تحميل رواية «قلبه لا يبالي» PDF
بقلم هدير نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقصر الدويرى. كانت داليدا مستلقيه فوق الفراش تتصفح هاتفها كعادتها بملل عندما فتح باب الغرفة فجأة ودلف زوجها داغر الدويرى إلى الغرفة. انتفضت واقفه بتعثر على قدميها وكعادتها عند رؤيتها له تثاقلت انفاسها التي انحبست داخل صدرها، بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بقوة جنونية. اخفت يديها خلف ظهرها سريعا حتى تخفي ارتجافها الواضح عنه. فقد كانت هذه هي ردة فعلها عندما رأته أول مرة في حياتها ولم تتغير حتى الآن، فلا يزال كيانها بأكمله يهتز عندما تراه أمامها. بينما كان هو كعادته التي لم تتغير منذ أن عرفته. بارد،...
رواية قلبه لا يبالي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير نور
هتفت شهيره التي كانت تتابع هذا المشهد بوجه مشتعل بالغضب:
=ما خلاص كفايه يا داغر في إيه؟ الناس واقفه...
لتكمل بحده بينما تنفض بعيدًا يد نورا التي كانت تقبض على يدها تعتصرها بقوه بينما جسدها يهتز من شدة الغضب وعينيها التي ينبثق منها الحقد والغل مسلطه على داغر الذي لا يزال يحتضن داليدا كما لو كانت كنزه المفقود:
=ما هي كويسه اهها ومفيش فيها حاجه...
لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف فور ان رفع داغر رأسه من فوق عنق داليدا زاجراً اياها بنظره جعلت الدماء تجف بعروقها...
نهض داغر حاملاً بين ذراعيه داليدا صاعدًا بصمت بها الدرج متجاهلاً همهمات شهيره الرافضه فكل ما كان يهمه تلك التي بين ذراعيه والتي كان على وشك يفقدها إلى الابد...
همست مروه الخادمه بصوت حالم بينما تراقبهم يصعدون الدرج موجهه حديثها إلى صفيه التي كانت تساعد ابنتها تمارا على تناول كوب الماء بعد ان استعادت وعيها تمامًا:
=يا سلام شايفين كان خايف وهيتجنن عليها ازاي... بقي ده داغر باشا قالب التلج المتحرك اللي مفيش حاجه بتأثر عليه ابداً يبقى حاله كده...
نكزتها صفيه في ذراعها بتحذير مشيره برأسها بخوف نحو نورا التي كانت تستمع ليها وشرارت الغضب تتقافز من عينيها.
اسرعت مروه بالتنحنح قائله بكذب:
=يا خبر انا... انا شكلي نسيت اللبن على النار... ما اروح الحقه قبل ما يولع في البيت هو كمان مش ناقصين...
ثم اسرعت بالهروب من امامهم قبل ان تفجر بها نورا غضبها.
هتفت نورا وراءها بغضب:
=لبن ايه اللي بتغليه الساعه 2 بليل يا كدابه...
لتكمل هامسه من بين اسنانها بغل:
=الحيوانه... الحيوانه بتغيظني... وديني لأربيها...
ضغطت شهيره على يدها قائله بحده:
=ولا بتغيظك ولا غيره يا نورا هي فعلاً عندها حق... كلنا اول مره نشوف داغر يبقي في الحاله دي...
لتكمل بصوت منخفض كما لو تحدث نفسها:
=ودي حاجه مطمنش ابداً...
هتفت نورا بغضب التي سمعت كلماتها تلك:
=مطمنش ازاي؟ يعني ايه؟!
اجابتها شهيره مرمقة اياها بنظره جعلتها تصمت:
=يعني تخرسي خالص دلوق...
لكنها ابتلعت باقي جملتها فور ان رأت طاهر الذي كان يقترب منهم.
هتفت بحده:
=انت كنت فين؟ واختفيت فجأه كده؟!
اجابها طاهر بغضب بينما يفحص بعينيه الغرفه التي تدمرت بسبب النيران:
=كنت فوق هكون فين يعني ايه هو تحقيق...
لمست شهيره ذراعه قائله بارتباك:
=لا يا حبيبي مش تحقيق بس كن...
لكنها ابتلعت باقي جملتها فور ان شعرت باللزوجه الساخنه اسفل يدها التي كانت تستقر فوق ذراع زوجها.
ابعدت يدها وقد شحب وجهها فور رؤيتها للدماء التي تلطخت بها يدها صائحه بذعر:
=دم... دم من ايه يا طاهر؟ ايه اللي حصلك...
ارتبك طاهر فور ادراكه ان الجرح الذي تأكد من تضميده جيداً برقت سابق قد اصبح ينزف مره اخري مغرقاً قميصه الجديد اجابها بارتباك واضح:
=مفيش. ده مجرد جرح بسيط اتخبطت في الباب...
همست شهيره بشك:
=باب ايه ده اللي يعمل في دراعك كده؟!
هتف طاهر بغضب مقاطعاً اياها:
=يوووه هو في ايه بالظبط ده شكله تحقيق بجد.
ثم تركها وصعد الدرج سريعًا متهرباً تاركاً اياها واقفه تطلع نحوه بشك تعلم ان وراء جرح هذا امراً اخر يحاول تخبئته عنها...
فور ان دخل داغر الذي كان يحمل داليدا بين ذراعيه انهار مستلقياً على الفراش وهو لا يزال يحملها لتصبح مستلقيه فوق جسده الصلب.
كان يضمها اليه بشده دافناً وجهه بعنقها وهو مغلق العينين ولازالت ضربات قلبه تعصف داخله بجنون بينما هي الاخري كانت دافنه وجهها بصدره متشبثه به شاعره بالامان بين ذراعيه بعد الخوف الذي تعرضت اليه على يد زوج شهيره الذي حاول الاعتداء عليها.
لا تدري ما يجب عليها فعله فاذا كانت ببداية الامر خائفه من اخبار داغر خوفاً من انه يمكن ان لا يصدقها فهي الان اصبحت خائفه من ان تخبره بالامر يقوم ذلك المريض بايذاءها وايذاءه معها.
شعرت باليأس يحنقها مما جعل تدس وجهها اكثر في صدره...
لكنها خرجت من افكارها تلك فور ان شعرت بداغر يمرر شفتيه فوق عنقها يقبلها.
همست معترضه بصوت مرتجف ضعيف:
=داغر لا...
لكنها ابتلعت باقي عندما استدار بها لتصبح ترقد هي اسفله بينما يصبح هو مشرفاً عليها...
مرر شفتيه برقه على وجهها مقبلاً عينيها وخديها حتى اخفض رأسه اخيراً متناولاً شفتيها في قبله حاره يبث بها حاجته اليها.
عمق قبلته اكثر وقد تحول خوفه عليها إلى حاجة ملحة تكاد ان تقتله.
عقد ذراعيه من حولها جاذباً اياها نحو جسده الصلب اكثر حتى اصبحت ملاصقه به.
عمق قبلته اكثر وقد زاد من جنونه تجاوبها الحار معه شاعراً بدقات قلبه تزداد بجنون داخل صدره.
ظل يقبلها عدة لحظات اخرى قبل ان يدفن رأسه بعنقها يلثمه بلطف.
بعد عدة لحظات طويله...
خرجت داليدا من فقاعتها تلك عندما بدأ احداً ما يطرق بحده فوق باب الجناح.
همست بصوت مرتجف لداغر:
=داغر الباب...
همس قبل ان يتناول شفتيها في قبله اخري حاره:
=مش مهم...
ازداد الطرق الحاد على الباب مما جعل داغر يتركها وينهض على مضض مطلقاً لعنات حاده قاسيه فقد كان على بُعد وشك جعلها ملكه... زوجته...
وقف يعدل من ملابسه وشعره المبعثر بسبب يد داليدا التي كانت تجوب به قبل ان يتجه نحو الباب ويفتحه.
ظهرت امامه صافيه هاتفه بلهفه فور ان رأته امامها:
=داغر... باشا شهيره هانم عايزاك تحت ضروري...
زمجر داغر بحده بينما يحاول السيطره على غضبه:
=ليه في ايه؟!
اجابته صافيه بتلعثم:
=اصل... اصل الست نورا تحت و...
هتف داغر مقاطعاً اياها بقسوه:
=نورا؟ مالها ما انا سيبها من نص ساعه وكانت كويسه.
اسرعت صفاء تجيبه بصوت منخفض:
=معرفش يا داغر باشا بس هي قاعده بتعيط تحت والست شهيره طلبت مني اطلع لحضرتك اعرفك...
هتف داغر بحده من بين اسنانه وقد نفذ صبره فقد كان يرغب ان يتخلص منها حتى يستطيع العوده إلى زوجته:
=والمطلوب مني اعمل ايه لنورا اللي بتعيط؟ انزل اطبطب عليها مثلاً...
همست صافيه بتردد بينما تتراجع إلى الخلف بخوف من الغضب المشتعل بعينيه:
=بصراحه كده يا باشا هي شكلها مضروبه ومتبهدله على الاخر...
زمجر داغر بصدمه:
=ايه مضروبه...
ليكمل بعنف وحده:
=مين ده اللي ضربها؟ وازاي...
هزت صافيه رأسها بينما تجيبه بتلعثم:
=معرفش... معرفش يا باشا...
اشار اليها برأسه بصمت لتغادر مغمغماً بقسوه وعقله شارد:
=طيب روحي انتي وانا جاي وراكي.
اومأت له منصرفه سريعًا بينما خرج هو من الغرفه وبينما كان يهم بغلق الباب عاد إلى داخل الغرفه سريعًا مره اخري.
اتجه نحو الفراش يراقب بتردد تلك التي كانت تدفن وجهها المشتعل بحمرة الخجل بوسادتها وهي لا زالا لا تصدق ما كادت ان تفعله معه لولا الطرقات التي قاطعتهم.
انحني عليها مديراً وجهها اليه مقبلاً خديها المشتعلان قبل ان يقبل بحنان فوق جبينها هامساً في اذنها بصوت اجش:
=مش عايزك تفكري في حاجه... وانا 5 دقايق بالظبط هنزل اشوف في ايه تحت وهرجعلك على طول...
طبع على عنقها قبلة لطيفة قبل ان ينهض واقفًا.
ظل يتطلع بشغف إلى وجهها المشتعل بحمرة الخجل التي تحاول ان تخفيه عنه مره اخري بالوساده عدة لحظات كما لو كان يتردد بتركها لكنه اضطر بالنهاية الى المغادره حتى يتخلص من الحاح شهيره الذي لم يننتهي اذا لم ينزل اليها.
بعد عدة دقائق...
كان داغر واقفاً بالبهو الداخلي للمنزل يجذب خصلات شعره بقسوه بينما عينيه مسلطه على تلك المستلقيه بين احضان شقيقتها تنتحب بقوه وكامل وجهها مليئ بالكدمات.
صاح بنفاذ صبر وقد وصل غضبه لاعلي درجه:
=هتفضلي ساكته كتير؟ انطقي مين اللي عمل فيكي كده...
احنت نورا وجهها المتورم بصمت رافضه الاجابه مما جعل شهيره التي كانت تضمها بين ذراعيه تهمس باكيه:
=انطقي يا حبيبتي مين عمل كده...
لتكمل مربته بحنان على ذراعها:
=انطقي يا نورا متوجعيش قلبي...
رفعت نورا رأسها نحو داغر تطلع اليه بخوف قبل ان تهمس بتردد:
=حازم... حازم اللي عمل فيا كده...
تصلب جسد داغر بقسوه فور سماعه اسم خطيبها وقد بدأ الغضب يشتعل بانحاء جسده.
هتفت شهيره بصدمه:
=حازم خطيبك؟ ليه؟ عمل فيكي كده ليه.
زمجر داغر بغضب مرمقاً اياها بنظره حارقه:
=وانتي قبلتيه فين علشان يمد ايده عليكي الساعه دلوقتي 2 بليل.
همست نورا بانكسار بينما تأن متألمه:
=اتصل بيا وقالي انه مستنيني في العربيه بتاعته برا القصر في موضوع مهم هيقولهولي بسرعه ويمشي وفعلا طلعتله واول ما ركبت عربيته ساقها وموقفش الا في نص الطريق ونزل فيا ضرب من غير ما ينطق حتى بحرف واحد.
قاطعها داغر بقسوه:
=حسابك معايا بعدين... علشان تخرجي في نصاص الليالي من ورانا بس اخلص حسابي مع الكلب اللي عمل فيكي كده.
ثم التف مغادراً القصر بخطوات سريعه غاضبه بينما سعير الغضب يكوي اعماقه...
بعد نصف ساعه...
كان داغر جالساً يضع ساقاً فوق الاخري يراقب بصمت ذاك الذي الملقي فو الارض باهمال يأن متألماً وهو مخفض الرأس.
تمتم قائلاً بهدوء مميت:
=هااا؟ مش سمعلك يعني صوت وقلبت زي الست الوسخه؟ ولا انت مش فالح بس الا انك تمد ايدك على بنات الناس؟!
ظل حازم جامداً بمكانه يتطلع نحو داغر بغضب واحتقار.
اشار داغر برأسه الى زكي الذي كان واقفاً بجانب حازم في انتظار هذه الاشارة حتى يعاود من جديد بتسديد اللكمات له.
اخذ يسدد له اللكمات الفاسيه حتى توقف زكي عندما اشار اليه داغر بالتوقف.
صاح حازم بصوت غاضب حاد والدماء تسيل من فمه:
=طبعاً ليك حق... تتحمق وتدافع عنها ما هي الزباله تبقي عشقيتك.
انتفض داغر من مقعده واقفاً هاتفاً بشراسه بينما يندفع نحوه:
=انت بتقول ايه يا ابن الكلب...
اندفع نحوه هاجماً عليه يقبض على عنقه بيديه يعتصرها بقوه والغضب يسيطر عليه حتى ازرق وجهه من شدة الاختناق مما جعل زكي يتجه نحو داغر يجذبه بعيداً عنه مغمغماً بينما يراقب وجه حازم الذي اصبح لونه اسود بالكامل:
=داغر باشا... سيبه كفايه كده هيموت في ايدك...
لكن داغر رفض افلاته مما جعل زكي يجذبه بقوه بعيداً حتى استطاع اخيراً جذبه بعيداً عن حازم الذي سقط على الارض منحنياً يحاول التقاط انفاسه.
ركله داغر بقسوه وهو يهتف به بانفس لاهثه:
=وديني لأندمك على كل حرف قولته يا ابن الكلب...
مد حازم يده بصعوبه بجيب سترته وهو يسعل بقوه محاولاً التقاط هاتفه الذي اخرجه بصعوبه واخذ يعبث به عدة ثواني قبل ان يقذف به إلى داغر هامساً بصوت متعثر من بين شهقاته انفاسه التي يحاول التقاطها:
=ده مش كلامي... ده كلام مراتك وكلام الزباله اللي لما واجهتها اكدت انها لسه بتحبك وانها اتخطبت ليا بس علشان تغيظك.
التقط داغر الهاتف على الفور وقد تصلب كامل جسده فور سماعه ذلك.
تفحص الرساله التي بهاتف حازم والتي تحتوي على صوره له مع نورا بينما تحتضنه وتطبع قبله على خده قد التقطت لهم بعيد ميلادها الاخير الذي كان من بضعة اشهر قليله.
كان وقتها داغر واقفاً بشرفة القصر يشعر بالملل من حفل عيد ميلادها تلك عندما جاءت اليه نورا تطلب منه ان يسمح لصديقتها بالتقاط صوره لهم سويا.
وافق داغر لكن طلبت صديقة نورا منه ان تأخذ هاتفه لكي تصورهم به حيث هاتفها على وشك ان ينتهي شحنه بينما نورا ليس معها هاتفها.
سلمه لها على مضض وعندما همت صديقتها بالتقاط الصوره لهم فجأته نورا باحتضانه بتلك الطريقه الحميمه من ثم قبلته على خده بالقرب من شفتيه.
وقتها غضب عليها وعنفها بقوه جعلتها تبكي.
من ثم غادر المكان بعد ان اختطف هاتفه منها...
بعدها قد نسي امر تلك الصوره تماماً حيث انه لا يفتح هاتفه الا لكي يقوم باستقبال اتصال او القيام به...
تطلّع داغر إلى الكلام المرافق للصورة بعيون قاسية:
"ابعد خطيبتك عن جوزي".
تفحّص الرقم المرسل منه الرسالة ليجده بالفعل رقم هاتف داليدا.
لَعَنَ بقسوة من بين أنفاسه بينما اهتزّ جسده من شدّة الغضب.
كيف أمكنها الوصول إلى تلك الصورة. ولما أرسلت هذه الرسالة...
يوجد شيء خاطئ في الأمر! بالتأكيد يوجد شيء خاطئ فداليدا لا يمكنها فعل ذلك! ولما ستفعل شيء كهذا...
صدح صوت في عقله كالهمس...
لكي تنتقم منه! فهي تعتقد بأنه يحب نورا لذا تحاول إيذائه.
لكن كيف وصلت إلى تلك الصورة...
تذكّر داغر المرات العديدة التي أمسك بها تستغل غيابه بالحمام وتعبث بهاتفه وفور رؤيتها له تلقيه من يدها وعندما يسألها عما تفعله جاوبتْهُ بأنها ترى فقط الوقت به...
سَبَّ بقوّة بينما يندفع مغادراً المكان بعد أن أمر زكي بإطلاق سراح حازم بعد أن هدّده أن الأمر لم ينتهِ بعد بينهم...
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير نور
كانت داليدا واقفة أمام المرآة تقوم بتصفيف شعرها بأعين زائغة وعقلها شارد بما حدث بينها وبين داغر منذ أقل من ساعتين. لا تصدق أنها كانت على وشك منحه نفسها لولا الطرقات التي قاطعتهم. اشتعل وجهها بحمرة خجل عند تذكرها لمساته المتلهفة الجريئة على جسدها واستجابتها الحارة له. لا تدري كيف فقدت عقلها بين يديه بهذا الشكل. حاولت أن تبرر أن سبب استجابتها تلك إلى الخوف الذي شعرت به بسبب ما فعله طاهر معها وتهديده لها، فقد كانت تحاول أن تستمد من داغر الأمان لقلبها الذي كان يرتجف ذعرًا.
زفرت بغضب من نفسها، فمن تخدع؟ فهي لازالت تحبه بل تعشقه. برغم كل ما حدث بينهم وسوء ظنه بها، إلا أن قلبها الأحمق لا يزال يعشقه. وضعت يدها على خدها المشتعل. لا تدري كيف ستواجهه عندما يعود، وكيف ستتعامل معه إذا أراد إكمال ما أوقفه الطرق على الباب.
خرجت من شرودها هذا منتفضة في مكانها بذعر عندما فتح باب الجناح فجأة ودلف داغر إلى الغرفة بوجه مقتضب حاد، يعاكس تمامًا حالته التي غادر بها قبل ساعتين. كانت عيناه تدور بأرجاء الغرفة كما لو كان يبحث عن شيء ما.
راقبته بدهشة بينما يتجه مسرعًا نحو الطاولة التي بجانب الفراش ويلتقط هاتفها من عليها. اتسعت عيناها بصدمة عندما فتحه وأخذ يعبث به.
هتفت بحده بينما تتجه نحوه تحاول جذب هاتفها من بين يديه:
= أنت بتعمل إيه؟
لكن شعرت بالرعب يجتاحها عندما استدار إليها ورأت شرارات الغضب التي تتقافز من عينيه. فقد كان أشبه ببركان ثائر على وشك الانفجار بأي لحظة. تراجعت إلى الخلف بتعثر، لكنها أطلقت منها صرخة فزعة عندما قبضت يده على ذراعها مانعًا إياها من الابتعاد، جاذبًا إياها بقربه مرة أخرى.
= الصورة دي بتعمل إيه على موبايلك؟
هتفت داليدا بحدة بينما تحاول التملص والإفلات من قبضته، لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حولها رافضًا تركها.
= صورة إيه اللي بتتكلم عليها؟
أدار هاتفها نحوها، مما جعل جسدها يهتز بعنف كما لو صاعقة قد ضربتها عندما شاهدت تلك الصورة التي يلوح بها أمام عينيها. فقد كانت له مع ابنة عمه نورا التي كانت تعقد ذراعيها حول عنقه، لاصقة جسدها إلى جسده بطريقة حميمية للغاية، بينما شفتيها على خده تقبله بالقرب من شفتيه. مزقها الألم الذي عصف بقلبها عند رؤيتها لهم بهذا الشكل.
هتفت بصوت مرتعش يملؤه الغضب بينما تحاول التحكم بتلك الدموع التي ملأت عينيها، محاولة منعها من السقوط حتى لا تفضح أمرها أمامه.
= وصل بيك البجاحة إنك توريني صورك معاها، انت إيه بالظبط؟
لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما استوعبت أخيرًا أن تلك الصورة التي يريها إياها توجد بهاتفها الشخصي. كيف وصلت تلك الصورة إلى هاتفها؟
خرجت من أفكارها تلك عندما شدد داغر قبضته حولها هاتفًا بحدة:
= هو ده اللي همك؟ مسألتش نفسك حتى إزاي الصورة دي على موبايلك؟ ولا إزاي اتبعتت منه لحازم الدمنهور؟
دفعته داليدا في صدره بقوة بينما تنزع نفسها من قبضته، متراجعة للخلف سريعًا بعيدًا عنه، وقد أرعبها الغضب المرتسم فوق وجهه. همست بصوت مرتبك وهي غير قادرة على استيعاب ما يقوله، فما حدث لها اليوم على يد طاهر، ثم ما حدث مع داغر، كان أكبر من قدرتها على التحمل.
= بعت لإيه؟ ولمين؟ والصورة دي بتعمل إيه على موبيلي؟
قاطعها داغر مزمجرًا بشراسة جعلتها ترتعب بمكانها.
= ما ده اللي عايز أفهمه.
ليردف بقسوة وغضب:
= الصورة دي بتعمل إيه على موبايلك؟ والرسالة اللي اتبعتت منه؟ اتبعتت إزاي؟
صاحت داليدا مقاطعة إياه وقد بدأت تشعر بعالمها بأكمله ينهار من حولها فور فهمها ما يحاول اتهامها به.
= أنا مبعتش حاجة لحد.
لتكمل وهي تجبر عينيها على التركيز على صورتهم بهاتفها الذي لا يزال يحمله بيده، محاولة تجاهل الألم الذي يعصف بداخلها، وقد بدأت تقرأ الرسالة المرافقة للصورة والتي أرسلت إلى رقم ما تجهله.
"ابعد خطيبتك عن جوزي."
= أنا؟ أنا مبعتش حاجة؟ ومعرفش الرقم ده أصلًا. ولا أعرف الصورة دي جت على موبيلي إزاي.
قاطعها بحدة بينما يشير بهاتفها الذي بيده أمام وجهها.
= الصورة دي مش موجودة غير على موبيلي، حتى مش مع نورا.
اهتز جسدها بقوة من شدة الغضب بسبب اتهامه تلك، بينما يمر أمامها شريط حياتها من أول يوم خطبت به له حتى الآن، من بروده معها وقسوته ورفضه لها، لاكتشافها حقيقة زواجهم. زمجرت بغضب بينما تدرك بأنه يتهمها بأنها من قامت بسرقة الصورة من هاتفه وأرسلتها لخطيب نورا.
= قولي كده، أنا كده فهمت.
لتكمل بقسوة، ناكزه إياه بإصبعها في صدره بينما تنظر داخل عينيه قائلة ببطء وهي تضغط على حروف كلماتها بقسوة.
= الصورة والرسالة انت اللي بعتهم من موبيلي؟ علشان يخلي لك الجو مع حبيبة القلب؟ مش كده؟
زمجر بغضب بينما يعقد يديه في قبضتين بجانبه محاولًا السيطرة على غضبه من غبائها.
= انتي مش فاهمه حاجة، الصورة دي اتب...
أفاطعته بحدة بينما لا تزال تنكزه في صدره، غير سامحة إياه بتكملة جملته.
= لا أنا فاهمه كل حاجة كويس. انت بعت الرسالة دي من موبيلي علشان متبانش الشرير الوحش قدام نورا، وإنك السبب في فسخ خطوبتها، وإن يا حرام مراتك الوحشة اللي بتغير هي اللي عملت كده. وتبقى ضربت عصفورين بحجر، خلصت من خطيبها وفي نفس الوقت بينت قد إيه أنا وحشة شريرة وانت قد إيه بتعاني معايا علشان لما تطلقني محدش يلوم عليك.
لتكمل مندفعة بغيرتها وغضبها، غير آبهة بالغضب الذي اشتد به وجهه، فكل ما يهمها هو أن تألمه لكي يشعر ببعض ما تشعر به.
= انت إنسان حقير. حبك لها خلاك أعمى ماشي وراها زي الكل.
لكنها ابتلعت باقي جملتها، صارخة بفزع عندما صاح داغر بشراسة بينما يلقي في ثورة غضبه هاتفها على الأرض.
= قولتلك اخرسي. اخرسي.
ليكمله بأنفاس ثقيلة متلاحقة.
= قسمًا بالله يا داليدا لو حد غيرك كان قال اللي قولتي ده كنت دفنته بالحيا. بس انتي غبية. غبية وعمرك ما هتفهمي حاجة من اللي بتدور حواليكي.
ارتعش فم داليدا بقهر وقد جرحتها كلماته تلك. قبل أن تنخفض وتتناول هاتفها من فوق الأرض حتى تخفي دموعها عنه، لكن اهتز جسدها بقوة فور رؤيتها ما فعله بهاتفها.
التقطت الهاتف بلهفة بينما تحاول فتحه بيد مرتجفة. خرج نشيج متألم من حلقها عندما رأت أن شاشته قد كسرت، بينما الهاتف يرفض أن يعمل وقد اسودت شاشته المتهشمة. همست بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه.
= انت... انت عملت إيه في الموبيل؟
زمجر داغر بشراسة وعيناه تلتمع بوحشية، مرمقًا إياها بغضب.
= بقي كل اللي همك هو الموبيل؟
من ثم التف ينوي أن يغادر الغرفة قبل أن يفقد السيطرة على أعصابه، لكنه توقف بمكانه وقد تجمدت يده الممسكة بمقبض الباب عندما وصل إليه صوت بكائها المنخفض، بينما تهمس بألم.
= صور ماما عليه، ومش معايا غيرها.
التف نحوها ليجدها تقبض على الهاتف بين يديها تحاول فتحه بيأس، بينما وجهها غارق بالدموع. وقف داغر متصلبًا بمكانه، لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله وشعور بالذنب يجتاحه. تقدم عدة خطوات نحوها يهم باحتضانها بين ذراعيه، لكن تجمدت خطواته فور إدراكه لمدى ضعفه نحوها. فبضعة دموع جعلته ينسى كلماتها الجارحة له.
التف مرة أخرى مغادرًا الغرفة على الفور، مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
بعد مرور أسبوع.
كانت داليدا جالسة أمام النافذة التي بغرفتها تنظر من خلالها بأعين شارده حزينة وقلبها يأن ألمًا بين أضلاعها. فبعد أن رحل داغر بعد تشاجرهم سويا بسبب صورة ابنة عمه، وهي لم تره، حيث كان يقضي كامل يومه بشركاته ويأتي إلى المنزل لفترة قصيرة جدًا ليأخذ شيئًا من مكتبه، من ثم يختفي بعدها مرة أخرى. كما يسود المنزل جو من التوتر الغريب والارتباك. تشعر بأنه هناك شيء ما، لكن لا تعلم ما هو.
أما طاهر، ما إن تذكرته مرت بجسدها قشعريرة من الاشمئزاز والخوف. فقد كان هو الآخر مختفيًا، لم تره منذ تلك الليلة التي حاول بها الاعتداء عليها وتهديده لها. لكن رغم ذلك، كانت تقفل باب الجناح عليها كل ليلة بالمفتاح حتى لا يستغل غياب داغر ويحاول الدخول إلى غرفتها مرة أخرى. لكن حتى غلقها للباب لم يشعرها بالأمان، فقد كانت تظل مستيقظة طوال الليل وعيناها مثبتة بخوف على الباب، متوقعة دخوله بأي لحظة.
أطلقت تنهيدة حزينة فور تذكرها اتهامات داغر الأخيرة لها، فقد تعبت من سوء ظنه المستمر بها، كما لم يعد لديها طاقة لمحاربته. فقد تعبت من المقاومة التي مارستها طوال حياتها. فمنذ وفاة والدتها لم تكن تفعل شيئًا سوى محاربة خالها مرتضى رافضة ظلمه لها، حتى وإن كانت وقتها ترهبه وتخاف منه، إلا أنها قاومته بقدر ما تستطيع. وبعد زواجها من داغر بدأت تحاربه هو الآخر، رافضة الإذلال الذي يعرضها له بكل مرة بسبب سوء ظنه بها.
لكن رغم ذلك، لا يمكنها إنكار أنها لازالت تحبه.
التهب وجهها بالحرارة فور تذكرها للمشاعر الجياشة التي شعرت بها بين ذراعيه. لا تصدق أنها استسلمت له بتلك السهولة، فقد كانت على وشك أن تخسر نفسها له كليًا لولا الطرق الباب الذي أنقذها من ارتكاب خطأ كانت ستقضي كامل حياتها تندم عليه. كيف أمكنها نسيان رأيه بها؟ فهي بالنسبة إليه ليست سوى امرأة رخيصة ابتاعها بأمواله. كما كيف أمكنها نسيان حبه لنورا ابنة عمه.
ابتلعت غصة الألم التي تشكلت بحلقها، فقد كانت تعلم جيدا بأنه يحبها، ورغم هذا كانت على وشك أن تسلم نفسها إليه. فالأمر لم يكن سيفرق معه كثيرًا، فقد ستكون نزوة أخرى من نزوات امرأة تضاف إلى قائمة نسائه الكبيرة. لكن كان الأمر سيحطمها هي.
زفرت بتثاقل واضعة يدها فوق صدرها، بينما غصة تتشكل بقلبها فور تذكرها لهاتفها الذي دمره داغر. فبرغم أن هذا الهاتف غير حديث متهالك، إلا أنه كان أغلى ما لديها، فقد كان به جميع صور والدتها ووالدها التي التقطتها من ألبوم الصور الخاص بوالديها، قبل أن يقوم خالها مرتضى بحرقه أمام عينيها عندما رفضت أن تتزوج من شاهين شقيق جيجي زوجته حاليًا. فقد كان يعاقبها دائمًا بتدمير الأشياء التي تحبها، لذا حافظت دائمًا على إخفاء التلسكوب الخاص بوالدتها بعيدًا عنه. لم تكن تخرجه إلا بعد تأكدها أنه خارج المنزل أو نائمًا.
نهضت بتثاقل فور تذكرها لتلسكوب والدتها، تخرجه من حقيبته المستقرة بأسفل خزانتها، فمنذ أن أتت إلى هنا ولم تخرجه ولو لمرة واحدة. أخرجته وقامت بتركيبه، من ثم وضعته أمام النافذة. من ثم بدأت تستكشف محيطها، فقد كانت الليلة مقمرة مشعة بالنجوم التي كانت تزين السماء. كانت تراقب بشغف وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة، إحدى النجوم التي كانت تلمع بالسماء المظلمة كما لو كانت حبة من الماس.
لكنها خرجت من اندماجها هذا منتفضة في مكانها وهي تصرخ بفزع عندما شعرت بيدين تحيطان خصرها من الخلف. استدارت على الفور بين ذراعي الشخص الذي يحتضنها، هذا تتخبط بهسترية بين ذراعيه، قبل أن يدفعها خوفها إلى أن تركله بقسوة بين فخذيه في أكثر أماكنه حساسية، وفكرة من الذعر تسيطر عليها بأن طاهر قد اقتحم غرفتها ويحاول الاعتداء عليها مرة أخرى. لكنها تراجعت إلى الخلف فاغرة الفم ووجهها شحب من شدة الصدمة عندما وصل إلى أذنيها صوت داغر الذي يأن متألمًا، وقد بدأت تستوعب بأن من ضربته ليس طاهر، بل داغر زوجها الذي كان ينحني على نفسه ممسكًا بجزئه السفلي ووجه متغضن محمر من شدة الألم. من ثم اتجه ببطء جالسًا على الفراش وهو لا يزال يأن متألمًا ومنحنيا على نفسه.
اقتربت منه داليدا جالسة على عقبيها أمامه.
= أنا آسفة. أنا آسفة والله يا داغر. داغر انت كويس؟
ضيق عينيه بغضب محدقًا بيدها التي كانت فوق يده، مما جعلها تنتزعها بعيدًا سريعًا، وقد اشتعل خديها بنيران الخجل فور إدراكها فضاحة ما فعلته.
تنفس داغر بقوه قبل ان يتمتم بصوت اجش بعض الشئ وقد هدأ الالم الذي كان يعصف به =بتضربيني انتي مجنونه... نهضت داليدا على قدميها مبتعده عنه بينما تجيبه بحده بعد ان اطمئنت عليه.=انت اللي خضتني، افتكرتك حد غريب دخل الاوضه من ورايا... لتكمل بارتباك و حده تحاول القاء اللوم عليه =بعدين انت اللي غلطان حد قالك تدخل تسحب بالشكل ده قاطعها بقسوه بينما ينتفض واقفاً من فوق الفراش =بتسحب ايه،؟! بعدين مين اللي هيتجرأ و يدخل هنا... ليكمل بحده بينما يشير إلى خارج النافذه =القصر محاط بأكتر من 50 حارس مفيش نمله تقدر تدخل من غير اذنهم...ابتلعت داليدا الغصه التي تشكلت بحلقها بصعوبه بينما تتطلع نحوه بارتباك خائفه من ان تخبره بان خوفها من اقتحام الغرفه لا يتعلق باحد غريب من خارج القصر بل من احد ساكنيه... تنحنحت هامسه بصوت قلق راغبه في الاطمئنان عليه بعد رأته يقف على قدميه بهدوء =انت كويس. لسه موجوع،؟! غمغم داغر باختصار و قد امتقع وجه بشده من الحرج... =كويس... ليكمل بينما يتجه نحوها مخرجاً هاتفاً من جيب سترته مناولها اياه =امسكي...تناولته منه بتردد متأمله اياه بدهشه فقد كان هاتف من احدث الهواتف همست بينما تطلع إلى داغر بارتباك =ايه ده،؟! اجابها بينما يبدأ بنزع سترة بدلته استعداداً لتغيير ملابسه =ده موبيل، بدل موبيلك اللي اتكسر... شعرت داليدا بالغضب يشتعل بداخلها فور تذكرها ما فعله بهاتفها تناولت يده واضعه بها الهاتف بحده قائله بازدرء =شكرا. مبقبلش العوض من ح... قاطعها داغر بغضب بينما يلقي سترته بحده من يده =عوض ايه انتي هبله،؟!ليكمل بحده عندما رأها تتطلع اليه بجمود =انتي مراتي و ملزومه مني... قطاعته بتهكم ساخر بينما تنظر اليه من اعلي جسده لاسفله =مراتك، اها قولتلي مراتك... لتكمل بتصميم قاطع بينما تعقد ذراعيها اسفل صدرها =مش عايزه منك حاجه شكراً... بعدين انا مش فارق معايا الموبيل اصلاً... ضغطت على شفتيها بقوه باسنانهت قبل ان تكمل هامسه بصوت متهدج بسبب الدموع المنحبسه خلفه عينيها و التي اختنق بها حلقها.=انا اللي يهمني صور ماما و بابا اللي كانت على الموبيل مش اكتر... زفر داغر باستسلام قبل ان يقترب منها ممرراً يده بحنان فوق خدها ماسحاً دموعها التي سقطت من عينيها... =داليدا الموبيل مش جديد و بس لا و عليه كمان كل الصور اللي كانت على موبيلك القديم هتفت بصدمه بينما تحاول بتعثر اخذ منه الهاتف مره اخري =بجد،؟!فتحت الهاتف بلهفه بيد مرتجف تبحث فيه لتنفجر باكيه فور ان رأت صور والدها و والدتها التي المحفوظه به همست من بين شهقات بكائها وهي لازالت تقلب بالهاتف =ازاي، ازاي. جبتهم منين،؟! تنحنح داغر قبل ان يجيبها بصوت جعله هادئ غير متأثر قدر الامكان بينما يراقب دموعها تلك و شعور غريب من الضعف نحوها يتملكه =من تليفونك القديم، خليت.صافيه تجبلي التليفون من وراكي علشان لو مكنش ينفع يتصلح و اخد منه الصور متزعليش تاني... احتضنت داليدا الهاتف الجديد إلى صدرها تضمه بقوه بينما تنفجر في البكاء مره اخري بينما تهمس بصوت متقطع تحمد الله شاعره بقلبها و قد عاد للحياه مره اخري فهذه الصور هي كل ما تبقي لها من والديها.لم يستطع داغر الوقوف في مكانها ثابتاً اكثر من ذلك اندفع نحوها على الفور يجذبها بين ذراعيه محتضناً اياها بقوه إلى صدره ممرراً يده بحنان فوق ظهرها محاولاً تهدئتها فرؤيتها تبكي بهذا الشكل تؤلم قلبه ضمها اليه بقوه مقبلاً رأسها مشدداً من احتضانه اكثر لها محاولاً ان يشبع منها قدر الامكان فقد افتقدها كثيراً خلال الاسبوع الذي اضطر ان يغيب به عنها...تشبث داليدا بظهره هامسه بصوت ضعيف من بين شهقات بكائها و هي تشعر نحوه بالامتنان =شكراً، شكراً، يا داغر لكن فور تذكرها انه السبب الاساسي في تدمير هاتفها و ما فعله بها من اجل ابنة عمه انتفضت مبتعده من بين ذراعيه هاتفه بحده بينما تمسح وجهها من الدموع العالقه به =لا مش شكراً... شكرا على ايه و انت اساساً اللي كسرتلي الموبيل...وقف داغر يتطلع اليها باعين متسعه بالذهول من تحولها المفاجئ هذا همس بارتباك بينما لا يفهم ما يحدث معها =داليدا... لكنها قاطعته بحده فور ملاحظتها لجسده الذي اصبح عارياً بعد نزع لقميصه =بعدين، انت، انت وقفلي كده ليه، ما تحترم نفسك يا اخي شويه، و البس حاجه مش كل يوم هتنام بالشكل ده جنبي... اصدر داغر ضحكه قصيره مندهشه بينما يمرر يده بشعره يبعثره بقوه و هو لا يصدق تحولها المفاجأ هذا.رمقته داليدا بغضب بينما تهتف بحده =بتضحك على ايه، تحب اعمل زيك و اقلع و انام عريانه زيك و شوف وقتها هتضايق و لا... لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخه بفزع عندما قبض على يدها جاذباً اياها نحوه لتصطدم بصدره انحني عليها هامساً في اذنها يهمس بصوت اجش مثير و هو يحيط خصرها بذراعه =ياريت... من ثم مرر يده فوق ازرار منامتها يقوم بفتح زر تلو الاخر مما جعلها تشهق بصدمه بينما تتمسك بقوه باطراف قميص منامتها.= بتعمل ايه. انت اتجننت... رسم داغر الجديه على وجهه محاولاً ان يسيطر على الابتسامه التي ترتجف فوق شفتيه بينما يكمل فتح ازرار منامتها برغم مقاومتها له =علشان نبقي متعادلين و تعرفي تنامي على السرير جنبي براحتك... تراجعت داليدا بقوه إلى الخلف بعيداً عنه و هي لازالت تقبض على اطراف قميصها النفتوح جزئياً =و مين قالك اصلاً اني هنام جنبك، ايه فاكر بعد اللي عملته فيا هنام معاك على سرير واحد عادي...لتكمل بحده مرمقه اياه بازدراء =انا هنام على الكنبه من هنا و رايح و لو مش عجبك يبقي هتنقل اوضه تانيه خالص و هنام فيها... ثم تركته واقفاً مصدوماً بمكانه و توجهت نحو الاريكه تستلقي عليها معتقده انه سوف يعترض لكن لدهشتها ظل واقفاً بمكانه عدة لحظات قبل ان يزفر بحده و يتجه بهدوء نحو الحمام...ادارت داليدا ظهرها اليه عندما رأته يخرج من الحمام عاري الصدر يرتدي فقط بنطال منامته و شعره مبلل حيث يبدو انه اخذ دشاً سريعاً تنفست بعمق و راحه عندما اغلق الضوء ليعم الظلام بالغرفه تنهدت ببطئ وقد ادركت انه قد استسلم بالفعل و سيتركها تنام فوق الاريكه...لكنها شهقت بصدمه عندما شعرت به يستلقي بجانبها فوق الاريكه التي برغم اتساعها الا انها لم تتسع لهم معاً مما جعل صدره العاري يلتصق بظهرها هتفت بغضب بينما تحاول ابعاده عنها =انت بتعمل ايه، قوم من هنا... لكنه احاط خصرها بذراعه بينما يلتصق بها اكثر دافناً رأسه بعنقها هامساً بهدوء محاولاً استفزازها =مادام مش عايزه تنامي على السرير، هنام انا هنا جنبك على الكنبه...ليكمل مغيظ اياها بينما يلتصق بها اكثر مقبلاً عنقها بلطف =و بيني و بينك المكان هنا احسن على الاقل مفيش مكان فاصل ما بنا زي السرير... ضربته داليدا في صدره بمرفقها بقوه وهي تهتف من بين اسنانها بغضب =انت ايه، بارد... ليشتعل الغضب بداخلها اكثر عندما سمعته يضحك و صدره اخذ يهتز مما جعلها تتراجع فجاه إلى الخلف بقوه بجسدها مطيحه اياه من فوق الاريكه ليختل توازنه من فوقها و يسقط على الارض.انفجرت داليدا ضاحكه فور رؤيتها له و هو يفترش الارض بهذا الشكل وضعت يدها فوق بطنها التي ألمتها من كثرة الضحك غافله عن ذلك الذي اعتدل جالساً على الارض و عينيه مسلطه عليها تلتمع بالانبهار والشغف متأملاً اياها لكنه هز رأسه متنحنحاً بقوه مخرجاً نفسه من حالته تلك... وقف على قدميه بهدوء يمد يده نحوها قائلاً بجديه =يلا يا داليدا تعالي، خالينا ننام انا على اخري و بقالي اسبرع منمتش.توقف ضحكها عندما رأت جديته تلك هزت كتفيها قائله بينما تنظر اليه =طيب ما تنام هو انا منعتك. السرير عندك واسع اهو تقدر تنام عليه براحتك، انا هنام هنا لتكمل بحده بينما تطلع نحوه بنظرات تمتلئ بالتحدي =و لوحدي... اطلق داغر زفره طويله حاده قبل ان يستدير و يتجه نحو الفراش مما جعلها تظنه قد استسلم لكن لصدمتها اتجه للخزانه و اخرج الحبل الذي قيدها به من قبل استدار نحوها يشير بالحبل بيده قائلاً بجديه و صرامه.=شكلك وحشك ان تقولي كلمه سادي... همست داليدا بتعثر بينما عينيها مسلطه بذعر فوق الحبل الذي بيده =ابعد البتاع ده عني... اقترب داغر منها مغمغماً بينما لا يزال يأرجح الحبل من يد لأخري بهدوء. =هاااا، تختاري ايه،؟! ليكمل بسخريه بينما ينحني عليها ممسكاً بيدها عندما ظلت صامته =خلاص يبقي انتي اللي اخترتي متج... ولكن و قبل ان ينهي جملته انتفضت داليدا ناهضه من فوق الاريكه متجهه نحو الفراش مستلقيه عليها هاتفه بغضب.=خلاص. خلاص اتزفت نمت... ادارت ظهرها له بغضب عندما رأته يتقدم نحو الفراش بعد ان القي الحبل على الاريكه... استلقي داغر بجانبها و على وجهه ترتسم ابتسامه واسعه اقترب منها دافناً وجهه بعنقها من الخلف مستنشقاً بعمق رائحتها التي افتقدها طوال الاسبوع المنصرم لكنها انتفضت مبتعده عنه لاقصي الفراش هاتفه بغضب =متلمسنيش...لكنه اقترب منها باصرار مره اخري دافناً وجهه مره اخري بعنقها مقبلاً اياه بحنان فكل ما كان يرغب به هو النوم و الشعور بها بين يديه استدارت داليدا لتصبح تواجهه هاتفه بغضب اكبر ضاربه اياه فوق صدره بقبضتيه =قولتلك متلمسنيش، متلمسنيش.لكن ولدهشتها بدلاً من ان يغضب منها رأته يمد يده و يرجع خصلات شعرها الثائره عن وجهها ليضعه بحنان خلف اذنها و اخذ يمرر يده ببطئ فوق وجنتيها متلمساً شفتيها الناعمه بطرف ابهامه راقبته وجهه يقترب منها و قد اصبحت انفاسها متثاقله والحراره بدأت بغزو جسدها...مرر شفتيه فوق خدها مقبلاً طول الخط الذي يصل إلى شفتيها حتى وصل إلى شفتيها وقبلها عليها برفق ثم اخذ يوزع قبلات قصيره بسائر انحاء وجهها حتى وصل إلى اذنها وقبل اسفل عنقها بينما يهمس بصوت اجش =ملاكي البريئه...اسرعت داليدا بالتراجع بعيداً دافعه اياه بصدره فور سماعها كلماته تلك فقد ذكرها بكلماته تلك بسوء ظنه بها وما فعله بها باخر مره كان معها و الكلمات القاسيه التي وجهها اليها بسبب ابنة عمه التي يحبها فلما يتعامل معها اذا بهذه الحميميه اذا كان يحب و يرغب بامراه اخري... صدح صوت بعقلها معذباً اياها بانها ليست بالنسبه اليه سوا امرأه متاحه امامه و يتسلي بها...هتفت بشراسه دافعه اياه بقسوه في صدره و شرارت الغضب تتقافز من عينيها =لا انا مش ملاكك. انا بالنسبالك شيطان، لكن ملاك معتقدش... جذبها نحوه مره اخري محيطاً وجهها بيديه مغمعماً بصوت مبحوح اجش =انتي فعلاً شيطان... ليكمل بصوت أبح يتغلله المرح بينما يعض عنقها بلطف و مشاغبه =علشان مطلعه عيني و مركبلي الوش الخشب بقالك اكتر من ساعتين و انا خلاص هموت وانام...ليكمل بنفاذ صبر عندما اخذت تتطلع نحوه باعين تلتمع بالحده =داليدا بقولك عايز انام... قاطعته داليدا هاتفه بقسوه دافعه اياه بصدره بقوه مبعده اياه عنها =طيب ما تنام و انا مالي... اجابها بصوت يتخلله التعب وهو يممرر يده بلطف فوق خصرها =عايزك تنامي في حضني... اطلقت داليدا صرخه مستنكره ساخره و هي تندفع مبتعده لأقصي الفراش بعيداً عنه عندما امتدت يده نحوها لكي يقربها منه.=كان زمان، ايام ما كنت داليدا الهبله اللي تبهدلها و تسمعها كلام زي السم و في الاخر تتعامل معاك عادي اول ما تضحك في وشها... لتكمل بحده بينما تستدير بجسدها بعيداً عنه توليه ظهرها متجاهله الصدمه المرتسمه على وجهه... =تصبح على خير... لتكمل بنغمه تملئها الحده و هي تضغط على حروف كلماتها بسخريه لاذعه =يا داغر، باشا...
صرخت، مبعدة ذراعها بحدة عن يده التي حاول جذبها منه مرة أخرى.
"قلت لك لا، ولا عايزني أ..."
أسرع داغر بوضع يده فوق فمها يكتم باقي كلماتها، هاتفا بغضب ونفاذ صبر:
"خلاص، خلاص! اقفلي الراديو اللي اتفتح ومش عايز يتقفل ده ونامي. نامي، أنا أصلا غلطان..."
من ثم زفر باحباط وغضب، بينما يلتف هو الآخر موليا ظهره لها، جاذبا بحدة الشرشف مغطيا جسده به حتى رأسه، والغضب والاحباط يغليان بعروقه.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير نور
في اليوم التالي...
كانت داليدا جالسة على الأريكة بجناحها الخاص تشاهد التلفاز بأعين زائغة وعقلها شارد. تتذكر كل ما حدث بالأمس، فقد عاد داغر بعد أن غاب لأكثر من أسبوع، يتعامل معها بكل هدوء كما لو أنه لم يقذفها بأسوأ الاتهامات بأنها من أرسلت تلك الصورة إلى خطيب نورا. لكنها تعلم جيدًا بأنه هو من قام بإرسالها، فقد اعترف بنفسه أن تلك الصورة غير موجودة إلا بهاتفه الشخصي.
ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها، بينما تضغط بأسنانها على جانب خدها الداخلي محاولة منع الدموع الكثيفة التي تجمعت بعينيها من السقوط. عند تذكرها لوضعهم الحميمي بتلك الصورة، فقد كانت نورا تقبله براحة، معانقة إياه بتملك. لم يكن من حقها هي زوجته الشعور به نحوه، لكنها تعلم جيدًا بأنه ملك لنورا التي لا يزال يعشقها.
تنفست بقوة، ماسحة الدمعة التي تسربت فوق خدها، معنفة نفسها بقوة. فهي لن تبكي من أجله مرة، فيكفي ما ذرفته من دموع خلال الأسبوع الماضي. فقد وعدت نفسها بأنها لن تجعل حبها له يضعفها بعد الآن، فسوف تعامله مثل معاملته اللامبالية الباردة.
اعتدلت في جلستها سريعًا، مسلطة عينيها على التلفاز متصنعة المشاهدة عندما سمعت باب الجناح يفتح، لتعلم أن داغر قد عاد من عمله. لكن تغضن وجهها بالتفكير، فلا يزال الوقت مبكرًا على انتهاء عمله، فالساعة لم تتجاوز الـ 5 مساءً بعد.
راقبته بطرف عينيها وهو يدلف إلى الغرفة، فقد كان شعره مبعثرًا ويرتسم على وجهه الاقتضاب. لكنها حولت انتباهها إلى شاشة التلفاز عندما رأته يتجه نحوها.
جلس داغر بجانبها على الأريكة، لكن تشدد جسدها بصدمة عندما جذبها من ذراعها بصمت بين ذراعيه، محتضناً إياها بقوة، دافناً وجهه بعنقها.
همست بتردد عندما شعرت بجسده يرتجف:
"مش، مش قولتلك متلمسنيش."
لكنه لم يجيبها وظل محتضناً إياها فترة طويلة قبل أن يزفر ببطء مبتعداً عنها. راقبته داليدا بقلق قبل أن يردف بهدوء وقد استعاد قناعه الهادئ:
"داليدا عايز اتكلم معاكي."
ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها قبل أن تتمتم بحدة، محاولة عدم التأثر بقربه منها، مذكرة نفسها بوعدها لنفسها:
"نتكلم في ايه؟!"
أجابها بينما يقبض على يديه بجانبه بقوة دلالة على توتره:
"عن جوازنا."
غمغمت داليدا بحدة بينما تقبض بقوة على جهاز التحكم الخاص بالتلفاز، وقد تبخر قلقها عليه، فقد كانت تعلم ما يرغب بقوله:
"ايه نويت تطلقني خلاص مش ك..."
قاطعها داغر بقسوة وحدّة:
"طلاق إيه اللي بتتكلمي عنه."
عقدت ذراعيها أسفل صدرها مجيبة إياه بقسوة مماثلة:
"ما هو مفيش حاجة بيني وبينك ممكن نتكلم فيها غير الطلاق."
زمجر داغر بحدة بينما يضيق عينيه عليها:
"انتي شايفه إن مفيش أي حاجة بيني وبينك ممكن نتكلم فيها غير الطلاق اللي..."
أجابته ببرود يعاكس النيران المشتعلة داخل صدرها:
"لا إزاي طبعاً فيه، فيه فلوس. والعقد اللي معاك والـ 20 مليون جنيه."
لتكمل بينما تنحني تلتقط صحن المقرمشات من فوق الطاولة التي أمامها:
"ومدام مش هتتكلم في الطلاق فمعلش يا داغر خليني أركز في الفيلم أحسن."
لتردف بينما ترسم ابتسامة واسعة على وجهها:
"ما تتفرج معايا ده فيلم تحفة هيعجبك."
من ثم سلطت انتباهها على التلفاز متصنعة مشاهدة الفيلم، بينما تحاول السيطرة على الدموع التي تجمعت خلف عينيها حتى لا تزعزع قوتها الهشة التي رسمتها أمامه.
ظل داغر يتطلع إليها عدة لحظات وعلى وجهه يرتسم تعبير غريب، قبل أن يغمغم بصوت مختنق أجش:
"مدام مش شايفني غير شوية فلوس وعقد بيني وبينك يبقي اللي كنت هقولهولك ميخصكيش ولا يهمك في حاجة اللي هعمله."
ثم انتفض ناهضاً، تاركاً الغرفة، مغلقاً الباب خلفه، تاركاً إياها تتطلع إلى أثره بحسرة قبل أن تنفجر في بكاء مرير.
بعد عدة ساعات...
كانت داليدا واقفة أمام المرآة تعدل من حجابها حتى تنزل للأسفل وتحضر شيئاً تأكله حتى تسكت معدتها الثائرة، فهي لم تتناول أي طعام اليوم. عندما سمعت طرقاً على الباب لتدلف بعدها صافية بوجه محتقن متغضن قائلة بصوت منخفض:
"شهيرة هانم عايزاكي تحت يا داليدا هانم."
عقدت داليدا حاجبيها قائلة بينما تضع الحجاب على رأسها:
"ودي عايزاني في إيه؟!"
اقتربت منها صافية كما لو كانت تهمس لها بشيء ما، لكنها تراجعت مرة أخرى قائلة بتردد:
"مش عارفة يا هانم، هي مستنياكي تحت."
أومأت داليدا برأسها قائلة:
"طيب يا صافية روحي انتي وأنا جايه وراكي."
لتهمس وهي تتأكد من أن حجابها يغطي شعرها بأكمله خوفاً من نظرات طاهر التي تلاحقها:
"يا ترى العقربة دي عايزة مني إيه."
تنهدت ببطء قبل أن تتناول هاتفها وتهبط إلى الأسفل. لكن تجمدت خطواتها فور أن وصلت إلى آخر الدرج عندما رأت ما جعل الدماء تفر من عروقها، فقد كان داغر جالساً بجانب أحد الرجال، بينما نورا تجلس بالجهة الأخرى من هذا الرجل الذي كان يمسك بيده دفتراً كبيراً مناولاً إياه لها قائلاً ببشاشة:
"امضي هنا يا عروسة."
من ثم التف إلى داغر بعد أن مضت نورا على الدفتر:
"امضي هنا يا عريس."
ثم ختم كلامه بابتسامة واسعة بعد أن مضى داغر على الدفتر هو الآخر:
"بارك الله لكما، وبارك عليكم."
فور فهمها ما يحدث، شعرت كما لو عالمها بأكمله ينهار من حولها. انهارت جالسة على الدرج، وقد بدأت الأرض تميد تحت قدميها، بينما أنفاسها أصبحت ثقيلة متباطئة. شعرت بها تنسحب من داخل صدرها كما لو المكان يطبق بجدرانه عليها، ودقات قلبها تتباطأ حتى ظنت أنها ستسقط أرضاً مغشياً عليها. وضعت يدها فوق قلبها محاولة تخفيف الألم الحاد الذي يعصف به، وفكرة واحدة تعصف بها معذبة إياها: داغر تزوج نورا، تزوج حب عمره، وفقدته هي، فقدته إلى الأبد.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير نور
كان داغر جالساً بوجه مكفهر حاد يستمع إلى خطبة المأذون الذي يعقد قرانه على ابنة عمه، وهو يشعر بألم حاد يمزق قلبه. لا يصدق أنه أُجبر على هذه الزيجة.
ابتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقه، محاولاً السيطرة على الرغبة التي تسيطر عليه بأن يترك المكان ويفر هارباً إلى أعلى. إلى داليدا. زوجته الجميلة الرقيقة، حتى يدفن نفسه بين أحضانها وينسى تلك الهموم التي تثقل كاهله.
شعر بالمرارة تتصاعد بداخله عند تذكره لآخر محادثة له معها، حيث أعلنت بوضوح أنه لا يعني لها شيئاً. فهو بالنسبة إليها ليس سوى بضعة أموال واتفاق يربطها به. لكن حتى وإن لم يكن يعني لها شيئاً، فهي بالنسبة إليه كل شيء يرغبه في حياته.
فهو لم يعد بإمكانه إنكار حبه لها أكثر من ذلك. فقد أحبها منذ أول يوم رآها به في ذاك الصباح، حتى أنه ظل يبحث عنها لعدة شهور لاحقه محاولاً الوصول إلى تلك الملاك التي اقتحمت أحلامه كل ليلة. حتى صدم بحقيقة أنها ابنة شقيقة مرتضي الراوي التي ترغب ببيع نفسها مقابل حفنة من الأموال. وقتها شعر بالإهانة والإحباط، مما جعله ينكر الأمر، مرجعاً اهتمامه السابق بها إلى الفضول والتحدي فقط، لمعرفة من هي تلك التي رآها صدفةً ولم يستطع العثور عليها رغم بحثه الكثيف الذي أجراه رجاله.
لكن بعد زواجهم وتقربه منها ومعرفة شخصيتها التي أحياناً كثيرة تكون كتلة نارية مشتعلة تتحداه وتقف أمامه، وأحياناً أخرى ضعيفة تحتاج إلى حمايته. لقد أصبح تقريباً مهووساً بها وبحبها. لذا في ذلك اليوم الذي طلب منها التحدث بشأنهم وشأن زواجهم، أراد أن يعترف لها بحبه ورغبته أن تصبح زوجته حقاً وينسوا ذلك الاتفاق الذي يجمعهم، كما كان يرغب بإخبارها بطبيعة زواجه من نورا والسبب الذي جعله يضطر أن يتزوجها من أجله.
لكنها رفضت بقسوة الاستماع إليه، موضحة صراحةً بأنه لا يعني لها سوى بضعة من الأموال واتفاق أحمق يربطهم معاً.
خرج من شروده هذا عندما ربتت شهيرة الجالسة بجانبه على يده هامسة بصوت منخفض حتى لا يصل إلى الآخرين:
"داغر مينفعش افرد وشك شويه كده الناس هتشك..."
نزع يده منها مرمقاً إياها بحدة جعلت الدماء تتجمد بعروقها، فهو لم يعد يستطيع تحملها أو تحمل تلك الحقيرة التي تدعي نورا، التي فرطت في شرفها وشرف العائلة.
عادت إليه ذكريات تلك الليلة التي اكتشف بها الأمر.
***
بعد تركه لذلك المدعو حازم الذي اتهم داليدا بإرسالها له تلك الصورة، لم يكن داغر يصدق أن داليدا من قامت بإرسال تلك الصورة والرسالة المصاحبة لها. وذلك لعدة أسباب. أولها أن رقم حازم من الأرقام الخاصة التي يصعب على داليدا أو على أي شخص الوصول إليها، حتى هو عندما حاول الوصول إلى رقمه بهذا اليوم لم يستطع الوصول إليه.
وبعد تركه لحازم، أخذ يبحث بهاتفه عن تلك الصورة فلم يجد لها أي أثر على هاتفه، ليتذكر بأنه قام بتبديل هاتفه بآخر مماثل له بعد أن سقط منه وتحطم أثناء إحدى رحلات عمله، وكان ذلك بعد عدة أيام من عيد ميلاد نورا.
لذلك تأكد من أن شخصاً واحداً أرسل تلك الرسالة إلى حازم، وهي نورا التي بالتأكيد جعلت صديقتها بعد التقاطها للصورة ترسلها إليها، والتي بالتأكيد أيضاً لم تكن تعلم بأنه قد غير هاتفه، مما جعلها تظن أنها لازالت بهاتفه.
وبعد تركه لداليدا، التي فشل من أن يفهم منها كيف وصلت تلك الصورة إلى هاتفها، اتجه على الفور إلى غرفة نورا التي اقتحمها بعد أن طرق الباب عدة طرقات. فور دخوله وجدها مستلقية فوق الفراش بوجه باكي متورم. وقف أمامها هاتفاً بحده:
"هاتي تليفونك، وتعالي هنا..."
همست نورا بارتباك، بينما دب الذعر بداخلها من رؤيته بحالتها الغاضبة تلك، لذا حاولت تصنع التعب حتى تجعله يلين قليلاً:
"تعبانة مش قادرة أقوم..."
قاطعها مزمجراً من بين أسنانه بقسوة:
"قولتلِك قومي..."
انتفضت على الفور واقفة مقتربة منه بخطوات مترددة حتى أصبحت تقف أمامه. اختطف الهاتف من يدها مما جعلها تهتف برعب:
"بتعمل إيه يا داغر عايز إيه من موبايلي..."
لكن لم يجيبها وأخذ يبحث بهاتفها حتى وجد الصورة التي التقطت لهم بهاتفها. زمجر بغضب بينما يقبض على ذراعها لوياً إياه خلف ظهرها مما جعلها تصرخ متألمة:
"عرفتي إنك وسخة وزبالة، وإنك إنتي اللي بعتي الصورة من تليفون داليدا..."
صرخت نورا بألم هاتفه بينما تحاول تحرير ذراعها من قبضته:
"معرفش حاجة من اللي بتقوله أنا مبعتش حاجة لحد..."
قاطعها بقسوة بينما يزيد من لويه لذراعها:
"لأ بعتي، وحاولتي تلبسي لداليدا الليلة عشان تخلصي منها مش كده؟ بعتي الصورة على موبايلها اللي معرفش إزاي لحد دلوقتي وصلتيله؟ بعدها بعتي الرسالة من موبايلها لرقم حازم..."
ليكمل بشراسة:
"رقم حازم اللي غباؤك خلاكي تنسي إنه برايفت واستحالة داليدا تقدر توصله..."
هتفت نورا بغضب بينما تحاول أن تدفع نفسها للأمام والتحرر من قبضته:
"طبعاً هي بقي اللي ضحكت عليك وفهمتك كده، بتكدبني أنا وتصدق ال..."
قاطعت جملتها صارخة بألم عندما قام بزيادة لويه لذراعها خلف ظهرها مما جعلها تبكي متألمة:
"لسانك الوسخ ده ميجبش سيرتها..."
ليكمل بشراسة بينما يدفعها بعيداً عنه مما جعلها تسقط على الفراش:
"لو عايزة تحفري قبرك بإيدك ابقي حاولي تعملي حاجة من وساختك دي تاني..."
من ثم شعر بهاتفها يهتز بيده ليتذكر أنه يجب عليه حذف تلك الصورة من هاتفها. لكن ما أن فتح هاتفه تجمد بمكانه فور أن رأى تلك الرسالة التي وصلتها من حازم. فتحها داغر بينما الدماء تغلي بعروقه يرغب التأكد أولاً من صحة ما قرأه.
نورا الدويري: حازم أنا حامل وشهيرة عرفت لما الدكتور جه يكشف عليا بسبب ضربك ليا، انسي أي خلاف بينا لازم تيجي بكرة وتتكلم معاها، شهيرة حالفة تعرف داغر لو انت مجتش وحليت الموضوع ده وانت عارف داغر ممكن يعمل فينا إيه...
حازم الدمنهوري: حامل.؟! طيب وأنا مالي ما تشوفي نمتي مع مين غيري وخلاكي تحملي ما انتي رخيصة مش بعيد تبقي حامل من داغر الدويري نفسه...
نورا الدويري: إنت هتستعبط إنت عارف كويس إن محدش لمسني غيرك، لازم تيجي وتكتب عليا لحد حتى ما أولد وكل واحد منا يروح لحاله داغر ممكن يموتني ويموتك لو عرف...
حازم الدمنهوري: الحمل ده مشكلتك إنتي وتحليها أنا كلها ساعتين وطايرتي هتطلع ومش هتشوفي وشي في مصر تاني، وابقي وريني داغر بتاعك ده هيوصلني إزاي.
القي داغر الهاتف من يده و اندفع نحوها يقبض بيده على شعرها يجذب خصلاته بقوة حتى أرجع رأسها إلى الخلف صائحاً بشراسة مرعبة وهو يكاد يكون خارج السيطرة:
"أها يا فاجرة يا زبالة فرطتي في نفسك..."
همست نورا بصوت مرتجف وقد شحب وجهها من شدة الذعر والخوف بينما تحاول التراجع إلى الخلف بعيداً عنه والإفلات من بين قبضته، لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف أكثر مما جعلها تصرخ بألم وهي تبكي:
"والله يا داغر هو، هو اللي ضحك عليا..."
قاطعها صائحاً بشراسة وهو يقرب وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر وخوف:
"ضحك عليكي برضو يا رخيصة يا وسخة..."
همست بصوت منخفض مرتجف من بين شهقات بكائها وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف:
"و. و، والله ضحك عليا على أساس إننا كده كده هنتجوز..."
لتصرخ متألمة عندما صفعها داغر بقسوة على وجهها من ثم بدأ يسدد لها صفعات متتالية قاسية على وجهها بينما يسبها أفظع الألفاظ:
"تتجوزوا مين يا زبالة إذا كان إنتي عملتي مصيبة عشان تفسخي خطوبتك معاه..."
"فسختيها وإنتي عارفة إنك حامل منه..."
صرخت باكية بينما تضع يديها فوق وجهها لتحميه من صفعاته:
"مكنتش أعرف وقتها إني حامل إلا النهارده، والله ما كنت أعرف، أنا لسه عارفة لما شهيرة جابت الدكتور عشان تطمن عليا..."
قام داغر بقذفها فوق الفراش بعنف مما جعل جسدها يصطدم بقوة بالفراش وقد اسودت عيناه من شدة الغضب بشكل مرعب. أنهال عليها يصفعها بقوة على وجهها وهو يصيح ويسبها بأفظع الألفاظ والشتائم:
"فاكرة هيفرق معايا؟ كنت عارفة لأ ومش عارفة يا رخيصة..."
أخذت تصرخ من شدة الألم الذي تشعر به لكنه لم يتوقف عن صفعها حتى شعرت بوجهها يتخدر من شدة الألم ولم تعد تشعر بشيء. همست له بغل فور توقفه عن صفعها وهي تنظر في عينيه بغضب:
"إنت بتطلع فيا غلك، عشان اللي عملته في مراتك، مش عشان غلطت مع حازم، أنا فاهماك كويس..."
فقد داغر السيطرة على غضبه فور سماعه كلماتها تلك. أحكم قبضته فوق عنقها يعتصرها بشدة وهو يصيح بغضب مما جعل عروق عنقه تنتفض من شدة غضبه:
"هموتك، عشان أخلص من وساختك. وهوصل برضه للكلب اللي كان معاكي وهخليه يحصلك..."
ثم بدأ يزيد من ضغط يديه حول عنقها حتى شعرت بالهواء ينسحب من حولها فلم تعد تستطيع التنفس. فأخذت تضربه بقبضتها فوق يده المحيطة بعنقها محاولة جعله أن يبتعد عنها وإفلاتها، لكنه لم يتحرك من مكانه وظل يعتصر عنقها بقبضته القوية حتى دخلت شهيرة وطاهر. اللذين ما أن رأوا هذا المشهد صرخت شهيرة مندفعة نحوهم تجذب داغر من فوق نورا الشبه فاقدة للوعي وهي تصرخ باكية:
"سيبها. يا داغر، سيبها حرام عليك هتموت في إيدك..."
أسرع طاهر هو الآخر بجذب داغر بعيداً عنها حتى نجحوا أخيراً في تحريرها من بين يديه. ابتعد داغر لأقصى الغرفة صائحاً بغضب بينما ينفض أيديهم التي كانت ممسكة به مبعداً إياهم عنه وصدره كان يعلو وينخفض بعنف مكافحاً لالتقاط أنفاسه بحدة. كانت عيناه مسلطة على تلك الملقية فوق الفراش وهي شبه فاقدة للوعي. صرخ بغضب وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره بغضب:
"الحق الكلب التاني قبل ما يسافر وهرجعلك يا زبالة..."
ثم دفع بقسوة أمامه كلاً من طاهر وشهيرة لخارج الغرفة:
"اطلعوا برا، يلا برا..."
وعندما رفضت شهيرة التحرك من مكانها دفعها بقسوة للخارج، بينما خرج طاهر بخطوات متعثرة. من ثم أسرع داغر بإغلاق باب الغرفة على نورا بالمفتاح، لكن أمسكت شهيرة بيده وهي تبكي صارخة بهستيرية:
"سيبني أدخلها، يا داغر اطمن عليها..."
لكن داغر دفعها بقسوة إلى الغرفة المقابلة لغرفة نورا مغلقاً الباب عليها هي الأخرى. من ثم استدار إلى طاهر مزمجراً بشراسة بينما يتجاهل صرخات شهيرة التي كانت تضرب الباب بيديها طالبة منه فتح الباب:
"لو باب منهم اتفتح. إنت اللي هتتحاسب ووقتها متلومش إلا نفسك..."
ثم أسرع مغادراً لكي يلحق حازم بالمطار قبل سفره، لكنه للأسف لم يستطع اللحاق به. ظل بعد ذلك يحاول معرفة إلى أين سافر واستغرق منه الأمر أكثر من أسبوع لكي يعلم. وكان طوال هذا الوقت لا يزال يحبس كلاً من نورا وشهيرة بغرفتين منفصلتين حتى استطاع معرفة البلد التي سافر إليها. وعندما كان يتجهز للسفر إليه، أرسل إليه التحري الخاص الذي استأجره أن حازم الدمنهوري قد توفي إثر جرعة زائدة من المخدر قد أخذها.
وقتها لم يجد داغر أمامه سوى حل واحد وهو إجراء عملية إجهاض لنورا حتى يتخلص من الفضيحة التي ستلاحقها وتلاحقه وتلاحق العائلة بأكملها.
أثناء تحضير نورا لإجراء العملية بإحدى الفيلات التي يملكها داغر، والتي قام بتجهيزها بجميع الأجهزة التي قد يحتاجها الطبيب لإجراء تلك العملية. فلن يستطيعوا الذهاب إلى المستشفى حتى لا تلاحقهم الصحافة ويتم فضح أمرهم.
اقتربت منه شهيرة متمسكة بيده هامسة بنبرة مرتجفة:
"بلاش يا داغر، عشان خاطري نورا ضعيفة والعملية دي صعبة مش هتقدر تتحملها، وهتموت فيها..."
نفض داغر يدها بعيداً عنه مرمجراً بقسوة:
"تموت ولا تتحرق ميفرقش معايا..."
انفجرت شهيرة باكية واضعة يدها على صدرها:
"بس تفرق معايا أنا، هي زبالة وكلبة إنها فرطت في نفسها وعارفة إنها تستاهل الموت بس دي أختي الوحيدة..."
لتكمل بتوسل عندما رأته لا يزال على موقفه الحاد لم يؤثر به كلماتها:
"افتكر ماما ماتت إزاي؟ ماتت وهي بتجهض الطفل اللي بابا مكنش عايزه، نورا مش هتتحمل زيها صدقني، نورا ضعيفة..."
انحنت على يده تقبلها وهي تتمتم بتوسل باكي:
"أبوسك إيدك يا داغر، وغلاوة بابا عندك اللي وصاك علينا..."
لتكمل بأمل عندما رأت وجه داغر يتغضن بتردد:
"اللي وصاك على نورا بالذات دي أمانته عندك..."
زفر داغر بحدة قبل أن يتركها وينهار جالساً على إحدى المقاعد عند تذكره وعده لعمه. لا يدري ما يجب عليه فعله.
جلست شهيرة أمامه على عقبيها، هامسة من بين شهقات بكائها:
= في حل لكل ده إنك تتجوزها.
قاطعها داغر بقسوة:
= أنتي اتجننتي؟ اتجوز مين؟
همست ببكاء حاد، بينما تنحني على يده تنوي تقبيلها برجاء مرة أخرى، لكنه انتزع يده سريعاً قبل أن تفعلها مرة أخرى:
= ورحمة أبويا يا داغر، اتجوزها بس لحد ما تولد، بعدها طلقها.
ربت داغر فوق كتفها بلطف وعقله شارد، عندما بدأت تنتحب بقوة وهو لا يدري ما يجب عليه فعله. نهض واقفاً، مما جعلها تقف هي الأخرى تتطلع نحوه بأمل:
= الدكتور صبري هو اللي هيقرر إن كانت تقدر تتحمل تعمل عملية الإجهاض ولا لأ، بعدها هقرر هعمل إيه.
هزت شهيرة رأسها المحتقن من شدة البكاء، تومئ برأسها بالموافقة، قبل أن تتجه نحو طاهر زوجها الذي كان يقف يتابع الأحداث بصمت، تحتضنه بينما تبكي بصوت مرتفع.
استدعى داغر على الفور الطبيب الذي كان صديقاً لوالده وللعائلة، فهو الوحيد الذي يستطيع أن يأتمِنه على سر ابنة عمه. أخبره الطبيب بمخاوفه بسبب تاريخ عائلة والدة نورا الطبي، فوالدتها ماتت أثناء إجهاضها بإحدى المرات بسبب رفض زوجها حملها بأنثى للمرة الثالثة راغباً في ولد يحمل اسمه، كما أنها ضعيفة للغاية لن تتحمل عملية الإجهاض.
وقتها أوقف داغر العملية، ثم ذهب إلى المنزل إلى داليدا التي غاب عنها أكثر من أسبوع بسبب انشغاله بهذا الأمر، كما كان يتهرب من مواجهتها، فهو يعلم بأنه ما إن يراها سيخبرها بحبه. لذا بهذا اليوم قرر بأن يعترف بحبه لها ويطلب منها أن تكون زوجته حقاً بعد أن يخبرها بالظروف التي ستجعله يضطر للزواج من نورا، وكان سيطمئن قلبها بإخبارها بأن هذا الزواج غير جائز شرعاً بسبب حمل نورا من رجل آخر، وأنه يتزوجها فقط لكي يمنحها اسمه فقط.
لكن لم تعطِ له الفرصة حتى لكي يخبرها أياً من هذا، معلنة بوضوح كيف تراه، ليس سوى بضعة من الأموال وعقد تم إمضاؤه بينهم. خرج من أفكاره تلك على صوت المأذون الذي يطلب منه التوقيع على دفتر الزواج، مضى سريعاً حتى ينتهي هذا الأمر.
من ثم جلس متصلباً، يرغب بإخبار الجميع بالرحيل حتى يستطيع الانفراد بنفسه، لكن تشدد جسده عندما رأى والدته تدخل من باب القصر، يتبعها أحد الحرس يحمل حقيبة ملابسها. زفر بحنق، لاعناً حظه السيئ، فهذا أفضل وقت لوالدته تعود به.
تجمدت خطوات فاطمة فور رؤيتها المشهد الذي أمامها:
= إيه ده؟ في إيه اللي بيحصل هنا؟
وقفت شهيرة، راسمِة على وجهها ابتسامة واسعة متشنجة، بينما تجيبها:
= داغر ونورا اتجوزوا، مش تقوليلهم مبروك...
قاطعتها فاطمة، بينما تتقدم بحدة بالغرفة حتى وقفت أمام داغر، هاتفه بارتباك:
= اتجوزت نورا؟! اتجوزتها يا داغر، طيب إزاي؟ طيب وداليدا...
تصلب جسده فور سماعه لاسم داليدا، لكنه أكد على نفسه بأنها لن تتأثر بهذه الزيجة، فهي أكدت له بوضوح أنها لا تشعر بشيء نحوه ولا تعده زوجاً حقيقياً لها حتى تتأثر بزواجه من امرأة أخرى.
صاحت فاطمة بغضب عندما ظل صامتاً:
= ما ترد عليا يا داغر.
بدأت شهيرة ترتبك، مما جعلها تبدأ بصرف الخدم والمأذون الذي أنهى مهمته، مرمقة بغضب نورا شقيقتها التي كانت جالسة تتابع ما يحدث بهدوء وبرود. همست فاطمة بغضب عندما لم يجيبها:
= أنا استحالة أصدق إن ابني داغر، الراوي اللي بتتهز البلد كلها بكلمة منه، يبقى ضعيف كده قدام بنت عمه اللي بإشارة منها رجعلها ونسي بهدلتها لكرامته، ونسي داليدا اللي...
انتفض داغر واقفاً، هاتفاً بغضب:
= كفاية، كفاية، داليدا مش هيفرق معاها سواء اتجوزت نورا، أو اتجوزت 100 واحدة غيرها، اطمني.
لكنه ابتلع باقي جملته عندما همست والدته اسم داليدا بنبرة تملؤها القهر والعاطفة، وعيناها مسلطة على شيء خلف ظهره، أدرك على الفور ما الذي يحدث. استدار ببطء، ينظر إلى ما تطلع إليه والدته. انسحب الدم من عروقه فور أن رأى تلك الجالسة بمنتصف الدرج تطلع نحوهم بعينين متسعتين ووجه شاحب كشحوب الأموات، ليدرك على الفور أنها تعلم بزواجه من نورا، مما جعل شعور من اليأس يسيطر عليه، يرغب بالاندفاع نحوها وإخبارها بحقيقة الأمر، ثم أخذها من هذا المنزل وذهب بها بعيداً لمكان ليس به سواهما.
شعر بنورا تنهض وتقف بجانبه، تشابك ذراعها بذراعه، ولكن وقبل أن يستدير ويبعدها عنه معنفاً إياها، سمع صوت نشيج حاد يصدر من داليدا التي كانت عينيها مسلطة عليهم، قبل أن تنفجر باكية بطريقة جعلته يرغب بالموت في الحال.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير نور
دفع نورا بعيداً بحده قبل أن يتجه سريعاً نحو داليدا.
جلس على عقبيه أمامها ممسكاً بيديها التي كانت باردة كبرودة الثلج.
همس بصوت مرتجف متألم وهو يرفع يديها يقبلهما:
= دليدا، ما تعيطيش.
نفضت يديه بعيداً عنها كما لو كانت لا تطيق لمسته، وهاتفت بغضب من بين شهقات بكائها:
= ابعد عني، ابعد عني. متلمسنيش.
لصرخت بهسترية أكبر عندما مد يده نحوها مرة أخرى محاولاً مساعدتها عندما حاولت النهوض وانهارت جالسة مرة أخرى بسبب ارتجاف قدميها.
= قولتلك متلمسنيش، متلمسنيش.
أسرعت فاطمة نحوها تضمها إليها بلهفة، متمتمة بأذنها بكلمات حنونة محاولة تهدئة شهقات بكائها التي تمزق أنياط من يسمعها.
بينما وقف داغر يشعر بكتلة حادة تعتصر قلبه وهو يشاهدها بتلك الحالة.
ساعدتها فاطمة على النهوض من ثم ساندتها وصعدوا الدرج.
لحق بهم داغر، لكن توقفت فاطمة مستديرة تطلع نحوه بغضب.
= خليك عندك.
لتكمل وعيناها مسلطة بغضب على نورا التي كانت تقف خلفه.
= عروستك مستنياك، روح لها.
من ثم أخذتها وصعدوا الدرج، تاركة داغر يقف كالمشلول يراقبهم حتى لم يعد يستطيع الوقوف هكذا يشاهدها تنهار أمامه دون أن يتحدث إليها ويخبرها بحقيقة الأمر.
ولكن ما أن هم بصعود الدرج، وقفت شهيرة بجانبه هامسة بصوت مرتبك.
= داغر، أنت رايح فين؟ أنت هتطلع وراها، وتسيب نورا؟ أنت عايز الناس تقول إيه؟ بعدين متنساش لازم تبات النهاردة في أوضة نورا.
لكنها ابتلعت باقي جملتها، متخذة عدة خطوات إلى الخلف عندما قاطعها داغر صائحاً بغضب اهتز له أرجاء المكان.
= تعرفي تخرسي وتغوري من وشي أنتِ وأختك بدل ما أرتكب جريمة.
ثم تركها وصعد الدرج سريعاً لكي يلحق بداليدا، تاركاً شهيرة تتلفت حولها بخوف من أن يكون أحد سمع كلماته الغاضبة تلك.
لتتنفس براحة عندما وجدت البهو خالياً إلا من نورا التي كانت جالسة تطلع نحوها ببرود.
اقتربت منها هامسة بصوت منخفض بينما تطلع إليها بقسوة.
= مشوفتش في برودك، قاعدة ولا على بالك، ولا كأنك سبب المصايب اللي إحنا فيها دي.
هزت نورا كتفيها قائلة ببرود.
= عايزاني أعملك إيه يعني، ما اللي حصل، حصل.
لتكمل بحدة محاولة التأثير على شقيقتها بينما تتصنع البكاء.
= تحبي أقوم أرميلك نفسي من البلكونة علشان ترتاحي أنتِ وسي داغر بتاعك، وأهو ترتاحي من عاري وقرفي.
أسرعت نحوها شهيرة تضمها إليها قائلة بلهفة وخوف.
= لا، لا يا نورا، إياكي أسمعك تقولي كده تاني.
همست نورا من بين شهقاتها المصطنعة.
= أنا زهقت من معاملتكم ليا بالطريقة دي، وكل شوية أنتِ كمان تسمعيني كلام زي السم.
قاطعتها شهيرة بينما تمرر يدها فوق شعرها.
= خلاص، خلاص يا نورا، مش هفتح بوقي تاني، وننسى اللي فات، ونبدأ صفحة جديدة. أنتِ دلوقتي بقيتي مرات داغر، حتى لو كان الجوازة صوري ومش شرعي، إلا إنك قدام الناس مراته، وده المهم يا حبيبتي.
ضمتها نورا هي الأخرى، راسمًة فوق وجهها ابتسامة متسعة، فقد وصلت إلى كسب عاطفة أختها مرة أخرى، وهذا بداية ما ترغب الوصول إليه.
دلف داغر إلى الجناح الخاص به هو وداليدا، وهو يعد نفسه للصراخ الذي يواجهه من قبلها، لكنه صدم عندما وجد الجناح يغرق بالصمت فارغاً.
ليدرك على الفور بأن والدته قد أخذتها إلى غرفتها.
خرج مسرعاً متجهاً نحو الجناح الغربي من القصر حيث تقع غرفة والدته.
وقف خارج الغرفة عدة لحظات يشعر بالتردد، بينما قلبه يقصف بعنف داخل صدره.
زفر بقوة قبل أن يطرق الباب بتردد.
وعندما هم بفتح الباب ويدخل.
خرجت والدته من الغرفة سريعاً تدفعه للخارج، مغلقة الباب خلفها بقوة، بينما تقف كحائل بينه وبين الباب.
= عايز إيه يا داغر.
زمجر بغضب وقد بدأ يفقد السيطرة على هدوئه.
= عايز أتكلم مع مراتي.
لوت والدته فمها بسخرية، مغمغمة بتهكم لاذع بينما تشير برأسها نحو الأسفل.
= مراتك؟! مراتك تحت يا حبيبي مستنياك علشان تقضوا شهر عسلكم، إيه هتاخدها أوروبا زي ما كنت مخططين زمان قبل ما تسيبك وتتخطب للمحرج.
زفر بحدة بينما يبعدها عن طريقه بلطف، يعاكس للنيران المشتعلة بداخله.
= ماما، بلاش كلام كتير. ابعدي خليني أدخل لداليدا.
لكنها تسمرت في مكانها، رافضة التزحزح من مكانها، مما جعله يهتف بغضب.
= ابعدي، ابعدي، لأن قسماً بالله أنا على آخري، ومش عارف ممكن أعمل إيه.
قاطعته فطيمة بحدة، بينما تشعر بالصدمة من كلماته تلك، فبحياته بأكملها لم يتحدث إليها بتلك الطريقة الوقحة.
من ثم بدأت تلاحظ الحالة التي كان عليها، فقد كان يبدو كما لو كان تائهاً بائساً لا يدري ما الذي يجب عليه فعله، فاقد السيطرة تماماً على تحكمه وبروده، وهذا ما لم تراه أبداً يعاني منه، فقد كان دائماً صلب بارد في أصعب المواقف التي مرت عليهم.
= مش هينفع تدخل داليدا منهارة جوا.
لتكمل مخففة من حدة نبرتها عندما رأت النظرة المعذبة التي ارتسمت بعينيه.
= سيبها يا داغر دلوقتي. أنا ما صدقت إنها هديت شوية.
لكنه لم يستمع إليها ونحاها جانباً، ودلف إلى الغرفة، مغلقاً الباب خلفه كرسالة واضحة بأن لا تتبعه إلى الداخل.
تصلب جسد داغر فور دخوله للغرفة ورؤيته لتلك الجالسة منكمشة على نفسها بإحدى المقاعد، بينما تسند رأسها إلى ظهر المقعد، مغلقة العينين، مستغرقة بالنوم، بينما يصدر نشيج متقطع ومنخفض من بين شفتيها من حين لآخر.
اتجه نحوها بخطوات بطيئة، جالساً على عقبيه أمامها، وقبضة حادة تعتصر قلبه عندما رأى وجهها المحمر والمبتل بالدموع.
مرر يده بحنان على خدها، وشعور من الندم والإحباط يسيطر عليه بأنه السبب في انهيارها هذا.
فهو كان يعتقد بعد كلماتها إليه بأن أمر زواجه من نورا لن يفرق معها ولن تتأثر به، لكن رؤية انهيارها هذا جعلته يشك في حكمه.
فبالتأكيد تشعر بشيء نحوه، وإلا ما كانت انهارت بهذا الشكل.
كرفع يديها إلى فمه، مقبلاً إياها عدة قبلات، بينما يهمس بصوت مرتجف متألم باسمها.
رفرفت داليدا بعينيها ببطء، خارجة من آخر أعراض النوبة التي تملكتها، لتجد داغر جالساً أمامها، دافناً وجهه بين يديها التي كان يقبلها بقبلات رقيقة.
انتفضت واقفة مبتعدة عنه، مما جعله هو الآخر ينتفض واقفاً يراقبها بعينين مترددة.
تراجعت إلى الخلف بحدة عندما رأته يتقدم نحوها، هامسة بصوت حاد غاضب.
= اطلع برا.
اقترب منها بينما يفرد يديه أمام جسده، قائلاً بصوت منخفض في محاولة منه لجعلها تهدأ وتستمع إليه.
= طيب اهدي، اهدي، وأنا هفهمك كل حاجة.
هتفت به بحدة بينما تدفعه بقوة في صدره عندما أصبح يقف أمامها مباشرة، ضاربة إياه بقسوة، مخرجة كل الغضب والألم الذي تشعر به.
= تفهمني إيه، تفهمني إنك اتجوزت بنت عمك بعد شهرين من جوازنا، مفكرتش الناس هتقول عليا إيه.
لتكمل بقسوة وهي تستمر بضربه، غافلة عن جسده الذي تصلب فور سماعه كلماتها تلك.
= هيقولوا اتجوزتني علشان تغيظها، وأول ما هي فسخت خطوبتها طلعت تجري وراها واتجوزتها، حتى لو كان جوازنا صوري واتفاق، فمش من حقك تعرضني لإهانة زي دي.
غمغم داغر بفك متصلب، بينما يقبض على يديه بجانبه، محاولاً التغلب على خيبة الأمل التي عصفت به.
= يعني أنتِ، عياطك وتعبك كان بسبب كده بس.
أجابته بقسوة بينما تطلع إليه بعينين تلتمع بالدموع التي لم تستطع السيطرة عليها.
= طبعاً، اومال هيكون علشان إيه.
ثم أخفضت عينيها سريعاً حتى تخفي كذبها عنه، فكيف تخبره أن سبب انهيارها الألم الذي يمزق قلبها الذي يعشقه، وأن فكرة أنه أصبح لغيرها تجعلها ترغب بالموت، لكنها لن تستطيع خسارة كرامتها أمامه، فيكفي ما تعرضت له بسببه حتى الآن.
ظل داغر يتطلع إليها عدة لحظات بصمت، محاولاً ابتلاع غصة الألم التي تشكلت بحلقه بسبب مرارة خيبة الأمل التي يشعر بها، قبل أن يومأ برأسه معترفاً بخطئه الذي ارتكبه بحقها، فحتى وإن كانت لا تشعر بشيء نحوه، فهذا ليس ذنبها.
ليس ذنبها أن مشاعره نحوها مختلفة.
= عندك حق، أنا غلطت في حقك، بس.
همست داليدا بصوت مرتجف، تضع يديها فوق أذنيها، بينما تتراجع إلى الخلف، لا تطيق أن تستمع إلى السبب الذي جعله يسرع بالزواج من نورا، فبالتأكيد سيرجع ذلك إلى حبه لها وعدم رغبته بفقدها مرة أخرى.
= كفاية، اطلع برا.
غمغم داغر بلهفة، مقترباً منها وعيناه مسلطة بقلق على وجهها الذي زاد شحوباً فوق شحوبه، بينما تتأرجح بمكانها كما لو كانت ستفقد الوعي.
= داليدا، مالك، في إيه.
دفعته بصدره بحدة، صارخة بهسترية وقد فقدت القدرة على التماسك أمامه أكثر من ذلك.
= اطلع برا، اطلع برا.
دخلت فاطمة الغرفة فور سماعها صرخات داليدا تلك، اتجهت نحوها جاذبة إياها إلى حضنها بعيداً عن داغر الذي كان واقفاً يتطلع إليها بيأس.
ضمتها فاطمة إليها بقوة، مما جعل داليدا تنفجر على الفور ببكاء مرير، هامسة من بين شهقات بكائها.
= خليه يطلع برا، أنا مبقتش قادرة أشوفه، أنا بكرهه، بكرهه.
أخذت تردد تلك الكلمات، غافلة عن ذاك الذي شحب وجهها فور سماعه كلماتها تلك، والألم الذي ارتسم بعينيه.
أشارت إليه والدته بالمغادرة، بينما تحاول تهدئة داليدا المنهارة بين يديها.
أومأ برأسه بصمت قبل أن يستدير ويغادر الغرفة بخطوات بطيئة متعبه.
بعد عدة ساعات.
كانت داليدا نائمة بجانب فاطمة التي كانت تحتضنها بحنان، فلم تتركها ولو للحظة واحدة منذ انهيارها بالأسفل، مغدقة إياها بحنانها، معوضة إياها عن والدتها، فقد كانت الشخص الوحيد الذي عاملها بحنان ولطف بعد وفاة والدتها.
ابتعدت عنها داليدا ببطء لتستلقي على طرف الفراش، والألم الذي يعصف بداخلها يكاد يدمر روحها.
بسبب تلك الخيالات التي لا ترغب أن تفارقها، فيمر أمام عينيها بكل لحظة مشاهد كما لو كانت حقيقية لنورا وهي بين ذراعي داغر يغدقها بحبه بليلة زفافهم.
نبش الألم بمخالبه في قلبها، ممزقاً إياه، أخرجت نشيجاً متألماً، بينما دموعها تغرق وجهها، فمجرد تخيلها له معها بوضع حميمي يجعلها ترغب بالموت حتى تنتهي من حياتها البائسة تلك.
نهضت ببطء من فوق الفراش دون أن تصدر صوت حتى لا تزعج فاطمة المستغرقة بالنوم.
تنفست بعمق قبل أن تمسح وجهها من الدموع العالقة بها.
اتجهت نحو باب الغرفة وقد اتخذت قرارها.
سوف تعود إلى غرفتها وتحزم أمتعتها وتغادر هذا المنزل، لكنها ستنتظر حتى يستيقظ داغر وتطلب منه أن يطلقها.
غصة تكونت بحلقها وهي تفكر بأنه هذه المرة سيوافق على تطليقها، فلم يعد يحتاج إليها، حيث استطاع أخيراً الزواج من نورا.
توجهت عبر الممر المظلم نحو الجناح الخاص بها وداغر.
فتحت الباب ليقابلها الظلام الدامس الذي يغلف المكان.
بحثت بتعثر عن زر الإضاءة بالحائط حتى وجدته لتعم الإضاءة الغرفة.
لكن اهتز جسدها بعنف كما لو صاعقة ضربته، عندما وقعت عينيها على نورا التي كانت تستلقي بين ذراعي داغر بفراشها الخاص بها، بينما كان هو الآخر يحتضنها.
رواية قلبه لا يبالي الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير نور
فلاش باك...
بعد طرد داليدا لداغر من غرفة والدته اتجه مباشرة إلى الجناح الخاص بهم منهارا على الفراش وغيمه من الألم تسيطر على قلبه.
بدأ يتناول بشراهة العديد من السجائر ينفث بها غضبه وإحباطه حتى أنهى علبة بأكملها، لكن رغم ذلك لم تنطفئ نيران غضبه ولا الحزن الذي كان يسيطر عليه.
دفن رأسه بين يديه محاولا اسكات صوت داليدا الذي لا يزال يتردد بكل قسوة في أذنه وهي تصيح بمدى كراهيتها له، فتلك الكلمات كانت كالنصل الذي انغرز بقلبه وأدماه.
جذب بيده خصلات شعره بقسوة مطلقًا صرخة تنم عن مدى ألمه وغضبه محاولا اسكات صوتها.
"اسكتي، اسكتي."
ثم التف بتعثر نحو الطاولة التي بجانب الفراش يفتح أدراجها باحثا بها عن شيء ما حتى عثر أخيرا على مراده.
أخرج علبة دواء منوم قد كتبه له الطبيب في وقت سابق عندما كان يعجز عن النوم بسبب ضغط العمل والصفقات التي يعقدها.
أخرج منها حبيتين متناولا إياهما سريعا، فقد كان يرغب بأن يسقط نائما بأقصى سرعة حتى يتخلص من ألمه والعذاب الذي كان يمزق قلبه.
استلقى على الفراش متناولا الوسادة الخاصة بداليدا محتضنا إياها بقوة، دافنا وجهه بها مستنشقا بعمق رائحتها التي كانت عالقة بها.
أخذ يهمس اسمها بصوت أجش متألم بينما يغلق عينيه على الدموع التي تراكمت خلفها رافضا السماح لها بالنزول، فبحياته بأكملها لم يبك على شيء حتى يوم وفاة والده الذي كان أقرب شخص إليه.
وسرعان ما زاد تفاعل الدواء وسقط بنوم عميق وهو لا يزال يحتضن وسادة داليدا إلى قلبه.
في وقت ما أثناء نومه شعر برائحة غريبة نفاذة مزعجة تصل إلى أنفه، حاول فتح عينيه ومعرفة ما يحدث، لكن وقبل أن يستطع فتحها اندلع صوت صرخة حادة شقت سكون المكان.
مما جعل ينتفض جالسا وعيناه تلتف في المكان بتشوش من أثر النوم، لكنه صدم عندما رأى نورا النائمة بجانبه بينما تحتضنه وذراعه تحيط بخصرها.
انتفض مبتعدا عنها على الفور كما لو كانت شيئا قذرا يدنسه، وقبل أن ينفجر بها غاضبا بسبب نومها بهذا الشكل بجانبه.
انتبه إلى تلك الواقفة بباب الجناح تتطلع نحوهم بنظرات قاتلة لم ير بمثلها من قبل، كما كان وجهها محتقنا من شدة الغضب بينما عيناها تتقافز بها شرارات الغضب.
همس بصوت حذر.
"داليدا..."
لكنه لم يكمل جملته حيث شاهد بأعين متسعة داليدا وهي تندفع داخل الغرفة بخطوات غاضبة وعيناها تلمع بشراسة قاتلة.
هجمت داليدا التي كانت الغيرة والألم الذي يمزق قلبها يعميان عينيها على نورا التي كانت لازالت مستلقية ببرود على الفراش، تجذبها بغل وحدة من شعرها حتى سقطت من على الفراش وارتطم جسدها بقسوة بأرضية الغرفة الصلبة.
لم تتيح لها داليدا الفرصة لكي تنهض حيث انقضت عليها مرة أخرى تجذبها من شعرها بقسوة حتى كادت أن تقتلع جذوره في يدها ساحبة إياها فوق أرضية الغرفة.
أخذت صرخات نورا المتألمة تندلع بالغرفة مستغيثة بداغر الذي كان واقفا يشاهد بصمت هذا المشهد ووجه متصلب حاد، مدركا ما كانت تحاول نورا الوصول إليه من تسللها إلى الفراش الخاص به وبداليدا والنوم بجانبه أثناء نومه.
تطلع نحوها ببرود تاركا لداليدا حق التصرف معها كما تشاء.
فتحت داليدا باب الغرفة دافعة إياها بقسوة للخارج.
وقفت نورا بتعثر على قدميها وهي تلهث مندفعة نحو داليدا وهي تصرخ بغضب وغل محاولة ضربها.
"هي حصلت تضربيني، يا زبالة يا واطية..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بألم عندما قبض داغر الذي اندفع نحوها فور أن رأى ما تهم فعله، حيث نحى داليدا خلف ظهره بحماية قبل أن يقبض على ذراع نورا ويلويه خلف ظهرها مزمجرا بشراسة.
"ايدك بدل ما اقطعهالك..."
صاحت نورا باكية بينما تحاول التحرر من قبضته.
"بتضربني أنا، ده بدل ما تجبلي حقي منها دي بهدلتني..."
قاطعها داغر بغضب دافعا إياها بقسوة بعيدا مما جعلها تكاد تتعثر لولا أنها تمسكت سريعا بالحائط الذي كان.
"غوري من وشي، بدل ما اعمل اللي مفروض كنت عملته من زمان."
ثم أغلق باب الغرفة في وجهها الشاحب.
لا تصدق بأنه قد قام بتهديدها بالقتل من أجل زوجته.
التفت مغادرة عائدة إلى غرفتها تسحب خلفها خيبة أملها في تحقيق مرادها.
في ذات الوقت...
كانت داليدا تشاهد ما فعله بابنة عمه بأعين متسعة بالصدمة، لا تصدق بأنه قام بالدفاع عنها فقد كانت تتوقع أن يقوم بحماية نورا وتعنيفها هي وليس العكس.
لكنها نفضت تلك الفكرة بعيدا مقنعة ذاتها بأنه بالتأكيد يوجد بينهم مشكلة ما ويريد إغاظة نورا بها كالمعتاد.
بدأ الغضب يسيطر عليها مرة أخرى فور أن قفز أمام عينيها مشهدهم بأحضان بعضهم البعض فوق فراشها.
اندفعت نحوه تدفعه في ظهره بكل قوة لديها نحو باب الغرفة هاتفة بغضب.
"اطلع برا انت كمان..."
لتكمل صارخة بشراسة عندما رفض أن يتحرك من مكانه حيث كان جسدها صغير للغاية بجانب جسده الطويل العضلي.
"بقولك اطلع برا، روح ورا مراتك..."
مرر داغر يده على وجهه فاركا إياه بغضب قبل أن يلتف إليها بصبر ممسكا بيديها التي كانت تضرب ظهره جاذبا إياها أمامه، لكنها انتفضت مبتعدة عن لمسته مرقمه إياه بازدراء هاتفه بنبرة تمتلئ بالاشمئزاز.
"ابعد ايدك القذرة اللي لمستها بها دي عني."
تجمد داغر بمكانه وقد هبطت عينيها إلى يديه متأملا إياهما باستفهام قبل أن يدرك ما تقصده، فقد كانت تعتقد أنه قام بملامسة نورا على فراشهم.
همس باضطراب وقد بدأ يدرك مدى صعوبة موقفه أمامها.
"محصلش حاجة بيني و بينها و ملمستهاش..."
قاطعته داليدا بحدة بينما لازالت ترمقه بنظراتها المزدرية.
"كداب..."
زمجر بحدة بينما يشير إلى جسده بيأس من اتجاه تفكيرها.
"داليدا أنا لسه بهدومي."
مررت عينيها بارتباك فوق جسده لتتنبه إلى أنه لا يزال يرتدي كامل بدلته حتى سترته.
همست بارتباك بينما تشيح عينيها بعيدا عنه.
"حتي لو كده. ده ميبررش انك جبتها و نيمتها على سريري..."
لتكمل بصوت مرتجف ملئ بالغضب والألم.
"انت قاصد تعمل كده علشان تجرحني و تدوس على كرامتي كانك بتستمتع بده."
اقترب منها داغر فور سماعه كلماتها التي عصفت بقلبه، أحاط وجهها بيديه وبرغم مقاومتها له إلا أنه رفض تركها قبل جبينها بحنان مستنشقا رائحتها محاولا تهدئة الألم الذي لا يزال يعصف بقلبه.
ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه قبل أن يهمس بصوت أجش.
"ما عاش ولا كان اللي يدوس على كرامتك حتى لو كنت أنا..."
ليكمله بينما يشدد من احتضانه لها محاولا السيطرة على جسدها الذي كان ينتفض بين ذراعيه محاولة التحرر منه والابتعاد.
"أنا نمت هنا لوحدي، معرفش هي دخلت امتى الأوضة و نامت جنبي..."
دفعته بقسوة في صدره وقد نجحت أخيرا في التحرر من بين ذراعيه أخيرا متخذة عدة خطوات للخلف بينما تهتف بسخرية لاذعة.
"عايز تفهمني إنك محسيتش بها وهي بتنام جنبك كانت مشرباك حاجة صفرا..."
برغم الألم والحزن الذي يسكنان قلبه إلا أنه أطلق ضحكة منخفضة عند سماعه كلماتها تلك قبل أن يتجه بهدوء نحو الطاولة التي بجوار الفراش مخرجا علبة دواء المنوم مشيرا بها نحوها.
"لا كنت واخد حبيتين من دي علشان كده محسيتش لا بيها ولا بيكي لما دخلتي..."
قاطعته داليدا بحدة وصدرها يعلو وينخفض بينما تكافح لالتقاط أنفاسها عندما بدأت تشعر أنه بدأ يؤثر بها مرة أخرى.
"ميهمنيش تنام معاها متنمش انت حر..."
لتكمل بقسوة بينما تحاول التحكم بتلك الدموع التي تجمعت في عينيها.
"كل اللي يهمني انك تطلقني، و دلوقتي أعتقد أنك وصلت للي كنت عايزه بجوازك مني..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بفزع عندما قبض على ذراعها جاذبا إياها نحوه لتصطدم بقوة بجسده الصلب مزمجرا بغضب وحدة.
"مفيش طلاق، فاهمه."
ابتلعت ريقها بخوف منه فقد كان وجهه محتقنا بشدة وشرارت الغضب تتقافز من عينيه بطريقة لم تشاهدها من قبل، لكنها رغم ذلك هتفت بحدة بينما تحاول التملص من بين ذراعيه.
"لا هطلقني، كده اللي بيني و بينك انتهي."
صاح بغضب جعلت عروقه تنتفض بقوة وقد جعلته فكرة أن يدعها تذهب يفقد السيطرة على غضبه.
"أنا اللي أحدد إذا كان انتهي ولا لاء، مش انتي..."
هتفت داليدا بحدة مقاطعة إياه.
"طبعا، علشان العقد اللي معاك مش كده..."
وقف يتطلع إليها عدة لحظات بارتباك لا يفهم ما تقصده فقد نسي أمر هذا العقد تماما ليشعر بالراحة أنه معه ورقة رابحة يستطيع الضغط بها عليها حتى لا تتركه.
"بالظبط كده علشان العقد، وياريت تبقي تفتكريه قبل ما تطلبي الطلاق تاني..."
وقفت داليدا تطلع إليه ونيران الغضب تشتعل بداخلها، لا تدري سبب رفضه لطلاقها بعد أن تزوج بنورا ووصوله إلى هدفه.
لكنها ستريه، سوف تجعله يندم.
ستجعله هو من يقوم بتطليقها بنفسه فهي لن تتحمل العيش في هذا العذاب كثيرا أو أن تراه يغدق امرأة أخرى بحبه أمام عينيها.
أومأت برأسها وقد تبدل الغضب المرسوم بعينيها إلى برود مفاجئ.
"تمام. اللي انت شايفه."
ظل داغر يتطلع إليها عدة لحظات بقلق من موافقتها السريعة تلك دون أن تتشاجر معه أو تحاربه كعادتها، لكنه تجاهل قلقه هذا فكل ما يهمه أنها ستظل معه.
وبالتأكيد سيجد حل لوضعهم هذا قريبا.
خرج من أفكاره تلك عندما رأها تهم بالخروج من الغرفة.
"راحه فين؟!"
التف إليه بهدوء بعد أن أصبحت عند باب الغرفة المفتوح تشير إلى باب الغرفة المواجه لجناحهم.
"هنام في أوضة الضيوف..."
هتف داغر بحدة بينما يجز على أسنانه بقسوة وقد بدأ يفقد صبره معها.
"داليدا متختبريش صبري. مفيش نوم إلا..."
قاطعته سريعا قبل أن يكمل جملته مشيرة إلى المكان بيدها.
"مش هنام في مكان مليان بالريحة المقرفة دي، ولا في سرير واحدة غيري كانت نايمة عليه..."
ثم تركته ودخلت الغرفة المقابلة مغلقة الباب بحدة في وجهه.
الغضب.
أدار داغر نظره بالغرفة وقد بدأ يختنق حقا من الرائحة النفاذة للعطر الذي كانت تضعه نورا والذي يملئ المكان.
خرج من الجناح بخطوات سريعة غاضبة متجها نحو غرفة نورا التي فتح بابها دون أي طرق ليجدها مستلقية بالفراش تتلاعب بهاتفها.
أشرق وجهها بابتسامة مشرقة فور رؤيتها له بداخل غرفتها، لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها تلك ليحل محلها الخوف عند رؤيتها للغضب المشتعل بعينيه.
انتفضت ناهضة من فوق الفراش بتعثر عندما هتف بحدة من بين أسنانه المطبقة بقسوة بها.
"ايه اللي خالاكي تنامي جنبي..."
همست بارتباك بينما تبتلع غصة الخوف التي تشكلت بحلقها.
"ما انت عارف انه كان لازم ننام في نفس الأوضة النهارده..."
قاطعها صائحا بغضب بينما يتقدم نحوها.
"تقومي تنامي في أوضتي أنا و مراتي انتي مجنونة ولا بتستعبطي..."
هتفت نورا بحدة متناسية خوفها منه بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها بحدة.
"يعني هي مراتك وأنا إيه..."
تكسرت جملتها بالنهاية متخذة عدة خطوات للخلف، شاعرة بالرعب يندلع بداخلها عندما رأته يتقدم نحوها وقد اسود وجهه من شدة الغضب.
زاد الرعب بداخلها أكثر عندما شعرت بالحائط يضرب ظهرها بقوة لتعلم بأنها أصبحت محاصرة بينه وبين ذاك الوحش المظلم الذي أصبح أمامها مباشرة ينظر إليها كما لو كانت أكثر شيء يكرهه ويحتقره بهذا الوجود.
صرخت فازعة عندما قبض على فكها يعتصره بقسوة بيده مزمجرا من بين أسنانه وتعبيرات وحشية على وجهه.
"انتي ولا حاجة، فاهمه ولا حاجة داليدا هي بس اللي مراتي، لكن انتي حتة حثالة ولا ليكي أي لازمة..."
همست نورا بصوت مرتعش بينما تهز رأسها بقوة محاولة الإفلات من قبضته.
"ليه وجوازنا..."
قاطعها بقسوة بينما يزيد من قبضته حول وجهها يعتصره بقسوة.
"جوازنا اللي بتتكلمي عنه ده شرعا وقانونا باطل، فاهمه باطل يعني انتي مش موجودة أصلا في حياتي..."
ليكمل هامساً بالقرب من أذنها بصوت حاد لاذع أرسل رجفة رعب بداخلها، بينما شرارات الغضب تتقافز من عينيه العاصفة، ويزيد من ضغط يده حول فكها.
= وآخر مرة إيدك النجسة دي تترفع على مراتي، وإلا ورحمة أبوكي وأبويا لأكون دفنك حية مكانك. فاهمة؟
هزت رأسها، بينما بدأت تنتحب بسبب الألم الذي تشعر به في فكها. ثم تركها دافعاً رأسها بحدة للخلف، متجهاً نحو باب الغرفة الذي أغلقه بقوة خلفه. اهتزت لها أرجاء المكان.
دخل داغر بخطوات هادئة بطيئة إلى غرفة الضيوف التي تنام بها داليدا، بعد أن تحمم وقام بتبديل ملابسه. وقف بجانب الفراش يتأمل بشغف تلك المستغرقة بالنوم. جذب بحنان الغطاء على جسدها، قبل أن يصعد للفراش ويستلقي بجانبها، فهو لن يستطيع النوم بدونها، إلا إذا تناول من تلك الأدوية المنومة مرة أخرى، وهذا ما لن يفعله أبداً بعد ما حدث.
اقترب بجسده منها محتضناً إياها بين ذراعيه، ليستند ظهرها إلى صدره. استغل نومها الثقيل، وأزاح شعرها الحريري عن عنقها، دفناً وجهه به من الخلف، طابعاً عليه عدة قبلات حنونة، قبل أن يغمض عينيه ويستغرق بالنوم وهو يضمها إليه، كما لو كانت أثمن شيء في حياته.
في الصباح...
استيقظت داليدا وجلست على الفراش، وشعور غريب يسيطر عليها، كما لو كان داغر معها، لكن الغرفة كانت خالية. استدارت إلى الوسادة التي بجانبها، لتجد عليها أثر رأسه، لتدرك بأنه بالفعل قضى الليلة هنا معها، وليس بغرفة نورا. شعور خائن من الفرحة سيطر عليها، لكنها سرعان ما نهرت نفسها بعنف، هاتفة بحنق، بينما تقفز ناهضة من فوق الفراش:
= ينام عندها ولا ينامش، انتي مالك.
ثم خرجت من الغرفة واتجهت نحو الجناح الخاص بهم، حتى تستحم وتبدل ملابسها، وشعور من الاختناق يسيطر عليها. لا ترغب بدخول تلك الغرفة مرة أخرى، ورؤية ذلك الفراش الذي كانت نورا تنام عليه معه، حتى لا تتذكر المشهد الذي كاد أن يقتلها.
لكن فور دخولها للجناح، تصلبت بمكانها، فقد كان الجناح بأكمله مفروش بأثاث جديد مختلف تماماً عن الأثاث الذي كان به بالأمس. خرجت من الغرفة مرة أخرى، تتطلع إلى الباب والممر، حتى تتأكد بأنها لم تدخل مكان خاطئ. لكنه كان بالفعل الجناح الخاص بها هي وداغر، لكن بأثاث جديد رائع.
أخذت تتأمل الفراش الملكي الذي كان يتوسط الغرفة، فقد كان رائعاً، بينما يحيطه من كل الجاهتين طاولتان مشابهتان له. كما استبدل الانتريه بآخر رائع للغاية، مريح أكثر. ثم لفت انتباهها في زاوية الجناح شاشة التلفاز الضخمة التي كانت تحتل الحائط بأكمله، وأمامها توجد أريكة كبيرة وثيره مريحة للغاية، تتسع لاستلقاء ثلاثة أشخاص، وأمامها طاولة أنيقة.
أخذت تتلفت حولها بارتباك وصدمة، لا تدري متى استطاع داغر تغيير كل هذا. فقد كانت الساعة تتجاوز العاشرة صباحاً بقليل. تراجعت خطوة إلى الخلف عندما رأت داغر يخرج من باب الحمام بجسد عارٍ، يعقد حول جزءه السفلي منشفة، بينما كان يقوم بتجفيف شعره بمنشفة صغيرة أخرى حول عنقه، فلم ينتبه إليها.
لكن عندما أبعد المنشفة عن رأسه ورآها تقف أمامه بشعرها المشعث بشكل محبب، ووجهها المحمر من أثر النوم، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه، قائلاً، بينما يشير بيديه على المكان:
= إيه رأيك؟
تنحت داليدا قبل أن تجيبه بهدوء، بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها حتى لا يلاحظ ارتجافهم:
= غيرت العفش ليه؟
أجابها، بينما يقترب منها وعينيه مسلطة بشغف على وجهها المحمر:
= علشان لا أنا ولا انتي ينفع ننام في سرير واحدة غيرك نامت فيه.
اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك، بينما ازدادت ضربات قلبها بعنف، مما جعلها تعنف نفسها، مذكرة نفسها بما فعله بها، وأن المرأة الأخرى التي يتحدث عنها هي زوجته حب عمره.
اقترب منها داغر، قائلاً بعينين تلتهبان بالأمل:
= مقلتليش رأيك؟
هزت داليدا كتفيها ببرود، وهي تدير نظرها بالغرفة بلامبالاة، مظهرة له بوضوح عدم اهتمامها.
= عادي، مفرقتش في حاجة.
ثم تركته ودلفت إلى غرفة الحمام بخطوات واثقة، مغلقة الباب في وجهه بحدة.
رواية قلبه لا يبالي الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير نور
رواية قلبه لا يبالي الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير نور
البارت السابع عشر 🦋
قلبه لا يبالى 🦋
زفر داغر بغضب و ضيق و هو يطيح باحباط المنشفه التي كانت بيده على الارض فقد باتت جميع محاولته لاسترضائها بالفشل معامله اياه ببرود و لامبالاه فبرغم عدم نومه الا بالرابعه فجراً الا انه استيقظ بالسادسه صباحاً رغم تعبه و اتصل باحدي معارض الاثاث التي جعلها تفتح خصيصاً من اجله و اختار ذلك الاثاث من اجلها...من اجل الا يجعلها حزينه عندما تدخل تلك الغرفه في الصباح و تتذكر رؤيتها لنورا بفراشها معتقداً بانها قد تظهر ولو القليل من التفاعل و الحماس الا انها تعاملت معه كما لو ان ما فعله لا يهمها في شئ زفر بحنق قبل ان يتجه نحو الخزانه و يخرج ملابسه التي ارتداها سريعاً و خرج من الغرفه حتى لا يفقد السيطره على نفسه ويقتحم عليها الحمام و يهزها بين يديه حتى تفقد الوعي بسبب الاحباط التي تسببت به له... بعد مرور عدة ساعات... كانت داليدا جالسه بالاريكه الجديده مستمتعه بملمسها المريح الرائع تشاهد التلفاز عندما اندلع طرق على الباب لتدخل بعدها مروه الخادمه =داليدا هانم، داغر بيه وصل و بيبلغ حضرتك العشا جاهز و انه مستني حضرتك تحت... اجابتها داليدا بوجه مقتضب =قوليله مش جعانه، يا مروه...لكنها ذكرت نفسها بوعدها الذي اتخذته على نفسها من ان تجعله يندم هو تلك العقربتان ابنتا عمه اسرعت هاتفه عندما التفت مروه للمغادره =ولا اقولك قوليله نازله... لتكمل بتردد =هو طاهر جوز شهيره تحت، و لا لسه مسافر؟! هزت مروه رأسها قائله بهدوء =لا يا هانم لسه مسافر و على ما اعتقد مش راجع قبل اسبوع...اومأت لها داليدا بينما تراقبها و هي تغادر الغرفه قبل ان تنهض وعلى وجهها ترتسم ابتسامه واثقه فقد بدأت الحرب ليس مع داغر فقط بلا مع الجميع...اتجهت نحو الخزانه مخرجه احدي الفساتين الخاصه بها الذي كان يتكون من قطعتين منفصليتن يظهر جمال قوامها و بياض بشرتها الحريريه ارتدته من ثم قامت بفرد شعرها الذي انسدل فوق ظهرها كستار من النيران المشتعله متخليه عن حجابها هذه المره فلا يوجد رجال بالاسفل سوا داغر زوجها... وضعت القليل من احمر الشفاه ليبرز جمال شفتيها وقفت تطلع إلى نفسها بالمرأه بانفس منحبسه فقد كانت تبدو جميله للغايه بذلك الفستان...ارتسمت على شفتيها ابتسامه واثقه قبل ان تهبط إلى الاسفل تتغنج في خطواتها لكن فور دخولها غرفة الطعام تصلبت بمكانها وقد اختفت ابتسامتها تلم عندما وجدت نورا تجلس بجانب داغر الذي كان منشغلاً بالتحدث مع والدته الجالسه بالجانب الاخر من مقعده.شعر داغر بوجود داليدا بالمكان على الفور مما جعله يلتف سريعاً نحو الباب لتنحبس انفاسه داخل صدره و قد بدأ قلبه يخفق بجنون فور ان وقعت عينيه عليها واقفه بجانب الطاوله تفحص باعين تلتمع بالشغف فستانها محكم التفاصيل حول جسدها و الذي كان يبرز قوامها الرائع بينما شعرها منسدل على ظهرها و كتفيها كشلال من النيران المشتعله مما ابرز جمالها اكثر و اكثر...شعر بأختفاء العالم من حوله و هو يراها امامه بكل هذا الجمال اخذت عينيه تتشبع بشغف كل تفصيلة صغيرة لها... بينما تسلطت عليها الانظار الحاقده لكلاً من نورا و شهيره الذين كانوا لاول مره يروها بشعرها و دون حجابها...كانت نظراتهم تلتمع بالحقد و الغيره غرزت نورا اظافرها بكفة يدها بغضب ونيران الغيره تتأكلها من الداخل فقد كانت تعلم بان داليدا جميله لكنها لم تتخيل بان يكون جمالها صاعق بهذا الشكل او انها تمتلك شعر بهذا الجمال و اللون الرائع الذي اضاف لجمالها جمال... خرج داغر من فقاعة تأمله الشاغف اخيراً منتبهاً إلى ان داليدا لازالت واقفه بمكانها و لم تتحرك =واقفه عندك ليه يا داليدا.اقتربت منه بخطوات متمهله حتى وقفت بجانب كرسي نورا قائله ببرود =ممكن تقومي من الكرسي بتاعي... انتبه داغر على الفور إلى نورا الجالسه بجانبه فقد كان منشغلاً بالتحدث إلى والدته حول داليدا وما حدث بالامس فلم ينتبه اليها... اجابتها نورا بحده بينما تتراجع إلى الخلف في مقعدها بتصميم =ليه بقي ان شاء الله كان مكتوب عليه اسمك... قاطعتها داليدا بحده و عينيها تتطاير بها شرارت الغضب =اها مكتوب عليه اسمي، قومي.نظرت نورا اليها ببرود هاتفه بحده =هو ايه تلقيح الجتت ده ما تشوفيلك اي زفت تت... اندلعت نيران الغضب بعروق داغر الذي كان تاركاً لداليدا التعامل معها حتى يجعلها تشعر ببعض الثقه مما قد يهدئ بعض من غضبها لكنه لم يستطع الصمت عندما سمع نورا تجيبها بهذه الوقاحه قاطعها مزمجراً بشراسه جعلت الدماء تجف بعروقها من شدة الخوف =قدامك ثانيتين و تقومي ابتلعت نورا ريقها بخوف.و عندما همت بالنهوض خوفاً ان من ينالها غضب داغر رأت ما جعلها تتسمر في المقعد مره اخري... حيث اندفعت داليدا جالسه على ساقي داغر مغمغمه بمكر =اشبعي به، انا خلاص لقيت احسن مكان اقعد فيه... تصلب وجوه جميع الجالسين على الطاوله فور رؤيتهم ما فعلته داليدا، بينما شعرت فطيمه بالارتباك و الخوف من ردة فعل داغر على ما فعلته داليدا فهو لن يسمح لها بالجلوس على ساقيه بهذا الشكل امام الاخرين...بينما ابتسمت شهيره بخبث منتظره انفجار غضب داغر الوشيك... لكن ذبلت ابتسامتها تلك شاعره بالصدمه كالاخرين عندما رأت داغر يحيط خصر داليدا بذراعيه جاذباً اياها للخلف على ساقيه اكثر و ابتسامه مشرقه ملئت وجهه، لكن سرعان ما اختفت ابتسامته تلك عندما التف إلى نورا قائلاً بقسوه =قومي من على الكرسي...انتفضت نورا واقفه على الفور تنفذ امره خوفاً منه رغم الغضب و الغيره المشتعله بداخلها من رؤية لداليدا الجالسه على ساقيه من ثم اتجهت للمقعد المجاور للشقيقتها و جلست عليه... شاهدت داليدا ذلك و ابتسامه شامته على وجهها و عندما حاولت النهوض من فوق ساقي داغر و الجلوس على المقعد الذي اخلته نورا زمجر داغر في اذنها بصوت منخفض بينما يشدد من ذراعيه حول خصرها رافضاً تركها.=راحه فين خليكي مكانك، مادام بدأتي حاجه يبقي خليكي قدها... احمر وجه داليدا بشده و قد بدأت تدرك فداحة ما فعلته بجلوسها على ساقيه بهذا الشكل. فقد اعماها غضبها الذي دفعها للجلوس على ساقيه نكايةً بنورا... همس باذنها بقسوه بينما يده تمر على فستانها من الاسفل... =عارفه لولا ان طاهر مسافر و ان مفيش رجاله في البيت هنا غيري كنت حاسبتك على نزولك بالمنظر ده...همست داليدا بحده بينما ترسم على وجهها ابتسامه واسعه حتى لا تجعل نورا و شهيره يدركوا انهم يتشاجرون =و الله انا عارفه كويس ان طاهر مش هنا و ان مفيش رجاله غيرك في البيت و الا مكنتش نزلت كده... لتكمل قائله بدلال بصوت مرتفع بينما تحيط عنقه بذراعيها مقرره اكمال خطتها و احراجه امام الاخرين و اشعال غضب نورا و شقيقتها في ذات الوقت =حبيبي ممكن تأكلني، اصل صحيت من النوم حاسه ان ايدي وجعاني اوي...ابتسم داغر فور ادراكه ما تحاول فعله ليجاريها بالامر تاركاً اياها تفعل ما ترغب به لعل هذا يهدئ من غضبها رفع يدها إلى شفتيه مقبلاً اياها بحنان قبل ان يتناول ملعقه من الطعام و يضعها امام فمها الذي فتحته داليدا بتردد وقد اشتعل وجهها بالخجل رغم جرئتها السابقه... نكزت نورا ذراع شقيقتها بغضب وعينيها مسلطه بحقد عليهم مما جعل شهيره تهتف بحده و استنكار.=داغر مينفعش اللي بتعمله ده، قدامنا و كمان الخدم لو شافوا منظركوا ده هيقولوا ايه... وضع داغر بحنان قطعه من اللحم بفم داليدا قبل ان يلتف و يجيبها ببرود =هيقولوا بيدلع مراته... هتفت شهيره بغضب =طيب و نورا مش مراتك...ترك داغر الشوكه من يده بحده على الصحن مما جعل داليدا تنتفض فازعه لمكانها لكنه اسرع بالتربيت بحنان على ذراعها مطمئناً اياها قبل ان يلتف إلى شهيره مرمقاً اياه بنظره حاده جعلت الدماء تجف في عروقها =شهيره كلي، و انتي ساكته.نظرت داليدا بسخريه و شماته إلى كلاً من نورا و شهيره الذين كانوا يرمقونها بنظرات تنبثق منها الغل الحقد قبل ان تضع رأسها على كتف داغر متأوهه بصوت منخفض مما جعل انتباه داغر ينصب عليها هاتفاً بلهفه =مالك يا حبييتي في ايه،؟! همست بصوت منخفض متأوهه بألم =مش عارفه بطني من امبارح وجعاني اوي و دايخه. شحب وجه داغر بقلق فور سماعه ذلك مرر يده بحنان على رأسها قائلاً بصوت يملئه القلق.=طيب تعالي معايا اطلعك فوق، و هكلم الدكتور يجي يشوفك... دفنت وجهها بعنقه قائله بصوت مرتفع بعض الشئ... =مش عارفه يا حبيبي، انا شكلي حامل ولا ايه... لتدس رأسها بعنقه اكثر مخفيه ابتسامتها الواسعه الماكرة بينما انفجرت فطيمه في الضحك دون سابق انذار و قد ادركت ما تحاول داليدا فعله... هتف داغر بحده عالماً بان والدته تعلم جيداً بانه لم يقم بلمس داليدا حتى تصبح حاملاً فتلك الحمقاء تحاول اثارة غضبه.=خير بتضحكي على ايه يا ماما اجابته والدته بينما تضع يدها فوق فمها محاوله كتم ضحكها =ابداً يا حبيبي ولا حاجه انتفضت كلاً من شهيره و نورا واقفتان يرمقون داليدا بنظرات سامه قاتله قبل ان يلتفوا و يغادروا الغرفه بصمت من ثم نهضت فطيمه هي الاخري متحججه بميعاد دوائها و غادرت الغرفه وعلى وجهها ترتسم ابتسامه واسعه مرحه...رفعت داليدا رأسها من فوق عنقه محاوله النهوض فور تأكدها من خلو الغرفه لكن داغر شدد من ذراعيه حولها مغمغماً بهدوء =قولتيلي بقي حامل... ابتلعت داليدا ريقها بارتباك و قد تجمدت شفتيها لا تدري كيف تجيبه لكنها شهقت بصدمه عندما شعرت بيده التي تسللت من اسفل الجزء العلوي لفستانها تمر بلطف على بطنها العاريه غرزت اظافرها الحاده بذراعه محاوله اخراج يده من اسفل فستانهاا هاتفه بغضب.=انت بتعمل ايه انت اتجننت. ابعد ايدك دي... عقد ذراعه الاخري اسفل صدرها جاذباً اياها نحوه ليستند ظهرها بصدره الصلب العضلي هامساً باذنها بصوت اجش مثير وهو لا يزال يمرر يده فوق جلد بطنها الحريري = بطمن على ابني... ليكمل بخبث مقبلاً جانب عنقها = مش بتقولي انك حامل برضو استغلت انشغاله في تقبيل عنقها و انتفضت واقفه من فوق ساقيه هاتفه بغضب بينما تتخذ عدة خطوات للخلف نحو باب قاعة الطعام...=بطل استعباط انت عارف كويس لا انت ولا غيرك لمسني علشان ابقي حامل... لتكمل بشراسه و هي تشير باصبعها نحوه بتحذير =اخر مره، تلمسني فيها فاهم عندك مراتك التانيه روح فعص فيها زي ما انت عايز... ثم استدارت و غادرت الغرفه سريعاً بخطوات غاضبه تاركه اياه يتطلع في اثرها بصدمه و هو لا يصدق التحول الرهيب الذي حدث في شخصيتها الرقيقه المسالمه... بعد عدة ساعات... كان داغراً مستلقياً على الفراش يعمل على اللاب توب الخاص به لكنه لم يستطع العمل حيث انصب تركيزه على تلك النائمه باسترخاء على الاريكه تشاهد التلفاز زفر بغضب بينما يتطلع نحو الساعه التي بالحائط فقد تجاوز الوقت الثالثه صباحاً فقد كان يريد ان ينام فيجب ان يتسيقظ باكراً لكي يحضر احدي اجتماعاته الهامه...لكنه لن يستطع النوم حتى يتأكد من انها نامت على الفراش فقد كان يعلم بانها تنتظره ان ينام حتى تستطيع النوم على تلك الاريكه... نهض من الفراش و اتجه نحو الخزانه مخرجاً الحبل الذي يهددها به كل مره... وقف امامها فارداً الحبل امام عينيها مما جعلها تنتفض جالسه على الفور غمغم بينما يتصنع التفكير وعينيه تنتقل من الحبل إلى داليدا و العكس =تفتكري الحبل ده هو اللي اطول و لا انتي يا داليدا،؟!اجابته بحده بينما تطلع نحوه بنطره شرسه =لساني اطول من الاتنين... ادار داغر وجهه محاولاً كتم ضحكته على اجابتها تلك انحني عليها مما جعلها تتراجع إلى الخلف بحده =قومي يلا كده بكل هدوء نامي على السرير يا داليدا... دفعته بحده بيديها في صدره قبل ان تنتفض واقفه و تتجه نحو الفراش تغمغم بحده =ما تروح تنام عند مراتك، مش عارفه انت لازقلي هنا ليه... لتكمل بازدراء مرمقه اياه بسخريه قبل ان تستلقي على الفراش.=تلاقيها رجعت عملت فيك حاجه تاني علشان كده مش طايقها و بتمثل الفيلم الحمضان ده تاني معايا قدامها... قذف داغر الحبل من يده على الارض هاتفاً بغضب =نامي يا داليدا، نامي بدل ما تخليني اتجنن عليكي انا خلاص جبت اخري معاكي لكن داليدا لم تعير لتهديده هذا اهتمام و انتفضت واقفه مره اخري من الفراش مما جعله يهتف بها بغضب =راحه فين،؟! اجابته بحده بينما تتجه نحو المطبخ المرافق لجناحهم.=هعمل حاجه اشربها قبل ما انام ايه هو تحقيق... ثم دلفت إلى المطبخ و صنعت كوبين من عصير البرتقال ثم اخرجت من جيب منامتها علبه المنوم الخاصه بداغر التي استطاعت سرقتها من فوق الطاوله في الثواني القليله التي سبقته بها للفراش وضعت حبه واحده باحدي الكوبين و اخذت تقلبها جيداً حتى تأكدت بانه لا يوجد اثر لها ثم حملت الكوبين و على وجهها ترتسم ابتسامه واسعه =ان ما عرفتك ان الله حق يا ابن الدويري...ثم خرجت إلى غرفة النوم و اتجهت نحو الفراش ناولت داغر الكوب الخاص به لكنه ظل يتطلع اليها بشك عدة لحظات رافضاً اخده منها متمتماً بنبره تملئها الشك =ليا،؟! اومأت داليدا بينما ترتشف من كوبها ببطئ قائله بلطف مخادع =مهنش عليا اشرب لوحدي ضيق داغر عينيه عليها قائلاً بدهشه =ده ايه الطيبه اللي نزلت عليكي فجأه دي. ده انتي مطلعه عيني من الصبح... قاطعته داليدا هاتفه بغضب مصطنع بينما تبتعد عنه =تصدق ان انا غلطان...لكنه اسرع بامساك ذراعها جاذباً اياها نحوه متناولاً منها كوب العصير غير راغب باحزانها او رفض الهدنه التي تقدمها له =خلاص، هشرب ليكمل رافعاً يدها إلى فمه مقبلاً اياها بحنان =شكراً، يا شعلتي نزعت داليدا يدها منه متراجعه للخلف متمتمه بارتباك =العفو...ثم صعدت إلى الفراش بجانبه ترتشف ببطئ من كوبها بينما تراقبه باهتمام و هو يتناول من العصير و فور انتهاءه من نصف الكوب كان بالفعل قد سقط على الوساده نائماً نزعت من بين يده الكوب واضعه اياه فوق الطاوله التي بجانب الفراش قبل ان تنهض ببطئ و تتجهه نحو الارض تلتقط الحبل الذي القاه داغر في وقت سابق هامسه بحده =ابقي وريني هتهددني به تاني ازاي...ثم اتجهت نحو الفراش جالسه بجانب داغر الذي تناولت يده و عقدتها بخفه بالحبل ثم عقدتها بطرف الفراش ليصبح داغر مقيداً لطرف الفراش... نهضت مبتعده عدة خطوات متأمله مظهره و هو مقيد بالفراش بهذا الشكل وضعت يدها فوق فمها تكتم ضحكتها ثم اتجهت نحو المرأه حتى تكمل باقي خطتها... بعد نصف ساعه... استيقظ داغر شاهقاً بفزع عندما شعر بماء بارد ينسكب على وجهه...اخذ يرفرف بعينيه عدة لحظات غير مستوعب المحيطط الذي حولها فقد كان المكان مظلم الا من ضوء عدة شماعات مشتعله... حاول النهوض لكنه لم يستطع حيث صدم عندما اكتشف بان يديه مكبله بالحبل و معلقه باعلي الفراش صاح بغضب و قد ادرك من وراء تلك الفعله =داليدا...لكنه تراجع للخلف بالفراش فازعاً عندما رأي الخيال المرعب الذي يقف بجانب الفراش و الذي اتضح له انها داليدا التي كانت تقف بشعر مشعث كاحدي العفاريت يملئ وجهها خطوط حمراء و سوداء مرتديه رداء ابيض فضفاض للغايه و بعينها ترتسم نظره مرعبه ممسكه بين يديها بصاعق كهربائي يصدر ازيز من الكهرباء كلما ضغطت عليه راقبها داغر بتوجس وهي تقترب منه و على شفتيها ترتسم ابتسامه جنونيه لا تبشر بالخير...
يتبع.....
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير نور
استيقظ داغر شاهقًا بفزع عندما شعر بماء بارد ينسكب على وجهه. أخذ يرفرف بعينيه عدة لحظات غير مستوعب المحيط الذي حوله، فقد كان المكان مظلمًا إلا من ضوء عدة شموع مشتعلة. حاول النهوض لكنه لم يستطع، حيث صُدم عندما اكتشف بأن يديه مكبلتان بالحبل ومعلقتان بأعلى الفراش. صاح بغضب وقد أدرك من وراء تلك الفعلة:
"داليدا..."
لكنه تراجع للخلف بالفراش فازعًا عندما رأى الخيال المرعب الذي يقف بجانب الفراش، والذي اتضح له أنها داليدا التي كانت تقف بشعر مشعث كإحدى العفريت، يملأ وجهها خطوط حمراء وسوداء، مرتدية رداءً أبيض فضفاضًا للغاية، وفي عينيها ترتسم نظرة مرعبة، ممسكة بين يديها بصاعق كهربائي يصدر أزيزًا من الكهرباء كلما ضغطت عليه. راقبها داغر بتوجس وهي تقترب منه، وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة جنونية لا تبشر بالخير.
هتف بها بغضب بينما يحاول فك العقدة التي تقيد يديه بها:
"داليدا، ما تستعبطيش وفكي القرف ده."
اقتربت منه داليدا بصمت وهي لا تزال تضغط على زر الصاعق الكهربائي، وعلى وجهها ترتسم ذات النظرة المرعبة. انحنت عليه مقربة الصاعق من وجهه المبتل، هامسة بالقرب من أذنه:
"إيه رأيك، عجبك الحبل؟"
أجابها بحدة بينما لا يزال يحاول بقوة فك وثاق يديه:
"عارفة، أنا لو مسكتك وديني ما هرحمك، وساعتها هتعرفي إذا كان عجبني ولا لأ."
ضحكت داليدا قائلة بسخرية بينما ترفع حاجبها بتهكم:
"ده لو بقي مسكتني..."
من ثم قربت الصاعق من وجهه، مما جعله يرتد برأسه إلى الخلف بعيدًا، صارخًا بغضب:
"داليدا، اعقلي وبطلي جنان."
أخفضت رأسها متصنعة أنها تعيد تشغيل الصاعق حتى تخفي عنه الابتسامة التي ملأت وجهها، محاولة تقمص الدور الذي تمثله أمامه وعدم تخريب ما تفعله، فقد كانت ترغب بجعله يجرب أن يُقيد بالحبل الذي يهددها به كلما رغب بتخويفها، مذيقة إياه بعضًا من أفعاله.
رفعت رأسها مرة أخرى بعد أن استطاعت التحكم في ضحكتها، راسمًة على وجهها ذات القناع البارد. قربت وجهها منه بينما أخذت تمرر إصبعها على وجهه المبتل:
"تخيل كده لو الصاعق ده لمسك وانت متغرق ميه بالشكل ده، إيه هيحصلك؟"
أجابها داغر الذي حاول القبض بأسنانه على إصبعها عندما مر بالقرب من فمه، لكنها أسرعت بسحب إصبعها بعيدًا، مطلقة صرخة متفاجئة منخفضة:
"هيحصلي إيه يعني، أكيد هموت."
شعرت داليدا بقلبها ينقبض بالألم فور سماعها كلماته تلك، لكنها هزت رأسها بقوة بينما تحاول ابتلاع الغصة التي تشكلت بحلقها، هامسة بصوت مرتجف:
"لا، طبعًا مش هتموت ولا حاجة. هتتوجع بس شوية."
من ثم قربت الصاعق منه، فبرغم أنها لا تنوي صعقه حقًا، حتى وإن كان هذا لن يؤذيه، إلا أنها لا تستطيع رؤيته يتألم حتى ولو كان ألمًا بسيطًا، فهي تفعل ذلك حتى تبث الرعب بداخله فقط لا غير. خرجت من أفكارها تلك عندما سمعت داغر يتحدث بصوت مختنق بعض الشيء:
"داليدا، ابعدي البتاع ده بعيد..."
ليكمل هامسًا وقد أصبح صوته أكثر اختناقًا:
"أنا... أنا عندي فوبيا من الكهربا. ابعديه."
تطلعت داليدا نحوه بشك وفوق وجهها ترتسم ابتسامة ساخرة غير مصدقة إياه، فداغر الدويري لا يمكن أن يكون لديه فوبيا أو خوف من شيء. هزت الصاعق بيدها بتهديد مقربة إياه منه، لكن فور رؤيتها للنظرة المرتعبة التي ارتسمت بعينيه وتنفسه المتسارع بطريقة غير طبيعية، حيث كان يبدو عليه كما لو كان لا يستطيع التنفس بسهولة، ألقت بالصاعق بعيدًا، مقتربة منه هاتفة بلهفة:
"داغر، مالك؟ في إيه؟"
من ثم أخذت تربت بلهفة على وجهه بيديها محاولة إفاقته، وقد سيطر الهلع والخوف عليها. لكن في أقل من لحظة وقبل أن تستوعب ما يحدث، وجدت نفسها مستلقية على ظهرها على الفراش، وداغر يقبع فوقها محاصرًا إياها بجسده الصلب. نظرت بصدمة إلى يديه التي أصبحت حرة، والتي يحيط بها وجهها. همست بارتباك:
"إزاي؟ إزاي انت مش كنت مربوط بالحبل؟"
قرب داغر وجهه منها قائلاً بسخرية وهو يمرر يده فوق الخطوط السوداء والحمراء التي تملأ وجهها:
"كنت مربوط بعد ما صحيت لمدة دقيقتين بس، لكن بعد كده فكيت الحبل بكل سهولة."
هتفت داليدا بحدة والاحباط والغضب يسيطران عليها:
"إزاي فكيته؟ أنا ربطاه بإيدي كويس."
أجابها داغر بسخريته بينما يده تلتقط إحدى خصلات شعرها الأشعث تجذبها بخفة:
"عقدة الحبل كانت مش مربوطة كويس، أي عيل صغير كان يقدر يفكها."
قاطعته داليدا بغضب وهي تتملص أسفله محاولة التحرر، ضاربة إياه بقوة بساقه:
"يعني كل ده كنت بتشتغلني، مش كده؟ وعملي فيها خايف وتعبان وأنا الهبلة اللي صدقتك وصعبت عليا."
أطلق داغر ضحكة منخفضة بينما يشبك ساقه بساقها التي كانت تضربه بها مقيدًا حركتها:
"إنتي اللي ساذجة تفتكري إن أنا هخاف من حتة اللعبة اللي كانت في إيدك دي."
ليكمل وهو يلتقط بين شفتيه ذقنها يضغط عليه بأسنان بمشاغبة:
"كده كنت عايزة تكهربيني يا شعلتي."
دفعته بيديها في صدره محاولة إبعاده، لكنه أسرع بالقبض على يديها وتقييدها فوق رأسها بيده، بينما ترك فمه ذقنها. راقبت باتساع بالذعر شفتيه التي كانت تقترب من شفتيها ببطء، وعينيه التي قد اسودت. همست بصوت لاهث مرتجف وقد أدركت ما ينوي فعله:
"لا، إياك تعملها."
لكنه ابتلع باقي جملته في قبلة عميقة مقبلاً إياها بشغف. أخذت داليدا تتلوى أسفله صارخة بصوت مكتوم رافضة، ضربته بقدمها بساقه بقوة، لكنه رغم ذلك رفض إفلاتها وظل رغم ذلك يقبلها، مما جعلها تضربه بقوة أكبر. أطلق صراحها أخيرًا، تاركًا لها المجال لكي تتنفس، مما جعلها تظن أنه سيحررها أخيرًا. لكن لصدمتها انزلقت شفتيه إلى ذقنها مقبلاً إياه بلطف. دفنت يدها التي حررها من قبضته بشعره محاولة دفعه بعيدًا، لكن بدلاً من دفعه تشبثت أصابعها الخائنة به بقوة. التفت ذراعيه حول جسدها ضامًا إياها إليه بقوة، دفن وجهه بشعرها الحريري يستنشق رائحتها الرائعة بشغف. قرب شفتيه من أذنها هامسًا بصوت أجش بينما يقبل أسفل عنقها:
"هتجنيني..."
شعر بيديها الصغيرتين اللتين كانتا تتشبثان بشعره في وقت سابق تدفعه الآن بعيدًا، بينما تهتف بصوت مرتجف كما لو صدمتها استجابتها له:
"ابعد، ابعد عني."
تنهد رافعًا يدها مقبلاً إياها بحنان، قبل أن ينتفض ناهضًا من الفراش جاذبًا إياها معه. أحاط خصرها بيده بينما يده الأخرى تمر على شعرها الأشعث بشكل مضحك، حيث كانت تضع عليه الكثير من مثبت الشعر مما جعله صلبًا كالحجر، بينما وجهها كان ملطخًا باللون الأحمر والأسود.
"نفسي أفهم إنتي عاملة إيه في نفسك. المفروض يعني إني كده هخاف؟"
ليكمل بأسف بينما يحاول فك شعرها الذي كان صلبًا:
"كده بوظتي شعرك."
أجابته داليدا بحدة بينما تضع يدها على شعرها:
"شعري وأنا حرة فيه، أبوظه أولع فيه، إنت مالك."
ابتلعت باقي جملتها شاهقة بصدمة عندما رفعها حاملاً إياها بين ذراعيه ناهضًا بها من فوق الفراش. صاحت داليدا بغضب بينما تضربه بقسوة في ذراعه:
"إنت بتعمل إيه؟ نزلني."
تجاهلها داغر واتجه بها نحو غرفة الحمام، من ثم دلف إلى كابينة الاستحمام وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه. أنزلها ببطء على قدميها لتحاول على الفور الفرار بينما تهتف بغضب دافعة إياه بقوة في صدره محاولة الخروج من باب الكابينة الذي خلفه:
"إنت مجنون؟ إنت بتعمل إيه؟ أوعى، سيبني أخرج."
لكنه أسرع بإحاطة خصرها بذراعه حاملاً إياها منه ووضعها أسفل الدش الذي فتحه:
"اهدي. هحاول أشوف حل لشعرك اللي إنتي دمرتيه بالمثبت الزفت اللي غرقته بيه ده."
لكنها رغم ذلك لم تستسلم وحاولت الفرار مرة أخرى، ضاربة إياه في ساقه بقوة، لكنه لم يتأثر وظل مثبتًا إياها بذراعه أسفل المياه التي أغرقتها من شعرها لأخمص قدميها. أخذت داليدا تحاول فتح عينيها لكنها لم تستطع، حيث كانت المياه تنهمر عليها من كل اتجاه.
أغلق داغر المياه حتى تستطيع التنفس، متناولًا السائل الخاص بمعالجة الشعر وواضعًا منه بوفره على شعرها، الذي أخذ يفركه بأصابعه بحنان. لكنه أطلق لعنة حادة عندما قبضت داليدا على ذراعه بأسنانها الصغيرة تعضه بقوة، مما جعله ينتزع ذراعه من بين أسنانها وهو يطلق صرخة متألمة. حاولت الفرار من أسفل ذراعه لخارج الكابينة، لكنه أسرع بالإمساك بها هاتفا بحدة:
"اعقلي بقى واهدي."
وعندما همت بعضه مرة أخرى بأعلى ذراعه، رفع يدها وقبض عليها بأسنانه بخفة مهددًا إياها، مما جعلها تترك ذراعه هاتفة بخوف:
"خلاص، خلاص مش هعمل حاجة."
ترك داغر يدها جاذبًا إياها إليه ليلتصق جسدها بجسده، قائلاً بمرح محاولاً استفزازها:
"مبتجيش إلا بالعين الحمرا."
ليكمل بمرح ممررًا إبهامه فوق شفتيها:
"مش عارف أعمل إيه معاكي، كل ما أكلمك تعضيني. دايما سنانك سابقة عقلك. أجيبلك مسك وأحطه على بوقك عشان أرتاح."
ضربته بيدها على كتفه هاتفه بحنق:
"خفيف أوي."
حاول داغر كتم ضحكته دافعًا إياها أسفل المياه التي أعاد تشغيلها مرة أخرى، يغسل رأسها من سائل الشعر، من ثم قام بتدليك وجهها بالسائل المخصص للوجه مزيل الخطوط الحمراء والسوداء التي كانت تملأ وجهها. وبعد أن انتهى، قام بدفعها خارج كابينة الاستحمام، تناول منشفة وأخذ يجفف بها شعرها حتى جف تمامًا. ابتعد عنها مغمغمًا بصوت أجش:
"هخرج أغير هدومي، وأجبلك حاجة تغيري بيها هدومك المبلولة دي."
هتفت داليدا من خلفه بغيظ:
"ليه ما تيجي تغيرلي بالمرة؟ مجتش على دي."
التف إليها داغر وابتسامة واسعة تملأ وجهه قائلاً باستفزاز:
"ما تغرينيش عشان ما أعملهاش بجد، أنا أصلًا ماسك نفسي بالعافية."
اتخذت داليدا خطوة للخلف بخوف متمسكة بردائها حول جسدها فور سماعها كلماته تلك، مما جعل ابتسامته تزداد، مغمغمًا بينما يخرج:
"لسان على الفاضي."
بعد عدة دقائق... كان داغر جالسًا على المقعد يقلب بهاتفه عندما رأى داليدا تخرج من الحمام بعد أن ارتدت ملابس النوم التي ناولها إياها بوقت سابق. شاهدها بعينين تلتمع بالشغف وهي تقف أمام المرآة تمشط شعرها، لكنها كانت تزفر بحنق بسبب تلعبك شعرها الذي سببه مثبت الشعر. مما جعله ينهض ويتجه إليها على الفور متناولًا منها الفرشاة التي أعطتها له باستسلام، فقد بدأت فروة رأسها تألمها. أخذ داغر يمشط لها شعرها برفق حتى عاد حريريًا منسدلاً على ظهرها كستار من النيران. من ثم أدراها نحوه جاذبًا إياها بين ذراعيه مغمغمًا بمرح:
"مفيش بقى شكرًا."
همست داليدا على مضض بينما تحاول الابتعاد عنه:
"شكرًا."
لكنه شد ذراعيه حولها رافضًا تركها قائلاً:
"شكرًا بس كده!"
أجابته داليدا بغضب:
"أومال عايز إيه؟"
أشار داغر بإصبعه على خده بصمت، مما جعلها تهتف بحدة:
"إنسي، مش هبوسك."
جذبها داغر إليه ليصبح جسدها ملتصقًا بجسده، عاقدًا ذراعيه حول خصرها قائلاً بهدوء:
"خلاص، مادام مفيش بوسة يبقى خلينا واقفين كده للصبح. إنتي حرة."
أدركت داليدا أنه على استعداد لتنفيذ تهديده، كما أنها كانت متعبة للغاية وترغب بالنوم. مما جعلها تستسلم زافرة بحنق قبل أن تقف على طرف قدميها وتطبع على خده قبلة سريعة. ارتسمت ابتسامة راضية على وجه داغر الذي انحنى مقبلاً بحنان جبينها، مما جعلها تحبس أنفاسها تأثرًا بلفتته تلك. لكن ما إن قام بفك حصار ذراعيه من حولها، ابتعدت عنه على الفور صاعدة الفراش مديرة إليه ظهرها.
لكنها تجمدت عندما شعرت به يستلقي بجانبها جاذبًا إياها نحوه.
ليستند ظهرها بصدره العاري.
حاولت الابتعاد عنه، لكنه انحنى عليها هامسًا في أذنها بصوت أجش دافئ.
= اهدي يا داليدا وكفاية كده النهارده.
ليكمل بصوت متعب عندما استمرت في محاولتها للابتعاد عنها.
= اعتبري دي هدنة بسيطة. انتي طلعتي عيني كفاية النهارده. وياستي من بكرة ارجعي طلعي عيني من تاني. بس كفاية النهارده كده.
هدأت حركاتها المقاومة عندما سمعت صوته المتعب هذا.
مما جعله يديرها بين ذراعيه لتصبح مواجهة له.
انحنى مقبلاً خدها بحنان.
ضامًا إياها إليه بقوة.
من ثم دفن وجهه في عنقها.
مستنشقًا رائحتها التي يعشقها بعمق.
بينما تنهدت داليدا بتعب.
قبل أن تستسلم لقلبها الضعيف الخائن.
وتدفن وجهها في صدره.
لتشعر بنبضات قلبه المتسارعة بجنون أسفل خدها.
شعرت بيده تمر فوق ظهرها بلطف.
مقبلاً عنقها بحنان.
هامسًا بالقرب من أذنها بصوت مرتجف بعض الشيء.
= تصبحي على خير يا شعلتي.
همهمت بصوت منخفض مجيبة إياه.
بينما لازالت تدفن وجهها في صدره.
مستمتعة بدفئه الذي يحيطها.
حتى سقطت بالنوم.
رواية قلبه لا يبالي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير نور
في الصباح... استيقظت داليدا لتجد نفسها وحيدة بالفراش. تطلعت نحو الساعة لتجد أن الوقت قد تجاوز الثانية بعد الظهر. تنهدت باحباط بينما تتطلع بحسرة نحو الفراش الخالي بجانبها. بالطبع غادر داغر إلى عمله منذ وقت مبكر، فدائماً ما يذهب للعمل بالثامنة صباحاً. شعرت بالذنب يجتاحها، فمؤكداً أنه ذهب للعمل ولم ينم إلا وقت قصير لم يتجاوز الساعتين فقط، فقد أدت لعبتها عليه بالأمس إلى نومهم بالسادسة صباحاً.
نهضت واتجهت نحو الحمام. ارتدت ملابسها بعد أن اغتسلت، من ثم هبطت إلى الأسفل. لتجد فطيمة، والدة زوجها، تجلس مع كل من شهيرة ونورا يتحدثون بهدوء. اقتربت منهم داليدا، راسمًة على وجهها ابتسامة واثقة، مغمغمًة بمرح:
= صباح الخير.
هتفت فطيمة التي ما إن رأتها أشرق وجهها بالفرح:
= صباح الخير إيه بقى، قولي مساء الخير.
تكمل غامزة إياها بخبث:
= كنت عايزة أصحيكي من بدري عشان تفطري معايا زي كل يوم، بس داغر رفض ونبه إن محدش يصحيكي إلا لما تصحي براحتك. شكل سهرتكم كانت صباحي.
احمر وجه داليدا فور سماعها ما فعله، فماذا سيظن بهم الجميع الآن؟ هتفت نورا التي كانت تستمع إلى كلمات فطيمة بوجه محتدٍ غاضب:
= سهرة إيه اللي صباحي؟ داغر كان بايت معايا امبارح يا طنط.
التفتت إليها داليدا، تطلع نحوها بصدمة فور سماعها تنطق كلماتها الكاذبة تلك. فكيف لداغر أن يكون معها وهو كان معها هي طوال الليل، يتشاجرون كالقط والفأر، من ثم سقطوا نائمين بين ذراعَي بعضهما البعض. أطلقت داليدا ضحكة ساخرة غير مصدقة، قبل أن تتمتم بسخرية لاذعة:
= كان بايت معاكي. في أحلامك مش كده.
تكمل بحدة وغضب عندما أخذت نورا تطلع إليها ببرود:
= انتي مجنونة ولا هبلة ولا بتستعبطي بالظبط؟ داغر مين اللي كان معاكي؟ داغر كان معايا طول الليل، من أول ما خلص شغله لحد لما صحي وراح شغله تاني.
همت نورا أن تجيبها، لكن ضغطت شهيرة على يدها من أسفل الطاولة كإشارة لها بأن تصمت وتترك الأمر لها. فهذه فرصتهم لكي يثبتوا أن داغر قضى الليلة بغرفة نورا. فقد فشلت جميع محاولاتها بإقناعه بأن يقضي ولو ليلة واحدة معها. غمغمت بهدوء:
= داغر فعلاً كان بايت مع نورا.
تكمل ببرود بينما ترمق داليدا بنظرة تملؤها الاتهام:
= بصراحة مش فاهمة هتستفيدي إيه لما تكدبي.
قاطعتها داليدا التي بدأت تفقد السيطرة على أعصابها:
= وانتي بقي عرفتي منين إنه كان بايت عندها؟ كنت نايمة وسطهم في السرير وأنا معرفش؟
احمر وجه شهيرة بقوة، وعندما همت بالرد عليها، صدح صوت رنين هاتف داليدا. التي أخرجته من جيب بنطالها، لتجد أن المتصل داغر. أجابت على الفور، ليصل إليها صوت داغر الأجش العميق:
= صباح الخير يا شعلتي. صحيتي ولا لسه؟
أجابته داليدا بدلال، قاصدة إثارة غيظ نورا وشهيرة:
= صباح النور يا حبيبي. أيوه صحيت خلاص.
غمغم داغر بصدمة فور سماعه كلماتها تلك:
= حبيبك؟!
ليكمل ضاحكاً بمرح:
= لا كده يبقى انتي لسه نايمة ومش في وعيك.
أجابته داليدا بذات الدلال، متصنعة الخجل أمامهم:
= يا دغورتي عيب الكلام ده.
غمغمت شهيرة بصوت منخفض، وعلى وجهها نظرة تملؤها الصدمة:
= دغورتي؟ داغر الدويري بجبروته بقي دغورتي! البت دي عملت فيه إيه بالظبط؟ أنا مش فا...
لكنها صمتت، مبتلعة باقي جملتها فور أن رأت وجه شقيقتها نورا الذي أصبح بلون الدم من شدة الغضب، وعينيها مسلطة على داليدا بنظرة قاتلة. بينما تنحنح داغر فور إفاقته من صدمته عند سماعها تدلله بهذا الاسم، محاولاً كتم ضحكته. وقد بدأ يدرك أن نورا وشهيرة بجانبها، لذلك تتحدث بتلك الطريقة معه، مما جعله يجاريها في لعبتها تلك.
= دغورتك نفسه في بوسة من بتاعت امبارح.
ليكمل بصوت أجش مثير:
= وربنا يا داليدا انتي لو قدامي ما هسيبك من تحت إيديا.
جلست داليدا بجوار فطيمة، وقد أصبح وجهها بلون الدم من شدة الخجل، لكنها قررت تكملة خطتها، قائلة بدلال وتغنج، فاتحة مكبر الصوت بالهاتف:
= كده يا حبيبي تصحى وتلبس لوحدك؟ مش انت عارف ان أنا بحب ألبسك بإيديا.
حاول داغر كتم ضحكته، بينما يجيبها بهدوء، مجارياً إياها في كذبها هذا:
= معلش يا حبيبتي محبتش أصحيكي، خصوصاً وإننا نايمين متأخر بسبب الجنان اللي عملتيه.
أغلقت داليدا مكبر الصوت حتى لا يسمعوا باقي حديثه، وقد ازداد حمار وجهها. تابع داغر بصوت أجش عندما دلفت سكرتيرته المكتب لتعلمه بأن الاجتماع جاهز:
= مضطر أقفل يا حبيبتي دلوقتي، عندي اجتماع.
أجابته داليدا بصوت منخفض، وقد كان وجهها لا يزال مشتعلاً:
= تمام يا حبيبي، خد بالك من نفسك.
ثم أغلقت الهاتف معه. من ثم التفتت إلى كل من نورا وشهيرة، مرمقة إياهما بنظرة شامته، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة ساخرة:
= قولتيلي يا نورا مين بقي اللي كان بايت معاكي امبارح؟
انتفضت نورا واقفة، تصرخ بغيظ والغيرة تمزق قلبها. فسماع داغر يدللها بهذا الشكل يجعلها ترغب بقتلها:
= وديني لأموتك! انتي فاكرة إنك كده بتغيظيني؟ لا ده أنا نورا الدويري، عارفة مين هي نورا الدويري.
لم تجبها داليدا، التي انحنت ملتقطة قطعة من البسكوت، من ثم جلست تضع قدماً فوق الأخرى، تتطلع إليها ببرود، بينما تتناول قطعة البسكوت ببطء مغيظ. مما زاد هذا غضب نورا، التي اندفعت نحوها تهم الهجوم عليها. لكن انتفضت واقفة فطيمة، هاتفة بغضب:
= جري إيه يا نورا؟ ما تحترمي نفسك. هتمدي إيدك عليها ولا إيه؟ إيه اتجننتي؟
زمجرت نورا صارخة بغضب عند سماعها زوجة عمها تدافع عن داليزا هي الأخرى، مما جعل شهيرة تقف سريعاً، ممسكة بها تمنعها من مما تنوي فعله، هامسة بأذنها بصوت منخفض:
= لو لمستي شعرة واحدة منها، داغر ممكن يقتلك ويقتلني معاكي، فاهدي كده واعقلي.
وقفت نورا تطلع إلى داليدا بعينين تنبثق منهما الغل والحقد، وأنفاسها متلاحقة بقوة، غير قادرة على التحكم بالغيرة والغضب اللذان يغليان بداخلها. دفعت الطاولة بيديها، وهي تطلق صرخة غاضبة حادة، مما جعلها تسقط وتتناثر محتوياتها على الأرض، ثم ركضت خارجة من الغرفة، تتبعها شقيقتها التي كانت تحاول تهدئتها.
اقتربت منها فطيمة، مقبلة خدها قائلة بفرح:
= جدعة. ميتخافش عليكي.
تكمل بمرح، قارصة خدها بمشاغبة:
= لكن تعاليلي هنا صحيح، إلا إيه الجنان اللي داغر قاله ده.
اشتعل وجه داليدا بالخجل، مما جعل فطيمة تطلق ضحكة فرحة والسعادة تغمرها، بأن علاقتها مع ولدها تتحسن، خاصة وأنها قد بدأت تلاحظ مدى اهتمام داغر بها. قطع حديثهم دخول صافيه إلى الغرفة:
= داليدا هانم، مرتضى بيه الراوي مستني حضرتك في أوضة الصالون. وبيقول عايز حضرتك في موضوع مهم.
انتفض جسد داليدا فور سماعها اسم خالها، فقد كان دائماً يسيطر على قلبها الاختناق والتشاؤم فور سماع اسمه أو حتى سماعها لصوته القاسي الغليظ. وقفت على مضض، مستأذنة من حماتها، من ثم توجهت إلى غرفة الاستقبال، لتجد خالها جالساً على أحد المقاعد بوجه متجهم. دلفت إلى الغرفة، جالسة على الأريكة البعيدة عن مقعده بمسافة ليست قصيرة. راقبت مروة تدلف إلى الغرفة، حاملة كوباً من الشاي الذي وضعته على الطاولة التي أمام خالها.
انتظر مرتضى حتى اختفت مروة تماماً من الغرفة، قبل أن يلتف إلى داليدا قائلاً بقسوة:
= صحيح اللي سمعته ده؟ داغر اتجوز بنت عمه نورا؟
أجابته داليدا ببرود، ينافي للاضطراب والخوف الذي بداخلها:
= أها. صحيح.
انتفض مرتضى واقفاً من مقعده، مقترباً منها، هاتفا بغضب:
= ولما هو أها، قاعدة معاه تعملي إيه؟ مطلبتيش الطلاق منه ليه؟ هو مش وصل للي عايزه من جوازه منك، يبقى يطلقك.
وقفت داليدا هي الأخرى، حتى لا تشعر بأنها ضعيفة أمامه عندما يشرف عليها بجسده الضخم هذا:
= وانت مالك.
تكمل بقسوة، عاقدة ذراعيها أسفل صدرها حتى تخفي عنه ارتجاف يديها، حتى لا تفسد مظهر القوة التي تتصنعه أمامه:
= ميخصكش، أطلق منه ولا مطلقش. ميخصكش في حاجة.
لكنها ابتلعت باقي جملتها، صارخة بفزع وألم عندما قبض على ذراعها، يلويه خلف ظهرها بقسوة، هاتفا بغضب. فقد كان ينتظر لحظة طلاقها من داغر على أحَر من جمر طوال الفترة المنصرمة، حتى يستطيع التصرف بحرية في الأموال التي قام بسحبها من حسابها البنكي بموجب التوكيل العام الذي جعلها توقع عليه مع أوراق الفيلا وقت زواجها.
= انت بتتكلمي إزاي معايا كده؟
ليكمل لوياً ذراعها أكثر، هاتفا بقسوة:
= الظاهر قعدتك هنا قويت قلبك ونسيتك مين مرتضى. مرتضى اللي كان بيصبحك بعلقة ويمسيكي بعلقة، وكنت زي الكلبة في بيته مالكيش حس ولا صوت.
ارتجف جسد داليدا، وقد بدأ خوفها منه يسيطر عليها. لكن سرعان ما ذكرت نفسها بأنها لم تعد تلك الطفلة أو المراهقة الضعيفة التي كانت تهابه. استجمعت شجاعتها، وقامت سريعاً بضرب ساقه بحذائها ذي الكعب المدبب، مما جعله يصرخ متألماً. انتهزت الفرصة وتحررت من قبضته، راكضة. لكنه أسرع بالقبض على ذراعها مرة أخرى. لم تتردد داليدا للحظة واحدة، قبل أن تتناول كوب الشاي الساخن من فوق الطاولة وتلقيه بوجهه، مما جعله يصرخ محترقاً. لم تنتظر كثيراً، وفرت هاربة من الغرفة، تاركة إياه يتمتم بغضب متوعداً إياها.
بعد عدة ساعات... كانت داليدا جالسة بغرفتها تفكر بما حدث لها طوال الفترة الماضية، أي منذ وفاة والدتها إلى زواجها من داغر. لتقرر بأنه يجب عليها أن تحصل على وظيفة حتى تشعر بالاستقلال، وتتعود على الاعتماد على ذاتها وتحمل مسؤولية ذاتها. فبعد طلاقها من داغر، فهي بالتأكيد لن تعود للعيش مع خالها مرة أخرى.
تناولت هاتفه وقامت بالاتصال بأميرة، زميلتها بالجامعة. فبرغم أن علاقة صداقتهم تلك لم تستمر إلا أول شهر بالسنة الأولى من دراستها بالجامعة، حتى اضطرت داليدا إلى الاختباء بالمنزل مرة أخرى بعد أن تشاجرت مع إحدى صديقاتها وانتابتها النوبة أمامهم. إلا أنها رغم ذلك، ظلت على تواصل مع أميرة من حين إلى آخر خلال مدة دراستهم. حتى سافرت أميرة إلى أمريكا بعد تخرجها. وقتها فقدت الاتصال بها، لكنها عثرت بالصدفة على حسابها الخاص بالفيس منذ عدة أيام، وتحدثت معها وأخذت منها رقم هاتفها. على أن تتصل بها، لكن ما حدث مع داغر ونورا جعلها تنسى الأمر تماماً.
تناولت داليدا هاتفها وقامت بالاتصال بها، وأخبرتها أنها ترغب بالعثور على وظيفة، لتخبرها أميرة بأنها تستطيع مساعدتها، وسوف ترى ما يمكنها فعله من أجلها. وافقت داليدا على الفور، فرحة. من ثم اتفقت معها على أن تقابلها بعد ساعة بأحد الكافيهات، وبأنها سوف تحضر ميار وندي، أصدقاءها. ترددت داليدا في بادئ الأمر، فعلاقتها بميار تلك لم تكن جيدة. لكن بالنهاية وافقت، فهذه تعد خطوة جيدة لكي تستطيع الخروج ومواجهة الناس.
بعد نصف ساعة... دلف داغر إلى الغرفة ليجد داليدا واقفة أمام المرآة، ترتدي ملابس رائعة تظهر جمالها الرقيق، بينما تعقد حجابها فوق رأسها بطريقة أنيقة. وقف يتأملها عدة لحظات بأعين تلمع بالشغف، قبل أن ينتبه أنها ترتدي ذلك لكي تذهب إلى مكان ما. غمغم بينما يدلف إلى الغرفة بهدوء:
= خارجه ولا إيه؟
التفتت إليه داليدا، التي كانت تتأكد من عقدة حجابها حول رأسها، وقد اندهشت من حضوره مبكراً من العمل:
= أها خارجه.
اقترب منها، عاقداً ذراعه حول خصرها، ضاماً إياها إليه بحنان. فمنذ أن تحدثت إليه بتلك الطريقة بالهاتف، وهو كان على وشك أن يفقد عقله حتى يراها ويأخذها بين ذراعيه. لذا، وبرغم انشغاله، صنع حجته أنه يرغب بتغيير ملابسه من أجل غداء العمل مع الوفد البرازيلي، حتى يراها ولو لدقائق معدودة. شدد من احتضانه لها، مقبلاً جانب عنقها من فوق حجابها. لكن داليدا دفعته في صدره، مبعدة إياه عنها بحدة.
زفر باحباط، بينما يبتعد عنها كما ترغب، مغمغماً بهدوء:
= خارجه راحة فين؟
أجابته، بينما تحاول التحكم في وتيرة تنفسها التي أخذت تزداد بقوة، تأثراً باحتضانه لها بهذا الشكل:
= هقابل ناس كانوا زمايلي في الكلية.
وقف يتطلع إليها عدة لحظات بصمت قبل أن يغمغم بصوت حاد:
= وزمايلك دول فيهم رجاله؟
تراجعت داليدا إلى الخلف فور سماعها كلماته تلك، مراقبة تحول وجهه المفاجئ. لكنها هزت كتفيها قائلة ببرود:
= في رجاله ولا مفيش، انت مالك؟
زمجر داغر بقسوة وقد اشتعلت عيناه بنيران الغضب:
= بقي أنا مالي...
ليكمل بينما بدأ بنزع سترته، ملقياً إياها على الأرض بقسوة، ثم تبعها قميصه، متخذاً نحوها عدة خطوات مما جعل داليدا تتراجع إلى الخلف بخوف. لكن تسمرت خطواتها عندما تجاوزها واتجه نحو الخزانة مخرجاً بدلة جديدة.
= مادام أنا مالي، يبقى مفيش خروج.
وقفت تطلع إليه بصمت عدة لحظات قبل أن تومئ برأسها قائلة بهدوء واستسلام:
= تمام، اللي أنت شايفه.
راقبها داغر بصدمة وهي تبدأ بنزع حجابها، بينما تتجه نحو إحدى المقاعد وتجلس عليها بهدوء. لا يصدق أنها وافقت بتلك السهولة. اقترب منها جالساً على عقبيه أمامها، محيطاً وجهها بيديه بحنان، مغمغماً بصوت أجش:
= أنا مش عايز أزعلك، ريحيني وقوليلي زمايلك دول بنات ولا رجاله.
ظلت داليدا تطلع إليه بصمت، رافضة إجابته، فهي تفضل عدم إراحته. مما جعله ينتفض واقفاً بغضب مبتعداً عنها:
= إجابتك وصلتلي...
ليكمل بشراسة وقد احتقن وجهه من شدة الغضب:
= يبقى مفيش خروج.
ثم بدأ يرتدي ملابسه، وقبل خروجه هتف بحدة:
= لما أرجع لنا كلام تاني في الموضوع ده.
ثم خرج من الغرفة بخطوات غاضبة مشتعلة، مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
وقفت داليدا بجانب النافذة تراقب بهدوء داغر وهو يصعد إلى سيارته. ظلت تراقبه حتى تأكدت من خروج سيارته من باب القصر. من ثم أسرعت بعقد حجابها مرة أخرى حول رأسها وهي تمتم بسخرية:
= قال مخرجش قال، فاكرني هسمع كلامه وأقعد جنب الحيط مستنياه؟ بني آدم مغرور.
ثم وقفت تتأمل نفسها بالمرآة برضا قبل أن تلتف وتغادر الغرفة.
بعد نصف ساعة...
كانت داليدا جالسة بإحدى المطاعم مع كلاً من أميرة وميار، لكنها لم تكن تشعر بالراحة، فميار قد أحضرت معها خطيبها ثائر، والذي كان زميلاً لهم أيضاً، وكانت معرفتها بسيطة للغاية. كما لم تسلم من معاملتها الساخرة المعتادة.
هتفت ميار بينما تشبك ذراعها بذراع ثائر قائلة بتهكم:
= بس تعرفي إن شكلك اتغير خالص عن أيام الكلية يا داليدا.
أومأ ثائر قائلاً بإعجاب واضح وعيناه مسلطة فوق داليدا بنظرة غريبة:
= فعلاً، بقيتي زي القمر.
زمجرت ميار بشراسة وقد احتقن وجهها بالغضب:
= انت بتقول إيه؟
احمر وجه ثائر على الفور وأبعد عينيه عن داليدا سريعاً، مما جعل أميرة تتدخل وتنقد الموقف. أمسكت بيد داليدا التي تحمل خاتم زواجها الرائع قائلة بفرح:
= إيه ده، انتي اتجوزتي يا داليدا؟
أجابتها داليدا مبتسمة بينما عيناها تتطلع نحو خاتمها:
= آه، من حوالي شهرين.
نكزتها أميرة في ذراعها قائلة بلوم:
= كده متعزمناش.
غمغمت داليدا بينما تتناول ببطء من كوب الشاي الذي أمامها:
= بقولك من شهرين يا أميرة، انتي كنتي مسافرة وقتها، وأنا مكنش معايا رقمك إلا لما لقيتك بالصدفة على الفيس من يومين.
أومأت أميرة قائلة ضاحكة بينما تضرب رأسها بكف يدها:
= أيوه صح. صح، معلش دماغي الفترة دي مفوتة.
لتكمل قائلة بفضول:
= هااا يا ستي احكلنا بقى جوزك بيشتغل إيه واتعرفتوا على بعض إزاي. معاكي صورة له.
أسرعت ميار قائلة بخبث وابتسامة ساخرة على وجهها:
= متكسفيهاش يا أميرة، هتكون يعني اتجوزت مين... ما أكيد حد من اللي شغالين عند خالها.
لتكمل قائلة بلؤم متصنع الحزن:
= متزعليش مني يا داليدا بس كلنا عارفين الحالة اللي بتجيلك، أكيد محدش هيقبل بيكي بالساهل كده.
لتردف قائلة بخبث:
= مش دي برضو حالة نفسية.
قاطعها كلاً من ثائر وأميرة هاتفين بحدة وغضب في ذات الوقت:
= ميار.
لتكمل أميرة بغضب:
= عيب أوي اللي بتقوليه ده.
بينما كانت داليدا جالسة بوجه شاحب، فقد شعرت بالدماء تنسحب من جسدها فور سماعها كلماتها الساخرة القاسية تلك. شعرت بتنفسها يضيق ويدها ترتجف بقوة، مما جعلها تخفيها أسفل الطاولة في محاولة منها للسيطرة على ارتجافها، فقد كانت تعلم بأنها على وشك الدخول بإحدى نوباتها. شعرت برغبة حارقة بالبكاء بينما بدأ جسدها هو الآخر يرتجف. أغلقت عينيها بقوة داعية الله أن ينقذها من هذا المأزق، فلن تتحمل أن تصيبها تلك النوبة أمامهم وتعرض نفسها للسخرية مرة أخرى.
رواية قلبه لا يبالي الفصل العشرون 20 - بقلم هدير نور
البارت العشرون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
دلف داغر إلى المطعم الذي ارسل اليه عنوانه من قبل الحرس الذي جعلهم رة&; رافضه ان يقوموا بايصالها و اتباعها لتأمينها كما امرهم داغر من قبل... حيث قد امرهم بان يذهبوا معها اينما ذهبت متبعين اياها بكل مكان حتى يقوموا بتأمينها و حمايتها فهو يملك اعداء كثر قد يحاولون ايذاءه من خلالها...وقف بباب المطعم عينيه تجول بارجاء المكان بحثا&; عنها حتى عثر عليها اخيرا&; جالسه باحدي الطاولات مع امرأتين لكن اشتعلت النيران بصدره فور رؤيته لذاك الرجل الجالس معهم ملاحظا&; على الفور نظراته المنصبه على داليدا باهتمام فقد كانت نظراته لها مليئه بالاعجاب و شئ اخر جعله يرغب بالانقضاض عليه و خنقه بيديه.تنفس بعمق محاولا&; تهدئت ذاته قبل ان يتحرك و يتجه نحو طاولتهم لكن تجمدت خطواته مره اخري عندما لاحظ شحوب وجه داليدا فقد كانت تبدو كما لو ان هناك شيئا&; ما يزعجها بينما بدأت احد الامرأتين تتحدث اليها بحده... في ذات الوقت... كانت داليدا جالسه تحاول السيطره على ارتجاف جسدها حتى لا تصيبها تلك النوبه امامهم و تعرض نفسها للسخريه...ظلت تتنفس بعمق حتى نجحت بالفعل بالتحكم في ارتجاف يديها من خلال تذكير نفسها بانها لم تعد بتلك الشخصيه الضعيفه الهشه التي كانت عليها من قبل و بأنها لن تسمح لميار بان تخطو على كرامتها مره اخري... مررت ميار يدها بشعرها ببطئ مغمغمه بخبث عندما لاحظت وجه داليدا الشاحب و صمتها الذي طال =مردتيش يعني يا داليدا هو ده مرض نفسي اللي عندك و لا...قاطعتها داليدا على الفور غير سامحه لها بتكملة جملتها قائله بهدوء بينما ترسم على وجهها ابتسامه بارده تعاكس نيران الغضب المشتعله بداخل صدرها =لا مش مرض نفسي يا ميار... لتكمل بذات الهدوء و الابتسامة لازالت على وجهها =المرض النفسي ده زي اللي عندك انتي بالظبط يعني بتحاولي تقللي من اللي حواليكي علشان تحسي انك كويسه و احسن منهم برغم انك في الحقيقه اقل منهم. اردفت ضاغطه بقوه و حده على كلماتها.= و اقل منهم اوي... احمر وجه ميار من شدة الانفعال هاتفه بغضب =ايه. ايه حيلك براحه شويه كل ده علشان بسألك سؤال عادي&; و لا يمكن بتحاولي تعملي الفليم ده علشان مكسوفه تقولي ان كلامي صح و انك اتجوزتي واحد من اللي شغالين عند خالك... ابتلعت ميار باقي جملتها و قد تسلطت عينيها بانبهار على ذاك الرجل ذوالوسامه الفائقه و التي تدير رأس من يراها يقترب من طاولتهم بجسده الرجولي الصلب.تنهدت بهيام وهي تراقبه يتقدم نحوهم لكن اتسعت عينيها بالصدمه و قد جفت الدماء بعروقها فور رؤيته يقترب من داليدا منحنيا&; على مقعدها مقبلا&; اعلي رأسها وهو يغمغم بصوته الرجولي الاجش =معلش يا حبيبتي اتأخرت عليكي... اهتز جسد داليدا بالصدمه فور سماعها لصوت داغر التفت سريعا&; لتجده يقف بجانبها منحنيا&; عليها مقبلا&; خدها بخفه.ارتفعت شهقة اميرة التي انتبهت متأخره إلى ما يحدث بينما كانت عينين ميار منصبه عليهم بنظره تلتمع بالحقد و هي تفكر بن هذا بالتأكيد زوجها و من البدله ذات الماركه العالميه التي يرتديها تجزم بانه بالتأكيد ليس شخصا&; عاديا&; يعمل لدي خال داليدا كما كانت تتمني. همست داليدا اسمه باستفهام بصوت مرتجف محاوله معرفة كيف وصل إلى هذا المكان.خرجت من صدمتها تلك عندما سمعته يتحدث موجها&; حديثه إلى كلا&; من ميار و اميره اللتان لا تزال اعينهم متسعه بالصدمه و الذهول =داغر الدويري جوز داليدا... تناولت ميار يده سريعا&; مصافحه اياه هاتفه بصوت متلعثم =داغر الدويري&; داغر الدويري نفسه صاحب شركات الحديد و الصلب&;&;!اومأ لها داغر مبتسما&; بينما يفلت يدها و يصافح اميره من ثم التف إلى ثائر الذي كان يتابع ما يحدث بوجه محتقن بالغضب و الغيره فقد كان يعتقد ان داليدا قد تزوجت شخصا&; عاديا&; يستطيع التغلب عليه عندما تصبح تعمل بشركته و يحصل عليها لنفسه فقد كان يحبها منذ اول مره رأها بها بالجامعه لكن فشلت جميع محاولاته للتقرب منها حيث اختفت بعد شهر واحد من بدأ الدراسه ثم اصبح يراها بفترة الامتحانات حيث كانت تضطر إلى الحضور كما انه حاول الاتصال بها اكثر من مره لكنها تجاهلت اتصالاته تلك...مد داغر يده و صافح ثائر ذو الوجه المكفهر فلم يستطع داغر مقاومه الضغط بقوه زائده على يده مما جعل ثائر يسحب يده صارخا&; متألما&;... من ثم وضع يده برفق على ذراع داليدا ساحبا&; اياها منه بلطف حتى وقفت على قدميها امامه احاط خصرها بذراعه قائلا&; بهدوء ينافي الغضب المشتعل بداخله... =مش يلا يا حبيبتي&; علشان الوقت اتأخر...اومأت له داليدا بصمت شاعره بالتوتر يملئ المكان من حولهم كما لاحظت وجه ميار المحتقن بالغضب التي كانت ترمقها بنظرات تملئها الغل و الحقد... رغبت داليدا رغم ذلك بالضحك فلم يكن هناك اجابة تستحقها على سؤالها اكثر من حضور داغر بنفسه فقد كانت القوه و الرجوله و النفوذ يبنبثقون من كل خليه من خلايا جسده الصلب... انحنت داليدا تلتقط حقيبتها عندما سمعت ميار تغمغم بخبث.=زي ما اتفقنا يا داليدا ثائر هيشوفلك وظيفه في شركته متقلقيش. شعرت على الفور بجسد داغر يتصلب خلفها فور سماعه تلك الكلمات بينما اشتدت قوه قبضته الممسكه بذراعها مما جعلها تتأوه بألم بصوت منخفض. لتكمل ميار محاوله اثارة الشك داخل داغر =مش فاهمه ازاي عايزه تشتغلي في شركة ثائر&; و سوري يعني داغر بيه عنده شركات كتير طبيعي تشتغلي معاه&; زي ما انا شغاله مع ثائر خطيبي كده...همت داليدا بالرد عليها لكنها صمتت عندما قام داغر بالرد عليها بهدوء بينما يحيط خصر داليدا بذراعه ضامما&; اياها اليه ليصبح ظهرها يستند إلى صدره الصلب =و الله عندك حق يا ميار هانم&; انا فعلا&; عرضت على داليدا تمسك شركه من شركاتي... ليكمل بذات الهدوء و ابتسامه ملتويه موتسم على شفتيه =بس اعمل ايه دماغها ناشفه رفضت علشان مبتحبش الوسطه يعني مش عايزه تتعين في شركه مخصوص علشان هي مرات او...ليكمل باقي جملته ضاغطا&; على حروف كلماته بطريقه ذات معني =او خطيبة صاحب الشركة... احمر وجه ميار فور سماعها كلماته الموحيه تلك ادارت عينيها نحو ثائر تنتظر من ان يجيب عليه بانها ذات كفاءه بالعمل و ينقذ موقفها الحرج لكنها وجدته جالسا&; بصمت و فوق وجهه يرتسم الاقتضاب و الغضب لذا صمتت حتى لا تسبب باحراج ذاتها اكثر من ذلك فهي لن تستطع التعامل مع شخص بقوة و مكانة داغر الدويري...اشتعلت نيران الغيره بداخلها لا تصدق بان داليدا اصبحت زوجة اكبر رجل اعمال بالبلد...ادار داغر داليدا بين ذراعيه لتصبح مواجهه له ليلاحظ عال الفور الفرحه المرتسمه بعينيها ليعلم بان تلك الحقيره التي تدعي ميار كانت تضايقها طوال جلستهم سويا&; غمغم داغر بينما يحاول عدم التأثر بفرحتها تلك فلا يزال نيران الغضب تشنعل بداخله كبركان ثائر لا يصدق انها خالفت كلامه و خرجت بعد ان اكد عليها بعدم الخروج&; بالاضافه إلى خروجها بدون حراسه&; و ما زاد غضبه اكثر و اكثر ذلك الاحمق الجالس على الطاوله يتأملها كما لو انه لا يوجد امرأه غيرها بهذه الحياه.احاط كتفيها بيده بينما يغادروا الطاوله متجهين نحو خارج المطعم لكن اوقفهم صوت ثائر الذي انتفض واقفا&; هاتفا&; بارتباك =ثانيه واحده يا داليدا... نهض سريعا&; متجها&; نحوهم موجها&; حديثه إلى داليدا بينما يتجاهل مداغر تماما&; كما لو انه غير موجود =ممكن اتكلم معاكي&; دقيقتين على انفراد... لم يشعر داغر بنفسه الا و هو يقبض على عنق قميصه يجذبه منه بقوه مزمجرا&; بشراسه =علي انفراد&;&;! ليه شايفني قدامك ايه بالظبط.غمغم ثائر بغضب بينما يحاول التراجع بعيدا&; عن قبضته =لو سمحت يا داغر بيه&; انا مكلمتكش انا بكلم داليدا و اعتقد انها تقدر ترد بنفسها فياريت متتدخلش بنا... فقد داغر السيطره على اعصابه و اندفع نحوه لاكما&; اياه بقوه في وجهه منتهزا&; الفرصه حتى يخرج غضبه من ذاك الاحمق الذي كان يثير اعصابه منذ ان دخل إلى هذا المكان و رأي نظراته لداليدا.سقط ثائر على الارض بقوه من شدة اللكمه مما جعل ميار تركض نحوه صارخه بفزع بينما اندفع داغر نحوه يهجم عليه مره اخري لكن اندفعت داليدا واقفه امامه تضع يدها فوق صدره هاتفه بذعر =علشان خاطري. كفايه. كفايه يا داغر... كان يهم داغر بتنحيتها جانبا&; و الهجوم على ثائر الذي كان لا يزال يفرتش الارض لكنه توقف مكانه عندما لاحظ الخوف المرتسم على وجهها مما جعله يتراجع على الفور مما كان ينوي فعله...قبض على يدها من ثم التف مغادرا&; المكان جارا&; اياها خلفه... بعد نصف ساعه... كانت داليدا و اقفه بمنتصف الغرفه تعقد ذراعيها اسفل صدرها بينما تتطلع بحده نحو داغر الواقف امامها تنبثق من عينيه شرارت الغضب =برضو مش عايزه تجاوبي على سؤالي... ليكمل بقسوه و قد استفزه برودها الذي تتعامل به معه منذ تركهم للمطعم. =الواد ده كان في حاجه بينك و بينه قبل كده&;&;! زفرت داليدا بغضب مجيبه اياه بحده و قد خرجت من برودها الذي كانت تصر ان تتعامل به معه =انت مستوعب. انت بتقول ايه...قاطعها داغر بحده بينما يقترب منها و نيران الغيره تحرق قلبه&; تمزقه =ايه مخدتيش بالك من بصاته ليكي&; و لا معاملة صاحبتك ليكي اللد كانت زي الزفت كل اللي كان قاعد لاحظ نظراته الوسخه ليكي... احمر وجه داليدا بقوه فقد لاحظت ايضا&; نظراته تلك لكنها فضلت تجاهلهاغمغمت بارتباك بينما تتصنع انشغالها بفك حجابها.=مكنش فيه حاجه بيني و بينه اكتر من انه ايام الجامعه كان عايز يرتبط بيا و انا رفضت. بس كنا في سنه اولي يعني كنا عيال قاطعها داغر بقسوه بينما روحه تتلوي على جمر الغضب و الاحتراق بالغيره فور تأكده من ظنونه =و انتي بقي كنت عايزه تشتغلي معاه في شركته مش كده... ليكمل بشراسه و عينيه ملبده بغضب عاصف =علي جثتي انك تشتغلي عند واحد وسخ زي ده. كان بياكلك بعينيه...قاطعته داليدا بحده بينما تلقي بحجابها على احدي المقاعد. =اولا&; انا مكنتش اعرف ان الشركه اللي اميره جيبالي فيها الشغل بتاعته... لتكمل مقتربه منه ناكزه اصبعها في صدره بقسوه =بعدين انا اشتغل في المكان اللي يعجبني&; و انت مش من حقك تدخل اصلا&;&; لتكون فاكر نفسك جوزي بجد عمال تتأمر و تديني اوامر و ت...لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخه بفزع عندما قبض على ذراعها جاذبا&; اياها نحوه ليصطدم جسدها بجسده الصلبه بقسوه مؤلمه مزمجرا&; بشراسه =انا جوزك غصب عنك و عن اي حد... ليكمل بقسوه بينما عينيه تضيق عليها بغضب =و مفيش شغل لا عنده ولا عند غيره&; فاهمه... ضربته داليدا بقبضتها في كتفه هاتفه بشراسه =لا مش فاهمه. و مش بمزاجك... قاطعها بعنف و تعبيرات وحشيه ترتسم بقسوه على وجهه.=لا بمزاجي&; و افتكري ده كويس محتاجه فلوس تاخدي مني&; و لو قصرت معاكي في حاجه وقتها ابقي اطلعي اشتغلي... ظلت تطلع اليه عدة لحظات بصمت قبل ان تقرر بالنهايه بانها سوف توافقه فهي بكل الحالات لن تعمل لدي ثائر بعد ماحدث اليوم من ميار خطيبته و ايضا ما حدث بينه وبين داغر و لكنها ستجعله يعض انامله ندما&; على قراره هذا... غمغمت بينما تحاول ان تبتعد عنه بحده.=تمام اللي تشوفه&; ممكن بقي تبعد عني و تبطل كل مره تعقد تلمسني بالطريقه دي. لتكمل بحده و قسوه =ياريت متلمسنيش تاني دفعها داغر بعيدا&; محررا&; اياها من بين ذراعبه قائلا&; بحده = اديني بعدت عنك&; و مش هلمسك تاني ليكمل بسخريه لاذعه و هو ينزع سترته و يلقيها على الفراش =احسن تكوني فاكره اني هموت علشان المسك ولا حاجه... هتفت داليدا بغضب و قد استفزتها سخريته منها بتلك الطريقه =انت بتتكلم كده ليه معايا...تجاهلها متجها&; نحو الخزانه مخرجا&; منها الملابس الخاصه بالنوم بينما يهمهم بسخريه كما لو انه يحدث نفسه في محاوله منه لاستفزازها ليخفف من حده مشاجراتهم السابقه =ليكون هلمس الاميره ديانا. و انا معرفش... اندفعت داليدا نحوه هاتفه بشراسه و غضب من سخريته منها بهذا الشكل... =لا و حياتك ده انا احلي من الاميره ديانا بتاعتك... استدرا داغر اليها يتطلع اليها عدة لحظات ببرود كما لو كان يتفحصها قبل ان يغمغم بهدوء.=مفيش فيكي حاجه حلوه غير شعرك&; حتى ده لونه بيفكر الواحد بنار جهنم... قاطعته داليدا بغضب بينما تتناول حقيبتها من الارض ملقيه اياه بها لتصطدم بصدره العاري =نار جهنم دي اللي هتتشوي فيها ان شاء الله...لم يجيبها و اتجه نحو الفراش مستلقي فوقه متناولا&; اللاب توب الخاص به متصنعا&; بالنظر اليه بينما يحاول السيطره على تلك الضحكه المتصاعده بداخله فقد نجح باستفزازها. فقد كان يكذب حتى يثير حنقها فهي بالنسبه اليه اجمل امرأه في العالم باكمله. و لا يوجد امرأه يمكن ان تضاهي جمالها بعينه.راقبها بطرف عينيه وهي تجذب شئ من خزانة ملابسها قبل ان تتوجه إلى غرفة الحمام و هي تهمهم بصوت منخفض بكلمات غاضبه غير مفهومه... بعد عدة لحظات... كانت داليدا واقفه امام المرأه التي بغرفه الحمام تتفحص مظهرها بقميص النوم الذي اختطفته من خزانتها في ثورة غضبها مصممه ان تريه جمالها الذي ينكره فقد جرحها عدم رؤيته لها جميله كما قال اخذت تتطلع بشك إلى شعرها احقا&; لونه بشع كما قال...هزت رأسها بقوه معنفه نفسها كيف امكنها جعله ان يهز ثقتها بنفسها فالشئ الوحيد الذي كانت متأكده منه طوال حياتها بانها ذات جمال يدير رأس من يراها... اخذت تتفحص قميص النوم المنسدل على جسدها باغراء برغم عدم عريه المبالغ. من ثم قامت بفك شعرها الحريري من عقدته لينسدل فوق ظهرها كشلال من النيران قبل ان تستدير و تتجه نحو باب الغرفه مغمغمه بسخريه =خالينا نشوف هتعمل ايه&; لما تشوف شعر جهنم يا داغر بيه...كان داغر لا يزال يتفحص احدي عقود الصفقات التي سيناقشها غدا&; مع الوفد الايطالي عندما رأي داليدا تخرج من الحمام ترتدي قميص نوم جعل الدماء تغلي غروقه فقد كان ينسدل على جسدها مظهرا&; جمال قوامها الذي كان دائما&; يخطف انفاسه مظهرا&; لونه الاحمر القاني روعة بشرتها البيضاء الكريميه... رغب بان ينهض من الفراش و يجذبها بين ذراعيه يفترس جمالها هذا لكنه حاول السيطره على نفسه حتى لا يخيفها...صعدت داليدا إلى الفراش بجانبه و هي تشعر بالخجل من فكرتها الحمقاء تلك شاهدت داغر عينيه مسلطه عليها كما لو كان يرغب بأكلها حيه&; مما جعل السعادة تتقافز بداخلها... تنحنح داغر قبل ان يغمغم بصوت خشن من اثر الصراع القائم بداخله =ايه اللي انتي لابساه ده يا داليدا... هزت كتفيها مجيبه اياه ببرود = ايه&; حرانه.ضغط داغر على اسنانه مطبقا&; فكيه بقوه بينما يقبض على يديه بجانبه مقاوما&; حاجته المميته للمسها مغمغما&; بصوت خشن =حرانه ازاي و درجة الحراره 5&;. اجابته داليدا بهدوء و هي لازالت تتصنع البرود بينما تعدل من قميص النوم حول جسدها =مش عارفه مالي النهارده... لتكمل بينما تجول بعينيها في المكان كما لو كانت تبحث عن شيئا&; ما =موبيلي فين&; صحيح&;!اردفت سريعا&; عندما وقع نظرها عليه موضوع فوق الطاوله التي بجانب داغر من الفراش =اها اهو... انحنت بجسدها على الفراش محاوله التقاط هاتفها مما جعل جسدها يحتك بجسد داغر المتصلب... لكن و قبل ان تدرك ما يحدث وجدت نفسها مستلقيه على ظهرها و داغر الذي فقد السيطرة على تحكمه يقبع فوقها يحاصرها بجسده الصلب حاولت التحدث لكن اطبق داغر على شفتيها بشفتيه مستوليا&; عليها في قبله حارقه. استجابت بشغف إلى قبلته تلك.ظلوا عدة لحظات على حالتهم تلك. شعرت بقبلتهم تلك ستتحول إلى شئ اخر مما جعلها تتراجع إلى الخلف بخوف من ان يفقدوا السيطره على الوضع... ابتعد عنها داغر لاهثا&; عندما شعر بخوفها و رفضها هذا طبع على جبينها قبله رقيقه قبل ان يتركها و يستلقي على ظهره واضعا&; ذراعه فوق عينيه بينما يحاول التقاط انفاسه المتسارعه.بينما جذبت داليدا بيد مرتجفه الغطاء فوق جسدها بينما هي الاخري تحاول التقاط انفاسها معنفه نفسها بقوه على ضعفها نحوه فهي كانت ترغب بمشاغبته فقط و ليس ان تستسلم لقبلته و لمساته بهذا الشكل... بعد ان هدأت و استقرت انفاسها التف اليه قائله سريعا&; قبل ان تخونها شجاعتها =عايزه الكريدت بتاعتك...نزع ذراعه من فوق عينيه مستديرا&; اليها و قد تسلطت نظراته بحوع على الجزء العلوي من قميص نومها قبل ان يهز رأسه ويبعد نظره بعيدا&; = ليه&;&;! اجابته بينما تجذب الغطاء سريعا&; حتى عنقها لاعنه نفسها لارتداءها قميص النوم هذا =عايزه اشتري شوية حاجات&; و اعتقد انك لسه قايل اللي عايزاه هتجبهولي و مادام انت رفضت ان اطلع اشتغل... اسرع داغر بوضع اصبعه فوق فمها مغمغما&; =ششش&; اقفلي الراديو اللي مش هيتقفل النهارده دا...راقبته داليدا بينما ينحني جاذبا&; حافظته من فوق الطاوله التي بجوار الفراش اخرج منها بطاقه الكريدت الخاصه به من ثم عاد اليها مره اخري مناولها اياها =اتفضلي. يا ستي ادي الكريدت هاتي اللي انتي عايزاه... اخذت تطلع نحوه باعين متسعه بالصدمه لا تصدق بانه وافق بهذه السهوله فقد كانت تتوقع ان يرفض اعطاءها اياها همست بارتباك بينما تضع البطاقه اسفل وسادتها =اجيب اي حاجه انا عايزها متأكد&;!اومأ لها بالايجاب مما جعلها تعيد بشك =اي حاجه&; اي حاجه اومأ لها مره اخري مغمغما&; بصبر بينما ينحني عليها مقبلا&; جانب عنقها بحنان =هاتي كل اللي نفسك... من ثم جذبها اليه محتضا&; اياها بقوه بين ذراعيه دافنا&; وجهه بعنقها هامسا&; بالقرب من اذنها بصوت اجش =علي فكره انتي بالنسبالي احلي من الاميره ديانا. و اجمل واحده في العالم كله.دفنت داليدا وجهها بصدره حتى تخفي الابتسامه المشرقه التي ملئت وجهها بينما الفرحه تتفافز بداخلها ليكمل مقبلا&; اسف اذنها بشغف =تصبحي على خير يا شعلتي... اجابته داليدا بصوت منخفض بينما تحيط خصره بذراعها =و انت من اهله. ثم اغلقت عينيها براحه لتستغرق بالنوم و الابتسامه لازالت تملئ وجهها... في ذات الوقت في غرفه شهيره كانت نورا جالسه بجانب شقيقتها على الاريكه تشاهدان التلفاز حيث اصرت شهيره عليها بان تقضي الليله معها حتى لا تبقي بمفردها حيث كان طاهر لا يزال مسافرا&;. التفت نورا إلى شهيره لتجدها مقتضبه الوجه شارده كما لو كانت تفكر في شئ هام. غمغمت بينما تتناول القليل من الفشار =في ايه مالك يا شهيره&; سرحانه في ايه.&;! ادارت شهيره رأسها نحوها تطلع اليها عدة لحظات بصمت قبل ان تجييها.=بصراحه كلام داليدا مرات داغر انها ممكن تكون حامل ده مقلقني و مخوفني. هزت نورا راسها قائله وهي لا تفهم ما تعنيه شقيقتها =ليه بقي&;&;! اجابتها شهيره بعصبيه بينما تغرز اظافرها في كفة يدها =الحبوب اللي خليت مروه تدهالها بقالها اكتر من اسبوع دي غلط و ممكن تعملها مصيبه... هتفت نورا بحده بينما تضع الصحن من يدها بقوه على الطاوله =طيب ما تعملها ولا تولع فيها و انتي مالك التفت اليها شهيره قائله بحده.=مالي ازاي&; انا وافقتك وخليت مروه تحطلها الحبوب دي في العصير كل يوم لمده اسبوع بس... لكن اكتر من كده لا يا نورا خصوصا&; انها ممكن تبقي حامل و ممكن تت... قاطعتها نورا بنفاذ صبر =خلاص. خلاص اعملي اللي انتي عايزاه اومأت شهيره برأسها بينما تتناول هاتفها متصله بمروه التي امرتها ان تاتي إلى غرفتها بالحال... بعد عدة دقائق. غمغمت مروه و هي تتثائب =يعني حضرتك يا هانم عايزاني اوقف الحبوب اللي بحطها لست داليدا...اجابتها شهيره بحده =ايوه. ايه هقولهالك 100 مره... اومأت مروه قائله بخضوع =انا بتأكد بس من حضرتك تؤمريني بحاجه تانيه... اشارت لها شهيره بيدها ان تنصرف. لتغادر على الفور الغرفه بينما انتفضت نورا واقفه نظرت اليها شهيره باستفهام اجابتها بينما تتجه نحو الباب... =نسيت اخد حبوب الفيتامين هجيبها بسرعه من اوضتي و هاجي انتي عارفه ان لازم اخدها بانتظام علشان البيبي.اومأت لها شهيره بينما تزفر براحه فقد كان قلقها من الامر كاد ان يقتلها... اسرعت نورا بالركض خلف مروه التي لحقت بها في اخر الممر هاتفه باسمها مما جعلها تستدير اليها... اشارت نورا لها ان تتبعها إلى غرفتها ليدخلون الغرفه بصمت اتجهت نورا إلى خزانتها مخرجه منها مبلغ ليس بقليل من المال واضعه اياه بين يدي مروه التي اتسعت عينيها بذهول =الحبوب اللي شهيره قالتلك توقفيها تستمري عليها.نزعت مروه عينيها عن المال مغمغمه بارتباك =بس شهيره هانم قالتلي... قاطعتها نورا قائله بحده =شهيره هانم مش هتعرف حاجه عن الكلام ده&; ده بيني و بينك بس مفيش اي مخلوق يعرف عنه حاجه فاهمه... اومأت مروه رأسها بالموافقه بلهفه و عينيها مسلطه بجشع على المال الذي بين يديها قبل ان تخرج من الغرفه بعد ان صرفتها نورا من ثم اتبعتها هي الاخري خارجه من غرفتها لتتجه نحو غرفة شهيره بهدوء كما لو انها لم تفعل شئ........
&;