تحميل رواية «خطايا عاشق مجنون» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقف بسيارته أمام أحد الأماكن الراقية. هبط منها بشموخه المعتاد وبكل ثقة. دلف للداخل ليجد تلك الفتاة صاحبة الشعر الكيرلي الأسود الطويل والملامح الرقيقة ببشرتها البيضاء وعيناها البنيتين بقوة ورموشها الطويلة. وما زادها جمالاً تلك الغمازتين وجسدها النحيف بعض الشيء الذي أبرزه فستانها الأزرق الذي يصل لأسفل الركبة بحمالات عريضة. دلف هو للداخل ووقف خلفها ينظر لتلك اللوحة التي تقوم برسمها. واردف بخبث: بتعملي إيه؟ نظرت له بغيظ واردفت بغضب: أفندم حضرتك بتعمل إيه هنا؟ جلس على أحد المقاعد بإحدى الزوايا واردف...
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور ناصر
عند رؤيتك، فالبداية جعلت قلبي ينتفض، وكانت حيرتي وقتها: هل قلبي انتفض خوفاً.. ام انتفض بداية حب جديداً..
ـــ♡♡ـــــ♡♡ـــــــــــــــــــ♡♡ــــــــــــــــــــ
أكرم بتنهيدة: هتفضلي تتلفتي حوليكي كده كتير...
غزل بتوتر: مانا خايفه اتشبه بسببك..
أكرم بحاجب مرفوع: تتشبهي، انتي قاعده مع حد غريب أنا بقيت جوزك ي ماما...
_ توترت غزل وأخذت تفرك بيديها بقوة ووجهها أصبح أحمر..
أكرم وهو يكتم ضحكاته: أي كل ده أنا يدوب قولت أنا جوزك..
غزل بصوت هادئ: مم مانا متجوزتش قبل كده عشان أتعود ع الكلمة..
أكرم بهدوء: بصي هو بعيد ع إنك هبلة، بس زي القمر يخربيتك لدرجة إني كنت جاي أقول لجدو إني مش عايز أتجوز وكده بس لما شوفتك نفسي اتفتحت..
امتلئت عيناها بالدموع وأخذت تنظر حولها بتوتر...
أكرم بجدية: أنا آسف لو دايقتك بس أنا مكنتش أعرفك عشان أرضى أتجوز وخلاص، والله لو كنت أعرف إنك جميلة وبريئة أووي كده كنت زماني متجوزك من زمان...
غزل بتوتر شديد: والله لو مبطلت تقول كلام حلو وتعكسني والله هروح..
ضحك أكرم بقوة وأردف بعدم تصديق: انتي مدايقة عشان بقولك اللي فقلبي يعني..
_ صمتت غزل وهي تفرك يديها بتوتر ووجهها مشتعل من شدة خجلها فحين رمقها هو بإعجاب أكبر...
أكرم بتغيير للحوار كي لا يجعلها تتوتر أكثر: هو انتي فكلية أي..
غزل بتنهيدة: ناويه أدخل هندسة..
أكرم بإعجاب: حلو اووي أنا خريج هندسة بعد الجواز هبقى أساعدك..
غزل بابتسامة واسعة: بجد، يعني هتذاكرلي وكده...
أكرم بغمزة: أيوه بس مش هنقضيها مذاكرة ع طول..
غزل بغيظ وتوتر: بص انت قليل الأدب ومش محترم..
أتى أحد الجالسين بالمطعم وأردف بحدة: في أي ي آنسة أنا ملاحظ إنك مدايقة من شوية...
أكرم بغضب ما إن وجه هذا الشاب الحديث لها: وانت مالك انت كانت اشتكتلك...
الشاب بغضب: لا مشتكتش بس واضح إنك بتدايقها وبتعاكسها صح ي آنسة..
غزل بتوتر وخوف: آه هو بيعاكسني بس ا..
الشاب بغضب: حلو خليكي بقي ع جنب ي آنسة لحد ما أربي الأشكال دي وهاجي أوصلك..
أكرم وقد وصل لزروة غضبه: تعالي ربيني بقي ي دكر...
_ أمسك أكرم ذلك الشاب وقام بلكمه بقوة فاكرم يمتلك بنية قوية جعلت ذلك الشاب يسقط أرضاً متألماً بقوة..
أكرم بغضب دفين وصوت عالي: ااه ي خفيف كنت بعاكسها مراتي وأنا حر العيب عليك إنك راجل مش محترم ورامي ودنك معانا...
_ نظر بغضب لغزل التي كانت تقف بعيداً خائفة بقوة، وتقدم منها..
غزل بخوف: والله كنت لسه هقوله يعاكسني براحته مانا مراته بس هو اللي مسمعنيش للاخر عاااا..
_ تركه وركضت للخارج سريعاً...
أكرم وهو يركض خلفها: استني ده انتي يومك أسود...
بعد قليل...
ـــــــــــــــــ
أكرم وهو يقود سيارته بملامح غاضبة وهي تجلس بجواره بصمت..
غزل بابتسامة بلهاء: انت زعلان مني..
أكرم بحدة: فكري بس تتكلمي تاني وحياة أمك هقلع الجز*مة وأديكي بيها، أنا تجريني وراكي فالشارع زي الأاهبل..
غزل بمرح: بس أحلى أهبل ده ولا إيه..
أوقف أكرم السيارة ومال لأسفل ليخلع حذاءه...
غزل بسرعة وخوف: لا خلاص والله بهزر أنا آسفة والله...
أكرم بحدة: يبقى تخرسي خاالص...
أومئت براسها بنعم..
فحين قاد هو السيارة مجددا عائدون إلى منزلهم...
_ وصلا بعد قليل للمنزل..
هبطت هي من السيارة وكادت أن تدلف للداخل ولكن أوقفها صوته الصلب..
أكرم بحدة: استني...
استدارت له بصمت...
أكرم بخبث: بقي زعلانة إني كنت بعاكسك مع إنك مراتي وعادي..
غزل بتوتر: أيوه أنا بتكسف ومينفعش..
أكرم وهو يجذبها من خصرها بقوة لتصبح ملتصقة به وأردف بمشاكسة: اتكسفتي من كده ومينفعش، اومال لو عملت كده هتعملي إيه..
_ باغتها بقبلته الرقيقة عندما التهم شفتي*ها، لتتسع مقلتيها بصدمة وارتجف جسد*ها بقوة بين يديه..
ابتعد عنها بعد عدد قليل من الدقائق، لينظر لها بابتسامة خبيثة وهو يراها تنظر للاشئ بصدمة..
أكرم وهو يكتم ضحكاته: مالك تنحتي لي كده..
ما إن أنهى جملته حتى سقطت بين يديه مغشياً عليها...
أكرم بصدمة وقلق: ينهار أسود غزل، غزل قومي أنا جوزك والله قومي هتلبسيني فمصيبة..
أسندها على يده، وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بشقيقته التي أجابت بصوت نائم..
سماء: أي ي أكرم عايز إيه؟..
أكرم وهو يكتم ضحكاته ع غزل التي تسكن بين ذراعيه: انزلي افتحي الباب بسرعة..
سماء بغيظ: انت مصحيني من أحلى نومة عشان أفتحلك الباب ما تحسن تفتحلك تحت..
أكرم بحدة: اتنيلي انزلي أنا عايزك انتي اللي تفتحي...
سماء بغيظ: نازلة نازلة أنا كنت عارفة إن الأخوة دي جاية عليا بخسارة...
_ هبطت سماء لأسفل وفتحت الباب ولكن شهقت بقوة ما إن رأت أكرم يحمل تلك التي فقدت الوعي...
سماء بخوف: مالها عملت فيها إيه..
أكرم بحدة: هكون عملت إيه هي اللي قلبها رهيف بزيادة..
تابع وهو يتجه بها للأعلى: تعالي ورايا ع أوضتها..
_ دلف بها لغرفتها بعد أن فتحت له سماء الباب، وضعها على فراشها ولكن كانت الأخرى تحاوط عنقه بذراعيها بقوة..
سماء وهي تكتم ضحكاتها: سيب الواد ي بت مكلبشة لي فيه كده مش هيطير...
أكرم بمشاكسة: انتي مالك انتي اطلعي بره يلاا...
سماء بغيظ: متستهبلش ي أكرم لو حد شافك هتبقى مشكلة..
أكرم وهو يزيل يدي غزل عنه وينظر لها مطولاً بابتسامة واسعة وهناك شعور مختلف يشعر به معها بل ودقاته أصبحت سريعة للغاية ما إن يقع نظره عليهاا..
سماء وهي تكتم ضحكاتها: احم احم نحن هنا..
أكرم بتوتر: احم طيب أنا هروح أنام خلي بالك منها..
سماء وهي تغلق الباب خلفه: متقلقش ي سي روميو دي ف عنيا ي عنياا...
ــــــــــــــــــــــ_
أغلقت سماء الباب وذهبت لتزيل حجاب تلك الغافلة، وتمددت بجوارها، وأخرجت هاتفها تعبث به..
سماء بملل: ياترى وصلت ولا لسه ي شريف...
تابعت بغضب من نفسها: وأنا مالي بقى..
أردفت مرة أخرى بتنهيدة: بس أنا قلقانة ليكونوا العيال اللي خطفونا قبل كده يقطعوا الطريق عليه..
أردفت بتنهيدة: أنا هرن وأقفل ولو سألني هقوله رنيت بالغلط..
بالفعل قامت سماء بالاتصال به وأغلقت سريعاً..
_ كان هو بذلك الوقت يقود سيارته ويتذكر عندما قامت هدير منذ قليل بمهاتفته كيف كان لا يطيق الكلام معها ويتمنى إنهاء المكالمة بأسرع وقت..
شريف بتنهيدة: واخرتها ي شريف هتتجوزها وانت كده هتتجوزها وانت مش عارف تشيل سماء من تفكيرك..
_ فذلك الوقت صدح رنين هاتفه وأغلق سريعاً..
أمسك الهاتف وما إن رأى اسمها حتى ابتسم بتسلية وقام هو بمهاتفتها...
أجابت هي بتوتر: على فكرة مكنتش أقصد أرن، يعني رنيت بالغلط..
شريف بمشاكسة: معنى كلامك تقفلي مش عايزة أكلمك صح..
سماء بسرعة: لا طبعاً مش قصدي كده..
شريف بتنهيدة: كنتي بترني عايزة إيه ي سماء متكذبيش عليا..
ضربت هي رأسها بغيظ وأردفت بخجل: كنت بس بطمن عليك يعني أنا عارفة إن لي لي بتنام بدري وأكيد مش هتكلمك و..
قاطعه وهو يجيب بابتسامة واسعة: أنا كويس ي سماء وأهو تقريباً 3 ساعات وهوصل...
سماء بتعجب: 3 ساعات لي هو انت راكب طيارة..
شريف بهدوء: لا بس أنا بحب لما أبقى لوحدي أسوق بسرعة..
سماء بحدة: طيب ممكن تسوق بالراحة العمر مش بعزقة هاا..
شريف بإيماء: حاضر ي سماء أوامر تانية..
سماء بابتسامة هادئة: لا شكراً..
شريف بتوتر: اا هو انتي هتيجي عند لي لي صح..
سماء بتلقائية: أيوه طبعاً أول ما أرجع هروح لها ع طول..
شريف بتنهيدة: هي بتحبك أوي فكرة..
سماء بهدوء: وأنا كمان بحبها...
شريف بمشاكسة: ي بختهاا..
ابتسمت سماء بخجل وأردفت: اا أنا لازم أقفل سلام...
شريف بهدوء: اوكي، لا إله إلا الله..
سماء بابتسامة واسعة: محمد رسول الله...
_ أغلقت سماء وهي تحتضن الهاتف بسعادة..
قطع شرودها صوت غزل وهي تردف بسخرية: بسم الله مشاء الله ده ناقص يرن عليكي الفجر تصلوا مع بعض...
سماء بتوتر: ده ده..
غزل وهي تضيق عيناها: ده إيه ي قليلة الأدب...
سماء وهي تذهب وتحتضنها بقوة: والنبي عشان خاطري بلاش كلام دلوقتي...
_ دلفت نور فذلك الوقت وهي تحتضن وسادتها وأردفت بنوم: روحتلك أوضتك ي سماء وملقتكيش قولت أجي أنام مع غزل..
غزل وهي تفتح لها ذراعيهاا: تعالي ي حبيبت مامي تعالي..
سماء بمرح: هييييه هنام إحنا التلاتة مع بعض..
غزل وهي تنهض: دقيقة أغير هدومي..
سماء بخبث: قوليلي صح أكرم عملك إيه عشان يغمى عليكي..
دلفت غزل خارج المرحاض وهي ترتدي منامة وردية رقيقة وأردفت بخجل: قليل الأدب بس باسني..
_ ضحك الفتيات بقوة: وحياة أمك انتي وهي اسكتوا..
سماء بغمزة: ما قولتلك أكرم مش سهل..
غزل بحدة: والله لو مكتمتي أروح أقوله عليكي وع الشيخ شريف بتاعك...
سماء وهي تتصنع النوم: لا خلاص أنا نمت أصلاً..
نور وهي تحتضن سماء: وأنا نايمة أصلاً..
احتضنتهم غزل وكادت أن تنام..
حتى بادرت نور بسؤالها: غزل هو أكرم باسك إزاي..
أمسكت غزل الوسادة وضربتها بها بقوة..
غزل وهي تذهب للكنبة: والله لهنام ع الكنبة ي رخمين...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كريم وهو ينفث دخان سيجارته: فهمت ي رضا...
رضا بأعتراض: مش معاك ي باشا المرة دي، ده ق*تل والواد ده مسؤول عن أمه وأخته و..
كريم بحدة: مليش فيه هي مش هتبعد عنه غير لما يم*وت...
رضا بهدوء وخبث: طيب اللي يقولك ع خطة تجيبها ليك لحد رجلك وتترجاك هي وأهلها إنك تتجوزها...
كريم بفضول: سمعني كده..
رضا بخبث:.
.................................
كريم بسخرية غاضبة: مكنتش أتمنى يحصلها كده وع إيدي بس هي اللي أجبرتني..
رضا: يعني أعتمد الخطة دي..
كريم: أيوه هي هتيجي بكرة بالليل كده بعد بكرة ننفذ..
رضا: اعتبره حصل ي باشااا..
_ فما هي الخطة، وهل ستخضع نور له أم للقدر رأي آخر...
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور ناصر
غزل بهدوء: خلاص بقي ي سمااء والله جدو هو اللي قال اننا هنقعد عند عمو حسين...
نور بتأيد: معاه حق مينفعش غزل تقعد عندكم عشان اكرم وبعدين مهي شهر وهتتجوز وهتقعد عندك ع طول سيبهالي بقي شويه..
سماء بزعل: خلاص انا هاجي واقعد معاكم بس...
غزل وهي تفتح حقيبتها مجددا: ماشي، بس قوليلي مشوفتيش الفون بتاعي..
نور بغضب: اوعي ي غزل مصدقت رتبت الشنط بتفتحيهم لي تاني..
غزل: بدور ع الفون مش لاقيااه..
سماء بخبث: تلاقيه مع اكرم من امبارح..
غزل برجاء: طيب عشان خاطري وحده منكم تروح تجيبه من هناك..
نور وهي تذهب لخزانة الملابس: انا برتب فالشنط...
سماء وهي تلهو بهاتفها: وانا سبيني فحالي..
نور بحده: ااه سبيها فحالها اصل حضرة الظابط لحد دلوقتي مكلمهاش يطمنها عليه...
غزل بغيظ: ماشي انا هروح اجيبه بس ابقو افتكروهاا...
طرقت هي الباب، ولن يأتيها الرد..
غزل بتوتر: ممكن يكون نايم، بس لا احنا خلاص نص ساعه وهنسافر اكيد مش نايم..
طرقت الباب مجددا ولم يأتيها الرد..
فكرت بانه ممكن ان يكون بالاسفل الان والغرفه فارغه ولم يراها اذا دلفت واخذت الهاتف وذهبت سريعا..
دلفت هي للداخل وبالفعل وجدت الغرفه فارغه، اخذت تبحث عن هاتفها ولم تجده، ذهبت الي احد الادراج وظلت تبحث وايضا لم تجده..
انتفضت بقوه عندما اتي صوته من الخلف وهو يردف بمرح: انتي جايه تقلبيني ع الصبح كده...
نظرت له كي تبرر موقفها ولكنها شهقت بقوه وهي تراه يقف عاري الصدر ببنطاله الجينز وسريعا ما وضعت يديها ع عيناها..
غزل بخجل شديد وتوتر: انت ازاي تقف قدامي كده استر نفسك ي حج..
اكرم وهو يقترب منها بابتسامه تحمل كل معاني الخبث: استر نفسي لي انا فاوضتي اقعد براحتي..
غزل بخجل: عشان انا هنا وكده عيب..
جذبها من خصرها لترتطم بصدره المكتظ بالعضلات لتزيل هي يدها من ع عيناها وتضعهم ع صدره كي تبعده وجسدها اخذ ينتفض بقوه..
اردف وهو ينظر لها بابتسامه جانبيه: اهدي هاا عشان ميغماش عليكي تاني زي امبارح..
ابتلعت ما بجوفها بصعوبه واردفت بانفاس متسارعه ووجه احمر مشتعل: طيب اوعي عشان والله...
اكرم بخبث وهو يقترب بوجهه منها: هتعملي اي انتي فحضني اهو يعني مفيش هروب..
اردفت هي بدموع وهي تشيح بوجهها للجهه الاخري: هبكي والله هبكي..
قهقه هو بقوه وتابع بمشاكسه: لا متبكيش هي بوسه وحده وهسيبك..
اتسعت مقلتيها بصدمه وخجل شديد، وهي تراه يقترب من شفتيها، لتدفعه بقوه وتهرول للخارج وهي تردف بحده وغضب: والله لقول عليك لجدو عشان يشوف حل لقلة ادبك دي..
ثم صاحت عالياً وهي تتجه للاسفل: ي جدووووو...
اكرم وهو ياخذ قميصه ويرتديه بسرعه ويهرول خلفها وهو يصيح بها: استني ي بنت المجانين هتقولي اي...
بالاسفل كان عتمان وزوجته وابناءه جالسين يتناولون اطراف الحديث حتي ينتهي الجميع من لم اغراضهم للعوده للقاهره..
قطع جلستهم غزل التي كانت تهبط الدرج وتبدو حالتها غير مرضيه وخلفها اكرم الذي يحاول ايقافها...
حسن بحده: في اي ي غزل حصل اي..
غزل بغضب: حصل كتير ي بابا..
اكرم بتوتر وهو يحزرها بنظراته بان تصمت: محصلش حاجه ي خالو دي غزل كانت اا...
غزل بغضب وعند: لا حصل وانا هقول لجدو ع كل حاجه وهقوله ع اللي عملته بعد مجينا من المطعم امبارح..
عتمان بقلق: حصل اي اتكلمي ي غزل...
غزل وهي تنظر له بغيظ: كنت عايزة اقولك انه امبارح بب بب...
صمتت بخجل شديد وهي تنظر له بغيظ..
اكرم بانتصار وهو يراها تخجل ان تقول عما فعله: متتكلمي ولا الشريط سف..
سميحه بقلق: متتكلمي ي بت قلقتينا...
علياء بخوف من هيئة ابنتها المتوتره بقوه: غزل قولي مالك حصل اي..
نظرت لهم غزل بخجل شديد اتقول ماذا فعل وتكسر خجلها، ام تصمت وتتركه يشمت بها بل ويكرر فعلته مجددا..
كان هذا ما يدور ببال تلك البريئه التي وقعت بين يدي ذلك الخبيث...
اردف هو بغرور وثبات: مفيش حاجه ي جماعه دي تقريبا دماغها فوتت...
غزل بحده: لا انا دماغي مفوتتش قولهم انت عملت اي..
نظر الجميع له بفصول وايضا اتت نور وسماء ع هذا الصوت..
سماء بفضول: قول ي اكرم عملت اي..
اكرم ببرود: معملتش حاجه انا كنت بحلق دقني فالحمام طلعت لقيتها فوشي لسه هسألها بتعمل اي لقيتها بتجري عليكم لتحت جيت وراها بس عشان افهم مالها...
غزل بغضب وحده: لا مش ده اللي حصل هو بيكذب اكبر دليل انه بيكذب انه مكنش بيحلق لان دقنه كبيره اهي وهو اتعمد يدايقني ويخرج من غير هدومه ويحاول يبوسني زي معمل امبارح..
نظر الجميع لهم بصمت وبأقل من لحظه انفلت الجميع بضحك بقوه، فحين اشتعلت هي خجلا بل وكادت ان تبكي من خجلها اما هو فنظر لها بغيظ شديد..
غزل وع وشك البكاء: انت بتضحكو حتي انت كمان ي جدو...
اكرم بغيظ: بيضحكو ع غباءك عشان انتي مراتي ي هبله...
حسن والد غزل بحده: بس لسه مبقتش فبيتك ي ولد اختي عشان تتصرف وكأنها مرتك بجد..
نظرت هي له بشماته..
عتمان بسخريه لازعه: مش كنت رافض الجواز دلوقتي بقيت مش قادر تصبر لفرحك...
اكرم وقد بدأ يغضب بالفعل: بعتذر ي جماعه انا هطلع اكمل ترتيب حاجتي..
كاد ان يذهب ولكن توقف امامها واردف...
اكرم بحده: انتي كنتي جايه اوضتي لي؟..
غزل بتوتر وخوف من نبرته الحاده: كك كنت جايه ادور ع موبيلي مش لاقياه من امبارح لما خرجت معاك..
اكرم بسخريه غاضبه: ااه تلاقيكي سيبتيه لما طلعتي تجري فالشارع..
علياء بصدمه: اي طلعت تجري فالشارع، الكلام ده حصل ي غزل..
غزل بخوف: اا هو اللي خوفني واتخانق مع الراجل وخلاني خوفت وجريت..
وقف عتمان واردف بغضب: اتخانق مع مين ي ولد وهي معاك..
اكرم ببعض الخوف: ده واحد كان بيعاكسها ي جدوو اكيد طبعا مكنتش هسكتله..
طارق بتايد: جدع ي اكرم..
عتمان بغضب: جدع اي ونيلة اي، جدع انه اتخانق ومعاه مرته اللي خافت وجريت فالشارع دي الرجوله كنت ختها وركبتها العربيه ورجعت قتلته مكنتش هعايبك بس اقول اي انت واخوك دماغ بهايم..
ضحكت سمااء بقوه ع تشبيه عتمان هذا لاخويها، لتنظر لها والدتها بحده تحثها ع الصمت..
تنهد اكرم بغضب وذهب من امامهم...
سمااء وهي تغير مجري الحوار حتي تزيل هذا التوتر: مش كنتو جيتو معانا ي جماعه بدل متقعدو هنا..
سميحه بهدوء: هنيجي كمان اسبوعين واهو غزل وجدك رايحين معاكم وانتي ي غزل اسمعي اللي قولتلك عليه متسبيش بيت خالك وتقعدي فمكان لوحدك..
عتمان بمعارضه: تشوف الاول جناح جوزها لو معجبهاش تختار اللي يريحها..
غزل بهدوء: ان شاء الله خير...
ذهبت غزل للاعلي، وخلفها نور وسمااء..
نور بحده: بقي دي حركه تعمليها فضحتي اكرم وخليتي جدو زعقله..
غزل وهي تدلف للغرفه وتخرج بعض الملابس لتضعها بحقيبتها: احسن يستاهل عشان يحترم نفسه ويبطل قلة ادب..
سمااء وهي تنظر لهاتفهاا للمره المليون: لو فاكره اكرم هيسكتلك يبقي بتحلمي اساليني انا ع ردة الفعل بتاعته..
بعد عدة دقائق....
غزل برجاء: ي جدو عشان خاطري اجيب واحد واحنا ماشين فالطريق..
عتمان بجديه: لازمته اي معاكي ي غزل دلوقتي وعد مني اول متدخلي الجامعه هجيبلك واحد من اللي بتقولو عليه ايفون ده..
غزل بحزن: طيب متجيبه دلوقتي عشان خاطري...
عتمان بحده: كفايه ي غول زن انا مش هجيب حاجه غير لو مقتنع بيها انتي ضيعتي تلفونك لما تتعلمي تعرفي قيمته هجيبلك غيره غير كده لا...
صمتت هي بحزن..
عتمان وهو يشير لاكرم الذي دلف للخارج بملامحه العابسه: اكرم استني..
اكرم وهو يتقدم منه متجاهل النظر لها تماماً: افندم..
عتمان بجديه: خد مرتك واختك ونور فعربيتك يلاا..
اكرم باعتراض: لا ي جدو غزل ونور هيركبو مع خالي حسين فعربيته وانا هركب معاك وسماء مع بابا وماما..
عتمان بحده: لا قولت خد مرتك واختك وبنت خالك معاك وامك وابوك هيركبو مع حسين ولمياء وانا عايز اركب لوحدي كفايه السواق معايا هتيجي تكتم انت ع نفسي لي..
اكرم بهدوء: اللي تشوفه حضرتك..
ذهب عتمان الي سيارته، كادت ان تذهب هي لتقف بجوار سماء بانتظار نور ولكن قطع هو طريقها عندما وقف امامها..
غزل بتوتر: نن نعم..
اكرم بنظرات شرسه: اعتذري..
غزل بحاجب مرفوع: ده لي ان شاء الله..
اكرم بغضب: عشان اللي عملتيه، والمفروض اي حاجه بينا محدش يعرفها بس انتي جيتي وعملتيها فضيحه قدام الكل..
غزل بتوتر وخوف: مهو عشان انت تحترم نفسك بعد كده..
اكرم بغضب من بين اسنانه: طيب خليكي فاكره ي غزل انك انتي اللي جبتيه لنفسك..
غزل بعند رغم خوفها الشديد منه: مم مبتهددش ع فكره ي ي ي بتاع انت..
اكرم بحده: اسمي اكرم اي بتاع دي..
غزل بتوتر: طيب..
اكرم بمشاكسه وكأن غضبه اختفي امام خجلها وتوترهاا: طيب متقوليه كده ولا بتتكسفي تنطقي اسمي..
توترت غزل اكثر وتوردت وجنتيها وغادرت من امامه سريعا..
اردف هو بتنهيده: شكلك هتجننيني ي غزل..
ذهب هو وصعد سيارته، توقع جلوسها بجواره ولكن جلست بالخلف بجوار نور وجلست بجواره سماء...
وضع هو المرآه الاماميه بالسياره لتظهر بها هي وابتسم لها بمشاكسه لتشيح بوجهها المتوهج للجهه الاخري بخجل..
نور بهدوء: بقالك كتير مجتيش القاهره ي غزل صح..
غزل بتوتر وهي تتلاشي النظر له: من سنتين كنت جايه مع جدو ومجتش تاني..
سماء بخبث: غريبه ي اكرم ازاي مشوفتهاش...
اكرم بمشاكسه: اصل كنت برش بيرسول فالحشرات مكنتش بتوصلني...
ضحكت نور وسمااء بقوه فحين رمقته هي بغضب وغيظ، ليبادلها هو بغمزه مرحه..
سمااء بمرح: جبهتك قاعده ع حجري اهي ي غزل..
لم تجيبها غزل فقد ظلت تنظر من النافذه بغضب...
هايدي وهي تضع بعض مساحيق التجميل امام المرآه الخاصه بغرفتها، لاحظت وقوف شقيقتها ام الغرفه من الداخل وهي تنظر لها بابتسامه غير مفهومه..
هايدي بملل: خير ي هدير ع الصبح في اي..
هدير وهي تذهب وتجلس ع السرير خلفها واردفت ببرود: مفيش بس شريف جه النهارده من الصعيد بعد كتب كتاب اكرم وعايزه اروح اقابله وقولت اخد منك الديرس الجديد اللي جبتيه امبارح..
هايدي بهدوء: اوكي ي هدير عندك الدولاب كله اهو خدي اللي انتي عايزاه ي حبيبتي..
هدير بابتسامه صفراء: قوليلي صح ي هايدي انتي باركتي لاكرم ع كتب كتابه..
هايدي بتنهيده: لسه ي هدير لما يرجع..
هدير وهي تقف وتضع امامها ذلك الشئ الصغير واردفت بملامح غاضبه: ويا تارا بقي هتوريه اختبار الحمل ده..
شحب وجه هايدي وهي تردف بخوف: انتي جيبتي البتاع ده منين..
هدير بنظرات استحقاريه: امبارح دخلت الحمام بعدك ولقيته فالباسكيت وانا بطلع الزبا*له عشان اديها للز*بال بجد انا مش طايقه اشوف وشك وعامله علينا شريفه ومحترمه...
هايدي بدموع: هدير انتي فاهمه غلط، البيبي ده انا هنزله و..
هدير بسخريه: تبقي عبيطه كمان، اكرم لازم يعرف ان انك حامل ويتجوزك انتي فاهمه..
هايدي بحده: ملكيش دعوه ي هدير انتي فاهمه ملكيش دعوه بحياتي..
هدير بخبث: مهي لو كانت حياتك دي هتغير حياتنا معاكي لما تتجوزي اكرم يبقي ليا انا هطلع قدامك عشان نفطر وابقي كلي كويس عشان البيبي ي ست المحترمه..
جلست هايدي ع مقعدها مجددا وهي تبكي بقوه..
فذلك الوقت صدح رنين هاتفها معلناً عن اتصال من طليقها..
اغلقت الهاتف وذهبت للخارج وهي تنظر لشقيتها برجاء ان تصمت وجلست بجوار والدتها..
نوال بقلق: مالك ي هايدي فيكي حاجه ي حبيبتي...
اجابت هدير بخبث: اصلها متوتره شويه ي ماما..
نظرت لها هايدي برجاء وهي تخبرها بعيناها ان لا تتحدث اكثر..
نوال بقلق: لي ي حبيبتي متوتره من اي؟...
هدير بخبث وهي تلعب بأعصاب الاخري: اصل انا قولتلها ي بابي ان اسر كلمك وعايز يردها وهي من لما سمعت كده وهي عامله كده..
عامر بجديه: انتي اي رئيك ي هايدي الراجل كلمني اكتر من مره وعرف غلطته ومش هيكررها تاني..
هايدي بتنهيده ودموع: ارجوك ي بابا لو بتحبني بلاش تفتح معايا سيرة اسر تاني وع فكره اسر عمره مهيتغير وهيفضل شكاك ومريض ولو رجعتله مش بس هيضربني ويهيني ده المره دي هيقتلني..
هدير بسخريه: بلاش اوفر ي هايدي انا بقول اديه فرصه، ولا في حد تاني غيره فحياتك..
هايدي بنفي واستنكار: لا طبعا لا مفيش..
عامر بجديه: بصي هايدي انا اديت الراجل كلمه اقعدي معاه يمكن يكون فعلا اتغير..
مسحت هايدي ع وجهها بنفاذ صبر...
كان الوقت قرب الغروب...
وقف شريف وهو يحمل سلا*حه وخلفه عدد كبير من رجال الشرطه..
شريف بصوت هامس: ايمن خد يحي وروحو ع البيت من ورا، وانت ي زياد مع باقي العساكر ومن قدام وانا وانت ي خالد هنهجم..
ايمن بقلق: ي افندم انت وخالد لوحدكم تهجمو ده خطر كده..
شريف بحده: اسمع الكلام وانت ي زيااد ركز ع الناس اللي فووق متدخلوش جوه فاهم..
زياد بأيماء: اوامرك ي افندم..
بعد دقائق دلف شريف وخالد الي داخل المبني وصل الي باب داخلي، تقدم شريف ووقف بجوار الباب ونظر من خلفه ليجد بعض الرجال يقومون بوضع عدد كبير من الاسل*حه المختلفة الانواع داخل الصناديق، اعطي الاشاره لصديقه الذي اومئ له وذهب للخارج اعطي الاشاره بالهجوم لباقي اصدقاءه، الذين بداو بالهجوم ودلف شريف ايضا للداخل وهو يختبئ خلف احد الصناديق الضخمه وبدأ باطلاق النا*ر ع احد الرجال الواقفون بالاعلي باتقان حتي قضي ع بعض العناصر الخطيره..
اردف يحي بصوت عالي: لو حد هاجم منكم تاني هتبقو كلكم ميت*ين احسنلكم تسلمو نفسكم..
نظر شريف من خلف الصندوق ليبتسم بانتصار وهو يري الجميع انزل اسلح*تهم ارضا ً..
خرج شريف ورفاقه والجميع ليقوم بعض العساكر بتقيد هؤلاء الرجال..
يحي بفرحه: كده ميت فل تاني عمليه للكبير تقع الارض الله ي نور يابااشاا..
شريف بغيظ: المعلومات اللي جاتني ان الكبير هنا هو فين..
اردف احد الرجال المقيدين بسخريه: الكبير بيسلم عليك ي باشا وبيقولك ان البضاعه دي فشنك والمخبر بتاعك اونطا وهو زمانه خلص تسليم البضاعه الجديده تعيش وتاخد غيرها..
نظر له شريف بصدمه بل الجميع..
وذهب ليتفحص تلك الاس*لحه ليجدها بالفعل ما هي الا مس*سات صوت فقد..
زياد بغضب: يعني اي احنا جينا هنا ع الفاضي..
بعد مده من الوقت...
اللواء بحده: انت اضحك عليك ي حضرة الظابط، والعمليه اللي المفروض توقفها تمت وانت زي المغفل روحت وكلت الطعم اللي رموه ليك وشربت ورااه مايه كمان..
شريف بغضب مكتوم: ي افندم الدنيا كانت ماشيه تمام والمخبر قال اللي سمعه وكمان كان مسجلي حاجات...
اللواء: يعني اي؟..
شريف: يعني في حد من الفريق اللي كان يعرف خطة الهجوم بلغ الكبير بكل ده وبيشتغل ضدنا ملهاش حل غير كده..
اللواء بسخريه لازعه: والله كويس العمليه خربت بسبب خطتك الفاشله ودلوقتي جاي تشكك فنزاهة زمايلك..
شريف بسرعه: مقصدش ي افندم ا...
اللواء بحده: خلص الكلام ي شريف انا لولا اني مقدر مجهودك فالعمليه كنت سحبت منك القضيه دي بس قدامك شهر ولو مقبضتش ع الكبير ده اعتبر القضيه مسحوبه منك..
صمت شريف بغضب..
اللواء: اتفضل ع شغلك..
شريف وهو يذهب للخارج: اوامرك ي افندم...
دلف شريف للخارج ومنه لمكتبه، غير منتبه لذلك الذي يدعي زياد وهو يرمقه بشماته...
واخرج هاتفه وتحدث بجمله واحده: قدامه شهر والقضيه تتسحب منه..
نور بحده: سماء غوري روحي اي اللي مبيتك عندي انا ناقصه..
سماء بحزن: والنبي ي نور هبات النهارده واروح بكره..
نور بغيظ: يبقي تكتمي وتسمعي الكلام واياكي تكلميه فاهمه، ده واحد خاطب فاهمه خااطب..
سماء بغيظ ودموع: خلاص عرفت خلاص..
غزل: ي سماء احنا خايفين عليكي..
سماء بدموع: طيب انا مش عارفه مفكرش فيه..
نور بتنهيده: ي بنت الناس ارحميني انا فيا اللي مكفيني..
غزل بملل: مالك انتي كمان..
نور بتنهيده قويه: قلبي مقبوض كده حاسه في حاجه هتحصل..
سماء بسخريه: ومقبوض لي هو مش كريم طلقك وارتاحتي..
نور بغيظ: بت انتي انا ع اخري وبعدين هو قال طالق واختفي لا خلص ورق ولا حاجه يعني انا لسه ع زمته..
غزل وهي تشير لسماء بان تصمت: خلاص ي جماعه بقي وبعدين كريم اهو اختفي وبعد كلام جدو مش هيقرب منك تاني ي نور انتي كمان..
سماء بحده: قوليلها ي ختي بس هي نور كده لازم تافور الموضوع..
نور وهي تنهض بغضب: اقسم بالله خلاص جبت اخري تعالي بقي ي روح امك اوريكي مين الاوفر..
انهت نور جملتها وامسكت سمااء من شعرها تضربها بقوه..
غزل وهي تاخذ انينة الماء وتتحدث بها مثل المايك: وها هنا نور تتقدم ع سماا بجذب شعرها من الجذور مع العلم بان سمااء شعرها ملئ بالحشرات..
سمااء بصيااح والم وهي تحاول ابعاد نور عنها: انتي ياللي فاكره نفسك مدحت شلبي تعالي شيليها عني هتقطع شعري ااااااااه..
ظل الفتيات يمرحون معا حتي ذهبو الي النوم....
في الصبااح..
غزل وهي تنقلب ع السرير بانزعااج ثم هتفت بصوت نائم: ي سمااء اوعي رجلك من عليا حرام عليكي مش عارفه اتحرك..
كانت سمااء نائمه بثبات عميق لا تدري باي شئ..
نور وهي تبعد قدم سمااء عن غزل وتردف بضحك: تحسيها بقرا نايمه مش بني ادمه..
غزل بعين مفتوحه واخري تغلقها: اي ده انتي صحيتي امتي ولابسه ورايحه فين...
نور وهي تذهب لترتدي حذاءها الاسود الرياضي: انا تقريبا منمتش غير ساعه واهو هروح الجامعه اشوف اللي فاتني..
غزل بغمزه: رايحه عشان اللي فاتك ولا عشان سي الاستاذ الدكتور احمد..
ابتسمت نور بأتساع: امم ملكيش دعوه..
وضعت سماء زراعها ع غزل بقوه لتتالم الاخري..
غزل بغيظ: هي البت دي مش عندها مدرسه..
نور بضحك: لا دي اصلا بايته هنا عشان طنط فريده متخلهاش تروح المدرسه..
غزل وهي تحتضن سمااء وتردف بنوم: طيب اطفي النور وقولي لامك متصحيناش دلوقتي..
نور وهي تذهب للخارج: اوك بااي..
ذهبت نور للخارج، لتجد والدتها تجلس ع مائدتها الافطار..
نور بهدوء وحذر: صباح الخير ي ماما..
لمياء بابتسامه هادئه: صباح النور ي حبيبتي اقعدي افطري..
نور بتعجب: اي ده الشمس طلعت بجد اهي مدام بتضحكلي..
لميااء بهدوء: مانا ي حبيبة ماما لما حكمت عقلي وخالتك كلمتني قولت ان فعلا ده نصيب وربنا يقدملك اللي احسن من كريم ده مليون مره..
نور بفرحه وابتسامه واسعه: بجد ي ماما يعني انتي مش زعلانه مني، وموافقه ب احمد..
لمياء بحده: انا اه مش زعلانه منك بس مش موافقه بالولد اللي كان بيكلمك من ورايا ده..
نور بالحاح: والله ي ماما احمد ده كوبس جدا ميغركيش اللي حصل ده اكيد ملعوب من كريم واكبر دليل انه راح لجدو عشان يخطبني حتي من غير ميقولي والله ي ماما لو عرفتيه هتحبيه اووي..
لمياء بجمود: خلاص ي نور نتكلم بعدين فالموضوع ده المهم افطري عشان تروحي جامعتك..
قبلتها نور من جبينها بقوه واردفت بسعاده: انتي اكتر حد انا بحبه فالدنيا متزعليش مني ابدا...
ابتسمت لها لميااء بهدوء واخذت تتناول افطارها وهي ترمق ابنتها بشرود...
انهت نور افطارها، ودلفت للخارج لتوقف تاكسي وتتوصده كي تذهب لجامعتها..كانت تلهو بهاتفها، ثم نظرت للنافذه بعد ان شعرت بان المسافه اصبحت اطول من المعتاد للوصول لجامعتها فنظرت من النافذه..
لتردف بقلق للسائق: لو سمحت ده مش طريق الجامعه انت رايح فين ا...
نظر لها الرجل واردف بأبتسامه خبيثه: خدامك رضاا هنروح مشوار صغير ي هانم..
انهي جملته بعد ان اخرج من جيب بنطاله علبه صغيره ورش ما بها ع وجه نور التي ما ان وصلت لها الرائحه حتي فقدت وعيها سريعا..
بعد مده من الوقت..
استيقظت وهي تمسك رأسها بألم كاد ان يفتك بها، تشعر وانها نامت دهر كامل..
حاولت الجلوس وهي تنظر حولها بتشوش..
ولكن صعقت بقوه ما ان وقع نظرها عليه..
كان كريم يجلس ع المقعد بجوار السرير يضع قدم فوق الاخري وينفث دخان سيجارته بهدووء شديد..
نور وهي تتراجع بظهرها للخلف بجسد منتفض: انت عايز مني اي....
نهض كريم ووقف امامها واردف بنظرات قاتله تحمل الكثير من الغضب: هصفي الحساب اللي بينا ي نور حساب قلبي اللي دوستي عليه برجلك وعايزه تعدي عادي بس انا هكسرلك رجلك دي...
نظرت له بدموع هبطت بالفعل تعلم تلك النظرات فهو الان فقمت غضبه منها هل سيضربها مجددا..
رأته يخلع قميصه ويقترب منها، لتصرخ هي بكل ما اوتيت من قوه و....
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ناصر
مان ان رأته يخلع قميصه ويقترب منها حتي اتسعت عيناها بصدمه ممزوجة بالخوف.
نور ببكاء وخوف وهي تنهض من على الفراش: كريم انت اتجننت، سيبني أمشي من هنا.
جذبها من ذراعها بقوة ودفعها لتسقط مجدداً على الفراش وجسدها مازال ينتفض من فرط خوفها من هيئته الغاضبة.
نور ببكاء وصوت عالي: والله لو مبعدت عني هصوت وأفضحك.
اقترب منها أكثر لتتراجع هي بظهرها للخلف بخوف شديد.
كريم بغضب من بين أسنانه: ولا حد هيهتم يعرف إيه اللي بيحصل هنا، ودلوقتي هاخد حقي يا نور، كان ممكن أعمل اللي عايزه وإنتي نايمة بس لا أنا عايزك تحسي بكل حاجة هعملها عشان بعد كده تفكري مليون مرة قبل ما تسيبيني.
بدأت تشهق بقوة من كثرة بكاءها وخوفها وهي تراه الآن قادر على إحراق أي شيء أمامه، تمنت الآن أن يعاقبها بضربه لها وألا يفعل ما ينوي عليه.
نور برجاء من وسط بكاءها: والنبي سيبني أمشي لو بتحبني بجد خليني أمشي.
جذبها من شعرها بغضب لتصرخ هي بقوة وهي تمسك يده بكفيها الصغيرين بألم.
كريم بغضب وحدة: تمشي عشان تروحيله، فيه إيه زيادة عشان تحبيه هو وأنا لا، أنا اللي حبيتك أكتر منه أنا اللي أستاهلك مش هو.
أنهى حديثه وألقاها على الفراش مجدداً، لتمسك هي رأسها بألم.
نور ببكاء هستيري: مبحبش حد ابعد عني أنا مش عايزة أحب حد.
تجاهل هو انهيارها، وأخذ يمرر يده على عنقها بهدوء مستفز، لتنتفض هي بقوة، وتنفض يده عنها بخوف وتحاول النهوض والابتعاد، ولكن يدها كانت الأسرع في تكبيل يديها أعلى رأسها وأخذ يمرر فمه على وجهها وعنقها تحت صياحها ومقاومتها بإبعاده.
كريم بهمس غاضب في أذنها: أقسم بالله ما هسيبك غير لما تبقي مراتي شرعاً زي ما هو لسه قانوناً يا نور.
نور ببكاء هستيري وهي تحاول إبعاده: مش هتقرب مني أنت مش هتعمل فيا كده ابعد عنيييييي.
قام هو بشق ملابسها بقوة وكاد أن يقترب بوجهه من جسدها حتى غرزت هي أظافرها في وجهه، ليبعد يدها مجدداً وأخذ يصفعها بقوة حتى دمت شفتيها واحمر وجهها بقوة.
نور وهي تضع يديها على وجهها وتبكي بقهر حقيقي: والله هعملك كل اللي عايزة بس ابعد عني والله.
كريم وهو بغضب وهو يقيد حركتها: فات الأوان يا نور.
أنهى جملته ثم أكمل اعتداءه الوحشي عليها تحت مقاومتها ورفضها الشرس له التي انتهت بهتكها على يد من يلقب نفسه بعاشقها.
لي لي بابتسامة واسعة: وحشتيني أوي يا سماء، بس ليه الحاجات الكتير اللي جايباها دي ها.
سماء بهدوء وهي تتناول بعض الفاكهة: مش أنا والله ده جدو جايب الحاجات دي من البلد وباعتها لشريف وماما لما عرفت إني جايلك قالتلي أخدهم معايا.
لي لي: وعثمان بيه برضه ليه تعب نفسه كده مش كفاية اللي بيبعته في العادي.
سماء بمرح: نعمل إيه طيب ابنك اللي مدوب الراجل فيه وواخد قلبه.
لي لي بغمزة مرحة: واخد قلب جدك بس.
سماء بتوتر: احم لا يعني.
تابعت بتغيير لمجرى الحوار تحت ابتسامة لي لي الخبيثة: إنتي أخبار السكر معاكي.
لي لي وهي تقبلها من وجنتيها: والنبي أنا ما فيه في حياتي سكر غيرك، قوليلي بقى هتقعدي معايا لآخر اليوم.
سماء وهي تشير لحقيبتها المدرسية: شايفة الشنطة دي أنا جايباها من بيتنا عشان هطلع من عندك بيت خالي عند غزل ونور وهذاكر اللي فاتني.
لي لي بحزن: طيب ذاكري النهارده هنا شريف تقريباً مش هيجي لأنه كلمني وقال إن عنده مشاكل في الشغل وتقريباً هيتأخر ولما بيقول كده يبقى هيبات هناك.
سماء بقلق: مشاكل إيه دي.
لي لي: مبقولش للأسف ولا بيتكلم عن شغله خالص.
تابعت وهي تنهض: اقعدي إنتي هنا ذاكري لحد ما أجهز الغدا وبعدين ننزل عشان عايزة أشتري لبس جديد.
سماء بسعادة ومرح: هييييه ده أنا هنقيلك شوية لبس هيخلوكي ولا شكيرة.
لي لي بحماس: والله حمستيني ذاكري يلا وأنا هوا أخلص الأكل عشان نتغدا وننزل.
ذهبت لي لي للمطبخ، وبقيت سماء تدرس بعد موادها الدراسية وترى ما فاتها.
صدح صوت طرق على الباب.
لي لي من داخل المطبخ: معلش يا سماء شوفي مين.
سماء وهي تنهض لتفتح الباب: حاضر.
فتحت سماء الباب لتجد امرأة تبدو بعمر لي لي، تقف بملابس المنزل أمام سماء.
سماء بهدوء: نعم.
السيدة بتعجب: مين حضرتك ولي لي فين.
سماء بتوتر: أنا سماء قريبة لي لي، هي جوه تحبي أناديلك.
السيدة: آآه معلش ناديلها بسرعة قولي لها فيروز تعبانة شوية ولازم تيجي تشوفها، وسوري ما أخدتش بالي إنك قريبتهم أصل أول مرة أشوفك هنا.
سماء بابتسامة هادئة: حصل خير يا طنط، اتفضلي أنا هناديها لحضرتك.
السيدة بهدوء: لا معلش أنا هروح شقتي قدامكم أهي عشان فيروز لوحدها بس قولي لها بالله عليكي تيجي بسرعة.
سماء بهدوء: حاضر.
ذهبت سماء داخل المطبخ.
سماء: لي لي الست اللي في الشقة اللي قدامكم بتقول إن فيروز تعبانة وعايزاكي تروحي تشوفيها.
لي لي: يا ربي، طيب اقفي يا سماء عند الرز دقيقتين واقفلي النار عليه لحد ما أجي ماشي.
سماء بهدوء: ماشي.
ثم تابعت بفضول: لي لي أنا أعرف إنك دكتورة بس إنتي دكتورة إيه.
لي لي: أخص عليكي بس فعلاً الاهتمام مبيطلبش.
سماء بمرح: وأنا كنت أعرف منين يعني وبعدين أنا واحدة فاكرة اسمها الثلاثي بالعافية.
لي لي بضحك وهي تغسل يديها: أنا يا ستي دكتورة أطفال بس متقاعدة عن العمل بسبب إني كسولة سيكا.
تابعت وهي تدلف للخارج: متنسيش الرز.
ذهبت لي لي للخارج وظلت سماء أمام الطعام حتى أغلقت النار عليه وذهبت خارج المطبخ، لفت نظرها غرفته المغلقة نعم تعرفها جيداً فهي رأتها تدلف لها عندما كانت تأتي إلى هنا.
تجاهلت فضولها بأن ترى ذوقه بها وجلست وهي تمسك كتابها الدراسي مجدداً، ولكن فضولها كان أكبر لتترك الكتاب من يدها وتتوجه إلى الغرفة.
فتحت الباب بهدوء ودلفت للداخل وقامت بإشعال الضوء، لتبتسم باتساع وهي ترى تلك الغرفة الكبيرة بعض الشيء بألوانها الهادئة التي كانت مزيج بين الرمادي والأبيض والأثاث الذي كان يغلبه اللون الرمادي الداكن والأسود.
أخذت تتجول بالغرفة وتلك الابتسامة الواسعة لم تفارق شفتيها، كانت ذات تصميم مختلف عن باقي المنزل وكأنها عالم خاص منعزل عن الباقي.
أمسكت تلك الصورة الموضوعة على الطاولة، كان بها شريف وهو صغير وبجواره والده يحتضنه بقوة.
سماء بابتسامة واسعة: كنت كيوت أوي وانت صغنون يا شيري.
تركت الصورة ولاحظت باب غرفة ملابسه، قادها فضولها بأن ترى ما بها.
دلتفت داخلها لتنبهر أيضاً بنظامها وتنظيمه للملابس بشكل منظم للغاية، وعطورات العطر الخاصة به التي توضع بمكانها، وساعاته والأحذية الخاصة به.
بالخارج.
دلف شريف للمنزل وهو منهك بقوة، سمع صوت والدته عند جيرانهم ليترك لها الباب مفتوح ودلف هو سريعاً لغرفته فهو منذ أن عاد من الصعيد لن يذوق طعم النوم.
دلف للداخل وخلع جاكيته الجلدي، ليبقي بذلك التيشرت الأبيض بنصف الأكمام الذي يبرز عضلاته القوية، وألقى بجسده على الفراش وهو يغمض عينيه بإرهاق شديد.
قطع شروده صوت شهقتها بجواره ما إن دلفت خارج غرفة الملابس.
فتح هو عينيه وجلس وهو ينظر لها بحاجب مرفوع وابتسامة جانبية: إنتي بتعملي إيه هنا.
توترت سماء كثيراً، بل وأصبح وجهها أحمر بقوة وأخذت تفرك بيديها بارتباك شديد.
وخرج صوتها بصعوبة: أنا بس ك. كنت جا. جايه أدور على حاجة.
أتت لتخرج، لينهض هو سريعاً ويقف أمامها مردفاً بتسلية: حاجة إيه دي اللي بتدوري عليها في أوضتي.
صمتت وهي تنظر أرضاً بخجل شديد.
اقترب منها عدة خطوات، لتصبح المسافة بينهم قليلة جداً.
أردف بهدوء: مكلمتنيش يعني تطمنيني عليا مع إن كنت مستني مكالمة منك.
خرج صوتها بصعوبة وهي مازالت تنظر أرضاً بوجه أحمر خجل وتوتر شديد: م. مانا كلمتك وإنت في الطريق.
شريف بخبث: لا أنا على لما وصلت يعني ده حتى روحت على طول على مهمة رخمة وضرب نار وأكشن مهنتش عليكي تطمنيني عليا.
شعرت هي وكأن الأكسجين انسحب من حولها.
لتردف وهي تحاول الهروب منه ومن طريقته غير المعتادة تلك: أنا هشوف لي لي بره.
سحبها من ذراعها ليقف خلفها مباشرةً ومال بجزعه العلوي عليها ليلتصق بها، فحين تجمدت هي بمحلها وأصبح جسدها ينتفض من شدة خجلها وتوترها.
شريف بهمس هادئ للغاية: وحشتيني على فكرة.
تسارعت دقات قلبها من اعترافه هذا، هل هو ينجذب لها حقاً كما حدث معها، استدارت له وهي تنظر له بعدم تصديق رغم خجلها الذي مازال يجعل وجنتيها تكسوها الحمرة.
وأردفت بابتسامة بلهاء: إنت قولت إيه.
مرر هو إبهامه على شفتيها بهدوء واقترب بوجهه منها وأردف مجدداً: بقول وحشتيني.
نظرت هي ليده ولتقربه منها بهذا الشكل بحاجبين معقودين، وقبل أن يصل لمبتغاه، لا تدري هي بنفسها إلا بعد أن هوت على وجهه بصفعة قوية.
نظر لها هو بغضب كبير و.
هايدي بجمود: يعني كلام كريم ووصفه ليها طلع غلط والبنت طلعت جميلة.
أكرم بابتسامة واسعة: جداً كمان، أنا حرفياً مشوفتش في جمالها، أول حاجة شدتني ليها إنها حلوة بصراحة.
هايدي بضيق: مش كل حاجة الشكل يا أكرم.
أكرم بتأييد: بالظبط، وأنا مش ده اللي خلاني أوافق بيها بس.
تابع بابتسامة شارده بتلك الفتاة: فيه حاجة كده جذبتني ليها طريقة كلامها برائتها اللي مش معقولة أصلاً عفويتها ولمعة عينيها وأه من عينيها.
تابع بحماس: عارفة لما ببص في عينيها كده وهي متوترة قلبي ده بحسه هيقف مكنتش أتخيل إن فيه واحدة هتقدر تعمل فيها كده بس يمكن عشان نوع جديد عليا.
ابتسمت هايدي بدموع متحجرة: لا مش عشان نوع جديد ولا حاجة ده إحساس حلو أوي بيوحي بحاجة كده هتكتشفها فيما بعد، ربنا يسعدك يا أكرم.
أكرم بهدوء: طيب سيبك مني ومن بنت المجانين غزل دي وقوليلي كنتي عايزاني في موضوع مهم لما دخلتي خير.
وضعت يدها على بطنها دون أن يلاحظ وضغطت عليها بقوة وأردفت بابتسامة هادئة: نسيت خدني الكلام على غزل معاك وعلى اللي عملته فيك ونسيت.
أكرم بمرح: من الناحية دي فهي بتنسي أي حد عقله أصلاً، قوليلي صح كريم مجاش الشركة.
هايدي بهدوء: لا بيجي امبارح كان هنا، بس النهاردة مجاش.
أكرم بتنهيدة: تمام.
تابع وهو ينظر لها بطرف عينه: هايدي مالك في حاجة مش مظبوطة معاكي.
هايدي بهدوء: يا ابني مفيش حاجة بس شوية إرهاق في الشغل ما انت كنت سايب الجمل بما حمل هنا عليا.
أكرم بهدوء: لو عايزة تاخدي إجازة براحتك.
كادت أن ترد، ولكن قاطعها رنين هاتفها ليبدو عليها الانزعاج وأغلقت الهاتف بصمت.
أكرم بفضول: مين بيكلمك.
هايدي بملامح عابسة: ده أسر.
أكرم بحدة: وده عايز إيه ده.
هايدي بتنهيدة: عمال يزن عشان نرجع.
أكرم بغضب: وإنتي رأيك إيه بقى.
هايدي بضيق: لسه هشوف يا أكرم.
أكرم بحدة: تشوفي إيه إنتي هتفكري ترجعيله بعد اللي عمله فيكي أنا نبهتك زمان وقولتلك ده بلااش أنا أكتر واحد أعرفه وعاندتي والنتيجة كانت هيموتك صح ولا لا.
هايدي بحدة: في إيه يا أكرم لكل ده أنا قولت هرجعله دلوقتي أنا قولت هشوف وأنا كمان عارفة أسر وعارفة إن عمره مهيتغير بس عشان خاطر بابا هديله فرصة وأتكلم معاه.
أكرم بغضب: براحتك يا هايدي، روحي شوفي شغلك.
نهضت وأردفت بهدوء: ممكن متخافش، أسر مش هيقدر يأذيني زي زمان.
أكرم بصدق وجدية: ولو فكر يعمل كده هيلاقيني أنا في وشه المرة دي.
ابتسمت هايدي، وذهبت للخارج، وذهبت للمرحاض سريعاً وأغلقت الباب خلفها وهبطت دموعها بقوة.
وضعت يدها على بطنها وأردفت ببكاء وألم كبير: أنا آسفة بس مش هقدر أشوفه فرحان بعروسته وأكسر فرحته بالخبر ده أنا آسفة لأني كان نفسي تيجي وتبقي معايا بس مش هينفع.
فماذا يخبئ القدر لأبطالنا.
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور ناصر
كان يجلس ع طرف سريره مستنداً برأسه ع يديه وعيناه كتلتين من الجحيم.
فحين كانت هي تجلس تضم ركبتيها لجسدها وتنتفض بقوه وهي تنظر امامها بدموع لن تتوقف، وقد اصبحت حالتها غير جيده بالمره.
ففستانها الاوف وايت الرقيق اصبح الان مشقوق من مقدمة جسدها واكمامه ايضاً، وشعرها الطويل الذي اصبح ينفرد ع ظهرها الشبه عاري بشكل عشوائي كل ذلك غير الكدمات التي تملأ وجهها وجسدها بكثره.
رفع راسه ونظر لها بدموع متحجره ونظرات ناريه: انتي السبب انتي اللي خليني اعمل كده.
كانت لن تنظر له فقد تنظر امامها بدموع وجسد منتفض.
كريم وهو ينهض ويردف بغضب وصوت جهوري: ردي ساكته دلوقتي، بعد مخلتيني اعمل اكتر حاجه هتأذيكي وتأذيني ساكته.
جذبها من خصلاتها بقوه لتسقط ارضاً واردف بغضب ودموع هبطت بالفعل: كنتي عايزاني اطلقك وتروحي تتجوزيه وانا مفكرتيش انا هيحصلي اي لما تبعدي عني، بس انا مش هخسر ومش هسيبك تبعدي عني وبعد اللي عملته ده محدش هيقدر يقولي اطلقك ولا اسيبك.
دفعها بقوه لتسقط ارضا امام باب الغرفه وهي تبكي بصوت عالي متألم.
تابع وهو يردف بنفس نبرته: روحي لجدك بشكلك ده وقوليلو كريم هو اللي عمل كده، قوليلو كريم خد حقه ولسه كمان، قوليلو ان غصب عن اي حد هاخدك ي نور ومش هتبقي لحد غيري.
وضعت يديها ع اذنها وهي تبكي وتشهق بقوه وجسدها اصبح ينتفض بشكل مخيف.
ذهب هو لخزانة ملابسه واخرج منها جاكيت طويل والقاه عليها بقوه.
كريم بغضب: البسيه وعبده السواق تحت هيوصلك بيتكم العيله كلها مستنياكي اتفقت مع امك تجيبهم عشان يشفوكي بالمنظر ده ويعرفو اني متكسرتش وان اللي عايزه هاخده.
لن تتحرك فقد كانت تبكي بقوه وهي مازالت تضع يديها ع اذنيها بشهقات عاليه.
تقدم منها وجذبها من زراعها بقوه وفتح باب شقته ودفعها للخارج بقوه.
واردف وهو يرمقها بغضب: روحي بقي وريني هتتجوزي حبيب القلب ازاي، وريني بقي جدك هيخلني متجوزكيش ازاي.
اغلق الباب بوجهها، وجلس ارضا وهو يبكي مثل طفل صغير بألم كبير.
ظل يضرب بكفه بقوه ع موضع قلبه.
نهض وذهب لغرفته ليكسر بها كل شئ وهو يتذكر ما فعله بها.
وما ان وقعت عيناه ع الفراش وتلك الدماء التي توجد عليه حتي قام بجذب الاغطيه والقاها ارضا وركله بقدمه بقوه.
وذهب لاحد اركان الغرفه وجلس وهو يخفي وجهه بيديه ويبكي بشهقات متتاليه.
اما هي فالخارج، ارتدت ذلك الجاكيت بيد مرتجفه وشهقاتها لم تهدأ.
حاولت ان تداري تلك الدماء التي تظهر ع فستانها وهي تضع يدها عليها.
وذهبت للاسانسير وهي تسير بعدم اتزان وتستند ع الحائط.
ثم ضغطت ع ازرر الاسانسير بيد منتفضه وما ان اغلق عليها حتي احتضنت جسدها بقوه تشعر كانه اصبح مثل الثلج واخذت تنتفض بقوه.
دلف خارج الاسانسير، ليهرول لها ذلك الرجل المُسن الذي يدعي عبده، الذي صعق بقوه من هيئتها.
عبده وهو يحاول اسنادها وينظر لها بشفقه: ي حول الله يارب تعالي ي بنتي اسندك للعربيه.
نفضت يده بقوه وابتعدت عنه بزعر.
عبده بهدوء وهو ينظر لها بحزن: اهدي ي بنتي انا عمك عبده سواق طارق بيه اهدي انا هوصلك للبيت تعالي بس اركبي عشان محدش يشوفك بالمنظر ده.
ذهبت هي دون النظر له الي السياره، ليصعد هو ايضا ويذهب بها الي منزلها.
اغمض شريف عيناه بغضب بل وبرزت عروق وجهه بقوه، نعم هو غاضب ولكن ليس منها فقد بل من نفسه وكأن صفعتها افاقته ع حقيقة ما كان ينوي فعله ليغضب من نفسه بقوه.
تراجعت هي للخلف بخوف وتوتر شديد من هيئته تلك.
سماء بتوتر ونبره مرتجفه: اسفه والله ي شريف مكنش قصدي اضربك بس انت اللي.
اردف هو بنبره غاضبه: اطلعي بره.
سماء بدموع لمعت بعيناها: والله اا.
صاح بها بغضب وصوت عالي لتنتفض هي بقوه.
شريف بحده: قولت اطلعي بره.
هبطت دموعها بالفعل، وهرولت للخارج، ليغلق هو الباب خلفها صافعاً اياه بقوه.
لي لي بقلق: في اي ي سماء ماله شريف بيزعق لي.
سماء وهي تمسح دموعها دون ان تلتفت لها لي لي: د ده كان بيتكلم فالفون، بصي ي لي لي انا لازم امشي عشان اتأخرت.
لي لي برفض شديد: لا طبعا ي سماء والله مش هتمشي غير لما نتغدي مع بعض.
جاء لهم صوت شريف من داخل غرفته وهو ينادي والدته بصوت يغمره الغضب.
لي لي بقلق: دقيقه ي سمااء هدخل اشوفه عايز اي لو مشيتي هزعل.
ذهبت لي لي الي غرفة شريف، فحين اخذت سماء تضع كتبها بحقيبتها ودموعها متحجره بعيناها.
ولكن ما جعلها تهبط قوله الحاد الذي دلف خارج غرفتها وهو يصيح بوالدته.
شريف بحده: دي مبقتش عيشه كل يوم والتاني جايه عندنا انا مبقتش عارف اخد راحتي فبيتي بسببها.
شعرت وكان دلو ماء بارد سقط ع راسها.
تقدمت باتجاه غرفته وهي تمسح دموعها وتتصنع اللامبلاه.
طرقت الباب وهي تسمع لي لي تنهره بقولها: انت اي اللي بتقوله ده البنت بره وطي صوتك لتسمعك.
رد عليها هو بغضب ليقتل اخر شئ تبقي بداخلها له: ياريتها تسمع وتخلي عندها دم وتمشي.
اغمضت عيناها تكبت دموعها، ثم اخذت نفس عميق، وطرقت الباب بهدوء لتفتح لها لي لي واول من وقع نظرها عليه كان هو الذي تجاهل النظر لها وملامحه غاضبه بقوه.
لي لي بتوتر واحراج: اا دد ده بيتكلم ع الست الهام جارتنا وو.
سماء بجمود رغم انهيارها الداخلي: لا ي لي لي انا عارفه كويس هو بيتكلم عن مين، انا جايه اقولك اني ماشيه ومتزعليش هبقي اقابلك بره.
ثم نظرت له ببرود وهدوء حاد وتابعت: واسفه لحضرتك لو ازعجتك انا مكنتش اعرف انك هنا اصلا واوعدك مش هتشوف وشي هنا تاني.
انهت كلماتها وذهبت لتأخذ اشيائها وتغادر سريعا وهي تحاول كبت دموعها متجاهله نداء لي لي لها.
لي لي بحده: عجبك كده انت ازاي تقولها كده انت اتجننت.
دلف هو للخارج واردف ببرود: جهزيلنا الغدا ي لي لي عشان امبارح ماكلتش لقمه.
لي لي بغضب: مش هجهز حاجه غير لما افهم اي اللي انت عملته دلوقتي ده.
اجابها بحده: اللي كان لازم يحصل ي ماما عشان لو كانت جواها حاجه تنساها عشان مينفعش.
لي لي بسخريه لازعه: طيب ده بالنسبه للي جواها هي، بالنسبه بقي للي جواك انت انتهي لما عملت كده قدرت تطلعها من دماغك.
نظر لها بألم وصمت.
لي لي بحده: انت غبي ولو اتجوزت هدير ع حالتك دي هتعيش طول عمرك تعيس ومش مبسوط واللي عملته النهارده لو ملحقتش تصلحه هتعيش طول عمرك ندمان.
تابعت وهي تذهب لغرفتها: ومش هجهزلك حاجه شالله عنك مطفحت ي حمار.
تنهد هو بغضب وهو يمسح ع وجهه ورأسه بيده.
قام ذهب للشرفه الخاصه بمنزله ووقف بها.
لفت نظره دلوفها خارج البنايه وهي تمسح دموعها.
صدح رنين هاتفها، لتخرجه وهي تمسح دموعها وجدته ذلك الذي يدعي عمر الذي لا يمل عن مهاتفتها.
اجابت دون ان تتحدث بشئ.
لتسمع صوته وهو يردف برجاء: سماء عشان خاطري متقفليش واسمعيني انا والله بحبك بجد ومش عارف اعمل اي حاجه غير افكر فيكي انا مش طالب غير فرصه عشان خاطري بس اديني فرصه واوعدك هتتاكدي من حبي ليكي.
مسحت دموعها بطرف يدها وهي تغلق عيناها بألم.
واجابت بصوت متالم: انا موافقه ي عمر.
هتفت بكلماتها واغلقت الهاتف، واشارت لاحدي سيارات الاجري التي وقفت امامها.
وقبل ان تصعد نظرت للاعلي لتجده ينظر لها بألم كبير، رمقته بحزن وصعدت التاكسي الذي غادر سريعا.
غزل وهي تذهب وتجلس بجوار لمياء: هي نور اتاخرت لي ي خالتو.
لمياء بهدوء: شويه وهتيجي كريم كلمني من شويه وقال انهم مع بعض بيتصالحو و جايين.
غزل بتعجب: نعمم كريم مين كريم ابن خالي ازاي دي مقالتليش خالص.
لمياء بهدوء: هو كريم كده عاملها مفجأه حتي قالي اجيب الكل هنا بابا وطارق وفريده عشان هيجي ويعتذر لبابا قدامنا كلنا.
غزل بقلق: طيب هي نور مش بترد عليا لي انا قلقانه.
لمياء بهدوء: ي بنتي متخفيش كريم مستحيل يأذيها.
غزل بسخريه: اممم انتي هتقوليلي، طيب سماء فينها هي كمان لتكون معاهم.
لمياء بابتسامه هادئه: لا مش معاهم سماء راحت لمامت شريف تقعد معاها شويه.
غزل بامتعاض: اممم مامت شريف قولتيلي كده ربنا يستر.
قاطعتهم الخادمه التي جاءت واردفت بايماء: اكرم بيه بره ي مدام لمياء.
توترت هي كثيراً ما ان استمعت لصوته يأتي لهم، بل ونهضت.
وتقدم اكرم من لمياء ويقبل جبهتها وهو ينظر لغزل التي وقفت واخذت تفرك بيدها بخجل ظهر جلياً عليها، ليكتم هو ضحكاته، كم يحب ان يراها هكذا.
اكرم بهدوء: عامله اي ي طنط.
لمياء بابتسامه خفيفه: الحمد لله ي حبيب طنط، خير اي رياح جاءت بك الي هنا.
اكرم وهو يحلس بجوارها ويرمق غزل بخبث: الواد كريم قالي اجي هنا عايزني فحاجه مهمه مش عارف هي اي وكمان جيت اشوف الهانم اللي مطنشاني من لما جات يرضيكي ي طنط.
لمياء بلوم: لا ملهاش حق اقعدي ي غزل واقفه لي.
جلست غزل بعيداً عنه وهي تتلاشي النظر له.
لمياء وهي تنهض: انا هروح اخليهم يجيبولك حاجه تشربها واول ميجي بابا هبقي اجي.
اومئ لها اكرم لتغادر هي.
تقدم اكرم منها ليجلس بجوارها ملتصقاً بها، فحين انتفضت هي بتوتر وخجل شديد.
غزل وهي تحاول ان تنهض: اي ده انت اي اللي بتعمله ده.
اكرم وهو يمسك يدها يمنعها من النهوض: اقسم بالله لو قومتي لاعمل اللي عملته قبل كده لما اغمي عليكي ها.
احمرت وجنتيها بخجل شديد وهي تنظر له بتوتر شديد.
اردفت وهي تجذب يدها منه: طيب انت عايز اي طيب.
ترك يدها واخرج من تلك الحقيبه الصغيره التي اتي بها هذا الهاتف الذكي.
غزل بفضول: اي ده؟
اكرم وهو يخرج الهاتف ويقوم بتشغيله: هو مش انتي موبيلك ضاع وفضلتي ي عيني تتحايلي ع جدو عشان يجيبلك واحد ومرضيش.
اجابت هي بغيظ: ااه وملكش دعوه ومش عايزه حاجه.
اكرم بخبث: بس انا عايز.
اردفت هي تحاول النهوض: مش فاهمه.
اكرم وهو يجذبها لتلتصق به مجددا: لو قومتي تاني هزعلك.
وضع الهاتف بيدها واردف بهدوء: خدي اهو سجلتلك رقمي انا بس ها.
غزل بتوتر: لا مش عايزه شكراً.
اكرم وهو يقترب منها كثيراً متعمد اثارة خجلها: وانا قولتلك انا عايز، عايز اكلم مراتي بقي بالليل فالفون وافضل اعاكس وارن عليها فاي وقت عشان اسمع صوتها.
غزل بخجل شديد وقد توردت وجنتيها: مم مانا بنام بدري ومش بتكلم فالفون بالليل.
اكرم بابتسامه جانبيه لا تليق الا به: ما علينا نشوف الموضوع ده بالليل، المهم افتحي الفون وشوفي كده اسمي متسجل ولا لا.
قامت هي بفتحه وبالفعل وجدت ان الاسم الوحيد المسجل هو اسمه.
اردفت بهدوء: ااه متسجل.
اكرم بخبث: متسجل باي.
غزل بتلقائيه: بـ اكرم.
اقترب منها الاخر وحاوط خصرها بيده.
واردف بصوت هامس: طيب مانتي بتعرفي تقولي اسمي اهوو اومال بخلانه لي عليا بيه.
توردت وجنتيها بقوه واخذت انفاسها تتسارع من قربه بل ولمعت عيناها بالدموع من فرط خجلها.
غزل بصوت مهزوز: طيب وسع كده عشان انت ذودتها.
قهقه هو عالياً، لتعلو دقات قلبها بقوه.
اكرم بخبث: ذودتها اي ده انا مجهزلك شوية كلام حلوين هيجيبو اجلك بأذن الله عشان لما تروحي تشكي وتفضحيني تبقي حاجه تستاهل.
دفعته هي بقوه وذهبت من امامه سريعا بخجل شديد.
اوقفها بقوله وهو يردف بمشاكسه: ع فكره شكلك حلو اووي وانتي قاعده بشعرك اصل انا بموت فالشعر الطويل.
شهقت بخجل، ثم دلفت لغرفتها ووضعت يدها ع موضوع قلبها وهي تردف بانفااس متسارعه: يخربيت سنينه ده هجيب اجلي بجد.
ضحكت بخجل وهي تتذكر كلماته المتغزله بهاا، وضعت يدها ع وجهها بخجل واردفت بتنهيده: ااه لو اقدر اقولك كل يوم بتخطف قلبي عن اليوم اللي قبله ي ابن فريده.
قطع شرودها دلوف سماء التي القت باشياءها ع السرير بقوه وجلست بصمت.
غزل بقلق: مالك انتي كمان في اي.
سماء ببكاء: شريف طردني من بيتهم ي غزل واحرجني جدا هو لي عمل كده.
غزل بغضب: نعمم ازاي يتجرأ يعمل كده هو نسي نفسه ولا اي.
سماء من وسط شهقاتها: مانا اللي ضربته بالقلم الاول لما قرب عشان يبوسني.
غزل بصدمه: ايييي.
قبل ان تجيب، صدح صوت صياح عتمان بالخارج لتهرول غزل للخارج وخلفها سمااء.
عتمان بغضب: انتي اتجننتي روحتي رمتيله بنتك ي لميااء وي عالم هما فين ولا بيعمل فيها اي دلوقتي.
طارق بهدوء: اهدي ي بابا كريم مش هياذيها اكيد وهو قال لـ لمياء انه هيتكلم معاها ويقنعها ترجعله بس.
عتمان بغضب: شغل العيال ده انا مبحبوش عايز يتكلم معاها كان استاذن ابوها وانا، مش جو الاختفاء والقلق ده دي اسمها قلة ادب.
حسين بقلق: عمي معااه حق انتي غلطي ي لميااء.
لميااء ببرود: ماشي انا غلطت بس لما يدخلو متصالحين دلوقتي ولا هيبقي في غلط ولا حاجه.
عتمان بحده: طيب هما مش بيردو لي طيب.
اكرم: متقلقش ي جدو تلاقيهم جاين دلوقتي.
صدح صوت طرق باب المنزل.
لميااء بحماس: اهو تلاقيهم هما.
ذهبت الخادمه لتفتح الباب والجميع ينتظر بفضول لما سيحدث عند قدوم كريم ونور، ولكن كانت الصدمه عندما شهقت الخادمه بقوه.
الخادمه وهي تضرب يديها بصدرها وتردف بصياح: ي نصيبتي اي اللي عمل فيكي كده ي ست نور.
نظر الجميع لها، لتبتعد الخادمه وتدلف نور للداخل بحالتها تلك وهي تحتضن نفسها وتنظر لهم بدموع تهبط ع وجهها الملئ بالكدمات.
شهقت سماء وغزل وهم ينظرون لها بعدم تصديق.
هرول لها حسين وهو ينهرها بقوه: اي اللي عمل فيكي كده انطقي.
كانت تبكي وتشهق بقوه ولا تستطيع الحديث.
نظرت لها لمياء بدموع وهي تهز رأسها بنفي، وتكذب نفسها بان كريم لم يفعل ذلك وان هي لم تشترك بهتك عرض ابنتها.
حسين وهو يحتضن وجه صغيرته واردف بدموع: اي اللي عمل فيكي كده ي بنتي انطقي.
القت بنفسها باحضان والدها وهي تبكي بقوه وتردف بانهيار: كريم دمرني ي بابا هو دبحني اااااه.
اخذت اصرخ بقوه وقهر، لينظر لها الجميع بلا استثناء بحزن وشفقه.
وقعت العصااه الخاصه بعتمان من يده ليجلس ع الاريكه وهو ينظر لحفيدته وما حل بها، شعر بالعجز لاول مره فحياته.
اكرم بقلق: جدو انت كويس.
طارق وهو يهز والده بقلق: بابا ارجوك رد عليا انت كويس.
لمياء ببكاء شديد: انا السبب انا اللي سلمتهاله بأديها انا السبب.
حسين وهو يربت ع كتف ابنته ببكاء شديد: هندمه ع اللي عمله فيكي وغلاوتك عندي لاندمه ندم عمره ع اللي عمله.
سكنت نور بين احضان والدها بل وارتخي جسدها بين يديه، ليصرخ هو باسمها، وهرول لها الجميع بقلق وخوف وكان اولهم عتمان.
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور ناصر
اعتصرت القلوب هما وبكت العيون بدلاً من الدمع دما فاضت الأفئدة غما وتجرعت الأنفس بدلاً من الحب سما.
جلس طارق بجوار والده واردف بهدوء:
بابا، انت كويس؟ تحب أخلي الدكتور يشوفك؟
عتمان وهو ينهره بقوة:
شيل إيدك عني انت التاني، أنا مش هكون كويس غير لما الدكتور يطلع ويطمني على نور.
ثم أشار إلى أكرم واردف بحدة:
أكرم، كلم لي شريف بسرعة.
أكرم بقلق:
خير يـ جدو؟
أجابه بحدة:
اسمع الكلام، خلص.
أكرم بإيماء:
حاضر.
أخرج هاتفه وقام بمهاتفة صديقه الذي أجاب.
شريف بصوت نائم:
إيه يـ أكرم عايز إيه؟
أكرم بجمود:
مش أنا اللي عايز.
سحب عتمان الهاتف من يد أكرم بقوة واردف بصرامة:
عايزك دلوقتي حالاً يـ شريف، مسافة السكة تكون عندي. أكرم هيقولك عنوان المستشفى.
جلس شريف من نومته بقلق.
شريف:
خير يـ حج عتمان، في إيه في المستشفى؟ حضرتك كويس؟
عتمان بصرامة:
معيزش رغي كتير، سمعت قولت إيه؟
شريف بقلق:
حاضر، هجيلك على طول.
أعطى عتمان الهاتف لأكرم، وذهب وجلس بمقعده وهو يرمق ابنته التي تجلس على أحد المقاعد وتبكي بصمت بغضب دفين.
شريف بقلق وهو يتحدث مع أكرم:
يـ عم، قولي في إيه. أنا والله من أول امبارح منمتش غير ساعتين ومش ناقص توتر.
أكرم بجمود:
انجـز يـ شريف، ولما تيجي هتعرف.
أغلق أكرم معه، لينظر الآخر أمامه بقلق. وظن بأن سماء قد تكون أخبرتهم بشيء، ولكن ماذا يفعلون في المستشفى؟ نهض وارتدى ملابسه وذهب للخارج ليجد والدته تجلس أمام التلفاز تتناول الطعام بصمت ونظرات غاضبة.
شريف بحاجب مرفوع:
إنتي جبتي الفطير ده منين يـ لي لي؟
لي لي بسخرية:
ده الحج عتمان باعته ليك وباعت بيض وجبنة وفاكهة وحاجات قد كده، بعتهم فريدة مع سمااء وهي جاية وبتقولك الحج عتمان باعتهم. ها؟ الحج عتمان اللي طردت حفيدته من هنا يـ حما*ر.
شريف بابتسامة صفراء:
كلي فطير يـ حجه لي لي واتقي الله، أنا ابنك.
لي لي ببرود:
هتبري منك قريب وأخلص من الخلفه اللي تجيب الهم دي.
شريف وهو يذهب للخارج:
بقي كده، طيب إيه رأيك إني هكلم هدير وأقدم معاد الجواز؟
مالت لي لي على الأرض كي تجذب حذاءها وتلقيه عليه، ولكن فر الآخر للخارج بخوف منها، لتبتسم هي بهدوء. فبرغم كل شيء هذا ابنها وحيدها بهذه الدنيا.
أردفت بتنهيدة:
ربنا يجعل سماء من نصيبك يـ شريف ويبعد عنك ولاد الحرام.
عامر بقلق:
مالك يـ هايدي؟ فيكي إيه؟
هايدي بهدوء وهي تجلس مستندة برأسها على كتف والدتها:
مفيش حاجة يـ بابا.
عامر بجدية:
إزاي بس؟ إنتي بقالك كام يوم لونك مخطوف وحتى الأكل مش بتاكلي كويس.
تابعت نوال بحزن:
وياريت كده وبس، دايماً دايخة وخسة النص أهي.
أردفت هدير بسخرية لازعة:
لو كنتي لسه متجوزة يـ هايدي كان زمان ماما بتزغرت وبتقول عليكي حامل من غير دكتور.
عامر بحدة:
هدير، متتكلميش تاني. مدام مش عارفة نفسك بتقولي إيه.
تابع وهو ينظر لهايدي التي شحب وجهها بقوة من حديث شقيقتها:
قومي يـ هايدي، غيري هدومك. هنروح نكشف.
هايدي بتوتر كبير:
آآآ لا يـ بابا ملوش لزوم ده، بس ضغط الشغل. وإنت عارف أكرم وكريم وانكل طارق كانوا مسافرين الصعيد وأنا اللي كنت ماسكة الشغل وكان كله عليا.
عامر باقتناع:
متأكدة يـ حبيبتي؟
أومأت برأسها بنعم، ودلفت لغرفتها لتلحقها شقيقتها.
هدير وهي تغلق الباب:
قولتيله؟
هايدي بغيظ:
حاجة متخصكيش إنتي، فاهمة؟
هدير بحدة:
لا يخصني، دي سمعتنا كلنا يـ حبيبتي. سمعتنا اللي وسخ*تيها بأفعالك دي.
هايدي بدموع:
أنا هنزله وكان مفيش حاجة حصلت.
هدير وهي تجلس على الفراش أمامها ببرود:
تؤتؤ، بس للأسف هي حصلت. وإنتي يا تقولي لأكرم إنك حامل منه، يا أنا هطلع أقول لبابا وماما وهما يتصرفوا.
هايدي بحدة:
إنتي إيه مصلحتك من كل ده؟ أكرم خطب وبيحب خطيبته جداً. لي أدمر حياته أنا؟
هدير بسخرية:
اممم، للدرجة دي بتحبيه يـ حرام؟ بس أنا ميخصنيش غير إنه يجي ويصلح غلطته ويتجوزك. وقتها مستوانا إحنا هيتحسن لما نبقى نسايب عيلة القاضي.
هايدي وهي تحاول تمالك أعصابها:
هدير يـ حبيبتي، إحنا مستوانا كويس. بابا وماما بيتمنولنا الرضا. وحتى إنتي كلها كام شهر وهتتجوزي شريف وهتروحي تسكني معاه. فـ لي ندمر حياة حد عشان شوية حاجات كلها مظاهر؟
هدير بهدوء:
أنا بيهمني المظاهر يـ ستي. ويمكن وقتها ألاقي حد مناسب ليا وفي مستوى أحسن من شريف وأبقى خلصت.
هايدي بنظرات استحقا*رية:
بجد؟ أنا مش مصدقة. إنتي إزاي بتفكري كده؟
هدير بحدة:
من الآخر يـ ست الحنينة، قدامك شهر اهو يكون الحمل اتثبت. لو أكرم مجاش يتجوزك أنا هقول لبابا وهو يتصرف، أو أقول لأكرم نفسه. أيهما أقرب؟ هههههه.
تركتها هدير وذهبت لغرفتها، لتجلس هايدي على سريرها وهي تبكي بصمت وتمرر يدها على بطنها. تظن تلك الحمقاء هدير بأن سهل عليها أن تق*تل طفلها، أن تحرمه من قدومه للحياة. تظن بأنها سهل عليها، ولكنه في الحقيقة هو سيكون قت*ل روحها هي.
دلف الطبيب خارج غرفة نور، لـ يهرول له الجميع بلهفة.
عتمان بقلق كبير:
طمني يـ دكتور، عاملة إيه؟
الطبيب بهدوء:
هي كويسة جداً يـ حج عتمان، متقلقش. بس حالتها النفسية مش كويسة أبداً. إحنا عالجنا الكدمات اللي في وشها وجسمها. ولو حضرتك عايز نبلغ القسم عشان نعمل محضر بإثبات حالة الاغت*صاب...
قاطعه عتمان بصرامة:
هتبلغ عن مين يـ دكتور؟ هتبلغ عن جوزها كريم القاضي.
الطبيب بتوتر:
آآآ أنا أسف يـ حج عتمان، مكنتش أعرف والله. بعتذر جداً.
حسين بلهفة:
أقدر أشوفها يـ دكتور؟
الطبيب:
أيوه تقدروا، بس ياريت بهدوء من غير شوشرة عشان نفسيتها. ولما تفوق نبعد عنها أي حاجة بتضايقها عشان ميحصلش انهيار نفسي تاني.
أكرم بجدية:
تمام يـ دكتور، متشكرين جداً.
ذهب الطبيب فحين، دلفت فريدة وغزل وسماء إلى نور التي كانت نائمة على السرير الخاص بالمستشفى ووجهها شاحب للغاية وتلك الكدمات تملأه.
ذهبت سماء وجلست أرضاً أمامها واردفت ببكاء وهي تحتضن يدها بيديها الاثنين:
أنا آسفة يـ نور، أنا كنت بزعل وبـ أقـفـش عليكي لما سبتي كريم. أنا آسفة، مكنتش أعرف إنه هيعملك كده. والله مش هكلمه تاني أبداً، إنتي أختي أكتر منه. عشان خاطري قومي وسامحيني.
غزل ببكاء على حالة نور وأيضاً سماء التي منذ أن رأتها وهي لا تكف عن البكاء:
خلاص يـ سماء عشان متتتعبش، وبعدين من امتى نور بتزعل مني ومنك. إحنا التلاتة أخوات وملناش غير بعض، صح؟
سماء ببكاء وهي تقبل يد نور فهي تحبها كثيراً:
لا، أنا بحب نور أكتر من أي حد. قومي بقي يـ نور.
فريدة بدموع:
خلاص يـ سماء عشان خاطر نور متتتعبش، كفاية كده.
كانت لمياء تقف أمام الغرفة وتحاول الدلوف لها، حتى أوقفها عتمان بقوله الحاد.
عتمان:
رايحة فين؟
لمياء بدموع:
رايحة أشوف بنتي يـ بابا.
عتمان بغضب:
لسه فاكرة إنها بنتك؟ وداخلة تعملي إيه؟ داخلة تكملي عليها؟ بعد ما سلمتيها له عشان يعمل فيها اللي عمله، ليكي عين تقولي بنتك؟
لمياء ببكاء:
بالله عليك يـ بابا بلاش كلامك ده، أنا فيا اللي مكفيني. أنا مش عايزة غير أشوف بنتي.
عتمان بصوت عالٍ غاضب:
كذب! إنتي مش عايزة غير الفلوس وبس. الطمع عماكي عن بنتك. هسمحلك تشوفيها دلوقتي بس، لكن بعد كده نور هتكون في حمايتي أنا. لأن إنتي وجوزك مكنش ليكم خلفة أصلاً.
صمت حسين بإحراج شديد، فهو أيضاً كان يعلم برفض ابنته لكريم، بل وشارك بارغامها بذلك.
دلف الجميع لغرفة نور كي يطمئنوا عليها.
عتمان بصرامة:
طارق، خد مراتك وغزل وسماء وروحوا يلا.
طارق بإيماء:
حاضر يـ بابا. يروحهم كريم وأنا هقعد أطمن على نور لما تفوق.
فريدة بهدوء:
وأنا كمان قاعدة مع لمياء لحد ما تفوق.
عتمان بحدة:
هو أنا كلامي مش هيتسمع؟ هتبقوا إنتوا وولدكم مكسرين كلامي.
صمت الاثنان بإحراج وخجل من أفعال ابنهم.
سماء بدموع:
جدو، مش أنا حبيبتك؟ سيبني والنبي قاعدة مع نور.
عتمان وهو يمسد على شعرها بحنان:
أنا قاعد معاها اهو، وأبوها وأمها أهم. والصبح خلي أكرم يجيبكم على طول.
أومأت له وذهبت هي وغزل وفريدة وطارق للخارج.
اصطدم طارق بشريف الذي كان قد وصل للتو.
شريف بقلق وهو يختلس النظر لتلك التي عيناها حمراء من كثرة البكاء:
خير يـ عمو؟ في إيه؟
قاطعهم دلوف أكرم وعتمان الذي أردف بصرامة.
عتمان موجهاً حديثه لشريف:
سنة عشان تيجي.
شريف بقلق أكبر:
والله مسافة الطريق. خير يـ حج عتمان.
عتمان بحدة:
اسمع، تطلع إنت وأكرم ومترجعوش غير وأنتم معاكم كريم. فاهمين؟ تجيبوه ليا بأي طريقة.
كتمت فريدة بكاءها خوفاً على ما سيفعله عتمان به، بالتأكيد سيعاقبه بقوة.
شريف بإيماء:
حاضر يـ حج عتمان، بس هو عمل إيه؟
تجاهله عتمان ودلف لغرفة نور وأغلق الباب. فحين صدح رنين هاتف سماء معلناً عن مكالمة من ذلك الذي يدعي عمر.
أكرم:
مين بيرن عليكي؟
سماء بتوتر:
ده.. دي واحدة صحبتي.
فريدة بدموع:
شريف، عشان خاطري لو لقيتوا كريم بلاش تجيبوه لحد ما الأمور تهدأ.
طارق وهو يجذب فريدة بهدوء:
تعالي يـ فريدة وسيبك من كريم خالص. يستاهل أي حاجة تحصل له.
أكرم:
دقيقة يـ شريف، هجيب الفون بتاعي من جوه.
غزل بهمس وهي تسير بجوار سماء:
مين بيرن عليكي؟
سماء وهي تمر بجوار شريف وتهمس لغزل:
ده عمر.
غزل بحدة:
نعم؟ وإنتي بتكلمي عمر من امتى؟
انتبه شريف لقول غزل، ليذهب خلفهم وجذب ذراع سماء واردف بحدة:
مين عمر ده؟
سماء وهي تنظر لغزل بأن تفعل شيئاً، ولكنها وجدتها تنظر لما يحدث بقلق.
نفضت يدها منه بقوة واردفت بغضب:
خير حضرتك عايز إيه؟
تنهد شريف بغيظ واردف:
اخلصي يـ سماء، مين ده؟
سماء بحدة:
حاجة متخصكش يـ حضرة الظابط.
غزل بقلق:
بس بقي، إنتوا الاتنين. أكرم جاي أهو.
أكرم وهو ينظر لهم بعدم فهم:
مالكم في إيه؟ وإنتوا منزلتوش لي لحد دلوقتي؟
سماء ببرود وهي تتلاشى النظر له:
نازلين اهو. غزل مش عايزة تيجي معانا يـ أكرم وعايزة تروح لبيت خالو.
أكرم بحدة:
مفيش الكلام. هتروحي تقعدي لوحدك يعني؟ خديها معاكي يـ سماء.
غزل بهدوء:
خلاص، أنا هاخد سماء تقعد معايا.
أكرم بغضب:
قولت هتتزفتي تروحي معاهم وخلصنا.
سماء وهي ترى دموع غزل:
خلاص يـ غزل بقي، يللا.
رمقته غزل بدموع وغضب وذهب مع سماء.
أكرم بتنهيدة وهو يهتف لشريف الذي ينظر لسماء بغيظ وهي تغادر:
إنت يـ حج، يلا بينا نروح شقته تلاقيه هناك.
شريف بانتباه:
طيب، هو عمل إيه المرة دي؟
أكرم وهو يسير بجواره:
اعتدى على نور.
شريف باستنكار:
ضربها يعني؟
أكرم بجمود:
اغت*صبها يـ شريف.
توقف شريف عن السير واردف بعدم تصديق:
بتهزر صح؟ مستحيل يعمل كده.
أكرم بغضب:
عمل يـ شريف. معرفش فكر في إيه وهو بيعمل كده، بس اللي أعرفه إن أخويا في حالة صعبة دلوقتي. ده لما كان بيضربها قلم كان بيروح عند بتوع مصارعة الشارع وياخد بداله علقة موت. تخيل باللي عمله ده عمل في نفسه إيه؟
شريف بقلق:
طيب يلا بينا نروحله بسرعة.
ذهب الاثنان إليه بسيارة شريف إلى منزله الآخر. ما إن وصلا حتى طرقا الباب ولكنه لا يجيب، فاخرج أكرم نسخة من مفتاح المنزل ودلف للداخل وخلفه شريف، ليجدا الجو هادئ للغاية.
شريف:
تقريباً هو مش موجود.
تجاهله أكرم ودلف لغرفة شقيقه، ليقع قلبه أرضاً وهو يرى شقيقه مازال يجلس منذ أن ذهبت نور بأحد أركان الغرفة مستند برأسه على الحائط ويداه مجروحة وتنذف بشكل مخيف.
ذهب له سريعاً وجلس أرضاً أمامه واردف بلوم:
ليه عملت كده يـ كريم؟ ليه بتعمل فيا وفيك كده؟
شريف وهو ينظر له بشفقة:
أنا هكلم دكتور يجي يشوفه.
خرج صوته مبحوحاً من كثرة بكائه:
متكلمش حد يـ شريف، هات لي بس حاجة أحطها لإيدي.
أومأ له شريف وذهب للخارج.
كريم وهو ينظر لشقيقه الذي يرمقه بغضب.
أردف بنبرة متألمة:
والنبي بلاش البصة دي، أنا فيا اللي مكفيني.
نهض كريم ودلف للمرحاض ليغسل وجهه، ذهب أكرم ووقف أمام باب المرحاض وهو يرمقه بحزن.
أكرم بحزن:
نور في المستشفى يـ كريم، جالها انهيار نفسي.
أغمض عينيه بقوة وتسارعت أنفاسه مجدداً.
كريم بحدة:
ليه عملت كده؟ ليه؟ كان فيه مليون طريقة تقدر تخليها ليك بيها. إنما كده، حتى لو افترضنا إنها بقت ليك، هتعيش معاك إزاي؟ واللي حصل ده نقطة سودا في حياتكم.
كريم وهو يدلف للخارج وهو يجفف وجهه بالمنشفة:
خلي عتمان بيه يفرح ويوريني بقي هيجوزها للي اسمه أحمد ده إزاي.
أكرم بتنهيدة:
جدك عايزك.
كريم ببرود:
هغير هدومي ونروحله.
أكرم بغضب:
مش هتروح دلوقتي، لحد ما نور تهدى وجدك يهدى والموضوع نفسه يهدأ. لو ظهرت دلوقتي هتخرب أكتر ما هي خربانة.
شريف وهو يذهب له ويعطيه تلك اللاصقة:
خد يـ عم.
ألقى شريف بجسده على الأريكة الخاصة بالغرفة واردف بنوم:
أخوك معاه حق، بلاش تظهر دلوقتي. ومدام عملت كده، كمل الحوار للآخر عشان تخليها ليك من غير ما حد يتكلم. العب في المضمون.
أكرم بسخرية:
اسمع منه، ده تربية قسام شرطة وبلطجية.
صدح رنين هاتف شريف.
أجاب بملل:
إيه يـ شعبان؟
شعبان بحماس:
عندي ليك خبر بمليون جنيه.
اعتدل شريف بجلسته واردف باهتمام:
انجـز وقول.
شعبان:
سيد السمان كل المعلومات اللي معاه من الكبير بيروح كل ليلة كبا*ريه عند بنت رقا*صة مجننة أمه وبيبوخلها كل حاجة، بيفضفض يعني.
شريف بجدية:
طيب ابعت لي اسم المكان ده واسم البنت دي، ماشي؟
أغلق شريف معه وابتسم بشرود.
فماذا سيحدث؟
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور ناصر
تري كل شي وكأنه يحدث الان مجدداً.
يتقدم منها وهو يكبل يديها ويلتهمها بكل قسوه.
كانت تريد ان تصرخ وتبتعد ولكن تشعر وانها مكبله ولا تستطيع الحركه ولا الصياح.
جلست نور من نومها وهي تصرخ بقوه.
لتهرول لها لمياء التي كانت تغفي ع المقعد بجوارها وتحتضنها بقوه وهي تربت ع ظهرها بحنان.
لمياء بحزن شديد: اهدي ي نور عيني اهدي وصلي ع النبي.
كانت هي داخل احضان والدتها متشبثه بها مثل طفل صغير خائف.
دلف فذلك الوقت حسين وعتمان الذي كانو يجلسون بالخارج.
عتمان بقلق: حصلها اي؟ مالها؟
لمياء ببكاء: مش عارفه صحيت تصوت مره وحده.
حسين وهو يجلس ع السرير ويربت ع كتفها بحنان ودموع: متخفيش ي نور مفيش حاجه هتأذيكي تاني.
عتمان بتنهيده: قوم ي حسين نادي الدكتور يجي يشوفها.
ذهب حسين للخارج كي يحضر الطبيب.
فحين ذهب عتمان وجلس جوارها واخذ يمسد ع شعرها وعيناه تلمع بالدموع.
دلف الطبيب للداخل وخلفه حسين.
الطبيب بابتسامه هادئه: حمد لله ع سلامتك ي نور.
تشبثت بوالدتها اكثر وانتفضت بقوه.
لمياء بحنان: متخفيش ي حبيبتي ده الدكتور.
الطبيب بهدوء: ممكن تبعدي عنها شويه ي مدام اقيس ليها الضغط.
ابتعدت لمياء عنها قليلاً ولكنها مازلت ممسكه بها بقوه وهي تجلس جوارها.
وقام الطبيب بمساعدة الممرضه بالفحص لها.
الطبيب بجديه: الضغط عالي ي نور لانك شاده اعصابك شويه اهدي ومفيش حاجه هتدايقك هنا.
مالت برأسها ع كتف والدتها وهبطت دموعها ونظرتها توحي عن القهر الذي تعرضت له.
الطبيب بعمليه: احنا هناخد حقنه دلوقتي عشان تهدي اعصابك دي وتنامي شويه للصبح مااشي.
كانت متشبثه بوالدتها بقوه ولا تتحدث ولا تجيب وكأنها لا تسمع شيئاً.
فحين قام الطبيب بحقنها وسعادتها لمياء ع الاسترخاء والنوم وهي تجلس جوارها تمسد ع شعرها حتي ذهبت فثبات عميق.
عتمان وهو يذهب مع الطبيب للخارج: هي هتفضل ساكته ع طول كده ي دكتور.
الطبيب: الله واعلم، واضح انها اتعرضت لاذي نفسي وجسدي كبير ده كله اثر عليها، المهم احنا نبعد عنها اي توتر او حاجه تدايقها وربنا يسهل.
حسين بجديه: يارب، شكرا ي دكتور تعبناك.
الطبيب: ده واجبنا ي حسين بيه، بعد اذنكم.
ذهب الطبيب لغرفته.
وجلس عتمان ع احد المقاعد وهو يضع راسه بين كفيه بارهاق شديد.
حسين بحده: وبعدين ي عمي اكرم وشريف مش هيجيبو كريم، انا بقول نبلغ و.
عتمان بغضب: هتبلغ عن جوزها، كريم جوزها ي حسين وهي مرته واللي حصل ده انا هصلحه كويس وهعاقب كريم وهاخدلها حقها بس مش ع اخر الزمن احفادي انا يتفضحو بسبب انك انت ومرتك اهملتو من البدايه فحق بنتكم، وان البيه التاني ومرته معرفوش يربو ولدهم.
تركه عتمان ودلف داخل الغرفه.
فحين مسح هو ع وجهه بغضب.
كانت سماء وغزل يجلسان بغرفتها يتحدثون بحزن وقلق ع نور.
سماء بدموع: بجد مش طايقه كريم ولا طايقه اسمع حاجه عنه.
غزل: مش عارفه هو ازاي يعمل كده، يأذيها ويقول بحبها ده مش ممكن يكون حب.
صمتت سماء وهي تنظر امامها بحزن.
غزل بهدوء: قوليلي بقي عمر ده بيرن عليكي لي.
سماء بضيق: هو بقاله فتره بيرن عليا عشان اديله فرصه واسمعه، وانا النهارده وافقت.
غزل بسخريه لازعه: اممم وافقتي لما شريف طردك من بيتهم، وافقتي عشان تغظيه او تغيظي نفسك.
سماء بملل: انا عارفه بعمل اي ي غزل وشريف خلاص صفحه واتقفلت وهو صاحب اخواتي وبس، وعمر فانا هاقبله عشان اخلص منه هو كمان للأبد وافهمه اني لا هحبه ولا بحب غيره.
كادت ان تجيبها غزل، ولكن قطع حديثها اكرم وهو يطرق الباب وينادي شقيقته.
لتذهب هي وتفتح الباب.
سماء بهدوء: نعم ي اكرم في حاجه.
اكرم بجمود: غزل صاحيه.
سماء: ااه خير في اي.
اكرم بجديه: نديها ليا عايزاها فكلمتين.
اومئت له سماء وذهبت للداخل لتجد الاخري تتمدد ع الفراش.
سماء بهدوء: كلمي اكرم عايزك.
غزل وهي تشيح بوجهها للجهه الاخري: قوليلو نامت.
سماء: متشوفيه عايز اي.
غزل بحده: قوليلو اتخمدت ي سماء مش هشوف حد.
عادت سمااء لـ اكرم الذي يقف بالخارج ينتظرها.
سماء بملل: بتقولك نامت.
اكرم وهو يدلف للداخل: طيب وسعي كده.
دلف للداخل لتشهق هي بخوف وخجل شديد.
فكانت ترتدي منامه شتويه رقيقه بأكمام ضيقه للغايه من اللون الازرق من خاصة سمااء متناسبه مع لون عيناها وشعرها ينسدل ع ظهرها لتصبح جذابه للغايه.
غزل بفزع: انت اتجننت عايز اي.
اكرم وهو يجذبها من يدها للخارج: مش قولت عايزك مجتيش لي.
غزل بخوف وهي تحاول التوقف والتملص من يده الممسكه بيدها: طيب استني وقول هنا عايز اي.
اكرم بغمزه وهو يجذبها للخارج: لينا اوضه نتكلم فيها.
نظرت هي لسماء برجاء ان توقفه.
ولكن رفعت لها الاخري منكبيها بمعني لا استطيع فعل شئ.
كانت تكتم ضحكاتها ع خوف غزل من شقيقها حتي صدح رنين هاتفها معلناً عن وصول رساله ما.
امسكت الهاتف ووجدتها رساله منه عن طيق الواتساب.
كان يرسل لها:
"انا عند كريم اهو وهو كويس وهبات معاه متقلقيش".
تنهدت بغيظ وارسلت له: "ميهمنيش شالله تولع انت وهو".
ارسل لها بمشاكسه: "الله يكرم اصلك والله".
ابتسمت هي ولم تجيب عليه.
ارسل لها مجددا: "سماء هو مين عمر؟، ده الواد اللي كان بيدايقك لما كنا فالصعيد".
ارسلت له بغضب: "حاجه متخصكش ي حضرة الظابط، ياريت تخليك فحالك".
ارسل لها غاضباً: "ماشي ي سماء بس اتمني يكون اخر الحوار ده ان هو بيدايقك وبس وانتي خايفه تقوليلي عشان المشاكل، عشان ورحمة ابويا لو كان غير كده لهتزعلي من ردة فعلي".
ما ان قرأت رسالته حتي اغلقت الهاتف والقته ع الفراش امامها بغضب واردفت بغيظ: انت عايز مني اي ي شريف هتجنني الصبح يطردني من بيتهم ودلوقتي عامل فيها مهتم بجد حيرتني وزهقتني.
دلف اكرم لغرفته وهي معه واغلق الباب.
وذهب ووقف امامها بجمود.
كريم: متزعليش عشان زعقتلك فالمستشفي، بس بجد كانت اعصابي متوتره بسبب اللي حصل.
عقدت ساعديها امام صدرها ونظرت له بلامبلاه رغم خجلها وتوترها الشديد.
واردفت ببرود: طيب شكرا ممكن امشي.
اكرم بمشاكسه: تبقي لسه زعلانه هاتي راسك ابوسها.
اقترب منها بنظراته الخبيثه تلك لتتراجع هي للخلف بخوف.
واردفت بخجل: لا خلاص والله مش زعلانه بس ابعد.
اكرم وهو يقترب بخبث: لا مش من قلبك كده، فلازم ابوس.
غزل وهي تتراجع للخلف بخوف: تبوس اي ي حج صلي ع النبي والله مش زعلانه خلاص.
اكرم بمشاكسه: امممم طيب، واخر مره ارن عليكي مترديش مفهوم.
غزل ببرود وهو تعيد خصلاتها السوداء الطويله من ع كتفها للخلف: مسمعتش الفون.
اكرم بنظرات تحذريه: بتقولي اي.
غزل بسرعه وخوف من نظراته: بقول حاضر، ممكن اروح انام.
اكرم وهو يجذبها من يدها بهدوء ويقترب منها بقوه: استني طيب وقوليلي اي رئيك فاوضتي او اوضتنا مستقبلاً.
توردت وجنتيها بخجل من تقربه لتحاول الابتعاد بهدوء.
غزل بتوتر: حلوه، سيبني بقي.
اكرم وهو يقربها له اكثر: طيب انتي شوفتيها كلها اصلا، وبعدين لازم تشوفيها كويس ولو مش عاجباكي حاجه فيها تقولي عشان اغيرها ولو مش عجباكي كلها قولي وناخد بيت بره.
غزل بسرعه: لا لا هنا احسن هنقعد هنا، انا مبحبش اقعد لوحدي وهنا طنط وخالو وسماء وكريم هيكون احسن هنا.
اكرم وهو يهمس لها بأذنها بهدوء: طيب ماحنا لو سكنا بره انا هكون معاكي وهيكون في خصوصيه لينا اكتر.
ابتعدت عنه غزل بجسد منتفض وخجل شديد.
ليتركها هو رفقاً بحالتها.
غزل بتوتر: ا اا لا هنا احسن هكون مرتاحه اكتر.
اكرم بجديه: تمام بس اتمني متقبليش باي وضع وخلاص عشان قلقانه من قعدتنا لوحدنا، احنا برضو بعد مهنتجوز هيكون الباب ده مقفول علينا وحياتنا هتكون هنا انا وانتي وبس.
توردت وجنتيها بخجل شديد واخذت تفرك بيدها وهي تنظر لكل الاشياء معادا هو.
ليكتم ضحكاته ع خجلها وطريقتها تلك التي تسحره بها.
اكرم بهدوء: تعالي بقي اوريكي باقي الاوضه، هي مش اوضه اووي ده جناح خاص بيا اكبر اوضه فالبيت، هنا اوضة النوم وجوه هنا اوضة اللبس والحمام تمام وفي البلكونه اهي وتلفزيون.
اشار الي احد الابواب وتابع: تعالي معايا كده.
ذهبت خلفه بهدوء وفضول لاستكشاف هذا المكان الذي كان مصمم بأحدث التصاميم العالميه.
اكرم وهو يفتح الباب: دي بقي الليفنج بتاعتي بخلص شغلي سعات هنا بقعد هنا اغلب وقتي وفي تلفزيون كمان برضو.
ثم اشار الي درج صغير بالغرفه: السلم ده هينزلك لاوضه تحت فيها حمام سباحه برضو بتاعي انا بس وفي نظام جيم صغير لاني بحب العب رياضه ومبيكنش عندي وقت اروح الجيم وكمان في باب تحت هيطلعك ع الجنينه ع طول.
غزل باعجاب شديد: هيييح بطل روايه فنفسك اووي.
اكرم بحاجب مرفوع: مش فاهم.
تابعت هي بمرح: يعني اوضتك عامله زي اوض ابطال الرويات اللي بقرأها ع الفيس، وطبعا انا لو دخلت اي مكان هنا وخصوصا الجيم انت هتزعقلي لان دي حاجتك الخاصه وكده.
اكرم بنفي: لا طبعا براحتك، ده حتي سماء وكريم كانو بيجو هنا يقعدو عادي.
تابع بغمزه: بس بعد كده محدش هيدخل هما غيرنا هاا.
غزل بتوتر وهي تتجه للخارج: اا انا هروح انام بقي عشان هنروح لنور الصبح، تصبح ع خير.
ذهبت من امامه سريعا بخجل.
ليرمقها هو بابتسامه واسعه واوقفها عندما اردف بجديه.
اكرم: غزل.
استدارت له واردفت بهدوء: نعم.
تنهد واردف بثبات: اتعلقت بيكي بسرعه ع فكره بقيت مقدرش اعدي اليوم من غير مشوفك مره واتنين ولا افكر فيكي ع طول، شكلي كده والله واعلم وقعت فحبك من غير محس.
شعرت وكأن العالم توقف حولها والدماء هربت من وجهها.
اهو اعترف بحبه الان لا اظن انه سيكون بهذه السرعه ولكن اعلم بان ما حدث بداخلي لا ينتظر للوقت كي يثبته، هل هو كذلك بالتاكيد نعم هو اعترف بتلك الاشياء التي تحدث معها بانها تحدث معه ايضاً.
اقترب منها واردف بهدوء وابتسامه جانبيه لا تليق الا به: مش هتردي علياا.
لم تجيبه فقد هرولت للخارج.
وهي تضع يدها ع موضع قلبها الذي بدأ يعزف ع طبول عشقه الجديد.
تمددت بجوار سماء وهي لا تستطيع اخفاء ابتسامتها الواسعه.
اغمضت عيناها وتذكرت اعترافه واردفت بصوت هامس: انا مش شكلي وقعت فحبك انا وقعت خلاص ي اكرم.
فهل ستدوم سعادتها ام للقدر رأي اخر.
مر اكثر من يومين.
عادت نور الي منزلها، ولكنها لا تتحسن ابدا، ولا تتحدث مع احد فقد صامته.
وعندما تنام تستقيظ وهي تصرخ بقوه وفزع.
عادت غزل لتبقي معها، فحين فضلت الابتعاد وتجنب اكرم تلك الايام حتي تتاكد من مشاعرها وكذلك هو.
فحين كان غاضب هو بقوه من تجاهلها ذلك.
وهذا ما فعلته سماء.
اخذت اجازه من مدرستها وكانت تذهب لنور وغزل وتعود للمنزل ولا تذهب لاي مكان.
فحين كان شريف يحاول عدم الالتفات لها وينوي فعل شئ ما من اجل علاقتهم.
ولكن ضغط عمله جعله يتأخر بتنفيذه.
فهل سيفوت الاوان ام القدر كريم معهم.
وكريم هذا العاشق الذي تسبب بأخطاء دمرت ما تبقي بداخلها له، لم يكن حاله افضل شئ، بل كان الاسوء بينهم.
هو الذي كان يقضي الليل مستيقظاً امام منزلها، شارداً بغرفتها التي لا يغلق نورها اطلاقاً بالمساء.
كان يتألم بقوه من عدم رؤيتها، يتألم من حديث اخااه الذي دائماً وابدا ما يخبره بان حالتها تسووء وانها لا تتحدث.
دلت نور خارج المرحاض وهي تجفف شعرها بتلك المنشفه البيضاء.
وكانت ترتدي تلك المنامة التي تصل لركبتها بفتحة صدر عريضة وأكمام طويلة من اللون النبيتي.
سمااء بمرح: الله عليك يا أبيض وأنا شقيان يا لالالي...
ابتسمت نور وجلست بجوارهم بصمت.
غزل بمرح أيضاً: بس يا سماء عشان ما تتغرّيش، وهي أصلاً شايفة إن ما فيش في حلاوتها.
سمااء وهي تحتضن نور بقوة: براحتها، هي أصلاً زي القمر وتستاهل.
غزل بغيظ: لا فوقي منك ليها، ماشي؟ مش عشان عيونك الخضرا يا ست سماء، ولا أنتِ يا ست نور شعرك طويل سيكا هتفتكروا نفسكم حلوين.
تابعت وهي ترفع كتفها بثقة وغرور: أنا والحمد لله عندي الشعر الطويل والعيون الزرقا، هاا زرقا وجسمي كيرفي.
سماء بسخرية: آه فعلاً عندك كل ده وطولك 150 سنتي، يعني لولا الكعب العالي كانت الناس هتفتكرك من الزواحف.
ابتسمت نور باتساع على ما تفوهت به سماء، وغزل الذي اشتعلت غضباً.
غزل وهي تمسك الوسادة وتركض خلف سماء: وحياة أمك لتتنفخي، أنا زواحف.
ركضت سماء للخارج وخلفها غزل وهي تركض خلفها بغضب، ولكن توقفت الاثنتان بفزع ما إن وجدتا أمامهما أكرم يرمقهما بحدة وغضب ونظرات نارية موجهة لغزل التي تصنعت التجاهل.
سماء بأنفاس متسارعة: أكرم، أنت جيت إمتى؟
أكرم بجدية: فين طنط لمياء؟
سماء: ماما جات وخرجت معاها، عندهم ندوة مهمة في النادي.
أكرم: طيب كويس.
ثم أشار لغزل وأردف بحدة: وإنتي متنيلة خارجة كده إزاي؟ افرضي كان حد غريب هنا.
كان يقصد بدون حجاب.
غزل بغيظ من حدته: ما خدتش بالي.
أكرم بغضب: طيب اتزفتي البسي حجابك ومتخرجيش غير لو ناديتلك.
غزل بغضب: أنت بتزعق لي، وإيه الأوامر دي؟
أكرم بغضب وصوت أعلى: أنا حر، ومتنسيش إنك مراتي يا هانم، وواجبك تسمعي الكلام عشان...
قاطعتهم سماء بقلق: خلاص، ما حصلش حاجة لكل ده.
تركتهم غزل ودلفت لغرفة نور ودموعها سبقتها.
نظرت لها نور بفضول.
غزل بغيظ: بتاع إيه هو يزعقلي؟ وماله أصلاً ألبس حجابي ولا لأ، بس أنا اللي غلطانة إني اديتله وش حلو من الأول.
تنهدت نور بحزن وصمتت.
دلفت سماء وقد تبدلت ملامحها 180 درجة وهي ترمق نور بخوف.
سماء بتوتر: غزل، كلمي أكرم.
غزل بحدة: مش هكلم حد، ومش هخرج من هنا غير لما يغور يمشي.
سماء بضيق: طيب تعالي عشان هو عايزك في حاجة مهمة.
غزل بحدة: غوري يا زفتة على وشك، أنتِ وأخوكي، مش طالعة.
ذهبت لها سماء وهي على وشك البكاء وأردفت لها بصوت هامس لا يسمعه سوا غزل.
سماء: اتنيلي اطلعي معايا، كريم بره.
شهقت غزل بقوة، لتلتفت لهم نور التي كانت شاردة في اللاشيء.
غزل بتوتر وقلق: ده أكرم بيقولي لو ما طلعتش هيدخل يديني بالجز*مة، هروح أشوفه وجاية.
ذهبت سماء وغزل للخارج وأغلقتا الباب خلفهما.
غزل بحدة وغضب ما إن رأت كريم: أنت يالا عندكش دم؟ ليك عين تيجي بعد اللي عملته فيها؟
سماء بغيظ: بجد، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أنا بقيت مش طايقة أبص في وشك يا كريم.
كريم وهو يرمقهما بحدة: طيب وسّعي انتي وهي كده من قدامي.
غزل بغضب: أنت عايز تروح فين؟ دي مش طايقة تسمع سيرتك، امشي يا كريم من هنا، كفاية اللي حصلها.
أكرم بجمود: كريم، أنا وافقت إنك تيجي وتشوفها، بس أنت كمان وافقت بالشرط، اصبر، شريف جايب الدكتور وجاي وهيدخل معاك.
كريم بحدة: لازمة ميت*ين أم إيه؟ أنا أكتر واحد عارف نور وهعرف أخليها تتكلم.
سماء بسخرية: آه، زي ما عرفت تخليها متتكلمش كده بالظبط.
أكرم بحدة: سماء، اسكتي، وروحي افتحي الباب.
ذهبت سماء لتفتح الباب وقلبها يدق بخوف من لقاء نور بكريم. فتحت الباب لتجد أمامها شريف وبجواره ذلك الطبيب.
تجاهلت النظر له وأردفت للطبيب: أهلاً يا دكتور، اتفضل.
دلف الطبيب للداخل واستقبله أكرم الذي بدأ يشرح له ما حدث بالتفصيل، وخلفه شريف الذي همس لسماء في أذنها.
شريف بصوت منخفض ولكنه يحمل الكثير من الغضب: مش لايق عليكي جو التجاهل ده، بس كله هيجي على دماغك في الآخر.
تركها ودلف للداخل ووقف بجوار كريم، لتمر من جواره هي وبدون أن ينتبه أحد لكمته بكوعها في جنبه ليتألم بهدوء، فحين ابتسمت هي بانتصار ووقفت بجوار غزل.
كريم بقلق: مالك يا شريف؟
شريف بغضب من بين أسنانه: ما تاخدش في بالك، ما فيش حاجة.
صمت كريم، فحين رمقه شريف بغيظ شديد.
قطع صمتهم أكرم الذي أردف بجدية: تعالي يا غزل انتي وسماء، الدكتور هيدخل معاكم الأول، هيمهدلها دخول كريم.
كريم باعتراض وحدة: لا، ده إيه كلام وخلاص، بتاع إيه يدخل عندها هو.
غزل بحدة: أنت كمان ليك عين تتكلم؟ هتفهم أكتر من الدكتور يعني؟
الطبيب وهو ينظر لغزل بابتسامة يظهر بها إعجابه الشديد بها: قوليلي يا آنسة، أنا هعمل شغلي، وأهم حاجة سلامة المريضة.
أكرم وهو يربت على كتفه بقوة: طيب يا دكتور، فاهمين، ومتقلقش يا كريم، أنا هدخل معاهم.
كريم بغضب: لي برضو؟ أنا مش شايف أي لازمة لكل اللي بتعملوه ده.
أكرم بنفاذ صبر وغضب، قد زاد أضعافاً وهو يرى نظرات ذلك الطبيب لغزل: ما تخلص بقى يا كريم، في اليوم الزفت ده، وقدر إن اللي جوه دي نفسيتها متدمرة بسببك، اللي أنت عايز تدخل تكلمها عادي كأنك شكيتها بدبوس مش ااا...
صمت أكرم بغضب وهو يمسح على وجهه ورأسه.
شريف بجدية: خلاص يا كريم، كل ده لمصلحة نور، اتفضل يا دكتور.
دلف الطبيب وغزل وسماء وأكرم إلى غرفة نور.
الطبيب بهدوء وهو يجلس على المقعد بجوار نور التي تجلس على فراشها: قوليلي يا نور، إيه آخر حاجة فاكراها قبل ما تدخلي المستشفى.
مر أمامها ما حدث عندما فاقت من المخدر ووجدته أمامها وصوته العالي ثم اعتداءه عليها. وضعت كفيها على أذنيها وكأنها تحاول عدم سماع صوته وهو يصيح بها بأنه سيفعل بها ما يريد، تسابقت دموعها بكثرة على وجهها وبدأت ترتجف بقوة.
ذهبت لها غزل واحتضنتها، لتتشبث بها الأخرى بقوة.
الطبيب بهدوء: طيب اهدي، خلاص، اللي حصل عدى ومش هيتكرر تاني، وكريم مش هياذ...
ما إن استمعت لاسمه حتى ازدادت شهقاتها بقوة، وقبل أن يتحدث الطبيب مجدداً، كان كريم يدلف للغرفة.
أغمض أكرم عينيه بغضب من أفعال شقيقه المتسرعة.
سماء بخوف: كريم، اطلع بره دلوقتي، أرجوك.
ما إن استمعت هي لذلك، لترفع رأسها وتنظر له، نعم هو هنا أمامه وينظر لها بنظراته الباردة ولكنها تحمل الكثير، ومثل العادة تصيبها بالفزع والخوف، وما زاد هو شعورها بالرهبة الشديد، لتنتفض بقوة وهي تتمسك بغزل، وكل ما حدث في ذلك اليوم يتصور أمامها الآن ما إن رأته.
الطبيب بحدة: يا أستاذ، مين
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور ناصر
وقفت نور بخوف وحاولت اللحاق بغزل وسماء الذين أخذهم أكرم للخارج، ولكن كانت يده الأسرع عندما جذبها من ذراعها بقوة ودفعها لتسقط جالسة على الفراش.
ذهبت ووقفت بآخر الغرفة وهي تبكي بشكل هستيري وجسدها بأكمله ينتفض بقوة.
أغلق هو الباب خلفهم واستدار لها.
كريم بهدوء قاتل: كده نتكلم براحتنا.
تابع بابتسامة هادئة: وحشتيني.
التصقت أكثر بالحائط وهي ترتجف بقوة وتراه يقترب منها، فحين تابع هو تقربه منها.
كريم وهو يقف أمامها واردف بهدوء: آسف.
نظرت له بدموع وسخرية، يأتي ويعتذر وكأنه لم يفعل شيئًا، كعادته يتصنع البرود ويفرضه على الجميع.
كان ردها على آسفه بأنها بصقت على وجهه وهي ترمقه بنظرات احتقارية.
مسح هو وجهه بهدوء واردف: هديتي كده.
لم تجبه، فقد هبطت دموعها وهي تتراجع للخلف لعلها تهرب من أمامه، ولكن الحائط كان المانع لها، بل وشعرت بأن الحائط يدفعها للأمام له.
تقدم منها مجددًا حتى أصبح لا يفصل بينهما شيء، انتفضت هي بقوة أكبر وحاولت الفرار من أمامه، ولكن وضع يديه على الحائط من جانبيها ليحاوطها وهو يقترب بوجهه منها، لتشيح هي بوجهها للجهة الأخرى وهي تنتفض بقوة ودموعها تهبط بلا توقف.
رفع يده على وجهها ومسح دموعها بهدوء، لتغمض هي عينيها بخوف شديد، وكأن يده شعلة من نار أصابت وجهها.
كريم بهدوء: اهدي، أنا مش هاذيكي يا نور تاني أبدًا. قولي لي أنتِ عايزة إيه وأنا هعمله.
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها ببكاء شديد، أغمض هو عينيه بألم.
واردف بخبث: خلاص براحتك، مدام مش هتتكلمي يبقى وقفتنا دي مريحاكي.
أبعدت يديها عن فمها وخرج صوتها الضعيف الذي يكسوه الألم.
نور بنبرة مهزوزة: ابعد عني.
اردف هو بابتسامة جانبية: كنت عارف إنك مش هتتكلمي غير معايا، ولا مليون دكتور يقدر يفهم نور اللي عشقها بيجري في دمي.
نظرت له بغضب شديد، ودفعته بقوة، ليبعد عنها هو متعمدًا ذلك كي يرى ردة فعلها، ضربته هي بيديها الاثنتين على صدره وهي تردف ببكاء هستيري: أنت واحد مريض، أنت كذاب ومبتحبنيش، أنت كسرتني ودمرتني، أنا مبكرهش في حياتي قدك.
أمسك يديها واردف بهدوء: اهدي يا نور، خلاص كل حاجة خلصت واللي أنتِ عايزاه هو اللي هيكون.
تابعت بكاءها ونحيبها وهي تصيح به بخوف وهي تنظر ليديه الممسكة بيديها: ابعد عنييي، أنت مش هتأذيني تاني ابعد عني.
دفعها على الفراش بقوة ثم كبل حركتها المتمردة تلك.
واردف بصرامة وحدة: قولت اهدي، أنا مش هعملك حاجة.
ظلت تبكي وتشهق بقوة، فحين دفن هو وجهه داخل أحضانها شعر بأنه بحاجة لاحتضانها بقوة، فحين ظلت هي تحاول الفرار وتبكي بقوة.
لا يعلم كم مر من الوقت وهم على هذا الوضع، ولكنه رفع رأسه عندما شعر بهدوئها.
نظر داخل عينيها الحمراء بقوة من كثرة البكاء، ليدق قلبه بقوة وكأنه يعاقبه على هيئتها تلك.
اردف بهدوء: اللي عايزاه عملته وخلص خلاص، اللي جاي لك يا نور والله ما هغصبك على حاجة تاني واللي أنتِ عايزاه هعمله.
نور بدموع وثبات: تسيبني في حالي، مش عايزة غير كده، مش عايزة أشوف وشك تاني.
تنهد واردف بابتسامة هادئة: يعني بعد اللي عملته ده كله عشان أخليكي ليا غصب عن أي حد تيجي تقولي لي ابعد عنك يا شيخة، اتقي الله شوية.
نور ببكاء ونظرات نارية: أنا بكرهك، لو كنت زمان مش بطيقك مرة، فدلوقتي مش بطيقك مليون مرة، أنت واحد حيوان ومريض.
اردف هو بهدوء رغم غضبه الشديد: وأنا قولت لك هعمل لك كل اللي أنتِ عايزاه ومش هغصبك على حاجة، بس وأنتِ معايا ومش هسيبك ومفيش حاجة هتفرقني عنك غير الموت.
ابتعد عنها وهب واقفًا، لتهرول هي للخارج بسرعة وكأنها تهرب من الموت.
ما إن دلفت خارج غرفتها، حتى نظر الجميع لها بفضول وكان القلق جليًا عليهم، حدث هذا تزامنًا مع مجيء عتمان القاضي.
ما إن وقع نظر نور على عتمان حتى هرولت له سريعًا وهي تشهق بقوة.
نور وهي تمسك يده وتردف بصوت متقطع وبكاء: جدو خليه يمشي ويسيبني، أنت قلت لي هتحميني منه ومش هيأذيني تاني.
عتمان وهو يربت على كتفها ويردف بهدوء: اهدي يا بنتي، مش هخلي حد يأذيكي، اهدي وفهميني فيه إيه.
دلف في ذلك الوقت كريم خارج غرفة نور وهو يضع يديه في جيبي بنطاله ويرمق عتمان بانتصار، فحين بادله الآخر بنظرات غاضبة.
شريف وهو يهمس لأكرم: كملت، ده باين له هيبقى مرار طافح.
عتمان بغضب وهو يحتضن نور: أخيرًا طلعت من الجحر اللي كنت متخبي فيه يا وسخ.
كريم ببرود: مكنتش متخبي على فكرة، أنا كنت بروح الشركة كل يوم وبخرج عادي، حتى إني كل يوم كنت بشوف نور. مش أنتِ يا نور كنتِ بتقفي في الشباك بتاع أوضتك كل يوم بعد الفجر.
تشبثت نور أكثر بعتمان الذي كان يرمق كريم بغضب.
فحين تابع هو ببرود: لو كنت كلمتني وقولت لي أجلك كنت جيت، بس أنت حبيت تدور عليّ بقى وتجيبني غصب عني وفشلت في ده.
نظر عتمان بحدة لشريف وأكرم، الذين نظروا أرضًا بإحراج.
عتمان بصرامة: لا راجل، راجل أوي، إنك تاخد واحدة غصب عنها، أثبت لي إنك ما توحيش للرجولة حاجة.
كريم بهدوء: دي مراتي يا جدي، يعني غصب عنها بمزاجها حاجة متخصش حد غيري وغيرك.
عتمان بغضب وصوت عالٍ: كنت دخلت عليها قدام الناس ولا عملت فرح عشان تعمل اللي عملته يا واطي.
صمت كريم بتنهيدة غاضبة وهو يحاول عدم إشعال غضب عتمان أكثر من ذلك.
عتمان بصرامة: بما إنك ظهرت، يبقى فرحك أنت وأخوك آخر الأسبوع الجاي، أنا عايز أقطع لسان الناس قبل ما تتكلم، وعقابًا لك هتدفع مصاريف كل حاجة تخص فرحك وفرح أخوك، واتسحب منك منصب الإدارة اللي ماسكه مع أكرم وهتشتغل موظف عادي، وده لسه البداية في اللي هعمله فيك.
كريم بابتسامة واسعة وهو ينظر لنور: موافق، حاجة تانية.
نور وهي تبتعد عن عتمان واردفت بعدم تصديق: هو ده حقي يا جدو اللي هتجيبه لي، هتسلمني له زي ما بابا وماما عملوا، أنت كمان يا جدوو.
عتمان وهو يجذبها من يدها بهدوء متجهاً لغرفة مكتب حسين: تعالي يا نور هكلمك كلمتين.
ذهب عتمان ونور إلى غرفة المكتب.
شريف بتنهيدة: يخربيتك يا كريم، ده أنت خليتها تتكلم وفاهم أنت بتعمل إيه من الأول.
كريم وهو يعدل ياقة قميصه بغرور: أومال يا بني.
أكرم بشماتة: أجهز بقى عشان فرح أكرم القاضي هيتكلف كتير.
كريم بغيظ: لا اهدي أنت كمان متسوقش فيها.
سماء بحدة: أنتم بتتكلموا في إيه، وغزل ونور مش المفروض هيتجوزوا معاكم والمفروض تاخدوا رأيهم.
أكرم بحدة: نور جدو هيقنعها، وغزل موافقة.
غزل بغضب: مين قال لك كده، أنا مش موافقة.
أكرم وهو يقترب منها بغضب وجذبها من يدها بحدة: تعالي عايزك.
ذهب أكرم وغزل للخارج في الجنينة الخاصة بمنزل نور، فحين بقيت سماء تجلس بجوار كريم وأمامها شريف الذي لا يشيح نظره عنها.
داخل مكتب حسين.
عتمان بهدوء: أنتِ عارفة يا نور إني وقفت جنبك الأول وللآن واقف جنبك صح.
نور بدموع: صح بس ا...
عتمان بجدية: من غير بس، أنتِ لو متجوزتيش كريم محدش هيخسر غيرك أنتِ باللي عمله هو.
نور ببكاء وجسدها بدأ ينتفض مجددًا: أنت قلت أهو هو اللي عمل، أنا أتعاقب ليه مكانه.
عتمان: مين قال لك عقاب، بصي يا نور كريم مش هيسيبك وباللي حصل ده أنتِ بقيتي مرته شرعًا وقانونًا، ولو أنا هاجوزك له فأنا هكون معاكي وهحميكي منه، وفكري في الموضوع كويس زي ما أنا فكرت، هتلاقي إنك لو اديتيه فرصة يمكن حاله يتصلح على إيدك أنتِ، لكن لو هنعاد قباله محدش هيخسر غيرك، أنا أقدر أجيبه دلوقتي وأكسر عظمه بس وأنتِ، هنقول إيه للناس، فكري بالعقل.
ابتسمت نور بسخرية واردفت بدموع: الناس وعشان الناس أترمى أنا لواحد دبحني وذلني وكسرني عشان هو حفيدك برضو يا جدو وأنت مش هتأذيه، ففي الآخر أنت كمان هترميي له، المهم هو حاله هيتصلح لما أنا أديله فرصة، إنما نور تولع هي وقلبها وخوفها منه.
وقفت وتابعت ببكاء مرير: مش مسامحة أي حد منكم، كلكم بتؤذوني حتى أنت يا جدو.
ذهبت نور للخارج لتجده يجلس ويرمقها بفضول شديد لمعرفة ما حدث.
نور وهي تردف له بغضب مصحوب ببكاء: حتى لو اتجوزتك هفضل طول عمري مبكرهش قدك.
دلت لغرفتها وهي تنتفض بقوة وجلست على الفراش تحتضن نفسها ببكاء مرير وألم فاق الحدود، ذهبت لها سماء واحتضنتها الأخرى ببكاء على ما تمر به.
في الجنينة.
غزل وهي تنفض يدها منه: عايز إيه.
أكرم بجمود: هو أنا ضايقتك في حاجة؟ آخر حاجة فاكرها إني اعترفت لك باللي بحس بيه ناحيتك وكان باين عليكي إنك متقبلة ده صح.
غزل بحزن: أنا مش مدايقة من كده، أنت أسلوبك معايا غلط، ديما بتزعق لي من غير سبب.
أكرم بحدة: من غير سبب فين، أنتِ كنتِ خارجة من الأوضة بشعرك، افرض كان شريف معايا كان هيبقى شكلك إزاي.
غزل بدموع: ولما كنا في المستشفى.
أكرم بتنهيدة غاضبة: عشان كنت مدايق وبرضو أنتِ عصبتيني.
غزل بحدة: أيوه مش فالح غير تلف الموضوع عليا.
أكرم بهدوء: طيب ده وخلصنا منه، متجاهلة مين أمي اللي قلت لك لما أكلمك تردي عليا، كام مرة أكلمك مترديش.
غزل بسخرية: يا شيخ اتنيل، ده هما عدوا تلات أيام، كنت كل يوم ترن رنة يتيمة وتفصل، الواد محسسني إن موبايلي مش بيبطل رن منه.
أكرم بحاجب مرفوع وخبث: يعني كنتِ بتشوفي الرنة.
غزل بتوتر: أه كنت بشوفها ومتعمدة أتجاهلك لحد ما اتأكدت من اللي جوايا أنا كمان.
أكرم وهو يقترب منها بخبث: وتأكدتي بقى ولا أشوف أنا بنفسي.
غزل وهي تتراجع للخلف بوجه أحمر خجلًا: لا اتأكدت بس مش هقول يعني أكيد.
أكرم بغيظ: ليه بقى.
غزل وهي تنظر أرضًا وتفرك يديها بتوتر: عشان بتكسف وأنت المفروض تحترم كده.
أكرم بتسلية: أحترم كده بس، ده أنا هشيل كده فوق راسي، هي في حاجة وقعتني فيكِ غير الخدود الحمرا والعيون الزرقا دي.
ابتسمت بخجل، ولكن قطع حديثهم عتمان الذي خرج للتو.
عتمان بجدية: ادخلي يا غزل واتكلمي مع نور وخليها تهدي، عشان قراري مش هغيره، ولا يكون أنتِ التانية عندك مانع ورافضة الجواز.
غزل بهدوء: لا يا جدو مش رافضة.
عتمان وهو ينظر لأكرم الذي يرمقها بابتسامة واسعة.
واردف بخبث: كده تمام واحنا عند اتفاقنا، على أول السنة هقدم لك في جامعة خاصة على كلية الهندسة.
أكرم بعدم فهم: اتفاق إيه يا جدو.
نظرت غزل لعتمان بألا يتحدث.
ولكن تابع الآخر وهو ينظر لأكرم بخبث: أصل أنا قلت لغزل لو هي عايزة تدخل الكلية في مصر توافق على الجواز منك عشان تقعد هنا، يعني وهي وافقت على طول.
أكرم بسخرية غاضبة: لا والله، يعني لو مكنتش في الكلية كانت الهانم مش هتوافق على الجواز.
عتمان بصرامة: بس أهي وافقت وبإرادتها، أنت عندك مانع.
أكرم بابتسامة ساخرة: لا طبعًا موافق، أهي جوازة وخلاص عشان أخلص من الحوار ده.
نظر لها بحدة واردف بغضب: أي حاجة قولتها لك لما كنتِ بتفاوضي، انسيها فاهمة.
تركهم وذهب للخارج.
غزل بدموع لعتمان: ليه كده يا جدو، ليه قلت له كده.
عتمان بخبث: هو مش ده اللي اتفقنا عليه، ولا في حاجة تاني.
غزل بدموع: أيوه، بس أنا وافقت بأكرم عشان ا...
عتمان بابتسامة واسعة: عشان إيه.
غزل وهي تذهب للداخل: مفيش مش عشان حاجة.
عتمان وهو ينظر لها وهي تغادر بابتسامة واسعة: مكسوفة تقولي إنك حبيتيه، أنا وأنتوا والزمن طويل يا أحفاد القاضي، إن ما كسرت مناخيركم اللي حاطينها في السما دي، مبقاش اسمي عتمان القاضي.
هايدي بقلق: خلاص يا كريم هكلمه وقت تاني، ده من وقت ما دخل الشركة وهو عمال يزعق وعامل رعب للموظفين.
كريم بعند: لا دلوقتي، اضربي في الحديد وهو حامي، وبعدين يرضيكي يا هايدي كريم ينزل يشتغل مع المهندسين اللي لسه متعينين.
هايدي بغيظ: مانت أكيد عامل مصيبة هي اللي خلت الحاج عتمان يعاقبك بالشكل ده.
كريم بهدوء: لا مصيبة ولا حاجة، ده أنا مبيجيش من ورايا غير الخير، ادخلي أنتِ بس لأكرم وقولي له زي ما قلت لك، هو هيسمع كلامك، محدش بيقدر يقنعه غيرك وكل حاجة هتبقى تمام.
هايدي بتنهيدة ونفاذ صبر: طيب بعدين يا كريم، أنا بجد تعبانة ولو أكرم اتعصب عليّ هخرب الدنيا، وبدل ما هيخليك تنزل شغل مع المهندسين هينزلك مع العمال.
كريم بتمثيل الحزن: كده يا هايدي، خلاص أنتِ كده مش بتعتبريني أخوكي الصغير و...
هايدي بغضب وهي تلطمه في كتفه: غور يا كريم، اتنيل اسكت خلاص، هروح أقول له.
كريم وهو يقبل جبهتها بسعادة: أقسم بالله أختي اللي مجبتهاش أمي، خلصانة، هعشيكي في فرحي مرتين.
تركته هي وذهبت إلى غرفة مكتب أكرم، طرقت الباب بهدوء، رغم أنها في العادة تدلف للداخل دون أن تستأذن.
أتاها صوته الصلب: ادخل.
دلت للداخل، لتجده يجلس على مكتبه منهكًا بالأعمال وملامحه عابسة للغاية.
اردفت بابتسامة مرحة: إيه يا باشا في إيه.
ترك هو الأوراق ونظر لها بتنهيدة.
أكرم: مفيش حاجة.
هايدي وهي تجلس أمامه: إزاي بس مفيش حاجة، ده أنت صوتك جايب آخر الشركة وكله خد باله إنك مدايق، اتكلم في إيه.
أكرم بتنهيدة غاضبة: أنا اعترفت لغزل إني بحبها.
نظرت له بدموع لمعت بعينيها وابتلعت غصة مريرة وهي ترى من أحبته منذ سنوات يصارحها بأنه اعترف لغيرها بحبه، من تحمل قطعة منه داخلها يصارحها الآن بعشقه لغيرها، كم هي قاسية عواقب العشق.
ابتسمت رغماً عنها واردفت: بجد، طيب كويس أوي.
نهض عن مكتبه واردف بغضب شديد: لا مش كويس، لأن الهانم واخداني كوبري، موافقة على جوازي منها بس عشان هيبقى عندها فرصة تدخل كلية الهندسة حلم حياتها هنا، وأنا زي الأبلة رحت واعترفت ولمحت لها باللي جوايا، مش متخيل إني طلعت بالغباء ده كله قدام حتة عيلة مكملتش 20 سنة.
هايدي بهدوء: طيب اهدي والموضوع مش مستاهل، هي أكيد لو ما ارتاحت لك مكنتش وافقت، مش هتتجوز واحد مش بتحبه عشان خاطر تدخل الجامعة، أكيد أنت فاهم غلط.
أكرم بغضب: اللي فاهمه إني غلطت غلط كبير لما اعترفت لها باللي جوايا وافتكرتها بريئة ومتعرفش حاجة، وهعرف أطلعها على حبي أنا بس، طلعت أكبر مغفل وهوريها كويس مين هو أكرم القاضي اللي هي أدته على قفاه.
هايدي بغيظ: أنت ليه مكبر الموضوع كده، وبعدين مدام أنت حبيتها واعترفت بكده حاول تثبت حبك ده ليها وتخليها تحبك، مش لازم يا أكرم يا قاضي إنك مدام حبيتها تحبك هي كمان، مدام في حاجة بقت جواك ليها تبقى هي كمان زيك، كفاية غرور، الغرور هيدمر الحب اللي لسه بيبتدي جواك ده.
نظر لها بجحيم غضب، فهي الآن كشفته أمام نفسه واردفت بما يكابر عنه.
أكرم وهو يردف بغضب من بين أسنانه: بقى أنا مغرور.
قطع حديثهم دخول كريم الذي كان ينظر لهايدي بفضول.
أكرم بحدة: عايز إيه.
كريم لهايدي: ها، قلت له.
هايدي بغيظ: لا لسه، وأنت إيه اللي جابك دلوقتي.
كريم بغيظ: أبو شكلك يا هايدي وأبو شكل اللي يعتمد عليكي في حاجة.
أكرم بحدة: قالت لي إيه.
كريم بهدوء: بص ياعم مش أنا هتكلف بكل مصاريف الفرح وهشرب المر فيه لوحدي.
أكرم ببرود: غيره.
كريم برجاء: افكس لجدك وقول له إني نزلت اشتغل مع المهندسين تحت وسيبني هنا في الإدارة زي ما أنا.
أكرم بحدة وغضب: ده أنا هفكس دماغك أنت دلوقتي، عايزني استغفل جدك عتمان القاضي، فاكر إنه ميعرفش حاجة عن اللي بيحصل هنا، ده له عيون في كل مكان، وبعدين كفاية أوي إنك خليت رقبتي قد السمسمة قدامه النهاردة.
كريم بغيظ: يعني إيه.
أكرم ببرود وشماتة: يعني كل واحد بيتحمل نتيجة غلطه، واطلع بره ومشوفش وشك هنا غير لما أبعت لك.
كريم بغضب: شايفه يا هايدي، يرضيكي كده.
أكرم بحدة: اطلع بره يا كريم وخدها في إيدك وأنت طالع وخليها تشوف شغلها.
هايدي بغيظ: يلا يا كريم، أهي ذنوب وهتخلص قريب وجلت له اللي هتطلعهم عليه.
رمقه كريم بغضب وذهب لعمله وأيضًا هايدي.
فماذا سيحدث.
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور ناصر
نظرتُ لوجهي في المرآة؛ وجدت آثار إرهاقٍ، مشتت بين تفاصيل وجهي اليابس، وكأنني أحتاج لكثيرٍ من العطف يتبعه الحنان كي أرتوي.
هدير بملل: انت بتلمح لأي ي شريف؟ من لما جينا النادي وانت عمال تقول فمقدمات، قول اللي عايزه وخلصني.
شريف بتنهيدة: بصي ي هدير، أنا أقسم بالله خطوبتك وفنيتي إننا هنكمل للآخر ومش واخد الخطوبة وقت، وإنتي عارفة إني كنت جد أوي فيها، صح؟
هدير بسخرية: كنت، اممم كمل.
شريف بهدوء: من الآخر، أنا مش قادر أكمل، مش لاقي نفسي في العلاقة دي، وأكيد إنتي. إحنا بنتخانق أكتر ما بنتفاهم، حتى لو مشينا ورا إن بعد الجواز الأمور هتتحسن، هنتعب أكتر لأننا من البداية مش متفاهمين.
هدير ببرود: معاك حق فعلاً، إحنا جربنا ومنفعناش، عادي ي شريف.
شريف بارتياح لتفهمها: بجد كويس إنك فهمتيني في دي ي هدير، وبالنسبة لوالدك فأنا هكلمه و...
هدير بهدوء: سؤال بس ي شريف، يعني اشمعنى دلوقتي أخدت القرار ده؟ يعني إحنا بقالنا فترة مش بنتكلم كويس، مش بنتخانق ولا حاجة، بقيت أقدر ظروف شغلك وإننا مش بنخرج وعادي، تقبلت واكتفيت بفكرة إننا نتقابل كل شهر مرة أو اتنين عشان العلاقة تكمل. فتيجي إنت بعد ما عدلت كل حاجة تكتشف إننا مش مناسبين؟ أظن من حقي أفهم.
شريف بتنهيدة: مش هكدب عليكي ي هدير، أنا الفترة اللي عدت اكتشفت إن مشاعري راحت لواحدة تانية، مشاعر أول مرة أحس بيها و...
ـ قطع حديثه قهقتها العالية الساخرة...
التي اتبعها قولها: ي ربناا! يعني إنت مش فاضي كنت تقابلني ولا تخرج معايا، وكنت فاضي تحب حضرتك وتخوني؟
شريف بإنكار: إنتي أي اللي بتقوليه ده؟ أنا مخونتكيش ولا اتكلمت معاها في أي حاجة، وإنتي في حياتي ولا هاخد أي خطوة جد معاها طول ما إنتي في حياتي، وده احتراماً ليكي.
هدير وهي تمثل الحزن: لا حقيقي، كتر خيرك....
ـ لاحظ شريف وهو يتحدث معها، دخول سماء داخل الكافيه الخاص بالنادي، تابعها بعينيه ليجدها تجلس على طاولة ما أمام أحد الشباب غير ملتفتة له، كور قبضة يده بغضب وهو يراها تتحدث مع ذلك الشاب بابتسامة متبادلة بين الاثنين، ليشتعل الآخر غضباً من شدة غيرته...
هدير بقلق من نظراته: في أي؟ بتبص لمين كده؟
شريف وهو ينهض ويذهب باتجاه سماء: استني دقيقة وجاي.
ـ ذهب هو باتجاه سماء، تحت مراقبة هدير الغاضبة له...
وقف أمامها وأردف بحدة: بتعملي إيه هنا ي سمااء؟
ـ رفعت سماء نظرها له لتتوتر كثيراً، وأيضاً عمر الذي رمقه بغيظ وغضب متبادل بين الاثنين.
سماء بتوتر: مفيش حاجة، كنت جاية أشوف تاليا وهي اتأخرت ومستنياها مع عمر.
شريف وهو ينظر باتجاه عمر ويرمقه من أعلى لأسفل: إنت بقي عمر...
عمر بغيظ: بيقولوا...
شريف بسخرية: لا خفيف يالا.
سماء بغيظ ما إن لمحت هدير تنظر لهم: في حاجة ي شريف؟ شايفة إنك سايب خطيبتك وجاي تقف فوق راسنا.
شريف بغضب وغيره واضحة: صحبتك شكلها مش جاية، قومي روحي.
عمر بغضب: هو حضرتك كنت من باقي أهلها عشان تتحكم فيها كده؟
شريف بحدة ونظرات نارية: اكتم يالاا واقعد ساكت.
سماء بسرعة قبل أن يحدث شجار بينهم: اتفضل ي شريف، هدير بتستعجلك وأنا قاعدة مع صحابي ومامي عارفة والوقت بعد الضهر أهو، يعني مش بعمل حاجة غلط. اتفضل.
أمال بجسده عليها وهمس بأذنها بنبرة غاضبة: وحياة أمك ي سمااء لتتنفخي على الحركة السخيفة دي، أنا همشي، بس والله لو طلع إن في حاجة بينك وبين العيل ده لهتزعلي ي سمااء، تمام ي سكر.
نظرت له بغيظ وأردفت بحدة: قبل ما تقول كلامك ده وتهدد، روح لخطيبتك هاا؟ خطيبتك اللي خللت وراك دي.
أردف بغمزة مشاكسة: رايحلها ي سماء.
ـ ابتعد عنها وذهب، ولكن وهو يمر صفع عمر على وجهه عدة صفعات هادئة.
وأردف وهو ينظر لسماء بغيظ: ابقي روحي بدري ي حبيبي عشان ماما متقلقش عليك.
ـ ذهب وأمسك يد هدير وهو يتعمد إثارة غضبها وغادر المكان.
سماء وهي تكتم غيظها: كنا بنقول إيه ي عمر؟
عمر: كنت بقول إني بحبك ي سماء ومستعد أعمل أي حاجة تثبتلك كلامي ده.
سماء بتنهيدة: بس أنا مش بحبك ي عمر، ولا بفكر فيك من الناحية دي. إحنا أصحاب من أيام الحضانة وأنا مش شايفة غيرك أخ وصديق، وأتمنى تفضل كده وميقلش يوم إحساسي ده من ناحيتك.
عمر بسخرية: مش بتحبيني عشان بتحبي حضرة الظابط، صح؟
ـ صمتت سماء بملامح عابسة.
عمر بغيظ: تمام ي سماء، إحنا أصدقاء وبس.
سماء بابتسامة واسعة: بجد ي عمر؟ يعني مش زعلان وغير كده هتبطل تقول لأي حد تشوفه إنك بتحبني؟
أومأ لها برأسه وكسى وجهه الحزن.
سماء بهدوء: بجد ربنا يرزقك ببنت كويسة تقدر حبك ده، بجد إنت تستاهل كل خير وهتفضل أحسن صديق ليا، صح؟
عمر بهدوء: صح ي سماء، المهم تشربي إيه؟
سماء وهي تنهض: لا مش هقدر أشرب حاجة، عشان عندي درس في السنتر كمان شوية ولازم أمشي.
عمر بهدوء: ok وابقي خلينا نشوفك.
سماء بابتسامة هادئة: إن شاء الله.
ـ غادرت هي، لينظر هو لأثرها بحزن شديد ودموع.
ـ على الجانب الآخر...
ــــــــــــــــــــــــ
كان شريف يقود سيارته بغضب شديد، وبجواره هدير التي كانت تستشاط غضباً وهي تتذكر نظرات الغيرة التي كانت تخرج من عينيه على تلك الفتاة.
هدير بغيظ: شريف ممكن طلب؟
شريف بهدوء: خير ي سماء.
تابع بتصحيح: نعم ي هدير، في إيه؟
ـ كتمت هي غضبها الشديد، فهو الآن ينطق اسم تلك الفتاة دونها.
أردفت بدموع مصطنعة: أنا بجد مش متخيلة إنك ممكن تبعد عني، بس أنا هعدي ده وهتعود ي شريف، بس ارجوك بلاش ننفصل دلوقتي عشان خاطر أهلي.
شريف بتنهيدة غاضبة: خلاص ي هدير، أنا هكلم باباك و...
قاطعته بدموع: ارجوك ي شريف، إنت عارف ظروف هايدي، ولو أنا فسخت دلوقتي الناس مش هترحم. بس في فرصة إنها ترجع لجوزها، نستنى بس تتحل مشاكلها، وقتها سيبني براحتك، بس أنا مش عايزة أتسبب في وجع تاني لأهلي.
ـ أردفت كلماتها بتمثيل متقن وأخذت تشهق بقوة، ليربت هو على كتفها باشفاق وشعور كبير بالذنب.
شريف: اهدي ي هدير، وأنا معاكي في اللي عايزاه، المهم إننا اتفاهمنا في الموضوع.
ـ أومأت برأسها وأردفت لنفسها بغضب وحقد: بقي أنا تسيبني عشان حتة العيلة الفاشلة دي؟ بس والله ما هخليك تتهنى بيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكرم بهدوء: لا مش مقتنع و...
قاطعته هايدي بقوة: ليه بس؟ بص ي أكرم، شركة أسر كبيرة وهو أكيد حب يعمل الاتفاق ده معانا لأننا شركة كبيرة برضه.
أكرم بعملية: معروفة ي هايدي، إن إحنا اللي بنروح نعرض على شركات الدعاية والإعلان إنها تسوق شغلنا، مش هي اللي تعرض علينا ده.
هايدي بهدوء: بما إني مسؤولة عن العلاقات العامة، أحب أقولك إن ده عادي في البيزنس، وإنه زي ما قولتلك الأول شركته كبيرة وحابب يشتغل مع شركة كبيرة برضه، فعرض علينا. أنا قولت أقولك الأول قبل ما نناقش الملف في الاجتماع بتاع مجلس الإدارة الجديد، لأن وارد جداً إنك طارق يعجب بيه، ولو إنت مش حابب نشيله ونشوف الشركات اللي إحنا لسه هنعرض عليها.
أكرم بهدوء: لا خليه، وريني بس الشركة التانية اللي عرضها كريم عليكي.
ـ قطع شرودهم بالعمل، دخول السكرتيرة بعد أن طرقت الباب وأردفت بهدوء...
ريم: في واحدة بره بتقول عايزة تقابل حضرتك ضروري ي باشمهندس أكرم، ورفضت تقول اسمها، بس بتقول إنها قريبتك.
أكرم بتعجب وفضول: ok دخليها.
هايدي بهدوء: طيب أمشي وأجيلك بعدين.
أكرم: لا خليكي.
ـ فتح باب المكتب، وطلت من خلاله هي بعينيها الزرقاوين التي تخطف قلبه وتوترها الذي يظهر على رعشة يديها وخجلها الذي يداهمها عندما تراه ويجعل وجنتيها تكتسي بالحمرة الخفيفة. مر أكثر من يومين ولم تره، حاولت مهاتفته، كان لا يجيب، لذلك قررت الذهاب له.
أكرم بصدمة: غزل.
ـ استدارت سريعا هايدي تنظر لها بفضول شديد من تلك الفتاة التي استطاعت أن تفعل ما فشلت هي به وهو كسب حبه، تهكمت ملامحها وهي ترى تلك الفتاة التي تمتلك جمالاً ملفتاً للغاية وهيئتها الرقيقة وهي ترتدي دريس أبيض رقيق للغاية خالي من أي رسومات، يتوسطه حزام رمادي يبرز جمال خصرها النحيف وحجابها الذي وضعته بشكل جميل يتناسب مع هيئتها الرقيقة لتصبح ملفته للأنظار ببراءتها وهدوئها.
أردفت غزل بصوت هادئ وهي تنظر له: مساء الخير.
أشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو يحاول تصنع البرود رغم تأثره الشديد بطلتها الخاطفة لقلبه تلك.
وأردف بجمود: جاية لي هنا؟ وتطلعي لي من البيت أصلاً؟
أردفت بتوتر وهي تنظر لهايدي: ج...
جاية أشوفك.
ـ كتمت هايدي آلامها وأردفت وهي تنهض: هاجيلك وقت تاني ي أكرم.
أكرم بجدية: اقعدي هايدي، مخلصناش شغل.
ـ جلست مجدداً وهي تحاول كبت دموعها.
غزل بثبات: ممكن أتكلم معاك؟
أكرم بجمود: مش فاضي.
غزل بهدوء: افضي طيب، لأني لازم أتكلم معاك.
هايدي وهي تنهض مجدداً: خلاص ي أكرم نكمل شغل بعدين.
غزل بابتسامة واسعة: إنتي هايدي صديقة الطفولة بتاعته، صح؟
هايدي بهدوء رغم الحروب التي تدور داخلها: أيوه.
غزل بمرح: طيب أنا سماء قالتلي إن أكتر حد يعرفه إنتي. قوليلي لو كان في حد غلس ومغرور وبيفهم نص الكلام وميستناش يفهم الباقي وزعلان مني، أصالحه إزاي؟
ـ حاول هو كبت ضحكاته وهو ينظر لها وهو جالس على مكتبه واضعاً يده أسفل ذقنه بتسلية.
هايدي بابتسامة جاهدت لإخراجها: كسري دماغه عشان هو يستاهل، حد يزعل من القمر دي.
ـ ذهبت هايدي للخارج، لتردف غزل بمرح لها قبل أن تغلق الباب: طيب قولي للبنت المسلوعة اللي عندك تجيبلي شاكوش عشان ننجز في الحوار ده.
ـ هنا لم يستطع كبت ضحكاته عليها.
وقف وأردف بجدية: عايزة إيه ي غزل؟
غزل بتوتر: جايه أقولك إنك فاهم غلط وإني موافقة بيك عشانك إنت قبل الجامعة والله.
أكرم بحدة: متكدبيش، إنتي مكنتيش تعرفيني ووفقتي، كان لازم أنا أفهم ده من الأول.
غزل بدفاع: لا أنا وافقت أشوفك الأول وبعدين أقرر، ده اللي قاله جدو. أنا مش هكدب عليك، كنت ناوية أوافق وخلاص، بس لما شوفتك اا...
ـ صمتت وقد تصبغ وجهها بالاحمرار بخجل، فحين ذهب هو ووقف أمامها.
وأردف بجمود: إيه بقي حصل لما شوفتيني؟
غزل وهي تفرك يديها بتوتر: وافقت بيك.
أكرم بخبث: ليه؟
غزل بتوتر: إنت عارف ليه؟
أكرم بحدة: لا أنا مش عارف حاجة، ودلوقتي تقولي كل اللي جواكي، يا تطلعي بره تروحي ومتخرجيش تاني من البيت غير بإذني، تمام؟
لمعت الدموع بعينيها وأردفت بغضب: إنت بطريقتك دي حتى لو كنت هتغلب على كسوفي وهتكلم، بتقفلني.
ـ كانت سوف تذهب من أمامه، ولكن جذبها هو من ذراعها بقوة وجعلها تقف أمامه مجدداً.
وأردف بجمود: إنتي بتحبيني ولا لأ؟
ـ انتفضت بقوة بين يديه ونظرت أرضاً بخجل شديد، رفع هو وجهها بيده.
وكرر سؤاله مجدداً: بتحبيني ولا لأ؟
ـ أومأت برأسها بمعنى نعم.
أكرم بحدة: اسمعيها ي غزل، قولي أيوه بحبك ي أكرم، قوليها كده.
_ أغلق عينيها بقوة وقد زاد ارتجاف جسدها. وأردفت وهي مازالت مغمضة عينيها..
غزل بصوت هادئ للغاية: اا أيوه، بحبك ي أكرم.
ـ فتحت عينيها على اتساعها ما إن شعرت بشف*تيه تلتهم شفت*يها، ليهوي قلبها أيضاً وكأن صاعق كهربائي أصابه.
_ قبل أن تبدي أي ردة فعل، فتح كريم الباب دون أن يطرقه وهو ممسك ببعض الأوراق.
كريم: أكرم الورق ده لازم تم... اوباااااا...
ـ أردف آخر كلماته وهو يرمقهم بابتسامة بلهاء، فحين ابتعدت هي سريعاً عن أكرم الذي أغمض عينيه بغضب وتمنى لو أنه أمسك شقيقه الآن وألقاه من نافذة غرفة مكتبه.
كريم بغمزة مشاكسة: جيت في وقت غلط أنا كده، صح؟ بس في المكتب أخص عليكم.
ـ لن تستطيع هي تحمل نظرات كريم لهم ولا تستطيع أن تنظر بوجه أكرم بعد ما حدث، وكان الحل الأقرب لها هو أنها فقدت وعيها مجدداً وتسقط أرضاً.
ـ هرول لها كريم، فحين جثى أكرم سريعاً على ركبتيه وهو يحاول إفاقتها.
كريم بقلق: هي مالها؟ مكانتش كويسة من دقيقة بالظبط.
نظر له أكرم بحدة وغضب وأردف: كله بسببك، أنا مش قولت متجيش غير لما أبعتلك.
كريم بحدة: يعم في ورق مهم لازم تمضيه عشان بدأت تحت في مشروع 6 أكتوبر وإنت موقف الدنيا ومش ماضيه، قولت أجيبهولك بنفسي، ذنبي إيه بقي؟
أكرم وهو يحمل غزل ويضعها على الأريكة: ذنبك إنها لما بتتوتر بيغمى عليها، وإنت البجاحة عندك بتتباع بالشوال عشان تدخل زي الطور كده من غير ما تخبط.
كريم بغمزة: وأنا أعرف منين إنك بتبوس في المكتب ي شقي.
أكرم بغضب: اطلع بره ي كريم يلااا.
كريم: طيب اطمن على غزل.
أكرم بحدة: ملكش فيه، غور بره.
كريم: طيب الورق ده.
أكرم بجمود: سيبه عندك على المكتب.
ـ وضع كريم الورق على المكتب وذهب للخارج وهو يردف بمشاكسة لشقيقه: أوعدنا ياارب.
أكرم بغضب: اطلع بره ي زفت.
_ ذهب كريم للخارج، فحين أمسك أكرم بإناء الماء وأفرغ جزءاً منه على وجه غزل التي بدأت تستعيد وعيها بهدوء.
أكرم بمرح: صح النوم ي ماما، ابقي روحي نامي، ده مكان شغل.
ـ نظرت له بخجل شديد وصمتت.
أكرم وهو يقترب منها بقوة وهمس أمام وجهها: هو أنا كل ما أقرب منك هيحصلك كده؟ وبعدين دي بوسة بتجيبك الأرض، أومال الدخلة اللي بعد أسبوع دي هنعمل فيها إيه؟
غزل بخجل فاق الحدود: أنا عايزة أمشي، وسع كده.
ـ تركها أكرم لتنهض وتعدل هيئة ملابسها وهو يراقب تصرفاتها المتوترة بتسلية.
وقف وأردف بجدية: هاجي أوصلك.
غزل وهي تنظر أرضاً: لا، معايا السواق تحت بتاع خالته.
أردف هو بصرامة: تروحي على طول، ومافيش خروج من البيت غير لما أعرف، مفهوم؟
ـ كانت تريد الاعتراض ولكن خجلها وتوترها جعلها تومئ برأسها فقط بنعم.
_ كادت أن تذهب ولكن جذبها هو ليرتطم ظهرها بصدره العريض وهمس بأذنها: وأنا كمان بحبك ي غزل.
ـ شعرت بالدوار يداهمها مجدداً، لتبتعد عنه سريعاً وتذهب للخارج بخطوات شبيهة بالركض تحت ضحكاته عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت نور تجلس بالحديقة الخاصة بمنزلهم وهي شارده بهاتفها، قطع شرودها صوته الذي جعلها تنتفض وتقف سريعاً بعد أن وقع الهاتف من يدها.
كريم بهدوء: اهدي ي بنتي، في إيه؟ شفتي عفريت.
ـ لم تجبه، فقد رمقته بخوف وكاد قلبها أن يهوي أرضاً، مال هو أرضاً والتقط هاتفها الذي وقع من يدها، وما إن وقف وشاهد ما كانت تراه حتي تحولت عيناه لكتلتين من الجحيم وهو يراها كانت تشاهد صور ذلك الشاب الذي يدعى أحمد.
_ ضغط بيده على الهاتف حتى كاد أن يكسره.
نظرت له نور بخوف من نظراته تلك التي ما إن تراها حتى يأتيها منه العذاب ألوان كما يقولون.
نور بصوت مهزوز وهي تنظر له بخوف: ممكن الموبايل.
القاه على الطاولة بغضب، لتنتفض هي أكثر وتتراجع للخلف بعينين دامعتين بخوف.
كريم وهو يقترب منها ويردف بغضب من بين أسنانه: إيه اللي شوفته ده؟
نور وهي تحاول أن تتخطاه وتدخل للداخل بخوف شديد: معرفش.
ـ جذبها من ذراعها بقوة ودفعها لتسقط على الأريكة الخاصة بالحديقة مجدداً رغماً عنها ومال عليها بجسده العلوي ونظراته تطق شراراً غاضباً، كانت هي تنظر حولها بخوف وجسد منتفض لعل أحد يأتي وينقذها من براثين غضبه.
كريم بغضب: هعمل نفسي مشوفتش حاجة ي نور، بس افتكري إنه كلها كام يوم وهيتقفل علينا باب واحد ي مدام، ومن دلوقتي من اللحظة دي لو عرفت إنك شوفتي حاجة تخصه أو احتكيتي بيه، والله والله تاني هخليكي تترحمي عليه، وابقي افتكريبه بالدعاء بعد كده، وهوريكي أيام سودا اللي عدى كله ميجيش فيها حاجة، فـ اتقي شري. أنا عصرت على نفسي فدان لمون وبحاول أنسى رفضك واللي عملتيه كله وابدأ من جديد، وبقول هي غلطت وأنا غلطت وعدت خلاص، إنما اتغفل تاني هيبقى فيها موت ي نور، فاهمة؟
_ كانت دموعها تهبط بقوة وجسدها أصبح ينتفض بشكل مخيف، أومأت له بنعم على كلامه وهي تريد أن يبتعد عنها بأسرع مما يمكن، فقربه هذا أصابها بالنفور والخوف الشديد الذي أصبح يطاردها بكل أوقات حياتها.
_ قاطع حديثه معها صوت لمياء الغاضب من خلفه.
لمياء بحده: ابعد عنها ي كريم.
ابتعد كريم عنها وأردف بابتسامة هادئة: متخفيش ي حماتي، ده أنا كنت بفهمها حاجة كده، صح ي نور؟
رمقته نور بغضب وهي تمسح دموعها.
لمياء بغضب: إنت معندكش دم؟ هي مش طايقة تشوفك وحالتها زيفت بسببك وجاي تكمل عليها.
ضحك هو بقوة وأردف بسخرية: الله ي عمتو، حلوة النمرة بتاعتك دي، ده أنا خلاص هصدق إنك فعلاً خايفة عليها وكأنك مسلمتهاش ليا بنفسك يوم ما قولتلك عايزها.
ـ نظرت نور لوالدتها بصدمة ودموع هبطت بألم كبير، إنه ألم الخذلان من أقرب شخص لك.
لمياء بدفاع: أنا مكنتش أعرف إنك هتعمل فيها كده و...
كريم ببرود: ي شيخة، يعني كنت هاخدها عندي الشقة ليه؟ ألعب معاها طاولة مثلاً.
وقف نور وأردفت لوالدتها وسط بكائها بنظرات لوم وعتاب: بجد مش مستغربة، إنتي طول عمرك بترمييني ليه عشان يعمل فيا اللي عايزه ي ماما.
ـ تركتها نور ودلفت للداخل، لتنظر لمياء لكريم بغيظ.
لمياء بغضب: كده ي كريم، اهو خليتها تقلب عليا، رغم إن أنا اللي المفروض أزعل منك.
كريم ببرود: لا، مهو متجيش تعملي فيها دور الأم الحنونة على قفايا أنا، ماشي.
_ وضع بعض الأشياء على الطاولة وأردف بهدوء: دول الكتالوجات بتوع بطاقات الدعوة والتصميمات بتاعت الأوتيل، خلي نور وغزل يختاروا اللي عايزينه ويبعتوهم مع سماء.
ـ أردف بكلماته وغادر، لترمقه هي بغضب شديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رضا بفضول: على فين ي صافي؟ إنتي مش عندك نمرة كمان شوية؟
صافي بابتسامة واسعة: جاتلي اللي أحسن من النمرة، حتت زبون من نوع كريم القاضي كده وكمان أحلى ومتريش، هقضي الليلة النهارده وأرجع.
رضا بسخرية: وإنتي من إمتى بيجيلك المتريشين؟ ده إنتي آخرك الواد سيد السمان، وكنتي هتموتي على كريم باشا، وهو أهو خدك ليلة ورماكي.
صافي بهيام: آآآه دي كانت ليلة باشا وهو باشا، بس تحسه غامض كده، بس ناس نضيفة ي عم وبيقدروا ويدفعوا كتير، وأنا حبيت النوع ده، وإن شاء الله هظبط واحد منهم وأخلص من سيد وقرفه بقى.
رضا وهو يدلف معها خارج ذلك الملهى: طيب ي ختي، فينه الحلو اللي متريش بتاعك ده؟
صافي وهي تشير على أحدهم يقف بعيداً خارج سيارته: اهو اللي واقف هناك ده أبو عضلات ده، واخدني وطالع معاه على اليخت بتاعه.
رضا وهو يكتم ضحكاته: ي حظك الفل، روحي ي ختي، ده إنتي أيامك بيضة.
ـ ذهبت هي سريعاً وعانقت ذلك الشاب وصعدت معه، فحين أخرج رضا هاتفه والتقط لهم بعض الصور وابتسم بخبث.
رضا بابتسامة شيطانية: ده كريم باشا هيتبسط أوي منك ي صافي، إنتي وصديقه المقرب حضرة الظابط شريف الأنصاري.
_ فماذا سيحدث.
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور ناصر
تمعنت النظر أكثر لوجهي وجدت أن جبهتي مملوءة بالتشتت، وكأنه قابعٌ بداخلها، لا يريد أن ينفصل، يتحكم بكل قراراتي وانفعالاتي، بل بقايا الحب المنثور.
شريف وهو يردف بغضب: هاا قررتي أي؟
صافي بخوف: يعني انت ظابط مش..
أكمل هو حديثها بجمود وهو ينفث دخان سيجارته: مش زبون، أنا عارف إن الواد سيد السمان مدايقك وبعرض عليكي أهو أخلصك منه خالص، بس تساعديني في اللي عايزه منك.
صافي بخوف: بس سيد لو عرف ده يقتلني، ده مجرم.
شريف بحده: هو انتي شيفاني واحد من اللي بيطبلو وراكي، انتي لو وافقتي هتبقي فحمياتي لحد ما أخلصك منه، غير إن هيبقى لك مكافأة حلوة كده تخليكي تسيبي القرف اللي انتي شغالة فيه ده.
صافي بخوف: ي باشا سيد ده معكنن عليا عيشتي، أنا جاية معاك هنا من وراه، قلت فرصة آخد قرشين حلوين منك ومن كام زبون في نفس مستواك كده وهخلع من عنده وأشوف حاجة تانية اشتغلها.
شريف بحده: بصي ي بت انتي، أنا قولتلك اللي عندي، هتجيبلي المعلومات اللي عايزها هخلصك منه، مش هتجيبيها هلبسك حتة قضية آداب كده تخلصك برضو من سيد وتقعدك في السجن تلات أربع سنين، ها؟
صافي بدموع: موافقة ي باشا.
شريف بهدوء: تمام، اسمعي بقى في عملية تهريب سلاح جديدة بس معرفش المكان ولا المعاد ولا مع مين هتم، كل ده لو سيد قال قدامك أي حاجة بخصوص الموضوع ده تكلميني وهنتقابل هنا، وتاخدي بالك إنه يعرف حاجة، فاهمة؟
صافي بهدوء: حاضر ي باشا.
نهضت ووقفت خلفه وهي تمرر يديها على منكبيه العريضين بهدوء: طيب مش عايز تريح أعصابك ي باشا، باين إنك م...
نفض يدها بقوة وأردف بغضب: دورك خلص، روحي يلا.
ذهبت تلك الفتاة خارج اليخت الخاص بشريف وهي غاضبة وتشعر بالخوف مما هو قادم.
هايدي بحده: خلصنا ي أسر، أنا وافقت أقابلك بس عشان بابا صمم، إنما ده مش هيغير من قراري حاجة.
نظر لها ذلك الشاب الذي يجلس أمامها بغيظ.
وأجابها بحده: كفاية دلع بقى ي هايدي، أنا صبرت عليكي كتير، وبقالى شهور بلف وراكي عشان ترجعي بيتك تاني.
هايدي بحده: مبقاش بيتي ولا هيبقي، البيت اللي اتهنت فيه وعشت ليالي سودا وأنت كنت بتستنى أقل غلطة عشان تمد إيدك عليا فيها، ده ميبقاش بيتي.
أسر وهو يمسك يدها ويردف بهدوء: كنت بعمل كده عشان بحبك وبغير عليكي، ووعد مني مش هتتكرر تاني، أنا خلاص عرفت قيمتك و...
هايدي بحده: انت هتكدب وتصدق؟ حب إيه ي أسر؟ غيرة إيه؟ أنت كنت بتشك فيا مش بتغير، فيه فرق، كانت كل حاجة بعملها تربطها بأكرم رغم إني قطعت علاقتي بيه تمامًا وإحنا متجوزين بسببك، وقولتلك بدل المرة مليون إنه صديق مقرب ليا.
أسر بسخرية: على أساس مكنتيش بتحبيه زمان يعني، وأنا م...
هايدي بحده: مدام مش قادر تنسى يبقى ما كنتش جيت اتجوزتني، ومن الآخر أنا مش هكرر الغلطة تاني وأرجعلك.
صمت بغضب، ثم لاحظ دخول نور وغزل للكافي الجالسين به.
أسر بفضول: هي مش دي نور خطيبة كريم؟ مين دي اللي معاها؟
هايدي وهي تردف بغيرة واضحة من غزل وطلتها الخاطفة للأنظار: دي غزل خطيبة أكرم.
أسر بخبث: بجد؟ طيب يلا بينا نمشي واعملي حسابك الحوار متقفلش هنا.
نور بملل: ي غزل ما كنتي جيتي لوحدك، أنا مش طايقة أطلع من البيت.
غزل بغيظ: ي ستي مش كده، والله أنا زهقت من قعدة البيت ده، أنا قولت أول ما أجي هتهروني فسح وخروجات، وأنتي أهو زعلانة عشان جبتك النادي.
نور بهدوء وهي تجلس على أحد الطاولات: كنتي جبتي سماء معاكي.
غزل: سماء عندها درس وبعد الدرس رايحة تشوف أم شريف، قالت هتقابلها بره البيت في يخت شريف.
نور بتنهيدة: والنبي أنا موضوع سماء وشريف ده مش مريحني وحاسة إن آخرته سودة على دماغها.
غزل بجدية: على فكرة شريف معجب بيها هو كمان، بس اللي جاي الله واعلم بيه، المهم من بكرة هنروح بقى نعمل مساج وجاكوزي ونجهز للفرح.
نور بملامح حزينة للغاية: لا مش هروح، خدي معاكي سماء.
غزل بحده: هي سماء اللي هتتحوز ولا انتي؟ وبعدين الحاجات دي عشانك انتي مش عشان حد.
صمتت نور، ما إن لاحظت ذلك الشاب وقف أمامهم وهو يرمق غزل بنظرات غير مريحة.
أسر بابتسامة واسعة: إزيك ي نور، عاش من شافك.
نور بابتسامة صفراء: أهلاً ي أستاذ أسر، أهلاً بيك.
ثم نظرت لهايدي بابتسامة واسعة: عاملة إيه هايدي؟
هايدي بأيماء: كويسة ي نور، سوري أزعجناكم.
نور بهدوء: لا ولا إزعاج ولا حاجة.
جلس أسر أمامهم وجذب هايدي لتجلس رغماً عنها وهي ترمقه بغضب.
أسر بحزن مصطنع: أنا بقى قاصدكم في خدمة، أنا من الصبح، لا الصبح إيه، أنا بقالي شهور عمال أتحايل عليها عشان نرجع وهي مش راضية، قولولها حاجة، خلوها تحن عليا.
تنهدت هايدي بغيظ، فحين رمقته نور وغزل بعدم قبول.
غزل بضيق: هو انتوا كنتوا مخطوبين؟
أسر وهو ينظر لها بتفحص شديد: تؤ، كنا متجوزين واتطلقنا من فترة.
هايدي بحده: خلاص ي أسر مفيش داعي للكلام ده.
أسر وهو ينظر لغزل بقوة: بذمتك ي غزل ينفع الكلام ده.
غزل بهدوء: والله معاها حق، ده أنا دقيقتين وهطق منك.
كتمت هايدي ونور ابتسامتهم على شكل أسر الذي تحول للغيظ.
أسر ببرود: طيب خلاص سيبنا من الموضوع ده، أنا صديق أكرم على فكرة من أيام المدرسة.
غزل بابتسامة صفراء: بجد؟ شوف إزاي.
أسر بنظرات وقحة: بس أنا عرفت ليه كان رافض يتجوز، كان صابر عشان ينول زي ما بيقولوا.
رمقته بغضب وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى.
نور بغيظ: طيب إحنا لازم نمشي.
أسر باعتراض شديد: لا مينفعش خالص، لازم أعزمكم على حاجة، ده أنا أول مرة أتعرف على مرات حبيب قلبي أكرم.
جلست نور وغزل على مضض تحت غضب هايدي من تصرفات ذلك الخبيث.
أكرم بغيظ: قولت لا، أنا ألبس زيك ليه.
كريم بهدوء: آه صح تلبس زيك ليه؟ ممكن عشان إحنا أخوات وهنتجوز في نفس اليوم، ولو كان الاستايل بتاعنا واحد هتبقى حاجة مبهجة وحلوة.
أكرم باعتراض: لا لا، أنت البس اللي يريحك وأنا ألبس اللي على مزاجي.
كريم بغيظ: أنت يالا مش أنا وريتك البدلة وعجبتك دلوقتي.
أكرم ببرود: آه عجبتني، بس يا ألبسها أنا يا أنت، مش هلبس زي حد أنا.
كريم بغيظ: تصدق أنا أبويا مربنيش إني شايل همك، أنا مالي، شالله تحضر فرحك بمايوه، أنا مالي، أبو غرورك ي شيخ.
صدح رنين هاتف كريم، لتتحول ملامحه للقلق.
وأجاب: إيه ي سمير؟ بقيت أقلق من مكالماتك، كل مكالمة بمصيبة.
سمير بابتسامة جانبية: العفو ي باشا، أنا تحت أمرك، تحب أبلغك بالجديد ولا بلاش.
كريم بتنهيدة: لا قول، حصل إيه؟
سمير: الهانم خرجت من شوية مع الآنسة غزل وراحوا النادي.
كريم بهدوء: طيب كويس، أخيراً طلع منك خبر عدل.
تابع سمير: بس اللي لاحظته إن مدام هايدي قاعدة معاهم، وكمان طليقها أسر الأمير، وكانوا هيقوموا بس هو خلاهم قعدوا تاني.
كريم وهو يمسح على وجهه بغضب وينظر لشقيقه بقلق كبير: طيب اقفل أنت ي سمير وخليك هناك، لو مشوا قولي.
أكرم بسخرية ما إن أنهى كريم هاتفه سمير: أنت لسه بتخليه يراقب نور.
كريم بهدوء: سيبك من نور دلوقتي، اسمع اللي هقوله وانت هادي وبلاش عصبية، ماشي؟
أكرم بقلق: في إيه يالا انجز.
كريم: نور هي وغزل في النادي.
أكرم بغضب: نعم! لتاني مرة تطلع من غير ما تقولي، ده يومها أسود.
كريم بسخرية: يومها أسود عشان خرجت من غير ما تقلك، اومال لو عرفت إنها قاعدة مع أسر الأمير هتعمل إيه.
وقف أكرم بغضب كبير وأردف من بين أسنانه: أنت متأكد.
أومأ كريم برأسه بنعم.
هرول أكرم للخارج ذاهباً لذلك النادي وخلفه كريم الذي حاول تهدئته ولكن فشل في ذلك.
وصل بعد قليل للنادي، ثم إلى المكان الذي توجد به غزل ونور.
وقف أكرم أمامهم وبجواره كريم وأردف بحده: متجمعين عند النبي إن شاء الله.
انتبه له الجميع، فحين انتفضت نور بقوة ما إن وقع نظرها على كريم الذي ينظر لها بهدوء.
أسر ببرود: أهلاً أكرم باشا، اتفضل، والله القعدة ناقصاك.
أكرم وهو يردف لغزل بحده: قومي هنمشي.
استجابت هي لأمره ووقف هي ونور وذهبوا باتجاههم.
أسر باستفزاز وهو يقف أمامه: مبروك ي أكرم، جات متأخرة بس اعذرني لسه عارف، وكمان أحب أهنئك على اختيارك للعروسة، جمال وخفة دم، خلي بالك منها بقى لتتخطف زي اللي قبلها.
اغتظ أكرم وجذبه من ياقته بقوة، فحين ذهب كريم وحاول إبعاد شقيقه عنه.
كريم بحده: خلاص ي أكرم بلاش فضايح، وأنت ي حج أسر خف شوية وابلع ريقك عشان ميتحطش عليك زي زمان.
أسر وهو يعدل من هيئة ملابسه بهدوء: هو حصل إيه لكل ده، ده أنا بس ببدي إعجابي بغزل.
ثم نظر لغزل التي تنظر لهم بخوف وأردف بغمزة: غلطان أنا كده ي غزل.
دفع أكرم كريم بعيداً وذهب لذلك الأحمق ولكمه بقوة ليسقط أرضاً بألم.
أكرم بغضب تحت نظرات الجميع في الكافي: ده أنت وحشك بقى إني أحط عليك بجد.
كريم بغضب وهو يقف أمامه: سيبك منه ي عم ويلا بينا من هنا يلا.
ذهب أكرم وأمسك كف غزل بتملك وذهب للخارج وخلفهم كريم ونور التي كانت تحاول عدم النظر له.
مسحت هايدي دموعها وهي تراقب خروج أكرم من الكافي وهو محتضن يد غزل بقوة، كان قلبها يعتصر ألماً من رؤيته هكذا ورؤية نظراته التي تغمرها الغيرة لتلك الفتاة.
سماء بإعجاب شديد: بجد واو، تصميم اليخت ده يجنن.
لي لي وهي تجلس على أحد الأرائك: كل ده اختيار شريف.
سماء بسخرية: للأسف ذوقه حلو.
أتاها صوته من خلفها وهو يردف بهدوء: ولي للاسف بقى.
التفتت له بفزع، ثم نظرت لوالدته بغضب.
سماء بغيظ: انتي مش قولتيلي ي لي لي إنه مش بيجي هنا.
شريف وهو يقترب منها بخبث: ده أنا على طول هنا، وأنا اللي قولت لـ لي لي تجيبك.
سماء بحده: طيب كويس، أنا همشي بقى.
جذبها من ذراعها بهدوء وأردف بجدية: مش هتمشي غير لما نتكلم.
سماء بحده: هنتكلم في إيه؟ مفيش حاجة نتكلم فيها.
شريف وهو ينظر لوالدته: إيه ي ست الكل، أجيبلك فشار عشان تتفرجي بمزاج؟
لي لي وهي تنهض بغيظ: قايمة أهو ماشية.
سماء وهي تحاول فك ذراعها من يده: أنا كمان همشي معاكي ي لي لي.
لي لي وهي تذهب للخارج: لا، أنا بحب أمشي لوحدي.
سماء بغيظ: أوعي ي شريف، أنا همشي.
شريف بهدوء: بس أنا عايزك تقعدي عشان لازم نتكلم.
سماء بحده: آه أقعد عشان كمان شوية تطردني.
شريف بسخرية: آه على أساس إني قبل ما أطردك مكنتش سفحاني قلم ميخدوش حرامي غسيل.
سماء بدفاع: أنت اللي قليل الأدب كنت.
شريف بهدوء وهو يترك ذراعها: طيب أنا آسف على إني ضايقتك وخلتك تمشي زعلانة يومها، بس مش آسف على اللي كنت هعمله بصراحة.
سماء بدموع لمعت بعينيها: أنت عايز مني إيه؟ مش حلو خالص جو إنك حاططني على الرف ده، شوية مع خطيبتك وشوية عامل فيها دور الحبيب اللي مش قادر يقول اللي جواه.
شريف بجدية: بس أنا مش خاطب، أنا سبت هدير، سبتها عشانك.
نظرت له بحدة: أنت متوقع إني هفرح كده؟ لما تجرح واحدة تانية وتسيبها في نص الطريق، أنا كده هفرح يعني وأقولك يا إلهي قد إيه أنت بتحبني؟ بالعكس، أنت كده قللت في نظري أكتر، عشان زي ما سبتها دلوقتي عشاني، بكرة هتسيبني عشان غيري.
شريف بحده: حيلك حيلك ي حجة، إيه كل ده؟ أنا أيوه سيبتها عشانك، بس عشان برضه لا أنا ولا هي بنحب بعض، كنا موهومين بفكرة إننا مناسبين لبعض وخلاص. إنما من لما اتخطفنا سوا وإنتي خطفتي قلبي، مش قادر أشوف واحدة في لقب مراتي غيرك، ومقولكيش بقى ليل نهار تفكير في اللي جابوكي يا شيخة، حاولت أبعد عشان انتي اخت صاحب عمري وكمان جمايل أهلك على كتافي، فقولت لا غلط، وبدأت أتصرف معاكي وحش، بس لقيت إن أنا اللي بتأذى، وإن حتة عيلة زيك قلبت كياني على الآخر. وخلتني أقول لهدير إني بحبك واني محبتهاش، وهي كمان على فكرة محبتنيش، بس مؤثرين نكمل لفترة صغيرة لحد ما هايدي أختها ترجع لجوزها عشان أبوها ميتعبش لو عرف إن بنته هتتفسخ، وبنته التانية مطلقة.
صمتت سماء وهي غير قادرة على الرد، شعرت بالتخبط الآن.
شريف بحده: ودلوقتي بقى افهم، كنتي مرزوعة مع الواد المايع ده في النادي ليه؟
سماء باستفزاز: حاجة متخصكش.
شريف بغضب: هلطشك بالقلم على وشك لو قولتي على أي حاجة تخصك، متخونيش بعد كده.
سماء بابتسامة هادئة: كنت بقوله إن مجرد صديق وإني مش بحبه وبحب واحد تاني معندوش ريحة الدم.
شريف بغمزة: يااه، ديما لي لي بتشتمني وتقول إن معنديش ريحة الدم.
ابتسمت سماء بهدوء على مشاكسته لها.
احتضن هو وجهها الصغير بين يديه وأردف بصدق: بحبك ي سماء، وأول حاجة هعملها بعد فرح أخواتك وأكون خلصت من موضوع هدير إني هكلم باباك في موضوع جوازنا.
سماء بابتسامة واسعة: بجد ي شريف.
شريف وهو يقترب منها أكثر: بجد ي قلب شريف.
سماء بقلق من تقربه: أنت هتعمل إيه؟
شريف بهمس هادئ: هنوثق اللحظة دي باللي كان هيحصل في أوضتي.
سماء وهي تبتعد سريعاً وتردف بحده: لاااا، ده عند أمك ده، قال نوثق ومنوثقش، أنت مش هتقرب مني غير لما نتجوز.
شريف بغيظ: انتي أصلاً وش فقر، قدامي أوصلك بقرنينك دول.
سماء وهي تأخذ حقيبة المدرسة الخاصة بها وترتديها مثل الأطفال وتردف وهي تمسك شعرها بسعادة: بس حلوين صح.
مال هو سريعاً وقبل وجنتها وأردف وهو يركض للخارج: مشوفتش فحلاوتهم.
سماء بخجل شديد وغضب: ي قليل الأدب ي حيوان.
ذهب الاثنين للخارج، وصعدت سماء معه السيارة ليقوم بإيصالها إلى منزل نور كي تقص عليها هي وغزل ما حدث.
صعد في ذلك الوقت أحد الرجال سيارته وقام بمهاتفة أحدهم.
الرجل وهو يتحدث بالهاتف: أيوه ي آنسة هدير، كان معاها دلوقتي في اليخت بتاعه وكانوا قريبين من بعض أوي، عرفت أدخل من غير ما ياخد باله وصورتهم كام صورة وكمان طلعوا مع بعض في عربيته.
هدير بحقد: تمام، ابعتيلي الصور وخليك ديما تراقب ست الحسن والجمال دي، وكل ما تشوفيها مع شريف تديهالي كام صورة حلوين كده.
الرجل بإيماء: اعتبريه حصل.
هبطت سماء من سيارة شريف.
ليردف هو بفضول: انتي مش هتروحي لي؟
سماء بهدوء: لا، أنا هقعد مع غزل ونور لحد الفرح هنا.
شريف بهدوء وهو يصعد سيارته: طيب كويس، المهم بالليل هكلمك وتردي، ولو طنشتي هتلاقيني فوق راسك.
سماء بمرح: يبقى هطنش.
شريف بغمزة: وده هيبقى على قلبي زي العسل عشان هاجي وأشوفك.
تورّدت وجنتيها سريعاً وأردفت بتوتر: طيب اتفضل بقى اتكل على الله.
صعد شريف سيارته وهو يبتسم على خجلها، ثم أشار لها وغادر.
كانت ستدخل داخل منزل خالها، ولكن لاحظت قدوم سيارة أكرم، وهبطت منها غزل وهي تدخل للداخل بغضب.
أكرم بحده وهو يذهب خلفها: استني هنا، أنا بتكلم معاكي.
سماء بقلق: إيه ي جماعة، في إيه؟
كادت نور أن تذهب خلفهم، ولكن منعها كريم وهو يمسك يدها لترتجف بقوة، ونظر هو لها بحزن على خوفها منه الذي لن ينتهي.
كريم لغزل: روحي ادخلي ي سماء وحاولي تهدي أكرم عشان على آخره.
سماء وهي تركض للداخل: حاضر.
نور بنبرة خائفة: ممكن تسيبني.
كريم بهدوء: حاضر، هسيبك، بس عايز أقولك متخافيش مني، أنا وعدتك مش هاذيكي تاني.
نور بشجاعتها رغم رعبها الداخلي منه: وأنا مش بصدقك ولا بصدق أي حاجة بتقولها.
كريم وهو يحاول تمالك أعصابه: ماشي، مسيرها الأيام تثبتلك، المهم اخترتي تصاميم الأوتيل والدعوات.
نور بحده: مختارتش حاجة، سماء وغزل اختاروا.
كريم بغيظ: وحضرتك مش ده فرحنا.
نور بغضب: فرحنا اللي مغصوبة عليه، أنا لو أطول أموت نفسي قبل اليوم اللي هكون فيه معاك هعمل كده.
ضرب يده على السيارة بجوارها بغضب، لتغمض هي عينيها بخوف، فحين تنهد هو بقوة يحاول تمالك أعصابه وأردف بجمود: ادخلي ي نور وقولي لـ أكرم إني مستنيه عشان عندنا شغل.
أومأت برأسها وغادرت لينظر هو لها بحزن شديد، لما لا تحبه، لماذا، لماذا كل هذا الكره منذ أن اعترف بحبه لها وهي ترفضه، لماذا.
ظل يفكر بهذا كثيراً وقلبه يتألم بقوة من تلك الأفكار.
أكرم وهو يجذبها من ذراعها بقوة: أنا مش بتكلم معاكي، لما أكلمك تقفي وتسمعيني.
غزل بدموع وغضب: نعم، في حاجة لسه هتقولها؟ ما كفاكش التهزيء ليا طول الطريق، وكمان الفضايح اللي حصلت في النادي.
أكرم بغضب: ماهو لو انتي بتسمعي الكلام ما كانش كل ده حصل، مش قولتلك متخرجيش غير لما أعرف، بتتجاهلي كلامي وتتصرفي من دماغك ليه؟ وكمان قاعدة تهزري مع ابن الـ... ده بتاع إيه أصلاً.
غزل بغضب: أولاً أنا لسه مبقتش في بيتك عشان تتحكم فيا كده، والزفت صاحبك ده هو اللي جه وقعد معانا، وكانت معاه هايدي وكنا هنقوم والله، واسأل نور، بس هو اللي صمم نقعد، ومتكلمتش والله، هو كان بيوجهلي كلام وكنت برد على قد السؤال وبس.
أكرم بغضب: برضه غلطانة، لأنك أنتِ والهانم التانية المفروض حد غريب جه قعد تتنيلوا تقوموا، حتى لو حصل أي. وبالنسبة بقى ي غزل، على إن كلامي مش هيمشي عليكي، لا ده بالجزـ... كلامي يتنفذ، ووحياة أمك ما في طلوع تاني من البيت لحد الفرح، ولو حصل غير كده هيبقى بلاها فرح ومش هخلي حد يعرف لك طريق.
غزل وهي على وشك البكاء: طيب والفرح؟ في مشاوير هنعملها والكوافير والفستان و...
سماء بدفاع: خلاص ي أكرم هي هتكلمك قبل ما تخرج، بس فعلاً فيه مشاوير مهمة ليها هي ونور لازم تروحها.
أكرم بهدوء نسبي: أعرف هتروح فين، لو حصل غير كده محدش يلومني على اللي هعمله.
أتت لمياء على صوت صياحهم بقلق.
لمياء: في إيه بتزعقوا لي كده.
أكرم ببرود: مفيش حاجة ي طنط.
غزل وهي تذهب لغرفة نور ببكاء: والله أنا شكلي اتسرعت فيها الجوازة دي.
أكرم بغضب: مبقاش بمزاجك على فكرة.
نور التي أتت من الخارج بملامح لا توحي بالخير.
أردفت لأكرم: أخوك بره مستنيك، بيقول عندكوا شغل.
أكرم بحده: وأنتِ ي هانم؟ طيب هي هبلة ومش بتعرف حد هنا؟ إيه اللي يخليكم تقعدوا مع ابن الـ... ده.
نور بغضب: والنبي اسكت ي أكرم، كفاية أخوك عليك، ده إيه الحزن ده.
أكرم وهو يذهب للخارج: والله أنتِ أصلاً ملكيش غير كريم يلمك.
نور بغضب: عقبال ما تلاقي اللي يلمك أنت كمان.
أكرم وهو يلقي عليها إحدى فازات الورد لتهرول هي للغرفة بخوف، وذهب هو للخارج بغضب.
لمياء بعدم فهم: سماء، هو في إيه؟
سماء وهي تذهب خلف نور: معرفش ي طنط.
لمياء بغيظ: إيه المجانين دول.
مرت الأيام تلو الأخرى وجاء موعد زفاف أبطالنا، الذي سيغير حياتهم 180 درجة.
هل ستتقبل نور وجود كريم بحياتها وتتخطى ما فعله بها، أم سيبقى هذا عائقاً بينهم؟
وهل ستتقبل غزل شخصية أكرم هكذا، وإذا تقبلتها، هل تقبل بوجود فتاة أخرى تحمل طفلاً بحياتهم؟
وماذا ينتظر شريف وسماء، وكيف سيؤثر تخطيط تلك الأفعى هدير عليهم، وهل شريف سيكشف هوية الكبير وما الأضرار التي ستلحق به من هذه القضية؟
رواية خطايا عاشق مجنون الفصل العشرون 20 - بقلم نور ناصر
ولكنه كان لي..
حين احتضن يدي بكلماته التي كنت أبحث عنها طوال حياتي.. وجدتها بك أنت.
ومرت الأيام وتركت يدي فارغة وأصبحت ماضي تتوافد على عقلي كل حين لتذكرني بخيبة أملي.
كانت تقف تلك السماء أمام مرآتها تضع اللمسات الأخيرة على ملابسها، وما أن انتهت وهمت بالذهاب حتى صدح رنين هاتفها، التقطته لتري هوية المتصل واتسعت ابتسامتها ما أن وجدت اسمه هو.
أجابت بابتسامة واسعة: "صبح صبح يا حظابط."
شريف بمرح: "صبح صبح يا قلب حظابط، كنت متصل أصحيكي، إيه النشاط ده كله النهاردة؟"
سماء بحماس: "يا بني النهاردة فرح أغلى أربعة لقلبي، إن ما كنتش أصحى بدري النهاردة هصحى امتى."
شريف بمشاكسة: "هتصحي يوم فرحنا، ولا أقولك أنتي يوم فرحنا تصحي العصر كده عشان يومها مش هنامك الليل و.."
سماء بخجل شديد وحدّة: "نتلم ونتقي الله هااا."
شريف بضحك: "هههههه أه والله محتاج أتقي الله، ده أنا كمان نص ساعة داخل على مهمة هتقصف عمري."
سماء بقلق: "مهمة إيه؟ متروحش."
شريف بثقة: "متقلقيش هرجع وأنا مخلصها وناجح فيها كمان."
سماء بمرح: "طيب وعد لو نجحت فيها ورجعتلي من غير ما يبقى وشك متخربش زي كل مرة هنزلك بوست على الفيس وأكتبلك 'نجح الأسد اللهم لا حسد'."
شريف بابتسامة واسعة: "بتتريقي، ماشي، مهو أنا غلطان إني سايب الفريق وجاي أكلمك عشان مش هفضى اليوم كله، أنا فعلاً غلطان."
سماء بقلق: "يعني إيه، أنت مش هتيجي الفرح يعني؟"
شريف: "ده كان أخواتك نفخوا لي، لا جاي طبعاً، هتخلص المهمة وهروح أجيب لي لي وأجي."
سماء بقلق حقيقي ظهر على صوتها: "ترجع بألف سلامة وخلي بالك من نفسك."
شريف بهدوء: "هخلي بالي من نفسي عشانك وعشان أرجعلك أنتِ."
ابتسمت هي بخجل ولم تجب عليه.
شريف بهدوء وصوت هامس: "بحبك."
تورّدت وجنتاها بقوة وأردفت بخجل شديد: "أنا لازم أقفل عشان أ.."
قاطعها بمشاكسة: "هي البعيدة معندهاش دم؟ بقول رايح مهمة وأكشن ومرار طافح، كلمة حلوة تهون على الواحد طيب، ده أنا حتى بدأت وقلت بحبك، ها، بحبك."
سماء بتنهيدة طويلة وهي تغمض عينيها بخجل: "وأنا كمان بحبك."
شريف بمرح: "لا خلاص ده أنا قلبي وقف ومش هقدر أطلع المهمة."
سماء بتهرّب: "طيب ممكن تقفل بقى لأني لازم أروح لنور وغزل بسرعة."
شريف بهدوء: "ماشي يا سماء خلي بالك من نفسك."
سماء بهدوء: "وأنت كمان، لا إله إلا الله."
ابتسم هو باتساع وأجابها: "محمد رسول الله."
أغلق معها وهو يبتسم بقوة، كم كان يغار من أصدقائه عندما يتحدثون مع زوجاتهم قبل أي عملية بهذا الشكل، كان حقاً يتمنى اهتماماً مثل هذا، ولكن لن يجده مع هدير، إنما تلك الصغيرة جعلته مثل المراهق بتفكيره معها.
أتى صديقه من خلفه وأردف بخبث: "سيدي سيدي بقينا حبيبة وعنينا بتطلع قلوب."
شريف وهو يلقي بسيجارته أرضاً: "متنبرش فيها بس وسيبها تتم على خير يا يحي."
يحي بهدوء: "هتم إن شاء الله، بس قولي أنت ليه امبارح قلت إن العملية هتتم في اللوحات والتسليم هناك ودلوقتي من الفجر جبّتنا على سينا، وإيه اللي أخدت موبايلاتنا كلنا وقفلته ما عدا أنت واللواء؟"
نظر شريف حوله وأردف بجدية: "عشان أنا شريف الأنصاري اللي مش بيتغفل مرتين، أنا فعلاً المخبر بتاعي قالي إن التسليم في اللوحات، بس البنت اللي ظبطناها أنا وأنت قالتلي إنها سمعت سيد وهو بيقول إنهم هيلبسوني قنبلة تاني وهيخلوني أروح اللوحات والتسليم هيبقى في سينا، عرفت المكان منين؟ من الواد اللي بيراقب سيد وإنه جه أمن المكان من كام يوم وأنا جيت بعده ودرست المكان أحسن منه ودخلنا من حتة تانية عشان أول ما يجوا يلاقي نفسه متحاصر."
يحي بانبهار: "دماغ متكلفة أقسم بالله، بس معنى كلامك إنهم عارفين المخبر بتاعك وحد قالهم عليه."
شريف بهدوء: "بالظبط، عشان كده الواد ده مش هيروح لهم تاني، وهزرع حد تاني بينهم، واللي بيفتن على خططنا زياد اللي عرفت من الواد اللي بيراقب سيد إنهم على لقاء مع بعض واللواء عنده خبر بكل ده وبعد المهمة هيتحول للتحقيق."
يحي بصدمة: "إيه؟ زياد؟ ويعمل لي كده؟"
صمت شريف بغضب من خيانة صديقه لهم.
هبطت سماء لأسفل لتجد أكرم يجلس على مائدة الإفطار وهو يرتدي ملابس العمل الرسمية.
سماء بمرح: "إيه يا عريس؟ أنت رايح الشغل حتى يوم فرحك؟"
أكرم بهدوء: "الفرح بالليل، هقعد أعمل إيه أنا بقى."
فريدة بحدة: "تقعد تصالح عروستك ها اللي مزعلاها، علياء كلمتني امبارح بتقولي أول ما جت مصر على طول عمتك لمياء قالت لها إنك متخانق مع غزل."
أكرم وهو يتناول بعض الشاي: "مانا كلمتها امبارح وصالحتها."
سماء بغمز وهي تهمس لطارق: "ابنك بيظبط من امبارح مش عايز يخرب اليوم النهاردة."
طارق بمرح: "اسكتي ليسمعك ويخربها علينا إحنا."
أكرم: "إنتوا بتقولوا إيه؟"
طارق وهو يغمز لسماء بمرح: "مش بنقول حاجة بس سماء زعلانة عشان بابا مشي وراح قعد عند حسين."
فريدة بهدوء: "هنا أو هناك واحد يا سماء، أنتِ بقى إيه اللي جابك امبارح مقعدتيش ليه مع البنات؟"
سماء بحزن: "طردوني يا ماما، قال إيه هما بقوا كبار وهيتجوزوا وأنا لسه سنجل وصغيرة ومش هبات معاهم تاني."
ضحك الجميع على مشاغبة هؤلاء الفتيات مع بعضهن. هبط في ذلك الوقت كريم وهو يتثاءب بملل ويرتدي ملابس المنزل التي كانت عبارة عن بنطال قطني قصير أسود وتيشيرت أبيض بدون أكمام أبرز عضلاته القوية.
كريم وهو يجلس بجوار أكرم: "صباح الخير يا جماعة."
لم يجبه طارق بل نهض بغضب وذهب إلى غرفة مكتبه، ليتنهد كريم بملل.
فريدة بلوم: "أنا لولا إن فرحك النهاردة مكنتش كلمتك."
سماء بحزن على شقيقها: "خلاص يا جماعة بقى قلبكم أبيض."
فريدة بحدة: "أنتِ إيه اللي بيدخلك في كلام الكبار أنتِ؟"
كريم بدفاع عن شقيقته التي لمعت الدموع بعينيها: "سماء كبيرة يا ماما ورجوكِ متكلميهاش كده تاني، وبعدين هي مش صغيرة بجد دي في سن غزل اللي هتتجوز النهاردة."
ربّت أكرم أيضاً على كتف سماء كي لا تحزن.
فريدة بحدة لكريم: "أهو ده اللي فالح فيه، البجاحة وبس."
نهضت فريدة وذهبت من أمامهم بغضب.
كريم ببرود: "سيبكم من كل ده."
تابع وهو يوجه حديثه لأكرم: "قولي صح، الواد شريف هييجي امتى؟"
نظرت لهم سماء بفضول وهي تراهم يتحدثون عن معشوقها.
أكرم: "قال عنده مهمة هيخلصها على قبل بالليل وهييجي، وعلى فكرة قالي ساب هدير بس هيستنى شوية ويكلم باباها عشان ظروف هايدي وكده."
كريم بخبث: "آآآه قولتلي كده، بس ييجي بس وأنا هفحّص عليه للصبح اللي عامل فيها حمل وديع وهو طلع سهل."
أكرم بفضول: "إيه؟ عمل إيه؟"
كريم لسماء التي كانت تنصت لهم باهتمام: "سماء هتعبك بس ناوليني عصير الموز باللبن من المطبخ."
أومأت له وذهبت إلى المطبخ ولكن وقفت بالقرب منهم تستمع لما يتحدثون.
أكرم بفضول: "فيه إيه يا لا، متنطق."
كريم وهو يعبث بهاتفه: "استنى، وزعت أختك عشان مكنش ينفع أتكلم قدامها على اللي حصل."
أكرم بغيظ: "أنت هتخنقني بالكلمة."
كريم وهو يضع الهاتف أمام وجهه: "شايف البيه المحترم عارف مين اللي في حضنه دي وركبت معاه العربية ومش بس كده راحت معاه اليخت كمان."
أكرم وهو ينظر لتلك الصور بابتسامة واسعة: "آه يا شريف الـ 🐕 بيعض من غيري، مين دي؟"
كريم وهو يتناول بعض الفطائر: "راقصة في الكباريه اللي كنا بنروحه أنا وأنت وهو من فترة كده."
أكرم: "وأنت اللي بعتلك الصور دي رضا صح؟"
كريم بمرح: "هو فيه غيره يعرفنا أصلاً هناك، بس البنت بصراحة فورمتيك، أخدتها ليلة قبل كده عدلت مزاجي على الآخر."
أكرم وهو يهم بالمغادرة: "اتلم بقى يا ابني، أنت فرحك النهاردة وجدك وأبوك متحملين منك على الآخر، فلم نفسك."
ذهب أكرم لعمه، فحين صعدت سماء لغرفتها وهي تبكي بقوة وتتخيل أبشع السيناريوهات له مع تلك الفتاة التي كان يتحدث عنها أشقاؤها بالأسفل. هل كان يخونها؟ هل هو يتسلى بها الآن وسيتركها؟
صور لها عقلها الكثير من الأفكار السلبية، التي جعلتها تمسك هاتفها وتقوم بحظره كي لا يستطيع الوصول لها.
جاء المساء.
كان الفتيات مجتمعات بغرفة واحدة كبيرة في الأوتيل.
تألقت نور بفستان زفافها الأبيض الرقيق للغاية ذو التصميم الهادئ الذي كان بأكمام واسعة بعض الشيء وفتحة صدر مربعة وينزل بضيق للخصر ثم باتساع رقيق للأسفل، وكان شعرها الطويل للغاية ينسدل على ظهرها ويزينه ذلك التاج اللامع مع مساحيق التجميل التي وضعت ببراعة لها، لتبدو في قمة الجمال والهدوء.
وكانت بجوارها غزل التي اختارت على عكسها فستان زفاف يناسب حجابها، ضيق من الأعلى للخصر وينزل باتساع كبير للأسفل، وذلك الحجاب الذي زاده جمالاً بطرحة طويلة للأرض ومساحيق التجميل التي جعلتها مثل الحرية، فهي بالعاده لافتة وفاتنة والآن أصبحت تخطف القلوب عند رؤيتها، فقد فاقت حدود الجمال بملامحها الجميلة للغاية.
علياء وهي تطلق بعض الزغاريت: "بسم الله ما شاء الله زي القمر انتوا الاتنين، ربنا يحميكم من العين والله النهاردة."
نور بملامح عابسة: "شكراً يا خالتو."
علياء وهي تربت على كتف نور بحنان وحزن على حالها وما علمت به وما حدث لها على يد كريم: "متخافيش ارمي حمولك على ربنا وهو هيتكفل بيكي وهيكون معاكي."
نور بابتسامة هادئة ودموع لمعت بعينيها: "ونعم بالله يا خالتو."
علياء بهدوء: "لمياء بره خايفة تدخل هنا تقابليها، وحشة، اجبري بخاطرها يا بنتي دي مهما كانت أمك وأنتي أول فرحتها."
أومأت لها نور وهي تبتسم بسخرية، فحين دخلت لمياء لتبتسم لها نور وتدمع عين الأخرى ما أن رأت وحيدتها بفستان الزفاف.
قاطعهم صوت غزل الغاضب: "هي زفتة الطين سماء فين؟"
فريدة بغيظ: "جاية يا غزل، راحت تجيبلك الأكل وجاية."
نور باعتراض: "أكل إيه؟! غزل قولنا مفيش أكل كده هتبوظي الميك أب والفستان وخلاص، شوية وهننزل."
غزل بعند: "والله والله لو مأكلت مانا نازلة ولا متجوزة بس."
نور بحدة: "براحتك، أنتِ أصلاً بيئة ومعفنة."
غزل بغضب: "اتلمي يا نور أحسن لك، وبعدين أنا زي القمر أصلاً حتى لو هنزل بجلابية."
علياء بحدة: "خلاص أنتِ وهي هتفضحونا، وأنتي يا غزل أنا مش هاكلك قبل ما تلبسي، لحقتي يا بنتي تجوعي."
غزل بتوتر شديد: "مانتي عارفة يا ماما أنا لما بتوتر بجوع."
لمياء بمرح: "يبقى مش هتبطلي أكل النهاردة."
دخلت لهم سماء التي وضعت الكثير من الطعام على الطاولة وأردفت بغيظ: "أهو جبتلك أكل يكفيكي لسنة قدام."
نور وهي تعدل من الروج الخاص بها: "أنا مش جعانة."
غزل وهي تتناول الطعام بشراهة: "اممم أنا حاسة إني بقالي سنة مأكلتش."
فريدة بهدوء: "طيب كلي بسرعة يا غزل عشان ألحق أظبطلك الميك أب قبل ما ييجي أبوكي عشان تنزلي معاه."
علياء وهي تنظر لسماء الشاردة في اللاشيء: "سماء مالك يا حبيبة عمتك؟ في حاجة مزعلاكي؟"
سماء بابتسامة واسعة عكس ما بداخلها: "لا أبداً يا طنط، بس أنا تعبت شوية، بنتك شحطت اللي جابوني النهاردة."
فريدة بمرح: "يوم فرحك اعملي فيها اللي أنتِ عايزاه."
بعد قليل من الوقت.
وقف أكرم على نهاية الدرج وهو ينظر لتلك الحورية برداءها الأبيض وهي توصد ذراع والدها وتنظر أرضاً بخجل شديد ووجنتاها تكسوها تلك الحمرة التي سحرته منذ الوهلة الأولى.
صافحه حسن واحتضنه بهدوء، ثم قام بتوصيته على ابنته وأعطاه يدها ليقابلها الآخر وهو يرفعها لفمه ليطبع قبلته الهادئة عليها تحت ابتسامتها الخجلة للغاية، ثم أمسك يدها بتملك وذهب إلى المكان المخصص لهم بالجلوس به.
أكرم بتنهيدة: "بصي عشان نبقى متفقين نص ساعة ونطلع تمام، أنا مش هستنى أكتر من كده."
غزل بتوتر شديد وخجل أكبر: "والله لو متلميت يا أكرم لهسيبك وأقوم أجري، وأنتِ عارفة إني مجنونة وأعمل أكتر من كده."
أكرم وهو يقترب منها ويهمس بغمز: "اعمليها والله هجري وراكي ومش هيهمني حاجة، أنا الليلة يا قاتل يا مقتول بحلاوتك دي."
غزل وهي تنظر للجهة الأخرى بخجل شديد وهي تفرك يديها بتوتر: "استرها معانا يا رب."
ابتسم أكرم، ثم جذب يدها يحتضنها بيديه بقوة وتملك، وهما ينظران لنور التي تهبط الدرج مع والدها، غير ملتفت لتلك الأعين الدامعة التي تراقبه بصمت. نعم، هي هايدي التي كان قلبها ينزف دماً وهي ترى حب طفولتها وعمرها كله الآن يجلس بجوار غيرها يزف مع غيرها، كم مؤلم هذا يا سادة.
وقف حسين أمام كريم وهو يمسك يد نور التي كانت تنظر للجهة الأخرى بملامح حزينة للغاية ودموع متحجرة، غافلة عن نظرات عشقه التي كادت أن تفتك بها. لا تعلم هي بأنه اليوم هو حقق أعظم انتصاراته عندما أصبحت له وملكه للأبد.
حسين بجمود: "مش عارف أوصيك عليها إزاي وأنت أكتر حد بيأذيها."
كريم وهو يحتضن حسين بهدوء: "أنا أكتر واحد بعشق نور يا خالي ووعد إني عمري ما هاذيها تاني وهحطها في عيني."
نبرته الصادقة جعلت حسين يبتسم بهدوء وهو يبتعد من أمامه سامحاً له بالوصول لها.
ما أن وقف أمامها حتى بكل جرأة مد يده ورفع وجهها العابس للأعلى وبدون مقدمات التهم شفتيها بقبلة سريعة جعلت الجميع يصفق لهم ويطلق صفيرًا عاليًا على ما فعله هذا العريس الجريء، فحين ارتجفت هي وتحول وجهها للون الأحمر بخجل ليس له وصف.
كريم وهو يضع ذراعها بذراعه ويحسها على السير معه: "مقدرتش أمسك نفسي قدام الجمال ده كله، سوري."
جلست نور على مقعدها بجواره وهي تنظر أرضاً بدموع متحجرة وأردفت له بغضب: "مستغربتش على فكرة، متعودة على وقاحتك وقلة أدبك دي."
نظر هو لها بحدة، فحين ظلت هي تحاول الثبات وتنفض من رأسها تلك الأفكار السلبية وهي تظن بأنه سيفعل ما فعله سابقاً معها ويقوم بالاعتداء عليها عندما ينتهي هذا الزفاف، هذه الأفكار أصابتها بالهلع وبثت الرعب بداخلها.
لي لي بإعجاب: "شوفتي اختياري للفستان بتاعك حلو إزاي."
سماء بابتسامة هادئة: "مكُنتش متخيلة هيكون كده عليا، ده كل اللي يشوفني يقولي إنه حلو أوي."
كانت سماء ترتدي فستاناً من اللون الأسود بحمالات عريضة ضيق من الأعلى لخصرها ليبرز جمال جسدها الفاتن وينزل للأسفل لركبتها باتساع معقول ويلمع بشكل جميل.
لي لي بقلق: "سماء أنتِ فيه حاجة مزعلاكي؟ حساكي مش أحسن حاجة، البنات عمالة ترقص ده غزل مرات أخوكي نفسها مش مقصرة أهي هي وكريم كمان، وأكرم وأخوكي كمان شوية هيولع فيها وفيه، وأنتِ سايباهم وقاعدة جنبي."
تنهدت سماء وهي تضع رأسها على كتف لي لي وأردفت بدموع: "تعبانة بجد يا لي لي وتعبانة بسبب ابنك ومتسألنيش لي دلوقتي، بعدين هحكيلك."
لي لي بقلق: "طيب لي؟ ده هو مفيش حاجة من ناحيته، جه من المهمة مبسوط إنها تمت بخير ونجحت وكان متحمس أوي عشان ييجي، وأدي أهو شيفاه مش مبطل رقص مع كريم."
سماء بسخرية: "آه حقه وبعيد عن اللي وجعني منه، أول ما دخل راح جري على هدير يسلم عليها وعلى باباها وكمان أخدها واتصوروا مع العرسان وأنا قاعدة أتفرج هنا، هو مش قال سابها؟ يبقى المفروض ده يبقى مكاني، لكن شريف بيستغفلك وبيستغفلني وواخدني تسلية."
لي لي وهي تمسح لها دموعها بحزن: "طيب اهدى طيب، وهو قالي إنه شرحلك الموقف وإنه مجرد وقت مش مستاهلة يا سماء."
قاطعهم هو عندما جلس بجوار سماء وأردف بهدوء: "اللي حلاوتها خلتها تتغر عليا وترزعني بلوك النهاردة هتفهمني عملت كده ليه؟ ولا أفهم بطريقة ظباط الشرطة."
تهجمت ملامحه وأردفت وهي تنهض: "هسيبك أنا يا لي لي، هروح أشوف ماما."
جذبها شريف من يدها بقوة وأردف بغيظ: "لا ده في حاجة بجد، كنت هقول زعلتي من إني اتصورت مع أخواتك أنا وهدير، بس أنتِ عاملة بلوك من الصبح ومحصلش حاجة أصلاً."
سماء بغضب: "سيب إيدي لو سمحت، خطيبتك بتبص علينا."
شريف بحدة: "مليش دعوة بحد، فيه إيه يا سماء؟"
سماء بغضب شديد: "فيه إني مش حابة الموضوع، كنت فرحانة بشوية اهتمام وخلاص خلصنا ومش عايزة أكمل."
شريف بغضب شديد: "قصدك إيه؟ هو بمزاجك يعني؟ أنتِ واعية أنتِ بتقولي إيه؟"
سماء وهي تجذب ذراعها منه بغضب: "آه عارفة بقول إيه، وسيبني في حالي بقى، مهو مش بالعافية."
شريف بألم كبير وغضب أكبر: "معاكي حق، مش بالعافية."
لي لي بقلق: "طيب خلاص اهدوا، مامتك جاية هناك أهي يا سماء."
فريدة بقلق: "خير يا جماعة واقفين ليه كده؟ آسفة يا مدام لي لي، سبتك كده. عمي عثمان بيقولك تعالي اقعدي معانا على ترابيزة العيلة."
شريف بجمود وهو ينظر لسماء بغضب: "لا معلش يا طنط، بس أنا جالي شغل مهم ولازم أمشي."
فريدة وهي تنظر لابنتها بشك: "طيب سيب مدام لي لي، يبقى السواق يوصلها."
لي لي بهدوء: "معلش يا مدام فريدة، بس لازم أروح معاه، وأبقى إن شاء الله أعوضها لما أجي أبارك للعرسان."
فريدة وهي تصطحبهم للخارج: "تنورينا والله يا مدام لي لي."
أخذ شريف والدته وغادر بغضب، لتذهب فريدة لابنتها.
فريدة بشك: "أنتِ يابنت ضايقتي مامت شريف في حاجة؟"
سماء بنفي: "لا طبعاً، لي لي دي حبيبتي."
فريدة: "اومال شريف كان بيبصلك كده ليه؟ ومشوا بالطريقة دي ليه؟"
سماء بتنهيدة: "وأنا مالي يا ماما."
فريدة وهي ترمقها بشك: "مش مريحاني بقالك فترة يا سماء وربنا يستر منك ومن تصرفاتك، وعارفة لو كان اللي في بالي صح أخوكي مش هيرحمك وأنتي فاهماني."
تنهدت سماء بحزن ودموع وجلست تتابع زفاف أشقائها بملل.
انتهى الزفاف بهدوء، وكان الجميع بطريق عودتهم للمنزل.
حسن بمرح: "مالك يا سماء زعلانة عشان البنات سابوكي خلاص."
أومأت له سماء بحزن، فهي حقاً حزينة على غيابهم اليوم، بجانب حزنها على ما حدث بينها وبين شريف.
عثمان الذي كان يجلس بجوار حسن: "هو كلها يوم وهيرجعولك بكرة وهيقعدوا في بيتك كمان."
علياء وهي تربت على كتفها بحنان: "عقبال ما نفرح بيكي يا حبيبتي."
سماء بنفي: "لا بعد الشر مش عايزة."
فريدة التي كانت تجلس جوارها من الجهة الأخرى: "إيه ده؟ من امتى ده؟ مانتي كنتي هتموتي وتتجوزي."
عثمان بجمود: "فريدة خفي على البنت شوية، فاهمة."
صمتت فريدة بغيظ، وهي توعد لابنتها التي تغيرت أحوالها كثيراً.
حسين بضحك: "جرى إيه يا لمياء؟ متعقلي كده ترني عليها فين دلوقتي."
لمياء بقلق: "خايفة عليها يا حسين وأنت عارف السبب."
حسين وهو يتبادل الضحك مع طارق الذي يقود السيارة: "متقلقيش على بنتك يا لمياء."
طارق بهدوء: "الصبح ابقى كلميها، إنما دلوقتي العيال يقولوا علينا إيه."
تابعت والدتها التي تجلس بجوارها: "اطمني عليها، وبعدين أكرم وغزل في الأوضة اللي جنبها، اطمني."
لمياء بتنهيدة قلقة: "ربنا يستر."