تحميل رواية «قلبه لا يبالي» PDF
بقلم هدير نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقصر الدويرى. كانت داليدا مستلقيه فوق الفراش تتصفح هاتفها كعادتها بملل عندما فتح باب الغرفة فجأة ودلف زوجها داغر الدويرى إلى الغرفة. انتفضت واقفه بتعثر على قدميها وكعادتها عند رؤيتها له تثاقلت انفاسها التي انحبست داخل صدرها، بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بقوة جنونية. اخفت يديها خلف ظهرها سريعا حتى تخفي ارتجافها الواضح عنه. فقد كانت هذه هي ردة فعلها عندما رأته أول مرة في حياتها ولم تتغير حتى الآن، فلا يزال كيانها بأكمله يهتز عندما تراه أمامها. بينما كان هو كعادته التي لم تتغير منذ أن عرفته. بارد،...
رواية قلبه لا يبالي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدير نور
في اليوم التالي... كان داغر جالساً بمكتبه يراجع بعض الأوراق عندما ارتفع رنين هاتفه ليجد أن المتصل صلاح المنوفي مدير البنك الذي يتعامل معه. أجاب عليه ليصل إليه صوت صلاح الوقور.
"داغر باشا."
"ازيك معاليك يا فندم." أجابه داغر بهدوء ليردف بعدها صلاح:
"أنا بتصل علشان أعرف حضرتك إن تم وقف الكريدت الخاصة بحضرتك."
غمغم داغر بحدة:
"ليه؟"
أجابه صلاح بارتباك وخوف من ردة فعله:
"حصلت تعاملات بيها كتير بمبالغ كبيرة في وقت ما يتعداش الساعتين، وده خلينا نشك ونوقفها لحد ما نتأكد إن حضرتك عندك علم بالتعاملات دي."
تذكر داغر على الفور بأنه قد أعطاها لداليدا بليلة أمس حتى تشتري بعض الأشياء.
"كام المبلغ اللي اتصرف؟"
أجابه صلاح بعد أن تفحص اللاب توب الخاص به:
"8 مليون و200 ألف يا فندم."
شعر داغر بالصدمة فور سماعه المبلغ، غير مستوعباً كيف لداليدا أن تنفق مثل هذا المبلغ في وقت قصير بهذا الشكل.
أردف صلاح بهدوء:
"حضرتك إحنا وقفناها لأن التعاملات مريبة وممكن نتبع الكريدت لو..."
قاطعه داغر قائلاً بهدوء:
"لا، عيد تشغلها تاني، مفيش مشكلة."
ثم شكره على اهتمامه قبل أن يغلق معه.
القي هاتفه على المكتب هاتفا بحدة:
"المجنونة دي، صرفت 8 مليون في إيه..."
من ثم تناول هاتفه مرة أخرى متصلا بها لكنها لم تجب، مما جعله يزفر بحنق عالماً أنها قاصدة عدم الإجابة عليه.
ارتفع رنين هاتفه الخاص مرة أخرى ليجيب عندما وجده رقماً غريباً. ليصل إليه صوت امرأة:
"آلو، معايا داغر بيه الدويري؟"
أجابها داغر باقتضاب. لتكمل قائلة:
"معاكِ ميساء التهامي رئيسة جمعية السلام الخيرية، حبيت أشكر حضرتك على المبادرة الإنسانية لحضرتك."
قاطعها داغر مغمغماً بارتباك:
"مبادرة إيه؟ مش فاهم."
أجابته ميساء بهدوء وصوتها يتخلله الفرح:
"مدام حضرتك داليدا هانم الراوي زارت الجمعية النهارده واتبرعت باسمك بمليون جنيه، وأنا حبيت أشكر حضرتك شخصياً."
شعر داغر بالصدمة فور سماعه كلماتها تلك وهو لا يصدق ما فعلته داليدا. أجابها بهدوء بأن هذا واجبه ولا داعي للشكر من ثم أغلق معها.
من ثم توالت عليه الاتصالات من جمعيات خيرية مختلفة وأكثر من دار للأيتام، وجمعيات خاصة بإنقاذ الحيوانات والمستشفيات الخيرية يشكرونه على المبالغ التي تبرع بها بعد زيارة زوجته لهم. مما جعله بالنهاية يضطر أن يغلق هاتفه وعقله يكاد أن ينفجر منه.
اختطف مفاتيحه مغادراً المكان بينما يحاول الاتصال من خلال هاتفه الآخر محاولاً الوصول إلى داليدا التي تجاهلت اتصالاته مرة أخرى.
صعد إلى سيارته أمراً السائق بأن يقود إلى المنزل. من ثم قام بالاتصال بالحرس المسؤول عن حمايتها:
"اديني داليدا هانم."
غمغم الحارس بارتباك وهو يتطلع نحو داليدا التي كانت تشير إليه بأن يخبره بأنها مشغولة ولا تستطيع محادثته الآن:
"داليدا هانم، داليدا هانم مش هتقدر تكلم مع حضرتك أصلها بتقيس فستان و..."
صاح به داغر بشراسة وقد اشتعلت نيران الغيرة والغضب بصدره فور سماعه كلماته تلك:
"وإنت بتعمل إيه معاها وهي بتقيس الفستان؟"
أجابه الحارس على الفور وقد أدرك حماقة كلماته التي تفوه بها:
"لأ يا باشا، أنا واقف برا المحل، لكن هي جوا..."
زفر داغر بسخط قائلاً بحدة:
"بلغها إن قدامها 10 دقايق وتبقي قدامي في البيت."
همهم الحارس بالإذعان وظل منتظراً عدة لحظات على الهاتف حتى تأكد من إغلاق داغر للخط قبل أن يستدير إلى داليدا الجالسة بالمقعد الخلفي للسيارة.
"داليدا هانم، إنتِ خليتيني أكدب على داغر باشا ودي أول مرة أعملها."
تلملمت داليدا في مقعدها قائلة بارتباك محاولة الكذب، فهي لن تستطيع إخباره أنها خائفة من مواجهته بعد ما فعلته بأمواله:
"معلش يا محمود، أصل بحضرله مفاجأة ومش عايزاه يعرف عنها حاجة."
تبدل اقتضاب وجه محمود إلى ابتسامة واسعة فور سماعه كلماتها تلك:
"خلاص مدام كده، مش مهم. بس هو قالي أعرفك إنك تبقي في البيت خلال 10 دقايق."
أومأت رأسها بالموافقة، فهم على وشك الوصول إلى المنزل بأي حال. بدأت بوضع خطة من أجل هروبها منه، فسوف تدخل من الباب الخلفي للقصر وتصعد إلى غرفتها مغلقة عليها الباب حتى تتجنب غضبه. هزت رأسها باقتناع بخطتها الساذجة تلك.
بعد قليل... دلفت داليدا من الباب الخلفي للقصر والذي يؤدي إلى غرفة المخزن الخاص بالأدوات الزائدة. تسحبت بخطواتها إلى داخل المخزن متجهة نحو الباب الذي يؤدي إلى الممر الداخلي للقصر تتفحصه خائفة من أن يكون داغر واقفاً بالبهو الداخلي حيث كانت سيارته مصفوفة بالخارج. عند وصولها، وجدت المكان خالياً. ولكن ما أن همت بالخطو خارج المخزن إلى الممر شعرت بيد تحيط خصرها جاذبيها إياها إلى الخلف ليستند ظهرها إلى صدر صلب مما جعلها تصرخ بفزع. لكن وضع مهاجمها يد فوق فمها كاتماً صرختها تلك، لتسرع داليدا بالقبض على يده تلك بأسنانها تعضها بقسوة.
لكنها أفلتت يده من أسنانها عندما سمعت صوت داغر الذي يغمغم بغضب بينما يديرها نحوه منفضا بقوة يده التي كانت تظهر بها جيداً علامة أسنانها:
"الله يخربيتك، إنت إيه؟ أكالة لحوم بشر."
غمغمت داليدا وقد احمر وجهها بالخجل ممسكة بيده مدلكة أثر عضتها:
"آسفة، والله ما كنت أقصد."
لتكمل بحدة بينما لازالت تدلك أثر عضتها من يده:
"وبعدين إنت السبب، إنت اللي كل مرة تخضني."
أجابها داغر بحدة محاولاً عدم التأثر بلمستها الرقيقة فوق يده:
"أنا السبب برضو؟ أنا اللي داخل أتسحب برضو من باب المخزن زي الحرامية."
ليكمله بحدة متسائلاً:
"إيه اللي خلاكي تدخلي من هنا؟"
اشتعل وجه داليدا بالخجل بينما تجيبه هامسة بصوت مرتجف:
"بصراحة، كنت بحاول أهرب منك."
ارتجفت شفتي داغر بابتسامة فور سماعه كلماتها تلك وقد رق قلبه فور إدراكه أنها كانت تحاول الهرب منه. فهو قد وصل قبلها بعدة دقائق وكان يتابع الباب الأمامي من خلال الكاميرا على هاتفه منتظراً وصولها. وعندما وصلت لم تدخل من الباب الأمامي بل استدارت لخلف القصر ليدرك أنها سوف تدلف من الباب الخلفي ليتبعها على الفور. أحاط خصرها بذراعه جاذباً إياها إليه ضاماً جسدها إلى جسده الصلب:
"وكنت بتهربي مني ليه بقى؟"
وقفت تنظر إليه بصمت دون أن تجيبه غارزة تسنانها بشفتيها وهي تشعر بالخجل مما جعله يمرر إبهامه على شفتيها محرراً إياها من بين أسنانها مغمغماً بلطف يتخلله بعض المرح:
"سيبي شفايفك، إيه مش كفاياكي اللي عملتيه في إيديا."
ليكمل بينما يمرر إصبعه فوق شفتيها بلطف:
"مقولتليش كنت بتهربي مني ليه بقى؟"
أطلقت داليدا تنهيدة منخفضة بينما ترجع رأسها للخلف محاولة عدم التأثر بلمساته تلك التي تشعل النار بجسدها مغمغمة بصوت منخفض:
"علشان صرفت فلوس كتير."
لتكمل سريعاً واضعة يدها فوق صدره:
"عارفة إنك أكيد مضايق، وبصراحة عندك حق، أنا زودتها. أنا كنت بحاول أضايقك ومحستش بالمصيبة اللي عملتها إلا لما جيت أدفع آخر مبلغ لدار المسنين واكتشفت إن الفلوس في الكريدت خلصت."
همست بصوت متكسر وعينيها محتقنة بالدموع:
"أنا آسفة والله يا داغر، أنا عارفة إني أستاهل أي عقاب تحكم به."
رفع داغر وجهها إليه ممرراً أصابعه برفق فوق وجنتيها بينما يتطلع إليها بنظرة متفحصة عميقة قبل أن يخفض رأسه ويتناول شفتيها في قبلة لطيفة بينما يمرر يده فوق ظهرها بحنان. ثم حرر شفتيها ببطء حتى يتيح لها التنفس مسنداً جبهته فوق جبهتها متشرباً بشغف أنفاسها المتعثرة:
"هو ده عقابي ليكي."
ليكمله هامساً بصوت دافئ بينما يغرق وجهها بقبلات رقيقة حنونة:
"ده لو هتعتبريه عقاب يعني."
اتسعت عين داليدا هامسة بصدمة:
"هو إنت مش مضايق ولا زعلان مني؟"
قام بنزع حجابها محرراً شعرها من عقدته لينسدل فوق ظهرها كالنيران المشتعلة، أخذ يمرر يده به متنعماً بملمسه الحريري بين أصابعه قبل أن يجيبها بصوته الأجش:
"أزعل منك، لو الفلوس دي ضيعتيها في حاجات مالهاش لازمة، لكن إنتي صرفتيها في المكان الصح."
"إنتي عارفة كام جمعية ومستشفى خيرية كلموني النهارده."
ليكمل مبتسماً عندما رأى خديها الذي اشتعل بهم نيران الخجل:
"يلا وريني بقى اشتريتي إيه لنفسك."
أومأت مخفضة رأسها بينما تبحث بحقيبة يدها لتخرج منها شيئاً. رفعته أمام وجهه ضاغطة على شفتيها بقوة.
تفحص داغر الشيء الذي تمسكه بيدها ليتضح له أنها صندوق لفرشاة أسنان جديدة. تناولها منها بأطراف أصابعه مغمغماً بحذر:
"إيه ده يا داليدا؟"
أجابته هامسة بصوت مختنق بالضحك عالمة بأنه كان يعتقد أنها قامت بالتسوق وشراء ملابس خاصة بعد أخبار محمود الحارس له أنها تقيس إحدى الفساتين:
"اللي اشتريته."
غمغم بحدة بينما يقبض على الفرشاة بيده:
"إنتي بتهزري؟ مش كده؟ فين اللي اشتريتيه؟ فين اللبس والحاجات اللي كنتي نفسك تجيبيها؟"
تنحت داليدا هامسة بصوت منخفض:
"ما أنا مش محتاجة حاجة. أنا قلت كده بس علشان أعمل فيك المقلب ده وأصرف فلوس كتير علشان أضايقك."
لتكمل مغمغمة تسأل السؤال الذي تخاف كثيراً من إجابته:
"هو أنا صرفت كام؟"
أجابها داغر بينما لا يزال يشعر بالإحباط لعدم شرائها شيئاً لنفسها:
"8 مليون و200 ألف."
شهقت داليدا بصوت مرتفع واضعة يدها على فمها هامسة بصدمة:
"يا خبر أسود."
لتكمل مغمغمة بعد عدة لحظات كما لو وصلت إلى حل ما:
"بص، إنت تعتبرهم زكاة السنة كلها."
لم يستطع داغر التحمل أكثر من ذلك لينفجر بالضحك فقد كانت تحاول إيجاد حل يخفف من آثار فعلتها. ضمها إليه مقبلاً جانب عنقها برقة هامساً بأذنها محاولاً تخفيف الأمر عنها:
"فداكي مال الدنيا كلها، خلاص انسي اللي حصل."
شعرت داليدا برجفة تمر بجسدها فور سماعها كلماته الحانية تلك فقد كانت تتوقع أن ينفجر بوجهها كإعصار من الغضب. لكنه كان عكس ذلك تماماً. خرجت من أفكارها تلك عندما رفع داغر رأسه عن عنقها وقام بعقد حجابها حول رأسها مرة أخرى قائلاً:
"يلا تعالي نطلع من هنا."
من ثم جذبها واتجه خارجاً إلى البهو الداخلي للقصر. ليجد شهيرة ونورا جالستان كل منهما منشغلة بالهاتف الذي بين يديها. لكن فور رؤيتهما لهم انصب اهتمامهم عليهم.
أخذت عيني شهيرة تتفحص يد داليدا الخالية من الحقائب التي كانت تتوقع أن تعود محملة بهم ملء يديها بعد أن أخبرتها فطيمة والدة داغر بأنها ذهبت للتسوق. غمغمت بسخرية دافئة:
"أومال فين الحاجات اللي اشتريتيها يا داليدا؟"
أجابتها داليدا التي عانقت ذراع داغر بيديها متشبثة به بينما تضم جسدها إليه، مرمقة بطرف عينيها بنظرة شامتة نورا التي كانت تحدق بهم بأعين تلتمع بالغيرة والحقد:
"ملقتش حاجة عجبتني."
لتكمل بينما تشدد جسدها إلى جسد داغر معانقة إياه بقوة:
"علشان كده دغوري قالي إنه هيخدني مخصوص فرنسا وأعمل شوبنج هناك."
ثم ارتفعت على أطراف قدميها مقبلة خده هامسة بدلال:
"صح يا حبيبي؟"
أحاط داغر خصرها بذراعه مقرباً إياها منه بينما يتطلع إليها بشغف متمنياً لو أن يكون حقاً سبب ما تفعله الغيرة عليه. أجابها بهدوء:
"صح يا حبيبي."
ليكمل دافعاً إياها نحو الدرج.
"يلا اطلعي انتي غيري هدومك وارتاحي. وأنا هرجع الشركة عندي شغل كتير مستنيني."
أومأت داليدا برأسها قائلة بذات الدلال الذي يكاد أن يطيح عقله.
"تمام بس متتأخرش عليا."
قبل جبينها بحنان وهو يغمغم بصوت منخفض بالقرب من أذنها.
"حاضر يا شعلتي. مش هتأخر."
صعدت داليدا الدرج وعلى وجهها ترتسم ابتسامة حقيقية بسبب اهتمامه الواضح بها، والذي كانت متأكدة بأنه ليس له علاقة بوجود ابنة عمته.
راقبت نورا داليدا الصاعدة الدرج وهي تعض قبضة يدها بغيظ، والغيرة تتأكلها.
قبضت شهيرة على يدها مبعدة إياها عن فمها قائلة بقلق وهي تراقب وجه شقيقتها المحتقن وأنفاسها المتسارعة.
"اهدي يا نورا شوية مش كده. كده غلط عليكي وعلى البيبي."
هتفت نورا بحدة بينما تشير بيدها إلى الدرج الذي كانت داليدا تصعده منذ قليل.
"انتي مش شايفة المسخرة اللي بيعملوها ده! أنا كنت مخطوباله أكتر من 3 سنين وعمره ما حضني ولا دلعني ربع الدلع اللي بيدلعوها لها. البت دي إيه لحست دماغه؟ بقي مش همه مين واقف قدامه وعمال يدلع فيها وهي تتسهوك عليه كده عادي."
غمغمت شهيرة بصوت خافت بعض الشيء بينما تتطلع نحو شقيقتها بتردد.
"من اللي أنا شايفاه إنه بيحبها يا نورا. ومش حب عادي كمان ده."
قاطعتها نورا هاتفة بشراسة بينما تنتفض واقفة بغضب.
"جري إيه يا شهيرة؟ أنتي بتحرقي دمي أنتي كمان."
لتترك المكان مغادرة بخطوات مشتعلة بالغضب وهي تهمهم بكلمات غاضبة، سابّة داليدا بأفظع الألفاظ.
بعد عدة ساعات...
وقفت داليدا فوق سطح القصر تضع التلسكوب الخاص بها، معدة إياه حتى تتابع خسوف القمر الذي سيبدأ بعد أقل من 5 دقائق.
عندما بدأ هاتفها بالرنين، زفرت بحنق بينما تخرجه، فهي لا تريد شيئًا أن يعطلها حتى لا تفوت هذا الخسوف الذي يسميه البعض بالخسوف الدموي.
أجابت سريعًا عندما وجدت أن المتصل داغر، الذي لم يعد حتى الآن من العمل.
وصل إليها صوت داغر الغاضب.
"انتي فين يا داليدا؟ قلبت عليكي القصر ومفيش ليكي أثر."
أجابته داليدا بينما تحرك التلسكوب للأمام قليلاً.
"أنا على سطح القصر."
هتف داغر بحدة.
"بتعملي إيه عندك في وقت متأخر كده؟ بعدين السطح سوره قصير وخطر، إزاي تطلعي لوحدك؟"
قاطعته داليدا سريعًا عندما شاهدت الخسوف يبدأ.
"داغر. سلام دلوقتي، الخسوف بدأ. 10 دقايق هخلص وهنزل على طول، متقلقش."
من ثم أغلقت الهاتف ووضعته إياه بجيبها الخلفي. من ثم أخذت تنظر من خلال التلسكوب باهتمام، لكنها زفرت بحنق عندما وجدت أنها لا تستطيع رؤية الخسوف بشكل جيد من موقعها هذا، مما جعلها تتحرك بالتلسكوب، متحركة به للأمام وهي لا تزال تنظر من خلاله، متناسية تمامًا السور شبه المنعدم الذي يفصل بينها وبين السقوط، سوا خطوة واحدة.
والتي تحركتها داليدا، فلم تشعر بنفسها إلا وقد انزلقت قدمها من فوق السور، لتندلع منها صرخة فازعة شقت سكون المكان من حولها، وهي تسقط هاوية إلى الأسفل نحو الأرض التي كانت تبعد عن سطح القصر بمسافة ليست قصيرة بالمرة.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير نور
أغلقت داليدا الهاتف مع داغر ووضعته بجيبها الخلفي، ثم أخذت تنظر من خلال التلسكوب باهتمام. لكنها زفرت بحنق عندما وجدت أنها لا تستطيع رؤية الخسوف بشكل جيد من موقعها هذا، مما جعلها تتحرك بالتلسكوب متخذة عدة خطوات للأمام وهي لا تزال تنظر من خلاله، متناسية تمامًا السور شبه المنعدم الذي يفصل بينها وبين السقوط، وسواه خطوة واحدة.
والتي تحركتها داليدا، فلم تشعر بنفسها إلا وقدمها تنزلق من فوق السور، لتندلع منها صرخة فازعة شقت سكون المكان من حولها، وهي تسقط هاوية إلى الأسفل نحو الأرض التي كانت تبعد عن سطح القصر بمسافة ليست قصيرة بالمرة.
لم تشعر إلا وهي تتشبث سريعًا بأحد الأعمدة الحديدية البارزة من سور السطح الخارجي، ليصبح جسدها متعلقًا بالهواء. تمسكت يداها بالعمود بقوة، بينما تلهث بصوت مرتفع محاولة إدخال الهواء إلى رئتيها التي انغلقت من شدة الذعر، بينما الفزع والخوف يسيطران عليها.
أخذت تصرخ بأعلى صوت لديها طالبة المساعدة، لكنها كانت تعلم بطريقة يائسة بأنه لن يسمعها أحد، فقد كان هذا الجزء الخلفي من القصر. أخفضت عينيها ببطء تنظر برعب إلى الأسفل، لتجد أن المسافة التي تفصلها عن الأرض كبيرة جدًا، لتعلم بأنها إذا أفلتت يدها وسقطت للأسفل فلن تنجو.
انفجرت باكية وقد أدركت أنها لن تنجو، شاعرة بألم يكاد يحطم روحها إلى شظايا، فور تذكرها لداغر. أخذت تهمس بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها، داعية الله أن تراه ولو للحظات قليلة قبل موتها المحتم هذا، فقد كان الشخص الوحيد الذي يعنيها أمره في هذه الحياة. فليس لديها أحد آخر غيره يمكنها أن تحزن على فراقه.
في ذات الوقت، صعد داغر إلى السطح بوجه مكفهر غاضب. فقد عاد من العمل، وكل ما كان يرغبه فور وصوله للمنزل هو أن يأخذ داليدا بين ذراعيه ويستغرق بالنوم لمدة لا تقل عن 12 ساعة متواصلة على الأقل، فقد أرهقه العمل كثيرًا.
لكن ما أن وصل للمنزل لم يجد داليدا بأي مكان في جناحهم، لذا قام بالاتصال بها على الفور لتخبره بأنها على السطح وأنها سوف تهبط للأسفل بعد قليل.
لكنه لم يستطع الانتظار وصعد على الفور ليلحق بها، فلن يستطيع تركها بمفردها بهذا الوقت المتأخر في هذا المكان. زفر بحنق بينما يصل إلى باب السطح، يفتحه وهو لا يمكنه فهم ما الذي تفعله تلك الحمقاء بمفردها هنا بمنتصف الليل.
دخل السطح، أخذت تجول عيناه بأرجاء المكان بحثًا عنها، لكن كان المكان خاليًا تمامًا. غمغم باحباط بينما يخرج هاتفه ليتصل بها، مغمغمًا بنفاذ صبر: "هنبدأ بقي نلعب يا داليدا..."
سمع رنين هاتفها يأتي بمكان ما من السطح، لذا اتبع الصوت وهو يظن أنها تختبئ منه، حتى وصل إلى المكان الذي يطل على الجهة الخلفية للقصر. هتف ظنًا أنها لا تزال تختبئ بمكان ما حتى تشاغبه: "اطلعي يا دالي..."
لكن تجمدت باقي حروف جملته على شفتيه عندما رأى التلسكوب الخاص بها ملقي بجانب حافة السور المنخفض. شعر بقلبه يهوى داخل صدره، بينما بدأت الأرض تميد من تحت قدميه عندما بدأ عقله يترجم المشهد الذي أمامه.
اقترب من السور بخطوات بطيئة يجر قدميه جرًا، كما لو كان مشلولًا، حتى أصبح يقف أمام الحافة، يخفض عينيه التي أصبحت بلون الدماء إلى الأسفل، متوقعًا رؤية جسدها ملقى بالأسفل غارقًا في دمائه.
لكن بدلاً من ذلك، رأى ما جعل قلبه يعاود النبض من جديد، فقد كانت داليدا تتشبث بيديها بقطعة من الحديد. لكن سرعان ما اختفت تلك الراحة ليحل محلها الخوف والرعب بداخله، عندما أدرك أن ذلك العمود الحديدي لن يتحمل وزن جسدها كثيرًا، وأنها معرضة للسقوط بأي لحظة.
هتف بصعوبة اسمها بصوت مرتجف، بينما ينبطح فوق الأرض سريعًا على بطنه، ماديًا يده نحوها.
رفعت داليدا وجهها إلى الأعلى عندما سمعت صوت داغر يهتف باسمها، لتجده ينحني منبطحًا نحوها بينما يحاول مده يده إليها. هزت رأسها وهي تعتقد أنها تحلم من شدة يأسها لرؤيته قبل موتها.
سمعته يهتف بصوت متحشرج مختنق: "متخفيش يا حبيبتي، أنا معاكي وهمسكك."
انفجرت باكية فور سماعها كلماته تلك، وقد أدركت أنه بالفعل معها وأنها لا تتخيل هذا، فقد كانت تشعر بالرعب بسبب يدها المرتجفة التي لن تتحمل الصمود كثيرًا بهذا الوضع. رأت داغر يمد يده إليها.
لتحاول بصعوبة فك قبضة إحدى يديها من فوق العمود الحديدي لكي تمدها نحو يده محاولة الإمساك بها، لكن عجزت عن الوصول إليها، فقد كانت المسافة بعيدة بين أيديهم.
عند هذا، قامت داليدا بالتشهد بصوت مرتجف منخفض، فقد أدركت أنه لن يستطيع إنقاذها، وأنها لن تستطيع الصمود كثيرًا، خاصة وقد بدأ ارتجاف يزداد بقوة مرعبة، عالمة بأن مصيرها قد حدد.
سمعت داغر يهتف اسمها بيأس: "داليدا مدي ايدك أكتر ليا يا حبيبتي، متخفيش..."
حاولت مد يدها نحوه مرة أخرى، لكن فشلت محاولتها تلك أيضًا. بدأت تشعر بيدها تنزلق، لذا رفعت عينيها إليه متأملة وجهه قبل أن تهمس بصوت مرتجف باكي من بين شهقات بكائها، بينما الدموع تغرق وجهها، ناطقة بتلك الكلمة التي تكنها له منذ أكثر من سنة، فلن تموت دون أن تخبره إياها: "داغر أنا بحبك، بحبك أوي..."
لم تتغير تعبيرات وجهه الشاحب كما لو كان لم يسمعها، حيث كان يبحث بعينيه من حوله كالمجنون عن شيء يمكنه إنقاذها به، لذا همت أن تعيدها مرة أخرى عليه، لكنها صرخت فازعة بدلاً من ذلك عندما رأته يتقدم بجسده المنبطح للأمام أكثر، حتى أصبح معظم جسده العلوي خارج السور متشبثًا بيده بالسور المنخفض، بينما يده الأخرى يمدها نحوها.
صرخت داليدا باكية بهسترية والخوف عليه يسيطر عليها: "داغر، لا. ارجع، ارجع علشان خاطري، هتقع..."
لكنه لم يستمع إليها، ماديًا يده نحوها أكثر هاتفا بصوت مرتجف: "يلا يا حبيبتي حاولي علشان خاطري، يلا..."
مدت يدها إليه بينما تحاول رفع جسدها بيدها الأخرى المتشبثة بالعمود الحديدي، لتنجح هذه المرة بالإمساك بيده الممدودة إليها. قبضت يده على يدها بقوة جاذبًا إياها إلى الأعلى بصعوبة، حتى استطاع أخيرًا رفعها للأعلى.
جذبها داغر نحوه بقوة عندما أصبح جسدها بأكمله مرتفعًا للأعلى، ليرتمي جسدها فوق جسده ويسقطوا للخلف سويًا على أرضية السطح الصلبة. افترش الأرض جاذبًا إياها فوق جسده، يضمها إليه بقوة وهو يلهث محاولًا التقاط أنفاسه التي كان يحبسها طوال الدقائق التي مرت. لا يصدق بأنها حية وبينه يديه للحظات، فقد الأمل في إنقاذها عندما لم تستطع أن تصل إلى يده.
لكنه لن يستطيع العيش بدونها، فالموت بالنسبة إليه أرحم بكثير بأن يعيش باقي حياته يتألم بدونها. كان قلبه لا يزال يرتجف بين أضلعه بخوف، لذا قام بضمها إليه بقوة أكبر، دافنًا وجهه بعنقها، مستنشقًا بقوة رائحتها، والذعر والخوف من فقدانها لا يزال يعصفان بداخله.
مرر يده بلهفة فوق ظهرها متلمسًا إياها حتى يطمئن نفسه بأنها بالفعل سالمة وبين يديه. لا يصدق بأنه كاد أن يفقدها، فعند تخيله لها ملقاة كجثة هامدة بالأسفل، كاد أن يفقد عقله، شاعراً بخوف لم يشعر بمثله من قبل.
حاول التكلم وتهدئتها، فقد كان جسدها يرتجف بقوة، بينما شهقات بكائها تمزق السكون من حولهم، لكنه لم يستطع النطق بحرف واحد، فقد كان كالمشلول. دفنت داليدا وجهها الباكي بعنقه هي الأخرى، بينما تحيطه بذراعيها تضمه بقوة إليها، برغم احتضانه لها الشديد الذي قد يتسبب باختناقها، إلا أنها شددت من احتضانها له وهي تبكي بشهقات تمزق القلب.
لكنها توقفت عن البكاء متجمدة عندما شعرت بجسد داغر يهتز بقوة بين ذراعيها، ومياه دافئة على عنقها، لتدرك على الفور بأنه يبكي. همست بصوت مرتجف بينما تحاول رفع وجهه عن عنقها: "داغر..."
لكنه لم يستجب لها، رافضًا رفع وجهه لها، بينما جسده لا يزال يرتجف. أخذت تقبل رأسه، ممررة يدها المرتعشة على ذراعيه بحنان، حتى شعرت به يهدأ. ظل داغر ساكنًا مكانه عدة لحظات بعد أن هدئ، وهو لا يصدق بأنه قد بكى حقًا بهذا الشكل، فبحياته بأكملها لم يفعلها، حتى بيوم وفاة والده، برغم الألم الذي كان يشعر به وقتها.
انتفض واقفًا بصمت، وهو لا يزال يحمل جسدها المرتجف بين ذراعيه، هابطًا بها للأسفل سريعًا، كما لو كان هذا السطح مكانًا ملعونًا سيلاحقه. فور دخولهم للجناح الخاص بهم، انهار داغر ثم استلقى على الفراش وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه، لتصبح مستلقية أسفل جسده الصلب، ليسرع بضم جسدها إليه، دافنًا وجهه بعنقها، وهو مغلق العينين، ولازالت ضربات قلبه تعصف بداخله بجنون، بينما هي الأخرى كانت دافنة وجهها بكتفه، متشبثة به، محاولة الحصول على أكبر قدر من الأمان الذي يوفره ذراعيه التي تحاوطها بهذا الشكل.
بعد عدة دقائق، كانوا لا يزالون على وضعهم السابق، عندما رفع داغر رأسه أخيرًا عن عنقها، يتطلع إلى وجهها بصمت عدة لحظات بعينيه المحتقنة، قبل أن يمرر نظراته المتفحصة ببطء فوق جسدها بحثًا عن أي ضرر أصابها.
اهتز جسده بعنف فور أن وقعت عينيه على يدها المتورمة الحمراء، الملتهبة من تمسكها بالعمود الحديدي مدة طويلة، مما جعله يتذكر مشهد جسدها الذي كان متعلقًا بالهواء، والذي سيجد صعوبة بنسيانه طول حياته، مرافقًا إياه شعوره بالخوف والذعر الذي شعر بهما وقتها، داليدا وجسدها معلق بالهواء.
رفع يدها إلى فمه مقبلًا إياها بقبلات عديدة، وعندما انطلقت من بين شفتيه أنّة ألم، خفف من حدة قبلاته عليها، لتصبح كلمسة الريشة، مقبلًا كل شبر من راحة يدها.
ارتفعت قبلاته من يدها لتشمل ذراعها وكتفها، حتى وصل إلى عنقها الذي دفن وجهه به، يمرر شفتيه فوق جلدها الناعم بشغف. همست داليدا بصوت منخفض وقد بدأ جسدها يستجيب لقبلاته تلك: "داغر..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما دفن وجهه بعنقها وقبلها بحنان عليه، ثم ارتفع مرة أخرى، ممررًا شفتيه برقة على وجهها، موزعًا القبلات عليه كما لو كان يمجد كل شبر منه، مقبلًا بحرارة عينيها ووجنتيها، حتى أخفض رأسه أخيرًا، متناولًا شفتيها في قبلة حارة يبث بها خوفه الذي لا يزال يعصف به، وحاجته إليها التي تعذبه.
وسرعان ما تبدل خوفه داليدا إلى مشاعر أخرى تسري بسائر أنحاء جسدها، مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه. زاد من تملكه حارق، وقد تحول خوفه عليها إلى حاجة ملحة تكاد أن تقتله. عقد ذراعيه من حولها جاذبًا إياها نحو جسده الصلب أكثر، حتى أصبحت ملاصقة به. ظل يقبلها بشغف وإلحاح، حتى سقطوا أخيرًا في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواه بهم.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدير نور
قلبه لا يبالي
بعد مرور بعض الوقت. كان داغر مستلقيًا على جانبه يضم جسد داليدا بين ذراعيه بينما يحاول تنظيم انفاسه اللاهثه. لا يصدق أنه أخيرًا حصل عليها، جاعلاً منها زوجته بكل ما تعني الكلمة من معنى. انحنى مقبلاً رأسها المدفون في صدره بينما يده تمر على طول ظهرها بحنان.
بينما كانت هي تدفن وجهها بصدره تحاول إخفاء الدموع التي تملئ عينيها وإخماد نار العذاب التي تشتعل بصدرها. شعرت بأنها محطمة. منهكة. مشوشة كليًا كما لو قلبها قد انكمش بداخلها ومات. لا تصدق أنها استسلمت له بتلك السهولة فماذا سيظن بها الآن وكيف سمحت لهذا بأن يحدث.
كيف أمكنها نسيان أنه متزوج من امرأة أخرى يحبها بل يعشقها. فبرغم معاملته لنورا السيئة إلا أنها تعلم أن سبب هذا شيء قد فعلته وجرحته به، لكنه بالنهاية سوف يكون لها هي. فباستسلامها له قد أكدت كلماته ورأيه السابق بها بأنها ليست سوى امرأة رخيصة باعت نفسها من أجل المال والآن فرطت في جسدها وشرفها دون خجل. بالطبع سيلقيها خارج حياته كما لو كانت قمامة شيء ملوث.
خرج نشيج متألم من بين شفتيها بينما تنفجر في البكاء الذي لم تعد تستطع السيطرة عليه أكثر من ذلك. تجمدت يد داغر التي كانت يمررها بحنان على ظهرها فور سماعه لها تبكي بهذا الشكل. أدارها بين ذراعيه لتواجهه قائلًا بلهفة فور رؤيته لوجهها الشاحب والدموع التي تغرق وجهها والرعب يتصاعد بداخله بأن يكون قد آذاها أو ألمها:
"داليدا بتعيطي ليه."
ليكمل بلهفة وهو يبتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقه عندما لم تجبه، دافنة وجهها بالوسادة بينما شهقات بكائها تزداد بقوة:
"في حاجة بتوجعك. أكلم الدكتور."
هزت داليدا رأسها هامسة بصوت مختنق من بين شهقات بكائها:
"مفيش حاجة بتوجعني."
زفر داغر براحة محيطًا وجهها بيديه مغمغمًا بحنان:
"طيب بتعيطي ليه فاهميني."
ليكمل بصوت مختنق فور إدراكه الأمر:
"انتي ندمانة على اللي حصل بينا!"
لم تجبه بينما أخذ بكائها يزداد حتى احمر وجهها بشدة. غمغم بتصميم وذلك الشعور المميت يسيطر على قلبه:
"ندمانة!"
أجابته أخيرًا بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه:
"طبعًا ندمانة."
لتكمل بصوت مرتجف ممزق من شدة الألم الذي يعصف بقلبها:
"أنا كده أثبت لك فعلاً إنّي رخيصة زي ما أنت كنت فاكر. واحدة استسلمت لواحد وهي عارفة كويس إنه متجوزها بس عشان يغيظ بيها واحدة تانية هو بيحبها. واحدة تانية أول ما خطيبها سابها جري واتجوزها حتى لو كنت بتعاملها وحش فانت بتحبها بس كرامتك هي اللي مجروحة."
لم تستطع إنهاء باقي جملتها حيث ازداد بكائها وشهقات بكائها تتعالى بقوة بينما الضغط الذي قبض على صدرها يهدد بسحق قلبها من شدة الألم الذي يعصف به.
غمغم داغر بصوت متألم وهو لا يستطيع رؤيتها بحالتها تلك:
"داليدا بصيلي."
لكنها رفضت مغلقة عينيها أكثر بينما تنسكب منها الدموع مغرقة وجهها. زفر بضيق قائلًا بيأس وهو يدير وجهها إليه بتصميم:
"اهدي يا حبيبتي وبصيلي."
فتحت عينيها ببطء تتطلع نحوه بألم وحسرة مما جعله يحبس أنفاسه من الألم الذي عصف به. أحاط وجهها بيديه قائلًا بصوت أجش من أثر العاطفة التي تثور به ممسكًا بيدها واضعًا إياها بلطف فوق صدره موضع قلبه:
"داليدا انتي هنا مراتي، وعمري ما فكرت إنك رخيصة زي ما بتقولي."
ليكمل ضاغطًا يدها بقوة على صدره:
"انتي غالية عندي، وغالية عندي أكتر ما ممكن تتخيلي."
اتسعت عيني داليدا بالصدمة فور سماعها كلماته تلك لا تصدق بأنها تسمع تلك الكلمات تخرج من فم داغر. قربها منه أكثر هامسًا بصوت أجش محمل بالعاطفة:
"داليدا انتي مراتي اللي عايز أكمل معاها عمري الجاي كله."
حاولت داليدا التراجع للخلف ساحبة يدها من فوق صدره بينما تلهث بصدمة وقد اهتز جسدها بقوة كما لو صاعقة ضربته فور سماعها كلماته تلك. هامسة بصوت مرتجف ضعيف:
"طيب ونورا. انت بتحبها."
قاطعها داغر على الفور بحدة:
"أنا عمري ما حبيت نورا ولا عمري هحبها."
ليكمل بينما يعيد يدها فوق صدره حتى تشعر بضربات قلبه المتسارعة بجنون:
"المفروض كنت تفهمي ده لوحدك من ضعفي ناحيتك، من خوفي عليكي النهارده."
همس بصوت معذب بينما بدأ جسده بالارتجاف:
"داليدا انتي لو كان حصلك حاجة النهارده، أنا مكنتش هقدر أكمل."
تحشرج صوته بالنهاية بالدموع الحبيسة وقد عاد إليه الخوف فور أن تذكر مظهرها المعلق بذلك العمود. أسرع بدفن وجهه بعنقها بينما أخذت دقات قلب داليدا تزداد بعنف حتى ظنت بأن قلبها سوف يغادر جسدها من شدتها. همست بصوت ضعيف:
"بس انت اتجوزتها بعد ما سابت خطيبها بأسبوع واحد."
رفع رأسه عن عنقها محيطًا وجهها بين يديه يمرر إصبعه بحنان فوق وجنتيها قائلًا بصوت صارم:
"جوازي من نورا كان له سبب هيجي يوم ولازم تعرفيه ووقتها هعرفك كل حاجة، بس مش دلوقتي."
ثم أخفض رأسه طابعًا قبلة ذقنها ضاغطًا عليه بخفة قبل أن يهمس بصوت أجش من قوة المشاعر التي تعصف به:
"دلوقتي هنبدأ حياتنا، مفيش غير داغر وداليدا بس."
ليكمل بعاطفة جياشة وهو يمرر شفتيه على خدها مقبلاً إياه بخفة محاولاً إضحاكها:
"شعلتي، العضاضة."
نجحت كلماته بالفعل في إضحاكها حيث أشرق وجهها بابتسامة واسعة. همست بخجل بينما تحيط خصره بذراعيها:
"ما انت كمان عضاض."
انطلقت منه ضحكة منخفضة هامسًا بالقرب من أذنها بينما يقضم بخفة شحمة أذنها باغراء مثير:
"أعمل إيه ما انتي اللي حلوة."
اشتعل وجهها بحمرة الخجل لكن سرعان ما شحب من جديد فور تذكرها لتلسكوب والدتها. غمغم داغر بقلق فور ملاحظته شحوب وجهها هذا:
"مالك يا حبيبتي في إيه!"
همست بصوت منخفض مرتجف:
"التلسكوب بتاع ماما."
زفر داغر ببطء على رقة قلبها المتعلق بكل شيء كان ملكًا في يوم لوالدتها المتوفية:
"متخافيش، موقعش أنا شايفه كان جنب السور."
أطلقت داليدا صراح الأنفاس التي كانت تحبسها فور سماعها كلماته تلك. أومأت برأسها مغمغمة براحة:
"بكرة الصبح هبقى أطلع أجيبه."
قاطعها داغر على الفور هاتفا بقسوة وقد احتدت عينيه بالغضب:
"انسي إن رجلك هتخطى السطح ده تاني."
ليكمل بحده وتصميم:
"هبقى أخلي زكي يطلع يجبهولك، وكمان هخليهم يعلو سور السطح الغبي ده. أنا مش فاهم إزاي مفكرتش في إنه لازم يترفع قبل كده."
همست داليدا بصوت مختنق فور تذكرها لذاك السور ليعاودها الشعور بالخوف من جديد. شددت من ذراعيها حول خصر داغر تضم جسدها إليه بحثًا عن الاطمئنان:
"عارف أنا عمري ما حسيت بالخوف والرعب في حياتي قد ما حسيت النهاردة. أنا كنت فاكرة إني خلاص هقع وهموت."
قاطعها على الفور واضعًا يده فوق فمها مغطيًا إياه قائلًا بحدة بصوت مرتجف:
"اياكي تكمليها."
ليكمل بذات النبرة المعذبة وصور تلك اللحظات المرعبة تتقافز أمام عينيه:
"انسي، وخليكي فاكرة دايماً إني مش هسمح لأي حاجة تأذيكي."
ليكمل بصوت مرتجف سانداً جبهته فوق جبهتها متشرباً أنفاسها الحارة بشغف:
"بس اوعديني إنك مش هتعرضي نفسك للخطر تاني، وقبل ما تاخدي خطوة لازم تفكري فيها كويس."
أجابته داليدا بصوت منخفض لاهث:
"أوعدك."
أخفض رأسه مقبلاً عنقها مشدداً من ذراعيه حولها كما لو كان يرغب بضمها حتى تصبح بداخل صدره. رفع رأسه متناولاً شفتيها في قبلة حارة ثم تركها حتى لا يرهقها. استلقى على ظهره جاذبًا إياها معه حتى أصبحت مستلقية فوق صدره ضاماً إياها إليه بقوة. غمغم بينما يقبل رأسها المندس بعنقه:
"تصبحي على خير يا حبيبتي."
أجابته داليدا بصوت منخفض طابعه قبله خفيفة على جانب عنقه:
"وانت من أهله."
ثم أغمضت عينيها وعلى وجهها ترتسم الراحة والهدوء.
في وقت لاحق. انتفض داغر مستيقظاً عندما سمع صرخة داليدا المختنقة. التف إليها بلهفة ليجدها لازالت نائمة بينما تصرخ بفزع ووجهها شاحب يلتمع بالعرق. ليدرك أنها تعاني من حلم مزعج. هز ذراعها على الفور هاتفا اسمها بلهفة. ظلت عدة ثواني لا تستجيب له حتى استيقظت أخيرًا.
كانت عينيها متسعة بالذعر بينما صدرها يعلو ويهبط بجنون تكافح لالتقاط أنفاسها كما لو كانت لا تستطيع التنفس. همست بصوت مرتعش بكلمات غير مترابطة:
"السطح، السور."
جذبها داغر على الفور بين ذراعيه محتضنًا إياها هامسًا بأذنها بصوت أجش:
"اهدي يا حبيبتي أنا معاكي."
من ثم أخذ يربت على ظهرها بيده بحنان محاولاً تهدئتها بينما يهمس لها بكلمات مهدئة. تشبثت يدي داليدا بظهره تشد جسدها إليه والخوف لا يزال يسيطر عليها فقد كانت تحلم بأنها معلقة بذلك العمود مرة أخرى وعندما حاول داغر إنقاذها سقط إلى الأسفل. لكن الأسفل هذا لم يكن الأرض الصلبة لحديقة القصر بل كانت أخاديد من النيران المشتعلة.
دفنت وجهها بصدره تضمه إليها بقوة. وبعد أن هدأت حاول داغر النهوض ليصنع شيئًا دافئًا تشربه لكي يهدئها. لكنها رفضت تركه متشبثة به بقوة أكبر مما جعله يضطر للاستلقاء على الفراش مرة أخرى وهي بين ذراعيه. أخذ يمرر يده من شعرها إلى أسفل ظهرها بينما يقبل رأسها قبلات متتالية حنونة هامسًا لها بكلمات مهدئة حتى غرقت مرة أخرى بالنوم بين ذراعيه.
بعد مرور ثلاثة أيام. كانت داليدا مستلقية على الأريكة بين ذراعي داغر الذي كان يقبل عنقها بحنان وشغف. فكان من المفترض بهم أن يجلسوا ويشاهدوا فيلمًا سويًا لكن كان لداغر رأي آخر كالعادة. جذب داغر الغطاء الموضوع على ظهر الأريكة واضعًا إياه على جسديهما بينما يجذب جسد داليدا إليه. لكنها رفضت وحاولت النهوض لارتداء ملابسها لكنه منعها قائلًا بمرح:
"مالوش لزوم تتعبي نفسك."
هتفت داليدا بينما تتصنع الغضب:
"متستعبطش. بعدين إحنا بقالنا أكتر من 3 أيام قافلين علينا الجناح ومش بنخرج منه خالص حتى الأكل بيجيلنا لحد هنا. زمانهم بيقولوا علينا إيه دلوقتي."
أجابها داغر بينما يقبل أعلى كتفها بشغف:
"يقولوا اللي يقولوه أنا ما صدقت إن
لكنها أطلقت صرخة ضاحكة عندما قبض على يدها الممسكة بجهاز التحكم بينما رأسه مدفون في عنقها.
"مفيش تلفزيون؟ خليكي معايا."
ضربته داليدا بصدره مبعدة رأسه عن عنقها مولية إياه ظهرها، ليصبح مستندًا إلى صدره الصلب.
هتفت بغضب مصطنع: "لا هتفرج على التلفزيون، وأنت كمان هتتفرج..."
ثم أخذت تقلب بالتلفاز حتى عثرت بالصدفة على كرتون غامبول.
هتفت بفرحة كالاطفال: "غاااامبول..."
صاح داغر بصدمة بينما ينهض مستندًا على مرفقه حتى يستطيع النظر إليها.
"غامبول إيه؟!"
ليكمل بينما يتابع بدهشة وجهها المشرق بالفرحة والسعادة، وهي تتابع بأعين تلتمع بالفرجة الكرتون الذي على التلفاز.
"إيه الهبل ده؟ أنتي عيلة صغيرة يا داليدا؟!"
أجابته بينما تستدير إليه تتمتم بإغاظة وهي تخرج لسانها إليه بمشاكسة.
"أها أنا عيلة صغيرة عند الكرتون وهتلاقيني بقي عندي 3 سنين."
أدخلت لسانها داخل فمها سريعًا عندما حاول القبض عليه بأصابعه وهو يضحك.
لتكمل بحدة وعينيها تلتمع بالغضب: "عجبك ولا مش عجبك يا سي داغر."
زفر داغر باستسلام وهو يستلقي مرة أخرى على الأريكة بينما يحاول كتم ضحكته.
جاذبًا إياها نحوه مقبلاً خدها هامساً بأذنها بصوت أجش مثير.
"عجبني طبعًا."
تنهدت داليدا بينما تقترب منه لتصبح مستندة إلى صدره، محتضنة ذراعه الذي يحيطها إلى قلبها.
طابعة قبلة حنونة على يده.
ظلوا على وضعهم هذا أكثر من ساعة حتى انتهى كرتون غامبول.
أدار داغر نحوه على الفور قائلاً:
"كده أنتي خدتي حقك واتفرجتي على الكرتون بتاعك. أخد حقي أنا بقى..."
أحنى رأسه متناولاً شفتيها في قبلة عميقة سريعة.
لكنها أرجعت رأسها للخلف متمتمة بخبث محاولة استفزازه.
"داغر أنا جعانة..."
أجابها بينما يقرب وجهه منها مرة أخرى وعينيه مسلطة بجوع على شفتيها.
فبرغم أنه أمضى الثلاثة أيام الماضية يحاول إشباع جوعه لها، إلا أنه رغم ذلك لم تهدأ رغبته بها، بل على العكس قد ازدادت أضعاف مضاعفة.
"طيب ما أنا كمان جعان..."
أسرعت بوضع يدها على شفتيه مانعة إياه من تقبيلها مرة أخرى.
هاتفة بضحك: "لا أنا مش قصدي قلة الأدب اللي في دماغك دايما دي. أنا جعانة بجد."
ضيق داغر عينيه وهو يتفحص وجهها الكاذب.
"كدابة، إحنا لسه واكلين مبقالناش ساعة..."
ليكمل وهو يتصنع الجدية محاولاً إغاظتها وإثارة غضبها.
"حتى أنتي أكلتي الأكل كله وأنا ملحقتش أكل حاجة..."
ضربته داليدا في كتفه بيدها بخفة هاتفة بصدمة.
"أنت بتعد عليا الأكل يا سي داغر..."
انفجر داغر ضاحكًا فور سماعه كلماتها تلك.
قبل جانب فكها قابلاً.
"بالهنا والشفا يا حبيبي، أنا بهزر معاكي..."
ليكمل عندما ظل وجهها متجهم بغضب.
"خلاص بقى يا ديدا متزعليش..."
كتفت ذراعيها فوق صدرها محاولة السيطرة على الابتسامة التي ترتجف بها شفتيها عند سماعها اسم تدليلها يصدر منه.
فلأول مرة من بعد وفاة والدتها أحد يقوم بتدليلها هكذا.
صرخت ضاحكة عندما أخفض يده على بطنها ببطء يهم بدغدغتها.
"خلاص، خلاص مش زعلانة."
غمغم داغر ضاحكًا.
"كده أنا عرفت نقطة ضعفك."
ليكمل بينما يخفض رأسه يقبلها برفق.
"هطلب من صافية تجبلنا الأكل هنا، بس الأول أشبع جوعي..."
ومن ثم عمق لتغرق معه في بحر شغفهم الذي اكتشفوه معًا حديثًا.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هدير نور
البارت الرابع و العشرون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
كانت داليدا واقفه تتطلع باعين متسعه بالتردد إلى الحقيبه الموضوعه على الفراش التي اخرجتها بوقت سابق من خزانة ملابسها.
التقطت نفساً عميقاً قبل ان تنحني و تفتحها مخرجه منها بدلة رقص شرقي رائعه. اخذت تتأملها بأعين متسعه و قد اشتعل وجهها فور تخيلها انها ترتدي مثل هذا الشئ امام داغر... تراجعت جالسه على المقعد و هي لازالت بين يديها تتذكر سبب شراءها لهذه البدله...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
فمنذ اسبوعين مضوا كانت داليدا جالسه بالغرفه تشعر بالملل فداغر اصبح يقضي معظم وقته بالعمل حتى انه بأيام كثيره يضطر إلى المبيت بالشركه مخبراً اياها بانه يعاني من ضغط كبير بالعمل بسبب نهاية العام المالي فقد ظل يعتذر لها كثيراً عن اهماله لها بتلك الفتره واعداً اياها بانه فور ان ينتهي هذا الضغط سوف يتفرغ لها تماماً معوضاً اياها عن انشغاله عنها...لكن و برغم انشغاله هذا الا انه بكل يوم يفرغ نفسه ساعتين مساءً و يعود للمنزل لكي يتناول معها العشاء بجناحهم الخاص من ثم يأخذها بين ذراعيه مغدقاً اياها بشغفه و حنانه من ثم يرتدي ملابسه و يعود للشركه مره اخري ولا يعود الا باليوم التالي بالسابعه صباحاً...حاولت كثيراً ان تظل مستيقظه حتى تستطيع استقباله لكنها بكل مره تسقط بالنوم رغماً عنها لكنها تشعر به فور صعوده للفراش حيث يأخذها بين ذراعيه يضمها إلى صدره بحنان و يستغرق بعدها بنوم عميق مرهق حتى الساعه ال10صباحاً من ثم يعود سريعاً للعمل مره اخري...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بهذا اليوم وقفت داليدا مشغله احدي الاغاني بهاتفها من ثم تناولت وشاح و عقدته حول خصرها من ثم بدأت بالرقص الشرقي التي كانت بارعه فيه فقد كانت دائماً عندما لا تجد شئ تفعله في بيت خالها كانت تشغل الاغاني و ترقص حتى اصبحت بارعه به...اندمجت بالرقص على نغمات الموسيقي حتى احمر وجهها و تعرق جيبنها لكنها فور ان سمعت باب الجناح يُفتح اسرعت بالركض نحو هاتفها تحاول غلق الاغاني لكنها تعثرت عدة مرات وهي تحاول اغلاقه حتى نجحت... دلف داغر إلى الغرفه يتجه نحوها بخطوات سريعه فور ادراكه ما كانت تفعله و اوقفته فور رؤيتها له يدلف للغرفه =انتي كنت بترقصي... هزت رأسها بالنفي و قد اشتعل وجهها بحمرة الخجل.جذبها داغر من الوشاح الذي حول خصرها و هو يعلم بكذبها عليه فقد سمع صوت الموسيقي من خارج الغرفه و عندما دخل رأها تمسك بهاتفها تحاول غلق الموسيقي =اومال ده يبقي ايه... حاولت الابتعاد عنه لكنه رفض فك حصارها جاذباً اياها بين ذراعيه هامساً باذنها بالحاح =ارقصيلي... هتفت داليدا على الفور بينما تنجح بفك حصار ذراعيه من حولها و تتراجع إلى الخلف بتعثر و وجه محتقن =لا...لتكمل كاذبه بينما تحاول فك عقدة الوشاح من حول خصرها لكنها فشلت بسبب يدها المرتجفه =اصلاً. اصلاً انا مبعرفش ارقص، ده انا قولت اجرب بس علشان زهقانه... غمغم داغر باحباط بينما يجذبها مره اخري من الوشاح ليصطدم جسدها بجسده الصلب =داليدا. متستعبطيش انا ع...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
لكنها لم تتح له الفرصه لاكمال جملته حيث اسرعت بوضع ذراعيها حول عنقه مخفضه رأسه نحوها واضعه شفتيها فوق شفتيه مقبله اياه برقه في محاوله منها لتشتيت ذهنه و بالفعل نجحت خطتها تلك حيث غرق في قبلتها تلك مشدداً ذراعيه من حولها من حتى غابوا في عالمهم الخاص... لكنه ظل يطلب منها بكل يوم ان تقوم بالرقص له لكنها كانت ترفض حتى يأسي منها واستسلام و توقف عن طلب هذا منها.لكنها اليوم قررت بانها ستحاول اغراءه من اجل المبيت معها وعدم العوده للشركه ككل ليله حتى تمنح جسده المرهق بعض الراحه لذا وجدت افضل اغراء لكي تجعله يقضي الليله معها و عدم الذهاب للشركه هو ان تعد الطعام بيديها له و تقوم بالرقص من اجله لذا عندما ذهبت للتسوق اليوم و رأت بدلة الرقص تلك معروضه بالوجهه الاماميه لاحدي المحلات وقفت متردده عدة لحظات قبل ان تستجمع شجاعتها و تدلف إلى المحل و تقوم بشرائها فقد كانت رائعه باللون الاحمر القاني و الذهبي اللامع...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
نهضت من فوق المقعد من ثم بدأت بارتداءها. اتجهت نحو المرأه تتأمل انعاكسها بها بانبهار و خجل حيث كانت عاريه بشكل مبالغ به تظهر بشرتها الكريميه الناعمه و قوامها الممشوق الخلاب شعرت بوجهها يحترق من شدة الخجل لكنها حاولت التغلب على خجلها هذا فداغر زوجها فلما تخجل منه...وضعت احمر شفاه قاني اللون ليبرز جمال شفتيها و امتلئهم ثم وضعت القليل من ظلال العيون الاسود الذي اظهر لون عينيها الخلاب.
مصففه شعرها حتى اصبح مسترسلاً فوق ظهرها كالحرير اللامع بوهج النيران المشتعله... اسرعت بارتداء مأزر الحمام السميك و الطويل فوق جسدها حتى تخفي زي الرقص اسفله راغبه بصنع مفاجأه له فور سماعها صوت خطواته بالممر خارج الجناح...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
ليدلف بعد عدة ثواني داغر إلى الغرفه، فركضت نحوه على الفور ترتمي بين ذراعيه التي احاطت جسدها على الفور جاذباً اياها اليه يحتضنها بقوه كما لو كان ابتعد عنها عدة ايام و ليس عدة ساعات قليله ظل محتضناً اياها عدة لحظات حتى رفع رأسه عن عنقها متأملاً وجهها بشغف قبل ان يخفض رأسه محاولاً تقبليها لكنها ابعدت رأسها للخلف سريعاً هاتفه =داغر، الروچ... غمغم بصوت اجش و عينيه مسلطه بجرأه و شغف على شفتيها.=طيب ما يبوظ الروج... ليكمل متأملاً وجهها المزين بالمكياج قبل ان يخفض عينيه نحو مأزر الحمام الذي ترتديه منفحصاً اياه بدهشه =بعدين انتي حاطه مكياج و لابسه روب الحمام ليه... اجابته داليدا سريعاً بينما تعدل المأزر حول جسدها = عادي انا كنت لسه هلبس الفستان، بس انت الل... قاطعها داغر قائلاً بمكر يملئه المرح =فستان، برضو ضربته داليدا في كتفه بخفه هاتفه بحنق =ايوة فستان، بطل استفزاز.اطلق ضحكه منخفضه اجشه بينما ينحني مقبلاً جانب عنقها بحنان من ثم همس باذنها بصوت منخفض و هو يضغط على شحمة اذنها باسنانه =مالوش لازمه صدقينى... اومأت برأسها قائله بضحك محاوله مجاراته حتى لا تفسد مفاجأتها له =انا بقول كده برضو. خاليني بالروب احسن من ثم بدأت تنزع عنه سترة بدلته قبل ان ترتفع على اطراف اصابعها وتقبله فوق خده بحنان =يلا يا حبيبي ادخل خد دش. عقبال ما حضر الاكل علشان ناكل...اصدر زمجره رافضه مغمغماً بينما عينيه مسلطه فوق شفتيها =مش عايز اكل، انا قدامي بس ساعتين قبل ما ارجع الشركه تاني... ليكمل بصوت شغوف بينما يحيط خصرها من فوق المأزر السميك =يعنى مفيش وقت... ازاحت داليدا يديه من فوق جسدها متراجعه للخلف قائله بتصميم و حده. =لا هتاكل الاول.
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
انا اصلاً مش عجبني اللي بتعمله في نفسك انت مبترتحش خالص، كُل دلوقتي... لتكمل بصوت منخفض و وجنتين محمره =بعد كده اعمل اللي انتي عايزه...ابتسم داغر بينما يجذبها بين ذراعيه مره اخري مغمغماً بصوت اجش بينما يحني رأسه نحوها. =طيب اخد تصبيره صغيرة ثم تناول شفتيها في قبله شغوفه حارقه لكن تراجعت داليدا للخلف سريعاً عندما شعرت بيده تفتح رباط مأزرها بحثاً عن جسدها.اعادت غلق الرباط سريعاً حول خصرها حتى لا يلاحظ زي الرقص الذي اسفله، هاتفه بحده بينما تدفع داغر الذي كان يحاول جذبها مره اخري اليه حتى يعاود تقبيلها دافعه اياه من كتفه نحو الحمام قائله بنبره صارمه =يلا علشان تلحق تاخد دش... غمغم داغر بنبره جعلها حزينه بينما يتجه نحو الحمام =علي فكره انتي مفتريه... استمرت داليدا بدفعه نحو الحمام قائله بمرح =ايوه انا مفتريه، و شريره كمان.
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
غمغم بالموافقه بينما يدلف إلى الحمام و داليدا لازالت تدفعه امامها و عندما همت بتركه و الخروج قبض على على ذراعها جاذباً اياها نحوه حتى اصطدم جسدها الرقيق بجسده الصلب =طيب ما تحاولي تخليكي طيبه المره دي و تيجى معايا... اجابته بدلال بينما تقوم بفك ازرار قميصه ببطئ نازعه اياه عنه =موافقه...ابتسم داغر بانتصار فور سماعه موافقتها تلك لكن ذبلت ابتسامته تلك فور ان قامت بسكب كميه وفيره من سائل الشعر فوق رأسه دون سابق انذار زمجر لاعناً بغضب عندما انزلق من شعره مغرقاً وجهه و في اقل من لحظه كانت داليدا قد ابتعدت عنه منطلقه نحو الباب و هي تضحك بمشاغبه مما جعله يهتف بحده بينما يتجه نحو كابينه الاستحمام يشغل الماء حتى يزيل سائل الشعر عن وجهه و عينيه =ماشي يا داليدا و الله لاوريكي بتشتغلني...اخرجت له داليدا لسانها مغيظه اياه قبل ان تركض هاربه و هي تصرخ بمرح عندما التقط المنشفه المعلقه بجانب كابينه الاستحمام و القها نحوها خرجت و هي تضحك بصخب عندما اخطأتها المنشفه التي سقطت بجانب قدميها تاركه اياه يحاول ازالت سائل الاستحمام عن رأسه... بعد عدة دقائق...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
خرج داغر من غرفة الحمام و هو عاري الصدر لا يرتدي سوا بنطال منزلي رمادي اللون هتف بينما يجفف شعره بالمنشفه التي حول رأسه =بقي بتضحكي عليا و بت... لكنه قطع باقي جملته مخفضاً المنشفه من حول رأسه فور سماعه صوت موسيقي شرقيه تندلع بانحاء الغرفه هم ان يتحدث لكن تجمدت الكلمات على شفتيه عندما رأي داليدا الواقفه بمنتصف الغرفه بزي رقص شرقي...التمعت عينيه على الفور و قد انحبست انفاسه داخل صدره وهو يمرر عينيه ببطئ على جسدها بزي الرقص محكم التفصيل حول جسدها حيث يبرز قوامها الرائع. بينما شعرها مسترسلاً على ظهرها لامعاً يتلألأ بجمال فوق كتفيها... اقترب منها على الفور جاذباً اياها اليه هامساً بصوت اجش بينما يمرر يده على جسدها بشغف =ايه اللي انتي لابساه ده يا داليدا انتي ناويه تموتيني بازمه قلبيه مش كده...ارتفعت على اطراف قدميها مقبله اياه فوق شفتيه مقاطعه اياه =بعد الشر عليك متقولش كده، انا حبيت اعملهالك مفاجأه... همس داغر بينما عينيه تمر باثاره وشغف فوق جسدها =يعني هترقصيلي...اومأت برأسها من ثم دفعته في صدره بيديها ليجلس على الاريكه التي خلفه من ثم تراجعت خطوتين للخلف و بدأ جسدها يتفاعل بتشنج مع الموسيقي التي تملئ الغرفه بسبب خجلها منه لكن فور رؤيتها لعينيه التي تتأملها بشغف تبخر خجلها هذا و بدأت ترقص ببراعه كما تفعل عادةً بمفردها...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
ظل داغر جالساً بتصلب فوق الاريكه و عينيه مسلطه على داليدا بانبهار لا يصدق انها تستطيع الرقص بهذا الشكل الاحترافي فقد كانت مغريه بشكل يرغب بتناولها بالحال حاول السيطره على نفسه حتى لا يندفع نحوها و ينقض عليها مفترساً اياها لكن فشلت محاولاته تلك حيث لم يستطع الجلوس بمكانه هكذا يراقب حركات جسدها المليئه بالاغراء و الجمال بصمت نهض سريعاً و اتجه نحوها محيطاً خصرها بذراعه بينما يبدأ بالرقص معهابخطوات رجوليه عشوائيه مما جعل داليدا تنفجر ضاحكه و قلبها يقفز فرحاً ضمها اليه بينما يرقصان سوياً على الموسيقي التي تحولت إلى اغاني شعبيه صاخبه...كانت داليدا ترقص معه مستمتعه باندماجه معها و الفرحه تملئ وجهها غمغم داغر بصوت اجش بينما يحرر خصرها =كملي رقص... عادت داليدا إلى الرقص الشرقي مره اخري لكنها توقفت جامده عندما رأت داغر يمسك بحفنه من المال التي لا تعلم من اين اتي بها وبدأ يسقط الاموال عليها وهي ترقص توقفت عن الرقص دافعه اياه في صدره مغمغمه بصدمه =بتعمل ايه يا داغر، انت فاكرني راقصه بجد ولا ايه...ضحك داغر بعمق و هو مستمر باسقاط الاموال على رأسها قبل ان يجذبها بين ذراعيه مقبلاً جانب عنقها =احلي راقصة شافتها عينيا.
غمغمت داليدا وهي ترمقه من الأعلى للأسفل بنظرات موحية:
= لا وأنت شكلك خبرة أوي في الراقصات يا داغر باشا.
انفجر ضاحكاً فور سماعه كلماتها تلك، مما جعلها تضربه بقبضتها في صدره قبل أن تعاود الرقص بشكل أكثر إغراء.
بنهاية الرقصة كان داغر قد وصل للحافة ولم يستطع الصمود أكثر من ذلك، حيث أسرع بجذبها بين ذراعيه متناولاً شفتيها في قبلة شغوفة.
لكن داليدا قامت بفصل قبلتهما تلك متراجعة برأسها للخلف هامسة بصوت لاهث وهي تشير نحو طاولة الطعام التي أعدتها له:
= داغر الأكل...
لكنه ابتلع باقي جملتها في قبلة عميقة أفرج عنها أخيراً حتى تستطيع التقاط أنفاسها.
همس بصوت أجش بالقرب من شفتيها:
= مش عايز أكل.
رجفة حادة مرت بسائر جسدها عندما شعرت بأنفاسه الدافئة تمر فوق وجهها.
أخذت تنظر إليه بعينين متسعة بينما صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط أنفاسها، هامسة بصوت مرتعش:
= طيب مش هترجع الشركة وهتفضل معايا النهاردة.
أومأ برأسه موافقاً وعيناه المظلمة مسلطة عليها:
= هفضل معاكي.
من ثم أخفض رأسه ملثماً عنقها برفق قبل أن يحملها بين ذراعيه واتجه بها نحو الفراش واضعاً إياها فوقه ليغرقان بعدها في بحر شغفهما وعشقهما.
في الصباح...
كان داغر واقفاً باستسلام بين يدي داليدا التي كانت تقوم بمساعدته في ارتداء ملابسه.
راقب باعين تلتمع بالشغف أصابعها الرقيقة وهي تغلق أزرار قميصه.
من ثم قامت بعدها بعقد ربطة عنقه.
ضمها إليه فور انتهائها مقبلاً جبينها بحنان.
من ثم أسند ذقنه على رأسها الذي كان يصل إلى أسفل عنقه بسبب قصر قامتها.
أحاطت داليدا خصره بذراعيه مرجعة رأسها إلى الخلف مغمغمة بصوت أجش:
= هتبات النهاردة برضو في الشركة؟
أجابها بهدوء بينما يمرر إبهامه فوق وجنتيها بحنان متلمساً بشرتها الحريرية هناك، فهو يعلم بأنه أصبح مهملاً لها بالفترة الأخيرة منشغلاً بعمله، لكنه كان يفعل هذا من أجلها فقد كان يحاول إنهاء أكبر قدر من العمل حتى يستطيع أخذ شهر إجازة يقضونه معاً في المكان الذي تختاره هي.
= غصب عني، الشغل كتير.
ليكمل بينما ينحني مقبلاً وجنتيها:
= والله هعوضك عن كل ده بس حاولي تستحملني.
أومأت داليدا برأسها بينما ترسم على شفتيها ابتسامة متفهمة، مساعدة إياه بارتداء سترة بدلته.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدير نور
البارت الخامس و العشرون 🦋🤎
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انحني واضعا&; على شفتيها قبله قصيره يعبر بها عن شكره لها قبل ان يأخذ بيدها بين يديه و يهبطوا للاسفل حتى يتناولوا طعام الافطار سويا&; مثل كل يوم... فور دخولهم إلى غرفة الطعام توجهت نحوهم مروه الخادمه وهي تزغرط بصوت مرتفع بينما كلا&; من نورا و شهيره جالستان بهدوء على الطاوله.هتف داغر بضيق منزعجا&; من صوت الزغاريط هذا =في ايه يا مروه&; ايه الازعاج ده على الصبح... اجابته مروه بوجه مشرق بالفرح =فرحانلكوا طبعا&;... لتكمل بعد ان اطلقت زغروطه قصيره =مبروك يا داغر باشا نورا هانم حامل..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
شحب وجه داغر فور سماعه كلماتها تلك فلم يكن مستعدا&; بان يتم الاعلان عن الخبر الان فهذا لم يكن اتفاقهم خاصة وانه لم يخبر داليدا بعد&; انتبه على الفور إلى داليدا الواقفه بجانبه بوجه شاحب بينما اصبحت يدها التي ببن يده بارده كبرودة الثلج التف اليها هامسا&; باسمها بقلق لكنه شعر بطعنه حاده تخترق قلبه عندما رفعت وجهها اليه و رأي الدموع التي تملئ عينيها... سمعها تهمس بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه...=اللي بتقوله ده حقيقي&;&;! اخذت عينيه تمر بتردد حول الخدم الواقفين بالغرفه لا يعلم كيف يخبرها بان هذا الطفل ليس منه دون ان يفضح الامر التف اليها قائلا&; بهدوء ممررا&; يده المرتجفه فوق وجهها =هفهمك كل حاجه&; بس مش دلوقتي لما نطلع اوضتنا... ارجعت رأسها للخلف بحده رافضه لمسته لها هامسه بصوت ممزق مرتجف و قد بدأت تشعر بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها...=مش محتاج تقولي حاجه الاجابه واضحه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ثم نزعت يدها من يده متراجعه للخلف من ثم فرت راكضه من الغرفه دون ان تنتظر حتى تري النظره الشامته الني رمقتها بها كلا&; من نورا و شهيره... وقف داغر وجسده يرتجف من شدة الغضب بينما عينيه مسلطه على كلا&; من نورا و شهيره الجالستان تتابعان ما يحدث بهدوء مصطنع كما لو ان ما حدث لم يكن مخططهم زمجر بشراسه بهم و عينيه تلتمع بوحشيه قاتله عليهم.=اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل&; فاهمين مش هيعدي ثم خرج من الغرفه يهم ان يلحق بداليدا لكن تعالي رنين هاتفه مره اخري و الذي لم ينفك عن الرنين منذ عدة دقائق اخرجه من جيبه وهو يلعن بقسوه مجيبا&; =في ايه يا طاهر عمال تتصل. تتصل في اي... لكنه ابتلع باقي جملته هاتفا&; بصدمه =بتقول ايه مخزن الشروق اتحرق. و العمال محبوسين فيه صرخ داغر به و قد بدأ يفقد السيطره على اعصابه =كلم المطافي&; بسرعه.ليكمل بنفاذ صبر عندما اخبره انهم بالفعل في الطريق =طيب اقفل. اقفل انا جاي حالا&;... وقف يتطلع إلى اعلي الدرج بتردد فهو لا يريد ان يتركها مع ظنونها تلك لكن ايضا&; لا يستطع البقاء فتلك المصيبه قد تكلفه الكثير من ارواح العمال المحتبسين بالمخزن...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
هبط الدرجات القليله التي صعدها سريعا&; و قد اتخذ قراره فهو يجب عليه الذهاب إلى ذلك المخزن من ثم سيحاول العوده سريعا&; إلى داليدا حيث سيقون باخبارها بكل شئ منذ البدايه... كانت داليدا مرتميه على الفراش منهاره ببكاء مرير و هي لا تصدق بان داغر قد خدعها فقد اخبرها بان زواجه من نورا ليس زواجا&; حقيقيا&; مؤكدا&; لها بانه لم يلمسها قطا&; فكيف اذا اصبحت تحمل طفله اذا لم يقم هو بالكذب عليها و خداعها... هزت رأسها بقوه بينما تضع يدها فوق صدرها محاوله التخفيف من الالم الذي يعصف بقلبها هامسه بصوت مرتجف =داغر. عمره ما هيكدب عليا&; هو. قالي هيفهمني كل حاجه.تقطعت كلماتها بينما تنفجر ببكاء مرير عندما عجز عقلها عن وجود اي شئ يبرر له كذبه عليها... اتتفضت جالسه عندما انفتح باب الجناح دون سابق انذار... مسحت وجهها بحده بكف يدها عندما رأت شهيره تدلف للغرفه بخطوات رصينه هادئه هتفت بها داليدا بحده =ايه جابك هنا&; امشي اطلعي برا... لكنها استمرت بالتقدم نحوها بهدوء مما جعل داليدا تنتفض واقفه بغضب هاتفه بها بشراسه =اطلعي برا بقولك... وقفت شهيره امامها قائله بهدوء.=اهدي&; انا جايه اقولك كلمتين و همشي على طول...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لتكمل ببرود بينما تمرر عينيها على داليدا من اعلي للاسفل بنظرات متفحصه حتى استقرت على وجهها المتورم المحتقن و الغارق بالدموع =اعتقد مهمتك اللي داغر مأجرك علشانها انتهت بحمل نورا...شحب وجه داليدا بقوه فور سماعها كلماتها تلك همست بصوت مرتجف بينما تحاول عدم اظهار لها تأثرها بكلماتها تلك فمن المستحيل ان تكون تعلم شئ عن الاتفاق الذي كان بينها وبين داغر فلا احد يعلم شئ عن هذا الاتفاق سوا داغر و هي وخالها... وخالها ليس له صله بشهيره حتى يخبرها عن شى بمثل تلك الخطوره كما انه يهاب من داغر ويخاف عاقبه =انتي بتقولي ايه&; انا مش فاهمه حاجه&;!قاطعتها شهيره بحده و هي تتخذ خطوه للامام نحوها حتى اصبحت تقف امامها مباشرة&; =قصدي انتي فاهماه كويس&; داغر حكي لنورا كل حاجه عن جوازه منك و انك مجرده واحده اشتراها ب20 مليون جنيه علشان تمثل دور الزوجه السعيده علشان يثبت لنورا انها مش فارقه معاه&; بس دلوقتي نورا حامل بابنه يعني هينسي كل حاجه&; و انتي هيرمكي في الشارع و ترجعي عاله على خالك من تاني...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مادت الارض تحت قدمي داليدا فور سماعها كلماتها تلك شاعره بالدماء تجف بعروقها لكنها حاولت التماسك امامها هامسه بحده =انتي كدابه داغر عمره ما هيقول كده و عمره ما بات عند اختك علشان تبقي حامل هو دايما&; كان... قاطعتها شهيره بحده و عينيها تلتمع بالقسوه عليها.=لو في حد كداب هنا فهو انتي&; انتي كلك على بعضك كدبه في حياتنا&; داغر بقاله اكتر من شهر بيبات عند نورا و مفهمك انه مشغول في الشركه و هو كل ليلة بيبات في حضنها&; و وعد نورا انه هيطلقك في اقرب وقت... لتكمل بينما ترمقها بنظرات تملئها الازدراء و الاحتقار.=طبعا هو مش عايز يطلقك دلوقتي لحد ما يشبع من جمالك اللي كان هيموت عليه&; معظم الرجاله كده عندك طاهر جوزي مثلا&; عارفه انه بيريل على ستات كتير بس بعمل نفسي مش عارفه و بسيببه لحد ما يوصل للي عايزه منهم و يلف لفته و يرجعلي&; زي ما داغر هيعمل بالظبط اول ما هيشبع منك هيرمكي برا حياته و هيرجع لنورا مراته الحقيقيه اللي قلبه حبها ام ابنه الجاي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
كانت داليدا تستمع اليها و جسدها باكمله يهتز بقوه بينما الضغط الذي قبض على صدرها يهدد بسحق قلبها بقسوه همست بصوت مرتجف باكي بينما تحاول بصعوبه السيطره على الالم الذي يعصف بقلبها و يكاد يحطمها روحه إلى شظايا لكنها رغم ذلك لا تصدقها&; لا تصدق ان داغر بامكانه فعل ذلك بها =اطلعي برا&; انتي كدابه.التوي فم شهيره بسخريه بينما تخرج هاتفها من جيب بنطالها الخلفي اخذت تعبث به عدة لحظات همت داليدا ان تصرخ بها طالبه منها ان تغادر فهي لم تعد تستطع الصمود امامها اكثر من ذلك فبأي لحظه سوف تنهار. لكن تجمدت الكلمات على لسانها عندما وصل إلى سمعها صوت داغر الصادر من هاتف شهيره فقد كان يبدو انه تسجيل صوتي قد قامت بتسجيله له... سمعت صوت شهيره يصدر من الهاتف متمتمه بهدوء =بس دي مراتك يا داغر مهما كان...هتف داغر بحده مقاطا&; اياها =مراتي&;&;! انا البني الادمه دي عمري ما اعتبرتها مراتي ولو دقيقه دي واحده رخيصه&; كلبة فلوس باعت نفسها علشان شوية ملاليم و حلم وسخ بتجري وراه... ليكمل بقسوه و غضب.=كده كده انتي عارفه اني هطلقها&; بس انا مستني اني اخلص من موضوعها و قرفها وبعدها هطردها من حياتي و مش عايز اشوف وشها ده تاني&; انا ليا حياتي اللي عايز ابدئها على نضافه مع مراتي. اللي ضافر واحد منها يساوي مليون واحده من عينتها الرخيصه... اغلقت شهيره الهاتف قائله بسخريه =اعتقد كده سمعتي بودانك داغر شايفك ازاي&; لو عندك ذرة كرامه واحده هتخرجي من حياته قبل ما هو يعملها و يرميكي بنفسه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ثم التفت مغادره المكان بهدوء تاركه خلفها داليدا التي انهارت ساقطه على الارض بقسوه بعد ان عجزت قدميها التي اصبحت كالهلام عن حملها بينما شهقات بكائها الحاده تمزق السكون من حولها منهاره ببكاء مرير شاعره بعالمها باكمله ينهار من حولها فور سماعها كلمات داغر التي اكدت كلمات شهيره لها فهو لا يراها سوا امرأه رخيص قد ابتاعها بامواله&; لكنها عندما اقامت علاقه معه طوال الفتره المنصرمه كان على اساس كلماته المؤكده لها بانها زوجته الدائمه فقد خدعها طوال هذا الوقت فهو لم يعتبرها ولو للحظه واحده زوجته فماذا يجعل منها اذا&; هذا سوا عاهره&; عاهره يستمتع بها من ثم ينوي بالقاءها جانبا&; فور ان يمل منها طاردا&; اياها خارج حياته كالقمامه&; تباطئت انفاسها التي بدأت تنسحب من داخل صدرها شاعره كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها و قد بدأت البرودة تسرى في انحاء جسدها و دقات قلبها تتباطئ حتى ظنت بانها ستسقط ارضا&; مغشيا&; عليها وضعت يدها فوق قلبها محاولة تخفيف الألم الحاد الذي يعصف به و ذكرياتها و هي بين ذراعيه مستسلمه بشغف له اطلقت صرخه قويه بينما تضع يدها فوق اذنيها ضاربها رأسها بالارض الصلبه عدة ضربات متتاليه و هي تبكي بهستريه&; فهي لن تستطع العيش مع هذا الكم من الالم و العار الذي سيظل يلاحقها طوال حياتها نهضت بجسد متهالك متجهه بخطوات متعثره نحو المطبخ الملحق بالجناح مخرجه احدي السكاكين الحاده من احدي الادراج و هي تعزم على انهاء حياتها البائسه تلك وضعت السكين على معصم يدها تنوي قطع شراينها بينما كامل جسدها يهتز بقوه لكن و قبل ان تفعلها القت السكين من يدها على الارض متراجعه للخلف بذعر و صدمه مما كانت تنوي فعله.
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لا تصدق بانها كانت تنوي قتل نفسها و خسارة دنيتها و اخرتها ايضا&; مغضبه الله منها.دفنت وجهها بين يديها هامسه بصوت مختنق من بين شهقات بكائها الحاده تستغفر ربها عن ما كانت تنوي فعله بينما بكائها يزداد و يزداد حتى سقطت دون سابق انذار على ارضية المطبخ مغشيا&; عليها كالجثه الهامده... بعد عدة دقائق...دلف داغر إلى الجناح الخاص به هو و داليدا بخطوات بطيئه فقد اطمئن على خروج العمال سالمين من المخزن المحترق ثم ترك باقي الامر لطاهر و عاد سريعا&; إلى المنزل حتى يعود لداليدا و اخبارها بكل شئ يعلم انه قد تأخر عن هذا فقد كان يجب عليه ان يخبرها بحقيقة زواجه من نورا منذ زمن لكنه فضل ان ينتظر لحين انتهاءه من العمل المتراكم عليه&; فقد كان يعمل 19 ساعه باليوم حتى يستطيع اخذ اجازه لمدة شهر حتى يسافر بها بعيدا&; بعد اخبارها بحقيقة زواجه من نورا&; كما كان اتفاقه واضح وصريح مع شهيره بالا تعلن خبر حمل نورا لحين اخباره داليدا حتى لا تصدم كما حدث اليوم...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اخذ يبحث عنها بأرجاء الجناح لكنها لم تكن موجوده كان يهم الاتصال بهاتفها لكن جذب انتباهه الضوء الاتي من المطبخ الدائم الغلق ليعلم انها هناك اتجهه على الفور للمطبخ لكن فور ان دلف إلى مطبخ تجمد مكانه بينما اهتز جسده كما لو ان صاعقه قد ضربته عندما رأي جسدها الساكن الملقي على ارض المطبخ بينما كميه كبير من الدماء منتشره من حولها.
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بينما الدماء لازالت تتدفق من معصم يدها المقطوع و السكين موضوع بيدها الاخري ليعلم على الفور انها انتحرت ركض اليها على الفور منهارا&; على الارض راكعا&; بجانبها جاذبا&; جسدها الهامد بين ذراعيه بينما يحاول بهستريه كتم الدماء المنسدله من يدها المجروحه بيده المرتجفه بينما يصرخ بصوت متألم مختنق باسمها و يقين بداخله انه فقدها هذه المره بالفعل...
بارتين اهو مش بارت واحد 🦋🤎
&;
رواية قلبه لا يبالي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هدير نور
البارت السادس و العشرون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
بالمشفي... كان داغر جالساً على احدي المقاعد خارج غرفة الطوارئ التي ادخلت اليها داليدا منذ اكثر من ساعه يتطلع امامه باعين متحجره محتقنه كالدماء يحاول التحكم بارتجافة جسده و قلبه الذي يعصف الخوف بداخله. اخفض عينيه يتطلع باعين غائره إلى يده الغارقه بالدماء...لكنها لم تكن اي دماء. فقد كانت دماء داليدا انقبض قلبه بالم كاد ان يحطم روحه إلى شظايا فور تذكره لمشهدها و هي ملقيه بأرضية المطبخ كالجثه الهامده و الدماء منتشره من حولها تشكلت غصه بحلقه اوشكت على خنقه لا يصدق بان حياتها قد هانت عليها و حاولت قتل نفسها...لكن لما، فهو يعلم انه اخطأ كثيراً عندما لم يخبرها بحقيقة زواجه من نورا، لكنه اخبرها انه سوف يقوم باخبارها بكل شئ، لما اسرعت بالتخلص من حياتها بتلك السهوله اذاً...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انتفض جسده فور ان شعر بيد والدته الجالسه بجانبه تربت بحنان على كتفه =استهدي بالله يا حبيبي ان شاء الله هتبقي كويسه... اومأ بصمت بينما يخفض رأسه و محيطاً اياها بيديه محاولاً اسكات الاصوات التي تتصارع بداخله مؤذيه اياه...اخذت تتطلع فطيمه إلى ولدها باعين تلتمع بالدموع و قلب ممزق بالالم فلأول مره بحياتها تراه في حالته تلك فقد كان بحاله يرثي لها القلب... تنحنحت مجليه صوتها قبل ان تغمغم بهدوء محاوله معرفة منه ما الذي اصاب داليدا فهي كانت بالخارج عندما اتصلت بها صافيه و اخبرتها بانها رأت داغر يحمل داليدا التي كانت غائبه عن الوعي راكضاً بها كالمجنون إلى سيارته امراً السائق بالتوجه إلى المشفي على الفور...حاولت الاتصال وقتها بداغر عدة مرات لكنه لم يجيب مما جعلها تتصل بالسائق تستعلم عن عنوان المشفي الذي اخذهم اليها. و ها هو منذ ان حضرت صامتاً بحاله يرثي لها يرفض التحدث او افاهمها اي شئ من الذي حدث =ما تفهمني يا حبيبي. داليدا مالها؟ و ايه حصلها،؟! رفع داغر رأسه ببطئ بينما يجبر شفتيه على التحدث مجيباً عليها =اغمي عليها و هي لوحدها و وقعت على الطرابيزه الازاز و ايدها اتفتحت.
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ليكمل مجبراً نفسه على الكذب فهو لا يمكنه اخبار احد بانها حاولت الانتحار حتى لا يهز صورتها امام احد =و فضلت تنزف وهي مغمي عليها لحد ما انا وصلت و لحقتها اطلقت فطيمه صرخه صادمه بينما تضع يدها فوق فمها ادار داغر وجهه بعيداً حتى لا تلاحظ والدته كذبه هتفت فطيمه بينما تنفجر باكيه =يا حبيبتي يا بنتي... انتفض داغر واقفاً يبتعد عن والدته قدر الامكان فهو لن يستطع التحمل سماع اي بكاء فقلبه لن يتحمل.لكن سرعان ما اشتد وجهه بغضب عندما رأي طاهر يتقدم نحوه بينما تتبعه شهيره. هتفت شهيره بصوت جعلته قلقاً بينما تتجه نحو داغر =داليدا عامله ايه يا داغر طمن... قاطعها داغر بقسوه =ايه اللي جابكوا هنا، انا مش عايز حد منكوا يبقي هنا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تغير وجه شهيره التي تراجعت بخوف خطوه إلى الخلف بعد ان رأت الشراسه و الغضب المرتسمان بعينيه. بينما غمغم طاهر بارتباك.=جينا نطمن على داليدا، احنا مش عيله واحده ولا ايه يا داغر بعدين داليدا انا بعتبرها في مقام اختي الصغيره و لازم نطمن عليها... زمجر داغر بشراسه بينما يجز على اسنانه بغضب... =خد مراتك و امشوا من قدامي، احسنلكوا هتفت شهيره بحده مقاطعه اياه =جري ايه يا داغر انت بتتعامل معانا كده ليه كأننا اعدائك. ايه هي داليدا خلاص قدرت توصلك لكده انك تكره...ابتلعت باقي جملتها على الفور و قد شحب وجهها بخوف عندما رأت عيناه تشع بالغضب عليها بينما كان يأخذ خطوات متواعدة نحوها مما جعلها تتراجع إلى الخلف بذعر... ليسرع طاهر الامساك بذراعها و هو يتمتم بخوف بينما يستدير و يفر هارباً بها من امام داغر الذي كان يبدو انه خارج السيطره تماماً =خلاص، خلاص هنمشي وهبقي اطمن منك بالتليفون...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
راقبهم داغر باعين محتقنه و هم يفرون هرباً من المكان قبل ان ينهار جالساً مره اخري على المقعد حيث لم تعد قدماه قادره على حمله دافناً وجهه بين يديه مستسلماً ليد والدته التي كانت تربت على ظهره بحنان... اخذ يردد بعقله بشكل هستيري بانها سوف تصبح بخير فهو لن يتحمل فقدها... بعد عدة دقائق... انتفض داغر واقفاً بلهفه فور رؤيته للطبيب يخرج من غرفة الطوارئ اتجهه نحوه على الفور قائلاً بصوت مختنق.=داليدا عامله ايه،؟! اجابه الطبيب بهدوء =متقلقش يا داغر بيه هي بقت كويسه والخطر عدي، بس احتاجنا ننقل لها دم لانها فقدت دم كتير... ليكمل بينما يتطلع بتردد نحو فطيمه التي كانت تقف بجانب داغر بوجه قلق =بس محتاج اتكلم معاك لوحدنا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تراجعت فطيمه على الفور قائله =هدخل اطمن عليها اومأ الطبيب برأسه بينما كان داغر واقفاً بتصلب بمكانه تنحنح الطبيب قبل ان يغمغم بارتباك.=داغر بيه القطع في ايد داليدا هانم ده كان محاولة انتحار و اح... قاطعه داغر على الفور بحده و صارمه حيث لم يتيح له اكمال جملته =داليدا وقعت على الطرابيزه و ايدها اتجرحت فاهم يا دكتور غمغم الطبيب بينما يومأ برأسه =فاهم يا داغر بيه و اللي تشوفه طبعاً، بس لازم حضرتك تشوف ايه السبب و تحله لانها ممكن للاسف تكررها تاني...شحب وجه داغر فور سماعه كلماته تلك شاعراً بالدماء تجف بعروقه فور تخيله لها تحاول الانتحار مره اخري غمغم الطبيب بينما يبتعد عنه =عن اذنك يا داغر بيه هروح اكتب التقرير الطبي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
راقبه داغر يبتعد باعين زائغه لا يري امامه بها ليظل بعدها واقفاً متجمداً بمكانه غير قادر على الحركه لا يعلم كم مر عليه من الوقت منذ ان تركه الطبيب لكنه خرج من جموده هذا عندما شعر بيد والدته التي خرجت من غرفة داليدا تربت على ذراعه برفق التف اليها تنحنح قائلاً وهو يفرك وجهه بيده =عامله ايه، دلوقتي؟! اجابته فطيمه بصوت متحشرج و قلبها يتألم على الام ولدها الواضح.=نايمه يا حبيبي، واخده مهدئ و هينقولها اوضتها من الباب الخلفي للمرضي اومأ برأسه بصمت مربتاً على يدها التي فوق ذراعه =روحي انتي يا ماما و انا هفضل معها... ليقاطعها عندما همت بالرفض =انا عايز ابقي معها لوحدي، محتاج ده...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
غمغمت فطيمه بصوت هادئ عكس ما يندلع بداخلها من قلق عليه و على تلك الراكده بسكون في غرفتها =تمام يا حبيبي، و انا هكلمك على طول اطمن منك...اومأ داغر رأسه بصمت من ثم تركها واتجه نحو الغرفه التي نقلت اليها داليدا والتي دلت عليها الممرضه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
يتبع....
باقى البارت هينزل كمان ساعتين إن شاء الله 🦋🤎
الباااقى 🦋🤎
البارت السادس و العشرون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
دلف إلى الغرفة بخطوات بطيئه مرتجفه ليشعر بقبضه حاده تعتصر قلبه فور ان وقعت عينيه على جسد داليدا المستلقيه فوق فراش المشفي غائبه عن الوعى اقترب منها بخطوات متهالكه شاعراً بألم يمزق روحه وهو يراها في حالتها تلك انحنى مقبلاً جبينها بحنان مستنشقاً رائحتها بعمق لكنه اسرع بغلق عينيه بقوه على تلك الدموع التي ملئت عينيه و هو لا يمكنه ان يتخيل انه كاد ان يفقدها مره اخري للابد...ابتعد عنها جالساً على المقعد المجاور لها و عينيه مسلطه عليها لا تفارقها لكن ما ان لاحظ يدها المضمده التي كانت بوقت سابق تتدفق منها الدماء بغزاره ابتلع بصعوبه الغصه التي تشكلت بحلقه بينما يرفع يدها تلك برفق مقبلاً اياها عدة قبلات متتاليه هامساً بصوت اجش مختنق =كده توجعي قلبى عليكي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ليكمل يضغط بيده المرتجفه برفق فوق ضمادة جرحها كما لو كان يأكد لنفسه انها بخير =هانت عليكي نفسك بالساهل كده...قبل يدها مره اخري قبل ان يضعها برفق على الفراش و هو لايزال متشبثاً بها رافضاً تركها وعينيه مسلطه عليها بصبر منتظراً استيقاظها...
بعد مرور عدة ساعات... ظل داغر جالساً بجوار داليدا و هو ممسك بيدها بين يديه يتشبث بها بقوة طوال الوقت و عينيه الشبه مغلقه مسلطه فوقها بترقب محاولاً مقاومة النعاس و التعب الذان يسيطران عليه.لكن بالنهايه اغلقت عينيه ببطئ دون ارادته مسنداً راسه الى حافة فراشها ليغرق سريعاً بنوم يتخلله التعب و الارهاق.
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لكن لم يمر سوا عدة دقائق قليله حتى افاق سريعاً عندما شعر بحركة يد داليدا التي بين يديه ليجد داليدا تفتح عينيها ببطئ مطلقه تأوهاً منخفضاً بينما عينيها ترتجف كما لو كانت لا تعي بعد ما حاولها انتفض واقفاً مقترباً منها ممرراً يده بحنان على رأسها هامساً اسمها بقلق.لتنتبه اليه على الفور تجهم وجهها بينما تتطلع حولها بعدم فهم =انا فين... اخذت تدور بعينيها بالمكان بارتباك وعندما وقعت عينيها على داغر القابع فوق رأسها عادت اليها على الفور ذكريات كل ما حدث من خبر حمل نورا، لكلام شهيره اليها، لكلام داغر حول زواجهم...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انتفضت مبتعده عنه بحده هاتفه بغضب =ابعد عني...و عندما حاولت جذب يدها من يده اطلقت تأوه متألم اخفضت عينيها على يدها لتشعر بالدماء تنسحب من جسدها فور ان وقعت على معصمها المضمد شحب وجهها فور تذكرها للس*كين الذي كان بيدها و محاولتها لقتل نفسها هزت رأسها بقوه هامسه بصوت مرتجف... =لا مستحيل... لا يمكنها تصديق بانها فعلت ذلك بنفسها فهي تتذكر جيداً انها القت الس'كين من يدها و لم تفعلها لكنها تعجز عن تذكر اي شئ بعد ذلك.انفجرت باكيه بقهر و هي لا تصدق ما فعلته بنفسها اقترب منها بتردد داغر الذي كان واقفاً متجمداً بمكانه بعد دفعها اياه يتابع كل تلك المشاعر تمر على وجهها غير قادر على النطق بشئ فبداخله يوجد صراع بين غضبه و خوفه عليها، يرغب بهزها بقوه حتى تفقد وعيها و في ذات الوقت يرغب باحتضانها و طمئناتها جلس على حافة الفراش بجانبها يضمها اليه لكنها رفضت مبتعده عنه هاتفه من بين شهقات بكائها.=انا معملتش كده، انا استحاله اعمل كده في نفسي... جذبت كلماتها تلك اهتمام داغر معطيه اياه الامل انها لم تفعلها بالفعل ذلك لكن ما ان اكملت كلماتها شعر بخيبة الامل تحاصره =انا، انا مسكت السك*ينه و كنت ناويه فعلا انت'حر بس انا رمتها و... انفجرت مره اخري باكيه بهستريه =بس انا. مش فاكره اي حاجه بعد كده... ابتلعت بخوف الغصه التي تشكلت بحلقها خائفه من ان تكون بالفعل فعلت ذلك بنفسها.
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
زمجر داغر بغضب و قد سيطر عليه خوفه عليها عندما حاول لمسها و رفضت باكيه بشكل اكبر =طيب اهدي، اهدي يا داليدا انتي لسه تعبانه... نفضت يده بعيداً عنها صارخه به بهستريه بينما تبتعد عنه لاقصي الفراش حتى كادت ان تسقط من عليه =شوفت، شوفت وصلتني لايه، طلقني، طلقني انا مبقتش عايزاك...
لتكمل بهسترية وانفعال أكبر:
= ارجع لمراتك اللي بجد، ام ابنك، وسبني بقي في حالي، حرام عليك.
لم يستطع السيطرة على نفسه فور سماعه كلماتها تلك. جذبها بحدة من يدها السليمة إليه، من ثم أحاط كتفيها بيديه محاصراً إياها بجسده، مانعاً محاولتها للابتعاد عنه.
= اسمعي كويس اللي هقولهولك، نورا مش حامل مني.
ليكمل بقسوة وغضب، متجاهلاً وجهها الذي شحب بصده:
= أنا عمري في حياتي ما لمستها، نورا كانت حامل من قبل ما اتجوزها، وده السبب في جوازي منها مش أكتر.
= كداب، بتكدب عليا زي ما كدبت في كل حاجة قبل كده، ما أنا الهبلة اللي بتصدق أي حاجة مش كده؟ نورا هي اللي مراتك اللي ناوي تكمل حياتك معاها.
زمجر داغر بغضب، بينما تشددت يداه التي كانت تحيط كتفيها بقسوة:
= عمري في حياتي ما كدبت عليك، انتي اللي ناوي أكمل حياتي معاها.
شحب وجه داليدا، بينما تستمع إلى كلماته تلك، لكنها هزت رأسها سريعاً برفض، فهي لا يمكنها تصديقه بهذه السهولة، ولن تخدع نفسها حتى ترضي قلبها الضعيف البائس.
أفاقت من شرودها هذا على صوت داغر المختنق:
= إزاي قدرتي تعملي في نفسك كده.
ليكمل بصوت مرتجف، بينما يمرر يده فوق وجهها ببطء:
= عمري ما هقدر أسامحك على الإحساس اللي خليتيني أحس بيه، لما شوفتك مرمية على الأرض وإنتي غرقانة في دمك.
قاطعته وهي تدفع يده بعيداً عن وجهها، هاتفة بغضب:
= وأنا عمري ما هسامحك على إنك وصلتني لكده، طلقني.
لتكمل بصوت ضعيف مرتجف:
= طلقني، بدل ما المرة الجاية توصلني إني أعملها بجد.
تقطعت باقي جملتها عندما انفجرت باكية، هامسة بصوت مرتعش:
= كفاية إني خسرت حياتي، بلاش تخليني أخسر آخرتي كمان.
ابتعد عنها داغر منهاراً، جالساً على المقعد الذي خلفه، وقد أصبحت قدماه غير قادرتان على حمله، بينما قلبه يهتز بداخله من شدة الألم الذي يعصف به. ظل صامتاً عدة لحظات لا يقوى على التفوه بجملة واحدة، مما جعلها تهتف بصوت متحشرج من بين شهقات بكائها:
= سمعتني يا داغر، طلقني.
انتفض واقفاً، هاتفاً بشراسة، بينما يقبض يديه بجانبه بقوة، محاولاً السيطرة على الألم الذي يعصف بداخله ممزقاً إياه:
= قولتلك 100 مرة، مفيش طلاق بيني وبينك، فاهمة يا داليدا، مفيش طلاق.
ثم خرج من الغرفة بخطوات سريعة، مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء.
بينما ظلت داليدا جامدة بمكانها، منحنية الرأس، تغلق عينيها بقوة، ضاغطة على شفتيها بيدها السليمة، محاولة كتم شهقات بكائها، لكنها لم تستطع، حيث انهارت على الفور، منفجرة في بكاء مرير، بينما شهقات بكائها الحادة تمزق السكون من حولها، غافلة عن ذاك الذي لا يزال يقف خلف باب غرفتها من الجهة الأخرى، يستمع إلى شهقات بكائها تلك، شاعراً بها كسكين حاد يمزق قلبه.
في ذات الوقت.
دلفت شهيرة إلى غرفة شقيقتها تبحث عنها، حيث ظلت حابسة نفسها داخل غرفتها منذ مدة طويلة. وما إن دلفت للداخل، وجدتها جالسة على الأريكة تضم ركبتيها إلى صدرها، بينما تتطلع أمامها بأعين شارده، حتى أنها لم تشعر بها. جلست بجانبها بهدوء، لتنتفض ذاعرة عندما وضعت شهيرة يدها فوق كتفها.
= في إيه يا نورا، حابسة نفسك كده ليه في أوضتك من الصبح، ووشك أصفر كده ليه؟
اعتدلت نورا في جلستها، مغمغمة بارتباك:
= مفيش، مفيش حاجة.
قاطعتها شهيرة بحدة:
= مفيش حاجة إزاي، في إيه يا نورا، أنا عارفاكي كويس.
لتكمل، بينما تقبض على يدها وتديرها إليها بحدة:
= ده في حاجة، وحاجة كبيرة كمان.
أخذت نورا تتطلع إلى شقيقته عدة لحظات بتردد، قبل أن تقرر أن تحكي لها ما حدث، حتى تساعدها بمصيبتها تلك.
= أنا، أنا، اللي قطعت إيد داليدا.
هتفت شهيرة بصدمة.
رواية قلبه لا يبالي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هدير نور
هتفت شهيرة بصدمة وهي تضرب يدها فوق فمها.
= يا خبر أسود! بتقولي عملتي إيه؟
ظلت نورا صامتة تطلع إليها بوجه شاحب، مما جعل شهيرة تقبض على ذراعها تهزها بقوة وهي تهتف بغضب.
= انطقي! عملتي إيه؟
ابتلعت نورا الغصة التي تشكلت بحلقها قبل أن تمتم بتردد.
= كنت... كنت روحت لها أوضتها بعد ما أنتي خرجتي من عندها، كنت عايزة أغظها. بس لما دخلت ملقتهاش في الأوضة وكنت همشي، بس سمعت صوتها وهي بتعيط في المطبخ. فلما روحت لقيتها ماسكة السكين وكانت ناوية تنتحر وتقطع إيدها فعلًا.
مررت يدها المرتجفة فوق رأسها وهي تكمل بصوت مرتجف.
= بس هي رجعت في كلامها ورمت السكين من إيدها وقعدت تعيط لحد ما مرة واحدة اغمي عليها ووقعت على الأرض.
توقفت مترددة عن الإكمال خائفة من إخبار شقيقتها أن مروة الخادمة كانت معها حتى لا تقتلها، فهي لن ترحمها إذا علمت بذلك.
= أنا... أنا قربت منها ومحستش بنفسي إلا وأنا ماسكة السكين وبقطع إيدها. وحطيت السكين في إيدها التانية عشان يبان إنها انتحرت.
صرخت بألم قبل أن تكمل جملتها عندما قبضت شهيرة على شعرها بيدها تجذبه بقوة وهي تصرخ بها معنفة إياها.
= انتي إيه! انتي إيه يا شيخة حرام عليكي!
جذبت نورا شعرها من يدها بقوة متحررة من قبضتها وهي تهتف بغضب.
= انتي بتضربيني! انتي اتجننتي يا شهيرة ولا إيه؟
قاطعتها شهيرة بقسوة بينما تحاول القبض على شعرها مرة أخرى وقد أعماها غضبها.
= أنا اللي اتجننت ولا انتي اللي اتجننتي؟ بتقتليها! عايزة تودي نفسك في داهية.
انتفضت نورا واقفة مبتعدة عنها صارخة بحدة.
= اهي ممتتش وبقت زي القرد والـ بيه قاعد جنبها وراجعة بكرة البيت تعقد على قلبنا.
وقفت شهيرة هي الأخرى تتقدم نحوها وقد أصبح الغضب يدوي بداخلها من برود شقيقتها، لا تصدق أن وصل بها الجنون إلى جعلها تقتل.
= وأنتي فكرك إنها كده خلصت؟ داغر لو شم بس خبر أو شك في حاجة هيموتك يا نورا. قسماً بالله هيموتك.
لتكمل بقسوة وصوت مرتفع محاولة إيلامها حتى تفيق من جنونها هذا.
= داغر مش بس بيحبها، لا ده واحد مهووس بحب واحدة. وعنده استعداد يخسر أي حد عشانها. مشوفتيش حالته وهو قاعد برا أوضتها عامل زي العيل الصغير اللي تايه من أمه.
اقتربت منها نورا ممسكة بيدها ضاغطة عليها بقوة بينما تغمغم بصوت منخفض.
= وطّي صوتك، انتي هتفضحيني.
نفضت شهيرة يدها بعيدًا بينما تتجه نحو الباب تهمهم بحدة.
= ادعي ربنا إن داغر ميشكش في حاجة، لأن وقتها يا نورا مش هقف معاكي وأدافع عنك زي كل مرة. دي روح بني آدمة وأنتي كنتي هتموتيها.
وقفت تتطلع نحو شقيقتها عدة لحظات بنظرة يملؤها الغضب والحدة قبل أن تخرج من الغرفة مغلقة الباب خلفها بغضب.
جلست نورا على الأريكة مرة أخرى تهز قدميها بقوة وهي تغمغم بحدة بينما تغرز أظافرها بكفة يدها.
= قال روح قال. ده لو كانت ماتت كان هيبقى أرحملها من اللي هيحصلها من الحبوب اللي بقالها شهر بتاخد فيها.
= بس هانت، كلها كام يوم والجرعة تكمل والحبوب تبدأ تجيب نتيجتها. هانت أوي.
ثم وقفت بهدوء متجهة نحو الحمام الخاص بها تستلقي داخل حوض الاستحمام الملئ بالفقاعات والأملاح محاولة الحصول على بعض الاسترخاء.
في اليوم التالي.
بعد خروج داليدا من المشفى.
كانت مستلقية على الفراش بالجناح الخاص بها وهي وداغر بالقصر.
تتصنع التقليب بهاتفها بينما تطلع بطرف عينيها إلى داغر الجالس على الأريكة المواجهة للفراش يعمل على اللاب توب الخاص به متجاهلاً إياها.
فمنذ ليلة أمس وهو لا يفارقها أينما ذهبت يذهب معها، لكنه في ذات الوقت كان صامتاً لا يتكلم معها إلا قليلاً. فمنذ طلبها الطلاق منه، كأنما جعله هذا يرفع حاجزاً بينهم. تنهدت ببطء ثم سلطت اهتمامها على الهاتف الذي بيدها.
بينما كان داغر بالجهة الأخرى يحاول العمل لكنه كان يجد صعوبة في التركيز، حيث كان كامل تركيزه ينصب على تلك المرأة المستلقية بالفراش أمامه.
حيث كان الشعور بالخوف يسيطر عليه منذ أن أخبره الطبيب بأنها من الممكن أن تحاول الانتحار مرة أخرى، وما زاد خوفه هذا أضعاف مضاعفة تهديدها له بأنه إذا لم يطلقها سوف تقوم بالانتحار.
فكر كثيراً بمنحها الطلاق الذي تريده، لكنه لن يستطيع العيش بدونها، كما أنه لن يستطيع تركها تذهب بتلك السهولة دون المحاربة، فهي كل شيء بالنسبة إليه.
فرك عينيه وهو يسند رأسه على ظهر الأريكة بتعب، فهو لم تغمض له عين منذ يومين، فقد خائفاً من إغفال عينه عنها، فتفعلها أقل حركة لها تسبب له التوتر والانفعال والخوف.
زفر بحنق بينما يعتدل جالساً مرة أخرى، لكن فور أن وقعت عيناه على ما تفعله تشدد جسده بانفعال. انتفض واقفاً متجهاً نحوها بأقصى سرعة لديه منتزعاً منها علبة الدواء التي كانت بين يديها هاتفا بغضب.
= بتعملي إيه؟
أخذت داليدا تطلع إليه بأعين متسعة بالصدمة مما فعله، منقلة نظرها لعلبة الدواء التي أصبحت بين يديه قبل أن تغمغم بهدوء.
= هكون بعمل إيه يعني؟ باخد حباية مسكنة قبل ما أنام عشان الجرح بيوجعني.
أدار علبة الدواء بين يديه وهو يزفر غاضباً قبل أن يفتح العلبة ويخرج منها حبة ويضعها بيدها قائلاً بصرامة.
= إيدك متلمسش العلاج تاني، أنا اللي مسئول عنه، فاهمة.
قاطعته داليدا بحدة بينما تعتدل في جلستها.
= لا مش فاهمة، وأنا مخدش علاجي ليه بنفسي؟ كنت مشلولة.
تجاهلها داغر مديراً لها ظهره متجهاً نحو الحمام، لكنه عاد مرة أخرى سريعاً مختطفاً كيس الدواء الذي على الطاولة التي بجانب فراشها، مما جعلها تهز رأسها بعدم تصديق.
دلف إلى الحمام حيث قام بالاستحمام وتغيير ملابسه في مدة زمنية قياسية لم تتعد الثلاث دقائق، حيث كان خائفاً من تركها بمفردها لمدة أطول من ذلك.
تفاجأت داليدا عندما رأته يخرج من الحمام بعد هذه المدة القصيرة. راقبته بينما يتجه نحو الفراش يستلقي بجانبها، وعلى الفور قام بسحبها إلى ما بين ذراعيه التي التفت حولها كالحصار. تلملمت محاولة نزع ذراعه من حول خصرها هاتفة بغضب.
= ابعد عني، ومتـقربليش.
لكنها تجمدت مكانها عندما همس في أذنها بصوت أجش مرهق.
= نامي يا داليدا، لأنك لو عملتي إيه مش هسيبك، فمتتعبيش نفسك وتتعبيني معاكي. لأن قسماً بالله مش قادر.
استكانت بين ذراعيه وهي تزفر بحنق وغضب قبل أن تستسلم، فهي ستدعه ينام فقط لأنه لم ينم منذ يومين، حيث ظل مرافقاً لها بالمشفى رافضاً إلحاح والدته عليه بأن يذهب لكي يرتاح بالمنزل ويتركها تجلس معها، لكنه رفض رفضاً قاطعاً. تنهدت بصمت فهي لم تعد تعلم ما الذي يجب عليها فعله لكي تجعله يتركها، فهي لن تتحمل العيش معه بعد ما سمعت ما يقوله عنها وما تعنيه بالنسبة إليه. كما أنها لا تصدق كلماته بأن الطفل ليس له بل لطفل خطيب نورا السابق، فقد يكون يكذب عليها كما كذب عليها من قبل عندما أخبرها أنها ستصبح زوجته وأنها غالية بالنسبة إليه، لكن ما اكتشفته أنها بالنسبة إليه ليست سوى عاهرة رخيصة يستمتع بوقته معها. مسحت الدموع التي أغرقت وجهها سريعاً.
وقد اتخذت قرارها بأنه ستجعله يطلقها، فهي لاحظت مدى خوفه من تكرارها لمحاولة قتل نفسها، لذا سوف تضغط عليه من خلال تلك النقطة. أغلقت عينيها محاولة النوم لعله يهدئ من الألم الذي يعصف بقلبها، لتنجح في الآخر وتستغرق بنوم عميق بفضل المسكن الذي أخذته.
دخل داغر الجناح الخاص بهم، أخذ ينادي داليدا بحثاً عنها فقد أحضر لها هدية سوف تفرحها كثيراً.
أخذ ينادي عليها مرة أخرى، لكن ما واجهه هو الصمت المطبق. اتجه نحو المطبخ بخطوات بطيئة وهو يصل إلى سمعه صوت زمجرة شرسة.
اقترب أكثر بخطواته حتى وصل إلى باب المطبخ المنفتح على مصراعيه، لكنه تجمد مكانه بينما اهتز جسده بقوة كما لو أن صاعقة قد ضربته عندما رأى جسد داليدا الساكن الملقي على أرضية المطبخ المغطي بالدماء، بينما أربعة كلاب سوداء بشعة تمزق جسدها بأسنانها الحادة. حاول داغر الصراخ باسمها والتوجه نحوها، لكن شيئاً ما كان يمسك به جاعلاً إياه كالمشلول. التف إليه إحدى الكلاب يتطلع نحوه بنظرة شرسة مليئة بالغضب والحقد، قبل أن ينقض على عنق داليدا ويقضمه بأسـنانه المسننة لينفجر الدم من عنقها بكل مكان.
انتفض داغر يفتح عينيه وهو يصرخ باسم داليدا، أخذ يتطلع بمحيطه بأعين مذهولة غير مستوعباً محيطه، بينما صدر يعلو ويهبط محاولاً التقاط أنفاسه الثقيلة اللاهثة، ليدرك بأنه في غرفته على فراشه نائماً، وأن هذا لم يكن إلا كابوساً بشعاً. فقد كانت داليدا بين ذراعيه نائمة بأمان. ارتفع على مرفقه منحنياً عليها، وضربات قلبه تعصف بقوة بين أضلعه. وضع إصبعه أمام أنفها متحسساً أنفاسها حتى يطمئن قلبه بأنها حية، وعندما شعر بأنفاسها الدافئة تلامس أنفه أطلق أنفاسه التي كان يحبسها. استلقى على الوسادة مرة أخرى ضاماً إياها بقوة بين ذراعيه، دافناً رأسه بعنقها من الخلف، مستنشقاً بعمق رائحتها محاولاً أن يطمئن قلبه بأنها بخير. ظل جسده يرتجف عدة لحظات مما جعله يزيد من احتضانه لها.
همهمت داليدا باسمه أثناء نومها معترضة عندما زاد من احتضانه لها أكثر، ضاغطاً بدون قصد على جرحها. خفف من احتضانه لها مبتعداً قدر الإمكان من جرحها، مقبلاً أعلى رأسها بحنان. ثم ظل مستيقظاً غير قادر على النوم برغم تعبه وإرهاقه، إلا أنه لم يستطع النوم مرة أخرى من شدة خوفه.
في الصباح.
راقبت داليدا داغر وهو يدلف إلى الحمام بوجه مرهق، فقد كانت لحيته قد نمت بشكل مبالغ به، فلأول مرة تراه بحالته تلك، فدائماً كان يشذب ذقنه بطريقة أنيقة، بينما جسده أصبح أنحف قليلاً عن قبل.
انتفضت من فوق الفراش لتخرج إلى الشرفة تقف بها تستنشق بعمق هواء الصباح.
التفت تنظر لداخل الغرفة لتجده يخرج من الحمام. خطرت لها فكرة جعلتها تتردد عدة لحظات، لكنها تذكرت وعدها لنفسها بأنها ستجعله يطلقها حتى تبتعد عن هذا المكان بأسرع ما يمكن، قبل أن تضعف وتقبل أن تكون مجرد حقاً لعبة بين يديه وتفقد احترامها لنفسها.
انحنت بنصف جسدها العلوي على سور الشرفة تتصنع مشاهدة شيء ما، لكنها كانت منحنية بشكل خطر. لكن في أقل من لحظة كان داغر الذي ما إن لاحظ ما تفعله انطلق نحوها يحيط خصرها بذراعه جاذباً إياها للخلف وهو يهتف بقسوة وغضب.
= بتعملي إيه؟ انتي اتجننتي؟
ثم قام بسحبها إلى داخل الغرفة مغلقاً الشرفة خلفه، بينما يحاول يسيطر على ارتجافة يده وقلبه الذي كان يعصف بالذعر بداخله.
هتفت داليدا بحدة بينما تتجه نحو الفراش تستلقي عليه.
= في إيه؟ أنا كنت ببص على عم محمد وهو بيقص الشجر.
لتكمل زافره بحنق متصنعه الغضب =انت بقيت صعب اوي بجد هو سجن انا بدأت ازهق...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لم يجيبها داغر حيث اتجه نحو الاريكه منهاراً جالساً عليها بينما يحاول تهدئت نفسه فرؤيتها وهي تنحني على السور بهذا الشكل جعل قلبه يكاد يخرج من صدره من شدة الخوف لم يعد يعلم ما الذي يجب عليه فعله حتى يقضي على هذا الخوف الذي اصبح لا يفارقه و كيف يمكنه ان يسيطر عليها حتى لا تقوم بأيذاء نفسها...خرج من افكاره تلك عندما نهضت من فوق الفراش و اتجهت نحو الاريكه التي امام التلفاز الذي قامت بتشغيله و جلست امامه تتابع احدي الافلام انتقل جالساً على الاريكه التي بجانبها يعمل على اللاب توب الخاص به عندما صدح رنين هاتفه ليجد انه رقم الطبيب النفسي الذي اتصل به بالامس لكي يرى داليدا كم نصحه الطبيب بالمشفي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
خرج إلى الشرفه لكي يتحدث اليه حيث اتفق معه على ان يأتي بها اليه غداً بالساعه السادسه مساءً...و عندما انهي معه و عاد إلى الغرفه وجد داليدا قد اختفت ليسمع صوتاً يأتي من المطبخ اتجهه على الفور اليه لكن انسحبت الدماء من جسده عندما وجدها تمسك بسكين بيدها تطلع اليه بصمت اقترب منها على الفور نازعاً اياها منها مما جعلها تهتف به بحده =في ايه عايزه اعمل ساندوتش... غمغم داغر بارتباك وهو يتراجع إلى الخلف =ساندوتش،؟! رفعت امامه لوح جبن كان بيدها الاخري و الذي لم يلاحطه بوقت سابق.فرك وجهه بغضب قبل ان يجذب لوح الجبن منها و يبدأ بتقطيعه صانعاً لها ساندوتشاً بنفسه ثم صنع لها كوب من الحليب ناولها اياهم دافعاً اياها امامه لخارج المطبخ... جلست داليدا تتناول الشطيره التي صنعها داغر لها و ابتسامه ملتويه على شفتيها فقد نجحت خطتها حيث رأته و هو يعود من الشرفه لذا اسرعت بالامساك بالسكين بطريقه موحيه تجعله يظن انها تنوي فعل شئ بها وقد نجحت بالفعل...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بعد مرور ساعتين...كانت داليدا تستلقي بالفراش تتحدث إلى صديقتها اميره من خلال الرسائل حيث اخبرتها بكل شئ منذ زواجها بداغر إلى محاولتها الحاليه لكي يطلقها اخبرتها اميره بان ما تفعله خطأ و انها قد تخسر الكثير بسبب ما تفعله لكنها لم تستمع اليها.
رفعت عينيها نحو داغر لتجده قد سقط بالنوم و هو جالس بمكانه على الاريكه تأملته باعين ممتلئه بالدموع لا تعلم كيف ستعيش بدونه، فقد اصبح كالهواء الذي تتنفسه تعلم انها سوف تتعذب كثيراً بعد فراقه لكن هذا هو الحل الوحيد الذي امامها حتى تحفظ ما تبقي لها من كرامه...تناولت علبة الدواء حيث قد اتي موعده خطرت لها فكره اخري قد تكون هذه فرصتها حتى تنجح بجعله ينفذ طلبها امسكت بالكتاب الذي كان على الطاوله رفعته عالياً ثم القته على الطاوله بقوه ليحدث ضجه مرتفعه مما جعل داغر ينتفض مستيقظاً من نومه اسرعت داليدا بافراغ نصف علبة الدواء بيدها و كالعاده كان داغر بجانبها في اقل من لحظه ما ان لاحظ ما تفعله امسك بيدها بقوه مما جعلها تصرخ متألمه.=في ايه انا كنت هاخد العلاج لما لقيتك نايم يعني كنت هفوت العلاج علشان حضرتك مانعني المس الدوا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
صاح داغر بها و قد وصل إلى حافة غضبه =و هو علاجك 20حبايه مع بعض اجابته بتلعثم مقصود =لا طبعاً بس وقعوا في ايدي غصب عني وانا بنزل حبايه م العلبه وكنت هرجعهم... جلس داغر على الفراش امامها قائلاً بصوت ممتلئ بالاحباط و التعب وهو يضع يده فوق رأسه.=داليدا اكيد مش صدف اللي بتعمليه من الصبح دع عيني مبتغفلش عنك لحظه الا و بلاقيكي بتحاولي تأذي نفسك ليكمل بصوت مختنق =انا مش هستحمل انك تعملي في نفسك حاجه تاني... قاطعته داليدا قائله بصوت مرتجف =يبقي طلقني. ظل يتطلع اليها بيأس عدة لحظات بصمت قبل ان يومأ برأسه وهو يبتلع بصعوبه غصة الالم التي تشكلت بحلقه =حاضر يا داليدا هطلقك، لو ده اللي هيضمنلي انك هتبقي كويسه هطلقك...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مادت الارض تحت قدمي داليدا فور سماعها كلماته تلك شاعره بالدماء تجف بعروقها لكنها حاولت التماسك امامها هامسه بصوت =تمام يبقي بكره، هاجي معاك للمأذون و نخلص... ثم نهضت مسرعه دون ان تنتظر اجابته تفر هاربه إلى الحمام قبل ان تنهار امامه...سقطت على ارضيه الحمام بقسوه بعد ان عجزت قدميها التي اصبحت كالهلام عن حملها منفجره في بكاء مرير لكنها اسرعت بوضع يدها فوق فمها حتى تكتم صوت شهقات بكائها حتى لا يصل إلى داغر بالخارج شاعره بعالمها باكمله ينهار من حولها لكن اليس هذا ما كانت ترغب به. لذا فعليها تحمل نتيجة اختيارها...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في اليوم التالي... كانت داليدا واقفه امام الخزانة تخرج ملابسها و تضعها بالحقيبه بينما وجهها محتقن وعينيها متورمه من كثرة البكاء فعند استيقاظها لم تجد داغر بالغرفه فما يبدو انه قد ذهب إلى العمل لكنه وعدها بانه سيطلقها اليوم لذا كانت تحضر نفسها للذهاب فهي لديه بعض المال التي يمكنها بها استأجر كم ليلة باحدي الفنادق متوسطة الجوده...اسرعت بمسح وجهها بيدها سريعاً عندما رأت داغر يدلف إلى الغرفه بكامل اناقته فقد حلق ذقنه مرتدياً قميص ابيض و بنطال رمادي معلقاً سترة بدلته على يده غمغم داغر بينما يتجه اليها مشيراً إلى حقيبتها =بتعملي ايه،؟! اجابته داليدا بهدوء بينما تضع احدي قطع الملابس بالحقيبه =بحضر شنطتي، علشان بعد ما نطلق مش هرجع هنا تاني هطلع عل... قاطعها داغر ببرود =طلاق، طلاق ايه اللي بتتكلمي عنه،؟!اجابته داليدا بحده بينما تلقي بقطعه الملابس التي كانت بيدها على الفراش =الطلاق اللي اتفقنا عليه امبارح ايه نسيت... اقترب داغر من الفراش بينما ينزع الحقيبه ويضعها على الارض مجيباً اياها بذات البرود =لا منستش. بس مفيش طلاق...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
صرخت داليدا بهستريه منفعله بينما تندفع نحوه =يعني ايه مفيش طلاق، يعني كنت بتشتغلني كل ده...لتكمل بينما تتجه نحو الفراش تسحب السكين التي كانت تحتفظ بها من اجل طاهر رافعه اياها إلى عنقها هاتفه بهستريه محاوله الضغط عليه و جعله يتراجع في قراره =هطلقني و لا اموت نفسي و ارتاح منك، و من العيشه المقرفه اللي انا عايشها وقف يتطلع اليها عدة لحظات بارتباك قبل يضع يده خلف ظهره ويسحب السلاح الذي يحتفظ به دائماً هناك. من ثم وجهه نحوها قائلاً بصوت مختنق.=انا اللي هريحك و هخلصك من دنيتك اللي انتي مش طايقها و قرفانه منها على الاقل مش هتبقي خسرتي دنيتك و اخرتك بسببي زي ما بتقولي...
تراجعت داليدا متخذه عدة خطوات للخلف و قد بث الرعب بداخلها مظهره هذا فقد كان كما لو فقد صوابه تماماً همست بصوت مرتحف =داغر انت بتعمل ايه،؟! ظل يتطلع اليها باعين فارغه عدة لحظان قبل ان يغمغم بصوت ممتلئ باليأس =انا تعبت. و زهقت، الحل الوحيد علشان ترتاحي مش انك تموتي يا داليدا.ليكمل بينما يدير المسدس نحوه =الحل ان انا اللي اموت علشان ترتاحي و تقدري تكملي حياتك كده كده دنيتي مبقتش فارقه معايا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
شاهدت داليدا بأعين متسعه بالصدمه والخوف وهو يوجه المسدس نحو صدره فوق موضع قلبه مباشرة صرخت داليدا بينما تركض نحوه تحاول منعه مما ينوي فعله ولكن وقبل ان تصل اليه كان قد ضغط على المسدس لتخترق الرصاصه على الفور صدره و تغرق الدماء قميصه الابيض...
يتبع...
•
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هدير نور
قلبه لا يبالى
شاهدت داليدا بعينين متسعتين بالصدمة والخوف داغر وهو يوجه المسدس نحو صدره، فوق موضع قلبه مباشرة.
صرخت داليدا وهي تركض نحوه، تحاول منعه مما ينوي فعله.
ولكن قبل أن تصل إليه، كان قد ضغط على المسدس لتخترق الرصاصة على الفور صدره وتغرق الدماء قميصه الأبيض.
سقطت على ركبتيها بجانبه، ترمي على صدره صارخة بفزع وهي تراقب الدماء تنسدل بغزارة من صدره، مما جعلها تشعر بالاختناق كما لو أن أحدهم أمسك قلبها وعصره بين يديه.
وضعت يديها فوق جرح صدره تحاول كتم الدماء، بينما تهمهم بهستيرية جنونية وهي تراقب بعينين متسعتين بالذعر عينيه المغلقة.
"داغر، لا ونبي داغر، فوق ونبي."
لتكمل بهستيرية أكبر وهي تنفجر باكية بشهقات حادة متقطعة.
"والله مش عايزة أطلق، ولا هموت نفسي، أنا كنت بس بهددك، متعقبنيش بموتك، كله إلا كده."
أخذت تهمهم باسمه بصوت ممزق متوسل من بين شهقات بكائها، وهي تربت على خده، بينما يدها الأخرى تضعها فوق جرح صدره تحاول حبس الدماء بها.
وعندما بدأ عقلها بالاستيعاب، نهضت سريعا لتجلب هاتفها لكي تقوم بالاتصال بالإسعاف وزكي، الذراع الأيمن لداغر، فهو الشخص الوحيد الذي يمكنها أن تثق به.
لكن ما إن همت بالنهوض، شعرت بيد تحيط ذراعها وتجذبها للخلف.
التفت سريعا لتجد داغر جالسا بدلا من استلقائه كجثة هامدة على الأرض.
أخذت تمرر عينيها المحتقنة والمتسعة بالصدمة عليه، وعقلها لا يستوعب ما يحدث، كيف أمكنه الجلوس هكذا بهدوء كما لو أن لا يوجد رصاصة قد اخترقت صدره.
لكنها لم تستطع مقاومة شعورها بالراحة من رؤيته قد أفاق، لكن سرعان ما تبخرت راحتها تلك عندما لاحظت الدماء التي لا تزال تتدفق من صدره.
دفعته بيديها المرتجفة برفق في صدره، تحثه على الاستلقاء مرة أخرى، ولا يزال الخوف عليه يسيطر عليها.
همست بصوت مرتجف باكي: "خالك نايم يا حبيبي زي ما كنت، عشان الجرح ما يزيد."
لتكمل بكلمات غير مترابطة بينما تتلفت حولها بحثا عن هاتفها: "وأنا، أنا هكلم الإسعاف، وهتبقى كويس."
قبض داغر على ذراعها مرة أخرى مانعا إياها من التحرك من جانبه عندما همت بالنهوض، متمتما اسمها برفق.
"داليدا، أنا كويس."
هزت رأسها برفض، بينما عيناها لا تزال مسلطة بخوف ورعب على صدره الغارق بالدماء، بينما تتلملم بحدة محاولة جعله يفك حصار قبضته التي تمسك بذراعها حتى تستطيع الذهاب وتتصل بالإسعاف.
"لا، أنت مش كويس، جرح..."
قاطعها داغر سريعا، بينما يفتح قميصه على مصرعيه مما جعله أزراره تتناثر في كل مكان بالغرفة.
"بصي، بصي يا حبيبتي، ما فيش جرح، ده دم مزيف."
ظلت تهز رأسها بالرفض بقوة، بينما عيناها المحتقنة بالدموع مسلطة على صدره الغارق بالدماء، وهي لازالت داخل الصدمة.
مما جعل داغر يمسك يديها برقة ويمررها فوق صدره، لتنطلق منها صرخة مرعبة فور لمسها للدماء التي على صدره خوفا من أن تكون قد أذت جرحه.
لكن سرعان ما بدأت تمرر يدها فوق صدره بلهفة عندما وجدت أنه بالفعل لا يوجد أي جرح هناك.
ظل داغر يتابعها بعينين ممتلئتين بالارتباك، متوقعا انفجارها الغاضب بأي لحظة فور إدراكها واستيعابها للخدعة التي ارتكبها.
لكن ولصدمته، بدلا من انفجارها الغاضب، ارتمت بين ذراعيه تضمه إليها بقوة، متشبتة بعنقه بيديها، تضم رأسه إليها، منفجرة دون سابق إنذار ببكاء مرير، بينما جسدها بأكمله يهتز بشدة من قوة شهقات بكائها الحادة الممزقة.
عقد داغر ذراعيه حولها وهو يشعر بالندم على فعلته الحمقاء تلك، ممررا يده بحنان على ظهرها محاولا تهدئتها، بينما هي كانت تتشبث به أكثر وأكثر بخوف.
ظلوا عدة دقائق على وضعهم هذا حتى هدأت داليدا تماما وأصبحت شهقاتها منخفضة متباعدة.
أبعدها داغر ببطء عنه، مجلسا إياها بين ساقيه، بينما يمرر يده فوق وجهها المحمر الغارق بالدموع، مبعدا خصلات شعرها المتناثرة على عينيها إلى خلف أذنها.
بينما كانت عينا داليدا مسلطة فوق وجهه، تتشرب ملامحه بخوف، خوف من فقدانها له.
مررت يدها المرتجفة فوق وجهه تتلمس ملامحه، لتترك عليه أثر من الدماء المزيفة التي كانت تملأ يدها.
همست بصوت مرتجف من بين شهقاتها الضعيفة: "ليه، ليه تعمل فيا كده."
لتكمل بصوت متحشرج مختنق بالدموع التي انسدلت بغزارة على وجهها: "أنا كنت هموت، والله كنت هموت."
ابتلع داغر الغصة التي تشكلت بحلقه قبل أن يجيبها بصوت مهتز.
"كنت عايزك تجربي إحساسي لما لقيتك على الأرض غرقانة في دمك، تجربي خوفي وتعبى وإزاي الدنيا كانت بتقفل في وشي في كل مرة كنت بتخدعيني فيها وتوهميني إنك بتحاولي تنتحري أكتر من مرة."
تجمدت يدها التي كانت تمر فوق خده فور سماعها كلماته تلك، هامسة بصوت مرتجف: "عرفت إزاي اللي كنت بعمله؟!"
أجابها وهو يشير برأسه نحو هاتفها الملقي فوق الفراش.
"إمبارح بعد ما قولتلك إني موافق أطلقك، وإنتي جريتي بعدها على الحمام، موبايلك وقع منك ساعتها على الأرض. ولما جيت أشيله، وصلتك رسالة من أميرة صاحبتك. عارف إني غلطت إني فتحتها، بس كنت عايز أعرف إيه بتفكري إزاي. لقيتها بتقولك حرام اللي انتي بتعمليه فيا. بعدها فتحت باقي الرسايل علشان أحاول أفهم هي تقصد إيه، وعرفت إنك كنتي بتعملي كل ده علشان تخليني أطلقك. وإنك بتعملي كده علشان فاكرة إني بحب نورا وإني بتسلى بيكي."
ليكمل وهو يحيط وجهها بيديه: "بس إنتي غلطانة يا داليدا، أنا ما بحبش نورا."
هزت رأسها بقوة مقاطعة إياه بحدة، بينما لا تزال تنتحب بشدة.
"كذاب."
قاطعها على الفور، مشددا من ذراعيه حولها.
"عمري في حياتي ما كذبت عليكي. نورا عمرها ما كانت مراتي، لأنها لا شرعا ولا قانونا تنفع تبقي مراتي، ولأنها بالنسبالي مش أكتر من واحدة رخيصة فرطت في نفسها وفي شرفها علشان شوية فلوس الكلب خطيبها حطهم باسمها في البنك وضحك عليها بالحلم الأبله بتاعها إنها تمثل. إنتي اللي ناوي أكمل حياتي معاها."
شحب وجه داليدا بينما تستمع إلى كلماته تلك، مقارنة إياها بالكلمات التي سمعتها إياها شهيرة.
فقد كانت ذاتها لتعلم على الفور أن داغر لم يكن يقصدها هي، بل كان يقصد نورا ابنة عمه.
غمغم داغر بصوت متألم وهو لا يستطيع رؤيتها بحالتها تلك، وقد فسر شحوب وجهها بأنها لا تزال لا تصدقه.
"داليدا، بصيلي."
لكنها رفضت، مغلقة عينيها أكثر، بينما تنسكب منها الدموع مغرقة وجهها.
زفر قائلا بيأس وهو يدير وجهها إليه بتصميم.
"اهدي يا حبيبتي، وبصيلي."
فتحت عينيها ببطء، تتطلع نحوه بألم وحسرة، مما جعله يحبس أنفاسه من الألم الذي عصف به.
أحاط وجهها بيديه، قائلا بصوت أجش من أثر العاطفة التي تثور به، ممسكا بيدها واضعا إياها بلطف فوق صدره موضع قلبه.
"إنتي أغلى حاجة في دنيتي كلها."
ليكمل ضاغطا يدها بقوة على صدره حتى تشعر بدقات قلبه المتسارعة بجنون.
"أنا بحبك، بحبك أكتر من نفسي وأكتر من الدنيا دي كلها وما فيها."
اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك، لا تصدق بأنها تسمع تلك الكلمات تخرج من فمه.
قربها منه أكثر، هامسا بصوت أجش محمل بالعاطفة.
"والله العظيم بحبك."
حاولت داليدا التراجع للخلف، ساحبة يدها من فوق صدره، بينما تلهث بصدمة وقد اهتز جسدها بقوة كما لو صاعقة قد ضربتها فور سماعها كلماته تلك.
هامسة بصوت مرتجف ضعيف وهي لا تستطيع تصديق أنه يحبها هي بالفعل.
"لا، أنت ما بتحبنيش، أنت بتحب نورا."
قاطعها داغر على الفور بحدة.
"أنا عمري ما حبيت نورا ولا هحبها."
ليكمل بينما يعيد يدها فوق صدره حتى تشعر بما يثور في قلبه.
"المفروض كنتي تفهمي لوحدك من ضعفي ناحيتك، من خوفي ولهفتي عليكي."
همس بصوت معذب، بينما بدأ جسده بالارتجاف.
"داليدا، إنتي لو كان حصلك حاجة، أنا ما كنتش هقدر أكمل وأعيش من غيرك، أنا كنت وقتها هموت نفسي."
تحشرج صوته بالنهاية بالدموع الحبيسة، وقد عاد إليه الخوف فور أن تذكر بكل ما مر به، ليسرع بدفن وجهه بعنقها.
بينما أخذت دقات قلب داليدا تزداد بعنف حتى ظنت بأن قلبها سيغادر جسدها من شدتها، وهي لا تزال لا تستطيع أن تصدق بأنه يحبها هي حقا، وأن كل العذاب الذي مرت به في الأيام الماضية كان من أجل لا شيء.
همست بصوت ضعيف: "بتحبني؟ بجد؟"
أجابها من بين أنفاسه اللاهثة ورأسه مدفونا بحنايا عنقها، مشددا من ذراعيه حولها كما لو كان يرغب بضمها حتى تصبح بداخل صدره.
"بحبك دي قليلة، أنا بعشقك يا داليدا."
قاطعته مفصحة عن جميع شكوكها.
"طيب ونورا؟"
رفع رأسه عن عنقها، محيطا وجهها بين يديه، يمرر إصبعه بحنان فوق وجنتيها، قائلا بصوت صارم محاولا إقناعها.
"نورا أنا عمري ما حبيتها، ويوم ما خطبتها، فخطبتها علشان أرضي عمي وأنقذ وصيته ليا قبل ما يموت."
ليكمل سريعا عندما همت بالتحدث، عالما ما سوف تقوله.
"وجوازي منها كان بسبب حملها من خطيبها، اضطريت أتجوزها بعد ما عرفت إن حازم مات في أستراليا بعد ما شرب جرعة كبيرة من المخدرات. ولما ودتها تنزل اللي في بطنها، الدكتور حظرنا إنها ممكن تموت وهي بتعمل عملية الإجهاض."
ليكمل بينما يخرج من جيب سترته الملقية على الأرض بجانبه حافظته، التي أخرج ورق منها، فتحها ورفعها أمام عينيها.
أخذت داليدا تمرر عينيها على الكلمات المطبوعة عليها، والتي تثبت أن في تاريخ 12/9/2020 كانت نورا حامل بنهاية الشهر الأول.
بدأت داليدا تجري بعض الحسابات بعقلها لتدرك أنها كانت حامل بالفعل قبل زواجها من داغر بشهر كامل، أي أنها الآن في بداية الشهر الثالث من الحمل وليس الأول كما تدعي.
غمغم بينما يلقي بالورقة بعيدا.
"صدقتيني؟"
أومأت برأسها بالإيجاب بصمت، بينما بدأ انتحابها يخف، مما جعله يحيط بوجنتيها بيديه، وهو يكمل بعاطفة جياشة، ممررا شفتيه على خدها يلتقط دموعها وهو يقبل إياه بخفة.
"أنا مش بحبك بس، أنا روحي فيكي، ومقدرش أتخيل إنك ممكن تبعدي عني."
ارتجفت شفتيها بابتسامة مرتجفة فور سماعه كلماته تلك، وقلبها يرقص فرحا بها، وقد تناست جميع أحزانها.
دفنت رأسها بعنقه هامسة بصوت مرتجف وخديها مشتعلين بالخجل.
"وأنا كمان بحبك."
رفع رأسه عن عنقه سريعا، متطلعا إلى وجهها عدة لحظات بشك، قبل أن يغمغم بإحباط.
"داليدا، مش معنى إني قولتلك إني بحبك يبقى إنتي كمان ملزمة إنك تقوليها أو إنك تغصبي..."
قاطعته داليدا هاتفه بصدمة من ردة فعله تلك.
"ملزمة إيه؟! أنا ما بقولش كده، علشان إنت قولتلي فبردهالك، على فكرة دي تاني مرة أقولهالك، يعني أنا اللي قايلها الأول."
قطب حاجبيه قائلا بعدم فهم.
"قولتيلي؟ قولتيلي إمتى إنك بتحبيني قبل كده؟"
أجابته على الفور بينما تشدد من ذراعيها حول خصره.
"قولتهالك فوق على السطح لما حسيت إني هقع خلاص وما فيش أمل."
قاطعها على الفور واضعا يده فوق فمها مغطيا إياه، قائلا بحدة بصوت مرتجف.
"بلاش تفكريني باليوم ده."
ليكمل بذات النبرة المعذبة، وصور تلك اللحظات المرعبة تتقافز أمام عينيه.
"أنا وقتها ما كنتش شايف ولا سامع حاجة، كل تركيزي كان في إني إزاي ألحقك قبل ما تقعي."
ليكمل بصوت مرتجف، ساندأ جبهته فوق جبهتها، متشربا أنفاسها الحارة بشغف.
"بجد بتحبيني؟"
أجابته داليدا بصوت منخفض لاهث، وجسدها بدأ بالارتجاف استجابة ليده التي كانت تمر فوق جسدها بشغف.
"بعشقك."
اخفض رأسه على الفور، قابلا إياها بشغف وحرارة، مشددا من ذراعيه حولها، ضامما إياها إلى صدره كما لو كان يرغب بدفنها بداخله.
بينما غرزت يدها بشعره الأسود الحالك، تنعّمت بملمسه الحريري بين أصابعها، وقلبها يرقص فرحًا. فداغر أصبح لها، وقلبه ملكًا لها هي فقط.
رفع رأسه، نهض من فوق الأرض وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه، متجهًا بها نحو الفراش. لكن أسرعت داليدا بالهمس بأذنه معترضة:
= حبيبي، الحمام الأول.
اخفض عينيه للأسفل ليرى صدره الغارق بالدماء المزيفة، مما جعله يومئ برأسه بصمت قبل أن يلتف ويتجه نحو الحمام. أنزلها بلطف على قدميها داخل كابينة الاستحمام، نازعًا عنها. تناولت داليدا سائل الاستحمام وأفرغت منه كمية كبيرة بيدها، من ثم بدأت بغسل صدر داغر من الدماء.
وعندما نُظّف تمامًا، انحنت عليه، واضعة شفتيها على صدره فوق موضع قلبه، تطبّع عليه قبلة حنونة. بينما تحيط خصره بذراعيها، تحتضنه بقوة، غير قادرة على مقاومة الدموع التي أخذت تنسدل من عينيها، فهي لم تكن تستطيع أن تكمل حياتها بدونه.
أخذ داغر يربت على ظهرها محاولًا تهدئتها، بينما يطبع قبلات متتالية حنونة فوق رأسها. فور انتهائهم، حملها خارجًا بها إلى غرفة النوم، واضعًا إياها بحنان فوق الفراش. من ثم استلقى بجانبها، ضامًا إياها إليه بقوة. دفنت داليدا رأسها بصدره، بينما كان هو يقبّل بلطف ذراعها الملتف حول عنقه.
رفع وجهها إليه بلطف، مغمغمًا بصوت أجش:
= إيه رأيك نسافر بكرة ونقضي شهر في المالديف؟ أنا كنت مجهز كل حاجة، ونقدر نسافر في أي وقت.
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيها فور سماعها كلماته تلك، هاتفة بفرح:
= شهر بحاله، لوحدنا!
أومأ لها بالإيجاب، بينما عيناه تتأمل بشغف وسعادة فرحتها تلك.
= بس أنا مش عايزة أروح المالديف.
مرّر يده فوق وجهها، مبعدًا خصلات شعرها المبللة عن عينيها إلى خلف أذنها، وهو يغمغم بصبر:
= أومال عايزة تروحي فين؟
ضغطت بأسنانها فوق شفتيها قبل أن تهمس بتردد:
= روسيا.
هتف داغر بصدمة وهو لا يصدق ما سمعه:
= روسيا؟ وفي الشتا؟ انتي عارفة الجو عامل إزاي هناك دلوقتي؟
أومأت برأسها قائلة بينما عيناها تلتمع بالشغف:
= أيوه، تلج. وأنا بصراحة من زمان نفسي أشوف التلج. عمري ما شفته.
مرّر إصبعه على خدها، مقبّلًا جانب عنقها، بينما يغمغم:
= خلاص، نسافر سويسرا. هنام تلج برضو. بلاش روسيا، الجو هناك صعب مش هتستحمليه.
هزت رأسها بالرفض قائلة بتصميم:
= لا، روسيا.
أخذ يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن يومأ برأسه بالموافقة، فهو سيفعل لها أي شيء ترغب به، مهما كان الثمن، فراحتها وسعادتها أهم شيء عنده.
= حاضر، هنسافر روسيا. بس كده، مش هنقدر نسافر بكرة. هنستنى لحد ما نخلص ورق السفر لهناك، هياخد كام يوم.
صرخت بفرح فور موافقته تلك، محيطة عنقه بذراعيها، بينما أخذت تمطر وجهه بقبلات متفرقة، مما جعل داغر يضحك بفرح، وهو يشعر بالراحة والسعادة أنه السبب في فرحتها تلك.
في ذات الوقت، كانت شهيرة واقفة بالشرفة الخاصة بغرفتها، تتحدث بصوت منخفض بالهاتف، بينما تتلفت بين حين وآخر، تنظر إلى داخل الغرفة نحو الفراش الذي يستلقي عليه زوجها، حتى تتأكد بأنه لا يزال نائمًا.
= يا دكتور عزت، اهدي واسمعني. انت مش فاهم...
قاطعها عزت بتهكم:
= أسمع إيه؟ بقولك إيه يا شهيرة، الأفلام اللي بتقوليها دي متدخلش على عقل عيل صغير. تحليل الدم بتاع مرات داغر أثبتت إنك بتديها الدوا اللي أنا ادتهولك.
ليكمل بغضب وحدة:
= انتي لما طلبتي مني أجيبلك دوا من النوع ده، قولتي إن طاهر بيخونك مع واحدة صاحبتك وعايزة تعلميها درس. لكن أول ما شفت تحاليل مرات داغر، عرفت على طول إنها بتاخد الدوا اللي كتبتهولك، لأن الدوا ده مش من السهل تلاقيه في مصر. داغر يبقى ابن أعز أصحابي، واستحالة أخدعه.
قاطعته شهيرة بغضب ونفاذ صبر:
= بقولك إيه يا دكتور عزت، فكك من الكلام ده. انت سمعتك الزفت سابقاك. من الآخر، عايز كام؟
أجابها عزت على الفور دون تردد:
= 8 مليون. وإلا هكون بلغت داغر بكل حاجة.
قاطعته شهيرة بحدة، بينما تتطلع خلفها حتى تطمئن من أن طاهر لا يزال نائمًا:
= هو مليون واحد. مفيش غيره.
وقبل ما تهددني بداغر، خاف منه انت الأول. لأنك لو انت مش خايف منه، كنت قلتله أول ما شفت التحاليل. لكن انت عارف كويس إن رجلك هتيجي في الموضوع. فاهدي كده، وبكرة المليون جنيه هتوصلك.
ثم أغلقت الهاتف على الفور دون أن تنتظر إجابته، مرتّمة فوق المقعد، تمرر يدها بشعرها وهي تزفر بحنق، لا تدري متى تنتهي تلك الدوامة التي أدخلت نفسها بها من أجل شقيقتها الحمقاء.
رواية قلبه لا يبالي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم هدير نور
بعد مرور أسبوع.
كانت داليدا جالسة بجانب داغر على متن الطائرة الخاصة بهم في طريقهم إلى روسيا، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة. انحنى داغر، الذي كان يتابع شيئًا على هاتفه، مقبلاً خدها بحنان، قبل أن يلتف ويكمل ما يفعله بهاتفه. عقدت ذراعها بذراعه، مسندة رأسها على كتفه العريض الصلب، فالأيام الماضية كانت أسعد أيام حياتها، حيث أغدقها داغر بحبه وحنانه، معاملاً إياها كما لو كانت ملكة. وضعت يدها فوق خده تديره نحوها، قائلة بلوم:
"مش كفاية شغل بقى؟ هنبدأها من أولها كده؟"
أدار داغر وجهه طابعًا قبلة دافئة فوق راحة يدها، قبل أن يغمغم بهدوء:
"خلاص، خلصت. دي كانت آخر حاجة والله، وهقفل الموبايل واللاب طول الشهر الجاي، مبسوطة؟"
أومأت داليدا رأسها بفرح، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة.
"كلمت ماما فطيمة واطمنت إنها وصلت بالسلامة؟"
أجابها بينما يغلق هاتفه ويضعه في جيب سترته:
"آه، وصلت امبارح بليل."
عقدت داليدا حاجبيها، قائلة بحزن:
"مش فاهمة ليه أصرت تسافر السعودية وتروح تعيش مع أونكل مؤمن هناك."
شبك داغر أصابع يديهما ببعضها البعض، وهو يجيبها:
"من بعد وفاة بابا، وهي كان نفسها تسافر تعيش مع خالي مؤمن في السعودية علشان هو عايش لوحده ومتجوزش، بس اللي كان بيمنعها إنها خايفة تسيبني لوحدي، بس بعد ما اتجوزت واطمنت علينا، قررت تسافر."
ليكمل بصوت مشاكس مغرٍ بالقرب من أذنها، مغيراً الموضوع:
"على فكرة الطيارة فيها أوضة نوم صغيرة..."
أطلقت داليدا ضحكة رنانة، بينما تبعد وجهه الذي كان يقترب من وجهها بتصميم:
"لا طبعًا، إنت عايزنا نتفضح قدام طقم طيارتك وزكي والحرس اللي في الكابينة التانية؟"
لتكمل وهي تمرر إصبعها فوق شفتيه بإغراء:
"كلها كام ساعة ونوصل..."
فتح فمه سريعا يهم بعض إصبعها هذا بأسنانه، لكنها أبعدته وهي تضحك بمشاكسة. ثم أخذت تمرر يدها فوق صدره وعنقه، بينما تطلع بعينيها بإغراء، مما جعله يطلق لعنة حادة وهو يجز على أسنانه بقسوة. أخرجت له لسانها بإغاظة، مما جعله يهتف بحدة:
"والله يا داليدا لو ما اتلمتي، لهيهمني نتفضح ولا منتفضحش. إنتي حرة."
همست بصوت لاهث من بين ضحكاتها الصاخبة:
"لا خلاص والله..."
ثم أسرعت بوضع يدها فوق فمها تحبس ضحكاتها التي لم تستطع التحكم بها، لكنها تراجعت في مقعدها على الفور عندما رأت داغر يقف على قدميه وينحني فوقها، يهم بحملها من فوق المقعد وهو يتمتم من بين أسنانه بغضب:
"إنتي اللي جبتيه لنفسك..."
دفعته في صدره هامسة بلهث حاد:
"علشان خاطري، مش هعرف أوريهم وشي تاني..."
لتكمل بإلحاح أكبر عندما حملها بين ذراعيه بالفعل، ووجهه كان لا يزال مصمما:
"والله لو عملتها، ما هركب طيارتك دي تاني أبدًا."
ظل يتطلع إليها عدة لحظات من بين شق عينيه، قبل أن يزفر بحدة وهو يغمغم باستسلام، مخفضا إياها مرة أخرى فوق مقعدها:
"يبقى لمي نفسك. ولمي إيدك..."
أومأت له وهي تسرع بعقد ذراعيها أسفل صدرها، ضاغطة بقوة فوق على شفتيها، محاولة كتم ضحكها. وقف يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن يرتمي جالسا مرة أخرى فوق مقعده، وهو يفرك وجهه بإحباط وغضب. همست بينما ترفرف عيناها ببرآة:
"طيب ممكن أسند راسي على كتفك علشان عايزة أنام..."
بصمت، قبض على ذراعها جاذبا إياها لتجلس على ساقيه، بينما يحتضنها بقوة إليه، لتدفن رأسها بعنقه، مقبلة إياه بخفة، قبل أن تهمس بأذنه:
"أنا بحبك أوي يا داغر..."
مرر يده على رأسها من فوق الحجاب، رافعا يدها التي حول عنقه، مقبلا إياها بشغف:
"قلب وروح داغر..."
ليكمل بينما يخفض وجهه نحو وجهها المدفون بعنقه، طابعا قبلة على جبينها وهو يغمغم بصوت أجش:
"وأنا بحبك يا شعلتي..."
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق فمها فور سماعها كلماته تلك، لتغرق أكثر بين ذراعيه، محتضنة إياه بقوة أكبر، ليقضوا باقي الرحلة وهم على وضعهم هذا.
بعد عدة ساعات...
فور أن هبطت داليدا من الطائرة، لفحتها رياح قاسية البرودة، مما جعل جسدها يهتز بقوة، فلم تكن تتخيل بأن الطقس سيكون بتلك البرودة القاسية. التف إليها داغر على الفور، يعدل من معطفها السميك من حولها، ثم قام برفع غطاء الرأس المعلق بمعطفها حول رأسها، محيطا إياها بذراعه بحماية، محاولا بث الدفء بها، بينما هم يخرجون من المطار ليصعدوا على الفور إلى سيارة فاخرة كانت تنتظرهم بالخارج. أخذت داليدا تنظر من نافذة السيارة، تتأمل بأعين تلتمع بالشغف والحماس، الثلج الذي كان يغطي كل شيء ومتراكما بجانب الطريق. التفتت إلى داغر وهي تهتف بسعادة:
"شايف التلج يا حبيبي..."
أومأ لها مبتسما، بينما يضمها بذراعه إلى صدره، وعينيه معلقتان عليها وحدها، بينما كانت هي عيناها مسلطتان بشغف على خارج النافذة، تتابع الثلج المتساقط. توقفت السيارة بالنهاية خارج كوخ شتوي رائع. ساعد داغر داليدا على النزول من السيارة، معدلا مرة أخرى من معطفها حولها، حيث كانت الرياح المحملة بالثلوج قوية، لكنها ابتعدت عنه على الفور، راكضة فوق الثلج وهي تصرخ بفرح. انحنت ممسكة بحفنة من الثلج، ملقية إياها بالهواء. كان داغر واقفا يراقبها، وعلى وجهه ترتسم ابتسامة واسعة، لكنه أفاق على صوت زكي، الذي كان يقف بجانبه، وعلى ما يبدو أنه كان يتحدث معه منذ مدة، لكنه لم ينتبه إليه، حيث كان كامل انتباهه ينصب على تلك الساحرة الصغيرة، التي لا تزال تلعب بالثلج بمرح، وهي تطلق ضحكات فرحة رائعة.
"بتقول حاجة يا زكي؟"
أومأ زكي قائلا بجدية تعاكس الابتسامة التي ترتعش فوق فمه، فلأول مرة بحياته يرى رب عمله مأخوذا بهذا الشكل، وواقعا بالحب من رأسه إلى أطراف أصابعه.
"كنت بقول لحضرتك إنهم بيحذروا في الأخبار إن في عاصفة تلجية هتبدأ كمان ساعتين، فكنت بعرف حضرتك علشان متخرجش إنت أو المدام لحد ما تنتهي."
ربت داغر على ذراعه بقوة:
"متقلقش، وإنت يلا خد العربية واطلع على الأوتيل إنت والرجالة اقعدوا فيه. ولو احتجتك هكلمك، المكان أمن."
أومأ له زكي، بينما يصعد إلى السيارة ليبتعد بها، بينما تتبعه السيارة الخاصة بالحرس. اتجه داغر على الفور نحو داليدا، التي أصبحت مغطاة كليا بالثلج الكثيف المتساقط، بينما كان وجهها الرائع محمرًا من شدة البرودة التي تحيط بهم. أحاط خصرها مقربا إياها منه، بينما يدلك ذراعيها من فوق المعطف بحنان، محاولا بث بعض الدفء بها.
"مش كفاية بقى ويلا ندخل الكوخ..."
ليكمل سريعا عندما تغضن وجهها بالحزن والرفض:
"هنخرج تاني، بس لازم ندخل لأنك لسه مش واخده على درجة الحرارة دي، وكمان في عاصفة هتبدأ كمان كام ساعة، عايزين نظبط الكوخ قبل ما تبدأ، وبعد ما تخلص هسيبك تقعدي في التلج براحتك، ها؟ اتفقنا؟"
أومأت برأسها قائلة بدلال، بينما ترتفع على أطراف قدميها، محيطة عنقه بذراعيها:
"اتفقنا..."
من ثم قبلته بشفتيها الباردة، قبلة خفيفة على خده، ليسرع داغر بحملها ويتجه بها نحو الكوخ الشتوي رائع التصميم، ليصدر من داليدا شهقة قوية فور رؤيتها له، فلم تنتبه إليه عند وصولها إلى هنا، حيث انصب كامل انتباهها فور خروجها من السيارة على الثلج الذي كان يتساقط بكثافة، والذي كان يغطي الأرض بطبقات كبيرة، حيث كان يصل إلى منتصف قدميها.
تأملت الكوخ وقلبها يرقص فرحا، فبحياتها لم تر شيئا في جماله وروعة.
دلف بها داغر إلى الداخل وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه. أنزلها ببطء حتى يستطيع فتح الضوء. أخذت داليدا تتلفت حولها بانبهار، فقد كان الكوخ مثل ما تراه في الأفلام الأجنبية، بل كان أروع وأجمل بكثير. كان ذا مساحة كبيرة للغاية، فقد كان الطابق السفلي مكونا من غرفة جلوس كبيرة رائعة، وغرفة أخرى مغلقة رفض داغر أن يراها إياها، متحججا بأنها فارغة، ومطبخ واسع مجهز بأحدث الأجهزة، وبهو كبير به طاولة طعام وأريكة ومدفأة. صعدت مع داغر إلى الطابق العلوي. كان هناك غرفتين أخريين مغلقتين، أخبرها داغر أنهما أيضا فارغتين. ثم اتجه بها إلى غرفة بها مدفأة صغيرة وأريكة وعدة وسادات منظمة على الأرض يستطيعون النوم أو الجلوس عليها. ثم صحبها إلى غرفة النوم التي كان يتوسطها فراش ذو حجم متوسط، وأريكة، وخزانة ملابس. كانت أقل جمالا من باقي غرف الكوخ، لكنها كانت تفي بالغرض. وضع داغر الحقيبة من يده، بينما يساعدها في نزع معطفها، لتصبح واقفة بفستانها البسيط. ثم ساعدها بنزع حجابها، محررا شعرها فوق ظهرها لينسدل كالحرير المشتعل حول وجهها.
غمغمت داليدا باعتراض، بينما كان ينزع عنها باقي ملابسها:
"داغر، كده هبرد. الجو صعب أوي..."
طبع قبلة لطيفة فوق فمها، قبل أن يتمتم قائلا، وهو لا يزال يستمر بنزع ملابسها:
"دلوقتي التدفئة المركزية هتبدأ تشتغل ومش هتحسي بحاجة..."
أومأت برأسها، بينما تساعده في نزع ملابسه هو الآخر، لكنه أمسك بيدها مانعا إياها من التكملة، جاذبا إياها بين ذراعيه، محتضنها بقوة، هامسا بأذنها بصوت أجش:
"النهارده. هنام. ونرتاح. وبس."
اتسعت عينا داليدا بالدهشة من كلماته تلك، غمغمت بشك:
"نرتاح؟"
أومأ لها، بينما ينحني ويلتقط من الحقيبة التي فتحها إحدى قمصانه المنزلية، مساعدا إياها في ارتدائه، ليصل إلى منتصف فخذيها.
ثم تناول بنطالا، مرتديا إياه، معلنا صراحتا عن نيته. لكنها لم تستسلم، مصرة على إغراءه، فهذه أول ليلة لهم بشهر عسلهم، ولن تخربها. اقتربت منه، ممررة يدها بإغراء فوق صدره، بينما ترتفع على أصابع قدميها، تمرر شفتيها فوق شفتيه بخفة، وهي تهمس بصوت مثير منخفض:
"متأكد؟"
رجع رأسه للخلف بحدة، رافضا، كما لو كانت لمستها نارا قد أحرقته، دافعا إياها بعيدا، وهو يغمغم بحزم:
"أيوه متأكد. ونامي يلا يا داليدا..."
أخذت داليدا تتطلع إليه عدة لحظات بغضب، لا تصدق أنه يعاملها بمثل هذه البرودة في أول ليلة لهم معا، في ما يدعيه بشهر عسلهم.
تركته والتفت صاعدة إلى الفراش، توليه ظهرها. ليلحق بها بعد أن أغلق الأضواء. انتظرت منه أن يقترب منها ويحتضنها كما كان يفعل بكل ليلة منذ زواجهم، حتى أثناء مشاجراتهم سويا، لم يكن يغفل له جفن إلا وهي بين ذراعيه. لكن طال انتظارها، حيث ظل ملتزما بجانبها من الفراش، ولم يقترب منها، حتى تعالت صوت أنفاسه المنتظمة التي تدل على نومه.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثلاثون 30 - بقلم هدير نور
البارت الثلاثون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
اغمضت عينيها بقوه محاوله منع الدموع التي ملئت عينيها من النزول و هي لا تدري ما سبب بروده هذا وتغيره المفاجأ. ظلت على الافكار تعصف بداخلها حتى سقطت بالنوم دون ان تشعر... في الصباح... دلف داغر الذي استيقظ منذ قليل إلى احدي الغرف المغلقه التي ادعي ليلة امس امام داليدا انها فارغه.تناولها منها الصندوق الذي كان يحتفظ به بداخلها القي نظره راضيه على الغرفه قبل ان يخرج منها و هو يحمل الصندوق مغلقاً باب الغرفه خلفه جيداً مره اخري، قبل ان يعود إلى غرفة النوم حيث كانت داليدا لازالت نائمه يعلم انه قد اغضبها ليلة امس لكنه كان مضطراً إلى فعل ذلك و الا كان سيفقد السيطره على نفسه و يغرق بها مخرباً كل ما كان يخطط له طوال الاسبوعين المنصرمين فيكفي ضعفه بالطائره فلولا رفضها هي لكان خرب كل شئ بسبب ضعفه نحوها...وضع الصندوق فوق الفراش قبل ان يستلقي إلى جانبها محتضناً اياها بين ذراعيه طابعاً على وجهها قبلات متفرقه محاولاً ايقاظها...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
استيقظت داليدا عندما شعرت بشيئاً ما يزعجها فتحت عينيها ببطئ محاوله استيعاب ما يحدث لتجد داغر يحتضنها بقوه إلى صدره بينما يمطر وجهها بقبلات شغوفه... دفعته في صدره محاوله ابعاده عنها و هي لازالت تشعر بالغضب من تعامله البارد معها بليلة امس.لكنه رفض الابتعاد مقترباً منها اكثر طابعاً على جانب عنقها قبله لطيفه قبل ان ينهض من الفراش و يجذبها معه مما جعلها تهتف بغضب و هي تراقبه يتجه نحو صندوق ما موضوع فوق الفراش و يفتحه =لو فاكر انك هتضحك عليا باللي بتعمله تبقي غلطان... لكنها ابتلعت باقي جملتها شاهقه. بصوت مرتفع عندما رأت فستان العرس الرائع الذي اخرجه من الصندوق... همست بارتباك بينما تشير إلى الفستان =ايه ده،؟!اقترب منها داغر واضعاً الفستان فوق الفراش قبل ان يجذبها بين ذراعيه يضمها اليه = فستانك... هزت داليدا رأسها و هي لازالت تطلع نحو الفستان باعين تلتمع بالانبهار = انا مش فاهمه حاجه... اجابها بينما يبعد بحنان خصلات شعرها المتناثره فوق عينيها إلى خلف اذنها. =عايز نعيش اللي مقدرناش نعيشه في فرحنا قبل كده، عايز اخدك في حضني و نرقص، عايز اقلعك الفستان بايديا زي ما كنت هموت و اقلعك فستان الفرح يومها...ليكمل و هو يراقب بشغف الابتسامه المشرقه التي ملئت وجهها. =هو اها مش نفس الفستان لان التاني كان بحجاب، لكن ده هيبقي ليا انا بس فعملته على ذوقي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اخفضت داليدا عينيها نحو الفستان تتطلع إلى قصته العاريه الجريئه لتفهم ما يقصده. دفن رأسه بعنقها يقبله بشغف و هو يهمس بصوت اجش معتذراً =عارف انك زعلتي مني امبارح، بس انا كنت عايز النهارده يبقي مميز لنا و مكنتش عايز اقولك علشان محرقش المفاجأه...رفع رأسه عن عنقها بحده عندما سمع شهقاتها الباكيه هاتفاً بارتباك عندما رأها تبكي =لا، متعيطيش، هو انا بعمل كده علشان تعيطي. احاطت داليدا عنقه بذراعيها تحتضنه بقوه شاعره بقلبها يكاد ينفجر من شدة حبها له بتلك اللحظه همست بصوت مرتجف بينما تشدد من احتضانها لها =انا بحبك اوي. ياداغر... لتكمل بصوت مختنق بينما تتشبث اكثر بعنقه =و الله بحبك اوي...احاط داغر جسدها بذراعيها يضمها اليه بقوه اكبر شاعراً بقلبه يرتجف بين اضلعه فور سماعه كلماتها تلك بينما ابتلت عينيه بدموع الفرح قبل كتفها بحنان قبل ان يهمس باذنها بشغف =و انا بعشقك يا شعلتي... ليكمل وهو يتنحنح بحده محاولاً عدم اظهار تأثره هذا امامها بينما يبعدها عنه قائلاً بمرح... =هنفضل نقضيها عياط. و احضان يلا البسي الفستان و اجهزي و انا هنزل تحت اجهز عايز اشوف الفستان عليكي و يبقي مفاجاه...اومأت داليدا ضاحكه من بين دموعها و هي تراقب حماسه هذا انحني مقبلاً رأسها قبل ان يلتف ويغادر الغرفه سريعاً...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بعد مرور ساعه... دلف داغر إلى غرفة النوم وهو يغمغم بينما يعدل من معصم سترة بدلته =خلصتي يا ديدا و لا... تجمدت باقي جملته فوق شفتيه فور ان رأي داليدا الواقفه امام المرأه تضع من احمر الشفاه فوق شفتيها... انحبست انفاسه داخل صدره فور رؤيتها في ذلك الفستان الذي جعل منها كالأميرات...ابتلع الغصه التي تشكلت بحلقه شاعراً بقلبه يتضخم داخل صدره و دقاته تتسارع بشدة حتى ظن ان قلبه سوف يغادر صدره من قوة دقاته. اخذ يتفحصها باعين متلهفه متشرباً تفاصيلها بشغف مركزاً انظاره عليها فقد جعلها الفستان بيباضه اللامع كأحدي الاميرات الخياليه مبرزاً جمالها الخلاب الذي يخطف دائماً انفاسه و بياض بشرتها الحريريه الرائعة مضيفاً عليها براءة فوق برائتها.مرر عينيه ببطئ فوق شعرها الذي كان منعقداً في تسريحه انيقه خلابه اظهرت جمال ملامح وجهها و عنقها تنفس بعمق محاولاً تهدئت النيران التي ضربت جسده... همست داليدا بخجل بينما تمرر يدها بارتباك فوق فستانها =ايه رأيك،؟! اقترب منها ببطئ ضامماً اياها برفق بينما عينيه تمر عليها بشغف =احلي و اجمل عروسه شافتها عينيا... رفعت داليدا حاجبها هاتفه وهي تتصنع الغضب =قصدك ايه بقي يا سي داغر، اني مكنتش حلوه في فرحنا، مش كده.قاطعها على الفور و هو يضحك =لا طبعاً، ده انتي كنت شبه حته المارشيملو تتاكلي اكل، مش عارف مسكت نفسي ازاي يومها...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قاومت الابتسامه التي تتراقص على شفتيها وهي تغمغم بجديه مصطنعه =طيب و دلوقتي،؟! مرر عينيه المشتعله بالرغبه فوق جسدها قبل ان يجيبها بصوت اجش مثير =قطعة مارشيملو بس غرقانه في الشيكولاته... ليكمل و هو ينحني عليها مقبلاً عنقها موزعاً قبلات لحوحه عليه.=ما تيجي نسيبنا من الفرح دلوقتي، و بعد كده ابقي البسي الفستان تاني و نكمل بعدين... دفعته داليدا في صدره برغم استجابتها وضعفها بين يديه =لا طبعاً انا ما صدقت خلصت مكياج و شعري. زفر داغر باحباط قبل ان يمسك يدها ويقودها إلى الاسفل =انتي اللي خسرانه.ضحكت داليدا بينما تخطو ببطئ بجانبه بسبب فستانها الضخم حتى هبطوا إلى الاسفل وقفوا امام الغرفه التي اخبرها انها فارغه بوقت سابق و قام بفتحها بابها على وسعها شهقت داليدا بصدمه فور رؤيتها للغرفه التي كانت ارضيتها مفترشه بالورود الحمراء يتوسطها طاوله معده لشخصين وعليها طعام يبدو شهي بينما تملئ اضواء تخطف الانفاس... التفت اليه مبتسمه بفرح هامسه.=كل ده انت كده بتخططله مش كده، و كنت مفهمني ان الاوضه فاضيه... اومأ لها بينما يجذبها بين ذراعيه محتضناً اياها ليبدأوا بالرقص على نغمات الموسيقي الهادئه التي اندلعت من مكاناً ما هامساً باذنها التي قبلها برفق =مفاجأه...من ثم بدأت الجدران الخشبيه للغرفه تختفي ليحل محلها جدران زجاجيه شفافه تجمدت خطوات داليدا بينما تتلفت حولها بصدمه غير مستوعبه مايحدث ففي اقل من ثانيه اصبحت الغرفه كما لو كانت جزء من الخارج حيث تستطيع بسهوله تشاهد الثلج وهو يتساقط بحريه فوق الارض المغطاه و الاشجار المغطيان بالثلج لكنها محميه في ذات الوقت بدفأ المنزل...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
استدارت اليه تهز رأسها بتساؤل و قد عجزت شفتيها عن النطق بشئ جذبها داغر نحوه و هو يكمل الرقص معها =جدران الكوخ في الاساس ازاز بس الجدران الخشب دي بتترفع لما يكون في عاصفه او في اي وقت انتي حباه علشان كدا اخترته مخصوص علشان تقدري تشوفي التلج طول الوقت...تراقص الفرح بداخلها فور سماعها كلماته تلك التي تدل على مدي اهتمامه بها عقدت ذراعيها من حوله تضمه اليها دافنه رأسها في صدره مدخله يدها في الفراغ بين سترته و قميصه تضمه اليها بقوه اكبر شاعره بقلبها يكاد يقفز من داخل صدرها من شدة حبها له...رفع يدها إلى فمه مقبلاً اياها بحنان قبلات عديده وهم يواصلون الرقص على الموسيقي الهادئه اخفض رأسه مسنداً جبهته فوقها جبهتها يتشرب بشغف انفاسها الهادئه بينما اعينهم باعين بعض تنطق بكل العاطفه و الحب الذي يشعرون به...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في وقت لاحق. بعد تناولهم للطعام و الرقص عدة مرات بين يدي بعضهم البعض. همس داغر الذي كان قد وصل إلى الحافه من شدة رغبته بها =خلاص مبقتش قادر. ثم حملها بين ذراعيه دون سابق انذار صاعداً بها الدرجات سريعاً كل درجتين معاً مما جعلها تصرخ بذعر بينما تتشبث بذراعيها حول عنقه. فور وصولهم إلى الطابق العلوي اتجه إلى احدي الغرف المغلقه مما جعل داليدا تغمغم منبه اياه و هي تعتقد انه قد ضل الغرفه.=حبيبي اوضة النوم مش هنا. هن... لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما فتح الباب و رأت غرفة النوم الاسطوريه القابعه خلفه المزينه بالورود و الشمع ث فقد كانت ايضاً ذات جدران زجاجيه يمكنها من خلالها مشاهدة الخارج. التفت إلى داغر الذي اسرع باجابتها على سؤالها غير المنطوق =دي اوضة النوم الرئيسيه، و الاوضه اللي نمنا فيها امبارح كانت اوضة الضيوف العاديه... ليكمل عندما رفعت حاجبها بدهشه.=حبيت اخلي كل حاجه مفاجأه ليكي... ثم اقترب منها و عينيه مسلطه عليها بنظره تعلمها جيداً مما جعلها تتراجع إلى الخلف هامسه بقلق بينما تنظر إلى الجدران الزجاجيه =الازاز ممكن حد يشوفنا... جذبها نحوه بتصميم بينما يجيبها بصبر... =متقلقيش يا حبييتي الكوخ له خصوصيه كامله و مفيش اي حاجه حواليه مفيش غير الاشجار دي بس...تطلعت داليدا إلى الخارج لتجد فعلاً ان اميال ممتده حول الكوخ فارغه ليس الا من الاشجار العملاقه التي تحول لونها إلى الابيض النقي بسبب الثلج الذي يغطيها.ادارها داغر ليواجه ظهرها صدره من ثم بدأ بفتح سحاب الفستان ببطئ و هو يحبس انفاسه قد كان يتمني هذه اللحظه منذ ان رأها بليلة زفافهم الاولي، لكن وقتها كان لمسها بالنسبه اليه كالحلم المستحيل لكن ها هي الان بين ذراعيه زوجته. حبيبته. عشقه الاول و الاخير بهذه الحياه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ساعدها بلطف من الخروج من الفستان جذبها بين ذراعيه مخفضاً رأسه نحوها متناولاً شفتيها في قبله حاره يبث بها حبه و شغفه بها تجاوبت معه داليدا بكامل عشقها له مما جعله يعمق قبلته اكثر اسرع داغر برفعها بين ذراعيه و يتجه نحو الفراش يضعها برفق فوقه من ثم غرقا سوياً بموجه من العشق والشغف الحار... بعد مرور يومين... كانت داليدا مستلقيه بحضن زوجها على الاريكه يشاهدان التلفاز بعد تناولهم للعشاء. غمغمت باحباط بينما تقوم باغلاق التلفاز =انا مش فاهمه حرف واحد من كلامهم، لغتهم صعبه اوي... ضحك داغر بينما يديرها بين ذراعيه لتصبح مواجهه له... =مش انتي اللي اصريتي على روسيا ادينا محبوسين هنا اهو من ساعة ما وصلنا بسبب العاصفه اللي مش عايزه تخلص... احاطت كتفيه بيديها مغمغمه بدلال.=و مين قالك اني عايزه اننا نخرج كفايه عليا انك معايا... لتكمل وهي تشير إلى الثلج الظاهر من خلال الجدار الزجاجي =و في الجو اللي كان نفسي فيه طبع قبله قصيره لكن عميقه في ذات الوقت على شفتيها وهو يغمغم =بس برضو. اول ما العاصفه دي تخلص هاخدك و نعمل سكيتنج... (التزحلق على الجليد. ) هزت رأسها بينما ترد اليه قبلته بقبله رقيقه =مش هعرف، عمري ما جربته و اخاف اقع... مرر يده بلطف على جانب ذراعها.=هبقي معاكي متخفيش و هعلمك... ليكمل بينما ينحني عليها هامساً باذنها بصوت اجش مثير =ما تسبقيني على فوق و البسي حاجه حلوه كده عقبال ما اكلم زكي و اطمن عليه هو و الرجاله في الجو ده... عقدت داليدا حاجبيها بينما تغمغم بهدوء متصنعه الغباء =حاجه حلوه زي ايه فستان مثلاً،؟! هز داغر رأسه بينما يجيبها بصبر و هو يدرك جيداً انها تستفزه = لا مش فستان...
رفعت داليدا عينيها للاعلي بينما تتصنع التفكير.=اممممم طيب قميص و بنطلون شيك،؟! هز رأسه بالنفي لتسرع قائله وهي تصرب يدها ببعضها البعض =لقتها، بيجامه حلوه،؟! ضحك داغر بينما يقرص خدها باصابعه وهو يتمتم بصوت اجش =بطلي شقاوه يا ديدا و اطلعي يلا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
نهضت داليدا من جانبه بخفه لتهتف و هي تسرع خارجه =حاضر هطلع و البس البيجامه اللي انت عايزها... لحقها صوت داغر للخارج وهو يهتف بتوعد و تسليه في ذات الوقت =علشان ساعتها اعلقك منها في الحيط...عادت داليدا إلى الغرفه مره اخري واقفه على الباب مخرجه له لسانها وهي تهز رأسها بسخريه عليه تصنع داغر النهوض سريعاً حتى يمسك بها وهو يهتف بتهديد كاذب =لسانك ده هقطعهولك... لتركض داليدا خارجه من الغرفه بينما تتبعها صوت ضحكاتها المرحه. تاركه اياه واقفاً بمنتصف الغرفه وابتسامه واسعه تملئ وجهه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بعد وقت قصير... دخل داغر الغرفه ليجد داليدا ترتدي قميص نوم اسود ملئ بنقاط حمراء بذات لون احمر شفتيها الرائعه بينما تجمع شعرها فوق رأسها بينما خصلات قليله تنسدل بعشوائيه على رقبتها... وقفت داليدا تستدير حول نفسها وهي تبتسم =ايه رأيك مش،؟! لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف و قد ذبلت ابتسامتها عندما رأت النظره المظلمه المخيفه التي التمعت بعينيه...اقترب منها ببطي ممسكاً بيديها بين يديه ظل صامتاً عدة لحظات بوجه متجهم و ذات النظره المرعبه بعينيه =داليدا عايز اتكلم معاكي في حاجه كنت مأجلها من زمان بس انا مبقتش قادر اخبي اكتر من كده عليكي لان هايجي يوم و لازم هتعرفي، حتى لو غصب عني همست داليدا بصوت منخفض بينما تبتلع بصعوبه الغصه التي تشكلت بحلقها = في ايه يا داغر،؟! ليكمل وعينيه مسلطه عليها.=اول حاجه لازم تعرفيها ان الكوخ ده ملكي، انا مش مأجره زي ما فهمتك... هزت داليدا رأسها قائله بتفهم =عادي يا حبيبي هو ده الموض... لكنه قاطعها ولم يدع لها الفرصه لكي تكمل جملتها و قد تشددت يديه حول يديها قائلاً بصوت غليظ بعض الشئ =انتي بتحبيني مش كده...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اجابته داليدا على الفور =طبعاً بحبك... اومأ برأسه قبل ان يكمل بصوت مختنق.=طيب و اللي بيبحب اكيد بيقبل حبيبه باي عيب و بيحاول يستحمله، يعني انتي مش هتسبيني ولا هتبعدي عني لما تعرفي اللي هقولهولك دلوقتي مش كده... اجابته على الفور دون لحظه تردد بينما ترفع يدها و تتلمس خده بحنان =طبعاً يا حبيبي، في ايه داغر انت كده قلقتني...لم يجيبها حيث ظل يتطلع اليها عذة لحظات وقد ازدادت قتامه عينيه قبل ان يخرج من جيبه قطعة قماش سوداء من ثم التف حولها ليقف خلفها واضعاً قطعة القماش حول عينيها محكماً ربطها حتى اصبحت تعجز عن الرؤيه غمغمت داليدا بارتباك و بخوف فور فعله هذا =داغر بتعمل ايه،؟!لكنه لم يجيبها حيث اسرع بحملها بين ذراعيه شعرت به يفتح باب الغرفه من ثم تتبعت خطواته لوقت قصير حتى فتح باب اخر من ثم انزلها برفق لتقف على قدميها مره اخري شعرت به يمسك بيدها من ثم يضع شئ حديدي حول معصمها لتهتف بخوف =داغر...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لكنه اسرع بالهمس في اذنها بصوت منخفض =ششششش...لتشعر به يمسك بيدها الاخري ثم يضع شئ حديدي به. لتصبح يديها معلقه بالهواء بطريقه غريبه هزت يديها بقوه محاوله اخفاضها لكنها لم تستطع حاولت ابتلاع الغصه التي اختنق بها حلقها بينما رأسها يتلفت بقوه حولها بينما تسمع صوت خطواته الهادئه فوق الارضيه لتمر عدة لحظات
بحثت بذعر عن داغر لتنسحب انفاسها من داخل صدرها برعب فور ان وقعت عينيها عليه واقفاً بنهاية الغرفه و عينيه مسلطه عليها بنظره سوداء قاتمه لم ترا بمثلها بحياتها...لكن ما جعل قدميها تلتوي اسفلها من شدة الخوف هو رؤيتها للسوط الغليظ الذي كان بين يديه...
يتبع...
•