تحميل رواية «قلب لا يقبل الهزيمة» PDF
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول فى إحدى قرى الصعيد يوجد دوار كبير يجتمع فيه اكبر عائله بالقريه لتدخل الام على بنتها رضوى وهى نائمه بغرفتها وتقول منال :- رضوى انتى يا بنتى اصحى يلا زمان عمامك جاين دلوقتى رضوي :- يوووووه يا ماما بقى يعنى انا هصحى اعملهم ايه جدى وعزامهم انا مالى منال :- يا بنتى ما انتى عارفه جدك منبه علينا كلنا نكون موجودين مينفعش متحضريش رضوى :- ربنا يتوب عليا من ام البيت ده بقى انا زهقت وربنا منال :- ااااه منك انتى يا واجعه قلبى معاكى قومى يلا يا مقصوفة الرقبه وتركتها وذهبت رضوى :- نهضت جلست بغيظ وق...
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دودو محمد
اجتمعت عائلة سويلم جميعًا بالدوار بعد أن تم استدعاؤهم من قبل الجد سويلم. بعد أن طرح عليهم الجد موضوع زيجة رضوى من ابن العمدة عثمان، كان منهم موافق ومنهم لا يوافق أن يدخل عليهم أحد غريب من خارج العائلة. أخذ سويلم رأي الجميع ونظر سليم لرضوى بتحدٍ قائلًا:
سليم: أنا شايف نسمع رأي صاحبة الشأن نفسها. (نظر لرضوى وقال بتحدٍ) إيه رأيك يا عروسة؟
رضوى: (نهضت ونظرت لهم جميعًا وقالت بتحدٍ) طبعًا كلكم منتظرين أقولكم موافقة علشان أنا عنادية وكده، بس لأ، دي حياتي أنا، مستقبلي أنا، ومش هرمي نفسي في حاجة أنا مش عايزاها لمجرد أعاند مع حد ما يستاهلش. حياتي ومستقبلي أهم مليون مرة من العند. أنا مش موافقة يا جدي. ما اتعودتش أكون كذابة ومنافقة مع حد، وأنا لو وافقت أتجوز عثمان، أبقى كده بظلمه وبظلم نفسي معاه. عن إذنكم.
تركتهم وخرجت إلى الحديقة.
سويلم: (ابتسم ونظر لسليم وقال) بنت بس أرجل منك مليون مرة. واضحة وصريحة مش زيك. (نظر لمنال وقال) منال يا بنتي تعالى دخليني أوضتي.
منال: حاضر يا عمي.
نهضت واتجهت إليه ودفعت المقعد المتحرك بسويلم وذهبت به إلى الغرفة.
سليم: (نظر لهم جميعًا ونهض بعصبية وصعد إلى غرفته).
الجميع ذهبوا إلى الغرفة الخاصة بهم.
***
في الحديقة، خرج محمد إلى الحديقة ونظر إلى رضوى وهي تجلس في الخارج وذهب إليها ووقف أمامها وقال:
محمد: على فكرة بقى أنا فخور جدًا أن ليا أخت زيك. كان بابا على طول يقولي أنت فيك كتير أوي من أختك رضوى، بس ما كنتش فاهم معنى كلامه علشان ما أعرفكيش. بس النهارده لما شوفتك تتكلمي مع جدي جوه فهمت معنى كلام بابا ليا، وإن إحنا فينا شبه كبير من بعض.
رضوى: (نهضت ونظرت له نظرة مطولة واقتربت منه وأخذته بين أحضانها وقالت) وأنا فرحانة وفخورة أن عندي أخ زيك وفرحت بيك أوي وأنت بتقول رأيك وحسيت فعلًا أن فينا كتير من بعض.
محمد: (بسعادة قال) كان نفسي أقابلك من زمان أوي من كتر كلام بابا عليكي، وكنت كل مرة أسمع بابا بيوصفك أحبك أكتر وأخدك قدوتي.
رضوى: (نظرت له بحب وقالت) أنت في سنة كام يا محمد؟
محمد: تانية ثانوي.
رضوى: تصدق إن حتى ملامح وشك كلها شبهي.
محمد: فعلًا فينا شبه كبير أوي في الطبع وفي الشكل.
رضوى: (ابتسمت له وقالت) يمكن الحاجة الوحيدة اللي عملها أبوك كويسة ليا إن جاب ليا أخ عسل كده، يا أخو البنات.
محمد: قصدك تقولي أنا ديك البرابر صح؟
رضوى: (ضحكت وقالت) الصراحة آه.
محمد: قوليها ما تتكسفيش ما هي دي الحقيقة.
رضوى: شكلك عيل مشكلة.
محمد: بيقولوا. سيبك مني، المهم كنت عايز أسألك سؤال.
رضوى: هنتكلم وإحنا واقفين كده؟ أنا رجلي وجعتني. اقعد واسأل بعد كده براحتك.
وجلس الاثنان ونظر لها محمد وقال بتساؤل:
محمد: أنتِ رفضتي الجواز علشان رافضة الطريقة نفسها ولا علشان بتحبي حد تاني؟
رضوى: (تنهدت وقالت) علشان الاثنين.
محمد: يعني إيه مش فاهم؟
رضوى: يعني علشان رافضة أتجوز بالطريقة اللي جدي بيفرضها علينا دي، وفي نفس الوقت ما أقدرش أتجوز حد وقلبي مشغول بحد تاني، فهمت كده؟
محمد: أممم فهمت. وأنا بشجعك على أي قرار هتخديه وهتلاقيني في ضهرك كمان.
رضوى: (ابتسمت له وقالت) رغم سنك الصغير بس طالع راجل أوي يا محمد.
محمد: مش بقولك طالع شبهك؟
رضوى: (بدعابة) إيه ده؟ يعني أنا راجل؟
محمد: (ضحك وقال) لأ طبعًا أنتِ أنثى متفجرة الأنوثة. (وقال بصوت منخفض) سامحني يا رب على الكدبة البيضة دي.
رضوى: (بضحك) سمعتك على فكرة. أنت عارف طريقتك دي شبه مين؟
محمد: مين؟
رضوى: أحمد ابن عمك هشام. بكرة أعرفك عليه.
محمد: أنا عايزك تعرفيني على العيلة كلها يا رضوى. أنا حبيتكم أوي وزعلان أن ماما ما كانتش بتديني الفرصة أقرب منكم زمان.
رضوى: (تنهدت وقالت) وربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه وقلبي فرحان بيك إزاي، ورغم صغر سنك بس حسيت دلوقتِ أن ضهري مسنود بجد. (نهضت وقالت) يلا روح نام الوقت أتأخر، تصبح على خير.
محمد: (نهض وابتسم لها وقال) وأنتِ من أهل الخير.
تحرك خطوتين إلى الأمام ثم عاد مرة أخرى واحتضن رضوى وقبل خدها وقال:
محمد: بحبك أوي يا رضوى.
رضوى: ضمته داخل أحضانها وقالت: وأنا بحبك أوي يا أجمل أخ في الدنيا.
محمد: ابتعد عنها وقال: يلا ادخلي من البرد ده وروحي أوضتك.
رضوى: (بابتسامة حب قالت) ماشي يلا بينا.
صعد الاثنان وكل منهم اتجه إلى غرفته. ألقت رضوى جسدها على السرير وأغلقت عينيها وتنهدت بحزن، ودمعة فرت منها مسحتها سريعًا ووضعت يدها على وجهها وقالت:
رضوى: كفاية بقى حرام والله ما قادرة أستحمل. خايفة يجي عليا وقت أنهار قدام الكل. تعبت والله العظيم تعبت.
وظلت تبكي ولكنها سمعت صوت طفولي، أزاحت يدها من على وجهها سريعًا ومسحت دموعها ونظرت بجوارها فوجدت أختها الصغيرة نظرت لها باستغراب.
جودي: ممكن أنام جنبك يا أبلة يا رضوى؟
رضوى: تنامي جنبي ليه؟
جودي: (بزعل) أصل أنا سامعة أصوات كلاب كتير بره وأنا خايفة منهم، وروحت لـ منة أختي ما رضتش تخليني أنام جنبها. بليز يا أبلة رضوى وافقي أنا خايفة أنام لوحدي.
رضوى: (تنهدت وقالت) طيب روحي اقفلي الباب وتعالي نامي جنبي.
جودي: (بفرحة) هيييييا.
ركضت إلى الباب أغلقته وعادت مرة أخرى إلى رضوى وصعدت على السرير ونامت بجوارها ونظرت لها وقالت:
جودي: ممكن تاخديني في حضنك؟
رضوى: (نظرت لها نظرة مطولة وقالت) ماشي.
وأخذتها بحضنها.
جودي: اقتربت من خد رضوى ووضعت قبلة عليه وقالت: شكرًا يا أبلة.
رضوى: نظرت لها بحب وتنهدت وابتسمت وضمتها أكثر داخل أحضانها وقبلت رأسها وقالت: تصبحي على خير.
جودي: وأنتِ من أهله.
أغلقت عينيها وبعد عدة دقائق ذهبت إلى نوم عميق.
رضوى: ظلت تنظر لها وهي نائمة بحب وحنان إلى أن ذهبت في نوم عميق.
***
في غرفة مي، تنهدت بحزن ونهضت من على السرير ووقفت أمام شرفة غرفتها ونظرت على جاسر وهو يجلس في الحديقة ويتحدث بالهاتف، ودموعها انهمرت. وبعد عدة دقائق مسحت دموعها واتجهت إلى باب الغرفة وخرجت منها ونزلت إلى الأسفل ودخلت الحديقة عند جاسر. وأول ما شعر بها جاسر أنهى المكالمة ووضع الهاتف على الطاولة ونظر إلى الخلف وقال:
جاسر: خير فيه إيه؟
مي: هو أنت مش هتطلع تنام؟
جاسر: لأ مش عايز أنام.
مي: طيب تعالى نقعد في أوضتنا مع بعض شوية.
جاسر: لأ مش عايز أطلع الأوضة أنا كده مرتاح.
مي: الجو برد عليك.
جاسر: لأ مش بردان.
مي: مالك يا جاسر؟
جاسر: مالي فيه إيه؟
مي: حاسة إنك متغير معايا.
جاسر: وهتتغيري معايا ليه؟
مي: ما أعرفش حاسة بكده. مش أنت جاسر اللي أنا حبيته وعشقت حنيته. حاسة إنك بقيت مش بتحبني زي الأول.
جاسر: (ابتسم بتهكم وقال) وأنتِ بقى مي بتاعة الأول؟ قبل ما تسأليني أنا على التغيير اسألي نفسك الأول مين فينا اللي اتغير يا مي؟
مي: أنا ما اتغيرتش يا جاسر. أنا بحبك والله العظيم بموت فيك ومش بقدر أشوفك زعلان مني.
جاسر: والله أنتِ شايفة نفسك كده؟
مي: أيوه.
جاسر: ما هي دي المشكلة يا مي إنك مش شايفة نفسك غلطانة. طول الوقت عايشة دور الضحية ومش قادرة تقتنعي إنك أنتِ كده بتموتي الحب اللي كان ما بينا.
مي: (بصدمة) الحب اللي كان ما بينا؟ هو حبنا بقى ماضي يا جاسر؟
جاسر: (نهض وقال) اسألي نفسك يا مي.
مي: (وقفت أمامه ومسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت) هو ده حبنا يا جاسر. مستحيل حبنا ينتهي لأنه اتجسد في حتة منك عايشة جوايا.
جاسر: (نظر لها وتنهد وأغلق عينه بحزن وقال) روحي نامي يا مي، روحي.
مي: اطلع معايا الأوضة طيب.
جاسر: لأ مش عايز أطلع الأوضة دلوقتِ. اطلعي أنتِ نامي وأنا لما أحس نفسي عايز أنام هطلع.
مي: نظرت له بحزن وتركته وصعدت إلى غرفتها.
جاسر: جلس على المقعد ووضع يده على وجهه وتنهد بحزن. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود رسالة. أخذه من على الطاولة ونظر به، وجدها ناهد تتساءل إذا كانت زوجته ما زلت متواجدة معه. تنهد وأجرى اتصال بها وانتظر ردها.
ناهد: إيه حسيت بحاجة ولا سمعتك؟
جاسر: لأ ما سمعتش حاجة.
ناهد: مال صوتك؟ شكلك فيه حاجة مزعلاك.
جاسر: (تنهد وقال) لأ ما فيش حاجة بس مخنوق شوية من جو الصعيد.
ناهد: ليه بس؟ ده أنا نفسي أروح أقعد يومين في مكان هادي زي الصعيد كده.
جاسر: (ابتسم وقال) أوعدك أبقى أجيبك الصعيد تقعدي فيها يومين.
ناهد: (بفرحة) بجد؟
جاسر: أيوه بس طبعًا مش في الدوار عند جدي.
ناهد: أمممم ماشي.
جاسر: ماشي هسيبك بقى تنامي، تصبحي على خير.
ناهد: وأنت من أهله. أول ما تصحى الصبح اتصل بيا علشان مش هقدر أرن عليك علشان مراتك.
جاسر: ماشي.
ناهد: بقولك امسح الرسالة اللي بعتها ليك من شوية والرقم علشان لو التليفون وقع في إيد مراتك.
جاسر: (تنهد وقال) ما تقلقيش، همسحهم. يلا باي.
ناهد: باي.
جاسر: أغلق السكة وقام بحذف الرسائل الخاصة بناهد ورقم الهاتف ونهض. صعد الغرفة فوجد مي نائمة. تنهد ونام بجوارها على السرير وأغلق عينه وذهب إلى نوم عميق.
***
في غرفة سليم، جلس سليم على السرير وهو متعصب وزفر بضيق ونظر إلى رانيا بغيظ وقال:
سليم: أنتِ واقفة كده ليه؟ ما تتنيلي واقعدي.
رانيا: فيه إيه؟ أنا كلمتك؟ ما أنا واقفة بعيد عنك.
سليم: (بعصبية) ما تتكلمي كويس بدل ما أقوم أكسرك.
رانيا: بقولك إيه، مش علشان هي حرقة دمك تيجي تطلعيهم فيا.
سليم: أنتِ إزاي تتكلمي كده؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
رانيا: يوووه بقى أحسن حاجة أنام، تصبح على خير.
نامت على الأريكة.
سليم: نهض ومسك شعرها وقال: لما أكلمك ما تسيبنيش وتنامي فاهمة؟
رانيا: (بألم) سيب شعري يا سليم.
سليم: ولو ما سبتش هتعملي إيه يعني؟
رانيا: اااااه بقولك سيب شعري يا حيوان.
سليم: قام بسحبها من شعرها أسقطها على الأرض وقال: أنا هوريكي الحيوان ده هيعمل إيه.
صفعها بقوة.
رانيا: صرخت بصوت مرتفع من شدة الصفعة.
رضوى: سمعت صوت رانيا وهي بتصرخ بسبب قرب الغرف من بعض. نهضت سريعًا وركضت خارج غرفتها وذهبت طرقت على باب غرفة سليم.
سليم: (فتح الباب وقال) أنتِ عايزة إيه؟
رضوى: فيه صوت صريخ جاي من عندك.
سليم: وأنتِ مالك؟ ما تخليكي في حالك. واحد ومراته إيه دخلك أنتِ؟ وبعدين يعني مش هقدر أقولك هي بتصرخ من إيه. لما تكبري يا حلوة أبقى أفهمك.
رضوى: (أغلقت عينيها وأغلقت قبضة يدها بقوة وقالت) أنت واحد قذر وقليل الأدب. (ونظرت له باشمئزاز وتركته وذهبت).
سليم: دفع الباب بقوة ونظر إلى رانيا بقرف ونام على السرير وأغلق عينه.
رانيا: مسحت الدماء من عند فمها من شدة الصفعة ونهضت من على الأرض بدموع ونامت على الأريكة وظلت تبكي.
***
بعد مرور يومين، أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد لتبدأ رحاب بفتح عيونها. نظرت بجوارها لم تجد منصور. نهضت سريعًا من على السرير ونظرت بالمرحاض وجدته فارغ. جلست على السرير بصدمة وقالت:
رحاب: يبقى راح عندها وأنا نايمة. كده يا منصور؟ ماشي.
وفي ذلك الوقت وجدت منصور يدخل الغرفة. نظرت له وقالت:
رحاب: أنت كنت فين؟
منصور: كنت عند أبويا تحت.
رحاب: عند أبوك ولا عندها؟
منصور: (زفر بضيق وقال) يا ريت نصطبّح على الصبح يا رحاب. أنا كنت عند أبويا مش محتاج أكذب عليكي يعني. أنا لو كنت عندها كنت هقول ما هي مراتي برضه.
رحاب: آه مراتك بس أنت ليا أنا يا منصور وأنت واعدني بكده فاكر ولا أفكرك؟
منصور: لأ فاكر يا رحاب وأنا نفذت وعدي ليكي. وللأسف عيشت سنين طويلة ظالم بسببك. بنتي كرهتني بسبب أنانيتك وإن حبي ليكي كان سبب إهمالي ليهم. كفاية أنانية يا رحاب خليني أعوضهم لو جزء صغير من اللي فاتهم.
رحاب: لأ يا منصور أنت بتاعي أنا وبس.
منصور: كفاية بقى حب امتلاك يا رحاب. أنا من هنا ورايح هعيش ليكم أنتوا الاثنين. حابة تتقبلي الوضع ده اتقبلي، مش حابة الباب يفوت جمل. أنا جوزها زي ما جوزك يا رحاب فاهمة؟ أنا جوز منال زيك بالضبط.
وتركها وخرج من الغرفة.
رحاب: جلست على السرير وقالت بدموع: لأ أنت بتاعي أنا وبس يا منصور، أنا وبس.
وظلت تبكي.
***
في غرفة رحيم، استيقظ رحيم من نومه ونظر على أسماء وهي نائمة في حضنه بحب وأرجع خصلة من شعرها وراء أذنها وقبل خدها وقال بحب:
رحيم: قلبي سمسمة يا روحي اصحي يلا.
أسماء: (تململت على السرير وقالت) سيبني أنام شوية يا رحيم بقى.
رحيم: يا حبيبتي إحنا بقينا الضهر.
أسماء: وفيها إيه يا رحيم؟ سيبني أنام شوية تاني صغننة.
رحيم: يا روح قلبي أنا لو عليا كنت سيبتك والله تنامي براحتك، بس أكيد تحت حضروا الفطار ومستنيين ننزل علشان نفطر معاهم. ما أنتِ عارفة جدي بيحب الكل يكون موجود.
أسماء: (بدلع) يوووه بقى أنا عايزة أنام.
رحيم: يا لهوي يا ناس على الدلع. يا بنتي قومي ربنا يهديكي بدل ما تكبر في دماغي الفكرة.
أسماء: (نظرت له بعدم فهم وقالت) فكرة إيه دي؟
رحيم: (ابتسم واقترب منها وقال) إننا ما ننزلش ونفتح مع بعض شوية مواضيع مهمة كده. (وغمز لها).
أسماء: نظرت له بصدمة ونهضت سريعًا وقالت: ننزل طبعًا مين قال ما ننزلش؟ أنا قلت لأ طبعًا ما قلتش. صباح الهمة والنشاط.
ركضت إلى المرحاض.
رحيم: قهقه بصوت مرتفع وقال: بحبك يا مجنونة.
نهض وجلس على السرير وانتظر خروج أسماء. وبعد وقت خرجت أسماء ونظرت إلى رحيم وقالت:
أسماء: قوم يلا اجهز أنا خلصت.
رحيم: نهض وذهب إليها ووقف خلفها واحتضانها وقبل عنقها وقال: أنتِ إزاي كده؟
أسماء: إزاي إيه؟ تقصد إيه؟
رحيم: أنتِ إزاي بتحلوي كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله كده؟ أنا نفسي أحطك جوه قلبي وأخبّيكي عن عيون الناس كلها. ما حدش يشوفك غيري.
أسماء: (استدارت له وأحاطت خصره بذراعيها وقالت) وأنت إزاي كده؟
رحيم: إزاي إيه؟
أسماء: أنت إزاي حلو أوي كده من جوه ومن بره؟ ملاك عايش وسط البني آدمين. ما فيش في الدنيا دي كلها حد شبهك. أنا محظوظة بجد إنك أنت حبتني أنا من وسط الناس دي كلها. بحبك أوي وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري.
رحيم: نظر لها نظرة مطولة واقترب من شفتيها والتهمهما بحنان. وبعد وقت ابتعد عنها وقال: بعشقك يا أسماء. أنا اللي محظوظ أوي بحبك ليا. ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا وأفضل أحبك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله.
أسماء: احتضنته وقالت: بحبك بحبك بحببببببك.
رحيم: ضمها أكثر داخل أحضانه وقبل رأسها وابتسم بسعادة.
أسماء: ابتعدت عنه وقالت: يلا بقى علشان ننزل ليهم تحت.
رحيم: طيب بقولك إيه، ما تيجي نكنسل موضوع النزول ده. (وغمز لها).
أسماء: دفعته إلى المرحاض وقالت: يلااااا خلص بلاش دلع.
رحيم: ابتسم وقبل خدها ودلف المرحاض.
أسماء: نظرت له بحب وتنهدت بسعادة وقالت: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك يا رب.
ارتدت ملابسها وانتظرت خروج رحيم من المرحاض.
***
اجتمع الجميع على طاولة الطعام. نظرت رضوى إلى سليم بقرف. وجلس منصور وبجواره رحاب والجنب الآخر منال. نظرت رحاب إلى منال بغيظ ومدت يدها ومسكت يد منصور. نظرت منال إلى يد رحاب وهي ممسكة بيد منصور وتنهدت بحزن ونظرت الاتجاه الآخر. لاحظ منصور ما يدور بين رحاب ومنال. مد يده الأخرى وأمسك يد منال. ضغطت رحاب بغيظ على يد منصور. حاولت منال أن تترك يد منصور لكنه كان ممسكًا بها بقوة وظل منصور ممسكًا بيد منال ويد رحاب.
نظر أحمد إلى الجميع وقال:
أحمد: مدام رضوى رفضت العريس وما فيش حاجة تاني مهمة يبقى نرجع بقى إسكندرية علشان نشوف شغلنا.
جاسر: أيوه أنا بقول كده برضه.
مي: (نظرت إلى جاسر بحزن وتنهدت).
نسرين: خلينا يا حبيبي يومين كمان نغير جو شوية.
أحمد: لو عايزة تخليكي يومين وأبقى أجي آخدك ما عنديش مشكلة يا قلبي.
نسرين: لأ لو أنت هتمشي أنا همشي معاك. أنا أقصد نقعد أنا وأنت.
هشام: خلينا يا ابني قاعدين يومين تاني إحنا ما لحقناش نشبع من بعض.
أشرف: عندك حق والله يا هشام. إحنا كل فينا وفين لما بنتجمع مع بعض.
منصور: أنا عن نفسي هقعد شوية كمان.
منة: لأ طبعًا مش هينفع يا بابا والجامعة بتاعتي.
محمد: مش هيحصل حاجة. سيبك منها يا بابا. خلينا قاعدين هنا أسبوعين تلاتة أو على طول يا ريت والله.
جودي: آه يا بابا علشان خاطري خلينا قاعدين.
خديجة: خلاص يا شباب خليكم يومين تاني ولا تلاتة مش هتخسروا حاجة.
رحيم: أنا عن نفسي مكان ما حبيبتي عايزة تقعد هقعد معاها. (ومسك يدها).
أسماء: (نظرت له بحب وابتسمت له وقالت) ربنا يخليك يا قلبي. شوف أنت عايز إيه وأنا معاك.
منال: (نظرت لهم بسعادة وقالت) ربنا يسعدكم يا ولاد يا رب.
سليم: أنا مش فاضي. أنا هاخد مراتي وأمشي واللي عايز يقعد يقعد.
جاسر: وأنا كمان همشي. ورايا شغل كتير ومش فاضي.
مي: خليك قاعد شوية يا جاسر.
جاسر: لأ أنا قلت همشي.
قام نهض وتركهم وخرج الحديقة.
رضوى: (نظرت لـ مي باستغراب وقامت نهضت وخرجت الحديقة وجلست على المقعد بجوار جاسر وقالت) ممكن أفهم فيه إيه؟
جاسر: (نظر لرضوى وقال) تقصدي إيه؟
رضوى: فيه إيه بينك وبين مي؟
جاسر: للأسف يا رضوى ما بقاش فيه أي حاجة بيني وبين مي. كل حاجة حلوة ماتت ما بينا وهي اللي موتتها. كتير طلبت منها إنها ما تكونش سبب في موت حبنا لكن هي كانت ولا هنا. وده اللي حصل دلوقتِ.
رضوى: حبكم عمره ما هيموت يا جاسر لأن مي بتحبك أوي. هي مدّلعة شوية بس أنت حبيتها وهي كده من صغركم وأنتوا مع بعض. وطول عمرنا عارفين أن مي لـ جاسر وجاسر لـ مي. إيه اللي حصل دلوقتِ؟ اللي يشوفكم ما يقولش عليكم إنكم واخدين بعض عن حب سنين.
جاسر: هتصدقيني لو قلتلك إن أنا نفسي مستغرب للي إحنا وصلنا ليه ده؟ ما كنتش متخيل إن حياتي أنا ومي تبقى بالشكل ده يا رضوى. أنا حاسس نفسي إني في كابوس ونفسي أفوق منه. للأسف إهمال مي ليا خلاني أفكر أعمل حاجات عمري ما كنت أتخيل أن أعملها.
رضوى: (بعدم فهم) تقصد إيه بكلامك ده يا جاسر؟ أوعى يكون اللي جه في دماغي.
جاسر: (تنهد ونهض وقال) عن إذنك يا رضوى هروح أعمل مكالمة تليفون، ويا ريت تعقلي بنت عمتك شوية قبل فوات الأوان.
وتركها وذهب.
رضوى: (تنهدت بقلق وقالت) غبية يا مي هتضيعي جوزك اللي بيحبك من إيديك.
نهضت ودلفت إلى الداخل واصطدمت بأختها منة. نظرت لها منة بغيظ وقالت:
منة: مش تفتحي يا غبية!
رضوى: (نظرت لها بغيظ وقالت) لمي لسانك واحترمي نفسك ما كنتش أقصد أخبطك.
منة: بصي أنا مش هرد على واحدة زيك. وأوعي تكوني مفكراني زي محمد وهعيش جو الإخوة والحنين والكلام المتخلف ده. أنتِ آخرك بالنسبالي واحدة مكتوبة على اسم بابا وبس. إنما جو الأخوات ده مستحيل فاهمة؟
رضوى: (ما براحة على نفسك يا أختي! أومال لو ما كنتيش جاية من واحدة خطافة رجالة كنتِ عملتِ إيه؟ أنتِ شايفاني يعني هموت عليكم؟ أنا لا عايزة أعرفك ولا أعرف أبوكي. (ونظرت لها بقرف وتركتها وذهبت).
منة: (بغيظ) على رأي ماما ناس مقرفة.
***
صعدت رضوى على الدرج بعصبية من كلام منة لها ورأت سليم يصعد هو الآخر إلى غرفته. فسحت له الطريق حتى يمر أمامها. نظر لها بقرف ومر بجوارها وصعد إلى غرفته. نظرت له ودمعة فرت من عينها وتنهدت بحزن ومسحتها قبل أن يراها أحد. وصعدت إلى غرفة مي وطرقت على الباب ودخلت وقالت:
رضوى: بتعملي إيه هنا يا أختي وسايبة جوزك؟
مي: أعمله إيه يعني؟ جاسر أصلًا اتغير معايا وما بقاش يحبني.
رضوى: وحياة أمك يا بت، الراجل بيحبك بس زعلان منك علشان سايباه وقاعدة هنا.
مي: أعمل إيه ما أنا حامل ومحتاجة رعاية.
رضوى: والله وأنتِ بقى أول ولا آخر واحدة تحمل؟ ما أختك حامل أهي وقفشة في جوزها كأنه هيطير منها. واسمهم مش واخدين بعض عن حب، إنما أنتوا اللي بتحبوا بعض من صغركم. إيه حصلكم؟
مي: ما ماما مش راضية تيجي تقعد معايا في الإسكندرية أعمل إيه بس.
رضوى: وهي مش ملزومة يا روح قلبي تسيب أبوكي وبيتها علشان خاطر عيونك. اكبري بقى أنتِ ما بقيتيش صغيرة. أنتِ كلها كام شهر وهتبقي أم. كلنا متعلقين بأمهاتنا بس برضه عارفين أن دي سنة الحياة وأن هيجي يوم ونسيبهم ونتجوز. أومال بقى كنتي بتحبي جاسر ليه وهتموتي علشان تتجوزيه؟ إيه حصلك؟ فوقي يا مي قبل ما جاسر يروح من إيديكِ. الرجالة ضعيفة بطبعها ولما بيفتقد وجود الست في حياته بيروح يدور على غيرها. صعب إن الراجل يعيش حياة العزوبية بعد الجواز. بيبقى سهل المنال من أي واحدة. افهمي كلامي كويس والحقي جوزك قبل ما يضيع يا مي. اللهم بلغت اللهم فاشهد.
ونهضت وتركتها وخرجت من الغرفة.
مي: فكرت في كلام رضوى بقلق وقالت: معقولة جاسر يفكر يخوني؟ لا لا لا جاسر بيحبني ومستحيل يعمل كده. أنا واثقة فيه.
ونهضت من على السرير وركضت خارج الغرفة ونزلت إلى الأسفل وخرجت تبحث عن جاسر، وجدته يتحدث في الهاتف بعيد. ركضت عنده ووقفت خلفه ومدت يدها تربت على كتفه. وقبل أن تلمسه يدها وقفت مصدومة عندما سمعت حديثه في التليفون.
جاسر: (بصدمة وتوتر) أأ... أقابلك في بيتك بكرة؟
ناهد: آه فيها إيه؟ مش أنت بتقول هترجع من الصعيد النهارده بليل؟
جاسر: أأ... أيوه.
ناهد: خلاص هستناك بكرة على الغدا نتغدى مع بعض إيه رأيك؟
جاسر: (صمت للحظات ثم قال) أنا آسفة يا ناهد مش هقدر أعمل كده.
ناهد: ليه يا جاسر؟ أنت مفتقد وجود مراتك في حياتك وأنا مفتقدة وجود راجل في حياتي. فيها إيه لما نعوض بعض اللي إحنا مفتقدينه؟ إحنا ممكن نتجوز عرفي من غير ما حد يعرف حاجة ويبقى بالحلال ومن غير ما نغضب ربنا.
جاسر: نتجوز عرفي؟
ناهد: أيوه يا جاسر.
جاسر: بصي يا ناهد أنا لما حكيت ليكي عن تقصير مراتي معايا ما كانش علشان اللي في دماغك ده. لأ خالص. أنا كنت مخنوق وعايز أتكلم مع حد وأنتِ فتحتي ليا المجال لكده. لكن أنا لسه بحبها ومستحيل أفكر أخونها ولا حتى أتجوز عليها. مخنوق ومضايق منها ومفتقد وجودها في حياتي بس لسه بحبها وعيني مش قادرة تشوف غيرها. أنا همسح رقمك من عندي ويا ريت أنتِ كمان ما تتصليش بيا تاني. وفكرة انضمام الشركتين لبعض مرفوضة. سلام.
وأغلق السكة وتنهد بحزن واستدار فوجد مي تقف خلفه وتنظر له وتبكي. نظر لها بصدمة وقال:
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دودو محمد
تحدث جاسر في الهاتف مع ناهد، وبعد أن عرضت عليه الزواج العرفي أنهى المكالمة معها باعترافه لها أنه مستحيل يخون زوجته؛ لأنه ما زال يحبها ولا يرى غيرها. تنهد بحزن واستدار، فتفاجأ بمي تقف وراءه وتنظر له وتبكي. نظر لها بصدمة وقال:
جاسر: مـ... مـ... مي، أنتي هنا من أمتى؟
مي: (نظرت له والدموع تنهمر من عينيها وقالت) ليه؟
جاسر: مي، هفهمك. دـ... دـ... دي مدام ناهد، كـ... كـ... كنا بنتكلم فـ... فـ... في شغل مش أكتر.
مي: (بدموع) طلقني يا جاسر.
جاسر: (اقترب منها وقال) مي، إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟
مي: (ابتعدت عنه وأغلقت عينيها وقالت) بقولك طلقني يا جاسر.
جاسر: مي، بلاش تضيعي كل حاجة ما بينا في لحظة غضب.
مي: (بدموع) أنت اللي ضيعت كل حاجة مش أنا يا جاسر، أنت واحد خاين.
جاسر: أنا مش خاين يا مي، مستحيل أعمل كده؛ علشان بحبك ومش قادر أشوف غيرك. أنتي بقى عملتي إيه علشاني؟ ولا حاجة. أنا آخر همك يا مي، مش موجود في حياتك. لو هتلومي يبقى لومي نفسك، ما تلومينيش أنا على حاجة ما عملتهاش.
مي: أنا سمعتك بودني وأنت بتتكلم معاها.
جاسر: آه، اتكلمت معاها، بس عمري ما هفكر أخونك معاها ولا مع غيرها.
مي: (ابتسمت بتهكم وقالت) لأ، خونتني. لما تكلم واحدة وتحكي ليها عن حياتنا، تبقى خاين. لما تسمح لنفسك تتكلم في التليفون وتفتح سكك لشيطان، تبقى خاين. ومينفعش أعيش معاك. طلقني يا جاسر، وروح عيش حياتك وخون براحتك بقى. (تركته وركضت إلى الداخل وصعدت إلى غرفتها)
جاسر: (زفر بضيق ونظر إلى الأعلى ودلف إلى الداخل وصعد إلى الأعلى وطرق على الباب ودلف إلى داخل الغرفة وأغلق الباب)
مي: (بدموع) جاي ورايا ليه؟ اطلع بره!
جاسر: (زفر بضيق وجلس بجوارها على السرير ووضع يده على كتفها)
مي: (دفعت يده بعيد وقالت بدموع) ابعد عني، ما تلمسنيش.
جاسر: ممكن تهدي طيب؟
مي: (بدموع) ملكش دعوة بيا واطلع بره.
جاسر: اهدي يا مي.
مي: (ظلت تبكي ووضعت يدها على وجهها وقالت) أنا مش مصدقة نفسي إنك تعمل كده يا جاسر.
جاسر: أنتي السبب في كل ده يا مي. انسحابك من حياتي على طول خلاني أحتاج لحد أتكلم معاه. ومع أول مقابلة لينا لاقيتها مهتمة بمشاكلي وبتشاركني حزني. أخدت الرقم وكلمتني، وما صدقت لاقيت حد أتكلم معاه ويسمعني. بس والله عمري ما فكرت ألمسها ولا أخونك معاها، وربنا شاهد على كلامي ده.
مي: (بدموع) بلاش تحلل اللي أنت عملته يا جاسر. مهما تقول، دي اسمها خيانة ليا، ومش سهلة عليا أسمع جوزي بيتكلم مع واحدة في التليفون وتطلب منه أنه يتجوزها عرفي. لو ما كنتش اتكلمت معاها ما كانتش طلبت منك كده، أنت خونتني يا جاسر.
جاسر: ماشي، أنا معترف إني غلطان، وأنتي كمان لازم تعترفي إنك غلطانة. لو كنتي موجودة في حياتي ما كنتش روحت أدور على واحدة تسمعني وتحتويني.
مي: ما تحاولش تقدم مبررات للخيانه يا جاسر.
جاسر: مش بقدم مبررات يا مي، بس ده اللي حصل. اعترفي بغلطك لو مرة واحدة بس في حياتك. أنا راجل أهو واعترفت بغلطي، مش هتخسري حاجة لما تقولي: أيوه، أنا كمان غلطانة علشان أهملتك. إحنا الاتنين غلطانين، ولازم إحنا الاتنين نعترف بده.
مي: (نهضت من على السرير وعقدت ذراعيها عند صدرها وقالت بدموع) طلقني يا جاسر.
جاسر: برضه يا مي؟
مي: آه يا جاسر، طلقني. علشان مهما كان اللي حصل مني، مش مبرر ليك تروح وتخوني. أنت واحد خاين، وأنا مش هكون واثقة فيك بعد كده.
جاسر: (تنهد بحزن وقال) لأ يا مي، مش هطلقك. أنا هسيبك لحد ما تهدي وتفكري في كلامي كويس، وبعد كده نبقى نتكلم. (نظر لها نظرة مطولة وتركها وخرج من الغرفة)
مي: (نظرت له وألقت نفسها على السرير وظلت تبكي بوجع وحزن شديد)
***
انتهى اليوم وجاء الليل، واجتمعت بنات العائلة في الحديقة، والجانب الآخر الشباب يجلسون يلعبون الطاولة، وجلست النساء مع بعض في الداخل والرجال يتحدثون مع بعض.
عند النساء:
جلست منال وخديجة وصباح ورحاب في الداخل يتحدثون مع بعض، وكانت رحاب تنظر إلى منال بكراهية شديدة، وبدأت صباح بالحديث وقالت:
صباح: والله العظيم الواحد بيجي هنا بيبقى مش عايز يمشي، بيوحشني ريحة الأرض والبلد. أنا كذا مرة أقول لهشام نرجع نعيش في الصعيد، بس هو بيرفض ويقولي مش هينفع علشان شغلهم كله في القاهرة.
رحاب: أنا مش عارفة بتحبوا فيها إيه الصعيد دي. أنا من يومين بس اتخنقت ومش طايقة نفسي، إذا كان من ريحتها ولا من الناس اللي فيها.
خديجة: علشان أنتي مش واخدة عليها، إنما لو منها هتعرفي معنى كلامنا. معنى إنك تقومي الصبح على ريحة الطين والأراضي الزراعية اللي حواليكي، نسمة الهوا اللي بتبقى جايبة ريحة الخضرة معاها، دي بالنسبة لأهلها نعمة كبيرة أوي من ربها تحمد ربنا وتشكره عليها. حب الناس هنا لبعض مش طبيعي، الكل عارف بعضه، الكل بيخاف على بعضه. لو فيه فرح تلاقي الكل بيشارك فيه، حزن تلاقي الكل بيشارك ومن قلبهم مش مجرد تمثيل. العيشة في الصعيد حياة لأهلها، ومش أي حد هيفهمها غير اللي منها يا رحاب.
صباح: بالظبط كده زي ما قالت ليكي خديجة. أنا عايشة بقالي سنين في القاهرة، بس عمري ما بحس بالأمان والطمأنينة غير لما بكون هنا وسط أهلي وناسي.
رحاب: منصور بقى غيركم خالص، طول عمره يقول إنه بيكره الصعيد والعيشة فيها.
خديجة: من نسي قديمه تاه، ومنصور عمره ما يقدر ينسى مسقط رأسه، هيفضل انتماؤه للصعيد واللي فيها.
صباح: ساكتة ليه يا منال؟
منال: هقول إيه بس؟ ما أنا بسمع كلامكم أهو.
خديجة: هي منال بنت عمي كده، طول عمرها تسمع وما تتكلمش، وده اللي بيضيع حقها.
منال: (أشارت إلى أذنيها وقالت) ربنا خلق لينا دول اتنين (وأشارت إلى فمها وقالت) وده واحد، علشان نسمع أكتر ما نتكلم يا خديجة.
صباح: يا ريت الناس كلها تبقى طيبة وأصيلة زيك يا منال.
منال: (ابتسمت لها وقالت) ربنا يخليكي يا صباح.
رحاب: (تنهدت بضيق وقالت) أنا طالعة، الأوضة هنا تخنق. (نهضت وأخذت ابنتها منة معها وصعدوا إلى الغرفة في الأعلى)
خديجة: (زفرت بضيق وقالت) بني آدمة مستفزة ومتعجرفة على الفاضي.
صباح: عندك حق والله يا خديجة، أنا مش عارفة منصور عجبه فيها إيه.
منال: يا جماعة مينفعش كده، دي كده نميمة. الله يصلح حالها ويهديها، ملناش دعوة إحنا، بلاش ناخد سيئات على الفاضي.
خديجة: على رأيك، استغفر الله العظيم، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
صباح: أستغفرك ربي وأتوب إليك.
منال: مين عايزة شاي؟ هقوم أعمل لينا وللرجالة.
صباح: أنا مش هقدر أشرب علشان القلب.
خديجة: اعملي ليا أنا معاكي.
منال: ماشي. (تركتهم وذهبت إلى غرفة المطبخ)
***
عند الرجال بالداخل:
جلس منصور وهشام وأشرف وسويلم يتحدثون فيما يخص الأراضي الزراعية الخاصة بهم، وقال هشام:
هشام: أنا بقول نكبر الشغل أكتر ونفتح شركات لتصنيع الألبان ومنتجاتها، ويبقى فيه منها كذا فرع في مصر، وبكده الإنتاج يزيد والأرباح تزيد الضعف، والشباب كل واحد منهم يمسك فرع من الشركات دي.
أشرف: فعلًا فكرة حلوة أوي يا أبا، إيه رأيك؟
سويلم: أنا مليش في الشغل ده ولا أفهم فيه. أنتوا شوفوا إيه الصح واعملوه.
منصور: أنا برضه شايف إنها فكرة حلوة أوي يا أبا، وبكده الأرباح تزيد، والشباب هتهتم وتحافظ على فلوس العيلة أكتر.
سويلم: يبقى خلاص على بركة الله، ادرسوا الموضوع كويس أوي واتوكلوا على الله.
هشام: لأ، الدراسة دي خليها لشباب، هما هيفهموا أكتر مننا. نبقى نجتمع بيهم ونتكلم كلنا في الموضوع ده.
أشرف: صح، وكل واحد منهم يهتم بمجال دراسته جنب المشروع ده.
منصور: بالظبط كده.
سويلم: ربنا معاكم يا ولاد. حد فيكم يدخلني أوضتي أنام، وأنتوا كملوا سهر براحتكم.
منصور: أنا هدخلك يا أبا. (نهض وقام بدفع المقعد إلى غرفة أبيه ووضعه على السرير ووضع عليه الغطاء وخرج وأغلق الباب خلفه. وجد منال تقف في المطبخ، نظر إلى النساء وتأكد من عدم وجود رحاب معهم، دخل عند منال وقال) بتعملي إيه؟
منال: (بخضة قالت) منصور، بتعمل إيه هنا؟
منصور: شوفتك واقفة في المطبخ، دخلت أشوفك بتعملي إيه.
منال: (تنهدت وقالت) بعمل ليكم ولينا شاي.
منصور: ربنا يخليكي لينا يا منال، شايلة هم الكل على طول.
منال: أنا ما عملتش حاجة يا منصور لكل ده.
منصور: (مسك يدها وقبلها وقال) لأ، عملتي وبتعملي يا منال. أنتي نعمة كبيرة أوي من عند ربنا لينا.
منال: (سحبت يدها وقالت بتوتر) رـ... رـ... روح أنت عند الرجالة، وأنا هجيبلك الشاي لحد عندك.
منصور: (اقترب منها وقال) منال، أنتي ليه بتتعاملي معايا كأني راجل غريب عنك؟ أنا جوزك والله.
منال: عـ... عـ... عارفة إنك جوزي، بس اتعودت معاك على معاملة الراجل الغريب طول حياتي، علشان كده دلوقتي مش قادرة أتعامل معاك غير كده.
منصور: (تنهد بحزن وقال) عارف والله إن أنا ظلمتك طول حياتك، وإن فُقت متأخر، بس عشمي فيكي وفي قلبك الطيب كبير إنك تسامحيني عن كل اللي فات.
منال: قولتللك قبل كده يا منصور إن أنا مسامحاك، وعمري ما زعلت منك.
منصور: طيب، ممكن أحضنك؟
منال: (نظرت له بصدمة وقالت) إيه اللي أنت بتقوله ده يا منصور؟
منصور: قولت إيه بس؟ نفسي أحضنك يا منال، أرجوكي ما ترفضيش.
منال: يا منصور، مينفعش الكلام اللي بتقوله ده. إحنا مش صغيرين على كده. وبعدين افرض حد من الأولاد دخل المطبخ يشوفنا كده يا منصور. اعقل الله يكرمك، وبلاش شغل المراهقين ده.
منصور: ما يشوفوا عادي، وأنا بحضن حد غريب؟ أنتي مراتي. وبعدين مين قال إن الحضن ده للمراهقين بس يا منال؟ الحضن ده في كل وقت وكل سن. ده الأمان لأي واحدة إذا كانت كبيرة ولا صغيرة.
منال: (نظرت في الأرض وقالت) لما تكون متعودة عليه وهي صغيرة بيبقى عادي وهي كبيرة، إنما اللي اتحرمت منه وهي صغيرة صعب تحسه وهي كبيرة.
منصور: (اقترب منها وحاول أن يحتضنها)
منال: (ابتعدت عنه وقالت) ما تقربش مني يا منصور، أرجوك. عندك مراتك فوق، اطلع ليها واحضنها براحتك، إنما أنا لأ يا منصور، لأ.
منصور: (نظر لها نظرة مطولة وخرج وتركها. وجد رحاب تتابعهم من بعيد، زفر بضيق ونظر لها)
رحاب: (بغيظ) إيه؟ هتموت عليها أوي كده؟ يا ريت تحافظ على شوية الكرامة اللي عندك بقى بدل ما هي على طول حارقة دمك وكاسفاك كده.
منصور: (بغيظ قال) بقولك إيه، ملكيش دعوة باللي بيحصل بيني وبينها، زي ما هي مش بتدخل في أي حاجة بتحصل ما بيني أنا وأنتي فاهمة. (تركها وذهب)
رحاب: (نظرت له بغيظ ثم نظرت إلى منال بحقد وكراهية وركضت مرة أخرى إلى غرفتها)
***
في الحديقة... عند الشباب:
جلس سليم ومعه جاسر ورحيم وأحمد ومحمد، وبدأوا يلعبوا طاولة وتقسموا فريقين: سليم وأحمد مع بعض، ورحيم وجاسر مع بعض، ومحمد يتابعهم باهتمام.
سليم: ما تزفت وركز يا ابني.
أحمد: فيه إيه؟ ما أنت بسم الله ما شاء الله عليك كاسح اللعبة ومحدش قادر عليك. أنا عارف ليه من حظ أمي الأسود أقع معاك أنت.
جاسر: سليم طول عمره حريف في اللعبة دي.
أحمد: والله، وعلشان كده بقيت ألعب معاه. طيب أنا بعرف ألعبها بالعافية، تحطوني مع واحد محترف منكم للي أكلت دراع جوزها.
رحيم: (ضحك وقال) أنت مش مهم لما تخسر يا أبو حميد، ضحية واحدة أحسن من تلاتة ولا إيه؟
سليم: يا ابني أنت غبي، بتقرص ليه على الزهر؟
أحمد: ما أقرص براحتي، هي وجعته ولا إيه؟
جاسر ورحيم: (قهقهوا بصوت مرتفع وناموا في الأرض من كثرة الضحك على حديث أحمد لسليم)
سليم: لأ فعلًا أنت ناوي تشلني.
محمد: أنا ممكن ألعب بداله على فكرة.
سليم: (نظر له وقال) بتعرف؟
محمد: أيوه، جرب.
سليم: ماشي، تعالى.
أحمد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. (نهض وقال) ده أنت أنقذتني وربنا. ادخل يا حبيبي، ادخل يا ضنايا.
محمد: (جلس أمام سليم وبدأ يلعب والباقي يشاهدوا)
سليم: (رمى الزهر وبدأ اللعبة)
محمد: (نظر لسليم بتحدي وبدأ يلعب معه، والمفاجأة أنه كان يلعب بحرفية عالية جدًا والكل كان مصدوم، وبعد وقت انتهوا بفوز سليم ولكن بصعوبة شديدة. نظر له جاسر بصدمة وقال)
جاسر: طيب إزاي كده؟ أنت سنك صغير، بس بسم الله ما شاء الله حريف جدًا فيها.
محمد: علشان على طول بلعبها مع بابا في البيت، وبابا برضه حريف فيها، واتعلمت منه ألعبها إزاي.
رحيم: لأ بجد الله ينور عليك، ده لو ما كانش الحظ وقف مع سليم كنت كسبته.
أحمد: أيوه كده، ذنب ناس بيخلصوا ناس.
سليم: (نظر إلى أحمد بغيظ وقال) تعرف تحط لسانك جوه بوقك شوية؟
أحمد: أعرف، ما أعرفش ليه يعني؟ هو لساني هيخاف من الضلمة يعني؟
سليم: الله ينور عليك، أنت شاطر أوي في اللعبة دي.
محمد: (نهض وقال) ممكن أتكلم معاك كلمتين لوحدينا؟
سليم: معايا أنا؟
محمد: أيوه.
سليم: ماشي، امشي. (وذهبوا الاثنان بعيدًا عن الآخرين)
جاسر: (زفر بضيق وقال) يا شباب، عايز آخد رأيكم في موضوع.
رحيم: كنت حاسس إن فيه حاجة مضايقاك من ساعة ما قعدنا.
جاسر: أيوه، مي طالبة الطلاق.
أحمد: (بصدمة) مي مين؟ بنت عمتنا أم عيون ملونة دي؟ اللي هي أخت مراتي، صح؟
جاسر: وحياة أمك هتستعبط؟ وهي العيلة فيها كام مي يا ظريف؟
أحمد: أصل مصدوم الصراحة، مي وجاسر عصافير الحب تحصل ما بينهم مشاكل ومي تطلب منه الطلاق لالالا مش مصدق نفسي.
رحيم: يا ابني أنت اصبر شوية. (ونظر إلى جاسر وقال) إيه اللي حصل خلى مي تطلب الطلاق؟
جاسر: (نظر لهم بتوتر وقال) سمعتني وأنا بتكلم مع واحدة في الفون.
أحمد: صلاة النبي أحسن، هو أنتوا لحقتوا تتجوزوا علشان تخونها؟ أومال فين حب السنين اللي فاتت دي كلها؟ دي البت عيونها ملونة يقطعك.
جاسر: تصدق إن أنا غلطان علشان بحكي قدام واحد شبهك.
أحمد: خلاص والله هتكلم جد، كمل.
جاسر: أنا كنت بتكلم معاها عادي، ما كانش في نيتي حاجة والله. كنت مخنوق ومحتاج حد أتكلم معاه، بس اتفاجئت إن الست دي بتعزمني على الغدا بكرة في بيتها وعايزاني نتجوز عرفي.
رحيم: يا جاسر، مدام اتكلمت مع واحدة في التليفون من ورا مراتك يبقى شيطانك كان وزك تعمل حاجة، ولما ضميرك أنبك ولقيت فيها جواز اترجعت في آخر لحظة.
جاسر: لـ... لـ... لأ طبعًا، إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنا عمري ما أفكر أخون مي. يمكن غلط آه لما اتكلمت معاها في التليفون، بس كنت مخنوق وعايز أتكلم مع حد.
أحمد: كان ممكن تتكلم مع أي واحد فينا زي ما إحنا متعودين لما يكون حد فينا مخنوق شوية.
جاسر: ما أعرفش بقى، أنا راجل ومحروم من حاجات كتير أوي، وأكيد يعني الإحساس بالحرمان هيخلي الواحد مشتت الفكر شوية ويعمل حاجات ممكن تكون غلط، بس أحسن من حاجات تانية كتير، فاهمين قصدي؟
رحيم: فاهم اللي أنت عايز تقوله، بس برضه هي مش سهلة عليها تسمع جوزها بيتكلم مع واحدة تانية غيرها. الستات عقلهم صغير أوي وعمرهم ما هيتقبلوا فكرة إن جوزها يتكلم مع أي واحدة حتى لو كلام عادي، علشان كده مي هتعتبر اللي أنت عملته ده خيانة ليها. اصبر بقى عليها شوية لحد ما تهدأ وأبقى فهمها واحدة واحدة إن ما فيش حاجة بينك وبين الست دي وإنها مش هتتكرر تاني.
جاسر: ما أنا عملت كده، سيبها تهدأ شوية. بس المشكلة بقى لو بعد اللي حصل ده كله ما تتعلمش من غلطها وتفضل قاعدة هنا وما ترجعش معايا تاني.
أحمد: هو الصراحة مي غلطانة في الموضوع ده. تبص لأختها نسرين وتتعلم منها، مش بترضى تقعد في مكان أنا مش فيه.
جاسر: قولتلها والله اتعلمي من أختك، بس لا حياة لمن تنادي. ما بيأثرش فيها كلام. أنا بحب مي ونفسي بجد تتغير وترجع مي اللي حبيتها.
رحيم: معلش، هي مسألة وقت مش أكتر، هي ما تقدرش تستغنى عنك ولا أنت تقدر تستغنى عنها.
جاسر: (تنهد وقال) ربنا يهديها، أنا أموت لو بعدت عني يا رحيم.
رحيم: إن شاء الله مش هيبقى فيه بعد ولا حاجة، دي مي بتعشقك.
جاسر: صح، الواد رفعت راح فين، مش باين خالص من يوم ما كنا في المستشفى؟
رحيم: موجود في القاهرة، بياخد باله من الشركة بتاعتي.
أحمد: الواد ده جدع أوي، ما سابناش لحظة واحدة في المستشفى.
رحيم: رفعت طول عمره جدع ويعتمد عليه بجد.
جاسر: ربنا يديم المحبة ما بينكم.
رحيم: يا رب يا جاسر يا رب...
***
عند محمد وسليم:
جلس سليم على المقعد ونظر إلى محمد باهتمام شديد ووضع قدم فوق قدم وقال:
سليم: ها، اتفضل اتكلم.
محمد: (جلس بجواره على المقعد ونظر له وقال) أنت بتعمل كده ليه في رضوى أختي؟
سليم: (بعدم فهم) بعمل فيها إيه؟
محمد: بتعذب فيها وفرحان أوي وأنت بتشوفها متعذبة قدامك.
سليم: أختك آخر همي على فكرة، أنا لا يهمني عذابها ولا هي في بالي أصلًا.
محمد: كداب.
سليم: (نظر له بغيظ وقال) لم لسانك يالا بدل ما أقطعهولك.
محمد: على فكرة أنا مش بخاف، وبقول الحق لو السكينة على رقبتي.
سليم: زيها، فيك منها كتير عايز أكسر رقابتك.
محمد: ده شرف ليا على فكرة إن أكون شبه رضوى، لأنها قدوتي من غير حتى ما أقابلها ولا أشوفها.
سليم: (نهض وقال) أنا مش فاضي لكلام العيال ده.
محمد: لأ، أنت عايز تهرب من المواجهة، خايف لأكشفك قدام نفسك.
سليم: أنا هخاف منك أنت يا ابني؟ أنت مش واخد بالك من فرق السن اللي ما بينا ولا إيه؟ أنا لو اتجوزت من زمان كان زماني معايا عيل قدك.
محمد: على فكرة مش بالسن خالص. كتير بيبقوا كبار في السن ومخهم صغير محدود التفكير، وفيه ناس كتير سنهم صغير وعقلهم كبير وتفكيرهم أوسع ما يمكن.
سليم: والله، وأنت بقى اللي تفكيرك أوسع مما يمكن.
محمد: أيوه، وأنت اللي تفكيرك محدود.
سليم: والله؟ طيب قول يا أبو العريف.
محمد: أنت بتحب رضوى بس كبريائك رافض يعترف بده، زي ما هي برضه بتحبك وكبريائها رافض يعترف بده. بس فيه فرق كبير ما بينكم، إن هي بتحبك من غير ما تأذي شعورك، إنما أنت بتحبها بس بتدوس عليها وتكسرها وتجرح شعورها. هي قوية، أنت ضعيف. عارف ليه؟ لأن الحب في صمت محتاج مجهود كبير أوي علشان تقدر عليه، إنما الحب والانتقام في نفس الوقت ما فيش أسهل منه. أنت بقى اخترت السهل ومكمل فيه، وهي اختارت الصعب وما زالت ثابتة ومصرة على موقفها. الرجولة عمرها ما كانت مجرد عضو في جسم الإنسان، لأ. الرجولة أفعال ومواقف، وياما فيه بنات أرجل من رجالة كتير بأفعالها.
سليم: (نظر له بغيظ وقال) أنت عايز إيه مني؟ أخلص وقول الكلمتين اللي عندك، أنا مش فاضيلك.
محمد: (وقف أمام سليم وقال) يا تحب أختي بالحسنة وتعوضها كسرة قلبها، يا تبعد عنها بالحسنة برضه من غير تجريح وتسيبها تروح تشوف حياتها مع واحد تاني يستاهلها.
سليم: (نظر له بصدمة وقال) واحد تاني؟
محمد: آه واحد تاني. أوعى تكون مفكر إن رضوى هتفضل تحبك ومتمسكة بيك كتير، لأ خالص. بكرة ربنا يبعت ليها واحد يعوضها ويفرح قلبها.
سليم: (ضحك بتهكم وقال) أهو ده اللي مستحيل، رضوى عمرها ما هتتجوز حد غيري.
محمد: علشان كده كنت بتتكلم بثقة كبيرة لما جه العريس ابن العمدة وعارف إنها هترفضه، بس مش عايزك تثق أوي كده علشان أختي أقوى مما يمكن، وممكن في يوم تدوس على حبك برجليها وتعيش حياتها مع واحد يستاهلها بجد، وده اللي أنا واثق منه ومتوقعه.
سليم: (ضغط على أسنانه بغيظ وقال) يفكر حد بس يقرب منها وأنا همحيه من على وش الأرض. رضوى ليا أنا وبس، فاهم؟ (تركه وذهب)
محمد: (ابتسم وقال) ساذج أوي، عرفت أخليك تنفعل وتقول اللي جواك بسهولة. (وذهب خلفه)
***
عند البنات:
جلست رضوى ومعها مي وأسماء ونسرين ورانيا. نظرت لهم نسرين وزفرت بضيق وظلت تنظر لهم بملل، وبعد عدة دقائق نهضت ووقفت وقالت:
نسرين: ده إيه الملل ده يا بنات؟ بقيتوا حاجة كئيبة أوي، أنا حاسة نفسي هطق. فين البنات بتوع زمان اللي كنا بنقضيها لعب وضحك وهزار؟
أسماء: عندك حق والله، بقوا مستفزين زيادة عن اللزوم. ما تيجي نعمل أي حاجة نكسر بيها الملل ده؟
رضوى: أنا مش عايزة أعمل حاجة، أنا مرتاحة كده.
مي: وأنا كمان مش عايزة أعمل حاجة.
نسرين: يوووه بقى، ما تبقوش غلسين. تيجي نلعب استغماية؟
رضوى: العبوا أنتوا، أنا مش عايزة ألعب، أنا حرة.
أسماء: علشان خاطري وحياتي عندك، قوموا نلعب، أنا واحشني اللعب أوي.
مي: ما تلعبوا أنتوا، حد مانعكم؟
أسماء: إحنا طول عمرنا أربعة وهنفضل أربعة، يلا بقى يا غلسة منك ليها.
نسرين: (نهضت وقالت) قوموا بقى يلااااااا، أنا هبدأ. هاتي أي حاجة نحطها على عينينا يا أسماء.
أسماء: طيب. (وركضت إلى الداخل وبعد عدة دقائق عادت مرة أخرى ومعها الطرحة الخاصة بها ووضعتها فوق عين نسرين وسحبت يد مي ورضوى حتى يركضوا بعيدًا عن نسرين، وظلت تنظر لهم رانيا. وبعد وقت مسكت نسرين مي ووضعت فوق عينها الطرحة وركضت خلفهم. وبعد وقت أمسكت أسماء وظلوا يركضون حتى جاء الدور على رضوى ووضعوا الطرحة فوق عينها وظلت تركض خلفهم ومسكت أحد من ذراعه وقالت)
رضوى: أنتي نسرين، أكيد هي الطويلة اللي فينا. (لكنها لم تجب عليها وعم الصمت في المكان، مدت يدها حتى تزيل الطرحة من على عينها، لكن يد منعتها. قالت باستغراب) ما تستعبطوش أنتي وهي، أوعوا سيبوا إيدي. (وحاولت أن تفلت يدها ولكن صعب عليها الأمر. قالت بعصبية) بقولكم إيه، بلاش شغل العيال اللي فيكم ده. أقسم بالله لو ما سبتوش إيدي ما هيحصل كويس. (وفجأة أزاحت الطرحة من فوق عينها وتفاجئت بسليم ممسك يدها وينظر لها والجميع يقف يشاهدهم. نظرت له بعصبية وقالت) سيب إيدي.
سليم: (اقترب منها أكثر ونظر لها)
رضوى: (حاولت تبتعد عنه ونظرت الاتجاه الآخر وقالت) سيب إيدي يا سليم أحسنلك.
سليم: (اقترب أكثر منها وقال) أنتي ممكن تفكري تتجوزي حد تاني؟
رضوى: شيء ملكش فيه، وابعد عني بقولك.
سليم: (ضغط أكثر على يدها وقال) ردي عليا يا رضوى.
رضوى: (أغلقت عينها بألم وقالت) لو لاقيت اللي يستاهل حبي بجد، أكيد هوافق عليه من غير ما أفكر.
سليم: (ضغط أكثر وقال) يبقى آخر يوم في عمر اللي يفكر يقرب ليكي يا رضوى.
رضوى: وأنت مالك؟ بتتكلم بصفتك إيه؟ حاجة ما تخصكش، دي حياتي وأنا حرة فيها.
سليم: لأ مش حرة فيها يا رضوى. وبعدين يعني عقدتك مش بتطلع غير عليا أنا وبس ولا إيه؟
رضوى: (دمعة نزلت من عينها بألم وقالت) أنت حيوان، أنا بكرهك يا سليم، بكرهك.
سليم: (نظر لها نظرة مطولة ودفعها بقوة فسقطت على الأرض وصعد إلى غرفته)
رضوى: (مسكت يدها بألم شديد ونظرت له وأغلقت عينها. حاولت أن تهدأ لكنها صعب عليها الأمر، صرخت بصوت عالي وقالت بدموع) بكررررررهك، بكرهك يا سليم. (وظلت تبكي. الجميع نظر لها بحزن وجاء جميع من في الدوار)
منصور: (ركض إلى رضوى وجلس بجوارها على الأرض وقال) فيه إيه مالك يا حبيبتي؟
رضوى: (بدموع) فيه إني خلاص تعبت، ما بقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. نفسي أموت وأرتاح بقى، أنا تعبت والله العظيم تعبت. (ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي)
منصور: هو برضه؟
رضوى: (هزت رأسها بالنفي وقالت) المشكلة مش فيه هو، المشكلة بقت فيا أنا. بقيت ضعيفة زيادة عن اللزوم. بقيت أنت نقطة ضعفي، وبتعاير بيك. أنت السبب في كل اللي وصلت ليه ده، مش مسامحاك أبدًا.
منصور: (أغلق عينه بحزن واقترب منها وأخذها في حضنه وقال) حقك عليا يا بنتي، أنا آسف يا رضوى. يا ريت كنت موت قبل ما أشوفك كده يا بنتي.
رضوى: (مسكت به أكثر وظلت تبكي وقالت) أنا نفسي أعيش زي أي واحدة في سني، أنا مش عايزة يتقال عليا معقدة تاني يا بابا.
منصور: (بسعادة قال) بابا؟ أنتي قولتي بابا صح؟ قوليها تاني يا رضوى، عايز أسمعها على طول منك يا حبيبتي.
رضوى: أنا تعبت يا بابا، ولازم أرتاح بقى، لازم أرمي ورا ضهري كل حاجة وجعاني.
منصور: اتكلمي يا بنتي، قولي كل حاجة جواكي.
محمد: (جلس بجوارها وأخذها في حضنه وقال) هو عمل كده بعد ما أنا كلمته وحسسته إنك هتروحي من إيده. سليم بيحبك بس كبريائه كان مانعه يعترف بده، ولما حس إنك خلاص هتروحي من إيده جه اتكلم معاكي. ده من حبه فيكي صدقيني والله يا رضوى.
رضوى: (حركت رأسها بالنفي وقالت) لأ، سليم قاصد إنه يكسرني ويذلني يا محمد.
وفي ذلك الوقت نزل سليم من الأعلى ومعه حقيبته الخاصة وأخذ رانيا من ذراعها وقام بدفعها.
أشرف: رايح فين يا سليم؟
سليم: راجع إسكندرية.
جاسر: يا ابني ما تصبر، كلنا راجعين بكرة.
سليم: لأ أنا همشي دلوقتي.
رحيم: يا ابني أنت اهدأ شوية.
سليم: محدش ليه دعوة بيا. (وخرج من باب الفيلا وصعد سيارته ونظر إلى رانيا وقال) اركبي أخلصي.
رانيا: (ركضت باتجاه الباب وتوجد سيارة تأتي من بعيد لم تراها رانيا تأتي بسرعة كبيرة. نظرت لهم رضوى ورأت السيارة، نهضت من على الأرض وركضت إلى رانيا ودفعتها بعيدًا قبل أن تصطدم بها السيارة، ولكن اصطدمت السيارة برضوى ودفعتها بعيدًا أمام نظر الجميع وسقطت على الأرض و...)
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دودو محمد
خرجت رضوى تركض إلى الخارج، ودفعت رانيا بعيدًا قبل أن تصدمها السيارة، ولكن اصطدمت السيارة برضوى ودفعتها بعيدًا أمام نظر الجميع، وسقطت على الأرض.
بعد صدمة الجميع، جاءت سيارة الإسعاف وأخذتها، وذهبت معها منال وهي منهارة. سيارة أخرى أخذت رانيا بعدما نزفت بسبب ارتطامها بالأرض بشدة.
ظل سليم في سيارته مصدومًا لا يتكلم ولا يتحرك، وينظر أمامه وهو صامت فقط. نظر له جاسر وقال:
جاسر: سليم، أنت ساكت ليه وواقف كده ليه؟ ما تروح وراء مراتك وبنت عمك. سليم، ما تقلقنيش عليك، مالك، فيك إيه؟
سليم: نظر له بدون أن ينطق بحرف واحد، وأعاد النظر مرة أخرى إلى الفراغ.
جاسر: فيه إيه يا سليم؟ رد عليّ، ساكت ليه؟
سليم: صاح بكل ألم ووجع، وظل يدفع السيارة بيده.
جاسر: اهدأ يا سليم، مالك؟ اهدأ يا ابني.
سليم: أدار السيارة وذهب بها بسرعة جنونية.
جاسر: نظر إلى السيارة بصدمة وقال بصوت عالٍ: سليم يا سليم!
وركض إلى سيارته وصعد بها وذهب بسرعة خلف أخيه.
بالمشفى...
خرجت الممرضة تركض من الغرفة ويظهر على ملامح وجهها القلق، واتجهت إليهم وقالت:
الممرضة: المدام الحامل حالتها خطر جدًّا، نزفت كثيرًا والطفل مات في بطنها.
الكل نظر لها بحزن، ونظرت لها منال ببكاء وقالت بترجٍّ:
منال: أرجوكِ طمنيني على بنتي، عاملة إيه؟
الممرضة: الدكتور لسه بيفحصها.
منصور: بدموع: طيب هي عاملة إيه؟ فاقت ولا لسه؟
الممرضة: نظرت له بأسف وقالت: للأسف لسه زي ما هي، عن إذنكم.
وتركتهم وذهبت.
منال: جلست على الأرض ببكاء وقالت بوجع: يا قلب أمك يا بنتي، كنتِ ناقصة يحصلك كده يا ضنايا. يا رب قومها بالسلامة وما توجعش قلبي عليها.
منصور: جلس بجوارها وأخذها بحضنه وربت على كتفها وقال: بنتي قوية وهترجع تاني لينا، أنا منتظر أسمع منها كلمة بابا تاني. أنا عارف رضوى بنتي مستحيل توجع قلوبنا عليها.
خديجة: يا رب هونها من عندك يا رب، وقومها بالسلامة.
صباح: إن شاء الله هترجع، والله رضوى قوية ومش بالسهولة دي تستسلم وتسيبنا.
أسماء: ببكاء وهي في أحضان رحيم قالت: ليه مش مكتوب ليّ الفرحة؟ ليه كل ما أقول الدنيا ضحكت لينا ترجع تديني ظهرها؟
ونظرت لرحيم وقالت: أنا مش هقدر أستحمل وجع تاني يا رحيم، أختي رضوى لو حصل لها حاجة مش هقدر أعيش من غيرها.
رحيم: اهدئي يا حبيبتي، إن شاء الله مش هيحصل لها حاجة، رضوى قوية.
محمد: أقسم بالله لو حصل حاجة لأختي ما هرحمه.
أحمد: صح، هو راح فين؟ ما جاش ليه معانا علشان حتى مراته يطمن عليها؟
نسرين: لا هو ولا جاسر، مش عارفة راحوا فين.
مي: بدموع وقلق بالغ: أحسن يكون حصل لهم حاجة.
أشرف: لا، أنا لسه مكلم جاسر، وقالي إن سليم حالته صعبة جدًّا وما طمّنش، وبيحاول يوصل له علشان يجيبه هنا.
هشام: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه اللي بيحصل لينا ده يا ربي؟
منال: ببكاء: آه يا بنتي، ليه ترمي نفسك للهلاك بالشكل ده؟ ليه توجعي قلب أمك عليكِ؟ يا رب أنت بس اللي تعلم باللي في قلبي.
سويلم: نظر لهم جميعًا وظل صامتًا لا يتحدث، يترقب خروج الطبيب باهتمام شديد.
خرج الطبيب من غرفة الفحص ونظر لهم جميعًا بأسف وقال:
الطبيب: الطفل مات في بطن الأم، ولازم نولد المدام ولادة مبكرة في أسرع وقت.
أشرف: طيب ما تولدها، مستنيين إيه؟
الطبيب: موضحًا له: لازم موافقة الزوج ويمضي علشان نبدأ نولدها.
هشام: طيب للأسف الزوج مش موجود ومش قادرين نوصل له، نعمل إيه دلوقتي؟
الطبيب: محاولًا لإيجاد حل قال: أي حد من أهلها طيب؟
صباح: أهلها؟ إحنا ما نعرفش ليها أهل.
الطبيب: بأسف: يبقى آسف يا جماعة، مش هقدر أتخذ أي إجراء إلا بموافقة الزوج، عن إذنكم.
منصور: نهض سريعًا وركض وراء الطبيب وقال بحزن: يا دكتور لو سمحت طمني على بنتي.
الطبيب: نظر له بأسف وقال: الآنسة اللي جاءت في حادثة العربية حالتها خطر لأنها اتخبطت في الرصيف، في مخها فيه دكاترة جوه بيحاولوا ينقذوها، عن إذنك.
وتركه وذهب.
منصور: نظر إلى منال بحزن شديد والدموع تنهمر من عينه، وركض إلى الخارج وجلس على الأرض وصاح قائلًا: ياااااارب، ليه ده؟ أنا ما لحقتش أشبع من كلمة بابا منها، آآآآه يا بنتي آآآآه.
وفي ذلك الوقت جاء جاسر بالسيارة ونزل يركض منها عندما رأى عمه جالسًا على الأرض ويبكي، اتجه إليه بقلق بالغ وقال:
جاسر: فيه إيه يا عمي؟ رضوى كويسة؟
منصور: ببكاء: بنتي هتروح مني، ما لحقتش أشبع من كلمة بابا.
جاسر: بتساؤل قال: ليه؟ الدكتور قال إيه؟
منصور: لم يستمع لحديث جاسر له وقال: بنتي هتروح مني خلاص، ما لحقتش أشبع من كلمة بابا منها.
جاسر: تنهد بحزن وقال: تعالى يا عمي معايا جوه.
منصور: ردد نفس الجملة ببكاء ونهض من على الأرض وذهب مع جاسر إلى الداخل.
جاسر: نظر لهم بقلق وقال: رضوى عملت إيه؟
أشرف: بحزن قال: لسه ما نعرفش عنها حاجة.
هشام: ماله عمك منصور؟
جاسر: نظر له بشفقة وقال: لقيته منهار بره لوحده.
أشرف: أخوك فين يا جاسر؟
جاسر: نظر له بأسف قائلًا: للأسف تاه مني وما عرفش راح فين، دي حالته صعبة أوي. أنا خايف ليعمل هو كمان حادثة بالعربية ولا حاجة.
رحيم: طيب اتصل به.
جاسر: أكيد عملت كده، بس مش بيرد عليّ.
أحمد: أخذ يد منصور وقال: تعالى يا عمي اقعد.
منصور: ردد نفس الجملة قائلًا: بنتي راحت مني، ما لحقتش أشبع من كلمة بابا منها.
منال: ببكاء نهضت وقالت بنفي: بنتي ما ضاعتش ولا حاجة، بنتي هتعيش ومش هتوجع قلبي عليها، هي طول عمرها تقول مش عايزة أتعب قلبك وأزعلك يا أمي، كفاية عليكِ اللي شوفتيه طول حياتك، بنتي مش معقول هيهون عليها وجعي، أنا عارفة رضوى حنينة إزاي هترجع علشان خاطري.
ونظرت إلى عمها بحسرة وقالت: صح يا عمي، رضوى قوية وهترجع صح؟
سويلم: تنهد بحزن وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، تعالى يا بنتي.
وأخذها في حضنه وربت عليها في حنو وقال: ادعي ربنا، هو بس اللي بيده كل شيء.
منال: صاحت قائلة: يااااااارب، يا رب قوم بنتي بالسلامة، يا رب أنا ما ليش غيرك، خد عمري وخليها هي تفرح بشبابها يا رب.
في الدوار
جلست رحاب على الأريكة هي وابنتها منه وقالت بكره شديد:
رحاب: داهية تاخدها هي وأمها، خلينا بقى نرجع لحياتنا الطبيعية بدل ما أبوكِ عايش دور روميو وعمال يجري وراء الهانم الثانية.
منه: عندك حق يا ماما، دي بنت دمها تقيل أوي هي وأختها وأمها. أنا بكرههم أوي ونفسي نمشي من هنا بقى.
رحاب: اصبري بس، إحنا لو مشينا في الوقت ده "الزفتة" الثانية هتكرهه فينا وهتخليه في صفها، وهتعيش دور الملاك البريء وإحنا الناس الوحشة الشريرة. لازم نقف جنبه ونعمل نفسنا زعلانين علشان "السفيرة عزيزة" بتاعته بتموت في المستشفى.
جودي: جلست على المقعد وهي تبكي.
رحاب: نظرت لها باستغراب وقالت: فيه إيه يا بت؟ بتعيطي ليه؟
جودي: ببكاء: علشان خايفة على أبلة رضوى، دي طيبة أوي وأنا بحبها ومش عايزة يحصل ليها حاجة وحشة.
منه: كتك نيلة عليها أنتِ وأخوكِ، مش عارفة بتحبوا إيه في "الزفتة" دي.
جودي: أبلة رضوى طيبة أوي، ولما خوفت من صوت الكلاب وجيت ليكِ علشان أنام جنبك ما رضيتيش، روحت ليها أخدتني في حضنها ونمت لحد الصبح. أنا بحبها علشان مش بتزعق ليّ زيك، هي أطيب منك، أنتِ وحشة.
منه: بغيظ: سامعة يا ماما بنتك بتقول إيه؟
رحاب: بعصبية: بت أنتِ يا مقصوفة الرقبة، لمي لسانك واتكلمي مع أختك الكبيرة بأدب، وحسك عينك أسمعك تجيبي سيرة "المخفية" اللي اسمها رضوى دي ولا هي ولا أختها، فاهمة؟
جودي: ببكاء: أنتم وحشين.
ونهضت وركضت على غرفتها.
منه: إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما في أسرع وقت، مش طايقة القعدة هنا، الريحة بتاعة الطين دي مقرفة أوي.
رحاب: قريب يا بت، بس ناخد أبوكِ معانا وإحنا راجعين.
منه: زفرت بضيق وقالت: يا مسهل.
عند سليم
وقف سليم بالسيارة عند البحر ونزل منها والدموع تنهمر من عينه، وجثى على ركبتيه وصاح صيحة عالية أخرج بها كل الألم والوجع المكنون داخل قلبه، وظل يصيح صياحًا متتاليًا وتتساقط الدموع من عينه.
وبعد وقت وضع يده على وجهه وقال:
سليم: ليه تعملي فيّ كده يا رضوى؟ ليه؟ أنا حبيتك بجد وحبك مالي كل كياني، ليه تدوسي على قلبي وتكسريني؟ ليه تخلقي مني شخص قاسي؟ عجبك كده اللي إحنا وصلنا ليه؟
وأردف حديثه قائلًا بترجٍّ: ما تسيبنيش يا رضوى أرجوكِ، أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، أنتِ الحياة بالنسبة ليّ، النفس اللي بتنفسه. أرجوكِ ارجعي ليّ يا رضوى بترجاكِ.
ثم أكمل حديثه وقال: أكيد كل ده ما حصلش، أيوه د.د.ده كابوس وهصحى منه هلاقي رضوى معايا وفي حضني، مستحيل يكون كل ده حقيقة. أيوه صح أنا متأكد إن رضوى بتحبني.
وصاح مرة أخرى وجلس على الأرض ووضع ساقه بالقرب من صدره ووضع رأسه عليها وأخذ سليم ينتحب بشدة.
في المشفى
خرجت الممرضة تركض من الغرفة المتواجد بها رانيا ويظهر على ملامح وجهها الذعر. وبعد وقت قصير جاء الطبيب يركض مع الممرضة ودخل الغرفة وأغلق الباب خلفه.
الجميع نظروا باستغراب، وخرج الطبيب مرة أخرى وقال لهم بعصبية:
الطبيب: فين زوج المدام الحامل؟ فيه خطورة على حياتها، لازم نولدها حالًا.
أشرف: قلنا لحضرتك مش عارفين جوزها فين.
الطبيب: المريضة هتموت، حاولوا توصلوا له بأقصى سرعة.
ودلف إلى داخل غرفة الفحص مرة أخرى.
هشام: جرب على أخوك تاني يا جاسر.
جاسر: أخرج الهاتف من جيب البنطال وقام بالاتصال بسليم وانتظر الرد، وبعد عدة ثوانٍ دون جدوى نظر لهم بخيبة أمل وقال: ما ردش برضه.
أشرف: جرب عليه تاني.
جاسر: حاضر.
وأعاد الاتصال مرة أخرى وانتظر الرد، وسمع صوت سليم يجيب عليه بصوت حزين مختنق من كثرة البكاء قائلًا:
سليم: عايز إيه يا جاسر؟
جاسر: بضيق: أخيرًا رديت، تعالى على المستشفى حالًا، مراتك بتموت ولازم تعمل عملية حالًا.
سليم: تنهد بحزن وقال: طيب ورضوى؟
جاسر: لسه الدكاترة معاها جوه، اخلص بس تعالى بسرعة علشان كل التأخير ده فيه خطورة على مراتك.
سليم: بحزن: ماشي أنا جاي حالًا.
جاسر: أغلق السكة وتنهد بحزن وقال: جاي حالًا.
وبعد وقت وصل سليم إلى المشفى ودخل يركض إليهم ونظر لهم وقال بقلق بالغ:
سليم: رضوى عاملة إيه؟
محمد: ما تجيبش اسم أختي على لسانك، وادعي ربنا أنها تقوم بالسلامة علشان لو حصل ليها حاجة مش هرحمك.
أشرف: مش وقته الكلام ده يا جماعة.
ونظر إلى سليم وقال: روح بسرعة امضي علشان مراتك تدخل العمليات بسرعة، اخلص.
سليم: تنهد بحزن وقال: حاضر.
وذهب ومضى على الموافقة، ودخلت رانيا العمليات حتى تضع مولودها المتوفى داخل أحشائها.
وخرج الطبيب من غرفة رضوى وملامح وجهه مطمئنة ونظر لهم بسعادة وقال:
الطبيب: المريضة الحمد لله فاقت.
منال: نهضت من على الأرض بسعادة شديدة وقالت بجد يا دكتور: بنتي فاقت؟ طيب هي عاملة إيه؟
الطبيب: أيوه الحمد لله، هي عندها بس شوية كسور في جسمها اتجبست رجليها ودراعها وهنحط ليها رقبة وجرح بس عميق شوية في رأسها بسبب اصطدام رأسها في الرصيف.
منصور: بفرحة: ألف حمد وشكر لك يا رب، يا ما أنت كريم يا رب، شكرًا يا دكتور لك بجد.
منال: هو أنا ممكن أدخل لها؟
الطبيب: ممكن بس مش كلكم مرة واحدة.
أسماء: بفرحة: لا هنقسم بعضنا، شكرًا يا دكتور.
الطبيب: ابتسم لهم وتركهم وذهب.
منال: نظرت لهم بدموع الفرحة وقالت: أ.أ.أنا هدخل ليها دلوقتي، تعالى يا أسماء معايا.
أسماء: ذهبت لها وقالت: يلا يا ماما.
منصور: استنوا، هدخل معاكم.
منال: ماشي يلا.
ودلفوا إلى داخل الغرفة عند رضوى، وركضت إليها منال وقبلتها وقالت بدموع: حمد لله على السلامة يا قلب أمك.
رضوى: نظرت لهم باستغراب وقالت بتساؤل: أنتم مين؟
أسماء: نظرت إلى والدها ووالدتها باستغراب وقالت: أنتم مين؟ أنتِ مش عارفانا ولا إيه يا رضوى؟
رضوى: رضوى مين؟ وأنتم مين؟ أنا مش فاكرة حاجة خالص.
منصور: أنا أبوكِ يا بنتي، ودي أمك ودي أختك أسماء، معقولة تكوني مش فاكرانا؟
رضوى: أغلقت عينيها بألم ومسكت رأسها ونظرت لهم وقالت: أنا مش قادرة أفتكركم ولا قادرة أفتكر أي حاجة خالص.
منال: نظرت إلى منصور بدموع وقالت: روح بلغ الدكتور يا منصور يجي يشوف الموضوع ده.
منصور: بقلق قال: م.م.ماشي.
وخرج يركض من الغرفة تحت أنظار الجميع، وبعد عدة دقائق عاد منصور الغرفة ومعه الطبيب. نظر الطبيب لها وقال بتساؤل:
الطبيب: أنتِ عارفة اسمك إيه يا آنسة؟
رضوى: حركت رأسها بالنفي وقالت: لا، بس هما بيقولوا أنهم أهلي واسمي رضوى.
الطبيب: نظر لهم باستغراب واقترب منها وفحصها مرة أخرى وقال: مش فاكرة أي حاجة حتى لو بسيطة؟
رضوى: حركت رأسها بالنفي وقالت: لا مش فاكرة حاجة خالص ولا حتى فاكرة أنا جيت هنا إزاي.
الطبيب نظر لهم بأسف وقال:
الطبيب: ماشي استريحي أنتِ يا آنسة.
وخرج من الغرفة ويظهر على ملامح وجهه الأسف.
منصور: خرج خلفه وقال بتوتر: طمني يا دكتور.
الطبيب: نظر له وقال: للأسف تشخيص الحالة المبدئي أنه فقد ذاكرة أثر اصطدام رأسها في الرصيف، بس برضه إحنا هنعمل أشعة على المخ ونطمن أكثر ونعرف إذا كان فقد ذاكرة مؤقت ولا إيه بالضبط، عن إذنك.
وتركه وذهب.
أشرف: بعدم فهم قال بتساؤل: فيه إيه يا منصور؟ رضوى كويسة؟
منصور: هز رأسه بالنفي قال ببكاء: للأسف رضوى مش فاكرة حاجة خالص.
الجميع نظر له بصدمة، وركض محمد إلى الداخل ونظر لأخته وقال بتساؤل:
محمد: رضوى مش فاكراني أنا مين؟
رضوى: نظرت له باستغراب وحركت رأسها بالنفي وقالت: لا أنت مين؟
محمد: أنا أخوكِ محمد يا رضوى.
رضوى: باستغراب تساءلت وقالت: أخويا؟
أسماء: للأسف يا محمد هي مش فاكرة أي حد فينا، عندها فقد ذاكرة.
محمد: مستحيل يا أسماء يحصل كده لرضوى.
أسماء: بدموع: للأسف ده اللي حصل يا محمد.
سليم: وقف على الباب نظر لها بحزن وألم شديد، يريد أن يركض إليها ويأخذها في حضنه يبث لها ما يشعر به في قلبه، ظل ينظر لها.
رضوى: نظرت إلى سليم باستغراب وشعرت بقلبها تزداد دقاته وشعور لا تفهم معناه، نظرت إلى والدتها باستغراب وأشارت بأصابعها إلى سليم وقالت بتساؤل: مين ده؟
منال: نظرت له بتوتر وقالت بارتباك واضح: د.د.ده سليم ابن عمك.
رضوى: حركت شفتيها بأحرف اسم سليم كأنها تحفر حروف اسمه داخل قلبها وقالت: س.ل.ي.م.
سليم: اتجه إليها ووقف أمامها ونظر إليها بحب وقال: ابن عمك وخطيبك.
منال وأسماء نظروا له بصدمة.
رضوى: باستغراب: خطيبي؟
ونظرت إلى أصابع يدها على محبس الخطبة لم تجده.
سليم: مليون مرة أقولك إوعي تقلعِيها من صوابعك وتنسيها.
رضوى: يعني أنت خطيبي رسمي؟
سليم: أيوه، حتى اسألي أمك.
ونظر إلى منال بترجٍّ.
رضوى: نظرت إلى منال وقالت: خطيبي يا ماما؟
منال: بارتباك: ها أ.أ.أيوه.
محمد: مسك سليم من ذراعه بغضب شديد وقال: تعالى معايا.
سليم: أبعد يد محمد عنه وقال: أطمن على رضوى الأول.
محمد: بغضب شديد: قلت لك امشي معايا عايزك في كلمتين.
سليم: نظر إلى رضوى بحنان وقال: حاسة بأي وجع يا رضوى؟
رضوى: نظرت له بألم وقالت: أيوه، رأسي بتوجعني أوي.
محمد: بعصبية: قلت لك امشي معايا أحسن، أقسم بالله أتكلم.
سليم: نظر بحب لرضوى وقال: هروح أشوفه عايز إيه وجاي تاني يا رضوى.
رضوى: م.م.ماشي.
سليم: نظر لمحمد وقال: اتفضل امشي.
وأخذ محمد وخرجا خارج الغرفة.
رضوى: نظرت إلى أسماء وقالت بتساؤل: هـ.هـ.هو أنا وسليم بنحب بعض ولا جواز تقليدي؟
أسماء: بارتباك واضح: ها أ.أ.أ م.م.م.
وصمتت عدة لحظات ونظرت إلى منال حتى توضح لها ماذا تفعل.
رضوى: فيه إيه؟ مش بتردي عليّ ليه؟
منال: بصي يا حبيبتي، هـ.هـ.هو مش عن حب ولا تقليدي، يعني قصدي م.م.مش مخطوبة، قصدي أقول يعني أ.أ.أيوه بتحبوا بعض.
رضوى: ابتسمت وقالت: كنت حاسة بكده، أصل أول ما شفته حسيت بحاجة غريبة في قلبي.
أسماء: نظرت إلى والدتها بارتباك وقالت: أ.أ.أنا هروح أشوف جوزي.
رضوى: هو أنتِ متجوزة؟
أسماء: نظرت لها بحزن وقالت: أيوه.
وخرجت وتركتها.
منال: بدموع: حمد لله على السلامة يا بنتي.
رضوى: ابتسمت لها وقالت بحب: الله يسلمك يا ماما.
وفي ذلك الوقت دخل منصور وهو يدفع مقعد والده إلى غرفة رضوى واتجه إلى السرير.
نظرت له رضوى باستغراب.
سويلم: بحنان: عاملة إيه يا بنتي؟
رضوى: الحمد لله.
وقالت بتردد: وأنت بقى تبقى مين؟
سويلم: مش عارفاني أنا مين يا بنتي؟
رضوى: نظرت له نظرة مطولة وحركت رأسها بالنفي وقالت: لا بس شكلك طيب أوي.
سويلم: أنا أبقى جدك يا بنتي.
رضوى: بتساؤل: جدي؟!
سويلم: بتوضيح قال أنا جدك أبو أبوكي يا حبيبتي وعم أمك.
رضوى: نظرت له باستغراب وقالت: شكلك بتحبني أوي، حاسة إن فيا كتير منك.
سويلم: مسك يدها وقال بحنان: انتوا نور عيوني من جوه، وأنتي بالذات يا رضوى غالية عليا أوي، كلك شبهي، نسخة مصغرة مني.
رضوى: ابتسمت له بحب وقالت: مين تاني موجود بره؟
منصور: عمك هشام وعمك أشرف وعمتك خديجة ومرات عمك صباح وابن عمك جاسر وابن عمك أحمد ورحيم وبنات عمتك نسرين ومي.
رضوى: بحب: أنا عايزة أشوفهم كلهم يا بابا.
منصور: ابتسم لها بحب وسعادة وقال: من عينيا يا قلب أبوكي.
واتجه خارج الغرفة، وبعد قليل عاد ومعه الجميع.
نظرت لهم رضوى بحب وسعادة وقالت: أنا الصراحة مش فاكرة أي حد فيكم خالص، بس حاسة بسعادة كبيرة أوي وأنا وسطكم وشايفة حبكم ليا في عيونكم.
خديجة: يا بنتي أنتي غالية علينا أوي وربنا يعلم.
رضوى: أنتي مين؟
خديجة: أنا عمتك خديجة يا بنتي.
رضوى: نظرت لهم وقالت: أنا مش عارفة كنت إيه معاكم ولا أنا كنت وحشة ولا كويسة، بس أنا حبيتكم أوي ومش عايزة أكتر من كده.
وتنهدت بارتياح وابتسمت لهم جميعًا وهي تشعر بالارتياح والطمأنينة.
عند محمد وسليم
خرج سليم مع محمد من غرفة رضوى وذهبوا بعيدًا عن الغرفة.
نظر محمد إلى سليم بكره شديد وتكلم وهو منفعل وقال: أنت إزاي تضحك على أختي وتستغل مرضها وتقول إنها خطيبتك؟
سليم: مبررًا له ما فعله قائلًا: أنا حسيت إن ربنا عمل كده علشان تنسى اللي فات ونعيش مع بعض. محمد أنا عايزك تفهمني، أنت صغير في السن بس دماغك كبيرة زي ما بتقول. أنا حبيت رضوى فوق ما تتصور، اتغيرت كتير أوي علشان خاطرها، كنت مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا بس تفضل معايا ومتبعدش عني، بس للأسف كل ده كان على الفاضي لأن رضوى عندها عقدة من الجواز بسبب علاقة أبوك مع أمها وأنه سابهم ومسألش فيهم، مفكرة إن الرجالة كلها كده. مكانتش بتديني الفرصة علشان أقرب ليها، أنا عارف إنها حبتني وهي اعترفت ليا بده، بس خوفها إني أبعد وأسيبها ده كان بيخليها تبعد عني وتسيبني. محمد أنا بحبها وهي دلوقت شخص جديد بفكر جديد، خليني أعوضها وأعيش حياتي معاها للأبد.
محمد: نظر له نظرة مطولة ثم قال بتساؤل: طيب وبالنسبة لمراتك اللي في العمليات دي إيه ظروفها؟
سليم: أجاب عليه موضحًا: رانيا أنا كده كده كنت ناوي أطلقها لما تولد، والحمد لله إنها جات من عند ربنا.
محمد: أنا بجد مش قادر أصدق نفسي، أنت إزاي كده؟ أنت قذر أوي على فكرة، يعني عايز تكدب على أختي وتخدعها وترمي مراتك بعد ما ابنها مات في بطنها؟
سليم: زفر بضيق وقال: على فكرة رانيا مش ملاك، رانيا حاولت كتير تأذي أختك وأنا كنت مستحملها بس علشان ابني اللي كان في بطنها وأهو ربنا دبرها من عنده.
محمد: بتحدي: أنا هوضح لأختي كل حاجة وهي حرة تختار تكمل معاك ولا لأ.
سليم: بعصبية: يا ابني أنت افهم بقى!
محمد: خلصنا خلاص، أختي لازم تعرف كل حاجة، مش هسمح لأي مخلوق على الأرض يخدعها.
وتركه وذهب.
سليم: زفر بضيق ونظر إلى محمد وهو يذهب وقال: رضوى لازم تكون ليا، لازم.
وذهب خلف محمد.
خرجت مي من غرفة رضوى وهي حزينة على حال رضوى وتنهدت بحزن وجلست على المقعد الخاص بالمشفى.
خرج خلفها جاسر ونظر لها بحب وذهب إليها وجلس بجوارها على المقعد.
نظرت له مي ونهضت وقبل أن تتحرك مسك جاسر معصم يدها ونظر لها بترجي وقال: مي خليكي.
مي: نظرت الاتجاه الآخر وقالت: سيب إيدي يا جاسر.
جاسر: يا مي علشان خاطري بقى انسى اللي فات، أنا بحبك وعمري ما فكرت أخونك.
مي: نظرت له وبدأت الدموع تنهمر من عينها وقالت: لأ خونتني يا جاسر، أنا لحد دلوقت مش قادرة أصدق نفسي إنك قدرت تعمل كده، ده أنا كنت بثق فيك لأبعد الحدود، بس للأسف طلعت عبيطة وهبلة وإن أنا اديتك الأمان أكتر من اللازم، أنا مستحيل أسامحك على كسرة قلبي دي.
جاسر: نهض ووقف أمامها، نظر لها بحزن شديد وكاد قلبه ينشق نصفين من شدة الألم والوجع ومد أصابعه أزال العبرات المتساقطة على وجنتيها وقال بأسف شديد: مي أنا آسف بجد والله العظيم بحبك ومش عارف أنا عملت كده إزاي. بصي تعالي ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة، أنتي تصلحي من نفسك وتشوفي أخطائك وأنا كمان أعمل كده، إحنا كلها كام شهر وهنبقى أب وأم، لازم ننسى الخلافات دي كلها علشان تيجي تعيش في جو مناسب ليها، أرجوكي يا مي بلاش عناد، إحنا الاتنين غلطانين وإحنا الاتنين لازم نفوق قبل فوات الأوان.
مي: نظرت له نظرة مطولة وألقت نفسها داخل أحضانه وظلت تبكي بوجع وحزن شديد وتعلقت به أكثر وقالت: وأنا والله العظيم بحبك بس صعبان عليا اللي أنت عملته فيا، أوعى تعمل كده تاني يا جاسر أرجوك.
جاسر: ابتسم بحب وضمها أكثر وقال: أوعدك يا مي، أنتي عمري كله، أنتي فرحة سنيني، أنا آسف يا مي، أوعدك إن أنا عمري ما هخلي الدموع دي تعرف طريق لعيونك الحلوين دول تاني، من النهارده فيه ضحكة مرسومة على شفايفك وبس.
مي: ابتعدت عنه ونظرت له وقالت بأسف شديد: وأنا آسفة يا جاسر لو زعلتك في يوم من الأيام، ومش هبعد عنك ولا ثانية واحدة بعد كده.
جاسر: ابتسم لها وقال بتمني: إن شاء الله يا قلبي.
وقبل رأسها بحنان وجلسوا على المقعد بجوار بعض وظلوا يتحدثوا كثيرًا حتى مر الوقت دون أن يشعروا.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دودو محمد
في المشفى
خرجت رانيا من غرفة العمليات بعدما وضعت مولودها المتوفى. بعد وقت، فاقت من البنج، ونظرت في الغرفة فوجدت نفسها وحيدة، لا يوجد أحد معها في أشد وقت في حياتها. ظلت تبكي بألم شديد، ووضعت يدها على بطنها. حاولت أن تنهض وتجلس على السرير، لكنها وجدت صعوبة شديدة في الحركة. تنهدت بحزن وقالت:
رانيا: أنا عارفة إن اللي عملته طول حياتي كان صعب، وربنا بيعاقبني عليه وعقابه صعب قوي عليّ، بس كان نفسي ألاقي حد جنبي في وقت زي ده. فينك يا شادي؟ اختفيت فين من يوم اللي حصل ده؟ ارجع لأختك، محتاجاك جنبي، أنت الوحيد اللي ليا في الدنيا دي.
وضعت يدها على وجهها وظلت تبكي.
***
في غرفة رضوى
دخل محمد الغرفة عند أخته رضوى، وهو مقرر يعترف لها بكل شيء. اتجه إليها ووقف أمام السرير ونظر لها بحنان وقال:
محمد: رضوى كنت عايز أقول لك على حاجة.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
رضوى: عايز تقول إيه يا محمد؟
تنهد محمد بضيق ونظر لها بتوتر وقال:
محمد: سليم.
ابتسمت بحب عندما ذكر اسمه، ونظرت له وقالت:
رضوى: ماله؟
نظر إلى ملامح وجهها المبتسمة، ورأى لمعة عينيها عندما ذكر اسم سليم وقال:
محمد: هو أنتِ بتحبيه قوي يعني؟
ابتسمت له وقالت:
رضوى: يعني أنت جاي تسألني دلوقتِ؟ أنا فاقدة الذاكرة يا محمد، أنا معرفش أصلاً إحنا حبينا بعض إمتى ولا كانت إيه شكل حياتي قبل كده.
نظر لها بتوتر وقال:
محمد: يـ... يـ... يعني كـ... كـ... كنت عايز أقول لك إ... إ... إن سـ... سـ... سليم ده...
وفي ذلك الوقت دخل سليم، وذهب إليها وجلس على المقعد بجوار السرير، ومسك يدها وقال:
سليم: عاملة إيه دلوقتِ يا قلبي؟
ابتسمت له بحب وقالت:
رضوى: الحمد لله كويسة.
نظر محمد لسعادة أخته وتنهد بضيق.
نظرت رضوى إلى محمد وقالت له:
رضوى: اتكلم يا محمد، كنت عايز تقول إيه؟
تنهد بضيق وقال:
محمد: لأ خلاص بعدين بقى.
ونظر إلى سليم بغضب وخرج وتركهم.
نظرت إلى محمد وهو خارج من الغرفة باستغراب، ونظرت إلى سليم وقالت:
رضوى: مش عارفة كان عايز يقول إيه، بس شكله فيه موضوع مهم عايز يقوله ليّ.
ابتسم لها بحب وقبل يدها وقال:
سليم: عادي يا رضوى، هو بس قلقان عليكِ. المهم إنك بقيتي كويسة.
ابتسمت له ونظرت له نظرة مطولة وقالت:
رضوى: أومال فين الدبلة بتاعتك يا سليم؟
ظهر عليه الارتباك ومسك أصابعه ونظر لها وقال:
سليم: إ... إيه؟ إ... آه إيه في البيت.
بتساؤل:
رضوى: بتعمل إيه في البيت؟ المفروض تكون في إيدك.
حاول أن يجد مخرجًا له، ورسم على وجهه الجدية وقال:
سليم: طيب ما أنتِ على طول بتخلعي الدبلة بتاعتي من إيديكِ، ومع ذلك بسامحك. أنا أول مرة أعملها وأنساها في البيت.
نظرت له بأسف وقالت:
رضوى: طيب خلاص ما تزعلش، أنا كنت بسألك عليها مش أكتر.
ابتسم لها بحب وقال:
سليم: أنا مقدرش أزعل منك يا رضوى مهما عملتِ فيّ.
تنهدت بحب وقالت:
رضوى: ربنا يخليك ليّ.
وأردفت بتساؤل: هما راحوا فين؟
بتساؤل:
سليم: هما مين؟
أجابته وهي تنظر في الغرفة:
رضوى: ماما وبابا وجدي والعيلة كلها.
أجابها موضحًا لها:
سليم: كلهم روحوا الدوار ما عدا عمي منصور وأمك وأختك ورحيم وأخوكِ محمد.
سألته بدلع:
رضوى: وأنت بقى ما روحتش معاهم ليه؟
أجابها بحب:
سليم: مقدرش أسيب عمري هنا وأروح، أنا مش همشي من هنا غير وأنتِ معي.
ابتسمت له وتنهدت بحب وقالت:
رضوى: ربنا يخليك ليّ.
ابتسم لها بحب وقال:
سليم: وميحرمنيش منك يا رب.
وظلوا يتحدثون مع بعض دون أن يشعروا بالوقت.
***
عند محمد
خرج من الغرفة وهو متعصب من أفعال سليم مع أخته رضوى. ركل الحائط بقدمه وزفر بضيق وقال:
محمد: غبي وحمار، سكت ليه؟ كان لازم تقول ليها حقيقة الحيوان ده. إيه سكتك بس؟ أهو استغل الموقف لصالحه.
وشعر بيد على كتفه، نظر خلفه فوجد أبيه ينظر له، تنهد بحزن ونظر إلى الأرض.
ربت على كتفه في حنو وقال بتساؤل:
منصور: مالك يا حبيبي؟
تنهد بضيق وأجابه قائلًا:
محمد: مفيش يا بابا.
نظر له بتساؤل وقال:
منصور: إزاي يا ابني مفيش؟ أنت شكلك مهموم وزعلان.
تنهد بضيق ونظر لوالده وقال:
محمد: سليم ابن عمي يا بابا، بيلعب لعبة قذرة على رضوى أختي. استغل مرضها وإنها مش فاكرة حاجة، وقال إنه خطيبها وهي عشان كانت بتحبه قبل ما تفقد الذاكرة حاسة إحساس اتجاهه في قلبها ومصدقة كلامه. وخايف أقولها أكسر قلبها وفرحتها ولا أسبب ليها انتكاسة ولا حاجة، مش عارف أعمل إيه يا بابا، أقولها وأكسر فرحتها ولا أسيبها عايشة الكدبة دي وتنصدم في الآخر؟
ربت على كتفه وقال بحنان:
منصور: أختك قوية يا محمد، وأنا متأكد إن ربنا له حكمة في كده، وفي الوقت ده بالذات إنها تفقد الذاكرة، يمكن فرصة جديدة ليها ولينا إحنا كمان عشان ننسى كل اللي فات.
نظر له بصدمة وقال:
محمد: إيه اللي أنت بتقوله ده يا بابا؟ أنت كمان هتستغل مرضها؟ أنا مش مصدق نفسي! ده بدل ما تزعل على اللي ابن أخوك بيعمله في بنتك وتروح تهدده وتبعده عنها!
موضحًا له قائلًا:
منصور: وإحنا بنعمل إيه بس يا ابني؟ إحنا بنحاول نعوض أختك كل اللي فات. إيه أحسن ليها بذمتك؟ إننا نزيف الحقايق ونعيشها سعيدة ولا نقولها كل حاجة ونصدمها وتعيش تعيسة وحزينة؟ محدش هيحب بنتي أكتر مني يا محمد، أنا عايز أشوفها سعيدة على طول.
زفر بضيق ونظر له قائلًا:
محمد: يا بابا، عمر الكذب قصير، ومصير الذاكرة ترجع تاني لرضوى وتعرف إنكم كذبتوا عليها وقلبها يتكسر ويتوجع أكتر. أنا آه لسه مقابل أختي رضوى من أيام، بس حبها اتولد معي من أول لحظة جيت فيها الدنيا، لأن اللي بيمشي في جسمنا ده دم واحد أنا وهي. وطول عمري كنت بحلم أشوفها وأترمى في حضنها، وأنت أكتر واحد عارف إن هي كانت قدوتي من كلامك عليها. أنا مش عايز أشوفها حزينة أبدًا، بس برضه مش قادر أشوفها بيضحك عليها وأسكت.
تنهد بحزن وقال:
منصور: سيبها ماشية زي ما هي، ولو لقيت في يوم بيجي عليها أنا هوقفه عند حده. سليم بيحبها بجد، وهو لسه مكلمني دلوقتِ قبل ما يدخلها، ووعدني إنه هيخليها أسعد واحدة على الأرض، وإنه هيعوضها عن اللي حصل قبل كده. وأنا شايف إن أختك سعيدة معاه وهو سعيد معاها.
نظر له بعدم اقتناع، وحرك رأسه يمين ويسار وتركه وذهب.
***
مر يومان على أبطالنا.
وخرجت رضوى من المشفى وعادت دوار سويلم، وخرجت رانيا تبحث عن شقيقها شادي.
نزلت رضوى من أعلى الدرج بصعوبة، نهض سليم سريعًا وركض إلى الأعلى، ومسك يدها حتى يساعدها على النزول. نظرت له بحب وابتسمت له، ونزلت معه إلى الأسفل، وجلست على الأريكة، وجلس على المقعد أمامها ونظر لها بحب وتساؤل:
سليم: عاملة إيه يا قلبي دلوقتِ؟
أجابته بحب وقالت:
رضوى: الحمد لله، النهاردة أحسن يا سليم.
بدعابة نظر لها وتساؤل:
سليم: إيه سليم دي؟ فين حبيبي وقلبي اللي كنتِ بتقوليهم ليّ على طول؟
نظرت له بخجل وقالت بارتباك:
رضوى: هـ... هـ... هو أنا كنت بنادي لك كده؟
نظر لها بحب وغمز لها واقترب منها قائلًا:
سليم: وأكتر كمان.
ابتعدت عنه بخجل ونظرت له بارتباك وقالت:
رضوى: سـ... سـ... سليم إيه اللي أنت بتعمله ده؟
نظر لها بحب وقال:
سليم: إيه بس؟ وأنا عملت إيه؟ ده إحنا كنا بنعمل...
قطعت حديثه بخجل وقالت بصدمة:
رضوى: إيه ده؟ هو إحنا كنا بالقذارة دي؟
نظر لها بصدمة وتساؤل:
سليم: قذارة؟
أجابته بصرامة:
رضوى: أيوه قذارة، لما أسمح ليك تعمل معي كده وإحنا لسه مفيش أي صفة رسمية ما بينا، تبقى قلة أدب وقذارة. أنا لو فعلًا كنت كده أبقى أحمد ربنا إن فقدت الذاكرة وبقيت إنسانة تانية خالص.
حاول أن يسيطر على الوضع وابتعد عنها، وجلس مرة أخرى على المقعد وابتسم لها بتوتر وقال:
سليم: ها... آآآه... أنتِ أخذتِ الموضوع بجد؟ ده أنا بهزر معاكِ يا دودة.
نظرت له بعدم اقتناع ونهضت من على الأريكة وقالت:
رضوى: لأ، بعد كده بلاش هزارك البايخ ده؛ عشان مش بحب الطريقة دي، والحمد لله إن أنا ما طلعتش قذرة كده.
نهض واقترب منها وقال بتساؤل:
سليم: رايحة فين بس؟
أجابته قائلة:
رضوى: هخرج بره في الجنينة شوية.
مد يده لها وقال:
سليم: طيب تعالي أساعدك.
نظرت إلى قبضة يده وقالت:
رضوى: لأ شكرًا.
وتركته وخرجت.
ابتسم بحب وبسعادة وذهب خلفها.
***
في غرفة رحيم
استيقظت أسماء من نومها ونظرت بجوارها على الفراش لم تجد رحيم. نهضت وجلست على السرير، فوجدت رحيم يخرج من المرحاض. نظرت له وابتسمت بحب، نظر لها وقال:
رحيم: صباح الفل يا قلبي.
بحب قالت:
أسماء: صباح النور يا عمري.
جلس بجوارها وقبل خدها وقال:
رحيم: ينفع كده بس؟ كل يوم تحلوي أكتر من اليوم اللي قبله، أنا خلاص اتجننت بالجمال ده يا عمري.
ابتسمت له بحب ونظرت له نظرة مطولة وتنهدت بسعادة وقالت:
أسماء: أنا اللي مش قادرة على كل الكلام الحلو ده، حاسة نفسي بحلم يا رحيم. أنا عمري ما كنت أتخيل إن أتحب الحب ده كله، وأنا أعشقك بالطريقة دي. ربنا يخليك ليّ وميحرمنيش منك أبدًا.
اقترب منها وقال:
رحيم: ويخليكِ ليّ يا أحلى وأجمل ما خلق ربي.
ونظر إلى شفتيها واقترب إليهما والتهمهما بشغف، وبعد وقت ابتعد عنها.
نظرت له بخجل وارتمت داخل أحضانه وتنهدت بحب وقالت:
أسماء: بحبك قوي يا رحيم، أنا هفضل طول عمري أحمد ربنا على النعمة اللي بعتها ليّ.
رحيم: طيب بقولك إيه، بمناسبة الرومانسية دي وكده، ما تيجي أقولك حاجة مهمة قوي؟
ابتعدت عنه وضحكت قائلة:
أسماء: لأ بقولك إيه، أنا جعانة قوي ولازم ننزل نفطر.
اقترب منها وقال:
رحيم: آه، من أنا هأكلك أكل.
نظرت له وقالت:
أسماء: لااااااا، ابعد بقى.
اقترب أكثر منها وابتسم لها وقال:
رحيم: عيب عليكِ يا سمسمة، واحشتيني قوي يا بت.
واقترب منها و(...).
***
في غرفة جاسر
استيقظ جاسر من نومه ونظر بجواره على مَي وهي نائمة. قبلها برقة وظل ينظر لها بحب، وبدأت تفتح عينيها ونظرت إلى جاسر فوجدته ينظر لها. ابتسمت له بحب وقالت:
مَي: صباح الخير.
بحب رد عليها وقال:
جاسر: صباح الحب والجمال على عيونك يا عمري.
ابتسمت له وقالت:
مَي: بتبص ليّ كده ليه؟
أجابها بحب وقال:
جاسر: بحبك قوي يا مَي، أنا آسف لو في يوم زعلتك مني.
جلست على السرير ونظرت له وقالت:
مَي: أنا أصلًا عمري ما زعلت منك، أنت حب عمري يا جاسر، أنا فتحت عيني على حبك، عرفت يعني إيه حياة على إيدك أنت.
ضمها داخل أحضانه وقبل رأسها وقال:
جاسر: أنتِ أجمل ما ليّ، ربنا يخليكِ وتفضلي منورة حياتي يا رب.
وضعت يدها فوق بطنها بألم وقالت فجأة:
مَي: آآآه، بنتك غيرانة عليك، ضربتني جامد في بطني.
وضع يده على بطنها واقترب منها وقال:
جاسر: لولو حبيب قلب بابا، بالراحة على ماما، أنا بعشقكم أنتم الاثنين ومستني وصولك بفارغ الصبر. لو بتحبي بابا خليكِ حنينة على ماما بقى.
تنهدت بحب وقالت بضيق مزيف:
مَي: لأ أنت حبيبي أنا بس، تعشقني أنا فاهم.
قهقه بصوت عالٍ وقال:
جاسر: فاهم فاهم يا مجنونة.
وأردف حديثه قائلًا: ميمو إيه رأيك بقى نرجع الفيلا؟ رضوى بقت كويسة وخرجت من المستشفى.
ابتعدت عنه ونظرت له بصدمة وقالت:
مَي: ها... لـ... لـ... ليه بس مـ... مـ... ما لسه رضوى فاقدة الذاكرة وما اطمئنتش عليها.
نظر لها بعصبية وقال:
جاسر: تاني يا مَي؟ ما حرمتيش؟ اللي فيكِ فيكِ، أنا لازم أمشي عشان الشغل متوقف بقاله قد إيه، ولازم أرجع الإسكندرية بقى.
موضحة له قائلة:
مَي: لأ يا حبيبي ما قصدتش والله بـ... بـ... بس يعني أقصد إن ما ينفعش نمشي ولسه رضوى في الحالة دي.
نظر لها بتحذير وقال:
جاسر: لآخر مرة يا مَي هطلب منك إنك ترجعي معي الفيلا.
نظرت له بتوتر وقالت:
مَي: لـ... لـ... لأ خلاص هروح معاكِ وأبقى أطمئن عليها بالتليفون.
ابتسم لها وقال:
جاسر: ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي.
نهضت من على السرير وهي تشعر ببعض الضيق وقالت:
مَي: أنا داخلة الحمام.
وتركته وذهبت إلى المرحاض.
نظر لها وهي تتجه إلى المرحاض وشعر بضيق مَي بعد علمها برجوعها إلى الإسكندرية، وتنهد بضيق وانتظر خروجها من المرحاض.
***
في غرفة أحمد
استيقظت نسرين من نومها ونهضت من على السرير واتجهت إلى المرحاض وأخذت شاور، وبعد وقت خرجت من المرحاض وهي ترتدي البرنس. وجدت أحمد استيقظ، ابتسمت له وقالت:
نسرين: صباح الخير يا قلبي.
نهض من على السرير واتجه إليها واحتضنها من الخلف وقبل عنقها وقال:
أحمد: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى وأجمل بنوتة في الدنيا دي كلها.
ابتسمت له بحب وقالت:
نسرين: هنرجع إمتى بقى الفيلا يا عمري؟
أحمد: وقت ما تحبي يا قلبي.
أدارت جسدها له وأحاطت رقبته بذراعيها وقالت:
نسرين: واحشني أوضتي قوي يا أبو حميد، بذمتك مش واحشاك؟
اقترب منها بحب وقال:
أحمد: هو من ناحية واحشاني فأنا واحشتني قوي، وبالذات الليلة اللي قبل ما نيجي فيها هنا كانت إيه ناااااار.
ابتسمت له بدلع واقتربت منه أكثر وقبلته برقة من شفتيه وغمزت له قائلة:
نسرين: واحشتني قوي قوي يا أبو حميد.
ابتسم لها وقال:
أحمد: ده إحنا شكلنا يومنا قشطة ولا إيه؟
بدلع قالت:
نسرين: أحمد بس الله!
نظر لها بلؤم وقال بصوتها:
أحمد: أحمد بس الله؟
وأردف حديثه قائلًا: يا بت عليا ده أنتِ شكلك واقعة قوي.
دفعته بخفة وقالت بدلع:
نسرين: تصدق إنك غلس! اوعى بقى.
ضمها في حضنه وقهقه وقال:
أحمد: بحبك يا مجنونة وأنا هموت عليكِ أكتر منك.
ومال بجسده وحملها ووضعها على السرير وسحب حزام البرنس واقترب منها و(...).
***
في غرفة منصور
استيقظ منصور من نومه ونظر بجواره على رحاب وتنهد بضيق ونهض من على السرير واتجه إلى المرحاض. وبعد وقت خرج من المرحاض فوجد رحاب استيقظت، نظر لها وقال:
منصور: صحيتي؟
رحاب: صباح الخير يا حبيبي.
تنهد بضيق وقال:
منصور: صباح النور.
نهضت من على السرير واتجهت إليه وقالت:
رحاب: مالك يا حبيبي؟ أنت زعلان مني في حاجة؟
ابتعد عنها وقال بضيق:
منصور: مفيش.
نظرت له بقلق وقالت:
رحاب: إزاي مفيش بس؟ أنت شكلك زعلان مني يا قلبي.
زفر بضيق وقال:
منصور: يعني أنتِ مش عارفة فيه إيه؟
أجابته بعدم فهم وقالت:
رحاب: لأ مش عارفة أنا عملت إيه.
نظر لها بضيق وقال:
منصور: أنتِ ليه ما سألتش على بنتي رضوى؟ ولا جئتِ المستشفى؟ ولا حتى فكرتِ تروحي أوضتها هنا تسألي عليها؟
نظرت له بارتباك وقالت:
رحاب: و... و... والله يا حبيبي كنت عايزة أروح أسأل عليها بس خايفة يعني أمها تحرجني بالكلام؛ لأنها مش بتحبني وبناتها كمان بيكرهوني على كرهها.
نظر لها بصدمة وقال:
منصور: منال بالعكس، منال عمرها ما جابت سيرتك بحاجة وحشة، وبناتي محدش فيهم جرحك بالكلام. جبتِ الكلام ده منين؟ أنتِ اللي مش طايقة حد فيهم.
بدموع مزيفة:
رحاب: أنا لأ خالص، ربنا يعلم أنا بحبهم إزاي، بس هما وحشين وبيكرهوني وبيمثلوا قدامك بس إنهم بيحبوني، ومش عايزة أقول لك الكلام ده من زمان. البنات وأمهم بيكرهوني وعلى طول بيقولوا ليّ أنا وبناتي كلام يحرق الدم.
بعدم تصديق تساءل:
منصور: منال وبناتي؟ مستحيل أصدق الكلام ده.
نظرت له بدموع مزيفة وقالت:
رحاب: كنت عارفة إنك مش هتصدق كلامي ده؛ عشان بتحب منال وبناتها أكتر مني أنا وعيالي.
ضحك بتهكم وقال:
منصور: أنا طيب إزاي ده؟ أنا ظلمتهم طول حياتي بسببك، حياتي كلها راحت ليكِ أنتِ وعيالك، وجاية دلوقتِ تقولي ليّ بحب منال وبناتها أكتر منك؟ يا شيخة اتقي الله بقى!
وتركها وخرج من الغرفة.
تنهدت بضيق ونظرت له وهو يتجه إلى الباب ودلفت المرحاض وهي تشعر بنار الغيرة تخترق قلبها.
***
في الحديقة
نظر سليم إلى رضوى بحب وتكلم معها بتردد وقال:
سليم: رـ... رـ... رضوى.
نظرت له بانتباه وقالت:
رضوى: أيوه يا سليم.
نظر لها بارتباك وقال:
سليم: كـ... كـ... كنت عايز أقول لك حاجة حصلت قبل الحادثة بتاعتك.
نظرت له واستمعت له بإنصات شديد.
بارتباك تكلم:
سليم: أ... أ... أنا كنت متجوز.
نظرت له بصدمة ونهضت من على المقعد وقالت:
رضوى: متجوز إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ إزاي خطبني ومتجوز؟
نهض من على مقعده وقال بتوضيح:
سليم: هفهمك يا رضوى أنا كنت متجوزها من زمان قبل ما أحبك، ولما جئت أطلقها لقيتها حامل، كنت مستني تولد وأطلقها، ويوم الحادثة اللي حصلت لك دي بسبب إنك كنتِ بتنقذيها بس دفعتك ليها وقعتها على الأرض والبيبي مات وهطلقها قبل ما أتجوزك.
وضعت يدها على رأسها وأغلقت عينيها وجلست على المقعد وهزت رأسها يمين وشمال. نظر لها سليم بقلق وجثا على ركبتيه أمامها وقال:
سليم: رضوى مالك؟ ردي عليّ أرجوكِ طمنيني.
نظرت له بدموع وأجابت عليه قائلة:
رضوى: مفيش، أنا اتصدمت بس.
ونهضت وقالت: عن إذنك.
نهض سريعًا ووقف أمامها وقال:
سليم: أنا ما كانش ينفع أخبي عليكِ موضوع زي ده، مش عايز أخدعك. أنا بحبك وأنتِ بتحبيني ومخطوبين من قبل الحادثة وأنتِ عارفة الموضوع ده وكنتِ موافقة عليه.
نظرت له بعدم تصديق وقالت:
رضوى: عن إذنك.
مسك ذراعها وقال:
سليم: استني بس، ردي عليّ أرجوكِ، قررتِ إيه؟
نظرت له بدموع وقالت:
رضوى: مدام كنا مخطوبين من قبل الحادثة وكنت عارفة بالموضوع ده يبقى خلاص.
بتساؤل:
سليم: يعني إيه؟ مش فاهم.
أجابته قائلة:
رضوى: يبقى زي ما إحنا خلاص، بس عايزة أقابل مراتك دي.
نظر لها باستغراب وقال بارتباك:
سليم: ها؟ عـ... عـ... عايزة تقابليها ليه؟
أجابته بالتأكيد وقالت:
رضوى: عايزة أقابلها عادي وأتكلم معاها شوية.
نظر لها بعدم اطمئنان وقال:
سليم: ماشي، هجيبها ليكِ بس بعد ما تقابليها نتجوز على طول.
نظرت له بصدمة وقالت بتساؤل:
رضوى: نتجوز؟
أجابها بالتأكيد وقال:
سليم: أيوه نتجوز، إيه المانع؟
نظرت له بتوتر وقالت:
رضوى: مـ... مـ... ماشي إن شاء الله.
ابتسم لها بحب وسعادة وقال:
سليم: من بكرة هتكون عندك.
نظرت له نظرة مطولة وتركته وصعدت إلى غرفتها.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دودو محمد
مر يومين واستقرت الأمور وعاد كل شيء كما سبق، بعد أن عاد جاسر ومي وأشرف ورانيا الإسكندرية، ورحيم وأحمد ونسرين وأسماء وهشام وصباح القاهرة، وتبقى سليم ومنصور ورحاب وأبناؤه بالصعيد.
بالصعيد، دوار سويلم.
نزلت رضوى من الأعلى وجدت الجميع يجلس على طاولة الطعام، جلست على المقعد وقالت:
رضوى: صباح الخير.
الجميع رد عليها وقالوا:
الجميع: صباح النور.
نظر لها منصور بحنان وقال بتساؤل:
منصور: عاملة إيه دلوقتِ يا بنتي؟
نظرت له بحب وأجابته قائلة:
رضوى: الحمد لله يا بابا، النهاردة أحسن.
ابتسم لها بحنو وقال:
منصور: ربنا يتمم شفائك على خير يا حبيبتي.
ابتسمت له بحب وقالت:
رضوى: ربنا يخليك ليا يا بابا.
نظرت لها رحاب بكره شديد ورسمت على ملامح وجهها الحنية المزيفة وقالت:
رحاب: ألف سلامة عليكِ يا بنتي، ربنا يتمم شفائك على خير، ربنا يعلم أنا زعلت عليكِ إزاي.
نظرت لها نظرة مطولة وابتسمت لها ابتسامة مزيفة وقالت:
رضوى: ميرسي يا طنط على شعورك النبيل ده، ما أنتِ زي أمي برضه.
ابتسمت هي الأخرى ابتسامة مزيفة وردت عليها قائلة:
رحاب: آه طبعًا يا حبيبتي، أنتِ زي منة ومحمد وجودي.
ابتسم لها بسعادة وقال:
محمد: أنا فرحان أوي إنك بقيتي كويسة يا رضوى، أنا عايز أفضل عايش معاكم علطول.
ردت منة عليه سريعًا وقالت:
منة: الشر بره وبعيد، ده أنا نفسي أمشي من هنا دلوقتي قبل شوية.
ردت عليه بحدة وقالت:
رضوى: وإيه اللي منعك يا حبيبتي؟ ما الباب يفوت جمل، محدش ماسك فيكِ يعني.
نظرت لها بلؤم وقالت:
رحاب: أنا شايفة إن شخصيتك القديمة بتظهر أهي، أومال إيه بس موضوع فقد الذاكرة ده؟
نظرت لها بتوتر وقالت بارتباك واضح:
رضوى: ها، و.. وأنا هفتكر شخصيتي القديمة إزاي؟ أنا بتعامل عادي يعني... وبعدين أنتِ تعرفي شخصيتي منين! اللي أعرفه من محمد بيقول إننا عمرنا ما اتقابلنا مع بعض قبل كده غير اليومين دول، معقولة تكوني حفظتِ شخصيتي في يومين بس!!
نظرت والدتها لها بحدة وقالت:
منال: عيب يا رضوى تتكلمي مع حد أكبر منك كده.
تنهدت بضيق وقالت:
رضوى: حاضر يا ماما، ونهضت وقفت...
نظرت لها خديجة بحنان وقالت:
خديجة: رايحة فين يا بنتي؟ أنتِ ما أكلتيش حاجة..
نظرت لها بضيق وقالت:
رضوى: شبعت يا عمتي الحمد لله، هطلع أقعد في الجنينة شوية..
تكلم بنبرة تحذير:
سويلم: لما أكون قاعد مش عايز أسمع نفس فاهمين، ونظر إلى رحاب.
الجميع رد في خضوع بالموافقة، وخرجت رضوى إلى الحديقة ونظر إليها سليم ونهض وذهب خلفها إلى الحديقة.
بالإسكندرية، فيلا أشرف.
استيقظ جاسر من نومه على صوت رنين هاتفه، أخذ الهاتف ونظر به بصعوبة وزفر بضيق وأجاب عليه قائلًا:
جاسر: السلام عليكم.
أجاب عليه صوت رجولي وقال:
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تساءل باستغراب وقال:
جاسر: من معايا؟
أجاب المتصل عليه وقال:
المتصل: أنا شادي أخو رانيا...
نهض سريعًا وأجاب عليه قال:
جاسر: شادي!! أنت فين يا أستاذ شادي؟ بحاول أوصل ليك بقالي كام يوم....
أجاب شادي عليه وقال:
شادي: عارف، وصلني الأخبار، عايز مني إيه؟
رد عليه باستغراب وقال:
جاسر: عارف! عارف منين؟
رد عليه بنبرة هادئة وقال:
شادي: حاجة ما تخصكش، بتدور عليا ليه؟
أجابه بحزن وقال:
جاسر: أختك...
رد عليه بقلق وقال:
شادي: رانيا مالها؟
بنفس النبرة رد عليه وقال:
جاسر: الجنين مات في بطنها، وولدته، وحالتها وحشة جدًا، ومحتاجة وجودك جنبها، وسليم أخويا طلب مني إني أدور عليك، وأختك في الحفظ والصون لحد ما تيجي تاخدها....
رد عليه بأسف ونبرة حزينة:
شادي: للأسف مش هقدر أخدها دلوقتي، فيه خطورة على حياتها لو جات معايا، أرجوك حافظوا عليها، واحموها لحد ما أخدها منكم....
بعدم فهم تساءل:
جاسر: يعني إيه فيه خطورة عليها؟
أجابه قائلًا:
شادي: ما أقدرش أتكلم دلوقتي، بس الإجابة هتلاقيها في الملف اللي كان مع مدام رضوى، حاولوا توصلوا ليه، وشوفوا اللي فيه كويس، وخلي سليم يفتح عينه كويس في الشركة، أنا لازم أقفل دلوقتي، سلام... وأغلق السكة سريعًا.
تكلم سريعًا وقال:
جاسر: شادي يا شادي! استنى، وزفر بضيق وألقى الهاتف بجواره.
نظرت له مي باستغراب وجلست على السرير وقالت بتساؤل:
مي: فيه إيه يا جاسر؟؟
رد عليها بعدم فهم وقال:
جاسر: مش عارف، قال كلام كتير كده مش فاهم معناه، الملف اللي مع رضوى، وأختي في خطر، والإجابة في الملف، وأخذ الهاتف مرة أخرى وأجرى اتصال بأخيه سليم وانتظر الرد........
بالقاهرة، فيلا هشام.
غرفة أحمد.
استيقظ أحمد من نومه ونظر بجواره على نسرين وجدها ما زالت نائمة، نهض من على السرير وذهب إلى المرحاض، وفي ذلك الوقت أعلن هاتف أحمد عن وصول رسالة، استيقظت نسرين على صوت الرنين ونظرت بجوارها وسمعت صوت صرير الماء يأتي من المرحاض، علمت بوجود أحمد بالداخل وأعلن هاتف أحمد عن وجود رسالة أخرى، نظرت باستغراب إلى الهاتف وأخذته وفتحته، وجدت رسائل باسم صفاء، توترت وشعرت بالغضب وبدأت تفتح هذه الرسائل، ووجدت رسالة مكتوب بها:
- أنا مستنياك من بدري، اتأخرت ليه يا أحمد..
ورسالة أخرى:
- أنا جاهزة ومستنياك، ما تتأخرش عليا..
ورسالة أخرى:
- حللت وطلعت حامل، الحمد لله على كل شيء...
ألقت الهاتف بعيد عنها وانهمرت الدموع من عينها وحركت رأسها يمين ويسار باستنكار مما رأته بعينيها، وفي ذلك الوقت خرج أحمد من المرحاض واتخض عليها عندما وجدها تبكي، ركض إليها وجلس على السرير بجوارها وقال بقلق:
أحمد: نسرين!! مالك يا حبيبتي؟؟
ابتعدت عنه وقالت ببكاء:
نسرين: ابعد عني، مالكش دعوة بيا..
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
أحمد: نسرين مالك!! فيكِ إيه يا بنتي!!
قالت ببكاء:
نسرين: طلقني يا أحمد، أنا مستحيل أعيش معاك يوم واحد..
نظر لها بصدمة وقال:
أحمد: أطلقك!! أنتِ اتجننتِ يا نسرين؟ طلاق إيه ده اللي بتطلبيه!!
نهضت من على السرير وتكلمت بعصبية وقالت:
نسرين: أيوه طلقني، علشان تعرف تخوني براحتك، وآه مبروك على حمل مراتك الثانية...
نهض ووقف أمامها وقال بصدمة:
أحمد: مراتي الثانية!! وحامل! أنتِ شكلك اتجننتِ...
تكلمت بنبرة مرتفعة إلى حد ما وقالت:
نسرين: أنا عاقلة يا أحمد، بس عرفت كل حاجة، ربنا كشفك قدامي، أنت إزاي كده!! أنا عمري ما اتوقعت إنك تطلع بالشكل ده يا أحمد، طلقني وروح ليها، أنا مستحيل أعيش مع واحد كداب، ومخادع زيك....
اقترب منها ووضع يده على جبينها وقال:
أحمد: أنتِ سخنة ولا حاجة!! شكلك بتخرفي يا بنتي! أنا مش فاهم ولا كلمة من اللي أنتِ بتقوليها دي.....
تحركت باتجاه السرير وأخذت الهاتف الخاص بأحمد وفتحت له الرسائل ووضعت الهاتف أمام عينه وقالت:
نسرين: أهو الدليل يا أحمد، مش هتعرف تكدب عليا ....
نظر إلى الهاتف وملامح وجهه خالية من التعبير، وبعد وقت نظر لنسرين وتكلم بتساؤل وقال:
أحمد: أنتِ قريتي الرسايل دي كويس؟!
عقدت ذراعيها على صدرها ونظرت له بدموع وقالت:
نسرين: أيوه قرتها كلها، وفيها اعتراف منها إنها حامل....
أغلق عينه حتى يهدأ قليلًا وضغط على أسنانه بعصبية وتكلم بنبرة هادئة مع قليل من العصبية وقال:
أحمد: للأسف أنتِ هتعيشي طول عمرك بني آدمة براس جاموسة، هي آه كاتبة إنها حامل، بس مش حمل في بطنها، لاء دي كانت بتعمل تحاليل وطلعت حامل لفيروس خطير، لأنها دكتورة زميلة ليا، وإحنا معرضين إننا نحمل أي فيروس معدي من أي مريض، فهمتي بقى؟ والرسالة الثانية دي، كانت جهزت مريض علشان نبدأ العملية، والثالثة دي، كان فيه مريض جاي يكشف وهو جه، وأنا اتأخرت عليها دلوقتي، ومش بتتصل علشان أنا اللي طلبت منها كده، علشان مش هسمح أكلم أي واحدة في التليفون حتى لو صديقة ليا، علشان كده بعتت ليا رسالة وتقول كده، أنا لو خاين ولا بعمل حاجة غلط كنت مسحت الرسايل دي كلها من غير ما أنتِ تشوفيها يا نسرين، بس ربنا يعلم أنا عمري ما فكرت أعمل حاجة وحشة، ولا أخونك، أنا بخاف ربنا قبل العبد يا نسرين... واستدار وأعطاها ظهره.
نظرت له بتوتر وأسف شديد ووضعت يدها على كتفه وقالت:
نسرين: أحمد، أنا آسفة، ما كنتش أقصد أزعلك والله....
ابتعد عنها وقال بزعل:
أحمد: أنا عمري ما اتوقعت إنك تشكي فيا يا نسرين...
اقتربت منه واحتضنته من الظهر وقالت:
نسرين: مش بشك فيك والله، أنا بس غيرت عليك لما شوفت الرسايل دي عندك، أحمد والله العظيم بحبك وبثق فيك أكتر من نفسي، بس تخيل كده إنك تلاقي رسايل عندي لراجل ومكتوب فيها كلام يتفهم غلط، هتعمل إيه؟
نظر لها سريعًا وقال بعصبية:
أحمد: ده أنا أكسر رقابتك ورقابته....
ابتسمت له وقالت:
نسرين: أهو شوفت غيرت عليا إزاي من مجرد كلام بس ما حصلش، أنا بقى شوفت الرسايل واتجننت... واقتربت منه وأحاطت رقبته بذراعيها وقالت بحب: أنا آسفة، ما تزعلش مني بقى، والله العظيم بحبك...
ابتعد عنها ولم يرد عليها.
اقتربت منه وقالت:
نسرين: خلاص بقى يا أحمد، سامحني علشان خاطري، وحياة ده...
ووضعت يدها فوق بطنها.
تنهد بضيق وقال محذرًا لها:
أحمد: أنتي عارفه لو جبتي سيرة الطلاق دي تاني على لسانك ده هعمل فيكي إيه؟!
أجابته بحب وقالت:
نسرين: لا لا والله مش هجيب سيرته تاني خالص، أنا أصلًا مقدرش أعيش من غيرك.
ابتسم لها بحب وقال بنبرة هادئة:
أحمد: خلاص ماشي سماح المرة دي.
تكلمت بدعابة وقالت:
نسرين: ودي مين بقى سماح إن شاء الله؟!
وضع يده على وجهه وقال بضيق:
أحمد: الصبر من عندك يا رب.
قهقهت بصوت مرتفع وقالت:
نسرين: بهزر يا رمضان، إيه مبتهزرش!
دفعها بقوة فسقطت على السرير واقترب منها وقال:
أحمد: بهزر يا أختي وهوريكي هزاري.
نظرت له بصدمة وقالت:
نسرين: أنت هتعمل إيه يا مجنون!! مش كنت بتقول إنك اتأخرت؟!
اقترب منها وقال:
أحمد: هوريكي هزاري أنا بقى.. وتأخير بتأخير ومحدش واخد منها حاجة، واقترب منها..... و(.........)
في غرفة رحيم.
استيقظت أسماء من نومها ونظرت إلى رحيم وهو نائم وتنهدت بحب وحركت أصابعها على خده برقة وقالت بنبرة هادئة:
أسماء: رحيم يا رحيم، اصحى يلا يا قلبي هتتأخر على الشغل.
فتح عينه ببطء شديد وابتسم لها بحب وقال:
رحيم: صباح الفل يا قلبي.
ابتسمت بحب وقالت:
أسماء: صباح النور يا عمري، يلا قوم اتأخرت على الشغل.
جلس على السرير بتعب شديد وقال:
رحيم: جسمي كله متكسر، وعندي شغل قد كدا فوق راسي، بسبب ما قعدت في الصعيد كل ده.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
أسماء: تحب أروح معاك الشركة أساعدك؟
نظر لها باستغراب وقال:
رحيم: وأنتي هتفهمي في شغلي إزاي؟!
أجابته بحب وقالت:
أسماء: أتعلم، أنا علشانك أعمل أي حاجة، المهم تكون مرتاح.
اقترب إليها ونظر لها بحب وقال:
رحيم: ربنا يخليكي ليا يا عمري، بس مش هتعرفي في شغلي هيكون صعب عليكي.
أجابته بالنفي قائلة:
أسماء: مش هيبقى صعب ولا حاجة، جرب بس وهتعلم علطول والله.
ابتسم لها وأومأ برأسه بالموافقة وقال:
رحيم: ماشي قومي يلا اجهزي.
نهضت بسعادة وقالت:
أسماء: هييييييييا هوا، وركضت إلى المرحاض.
نظر لها بحب، وابتسم على فرحتها الطفولية، وأخذ هاتفه وأجرى اتصال، وانتظر الرد، وبعد وقت قصير سمع صوت رجولي:
رفعت: إيه يا ابني مجتش ليه؟!
أجابه وقال:
رحيم: بنجهز وجايين.
سأل باستغراب وقال:
رفعت: جايين! تقصد بمين جايين؟
أجابه بنبرة عادية:
رحيم: أنا وأسماء، أصلها عايزة تيجي معايا الشركة وتساعدني.
تساءل بتعجب وقال:
رفعت: تساعدك! وهي أسماء بتفهم في شغلك؟
أجابه بحب:
رحيم: لا، بس كفاية إنها هتبقى قصاد عيوني أربعة وعشرين ساعة.
أخرج تنهيدة حارة وقال:
رفعت: يا أخي الواحد خايف يحسدكم كدا وأنتوا عاملين شبه جوز الكناري.
قهقه ورد عليه قائلًا:
رحيم: قل أعوذ برب الفلق، أنت هتقر ولا إيه؟ ده الواحد ما صدق إنها بقت معاه، ده أنا أكتر الوقت بخاف لكون بحلم والله.
بحب وتمنى قال:
رفعت: ربنا يسعدكم ويفرح قلوبكم يا رب، يلا اجهزوا بقى ومتتأخروش، سلام يا صاحبي.
أغلق رحيم الهاتف وخرجت أسماء من المرحاض، نهض من على السرير واتجه إليها وقبل وجنتيها وقال:
رحيم: اجهزي بقى يا روحي علشان اتأخرنا.
نظرت له بحب وأومأت برأسها وقالت:
أسماء: على ما تخرج من الحمام هتلاقيني جهزت.
نظر لها بحب وقال:
رحيم: ماشي يا حبيبتي.
اتجه إلى المرحاض ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ونظر بالمرآة بسعادة ونزع ملابسه وفتح صنبور الماء وبدأ الاستحمام. وبعد وقت انتهى وخرج ارتدى ملابسه وانتهت أسماء والاثنين قاما بتأدية فرضهما وخرجا من الغرفة واتجها إلى الأسفل.
الصعيد... دوار سويلم.
الحديقة.
خرجت رضوى إلى الحديقة وجلست على المقعد وهي تشعر ببعض الغضب من حديث رحاب لها على طاولة الطعام وخرج خلفها سليم وجلس بجوارها ونظر لها وقال بتساؤل:
سليم: مالك يا رضوى بس؟ إيه زعلك! ما هي طول عمرها كدا معاكي.
نظرت له بتساؤل:
رضوى: طول عمري! هي عايشة معانا من زمان ولا إيه؟
أجابها بالنفي وقال:
سليم: لا طبعًا هي أول مرة تيجي الصعيد، بس قصدي أقول إنها طول عمرها بتكرهك أنتي وأختك وأمك ومش جديد عليها اللي هي بتعمله ده.
بنبرة عادية قالت:
رضوى: آه، ماشي.
ثم نظرت له وقالت بتساؤل:
رضوى: فين مراتك اللي أنت قولت هتجيبها ليا؟
نظر لها بتوتر وقال:
سليم: ها آآه ما أنا قولت لجاسر يجيبها هي وأخوها علشان أطلقها بالمرة، بس موصلش لأخوها لحد دلوقتي.
باندفاع تساءلت:
رضوى: شادي؟
نظر لها باستغراب وقال:
سليم: آه شادي، بس أنتي عرفتي اسمه إزاي وأنتي فاقدة الذاكرة؟
أجابته بتلعثم وقالت:
رضوى: ها! و آآ أنا هعرفه منين!! أنت اللي قولت اسمه ليا قبل كدا، أنا ناسيه اللي قبل الحادثة بس، لكن أي حاجة بعد الحادثة ببقى فاكراها.
نظر لها بعدم اقتناع وقال:
سليم: بس أنا مجبتش سيرة شادي ليكي بعد الحادثة خالص يا رضوى.
نظرت له بارتباك وقالت:
رضوى: يا يا سلام!! أومال أنت عرفت اسمه إزاي؟
أجابها بتهكم وقال:
سليم: معرفش والله يا قلبي.
في ذلك الوقت أعلن هاتفه عن اتصال التقطه من جيبه ونظر فيه وأجاب بترحيب وقال:
سليم: جاسر عامل إيه؟
أجابه بلهفة وقال:
جاسر: الحمد لله يا سليم، المهم شادي اتصل بيا وعرف إننا بندور عليه، وقالي مينفعش ياخد رانيا دلوقتي علشان فيه خطورة على حياتها، وقال إن الملف اللي كان مع رضوى ده فيه كل حاجة.
بعدم فهم قال:
سليم: أنا مش فاهم حاجة!! خطر إيه، وملف إيه؟
تساءل لتوضيح:
جاسر: يا ابني أنت فاكر يوم ما رضوى اتأخرت، وروحنا عند بيت شادي وشفناها نازلة من عنده؟!
أجابه بالتأكيد وقال:
سليم: أيوه فاكر، ماله بقى؟
أردف حديثه قائلًا:
جاسر: مش لما رجعنا الفيلا كان معاها ملف، وقالت إن شادي أداها ليها، وقال إن فيه حاجات مهمة؟
تذكر وقال:
سليم: أيوه صح افتكرت، بس مش عارف راح فين، أنا سيبته في الفيلا عندك لما جدي وقع.
أجابه بترجٍ وقال:
جاسر: لا أرجوك افهم الملف ده شكله مهم، وفيه حاجات خطيرة، أنا أصلًا كنت شاكك في موضوع الحادثة اللي جات في رضوى دي، لأن العربية كانت قصدكم أنتوا وجاية عليكم أنتوا.
تكلم بصدمة وقال:
سليم: معقولة يكون بفعل فاعل! بس مين اللي هيعمل كدا؟ وإيه مصلحته من إنه يأذيني؟
أجابه بعدم فهم وقال:
جاسر: مش عارف، أهم حاجة نوصل للملف ده بأسرع وقت.
أجابه بعدم اهتمام:
سليم: ربنا يسهل، يلا سلام.
وأغلق السكة ونظر إلى رضوى وجدها تنظر له باهتمام شديد.
نظرت له وتساءلت باهتمام:
رضوى: هو فيه إيه؟
أجابها بعدم اهتمام وقال:
سليم: مفيش، ده موضوع أنتي مش هتكوني فكراه.
أصرت عليه وقالت:
رضوى: قول إيه هو طيب، شكله موضوع خطير.
أجابها بالنفي وقال:
سليم: ولا خطير ولا حاجة، متشغليش بالك أنتي بحاجة، ونهض وأردف حديثه قائلًا هطلع أريح شوية في أوضي، وتركها وذهب إلى غرفته.
نظرت له باستغراب وقالت:
رضوى: ده ماله ده! وملف إيه ده اللي بيقول عليه؟ نهضت فجأة وذهبت إلى غرفتها بعد ما تذكرت شيئًا ما.
بالإسكندرية... فيلا أشرف.
جلست رانيا على السرير وظلت تبكي بألم وحزن شديد وسمعت صوت طرق على الباب نظرت إلى الباب باستغراب وتنهدت بحزن ونهضت واتجهت إلى الباب وفتحته وجدته أشرف نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
رانيا: عمو أشرف! خير؟
نظر لها بتساؤل وقال:
أشرف: فاضية يا بنتي شوية؟
أجابته بترحيب وقالت:
رانيا: أيوه يا عمو فاضية، اتفضل حضرتك، وأفسحت له الطريق.
دلف إلى داخل الغرفة وجلس على الأريكة ونظر لها وقال:
أشرف: أنا طبعًا مقدر الوضع اللي أنتي فيه، وإنك خسرتي حتة منك، وإحنا زعلانين عليه زيك بالظبط لأنه ابننا إحنا كمان، بس يعني سليم مش قادر ينسى اللي أنتي عملتيه فيه علشان كدا هو كان مقرر يطلقك، بس مستني يرجع إسكندرية.
نظرت إلى الأرض بحزن وقالت:
رانيا: عارفة يا عمو أشرف إن سليم قرر يطلقني، وأنا كنت متوقعة إن ده اللي هيحصل، بس أنا بحاول أوصل لشادي أخويا علشان مليش حد غيره ومعرفش أروح فين لو مشيت من هنا.
نظر لها بحنان الأب وقال:
أشرف: يا بنتي اعتبريني زي أبوكي، والبيت بيتك تنوري فيه.
ابتسمت له بامتنان وقالت:
رانيا: ربنا يخليك، وشكرًا على شعورك النبيل ده، بس كل اللي بطلبه من حضرتك إنك توصل لأخويا شادي، أنا خايفة عليه أوي.
نظر لها بعدم فهم وقال:
أشرف: خايفة عليه من إيه يا بنتي؟!
ارتبكت ونظرت له بتوتر وقالت:
رانيا: ها مـ مـ مفيش، قصدي يعني من ساعة ما اختفى وأنا معرفش عنه حاجة، وخايفة عليه.
بتفهم قال:
أشرف: آه ماشي، إحنا بنحاول نوصل ليه، بس كنت جاي أقولك إن أنتي هتروحي تعيشي في القاهرة عند أخويا هشام، وهتنزلي تشتغلي في شركة رحيم ابن أخويا، أنا خلصت معاهم كل حاجة.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
رانيا: ليه يا عمو! أنتوا مضايقين مني في حاجة؟
أجابها بتوضيح:
أشرف: لا يا بنتي، ليه بتقولي كدا!
بس يعني قولت أحسن ليكي ولرضوى علشان ما يبقاش فيه احتكاك ما بينكم لما تيجي هنا. أنتي عارفة إنها فاقدة الذاكرة وما تعرفش الحقيقة لسه، ولو شافتك هنا، ممكن تفتكر وسليم عايز يتجوزها الأول وبعد كده يعرفها كل حاجة...
بتفهم قالت:
رانيا: آه فهمت وأنا عمري ما هأقف في طريق سعادتهم، كفاية إنها عرضت نفسها للخطر علشان تنقذني.
ابتسم لها وقال:
أشرف: كنت عارف إنك مش هترفضي وهتفهميني، جاسر هيوصلك بالليل عند عمه هشام، جهزي نفسك بقى.
نظرت له بحزن وقالت:
رانيا: حاضر.
نهض ونظر لها وقال:
أشرف: إن شاء الله ربنا هيعوضك أحسن من سليم ابني بكتير.
ابتسمت بحزن وقالت:
رانيا: لاء خلاص أنا اتعلمت الدرس، ومش عايزة حاجة من الدنيا تاني، كفاية عليا ابني اللي راح مني من قبل ما أفرح بيه وآخذه في حضني.
نظر لها بحزن وقال:
أشرف: افتكري ربنا رحمة يا بنتي، وأكيد عوضه ليكي هيكون أحسن بكتير.
تكلمت بشكر وامتنان وقالت:
رانيا: شكرًا ليك بجد، أنت فعلًا أحلى وأجمل أب.
ربت على كتفها بحنو وقال:
أشرف: ربنا يريح قلبك، ويسعدك يارب يا بنتي.
وتركها وخرج من الغرفة. نظرت له بحزن وتنهدت بوجع وجلست على السرير تبكي.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دودو محمد
دلفت رضوى إلى غرفتها وهي تشعر بخطورة على سليم بعد أن سمعت حديث جاسر له. تنهدت بقلق واتجهت إلى خزانة الملابس الخاصة بها. نظرت لها بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة، وفتحت الخزانة ونظرت داخلها.
مدت يدها إلى الداخل وأخرجت الملف الخاص بسليم. اتجهت إلى السرير وجلست عليه، وفتحت الملف ونظرت فيه بقلق بالغ. تنهدت بحزن وقالت:
"شكل الموضوع بقى خطر جدًا!! أعمل إيه دلوقتي؟"
نهضت من على السرير ووضعت الملف داخل خزانة الملابس مرة أخرى. اتجهت إلى باب الغرفة ونزلت إلى الأسفل. بحثت عن جدها ولكنها لم تراه. ذهبت إلى الغرفة الخاصة به وطرقت عدة طرقات على الباب. سمعت صوت جدها يأذن لها.
فتحت الباب ودلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها. اتجهت إلى السرير وجلست عليه وقالت:
"جدّي، موضوع سليم بقى خطير."
نظر لها بعدم فهم وقال:
"موضوع إيه ده يا بنتي؟"
نظرت له باستغراب وقالت:
"الملف يا جدّي، اللي إحنا عاملين كل ده عشانه."
تذكر وقال:
"آه الملف، بس إيه حصل تاني؟"
نظرت له بقلق ونهضت من على السرير وقالت:
"مش عارفة، بس جاسر كلمه، وشكله فيه حاجة تخص الملف، لأن سمعته جاب سيرة الملف ورانيا وشادي. ولما سألته رد عليا وقال حاجة مش هتكوني فكراه."
تكلم بقلق بالغ وقال:
"طيب والعمل؟ يبقى اللي إحنا بنعمله ده هيروح على الفاضي."
نظرت له وتنهدت بضيق وقالت:
"مش عارفة يا جدّي، أنا خايفة الناس دي توصل لسليم قبل ما إحنا نوصل لهم ويأذوه."
تنهد وقال بنبرة قلق:
"عمومًا أنا هتصرف، وربنا يستر."
زفرت بضيق وقالت بقلق:
"لو سليم حصل له حاجة أنا هموت يا جدّي."
"متقلقيش يا بنتي، إن شاء الله مش هيحصل حاجة." قالها سويلم ليطمئنها.
اتجهت إلى باب الغرفة. وقبل أن تخرج، نظرت إلى جدها مرة أخرى وقالت:
"جدّي، ياريت نخلص الموضوع ده بسرعة، عشان أنا تعبت من كذبة فقدان الذاكرة دي."
ابتسم لها بحب وقال:
"فكرتك استحملي شوية بقى."
تنهدت بضيق وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. صعدت إلى الأعلى. وجدت رحاب تقف أمامها. تنهدت بضيق واتجهت إلى غرفتها.
"أوعى تكوني مفكرة إن ده دخل عليا موضوع فقدان الذاكرة ده!!" قالتها رحاب بنبرة حادة.
نظرت لها باستغراب وقالت:
"إنتي بتكلميني أنا؟"
أجابتها بالتأكيد وقالت:
"أيوه، هو فيه غيرك في المكان؟"
ابتسمت لها بملامح خالية وقالت:
"وإنتي بقى دكتورة؟ ولا عالمة فلك؟"
تكلمت معها بحدة وقالت:
"غلاوية وسودة زي أمك، طول عمركم بتكرهوني."
قهقهت بصوت مرتفع وقالت:
"ضربني وبكى وسبقني واشتكى، أما إنتي حقيقي واحدة حرباية بجد، عن إذنك يا مرات أبويا."
تركتها ودلفت غرفتها وأغلقت الباب أمامها.
نظرت لها بضيق وقالت:
"أقطع دراعي من هنا، لو مكانتش البت دي بتمثل، ومش فاقدة الذاكرة ولا حاجة."
بالقاهرة. فيلا هشام.
وصل جاسر الفيلا ومعه رانيا. وبعد الترحيب بهم جلسوا يستريحوا من الطريق. نظرت لهم رانيا بحزن شديد وأنذلت رأسها إلى الأسفل. نظر لها هشام وقال:
"نورتي بيتك يا بنتي، مش عايزك تحسي إنك غريبة، إنتي هتكوني بنتي التالتة، عمك أشرف موصيني عليكي."
ابتسمت له بحزن وقالت:
"ربنا يخليك يا عمو هشام، ربنا يعلم إني بعتبركم زي أهلي بالظبط."
نظر لصباح وقال:
"خديها يا صباح تستريح في أوضتها فوق."
نهضت ونظرت إلى رانيا بحنان وقالت:
"قومي يا بنتي تعالي معايا."
ابتسمت لها بحزن ونهضت من مكانها وذهبت مع صباح إلى الأعلى.
نظر إلى عمه هشام وقال بنبرة تحذير:
"خد بالك يا عمي، رانيا أمانة عندك، وإحنا جبناها عندك هنا عشان ده أكتر مكان أمان ليها."
نظر له باستغراب وتساءل قائلاً:
"هو فيه إيه، ومين الناس اللي عايزة تأذيها هي وأخوك؟"
أجابه بعدم فهم وقال:
"مش عارف يا عمي، إحنا زيك مش فاهمين أي حاجة، كل اللي نعرفه إن سليم أخويا فيه خطورة عليه هو ورانيا."
رد عليه بنبرة هادئة وقال:
"إن شاء الله خير يا ابني. ربنا يحميكوا ويستر طريقكوا يا رب."
نهض وقال:
"اللهم آمين يا عمي. هروح أنا بقى عشان ألحق أروح أنام ساعتين قبل الشغل."
نهض وقال له:
"يا ابني خليك نام النهارده هنا والصبح ابقى أمشي."
رد عليه بشكر وقال:
"ربنا يخليك يا عمي، بس أنا لازم أمشي دلوقتي."
تنهد وقال:
"اللي يريح يا ابني. خد بالك على نفسك وانت سايق."
ابتسم له وقال:
"ربنا يستر. يلا السلام عليكم."
تركه وخرج. صعد السيارة وعاد مرة أخرى إلى الإسكندرية.
بالصعيد.
خرج محمد من غرفته ونزل إلى الأسفل وخرج الحديقة. وجد سليم يجلس وهو لا يدري بشيء. نظر له باستغراب وجلس على المقعد بجواره وقال بتساؤل:
"مالك؟"
نظر له بعدم اهتمام وتجاهل سؤاله.
نظر له بحده وقال:
"من الأدب لما يكون حد بيكلمك ترد عليه."
نظر له نظرة حادة وقال:
"ومن الأدب لما تتكلم مع اللي أكبر منك تتكلم معاه باحترام."
أجابه بنبرة سخرية وقال:
"مش لما يكون الشخص ده يستاهل الاحترام أصلاً."
رد عليه بعصبية وقال:
"إنت لسانك ده عايز قطعه، فيه حتة زيادة زي اختك رضوى بالظبط."
ابتسم له وقال بتساؤل:
"ولما إنت شايف إن أختي لسانها طويل، كذبت عليها ليه وقلت إنك خطيبها؟"
أجابه بنبرة عادية وقال:
"عشان بحبها."
تساءل بنبرة هادئة وقال:
"واللي بيحب حد يكذب عليه ويخدعه؟"
أجابه بحزن وقال:
"مكاش قدامي حل غير كده. أختك قفلت في وشي كل الطرق، استغفلتني وجابتني لحد هنا عشان أطلقها. أنا بحبها وعمري ما حبيت حد زيها. حتى لما اتجوزت رانيا، اتجوزتها وأنا مفكر نفسي بحبها، بس اكتشفت إن حبي ليها ده كان حب شهوة مش أكتر. إنما رضوى أنا حبيتها بجد، واتغيرت عشانها، لكن هي كبريائها منعها من إنها تكمل معايا. أنا نفسي نكمل حياتنا مع بعض من غير عناد ولا كبرياء، ولا حتى كدب. بس أنا متأكد إن لو رضوى افتكرت وعرفت الحقيقة، هترجع زي الأول وأكتر عنادية ودماغها ناشفة. أنا هقولها كل حاجة، بس بعد الجواز مش دلوقتي."
نظر له بملامح خالية وقال بتساؤل:
"يعني إنت عايز تقنعني، إن المعاملة اللي كنت بتعاملها ليها دي قبل الحادثة، كانت معاملة حد بيحب حد؟"
أجابه بضيق وقال:
"آه كنت بحبها، بس قلبي كان مجروح منها بعد اللي عملتوه فيا. كنت لما بقسى عليها، كنت بموت مليون مرة وأنا لوحدي عشان زعلتها. إنت متعرفش رضوى بالنسبة ليا إيه. رضوى بالنسبالي الحياة، النفس اللي بتنفسه."
كانت تستمع لهم من بعيد والدموع تنهمر من عينيها، قلبها ينتزع من صدرها. تتمنى أن تركض إليه وتحتضنه، تبث له ما تشعر به في قلبها. ولكنها سريعًا تتذكر الخطر المحاوط له. تتراجع بقلق عليه، تحاول أن تسيطر على مشاعرها وتظهر له كدامية، فاقدة الذاكرة لا تتذكر شيئًا ولا تعلم ما يدور حولها.
تنهدت بحزن وركضت إلى غرفتها. ألقت نفسها على السرير وظلت تبكي بألم وحسرة.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة لتبدأ أسماء بفتح عينيها على صوت طرق الباب. نظرت إلى رحيم النائم بجوارها وقالت:
"رحيم، يا رحيم."
فتح عينه ونظر لها بتساؤل وقال:
"فيه إيه يا أسماء؟"
أجابته وهي تنظر إلى الباب:
"حد بيخبط على الباب، قوم شوف مين."
تنهد وقبل خدها وقال:
"صباح الورد يا عمري."
نظرت له بصدمة وقالت:
"ده وقته يا رحيم!! قوم شوف اللي بيخبط."
زفر بضيق ونهض من على السرير واتجه إلى الباب وفتحه وقال:
"ماما، صباح الخير."
أجابته بحنو:
"صباح النور يا حبيبي. معلش صحيتك من النوم، بس أبوك بيقولك أوعى تمشي من غير ما تاخد رانيا معاك."
تساءل بعدم تذكير وقال:
"رانيا!! رانيا مين يا ماما؟"
أجابته باستغراب وقالت:
"رانيا مرات سليم، إنت نسيت ولا إيه؟"
تذكر وقال:
"آه رانيا افتكرت. معلش يا ماما، لسه صاحي من النوم مش مركز."
ردت عليه بحنو وقالت:
"نوم الهنا يا عمري. يلا ادخل اجهز عشان متتأخرش على شغلك، وصبح على أسماء."
وتركته ونزلت إلى الأسفل.
أغلق الباب واتجه إلى المرحاض. وقبل أن يدلف إلى الداخل سألته أسماء قائلة:
"فيه إيه يا حبيبي؟"
أجابها بنبرة عادية وقال:
"دي ماما، بتفكرني برانيا عشان منسهاش وأنا ماشي."
تساءلت باستغراب وقالت:
"رانيا!! وهي هتنزل تشتغل معاك في الشركة؟"
أجابها بالتأكيد وقال:
"أيوه يا حبيبتي. عمي أشرف كلمني امبارح، وقالي انزلها معايا الشركة عشان هي نفسيتها وحشة، ونقلها للمعيشة عندنا هتتعبها أكتر، عشان كده طلب مني أشغلها بالشغل عندي في الشركة."
سألته بعصبية وقالت:
"وإنت مقولتش ليا ليه؟ هو أنا آخر من يعلم؟"
أجابها بهدوء وقال:
"يا حبيبتي عمي اتصل بيا امبارح وأنا في الشغل، ومجاتش مناسبة عشان أقولك. وبعدين هتفرق معاكي إيه لو نزلت معانا الشركة؟"
أجابته بعصبية وقالت:
"هتفرق كتير يا رحيم، واشمعنى إنت يعني اللي عمي قالك تنزلها عندك الشركة؟! مقالش لأحمد ليه؟ وهى أصلاً جاية تعيش معانا ليه؟"
أجابها بنبرة هادئة وقال:
"أهدي يا حبيبتي، أنا معرفش هي هتعيش معانا هنا ليه، أنا مسألتش وبابا حر يقعد اللي يحب يقعده عنده في الفيلا. وبعدين هتنزل مع أحمد في المستشفى تعمل إيه؟ هي كانت شغالة في الشركة عند سليم وتفهم في إدارة الشركات، عشان كده هتنزل معايا الشركة."
تنهدت بضيق وقالت:
"ماشي."
تنهد بضيق واتجه إلى السرير وجلس بجوارها ومسك يدها وقال بحنو:
"يا أسماء أنا مش عارف إيه سبب عصبيتك دي. أنا مش بحب أزعلك، ولو أعرف إن موضوع رانيا ده هيزعلك، أنا كنت رفض واعتذرت لعمي بأي حجة."
تنهدت بضيق وقالت:
"خلاص يا رحيم، مفيش مشكلة."
نظر لها بحب وقال:
"مش هبقى مرتاح وأنا شايفك زعلانه ومضايقة كده. قوليلى إيه يريحك، وأنا أنفذه ليكي على طول، بس أهم حاجة متبقاش زعلانه."
نظرت الاتجاه الآخر وتكلمت بضيق:
"قولتلك خلاص يا رحيم، اعمل اللي يريحك."
ونهضت من على السرير ودلفت المرحاض.
نظر لها وزفر بضيق وانتظر خروجها من المرحاض. وبعد وقت خرجت أسماء ونظر لها رحيم ونهض واتجه إليها وقال:
"اسماء علشان خاطري أهدي، مش بحب أشوفك كده."
زفرت بضيق وقالت:
"انت مبتزهقش، خلاص يا رحيم قولتلك، مش انت هتنزلها الشركة معاك؟ خلاص نزلها براحتك."
زفر بضيق وتكلم بعصبية وقال:
"أعملك إيه بس يا أسماء؟ ما أنا عمال أتزفت وأصالحك. قولتلك عمي كلمني امبارح وطلب مني انزلها الشركة، قولتلك لو مضايقة من نزولها الشركة أكلم عمي وأعتذر ليه؛ بس متزعليش، إيه مطلوب مني أكتر من كده!! دي مبقتش عيشة."
وتركها ودلف المرحاض.
نظرت له بصدمة وزفرت بضيق وارتدت ملابسها.
وبعد عدة دقائق خرج رحيم وارتدى ملابسه وأدى فرضه ونظر لأسماء بحدة وقال:
"امشي يلا."
نظرت له وزفرت بضيق وتركته وخرجت من الغرفة.
تنهد بحزن وخرج خلفها وأغلق الباب ونزل إلى الأسفل.
بالصعيد.
استيقظت رضوى من نومها على صوت رنين هاتفها. أخذته ونظرت به، وجدته رقم شادي. نظرت للهاتف بصدمة ونهضت جلست على السرير وأجابت عليه وقالت:
"السلام عليكم."
أجابها بنبرة حزن وقال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عاملة إيه يا رضوى؟"
أجابته بتلعثم وقالت:
"م.م.مين معايا؟"
أجابها بصدمة وقال:
"أنا شادي يا رضوى، معقولة تكوني نسيتيني؟!"
أجابته بتوتر وقالت:
"ها ا ا اصل أنا حصلت ليا حادثة وحصلي فقدان ذاكرة عشان كده مش فكراك."
رد عليها بصدمة وقال:
"لأ مستحيل!! لازم تكوني فاكرة كل حاجة يا رضوى. ارجوكي فيه خطورة على حياة سليم وحياة أختي. لازم تفتكري الملف فيه معلومات مهمة تخص ناس عايزة تأذي سليم وبالتحديد ناس أجانب بسبب إن سليم رفض يستورد منهم معدات وهما كانوا عايزين يهربوا شحنة مخدرات فيها. وفي الملف ده فيه كل حاجة تخصهم."
سألته بصدمة وقالت:
"وإنت عرفت الكلام ده منين؟"
أجابها سريعًا وقال:
"كانوا طالبين مني أنا ورانيا نراقب سليم وننقل ليهم أخباره ورانيا تقرب منه وتقنعه يوافق على الصفقة دي. وفعلاً ده حصل بس لما رانيا طلعت حامل انسحبنا. بس هما مفيش عندهم انسحاب. قرروا يخلصوا مننا وأنا دلوقتي مختفي ويا عالم هيوصلوا ليا إمتى. ونفس الحكاية على أختي وسليم. فيه خطورة عليه. أرجوكي يا رضوى اتصرفوا. أكيد الشركة فيها ناس تبعهم وبتنقل ليهم أخباره."
ردت عليه بخوف شديد وقالت:
"طيب هو المفروض أعمل إيه؟"
أجابها بنبرة ترجي:
"توصلي للملف ده بأسرع ما يمكن وتسلميه للشرطة وهما هيتصرفوا بمعرفتهم."
أجابته بالتأكيد وقالت:
"أكيد هعمل كده. سلام إنت دلوقتي."
وأغلقت السكة معه. ونهضت سريعًا بدلت ملابسها ودلفت المرحاض. وبعد عدة دقائق خرجت وأدت فرضها وأخذت الملف من خزانة الملابس ووضعته داخل حقيبة يدها. ونزلت إلى الأسفل وقالت:
"صباح الخير."
الجميع رد عليها. ونظر سليم إليها باستغراب وسألها:
"رايحة فين كده؟"
أجابته بتلعثم وقالت:
"ها! ر.ر.رايحة مشوار."
سألها بنبرة حادة وقال:
"مشوار إيه ده اللي هتروحي؟"
ردت عليه بحده وقالت:
"إنت مالك، أنا حرة على فكرة، مادام بابا موجود ملكش عندي حاجة."
تكلمت رحاب بتهكم وقالت:
"عيب عليكي يا رضوى، ده برضه خطيبك، ينفع كده!! إنتي طبعك القديم متحكم فيكي لسه."
نظرت لها بتحذير وقالت:
"خليكي في حالك يا مرات أبويا."
نظرت لها بغيظ وقالت:
"يعني هي زعلانه عشانك وإنتي تتكلمي معاها كده؟ بجد إنتي متستاهليش المعروف."
تكلم لتهدئة الموقف وقال:
"هي مقالتش حاجة يا منه، ماما ارجوكي متتدخليش في حاجة هما أحرار مع بعض."
بدموع مزيفة:
"أنا غلطانة كنت بتعامل معاها وخايفة عليها زي بنتي."
تكلم منصور وقال:
"متزعليش يا رحاب هي متقصدش حاجة."
ونظر إلى رضوى وقال:
"يا حبيبتي هي خايفة عليكي وعلى مصلحتك ما هي زي أمك برضه."
ردت عليه بحده وقالت:
"مفيش حد زي أمي، هي واحدة بس أمي منال وأنا مقولتش ليها حاجة هي اللي عملت موضوع من مفيش."
تكلمت بزعل مزيف وقالت:
"سامع بودني يا منصور؟ أنا قولتلك محدش فيهم بيحبني مصدقتش، اديك اهو شوفت بعينك."
ونهضت وقالت بدموع مزيفة:
"ربنا يسامحك يا بنتي أنا كنت خايفة عليكي مش أكتر."
وركضت إلى غرفتها.
نظر لها بحزن وقال:
"ليه بس يا بنتي دي بتحبك."
ونهض وصعد خلف رحاب الغرفة.
ردت بعصبية وقالت:
"أنا معملتش ليها حاجة واللي يزعل يولع."
"رضوى عيب، دي مهما كان ست كبيرة قد أمك." قالتها منال بنبرة حادة.
نظرت لها رضوى بصدمة وقالت:
"يعني إنتي مش سامعاها يا ماما!! هي اللي بتجر شكلي."
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
"برضه يا بنتي ميصحش تتكلمي معاها كده."
تكلمت بسخرية وقالت:
"بلاش توب الفضيلة ده يا طنط كلنا عارفين إنتي إيه."
تكلم بعصبية وقال:
"منه، عيب اللي إنتي بتقوليه ده."
ونظر إلى منال وقال:
"آسف يا طنط بالنيابة عنها."
ابتسمت لها بحنو وقالت:
"إنتوا زي ولادي ومقدرش أزعل منكم يا حبيبي."
ابتسم لها بشكر وقال:
"حضرتك طيبة أوي والله وأنا فعلاً بحس إنك زي أمي."
نظرت لهم منه بغيظ وزفرت بضيق وصعدت إلى غرفتها.
نظرت لها بعصبية وقالت:
"ناس مستفزة."
ونظرت إلى محمد اردفت حديثها وقالت:
"آسفة يا محمد متزعلش."
رد عليها بابتسامة:
"ولا يهمك يا رضوى."
ابتسمت وقالت بتساؤل:
"فين جدّي؟"
أجابته بنبرة عادية:
"في أوضة لسه مخرجتش."
تنهدت وقالت:
"ماشي أنا ماشية."
وقف أمامها وقال بعصبية:
"مش هتمشي من هنا غير لما أعرف إنتي رايحة فين."
زفرت بضيق وقالت:
"أوعى من سكتي يا سليم بقى."
تكلم بعصبية وقال:
"انطقي رايحة فين؟"
"يووووه متزهقنيش بقى يا شيخ." قالتها رضوى بعصبية.
ودفعته بعيد عنها وخرجت. صعدت السيارة وذهب بها السائق إلى قسم الشرطة.
نظر لها بعصبية وزفر بضيق وصعد على غرفته.
بالقاهرة. شركة رحيم.
ذهب الثلاثة إلى الشركة وصعدوا إلى مكتب رحيم وجلس على المقعد الخاص به وطلب رفعت حتى يحضر له. ونظر إلى أسماء وعلى ملامح وجهها العابسة وزفر بضيق. وبعد عدة دقائق جاء رفعت وقال بابتسامة:
"صباح الخير، منورين يا جماعة."
أجابه رحيم بضيق وقال:
"صباح النور."
نظر له باستغراب على ملامح وجهه العابسة وقال بتساؤل:
"خير، فيه إيه مالك؟"
أجابه باختصار وقال:
"مفيش. خد مدام رانيا قسم المشروعات معاك وخليها تساعدك."
رد عليه بالطاعة وقال:
"حاضر."
ونظر إلى رانيا وقال:
"اتفضلي يا مدام رانيا."
ابتسمت له بمجاملة وقالت:
"أوك اتفضل."
وخرج الاثنان وذهبوا إلى المكتب الخاص برفعت.
نظر لها بضيق وقال بتساؤل:
"هتفضلي لوية البوز كتير كده؟"
أجابته بحدة:
"ما أنا عادي أهو، حد كلمني؟"
زفر بضيق وقال:
"كده عادي يعني؟ أنا مش عارفك وحافظك أكتر من نفسي."
نظرت الاتجاه الآخر بصمت.
تنهد وقال:
"براحتك بقى، أنا عملت اللي عليا."
ونظر إلى الأوراق المتواجدة على المكتب وبدأ يتابع عمله.
نظرت له وزفرت بضيق ونهضت من على الأريكة وخرجت من المكتب وتركته.
نظر إلى الباب وزفر بضيق وألقى القلم على سطح المكتب وأرجع جسده للخلف ووضع يده على وجهه.
بالصعيد.
انتهى النهار وجاء الليل ولم تعود رضوى وبدأ القلق يسيطر على جميع من في الدوار. ومع محاولة الاتصال المتكررة بها أغلق الهاتف تماماً وأصبحت الوسيلة الوحيدة للوصول لها منعدمة.
نهض سليم بقلق وقال:
"أنا مش هقدر استنى أكتر من كده، هتكون راحت فين بس؟ الليل جه وهي لسه بره."
نهض وقال بقلق هو الآخر:
"وأنا كمان مش قادر استنى، يلا بينا."
تكلمت ببكاء وقالت:
"هتكون راحت فين بس دي مش فاكرة حاجة خالص."
تكلمت بتهكم وقالت:
"شوفوا راحت فين ما هي كانت مصممة تمشي لوحدها ومحدش يروح معاها."
تساءلت بعصبية وقالت:
"تقصدي إيه بكلامك ده؟ أنا بنتي أشرف من الشرف وقطع لسان اللي يقول عليها كلمة وحشة."
تكلمت بعصبية وقالت:
"رضوى بنت أخويا متربية، واللي يقول غير كده عايز كسر رقبته."
ونظرت إلى سليم وقالت:
"روح يا ابني شوفها فين وطمنا عليها."
نظر إلى محمد وقال:
"امشي يا محمد يلا بسرعة."
نهض وقال:
"استنوا أنا جاي معاكم."
أجابه بالنفى وقال:
"خليك انت يا عمي أنا معايا محمد أخوها."
ونظر لمحمد وقال:
"امشي يلا."
"رضوى في خطر كبير يا سليم." قالها سويلم بحزن.
نظر له بصدمة وقال:
"إيه الكلام اللي بتقوله ده يا جدّي!! هو إنت تعرف حاجة أنا معرفهاش؟"
نظر له بحزن وقلبه كاد أن يخرج من صدره من شدة القلق وقال:
"أيوه يا ابني رضوى بتحاول تحميك، عرضت نفسها للخطر عشانك يا سليم."
بصدمة قال بتساؤل:
"رضوى مش فاقدة الذاكرة صح؟ أنا كنت حاسس بكده. اتكلم يا جدّي ارجوك خلينى أعرف أوصل ليها قبل ما تتأذى."
تكلم بحزن وقال:
"هقولك كل حاجة يا سليم."
وبدأ يقص له الحكاية من أول علم رضوى بالأمر إلى وقتها هذا.
الجميع اتصدم مما سمعه من سويلم. ونظر سليم له بصدمة وقال بعصبية:
"ليه يا جدّي بس تسمح ليها تعمل كده وتأذي نفسها ليه؟"
وخرج يركض من الدوار وذهب خلفه محمد ومنصور وذهبوا يبحثوا عنها.
في مكان ما مظلم فتحت رضوى عينيها وجدت نفسها مكتفة اليدين والقدمين والغرفة مظلمة لا يوجد أحد بها غيرها. شعرت بالخوف الشديد. تكلمت بتلعثم وقالت:
"ا.ا.أنا فين؟ حد هنا؟ ح.ح.حد يرد عليا."
وفي ذلك الوقت بدأ يظهر الضوء من الباب وهو يتفتح ودخل عليها رجل ملامح وجهه غير مألوفة لها. اقترب إليها ومال بجسده إليها وضحك بشر وقال:
"إنتي بقى اللي عاملة فيها سبع رجال؟"
نظرت له بعدم فهم وتساءلت:
"إنت مين!! وتعرفني منين، وجايبني هنا ليه؟"
أجابها قائلاً وقال:
"أنا؟؟؟"
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم دودو محمد
فتحت رضوى عيناها وجدت نفسها مكتفة اليدين والقدمين والغرفة مظلمة. لا يوجد أحد بها غيرها. شعرت بالخوف الشديد وتكلمت بتلعثم:
"أنا فين؟ حد هنا؟ حد يرد عليا؟"
وفي ذلك الوقت، بدأ يظهر الضوء من الباب وهو يتفتح. دخل عليها رجل ملامح وجهه غير مألوفة لها. اقترب إليها ومال بجسده إليها وضحك بشر وقال:
"أنتي بقى اللي عاملة فيها سبع رجال؟"
نظرت له بعدم فهم وتسأل:
"انت مين؟ وتعرفني منين؟ وجايبني هنا ليه؟"
أجابها بنبرة مخيفة قائلاً:
"أنا اللي جاي آخد روحك لو ابن عمك ما عملش اللي إحنا عايزينه."
نظرت له بذعر مما قاله وقالت بارتباك واضح:
"أنتوا بقى اللي عايزين سليم يوافق على الصفقة؟"
قهقه بصوت مرتفع واقترب منها وتكلم بنبرة سخرية وقال:
"شكله عرفك كل حاجة. المهم دلوقتي لما يعرف بقى إنك معانا، يا يوافق وينقذك، يا يرفض وتروحي له جثة."
ارتعدت من داخلها لكنها حاولت تظهر أمامه أنها قوية لا تخاف. أجابته بلهجة حادة وقال:
"ده بعيد عن شنبكم. أوعى تكون مفكر يعني إني هخاف وأكلمه على تليفونك وأقول له: ارجوك يا سليم وافق عشان خاطر أنا خايفة أوي وأنزل دمعتين. لأ، فوق. أنا لو كلمته هقول له ارفض ومتخافش عليا."
نظر لها نظرة قاتلة وتكلم بلهجة تهديد وقال:
"يبقى قولي عليه يا رحمن يا رحيم عشان هيكون من الأموات بعد ساعات قليلة."
نظرت له بصدمة وقالت بترجّي:
"لأ لأ، أرجوك بلاش تأذوا سليم. أنا عندكم أهو، خدوا روحي بس بلاش هو. بترجاك."
قهقه بصوت عالٍ وقال:
"أنتي مفكرة نفسك مهمة عندنا؟ أنتي ولا حاجة. إحنا خاطفينك بس عشان نهدده بيكي ونحرق قلبه عليكي لو رفض، زي ما هنحرق قلبه على مراته بس نوصل لها أو لأخوها بعد ما رفضوا يكملوا معانات."
تكلمت بتلعثم وقالت:
"أنا هعملكم كل اللي أنتوا عايزينه بس بلاش تأذوا سليم، أرجوك."
ضحك بشر وقال:
"شكلك شاطرة وبتسمعي الكلام."
تنهدت بحزن وقالت:
"أنا ممكن أعمل أي حاجة، بس سليم محدش يمس منه شعرة."
تكلم بسخرية وقال:
"يا سلام على الحب يا ولد."
ثم أكمل حديثه بجدية وقال:
"هنكلمه ونبلغه إنك هنا، وبناءً على رد فعله هنكمل. ماشي يا مزة."
وخرج وتركها في الغرفة المظلمة بقلب يشتعل من كثرة الخوف عليه. تنهدت بحزن ورفعت رأسها للأعلى وقالت بدموع:
"يارب تحميه منهم، أنا مش هقدر أشوفه بيتألم. يارب."
وتذكرت عندما ذهبت قسم الشرطة وأعطتهم الملف وتم الاتفاق على حماية سليم والوصول للعصابة في أقرب وقت. وعندما قطعت العصابة عليها الطريق بالسيارة وضرب السائق ضرب مبرح حتى فقد الوعي وتخديرها حتى أفاقت منذ قليل. وتمنت أن يصبح كل هذا ماضي وتعود الأوضاع كما كانت سابقًا.
***
عند سليم.
خرج سليم ومعه محمد ومنصور وصعدوا السيارة وبدأ سليم يبحث عنها في الشوارع وقلبه يعتصر من كثرة القلق والخوف عليها. نظر إليه منصور بقلق واضح وقال بعصبية شديدة:
"أنت السبب. بنتي اتأذت كتير بسببك. أنت السبب في وجعها وكسرة قلبها والخطر اللي وقعت نفسها فيه. أنا لو حصل لبنتي حاجة مش هرحمك يا سليم. مش هرحمك."
نظر له نظرة قاتلة وقال بتهكم:
"بلاش تحسسني إنك ملاك يا عمي. أنا حياتي أنا ورضوى اتهددت من قبل ما تتبنى بسببك. عقدة رضوى منك هي سبب رفضها إنها تكمل معايا. أنت آخر واحد تتكلم عن ظلم رضوى لأنك أنت أكتر سبب هدم حياتها وعيشها تعيسة طول عمره."
تكلم لتهدئة الوضع وقال:
"مش وقته الكلام ده يا جماعة. نلاقي رضوى الأول وبعد كده نبقى نشوف مين اللي ظلم رضوى أكتر."
نظر له نظرة قاتلة وقال بتوعد:
"حسابك معايا بعدين يا سليم."
وفي ذلك الوقت، أعلن هاتف سليم عن وجود اتصال. أوقف حديث منصور. نظر إلى شاشة الهاتف باستغراب وقالت:
"ده رقم غريب! معقول تكون دي رضوى؟"
أجابه سريعًا قائلاً:
"أنت لسه بتسأل؟ رد بسرعة."
أجابه سليم سريعًا على الهاتف وقالت:
"أيوه مين معايا؟"
سمع صوت رجولي غليظ يتحدث إليه قائلاً:
"بنت عمك عندنا. لو عايزها تبقى سليمة وترجع ليكم، تنفذ اللي هنقولك عليها."
أجابه بنبرة غاضبة وقالت:
"ورحمة أمي ما هرحمكم. ولو لمستوا شعرة واحدة منها هوديكم في ستين داهية."
أجابه بنبرة عادية يوجد بها بعض التهديد وقال:
"بلاش تقول كلام أنت مش قده. لو منفذتش كلامي خلال أربعة وعشرين ساعة، اقرأ الفاتحة على روح بنت عمك."
أجابه بغضب شديد وقالت:
"هجبكم يا ولاد ال****. أقسم بالله ما هرحمكم."
رد عليه بنفاذ صبر وقال:
"اسمع كلامي للآخر. الصبح هتروح تعمل توكيل لشركة (....) باستلام شحنة المعدات الواردة من شركة (....). وده لمصلحتك. لو منفذتش اللي قولتلك عليه ده، يبقى جنيت على بنت عمك ومش مسؤولين عن اللي هيحصل لها. وحسبي الله الشرطة تاخد خبر بالموضوع، فاهم؟ من الصبح تنفذ اللي قولتلك عليه. سلام."
وأنهى المكالمة معه. نظر له بقلق بالغ وقالت:
"رضوى في خطر صح؟"
أجابه سليم بحزن:
"أيوه، بس أقسم بالله ما هخليهم يمسوا شعرة منها."
تكلم منصور بعصبية وقال:
"يا ولاد ال***. وربنا ما هسيبهم."
نظر لهم سليم بنظرة خالية من أي تعبير وأدار السيارة وتحرك بها بسرعة جنونية. نظر له باستغراب وقالت:
"فيه إيه يا سليم؟ رايح بينا على فين كده؟"
رد عليه باقتضاب:
"هتعرف دلوقتي."
وزاد من سرعة السيارة.
***
بالإسكندرية. فيلا أشرف.
صعد جاسر إلى غرفته وهرول إلى الداخل وأشعل الضوء. وجد مي نائمة على السرير. اتجه إليها وقبل رأسها ودلف إلى المرحاض. وبعد عدة دقائق خرج وهو يرتدي البرنس الخاص بالاستحمام. وجد مي جالسة على السرير وتنتظر خروجه. ابتسم لها بحب وقال:
"إيه صحاكي يا قلبي؟"
تكلمت بصوت نعسان وقالت:
"حسيت بيك وإنت بتقفل باب الحمام."
قال بأسف:
"معلش يا حبيبتي مكنتش أقصد أزعجك."
ابتسمت له بحب وقالت:
"ولا يهمك يا حبيبي. كويس إنك صحيتني عشان عايزة أتكلم معاك في موضوع."
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
"تكلميني في موضوع! موضوع إيه ده؟"
أجابته بهدوء وقالت:
"متقلقش يا حبيبي ده موضوع عادي يعني."
قال بنبرة حماسية:
"طيب اتكلمي يا مي، اخلصي."
ابتسمت له وقالت:
"أنا خلاص قربت أولد ومفيش حد هنا هياخد باله مني، وإنت مش راضي تخليني أقعد عند ماما لحد ما أولد."
تساءل قال:
"آه وبعدين، إيه المطلوب دلوقتي؟"
أجابته بهدوء وقالت:
"ولا حاجة يا حبيبي، اللي إنت شايفه صح اعمله. أنا بس عايزة أوصل لحل عشان أنا خلاص بطني كبرت وبتحرك بصعوبة وإنت طول النهار في الشغل وخالتي برضه مش بتبقى موجودة، وحتى سليم مش هنا قاعد في الصعيد، وأنا خايفة أتعب وملاقيش حد جنبي في الوقت ده."
تنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة:
"نفس الكلام. إنتي زي ما إنتي، ما تخليكي أسعد واحدة في الدنيا وإنتي ما بتفكريش غير في نفسك. مطلوب مني إيه؟ قولي، انطقي."
نظرت له بدموع وقالت:
"أنا بتكلم معاك بهدوء، إنت إيه اللي عصبك دلوقتي؟ أنا بحاول أوصل معاك لحل."
زفر بضيق وقال:
"عشان أنا عارف إنتي عايزة توصلي لإيه."
أجابته بدموع:
"إنت بتظلمني. أنا ما أقصدش حاجة."
تساءل بسخرية وقال:
"والله؟"
تكلمت بالتأكيد:
"أيوه والله، أنا ما أقصدش حاجة. أنا عايزة أوصل معاك لحل. أنا خايفة أولد وإنت مش موجود ومحدش يلحقني."
أجابها بنبرة حادة:
"لأ متقلقيش، أنا عامل حسابي لوقت زي ده، ويوم ما يجيلك الطلق هتكوني في المستشفى بتولدي."
تساءلت بعصبية وقالت:
"إزاي بقى إن شاء الله؟ هتكون حاوي يعني ولا هتشم على ضهر إيدك؟"
أجابها بحسم:
"ملكيش دعوة. ليكي إنك تكوني في المستشفى ساعتها. ويا ريت تكون دي آخر مرة تتكلمي فيها عن الموضوع ده تاني."
وارتدى ملابسه المنزلية وتركها وخرج من الغرفة. نظرت له بدموع وزفرت بضيق وقالت:
"بقى بني آدم لا يطاق."
ووضعت رأسها على الوسادة وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة إلى أن ذهبت في سبات عميق.
***
بالقاهرة. فيلا هشام.
يجلس الجميع حول طاولة الطعام ويتناولون الطعام والصمت يعم المكان. حتى تكلمت صباح وقالت:
"مالكم يا ولاد ساكتين كده ليه؟"
رد عليها بمرح وقال:
"يعني يا ماما مين هيسيب الأكل ويتكلم؟ ده الأكل تحفة ويخلّي الواحد ياكل صوابعه وراه."
ردت عليه بحنان:
"بألف هنا يا حبيبي."
ونظرت إلى رانيا باستغراب وقالت بتساؤل:
"مش بتاكلي ليه يا حبيبتي؟"
ردت عليها بخجل وقالت:
"ما أنا باكل يا طنط. تسلم إيديك. الأكل طعمه تحفة."
أجابتها وقالت:
"أنا عايزكي يا حبيبتي متتكسفيش. البيت بيتك يا بنتي."
ابتسمت لها بحب وقالت:
"ربنا يخليكي يا طنط. ربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه."
نظرت لها بضيق وهبت واقفة وقالت:
"أنا طالعة أنام. تصبحوا على خير."
نظر لها هشام باستغراب وقاله:
"رايحة فين يا بنتي؟ إنتي مأكلتيش حاجة يا أسماء."
تكلمت بضيق وقالت:
"الحمد لله يا عمي شبعت. عن إذنكم."
وتركتهم وصعدت إلى غرفتها بالطابق العلوي. نظرت إلى رحيم وقالت بتساؤل:
"إنتوا زعلانين مع بعض ولا إيه يا رحيم؟"
تكلم بنبرة مختنقة وقال:
"لأ يا ماما مش زعلانين ولا حاجة."
ونهض وقال:
"أنا هطلع أنام. تصبحوا على خير."
وتركهم وصعد إلى غرفته. نظرت لهم صباح بحزن وقالت:
"ربنا يهدي سرهم. شكلهم زعلانين من بعض."
تكلم أحمد بسخرية وقال:
"متقلقيش. ابنك نحنوح وهيعرف يصالحها كويس أوي."
نظرت له نسرين وقالت بلهجة أمر:
"إحنا مالنا؟ خليك في حالك."
نظر لها بحب وغمز لها وقال بمرح:
"عندك حق يا مزتي. تعالي بقى عشان أصالحك في أوضتنا."
زفرت بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابني إنت ارحمني بقى. هتعقل امتى بس؟"
قهقه بصوت عالٍ وقال:
"أحبك وإنتي مكسوفة كده. عسل يا ناس."
نهضت بخجل وقالت:
"تصبحوا على خير."
صباح: "رايحة فين يا حبيبتي؟"
أجابتها بصوت هادئ وقالت: "طالعة أنام عشان أعرف أصحى بدري."
ردت عليها بحنو وقالت: "ماشي يا حبيبتي نوم الهنا."
وتركتهم وصعدت إلى غرفتها. تكلم بنبرة حادة وقاله:
"مش قادر تلم لسانك شوية وتحترم نفسك عشان اللي كانت قاعدة دي."
أجابه بأسف وقال:
"أنا آسف يا بابا. نسيت إن فيه حد غريب قاعد."
تكلمت بإحراج وقالت:
"والله يا خالي كام مرة أقوله يبطل اللي بيعملوه ده قدام الناس. بيحرجني أوي والله."
ردت عليها حتى تهدأ الوضع قليلاً وقالت:
"معلش يا بنتي أحمد بيحب الهزار والضحك طول الوقت وبيتعامل بحسن نية. ميقصدش حاجة."
ردت عليها بالتأكيد وقالت:
"عارفة والله. بس لما يكون فيه ناس موجودة ياخد باله أكتر."
أجابها أحمد بضيق وقال:
"خلاص يا جماعة أنا مش هتكلم خالص. ولا هزار ولا جد."
ونهض وقال:
"تصبحوا على خير."
وصعد إلى غرفته. زفرت بضيق وقالت:
"شكله زعل. هطلع أصالحُه. تصبحوا على خير."
وصعدت إلى غرفتها بالأعلى. نظرت إلى هشام بلوم وقالت صباح:
"خف على أحمد شوية يا هشام. هو كان بيهزر ميقصدش حاجة."
تكلم بحده وقاله:
"ابنك مش صغير. ده راجل متجوز وكلها كام شهر ويبقى أب. لازم ياخد باله من كلامه شوية."
ردت عليها بهدوء وقالت:
"يا حبيبي أهدى عشان صحتك. وأنا هبقى أتكلم معاه واحنا لوحدينا وأفهمه إن فيه واحدة غريبة عايشة معانا في الفيلا وياخد باله من الكلام شوية."
نهض وقال باقتضاب:
"ربنا يسهل."
واتجه إلى غرفته. تنهدت ونهضت وهرولت خلفه إلى الغرفة.
***
في غرفة رحيم.
دخل رحيم الغرفة وأغلق الباب خلفه بحزن. ونظر إلى أسماء النائمة على الأريكة وزفر بضيق ونام على السرير وحاول أن ينام ولكنه جفاه النوم وقلبه يعتصر بحزن على زعل أسماء منه. نظر إليها مرة أخرى ونهض من على السرير واتجه إليها وجلس بجوارها وقال:
"أسماء يا أسماء. افتحي عينك. أنا عارف إنك صاحية."
استدارت وأعطته ظهرها وقالت:
"سيبني أنام يا رحيم."
ربت على ظهرها بحنو وقال:
"أنا مش قادر أنام وإنتي زعلانة وبعيد عن حضني."
أجابته بنبرة حادة وقالت:
"وأنا بقى مش هتحرك من هنا. وروح نام يا رحيم خليني أنام عشان هصحى بدري."
تساءل بعدم فهم وقال:
"أنا نفسي أفهم إنتي زعلانة من إيه يا أسماء؟ ما أنا قولتلك هنفذ لكِ كل اللي إنتي عايزاه بس متزعليش مني."
نهضت جلست على الأريكة ونظرت له بضيق وقالت بعصبية:
"إنت لو خايف على زعلي بجد كنت أخد رأيي قبل ما توافق. وبعدين رانيا دلوقتي بقت كويسة وغلبانة. مش دي اللي كانت طمعانة في سليم؟ مش دي اللي حاولت توقع أختي رضوى؟ مش دي اللي سبب خراب حياة رضوى؟ إيه خلاص نسيتوا ده كله؟ وخدوها في حضنكم؟ أنا بقى مش بحبها ولا عمرها هتصعب عليا. اللي تيجي على أختي كأنها جات عليا أنا. ومن الآخر البنت دي مش سهلة وشكلها بقى ناوية تلعب على حد فيكم. وبالنسبة لك لو عاجباك أهي عندك اشبع بيها. وأوعى كده عشان أتخمد."
ووضعت رأسها على الوسادة. نظر لها رحيم بصدمة وقال بتساؤل:
"إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ أنا مليش دعوة بكل الكلام ده. اللي يخصني في كلامك ده الجزء الأخير. مين دي اللي تعجبني؟ أنا عيني أصلاً مش شايفة غيرك. أسماء إنتي حب عمري ومش بالسهولة دي هبص لغيرك. بلاش كلام عبيط ملوش أساس. وأنا شغلتها في الشركة عشان عمي اللي طلب مني كده. وبعدين دي لسه مرات ابن عمي."
ردت عليه بنبرة يشوبها شعور بالغيرة وقالت:
"ده كلام بس بتقوله ليا. أهي هتبقى معاك ليل ونهار وهتنشتغل بيها بعد كده."
نظر لها نظرة مطولة ثم قهقه بصوت مرتفع. نظرت له بضيق وقالت بعصبية:
"إنت بتضحك على إيه؟"
أجابها وهو مازال يضحك وقال:
"إنتي بتغيري عليا يا أسماء؟"
قالت بتلعثم:
"ها... ل... لاء طبعًا. وأنا هغير من دي؟"
أجابها بسعادة عارمة وقال:
"مش حكاية حلوة ولا وحشة. إنتي بتغيري عليا منها وده واضح في كلامك وأفعالك. أنا بجد مش مصدق نفسي. حاسس إن الدنيا مش سيعاني من كتر الفرحة. أول مرة أشوفك وإنتي غيرانة عليا."
نظرت له بضيق وقالت:
"طيب قوم بقى وسيبني أنام."
نهض من على الأريكة ومال بجسده وحمل أسماء بين يديه. نظرت له بصدمة وقالت:
"رحيم إيه اللي إنت بتعمله ده؟"
أجابها بحب وقال:
"أصل أنا مش هقدر أنام غير وإنتي في حضني. عشان كده هتنامي جنبي برضاكِ أو غصب عنك."
ابتسمت له بدلال وقالت:
"أوعى كده. نزلني. ملكش دعوة بيا."
ابتسم لها بحب وقال:
"إزاي بس مليش دعوة بيكي وإنتي كل اللي ليا؟"
ووضعها على السرير ونام بجوارها. ورفع رأسها إلى الأعلى ووضع ذراعه تحت رأسها وضمها داخل أحضانه حتى كاد أن يكسر عظامها من شدة عشقه لها وقال:
"أنا لو أطول أدخلك جوه قلبي ومخرجش منه كنت عملتها والله. أسماء إنتي أحلى وأجمل حلم اتحقق في حياتي."
ابتسمت له بحب وقالت:
"وأنا بقى بعشقك وبموت من الغيرة عليك ومش عايزة حد يقرب منك غيري."
أجابها بالتأكيد وقال:
"طبعًا محدش يقدر يقرب مني غيرك. أنا ملكك إنتِ وبس يا روحي."
واقترب من شفتيها وقبلهم برقة وقال:
"بحبك أوي يا أسماء فوق ما تتخيلي."
ابتسمت له بدلع وقالت:
"وأنا بموت فيك أوي أوي أوي."
ووضعت قبلة على شفتيه برقة وقالت بخجل:
"إنت أجمل حاجة حصلت ليا في الدنيا دي."
تنهد بحب وانفاسه تسارعت ونظر إلى شفتيها بشوق واقترب منها و(.....).
***
في غرفة أحمد.
دخلت نسرين الغرفة ونظرت إلى أحمد النائم على السرير وملامح وجهه غاضبة جدًا. جلست بجواره على السرير وأمسكت يده بحب وقالت بتساؤل:
"ليه كل ده بس يا قلبي؟ خالي مش قصده يزعلك. هو بس بينبهك عشان فيه واحدة غريبة عايشة معانا ومينفعش تتكلم قدامها كده."
أجابها أحمد باقتضاب وقال:
"ربنا يسهل. تصبح على خير."
ووضع رأسه على الوسادة. نظرت له باستغراب واقتربت أكثر له وقبلت خده برقة وقالت:
"فيه إيه بس يا أبو حميد؟ إنت هضيع عليا الصلح ولا إيه؟ ولا شكلك بتاع كلام وبس؟"
نظر لها وقال:
"والله! إنتي عارفة إن أنا بقول وبنفذ."
تكلمت باستفزاز وقالت:
"لأ ده كان الأول. شكلك هنجت يا أبو حميد وعامل موضوع أبوك ده حجة."
وقبل أن تكمل حديثها، تفاجئت بيد أحمد تسحبها له ويعتليها وينظر لها في عينيها برغبة شديدة وقال:
"مش أحمد سويلم اللي هينج يا روحي. ده إنتي هتتقطعي النهاردة يا نونه."
ابتسمت بدلع وقالت:
"أحمد عيب! أوعى كده."
نظر لها بصدمة وقال:
"نعم يا اختي! عيب! ده على أساس إن أنا مش جوزك؟"
قهقهت بدلع وقالت:
"إيه ده؟ إنت بجد جوزي؟"
أجابها بنبرة سخرية وقال:
"آه. إنتي هبلة كمان؟"
وتكلم بطريقة مضحكة وقال:
"يا بختك المنيل يا أحمد."
دفعته بعيد عنها وقالت:
"كده يا أحمد! بقى إنت بختك منيل؟ طيب نام بقى وملكش دعوة بيا."
نظر بصدمة وقال:
"أحيه! أنام إيه؟ لأ يا بت الناس اعقلي كده. ده إنتي بختي العسل، بختي القمر، بختي السكر. تعالي بقى."
بدلع:
"لأ."
بحباح:
"يا بت تعالي اخلصي."
بدلع:
"لأ."
وتفاجئت بيد أحمد تكبلها ويعتليها وينظر لها بشغف وقال:
"بحبك."
ابتسمت له بحب وقالت بدلع:
"وأنا بعشقك. إنت أجمل هدية بعتها القدر ليا."
تنهد بحب واقترب من شفتيها و(......).
***
بالصعيد. في الدوار.
نزلت رحاب من الأعلى وملامح وجهها يظهر عليها الشماتة. جلست على الأريكة وقالت بتساؤل:
"هي لسه برضه مرجعتش؟"
أجابتها خديجة باقتضاب وقالت:
"لسه."
تنهدت بحزن مزيف وقالت:
"يارب ترجع ومتحطش راسكم في الطين وتعقل قبل فوات الأوان. ربنا يستر على ولايا."
زفرت منال بضيق ونظرت الاتجاه الآخر. بنبرة تحذير قال:
"لو سمعتك بتتكلمي على بنت ابني كلمة زيادة هطخك رصاصتين في نفوخك، فاهمة؟"
أجابته بذعر وقال:
"ف. ف. فاهمة."
وصعدت إلى الأعلى واتجهت إلى غرفتها. سويلم نظر إلى منال وهي تبكي بحزن شديد وقاله:
"إن شاء الله سليم هيقدر يوصل لها ويرجعها معاه."
ردت عليه والدموع تنهمر من عينيها وقالت:
"أنا حاسة إن بنتي حصلها حاجة. قلبي بيقولي كده يا عمي."
حاول يظهر أمامها الهدوء وهو قلبه يعتصر من القلق على رضوى وقالت:
"يا بنتي اللي إنتي حاسة ده عشان قلقانة عليها ودماغك بتصورك حاجات وحشة. أنا قلبي حاسس إنها كويسة وهنلاقيها داخلة مع سليم دلوقتي."
ردت عليه بتمنى وقالت:
"يارب يا عمي. يارب."
***
عند رضوى.
شعرت رضوى باحتياجها إلى الماء. حاولت أن تجاهد وتصبر قليلاً لكنها لن تستطيع الصبر وشعرت بحلقها بدأ يجف من كثرة احتياجها إلى الماء. قررت أن تقوم بنداء أحد حتى يحضر لها كأس ماء. قالت بصوت مرتفع:
"لو سمحتوا ياللي هنا. حد يرد عليا يا حضرة. حد يرد عليا أرجوكم."
ووجدت الباب ينفتح. ومن شدة الضوء أغلقت عينيها عدة مرات وسمعت صوت رجولي غليظ يقول لها:
"أفندم. عاملة دوشة ليه؟"
أجابته بنبرة ترجّي وقال:
"أرجوك لو سمحت عطشانة هات شوية ميه."
أجابها بسخرية قائلاً:
"ليه يا روح أمك؟ حد قالك إنك جاية تصيفي وإحنا الخدم بتوعك؟ إنتي مخطوفة يا بت. ردت."
ردت عليه باستغراب وقال:
"ليه هي المخطوفة ممنوع تاكل وتشرب؟ ده كده الضحية هتفطس منكم من قبل ما تتم مهمتكم. اللهي ينفخك أك
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم دودو محمد
بعد أن شعرت رضوى بأحتياجها إلى الماء وطلبت من إحدى الرجال الموجودين بالمكان نظر إليها نظرات شهوانيه و اقترب اكثر منها حاول ينتزع ملابسها من على جسدها
صرخت بأعلى صوت حتى يبتعد عنها وتمنعه من ملامسة جسدها و تترجى أن يبتعد لكنه لم يستمع لها واقترب اكثر وبدء يعتدى عليها وفى ذلك الوقت دخل إحدى اصدقائه فى العمل ودفعه بعيد
عنها قائلا
-انت اتجننت أيه اللى بتعمله ده
رد عليه بأنفاس متقطعه وقال
-يا عم خلينا نتسلى شويه ما هى كده كده ميته والليل طويل والواحد عامل دماغ عنب
نظر له صديقه بتردد ثم نظر إلى رضوى وجدها متكأه بخوف ولم تكف عن البكاء تحسس صدره واسال لعابه ونظر إلى صديقه وقال
-عندك حق البت جامده اوى الصراحه وجسمها نار واقترب منها وتحسس جسدها العاري برغبه
ببكاء وترجى قالت
رضوى :- ابوس ايديكم ابعدوا عنى اقتلونى بس بلاش تقربوا من جسمى بترجاكم وظلت تبكى
نظر إلى صديقه وقال برغبه
-حتى عياطها مثير يا جدع تستحق الليله ولا متستحقش
اجابه صديقه وقال
-دى تستحق وتستحق وحرك اصابعه على خدها وقال
-خليكى حلوه معانا كده واحنا هنعيشك ليله عمرك ما تنسيها
ابعدت وجهها بعيد عن يده وقالت ببكاء
رضوى :- محدش يقرب منى بترجاكم
اقترب أحد الموجودين فى الغرفه لها وقبل وجهها بطريقه مقززه
صاحت بصوت مرتفع وقالت بصريخ
رضوى :- ابعد عنى متقربش منى يا ابن ال*** سليم يا سليييييييم
ظلوا يضحكون علي صريخ رضوى ويتحسسوا جسدها بطريقه مقززه وفى ذلك الوقت سمعوا صوت فى الخارج نظر إلى صديقه وقال
-اطلع شوف مين بره
نظر له صديقه بأستغراب وقال بتسأل
-مين يعنى هيكون بره مفيش غير انا وانت والمزه فى المكان ده سيبك انت وتعالى نتمتع
ظلت تبكى وتردد عليهم
رضوى :- حرام عليكم ابعدوا عنى الحقنى يا سليم وظلت تكرر هذه الجمله
اقترب منها مره اخرى ومزق ملابسها من الاعلى وحاول أن يعتدى عليها ولكن رصاصه اسقطته على الأرض قتيلا ورصاصه أخرى فى رأس صديقه واصبحوا الاثنين جثه هامدة على الأرض
نظرت إلى الدماء السائله على الأرض وصرخت بوجع وحزن وقالت بدموع
رضوى :- سلييييم
ركض إليها سليم ونزع الاربطه المتواجدة على ساقيها ويدها و انتزع قميصه من عليه ووضعه على جسد رضوى وقال بتسأل
سليم :- حد لمسك
اجابته ببكاء وصوت مرتعش
رضوى :- لمسات أيديهم على جسمى يا سليم وارتمت داخل أحضانه وظلت تبكى
تكلم بعصبيه وقال
سليم :- يا ولاد الكلب وحياتك عندى هجيب حقك منهم ونظر إلى الجثث وبصق عليهم
نظرت له ببكاء وقالت بتسأل
رضوى :- هما مين دول
أجابها بغضب شديد
سليم :- اللى كانوا سبب فى اللى حصلك ده
سألته بحزن
رضوى :- اللى هما مين يا سليم ؟
تنهد بضيق وقال
سليم :- بعدين، ومال بجسده وحملها من على الارض
نظرت له بصدمه وقالت
رضوى :- ايه اللى انت بتعمله ده!! نزلنى يا سليم
رد عليها بتوضيح وقال
سليم :- مش هتقدرى تمشى على رجلك علشان الدم محبوس فيها من الرابطه اللى كانت مربوطه والجبس اللى عليها شبه مكسور
اجابته بالنفى وقالت بذعر
رضوى :- نزلنى لو سمحت
نفذ لها ما تريد وقام بوضعها على الأرض لكنها كادت أن تسقط فحملها مره اخرى وقال
سليم :- صدقتى بنفسك دلوقتى
تكلمت بألم وقالت
رضوى :- رجلى بتوجعنى اوى يا سليم
تكلم بحزن وقال
سليم :- اسف يا رضوى كل اللى بيحصلك ده بسببى انا
نظرت له بخجل وقالت
رضوى :- طيب ممكن نخرج العربيه واقعد شبه الناس وبعد كده نبقى نتكلم
أمأ برأسه بالموافقه وقال
سليم :- ماشى وخرج من المكان إلى الخارج وجدت الشرطه تحيط المكان نظرت له بأستغراب وقالت
رضوى :- هى الشرطه جات معاك
اتجه إلى السياره ووضعها بها واتجه إلى الباب الآخر وصعد السياره وقال
سليم :- ايوه يا رضوى جم معايا، وانا كنت هعرف مكانك ازاى لوحدى؟
ردت عليه بعدم فهم وقالت
رضوى :- انا مش فاهمه حاجه يا سليم
تكلم موضحآ لها وقال
سليم :- لما جه ليا اتصال من الناس اللى خطفيتك مشيت بالعربيه ووقفت فى مكان ضلمه ونزلت من العربيه من غير ما حد يشوفنى لأنهم اكيد كانوا مراقبنى وخليت ابوكى واخوكى يمشوا تانى بالعربيه كأن انا لسه فيها وانا وقفت فى حته محدش يشوفنى فيها لحد ما الطريق بقى خالى مفيهوش حد اخد تاكسى وطلعت أجرى على قسم الشرطه وبلغت عن الاتصال اللى جالى وقابلة ظابط هناك لما عرف أن أنا سليم سويلم اخدنى مكتبه وعرفنى كل حاجه وانك روحتى قدمتى ليهم ملف بس المفاجئه بقى ان الملف مفهوش اى حاجه مهمه وده اللى خلى الظابط يشك فى شادى أنه تبع العصابه وعمل كمين ليه مع شرطة الاسكندريه وقدروا يوصلوا ليه عن طريق مكلمته مع جاسر اخويا اللى كلمه منها امبارح وهو كان جبان جدآ اعترف بكل حاجه وقال إن هو كان متأكد أن الملف ده معاكى انتى وأن انتى الوحيده اللى من خلالها هيقدروا يضغطوا عليا أنفذ ليهم طلباتهم وكلمك علشان تنزلى ضرورى والرجاله تخطفك بس الرجاله كانوا اغبيه خطفوكى بعد ما سلمتى الملف اللى ملوش اى اهميه وقال على مكانك وجيت انا مع الشرطه علشان انقذك منهم
نظرت له بصدمه وقالت
رضوى :- شادى !! معقول طيب ليه يعمل كده
أجابها بتوضيح وقال
سليم :- لانه متورط مع العصابه دى وعلشان خاف على نفسه وعلى أخته نفذ ليهم طالبهم
قالت بعدم فهم
رضوى :- طيب ازاى وهما كانوا ناوين يقتلوا أخته
أجابها بنبرة غضب وقال
سليم :- علشان كانوا عايزين يقرصوا ودن شادى ويرجع ليهم لانه كان عايز هو واخته يبعدوا عنهم
-طيب أخته تعرف حاجه عن كل ده
قالتها "رضوى" بتسأل
أجابها بهدوء وقال
سليم :- لاء هو نفذ ليهم اللى هما عايزينه علشان يحمى نفسه ويحمى أخته لكن رانيا متعرفش اى حاجه على الموضوع ده
قالت بدموع
رضوى :- كويس انك جيت فى الوقت المناسب دول كانوا عايزين وخفضت رأسها إلى الأسفل وظلت تبكى
رفع رأسها إلى الأعلى وزال الدموع من على خدها وقال
سليم :- مش هسمح لاي حد يضرك طول ما انا عايش يا رضوى
ابعدت وجهها عن يده ونظرت الاتجاه الآخر. قالت
رضوى :- روحنى يا سليم
نظر لها بترجى وقال
سليم :- كفايه بقى يا رضوى عند وكبرياء وتعالى نبدء مع بعض صفحه جديده انا بحبك ومتأكد كمان انك بتحبينى وعلاقتك بأبوكى والحمد الله اتحسنت ايه يمنع بقى أننا نعيش حياتنا من جديد
نظرت له بدموع وقالت
رضوى :- انا اه علاقتى اتحسنت مع ابويا بس خوفى ان ادخل علاقه معاك لسه زى ما هو يا سليم
اكملت حديثها وقالت
-اوعى تكون مفكر أن أنا سعيده ومبسوطه من اللى أنا فيه ده لا يا سليم انا بموت انا نفسى اعيش زى البنات وتنهدت بحزن وقالت
-روحنى يا سليم
مسك يدها بين كفوف يده ونظر فى عينيها بحب وقال
سليم :- رضوى أنا بحبك وهفضل جمبك لحد ما تقدرى تتخطى المرحله دى وفى الاخر هنكون مع بعض ونعيش اسعد ايام عمرنا بس قبل كل ده لازم تروحى لدكتور يعالجك
سحبت يدها ونظرت الاتجاه الآخر وقالت
رضوى :- رجعنى البيت يا سليم
تنهد بضيق وأدار السياره وذهب إلى المشفى حتى يقوموا معها بالاجراءات الطبيه اللازمه
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
وبعد مرور عدة أشهر
عااااااا الحقوووووونى مش قادره همووووت يا خالو اتصلوا على ماما انا عايزه ماما مليش دعوه ماما عااااااااااا
قالتها مى وهى تتألم من طلق الولاده
نظر لها بأستغراب وقال
جاسر :- انا ليه حاسس ان متجوز طفله امشى يا بنتى ربنا يهديكى علشان نروح المستشفى
صرخت بأعلى صوت وقالت بألم
مى :- مش هتحرك من هنا غير لما ماما تيجى عااااااا ااااااااااااااه مش قادره هموت
رد عليها بغضب شديد وقال
جاسر :- خلاص خليكى كده لحد ما تولدى لوحدك، امك هتلحق تيجى من الصعيد قبل الولاده اااااازاى
بدموع والم
مى :- مليش دعوه انا عايزه ماما اااه مش قادره همووووت الحقنى يا خالو هاتوا ليا ماما
تكلم بحنو وقال
اشرف :- يا حبيبتى احنا اتصالنا بيها وجايه فى الطريق بس مش هينفع تستنى امك لحد ما تيجى لازم تروحى المستشفى دلوقتى حالا علشان تولدى امشى يا بنتى ربنا يهديكى
تكلم بنبره حاده وقال بأمر
جاسر :- امشى يلا اخلصى مش وقت دلعك ده يلاااااااا
ردت عليه بدموع وقالت
مى :- انا بكرهك يا جاسر بكرهك
تكلم بهدوء وقال
اشرف :- يا ابنى اهدا عليها هى برضه غصب عنها اللى هى فيه مش سهل
زفر بضيق وقال
جاسر :- اعمل ايه بس يا بابا تعبت وزهقت من دلعها اللى ملوش معنى ده
قالت بدموع والم
مى :- مدام مبقتش اعجبك طلقنى
نظر إلى والده وقال بغيظ
جاسر :- قابل اهو علشان تشوف بعينك المعاناة اللى أنا عايش فيها معاها انا تعبت والله العظيم تعبت
مى :- ااااااه مش قادره بموت الحقونى بالله عليكم ااااااااه
زفر بضيق ومال بجسده عليها وقام بحملها ونزل إلى الأسفل وخرج وضعها داخل السياره وصعد هو ووالده واتجهوا على المشفى وبعد وقت دخلت غرفة العمليات حتى تلد طفلها
نظر إلى والده بقلق وقال
جاسر :- انا خايف عليها اوى يا بابا
اجابه بأطمئنان وقال
اشرف :- متخافش يا ابنى أن شاءالله هتقوم بالسلامه هى أول ولاده كده بتبقى صعبه شويه
قال بقلق
جاسر :- مكنتش اعرف ان الولاده صعبه اوى كده
اشرف :- اومال ايه يا ابنى ربنا لما كرمهم مش من شويه لأنهم بيتعذبوا بجد وبيتعبوا جدآ فى الولاده دى علشان تجيب لينا طفل يبقى هو نور حياتنا وسند لينا فى الدنيا ويشيل اسمنا مدى الحياه الستات دول هما أساس المجتمع من غيرهم الدنيا متسواش
اجابه بالتأكيد وقال
جاسر :- ايوه يا بابا عندك حق رغم كل المشاكل اللى بتحصل ما بينا بس بحبها ومقدرش استغنى عنها بعشق كل حاجه فيها حتى وفى متعصبه ومستفزه
تمنى له السعاده وقال
اشرف :- ربنا يسعدكم ياحبيبى وتفرحوا ببنتكم يارب
بتمنى
جاسر :- يارب يا بابا يارب
وانتظروا خروج مى من غرفة العمليات بقلق بالغ
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
بالقاهره.....بشركة رحيم
دخلت رانيا غرفة المكتب الخاصه بها وجلست على المقعد بحزن شديد وهى تشتاق إلى أخيها الملقى فى الحبس ودموعها انهمرت منها عندما تذكرت انها وحيده ولن تجد أحد بجوارها بعد طلاق سليم لها وفى ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب أذنت له بالدخول ووجدته رفعت مسحت دموعها وقالت بأبتسامه
رانيا :- اتفضل يا استاذ رفعت
ابتسم لها وقال
رفعت :- عامله ايه النهارده
اجابته بأبتسامه وقالت
رانيا :- الحمدالله النهارده احسن دول كانوا شوية برد وراحوا لحالهم
ابتسم لها وقال
رفعت :- طيب الحمدالله انك بخير لو محتاجه اى حاجه اطلبيها منى
نظره له بشكر وقالت
رانيا :- شكرآ يا استاذ رفعت من يوم ما اخد شقه لوحدى وحضرتك ساعدنى كتير وحتى لما تعبت حضرتك جبت ليا الدكتور ومسبتنيش لوحدى بجد مش عارفه اقولك ايه على اللى حضرتك بتعملوا معايا ده
ابتسم لها وقال
رفعت :- انا معملتش حاجه يا استاذه رانيا ده واجب عليا واى حد مكانى كان هيعمل زى واكتر
ابتسمت له وقالت
رانيا :- انت طيب اوى يا استاذ رفعت وانا سعيده ان اعرف شخصيه محترمه زى حضرتك
نظر لها نظره مطوله وانتبه سريعآ اخفض رأسه إلى الأسفل وقال
رفعت :- احم ش.ش.شكرآ انتى كمان شخصيه جميله وببقى مبسوط وانا معاكى اوى
فرغت فمها وقالت
رانيا :- ها
أجابها سريعآ وقال
رفعت :- ا.ا.اقصد اقول يعنى بستمتع بالشغل مع حضرتك
ردت عليه بتلعثم وقالت
رانيا :- ا.ا.اه وانا كمان ببقى كده
نهض سريعآ وقال بتوتر
رفعت :- ع.ع.عن اذنك وهرول إلى الخارج
نظرت له بأستغراب وقالت
رانيا :- ه.ه.هو فيه ايه ماله النهارده؟ ونظرت اتجاه قلبها وقالت
-و.و وانت كمان مالك بدق بسرعه كده ليه ا.ا.انا حاسه بحاجه غريبه عمرى ما حسيتها قبل كده م.م.معقول اكون ح وسكتت فاجئه وقالت
-ايه الهبل اللى بتقوليه ده مستحيل ده يحصل مستحيل بلاش تحلمى حلم مش من حقك يا رانيا وتنهدت بحزن وجلست تتابع أعمالها
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
فى مكتب رحيم
جلس رحيم على المقعد الخاص به وبدء يتابع عمله وفى ذلك الوقت دخلت اسماء وجلست على الأريكة بدون أن تتحدث نظر لها رحيم بأستغراب ونهض اتجه إليها وجلس بجوارها وقال بتسأل
رحيم :- مالك يا قلبى ؟
تنهدت بحزن وقالت
اسماء :- مفيش يا حبيبى ثم اردفت حديثها وقالت
-عرفت أن مى بتولد
بفرحه
رحيم :- بجد عرفتى منين
اجابته بحزن وقالت
اسماء :- نسرين لسه متصله بيا وقالت ليا أن اختها بتولد ورايحين عندها
أجابها بسعاده وقال
رحيم :- ربنا يقومها بالسلامه يارب ونظر لها بأستغراب وقال
-مالك يا اسماء زعلانه ليه
نظرت إلى الأرض وتنهدت بحزن وقالت
اسماء :- مفيش يا حبيبى بس يعنى كنت عايزه اعرف الدكتور قالك ايه على موضوع الحمل ده
تنهد بحزن وقال
رحيم :- لسه شويه يا اسماء محتاج وقت على ما يحصل حمل ما انتى عارفه كل حاجه
زفرت بضيق وقالت
اسماء :- عارفه يا رحيم بس نفسى اكون ام
تكلم بنبره مختنقه وقال
رحيم :- حاجه مش بأيدى يا اسماء انا باخد العلاج زى ما الدكتور قالى بس انتى عارفه أن قال العلاج هياخد وقت كبير معايا
تنهدت بحزن وقالت
اسماء :- عارفه يا رحيم عارفه
اغلق عينه بحزن وقال
رحيم :- لو عايزه تشوفى حياتك وتبقى ام معنديش مانع يا اسماء انا اهم حاجه عندى سعادتك اطلقك يا اسماء
نظرت له بصدمه وقالت
اسماء:- ايه اللى انت بتقوله انا اه نفسى اكون ام بس منك انت لطفلك انت يا رحيم انا مستحيل ابعد عنك مهما حصل وبعدين فيه حد يحب حد يستغنى عنه بسهوله كده زى ما انت عملت
مسك يدها بحب وقال
رحيم :- انتى عارفه انا بحبك قد ايه بس مش قادر احققلك حلمك واخليكى ام
نظرت له بحب وقالت
اسماء :- بحبك والدنيا كلها فدى عيونك وضحكه منها
اقترب منها واحتضانها وقال
رحيم :- وانا بعشقك وبموت فيكى ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش منك يارب
ردت عليه بحب وقالت
اسماء :- ويخليك ليا يا قلبى.....
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
فى فيلا هشام
غرفة احمد
خرج احمد من المرحاض ونظر إلى نسرين وقال بأستغراب
احمد :- ايه ده يا نسرين كل ده لسه مجهزتيش
ردت عليه بألم وقالت
نسرين :- هجهز اهو يا حبيبى
سألها بقلق وقال
احمد :- مالك يا نونه شكلك تعبانه
اجابته بالتأكيد وقالت
نسرين :- ايوه يا حبيبى شويه بطنى شده عليا اوى وبتحرك بالعافيه
قال بقلق واضح
احمد :- لو تعبانه بلاش نروح هما عارفين أن بطنك كبرت وبتتحركى بالعافيه ومحدش هيزعل منك
اجابته بالنفى وقالت
نسرين :- لالالا مش هينفع أنا لازم ابقى جنب اختى فى يوم زى ده
رد عليها بحب وقال
احمد :- اللى يريحك يا قلبى تعالى اساعدك طيب واغيرك هدومك
نظرت له وقالت بسخريه
نسرين :- وحياة امك !!
بأستغراب
احمد :- ايه فيه ايه
اجابته بتريقه وقالت
نسرين :- حضرتك بتصطاد فى الميه العكره قال تعالى اغيرك قال ده وقت ده
فهم ما يدور برأسها وقال
احمد :- ااااااه يخربيت دماغك الشمال دى انا قصدى شريف وربنا
بدعابه
نسرين :- شريف ولد ابو جليل ولا شريف ولد الطحاوى
بتريقه
قهقه بصوت عالى وقال
احمد :- لاء خفه يا بت
اجابته بثقه وقالت
نسرين :- طول عمرى يا ظريف
دفعها على السرير وقال
احمد :- طيب ساعدى نفسك بنفسك يا حلوه واتجه إلى خزانة الملابس
نظرت له بغيظ وقالت
نسرين :- كده يا احمد ماشى وربنا ما هسيبك
نظر لها بلا مبالاه وقال
احمد :- يا شيخه اتنيلى انتى قادره تتحركى من مكانك وانتى بقيتى شبه الفيل كده
بغيظ
نسرين :- ماااااشى ونهضت من على السرير واتجهت إليه وقامت بعضه فى كتفه
صرخ بألم وقال
احمد :- اااااااه يا بنت العضاضه
بشماته قالت
نسرين :- احسن ها واتجهت إلى المرحاض
ابتسم لها وقال
احمد :- مجنونه بس بعشق امك وبدل ملابسه وجلس ينتظر خروج نسرين من المرحاض
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
بالاسكندريه.....شقة منصور
دخلت رحاب الغرفه عند منصور وجدته نائم على السرير اتجهت له وجلست بجواره و ربتت على ظهره وقالت
رحاب :- منصور يا حبيبى اصحى يلا العصر قرب يأذن وانت لسه نايم منصور يا منصور رد عليا
تململ على فراشه وتكلم وهو عينيه مغلقه وقال
منصور:- عايزه ايه يا رحاب
تكلمت بضيق وقال
رحاب :- انت حياتك بقت عباره يا تروح الصعيد يا نايم أمته بقى هتقعد معانا زى الاول
رد عليها بزهق وقال
منصور :- انتى عارفه أن أنا وسليم ابن اخويا مسكنا الأراضى بتاعتنا اللى فى البلد وبناخد بالنا منها وانتى اللى صممتى ترجعى اسكندريه ورفضى تعيشى فى الدوار معانا اعملك ايه بقى عايش ما بين هنا وهناك
اجابتها بعصبيه وقالت
رحاب :- علشان مش قادره اشوفك وانت بتجرى وراه مراتك التانيه علشان تنول منها الرضا انت بتاعى وهتفضل بتاعى انا وبس يا منصور
أجابها بحسم وقال
منصور :- لاء يا رحاب انا جوزها زى ما أنا جوزك وانتى أخدى حقك تالت ومتلت إنما هى اتظلمت ومن حقها أن أرد ليها جزء ولو صغير من اللى ضاع من عمرها قبلتى ولا رفضى دى الحقيقه يا رحاب
نهضت بدموع وقالت
رحاب :- بس ده مكانش كلامك معايا من الاول يا منصور انت وعدنى انك هتكون ليا انا وبس
رد عليه بحزن وقال
منصور :- كنت غبى وعيشت عمرى كله ظالم بسبب غبائى ده وضيعت من ايدى بناتى ومراتى
نظرت له نظره قاتله وقالت بغضب
رحاب :- خلاص خليهم ينفعوك يا منصور واتجهت إلى الباب حتى تخرج
نهض سريعآ واتجه إليها ووضع يده على كتفها حتي يمنعها تخرج وقال
منصور :- رحاب انا بحبك وانتى عارفه كده بس ميرضكيش أن اعيش ظالم واموت وربنا غضبان عليا بسبب ظلمى ده انا كل اللى بعمله دلوقتى بحاول اعدل ما بينكم إنما اللى فى قلبى انتى يا رحاب وعمرى ما حبيت غيرك
نظرت له بدموع وقالت
رحاب :- مبقتش احس انك بتحبنى بجد يا منصور من ساعه ما بقيت تجرى وراها علشان ترضى عنك
رد عليها بهدوء وقال
منصور :- بلاش كلام عبيط انتى عارفه ومتأكده أن أنا بحبك بس بحاول اعدل ما بينكم علشان مكونش ظالم وللاسف ده جه متأخر اوى يا رحاب كل اللى بطلبه منك انك تستحملى شويه وارضى بالأمر الواقع أن ليكى ضره بتشاركك فيا علشان نرتاح من المشاكل المستمرة اللى بقت ما بينا علطول دى
نظرت له بغضب وقالت
رحاب :- لاء يا منصور انا مستحيل اقبل بحد يشاركنى فيك انت عيشت طول عمرك ليا انا وبس ومش هقبل بوجود التانيه دى فى حياتك دلوقتى وتركته وخرجت
زفر بضيق ودفع الباب بقدمه بعصبيه
خرجت رحاب من الغرفه بعصبيه واتجهت إلى غرفه ابنتها منه ودخلت بعصبيه وجدتها تتحدث فى الهاتف
أغلقت الهاتف بتوتر وقالت بتلعثم
منه :- م.م.ماما ف.ف.فيه حاجه ولا ايه
نظرت لها وقالت بغضب
رحاب :- شوفتى ابوكى مصمم يجرى وراه الست هانم التانيه انا مش عارفه ايه خلاه يرجع ليها ما طول عمره عاش بعيد عنها انا هتشل قوليلى اعمل ايه ابعد بها الحيزابونه دى من حياتنا
ردت عليها بتوتر وقالت
منه :- م.م.مش عارفه يا ماما والله ا.ا.انا مليش فى شغل الضراير ده ا.ا.اتصرفى انتى بقى
نظرت لها بشك وقالت
رحاب :- فيه ايه يا بت مالك مش على بعضك كده ليه ووشك مخطوف
ردت عليها بخوف وقالت
منه :- ها م.م.مفيش مالى بس يا ماما م.م.ما أنا عادى اهو
نظرت لها بعدم تصديق وقالت
رحاب :- مش باين عليكى يا بنت بطنى
تكلمت بضيق وقالت
منه :- يووووه يا ماما بقى هو انتى هطلعى زهقك من بابا فيا ولا ايه مفيش حاجه انا عادى اهو
قالت بغضب
رحاب :- بت انتى كنتى بتكلمى مين اول ما دخلت عليكى
ردت عليها بتلعثم وقالت
منه :- ها د.د.دى واحده صحبتى فى الجامعه
بعدم تصديق قالت
رحاب :- صحبتك برضه
ردت عليها بتوتر وقالت
منه :- ا.ا اه صحبتى اومال هتكون ايه يعنى
نظرت لها نظره مطوله وخرجت وتركتها
نظرت إلى الباب واخذت نفس عميق وأجرت اتصال وانتظرت الرد وقالت
منه :- معلش يا حبيبى قفلت السكه فى وشك ماما دخلت عليا وانا بتكلم معاك فاجئه من غير ما تخبط
رد عليها بحب وقال
-ولا يهمك يا حبيبتى انا قولت برضه اكيد فيه حاجه حصلت
سألته بتوتر وقالت
منه :- مش ناوى تيجى تتقدم ليا يا سعيد
أجابها بتوتر وقال
سعيد :- ها ا.ا.ايوه طبعآ هجيلك اتقدم بس ظروفى تتحسن شويه ما انتى عارفه الظروف يا حبيبتى
ردت عليه بحب وقالت
منه :- عارفه والله يا حبيبى بس اتقدم ليا بس دلوقتى ونتخطب وبعد كده نبقى مع بعض فى موضوع تجهيز الشقه والجهاز
تنهد بضيق وقال
سعيد :- ربنا يسهل المهم مش ناويه تيجى تنورى شقتى
ردت عليه بغضب وقالت
منه :- سعيد مليون مره اقولك بلاش طريقتك دى علشان متخوفتيش منك
ضحك بتوتر وقال
سعيد :- ها د.د.ده انا بهزر معاكى يا حبيبتى
اجابته بنبره غاضبه وقالت
منه :- ولا حتى بهزار يا سعيد
رد عليها بحب وقال
سعيد :- خلاص بقى يا حبيبتى متزعليش بحبك يا بت
ابتسمت بحب وقالت
منه :- وانا كمان بعشقك
وظلت تتحدث معاه طيلة الوقت
&&&&&&&&&&&&&&&&&-&&&&&&
بالصعيد....بدوار سويلم
جلست رضوى بحديقه الدوار وهى تفكر بسليم وتفاجئت بصوت شقيقها محمد يقول لها
محمد :- واحشتينى يا بنت منصور
نهضت سريعآ وركضت إليه واحتضنته وقالت
رضوى :- واحشتنى يا جزمه بقى اهون عليك كل ده متسألش على اختك
أجابها بحب وقال
محمد :- والله العظيم غصب عنى الدراسه واخده كل وقتى وقولت بقى كفايه كدا مش هقدر اقعد اكتر من كده مشوفكيش جيت ليكى علطول عامله ايه يا حبيبتى
ردت عليه بحب وقالت
رضوى :- دلوقتى بس بقيت كويسه علشان شوفتك ومسكت يده وقالت
- تعالى تعالى اقعد احكيلى بقى ايه اخبارك
جلس على المقعد بجوار مقعد رضوى وقال
محمد :- للاسف معنديش حاجه احكيها لان حياتى بأختصار من الدراسه للبيت ومن البيت للدراسه الجديد عندك انتى وغمز لها وقال
-ايه اخبارك معاه سمعت انه نقل إقامته هنا فى الصعيد
ابتسمت له وقالت
رضوى :- ايوه استلم شغل الأراضى هو وبابا من جدى وقعد هنا فى وشى علطول وبيقولى مش همشى من هنا غير وانا معاه
ضحك وغمز لها وقال
محمد :- ايوه بقى يا واد يا جامد انت بس مش كفايه عليه لحد كده يا رضوى الراجل شاريكى بجد وبيحبك بلاش تضيعى العمر من ايديكم استفادوا بكل دقيقه حلوه فى حياتكم
تنهدت وقالت
رضوى :- والله بحاول يا محمد انا بروح جلسات اتعالج فيها وربنا يسهل الدكتوره بتقولى لسه شويه عليا على ما اقدر اتقبل فكرة الجواز دى
رد عليها بحب وقال
محمد :- ربنا يكتبلك الخير يارب يا حبيبتى
ابتسمت له وقالت
رضوى :- ويخليك ليا وتفضل سندى وحمايتى يا حبيبى
وفى ذلك الوقت سمعوا صوت سليم وهو يقول
سليم :- ايه النور ده بس، محمد سويلم منور الدوار عندنا ده ايه الخطوه العزيزه دى
نهض واتجه إليه وقال
محمد :- ابن عمى الغالى الدنيا منوره بوجودك يا ابن عيلة سويلم
رحب به واحتضانه وقال
سليم :- رغم غلاستك ولسانك اللى عايز قاطعه بس واحشتنى شكلى كده بختى واقع مع اللى لسانهم طويل ونظر إلى رضوى
ردت عليه وقالت
رضوى :- والله !! تقصدنى انا بالكلام ده صح ؟
أجابها بأستفزاز وقال
سليم :- الحدق يفهم بقى ..
رد عليهم وقال
محمد :- اوبااااااا الكلام ده كبير انا مش بوقع ولا حاجه
لكمه فى كتفه وقال
سليم :- لاء واضح فعلا انك مش بتوقع خااااالص
نظرت له بغيظ وقالت
رضوى :- متمدش ايدك على اخويا
ردد حديث رضوى بطريقه كوميديه وقال
محمد :- اه متمدش ايدك على اخوها
رد عليه بتهكم وقال
سليم :- يا فرحة امك بيك امشى يالا العب بعيد
قال بضحك
محمد :- شكلى كده بتوزع اممم ماشى مش هكون عزول انا ماشى بس عينى عليكم متنساش اننا صعايده ودمانا حامى
دفعه بقوه وقال
سليم :- غور يالا
نظر له بضحك وقال
محمد :- ماشى ماشى متزقش وخرج وتركهم
نظر لها وقال
سليم :- مش ناوي تحن يا جن
نظرت له وقالت بتهكم
رضوى:- والله !! وده من ايه أن شاءالله
رد عليها بقلة حيله وقال
سليم :- تعبت بقى يا رضوى مش قادر استحمل اكتر من كده كل ما بشوفك قدامى بموت نفسى بقى تبقى مراتى حلالى
نظرت له بتوتر وقالت
رضوى :- انت قولتلى انك هتصبر عليا صح
أجابها بالتأكيد وقال
سليم :- صح يا رضوى وانا فعلا مش طالب منك اى حاجه غير انك تبقى مراتى واى حاجه تانيه هصبر عليها وغلاوتك عندى انا مش عايز حاجه غير انك تبقى معايا وبس
تنهدت ونظرت له بقلق واعطته ظهرها
وضع يده على كتفها وقال بتسأل
سليم :- رضوى تتجوزينى ؟
أغلقت عينها ودقات قلبها سرعت وبلعت ريقها بصعوبه وردت عليه بتلعثم وقالت
رضوى :-؟؟؟؟؟
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم دودو محمد
وقف سليم مع رضوى بحديقة الدوار وحاول أن يقنعها بالموافقة بالزواج منه. وضع يده على كتفها وقال بتسأل:
سليم: رضوى تتجوزينى؟
أغلقت عينيها، ودقات قلبها تسارعت، وابتلعت ريقها بصعوبة وردت عليه بتلعثم:
رضوى: ب.ب.بس أنا لسه مكملتش علاجي يا سليم.
تحدث سليم إلى رضوى ليحثها برجاء على الموافقة على طلبه:
سليم: أرجوكي يا رضوى وافقي. مش هتندمي أبداً. رضوى، أنا اتغيرت كتير. انسي كل اللي فات ونبدأ صفحة جديدة. قولي آه بس ومش هتندمي. هخلي حياتك كلها سعادة. أنا عارف إني جرحتك وإنك قاسيّتي كتير وأنا هعوضك عن أي حاجة شفتيها.
نظرت له رضوى بحيرة وحب في ذات الوقت:
رضوى: سليم مش هنكر إنك احتليت مكانة في قلبي.
نظرت إليه بخجل:
رضوى: أنا ب...
سليم: قولي يا رضوي. انطقي. انتي بتحبيني يا رضوي زي ما بحبك صح؟
نظرت إليه بخجل وأومأت برأسها بالموافقة. تهرول وجه سليم بفرحة عارمة وقال لها:
سليم: انتي أحلى حاجة في حياتي يا رضوي. انتي كل حياتي.
ابتسمت رضوى إليه بكل حب:
رضوى: ا.ا.أنا موافقة.
سليم: أنا مش مصدق نفسي. أخيراً يا بنت عمي وافقتي.
أمسك يدها وجذبها إلى الداخل.
سألته باستغراب:
رضوى: هتعمل إيه يا مجنون؟
أجابها بحب وقال:
سليم: هروح أطلب إيديك من جدي.
بصدمة سألته:
رضوى: دلوقتي؟
أجابها بحب وقال:
سليم: آه دلوقتي. إيه المشكلة؟
أجابته بخجل وقالت:
رضوى: ط.ط.طيب اصبر حتى بليل.
رد عليها بالنفي وقال:
سليم: لأ، دلوقتي. خلاص مش قادر أستحمل أكتر من كده بعاد.
طرق على باب غرفة جده وسمع صوته يأذن له بالدخول. فتح الباب ودلف إلى الداخل ومعه رضوى وقال:
سليم: جدي أنا عايز أتجوّز رضوى والنهاردة.
نظرت له بصدمة وقالت:
رضوى: النهاردة؟ اللي هو إزاي؟
رد عليها بتوضيح وقال:
سليم: أبوكي ساعتين بالكتير ويكون هنا ونجيب المأذون ونتلم بقى. تعبت والله.
نظرت له بخجل وقالت بتلعثم:
رضوى: ا.ا.اللي جدي يقول عليه.
نظر إلى جده وقال باستغراب:
سليم: انت ساكت ليه يا جدي؟ مش وقت سكوت خالص. ربنا يخليك.
نظر لهم نظرة مطولة وقال:
سويلم: المرة اللي فاتت سمحت ليكم تطلقوا وتكسروا عادات عيلتنا وقولت ماشي. انت السبب لما غصبت عليهم يتجوزوا. إنما دلوقتي لو وافقت إنكم تتجوزوا وحد منكم جاب سيرة الطلاق دي تاني، ردي الوحيد اللي هيكون ليكم رصاصتين في راسكم. فاهمين؟
رد عليه سريعاً وقال:
سليم: لأ يا جدي طلاق إيه تاني؟ ربنا ما يكتبها علينا تاني. ده أنا طلع عيني على ما وافقت إنها ترجعلي. تقوللي طلاق؟ الشر بره وبعيد.
ابتسمت على طريقته:
رضوى: تحس إنك بقيت مجنون أكتر من الأول. مش عارفة ليه.
أجابها بحب وقال:
سليم: انتي اللي بتسألي؟! من حبك يا أختي. حبك جنني. وكان فاضلي تكّة وأمشي من غير هدوم في الشارع.
بصوت مرتفع غاضب إلى حد ما قالت:
رضوى: لأ، ده انت لاسع على الآخر وربنا.
ابتسم لهم وقال بتمني:
سويلم: ربنا يسعدكم يا رب يا ولاد.
رد عليه وقال بلهفة:
سليم: ها يا جدي موافق إننا نتجوز النهاردة؟
أجابه بهدوء وقال:
سويلم: لو هي جاهزة معنديش مشكلة.
رد عليه سريعاً وقال:
سليم: لأ، هي جاهزة. أنا عارف.
نظرت له بصدمة. وقبل أن تتكلم، مسك يدها وخرجوا من غرفة جده.
جذبت يدها من يده:
رضوى: وربنا ما طبيعي. كمية أڤورة رهيبة.
ابتسم لها بحب:
سليم: مش مصدق نفسي إنك فعلاً وافقتي إننا نتجوز. لقد هرمت من أجل هذه اللحظة. آه والله. هرمت وورمت.
ظلت تضحك بطريقة هسترية:
رضوى: لالالا مش قادرة خلاص. انت مخك فلت وربنا.
غمز لها وقال:
سليم: طيب نأجل الضحك ده لما نبقى في أوضتنا لوحدينا. اطلعي اجهزي يا عروسة.
ضحكت:
رضوى: أكتر من كده وبيزيح. ربنا. ربنا ما يحرمك منه.
قال بتساؤل:
سليم: هو إيه؟
أجابته وهي تتجه إلى الدرج لتصعد غرفتها:
رضوى: الهبل يا سليم.
وصعدت إلى الطابق العلوي. نظر للاعلى وقال:
سليم: ربنا ما يحرمني منك انت يا رضوى.
أخرج هاتفه من جيب البنطال واتصل بعمه حتى يبلغه قرار رضوى بالموافقة.
***
بالاسكندرية......
بالمشفى
خرجت مي من غرفة العمليات بعد ما أنجبت مولودتها الصغيرة بخير. جلست على السرير ونامت في حضن والدتها وتكلمت بألم:
مي: ما كنتش أعرف إن الولادة صعبة كده. ده أنا كنت بموت.
تكلم بحب:
ياسر: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
ردت عليه بحب وقالت:
مي: الله يسلمك يا حبيبي. علشان تعرف بس إحنا بنتعب قد إيه.
ابتسم لها وتكلم بهدوء:
ياسر: يا حبيبة قلبي كفاية أصلاً إنك في حياتي والله.
نظرت والدتها بحب وتكلمت بعتاب:
مي: كده يا ماما تسبيني في وقت زي ده لوحدي؟
أجابتها بحنان بعد أن قبلت رأسها:
خديجة: يا بنتي أنا ما تأخرتش عليكي. أول ما جوزك بلغني جيت على طول.
تكلم بطريقة كوميدية وبصوت مي أثناء الولادة:
ياسر: أنا عايز ماما. ماليش دعوة. بكرهك يا ياسر. طلقني.
حدقت بعينيها بصدمة وقالت بغضب:
مي: أنا عملت كده؟
قهقه حتى تقاطعت أنفاسه وتكلم وهو مازال يضحك:
ياسر: ده انتي كنتي مشكلة. شكلك النهاردة كان يفطس من الضحك والله.
تكلمت بتذمر بعد أن زفرت بضيق:
مي: بص بقى يا خالو. بتضحك عليا إزاي؟
نظر لهم باستغراب وقال:
أشرف: انتوا إزاي هتبقوا أب وأم قدوة لأولادكم وانتوا أصلاً عاملين شبه الأطفال كده؟
تدخلت في الحديث وقالت بعدم فهم:
خديجة: عندك حق والله يا أخويا. الاتنين أطفال أوي في نفسهم.
تكلم ياسر بتهكم وهو ينظر إلى مي:
ياسر: طيب أنا كنت عاقل وربنا. بنتك يا عمتي هي اللي جننتني وخلتني أبقى كده في الآخر.
خديجة: في دي أصدقك وأبصم بالعشرة كمان.
قالتها "نسرين" وهي تدخل إلى الغرفة ومعها زوجها. اتجهت إلى السرير وقبلت شقيقتها بسعادة:
نسرين: مبروك يا حبيبتي ما جا لك. تتربى في عزكم يا رب.
احتضنتها بسعادة غامرة:
مي: نونه وحشتيني أوي.
قبلت رأسها بحب:
نسرين: وانتي أكتر والله.
احتضنت والدتها باشتياق:
نسرين: عاملة إيه يا ماما؟ وحشتيني. وبابا عامل إيه؟
أجابتها بحنان:
خديجة: الحمد لله يا حبيبتي. إحنا بخير. عاملة إيه في الحمل؟
أجابها سريعاً وقال:
أحمد: كرنبة يا عمتي. بقت كرنبة.
قهقه الجميع. نظرت له نسرين بغضب وقالت:
نسرين: ومين حضرتك اللي كان السبب في شكلي ده؟ مش انت؟
أجابها وهو يحاول أن يكبح ضحكاته قائلاً:
أحمد: شوفتي مين اللي بيبدأ الكلام الأول؟ انتي أهو. أنا محترم وحافظ لساني.
حدقت له بصدمة عندما فهمت مقصده والكلام وقف في حلقها وتكلمت بتلعثم:
نسرين: م.م.مش قصدي اللي في دماغك. اتلم هان.
نظرت إلى ياسر وقالت بتهكم:
مي: شكل شباب العيلة كلها كده يا بنتي. وموردش عليهم التربية.
نظرت إلى خالها وقالت بأسف:
مي: آسفة يا خالو.
رد عليها بتهكم وقال:
ياسر: وانتي خليتي فيها آسفة؟
ضحكت وقالت:
نسرين: سيبك منهم. قوليلى بقى المهم. حسيتي بتعب في الولادة؟
حدقت لها باستغراب وقالت:
مي: لأ خالص. ده انتي أول ما تقولي آه، البيبي بينزل على طول.
نظرت لها بعدم تصديق وقالت:
نسرين: مي انتي بتكذبي.
أجابتها بألم بعد أن وضعت يدها على بطنها متذكرة الألم المبرح الذي شعرت به منذ قليل:
مي: الصراحة آه بكذب. ده موت. لاء ده الموت أرحم. بتحسي إن عضمك ده بيتكسر مليون مرة.
نظرت لها بخوف وقالت:
نسرين: يا ماما، أنا مش عايزة أولد. أنا خايفة أوي.
نظرت إلى أحمد وقالت:
نسرين: مليش دعوة أنا مش هولد. اولدي انت بقى.
نظر لها بسخرية وقال:
أحمد: والله! ومش عايزاني أرضع كمان؟
جميع من بالمكان قهقه على حديثه. نظر لهم ياسر وقال:
ياسر: بتقولوا علينا إحنا موردش علينا التربية؟ انتوا بقى موردش عليكم العقل أصلاً. بنات ضاربين وربنا.
وفي ذلك الوقت جاءت الممرضة ومعها البيبي. تهرول وجهها عند رؤية مولودها وأخذته من يد الممرضة. نظرت إلى ياسر بدموع:
مي: بنتنا يا ياسر. دي حلوة أوي.
جلس بجوارها واحتضنها بحب وسعادة غامرة. قبل رأسها وقال:
ياسر: ربنا يخليها لينا ويجعلها ذرية صالحة يا رب.
نظر لهم بتساؤل وقال:
أحمد: هتسموها إيه بقى؟
أجابه ياسر بسعادة:
ياسر: ليلى. على اسم ماما الله يرحمه.
بسعادة قالت:
نسرين: الله اسم جميل. ربنا يخليها ليكم يا رب.
نظر ياسر إلى والده وقال:
ياسر: مش عايز تشيل لولو ولا إيه يا بابا؟
أخذها من يد مي واتجه إليه وأعطاه إياها. نظر لها بسعادة وحزن وحنان في آن واحد وانهمرت دموعه وقبل رأسها:
أشرف: تتربى في عزك يا حبيبي. أمك كانت بتتمنى تعيش لحد ما تبقى جدة وتشوف اليوم ده. ربنا يرحمك يا حبيبتي.
تكلمت بحزن:
خديجة: ربنا يرحمك يا ليلى يا بنت عمي. كانت ست ولا كل الستات.
بحزن قال:
ياسر: ربنا يرحمه.
تكلم بمرح وقال:
أحمد: انتوا هتقلبوها حزن ليه بس؟ خلينا في فرحتنا دلوقتي. الجاموسة ولدت. عقبال البقرة اللي جنبي يا رب.
نظرت له بغضب ولكمته بيدها على كتفه بغيظ:
نسرين: بقى أنا بقرة؟ ماشي يا أحمد.
بضحك قال أحمد:
أحمد: اااااه. إيديك تقيلة يا بت.
قالت بشماتة:
نسرين: أحسن عشان تبقى تغلط تاني.
وظل الجميع يقهقه بسعادة وفرحة.
***
بالقاهرة......
فيلا هشام
دخل رحيم ومعه أسماء. الفيلا وجلست أسماء بارهاق على الأريكة وقالت بتساؤل:
أسماء: رحيم هو رفعت كان عايزك في إيه؟
وضع يده على كتفها وضمه في حضنه وقال:
رحيم: ده عايز يخطب رانيا.
نظرت له بصدمة وقالت:
أسماء: نهار مش فايت. ملقاش غير دي ويحبها؟ من قلة البنات يعني؟
تكلم بضيق وقال:
رحيم: أسماء، ملناش دعوة. هو حر. بيحبها وعايز يتجوزها. دي حياته وهو حر فيها.
زفرت بضيق ونهضت وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة وصعدت على غرفتها. نظر لها وهي تتحرك ونهض واتجه خلفها. صعد إلى الأعلى ودلف غرفته ونظر لها بتساؤل وقال بنبرة هادئة:
رحيم: ممكن أعرف إيه مضايقك دلوقتي؟
تكلمت بغضب وقالت:
أسماء: أنا مش بطيقها. كان عندي أمل ترجع اسكندرية النهاردة قبل بكرة. وجواز رفعت منها هيخليها تقعد هنا مدى الحياة. وأنا لما بشوف وشها بيركبني مليون عفريت يا رحيم.
أمسك يدها بحب ونظر في عينيها وتكلم بهدوء موضحاً لها قائلاً:
رحيم: يا حبيبتي إحنا ملناش دعوة. وبعدين يعني هي غلطة وتابت. وإن الله غفور رحيم. بلاش نعلق ليها المشنقة. الله أعلم لو كان حد فينا مكانها كان هيعمل إيه.
أسماء: برضه مش بحبها. بت تكنه كده و خنيقة.
قالتها "أسماء" بنفور. نظر لها بقلة حيلة واتجه إلى المرحاض. بدلت ملابسها. صاحت بصوت مرتفع:
أسماء: أنا هنزل أحضر الأكل مع مرات عمي. وانت انزل ورايا لما تخلص.
أجابها بالطاعة قائلاً بصوت مرتفع حتى تستمع:
رحيم: ماشي يا حبيبتي. أنا هخلص وأجي وراكي.
خرجت أسماء من الغرفة واتجهت إلى الأسفل. بحثت على صباح حتى تقوم بمساعدتها في تحضير الطعام. وجدتها تجلس بحديقة الفيلا. اتجهت إليها وقبلت رأسها وقالت بحب:
أسماء: الجميل بيعمل إيه؟
أجابتها بحب وقالت:
صباح: ولا حاجة. كنت قاعدة مستنياكم. عملتوا إيه النهاردة؟
أجابتها بالرضا وقالت:
أسماء: اليوم كله النهاردة كان صعب ومتعب. بس الحمد لله. رحيم النهاردة تمم أكبر صفقة في حياته.
ردت عليها بسعادة وتمنت لهم السعادة وزيادة الرزق:
صباح: الحمد لله يا بنتي. ربنا يسعدكم ويرزقه من حيث لا يحتسب. اللهم آمين. ويرزقكم بالذرية الصالحة. قادر يا كريم.
تنهدت بحزن وابتسمت لها بكسر:
أسماء: ويخليكي لينا يا مرات عمي. يلا يا حبيبتي نحضر الأكل. زمان رحيم نازل علشان ياكل.
نهضت وربت على ظهرها بحنو ونظرت لها وقالت:
صباح: ربنا هيكرمكم إن شاء الله. بس هي مسألة وقت مش أكتر. اصبري يا حبيبتي.
ابتسمت لها وتكلمت بملامح هادئة عكس ما في قلبها تماماً:
أسماء: عارفة يا مرات عمي. وأنا صابرة وراضية باللي كتبه ليا ربنا.
صباح: ونعم بالله يا بنتي. يلا بينا.
قالتها "صباح" وهي تأزر على يدها واتجهوا إلى الداخل حتى يقوموا بتحضير مائدة الطعام.
***
بالاسكندرية.......
شقة منصور
دخلت رحاب الغرفة ونظرت إلى منصور باستغراب وهو يقف أمام التسريحة وهو في قمة أناقته ويمشط شعره. تكلمت بتهكم:
رحاب: رايح ليها برضه؟
زفر بضيق ونظر لها وأجابها بنبرة غاضبة:
منصور: المفروض تتعودي يا رحاب. لو مضايقة علشان طول الوقت في الصعيد، تعالي عيشي معايا هناك.
أجابته بالرفض وتكلمت بغضب قائلة:
رحاب: مليون مرة أقولك أنا مش هقدر أشوفك معاها. بموت يا أخي افهم بقى. أنا بغير عليك.
اتجه إليها ومسك يدها وقال بحب:
منصور: يا وليه مليون مرة أقولك مفيش في القلب غيرك.
سحبت يدها بغيظ وقالت بتهكم:
رحاب: أسمع كلامك أصدقك؟ أشوف أمورك استغرب.
تكلم بسخرية:
منصور: ده مفروض التانية اللي تقولها مش انتي. صحيح نسوان ميملاش عينيها إلا التراب.
وتركها وخرج من الغرفة. نظرت له بغيظ وقالت:
رحاب: كده يا منصور. ماشي.
وخرجت من الغرفة. وجدته خرج. زفرت بضيق ونظرت إلى الوقت. وجدته تأخر. قالت بغضب:
رحاب: ماشي يا محمد. لما تيجي مبقاش أنا لو مكنتش قطعتك. ساب مدرسته وراح يجري على الست هانم اللي ما تتسمى.
وأردفت حديثها بقلق وقالت:
رحاب: والتانية دي اتأخرت فين؟ قالت ساعة واحدة بس هتروح تقعد مع البنات في كافيه وبقالها أكتر من ساعتين. العيال دي ناوية تختم على جناني هما وأبوهم.
روقي أعصابك يا ماما وقولي أذكار كتير زي ماما منال بتعمل كده لما بتزعل.
قالتها ابنتها "جودي" بطفولة بريئة. حدقت بعينيها بصدمة وامسكت شعرها بغضب شديد:
رحاب: نعم يا اختي؟ ماما مين؟ انتي عارفة يا مقصوفة الرقبة لو جبتي سيرة الولية دي تاني ولا قولتي لها ماما، هولع فيكي. هقص ليكي شعرك اللي فرحانة بيه ده. امشي غورى من قدامي. قال ماما قال. هلاقيها منين ولا منين بس يا رب.
وجلست على الأريكة بغضب شديد.
***
بالصعيد.....
دوار سويلم
دخلت منال الغرفة عند رضوى وجدتها تجلس أمام التسريحة وشارده وهي تنظر إلى انعكاسها في المرآة. ذهبت إليها وربت على كتفها بحنان:
منال: مالك يا حبيبتي؟
تنهدت بحزن وهي تشعر بمشاعر متناقضة مذبذبة في آن واحد. فهي تشعر بالسعادة والحزن والخوف والتردد والحب. أشياء كثيرة متناقضة. هي تريده ولكنها تخشى الفراق. متخوفة أن يحدث لها ما حدث لوالدتها في الماضي. أشياء كثيرة تجعلها مشتتة. نظرت لها وقالت:
رضوى: خايفة أكون اتسرعت يا ماما.
أجابتها بحب وقالت:
منال: لأ خالص يا بنتي. ده انتي طلعتي عينه على موافقتي ترجعي ليه.
وتنهدت بحزن وقالت:
منال: رضوى يا بنتي مش عايزة تحطي جوزك مقارنة بأبوكي. لأن منصور حاله نادر. هو اختار اللي قلبه حبها وهو حر. دي حياته محدش ليه سلطة على قلبه. إنما سليم باع الدنيا كلها عشانك. غلط ما إحنا كلنا بنغلط. إحنا مش ملايكة يا بنتي. المهم إنه اعترف بغلطه. اللي عايزة أقوله ليكي إن صوابع إيديك مش زي بعض، زي ما الرجالة كلها مش زي بعض. سيبى قلبك يخرج المشاعر اللي جواه لسليم. بلاش تقيديها بسبب الخوف.
نهضت وألقت جسدها داخل أحضان والدتها:
رضوى: ربنا يخليكي ليا يا ماما. أنا من غيرك ولا حاجة.
ربتت على ظهرها بحنو وتساقطت الدموع من عينيها:
منال: ربنا يسعدكم انتي واختك يا حبيبتي.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرق على الباب. اتجهت منال إلى الباب وقامت بفتحه:
منال: تعالي يا محمد. ادخل.
تكلم بمرح:
محمد: العسل بتاعي جهز ولا لسه؟
ابتسمت له بحب:
منال: جاهزة يا حبيبي. ادخل.
دخل الغرفة واتجه إليها ونظر لها وقال بحب:
محمد: إيه ده؟ إيه ده؟ إيه؟
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
رضوى: إيه؟ فيه إيه؟ طالعة وحشة؟
تكلم بمرح وقال بدعابة:
محمد: وحشة؟ كتك القرف في حلاوتك. وانتي مزة في نفسك كده يا وتك على الأرض يا جامد انت. تعالي في حضن أخوك يا وحش.
ابتسمت له بحب وألقت نفسها في حضنه:
رضوى: محمد.
محمد: وهو أنا قولتلك إن بحبك أوي؟
رضوى: وحياة سيدي سحلول ما حصل. بس عموماً يا ستي أنا بقى مش بحبك لاء أنا بموت فيكي يا قلب أخوكي.
نظرت لهم بسعادة:
منال: ربنا يخليكم لبعض ويجعلكم سند لبعض دايمًا.
قبل يدها وقال بحب:
محمد: ويخليكي لينا يا ست الكل.
رضوى: الصراحة أنا مش عارفة انت ابنها إزاي؟ فرق شاسع بين السما والأرض.
قالتها "رضوى" بتهكم. رد عليها بحزن وقال:
محمد: أمي طيبة. بس مشكلتها إنها بتحب بابا أوي وبتغير عليه وبتتحول لواحدة تانية خالص لما تغير.
تكلمت بنبرة غاضبة بعض الشيء:
منال: عيب يا رضوى. متتكلميش كده عليها. دي مهما كان مرات أبوكي وفي مقام أمك.
ابتسم لها بحب:
محمد: بجد انتي جميلة أوي ومفيش زيك اليومين دول. ربنا يبارك في عمرك ويخليكي لينا يا ست الكل.
تكلمت بحب:
منال: ويسعد قلبك يا حبيبي.
محمد: وانا ماليش من الحب ده نايب ولا إيه؟
قالها "سليم" وهو يقف على الباب. تسارعت أنفاسها ورمقته بنظرات خوف:
رضوى: س.س.سليم. ا.ا.انت بتعمل إيه هنا؟
أجابها بحب:
سليم: أصل حبيبة قلبي اتأخرت عليا وأنا مستني تحت على نار. والاخ طلع يشوفك بلط عندك ونسانى.
حاول يظهر الجدية على ملامح وجهه وتكلم بنبرة غاضبة:
محمد: هو إيه اللي حبيبة قلبي والكلام اللي بتقوله ده؟ اتحشم يا ابن عمي. لسه مفيش حاجة ما بينكم عشان تتكلم كده.
سليم: وحياة أمك!
قالها "سليم" بنبرة تحذير. قهقه بمرح:
محمد: هد أعضائك يا سلومة. دي كلها دقايق وتبقى مراتك.
ابتسم وقال:
سليم: يعجبني فيك شخصيتك يا جدع. بترجع لورا على طول.
بثقة تكلم:
محمد: أيوه أومال إيه.
سألته باستغراب:
رضوى: ه.ه.هو بابا جه ولا لسه؟
نظر لها بحب وابتسم لها:
سليم: آه جه من شوية. يلا بقى يا قلبي.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم:
رضوى: ي.ي.يعني هو جه تحت؟
أجابها بالتأكيد:
سليم: وحياتك عندي. أبوكي جه تحت.
ردت عليه بتوضيح:
رضوى: ا.ا.أقصد المأذون جه.
رد عليها بتفهم:
سليم: اااه. جه تحت. يلا بقى.
نظرت له بتوتر واتجهت إلى الباب ونزلت إلى الأسفل وخلفها والدتها وشقيقها وسليم. احتضنت والدها بحب وابتسمت له:
منصور: ربنا يسعدك يا حبيبتي.
ابتعدت عن حضنه ونظرت له وقالت:
رضوى: أنا آسفة يا بابا لو كنت غلطت فيك في يوم من الأيام.
أمسك يدها وقال بأسف:
منصور: أنا اللي آسف يا بنتي علشان حرمتكم من أبسط حقوقكم وأنا عايش في الدنيا.
تكلم بمرح حتى يلطف الجو:
محمد: وأنا آسف ليكم انتوا الاتنين علشان جيت هنا. ده إيه المشاعر الفياضة اللي طفحت علينا دلوقتي دي؟ ما تخلصونا. الراجل هيتجوز على نفسه أهو. حتى اسألوه.
نظرت له بغيظ وقالت:
رضوى: بني آدم فصيل.
تكلم بدعابة:
محمد: فصيل ولا الدوقي؟
وقهقه ثم اردف حديثه وقال:
محمد: يا لهوي على خفة دمى. شربات يا ناس.
لكمته بقبضة يده بخفة وقال بتهكم:
سليم: بص يا ناس. ما تسكت شوية يا أخي. خلينا نتجوز بقى.
ونظر إلى عمه وقال:
سليم: يلا يا عمي بقى. خلي المأذون يكتب الكتاب.
سأله باستغراب:
منصور: هو أبوك مش جاي ولا إيه؟
أجابه بنفي:
سليم: لأ. أصل مي ولدت النهاردة.
حدقت بصدمة وقالت بتساؤل:
رضوى: مي ولدت؟ إزاي؟ محدش قالي؟ يبقى علشان كده عمتي النهاردة مجاتش هنا.
أجابتها وقالت:
منال: أيوه. اتصلوا بيها الصبح وقالوا إنها بتولد وراحت تجري على اسكندرية.
تسألت مرة أخرى:
رضوى: طيب واسماء مش هتيجي؟
أجابتها بالنفي:
منال: مرضتش أقولها واجبها علشان جوزها متسبهوش.
تكلم بغضب:
سليم: فيه حد تاني ناوية تسألي عليها؟
أجابته بتلعثم:
رضوى: ل.ل.لاء خلاص.
نظر إلى المأذون وقالسليم:
سليم: اكتب يا شيخنا. كتب الله لك بيت في الجنة إن شاء الله.
رد عليه بنفس طريقته:
محمد: كتبه لنا جميعاً يا أخو سليم.
الجميع قهقه بسعادة. وبدأ المأذون بعقد القران بعد ما أن وضع يد سليم بيد عمه منصور. وبعد أن تمت جميع إجراءات القران أعلن المأذون أنهم زوج وزوجة. وقام بالدعاء لهم وغادر المأذون. والجميع قدموا لهم التهاني وتمنوا لهم حياة سعيدة. ونهض سليم وأمسك يد رضوى ونظر إلى الجميع وهو يشعر بسعادة وقال:
سليم: عن إذنكم بقى. تصبحوا على خير.
حدقت له باستغراب وتكلمت بتلعثم:
رضوى: إيه ده؟ هنطلع أوضتنا من دلوقتي؟
أجابها وهو ممسك يدها ويجذبها اتجه الدرج وقال:
سليم: بدري من عمرك يا عروسة.
وصعدوا الغرفة ودخلوا واغلق سليم الباب خلفه. ونظر لها بسعادة واقترب إليها وقال:
سليم: أنا مش مصدق نفسي. أخيراً يا رضوى بقينا أنا وانتي في أوضة واحدة. ده أنا كنت يأست والله. مبروك يا قلبي.
نظرت له بخجل وقالت:
رضوى: ا.ا.الله يبارك فيك.
وابتعدت عنه ووقفت أمام المرآة ونظرت إلى انعكاسها وتنهدت بحزن. ونظرت له وقالت بتساؤل:
رضوى: تفتكر يا سليم إن دي بداية نهاية قصتنا؟
نظر لها باستغراب وعدم فهم:
سليم: تقصدي إيه يا رضوى؟
أجابته بحزن:
رضوى: يعني إحنا كده حطينا رجلينا على أول خطوة من الفراق.
نظر لها بصدمة وقال بتساؤل:
سليم: ليه بتقولي كده يا رضوى؟ أنا ما صدقت إننا بقينا مع بعض. تقولي فراق؟ ربنا ما يجيب فراق ما بينا أبداً.
واتجه إليها واحاط خصرها من الخلف ونظر إلى انعكاس صورتهم بالمرآة وقال بتساؤل:
سليم: بذمتك السعادة اللي مرسومة على وشنا دي مش بالدنيا؟ إحنا الاتنين بنحب بعض وحصل حاجات كتير أوي عشان نكون مع بعض يا رضوى. تعبنا على ما وصلنا للحظة. وتقولي فراق؟ انسى اللي فات كله يا حبيبتي وخلينا في اللي جاي والسعادة اللي هنعشها مع بعض.
ابتسمت له بحب وقالت:
رضوى: بحبك.
نظر لها بعدم تصديق وقلبه كاد أن يخرج من مكانه من شدة ضربات قلبه السعيدة:
سليم: قوليها تاني يا رضوى. عايز أسمعها كتير منك.
استدارت له ونظرت في عينه بحب وهي تشعر بالسعادة تجتاح قلبها:
رضوى: بحبك.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الأربعون 40 - بقلم دودو محمد
نهض سليم وأمسك يد رضوى ونظر إلى الجميع وهو يشعر بسعادة، وقال:
سليم: عن إذنكم بقى، تصبحوا على خير.
حدقت له باستغراب وتكلمت بتلعثم وقالت:
رضوى: إيه ده؟ هنطلع أوضتنا من دلوقتي؟
أجابها وهو يمسك يدها ويجذبها تجاه الدرج، وقال:
سليم: بدري من عمرك يا عروسة.
وصعدا الغرفة ودخلا، وأغلق سليم الباب خلفه ونظر لها بسعادة واقترب إليها وقال:
سليم: أنا مش مصدق نفسي، أخيرًا يا رضوى بقينا أنا وأنتي في أوضة واحدة، ده أنا كنت يأست والله. مبروك يا قلبي.
نظرت له بخجل وقالت:
رضوى: ا... ا... الله يبارك فيك.
ابتعدت عنه ووقفت أمام المرآة ونظرت إلى انعكاسها وتنهدت بحزن ونظرت له وقالت بتساؤل:
رضوى: تفتكر يا سليم إن دي بداية نهاية قصتنا؟!
نظر لها باستغراب وعدم فهم وقال:
سليم: تقصدي إيه يا رضوى؟!
أجابته بحزن وقالت:
رضوى: يعني إحنا كده حطينا رجلينا على أول خطوة من الفراق.
نظر لها بصدمة وقال بتساؤل:
سليم: ليه بتقولي كدا يا رضوى؟ أنا ما صدقت إننا بقينا مع بعض، تقولي فراق؟ ربنا ما يجيب فراق ما بينا أبدًا.
واتجه إليها وأحاط خصرها من الخلف ونظر إلى انعكاس صورتهم بالمرآة وقال بتساؤل:
سليم: بذمتك السعادة اللي مرسومة على وشنا دي مش بالدنيا؟ إحنا الاثنين بنحب بعض وحصل حاجات كتير أوي علشان نكون مع بعض يا رضوى، تعبنا على ما وصلنا للحظة دي وتقولي فراق؟ انسى اللي فات كله يا حبيبتي وخلينا في اللي جاي والسعادة اللي هنعيشها مع بعض.
ابتسمت له بحب وقالت:
رضوى: بحبك.
نظر لها بعدم تصديق وكاد قلبه أن يخرج من مكانه من شدة ضربات قلبه السعيدة وقال:
سليم: قوليها تاني يا رضوى، عايز أسمعها كتير منك.
استدارت له ونظرت في عينيه بحب وهي تشعر بالسعادة تجتاح قلبها وقالت:
رضوى: بحبك.
تهللت ملامح وجهه بسعادة عارمة ونظر إليها بحب ورغب في تقبيل شفتيها وقال:
سليم: وأنا بعشقك يا قلبي، معاكي عرفت معنى الحب الحقيقي.
واقترب من شفتيها وحاول أن يقبلهما.
ابتعدت عنه بخجل وقالت بتلعثم:
رضوى: أ... أ... أنت هتعمل إيه؟! أنت وعدتني إنك هتصبر عليا صح؟
تنهد وقال بتوتر:
سليم: ها أ... أ... آه، ما أنا قلت هصبر عليكي ب... ب... بس دي كانت بوسة بريئة.
رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت بتهكم:
رضوى: والله؟!
وهو دلوقتِ بقى فيه بوسة بريئة وبوسة مش بريئة.
نظر لها بضيق وقال بتبرم:
سليم: أعمل بس إيه يا رضوى؟ ما صدقت إنك بقيتي مراتي وأنا وأنتِ في أوضة واحدة، وأنا كنت هموت على اللحظة دي، ومشاعري يعني...
وصمت.
انتظرت إلى أن أكمل حديثه وتنهدت بحزن وقالت:
رضوى: قولتلك مش مستعدة دلوقتِ يا سليم، صممت إننا نتجوز النهاردة، وقولتلي إنك هتصبر عليا، ودلوقتِ جاي تقولي مشاعري حاجة مش بإيديا يا سليم، أنا واحدة مريضة نفسياً وبتعالج، وغصب عني مش هتقبل أي علاقة دلوقتِ إحنا فيها، حابب تصبر شوية معايا اصبر، مش حابب طل...
تدخل في الحديث قبل أن يكتمل وقال بنبرة حنونة:
سليم: أوعى تقوليها يا رضوى، أنا بحبك، ووجودك جنبي أهم مليون مرة من أي حاجة تانية، وأنا مستعد أستناكي العمر كله بس تفضلي جانبي وما تبعديش عني أبدًا.
ثم احتضنها وقبل رأسها وقال بحب:
أنا بقيت مجنونك يا رضوى، بقيت أشوف كل حاجة بعينك أنتِ وأحبها علشانك، أنا أتولدت من جديد يوم ما جدي قرر إنه يجوزنا، بغبائي رفضت ومعرفش إنك هتبقي كل حياتي بعد كده.
أحاطت خصرَه بذراعيها وظلت تستمع لدقات قلبه العاشقة وقالت بنبرة عاشقة:
رضوى: وأنا والله العظيم بحبك، والدنيا دي وحشة قوي من غيرك.
ثم أردفت حديثها بترجٍ بنبرة مرتعشة:
أوعى يا سليم تسيب إيدي في نص الطريق، لو ده حصل يبقى حكمت عليا بالموت.
رد عليها سريعًا بخوف وقلق وقال:
سليم: بعد الشر عليكي يا رضوى، ما تقوليش كده تاني، أنا مستحيل أسيبك وأبعد، فيه حد يقدر يستغنى عن روحه؟ يلا غيري هدومك وأنا هدخل أغير هدومي في الحمام.
وقبل رأسها وأخذ ملابسه واتجه إلى المرحاض.
نظرت له بحب وابتسمت بسعادة وبدلت ملابسها، ونظرت على انعكاسها بالمرآة وتذكرت سليم عندما قال لها إنه يحب أن يرى شعرها منسدلًا على ظهرها، نزعت رابطة شعرها وأطلقته ينسدل على ظهرها وابتسمت ابتسامة رضا واتجهت إلى السرير وجلست تنتظر خروج سليم.
وبعد عدة دقائق خرج سليم ونظر إلى رضوى بإعجاب وقال:
طيب قوليلى بس أصبر إزاي وأنتِ شبه الأميرات قدامي كده؟ ده أنا بنهار، حسي بيا!!!
نظرت له بتوتر وقالت بعدم فهم:
رضوى: تـ تـ تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة.
استلقى على السرير دون أن يرد عليها.
حدقت به بصدمة وقالت بتساؤل:
رضوى: أنت هتعمل إيه؟!
نظر لها باستغراب وقال:
سليم: هنام.
ردت عليه بذعر وقالت بضيق:
رضوى: هتنام!!!
وزفرت بضيق ونهضت وقالت:
ماشي، هروح أنام أنا على الكنبة بقى.
أمسك يدها ونظر لها وقال بتساؤل:
سليم: رايحة فين يا رضوى؟
ردت عليه باستغراب وقالت:
رضوى: ما قولتلك رايحة أنام أنا على الكنبة مدام أنت هتنام على السرير.
نظر لها بترجٍ وقال:
سليم: خليكِ نايمة في حضني يا رضوى، ما فيهاش حاجة دي، أنتِ مراتي.
حدقت به بنظرة خجولة وقالت بتلعثم:
رضوى: بـ بـ بس أنت قولتلي هـ...
تدخل في الحديث سريعًا وقال:
سليم: عارف، أنا قولتلك هصبر عليكي لحد ما تتعالجي يا بنتي، حفظت خلاص، بس إيه دخل نومك في حضني في العلاج؟ تعالي بقى، ده أنا بحلم بكده من زمان قوي، غير يعني الحاجات التانية.
نظرت له بخجل وقالت:
رضوى: سليم، احترم نفسك.
ابتسم لها وقال بحب:
سليم: حاضر، هسكت أهو، بس يلا تعالي بقى.
تنهدت بتوتر ونظرت له.
قام بسحبها وأسقطها بجواره على السرير وضمها بحضنه.
حدقته بصدمة وقالت:
رضوى: سـ سـ سليم.
قبل رأسها بحب وقال:
سليم: شششش، تصبحي على خير يا قلب سليم.
وأغلق عينيه.
نظرت له بخجل وخفضت رأسها إلى الأسفل وأغلقت عينيها.
وبعد عدة دقائق ذهبوا في سبات عميق.
***
بعد مرور عدة أشهر على أبطالنا.
بالقاهرة، بالفيلا الخاصة بهشام.
بالغرفة الخاصة بأحمد ونسرين.
نظر إلى نسرين بحب واقترب منها حتى يقبلها، وقبل أن يلامس شفتيها حدقت به وصاحت بصوت صاخب مما أفزعه، انتفض من فراشه وقال:
أحمد: فيه إيه؟ قطعتي الخلف عندي.
صرخت به بغضب وقالت:
نسرين: إن شاء الله عنك ما خلفت، شكلي بولد يا أحمد.
زفر بضيق وقال:
أحمد: ما أنتِ كل يوم بتقولي نفس الجملة، تعالي بس، الدكتور قالي كتر على قد ما تقدر هيسهل عندك الولادة، تعالي يا بت.
واقترب منها.
صاحت به بغضب وقالت:
نسرين: ابعد من وشي، آآآآآه هولد، مش قادرة آآآآآه.
حدق بها بغضب وقال:
أحمد: والله أنتِ لازم تسمعي الدنيا بحالها.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرق على الباب، نهض من على السرير واتجه إلى الباب وفتحه.
نظرت له بهلع وقالت بتساؤل:
صباح: فيه إيه يا ابني؟ صوت الصريخ ده طالع من عندك.
زفر بضيق وقال:
أحمد: أيوه يا ماما، دي نسرين موال كل يوم، وفي الآخر بيقولنا الدكتور لسه مش ولادة، الناس حفظت شكلنا من كتر ما إحنا بنروح هناك.
صرخت نسرين بألم وقالت:
الحقيني يا مرات خالي، خبط جامد قوي والله غير بتاع كل يوم.
نظر لها بضيق وقال:
أحمد: كل يوم بتقولي نفس الكلمتين، الوجع بتاع المرة دي غير كل مرة.
سالت دموعها بألم وقالت:
نسرين: والله العظيم بجد المرة دي، الحقيني يا مرات خالي بموت من الألم.
جلست بجوارها وأمسكت يديها وقالت بقلق:
صباح: حرام عليك يا أحمد، شكلها تعبانة بجد.
زفر بضيق وقال:
أحمد: ماشي يا ماما، هوديها المرة دي بس، وعزة جلال الله لو المرة دي مطلعتش ولادة برضه ما هخليها تولد في مستشفيات، هخليها تولد هنا في الأوضة، لبسيها على ما أنزل أشغل العربية.
وخرج من الغرفة وتركهم.
نظرت بألم ودموع وقالت بحزن:
نسرين: شايفه يا مرات خالي بيعمل إيه؟
ربتت على ظهرها وقالت:
صباح: معلش يا بنت، إحنا بقالنا أكتر من أسبوع على كده، مبقاش مركز مع المرضى بتوعه بسبب إنه مش بينام، قومي يلا يا بنتي، ربنا يجعلها ساعة سهلة يا رب.
نهضت مع صباح بألم وقالت بدموع:
نسرين: أنا عايزة ماما تيجي حالًا.
وهي تحضر لها ملابسها قالت:
صباح: حاضر يا بنتي، هنتصل بيها، تعالي يلا أغيرلك هدومك.
وبدلت لها ملابسها وخرجت بها من الغرفة، فتحت أسماء باب غرفتها عندما سمعت صوت أحد يتألم وقالت بقلق:
إيه ده؟ فيه إيه تاني زي كل يوم؟!
أجابتها صباح وهي تتجه إلى الدرج وقالت:
لأ، المرة دي شكلها ولادة بجد.
تنهدت بقلق وقالت:
أسماء: طيب ثواني أدخل أغير هدومي وأجي معاكم.
أجابتها سريعًا وقالت:
صباح: مفيش وقت يا بنتي، إحنا هنروح وأنتِ تعالي مع عمك هشام.
وأخذتها إلى الأسفل ووضعت الإسدال عليها وخرجت وهي ممسكة بيد نسرين، صعدوا السيارة واتجه أحمد إلى المشفى.
***
دلفت أسماء الغرفة ونظرت إلى رحيم وملامح وجهها حزينة وقالت:
دي نسرين شكلها هتولد النهاردة بجد.
ابتسم بسعادة وقال:
رحيم: بجد؟ طيب كانوا استنوا نروح معاهم.
جلست على الأريكة وقالت بنبرة حزينة:
أسماء: مرات عمي قالت مفيش وقت، راحوا هما وإحنا هناخد عمو هشام ونروح وراهم.
نظر لها وفهم سبب حزنها، اتجه إليها وجلس بجوارها ووضع ذراعه على كتفها وضمها بحضنه وقال:
رحيم: اصبري، الخير عند ربنا كتير، وأنا متأكد إنه هيفرح قلوبنا ويرزقنا بالذرية الصالحة قريب.
تنهدت بحزن وقالت بدموع:
أسماء: نفسي أكون أم يا رحيم، نفسي أحس بشعورهم ده وأفرح بكلمة ماما.
ربت على ظهرها وقال بنبرة مكسورة:
رحيم: حقك عليا يا أسماء، مقدرتش أحققلك الحلم ده، أنا وعدتك هحققلك كل اللي نفسك فيه ومش هخلي الحزن يعرف طريقك، ومع ذلك روحت وعملت عكس ما وعدتك، أنا آسف ليكي بجد علشان أنا سبب تعاستك.
ابتعدت عن حضنه ونظرت له بدموع وقالت بأسف:
أسماء: أنا اللي آسفة علشان جرحتك بالكلام، مقصدش والله أحسسك بالنقص ولا حاجة، أنا بتكلم معاك بقولك اللي جوايا على أساس إنك أنت أكتر واحد برمي في حضنه أي حاجة مزعلاني، أنا بحبك يا رحيم وهفضل جنبك العمر كله، وأنا متأكدة إن ربنا هيراضينا بإذن الله.
ابتسم لها ابتسامة حزينة وقال:
رحيم: بإذن الله يا قلبي، وربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبدًا، قومي يلا اجهزي علشان نروح ليهم المستشفى.
ابتسمت له بحب وقالت:
أسماء: حاضر.
نهضت ودلفت المرحاض.
نظر إليها نظرة حزينة وتنهد ونهض أبدل ملابسه واستعد، وبعد وقت خرجت أسماء من المرحاض وارتدت ملابسها ووضعت حجابها وخرجت مع رحيم، نزلوا إلى الأسفل ووجدوا هشام ينتظرهم، خرجوا الثلاثة وصعدوا سيارة رحيم واتجه إلى المشفى.
***
بالشقة الخاصة برانيا.
جلست رانيا على السرير وهي تتحدث بالهاتف مع رفعت وقالت:
أنا منكرش إني اتشديت ليك الفترة اللي فاتت دي يا رفعت، بس صدقني أنت تستحق واحدة أحسن مني مليون مرة، أنا واحدة ماضيها ملوث وأخوها في السجن، هظلمك معايا لو وافقت على طلبك.
رد عليها بإصرار وقال:
رفعت: عادي يا رانيا، إحنا كلنا بشر ومحدش فينا معصوم من الغلط، وأنا بحبك ومليش دعوة ماضيكي إيه، أنا ليا الحاضر والشخصية اللي أنا حبيتها، وافقي يا رانيا علشان خاطري.
تنهدت بحزن وقالت:
رانيا: خايفة تندم بعد كده من الخطوة دي يا رفعت.
رد عليها سريعًا وقال:
رفعت: عمري ما هأندم على قراري ده يا رانيا، بالعكس ده أحسن قرار أخدته في حياتي كلها.
ردت عليه بحب وقالت:
رانيا: موافقة يا رفعت، بس لازم تروح تطلب إيدي من أخويا شادي، وكتب الكتاب هيكون عنده هناك لأنه هو وكيلي الوحيد.
رد عليها بتردد وقال بتساؤل:
رفعت: لـ لـ لازم يعني؟
ردت عليه بحزن وقالت:
رانيا: آه لازم يا رفعت، لو مش حابب يبقى خلاص اعتبر أنك مطلبتش مني طلب زي ده وشوف واحدة من مستواك أتجوزها.
رد عليها سريعًا وقال:
رفعت: موافق طبعًا أروح أطلب إيديك منه.
ابتسمت بسعادة وقالت:
رانيا: خلاص، هروح ليه الزيارة دي وأبلغه وهجبلك منه ميعاد.
رد عليها بحب وقال:
رفعت: وأنا منتظر على أحر من الجمر.
تكلمت بسعادة وقالت:
رانيا: تصبح على خير.
رد عليها بحب وقال:
رفعت: وأنتِ من أهله، أحلام سعيدة، باي.
وأغلق السكة.
احتضنت الهاتف بسعادة وتنهدت بحب وقالت:
رانيا: بحبك قوي يا رفعت، معاك عرفت معنى السعادة الحقيقية.
وأغلقت عينيها وذهبت في النوم.
***
بالإسكندرية، بالفيلا الخاصة بأشرف.
بغرفة جاسر ومي.
وقفت مي وهي تشعر بالضجر من كثر صراخ ابنتها الرضيعة، نظرت لها بضيق وقالت:
طيب أعملك إيه؟ رضاعة ورضعتك، غيار وغيرتلك ونضيفة، عايزة إيه تاني؟ نامي بقى حرام عليكي، عايزة أنام.
خرج جاسر من المرحاض ونظر لها باستغراب وقال:
أنتِ اتجننتي يا حبيبتي، بتكلمي نفسك؟
نظرت له بضيق وقالت:
مي: آه اتجننت من بنتك اللي مش بتبطل زن ولا عارفة هي عايزة إيه بالظبط.
اقترب منها وأخذ منها طفلته الصغيرة وقبلها برأسها وقال:
جاسر: لولو حبيبة بابا عسل وهتنام دلوقتِ صح.
حدقت به بصدمة وقالت بتهكم:
مي: هي فهمتك كده صح؟!
ابتسم لها بثقة وقال:
جاسر: آه طبعًا، أنا وبنتي بنفهم بعض.
تنهدت بغضب وقالت:
مي: مدام أنت وبنتك بتفهموا بعض خدها وسيبني أنام شوية، الله لا يسيئك، نفسي أنام حرام.
حدق بها بصدمة وقال:
جاسر: مين ده؟
لا يا حبيبتي أنا راجل عنده شغل بدري، خذي بنتك أهي.
وقبل خد مى وقال: تصبحي على خير يا قلبي.
واتجه إلى السرير وقال: ياريت يا مى تطفّي النور علشان مش بعرف أنام منه.
نظرت له بضيق وقد استشاطت غضبًا وقالت:
مى: أنت عايز تشلّني صح؟
ابتسم لها وقال:
جاسر: بعد الشر عليكي يا قلبي، ليه بس بتقولي كده؟
تكلمت بنبرة تحذيرية وقالت:
مى: بلاش أسلوبك المستفز ده معايا، ربنا يكفيك شر واحدة ما نامتش بقالها أكتر من تلت أيام غير كام ساعة، بتبقى على آخرها ومستعدة تقتل أي حد يستفزها.
كبح ضحكاته واستلقى على فراشه ونظر لها وقال:
جاسر: ربنا يقويكي يا حبيبتي على اللي أنتي فيه، تصبحي على خير.
وأغلق عينيه.
نظرت له بضيق وقالت:
مى: وأنت من أهله يا خويا.
ونظرت إلى طفلتها وقالت: ارحميني بقى، حرام عليكي.
وظلت تتحرك بها بالغرفة حتى تهدأ قليلًا وتكف عن البكاء.
بالصعيد..... بدوار سويلم.
دلفت منال الغرفة عند منصور وقالت له بتساؤل:
منال: مش هتتعشى يا منصور؟
نظر لها وقال:
منصور: لأ، تعالي يا منال عايزك.
دلفت منال إليه ونظرت له باستغراب وقالت:
منال: خير يا منصور؟
ابتسم لها وأشار بيده على السرير بجواره وقال:
منصور: اقعدي يا منال عايزك.
نظرت إليه وإلى السرير وتركته وذهبت جلست على الأريكة وقالت:
منال: أديني قعدت أهوه يا منصور، قول بقى فيه إيه.
نهض وذهب إليها وجلس بجوارها وقال بتساؤل:
منصور: أنتي ليه حتى القعدة جنبي رفضاها؟ غلطت عارف وحاولت أصلح غلطي على قد ما أقدر والبنات الحمد لله سامحوني، وأنتي يا بنت عمي قولتلي كذا مرة أنك مسامحاني ومش زعلانة مني، ليه بتتهربي مني بقى؟
نظرت له نظرة مطولة ونهضت وقالت:
منال: فيه غلطات ما بتتصلحش يا منصور، بتبقى عاملة زي الميت مستحيل يرجع الدنيا تاني مهما الناس عملت، ومش معنى كلامي ده إني زعلانة منك ولا مش مسامحاك، ربنا يعلم أن عمري ما كرهتك يا ابن عمي، بس أنا ماتت جوايا حاجات صعب ترجع تاني علشان خلاص ما بقاش أوانها، والحاجة لما بتفوت أوانها بتبقى ما لهاش طعم، وجودها زي قلتها بالضبط.
رد عليها بحب وقال:
منصور: مدام عايشين وبنتنفس يا منال يبقى مفيش مستحيل، ربنا شرع في الجواز كل حاجة حتى الممات، حتى لو عمرنا مية سنة، لا حرام ولا عيب ده شرع ربنا.
ردت عليه سريعًا وقالت:
منال: الكلام ده لو كنت عيشتها وحسيت بيها زمان وأنا صغيرة كنت هكون متعودة عليها وأنا كبيرة، لكن دي حاجة اتحرمت منها زمان وصعب أتقبلها دلوقتي يا منصور وأنا في السن ده، ياريت تفهمني، أنت عندك مراتك وحياتك في إسكندرية، ارجع ليهم من تاني ورجع حياتك القديمة، روح لرحاب هي اللي هتقدر تسعدك دلوقتي زي ما أنت أسعدتها زمان.
رد عليها بحزن وقال:
منصور: وأنتي مراتي برضه يا منال، وزي ما هي ليها حقوق عليا أنتي كمان ليكي حقوق عندي.
ابتسمت بحزن وقالت:
منال: يااااه يا منصور، الكلام ده جه متأخر أوي، جه في وقت مش وقته، يمكن لو كنت جيت قولت ليا الكلام ده زمان كنت فرحت وطيرت من الفرحة، بس للأسف دلوقتي بقى بالنسبة ليا عامل شبه الأكل اللي من غير ملح، ملوش طعم.
وتنهدت بضيق وأردفت قائلة: تصبح على خير يا ابن عمي.
وخرجت وتركته.
نظر إليها بحزن وجلس على الأريكة ووضع يده على وجهه وزفر بضيق.
بالإسكندرية..... شقة منصور.
خرجت رحاب من غرفتها وجدت محمد جالس أمام التلفاز، هدرت به بغضب وقالت:
رحاب: أنت يا واد معندكش دم، بدل ما تروح تجيب أبوك من الصعيد وتقوله كلمتين في جنابه ترجعه لعقله قاعد تتفرج على التليفزيون؟
حدق بها بصدمة وقال:
محمد: إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ماما؟ ده أبويا، ازاي عايزاني أديله كلمتين في جنابه؟
ردت عليه بتهكم وقالت:
رحاب: أبوك!! أبوك اتجنن واتهطل على كبر، عايش فيها دور الحبيب وبيجري ورا حبيبة قلبه، والتانية أكيد عمالة تتسهوك عليه علشان تقعده جنبها وما تخلهوش يروح لغيرها.
زفر بضيق وقال بغضب:
محمد: يا ماما اتقي الله، طنط منال مش كده، وافردي بتعمل كده، إيه المشكلة؟ ما هو جوزها زيك بالضبط ومش عيب ولا حرام، وبعدين يعني ما أنتي سبق وأخدتيه منها وحرمتيها هي وبناتها منه، كان حلو ليكي ساعتها.
نظرت له بغضب وقالت:
رحاب: ولا أنتي ناوي تشلّني، أنت معايا ولا معاها؟
رد عليها بهدوء وقال:
محمد: أنا مع الحق يا ماما، وبابا بيحبك وأنتي عارفة كده، بس الظروف اتغيرت، وجدي سمح لبابا يمسك ليه شغله بعد ما بقى عاجز ومش بيقدر يتحرك، اهدي كده وبلاش أسلوبك ده مع بابا علشان أنتي اللي هتخسري في الآخر.
هدرت به بغضب وقالت:
رحاب: غور من وشي، داهية تشيلك، ما أنت لازم تدافع عنهم علشان حضرتك بتميل ليهم هناك، امشي من وشي بقولك.
تنهد بضيق وتركها ودلف لغرفته بغضب.
نظرت إليه وزفرت بضيق واتجهت إلى غرفة منه وفتحت الباب ودلفت وجدتها نائمة، نظرت لها باستغراب وقالت:
رحاب: البت دي مالها؟ بقالها أسبوع على الوضع ده، كل ما أدخل أبص عليها ألاقيها على طول نايمة.
اتجهت إليها وربتت على كتفيها وقالت: منه، بت يا منه.
ردت عليها بصوت محشرج وقالت:
منه: أمممم، أيوة بقى عايزة أنام.
لكمتها بقبضة يدها وقالت بغضب:
رحاب: قومي يا بت، نامت عليكي حيطة، أنتي مالك على طول نايمة كده؟ قومي ردي عليا، ردت الماية في زورك.
نهضت سريعًا وقالت بارتعاد:
منه: ها م م مفيش، تعبانة شوية يا ماما.
ردت عليها سريعًا وقالت:
رحاب: تعبانة؟ قومي أكشفلك عند الدكتور.
ردت عليها بتلعثم وقالت:
منه: م م مش مستاهلة يا ماما، ا ا أنا أخدت علاج للبرد وهبقى كويسة.
نظرت لها بضيق وقالت:
رحاب: لما نشوف آخرتها معاكي إيه.
وتركتها وخرجت من الغرفة.
وضعت يديها على بطنها وقالت بقلق:
منه: ر ر ربنا يستر وما يطلعش اللي في دماغي صح.....
بغرفة سليم ورضوى.
جلس سليم على الأريكة وأمسك جهاز الحاسوب الخاص به وظل يتابع عمله، خرجت رضوى من المرحاض واستلقت على السرير، نظر لها سليم وقال بتساؤل:
سليم: رضوى، عملتي إيه النهارده في جلستك مع الدكتورة؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بتلعثم:
رضوى: ها ق ق قالت أن أنا بتحسن.
أغلق الجهاز ووضعه على الأريكة وهب واقفًا واتجه إليها وقال:
سليم: لأ وضحّي التحسن ده، يعني يسمح ولا ما يسمحش؟
حدقت به والكلام توقف بحلقها ثم قالت بتلعثم:
رضوى: ها ت ت تقصد إيه؟
نظر لها نظرة ذات مغزى وقال بطريقة شهوانية:
سليم: ما أنتي عارفة أنا هموت على إيه بالضبط، بدل ما إحنا متجوزين مع إيقاف التنفيذ.
احمرت وجنتاها من شدة الخجل وقالت بتوتر:
رضوى: ق ق قالت ي ي ينفع.
تهللت أساريره وتوهجت ملامح وجهه بسعادة عارمة وقال:
سليم: ينفع!!
يعني مسموح لي أعمل اللي أنا عايزه أخيرًا، ده أنا هدبح أرنب بحاله.
تعالت ضحكاتها وقالت:
رضوى: أنت بجد بقيت فظيع.
اقترب منها وقال بحب:
سليم: حبك اللي جنني يا قلبي، واقترب من شفتيها والتهمهما بشغف.
دفعته بعيدًا عنها، نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
سليم: مالك يا رضوى، مش قلتي الدكتورة قالت أنك اتحسنتي ومفيش مشكلة؟
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت له بقلق وقالت:
رضوى: أه أه أيوه قالت بـ بـ بس يعني اصبر واحدة واحدة.
نظر لها باستغراب وقال:
سليم: هو أنا لحقت أعمل حاجة علشان تقولي واحدة واحدة، دي حتى البوسة ما كملتهاش.
نظرت له بخجل وقالت:
رضوى: بطل قلة أدب، إيه اللي أنت بتقوله ده.
تنهد بضيق وقال:
سليم: خلاص يا ستي، حقك عليّ، أقصد القُبلة، حلو كده؟!
اقترب منها بهدوء واحتضن وجهها بين كفي يده ونظر بعينيها وقال بحب:
سليم: رضوى بصي في عيوني وأنت تعرفي أنا بعشقك قد إيه، ومستحيل أفكر أأذيك، وبقالنا كذا شهر متجوزين وما حاولتش أقرب منك وسبتك براحتك علشان ما أضركيش. طلبتي مني أنام بعيد عنك من يوم ما رجعنا من الصعيد وأنا بنام على الكنبة وسبتك على السرير براحتك. أنا مش عايز حاجة غير أنك تديني فرصة أقرب ليكي وصدقيني لو حسيت أنك متضايقة ولا فيكي حاجة هبعد عنك على طول. أنا نفسي أكون أب يا رضوى.
نظرت له بدموع وقالت بحزن:
رضوى: دي أكتر حاجة تعباني يا سليم، أنا نفسي أخليك أسعد زوج في الدنيا وأحقق ليك كل أحلامك، بس فكرة أني أسلمك نفسي وأجيب منك طفل مخوفاني. أه اتعالجت بس فكرة أنك هتسيب إيدي في نص الطريق وتسيبني مخوفاني.
حدق بها بصدمة وقال:
سليم: ليه بتقولي كده يا رضوى؟ مستحيل ده يحصل وسبق وقولتلك الكلام ده. أنت حب عمري اللي على إيديك عرفت معنى الحب الحقيقي. أنت الوحيدة اللي قدرتي تغيريني. رضوى أنت النفس اللي أنا عايش بيه، تفتكري أقدر أعيش إزاي لو بعدت عنك؟ هموت طبعًا. شيلي التخاريف دي من دماغك علشان عمرها ما هتحصل.
وضعت رأسها على صدره وأجهشت بالبكاء وقالت من بين شهقاتها:
رضوى: بحبك والله العظيم بعشقك، أنت حاجة كبيرة أوي في حياتي، أنت حب حياتي الأول والأخير.
قبل رأسها بسعادة وقال:
سليم: يلا يا قلبي نامي علشان تعرفي تقومي بدري.
حدقت به بصدمة وقالت:
رضوى: يـ يـ يعني مش... وصمتت بخجل.
ابتسم لها وقال:
سليم: الأيام جاية كتير، خليها لما تكوني مستعدة لكده. أنا أهم حاجة عندي راحتك يا قلبي، ونهض.
نظرت له وقالت بتساؤل:
رضوى: رايح فين؟!
أجابها بابتسامة حب وقال:
سليم: هنام على الكنبة.
أمسكت يده وقالت بحب:
رضوى: خليك نايم النهاردة جنبي.
حدق بها بعدم تصديق وقال:
سليم: جنبك فين؟ هنا على السرير؟!!
أومأت برأسها بالتأكيد وقالت:
رضوى: أيوه جنبي على السرير، عايزة أنام في حضنك، ممكن؟!
ابتسم لها بسعادة وقال:
سليم: يا سلام، أنت تأمري يا عمري، واستلقى على السرير وفتح لها ذراعيه وقال بحب:
سليم: تعالي.
دخلت ما بين أحضانه وقالت بحب:
رضوى: أنت عارف أنا برتاح أوي لما بسمع دقات قلبك، بحس أنها نغمات موسيقى هادية بتهدي أعصابي وبتديني طاقة وبنام وأنا مطمنة وأنا بسمعهم.
قبل رأسها وقال بنبرة حنونة:
سليم: أنا لو عليّ أخرج ليكي قلبي وأحطه بين إيديك لو ده هيسعدك. أنت أحلى وأجمل إنسانة على وجه الأرض.
ابتسمت له وقالت بتثاؤب:
رضوى: تصبح على خير.
ابتسم لها بحب وقال:
سليم: تصبحي على سعادة وهنا يا عمري، وحرك أصابعه على ذراعيها حتى يحسسها بالأمان. وبعد عدة دقائق أغلق عينيه وذهبوا في سبات عميق.