تحميل رواية «خيانة زوج» PDF
بقلم رشا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجعت من شغلي بدري لأول مرة من غير ما استنى سليم ييجي ياخدني ونروح سوا لأن تعبت جداً النهاردة. حاولت استناه شوية لكن بصراحة مقدرتش أستناه أكتر من كدا، فزميلتي في الشغل وصلتني لحد باب العمارة. عزمت عليها تطلع معايا البيت وتشرب حاجة لكن قالتلي إنها مستعجلة عشان عندها شوية مشاوير يا دوب تلحق تخلصها قبل ما تروح. سلمت عليها ونزلت من العربية بتاعتها وسيبتها ودخلت العمارة وفتحت الإسانسير وركبت فيه وضغطت الدور الخامس. لكن لسه تعبانة وحاسة إن مش موزونة كأن عندي دوار. المهم وصلت شقتي بعد تعب كبير. فتحتها و...
رواية خيانة زوج الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رشا محمد
خرج سليم مسرعًا ليحضر المأذون.
ولكن وهو يفتح غرفة المكتب، دخلت فتاة ترتدي فستانًا فاضحًا وتقول:
"مالك يابيبي، مستعجل على إيه؟ كنت هتخبّطني. تعالي تعالي، دا أنت واحشني موووووت يابيبي. أنت خارج تجري رايح فين؟!"
وضع سليم يده على شعره الأسود الحريري يتحسسه بتفكير وهمس لنفسه:
"ودي إيه اللي جابها دلوقتي؟ بس ياربي، هو ده وقته برضه!!"
الفتاة وهي تنظر لغزل وسليم الذي توتر عندما شاهدها:
"مالك يابيبي، مش على بعضك كده ليه؟ هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟"
أمسكها سليم من ذراعها وهو يحاول أن يأخذها خارج الغرفة ليتحدث معها بعيدًا عن غزل.
ولكن الفتاة لم تسمح له، وأبعدت يدها عنه واقتربت من الكرسي الذي يوجد أمام المكتب وجلست عليه وهي تقول:
"هو أنت في إيدك قضية دلوقتي ومش فاضي، ولا الآنسة..." ثم توقفت وسألت غزل: "ولا أقول مدام؟"
غزل:
"لا لا، آنسة."
ثم أكملت الفتاة حديثها وقالت:
"ولا الآنسة تبقى معرفة قديمة زينا كده يابيبي؟!"
اقترب سليم منها بغضب وعصبية وقال:
"غزل حاجة تانية يا لينا، مش زي ما أنت فاكرة."
لينا:
"إيه ده، وكمان اسمها غزل؟ لا شكل الموضوع كبير أوي يابيبي."
سليم:
"اتفضلي دلوقتي ونكمل كلامنا في وقت تاني، لأن أنا دلوقتي مش فاضي."
غزل للينا:
"أنا حاسة إني شوفتك قبل كده!!"
لينا ضحكت ضحكة عالية خليعة ثم قالت:
"شكلك هتطلعي خلبوصة وبتيجي الكباريه بليليان نوسة."
غزل بكسوف وتوتر:
"لا والله، أنا عمري ما دخلت أماكن زي دي أبدًا."
سليم بصوت عالٍ للينا:
"بلاش الكلام ده عشان متخلينيش أتصرف معاكي تصرف تندمي عليه. غزل بنت بريئة ملهاش في الكلام ده، وكلامك يكون معايا، مليكيش دعوة بيها خالص."
لينا بدلع ومياصة:
"وأنا عملت إيه بس يابيبي؟ ده هي اللي كلمتني في الأول، أنا مكلمتهاش خالص."
غزل:
"أيوه أيوه، افتكرتك! مش أنت لينا البغدادي اللي كنتي معايا في إعدادي فصل 1/3؟"
لينا ترجع بذاكرتها لأيام الطفولة وتقول:
"يااااه! هو أنت غزل دحيحة الدفعة اللي باباها كان ظابط؟"
غزل بابتسامة رقيقة:
"أيوه، افتكرتيني؟"
لينا:
"أيوه طبعًا، وهي دي أيام تتنسي؟"
سليم نظر لهم بغضب وعدم رضا عن معرفتهم وقال:
"امشي أنت دلوقتي يا لينا وهكلمك بعدين، لأن فيه موضوع مهم مع غزل ولازم أخلصه."
لينا:
"لا ده أنا مصدقت لقيت حد من ريحة الأيام الجميلة. وطالما طلعنا أصحاب، أنا هفضل معاها يمكن تحتاج حاجة. ثم نظرت لغزل وقالت: صحيح، أنت إيه اللي جابك هنا؟"
سليم وهو يفقد السيطرة على غضبه:
"غزل مراتي يا لينا، وجاية لي مكتبي ومش جاية عشان مشكلة ولا حاجة. اتفضلي امشي أنت بقي، وابقي عدي عليا وقت تاني."
كلام سليم نزل على لينا وغزل وكأنه صاعقة.
لينا:
"وأنت اتجوزت إمتى يا سليم باشا؟"
سليم:
"مش شغلك أنت بقي، يلا اتفضل."
كادت غزل أن تتكلم ولكن سليم نظر لها نظرة أسكتتها.
لينا:
"على العموم، مبروك يا سليم باشا. ثم نظرت لغزل وقالت: مبروك يا غزل، هاتي بقي رقمك عشان نبقى نكمل كلامنا سوا."
وقبل أن تتكلم غزل، تكلم سليم وقال:
"هبقى أديكي أنا رقمها مرة تانية، امشي أنت عشان معطلاني."
نظرت لينا لسليم بغضب وقالت:
"أكيد هيكون لنا كلام تاني سوا يا سليم باشا. باي باي."
ثم تركتهم وذهبت. أغلق سليم الباب خلفها.
ثم ذهب لغزل وقال:
"أنا مش عايزك تتكلمي مع البت دي تاني."
غزل:
"ليه ياسليم؟ دي زميلتي من زمان، وطالما أنت كمان تعرفها يبقى فرصة نرجع ذكريات الطفولة."
سليم:
"ذكريات إيه!! وطفولة إيه!! البت دي مش كويسة وأنا مش عايزك تعرفي الأشكال دي، فاهمة؟"
غزل:
"مش كويسة إزاي يعني؟ عشان لبسها يعني؟ ما هو إحنا لو فضلنا ناخد فكرة عن اللي حوالينا بالمظاهر، عمرنا ما هنتقدم خطوة واحدة يا سليم. كل واحد فينا جواه الخير والشر، وكل واحد فينا بيلبس على حسب راحته، لكن اللي جوه الإنسان ده لا يعلمه إلا الله."
سليم:
"الكلام ده مش بينطبق على جميع الناس. في ناس ظاهرة برا وجوا، لكن إحنا اللي بنغمض عيوننا ونرجع نندم في الآخر. أنا أعرفها أكتر منك وبقولك البت دي مش كويسة، وبلاش تكلميها تاني."
غزل:
"طيب، أنت مقولتليش أنت تعرفها منين؟"
سليم بتوتر بسيط:
"آآآ دي تبقى قريبتنا من بعيد وبتجيلي كل ما بتكون محتاجة حاجة، زي مثلاً رخصتها اتسحبت وعايزاني أجيبها، حد بيضايقها كده يعني."
غزل:
"آااااه فهمت.. بس إزاي قريبتك ومش عايزني أكلمها؟"
سليم بحدة:
"أنا مش بحب النقاش الكتير، وبحب لما أقول كلمة تتنفذ فورًا، وإلا هزعل وأنا زعلي وحش جدًا جدًا ومش هتقدري عليه."
غزل:
"لا لا خلاص، هسمع الكلام. أنا بس كنت عايزة أفهم منك."
سليم:
"في حاجات هتمر في حياتنا يا غزل مش لازم تتفهم. قولتلك قبل كده عايزك تثقي فيا ثقة كاملة، ولازم تكوني متأكدة إن بعمل أي حاجة لمصلحتك. اتفقنا؟"
غزل:
"اتفقنا…"
سليم:
"بعد اللي حصل ده، أنا مش هينفع أسيبك هنا وأروح أجيب المأذون. ممكن أي حد يجي وأنا مش موجود. اقعدي هنا وهكلف حد يخلص القضية وهاخدك وننزل سوا."
سليم اتصل بالظابط اللي أخدها من الشقة وقال:
"اقفل أنت المحضر وأنا ورايا مشوار لازم أمشي حالًا. سلام."
ثم قال:
"يلا تعالي، إحنا نلحق نروح للمأذون."
Flash…..
ثم ذهبت ذكرياتي عندما شعرت بشخص يتحسس يدي، لا أعرف من، ولكن يده تشعرني بالطمأنينة. وسمعت صوته يقول:
"إزاي ملاك بالشكل ده يقدر يمسك مسدس ويقتل؟ حاسس إن حكايتك هتكون غير كل الحكايات اللي مرت علي. مش عارف ليه حاسس إنك إنسانة بريئة ومتستاهليش اللي مريتي بيه!!"
ثم شعرت به يترك يدي ويبتعد عني ويقول لنفسه:
"إيه اللي أنا بعمله ده؟ دي مريضة زي أي مريضة، لا أعرفها ولا تعرفني. إزاي أديها مساحة أكبر من مساحتها؟ أنا وجودي هنا غلط."
وسمعت خطواته تبتعد عن المكان حتى بدأت تتلاشى.
وقلت لنفسي:
"مبقاش في حد جنبك يا غزل. حتى الإنسان اللي بدأتي تحسي معاه بالأمان سابك ومشي. وضميره أنبه عشان حس بيكي."
وبدأت من تاني أفتكر كل اللي فات، وأفتكر قد إيه كانت لينا بتقرب مني عشان تكون مع سليم، وأنا اللي كنت عبيطة ومش حاسة لحد ما دخلت عليهم ولقيتهم نايمين في حضن بعض وعلى سريري.
"كان لازم تموت، خاينة. وكان لازم تموت. صحيح أنا ضغطت على الزناد بدون ما أشعر، لكن لو كنت في وعيي كنت برضه لازم أقتلها. وسليم كمان كان لازم يموت."
لما استرجعت ذكرياتي اكتشفت قد إيه كنت غبية وعبيطة، قد إيه كنت بصدق كلام لا يمكن حد عاقلي يصدقه.
"إزاي كنت كده؟ إزاي سبت حياتي له يهدمها؟ ملعون أبو الحب اللي دمر حياتي. سليم عمره ما حبني، سليم كان عايز يدي اسمه لبنت خام تصونه وتصون اسمه، وكان صعب يلاقيها في وسط البنات اللي كان يعرفها. سليم كان بيرضي غروره بتحكماته فيا، وكان بيضمن وجودي جنبه لما بعد كل اللي حواليا حتى بابا. بعدهم كلهم عني عشان يقدر... جرالي واللي لسه هيجرالي عشان سمحت بكل سذاجة إن كل ده يحصل من الأول. لكن للأسف فهمت ده كله بعد فوات الأوان، بعد ما كل حاجة راحت، بعد ما حياتي اتدمرت."
وفجأة سمعت صوت بابا جنبي، حسيت وكأن لسه في أمل، لسه ممكن ألحق أي حاجة حتى لو كانت صغيرة.
قعد جنبي ومسك إيدي وقال:
"غزل.. بنتي…"
فتحت عيوني واترميت في حضنه وأنا منهارة من البكاء…….
ياترى والد غزل هيقدر يساعدها في القضية؟
وياترى سليم لسه عايش؟
وياترى غزل فعلاً فاقت من الوهم اللي عاشها فيه سليم ولا قلبها هيحن ليه تاني؟
رواية خيانة زوج الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رشا محمد
وفجأة سمعت صوت بابا جنبي. حسيت وكأن لسه في أمل، لسه ممكن ألحق أي حاجة، حتى لو كانت صغيرة.
قعد جنبي ومسك إيدي وقال: "غزل.. بنتي.."
فتحت عيوني واترميت في حضنه وأنا منهارة من البكاء.
"ليه سبتني يابابا كل دا؟!! ليه بعدت عني وسبتني لسليم يلعب بيا وبمشاعري؟ ليه يابابا ليه؟!!"
اللواء محمد وهو يحتضنها ويطبطب على ظهرها: "أنا منعتك ياغزل، افتكري كويس. ووقفت قدامه وقدام كل اللي عمله وقولت لأ. لكن أنت اللي صممتي. أنت اللي اخترتيه.. واختارتي تبعدي عني. أنا لما قولتلك لو وافقتي تتجوزيه لا أنت بنتي ولا أعرفك، كنت فاكرك مش هتقدري تستغني عني ياغزل. لكن مع الأسف اخترتيه هو واستغنيتي عني. كنت عارف يابنتي إنه مش هيصونك. كنت خايف عليكي. أنا حذرتك منه من أول مرة شوفته فيه. لكن أنت مع الأسف اتمسكتي بيه. كان ممكن أعمل إيه أكتر من اللي عملته ياغزل؟!!"
غزل: "كنت غصب، كنت هضرب، كنت هحب، كنت حتى هقتل. كنت هتجبرني متجوزوش بأي طريقة غير إنك تسيبني لوحدي معاه وتمشي. كنت كل ما ألاقي نفسي لوحدي كنت بتعلق بيه أكتر وأكتر. كنت كل ما افتكر إن لو بعد عني هبقى لوحدي، كنت بتمسك بيه أكتر وأكتر. سليم يا بابا انتهز الفرصة إن بقيت لوحدي وعمل كل اللي بوسعه عشان يعلقني بيه أكتر وأكتر. وأول ما ضمن إن مقدرش استغني عنه، بقى يبيع ويشتري فيا وهو مطمن إن ماليش حد غيره، وإن خلاص مش هقدر أبعد عنه. سليم يا بابا دمرني ودمر حياتي. خلاص يابابا غزل انتهت."
اللواء محمد: "أوعي تقولي كدا وأنا جنبك ياغزل. أنا غلطت زمان لما اتخليت عنك وسيبتك معاه لوحدك. كنت فاكر إنك لما تخوضي التجربة وتعرفي إن كلامي صح في الآخر هترجعيلي ندمانة. لكن مش هكرر غلطتي تاني وأتخلى عنك أبداً. ومش هسيبك لوحدك مهما حصل. اطمني ياغزل أنا جنبك لآخر نفس في عمري. ارتاحي أنت بس واطمني إن جنبك ومش هسيبك."
دخلت الممرضة وجدت اللواء محمد مع غزل. اقتربت منه مسرعة وهي تقول بحدة: "أنت دخلت هنا إزاي؟ من فضلك اطلع برا ممنوع الزيارات في العناية. وكمان المريضة دي ممنوع عنها الزيارة."
وقف اللواء محمد بكل هيبة ووقار وقال: "أنا اللواء محمد والد غزل."
الممرضة بتوتر: "أنا آسفة جداً يا فندم اللي ما يعرفك يجهلك. بس حضرتك عارف التعليمات. ولو حد دخل وحضرتك موجود أنا اللي هتجازى وحضرتك أكيد ما يرضكش إن أتأذى بسبب حضرتك."
غزل ببكاء شديد: "أرجوك يابابا متسبنيش. أوعى تسيبني تاني يابابا."
وبدأ بكائها يزداد ويزداد. وفجأة ارتمت على السرير في حالة تشنج شديدة. وقد تشنج جسدها بالكامل وأغلقت فمها بشدة. كادت أن تنكسر أسنانها وأصبحت ترتفع وترتمي على السرير بقوة من شدة تشنجها.
أسرعت الممرضة ونادت الدكتور المختص. حاول والدها أن يحتضنها كي تهدأ، ولكن غزل لا تستطيع أن تسمعه من شدة ألمها. أسرع الدكتور ليتفحص حالة غزل. وعندما رآها بهذه الحالة أمر الممرضة سريعا أن تحضر حقنة مهدئة.
أحضرت الممرضة الحقنة المهدئة وأسرع الدكتور وقام بإعطائها الحقنة المهدئة التي قامت بتهدئتها رويداً رويداً. حتى هدئت غزل بالكامل ونامت.
اللواء محمد للدكتور: "بنتي مالها يادكتور جرالها إيه؟"
الدكتور: "من الواضح أن دي حالة نفسية وجاتلها لما خافت تبعد عنه. لأن الممرضة بلغتني إن جالها الحالة دي لما الممرضة قالت إن الزيارة ممنوعة وطلبت من حضرتك تخرج برا. والمريضة قبل ما تدخل في حالة التشنج قالت: متسبنيش يابابا أوعى تبعد عني. دي حالة نفسية نتيجة الخوف من البعد عن حضرتك. بس هل الحالة دي جتلها قبل كده ولا دي أول مرة؟"
اللواء محمد: "لأ دي أول مرة تجيلها الحالة دي."
الدكتور: "طيب كويس كدا سهل إنها تتعالج وإن شاء الله متجيلهاش تاني لأنها مش حالة مزمنة. هي بس عشان الأزمة اللي بتمر بيها جتلها الحالة دي. وإن شاء الله لما الأزمة دي تمر على خير مع اهتمام حضرتك بيها مش هتجيلها تاني."
اللواء محمد: "من فضلك خليني جنبها أرجوك."
الدكتور: "صدقني مقدرش اسمح لحضرتك إنك تفضل جنبها. أولاً: عشان العناية ممنوع يكون في مرافق مع المريض. وثانياً: عشان المريضة دي متهمة في قضية كبيرة يعني عليها حراسة وممنوع أي حد يقرب منها بدون تصريح من النيابة. صدقني أنا عايز أساعدك لكن مفيش بإيدي حاجة أقدر أساعدك بيها."
اللواء محمد بغضب: "أنا اللواء محمد إزاي تمنعني إن أفضل مع بنتي؟"
الدكتور: "أنا مقدر موقف حضرتك. وكل اللي أقدر أساعدك بيه إنك تنتظرها برا. أكتر من كدا سامحني مش هقدر."
خرج اللواء محمد من عند غزل والحزن يملؤه. انحنى ظهره ورأسه منخفضة للأرض لا يعرف ماذا يفعل. ذهب وجلس على كرسي الاستراحة داخل المستشفى. حنى ظهره ووضع مرفقيه على ركبتيه ثم وضع رأسه بين يديه. بكى من شدة حزنه على ابنته ثم قال لنفسه: "مابقاش يفيد الندم على اللي فات وراح. لازم ألاقي حل أشيل بيه بنتي من اللي حطت نفسها فيه. لازم ألاقي حل. مش هفضل أتفرج عليها وهي بتضيع من بين إيديا تاني. مش هسيبها لوحدها تاني مهما حصل. وأول حاجة دلوقتي لازم أطلع تصريح وأفضل جنبها عشان وجودي جنبها هيحسن حالتها النفسية وهيحسسها بالأمان. وبعدين هلاقيلها حل لكل اللي حصل."
أحضر هاتفه يبحث عن رقم ليتصل به. ثم قام بالاتصال، وقال: "ألوو. إزيك حضرتك يا حضرة العقيد."
العقيد: "تمام الحمد لله يا فندم، أؤمرني."
اللواء محمد: "الأمر لله وحده. بنتي في العناية المركزة في حالة خطر ومتهمة في قضية وزي ما أنت عارف ممنوع الزيارات وممنوع حد يكون مرافق لها. عايز أعمل تصريح لوجودي معاها."
العقيد: "ألف سلامة عليها يا فندم. بسيطة. التصريح هيكون عندك بعد ساعتين إن شاء الله. بس للأسف حضرتك مش هتقدر ترافقها لأنها ف العناية. لكن حضرتك ممكن تكون متواجد ومن وقت للتاني ممكن تشوفها في الوقت اللي يحدده الدكتور المختص."
اللواء محمد: "تمام هنتظر التصريح. أنا في المستشفى."
العقيد: "تحت أمر حضرتك."
اللواء محمد: "شكراً، مع السلامة."
غزل مما وضعت نفسها به وقال: "كان ممكن تاخد حكم مخفف لو البنت اللي كانت مع جوزها لسه عايشة، ما ماتتش. لكن للأسف كدا موقفها صعب في القضية. وكمان سليم حالته صعبة وبين الحياة والموت. يعني ممكن يموت في أي لحظة."
سكت قليلاً ثم قال لنفسه: "ياترى إيه الثغرة اللي ممكن أدخل منها وأنجي غزل من المصير اللي ممكن تلاقيه لو القاضي حكم عليها بالإعدام."
ثم بلهفة قال لنفسه: "بسسسسس مفيش غير الحل داهو اللي ممكن يخرجها من القضية دي خاااالص."
رواية خيانة زوج الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رشا محمد
ثم بلهفة قال لنفسه: بس مفيش غير الحل ده اللي ممكن يخرجها من القضية دي خالص.
ثم سكن قليلاً وقال: لكن معقول يوافق؟
معقول ضميره يصحى في الوقت ده بعد ما دمر حياتها؟
مفيش قدامي غير أن أحاول وأسيب الباقي على ربنا.
يمكن ضميره يفوق مرة في حياته ويعمل حاجة صح.
وقف اللواء محمد من مكانه وذهب نحو الأطباء المختصين بحالة سليم يسألهم عن حالة سليم.
والد غزل: من فضلك يا دكتور، هي حالة سليم حالياً مستقرة ولا لسه في خطر؟
الدكتور: لا يا فندم، حالته حرجة جداً، وبين الحياة والموت.
والد غزل: طيب ممكن أشوفه ولو لدقائق؟
الدكتور: ممنوع الزيارة نهائي، وكمان هو في غيبوبة، يعني مش هيحس بيك أصلاً.
شعر والد غزل بالحزن الشديد بعد أن خاب أمله فيما كان يريد أن يفعله. وترك الدكتور وذهب حيث كان يجلس من قبل، وظل يفكر ويفكر حتى وجد حلاً آخر، ولكن هذا الحل لا يرضيه.
والد غزل لنفسه: مش معقول بعد العمر ده كله وأنا في المهنة دي بكل نزاهة وشرف ألجأ لطرق ملتوية عشان أساعد بنتي!!
وكمان الحل ده يا دوب ممكن يخفف عنها العقوبة.
وكمان بدل ما أنا عايز أحفزها نفسياً، هأذيها نفسياً.
ومش معقول الدكتور المسؤول عن حالتها هيوافق. شكله إنسان محترم وعلى خلق وشريف.
مش معقول يساعدني أطلع تقرير طبي مزور بأنه مريضة نفسياً من فترة وبتتعالج من مدة كبيرة.
وبكده هكون بحكم عليها إنها تقضي عقوبتها في مستشفى المجانين.
وعمري ما هسامح نفسي أبداً لو اتصرفت بطرق ملتوية وعمري ضميري ما هيكون مرتاح أبداً.
نظر والد غزل للسماء وقال: يا رب أنت أعلم بحالي وبحاجتي، ساعدني يا رب وإلهمني الصواب، فأنت على كل شيء قدير.
ثم قال لنفسه: مفيش قدامي غير أن أستنى سليم لما حالته تستقر، أو على الأقل أعرف أنه فاق من الغيبوبة واتكلم معاه.
أكيد بعد كل اللي مر بيه ضميره هيصحى ويساعد غزل.
مش معقول يفضل على جبروته وقسوته بعد كل ده.
وحينما كان والد غزل يفكر ويحدث نفسه، سمع صوتاً يقول له: حضرتك سيادة اللواء محمد؟
رفع رأسه ونظر أمامه، وجد أن من يحدثه عسكري.
العسكري: سيادة العقيد باعت لحضرتك التصريح ده.
أخذه منه اللواء محمد وقال: شكراً جزيلاً، وصل تحياتي لسيادة العقيد.
أبدى العسكري لسيادة اللواء تحية السلام الخاصة بهم وقال: تحت أمر سيادتك يا حضرة اللواء، تؤمرني بحاجة تانية؟
اللواء محمد: لا شكراً، اتفضل أنت.
تركه العسكري ورحل، ثم رجع والد غزل لتفكيره.
وبعد قليل ذهب ليطمئن على غزل وسأل الدكتور عن حالتها.
الدكتور: الحمد لله هدت لما أخدت الحقنة المهدئة، وهدلوقتي نايمة.
والد غزل: ممكن لو سمحت أدخل أشوفها؟
أنا جبت تصريح خلاص وممكن أشوفها في أي وقت من غير ما أسبب لك أي مشكلة.
الدكتور: اتفضل، بس من فضلك مش أكتر من خمس دقائق عشان حالتها ما تنتكسش تاني.
والد غزل: حاضر يا دكتور.
دخل والد غزل العناية المركزة ليرى غزل.
اقترب من السرير التي ترقد عليه وجلس بجانبها وأمسك يدها وقال بصوت هادئ ورقيق: أنا بابا يا غزل.
سمعاني؟ أنا جنبك يا غزل متخافيش مش هبعد عنك تاني أبداً.
يا ريت تكوني سمعاني وحاسة بيا، أنا مقدرش أعيش من غيرك أبداً.
خليكي قوية واتغلبي على اللي أنت فيه عشان خاطري يا غزل.
أنت هتكوني كويسة وهتقومي بالسلامة وهتكوني أحسن من الأول كمان.
أنت مش لوحدك يا غزل، أنا معاكي وجنبك وهفضل جنبك على طول، بس عايزك تكوني قوية وتتغلبي على كل اللي جواكي عشان خاطر بابا يا غزل.
وفجأة والد غزل شعر بيدها تتمسك بيده وكأنها تقول له: أنا سمعاك.. أنا سامعة كل كلامك.. أنا حاسة بيك وبمشاعرك وخوفك عليا.
ابتسم والد غزل عندما شعر بأنها تشعر به.
ثم تركها وخرج.
ولكن غزل شعرت بابتعاد والدها عنها ورجع لها حزنها وخوفها من ابتعاد والدها عنها.
وظلت تتذكر ما مضى.
Flash back
"المرة الأولى لها في بيت سليم بعد أن تزوجها"
أخذها سليم للبيت وقبل أن يصعدا السلم توقف سليم وقال: لاااا أنت مش هتطلعي على السلم كده.
غزل: أومال هطلع إزاي؟
اقترب منها سليم بسرعة وحملها بين يديه.
غزل باندهاش وكسوف: اعاااا نزلني يا سليم عيب كده حد يشوفنا.
سليم: وإيه يعني لما يشفونا، أنت خلاص بقيتي مراتي، محدش يقدر يقول علينا كلمة.
وبعدين أنت عروسة وأي عروسة جوزها بيشيلها ليلة دخلتها، أنت مش أقل من أي عروسة، أنت أحلى من كل عرايس الدنيا.
غزل أصبح وجهها محمرًا من الخجل ولا تستطيع النظر له.
صعد سليم السلم وهو يحمل غزل ويتفحص ملامحها.
وقبل أن يقترب من باب بيته، قبلها قُبلة رقيقة وخفيفة على شفايفها مما زاد خجل غزل أكثر وأكثر.
اقترب سليم من بيته فأنزل غزل بهدوء ورقة وهويقترب منها حتى لا يفصل بينها إلا أنفاسهم مما زاد توتر غزل.
احتضنها سليم واقترب من أذنها وقال لهمس وصوت مبحوح اخترق كيان غزل: أنا مبقتش قادر أستنى لحد ما يتقفل علينا باب واحد.
ارتعشت غزل وأصبح جسدها كالـثلج.
شعر بها سليم فقال لها: اهدئي اهدئي متخافيش.
يلا بينا ندخل.
فتح سليم البيت وكادت غزل أن تدخل، لكن سليم أوقفها وقال: لااااا استني مش هينفع تدخلي كده.
غزل بصوت يكاد يسمع: أومال هدخل إزاي؟
سليم: كده.
ثم حملها ثانيًا ودخل بها البيت ثم أغلق الباب برجله من الخلف.
ثم دخل غرفة نومه واقترب من السرير وأجلس غزل عليه وجلس بجانبها.
غزل بتوتر وخوف: ااا هو إحنا مش هناكل؟
سليم اقترب منها وأخذ الخصلة التي تقع على عينيها ووضعها خلف أذنيها ثم قال: أنت جعانة؟
غزل: اا أيوه جعانة جداً.
قبلها سليم بوجنتها وقال: طيب إحنا مش ممكن نأجل موضوع الأكل ده لكمان شوية؟
غزل: اا لا أنا جعانة جداً ومش قادرة أستنى.
سليم: وأنا كمان جعان جداً ومش قادر أستنى.
غزل: طيب طالما أنت كمان جعان تعالي ناكل.
سليم: بس أنا جعان لحاجة تانية يا غزل.
غزل: مش فاهمة جعان لإيه يا سليم.
وأنامها على السرير و...
رواية خيانة زوج الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رشا محمد
سليم: جعان ليكي يا غزل.
اقترب منها والتهم شفتيها، يحاول أن يُشبع جوعه لها.
نامت على السرير، وبعد الكثير من المشاعر الرقيقة والجميلة بين الطرفين، ومحاولات سليم كي تخضع له غزل وتتخلص من خجلها وخوفها الشديد وتوترها، حتى نجح سليم أن يحول هذه المشاعر لمشاعر جامحة تجمع بينهما.
ليحاول سليم إشباع رغباته تجاه غزل، وبعد أن انتهوا من الكثير من المشاعر المختلفة والجميلة التي تجمع بين الطرفين، ذهبوا في نومٍ عميق.
ولكن بعد بعض الوقت، استيقظ سليم على صوت هاتفه الذي دق للمرة الثانية. نظر به ليرى من يهاتفه، ثم أخذه وخرج خارج الغرفة حتى يتكلم بعيدًا عن غزل كي لا تسمع حديثه. خرج وتكلم بارتياح، ظنًا منه أنها لن تستيقظ الآن وتستمع لحديثه لأنها مرهقة ومتعبة مما حدث بينهما.
ولكن استيقظت غزل ولم تجد سليم بجانبها، فخرجت من الغرفة كي تبحث عن سليم خوفًا منها أن يكون تركها بمفردها في المنزل وهي في يومها الأول ولم تتكيف على البيت بعد.
ولكن عندما خرجت من الغرفة سمعت سليم يتحدث بالهاتف ويقول:
لا جواز مين اللي ياخدني منك يا جميل؟ أنا جايلك الليلة.
وكاد أن يُكمل سليم كلامه في الهاتف، ولكنه صمت عندما رأى غزل أمامه، فإنهى الاتصال سريعًا وأغلق الهاتف. واقترب من غزل التي اتصدمت عندما سمعته، وقال:
ليه قومتي دلوقتي من سريرك وأنت أكيد تعبانة؟ ليه ما ارتاحتيش ونمتي لحد الصبح عشان تقومي فايقة؟
ولكن غزل لم تجاوبه، وظلت صامتة من صدمتها.
سليم: غزل حبيبتي مالك ساكتة ليه؟
ولكن غزل مازالت صامتة ولم تتكلم معه.
سليم: مالك يا غزل في إيه؟ أنت تعبانة؟
غزل بعد أن انهارت من البكاء:
مش عارف في إيه؟ أنت بتخوني يا سليم؟ وف أول يوم جوازنا كمان؟ حرام عليك تعمل فيا كدا، كنت فاكر إن هفضل نايمة ومش هسمعك وأسمع قرفك؟
وهنا ابتعد سليم عنها قليلاً، ثم نظر لها بحدة وقال بغضب:
لو فضلتِ تتكلمي بالأسلوب والطريقة دي، متلوميش غير نفسك. عايزة تهدي وأفهمك الموضوع ماشي، لكن هتغلطي وتقولي كلام أنت مش قده، محدش هيندم غيرك.
غزل: وكمان بتزعقلي بعد اللي سمعته؟ أنت إيه؟
سليم تركها وجلس على الأريكة ولم يتكلم معها.
غزل اقتربت منه وقالت:
رد عليا، أنت إزاي تعمل كدا فيا بعد ما أمنتلك واتخليت عن كل حاجة عشانك وسامحتك اللي عملته معايا؟ إزاي؟
سليم بكل هدوء:
اهدي خالص وتعالي اقعدي جنبي وأنا أفهمك، لكن بالطريقة دي مش هعرف أتكلم معاكي.
وبعد تفكير من غزل في كلام سليم، اقتربت منه وجلست بجانبه بقلة حيلة لتعرف ما يريد أن يقوله.
سليم: أولًا، أنا مش بحب الست الشكاكة، ولو عايزة نفضل سوا لازم تثقي فيا ثقة عمياء، ولازم تعرفي إني اخترتك أنت من وسط البنات كلها عشان تكوني مراتي، وده معناه إني عايزك أنت دونًا عن جميع البنات دي كلها. ولو كنت عايز بنت تانية كنت اتجوزتها هي، ما اتجوزتك أنت، فاهمة؟
غزل لم ترد عليه.
سليم بغضب وصوت جهوري:
رديييي علياااااا، فاهمة؟
غزل بخوف:
فاهمة.
ثانيًا: الغلط جه من إننا اتجوزنا بسرعة وملحقتش أعرفك بخالتي اللي زي والدتي بالظبط، لأنها هي اللي مربياني بعد ما والدتي توفت، وهي دي اللي كنت بكلمها. كانت بتقولي إزاي تتجوز من غير ما تقولي، وأكيد الجوازة دي هتاخدك مني ومش هعرف أشوفك، فرديت عليها بالرد اللي أنت سمعتيه.
غزل بخجل من نفسها لشعورها باتهام سليم ظلم:
آسفة يا سليم إن شكيت فيك، لكن أي حد مكاني كان هيفهم اللي أنا فهمته.
سليم: أنا هسامحك المرة دي، لكن لو اتكررت تاني مش هسامحك يا غزل. لازم يكون في ثقة بينا، مش لمجرد إنك سمعتيني بكلم خالتي تشكي فيا؟ الست العاقلة اللي عايزة تحافظ على بيتها مينفعش تشك في جوزها مهما حصل، حتى لو شافت بعينها لازم تفترض حسن النية. نفرض دلوقتي لو واحدة من هدامة البيوت عايزة تخرب بيتنا، كلمتك وقالتلك إني شفت جوزك مع واحدة، هتعملي إيه؟
غزل بتوتر وحيرة:
ااا مش هصدقها طبعًا يا سليم. خلاص أنا اتعلمت من أخطائي.
سليم: طيب ولو سمعتيني بتكلم في الفون تاني، هتشكي فيا تاني؟
غزل: لأ طبعًا يا سليم، أنا خلاص فهمت واتعلمت.
ثم أكملت بدلال ورقة:
أنا آسفة بقي يا سولي، حقك عليا.
نظر لها سليم بفرح، ثم اقترب منها وقال:
إيه!! بتقولي يا إيه؟
غزل بكسوف مخلوط بدلال ورقة:
بقولك أنا آسفة بقي يا سولي.
وقف سليم بسرعة وقال:
طب عشان سولي دي، بقيت تعالي أنا عايزك ف موضوع مهم.
وحملها سليم بسرعة وذهب اتجاه غرفة نومه.
غزل بضحك:
في إيه يا سليم!! موضوع إيه بس اللي عايزني فيه؟
سليم: مش إحنا ف شهر العسل ولا أنا بتهيألي؟
غزل: أيوه طبعًا، محدش قال حاجة.
أنامها سليم على السرير، ثم أحضر الهاتف وقال:
المرة دي بقي أنا هقفل الفون خالص عشان أفضل نايم في حضنك للصبح. ولا أقولك، أدي الفون أهو.
ورماه خارج الغرفة، ثم قال:
وأدي الباب كمان عشان ما فيش أي حاجة تاخدني منك يا قمر.
وأغلق باب الغرفة واقترب من غزل وتمدد بجانبها، وبدأ أن يداعبها بألفاظه التي أذابتها فيه، ثم قضوا مع بعضهما أوقاتٍ جميلة، ظلوا ينعموا بها بعض الوقت حتى ذهبوا في نومٍ عميق.
***
أبعدت غزل عنها ظلام الماضي، ورجعت لواقعها الأشد ظلمة وهي تتآكل من الداخل على كل ما مضى. وتُراجع نفسها وتقول:
ياااااه قد كدا كنت غبية؟ قد كدا كنت عبيطة؟ قدر يقنعني بكلام عبيط إن أغمض عيوني عن سفالته ودناءته وقدر يخوّني تحت عيوني بدل المرة ألف مرة، ودا تحت اسم الثقة!! كنت بشوفه وأسمعه وأكذب وداني عشان مخربش بيتي، كنت فاكراه بجد إنه شريف وبيكلم خالته اللي حتى الآن معرفنيش بيها، وكل مرة أقوله نفسي أشوفها وأتعرف بيها، يخترعلي سبب مختلف عن اللي قبله. ياااااه قد كدا كنت معيشة نفسي جوا كدبة كبيرة؟ قد كدا استغل سذاجتي وطيبتي وحبي ليه عشان دناءته ووضاعته؟ يارب ليه يحصل فيا كل دا يارب؟ ليه يا رب أمر بكل دا وأنا مش قده؟ يارب أنا مش قادرة أتحمل كل الوجع اللي أنا فيه. يارب أنا عايزة أموت، عايزة أموت، عايزة أموت.
فتحت عينيها وأنا بصرخ وببكي وأنا كلي وجع، ومش مـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ`
`م`نتني ف اللحظة دي غير إن أموت.
وأنا ف عز وجعي وألمي وببكي بكاء شديد، وجدت على الكمود أمامي مشرط. مسكته في إيدي وقولت لنفسي:
مفيش غير الحل دا، لازم أموت عشان أرتاح من كل اللي أنا فيه، وكمان أبعد عن بابا مشاكلي وأسيبه يرتاح مني ومن مشاكلي.
مسكت المشرط بإيدي ونظرت له وأنا براجع شريط ذكريات وشايفة إن المشرط دا أصبح سبب نجاتي من كل اللي أنا فيه.
دلوقتي غمضت عيوني عشان محسش بألم و…….
ياترى غزل فعلاً هتقدر تموت نفسها ولا القدر هيكون له كلام تاني؟
رواية خيانة زوج الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رشا محمد
مسكت المشرط بيدي ونظرت له وأنا براجع شريط ذكرياتي وشايفة إن المشرط ده أصبح سبب نجاتي من كل اللي أنا فيه دلوقتي.
غمضت عيوني عشان محسش ألم وقربت المشرط من شرايين يدي وكدت أن أعصره، ولكن وجدت شخص يمسك يدي ويأخذ المشرط من يدي ويقول: "إنت هتعملي إيه يا مجنونة؟!"
غزل ببكاء شديد وهي تصرخ: "سيبنااااااي.. سيبني أنا عايزة أرمي نفسي، عايزة أرتاح من اللي أنا فيه. الدنيا دي أنا مش قادرة أعيش فيها، سيبني أنا تعبت، تعبت من كل حاجة، مفيش حد حاسس باللي أنا فيه. الدنيا دي بتاعت الأقوياء وبس وأنا مش هقدر أكمل بعد كل ده. ابعد عنااااي ابعد عني وسيبني أموت نفسي عشان أرتاح."
الدكتور وهو ينظر لها بنظرة عطف يكاد يبكي من أجلها: "طيب اهدي لو سمحتي، من فضلك اهدي وهنلاقي حل إن شاء الله."
ولكن غزل زاد بكائها وانهيارها وقالت: "أهدي؟!! أهدي إزاي بعد كل اللي جرالي وبعد كل اللي مريت بيه؟!"
زاد تعاطف الدكتور معها فوجد نفسه تلقائي يحتضنها ويُطئطئ على ظهرها ويُهدئها ويقول: "اهدي كل حاجة هتتحل بس اهدي عشان نقدر نتكلم سوا وأفهم الموقف يمكن أقدر أساعدك، أنا مش عايز أديكي مُهدئ وتنامي وخلاص، أنا عايزك تفضفضي عشان ترتاحي وف نفس الوقت نلاقي حل. اهدي خااااالص وأنا هسمعك."
غزل بعد أن هدأت قليلاً ولكنها مازالت تبكي: "عايز تسمع إيه يادكتور؟!"
"أولاً: كدا أنا اسمي فارس ملهاش لازمة الألقاب خااالص."
"ثانيًا: احكي اللي يجي على بالك أي حاجة تيجي على بالك قوليها وأنا كلي آذان صاغية."
بدأت غزل أن تهدأ تدريجيًا عندما شعرت بصدق فارس ورأت بالفعل أنه يريد مساعدتها، وأيضًا إحساس الأمان الذي شعرت به عندما احتضنها جعلها تطمئن له وتبدأ أن تروي له قصتها وما وصلت له من عذاب ومُعاناة.
رغم أنها لم تفعل شيئًا غير أنها أحبت إنسان وتزوجته وظنت أنه سيعطيها الحب الذي تستحقه ويكون مصدر الأمان والطمأنينة لها وسيرعاها ويخاف عليها ويعاملها كما أمر الله، ولكنها رأت معه عكس كل ذلك.
أروت غزل قصتها كاملة لفارس بكل صدق وحزن وألم على ما مرت به، مما جعله يتعاطف معها أكثر وأكثر وزاد اهتمامه بها وظل يفكر كيف يساعدها.
فارس بعد أن استمع جيدًا لها وفكر كثيرًا كيف يساعدها: "متقلقيش أنا هساعدك أوعي تخافي أنا عايزك تهدي خالص كل حاجة وليها حل، أنا جنبك هنا مش هسيبك غير لما نعرف هنعمل إيه بس عايزك دلوقتي تهدي خااالص وحاولي تنامي وأنا جنبك أهو هفكر وأقولك وصلت لإيه."
حركت غزل رأسها بالموافقة على كلام فارس دون أن تتفوه بكلمة ثم حاولت أن تغمض عينيها لتنام.
وعندما رآها فارس تغمض عينيها ابتعد قليلاً عن سريرها وظل يفكر كيف يساعدها وبما يستطيع أن يقدمه لها. تعب كثيرًا من التفكير وشعر باليأس من أن يجد حلاً لها وعدم قدرته على مساعدتها ولكنه قال لنفسه: "أكيد في حل مش معقول ربنا يرضى ليها الظلم أكتر من كدا."
وظل يتحرك بداخل الغرفة ذهابًا وإيابًا ليفكر بطريقة لمساعدتها.
كانت غزل من حين لآخر تفتح عينيها لتري ماذا يفعل فارس ولكي تطمئن أنه لن يتركها ولن يتخلى عنها فهي لم تستطع أن تنام، فعندما تغمض عينيها تتذكر كل ما حدث لها فيهرب منها النوم والراحة.
وبعد الكثير من التفكير الذي أرهق فارس قال لنفسه: "مفيش قدامي غير كدا، هو صحيح مش حل لكن أهو أي حاجة أساعد بيها الغلبانة دي وكمان يكون في وقت للتفكير أكبر يمكن يظهر حل أنا مش شايفه دلوقتي."
ثم توقف قليلاً وسأل نفسه: "إنت ليه مصمم تساعدها؟!! ليه مصمم تساعد واحدة متعرفهاش رغم إن ممكن توقع نفسك في مشاكل أنت في غنى عنها؟!!"
لم يجد إجابة لأسئلته فأبعد هذه الأسئلة عن تفكيره واقترب من غزل وقال: "عارف إنك منمتيش.. أنا لقيت حل مؤقت."
فتحت غزل عينيها وقالت: "معقول في حل للي أنا فيه؟"
فارس: "أيوه لكن ده حل مؤقت لحد ما نلاقي حل جذري للمشكلة دي."
غزل: "إيه هو الحل ده؟! أرجوك قولي بسرعة."
فارس: "مفيش حل غير إنك تهربي."
غزل ابتسمت وقالت: "هو ده الحل؟! والله أنت طيب جدًا يادكتور، أهرب إزاي وأنا بالشكل ده؟ وأهرب إزاي وأنا عليا حراسة؟؟ ولو حتى هربت هروح فين؟ أنا معرفش حد يادكتور، ولو حتى أعرف مين هيستضيف عنده واحدة هربانة من البوليس. الحل ده مش هينفع طبعًا، وأنا آسفة إن دخلتك في مشاكلي، أنت مش مجبر إنك تساعدني نهائي، أنا مش عايزة أتسبب لك في مشاكل، مش عايزة أشيل ذنبك أنت كمان."
ثم أدارت وجهها الناحية الأخرى.
جلس فارس بجانبها ثم وضع يده على وجهها وأداره له كي تنظر له وقال: "إنت مأجبرتنيش عشان أساعدك أنا اللي عرضت عليكي مساعدتي، أنا اللي عايز أساعدك."
غزل: "بس اللي أنت قولته ده مش هينفع نهائي."
فارس: "أنا مش عايزك تشيلي هم وتفكري أنا اللي هنفذ لك حاجة."
غزل: "إزاي مش فاهمة؟!! يعني ههرب من هنا إزاي ومين اللي هيرضى يهربني؟!!"
فارس: "أنا اللي ههربك ياغزل."
غزل بدهشة: "إنت؟!! هتهربني؟!! وإيه اللي يخليك تعرض نفسك للخطر عشان مجرد مريضة عندك لا تعرفها ولا هي تعرفك؟!!"
فارس: "شوفي ياغزل.. أنا إنسان صريح جدًااا مش هقولك ف شعارات كدابة وأحسسك إن أنا رجل البطولات، أنا نفسي مش عارف ليه عايز أساعدك ولا عارف ليه أول مرة أتعاطف مع مريضة عندي رغم ياما شوفت مشاكل كتير وجرايم أكتر ومكنش عندي نفس الرغبة في إن أساعد حد معرفوش زي ما أنا عايز دلوقت أساعدك، لكن اللي أنا عارفه كويس جدًااا ومتأكد منه إن ربنا بيسبب الأسباب وإن ربنا له حكمة في إن أساعدك وأقف جنبك لكن هي إيه وإيه السبب لسه مش عارف، لكن هيظهر مع الوقت، ف خلينا دلوقت في الأهم وهو إن أساعدك تهربي من هنا ولما تهربي هتبعدي عن التوتر والقلق اللي هنا ويمكن تقدري ترتاحي ونقدر نفكر في حل جذري للمشكلة دي وهو إزاي تخرجي من القضية دي بدون خسائر أو على الأقل بأقل الخسائر."
ثم سألها وقال: "ها موافقة إنك تهربي من هنا ولا لاء؟!!"
رواية خيانة زوج الفصل السادس عشر 16 - بقلم رشا محمد
رواية خيانة زوج الفصل السابع عشر 17 - بقلم رشا محمد
فارس: طيب يالا اتحركي أنت بسرعة. متجريش عشان محدش يشك فيكي.
غزل نظرت له نظرة مملوءة بالحزن، متحجرة الدموع، وكأنها تتعلق به وتقول: أرجوك لا تتركني أو تتخل عني.
ثم قالت: حاضر.
فارس فهم نظرة عيونها من غير ما تتكلم، فحب يطمنها.
فأمسك يدها بحنان وضغط عليها ضغطة بسيطة توحي بأنه متفهم موقفها ويفهم ما يدور برأسها، ثم قال: اطمني، أنا جنبك ومعاكي ومش هسيبك غير بالموت.
توضعت غزل يدها فوق يد فارس، طبطبت على يده وقالت: خلي بالك من نفسك.
ثم تركته وذهبت كما قال لها فارس.
فارس التفت ليرى من ينادي عليه، وجد أنها مرافقة لحاله يتابعها بالمستشفى.
فقال: افندم، خير حضرتك.
الفتاة أمسكت شعرها تتحسسه وتقول: خير حضرتك، ماشي بدري ليه؟
فارس بحدة: ودا شئ يخص حضرتك مثلاً؟! ولا كان المفروض آخد إذن حضرتك قبل ما أمشي؟!
الفتاة: في إيه حضرتك بتكلمني بالطريقة دي ليه؟ ما كان سؤال بسيط وبريء سألته لحضرتك.
فارس: هو أنتِ من بقيت عيلتي ولا مراتي عشان تقوليلي رايح فين وجاي منين؟!
الفتاة بسعادة: مراتك!! ثم اقتربت منه وخبطت بكتفها على كتفه وقالت: يسمع من بؤك ربنا ياهوهو.
فارس بإشمئزاز وهو متقزز من طريقتها: هوهوز ده تجيبيه من عند السوبر ماركت، وبعدين ياريت إيه وزفتايه، أومال المريض اللي جوا ده مش يبقى جوزك؟!
الفتاة: الله يسامحك بتفكرني ليه دلوقتي، ما كنا كويسين.
فارس: أنا مش فاضي ومستعجل، سلام.
كاد أن يمشي ولكنها تمسكت بيده وقالت: معقولة تسيبني وتمشي كده؟!
كاد أن يلتفت فارس لها ويعنفها، ولكنه وجد أن أكثر من شخص يقترب وممكن أن يكتشفوا غياب غزل.
فهدأ، ابتسم والتفت لها وأمسك يدها وقال: شوفي يا ستي الكل، أنا ورايا مشوار مهم دلوقتي هخلصه بسرعة وأجيلك على طول مش هتأخر.
الفتاة بسعادة: بجد هتجيلي بسرعة؟! يعني خلاص هتحن عليا؟!
فارس: مسافة السكة وراجع على طول، بس ميصحش وقفتك كده في وسط المستشفى، ادخلي انتِ الغرفة عند جوزك أحسن حد يعاكسك وأنا مش هتأخر.
الفتاة وتكاد أن تطير من السعادة: إيه ده أنت بتغير عليا؟!
فارس وهو مشمئز من نفسه وما يفعله ولكنه مضطر: وبعدين؟! يالا امشي انتِ بقي عشان ألحق ميعادي.
الفتاة ألقت له قُبلة في الهواء وقالت: مستنياك يابيبي.
ابتسم لها فارس ابتسامة متصنعة والتفت حتى يخرج من المستشفى وهو يشعر بتقزز واشمئزاز مما حدث.
كانت غزل وصلت للجراج وضغطت على ريموت السيارة.
فسمعت صوتها، ظلت تنظر لجميع السيارات حتى تجده.
تفحصت معظم السيارات حتى وجدتها، ثم فتحتها وجلست بها تنتظر فارس.
ثم رن الهاتف، وجدت أنه رقم غير مسجل.
فقالت لنفسها: ده ممكن يكون فارس لأن الرقم مش مسجل، بس ممكن يكون حد تاني غير فارس وأول مرة يتصل بالرقم ده.
ثم قالت: يعني يافارس تخطط لكل ده ومتقوليش على رقم محدد أكلمك عليه؟!
ظلت مترددة أن ترد على الهاتف أو تتركه حتى انتهى الاتصال، ولكن نفس الرقم رن ثانيًا، فقررت أن ترد وتصمت، وحينما يتحدث المتصل ستعرف إذا كان فارس أم لا، وإذا كان ليس فارس فسوف تُغلق الهاتف.
فتحت غزل الهاتف وصمتت، ثم سمعت فارس يقول: أنتِ فين ياغزل، وصلتي للعربية ولا لسه؟!
ردت غزل مسرعة وقالت: أنا بستناك في العربية، أنت فين؟!
فارس: أنا جايلك على طول، سلام.
ثم أغلق فارس الخط.
أغلقت غزل الهاتف وظلت تنتظر فارس.
وبعد قليل وجدت فارس يقترب من السيارة فابتسمت وشعرت بالإطمئنان.
فتحت له فارس باب السيارة فركب وقال: هاتي المفاتيح بسرعة وانزلي أنتِ في الدواسة ومترفعيش راسك غير لما أقولك.
غزل: حاضر.
دور فارس السيارة وانطلق بها مسرعًا.
وبعد أن ابتعد عن المستشفى بكثير قال لها: اطلعي.
طلعت غزل من دواسة السيارة وجلست ثم قالت: هنروح فين دلوقتي؟!
فارس: متقلقيش، أنا مرتب كل حاجة.
غزل بتلقائية وسذاجة: هي مين اللي كانت بتناد عليك وعايزة منك إيه؟!
فارس بإندهاش ولكنه لم يرد أن يشعرها بالإحراج: لا دي مرافقة لحالة بشرف على علاجها في المستشفى.
غزل بنفس التلقائية: وهي المرافقة من حقها تدلع عليك.
فارس اندهش كثيراً وقال: تدلع عليا؟! مش أنا قولتلك مترفعيش وشك من الأرض عشان محدش ياخد باله منك وتخرجي على طول؟!
غزل بتوتر: اااااا، غير لي الكلام ورد عليا.
فارس: حاضر هرد عليكي، بس أنتِ تصرفك كان غلط، ويارب تعدي على خير وميكونش حد أخد باله منك أو تكون الكاميرات جابت وشك، هتكون مصيبة.
وع العموم دي معرفة قديمة، واخده عليا عشان كده اتصرفت معايا بالشكل ده.
غزل: اااااه، معرفة، كلكم زي بعض وبتكدبوا.
فارس أيقن أن غزل أصبح عندها عقدة من الرجالة، فقرر ألا يتكلم بالموضوع أكثر من ذلك وأن يغير الكلام.
فسألها: جعانة؟!
غزل: جدااا.
فارس: نفسك في إيه؟!
غزل: نفسي جدااا آكل فسيخ.
فارس: لاااا، أنت فهمتيني غلط خااالص، فسيخ لاء.
غزل: فسيخ أه.
فارس ابتسم وقال: أوعدك بعد ما تخلصي من كل اللي أنتِ فيه ده وتبقي زي الفل، هعزمك على أكلة فسيخ على بحر إسكندرية.
غزل: ياااااااه، هخلص من اللي أنا فيه وأبقى زي الفل كمان؟! حاسة إن اليوم ده مش هيجي أبداً.
فارس: هيجي إن شاء الله، بس خلينا دلوقتي في الأكل، وسيبى الباقي على ربنا. ها هتاكلي إيه؟!
غزل: خلاص طالما مش هينفع فسيخ، اختار أنت.
فارس: خلاص أنا هركن هنا، هنزل أجيب أكل وناخده ونمشي، لأن مش هينفع ناكل بره.
أنتِ انزلي تحت في الدواسة لحد ما أرجع أحسن حد يشوفك، وأنا مش هتأخر.
غزل: حاضر.
نزل فارس من السيارة ودخل المطعم أحضر الأكل.
ورجع ركب السيارة ودور وطلع بيها وقال لغزل: اطلعي.
طلعت غزل وجلست وقالت: إحنا لسه موصلناش.
لا خلاص، مش فاضل غير خمس دقايق ونوصل.
وبعد خمس دقائق ركن فارس السيارة وقال: يالا بينا، خلاص وصلنا.
نزلت غزل من السيارة وظلت تنظر حولها ثم قالت: إيه المكان اللي يخوف ده؟!
فارس: ده المكان الوحيد اللي محدش هيشوفك فيه، تعالي نطلع فوق وبعدين نكمل كلامنا.
طلعت غزل ع السلم والخوف يتملكها، تفكر كيف ستعيش في هذا المكان الوحيد مع رجل غريب وحدها.
فتح فارس باب الشقة بالمفتاح ودخل ثم قال لها: اتفضلي ادخلي وبطلي تفكير، وأنا هجاوبك على كل أسئلتك.
دخلت غزل الشقة ثم أغلق فارس الباب ووضع الأكل ع السفرة وقال لها: اقعدي ارتاحي وأنا هجاوبك على كل أسئلتك من قبل حتى ما تسأليها.
شوفي ياغزل، الأرض دي كلها بتاعت والدي، اشتراها من زمان جداً وأنا كنت لسه صغير بسعر بسيط عشان في مكان مفيش فيه سكان، وقال إن دي هتكون بتاعتي عشان أبني عليها مستشفى كبير لعلاج محدود الدخل، وهيكون في مكان جنب المستشفى، وبدأت أول جزء في المشروع اللي نفسي فيه وهو إني أبني بيت ليا، لكن لسه ربنا مأردش إن أبني المستشفى اللي أبويا نفسه فيها، لسه مكونتش المبلغ الكبير اللي هي محتاجاه، لكن ناوي إن شاء الله كل ما أكون مبلغ أعمل بيه جزء لحد ما أحقق حلم أبويا اللي أصبح حلمي أنا كمان.
لسه عندك أسئلة تانية ولا جاوبتك على كل أسئلتك.
رواية خيانة زوج الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رشا محمد
ها لسه عندك أسئلة تانية ولا جاوبتك على كل أسئلتك؟
غزل: لسه عندي كتير جداً كمان.
فارس: ياااه كتير جداً؟
غزل: أيوه طبعاً، وأولهم هو إزاي أنا وأنت هنقعد لوحدنا في المكان الفاضي ده؟! ده العمارة كلها تعتبر تحت الإنشاء ماعدا الشقة دي، ومافيش حد نهائي حوالينا يعني يعتبر إحنا في بلد لوحدنا!!
فارس: ومين قال إننا هنقعد سوا؟!
غزل: لا أنا كده مش فاهمة حاجة خالص!!
فارس: لا كده الكلام طول والأكل هيبرد وإحنا جعانين، مش أنتِ قولتي إنك جعانة؟
غزل: أيوه قولت إني جعانة لكن الحيرة والخوف والتردد اللي أنا فيهم، وكمان حاسة إني مش فاهمة حاجة، كل ده ضيع شعور الجوع مني.
فارس: طيب تعالي اقعدي بس هنتكلم وأفهمك كل حاجة وإحنا بناكل.
غزل جلست على الأريكة ثم قالت: لا مش ليا نفس أقعد هنا وأنت خلص أكل ونكمل كلامنا.
فارس أمسك غزل من يدها وأوقفها ثم مشى بها للسفرة، وحرك كرسي السفرة كي تستطيع الجلوس عليه، ثم أجلسها عليه، ثم جلس بجانبها وبدأ يفتح الأكل وقال:
مفيش حاجة اسمها مليش نفس، ده أنا جايب لك مكرونة بالبشاميل وكفتة وفراخ مشوية كمان، ولو مخلصتيش أكلك مش هجاوبك على أسئلتك.
نظرت غزل للأكل فانفتحت شهيتها، وعندما اشتمت رائحته زادت شهيتها للأكل وقالت: الله، أنت عرفت منين الحاجات اللي بحبها، وعرفت إزاي إني بموت في المكرونة بالبشاميل؟ وبدأت بالأكل.
ابتسم فارس عندما وجدها اشتهت الأكل وأحبته، ثم رد على كلامها بدُعابة وتفاخر وقال: أنا محدش يتوقعني.
ضحكت غزل على دُعابة فارس وبدأت بالأكل.
كانت غزل تأكل بشهية للأكل حتى أنها تناست أسئلتها التي كانت تُشغل بالها، وكان فارس ينظر لها ويتفحص ملامحها وهي تأكل ولا تشعر به، كان سعيداً بأنه استطاع أن يُنسيها كل ما هي به من مشاكل وظروف صعبة، ولو حتى لدقائق معدودة، فاستطاع الآن أن يرى طفولتها التي كانت تختبئ خلف حزنها وقدرها القاسي التي لم تكن تستطيع أن تخرج منه ولو لثواني معدودة.
وعندما كان يشعر أنها ستنظر له وتري نظراته، كان يحاول أن يتظاهر بأنه يأكل ولا ينظر لها، وهي لا تُشغله، كان يأكل ببطء كي يتركها تأكل حتى تشبع، فمن الواضح أنها كانت جائعة وكأنها لم تأكل منذ زمن.
وحينما كان هو يراقبها وجدها توقفت فجأة ثم ظهر على وجهها بعض الارتباك والتوتر فقال: في إيه مالك؟
نظرت له وهي تستحي ثم قالت: هو أنت عايز المكرونة اللي قدامك دي؟!!
ابتسم فارس وهو يري وجهها الذي تَجَمَّلَ عندما تزين باحمرار وجهها من الكسوف، ثم أمسك الطبق وأعطاه لها وقال: لا مش عايزها، أنا أصلاً مش بحبها، أنا جايبها عشانك.
غزل امسكت منه الطبق ووضعته أمامها وبدأت بتناول الطعام ثم قالت: إزاي جايبها عشاني من غير ما أطلبها منك أصلاً ولا أقول لك حتى إني بحبها؟!!
فارس: مش قولتلك من شوية إني أنا محدش يتوقعني.
ابتسمت غزل ثم قالت: بص أنا مش مفجوعة والله بس اااااا…
فارس رآها تنظر على الكفتة فهم ما تريد أن تقوله ولكنها تشعر بالكسوف، فأراد أن يزيل عنها الإحراج، فأمسك طبق الكفتة وقال: على فكرة أنا مليش نفس للكفتة برضه، مش عارف حاسس إني مش قادر أكمل أكل، وبصراحة الأكل حرام يتساب لأنه بجد طعمه حلو جداً.
غزل أمسكت الطبق من فارس ووضعته أمامها ثم قالت: لا أنت لازم تاكل، حرام تجيب كل الأكل ده وما تاكلش، أنا ااا شبعت، مش معقول هاكل أكلي وأكلك يعني.
ابتسم فارس وهو يري أنها تحاول أن توضح له أنها لا تريد أن تأكل وكأنها لم تكن تريد أن تطلب منه طبق الكفتة، ثم قال لها: لا متقلقيش عليا، أنا هاكل الفراخ كلها ومش هسيب منها ولا حتة.
وبعد أن انتهت غزل من الأكل أسندت ظهرها على الكرسي بعد أن شعرت بالشبع ثم قالت: ياااه بجد أول مرة في حياتي آكل بالطريقة دي، وكمان أول مرة آكل أكل بالطعامة دي، ميرسي يا فارس.
فارس: لا ميرسي دي تقوليها لي بعد ما تشربي أحلى كوباية شاي من إيدي.
غزل: لاااا بجد مش هقدر، مفيش سنتيمتر واحد فاضي جوه بطني حتى للمياه.
فارس: قومي بس أنتِ كدا اغسلي إيديكي عقبال ما أعمل أحلى كوبايتين شاي نشربهم سوا.
وقفت غزل كي تنظف الترابيزة ولكن فارس امسك يدها وقال: روحي أنتِ اغسلي إيديكي وأنا هنظف الترابيزة.
غزل: لا إزاي مينفعش طبعاً أنا اللي هنظفها.
فارس: مش عشان أنتِ البنت تبقي لازم أنتِ اللي تنظفيها، أنتِ لسه تعبانة، روحي اغسلي إيديكي عشان لسه كلامنا مخلصش، هنكمل كلامنا وإحنا بنشرب الشاي.
غزل: صحيح أنا نسيت إن في كلام بينا لسه مخلصش.
ثم تركته وذهبت غسلت يديها ووجهها ثم جلست على الأريكة تنتظره كي يُكمل كلامهما.
فارس نظف الترابيزة وأحضر الشاي ووضعه أمام غزل وجلس على الأريكة أمامها ثم قال: يالا اشربي الشاي وقولي لي رأيك، دا أنا لو دخلت مسابقة للشاي هكتسح.
ضحكت غزل ثم امسكت كوب الشاي وقالت: أنا هدوق الأول وهقولك رأيي بس بصراحة أنا مش بعرف أجامل.
فارس: بااااااس هو دا عز الطلب، دوقي وقولي رأيك بصراحة.
أخذت غزل رشفة من الشاي تتذوقه ثم قالت: لا بجد أحلى كوباية شاي شربتها.
ابتسم فارس وقال: شوفتي إزاي إني أنا عندي مواهب متعددة؟
ابتسمت غزل وقالت: لا خلاص شوفت وصدقت.
فارس: يا دوب ألحق أشرب الشاي بسرعة عشان أمشي.
غزل شعرت بالخوف وقالت: هتمشي؟! هتسيبني وتمشي تروح فين؟!!
فارس بابتسامة: ياسبحان الله!! مش كنتِ من شوية صغيرين بس بتقولي إزاي هنقعد سوا هنا لوحدنا؟!
غزل بتوتر وارتباك: اااا أصل ااا.
فارس بتفهم لموقفها: شوفي يا غزل أنا هفهمك كل حاجة بالراحة بس من فضلك اسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني.
غزل: حاضر.
فارس: أنا لازم أرجع حالاً على المستشفى عشان محدش يشك في غيابي وأحاول ألاقي طريقة لحل مشكلتك، ولازم أكون متواجد عشان أقدر أعرف شكوك الشرطة متجهة ناحية مين عشان أعرف هتعامل مع الأمر بعد كده إزاي، وأنتِ لازم تتحملي شوية لحد ما الموضوع ده يخلص، أنا عامل حساب كل حاجة، أنتِ هتلاقي هنا كل حاجة ممكن تحتاجيها، عندك أكل في التلاجة يكفي ثلاث أيام لأن مش هقدر أجيلك قبل ثلاث أيام لحد ما أطمن إن مفيش حد شاكك فيا، وكمان هتلاقي عندك في أوضة النوم جوا على السرير بيجامة مقاسك، هتدخلي دلوقتي تاخدي شاور سخن يهديكي وهتلاقي عندك برفان يارب يعجبك، أنا اخترته شوجري عشان يكون هادي ويهديكي، ولو حبيتي تغيري لما تصحي هتلاقي ملابس في الدولاب مقاسك، بس المهم إنك متفتحيش الباب لحد أبداً مهما حصل ولا تحاولي تخرجي منه هنا أبداً مهما حصل، وأنا لما أجي هخبط على الباب ثلاث خبطات وهفتح بالمفتاح، يعني برضه متفتحيش، فهماني؟
غزل: أنت منسيتش حاجة أبداً؟!
ابتسم فارس وقال: أي حاجة هتفكري فيها هتلاقيها، أنا لازم أمشي حالاً، خلي بالك من نفسك، سلام.
اتجه فارس نحو الباب وفتحه، وقبل أن يغادر نادت عليه غزل وقالت: فارس.
توقف فارس ونظر لها وجدها هرولت مسرعة عليه ثم احتضنته وقالت: هستناك، أوعي تتأخر عليا.
ونظر بعينيها وقال: متخافيش طول ما أنتِ معايا، مش هتأخر أكتر من ثلاث أيام زي ما اتفقنا، ولازم تتأكدي إن عمري ما هبعد عنك أبداً.
ثم قبلها بحنان بجبهتها ثم تركها وذهب بعد أن أغلق الباب عليها.
نزل فارس السلم ثم ركب سيارته ورجع على المستشفى، ركن السيارة بالجراج ثم دخل المستشفى، وعندما رأته الممرضة هرولت مسرعة عليه وهي تنادي باسمه وتقول...
ياترى الممرضة كانت بتجري تنادي على فارس عشان إيه؟
وهل اكتشفوا غياب غزل ولا لسه؟
وياترى والد غزل هيكون رد فعله إيه لما يعرف بهرب غزل؟
وهل الشكوك هتدور حول فارس ولا لأ؟
رواية خيانة زوج الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رشا محمد
دخل المستشفى وعندما رأته الممرضة هرولت مسرعة عليه وهي تنادي باسمه وتقول:
"يادكتور فارس.. يادكتور فارس."
فارس: "في ايه؟ ايه اللي حصل؟!"
الممرضة: "الحق يادكتور دخلت عشان ادي المريضة العلاج بتاعها ملقيتهاش."
فارس: "طيب اهدي كدا مالك مخضوضة ليه، مش ممكن يكون بقت كويسة وخرجت من غير ميكون عندك علم؟ أنت عارفة المرضي بيزهقوا ويملوا ازاي من قعدتهم في المستشفي ويادوب أول م يشم نفسه بيخرج علي طول. دا حتي في مرضي كتير مش بيجوا يكشفوا ويسيبوا نفسهم تعبانين عشان خايفين يتحجزوا في المستشفي."
الممرضة: "لا يادكتور حضرتك مش عارف مين المريضة اللي بتكلم عليها، أنا بتكلم عن غزل."
فارس بمحاولة اظهار عدم اهتمامه بغزل: "غزل؟!! غزل مين؟"
الممرضة: "غزل يادكتور اللي قتلت جوزها وعشيقته وضرت نفسها بالرصاص."
فارس يتصنع مفاجأته بهروب غزل ويقول وهو متصنع الصدمة: "يادي المصيبة ودي هربت ازاي وهي عليها حرس؟"
الممرضة: "مش عارفين يادكتور أنا كنت رايحة اديها العلاج بتاعها في ميعاده وأول م دخلت ملقيتهاش. فكرتها دخلت الWC. جريت أسأل العسكري اللي واقف حرس عليها قالي انه مشفهاش خرجت خالص. جريت عشان أشوفها بنفسي في الWC بردو ملقيتهاش. وبعدين فكرت انها ممكن تكون بتتمشي شوية في المستشفي لفيت عليها المستشفي كلها مخليتش خرم إبرة مدورتش فيه وبردو مش لقياها. رجعت تاني ف العناية لقيت العسكري بلغ عن اختفائها. وفي لمح البصر الظباط حضروا وبيحققوا مع كل اللي في المستشفى وبالأخص كل اللي اتعامل معاها من أول م دخلت المستشفى. وطلبوا يستجوبوا حضرتك لكن لما دورنا عليك ومش لقيناك حاولنا نتصل بيك لكن فونك كان مقفول. ف الظابط قال أول م تيجي لازم تروح عنده فوراً."
فارس: "كل دا حصل في الشوية اللي غيبتهم؟ يعني كان المفروض أفضل صاحي ومروحش بيتي 24 ساعة عشان أحضر كل اللي حصل دا ولما يسأل عني الظابط ألاقيني موجود؟!!"
الممرضة: "معلش بقي يادكتور هو هيسألك كام سؤال زي ما سألنا كلنا وكل شئ هينتهي. بس تعتقد يادكتور أنها ممكن تكون راحت فين؟ أو مين يقدر يكون ساعدها ع الهرب؟"
فارس: "وهو الظابط قالك تسأليني أنت؟"
الممرضة: "أنا آسفة والله يادكتور، أنا بس بفكر مع حضرتك بصوت عالي مش أكتر."
فارس: "وأنا هلاقيه منك ولا منهم بقي؟"
الممرضة: "أسفة يادكتور والله."
فارس: "طيب هو الظابط اللي طلبني فين دلوقت؟"
الممرضة: "في مكتب المدير يادكتور وقال أول م حضرتك تظهر تروح عنده علي طول."
فارس: "تمام، أنا هروح عنده دلوقت، بس حضري لي فنجان قهوة مظبوط علي مكتبي لحد م أروح أشوف هو عايز ايه لأن مصدع جداااا."
الممرضة: "حاضر يادكتور من عنيا، أحلي فنجان قهوة عشان خاطر عيونك يا دكتور."
فارس تركها وتوجه ناحية مكتب المدير كي يرى الظابط الذي يحقق في هروب غزل. ولكنه لا يستطيع منع نفسه عن التفكير فهو مرتبك ولكنه يحاول أن يستجمع ثباته وشجاعته حتى لا يتضح أنه من فعل كل ذلك وأن خطة هروب غزل من تفكيره. ولكن استوقفه مشهد والد غزل وهو يقع على الأرض بعد أن فقد وعيه من صدمة هروب ابنته الوحيدة ولا يعرف عنها أي شيء. فعندما رآه هكذا فُطِرَ قلبه من الداخل ولكنه أيضاً حاول أن يستعين بثباته حتى لا تظهر تعاطف ويكون محور شك من المحقق. اقترب من اللواء محمد والد غزل عندما شاهده يقع على الأرض وتفحص نبضه فوجده يحتاج لإفاقة. فنادى على الممرضات كي يتم نقله لغرفة ليتم إسعافه. ثم تركهم وذهب ليدخل للمحقق كما طُلب منه. فاستوقفه العسكري الذي يقف خارج غرفة المكتب وقال:
"رايح فين يا أستاذ؟"
فارس: "أنا دكتور فارس اللي الظابط طلب يقابلني."
العسكري: "طيب استنى هنا لحد م أدي خبر لحضرت الظابط."
انتظر فارس بالخارج كما طلب منه العسكري وهو يحاول أن يبتعد عن توتره ويستجمع ثباته ويفكر بما سيقوله للظابط حين يسأله. حتى فتح العسكري الباب وقال:
"اتفضل يادكتور ادخل."
دخل فارس من الباب وهو يقول:
"السلام عليكم."
الظابط: "اتفضل اقعد يادكتور فارس."
جلس فارس على الكرسي الذي يوضع أمام المكتب وقال:
"قالولي إن حضرتك طلبت تقابلني بسبب المريضة اللي هربت."
الظابط: "قالولي بردو إن أنت اللي كنت مسؤول عن حالتها وكنت دائم التردد عليها وكنت متعاطف مع حالتها."
فارس بكل ثبات: "لا يا حضرة الظابط أنا صحيح كنت المسؤول عن حالتها لكن مكنتش دائم التردد عليها لأنها مش حالة تخصني. دي جت المستشفى وأنا أصلاً مكنتش أعرفها. وصحيح كنت متعاطف معاها لكن مش أنا بس اللي كنت متعاطف معاها. هي من أول م دخلت المستشفى والكل عرف حكايتها والكل تعاطف معاها."
الظابط: "طيب أنت آخر مرة شفتها امتى؟"
فارس: "آخر مرة أشوفها كان النهارده قبل م أمشي علي طول. روحت عندها عشان أطمن أن حالتها مستقرة قبل م أمشي لأن هي من ساعة م دخلت وأوقات بتكون حالتها مستقرة وأوقات بتكون حرجة. ف قبل م أمشي دخلت عندها كانت نايمة ومتعلق لها محاليل. تأكدت أن حالتها مستقرة ومشيت."
الظابط: "ولما مشيت روحت فين؟"
فارس: "روحت البيت نمت ساعتين ورجعت."
الظابط: "وهل في دليل إنك روحت البيت مش مكان تاني؟"
فارس: "أكيد أهلي اللي موجودين في البيت."
الظابط: "لا أنا بسأل عن حد ميكونش من أهلك لأن شهادة الأهل أكيد هتكون لصالحك."
فارس: "لصالحي؟ هو حضرتك بتوجه ليا تهمة أن أنا اللي هربتها؟!"
الظابط: "أنت الوحيد اللي مكنتش موجود وقت ما اكتشفوا هروبها وفنفس الوقت كنت مسؤول عن حالتها."
فارس: "وأنا هستفاد إيه من هروبها سيادتك؟"
الظابط: "دا اللي بحاول أعرفه وأنت هتساعدنا فيه."
فارس: "أنا جاوبت حضرتك على أسئلتك وتقدر تعمل تحرياتك وتتأكد إذا كنت صادق ولا كذاب. لكن قبل دا حضرتك مش من حقك تتهمني بحاجة أنا معملتهاش."
الظابط: "طيب تقدر تقولي مين اللي كانت خارجة معاكمن المستشفى؟"
فارس: "أنا كنت خارج من المستشفى لوحدي وحضرتك تقدر تراجع الكاميرات وتشوف إذا كنت خرجت لوحدي ولا معايا حد."
الظابط: "لا كان في ممرضة معاك في الطرقة ماشيين سوا وبتتكلموا وبعدين هي خرجت وأنت خرجت بعدها بشوية. تقدر تقولنا مين هي الممرضة دي؟"
رواية خيانة زوج الفصل العشرون 20 - بقلم رشا محمد
تقدر تقولنا مين هي الممرضة دي؟
ظهر التوتر والارتباك على فارس، ولكن حاول أن يستجمع شجاعته وثباته حتى لا يتضح ما يُخفيه.
ولكن الظابط كان شديد الملاحظة فقال لفارس: مالكمش على بعضك ليه، أنت مخبي حاجة؟
فارس بتوتر: أنا لا لا خالص، وهخبي إيه يعني، أنا ما عنديش حاجة أخبيها أو أخاف منها.
الظابط: خلاص هسألك تاني، يمكن ما كنتش سمعتني، مين الممرضة اللي كانت ماشية جنبك قبل ما تخرج من المستشفى؟
فارس أجابه مسرعًا: دي رجاء المسؤولة عن العناية.
الظابط نادى على العسكري الذي يقف أمام الغرفة وقال: يا خليفة.
خليفة فتح باب الغرفة وأدى التحية العسكرية ثم قال: أفندم يا حضرة الباشا.
الظابط: روحي يا ابني هات رجاء الممرضة المسؤولة عن العناية بسرعة وتعالى.
خليفة أدى التحية العسكرية مرة أخرى وقال: حاضر يا فندم، ثم خرج وأغلق الباب.
كان فارس يجلس وهو يفرك بيديه، زاد توتره وارتباكه وهو ينتظر ما ستقوله رجاء.
كان الظابط ينظر له ويتفحصه بعين الصقر، ينظر له وهو متأكد أنه خائف ومتوتر.
وزاد توتر وخوف فارس عندما قال له الظابط: خدلك بوق مايه بل ريقك بدل ما أنت قاعد كده مش على بعضك.
نظر له فارس ولم يتفوه بكلمة، فهو يشعر وكأنه لم يعد يعرف أن ينطق بكلمة واحدة.
وبعد قليل الباب خبط ودخل العسكري، أدى التحية العسكرية وقال: الممرضة رجاء برا يا فندم.
الظابط: دخلها يا ابني واخرج واقفل الباب.
العسكري نادى على رجاء ثم أدى التحية العسكرية وخرج وأغلق الباب خلفه.
رجاء كانت تقف على باب الغرفة مرتعشة وتنظر للأرض.
الظابط: تعالي يا رجاء اتفضلي اقعدي.
اقتربت رجاء من المكتب وهي تنظر للأرض ولا ترفع رأسها، جلست على الكرسي أمام المكتب وأمام فارس وهي مرتبكة ومتوترة وخائفة.
الظابط لرجاء: آخر مرة شوفتي فيها دكتور فارس قبل اختفاء غزل كان إمتى؟
رجاء: ااا أنا ااا.
الظابط: اشربي مايه كده الأول واهدي خااالص، أنا هسألك سؤال وهتمشي على طول تشوفي شغلك، يعني ملوش لازمة التوتر ده، خدي اشربي.
مسكت رجاء الكوب وشربته كله ثم وضعت الكوب على المكتب.
الظابط: أنت كنتي عطشانة أوي كده؟
رجاء تبلع ريقها وتأخذ نفسها وتقول: كان ريقي ناشف.
الظابط: اديكي شربتي، ردي بقى على سؤالي.
رجاء: أنا آخر مرة شوفت دكتور فارس لما قولتله إن حضرتك عايزاه عشان غزل اختفت.
الظابط: ركزي يا رجاء، أنا بقول قبل اختفاء غزل، مش بعد ما اختفت، فهمتي؟
رجاء بلعت ريقها وبلت شفايفها بلسانها وقالت: آه آه فهمت حضرتك، أنا آخر مرة شوفت دكتور فارس كان قبل ما يروح البريك بتاعه، قابلته في الطرقة، كنت بتكلم معاه عن الحالات وعلاجهم لحد ما يرجع ويشوف حالتهم وصلت لإيه.
الظابط وهو غير متوقع ردها ولكنه حاول أن يسألها سؤال آخر حتى يتضح إذا كانت تكذب أم تقول الحقيقة، فسألها: وخرجتي معاه برا المستشفى تكملي كلامك عن الحالات؟
رجاء: لا يا فندم، أنا ما خرجتش معاه، أنا كنت خارجة أجيب حاجة من برا وراجعة على طول، لكن الدكتور في حد من المرافقين ندهت عليه، هو رجع كلمها وأنا خرجت جبت اللي عايزاه ورجعت.
الظابط: وكنتي خارجة تجيبي إيه يا رجاء؟
رجاء: ده كان وقت البريك يا فندم، خرجت جبت سندوتش شاورما وكان بيبسي ورجعت على طول.
الظابط: ومقابلتيش الدكتور برا وأنت بتجيبي الشاورما؟
رجاء: لا يا فندم مشفتهوش تاني غير لما رجع وقولتله إن حضرتك عايزاه.
الظابط: طيب اتفضلي أنت يا رجاء، شوفي شغلك.
وقفت رجاء وقالت: عن إذن حضرتك، ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.
فارس: حضرتك لسه عايز تسألني عن حاجة؟
الظابط: لا، تقدر تتفضل أنت كمان.
خرج فارس وهو سعيد بأن خطته تمشي كما خطط لها حتى الآن، دخل غرفة مكتبه وأغلق الباب عليه بالمفتاح، ثم ارتمى على الكرسي بتعب، وضع رأسه بين يديه على المكتب وتذكر.
Flash back………
عندما خرج من المستشفى بعد أن ترك مرافق المريض وذهب، قبل أن يخرج من المستشفى نظر لأعلى وجد الكاميرا بوجهه، فخبط على رأسه وقال: إزاي فاتتني دي، كان المفروض تخرج هي الأول وأنا وراها، ما نمشيش سوا، لو حد حقق في الموضوع هنتكشف بسهولة.
خرج من المستشفى وهو يفكر، وجد أمامه رجاء، فبسرعة الفكرة جت في دماغه، واللي ساعده إن يطلب من رجاء تساعده إنها كانت متعاطفة مع غزل.
رجاء كانت معدية أمامه وبتسلم عليها، خدها فارس من إيديها ووقف بعيد عن المستشفى وقال: لو طلبت منك خدمة ليا ولغزل تعمليها؟
رجاء: أنا مش فاهمة حاجة، ومين غزل؟
فارس: مفيش وقت للتفسير يا رجاء، غزل المريضة اللي في العناية.
رجاء: آه يا دكتور، دي غلبانة خالص ولو في إيدي حاجة أساعدها بيها مش هتأخر أبداً.
فارس: خلاص يبقى المبدأ موجود، أنا عايزك لو أي حد سألك أنت شوفتيني آخر مرة إمتى تقولي إنك كنتي خارجة تجيبي حاجة وقابلتيني في الطرقة واتكلمنا وخرجتي أنت قبلي عشان في مرافق مريض ندهت عليا، أنا رجعتلها وأنت خرجتي، تمام؟
رجاء: تمام، حاضر، بس أنا مش فاهمة حاجة.
فارس: أنا قررت أساعد غزل يا رجاء وهربتها.
رجاء شهقت وضربت وجهها بيدها وقالت: يالهوي!! هربتها؟ ده إحنا هنروح في داهية.
فارس: متخافيش يا رجاء، أنت مفيش عليكي أي حاجة وملكيش دعوة بأي حاجة، أنا مش عايز منك غير إنك تقولي بس اللي أنا قولتهولك وهتستني ربع ساعة أكون أنا وهي بعدنا عن المستشفى وهتعملي نفسك داخلة تديها العلاج وتعملي نفسك متفاجأة بعدم وجودها، ولما يسألوا عني هتستنيني في المستشفى وتعملي نفسك كأنك بتفهميني إنها اختفت عشان يظهر في الكاميرات إننا مش متفقين سوا، تمام.
رجاء بخوف: حاضر يا دكتور.
فارس لحضر مبلغ من جيبه وأداه لرجاء وقال: خلي دول معاك.
رجاء: لا يا دكتور أنا مش عايزة، أنا هساعدها عشان هي بتصعبان عليا مش عشان الفلوس.
فارس: عارف يا رجاء، بس خلي دول معاكي، دول مالهمش دعوة باللي طلبته منك.
Flash………
فارس تنهد وقال لنفسه: الحمد لله إن لحقت كل ده بدري.
ثم نظر لهاتفه ليرى الساعة ثم قال: ياااه أنا هقوم أروح، أنا مبقتش شايف قدامي.
خرج وركب سيارته وتحرك، ثم تذكر غزل وشعر بأنه يريد أن يراها وقال لنفسه: زمانها قاعدة لوحدها في الليل ده وخايفة.
ثم ظل يلتفت حوله وهو يسوق وظل يغير اتجاهاته حتى يشتت أي حد يتتبعه، وعندما اطمأن لا أحد خلفه ذهب عند غزل.
طلع السلم ووصل للشقة وخبط ثلاث خبطات كما اتفق معها، ثم فتح الباب ودخل وأغلق الباب خلفه ونادى عليها: يا غزل.. أنت فين يا غزل.
ولكنها لم تجيبه، فذهب لغرفة النوم، كان الباب مفتوح، وجدها نائمة ترتدي بيجامة برمودا وتيشيرت كات، وشعرها مفرود بجانبها، وعندما نظر لها ابتلع ريقه وبل شفتيه بلسانه، فمنظرها هز رجولته، ولكنه حاول أن يتمالك، فخبط على باب الغرفة ولكنها تقلبت على السرير ولم تشعر بوجوده، مما زاد ارتباكه.
فابتعد عنها مسرعًا وخرج وهو يمسح عرقه، فتح باب الشرفة وأشعل سيجارته وجلس على الكرسي ومدد رجليه على الكرسي الذي أمامه، وظل يحاول أن يبعد صورة غزل وهي نائمة عن تفكيره، ولكنها نجحت أن تستحوذ على تفكيره ومشاعره، وظل يفكر بها حتى نام مكانه…..