت سالي بصوت عالي. قام تركي من عند الشباب وراح لها وشده بعيد عن البنات.
تركي: خير، إيش فيك تصارخين؟
سالي: أنا ما صرختش.
تركي: سالي، أنت مو لحالك، في رجال هنا.
سالي: طيب أنا ما عملت حاجة، كلنا كنا بنلعب وكلنا كنا بنسقف.
تركي: سالي حبيبتي، أدري إنك تلعبين مع البنات، بس أنت مع رجال، أتذكري.
سابها وراح للرجالة ودخلت للبنات تاني.
جهاد: يلا دور سارة.
قامت سارة وبدأت تلعب وريان مركز مع سارة تحت نظرات سيف بهدوء. فازت سارة واتنططت زي العيال الصغيرين ونسيت إنها وسط الناس. ابتسم أول ما شافها وفضل متابعها لحد ما قعدت. وماخدش باله من سيف اللي مركز معاه من أول مرة بص لسارة. على الساعة ٥ المغرب كان الأكل استوى، قاموا وبدأوا يوزعوا على الأطباق. سوار كانت قاعدة مغمضة عيونها ومرجعة راسها لورا، وسالي قاعدة تتكلم مع البنات بهدوء، بالذات بعد ما تركي لفت نظرها. نادى الشباب البنات وساعد تركي وعبد الرحمن سوار وسالي.
عبد الرحمن: سوار.
فتحت عيونها وابتسمت.
عبد الرحمن: انت بخير؟
سوار: اه، عيني بتلسعني بس من الرمل.
عبد الرحمن: حساسية الصحراء.
سوار: أنا كويسة، متقلقش، كنت قافلاها بريحها.
ساعدها تقوم من على الأرض وعدل لها الشبشب ومشي معاها لحد الحصيرة وقعد جنبها. بصت يمينها لقت سالي وتركي، وتركي بيفصص الأكل لسالي زي ما اتعودوا في البيت. خبطت سالي وقربت منها.
سوار: يا جبروتك، خليتي الراجل يتعلم يفصص لك.
سالي: عيب عليكي يا سوسو، هو أنا أي حد.
ابتسمت سوار ولقت عبد الرحمن بيبص لها.
سوار: يلا حبيبي، ابدأ بسم الله.
بدأ ياكل وهي جنبه. قصد سيف يقعد جنب سارة وفي وش ريان وكل شوية يبص عليه وعلى حركاته. كان مركز مع سارة اللي بدأت تاكل بهدوء وبطريقة مش مريحة، بالذات مع الهوا اللي كان بيطير النقاب.
ريان: فيك تغيري الأماكن مع سعود؟
رفع الكل عينه على ريان اللي استوعب اللي قاله.
سيف: مين تقصد؟
أتوتر ريان لما بص لعيون سيف وغصب عنه بص على سارة. لف سيف وشه لسارة اللي كانت ماسكة النقاب من الهوا ومش فاهمة في إيه.
سيف: تقصد سارة.
ريان: الرياح تضايقها وكذا.
بص سيف لسارة ومسك نقابها وشده ورجع بص لريان.
سيف: صح، هي بتكمل بالسيارة.
قام ومسك إيديها بهدوء وشال لها الطبق ودخلها العربية، ورجع قعد معاهم. قامت جهاد وراها عشان متسيبهاش لوحدها. قعد وبص في عيون ريان بتحدي ورجع كمل أكل تاني. دخل العربية وراها وقعدت جنبها. لقتها رافعة النقاب وبتاكل بتوتر.
جهاد: أنت تعرفيه؟
سارة: هذا ريان، الكل يعرفه.
جهاد: سارة.
سارة: زميلي في الشركة.
جهاد: ليش متوترة؟
سارة: اوف جهاد، صار له شهور يلاحقني، يحاول يتكلم معي وأنا ما أعطيه وجه، واتفاجئت إنه اليوم هنا.
جهاد: بس سيف بياكله.
سارة: أنا ما أبي مشاكل، أنا جيت بس لخاطر سوار.
جهاد: لا تخافي، كل شي بيكون تمام، أنت لا تتوترين.
كملت الأكل معاها وبدأت تتكلم معاها في تقديمات الجامعة وبداية الدراسة. خلص الأكل ولم الشباب الأكل والبنات راحوا لسارة يقعدوا معاها.
سالي: حالا بالا، تعرفيني مين الأخ؟
سوار: أنت تعرفي ريان منين؟
سارة: زميل بالشركة.
سالي: أيوا أيوا أيوا، هيتقدم إمتى؟
ضربت سوار إيد سالي.
سوار: بس يا سالي، احكيلي يا سارة، سيبك منها.
سارة: ما في شي، يلاحقني.
سالي: وأنت إيه رأيك؟
سوار: سالي بس اسكتي، أنت مش شايفة هي متوترة.
سارة: لا، الموضوع مو كذا، أنا ما أبي مشاكل.
سوار: وهيحصل مشاكل ليه يا حبيبتي؟
جهاد: ما شفتي سيف كيف يناظره، تحسينه بياكله.
سوار: حقه، أخته وبيحافظ عليها.
سالي: أنا مليش في الهري ده كله، عاجبك؟
سكتت سارة وابتسمت.
سارة: وإذا بيعجبني سالي، أنا ما لي زواج.
سكتوا كلهم وبصوا في ملامح سارة.
سارة: مين بيرضى فيني؟
سوار: مالك يا سارة، ناقصة إيد ولا ناقصة رجل؟
سارة: لا، بس مريت باغتصاب.
سكتت سوار حاولت تتكلم بس منعتها سارة.
سارة: سوار، لا تحلمين، مو كل الرجال زي تركي وعبد الرحمن.
اتفتح الباب فجأة ومسكت جهاد في الكرسي قبل ما تقع. مسك سيف ضهرها بسرعة.
سيف: أسف، ما انتبهت.
سندها ورجعها تاني مكانها وابتسم. بص لسارة وطلب منها إنها تيجي. رفعت نقابها ونزلت بهدوء من العربية. لمحت ريان وهو واقف بعيد. قلبها بينبض بسرعة. حط سيف إيده على ضهرها بكل حنان ومشي معاها بعيد عن العربية شوية.
سيف: إيش فيك خايفة؟
سارة: ولا شي، عادي.
سيف: أنت تعرفين ريان؟
سارة: زميلي بالشركة.
سيف: وكيف علاقتك معه؟
سارة: ما في علاقة، يحاول يتودد لي بس أنا صدته.
سيف: ما كلمك بشي أو كذا؟
سارة: لا، ولا شي.
ابتسم سيف وطبطب على كتفها.
سيف: سارة، ليش خايفة؟
سارة: أنا ما أبي مشاكل، أنا هددته إذا بيلاحقني بطلب له الشرطة، ما كنت أدري إنه موجود اليوم.
سيف: سارة، اهدي، اهدي، خذي نفس.
سكتت سارة وأخدت نفس.
سيف: سارة، ريان خطبك مني.
بصت سارة لسيف باستغراب مش فاهمة.
سارة: إيش؟
سيف: ريان خطبك، يبي يتزوجك.
سارة: لا لا لا.
سيف: إيش فيك؟
سارة: سيف، أنا ما أبيه.
سيف: ليش؟
سارة: إيش اللي ليش؟ سيف، أنت جد للحين تظن إن في رجال بيقبل فيني؟
سيف: وأنت إيش فيك؟
سارة: لا أنتم والله بتجننوني، سيف أنا مو عذراء، أنا نتيجة عملية اغتصاب.
سكت سيف واتغيرت ملامحه.
سيف: هذا مو ذنبك سارة.
سارة: مو ذنبي، بس مين بيقبل فيني؟
سيف: سارة، أنت ليش تركتي كل الحلو اللي فيك وركزتي بس على المشاكل اللي أنت ما لك دخل فيها؟
سارة: هذي تمحي كل الحسنات اللي عندي، إيش فيك سيف؟ ليش تتكلم معي كأنك ما تعرف مجتمعنا؟ مجتمعنا اللي يقدر عفة المرة بشي مو بيدها، يعني الحين أنا صرت بالنسبة للمجتمع فضلات.
مسك دراعها جامد وقربها منه.
سيف: سارة، مو أنت الوحيدة اللي بالعالم اتعرضت لحادث اغتصاب، ومو كل اللي اتعرضوا لاغتصاب ماتوا وهم عايشين. حقك تكونين عيلة ويكون لك زوج وأولاد.
دمعت عيونها وعيطت قدامه.
سارة: خليك كذا تحلم.
بعدت عنه وقعدت في الخيمة. كان متابع الحوار بينهم وأخد باله من التنشنة اللي حصلت فجأة. كل اللي على لسانه إنها أكيد مش طايقاه ورفضته. وقف سعود جنبه و خضه.
ريان: بسم الله، إيش فيك أنت؟
سعود: أنت اللي إيش فيك؟ سرحان ها؟
ريان: أنا سويت شي ما أدري إذا صح أو غلط.
سعود: مين البنت الجديدة؟
ريان: أنا خطبت سارة من سيف.
كان بيشرب ميه. أول ما سمع اللي قاله تف الميه من بقه وبص له باستغراب. حط إيده على جبهته.
سعود: بسم الله، ريان، أنت بخير؟ عقرب قرصك أو كذا؟
ريان: سعود، أنا ما أمزح.
استوعب سعود إن ريان بيتكلم بجد.
سعود: أنت جد خطبتها؟
ريان: أيه.
سعود: يعني بتتزوج وكذا؟
ريان: أتمنى توافق.
سعود: لا حول ولا قوة إلا بالله، والله أنا ما أصدق، إيش يوم القيامة قرب؟
بص ريان لسعود.
ريان: تدري شي؟ أنا الغلطان إني أخبرك شي زي كذا.
قرب عبد الرحمن لهم.
عبد الرحمن: إيش سعود؟ ليش مضايق أخوك؟
سعود: بخبرك شي وأنت احكم.
عبد الرحمن: إيش؟
سعود: ريان يبي يتزوج.
بص عبد الرحمن لريان وبرق في ذهول.
سعود: شوف، حتى عبد الرحمن ما يصدق.
جه ريان يمشي بس وقفته إيد عبد الرحمن.
عبد الرحمن: خلاص خلاص، احكي مين البنت.
بص ريان له ورجع بص لسعود اللي حاطط إيده على بقه في اندهاش.
ريان: سارة، أخت سيف.
عبد الرحمن: جد؟ ألف مبروك.
ريان: خطبتها.
فتح عيونه بصدمة.
عبد الرحمن: كيف؟
ريان: طلبتها من سيف الحين.
عبد الرحمن: وعمي أحمد؟
ريان: هذا اللي استوعبته الحين، بابا بيذبحني.
ضحك عبد الرحمن وخبط على ضهر ريان بهدوء.
عبد الرحمن: لا ما بيذبحك، بيرمي عليك صواريخ من طيارته.
ريان: وهذا اللي يضحك.
حاول يهدى ويستجمع نفسه.
عبد الرحمن: خلاص خلاص، شوف، اتصل بعمي وخبره، وأنا أدري إن سارة بيوافقوا عليها.
هز راسه بمعني تمام ومشي بهدوء يحاول يلقط شبكة عشان يتصل بأحمد.
***
كانت قاعدة في أوضتها ومش مستوعبة اللي بيحصل حواليها. الأدوية اللي بتاخدها منامها طول الوقت، بقالها شهور ماشية على الأدوية لدرجة إنها مبقتش قادرة تعيش من غيرها. دخلت خولة عليها تدخلها الأكل.
خولة: أمل حبيبتي، يلا كلي، جبت لك فواكه.
بصت لها أمل بهدوء وعيونها دمعت. قربت خولة منها ومسكت وشها.
خولة: إيش فيك؟ ليش تبكين؟
أمل: عبد الرحمن رجع لسوار.
بقالها ٣ شهور بتقول نفس الكلمة في أيام مختلفة. الدكتورة طلبت منهم إنها تنعزل نهائي عن أي مشاكل، ولكن غصب عنها بتسمع من عيلتها أو من غيرهم. زودت الدكتورة الجرعة عشان تهدى، وفعلاً بقت تقريباً طول اليوم نايمة، والوقت اللي بتصحى فيه بتكون شبه الميتة، مش بتتكلم ولا بتتحرك بالعافية. بعد فترة طويلة بدأت تتكلم. قامت خولة تجيب لها منديل. لمحت أمل السكينة اللي جنبها على طبق الفاكهة. مسكتها وقربت السكينة من رقبتها، وأول ما خولة شافتها صرخت. دخل أحمد على صريخها.
أحمد: أمولة حبيبتي، يلا أعطيني السكين.
أمل: أبي أنام.
خولة: نامي حبيبتي، أعطيني السكين.
أمل: لا، أبي الحبوب اللي تخليني أنام.
خولة: ما في حبوب اليوم، أمل، خلاص أنت أخذتيها الصبح.
أمل: والله العظيم إذا ما بتعطيني الأدوية بموت حالي.
صرخت خولة.
خولة: خلاص خلاص، بعطيك.
لفت وشها وأخدت الدوا، فتحته بسرعة وفرغت الدوا اللي فيه وحطت لبان مكانه.
أمل: خلصيني ماما.
لفت وشها وأدتها الدوا. قرب أحمد ياخد منها العلبة ولكنها بعدت السكينة عنها وشاورت بيها على أحمد اللي عورته في إيده. خطفت الدوا ورمت السكينة على الأرض وأخدت حباية منها. وقفت خولة جنب أحمد ومسكت إيده عشان تبطل نزيف. خطفت السكينة بسرعة من على الأرض وشالت كل حاجة حادة في الأرض بسرعة ورمتها برا. قفلت الباب بسرعة وطلعت على الحمام توقف نزيف إيديه. قعد على طرف البانيو مش مستوعب ولأول مرة يعيط بحرقة قدام خولة.
أحمد: إيش فيها؟ ليش سوت كذا؟ إحنا حولنا بنتنا لمدمنة!
خولة: الدكتورة هذي اللي زادت التركيز.
أحمد: أنا خليت بنتي مدمنة.
خولة: لا، مو أنت، الدكتورة.
قام ومسك دراعها جامد.
أحمد: وأنت كيف تعطيها العلاج؟ أنت إيش ما تفكرين؟
خولة: أنا ما عطيتها العلاج، بدلته.
سكت أحمد وقعد تاني. مسكت موبايله وأدتهوله.
خولة: اتصل بالدكتورة هذي وخبرها، إيش نسوي.
مسك الموبيل في صدمة وبدأ يتصل بيها وإيديه بترتعش.
***
اتجمعوا كلهم وصلوا العشا جماعة وشغلوا أنوار العربيات عشان تنور لهم. مسكت دراعه بخوف. لف وشه ليها.
تركي: إيش فيك؟
سالي: تركي، إحنا هنفضل في الصحراء بليل؟
تركي: تخافين؟
سالي: يعني أي حد عاقل هيخاف، دي صحراء، متعرفش إيه اللي ممكن يطلع علينا في الكحل ده.
ضحك تركي وطبطب على إيديها.
تركي: لا تخافين.
بعد فترة لقوا عربية جاية من بعيد وقربت منهم. نزل منها ٥ رجال، ماسكين ازايز بيرة وكل واحد في ملكوت لوحده. كل واحد مسك مراته وراه، وسيف حاوط إخواته الاتنين، وريان وسعود مكملين الدايرة على البنات.
عبد الرحمن: مين أنتو؟
الراجل ١: شوف شوف، كنت تبي بنت، جاك ٥.
تركي: يا أخ، هذولا حريمنا، يلا انقلع.
الراجل ٢: والحلوة اللي بشعرها هذي كمان حريمكم.
قال كلامه وهو بيبص على سالي. شافه تركي وطلع خطوتين عشان يضربه بس مسكه عبد الرحمن بسرعة.
عبد الرحمن: تركي، معنا البنات، لا يجوز.
غمض عينيه وبص له في عينيه بتحدي.
ريان: خلاص يلا روحوا.
الراجل ٣: أنا حجزت هاذي.
وشاور على سوار. مسكت قميص عبد الرحمن بخوف.
عبد الرحمن: انقلع يلا.
بصوا لبعض وابتسموا وبصوا للراجل ٢.
الراجل ٢: يلا بنمشي.
ركبوا العربية وسابوهم. لفوا للبنات وركبوهم العربية ولموا بسرعة كل اللي كان موجود.
تركي: ما أحد يسبق، بنكون مع بعض لين نرجع المدينة.
عبد الرحمن: ريان أو سعود، أحد فيكم مع سيف؟
ريان: أنا بروح.
سيف: طفوا أنوار السيارة ولا تمشوا بسرعة وجوالاتكم تكون مفتوحة.
هو الكل راسه وركبوا زي ما اتفقوا. دخل عربيته وبيحاول يهدى. لف وشه لقاها ماسكة بطنها ومغمضة عينيها بتقرأ قرآن.
عبد الرحمن: سوار، انت بخير؟
فتحت عينيها وبصت له وصوتها مليان توتر.
سوار: أنا كويسة، مين دول؟
عبد الرحمن: مشكلة.
سكتت لما هدى نور العربية ومشي قدامهم والباقيين ماشيين وراه.
***
كان بيسوق وأعصابه مشدودة على الدريكسيون ومركز. أول مرة تشوفه بالمنظر ده. حست بألم في بطنها. حطت إيديها على بطنها من غير صوت وغمضت عينيها. لف وشه ليها.
تركي: سالي، انت بخير؟
سالي: كويسة.
تركي: إيش فيك؟ تحسين بشي؟
سالي: مفيش، أنا كويسة.
قالت كلمتها وعيطت. مد إيده وحضنها وباس راسها.
تركي: لا تخافي، ما أحد بيقرب لك.
سالي: هم ماشيين ورانا.
تركي: لا، إحنا نمشي كذا للاحتياط.
حط إيده على بطنها.
تركي: والله العظيم ما اسمح لأي أحد إنه يأذيك أو يأذي ابننا.
حطت إيديها على إيده اللي كانت ساقعة من كتر التوتر.
تركي: لا تخافي.
***
كان بيسوق وريان قاعد جنبه. جهاد وسارة ورا ماسكين إيد بعض في توتر. طلع صوت عياط جهاد. حضنتها سارة.
سارة: هش، لا تخافي، إحنا جنبك.
سيف: جهاد حبيبتي، أنا معك، ما اسمح لأي أحد يقرب لك أو يقرب لسارة.
سارة: أهدي، إن شاء الله كل شي بيكون تمام.
حطت إيديها على راسها وبدأت تقرأ عليها شوية قرآن. لمحها من المراية وفضل مركز على عينيها اللي بتتحرك يمين وشمال وباين عليها الخوف والتوتر. لمح لمعة في عيونها ودمعة سريعة نزلت مسحتها بسرعة وبدأت تمسح على شعرها.
***
دخلوا عليها الأوضة وهي نايمة. شالوا كل الأدوية اللي جنبها. طلعوا وقفلو الأوضة. رن الجرس ودخلت الدكتورة معاها اتنين ممرضات ضخام.
أحمد: تتأكدين دكتورة إن هذا هو القرار الصح؟
الدكتورة: هذا أفضل شي، تكون تحت عيني وتحت عين الممرضات، وتنعزل عن أي مؤثرات خارجية.
خولة: وبدايات الإدمان هذي؟
الدكتورة: هذا رد فعل طبيعي منها وقت تسمع الأخبار ولا تقدر تسوي شي. الأدوية تجعلها متخدرة والشي الوحيد اللي يخليها لا تفكر الأدوية. هذي حيلة نفسية منها، وهذا يثبت إنها نامت وهي تفكر إن العلكة حبوب مخدرة.
أحمد: دكتورة، متأكدة هذي بنتي الوحيدة؟
الدكتورة: هذي أمانة من رب العالمين وأنا ألتزم فيها، لا تخاف.
دخلت الدكتورة مع الممرضتين وشالوا أمل اللي كانت مغيبة. محتاجوش إنهم يبذلوا معاها أي مجهود. ركبوها في عربية الإسعاف وخرجوا وراها بالعربية. ركنت عربية الإسعاف قدام المصحة. دخلوها وكملوا باقي الإجراءات. لما جه أحمد، وقفت خولة قدام أمل اللي نايمة وباست راسها وبدأت تدعي بدموع. قرب أحمد اللي باس راسها وشافها بتدخل أوضتها في المصحة. ركب عربيته ورجع البيت في هدوء.
***
قالت قاعدة قدام التليفزيون وحست بقبضة في قلبها. مسكت موبايلها بتحاول تتصل بسوار بس مبتردش. اتصلت بسالي بردو مبتردش. كلمت عبد الرحمن وتركي ومحدش فيهم رد. القلق بدأ يزيد ومش عارفة هم راحوا فين أو مع مين. مسكت الموبيل اتصلت بعبد الله.
عبد الله: السلام عليكم.
رضوى: وعليكم السلام، أنا رضوى يا عبد الله.
عبد الله: هلا رضوى.
لفت انتباه فدوى عبد الله وهو بيتكلم مع رضوى.
رضوى: البنات جم عندك؟
عبد الله: لا ما أحد، ليش؟
رضوى: أنا بتصل بسوار وسالي محدش بيرد.
عبد الله: عادي، هم مع أزواجهم يمكن ما يبون يردون.
رضوى: أنا قلبي مقبوض عليهم.
عبد الله: ما في شي رضوى، كل شي بخير، شوي وبيرجعوا البيت.
***
كانوا فاتحين مع بعض مكالمة. عبد الرحمن متصل بتركي، وسالي متصلة بسارة، وريان متصل بسعود. كلهم سامعين بعض. أخد باله من العربية اللي جاية بسرعة رهيبة.
عبد الرحمن: لا توقفوا، دوسوا بنزين بسرعة.
بص لسوار.
عبد الرحمن: ألبسي حزام الأمان سوار.
لبست حزام الأمان ومسكت بطنها بخوف وهو مد إيده ناحية بطنها يحميها وإيديه التانية على الدريكسيون بيسوق. علت صوتها وهي بتقرأ سورة قريش وصوتها محشرج من العياط.
سوار: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ.
زادت العربيات سرعتها ولكن العربية بتاعتهم نزلت من على المنحدر أسرع وخبطت في عربية عبد الرحمن اللي خلاها تلف حوالين نفسها وتوقف كل العربيات اللي وراها.
تركي: جمعوا البنات كلهم بسيارة واحدة.
نزل تركي مع سالي قعدها مع سوار ودخلوا سارة وجهاد العربية.
عبد الرحمن: بقفل السيارة، سوار، لا تتحركوا.
قفل العربية وساب منفذ بسيط ليهم للهوا. نزلو كلهم قدام عربية عبد الرحمن ونزل الـ ٥ رجال وفي إيديهم عصيان خشب كبيرة.
الراجل ٣: باخذها وبتشوف.
عبد الرحمن: بتحلم.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم ياسمين
الراجل ٣: قلت لك باخذها.
عبد الرحمن: بتحلم.
لف تركي لريان.
تركي: ما تتحرك، خليك مع البنات.
قرب الرجالة وبدأ كل واحد يضرب في اللي قدامه. مسك عبد الرحمن إيد الراجل ٣ بيحاول يوقع منه العصاية، وتركي خبط الراجل ٢ بالروصية.
تركي: قلت لي تبغي اللي بشعرها، تبغى مرتي.
ضرب سعود الراجل ١ اللي كان من السهل إنه يقع لأنه كان سكران بزيادة على عكس الباقيين. لف وشه لقى الراجل ٤ بيضرب راسه بالخشبة. وقع على الأرض وبدأت راسه تنزف.
ريان: سعود.
اتحرك ريان خطوة ورجع بص على العربية. قفل إيده بعصبية ورجع للعربية تاني. اتحرك الراجل ٤ لسعود وبدأ يضرب فيه. مقدرش ريان يسكت وجري على أخوه يلحقه. ضرب عبد الرحمن الراجل ٣ في بطنه، خلاه يرجع لورا ويوقع العصاية. مسكها بسرعة وبدأ يضرب فيه زي المجنون.
عبد الرحمن: تبغى مرتي، ليش تركت حريم العالم كلها وتبغى مرتي.
رجع الراجل ٣ لورا ووقع على الأرض بتعب. قرب له عبد الرحمن، ولكن الراجل ٥ ضربه على راسه من ورا خلاه يدوخ ويقع على الأرض.
الراجل ٣: إيش أسوي، عجبتني.
حاول عبد الرحمن يقوم بس لسه دايخ، وده اللي خلى الراجل ٣ والراجل ٥ يضربوه تاني عشان يقع للمرة التانية. لمحت سوار عبد الرحمن. حطت إيدها على قلبها.
سوار: عبد الرحمن.
جت تفتح الباب تخرج بس العربية مقفولة. مسكت سارة إيديها بعصبية.
سارة: إيش تسوين.
سوار: هيموتوه.
سارة: وأنت بتنقذيه.
سوار: أنا مش هسيب جوزي تحت إيديهم.
بدأت تدور على حاجة تمسكها في إيديها بتوتر. افتكرت علبة الإسعافات الأولية اللي في العربية.
سوار: جهاد مدي إيدك هاتي عليه الإسعافات.
جهاد: أنت إيش تسوين.
زعقت سوار فيها.
سوار: اعملي اللي بقولك عليه.
مدت إيديها وفتحتها ولقيت المقص والكحول. أخدتهم وقفتلت العلبه. مسكت سالي إيديها.
سالي: سوار متنزليش.
سوار: أنت لو تركي مكانه هتعدي.
سكتت سالي وعيطت.
سوار: أنا قلت كدا برضو، اقفلوا العربية ورايا ومحدش ينزل.
فتحت العربية ونزلت بسرعة ناسية إنها حامل. بمجرد ما نزلت رجليها غرزت ومعرفتش تمشي. قامت بسرعة وراحت للراجل من وراه ودخلت المقص في رقبته اللي خلاه يقع ويبدأ ينزف بطريقة بشعة. بصت للدم اللي طالع ورجعت بصت للراجل ٣ اللي كان باصص لها.
الراجل ٣: إذا كان ضربه يخليك تجيني كنت ضربته من زمان.
رمى العصاية من إيديه ومشي ليها وابتسامة جانبية على وشه. للحظة اتسمرت وبدأت ترجع لورا بخوف. غرزت في الرمل ووقعت وهو قاعد بيقرب.
___________________________________
كان قاعد سرحان وهو بيتفرج على التيليفزيون ومش مركز.
فدوى: اوف، شوف كيف سواها.
بصت له واستنت رد فعل منه بس معملش حاجة. حطت إيدها على خده. بص لها.
فدوى: إيش فيك.
عبد الله: ولا شي.
فدوى: ألا في، في شي حصل مع أم سوار.
عبد الله: لا لا.
بصت فدوى بشك.
فدوى: عبد الله.
غمض عيونه ورجع فتحها في قلق.
عبد الله: أقلق على تركي وسوار.
فدوى: ليش.
عبد الله: ما أدري بس مكالمة أم سوار قلقتني.
فدوى: طيب اتصل فيهم.
مسك الموبايل واتصل على كل واحد فيهم بس محدش رد. اتصل مرة تانية لحد ما الخط فتح.
عبد الله: سوار.
سمع صوت عياط.
سالي: عمو الحقنا.
قام من على الكنبة.
عبد الله: إيش في.
سالي: ناس طلعوا علينا وبيضربوا تركي وعبد الرحمن.
عبد الله: وينكم.
سالي: في الصحرا، تعالي أرجوك سوار نزلت معاهم ومش عارفة هي فين.
فجأة الخط اتقطع وحاول يتصل تاني بس مش بيلقط شبكة.
فدوى: إيش في.
عبد الله: رجال طلعوا عليهم واتهاوشوا.
فدوى: والمحلات وين.
عبد الله: ما أعرف تفاصيل، بس اتركني أتصرف.
مسك موبايله واتصل على رقم خالد فترة لحد ما رد عليه.
خالد: هلا السلام عليكم عمي.
رد عليه بصوت متوتر أخد.
عبد الله: وعليكم السلام خالد.
خالد: إيش فيك.
عبد الله: تركي والبنات بالبر وفي رجال طلعوا عليهم، الله يخليك اتصرف.
خالد: وينهم عمي ابعت دورية لهم.
عبد الله: ما أدري الخط انقطع وما ألقط شبكة.
خالد: خلاص عمي أنا بتصرف.
قفل عبد الله مع خالد ومسك قلبه وقعد على الكنبة. جريت فدوى ليه.
فدوى: ربك الحافظ.
___________________________________
قاعدة قدام الممرضة بتخبط على رجليها بهستيرية.
رضوى: آه لو كنت بتحرك بس آه.
الممرضة: استهدي بالله يا رضوى.
رضوى: أنا حاسة إن في حاجة غلط، أنا قلبي واكلني عليهم.
الممرضة: لا لا متخافيش هتلاقيهم مبسوطين مع بعض ومش واخدين بالهم من الموبايل.
رضوى: لا الغيبة الطويلة دي مش طبيعية.
الممرضة: لا يا حبيبتي أنتِ ناسيه إن سالي بقالها فترة مدايقة ومعكننة على البيت كله، هتلاقي جوزها حب يغير لها جو ولا حاجة.
سكتت رضوى وبطلت تتكلم. الممرضة لسه بنت صغيرة متجوزتش وعمرها ما هتحس بالإحساس اللي هي حساه. قطع سكوتها موبايلها اللي شالته بسرعة من على الترابيزة.
رضوى: ألو.
عبد الله: رضوى.
رضوى: أيوا يا عبد الله.
عبد الله: لا تقلقي البنات بخير.
رضوى: جم عندك.
عبد الله: أيه، بيجلسون عندي الليلة.
رضوى: ربنا يطمنك يا عبد الله يا رب، طب هاتلي سوار أطمن عليها.
اتلجلج عبد الله.
عبد الله: سوار وسالي مع أزواجهم بالغرفة.
رضوى: طيب هتصل بيهم.
عبد الله: رضوى، اتهاوشوا ويبغون يجلسون لحالهم ما تتصلي فيهم.
رضوى: طيب طيب خلاص، بس خليهم يكلموني لما يهدو.
عبد الله: حاضر.
___________________________________
كان قاعد بيضرب الراجل ٢ وأخد باله من سعود وريان اللي بيضربوا الراجل. لف وشه للعربية لقى العربية لوحدها ومحدش جنبها. جري للعربية يبص عليها لقاهم موجودين إلا سوار. فتح العربية.
تركي: وين سوار.
سالي: نزلت لعبد الرحمن.
اتعصب تركي.
تركي: وأنت كيف تتركها تنزل.
سالي: مسمعتش الكلام.
قفل تركي باب العربية جامد وشاور لهم يقفلوها. لف وشه أخد باله من الراجل اللي سايح في دمه وعبد الرحمن اللي بيحاول يفوق. راحله وقومه بسرعة.
تركي: سوار مو بالسيارة.
حط إيده على راسه بألم.
عبد الرحمن: كيف وينها.
تركي: ما أدري.
سابه وطلع يجري بهستيريا بيدور عليها. بص يمين وشمال الدنيا ضلمة كحل ومش شايف حاجة. قلبه بينبض بسرعة وحط إيديه على راسه حس بخنقة وحاول يركز في الضلمة بس مش شايف حاجة.
___________________________________
قعدت على الأرض ماسكة بطنها بألم. حاولت تقوم بس رجليها مش شايلاها. بصت يمين وشمال بس الدنيا ضلمة. تحاملت على نفسها وقامت. اتعكبلت في رجل الراجل ٣ اللي مرمي على الأرض.
سوار: آآه، يا رب.
قامت من على الأرض بتعب. رجليها بتغرز في الرمل ومعدش عندها طاقة تتحرك. ألم بطنها بيزيد. بدأت تعيط من وجعها. مشت خطوتين لحد ما رجليها اتهزت ووقعت على ركبتها. إيد سانده على الأرض وإيد ماسكة بطنها من الجنب اليمين. لفت وشها تشوف الراجل ٣ اللي على الأرض لقيته زي ما هو. حاولت تقوم بس مقدرتش.
عبد الرحمن: سوار.
جري عليها ومسك خدها.
عبد الرحمن: أنتِ بخير.
سوار: آآه، بطني.
نزل نظره لايديها اللي ماسكة بطنها. وقف وشالها لحد ما وقفت على رجليها بس مستحملتش ووقعت تاني. مسكت في قميصه جامد.
سوار: مش قادرة أقف.
عبد الرحمن: طيب بحملك.
سوار: مش هتعرف، هتغرز في الرمل.
عبد الرحمن: أنا بصرف حالي، يلا.
قام وشالها وهي حاطة إيديها على بطنها وبتعيط. حاول يتوازن ويمشي من غير ما يغرز بس غصب عنه كان بيطوح. قدر يتوازن ويقرب من العربية. قرب تركي ليه وشالها منه.
تركي: إيش فيها.
عبد الرحمن: على المشفى يلا.
طلعوا البنات من عربية عبد الرحمن واتوزعوا على العربيات. بدأوا يسوقوا لحد ما وصلوا للمستشفى. رن موبايل تركي رد بعدم تركيز ونرفزة.
تركي: مين.
خالد: تركي أنا خالد وينكم.
تركي: بالمشفى خالد بالمشفى.
خالد: ليش إيش حصل.
تركي: مو الحين خالد مو الحين.
خالد: بأي مشفى أنتم، الحين بجيك.
قفل تركي مع خالد وقعد على الكرسي مستنى الدكاترة يطلعوا يطمنوه. بعد شوية دخل سعود وريان عليهم وسعود راسه ملفوفه. قعد جنبه.
تركي: أنت بخير سعود.
سعود: بخير بخير، ما في شي يقولوا ما أعرف ارتجاج أو كذا.
تركي: تحتاج راحة سعود.
ريان: إن شاء الله بخليه يرتاح.
لفوا وشهم لما لقوا جهاد وسارة وسيف جايين عليهم.
سارة: سالي وسوار إيش أخبارهم.
تركي: للحين ما طلعوا.
بصت جهاد على سعود.
جهاد: سعود إيش فيك.
سعود: ولا شي عادي.
سيف: عساك تكون بخير إيش قال الدكتور.
سعود: ارتجاج عادي عادي مو أول مرة.
بصوا لسعود باستغراب. ضحك بهدوء.
سعود: كنت دايم أتهاوش وأنا صغير.
قطع كلامهم دخول خالد بسرعة قام تركي وحضنه.
خالد: أنت بخير.
تركي: بخير.
خالد: ليش تتهاوشون بالبر.
تركي: إيش دراك إننا اتهاوشنا بالبر.
خالد: الوالد اتصل فيني يقول تتهاوشون والبنات معك وما أعرف إيش، حاولت أحصل مكانك أبعت دورية بس ما قدرت.
تركي: أخ خالد، طلع علينا ٥ رجال سكرانين يجاكرون (يضايقون) البنات.
خالد: وأنت ما تتحكم بأعصابك اتهاوشت معهم.
تركي: لا والله، قطعوا الطريق علينا واتهاوشنا.
خالد: خلاص الحمد لله كل شي تمام، الكل بخير.
تركي: يعاينون سوار وسالي، ما أعرف سوار جاها ألم أخاف لتسقط.
خالد: لا لا إن شاء الله خير.
سكت تركي ولكن قاطعه خالد.
خالد: والرجال هذولا بخير.
تركي: إيش السؤال هذا، إيش يخصني.
خالد: عشان لا يساوون قضية أو كذا.
تركي: ما أدري خالد، إن شاء الله ما يساوون شي.
لف خالد وشه وسلم على الشباب. بص على جهاد وسارة وابتسم وحرك راسه بمعنى أهلاً. حركوا رأسهم بمعنى أهلاً. كان خالد بيبص على سارة بطريقة غريبة. أول ما شافها افتكر مشكلة تركي وقت كتب كتابه. بص ريان على خالد ورجع بص على سارة اللي كانت بتبص على أوضة الكشف وعقد حواجبه. لفت سارة وشها تقعد بس سمعت صوت ريان.
ريان: أنتِ تعرفين خالد.
سارة: نعم.
ريان: تعرفينه يعني تتكلمون أو كذا.
سارة: إيش الخرابيط هذي.
ريان: أسألك جاوبيني.
سارة: وليش أجابك مين أنت لجاوبك.
ريان: خطيبك.
غمضت سارة عينيها ورجعت فتحتها.
سارة: مين قال إنك خطيبي، أنا ما وافقت.
ريان: طيب عرفيني رأيك.
سارة: شوف يا ريان أنا مالي خلق للمواضيع هذي، أنت تحب تسولف أنا ما أحب.
ريان: إيش السوالف في كذا، أسألك جاوبيني، تعرفين خالد.
سارة: هذا ما يخصك.
ريان: يعني تعرفيه.
سارة: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنت إيش فيك أنت بأي حق تتكلم معي وتحقق معي.
ريان: أستغفر الله العظيم.
قاطعته سارة.
سارة: ريان اسمع، أنت علاقتك معي الحين ابن عم زوج بنت عمي. شوف كيف أنت بعيد وبالشغل أنت بمكان وأنا بمكان. لا تفكر إنك تتلطف معي أو حتى تفكر إنك تقرب لي. وإذا على رأيي أنا مو موافقة.
سابته مصدوم ومشت بدون أي مقدمات.
___________________________________
الساعة ١٢ بليل، بدأ يتوتر رايح جاي في البيت بيحاول يفرغ توتره بعيد عن فدوى. رن موبايله رد عليه بسرعة.
عبد الله: تركي.
تركي: هلا يبا.
عبد الله: طمني عليك.
تركي: بخير يبا بخير، نحنا بالمشفى.
عبد الله: سوار فيها شي.
تركي: تعال يبا ونتكلم.
قفل معاه المكالمة واتأكد إن سوار حصل لها حاجة. دخل أوضته بسرعة لبس. دخلت فدوى عليه وعينيها مليانة قلق.
فدوى: إيش في.
عبد الله: سوار وتركي بالمشفى.
فدوى: هم بخير.
عبد الله: ما أدري.
فدوى: أنتظر بلبس العباية وأجي معك.
نزل بسرعة وركب عربيته بس إيديه كانت بترتعش من كتر التوتر. نزل من العربية وقفّل الباب بعصبية. اتصل بعم محمود.
عبد الله: هلا محمود، أدري إن الوقت متأخر بس أبغاك بسرعة تجي الحين.
محمود: عنيا يا عبد الله بيه ١٠ دقايق وبكون عندك.
نزلت فدوى وقفت قدام عبد الله اللي كان باين عليه التوتر. حطت إيديها على كتفه.
فدوى: لا تقلق عبد الله.
عبد الله: أحس قلبي بيخرج من مكانه.
فدوى: أخذت علاجك.
عبد الله: ما أتذكر.
فدوى: أنتظر بناخذه معنا للاحتياط.
دخلت فدوى القصر وطلبت من ميمي تجيب الدوا وخرجت لقت عم محمود وصل. ركب عربية عبد الله ووصلهم للمستشفى. نزل من العربية بسرعة ودخل عند الاستقبال.
عبد الله: سوار عبد الله طلال الأزهري بأي غرفة.
بصت على الكمبيوتر ورجعت بصت في وشه بابتسامة.
الممرضة: غرفة ٣٣٠ بالقسم النسائي.
عبد الله: ووينه.
الممرضة: الدور الخامس.
مشي بسرعة وطلع لحد ما وصل عند الأوضة لقى الكل متجمع حواليها. شافه تركي قرب منه وباس إيده.
تركي: هلا يبا.
بص لفدوى وباس إيدها.
تركي: هلا يما.
عبد الله: وين سوار.
تركي: بالغرفة.
فدوى: ليش ما تدخل.
تركي: عبد الرحمن مع الدكتورة النسائية بيخرجوا الحين وبيطمنونا.
فدوى: سالي وينها.
جت من وراها وسارة ماشية جنبها.
سالي: أنا هنا يا طنط متقلقيش.
لفت وشها وحضنتها.
فدوى: أنتِ بخير.
سالي: أيوا، التوتر بس عمل لي ألم بسيط الدكتورة طمنتنا.
عبد الله: إن شاء الله نتطمن على سوار.
___________________________________
كانت نايمة على سرير أبيض ومتعلق في إيدها محاليل. وشها أصفر وباين عليها الإجهاد.
عبد الرحمن: الحين إيش أخبارها.
عبير: الوضع للحين مستقر بس دكتور عبد الرحمن أنت تدري إن هذا كان إنذار ولادة مبكرة وأي إجهاد ثاني بيسبب ولادة مبكرة مو بس إنذار. اليوم لحقناها وأثبتنا الجنينين بالمثبت المرة الجاية ما في مثبت ولادة بس.
عبد الرحمن: أدري.
عبير: تحتاج راحة تامة تحاول ما تساوي أي مجهود بس لين توصل للتاسع وإن شاء الله تولد من غير تدخل جراحي.
عبد الرحمن: إن شاء الله.
خرجت عبير من الأوضة لقت الكل واقف قدامها.
تركي: دكتورة عبير طمنينا.
عبير: خير، كان إنذار بولادة مبكرة بس الحمد لله الوضع مستقر.
سالي: يعني هي كويسة.
عبير: تحتاج راحة تامة لين توصل للتاسع بأمان، دكتور عبد الرحمن معه التفاصيل كلها.
عبد الله: فينا ندخل.
عبير: أكيد بس هي نايمة الحين.
مشت عبير ودخل عبد الله وفدوى. سلم على عبد الرحمن. بص ناحية اليمين لقى سوار نايمة قرب منها وباس راسها ورجع باس إيديها.
عبد الرحمن: لا تقلق عمي، سوار بخير.
فدوى: إيش اللي حصل، كانت بخير.
عبد الرحمن: الحمد لله خالتي، عدت على خير.
اتفتح الباب ودخلت سالي ومعناها تركي. قربت منها وبدأت تعيط.
عبد الرحمن: سالي هي بخير.
سالي: أنا كان لازم أمسك فيكي أكتر مكنش ينفع أخليكي تنزلي.
بص الكل لسالي مش فاهمين هي بتقول إيه.
عبد الرحمن: هي خرجت.
سالي: لما شفتك تحت إيديهم خرجت، والله حاولت أقعدها بس هي مرضتش.
تركي: وأنت كيف تتركها تنزل.
سالي: مسابتليش فرصة، زعقت فيا وفي البنات، قالتلي لو تركي هو اللي تحت إيديهم هتعدي ساكتة.
قامت فدوى وحضنتها. حاسة بيها بمشاعرها. إحساس إن الزوجة تشوف زوجها في مشكلة ومتروحش تساعده. طبطبت على ضهرها وبوستها في مفرق شعرها.
فدوى: أنا أحس فيك خلاص هي بخير.
بصت لتركي وعبد الرحمن.
فدوى: خلاص تركي.
قعدت سالي جنب سوار وحست على شعرها ومسكت إيديها وباستها. بص عبد الرحمن على سوار وبدأت دماغه تفكر إيه اللي حصل معاها لدرجة إن يحصل ولادة مبكرة.
___________________________________
دخل البيت مع سعود بهدوء من غير ما حد ياخد باله. اتفتح النور فجأة.
خولة: وينكم للحين.
بصت على راس سعود وشهقت. جريت عليه ومسكت راسه.
خولة: إيش فيك، أنت اتهاوشت مع أحد.
سعود: آآه يما، لا عادي ولا شي.
خولة: إيش اللي لا، وهذا اللي على راسك إيش.
بصت لريان.
خولة: إيش فيه سعود.
ريان: اجلسي يما بس واتنفسي.
خولة: إيش فيه أخوك.
نزل على صوت خولة.
أحمد: إيش فيكم.
بص على سعود وخبط إيده في بعض.
أحمد: أنا بس أبي أعرف أنت إيش بينك وبين المهاوشات.
ريان: بس يبا اجلس بحكيلك.
أحمد: جلسنا أحكي.
قعد قدامه وقعدت خولة جنبه.
سعود: كنا مع عبد الرحمن وتركي وسيف بالبر. جابوا البنات معهم وفجأة طلع علينا رجال واتهاوشنا معهم.
أحمد: والبنات معكم، والله زين الرجال.
ريان: كانوا يجاكرون البنات يبا، سكرانين وقطعوا الطريق إيش تبغى نسوي.
خولة: وصار فيك كذا.
سعود: أيه.
أحمد: في أحد ثاني مصاب.
ريان: مو مصاب، سوار بالمشفى.
أحمد: إيش، ليش.
ريان: ما أدري خرجت من السيارة وصار معها ولادة مبكرة، تفاصيل ما فهمتها.
قام أحمد ومسك الموبايل يتصل على عبد الرحمن.
أحمد: عبد الرحمن.
عبد الرحمن: هلا عمي.
أحمد: سلامات ريان خبرني عن سوار إيش فيها.
عبد الرحمن: الحمد لله عمي كانت على وشك ولادة مبكرة بس الحمد لله صارت بخير.
أحمد: تحتاج شي.
عبد الرحمن: شكراً عمي، ريان وسعود ساوا الواجب.
أحمد: إذا تبي شي دق علي تمام.
عبد الرحمن: إن شاء الله عمي.
___________________________________
رجعت سالي مع تركي لقصر عبد الله بعد ما قالهم إن رضوى متعرفش حاجة وهو قايل لها إنهم بايتين عنده. طلعت بهدوء لأوضة من أوض القصر الفاضية. دخل الأوضة وقفل وراه. كل واحد فيهم غير هدومه واستحمى. خرجت من الحمام لابسة الروب وافتكرت إن معهاش لبس.
سالي: معييش لبس هنا.
سمعت تخبيط على باب الأوضة. فتح تركي.
جهاد: هلا تركي.
مدت له كيسة.
جهاد: هذي ملابس لسالي ولك، أدري إن مو معكم ملابس.
تركي: شكراً جهاد.
قفل الباب وأداها لبسها. كان كاش كت لحد ركبتها بين بروز بطنها. نام على السرير وأداها ظهره. قربت منه وقعدت وراه خبطت على ظهره.
سالي: أنت كويس.
تركي: تعبان شوي.
سالي: تعالى.
نامت ونام في حضنها وإيده على بطنها بيحسس عليها.
سالي: تركي.
تركي: هم.
سالي: أنا السبب في تعب سوار.
تركي: ليش تقولين كذا.
سالي: أنا كان ممكن أقعدها غصب عنها.
تركي: وليش ما سويتها.
سالي: لما تخيلتك مكان عبد الرحمن، أنا هيكون عندي استعداد إني أقلب الدنيا.
تركي: بس سوار غلطانة.
سالي: معرفش يا تركي بس أنا حاسة إني معملتش اللي عليا.
تركي: خلاص سالي سوار بخير بالمشفى مع زوجها لا تخافي.
اتحرك البيبي. شال إيده بسرعة من على إيديها. وقام.
تركي: حسيتي فيه.
سالي: أول مرة تاخد بالك.
تركي: اتحرك قبل.
سالي: يعني مرتين تلاتة كدا.
ابتسم ونزل باس بطنها. رجع نام في حضنها وهي بتمشي صوابعها في شعره.
سالي: هنسميه إيه.
تركي: إيش تبغين.
سالي: مش عارفة، كنت عاملة حسابي إني هجيب بنت فجهزت أسماء بنات.
ضحك وبص لها.
تركي: تحبين البنات.
سالي: لا بحب الاتنين، بس كان عندي إحساس إني هجيب بنت.
تركي: أنا كنت أبي بنت كمان.
سالي: يا راجل، طب قول لي بقا كنت عاوزها بنت ليه.
تركي: البيت يكون كله ضحك ودلع كذا، وأنتِ.
سالي: مش عارفة بصراحة، بس يمكن كنت عاوزة بنت تعيش إحساس الأبوة منك.
قام وبص لها مش فاهم.
تركي: ما فهمت.
سالي: يعني أنت عارف إن بابا مدانيش أي نوع من أنواع الحب والاهتمام والدلع وكدا، كنت عاوزة أجيب بنت أخليها تحس اللي محستوش طول عمري.
ابتسم تركي وباس إيديها.
تركي: ليش تعوضين احتياجاتك ببنتك.
سالي: لا أنا مبعوضهاش أنا عاوزاها تفرح وتحسها.
تركي: أنا أحبك وأدلعك وأهتم فيك وأعوضك.
ابتسمت سالي ومشت إيديها على وش تركي. بصت في عينيه.
سالي: ربنا يخليك ليا، وتفضل دايما تدلعني وتحبني.
ابتسم وبص على الكاش اللي لابساها.
تركي: اللبس هذا ما يضايقك.
سالي: لا أبداً دا مريح جداً.
باس شفايفها.
تركي: بس يضايقني أنا.
___________________________________
دخل ومعاه كوباية ميه لقاها بدأت تفوق. ساب الكوباية وقرب منها ومسح على شعرها.
عبد الرحمن: سوار.
قعدت تفتح عينيها وتقفلها لحد.
عبد الرحمن: سوار تسمعيني.
سوار: هو إيه اللي حصل.
عبد الرحمن: لا تخافي أنتِ بخير.
فتحت عينيها بعد ما الزغللة اختفت بصت على عبد الرحمن ورفعت إيديها تمسك إيده. أخدت بالها من المحاليل اللي متعلقة وافتكرت الحمل. حطت إيديها على بطنها بفزع وبصت له.
عبد الرحمن: التوأم بخير.
أخدت نفس. مسك إيديها يطمنها. حطت الإيد التانية على عينيها وبدأت تعيط.
عبد الرحمن: ليش تبكين، الحمل بخير.
سوار: كنت خايفة أوي.
عبد الرحمن: سوار كل شي بخير والله، بس تحتاجين راحة.
شالت إيديها من على عينيها وبصت له.
سوار: هي الدكتورة قالت إيه.
عبد الرحمن: إنذار ولادة مبكرة، بس الحمد لله صرتي بخير.
سوار: متأكد.
عبد الرحمن: أيه.
قامت بتعب تعدل نفسها وتعد. شاورت بإيديها إنه يجيلها. قرب منه ومسكت راسه.
سوار: راسك كويسة في حاجة وجعاك.
عبد الرحمن: سوار أنا بخير.
سوار: بخير ازاي، ده أنا شفتك بتقع قدامهم.
عبد الرحمن: أنا بخير والله.
سوار: بخير ازاي، ده أنا شفتك بتقع قدامهم.
ابتسم عبد الرحمن.
عبد الرحمن: أيه خفيف عادي.
كانت بتحسس بإيدها على راسه وجسمه لحد ما وقفها كلام عبد الرحمن.
عبد الرحمن: سوار ليش خرجتي من السيارة.
سوار: مقدرتش أشوفك بتتضرب وأسكت.
عبد الرحمن: سوار نحنا نتهاوش، نتشاكل بالمصري يعني أكيد في ضرب.
سوار: عبد الرحمن أكيد إيه، أنت وقعت قدامي والاتنين اتلموا عليك يضربوا فيك.
عبد الرحمن: طيب أنتِ إيش سويتي.
سوار: أخدت المقص والكحول، ضربت واحد في رقبته بالمقص.
عبد الرحمن: والثاني.
سكتت سوار وبصت في عيون عبد الرحمن اللي كلها ترقب.
عبد الرحمن: إيش سوى.
___________________________________
رمى العصاية من إيديه ومشي ليها وابتسامة جانبية على وشه. للحظة اتسمرت وبدأت ترجع لورا بخوف. غرزت في الرمل ووقعت وهو قاعد بيقرب. مسكت في إيديها كبشة رمل وأول ما قرب رمت الرمل في عيونه.
الراجل ٣: الله يلعنك.
رجع خطوتين لورا وهو بيدعك في عيونه. قامت بسرعة ولكن اتزلقت وبدأت تتدحرج على الرمل لحد ما نزلت لمكان أقل في الارتفاع من اللي كانت فيه. قامت ماسكة بطنها بألم بسيط بدأت تبص يمين وشمال الدنيا ضلمة حواليها. مش عارفة تروح فين. لمحت نور العربيات وقررت تجري ناحيتها.
حست بإيدين مسكت كتفها وشدتها ليه.
الراجل ٣: ما لك خروج من هنا.
حاولت تبعد نفسها منه بس كان أقوى منها. ضربته بين رجليه اللي خلاه يبعد عنها ويقع على الأرض. طلعت تجري بتعب في الضلمة مش عارفة هي رايحة فين. حست بإيدين يشدوها وقعت على الأرض وهو فوقيها. بدأت تعيط.
سوار: لا لا، أنا حامل أرجوك لا.
الراجل ٣: وإذا المرة تفضل مرة حتى وهي حامل.
سوار: لا لا ابعد عني.
كانت بتحاول تبعده ولكن ضغط جسمه على بطنها خلالها تتعب وقواها تنهار. ثبت إيديها على الأرض وهي منهارة.
سوار: يا رب لا يا رب.
الراجل ٣: ما لك مخرج بين يديني.
حس بألم شديد في رجله اللي خلاه يقوم من عليها بسرعة. لمح تعبان على الأرض كبير قرصه. أول ما بص له اتفزع. مشي التعبان من غير ما يلمس سوار.
قامت وفضلت تعيط لحد ما لقت الراجل واقع على الأرض وبيتشنج. لمحت التعبان اللي بعد عنها. رفعت راسها للسما ورفعت إيديها.
سوار: الحمد لله يا رب الحمد لله.
حست بألم شديد في بطنها خلالها تعد على الأرض.
___________________________________
سوار بعياط.
سوار: لولا التعبان كان زماني مت تحت إيده.
قام وقعد جنبها وباس راسها وحضنها.
عبد الرحمن: هذا ستر الله.
سوار: مفيش مرة ألجأ له غير لما يسترها معايا.
عبد الرحمن: أكيد رب العالمين ستار، بس هذا ما يمنع إننا نأخذ بالأسباب.
سوار: طب ما إحنا أخدنا بالأسباب.
عبد الرحمن: لا سوار ما أخذتي، أنتِ ما كان لازم تخرجي من السيارة، تدرين سبب الهوشة إنه اشتهاك، تنزلين له.
سوار: بس أنا نزلت لك مش الراجل.
عبد الرحمن: أوك، ولما نزلتي إيش جرى عرضتي حالك وأولادنا لخطر. سوار أنا رجال اتهاوشت كثير، هذا عادي بالنسبة لنا.
سكتت سوار لما حسّت إن كلام عبد الرحمن عقلاني.
سوار: آسفة، كان كل همي إني أطلعك من تحت إيديهم، مفكرتش في أي حاجة تانية.
باس راسها وحط إيده على بطنها.
عبد الرحمن: حبيبتي تخاف على.
سوار: طبعاً، أنت جوزي حبيبي سندي وأبو عيالي.
عبد الرحمن: ياسمين ويس بخير.
سوار: ياسمين ويس مين.
عبد الرحمن: أولادنا، ياسمين ويس.
ضحكت وحطت إيديها على إيده.
سوار: أنت خلاص سميتهم.
عبد الرحمن: ما عجبك.
سوار: لا عجبني، كل حاجة منك حلوة.
باس إيديها ونزل باس بطنها وبدأ يتكلم جنب بطنها.
عبد الرحمن: هلا ياسمين، أنا أبوك إن شاء الله تشرفينا قريب، يس أنا أبوك احمي أختك ها أنت الرجال.
اتحركوا في بطنها وضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: خلاص جوابك وصلني.
بصت سوار له وابتسمت. قام وباس شفايفها بهدوء.
عبد الرحمن: يلا الساعة ٢ ارتاحي.
اتحركت معاه بالراحة، غطاها وقام.
سوار: عبد الرحمن.
عبد الرحمن: عيونه.
سوار: نام جنبي.
عبد الرحمن: سوار سرير المشفى صغير ما يكفينا.
سوار: لا هيكيفي.
اتحركت بهدوء لليمين وسابت له جزء.
سوار: شايف كتير إزاي.
نام جنيها وأخدها في حضنه وبدأ يغمض عيونه بتعب.
سوار: عبد الرحمن.
عبد الرحمن: هم.
سوار: أنت نمت.
فتح عيونه بتعب وبص لها.
عبد الرحمن: إيش تبين حبيبتي.
بصت في عيونه وملامح وشه المجهدة.
سوار: لا ولا حاجة.
عبد الرحمن: جد.
سوار: بجد.
باس مفرق شعرها وناموا.
___________________________________
نزلت شغلها وبدأت تشتغل. لمحته واقف قدامها. غمضت عينيها وكملت شغلها.
ريان: بجيك أطلبك من عمك اليوم.
فضلت ساكتة ومردتش عليه.
ريان: أبغاك تردين علي.
سارة: نعم.
ريان: أبغاك تفكرين.
سارة: يا ابن الحلال أنا قلت لك رأيي والله إن طلبتني من أبوي الله يرحمه بنفسه رأيي ثابت.
ريان: ليش.
سارة: إيش اللي ليش كذا مزاجي.
ريان: لا طالما ما في شي فيني، يكون أكيد أحد في حياتك.
سارة: أستغفر الله العظيم، أنت إيش فيك انفصام.
سكت ريان وبص لها.
سارة: أنا لي حق أرفض أو أوافق وأنت ما لك دخل.
ريان: لا لي دخل، إيش ما في قبول مثلاً! ولا ما أكون مناسب لك.
قامت سارة من على المكتب في عصبية ومشت.
___________________________________
دخل البيت وهي ماسك إيديها وساند ضهرها بإيده التانية.
عبد الرحمن: ليلي.
ليلي: أيوا يا بيه.
عبد الرحمن: جهزي شي بارد لسوار وهاتيه على غرفتي.
ليلي: عنيا.
طلع معاها بهدوء للاوضة ودخلها. ساعدها تغير هدومها.
سوار: أنا مش قادرة أقعد كذا لازم آخد شاور.
عبد الرحمن: انتظري بساعدك.
سوار: أنا كويسة يا عبد الرحمن، همشي بالراحة.
عبد الرحمن: لا أنا معك.
دخل معاها وساعدها وهي بتاخد شاور. خرجت لبست حاجة سريعة وطلعت مددت على السرير بهدوء.
عبد الرحمن: تبغين شي.
سوار: لا.
بص على الترابيزة لقى عصير برتقال مسكه وأداه لسوار.
عبد الرحمن: اشربي بيفيدك.
أخدت العصير وشربته ورجعت نامت تاني بهدوء.
عبد الرحمن: إيش فيك.
سوار: مفيش.
عبد الرحمن: تعبانة شي.
سوار: لا بنام شوية بس.
قرب منها وغطاها ونزل.
___________________________________
نزلت من أوضتها مبسوطة ومتشيكة. قابلتها فدوى.
فدوى: هلا بالدكتورة.
جهاد: هلا خالتي.
فدوى: جاهزة.
جهاد: جاهزة.
نزل سيف من أوضته وابتسم لما شافها.
سيف: أخ نسيت، انتظري شوي.
طلع سيف ونزل بعلبة حمرا صغيرة وأداها لجهاد.
سيف: هذي بمناسبة أول يوم بكلية الطب.
فتحت العلبة لقت خاتم كبير مكتوب اسمها بالعرض على طول صابعها.
جهاد: واو سيف.
سيف: هذا اتصمم لك مخصوص.
جهاد: جد.
سيف: أوصي عليه من وقت اختباراتك.
لبسته ورفعت إيديها لفوق مبسوطة وحضنته.
جهاد: الله يخليك سيف.
خرج معاها عشان يوصلها.
سيف: اجتهدي بدروسك ها.
جهاد: أوك.
خرجت من العربية ابتسم وبدأ يحرك العربية. جات له رسالة في الموبايل مسكه وبص عليه وفجأة سمع صوت حاجة اتخبطت. وقف العربية بسرعة ونزل. لقى بنت قدام العربية.
سيف: أختي أختي أنتِ بخير.
اتلمت عليه كام بنت وبدأوا يصرخوا. اللي جمع ناس أكتر والرجال اتلمت.
روان: أنا شفته وهو يدعسها.
سيف: أنا ما دعست أحد.
سلمي: هش أنت ترد، يعني تدعس صديقتنا وترد.
روان: الحين توديها المشفى.
سيف: طيب طيب بوديها اطلب الإسعاف.
سلمي: إسعاف إيش، بتموت لين الإسعاف يحضر.
سيف: موت إيش هي ما تنزف.
روان: يكون في نزيف داخلي نحنا طالبات طب.
سكت سيف.
سيف: طيب ساعدوها تدخل السيارة.
حاولوا يساعدوها بس معرفوش. راح شايلها ومدخلها العربية.
سيف: بوديها المشفى الحين.
طلع بيها على المستشفى اللي شغال فيها تركي وعبد الرحمن.
سيف: تركي.
تركي: هلا سيف.
سيف: تركي أنا بدون ما أقصد دعست بنت أبغاك تشوفها.
تركي: طيب أنا بستناك.
قفل مع تركي.
روان: مين اتكلمت معه.
سيف: هذا ابن عمي دكتور.
اتقلب وش البنتين وبصوا لبعض.
سلمي: لا ونحنا إيش يضمننا لتكون متفق معه.
روان: أيه تخطفنا أو كذا.
سيف: أخطف مين، وليش، شوفي يابنت الحلال أنا عندي شغل واتأخرت عليه، بوديك المشفى يشوفك تركي ويخرجك وتكاليف العلاج أنا بدفعها.
سلمي: لا يعني لا، أي دكتور ثاني ما نضمنك.
سيف: أستغفر الله العظيم، طيب خلاص أي دكتور ثاني.
خرج من العربية قابل تركي وشرح له في حرج. هز راسه بمعنى تمام ودخل. طلب سرير من المستشفى ينقلوها عليها وبدأ الدكتور يكشف عليها. فتحت عيونها وبصت له.
الدكتور: أنتِ بخير.
ريماس: بعطيك ٥ آلاف وتقول إن عندي كسر مضاعف بالحوض ويحتاج عملية.
الدكتور: إيش.
ريماس: ١٠ آلاف.
سكت الدكتور وهز راسه. ابتسمت ريماس. بعد شوية خرج الدكتور ولقى سيف وروان وسلمي واقفين.
سيف: ها دكتور طمني.
الدكتور: كسر مضاعف بالحوض وتحتاج عملية.
سيف: إيش هذا، من خبطة! أنا حتى ما دعستها.
الدكتور: بنيتها مو قوية.
بص الدكتور للبنتين اللي وراه واللي كانوا مبتسمين.
سيف: طيب دكتور ساوي اللازم ودكتور تركي يتابع معك.
الدكتور: مين دكتور تركي.
سيف: تركي الأزهري، دكتور الأورام.
اتلجلج الدكتور.
الدكتور: أيه دكتور تركي، بس هو ما يتخصص عظام.
سيف: يتابعك إذا تبغى شي أو كذا.
الدكتور: لا تشيل هم إذا بغيت شي بخبره.
سيف: طيب دكتور هذا رقمي إذا في شي بس بلغني.
لف للبنات اللي وراه.
سيف: هذا رقمي، ما أقصد شي والله بس أي متطلبات للعملية بلغوني فيها وأنا بتولى المصاريف.
لف وشه وخرج يلحق شغله. بص الدكتور ليهم وابتسم.
الدكتور: لي نصيب ها.
روان: حاضر ليك نصيب بس لا تخبر أحد.
الدكتور: سرك في بير.
دخل البنات لريماس اللي كانت قاعدة.
ريماس: ها إيش سوى.
روان: المرة هذي وقتي رجال ثقيل.
ريماس: غني.
سلمي: بس غني، هذا ما يهمه الفلوس عادي ما سأل حتى على التكلفة.
ابتسمت ريماس.
سلمي: هذا رقمه عطايا إياه عشان إذا بغيتي أي شي للعملية نخبره فيها.
بصت ريماس على الكارت.
ريماس: سيف فهد طلال الأزهري، مدير تنفيذي لشركات الإعمار بالمملكة العربية السعودية.
سلمي: واو.
ريماس: خلاص بنات أنا بتصرف بالباقي.
حفظت الرقم باسم (العملية الجديدة) وابتسمت.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم ياسمين
كان قاعد في مكتبه وباله مشغول بريماس.
دخل السكرتير عليه.
السكرتير: في حريم يبغونك أستاذ سيف.
عقد حواجبه باستغراب.
سيف: مين؟
السكرتير: بيقولوا سلمي وروان.
سيف: مين هذولا؟
السكرتير: ما أدري! أدخلهم.
سيف: أوك.
خرج السكرتير ودخل سلمي وروان.
أول ما شافهم قام من على المكتب وشاور لهم بيده يقعدوا.
سيف: هلا فيكم، اتفضلوا.
قعدوا وبص للسكرتير.
سيف: شوف إيش يشربوا.
روان: قهوة.
سلمي: ليمون.
استغرب سيف من طلباتهم بس سكت. ابتسم.
سيف: حضّر لهم طلباتهم وحضّر قهوتي.
السكرتير: حاضر.
خرج السكرتير وقعد على راس مكتبه باصص ليهم باهتمام مستني حد فيهم يتكلم.
لحد ما قطع سكوتهم بكلامه.
سيف: صديقتكم بخير؟
روان: عندها انهيار.
سيف: ليش، فيها شيء ثاني؟
سلمي: أنت تدري إيش يعني كسر مضاعف بالحوض؟
بلع ريقه بتوتر.
سيف: يعني أنا مو دكتور بس أكيد شيء سيء.
سلمي: سيء، هذي ما تتحرك لأقل من ٦ شهور وعلاج طبيعي مو سهل ترجع طبيعية.
روان: ريماس كانت بالسنة الخامسة للكلية وبسببك بتعيد السنة مرة ثانية.
سيف: أنا آسف بس جد ما كنت أقصد.
سكت شوية في توتر ورجع اتكلم.
سيف: طيب هي تحتاج شيء الحين؟
سلمي: أنصحك تشوفها.
سيف: نعم؟
روان: يعني تقصد إن زيارتك لها بتخليها تتحسن؟
سيف: ليش؟
روان: يعني إحساس إن فيه أحد بظهرك أو كذا.
سيف: أنا ما أقدر أزورها، إيش الصفة اللي تجعلني أزورها؟ أعطوني رقم أهلها وبتواصل دائم معهم.
بصوا لبعض في قلق اللي خلى سيف يعقد حواجبه ويحس إن فيه حاجة غلط.
سلمي: لا ما ينفع أهلها.
رفع حاجب وبص لهم باستغراب.
روان: أهلها متوفين.
سيف: أخوها؟
سلمي: وحيدة.
سكت سيف بعدم اقتناع وبص لهم.
سيف: انتظروا ساعتين بنروح المشفى مع بعض.
هزوا رأسهم بمعنى تمام وخرجوا من المكتب.
فضل ساكت شوية شاكك بسبب لقلقة البنات.
قرر يركز في شغله ويشوف الموضوع دا بعدين.
___________________________________
دخلت الفيلا بتاعتها بهدوء.
لقت رضوى بتجري عليها.
رضوى: سالي طمنيني عليكي.
سالي: أنا كويسة يا ماما.
رضوى: وأختك أبوكي قالي إنكم اتشاكلتوا.
سالي: سوار كويسة تعبانة شوية بس.
رضوى: مالها؟ هي في فيلتها؟
سالي: مفيش يا ماما جالها مغص بس.
رضوى: يعني إحساسي كان صح، فيه حاجة حصلت امبارح؟
سالي: لا يا ماما والله سوار كويسة، سوار وعبد الرحمن طقشوا في بعض بس فسوار تعبت أنتِ عارفاه.
رضوى: سالي، أنتِ مش مخبية عني حاجة؟
سالي: لا يا ماما متقلقيش.
جت تمشي بس قاطعتها صوت رضوى.
رضوى: سالي أنا عاوزة أروح لأختك.
سالي: اصبري يا ماما شوية وهنروح لها.
رضوى: لا عاوزة أروح لها دلوقتي.
سالي: ماما ارتاحي شوية بس ونروح.
لفت وشها وطلعت أوضتها وسابت رضوى تحت لوحدها.
رضوى: سامية.
سامية: نعم يا ست هانم.
رضوى: اتصلي لي بأختك كدا.
سامية: ليلي!
رضوى: أيوا يا سامية هو أنا أعرف حد غيركم، اتصلي اسأليها عن سوار وصحتها.
اتصلت سامية بليلي.
كانت واقفة بتنظف الريسيبشن ورن موبايلها.
ليلي: بت يا سامية عاملة إيه؟
سامية: كويسة يا أختي أنتِ عاملة إيه.
ليلي: كويسة يا أختي، أخبار الشغل عندك إيه؟
سامية: حلو الحمد لله.
شورت رضوى لسامية إنها تفتح الـ speaker.
فتحته وسمعت كلام ليلي.
سامية: بقولك إيه يا بت أخبار ست سوار إيه، ست سالي بتقول إنها تعبانة.
ليلي: آه يا سامية، ست سوار دخلت البيت الصبح مع جوزها مسندها وشكلها كان تعبان أوي.
سامية: متعرفيش مالها؟
ليلي: لا يا أختي معرفش، بس هتلاقيها تعبت لما نزلتوا الصحرا دي.
سامية: صحرا إيه؟
ليلي: إيه يا بت يا سامية مش كانت الست سوار نازلة مع سي عبد الرحمن للصحرا دي؟
سامية: وأنتِ عرفتي منين يا أختي؟
ليلي: سمعتهم.
سامية: يوه يا بت، أنتِ بتتنصتي على الست هانم؟ عيب يا بت هو دا اللي أبوكي علمهولك؟
ليلي: لا يا أختي والله غصب عني، كنت برتب البيت وسمعت الست سوار بتتكلم مع سي عبد الرحمن وبتُقنعِه تروح معاه.
سامية: طيب يا ست ليلي هي الست سوار تعبانة أوي؟
ليلي: آه دا لدرجة إن سي عبد الرحمن طلب مني إني آخد بالي منها ومتتحركش، دا حتى الطبيخ قالي اطبخي أنتِ ومتوقفيهاش في المطبخ.
سامية: للدرجادي؟
ليلي: شوفي يا أختي أنا شغالة بقالي كام شهر معاهم، مشفتش الست سوار وافقت مرة أطبخ أو أدخل أوضتها.
شورت رضوى لسامية تقرب وهمست في ودانها.
رضوى: قوليلها إنِى عاوزة أروح لسوار خليها تساعدك وتودوني لها.
قامت وحركت راسها بمعنى تمام.
سامية: طب بقولك إيه يا ليلي، الست الكبيرة عاوزة تروح لسوار تطمن عليها، أنتِ عارفة إن سي تركي مش موجود مش هعرف أوديها ليكي.
ليلي: كان على عيني يا أختي، بس أخاف الست سوار تحتاجني وأنا برا، حاولي تجيبيها وأنا هساعدك نطلعها لست سوار عادي.
سامية: طيب ماشي روحي خدي بالك منها وإحنا هنيجي لك دلوقتي.
قفلت سامية مع رضوى ونادت الممرضة عشان يودوها لسوار.
وقفو قدام الفيلا وفتحت لهم ليلي.
ليلي: الست هانم في أوضتها.
رضوى: طلعوني ليها.
شالوا رضوى لحد ما وصلت لباب أوضة سوار.
لفت رضوى ليهم.
رضوى: خلاص انزلوا أنتوا.
وانتِ يا سامية روحي لسالي عشان لو احتاجتك أو حاجة.
فتحت الباب لقت السرير فاضي.
دخلت وقفلت الباب وراها.
لقت سوار خارجة من الحمام براحة وماسكة بطنها.
رضوى: سوار.
رفعت عينيها وبصت على رضوى.
سوار: ماما أنتِ جيتي هنا إزاي؟
رضوى: سيبك مني أنا، أنتِ مالك؟ عرفت إنك تعبانة.
سوار: مفيش يا ماما مجهدة بس شوية.
قربت من السرير وقعدت عليه.
قربت لها رضوى وبوست إيديها.
رضوى: سوار أنتِ فيكي إيه يا بنتي متقلقنيش عليكي.
سوار: أنا كويسة والله.
رضوى: أومال جوزك فين؟
سوار: راح المستشفى يا ماما.
رضوى: حد يروح شغله ويسيب مراته تعبانة كدا.
سوار: أنا كويسة يا ماما والله، أنا محتاجة راحة بس.
رضوى: ليه ما أنتِ كنتِ كويسة؟
سوار: ماما أنا مجهدة جداً ومش قادرة أتكلم.
رضوى: خلاص خلاص، ارتاحي وأنا جنبك لحد ما تنامي.
مددت على السرير وأدت وشها لرضوى اللي مسحت بإيديها على وش سوار بحنان.
رضوى: عبد الرحمن زعلك تاني؟
سوار: أنا اللي زعلته المرة دي.
رضوى: ليه؟
سكتت سوار شوية وبصت لرضوى وحطت إيديها على بطنها.
سوار: ماما أنتِ عرفتي إنك جاهزة تكوني أم إمتى؟
رضوى: أنا فكرت إني جاهزة بس اكتشفت إني مكنتش جاهزة.
سوار: واكتشفتي دا إمتى؟
رضوى: من سنة.
بصت سوار لها باستغراب.
رضوى: أنا كنت مفكرة إن الأمومة أكل وشرب ولبس وخلاص، شوفي أنا اتعلمت إني أكون أم إمتى.
سوار: إمتى؟
رضوى: لما حسيت بنعمتك أنتِ وأختك وعرفِت إني مكنتش أم أنا كنت دادة تأكل وتشرب بس مفيش مشاعر.
سكتت سوار.
رضوى: بتفكري في إيه؟
سوار: هو أنا هبقى أم كويسة؟
رضوى: طبعًا.
سوار: إيه عرفك؟
رضوى: أنتِ أخذتي بالك من كل الناس اللي حواليكي كبيرهم وصغيرهم، معقولة هتيجي عند ولادك ومش هتاخدي بالك منهم.
سوار: بس أنا مش شايفة كدا.
رضوى: ليه يا حبيبتي؟
سوار: أنا أنانية ومفكرتش فيهم.
رضوى: ليه يا سوار؟ أنانية في إيه؟
نزلت دموعها.
رضوى: إلهي، هو فيه إيه يا سوار متقلقنيش، ولادك فيهم حاجة؟
هزت راسها بمعنى لا.
رضوى: أومال فيه إيه؟
سوار: ماما أنا مش عاوزة أتكلم، خديني في حضنك.
خبطت على رجليها بحسرة.
رضوى: كان نفسي والله، بس مش هعرف أتحرك.
مسحت دموعها ومسك كف إيديها وابتسمت.
سوار: مش مشكلة، امسكي إيدي.
مسحت على شعرها وابتسمت بهدوء.
غمضت سوار عينيها وبدأت ملامحها ترتاح وراحت في النوم.
___________________________________
دخل الكافيتريا ومسك راسه يحاول يهدى الصداع اللي حاسه.
تركي: عبد الرحمن.
لف وشه لمصدر الصوت وابتسم.
عبد الرحمن: هلا تركي كيف الحال؟
تركي: بخير، كيفها سوار؟
عبد الرحمن: بخير.
تركي: بروح أزورها الحين.
عبد الرحمن: هي مو بالمشفى، أصرت ترجع البيت.
تركي: تمزح ليش؟
عبد الرحمن: تقول ما ترتاح.
تركي: طيب أنت ليش تركتها؟ كنت خليك معها على الأقل اليوم.
عبد الرحمن: عندي معاينات كثيرة اليوم ما قدرت أجّلِها، ساعة وأرجع البيت.
تركي: طيب فيني أخلص معايناتي وأشوفها.
عبد الرحمن: أكيد تركي تنور.
أخد باله من إنه ماسك راسه.
تركي: إيش فيها راسك؟
عبد الرحمن: لا عادي ألم بسيط.
تركي: عاينوك امبارح؟
عبد الرحمن: ما يحتاج معاينة تركي، أنا بخير.
تركي: يعني ما عاينوك؟
شد إيده.
عبد الرحمن: لوين، عندي معاينات.
تركي: بنشوف إيش فيك.
عبد الرحمن: يا تركي أنا بخير.
تركي: ترا عبد الرحمن أنت وسوار جننتوني، خلصني بطمن عليك.
عبد الرحمن: يا ابن الحلال ما فيه شيء.
تركي: طيب بكلمك زي سوار يمكن تقتنع "يا عبودي عشان خاطري روح اكشف خليني أطمن عليك". (بيتكلم مصري وبيقلد صوت سوار)
ضحك عبد الرحمن وزق تركي بهزار.
عبد الرحمن: لا لا ما يليق عليك، وبعدين سوار تقول عبودي أحسن من كتر.
تركي: أخ يا عبودي أخ.
عبد الرحمن: خلاص تركي نحنا بالمشفى.
تركي: حلو إنك اتذكرت، يلا نعاينك.
آخده من إيده غصب ووداه قسم الأعصاب وكشف عليه.
عبد الرحمن: دريت إني بخير.
تركي: إيه بس تحتاج راحة.
عبد الرحمن: يا ابن الحلال الدكتور بنفسه قال إنِى بخير.
تركي: حلو كمل كلامه، تحتاج راحة لأنك مجهد.
عبد الرحمن: أي دكتور يكون مجهد.
تركي: والله العظيم بكلم سوار تعطيك واحدة عبودي تسمع الكلام.
ضحك عبد الرحمن جامد.
عبد الرحمن: لا لا خلاص.
___________________________________
سالي: سامية هي ماما فين؟
سامية: عند الست سوار.
سالي: وراحت هناك إزاي؟
سامية: أنا وديتها يا ست سالي.
سالي: طيب أنا رايحة لسوار، اطبخي النهارده أي حاجة سريعة ماشي.
سامية: عنيا يا ست هانم.
خرجت من الفيلا ووقفت قدام فيلا سوار.
أخدت بالها من عبد الرحمن اللي ركن عربيته.
عبد الرحمن: هلا سالي.
سالي: أهلاً يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: كنت عند سوار؟
سالي: لا دا أنا لسه جاية، ماما هي اللي عندها.
عبد الرحمن: طيب تعالي ادخلي.
فتح الباب ودخلت سالي وبعدها عبد الرحمن.
سالي: ليلي.
ليلي: أيوا يا ست سالي.
سالي: هي ماما فين؟
ليلي: عند ست سوار فوق.
عبد الرحمن: كيف طلعت؟
ليلي: ساعدناها.
بصت سالي لعبد الرحمن.
سالي: طيب استني لحظات أنزل ماما عشان تطلع أنتِ.
بصت لليلي.
سالي: ليلي تعالي أما ننزل ماما.
عبد الرحمن: لا أنا بساعدكم، أنتِ حامل لا تحملين شيء ثقيل.
طلعت وطلع عبد الرحمن وراها ودخل الأوضة لقى سوار نايمة ورضوى ماسكة إيديها وبتحسس على شعرها.
بصت رضوى لعبد الرحمن وسالي اللي دخلوا.
رضوى: إزيك يا حبيبي عامل إيه.
سابت إيد سوار ومشت بالكرسي ليه.
رضوى: معلش أنا جيت من غير استئذان بس قلقت على سوار لما عرفت إنها تعبانة.
عبد الرحمن: لا هذا بيتك.
سالي: طيب يا ماما مش لما تروحي لسوار تعرفيني؟
رضوى: أنتِ ليكي حساب تاني، يعني أنتِ عارفة إن أختك تعبانة ومتقوليليش.
سالي: يا ماما ما أنا قلتلك إنها عندها شوية مغص.
رضوى: مغص إيه، أختك مش قادرة تمشي.
بصت لعبد الرحمن.
رضوى: عبد الرحمن والنبي طمني سوار مالها.
عبد الرحمن: تعبت شوية خالتي.
رضوى: أيوا تعبت، مالها؟
عبد الرحمن: إنذار بولادة مبكرة.
خبطت على صدرها بفزع.
رضوى: يالهوي، طب ليه مهي كانت كويسة؟
عبد الرحمن: اتعرضت لإجهاد امبارح.
سمعوا صوت سوار اللي مليان نوم.
سوار: ماما.
لفت وشها.
رضوى: أيوا يا حبيبتي أنا هنا.
قامت من على السرير واتحركت بالراحة لعبد الرحمن.
سوار: حمد لله على السلامة يا حبيبي.
عبد الرحمن: إيش أخبارك الحين؟
سوار: كويسة.
سالي: طيب يا ماما يلا ننزل إحنا نسيب عبد الرحمن يرتاح.
رضوى: طيب ماشي.
نزلوا رضوى بمساعدة عبد الرحمن وطلع تاني ليها لقاها بتصلي.
دخل أخد شاور وقعد قدامها.
عبد الرحمن: تقبل الله.
سوار: منا ومنكم.
عبد الرحمن: أخذتي علاجك؟
سوار: لا أنا نايمة من ساعتها.
عبد الرحمن: سوار، العلاج ما ينفع يتأجل.
سوار: هاخده دلوقتي.
بص لملامحها وعقد حواجبه.
عبد الرحمن: أنتِ بخير؟
بصت سوار له وعيونها مليانة دموع.
سوار: أنا مستاهلش إني أبقى أم.
عبد الرحمن: ليه؟
سوار: كانوا هيموتوا بسببي.
عبد الرحمن: لا...
قاطعته سوار.
سوار: أنا أنانية، فكرت في نفسي ومفكرتش في عيالي، الأولى إني أفكر فيهم، أنا هبقى أم فاشلة.
مسح دموعها ومسك وشها ورفعه ليه.
عبد الرحمن: ارفعي عيونك.
بصت في عيونه.
عبد الرحمن: أنتِ تدرين إيش يعني ولادة مبكرة؟
سوار: آه هيتولدوا بدري وممكن يموتوا.
عبد الرحمن: لا يتحجزوا بالحضانة لين تكتمل الرئة.
سوار: ما هي هي يا عبد الرحمن.
خرج نفس ومط شفايفه.
عبد الرحمن: سوار أنتِ أكتر شخص ما ينطبق عليه كلمة أناني، تهتمين في سالي وأمك وتركي وتصالحيني أنا وبدور وتشوفي متطلبات سارة وجهاد، كل هذا وأنانية.
سوار: ما أي حد بيعمل كدا اللي بيحبهم.
عبد الرحمن: لا، مو أي أحد.
بصت سوار له وسكتت.
عبد الرحمن: غلطتي إيه غلطتي، اتسببتي بخطر لك ولأولادنا، إيه اتسببتي، بس خلاص هم بخير.
سوار: لا هم مش كويسين، أنا هفضل خايفة لحد ما يتولدوا.
عبد الرحمن: سوار، ربك الحافظ مو أنت، ربك إذا قدّر إن الأولاد يولدون بصحة بينولدوا، مو أنت اللي تقررين.
باس إيديها.
عبد الرحمن: فيه حريم يحملون ويسقطون وما يساوون أي مجهود، بس رب العالمين مو مقدر لهم الحين، هذا رزق.
سوار: بس أنا خايفة.
عبد الرحمن: أدري، بس الخوف ما بيثبت الحمل، وما يخليك توصلين للتاسع بدون مشاكل، إيمانك برب العالمين بس اللي يوصلك.
سوار: ونعم بالله.
عبد الرحمن: وبعدين اشتقت لعبودي منك.
ضحكت سوار وسط دموعها.
عبد الرحمن: إيه اضحكي، أحب ضحكتك ودلعك.
سوار: تحب تاكل إيه النهارده يا عبودي؟
عبد الرحمن: ليلي طبخت اليوم، لا تشيلي هم.
سوار: ليه مش أنا اللي بطبخ؟
عبد الرحمن: بس أسبوع أو اثنين لين ترتاحي وتطبخين.
سوار: يعني يرضيك تاكل من إيد حد غيري يا عبودي؟
عبد الرحمن: لا، بس بتحمل لين تكوني بخير.
قام وباس راسها.
عبد الرحمن: يلا ننزل نجلس شوي مع أمك.
___________________________________
دخل الأوضة بعد ما خبط عليها.
سيف: السلام عليكم.
ريماس: وعليكم السلام.
سيف: هلا أختي إيش أخبارك؟
مثلت إنها متأثرة.
ريماس: بخير، الحمد لله على كل شيء.
سيف: إمتى العملية؟
ريماس: بعد أسبوع.
سيف: طيب مين بيحضر معك من أهلك؟
بصت في عيونه بسرعة ورجعت بصت على روان وسلمي اللي بدأوا يحركوا إيديهم بمعنى لا وهم واقفين على الباب اللي سابه سيف مفتوح.
ريماس: آآ.. ما في أحد من عيلتي بيحضر.
سيف: ليش؟
ريماس: هم متوفين.
سيف: أخ، أخت، عم، أي أحد؟
ريماس: فيه بنت عمي.
سيف: ما في رجال؟
هزت راسها بمعنى لا.
سيف: طيب بروح أشوف الدكتور وينه وأشوف التكاليف، تبغين شيء؟
ريماس: لا.
قام من قدامها واتكلمت بسرعة.
ريماس: شكراً لك يا أستاذ..
سيف: سيف، وما في شكر، أنا آسف لأني ما انتبهت وإن شاء الله تكوني بخير.
ريماس: أنا ريماس، إن شاء الله.
سيف: إذا تبغين شيء رقمي مع صديقاتك.
ريماس: شكراً لك.
هو راسه واتحرك.
اتحركت روان وسلمي بسرعة بعيد عن الباب وخرج.
بص لهم بصه سريعة بشك وطلع على الدكتور.
دخلوا عليها بسرعة وقفلوا الباب.
روان: أنتِ ليش قلتي إن عندك بنت عم؟
ريماس: أنتِ إيش ما تفهمين؟ إذا سألك بالمكتب ويرجع يسأل مرة ثانية يعني شاكك بشيء.
سلمي: وبإيش يشك؟
ريماس: ما أدري بس لازم أساوي أي شيء يقتنع وما يبحث وراي.
سكتوا شوية وبصت ريماس لسلمي.
ريماس: إيش فيك؟
سلمي: ليتك شفتيه وهو بمكتبه.
ريماس: إيه، رجال قاعد على مكتب إيش فيها؟
سلمي: لا كان جدًا مثير.
ضربت ريماس ذراع سلمي.
ريماس: أنتِ إيش تخربطين؟ نحنا ما نحب عمليتنا.
سلمي: إيش أسوي؟ خطف قلبي بجماله.
روان: بجماله ولا بفلوسه؟
سلمي: الاثنين.
ريماس: سلمي، مو وقت مسلسلاتك التركي هذي، سيف هذا مو سهل وما ينفع نغفل عن شيء.
روان: سمعتي.
كشرت سلمي.
سلمي: طيب طيب خلاص.
قامت ريماس من السرير وبدأت تتحرك بتفكير.
ريماس: الحين نبغى بنت أمينة تمثل دور بنت عمي.
سلمي: فيه حسناء.
ريماس: لا لا لا لا، هذي بينا وبينها مشاكل.
روان: خلاص بشوف لك.
ريماس: اتذكري أسبوع ولازم تكون موجودة.
___________________________________
خرجت من مبنى الشركة وتداري عينيها بإيديها.
الشمس النهارده شديدة ولبسها للون الأسود بيخليها تتحرر أكتر وأكتر.
في الأحوال العادية بتطلب السواق يجيلها يوصلها، بس السواق مع عبد الله في سفر الرياض ومش موجود.
فتحت الموبايل تشوف أبلكيشن تحجز منه أي عربية توصلها بس مفيش حد فاضي.
اتحركت شوية لقدام عشان تواجه الطريق تستني تاكسي يوصلها بس مفيش تاكسي.
بدأت تحرك النقاب بحيث يدخل لها هوا بس مفيش هوا بيدخل.
لفت وشها تعد على كرسي بس لقيته سخن جدًا.
فضلت واقفة لحد ما بدأت تحس بصداع شديد بسبب الشمس.
دخل عليها بعربيته ووقف قدامها.
ريان: تعالي بوصلك.
سارة: لا شكرًا أنا بخير.
ريان: سارة الشمس شديدة الحرارة ٥٥ بتتعبين.
سارة: لا أنا بشوف تاكسي يوصلني.
ريان: سارة لا تعاندين.
سارة: أنا بخير يا ريان خلاص امشي ما ينفع توقف كذا بالشارع.
ريان: ليش أنا إيش اللي أسويه؟
سارة: تكلمني من السيارة مثل اللي يظبط بنت.
استوعب اللي بيعمله.
هو متعود على كدا لما كان بيعاكس البنات.
خرج من العربية ووقف قدامها.
ريان: آسف بس عادة.
سارة: عادة إنك تسولف مع بنات وتظبطهم.
سكت ريان.
سارة: ريان أنا الحين برجع البيت خلاص أنا بخير.
ريان: سارة أنتِ لابسة أسود متأكد إنك الحين بتنشوي؟ الله يخليك بوصلك بس ارتاح.
سارة: لا أنا بخير.
بدأ الصداع يزيد وحست فجأة بسائل سخن ينزل من مناخيرها.
حسست على مناخيرها بمنديل لقتها بتنزف.
طلعت المنديل وظهر الدم اللي ريان أخد باله منه.
ريان: تنزفين؟ ضغطك ارتفع أكيد.
دخل العربية بسرعة يجيب مناديل وهي ساندت على مسند جنبها بس شالت إيديها بسرعة بسبب سخونية الحديد.
ريان: خذي هذي مناديل يلا بوديك المشفى.
سارة: لا أنا بخير.
قالت كلمتها وبتدخل المناديل لمناخيرها وغمضت عينيها بتعب واضح.
بدأت تطوح بسبب الصداع والدوخة.
مسكها ريان من كتفها ودخلها العربية.
ريان: أنتِ بخير بس ضغط.
غمضت عيونها بتعب ومقدرتش تتكلم.
ركب جنبها وطلع بيها على المستشفى.
كانت بدأت تغمض عينيها بتعب وريان بيحاول يخليها فايقة.
ريان: سارة فوقي لا تروحي ها.
غمضت عيونها ومفتحتهاش تاني.
ريان: سارة، سارة.
قال كلامه وهو بيحاول يفوقها.
خبط على خدها بس مش بتفوق.
ركن العربية على جنب وبص ليها.
كان متردد جدًا بس قرر يرفع النقاب عشان تقدر تتنفس.
بص في وشها كان أحمر من الحرارة وسخن.
فتح تكييف العربية عشان يحاول يقلل من حرارة جسمها بس الحرارة مبتنزلش.
وشها لسه أحمر.
بص على شفايفها وبلع ريقه.
لف وشه الطريق ومسك الدريكسيون.
ريان: ريان هذي غير هذي غير، أنت عندك مبادئ ما تساوي شيء وهي ما تبي أو مو في وعيها، هي غير مو مثلهم ركز، يلا روح على المشفى يلا.
طلع بالعربية على المستشفى.
نزل نادى حد من الممرضين وشالها حطها على السرير.
غطى وشها لما لقى الممرضين بيبصوا لها.
دخل وراها للدكتور.
ريان: أبي دكتورة مو دكتور.
الدكتور: أنا الدكتور المناوب هنا ما في غيري، مين أنت؟
ريان: زوجها.
خلع الدكتور النقاب وفك جزء من الحجاب اللي بيبين جزء من شعرها.
فتح العباية من صدرها وحط جهاز نبضات القلب.
خلع الحوانتي ورفعوا إيديها عشان يقيسوا الضغط.
لمح آثار cutting على معصمها وهم بيركبوا الأجهزة.
الدكتور: أبغى جلوكوز بسرعة وبلغوا الممرضة لتبدل ملابسها.
لف الدكتور وشه.
الدكتور: مريضة ضغط.
سكت ريان معرفش يجاوب.
الدكتور: أستاذي بكلمك.
ريان: ما أدري.
الدكتور: كيف ما تدري؟ هي مو زوجتك؟
ريان: إيه زوجتي، بس ما أدري.
بص الدكتور له باستغراب ورجع كمل شغله.
بدأ يتوتر وبان عليه وده اللي خلى الدكتور يشك فيه.
قرب منه ومسك ريان من إيده.
الدكتور: أنت مو زوجها، إيش سويت فيها؟
ريان: زوجها زوجها، بس تونا مالكين وما أدري عنها كثير.
الدكتور: لا تتذاكى علي، إيش سويت لها؟
افتكر ريان تركي.
ريان: أنا بثبت لك إني زوجها.
اتصل ريان على تركي اللي شرح له كل حاجة وجاله بسرعة.
دخل تركي على ريان والدكتور.
تركي: هلا دكتور أنا دكتور تركي ابن عم سارة.
الدكتور: هلا فيك.
تركي: إيش في ليش تضايق ريان؟
الدكتور: كيف زوجها وما يعرف إذا كانت مريضة ضغط أو لا.
بص تركي لريان بعدم فهم.
تركي: توهم مالكين وما يدري.
هدى الدكتور لما سمع كلام تركي وعرف إن ريان مش بيستعبط.
لف وشه ودخل يكمل شغله.
تركي: زوجها؟
ريان: هذا اللي خطر على بالي.
تركي: كنت تعطيني خبر.
ريان: ما خطر على بالي، كنت مستعجل وأبى أوصلها المشفى.
تركي: إيش حصل؟
ريان: وقفت بالشمس فترة طويلة، نزفت خشمها وفجأة غميت.
تركي: طيب خير لا تقلق شي بسيط، بخبر سيف.
مشي تركي من جنبه ومسح على شعره بتوتر وافتكر شكل إيديها وبدأ يفكر إيه السبب.
___________________________________
وقفت قدام الفيلا وفتحت لها ليلي.
دخلت لقت عبد الرحمن وسوار وسالي ورضوى قاعدين.
قام عبد الرحمن لما شافها وابتسم.
عبد الرحمن: بدور.
بدور: هلا عبد الرحمن.
حضنها.
عبد الرحمن: بخير الحمد لله.
بدور: أنت مجنون، فيه رجال عاقل ياخذ زوجته البر؟
عبد الرحمن: خلاص بدور خلاص.
بدور: إيش اللي خلاص؟ أنت نسيت إن سوار حامل؟
عبد الرحمن: لا ما نسيت بدور خلاص.
وطى صوته وميل على ودنها.
عبد الرحمن: أمها ما تدري، نتكلم بوقت تاني.
بصت على رضوى ورجعت بصت عليه وهزت راسها.
تقدمت وسلمت على الكل وجت عند سوار.
حاولت سوار تقوم.
بدور: لا لا، لا تقومي أنا بجيك.
نزلت باستها وحضنتها.
بدور: إيش أخبارك؟
سوار: كويسة الحمد لله.
بدور: جد ولا تستهبلين؟
ضرب عبد الرحمن كتف بدور بهزار.
ضحكت سوار.
سوار: بجد والله، الوجع خف شوية.
بدور: الحمد لله.
طلعت علبة شوكولاتة كبيرة من شنطتها.
بدور: أدري إنك تحبين الشوكولاتة، اشتريتها بس لخاطرك.
سوار: تسلم إيدك يا بدور.
عبد الرحمن: بس الشوكولاتة ممنوعة بالحمل.
بصت بدور لعبد الرحمن.
بدور: جد؟
سوار: يا عبودي حرام، كفاية إنها فكرت فيا، تسلم إيدك والله.
بدور: ما كنت أدري.
سوار: هعينها آكلها أنا وأنت بعد ما أولد، ومش هاكل عبودي غير حتة صغيرة قد كدا.
ضحكت بدور وبصت لعبد الرحمن وطلعت لسانها.
بدور: شوف يا كاسر الخواطر أنت، اتعلم.
عبد الرحمن: طيب طيب.
دخلت ليلي.
ليلي: تشربي إيه يا ست هانم؟
أدت سوار الشوكولاتة لليلي.
سوار: بعد إذنك يا ليلي اعملي قهوة للكل وقدمي معاه الشوكولاتة دي.
بدور: بس هذي لك.
سوار: أنا هشبع لما تاكلوها، أوعدك هناكل مع بعض واحدة تانية بعد ما أولد.
ليلي: وانتِ يا ست هانم؟
عبد الرحمن: عصير برتقال، ولسالي كمان.
ليلي: عنيا حاضر.
بصت بدور على رضوى وابتسمت.
بدور: خالتي.
رضوى: نعم يا حبيبتي.
بدور: خبريني مين تحبين أكتر سوار ولا سالي؟
عبد الرحمن: إيش السؤال هذا، أكيد أنا.
بدور: ما عليك منه خالتي يلا جاوبيني.
ابتسمت رضوى.
رضوى: محدش أكتر من التاني، كل واحدة ليها حلاوتها.
سالي: لا أنا بقى عاوزة أعرف.
ضحكت رضوى.
رضوى: سالي مجنونة، بحب فيها جنانها وهبلها وطيشها، آه هي بتودي نفسها في داهية بس بتتلحق.
سالي: أنا مجنونة يا ماما.
رضوى: دا حتى جوزك اعترف بكدا.
سالي: يا ماما دا جناني دا هو اللي خلاه يحبني.
سوار: في دي عندك حق فيها.
بدور: وسوار؟
رضوى: فيها حتة أمومة فطرية كدا معرفش جاية إزاي، عارفة تفاصيل كل واحد، عندها قدرة غريبة في إنها تخلي اللي قدامها سعيد، أنا كنت مفكرة إني أم لسوار اكتشفت إن هي اللي أمي وأم سالي، لما شفت تركي وشفت اهتمامها بيه عرفت إنها بتعيش كدا دي طبيعتها بتدي ومش بتقول لا.
مسك عبد الرحمن إيد سوار وبص لها.
بصت سوار لعبد الرحمن وابتسمت له وباس إيديها.
عبد الرحمن: خالتي، سوار بتكون أم شاطرة؟
رضوى: شاطرة بس، دي هتبقى أحسن أم في الدنيا.
ابتسمت سوار وحطت إيديها على بطنها وحسست عليها.
___________________________________
فتحت عينيها وحطت إيديها على راسها بتعب.
دخلت الممرضة عليها.
الممرضة: أنتِ صحيتي.
سارة: أنا وين؟
الممرضة: في المستشفى، ثواني هبلغ الدكتور.
خرجت الممرضة تنادي الدكتور اللي دخل بعدها.
الدكتور: هلا مدام سارة.
قلبها وقع في رجليها لما سمعت كلمة مدام.
سارة: أهلاً.
الدكتور: الحمد لله تجاوزتي الخطر.
سارة: خطر إيش؟
الدكتور: جاكِ ضربة شمس والحمد لله صرتي بخير.
سارة: بس أنا لسه أحس بصداع.
الدكتور: هذا طبيعي، الحين أخوك وزوجك بيدخلون لك.
سارة: زوجي؟
الدكتور: إيه زوجك، الأستاذ ريان هو اللي جابك لهنا.
سارة: إيه فهمت.
خرج الدكتور ونادى على سيف وريان.
دخل سيف.
الدكتور: وجوزها؟
سيف: بيجي الحين.
خرج الدكتور ودخل سيف لمس شعرها بحب.
سيف: أنتِ بخير؟
سارة: إيه الحمد لله.
سيف: ليش ما كلمتيني؟
سارة: ما حبيت أشغلك.
سيف: سارة الساعة اللي بأخذك فيها ما تأثر، تدرين اليوم جد حر.
سارة: ما انتبهت لين حسيت بالحر.
سيف: خلاص الحمد لله أنتِ بخير الحين، ريان جابك المشفى الحمد لله لحقك.
سكتت سارة وسمعوا تخبيط على باب الأوضة.
قام سيف وفتح.
ريان: إذا ممكن تخبر سارة تتستر ندخل لها.
هو راسه بمعنى تمام وقفل الباب.
سيف: البسي نقابك وحجابك ريان وتركي بيدخلوا يطمنوا عليك.
هزت راسها وبدأت تلبس.
ساعدها سيف تلبس النقاب بسبب المحاليل اللي في إيديها.
فتح الباب ودخل.
تركي: عساكي تكوني بخير سارة.
سارة: الحمد لله بخير.
ريان: ألف سلامة عليك.
سارة: الله يسلمك.
بص تركي لسيف وشاور له يخرج بس سيف عمل نفسه مش فاهم.
قرب تركي له وقال في ودنه.
تركي: اتركهم يتكلمون مع بعض.
سيف: لا ما في خلوة.
تركي: ترا أنت الثاني، يعني الشغل ما يكون فيه خلوة، يلا تعال.
مسك إيده وشده وعلى صوته وابتسم.
تركي: بروح مع سيف نشوف قسم المحاسبة.
بصت سارة عليهم لحد ما خرجوا وبصت لريان اللي كان مركز معاها.
كان مركز في عينيها وبيفتكر شكل وشها وشفايفها.
غمض عينه وبدأ يركز ويبطل تفكير فيها.
قاطعه صوتها.
سارة: شكرًا.
فتح عينه وابتسم.
ريان: العفو، أنتِ بخير الحين؟
سارة: الحمد لله.
ريان: بأخذ تقرير من المشفى وبقدمه للمدير تاخذين مرضي.
سارة: لا ما يحتاج، أنا بخير.
ريان: لا، أنتِ نزفتي كثير وتحتاجين الراحة.
سكتت سارة.
نزل عينه على إيديها اللي كانت مشبوكة في بعض بتوتر.
سارة: هم ليش يقولوا لي مدام؟
هرش في راسه.
ريان: الدكتور سألني مين أنا وقلت إنِى زوجك، عشان كذا يقولوا لك مدام.
هدت سارة وتوترها قل وده اللي خلى شبكة إيديها تخف.
ريان: أبغى أسألك شيء.
سارة: اسأل.
ريان: ليش حاولتِ تنتحرين؟
بصت ساره لريان ومسكت معصمها كرد فعل طبيعي.
نزل عينه لايديها ورجع بص لها مرة ثانية.
ريان: فيني أكتم الأسرار؟
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الخمسون 50 - بقلم ياسمين
part 50 مبروك
ريان: فيني اكتم الاسرار
سكتت وبصت ليه بقلق و دا بان في عينيها ، بدأت تحرك عينيها يمين وشمال تحاول تدور على اي حاجه تهربها من اجابه السؤال
ريان: ساره
استقرت عينيها في عينيه و في لحظه كانت مدمعه
ريان: خلاص لا تبكي ، ما أبي اعرف خلاص
دخل تركي و سيف عليهم و دا الي خلى ريان يقوم من قدامها بكل هدوء ، بص لهم بابتسامه مبهمه و رجع بص ليها تاني ، بص تركي لريان و غمز له
تركي: ريان ، تعال معي شوي
هو ريان راسه و رجع لورا خطوتين ، رفع عيونه على ساره بسرعه يلمحها كانت ماسكه ايد سيف جامد زي الي كان خايف و اطمن ، لف وشه و طلع معاه ، بمجرد ما طلع و قفل الباب انفجرت بالعياط في حضن سيف
سيف: بسم الله ايش فيك
ساره: أبي ارجع البيت
سيف: طيب انتظري بس لين الدكتور يكتب لك خروج
ساره: لا أبي اروح البيت الحين
حط ايده على راسها و مسح عليها بهدوء
سيف: طيب خلاص بشوف ايش الي اقدر اسويه
خرج من الاوضه بعد ما هداها لقى تركي و ريان واقفين يتكلمو ، راح لهم
سيف: ريان
ريان: نعم
سيف: في شي حصل بينك و بين ساره
عقد حواجبه
ريان: ساره فيها شي
سيف: رد على سؤالي
ريان: لا
سيف: ولا اتهاوشتو
ريان: لا ابدا
سكت سيف و مشي راح للدكتور ، لف ريان وشه لتركي و كمل كلام معاه
___________________________________
بعد اسبوع
دخلت الاوضه و الدكتور ركب لها محاليل وهميه و بدأ يجهزها للعميله
الدكتور: كذا انت جاهزه
ريماس: حلو
الدكتور: لا تنسي نصيبي ، ١٠٪ ها
ريماس: خلاص دكتور ، فكنا
خرج الدكتور و دخلت سلمي و روان
ريماس: ها ايش سويتو
روان: خلاص اتصرفنا
ريماس: مين
دخلت بنت بهدوء كعبها بيرن في المستشفى ، بابتسامه غريبه ، اول ما ريماس شافتها
ريماس: رحمه
رحمه: هلا رورو
بصت ريماس لروان و سلمي
ريماس: ما لقيتو الا هذي
رحمه: اذا ما تبغي فيني ارجع
سلمي: لا رحمه هي تمزح
ريماس: لا انا ما امزح
روان: ريماس ، هي الوحيده الي نستأمنها
ريماس: ليش يعني ما في غيرها
رحمه: اوك خلاص بمشي
لفت وشها عشان تطلع لقت الباب بيخبط و بيدخل سيف ، بصت رحمه في ملامح سيف و بص سيف عليها بصه سريعه و رجع نزل عينه
سيف: هلا اختى كيف الحال
حاولت تهدى و ترد عليه بتعب
ريماس: بخير الحمد لله
سيف: الدكتور قال ان العمليه بتبدأ بعد ساعه ان شاء الله تكونين بخير
رحمه: شكرا لك استاذ ...
سيف: سيف ، هذا اقل شي
رحمه: و الله ما ادري كيف أعبر لك عن امتناني استاذ سيف ، يعني ريماس حبيبتي
قالت كلمتها و بصت على ريماس بطرف عينيها و رجعت بصت على سيف و عيونها بتلمع
سيف: الله يبارك لك فيها ، انا بستأذن ساعه بخلص شغل و ارجع مره ثانيه
ردت عليه بابتسامه و صوت مايل للدلع
رحمه: عادي استاذ سيف نحنا ننتظرك
حرك راسه بمعني تمام و خرج ، قامت ريماس من على السرير و مسكت دراعها
ريماس: انت ايش ما تفهمين
رحمه: ايش فيك ريماس
ريماس: تراك اخذتي راحتك مع الرجال ها
شالت ايديها من على دراعها و بصت في وشها و مدت صوباع الاشاره ليها
رحمه: اسمعيني ، اذا ما اتكلمتي معي باحترام بمشي و شوفي ايش تسوين مع الرجال
روان: لا لا رحمه الله يخليك
بصت روان لريماس
روان: ريماس خلاص
زقت ريماس دراع رحمه و رجعت عنها خطوتين و رجعت بصت لها تاني
ريماس: بس و الله العظيم اذا تساووين مثل اخر مره بذبحك
ضحكت رحمه و قربت لها و خلت وشها في وش ريماس
رحمه: انت بس لا تتغابين
لفت وشها و خرجت برا الاوضه ، وقفت متنرفزه و مسكت ايد روان بعصبيه
ريماس: انت غبيه ، ايش فيك ليش رحمه بالذات
روان: اسمعيني ريماس ، سيف هذا يحتاج احد يقنعه و رحمه بس الي تقدر
ريماس: بس هذي طيرت علينا فاروق نسيتي
روان: لا ما نسيت ، بس فاروق طار بسبب تضارب بالكلام المره هذي لا ، انا قلت كل شي لرحمه و هي بتتصرف
ريماس: انا ما اوثق فيها
سلمي: خلاص ريماس ، هي بس وقت العمليه و بتروح
سكتت ريماس و بصت ليهم ، رجعت قعدت على السرير ومسكت موبايلها بنرفزه
___________________________________
عبير: ما شاء الله ، الجنينين صحتهم بخير و الحمل افضل كثير
عبد الرحمن: يعني بيثبت
عبير: هي وضعها افضل كثير ، و الجنينين مكتملين
سوار: يعني اقدر اقوم اتحرك
عبير: على حسب الحركه
سوار: يعني أطبخ اخرج كدا
عبير: لا لا بس حركه بسيطه بالبيت و اذا تخرجين تخرجي بالسياره ، و اذا تبغي تطبخين لا توقفين يعني كله و انت جالسه
سوار: دا أيه دا بقا انا كدا استفدت أيه ، اومال فين الي بقيت احسن دي
ضحك عبد الرحمن
عبير: شوفي مدام سوار ، الحمد لله الحين الحمل افضل كثير بس معرض انه ينتكس ، مدام سوار انت صحيا مو بخير و تحتاجين راحه ، ابغي أشوفك بس كمان يومين
هزت راسها بمعني تمام ، قامت بمساعده عبد الرحمن و قعدت قدام الدكتوره ، كتبت لها شويه ادويه الي لما شافها عبد الرحمن عقد حواجبه و بص للدكتوره الي كانت مركزه في ملامحه ، هزت راسها بمعني اه و رجعت بصت لسوار
عبير: لا تنسي عصائر طبيعيه كثيره ، استرخاء و ما في توتر
سوار: طيب حاضر
قامو من عند الدكتوره و خرجو يجيبو الدوا ، دخل عليهم تركي
تركي: هلا سوار كيف حالك
سوار: كويسه الحمد لله ، الدكتوره قالت اني احسن
تركي: جد ، الحمد لله
بص لعبد الرحمن لقى ملامحه مش مفهومه
عبد الرحمن: سوار ، فيكي تنتظري مع تركي لحظات
سوار: في حاجه
عبد الرحمن: لا اتذكرت شي بس
مشي من جنبهم و تركي مش فاهم في أيه
تركي: ايش في
سوار: معرفش احنا كنا بنجيب الدوا
طلعت ايديها بكيسه الدوا الي لفت نظره الدوا الي جوا
تركي: طيب ارتاحي
قعدت على الكرسي و بص على الدوا ، بص على سوار و رجع بص على الدوا
___________________________________
قاعده على مكتبها بتشتغل ، عينيها بتروح و تيجي على الي جاي و الي رايح ، بتدور على ريان ، بقاله اسبوع مختفى مبتشوفهوش ، اتعودت على حركته قدامها و دا الي خلي اختفاؤه يربكها ، قاطع تفكيرها زميليتها بسمه
بسمه: الي واخد عقلك
ساره: ما أحد
بسمه: عليا بردو
ساره: ايش فيك بسمه ، عادي تعبت و قلت اشوف الناس
بسمه: اومال فين استاذ ريان
بصت ساره لبسمه بسرعه و دا الي خلى بسمه تضحك
بسمه: قولى بقا انه الي واخد عقلك
ساره: هش بسمه ما في شي ، ليش لافكر فيه يعني
بسمه: اصل بقاله اسبوع مش ظاهر كدا
ساره: وانا ايش يخصني
بسمه: سمعت انه تعبان
بصت لها بسرعه و ابتسمت بسمه
ساره: جد
بسمه: يعني بيقولو ، مش عارفه اذا صح ولا لا
ساره: طيب ، الله يشفيه
بسمه: بس كدا
ساره: ايش تبغيني اسوى
بسمه: انا ممكن اروح اعرفلك لو عاوزه
ساره: وليش يعني ، هذا لا يخصني
قامت بسمه من جنبها و ابتسمت
بسمه: ربع ساعه و مكان بيته و رقمه و رقم الفيزا بتاعته هيكون عندك
ساره: بسمه ، ايش تخربطين انت
بسمه: عيب يا ساره دا انا بسمه ، كرومبو الشركه
ضحكت ساره و شافت بسمه بتبعد عنها ، ركزت في شغلها و بعد ربع ساعه فعلا رجعت بسمه ليها مبتسمه
بسمه: الراجل زي القرد فوق مفيهوش حاجه
ساره: جد
بسمه: أيه كنت عاوزاه يكون تعبان
ساره: أستغفر الله ، ايش فيك بسمه
بسمه: هو قاعد فوق عادي ، بس الي انا مستغرباله ، طالما انه زي الحصان كدا منزلش ليه زي كل يوم
سكتت ساره و فضولها هيقتلها تعرف ، بصت بسمه ليها
بسمه: ليكون صرف نظر عنك
ساره: انت يا بنت انت ، ايش تخربطين ، هو كان في شي اصلا عشان يصرف نظر
بسمه: لا كان باين انه هيموت عليكي ، وفجأه كدا بعد ، يبقى لا شافله حد تاني يا صرف نظر عنك
سكتت ساره و قلبها بدأ ينبض جامد
بسمه: لتكوني حبتيه
ساره: بسمه خلاص
بسمه: انا عمري طلع من بقى حاجه
ساره: لا ابدا
بسمه: انا بعرف اه بس اقول لا
ساره: يا سلام
بسمه: طب جربيني
ساره: كملي شغلك بسمه
قالت كلمتها و قامت راحت الحمام ، رفعت النقاب و غسلت وشها و بصت في المرايا
ساره: ايش فيك ليش تضايقين ، مو انت الي كنت تبغي يبعد عنك ، خلاص هو بعد عنك ايش المشكله ، ساره هو ما كان هيقبلك ، خلاص أنسي
نزلت النقاب و خرجت من الحمام بهدوء قعدت على مكتبها و بدأت تشتغل
بسمه: انت كويسه
ساره: بخير
بسمه: ساره ...
قاطعتها ساره بهدوء
ساره: بسمه ركزي بشغلك
لفت بسمه وشها بهدوء و ساره رجعت تشتغل و دماغها هتنفجر من كتر التفكير
___________________________________
دخل الممرضات على ريماس و بدؤا يحركو السرير لاوضه العمليات قدام عيون سيف و رحمه الي واقفه جنبه
رحمه: لا تقلق ان شاء الله بتكون بخير
سيف: ان شاء الله
رحمه: نحنا ما اتعرفنا ، انا رحمه بنت عم ريماس
سيف: سيف
رحمه: البنات يحكولى عنك كثير
بص لها باستغراب
سيف: يعني
رحمه: لشهامتك يعني و كذا
سيف: هذا واجب
رحمه: ما نشوف رجال كثير بنفس شهامتك
سكت سيف و لمح تركي و سالي جايين ، قرب منهم و سلم عليه
تركي: خير سيف من عندك بالمشفى
سيف: البنت الي دعستها تتذكر
تركي: اه اتذكرت ، ايش فيها ليش للحين بالمشفى
سيف: بتساوي عمليتها اليوم
تركي: عمليه ، ليش ايش فيها
سيف: كسر مضاعف بالحوض
تركي: اوف ، ليش انت دعستها بقطار
سيف: الدكتور قال كذا ، وهذولا صديقاتها و بنت عمها
سالي: ألف سلامه عليها
تركي: طيب بشوف الدكتور ، تدري ايش اسمه
سيف: وسيم
اتحرك تركي يدور على الدكتور و مشيت سالي مع سيف للبنات
سيف: هذي سالي زوجه ابن عمي
رحمه: هلا سالي
سالي: ازيك
رحمه: بخير
طلعت روان و سلمي وقفت جنب رحمه
سلمي: هاي ، مين انت
سالي: انا سالي مرات بنت عم سيف
روان: اه ، هلا
سالي: اهلا
لاحظت سالي ان سلمي و روان متوترين
سالي: انتو كويسين
رحمه: أيه ، بس عشان ريماس بالعمليه
سالي: ربنا يقومها بالسلامه
خرج تركي و وقف جنب سيف
تركي: مو موجود
سيف: فجأه يظهر و فجأه يختفى ما اعرف وينه
تركي: طيب اعطيه رقمي أتابعه و خلاص ما يحتاج انا بتابعها
رحمه: وليش تتعب حالك دكتور
تركي: لا انا مداوم بالمشفى ، سيف له شغل برا ، بتابع صديقتكم و أبلغه عادي
بص البنات لبعضهم في توتر لفت نظر تركي
سلمي: شكرا دكتور ، بنستأذن الحين
مسكت أيديهم و دخلت الاوضه بسرعه والي لفت نظر تركي
تركي: ايش فيهم
سيف: ما ادري هم كذا
سالي: انا مش مطمنالهم
سيف: ليش
سالي: حساهم بيلزقو في الكلام كدا ، مش طبيعين
سيف: واذا هذا ما يخصنا ، المهم تساوي العلميه و ارتاح من ذنبها
تركي: للاحتياط ركز معهم
سيف: اوك
مشي تركي مع سالي و قعد سيف على الكرسي بيفكر في كلام تركي و سالي الي زرع الشك في قلبه ، بص على البنات الي واقفين مع بعض جوا ، الي كانو بيتكلمو بحده غريبه و رجع بص على اوضه العمليات ، مسح وشه بإيديه و مسك موبايله
___________________________________
تركي: اليوم بدايه الشهر السادس
عبير: بالظبط ، و ما شاء الله الجنين بخير و كل شي بخير
سالي: يعني هكمل للتاسع كويس
عبير: أيه ان شاء الله ، ليش خايفه
سالي: أصلي خفت لما شفت منظر سوار
عبير: لا مدام سوار حاله خاصه ، حامل بتوأم و صار لها اجهاد انت غير
تركي: طيب دكتوره بالنسبه لمعدل نموه ايش اخباره
عبير: ولدكم جنين صحي ١٠٠٪ ما في اي مشاكل
ارتاحت ملامح سالي و قامت بعد ما خلصت الكشف و قعدت قدام الدكتوره مع تركي
عبير: تداومي على العلاج و لا تهملى بصحتك
سالي: حاضر
تركي: سالي ممكن لحظه اتكلم مع الدكتوره بشي
بصت سالي لتركي باستغراب و قامت بهدوء و خرجت
عبير: نعم دكتور تركي
تركي: ايش فيها سوار
عبير: الجنينين اكتملو و سوار صحيا مو بخير
تركي: سوار للحين بالسابع ليش تعطينها علاج زي كذا
عبير: صحتها ما تتحمل تواصل للتاسع في خلال يومين بالكثير بتولد
تركي: وسوار تدري
عبير: لا
تركي: طيب دكتوره ، شكرا لك
خرج من عند الدكتوره لقى سالي مستنياه مربعه ايديها
تركي: ايش فيك ليش واقفه
سالي: أيه بقا المهم الي مكنش ينفع أسمعه
تركي: ولا شي
سالي: يا سلام ، يعني لطعني ١٠ دقائق برا و تقولي مفيش
تركي: سالي بطمن على سوار
وقع قلبها في رجليها و اتغيرت ملامحها
سالي: مالها سوار
تركي: ولا شي ، تحتاج راحه بس
سالي: تركي ، انت بتضحك عليا صح
تركي: لا جد تحتاج راحه
سكتت سالي و مسك تركي ايديها و باسها
تركي: هي بخير لا تخافي ، يلا بوديك البيت
سالي: لا وديني لسوار
تركي: اقولك تحتاج راحه
سالي: اطمن عليها بس و بعد كدا هروح البيت
تركي: طيب يلا
___________________________________
خرجت من الشركه لقت السواق واقف لها ، مشيت للعربيه و فتحت الباب عشان تركب ، لفت وشها تبص عليه بصه سريعه لقته واقف عند عربيته و مربع ايديه و بيبص لها بصه غريبه ، بمجرد ما لمحها بتبص له لف وشه و دا الي هزها ، دخلت العربيه بهدوء و رجعت بصت عليه من الشباك و هو مقفول لقته بيبص عليها تاني و لكن مكنش شايفها بسبب الفاميه الي كان معمول ، حطت شنطتها جنبها و هديت و غمضت عينيها و بدأت تكرر في نفسها
ساره: لا عاد تفكرين فيه ، خلاص هو بعد عنك ، ساوى الي كنت تبغيه ، خلاص ركزي بحياتك مع ربك وخلاص
قاطع كلامها مع نفسها عم محمود
عم محمود: انت كويسه يا بنتي
ساره: بخير الحمد لله
عم محمود: محتاجه حاجه أشتريهالك
ساره: لا لا انا بخير
هو عم محمود راسه و هي فضلت مركزه في الطريق و دماغها مشغوله بتصرفات ريان الغير مفهومه
___________________________________
خرجت من العمليه و نقلوها اوضه عاديه ، فضل قاعد في المستشفى لحد ما يطمن انها كويسه ، طلع و اطمن عليهم
سيف: بالشفا ان شاء الله
روان: ان شاء الله
سيف: طيب اتركها ترتاح ، تحتاجون شي
رحمه: اذا أمكن اخذ رقمك
اتغيرت ملامح سلمي و روان الي كانو على تكه و هياكلو رحمه
سيف: اكيد هذا الكارت الخاص فيني ، اذا تحتاجون اي شي بس دقى علي
ردت رحمه بدلع
رحمه: ان شاء الله
مشي من قدامهم وفي لحظه خطفت سلمي كارت سيف من أيديها و قطعته
رحمه: ايش فيك
سلمي: انت هنا لمهمه معينه مو تطبقين الرجال
رحمه: وهذا من ضمن مهمتي
روان: لا
دخل الدكتور عليهم و معاه شنطه فلوس كبيره
وسيم: الفلوس معي
دخل معاهم الاوضه و فتحت ريماس عينيها بسرعه و قامت من على السرير ، بعد ما شالت المحاليل من على ايديها
وسيم: لي ١٠٪ اتذكرو
ريماس: خلاص دكتور درينا
فتحت الشنطه لقت الفلوس عدوها
روان: هذي ناقصه ٥ ألاف
وسيم: تكاليف المشفى ما يخصني
ريماس: يا سلام ، والحين جاي تقول
وسيم: انت تحجزين الغرفه من اسبوع ايش تبغى اسوي
ريماس: ال ٥ ألاف هذولا من نصيبك ما يخصني
وسيم: ايش الي من نصيبي لا ، هذا كان للمشفى
سلمي: انت ما خبرتنا
وسيم: هذا ما ينفع
ريماس: اسمع دكتور المبلغ كله ١٠٠ ألف ريال يعني انت لك ١٠ ألاف و في ٥ ألاف المشفى يعني لك ٥ ألاف هذا نصيبك و ما تنسي الفلوس الي عطيتك إياها في البدايه ها
ادته الفلوس و هو فضل ساكت بس قام متعصب و بدأ يزعق ، قامت سلمي
سلمي: ترا دكتور ، نحنا فينا نخبي ، انت بتخسر وظيفتك ها ، ارضى بنصيبك و انت ساكت
سكت الدكتور و خرج من الاوضه ، قعدت سلمي
ريماس: الحين باقي ٩٠ ألف رحمه انت لك ٢٠٪ يعني لك ٢٠ ألف هذا نصيبك
ادتها الفلوس و بصت الباقي بدأت توزع علي روان و سلمي
ريماس : روان ٢٠ ألف ، سلمي ٢٠ ألف و الباقي لي
قام الكل و لمو حاجاتهم و طلعو بهدوء من المستشفى
___________________________________
بعد يومين
كانت قايمه من السرير بس حاسه بوجع في بطنها ، قامت بهدوء و نزلت قعدت مع ليلي ، اول ما شافتها جريت عليها و سندتها
ليلي: قمتي ليه يا ست هانم
سوار: زهقت من قعده السرير يا ليلي
ليلي: طب تعالي اقعدي هنا قدام التيليفزيون
سوار: لا لا خليني اقعد هنا جنبك مش عاوزه ابقى لوحدي
شدت لها كرسي من كراسي المطبخ و قعدت عليه بهدوء ، رن الجرس و دخلت سالي
سالي: انت أيه الي مقعدك هنا
سوار: زهقت يا سالي زهقت
سالي: طيب طيب خلاص احنا جينا نسليكي أهو
لقت رضوى و بدور و ريم جايين وراهم و قعدو جنبها
بدور: اولاد اخوي الحلوين كيف حالكم اليوم
نزلت عند بطنها و حسست عليها و باستها
بدور: هلا ياسمين ، هلا يس كيف حالكم
مسكت سوار بطنها بألم و ابتسمت
سوار: أهم ردو عليكي
رضوى: انت شكلك تعبان يا سوار مالك
سوار: الدوا الجديد الي الدكتوره مدياهولى تاعبني شويه
رضوى: ليه دا المفروض يريحك هو فين الدوا دا
سوار: فوق في الاوضه
سالي: اطلع اجيبه
سوار: لا عبد الرحمن نايم فوق
سالي: طيب
لفت سوار وشها ليلي
سوار: ليلي
ليلي: ايوا يا ست هانم
سوار: احكيلنا عنك يا ليلي
ليلي: يوه يا ست هانم و انت تسمعي حكايتي ليه بلاش
رضوى: احكي يا حبيبتي خلينا ندردش
وطت على النار و قعدت قدامهم
ليلي: انا حكايتي مش حلوه بلاش يا ست هانم
سوار: احكي يا ليلي احكي
ليلي: انا البت ال٣ في البنات و السابعه في الترتيب ، انا الصغيره
رضوى: دلوعه البيت يعني
ضحكت ليلي
ليلي: دلوعه البيت دا عندكو في مصر ، احنا عندنا في الصعيد الكبير زي الصغير كله بيشتغل ، ابويا اتجوز امي و هي عندها ١٤ سنه و امي زي الارنبه بتخلف عيل ورا التاني ، لحد ما جابتي و هي عندها ٣٠ سنه الفرق بيني و بين اخويا الكبير ١٤ سنه ، ابويا كان عايش في الصعيد لحد ما اخويا اسماعيل اتولد ، سافر مصر لما اتشاكل مع جدي شكله كبيره و من ساعتها مرجعش الصعيد ، سافر اشتغل سواق في مصر و بعد ٣ سنين اتولدت ، لما كملت ١٨ الدنيا كانت ضنك و ابويا حاول يجوزني بس مرضتش و قلت عاوزه أكمل تعليمي ، أخدت يومها حته علقه عمري ما هنساها حتى شهاده الثانوي مأخدتهاش ، و طلعني غصب عني اشتغل
بدور: اشتغلتي و انت ١٨ سنه
ليلي: عشان كدا بقولك مفيش فرق بين كبير و صغير ، رحت انظف البيوت لحد ما كملت ٢٠ سنه ، المهم ابويا حب يخلص مني و من مصاريفي راح مجوزني لراجل معرفوش ، رضيت بقسمتى و قلت خلاص ضل راجل ولا ضل حيطه ، فضلت متجوزه ١٠ سنين بس محملتش اروح لدكاتره الاقي اني مبخلفش ، كنت كل يوم اخد علقه و التانيه تجيب اجلى و اقوم زي الجزمه اشتغل في البيوت لحد ما ربنا ريحني منه و مات
ريم: رجعتي لباباكي طبعا
ليلي: رجعت و ابويا شياطين الدنيا و الاخره كلها بتتنطط قدام عينيه لحد ما الراجل الي بيشتغل عنده سفر اخويا محمود اخويا الكبير ، و بعد سنه اخويا محمود سفرنا كلنا هنا ، ابويا رجع يشتغل سواق عند قرايب الراجل الي كان بيشتغل عنده
سالي: طب انت بتشتغلي تاني ليه يا ليلي
ليلي: انا الي قررت اشتغل تاني ، ابويا كان كل شويه يسم بدني بكلام ملوش لازمه و قاعد يعارني اني مبخلفش ، قمت اشتغلت و اول حد اشتغلت معاه كان انتي
رضوى: وانت مرتاحه بقا يا ليلي
ليلي: مرتاحه بس دا ست سوار شايلاني فوق راسها ، ربنا يخليها يا رب و يقومها بالسلامه
ابتسمت سوار في ألم واضح
سوار: ربنا يخليكي يا ليلي
بصت رضوى على ملامح سوار
رضوى: انت تعبانه يا سوار
سوار: يعني شويه
قالت كلمتها و قامت من على الكرسي بهدوء
رضوى: شويه ازاي يعني ، حاسه بايه
نزلت ميه الولاده الي خلى سوار تتجمد و الكل يقف في صدمه
سوار: الدكتوره مقالتش اني هولد في السابع
سالي: بدور ، اطلعي صحي عبد الرحمن بسرعه خليه يجي
طلعت بدور بسرعه رهيبه و نزل عبد الرحمن بعدها
عبد الرحمن: ليلي شنطه الولاده بغرفه الاطفال جاهزه هاتيها
سوار: جاهزه ازاي
عبد الرحمن: انا جهزتها
سوار: انت كنت عارف اني هولد
عبد الرحمن: يلا سوار مو وقت كلام الحين
___________________________________
دخل المستشفى و وقف قدام الاوضه ، خبط و دخل لقى راجل على السرير ، أتوتر سيف
سيف: مو هذي غرفه ٤٠١
الراجل: أيه
سيف: بعتذر اسف
خرج من الاوضه و رجع بص على رقم الاوضه مره تانيه ، مشي يدور على الدكتور بس ملقاهوش ، نزل الريسيبشن
سيف: هلا في مريضه هنا اسمها ريماس كانت بتساوي عمليه كسر بالحوض من يومين
بصت على الكمبيوتر و رجعت بصت له
الممرضة: خرجت من يومين
سيف: كيف يعني ،خرجت بيوم العمليه !
الممرضه: ما في شي عندي يثبت انها ساوت عمليه
سيف: بس انا دفعت تكاليف العمليه و معي ايصال الدفع
الممرضه: فيني اشوفه
مد سيف للمرضه ايصال الدفع و بصت فيه و رجعت ادتهوله
الممرضة: طيب ارتاح
قعد سيف على الكرسي مستنى الممرضة ، بعد ربع ساعه تقريبا دخلت عليه الممرضه مع راجل لابس بدله
الممرضة: الدكتور عبد السميع مدير المشفى معك
عبد السميع: أيه أتفضل استاذ ..
سيف: سيف الازهري ، كان في مريضه هنا و الحين مو موجوده
عبد السميع: كيف
سيف: غرفتها في شخص ثاني
عبد السميع: ممكن تكون اتبدلت
سيف: يا دكتور انا مو صغير ، اشوف وين الدكتور مو موجود ، اسأل الممرضة تقول انها خرجت بنفس اليوم و تقول انها ما ساوت عمليه ، و انا دافع العمليه كامله
اداله الوصل الي لما شافه الدكتور اتغيرت ملامحه
عبد السميع: طيب تعال معي لحظات
دخلو عند مدير الحسابات و اتكلم معها ، وفعلا لقى الوصل متسجل عنده
سيف: طيب و الحين وينها
في لحظه دخل دكتور وسيم مبسوط و قاعد يهزر اول ما شاف سيف قلبه وقع في رجله و وشه اصفر
سيف: ايوا ، دكتور وسيم كنت اشوف وينك ، وينها ريماس
بص الكل على الدكتور و رحو بصو لبعض
عبد السميع: الدكتور وسيم الي ساوى العمليه
سيف: أيه ، كان يتابعها
وسيم: مين انت استاذ
سيف: دكتور انا سيف
وسيم: مين سيف انا أعرفك !
سيف: يا دكتور اتذكر انا الي دعست ريماس بالسياره
وسيم: مين ريماس
خبط على ايده بعصبيه
سيف: يا دكتور بسم الله ايش فيك اتذكر انا سيف
وسيم: انا ما ادري مين انت
وقف سيف مش مستوعب الي بيحصل و خرج الدكتور ، خرج وراه و مسكه من ايده
وسيم: انت يا استاذ ايش فيك
سيف: وين البنت
وسيم: اي بنت
سيف: ريماس و صديقاتها
وسيم: ما ادري وينها
طلع من جيبه ٥٠٠ ريال
سيف: وين البنت
سكت وسيم و بص له و رجع بص للفلوس
وسيم: ايش فيك يا استاذ انت انا دكتور محترم
سيف: يا دكتور وين البنت
وسيم: ما ادري
بعد ايده و مشي عنه ، وقف سيف و دماغه هتنفجر من التفكير
___________________________________
دخلت المستشفى على كرسي متحرك و دخلت الدكتوره عليهم ، بصت لها سوار بألم
سوار: انت قلتليلي اني كويسه
عبير: صحتك ما كانت تتحمل للتاسع
زعقت سوار بألم
سوار: وانت مبتقوليش ليه
دخلوها أوضه العمليات و بدأت الولاده ، اتجمع الكل من بيوتهم ، ساره جهاد و سيف ، احمد و خوله و ريان و سعود ، عبد الله و فدوى ، بدأت سالي تتوتر و تركي واقف جنبها يهديها
سالي: لا لا انا مش عاوزه اولد خلاص
تركي: سالي ايش فيك عادي
سالي: أيه الي عادي انت مش شايفها بتتوجع ازاي
تركي: سالي هذا طبيعي بالولاده ، أدعي لها
بدأت تهدى و راح الي يصلي يصلي و الي بيدعي يدعي عدت ٦ ساعات و سوار لسه مطلعتش
سالي: هو مش كتير كدا بقالها كتير
تركي: الولاده الطبيعه طويله سالي
بدأت تتوتر و راحت المسجد اتوضت و صلت ، قعدت رفعت راسها وبدأت تدعي
سالي: يا رب انا عارفه اني مقصره معاك ، و بعمل كل حاجه وحشه ، مش ملتزمه في الصلا و لا محجبه و عملت حاجات كتير غلط ، بس عشان خاطري بلاش خاطري انا عشان خاطر سوار الي جوا دي قومها بالسلامه ، بقالها كتير جوا ، يا رب عشان خاطري ، طب وحياه حبيبك النبي انا مليش غيرها
___________________________________
عبير: يلا سوار هانت
سوار: خلاص انا تعبت مش قادره
عبد الرحمن: لا سوار يلا خلاص بنشوف اولادنا
بدأت تحاول مره و التانيه بس مفيش
سوار: خلاص مش قادره
ريح جسمها و نفسها بدأ يهدى ، مسك عبد الرحمن خدها و حاول يفوقها
عبد الرحمن: سوار ، مو الحين سوار
عبير: اذا ما خرجو الحين بنتدخل جراحي
بص عبد الرحمن لسوار و رجع بص للدكتوره
عبد الرحمن: خلاص اتدخلى جراحي
بعد خطوات و بدؤا يجهزوها عشان يعملو لها العمليه ، خرج بهدوء و قابله الكل
عبد الله: ولدت
عبد الرحمن: بيدخلو جراحي
فدوى: ليش
عبد الرحمن: ما تتحمل
سالي: يعني أيه ليه يعني
عبد الرحمن: أدعي لها
رجع الكل يدعيلها و سالي بدأت تتوتر و تقلق دخلت المسجد تاني تدعي لسوار
___________________________________
نزلت تجيب حاجه تشربها ، لفت وشها لقت ريان في ضهرها ، ميلت بجسمها لقدام بمعني اهلا و حت تمشي بس قاطعها صوت ريان
ريان: فيني اتكلم معك
بصت ساره له بهدوء
ساره: أتفضل
مد ايده قدامها بمعني اتفضلي و قعد قدامها في الكافيتريا ، دماغها هتفرق من كتر الفضول ، عاوزه تعرف ليه بعد و فجأه دلوقتي عاوز يكلمها ، حمدت ربنا ان النقاب مخبي ملامح وشها لانها كانت هتتفضح من كتر التوتر و الفضول ، قعد قدامها و بكل هدوء
ريان: الي حصل معك مو ذنبك
حست ان نفسها اتقطع و صدرها اتقفل ، قلبها وقع في رجليها
ساره: ايش
ريان: ادري انك مو عذراء
********************************
قبل اسبوع
خرج من اوضتها و وقف مع تركي شويه
تركي: ها
ريان: ها ايش
تركي: لا حول ولا قوه الا بالله ، اعترفت لها
ريان: بايش
تركي: انك تحبها
ريان: انا ما احبها
تركي: يا ريان ، الكل يلاحظ انك منجذب لها
سكت ريان
تركي: انا ما اقول كذا انك تسكت ، انا ابغاك تتكلم
ريان: تدري ان ساره انتحرت
عقد تركي حواجبه
تركي: أيه ، حولناها هنا على المشفى
ريان: تدري ليش
تركي: لا ما ادري
ريان: تركي ، اذا تعرف شي خبرني ، هي مو راضيه تخبرني اي شي
سكت تركي و بص له
تركي: اذا هي ما تبغى تقول انا ما فيني اقول
سكت ريان و فهم ان الموضوع كبير ، هز راسه بمعني تمام
مشي من جنبه و نزل الريسيبشن يسأل عنها و عرف انها اتحولت للقسم النفسي ، قابل الدكتوره
ريان: هلا السلام عليكم
ريتاج: وعليكم السلام
ريان: انا ريان زوج ساره الازهري
ريتاج: ساره الازهري !
ريان: أيه اذا تتذكري كانت جت بعمليه انتحار
ريتاج: اه اه افتكرت ، اخبار مدام ساره أيه
ريان: الحمد لله بخير
ريتاج: ألف مبروك على الجواز
ريان: الله يبارك فيك ، كان في استشاره منك
ريتاج: اه طبعا أتفضل
ريان: ساره صار لها فتره تعبانه و تفكر بالإنتحار مره ثانيه
ريتاج: ليه
ريان: ما ادري بس تونا متزوجين و ما اعرف ايش فيها
ريتاج: بص يا استاذ ريان ، انت عارف ان سبب انتحار ساره بسبب حادثه اغتصابها ، ممكن يكون قربك الزياده منها خلاها تفتكر الي حصل
اصفر وش ريان و سكت ، بصت له ريتاج و عقدت حواجبها
ريتاج: انت كويس
ريان: أيه بخير ، بس ماي
ادته كبايه ميه و بصت في ملامحه
ريتاج: هي ساره مكنتش قايلالك
ريان: لا لا كنت ادري ، بس كنت اظن انها ما بتقارني مع هذا الواطي
ريتاج: دا مش بايديها ، ساره لما كانت جايه كانت منهاره لدرجه اني حاولت أساعدها بس خوفها من اخواتها خلاها تسكت ، ومعرفش بصراحه هي عملت أيه
سكت ريان و بدأ يحرك راسه بمعني تمام
ريتاج: بس لما عرفت انها اتجوزت فرحت جدا ، انت باين عليك انك بتحبها ، كون انك تكون راجل شرقي و تتفهم حاجه زي دي ، دي حاجه جميله جدا و احترمها فيك
هو راسه بمعني تمام
ريتاج: كل الي تحتاجه بس انك بالراحه معاها و بالذات اول فتره ، لحد ما تنسي ذكرياتها و تقدر تبدأ من جديد
ريان: تمام دكتوره شكرا لك
********************************
ساره: عن إذنك انا بمشي
جت تقوم وقف قدامها و قاطعها بكلامه
ريان: ساره ارجوك ابي أكلمك
ساره: انا ما أبي اتكلم
ريان: ساره انا أحبك
بصت ساره في عينيه
ساره: انا ما احتاج شفقه ريان
ريان: انت ما تحتاجين شفقه ساره ، انا اسف انك مريتي بكل هذا
ساره: وليش تقبل ببنت مو عذراء
ريان: عشان انا مو كامل و انت مو كامله ، ساره هذا ما كان بيدك ، انا اعرف مين البنت الي تساوي كذا برضاها و مين الي ما تساويه برضاها
قعدت ساره و بصت له
ريان: شوفي يا بنت الناس ، الاسبوع الي كنت بعيد عنك فيه كنت مصدوم ، بس و الله مو منك ، مصدوم من قوتك
ضحكت ساره باستهزاء
ساره: قوه ، اي قوه
ريان: قويه ، انت اتحملتي كل هذا لحالك و للحين نقيه
ساره: انت ما تدري اي شي
ريان: ما ابغى اعرف شي ، انت كنت تخافين توافقين لاني ما اعرف ، الحين انا اعرف
سكتت ساره
ريان: توافقين على اذا جيت و خطبتك من عمك
ساره: نتج عن الاغتصاب حمل و سقط
ريان: توافقين على
سكتت ساره و قامت من قدامه بسرعه ، فضل قاعد مش فاهم أيه المشكله ، قام وراها و طلع عند سيف
___________________________________
كان واقف دماغه بتغلى مش عارف ريماس راحت فين دخلت عليه ساره و مسكت في ايديه جامد
سيف: ايش فيك
ساره: ريان عرف كل شي
سيف: كيف
ساره: ما ادري ، سيف انا ما فيني ابني حياه جديده
سيف: ليش يا بنت الحلال ليش
ساره: ما اقدر ، ما استاهلها
مسك خدها و باس راسها
سيف: ساره ، أعطي لحالك فرصه و اذا الرجال يبغاك و ما ينعاب ليش ما تفكري
دخل ريان عليهم و وقف قدام سيف
ريان: انا اطلب ساره منك كزوجه لي على سنه الله و رسوله ، راضي فيها بكل شي ، بس هي ترضي فيني
سيف: و تدري انها ...
قاطعه سيف
سيف: ادرى ، و ابغاها
سكت سيف و بص لساره و رجع بص لريان
سيف: تعال بكرا عمي يستناك
ابتسم ريان و حضن سيف و بص على ساره الي وقفت ورا سيف و ابتسم لها
___________________________________
خرجت الممرضة و في ايديها ياسمين و يس مبتسمه
الممرضه: ألف مبروك
اتجمع الكل عليهم و بدأ يكبرو و يسمو عليهم
سالي: و سوار
الممرضة: بالافاقه ، الحين تخرج بالغرفه
أخد عبد الله يس عشان يأذن في ودنه قاطعه صوت رضوى
رضوى: استني سوار تشوفك ، كان حلم سوار انها تشوفك شايل ولادها
بص لها و ابتسم و باس راسه و اداه للممرضه ترجعهم الاوضه ، بعد شويه دخلو علي سوار الاوضه و هي بتفوق ، بدأت تحرك عينيها بهدوء و فتحت لقت الكل واقف حوليها مبسوطين
سوار: الاولاد
تركي: بخير ، هنا
سوار: عاوزه اشوفهم
شالت فدوى يس و قربته منها ، باست راسه و ابتسمت ، قرب عبد الله ياسمين باستها و عينيها دمعت
سوار: دول حقيقين ولا انا بحلم
سالي: لا حقيقين يا سوار ، شوفي مش انا بس الي بسأل اسئله عبيطه
ضحك الكل و بصت سوار على عبد الرحمن ، باس راسها
رضوى: سوار ، باباكي هيأذن في ودن يس أهو
بصت على عبد الله و لقته مقرب يس من ودانه و بيأذن ، و يس مستكين جدا و كل ما يسمع كلمه "الله" يضحك ، مسك عبد الرحمن ياسمين و أذن في ودنها و عملت نفس الي يس عمله ، دخلت الممرضة تتطمن على سوار و الجرح و خرج الكل عشان يسيبوها ترتاح .
وقف مع احمد قدام عبد الله ، مقدرش يصبر بحد بكرا
احمد: ألف مبروك لكم ، ابغى اكبر الفرحه فرحتين ، انا اطلب منك ايد ساره لريان ابني
ابتسم عبد الله و بص لسيف الي باين على وشه الرضا ، و رجع بص على ساره الي عيونها كانت بتلمع
عبد الله: عطيتك البنت
.
.
.
.
يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية قلبي بينادي باسمك) اسم الرواية
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ياسمين
كانت واقفة قدام المراية و بتسرح شعرها تجهز عشان يروحوا للمزرعة. دخل عليها يستعجلها.
تركي: سالي، صار لك ثلاث ساعات تتجهزين.
سالي: ثواني يا تركي، كل شوية أفتكر حاجة.
تركي: خلاص، كل شيء خلص.
سالي: آه.
دخل يشيل شنطة على السرير، لفت له بسرعة.
سالي: استنى.
تركي: إيش؟
سالي: نسيت هدية سوار.
تركي: يا الله، سالي، إيش فيك!
بصت له و ربعت إيديها.
سالي: أيه، مش عارف تستحملني شوية.
تركي: سالي، انتي فوق راسي، بس اتأخرنا.
سالي: يعني أنا اللي قاصدة أأأخرك، ما أنا من الصبح قاعدة بجهز الحاجة و في دماغي مليون طلب ليك ولماما.
تركي: يعني أنا اللي دماغي فاضية وما عندي مشاغل.
سالي: لا، أنا اللي أستحمل غصب عني و أعمل اللي ما يتعملش.
غمض عيونه و أخد نفس يهدى، ورجع فتح عينه تاني.
تركي: سالي، أدري إنك حامل و...
قاطعته سالي.
سالي: طب ما طالما عارف إنّي حامل مش مقدّر ليه؟ أنا لبسي كله ضاق عليا ورجلي ورمة مش قادرة أقف عليها وضهري واجعني وشعري بيقع وبأكل كتير وبقيت عاملة زي الفيل.
قالت كلامها و مناخيرها احمرت و عيونها بدأت تدمع.
سالي: ومع كل ده مش عارف تصبر عليا ساعة ولا اتنين.
نزل عيونه و بص على رجليها اللي كانت ورمة و رفع عينه عليها و قرب مسك خدها.
تركي: لا، أنا أصبر ١٠ ساعات مو ساعة واحدة. خلاص، آسف.
باس إيديها و حسس على شعرها.
تركي: سالي، انتي لسه أجمل واحدة بحياتي. سمنتي، رفعتي، بتكونين حبيبتي.
بص على شعرها.
تركي: وتساقط شعرك هذا طبيعي من الحمل، ورجولك بسبب احتباس الموية في جسمك.
سالي: حتى وأنا عاملة شبه أم رجل مسلوخة.
ضحك تركي و حضنها.
تركي: حتى وأنتي تشبهينها.
ضربت صدره.
سالي: يعني أنا شبهها؟
ضحك و مسح على وشه.
تركي: يا رب العالمين، لا يا حبيبتي، انتي أجمل واحدة بالعالم وكلك حلو.
قامت من حضنه و مسحت دموعها بهدوء.
تركي: خلاص، متصالحين؟
سالي: بشرط.
تركي: اطلبي.
سالي: عاوزة حاجة حلوة.
ضحك تركي و مسح على دقنه بهدوء.
تركي: حاضر. شي ثاني؟
سالي: وتلبسني الشوز.
تركي: حاضر.
سالي: و...
قاطعتها تركي.
تركي: بساوي لك كل اللي تبغينه، بس فينا نتحرك. سوار وعبد الرحمن من زمان بالمزرعة.
سالي: طيب، أنا خلاص خلصت. هجيب بس هدية سوار.
دخلت الهدية بتاعت سوار في الشنطة و قفلها. نزل بيها من الأوضة يحطها في العربية، قابلته رضوى.
رضوى: في إيه يا تركي؟ سالي اتأخرت كدا ليه؟
تركي: والله بنتك هذي بتجنني.
رضوى: ليه بس؟
تركي: هرموناتها هذي، والله بتذبحني قريب.
ضحكت رضوى و طبطبت على ايده.
رضوى: معلش يا حبيبي، هو الحمل كدا. وانت متجوز أكتر واحدة مخها طاير. عاوزها تبقى عاملة إزاي؟
تركي: الله يصبرني عليها. يلا، بوديك السيارة.
زق كرسيها المتحرك و ساعد الممرضة تدخلها العربية و حط الشنطة و طلع يشوف سالي. دخل الأوضة لقاها واقفة بتتعطر.
تركي: يا الله، يا سالي.
سالي: خلاص، خلاص. أنا خلصت والله، يلا.
نزلت معاه و ركبوا العربية عشان يطلعوا على المزرعة.
***
سارة: يا زينها.
مدت إيديها تشيل ياسمين من سوار و باستها. ابتسمت و فدوى شالت يس. قعدت بهدوء على الكنبة. قربت فدوى منها و باستها.
فدوى: كيف حالك الحين حبيبتي؟
سوار: كويسة يا طنط، الحمد لله.
فدوى: والجرح؟
سوار: الدكتورة فكت الغرز خلاص وقالت إني كويسة، بس بتحرك بصعوبة.
فدوى: طبيعي، الجرح والرضاعة.
سوار: آه يا طنط، ده إجهاد مش طبيعي. أنا قلت هرتاح لما أولد، طلع الموضوع مش كدا خالص.
ضحكت فدوى.
فدوى: إن شاء الله ربك يسلمك.
قعدوا يتكلموا شوية و سوار مشغولة بياسمين و يس. جهاد و سارة يساعدوها لحد ما وصلت سالي.
سوار: متخافيش يا سوار، أنا هكون قبلكي وهستقبلك.
سالي: اتريقي، اتريقي.
سوار: أنا بقالي ساعة ونص مستنياكي.
سالي: عادي، عادي. مرة من نفسي تستنيني، ما أنا دايماً بستناكي.
سوار: واحدة بواحدة يعني.
سالي: تعالي بس هنا، انتي وحشاني.
حضنتها و راحت لياسمين و يس و سلمت عليهم. قعدت بهدوء و ابتسمت للأولاد. سلمت سوار على رضوى و قعدت تطمن عليها وعلى أولادها.
سارة: إيش أخبارك يا سالي؟
سالي: هفطس خلاص، عاوزة أولد.
سوار: ما بلاش.
سالي: لا، لا. أنا مش عارفة أمشي، ده بصوا رجلي عاملة إزاي.
رفعت رجليها و بان انتفاخها.
جهاد: هذا طبيعي بالحمل.
لف الكل عليها و ابتسموا.
حفصة: صح، نسيت إن معنا دكتورة.
ابتسم جهاد في هدوء و حضنتها فدوى من الجنب.
سوار: ده طبيعي يا سالي، حطي رجلك في ميه وملح ودلكيها هتخف من وجعها جدا.
سارة: سالي، انتي بأي شهر الحين؟
سالي: لسه داخلة السابع من يومين.
سارة: ما شاء الله. والدكتورة إيش تقول؟
سالي: الوضع مستقر وهكمل للتاسع عادي.
سوار: قولي إن شاء الله.
سالي: إن شاء الله.
بصت سالي لسارة و رفعت حواجبها الاتنين كذا مرة.
سالي: سيبك مني أنا يا جميل، قوليلي أخبارك انتي إيه؟
سارة: بخير.
سالي: بخير؟ بس كدا.
سارة: أيه، في شي أفضل من الخير؟
بصت لفدوى و حفصة و رضوى اللي كانوا مشغولين في كلامهم و شاورت لها تقوم معاها.
سوار: لا، استنوا. هتمشوا وتسيبوني؟
سالي: تعالي يا ستي، حد قالك لا.
سوار: حد يشيل حد من الأولاد.
شالت سارة يس و سوار شالت ياسمين و طلعوا قعدوا في الجنينة.
***
دخل عليهم و قام الكل يسلم عليه.
عبد الرحمن: إيش، ساعة ونص أنتظرك؟
تركي: الله يخليك، لا تذكرني.
عبد الرحمن: إيش في؟
تركي: سالي انجنت. تفهم الكلام بالمقلوب وتعصب بسرعة، واللي براسها يتنفذ وبس. ولازم أنا أعتذر وأصالح.
ضحك عبد الرحمن. بص له تركي بغيظ و زقه.
تركي: اضحك، اضحك. انت ارتحت من الهرمونات؟
عبد الرحمن: ارتحت. أنا ما أنام، بروح الدوام مطبق.
تركي: أيه، عصافير الحب ما ينامون.
عبد الرحمن: أي عصافير حب، شهر سوار بالنفاس ما تقدر تتحرك والأولاد يصارخون بس. ترضع واحد، الثاني يجوع. تغير حفاضات واحد، الثاني يغار ليش تغيري له وما تغيريلي. لا، ولا تنسى أنا صرت سمينة، جسمي ما عاد حلو، تبكي طول الوقت. والله الحمل أرحم.
ضحك تركي.
تركي: يعني تبشرني بحياة مليانة بكاء؟
عبد الرحمن: يعني زي كذا.
تركي: الله يبشرك بالخير.
لفوا وشهم لريان اللي كان ماسك الموبايل.
تركي: انت يا عصفور الكناري.
رفع وشه و ابتسم.
ريان: إيش تبغى؟
تركي: تكلم من...
ريان: سارة.
عبد الرحمن: أوه، الرجال وقع خلاص، ما عاد نقدر نلحقه.
ابتسم و هرش في شعره و بدأ الكل يضحك عليه.
عبد الرحمن: ها، حددتوا الملكة؟
ريان: أيه، بعد شهر إن شاء الله.
تركي: توك سريع انت.
ريان: ما أظن إن في شي يخليني أتأخر.
عبد الرحمن: على بركة الله، الله يبارك لك.
ريان: ويبارك لك.
***
سالي: ها، هتتجوزوا إمتى؟
سارة: الملكة الشهر الجاي.
سوار: ما شاء الله، ألف مبروك.
سارة: بس للحين أخاف.
سالي: ليه؟
سارة: ما أدري.
سوار: هو ريان اتكلم معاكي ولا حاجة في موضوع الحادثة؟
سارة: لا، أبداً. أنا اللي أحاول أفتحها معاه وهو اللي يقفل كل شيء.
سالي: طب ما الراجل مش عاوز يجرحك أهو، عاوزة إيه تاني؟
سكتت سارة و ركزت سوار في ملامحها.
سوار: في حاجة حصلت ما بينكم؟
سارة: يعني...
سوار: يعني إيه؟ مش فاهمة.
***
بعد ولادة سوار بأسبوع، انتشر خبر خطبة ريان لسارة في الشركة، وبدأت الناس تبارك لهم بهدوء.
بسمة: ألف مبروك يا سرسورة.
سارة: الله يبارك فيك.
بسمة: ها، قوليلي.
سارة: أقول إيش؟
بسمة: يا سرسورة، آخر مرة مكنتش معبرك، خطبك إزاي؟
سارة: من عمي.
بسمة: يا خبر! شوفي، إحنا مقربين على السنة مع بعض وبيجيلك حالات غباء كدا بتقتلني.
ضحكت سارة وهي فاهمة هي قصدها على إيه.
سارة: ولا شيء عادي، فتح موضوع وخد عنوان البيت وطلبني من عمي.
بسمة: والسبب بعده الأسبوع دا إيه؟
سارة: ما أدري.
قفلت عينها نص قفلة و بصت عليها.
بسمة: عليا برضه؟
سارة: جد، ما أدري. وأنا ما سألت.
بسمة: تبقي أغبى إنسانة على الكوكب. يا بنتي، انتي بذمتك مبتسمعيش عن علاقات ريان؟
سارة: هش، لا يجوز نتكلم على أحد.
بسمة: لا يجوز؟ افرضي كان لسه ماشي مع واحدة من بتوعه، وانتِ عبيطة متعرفيش عنه حاجة.
سكتت سارة و سمعتها.
بسمة: مهو علشان تقدري تطمني له لازم تتأكدي إنه خلاص بطل يتكلم مع أي بنت من إياهم.
سارة: وانتِ تدري الكلام ده من وين؟
بسمة: انتِ بجد مسمعتيش أي حاجة؟ ده سمعته مسمعة في كل حتة.
سارة: لا، ما سمعت وما بسمع. هذا اسمه تتبع عورات المسلمين وهذا ما يجوز. انتِ تدرين شي حصل وتعرفين تفاصيله شيء، وإنك تتابعين حياة شخص لين تعرفين عنه كل شيء شيء ثاني.
بسمة: يالهوي على المثالية المفرطة. يعني انتِ مش قلقانة خالص؟
سارة: أنا مو مثالية يا بسمة، بس كلنا خطائين ونحتاج وقت لين نتوب. إذا جد ريان رجال، نسوجني إن شاء الله يكون تاب.
بسمة: وإذا ما تاب؟
سارة: أعتقد هذا شي لا يخصك ولا يخص أي حد ثاني، هذا يخصني أنا.
سكتت بسمة وقعدت على مكتبها.
بسمة: براحتك، بس افتكري إني قلت لك.
لفت بسمة وشها وكلامها بيدور في عقل سارة. عدت الساعات لحد وقت البريك و وقف ريان قدام مكتب سارة.
ريان: تشربي قهوة؟
رفعت راسها و بان على عيونها كرمشة الضحكة.
سارة: أوك.
قامت معاه و راحوا كافيه قريب.
طلب لها قهوة وحاجة صغيرة تأكلها. فتحت شنطتها عشان تحاسب.
ريان: إيش تسوين؟
سارة: أحاسب على أشياي.
ريان: ليه، أنا بذر؟
سارة: بس انت مو مسؤول تصرف على.
ريان: ألا مسؤول، ومن اليوم اللي بغيتك فيه انت كنت من مسؤولياتي.
سارة: بس...
قاطعه وهو بيمد كارت الفيزا.
ريان: خلاص، يلا.
شالوا حاجاتهم وقعدوا على ترابيزة صغيرة في الكافيه. فضلت ماسكة القهوة بإيديها الاتنين في توتر وهو مركز معاها ومع حركاتها.
ريان: ما يعجبك المكان؟
سارة: لا، حلو.
ريان: إذا كذا، ليش متوترة؟
سارة: لا، ما في شيء.
مسكت القهوة وشربت منها بهدوء ورجعت مرة تانية تمسكها وعينيه على إيديها.
ريان: مو مرتاحة واحنا مع بعض؟
سارة: لا، مو كذا.
ريان: طيب، إيش المشكلة؟
سابت القهوة وشبكت إيديها الاتنين مع بعض وأخدت نفس. غمضت عينيها ورجعت بصت له بهدوء.
سارة: في شي كنت أبغى أسأله.
ريان: أكيد.
سارة: أنا أدري إنك شاب وكل الشباب يسوون كذا...
قاطعتها ريان.
ريان: أنا يوم شفتك واتعلقت فيك تركت كل علاقتي ورا ظهري.
بصت له بهدوء.
ريان: صحيح كنت أخرج مع بنات وممكن أكلم أكثر من بنت بنفس الوقت، بس هذا كان فراغ. أدري إنه حرام وغلط وبتُحاسب عليه، بس كنت ضعيف.
سارة: وانت ما حاولت تطبقني زي باقي البنات؟
ريان: حاولت، بس كنت تصديني بطريقة غريبة. صرت مهووس فيك، تركت كل البنات وركزت بس إني أطبقك.
سارة: بس الخطبة والزواج مو تطبيق، يعني هذا جد؟
ريان: سارة، أنا قابلت بنات بعدد شعر راسي وأدري مين اللي بتوافق ومين اللي لا. للأمانة، كنت أفكر إنك من البنات اللي يتثاقلون لين يوافقون، بس بعدها تأكدت إنك مو كذا.
سارة: إمتى؟
ريان: كنت أحاول ألفت نظرك بمرة من المرات ولاحظت القرآن على مكتبك وكتاب التفسير. ما أدري، بس حسيت وقتها إن رب العالمين يعطيني كف يفوقني إنك مو مثلهم. ومن وقتها وأنا جد بغيتك بالحلال.
سكتت سارة وبصت له بهدوء.
ريان: أنا قلت لك إني مو كامل.
سارة: وأنا مو كاملة.
ريان: لا، انتِ كاملة بنظري. تكفين، انتِ كنتِ السبب في غض بصري.
سارة: كيف؟
ريان: كنت أضعف أوقات وأحاول أطبق بنات بس طيفك يجيني وأتخيل رجال يحاول يطبقك، دمي يغلى وأغض بصري.
ابتسمت بهدوء وبدأت تحرك أصابعها بهدوء.
ريان: بعاهدك وبعاهد رب العالمين إني أتقي الله فيك.
سارة: وأنا بعاهدك إني أحفظك بغيابك وحضورك.
ابتسم وبص على الساعة.
ريان: اوف، يلا الدوام بيبدأ.
قامت بهدوء وخرجت معاه لحد ما وصلها مكتبها وطلع على مكتبه.
***
سالي: يالهوي على الجمال.
ضحكت سوار وسارة.
سالي: أيه ده؟ حد يصدق إنه يطلع منه كل الروقان ده.
سوار: بس يا سالي.
سارة: أنا كنت أظن إن في شيء غلط، بس جد نبرة صوته وملامحه كانوا جاديين جدا.
سوار: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
سالي: الحمد لله.
***
وقف قدام بيت بسيط وخبط على بابه كام مرة. فتح الباب راجل عجوز في أوائل الستينات.
سيف: السلام عليكم.
العجوز: وعليكم السلام ابني.
سيف: هذا بيت أستاذة ريماس؟
العجوز: أيه، أنا أبوها. في شي يخصها؟
سكت سيف و ابتسم مجبر.
سيف: أنا سيف الأزهري، مدير لشركات إعمار المملكة العربية السعودية. أستاذة ريماس كانت مقدمة لتتوظف معنا بس نحاول نتصل فيها ما في رد.
العجوز: وجيت مخصوص لها؟
سيف: أيه، بنتك مجتهدة.
فتح العجوز الباب ومد إيده عشان يتفضل.
العجوز: طيب ابني، اتفضل.
دخل سيف البيت اللي كان متواضع لأقصى درجة. قعد على الكرسي وبعد كدا بدأ العجوز يصب قهوة. قام سيف بسرعة وأخدها منه.
سيف: لا، ما تتعب حالك يا حج، أنا بخير.
العجوز: أعذرني، بس من وقت وفاة زوجتي والبيت ما له روح. ريماس بس اللي تذكرني فيها.
ابتسم بهدوء.
سيف: إيش اسمك يا حج؟
العجوز: اسمي بدر.
سيف: طيب يا حج بدر، إذا ما فيها مشكلة فيني أقابل ريماس.
بدر: أكيد، لحظة بس أخبرها.
دخل بدر وساب سيف لوحده يتأمل في منظر البيت. الكراسي قديمة وباين عليها مرور الزمن ودهان الحيطان مشققة من الرطوبة. دخلت بهدوء وأول ما شافت سيف اتسمرت و وشها اصفر.
بدر: تعالي ريماس، أستاذ سيف يبغاك.
دخلت بهدوء وقعدت قدامه و وشها أصفر وبدأ الرعب يتسلل في قلبها بالذات مع ملامح سيف الغير مفهومة.
سيف: كيف حالك أستاذة ريماس؟ السيرة الذاتية كانت ممتازة وبنحاول نتواصل معك بس ما في تواصل.
سكتت وهي عارفة هو بيلمح بإيه. ابتسم بدر وطبطب على إيد ريماس.
بدر: ريماس اتخرجت بمعدل امتياز مع مرتبة الشرف من كلية الإدارة صار لها ٦ شهور تبحث عن وظيفة بس ما في نصيب، الحمد لله نصيبها وصل.
ابتسم سيف وبص لريماس اللي كمان شوية هيغمى عليها من التوتر.
سيف: الحمد لله. أنا عملت بحث بسيط كذا ودريت إن ريماس حاولت تقدم بشركتنا قبل كذا من ٣ شهور.
بدر: والله ما أدري، بس من ٣ شهور الوضع كان جداً صعب وللحين صعب، الحمد لله.
سيف: ليه يا حج؟
بدر: من ٣ شهور اكتشفت إن عندي سرطان بالمعدة بمراحله الأولى، ويعلم الله ريماس كانت تحاول تحصل أي مبلغ للعلاج، والحمد لله.
سكت سيف وبص لريماس اللي إيديها بترتعش ورجع بص على بدر.
سيف: الله يشفيك يا حج بدر. إن شاء الله الدوام بيبدأ من بكرة.
ابتسم وش بدر وبان عليه الفرحة.
بدر: الحمد لله يا رب، الحمد لله.
سيف: طيب، أنا أستأذن الحين.
بدر: إن شاء الله.
خرج سيف من البيت وقفل بدر الباب. قعد في عربيته وبدأ يسوقها للمزرعة لحد ما موبايله رن.
سيف: السلام عليكم.
ريماس: وعليكم السلام.
سيف: مين؟
ريماس: أنا ريماس.
ركن العربية على جنب وفتح الاسبيكر وربع إيديه و ابتسم.
سيف: نعم.
ريماس: انت ليش سويت كذا؟
سيف: سويت إيش؟
ريماس: ما خبرت الشرطة ولا خبرت بابا.
سيف: والدك الله يشفيه ما يتحمل خبر إن بنته نصابة.
سكتت ريماس وبان صوت نفسها المتسارع من العياط.
سيف: أنا ما عاد أصدق دموع التماسيح هذي.
ريماس: والشغل؟
سيف: لك مكان، بس مو لخاطرك، لخاطر الحاج اللي الله بلاك فيه.
ريماس: ليه تسوي كذا؟
سيف: خبرتك، لخاطر أبوك.
سكتت.
ريماس: كل واحدة فينا لها ظروف.
سيف: عذر أقبح من ذنب.
ريماس: أدري إني غلطانة، بس الفلوس دي عطيتها للمشفى عشان بابا.
سيف: كلها؟
ريماس: لا.
سيف: شوفي، للحين أنا ماسك أعصابي.
ريماس: بجمع وأعطيك الفلوس.
ضحك سيف باستهزاء.
سيف: تجمعين ١٠٠ ألف ريال!
ريماس: والله بعطيك بس لا تخبر بابا، والله بيموت فيها.
سكت سيف ومسح على وشه.
سيف: يعني انتِ معاك معدل امتياز وتسرقين؟
سكتت ريماس مش عارفة ترد.
سيف: شوفي يا بنت الناس، بعتبر الفلوس زكاة عن عيلتي بس. والله العظيم إذا بس دريت إنك أو صديقتك رحمة اللي تزعجني بالموبيل دي سويتوا زي كذا مرة ثانية، والله بسلمكم للشرطة. أنا معي كل شي يخصكم من أرقام موبايلاتكم لين بيوتكم.
سكتت ريماس.
سيف: بتجين بكرة الريسبشن تعطينهم اسمك ويدخلونك على مكتبك. يلا، مع السلامة.
قفل الموبايل ورماه على الكرسي اللي جنبه.
***
سالي: يالهوي على الجمال.
ضحكت سوار وسارة.
سالي: أيه ده؟ حد يصدق إنه يطلع منه كل الروقان ده.
سوار: بس يا سالي.
سارة: أنا كنت أظن إن في شيء غلط، بس جد نبرة صوته وملامحه كانوا جاديين جدا.
سوار: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
سالي: الحمد لله.
***
وقف قدام بيت بسيط وخبط على بابه كام مرة. فتح الباب راجل عجوز في أوائل الستينات.
سيف: السلام عليكم.
العجوز: وعليكم السلام ابني.
سيف: هذا بيت أستاذة ريماس؟
العجوز: أيه، أنا أبوها. في شي يخصها؟
سكت سيف و ابتسم مجبر.
سيف: أنا سيف الأزهري، مدير لشركات إعمار المملكة العربية السعودية. أستاذة ريماس كانت مقدمة لتتوظف معنا بس نحاول نتصل فيها ما في رد.
العجوز: وجيت مخصوص لها؟
سيف: أيه، بنتك مجتهدة.
فتح العجوز الباب ومد إيده عشان يتفضل.
العجوز: طيب ابني، اتفضل.
دخل سيف البيت اللي كان متواضع لأقصى درجة. قعد على الكرسي وبعد كدا بدأ العجوز يصب قهوة. قام سيف بسرعة وأخدها منه.
سيف: لا، ما تتعب حالك يا حج، أنا بخير.
العجوز: أعذرني، بس من وقت وفاة زوجتي والبيت ما له روح. ريماس بس اللي تذكرني فيها.
ابتسم بهدوء.
سيف: إيش اسمك يا حج؟
العجوز: اسمي بدر.
سيف: طيب يا حج بدر، إذا ما فيها مشكلة فيني أقابل ريماس.
بدر: أكيد، لحظة بس أخبرها.
دخل بدر وساب سيف لوحده يتأمل في منظر البيت. الكراسي قديمة وباين عليها مرور الزمن ودهان الحيطان مشققة من الرطوبة. دخلت بهدوء وأول ما شافت سيف اتسمرت و وشها اصفر.
بدر: تعالي ريماس، أستاذ سيف يبغاك.
دخلت بهدوء وقعدت قدامه و وشها أصفر وبدأ الرعب يتسلل في قلبها بالذات مع ملامح سيف الغير مفهومة.
سيف: كيف حالك أستاذة ريماس؟ السيرة الذاتية كانت ممتازة وبنحاول نتواصل معك بس ما في تواصل.
سكتت وهي عارفة هو بيلمح بإيه. ابتسم بدر وطبطب على إيد ريماس.
بدر: ريماس اتخرجت بمعدل امتياز مع مرتبة الشرف من كلية الإدارة صار لها ٦ شهور تبحث عن وظيفة بس ما في نصيب، الحمد لله نصيبها وصل.
ابتسم سيف وبص لريماس اللي كمان شوية هيغمى عليها من التوتر.
سيف: الحمد لله. أنا عملت بحث بسيط كذا ودريت إن ريماس حاولت تقدم بشركتنا قبل كذا من ٣ شهور.
بدر: والله ما أدري، بس من ٣ شهور الوضع كان جداً صعب وللحين صعب، الحمد لله.
سيف: ليه يا حج؟
بدر: من ٣ شهور اكتشفت إن عندي سرطان بالمعدة بمراحله الأولى، ويعلم الله ريماس كانت تحاول تحصل أي مبلغ للعلاج، والحمد لله.
سكت سيف وبص لريماس اللي إيديها بترتعش ورجع بص على بدر.
سيف: الله يشفيك يا حج بدر. إن شاء الله الدوام بيبدأ من بكرة.
ابتسم وش بدر وبان عليه الفرحة.
بدر: الحمد لله يا رب، الحمد لله.
سيف: طيب، أنا أستأذن الحين.
بدر: إن شاء الله.
خرج سيف من البيت وقفل بدر الباب. قعد في عربيته وبدأ يسوقها للمزرعة لحد ما موبايله رن.
سيف: السلام عليكم.
ريماس: وعليكم السلام.
سيف: مين؟
ريماس: أنا ريماس.
ركن العربية على جنب وفتح الاسبيكر وربع إيديه و ابتسم.
سيف: نعم.
ريماس: انت ليش سويت كذا؟
سيف: سويت إيش؟
ريماس: ما خبرت الشرطة ولا خبرت بابا.
سيف: والدك الله يشفيه ما يتحمل خبر إن بنته نصابة.
سكتت ريماس وبان صوت نفسها المتسارع من العياط.
سيف: أنا ما عاد أصدق دموع التماسيح هذي.
ريماس: والشغل؟
سيف: لك مكان، بس مو لخاطرك، لخاطر الحاج اللي الله بلاك فيه.
ريماس: ليه تسوي كذا؟
سيف: خبرتك، لخاطر أبوك.
سكتت.
ريماس: كل واحدة فينا لها ظروف.
سيف: عذر أقبح من ذنب.
ريماس: أدري إني غلطانة، بس الفلوس دي عطيتها للمشفى عشان بابا.
سيف: كلها؟
ريماس: لا.
سيف: شوفي، للحين أنا ماسك أعصابي.
ريماس: بجمع وأعطيك الفلوس.
ضحك سيف باستهزاء.
سيف: تجمعين ١٠٠ ألف ريال!
ريماس: والله بعطيك بس لا تخبر بابا، والله بيموت فيها.
سكت سيف ومسح على وشه.
سيف: يعني انتِ معاك معدل امتياز وتسرقين؟
سكتت ريماس مش عارفة ترد.
سيف: شوفي يا بنت الناس، بعتبر الفلوس زكاة عن عيلتي بس. والله العظيم إذا بس دريت إنك أو صديقتك رحمة اللي تزعجني بالموبيل دي سويتوا زي كذا مرة ثانية، والله بسلمكم للشرطة. أنا معي كل شي يخصكم من أرقام موبايلاتكم لين بيوتكم.
سكتت ريماس.
سيف: بتجين بكرة الريسبشن تعطينهم اسمك ويدخلونك على مكتبك. يلا، مع السلامة.
قفل الموبايل ورماه على الكرسي اللي جنبه.
***
سالي: يالهوي على الجمال.
ضحكت سوار وسارة.
سالي: أيه ده؟ حد يصدق إنه يطلع منه كل الروقان ده.
سوار: بس يا سالي.
سارة: أنا كنت أظن إن في شيء غلط، بس جد نبرة صوته وملامحه كانوا جاديين جدا.
سوار: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
سالي: الحمد لله.
***
وقف قدام بيت بسيط وخبط على بابه كام مرة. فتح الباب راجل عجوز في أوائل الستينات.
سيف: السلام عليكم.
العجوز: وعليكم السلام ابني.
سيف: هذا بيت أستاذة ريماس؟
العجوز: أيه، أنا أبوها. في شي يخصها؟
سكت سيف و ابتسم مجبر.
سيف: أنا سيف الأزهري، مدير لشركات إعمار المملكة العربية السعودية. أستاذة ريماس كانت مقدمة لتتوظف معنا بس نحاول نتصل فيها ما في رد.
العجوز: وجيت مخصوص لها؟
سيف: أيه، بنتك مجتهدة.
فتح العجوز الباب ومد إيده عشان يتفضل.
العجوز: طيب ابني، اتفضل.
دخل سيف البيت اللي كان متواضع لأقصى درجة. قعد على الكرسي وبعد كدا بدأ العجوز يصب قهوة. قام سيف بسرعة وأخدها منه.
سيف: لا، ما تتعب حالك يا حج، أنا بخير.
العجوز: أعذرني، بس من وقت وفاة زوجتي والبيت ما له روح. ريماس بس اللي تذكرني فيها.
ابتسم بهدوء.
سيف: إيش اسمك يا حج؟
العجوز: اسمي بدر.
سيف: طيب يا حج بدر، إذا ما فيها مشكلة فيني أقابل ريماس.
بدر: أكيد، لحظة بس أخبرها.
دخل بدر وساب سيف لوحده يتأمل في منظر البيت. الكراسي قديمة وباين عليها مرور الزمن ودهان الحيطان مشققة من الرطوبة. دخلت بهدوء وأول ما شافت سيف اتسمرت و وشها اصفر.
بدر: تعالي ريماس، أستاذ سيف يبغاك.
دخلت بهدوء وقعدت قدامه و وشها أصفر وبدأ الرعب يتسلل في قلبها بالذات مع ملامح سيف الغير مفهومة.
سيف: كيف حالك أستاذة ريماس؟ السيرة الذاتية كانت ممتازة وبنحاول نتواصل معك بس ما في تواصل.
سكتت وهي عارفة هو بيلمح بإيه. ابتسم بدر وطبطب على إيد ريماس.
بدر: ريماس اتخرجت بمعدل امتياز مع مرتبة الشرف من كلية الإدارة صار لها ٦ شهور تبحث عن وظيفة بس ما في نصيب، الحمد لله نصيبها وصل.
ابتسم سيف وبص لريماس اللي كمان شوية هيغمى عليها من التوتر.
سيف: الحمد لله. أنا عملت بحث بسيط كذا ودريت إن ريماس حاولت تقدم بشركتنا قبل كذا من ٣ شهور.
بدر: والله ما أدري، بس من ٣ شهور الوضع كان جداً صعب وللحين صعب، الحمد لله.
سيف: ليه يا حج؟
بدر: من ٣ شهور اكتشفت إن عندي سرطان بالمعدة بمراحله الأولى، ويعلم الله ريماس كانت تحاول تحصل أي مبلغ للعلاج، والحمد لله.
سكت سيف وبص لريماس اللي إيديها بترتعش ورجع بص على بدر.
سيف: الله يشفيك يا حج بدر. إن شاء الله الدوام بيبدأ من بكرة.
ابتسم وش بدر وبان عليه الفرحة.
بدر: الحمد لله يا رب، الحمد لله.
سيف: طيب، أنا أستأذن الحين.
بدر: إن شاء الله.
خرج سيف من البيت وقفل بدر الباب. قعد في عربيته وبدأ يسوقها للمزرعة لحد ما موبايله رن.
سيف: السلام عليكم.
ريماس: وعليكم السلام.
سيف: مين؟
ريماس: أنا ريماس.
ركن العربية على جنب وفتح الاسبيكر وربع إيديه و ابتسم.
سيف: نعم.
ريماس: انت ليش سويت كذا؟
سيف: سويت إيش؟
ريماس: ما خبرت الشرطة ولا خبرت بابا.
سيف: والدك الله يشفيه ما يتحمل خبر إن بنته نصابة.
سكتت ريماس وبان صوت نفسها المتسارع من العياط.
سيف: أنا ما عاد أصدق دموع التماسيح هذي.
ريماس: والشغل؟
سيف: لك مكان، بس مو لخاطرك، لخاطر الحاج اللي الله بلاك فيه.
ريماس: ليه تسوي كذا؟
سيف: خبرتك، لخاطر أبوك.
سكتت.
ريماس: كل واحدة فينا لها ظروف.
سيف: عذر أقبح من ذنب.
ريماس: أدري إني غلطانة، بس الفلوس دي عطيتها للمشفى عشان بابا.
سيف: كلها؟
ريماس: لا.
سيف: شوفي، للحين أنا ماسك أعصابي.
ريماس: بجمع وأعطيك الفلوس.
ضحك سيف باستهزاء.
سيف: تجمعين ١٠٠ ألف ريال!
ريماس: والله بعطيك بس لا تخبر بابا، والله بيموت فيها.
سكت سيف ومسح على وشه.
سيف: يعني انتِ معاك معدل امتياز وتسرقين؟
سكتت ريماس مش عارفة ترد.
سيف: شوفي يا بنت الناس، بعتبر الفلوس زكاة عن عيلتي بس. والله العظيم إذا بس دريت إنك أو صديقتك رحمة اللي تزعجني بالموبيل دي سويتوا زي كذا مرة ثانية، والله بسلمكم للشرطة. أنا معي كل شي يخصكم من أرقام موبايلاتكم لين بيوتكم.
سكتت ريماس.
سيف: بتجين بكرة الريسبشن تعطينهم اسمك ويدخلونك على مكتبك. يلا، مع السلامة.
قفل الموبايل ورماه على الكرسي اللي جنبه.
***
قعد الكل على الترابيزة ودخل عليهم سيف.
سيف: إيش هذا؟
تركي: زوجتي أقنعت جدي إني نتجمع برا.
بانت على سيف ملامح الاستغراب.
سيف: لا.
تركي: والله العظيم.
جابت العاملة كرسي وطبق لسيف وبص لسالي.
سيف: كيف سويتيها؟
سالي: قدرات.
دخلت سوار وعبد الرحمن عليهم في استغراب.
سوار: هو في إيه؟
محمد: تعالي بنتي.
سالي: أصلي أقنعت جدو محمد إننا نتغدى مع بعض.
قعد عبد الرحمن جنب تركي وميل تركي عليه.
تركي: عبد الرحمن، انقذني.
عبد الرحمن: إيش في يا ابن الحلال؟
تركي: هذي أقنعت جدي، شوف إيش ممكن تسوي فيني.
ضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: الله يعينك، قلبي معك.
قعدت سوار جنب سالي وحطت إيديها على راسها.
سوار: سالي، انتِ كويسة يا حبيبتي؟
سالي: آه، كويسة. في حاجة؟
سوار: مهيّورة زيادة عن اللزوم.
ميلت سالي على سوار وقالت بصوت واطي.
سالي: أنا هموت وأصرخ، فقلت بدل ما أصرخ أعمل أي حاجة تهديني.
سوار: ليه يا سالي؟
سالي: مش عارفة، هو كدا.
ضحكت سوار ولمست بطن سالي.
سوار: الباشا بدأ يشتغل معاكي ولا إيه؟
سالي: شكله كدا.
بدأ الكل ياكل وريان عينه على سارة وسارة كل شوية تخطف نظرة سريعة عليه وترجع تبص في طبقها تاني.
***
دخلت دورت على مكان الشركة والي اتصدمت من شكلها ومستويات الناس فيها ورجعت بصت على نفسها في المرايا وعلى لبسها. دخلت تدور على اسمه وسط المدراء لقته وبدأت تأخد بالها إن عمه هو صاحب الشركة. أخدت نفس وقفلت الموبايل. دخل عليها بدر.
بدر: ليه مضايقة؟
ريماس: ولا شيء.
بدر: أنا أعرف بنتي، إيش فيك؟
ريماس: يبا، هذي الشركة جد عالية وأنا ما أقدر عليها.
بدر: ليه؟ انت مو أقل من أحد.
ريماس: بس يبا...
قاطعها بدر.
بدر: ريماس، "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". رب العالمين ما بيفرق بين أبيض وأسود غني وفقير، بس بيشوف القلب. إذا جاك المدير لين هنا ويبغاك يعني انتِ تستحقينها. هو ما التفت إننا فقراء، كان فيه يخرج بدون ما يقول شي.
سكتت ريماس مش عارفة تقوله إيه.
بدر: وبعدين أنا قلبي ارتاح له، باين إنه يتقي الله وبيتقي الله فيك. اتوكلي على الله.
هزت راسها بمعني تمام وبدأت تحضر حاجاتها اللي هتنزل بيها بكرة وتكويها.
***
وقف قدام الأحصنة وبدأ يمسح بإيديه عليهم وهو سرحان، مش عارف القرار اللي أخده كان صح ولا غلط. وبعدين افتكر شكل بدر وهو بيمشي بعكازه ووشه المكرمش ووشه الأصفر من التعب، شكل البيت المتهالك، وشكلها وهي مرعوبة قدامه. افتكر أول مرة شافها وهي مرمية على الأرض، أو لما كانت بتمثل إنها مرمية على الأرض، شكل ملامحها، عيونها لما فتحتهم، سخونية جسمها وهو بيشيلها. مسح وشه بإيديه وراح لحنفية الميه وغسل وشه ونزل ميه على شعرها.
سيف: أستغفر الله، سيف هذي نصابة، ها؟ انت تأدبها بتجيك بكرة وتأدبها.
سمع آذان المغرب خرج من الاسطبل وطلع على المسجد وصلى ورا الإمام. بدأ الإمام يقرأ من سورة النور حتى وصل لآية "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". في ساعتها جسمه اتهز وحس بكهربا فيه. ربنا بعت له رسالة هو الوحيد اللي هيفهمها. خلص الصلاة وقعد شوية مش مستوعب، لحد ما لقى الإمام قعد على المنبر ومسك المايك.
الإمام: السلام عليكم إخواني في الله، سنستكمل اليوم التدبر في أسماء الله الحسنى. اليوم سنتكلم عن اسم الله الغفور.
قعد سيف مش مستوعب كمية الرسائل اللي ربنا بيبعتها له مش طبيعية. فضل يسمع الإمام لحد ما سمع.
الإمام: اسم الله الغفور من صيغ المبالغة وهو كثير الغفران الذي يغفر لعباده ذلاتهم بل و يسترهم فوق الأرض وتحت الأرض ويوم الحشر. فمتى تدبرنا في معنى اسم الله الغفور فلن يكفينا الليل بطوله، فسبحان الله الذي علمنا معاني أسمائه الجليلة. في خطبة اليوم أود أن أذكر نفسي وإياكم بأن الله يحب الهين اللين، يحب أن يتصف عباده بأسمائه، فسبحان الله رزقنا الله بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى يمن علينا بتطبيق أسماء الله، فقد عفا محمداً عن كل من آذاه وسبه، فلم لا نكون كرَسول الله ونعفو ونغفر ذلات إخواننا.
غمض عينه ومسح وشه وبدأ يسمع باقي الخطبة في ذهول. صحيح استعوض ربنا في الفلوس اللي اتاخدت منه وكان بيحاول يساعد بدر، بس جواه كان في نية للانتقام وكسر مناخيرها. كلام الإمام هداه وخليه يفكر بطريقة تانية. فضل قاعد لحد ما الإمام خلص وخرج من المسجد رجع المزرعة.
***
سلمى: أيه، والحين يعني يدري بمكاننا؟
ريماس: يدري بكل شيء.
روان: إذا دروا إني بسوي كذا بيذبحوني.
سلمى: ريماس، انتِ كنتِ تقولين إن كل مضمون، إيش في؟
ريماس: أنا حالي مو أحسن من حالكم، يعني بلا تقطيم.
سلمي: لا، لا. سيف ده مو سهل. أنا ما بستنى لين يفضحني بالبيت، بعطيك فلوسه وخلاص رجعيها.
روان: انتِ جد تتكلمين؟
سلمي: أيه. الفلوس اللي آخدها منه ما بتحميني لما عبد السميع يطقني يموتني تحت إيديه. لا.
بصت روان لسلمي وخرجت من جيبها رقم حسابها.
روان: وهذا حسابي. خذي الفلوس منه ورجعيها له. أنا ما أقدر على الشرطة.
أخدت ريماس رقم الحساب وهزت راسها.
سلمي: بحول لك الفلوس على حسابك وخليه لا يلف ويدور علينا.
ريماس: إن شاء الله.
دخل عليهم عبد السميع أخو سلمي وكل رفع حجابه. في إيديه إزازة خمرة وقاعد يطوح. أول ما شاف ريماس ابتسم.
عبد السميع: ريماس، انتِ هنا ببيتنا.
ريماس: أنا بمشي الحين، سلمي.
جت تمشي مسك دراعها وقربها منه.
عبد السميع: لوين يا زينة البنات انتِ.
زقته عنها اللي خلاه يقع الأرض. خرجت بسرعة وخرجت روان وراها. فضل عبد السميع نايم على الأرض وهو مبتسم ببلاهة.
عبد السميع: بيجي اليوم و ترضين، بيجي اليوم.
بصت سلمي لعبد السميع بخوف وخرجت بسرعة تطمن على ريماس وروان.
سلمي: ريماس، انتِ بخير؟
ريماس: بخير.
سلمي: ترجعين لحالك؟
ريماس: البيت قريب. يلا روان.
مشوا مع بعض في وسط الحي البسيط لحد ما روان وصلت ريماس اللي كان بينه وبين بيت سلمي ٤ شوارع وبينها وبين بيت روان ٣ شوارع. وقف عبد السميع ورا سلمي ومسك إيديها جامد.
عبد السميع: مين اللي يلف ويدور عليكم ها؟ مين اللي يلف ويدور على ريماس حبيبتي؟ والله أقتله.