تحميل رواية «خطاياها بيننا» PDF
بقلم هدير نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى القرى المصرية، والتي تمتاز بجمالها وروعة مناظرها الطبيعية الخلابة التي تخطف الأبصار، كانت هناك غرفة ذات مظهر رث بالٍ. كانت غزل تجلس بأرضيتها شبه المتهالكة، بوجه حزين وعينين ممتلئتين بالدموع غير المتدفقة، تستمع بحسرة إلى صوت الأغاني والزغاريط الصاخبة التي تأتي من خارج المنزل. كانت تقام في حديقة منزل العزايزي خطبة صفا العزايزي، ابنة شقيق عثمان العزايزي، مالك المنزل وجميع الأراضي المحيطة به. فقد كانت صفا هي الفرد الوحيد في هذه العائلة، غير زوج والدتها عثمان، التي تعاملها بلطف ورفق. بعكس باق...
رواية خطاياها بيننا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدير نور الدين
استيقظ جابر وهو يسعل بقوة، فقد كان هناك دخان خانق يملأ الأجواء. لكنه انتفض فازعاً عندما شاهد النيران مشتعلة بلهيب متأجج كضوء النهار تلتهم كل شيء من حوله في الغرفة.
أيقظ غزل التي استيقظت تصرخ بخوف فور أن وقعت عيناها على النيران التي تحيط بهم. أسرع جابر بحملها بين ذراعيه بعد أن التقط هاتفه ومفاتيح سيارته من الطاولة التي بجانب الفراش.
حمل غزل متجهًا بها نحو النافذة التي بالغرفة. أنزلها على قدميها حتى يفتح النافذة وهو يحاول تمالك أعصابه والسيطرة عليها، لكن دب الرعب بداخله فور أن اكتشف أن النافذة تأبى الفتح، فيبدو أن أحداً قد أغلقها من الخارج.
أخذ يضرب بيديه بكامل قوته محاولاً فتحها، لكن فشلت محاولاته تلك. التف باحثاً عن شيء يفتحها به، ليتذكر الأدوات التي أسفل الفراش الذي كانت النيران الآن تلتهم جزءاً منه، لكنه لم يكن أمامه حل آخر. فإذا لم يذهب ويحضر تلك المعدات، سوف يموتون محترقين، فقد أصبحت النيران منتشرة بالغرفة.
صرخت غزل برعب فور أن رأته يتجه نحو الفراش المشتعل بالنيران.
"رايح فين يا جابر؟"
لا، أمسك بيدها قائلاً بهدوء يعاكس الخوف الذي يلتهم قلبه، لكنه كان يحاول تطمئنتها.
"متخافيش... خليكي هنا."
ثم تركها متجهًا نحو الفراش المشتعل، مما جعلها تصرخ باكية بأن يعود. ثم التفت نحو النافذة تضربها بيديها محاولة فتحها، لكن فشلت كل محاولاتها.
وقفت تراقب بعينين متسعتين بالخوف والرعب جابر وهو ينحني أسفل الفراش بالجزء الذي كانت النيران لم تصل إليه بعد. أخذ عدة لحظات طويلة يبحث عن المعدات حتى وجدها أخيراً. عاد مسرعاً إليها يحمل أداة حادة كبيرة وبدأ يضرب بها النافذة.
بينما تمسكت غزل بقميصه من الخلف، وكامل جسدها يرتجف خوفاً، تبكي بشهقات ممزقة وهي تشاهد بعينين متسعتين بالرعب النيران التي أصبحت تملأ الغرفة وتقترب منهم.
أخذ جابر يضرب النافذة بكامل قوته لينجح بالنهاية بتحطيم جزء من النافذة بالفعل، لكن أثناء فعله لذلك جرحت يده التي أخذت تنزف بغزارة، لكنه لم يبالِ. استمر بضرب النافذة حتى تحطمت بالكامل. أسرع على الفور بحمل غزل وإخراجها من النافذة التي لم تكن عالية كثيراً، فقد كان المنزل مكوناً من طابق واحد. أنزلها ثم قفز هو الآخر لاحقاً بها.
أسرع بحملها وركض نحو سيارته التي كانت مصفوفة أمام المنزل مباشرة. فتحها ووضع غزل بداخلها، ثم صعد بها وقادها مبتعداً قليلاً عن المنزل، وما أن فعل ذلك حتى انطلقت النيران من جميع النوافذ. قاد السيارة مبتعداً أكثر ليسمعوا بعدها صوت انفجار عالٍ، فقد انفجرت أسطوانة الغاز التي بالمنزل وجعلت منه حطاماً.
أوقف جابر السيارة بعيداً عن المنزل المحترق بعدة أميال، ثم التفت إلى زوجته التي كانت تبكي بانتحاب وكامل جسدها يرتجف خوفاً. جذبها بين ذراعيه يضمها بقوة إليه، دافناً وجهه بجانب عنقها، ملتقطاً نفساً طويلاً محملاً برائحتها الدافئة التي طمأنت قلبه العاصف قليلاً، فقد كاد أن يفقدها إلى الأبد، وكاد أن يفقد حياته معها.
في ذات الوقت...
وقف كرم على بعد عدة أميال بالأراضي الزراعية التي خلف المنزل، يراقب انفجار المنزل والنيران المتأججة منه، وابتسامة واسعة شامتة تملأ ثغره، شاعراً بفرح وسعادة لم يشعر بمثلهم من قبل.
أخرج هاتفه واتصل بلبيبة قائلاً بفرح فور أن أجابت على اتصاله.
"البقاء لله يا خالة لبيبة... البقاء لله."
هتفت لبيبة بحماس ولهفة.
"إيه... عملتها يا واد يا كرم؟"
أجابها باستمتاع وغرور.
"أومال إيه... هو أنا بلعب؟"
وعيناه تلتمع بالغل والحقد.
"ده أنا فحمتهم... عارفة يعني إيه فحمتهم؟"
ابتسمت لبيبة بفرح قائلة.
"عفارم عليك يا واد... راجل ابن راجل بصحيح. بردت نار قلبي أخيراً."
لتكمل بشك وخوف.
"انت أمنت نفسك كويس... متأكد محدش شافك بدل ما نروح في ستين داهية؟"
أجابها بهدوء وثقة.
"اطمني كله تمام... البيت في حتة مقطوعة ومافيش غير حراس الأرض اللي موجودين ودول مشغولين بالأرض..."
ليكمل باستهزاء وسخرية.
"يلا جهزي عشان تستقبلوا الخبر... زمان الحراس اللي في الأرض القبلية شافوا النار أكيد كانوا عارفين إن جابر كان هناك هييجوا يبلغوا."
أجابته لبيبة مهمهمة بالإيجاب، قبل أن تغلق معه.
بينما وقف كرم يشاهد النيران باستمتاع عدة لحظات قبل أن يلتف هارباً قبل أن يلاحظه أحد.
***
بعد مرور ساعتين...
قاد جابر السيارة حتى مدينة المنصورة. كانت غزل تمسك بيده التي كانت تنزف. على الرغم من شعورها بالألم، إلا أنها كانت تقاوم من أجل جابر، فقد كانت تشعر بالخوف والقلق عليه بسبب نزيف يده. على الرغم أنه كان يطمئنها أنه بخير، إلا أنها لم تستطع تصديقه.
غمغمت بصوت مرتجف وهي تشاهد يده التي كانت تنزف بغزارة.
"لازم نروح المستشفى يا جابر."
هز رأسه قائلاً برفض.
"مش مستاهلة يا غزل."
هتفت به بعصبية وهي تكاد تفقد أعصابها بسبب آلام جسدها.
"هو إيه اللي مش مستاهلة؟ إيدك بتنزف! أوقف عند أقرب مستشفى يا جابر."
غمغم بهدوء وعيناه مسلطة على الطريق أمامه، متجاهلاً الآلام المبرحة التي بيده.
"بعدين يا غزل... المهم دلوقتي نروح قبل ما تجيلك النوبة."
صرخت وهي في حالة شبه هستيرية.
"أوقف عند أقرب مستشفى يا جابر قلت لك."
زفر جابر بحدة وهو يومئ برأسه باستسلام، فلم يكن يرغب بالدخول في شجار معها، فهي لم تكن بحالتها الطبيعية بعد، لازالت تعاني من أثر المخدرات.
قاد السيارة بهدوء حتى أوقفها أخيراً أمام إحدى المشافي الخاصة. التفت إليها قائلاً بهدوء.
"خليكي هنا يا حبيبتي هدخل أنا بسرعة وهاجي على طول."
غمغمت بحدة وهي تفتح باب السيارة.
"هاجي معاك."
أسرع جابر بإغلاق بابها مرة أخرى قائلاً بصبر وهو يشير نحو شعرها.
"مينفعش يا حبيبتي، انتي ناسيه إنك من غير الطرحة بتاعتك... مينفعش حد يشوفك كده. أنا 10 دقايق بالكتير وهكون هنا."
أومأت برأسها بتفهم، ممررة يدها فوق شعرها الذي كانت قد نسيت أمره. خرج جابر من السيارة وأحكم إغلاقها حتى لا تستطيع فتحها في غيابه والهرب، فهو أصبح لا يعلم ما يمكن أن تفعله بسبب إدمانها هذا.
بعد ربع ساعة...
بعد أن قام الطبيب بتقطيب جرحه بعدة غرز، عاد جابر للسيارة ليجد غزل متقوقعة في مقعدها تحيط جسدها بذراعيها، تئن بألم. جلس بجانبها قائلاً بهلع وقلق.
"مالك؟ يا حبيبتي..."
همست باكية ووجهها مشدود بالألم الذي كان يمزق جسدها، فقد كانت تشعر كما لو أن هناك نيران تحرق جسدها.
"مش قادرة يا جابر... بموت... نار في جسمي... مش قادرة."
شعر بغصة تخنقه وهو يراها تتألم بهذا الشكل. قاد السيارة بأقصى سرعة متجهًا نحو منزله الخاص بالمنصورة.
فور أن وصل أمام المنزل حملها بين ذراعيه وصعد بها إلى الأعلى. كان كامل جسدها متصلب من شدة الألم بين ذراعيه. فتح باب الشقة ودلف إلى الداخل متجهًا على الفور نحو الحمام. أنزلها برفق لتقف على أرضية الحمام حافية القدمين، فعندما هربت من النيران لم تكن ترتدي سوى عباءة النوم الخفيفة التي عليها الآن.
نزع جابر ملابسها مشغلاً الدش، من ثم جذبها أسفله لتغرقها على الفور المياه الباردة كالجليد، فقد كانوا بفصل الشتاء القارس برودة، خاصة في شهر يناير. وقف معها أسفل المياه بعد أن نزع ملابسه، يضمها إليه برفق، ممرراً يده بحنان فوق ظهرها، لكن ظل جسدها يرتجف ألماً، مما جعله يزيد من احتضانه لها محاولاً جعلها تقف أكثر وقت ممكن أسفل المياه الباردة حتى تهدئ من نيران جسدها بسبب مرضها.
بالفعل لم تمر عدة دقائق إلا وأنتهت نوبة ألمها، فقد خفف الماء البارد من حدة الألم. دفنت وجهها بجانب عنقه تلتقط نفساً طويلاً وهي تشعر بالراحة. أخفض جابر رأسه نحوها هامساً بأذنها بحنان عندما شعر بها تسترخي بين ذراعيه.
"أحسن؟"
أومأت برأسها مهمهمة بالإيجاب وهي تدفن وجهها أكثر بحنايا عنقه، مغلقة عينيها.
ظل جابر واقفاً معها أسفل المياه حتى تخدر جسده من شدة البرود. أغلق الصنبور، ثم تناول منشفة كبيرة جفف جسدها بحنان، ثم تناول أخرى جفف جسده بها.
حملها بين ذراعيه خارجاً من الحمام، مما جعلها تغمغم ببعض المرح، رغم أنها لازالت تعاني من أثر بعض الألم، لكنها أرادت تخفيف الأمر عليهم.
"قبلة خده برفق."
"بعرف أمشي على فكرة."
ابتسم جابر قائلاً بلطف.
"عارف... إنك بتعرفي تمشي."
ليكمل هامساً بأذنها كما لو كان سيخبرها سراً.
"بس بيني وبينك بتلكك عشان أشيلك."
ضحكت بمرح وخديها يحمران بالخجل، مما جعل السعادة تتراقص بداخله فور أن رأى حالتها تلك، فقد كان يعاني من رؤيته لها تتعذب من الألم طوال الأيام الماضية.
أخفضها أمام خزانة الملابس التي كانت تحتوي على بعض من ملابسه التي كان يتركها هنا. أخرج إحدى قمصانه ومرره فوق رأسها، ملبسها إياه فور أن انتهى، طبع قبلة فوق رأسها، ضاماً إياها إلى صدره يحتضنها بقوة، قبل أن يتركها ويتجه نحو الخزانة مخرجاً ملابسه الخاصة بالنوم. أسرع بارتدائها قبل أن يتجه نحو طاولة الزينة ويتناول الفرشاة من عليها.
وقف خلف غزل وبدأ يمشط شعرها بحنان حتى جف واسترسل فوق ظهرها. اتجه نحو الطاولة متناولاً الحقيبة الصغيرة التي أتى بها من المشفى. فعندما كان بالمشفى ليقطب جرح يده، اتصل بصديقه الطبيب وطلب منه أن يوصف له علاج زوجته من جديد، ثم قام بشراءه من الصيدلية التابعة للمشفى.
أخرج حبة ووضعها بين يديها، ثم خرج ليحضر لها كوباً من الماء. أحضره وعاد إليها مناولها إياه.
بعد أن تناولت غزل دوائها بطاعة، حملها جابر بين ذراعيه، مما جعلها تضحك رغم شعورها ببعض الألم الطفيف. ابتسم جابر فور سماعه ضحكتها تلك.
استلقى على الفراش محتضناً إياها بقوة بين ذراعيه، بينما تسند هي رأسها على صدره العريض الصلب. أمسكت بيده المصابة مقبلة إياها برفق هامسة.
"تفتكري الحريق كان صدفة ولا كان حد عايز يموتنا؟"
قطب جابر حاجبيه قائلاً.
"لا دي حد مدبرهالنا... وإلا مين اللي قفل الشباك من بره؟"
ارتجف جسدها بخوف فور سماعها كلماته تلك، مما جعله يحيط خصرها بذراعه يضمها إليها، وهو يكمل.
"علشان كده مش عايز حد يعرف مكاننا هنا... لحد ما ربنا يشفيكي ونقدر نرجع."
ليكمل وعيناه تلتمع بالقسوة والغضب.
"وقتها قسماً بالله ما هرحم حد فيهم."
أومأت غزل برأسها قبل أن ترفع رأسها عن صدره تنظر إليه لتجد عينيه مشتعلة بنيران الغضب الحارقة، مما جعلها ترغب في التخفيف من غضبه هذا.
"بحبك يا جابري."
لتنجح خطتها بالحال، ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، منحنيًا نحوها طابعاً قبلة فوق جبينها، مغمغماً بصوت ممتلئ بعشقه لها.
"وأنا بعشقك يا قلب وروح جابري."
ابتسمت برضا، عاقدة ذراعيها من حوله، دافنة وجهها بحنايا عنقه، تستنشق بعمق رائحته التي تعشقها والتي تبث بداخلها الطمأنينة، قبل أن تغلق عينيها وتغرق بنوم هادئ وعميق بين ذراعيه.
***
في صباح اليوم التالي...
بغرفة الاستقبال...
كان عثمان جالساً بوجه مكفهر، هاتفا بغضب بلبيبة الجالسة على المقعد الذي أمامه.
"كل ده حصل... وأنا غايب."
ليكمل بحدة عاصفاً بقسوة.
"ليه مبلغتنيش يا لبيبة... مستنية إيه لما يموتوا ويخلصوا على بعض؟"
أجابته لبيبة بحدة وانفعال والغيرة تنهش قلبها.
"وهو انت كنت فاضي؟ ما انت قاعد جنب أزهار طول الوقت في المستشفى وكلمتك تليفونك كان مقفول."
شعر عثمان بالذنب يجتاحه لإهماله أولاده، فلو كان موجوداً وقتها ما سمح للأمر يصل بينهم إلى هذا الحد. غمغم قائلاً وهو يمد يده نحو لبيبة.
"هاتي مفتاح أوضة بسمة."
تصنعت لبيبة الخوف قائلة بتردد مصطنع.
"بس... بس جابر لو عرف هيطين عيشتي."
زمجر عثمان عاصفاً بشراسة.
"جابر اللي انتي مرعوبة منه ده أنا أبوه... أنا اللي كلمتي تمشي في البيت ده ولا خلاص نسيتوا؟"
أومأت لبيبة قائلة بخوف وهي تربت فوق ذراعه محاولة تهدئته.
"لا طبعاً يا خويا ننسى إزاي؟ ده انت حِسك بالدنيا كلها... وكلمتك سيف على رقبتنا."
لتكمل وهي تخرج المفتاح من محافظتها.
"امسك يا خويا المفتاح أهو."
أخذه منها عثمان وقاد مقعده نحو غرفة بسمة عن طريق الدرج المخصص لمقعده. أدار المفتاح من ثم طرق برفق على الباب قبل أن يفتحه. دلف إلى الداخل لتلحق به لبيبة، لكنه التف واقفاً بمقعده في طريقها كحصناً منيع يمنعها من الدخول، قائلاً بفظاظة.
"عايزة إيه يا لبيبة؟ أنا عايز أتكلم أنا وبنتي لوحدنا."
احمر وجه لبيبة بالغضب، مهمهمة بإحراج.
"وماله يا خويا... وماله."
لتكمل بحرج وهي تلتف مغادرة.
"هنزل أشوف سعدية والبنات هيحضروا لنا إيه على الغدا."
أغلق الباب خلفه عثمان، ثم التف بمقعده متجهاً نحو ابنته التي كانت جالسة على الفراش تحدق به برفض.
"خير جاية ليه؟ جاية تشمتي فيا مش كده؟"
لتكمل بغضب أكبر، ترمقه بنظرات مشتعلة.
"ولا جاي... تبهدلي فيا وتكملي اللي ابنك عمله عشان خاطر بنت حبيبة القلب؟"
اتجه نحوها عثمان قائلاً بهدوء.
"أشمِت فيكي؟!! هو في أب يشمت في بنته يا بسمة؟"
قاطعته هاتفة بحدة وهي تنتفض واقفة من الفراش.
"أنا مش بنتك... بنتك غزل بنت حبيبة القلب أزهار... غزل اللي دايماً بتفضلها عليا."
اقترب منها حتى أصبح أمامها قائلاً.
"عمري ما فضلتها عليكي... ده وهم عاشته في راسك أمك الله يرحمها بقى ويسامحها."
هتفت بقسوة وعصبية.
"مالكش دعوة بأمي... وأيوة انت بتفضلها عليا."
قاطعها عثمان بحزم.
"محصلش... افتكري مين اللي كان بيغرقك فلوس ولعب؟ ده أنا مكنتش بروح في مكان إلا وأنتي في إيدي، كان الناس مسمينك دلوعة أبوكي من كتر ما كنت بدلع فيكي... غزل كانت يتيمة وكان لازم أراعيها، أها أنا بحبها بس عمري ما هحبها أكتر منك إنتي روحي ونور عيني يا بسمة."
غمغمت بسمة بارتباك وقد بدأت تتأثر بكلماته تلك.
"يوم الحريقة مصدقتنيش... ووقفت جنبها."
أجابها بهدوء بكلمات تحتوي على اللوم والعتاب.
"عشان انتي كنتي بتكذبي... زي ما أمك الله يرحمها كذبت عشان تلبس أزهار نفس التهمة... اللي بيجنني إزاي هانت عليكي نفسك."
احمر وجه بسمة بالخجل، فقد كانت تعلم باتفاق والدتها ولبيبة بأن تدعي وفاء أن أزهار حاولت حرقها، فقد كانت بسمة مراهقة وقتها وكانت تقف في صف والدتها ضد والدها الذي كانت تشعر بالغيرة عليه من حبه لأزهار وابنتها.
همست بصوت مرتجف وهي تفرك يديها بعصبية.
"أنا مش مجنونة يا بابا عشان أحرق نفسي عشان بس أتهم غزل."
لتكمل باضطراب وعصبية وهي تتحدث لأول مرة مع شخص عن حقيقة تلك الحادثة.
"أنا كنت بحب كرم ابن عمي... ولما عرفت إنه بيحب غزل اتجننت وغيرت أكتر. كنت عايزة أأذيها بأي شكل... كنت عايزة جابر يكرهها ويطردها من البيت لما يعرف إنها حاولت تحرقني... زي ما أمها حاولت تعمل في أمنا."
همست وعيناها تلتمع بالدموع وهي تردف.
"يومها أنا رميت على نفسي البنزين وكنت ناوية أصوت وأقول إنها حاولت تحرقني... بس البوتاجاز كان شغال ومخدتش بالي، عديت من جنبه والنار مسكت فيا."
اقترب منها عثمان جاذباً إياها من يدها مجلساً إياها على ساقيه محتضناً إياها بحنان، مما جعلها تدفن وجهها بصدره وتنفسر في نحيب مؤلم. أخذ يربت على ظهرها محاولاً تهدئتها.
ظلت تبكي بحضن والدها هامسة من بين شهقات بكائها الممزقة.
"أنا عارفة إني غلطت... بس غيرتي كانت عمياني يا بابا."
أخذ عثمان يربت على ظهرها محاولاً تهدئتها. وعندما هدأت قليلاً رفع رأسها إليه قائلاً.
"كلنا بنغلط يا حبيبتي المهم تتعلمي من غلطك، لأن محدش اتأذى من اللي عملتيه ده غيرك."
ليكمل بهدوء.
"ها هتوافقي بقى تعملي عملية التجميل اللي رفضتي تعمليها عشان كانت بفلوسي."
ليكمل وهو مقطب الحاجبين.
"طيب ورفضتي تخلي جابر يعملهالك ليها؟"
أجابته بصوت منخفض.
"عشان بعد اللي حصل افتكرته هيطردها، لكن هو كان بيحبها أه شغالها خدامة، بس اللي كان بيجي جنبها كان بياكله بسنانه."
هز عثمان رأسه قائلاً بحيرة من ابنته.
"عايزاه يعمل فيها إيه أكتر من اللي عمله يا بسمة؟"
ليكمل وهو يربت برفق على ذراعها.
"ها موافقة تعملي العملية؟ أكلم الدكتور."
هزت رأسها بالموافقة مبتسمة، مما جعله يحتضنها قائلاً بفرح.
"الحمد لله... ربنا يهديكي يا بنتي."
همست بسمة وهي تضمه بقوة.
"أنا بحبك أوي يا بابا."
قبل رأسها قائلاً بفرح من سماعه تنطق بهذه الكلمات أخيراً.
"وأنا بحبك يا حبيبة قلب بابا."
ليكمل بمرح وهو يدغدغها ببطنها.
"دلوعة بابا."
ضحكت بسمة بسعادة، شاعرة كما لو أنها قد عادت للمنزل، كما لو أن كل متاعبها وحزنها قد اختفوا أخيراً.
ظلوا على وضعهم هذا غارقين بالهدوء حتى قاطع الهدوء المحيط بهم صوت صراخ لبيبة.
"يالهـــــــــــــوى مكنش يومك يا جابر."
انتفضت بسمة من فوق ساق والدها الذي شحب وجهه كشحوب الموتى فور سماعه صراخ وعويل لبيبة.
هتفت بسمة فزع وهي تركض خارجة من الغرفة.
"ماله أخويا... ماله جابر؟"
بينما لحق بها عثمان مهرولاً بمقعده وهو يهتف بخوف.
"استرها يا رب... إلا ابني... إلا ابني يا رب اختبرني في أي حاجة إلا أولادي."
هبطوا إلى الأسفل ليجدوا لبيبة تفترش الأرض تضرب يديها بساقيها وهي تصرخ بعويل، وأمامها يقف رجلان من حراس الأراضي.
"ياللي شبكوا ضاع... يا غزل يا جاااابر."
هتف عثمان بفزع وخوف.
"في إيه يا لبيبة؟"
ليكمل ملتفتاً نحو الرجال قائلاً بلهفة عندما ظلت لبيبة تصرخ باكية دون أن تجيبه.
"في إيه انتوا انطقوا."
أجابه إحدى الرجال بصوت حزين منكسر.
"البقاء لله يا عثمان بيه... جابر بيه والست غزل بيتهم اتحرق امبارح الفجر. الأنبوبة فرقعت فيه."
صرخت بسمة بعويل شديد قبل أن تنهار أرضاً منفجرة في البكاء والصراخ، بينما هتف بهم عثمان وكامل جسده يرتجف.
"بيت إيه اللي اتحرق بيهم؟ وانتوا عرفتوا منين إنهم جوه البيت ده من الأساس؟"
أجابه أحد الرجال.
"البيت اللي في الجهة القبلية يا بيه... وجابر بيه وغزل مراته شوفناهم اليومين اللي فاتوا هناك."
ابتلع عثمان غصة البكاء التي خنقته قائلاً.
"لقيتوا جثثهم؟"
غمغم الرجل قائلاً بأسف.
"البيت اتفحم يا باشا... وكل اللي فيه بقى رماد خصوصاً لما الأنبوبة انفجرته."
هز عثمان رأسه قائلاً بصوت مرتجف.
"لا... لا أنا ابني عايش... قلبي بيقولي عايش... في حاجة غلط يعني إيه البيت اتفحم."
نهضت لبيبة التي كانت تمثل الحزن والبكاء واقفة بجانبه تواسيه.
"وحد الله يا عثمان... ربنا يصبر قلبك."
صرخ عثمان بحدة وهو يتراجع مبتعداً عنها رافضاً لمستها.
"بقولك ابني ماتش... سمعتوا ابني ماتش... غزل ماتتش."
دفن وجهه بين يديه منهاراً في البكاء، بينما اقتربت منه بسمة تحتضنه وهي تبكي بنحيب ممزق، فقد كانت لا تشعر بالحزن على شقيقه فقط، بل على غزل أيضاً، فلم تكن تعلم أنها ستحزن على موتها هكذا.
انطلق رنين هاتف عثمان، لكنه تجاهله في البداية، لكن عندما استمر الرنين لمدة طويلة اضطر إلى الإجابة.
أجاب عثمان بصوت ضعيف حزين، لكنه فور أن سمع صوت ابنه هتف بفرح وصدمة باكياً.
"جابر... ياحبيبي يا ابني إنت عايش وغزل طمني على غزل."
شحب وجه لبيبة فور سماعها ذلك، هتفت بهلع وهي تنهار أرضاً جالسة.
"إيه... جابر عايش."
لتكمل هامسة بغيظ.
"يخربيتك يا كرم ويخربيت سنينك."
أجاب جابر والده قائلاً بهدوء محاولاً تطمئنته.
"الحمد لله يا بابا اطمنا إحنا كويسين متقلقش."
غمغم عثمان من بين بكائه قائلاً.
"انتوا فين يا ابني طيب طمني قلبي."
أجابه جابر قائلاً رافضاً الإفصاح عن مكان وجودهم حتى لا يحدث ما حدث آخر مرة.
"إحنا بخير يا بابا... متقلقش."
اختطفت بسمة الهاتف من والدها قائلة بلهفة من بين شهقات بكائها.
"جابر... متزعلش مني والله العظيم أنا ما حطيت حاجة لغزل صدقني."
غمغم جابر قائلاً.
"مش وقته يا بسمة."
ليكمل قائلاً سريعاً.
"أنا مضطر أقفل... سلام."
ألقت بسمة بحضن والدها تبكي وهي تغمغم.
"الحمد لله يا بابا ربنا طمنا عليهم."
همهم عثمان وهو يرفع رأسه للسماء.
"الف حمد وشكر ليك يا رب."
بينما جلست لبيبة على الأرض تتطلع بصدمة أمامها وهي لا تصدق أن كل ما خططت له قد انهار وأنها عادت من جديد لنقطة الصفر.
***
بعد مرور 3 أشهر...
استيقظ جابر من النوم يبحث عن زوجته بأنحاء الشقة ليجدها أخيراً واقفة بالمطبخ تعد الطعام وهي تغني. استند إلى إطار الباب يراقب بسعادة وأعين تلتمع بالشغف زوجته وهي تتراقص وتغني بصوت عذب، بينما هي مشغولة بإعداد الطعام لهم، شاعراً بالسعادة تجتاحه، فقد اشتاق لرؤيتها بحالتها تلك من الراحة والسعادة، فقد توقفت أخيراً نوبات الألم واستعادت بعضاً من وزنها الذي فقدته. فقد أخبره الطبيب أنها على مشارف الشفاء تماماً، فقد كان يتعذب لعذابها، فرؤيتها تتألم بينما هو عاجز عن مساعدتها جعله يرغب بالموت.
اقترب منها واقفاً خلفها يعقد ذراعيه حول خصرها قائلاً وهو يقبل عنقها بحنان.
"حبيبي بيعمل إيه؟"
ضحكت غزل بسعادة بينما تستدير بين ذراعيه لتصبح بمواجهته.
"بعمل لحبيبي الأكل اللي بيحبه."
قطب جابر حاجبيه قائلاً بغضب مصطنع.
"وياترى بقى مين حبيبك ده يا ست هانم؟"
تصنعت التفكير قليلاً قبل أن تحيط عنقه بذراعيها.
"حبيب قلبي و روحي اللي فضل طول الـ 3 شهور اللي فاتوا يهتم بيا... وياخد باله مني كأني روحه."
طبع قبلة فوق جبينها قائلاً بحنان وعيناه تلتمع بالشغف والعشق.
"ما انتي روحي فعلاً يا غزل."
احتضنته بقوة قبل أن تقف على أطراف أصابعها وتطبع قبلة سريعة فوق شفتيه قائلة بدلال أطاح بعقله.
"طيب هتساعد روحك... في لف المحشي؟"
عقد حاجبيه قائلاً برفض واستنكار.
"لف محشي ده كلام يا غزل برضو؟"
وضعت يدها بخصرها قائلة بحدة.
"وفيها إيه بقى يا سي جابر... يعني مش عايز تساعدني؟"
ابتسم رافعاً يدها إلى فمه مقبلاً إياها بحنان.
"هساعدك طبعاً وأنا أقدر أقول لأ."
أشارت نحو الطاولة التي تنتصف الغرفة قائلة بحزم.
"طيب اتفضل يا باشا اقعد."
وأومأ برأسه جالساً أمامها قائلاً وهو ينظر بحيرة إلى المكونات التي أمامه.
"و ده بيتحشي إزاي؟"
"بص واتعلم."
قالت مشيرة إليه بأن يفعل مثلها. بدأ جابر يقلدها لكنه فشل. ألقاه من يده قائلاً بعصبية وعدم صبر.
"بقولك إيه يا غزل... أنا ماليش خلق بلا محشي بلا بتاع. ماله الفراخ المسلوقة اللي كنت بعملهالك؟"
رفعت حاجبها قائلة بسخرية لاذعة.
"لا والله... أومال ليك خلق تاكله بس؟ لما بقعد بالساعات ألف فيه ويتقطم ضهري."
غمغم جابر سريعاً وهو يضع يده فوق فمها.
"خلاص... خلاص اقفلي الراديو ده هلف المحشي."
ثم التقط ورقة من الملفوف وأعاد ملئها بالرز ولفها. أخذ يتعثر بالبداية عدة مرات لكنه بالنهاية استطاع لفها. ابتسمت غزل بفرح قائلة وهي ترسل قبلة له بالهواء.
"شاطر يا جبورتي."
ابتسم قائلاً بفخر وهو يرفع إصبع الملفوف الذي صنعه.
"شايفة الصباع بتاعي أحلى من بتاعك إزاي؟"
انفجرت بالضحك مما جعله يهتف بغضب.
"بتضحكي على إيه؟"
أشارت إلى إصبع الملفوف الضخم الذي بيده.
"بضحك على الساندويتش اللي انت عامله وبتقول عليه صباع محشي... ده أنا ممكن أتغدى بيه بس."
لتكمل وهي ترفع إصبع الملفوف الخاص بها أمام عينيه.
"شايف صباع المحشي اللي على حق ويتاكل أكل."
أمسك جابر بيدها تلك ملتقطاً بين أسنانه عاضاً إياها، مما جعلها تصرخ ضاربة إياه بكتفه هاتفة بغضب وهي تفرك أثر عضه.
"بتعضني يا جابر."
لتكمل وهي تنهض تقبض على شعره تجذبه بقوة قبل أن تنحني وتعض كتفه مما جعله يصرخ متألماً.
"آه... يا بنت بالعضاضة."
ابتعدت عنه قائلة برضا.
"أحسن... تستاهل."
أمسك بيدها جاذباً إياها نحوه لتسقط فوق ساقيه جالسة. أحاط وجهها بيديه قائلاً بصوت أجش.
"أعضك وأخليكي تعيطي دلوقتي."
هزت غزل رأسها بصمت وهي تتصنع البراءة. همت بالابتعاد عنه لكنه رفض تحريرها. انحنى نحوها ممرراً يده برفق فوق وجهها يرسم ملامحها بإصبعه ببطء. شعرت برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بأنفاسه الدافئة تمر فوق وجهها. وقفت تنظر إليه بعينين متسعتين بينما أخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط أنفاسها، فقد مر أكثر من أربعة أشهر دون أن يلمسها هكذا بسبب رفضها له قبل اكتشاف إدمانها وثلاثة أشهر أخرى خلال علاجها.
مال نحوها وشفتيه تلمس شفتيها ويده تمر ببطء على عنقها يجذبها أقرب إليه، بينما يستحوذ بالكامل على شفتيها مقبلاً إياها بشغف، مما جعل النيران تنتشر بداخله كالحمم الملتهبة، فقد كان يريدها أكثر ما يريد أنفاسه القادمة، فقد اشتاق إليها وإلى لمسها. فصل قبلتهم، ونهض حاملاً إياها بين ذراعيه متجهاً بها نحو غرفة النوم ليغرقوا بعدها ببحر عشقهم الذي طال غيابهم عنه.
***
بعد مرور شهر...
عاد جابر وغزل إلى المنزل. ركضت نحوهم بسمة فور دخولهم من باب المنزل، ترتمي بين ذراعي شقيقها تضمه بقوة وهي تبكي. ضمها جابر إليه، فقد كان الآن متأكداً بأن بسمة ليس لها يد بما حدث لغزل، فبعد محاولة حرقهما أصبح شكه ينحصر على لبيبة فقط، فشقيقته لن ترغب بإيذائه، فهو متأكد من مدى حبها له.
لدهشته احتضنت بسمة غزل قائلة ببكاء.
"حقك عليا يا غزل... أنا مكنتش أعرف إني بحبك كده إلا لما افتكرت إنك متي."
نظرت إليه غزل بتردد وهي لا تدري بما تجيبها. يعلم أنها لا تستطيع مسامحتها بسهولة، فبسمة قامت بإيذائها كثيراً، لكن لراحته أومأت لها غزل بصمت.
بينما غمغم هو متسائلاً.
"أومال فين بابا؟"
أجابته بسمة مبتسمة.
"بابا في المستشفى عند الخالة أزهار بقاله 3 أيام."
غمغمت غزل قائلة بقلق.
"ليه في حاجة؟"
أجابتها بسمة سريعاً.
"لا أب
رواية خطاياها بيننا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير نور الدين
غمغم جابر متسائلاً:
"اومال فين بابا؟"
أجابته بسمة مبتسمة:
"بابا فى المستشفى عند الخالة أزهار بقاله 3 أيام."
أسرعت غزل قائلة بقلق:
"ليه؟ في حاجة؟ ماما فيها حاجة؟"
أجابتها بسمة سريعاً:
"لا أبداً اطمنى. هو حب بس يقضي الوقت معاها زي عادته. مفيش حاـ..."
لكنها ابتلعت باقى جملتها تنظر إلى الباب الذي خلف جابر وغزل هامسة باختناق:
"ايه ده؟"
هزت غزل رأسها بينما عقد جابر حاجبيه باستفهام. استدارت غزل تنظر خلفها إلى ما جعل بسمة تنصدم بهذا الشكل، لكن اهتز جسدها بصدمة فور أن رأت والدتها تدلف من باب المنزل يصحبها عثمان.
"ماما..."
صرخت غزل وقلبها يكاد أن يتوقف من الصدمة قبل أن تركض نحو والدتها بأقصى سرعة لديها حتى كادت أن تتعثر وتسقط. أبا أنها لم تبالي واندفعت نحو والدتها ترتمي بين ذراعيها تحضنها بقوة، منفجرة في بكاء مرير وكامل، جسدها يرتجف انفعالاً وهي تتمتم بصوت ممزق باسم والدتها كما لو كانت تعويذة ترددها. لا تصدق بأنها قد فاقت من غيبوبتها الطويلة أخيراً.
احتضنت أزهار جسد ابنتها المرتجف تبكي هي الأخرى، لا تصدق أنها تضمها بين ذراعيها أخيراً. رفعت وجهها الغارق بالدموع إليها تحتضنه بين يديها موزعة عليه قبلات حنونة قبل أن تضمها بين ذراعيها وهي تهمس بصوت يتخلله الاشتياق:
"قلب أمك... ونور عين أمك."
كانت كلماتها مزيدة من احتضانها لها وقلبها يقصف بقوة كما لو كان سيغادر صدرها. بينم كانت غزل تبكي بشهقات متقطعة، أخذت تربت على ظهرها محاولة تهدئتها هامسة لها بحنان بكلمات مهدئة وهي تقبل رأسها قبلات متتالية.
وقف جابر يراقب هذا المشهد بأنفاس منحبسة وغصة تسد حلقه، بينما قلبه يلتوي داخل صدره على بكاء حبيبته. فرغم عدم حبه لأزهار إلا أنه قد فرح من أجل زوجته، يعلم أنها قد مرت بالكثير وتستحق أن يعود إليها والدتها بعد كل ما عانته على يده ويد عائلته.
ابتعدت أزهار عن ابنتها تمرر يدها بحنان فوق وجهها تمسح دموعها طابعة قبلة فوق جبينها قبل أن تلتف نحو فوزية التي ما أن سمعت بوصول أزهار أسرعت بالخروج من المطبخ. احتضنتها أزهار فقد كانت من أقرب الأشخاص إليها بهذا المنزل.
بينما استغل عثمان انشغالها هذا واقترب من غزل ونزع من يدها خاتم زواجها، مما جعلها تنظر إليه بأعين متسعة ممتلئة بالتساؤل. لكنه هز رأسه لها بأن تلتزم الصمت. فهمت غزل على الفور أنه لا يريدها أن تخبر والدتها عن زواجها من جابر. لا تعلم لماذا، لكن بالتأكيد هناك سبب مقنع لطلبه الغريب هذا.
اتجهت أزهار نحو جابر تمد يدها نحوه قائلة بلؤم:
"إزيك يا ابن جوزي..."
أجابها جابر من بين أسنانه المشدودة بقسوة:
"الله يسلمك يا مرات أبويا..."
سقطت عينين أزهار على يد جابر الأخرى التي تحمل خاتم زواجه، مما جعل وجهها يشحب قائلة بحدة:
"إيه ده؟ انت اتجوزت؟"
أجابها جابر بهدوء مخادع بينما عينيه تلتمع بالنصر:
"آها، مش تباركيلي؟"
أسرعت قائلة بصوت مختنق وهي تلتف تنظر إلى ابنتها التي كان وجهها ملئ بالاضطراب:
"واتجوزت مين بقى؟"
هم جابر باجابتها لكن قاطعه عثمان قائلاً سريعاً:
"واحدة متعرفهاش من اللي كان بينه وبينها شغل يا أزهار."
زمجر جابر بحدة وهو يكاد أن يفقد السيطرة على أعصابه:
"انت بتقول ايه يا با؟"
نظر إليه والده بتوسل أن يصمت، مما جعل جابر يغلق فمه ضاغطاً على أسنانه بقسوة وهو يحاول تمالك أعصابه حتى لا ينفجر بهم. بينما ظلت عينيه مسلطة فوق زوجته التي أصبح وجهها شاحب الآن تنظر إليه بأعين ممتلئة بالدموع.
هتفت أزهار بفرح وقد أشرق وجهها بابتسامة واسعة:
"مبروك يا جابر. طيب أومال فين مراتك علشان أسلم عليها؟"
أجابها عثمان بصوت مضطرب:
"بتزور أهلها في مصر وهترجع بكرة إن شاء الله."
أومأت أزهار قبل أن تلتف نحو بسمة تسلم عليها، لكنها هتفت بفزع فور أن لاحظت وجهها ضاربة يدها فوق صدرها:
"ايه اللي حصل لوشك؟"
أجابتها بسمة بصوت مرتجف ويدها تمر فوق جزء وجهها الملئ بالندوب:
"حادثة."
غمغمت أزهار بشفقة وهي تجذبها نحو تضمها إليها:
"يا ضنايا يا بنتي..."
كانت بسمة ستقاومها رافضة لمستها، لكنها استسلمت واحتضنتها في المقابل فور تذكرها أن أزهار ليست بالسوء الذي كانت والدتها وخالتها تحاولان إظهاره به. لذا ستعطيها فرصة، فهي الآن بحاجة عطف وحب جميع من حولها، خاصة والدها وشقيقها. لذا ستفتح صفحة جديدة مع أزهار وغزل من أجلهم.
في ذات الوقت...
كانت تهبط لبيبة الدرج وهي تعقد حجابها فوق رأسها، بينما تغني بصوت مرح:
"أما نعيمة نعمين... أما نعيمة... نعمين... أماااااااا..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها ضاربة صدرها بيدها صارخة بفزع فور أن وقعت عينيها على أزهار تقف بالردهة تحتضن بسمة:
"يا حزن الحزن..."
لتكمل وهي تهبط الدرج وعينيها متسعة على مصرعيها:
"يا حزن الحزن عليا وعلى سنيني... ده بجد... ده ولا أنا بتنيل بحلم؟"
كانت تتمتم وعينيها مسلطة على أزهار برعب. خانتها إحدى ساقيها وتعثرت بإحدى درجات الدرج وسقطت حتى أسفله. ليتجه نحوها جابر وبسمة محاولان مساعدتها، لكنها نهضت منفضة أيديهم بعيداً قائلة بهستيرية وعينيها ثابتة على أزهار:
"سيبوني... سيبوني... ده حلم... أكيد حلم... لا، حلم ايه؟ ده كابوس... كابوس."
وقفت أزهار تنظر إليها بشماتة وعلى شفتيها ابتسامة ملتوية ساخرة قائلة بتهكم:
"ايه يا لبيبة؟ مالك؟ زي ما تكوني شوفتي عفريت قدامك يا وليه."
اقتربت منها لبيبة وهي تهز رأسها كما لو كانت تحاول إفاقة نفسها:
"لا ده حقيقة... والنبي حقيقة... ما هو كابوس."
أنهت جملتها متجهة نحو أزهار وبدأت تلمس جسدها ضاغطة على ذراعها حتى تتأكد من وجودها، مما جعل أزهار تتراجع إلى الخلف هاتفة بحدة:
"الله مالك؟ يا ولية انتي اتجننتي ولا ايه؟"
وقفت غزل بجانب والدتها تلاحق هذا المشهد منفجرة بالضحك هي وبسمة. فلبيبة تبدو كما لو صاعقة قد ضربتها تهذي بكلمات غير مترابطة تحدث نفسها كالمعتوهة.
أمسكت أزهار بيد ابنتها قائلة وهي تنظر بحدة نحو لبيبة:
"تعالي يا ضنايا، طلعينى أوضتي عايزة أنام علشان أعرف أفوّق للأشكال دي."
احتضنتها غزل وابتسامة واسعة تملئ شفتيها قبل أن تعقد ذراعها بذراع والدتها ويصعدوا سوياً إلى غرفتها. بينما وقفت لبيبة تراقبهم بأعين ممتلئة بالصدمة وهي لازالت لم تستوعب حقيقة الأمر.
فور مغادرة غزل وأزهار اقترب جابر من والده قائلاً بحدة وعصبية:
"ايه اللي بيحصل بالظبط؟ ليه معرفتهاش إني وغزل متجوزين؟ وكدبت الكدبة الخايبة دي؟"
أجابه عثمان برجاء وهو يمسك يده:
"اهدئ يا ابني ووطي صوتك... هفهمك كل حاجة بس لما غزل تنزل."
أومأ جابر بحدة قبل أن يلتف نحو خالته التي اقتربت منه قائلة:
"و دي صحيت امتى؟"
ابتعد عنها جابر مغمغماً بحدة:
"نبي يا خالة الحكاية ما ناقصك."
ثم تركها وغادر المكان. هتفت بحدة من خلفه:
"يعني أنا اللي ناقصاك؟ جتكوا ستين قرف..."
لتكمل بقسوة وهي تلتف تنظر بغل إلى عثمان:
"آها يا خويا... مين قدك حبيبة القلب رجعتلك."
أجابها عثمان مبتسماً:
"الحمد لله."
اشتعلت النيران بصدرها راغبة بالصعود خلف أزهار وخنقها بيديها، لكن فجأها عثمان عندما طلب منها التحدث معه بمفرده. ذهبا معه إلى داخل غرفة الاستقبال والفضول لمعرفة ما يريد يتأكلها.
بعد مرور ساعتين...
كان كلاً من غزل وجابر جالسين مع عثمان بغرفة المكتب الخاصة بجابر. هتف جابر بحدة وهو يضرب بيده فوق الطاولة:
"يعني ايه أخبي جوازي من مراتي؟ ليه كنا عملنا جريمة ولا قتلنا قتيل؟"
أسرع عثمان محاولاً تهدئته:
"لا يا بني معملتوش جريمة ولا حاجة... بس أزهار أول حاجة سألت عنها لما فتحت عينيها عنك انت وغزل وكانت خايفة تكونوا اتجوزتوا وأنا طمنتها إنه لأ..."
قاطعه جابر صائحاً بغضب:
"ليه؟ ما هي كانت عارفة إننا بنحب بعض، إيه اللي حصل وخلها تتقلب بالشكل ده؟"
ربتت غزل على ذراعه قائلة بصوت منخفض محاولة تهدئته:
"اهدئ يا حبيبي مش كدة..."
زفر بحدة هاتفاً بعصبية:
"ما أنا متنيل هادي اهو..."
ليكمل وهو يلتف نحو والده قائلاً بفظاظة:
"خايفة ليه؟ ما فهمني."
ظل يتطلع إليه عثمان عدة لحظات قبل أن يلتف وينظر بتردد نحو غزل، فكيف يخبره أنه بليلة الحادث قد وصل إلى علم أزهار بأن جابر كان يتأمر على غزل ويتلاعب بها موهماً إياها أنه يحبها وأنه يرغب بالزواج منها حتى ينتقم منها ويأخذ بثأره من أزهار.
عندما ظل والده صامتاً أدرك جابر أن هناك شئ خطير بالأمر. زمجر بحنق قائلاً بنفاذ صبر:
"ما تقول يا با، فيه ايه؟"
أجابه عثمان متلبكاً وهو يشير بيده بعصبية:
"بعدين... بعدين يا جابر. المهم دلوقتي الدكاترة محذراني إنها متتعرضش لأي ضغط أو صدمات، غلط عليها."
هتف جابر بغضب وهو يكاد أن يفقد أعصابه:
"وأنا مالي أهلي؟ أنا مش هخبي جوازي من مراتي علشان ست الهانم مراتك مش عاجبها."
هتفت غزل بحدة زاجرة إياه بغضب:
"جابر... براحة شوية، دي ماما مش كدة."
رمقه بحدة قبل أن يزفر بغضب ويتراجع ف جلسته للخلف مستنداً إلى ظهر الأريكة يفرك وجهه بعصبية.
غمغم عثمان برجاء محاولاً التأثير عليه:
"يا بني الست تعبانة وخايفة على بنتها الوحيدة. هما يومين نمهد لها فيهم الموضوع بلاش نصدمها، ممكن يحصلها حاجة."
أمسكت غزل بيده قائلة بتوسل وعينيها تلتمع بالرجاء:
"عشان خاطري يا جابر..."
نزع يده من يدها هدر قائلاً بصوت غليظ:
"برضو لأ... مش هخبي جوازنا زي ما عاملين عاملة."
ارتفعت الدموع في عينيها قائلة بصوت باكي:
"طيب يكون في علمك يا جابر، ماما لو حصلها حاجة مش هسامحك العمر كله."
فرك جابر شعره بيأس ينظر إليها ليجدها تبكي وبعينيها يرتسم الكثير من عدم اليقين والخوف. سحبها بعنف نحوه ممسكاً بها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس. قام بدفن وجهه في شعرها وأغمض عينيه، واستنشق رائحتها مربتاً برفق على ظهرها بحنان قبل أن يغمغم باستسلام:
"حاضر يا غزل."
ابتسم عثمان وهو يراقب هذا المشهد فلم يكن يدرك أن ولده يعشق زوجته إلى هذا الحد الذي جعله ضعيفاً أمام بضعة من قطرات دموعها. رفع جابر رأس زوجته عن صدره مقبلاً أعلى جبينها بحنان ماسحاً دموعها قبل أن يلتف نحو والده قائلاً:
"وهنجيب منين بقى مراتي اللي سألتني عليها؟ واللي في البيت هيسكتوا إزاي؟"
أجابه والده بهدوء:
"اطمن، أنا كلمت لبيبة وكل اللي في البيت واتفقت معاهم ميجبوش سيرة جوازكوا لها. أما حكاية مراتك دي فانا هظبط كل حاجة، متقلقش."
قاطعته غزل بحدة والغضب يشتعل في صدرها فور سماعها كلماتها تلك:
"ايه يا بابا؟ انت هتجيبله واحدة يتجوزها بجد ولا ايه؟"
انفجر عثمان ضاحكاً من غيرتها تلك قائلاً:
"لا يا قلب أبوكي أنا أقدر... بس هنجيب واحدة تمثل الدور على أمك يومين نكون مهدنالها موضوع جوازكوا بدل ما نصدمها."
أخذت غزل تتصور امرأة أخرى مع زوجها تتدلل عليه كزوجها، لم تتحمل الأمر وانفجرت باكية فجأة مما جعل جابر يسرع باحتضانها هامساً بقلق:
"فيه ايه يا حبيبتي؟"
همست من بين شهقات بكائها:
"هتمثل إنك متجوز غيري."
ربت على ظهرها بحنان قائلاً بعجز:
"طيب أعمل ايه؟ مش ده اللي عايزينه."
أومأت برأسها فلم يكن أمامهم حلاً آخر.
"أيوه... لكنها انتفضت مبتعدة عنه قابضة على عنق قميصه قائلة بقسوة:
"عارف لو لمحتك بتلمسها... أو قريب منها بمتر واحد..."
لتكمل وهي تنبش أظافرها بصدره:
"هدب ايدي في صدرك وأطلع قلبك افرمه."
أومأ جابر رأسه بطاعة وهو يحاول حبس ضحكته. بينما كان جسد عثمان يهتز من شدة الضحك وهو يضع يده فوق فمه حتى يكتم صوت ضحكته حتى لا يثير غضبها أكثر من ذلك.
بغرفة غزل...
بعد ذهاب جابر للعمل تركت غزل والدتها بغرفتها ترتاح قليلاً وذهبت لإجراء اختبار الحمل الذي جعلت صفا تبتاعه لها. فقد تأخرت عليها دورتها الشهرية أكثر من أسبوعين مما جعلها تشك بحملها، لكنها خائفة من أن تكون النتيجة سلبية مثل الأشهر السابقة.
جلست على طرف الفراش وجسدها يرتجف بعنف تنظر إلى العبوة المغلقة بتردد، لا تعلم هل تفعلها أم تنتظر قليلاً حتى لا يخيب أملها، فهي لن تتحمل أي خيبات أخرى. انتفضت فازعة تخبئ عبوة الاختبار خلف ظهرها عندما فتح باب غرفتها ودلف جابر للداخل. شاهد جابر انتفاضها هذا ولاحظ أنها تخبئ شيئاً خلف ظهرها. اتجه نحوها بهدوء وجلس بجانبها، أمسك بيدها التي تخبئها خلف ظهرها وعرضها أمامه ليرى اختبار الحمل الذي كانت تخفيه. هز رأسه في تساؤل صامت مما جعلها تهمس قائلة بصوت مرتجف ورأسها منخفض:
"اتأخرت عليا شهرين... وعايزة أطمن."
لتكمل ترفع عينيها الممتلئة بالدموع إليه:
"بس خايفة."
أحاط وجهها بيديه ماسحاً باصبعيه دموعها بطرف أصابعه قائلاً برفق وهو يطبع قبلة فوق عينها:
"سيبها لله يا حبيبتي... وحتى لو محصلش المرة دي... هيحصل الشهر الجاي... مش الشهر الجاي... يبقى الشهر اللي بعده كله بأمر ربنا."
هزت غزل رأسها هامسة:
"ونعمة بالله."
أمسك بيدها وساعدها على الوقوف دافعاً إياها برفق نحو الحمام الذي فتحه وأدخلها بداخله مغلقاً الباب عليها، ثم وقف أمام الباب يرفع رأسه عالياً قائلاً بصوت أجش مرتجف:
"يا رب... انت اللي عالم يا رب."
ظل منتظر إياها عدة دقائق قبل أن تفتح الباب وتخرج ممسكة باختبار الحمل بين يديها. سلمته إياه ليسرع باحتضانها بين ذراعيه مسنداً ظهرها إلى صدره العريض الصلب، ممسكاً بين يده عصا الاختبار وعينيهم ثابتة عليه ينتظرون النتيجة ودقات قلوبهم أخذت تزداد بعنف حتى ظنوا بأن قلبهما سيغادر جسدهما.
وضعت غزل يدها فوق فمها المرتعش تنتظر ظهور العلامات، بينما ذراع جابر تحيط خصرها في محاولة منه لبث الاطمئنان بداخلها، لكن هدد الضغط الذي قبض على صدره بسحق قلبه من شدة الخوف والقلق، لكنه حاول ألا يظهر لها أي من هذا.
ظهرت أول علامة على عصا الاختبار مما جعل جسد جابر يتشدد بترقب، يدعو الله بصمت أن تظهر الأخرى فزوجته لن تتحمل خيبة أمل أخرى. استجاب الله لدعائه في الحال وظهرت العلامة الحمراء الثانية في أقل من لحظات.
صرخت غزل وهي تقفز عالياً:
"حامل... حامل يا جابر حامل."
احتضنها بين ذراعيه دافناً وجهه بحنايا عنقها منفجراً في البكاء وهو يهمس بصوت ممزق:
"الحمد لله... الحمد لله."
أحاطت ظهره بذراعيها تضمه بقوة إليه تهمس ببكاء وهي ترفع عينيها إلى السماء:
"ألف حمد وشكر ليك يا رب."
أبعدها جابر برفق قبل أن يركع فجأة أمامها ويضغط وجهه فوق بطنها يطبع عليها قبلات حنونة. ضحكت غزل من بين بكائها ممررة يدها بشعره تتحس نعومته برفق.
وقف على قدميه مرة أخرى جاذباً إياها بين ذراعيه مقبلاً وجهها موزعاً فوقه قبلات متفرقة قبل أن يستولي على شفتيها في قبلة عميقة، همست أنفاسه على وجهها، ساخنة وسريعة. تنزلق يداه بشعرها يمرر أصابعه بين خيوطه الحريرية.
قطع قبلتهم طرق على الباب مما جعل غزل تنتفض مبتعدة عنه تنظر بذعر إلى الباب عندما سمعت والدتها تهتف من خارج الباب:
"غزل... انتي صاحية يا حبيبتي...؟"
دفعت جابر إلى خلف الستائر السميكة المعلقة أمام النافذة مسلمة إياه اختبار الحمل. لم تمر ثوان إلا وفتح باب الغرفة ودلفت أزهار إلى الداخل، بينما وقفت غزل باضطراب تنظر إليها:
"خـ... خـ... ـخـ... خير يا ماما...؟"
اقتربت منها أزهار قائلة بتساؤل:
"مالك وشك أحمر كده ليه؟"
وضعت غزل يدها فوق خدها قائلة بارتباك:
"أبداً أصل... أصل... كنت برقص."
ضحكت أزهار قائلة بمرح وهي تحتضنها بين ذراعيها:
"انتي لسه فيكي عادة الرقص دي؟"
خلفت الستائر... لوى جابر شفتيه هامساً بحسرة وسخرية:
"عادة الرقص؟"
"الا ما رقصتلي حتى مرة واحدة بلا نيلة..."
مررت أزهار يدها فوق شعر ابنتها قائلة:
"غزل هسألك سؤال وتجاوبيني عليا بصراحة."
هزت غزل رأسها لتكمل أزهار قائلة بصوت يتخلله القلق:
"انتي لسه بتحبي جابر؟"
نظرت إليها غزل عدة لحظات بأعين متسعة قبل أن تتنحنح قائلة بصوت أجش:
"لا... لا يا ماما."
وضعت أزهار يدها فوق قلبها قائلة:
"الحمد لله."
لتكمل وهي مستمرة بتحسس شعر ابنتها:
"اصل جابر ده يا بنتي عمره ما كان هينفعك... أنا كنت عارفة... ده واحد فلاتي ولاعبي وبتاع ستات الله يكون في عون مراته."
"يا ولية يا بنت الـ..."
من جز جابر على أسنانه هامساً بغضب وهو يرغب بالخروج وخنقها بيديه.
قاطعت غزل والدتها سريعاً ترغب بإيقاف استرسال حديثها عن جابر حتى لا يغضب:
"ماما... أنا جاية معاكي أوضتك... هنام معاكي النهاردة."
احتضنتها أزهار بسعادة قبل أن تسحبها معها لخارج الغرفة، تاركين جابر يقف خلف الستائر مشتعلاً بالغضب والسخط.
في مساء اليوم التالي...
كان الجميع جالسين بغرفة الاستقبال بينما كانت عينين أزهار مسلطة على ابنتها، فقد لاحظت نظراتها لجابر المليئة بالحب والشغف. لتدرك أن ابنتها قد كذبت عليها، فهي لازالت عاشقة له مما جعل قلبها يؤلمها عليها. فهو الآن رجل متزوج من امرأة أخرى، كما لا يمكنها نسيان كلمات لبيبة بيوم الحادث فقد أتت إليها وأخبرتها بكل جحود أن جابر لا يحب غزل. لازالت كلماتها تتردد بعقلها حتى الآن.
"انتي فكرك انه بيحب بنتك؟ بجد لفيقي من وهمك. جابر متفق معايا ياخد بتار أمه منك. هيخلي بنتك تحبه ويتجوزها وبعد ما يتجوزها هيوريها المرار كله. كل اللي عملتيه في أمه هيطلعه على بنتك هيخليكي تبكي بدل الدموع على بنتك."
أدركت أزهار أنه تزوج من غيرها لأن سبب انتقامه لم يعد موجوداً، فقد انتقم له القدر منها وجعلها طريحة الفراش بعد أن تعرضت لحادث أبقاها بغيبوبة لمدة ثلاث سنوات.
أمسكت غزل بيد والدتها قائلة بقلق فور أن لاحظت شرودها:
"مالك يا ماما؟"
هزت رأسها راسمًة على شفتيها ابتسامة رقيقة:
"ولا حاجة يا حبيبتي."
ضغطت غزل على يد والدتها برفق مبتسمة لها، لكن ماتت ابتسامتها تلك عندما شاهدت المرأة التي دخلت من باب الغرفة وهي تهتف بمرح:
"أنا جيت."
انتفض جابر واقفاً هاتفاً بارتباك:
"اسما..."
اقتربت منه اسما وابتسامة واسعة على شفتيها تعقد ذراعيها حوله محتضنة إياه وهي تغمغم:
"واحشتني أوي يا حبيبي."
شاهدت غزل هذا المشهد والغضب ينفجر بداخلها كالبركان. انتفضت واقفة تهم بالهجوم عليها، لكنها عادت وجلست مرة أخرى فور تذكرها والدتها بعد أن أمسك بذراعها عثمان. لا تصدق أنه اختار تلك الفتاة لكي يجعلها زوجته أمام والدتها. لقد كانت غزل تكرهها، فبالسنتين الماضيتين كانت تلك الفتاة تتردد على المنزل بحجة العمل مع جابر، لكن غزل كانت مدركة تماماً أنها تحبه وتحاول إيقاعه بشباكها.
وقف جابر بارتباك بين ذراعي اسما وعينيه مسلطة بخوف على غزل التي كانت جالسة والنيران مشتعلة بعينيها.
أبعد اسما برفق التي اتجهت على الفور نحو والدة غزل قائلة بحماس:
"أكيد انتي الخالة أزهار... أنا اسما مرات جابر."
نهضت أزهار تحتضن اسما وهي تهتف بحماس:
"أهلاً... وسهلاً يا حبيبتي... نورتي بيتك."
ابتسمت اسما قبل أن تذهب وتسلم على جميع العائلة كما لو كانت غائبة عنهم بالفعل وعادت. جلست غزل تشاهد هذا وكامل جسدها يهتز بانفعال، لكنها لم تتحمل عندما رأت تلك الفتاة تجلس بجانب جابر ملتصقة به بطريقة جعلت الدماء تغلي بعروق غزل. انتفضت واقفة مما جعل والدتها تغمغم بقلق:
"رايحة فين يا غزل...؟"
أجابتها غزل وعينيها الملتمعة بالدموع مسلطة على جابر واسما:
"هطلع أوضتي يا ماما هنام تعبانة شوية."
فور سماع جابر ذلك انتفض واقفاً مقترباً منها قائلاً بلهفة:
"تعبانة مالك يا حـبــ..."
لكنه أدرك خطأه وقال سريعاً:
"يا غزل...؟"
أجابته غزل ببرود وهي تتجنب النظر إليه:
"عندي صداع."
بينما وقفت أزهار قائلة بحدة له وقد لاحظت لهفته تلك:
"ما تروح لمراتك يا جابر... ايه موحشتكش."
نظر إليها جابر بحدة قبل أن يعاود الجلوس بجانب اسما التي أسرعت بعقد يديها حول ذراعه مما جعل غزل لا تتحمل الأمر وتنطلق خارجة من الغرفة.
انتفض جابر واقفاً مرة أخرى محاولاً اللحاق بها، لكن أوقفه صوت أزهار الحاد:
"رايح فين يا جابر...؟"
ظل واقفاً يتطلع إليها عدة لحظات بارتباك قبل أن يغمغم بحدة:
"رايح الأرض... أشوف شغلي... ايه في مانع؟"
أنهى كلامه ثم ترك الغرفة وغادر. كان ينوي الصعود إلى غرفة غزل لكنه أدرك أن عيون أزهار تلاحقه تراقبه عن كثب، مما جعله يضطر للخروج من باب المنزل. ثم اتجه نحو الحديقة الخلفية. ظل واقفاً ينظر إلى شرفة غرفة غزل عدة لحظات قبل أن يتخذ قراره أخيراً، فهو لن يتحمل تركها غاضبة منه. صعد إحدى الأشجار العالية ومنها قفز إلى الشرفة المفتوحة لغرفتها. دلف إلى الغرفة ليجدها مستلقية على الفراش تبكي بشهقات ممزقة. اتجه نحوها على الفور يجذبها بين ذراعيه، لكنه رفضت لمسته نافضة يده بعيداً عنها كما لو كانت لا تطيق لمسته وهي تصرخ بحدة لاذعة:
"ابعد ايدك دي عني ومتلمسنيش... روح للست اسما بتاعتك."
قاطعها جابر بحدة:
"اسما مين اللي بتاعتي؟"
ليكمل بصوت حاد متملك وهو يحيط خصرها بذراعه جاذباً إياه نحوه لتصطدم بجسده بقوة مما جعلها تشهق بصدمة:
"انتي بس اللي بتاعتي وملك يا فراولة."
ضربته بقبضتيها في أعلى كتفيه وهي تقاطعه بغضب:
"بلا فراولة بلا زفت... ملقتش غير الزفتة دي وتجيبها تعمل مراتك."
ضمها إليه دافناً وجهه بعنقها يطبع قبلة رقيقة على جلدها الحريري وهو يغمغم:
"والله يا حبيبي ما ليا ذنب... بابا اللي اتفق معاها... أنا زي زيك اتفاجئت."
هدأت غزل قليلاً فور سماعها ذلك. أحاطت عنقه بذراعيها قائلة بحدة وهي تشدد من قبضتها حول عنقه:
"عارف لو شوفتها بتلمسك تاني... هقتلك وهقتلها."
ابتسم جابر مستمتعاً بغيرتها تلك قائلاً محاولاً استفزازها:
"طيب لو أنا لمستها..."
أنهى جملته مطلقاً صرخة متألمة عندما قبضت بأسنانه على كتفه تعضه بقسوة مما جعل يصرخ بألم:
"خلاص... بهزر والله بهزر."
أفرجت عنه ليسرع بفرك مكان عضتها قائلاً بألم:
"يا ساتر عليكي... مفترية."
زجرته بنظرات حارقة دافعة إياه في صدره:
"يلا امشِ قبل ما ماما تيجي."
قرب شفتيه من شفتيها قائلاً بصوت أجش وعينيه تحترق بها نيران الرغبة:
"آخد بوسة الأول."
دفعته في صدره قائلة بخجل:
"مش وقته يا جابر."
غمغم بأنفاس محترقة وعينيه تظلم بالرغبة:
"ده هو ده وقته."
أنهى جملته مختطفاً شفتيها في قبلة عميقة جعلتها تلهث. أحاط خصرها بذراعيه جاذباً إياها إليه وهو يعمق قبلته. ذابت غزل بين يديه.
هسهسة أنفاسه في اندفاع شوق. خطت يده من خلال شعرها. جاذباً جسدها إلى جسده. انفصلت شفتاها طواعية عن مطلبه الملح ومرة أخرى دفعها إلى تيار هائل من الرغبة، مما أشعل كل حواسها بالواقع النابض بالحياة لحاجتها إليه.
فصل قبلتهم أخيراً محيطاً وجهها بين يديه همس بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة وهو يتحسس خدها بإصبعها:
"واحشتيني أوي يا فراولة."
أنهى كلماته وأنخفض رأسه نحو نمو بطنها الطفيف يطبع قبلة عليه قائلاً بحنان:
"حبيب بابا... عامل ايه النهارده؟"
ابتسمت غزل ممررة بحنان أصابعها بشعره تتحس خصلاته الحريرية.
استقام جابر في جلسته جاذباً إياها بين ذراعيه يضمها بحنان إلى صدره بينما يده تستريح فوق بطنها. ظلوا على حالتهم تلك عدة دقائق حتى نهض جابر وبدأ بنزع سترته مما جعل غزل تتمتم وهي تعقد حاجبيها في تساؤل:
"بتعمل ايه يا جابر؟"
أجابها بهدوء وهو ينزع سترته ويمسكها بين يديه:
"هغير هدومي علشان أنام."
نهضت متجهة إليه قائلة بفزع:
"تنام فين؟ في أوضتي؟ لا طبعاً مينفعش... انت ناسي ماما."
هتف بحدة وقد اشتعلت نيران الغضب بعروقه:
"يعني ايه... هنام من غيرك تاني؟ مش هيحصل يا غزل."
غمغمت برجاء وهي تضع يدها فوق صدره:
"يا حبيبي أنا مش عايزك تزعل."
عقدت ذراعيها حول عنقه لكنه دفع يدها بعيداً قائلاً بحدة:
"أنا مش عيل صغير هتضحكي عليه بكلمتين."
ليكمل وهو يلتقط سترته من فوق الفراش:
"اديني سيبهالك... اشبعي بها."
ثم خرج من الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت له أرجاء المكان. ثم غادر المنزل بأكمله.
عاد جابر إلى المنزل في وقت متأخر من الليل بعد انتهى من عمله فقد غادر المنزل إلى مكتبه حتى يدفن نفسه بالعمل. صعد إلى غرفته بخطوات ثقيلة فقد كان لا يرغب بالنوم بدون زوجته، فيكفي ليلة أمس فقد نامت بجوار والدتها وظل هو يتقلب بفراشه بلا هوادة غير قادر على النوم بدونها. وها هي ليلة أخرى سيقضيها بدون نوم.
دلف إلى غرفته ليتجمد فور أن رأى الجسد الملتف بالشرشف والمستلقي على الفراش الخاص به. هتف بفرح والسعادة تغمره فلا يصدق أن زوجته عادت إلى غرفتهم فقد كان يعلم أنها لن تقدر على إغضابه.
"غزل..."
نزع سترته سريعاً قبل أن يسرع بنزع قميصه ويلقيه بعيداً ثم اتجه نحو الفراش يستلقي بجانبها هامساً بصوت ملئ بالحماس:
"فراولة... اصحي يا فراولة."
لكنه ابتلع باقى جملته وقد شحب وجهه عندما نزعت الشرشف عن رأسها واستدارت إليه واكتشف أنها ليست زوجته بل اسما. هم بسؤالها ما الذي أتى بها هنالك. لكن فتح الباب فجأة ودلفت غزل إلى الغرفة مبتسمة تهتف بمرح:
"أنا جيت... اهو."
لكنها ابتلعت باقي جملتها وقد شحب وجهها فور أن رأت جابر العاري بجانب اسما المستلقية على فراش زواجهم.
رواية خطاياها بيننا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدير نور الدين
نزع جابر سترته سريعاً قبل ان يسرع بنزع قميصه و يلقيه بعيداً ثم اتجه نحو الفراش يستلقى بجانبها هامساً بصوت ملئ بالحماس
=فراولة… اصحى يا فراولة…
لكنه ابتلع باقى جملته و قد شحب وجهه عندما نزعت الشرشف عن رأسها و استدارت اليه واكتشف انها ليست زوجته بل اسما…
هم بسؤالها ما الذى اتى بها هنا
لكن فتح الباب فجأة و دلفت غزل الى الغرفة مبتسمة تهتف بمرح
=انا جيت…اهو….
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها فور ان رأت جابر العارى بجانب اسما المستلقية على فراش زواجهم
=يخربيت ابوكوا بتعملوا ايه… ده انا هطين عيشتكوا…
صرخت غزل وهى تنطلق نحو اسما تقبض على شعرها بين يديها هاتفة بشراسة وهى تجذبها منه بقسوة حتى كادت ان تقتلعه من رأسها
=بتخونى و مع مين حتة العرسة دى.. ده انا هو.لع فيك و فيها
انهت جملتها تلك جاذبة اياها بقسوة من شعرها لتسقط مرتمية على الارض بقوة وهى تصرخ متألمة..
حاول جابر تحرير اسما من بين يديها وهو يهتف
=غزل اهدى..اقسم بالله ما حصل حاجة انتى فاهمة غلط
لكنها التفت اليه و اخذت تسدد له ضربات قاسية بانحاء جسده و هى تصرخ
=اوعى متلمسنيش….
لم يستطع جابر الوقوف صامداً مكانه اكثر من ذلك احاط جسدها سريعاً بذراعيه مكتفاً يديها امام صدرها بيده عندما اخذت تنتفض مقاومة اياه وهى تصرخ بغضب
=سيبنى…. سيبنى…اوعى
هتف بها وهو يحاول السيطرة على جسدها الذى كان ينتفض بقوة محاولة التحرر من
=اهدى… و بطلى الجنان بتاعك ده…اقسم بالله ما حصل حاجة انا كنت فاكرها انتى…
اخذت غزل تحاول مقاومته فقد كانت تعلم انه يقول الحقيقة فقد كانت مستيقظة منتظرة اياه و فور وصوله للمنزل بوقت متأخر لحقت به الى هنا حتى تفاجأه لكظها عند وصولها الى باب الغرفة سمعته ينادى اياها كما لو كانت معه مما جعلها تستغرب…
و رغم معرفتها ببرائته لكن ما كان يشعل جنون غيرتها تلك الحقيرة فما الذى اتى بها الى غرفتهم فبالتأكيد كانت تحاول اغراءه
ضربته بقوة بمرفقها فى بطنه حتى يحررها لتنجح بالفعل حركتها تلك عندما حررها ممسكاً ببطنه لتستغل الفرصة و تهجم على اسما وهى تصرخ بشراسة
=ايه اللي جابك اوضتنا يا زبالة
اسرعت بالهجوم عليها تقبض على شعرها تجذبه بقوة مما جعلها تصرخ باكية لكن ذلك لم يخفف من غضبها نزعت من قدمها نعالها و اخذت تضربها به فى انحاء جسدها وهى تهتف بها
=قوليلي… بقى بتعملى ايه بقميص نومك ده فى اوضة جوزى…ده انا هو.لع فيكى…
لتكمل وهى تضربها بالنعال على جانب جسدها ضربات متتالية
=لابسالى قميص نوم احمر و نايملى فى سريرى كمان… كنت مستنية ايه يا رخيصة
صرخت اسما كاذبة بينما تحاول دفعها بعيداً وهى تتلوى في قبضتها
=انا كنت..فاكرها اوضتى معرفش انها اوضة جابر
جذبتها صدفة من شعرها وهى لازالت تضربها بالنعال
=وحياة امك … ليه هبلة انا علشان هصدقك
تدخل جابر و جذبها بعيداً لكنها قاومته بعنف صارخة
=اوعى سيبنى… اوعى…..
لتكمل بشراسة و عينيها تنطلق منها شرارات الغضب و الغيرة تشتعل بعروقها عندما لاحظت عرى صدره ضربته فوقه
=البس حاجة و استر نفسك… انت واقفلى كده قدامها.. هى الحكاسة نقصاك….
اسرع جابر بالتقاط قميصه الملقى ارضاً و ارتداه مسرعاً قائلاً
=اتنيلت لبسته اهدى بقى يا غزل و كفاية جنان هتلمى البيت علينا
ليكمل سريعاً حتى يجعلها تهدئ عندما رأها تهم الهجوم على اسما
=امك هتسمع.. وهتعرف كل حاجة
تراجعت فور سماعها ذلك اشارت بيدها نحو اسما
=اخفى غورى من هنا… غورى…قبل ما اطلع زمارة رقبتك فى ايدى
نهضت اسما سريعاً تخرج من الغرفة وهى تلعن حظها فلولا مجئ تلك الحمقاء لكانت استطاعت الايقاع بجابر..لكنها لن تستسلم فامامها الفرص كثيرة سوف تستغلها جيداً و ستجعله لها
بعد خروج اسما انهارت غزل ارضاً و قد خانتها ساقيها التى اصبحت كالهلام غير قادرتين على حملها انحنت علي نفسها كالجنين دافنة وجهها بين ساقيها التي تضمها الي صدرها منفجرة فى بكاء مرير…
اتجه جابر نحوها علي الفور جالساً علي عقبيه امامها هامساً بصوت مختنق بينما يمرر يده بحنان فوق رأسها المنحني…
=غزل….
هتفت بحده بصوت اجش وهي لازالت تدفن وجهها بين ساقيها
=ابعد عنى ياجابر……
ازاح يده علي الفور قائلاً بصوت جعله هادئ قدر الامكان
= ممكن تهدي و ترفعي راسك…و تخالينا نتكلم….. و نتفاهم
لم تجيبه و ظلت دافنه وجهها كما هو اقترب منها مرة اخري واضعاً يده بلطف علي رأسها محاولاً رفع وجهها اليه جاذباً اياها بين ذراعيه يحتضنها
=يا حبيبتى و الله.. انا كنت فاكرها انتى…. معرفش انها هى اللى نايمة فى اوضتنا…
ليكمل بيأس و خوف من الا تصدقه مزيداً من احتضانه لها
=غزل.. صدقينى قسماً بالله ده اللى حصل انا عمرى ما اقدر اخونك.. او ابص لأى واحدة غيرك..
لصدمته احاطت عنقه بذراعيه دافنة وجهها الغارق بالدموع فى حنايا عنقه هامسة بصوت مرتجف
=عارفة… و مصدقاك…
لتكمل بنحيب واضعة يدها فوق صدرها موضع قلبها
=بس قلبى وجعنى اوى..يا جابر مجرد ان شوفتها معاك و على سريرنا دبحنى…
ضمها بقوة اليه مقبلاً اعلى رأسها بحنان
=حقك عليا.. بس و الله غصب عنى..ماليش يد فى اللى حصل.. معرفش انها هتنام هنا
رفعها برفق مجلساً اياها فوق ساقيه يحيطها بذراعيه مقبلاً اعلى رأسها بحنان قبلات متتالية لتستكين بين ذراعيه دافنة وجهها بصدره همس لها باذنها و هو يزيد من احتضانه لها محاولاً تطمئنتها
=بحبك يا فراولة.. و مفيش فى الدنيا واحدة ممكن تعجبنى او تملى عينى
طبعت قبلة فوق جانب عنقه فاركة انفها فوق جلده تتنفس رائحته بشغف هامسة
=و انا بحبك يا جابرى.. انت حياتى كلها
طبع قبلة فوق رأسها قبل ان يضمها بقوة اليه لتستكين بسن ذراعيه تتنعم بدفئه وحبه
حتى غرقت بالنوم بين ذراعيه اخيراً .
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كان جميع العائلة تجلس بغرفة الطعام يتناولون طعام الغداء..
كانت غزل جالسة بمقابل اسما و جابر و كامل جسدها يرتجف من شدة الغضب و الانفعال بينما عينيها التى تنطلق منها شرارات الغضب و الوحشية مثبتة على اسما التى كانت تتدلل على جابر الجالس بجانبها..
امسكت بقطعة من اللحم واضعة اياها امام فمه قائلة بغنج و دلال
=افتح بوقك يا حبيبى…
نظر جابر الى غزل برهبة عدة لحظات قبل ان يفتح بتردد فمه و يتناول من يدها قطعة اللحم مما جعل الغضب ينفجر كبركان الثائر بعروق غزل و ازداد احتقان وجهها بالغضب فور ان رأتها تمسك بالمحرمة و تمسح بها برفق فم جابر قبل ان تقبله على خده تصلب جسد جابر فور فعلتها تلك وتسلطت عينيه بخوف على غزل التى اصبحت الرؤية امامها ضبابية بهذة اللحظة تسارعت انفاسها و احتدت بشدة. شاعرة كأن ستار اسود من الغصب يغطى عينيها….غضب عاصف لو اطلقت له العنان لقامت بالانقضاض عليها و قتـ.لها فى الحال..
اوقعت غزل عمداً شوكتها ارضاً ثم انخفضت اسفل الطاولة متصنعة انها تحاول التقاطها..
لكن و فور ان اصبحت اسفل الطاولة امسكت بشكوتها و قامت بغرزها بساق اسما التى اطلقت صرخة مدوية مما جعل جميع المتواجدين على الطاولة يسألونها ما الامر..
ارتفعت غزل من اسفل قائلة ببرائة زائفة
=فى ايه يا اسما بتصوتى ليه؟
اجابتها و هى تفرك ساقها ناظرة اليها بحدة و غضب
=ابداً جالى شد عضلى….
هزت غزل رأسها قائلة بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بعينيها
=لا الف سلامة عليكى يا حبيبتى…
لتكمل ببرود و هى تضع قطعة من الطعام بفمها تمضغها ببطئ
=ابقى خدى بالك بقى اصل الشد العضلى ده خطر و لو اتكرر ممكن يقطعلك رجلك خالص..
ابتلعت اسما بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقها و هى تدرك انها تهددها بينما جلست ازهار تراقب ما يحدث و هى تشعر بان هناك شئ خطأ يحدث بينهم..
التفت الى عثمان قائلة بهدوء
=هو عصام المغربى اتجوز…يا عثمان.؟
اجابها عثمان يهز رأسه
=لا لسة… بتسألى لية؟؟
اجابته ازهار و هى تتلاعب بالطعام بصحنها
=ابداً اصله كان قبل الحادثة جالى و طلب ايد غزل و لو غزل وافقت ابعتله و اتكلم معاه.. و خير البر عاجله
قاطعها جابر هاتفاً بقسوة من خلال أسنانه المشدودة و هو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه
=نعم يتجوز مين… سامعينى تانى كدة
رفعت ازهار حاجبها قائلة بتحدى
=و انت مالك.. بنتى و انا حرة اجوزها للى انا عايزاه
قاطعها جابر بشراسة و هو يضرب بيده على الطاولة مما جعل الأوانى تهتز
=بمزاجك مين يا ام مزاجك…
قاطعته غزل تتوسل اليه بعينيها بان يصمت
=جابر….
هتف بحدة و هو يكاد ان يقوم بحر.ق المنزل بمن فيه
=بلا جابر بلا زفت
قاطعته ازهار بسخرية و تهكم و هى تنظر اليه بتحدى و هى تدرك شعوره بالغيرة
=و انت محموق ليه يا سى جابر.. ما تخاليك فى مراتك…
لتكمل ملتفة نحو غزل
=ايه رأيك يا حبيبتى… موافقة على عصام ؟
اجابتها غزل بصوت منخفض وهى تنظر بتردد الى جابر الذى كان هناك عدوان مكتوب في كل سطر من جسده و بدا أنه مستعد للانفجار في أي لحظة
=ادينى وقت افكر يا ماما….
انتفض جابر واقفاً ملقياً المحرمة من يده على طاولة قبل ان يلتف مغادراً الغرفة بخطوات غاضبة مشتعلة لتلحق به على الفور اسما
بينما تصنع عثمان التعب و ذهب خلف ولده يحاول تهدئته
فور ان اصبحت ازهار بمفردها مع ابنتها قالت بحدة
=اوعى تكونى فاكرة انى مش واخدة بالى من تصرفاتك و غيرتك من مرات جابر….
لتكمل بغضب و حدة
=فوقى لنفسك.. و بلاش فضايح ده راجل متجوز…
ضغطت غزل باسنانها على شفتيها مفضلة الصمت حتى لا تفضح الامر اكثر فبسبب غيرتها الحمقاء جعلت والدتها تلاحظ
تنهدت ازهار قبل ان تمسك بيد غزل تضغط عليها برفق
=اللى انتى فيه انا مريت بيه.. لما عثمان اتجوز وفاء..
حرقة قلبك و وجعك حاسة بيه بس مش عايزاكى تشوفى اللى انا شوفته عايزاكى قوية و لحمك مر متبقيش خايبة
اومأت غزل برأسها بطاعة قبل ان تغمغم مغيرة الحديث معاها
=ممكن اروح ازور صفا واقعد معاها طول النهار
تنهدت ازهار و هى تدرك محاولتها للهرب ابتسمت مربتة على يديها بحنان
=روحى يا حبيبتى.. بس قبل الليل ما يليل تكونى هنا…
اومأت غزل برأسها قبل ان تنهض و تقبل والدتها على خدها ثم ذهبت لتبدل ملابسها لكى تستعد لمقابلة جابر فقد كذبت على والدتها حتى تستطيع الخروج و الذهاب الى الطبيب للاطمئنان على طفلها.
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
راقبت غزل جابر الذى كان يقود السيارة بوجه متجهم فمنذ صعودها الى السيارة و هو على هذا الحال من الصمت و التجهم تعلم انه غاضب مما حدث على طاولة الطعام تنحنحت قائلة بتردد
=جابر….
استدار اليها قائلاً بحدة و شرارت الغضب تتقافز من عينيه
=خير يا ست غزل… ايه فكرتى فى العريس اللى امك جيبهولك و خدتى قرارك
غمغمت قائلة سريعاً بحدة
=جرى ايه يا جابر مكنتش كلمة قولتها علشان ماما متشكش بحاجة…
لتكمل و عينيها تلتمع بالغيرة التى تنشب بقلبها فور تذكرها تقبيل اسما له
=انت زعلان من كلمة اومال انا اعمل ايه اللى شوفت الواطـ.ية دى بتبوسك قدام عينيا…..
قاطعها بحدة و قد جفلت عضلة في خده و هو يشد فكه بالكامل كما لو كان يضغط على أسنانه بقوة و يديه تشتد بقسوة حول عجلة القيادة
=انتى اللى حطتينا فى الموقف ده.. متلوميش الا نفسك… و الوضع ده كله انا مبقتش متحمله و لا طايقه…
همست بصوت منخفض مرتجف و عينيها ممتلئة بالدموع
=طيب انا اعمل ايه… ما انا خايفة على ماما برضو….
قاطعها هادراً بصوت عاصف
=ماما.. ماما… انا قرفت.. احنا مأذنبناش.. احنا متجوزين على سنة الله و رسوله…
همست بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه
=طيب اعمل ايه… انت لو مكانى كنت…..
قاطعها بحدة و فظاظة بصوت مخيف مظلم
=تعرفى تخرسى بقى…. بلا مكانك بلا زفت
صمتت غزل ناظرة اليه باعين متسعة محتقنة بالدموع قبل ان تنفجر باكية دافنة وجهها بين يديها لعن جابر بحدة قبل ان يوقف السيارة بجانب الطريق ثم جذبها الى بين ذراعيه الا انها قاومته رافضة لمسته لكنه شدد من احتضانه لها هامساً بصوت مختنق
=حقك عليا يا حبيبتى… معلش انا مش عارف انا بهبل و بقول ايه الغيرة هتجننى
انهى كلامه ممسكاً بمؤخرة عنقها ليدفن وجهها بعنقه تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة ظل يربت على ظهرها و هو يردد كلمات معتذرة شاعراً بالغضب من نفسه بسبب احزانها
رفع وجهها اليه ماسحاً دموعها باطراف اصابعه طابعاً قبلة على كلاً من عينيها قبل ان يغمغم قائلاً
=هعمل اللى انتى عايزاه يا غزل و مش هفتح تانى بوقى….خالص
احاطت جانب وجهه بيدها قائلة بصوت اجش
=هما يومين كمان بعدها نعرفها اننا متجوزين استحمل علشان خاطرى..
اومأ برأسه قبل ان يطبع قبلة حنونة على جبينها ثم تركها و قاد السيارة مرة اخرى حتى يصلوا بميعادهم المحدد لدى الطبيب..
༺༺༺༻༻༻
في وقت لاحق…
كانت غزل مستلقية علي الفراش المعد للفحص بينما كان جابر يجلس علي المقعد الذي بجانب الفراش يراقب بلهفة الطبيب و هو يفحصها..
شاهد الطبيب و هو يضع سائل لزج على بطنها التى كانت منتفخة بعض الشئ قبل ان يضع جهاز فوق بطنها يمرره بانحاءها..
كانت عينين جابر مسلطة بلهفة علي شاشة التلفاز التي سيظهر عليها شكل طفلهم في اى لحظة…
امسك بيد غزل بين يده يضغط عليها بحنان استجابت له و ضغطت على يده برفق واضعة ايديهم المشتبكة فوق صدرها موضع قلبها و عينيها مسلطة بترقب على شاشة التلفاز هى الاخرى..
اخذ الطبيب يجري فحصه عدة دقائق من ثم استدار اليهم بالنهاية و ابتسامة واسعة تملئ وجهه قائلاً…
=مبروك يا جابر بيه… المدام حامل في توأم….
ليكمل وابتسامته تتسع
=توأم ثلاثى….
انحبست انفاس جابر فى صدره و قد اهتز جسده بعنف فور سماعه تلك الكلمات بينما شهقت غزل واضعة يدها فوق بطنها هامسة بصوت مرتجف
=يعنى انا حامل فى تلاتة…
اومأ الطبيب برأسه مبتسماً بينما
اخذ جابر يتطلع الي الطبيب عدة لحظات باعين متسعة بالصدمة و هو لا يصدق ما سمعه تنحنح و هو يهز رأسه بقوة مخرجاً نفسه من تلك الصدمة هامساً بارتباك
=ازاى…؟!!!
ابتسم الطبيب بتفهم قائلاً .
=عادى بتحصل لكثير من الناس..
تقافزت نبضات قلب جابر بجنون بصدره و هو لا يصدق انه سيحصل على ثلاثة من الاطفال…فلم يكن يتوقع هذا او يحلم به بيوم
لكن شحب وجهه فور ادراكه ان هذا الحمل سيكون خطراً على زوجته فجسدها الصغير لن يتحمل حمل ثلاثة من الاطفال مرة واحدة
غمغم بقلق وهو يمسك بيد زوجته بحنان بين يده
=طيب يا دكتور..الحمل كدة مش هيبقى خطر على غزل…
هز الطبيب رأسه قائلاً بهدوء
=اطمن يا جابر بيه…ستات كتير بتحمل بالتلاتة و الاربعة كمان…و احنا هنتابع اول باول مع بعض متقلقش…
ليكمل مشيراً نحو شاشة التلفاز
=تحبوا تشوفوهم…
اومأ جابر برأسه و اخفض عينيه نحوها ليجدها تتطلع اليه باعين ملتمعة بالدموع و هى تراقبه بحنان طبع قبلة فوق جبينها هامساً باذنها بشغف
=مبروك يا فراولة .
ابتسمت له ضاغطة بقوة على يده
مما جعله يرفع يدها طابعاً قبلة حنونة براحتها و ابتسامة سعيدة تملئ وجهه
اشار الطبيب الى شاشة التلفاز قائلاً
=ادى الحلويين بتوعنا…
تسلطت عينين غزل على الشاشة و هى تحبس انفاسها برغم انها لا تستطيع رؤية سوى ثلاث نقاط الا انها شعرت بالحنان و الحب لهذة النقاط الصغيرة بكت فرحاً و هى تتابع شرح الطبيب
بينما انحبست انفس جابر داخل صدره فور رؤيته لصورة اطفاله تظهر بالشاشة الصغيرة فقد كانوا مجرد ثلاث نقاط صغيرة لم تكن لهم ملامح واضحة لكنه رغم ذلك وقع صريعاً في حبهم في الحال و شعور من الدفئ و الحماية يغمرانه تجاههم..
اخفض عينيه الي زوجته التي كانت تبكى بصمت مما جعله ينحنى و يقبل جبينها بحنان و يده تفرك خدها يمسح دموعها..
غمغم الطبيب الذى لم يكن هذا المشهد جديداً عليه فمعظم الازواج الذين يأتون اليه تكون هذة ردة فعلهم عند رؤيتهم اطفالهم لأول مرة غمغم مبتسماً
=الحمدلله.. كل حاجة تمام…. كدة اطمنا
انهي كلامه ثم خرج من مكان الفحص عائداً الي مكتبه تاركاً الفرصة لغزل لكي تعدل من ملابسها…
ساعدها جابر علي الجلوس وقف امامها مباشرة يعدل ملابسها برفق يعاملها كما لو كانت قطعة من الزجاج يخشى كسرها ساعدها على الوقوف ثم احاطها بين ذراعيه محتضناً اياها بحنان هامساً لها بصوت اجش
=مبروك يا حبيبتى….
ليكمل مبتسماً بفرح
=مبروك يا ام عيالى….
ضحكت غزل ممررة يدها فوق خده بحنان
=الله يبارك فيك يا ابو عيالى…
تبادلا الابتسام قبل ان يصطحبها الى خارج حجرة الكشف نحو الطبيب
وصف لها الطبيب ادوية عديدة خاصة بحالتها و فيتامينات… بالاضافة الى الادوية الاخرى الخاصة بالحمل ثم نصحها بالراحة و عدم اجهاد نفسها.. و الاكثار من تناول الطعام الذى سيمدها بالحديد و الفيتامينات على ان تقوم بزيارته كل اسبوع حتى يقوم بفحصها و الاطمئنان عليها و على اطفالها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كانت ازهار تهم بالدخول الى غرفة ابنتها عندما سمعتها تتحدث بالهاتف
=عندى حتة خبر ليكى يا حلا…
لتكمل بسعادة و صخب
=انا حامل و فى توأم…..
اهتز جسد ازهار بعنف كما لو ضربتها صاعقة و قد مادت الارض تحت قدميها وفرت من جسدها الدماء شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماع كلماتها تلك
اقتحمت الغرفة و هى تصرخ بصوت عاصف
=حامل…. حامل من مين يا غزل
شحب وجه غزل فور رؤيتها لوالدتها تتقدم نحوها و عينيها تعصف بشراسة همست بصوت مرتجف متخذة عدة خطوات الي الخلف
=ماما ….. هفهمك….
اندفعت نحوها ازهار غير تاركة لها فرصة للتحدث تقبض على شعرها و هى تصرخ بشراشة
=تفهمينى ايه يا فا.جرة
القتها ارضاً و انهالت عليها ضرباً لتنطلق صرخات غزل الباكية طالبة النجدة…
رواية خطاياها بيننا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هدير نور الدين
كانت ازهار تهم بالدخول الى غرفة ابنتها عندما سمعتها تتحدث بالهاتف
=عندى حتة خبر ليكى يا حلا…
لتكمل بسعادة و صخب
=انا حامل و فى توأم…..
اهتز جسد ازهار بعنف كما لو ضربتها صاعقة و قد مادت الارض تحت قدميها وفرت من جسدها الدماء شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماع كلماتها تلك
اقتحمت الغرفة و هى تصرخ بصوت عاصف
=حامل…. حامل من مين يا غزل
شحب وجه غزل فور رؤيتها لوالدتها تتقدم نحوها و عينيها تعصف بشراسة همست بصوت مرتجف متخذة عدة خطوات الي الخلف
=ماما ….. هفهمك….
اندفعت نحوها ازهار غير تاركة لها فرصة للتحدث تقبض على شعرها و هى تصرخ بشراشة
=تفهمينى ايه يا فا.جرة
القتها ارضاً و انهالت عليها ضرباً لتنطلق صرخات غزل الباكية طالبة النجدة…
ركض جابر من غرفته فور سماع صراخ زوجته و قلبه يقصف فى صدره من شدة الخوف اقتحم غرفتها ليهتز جسده بعنف من شدة الغضب فور رؤيته لغزل ملقية ارضاً و ازهار تقبع فوقها تسدد لها الضربات
لم يشعر بنفسه الا و هو يندفع نحوهم وهو يصرخ بشراسة بصوت عاصف اهتزت له ارجاء المكان و هو يدفع بقوة ازهار بعيداً عن زوجته
=بتعملى ايه يا وليه انتى.. انتى اتجننتى
اختل توازن ازهار و سقطت بقسوة ارضاً صارخة
بينما ساعد جابر زوجته الباكية و قام برفعها من الارض التى سرعان ما ركضت و دخلت في معطفه و ذراعيها تلتف حول خصره و هي ترتجف من الرأس إلى أخمص القدمين أمسك بها و أدارها تجاهه ودسها بقوة ضده
صرخت ازهار وهى تنهض ارضاً و عينيها تنطلق من شرارت الغضب العاصف
=و انت مالك…. بنتى و بربيها
لتكمل بقسوة و جنون فور رؤيتها لغزل تحتضن جابر بهذا الشكل
=ابعدى عنه يا فا.جرة… ايه هتحضنيه قدامى…. كمان ما هو
اكيد اللى فى بطنك ده.. منه….
صرخت ازهار و هى تندفع نحو غزل التى ارتجف جسدها و قد تملك منها الخوف مما جعلها تحتمى بجابر مندسة بين ذراعيه اكثر متشبثة بقميصه
قاطعها جابر بقسوة و عينيه ترتعد بها الغضب العاصف بينما ذراعيه تشتد بحماية حول جسد زوجته المرتجف
=ايوة حامل منى… مراتى و حلالى
شهقت ازهار ضاربة يدها فوق صدرها و قد تحول شحوب وجهها الى لون رمادى كما لو كانت قد فقد الحياة صارخة بفزع
=اتجوزت بنتى فى السر.. يا ابن وفاء… ضحكت على البت
قاطعها جابر بصوت مخيف مظلم
=لا مش فى السر يا ازهار.. متجوزها على سنة الله و رسوله و عملتلها فرح لحد دلوقتى الناس بتتحاكى عنه…
وقفت ازهار تنظر اليه بارتباك و عقلها لا يستوعب ما يقوله همست بصوت مهتز
=ازاى…..
رفع جابر غزل الباكية بين ذراعيه مزمجراً بصوت مهدد عاصف
=انا طالع بمراتى على الدكتور.. قسماً بالله يا ازهار يا عزايزى لو حصلها حاجة هى او عيالى ما هيكفنى عمرك و هدفنـ.ك حية
انهى كلامه و خرج من الغرفة حاملاً زوجته بين ذراعيه تاركاً ازهار واقفة مكانها وعلامات الصدمة باديه على وجهها…
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
عاد جابر للمنزل بعد ان طمئنه الطبيب ان زوجته بخير و اطفاله كذلك و قام بحقنها بحقنة مثبتة للحمل حتى يطمئن قلبه..
حمل جابر زوجته و صعد بها الى غرفتهم انزلها برفق فوق ارضية غرفتهم
ضمها برفق بين ذراعيه مقبلاً اعلى رأسها قبل يدفعها برفق نحو الحمام
نزع عنها ملابسها مشغلاً الدش من ثم جذبها اسفل المياة لتغرقها على الفور المياة الدافئة الرائعة التى ستذهب ارهاقها و تعبها بعيداً..
وقف معها اسفل المياة بعد ان نزع ملابسه يضمها اليه برفق ممرراً يده بحنان فوق ظهرها استرخت بين ذراعيه مغلقة عينيها زاد من احتضانه و هو يحمد الله بداخله على سلامتها و سلامة اطفالهم..
ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق قبل ان يغلق جابر صنبور المياة و يساعدها بالخروج من كبينة الاستحمام متناولاً منشفة كبيرة جفف بها جسدها برفق ثم تناول منشفة اخرى صغيرة و جفف بها شعرها.. قبل ان يجفف جسده هو الاخر ويحملها بين ذراعيه مرة اخرى يخرج بها الى غرفة النوم..
انزلها برفق على قدميها و عندما هم بالابتعاد حتى يأتى بملابس لها امسكت بيده هامسة بصوت اجش
=خليك…
لتكمل و هى تندس بين ذراعيه دافنة وجهها وجهها بجانب عنقه تلتقط نفساً طويلاً و هى تشعر بالراحة
=عايزة افضل فى حضنك….
ضمها جابر اليه بقوة اخفض رأسه نحوها هامساً باذنها بحنان عندما شعر بها تسترخى بين ذراعيه
=كويسة يا حبيبتى…؟؟
اومأت برأسها مهمهمة بالايجاب و هى تدفن وجهها اكثر بحنايا عنقه مغلقة عينيها و هى تطبع قبلة فوق جلده الحار…
ظلوا على وضعهم هذا حتى ابتعدت عنه غزل نزع المنشفة من فوق رأسها ممرراً يده بين خصلات شعرها الحريرى المبتل
=شوفتى اخرة الكدب يا غزل…
ليكمل وهو يمرر اصبعه بحنان فوق خدها
=كنت هتضيعى انتى و عيالنا….
امتلئت عينيها بالدموع هامسة بصوت مرتجف
=غصب عنى والله… كنت خايفة عليها….
اطلق جابر تنهيدة طويلة فهو لا يمكنه الجدال معها فيكفى ما مرت به اليوم
ذهب نحو خزانة الملابس و اخرج منها منامة لها ساعدها فى ارتداءها ثم ارتدى ملابسه هو الاخر قبل ان يحملها و يضعها فوق الفراش
استلقى بجانبها رفع برفق قميص منامتها كاشفاً عن انتفاخ بطنها البسيط احنى رأسه طابعاً قبلة فوقه وعينيه محتقنة بالدموع فقد كاد ان يفقد اطفاله اليوم لكن الله انقذهم من اجلهم…
فلولا تواجده اليوم بالمنزل ما كان لحق زوجته و خلصها من يد والدتها..
ارتفع مستلقياً بجانبها جاذباً اياها بحضنه مقبلاً خدها و جبينها يحتضنها بين ذراعيه كما لو كانت اغلى كنز بحياته..
༺༺༺༻༻༻
فى ذات الوقت…
كانت لبيبة جالسة بغرفتها تتحدث مع فوزية
=عرفتى هتعملى ايه… هتعرفيها بكل حاجة من يوم الحادثة لحد يومنا ده… هتعرفيها بموضوع حر.ق بسمة و ان جابر عملها خدامة لنا… و انه كان منيمها فى البدروم… و انه اتجوزها فى السر و اضربت بالنار…
قاطعتها فوزية هامسة ببكاء
=و غلاوة ربنا عندك يا ست لبيبة بلاش انا… بلاش تخلينى اخرب عليهم بايديا…. الست ازهار خيرها عليا و سى جابر ميستهلش كدة…
انتفضت لبيبة واقفة ممسكة بذراعها تلويه خلف ظهرها بقسوة
= و رحمة امى يا فوزية.. ان عملتى اللى قولتلك عليها لتكونى بكرة الصبح لابسة اسود على ابنك….
هتفت فوزية بهلع
=لا… كله الا ابنى… حاضر… هعمل اللى انتى عايزاه…
دفعتها بقوة لبيبة مما جعلها تسقط و ترتطم بالارض هاتفة بحدة
=متنسيش تقوليلها زى ما اتفقت معاكى انه دخل عليها راجل يوم جوازهم..
اومأت برأسها فوزية و هى تمسح عينيها بظهر يدها
=حاضر… حاضر… يا ست لبيبة
اشارت لها لبيبة برأسها قائلة بفظاظة
=يلا غورى… روحيلها زمانها مستنياكى…
اومأت فوزية مغادرة الغرفة على افور بخطوات مسرعة..
༺༺༺༻༻༻
كانت ازهار تجوب ارضية غرفتها ذهاباـ و اياباً و هى تبكى بينما كامل جسدها ينتفض قلقاً فلا تصدق انها كادت ان تجعل طفلتها تفقد حملها بسبب غضبها لكنها اعتقدت انها وقعت بالخطيئة لم تكن تعلم انها تزوجت من جابر…
فاذا علمت بزواجهم منذ البداية لكان تغير الكثير لا تنكر انها كانت رافضة لفكرة زواجهم لكنها ايضاً تعلم مدى حب ابنتها له و الزواج افضل من ان تقع بخطيئة الحب دون زواج…
مسحت وجهها من الدموع العالقة بها فور ان سمعت طرق فوق باب غرفتها الذى فتح و دلفت فوزية انطلقت ازهار نحوها قائلة بلهفة
=ها رجعت يا فوزية..؟؟
اجابتها فوزية بهدوء يعاكس الخوف الذى ينشب بداخلها
=وصلوا يا هانم…..
هزت ازهار رأسها قائلة بلهفة و قلق
=غزل… غزل عاملة ايه…
غمغمت فوزية قائلة مطمئنة اياها
=اطمنى بخير و زى الفل هى و اللى فى بطنها…. قابلتهم على الباب و سألت جابر بيه عليها و طمنى…
دفنت ازهار وجهها بين يديها منفجرة فى بكاء مرير وهى تردد من بين شهقات بكائها
=الحمد لله.. الحمد لله يا رب…
احتضنتها فوزية تربت على ظهرها برفق حتى هدئت تماماً ابتعدت عنها ازهار جالسة على طرف فراشها تمسح وجهها بكف يديها جلست بجانبها فوزية ممسكة بيدها قائلة بصوت مرتجف
=عايزة اخلص ضميرى قدام ربنا و احكيلك على اللى حصل لبنتك فى السنتين اللى فاتوا….
غمغمت ازهار وهى مقطبة الحاجبين قائلة بصوت اجش من اثر البكاء
=ايه اللى حصل لبنتى… فى السنتين اللى فاتوا مش فاهمة
هزت فوزية رأسها قائلة بصوت مرتجف
=هحكيلك على كل حاجة
ثم بدأت تخبرها بكل ما عانته غزل طوال السنتين على يد جابر ثم اخبرتها انه تزوجها سراً ثم خدعها و تركها مع خليل كما اخبرتها لبيبة
سقطت ازهار ارضاً تبكى حرقة من هول ما عانته ابنتها بغيابها كانت تبكى بشهقات ممزقة مسكة بقلبها الذى كان يمزقها ألماً على طفلتها همست قهراً من بين شهقات بكائها
=يا نور عين امك يا بنتى…. يا نور عين امك….
انخفضت بجانبها فوزية تربت على كتفيها
=اهدى… اهدى يا ست ازهار متعمليش فى نفسك كدة…
ضربت ازهار ساقها بيديها هاتفة بصوت ممزق
=اهدى.. دول مرمطوا بنتى… ابن وفاء طفحها الد.م…. استغلوا انها لوحدها و مالهاش سند و داسوا عليها
انتفضت واقفة هاتفة بصوت حاد بينما عينيها تلتمع بالقسوة و غضب عاصف
=و رحمة امه وفاء لأندمه… و رحمة امه و فاء لأخليه عبرة و سيرة على كل لسان فى البلد
زمجرت بشراسة و شرارت الغضب تتقافز من عينيها
=قسماً بالله لأدفعه التمن و غالى اوى كمان هعرفه انها لها سند و ظهر مش وحيدة يتسلى ويلعب بها على مزاجه هعرفه ان لحمها مر و مبيتبلعش
=و لبيبة يا ست ازهار هى اللى كانت مشغلها خدامة…
غمغمت فوزية سريعاً حيث لم تستطع التحكم فى لسانها والوقوف صامتة
التمعت عينين ازهار بالقسوة و الجنون فور سماعها ذلك انطلقت نحو باب الغرفة و هى تزمجر من بسن اسنانها المطبقة بشدة
=لبيبة…. وحياة امها لأطلع عين اللى جابوها
انطلقت خارجة من غرفتها متجهه نحو غرفة لبيبة مقتحمة اياها كانت لبيبة نائمة على فراشها لكن فور فتح الباب انتفضت مستيقظة تصرخ بهلع و هى ترى ازهار تتقدم نحوها
=فى ايه….؟؟
قبضت ازهار على شعرها بقبضة قاسية تهتف بقسوة
=مش عارفة فى ايه ياروح امك انا هعرفك…
قبضت على شعرها تجذبها منه بقسوة لتسقط من فوق الفراش نزعت ازهار نعالها و اخذت تضربها به بانحاء جسدها مما جعل لبيبة تصرخ متألمة
=صوتى…. صوتى كمان… يا مرا يا واطية بقى انا بنتى تشغليها خدامة… ده انا هطلع عينك و عين اهلك
حاولت لبيبة دفعها بعيداً و هى تصرخ بصوت اعلى لكن كانت ازهار كالاسد الهائج الذى يدافع عن شبله فلم تستطع مقاومتها او دفعها بعيداً..
اخذت تضربها ضربات متفرقة جاذبة اياها بقوة من شعرها الذى اصبح اشعث مقطف..
امسكت برأسها وضربته بالارض عدة ضربات و هى تسبها و تلعنها و عندما انتهت كانت لبيبة وجهها ملئ بالدماء و شعرها ممزق بينما الكدمات منتشرة بانحاء جسدها
و وجهها
قبضت ازهار على شعرها و تجذبها منه خلفها لتصبح زاحفة على الارضية اخذت تصرخ لبيبة متألمة حاولت مقاومتها لكن عجزت فقد خارت قواها بينما ازهار كان يدفعها غضبها مما جعلها اقوى منها بكثير
سحبتها خلفها حتى وصلت بها الى المطبخ القتها به قائلة بقسوة و صرامة
=من هنا و رايح… انتى اللى هتطبخى و تكنسى و تنضفى البيت… ده سامعة
لتكمل مشيرة نحو الغرفة الخلفية غرفة البدروم التى كانت تسكنها غزل من قبل
=و دى بقى اوضتك.. اللى هتنامى فيها زى الكلبـ.ـة
نهضت لبيبة بصعوبة على قدميها لتقف على قدميها مترنحة و هى تمسح الدماء من فوق فمها قائلة بحدة
=و مين بقى اللي هيسمع كلامك وهينفذه…. يا بنت عدلات
اختطفت ازهار السكين من فوق الطاولة واضعة اياه فوق عنق لبيبة التى شحب وجهها بخوف
=انتى اللى هتنفذى كلامى…..
لتكمل بصوت مخيف مظلم
=و الا قسماً عظماً اكون فاصلة راسـ.ك عن جسـ.مك… فاهمة
اومأت لبيبة رأسها بخوف و عينيها مسلطة برعب و رهبة على السكين الذى بيدها فقد كانت تعلم انها قادرة على تنفيذ تهديدها هذا
فى ذات الوقت….
استيقظت غزل فور سماعها صوت صراخ لبيبة و صوت والدتها غمغمت فى خوف و هى تسمع صوت الصراخ يزداد اكثر و اكثر
=يا ستار يا رب فى ايه…؟!
حاولت النهوض لكن امسك بها جابر مانعاً اياها من النهوض قائلاً بصرامة و ذراعه يحيط خصرها
=نامى يا غزل…..
غمغمت بارتباك و هى تنظر اليه باعين متسعة بالخوف فور سماعها الصراخ يتعالى اكثر
=فى صويت.. …
لتكمل بهلع وهى تحاول نزع ذراعه من حولها محاولة النهوض فور سماعها صوت والدتها
=ده صوت ماما…..
شدد ذراعيه من حولها جاذباً اياها الى حضنه قائلاً بهدوء
=متخفيش مفيش حاجة
هتفت بحدة و هى تحاول دفعه بعيداً
=مفيش حاجة ازاى… اومال ايه الصريخ ده كله….
اجابها بهدوء وهو يدفن وجه بجانب عنقها يفرك انفه فوق جلدها الحساس
=ده امك بتضرب لبيبة….
اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها ذلك دفعت رأسه من فوق عنقها قائلة بفضول وقلق
=بتضربها ليه؟!!!!
هتف جابر بحدة و نفاذ صبر
=وانا اعرف منين يا غزل… سبيهم يكش يخلصوا على بعض
غمغمت قائلة بارتباك
=جابر دى ماما….
هتف بها بحدة و غضب
=بلا ماما بلا بابا… كفاية اوى اللى حصلك و لا عايزة تنزلى تاخديلك خبطة تسقطى فيها
هزت رأسها قائلة بهلع و خوف و يدها تسقط فوق بطنها بحماية
=لا…
ضمها اليه قائلاً وهو يقبل جانب عنقها بحنان
=يبقى نامى يا حبيبتى… و اطمنى امك بتعرف تاخد حقها تالت و متلت ميتخفش عليها
اومأت برأسها ببطئ فقد كانت تعلم ان لبيبة لن تقدر على والدتها لكن رغم ذلك ظلت تشعر بالقلق و الخوف..
ظلت مستلقية بين ذراعي زوجها غير قادر على النوم عينيها مسلطة بقلق على باب الغرفة تستمع الى صوت مشاجراتهم بالخارج حتى هدئ الصوت تماماً و اختفى لتعلم ان الامر انتهى بينهم..
لم تمر لحظات الا و اقتحمت ازهار غرفتهم لتنتفض غزل جالسة بينما استيقظ جابر هاتفاً بصوت عاصف
=انتى يا ست انتى… ازاى تدخلى اوضتنا بالشكل دة
هتفت ازهار بحدة و هى تتقدم نحوهم وعينيها تلتمع بالغضب
=تطلق بنتى يا جابر…..
قاطعها جابر بحدة و هو ينتفض واقفاً
=اطلق مين… انتى مجنونة يا ست انتى….
ليكمل و هو يدفعها نحو باب الغرفة
=يلا اتكلى على الله مش ناقصين جنان….
دفعت يده بقوة هاتفة بقسوة
=انا ابقى مجنونة فعلاً لو سيبتها على ذمتك دقيقة بعد اللى عملته فيها…
لتكمل ملتفة نحو غزل التى كانت جالسة على الفراش بوجه شاحب و عينين محتقنة بالدموع
=و انتى يا عديمة الكرامة نايملى فى حضنه بعد ما شغلك خدامة لاخته و خالته… بعد ما دخل راجل غريب عليكى ازاى تقبلى على نفسك كدة…فكرك بيحبك ده هيستنى لما تخلفى وياخد منك العيل ويرميكى
شحب وجه غزل فوق شحوبها واصبح جسدها يرتجف بعنف بينما تصلب جسد جابر عصف بقسوة مشيراً نحو الباب
=اطلعى برا….
اومأت ازهار برأسها قائلة
=هطلع
لتكمل وهى تمسك بين يدها خصلة من شعرها
=بس ميبقاش ده على حرمة على حق ان ما دفعتك التمن يا ابن وفاء
ثم التفت مغادرة مغلقة الباب خلفها بقوة اهتزت لها ارجاء المكان…
انفجرت غزل فى الحال فى بكاء مرير اسرع جابر نحوها يضمها بين ذراعيه
لكنها دفعته بعيداً رافضة لمسته و هى تهمس بصوت مرتجف
=سيبنى لوحدى يا جابر…
ضمها اليه قائلاً بصبر و هو يربت برفق على ظهرها
=طيب اهدى يا حبيبتى….
دفنت وجهها بصدره مغلقة عينيها و كلمات والدتها تتردد باذنها كسطو من النار يعذبها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى….
كانت غزل جالسة بغرفتها بوجه حزين و الدموع عالقة بعينيها
يحزنها كيف تنظر والدتها اليها فاذا سامحت جابر على افعاله معها فذلك من حبها لها..
كما هو اغرقها بحبه وحنانه و تعلم جيداً انه قد ندم على جميع افعاله لا تنكر انها حاولت الانتقام منه و اخذ ثأرها منه لكنها لم تستطع فهى تعشقه حد الجنون و هو كذلك تعلم اذا خيروه بين حياتها و حياته سوف يختارها هى..
كما وضع كل ما يملكه تحت سيطرتها حتى تغفر له..
فقد فاجأها بهذا عندما كانت تتعافى من الادمان…
༺༻فلاش باك༺༻
دلف جابر الى الشقة بهدوء ليجد الردهة فارغة و الهدوء يعم المكان مما جعل القلق ينبض بداخله…
اتجه نحو غرفة النوم على الفور و هو يشعر بقلبه يعصف بداخله ليجد باب الغرفة مفتوح على مصراعيه دلف الى الداخل بهدوء و عينيه مسلطة بقلق علي تلك المستلقية فوق الفراش مغلقة العينين و وجهها شاحب و اسفل عينيها يوجد بقع سوداء تدل على مرضها شعر بالذنب يجتاحه و يخنقه فهو السبب فى كل ما اصابها هو السبب فى حالتها الأن تذكر كل افعاله معها و ظلمه لها خلال العامين الماضيين فقد صدق اكاذيب من حوله ساحقاً اياها قاضياً على حبهما.. فهو يدين لها بالكثير ولا يمكنه تعوضيها مهما فعل..
جلس على عقبيه على الارض بجانب الفراش..
ليشعر بقبضة حادة تعتصر قلبه فور ان رأى اثر الدموع على وجنتيها الشاحبتين فيبدو انها تعرضت لموجة ألم اخرى فى غيابه…
مرر يده برفق فوق خدها يزيل تلك الدموع منحنياً عليها موزعاً قبلات خفيفة على وجنتيها و عينيها… و هو يقسم بداخله انه سيعوضها عن كل هذا..و سيجعلها تسامحه على حماقته..
رفع يدها طابعاً قبلة عميقة براحتها قبل ان يهمس بالقرب من اذنها باسمها بلطف محاولاً ايقاظها و هو يزيح شعرها المتناثر على وجهها الى خلف اذنها..
فتحت عينيها ببطئ ليرى الألم المرتسم داخلها مما جعله يرغب بسحق نفسه و شقيقته على ما تسببوا به لها فهو من ساعد شقيقته على ان تصبح بكل هذا الجبروت الذى جعلها تتمادى و تضع لها المخدرات بالطعام
اخذت تتطلع اليه عدة لحظات بتشوش قبل ان تنتفض جالسة راسمة على شفتيها ابتسامة مرتجفة مما جعل قلبه يلتوى ألماً عليها فقد كانت تتعمد تخبئة ألمها عنه حتى لا تقلقه.. جلس بجانبها من ثم وضع ورقة فوق ساقها اخفضت عينيها اليها تتفحصها بارتباك هامسة بتردد
=ايه ده…..؟!
اجابها بهدوء و هو يفتح الورقة امام عينيها
=ده توكيل عام منى ليكى يا غزل.. يخلى كل ما املك تحت تصرفك…
تصلب جسدها بصدمة فور سماعها كلماته تلك لكنها هزت رأسها بقوة و هى تخرج من صدمتها قائلة بعدم فهم
=ليه..يا جابر.؟!
مال الي الامام ممسكاً بيديها بين يديه
=علشان اعوضك و لو جزء صغير عن كل اللى عملته فيكى…انا عارف انك المفروض متسامحنيش…و انك تسامحينى ده نعمة و معجزة من عند ربنا هفضل اشكره عليها لحد ما اموت
مررت يدها فوق خده قائلة بصوت مختنق
=بس يا حبيبى انا مش عايزة حاجة..
غمغم بصوت يملئه الندم و هو يتذكر ما تعرضت له بسببه
=انا مش قادر اسامح نفسى يا غزل كفاية اللى وصلتيله بسبب اختى و حقدها
كانت غزل تتطلع الي عينيه الممتلئتين بالتوسل و الحسرة مما جعل قبضة تعتصر قلبها ألماً عليه…اومأت برأسها بصمت
اخذ يحدق بها بنظرات مليئة بالبؤس و الندم قبل ان يجذبها نحوه يحتضنها بقوة دافناً وجهه بعنقها ضمته برفق اليها لكن تصلب جسدها بالصدمة عندما بدأ جسده يهتز بقوة بين ذراعيها بينما نشيج حاد يصدر منه..
جفت الدماء بعروقها عندما ادركت انه يبكى همست باسمه بصوت مرتجف و عقلها لا يستطع استيعاب انه يبكى حقاً…
تعالى نحيبه بشهقات ممزقة بينما يشدد من احتضانه لها و يديه تتشبث بقوة بظهرها… تشبث بها كما لو كانت اغلى ما يملك.. مردداً من بين بكاءه
=حقك عليا يا حبيبتى… حقك عليا
احاطت خصره بذراعيها تضمه اليها و يدها تمر برفق فوق ظهره محاولة تهدئته بينما تبكى هى الاخرى ..
༺نهاية الفلاش باك༻
خرجت غزل من ذكرياتها عندما
فتح باب غرفتها فجأة و دلفت ازهار بوجه متجهم مما جعل غزل تنتفض جالسة بانتصاب و كامل جسدها ينبض بالتوتر هتفت قائلة
=عايزة ايه يا ماما…
اتجهت نحوها ازهار قائلة بحدة
=عايزة اعرف ازاى تسامحى واحد زي ده…. ازاى تقبلى تتجوزيه و تحملى منه يا بنت بطنى
نهضت غزل من الفراش ببطئ واقفة امامها بمواجهتها
=بحبه… و بيحبنى و ندم على اللى عمله فيا…..
لوت ازهار شفتيها قائلة بسخرية لاذعة
=ندم….
لتكمل بحدة و عينيها تلتمع بالقسوة
=ده انا لسه هندمه.. و هدفعه التمن غالى اوى…
هتفت غزل بصوت مرتجف
=حرام عليكى…ده انا ما صدقت ربنا هدانا لبعض….
قاطعتها بحدة و شراسة
=حرمت عليكى عشتك يا بنت ازهار…
زفرت بقوة قبل ان تكمل
=دلوقتى عرفينى فين ورقة التوكيل العام اللي ميتسماش عملهولك…
عقدت غزل حاجبيها هامسة بتردد و هى تتصنع عدم المعرفة
=توكيل.. توكيل ايه..؟؟
امسكت بذراعها تضغط عليها بقسوة هاتفة بغضب من خلال أسنانها المشدودة
=انتى هتستعبطى يا روح امك…
نزعت غزل ذراعها من قبضتها قائلة بخوف و ارتباك
=و انتى عرفتى منين موضوع التوكيل ده
لوت ازهار شفتيها قائلة
=امك تعرف كل حاجة… و لا فكرك علشان تعبت شوية يبقى خلاص
لتكمل سريعاً
=تجيبى التوكيل و تنقلى كل حاجة باسمى و الا قسماً عظماً البسك اسود عليه
هتفت غزل بحدة و هى تتراجع بعيداً عنها
=لا هتنقلى الاملاك يا غزل… و الا قسماً بالله اتصل بعمك عشماوى و اعرفه كل اللى المحروس عمله فيكى وقتها هيخلص عليه…
شحب وجه غزل فور سماعها كلماتها فعمها عشماوى مجرماً قاطعاً للطريق و يعيش بالجبال هارباً تماسكت و حاولت عدم اظهار خوفها امامها
=و هو عمى هيهمه فى ايه اللى حصلى او اللى انا فيه…
قاطعتها ازهار بحدة
=هيهمه لما يعرف ان جابر العزايزى عمل كده فى لحمه… هيهمه و هيهمه اوى
هتفت غزل بعصبية و قلبها يخفق بصدرها بجنون
=مش هعمل… اللى عايزاه فاهمة مش هنولك اللى فى بالك… مش هسلم جوزى بايدى ليكى
هزت ازهار رأسها و عينيها تلتمع بالغضب كان هناك عدوان مكتوب في كل سطر من جسدها و بدا أنها مستعد للانفجار في أي لحظة غمغمت من بين اسنانها المضغوطة بقسوة
=يبقى متلوميش الا نفسك يا بنت بطنى
رفعت هاتفها عبثت به قليلًا قبل ان تضعه فوق اذنها شاهدتها غزل باعين متسعة بالرعب و انفس سريعة متلاحقة و هى تسمعها تغمغم بهدوء
=الو… ازيك يا عشماوى
رواية خطاياها بيننا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدير نور الدين
هتفت غزل بعصبية و قلبها يخفق بصدرها بجنون
=مش هعمل… اللى عايزاه فاهمة مش هنولك اللى فى بالك… مش هسلم جوزى بايدى ليكى
هزت ازهار رأسها و عينيها تلتمع بالغضب كان هناك عدوان مكتوب في كل سطر من جسدها و بدا أنها مستعد للانفجار في أي لحظة غمغمت من بين اسنانها المضغوطة بقسوة
=يبقى متلوميش الا نفسك يا بنت بطنى
رفعت هاتفها عبثت به قليلًا قبل ان تضعه فوق اذنها شاهدتها غزل باعين متسعة بالرعب و انفس سريعة متلاحقة و هى تسمعها تغمغم بهدوء
=الو… ازيك يا عشماوى
اسرعت غزل نحوها تختطف الهاتف من يدها ملقية اياه ارضاً ليسقط متهشماً صرخت بانفعال
=خلاص…خلاص هعمل اللى انتى عايزاه
هزت ازهار رأسها برضا قائلة و هى تخرج من جيب عبائتها عدة اوراق
=حلو اوى… تعالى بقى امضيلى على الورق ده
همست غزل بصوت مرتجف وهى على وشك البكاء
=علشان خاطرى يا ماما بلاش….
قاطعتها ازهار بقسوة و هى تشير نحو الورق
=امضى….
شعرت غزل باليأس فلم تجد امامها حل سوى ان تتركها و تركض نحو الاسفل حتى تستنجد بعثمان فهو الوحيد القادر على التأثير على والدتها ..
وجدته يجلس بغرفة الاستقبال يرتشف قهوته جلست على عقبيها امامه قائلة بصوت ممتلئ بالخوف
=بابا… الحقنى
ثم بدأت تخبره بكل شئ نظر بعنف الى خلف غزل حيث تقف ازهار
=انتى اتجننتى… يا ازهار ولا ايه حكايتك ورق ايه اللى عايزها تمضى عليه
تقدمت ازهار الى داخل الغرفة قائلة بحدة
=دى حاجة متخصكش يا عثمان…طلع نفسك منها….
هتف بحدة و عنف و هو يتقدم نحوها
=حاجة متخصنيش ازاى ده ابنى… و اللى يجى جنبه اكله بسنانى… مهما كان مين
قاطعته بشراسة و عينيها تلتمع بالقسوة
=و دى بنتى و اللى يقرب منها مش اكله بسنانى بس لا ده اطلع قلبه بايدى و اكله حى…. و ابنك مرمط بنتى و وراها العذاب الوان..
زمجر عثمان بعنف و هو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه
=ابنى غلط…ايوة غلط… و اعترف بغلطه و اتجوزوا و بنتك دلوقتى حامل بلاش تخربى عليها….
ليكمل بحدة عندما رأى انها لازالت مصرة على رأيها
=لو نفذتى اللى فى دماغك.. هطلقك يا ازهار و مش هبقى عليكى..
ارتجف جسد ازهار فى خوف لكنها رغم ذلك غمغمت باصرار
=ايوة هنفذ اللى فى دماغى يا عثمان دى بنتى و لازم اطمن عليها و اللى عايز تعمله اعمله
انهت كلماتها متجهة نحو غزل التى كانت جالسة ارضاً تبكى واضعة امامها الورق
=امضى و الا قسماً عظماً يا غزل أكون مكلمه عشماوى يخلص عليه..
ظلت غزل تنظر بعجز الى الاوراق عدة لحظات قبل ان تتخذ قرارها فهى لن تستطيع المجازفة بحياة زوجها حتى و ان كان سيتركها بعد فعلتها تلك..
امسكت القلم بيدين مرتجفة و وقعت على الاوراق ثم القتها نحو والدتها صارخة ببكاء مرير
=ارتحتى…
اومأت ازهار رأسها برضا ممسكة بالاوراق بين يديها..
فى ذات الوقت دلف جابر الى الغرفة ينظر بارتياب الى مظهر زوجته المبعثر قائلاً بحدة
=فى ايه مالك يا غزل… ايه اللي بيحصل هنا بالظبط..؟؟
مادت الارض تحت جسد غزل و قد فرت من جسدها الدماء فور رؤيتها له ارتجف جسدها تنظر اليه بخوف..
بينما اتجهت نحوه ازهار تقف امامه تنظر اليه باعين تلتمع بالتحدى و الشماتة رافعه امام وجهه الاوراق
=فى ده…. يا ابن جوزى
قطب جابر حاجبيه و هو ينظر بعدم فهم الى الاوراق التى بين يديها لتكمل ازهار و ابتسامة نصر تلوى شفتيها
=فى ان كل حاجة بتملكها بقت ملكى.. مراتك بعتهالى بالتوكيل اللى معاها..
شحب وجه جابر فور سماعه كلماتها تلك بينما تسلطت انظاره على زوجته التى دفنت وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة..
ظل واقفاً متصلباً بمكانه عدة لحظات عينيه مثبتة عليها قبل ان يتجه نحوها و يجلس على عقبيه امامها مال الي الامام ممسكاً بيديها بين يديه رافعاً وجهها اليه لكنها اخفضت رأسها تبكى بشهقات ممزقة بينما كامل جسدها ينتفض خوفاً رفع وجهها بيده مرة اخرى قائلاً بصوت اجش مختنق و تعبير من الألم مرتسم على وجهه
=بتعيطى ليه… مش انتى كده خدت حقك منى يا غزل
هزت رأسها و دموعها تنسكب فوق خدها و لصدمتها جذبها بين ذراعيه يضمها اليه بحنان طابعاً قبلة فوق رأسها قائلاً بصوت مرتجف
=و انا راضى يا غزل.. لو ده هيمحى و لو جزء بسيط من اللى عملته و يحسسك انك خدت حقك منى فانا راضى…
ليكمل و هو يسند جبينه فوق جبينها محتضناً وجهها بين يديه
=انتى اللى تهمينى يا غزل لا مال و لا اراضى الدنيا كلها يساوى عندى شعرة من شعرك
ضمته غزل هامسة بين شهقات بكائها و عينيها ضبابيتين تحاول مكافحة الدموع المحتقنة بهما و هى لا تصدق انه سامحها بهذة السهولة
=و الله غصب عنى.. خوفت عليك هددتنى تقول لعمى عشماوى و خوفت يقتلك…
هز رأسه قائلاً و هو يربت بحنان فوق ظهرها مقبلاً كل آثار دموعها ضاغطاً بشفتيه على جفنيها ثم خديها
=خليها تشبع بيهم… انا كنت بموت من امبارح لما حسيت انك ممكن تكونى لسة مسامحتنيش بعد كلامها معاكى…
امسكت بيديها هامسة بصوت منخفض ميت
=لا… يا حبيبى…..
نهض ورفعها بحنان على قدميها محيطاً كتفيها بذراعه قبل ان يلتف الى ازهار قائلاً ببرود ميت
=اعتقد كدة عملتى اللى عايزاه و خدتى اللى عايزاه يا ريت بقى تبعدى عن مراتى و حياتنا و تسيبنا ى حالنا
هزت ازهار رأسها قائلة بهدوء
=ايوة وصلت للى عايزاه…
لتكمل وهى تمزق الاوراق التى بين يديها مما جعل غزل تشهق بالصدمة
=كدة انا اتأكدت انك بتحب بنتى بجد و اقدر أأمنك عليها….
القت الاوراق الممزقة بعيداً و هى تكمل
=كل اللى عملته ده عملته علشان اطمن قلبى من نحيتك.. انا لا يهمنى فلوسك ولا انا عايزاها… انا اللى عايزاه انك تسعد بنتى و تحافظ عليها..
ركضت غزل نحو والدتها تحتضنها بقوة وهى لا تصدق ما فعلته ضمتها والدتها تقبل وجهها بحنان و هى تضمها اليها…
بينما ظل جابر واقفاً يتابع هذا المشهد بجمود و بجانبه عثمان الذى كان يبتسم فرحاً…
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى..
قاد جابر السيارة و بجانبه تجلس خالته لبيبة التى غمغمت وهى تستد رأسها الى الخلف على مسند المقعد فى راحة
=مقولتليش يا جابر هتودينى على فين؟؟
اجابها قائلاً بهدوء وعينيه ثابتة على الطريق امامه
=مكان يا خالة هيريحك من ازهار و قرفها انا عارف انها بهدلتك الفترة اللى فاتت
تنهدت لبيبة قائلة بتعب
=ايوة يا بنى الله يخاليك احسن انا حالى اتهد فى المطبخ.. منها لله البعيدة قطمت ظهرى
اكمل جابر الطريق الذى اخذ منه وقت طويل مما جعل لبيبة تتسائل بقلق و هى تتلفت حولها بخوف
=هو اية اللى جابنا الصحرا يا جابر؟؟
اجابها جابر بهدوء و هو مستمر بقيادة السيارة
=دلوقتى تعرفى يا خالة…
اوقف السيارة بمكان خالى بالصحراء ليس به سوى مبنى متهالك مما جعل الخوف يدب بداخل لبيبة
نزل جابر من السيارة بينما بقيت هى بمكانها رافضة الخروج من السيارة مما جعله يهتف بحدة
=انزلى يا خالة…
هزت رأسها برفض و عينيها تلتمع بالخوف و الرهبة مما جعله يلتف و يفتخ بابها جاذباً اياها بحدة من ذراعها مخرجاً اياها ثم دفعها امامه نحو المبنى ذو المظهر المتهالك
هتفت لبيبة و هى تنظر حولها بخوف و ارتياب صارخة بهسترية وقد سيطر عليها خوفها و فزعها اكثر
=انت جايبنى هنا ليه… عايز منى ايه يا جابر…
لكنها ابتلعت باقى جملتها متراجعة للخلف بفزع عندما وقعت عينيها على خليل الذى كان مقيداً بمقعد و وجهه مليئ بالكدمات و الدماء صرخت بفزع
=ايه ده..؟!!!
اجابها جابر و هو يدفعها نحو خليل مما جعلها تسقط ارضاً بقوة
=ده شريكك يا خالة ايه نستيه و لا ايه…
هتفت و هى تنهض على قدميها و كامل جسدها يرتجف خوفاً
=شريكى ايه… انت بتقول ايه يا جابر… انا عمرى ما اتعاملت معاه ولا اتكلمت معاه فى حياتى اخرى انى اعرف انه عامل عندك
قاطعها خليل بصوت منهك لاهث
=ازاى بقى يا ست لبيبة… جابر بيه عرف كل حاجة… ان انتى اللى وزتينى اكدب و اقول ان الست غزل اتفقت معايا على ان اغتصب الست بسمة… و انك اتفقتى معايا ان اغتصب الست غزل بعد ما جابر بيه يمشى
صرخت لبيبة بهستيرية و هى تهز رأسها بقوة
=كدب… كدب محصلش يا جابر صدقنى….
انحني جابر عليها قابضاً علي فكها يعتصره بين قبضته بقسوة مزمجراً من بين اسنانه المشدودة بغضب
=كدب!! اومال ايه الصدق يا خالة عرفينى..
ليكمل وهو يزيد من قبضته حول وجنتيها مما جعلها تصرخ بشدة شاعره بألم حاد يفتك بوجهها لكنه تجاهل صرختها تلك مقرباً وجهه منها قائلاً وهو يجز علي اسنانه بغضب
=انك كنت بتحطى لمراتى مخدرات فى الاكل و خلتيها مدمنة… ولا انك اتفقتى مع فوزية بعد ما هددتيها على انها تشهد زور و تقول ان غزل اللى حرقـ.ت بسمة…. فوزية قالتلى على كل مصايبك
شحب وجه لبيبة فور سماعها كلماته تلك همست بصوت مرتجف و هى تحاول دفع يده بعيداً
=كدب يا جابر صدقنى.. ده اكيد لعبة بتلعبها عليك ازهار…
دفعها بقسوة للخلف مما جعلها تسقط ارضاً صائحاً بعنف
=ازهار اللى اتفقتى انتى و امى تلبسوها مصيبة علشان تخلصوا منها…
همت بفتح فمها و الدفاع عن نفسها لكنه قاطعها بقسوة
=بسمة حكتلى على كل حاجة على عمايلك انتى و امى اللى ربنا يرحمها بقى و يسامحها… امى اللى كنت مبتبطليش زن على ودانها علشان تخربى بيتها مش تعمريه….
انهارت جالسة علي الارض بتثقال فور سماعها كلماته تلك شاعرة بالغرفة تطبق من حولها
انفجرت باكية هاتفة بصوت مهتز مرتجف و قد بدأ قلبها يعصف بالخوف بداخلها
=انت هتعمل فيا اية يا جابر..؟؟
لوى شفتيه بقسوة وهو يزمجر من بين اسنانه
=كل خير يا خالة..
ليكمل بقسوة وهو يمسك بذراعها يجذبها منه دافعاً اياها داخل احدى الغرف ذات المظهر البالى المظلمة
=هتفضلى هنا… و مش هتشوفى نور الشمس بعينك.. الاكل هيدخلك من الفتحة الصغيرة اللى ف الباب زى الكلا.ب
صرخت لبيبة باكية بهستيرية و فزع
=لا يا جابر ابوس رجلك كله الا كدة…
لتكمل وهى تنحنى تتمسك بقدميه
=خرجنى من هنا….
دفعها بقدمه بعيداً هاتفاً بقسوة و حدة
=هخرجك من هنا بس على مستشفى المجانين باذن الله…
ثم التف خارجاً من الغرفة مغلقاً الباب خلفه مغادراً المكان بأكمله و صراختها الهستيرية تلاحقه
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ثلاثة اشهر..
كان اليوم خطبة بسمة على ابن عمها فاروق كان الجميع يتحضر و يتجهز لهذة المناسبة..
دلف جابر الى غرفته حتر يتجهز ليجد غزل واقفة امام المرأة ترتدى فستان احمر لامع ينساب فوق جسدها مفصلاً اياه كانت بطنها كبيرة للغاية فقد كانت بشهرها السادس من الحمل كما كان حجمها اكبر من الحجم الطبيعى بسبب حملها فى توأم ثلاثى..
كان حملها يزيد من جمالها جمالاً مضاعفاً كما كانت تبدو رائعة بهذا الفستان مما اشعل رغبته بها
لكنه اشعل ايضاً نيران غيرته التى احرقت قلبه فور تخيله لكل رجل بحفلة الخطبة سيراها بهذا الجمال
التفت اليه قائلة بابتسامة واسعة و هى تستدير حول نفسها
=ايه رأيك يا حبيبى..؟
اجابها بحدة و فظاظة و هو يقترب منها
=زفت..
ليكمل بحدة و عينيه المشتعلة بالنيران فوق جسدها
=ايه غيروا الرقاصة و هيجيبوكى مكانها….
هتفت به بغضب و قد اشتعل خدييها بالحرج
=فى ايه يا جابر ما براحة شوية…
هتف بشراسة قابضاً علي ذراعها وهو يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية
=براحة ايه و زفت ايه مش حاسة بنفسك يا هانم لابسالى محزق و ملزق على جسمك….
رمقته بنظرة تلتمع بها الألم قبل ان تنفجر فجأة فى البكاء مما جعله ينصدم و قد تحول غضبه الى قلق و ارتباك
=بتعيطى ليه دلوقتى..
لتكمل بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه بينما تدفن وجهها بين يديها و بكائها يزداد بقوة
=علشان انا مبقتش حلوة فى عينك مهما البس مش بيعجبك…
هتف جابر بصدمة و هو لا يصدق كلماتها
=انا…!!!
هزت رأسها بينما بكائها يزداد
اقترب منها عاقداً ذراعه حول خصرها جاذباً اياها بلطف ليستند جسدها اللين الي جسده الصلب ابعد يديها عن وجهها قائلاً بلطف محاولاً تهدئتها
=يا حبيبتى انتى احلى ست فى عينيا.. ازاى تفكرى كدة
ليكمل عندما ظلت مخفضة الرأس للاسفل بينما الدموع تنسدل علي خديها اكثر مما جعله يزفر قائلاً
=يا غزل ربنا يهديكى بطلى جنان يعنى كل اللى بعمله ده و شايفك وحشة اومال لو شايفك حلوة كنت هعمل ايه
جذبها اليه لتصبح واقفة بين ذراعيه التى عقدها حول خصرها همس بالقرب من اذنها
= يا فراولة بذمتك انا مش شايفك حلوة.. ده انا مش عارف ارفع ايدى عنك
ليكمل هامساً بالقرب من اذنها بصوت مليئ بالعاطفة
= ده انتى صاروخ ارض جو يا قلب جابرى
همست بصوت مرتجف
=صاروخ ايه ببطنى اللى 3 متر قدامى دى…..
ضمها اليه ممرراً يده فوق انتفاخ بطنها بحنان
=دى احلى حاجة فيكى يا فراولتى.. .. عيالنا…
اخذ يمرر يديه بلطف علي جسدها هامساً لها بصوت اجش و قد اسودت عينيه بالرغبة
= فى عينيا انتى احلى واجمل واحدة فى الدنيا دى….
هزت رأسها قائلة بصوت مكتوم باكي و هي لا تصدق كلماته تلك
=اومال مش عجبك الفستان ليه…
اجابها بصوت اجش ملئ بالرغبة هو يده تمر فوق بطنها
=علشان مخليكى بطل.. و غيرت عليكى…
ابتسمت غزل بفرح بينما
ازاح بيده شعرها عن كتفها دافناً وجهه بعنقها يمرر شفتيه بلطف عليه وهو يكمل بتملك حارق
=انتى ملكى يا فراولة…
همست غزل هى الاخرى بتملك…
=و انت ملكى يا جابرى..
قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت اجش مثير
=ايوة و انا ملكك يا فراولة
ليكمل و هو يتأمل جسدها باعين تشتعل بنيران الرغبة
=قال مش عجبانى..ده انتى هتجننى اهلى…
احمر وجهها بشدة شاعرة برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بانفاسه الدافئة تمر فوق عنقها الذي كان يقبله بشغف اخذ صدرها يعلو و ينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط انفاسها….
اسندت رأسها علي كتفه بينما كان مستمراً بتقبيل عنقها و حلقها بقبلات و شغوفة ملتهبة..
قبل ان يرفعها بين ذراعيه و يضعها على الفراش مستولياً على شفتيها فى قبلة حارقة يبث بها حبه مظهراً لها مدى عشقه و شغفه لها..
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى…
و فى وقت متأخر من الليل
كان جابر غارقاً بالنوم عندما ايقظته غزل هاتفة به بحدة وهى تضرب كتفه
=جابر… جابر…
استيقظ منتفضاً هاتفاً بفزع وهو يتحسس جسدها بخوف
=فى ايه مالك… تعبانة.. بتولدى… …
تراجعت غزل للخلف مستندة الى ظهر الفراش قائلة بتوعك و هى تمسك انفها باصابعها
=مش طايقة ريحتك.. قوم استحمى… مش قادرة
هتف جابر بحدة وهو ينتفض جالساً
=مش طايقة ايه..ليه ريحتى مالها ريحتى
ليكمل وهو يرفع قميصه و يشم جسده محاولاً العثور على الرائحة الكراهية التى تزعجها
=انا لسة مستحمى قبل ما انام يا غزل….
هزت يدها امام وجهها و هى تغضن وجهها قائلة بتعب و هى تعكف انفها
=يا جابر قوم بالله عليك مش قادرة بطنى مقلوبة….
نظر اليها عدة لحظات بصدمة قبل ان ينتفض واقفاً هاتفاً بحدة و غضب
=هو الحمل بتاعك ده كل يوم يطلعلى بموال جديد مرة مش طايقة ريحة السرير لا مش طايقة ريحة البيت و دلوقتى مش طايقة ريحتى….
ليكمل بحدة و غضب
=مالها ريحتى…….يا غزل عايز افهم
قاطعته و هى تعكف وجهها باشمئزاز
=مش قادرة بجد يا جابر حرام عليك انت فاكرنى بدلع
زمجر بغضب و هو ينطلق نحو الباب
=انا سيبلك الاوضة اشبعى بها…
ثم غادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة متجهاً نحو الغرفة المجاورة المخصصة لاستقبال الضيوف استلقى نائماً بالفراش و لم تمر ساعة الا و شعر بها تدخل الغرفة و تستلقى بجانبه تزحف بين ذراعيه تحتضنه جمعها بالقرب منه رفعها و لفت ساقها حول خصره وهي تمسك بكتفيه بإحكام دافنة وجهها بجانب عنقه تقبله بحنان ابتسم جابر وهو يهز رأسه يتعجب حالها المتضارب هذا…
طبعت قبلة فوق عنقه هامسة بصوت اجش
=حقك عليا يا حبيبى….
رفع يده إلى خدها في مداعبة رقيقة مغمغماً بقلة حيلة
=تعبتينى معاكى يا فراولة…
أدارت وجهها للضغط بشفتيها على راحة يده بقبلة ناعمة
=معلش يا حبيبى والله غصب عنى
لتكمل و ابتسامة ترتسم بشفتيها بينما انزلقت ذراعيها حول خصره وأغلقت ملامح جسده القاسية في اتصال أكثر حميمية مع نعومتها الخاصة
=اعمل ايه ولادك أشقية و متعبنى
اتسعت شفتية بابتسامة دافئة فور سماعه كلماتها تلك وشعور من الحب و الحماية يتخللاه
=وانا راضى.. علشان بحب العيال و ام العيال
اخذت أصابعها تداعب فكه و ابتسامة ناعمة تتمايل على شفتيها ظلت تحدق في وجهه قبل ان ترفع رأسها أخيرًا وتضغط بقبلة رقيقة فوق فمه
ضمها بين ذراعيه و قام بدفن وجهه في شعرها مغمضاً عينيه يستنشق رائحتها و يمتص إحساسها بين ذراعيه فهذة المرأة هي الحياة بالنسبة اليه
يعلم أنه لن يكون قادرًا على التنفس بدونها في حياته فقد كانت موشومة على كل جزء من جسده و قلبه روحه…
كل شيء بداخله ساكن و مثل عاصفة عنيفة تختفي أخيرًا يجد لحظة سلام بين ذراعيها
يصبح ضعفه نقطة قوته ولم يشعر أبدًا بأنه على قيد الحياة أكثر مما كان عليه في هذه اللحظة
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى…
كانت غزل جالسة بجانب جابر على الاريكة بغرفة الاستقبال تسند رأسها على كتفه ممسكة بيده بين يديها غمغمت ازهار التى كانت جالسة معهم
=الحب و لع فى الدرة يا ست غزل….
ابتسمت غزل قائلة وهى تضع رأسها بمنحنى عنق جابر
=ما يولع الدرة و يشيط كمان يا ماما…
رفعت ازهار حاجبها بسخط لكن بداخلها كانت تشعر بالفرح لسعادة ابنتها مع زوجها الذى اثبت مدى حبه و اهتمامه بها…
ضمها جابر زوجته اليه محيطاً كتفيها بذراعيه قائلاً بهدوء
=ما يولع و انتى ايه اللى يضايقك يا حماتى
رمقته ازهار بحدة قبل ان تشيح وجهها بعيداً بينما احاطت غزل خصره بذراعها هامسة باذنه بصوت منخفض للغاية حتى لا يصل الى مسمع والدتها
=على فكرة انا بتوحم عليك
رفع جابر حاجبه بصدمة قائلاً بلوم
=غزل لمى نفسك.. احنا قعدين وسط ناس…
زفرت غزل بحنق قائلة و هى تمرر انفها فوق جلد عنقه
=والله بتوحم عليك…. عايزة احضنك
ابتسم قائلاً و ذراعيه تشتد حولها
=ليه ما انتى مكنتيش طايقة ريحتى امبارح
همست قائلة بغنج اطاح بعقله
=كنت تعبانة يا حبيبى…
=ياختى انتى و هو ما تلموا نفسكوا انا قاعدة فى ايه..
استدارت غزل نحو والدتها التى كانت تراقبهم بنظرات ممتلئة بالرفض
=عجبك كدة يا ماما… بتوحم و جابر مش معبرنى
اعتدلت ازهار فى جلستها قائلة بتحفز
=بتتوحمى… يا ضنايا يا بنتى…
لتكمل و هى تلتف نحو جابر هاتفة بحدة
=ما تخلى عندك دم و تجيب للبت اللى نفسها فيه….
غمغم جابر و هو يطالعها بنظرات حانقة
=لا… مش هجيبلها اللى هى عايزاه
هتفت ازهار بحدة مقاطعة اياه
=يعنى ايه مش هتجيبلها اللى هى عايزاه ده وحم…
اومأ جابر برأسه قائلاً قبل ان ينتفض واقفاً
=تصدقى عندك حق… ده وحم…
ثم انحنى على غزل حاملاً اياها بين ذراعيه مما جعلها تصرخ بمفاجأة ضاحكة بصخب ليسرع بحملها و يخرج بها من الغرفة متجهاً الى غرفتهم…
بينما ظلت ازهار واقفة تنظر الى اثرهم بفم مفتوح و قد بدأت تدرك ما كان يحدث هامسة بصوت مختنق و وجهها احمر كالدماء
=يخيبك انت و هى… يا بعيد
كان جابر جالساً بمكتبه يدرس بعض الاوراق المتعلقة بعمله عندما رن هاتفه اجاب عليه و هو لايزال يدرس الاوراق سمع الطرف الاخر يتحدث بخوف
=جابر بيه.. لبيبه غفلت الرجالة و هربت
صاح جابر بعنف و هو ينتفض واقفاً
=يعنى ايه هربت يا بهايم… انتوا هتستعبطوا……
ليكمل بعصبية و هو يضرب سطح المكتب بعنف
=اقفل.. اقفلى يا غبى…
ثم ترك الغرفة مغادراً و عينيه تنطلق منها شرارت الغضب و العنف
رواية خطاياها بيننا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هدير نور الدين
بعد مرور ثلاثة اشهر…
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل
عندما كان جابر جالساً بمكتبه الخاص بالمنزل و على وجهه يرتسم العبوس و الغضب و هو يستمع الى الطرف الاخر من الهاتف
=يا باشا قلبنا البلد عليها هى و اللى اسمه اكرم و مفيش اثر لهم.. فص ملح و داب
قاطعه جابر هاتفاً بقسوة
=ماليش فيه… انت بتاخد ملايين و انت رجالتك علشان تجيبهملى… اتصرف اقلب مصر حته حته متسيبش مكان الا و تدور فيه… فاهم
غمغم الرجل سريعاً بصوت مرتجف
=امرك… امرك يا جابر باشا..
اغلق معه جابر الهاتف و ظل جالساً مكانه يتطلع بعبوس بالهاتف الذى بين يديه و كامل جسده يرتجف غضباً فهو لن يهدئ او يشعر بالراحة الا بعد ان يعثر على لبيبة و كرم و ينتقم منهم على ما فعلوه بزوجته…
فتحت غزل باب غرفة المكتب و دلفت الى الداخل تبحث عنه فقد تجاوز الوقت منتصف الليل و لم يعود بعد الى غرفتهم..
دلفت الى الداخل لتجده جالساً يحدق بشاشة هاتفة المظلمة و عبوس حاد يقطب وجهه اتجهت نحوه بخفة و جلست فوق ساقيه تحيط عنقه بذراعيها تضمه اليها بحنان هامسة باذنه
=هتفضل قاعد هنا كتير يا حبيبى…..؟؟
احاطها بذراعيه جاذباً اياها معدلاً من جلستها فوق ساقيه
=هطلع دلوقتى يا حبيبتى…
دفنت يدها بشعره تفرك رأسه بحنان مدركة لمدى غضبه و توتر اعصابه خلال الايام الماضية بسبب هروب لبيبة و عدم قدرته على العثور عليها.
وضع جابر يده فوق بطنها المنتفخة حيث يوجد اطفالهم فاركاً اياها بحنان بينما عينيه غائمة يملئها الشرود
احنت رأسها الى الخلف هامسة باذنه محاولة اخراجه من شروده هذا
=كلها كام يوم و يجوا يشرفونا…
اختفى عبوسه و قد اشرق وجهه بابتسامة واسعة بينما يزيد من احتضانه لها
=هايجوا ينوروا حياتنا يا فراولة
ليكمل قائلاً باغاظة
=ايه رأيك نسميهم جعيدى و مهران و زبيدة…
اطلقت غزل صرخة فازعة قبل ان تلتف اليه قائلة بحدة
=انت هتستعبط يا جابر عايز تعقدلى العيال… جعيدى مين و زبيدة
حاول الحفاظ على جدية ملامحه وهو يغمغم بجدية كاذبة
=مالها الاسامى مش عجباكى ليه دى كلها هيبة و وقار….
نفضت ذراعيه بعيداً عنها وهى تقاطعه بحدة و انفعال
=بلا هيبة بلا زفت يبقى انا اسمى غزل و بنتى يبقى اسمها زبيدة… انت بتستعبط
هز جابر كتفيه قائلاً ببرود و هو مستمر فى اغاظته لها
=و فيها ايه يا غزل مش فاهم…
هتفت بحدة و قد اصبح وجهها احمر من شدة الانفعال بينما اصبحت عينيها محتقنة بالدموع
=جابر… متستعبطش
،
نهض واقفاً مقترباً منها عندما رأى انها على وشك البكاء
=يا حبيبتى انا بهزر… انتى صدقتى….
ضربته فى كتفه بقبضتها قائلة بلوم
=اقسم بالله يا جابر انت رخم..
لتكمل بدلال وهى تتلاعب بازرار قميصه
=طيب هتسميهم تيم و تميم و تمارا زى ما اتفقنا…
هز رأسه قائلاً باغاظة
=لا هسميهم جعيدى و مهران و ز بيـ…..
اطلقت غزل صرخة مغتاظة و هى تلف يديها حول عنقه تحاول خنقه و هى تهتف
=يا اخى بطل رخامة بقى
ضحك جابر قائلا و هو يتصنع الصدمة
=كدة يا غزل عايزة تموتى جوزك….
عقدت ذراعيها حول عنقه واقفة على اطراف قدميها قائلة بدلال و هى تطبع قبلة فوق شفتيه
=بعد الشر عليك يا حبيبى..
احاط خصرها بذراعيه قائلاً وعينيه تلتمع بالشغف
=يخربيت دلع اهلك اللى بيجننى ده…
ضحكت بدلال لكنها اطلقت انة ألم عندما شعرت بألم يضرب ظهرها بسبب ثقل بطنها مما جعل جابر يهتف بقلق
=مالك يا حبيبتى فى ايه؟؟
اجابته و هى تضع يدها خلف ظهرها تدلك مكان الألم
=بطنى تقيلة و لما بقف كتير ظهرى بيوجعنى…
ادارها برفق بين ذراعيه مسنداً ظهرها الى صدره ثم احاط اسفل بطنها بيديه رافعاً بطنها للأعلى حاملاً ثقلها بين يديه مما جعلها تتنهد براحة مسندة رأسها على كتفه بينما دفن جابر وجهه بعنقها طابعاً قبلة دافئة فوق جلدها عنقها الحساس..
قبل ان ينحنى و يرفعها بين ذراعيه و يصعد بها الى غرفتهم
وضعها برفق على الفراش ثم جلس خلفها يدلك ظهرها بحنان عدة دقائق محاولاً التخفيف من ألامها قبل ان يجعلها تستلقى الى الخلف ويبدأ بتدليك قدمييها المتورميين بسبب الحمل اطلقت انة الم و استمتاع فى ذات الوقت فقد كانت قدمييها متورمة و تؤلمها للغاية اخذ يفرك برفق اصابعها المتعبة ظل عدة عدة دقائق يدلكها قبل ان تمسك بيده غزل هامسة
=خلاص يا حبيبي كفاية….بقيت احسن الحمد لله
ابعد قدميها برفق زاحفاً فوق الفراش مستلقياً بجانبها جاذباً اياها بين ذراعي لتصبح مستلقيه علي صدره رفعت يده الي فمها تقبلها بحنان شاكره اياه مما جعله يزيد من احتضانه اليها مقبلاً اعلي رأسها بحنان…
ثم ضغط ببطئ شفتيه فوق شفتيها برقه واضعاً يدها فوق صدره موضع قلبه الذي كان يخفق بعنف اسفل يدها
يهمس وانفاسه تمتزج بانفاسها بصوت اجش مرتجف
=شايفة ده تأثيرك عليا….
مرر يده فوق وجهها مبعداً شعرها الي خلف ظهرها…
= اول ما بتقربى منى حالى كله بيتشقلب
همست بفرح من كلماته تلك بينما يدها لازالت فوق صدره تشعر بقلبه الذي يخفق بجنون اسفل يدها جاذبة يده واضعة يده فوق صدرها موضع قلبها الذى كان يعصف بجنون
=و ده تأثيرك عليا يا حبيبى
شدد من احتضانه لها بينما يده تمر بلطف فوق ظهرها همس بيأس بينما يمرر عينيه فوق وجهها…
=من يوم ما عرفت انك حامل وانا بقيت علي طول خايف….يا غزل
وضعت يدها فوق وجهه محيطه اياه بحنان و قد صدمها الخوف والقلق المرتسم داخل عينيه
=خايف من ايه يا حبيبي..الحمد لله حملي كويس.. و ولادنا كويسين…
هز رأسه مبتلعاً الغصه التي تشكلت بحلقه
=خايف عليكي..خايف من اخسرك…
انا مش هقدر اعيش من غيرك يا غزل
مررت يدها من اسفل ذراعه محيطه ظهره بحنان تضمه اليها و قد فهمت اخيراً ما يمر به
=جابر انا مش اول ولا اخر واحدة تحمل بتلاتة…و لو علي تعبى فده طبيعي اي واحدة حامل لازم تتعب فى حملها …
لتكمل وهى ترفع يده مقبلة راحتها
=اطمن يا حبيبى…
اومأ برأسه مشدداً من احتضانه لها وهو يدعو الله ان يمر ولادتها على خير فلم يعد يفصلهم كثيراً عليها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى..
كانت غزل جالسة بالسيارة فى طريقها الى منزل صديقتها حلا
ربتت على كتف السائق الذى التف اليها متسائلاً لتغمغم قائلة سريعاً
=معلش يا سطى زكى نزلنى هنا…
قطب زكى حاجبيه قائلاً بارتباك
=بس لسة كام شارع على بيت الست حلا
اومأت برأسها قائلة بهدوء
=همشيهم.. المشى حلو ليا الايام دى
غمغم زكى بتردد و خوف
=بس جابر بيه لو عرف انى موصلتكيش لحد بيت ست حلا هيعملى مشكلة
قاطعته قائلة بابتسامة مطمئنة
=متقلقش مش هقوله.. نزلنى هنا
ظل زكى ساكن مكانه عدة لحظات و هو يشعر بالتردد قبل ان يومأ برأسه و يوقف السيارة بجانب الطريق..
غادرت غزل السيارة و اخذت تمشى ببطئ فى طريقها الى منزل حلا بينما يدها تستريح فوق بطنها المنتفخة فقد كان يفصلها عن ميعاد ولادتها عدة ايام قليلة كما نصحها الطبيب بان تمشى كثيراً خلال هذة الايام حتى تجعل ولادتها أسهل..
كانت تمشى ببطئ بسبب ضخامة بطنها تتأمل المنازل
كانت تائهة بافكارها عندما شعرت فجأة بيد شخص ما تلتف حول خصرها يجذبها الي الخلف و عندما همت بالصراخ و ضع يده فوق فمها يكتم صراختها اخذت تنتتفض بين ذراعيه محاولة جعله يقوم بافلاتها لكن اسرع هذا الشخص بوضع فوق انفها قطعة من القماش المبلل بمادة كيميائية
حاولت غزل المقاومة لكن لم تمر لحظات الا و سقطت فى عالم من اللاوعى..
سحبها بقسوة نحو احدي السيارات التي كانت متوقفة بجانب الطريق دافعاً اياها بداخلها امام نظرات الناس المتواجدة بالشارع حاول احدى الرجال اللاحق بهم لكن كان قد انطلق مسرعاّ بسيارته تاركاً خلفه جمع من الناس ينظرون الى ما حدث بخوف و رهبة..
༺༺༺༻༻༻
صرخ جابر بقسوة و هو يهجم علي زكى قابضاً على عنقه يعتصره بقوة هاتفاً به بشراسة
=سيبتها لوحدها ازاى يا غبى انا مش منبه عليك متسيبهاش لوحدها
اجابه زكى متلعثماً و قد شحب وجهه فى خوف
=والله هى اللى اصرت يا باشا….
حرره جابر دافعاً اياه بقوة للخلف مما جعله يكاد ان يسقطاً ارضاً
و التف الى الرجل الذى ابلغه باختطاف زوجته هاتفاً بعصبية و موجه من الخوف تسيطر عليه شاعراً بقبضة تعتصر قلبه
فاذا حدث لها شئ لن يستطيع الحياة بدونها
=خدتوا رقم العربية…
اجابه الرجل بتلعثم وهو يدفع نحوه بورقة
=ايوة يا جابر بيه الرقم اهو
اختطف منه الورقة و التف
مغادراً سريعاً بخطوات عاصفة و تعبير من الغصب مرتسم على وجهه يجعل من يراه يفر هارباً
فسوف يفعل اى شئ حتى يعثر على زوجته حتى و ان كلفه ذلك حياته..
فى ذات الوقت…
بدأت غزل تعود الى الوعى فتحت عينيها ببطئ و جفنيها يرتجفان اخذت تنظر حولها و يسيطر عليها عدم الفهم و الادراك لكنها انتفضت جالسة فور تذكرها ما حدث حاولت تحريك يديها لكنها اكتشفت انها مقيدة بالفراش الذى تستلقى عليه حاولت جذب يديها بقوة و تحريرها لكنها عجزت حيث كانت مقيدة بقوة
الى الفراش اخذت تنظر حولها بخوف فقد كانت باحدي الاماكن التي لم تستوعب ماهيتها فقد كان مكان ردئ تفوح منه رائحة الرطوبة و العفن…
كان جسدها يرتجف بقوة من شدة الخوف الذي تشعر به بينما تنتحب بشهقات منخفضة لكنها حاولت كتم شهقاتها تلك ومنعها من الخروج عندنا وصل اليها صوت خارج الغرفة التى بها
حبست انفاسها بينما عينيها مسلطة برعب فوق الباب الذى ما ان فتح دب الذعر بداخلها و قد شحب وجهها فور ان رأت كرم يدلف الى الغرفة بهيئته المزرية المبعثرة فقد اصبح نحيفاً للغاية و اسفل عينيه اسود بينما وجهه شاحب للغاية
انكمشت فى جلستها باقصى الفراش و كامل جسدها يرتجف خوفاً عندما رأته يتقدم نحوها حتى جلس امامها على الفراش
انتفصت صارخة بفزع بينما تتخبط بقوة في مكانها عندما مرر يده فوق جانب وجهها اخذت تحرك وجهها بهستيرية محاولة دفع يده بعيداً.
اطلق كرم تنهيدة طويلة قائلاً بهدوء كما لو لم يلاحظ فزعها هذا
=واحشتينى يا غزل….
ليكمل وعينيه تثبت فوق بطنها المنتفخة
=و ولادنا كمان وحشونى…
انهى جملته واضعاً يده فوق بطنها ممرراً يده عليها مما جعل غزل تطلق صرخة فزع و هى تضربه بقدمها محاولة دفعه بعيداً لكنه اقترب منها مغمغماً بفحيح بالقرب من اذنها
=اهدى يا حبيبتى…اهدى علشان عيالنا…
صاحت غزل مقاطعة اياه وهى ترمقه بنفور و اشمئزاز
=عيال.. مين.. انت مجنون دول مش عيالك دول عيال جابر جوزى…
قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما صفعها بقوة على وجهها و قد تغير تعبير وجهه الى غضب عاصف..
قبض على شعرها من فوق حجابها مزمجراً بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=العيال اللى فى بطنك دول عيالى… غصب عنك و عن اهلك
ليكمل وهو يشدد اكثر من قبضته حول شعرها مما جعلها تصرخ باكية
=لو سمعتك بتجيبى سيرة جابر على لسانك تانى.. هد.بحك اول ما هتولدى هاخدك و هنهرب برا مصر و نعيش سوا
اخذ يمرر يده فوق بطنها و هو يغمغم بصوت حالم و هو يفرك انفه بطريقة تثير الاشمئزاز
=ده انا مستنى اللحظة اللى عيالى هيجوا فيها الدنيا وينوروا حياتى
صرخت غزل مقاطعة اياه بقسوة ضاربة اياه بساقها
=مش عيالك سامع… مش عيالك انت مجنون.. مريض
صفعها بقوة جعلت رأسها يضرب بظهر الفراش بقسوة مما جرح جانب فمها و جعله ينزف منه الدماء و هو يصرخ بهستيرية و جنون
=ولادى غصب عنك…و عن اهلك
=براحة على البنيه يا كرم مش كدة….
التفت غزل نحو الباب فور سماعها تلك الكلمات اتسعت عينيها بالصدمة تنظر الى لبيبة الاى كانت تقف بباب الغرفة تضع يداً حول خصرها مرمقة اياها بنظرات ممتلئة بالشماتة و الكراهية
همست غزل بصوت مرتجف
=خالة لبيبة
لوت لبيبة شفتيها قائلة بصوت حاد لاذع
=ايوة ياختى خالة لبيبة
انهت جملتها متخذة عدة خطوات داخل الغرفة لكنها توقفت متجمدة بمكانها فور ان عصف صوت كرم بغضب
=خاليكى مكانك اوعى رجلك تهوب الاوضة دى…او تقربى منها انتى فاهمة
تراجعت لبيبة الى الخلف راسمة ابتسامة فوق وجهها قائلة بهدوء خادع
=معلش.. يا كرم نسيت…
نهض متجهاً نحوها دافعاً اياها بقوة خارج الغرفة قبل ان يخرج هو الاخر مغلقاً الباب خلفه ليصل الى سمع غزل صوت شجارهم من الخارج..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كان جابر جالساً بغرفة مكتبه و الظلام يحاوطه يضع رأسه بين يديه كان وجهه شاحب و عينيه حمراء محتقنة يملئها الحزن و التعب فلم تغمض له عين منذ الأمس فقد بحث عنها بكل مكان لم يترك مكان الا و ذهب اليه بحثاّ عنها…
ابلغ الشرطة عن اختطافها و رجال الشرطة تجرى بحثها عن السيارة التى اختطفتها..كما رجاله منتشرين بانحاء القرية و القرى المجاورة يبحثون عنها .
فقد كان متأكداً ان وراء كل ذلك لبيبة و كرم سدت غصة حلقه فور تصوره انهم قديكونوا قد قاموا بأذيتها هذة الافكار جعلت الدماء تجف بعروقه والارض تميد اسفل قدميه شعر كما لو احدهم امسك بعنقه و قام بخنقه رغب بالبكاء اراد ان يبكى كما يبكى الطفل الذى فقد والدته لكن لا يمكن ان يظهر ضعفه امام احد ابتلع بصعوبة غصة البكاء التى تسد حلقه فاركاً عينيه المحتقنة محاولاً دفع الدموع بعيداً…
خرج من افكاره تلك عندما فتح باب الغرفة فجأة و دلفت ازهار للداخل صائحة بهستيرية بوجه شاحب غارق بالدموع
=بنتى فين يا جابر… ضيعت البت…
لتكمل عندما ظل يحنى رأسه بهزيمة
=رد عليا مين اللى خطف بنتى انت اكيد عارف….
اتجهت نحوه تجذبه من قميصه حتى وقف على قدميه امامها صارخة بهستيرية و هى تنفجر فى بكاء مرير
=عايزة بنتى يا جابر هاتلى بنتى…
ضربت صدره صارخة بألم و هى تبكى بصوت ممزق بينما تردد برجاء و انكسار
=بنتى يا جابر… بنتى…
احتضنها جابر محاولاً تهدئتها و الدموع التى كان يحبسها من الامس انسابت فوق خدييه و هو يشعر بالعجز و اليأس اخذ يربت على ظهرها هامساً بصوت منكسر
=هرجعها يا خالة… هرجعها ولو كلفنى حياتى… هرجعها
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى الليل…
دلفت لبيبة الى غرفة غزل و هى تتسحب على اطراف قدميها و تتلفت حول نفسها خوفاً من ان يراها كرم…
جلست على طرف الفراش المستلقية عليه غزل تمسك بسكين بين يديها تزجرها بنظرات حاقدة ممتلئة بالغل و الكراهية..
فتحت غزل عينيها عندما شعرت ان هناك من يراقبها انتفضت جالسة بفزع فور رؤيتها لغزل همت بالصراخ لكن اسرعت لبيبة بوضع يدها فوق فمها تكتم صوتها واضعة السكين فوق رقبتها وهى تزمجر بصوت لاذع حاد
=هقتلك يا بنت ازهار… هقتلك و اشفى اخيراً غليلى فيكى…
لتكمل بفحيح و هى تخفض السكين نحو انتفاخ بطنها
=هفتح بطنك و هخرج عيل.. عيل و ادبحه قدام عينك…
صرخت غزل بصوت مكتوم وهى تنتفض فى مكانها بفزع و خوف محاولة التحرر منها
مما جعل لبيبة شفتيها تتسع فى ابتسامة راضية رفعت السكين الى عنقها مرة اخرى تهم بذ.بح اياها اغلقت غزل عينيها باستسلام وهى تدرك ان هذة هى نهايتها
فى ذات الوقت..
جاء كرم من خلف لبيبة التى لم تنتبه اليه و قام بطعنها فى ظهرها بالسكين الذى كان يحمله بين يديه صرخت لبيبة ممسكة بمكان الطعنة ملتفة اليه تنظر بعينين متسعة مليئة بالصدمة
و هى تصرخ بهستيرية
=بتقتلنى يا كرم… بتقتلنى علشان دى
صرخ بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=انتى اللى كتبتى نهايتك بايدك يا لبيبة لما فكرتى تأذيها
سحب السكين من ظهرها و قام بطعنها مرة اخرى بصدرها موضع قلبها..
ثارت لبيبة و قد جن جنونها هجمت عليه تسدد له الطعنات المتفرقة بانحاء جسده و هى تصرخ
=لو هموت.. يبقى هتموت.. معايا مش هموت لوحدى… مش هموت لوحدى…..
انهار كرم ارضاً ساقطاً والدماء تنساب من حميع انحاء جسده ليفارق الحياة فى الحال..
بينما التفت لبيبة نحو غزل التى كانت جالسة منكمشة بنهاية الفراش تبكى بشهقات ممزقة و الخوف و الرعب يسيطران عليها..
امسكت لبيبة بموضع قلبها الذى كان ينزف تمسك بيدها الغارقة بالدماء السكين متجهة نحوها بخطوات مترنحة متعثرة وعينيها تلتمع بالجنون هامسة بصوت قاسى
=الدور عليكى يا بنت ازهار… تموتى معانا..
اخذت غزل تصرخ بهستيرية وهى تراها تقترب منها وضعت لبيبة السكين فوق بطنها و ما ان همت بطعنها قبض على شعرها يد قاسية تجذبها بعيداً عن غزل..
لتجف الدماء بعروقها من شدة الخوف فور ان وصل الى سمعها الصوت الغاضب الذى كان يعصف من خلفها لجابر الذى اقتحم المكان برفقة رجال الشرطة
=بتعملى ايه يا وليه يا بنت الكلـ.ب…
جذبها من شعرها جابر صافعاً اياها عدة صفعات متتالية و قد جن جنونه القاها ارضاً و اخذ يضربها بقدمه بانحاء جسدها و هو ينعتها بافظع الشتائم فقد تسبب رؤيته محاولتها قتل زوجته الى فقد عقله لم يتركها الا بعد اصبح وجهها وكامل جسدها ممتلئ بالكدمات و الدماء..
نهضت بصعوبة مترنحة على قدميها مما جعله
يسدد لها لكمة قوية جعلتها تترنح لكنها استعادت توازنها مرة اخرى سريعاً مندفعة نحو جابر تحاول طعنه بالسكين الذى لا يزال بيدها وهى تلهث بصعوبة ممسكة بجرح صدرها الذى كان ينزف بغزارة لكن جابر قبض علي ذراعها يلويه خلف ظهرها بقسوة ضارباً اياه برأسه عدة ضربات متتالية اصابت وجهها مما جعل كلاً من انفها و فمها ينزفان بغزارة..
ظل يسدد لها الضربات حتى سمع اخيراً صوت تكسر عظام انفها و تكسرت بعضاً من اسنانها و سقطت من فمها..
القاها ارضاً ثم قبع فوقها يسدد لها اللكمات فقد كان راجح كاعصار من الغضب الساحق الذى يهدد بأخذ روحه..
اوقفه ضابط الشرطة الذى جذبه من فوقها قائلاً
=متوديش نفسك فى داهية.. هى خلاص بتطلع فى الروح..
ابتعد عنها جابر و وقف يشاهدها و هى تنازع الروح بسبب الطعنات التى تعرضت لها على يد كرم و لم تمر لحظات الا وسكنت تماماً مفارقة الحياة..
انطلق مسرعاً نحو زوجته التى كانت تبكى بكاء شبه هستيرى فك قيدها هاتفاً بلهفة و خوف
بينما يمرر عينيه بلهفة فوق جسدها بحثاً عن اصابة قد اصابتها
=غزل…انتى كويسة يا حبيبتى عملوا فيكى حاجة…
هزت رأسها هامسة بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها الممزقة
=لا…..
لتكمل وهى تنفجر باكية دافنة وجهها بعنقه
=بس بطنى وجعانى اوى..شكلى بولد
تصلب جسد جابر فور سماعه ذلك و قد اصابه الفزع لكن استفاق من صدمته تلك و ضمها اليه يربت بحنان فوق جانب وجهها بيده التى كانت ترتجف بشدة وهو يحاول ان يطمئنها قبل ان ينتفض واقفاً حاملاً اياها بين ذراعيه حتي يذهب بها الي المشفى
༺༺༺༻༻༻
فور وصولهم الى المشفى تم ادخال غزل الى غرفة الفحص حيث اكد الطبيب انها فى حالة ولادة بالفعل و امر الممرضات بتجهيزها سريعاً لعملية الولادة…
همست باكية و هى تدفن وجهها بصدره بينما يدها تتشبث بقوة بقميصه
=انا خايفة اوى
جعلت كلماتها تلك قلبه يتمزق الى الف قطعة من شدة الخوف لكنه رفع وجهها بلطف عن صدره ممرراً يده بحنان على رأسها و هو يغصب شفتيه على رسم ابتسامة
=خايفة من اية حبيبتى انا معاكى.. و مش هسيبك
مرر اصبعه فوق خدها برفق و هو يقاوم بصعوبة حتى لا يستسلم و يدخل فى حالة هستيرية من الخوف الذى يسيطر عليه فهو لن يستطيع ان يحى اذا اصابها شئ
امسكت بيده هامسة بصوت مرتجف و هى تبكى
=عايزة ماما…. عايزة ماما يا جابر
اومأ برأسه وهو يضغط على فكه بقوة فقد كان يشعر بالخوف يستولى عليه اخرج هاتفه و اتصل سريعاً بازهار التى لم يمر اكثر من نصف ساعة و اتت مسرعة…
دخلت ازهار الغرفة و هى تبكى هاتفة بلهفة
=نور عين امك…
احتضنتها بقوة تضمها اليها بحنان وهى تبكى بينما تشبثت بها غزل باكية..
اخذت ازهار تساعدها فى التحضير للعملية بينما ظل جابر ممسكاً بيدها كالطفل الذى يتشبث بيد والدته و القلق و الخوف يتمكنان منه لكنه ظل بجانبها يتحدث معها بكلمات مهدئة مطمئنة رغم انه يشعر بان قلبه سيقف من شدة الخوف و القلق الذى يشعر بهم لكنه لم يظهر لها اى من هذا..
و عندما حان الوقت الدخول الى غرفة الولادة تشبث بيدها جابر رافضاً تركها مخبراً الممرضة بانه سيذهب معها للداخل مما جعل غزل تشعر ببعض الاطمئنان
بعد مرور بعض الوقت..
كانت غزل تصرخ و هى تحاول الدفع بينما الطبيب يحثها على الدفع بقوه اكبر…
و جابر واقفاً بجانبها تمسك بيده تضغط عليها بقوة كادت ان تتسبب بتكسر عظامه لكنه رغم ذلك لم يشتكى…
التفت نحوه غزل صارخة بألم و هى تزجره بغضب
=كله منك انت السبب… انت السبب
امسكت بيده تغرز اسنانها تعضها بقوة مما جعل جابر يصرخ بألم فقد كان يشعر ان جلد يده سيخرج بين اسنانها..
تركته غزل متراجعة الى الخلف منفجرة فى البكاء و هى تحاول الدفع بصعوبة امسكت بيده تقبلها هامسة بألم و كامل وجهها احمر ملئ بالعرق
=حقك عليا يا حبيبى…
لتكمل و هى تتشبث بيده بقوة
=متسبنيش علشان خاطرى
هز جابر رأسه بصمت وهو يشدد من يده حول يدها يقاوم بصعوبة الدموع التى تسد حلقه بينما الالم يعصف بقلبه كلما سمع صراخاتها تلك فقد كان يعلم مدى الالم الذى تعانى منه
صاحت وهى تبكى متألمة بينما تتشبث بيده بقوة اكبر
= يـــــــــــا رب
اطلقت فجأة صرخة مدوية جعلت الدماء تجف بعروقه وهى تضغط بيدها بقوة على قبضته ليصدح بعدها صوت صراخ طفلهم الذى تبعه على الفور صوت صراخ طفلية الاخرين معلنين بصخب عن وصولهم الى الحياة…..
༺༺༺༺༻༻
بعد مرور عدة ساعات…
كانت غزل مستلقية فوق الفراش المخصص بغرفتها بالمشفي تحمل بين ذراعيها طفلها الصغير ” تيم ” ترضعه برفق ممسكة بحنان بيده الصغيرة بين يديها تنظر اليه بحنان و فخر …
بينما كان جابر جالساً على الفراش بجانبها يحمل على كل ذراع من ذراعيه طفل من اطفالهم تميم و تمارا
يراقب بحنان غزل وهى ترضع طفلهم
اقترب منها مقبلاً جبينها هامساً باذنها
=حمد لله على السلامة يا حبيبتى
ابتسمت قائلة بصوت اجش يملئه الارهاق و التعب …
=الله يسلمك يا حبيبى….
تأملها باعين تلتمع بالشغف و الحب قبل ان يدفن وجهه بعنقها طابعاً فوقه قبلة ناعمة
لكنه ابتعد عنها متنحنحاً عندما فتح الباب و دلفت ازهار قائلة
له
=يلا يا جابر علشان تروح و انا هفضل معاها…
قاطعها بحدة و هو يضم طفليه الى صدره
=لا انا هفضل هنا…
تقدمت نحوه ازهار هاتفة بغضب
=لا طبعاً انا اللى هفضل مع بنتى.. المستشفى مبتسمحش غير بمرافق واحد
هز كتفيه قائلاً ببرود و هو يتراجع للخلف فى جلسته
=يبقى روحى… انا مش هتحرك من هنا….
زجرته ازهار بنظرات عاصفة و هى تهتف بغيظ و حدة
=بقولك ايه يا ابن جوزى اقصر الشر و روح…
رفع جابر حاجبه قائلاً باستفزاز
=مش مروح يا مرات ابويا… انا هقعد هنا مع مراتى و عيالى…
ابتسمت غزل ضاحكة على استفزازهم لبعضهم البعض فرغم ان سوء الفهم بينهم قد حل الا انهم لايزالان يستفزون بعضهم البعض فى اى فرصة..
رمقتها ازهار بحدة
=طبعاً على قلبك زى العسل انه يفضل جانبك مش كدة
كتمت غزل ضحكتها قائلة بهدوء
=طيب و انا مالى يا ماما
لتكمل و هى تشير برأسها نحو جابر
=اهو عندك اهو لو قدرتى عليه مشيه…
وقفت ازهار تتطلع اليه بحدة قبل ان تضرب بيدها ساقيها قائلة باستسلام و بداخلها فرحة لحب جابر لابنتها و تعلقه بها
=امرى لله.. همشى انا
ودعت ابنتها و احفادها ثم غادرت المشفى تاركة غزل برعاية جابر
بعد ان نام الاطفال وضعهم جابر بالفراش المخصص لهم
مررت غزل يدها بشعره تتحسس رأسه برفق
=قومى يا حبيبى يلا نام
قاطعها على الفور قائلاً باصرار
=لا هفضل سهران جنبكوا.. علشان لو احتاجتوا حاجة
هزت رأسها قائلة و هى تشير الى الفراش بجانبها
=تعالى نام جنبى و لو فى اي حاجة هتصحى…
رفض قائلاً و هو يتراجع فى مقعده
=لا انا هنا مرتاح..افرضى صحيوا و لا انتى احتاجتى حاجة بليل….
مدت يدها نحوه بينما رأسها يتراجع على الفراش هامسة بدلال.
=علشان خاطرى…
ظل ينظر بصمت الي يدها و هو يجد الصعوبة في مقاومتها لتكمل هامسة بدلال اطاح بعقله
=علشان خاطر فراولتك واحشتنى و عايزة انام في حضنك…
استسلم لها اخيراً و نهض متجهاً نحوها قائلاً بتذمر و غضب من نفسه بسبب ضعفه نحوها و عدم قدرته على رفض شئ لها
=يخربيت دلعك اللى بيجنن اهلى
بينما احاطها بذراعه يحتضنها بقوة اليه وهو يدفن وجهه بشعرها يتنفس رائحتها بعمق و شغف مربتاً بحنان على ظهرها و هو يشعر بقلبه يكاد يقفز من صدره من شدة دقاته فهى اغلى و اجمل ما بحياته هى و اطفالهم
انحنى مقبلاً اعلى رأسها قبل ان يرفع يدها و يقبل راحتها بعدة قبلات شغوفة مما جعلها تبتسم و هى تشعر بالسعادة من اهتمامه و حنانه الذى يغدقها به فمنذ ان خرجت من غرفة الولادة و هو لم يكف عن تقبيلها و الهمس باذنها بكم هو يعشقها..
رفعت يده هى هذة المرة وطبعت قبلة رقيقة عليها قبل ان تهمس و هى ترفع رأسها تنظر اليه و عينيها ممتلئة بحبها له مرر ت يدها فوق صدره و قلبها يكاد ينفجر من شدة حبها له هامسة بصوت اجش
=انا بحبك اوى يا جابر…
احاط بيده يدها التى فوق صدره و وضعها فوق موضع قلبه قبل ان ينحنى هامساً باذنها بشغف
=و انا بحبك و بمـ.وت فيكى يا فراولة..حبييتى و مراتى و نور عينى اللى بشوف بها من غيرك حياتى كانت سودا مكنش لها اى طعم…
اشرق وجهها بابتسامة واسعة و قد امتلئت عينيها بالدموع عند سماعها كلماته تلك رفعت رأسها طابعة على شفتيه قبله قصيرة رقيقة وهى تهمس بصوت مرتجف
=انت كل حياتى يا جابر…من يوم ما فتحت عينى على الدنيا و انت سندى و حب عمرى
ضمها بقوة اليه بينما اسندت هى رأسها على صدره متنعمة بدفئه و حنانه بينما ظل يمرر يده برفق فوق ظهرها و هو يقسم بداخله بانه سيغرقها هى و اطفالهم بكامل حب و اهتمامه لن يبخل عليهم بشئ سيظهر لهم دائماً مدى حبه لهم و لن يخجل من اظهار ذلك لهم و امام الجميع… سيعمل دائماً لجعلهم سعداء في حياتهم
رواية خطاياها بيننا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هدير نور الدين
بعد مرور خمس سنوات…
كان جابر جالساً بمكتبه يتفحص بعض الاوراق الخاصة بالعمل عندما صدح بالارجاء صوت رنين هاتفه الموضوع فوق سطح المكتب
تناوله ليرى من المتصل لكنه عقد حاجبيه فور ان رأى اسم ازهار على شاشة الهاتف اجاب قائلاً بسخرية
=خير يا مرات ابويا…
قاطعته ازهار بانفعال و حدة
=بقولك ايه مش وقت دمك السم ده…و تعالى الحق مراتك
اختفت ابتسامته الساخرة فور سماعه ذلك انتفض واقفاً هاتفاً بهلع و الخوف يتملك منه
=مالها غزل… فيها ايه..؟؟
زفرت ازهار بحنق قبل ان تغمغم بتهكم
=يقطع الحب و سنينه ياخويا اهدى مراتك زى القرد اهها قدامى بس ماسكة عيالك مذنباهم على الحيطة و كل ما اكلمها تقعد تصوت فى وشى مش عارفة اتكلم معاها شكلها اتجننت..
عقد جابر حاجبيه قائلاً بعدم فهم
=ليه عملوا ايه..؟!
اجابته ازهار قائلةةبحدة
=تعالى و انت تشوف بنفسك… المهم تيجى وتلحق بنت المجنونة دى لان مش قادرة عليها..
همهم جابر بالايجاب قبل ان يغلق معها و يغادر المكتب مسرعاً عائداً الى المنزل..
༺༺༺༻༻༻
فور دخوله الى المنزل توقف متجمداً فى مكانه عندما رأى اولاده الثلاث واقفين امام الحائط يرفعون ايديهم عالياً و على وجههم يرتسم الألم.. هتف بغضب و هو يبحث عن زوجته التى بالتأكيد فقدت عقلها لكى تفعل بهم هذا
=غزل…..
التفوا الاولاد نحوه فور سماعهم صوت والدهم هاتفين برجاء
=بابا… الحقنا
غمغم تميم قائلاً بحزن مصطنع
=شوفت يا بابا ماما عملت فينا ايه…..
اتجه جابر نحوهم قائلاً بهدوء وهو يحاول السيطرة على غضبه
=نزل ايدك يا حبيبى انت و هى
اخفضت تمارا يديها و انطلقت مندفعة بين ذراعى والدها هامسة باذنه
=ماما زعلانة مننا… اوى… وعمالة تصرخ و تصوت
ربت بحنان فوق رأسها قائلاً
=عملتوا ايه خلتوها تعصب كدة
اتجه نحوه تيم قائلاً ببرائة زائفة و هو يمسك بذراع والده
=ولا حاجة يا بابا….
هم جابر بالتحدث لكنه وقف فاغر الفم و هو يشاهد غزل تدلف للغرفة و هى تصرخ بعصبية
=ايه اللى نزل ايدك انت ارفعوا ايديكوا….
تراجع جابر خطوة للخلف وعينيه المتسعة بالصدمة منصبة على زوجته التى كان شعرها مشعث ملئ بمسحوق لونه ابيض اشبه للدقيق بينما كان وجهها ملطخ بالوان عديدة جعلت منها اشبه بالمهرج فقد كان اللون الاحمر يملئ وجهها و الاسود حول عينيها
هتف و هو يخفض طفلته ارضاً متجهاً نحو زوجته
=ايه دة.. ايه اللى عمل فيكى كدة…؟؟
اجابته بحدة و عصبية و هى ترمق الاطفال الثلاثة بنظرات تنطلق منها شرارت الغضب
=عيالك الشياطين…
لتكمل وهى تتلمس شعرها المشعث الشائك تحاول نفض مسحوق الدقيق عنه
=خلونى نايمة و عملوا فيا كل ده
هز جابر رأسه متلمساً خصلة من شعرها باطراف اصابعه
=و انتى نايمة… لية يا غزل كنت فى نايمة فى غيبوبة محستيش بهم
عقدت ذراعيها فوق صدرها قائلة بحنق و غضب
=اعمل ايه الايام دى بنام زى القتيلة.. معتش بحس بنفسى ولا بحاجة…
لتكمل صارخة بغضب وهى تزجر اطفالها بنظرات مشتعلة
=وشك للحيط انت و هى… بدل ما اتجنن عليكوا
هم الاطفال بتنفيذ امرها لكن اوقفهم جابر قائلاً بصرامة
=لا مينفعش كدة يا غزل عايزة تعاقبيهم عاقبيهم بس مش بالشكل ده
وقفت غزل تنظر اليها باعين متسعة ممتلئة بالدموع عدة لحظات بصمت قبل ان تنهار جالسة ارضاً منفجرة فى البكاء
جلس جابر على عقبيه امامها و هو لا يستطع فهم ما الذى حدث لها فهى دائماً حنونة على اطفالها فقد ارتكبوا اخطاء اكبر من هذة بكثير و لم تقسو عليهم ابداً
ربت بحنان فوق رأسها
=فى ايه يا حبيبتى… مالك بس بتعيطى ليه؟؟
هزت رأسها بصمت دافنة وجهها بين يديها تنتحب بشهقات ممزقة مما جعل الاطفال ينفجرون بالبكاء فور رؤيتهم لبكاء والدتهم اندفعوا نحوها يحيطون بها جلست تمارا فوق ساق والدتها تضمها اليها بينما وقف على كل جانب منها تيم و تميم يحتضنونها بشدة و هم يبكون مغمغمين بكلمات معتذرة
همس تميم من بين شهقات بكائه وهو يقبل رأس والدته
=اسفين يا ماما و الله مكناش نعرف انك هتزعلى….
اندست تمارا بحضن والدتها اكثر وهى تهمهم باكية
=والله يا ماما كنا بنهزر معاكى..
بينما تعلق تيم بعنق والدته هامساً بشهقات ممزقة
=حقك علينا يا ماما… متزعليش
احتضنتهم غزل مقبلة اياهم قبلات متفرقة وهى تضمهم بحنان الى صدرها فلا تدرى ما الذى حدث لها حتى تصبح هذة ردة فعلها عليهم فقد بالغت فى ردة فعلها فهى تعلم مدى حب اطفالها لها و تعلقهم بها..
ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى ابعدهم جابر برفق من بين ذراعيها ممرراً يده بشعر اطفاله قائلاً بهدوء
=يلا يا حبايبى روحوا العبوا مع ولاد عمتكوا بسمة..و لينا سوا كلام فى اللى حصل بس بعدين
التفت تمارا تنظر الى والدتها قائلة بتردد
=ماما لسه زعلانة مننا…
هزت غزل رأسها محاولة رسم ابتسامة فوق شفتيها قائلة
=لا يا حبيبتى مش زعلانة..
ارتمت بحضن والدتها مرة اخرى تحتضنها قبل ان تستدير و تحتضن والدها الذى حملها بين ذراعيه مقبلاً خدها بحنان فقد كانت نسخة صغيرة من زوجته تملك ذات العينين و الشعر بينما كان تميم و تيم على الرغم من ان كل منهما له شكله المميز الخاص به الا انهما يشبهانه حيث كانا يملكان ذات لون الشعر الاسود و العين…
احتضنا والدتهما مقبلين اياها قبل ان يندفعوا نحو والدهم يحتضنونه هو الاخر قبل ان يخرجوا من الغرفة..
انحنى جابر حاملاً غزل بين ذراعيه متجهاً بها نحو الاعلى نحو غرفتهم اخفضها ارضاً جاذباً اياها نحوه ليستند جسدها الى جسده
رفع يدها مقبلاً اياها بحنان محيطاً خصرها بذراعه بينما يده تمر علي شعرها الاشعث حيث وضعوا عليه الكثير من مواد لا يعلم ماهيتها فقد كان صلب بينما وجهها كان ملطخ باللون الاحمر و الاسود
=نفسى افهم..ولاد الذين دول كانوا بيفكروا فى ايه علشان يعملوا كده
ليكمل بأسف بينما يحاول فك شعرها من عقدته
=اها يا ولاد الـ……
انهى جملته رافعاً اياها بين ذراعيه يحملها و يتجه بها نحو غرفة الحمام من ثم دلف الي كابينة الاستحمام و هو لايزال يحملها بين ذراعيه…
انزلها ببطئ علي قدميها
نزع ملابسها برفق قبل ان يحيط خصرها ويضعها اسفل الدش الذي فتحه لينساب فوق رأسها الماء الدافئ
اغلق المياة متناولاً السائل الخاص بمعالجة الشعر واضعاً منه بوفرة علي شعرها الذي اخذ يفركه باصابعه محاولاً فك تشابكه بحنان ظل يفعل مهمته تلك عدة دقائق حتى نجح اخيراً فتح المياة مرة اخرى و غسل شعرها من الشامبو حتى اصبح نظيفاً لامعاً
ترك يدها جاذباً اياها اليه ليلتصق جسدها بجسده قائلاً بمرح محاولاً استفزازها
=بقى تذنبى العيال اكتر من ساعة يا مفترية
امسكت بيده مسندة خدها على راحته وهى تهمهم متنهدة بتعب
=اعمل ايه العيال جننونى……
لتكمل وهى ترفع رأسها ناظرة اليه بتحدى و مرح
=بيفكرونى بيك و انت صغير كنت شرير كدة و بتاع مقالب
ضحك جابر بمرح فور تذكره لافعاله و هو صغير فقد كان يدفع الجميع الى حافة الجنون بسبب افعاله…
دفعها برفق اسفل المياه التي اعاد تشغيلها مره اخري يغسل وجهها مزيل الالوان التي كانت تملئ وجهها…
و بعد ان انتهي قام بدفعها خارج كابينة الاستحمام متناولاً منشفة و اخذ يجفف بها جسدها قبل ان يعقدها حولها ثم تناول منشفة اخرى و جفف بها شعرها طبع قبلة فوق جبينها مغمغماً بحنان
=هروح اغير هدومى وانزل اطمن على الولاد و هاجى على طول
امسكت بيده قائلة بلهفة
=لا.. استنى هغير هدومى و اجى معاكى…
هز رأسه مبعداً بيديه شعرها المبتل عن عينيها الى خلف اذنها بحنان
=لا اعتبرى النهاردة اجازة ليكى من الولاد و دوشتهم…
ليكمل و هو يطبع قبلة دافئة فوق جبينها
=ارتاحى يا حبيبتى هنيمهم و هجيلك على طول..
اومأت برأسها بينما استدار هو خارجاً
بعد مرور نصف ساعة…
دلف جابر الى الغرفة لكنه فور ان ادار رأسه و رأى غزل واقفة تمشط شعرها ارتسمت ابتسامة مشرقة علي وجهه قبل ان يقترب منها ويضمها الى صدره هامساً باذنها
=كويسة حبيبتى.. ؟!
اومأت برأسها وهي تبادله ابتسامته تلك تناول من يدها الفرشاة و بدأ يمشط شعرها برفق محاولاً اغداقها بكامل اهتمامه و حنانه فهو لا يعلم ما بها هذة الفترة فقد اصبحت اكثر عصبية تبكى من اقل شئ…
ظل يمشط شعرها حتي اصبح مسترسلاً بنعومة علي ظهرها
همس باذنها وهو يمرر يده برفق علي جانبي جسدها و عينيه تتفحص مظهرها الرائع في قميصها ذات اللون الاحمر الذي كان يصل الي منتصف فخديها
=فراولة و عايزة تتاكلى اكل…
ابتعد خطوة الي الخلف حتي يستطيع ان يتفحصها بعينيه التي اخذت تمر بشغف فوق جسدها الذي اكتسب بعض الوزن لكن هذا زادها جمالاً فوق جمالها حيث اصبح جسدها اكثر استدارة بشكل رائع..
=بقيتي بطاية
احمر وجهها بشدة ليسرع بالاطباق علي شفتيها بشفتيه يقبلها بحماس و اشتياق…
ظل يقبلها حتي احتجت رئتيهما طلباً للهواء ابتعد عنها موزعاً قبلات فوق وجهها عاقداً ذراعيه من حولها جاذباً اياها نحو جسده اكثر حتى اصبحت ملاصقه به قبل ان يدفن رأسه بعنقها يلثمه بلطف يتخلله الالحاح من ثم حملها متوجهاً بها نحو الفراش ليسقطوا اخيراً في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به….
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور بعض الوقت..
كان جابر جالساً على الفراش يتفحص هاتفه لكنه رفع رأسه عندما سمع صوت باب الحمام يفتح لترتسم ابتسامة على شفتيه فور ان رأى غزل تخرج من الحمام و هى ترتدى قميصه الذى كان يصل الى نصف فخديها مما جعلها تبدو مغرية..
اقتربت منه وجلست فوق ساقيه تحيط عنقه بذراعيها تحتضنه بقوة دافنة وجهها بعنقه الذى اخذت تطبع فوقه قبلات قصيرة قبل ان تصعد بشفتيه الى اذنه هامسة بصوت مرتجف بعض الشئ
=انا حامل….
اهتز جسد جابر بصدمة فور سماعه كلماتها تلك ابعدها برفق ينظر اليها باعين متسعة و هو لا يصدق ما قالته همس ببطئ و صعوبة
=حـ..حـ.. حامل..
اومأت رأسها بتردد و عينيها مسلطة عليه بخوف تشعر بالقلق من ردة فعله على خبرها هذا فقد اتفقوا بعد ولادة اطفالهم الثلاث ان يكتفوا بذلك..
فقد اجرت اختبار الحمل منذ اكثر من اسبوع و كانت خائفة من اخباره لكن ولمفاجأتها اشرق وجهه بابتسامة واسعة و قد التمعت عينيه بالفرح هاتفاً بحماس و سعادة حقيقية بادية على وجهه
=بجد حامل؟؟
ليكمل و هو يضمها اليه بقوة طابعاً على وجهها قبلات متفرقة شغوفة
=الف مبروك.. الف مبروك يا حبيبتى…
ابتسمت غزل شاعرة بالراحة من سعادته الغير متوقعة تلك عقدت ذراعيها حول خصره تحتضنه و هى تغمغم بفرح
=الله يبارك فيك يا حبيبى..
حملها برفق و انزلها على الفراش واستلقى بجانبها امسكت يده بطرف قميصها مظهراً بطنها المسطحة طبع فوقها قبلات حنونة كما لو كان يقبل طفله بينما دفنت غزل يدها بشعره تدلك رأسه بلطف وعلى شفتيها ابتسامة حالمة…
رفع جابر رأسه ممسكاً بيدها طابعاً قبلة فوق راحتها قبل ان يجذبها الى بين ذراعيه دفنت غزل وجهها بصدره مقبلة موضع قلبه بحنان
لكنها اسرعت بالابتعاد عنه فور ان سمعت طرق فوق باب غرفتهم ليفتح بعدها الباب وتدلف الى الغرفة طفلتهم تمارا و هى تفرك عينيها و النعاس مرتسم على وجهها..
تقدمت نحوهم قائلة بصوت ناعس
=ماما.. عايزة انام فى حضنك..
فتحت غزل ذراعيها اليها مبتسمة لها بحنان و حب لتصعد تمارا فوق الفراش وتستلقى بين ذراعى والدتها دافنة وجهها بصدرها قبل ان تستغرق بالنوم سريعاً و الاطمئنان بادى على وجهها..
لم تمر دقائق الا و دلف تيم و تميم الشبه نائمان الى الغرفة..
صعدوا الى الفراش بصمت استلقى تيم فوق صدر والده بينما اندس تميم بسن جسدى و الديه
احتضن جابر اولاده وقلبه يعصف بسعادة فى صدره فقد كان يحتضن بين ذراعيه اجمل و اغلى ما يملك بهذة الحياة عائلته
تبادل النظرات مع غزل التى نظرت اليه باعين تلتمع بعشقها له رفع يدها وقبلها بحنان هامساً من فوق رؤوس اطفاله الغارقين بالنوم
=بحبك يا فراولة..
اشرق وجهها فور سماعها كلماته تلك هامسة بصوت اجش ملئ بالعاطفة
=وانا بعشقك يا جابرى
ابتسم جابر و اغلق عينيه و هو يتنهد براحة مشدداً من احتضانه لهم شاكراً الله على عائلته الرائعة تلك..
༺نــهـاية الروايــة༻
يتبع الفصل التالي اضغط على ( رواية خطاياها بيننا ) اسم الرواية