تحميل رواية «خطايا عاشق مجنون» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقف بسيارته أمام أحد الأماكن الراقية. هبط منها بشموخه المعتاد وبكل ثقة. دلف للداخل ليجد تلك الفتاة صاحبة الشعر الكيرلي الأسود الطويل والملامح الرقيقة ببشرتها البيضاء وعيناها البنيتين بقوة ورموشها الطويلة. وما زادها جمالاً تلك الغمازتين وجسدها النحيف بعض الشيء الذي أبرزه فستانها الأزرق الذي يصل لأسفل الركبة بحمالات عريضة. دلف هو للداخل ووقف خلفها ينظر لتلك اللوحة التي تقوم برسمها. واردف بخبث: بتعملي إيه؟ نظرت له بغيظ واردفت بغضب: أفندم حضرتك بتعمل إيه هنا؟ جلس على أحد المقاعد بإحدى الزوايا واردف...
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور ناصر
فتح أكرم باب غرفته الخاصة في الأوتيل، ثم أشار بيده لتلك الواقفة بجواره.
أكرم بحدة: اتفضلي ادخلي.
دلفت للداخل هي بخطوات بطيئة وهي تنظر له بقلق. صفع هو الباب خلفها بقوة لتنتفض بفزع.
غزل بقلق: في إيه يا أكرم؟
أكرم بحدة: وكمان بتسأليني؟ بصي أنا مش هتخانق النهارده احترامًا لليلة الطاهرة دي، بس اللي حصل في الفرح تحت مش هنساه.
اقترب منها بغضب لتتراجع هي للخلف بخوف.
واردف بغضب: فالحة تعملي عليا مكسوفة وإنتي تحت مقضياها رقص.
صرخ بها بغضب: إيه الناس تقول عليا إيه؟ جايب عروسة من شارع الهرم.
غزل بخوف: إنت قولت مش هتتخانق، وبعدين يا أكرم ماهو يوم فرحي وأنا كنت مبسوطة وكريم جرجرني للرقص و...
أكرم بغضب مكتوم: خلصنا يا غزل واكتبي في الموضوع ده عشان مأخليهاش ليلة سودة عليكي.
غزل بحزن وهدوء: أخص عليك يا كوكو، بقيت تقول ع أول ليلة ليا معاك هتخليها سودة.
هدأ قليلاً وتنهد بقوة واردف: خلاص يا غزل، بس منتكلمش في الموضوع أحسن.
ابتسمت هي باتساع واردفت: طيب أنا هدخل أغير هدومي.
قبل هو وجنتيها بهدوء وأجابها: ماشي بس متتأخريش عليا.
أومأت له بخجل وذهبت للمرحاض. فحين أبْدَل هو ثيابه لأخرى عبارة عن تي شيرت أزرق بنصف أكمام وبنطال قطني أسود وجلس على الأريكة ينتظرها.
مر القليل من الدقائق حتى دلفت هي خارج المرحاض، لينظر هو لها بابتسامة واسعة ولكن سريعًا ما اختفت ابتسامته وهو يراها ترتدي ذلك الأسدال الخاص بها وتضع ذلك الحجاب الطويل على شعرها.
أكرم وهو يشير لها بحدة: لو سمحتي يا ست الخبث والخبائث، إنتي ممكن تدخلي تناديلي مراتي من جوه.
غزل بغيظ: أنا خبث وخبائث؟ في إيه يا أكرم؟
أكرم وهو ينهض ويردف لها بحدة: في دخْلة يا حبيبتي، في دخْلة على اللي إنتي لابساه ده.
غزل بخجل ووجه أحمر: طيب وأنا عملت إيه.
تنهد بغيظ وهو يحملها بين ذراعيه تحت شهقاتها الخجلة.
أردف وهو يتجه بها لفراشهم: مش مهم اللبس، بكرة تتعلمي.
وضعها على الفراش وقام بخلع تي شيرته لتشهق هي بخجل ووجه أحمر متوهج وهي تضع كفيها على عينيها.
وأردفت بحدة: إنت اتجننت؟ إيه قلة الأدب دي.
أكرم بغيظ: لا أقسم بالله أنا على آخري بأم الزفت اللي لابسااه ده، فأهدي كده وخلي اليوم يعدي على خير.
اقترب منها بقوة وجذبها له من خصرها، لتدفعه وتنهض عن الفراش وهي تردف بخوف شديد: إنت إيه اللي بتعمله ده يا أكرم؟ أنا محترمة ومتربية، على اللي إنت بتعمله ده.
أكرم بتنهيدة غاضبة: على عيني وع راسي احترامك يا هانم، بس دي دخْلتنا لمعلومات حضرتك.
غزل ببكاء وجسد منتفض: وإيه يعني دخْلتنا؟ ده ميسمحلكش تتصرف بقلة أدب كده، والله يا أكرم لو عملت كده تاني لأقول لجدو.
أكرم بحاجب مرفوع: لا مهو مش معقول البراءة توصل لليفل الوحش معاكي كده، غزل هو مش إحنا اتجوزنا؟ ده عادي يعني يحصل بينا و...
قاطعته صارخة ببكاء: إنت زي كريم عايز تغتصبني.
أكرم بصدمة: نعم ياختي؟ أغتصبك؟ إنتي مراتي على فكرة.
نهض عن فراشه بغضب وجذبها من ذراعها بقوة، واقترب منها مجددًا، ولكن كانت هي الأسرع عندما دفعته بقوة وهرولت للخارج، ليجلب هو تيشرته ويرتديه بسرعة ويركض خلفها وهو ينعتها بكل شتائم العالم.
على الجانب الآخر.
كان كريم يجلس على طرف الفراش يضع يده على خده بملل، فمنذ أن دلفت معه للغرفة وهرولت للمرحاض ولم تخرج.
كريم بتنهيدة: لتكون نامت جوه، مجنونة وتعملها.
صاح بها بهدوء: نور، تحبي أساعدك في حاجة.
لم تجبه، ليلقي هو بظهره على الفراش بإرهاق وهو ينظر لسقف الغرفة بشرود. استفاق منه عندما شعر بها تفتح باب المرحاض.
جلس ونظر لها بابتسامة هادئة وهي بتلقائية كانت تجذب شعرها الطويل وتجمعه على كتف واحد. كانت حقًا رقيقة للغاية بتلك المنامة البيضاء التي كانت تصل لأسفل الركبة بضيق خفيف وباكمام طويلة وفتحة صدر عريضة تبرز جمال عنقها.
لاحظت نظراته لها، لتحاول رفع المنامة للأعلى كي تخفي جسدها من الأعلى وأردفت بنبرة جاهدت لتخرج قوية: إنت عايز إيه.
أجابها بهدوء شديد: مش عايز حاجة، بس اتأخرتي جوه فقلقت عليكي.
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى، وهي تحاول إخفاء خوفها ولكن ظهر جلياً عليها من رعشة يدها وحركة عينيها التي تظهر توترها.
كريم بهدوء: هتفضلي واقفة عندك، تعالي نامي واطمئني، أنا قولتلك مش هغصبك على حاجة تاني.
أجابته بنفور وحدة: أنا مش هنام جنبك، كفاية قاعدة معاك في مكان واحد.
ذهبت باتجاه الأريكة الموجودة بالغرفة ولكن أوقفها صوته.
كريم بحدة: استني.
تابع وهو يأخذ إحدى الوسائد وينهض عن الفراش: تعالي نامي على السرير، أنا هنام على الكنبة.
ما أن مر بجوارها، حتى تراجعت هي للخلف بخوف شديد ظهر عليها.
تنهد هو بضيق وتمدد على الأريكة بهدوء، فحين ذهبت هي للفراش وذثت جسدها أسفل الغطاء ونامت وهي تنظر له بقلق. نعم، لا تشعر بالأمان معه، تخاف أن يفعل أي شيء ويؤذيها مثلما كان يفعل سابقًا.
نهضت وأردفت بدموع وجسد منتفض بقوة: إنت عايز إيه؟ وعايز تعمل فيا إيه؟
تابعت بصوت مهزوز: أنا عارفة هدوءك ده وراه حاجة، هتعملها فيا صح.
نظر لها بألم كبير على حالتها تلك، ثم نهض وذهب للسرير وجلس أمامها لتتراجع هي للخلف بخوف ودموع تهبط بلا توقف.
أردف بصدق ونبرة لن تعتاد عليها منه: أنا مش عايز حاجة، ووالله ما ناوي أعمل حاجة. أنا كل اللي كنت عايز أتحقق اهو، إنك بقيتي مراتي ومعايا ومقفول علينا باب واحد. اللي هيحصل بعد كده هيكون برضاكي، وحتى لو فضلنا كده على طول أنا ما عنديش مانع، كفاية إنك معايا وجنبي.
نور بنظرات غاضبة وسط بكاؤها: أنا بكرهك.
أجابها بابتسامة هادئة: وأنا كالعادة هرد وأقولك، وأنا بعشقك.
نهض من أمامها متجهًا إلى الأريكة ليتمدد عليها وأردف وهو يغلق الضوء: تصبحي على خير يا نور.
نور بخوف: متقفلش النور.
قام بإشعاله مجددًا بهدوء.
حديثه معها جعل بعض الطمأنينة تغزو فؤادها، لتتمدد على الفراش وهي تحتضن تلك الوسادة، وتنظر له من حين لآخر بخوف. فما تركه بنفسها لن يمر هكذا بسهولة.
قطع هدوءهم صوت طرق على الباب بقوة وصياح غزل وهي تنادي نور.
نهضت نور سريعًا وأيضًا كريم الذي هرول. وما أن فتح الباب حتى ركضت غزل تحتضن نور ببكاء شديد.
كريم بقلق: في إيه يا غزل؟ أكرم كويس؟
جاء صوت أكرم من خلفه وهو يرمقها بغضب: أنا كويس، مفيش حاجة، يلا يا غزل.
غزل ببكاء وهي متشبثة بنور: لا مش هاجي معاك، وهكلم جدو وبابا يجوا ياخدوني دلوقتي وهطلق منك.
كريم بقلق: حصل إيه بس لكل ده؟
أكرم بغضب: محصلش حاجة يا كريم، تعالي يا غزل عشان متعصبش عليكي.
غزل بحدة وسط بكاءها: قولتلك مش هاجي.
نور وهي تحتضنها وتربت على كتفها بهدوء: طيب فهميني حصل إيه لكل ده.
غزل بشهقات عالية: كان عايز يغتصبني يا نور.
انفلت كريم ضاحكاً بقوة، وكتمت نور ضحكاتها بخجل.
أكرم وهو يمسح على وجهه بغضب: ادخلي يا غزل وبطلي حركات العيال دي.
نور بهدوء: طيب استني إنت هنا يا أكرم وأنا هروح أتكلم معاها شوية.
أكرم بحدة: تتكلمي في إيه إنتي كمان دلوقتي.
كريم بسخرية: أهدي يا عم الغشيم، مش شايف حالتها عاملة إزاي.
ذهب أكرم وجلس على الأريكة فحين ذهبت نور وغزل لغرفتهم.
كريم وهو يكتم ضحكاته: هو إنت عملتلها إيه.
أكرم بجحيم غضب: أقسم بالله لو متكتمت يا كريم لهطلعهم عليك، أنا دماغي ضربها الدم لوحدها.
صمت كريم وهو يرمقه بضحكات مكتومة.
بغرفة غزل.
غزل بخجل شديد: لا يا نور مستحيل أنا أعمل كده، ده عيب.
نور بضحك شديد: هههههههههه، وإنتي عاملة فيها مفتحة وناصحة؟ الله يكسفك، ده إنتي فضحت الواد في الأوتيل مع إنه معملش حاجة غلط.
غزل بوجه أحمر وتوتر شديد: لا غلط يا نور، أنا مكنتش فاكرة كده خالص، لأ خلاص مش عايزة أتجوز خلاص.
نور بهدوء: أهدي يا بنتي، مش كده، وبعدين ده جوزك وحقه على فكرة. وبعدين مش إنتي بتحبيه؟
أومأت غزل برأسها بنعم ولكن يظهر الخوف والتوتر بعينيها.
نور بخبث: عارفة يا غزل لو خالتو وتيتة جم الصبح وأكرم حكالهم اللي حصل هتبقى فضيحة ليكي، فأعقلي. وأكرم بيحبك ومش هيغصبك على حاجة.
صمتت غزل بخوف من والدتها التي كانت تنصحها قبل الزفاف بأن تسمع كلام زوجها ولا تعصيه بأي شيء.
نور وهي تنهض: أنا هروح أنام، وأكرم هيجي، أهدي وبلاش تعملي مشكلة من حاجة تافهة.
ذهبت نور ودلف أكرم للداخل وهو يرمقها بحدة وغضب.
نظرت هي للجهة الأخرى وكان التوتر والخجل هما من يصفان حالتها.
أكرم وهو يجلس بجوارها وأردف بهدوء رغم غضبه: مدام إنتي مش فاهمة حاجة مقولتيش لي؟
غزل بنبرة مهزوزة وهي تفرك بكفيها: ما إنت مدتنيش فرصة.
تنهد هو بقوة وأردف وهو يمسك يدها المنتفضة بهدوء: طيب أهدي وأنا... احم أنا آسف، متزعليش.
غزل بدموع: إنت مش هتقول لماما على اللي عملته صح؟
مسح دموعها بطرف يده وأردف بابتسامة هادئة جعلت خجلها وتوترها يختفي نسبيًا: لأ مش هقول لحد، عشان اللي بيني وبين مراتي محدش هيعرفه. بس هي تبطل تسيبني وتجري زي العيال، ها.
ابتسمت بخجل وهي تنظر أرضًا.
رفع هو وجهها بيده وأردف بصدق: أنا بحبك يا غزل ومش هخليكي تعملي حاجة غصب عنك، تمام؟ ولو على الدخلة يستي نأجلها شوية، قدامنا العمر كله مع بعض، بس مش هنأجلها كتير. وقت ما تكوني جاهزة أنا معاكي، تمام.
ابتسمت باتساع هي ولا تعلم من أين أتت بهذه الجرأة لتحتضنه بقوة.
ضمه هو لها بقوة وأردف بخبث: اعتبري الحضن ده إيه.
غزل بابتسامة واسعة: ده حضن بريء، صفي نيتك.
أكرم بمرح: طيب يلا ننام بقى.
غزل وهي تبتعد عنه بخجل: هنام فين.
أكرم وهو يجذبها من يدها بهدوء ويتجهون إلى فراشهم: مانا اللي مش هتنازل عنه هو إني كل يوم هنام في حضن مراتي حبيبتي.
تمدد بجوارها على الفراش وأردف بمرح تحت خجلها الشديد: هنتعب بس ستنا الحاجة تفك الطرحة دي عشان تنام براحتها.
غزل بتوتر: الطرحة بس.
أكرم بمشاكسة: والله أنا قولت الطرحة بس، إنتي لو عايزة تخلعي حاجة تاني أنا ما عنديش مانع.
غزل بحدة: اتلم، ممكن.
أكرم وهو يجذبها لاحضانه بعد أن خلعت حجابها: أيوة كده الواحد ينام بمزاج.
كانت دلفت إلى تلك الغرفة، الغرفة التي ذبحت بها على يده. تراه أمامها يقف ويرمقها بتلك النظرات النارية ويمسك بيده ذلك السوط. تريد أن تبتعد وتصرخ بأن يتركها تدلف للخارج، ولكن لا تقوى على ذلك، تشعر وكأنها مقيدة وأحدهم يكتم فمها. فحين اقترب هو منها ورفع يده بذلك السوط وهوى على جسدها لتسقط هي أرضًا متألمة بقوة.
هبت جالسة على فراشها وصرختها صدحت بالغرفة، ليستيقظ هو بفزع ويهرول لها بخوف ويجدها تحتضن نفسها بجسد منتفض للغاية وتشْهَق بصوت عالٍ ودموعها تهبط بلا توقف.
كريم وهو يضع يده على كتفها بقلق: مالك يا نور؟ في إيه.
نفضت يده بقوة وأردفت وهي تتراجع للخلف بخوف شديد: ابعد عني والنبي متقربش، أنا هعمل كل اللي عايزه بس متعملش كده، والنبي.
ابتعد عنها وهو يغمض عينيه بألم كبير يفتك بقلبه وهو يرى هيئتها وخوفها بهذا الشكل منه. شعر الآن بمدى خطأه معها، بمدى قهره لها.
كريم بهدوء: مش هقرب منك، أهدي بس، تحبي أناديلك غزل.
أشاحت بوجهها وهي تردف من وسط شهقاتها: مش عايزة حد، سيبني لوحدي.
أومأت له ولكنه ذهب وجلب لها كوب ماء ومده لها وهو يردف بهدوء: خدي يا نور اشربي واهدي، محدش هيأذيكي، متخفيش.
نظرت له بعيون حمراء مليئة باللوم والعتاب وكأنها تخبره بأنه سبب حزنها هذا.
كريم بحزن: عارف إني آذيتك كتير، بس والله وغلاوة نور عندي ما هعمل أي حاجة غصب عنك تاني.
صدح رنين هاتفه بأغنية الفنان تامر حسني "نور عيني".
ليهب هو ويجيب.
كريم بهدوء: إيه يا أكرم؟
أكرم: ساعة برن عليك، انجز أنا نازل أستناك تحت.
كريم بهدوء: طيب شوية وجاي.
أغلق معه ليهتف بمشاكسة: حلوة رنة الفون دي، عاملها من زمان على فكرة، كنت عايز أقولك بس ك...
قاطعته وهي تقف بغضب: ميهمنيش على فكرة.
كريم بمرح: أهو كنت خايف أقولك عشان متكسفيش كده.
تجاهلته وذهبت للمرحاض، ولكن قبل أن تغلق الباب أردف هو بثقة: كنت بغيرها على فكرة يوم الجمعة وكنت بحط يا نور على نور بتاعة عمر دياب.
أغلقت باب المرحاض بوجهه بقوة، ولكن ابتسمت بهدوء على ما تفوه به.
أما هو بالخارج تنهد بقوة، يعلم أن الطريق لجعلها تتقبله ليس سهل ولكنه سيحارب عنادها وخوفها بكل قوته.
دلف هدير لغرفة شقيقتها النائمة وأردفت بحدة.
هدير: انتي لسه نايمة؟ قومي نضفي البيت مع ماما.
هايدي بنوم: في إيه هدير؟ على الصبح؟ اطلعي بره، أنا واخدة إجازة عشان أرتاح.
هدير وهي تتفحص خزانة شقيقتها: ترتاحي من إيه؟ لما يبقى ماما وبابا يعرفوا بحملك من أكرم القاضي، ابقي ارتاحي براحتك.
هايدي بغيظ: إنتي عايزة إيه يا هدير؟
هدير ببرود: تروحي للحج عتمان وتقوليلو على حملك وهو هيخلي أكرم يتجوزك، وأكيد هيطلق العيلة اللي اتجوزها دي.
هايدي بجمود: أنا مش هعمل كده، والبيبي ده أنا واخده معاد من الدكتور وهنزله، وملكيش دعوة بحياتي، لآخر مرة بقولك.
هدير ببرود: طيب خلاص أهدي، أنا هقول لبابا يقوله، مدام إنتي بقي مكسوفة كده. بس تفتكري بابا هيستحمل خبر زي ده ولا هيطب ساكت؟ يا حرام.
هايدي بدموع: إنتي بتعملي لي كده.
هدير بحقد: عشان إنتي عبيطة وبتضيعي حقك، وإحنا أي حد فاكرنا لعبة سهلة، بس والله إنتي هتاخدي حقك من وجعك من ابن القاضي، وأنا حقي عند أخته اللي سرقت خطيبي مني. أنا هخليها تبكي بدل الدموع دم.
هايدي بعدم فهم: سماء خطفت شريف منك؟ وبعدين حتى لو حصل كده، إنتي مش كنتي بتقولي مش عايزاه.
هدير بغرور: مش عايزاه يبقى أنا اللي أسيبه، مش هو اللي يسيبني عشان واحدة تانية. وسيبك مني، قدامك أسبوع، لو أكرم معرفش بموضوع حملك أنا اللي هتصرف يا هايدي.
تركتها هايدي وذهبت للخارج لتتنهد هي بضيق من أفعال شقيقتها العدوانية.
سماء بمرح: أحلى حاجة إنكم مش هتروحوا شهر عسل وهتقعدوا معايا.
أكرم بخبث: يقعدوا معاكي فين؟ اتكلمي عن نور، أنا مراتي مش هتقعد مع حد غيري.
غزل بحدة: بتاع إيه ده؟ أنا عايزة أقعد معاهم.
أكرم بحاجب مرفوع: عايزة إيه؟ سمعيني كده.
غزل بغيظ مكتوم: اللي تشوفه يا أكرم.
طارق بضحك شديد: لا مسيطر، عاش ياالا.
ثم أردف لنور التي كانت تبتسم على ما يحدث: إنتي كويسة يا نور؟
نور بهدوء: الحمد لله يا خالو، كويسة.
سماء بغيظ: ماشي يا غزل، أنا هقعد مع نور، خليه ينفعك سي أكرم بتاعك ده.
كريم بمشاكسة: بصي يا سمسمو يا حبيبتي، لو شفتك قريبة من أوضتي هنفخك، فاهمة.
سماء بحزن: شايف يا جدو، هياخدوهم مني وهقعد لوحدي.
عتمان بهدوء: سيبك منهم يا سماء، هما كده كده عندهم شغل مهم.
فريدة باعتراض: شغل إيه يا عمي؟ دول لسه عرسان.
عتمان بجدية: في شغل مهم يا أم أكرم، مانا مرضيتش أرجع مع حسن وعلياء الصعيد لحد ميخلص.
تابع وهو يشير لكريم: المشروع اللي إنت شغال عليه قدامك يومين ويخلص.
كريم باعتراض: يومين إيه يا جدو؟ بس ده وقت قليل أوي والمشروع كبير.
عتمان بحدة: خلاص نديه لمهندس تاني يكون فاضي لشغله ي بيه.
تنهد كريم وأردف بضيق: خلاص يا جدو، يومين ويكون جاهز.
نهض وذهب لغرفته بضيق شديد.
فريدة بهدوء: قومي يا نور روحي ورا جوزك ليحتاج حاجة.
نور بانتباه: نعم يا طنط.
فريدة بجدية: قومي يا بنتي ورا جوزك، يلا.
تنهدت نور بضيق وذهبت للأعلى خلف كريم.
غزل بهمس لسماء: شريف مكلمكيش وبرر اللي عمله.
سماء بحزن: مانا يوم الفرح جه يكلمني، صديقته وقولتله خلصت ومش عايزاه، وإنتي بعينك شوفتي كان واقف مع خطيبته وهي لازقة فيه إزاي.
غزل بغيظ: إنتي غبية؟ المفروض كنتي فهمتي موضوع الرقاصة ده، يمكن كانت من زمان الصور دي، وبالنسبة لخطيبته فكانت بتكيدك على فكرة عشان طول الفرح مشالتش عينيها من عليكي وكان باين إنها ملهلبه منك.
سماء بعند وغضب: لا يا غزل، هو بيتسلى بيا، إنتي مش عارفة حاجة.
أكرم وهو ينهض: طيب هنستأذن إحنا يا جماعة بقى نرتاح شوية، يلا يا غزل.
غزل وهي تجلس بجوار سماء: شوية وجاية.
أكرم وهو يذهب للدرج: قولت يلا يا غزل.
غزل بحدة: ما أقولك شوية وجاية.
أكرم بغضب: طيب تعالي بمزاجك بدل ما أبعت الجزمة اللي في رجلي تجيبك.
نهضت هي بغضب وذهبت خلفه وهي تزفر بضيق، تحت ضحكات الجميع عليهم.
دلف خلفه للغرفة.
أكرم بغضب: لما بعد كده أقولك حاجة تحت تقولي حاضر، فاهمة.
غزل بضيق: ممكن متزعقش فيا؟ أنا معملتش حاجة لكل ده.
أكرم بحدة: لا عملتي، المفروض كلامي يتسمع.
غزل بحدة: وأنا سمعت كلامك وقولت جايه، بس سماء كانت وحشاني و...
أكرم بحدة وصوت عالي: إنتي مراتي أنا، مش مرات سماء، وبعد كده لما أكون متزفت موجود في البيت تبقي معايا أنا وبس، فاهمة.
غزل بابتسامة هادئة: تمام، حاضر، فاهمة.
صمت هو وجلس على الأريكة الخاصة بغرفته بغضب.
ذهبت هي وجلست على الطاولة أمامه وأردفت بهدوء: هو إنت بتغير عليا من سماء.
جذبها من ذراعها بهدوء لتجلس على قدمه وأردف وهو يحاوط خصرها بذراعه: بغير عليكي من أي حد ياخدك مني، ولما بغير بتعصب، فبلاش الحتة دي تلعبي عليها، تمام.
أومأت برأسها بوجه أحمر خجل.
أكرم وهو يقبل وجنتيها بهدوء: أروح الشغل ولا أقعد معاكي.
تسارعت أنفاسها وأردفت وهي تحاول الفكاك منه: براحتك، اللي تشوفه.
أكرم وهو يحذبها لتجلس مجددًا على قدمه: اللي أشوفه أقعد وأجيب فيلم حلو كده أتفرج عليه أنا ومراتي.
ابتسمت باتساع وأردفت: نسمع فيلم أكل لحوم البشر.
أكرم بمشاكسة: هو إيه أكل وخلاص معاكي.
ضربته على كتفه بقوة ليضحك هو على غضبها: ههههه، بهزر خلاص. على العموم اختاري الفيلم لحد ما آخد شاور وأجيلك.
وقفت وهي تصفق بحماس: اوكيشن.
دلف كريم خارج غرفة ملابسه وهو يرتدي جاكيت بدلته الرمادية ورائحة عطره المميزة تعم الغرفة.
كريم بهدوء: نور، ممكن طلب.
نور بهدوء وهي تنظر للتلفاز أمامها: نعم.
كريم وهو يجلس أمامها: أنا اليومين دول هكون مضغوط في الشغل وعارف إن ده ما يهمكيش أصلًا ولا يفرق معاكي، وتقريبًا هريحك أكتر، بس ياريت متخرجيش من البيت غير لما تقوليلي، حتى لو برسالة، مش شرط تكلميني، تمام.
أومأت برأسها وأردفت بهدوء: حاضر.
كريم بابتسامة واسعة: زي القمر وإنتي بتسمعي الكلام.
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى بضيق.
كريم وهو ينهض: ابقي كلمي طنط لمياء، هي مكنتش تعرف أنا هعمل إيه، أنا قولتلها هاخدك أقنعك منطلقش.
تهجمت ملامحها بغضب وضيق، بل وأخذت أناملها تنتفض بقوة. يبدو أن أي ذكرى تخص هذا اليوم تؤذيها.
كريم بهدوء وهو يذهب ويميل عليها لتتراجع هي للخلف وأردف بصدق: أقسم بالله العظيم بحبك، ولما بشوفك خايفة مني بتوجع أوي.
نور بدموع ونظرات غاضبة: اللي بيجرح وبيوجع عمره ما حب، يا كريم.
نهضت من أمامه ودلفت للمرحاض ولا يصدح أي صوت سوى شهقاتها التي كانت تعلو بقوة. تنهد هو بضيق وغادر لعمله.
لي لي: إزاي يعني متعرفش؟ مالها؟ في حاجة مضايقاها منك.
شريف وهو يتناول الإفطار وملامحه عابسة: والله ما عارف. كلمتها يومها الصبح وكانت كويسة جدًا ومبسوطة، معرفش إيه اللي حصل.
لي لي بهدوء: طيب خلاص سيبها يومين وبعدين كلمها.
شريف بضيق: أنا كنت ناوي على النهارده أروح أكلم أنكل طارق وأخطبها منه، بس هي قفلتها مرة واحدة.
لي لي بحزن: أنا واثقة إن تغير سماء ده وراه حاجة، مشوفتهاش إمبارح كانت مضايقة إزاي.
شريف وهو ينهض: براحتها يا لي لي، بس وحياة أمها ما هتجوز غيرها برضو. أنا هسيبها بس عشان عندها امتحانات في السنتر بتاعها كانت قايلالي عليها تخلص بس، وليا كلام تاني معاها.
لي لي بهدوء: ربنا يهديكم انتوا الاتنين.
فماذا سيحدث.
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور ناصر
الاختيار كان سليم.
لن يشعر أنني قد تركته إلى آخر الزمن.
لن يشعر بغيابي المستمر عنه.
لن يشعر بفراقي... لأنه لا يشعر بي من البداية.
تململت نور بنومتها، لتنام على الجانب الآخر وأخذت تبحث عن الوسادة، ولكن وقعت يدها عليه. نعم، إنه كريم ينام بجوارها الآن.
شهقت بقوة وهي تنهض سريعًا.
كريم بفزع: في إيه مالك يا نور؟ خضتيني.
نور بغضب: أنت بتعمل إيه هنا؟
كريم بغيظ وهو يعود للنوم: هكون بعمل إيه متنيل نايم.
نور بحده وغضب: وتنام ليه جنبي؟ ما عندك الكنبة.
كريم بإرهاق شديد: نور، وحياة أمك بلاش خناق دلوقتي. أنا والله خلصت شغل على الفجر وجيت، يدوب غيرت هدومي ومصدقت أنام عشان هصحى كمان ساعة أروح الشغل تاني.
نور بغيظ: طيب نام حضرتك على السرير، وأنا بعد كده هنام على الكنبة، ماهي أوضتك وأنا مجرد ضيفة مؤقتة فيها.
نهض كريم بغيظ، لتتراجع هي للخلف بخوف. فحين ذهب هو وتمدد على الأريكة، أردف بغضب: الإحساس بقى معدوم، بقول هموت وأنام وأنتي كل همك ما أنامش جنبك.
تنهدت نور بضيق، ثم نظرت له ببعض الشفقة، فهو يبدو مرهقًا للغاية، حتى أنه خلد للنوم سريعًا. فكرت بأن تجعله يستيقظ وينام على الفراش، ولكن نفضت تلك الأفكار بغضب وهي تذكر نفسها بما فعله معها وأنه لا يستحق اشفاقها هذا. وذهبت للمرحاض، تحممت ودلفت للخارج، وأبدلت ملابسها لدرس موف يصل للركبة، وأطلقت لشعرها العنان، وذهبت لخارج الغرفة.
ما إن وصلت لأسفل حتى وجدت العائلة بأكملها تتناول الإفطار.
نور وهي تجلس معهم بهدوء: صباح الخير.
عتمان بابتسامة واسعة وهو يراها هادئة وملامحه ليست عابسة مثل الأول: صباح النور يا بنتي، افطري معانا يلا.
سماء بمرح: والله أصيلة يا نور، مش زي الاثنين اللي مختفيين في أوضتهم فوق.
فريدة بحدة: سماء، خلصي إفطارك عشان تروحي مدرستك يلا.
ثم نظرت لنور بسخرية: وسيبي أخوكي ومراته في حالهم، مش هيبقي هما الاثنين متنكد عليهم، كفاية واحد.
تنهدت نور بضيق وصمتت.
فريدة بجمود: جوزك فين يا نور؟
نور بضيق: نايم يا طنط عشان جه متأخر من الشغل.
فريدة بحدة: وطبعًا جه متأخر وحضرتك كنتي نايمة، ونام يا عيني من غير عشا، والصبح أهو كمان سيباه ونازلة.
نور بغيظ: والله يا طنط هو حر، لو كان طلب مني حاجة كنت هعملها.
ثم نهضت وأردفت وهي تذهب للأعلى: بعد إذنكم، أنا شبعت.
ذهبت للأعلى وخلفها سماء، التي نظرت لوالدتها بلوم شديد.
عتمان بحدة: وبعدين يا فريدة.
فريدة بهدوء: في إيه يا عمي؟ مش من حقي أخليها تاخد بالها من ابني اللي حضرتك مرمطه في الشغل؟ لي بتعمل معاه كده؟ ماهو صلح غلطته واتجوزها و...
عتمان بحدة: فرييييدة، لآخر مرة تكلمي نور كده، هي أو غزل، ملكيش دعوة بحياتهم هما وجوازهم. ولو واحدة اشتكتلي منك ي فريدة، والله هخلي جوزها ياخدلها بيت بره، فاهمة؟
فريدة بتهجم وغضب: فاهمة يا عمي.
طارق وهو ينظر للهاتف بغضب: بابا، أنا لازم أسافر شرم الشيخ عشان في اجتماع مهم للمشروع هناك.
عتمان بحدة: حد يحضره هناك، مفيش داعي. وبعدين، شوفت إيه في التلفون قلب خلقتك كده؟
طارق بجمود: لا، ولا حاجة، بس أنا لازم أحضر الاجتماع.
ذهب طارق للخارج وأخرج هاتفه وتحدث بغضب لأحدهم بصوت خافت.
دلفت نور لغرفتها ودموعها تغرق وجهها، لتجد كريم يجلس على الأريكة وينظر للهاتف بوجه عابس.
ذهبت وجلست على الفراش وهي تحاول مسح دموعها التي لا تكف عن الهبوط. نظر هو لها بقلق.
وأردف بهدوء: مالك يا نور؟ في إيه؟
نور بغضب: مفيش حاجة.
نهض كريم ووقف أمامها بقلق: إزاي مفيش حاجة وأنتي بتعيطي كده.
نور بحده: ملكش دعوة بيا، ممكن.
طرقت سماء الباب، ليسمح لها كريم بالدخول وهو يرمق نور بغضب.
سماء بهدوء وهي تجلس جوار نور: ممكن متزعليش، وسيبك من ماما، هي بس صعبان عليها كريم.
كريم بعدم فهم: حصل إيه يا سماء؟
نظرت لها نور بتحذير من أن تتحدث.
كريم بحده: سماء، اخلصي، في إيه؟
سماء: ماما ضايقت نور تحت وفضلت تقولها كلام كتير، بمعنى أنها مش واخده بالها منك وكده، وأحرجتها قدامنا كلنا.
تنهد كريم بغضب وذهب خارج الغرفة.
نور بحده: أنتي تقولي له ليه دلوقتي يا سماء؟
سماء وهي تسحبها للخارج بحماس: تعالي بس نتفرج هيعمل إيه.
ذهبت الاثنين للخارج ليجدوا كريم يقف أمام والدته، التي كانت تجلس مع أكرم وغزل، الذين هبطوا للأسفل منذ قليل.
فريدة بابتسامة هادئة: صحيت لي بدري يا حبيبي؟ مراتك قالت إنك جيت متأخر بالليل، روح نام، جدك راح الشغل و...
كريم بحده: ماما، هو أنا كنت اشتكيتلك من نور قبل كده؟
أكرم بجدية: في إيه يا كريم؟
كريم بحده: استني يا أكرم، ها يا ماما؟
فريدة بغضب: هي لحقت تقويك عليا، بنت لميا.
كريم بغضب: أولًا، هي اسمها نور. وثانيًا، هي مقوتنيش عليكي ولا على غيرك، نور مش كده يا ماما. ثالثًا، والأهم، حضرتك لو ضايقتي نور تاني من غير سبب، أو أي حد هنا، فأنا هاخدها وأمشي ونقعد لوحدنا، تمام.
فريدة بتهكم: طيب يا كريم، حاجة تاني.
صمت كريم وذهب للأعلى، وخلفه غزل، التي كانت سعيدة بكريم ودفاعه عن نور بهذا الشكل.
دلف هو لغرفته حتى دون أن ينظر لها، وهي تقف بالخارج. لأول مرة بحياتها تشعر بالرضا من تصرفاته، دفاعه عنها أمام والدته الآن، تشعر وكأنه شخص آخر تتعرف عليه من جديد.
غزل بغمزة: سيدي سيدي، شوفتي كان محموق عليكي إزاي.
نور بغمزة: مبلاش أنتي، يا اللي حابسة الواد في الأوضة مش مطلعاه.
سماء بابتسامة حالمة: هييح، عقبالي.
غزل بمرح: أقسم بالله ده إحنا سهرنا بنحضر فيلم أكل لحوم بشر، وعشان كده مصحناش بدري.
سماء بامتعاض: فيلم؟ بقي أكرم أخويا آخره فيلم؟ آخيييي.
نور بضحك: سماء، اتاخرتي على مدرستك.
سماء وهي تهبط للأسفل بسرعة وهلع: نهااار أسوح، اتاخرت. اسمعو، متحكوش في حاجة غير لما أجيلكم.
نور بفضول: قوللي عملت إيه هي وشريف.
غزل وهي تجذبها من يدها لغرفتها: تعالي معايا أحكيلك، ده حصلت بلاوي.
نور بجدية: لا، أنا شاكة في الموضوع، أصل شريف ميطلعش منه كده، تلاقيه مقلب من بتوع كريم وبييهزر مع شريف.
غزل بعبوس: اتنيلي ثانية، يعني كريم يعرف الرقاصة دي أصلًا ويعرف اسمها؟ الحمد لله أكرم ما يعرفهاش.
نور بنفي: ماهو سماء قالت إنه قال يعرفها لما كانوا بيروحوا هناك، يعني زيه زيهم.
غزل بخبث: وأنتي اتحمقتي ليه كده؟ خلاص، ما يعرفهاش. وبعدين، كلنا عارفين إن كريم مش هيبص غير لنور.
ابتسمت بداخلها على كريم، الذي كان منذ دقائق ليس الذي كانت تعرفه منذ سنوات. فهو حقًا اليوم، أو منذ زفافهم، يتعامل بشكل آخر، ولكن مهلاً، فهو نفس الشخص.
غزل بجمود: سرحانة في إيه.
نور بتنهيدة: مفيش، أنا هقوم أروح أذاكر شوية. أنتي هتقدمي امتى على جامعتك؟
غزل بجدية: جدو قالي السنة الجاية.
نور بمرح وهي تغادر: هتبقي أنتي وسماء معايا في الجامعة، يبقى والله ما هنفلح.
ذهبت نور للخارج لتقابل أكرم، الذي صعد للتو لغرفته.
أكرم بهدوء: نور، قولي لكريم يستنى، هنروح مع بعض الشغل.
نور وهي تذهب لغرفتها: حاضر.
دلف داخل غرفته ليجدها في غرفة الملابس، تقف أمام المرآة الكبيرة تمشط شعرها الطويل بهدوء.
أكرم وهو يخلع تيشرته ويردف بهدوء: أنا ملاحظ إنك بتحبي تسرحي شعرك كتير.
ما إن نظرت له حتى تورّدت وجنتاها بخجل شديد، وهي تراه يبدل ملابسه أمامها.
أكرم بخبث وهو يتصنع اللامبالاة: في حاجة يا غزل.
أشاحت بوجهها بلا، وكادت أن تغادر، ولكن جذبها هو من مرفقها بهدوء وحاوط خصرها بذراعه الضخم.
وأردف بهدوء شديد: رايحة فين بس؟ هو مش المفروض مراتي حبيبتي تساعدي في لبسي.
غزل بخجل شديد وهي تحاول الفكاك منه: ليه؟ وأنت صغير؟ أوعى كده، عديني.
أكرم بخبث وهو يجذبها له أكثر: هسيبك تطلعي، بس اختاري لي هدومي الأول.
غزل بوجه أحمر خجل وتوتر شديد: مم... مبعرفش ذوقك لسه عشان أختار لك.
أكرم بعند وهو مازال محكم قبضته عليها: وأنا مش هسيبك غير لما تختاري لي.
غزل باستسلام كي تتخلص من حصاره: طيب، ابعد عشان أعرف أختار.
ابتعد عنها ثم وقف أمام الباب وهو يتكي بجذعه العلوي عليه، وعقد ساعديه أمام صدره العاري، يرمقها بتسلية وهي تنتقي له الملابس. فحين جلبت له هي بنطالًا من الجينز الكحلي وتيشرت أبيض وجاكيت أزرق وكوتشي رياضي أبيض.
وقفت أمامه وأردفت بهدوء وهي تنظر أرضًا بخجل: تفضل.
أكرم بحاجب مرفوع: لا، بصي يا غزل يا حبيبتي، دول بلبسهم وأنا رايح معاكي الملاهي أو أفسحك، إنما مش وأنا رايح الشركة وعمال وموظفين.
غزل بتوتر: اا... أنت اللي قولتلي اختار لك، وع فكرة بتبقى حلو قوي في اللبس ده أكتر من الحاجات الرسمية.
أردف هو بمشاكسة وهو يقلد طريقتها: إيه ده؟ أنتي بتعكسيني وبتقولي كلام حلو؟ والله والله هبكي.
ابتسمت هي بقوة تنظر أرضًا ووجنتاها تلك تصبغّا باللون الأحمر. رفع هو وجهها بيده وقبل شفتيها بهدوء شديد، قبلة طويلة، لتغمض هي عينيها بخجل شديد واستسلام له ولمسات يده التي كانت تسير على خصرها.
ابتعد عنها وأردف بهدوء وهو ينظر لزرقاويتها اللامعتين بخجل شديد: هلبسهم عشانك، شكرًا.
تركته وذهبت للخارج سريعًا وهي تكاد أن تموت خجلًا، ليبتسم هو باتساع على تلك البريئة التي خطفت قلبه واقتحمت حياته.
سماء بغضب مكتوم: أنا بقول لحضرتك يا مس جايلان، أنا مكنتش باجي الفترة اللي عدت عشان كده، معرفتش أجاوب في الاختبار.
جايلان بغضب: ده مش ذنبي، أنتي الوحيدة في وسط زمايلك اللي مش جايبة درجة كويسة، والوحيدة اللي فاشلة فيهم.
تجمعت الدموع في عينيها عندما أردفت مدرستها بهذا اللقب.
جايلان بحدة: اقعدي، أنا هتصرف مع مامتك يا سماء.
جلست سماء بضيق شديد.
أردفت صديقتها بهدوء: خلاص يا سماء، متزعليش، هي مش أول مرة يعني.
سماء بغضب: خلاص يا سهي، خليكي في حالك.
سهي بمرح: مقصدتش والله، بس مش عايز اكي تزعلي.
أومأت لها سماء بهدوء وصمتت وهي تتابع شرح مدرستها.
قطع شرح مدرستهم، دخول المدير والمشرفة الخاصة بالمدرسة ومعهم.
شعرت وكأنها تتوهم بوجوده، ولكن لا، فهو الآن أمامها بهيئته الجامدة وثباته المعتاد.
المدير بهدوء: بنعتذر يا مس جايلان، بس حضرة الظابط حابب يتكلم مع الطلاب دقيقتين.
جايلان بابتسامة واسعة وهي تنظر لشريف بإعجاب: أكيد طبعًا، اتفضل يا أفندم.
ما إن وقع نظره عليها حتي نظر للجهة الأخرى بغضب، وكذلك هي.
أردف هو بثبات وجدية: طبعًا يا شباب، أنتم عارفين الحادث الإرهابي اللي حصل في الكافي اللي جنب المدرسة وقت خروجكم من كام يوم. إحنا كنا حابين تساعدونا، وأي حد شاف حاجة بخصوص الناس اللي كانوا ملثمين، يا ريت يجي يبلغنا وميقلقش، هيكون في حمايتنا. وكمان بعد الحادثة، اللي لاحظ حاجة مش تمام يقولنا.
أردفت إحدى الفتيات بمياعة: طيب، ما هو للأمان، متقعدوا معانا في المدرسة.
شريف بجدية: فيه أمن في المدرسة، وكمان زاد الفترة دي، متقلقوش.
جايلان بابتسامة واسعة: بجد، شكراً ليكم جدًا يا شريف باشا، يعني على المجهود العظيم ده.
شريف بجدية وهو يذهب للخارج: ده واجبنا يا أستاذة.
دلف شريف للخارج ومعه المدير والمشرفة.
سهي بهمس: بت، مش ده شريف صاحب أخوكي اللي جه خدك قبل كده من قدام المدرسة.
سماء بهدوء: آآآه، هو.
سهي بإعجاب شديد: ده بجد جنتل قوي وجامد جدًا.
سماء بغيره واضحة: جرا إيه يا حاجة، متتلمي، الله.
سهي بسخرية: وأنا عملت حاجة؟ وبعدين اتشطري على ساندي اللي خرجت وراه عشان تشقطه.
نظرت سماء لصديقتها تلك، التي كانت تسأله تستفسر منه منذ قليل، وبالفعل لم تجدها. لتستأذن سماء وتذهب للخارج أيضًا بحجة أنها تريد الذهاب للمرحاض.
ما إن دلفت للخارج حتى وجدت ساندي تقف في الممر، وكأنها تنتظر أحدهم. ظلت تراقبها حتى لاحظت خروج شريف من أحد الفصول مجددًا ومعه المدير والمشرفة، الذين تحدث معهم قليلاً وغادروا هم، وذهب هو ووقف بجوار أحد النوافذ وهو يتحدث بالهاتف. لاحظت تقدم تلك الفتاة منه، لتهرول هي له سريعًا وهي تهتف باسمه.
سماء وهي تقف أمامه وتردف وهي تنظر لتلك التي ترمقها بغضب: شريف كك...
أشار لها بيده أن تصمت حتى ينهي مكالمته، التي كانت مع اللواء. وما إن أنهى مكالمته حتى نظر لها بجمود.
شريف بجدية: نعم.
سماء بتوتر: اا... اا كنت بسألك بتعمل إيه هنا وكده.
شريف بتهكم: على ما أظن حضرتك سمعتي جوه أنا بعمل إيه هنا.
سماء بضيق شديد وهي تنظر لتلك التي تقف وتنظر لهم: ااه، طب كويس.
نظر شريف لما تنظر له هي، ليبتسم باتساع، فهو علم سبب مجيئها، وهو أنها تغار من تلك الفتاة.
أردف بتسلية: ااااه، قولتي لي، بقي أنتي طالعة عشان تقطعي الأرزاق يا مفترية.
نظرت له بغيظ وأردفت بحدة: تصدق أنا غلطانة، ماهو ده طبعك، اتفضل روح لها.
كادت أن تذهب ليجذبها من ذراعها بقوة، تحت نظرات الغل والحقد من تلك التي تدعي ساندي.
شريف بحدة: في إيه يا سماء؟ وطبع إيه اللي بتتكلمي عنه؟
سماء بدموع وهي تحاول الفكاك منه والذهاب: مفيش حاجة، ممكن تسيبني أمشي.
شريف بحزن: طيب، إيه اللي حصل؟ فهميني، لي متغيرة معايا كده؟ أنا ضايقتك في حاجة.
سماء وهي تحاول كبت دموعها والتظاهر بالقوة: لا، أنا زهقت ومش عايزة أكمل.
شريف بحدة: وأنا لسه هعرفك، يعني عشان أصدق البوقين الهبل بتوعك دول. حصل إيه يا سماء؟ قلبك عليا كده؟ أنا متأكد إن فيه حاجة.
أردفت بدموع هبطت بالفعل: اكتشفت إنك مش الشخص اللي كنت راسمته في خيالي، وإنك مجرد صورة مش أكتر.
شريف بألم وحزن: صورة؟
صمتت وهي تنظر للجهة الأخرى بحزن. هناك شيء بداخلها يعنفها على هذا الحديث القاسي له.
جايلان بمقاطعة وهي تنظر لسماء بحدة: والله كويس يا سماء، سايبة الحصة المهمة وواقفة هنا.
سماء بإحراج وهي تنظر لساندي التي ترمقها بشماتة: سوري يا مس جايلان، هدخل اهو على طول.
لاحظت جايلان نظرات شريف الثابتة لسماء، لتردف بغيظ: لا، وع أي، أنتي يا حبيبتي المفروض تقعدي في بيتكم ولا تتعب أهلك ولا تقرفينا معاكي، أنتي فاشلة.
هبطت دموع سماء بقوة من حديث تلك الفتاة.
شريف وهو يمسك يد سماء بتملك واردف بغضب: أنتي بتكلميها كده ليه؟ هي كانت بتتعلم من جيب أبوكي ولا المدرسة بتاعت أمك واحنا ما نعرفش.
دلف بعض الطلاب لخارج فصولهم على صوت جايلان وشريف العالي، لتنظر له سماء بأن يصمت.
جايلان بغيظ شديد: حضرتك بتكلمني أنا كده؟ وبعدين دي الطالبة اللي أنا مسؤولة عنها، يعني أتكلم معاها بالطريقة اللي أنا شايفاها صح.
شريف بغضب شديد: أنتي متصلحيش تبقي مسؤلة عن أي حاجة، ومش معنى إنك بتدرسي لها إنك تكلميها كده وتهينيها بالشكل ده. أنا ممكن دلوقتي أخليكي تترمى بره المدرسة دي، أنتي والمدير نفسه، على كلامك معاها بالشكل ده، بس هعديها عشان شكلك لسه متعلمتيش إزاي تعاملي طلابك كويس.
ثم نظر لسماء، التي كانت تنظر له بابتسامة مكتومة، وجذبها له بهدوء وأردف بهمس: مع إنك لسه سامة بدني بكلامك السخيف ده، بس أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة، ولما هفضى هنتكلم وهفهم مالك تمام. وع فكرة، المهمة دي مش بتاعتي، بس أنا جيت هنا مكان واحد زميلي عشان وحشتيني.
صمتت هي ولم تجب عليه، ليتابع هو بصوت شبه عالٍ: أنا همشي عشان عندي شغل يا سمائي، ولو احتاجتي حاجة أو حد ضايقك هنا، كلميني بس وأنا هاجي أقفلها لك خالص.
أومأت برأسها بهدوء، ليغادر هو من أمامها.
سماء وهي تنظر لجايلان، التي كانت تستشيط غضبًا: بعد إذنك يا مس جايلان، هدخل أكمل الحصة.
دلفت للداخل تحت نظرات الحقد منها ومن بعض الطالبات على ما حدث الآن.
بعد قليل.
باليخت الخاص بشريف.
شريف وهو ينفث دخان سيجارته بغضب: أنتي غبية، أنا مش قولت لك متسأليهوش على حاجة.
صافي بخوف: يا باشا، كان مجرد فضول، هو بيتكلم، كان مع الكبير، وكان بيقوله إنه عايز يخلص عليك، بس الكبير قاله لا، فإنا سألته هو الكبير رافض ليه يموتك.
شريف باهتمام: طيب، رد عليكي بإيه.
صافي: ضحك شوية وقالي، أصل الظابط ده غالي عند الكبير، فقولتله طيب الكبير يعرفه؟ راح قالي، آآه، الكبير يعرفه وجدًا كمان، بس هو بقي مستحيل يعرفه ومش هيجي في باله أبدًا إن ده الكبير.
شريف بتشتت: طيب، هو ممكن يكون كشفك وبيقول كده عشان بتوهيني.
صافي بجدية: لا يا باشا، أنا شوفته وسمعته بنفسي وهو بيكلم الكبير وقاله إنه عايز يقتلك ويخلص منك عشان العملية الكبيرة اللي بوظتها ليهم. سمعت صوت الكبير وهو بيقوله، لا، ده ابن صاحب عمري، أنا عايز بس أبعده عن القضية من غير أذية.
شريف بتفكير: هو فعلًا لو كان عايز يخلص مني كان عمل كده، أو حتى كان هددني تاني، واللي يثبت إنه فعلًا يعرفني، لما كلمني قبل كده كان بيتكلم بصوت مستعار. وبرضو، لما بعت رجالتة عشان يخلصوا عليا، كان مجرد تهديد، لأنه مكررهاش تاني.
صافي بفضول: طب تفتكر مين ده يا باشا.
شريف بتنهيدة وهو يضع أمامها مبلغ كبير من المال: روحي أنتي دلوقتي وخذي دول، ولو عرفتي حاجة كمان كلميني.
صافي بنبرة هادئة وهي تخلع جاكيتا لتبقى بذلك القميص الخفيف: طيب، مش ناوي تخليني أنول الرضا يا باشا و...
قاطعها وهو يرمقها بحدة وغضب: قولت روحي.
ارتدت جاكيتا بخوف من نظراته وأخذت المال وذهبت، ليبقي هو في دوامة أفكاره حول هوية ذلك الرجل.
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور ناصر
بعد مرور عدة أيام..
أنهت نور ارتداء ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال من الجينز الأبيض وسويت شيرت وردي فضفاض، ودلفت خارج غرفة الملابس ثم جلست أمام المرآة تمشط شعرها وعملته على شكل ضفيرة ووضعتها على كتفها الأيمن، وتركت بعض الخصلات تنزل على وجهها لتزيدها جمالًا.
جلست على الفراش وهي ترتدي الكوتشي الخاص بها، ولكنها تجمدت في مكانها بخجل، وكست الحمرة وجهها، وانتفضت واقفة وهي تنظر للجهة الأخرى، ما إن رأت كريم يدلف خارج المرحاض وهو يضع المنشفة على خصره وصدره المكتظ بالعضلات عارياً ويجفف شعره بتلك المنشفة الصغيرة.
نور بخوف وتوتر شديد وهي تنظر للجهة الأخرى: أنت إزاي تخرج كده من الحمام؟ آه..
ابتسم بخبث وأردف ببراءة مصطنعة وهو يذهب لغرفة الملابس: سوري، ما أخدتش بالي، نسيت إنك هنا وأنا متعود أطلع كده في العادي.
دلف هو للمرحاض، لتتنهد هي بقوة وتحاول تهدئة نفسها، وما زالت أناملها تنتفض بقوة، ولكن هذه المرة ليس خوفًا بل خجلًا.
دلف هو خارج غرفة ملابسه بعد وقت قليل وكان في قمة أناقته وهو يرتدي تلك البدلة السوداء وأسفلها ذلك القميص الأبيض الذي أبرز صدره العريض.
كريم وهو يرمقها بفضول: لو مش هضايق حضرتك، ممكن أعرف لابسة ورايحة فين؟
نور ببرود: أنا كنت مستنياك تخرج وهقولك إني رايحة الجامعة عشان فاتتني حاجات كتير والامتحانات قربت.
ذهب لها كريم وأمسك بعض المناديل من على الطاولة، وأخذ يمسح لها تلك الحمرة التي وضعتها على شفتيها، لتنتفض هي بخجل شديد، وانتفض جسدها، وأغمضت عينيها بخوف من تقربه هذا.
كريم بتنهيدة حارة: البتاع ده ما يتحطش تاني بره الأوضة دي.
أومأت هي برأسها بخوف.
كريم بجمود: وحاجة كمان، أنا أهو بعاملك بما يرضي الله ومش غاصب عليكي حاجة وبحاول أصلح اللي عملته على أمل إنك تشوفي ده وتحسي بيا.
اقترب منها بقوة وتحولت نظراته لتلك الغاضبة وتابع: بس كل ده ممكن ينتهي وهزعل، وإنتي عارفة زعلي إزاي لو عرفت بس إنك احتكيتي بيه أو بصتيله بصه وحدة، ولو هو كلمك يا ريت تقوليلي بنفسك عشان لو عرفت من غيرك هزعل برضه وإنتي عارفة كويس أنا بتكلم عن مين.
أومأت براسها بدموع وخرج صوتها المنتفض بخوف: حاضر، بس ممكن تبعد.
ابتعد عنها وأردف بجدية: تعالي، هوصلك في طريقي، وهبعتلك رقم عم عبده على الواتس، أول ما تخلصي كلميه هتلاقيه مستنيكي قدام الجامعة.
نور بتوتر وهي تنظر للجهة الأخرى بعبوس: هروح لماما بعد ما أخلص.
كريم وهو يمشط شعره أمام المرآة بهدوء: تمام، وما تروحيش، هبقى أعدي عليكي آخدك عشان رايح لخالو حسين، عايزه في موضوع بخصوص الشغل.
صمتت هي ولم تجبه، فقد ذهبت وأخذت متعلقاتها وذهبت أمامه، ليتنهد هو بضيق وبداخله لا يريد ذهابها لذلك المكان الذي يوجد به ذلك الشاب الذي يدعي أحمد.
***
أكرم بحدة: إنتي هبلة يا غزل؟ قهقهة للضحكات إيه اللي حطيتها رنة الفون؟ إنتي مستوعبة إنتي بتقولي إيه؟
غزل بحزن: أنا بحبها، وإنت حطها زي ما أنا حطاها، كنوع من الاهتمام.
ثم أخذت تغنيها بمرح: قهقهة للضحكات، جلجلة الأغنيات، زقزقة للعصفور، طبطبة حتى تطق طبول.
أخذ أكرم ينهي ارتداء ملابسه، ثم قام بتمشيط شعره بهدوء ولم يجيب عليها.
غزل بغضب: أنا بكلمك على فكرة، رد عليا.
أكرم بابتسامة مرحة: لما تتكلمي على إنك ست متجوزة وعاقلة مش عيلة صغيرة، هبقى أرد عليكي.
غزل بحزن: كده يا أكرم، طيب والله لو محطيتها لهزعل.
أكرم ببرود: براحتك.
غزل وهي تذهب للفراش وتتصنع النوم بزعل طفولي: ماشي يا أكرم، ابقى افتكرها.
ابتسم هو بقلة حيلة على تلك التي أصبحت زوجته ولكن تبدو مثل الطفلة بتلك التصرفات.
وقف هو أمام الباب قبل أن يدلف للخارج وصاح بها بهدوء.
أكرم: غزل.
غزل وهي تنظر له بحزن: عايز إيه؟
أكرم بمشاكسة: قهقهة للضحكات إيه اللي حطيتها دي يا عيلة يا تافهة.
غزل بصياح وغضب: يارخم!
ذهب هو للخارج وهو يضحك بقوة على غضبها المسلي له.
***
شريف وهو يتناول الطعام مع والدته: لي لي، هما مين كانوا أقرب صحاب لبابا الله يرحمه قبل ما يموت؟
لي لي بهدوء: ليه يعني بتسأل؟
شريف وهو يتناول الطعام: عادي، مجرد فضول.
لي لي وهي تتناول الشاي: كتير، أبوك صحابه كانوا كتير بسم الله ما شاء الله.
شريف بجدية: المقربين يا ماما، أكيد كنتي تعرفيهم.
لي لي بهدوء: هو من ناحية الناس المقربة ليه كان الحج عتمان ده أقرب حد لأبوك، كان بيعتبره زي باباه بالظبط، وكان سامي الدسوقي الله يرحمه، وفريد هاشم اللي طلع معاش وده آخر حاجة أعرفه عنه من سنين إنه سافر سويسرا عند بنته لأنه يا حرام عينيه مبقاش يشوف منها، وطارق والد أكرم.
تنهد شريف بضيق: وبعدين بقى.
لي لي: مالك يا حبيبي؟ في إيه معاك؟
شريف بجمود: للأسف كل الأسباب قدامي بتدل إني أدور وراه.
لي لي بعدم فهم: تدور ورا مين؟
شريف بمراوغة: قوللي بتكلمي سماء.
لي لي بسخرية وشماتة: هي لسه عاملاك بلوك؟ ههههه.
شريف بتنهيدة: تعبتني بت الـ...
لي لي بخبث: لمعلوماتك يا عم المشغول، هي آخر يوم هتروح فيه المدرسة النهاردة وبعد كده ناوية تقعد تذاكر في البيت.
نهض شريف من على الطعام وهو يتناول بعض شرائح الجبنة: طيب، هروح أنا أغير هدومي وأطلع على الشغل عشان ألحق أخلص كام حاجة وأروح أشوف آخرتها معاها.
لي لي بحدة: طيب، براحة وبالعقل ومتزعلهاش.
***
أنهت نور محاضراتها، وكانت دالفة للخارج، ولكن أوقفها صوت تعلمه صاحبها جيدًا.
استدارت له نور وأردفت بجدية: نعم يا دكتور أحمد.
أحمد بدموع متحجرة: عاملة إيه يا نور؟
لاحظت نور ذلك الخاتم الذي يرتديه في يده لتردف برسمية رغم الألم الذي أصابها: تمام يا دكتور، وألف مبروك على الخطوبة.
أحمد بحزن شديد: نور، والله هو اللي..
قاطعته بدموع: أنا آسفة على اللي حصل واللي اتسببت لحضرتك فيه، هو فعلاً كان من البداية مينفعش زي ما أنت قلت وأنا اللي صممت نرتبط، عشان كده أنا آسفة.
أحمد بصدق: بس أنا حبيتك بجد والله حبيتك بجد يا نور، وهفضل عمري كله فاكر حبك، بس هي دنيا ونصيب.
نور بدموع هبطت بالفعل لتعبر عن ألم فؤادها: لو سمحت، الكلام ده مبقاش ينفع، وبقى غلط، أنا دلوقتي واحدة متجوزة وحضرتك خاطب وفي واحدة في حياتها، يا ريت تقدر ده، بعد إذنك.
ذهبت نور من أمامه وهي تمسح دموعها بحزن شديد، ولكنها قررت إغلاق تلك الصفحة من حياتها للأبد.
***
كانت سماء دالفة خارج المدرسة متجهة إلى ذلك الباص كي ينقلها لمنزلها مع رفاقها، ولكن توقفت حتى وقع نظرها عليه وهو يقف على مقربة منهم ويتكئ على سيارته وهو يرمقها بابتسامة مشاكسة لهيئته تلك التي تسحرها رغم غضبها الشديد منه.
تجاهلته وتقدمت باتجاه الباص، ولكن ما إن رأته يتقدم منها بملامح غاضبة لتتنهد بقلق وخوف من أن يأتي ويأخذها بالقوة مثلما فعل سابقاً، ذهبت سريعاً واعتذرت من المشرفة التي تعرفت على شريف وتركتها تذهب له.
وقفت سماء أمامه بغضب: عايز إيه؟
شريف بمشاكسة: هو أنا كلمتك يا حاجة؟ أنا جاي لميس جايلان، الأ هي فين؟ مش شايفها؟
نظرت له بغيظ، وكادت أن تذهب، ولكن جذبها هو من يدها وهو يضحك بقوة.
شريف بمرح: استني، بهزر، جايلان مين دي اللي أجي لها وأسيب الملبن ده.
توردت وجنتيها بخجل وأردفت بحدة: عايز إيه يا شريف؟
شريف بهدوء: نتكلم، في حاجات لازم أفهمها ولازم نتكلم فيها.
سماء بعند: حاجات إيه؟
شريف بتنهيدة: إني بحبك وإني مش كويس في الكام يوم اللي إنتي زعلانة مني فيهم من غير معرف السبب.
سماء بدموع: أنا همشي يا شريف.
شريف وهو يجذبها من مرفقها بقوة واتجه لسيارته بغضب.
سماء وهي ترفض الصعود: مش هركب معاك يا شريف وهاخد تاكسي وأروح.
شريف وهو يضرب على السيارة بقوة وغضب: لا هتركبي وهفهم في إيه عشان جبت آخري من تصرفاتك دي.
صعدت سماء السيارة بضيق وهي ترى بأن بعض المارة كانوا ينظرون لهم، فحين استدار هو وصعد بجوارها وانطلق بسيارته.
شريف وهو يقود السيارة بملامح جامدة: هنروح اليخت ونتكلم براحتنا.
سماء بغضب: لا مش هروح هناك، المكان ده ليه ناسه.
شريف بحدة: أهلاً، إيه معنى كلامك ده بقى؟
سماء بغضب: معرفش، ومتودنيش هناك، يا تروحني يا تنزلني أروح لوحدي.
أوقف شريف السيارة، واستدار لها وأردف بغضب مكتوم: مش هنتزفت نروح، في إيه بقى ممكن أفهم؟
لمعت الدموع في عينيها ورمقته بحزن وصمتت.
شريف بهدوء: لا، ده واضح إني عملت مصيبة كبيرة.
تابع وهو يمسك يدها بهدوء وأردف بصدق: والله مش قادر أشوفك زعلانه مني وأنا معرفش ليه، قوللي حتى عشان أعرف أنا عملت إيه؟
سماء ببكاء وهي تسحب يدها منه بغضب: إنت تعرف واحدة اسمها صافي.
شريف بحاجب مرفوع: واحدة؟ وإنتي تعرفي صافي منين يا هانم؟
سماء بسخرية وبكاء أكبر: يبقى تعرفها.
شريف وهو يجذبها من ذراعها بقوة وأردف بغضب: اتنيلي ردي عليا، تعرفي الأشكال دي منين؟
سماء بخوف من نبرته الغاضبة ويده التي كادت أن تكسر ذراعها: سمعت كريم بيقول لأكرم إنك تعرف واحدة رقاصة اسمها صافي وبتاخدها اليخت بتاعك وبتقضوا ليالي وحشة.
شريف بابتسامة جانبية: ليالي وحشة؟ والله إنتي اللي وحشة عشان تصدقي عليا إني ممكن أعمل حاجة زي دي.
سماء بغضب: بقولك سمعتهم بوداني وهما بيقولوا كده، وكمان كريم كان بيفرج أكرم صور ليك معاها.
شريف بحدة: عارف، لأن أكرم بعتهالي، بس الصور دي كانت وهي بتركب معايا عربيتي مش وهي في حضني.
سماء بغضب وغيره شديدة وهي تضربه على كتفه بقوة: على أساس إن ده محصلش يعني؟
شريف بحدة: لا طبعاً محصلش من زمان، مش هكدب عليكي يعني وأقولك عمره محصل، لأني كنت وأنا في الكلية شقي شوية، ومش هيحصل تاني غير معاكي إنتي وبس، حلو كده؟
نظرت للجهة الأخرى وأردفت بغضب وخجل: احترم نفسك.
شريف بغيظ: يعني برضه مش مصدقاني؟
لم تجبه، فقد كانت تبكي بصمت.
شريف وهو يخرج هاتفه: تمام يا سماء.
تحدث بالهاتف بـ: أيوه يا صافي.
نظرت له هي بغضب.
شريف بجدية: تعالي على اليخت دلوقتي ضروري.
أغلق معها لتردف هي بغضب وغيره فائقة الحدود: إنت بجد إيه؟ بتكلمها وقدامي كمان؟
قاطعها بحدة وصرامة: ما أسمعش صوتك تاني، فاهمة.
قاد سيارته بسرعة وغضب متجهًا بها إلى اليخت.
فماذا سيحدث؟
***
لمياء بابتسامة واسعة: ما تبيتي معانا يا نور.
نور بهدوء: مش هينفع يا ماما، كريم مش هيرضى وأنا في غنى عن أي مشاكل مع طنط فريدة كمان.
حسين بحدة: مالها فريدة بيكي يا نور؟
نور: ملهاش يا بابا، بس هتضايق لو قعدت هنا وأنا لسه مكملتش شهر متجوزة.
لمياء بقلق: كريم كويس معاكي يا نور؟
نور بسخرية: هيفرق معاكي يا ماما.
صمتت لمياء بحزن.
لتردف نور بابتسامة لوالدتها: آسفة، مقصدتش حاجة، بس مش هيفرق يا ماما كريم كويس ولا لأ، لأني مش هكمل معاه وتعدي فترة وهطلق، ويا ريت لو لمرة واحدة تكونوا جنبي في قرار آخده.
لمياء بجدية: أنا معاكي، أصلاً أنا لا طايقة كريم ولا مطمنة عليكي معاه.
حسين بهدوء: أنا معاكي يا بنتي، بس عايزك تتأكدي من قرارك عشان متندميش.
صدح صوت طرق الباب، لتذهب الخادمة وتفتح ويدلف كريم للداخل.
كريم وهو يجلس بجوار نور بابتسامة واسعة: السلام عليكم يا جماعة.
أجاب عليه حسين بابتسامة هادئة: وعليكم السلام يا بني، نورت.
كريم بهدوء: بنورك يا خالو، أنت عامل إيه؟ ارتحت في اللي بالي بالك؟
حسين بابتسامة واسعة: ارتحت وجداً كمان، أنا مش عارف أقولك إيه بجد.
لمياء بتهكم: هو في إيه؟ وإيه اللي بالي بالك ده؟
كريم بمشاكسة: خالو اتجوز عليكي يا طنط.
شهقت لمياء بقوة، فحين شحب لون حسين بخوف.
نور وهي تكتم ضحكاتها: لا يا ماما، مفيش حاجة من كده، ده كريم بيهزر.
استدارت له وسألته وهي تكتم ضحكاتها: صح؟
كريم بمرح: بنتكلم في الشغل، اطمني يا طنط.
تنهدت لمياء بضيق وصمتت.
حسين بهدوء: بعيد عن أي حاجة يا كريم، أنا لو معايا ابن مكانش هيقف جنبي في السوق النهارده كده، أنت خلصتلي البضاعة اللي عايزها مع التجار من غير سيولة الشركة متنقص جنيه، بجد شكراً يا بني.
كريم بهدوء: شكراً إيه بس يا خالو، ده واجبي، وبعدين هو مش أنا ابنك ولا إيه؟ ولا يكونوا اللي كانوا بيقولوا الخال والد كانوا بيكذبوا.
حسين بابتسامة واسعة: لا، مكنوش بيكذبوا.
كريم لنور التي كانت تنظر له بتشتت وبداخلها حيرة كبيرة من هذا الذي أصبح مثل الملاك الآن، بالتأكيد حدث لعقله شيء، فهو بالعادي كان مغرور ومتصنع للغاية بطريقته، أو كانت هي تعتقد ذلك.
كريم بهدوء: يلا نروح.
حسين بسرعة: استنى طيب، اتعشى معانا.
لمياء بحدة: ما إحنا اتعشينا يا حسين.
نظر لها كريم بضيق من طريقتها الجامدة، فحين رمقها زوجها ونور بلوم.
كريم بهدوء: ملوش داعي، أنا اتعشيت في الشركة، يلا يا نور.
ذهب هو ونور للخارج، لتصعد بجواره في سيارته ويذهبان للمنزل.
نور بتوتر وخوف وهي تفرك بيديها المنفضتين: أنا كنت عايزة أقولك حاجة.
كريم بهدوء وهو يقود سيارته: خير يا نور؟
نور وهي تبتلع ما بجوفها بخوف وخرج صوتها منتفض: أنا شفت أحمد النهارده وكلمني.
استدار لها بغضب، لتضع هي تلقائياً يدها على وجهها بخوف ظناً منها أنه سيضربها مثلما كان يفعل سابقاً.
أغمض هو عيناه بضيق من خوفها هذا منه، كم أدرك الآن خطأه بما فعله معها.
أردف بهدوء جاهد لإظهاره رغم تلك النيران المشتعلة بداخله: كملي يا نور، سامعك.
نور بدموع متحجرة من شدة خوفها: هو سألني عاملة إيه وأنا والله رديت عليه بحدود وقولتله ما يكلمنيش تاني، وكمان هو خطب وهيبعد عني، أنا قلتلك عشان متعرفش من بره وتتعصب وتزعل، بس ارجوك ما تعملش أي حاجة عشان خلاص هو موضوع واتقفل.
كريم بنبرة هادئة: طيب.
نور بقلق: طيب إيه؟
كريم بجمود: طيب خلاص، مش هو موضوع واتقفل خلاص.
نور بتعجب: يعني أنت مش هتضرب وتزعق زي عادتك؟
كريم وهو ينظر لها بهدوء ثم يعود بنظره للطريق: لا مش هعمل كده، لأني كنت غبي وحمار لما كنت بعمل كده، وبعدين إنتي دلوقتي مراتي أنا مش هو، ومعايا أنا، وواثق إنك محافظة على كرامتي في غيابي قبل وجودي، واثق في نور اللي مربيها وبعشقها، فمش هتعصب ولا عمري همد إيدي عليها تاني وأذي نفسي بزعلها وعياطها.
نور بملامح حزينة وتنهيدة متألمة: متأخر أوي الكلام ده.
كاد أن يجيبها، ولكن قطع طريقه وقوف سيارة بها بعض الرجال الذين يحملون عصي حديدية ويقفون أمامه.
نور بخوف: في إيه ومين دول؟
كريم بقلق وهو يهم بالهبوط من السيارة: مش عارف، خليكي في العربية، ما تتحركيش منها.
كريم وهو يقف أمامهم وأردف بهدوء: خير يا شباب، في إيه؟
أردف أحدهم بحدة وهو يدفعه بتلك العصا الحديدية: هات اللي معاك دي واخلع.
اسودت عيناه بغضب جحيمي و......
***
دلف أكرم داخل غرفته، ليجد غزل جالسة على الأريكة تشاهد أحد الأفلام الرعب باندماج شديد وهي تغلق ضوء الغرفة ويبدو عليها الخوف بقوة.
كتم ضحكاته ووضع تلك الحقيبة التي بيده جانباً، وجلس بجوارها بهدوء دون أن تشعر به.
كان بهذا الفيلم مشهد لبطل يسير بالظلام بخوف، وكانت هي تتابع ما يحدث بخوف شديد وهي تحتضن كوب العصير بقوة، وما إن ظهر ذلك الشخص المخيف بالفيلم لتفزع هي، ولكن كان الفزع الأكبر عندما أمسك أكرم ذراعها بقوة وهو يجذبها متعمدًا إثارة الخوف بداخلها أكثر، ولكن صرخت هي بقوة وألقت بكوب العصير عليه وهي تفر هاربة تشعل الضوء.
أكرم بضحك شديد حتى أدمعت عيناه: هموت، مش قادر، شكلك مسخرة وإنتي خايفة.
غزل وهي على وشك البكاء: أقسم بالله إنت رخـم وأنا مش هكلمك تاني، حد يعمل كده في مراته؟
أكرم وهو ينهض من على الأريكة وينظف ملابسه ببعض المناديل: مش قد الرعب، متتفرجيش عليه يا ماما.
غزل بغضب: ملكش دعوة، أنا أصلاً مش بكلمك عشان محطيتش قهقهة للضحكات رنة الفون.
أكرم بخبث: سيبك من كل ده، أنا ناوي أصالحك، افتحي الشنطة اللي جمبك دي.
غزل بمرح متناسية حزنها: جايبلي كوارع.
أكرم بغيظ: هو أنا اتجننت عشان أدخل أوضتي أكتر أكلة مش بطيقها.
غزل بغيظ وهي تقلد نبرته: أنا اتجننت عشان أدخل أوضتي أكتر أكلة بكرهها، هو في حد يكره الكوارع يا بني.
أكرم بحدة: اخلصي يا غزل وافتحي الشنطة.
فتحت غزل الحقيبة وأخرجت ما بداخلها لتشهق بقوة وخجل شديد ممزوج بالغضب، فكان بداخلها رداء أحمر قصير للغاية بحمالات رفيعة ذو تصميم جريء وفاضح.
أكرم بابتسامة مشاكسة: عجبك صح، يلا بقى زي الشاطرة تدخلي تلبسيه وأنا مستنيكي اهو و...
قاطعته بغضب وحدة: إنت شايفني إيه عشان تجيبلي قميص نوم ها؟ فاكرني إيه إنت؟
أكرم بسخرية غاضبة: هكون شايفك وفاكرك إيه؟ مراتي.
غزل بغضب: ومراتك يا محترم تجيبلها الحاجات قليلة الأدب دي.
أكرم بغضب: لو مجبتهاش لمراتي هجيبها لمين؟ لأمي؟ إنتي غبية يا غزل.
غزل بحدة وهي تلقي بذلك الرداء عليه بغضب: لاااا، فوق لنفسك، أنا محترمة وأهلي ربوني كويس.
أكرم بغضب وهو يقترب منها: ي شيخة ياريتهم ما ربوكي، هما ربوكي كويس وطلع على دماغ أمي أنا في الآخر.
غزل بغضب: بص من الآخر كده، أنا مش هلبس البتاع ده، روح ارميه يلا.
أكرم بعند وغضب: لا هتلبسيه يا غزل وغصب عنك، مانا مش هفضل معتبرك أختي كده كتير.
غزل بغضب: قولتلك مش هلبسه.
أكرم يغضب ونفاذ صبر: طيب، عليا الطلاق لإنك لابساه، جابت آخرها كده.
غزل بغيظ: طيب، طلاق على طلاقك، مانا لابساه.
فمن سينتصر منهم؟