تحميل رواية «قلبي بينادي باسمك» PDF
بقلم ياسمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحت سوار على صوت آذان الفجر. توّضأت وصلّت، وفضلت على سجادها تدعو ربنا وتقرأ وردها. بقالها سنتين مفوّتتش فرض ولا ورد من لما ربنا هداها ولبست الحجاب. خلصت صلاتها وفطرت وبدأت تجهّز لشغلها. سوار مدرسة في مدرسة كبيرة في مصر، ويشهد الكل باحترامها وشغلها المظبوط. فتحت موبايلها على شات والدها، ولكن الرسائل زي ما هي، محدش بيفتحها. سابت الموبايل وبدأت تحضّر سريعًا الأكل اللي هترجع تطبخه. وصلت الساعة ٦ وبدأت تلبس لبسها عشان تبص لنفسها في المرايا بصة أخيرة وتبتسم وهي راضية عنه. سوار بنت عندها ٢٦ سنة، قصيرة...
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ياسمين
عدى ٤ أيام وسوار لسه مردتش على عبد الرحمن، وقاعدة في سكوت تام محيرة تركي وسالي.
سالي: دا الله يكون في عون الراجل، دا أنا اختك وهتجنن يا بنتي اتكلمي موافقة ولا لأ.
بصت لها ورجعت بصت على التليفزيون.
سالي: يا تركي قول لها حاجة، دي باردة.
تركي: إيش فيك يا سالي، اتركيها.
سالي: لأ منا لازم أعرف.
قفلت التليفزيون وبصت لها.
سوار: نعم يا سالي، قولي يا حبيبتي لحسن تفرقعي.
سالي: أنا لو هفرقع هفرقع بسببك.
سوار: نعم، عايزة إيه؟
سالي: طب مترديش على الراجل، ردي علينا.
عدلت نفسها وأخدت نفس.
سوار: أنا خايفة.
سالي: ليه؟
سوار: شخص جديد، ثقافة جديدة، غير إني لسه مش مطمنة له.
تركي: ليش؟
سوار: هو أنت متأكد إنه شخص كويس؟
تركي: أضمنه.
سوار: طب طالما إنه كويس ليه يضايقني بالطريقة دي، طب افرض اتجوزته ويروح يتعب فجأة ويعملها تاني.
سالي: يا بنتي إنت مكبرة الموضوع، ما أكيد هتتعرفوا على بعض ولو مش مطمنة له خلاص.
سكتت سوار وبصت لهم شوية. عدل تركي نفسه.
تركي: إذا تبي تعرفين، اسأليه.
سوار: أنا مش هتصل بيه يا تركي.
تركي: مين قال تتصلين فيه، بيجي الشوفه الشرعية وتتكلمين معه، إذا اقتنعتي توافقي، إذا ما اقتنعتي ما أحد بيفرض رأيه عليك.
بصت سوار ليهم، وباين عليها الحيرة.
سوار: ماشي، بس متقولوش إني هسأله، خليني أشوف رد فعله.
ابتسم تركي.
تركي: امتى تبين الشوفه؟
***
كان قاعد في مكتبه وكل شوية يتصل بفدوى يطمن عليها، ويتمم على الكاميرات اللي ركبها في قدام الباب بعد ما اكتشف العمل اللي كان محطوط له. دخل عليه طلال (اللي كان فتحي بيشتغل عنده).
طلال: ترا كذا ما أشوفك وأنت قريب مني.
قام من على المكتب وقام سلم عليه.
عبد الله: والله جد اشتقت لك، حقك فوق راسي بس والله مو مجمع.
طلال: الله ييسر عليك، إيش فيك؟
عبد الله: والله تعرف أمور البيت وكذا.
طلال: والله بيوتنا كلها مشاكل، إيش الجديد؟
عبد الله: صح كلامك، الحمد لله.
دخل مدير المكتب والقهوة قدامهم، شرب طلال من القهوة.
طلال: أيه صح، مبروك لقيت بنتك.
عبد الله: الله يبارك فيك.
طلال: والله بعتذر، بس كنت خارج السعودية.
عبد الله: الله يعينك ويعينا.
طلال: أنصحك اذبح كبش وخلها تساوي عمرة، الكل الحين أنظاره على بيتك، الحسد موجود.
بص عبد الله في وشه وابتسم. طلال أداله الحل السريع اللي يقدر ينقي بيته من السحر والأعمال.
عبد الله: إن شاء الله.
كمل عبد الله كلامه مع طلال، وكل اللي في باله إنه هيروح مع فدوى يعملوا عمرة ويروح لشيخ من شيوخ الحرم يرقيها عشان لو فيها حاجة.
***
كانت بتحاول تأجل الميعاد مع الساحر كل شوية عشان كانت خايفة تروح، لحد ما خديجة صممت إنها توديها غصب عنها. ووقفوا قدام البيت وسارة ركبها بتخبط في بعض.
سارة: يما المكان يخوف.
خديجة: شش، انطمي، الحين بتشوفين كيف ترتاحين.
سارة: خلاص يما أنا ما أبي أكمل.
خديجة: ما في لعب بالأشياء هذي، يلا ادخلي.
زقت سارة ودخلت وطلعت من شنطتها ٥ بواكي مقفلين. شاورت الست لخديجة تدخل وهي بتشد سارة غصب عنها. دخلت أوضة الساحر ومرت قشعريرة في جسم سارة لما شافته، خليتها تحس بالخوف أكتر. قعدت خديجة وشدت سارة قعدتها جنبها.
خديجة: هذي بنتي سارة، الحمد لله متوضية وطاهرة وجاهزة.
بص الساحر لسارة من فوق لتحت وابتسم ابتسامة خفيفة. غمض عينيه ورفع إيده وأخدت نفس ورجع فتح إيده.
الساحر: الأسياد جاهزين، يلا تعالي.
سارة: لوين؟
الساحر: هذا شي خاص فيك له طقوس خاصة، بمكان خاص.
خديجة: يلا سارة، الأسياد ينتظرون.
سارة: بتسبيني لحالي معه؟
خديجة: الأسياد معك، بيحموك.
شدت خديجة سارة غصب عنها ودخلتها أوضة صغيرة متقفلة جوه أوضة الساحر. قفلت الباب مبتسمة وكل اللي في تفكيرها إنها هتشوف بنتها في الكوشة مع تركي في أقرب وقت. وقف قدامها وطلب منها تبعد عن الباب وتقرب منه.
سارة: والله ما أتحرك.
الساحر: لا تخافين.
سارة: لا أخاف، الله يسامحك يما ليش جبتيني هنا.
الساحر: بتجين ولا أجيبك غصب؟
سارة: أنا مش هعمل الطقوس المجنونة بتاعتكم دي.
قرب الساحر منها وكتفها، بدأت تصرخ بس حط قماشة في بقها عشان صوتها يختفي. مسك قماشة تانية وربط إيديها الاتنين وقرب وشها منه.
الساحر: حرام بنت حلوة مثلك تيجي عندي وما أحصنها، بس تعرفين شي؟ عندي شي أفضل من التحصين. صحيح إذا تبي تصارخين على راحتك ما أحد يسمعك.
زقها على الأرض وقرب منها. حاولت تصرخ بس صوتها مكتوم. غمضت عينيها ونزلت دمعة سريعة على خدها.
***
خرج من أوضة العمليات وراح مكتبه يريح شوية قبل الكشوفات الجديدة. مد راسه على الكرسي وغمض عينيه. فتح عينه لما سمع تخبيط على الباب. دخل تركي وهو مبتسم. قام بسرعة وباين عليه التوتر.
عبد الرحمن: أبي أخبار حلوة.
ضحك تركي وراح حضنه.
تركي: تعالى بأي وقت للشوفه.
راحت ملامح التوتر من على وشه وابتسم ابتسامة راحة.
تركي: لا لا، لا ترتاح بسرعة كذا.
عبد الرحمن: إيش فيك، مو هي وافقت؟
تركي: لا.
عبد الرحمن: كيف يعني؟
تركي: هذا سر بيني وبينك ها.
عبد الرحمن: بموت ولا أقوله.
تركي: هي تبي تعرف ليش اتهاوشت معها، لسه مو مطمنة لك، وتبي تشوف رد فعلك الحقيقي عشان كذا ما كنت تبيني أخبرك بشيء.
عبد الرحمن: وليش تخبرني؟
تركي: تقدر تقول إني أحبك وأبيك لسوار.
ابتسم عبد الرحمن وحضنه.
عبد الرحمن: والله إنت جد صديق مخلص.
تركي: بس ترا والله أقلب عليك إذا سويت شي ما يعجبني.
عبد الرحمن: لا، عضلاتك هذي مقوية قلبك.
تركي: تجبرها.
عبد الرحمن: ما شفت عضلاتي.
تركي: بنشوف وقتها مين عضلاته أقوى.
ابتسم عبد الرحمن وحضن تركي وكل تعبه راح.
عبد الرحمن: بجيك اليوم أطلبها من الوالد ونحدد الشوفه.
تركي: ما شاء الله سريع إنت.
عبد الرحمن: خير البر عاجله.
تركي: طيب يا الولهان، الحين بروح الحين.
عبد الرحمن: لا تنسى.
وقفت تركي قدام الباب وضحك وخرج.
***
كانت قاعدة في أوضتها وبتلعب في الموبايل وزهقانة. جت لها رسالة على موبايلها فتحتها بسرعة.
تركي: إيش تسوين؟
سالي: ولا حاجة.
تركي: عبد الرحمن بيجي اليوم يطلب سوار من بابا.
سالي: والله، طب إيه هيقعدوا مع بعض إمتى؟
تركي: بيحددوا كل شي اليوم.
سالي: والله من لما شفته أبو عيون عسلي دا قلت إنه لسوار.
تركي: إيش أبو عيون عسلي!
سالي: عبد الرحمن.
تركي: اسمه عبد الرحمن مو أبو عيون عسلي.
سالي: أه عادي يعني، يا هيبقى جوز أختي.
تركي: وإذا صار ما تقوليله كذا.
ضحكت سالي ورجعت كتبت.
سالي: إنت بتغير.
تركي: أستغفر الله العظيم، عندي شغل بقفل.
سالي: استنى، خلاص يا أبو عيون بني.
قعد تركي شوية ومردش عليها. قفلت الموبايل وضحكت. قامت سرحت شعرها وابتسامتها واصلة لودانها. دخلت سوار عليها وسالي مأخدتش بالها منها. قربت سوار وسالي سرحانة.
سوار: اللي واخد عقلك.
سالي: يا بنتي حرام عليكي خضتيني، حد يدخل على حد كدا.
سوار: يا سلام، دا أنا بقالي نص ساعة واقفة جنبك، إنت اللي فيكي حاجة.
سالي: لا عادي يعني، كنت مركزة وأنا بسرح شعري بس.
سوار: متأكدة؟
سالي: أه عادي يعني.
قعدت على السرير وبصت لها بتركيز ورفعت حاجب.
سالي: مفياش حاجة.
سوار: اسمه إيه؟
سالي: إيه؟
سوار: اخلصي، اسمه إيه؟
سالي: مفيش حاجة يا سوار، بقولك.
قربت سوار لها وأخدت المشط من إيديها وبدأت تسرح شعرها.
سالي: فاكرة وأنا صغيرة، كنتي لما تحبي تقنعيني تسرحي شعري.
ضحكت سوار وكملت تسريح.
سوار: إنت رجعتي تكلمي حد تاني؟
سالي: لا.
سوار: سالي، أنا عايزة الحقيقة.
سالي: مفيش يا بنتي، تركي بعتلي حاجة ضحكتني بس.
سوار: وتركي بقا السبب في سرحانك؟
سالي: النكتة، النكتة.
سوار: يا سالي عيب عليكي، إنت خبيرة في العلاقات بس أنا عارفاكي.
لفت سالي ليها عشان تبص في عينيها.
سالي: سيبك مني دلوقتي، إحنا عاوزين نشوفلك حل في موضوع حرقك دا.
اتغيرت ملامح سوار وسابت المشط.
سوار: ليه السيرة دي؟
سالي: لا يا سوار، ما هي لازم تتشال قبل ما تتجوزي.
سوار: وإنت إيه اللي خلاكي تتأكدي إني هتجوز دلوقتي؟
سالي: أنا مقلتش دلوقتي، أنا قلت عاوزين نلحقها قبل ما تتجوزي، على الأقل حرقها يخف.
سوار: بلاها كلام في الموضوع دا يا سالي.
سالي: إنت هتفضلي لابسة طويل كدا طول حياتك عشان مش عايزة تبيني حرق رجلك؟
سوار: وإنت مالك يا ستي، ألبس طويل ألبس قصير، إنت إيه مشكلتك؟
سالي: بس بعد كدا هيكون في مشكلة.
بعدت سوار عن سالي وراحت على الباب.
سوار: أنا مش عايزة أتكلم وإنت مصممة تتكلمي.
سالي: إنت لازم تنسي اللي حصل يا سوار.
سوار: أنا نسيته.
سالي: لا منستيهوش، ودا باين عليكي.
سوار: أنا رايحة أوضتي، سلام.
خرجت سوار من الأوضة، قعدت سالي على السرير وبدأت تدور على عيادات تجميلية للحروق.
***
خرج الساحر من الأوضة الصغيرة مبتسم ووقف قدام خديجة.
الساحر: البنت كانت مسحورة، الأسياد صار لهم فترة يحصنوها، بس تحتاج أكثر من جلسة.
خديجة: بسم الله عليها، مين اللي سوى السحر؟
الساحر: بنت أول حرف من اسمها س.
خديجة: سالي؟
الساحر: مو كل شي واضح الحين، كل مرة بيوضح أكثر، أحتاجها كل يوم.
خديجة: إن شاء الله.
خرجت سارة من الأوضة حجابها مش مترتب ومش قادرة تقف وبتعيط بحرقة.
خديجة: ليش تبكين؟ يا غبية لازم تفرحين، شيخنا بيشفيك.
سارة: يما الله يخليك، ما أبي أرجع هنا مرة ثانية.
خديجة: إنت تستهبلين؟ شيخنا طلبك تجين كل يوم تتحصنين، إنت عليك سحر.
سارة: يما لا، شوفي.
وراها إيديها اللي باين عليها آثار القماشة المربطة.
الساحر: كانت تتحرك كثير وكان لازم أثبتها عشان نوصل لأفضل نتيجة.
خديجة: سوي اللي تبيه يا شيخنا، بس المهم بنتي تكون بخير وتتحصن.
سارة: يما لا.
وقفت تعيط في حضنها وتتراجاها متجبهاش هنا تاني. رجليها مقدرتش تشيلها، وقعت على الأرض. مسكتها خديجة، قومتها وطلعت بيها على العربية تروح البيت. دخلت الله بتاعتهم وخديجة مبسوطة وسارة ساكتة ووشها أصفر ودموعها نازلة زي الشلال. راحت أوضتها ودخلت الحمام تستحمى. مسكت الليفة وبدأت تدعك في جسمها زي المجنونة لحد ما احمر. قعدت على الأرض بتعيط منهارة، مش قادرة تصدق إن أمها كانت السبب في إنها تخسر أهم حاجة في حياتها. خرجت من الحمام، وقفت قدام التسريحة تفتكر كلامها مع مامتها، وإصرارها على تركي، حلها توافق بأي حاجة حتى لو كانت حرام. وقفت تكلم انعكاسها في المراية بانهيار.
سارة: الحين وصلتي للشي اللي تبينه، وينه تركي؟ ها وينه، طيب وين فلوسه، وين قصره، وين زواجك منه، وين انتقامك من مرة عمك؟ ها وينه، إنت ليش تسوين كذا؟ ليش وافقتي أمك؟ ليش هي أمك أصلا؟
مسكت برفان من اللي على التسريحة وجت ترميه على المراية بس افتكرت إنها لو عملت أي حاجة غريبة سيف وفهد هيعرفوا وهيدبحوها. سابت البرفان ومسكت المقص بدأت تقص شعرها بعشوائية وبطريقة انتقامية كإنها بتنتقم من أمها والساحر وكل اللي مضايقينها.
***
كانت نايمة في أوضتها وباين عليها التعب والإرهاق. دخل عبد الله عليها وحسس على شعرها بكل حب وباس راسها. فتحت عينها وابتسمت.
عبد الله: الحلو للحين نايم.
فدوى: حسيت بتعب فنمت شوية، كم الساعة؟
عبد الله: الحين صارت ٧ المغرب.
قامت فدوى بسرعة.
فدوى: فوتت صلاة العصر، أستغفر الله.
عبد الله: ليش إنت من إمتى نايمة؟
فدوى: ما أعرف، من ١ الظهر أو ٢.
عبد الله: صلي العصر وأبي أتكلم معك بشي مهم.
قامت فدوى من السرير وباسّت راسه وراحت صلت. قعد على الأرض قدامها ومسك خصلة من خصلات شعرها.
فدوى: بفكر أغير لونه.
عبد الله: لا، اتركيه كذا.
فدوى: بس الشيب بان فيه.
عبد الله: كل شعرة بيضا بشعرك تفكرني بكل موقف عشته معك، وتشهد على حبي الكبير لك.
ابتسمت فدوى وبصت في الأرض.
عبد الله: للحين تستحين؟
فدوى: أستحي من كلامك الحلو.
عبد الله: إنت وجودك بحياتي هو الحلو.
مسك إيديها وبص في عينيها.
عبد الله: بكلمك بموضوع مهم كثير.
فدوى: قول.
عبد الله: يوم الجمعة اكتشفت إن في أحد يسوي لنا أعمال وممكن يكون في سحر.
فدوى: أستغفر الله العظيم.
عبد الله: ما أدري إذا هذا صح أو لا، بس أعتقد إن تعبك المفاجئ، والمشاكل اللي صار لها أسبوعين تقريبا هذي مو طبيعية.
فدوى: وإيش نسوي؟
عبد الله: إن شاء الله الجمعة بأخذك نسوي عمرة ونعرضك على شيخ في الحرم يرقيِك، وببركة المكان إن شاء الله تتشافين.
فدوى: طب الأولاد، في أحد صار له شي؟
عبد الله: لا، إنت بس.
فدوى: إن شاء الله الجمعة.
عبد الله: بس عندي خبر حلو.
ابتسمت فدوى.
فدوى: إيش فيه؟
عبد الله: صديق تركي، عبد الرحمن، بيجي اليوم يطلب سوار مني.
فدوى: جد، إنت تعرفه؟
عبد الله: قابلته مرة، بس تركي جد يحبه كثير، يعني يحبه مثل حبه لخالد كذا.
فدوى: ما شاء الله، الله يساوي اللي فيه الخير.
***
لبست لأول مرة من فترة طويلة فستان قصير. وقفت قدام المراية تبص على نفسها. ابتسمت مبسوطة من شكلها. لفت لجنبها اليمين بصت على حرق رجليها ابتسامتها اختفت وقعدت على السرير. حسست عليه وعينيها دمعت. قامت لبست ترنجها الأسمر مرة تانية وعَلّقت الفستان تاني في الدولاب. وقفت قدام التسريحة تسرح شعرها، تمسح دموعها. أخدت نفس وبصت لانعكاسها في المراية.
سوار: لازم أنسى، لازم أتقبله، هو خلاص جزء منك، تعايشي معاه، مينفعش تضعفي وتفتكري اللي حصل. خلاص كله من زمان، أنا فتحت صفحة جديدة.
***
بعد ساعتين.
دخل مجلس الرجالة وقف عبد الله وتركي يسلموا على عبد الرحمن اللي كان باين عليه التوتر والحماسة في نفس الوقت.
عبد الله: نورت البيت يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: منور فيك عمي.
تركي: بس عبد الرحمن، إيش الكشخة (الشياكة) هذي؟
بص عبد الرحمن لتركي وبرق له. ضحك تركي وعبد الله.
عبد الرحمن: أعتقد إن تركي خبرك بسبب زيارتي، بس أحب أخبرك بنفسي، أنا أطلب يد بنتك سوار للزواج.
تركي: والله نفكر.
بص عبد الرحمن لتركي مرة تانية وبرق له.
عبد الله: إنت زين الرجال يا عبد الرحمن، بس نبي نشوف رأي سوار.
عبد الرحمن: بس كنت أطلب أخلى الشوفة قبل، وبعدها تفكر على راحتها.
عبد الله: ليش؟
عبد الرحمن: إنت تدري يا عمي هي كانت تعيش بثقافة مختلفة، وأكيد عندها مخاوف، أبيها تطمن.
تركي: بس عبد الرحمن، إيش بتسوي يعني؟
بص عبد الرحمن لتركي مرة تالتة وباين على نظرته إنه هيخليه يندم.
عبد الرحمن: بتكلم معاها بوجود تركي، أكيد ما في خلوة.
تركي: والله أنا أقول نفكر.
عبد الله: خلاص يا ابني، حدد الشوفة وإحنا معك.
عبد الرحمن: بكرا.
تركي: ترا متعجل إنت.
عبد الرحمن: بس تعال وأوريك مين المتعجل.
ضحك عبد الله وطبطب على كتف عبد الرحمن.
عبد الله: خلاص إن شاء الله بكرا الشوفة، بنستناك.
خرج عبد الرحمن مع تركي وبمجرد ما خرج برا مجلس الرجالة وقف عبد الرحمن قدامه.
عبد الرحمن: والله إذا ما كنت أخو زوجتي المستقبلية كنت موتك.
تركي: أفا، الحين صرت أخو زوجتك، مو كنت من شوي صديقك، وبعدين ليش إنت متأكد كذا؟ ممكن ترفضك.
عبد الرحمن: لا إن شاء الله ما تساويها.
تركي: طيب يلا نطلع الحين، مو وقته الكلام هذا.
وقف قدام باب القصر عشان يخرج، فتح الباب لقى قدامه سيف.
تركي: هلا سيف.
سيف: هلا تركي.
تركي: أتفضل.
سيف: لا، أنا بانتظر سالي هنا.
تركي: إيش؟
لف وشه لما شاف سالي نازلة على السلم ومبتسمة.
سالي: أه كويس إنك جيت بسرعة.
وقف تركي دمه بيغلى وهو شايف سالي مبتسمة لسيف، ضغط على إيده جامد و....
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ياسمين
دخل أوضته ودمه بيغلى. بص عليها من الشباك لقاها بتركب مع سيف العربية. مقدرش يستحمل، نزل وركب العربية وطلع وراهم. كان ماشي بسرعة جداً بيحاول يوقفهم.
بص سيف في مراية العربية، أخد باله من عربية تركي. عقد حواجبه وبدأ يسرع أكتر.
"أيه يا سيف، براحة."
"اتركيني أساوي اللي أساويه."
"براحة، إحنا مش مستعجلين."
"الطريق فاضي، ما في أحد."
بدأ تركي يقرب من العربية وسيف يحاول يفاديه.
"اهدّي يا سيف، مينفعش كده."
لف سيف وشه عشان يبص ليها.
"سيف، حاسب!"
حود يمين وشمال، حاول يهدي العربية ووقفها بسرعة قبل ما يدوس العيلة اللي كانت بتعدي الطريق. خبطت سالي راسها في شباك العربية، عمل لها تعويرة صغيرة فوق عينيها نزلت منها دم. مسكت راسها بألم وبصت على سيف بعتاب.
ولسه جاية تتكلم، لقت الباب بيتفتح وسيف بيتشد برا. خرجت بسرعة لقت تركي ماسك ياقة جلابية سيف وقاعد يضرب فيه. حاولت تنادي عليه يهدي، بس مكنش سامعها. قربت منه تمسك ايده. مسك دراعها بقوة وبص ليها بحدة، ولأول مرة يزعق فيها.
"اتركيني الحين وإلا ما أعرف إيش اللي بسويه."
زق دراعها ورجعت خطوتين لورا. مسكت دراعها وبصت له باستغراب. كان وش سيف مدمم ومدروخ.
"والله العظيم إذا تقرب منها أو تحاول حتى تفكر فيها، بتشوف إيش اللي أسويه."
زقه ومسك دراعها للمرة التانية ودخلها العربية. لف العربية وطلع على المزرعة.
***
كان قاعد على القهوة وبدأ يهدى شوية ويطمن إنه مش هيحصل له حاجة. عدى أسبوع والدنيا هادية جداً. دخل عليه حسن وقعد قدامه.
"عندي ليك طلعة شرم، إنما إيه ترجعلك مزاجك."
"إنت رجعت للشقاوه تاني؟"
"يعني أنا كنت بطلتها، شاليه وبنات والكيف موجود."
"لأ، دا أنت مخطط كمان."
"يا ابني عيب عليك، المهم روح كدا ظبط نفسك، هنقضي يومين كدا ونرجع."
"ماشي."
"على الله يطمر."
بص عمر لحسن وضحك.
"العربية دي شاهدة إنّي بوصلك."
"يا عم روح، هي دي توصيلة برضه؟ دي عاوزة اللي يوصلها."
ضحك عمر وركب العربية وطلع على البيت. ظبط نفسه ونزل أخد حسن وعدى على البنات وطلع على السريع. بعد شوية لقى نقطة تفتيش.
"أوبا، طيب خبّي الحاجة، ربنا يستر."
دخل عمر على اللجنه، وقف ظابط قدام الشباك مبتسم وبص لعمر.
"الرخص والبطايق."
طلع الكل بطاقته وبص على البنتين اللي ورا.
"وبطايق السنيورتين."
"يا باشا، دول بنات يعني."
"البطايق يا عم انت، هتناقشني؟"
طلعت البنتين البطايق وبص فيها ورجع بص ليهم.
"مين البنات دول؟"
"زمايلنا."
"زمايلكم، آه، طيب انزلولي كلكوا كدا."
بص عمر للظابط وافتكر الموقف اللي حصل له لما نسي الرخص.
"انت هتتنح في وشي يلا؟"
خرج عمر وبص له بتركيز، بيحاول يفتكر هو شاف الظابط ده فين قبل كده. لحد ما افتكر إنه نفس الظابط اللي ودّاه القسم.
"هو انت مرة تانية؟ انت مستقصدني ليه؟"
قرب الظابط منه وهمس في ودانه.
"المرة اللي فاتت معرفتش أبيتك في القسم، النهاردة هبيتك."
"انت بتعمل ليه كدا؟ ده اسمه استخدام سيء للسلطة."
"وسرقة فلوس البنت وشرا العربية وكسر قلبها مش سوء استخدام سلطة برضو؟"
بص عمر للظابط برعب.
"والله لأحبسك."
لف الظابط وشه للأمن وطلب كلاب الحراسة تشم العربية لحد ما طلعوا حتة حشيش في العربية.
"إيه ده يا عمر؟ حشيش؟ انت جايب حشيش ليه؟"
بص عمر لحسن بصدمة.
"إيه؟"
"يا باشا، ده أخدني من بيتي وفي الآخر هيحبسني."
"بس يالا، يا عسكري، خد الرجالة على القسم والبنات الحلوين دول معاهم، لحد ما حد يجي يضمنهم."
جرى عمر يحاول يهرب. جرى وراه الظابط وكتفه وهمس في ودانه.
"الدكتور تركي بيسلم عليك وبيقولك هتندم على كل دمعة سالي نزلتها بسببك."
***
وقف العربية قدام المزرعة. فتح شنطة العربية طلع منها علبة الإسعافات الأولية وبدأ يعقم لها جرحها ولزقه بلزقة، وهي ماسكة دراعها. خلص ولف وشها الناحية التانية.
"ليش خرجتي معه؟"
فضلت ساكتة وباصة الناحية التانية.
"ردي، ليش خرجتي معه؟ أنا مو قلت لك سيف لأ."
مردتش عليه وهو بص قدامه وخبط الدريكسيون بإيده.
"تعرفين شي؟ أعتقد هذه المرة الأولى اللي أحس فيها إني أغبى إنسان بالكون. صدقت إنك جد تحبيني، بس أعتقد إنك اشتقتي لعاداتك بمصر."
بصت لتركي وابتسمت ابتسامة كسرة دمعت عيونها.
"انت ليه مصمم تطلعني دايما وحشة؟ تجربة عمر كانت غلطة وعلمت عليا، أنا مش وحشة للدرجة دي."
انفجر تركي فيها ورمى علبة المناديل على الإزاز.
"ليش تخرجين معه؟ ليش؟"
"كنت خارجة مع جهاد، وهو جه ياخدني."
"وليش ما تعطيني خبر؟ أنا أوصلك، السواق يوصلك، ليش هو؟"
"أنا ما عملت حاجة غلط، أنا أعرفه وسوار سمحت لي."
لف وشه ليها وبدأ يتكلم وإيديه رايحة جاية في الهوا بعصبية. وفي لحظة غطت راسها بإيدها وضمت جسمها لبعضه.
"خلاص، أنا آسفة، مش هعمل كدا تاني، متضربنيش."
سكت تركي واستوعب اللي بتقوله.
"إيش؟"
"آسفة، آسفة."
"طيب اهدي، ما بقرب منك."
"آسفة."
بص تركي لسالي مش عارف المفروض يعمل إيه. افتكر النوبة اللي حصلت لسالي وقت ما فتحي كان حابسها في الأوضة. اتصل بسوار.
"الو."
"سوار، أبيك بسرعة تجين مع السواق للمزرعة."
"في إيه؟"
"سالي تصرخ وما أعرف إيش فيها."
"أنا جايه حالا."
ركبت سوار العربية مع عم محمود السواق ووصلت للمزرعة. لقت عربية تركي راكنة، نزلت بيها بسرعة. طلع لها تركي.
"إيه اللي حصل؟"
"ما أعرف، فجأة كذا."
لفت سوار لسالي، فتحت الباب وسالي زي ما هي بتصرخ.
"سالي، اهدي، أنا سوار، سامعة صوتي؟"
"آسفة، آسفة."
"سالي، أوعدك محدش هيقربلك، بصيلي أنا سوار."
"سوار هيضربني."
بصت سوار لتركي باستفهام ورجعت بصت لها.
"أوعدك محدش هيقربلك وأنا موجودة. خدي نفس وبصيلي."
هدت سالي وبدأت تتنفس بالراحة وبصت لسوار. أخدت سوار سالي في حضنها وباست راسها.
"بس خلاص، اهدي، كله هيبقى تمام."
بصت لتركي.
"هاتلي إزازة ميه."
جاب تركي لسوار إزازة ميه، فتحتها وغسلت وشها وخلعها تشرب.
"يلا غمضي عينك وارتاحي."
غمضت سالي عينها ولفّت لتركي، مسكت إيده وأخدته بعيد عن سالي.
"إيه اللي حصل؟"
"ما أعرف، فجأة سوت كذا."
"سالي ما توصلش للمرحلة دي بسهولة. وبعدين، إنتو بتعملوا إيه هنا؟ مش كان سيف هيوصلها لجهاد؟"
سكت تركي واتأكد إن سالي مكنتش بتكدب عليه.
"تركي، رد عليا."
"اتحوشنا بس."
"مديت إيدك عليها؟"
"إيش تقولين؟ سوار، أكيد لأ."
"ولا حتى لمستها جامد؟"
"لأ."
"حصلت شكله قدامها؟"
سكت تركي لما افتكر ضربه لسيف.
"يعني زي كذا، بس هي ليش تساوي كذا؟"
سكتت سوار وبصت لسالي تطمن عليها.
"أبو سالي كان بيضربها وهي صغيرة."
"ليش؟"
"على أي غلطة تافهة كان يضربها، للأسف كان بيضربها بغل."
"هذي النوبات؟"
"النوبة بتظهر لها لو سمعت صوت شبهه أو راجل مد إيده عليها، بيفكرها بصوت باباها وهو بيضربها."
سكت تركي وبص لسالي.
"أنت اللي جايبك هنا مع سالي وفين جهاد وسيف؟"
"اعتذروا وأخذتها لبرق بس صار اللي صار."
لفت سوار وشها لسالي.
"طيب هنقل سوار ورا معايا عشان لو فاقت متتخضش. خلى عم محمود يروح عقبال ما أنقلها."
نقلت سوار سالي للكنبة اللي ورا وقعدت جنبها. مشي عم محمود، ركب تركي العربية وبص على سالي في المرايا وبدأ يسوق.
***
دخل البيت ووشه منور. خبط على باب بدور.
"تعال عبد الرحمن."
"شوفي إيش جبت لك."
"خرابيط."
كان داخل في إيده كيسة مليانة شيكولاتات. بصت بدور له.
"إمتى الشوفة؟"
"بكرة."
نطت بدور زي العيال الصغيرة قدامه.
"عبد الرحمن بيتزوج؟"
"إن شاء الله."
"إن شاء الله يا عيوني. يلا بدل وبساويلك أحلى حلا بالدنيا."
خرجت للمطبخ تعمل كيكة بالشيكولاتة، وراح استحمى وغير هدومه وخرج سرح شعره وفتح الموبايل على رقم سوار يشوف إذا فكت البلوك ولا لأ. رن موبايله فجأة برقم هو عارفه كويس. سابه يرن وفتح الفيس يتابع آخر حاجة منزلها. رن موبايله مرة تانية وغصب عنه فتح عليه.
"إيش تبين؟"
"إيش وافقت عليك؟"
"للحين أنا معتبر إنك بنت عمي بس."
"بس إيش؟ كنت سويتها قبل، إنت للحين تحبني عبد الرحمن، لا تضحك على نفسك."
"هي ما تستاهل إني أساوي شيء من ورا ضهرها. لا تتصلين مرة ثانية."
قفل المكالمة وعمل لها بلوك ورمى الموبايل على السرير. بدأ يفكر في علاقته مع أمل وخوفه من إنها تبوظ حياته الجديدة.
***
دخلت الأوضة ونيمتها على السرير.
"سالي."
"أيوه حبيبتي."
"انت بتحبيني؟"
"ده سؤال يتسأل برضه؟ أكيد بحبك."
"يعني حبك مقلش ولا مرة؟"
"عمره ما قل ولا هيقل."
"حتى لما كان بابا بيضربك بسببي؟"
سكتت سوار شوية ورجعت ابتسمت وباست إيديها.
"هو كان بيضربنا عشان كان راجل معقد، مش بسببك."
"لأ، بسببي أنا، فاكرة كل اللي عمله فيك."
"سالي، أرجوكي، أنسي وأنا هنسى."
"بس..."
"مفيش بس. قوليلي إيه اللي حصل بينك وبين تركي."
"محصلش حاجة."
"إيه اللي حصل خلى النوبة تحصل؟"
سكتت سالي ومسكت دراعها. أخدت سوار بالها ورفعت كمها لقت فيه كدمة زرقا.
"إيه اللي حصل؟"
فضلت سالي ساكتة وده جنن سوار.
"تركي مد إيده عليكي؟"
"مش بالضبط."
"يعني إيه؟"
حكت لسوار كل حاجة وسبب المشكلة.
"والنوبة حصلت بسبب كدا؟"
"فكرني ببابا لما كان بيتعصب."
"نامي انت وأنا هتصرف."
"هتعملي إيه؟"
"أنا هتصرف. ولو تركي وقف على شعر راسه، متكلميهوش."
خرجت سوار ووقفت قدام أوضة تركي. خبطت ودخلت.
"فاضي نتكلم شوية؟"
"أكيد، إيش في؟"
"انت عارف إنت غالي عليا قد إيه، صح؟"
"وانت كتير غالية عندي."
"وسالي غالية زيها زيك."
"أكيد، دي أختك."
"سالي كانت كل يوم تتضرب من باباها لما يتعصب. أنا الوحيدة اللي كنت بدافع عنها، أو بمعني أصح بحاول أبعدها عنه. أنا معنديش أي استعداد إني أخسر سالي."
"ليش تقولين كذا؟"
"زي ما انت مبتسمحش إن حد يتكلم معايا، أنا مسمحلكش إنك تتكلم مع سالي غير بشكل شرعي."
سكت تركي شوية وبص لها.
"أنا المسؤولة عن سالي، وإذا عاوز تغير عليها وتكسر مناخير ابن عمك عشانها، يبقى لازم تطلبها مني الأول. مش هسمح لأي حد إنه يكسر قلبها وأنا موجودة."
"ليش بكسر قلبها؟"
"الكديمة اللي على دراعها تشهد."
سكت تركي شوية يفتكر كدمة إيه. هو ملمسش سالي.
"سالي مش هتكلمك ولا هتتكلم معاها غير لما تطلبها رسمي. غير كدا مش هينفع. إذا فعلاً بتحبها حافظ عليها."
وقف تركي وقرب لها وابتسم.
"بوعدك أحافظ عليها. أنا بطلب سالي منك، أبيها زوجتي."
"استشيري بابا وطنط فدوى وأنا هرد عليك."
خرجت من الأوضة وفضل واقف يفكر في كلام سوار. كلامها كان عقلاني وأحرجته بطريقة غير مباشرة. حس إنه عيل عنده 18 سنة بيحاول يكلم بنت من ورا أهلها، مش راجل في الثلاثينات. قفل النور ونام ومقرر إنه هيكلم عبد الله في الموضوع بكرة.
***
صحى تاني يوم ووشه منور. النهاردة معاد الشوفة وإحساسه إنه بدأ يقرب منها مخليه مبسوط. لبس ونزل.
"لوين؟"
"المشفى."
"أي مشفى؟ اليوم بتروح الشوفة، لازم تجهز."
"إيش اللي أجهز؟ برجع أتروش وأبدل بس."
"ياي، بتروح بكل الرؤوس السودا دي؟ لأ، بتاخد جلسة تنضيف بشرة."
"أستغفر الله، إيش اللي تنضيف بشرة؟"
"والله جد، أنا بسويها، بس لا تروح المشفى اليوم."
"ما ينفع."
"لأ ينفع، يلا ما أبي اعتراض، أصلاً باقي 5 ساعات على معادك."
مسكت إيده ودخلته أوضتها وبدأت تحط أشكال وألوان على وشه.
"إذا الخرابيط دي سوت بوجهي شي، والله ما أرحمك."
"أوف، والله أنت دب. أنا بخليك أكشخ عريس بالدنيا."
***
كانوا في القسم والبنات بتتنفض من صوت العساكر ومحدش جه لحد دلوقتي يضمنهم.
"انت يا بنتي انت وهي، إذا محدش جه يضمنكم هتلبسوا القضية معاهم."
"قضية إيه؟ قضية إيه يا عم انت؟ انت هلبسنا قضية من لا شيء."
"بس يا ابني انت، انت هتعلي صوتك كمان؟"
دخل الظابط اللي مسك عمر ووقف قدام حسن وعمر.
"انت إيه يا راجل انت؟ هي بجاحة وقلة أدب؟"
"عمر، قول لصاحبك حبيبك يقصر كلام أحسن له."
بص حسن لعمر اللي قاعد وباصص على الأرض في استسلام.
"في إيه يا عمر؟ انت هتسكت له؟ ده واخدنا من غير وجه حق."
"عمر، أقوله أنا ولا تقوله انت؟"
بص حسن للظابط وجري عليه مسك ياقته والعساكر اتلمت عليه يحاولوا يبعدوه عن الظابط. شاور لهم الظابط بأنهم يوقفوا وقرب من ودانه.
"عمر جايله توصية من السعودية، فبلاش انت كمان يجيلك توصية زيه."
ساب حسن ياقة الظابط، راح الظابط عدلها وبص له بانتصار وشاور له ومشي. بص حسن لعمر بصدمة.
"هم جابوك إزاي؟"
"قعدت تقول لي مفيش مفيش، أهي جابتني وهتخرب بيتي."
"اهدى بس، هي معهاش أي دليل."
"اسكت يا عم انت كمان، ده وهم قاعدين جابوا سالم وجابوني، هيبقى صعب يجيبوا دليل. وبعدين انت متتكلمش خالص، انت أول واحد بعتني قدام الظابط. اخص عليك وعلى صحوبيتك."
سكت حسن لما حس بالمصيبة اللي هما فيها، وإن خوف عمر كان حقيقي مكنش تهيؤات ولا حاجة.
***
عبد الله: بسم الله، إيش فيك تركي؟
تركي: أبيك الحين يبا.
عبد الله: بس مو عندك مشفى؟
تركي: أبيك بشيء أهم من المشفى، وأبي خالتي كمان.
فدوى: إيش في؟
لف تركي لسوار اللي كانت قاعدة على التلفزيون، وهي بصت له ورجعت بصت التلفزيون.
تركي: لأ، مو هنا.
أخدهم مجلس الرجالة وقعدهم قدامه وأخد نفس.
تركي: يبا، إنت قلت لي قبل كذا إذا أبي أتزوج بتترك لي الاختيار مو؟
عبد الله: أكيد، مين تبي تخطبها؟
تركي: سالي.
سكت عبد الله وفدوى وبصوا لبعض شوية ورجعوا بصوا له.
"سالي!"
"أبيها يبا، أحبها."
"انت متأكد؟"
"أيه متأكد."
"أنا موافق، البنت طيبة وما سوت شيء غلط للحين."
"خالتي."
"اتركيني أفكر."
"ما توافقين؟"
"بس أفكر."
"لأمتى؟"
"بس نخلص الشوفة وأخبرك."
خرج تركي خايف من رأي فدوى. بص لسوار ورجع بص لسالي اللي كانت نازلة على السلم. مسكت دراعها ونزلت لسوار عقد حواجبه. بص لسوار مرة تانية لقاها بتبصله. لف وشه وخرج من غير ما يتكلم. قعدت سالي جنب سوار.
"دهنتي عليها الكريم اللي قلت لك عليه؟"
"آه. إنت عملتي إيه مع تركي؟"
"ظبطتكسالي."
"يعني إيه؟"
"لا تركي ولا غيره هيكلمك أو يقرب منك لا بحلو ولا بوحش إلا إذا كان فعلاً يستاهلك."
"يعني إيه؟"
"يعني اللي حصل امبارح من نرفزة وغيره ولفلفة مش هتحصل تاني إلا إذا طلبك رسمي مني وأنا وافقت."
"وهو قال إيه؟"
"طلب إيدك امبارح."
"بجد؟"
"يا بت اتقلي شوية. سالي، أنا محاربتش الدنيا كلها عشانك وأجي أضيعك دلوقتي."
حضنت سالي سوار، باست سوار راسها.
"أوعي تقبلي بالقليل، يا سالي، إنت تستاهلي كل حاجة حلوة."
***
خرج سيف من الأوضة شافته جهاد ووشه وارم. راحت جهاد له بسرعة.
"إيش فيك؟ ليش وجهك كذا؟"
"ما في شي."
"إيش اللي ما في شي؟ عيونك وارمين ومدممين، مع مين اتهاوشت؟"
"اتهاوشت مع رجال، بس لا تقولين لبابا شي."
"يا سلام، بابا بيشوفك ما بتروح الشركة؟"
"لأ، ولا تجيبين سيرة لأحد."
سمعوا صوت خديجة.
"جيبي لي أي شيء آكله، ما أبي ماما تشوفني."
دخل وقفل الباب بسرعة. لفت وشها لقت خديجة وراها.
"ليش واقفة كذا؟ ووين سيف؟"
"ما أعرف."
"وسارة لسه ما فاقت؟"
"ماما سارة من امبارح ما خرجت من غرفتها، إيش بها؟"
"بس تعبانة شوي، اتركيها."
لفت خديجة وشها ودخلت أوضة سارة، فتحت النور لقتها نايمة.
"سارة، يلا فوقي، بنروح للشيخ."
"ما بروح."
"لأ بتروحين."
"قلت لك ما بروح."
"والله إذا ما تقومين معي الحين."
قامت سارة من على السرير ومسكت المبرد وحطته على عروق ايديها.
"والله يما بقطعها وبموت حالي."
قامت خديجة وحطت إيديها على بقها.
"استر يا رب، استر. اهدي حبيبتي، لا تخلين السحر يتمكن منك."
"أنا ما فيني سحر."
"ألا فيك، الشيخ قال كذا."
"يما الله يخليك، إنت ما تخافين علي؟"
"ألا أخاف، وليش ما أخاف ليش بوديك للشيخ؟"
"يما ما خفتي علي؟"
"وليش أخاف عليك؟ هو بيشفيك؟"
"يما، هذا ما يشفى أحد."
"يلا سارة نروح للشيخ."
"إنت ما تصدقيني يعني؟"
مسكت المبرد وبدأت تغرز المبرد في إيديها جامد وبدأ الدم يطلع من إيديها. لطمت خديجة ونادت على فهد وسيف. خرجوا الاتنين وبدأوا يوقفوا الدم ومفيش فايدة. ودّوها المستشفى عشان تتلحق.
***
كان قاعد في مكتبه بيفكر في رد فعل فدوى، هل بتوافق ولا لأ. قطع تفكيره صوت موبايله اللي بيرن.
"هلا عمي."
"تركي، بنجيك، سارة جرحت حالها."
قام تركي بسرعة وبلغ التمريض استقبلوها ووقف بنفسه يوقف النزيف. خيط لها جرحها وضمدها وعلق لها محلول وكيس دم عشان تعوض الدم اللي خرج منها. خرج ليهم وبص على سيف اللي وشه كان وارم ورجع بص لفهد.
"طمني."
"لأ تقلق عمي، ساعتين وبتكون بخير، بس اللي بيدها مو جرح بسيط، هي كانت تحاول تنتحر."
بص فهد لخديجة اللي سكتت ومردتش.
"انت تعرفين شي عنها؟"
"لأ، ما أعرف شي."
"ليش سارة تنتحر؟"
"ما أعرف ليش."
"عمي، الحين لازم تروح لدكتور نفسي عشان لا تأذي حالها مرة ثانية."
"دكتور نفسي؟ ويقولون بنتي مجنونة."
"خالتي، الدكتور النفسي مو للمجانين، سارة جد تحتاج علاج."
"وين بوديها؟"
"إيش اللي وين أوديها؟ إنت تاخذ قرارات لحالك كذا."
"خديجة، لا تفشليني (تحرجيني) قدام الناس."
"الله لا يوفقك، تبي الناس يقولون على بنتك مجنونة؟ والله ما اسمحلك."
"يما، بس إذا سارة جد تعبانة تروح."
"سلامات سيف، مين اللي سوى بوجهك كذا؟"
سكت سيف وبص لتركي بحقد. لفت فهد وشه لسيف.
"وانت الثاني مفكر حالك بذر بـ 13 من عمرك تتهاوش بالشارع؟ أستغفر الله."
"بالدور الثاني، القسم النفساني. إذا تحب تعرض سارة عليهم يكون أفضل."
مشي تركي من قدامهم، راح سيف له وتأكد إنه بعيد عن فهد.
"والله لأندمك على امس تركي."
"إذا بتحاول أو بس تفكر إنك تقرب لسالي، والله ما يهمني إنت مين."
"سالي لي أنا."
"بتحلم."
مشي تركي وسابه ورجع لفهد تاني وبدأ فهد يديله درس في الأخلاق، وهو كل همه إزاي ياخد سالي منه ويندمه على ضربه امبارح.
***
سالي: الأحمر عليكي أحلى.
سوار: أحمر إيه بس يا سالي، أدخل للراجل بأحمر.
سالي: طب أصفر.
سوار: بقولك إيه، أنا متوترة خلقة مش ناقصة ألوانك دي.
سالي: يا خلاصو يا ولاد، سوار بتتجوز.
سوار: اطلعي برا يا سالي، يلا مع السلامة خليني أجهز.
خرجت سالي من الأوضة وراحت لأوضتها تسرح شعرها. فتحت سوار الدولاب تدور على حاجة تقدر تقابله بيها لحد ما لقت فستان بني فاتح ولبست عليه حجاب بيج مع ميك أب بني خفيف.
خرجت لقت سالي واقفة قدام باب أوضتها.
"بني!"
"آه بني."
نزلت سوار مع سالي وقعدوا في الصالة وباين عليها التوتر. دخل تركي عليهم، بص على سالي بصه سريعة ومتكلمش. قرب من سوار ومسك إيديها.
"جاهزة؟"
"أعتقد."
"بينتظرك بالمجلس."
قامت سوار وراحت المجلس. بص لسالي ووقف قدامها وأداها كريم.
"هذا مفيد للكديمة اللي عندك. آسف إني سويتها لك، ما كنت أقصد."
أخدت سالي الكريم منه وفضلت ساكتة.
"أنا بحارب العالم كله عشان تكوني معي، بس قبل كذا، أبيك تسامحيني. غلطت بحقك وقلت كلام ما يصح أقوله."
"أنا وعدت سوار إني مش هكلمك، ومش هخلف بوعدي."
مشت سالي من قدامه وابتسمت لما بصت على الكريم، ولكن افتكرت شكله لما اتعصب اختفت ابتسامتها ودخلت أوضتها.
وقفت سوار قدام باب مجلس الرجالة. أخدت نفس وخبطت ودخلت وسابت الباب متوارب. لقت عبد الرحمن قاعد، أول ما شافها قام وابتسم.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
قعدت سوار قدامه فضلت باصة على إيديها شوية ورجعت بصت عليه، لقته تقريباً بيلمع. ابتسمت ابتسامة خفيفة مبانتش ورجعت رفعت راسها وبصت في عينيه.
"إيش أخبارك؟"
"الحمد لله."
سكتوا شوية ورجعت سوار أخدت نفس وفضلت تبدأ هي الكلام.
"بص يا دكتور عبد الرحمن، أنا هتكلم بصراحة. إنت عارف إن ده جواز ومفيهوش هزار، صح؟"
"صح."
"أنا إيه يضمن لي إنك متعملش معايا نفس الحركة دي وأنا مراتك؟"
"وليش أسويها؟ إنت تكوني زوجتي خلاص."
"أقصد إيه يضمن لي إنك مش هتحطني تحت الاختبار؟ أصل اللي حصل ده مش مجرد موقف عابر، مو ممكن يحصل في كل مواقف حياتنا بعد كدا."
سكت عبد الرحمن شوية وبلع ريقه.
"أنا مو من طبيعتي الشك، بس كنت خاطب قبل كذا وخطيبتي خانتني، فصرت كثير أخاف ولازم أتأكد."
"و هل إنت شايف إن طريقتك دي كانت صح؟"
"معك كانت غلط، أعترف."
"يعني إيه معايا كانت غلط؟"
"إنت من الشخصيات المتكلمة اللي تحبين المناقشة، وأعتقد إذا كنت اتناقشت معك كانت النتيجة بتكون أسرع وأفضل."
"عندنا في مصر الجواز شيء مقدس وكل بنت لازم تتجوز، بس في اللي بيتجوز جوازة العمر وفي اللي بتتجوز جوازة تقصر العمر. أنا نفسي لما أتزوج أستقر وأبني عيلة حقيقية من غير مشاكل. إنت نفسك إيه من الزواج؟"
ابتسم عبد الرحمن.
"أبي أبني عيلة ترضي الله وتفرح ماما وبابا الله يرحمهم."
"الله يرحمهم. إنت عارف إن ثقافتي غير ثقافتك، هيحصل إيه لو اختلفنا مع بعض على حاجة؟"
"بنتناقش ونلحها، إنت إيش تسوين؟"
"نتكلم مع بعض بهدوء."
"بمصر تحبون بيوتكم مستقلة، أنا أقدر أوفر بيتك المستقل بس بدور ما أتركها."
"هنعيش في بيت واحد؟"
"بجهز لك بيت لحالك لك إنت، بس أكثر الوقت مع بدور، بدور أختي الوحيدة وما أتركها لحالها."
"ممكن أرد على السؤال ده بعد فترة؟"
حرك عبد الرحمن راسه بمعنى تمام.
"إنت إيش تحبين؟"
"بحب كل حاجة ربنا خلقها."
دخل تركي المجلس ووقف جنب سوار. قامت سوار وقام عبد الرحمن معاه.
"ترا طولت ها."
"النقاش حلو."
"إيش رأيك سوار، إيش تبين؟"
ابتسمت سوار لتركي.
"أنا واثقة في رأيك يا تركي، عن إذنكم."
خرجت من المجلس، بص عبد الرحمن لتركي وعلى وشه علامات استفهام.
"هلا بخطيب أختي."
ابتسم عبد الرحمن وحضن تركي. وقفت سوار وسالي على باب المجلس. لمح عبد الرحمن سوار وابتسم لها. ابتسمت له ولفّت وشها وحضنت سالي.
"وعقبالك يا حبيبتي."
خرج عبد الرحمن والبيت رجع لحالته الطبيعية. قعدت فدوى مع تركي.
"أنا مو موافقة على سالي."
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ياسمين
فاقت وبدأت تبص يمين وشمال.
تحاول تستوعب هي فين، لحد ما استوعبت إنها في المستشفى.
رفعت إيديها لقتها ملفوفة، وإيديها التانية فيها محاليل.
غمضت عينيها بيأس، حتى محاولة إنها تموت معرفتش تعملها.
دخل فهد عليها وقعد جنبها.
فهد: ليش تسوين كذا؟ ليش تخوفيني عليك؟
ساره: يبا، أنا أبي أموت.
فهد: أستغفر الله، ليش تقولين كذا؟
ساره: ما أبي أعيش.
فهد: تركي اقترح تاخذين علاج نفسي، اليوم بنقلك لهم.
ساره: يبا، أنا ما أبي آخذ شي، ما أبي أسوي شي، بس أبي أموت.
دخلت جهاد عليها وعيونها مدمعة.
جهاد: ساره، ليش تسوين كذا؟
اتغيرت ملامح ساره للعصبية وبدأت تضرب السرير بإيدها وتصرخ.
ساره: أبي أموت، أبي أموت، اطلعوا برا.
دخلت خديجة على صوتها ووقفت في جنب، متأكدة إن الشيخ كان عنده حق.
خديجة: يما بنتي حبيبتي، انتِ إيش قلتي لها؟
دخلت الممرضات على صوت صريخ ساره، أدوها حقنة مهدئة عشان تنام وخرجوا.
وقف فهد قدام خديجة.
فهد: اليوم بنقلها للقسم النفسي.
خديجة: يا المصيبة، انتِ إيش تخربط؟
فهد: والله العظيم يا خديجة، إذا سمعت صوتك لا أطلقك وأرميك، لا تشوفين عيالك.
سكتت خديجة شوية مش مستوعبة كلامه.
خديجة: ترا قلبك صار قوي، صرت تهدد وتقرر إيش فيك ها؟
فهد: تحملت كل شي خاص فيني، بس لساره بنتي وبس، ما أتركها.
خرج فهد وخديجة مولعة من كلامه.
خرجت من المستشفى وراحت للساحر مرة ثانية.
وقفتها الست قبل ما تدخل، عاوزه فلوس.
خديجة: إيش اللي تبين؟ أمس بس عطيتك 5 آلاف.
الست: إذا ما تعطيني فلوس آخري.
فتحت خديجة شنطتها وأدتها فلوس ودخلت بسرعة قبل ما الست توقفها.
لقت الساحر قاعد.
الساحر: وينها ساره؟
خديجة: السحر اتمكن منها يا شيخنا، حاولت تنتحر.
الساحر: ما قالت لك شي؟
خديجة: لا، بس باين بعيونها إنها مسحورة. الله يوفقك، أبي بنتي بخير.
سكت الساحر شوية وأداها كيس فيه بودرة بيضا.
الساحر: كل كوب ماي عليه ربع معلقة صغيرة، وتكون بخير.
قربت خديجة تبوس إيده بس شالها.
خديجة: أبي شي ثاني.
الساحر: إيش؟
خديجة: أبيك تتأكد من سحر فهد زوجي وتساوي شي أقوى.
الساحر: بس هذا مو ببلاش.
خديجة: بعطيك الي تبيه.
خرجت خديجة من عند الساحر وراحت بسرعة بيت عبد الله تحاول مرة ثانية ترمي المية اللي اتطلب منها.
معرفتش تروح لهم من كام يوم وقررت تحط كمية كبيرة.
***
تركي: ليش يا خالتي؟
فدوى: إيش اللي ليش؟ انت ما تعرف شي.
تركي: إيش اللي ما أعرفه؟
فدوى: هذي تبيك لفلوس.
تركي: خالتي، إيش اللي تبيني لفلوسي؟ هي تعيش معنا بالقصر ولها فلوسها، ليش تحتاجني؟
فدوى: هذي كانت تفضحنا، لها ذيول بمصر.
سكت شوية مش فاهم قصدها.
بصت له وكملت كلامها.
فدوى: كانت تبعت صور لشباب.
تركي: خالتي، لا مو صحيح، موبايلها اتهكر وأنا ساعدتها.
فدوى: انت تعرف؟ ليش ما خبرتني؟
تركي: أنا سترتها، ليش أفضحها؟
سكتت فدوى شوية افتكرت لما ضربت ساره عشان سالي.
استغربت من نفسها، هي ليه مش موافقة على سالي مع إنها أول حد دافع عنها.
ليه دايماً عندها خنقة من ناحيتها؟
تركي: خالتي، انتِ خيرك علي، انتِ أمي الثانية، أبيك راضية.
سكتت شوية وافتكرت كلام عبد الله عن العمل اللي معمول للبيت.
غمضت عينيها وأخدت نفس.
فدوى: أنا راضية حبيبي، موافقة.
ابتسم تركي وحضنها وباس راسها وإيديها.
تركي: تعيشين يا خالتي.
قام وطلع بسرعة لأوضة سوار يبلغها.
وهي قعدت شوية مبتسمة وبدأت تستوعب إن حالات الخنقة دي مش حقيقية، لازم تأخذ بالها من تصرفاتها عشان ما تأذي حد من غير ما تقصد.
طلع بسرعة ووقف قدام باب أوضة سوار وخبط عليه.
فتحت الباب ودخل.
تركي: بابا وخالتي موافقين، بس باقي رضاك.
سوار: رضاي من رضا سالي.
تركي: وينها؟ أسألها.
سوار: في أوضتها.
لف وشه عشان يروح لها.
مسكت إيده.
سوار: انت رايح فين؟ استناني أسألها.
وقف قدامها باين عليه علامات قلة الصبر.
ابتسمت بسرعة ودخلت أوضة سالي.
سوار: كلهم مستنين رأيك.
سالي: موافقة.
سوار: متأكدة؟
سالي: أيوا موافقة.
سوار: تتكلمي معاه أو كذا؟
سالي: أنا اتكلمت معاه بما فيه الكفاية، موافقة.
وقفت سوار ساكتة قلقانة من تسرع سالي وخايفة عليها.
سالي: أنا كبرت يا سوار خلاص، أنا عارفة مصلحة نفسي.
سوار: سالي، دا جواز، يعني عيلة وأطفال.
سالي: سوار، انتِ عملتي واجبك لحد هنا، خلاص سيبيني أنا أجرب، كثر خيرك.
سوار: أنا لازم أتأكد الأول إنه ما راح يأذيكي.
سالي: خلاص يا سوار بقا، اتأكدي وأنا مخطوباله، وبعدين تركي لو من النوع اللي بيضرب كان بان من الأول. أنا عارفة تركي وضامناه، سيبيني أجرب يا ستي.
سكتت سوار وبصت لها.
سالي: سوار، أنا عارفة إنك بتخافي علي، بس خوفك ساعات بيقلب تحكمات. أنا مش عاوزة أرجع تاني أتشاكل معاكي زي ما كنا في مصر، سيبيني، أنا عارفة أنا بعمل إيه.
سوار: ماشي يا سالي، هلتزم بوعدي ليكي.
خرجت سوار لتركي اللي كان واقف قدام باب أوضتها.
ابتسمت له وخرجت سالي وقفت جنبها.
فهم إنها وافقت وابتسم.
سوار: ألف مبروك يا تركي، ألف مبروك يا سالي، ربنا يتمم لكم بخير.
***
وقفت قدام باب القصر وطلعت الإزازة بسرعة وبدأت ترش بطريقة عشوائية ومش واخدة بالها هي بترش فين من الضلمة.
كل شوية تلف يمين وشمال خايفة لحد يشوفها.
فضت الإزازة كلها ورجعت خطوتين لورا وابتسمت.
خديجة: الحين يا فدوى بشوفك مذلولة، وانتِ يا سالي والله لأندمك وأخليكِ تدوقي القهر، بأخذ حق بنتي منك.
لقت وشها عشان تمشي، قاطعها رنة موبايلها برقم فهد.
خديجة: إيش تبي؟
فهد: أستغفر الله العظيم، انتِ إيش صار لك؟ ليش تتكلمين كذا؟
خديجة: ترا أنا أتكلم عادي، انتِ اللي صرت حساس.
فهد: يا صبر أيوب، وينك؟
لقلقت خديجة شوية وبان عليها التوتر.
خديجة: رحت البيت، أحضر الشنط للمشفى.
فهد: لا تجين، ساره بالقسم النفسي وبتتحجز أسبوع.
خديجة: انت سويت اللي براسك.
فهد: سويت الصح.
خديجة: من متى وأنت تعرف الصح؟ انت للحين ما أحد يوثق فيك، جاي الحين تقول لي الصح؟
فهد: أستغفر الله العظيم، أنا بجيك الحين.
قفل فهد السكة في وش خديجة وهي طلعت بسرعة للبيت تلحقه قبل ما يرجع عشان ما تطلع قدامه كذابة.
***
كان قاعد على التليفزيون وباين إنه سرحان.
قعدت جنبه وفي إيديها طبق فشار وحطته على رجله.
بدور: البنت بس وافقت عليك وأنت سرحان، إيش تسوي لما تتزوجها؟
عبد الرحمن: تغارين؟
بدور: أكيد أغار، شوف انت معي ومش معي.
عبد الرحمن: والله عيب اللي بسويه، خلاص يلا ناكل البوب كورن.
بدأ ياكل واحدة واحدة معاها وهي مندمجة في الفيلم.
فتح موبايله من غير ما تاخد بالها وبعت لسوار رسالة.
ابتسم لما لقاها فكت البلوك وفتحتها.
سوار: أنا تمام، انت أخبارك إيه؟
عبد الرحمن: الحمد لله تمام.
سوار: طب الحمد لله.
عبد الرحمن: فاضية بكرة؟
سوار: أه فاضية.
عبد الرحمن: فيني أشوفك؟
سوار: أستأذن بابا الأول.
عبد الرحمن: بساويها، بس انتِ تبين.
سوار: ماشي عادي.
عبد الرحمن: إن شاء الله بعد صلاة الجمعة بكون عندك.
قفل معاها وهو مبتسم.
بص يمين لقى بدور بصاله.
بدور: شوف شوف اللي كان يضحك علي.
عبد الرحمن: بدوره، بس رسالة بسيطة، يلا يلا أنا معك.
أخدها في حضنه وقعدت شوية سرحانة وكل تفكيرها هل راح تحس بالغربة والوحدة ثاني بعد ما عبد الرحمن راح يتزوج، ولا راح يفضل زي ما هو معاها.
للحظة افتكرت طليقها عبد الملك.
كان راجل يعتمد عليه وما كان فيه عيب غير أهله.
افتكرت بعدها لحظة طلاقهم والدموع في عينيها.
افتكرت إحساس الغربة والوحدة والقهر بعد طلاقها ورجعت بصت لعبد الرحمن اللي كان مركز في الفيلم.
رجعت بصت للفيلم تاني وبدأت تتمنى إن إحساسها ما يبقى صح.
***
يوم الجمعة الساعة 10 الصبح بتوقيت السعودية.
صحى عبد الله وفدوى وبدأوا يجهزوا نفسهم عشان يعملوا العمرة.
خرجوا من أوضتهم للصالة، استقبلتهم سوار بابتسامة.
سوار: صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا طنط.
عبد الله: صباح الخير يا عيون بابا.
فدوى: صباحك خير يا حبيبتي.
سوار: انتوا رايحين في حتة؟
عبد الله: بنساوي عمرة على السريع ونرجع، تبين شي من هناك؟
ابتسمت سوار.
سوار: دعوتين حلوين منكم كفاية أوي.
نزلت سالي من على السلم وباين إنها لسه صاحية.
سالي: صباح الخير.
عبد الله: صباح الفل حبيبتي.
بصت فدوى لسالي بمدايقة ورجعت لفت وشها.
حاولت تطير على نفسها وأفعالها وإن سالي دلوقتي خطيبة تركي قبل ما تكون أخت سوار.
لفت وشها وقربت منها مبتسمة.
فدوى: هلا فيك.
سالي: انتوا رايحين في حتة؟
سوار: هيعملوا عمرة، ربنا يتقبل منهم.
سالي: طب متنسوش تدعولنا بقا.
ابتسم عبد الله ومسك إيد فدوى وفتح الباب.
أخد باله من المية اللي على الأرض، رجع خطوتين لورا وبص لفدوى.
فدوى أخدت بالها من ملامح وشه وبصت على الأرض لقت المية.
دخل وقفل الباب وبص لسالي وسوار.
عبد الله: ميمي، أبيك تنظفين الباب اللي برا الحين.
ميمي: حاضر بابا.
قرب عبد الله منها.
عبد الله: مويه بملح وسمي ونظفيها، ولا تجيبين أي خبر لتركي والبنات.
حركت ميمي راسها بمعنى تمام ودخلت تجهز الحاجة.
بص لسوار.
عبد الله: لا تخرجون قبل ميمي تنظف الباب، بنخرج من باب الحديقة.
خرجوا من باب الجنينة وخرجت ميمي تنظف الأرض.
نزل تركي لديهم وبص على سالي وابتسم.
تركي: صباح الخير.
سوار: صباح الفل.
تركي: بروح المشفى أساوي عملية وأرجع، ما بتأخر.
حركت سوار وسالي رأسهم بمعنى تمام.
لفت سوار راسها لسالي لقتها مبتسمة.
خبطتها في دراعها.
سوار: اتقلي شوية.
سالي: بزمتك مش حلو كدا وهو رايح شغله؟
سوار: انت ملزقة كدا ازاي؟
سالي: هنشوفك مع أبو عيون عسلي.
مشت سوار من جنبها وضحكت وراحت وراها عشان تفطر.
خرج عبد الله وطلع على الحرم.
عمل موبايله سايلنت وراح حلق شعره وأحرم ومسك إيد فدوى وابتسم لها.
عبد الله: ببركة المكان الطاهر بتكوني بخير.
دخلو الحرم وبدأوا بالطواف.
كانت فدوى على عكس طبيعتها خملانة وتعبانة وطافت الـ 7 مرات بالعافية.
وقفت بعيد عن تجمعات الناس ودماغها هتفرقع من الصداع.
عبد الله: تعالي اشربي من زمزم.
شربت من ميه زمزم وباين عليها التعب.
وقف ومسكها من ظهرها.
فدوى: أنا جد مو طبيعية، أحس حالي كثير تعبانة.
عبد الله: إن شاء الله بتكوني بخير.
مسك إيديها وسأل عن شيخ يقدر يرقيها.
دخل لمجلس فيه عدد من الشيوخ.
اتكلم معاهم وخرج واحد منهم قعد معاهم في أوضة فاضية وبدأ يرقيها.
وباين عليها التعب وظهر على عبد الله آثار الإجهاد وإيده اليمين وقفت.
خلص الشيخ وأدالهم كتيب صغير فيه عدد كبير من الأدعية والآيات القرآنية وطلب منهم يلتزموا بيها لمدة أسبوع مرتين كل يوم مع أذكار الصباح والمساء وميه زمزم متفارقهمش.
وطمنهم قال إن مفيش حاجة أقوى من كلام ربنا.
خرج الشيخ.
غمضت فدوى عينيها ومسكت إيديها اليمين.
فدوى: الله ينتقم من صاحب السحر ذا.
عبد الله: آمين.
خرجوا من الأوضة وطلعوا على المسجد النبوي.
صلوا فيه قعدوا شوية فيه قبل ما يرجعوا.
***
كانت قاعدة على سرير أبيض، حاسة إنها تايهة، محدش جنبها.
دخلت عليها الممرضة عشان تتطمن عليها.
بصت لها بعدم تركيز ورجعت بصت في السقف تاني.
الممرضة: كيف حالك اليوم؟
ساره: لسه أبي أموت، النوم هنا ما غير رأيي.
دخلت دكتورة الأوضة.
ساره مأخدتش بالها منها وفضلت ساكتة.
وشاورت للممرضة متديش أي رد فعل غريبة وتكمل كلام معاها.
الممرضة: نحنا ما طلبنا منك شي، نحنا هنا عشان صحتك.
ساره: ترا أنتِ الغربيه تخافين على؟
الممرضة: أكيد.
ساره: يعني الله أخذ كل الرحمة من قلب أمي وعطاها لك؟
سكتت الممرضة وبصت للدكتورة تحاول تقولها إنها مش عارفة تقول إيه.
لفت ساره وشها وبصت للممرضة لقتها باصة على الباب.
ساره: لمين تناظرين؟
سمعت صوت كعب في الأوضة بيقرب منها.
الدكتورة: أنا دكتورة ريتاج، دكتورتك الجديدة.
سكتت ساره لما استوعبت إن الدكتورة مصرية وافتكرت سالي.
ريتاج: تقدري تتفضلي دلوقتي، أنا هقعد معاها شوية.
خرجت الممرضة برا الأوضة وسابت ساره وريتاج مع بعض.
ريتاج: أخبارك إيه؟ طمنيني عليكِ.
ساره: ما أبيك، أبي دكتورة ثانية.
ريتاج: ليه بس؟
ساره: كذا، ما أبيك.
ريتاج: طيب هعمل لك اللي انتِ عاوزاه، بس خلينا نتكلم مع بعض شوية.
ساره: إذا تتكلمين عن انتحاري فهذا شيئ خاص فيني وما في أحد بيغره، بخرج من هنا وأنتحر مرة ثانية.
ريتاج: وأنا في نفس سنك تقريباً حاولت أنتحر بردو.
بصت ساره لريتاج باهتمام بس محاولتش تبين لها كدا.
فهمت ريتاج إن ساره بدأت تهتم وابتدأ تتكلم.
ريتاج: كنت بحب واحد ولما اتجوز حاولت أنتحر.
ساره: وإيش سويتي؟
ريتاج: انتحرت تاني، بس ما مت.
ساره: أكيد انتِ ما كنت تسوينها صح؟
ابتسمت ريتاج ورفعت كمها وبانت علامات cutting على وريدها.
ورفعت حجابها بينت رقبتها عشان يبان خط طويل على طول رقبتها بالعرض.
ريتاج: حاولت أدبح نفسي، بس بردو ما مت. عارفة ليه ما مت؟
سكتت ساره وبصت لها باهتمام.
ريتاج: علشان ربنا كان كتب لي إني أعيش وأكفر عن ذنب الانتحار وأبدأ حياة جديدة. النهاردة أنا متجوزة ومعايا ولدين وبحب جوزي ونسيت الراجل اللي كنت بحبه زمان.
ساره: بس أنا ما انتحرت بسبب رجال.
ريتاج: كل حاجة ممكن تتعالج.
ساره: هذا ما يتعالج، والله ما يتعالج.
ريتاج: طيب قوليلي علاقتك بأهلك عاملة إزاي؟
ابتسمت ساره بكسرة وربعت إيديها.
ساره: مو حلوة. سيف أخوي ما يشوف إلا نفسه. جهاد أختي تحب الدراسة ودائماً تدرس، ما أعرف عنها شي. وإذا حاولت أقرب منها تصدمني بكلامها. أبوي ضعيف ما يسوي شي غير إنه بس ياخد أوامر. أما أمي والله ما أعرف إيش أقول عنها.
ريتاج: عاوزة أعرف عنهم أكتر، احكيلي.
ساره: بحكيلك حكايتي بس لا تحكين لأحد.
ريتاج: وعد.
ساره: أنا أحب ابن عمي. من فترة اكتشف أخت مصرية له وعندها أخت من أمها. كثير أغار من البنت هذي بحس إنها تاخذه مني. من فترة أمي دريت إني أحب ابن عمي ذا وصارت تحاول تقربني له. لين الوقت اللي أمي سوت سحر لزوجة عمي. قالت لي إن الشيخ ذا يبغي يرقيني ويسوي شي يزوجني ابن عمي ذا.
بصت ريتاج لها بصدمة.
بصت ساره ليها وفكت إيديها.
ساره: أعرف أعرف، هذا حرام، بس جد كنت أبيه. رحت مع أمي بس كنت خايفة كثير. أخذني الشيخ ذا معاه بغرفة لحالنا. والله صرت أصارخ أقول لأمي ما أبي، بس هي تقتنع فيه. الشيخ ذا...
سكتت وغمضت عينيها وعيطت.
ضمت جسمها لبعضه.
ريتاج: اغتصبك!
بصت ساره لريتاج وهزت راسها بمعنى أه.
عيطت جامد.
ريتاج: وإيه عملتي؟
ساره: أمي تحاول ترجعني له مرة ثانية.
ريتاج: قولتيلها اللي حصل؟
ساره: لا، خفت. إذا سيف أو بابا دروا بشي بيذبحوني. هي للحين تقتنع إن فيني سحر وإن محاولتي للانتحار كانت بسبب السحر. صرت أخاف منها وجد ما أعرف إيش أسوي.
سكتت ريتاج شوية لما حست إن الموضوع كبير وبصت لها ومعرفتش تقول لها إيه.
***
خرج من عمليته دخل أوضته يغير هدومه وطلب قهوة يشربها.
سمع تخبيط على الباب.
عبد الرحمن: هلا بنسيبي.
قام تركي وابتسم وحضنه.
تركي: هلا فيك، كيف الحال؟
عبد الرحمن: بخير الحمد لله.
قعد قدامه وطلب قهوة لعبد الرحمن.
عبد الرحمن: أعرف إنك كثير تعبان بعد العملية اللي سويتها، بس أنا أبي أستمسحك بشي.
تركي: اتفضل.
عبد الرحمن: فيني أخرج مع سوار اليوم؟
تركي: أيه فيك، أكيد.
عبد الرحمن: حلو.
بدأ يقوم راح تركي مسك إيده وقعده.
تركي: ليش متعجل؟ القهوة لسه ما جهزت.
عبد الرحمن: لا مو يحتاج.
تركي: اسمع بس، فيك تخرج مع سوار، بس معي.
عبد الرحمن: ما فهمت.
تركي: أنا وسالي بنجي معكم.
سكت عبد الرحمن شوية وابتسم عشان يقلل من حدة التوتر اللي في الجو.
تركي: وين تحب تروح؟
عبد الرحمن: ما حددت للحين.
تركي: خلاص شوف وين تحب وأنا معك.
ابتسم عبد الرحمن وحرك راسه بمعنى أه وخرج من الأوضة.
وقف برا الباب وخبط راسه بإيده.
عبد الرحمن: خرجت من فك الشبل دخلت بفك الأسد.
***
الساعة 3 العصر.
كانت قاعدة كل شوية تبص على الموبيل مستنية رسالته.
فتحت الموبيل تبص عليه ورجعت قفلته تاني.
سالي: اللي شاغل بالك؟
سوار: لا، أنا بس مستنية رسالة من بابا يطمني عليه.
سالي: بابا بردو؟
بصت لها سوار وغمضت عينيها وأخدت نفس ورجعت فتحت عينيها.
سوار: لا مش بابا، عبد الرحمن قالي إنه راح يكون هنا بعد الظهر ولحد الوقتي ما بعث شي خالص.
سالي: هو لحق؟ دا لسه كان عندنا امبارح.
سوار: تفتكري بابا قاله لا وهو اتكسف يقولي؟
سالي: وارد.
سوار: بس عيب بردو يسيبني كدا من غير ما يرد عليا.
سالي: أو ممكن عنده شغل.
سوار: يعني مش فاضي يبعتلي رسالة يعتذر؟
سالي: خلاص اتصلي انت.
سوار: لا طبعًا، أتصل إيه؟
سالي: عادي يا بنتي، مهو خطيبك.
سوار: وهو يفتكر إني مدلوقة عليه؟ لا طبعًا.
سالي: شوفوا مين اللي بتتكلم، دا أنتِ ناقص تكسري الموبيل من كل ما انتِ ماسكاه.
قطع كلامهم دخول تركي عليهم.
تركي: بنات اتجهزوا بنخرج.
سالي: فين؟
تركي: بتشوفون.
قامت كل واحدة على أوضتها عشان تجهز.
لبست سالي.
حطت قوقيها عباية وقفلتها لحد آخر بطنها وسابتها مفتوحة من تحت فردت شعرها.
أما سوار لبست.
حطت قوقيها عباية وقفلتها لحد آخر بطنها وسابتها مفتوحة من تحت فردت شعرها.
أما سوار لبست.
حطت قوقيها عباية وقفلتها لحد آخر بطنها وسابتها مفتوحة من تحت فردت شعرها.
أما سوار لبست.
حطت قوقيها عباية وقفلتها لحد آخر بطنها وسابتها مفتوحة من تحت فردت شعرها.
أما سوار لبست.
نزلت سالي من الأوضة وطلعت برا.
خرجت لقت تركي وعبد الرحمن واقفين.
سالي: إيه دا، أبو عيون عسلي هنا.
مسك تركي إيد سالي وضغط عليها وبص لها.
سالي: قصدي عبد الرحمن هنا.
ضحك عبد الرحمن وبص لتركي.
عبد الرحمن: تركي ما حب يترك سوار لحالها.
تركي: وينها سوار؟
سالي: كالعادة بتتأخر.
عبد الرحمن: اتركها على راحتها.
خرجت سوار ومعاها علبة صغيرة في إيديها.
وقفت لما شافت عبد الرحمن واقف جنب تركي.
بصت للعلبة ودخلت تاني.
تركي: وين راحت مرة ثانية؟
بعد شوية خرجت ومعاها علبة ثانية.
قربت منهم وسلمت عليهم.
تركي: جاهزين؟
سوار: استنى قبل ما تتحرك امسك.
مدت إيديها لتركي بعلبة ومدت إيديها لعبد الرحمن بعلبة ثانية.
تركي: إيش هذا؟
سوار: انت من الصبح في المستشفى، عملت حاجة صغيرة كدا تأكلها لما تيجي، فقلت تأكلها قبل ما تتحرك، زمانك جعان.
عبد الرحمن: وهذي لي؟
سوار: أه.
سالي: على فكرة سوار ست بيت ممتازة وأكلها جميل، دا أول حاجة حببت تركي فيها هي الملوخية، فاكر.
ابتسمت سوار وافتكرت أول مرة تركي أكل من إيديها.
سوار: دا كان نفس اليوم اللي لقيت بابا فيه.
ابتسم عبد الرحمن وشاور ليهم يركبوا معاه العربية بتاعته.
ركب تركي جنب عبد الرحمن والبنتين ورا.
قربت سالي من ودان سوار.
سالي: شفتي أهو طلع عاملك مفاجأة.
***
ريتاج: انت لازم تتكلمي مع مامتك.
ساره: إذا بتعرف والله بتذبحني، ما أحد يصدقني.
ريتاج: لو سكتي حقك راح يضيع.
ساره: إذا تفكرين إن هنا زي مصر تكونين غلطانة، هنا بيذبحوني.
ريتاج: طيب على الأقل لازم تاخدي حقك.
ساره: ما في عندي حق، ما أقدر أثبت شي.
ريتاج: في طريقة تثبتي حقك، هيعملولك تحاليل ويثبتوا إنه المعتدي، المهم إن بصماته ما تتشال من عليكي.
ساره: كل شي راح.
سكتت ريتاج شوية لما حست إن الموضوع معقد.
بدأت ساره تعيط وتنهار.
ساره: أكيد ما أبي أغضب ربي، بس هذا هو الحل الوحيد، ما في غيره.
ريتاج: لا في غيره، أنا مش هسكت غير لما تاخدي حقك، لو هقلب الدنيا.
ساره: لا الله يخليك، أنا ما أبي شي، بس استري علي الله يستر عليك.
مسكت إيديها وابتسمت.
ريتاج: هجيب لك حقك، متخافيش.
وقفت ريتاج وخرجت.
نامت ساره ورجعت تعيط بهستيريا رهيبة لحد ما نامت من التعب.
***
خرجوا من المسجد النبوي وباين إن فدوى حست براحة أكتر.
خرجوا يشتروا كام حاجة لسوار وسالي وتركي.
عبد الله: إيش تبين؟
فدوى: أبي أشتري شي لسالي، تعرف الحين هي خطيبة تركي.
ابتسم عبد الله.
عبد الله: إيش تبين؟
لقت فدوى محل دهب، شاورت ليه.
فدوى: أبي أشتري لها شي منها تتذكرني فيه، وشي لسوار.
عبد الله: الله يوفقك ويسعدك، بس شاوري ولا تشيلي هم.
دخلت فدوى المحل وبدأت تختار لحد ما لقت طقم دهب لسالي.
واشترت طقم لسوار.
وقفت وبصت لعبد الله بمعنى خلصت.
فدوى: إيش رأيك؟
عبد الله: تسلم إيدك.
بص لصاحب المحل وشاور على طقم ثاني وطلب منه يجهزه.
عبد الله: إيش رأيك بهذا؟
فدوى: كثير حلو، ما أعرف أجيب ذا وأترك الثاني.
عبد الله: لا هذا لك، أعرفك تحبين اللون الأحمر، ما يغلى عليك شي.
ابتسمت فدوى ومسكت إيد عبد الله وشبكت إيديها في إيده.
أخدوا الأطقم وطلعوا على البيت.
***
ركن عربيته قدام حديقة صغيرة خرج ومعاه علبة الأكل.
مشي تركي وسالي مع بعض وقعد عبد الرحمن مع سوار على ترابيزة.
عبد الرحمن: تسلم إيدك، ترا تعبتي حالك.
سوار: ولا تعب ولا حاجة.
بصت بصة حولين المكان وابتسمت.
عبد الرحمن: عجبك المكان؟
سوار: أه، الموقف دا فكرني لما قابلت بابا أول مرة.
عبد الرحمن: انت ما كنت تعرفين أبوك؟
أخدت بالها على كلامها وحاولت تصلح الدنيا، مش عاوزة تتكلم عن رضوى.
سوار: لا، أقصد أول مرة أشوفه لما جه مصر، أكيد عارفاه.
عبد الرحمن: بس أنا ما كنت أدري إن تركي له أخت إلا قريب.
سكتت سوار وأخدت نفس.
سوار: مهو تركي ما كان يعرف عني حاجة فعلاً، ماما وبابا انفصلوا وأنا صغيرة وكنت أول مرة أقابله من 4 شهور تقريباً.
عبد الرحمن: وعمي ما كان يدري وين انت، ما كان يزورك؟
شبكت إيديها في بعض.
سوار: أفضل ما أتكلمش عن الموضوع دا.
سكتوا شوية، فتح العلبه وبدأ ياكل.
عبد الرحمن: جد الأكل حلو.
سوار: بألف هنا، ميمي مش بتخليني أطبخ كتير، بس يادوب عملت حاجة صغيرة لتركي.
عبد الرحمن: ما تبين تعرفين شي عني؟
سوار: احكيلي عن أهلك.
قالت جملتها وابتسمت.
بص لها وابتسم.
عبد الرحمن: أمي حسناء وأبوي فيصل كان بينهم قصة حب كبيرة وكبرت أشوف حبهم يكبر معهم. أبوي ما كان يترك أمي لحظة، كان دايم يساعدها ويحبها. كان أمنية أمي إنها تشوف أولادي، بس الله يرحمهم ما قدر لهم يشوفوا.
سوار: الله يرحمهم ويغفر لهم.
عبد الرحمن: إن شاء الله بحقق أمنيتها قريب.
ابتسم ليها وابتسمت له بهدوء.
***
تركي: انت تحبين تجننيني صح؟
سالي: أيه، بس أنا عملت إيه؟
تركي بيقلدها.
تركي: إيه دا، أبو عيون عسلي هنا.
ضحكت سالي.
سالي: على فكرة مبتعرفش تقلدني.
تركي: والله، هذا كل اللي فهمتيه؟
سالي: خلاص يا تركي، مكنتش كلمة يعني، وبعدين دا عبد الرحمن يعني.
تركي: أيه، وإيه يعني عبد الرحمن؟
سالي: جوز أختي يعني، يحرملي؟
تركي: أستغفر الله العظيم.
سالي: خلاص خلاص، مش هقول كدا تاني، أنا بعمل كدا عشان سوار.
تركي: يا سلام.
سالي: والله، سوار محتاجة اللي يزقها، هي كسوفة خالص.
سكت تركي وبص لها.
سالي: خلاص أوعدك، ما عاد في غير عبد الرحمن بس.
***
قضوا كام ساعة مع بعض وكل واحد رجع البيت.
دخلو البيت وكان عبد الله وصل مع رضوى.
تركي: هلا فيك يبا.
عبد الله: هلا فيك.
نزلت فدوى من الدور اللي فوق ومعاها علبتين مقفولين وباين إنها مرتاحة ووشها صافي.
سوار: الله شوفوا بركة بيت ربنا هلت على طنط إزاي.
ابتسمت فدوى وحطت العلب على الترابيزة وسلمت على كل واحدة فيهم ووقفت سالي قدامها.
فدوى: سالي، انتِ بنتي قبل لا تكونين خطيبة تركي، أبيكِ تسامحيني إذا ضايقتك بشي أو صدر مني شي ما أقصد.
سالي: ازاي يا طنط، دا انتِ فوق راسي.
فدوى: إن شاء الله بنبلغ العيلة بخطبتكم وخطبة سوار ونشوف تملكو (تكتبوا الكتاب) إمتى.
سالي: يعني إيه؟
سوار: يعني يكتبوا الكتاب، بس يا طنط مش بدري أوي، يعني موضوع كتب الكتاب دا لسه شوية عليه.
فدوى: بنتكلم بالموضوع دا بوقت ثاني، الحين أنا أبيكم في شي ثاني.
وقفت سالي وسوار قدام فدوى وهم مش فاهمين في إيه.
فتحت أول علبة ولبيتها لسالي.
فدوى: جت متأخرة بس جمعتها مع خطوبتك لتركي.
سالي: بس يا طنط دا كتير أوي.
فدوى: ما في شي يغلى عليك، هذي مني لك إن شاء الله تتذكريني.
تلقائي مسكت سالي إيد فدوى وباست راسها وحضنتها.
سالي: انتِ ماما اللي ربنا عوضني بيها.
ابتسمت سوار وحضنت سالي من الجنب.
قربت فدوى من سوار وطلعت الطقم الثاني ولبستهولها.
سوار: كتير يا طنط كدا.
فدوى: ما يغلى عليك شي، الله العالم كيف أبوك كان يتقطع كل لحظة لأنك مو بحضنه، لين تتزوجي أنا بعوضك وبعوض أبوك على كل السنين اللي فاتت وانت مو بحضنه.
هذا أول طقم ذهب من أبوك، إن شاء الله بنعوضك ونفرحك ونفرح أبوك قريب.
قربت سوار منهم وحضنتهم هم الاتنين.
سوار: ربنا يخليكي يا رب.
***
عدى أسبوع وانتشر خبر خطوبة سوار وسالي وخديجة بتشد في شعرها.
مفيش أي نوع من أنواع السحر نافع مع فدوى.
كل يوم تروح الساحر يديها عمل جديد وهي مش عارفة تقرب من البيت.
لما عرفت إنهم ركبوا كاميرات.
خرجت ساره من المستشفى وحاولت تتعامل عادي عشان ما تلفتش النظر ومامتها تزن تاني على موضوع الساحر والسحر.
كانت قاعدة قدام التيليفزيون وجهاد قاعد بتسرح شعرها.
جهاد: إيش فيك؟ أحسك تعبانة اليوم.
ساره: بس أحس بدوخة.
جهاد: ليكون إجهاد من نقص الدم؟
ساره: ممكن.
مسكت موبايلها وأخدت بالها من التاريخ.
حست للحظة إن قلبها وقع في رجليها.
تاني يوم وقفت قدام المراية وقاعدة بتعيط.
وقع من إيديها حاجة على الأرض لما سمعت خديجة داخلة الأوضة.
خديجة: بسم الله، ليش تبكين؟
فضلت ساكتة وإيديها بترتعش وبصت تلقائي على اللي وقع منها.
بصت خديجة على الأرض ومسكته واتصدمت.
خديجة: انتِ حامل!!!.....
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ياسمين
خديجة: انت حامل!
فضلت سارة تبص لخديجة فترة وساكتة ووشها أصفر. مسكت خديجة دراع سارة جامد وقرصت عليه وقربتها منها.
خديجة: طيرتي تركي من إيدك.
بصت سارة لخديجة وانفجرت في العياط. زقت إيديها.
سارة: يخسى تركي ويخسى فلوسه.
خديجة: انت لك عين تتكلمي، فضحتِينا.
سارة: أنا اللي فضحتكم، انت السبب ياما انت السبب.
خديجة: أنا السبب في إيه؟ أنا اللي خليتك حامل.
سارة: انت سبتينِي معاه في غرفة واحدة، وصرت أترجاك وأصارخ وانت لا تهتمين.
سكتت خديجة شوية مش فاهمة، وبعد كدا لطمت على وشها.
سارة: أيه ياما، أنا ما كان فيني سحر، هذا الشايب الحقير استغلك، تعرفين ليش عشان انت جاهلة، تصدقين أي شي.
خديجة: بس هو ما يساوي كذا.
سارة: للحين تدافعين عنه، ياما أنا انتظرتك تفتحين الباب تاخذيني، صرت أصارخ وأترجاكي تجين، لا مو بس كذا انت كنت تبين أرجع له مرة ثانية عشان يساويها مرة ثانية.
خديجة: بس ليش؟ أنا ما أقصر بفلوس، كل اللي يبيه بسويه.
ضحكت سارة باستِهزاء ومسحت دموعها.
سارة: ياما هذا كافر، انت إيش تبين منه يحافظ عليك.
قعدت خديجة على السرير مش مستوعبة اللي حصل، وبدأت دموعها تنزل.
سارة: الحين أبيك تحميني، إذا بابا أو سيف دروا بشي بموت.
سكتت خديجة ودماغها بتروح وتيجي مش عارفة هتتصرف إزاي ولا هتعمل إيه.
***
بدور: عبد الرحمن.
كان بيجهز عشان ينزل المستشفى.
عبد الرحمن: عيونه.
بدور: ليش ما نعزم سوار وأهلها؟
لف وشه وبص لها وابتسم.
عبد الرحمن: ما في مشاكل.
بدور: خلاص باخذ رقمها من موبايلك وأعزمها.
مشت بسرعة وخطفت موبايله من جنبه وطلعت برا. دخلت أوضتها وفتحت الموبايل وبدأت تدور على اسمها. كتبت سوار مفيش رقم طلع لها. جربت خطيبتي مفيش أرقام طلعت لها بردو. قررت تدخل الواتس عشان تشوف رقمها من هناك. فتحته وكان الشات الثالث معمول له pin تحت شاتها وجروب شغله. مسميها "حبيبتي". فتحت الشات وأخدت الرقم. قبل ما تقفل الموبايل جالها فضول تبص على الشات بصه سريعة. بس دخل عبد الرحمن عشان ياخد موبايله.
عبد الرحمن: أخذتي الرقم.
قفلت الشات وأدته الموبايل بسرعة.
بدور: أيه.
خرج من عندها وهي فتحت الموبايل وسجلت رقمها. كتبت سوار وبعد كدا مسحتها وكتبت "زوجة أخي". رجعت مسحتها وكتبت "أختي الجديدة" وحطت قلبين جنبها. اتصلت بيها واستنت شوية عقبال ما ردت.
سوار: الو السلام عليكم.
بدور: وعليكم السلام، هلا سوار.
سوار: أهلا، مين معايا؟
بدور: أنا بدور، أخت عبد الرحمن.
سوار: آه أهلا يا بدور، معلش أنا مش مسجلة رقمك.
بدور: طمنيني عليك، كيف الحال والعيلة؟
سوار: الحمد لله كلهم بيسلموا عليكي والله.
بدور: الله يسلمك ويسلمهم. بدخل بالموضوع على طول.
سوار: اتفضلي.
بدور: أبيك انت والعيلة تجون عندنا البيت.
سوار: أكيد طبعاً يا بدور، بس أنا معرفش ظروفهم إيه.
بدور: مو مشكلة، بكلم خالتي أم تركي وبشوف ظروفها.
سوار: إن شاء الله.
بدور: وشي كمان، كنت أبيك تجين تشوفين البيت إذا تحبين تسوي تجديدات أو كذا، بما إنه بتعيشين فيه بعد الزواج.
سكتت سوار شوية. هي ما وافقتش على إنها تعيش مع بدور في بيت واحد، ليه بدور بتقول حاجة زي كدا؟
بدور: سوار تسمعيني.
سوار: أيوا معاكي. طيب إن شاء الله ربنا يسهل.
قفلت المكالمة مع سوار وبصت للموبايل وغمضت عينيها.
بدور: إن شاء الله عبد الرحمن ما يتركني، بسوي أي شي بس لا يتركني.
***
كان في مكتبه وقاعد بيشتغل. دخل عليه فهد أخوه. قام سلم عليه وطلب له قهوة.
فهد: لا عبد الله ما أبي.
عبد الله: أفا عليك يا فهد، إيش الأخبار؟
فهد: الحمد لله.
عبد الله: يدوم يا رب.
سكت فهد شوية وبص للأرض وباين عليه إنه هيطلب حاجة من عبد الله بس هو مكسوف.
عبد الله: إيش فيك يا فهد؟
فهد: والله أنا كثير خجلان.
عبد الله: ليش؟
فهد: أبي أطلب منك طلب.
عبد الله: آمر، إيش تبي.
فهد: تعرف سيف صار له ٥ سنين بنفس المسمى الوظيفي ما ترقى أو كذا، يعني إذا...
قاطعه عبد الله.
عبد الله: تبيّني أرقيه؟
فهد: أيه.
عبد الله: فهد أنت تعرف إنك أخوي، طلباتك غالية علي، بس هذي الشركة ما تدار كذا. أنت تعرف تقييمات سيف مو حلوة، وصار له فترة ما يجي المكتب. وإذا سويت الحركة هذي في غيره موظفين أكفاء بينظلمون. أنا ما أحب أنام وأنا ظالم أحد.
فهد: أفهمك، بس أي شي جديد.
عبد الله: فهد، إذا تركي بمكان سيف والله ما كنت أميزه عن باقي الموظفين. شوف أخوي الله مبارك برزق الشركة هذي إن الوالد كان يخاف الله، ونحنا نخاف الله.
سكت فهد لما عرف إن عبد الله بيهزأه بطريقة شيك واستأذن وخرج. قعد عبد الله على المكتب يكمل شغله وهو مستغرب من خضوع فهد الغريب، وبدأ يفتكر فهد قبل ما يتجوز كان عامل إزاي والفرق الواضح بينه وبين دلوقتي.
***
كانت قاعدة قدام التسريحة وفاتحة فيديو كول مع تركي وقاعدة تسرح شعرها.
تركي: إيش تسوين الحين؟
سالي: بص يا سيدي، دي حاجة اسمها roller بحطها في شعري عشان تخليه ويفي ويلولو.
تركي: إيش يلولو هذي؟
ضحكت سالي جامد.
سالي: يعني تخلي زي سلك تليفون البيت كذا.
تركي: أنت إيش تخربطين؟
سالي: استني هبعتلك صورة تفهم.
دخلت سوار الأوضة من غير ما تخبط ورمت نفسها على السرير وما أخذتش بالها من تركي.
سالي: اله، فين كلامك؟ سالي انت لازم تخبطي قبل ما تدخلي.
سوار: بس عشان أنا متضايقة دلوقتي.
سالي: أوبا، شكل أبو عيون عسلي ضايقك.
لفت وشها عشان تشوف تركي بيبص لها ومربع إيده. افتكرت كلامها لتركي آخر مرة.
سالي: قصدي عبد الرحمن.
لفت سوار لها وبصت لها.
سوار: انت كويسة؟
سالي: أصل تركي بيضايق لما أقوله كذا.
ضحكت سوار وبصت لها.
سوار: عنده حق، انت لما تقولي لخطِيبي أبو عيون عسلي هتقولي لتركي إيه؟
سالي: أوبا، إحنا تطورنا أهو.
ضحكت سوار وعدلت نفسها وأخذت بالها من الموبايل.
سوار: انت حاطة الموبايل كدا ليه؟ انت بتتصوري؟
سالي: لا، دا أنا بكلم تركي.
مسكت الموبايل ولفته لسوار.
تركي: هلا سوار.
سوار: هي مش سايباك حتى في الشغل.
تركي: هي تسوي اللي تبيه.
سالي: أيوا كدا يا تركي دلعني.
ضحك تركي وسوار على رد فعلها وحطت الموبايل على التسريحة وقعدت جنب سوار على السرير.
سالي: قولي بقا يا ستي مالك.
سوار: فاضي تسمع؟
تركي: باقي ربع ساعة أسمعك إيش فيه.
عدت سوار نفسها وربعت رجليها.
سوار: بدور أخت عبد الرحمن اتصلت بيا من شوية وعزمتنا نروح عندهم.
سالي: حلو.
سوار: أخذت رقم طنط فدوى وهتكلمها تتفق معاها.
سالي: آه إيه المشكلة بقا، لحد دلوقتي كله تمام.
سوار: المشكلة إنها قالتلي إنها عاوزاني أروح عشان أشوف البيت عندهم إذا في حاجة أحب أغيرها أو كذا بما إن دا هيكون بيتي الجديد.
سالي: الست ذوق جداً، إيه المشكلة؟
سوار: المشكلة إن عبد الرحمن لما اتكلم معايا في نقطة زي دي أنا قلت له إن لسه هفكر في موضوع السكن في بيت عيلة، والوقتي هي بتقولي إني آجي أشوف اللي هيتغير.
تركي: يمكن هي ما تدري عن النقاش بينكم.
سوار: أنا فكرت في دا، ولكن للحظة فكرت إن ممكن يكون عبد الرحمن هو اللي قالها كدا ومحترمَش كلامي.
سالي: لا يا بنتي عبد الرحمن استوى منك ومش هيغلط نفس الغلطة مرتين.
ضحك تركي على كلام سالي.
تركي: كلامها صحيح، بس وإذا ليش ما تتكلمين معه وتناقشيه؟
سوار: تفتكر.
تركي: أكيد، أنت تبين تتعرفين عليه، هذي المواقف اللي تخليك تتعرفين عليه.
سكتت سوار شوية وأخذت موبايلها وطلعت.
***
خرج من أوضة الكشف وباين إنه مشغول. رن موبايله بص عليه ابتسم ورد.
عبد الرحمن: هلا.
سوار: إزيك.
عبد الرحمن: الحمد لله، إيش الأخبار.
سوار: كويسة الحمد لله.
نده عليه دكتور زميله عشان يستلم منه حالة. لف وشه وشاور له بمعنى حاضر.
عبد الرحمن: سوار حبيبتي بستلم حالة الحين وبكلمك بوقت ثاني.
سكتت سوار شوية مش مستوعبة اللي قاله. ابتسمت بهدوء. قفل الموبايل وراح خلص كشفه. وقفت جنبه ممرضة عشان تساعده.
عبد الرحمن: أبيك تسوي التحاليل هذي.
الممرضة: حاضر.
قعد في مكتبه مستني التحاليل وفتح الموبايل اتصل بسوار تاني.
عبد الرحمن: طمنيني عليك.
سوار: الحمد لله، انت أخبارك إيه؟
عبد الرحمن: الحالات كثيرة اليوم.
سوار: ربنا يعينك.
عبد الرحمن: بدور اتصلت فيك اليوم.
سوار: آه كلمتني من شوية.
عبد الرحمن: حددتوا يوم؟
سوار: لا هي لسه هتحدد المعاد مع طنط فدوى.
عبد الرحمن: إن شاء الله.
سوار: أنا كنت عايزة أكلمك في حاجة كدا لو انت فاضي.
عبد الرحمن: وإذا مو فاضي أفضى لك.
ابتسمت سوار وكملت كلامها.
سوار: هو موضوع البيت المستقل دا في مشكلة بالنسبالك؟
عبد الرحمن: لا أبداً، أنا وضحت لك كل شي بالشوفة.
سوار: طيب انت حكيت لبدور عن رأيي؟
عبد الرحمن: للأمانة لا، بدور من الشخصيات اللي كثير تقلق وما أحب أخبرها بشي مو أكيد. حصل شي؟
سوار: أصل بدور قالتلي إنها عاوزاني آجي أشوف أي تجديدات في البيت عندك بما إني هعيش فيه وكذا.
سكت عبد الرحمن شوية.
سوار: أنا مش قصدي أعمل أي مشاكل.
عبد الرحمن: لا مشاكل ولا شي، اللي تبغيه بسويه لك وإن شاء الله بدور تتفهم.
سوار: هي بدور قريبة منك أوي كدا؟
عبد الرحمن: هي أمي الثانية وكانت سبب في رجوعي للحياة بعد وفاة أمي. هي أهم شخص بحياتي وأنا أهم شخص بحياتها. صارت أقرب لي أكثر بعد طلاقها.
سوار: ربنا يخليهالك.
دخلت الممرضة وحطت التحاليل قدامه.
الممرضة: دكتور عبد الرحمن هذي التحاليل.
عبد الرحمن: شكراً لك أختي.
الممرضة: إذا تبي تشوفها الحين الحالة تنتظرك.
عبد الرحمن: بشوفها.
الممرضة: دكتور عبد الرحمن.
عبد الرحمن: نعم.
الممرضة: ألف مبروك الخطبة، أشهر عازب بيتزوج.
سمعت سوار كلام الممرضة واللي باين عليها الألفة.
عبد الرحمن: أيه، الحمد لله بتزوج من حبيبتي، وهي معي بالخط بتشكرك على المباركة.
سكتت الممرضة واتكسفت وخرجت. فضلت سوار ساكتة شوية.
سوار: هو اللي أنا سمعته دا صح؟
عبد الرحمن: إيه.
سوار: حبيبتي!
عبد الرحمن: أيه حبيبتي، وما انحرج من كلمة حبيبتي.
ابتسمت سوار وسكتت شوية وفهم عبد الرحمن إنها مكسوفة.
عبد الرحمن: بخلص شغلي وبرجع أكلمك.
***
عدى فترة وسارة دايماً حابسة نفسها في الأوضة بتاعتها، بان عليها التعب وبدأ فهد يسأل هي فيها إيه. النهاردة يوم الجمعة، أول جمعة في الشهر، تتجمع كل شهر في المزرعة عند محمد وحفصة. الرجال اتجمعوا في المجلس، كان موجود سيف وعبد الرحمن وتركي وباقي شباب العيلة. وبدأ الكلام في إمتى تركي هيحدد كتب كتابه.
تركي: والله للحين ما اتفقنا إمتى الملكة، بس إن شاء الله قريب.
محمد: لا يا تركي ملكوا ليش تنتظر ابني.
عبد الله: البنات يخافون يا بابا.
اهتم عبد الرحمن بكلام عبد الله وبدأ يسمع بتركيز.
محمد: ليش يخافون؟
عبد الله: هذي سوالف للبنات ما أعرف فيها زين، بس فدوى تدري.
محمد: وملكة سوار وعبد الرحمن كمان ما اتحددت؟
عبد الله: لا يا بابا.
محمد: لا ما ينفع كذا، ملكة سوار وسالي بعد شهر وبنفس اليوم.
تركي: بس جدي.
قاطعه محمد.
محمد: لا بس ولا شي، اتملكوا وأجلوا الزواج عادي.
خرج سيف لما حس الدنيا قفلت في وشه، إحساس إن تركي عمل اللي في دماغه. دائماً عنده إحساس بالدونية وإنه أقل منه وعاوز ياخد أي حاجة منه عشان يثبت لنفسه إن مفيش فرق بينهم. خرج وقف قدام البسين وبدأ يمشي حولينه وكل تفكيره هيعمل إيه عشان يكسر تركي. دخلت عليه سارة وباين إنها مخنوقة من القعدة جوا.
سارة: طفشت انت كمان.
سيف: إيه.
سارة: السوالف عندي كلها على سوار وسالي.
سيف: جدي حدد ملكتهم، الشهر الجاي.
سكتت سارة ودمعت وحست إن حد صب عليها ميه متلجة.
سيف: إيش فيك سكتي؟
سارة: لا بسمعك.
بص سيف ليها وكان باين عليها التعب والإجهاد.
سيف: انت تحبيه!
سارة: لا لا إيش اللي أحبه أكيد لا، وبعدين خلاص تركي بيملك.
سيف: لا جد انت تحبيه.
نزلت دموعها ومشاعرها اتحكمت منها.
سارة: أحبه، بس ما ينفع هو ما بيعطيني وجه.
سكت سيف شوية ولاحظ إجهادها ووشها الأصفر.
سيف: صار لك فترة تعبانة، انت إيش فيك؟
سارة: ولا شي عادي.
سيف: متأكدة.
سارة: أيه، أنا بخير.
بص سيف ليها وهو مش مصدق وراح للمجلس مرة ثانية. دخلت سارة للبنات اللي كانت كل واحدة فيهم متفننة في لبسها ومكياجها إلا هي مبهدلة وده على غير عادتها. بصت على سالي وسوار اللي قاعدين قدام بعض ولفت نظرها الأطقم اللي هم لابسينها وابتسمت ابتسامة حسرة وقعدت قدامهم تمثل القوة.
سارة: جدي محمد حدد الملكة.
بص الكل ليها وكملت بثبات.
سارة: بعد شهر تركي وعبد الرحمن بيتملكوا على سوار وسالي.
بصت سالي لسوار بعدم فهم والبنات كلهم فرحوا وخديجة بصت لسارة مش مصدقة إنها هي اللي بتبلغ الخبر ليهم.
حفصة: ألف مبروك حبيباتي، من اليوم نبدأ تجهيزاتكم.
بصت سوار لفدوى بعدم فهم وفدوى مقدرتش تتكلم طالما الكبار قالوا حاجة مينفعش تتكسر. نادت سوار فدوى في جنب.
سوار: هو إيه اللي بيتقال دا يا طنط؟
فدوى: جدك محمد قرر خلاص.
سوار: طب ورأيي أنا وسالي، افرضي مش عاوزينها الوقتي.
فدوى: لا يا سوار، الكبار ما نناقشهم وبعدين هذي ملكة مو زواج، تتقابلوا وتخرجوا براحتكم بيكون زوجك خلاص.
سكتت سوار وحست بالخوف اللي لاحظته فدوى.
فدوى: كلنا اتجوزنا بالطريقة هذي، لا تخافين الزواج ممكن يتأجل بس الملكة لا.
مشت فدوى وسابت سوار قلقانة من اللي جاي.
***
سالي: سوار أنا هطلع مع تركي شوية.
سوار: ماشي تابعيني.
هزت سارة راسها بمعنى حاضر، ومسكت الموبايل لقت عبد الرحمن بيتصل بيها وطلب يتقابلوا. خرجت له قدام البسين.
عبد الرحمن: كيفك.
سوار: الحمد لله.
عبد الرحمن: دريتي عن خبر الملكة.
سوار: آه قالولي.
عبد الرحمن: كل اللي تبيه بملكتك أنا بجهزه لك بس انت اطلبي.
ابتسمت سوار وحاولت تقنع نفسها إن مش محتاجة تخاف أو تقلق.
عبد الرحمن: تركبين خيل.
سوار: لا لا، بعد اللي حصل آخر مرة عمري ما هعملها تاني.
عبد الرحمن: أنا معك بحميك.
سكتت سوار شوية.
سوار: ماشي.
ابتسم وراحوا للاسطبل، طلع العنود وبندر نفس الحصانين اللي ركبوا عليهم المرة اللي فاتت.
سوار: تاني، نفس الاتنين دول.
عبد الرحمن: تثقين فيني.
بصت سوار له.
عبد الرحمن: تثقين فيني.
سوار: اه.
مد عبد الرحمن إيده ليها يساعدها تطلع على العنود واطمن إنها ركبت. ركب بندر وبدأ يمشي واحدة واحدة جنبها.
سوار: وأنا صغيرة كان نفسي أجري بالحصان على الشط، كنت بحب أوي الحصان وهو رافع راسه بفخر وبيجري.
عبد الرحمن: بخليك تسوينها وعد.
سوار: هعملها إزاي يعني، دا أنا مش عارفة أتحكم فيه وهو بيمشي أتحكم فيه وهو بيجري.
عبد الرحمن: بتساويها أنا متأكد.
بعد عبد الرحمن عنها شوية وسابها تمشي لوحدها وسوار بدأت تاخد ثقة الحصان وتضحك بطريقة طفولية خلت عبد الرحمن يفضل باصص ليها. لفت وشها لقيته بيبص عليها اتكسفت.
عبد الرحمن: سواي اللي تبيه، اعتبري إني مو موجود، أبيك تستانسين.
ضحكت سوار وبدأت تمشي بيه شوية شوية لحد ما بدأ يسرع. كان عبد الرحمن عينه عليها عشان لو حصل أي حاجة يلحقها. أخد باله من فستانها اللي بدأ يتحرك مع الهوا وبان جزء من رجليها اليمين وبان جزء من حرق رجليها. بص على وشها وكمية السعادة اللي هي فيها ابتسم وبدأت يمشي جنبها يتكلموا شوية وفي باله حرق رجليها اللي باين عليه حرق شديد.
***
خديجة: انت إيش فيك؟
سارة: إيش فيه ياما؟
خديجة: انت استسلمتي؟
سارة: أيه استسلمت، خلاص تركي بيملك وإذا ما كان يملك ما بيعطيني وجه.
خديجة: ليش بنتي ليش؟ انت زينة البنات.
ابتسمت سارة باستهزاء وشاورت على بطنها.
سارة: واللّي في بطني ذا إيش تسميه؟
خديجة: بنروح نسقطه عادي.
سارة: إيش اللي عادي ياما، المشفى يحتاج وثيقة زواج وموافقة من الزوج.
خديجة: لا أنا بوديك مكان لا يحتاج لكل ذا.
سارة: لا ياما، أنا ما أوثق فيك خلاص كذا.
خديجة: تخسين يا سارة، أنا بسوي كل شي لمصلحتك.
سارة: ياما بلا مثاليات.
جت سارة تمشي بس خديجة مسكت إيديها.
خديجة: انت تبين تركي صح؟
سارة: ياما الله يخليك ما ينفع.
خديجة: إلا ينفع، اسمعيني.
***
تركي: إذا سألتك سؤال تجاوبيني.
سالي: أكيد اتفضل.
تركي: تتذكرين النوبة؟
سالي: آه مالها.
تركي: ليش تحسين بالنوبة هذي؟
سكتت سالي شوية وشبكت إيديها في بعض بتوتر.
سالي: بابا كان بيضربني وأنا صغيرة.
تركي: ليش؟
سالي: لما كان يتعصب يضربني.
تركي: وأمك ما كانت تمنعه؟
سالي: كانت بتحاول، بس ساعات لا.
تركي: ليش؟
سالي: معرفش، كنت أشوفها تحاول تهديه ولما تفشل تخرج برا الأوضة وتقفل الباب، زي كأنها بتقولي هي لحظة استحمليها وخلاص.
سكت تركي بيسمع لها.
سالي: سوار الوحيدة اللي كانت تفتح الباب وتدخل تبعده عني، حتى هي مسلمتش منه.
تركي: كيف؟
سالي: أول مرة ضربها بسببي كانت داخلة تبعده عني فزقته وقتها كوباية اتكسرت، لف وشه ليها ومسك حزامه وبدأ يضربها وسابني.
سكت تركي مش مستوعب اللي بتقوله.
سالي: في مرة بابا ضربني جامد لدرجة إن إيدي اتكسرت، هي اللي نزلت بيا المستشفى وجبسِتْهالي، ومن وقتها وهي تقف قدامه تمنعه عني.
تركي: أستغفر الله العظيم، ليش يساوي كذا.
سالي: معرفش، بس النوبات بدأت عندي من وقتها وهي الوحيدة اللي تقدر تخرجني منها.
سكت تركي شوية.
تركي: انت تحبين سوار كثير.
سالي: أكتر من ماما.
تركي: أعرف إنه مو وقته بس كنت أحس إنك لا تحبينها.
سالى: لا مش إني مبحبهاش، سوار من كتر خوفها عليّ خنقتني، بعد ما بابا مات بقت مركزة في أكلي وشربي ومذاكرتي وده زهقني، حسيت إني خرجت من فك بابا لفك سوار، فقررت إني أبعد. وللأسف لما بعدت كنت بحاول أطلعها وحشة عشان أبرر لنفسي إني ماشية صح عشان عجبتني الحرية، بس لما بعدت اتفاجئت إني كنت فاهمة اهتمامها خنقة وإني من غير اهتمامها تهت وغلطت. سوار أهم واحدة في حياتي ونفسي أخليها تنسى كل الوحش اللي شافته.
ابتسم تركي ومسك إيديها.
تركي: بوعدك بصفتك خطيبتي وزوجتي المستقبلية وأخ سوار إني بحميها وأحميك وأنسيكم الاثنين كل شي عشتوه.
***
خلص اليوم وبدأت الأيام تجري والبيتين مشغولين في تجهيزات كتب الكتاب. بدور قدرت تقرب من سوار وسوار اطمنت ليها وكل خوفها بدأ يختفي مرة ورا الثانية. بدأت تنفتح بالكلام أكتر وترتاح مع عبد الرحمن أكتر وعبد الرحمن طاير من على الأرض طير.
دخلت سالي لأوضة سوار.
سالي: أنا عندي امتحانات بكرة.
سوار: آه صحيح، أنا نسيت امتحاناتك خالص.
سالي: الامتحانات هتفضل أسبوعين كدا مش هالحق أرجع قبل كتب الكتاب بشوية.
سوار: هترجعي إمتى؟
سالي: قبلها بيومين.
دخل تركي بعد ما خبط.
تركي: سالي خالتي تقول إن الفستان جاهز تبيك تشوفيه.
سالي: بجد طيب أنا نازلة حالا.
سوار: استني بس إذا عندك امتحانات من بكرة هتسافري إمتى؟
تركي: إيه امتحانات؟
سالي: عندي امتحانات في الجامعة من بكرة ولازم أحضرها وإلا هعيد السنة.
تركي: لأمتى؟
سالي: أسبوعين.
تركي: خلاص بنحلها لا تقلقي، بس شوفي خالتي.
نزلت سالي مع سوار والبيت كله مليان فرحة. قاست سالي الفستان وبدأت المصممة تظبط فيه شوية حاجات وتركي واقف بعيد يبص عليهم مبسوط. رن جرس الباب.
تركي: هلا بالعريس.
عبد الرحمن: هلا فيك يا عريس.
تركي: إيش جابك؟ بس اصبر أسبوعين.
عبد الرحمن: على فكرة انت تغش، انت مع خطيبتك بنفس البيت تشوفها وقت ما تحب وأنا ممنوع الاقتراب أو التصوير.
ضحك تركي.
تركي: ترا أنا مهكر الحياة، انت مثلي لا.
عبد الرحمن: طيب، بدور معي ومعاها الفستان تبي سوار تجربه.
دخلت بدور مع الفستان. دخلت سوار قاسته وخرجت وقفت جنب سالي والاتنين لابسين الفساتين قدام بعض وقاعدين يضحكوا والفرحة مالية البيت.
فدوى: ما شاء الله تعال عبد الله شوف بناتك.
وقف عبد الله يبص لسوار وسالي ودمعت عيونه لأول مرة حد يشوف دموعه غير فدوى. جريت سوار لعبد الله وحضنته جامد وباست راسه.
سوار: كله من عزك يا بابا، ربنا يخليك ليا.
قربت سالي من عبد الله وحضنته.
سالي: انت بابا اللي ربنا عوضني بيه.
بصوا لفدوى ومسكوا إيد بعض على شكل دايرة.
سوار: إحنا ربنا عوضنا بيكو.
حضنوا بعض ووقف تركي يطمن من بعيد عليهم ابتسم لما شافهم ورجع لعبد الرحمن تاني. استأذن عبد الرحمن من تركي وهيرجع تاني.
***
وقف قدام المطار مستني لحد ما شافها ابتسم وقرب لها وسلم عليها.
عبد الرحمن: هلا فيك، نورتي السعودية، سوار بتفرح كثير وقت تشوفك.
ركب عربيته ووصل لقصر عبد الله. فتح الباب ووقف قدام القصر مسك موبايله واتصل على سوار.
عبد الرحمن: هلا حبيبتي.
سوار: أهلا يا كوكو.
عبد الرحمن: اخرجي، في مفاجأة.
كانت واقفة جنب سالي وبدور، وبان على ملامحها الحماس.
سوار: بجد مفاجأة إيه؟
عبد الرحمن: بتشوفينها يلا.
لبست سوار عباية سريعة عليها. طلعت بسرعة وعلى وشها ابتسامة عريضة أول ما شافت عبد الرحمن.
سوار: ها إيه المفاجأة؟
عبد الرحمن: هنا.
شاور على ست قاعدة على كرسي متحرك. لفت وشها بسرعة تشوف بس ابتسامتها اختفت.
عبد الرحمن: ما حبيت أملك وهي مو جنبك.
وقفت بملامح جامدة مش عارفة تقول إيه. خرجت سالي من باب القصر مع تركي. قرب تركي من عبد الرحمن وشاف سوار. لفوا وشهم يبصوا مكان ما سوار بتبص وكلهم وقفوا ساكتين.
سالي: ماما...
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ياسمين
سالي: ماما
قربت بكرسيها المتحرك وقربت من سوار وسالي.
مسكت إيد سوار.
رضوى: وحشتيني.
سحبت إيديها من إيد رضوى ولفّت وشها ودخلت القصر.
وقف عبد الرحمن مش فاهم إيه اللي حصل.
رضوى: طب سوار ولسه مدايقة، إنت مش هتسلمي عليا؟
سكتت سالي شوية ونزلت باست مامتها ودخلت القصر ورا سوار.
بصت رضوى لتركي.
رضوى: هم لسه شايلين مني؟
سكت تركي ومسك إيد عبد الرحمن وبعد عن رضوى شوية.
تركي: كيف وصلت لها؟
عبد الرحمن: اتواصلت معاها على مواقع التواصل عادي.
تركي: ليش جبتها؟
عبد الرحمن: تحضر ملكة سوار وسالي، أكيد تبي أمها معاها.
خبط تركي راسه بإيده.
تركي: إنت تدعي إن زواجك من سوار يصير؟
عبد الرحمن: ليش، إيه سويت أنا؟
تركي: سويت أكتر حركة غبية بالعالم كله.
مشي تركي ودخل القصر يحاول يشوف سوار فين.
وقف عبد الرحمن مش مستوعب إيه الغريب اللي عمله.
بص لسالي اللي كانت واقفة وراه.
عبد الرحمن: أنا سويت شي غلط وأنا ما أدري.
سالي: أنا رأيي تلحق سوار قبل ما يحصل لها حاجة.
عبد الرحمن: لا حول ولا قوة إلا بالله.
دخل عبد الرحمن القصر متجاهل أي حد.
وقفت ميمي قدامه.
عبد الرحمن: وينها سوار وتركي؟
ميمي: غرفة ماما سوار.
شاورت ميمي للأوضة اللي كان لازم يمشي جوا البيت عشان يوصل لها.
وقف شوية مش عارف يتصرف إزاي.
دخلت سالي وراه وشاورت له يجي وراها.
مشت سالي وراها عبد الرحمن من غير ما حد يشوفه وطلعته الأوضة.
سالي: اعمل حسابك إنها مولعة.
وقف قدام الباب وخبط مستني حد يفتح.
فتح تركي اللي باين عليه التوتر.
تركي: إيه تسوي هنا؟
عبد الرحمن: أبي سوار.
سالي: خليه يكلمها.
تركي: ما ينفع هنا، انتظرني تحت وأنا بجيك.
وارب الباب وعبد الرحمن متحركش من مكانه.
مستني يشوف إيه اللي هيحصل.
سمع صوت سوار وتركي بيتكلموا.
سوار: أنا بس عاوزة أعرف وصلها إزاي.
تركي: ما أدري.
سوار: لا مهو مش طبيعي، كل ما أبدأ أنسى ييجي حد يفكرني.
تركي: هو ما يدري بشيء، ما يقصد.
سوار: أنا عارفة إنه مش قصده، المشكلة مش في عبد الرحمن، المشكلة في اللي قاعدة برا دي. البيت هيولع وهي مش جاية عشان سواد عيوني دي، جاية تعوض الشهور اللي كنت بعيدة عنها.
تركي: أدري إن الوضع مو مريح، بس حاولي تتقبليه، خلاص هي بالبيت.
تركي: عبد الرحمن يبي يتكلم معاك، بيستناك بالجراج.
خرج تركي لقى عبد الرحمن في وشه.
آخده من إيده ونزل.
دخلت سالي لسوار اللي في لحظة دمعت.
سوار: أنا مصدقت حياتي بقت مستقرة، هي جايه تعمل إيه تاني.
أخدت سالي سوار في حضنها وبوست راسها.
سالي: متقلقيش، كل حاجة هتتحل. اهدي إنت بس، اهدي عشان ما تتعبيش.
مسحت سوار دموعها ودخلت غسلت وشها وتوضت وصلت ركعتين لله عشان تهدى.
***
كان قاعد في بيته حاسس بوهن وضعف شديد.
بدأت صحته تقل كل شوية أكتر وأكتر.
مبقاش قادر ينزل المسجد والصلاة بقت تقيلة على قلبه.
معدش بيمسك القرآن زي الأول.
جسمه تعبان وروحه مجهدة بطريقة شديدة.
دخلت خديجة عليه وقفت شوية قدامه وباين عليه تأثير السحر.
خديجة: اليوم بنزل أنا والبنات المول، بنشتري أغراض لملكة بنات أخوك.
فهد: سوي اللي تبيه.
خديجة: أبي فلوس.
فهد: البطاقات معاكم.
خديجة: اتصفرت، أبيك تزودها.
بص لها فهد باستغراب.
فهد: إيه اللي اتصرفت، تخلصون ٤٠٠ ألف ريال بأسبوعين؟
خديجة: بناتك يحتاجون إيه، المشكلة؟
فهد: يحتاجون إيه، كل شيء عندهم ملابس ومستحضرات تجميل وفساتين، إيه يبون أكثر؟
خديجة: إيه المشكلة، هذا هو أبوهم، ولا تبي البنات تحس إنهم أقل من بنات أخوك؟
فهد: ليش تقارنون حالكم ببنات أخي، هن مو ناقصين شيء.
خديجة: إلا ناقصين، إنت ما شفت الذهب اللي كان برقبة كل واحدة فيهم، ليش بناتك ما يلبسون كذا؟
فهد: يا بنت الحلال أنا ما أمنعهم بس كل شيء بالمعقول، بنتحاسب عليه.
خديجة: والله بيحاسبك على بخلك هذا.
مشت ودخلت أوضة المكتب بتاعته وأخدت كارت الفيزا بتاعه.
خديجة: لين تزود كروتنا بالفلوس، نحنا نستعمل كارتك.
خرجت مع سارة وجهاد.
قعد على الكنبة وباين عليه التعب والخذلان ولأول مرة يعيط بحرقة.
***
كان قاعد في أوضته وقف قدام الشباك.
ولمح ست قاعدة على كرسي متحرك وتركي وعبد الرحمن واقفين وباين عليهم إنهم بيتكلموا بحدة.
نزل يشوف مالهم.
عبد الله: سلام شباب، إيه فيكم؟
وقف تركي مش عارف يتكلم خايف من ردة فعل عبد الله.
عبد الله: إيه فيكم ليش تتحاوشون؟
رضوى: بسببي.
لف وشه لمصدر الصوت ووقف لحظة مش مستوعب اللي قدامه.
مشي خطوتين ليها.
عبد الله: إنت كيف وصلتي هنا؟
رضوى: عبد الرحمن جابني.
بص عبد الله لعبد الرحمن ورجع بص لرضوى.
عبد الله: الحين ترجعين مصر، ما أبي سوار تشوفك.
سوار: أنا شفتها يا بابا خلاص.
لف وشه لقى سوار قدامه وخدودها ومناخيرها حمر، باين إنها معيطة.
بست راسه ومسكت إيده.
سوار: متقلقش، أنا كويسة، هتكلم مع عبد الرحمن شوية وهرجع.
مشت من قدام عبد الله وركبت العربية مع عبد الرحمن اللي كان متوتر بطريقة بشعة.
لف وشه لتركي.
عبد الله: ما أبي فدوى تشوفها.
رضوى: متقلقش يا عبد الله، أنا جايه أحضر كتب كتاب بناتي مش جايه أخطفك من مراتك.
سكت عبد الله ومبصش لها وكمل كلامه مع تركي.
عبد الله: سوي أي شيء بس فدوى لا تشوفها.
دخل البيت وكان باين على فدوى وبدور القلق.
فدوى: إيه؟
عبد الله: ولا شيء، بس سوار وعبد الرحمن اتهاوشوا.
بدور: بسم الله، وينهم؟ بروح لهم.
عبد الله: لا ما يحتاج، عبد الرحمن أخدها يتكلم معاها وبيرجعون مرة ثانية.
كشرت بدور وبان عليها المدايقة.
مسكت موبايلها اتصلت بعبد الرحمن بس مردش.
رجعت اتصلت بيه تاني، كنسل عليها.
قعدت تتخيل إن عبد الرحمن هيراضي سوار زي ما بيراضيها ويدلعها زي ما بيدلعها.
دمعت عيونها وقعدت تستناه لحد ما هو يجي.
***
كانوا واقفين في قسم الفساتين وكل واحدة بتنقي فستان.
سارة: يما تكفين، أنا ما بحضر أصلاً.
خديجة: ألا بتحضرين، وبتكونين أكشخ بنت بتشوفين.
سارة: يما، وإيه الفايدة؟ تركي خلاص طار من يدي.
خديجة: لا ما طار.
قربت جهاد من عندهم وشاورت على فستان ليها.
بصت خديجة له بصه سريعة وما اهتمتش.
خديجة: طيب طيب، شوفي اللي تبيه.
جهاد: يما، إنت ما شفتيه حتى.
خديجة: ألا شفته بنتي، يلا ادخلي جربيه.
دخلت جهاد تجرب الفستان واختارت فستان لسارة.
راحت خديجة لجهاد عشان تشوف الفستان.
قعدت سارة على الكرسي بتعب وسيف جنبها.
سيف: ما أعرف، إنت ما تنقصون ملابس ليش كذا؟
سارة: إنت ما تفهم بالأشياء هذي.
دخلت عليهم ست أول ما شافت سارة ابتسمت وراحت لها بسرعة.
الست: هلا فيك مدام سارة.
بص سيف لسارة وبص للست تاني.
الست: إنت ما تتذكريني؟ أنا دكتورة عبير، الدكتورة النسائية.
بصت لسيف وابتسمت.
عبير: هذا أكيد زوجك، ألف مبروك على البيبي.
اصفر وش سالي وبصت على سيف اللي جنبها اللي وشه أصفر وبص لها باستغراب.
سيف: بيبي؟
عبير: أوف، إنت ما تدري شكلي خربت مفاجئتك. مدام سارة تتابع عندي من شهر تقريباً وما شاء الله صحة البيبي ممتازة. كانت خايفة كثير بال أول بس الحمد لله صحتها بخير.
قام سيف من على الكرسي ومسك دراع سارة جامد وشدها عشان يقومها.
سيف: والله، لا والله مدام سارة ما خبرتني، أكيد كانت بتخبرني بالوقت المناسب.
ابتسمت عبير ومسكت إيد سارة بمراعاة.
عبير: إن شاء الله لا تتأخرين عن المتابعة، وأسفة مرة ثانية خربت المفاجئة.
مشت عبير وسارة بترتعش وسيف وشه أحمر من العصبية.
سيف: والله لأذبحك.
مسك إيديها وخرج من المول زقها في العربية وطلع بيها زي المجنون.
***
ركن العربية قدام الحديقة اللي قعدوا فيها أول مرة.
قعدوا على كرسي وطلب ميّة ليهم.
أول ما جت شرب كوباية ميّة يخفف من توتره.
عبد الرحمن: أنا آسف والله ما كنت أدري إنك متهاوشة معاها.
سوار: أنا عارفة إنك ما تعرف، بس إنت لقيتها إزاي؟
عبد الرحمن: كنت أشوف صفحة Facebook وشفت صورة قديمة لك مع أمك وسالي وفيها location البيت، بحثت لين كان معي رقمها واتصلت فيها وحددت معاها موعد، بس والله أنا كنت أبيك تحسين بأمك معاك، أنا أعرف شعور فقدان الأم وما حبيت تحسيه.
سكتت سوار شوية وحطت إيديها على وشها تغطيه.
سوار: كان ممكن تسألني يا عبد الرحمن.
سكت عبد الرحمن شوية.
عبد الرحمن: ليش متهاوشة معاها؟
شالت سوار إيديها من على وشها وسندت ضهرها على الكرسي.
سوار: موضوع كبير أوي، ما أحب أتكلم عنه.
عبد الرحمن: بس أمك ما ينفع تتهاوشين معاها.
سوار: الموضوع أكبر من مجرد خناقة.
عبد الرحمن: وإذا، هذي أمك.
سوار: أنا فضلت ١٥ سنة أقول دي ماما دي ماما دي ماما لحد ما كسرت ضهري، خلاص أنا ما عاد لي طاقة أستحمل أي شيء جديد.
سكت عبد الرحمن ومسك إيديها لأول مرة وضغط عليها.
عبد الرحمن: بس أنا فيني أتحمل معاك.
نزلت دمعة سريعة على خدها مسحتها بسرعة.
سوار: آذتني جامد يا عبد الرحمن، وأنا مش هسمح لها تيجي تبوظ حياتي الجديدة أو حياة سالي.
عبد الرحمن: ما هتساوي شيء، ما بسمح لها.
سندت سوار جسمها على الكرسي وحاولت تهدى عشان ما تتعبش زي المرة اللي فاتت.
قام عبد الرحمن جاب لها كوباية قهوة.
عبد الرحمن: اشربيها، بيرفع ضغطك.
شربت سوار القهوة وقعدت ساكتة شوية.
عبد الرحمن: بسوي اللي تبيه، بس أمك جد تحبك، صارت تتحمس كثير وقت درت إنك بتتزوجي إنت وسالي، دايم كانت تسألني عنك وعن أخبارك، حتى إذا سوت لك شيء سيء سامحيها.
سوار: فضلت مخبياني عن بابا ٢٠ سنة وأوهمتني إن بابا سابنا بسببي أنا.
سكت عبد الرحمن وفضل يسمع لها.
سوار: ولما تركي لقاني بالصدفة عملت كل حاجة وحشة ممكن تتخيلها عشان تقعدني جنبها.
عبد الرحمن: عشان هي تحبك.
سوار: لا عشان الفلوس، الفلوس دي كانت السبب في كل حاجة وحشة حصلت لي.
عبد الرحمن: أكيد لا، إنت بس تفهمينها غلط.
سكتت سوار لما لقت عبد الرحمن مصمم على رأيه وابتسمت.
سوار: إنت عاوزني أديها فرصة صح؟
عبد الرحمن: أبيك تتصالحين معاها.
سوار: هعملك اللي إنت عاوزه يا عبد الرحمن، بس افتكر إني قلت لك إني عارفة آخرتها إيه.
عبد الرحمن: آخرها كل شيء حلو.
قاطعهم موبايل سوار ردت عليه.
سوار: ألو.
بدور: هلا سوار، كيفك؟
سوار: الحمد لله يا بدور.
بدور: وينكم؟
سوار: إحنا جايين دلوقتي.
بدور: عبد الرحمن بخير؟
سوار: آه آه هو كويس، اتفضلي كلميه أهو.
مدت الموبايل لعبد الرحمن.
عبد الرحمن: هلا بدور.
بدور: إنت بخير؟
عبد الرحمن: بخير، إيه؟
بدور: أبو تركي يقول إنك اتهاوشت مع سوار.
عبد الرحمن: لا شيء عادي، بنرجع الحين، يلا باي.
قفل الموبايل وأداه لسوار.
ركبوا العربية ورجعوا البيت.
***
تركي: ليش وافقتي؟
رضوى: عشان بناتي وحشوني.
تركي: خالتي الله يخليك، تدرين البيت بيصير فيه مشاكل. أنا قلت لك بخليهم يكلموك.
رضوى: هو ما كلموني طول الشهور اللي فاتت دي غير مرة واحدة، هو دا كلامك إنك مش هتخليهم يبعدوا عني؟
تركي: بناتك كبار يعرفون إيه يسوون، إنت تدرين إن اللي صار ما كان بسيط.
رضوى: عارفة، وأنا جايه أهو أصلحه.
دخلت سالي عليهم ركبت في الكرسي اللي جنب تركي.
سالي: هتعمل إيه؟
تركي: ما أدري.
خرج من العربية واتصل بخالد يشوف له بيت يقعد رضوى فيه.
فضلت سالي ساكتة ورضوى بتبص لملامحها.
رضوى: عز عبد الله بان على وشك يا سالي.
بصت لها سالي باستنكار.
سالي: عز عبد الله! الراجل اللي بتتكلمي عنه دا أخدني في حضنه واستقبلني وعاملني زي بنته، ما فرقش بيني وبين سوار. اللي على وشي دا مش فلوس، اللي على وشي دا اهتمام.
بصت رضوى ليها وابتسمت.
رضوى: ياه، إنت كبرتي وبقيتي بتردي الكلمة بعشرة.
سالي: ماما، إنت جايه ليه؟
رضوى: إنت حتى مكلفيش خاطرك تاخدي رأيي في خطيبك ولا خطيب أختك، خلاص رميتوني.
سكتت سالي وبدأت تتجاهل كلام رضوى.
رضوى: أنا عارفة إنت هتتجوزي تركي ليه، إنت مصدقتي تلاقي عز مسكتي فيه بإيدك وسنانك.
بصت لها سالي مش مصدقة.
رضوى: ما تبصيليش كدا، إنت عارفة إن الفلوس قادرة تشتري أي حاجة.
سالي: أنا بحب تركي، ولو ما كان ابن عبد الله كنت هحبه برضه. مش كل الناس زيك يا ماما، عارفة أنا للحظة وإنت بتسلمي علينا حسيت إنك اتغيرتي، بس لا متغيرتيش.
رضوى: لا اتغيرت، أنا مش عاوزة فلوس، أنا عاوزاكم إنتو، أنا ندمانة، والله العظيم ندمانة.
سالي: لو إنت بجد ندمانة ما كان طلع منك الكلام اللي قلتيه من شوية دا.
قطع كلامهم تركي لما دخل العربية وبدأ يتحرك على بيت قريب من بيتهم وكلم ممرضة من المستشفى تقعد معاها لحد ما يشوفوا هيعملوا إيه الفترة دي.
طلعها البيت وتأكد إن كل حاجتها موجودة.
لف وشه عشان يخرج.
رضوى: استنوا، هو أنا مشيت من مصر للسعودية عشان أقعد لوحدي تاني؟
تركي: خالتي الله يخليك، انتظري.
خرج تركي وسالي من البيت وراحوا القصر يبلغوا عبد الله باللي عملوه وإزاي يقدروا يوصلوا لفدوى حاجة زي دي.
***
كان ماشي بالعربية بسرعة رهيبة وسارة قاعدة بتعيط.
وقف العربية في مكان على الطريق السريع ونزل وشدها من شعرها ورماها على الأرض.
سيف: إنت تحطين شرفنا بالأرض، ليش إنت إيش ناقصك؟
سارة: بس انتظر بفهمك كل شي.
سيف: وأنا اللي ما أفهم فجأة كذا تنتحرين؟ إنت مو ناقصك شيء.
سارة: الله يخليك بفهمك.
سيف: إيه تفهميني إيه؟ تفهميني كم مرة سويتيها؟
سارة: وشرفك هذا كان غصب ما سويتها برضاي.
تف سيف على الأرض وقرب منها ومسكها من إيديها.
سيف: وشرفي؟ أي شرف ها؟ الشرف اللي صار تحت النعال، والله بذبحك وأشرب من دمك.
وقف سارة بسرعة وبعدت عنه خطوتين.
سارة: انتظر، إنت ما تبي سالي أنا بخليها لك.
سيف: ما شاء الله، والآن تفكرين فيني؟ فكري بموتك.
سارة: لا لا انتظر، أنا عندي خطة، وما أحد بيعرف بحملي وأنت بتاخذ سالي.
سكت سيف والدم بيغلي في عروقه.
سارة: أنا أعرف إنك تموت على سالي، أنا بخليها لك وبآخذ تركي.
بدأ ياخد نفسه بهدوء وبدأ يسمع.
سارة: كل اللي أبيه إنك تأخذني لتركي وبقول إن الولد منه، سالي بتنفصل عنه وكذا الولد صار له أبو.
سيف: تبيني أرميك بحضن رجال ثاني؟
سارة: لا، بس نهيئ الظروف لصالحنا، إنت تبي سالي وأنا أبي تركي.
سكت سيف وبدأ يفكر في الموضوع.
سيف: وإذا أنكر الجنين؟
سارة: ما بينكره، أنا بسويها صح.
شاور على بطنها.
سيف: إنت بأي شهر؟
سارة: بالأول وما أحد بيعرف شيء عادي، بنكذب بعدد الشهور.
سكت سيف واتحرك يمين وشمال.
سيف: في أحد يدري غيرك؟
سارة: ماما، هي صاحبة الفكرة.
سيف: لا تقوليلها إني أعرف.
سارة: خلاص بسويها.
سيف: إذا تبين تسوينها لازم تحافظين على صحتك وصحة الجنين.
سارة: بسويها، بس إنت الله يخليك ما تقول لبابا.
سكت سيف وركب العربية وهي ركبت معاه وبدأ يتحرك للمول مرة ثانية.
سيف: إيه اللي خلاك تفكرين بالموضوع كذا؟ ليش ما فكرتي تسقطيه؟
سارة: كنت بسويها بس يحتاجون وثائق.
سيف: ما تخافين؟
سارة: كنت خايفة بس ماما قالت لي إن هذي أفضل طريقة.
سيف: وتوثقين فيها؟
سارة: لا، بس ما في حل غير كذا.
***
دخلت سوار وكلهم متجمعين في الصالة.
عبد الله: فدوى حبيبتي أبي أخبرك بشيء مهم.
فدوى: إيه؟
حكى لفدوى اللي حصل النهارده.
قامت بكل هدوء وراحت لسوار وبوست راسها وبوست راس سالي وبصت لعبد الله.
فدوى: أدري إن ما أحد بياخذك مني يا عبد الله، أنا كل اللي يهمني بناتي.
بصت للبنات مرة ثانية.
فدوى: ما أبي واحدة فيكم تبكي أو تخاف، نحنا هنا، وإذا حاولت بس حاولت تخرب شيء أنا بوقف بوشها، ما أحد يقرب لبناتي وأسكت له.
حضنت فدوى البنات وباسوا راسها.
طلعت سالي تحضر شنطتها عشان تسافر تلحق امتحانها.
طلع تركي وسوار لأوضتها.
سوار: خذي بالك من نفسك وركزي في امتحاناتك.
سالي: حاضر.
سوار: ومهما قابلتي قدامك متفكريش في حاجة.
تركي: لا تخافين ما بتقابل.
سالي: يعني إيه؟
تركي: عمر بالسجن.
بصوا الاتنين ليه بكل استغراب.
تركي: فلوسك بترجع لك خلال يومين، السيارة انباعت وحقك بيرجع.
سوار: إنت عرفت الكلام دا إزاي؟
تركي: ما تركت عمر وجاهدت أعطيه الجزاء المناسب، الحين فيك تروحين وأنت مو خايفة.
ابتسمت سالي.
سالي: أنا مش عارفة أقولك إيه.
تركي: ولا شيء، خلصي امتحاناتك بسرعة ولا تتأخرين.
رن موبايل سوار خرجت ترد عليه وسابتهم مع بعض.
تركي: بشتاق لك.
سالي: وإنت كمان بتوحشني.
تركي: يلا بوصلك المطار.
***
عدى ٤ أيام وسالي نزلت مصر وبدأت امتحانات.
وتركي دايماً معاها على الموبايل يطمن عليها.
سيف بيتابع تحركات تركي وعرف إن سالي سافرت.
وتركي كل شوية يروح لرضوى يطمن عليها.
بدأ يخطط مع سارة هيعملوا خطتهم إمتى.
كانت فاتحة معاه video call وقاعدة في الجنينة.
عبد الرحمن: والحين إيه أخبارك؟
سوار: الحمد لله.
عبد الرحمن: أبي أخليها تتعرف على بدور.
سكتت سوار شوية ورجعت ردت بلقائية.
سوار: ماشي حبيبي مفيش مشكلة.
عبد الرحمن: حبيبي.
أخدت بالها من اللي قالته وسكتت.
ضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: أنا صرت حبيبك؟
حاولت تظبط اللي قالته وتخرج منها بهدوء.
سوار: آه عادي.
عبد الرحمن: إيه اللي عادي؟
غيرت الموضوع وبدأت تتوتر.
سوار: طيب شوف ظروفك كدا عشان نروح لماما.
ضحك عبد الرحمن.
عبد الرحمن: بخبرك اليوم بس أرجع البيت. حبيبتي.
ابتسمت سوار وقفلّت المكالمة.
فتحت الموبايل وغيرت اسمه لـ "حبيبي".
كتبت رسالة على الواتس.
سوار: يمكن هي طلعت من هنا غصب عني بس أنا حاساها، مستنية ردك عليا بالمعاد يا حبيبي.
بعتت الرسالة وقلبها بينبض بسرعة.
فضلت مستنية لحد ما شاف الرسالة وبعت لها.
عبد الرحمن: ترا الحين أترك كل شيء وأملك عليك اليوم، آخ يا قلبي آخ.
ضحكت سوار بصوت بسيط ورجعت ردت عليه.
سوار: سلامة قلبك.
عبد الرحمن: أنا كيف أركز بالدوام الحين؟
سوار: ركز عشان تخلصه بدري.
عبد الرحمن: آه بفديك أنا بفديك.
ابتسمت سوار وبعتت له قلبين وقفلّت الموبايل.
***
كان قاعد في مكتبه وبيكلم سالي.
تركي: خلاص تكفين أبي أشوفك.
سالي: والله الشبكة في الجامعة وحشة مش هعرف أفتح video call.
تركي: طيب طمنيني عليكي، في شيء ضايقك؟
سالي: لا الحمد لله كله تمام.
تركي: وامتحاناتك؟
سالي: كويسة، مع إنها صعبة شوية.
تركي: لا حبيبتي مجتهدة صح؟
سالي: صح.
وقفتها واحدة صاحبتها تسلم عليها.
منة: إيه يا بنتي الغيبة دي كلها، إحنا مشفناكيش خالص.
سالي: آه أنا كنت مسافرة.
منة: والله، بس إيه ال streaks الجامدة دي؟
سالي: آه، أديني بصور أي حاجة.
منة: أي حاجة إيه دا إنتي ليكي صورة مع راجل كدا، إيه دا لقيته فين دا؟
سالي: صورة إيه؟
منة: يا بنتي راجل بدقن كدا ولابس اللبس العربي بس إيه تحفة.
ادايقت سالي وبان عليها.
سالي: آه دا تركي خطيبي.
منة: ياخربيتك، وقعتيه إزاي دا؟ لو عنده أخ ولا حاجة ظبطيني معاه.
سالي: الله يبارك فيكي يا منه، لا والله مش عنده ولو عنده مش هقولك.
منة: ليه كدا يا بنتي، إحنا مش صحاب وحاجاتك حاجاتي.
سالي: لا يا منه في دي بالذات حاجاتك مش حاجاتي، أنا همشي عشان الامتحان.
مشت وهي مفرقعة.
سمعت ضحكة تركي في ودانها.
سالي: مبسوط إنت؟
تركي: تغارين؟
سالي: أيوا بغير، ولو واحدة بس فكرت تبص عليك هخزق عينيها الاتنين بإيدي وتبقى توريني هتبصلك إزاي.
تركي: يا حلو، وتقولين أنا شرير، ترا إنتي الشريره.
سالي: استناني بس أخلص امتحان وهعرفك إذا أنا شريرة ولا لا.
***
بعد يومين دخلت سوار البيت اللي فيه رضوى وسلمت عليها ببرود.
رضوى: وحشتيني يا سوار.
سوار: تسلمي يا ماما.
رضوى: بس خطيبك عبد الرحمن دا محترم والله كتر خيره.
ابتسمت سوار وبصت له.
سوار: ربنا يخليه ليا.
عبد الرحمن: طيب خالتي الحين بتيجين معي تتعرفين على أختي بدور.
قامت سوار مع الممرضة تساعدها عشان تدخل العربية وأخدوا الممرضة معاهم.
وصلوا الڤلة وكان باين على رضوى الانبهار من منظر الڤلة.
ساعتها سوار والممرضة وجهزوها.
خرجت بدور تستقبلهم ودخلوا الڤلة بهدوء.
بدور: هلا فيك خالتي، كيفك وكيف الحال؟
رضوى: الحمد لله يا حبيبتي.
بدور: الله يعافيك.
رضوى: إنت هتعمل كتب الكتاب فين يا حبيبي؟
عبد الرحمن: بقاعة إن شاء الله.
رضوى: كبيرة بقا وكده؟
عبد الرحمن: إيه، سوار وسالي بنفس القاعة فحجزناها كبيرة.
عبد الرحمن: بدور أبيك ثانية.
قامت بدور وعبد الرحمن وسابوا سوار ورضوى مع بعض.
رضوى: إنت عرفتيه إزاي؟
سوار: زميل تركي في الشغل يا ماما.
رضوى: كان نفسي أحضر وقت ما اتقدملك، وألبسك وأجهزك بإيدي.
سوار: كتر خيرك يا ماما، بابا مقصرش.
سكتت رضوى شوية ومسكت إيد سوار.
رضوى: إنت لسه شايلة مني؟
سحبت سوار إيديها.
سوار: إنت شايف إن استاهل اللي عملتيه فيا؟
رضوى: أنا عارفة إني غلطت وندمانة، وأنا جايه أصلح غلطتي أهو.
سوار: ماما، بلاش نضحك على بعض، إنت مش جايه تصلحي حاجة. إنت مصدقتي تمسكي في عبد الرحمن وهو ما يعرفش حاجة.
سكتت رضوى وبصت في عيون سوار المدمعة.
سوار: بسببك أنا بقيت خايفة ومرعوبة مش عارفة أطلع مشاعري كويس، خايفة يستغلوها زيك. إنت كسرتيني وتعبتيني، إنت وجعتيني أكتر من اللي أبو سالي عمله فيا.
قالت كلامها ونزلت دموعها على خدها.
سوار: أنا مش هسمحلك تهدّي حياتي الجديدة، وحتى لو كان غرضك شريف أنا مش عاوزاكي جنبي. ارجوكِ مش عاوزة فضايح، مش عاوزة عبد الرحمن يعرف حاجة عنك ولا عن خاله.
ابتسمت رضوى بحسرة.
رضوى: ويا ريت هتخبي عليه كمان حرقة رجلك ولا ناوية تخبي عليه دي كمان.
سكتت سوار ومسحت دموعها وضمت رجليها للكرسي.
سوار: ملكيش دعوة بحياتي، أعرفه اللي أنا عاوزاه ومعرفوش اللي أنا عاوزاه. عبد الرحمن صمم إني أديكي فرصة، إنت هنا بسببه مع إني عارفة إن ملهاش لازمة وكلامي هيطلع صح في الآخر.
رضوى: للدرجادي يا سوار؟ دا أنا بحبك يا بنتي.
سوار: لو بتحبيني بجد ابعدي عني، كفايا اللي عملتيه فيا.
قامت من جنبها ووقفت قدام الباب تحاول تهدى ورضوى بصت لها بألم ورجعت سكتت.
***
سيف: هلا تركي، كيف الحال؟
تركي: هلا سيف، الحمد لله تمام.
سيف: أبيك بسرعة، ببعت لك لوكيشن.
تركي: إيه؟
سيف: بابا تعبان.
خرج من المستشفى بسرعة وطلع على اللوكيشن اللي بعته.
كان بيت في مكان بعيد.
دخله لقى سيف موجود.
دخل وباين عليه التوتر.
تركي: وينها عمي؟
سيف: بس اهدى شوية.
مد له كوباية ميّة.
سيف: بس اشرب ميّة.
تركي: مو الحين، وينه عمي؟
سيف: اشرب ميّة وادخل.
أخد كوباية الميّة منه وشربها.
دخل أوضة لقاها فاضية.
لف وشه لسيف.
تركي: وينه عمي؟
حس فجأة بدوخة ومسك راسه وبدأ جسمه يخدر.
قعد على السرير.
دخلت سارة وقربت هي وسيف منه وابتسموا.
سيف: قلت لك ما بسكت، سالي بتيجي الحين وبتشوفك معها بسرير واحد.
....
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ياسمين
اليوم اللي قبله.
سالي: اوعي بس تقولي لتركي، أنا عاملاله مفاجأة.
سوار: ماشي يا ستي، حاضر.
سالي: جهاد هتظبط هي الأغاني وكده.
سوار: ماشي، جهاد مقبولة عن أخواتها.
سالي: آه فعلاً، فكرتي هنجيب لها إيه؟
سوار: لا، منا مش عارفة ذوقها، محتاجين تركي عشان كدا.
سالي: لا يا بنتي، ماهي ريم موجودة، اتصلي بيها اسأليها.
قفلت سوار مع سالي واتصلت بريم تسأل عن ذوق رضوى. يوم الجمعة عيد ميلادها وقرروا يعملولها مفاجأة وتنزل سالي يومين بين امتحاناتها وترجع تاني. قامت سالي من على السرير وفتحت فيديو كول مع جهاد وهي بتسرح شعرها.
جهاد: هلا بالزينة.
سالي: هلا بالجميل.
جهاد: ايش سويتي؟ خلاص بتيجين؟
سالي: آه، هخلص امتحاني النهارده واركب، أكون واصلة عندكوا كدا على الظهر، نبدأ على طول.
جهاد: ما ترتاحي؟ بتتعبين كذا.
سالي: أنا وقتي ضيق وعايزة ألحق، ظبطي انت بس الأغاني كلها عشان يبقى على قد الهدية بس.
وقف سيف قدام أوضة جهاد من بعيد وسمع الكلام.
جهاد: مين بيستقبلك؟
سالي: سوار مع عمو محمود السواق.
جهاد: تركي ما بيجيك؟
سالي: اوعي تقولي له حاجة، أنا عاملاله مفاجأة.
ابتسم سيف من بعيد، نادى سارة ودخلوا أوضته يخططوا هيعملوا إيه.
---
قبل المؤامرة بـ 3 ساعات.
طلعت من المطار لقت سوار وريم واقفين بيستقبلوها.
سالي: وحشتوني جداً.
سوار: وأنتِ أكتر.
ريم: ما قدرت أدري إنك بتجين وما أحضر.
سالي: أنتِ تنوري يا سكر، بصوا بقا عاوزين نلحق عشان عايزة نروح نظبط البيت كمان.
ريم: لا تشيلي هم البيت، ميمي بتظبط كل شي.
سالي: طب حلو أوي، والكيكة؟
سوار: أنا مجهزها من امبارح، باقي الهدية بس.
طلعت معاهم على المول وبدأوا يختاروا الهدية. وقفت سالي مبسوطة من الهدية بس قاطعهم موبايلها برسالة من رقم غريب. طنشتها بس رجع بعت لها رسالة تانية لفتت نظرها.
.......: انتِ تسرعتِ بالاختيار، سالي شوفي تركي على حقيقته.
فتحت الشات ولقيت صورة، فتحتها واتسمرت في مكانها. بعت لها لوكيشن.
.......: إذا ما تصدقين هذا المكان، اتأكدي بنفسك.
---
بدأ يفوق من المخدر وباين عليه التعب. مسك راسه وحس بصداع فظيع.
سارة: ما هتقولي صباحية مباركة؟
بص لها باستغراب وقام من السرير.
تركي: انتِ إيش تسوين هنا؟
سارة: أفا تركي، ما تتذكر؟
تركي: إيش اللي ما أتذكر؟ وين سيف وعمي؟
سارة: ما في أحد، أنتَ أرسلت لي نتقابل هنا.
تركي: أنا ما أرسلت لكِ شيء، انتِ إيش تخربطين؟
لف وشه وشاور لها.
تركي: اتستري يا سارة.
وقفت سارة ولفّت الغطا عليها ووقفت قدامه.
سارة: أنتَ فضلت سالي عليّ، فضلت ذيك المصرية على بنت عمك، بس بالاخير أنتَ بحضني الحين.
رجعت للسرير ومسكت دبوس وعوّرت صابعها، نزلت الدم على الملاية وابتسمت. وقف ماسك راسه مش مستوعب كل اللي فاكره إنه قابل سيف وداخ وقعد على السرير. قفل زراير قميصه وفتح الباب وخرج، لقى قدامه سالي وسوار وريم. وقف ثابت وبلع ريقه. خرجت سارة من الأوضة ومسكت في دراعه وعملت نفسها مش واحدة بالها من سالي.
سارة: انتظر حبيبي، بساويلك شي تاكله.
بص في عيونهم ورجع بص في عيون سالي اللي دمعت وسكتت. بعد إيديها عنها وقرب خطوتين، وقف لما مدت سالي إيديها ووقفّته.
سالي: طالما هي عجباك، بتتجوزني ليه؟
تركي: والله ما سويت شي، ما أعرف إمتى جت.
سالي: اومال لو ما كنت بكلمك طول النهار كنت عملت إيه؟
تركي: سالي، الله يخليك صدقيني هذي تكذب.
وقفت سارة مربعة إيديها وبصت لتركي.
سارة: والدم على السرير يكذب.
زقت سالي تركي ودخلت الأوضة لقت نقط الدم. قعدت على الأرض وبدأت تعيط. دخلت سوار وراها وحضنتها. لمحت الدم على السرير وبصت لتركي بلوم. قامت وقفت قدامه وبعصبية.
سوار: أنا مش قلتلك إني مش هقبل حد يكسر سالي، حتى أنت.
ريم: تركي ما يساوي كذا، أنا أعرفه.
بصت سوار لريم.
سوار: أنتِ بتدافعي عنه ليه؟ أنتِ مش شايفة؟
ريم: فكري، فكري، ليش الحين؟
سوار: أنا مش هفكر، أنتِ جاية تدافعي عنه قدامي ومش همك اللي عمله.
تركي: سالي وغلاك عندي، ما لمستها.
سوار: أنتَ متقربلهاش أو حتى تتكلم معاها.
سكت تركي شوية ومسح على وشه وأخد نفس وصوته بيرتعش.
تركي: سالي، إذا كنت أبي أساوي شي، كنت ساويته قبل، ليش أساوي كذا وأنا بتزوجك؟ أنتِ بتوثقين فيني صح؟
قامت سالي من على الأرض ومسحت دموعها ومسكت إيد سوار.
سالي: يلا على البيت.
تركي: سالي لا تتركيني، صارخي، اضربي، لا تتركيني كذا.
بصت سالي لتركي وبصت بصه سريعة لسارة وأخدت سوار ومشيت.
---
كان قاعد في عربيته برا ومستني يشوف اللي هيحصل. شاف سالي وسوار خارجين وتركي بيجري وراهم، وباين عليهم إنهم شافوا كل حاجة. ابتسم ابتسامة شر وبص لنفسه في المراية.
سيف: الحين أنت مو أحسن مني، بأخذ منك سالي وبتخسر احترامك ومثاليتك هذي، والله العظيم بأخذ كل شي بيدك وبتشوف.
فضل قاعد في عربيته لحد ما اتأكد إن الكل مشى ودخل البيت. لقى سارة لبست عبايتها وابتسمت.
سارة: صار لي الحين؟
سيف: تتأكدين.
سارة: بتشوف.
خرجوا من البيت وركبوا العربية مع بعض ورجعوا البيت. لقوا فهد قاعد وما راحش المسجد للصلاة. أول ما سارة دخلت خديجة شدتها بسرعة ليها ودخلتها المطبخ.
خديجة: وين رحتي؟
سارة: إيش تبي يما؟
خديجة: ليش تخرجين وأنتِ حامل؟ تبين تفضحيننا، يلا اتجهزي بنروح لعمك.
سارة: خلاص، سويتها.
خديجة: سويتي إيش؟
حكت لخديجة اللي حصل.
خديجة: كيف سويتها؟
سارة: عادي، سويتها.
وقفت خديجة قدامها ومش مصدقة إنها عملت دا كله لوحدها.
خديجة: مين ساعدك؟
دخل سيف ووقف على الباب.
سيف: أنا.
عدلت خديجة نفسها ومسكت دراع سارة جامد.
خديجة: خبرتي أحد ثاني؟
سارة: آه، ماما إيش فيك؟ لا، ما خبرت أحد.
دخلت جهاد بسرعة وهي مبسوطة.
جهاد: ماما، أنا جاهزة.
وقفت شوية تبص على وشوش الباقين.
جهاد: إيش فيكم؟ ليش ما جهزتم؟
سيف: الحين بنجهز.
وقفت جهاد مش مطمنة، سيف وسارة وخديجة مع بعض دا مبيحصلش أبداً. خرجت بهدوء وقلبها مش مرتاح.
---
دخل البيت بسرعة، لفتت نظر عبد الله وفدوى.
فدوى: بسم الله، إيش فيك تركي؟
تركي: ولا شي، وينها سالي؟
سكتت فدوى لما حست إن في مشكلة بينهم.
تركي: وينها سالي خالتي؟
فدوى: بغرفتها.
طلع بسرعة الأوضة وخبط على الباب. فتحت سوار ووقفت قدامه.
سوار: روح أوضتك يا تركي.
تركي: الله يخليك، بتكلم معها.
سوار: روح أوضتك يا تركي.
قامت سالي فتحت الباب وحطت إيديها على كتف سوار.
سالي: روحي أوضتك، أنا كويسة.
سوار: أنتَ هتتكلم معاه؟
سالي: آه.
سوار: أنتَ بتهزر يا بنتي، فوقي.
سالي: هفهمك كل حاجة بعدين.
وقفت سوار مش عارفة تقولها إيه وطلعت بعد ما بصت لتركي بحزن ومشت. دخل الأوضة وقعدت على كرسي بعيد عنه.
تركي: بتوثقين فيني مو؟
سكتت سالي وبصت له.
تركي: طيب نفكر شوي، إذا أنا رجال كذا كنت ساويتها من زمان، ليش أسوي كذا وأنا بتزوجك؟
بص لسالي اللي كانت ساكتة وبتسمع بس.
تركي: كنت أقدر أتزوج سارة إذا أبيها، بس أنا ما أبيها.
سالي: اومال نمت معاها ليه؟
تركي: والله ما لمستها، كنت بالمشفى وسيف اتصل فيني إن عمي تعبان وبشوفه، بس دخلت شربت ماي وما أتذكر أي شي بعدها، هذي مؤامرة.
سكتت شوية وافتكرت الصورة اللي اتبعتت.
سالي: حد يعرف إنك رحت البيت دا غير سيف؟
تركي: لا، أنا ما أعرفه أصلاً، وصلت له باللوكيشن.
سكتت سالي شوية.
سالي: والدم اللي على السرير؟
تركي: يمكن ساوه.
قرب تركي خطوتين، وقفته بإيديها.
سالي: أنتَ عارف إنك كسرت ثقتي، أنا كان باقيلي أيام وأبقى مراتك، دا أنتَ لو بتربيني مش هتعمل اللي عملته دا.
جه تركي يتكلم بس سكتته بإيديها.
سالي: أنا مش عاوزة أسمع حاجة خلاص، أنا كنت جاية أعملك مفاجأة وأعمل عيد ميلاد للست اللي تحت دي، أنا مش هجيب سيرة لحد بس أنتَ هتفشكل الجوازة.
سكت تركي ومعرفش يتكلم.
سالي: هخلص وأرجع مصر وأرجع على كتب كتاب سوار، وأرجع مع ماما مصر تاني، كل اللي طلباه منك إنك تقولهم إنك غيرت رأيك أو طلعني أنا اللي وحشة، المهم تفشكل الجوازة.
قامت من على الكرسي.
سالي: تتجوز سارة بقا متتجوزهاش، ميخصنيش.
قرب تركي ومسك إيديها وعيونه دمعت.
تركي: سالي تكفين، والله أنا أحبك، والله ما خنتك.
سحبت إيديها من إيده ومسحت دموعه سريعة نزلت من عينها وخرجت من الأوضة.
---
وقفت ريم قدام سوار تحاول تفهمها إن سارة طول عمرها حاطة عينيها على تركي وإنه عمره ما بص لها حتى.
سوار: اللي شفته غير كدا يا ريم.
ريم: سوار، أدري إنك تخافين على سالي وهذا حقك، بس والله العظيم هو ما يساوي كذا، تركي جد يحبها.
سوار: ريم، أنا ليا اللي شفته.
ريم: طيب فكري شوي، الصورة اللي مع سالي مين أرسلها؟
سوار: وأنا مالي بقا؟
ريم: لا، هذي حيلة، يبون يفرقون بينهم.
سكتت سوار شوية وبدأت تفكر في مدايقة.
ريم: الله يخليك فكري، لا تتخذي قرارات سريعة.
سوار: طيب، هنفترض إنك بتقولي الحقيقة، إيه اللي يثبت لي؟
ريم: اسمعي، تركي أكيد بيفهمك كل شي.
سكتت سوار للمرة الثانية، اتحطت في اختيار بين أخوها وأختها، بس المرة دي اختيار كبير متوقف عليه حياة كل واحد فيهم. دخل عليهم تركي ووشه بهتان. أول ما شافته ريم جريت عليه.
ريم: بسم الله عليك.
تركي: والله مظلوم.
وقفت سوار تبص عليه من بعيد. أخدت نفس وقربت منه حضنته.
سوار: تعالي اهدى، خلينا نتكلم.
راحت ريم جابت له كوباية ميه وقعدت قدامهم هم الاتنين.
سوار: احكي لي إيه اللي حصل.
حكى لسوار اللي حصل بالتفصيل. حس بغصة في صدره لما افتكر كلام سالي. حكى لهم كلامه مع سالي.
سوار: طيب، أنا همشي معاك واحدة واحدة، خلينا نروح البيت اللي هناك دا ونفهم.
فرح وقام عشان يروح بيها. مسكت إيده وضغطت عليه.
سوار: استني بس نخلص عيد ميلاد طنط.
تركي: ما بتحمل.
سوار: اسمع كلامي عشان الموضوع ما يكبرش أكتر من كدا.
تركي: بس ما أتحمل سالي ما تنظر بوجههي.
ريم: تركي، الله يخليك.
قعد تاني وحد إيده على وشه وغمض عيونه عشان يهدى.
---
طلعت من أوضتها وعبد الله ماسك إيديها. وأول ما طلعت جهاد شغلت الأغاني والكل تحت بيسقف. نزلت وهي مش فاهمه إيه اللي بيحصل.
فدوى: إيش هذا؟
سالي: كل سنة وأنتِ طيبة يا طنط، وعقبال مليون سنة.
فدوى: وأنتِ بخير حبيبتي، ليش تعبتوا حالكم؟
سوار: سالي أصرت تعمل عيد ميلادك بطريقتنا.
ابتسمت فدوى وراحت حضنت سالي وباست خدها.
فدوى: بس تعبتي حالك تسافرين من مصر لهنا بس بعيد ميلادي!
سالي: هو أنتِ أي حد يا طنط.
فدوى: كنت تنتظرين نحتفل مع بعضنا في ملكتك.
سكتت سالي واختفت ابتسامتها ورجعت ابتسمت بسرعة وكملت بهزار.
سالي: لا أبداً، كله إلا عيد ميلادك.
لفت وشها وقدمت الهدية تحت أنظار سارة اللي استقصدت تبص في عينيها أكتر من مرة. كان واقف ورا وباين عليه الزعل وبييبص على سالي اللي بتتعامل كأن مفيش أي حاجة حصلت ومتجنبة تبص له. قربت سارة من تركي ومسكت إيده، بعد إيده بسرعة وبص لها.
تركي: لا تلمسيني.
سارة: ترا عادي، هذي مو أول مرة.
تركي: تعرفين إني ما لمستك، خلاص لا عاد تزيدها.
سارة: أنكر تركي، بس بيجي اليوم وبتعرف الحقيقة.
رفع عينه من عليها وبص قدامه لقى سالي بتبص عليه وساكتة. عدل نفسه وبلع ريقه. لفت وشها ورجعت بصت على سوار وهي بتقطع الكيكة.
جهاد: إيش فيك؟
سالي: مفيش حاجة.
جهاد: متهاوشة مع تركي؟
سالي: لا، عادي.
جهاد: سالي، ترا باين إنكم متهاوشين.
سالي: أنتِ مش صغيرة على الكلام دا ولا إيه؟
جهاد: أنا صغيرة بس ألاحظ.
قامت من مكانها وخرجت برا للجنينة. لاحظها سيف وهو قاعد برا راح لها.
سيف: هلا.
سالي: أهلا.
سيف: ليش مو معاهم؟
سالي: عادي.
سيف: متهاوشة مع تركي!
بصت سالي له وأديقت.
سالي: هو ليه كل اللي حوليّا شايفين إني متخانقة معاه؟ هو مفيش غيره في الدنيا؟
سيف: ما أقصد أزعجك، بس أنا أعرف تركي، أي بنت يعرفها يتهاوش معاها.
بصت له سالي.
سالي: أي بنت؟
ابتسم سيف ابتسامة سريعة مأخدتش بالها منها.
سيف: أنتِ ما تعرفين علاقات تركي!
سالي: علاقات؟
سيف: أوه، كذا بتتهاوشين معاه جد.
سالي: أنتَ تعرف عنه حاجة؟
سيف: لا.
سالي: سيف، قولى.
سيف: لا سالي، اللي ستره الله ما أفضحُه أنا.
سكتت سالي وبدأت تتأكد إنها اتضحك عليها. بصت قدامها لقت تركي واقف بعيد ومديق من وقفتها مع سيف. حسّت بخنقة وحطت إيديها على صدرها وحاولت تهدى.
سيف: أنتِ بخير؟
غمضت عينها ومدت إيديها بمعنى آه، بس مد إيده يمسك إيديها يلحقها قبل ما تعد على الأرض. جري تركي عليها وزقه من عليها.
تركي: لا عاد تقرب.
بص لها وشال شعرها من على وشها.
تركي: سالي حبيبتي، اتنفسي، أنتِ بخير.
بدأت تهدى واحدة واحدة وبعدت إيده عن وشها وقامت. حاول يسندها بس بعدت إيده.
سالي: ابعد عني، مش عاوزة أشوف وشك.
ابتسم سيف من بعيد بعد ما عرف إنه قدر يحقق مراده ووقف تركي متسمر لما سمع كلامها وفضل باصص لها وهي بتبعد عنه ودخلت القصر.
---
خلص اليوم وسافرت سالي مصر بعد ما وصلتها سوار واطمنت إنها كويسة. ونام كل واحد فيهم على صدره تقل كبير ودمعته على خده.
صحى تركي اليوم اللي بعده من صباح ربنا وخبط على باب سوار، فتحت وهي نايمة.
سوار: أيوا يا تركي.
تركي: يلا اتجهزي بنروح البيت دا.
سوار: دلوقتي؟
تركي: الله العالم كيف صبرت الليل، يلا بستناك بالسيارة.
مشي من قدامها، دخلت اتوضت وصلت ولابست لبس سريع ونزلت بسرعة. وصلوا البيت اللي كان زي ما هو مفيش فيه حاجة اتغيرت. دخل وبدأ يدور بسرعة على الكباية اللي شرب منها.
تركي: هذي هي.
سوار: بس دي مغسولة يا تركي.
تركي: بكلم خالد يبحثون كيف يطلعونها بالمعمل الجنائي.
سوار: معمل جنائي؟ هو مش لازم قضية!
تركي: خالد بيساويها.
دخلت سوار الأوضة وبصت على الملاية اللي لسه مبهدلة زي ما هي.
سوار: مش هتاخد الملاية هي كمان!
بص تركي لسوار.
سوار: أكيد هيبان إذا حصل عليها حاجة أو لا.
لمها بسرعة وحطهم في كيسة واتصل بخالد عشان ياخدهم يكشف عليهم. فضلت قاعدة وخرجت برا الباب وبصت على الطريق بالتحديد على عمود الكهربا اللي قدام البيت واللي أخدت بالها إن عليها كاميرا مراقبة. دخلت بسرعة لتركي.
تركي: بسم الله، إيش فيك؟
سوار: صاحبك خالد ممكن يشوف كاميرات المرور.
تركي: إيه، هذي سهلة كثير.
سوار: طيب خليه يشوف الكاميرات.
تركي: إيش بيفيد؟
سوار: مش قلت إن سيف كان موجود، يعني سبقك هنا.
ابتسم تركي ومسك راس سوار وباسها.
تركي: الله يخلي لي ذكائك.
رجع اتصل بخالد مرة تانية وبلغه إن تسجيلات الكاميرا والتحاليل هتظهر بعد 10 أيام. قفل معاه وبص لسوار.
تركي: إن شاء الله أثبت لسالي.
---
بعد 3 أيام.
كانت قاعدة في أوضتها ومشغلة أغاني وقاعدة تحط مانيكير على ضوافرها. دخلت عليها خديجة وزقت الباب وراها عشان تقفله بس اتوارب بدل ما يتقفل.
خديجة: الله يسعد أيامك.
وطت الصوت وبصت لمامتها بابتسامة.
سارة: باقي أيام قليلة وبآخذ تركي لي.
خديجة: تتابعين حملك؟
سارة: إيه، كل شي تمام.
خديجة: تعرفين شي جديد عن سالي؟
سارة: سيف الله يبيض وجهه أقنعها إن تركي صاحب علاقات.
خديجة: تتواصلين مع تركي؟
سارة: الحين لا.
خديجة: إذا جد تبين تقنعين تركي إن الجنين دا منه لازم تتحكمين فيه.
سارة: بسويها يما، بس تتركه سالي.
علت خديجة الصوت وقامت ترقص مع سارة وكل تفكيرها إنها أخيراً هتجوز بنتها تركي. مأخدوش بالهم من اللي كان ورا الباب.
---
كان قاعد معاها في جنينة القصر وبيحاول يخفف عنها.
عبد الرحمن: طيب، إيش أسوي يخفف عنك؟
سوار: ولا أي حاجة حبيبي، أنا بس سالي وحشاني.
عبد الرحمن: بترجع، ادعي لها ترجع بخير.
سوار: بدعي لها والله.
بصت له وابتسمت.
سوار: روح أنت البيت، أنت شكلك تعبان من الشغل.
عبد الرحمن: برتاح لما ترتاحين.
سوار: أنا كويسة والله.
عبد الرحمن: لا، عيونك تقول شي ثاني.
سوار: أنا بس مجهدة عشان تحضيرات كتب الكتاب، أنت عارف سالي مش موجودة وأنا مستلمة حاجاتها.
عبد الرحمن: جد؟
سوار: بجد.
سكت عبد الرحمن وطلع من جيبه شيكولاتة صغيرة.
عبد الرحمن: الشيكولاتة تغير الحالة النفسية.
ابتسمت وأخدتها.
سوار: تسلم إيدك.
فتحتها وكسرت حتة في إيديها ومدت إيديها له. فتح بقه وشاور له. ابتسمت وأكلته الشوكولاتة في بقه.
سوار: بألف هنا.
عبد الرحمن: الله يهنيك ويسعدك.
قاطع كلامهم موبايل سوار، بصت له وابتسمت.
سوار: شكل بدور قلقت عليك تاني.
ردت على الموبيل ومسح عبد الرحمن إيده على وشه.
بدور: كيف حالك؟
سوار: الحمد لله، أنتِ عامله إيه؟
بدور: بخير والله، إيش رأيك ننزل المول؟
سوار: مش عارفة والله، لسه هشوف الظروف.
بدور: كنت أبي أسأل عبد الرحمن بس ما شاء الله نساني، ما يرد على.
سوار: هو يقدر ينساكي بردو، هتلاقيه كان عامل الموبيل سايلنت من الشغل ونسى يغيره.
بدور: والله ممكن، بس ما شاء الله موبايله ما يكون سايلنت إلا يكون معاك.
ابتسمت سوار مجاملة ومش عارفة ترد تقول إيه.
سوار: طيب، عبد الرحمن معاكي أهو تتطمني عليه.
أدت الموبيل لعبد الرحمن اللي استأذن يكلمها بعيد عن سوار.
عبد الرحمن: هلا بدور.
بدور: بدور! وين بدور؟
عبد الرحمن: عادي.
بدور: أنت زعلان شي؟
عبد الرحمن: بدور حبيبتي، أدري إنك تقلقين كثير بس مو كل مرة تتصلين بسوار أنا مو بزر.
بدور: أنت تفسر اهتمامي فيك إن إني أعاملك كبزر؟
عبد الرحمن: بدور، بنتكلم بالبيت.
بدور: بس...
عبد الرحمن: بدور، يلا حبيبتي برجع لك ونتكلم.
قفل المكالمة ورجع لسوار وسكتوا شوية لحد ما سوار قطعت السكوت.
سوار: أجيب لك قهوة؟
عبد الرحمن: أوك.
دخلت تجيب له قهوة وهو قعد يفر في موبايله.
---
كانت الأيام بتجري وسالي خلصت امتحانات وجه وقت رجوعها السعودية عشان كتب كتاب سوار. سافرت ودخلت سلمت على الكل ومبصتش في وش تركي. دخلت أوضتها وقفلّت عليها، حتى سوار مدخلتهاش.
دخلت فدوى أوضة تركي بعد ما خبطت، لقته نايم على السرير وباصص للسقف.
فدوى: تركي.
قام من السرير وبص لها وقعد.
تركي: هلا خالتي.
حطت إيديها على ضهره ومسحت عليه بحنان.
فدوى: إيش فيك؟ صار لك فترة مو طبيعي.
تركي: أنا بخير خالتي.
فدوى: لا مو بخير، أنت ابني، أنا أعرفك.
عيونه دمعت ونام على رجلها وبدأت تحسس على شعره.
فدوى: إيش فيك حبيبي، بسم الله عليك.
تركي: آه يما.
سكتت فدوى لأول مرة يناديها بماما وابتسمت.
فدوى: فيني ولا فيك حبيبي، إيش فيك؟
تركي: ادعي لي يما.
فدوى: بدعي لك حبيبي بكل ركعة.
تركي: حسبي الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
نزلت باست راسه ومسحت على جبهته.
فدوى: الله يفك كربك.
ابتسم تركي ومسك إيديها وباسها.
تركي: آمين.
خرجت فدوى من الأوضة وهي مبسوطة وقلقانة. دخلت أوضتها وقعدت على سجادتها ورفعت إيديها للسما.
فدوى: الحمد لله يا رب، الحمد لله سمعت منه كلمة يما، يا رب أنت العالم فك كربه، يا رب أنت القادر، يا رب أبيه سعيد، يا رب كمل زواجه واهديه.
دخل عبد الله وهي بتدعي، قرب ليها وباس راسها. بصت له وقامت بسرعة حضنته.
عبد الله: الله يزيد الفرح، إيش في؟
فدوى: تركي قال لي يما.
ابتسم عبد الله وباس راسها بكل حب.
عبد الله: تستاهلينها.
فدوى: بس تركي فيه هم.
عبد الله: إيش فيه؟
فدوى: ما أعرف، ما قال شي، بس أحس إن في شي.
سكت عبد الله وافتكر الحالة اللي سالي جت بيها الصبح.
عبد الله: ليكون متهاوش مع سالي؟
فدوى: ما أعتقد، هذي أكبر من مهواشة.
عبد الله: أنا بشوف إيش في.
خرج من أوضته وخبط على باب تركي بس ملقاش رد. فتح الباب براحة لقاه بيصلي، دخل وقعد لحد ما يخلص.
عبد الله: تقبل الله.
تركي: منا ومنكم يبا.
عبد الله: مأخر صلاة!
تركي: لا يبا، بس مدايق شوي.
عبد الله: ليش؟
تركي: مظلوم يبا، أحس الدنيا تضيق فيني.
عبد الله: بسم الله عليك.
حكى تركي لعبد الله كل حاجة.
تركي: وللحين بنتظر رد خالد.
عبد الله: أنت جد ما ساويتها؟
تركي: والله يبا ما ساويتها.
عبد الله: صادق، أدري إنك ما تكذب.
قام عبد الله وقام تركي وراه.
تركي: يبا إيش بتسوي؟
عبد الله: بستخير الله بشي وبنفذه.
تركي: إيش هو؟
عبد الله: بتشوف.
تركي: يبا أنا حكيت لأني أحتاجك مو لأسباب مشاكل بينك وبين عمي.
عبد الله: المشكلة مو عمك، عمك مغلوب على أمره، أنا بصلح كل شي.
تركي: يبا...
قاطعه عبد الله وطبطب على ضهره.
عبد الله: ثق فيني، لا تخاف.
باس تركي راس عبد الله وسابه يخرج. عدى اليوم والكل بيجهز عشان حفلة كتب الكتاب باقي عليها يومين. رضوى أخدت كل شوية تتصل بعبد الرحمن وتسأله عن سوار وأخبارها لأن سوار مش راضية ترد عليها أو تكلمها.
رضوى: طب أعمل إيه يا عبد الرحمن؟ حاولت بكل الطرق، أديك شايف أهو مش راضية تسمع، ولو سمعت بتسمع على مضض.
عبد الرحمن: طول بالك خالتي، سوار بتتراضي، لا تخافي.
رضوى: أنا والله مش عارفة، تعبت، دا أنا راضيتها وقت ما أبو سالي حرق رجليها أسرع من دلوقتي.
سكت عبد الرحمن لما استوعب الكلمة وهي ابتسمت ابتسامة بسيطة.
عبد الرحمن: إيش؟
رضوى: يا خبر، شكلي طينت الدنيا.
عبد الرحمن: إيش أبو سالي؟ ما أفهم.
رضوى: لا يا عبد الرحمن، هي تقولك بقا.
عبد الرحمن: إيش الموضوع؟
رضوى: لا، أنا ما كنت أعرف إنها مش عاوزة تعرفك، بص يا حبيبي ولا كأنك سمعت مني أي حاجة.
سكت عبد الرحمن ومعرفش يتكلم.
رضوى: طيب يا حبيبي أنا هقفل دلوقتي عشان معاد الدوا.
عبد الرحمن: الله يشفيك خالتي.
قفلت معاه وترسمت على شفتها ابتسامة.
رضوى: عشان تبقى تسيبيني أوي يا ست سوار.
---
قبل كتب الكتاب بيوم.
وقفت سالي قدام باب تركي وخبطت. أول ما تركي شافها فتح الباب بسرعة ودخلها.
تركي: هلا سالي.
سالي: أهلا.
تركي: كيف صارت اختباراتك؟
سالي: الحمد لله كويسة.
سكتت سالي شوية.
سالي: أنت لسه ما عرفتهم إننا مش هنكمل؟
تركي: لا.
سالي: معدش وقت يا تركي، يا ريت تقولهم.
تركي: سالي، انتظري، بس يوم بيعطيك دليل إني ما ساويتها.
سكتت سالي وبصت في عيونه لأول مرة، كأنها بتتعلق بحبال دايبة.
سالي: وأنا إيه يضمني إنها صح؟
تركي: والله صحيحة، أنا بأثبت لك، كل شي بالصور والتحاليل.
سكتت سالي وأخدت بالها من موبايله اللي شغال يرن.
سالي: موبايلك بيرن.
تركي: ما عليك منه، المهم أنت.
فضلت مركزة على الموبايل وبعدين جه صوت رسالة، جالها فضول للحظة ولمحت اسم سارة من بعيد وعيونها دمعت.
سالي: افتح الرسالة.
تركي: ليش تبكين؟
سالي: افتح بقولك الرسالة.
مسك الموبايل وفتح الرسالة اللي كانت من سارة مكتوب فيها "أنا حامل، إيش بنسوي؟". بصت له وابتسمت بحسرة.
سالي: أنت عارف المشكلة في إيه؟ إني زي الغبية كنت هصدقك. ألف مبروك يا تركي.
خرجت من الأوضة وسابته مش مستوعب اللي حصل.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ياسمين
مسك في إيده التحاليل وبص فيها كويس.
وقفت قدامه و مربعة إيديها.
سارة: أتمنى تصدقني الحين.
قعد يقلب في التحاليل يمين وشمال مش مستوعب إنها فعلاً حامل. للحظة الشك ملا قلبه وحس إنه ممكن يكون عمل حاجة وهو مش حاسس.
سارة: ما أقدر أخبي الحمل ده كتير.
تركي: إنتِ إيش تبين مني؟
سارة: ده يحتاج سؤال، تعترف بالجنين.
بص تركي لسارة اللي فضلت باصة في عينيه فترة مستنية رده.
سارة: تركي! أبي رد.
لف وشه وبدأ يمشي. مسكت دراعه ولفّت وشه ليها.
سارة: إنتَ وين رايح؟
تركي: الله لا يوفقك.
بعد إيديها من عليه وطلع بره المستشفى. قعد في عربيته، سند راسه على الدريكسيون وغمض عينه بيحاول يفتكر أي حاجة يمكن تساعده. رفع راسه وسندها على الكرسي وأخد نفس طويل. بكرة كتب كتابه، اليوم اللي مستنيه من فترة. جاله إحساس بالاستسلام. خالد لسه مردش عليه، وسارة دبّسته في جنين، وسالي بعدت عنه أكتر. شغل العربية وطلع على أقرب مسجد يصلي فيه ويقعد يفكر شوية.
***
سوار: إنتِ متأكدة؟
سالي: بقولك أنا شفت الرسالة كاتباله "أنا حامل". هنعمل إيه؟
سكتت سوار شوية. إصرار تركي على إنه بريء خلالها تصدقه وتجري معاه، ولكن شكل تركي مش فاكر هو عمل إيه. حاولت تهدى عشان تقدر تفكر.
سالي: أنا مش هتجوزه.
سوار: طيب اهدّي بس.
سالي: لا ما أنا لازم أبلغ الناس اللي تحت.
سوار: سالي اهدّي شوية، إحنا من ساعتها بنحاول منكبرش الموضوع، متجيش إنتِ فجأة كده وتوسعي الموضوع.
سالي: سوار إنتِ بتهزري، بقولك حامل حامل، أكبر إيه هو كبير لوحده.
مسحت سوار دموع سالي وبست إيديها.
سوار: طب مش ممكن تكون بتقول كده وخلاص؟
سالي: يا سلام! هي غبية عشان تقول إنها بتضحك على دكتور.
سكتت سوار وحطت صوابعها على بقها تفكر.
سوار: طيب ممكن تستني تشوفِ رد خالد؟
سالي: هيفيد بإيه؟
سوار: لا هيفيد، هنشوف إذا تركي فعلاً بيكذب ولا لأ.
سكتت سالي وبصت لسوار.
سالي: ولو مطلعش بيكذب أنا مش هقدر أرجع زي الأول.
سوار: محدش قالك ترجعي، اديله فرصة وأنا أوعدك لو مطلعش صادق هاخدك وننزل مصر.
سالي: وعبد الرحمن؟
سوار: مش وقته عبد الرحمن.
سالي: إزاي يعني؟
سوار: أنا هبقى قليلة الذوق لما كتب كتاب أختي يتلغي وأنا أروح أفرح وأنبسط.
سالي: بس عبد الرحمن ميستاهلش منك كده، إنتوا إيه ذنبكم؟
سوار: إنتِ أهم يا سالي، حاولي تفهمي.
سكتت سالي لما استوعبت إن سوار فعلاً مصممة على رأيها.
سالي: إنتِ مصدقتي تلاقي عيلتك.
سوار: أنا عشت معاكي أكتر ما عشت مع عيلتي. آه أنا نفسي فيهم، بس إنتِ أولى.
لفت سالي وشها وقامت تخرج من أوضة سوار.
سوار: سالي.
سالي: نعم.
سوار: الموضوع هيتحل، متقلقيش.
ابتسمت سالي وخرجت من الأوضة. بصت بصه سريعة على فدوى اللي كانت طايرة من الفرحة وشغالة تعزم كل اللي تعرفهم. لفت وشها لقت عبد الله في وشها.
عبد الله: سالي، إنتِ بخير؟
سالي: آه يا عمو، أنا كويسة.
عبد الله: تعالي، أبي أتكلم معاكِ شوية.
مشيت معاه لحد ما دخلت مجلس الرجالة وقفل الباب كويس. قعد قدامها وطلع المصحف قدامه.
عبد الله: أبيكِ تحلفين على المصحف إنكِ تحبين تركي.
حطت سالي إيديها على المصحف وحلفت.
عبد الله: وتحلفين مرة تانية إنكِ تثقين فيني.
حلفت للمرة التانية وهي مش فاهمة هو بيعمل إيه. أخد المصحف من إيديها وحط إيده عليه.
عبد الله: والله العظيم، بطهارة المصحف ده، اللي بقوله الحين مو كذب.
قام حط المصحف مكانه وقعد تاني قدامها وابتسم.
عبد الله: إنتِ تتوقعين إني بأذيكِ أو أتمنى لكِ شر؟
سالي: لا يا عمو طبعاً، ده أنا فوق راسي.
ابتسم و طبطب على إيديها وفضل ماسكها بين كفوفه.
عبد الله: الشيء اللي بحكيه الحين سر، ما يعرفه غيري وجدودك وعمك فهد، والحين إنتِ تعرفيه.
اتوترت سالي وبلعت ريقها وهزت راسها بمعنى تمام.
عبد الله: تركي ما يساوي شيء زي كذا. أنا أكثر واحد أدري عنه، سارة وخديجة متفقين عليه.
سالي: أيوا يا عمو بس...
قاطعها عبد الله.
عبد الله: اسمعيني. قبل زواج عمك فهد وفدوى، خطبتها وتراجعت لأني عرفت شيء مو زين عنها. وقت زواج عمك فهد وخديجة حاولت أخبره عن الشيء ده بس ما رضى، كان يحبها كثير وما سمع مني شيء.
سالي: أنا مش فاهمة يا عمو، برضه إيه دخل ده بده؟
ابتسم عبد الله.
عبد الله: مشكلة الشباب إنهم كثير متسرعين. فدوى تمارس السحر والأعمال من فترة طويلة قبل لا تتزوج. وقت دريت عن كده بعدت عنها واتزوجت أم تركي. بعد فترة اتزوجها فهد، دايماً كانت تعطي فهد رسائل مخفية عن اختلاف الطبقات بينا وبينهم، وللأسف كبرت أولادها على الحقد. كنت أسمع سارة تقول "ماما تقول لي إنتِ لتركي وتركي لك"، بس أطنش وأقول "هذي سوالف نسوان، ابني ما يتزوج إلا اللي يحبها".
سالي: قصدك إن طنط خديجة وسارة باصين في حياتكم؟
عبد الله: مو بس حياتنا، فلوسنا وأولادنا، حتى فدوى ما سلمت منها. سارة وخديجة يسوون أي شيء لتتزوج سارة تركي. وعلى فكرة أنا أدري بالمشكلة بينك وبين سارة وقت الصور.
سكتت سالي وبصت للأرض. رفع راسه بإيده.
عبد الله: إنتِ مو الغلطانة، أدري. سارة كانت تحاول تبين لتركي إنكِ تسوين شيء غلط. خديجة تساوي أي شيء بس تتزوج تركي لسارة. لا تكوني لعبة في يدها.
سالي: بس يا عمو، أنا شفتهم مع بعض في الأوضة، وكان فيه على السرير دم، ودلوقتي جاية تقول إنها حامل.
عبد الله: كل شيء يبان، بس انتظري رد خالد، واتذكري خديجة وسارة يبون تركي، لا تكوني سهلة الاصطياد.
سكتت سالي. ابتسم عبد الله وباس راسها بحب.
عبد الله: أدري إنه مو شيء سهل، بس كمان أدري إنكِ تحبين تركي أكثر. فكري شوية وإذا تبين شيء أنا معاكِ بأي وقت.
مسح على شعرها وباسه وقام براحة خرج بره مجلس الرجالة، وهي فضلت شوية مش عارفة المفروض تعمل إيه.
***
جهاد: هذا كل شيء سمعته.
سمع منها الكلام ومسح راسه بإيده وبص لها.
فهد: خلاص أنا بتصرف، لا تقولين لأحد إنكِ تعرفين شيء.
قامت جهاد بعد ما باست راس باباها وبصت له بصه حزن. صحته قاعدة بتتدهور كل شوية. قام ودخل لسارة اللي كانت قاعدة على الموبايل وبتتكلم مع صاحبتها.
سارة: إيه، والحين فيه تخفيضات كثيرة.
دخل وقفل الباب عليها وبص لها.
فهد: أبيكِ، قفلي الموبايل.
بصت له بملل وقفلت الموبايل وبصت له.
سارة: نعم بابا، إيش تبي؟
فهد: أشوفكِ متمللة.
سارة: لا بابا، إيش تبي؟
فهد: جيت أطمن عليكِ.
سارة: أنا بخير بابا.
مسكت الموبايل مرة تانية وبدأت تلعب فيه، وهو قام بهدوء يبص على الأوضة. لمح فايل تحاليل جوه الدرج. مسكه وفتحه وهو مش فاهم إيه المكتوب فيه. بدأ يقلب فيه لحد ما شاف صورة مقطعية لجنين وروشتات.
فهد: إيش هذا؟
بصت سارة له وفجأة وشها اصفر وسكتت.
فهد: ردي علي، إيش هذا؟
سارة: ده لصاحبتي.
رجع مسك التحاليل وقرأ الاسم.
فهد: واسم صاحبتك سارة فهد طلال الأزهري!
بصت له وسكتت وانكمشت على نفسها بخوف. قرب لها فهد ومسك دراعها جامد وقرب منها.
فهد: إنتِ إيش ناقصك؟ ليش تسوين فيني كذا؟ ليش تحطين شرفي وشرفك بالأرض؟ أنا قصرت معكِ؟
سارة: بابا...
زقها فهد وشاور لها بصباعه.
فهد: أول شخص بيخطبك بيتزوجك، وما فيه نقاش.
أخد التحاليل معاه وخرج قفل الباب وراه. قامت بسرعة من السرير وهي منهارة وقاعدة بتعيط. طلعت جري على خديجة وبدأت تعيط.
خديجة: إنتِ كيف تتركي تحاليل زي كذا بالغرفة؟
سارة: ما أدري كيف شافها، الله يخليك بيزوجني غصب.
خديجة: لا ما يقدر، أبوكِ صار له فترة مو عاجبني، وأنا بشوف إيش اللي أسويه.
خرجت من الأوضة ولبست عبايتها وهي نازلة قابلت فهد اللي مسكش وفضل يقول كلام بمعنى إنها مش مهمته بعيالها وإن كل اللي حصل بسببها وبسبب إهمالها، وأي غلطة بعد كده هي المسؤولة عنها. وقفت قدامه وكشرت.
خديجة: صرت قوي ها، بنشوف يا فهد.
خرجت من البيت وطلعت على الساحر مرة تانية وهي مش طايقاه ولكن مجبرة تروحله.
***
وقف قدام القصر وأخد نفس سريع واتصل بيها.
سوار: أيوا حبيبي.
عبد الرحمن: كيفك؟
سوار: كويسة، إنتَ عامل إيه؟
عبد الرحمن: بخير، أنا برا، أبيكِ.
سوار: برا فين؟
عبد الرحمن: بستناكِ بالحديقة.
قفلت معاه وهي مستغربة صوته جد بزيادة وباين إنه مش كويس. لبست بسرعة وخرجت بره لقيته قاعد وباين إنه جد. وقفت قدامه.
سوار: عبد الرحمن، إنتَ كويس؟
عبد الرحمن: اجلسي.
سوار: في إيه؟
عبد الرحمن: أبيكِ في موضوع.
قعدت جنبه وهي مش فاهمة إيه الموضوع. بدأ القلق يظهر عليها.
عبد الرحمن: تعرفين بكرة الملكة، ما تبين تقولين أي شيء قبل ما نملك؟
وقع قلبها في رجليها لما سمعت كلامه. بلعت ريقها وشبكت إيديها.
سوار: حاجة زي إيه يعني؟
عبد الرحمن: أبي اسمها منكِ.
فهمت سوار إنه عرف عن الحرق اللي في رجليها. غمضت عينيها وأخدت نفس ورجعت بصت في عينيه مرة تانية.
سوار: أنا عندي حرق في رجلي اليمين، هو كبير شوية و...
قاطعها عبد الرحمن.
عبد الرحمن: ليش أبو سالي يحرقك؟
سكتت سوار.
عبد الرحمن: ليش يسوي فيكِ كذا؟
دمعت عيون سوار وافتكرت وقت ما أبو سالي حرقها وبدأت تحكي سبب الحرق.
***
قبل ١٠ سنين.
كانت بتخبط على الباب بصريخ عشان يفتح الباب.
سوار: يا عمو افتح، افتح عشان خاطري، هي مش هتعمل كذا تاني.
كانت شغالة تعيط وتخبط على الباب جامد. فتح الباب وزقها.
علي: ابعدي عن وشي إنتِ كمان.
دخلت لقتها نايمة على الأرض ومغمضة عينيها، وخدها أحمر ودراعها أحمر. حاولت تفوقها بس مبتفوقش.
سوار: سالي، سالي قومي، هو خلاص مشي، قومي.
خرجت من الأوضة وهي منهارة.
سوار: إنتَ موتها، يا رب تموت ونخلص منك.
لفت وشها وطلعت على باب الشقة فتحته ونزلت للجيران. خبطت على بابهم بطريقة هستيرية لحد ما فتحت ست أربعينية الباب.
سلوى: نعم يا سوار، مالك يا حبيبتي؟
سوار: أرجوكي اتصلي بالإسعاف أو الشرطة، الراجل اللي فوق ده موت سالي.
سلوى: موتها إزاي يعني؟
سوار: مبتتحركش يا...
صوتت لما مسكها من شعرها وجرجرها على الأرض. بص لسلوى.
علي: اقفلي بابك وملكيش دعوة، بناتي وبربيهم.
طلع بيها للبيت وزقها في المطبخ.
علي: بقى إنتِ حتة العيلة عاوزة تطلبلي الشرطة؟ والله خسارة فيكي الأكل اللي بتاكليه.
ضربها قلم وقعت بسببه على الأرض.
سوار: إنتَ عاوزني أشوفك بتموت سالي وأسكت؟ مش هيحصل.
قرب منها ومسك شعرها تاني وبدأ يزعق.
علي: أموت مين؟ دي بنتي، أنا أموت بنتيم.
مسكت عصاية المقشة وضربته على ضهره بيها. بعد عنها شوية وعيونه بتطلع شر.
علي: لا دا إنتِ عاوزة تتربي إنتِ كمان.
مسك براد المية ورماه على سوار اللي صرخت في وقتها لما المية وقعت كلها على رجلها اليمين. بعد عنها وطلع بره البيت. دخلت رضوى على صويتها ووقفت بعيد مش عارفة تتصرف. ساعدتها تحط ميه ساقعة على رجليها اللي احمرت بسبب الميه وأدتها كريم للحروق.
سوار: ماما، بتوجع أوي.
رضوى: استحملي معلش.
فاقت سالي من إغمائها وبصت على رجل سوار وعيطت.
سالي: إيه ده؟ هو عمل فيكي إيه؟
رضوى: بس بس يا سالي، اسكتي.
سالي: اسكت إيه؟ يا ماما دي حمرا زي الدم، لازم تنزل المستشفى.
وقفت رضوى وبصت لها.
رضوى: مستشفى لا، سوار هتبقى كويسة، متقلقيش. صح يا سوار؟
سوار: يا ماما بتوجع.
رضوى: معلش يا حبيبتي استحملي، خلاص هتهدى دلوقتي، استني عليها.
***
مسحت دموعها وكملت.
سوار: فضلت شهرين بتوجعني وكل اللي على لساني ماما إنه كان متعصب، كلنا بنتعصب.
عبد الرحمن: ليش ما وافقتِ على المستشفى؟
سوار: لما كان حد فينا بيطلب مساعدة من حد أو نروح لمكان كان بيتعصب ويرجع يضرب فينا تاني. سكوتها كان مقوياه. مرة نزلت بسالي لما كسر لها دراعها عشان أجبره. قعد يضرب فيا كتير. ده أول شخص كرهته في حياتي.
مسك عبد الرحمن إيديها ومسح دموعها.
سوار: ماما اللي قالتلك على موضوع الحرق صح؟
سكت عبد الرحمن وابتسمت سوار ابتسامة سخرية.
سوار: إنتَ عارف هي قالتلك ليه؟ مش عشان من الأمانة إنك تعرف ولا إنه من حقك، لا هي قالتلك عشان تضايقني. هي عارفة إن الحرق ده أكتر حاجة بتتعبني لما أفتكره ومع ذلك هي قالتلك عنه.
عبد الرحمن: لا ليش تظنين كذا؟ أكيد كان لها وجهة نظر.
سوار: وجهة نظر في إيه؟ في إنها تدخل في حاجة هي كانت السبب في إنها تكبر كذا. هي لو كانت نزلت بيا المستشفى ما كنتش علمت في رجلي.
سكت عبد الرحمن وشاور على رجليها اليمين.
عبد الرحمن: كل جروحك وحروقك أنا أحبها وأتقبلها.
سوار: أنا كنت عايزة أقولك عليها بطريقة ألطف من كذا.
عبد الرحمن: أدري، بس اتأكدي إني أحبك بكل شيء فيكِ، وأدري إنكِ تتحملين كثير. أنا معاكِ الحين، أبيكِ تتسندين عليّ، اتركي كل شيء عليّ، أنا بحميكِ وبحافظ عليكِ.
بصت سوار لعبد الرحمن وعيطت، طلعت كل الضغط اللي حست بيه من وقت ما مامتها جت لحد الوقتي. اداها منديل تمسح دموعها.
عبد الرحمن: بوعدك ما تنزلين دمعة وأنا جنبك.
سمعت كلامه وابتسمت وقلبها واجعها. هل هتقدر تبعد عنه لو سالي مكنتش عايزة تكمل مع تركي؟ هل هتقدر تفرط فيه فعلاً؟ ولو قدرت هل هيقدر يسامحها لو بعدت عنه؟
عبد الرحمن: الحين، أبيكِ تتجهزين، بتخرجين مع بدور للمول، تسولفون سوالف البنات هذي، واتذكري أنا أحبك.
ابتسمت سوار وقامت عشان تجهز. مسك إيديها.
عبد الرحمن: إيش ما فيه أنا كمان أحبك!
ضحكت سوار وهزت راسها بلا. وقف عبد الرحمن.
عبد الرحمن: يا سلام، وإمتى بسمعها إن شاء الله؟
سوار: بعد كتب الكتاب.
مشت وسابته وطلعت جهزت عشان تنزل مع بدور.
***
فتح عينه لما سمع آذان العشاء بيأذن. قام اتوضى وقعد مستني الإقامة. قاطعه موبايله مردش عليه ولكن رن مرة تانية رد عليه بمدايقة وهو ميعرفش هو مين.
تركي: هلا مين؟
رضوى: أنا رضوى يا تركي.
شال الموبايل من على ودانه وبص للرقم وحط إيديه على وشه مش قادر يسمع أي حاجة توتره. رجع حط الموبايل على ودانه مرة تانية.
تركي: هلا خالتي، إيش بغيتي؟
رضوى: كنت عايزة أبَات مع البنات النهاردة.
تركي: إيش؟
رضوى: إنتَ عارف، يعني كتب كتابهم بكرة وأنا عايزة أكون معاهم.
تركي: بس خالتي إنتِ تعرفين ده مستحيل.
رضوى: اومال أنا مكلمّاك ليه؟
تركي: خالتي، ده مستحيل، إن شاء الله بناخذك بكرة وقت التجهيزات.
رضوى: لا أنا مش عايزة بكرة، أنا عايزة النهاردة.
تركي: خالتي الله يخليك، والله مو وقتك.
رضوى: خلاص يا تركي شكراً، أنا هتصل بعبد الرحمن.
تركي: إيش تبين بعبد الرحمن؟
رضوى: هقوله يوديني للبنات.
تركي: خالتي عبد الرحمن ما بيسويها، ليستأذن بابا.
رضوى: مهو إنتَ مش راضي، هخليه هو يستأذن باباك بقا.
سكت تركي وأخد نفس. معندوش أي طاقة يتجادل مع حد ولا يقنع أي حد.
تركي: خلاص خالتي، بشوف بابا وأكلمك.
ابتسمت رضوى وعرفِت إنه هيوافق.
رضوى: طيب يا حبيبي، مستنية ردك ها، متتأخرش عليا.
قفل الموبايل ورماه على الأرض. كل حاجة بتضغط عليه وهو بيحاول يكون طبيعي بس مش عارف. اتصل بعبد الله وحكاله اللي حصل.
عبد الله: خلاص تركي، لا تشيل هم، أنا بدبرها.
***
يوم كتب الكتاب.
صحى الكل وبدأ يجهز كل واحد فيهم نفسه عشان يروحوا القاعة. كانوا حاجزين في قاعة من أكبر القاعات عشان تكفى عدد الناس الكبير اللي هيحضر. دخلت سوار وسالي القاعة اللي كانت عبارة عن مبنى كبير وله أكتر من أوضة، أوضة للبس وأوضة للتصوير وقاعة الستات وقاعة الرجالة. دخلو عشان يلبسوا ويجهزوا وسالي بتقدم رجل وتأخر رجل. دخل أوضة اللبس بتاعته وهو مش قادر يركز. لقى موبايله بيرن.
تركي: يبيض الله وجهك.
خالد: الحين بيوصل لك كل شيء، ألف مبروك يا عريس.
قفل معاه وفتح موبايله على شات خالد اللي بعت فيه فيديو المرور وتحاليل المعمل الجنائي وابتسم وطلع بسرعة لسالي.
كانت واقفة قدام الفستان بتاعها وقلبها بيدق جامد. دقات قلبها حاسة بيها في رجليها. سمعت صوت برا. فتحت الباب لقت تركي واقف مع الستات بيحاول يقنعهم يدخل لسالي.
سالي: تركي.
تركي: سالي.
بص للست اللي واقفة قدامه.
تركي: أختي الله يخليك، بس دقيقة.
سالي: سيبه يا طنط.
دخل تركي بسرعة ليها وقفلوا الباب. بص لوشه اللي دبت فيه الروح مرة تانية. مد لها الموبايل.
تركي: شوفي.
مسكت الموبايل وبصت على الفيديو كله اللي وضح إن سيف وسارة دخلوا البيت الأول وبعد كدا دخل تركي ووضح سارة وسيف اللي ركبوا مع بعض بعد ما خرجت مع سوار من البيت، والتحاليل اللي بتثبت إن كان فيه منوم في الكباية وإن الملاية نضيفة معليهاش غير نقطة دم. حطت إيديها على صدرها وأخدت نفس وعيطت.
تركي: الحين تصدقين إني ما سويتها؟
هزت راسها بمعنى آه وقربت منه وحضنته. وقف شوية مش مستوعب بس حط إيده على ضهرها والإيد التانية بتمسح على شعرها. فضل ساكت بيهديها لحد ما بطلت عياط.
تركي: هديتي؟
حركت سالي راسها بمعنى آه وهي بتمسح دموعها وخدودها ومناخيرها حمرا.
تركي: ترا خشمك (مناخيرك) صار زي خشم المهرج.
ابتسمت سالي وشاورت على جلبيته.
سالي: جلبيتك اتوسخت.
وقف قدام المرايا وبان على صدره آثار روج بسيطة وسواد من الماسكرا مع شوية دموع.
تركي: ده إثبات إني تصالحت مع حبيبتي، مو؟
هزت راسها بمعنى آه.
سارة: بس موضوع حملها ده إيه؟
سكت وبص لها.
تركي: الحمل حقيقي، أنا سويت التحليل بنفسي، بس والله الحمل ده مو مني.
سكتت سالي وبصت له.
سالي: يعني هي بتلبسك الحمل!
تركي: ما أعرف، بس انتظر ليكون بالأسبوع العاشر وأسويله تحليل DNA.
سالي: إنتَ مش متأكد إنه مش منك!
تركي: أنا أسويه لك مو لأحد ثاني، إنتِ تهميني، بساوي أي شيء بس تصدقيني.
ابتسمت سالي ومسكت إيده. حست إن روحها رجعتلها مرة تانية.
سالي: طب يلا عشان عايزة أجهز.
ابتسم تركي وخرج من الأوضة وهي وقفت قدام المرايا مبسوطة بتتنطط. دخلت الميك أب أرتيست وشافتها بتتنطط. وقفت وابتسمت في إحراج.
الميك أب أرتيست: الله يزيدك فرحة.
سالي: آمين.
***
دخلت القاعة وهي لابسة فستان أحمر ناري ورافعة راسها بتبص للكل باستعلاء وتكبر.
خديجة: إيه، أبيكِ اليوم تسوين كل اللي تبينه، اليوم بتخرج بس سوار وسالي لا.
سارة: أعرف ماما، اليوم بكسرها وتركي يجيني لخاطر ولدي.
قعدت جنب رضوى اللي كانت ضاربة بوز لأن عبد الله معبرهاش وجابها على القاعة وقعدت زيها زي الضيوف وشوية ستات متعرفهمش. بصت على رضوى ولمحت إن فيها شبه من سالي وسوار.
سارة: هلا، إنتِ أم سالي وسوار؟
بصت رضوى ليها.
رضوى: أيوا، إنتِ مين؟
سارة: أنا سارة بنت عم سوار.
رضوى: آه، أهلاً بيكي.
قعدت سارة تتكلم مع رضوى اللي فهمت من كلامها إن بينها وبين البنات مشاكل وإنها مغلوبة على أمرها وكلام كتير ملوش لازمة بالنسبة لسارة.
***
دخل القاعة و باين عليه الإجهاد. تحت عيونه سود وبياخد نفسه بالعافية. أول ما عبد الله شافه جرى عليه.
عبد الله: بسم الله عليك، إيش فيك؟
فهد: تعبان شوي.
شاور عبد الله للعامل إنه يجيب كوباية ميه لفهد وقعد يرتاح شوية. كان بيبص لإخواته بحب. قعد شوية واتحامل على نفسه وبدأ واحدة واحدة يستجمع قواه ويكمل.
عبد الله: إنتَ بخير؟ فهد، أطلب لك تركي أو عبد الرحمن؟
فهد: لا حبيبي، اتركهم اليوم ملكتهم.
قرب راجل في الأربعينات من عمره.
عبد المجيد: هلا فيك، إنتَ بخير أخوي؟
فهد: ما تشوف شر أخوي، أنا بخير.
عبد المجيد: أنا دكتور عبد المجيد، زميل دكتور تركي. أنا دكتور قلب، إذا فيني أطمن عليك.
عبد الله: بيض الله وجهك.
قعد عبد المجيد يطمن على فهد واللي باين عليه إن حالته مش أحسن حاجة. طلع ورقة وكتب دوا وطلب منهم إنهم يجيبوه.
عبد المجيد: شوف أخوي، العلاج بيجيك الحين، خذ حبة تحت اللسان وارتاح ولا تسوي أي مجهود وبنتظرك بكرة أشوفك.
عبد الله: شكراً لك أخوي.
عبد المجيد: ده واجب أخوي، أنا هنا إذا تبي شيء.
قام عبد المجيد ورجع ترابيزته ومسك فهد إيد عبد الله وقربه منه.
فهد: أنا آسف عبد الله.
عبد الله: أفا فهد، إيش اللي آسف؟ إنتَ أخوي.
فهد: إنتَ كنت صح عبد الله، أنا كابرت وإنتَ كنت صح.
سكت عبد الله وبص لفهد وهو مش فاهم.
فهد: بس اتذكر، الملف الأسود بالدرج الثاني بغرفة المكتب، مفتاح الدرج في كتاب التفسير بالمكتبة، لا تنسى.
عبد الله: إيش هذا؟ ما أفهم شيء.
فهد: بيجي الوقت وتفهم كل شيء.
خرج تركي وعبد الرحمن والأغاني اشتغلت وبدأ كل واحد يرقص مع صحابه وزمايله. لقت عبد الله وشه ليهم. طبطب فهد على إيد عبد الله بإيده التانية وابتسم.
فهد: أنا بخير، روح لولدك.
كان تركي واقف جنب عبد الرحمن وقاعدين يرقصوا على الأغاني ووش كل واحد فيهم منور زي البدر. كانوا لابسين جلابية بيضا والبشت (كارديجان أسود شفاف إطاره دهبي).
أول ما شاف عبد الله تركي ابتسم وعرف إن سالي فكرت واختارت تركي.
***
كانوا قاعدين في أوضة واحدة وجهاد مشغلة أغاني وقاعدين يسقفوا ويرقصوا وسالي مبسوطة. قربت سوار لها وحضنتها جامد.
سوار: ربنا يكملهالك على خير يا رب.
سالي: يكملهالنا.
ابتسمت سوار وزغرطت زغرطت كبيرة ورجعوا يكملوا لبسهم ومكياجهم. دخلت فدوى وضحكت لما لاقتهم قاعدين يضحكوا. زغرطت ودخلت باست سوار وسالي وتأكدت إن محدش فيهم محتاج حاجة. فضلت واقفة تتمم على كل واحدة وتركز على تفاصيلهم.
فدوى: الله يحميكم من عين الحساد.
وقفوا وابتسموا بهدوء واللّي كانوا طالعين زي البدر منورين. سالي كانت لابسة... وسوار كانت لابسة...
دخل عبد الله بكتابين. وقف قدامهم وعينيه دمعت. مسكت كل واحدة القلم وبصوا لبعض وقبل ما يوقعوا.
سالي: جاهزة؟
سوار: جاهزة.
سالي: يلا، ١.. ٢ ..٣.
وقعت كل واحدة على الكتاب وبدأت الزغاريط تكتر. خرج عبد الله يودي الكتاب للمأذون ووقف قدامهم وصوته بيرتعش.
عبد الله: أزواجكم ينتظرونكم.
خرج قدامهم واتبلغ الستات إن الرجالة هيدخلوا القاعة. كل واحدة لبست عبايتها وسارة واقفة مستنية تشوف اللي هيحصل. دخل عبد الرحمن وتركي مع عبد الله وبندر وفهد. وقّفوا قدام الكوشة وكل واحد بيبص الناحية التانية مستني عروسته تدخل.
خديجة: الحين تشوفين كيف بينكسر عبد الله وعائلته.
دخلت سالي واللي بسببها وقفت سارة وخديجة مصدومين. بصوا لبعض مش فاهمين إيه اللي حصل. دمعت سارة وبصت لخديجة بقهر.
سارة: سويت كل شيء ولسه بيتزوجوا.
خرجت برا القاعة بقهر وخرجت وراها خديجة اللي قلبها وقع في رجليها مش عارفة هتتصرف إزاي بعد دا كله. وقف تركي سرحان في تفاصيل سالي اللي كانت زي الملاك. مد إيديه ليها وحضنها حضن طويل. ابتسمت له. مسك دقنها وباس خدودها الاتنين.
سالي: خلاص يا تركي الناس كلها بتبص.
تركي: ما علي من الناس، صرتي مرتي خلاص.
ابتسمت بخجل واضح ومسكت إيديه ووقفت جنبه.
سالي: استنى لما تشوف سوار.
وقفت على الباب خايفة تدخل. بصت لفدوى اللي واقفة وراها.
فدوى: زوجك ينتظرك، يلا.
سوار: أنا خايفة.
فدوى: لا تخافين.
سوار: افرضي وقعت.
ضحكت رضوي عليها وطبطبت على ضهرها.
فدوى: لا تخافين، بس الرجال بيموت، شوفي كيف يناظر.
أخدت نفس وإيديها بترتعش. مسكت فستانها وأخدت أول خطوة وطلعت لحد ما شافها عبد الرحمن. فضلت تردد في آية الكرسي عشان تهدي. فضل شوية مش مستوعب وابتسم تلاقي أول مرة يشوفها من غير حجاب. فضلت عينه عليها من شعرها لرجليها. بدأ يقرأ المعوذتين وآية الكرسي. وقفت قدامه وبصت في الأرض. رفع وشها بأطراف صوابعه وبص في عيونها.
عبد الرحمن: سبحان من خلق جمال زي جمالك.
ابتسمت سوار في خجل ووشها أحمر. أول ما شافها حضنها وباس جبهتها ونزل لكتفها وباسها. قرب من ودانها.
عبد الرحمن: هذي بس للحين.
سوار: يا عبد الرحمن.
وقفت جنبه ووشها أحمر باين عليها التوتر. إيديها بترتعش. مسك إيديها وضغط عليها وابتسم. بدأت الأغاني ورقص كل واحد مع مراته رقصة سريعة. عدى الوقت وكل واحد مركز مع مراته لحد ما خلصت حفلة كتب الكتاب. ركبت سالي مع تركي في عربيته ورجع بيها على البيت. وقفت سوار مع عبد الرحمن وهو ماسك إيديها.
عبد الرحمن: أخوكِ هذا يغش، ياخذ مرته لبيته وأنا لا.
ابتسمت سوار.
سوار: إن شاء الله بعد الفرح أبقى أجي معاك البيت.
عبد الرحمن: إيش رأيك مو لازم زواج وتجين الحين؟
شدهت وبدأ ياخدها لعربيته. وقفت بابتسامة.
سوار: طب أنا عندي فكرة حلوة.
عبد الرحمن: إيش؟
سوار: بلاها فرح ونسافر ونعتبر كتب الكتاب هو الفرح.
عبد الرحمن: موافق، بكرة تكونين بالطيارة، يلا الحين على البيت.
ضحكت سوار ومسكت إيده.
سوار: استني بس آخد رأي بابا وأرد عليك.
عبد الرحمن: طيب موافق، بس أبي تصبيرة.
ضحكت سوار جامد.
سوار: جعان!
ضحك عبد الرحمن وحرك راسه بمعنى لا.
سوار: اومال تصبيرة إيه؟
قرب منها وخطف بوسة سريعة على شفايفها. وقفت مش مستوعبة وشها أحمر.
عبد الرحمن: هذي التصبيرة.
ابتسمت بخجل ولفّت وشها الناحية التانية.
عبد الرحمن: انتظري، وين أحبك؟
قربت سوار له وحطت إيديها على صدره.
سوار: بحبك.
عبد الرحمن: أخ، أبي تصبيرة تانية.
بعدت سوار عنه بضحك وشاورت بإيدها لا. لفت وشها. عملت له باي وهي بتركب مع عبد الله وفدوى عشان تروح البيت.
***
واقفين قدام عناية القلب الفائقة. الدكاترة داخلة وخارجة في ريتم سريع على عكس الساعات اللي فاتت.
الدكتور: البقاء والدوام لله. الله يصبركم.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ياسمين
خرج من عربيته وقفل الباب جامد بطريقة تدل على مدى عصبيته. سند على بداية العربية وقفل عينه وأخذ نفس كبير يحاول يهدأ، ولكن فتح عينه وخبط العربية بيده جامد يحاول يهدأ من غليله.
ركب عربيته مرة تانية وطلع على القصر. وقف قدام القصر وجواه دماغه أفكار كتير مش عارف يعمل إيه. لمح عربية تركي اللي ركنت في الجراج وسالي خارجه من جنبه وهما ماسكين إيد بعض. شافه تركي ووقف.
تركي: خير، إيش تبي؟
بص سيف لسالي.
سيف: للدرجة هذي ما عندكِ كرامة؟
تركي: سيف، أنت تتكلم زوجتي.
طنش سيف كلامه وقرب خطوتين من سالي.
سيف: أنا ما قلت لكِ هذا له علاقات، ليش ترخصين حالك كذا؟
ساب تركي إيد سالي ولسه جاي يتكلم قاطعته سالي.
سالي: وأنت مالك يا سيف؟
بص سيف لها باستغراب وكملت.
سالي: عندي كرامة ما عندي، هو بتاع ستات مش بتاع ستات، أنت مالك؟ حد قال لك إنك مسؤول عني؟
ابتسم تركي بنصر لما سمع كلامها وبص لملامح سيف المتهكمة.
سيف: هذا جزائي إني أحذرك.
سالي: كثر خيرك، عملت الواجب وزيادة. غير كذا مش مقبول.
سيف: بس هذا...
قاطعته سالي بحدة وتقدمت خطوتين وشاورت بسبابتها.
سالي: اسمع، إذا جاي تقنعني إنه وحش، فاعرف إنك فشلت أول مرة ومن الذكاء إنك تفهم إنك هتفشل تاني مرة. خلي عندك أنت كرامة وروح بيتك، وعيب أوي اللي بتعمله ده.
وقف ساكت معرفش يرد. لف وشه وركب عربيته وطلع بسرعة.
وقف تركي قدام سالي وابتسم.
تركي: ترا صرتي شريرة ها؟
سالي: أنا غلطت لما سبت وداني للي حواليا أول مرة ومش هغلط تاني. أنا واثقة فيك.
ابتسم تركي وشالها.
سالي: لا، استني استني.
تركي: ليش ما تبين تدخلين القصر بين أحضان زوجك؟
سالي: مش بالفستان ده.
تركي: ليش؟
سالي: بزمتك هتعرف تدخل من باب القصر بالجيبونة المرفوعة دي؟
ضحك تركي لما أخد باله ومشى بيها.
تركي: باب القصر كبير، لا تخافي.
سالي: يا تركي، هنمشي كدا، مينفعش.
بص تركي ليها ووقف شوية.
تركي: أنتِ تخجلين!
سكتت سالي ووشها احمر. ضحك تركي ورجع مشى.
تركي: يا عيوني على اللي يخجل.
دخل القصر وطلع بيها لحد أوضتها ونزلها قدام باب الأوضة. مسك إيديها وباس كفها.
تركي: أحبك.
سالي: وأنا كمان.
***
دخل البيت ووشه أبيض وشغال يدندن في أغنية في راسه. ودور ماشية جنبه هادية. لف وشه ليها ومسك إيديها ولف بيها.
عبد الرحمن: شفتي كيف كانت حلوة؟
بدور: إيه، جميلة سوار.
عبد الرحمن: آخ، شعرها كيف كان حلو وريحته حلوة.
ابتسمت بدور بمجامله وطبطبت على إيده وطلعت. لفت نظره هدوءها الغريب.
عبد الرحمن: بدورة، أنتِ بخير؟
بدور: إيه، بس تعبانة شوي.
عبد الرحمن: بسم الله عليكِ، إيش فيكِ؟
بدور: لا، صداع بسيط.
عبد الرحمن: انتظري، بشوف لك مسكن.
بدور: لا، أنا برتاح بغرفتي.
لفت وشها وطلعت أوضتها. وقف مش فاهم هي مالها، بس محبش يضغط عليها. طلع أوضته وغير هدومه وخد شاور سريع واتصل بسوار. شغل فيديو كول وقعد في الصالة. فتحت و كانت لابسة بيجامة بينك ستان بكم ومسيبة شعرها وحاطة روج بنك بسيط.
عبد الرحمن: هلا بالحلو.
سوار: يا ألف أهلا.
عبد الرحمن: إيش الحلا هذا؟
ابتسمت سوار ورجعت خصلة من شعرها لورا.
عبد الرحمن: ثبتي الموبايل، أبي أشوفك كاملة.
ثبتت الموبايل على التسريحة ووقفت.
عبد الرحمن: قد إيش طول شعرك؟
لفت سوار الجنب وشاورت على طول شعرها اللي وصل لآخر ضهرها.
عبد الرحمن: آخ، والله أجيك.
ضحكت سوار وقعدت على كرسي التسريحة عشان يبان منها لحد بطنها.
سوار: أنت وراك شغل بكرة؟
عبد الرحمن: إن شاء الله.
سوار: هتلحق تنام؟ الساعة ١٢.
عبد الرحمن: من يوم ما عرفتك ما ذقت طعم النوم، بس اليوم برتاح وأنام أخيرًا.
ابتسمت سوار بهدوء.
عبد الرحمن: إذا مو مشغولة بكرة تشوفين البيت.
سوار: بيت إيه؟
عبد الرحمن: بيتنا.
ابتسمت سوار لما سمعت كلمة بيتنا وفرحت إنه منساش طلبها. نزلت بدور من السلم لقيته قاعد يتكلم ولفت نظرها الموضوع اللي يتكلموا عنه. فتحت التليفزيون وعملت نفسها مركزة معاه، بس كانت سامعة عبد الرحمن.
سوار: طيب، هستأذن بابا وأبلغك.
عبد الرحمن: حلو، عجبك أي شي للأثاث أو كذا؟
سوار: لا، أنا ما أعرف مقاس البيت عامل إزاي.
عبد الرحمن: فيلا بحجم فيلتنا هذي، شوفي في موقع حلو، فيكِ تشوفين التصميمات اللي تبينها، وإذا عجبتك بنشتري أو نسوي مثلها.
سوار: خلاص، لما نشوفها بكرة نبقى نحدد، حتى نعد مع بعض ونشوف المناسب.
بصت بدور لعبد الرحمن بصدمة وعيونها دمعت وقامت بسرعة. لفت نظره اللي حصل، قفل مع سوار وطلع لبدور. خبط على بابها ودخل.
عبد الرحمن: بدوره، أنتِ بخير؟
وقفت بدور وعيونها مليانة دموع وبتحاول متعيطش.
بدور: أنت بتتزوج ببيت تاني؟
سكت عبد الرحمن وقرب منها حضنها وقعد جنبها على السرير.
عبد الرحمن: سوار تبي تسكن ببيت لحالها.
نزلت بدور دمعة.
بدور: وأنت وافقتها؟
عبد الرحمن: هذا حقها يا بدور.
بدور: وأنت تتركني لحالي؟
عبد الرحمن: لا، بنجيك دايمًا ونكون عندك.
بدأ عياط بدور يكتر.
بدور: أنت قلت لي إنك ما راح تتركني.
عبد الرحمن: بدور، أنا ما بتركك، أنتِ أختي.
بدور: أنت تحبها أكثر مني، تسمع كلامها ولا تسمع كلامي، تدلعها ولا تدلعني، تكلمها ولا تكلمني.
عبد الرحمن: لا بدور، والله مو كذا، بس هذي زوجتي...
قاطعته بدور وهي بتعيط.
بدور: وأنا أختك، هذي وصية ماما وبابا.
سكت عبد الرحمن وعقد حواجبه وبص لها.
عبد الرحمن: بس عشان أبي أعيش مع زوجتي ببيت منفصل أكون خالفت وصية ماما وبابا؟
بدور: قالت لك حافظ على وين ها!
سكت عبد الرحمن وبص لها بهدوء.
عبد الرحمن: وهل أنا ما حافظت عليك؟ كرمتك بزواجك وبعد طلاقك، ما تركت أحد من عيلتنا يتكلم عليكِ أو يعايب عليكِ.
بدور: أنا ما غلطت عشان يتعايب علي.
عبد الرحمن: لا، غلطتي يا بدور، اتزوجتي رجال شخصيته ضعيفة، رجال كذاب، كذب عليكِ وعلينا، بس أنتِ كنتِ تحبيه وتتعلقي فيه.
بدور: بس هذا نصيب، هو ما يجيب أولاد.
عبد الرحمن: بس ما قال كذا، تحاليله كلها كذب، أهله ما يراعون العشرة، كل شي كان يبان قبل الملكة، بس أنتِ كنتِ تبينه.
سكتت بدور وعيطت أكتر. مسح عبد الرحمن وشه بإيده وأخد نفس.
عبد الرحمن: هذا مو وقته. بدور، أنتِ أختي وحقوقك علي واجبة حتى بعد زواجي، بس حياتي مع زوجتي ما تخص أحد حتى أنتِ.
قام وباس راسها ومسح على شعرها.
عبد الرحمن: أوعدك إني ما أقصر بواجبي معك حتى وأنا مو معك بالبيت.
خرج من أوضته وسابها منهارة وقاعدة بتعيط على السرير.
***
اليوم اللي بعده.
كانت نايمة على السرير وباصة للسقف. كل أحلامها وطموحاتها اتهدت. فضحت نفسها قدام تركي وفي الآخر اتجوزت سالي. باباها هيجوزها أي حد المهم يخلص منها ومن مصيبتها. شريط حياتها مشى قدام عينيها بسرعة وهي مش قادرة تتصرف ولا عارفة المفروض تعمل إيه. قامت من سريرها دخلت الحمام وغسلت وشها وتوضت عشان تصلي. وقفت على السجادة وفي لحظة غضب شالت السجادة من على الأرض ورمتها.
ساره: ليش أصلي ها؟ ليش؟ إيش بيفيد؟ خلاص شرفي راح، تركي راح، حياتي راحت، مو بس كذا، حتى آخرتي راحت. في كل الاحتمالات بدخل النار، لا تفرق إذا بصلي أو لا.
قلعت الإسدال بتاعها ورمته على الأرض مع السجادة ونزلت. محدش كان مركز مع حد، كل واحد في حاله. جهاد بتذاكر، سيف في أوضته مش طايق حد، خديجة قاعدة قدام التليفزيون وهي سرحانة مش مركزة معاه، فهد برا البيت في الشغل. قعدت جنب خديجة وسكتت.
خديجة: لا تستسلمين، في لكِ فرصة ثانية.
ساره: يما، أي فرصة؟ خلاص اتزوج.
بصت خديجة لساره.
خديجة: لا، استسلمي لين حملك يظهر أكتر وننفضح.
ساره: يما، أنا ما سويت شي قلتي عليه إلا وصارت مصيبة. لا عاد تقترحي شي.
خديجة: يعني تتركيه يطير من إيدك؟
ساره: لا، يما، أنا اللي بطير.
قامت من جنب خديجة وطلعت أوضتها وهي مش عارفة تعمل إيه.
***
طولت بالنوم وفضلت نايمة لحد العصر. دخل عليها وقعد على السرير جنبها يلعب في شعرها.
عبد الله: فدوى حبيبتي.
فتحت عينيها بكسل.
عبد الله: كل ذا نوم؟ رحت الشركة وجيت أنتِ نايمة!
فدوى: صار لي يومين ما كنت أنام.
عبد الله: المهم ارتحتي.
حركت راسها بمعنى آه.
عبد الله: يلا، قومي صلي الظهر والعصر.
قامت فدوى وحطت إيديها على راسها.
فدوى: أخ، نسيت أخبر ميمي إيش تطبخ.
عبد الله: أنتِ ما تعرفين إن سوار طبخت اليوم.
بصت له فدوى باستغراب.
فدوى: لا.
عبد الله: تسوي مفاجأة.
ابتسمت فدوى.
فدوى: الله يحميها.
قامت من السرير وصّلت ونزلت تشوف اللي بيحصل. لقت سوار واقفة مع سالي.
سوار: المهم تقلبي بسرعة عشان البشاميل ميكلكعش، تمام؟
سالي: وبعد كدا؟
سوار: هاتي بقا الصينية دي واللي هقول لك عليه اعمليه.
ابتسمت فدوى وحطت إيديها على كتف كل واحدة منهم.
فدوى: إيش تسوون؟
سالي: سوار بتعلمني الطبيخ.
فدوى: والله، إيش تطبخين اليوم؟
سالي: مكرونة بشاميل، وسوار هتعمل هي الباقي بقا.
فدوى: إيش هذا؟
سوار: دي أكلة مشهورة أوي في مصر. هتعجبكم.
فدوى: طيب، أساعدكم في شي؟
سوار: ولا أي حاجة، إحنا خلصنا خلاص. ارتاحي أنتِ.
ابتسمت فدوى وخرجت برا المطبخ وقعدت على التليفزيون. وسوار كملت مع سالي الطبيخ. بعد ساعة وصل تركي البيت وحطوا الأكل وبدأوا ياكلوا.
سالي: على فكرة، أنا عاملة المكرونة لوحدي.
تركي: والله جد؟
سوار: حطي لجوزك، أنتِ مستنية يطلب.
قامت سالي توزع على تركي وهو مبتسم من كلمة جوزك.
سوار: بابا، أنا كنت عاوزة أستأذنك في حاجة.
عبد الله: أكيد حبيبتي، اتفضلي.
سوار: عبد الرحمن كلمني امبارح عاوز بعد الشغل نشوف البيت ونشوف العفش وكدا، فايه رأيك؟ ممكن أروح معاه؟
عبد الله: عبد الرحمن ما بلغك برده؟
سوار: هو سألك!
عبد الله: إيه، كلمني اليوم وعطيته الإذن.
تركي: يمكن انشغل ما خبرك.
سوار: يمكن.
كملوا أكلهم والكل مبسوط من الأكل.
فدوى: كيف تقولونها بالمصري؟ تسلم إيدك.
ضحكت سوار.
سوار: الله يسلمك يا طنط. أما مكرونة سالي كانت إيه؟
سالي: حلوة صح؟
سوار: توجع البطن.
وقفت سالي وحطت إيديها على وسطها بمعنى الغضب المصطنع.
سالي: صح صح، مو باين. أكلتي نص الصينية لوحدك.
سوار: الله أكبر، بألف هنا على قلبي.
وقف تركي وحضن سالي.
تركي: لا جد، كان يوجع البطن.
سالي: أنت كمان!
ضحك الكل وقام عبد الله وباس راسها.
عبد الله: والله ما أكلت شي طيب زي كذا من زمان.
حضنت سالي عبد الله وباست خده.
سالي: أيوا، هو دا عمو حبيب قلبي. أما أنتو الاتنين فخصام من هنا لبكرة.
بصت لتركي.
سالي: إلا أنت خصام دقيقتين بس.
ضحك الكل على رد فعلها.
فدوى: تعرفون يا بنات، أنتو معانا من ٦ شهور، بس والله كل يوم أحلى من اللي قبله. الله يديم الضحكة ويزيدها.
رددوا كلهم آمين في صوت واحد. قامت سوار تجهز الأكل اللي هتاخده معاها لعبد الرحمن وبدأت تظبط لبسها وتجهز على مكالمة من عبد الرحمن.
***
دخل البيت وباين عليه الإجهاد. مسك صدره الشمال وأخذ نفس بهدوء. مستغرب من تعبه المفاجئ. فجأة قلبه بدأ يوجعه ومجهد ومشاكل في الشغل وفي البيت وحياته كلها بايظة. دخل أوضة المكتب وفتح كتاب التفسير وأخد مفتاح الدرج. طلع الفايل الأسود وفتحه وخرج كتاب أزرق مكتوب فيه كلام كتير. فتح صفحة وبدأ يكتب بهدوء لحد ما حس بقبضة على قلبه، غمض عينه فيها. فتح الدرج وأخد حباية تحت لسانه وغمض عينه وسند راسه على الكرسي. قاطعه رنة موبايله، فتح عينه ورد على الموبايل.
فهد: هلا.
بندر: السلام عليكم أخوي.
فهد: وعليكم السلام بندر.
بندر: كيف حالك؟
فهد: بخير الحمد لله.
بندر: كيف أولادك؟
فهد: بخير أخوي الحمد لله.
بندر: أخوي بغيت نجلس مع بعض شوي.
فهد: أكيد أخوي، بأي وقت.
بندر: ابن صديقي يبي زوجة، وقلت أقترح عليك.
فهد: إيش مواصفاته؟
بندر: هو مهندس عنده ٣٩ سنة، مطلق، ويبي زوجة بالعشرينات. قلت هذا لساره.
فهد: إذا يبي بنتي بيخطبها وإن شاء الله خير.
بندر: إن شاء الله أخوي.
***
وصلها المستشفى وطلعت على دكتورة عبير عشان تكشف.
عبير: هلا فيكِ مدام ساره.
ساره: هلا فيكِ دكتورة.
عبير: إيش أخبارك اليوم؟
ساره: بخير. فيكِ تشوفين أنا بأي شهر الحين؟
شاورت عبير لساره عشان تنام وتكشف عليها بالسونار. بدأت تكشف بهدوء وابتسمت.
عبير: اليوم بتخلصين الشهر الثاني وتبدأين بالثالث.
ساره: أبي أجهضه.
سكتت عبير شوية مش مستوعبة.
عبير: ليش؟
ساره: ما أبيه.
عبير: طيب، زوجكِ يعرف؟
ساره: ما لكِ بالتفاصيل هذي، بس أبي أجهضه.
قعدت عبير على المكتب.
عبير: إحنا ما نجهض غير الجنين المشوه أو اللي يسبب مشاكل خطيرة لصحة الأم، وأنتِ حالتك طبيعية.
ساره: بعطيكِ اللي تبيه.
عبير: مدام ساره، هذي أمانة بيني وبين الله، وتعرفين إن الإجهاض حرام شرعًا.
سكتت ساره واتضايقت جدًا من رد الدكتورة.
ساره: أنتِ ليش كذا؟ بس سوي شغلك وأنتِ ساكتة.
قامت عبير بحزم.
عبير: مدام ساره، أنا ما أسمح لكِ تتكلمين بالطريقة ذي. هذي طريقة شغلي، إذا تحبين فيكِ تغيرين الدكتور.
قامت ساره من الكرسي وهي بتزقه بعصبية وضربت المكتب بإيديها وخرجت.
***
خرجت من القصر ومعاها كيسة كبيرة. خرج من العربية وشاله منها بسرعة.
عبد الرحمن: ليش تحملين هذا كله؟
سوار: حطه ورا جنبنا.
عبد الرحمن: إيش هذا؟
ساعته في، حط الأكياس في العربية وعدلت نفسها.
سوار: أنا عارفة إنك ملحقتش تاكل فعملت لك أكل.
عبد الرحمن: جد؟
سوار: آه بجد.
مسك إيديها وباسها وابتسم.
عبد الرحمن: يسلمولي هالأيدين.
سوار: تسلملي يا حبيبي.
فتح لها باب العربية وقعدت وقعد جنبها وبدأ يسوق.
عبد الرحمن: إذا تبين تكشفي حجابك، اكشفي.
سوار: محدش هيشوفني.
ابتسم عبد الرحمن.
عبد الرحمن: لا.
فكت حجابها وسابت شعرها. بص عبد الرحمن عليها وابتسم. لمس شعرها ومسك آخره وباسه.
سوار: حبيبي.
عبد الرحمن: عيون حبيبي.
سوار: ممكن نعدي على ماما؟
بص عبد الرحمن لها باستغراب وفرحة وابتسم.
سوار: ماما تحب الأكلة دي، ممكن أديها جزء ونكمل مشوارنا علطول.
عبد الرحمن: أكيد حبيبتي.
لف العربية ووصل لبيت رضوى. لفت حجابها ونزلت وأخدت جزء من الأكل. وقفت قدام الباب وأخدت نفس وبتحاول تهدأ ضربات قلبها ورنت الجرس. فتحت الممرضة الباب ودخلوا البيت. أول ما رضوى شافتها ابتسمت ابتسامة مجاملة.
سوار: إزيك يا ماما؟
رضوى: الحمد لله، أنتِ عاملة إيه؟
سوار: كويسة.
بصت رضوى لعبد الرحمن وابتسمت.
رضوى: إزيك يا حبيبي، عامل أيه؟
عبد الرحمن: الحمد لله خالتي.
رضوى: طمني عليك.
عبد الرحمن: أنا بخير الحمد لله.
قامت سوار للمطبخ وغرفت الأكل في أطباق وحطته على الصينية وقدمته لها.
رضوى: إيه دا؟
سوار: عارفة إنك تحبين المكرونة وورق العنب، فقلت أحجز لكِ جزء.
رضوى: وأنتِ مبتفتكرينيش غير في الأكل؟
سكتت سوار وبصت في ملامح رضوى. قام عبد الرحمن وباس راسها وهمس في ودنها.
عبد الرحمن: خذي راحتك، بنتظرك بالسيارة.
هزت راسها ورجعت بصت لرضوى. وأخدت نفس.
رضوى: أنتِ جاية تراضيني بأكلة؟ هو أنا عيلة صغيرة؟
سوار: أنا مش براضيكي يا ماما، أنا بعمل اللي عليا لآخر لحظة.
رضوى: فين اللي بتعملي اللي عليكي؟ يعني أفضل ٦ شهور لوحدي في مصر، مفيش كلبة فيكم تعبرني، ويوم ما أشوفكِ تعامليني معاملة الغُرب؟
سوار: أنتِ ليش مش مستوعبة إنّي مش سهل أصفالك؟ أنتِ عملتي كل حاجة كفيلة تكرهني فيكِ.
رضوى: متخليش قلبك أسود، هو دا البر.
سوار: قلبي أسود! أنا قعدت يومين مرعوبة وخايفة، اتضربت واتجرحت، قلبي وقع في رجلي لما أخوكي مسك سالي وحبسها. استحملت معاملتك طول حياتي وسكت. حاولت أقنع نفسي إنك كنتِ مغلوبة على أمرك وموديتنيش المستشفى. وزاد وغطى لما حكيتي لعبد الرحمن عن الحرق.
سكتت رضوى مش عارفة ترد.
سوار: أنتِ سلبتي حقي في إني أعرفه شي يخصني، ليه أنا ما أعرف؟ عملتيها ليه؟ استفدتي إيه ها؟ وعاوزاني بعد دا كله ميبقاش قلبي أسود!
قامت من الكرسي اللي قدامها بهدوء.
سوار: يعلم ربنا إني جبت الأكل دا عشان أكون عملت اللي عليا لآخر لحظة، بس مشاعري وإحساسي متحاسبنيش عليهم غصب عني. بالهنا والشفا يا ماما، مع السلامة.
مشت ولفت حجابها قدام المرايا وسمعت صوت رضوى من جوا.
رضوى: أنا آسفة.
خرجت من البيت وبتحاول تهدأ عشان مش عاوزة تحكي حاجة لعبد الرحمن. قعدت في العربية وطلع بيها على بيتهم. ركن العربية قدام الفيلا خرجوا من العربية. كانت فيلا كبيرة فيها جنينة صغيرة وترابيزة صغيرة. دخلت الفيلا اللي كانت عبارة عن ريسيبشن كبير بشبابيك كبيرة وسلّم في النص. طلعت السلم كان فيه ٤ أوض كبيرة وأوضة ماستر بحمام خاص وحمامين، واحد جنب الأوض والتاني جنب الريسبشن. لفت سوار لعبد الرحمن بفرحة.
سوار: حلوة أوي يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: عجبك؟
سوار: أوي، وتشطيبها جميل أوي.
عبد الرحمن: تبين تغيري شي بالألوان؟
سوار: ممكن لما ننقي العفش بقا.
حضنها من ضهرها حط راسه على كتفها من فوق.
عبد الرحمن: إن شاء الله.
سوار: يلا عشان تاكل.
عبد الرحمن: يا ريت.
ابتسمت وخرجوا يطلعوا الأكل وحطوه على الترابيزة اللي في الجنينة، وبدأ ياكل.
عبد الرحمن: تسلم يدك.
سوار: بألف هنا.
عبد الرحمن: ما بتاكلين؟
سوار: أنا أكلت في البيت، كل أنت بالهنا والشفا.
مسك حتة من الأكل وقربها ليها، أكلت وبوست خده وقامت.
سوار: كمل أكل، هجيب ميه من العربية وأجي.
***
كانت قاعدة في الفيلا وبتحاول تسلي نفسها بأي حاجة بس توترها غلب عليها وبدأت تهز في رجليها ومستحملتش اتصلت بعبد الرحمن.
خلص أكل وغسل إيده وفتح معاها الموقع عشان يشوفوا نوع العفش اللي هيجيبوه. طلع على الشاشة رقم بدور، كنسل عليها ومردش. كمل كلام ورجعت رنت مرة تانية وكنسل عليها.
سوار: رد، يمكن حاجة مهمة.
عبد الرحمن: لا، مو مهم.
بصت سوار لعبد الرحمن، أول مرة يطنش بدور.
سوار: أنت متخانقين؟
عبد الرحمن: لا، عادي.
مسكت الموبايل وقفلته وبصت في عينيه.
سوار: حبيبي، أنت متخانقين ليه؟
عبد الرحمن: ولا شي، بس درت بسالفة البيت المنفصل.
سوار: أنت ما كنتش معرفها قبل كدا؟
عبد الرحمن: قلت يخبرها بالوقت المناسب، بس كل ما أفتح معاها الموضوع يحصل شي وما نكمل.
سوار: وهي مضايقة طبعًا.
عبد الرحمن: يعني تعرفين تعلقها فيني وكذا.
خبطت إيده بسرعة وابتسمت.
سوار: طب قوم يلا نروح لها.
عبد الرحمن: ليش؟
سوار: قوم بس يلا.
عبد الرحمن: إيش تسوين؟
سوار: راضيها، دي أختك الوحيدة.
قامت وشدت إيده.
سوار: يلا يا حبيبي يلا.
قام معاها وطلع على الفيلا، كلم بدور عشان تكون عارفة إن سوار معاه واتقابلوا. وقفت قدامهم وابتسمت.
سوار: يلا احضنوا بعض وراضوا بعض يلا.
ابتسم عبد الرحمن ومد إيده يحضنها. دخلت في حضنه وعيطت. قربت سوار وحطت إيديها على ضهر بدور.
سوار: بدور، أنتِ غالية عليا زيك زي سالي بالظبط. مقدرش أشوفك زعلانة وأسكت. بو تعرفي عبد الرحمن بيتكلم عنك قد إيه؟ ياه دي القعدة كلها بدور قالت وبدور بتحب وبدور راحت.
ابتسمت بدور بهدوء.
سوار: أنا عارفة إنك أخته وأمه وبنته وحبيبته الأولى. أنا مش جاية آخده منك، كل واحدة فينا ليها دور. وأوعدك إني هشد ودانه لو قصر معاكي في يوم من الأيام.
بصت بدور لسوار.
بدور: لا، ما يهون علي.
ابتسم عبد الرحمن وحضن بدور. بص لسوار وغمز لها. ابتسمت وطيرت شعرها بإيدها اليمين بحركة تدل على إنها فخورة بنفسها وربعت إيديها وبصت له وابتسمت.
عبد الرحمن: خلاص اتصالحنا.
بدور: إيه، الله يهنيك حبيبي.
سوار: عاوزاكي تشدي حيلك كدا عشان في لينا طلعة ننقي كام حاجة للبيت.
ابتسمت بدور وحضنتها.
بدور: عيوني لك.
***
عدى أسبوعين والوضع على حاله. سالي وتركي بيقضوا الوقت مع بعض، سوار وعبد الرحمن بينقوا العفش برواقة. بدور بدأت تتقبل موضوع البيت المنفصل والتعامل بقى سلس أكتر. سيف معدش بيروح الشركة واتعرف على شباب كويسين وبقى طول الوقت سهر. خديجة شغالة تروح الساحر كل شوية يشوف بها صرفه في موضوع جواز ساره. ساره عندها اكتئاب وبدأت أعراض الحمل تظهر عليها. جهاد انفصلت عن البيت ومعظم الوقت بتقضي مع سالي أو بتذاكر. فهد صحته بتتدهور أكتر وأكتر والدكاترة مش عارفين سبب التدهور المفاجئ دا. دخل راجل تلاتيني المجلس وقعد مع فهد.
فهد: هلا فيك عبد الملك.
عبد الملك: هلا فيك عمي.
قعد عبد الملك وطلب إيد ساره من فهد واتكلم معاه شوية.
فهد: والله أنا ارتحت لك، عطيتك البنت.
عبد الملك: والشوفة!
فهد: الوقت اللي تبيه.
عبد الملك: بكرا والشوفة والملكة والزواج بيوم واحد كمان أسبوعين.
خرج عبد الملك من عند فهد وطلع لساره في أوضتها. دخل عليها بملامح جامدة.
فهد: اليوم خطبك رجال وعطيتك إياه. بكرا الشوفة وملكتك وزواجك بيوم واحد كمان أسبوعين.
سمعت كلامه وهي نايمة على السرير. مستنّاش رد وقفل الباب. انفجرت من العياط.
***
كان في المكتب وحاسس بألم رهيب في صدره الشمال. مكنش قادر ياخد نفسه وشه ازرق ومقدرش يقوم يطلب مساعدة. بالصدفة دخل السكرتير المكتب وصله المستشفى واتصل بعبد الله عشان يبلغه.
وقف تركي قدام عناية القلب وجاله عبد الرحمن بسرعة لما سمع الخبر.
عبد الرحمن: تركي، سلامات. إيش في؟
تركي: عمي فهد بالعناية.
عبد الرحمن: إن شاء الله يطيب.
خرج دكتور من العناية ووقف قدام عبد الله وتركي وعبد الرحمن.
الدكتور: حاولنا نسيطر على الحالة واستقرت الحمد لله.
عبد الله: بيض الله وجهك دكتور.
الدكتور: بس الـ ٤٨ ساعة الجايين مهمين جدًا.
عبد الرحمن: أنا دكتور عبد الرحمن، دكتور زميل بقسم أمراض الدم. وهذا دكتور تركي زميل بقسم الأورام. إيش التشخيص بالضبط؟
الدكتور: جلطة على القلب وميه على الرئة.
عبد الرحمن: إيش السبب؟
الدكتور: واضح من التحاليل إنه مريض سكر وقلب. ودا احتمال كبير يحصل للمرضى اللي بنفس حالته إذا اتعرض لضغط أو أهمل في الدوا.
تركي: دكتور، تقترح أي علاج أو مشفى ننقله فيها؟
الدكتور: الحالة هي هي سواء هنا أو في مكان غيره. ادعوله.
وقف عبد الله ومسك قلبه وسند على عبد الرحمن وتركي.
تركي: إن شاء الله بيكون بخير يا بابا.
عبد الرحمن: عمي، أنادي الدكتور؟
عبد الله: لا، أنا بخير.
العيلة كلها عرفت حجز فهد في المستشفى. بعد يوم صحي فهد، ولكن الجلطة كانت أثرت على النطق والحركة. اتجمعت العيلة بعد ما عرفوا إنه اتنقل أوضة عادية وزاروه كلهم. كان تركي ماسك إيد سالي وسوار ماسكة إيد عبد الرحمن لما دخلت خديجة وسالي وسيف. كل حد فيهم بص لسالي وسوار بصة حقد. أول ما شافت سوار خديجة حسّت بقبضة في قلبها غريبة. خلتها تلقائي تمسك إيد عبد الرحمن وتداري وراه، مع إنها مش أول مرة تشوفها، ولكن الإحساس دا جديد.
عبد الرحمن: إيش فيكِ؟
سوار: قلبي مقبوض.
عبد الرحمن: ليش؟
سوار: مش عارفة. قول آية الكرسي.
بص لها عبد الرحمن باستغراب وعمل اللي قالت عليه. ميلت على سالي وقالت لها تقرأ آية الكرسي. نفذت سالي من غير نقاش لأنها عارفة اللي فيها.
خديجة: ألف مبروك.
تركي: الله يبارك فيك.
خديجة: ما شاء الله، جيتوا من مصر اتجوزتوا دكاترة السعودية.
سكت الكل وبص عبد الرحمن لسوار باستغراب. ضغطت على دراعه بمعنى اهدى. طلع الدكتور من الأوضة.
الدكتور: واحد واحد، إذا سمحتوا.
عبد الله: ساره، ادخلي مع أمك.
خديجة: لا، بنطول. ادخلوا أنتو.
بدأ الكل يدخل يطمن عليه ويدعيله وهم زعلانين على حالته. دخلت جهاد وبوست راس باباها.
جهاد: بابا، والله بترفع راسي فيني وتشوفني دكتورة. إن شاء الله تقوم بالسلامة.
خرجت ودخل سيف من غير اهتمام.
سيف: بالشفاء يبابا إن شاء الله تصير بخير.
خرج ودخلت ساره.
ساره: سلامات يبابا.
خرجت ساره ودخلت خديجة. قعدت قدامه وابتسمت.
خديجة: تدري شي؟ أنا كنت أعرف إن بيصير كذا. تعرف ليش؟ عشان أنا سويت لك سحر. أخبرك بشي أكبر؟ أنا ما أحبك. أحب عبد الله. حاولت أتزوجه بس ما رضى. سويت له سحر بس ما نفع. تعرف ليش؟ عشان كان قريب من رب العالمين. أما أنت كان من السهل اصطيادك. اتزوجتك بالسحر وجبت الأولاد بالسحر. تعرف ليش؟ عشان كنت تمثل إنك تعرف الله وتصلي. أما أنت لا تعرفه أصلًا. أنا قلت لك لا تعاندني وتضايقني وإلا أنت بتكون الخسران. بس أنت ما صدقت. تفكر حالك أسد. هذا عبد الملك اللي كنت بتزوجه لساره بكرا ما هيتزوجها. تعرف ليش؟ عشان سويت له كمان سحر. وأنا بحذرك يا فهد، أنا فيني أخليك جثة ما تحس زي كذا وفيني أرجع أحيك، فلا تتحداني.
غمض عينه دلالة على إنه مغلوب على أمره ورجع فتحها تاني.
خديجة: من اليوم وطالع أنا المتحكمة في البيت بس.
خرجت من عنده وغمض عينه ونزل دمعة سخنة على خدوده. فجأة جسمه بدأ يتنفض ونفسه وقف. بدأ الدكاترة يدخلوا عليه برتم سريع عن الأول. خرج الدكتور وعلى وشه علامات الحزن.
الدكتور: البقاء والدوام لله. الله يصبركم.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الأربعون 40 - بقلم ياسمين
الجو كئيب. الرجالة في مجلس الرجالة ومكملين في الجنينة، والستات جوه الفله. كان المشترك بينهم السواد، لبس أسود في كل زاوية من البيت. قرآن شغال بصوت عالي، يقطعه كل شوية عياط. آيات المكتوم وتمثيل خديجة الصدمة وشوية دموع تماسيح.
قعد جنب أبوه وجده وبيحاول يمسك نفسه. عبد الله مقدرش يستحمل خبر موت فهد، ولأول مرة يشوف أبوه يبكي زي العيل الصغير. بيبص على وشوش كل اللي حواليه، جيران، صحاب، قرايب، مساعدين. كلهم كانوا قريبين لفهد. بص لعبد الله اللي ساكت وحاطط إيده على قلبه وبيتنفس بهدوء يحاول يهدي ضربات قلبه السريعة. قام وباس راسه وإيده. بص لمحمد اللي ساكت ساند راسه على إيده. تجاعيد وشه ظهرت أكتر مع حزنه على ابنه. قام وباس راسه وإيده وخرج. مكنش قادر يقعد أكتر من كده.
لمحه عبد الرحمن وخالد، وقاموا ليه بسرعة.
خالد: عظم الله أجرك يا تركي.
تركي: شكراً يا خالد.
عبد الرحمن: عظم الله أجرك، إن شاء الله بجنات النعيم.
تركي: آمين.
خالد: في شي ناقص، تبي مساعدة فيه؟
تركي: لا، شكراً.
عبد الرحمن: أنا بشوف الحريم إذا يبون شي.
مشي عبد الرحمن ومسك موبايله يتصل على سوار.
***
كانت واقفة في المطبخ مع العاملة وبتساعد في تقديم الضيافة للستات. دخلت للستات وقدمت قهوة مع ميه، والكل بيبص عليها. دخلت لجهاد اللي كانت منهارة، وشها أصفر، متعلق في إيديها محاليل، وسالي جنبها بتهديها.
سالي: ما تعيطيش يا جهاد، حرام.
جهاد: والله لو كنت أدري إنه بيتركني، كنت تركت كل شي وجلست معاه لين شبعت.
قعدت على سريرها وبتحاول تمسك نفسها. حسست على راسها وبسته.
سوار: كل نفس ذائقة الموت يا جهاد، ده قدر ربنا.
جهاد: يا ريتني شبعت منه.
سوار: هو عند اللي أرحم مني ومنك.
جهاد: بس أبي أعرف كيف قدر سيف يحط بابا بالتراب؟ كيف ما شاله؟
دمعت عيون سوار وسالي. لفت وشها الناحية التانية ومسحت دموعها من غير صوت، ورجعت بصت لها.
سوار: أشهد إنك كنت نعم البنت يا جهاد، مش أنتِ بتحبيه؟
جهاد: كثير.
سوار: هو مش محتاج لعياطك، هو محتاج لدعواتك، محتاج صدقاتك.
بصت لها جهاد وحضنتها.
سوار: قومي اتوضي وصلي وادعيله، ده أهم وقت بالنسباله.
مسحت جهاد دموعها، وساعدتها سالي تروح تتوضى بعد ما وقفوا المحلول. اتوضت ووقفت قدام سجادة الصلاة وبصت لسوار.
جهاد: هو الحين مرتاح ولا يتعذب؟
سوار: ادعيله عشان يرتاح.
بصت للسجادة وبدأت تصلي. شاورت لسالي تعد معاها عشان تطمن عليها. خرجت ودخلت المطبخ تاني. غمضت عينيها واتنفست بهدوء. دخلت سارة عليها.
سارة: أنتِ ما تلاحظين إننا في عزا؟
بصت سوار لسارة باستغراب مش فاهمة قصدها.
سارة: حركاتك بتقديم الماي والقهوة دي ما تنفع.
سوار: حركاتي! إيه، أنا عملت حركات إيه؟
سارة: الحريم قاعدين يسألون مين أنتِ، وإنتِ متزوجة ولا لأ. ده مو وقته.
بصت سوار لسارة باستغراب.
سوار: هو إني أضيف الناس اللي جايه تعزي في عمي دي بقت حركات! وبعدين ما يقولوا إلا اللي يقولوه، العيب عليهم مش عليا، هم اللي ناسين إنهم في عزا.
سارة: ترا يا سوار، حركات المصريين دي ما تجي علينا.
ابتسمت سوار ابتسامة استهزاء.
سوار: حركات المصريين! طيب يا سارة، يبقى اتعلمي حركات المصريين يمكن تفيدك.
خرجت برا المطبخ وسابتها تاكل في نفسها. طلعت الدور اللي فوق ووقفت قدام الشباك، فتحت جزء منه تأخد نفس. قاطعها صوت موبايلها لما عبد الرحمن بيتصل بيها.
عبد الرحمن: هلا حبيبتي.
سوار: أهلاً يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: كيف حالك؟
سوار: كويسة.
عبد الرحمن: جد بخير؟
كانت بتحاول تسيطر على نفسها ومتستسلمش، بس صوتها بان عليه.
سوار: آه كويسة.
عبد الرحمن: تحتاجون شي؟
سوار: لا، كل حاجة موجودة.
عبد الرحمن: سوار، صوتك مو عاجبني.
سوار: أنا كويسة.
عبد الرحمن: إذا تبين شي، دقي لي.
سوار: حاضر.
قفلت معاه وراحت قعدت مع الستات بتحاول تهدي حفصة اللي مبطلتش عياط.
***
خلص اليوم وكل الضيوف مشيوا ومتبقاش غير صحاب البيت. دخل الرجالة الفلة والستات لبسوا حجابهم وكل واحد استعد يروح بيته. دخل عبد الله ووقف قدام سيف وخديجة.
عبد الله: وين غرفة المكتب لفهد الله يرحمه؟
خديجة: ليش تبيها؟
عبد الله: وصاني بشي.
خديجة: إيش وصاك؟ أنا زوجته، وأنا من حقي أعرف.
بص لها عبد الله وسكت، ورجع بص لسيف. شاور له سيف على أوضة المكتب. دخل وأخد المفتاح من كتاب التفسير، فتح الدرج، أخد الملف الأسود، وكل ده تحت أنظار خديجة وسيف.
خديجة: أنت إيش تسوي؟ دي لزوجي.
عبد الله: سيف، أدري إن الصدمة مو سهلة على الوالدة، بس أبيك توخرها عني.
مشي عبد الله بعد ما شاور لفدوى وسالي وسوار وتركي يروحوا معاهم.
خديجة: ترا يا عبد الله، دي ممتلكات زوجي، فيني أشتكيك.
لف الكل وشه لما سمع خديجة. ابتسم عبد الله.
عبد الله: سوي اللي تسوينه، وصية أخوي بتتنفذ.
خرج من الفلة وخديجة دب في قلبها الرعب إن فهد يكون كاتب أملاكه لأخواته وهي ملهاش أي حاجة.
خرج الكل وشافوا عبد الرحمن واقف قدام عربيته مستني سوار. سلم عبد الله على عبد الرحمن واستأذنه إنه هيرجع سوار بعد فترة لحد البيت، وسمح لها. ركب عربيته مع فدوى، وتركي ركب مع سالي عربيته مش قادر يروح البيت.
عبد الرحمن: أنتِ بخير؟
هزت سوار راسها بمعنى أه. ركبها عربيته وطلع بيها لحد ما ركن في منطقة حدائق وقعد في العربية.
عبد الرحمن: جيعانة؟
سوار: لا، أنا كويسة.
مسك عبد الرحمن إيديها.
عبد الرحمن: عظم الله أجرك.
سوار: آمين.
عبد الرحمن: ما شاء الله، جنازته كانت مهيبة.
سوار: كان في ناس كتير في المقابر.
عبد الرحمن: والله ما كنت أقدر أشوف آخرهم.
سوار: ربنا يرحمه.
سكتت شوية ورجعت كملت.
سوار: يا ترى هو حاسس بإيه دلوقتي؟
بص عبد الرحمن ليها وفضل يسمعها.
سوار: يعني هو خايف ولا مبسوط؟ يا ترى قبره عامل إزاي؟
صوتها اتغير وهي بتتكلم عشان يدل على خنقة العياط.
سوار: يا ترى نجح وهو بيتسأل ولا لأ؟
قالت كلمتها ونزلت دمعة سريعة وإيديها كانت مشبكة. حط إيده على إيديها ومسح دموعها.
عبد الرحمن: هو بين أيادي الرحمن، إن شاء الله بتقابليه بجنات النعيم.
سوار: إن شاء الله.
باس راسها وبدأ يتكلم معاها يخرجها برا جو العزا. رجعها البيت بعد ما اطمن إنها كويسة ورجع بيته مرة تانية.
***
وقف بعربيته قدام المزرعة. رجع راسه لورا ونزل دمعة سريعة على خده. مسحت دموعه ومسكت إيده.
سالي: ادعيله يا تركي.
بص لها وحط راسه في حضنها وغمض عينيه. قعدت تحسس على شعره بهدوء وهي بتبوس جبهته.
تركي: كان طيب يا سالي، كان جدا طيب. والله ما يستاهل اللي أولاده يسوونه فيه.
سالي: ده يا بخته يا تركي، سوار دايماً تقولي إن ربنا بيحب الناس اللي قلبها طيب، دول هيبقوا مع الرسول.
تركي: اليوم شفت بعيوني كيف الناس تحبه. والله نعشه صار يطير.
سكتت وسابته يكمل.
تركي: أتذكر يوم زواجنا وقت كان واقف ويطالع على بطريقة غريبة. ما فهمت ليش كان يطالع كده. اليوم بس فهمت، كان بيشبع من النظر لي، كان يحس إنه بيموت.
قال كلامه وبدأ يعيط. طبطت على كتفه بهدوء وبوست راسه وبدأت تدمع. فضل في حضنها لحد ما هدى. قام من حضنها ومسح دموعه وحط إيده على وشه واتنفس.
تركي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. الله يرحمك يا عمي وتسكن بجنات النعيم.
سالي: آمين.
بص لها وباس إيديها وحضنها.
تركي: الله يديمك بحياتي.
ابتسمت وبوست خده وطلع على البيت.
***
كانت قاعدة بتلف في البيت رايحة جاية، وسيف قاعد فاتح التليفزيون.
خديجة: أنت إيش ما تحس؟
سيف: إيش في يما؟ خلاص الرجال مات، إيش تبيني أسوي؟ أحبس حالي.
خديجة: أنا ما يهمني الرجال، أنت ما ترد، إيش اللي أخذه عمك عبد الله؟
سيف: لا.
خديجة: ولا أبوك قالك شي قبل لا يموت؟
سيف: لا.
قربت خديجة وأخدت الريموت التيليفزيون من إيده ورمته على الأرض.
خديجة: أنا ما أستفيد منك شي.
قام سيف بيزعق على طريقة كلامها معاه ووقف قدامها يناطحها ند بند.
خديجة: إيش؟ مو دي الحقيقة؟ ما أستفيد منك شي.
سيف: يما لا تخليني أخرج عن وقاري.
خديجة: أي وقار ده؟ أي وقار! أنت فاشل، ما قدرت تشتغل بالشركة ولا تحصل فلوس، وكل يوم سهر مع ربعك، إيش أنت؟ ما تحس؟
سيف: أنا فاشل مو؟ وأنتِ إيش؟ أنتِ تركتي بنتك تكون حامل من رجال تاني، وتخططين تتزوجي أحد غصب وتقنعيه إن الولد منه مو.
خديجة: وهذا كله ليش؟ لمصلحتكم.
سيف: أي مصلحة يما؟ وين الجديد؟ تركي اتزوج سالي، سالي اللي حسستيني إني بتزوج بنت عايبة وقت خطبتها. بس جاوبيني، إيش اللي سويتيه في حياتك لمصلحتي!
سكتت خديجة وجت تتكلم بس قاطعها.
سيف: أنتِ ما سويتي شي، كل همك تزوجين تركي لسارة، تبين فلوسهم. كل شي لسارة، وين أنا وين جهاد؟ ولا شي. نحنا مو ولادك بس سارة بنتك.
خديجة: والله إنك خايس.
سيف: خايس خايس، رأيك فيني ما عاد يهمني. من اليوم وطالع لا عاد تقللين من احترامي أو تسوي شي يعصبني، أو بتشوفين وش ثاني.
خرج من الصالة بعد ما زقها بعيد عنه وبص لسارة اللي على السلم وطلع أوضته. نزلت سارة لخديجة اللي كانت ماسكة راسها من الصدمة.
سارة: يما أنتِ بخير؟
خديجة: ده إيش صار له؟ ده يهددني.
سارة: بس متأثر يما.
خديجة: لا، ده يبي يتربى.
سارة: يما لا، اتركيه يفضفض.
خديجة: والله لأربيه.
سارة: بس يما.
خديجة: هش، ولا كلمة. الحين صارت مشكلتين، الملف الأسود ده، وده الحيوان.
حاولت سارة تهديها بس ما ردتش عليها وقامت بسرعة لأوضتها ووقفت مش عارفة تتصرف إزاي.
***
قعد في أوضة المكتب وحط قدامه الفايل الأسود وفضل باصص عليه شوية. دخلت عليه ومعاها صنية فيها أكل.
فدوى: عبد الله يلا حبيبي كل.
عبد الله: لا ما أبي.
فدوى: بس أنت ما أكلت للحين، كيف تأخد علاجك؟
عبد الله: ما أبي.
وقفت جنبه ولفت الكرسي ليها وقعدت قدامه.
فدوى: أدري إن اليوم ما كان سهل، بس حبيبي أولاد أخوك يحتاجونك. بتركك تفتح كل شي لحالك بس كل.
مسك إيديها وباسها وابتسم. لف الكرسي وبدأ ياكل وهي قدامه، بصه في وشه وباين على وشها إنه صعبان عليها. خلص أكل وأخد دوا. شالت الصنية من قدامه وقبل ما تمشي مسك دراعها وباس راسها.
عبد الله: الله لا يحرمني منك.
ابتسمت وخرجت وسابته لوحده. بص على الملف ومتردد يفتحه. إصرار فهد على عبد الله إنه يعرف مكان الملف أكيد فيه حاجات مهمة ومش عاوز حد يعرف عنه حاجة غيره. حط إيده على الملف يفتحه بس تراجع في آخر لحظة. سند جسمه على الكرسي. اتملت عيونه بالدموع وغمضها. نزلت دمعة سريعة مسحها وبدأ يفتكر وقت الجنازة.
***
وقت الجنازة.
الكل رجع بيته. لبس أسود. وقف الرجالة كلهم مع عبد الله وبندر. كل زملاء تركي في الشغل جم وأصحابه. خالد كان لازق في تركي، ماسابوش لحظة. طلعوا بفهد عشان يتغسل. دخل شيخ باين على وشه السماحة وبدأ يغسله. ساعد الشيخ عبد الله وبندر وتركي. دخل بعد ما امتنع سيف عن الدخول لأسباب غير منطقية. جسمه كان أبيض ووشه مبتسم، والمغسل بيغسله لاحظ انتفاخ في بطنه غريب.
المغسل: هو تعبان ببطنه؟
تركي: لا.
سكت المغسل وبص على انتفاخ بطنه، وبان على وشه الحزن. غسلوه وكفنوه، ودخلت حفصة تسلم عليه وتدعيله وهي منهارة. دخلت سوار وهيبة اللحظة خلتها تعيط. دخل سيف واللي باس راسه بهدوء وعيونه متوجهة لوشه، ومحدش فاهم ملامحه. دخلت جهاد وباس راسه ودعتله. دخلت سارة وبصت له، تملكها للحظة إحساس إنها السبب في موت أبوها. مستحملتش اللي حصل. خرجت بعد ما عيطت عليه، مش لأنه هيوحشها، عيطت من إحساس الندم إنها تكون السبب في موته. دخلت خديجة ومسحت الدموع اللي كانت بتمثلها وبصت له بابتسامة.
خديجة: مع السلامة يا فهد.
خرجت وهي بتمثل العياط والانهيار. دخل تركي عليه مرة أخيرة وباس راسه. غطوا راسه وحطوه في النعش وطلعوا بيه على المسجد. كان المسجد مليان ناس، كلهم بيشهدوا على حسن سيرته وطيبة قلبه. صلو كلهم رجال وستات عليه صلاة الجنازة، وطلع الرجالة للمقابر عشان يدفنوه. اتدفن فهد بمساعدة بندر وعبد الله وتركي، ودعوله وقعدوا عنده شوية. الناس بدأت تمشي والمغسل وقف جنب عبد الله.
المغسل: أستاذ عبد الله، أبي أكلمك بشي بخصوص المرحوم.
عبد الله: أكيد تفضل.
المغسل: أنت لاحظت بطنه؟
عبد الله: أيه.
المغسل: الله يرحمه مات من سحر مأكول، وده السحر ظهر ببطنه وقت الغسل. الله أعلم مين السبب بالسحر ده، بس وارد يكون العيلة مأكلينه كمان. أقترح عليك العلاج بالقرآن لكل فرد، وإن شاء الله ربنا يشفيهم.
سمع عبد الله كلام المغسل وهز راسه بهدوء وغمض عينيه. عمره ما تخيل إنه هيشوف أخوه ميت بسبب سحر خديجة. لام نفسه إنه مبعدهاش عنه. فتح عينه وبص على سيف وافتكر سارة وخديجة. أخد نفس وعرف إن الـ 3 أولاد ضاعوا بسببها. لازم حد ينقذهم منها، أو على الأقل ينقذ اللي لسه باقي منهم.
***
فتح عينه بسرعة وعدل نفسه. مسك الفايل الأسود وفتحه. لقى فيه كتاب أزرق وشوية ورق كتير جنبهم. بدأ يفتح في الورق، واللي كان عقد الفيلا بملكيتها وأملاك له ولأولاده وأملاك باسم خديجة. رجع بص على الكتاب الأزرق وفتح أول صفحة فيه، لقى كتابة بخط إيده في نص الصفحة.
"عبد الله أخوي الكبير وأبوي الثاني، أولادي أمانة بين إيديك. هذا الكتاب فيه كل شي تحتاجه."
فتح الصفحة اللي بعدها وبدأ يقرأ.
"بسم الله الرحمن الرحيم، أخوي عبد الله أتمنى إنك تقرأ كل كلمة بالكتاب ده ولا تخبر أحد عن مكانه وبالذات خديجة. فوق الكتاب أوراق ملكية الفلة والأراضي وأسهمي بالشركة، وكمان في توكيل عام بالصفحة رقم 15 بالكتاب. أنا مساوي توكيل عام لك فيما يخص كل شي. أملاكي وأموالي حتى زواجات بناتي. أنت وليهم بعد الله. أبيك تقسم أملاكي عليهم قسمة الله ولا تظلم أحد. أنا أدري إنك ما تظلم أحد. تعرف وقت جلست معاك لترقية سيف، كلامك أثر فيني أخوي، وقلت: هذا الرجال اللي أقدر أعطيه كل شي بعد موتي وأنا مطمن. بكشف لك الحين كل شي وأبيك تتصرف بحكمة. أدري إني ما كنت أتصرف بحكمة بس أنا واثق فيك."
حط إيده على وشه وبدأ يعيط بحرقة. فهد كان عارف إنه هيموت وقرر يسيب كل الناس كلها ويرمي كل حاجة في حجر عبد الله. مسح دموعه وكمل قراءة.
"سيف ابني الكبير، أدري إني ما كنت أب صالح له، وما كنت بوصل لتوقعاته اللي يبيها. أبيك توصله بر الأمان، أبيه زي تركي. أدري إن الوقت متأخر، بس أنا واثق فيك. سارة بنتي الكبيرة هي شوية غريبة بس أنا ما قدرت أنسجم معها. حملتها فوق طاقتها وكنت دايم أعايب عليها. سارة غلطت مع أحد والحين هي حامل. أبيك تستر عليها، أدري إنه صعب ومو سهل. أما عن جهاد حبيبتي، دي تحطها بعيونك، دي هي قلبي اللي بنبض عشانه. أبيها تعيش معاك وتبعدها عن خديجة. أبيها تربى ببيت صالح. كانت تبي تكون دكتورة، لا تمنعها، خليها تتعلم وتدرس وتشتغل، ولا تزوجها إلا إذا كانت تبي. أبي زواجها كله حب زي زواجك أنت وفدوى. أبي زوجها يحبها زي حب تركي لسالي. أبي أطمن عليها. أما عن خديجة، أعطيها حقوقها واتركها تسوي اللي تبيه، بس إذا حسيت إن الأولاد مهملين خذ منها الأولاد."
قلب الصفحة الـ 8 وبدأ يقرأ أكتر وعيونه مليانة دموع لحد ما خلص آخر سطر مكتوب في الكتاب.
"وآخر شي أكتبه لك: كل كلمة قلتها وقت زواجي كانت صحيحة. أنا آسف بس الحب عماني."
قفل الكتاب وبدأ يعيط بحرقة. دخلت عليه فدوى شافته بيعيط. نزلت لمستواه وأخدته في حضنه. بدأت تمسح على ضهره بهدوء.
فدوى: بسم الله عليك.
قام من حضنها ومسح دموعه وحكى لها عن كل اللي قرأه.
فدوى: أنت الحين مسؤول عن 6 أولاد مو 3 بس.
عبد الله: إن شاء الله ربنا يوفقني وأنفذ وصيته.
فدوى: وخديجة؟
سكت عبد الله وأخد نفس.
عبد الله: إن شاء الله، الله بييسرها.
***
عدى 5 أيام واتجمع عبد الله وتركي مع خديجة وأولادها.
خديجة: أخيراً بنقدر نشوف وصية جوزي.
عبد الله: أنا قرأت وصية فهد الله يرحمه، وهي مبنية على بعض النقاط الرئيسية. فهد الله يرحمه قبل لا يموت سوى توكيل عام لي لكل شي. أملاككم اللي باسمكم بتستلموا ورقها الحين، أما أملاك فهد بتتقسم القسمة الشرعية.
خديجة: وليش يعطيك توكيل؟ أنا مرته، أنا أولى.
عبد الله: والله ده سؤال تسأليه لفهد مو لي. ثانياً جهاد بتنتقل معي البيت تسكن معي إقامة كاملة.
خديجة: وليش؟
بص عبد الله لجهاد.
عبد الله: تبيني آخذك معي؟
بصت جهاد لأخواتها ولخديجة ورجعت بصت لتركي وعبد الله. قارنت بين العيلتين، بين أمها اللي مش بتهتم بيها وفدوى اللي بتحبها، بين سارة اللي عملت أسوأ شيء ممكن تعمله، وريم وسالي وسوار، بين سيف اللي مش طايق منها كلمة وتركي اللي مبيفرقش بينها وبين ريم.
جهاد: بجيك معك عمي.
ابتسم عبد الله وارتاحت ملامحه لما حس إن وصية أخوه بتبدأ تتنفذ.
عبد الله: ثالثاً سيف، أبيك ترجع الشركة مرة ثانية، ترفع راس أبوك. بتاخذ منصبه وأنا أدري إنك تقدر تسويها.
ابتسم سيف. حس أخيراً إن حد بيقدره وبيثق فيه. حرك راسه بمعنى تمام. بص لسارة وطلب منها يقعد معاها في مكان لوحدهم. خرجت معاه لمجلس الرجالة، وخديجة ودنها على الباب.
عبد الله: أدري بالسالفة دي.
بصت سارة على الأرض بإحراج.
عبد الله: ارفعي عيونك، أنا مو هنا عشان أجلدك، أنا هنا أحل.
سارة: أنا ما سويت شي غلط عمي، والله ما سويت. هو اللي اعتدى علي.
سكت عبد الله وبدأ يسمع سارة وهي بتحكي كل اللي حصل وإنه السبب في كل ده كان مامتها، وسبب المشاكل بين تركي وسالي مامتها.
سارة: أدري إني سويت أشياء سيئة، بس وقتها أنا كنت متخبطة. سويت كل شي بس ما نفع. أنا أحس إن بابا مات بسببي.
خلصت كلامها وعيطت. قام جنبها وحضنها.
عبد الله: لا مو بسببك، نحنا بشر وكلنا نغلط. الحين في حل واحد، تتزوجين.
سارة: بس أنا ما أبي أتزوج. ومين بيتزوج بنت حامل من اعتداء؟
عبد الله: أبوك وصاني أسترك، وأنا بسترك.
قام من على الكرسي وباس راسها.
عبد الله: بيتي مفتوح بأي وقت تبين تجين. أنتِ الحين بنتي، وتركي أخوك وسالي زوجة أخوك.
سكتت سارة وهزت راسها بمعنى تمام. حياتها بقت غريبة مش عارفة تفسرها. تأكيده على كلمة أخوك وزوجة أخوك كأنه بيحطها في مكانها المناسب، بيوجه لها رسالة مبطنة: "مش معنى إني دخلتك بيتي تلفي على ابني".
سارة: بس عمي، أبي رجاء.
عبد الله: تفضل.
سارة: أبي تركي وسالي يسامحوني.
عبد الله: ده بينك وبينهم.
خرج عبد الله من المجلس وخديجة مصدومة من تعامل عبد الله مع سارة، ولين سالي مع كلامه. دخلت وراه المجلس.
خديجة: إيش كذا؟ تبيعيني كذا؟
بصت سارة لخديجة بحسرة.
سارة: يما أنا تعبت، أبي أرتاح، أبي أحس إني شخص طبيعي. إذا بابا وصاه علينا، فاكيد عمي بيقدر يريحني.
خديجة: وتركي؟
سارة: حبي لتركي ما صابني غير بالمشاكل، ده مو حب ده بلاء. إذا استغنائي عن حب تركي بيريحني، أنا بستغني عن حبه.
خديجة: بالبساطة دي؟
سارة: يما، أنا الله بلاني فيك.
سابته ومشت وكلامها بيرن في ودانها. قعدت على الكرسي مش مستوعبة. سيف بيهددها وسارة شايفاها بلاء وجهاد هتبعد عنها بإرادتها. أملاكها وورثها من فهد مش هيقدوا يعيشوها ربع اللي عايشاه دلوقتي. خوف رهيب من اللي جاي، مفكرتش غير في الفانوس السحري بتاعها: *السحر*.
***
بعد أسبوعين.
وقفت في الفلة بتاعتها وبتبص عليها بصه سريعة برضا.
بدور: سوار وين تبين هذا الكرسي؟
سوار: هنا، جنب الڤازة اللي هناك دي.
مشت للمطبخ اللي كان واقف فيه سارة وجهاد وبيرصوا الأطباق.
سارة: سوار، فيكِ تجيبين العلبة دي؟
شالت سوار العلبة وحطتها على رخامة المطبخ.
سوار: شكراً يا سارة عشان جيتي تساعدينا.
سارة: أفا، بين الأخوات فيه شكراً؟
ابتسمت سوار على ردها. سارة اتغيرت جداً في الأسبوعين اللي فاتوا. بمجرد ما غيرت البيئة اللي كانت عايشة فيها بقت شخص أفضل. سوار وسالي سامحوها بما عرفوا قصتها كلها وبقوا بياخدوا بالهم من صحتها. بدأت سارة تتعلق بالطفل تلقائي بفطرة الأمومة اللي ربنا خالقها فيها، وده خلاها ألطف وأحسن.
سارة: تعرفين إيش أبي؟
سوار: أؤمري.
سارة: سهره للبنات بس.
جهاد: إيه، وبجهز الأفلام.
سوار: خلاص موافقة.
خرجت من المطبخ لما سمعت صوت سالي بتناديها من الدور اللي فوق. طلعت أوضة النوم الكبيرة لقيتها هي وتركي وعبد الرحمن بيركبوا الدولاب ومحتاسين.
سوار: أيوا، إيه فيه؟
سالي: يا بنتي الدولاب الغريب ده، كنت سمعتي الكلام وخليتي الناس تركبه ونخلص.
سوار: إيه يا سوسو شدي حيلك كده، ده لسه دولاب أوضة نومك.
رفعت إيديها لفوق وهي طالعة برا الأوضة.
سالي: لا خلاص، أنا حرمت. لا دولابي ولا دولابك، أنا هنزل أركب معاهم، أنتِ بقا.
ضحك الكل على رد فعلها وبدأت تركب معاهم الدولاب واحدة واحدة لحد ما ركب. ركبت السرير وحطت المرتبة وظبطت الأوضة ووقفت قدامها مبتسمة ابتسامة رضا.
تركي: أنا بنزل لمرتي.
قال الكلام باين عليه التعب. قربت سوار منه وحضنته وبوست خده.
سوار: تسلم إيدك، تعبتك معايا.
ابتسم تركي ومسح على شعرها.
تركي: الله يسلمك.
نزل لسالي لفت وشها لقيته واقف ومربع إيده. ضحكت وقربت منه وشبكت إيديها ورا رقبته.
سوار: أما أنت بقا فتسلم إيدك وعينيك.
ابتسم وحضن وسطها وبص في عيونها.
عبد الرحمن: بس إيش يفرق بيني وبين تركي؟
ضحكت بهدوء وبوست خده ومنخيره ورأسه.
سوار: أنت أحلى حاجة في حياتي.
عبد الرحمن: بس تركتي هنا.
وشاور على شفايفه. فكت إيديها من ورا رقبته وحطتها على صدره.
سوار: لو جبتني هتاخدها.
طلعت جري برا الأوضة وابتسمت.
سوار: حظ أوفر المرة القادمة.
ضحكت ونزلت مع باقي البنات. ضحك ونزل وراها.
فلة سوار خلصت، باقي فيها حاجات بسيطة. طلبوا أكل وقعدوا يتغدوا وكل واحد روح بيته بعدها.
***
كانت لوحدها في الفلة وحست بحرارة مفاجئة في جسمها. البيت فاضي عليها بقاله يومين. بدأت تشوف هلاوس وتتخيل ناس قاعدة. طلعت أوضتها تحاول تهدي بس مهديتش. دخلت الحمام تغسل وشها وتتوضى، بس فجأة الميه تقطع. تخرج برا الحمام الميه ترجع تاني. تدخل تاني الميه تقطع. حست بخوف في لحظة ونزلت تجرب الحمام التاني. حصل بدوره نفس المشكلة. طلعت جراج العربيات تفتح الحنفية اللي فيه الميه قاطعة برضه. دخلت أخدت مخدة من اللي في الريسبشن وبدأت تتيمم. خلصت ولسه جايه تستقبل القبلة، فجأة سجادة الصلاة تتشد من تحت رجليها وتقع على الأرض. حست بضغط في إيديها ورجليها مخلينها تتثبت على الأرض. حرارة رهيبة طالعة من جسمها وفجأة لقت كتاب بيطير من الدرج ومفتوح قدامها على صفحة معينة.
طلع كتاب السحر اللي اشترته عشان تجرب بنفسها لأن فلوسها ما عدتش تكفي مصاريف الساحر. سمعت صوت خشن مخيف في ودانها.
......: أنتِ مفكرة إنك هتضحكي علينا؟ أنتِ خلاص بقيتي بتاعتنا.
نفس سريع طالع وداخل بتحاول تحرك إيديها مش عارفة.
......: متحاوليش، مش هتعرفي، وأحسلك بطلي عشان ما تتأذي.
فضلت فترة مش قادرة تتحرك لحد ما إيديها فكت والكتاب وقع على وشها. قامت رمت الكتاب بعيد عنها وصوتت وبدأت تعيط عياط هستيري ومش عارفة تتصرف إزاي.
***
بعد 10 أيام.
صحت جنب جهاد. نقلت عيشتها كلها مع جهاد لما حست إن جو البيت بقا متعب ومش مريحها. صحت على ألم شديد في ضهرها ووجع في بطنها خلاها مش قادرة تتحرك. حاولت تقوم من جنب جهاد بس مقدرتش وخبطت على إيد جهاد عشان تصحى.
جهاد: إيش في سارة؟
سارة: أحس بألم شديد.
دعكت جهاد عينيها تستوعب اللي بتقوله. قامت من جنبها وشالت البطانية من عليها عشان تساعدها تقوم، واتصدمت لما شافت سارة غرقانة في دمها.
جهاد: سارة لا تتحركين.
طلعت بسرعة تخبط على سوار وسالي، اللي خبطوا بسرعة على تركي ونقلوها المستشفى.
سوار: متخافيش يا جهاد، إن شاء الله هتكون كويسة.
طلعت الدكتورة من أوضة العمليات وبصت لكل واحد فيهم.
الدكتورة: البقاء والدوام لله. ما قدرنا نلحق الجنين.
سالي: والأم؟
الدكتورة: بخير، بس تحتاج راحة.
تركي: إيش سبب الإجهاض؟
الدكتورة: في أسباب كتيرة، بتفوق الأم، وإن شاء الله نسوي اللازم.
مشت الدكتورة وحضنت سالي جهاد عشان تهديها. دخلوا أوضة سارة بعد ما نقلوها أوضة عادية واطمنوا عليها وصبروها بعد ما عرفت إن الجنين مات. خرج الكل ما عدا سوار وسالي.
سوار: احمدي ربنا إنك كويسة.
سارة: بس أنا كنت اتعلقت فيه.
سالي: وربنا ما كتبش إنه يعيش.
سارة: طب ليش؟ ليش أحمل فيه إذا كنت بجهضه؟ وقت ما كنت ما أبيه كان متعلق فيني، ووقت صرت أبيه راح مني.
قعد سوار على طرف السرير وحضنتها.
سوار: ده كان ابتلاء يا سارة، ربنا حب يقومك بس كان الابتلاء شديد شوية.
بصت سارة لسوار وعيطت.
سوار: أنا عارفة إنك اتعلقتي بيه، بس لاحظي كدا، لولا الحمل ده ما كنا عرفناكي بجد وحبيناكي، ولا كنتِ عرفتي إن جواكي بذرة صالحة طلعت لما بقت في بيئة كويسة.
سالي: زي حياتنا بالظبط، لولا إننا عشنا اللي عشناه وإحنا صغيرين ما كنا عشنا اللي إحنا عايشينه دلوقتي.
مسحت سارة دموعها وبصت ليهم هما الاتنين.
سوار: دي فرصة جديدة إنك تبدئي من جديد، وأنا واثقة إن ربنا هيكرمك. عارفة ليه؟
سارة: ليش؟
سوار: عشان سيرة باباكِ الطيبة ولأن ربنا بيحبك.
ابتسمت سارة لما سمعت كلام سوار وحضنتها. لفت لسالي وحضنتها.
سارة: صح، أنا بخلي بابا مبسوط فيني وبخليه مرتاح.
....
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ياسمين
تركي: وهذي غرفتك ساره.
بصت ساره لتركي وابتسمت ودخلت أوضتها اللي كانت عبارة عن جناح كبير فيه كل حاجة.
بص تركي لجهاد وشاور لها على أوضة جنب ساره.
تركي: وهذي غرفة الدكتورة الصغيرة.
جريت جهاد على أوضتها، فتحتها وبدأت تتنطط على الأرض، وبصت لتركي.
جهاد: شكراً.
تركي: لا شكر على واجب.
قاطعتهم صوت فدوى اللي طلعت على السلم.
فدوى: ها بنات عجبكم القصر الجديد؟
ساره: شكراً لك خالتي.
قربت ساره منها وباست ايديها، ابتسمت فدوى وباست راسها.
فدوى: نحنا جهزنا غرفة لسيف إذا يبي يسكن معنا بأي وقت.
قلبت ملامحهم للحزن، سيف رفض يعد معاهم في القصر وفضل إنه يعيش برا لوحده.
جهاد: إن شاء الله بيجي، تعرفين سيف عنيد شوي.
نزل تركي لسالي اللي كانت واقفة مع ميمي بتعلق الستارة في الريسيبشن.
ميمي: ماما سالي، انزلي وأنا أطلع.
سالي: لا خليكي انتي، أنا أطول منك.
ميمي: بس ماما سالي، انتي تطيحين.
سالي: متخافيش.
قرب منها تركي للسلم اللي واقفة عليه وهزه هزّة بسيطة، مسكت طرف السلم.
سالي: نقيتي يا ميمي، اديني هقع بجد.
مسك السلم مرة تانية وهزه هزّة بسيطة.
سالي: امسكي كويس يا ميمي.
شاور تركي لميمي تمشي ووقف جنبها يمسك السلم، وهزه للمرة التالتة بس المرادي كان أجد.
سابت الستارة ومسكت السلم، لفت وشها بمدايقة.
سالي: وبعدين بقى؟
اتغيرت ملامح وشها لما شافت تركي وقعدت على سلمة من سلالم السلم.
سالي: إيه دا، زوجي العزيز عاوز يوقعني.
تركي: إيه زوجك؟
بصت لفدوى وعلت صوتها.
سالي: ألحقي يا طنط، ابنك عاوز يوقعني، ينفع كدا؟ مبقاليش شهرين مكتوب كتابي وعاوز يموتني.
ضحكت فدوى ورفعت ايديها لفوق بتقليد حركات سالي وحاولت تتكلم مصري زيها.
فدوى: أنا مليش دعوة، دا بينك وبين جوزك.
وقفت سالي على السلم وسقفت وضحكت بصوت عالي.
سالي: أيوا، العدوى انتشرت.
ضحك الكل على رد فعلها ونزلها تركي، طلب من ميمي تظبط الستارة وأخدها برا القصر.
طلع من جيبه مفتاح وحطه في إيديها.
سالي: إيه دا؟
تركي: هذا مفتاح بيتنا.
سكتت سالي شوية.
سالي: هو إحنا مش هنقعد مع طنط وعمو؟
تركي: لا.
اتنططت سالي وحضنت تركي.
تركي: أدري إني اتأخرت شوي، بس لين اشتريته.
سالي: هو مش عمو اللي شاريه؟
تركي: لا، هذا من فلوسي.
سكتت شوية.
سالي: بس أنا مبعرفش أطبخ.
ضحك تركي ومسك إيديها.
تركي: بنحلها.
دخل القصر عرفهم إنه ماشي مع سالي وطلع بيها على بيتهم اللي كان جنب سوار.
وقفت قدام فيلا زي فيلة سوار، دخلت لقت كل حاجة جاهزة حتى العفش.
لفت وشها وبصت له.
سالي: انت جهزتها امتى؟
وقف سوار وعبد الرحمن على باب الفلة جنب تركي وابتسموا.
سوار: أومال انت كنت معايا دايماً ليه؟
تركي: سوار لاحظت إيش عجبك واشتريته.
سالي: كل حاجة.
سوار: باقي الدولاب.
رفعت ايديها لفوق ولسه جايه تتكلم راح الكل اتكلم بصوت واحد بيقلدوها.
تركي/سوار/عبد الرحمن: أنا مليش دعوة.
وقفت تضحك وحطت إيديها على وسطها.
سالي: ماشي ماشي، أنا لازم أغير الأسلوب، اتحفظت زيادة عن اللزوم.
ضحك الكل ومسكت إيد تركي وطلعت تشوف باقي الفيلة.
حضن عبد الرحمن سوار من الجنب وباس راسها.
عبد الرحمن: أحبك.
شبت سوار ووقفت على طراطيف صوابع رجليها وباس خده.
سوار: وأنا كمان.
***
كان قاعد في الشركة وبدأ يشتغل ويتعود على ضغط الشغل.
منصب فهد كان كبير وشغله كتير.
وقف قدام الورق وحط إيده على وشه بيحاول يفكر.
دخل عليه السكرتير.
قام سيف من المكتب وزعق بعصبية.
سيف: إنت كيف تدخل كذا وأنا ما سمحت لك؟
السكرتير: أستاذ سيف، أنا خبطت على الباب.
سيف: هل أنا سمحت لك؟ قلت لك اتفضل.
سكت السكرتير وبص للأرض.
سيف: ثاني مرة لا تدخل إلا إذا سمحت لك.
السكرتير: أوامرك.
قعد سيف على الكرسي بمدايقة.
سيف: إيش تبغى؟
السكرتير: الاجتماع بدأ، منتظرينك.
خرج سيف من المكتب من غير ما يتكلم ودخل الـ meeting room.
وقف السكرتير وهو مش طايق نفسه، لف وشه وقعد على مكتبه.
جاله موظف من موظفين الشركة.
الموظف: إيش فيك؟
السكرتير: والله هذا ما ينطاق.
الموظف: تردي ترقيته هذي؟ بس عشان يتراضى، بس هو ما يدري كيف الشغل أصلًا.
السكرتير: الله يرحمه الأستاذ فهد، والله ما كان يضايق أي أحد بنظرة أو كلمة.
الموظف: الله يرحمه.
رجع السكرتير مكانه وبدأ يشتغل.
سيف كان قاعد على راس ترابيزة كبيرة وبطنه واجعاه من كتر التوتر.
كل واحد بيتكلم في موضوع شكل ومستني منه رد وهو مش عارف يتصرف.
حسام: أستاذ سيف، الحين المشروع يحتاج تمويل كبير.
عبد الواحد: يا أستاذ حسام، تمويلك اتحدد وطلع قرار رئيس مجلس الإدارة بدأ.
حسام: بس تدري إن الخامات صارت أغلى وما كان هذا بالحسبان.
عبد الواحد: وده مسؤولية قسم الـ PR.
حسام: أستاذ سيف، أنا ما أقدر أبدأ بالمشروع والتمويل ناقص.
حط سيف إيده على راسه وحاول يهدى.
سيف: إنت بكم تبي التمويل؟
حسام: في حدود ٦ مليون ريال.
عبد الواحد: ٦ مليون ريال!
سيف: انتظر شوي يا عبد الواحد. حسام، أبي دراسة بكل الأسعار والتجهيزات اللي تبيها ومن وين بتشتريها والكمية اللي تبيها وإيش هتستخدمه.
حسام: بتكون على مكتبك بعد يومين.
سيف: بكرا.
حسام: ما أقدر، هذي معلومات كثيرة.
سيف: بكرا، أو ما في تمويل.
بص لعبد الواحد.
سيف: أبي تقرير كامل لوضع المشروع المالي وإيش اللي اتوافق عليه.
هز عبد الواحد راسه بمعنى تمام.
شاور سيف بيده لهم يخرجوا.
خرج الكل وقعد ساند راسه على الكرسي وغمض عينيه.
بقاله شهرين بعيد عن إخواته وأمه ما يعرف عنهم حاجة.
شهرين في ضغط شغل، مكسوف يطلب مساعدة من عبد الله أو يظهر قدام تركي إنه قليل.
افتكر يوم ما اتقسم الورث عليهم وإخواته راحوا لعبد الله وبقى مع خديجة لوحده في البيت.
***
خديجة: إنت كيف ساكت كذا، تارك عمك يقسم ورث أبوك على كيفه؟
سيف: يما، هذي القسمة الشرعية.
خديجة: إيش القسمة الشرعية؟ وين الشرع بكذا؟
سيف: يما، تكفين.
خديجة: إنت كيف توثق فيه؟ هو أخذ ملف من هنا، ممكن ما عطانا حقنا كله.
بص لها سيف بمدايقة وبدأ يتعصب.
سيف: وليش باخذ؟ يما، عمي قصره بس بميراثنا كله، ليش ياخذ؟ يما، خلاص أنسي عيشة أبوي، ارضي بنصيبك وخلاص.
قامت خديجة من جنبه وهي شايطة.
بدأت تتحرك رايحة جاية ورجعت وقفت قدامه.
خديجة: وهذي أختك اللي ما تستحي، تروح عندهم عشان الفلوس، تدري إن نصيبها ما يكفيها؟
رمى الريموت على الأرض وقام متعصب وصوته عالي.
سيف: خلاص خلاص، تدرين شي؟ أفضل قرار سوته ساره إنها بعدت عنك.
قام من جنبها وطلع أوضته.
بعد فترة نزل بشنطة هدوم كبيرة.
وقفت قدامه وهي مش مستوعبة.
خديجة: وين رايح؟
سيف: جهنم الحمرا.
بعد عنها وطلع برا البيت وفضلت لوحدها بتعيط.
ركب عربيته وطلع على أقرب فندق قعد فيه وقرر يبدأ حياته من جديد ويثبت لعبد الله وتركي إنه مش قليل.
***
فتح عينه لما سمع صوت تليفونه، رد عليه وكان عبد الله.
طلب منه يجي مكتبه.
خرج من الـ meeting room وطلع على مكتب عبد الله في الدور الخامس.
خبط.
قام عبد الله حضنه وباسه.
باس سيف إيد عبد الله وقعد قدامه.
عبد الله: كيف الحال؟
سيف: بخير الحمد لله.
عبد الله: والشغل؟ كيف المنصب الجديد؟
سيف: الحمد لله، كله بخير.
ابتسم عبد الله وطبطب على إيد سيف.
عبد الله: أدري إن كل شي بخير، فهد أحسن تربيتك وأدري إنك بترفع راسه.
سكت سيف وابتسم ابتسامة مجاملة وهو بيفتكر تعامله مع فهد والتصرفات اللي كان بيعملها.
عبد الله: تدري إن ساره وسالي انتقلوا معنا لقصر جديد؟
سيف: جد، الله يبارك لك فيه عمي.
عبد الله: جناحك موجود بالقصر.
سيف: الله يخليك عمي، بس لا أضايق تركي ومرته.
ابتسم عبد الله وطبطب على كتفه.
عبد الله: تركي بيسكن ببيت خاص فيه، القصر بيكون لك ولأخواتك وأنا وفدوى.
سيف: لا عمي، لا أضايقكم.
عبد الله: سيف، إنت ابني.
بص له سيف وسكت، حس بخنقة العياط بس حاول يتماسك.
حط إيده الاتنين على رجله ومسكها جامد يحاول يتماسك.
عبد الله: بنستناك اليوم بالقصر.
حرك راسه بمعني تمام وقام في سكوت.
خرج من أوضته وخرج على الحمام مقدرش يمسك نفسه ونزلت دموعه سريعة على خده.
بص لنفسه في المراية.
سيف: ضيعت على نفسك سنين بسبب حقدك عليهم، ليش للحين تقاوم؟ هو يبغاك، ليش تقاوم؟ اترك كل شي وراك.
غمض عينيه ومسح دموعه وطلع راح مكتبه وباله مشغول.
***
لمدة شهرين الفلة فاضية مفيش فيها غير خديجة.
دائماً قاعدة في لوحدها محدش بيزورها أو هي بتزور حد.
وقفت في نص الصالة وهي بتضحك وماسكة في إيديها كتاب السحر.
خديجة: والآن أبغاكم تظهرون لي.
وقفت وحست بإجهاد واضح واتنفست بسرعة ورجعت خطوتين لورا ووقعت على الأرض وبدأت ترجع بإيديها وعينيها مركزة قدامها.
سمعت في ودانها صوت شديد قوي.
.....: طلباتك.
لفت وشها لناحية الصوت اللي طلع وهي مفزوعة.
.....: قومي واصْلُبي ضهرك.
حست بشيء شديد مسك إيديها ورفعها من على الأرض ووقفها.
......: طلباتك.
خديجة: أبي أشوفكم.
.....: مش دلوقتي.
خديجة: بس أنا سويت كل شيء.
.....: لا مش كل حاجة.
خديجة: عاوزين إيه تاني؟
.....: هنيجيلك ونقولك.
اختفى الصوت ووقعت خديجة على الأرض.
مسحت عرقها وابتسمت.
قدرت تتواصل معاهم وتتحكم فيهم.
قاطع تفكيرها صوت موبايلها، قامت وردت عليه.
جهاد: هلا يما، كيفك؟
خديجة: بخير، وإنت كيفك؟
جهاد: بخير، تدرين إن عمي اشترى قصر جديد لنا.
اتحولت ملامحها للغضب وسمعت صوت في ودانها.
....: طلباتك.
ابتسمت وبدأت تسأل عن تفاصيل البيت أكتر وأكتر وقفت معاها والصوت بيزيد في ودانها.
.....: طلباتك.
خديجة: أبي أتزوج عبد الله.
***
سوار: يلا يلا، خلاص الأكل جهز أهو.
نادت الكل وقعدوا على السفرة وجه وراها سالي وميمي وجهاد وساره شايلين الأطباق.
تركي: ترا عبد الرحمن بيتسمن ها.
عبد الرحمن: لا ما بسمن.
تركي: ألا بتسمن، سوار بتخليك دب.
عبد الرحمن: وإذا أكل براحتي واتمرن بالجيم.
قعدت سوار جنب عبد الرحمن وسالي جنب تركي، وساره وجهاد جنب عبد الله وفدوى.
سالي: شفت يا تركي، وفرت عليك مرواحة الجيم.
ضحك تركي وعبد الرحمن وبدأ كل واحد فيهم ياكل.
قامت سوار وحطت لعبد الرحمن وشاورت لسالي تغرف لتركي، وبدأت تطمن إن الكل بياكل.
فدوى: خلاص بنتي، كلي.
سوار: أطمن بس إن الكل بياكل.
فدوى: الكل بياكل، يلا.
مسك عبد الرحمن إيديها وقعدها جنبه ومسك الشوكة بقطعة لحمة وحطها في بقها.
كانت القطعة كبيرة على بقها ومكنتش عارفة تندغها.
سوار: عبد الرحمن.
قالت اسمه وبقها مليان أكل خلاه مش مفهوم وضحك الكل عليها.
عبد الرحمن: بستخدم سلطتي كزوج، يلا كلي.
ضحك الكل وبدأت تاكل وقاعدين بيتكلموا عن مواضيع مختلفة.
خلصوا الأكل وطلع عبد الله مع عبد الرحمن الجنينة يعدوا شوية ودخلت سوار عليهم بالشاي.
سوار: بابا، الشاي.
أدته كوباية الشاي وأدت عبد الرحمن الشاي بتاعه وجاية تمشي، عبد الرحمن مسك إيديها وقعدها جنبه.
عبد الرحمن: عمي، أبي أستشيرك بشيء.
عبد الله: أكيد ابني، اتفضل.
عبد الرحمن: تدري إن صار لنا شهرين مالكين، وللحين ما حددنا الزواج.
عبد الله: أنا بتركك إنت وسوار تختاروا الوقت المناسب.
عبد الرحمن: الحمد لله البيت جاهز وكل شي مترتب، فينا نسوي الزواج بأقرب وقت.
عبد الله: أكيد ابني.
بص عبد الله لسوار.
عبد الله: وإنتي إيش رأيك يا سوار؟
بلعت ريقها بتوتر.
سوار: بصراحة أنا مش عاوزة فرح.
عبد الله: ليش؟
سوار: أنا لبست خلاص فستان الفرح ورقصنا وهيصنا، ممكن نعمل حفلة بسيطة كدا ونسافر على طول.
عبد الله: والله أنا ما أعارض، شوفي زوجك إيش يبي واتفقوا.
قام عبد الله لما رن موبايله وساب سوار وعبد الرحمن مع بعض.
عبد الرحمن: جد، ما تبين زواج؟ فكرتك تمزحين.
سوار: لا بجد مش عاوزة فرح.
مسكت إيده بإيديها الاتنين.
سوار: عاوزة أروح أعمل عمرة، عاوزة أبدأ حياتنا الجديدة بيها.
عبد الرحمن: وإيش كمان؟
سوار: نسافر بقا نروح أي حتة.
ابتسم وباس إيديها.
عبد الرحمن: عيوني.
***
كانت قاعدة في حضنه وبيتفرجوا على فيلم وهو ماسك خصل شعرها بيلفها حوالين صباعه حاسس بملل.
باين عليها التركيز ومتقمصة الدور جداً.
وقفت ساره على أول السلم شافتهم من ضهرهم وابتسمت ودخلت المطبخ تساعد ميمي.
تركي: سالي.
ردت سالي بتركيز.
سالي: هم.
تركي: حلو الفليم.
سالي: آه جميل أوي.
مسك تركي الريموت وغير القناة، قامت من حضنه وبصت له.
سالي: تركي لا، الفيلم.
تركي: لا، ركزتي فيه أكتر من اللازم.
سالي: يا تركي بقا وحياتي عندك.
حرك تركي راسه بمعنى لا، قامت من جنبه ووقفت قدام التليفزيون وقفلت مكان لقط الساتيلايت.
سالي: وريني بقا هتغير القنوات إزاي.
تركي: طيب، اتذكري إنك إنتي اللي طلبتي.
قام وشالها وحطت إيديها على بقها متطلعش صوت.
سالي: تركي لا، إحنا مش لوحدنا في البيت.
تركي: عبد الرحمن مو هنا مع سوار برا.
لف وشه يمين وشمال.
تركي: وما في أحد هنا.
حطها على الكنبة وبدأ يزغزغ فيها.
سالي: خلاص خلاص، قلبي هيقف.
قالت كلامها وصوتها عالي من كتر الضحك.
سالي: خلاص والله خلاص، غير القناة خلاص.
سابها وقعد جنبها ولسه جاي يمسك الريموت قامت وشده منه وطلعت تجري.
سالي: عشان تبقى تزغزغني تاني.
قام وطلع يجري وراها وهي بتصوت والكل اتلم على صوتها.
قاعدة تستخبى ورا كل واحد شوية.
وقفت ورا فدوى.
سالي: الحقيني يا طنط.
فدوى: خلاص تركي، اتركيها، شوف كيف تعبت.
تركي: لا يما، والله ما بتركها.
طلعت تجري ورا عبد الله.
سالي: يا عمو الحقني، والله هيقرشني مش هيسبني.
رفع عبد الله إيده لفوق بيقلد سالي واتكلم بالمصري.
عبد الله: أنا مليش دعوة.
سالي: حتى إنت يا عمو.
سابته وطلعت على السلم وتركي وراها.
دخلت أوضة فاضية وجت تقفل الباب فتحه تركي ودخل وقفل الباب.
رجعت لورا خطوتين.
سالي: خلاص أنا آسفة، الريموت أهو امسك.
مدت إيديها تديله الريموت، مسك إيديها وقربها منه.
لفها بحيث يكون ضهرها لصدره، باس رقبتها وحس بنفسها السريع من كتر الجري.
تركي: والحين إيش لازم أسوي عشان أعاقبك؟
سالي: وتعاقبني ليه؟ دا أنا طيبة والله.
تركي: إيه، كثير.
سالي: طيب بص، أنا هثبت لك.
جت تتحرك بس هو ماسكها جامد ومقربها منه.
سالي: مش ههرب بس استني.
قرب من ودانها وباسها.
تركي: لا ما أتركك.
سالي: لا استني بس هقولك على حاجة.
تركي: لا.
سالي: طب اسمعني طيب.
تركي: إيش تبي؟
سالي: خد الريموت وغير زي ما إنت عاوز وأنا هتفرج معاك حتى لو كورة، شفت بقا أنا طيبة إزاي.
تركي: والله جد، كتر خيرك.
سالي: والله مش هتلاقي زوجة حنينة زيي أبداً.
باس رقبتها وبعد كدا خدها.
تركي: أدري، ما في مثلك.
سابها ولف وشها وأدته الريموت، لف وشه يفتح الباب سمع صوتها.
سالي: استني.
تركي: إيش فيك؟
سالي: أنا مكسوفة.
تركي: ليش؟
سالي: زمانهم بيقولوا إيه البت العبيطة دي.
ضحك تركي ومسك إيديها.
تركي: لا، هم الحين بيقولوا يا حظ تركي معاه زوجة بأربعة.
***
كانت ساجدة في أوضتها وعمالة تعيط بحرقة، ملقتش حد تلجأ له غير ربنا.
طولت في السجود أكتر وأكتر.
خبط الباب عليها بس هي ما أخدتش بالها.
دخلت جهاد وقعدت بعيد على طرف السرير مستنياها تخلص.
قامت ومناخيرها حمرا من كتر العياط وسلمت وقعدت شوية ساكتة.
جهاد: تقبل الله.
لفت وشها وابتسمت.
فردت إيديها وشاورت لها بمعنى تيجي في حضنها.
ساره: منا ومنكم.
قعدت جهاد في حضن ساره اللي فكت حجابها وركزت في شعرها اللي أول مرة تأخد بالها منه.
شعرها بني قصير لحد كتفها بيلمع في الضوء وبيدي لون دهبي.
جهاد: ما شاء الله، شعرك حلو.
ابتسمت وحست على شعرها تلقائي.
ساره: جد! كنت أبي أغير لونه.
جهاد: لا، والله خطير.
ساره: خلاص ما بسويه.
سكتت جهاد شوية ورجعت اتكلمت.
جهاد: تدرين إن امتحاناتي بتبدأ كمان أسبوعين.
ساره: بالنجاح والفلاح يا دكتورتنا الصغيرة.
جهاد: خايفة، أحس ما أحصل كلية الطب.
ساره: لا والله تحصلينها، أنا ما شفت بنت ذكية مثلك.
جهاد: لا أخاف.
ساره: تبين مساعدة؟
جهاد: مين يساعدني؟
ساره: سوار، تدرين إنها كانت معلمة.
سكتت جهاد شوية وابتسمت.
جهاد: بطلب منها.
ابتسمت ساره وبدأت تحسس على شعر جهاد وهي في حضنها.
جهاد: ساره، إنت إيش تبين؟
ساره: ولا شي.
جهاد: يعني أقصد إيش أكتر شي تبينه؟
سكتت ساره شوية وابتسمت.
ساره: أبي أحفظ القرآن مرة ثانية.
قامت جهاد وبصت في وشها وابتسمت.
جهاد: جد.
ساره: جد، أبي أعوض حالي وأعوض بابا.
جهاد: بتحفظين بس؟
ساره: بحاول أحفظه وأتعلم كل شي معاه.
قامت جهاد وبدأت تلف حوالين نفسها من الفرحة.
لمحت شي أسود ورا الباب متعلق، راحت له ومسكته.
جهاد: إيش هذا؟
ساره: لا اتركيه، بتخربين المفاجأة.
فتحت جهاد الكيسة وبرقت ورجعت بصت لساره تاني بابتسامة عريضة.
جهاد: هذا جد.
ساره: جد.
سابت جهاد الكيسة وقامت حضنت ساره.
جهاد: الله يعوضك ويزيدك من فضله يا رب.
ساره: آمين.
***
بعد أسبوع في يوم الجمعة الأول من الشهر الجديد، اتجمع الكل في المزرعة.
عبد الرحمن: سوار ما تبي زواج، نحنا نسافر على طول.
عبد الله: وإنت تركي، إيش سويت مع سالي؟
تركي: لا يبا، هي تبي زواج.
محمد: خلاص على بركة الله.
عبد الله: ليش تخربطون حالكم كذا؟ الزواج لسالي وسوار وكل واحدة تساوي اللي تبيه، يخرجون من الزواج على بيوت أزواجهم.
عبد الرحمن: إن شاء الله.
اتحدد معاد الفرح بعد ٦ أيام.
دخل عليهم بهدوء قاتل وسلم على الكل وقعد جنب عبد الله.
عبد الله: هلا بالغالي.
سيف: هلا عمي.
محمد: وينك سيف؟ ما نشوفك.
سيف: بس مشغول بالشغل جدي.
تركي: عساك تكون بخير سيف.
بص سيف لتركي وابتسم.
سيف: بخير إن شاء الله.
عدت القعدة وطلب سيف من تركي إنه يتكلم معاه شوية.
خرجوا برا المجلس ووقف سيف قدامه.
سيف: تركي، أبيك تسامحني.
تركي: مسامحك.
رفع سيف وشه ولقى تركي مبتسم له.
سيف: بالسرعة هذي؟ ما في أي عتاب.
تركي: سيف، أنا أدري إن الظروف اللي نشأت فيها مو سوية. أعترف إن في أشياء ما أنساها، بس مسامحك.
سيف: يعني عاتب؟ اضرب؟ صارخ؟ أي شي.
ابتسم تركي وطبطب على كتفه.
تركي: إذا دار الحوار هذا من شهرين والله ما كنت أسامحك، بس تدري ليش الحين؟ شفت بعيوني ساره تتغير، ساره اتنقبت، صارت قريبة من رب العالمين.
سكت سيف وفضل سامعه.
تركي: إنت وساره كنتم مع الشخص الغلط، إنتوا من صلب عائلة الأزهري، من صلب عمي فهد، الله بيستركم لسيرة أبوكم.
نزل سيف وشه على الأرض.
سيف: بس أنا اللي سويته مو قليل.
تركي: سيف، إن الله غفور رحيم.
مد تركي إيده لسيف بمعنى تعالي في حضني.
تركي: إخواتك ينتظرونك بالقصر الجديد، تعال نبدأ صفحة جديدة.
قرب سيف من تركي وحضنه، لأول مرة سيف يحضن تركي لأنه محتاج حضنه.
دخلو المجلس وعدى اليوم بطريقة جميلة ورجع سيف معاهم القصر.
أول ما دخل باس إيد عبد الله وفدوى وراح لساره وجهاد حضنهم.
وقفت سالي جنب تركي ماسكة إيده وبصوت واطي كلمته.
سالي: إنت متأكد إن اللي عملته دا صح؟
تركي: إيه، سيف لحاله ولازم نكون جنبه.
سالي: بس سيف ما عمل قليل.
تركي: ولا ساره، بس ساره اتغيرت وسيف كمان بيتغير.
سالي: بس يا تركي...
تركي: إيش اللي بس؟ ٦ أيام ونروح بيتنا، لا تخافي.
سكتت سالي وهي مش مطمنة لسيف، يمكن قدرت تسامح ساره لأن حكايتها كانت مظلومة فيها.
ولكن سيف مكنش مظلوم في أي حاجة.
سالي: أنا رايحة أوضتي، تصبح على خير.
مشت من جنبه ومسمعتش رده وطلعت بسرعة على أوضتها وهي مش مقتنعة باللي تركي عمله.
***
بدأت الأيام تعدي وسوار وسالي مشغولين في نقل لبسهم من القصر لبيوتهم وبدأ الكل يجهز عشان الفرح.
بعد ٦ أيام.
وقفت وراها وبتظبط لها التاج بتاعها والطرحة.
دمعت عينها ونزلت دمعة سريعة.
سالي: لا لا، مكياجك هيبوظ.
سوار: شكلك جميل أوي يا سالي.
سالي: أنا بردو اللي جميلة، اومال الفستان الأحمر الملعلط اللي إنتي لابساه دا إيه؟ دا عبد الرحمن هيتهبل.
ضحكت سوار وضربت اللي إيديها بهزار.
سوار: بس يا قليلة الأدب.
سالي: والله، طب على كام؟
سوار: على كام إيه؟
وقفت وبصت لها وإيديها في وسطها.
سالي: إنه هيلعق على الفستان تعليق جريء.
سوار: يا بت اسكتي، عيب كدا.
سالي: يا بت عيب عليكي دا سوسو الخبرة.
سوار: لا حول ولا قوة إلا بالله، ركزي إنتي في دنيتك يا سالي.
سالي كانت لابسة
سوار كانت لابسة
بصت سالي لسوار من فوق لتحت وحطت إيديها على وسطها.
سالي: هو تطور رائع، بس إنتي لابسة مفتوح!
بصت سوار على رجليها اللي باينة وابتسمت.
سوار: قررت أتشجع وأبطل خوف.
سالي: عرفتي عبد الرحمن؟
حركت راسها بمعنى آه.
سوار: أول مرة هيشوفها النهارده.
سالي: طب إيه، متوترة؟
سوار: جداً.
دخلت ساره وجهاد وبدور وبدأوا يزغرطوا بصوت عالي والكل بدأ يرقص.
كان عند الشباب الكل بيرقص وسيف قام يرقص مع تركي وعبد الرحمن قاعد يرقص معاهم.
دخل عليهم رجالة غريبين باين عليهم الشدة وقعدوا في ترابيزة قريبة من تركي وعبد الرحمن.
كان عبد الرحمن بيرقص بفرح وجاي يلف وشه لفت نظره الناس اللي قاعدة وقف رقص وراح لهم.
وقف قدامهم وابتسم بصعوبة.
عبد الرحمن: هلا عمي.
أحمد: هلا ابن أخوي، كيف الحال؟
عبد الرحمن: الحمد لله.
أحمد: كذا تملك وما تخبرنا؟
سكت عبد الرحمن وقفل على إيده يحاول يهدى نفسه.
عبد الرحمن: حاولت أتواصل معكم بس محد رد.
ريان: عموماً يا ابن عمي نحنا جينا نشوفك ونشوف مراتك، أمي وأمل يساوون الواجب.
وقع قلبه في رجله لما سمع اسم أمل.
ابتسم ابتسامة إجبارية.
***
أحمد عم عبد الرحمن الوحيد، طيار حربي متقاعد بسبب إصابة حرب، عنده ٥٥ سنة.
أسلوبه قاسي جداً بسبب طبيعة شغله، عنده أمل وريان وسعود.
***
سعود ابن أحمد التاني، ألطف واحد فيهم وأقربهم لعبد الرحمن وبدور وكان أقرب واحد لأبو عبد الرحمن، طالب في كلية لغات وترجمة عنده ٢٠ سنة.
***
عبد الرحمن: اتفضلوا.
قعد عبد الرحمن جنبهم وكل واحد فيهم عينه على كل حتة في القاعة.
ولفت نظرهم تركي وعبد الله واللي كانوا باينين بين كل الناس بسبب لبسهم المميز.
سعود: عبد الرحمن، مين اللي يرقص هذا؟
عبد الرحمن: هذا تركي صديقي وأخو زوجتي.
ريان: وليش يرقص كذا؟ تحس إنه ما رقص بحياته.
سعود: وإيش المشكلة؟ هذا زواجه يساوي اللي يبيه.
أحمد: ما بتعرفنا على عيلة زوجتك؟
ابتسم ابتسامة مجاملة وشاور لتركي يجي عشان يتعرف عليهم.
تركي: السلام عليكم.
أحمد: وعليكم السلام، كيف الحال؟ زواج مبارك إن شاء الله.
تركي: الحمد لله والله، الله يبارك فيك.
أحمد: إنت أخوها لزوجة عبد الرحمن؟
تركي: إيه.
بدأ أحمد وريان يتكلموا مع تركي وتركي بدأ يقنعهم إنهم يقوموا يرقصوا معاه.
قام الكل وعبد الرحمن بيحاول يتعامل طبيعي من غير ما يتوتر.
***
كانت واقفة بترقص على الأغاني مع ساره وجهاد وريم وبدأت الأغاني المصرية تشتغل والبنات بدأت ترقص والجو بدأ يحلو.
وسوار واقفة جنب فدوى بتساعدها إذا محتاجة حاجة.
فدوى: سوار حبيبتي خلاص، تكفين انبسطي.
سوار: منا مبسوطة أهو.
فدوى: لا، ارقصي، اليوم بتروحين بيت زوجك.
ابتسمت سوار ولفت وشها لقت أمل في ضهرها.
أمل: هاي.
سوار: هاي.
أمل: ما تتذكريني؟
سوار: لا مش فاكرة.
أمل: تتذكرين وقت جيت لبدور وإنتي وأختك كنتوا معاها؟
سكتت سوار تفتكر وابتسمت لما افتكرت.
سوار: آه آه افتكرت، إنتي صحبة بدور.
أمل: لا أنا بنت عمها.
سوار: والله، فرصة سعيدة جداً، أنا سوار مرات عبد الرحمن.
***
أمل بنت أحمد الوحيدة، أكتر حد متدلع في البيت لدرجة إنها باظت من كتر الدلع، حبيبة أبوها وكل طلباتها أوامر، مخلصة التعليم الثانوي ومكملتش تعليم، عندها ٢٣ سنة.
***
سوار: آه آه افتكرت، إنتي صحبة بدور.
أمل: لا أنا بنت عمها.
سوار: والله، فرصة سعيدة جداً، أنا سوار مرات عبد الرحمن.
***
أمل بنت أحمد الوحيدة، أكتر حد متدلع في البيت لدرجة إنها باظت من كتر الدلع، حبيبة أبوها وكل طلباتها...
***
خولة زوجة أحمد وأم ريان وسعود وأمل، من عيلة فقيرة جداً واتجوزت أحمد لأنه كان طيار في الجيش وحالته المادية ممتازة، ست غيورة لآخر الحدود ومبتحبش حد يكون أحسن منها، ٤٤ سنة.
***
بصت أمل وخولة أمها لسوار من فوق لتحت وابتسموا نص ابتسامة وسلموا عليها بطرف إيديهم اللي استغربت سوار منه.
ابتسمت ابتسامة مجاملة.
سوار: تعالوا اتفضلوا.
قعدت على ترابيزة معاهم وبان حرق رجليها.
بصت خولة وأمل على رجليها ورجعوا بصوا ليها.
خولة: ما شاء الله، ذوق عبد الرحمن اتطور.
ابتسمت سوار مجاملة ولسه جايه تشكرها كملت خولة كلامها.
خولة: من جميلات السعودية لمشوهين مصر.
ضحكت أمل وبصت على رجل سوار اللي باينة.
حست سوار إن حد كب عليها ميه ساقعة ونفسها إنقطع للحظة وحست بخنقة العياط.
أخدت نفس وحاولت ترد بهدوء وابتسامة بسيطة.
سوار: العيب مش في الرجل اللي اتحرقت، العيب في اللسان اللي عاوز يتقطع.
قامت سوار من جنبهم بهدوء وبعدت شوية عن الناس وقعدت في جنب.
افتكرت كلام خولة وحست بخنقة العياط وغصب عنها نزلت دمعة سريعة على خدها.
مقدرتش تبطل عياط وبدأت تعيط وهي ماسكة طرف الفستان وبتداري رجلها مش عاوزاها تبان.
دخلت عليها جهاد.
جهاد: سوار ليش جالسة لحالك؟
قعدت قدامها وأخدت بالها إنها بتعيط.
جهاد: سوار إيش فيك؟ ليش تبكين؟
سوار: مفيش، أنا كويسة.
جهاد: لا مو بخير، إيش فيك؟
سوار: مفيش مفيش.
بدأت تمسح دموعها وتأخد نفس بهدوء.
سوار: يلا يلا عشان نرقص مع سالي، شوية كدا وتركي وعبد الرحمن هيدخلوا.
قامت جهاد مع سوار وبدأت تعمل اللي هي عاوزاه.
كانت واقفة جنب سالي وبتحاول متتحركش كتير عشان رجليها متبانش.
كل شوية عينيها تيجي على أمل وخولة وترجع تركز مع سالي تاني.
اتبلغوا إن الرجالة هيدخلوا الستات كلهم لبسوا عباياتهم ودخل تركي وعبد الله وبندر.
بعد كدا دخل عبد الرحمن وحضن سوار من الجنب وباس إيديها.
بدأت الأغاني تشتغل تاني وسالي وتركي بيرقصوا براحتهم وسوار مش مرتاحة في الحركة.
خلص الفرح وكل واحد بدأ يجهز عشان يروح بيته.
كانت واقفة قدام المراية ومطلعة رجليها اليمين من فتحة الفستان وبتبص على انعكاسها في المرايا.
الباب اتفتح وهي مش واخده بالها.
عبد الرحمن: بس الفستان نار.
اتخضت وحطت إيديها على صدرها وبصت له.
سوار: بسم الله، حد يدخل على حد كدا.
عبد الرحمن: والله صار لي ساعة واقف وإنتي ما تلاحظين.
سوار: والله.
دخل وقفل الباب ومسكها من وسطها وقرب لها.
عبد الرحمن: والله.
ابتسمت وسكتت ورجعت بصت على المرايا وبصت له تاني.
عقد حواجبه.
عبد الرحمن: إيش فيك؟
سوار: لا مفيش، رجلي وجعتني بس من الكعب.
عبد الرحمن: جد.
سوار: آه بجد.
عبد الرحمن: طيب اتجهزي بنروح بيتنا الحين.
ابتسمت سوار وهزت راسها بمعنى تمام.
خرج وبدأت تلبس عبايتها وظبطت حجابها وخرجت لقت تركي وسالي واقفين جنب بعض قدام عربية تركي وفدوى وعبد الله مستنينها.
وأمل وخولة وجنبهم ٣ رجالة بيتكلموا مع عبد الرحمن.
بصت لامل وخولة في عيونهم بهدوء وهي مبتسمة ورجعت بصت للباقيين.
كل واحد منهم سلم عليها وبدأ يدعيلها.
وقفت قدام عم عبد الرحمن وابتسمت.
سوار: اتشرفت بمعرفتك يا انكل.
ضحك أحمد بصوت عالي.
أحمد: انكل!
سكتت سوار ومعرفتش ترد.
سوار: حضرتك تحب أناديلك بحاجة تانية؟
أحمد: لا انكل حلو، على الأقل أسمع شي جديد من عمي وطال عمرك.
بص لخولة وأمل.
أحمد: اتعلموا الدلع كيف يكون.
ابتسمت لفت وشها لريان اللي كان مبتسم، مد إيده يسلم عليها بس هي حركت راسها بمعنى أهلاً.
حس بالإحراج ونزل إيده مع نظرات عبد الرحمن المترقبة لأي فعل ليهم.
بصت لسعود وابتسمت.
سعود: هلا فيك زوجة أخوي، إذا تبين شي بس خبريني.
ابتسمت سوار.
سوار: إن شاء الله. شكراً.
لفت لخولة وقربت منها وحضنتها من غير نفس.
خولة: إن شاء الله نزوركم ببيتكم ونتعرف عليك أكتر.
سوار: إن شاء الله، تنوري.
لفت لأمل اللي كان باين عليها المدايقة وسلمت عليها وحضنتها.
ضغطت على إيديها جامد وسابتها.
ابتسمت سوار في مجاملة ودخلت العربية مع عبد الرحمن وطلعوا على بيتهم.
***
طلع من عربيته وشالها.
سالي: تركي استني، الباب المرادي مش هياخد الفستان بجد.
تركي: لا بياخده، أنا أدري كيف أدخله، بس خذي المفتاح وافتحي.
مسكت المفتاح منه وفتحت الباب وراح زقه برجله ودخل الفيلة.
طلع بيها لحد أوضتهم ودخل، كانت الأوضة مليانة ورد أحمر في كل حتة وشموع كتير.
سالي: الله.
نزلها ووقفت على باب الأوضة وهو وراها.
دخلت خطوات بسيطة وهي متأملة الأوضة وزواقها.
سالي: جميلة أوي أوي.
تركي: جد.
سالي: والله بجد.
قرب منها وحضنها من ضهرها.
تركي: أنا زينتها كذا.
سالي: تسلم إيدك، حلوة أوي أوي.
لف تركي سالي ليه وابتسم.
تركي: والله تعبت وأنا أرمي الورد هنا وهناك.
ابتسمت سالي وفضلت ساكتة.
تركي: إيش ما في مكافأة؟
ابتسمت وحطت صباع الإشارة اللي شفتها اللي تحت بمعنى إنها بتفكر.
سالي: أيوا افتكرت، إنت بتحب الشوكولاتة.
تركي: أنا بخبرك إيش أحب.
قفل الباب وشالها وحطها على السرير وقفل النور...
***
خرج من عربية ووقف جنبها ومسك إيديها اللي كانت ساقعة من التوتر.
مشي معاها لحد البيت وفتح الباب.
شالها بسرعة وقفل الباب برجله.
عبد الرحمن: نورتي بيتك يا عروسة.
ابتسمت سوار بهدوء وطلع السلم ودخل أوضتهم ونزلها جنب الباب.
حست إن رجليها من شايلاها وقلبها هيقف من كتر التوتر.
ابتسم لما حس بيها ودخل الأوضة.
عبد الرحمن: بتروش بسرعة وأجيك، اتوضي نصلي مع بعض.
أخد لبسه وقصد إنه يخرج للحمام اللي تحت يسيبها براحتها.
دخلت الأوضة وخلعت العباية ووقفت قدام المرايا وإيديها بترتعش.
أخدت نفس وفتحت الدولاب أخدت قميص نوم أبيض طويل لحد آخر الركبة ودخلت الحمام تأخد شاور سريع يقلل التوتر اللي هي حاسة بيه.
اتوضت وخرجت بعد ما لبست قميص النوم ولبست عليه الروب اللي كان في نفس طوله وفردت شعرها وعطرت نفسها ووقفت قدام المرايا تحط روح بينك بسيط.
خلصت وإحساس التوتر لسه ملازمها.
بدأت توقع في الحاجة اللي على التسريحة غصب عنها.
بعدت عن التسريحة شوية وغمضت عينيها وأخدت نفس تهدى.
فتحت عينها وبصت على رجليها اللي باينة.
سوار: ملكيش دعوة بحد، دا مش ذنبك، عبد الرحمن بيحبك زي ما إنتي، مش هيقلل من حبي لك حرق انتي ما كنت السبب فيه، هذا فيك وأي شي فيك أنا أحبه.
ابتسمت سوار، ونزلت راسها الأرض.
قرب منها وباس خدها ورجع باس خدها التاني.
ابتسمت سوار بهدوء.
قفل النور.
***
حريق في كل حتة، النار مبتطفيش.
جابوا المطافي وكل ما النار تهدى فجأة تزيد تاني، أكل حد بيرش بنزين عليها تزيد أكتر وأكتر.
البيت اتقحم والناس لسه بتاكله.
فجأة الكل سمع صوت صريخ ست جايه من جوا النار ومش فاهمين هي بتصرخ بتقول إيه ولكن كل اللي قدرو يفهموه إن النار دي مش نار طبيعية.
....