تحميل رواية «خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان"» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخت برعب: يا ماما الحقيني! دخلت الأم بفزع وجرت على بنتها بقلق: مالك يا جميلة يا حبيبتي، بتصرخي ليه؟ ضمت جميلة الملاية عليها بخوف وهي بتترعش: ماما، أنا بيحصل معايا حاجة غريبة كل يوم من مدة أسبوع وكنت خايفة أقولك، بس بصي بعينك علشان تصدقيني. قربت الأم من بنتها بخوف وقلق وكشفت القليل من الملاية وهنا انصدمت بجد. الأم بصدمة: مين عمل فيكي كده يا جميلة، انطقي يلا! جميلة بخوف: معرفش يا ماما، أنا كنت كل يوم أصحى الصبح ألاقي نفسي بدون هدوم وأخاف، بس تجاهلت الموضوع الأول لأن كل حاجة كانت طبيعية، بس النهار...
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور محمد
دخل القسم وتوجه على طول لمكان وجود المريضة، وهناك لقى تجمع من أطباء كتير حولها بشكل عجيب، فقال بتعجب واستغراب:
هو فيه إيه؟ ليه كل الأطباء متجمعة على المريضة كده بالشكل ده؟
رد عليه أحد الممرضين وهو بيقول بتوتر وخوف:
علشان دي بنت أكبر رجل أعمال معروف هنا في لبنان يا دكتور عماد.
عماد توتر قوي بعد ما سمع كلامه، وجرى على المريضة بسرعة وهو بيقول:
وسعوا الطريق كده خليني أشوف حالتها إيه، وسعوا من قدامي بقى!
دفع الدكاترة بقوة من قدامه وقرب منها، لقى وجهها مغطي بملاية المشفى، فمد إيده وسحبها بعيد عن وجهها، وبص عليها بسرعة وهنا كانت الصدمة بجد.
عماد بصدمة وذهول كبير وعدم تصديق:
لاااا مستحيل! شهد بنت عمي إزاي؟!
فضل مركز نظره عليها بصدمة وذهول كبير، حتى قرب منه أحد الأطباء وقال:
المريضة حالتها بقت في خطر يا دكتور عماد، ولازم نلحقها بسرعة.
عماد سمعه وفاق من موجة أفكاره المشتتة وقال بتوهان:
تمام تمام، جهزوا غرفة العمليات بسرعة بسرعة.
كل الأطباء جروا من قدامه بقلق وخوف، وعماد قرب منها بتوتر وعدم فهم وحملها برفق، وبعدها وضعها على الترولي لنقلها لغرفة العمليات.
أما يوسف فرجع لزنزانته تاني، وكل تفكيره منحصر في خوفه وقلقه على جميلة، وجواه كمية رعب رهيب من رد فعل جميلة والعيلة كلها لما يعرفوا إنه كان متجوز عرفي بدون علم حد منهم.
مرة دقيقة بس ودخل العسكري وقال:
يوسف الزهيري، ابن عمك حمدي عند الظابط عاوز يشوفك.
يوسف وقف بلهفة وأمل وخرج بسرعة معاه، وبعد دخوله لمكتب الظابط جرى على حمدي بفرحة ولهفة وهو بيقول:
حمدي الحمد لله إنك هنا، أنا كنت بدعي ربنا إنك تيجي هنا علشان أطمن على جميلة، هي كويسة دلوقتي مش كده؟
حمدي ابتسم براحة وسعادة لما شاف قلق وخوف يوسف الظاهر قوي في عنيه على أخته جميلة، وحمد ربنا في سره إنه عطى جميلة شخص زي يوسف يحبها الحب ده كله، وقال بمرح:
أيوه هي بقت أحسن الحمد لله، ما تقلقش عليها، واقلق على نفسك بس يا يوسف، جميلة معاها أخوها حمدي يقف جنبها.
يوسف ابتسم له بامتنان وقرب حضنه بشكر وقال:
وأنا واثق فيك يا ابن عمي، ربنا يخليك ليها ولينا كلنا يا حمدي.
حمدي بادله الحضن بتشجيع وقال:
ما تخافش يا يوسف، أنا هقول الحقيقة كلها لجميلة، وهي أكيد هتسامحك وهتطلع من هنا بإذن الله.
يوسف بعد عنه وهو بيفرك في إيده بتوتر وارتباك وقال:
أنا عارف إنها هتسامحني على الغلطة دي يا حمدي، علشان أنا كمان كنت مخدوع وعملتها بدون وعي بس...
حمدي بص له باستغراب وقال:
بس إيه كمل، أنت حصل معاك إيه تاني، والدكتور قالك مين اللي طلب منه يعمل كده كمان؟!
يوسف بلع ريقه بقلق وخوف من رد فعل حمدي على الخبر ده وقال بتوتر:
أيوه الدكتور قالي مين اللي طلب منه يعمل كده بس...
سكت يوسف ولسانه لجم من شدة التوتر والخوف، فقرب منه حمدي أكتر وقال بتعجب واستغراب:
كمل يا يوسف قول الدكتور قالك مين، أنت ليه متوتر كده؟ اهدي واتكلم مالك أنت كويس؟
يوسف بص له بتردد كبير قبل ما يقول بصوت خافت:
مريم... مريم هي اللي طلبت منه يعمل كده.
حمدي بعد عن يوسف بعدم فهم واستغراب وقال بحدة:
مريم؟! مين مريم دي أنت تعرفها يعني، وليه عملت كده، أنا مش فاهم حاجة اتكلم يا يوسف وقول كل اللي عندك بسرعة.
يوسف بلع ريقه تاني بقلق وخوف كبير من تغير نبرة صوت حمدي قدامه وقال بتوتر وتلعثم:
أحم مريم... مريم تبقى مراتي يا حمدي و...
قاطعه حمدي بسرعة وصدمة كبيرة فيه وقال بحدة:
إيه مراتك إزاي، أنت بتخرف تقول إيه؟
يوسف قرب منه بقلق وخوف وقال:
حمدي اسمعني الأول وأنا هفهمك كل حاجة بس اهدي واسمعني الأول والنبي.
حمدي كان وقتها في حالة لا يحسد عليها من شدة الصدمة عليه، عمره ما كان يتوقع أبدًا إن يوسف يطلع متجوز وبدون علمهم كمان، فبعد عنه بغضب وقال:
تفهميني؟! وأنت هتفهمني إيه تاني يا يوسف بعد اللي سمعته ده!! أنت اتجوزت امتى وإزاي بدون ما حد يعرف كمان؟!
يوسف مسك إيده بتوتر وقلق وقال:
حمدي اهدي واقعد هنا وأنا هقولك الحقيقة كلها بس أرجوك اسمعني.
حمدي بص له بنظرات حادة وكلها ضيق بس تنهد وقعد قدامه علشان يفهم الحكاية ويحكم بالعدل قبل ما يظلم حد وقال:
تمام اتفضل قول اللي عندك أنا سامع.
يوسف ابتسم له براحة وقعد قدامه على الكرسي الآخر وبدأ سرد الحكاية من أولها، وبعدها كمل وقال:
وده كل اللي حصل، أنا طلقتها والله قبل ما أتجوز جميلة أختك، وكانت بس غلطة يا حمدي ودفعت تمنها غالي قوي، وكل حاجة حصلت قدامك دي بنت وسخة وكل همها في الدنيا هو الفلوس بس، وعملت الحوار ده كله علشان الفلوس اللي عطيتها لها خلصت وعاوزة كمان صدقني، وللأسف نجحت خطتها بس أنا مش خايف منها، أنا خايف على جميلة خايف من رد فعلها على الحقيقة دي، لأن مريم مش هتسكت على كده أنت فاهمني.
حمدي سمعه بتركيز تام وهز رأسه بتفهم وقال:
تمام يا يوسف أنا معاك وواثق فيك ما تقلقش، أما بالنسبة للبنت دي أنا هعرف إزاي أتصرف معاها، وهرجع دلوقتي حالًا على البيت علشان أقول الحقيقة كلها لجميلة قبل ما تعرف من حد تاني ويبقى الوضع أسوأ من كده.
يوسف ابتسم براحة من كلام حمدي ورد عليه بامتنان وشكر وقال:
شكرًا يا حمدي أنا والله ما عارف أشكرك إزاي على وقفتك معايا، أنت بجد مش ابن عمي بس أنت أخويا وضهري اللي بتسند عليه.
حمدي وقف وابتسم له وحط إيده على كتفه بدعم وقال:
العفو يا يوسف، أنا من زمان أخوك مش ابن عمك، أنت بس شد حيلك هنا وأنا هطلعك بإذن الله في أقرب وقت.
يوسف وقف وحضنه تاني بقوة وسعادة كبيرة وقال:
أنا طول عمري مطمن مادام أنت جنبي ومعايا يا حمدي، ربنا يخليك لينا كلنا يا غالي.
حمدي ودعه بحب وخرج من المكان، ويوسف تنهد براحة كبيرة بعد ما الحمل ده انزاح عن صدره شوية، ورجع الزنزانة تاني وجواه راحة وطمأنينة كبيرة.
وعلى الجهة الأخرى في لبنان، عماد كان واقف في غرفة العمليات وقدامه المريضة وهو بيبص لها بتوتر وتوهان، وفجأة قرب منه أحد الأطباء الموجودين في الغرفة وقال:
دكتور عماد أنت كويس؟ مالك واقف شارد كده ليه؟ المريضة محتاجة تعمل لها العملية بسرعة.
عماد بص له وكان عقله في عالم تاني وحاسس نفسه مشتت قوي ومش مركز أبدًا فقال بتوهان وتعب:
أنا أنا حاسس نفسي تعبان قوي يا دكتور أحمد، معلش اعمل لها أنت العملية لأني مش مركز أبدًا وحاسس بصدداع رهيب.
الدكتور أحمد هز رأسه بتفهم لأن عماد فعلًا ظاهر عليه التعب وقال:
تمام أنا هعمل لها العملية وأنت اخرج خد علاج للصداع وارتاح شوية، وبعد العملية ما تخلص هنادي عليك علشان تتابع الحالة بنفسك.
عماد بص له بتعب وهز رأسه بطاعة ووجه نظره أخيرة تجاه المريضة بتشتت وخرج من غرفة العمليات وتوجه لغرفة الخاصه في المشفى.
دخل غرفته وقعد على مكتبه بتعب ذهني وهو بيقول بصدمة وذهول:
إزاي؟! شهد بنت عمي لسه عايشة إزاي؟! بعد ما دفناها أنا وحمدي ويوسف أخوها بإيدينا من قبل سنة؟!
وعلى الناحية الأخرى، حمدي وصل لمنزله ودخل بسرعة لقى العيلة كلها متجمعة والحزن يخيم على المكان كله.
فحمحم بحزن وقال:
أحم السلام عليكم.
الكل بصوا عليه بحزن ودموع وجرت عليه عايدة أم يوسف وقالت بدموع:
حمدي أنت كنت فين يا ابني؟ طمني أنت روحت ليوسف السجن وهو كويس هناك مش كده؟ طمني يا ابني أرجوك.
حمدي بص لها بحزن وشفقة على حالتها قدامه وقال:
اهدي يا مرات عمي، أنا روحت السجن واطمنت على يوسف هناك وهو كويس قوي كمان ما تقلقيش.
عايدة تنهدت براحة بعد ما سمعت كلامه، وسندس قربت منه بقلق ودموع وقالت:
وأنت يا حمدي أنت كويس كمان مش كده؟
حمدي ابتسم وبص لها بحب لأنها الوحيدة اللي سألت عنه وسط الظروف الصعبة دي وقال بحنية وحب:
أيوه أنا كويس الحمد لله يا سندس، المهم أنتِ خلي بالك من أمك لأنها مريضة وبحاجة ليكي أكتر مني، وأنا بإذن الله هخرج يوسف في أقرب وقت من السجن ما تقلقوش.
سندس بصت له بحب وامتنان كبير وهزت رأسها بطاعة وأخذت أمها علشان تعطي لها علاجها المتأخر.
وحمدي تابعها بعنيه لغاية ما دخلت غرفته مع أمها وقرب من أمه وقال بحنية:
عاملة إيه يا ست الكل؟
زهرة بصت له بحزن ودموع وحمدي قرب وحضنها بشفقة وقال:
لا أرجوكي بلاش الدموع دي يا ماما، وثقي فيا وأنا بإذن الله هحل كل حاجة صدقيني.
زهرة بصت له بثقة ودعم وقالت:
أنا طول عمري باثق فيك يا ابني لأنك بتفكرني بأيام أبوك زمان، كان على طول هو اللي شايل هم العيلة كله على ظهره بكل سعادة.
حمدي قبل رأسها بحب وقال:
وأنا بإذن الله هكون قد الثقة دي يا أمي، هي جميلة في غرفتها دلوقتي مش كده؟!
زهره هزت رأسها بحزن وقالت:
"أيوة، في غرفتها. ومن وقت رجوعنا وهي حابسة نفسها هناك ومش عايزة تكلم حد."
حمدي وقف وتنهد بحزن وقال:
"تمام، أنا هدخل أتكلم معاها وهفهمها كل حاجة. كمان عن إذنك."
زهره ابتسمت له بسعادة، وحمدي سابها ودخل غرفة أخته، لقاها على سريرها وهي ضامة نفسها بدموع وحزن. فقرب منها وقعد جنبها وأخدها في حضنه بحنان أخوي وقال:
"القمر بتاعي زعلان ليه كده؟"
ردت جميلة بدموع وقالت:
"موجوعة يا أبيه، موجوعة على ابني اللي مات بدون ذنب، وموجوعة كمان على يوسف لإن رغم اللي عمله معايا بس أنا حبيته أوي ومش قادرة أعاقبه أو أسامحه على اللي عمله معايا."
حمدي حس بغيظ في قلبه على حال ودموع أخته جميلة قدامه وقال بحزن:
"وهو كمان موجوع يا جميلة، يوسف كمان موجوع زيك وأكثر منك كمان صدقيني. أنا روحت السجن وشفت حالته إيه، بس أنا مش عايزك تظلميه لإني كنت حاضر وكل حاجة حصلت قدامي."
جميلة بصت له بتعجب وعدم فهم، وحمدي حمحم وقال بصدق:
"أحم، يوسف صحيح غلط، بس زي ما قلت لك قبل كده هو كان مخدوع. وأنا كمان كنت مخدوع زيه يوم ما أغمي عليكي في محل يوسف آخر مرة. الدكتور الزبالة ده كذب علينا وقال إنك مريضة قلب والحمل خطر أوي على حالتك. ويوسف من شدة خوفه عليكي غلط بدون وعي معاكي. فكري يا جميلة في حالته دلوقتي، هو قتل ابنه بإيده وبدون سبب كمان. صدقيني يوسف اتوجع أكثر منك بسبب اللي عمله معاكي يا قلبي."
جميلة كانت بتسمعه بصدمة وذهول وهي مش مصدقة اللي بيقوله حمدي أخوها، وقالت بعدم تصديق:
"طيب يا أبيه، لو كلامك ده صحيح، أكيد يوسف عرف مين اللي طلب من الدكتور الزبالة ده يكذب عليكم، كده صح؟!"
حمدي توتر أوي من سؤالها وبقى يحاول يجمع أي كلام مناسب للخبر الصادم بالنسبة لها لإنه عارف رد فعلها هيكون إيه، فقال بتوتر وقلق:
"أيوة عرف مين اللي عمل كده، بس الأول أنا عايزك تهدي علشان أفهمك كل حاجة براحة لإن الموضوع ده صادم بالنسبة لك يا جميلة."
جميلة برقت فيه بصدمة وقلق كبير وقالت:
"فيه إيه يا أبيه؟ أنت مخبي عليا إيه؟ قول بسرعة أرجوك أنا قلبي مش مطمن أبدًا. قصدك أبو زيد السبب علشان ينتقم منه مش كده؟!"
حمدي بص لها بقلق وخوف من طريقة كلامها معاه الغير مبشرة أبدًا وقال بحزن وتوتر:
"أحم، لا مش أبو زيد. حد تاني يوسف يعرفه كويس بس إحنا أول مرة نسمع عنه."
جميلة انصدمت أوي من كلام حمدي أخوها لإن العيلة كلها تعرف كل أعداء وأصدقاء يوسف، وعمر يوسف ما خبى عنهم حاجة قبل كده، فقالت بصدمة وقلق:
"حد مين يا أبيه؟ قول بسرعة أرجوك فهمني لإني قلقانة أوي عليه."
حمدي بص لها بتردد وخوف ولسه هينطق الاسم سمعوا صوت زهرة من الخارج وهي بتتخانق مع حد، فجروا بسرعة خارج الغرفة ووقفوا سوا بصدمة وذهول لما لقوا قدامهم فتاة في العشرين من عمرها وهي حاملة على إيدها بنت صغيرة عمرها تقريبًا سنة ونص.
وزهرة بتتخانق معاها وهي بتقول:
"لآخر مرة هسألك أنتِ مين وعايزة إيه؟"
بصت لها ببرود وتجاهلت كلامها كله وبصت على جميلة بخبث وقربت منها وقالت ببسمة مستفزة:
"أهلًا يا ضرتي، أعرفك على نفسي، أنا مريم مرات يوسف جوزك وأم بنته كمان."
حمدي وجميلة بصوا لها بصدمة وذهول كبير وووو
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور محمد
حمدي بصلها بتردد وخوف، ولسه هينطق الاسم، سمعوا صوت زهرة من الخارج وهي بتتخانق مع حد، فجروا بسرعة خارج الغرفة ووقفوا سوا بصدمة وذهول لما لقوا قدامهم فتاة في العشرين من عمرها، وهي حاملة على إيديها بنت صغيرة عمرها تقريبًا سنة ونص.
وزهرة بتتخانق معاها وهي بتقول:
"لآخر مرة هسألك، انتي مين وعاوزة إيه؟"
بصتلها ببرود وتجاهلت كلامها كله، وبصت على جميلة بخبث وقربت منها وقالت ببسمة مستفزة:
"أهلاً يا ضرتي، أعرفك على نفسي، أنا مريم مرات يوسف جوزك وأم بنته كمان."
حمدي وجميلة بصوا لها بصدمة وذهول كبير، وجميلة حست بدوخة فجأة، ولسه هتقع، حمدي لحقها بسرعة وسندها بحرص وقال بقلق:
"جميلة، أنتي كويسة يا قلبي؟"
جميلة بصت له بتعب وجمود، وحمدي وجه نظره لمريم وقال بحدة:
"اخرجي بره، أنتي كذابة، يوسف طلقك من زمان، اخرجي مش عاوز أشوفك قدامي."
مريم سمعته وتجاهلت كلامه وقعدت على الكنبة جنبها براحة وبرود وقالت:
"الكلام ده يوسف اللي قاله لك علشان يضحك عليك مش كده؟"
حمدي بصلها بضيق، وجميلة كانت متابعة اللي بيحصل بهدوء وعدم فهم، وفجأة وقفت مريم وطلعت من شنطتها ورقة ومدتها لحمدي وقالت بثقة:
"خد القسيمة دي اتأكد منها، يوسف لسه زوجي على سنة الله ورسوله كمان."
حمدي أخذ منها القسيمة بسرعة وفتحها، وهنا كانت الصدمة بجد لما لقى القسيمة صحيحة فعلًا، فقال بصدمة وذهول:
"إزاي؟ القسيمة دي مظبوطة، ويوسف قالي إنه اتجوزك عرفي أصلًا، أنتي أكيد في حاجة غلط هنا، أنا متأكد من كده."
مريم ابتسمت ببرود وأخذت منه القسيمة تاني حطتها في شنطتها وقالت:
"لا مفيش حاجة غلط هنا ولا حاجة، ده يوسف اللي ضحك عليك وفهمك إنه مظلوم وأنا اللي خاينة علشان كده طلقني، بس الحقيقة إن يوسف مطلقنيش وأنا لسه على ذمته، والبنت دي كمان بنته، بس هو عمل ده كله علشان يتهرب من مسئوليته تجاهي أنا وبنته حور."
حمدي كان بيبصلها بشك وعدم تصديق، بس جميلة كانت بتبص عليها بصدمة ودموع، معقول يوسف حب حياتها يطلع خاين كده؟ طيب لو كان كلام حمدي صحيح ليه يوسف خبى عنهم الحقيقة دي؟ فضلت مشتتة وجواها وجع كبير، وفجأة قالت:
"أنا عاوزة أروح أشوف يوسف في السجن يا بيه، ممكن تاخدني عنده؟"
حمدي بصلها بصدمة وسعادة، ومريم توترت أوي لما سمعت كلامها، وحمدي قال ببسمة:
"أكيد يا قلبي، تقدري لو عاوزة نروح نشوفه حالًا كمان."
جميلة هزت رأسها بهدوء، وحمدي جرى على غرفته وقال:
"أنا هجيب مفاتيح العربية وهاجي فورًا، خمس دقايق بس خليكي مكانك."
جميلة بصت له بمعنى تمام، ومريم قربت منها بتوتر وقالت:
"أنتِ أنتي فعلًا عاوزة تروحي تشوفي يوسف في السجن؟"
ردت عليها جميلة بجمود وقالت:
"أيوه، جوزي ووحشني، عاوزة أروح أشوفه وأطمن عليه، عندك مانع؟"
مريم بلعت ريقها وتراجعت بتوتر وخوف وقالت:
"لا طبعًا، براحتك، وأنا هيكون عندي مانع ليه؟"
جميلة بصت لها بضيق وقرف، وحمدي طلع من الغرفة بسرعة وقال:
"يالّا يا قلبي نمشي علشان نلحق نشوفه قبل انتهاء وقت الزيارة هناك."
جميلة بهدوء:
"تمام، يالّا بينا يا بيه."
حمدي أخذها وطلعوا سوا من الشقة، ومريم بصت في أثرهم بقلق وخوف، وزهرة سابتها ودخلت غرفتها بتعب، ومريم قعدت على الكنبة جنبها بتوتر وطلعت فونها بسرعة ورنت على شخص تاني وقالت:
"محمد الحقني، محدش هنا صدقني ومراته راحت السجن علشان تكلمه وكده كل حاجة هتخرب، أعمل إيه؟"
رد عليها محمد بضيق وقال:
"وأنا مالي يا مريم، مش دي خطتك أنتي؟ شيلي بقى الليلة كلها لوحدك، أنا المهم عندي بنتي حور فاهمة؟ لو جرى لها حاجة بسبب خطتك وطمعك ده أنا بنفسي هقتلك يا مريم سامعاني؟"
مريم بخوف وحدة:
"بقت خطتي أنا دلوقتي يا محمد؟ وأنا بعمل ده كله ليه؟ مش علشان نقدر نعيش عيشة كويسة ونربي بنتنا حور أحسن تربية كمان؟ وإلا أنا أبقى غلطانة علشان شايلة همك وهم مستقبل بنتك كمان يا محمد؟"
محمد بحدة وضيق:
"مريم، أنا ما طلبتش منك تشيلي همي أو هم مستقبل بنتي، ومش معنى إني ميكانيكي على قد حالي أبقى مش هقدر أكفي بنتي وأأمن مستقبلها كمان، هي كلمة ورد غطاها يا مريم، ارجعي أنتي وبنتك حور الحارة تاني بذوق أحسن أقسم بالله أروح أفضحك أنا قدام أمة لا إله إلا الله، تمام؟"
مريم بتوتر وخوف:
"حاضر يا محمد، هرجع بس أعطيني يومين بس لو ما خلصتش هنا هرجع على طول والله يومين بس."
نفخ محمد بضيق وزهق وقال:
"تمام، يومين، معاكي يومين بس، وبعدها لو اتأخرتي ساعة وحدة كمان عليهم أنا هاجي بنفسي أخدك من هناك مفهوم؟"
مريم بخوف:
"تمام مفهوم حاضر."
قفل محمد في وشها، ومريم نفخت بضيق وقالت:
"راجل فقر بصحيح بقى، عاوزني أسيب العز ده كله وأرجع له تاني في الخرابة اللي هناك دي؟ لا طبعًا مستحيل، أنا هعيش هنا ومش هرجع له تاني أبدًا."
خلصت جملتها وابتسمت بشر لما هو قادم.
وعلى الجهة الأخرى عند يوسف في الزنزانة، دخل عليه العسكري وقال:
"يوسف الزهيري، في حد عند الظابط عاوز يشوفك."
وقف يوسف بهدوء وتعب، وقلبه بقى يدق بقوة وعنف بدون سبب، فتهند يوسف وحط إيده على قلبه بأمل وقال:
"إن شاء الله هي، أنا قلبي حاسس إنها جميلة."
ابتسم ومشي مع العسكري لغرفة الظابط، وفتح الباب ودخل وانصدم لما لقاها قدامه وهي بتبص له بجمود وعتاب، وهنا يوسف ما قدرش يسيطر على نفسه وجرى عليها مثل الطفل الصغير وحضنها بقوة وهو بيشدد على عناقه لها بتملك وسعادة وقال:
"أنا كنت متأكد إنك هتيجي هنا علشاني يا جميلة، قلبي كان حاسس إنك هتيجي يا جميلتي."
جميلة فضلت ثابتة في مكانها مثل الجثة بين إيديه، وحمدي كان بيبص له بفرحة وعنده أمل إن كل شيء يتصلح أخيرًا، بس فجأة انصدم لما لقى جميلة دفعت يوسف بعنف وضيق وقالت:
"ابعد عني ومتقربش مني تاني أبدًا."
يوسف انصدم من رد فعلها والدموع لمعت في عينيه، وحمدي بصلها بحدة وقال:
"جميلة عيب كده، ده جوزك."
جميلة بصت له بسخرية وقربت من يوسف بدموع وقالت:
"وهو فين جوزي ده؟ أنا مش شايفة في المكان هنا حد يستحق يبقى جوزي."
يوسف بصلها بدموع وحزن وقال:
"جميلة أنا عارف أنتي بتعملي كده ليه، بس صدقيني أنا كنت مخدوع و..."
قاطعته جميلة بحدة وغضب وقالت:
"آه الأول كنت مخدوع وأبيه حمدي حكى لي كل حاجة، بس جوازك وبنتك اللي خلفتيها من ست تانية ده كمان كنت مخدوع فيه يا يوسف مش كده؟!"
يوسف بلع ريقه لما فهم قصدها وقال بتوتر وارتباك:
"أحم، أنا صحيح كنت متجوز زمان يا جميلة بس..."
سكت فجأة لما صرخت فيه بقوة وقالت:
"بس إيه يا يوسف؟ بس إيه تاني بعد اللي قولته ده؟ عاوز تقول إيه تاني؟ أنا رغم كل حاجة حصل فيا بسببك ما قدرتش أكرهك، بس مش توصل لدرجة إنك تخدعنا كلنا كده، ليه حرام عليك بقى؟ ليه كده؟"
يوسف دموعه نزلت بوجع من حالتها الصعبة قدامه، وقرب منها علشان تهدى شوية، بس فجأة وقف تسمر مكانه لما لقاها بتنزف ووقعت على الأرض قدامه أغمي عليها، فجرى يوسف ونزل لمستواها بسرعة ورعب وهو بيقول:
"جميلة جميلة ردي عليا أبوس إيدك، هو حصل لها إيه يا حمدي الحقني؟"
حمدي قعد جنبها وهو هيموت من الخوف عليها وقال بقلق ورعب:
"يوسف شيلها بسرعة، لازم نلحقها على المستشفى، دمها بيتصفى، يالّا بسرعة."
يوسف حملها بخوف، لسه هيخرج من غرفة الظابط وقف وبص على حمدي وقال بتوتر وخوف:
"خدها أنت يا حمدي، أنا مسجون هنا ومش هقدر أطلع بيها."
حمدي قرب منه وأعصابه كلها بقت سايبة من شدة الخوف على أخته جميلة وقال:
"أنا أعصابي كلها بقت سايبة ومش قادر أتلم على نفسي حتى، خدها أنت ومتقلقش، جميلة سحبت البلاغ والظابط خلص كل الإجراءات هنا كمان، يعني تقدر تخرج دلوقتي."
يوسف ابتسم براحة وجرى بجميلة بسرعة البرق خارج المكان، وبعد وقت دخل يوسف وهو يحمل جميلة على إيده وقلبه بيدق بعنف من شدة خوفه عليها، ونادى بصوت عالي وقال:
"عاوز دكتورة تلحقني بسرعة أرجوكم."
حمدي دخل خلفه بقلق وخوف، والدكتور قرب منهم وقال:
"جهزوا غرفة العمليات بسرعة، المريضة بتنزف دم كتير."
أنهى جملته لتتجمع عليهم الممرضات الموجودات في المكان وأخذوا منه جميلة بسرعة على غرفة العمليات.
ويوسف قعد على الأرض ودموعه ما نشفتش من الخوف والوجع، وهدومه بقت دم من جميلة وقال بندم وخوف:
"يا رب، كل ده بيحصل بسببي، عاقبني أنا بس بلاش جميلة، كفاية اللي عاشته من وجع بسببي، احميها لي يا رب أرجوك."
حمدي بصله بشفقة على حالته الصعبة وقعد جنبه وقال:
"اهدى يا يوسف وادعي، وربك رحيم ولطيف بعباده."
يوسف بصله بدموع وبقى يدعي في سره كتير، وبعد ساعة خرج الدكتور من غرفة العمليات وقرب منهم بخوف وقال:
"لو سمحتوا، إحنا محتاجين دم بسرعة، المريضة نزفت كتير وحياتها هي والجنين بتاعها بقت في خطر كبير."
يوسف وحمدي سمعوا بصدمة وذهول وقالوا سوا:
"إيه جنين إيه اللي بتتكلم عنه يا دكتور؟!"
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور محمد
يوسف بص لها بدموع وبقى يدعي في سره كتير. وبعد ساعة، خرج الدكتور من غرفة العمليات وقرب منهم بخوف وقال:
"لو سمحتوا، إحنا محتاجين دم بسرعة، المريضة نزفت كتير وحياتها هي والجنين بتاعها بقت في خطر كبير."
يوسف وحمدي سمعوا بصدمة وذهول وقالوا سوى:
"إيه جنين إيه اللي بتتكلم عنه يا دكتور؟!"
يوسف بص للدكتور بصدمة وقرب منه بحِدّة وقال:
"أنت بتقول إيه ها؟ فهمني، مش أنت بنفسك قولتلي إن الجنين وقتها مات؟ إزاي بتقول دلوقتي إنه لسه عايش؟ انطق فهمني بسرعة."
الدكتور بص له وبلع ريقه بتوتر وخوف قدامهم وقال بارتباك:
"أحم، أنا صحيح قبل كده قولت الجنين نزل لأنه فعلاً نزل يا فندم، بس مرات حضرتك كانت حامل في توأم، ووقتها بسبب النزيف العنيف اللي تعرضت له أنا مقدرتش أحدد ده، وقولت إن الجنين نزل. بس دلوقتي لما فحصتها تاني عرفت الحقيقة وإن فيه جنين تاني موجود لسه على قيد الحياة، بس للأسف حياته هو كمان بقت في خطر دلوقتي."
يوسف وحمدي سمعوه بصدمة وذهول. وهنا قال حمدي بسرعة وخوف:
"أنا أخوها يا دكتور، وتقدر تاخد الدم المطلوب مني أنا حالاً."
الدكتور بص له وهز رأسه بتفهم وقال:
"تمام، تعال معايا نعمل الفحوصات اللازمة علشان مش معانا وقت كتير."
حمدي هز رأسه بسرعة ومشى مع الدكتور لغرفة التحاليل. ويوسف قعد مكانه تاني وهو في حالة صدمة وجواه شعور حلو إن ربنا قدر ولطف بحالته وحمى له ابنه التاني، وقال بشكر وامتنان كبير:
"أحمدك وأشكر فضلك عليا يا رب، الحمد لله إنك قدرت بحالتي ولطفت بيها، الحمد لله."
وعلى الجهة الأخرى في مدينة لبنان، وتحديدًا في المشفى الذي يعمل به عماد الآن، كان قاعد لسه في مكتبه وهو مشتت الذهن وعقله لسه مش مستوعب اللي شافه منذ قليل، حتى دخل الدكتور اللي قام بالعملية للمريضة وهو بيقول:
"دكتور عماد، إحنا خلصنا العملية وفي انتظارك حتى تشرف عليها بنفسك."
عماد بص له ووقف بهدوء وتماسك نفسي وقال:
"حاضر، أنا هروح حالاً أفحصها، بس أنا حابب أسألك هي المريضة لما عملت الحادث ده مكنش معاها أي شيء شخصي أو إثبات شخصية حتى؟"
الدكتور زميله بص له بتعجب واستغراب ورد عليه بهدوء:
"أكيد كان معاها يا دكتور عماد، بس الآنسة ليلى الموجي غنية عن التعريف، لأن البلد كلها هنا تعرفها وتعرف أبوها رجل الأعمال المشهور مراد الموجي صاحب مصانع الأدوية الأشهر هنا في لبنان."
عماد انصدم من كلام زميله الدكتور واطمن شوية إن شكه أكيد غلط ومش في محله، وده أكيد مجرد تشابه كبير مش أكتر. كان بيقنع نفسه بالكلام ده، بس كان في شعور قوي داخله بيقوله إنه غلطان وإن البنت دي بتقرب له بس إزاي الله أعلم. تجاهل الشعور ده كله وأخد حقيبته وسماعاته الطبية وتهنّد بقوة وخرج من مكتبه وتوجه للغرفة الخاصة بالمريضة.
أما على الناحية الأخرى، حمدي تبرع لأخته بالدم المطلوب بعد ما تطابق دمه معاها الحمد لله، والدكتور نقل لها الدم وعدت مرحلة الخطر هي وجنينها بأمان.
وفي الخارج، يوسف كان قاعد جنب حمدي اللي قال:
"أنا مش قولتلك قبل كده ربنا رحيم ولطيف بعباده يا يوسف، وهو وحده ناصر المظلوم."
يوسف براحة:
"فعلاً الحمد لله على كل حال."
حمدي ببسمة:
"أهو مشكلتك القديمة اتحلت مع جميلة، وفاضل بس نخلص من المصيبة الجديدة اللي اسمها مريم دي بس علشان نرتاح."
يوسف تهنّد وبص له بضيق وقال:
"أنا الزبالة دي عارف هتصرف معاها إزاي، بس أطمن على جميلة هي وابني هنا وهروح أجرها من شعرها بره الحارة كلها الوسخة دي."
حمدي سمعه وقال بتوتر وقلق:
"بس يا يوسف دي معاها قسيمة جواز رسمي منك."
يوسف بص له بصدمة وقال:
"أنت بتقول إيه؟ لا مستحيل! أنا أصلاً أتجوزها عرفي بس، إزاي عملت قسيمة جواز رسمي بدون علمي؟"
حمدي تهنّد ولسه هيرد عليه، فجأة سمعوا صوت شخص تاني بيقول:
"لأنها قسيمة مزورة يا أستاذ يوسف، هي ضحكت عليك وأخدت إمضتك بس عليها وراحت لمحامي زبالة عملها لها بمقابل مادي."
يوسف وحمدي التفتوا بسرعة تجاه الصوت ده وانصدموا وقالوا سوى بتعجب:
"وأنت تطلع مين وعرفت ده كله إزاي؟"
قرب منهم الشخص ده وقعد جنبهم ببرود وقال:
"أنا اسمي محمد المهدي، وعرفت ده كله إزاي علشان أنا أبقى جوز مريم وأبو بنتها حور الحقيقي."
يوسف انصدم بشدة من كلامه وبص له بحِدّة ومسكه من هدومه بغضب وقال:
"يعني أنت اللي كانت مريم مراتي بتخوني معاه يا حيوان مش كده؟"
محمد بص له بسخرية وبرود تام وقال:
"ههه، قصدك مراتي أنا اللي كانت بتخوني معاك أنت يا محترم؟ أنت متعرفش إن مريم كانت مراتي على سنة الله ورسوله من قبل ما توافق على جوازك العرفي منها؟"
حمدي ويوسف بصوا له بصدمة وذهول، وقبل ما حد منهم ينطق بحرف قاطعهم محمد اللي قال بصرامة وحِدّة:
"أنا مش جاي هنا علشان أدافع عن مريم مراتي زي ما أنت فاكر، لا أنا جاي أتفق معاك على قتلها، أيوه أنا عاوز أقتلها وأخلص منها، قولت إيه؟"
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور محمد
يوسف انصدم بشدة من كلامه، وبص له بحده ومسكه من هدومه بغضب وقال:
يعني أنت اللي كانت مريم مراتي بتخوني معاه يا حيوان مش كده!
محمد بص له بسخرية وبرود تام وقال:
ههه، قصدك مراتي أنا اللي كانت بتخوني معاك أنت يا محترم. أنت متعرفش إن مريم كانت مراتي على سُنة الله ورسوله من قبل ما توافق على جوازك العرفي منها!
حمدي ويوسف بصوا له بصدمة وذهول، وقبل ما حد منهم ينطق بحرف قاطعهم محمد اللي قال بصرامة ووحدة:
أنا مش جاي هنا علشان أدافع عن مريم مراتي زي ما أنت فاكر، لأ أنا جاي أتفق معاك على قتلها. أيوه أنا عايز أقتلها وأخلص منها. قولت إيه؟
يوسف بعد عنه بعدم فهم واستغراب وقال:
قولت لا إله إلا الله محمد رسول الله، هقول إيه يعني تاني!
حمدي ضحك بخفوت على رد يوسف، ومحمد ابتسم وقال بهدوء:
بص، أنا عارف إنك مش واثق فيا ومكذبني كمان، وأكيد بتقول دلوقتي جواك ده جاي يضحك عليا علشان يساعد مراته في خطتها عليك مش كده؟!
ضحك يوسف بخفوت وقال بتأكيد:
فعلاً كأنك قرأت أفكاري كلها، فعلاً أنا مش مصدق حرف منك.
محمد ابتسم له براحة وقال:
وأنا مش ملزوم أوضح لك أي أسبابي، بس هقولك أنا جوايا إيه تجاه اللي اسمها مريم دي وبكل صدق وأمانة.
حمدي كان متابع الحوار بتركيز وانتباه تام، ويوسف بص له بمعنى "اتكلم وإحنا نحكم عليك". وهنا بدأ محمد يحكي قصته من الأول وهو بيقول:
أنا ومريم كنا جيران من الطفولة، وكنت بحبها أوي. وبعد الأيام والشهور والسنين علشان أكبر وأتجوزها، بس لما كبرنا سوى هي دخلت جامعة الهندسة، وأنا بسبب ظروفي العائلية مقدرتش أكمل تعليمي، بس مسكت ورشة أبويا الله يرحمه من بعده علشان أقدر أصرف على أخواتي وأمي. ووقتها لما اتقدمت لها هي رفضت علشان أنا بقيت ميكانيكي على قد حالي وهي بقت مهندسة في شركة كبيرة، بس أنا ما يئستش وحاولت معاها كتير وبكل الطرق لغاية ما في يوم هي وافقت واتجوزنا الحمد لله. بس بعد الجواز فاقت للواقع وبقت كل شوية تطلب مني الطلاق.
وبعدها عملت معايا مشكلة كبيرة في الحارة قدام الناس علشان أطلقها، ووقتها أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده وطلقتها قدام الكل. وبعدها لمت هدومها ومشيت معرفش فين، بس بعد شهر في واحد صاحبي وحبيبي قالي إنه شافها معاك، ولما عرفت مكانكم فضلت أراقبكم وعرفت إنك اتجوزتها عرفي، بس الهانم من طمعها في الفلوس نسيت إن عدتها لسه ما خلصتش وقضتها معاك في الحرام يا محترم.
يوسف ضم إيده بعد ما سمع الكلام ده كله وقال بغضب وتوعد:
آه يا بنت الـ، ضحكت عليا فعلاً، ولما عرفت إنها مش بنت وسألتها "كنتي متجوزة قبل كده؟" كذبت عليا وقالت "آه كنت متجوزة واحد غصب عني وسبته من زمان". ماشي يا مريم وديني ما هسيبك يا وسخة.
محمد ابتسم بحزن ووجع وكمل:
دي تستاهل الحرق من القتل بس.. المشكلة مش هنا، المشكلة إني في مرة وأنا بأراقبها لقيتها دخلت عيادة نسا وتوليد، وهنا أنا انصدمت فجريت خلفها ووقفت على باب غرفة الدكتورة علشان أسمعها هي والدكتورة بيقولوا إيه، وهنا انصدمت لما الدكتورة قالت لها إنها حامل في شهرين، وطبعًا أنا عرفت إن الطفل ده ابني أنا لأنها يا دوب قعدت معاه كام أسبوع بس. واللي صدمني بجد إنها طلبت من الدكتورة تنزله، وهنا أنا أعصابي كلها فلتت ودخلت عليهم وهددتها إن ابني لو حصله حاجة أنا هقتلها بنفسي، وهي طبعًا خافت مني وسكتت.
بس بعد يومين رنت عليا وطلبت مني أروح أشوفها في شقتك، وأنا رفضت والله بس هي مثلت إنها تعبانة فجريت عليها من خوفي على بنتي، ولما وصلت لقيتها بشكل أحم مش تمام يعني كانت عايزة توقعني وتقول إني دخلت اتهجم عليها علشان أنت تقتلني وهي كده تخلص مني، بس من حسن حظي إنها اتكشفت وما حصلش كده وأنت رميتها وأنا رديتها تاني وأخدتها معايا علشان بنتي. وبعد ما ولدتها دلوقتي هربت من البيت وجت علشان تضحك عليك وهددتني إني لو اتدخلت هتقتل بنتي، ودي طبعًا بعد اللي عملته ده كله ممكن تعملها وبدم بارد كمان لأن الطمع بالفلوس مسيطر عليها. ها، فهمت أنا عايز أخلص منها ليه؟
يوسف تنهد بعد ما سمعه وشفق على حالته اللي أصعب مية مرة من اللي مر بيه هو وقال:
ربنا يصبرك على البلاء ده كله، وأنا معاك بس الصح إننا نسجنها وناخد حقنا منها بدون ما نعرض نفسنا للخطر كمان أنت فاهمني.
هز محمد رأسه بتفهم بس قال بإصرار:
لأ، دي مكانها الحقيقي هو القبر علشان نرتاح فعلاً منها للأبد، وأنا كده كده حياتي ما بقاش لها معنى ولكل اللي امتلكه في الدنيا هي بنتي حور بس.
محمد سكت ومسك إيد يوسف بترجي وكمل بعدها:
أنا بس عايز توعدني لو حصل ليا حاجة بنتي حور أمانة في رقبتك أنت يا يوسف، أرجوك اوعدني إنك هتاخد بالك منها في غيابي لأنها من بعدي هتبقى يتيمة ووحيدة في الدنيا دي. ها، أوعدني ممكن؟
يوسف صعب عليه حالته فتنهد وقال:
تمام أوعدك، بس ما تقولش كده تاني، وبإذن الله كل حاجة هتتحل وهتعيش تربي بنتك في حضنك كمان.
محمد ابتسم له بامتنان وقال:
شكرًا، ربنا يخليك ويخلي لك كل حبيب على قلبك يا رب.
حمدي كان متابع اللي بيحصل قدامه زي الفيلم المصري القديم وهو متأثر أوي بالمشهد ده، ومحمد وقف وقال:
أنا همشي دلوقتي وأوعدك إنك لما تخرج من هنا مش هتلاقي لمريم وجود في حياتك تاني.
يوسف بص له بقلق من كلامه الغير مطمئن، وقبل ما يتكلم محمد سابهم وخرج من المكان وجواه إصرار رهيب على التخلص من مريم.
يوسف بص لحمدي بقلق وقال بسرعة:
حمدي لو سمحت اخرج خلفه بسرعة، الحقه قبل ما يدمر حياته، كفاية الوجع اللي عاشه ده كله.
حمدي وقف وهز رأسه بطاعة وخرج خلف محمد بسرعة، ويوسف تنهد بخوف وقلق وتوجه لغرفة جميلة علشان يطمن عليها.
وعلى الجهة الأخرى عند عماد، دخل غرفة ليلى وعقله في عالم تاني وقرب منها. هي لسه مغمى عليها وبدأ فحصها وعينيه مصوبة عليها بصدمة وعدم استيعاب لغاية دلوقتي وهو مش مصدق إزاي دي يطلع فيها الشبه الكبير ده بينها وبين هند بنت عمه.
خلص فحصها واطمن على حالتها كويس وبص على الدكتور زميله بتعجب وقال:
هو ليه أبوها ما جاش لغاية دلوقتي يسأل عنها؟ دي من إمبارح هنا وما حدش جاه يسأل عنها، مش أنت قولت لي إن أبوها رجل أعمال كبير هنا؟ إزاي سايب بنته كده بدون حتى ما يسأل عنها؟!
الدكتور زميله بص له بحزن وقال:
ما هو ربك مش بيعطي كل حاجة، هو آه أبوها رجل أعمال كبير ومعروف هنا وهي كمان البلد كلها عارفها، بس للأسف أبوها معاه شغل كتير خارج البلد في أمريكا وعلى طول مسافر وبيسيبها هنا لوحدها تاخد بالها من شغله. تعرف إن الآنسة ليلى كانت على طول تيجي المستشفى هنا تتبرع للأطفال مرضى السرطان وديما تقعد معاهم من وحدتها وكل تاريخ حياتها بقى معانا. مسكينة رغم الفلوس والعز ده كله بس عايشة وحيدة بدون أهل أو حتى أب يسأل عنها.
عماد سمعه وبص تجاه ليلى بشفقة وحزن على حالتها، وفجأة ليلى بدأت تفتح عينيها بصعوبة وتعب وأول اسم نطقته كان:
بابا أنت هنا؟
عماد سمعها وقرب منها بلهفة علشان يطمن عليها وقال:
آنسة ليلى أنت سامعاني؟ ردي عليا لو سامعاني ممكن؟
ليلى بدأ دماغها توجعها فجأة وأول ما فتحت عينيها كويس أول وجه شافته قدامها كان وجه عماد وهنا قالت بتعب:
بابا أنت رجعت تعيش معايا تاني علشان خاطري مش كده؟
كان صوتها ضعيف ومتقطع بس عماد سمعه، فهز رأسه بشفقة على حالتها قدامه وقال:
أيوه أنا هنا علشانك يا ليلى.
ليلى ابتسمت بفرحة كبيرة ومدت إيدها ليه وقالت:
خليك هنا جنبي وامسك إيدي علشان ما تمشيش تاني وتسيبني هنا لوحدي أرجوك يا بابا.
عماد نزلت دمعة من عينيه غصب عنه ومسك إيدها وقعد جنبها بحزن وقال:
أنا هنا علشانك يا ليلى وهفضل هنا ديما علشانك.
ليلى غمضت عينيها براحة وسعادة وضغطت على إيده بتملك وخوف من إنه يسيبها لوحدها، وعماد بص لها بحزن وقلبه دق بعنف وهو جنبها وفضل على الحال ده وقت طويل.
وبعد مرور يومين عند يوسف، فضل بجانب جميلة طول اليومين دول وهو منتظر إنها تفتح عينيها علشان يطمن عليها، والدكتور كان بيطمنه إنه ده طبيعي بسبب العملية اللي عملتها وقريب هتفوق بإذن الله.
مسك إيدها بتملك وحزن وقال:
كفاية كده بقى يا جميلة أنا اتعذبت أوي في بعدك عني ونفسي تفتحي عينيكي اللي هموت وأشوف لمعتهم تاني. ربنا لطف بحالنا ولسه معانا ابن تاني، فوقي أرجوكي حتى علشانه هو مش أنا.
فضل مثل كل يوم يكلمها على أمل إنها تفوق وترد عليه بأي شيء حتى لو هتتعصب عليه بس المهم عنده إنها تفوق، وفجأة رن فونه برقم حمدي ففتح بسرعة وقال:
ها يا حمدي طمني لقيته مش كده؟
رد عليه حمدي بحزن وقال:
والله أنا حاولت ألحقه يا يوسف بس ما قدرتش، والنهاردة سمعت خبر إنه فعلاً خلص عليها وسلم نفسه كمان للشرطة وأنا في الطريق للقسم هروح أشوفه وأطمن عليه.
يوسف سمعه وتنهد بحزن وقال:
ربنا يلطف بحاله إحنا عملنا اللي علينا بس ده مصير هو حدده لنفسه، المهم حور فين؟ أخدتها لمرات عمي زهرة علشان تاخد بالها منها مش كده؟
رد عليه حمدي بتأكيد وقال:
أيوه أنا بعد اللي حصل ده أخدتها من الشرطة وقولت لهم إنها بنت أخوها وهما مع انشغالهم بالقضية عطوها ليا وأنا عطيتها لأمي ما تقلقش، المهم أنت خلي بالك من جميلة لغاية ما أخلص أنا الحوار ده تمام.
يوسف بص على جميلة وقال:
حاضر وخلي بالك من نفسك أنت كمان سلام.
قفل يوسف معاها وقرب من جميلة بفرحة وحزن في نفس الوقت وقال:
خلاص يا قلبي إحنا أهو خلصنا من الزفتة اللي اسمها مريم بس على حساب حياة المسكين محمد، صدقيني أنا حاولت معاه كتير بس بدون فايدة، بس زي ما وعدته أنا هاخد بالي من بنته زي بنتي وهربيها مع ابننا كمان إن شاء الله.
خلص كلامه وحط إيده على بطنها بحب وفرحة، بس فجأة انصدم لما جهاز جنبه بقى يصدر صوت عالي وغريب وهنا اترعب يوسف على جميلة وووو.
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور محمد
قفل يوسف معاها وقرب من جميلة بفرحة وحزن في نفس الوقت وقال:
خلاص يا قلبي، احنا أهو خلصنا من الزفتة اللي اسمها مريم، بس على حساب حياة المسكين محمد. صدقيني أنا حاولت معاه كتير بس بدون فايدة، بس زي ما وعدته أنا هاخد بالي من بنته زي بنتي وهربيها مع ابننا كمان إن شاء الله.
خلص كلامه وحط إيده على بطنها بحب وفرحة، بس فجأة انصدم لما جهاز جنبها بقى يصدر صوت عالي وغريب، وهنا اترعب يوسف على جميلة.
وقرب منها بفزع وهو بيقول بخوف:
لا يا جميلة، ردي عليا أرجوكي، ما تعمليش فيا كده.
فضل جنبها على الحال ده لغاية ما نادى لدكتور بسرعة وقال:
الحقني يا دكتور، شوف جميلة مالها؟ فجأة الجهاز ده بقى يعمل صوت عالي كده ليه؟!
الدكتور قرب من جميلة وبدأ يكشف عليها، وبعد دقايق تنفس براحة وقال:
اهدى يا فندم، المريضة كويسة هي والجنين كمان. ده مؤشر كويس على إفاقة المريضة، هي بتفوق دلوقتي ما تقلقش.
يوسف تنهد براحة وقرب من وجه جميلة قبلها في رأسها براحة وقال:
الحمد لله يا رب، أنا كنت هموت من الخوف عليها.
الدكتور بصله ببسمة وقال:
ربنا يخليك ليها يا فندم، أنا عمري ما شفت زوج زي حضرتك، 24 ساعة قاعد هنا جنب مراتك، ربنا يخليكم لبعض.
يوسف ابتسم له وقال:
اللهم آمين يا دكتور، وشكرًا على تعبك معانا.
الدكتور هز رأسه وخرج علشان يكمل شغله، ويوسف قعد جنب جميلة ومسك إيدها باشتياق وقال:
وحشتيني.. وحشتيني أوي يا جميلة، كفاية كده بقى يا قلبي، نفسي أشوف ضحكتك تاني، ووحشني أوي كلامك معايا، فوقي علشان خاطر ربنا حتى يا جميلة.
نزلت دمعة من عينه على يد جميلة بحزن، وفجأة جميلة حركت إيدها بين إيديه برفق، وأول ما يوسف حس بحركتها دي بصلها بلهفة كبيرة وهنا بدأت جميلة تفتح عينيها بتعب وقالت:
يوسف، أنت هنا؟
يوسف أول ما سمع صوتها أخيرًا حس قلبه بيطير من الفرحة، فرد عليها بسرعة وقال:
أيوه أنا هنا جنبك يا قلبي.
جميلة بصتله والدموع تكونت في عينيها وقالت بحزن:
أنا كنت بحلم حلم جميل أوي يا يوسف، إن ابننا لسه عايش ومراتك الجديدة دي اختفت كمان من حياتنا، وكان نفسي أوي الحلم ده يتحقق.
يوسف سمعها وابتسم بسعادة كبيرة وقال بحب:
أبشري يا حبيبتي، حلمك اتحقق خلاص، ابننا لسه عايش فعلًا، ومريم كمان خرجت من حياتنا للأبد يا جميلة.
جميلة غمضت عينيها وفتحتهم تاني بعدم تصديق وفرحة كبيرة وقالت:
بجد يا يوسف، ابني لسه عايش يعني هو لسه موجود هنا في بطني؟
يوسف حط إيده على بطنها بحب وقال:
أيوه ابننا لسه موجود هنا يا جميلة، بس أنا مش عاوز أخبي عنك حاجة تاني، علشان كده هقولك الحقيقة، أنتي كنتي حامل في توأم ونزل واحد، وربنا حمى لنا الابن التاني. أنا مش عاوزك تزعلي لإنه ده قضاء ربنا، وقضاء أخف من قضاء تاني بكتير، وبإذن الله في المستقبل هنجيب أطفال كتير أوي، تمام يا قلبي.
جميلة سمعته بوضوح وزعلت من جواها على ابنها اللي مات، بس في نفس الوقت حمدت ربنا كتير إنه لطف بحالها وحمى لها ابنها التاني، فقالت بحمد وشكر:
الحمد لله على كل حال يا يوسف، أنت عندك حق وأنا مش زعلانة، لإن ربنا كبير وكفاية إنه حمى ليا ابني التاني علشان أفرح بيه، الحمد لله دائمًا وأبدًا.
يوسف ابتسم لها وقرب حضنها برفق وقال:
أنا المهم عندي ربنا يديمك أنتي وابني ليا وما يحرمني منكم تاني أبدًا يا جميلتي.
جميلة كان قلبها سعيد جدًا بسبب قربه لها فضّمته هي كمان بتعب وقالت:
ويديمك أنت دايمًا في حياتنا يا حبيبي.
يوسف في الوقت ده كان أسعد إنسان في الدنيا لإن جميلة سامحته على اللي فات، وفضل يدعي ربنا يديمها عليهم سعادة وأوقات سعيدة دايمًا.
وعلى الناحية الأخرى عند حمدي وصل للقسم الشرطة ودخل وسأل عن محمد، والظابط سمح له يقابله بصعوبة.
وبعد دقايق قعد حمدي قدام محمد وهو بيبصله بلوم وعتاب وقال:
عاجبك اللي عملته في نفسك ده يا محمد؟ ضيعت نفسك وحرمت بنتك الوحيدة منك كمان، أنت كده سعيد بعد اللي عملته ده؟ جاوبني.
محمد بصله بدموع وحزن مش على حالته على حرمانه من بنته الوحيدة وقال:
أيوه سعيد يا حمدي، علشان خلصت الناس كلها من شر الشيطانة دي، وأول حد رحمته منها هي بنتي، لإني مستحيل أسمح لواحدة زي دي إنها تربي بنتي على الطمع والوساخة بتاعتها، ومش ندمان على قتلي لها، ولو الزمن رجع بيا تاني هختار برضه أخلص منها يا حمدي.
حمدي بصله بحزن وشفقة على حالته، ومحمد قرب منه ومسك إيده بترجي وقال:
ما تقلقش عليا يا حمدي، أنا راضي بالحكم ده عليا، المهم عندي حور بنتي دي أمانة في رقبتك أنت ويوسف، وصيتي بعد موتي هي بنتي حور بس، عاوزك أنت ويوسف تاخدوا بالكم منها وما تحسسهاش إنها يتيمة في الدنيا دي، أوعدني بده أرجوك، ده آخر أمنية ليا في الحياة.
حمدي طبطب على إيده بتفهم وشفقة وقال:
أوعدك يا محمد، أوعدك إن حور هتبقى زي بنتنا وأغلى كمان يا صاحبي، حور بقت أمانة في رقبتي أنا ويوسف ليوم الدين، ما تشيلش همها أنت بس وخلي بالك من نفسك هنا كويس.
محمد ابتسم له بامتنان وشكر وقال:
شكرًا يا حمدي، شكرًا أوي على الخدمة الكبيرة دي، وأنا مصيري هنا محتوم ومش معترض عليه، الحمد لله على كل حال.
حمدي بصله بحزن ودموع وفضل يتكلم معاه لوقت طويل لإنه هيوحشه أوي.
وبعد مرور شهرين العلاقة بين يوسف وجميلة بقت مستقرة وسعيدة جدًا بوجود حور معاهم التي تبلغ الآن 3 شهور من عمرها، ومحمد للأسف اتحكم عليه بالإعدام لجريمة القتل مع الإصرار والترصد، والعيلة كلها كانت زعلانة عليه بس هما من الأول عارفين مصيره هيكون إيه. أما حمدي وسندس فقربوا من بعض أكتر وحمدي بقى يتشد لها جدًا في الوقت ده، وسندس كانت سعيدة جدًا بقربه منها أخيرًا.
أما على الجهة الأخرى في لبنان عند عماد في المشفى.
عماد بضيق:
ليلى كفاية كده بقى، أنا تعبت معاكي، والأكل خلاص يبرد، تعالي بقى خلصي الأكل ده كله علشان تاخدي علاجك.
ليلى كانت قدامه على السرير وهي بتنط مثل الأطفال بسعادة وهي بتقول:
لا أنا مش جعانة دلوقتي يا بابي، هخلص لعب الأول وبعدها هاكل أوكي.
عماد بصلها ببسمة وحب وقال بتمثيل:
يعني عاوزة تزعلي بابي منك مش كده؟ تمام أنا همشي بقى وأنتي كملي لعب براحتك.
وفعلًا ساب الأكل من إيده ووقف علشان يمشي، بس ليلى مسكت إيده بسرعة وقالت بدموع:
لا لا خليك هنا، ما تسيبش ليلى تاني لوحدها، وأنا هسمع الكلام كله.
عماد بصلها ببسمة جميلة وقعدها على السرير قدامه وقال:
تمام يالا اقعدي زي البنت الشاطرة بقى علشان أأكلك بإيدي ماشي.
ليلى هزت رأسها بفرحة وعماد بدأ يأكلها بإيده بسعادة، وهنا دخل زميله الدكتور أحمد وقال بفرحة وخبث:
أنا بقيت شايف إن الآنسة ليلى اتعلقت بيك أوي يا دكتور عماد.
رد عماد بحب وهمس وقال:
وأنا كمان اتعلقت بيها أوي.
أحمد قرب منه بخبث وقال:
كنت بتهمس بتقول إيه يا دكتور عماد ها؟ اعترف.
عماد ضحك على كلامه وقال بتوتر:
أحم لا مفيش حاجة، المهم محدش سأل عنها من أهلها لسه أو حتى أبوها ده ما رجعش لسه من أمريكا؟!
رد أحمد بحزن وقال:
لا مفيش حد سأل عنها، حتى أنا حاولت أتواصل مع أبوها بكل الطرق الممكنة بس بدون فايدة، زي العادة لما بيغيب محدش بيعرف يوصله أو بيعرف حاجة عنه.
عماد سمعه وبص على ليلى بحزن وقال:
طيب وبعدين هنعمل فيها إيه؟ حالتها دي محتاجة عناية كبيرة، وأنا خايف تحصل حاجة وأضطر أسيبها وأرجع مصر تاني، وقتها هتعمل إيه هنا لوحدها؟!
أحمد بصله بتفكير ولسه هيرد عليه فون عماد رن برقم حمدي أخوه، ففتح بسرعة وقال:
ألو يا حمدي، إيه الأخبار؟!
سمعه دقيقة وبعدها قام بفزع وخوف وقال:
إيه ماما تعبت أوي ودخلت المستشفى إزاي؟!
رد عليه حمدي وبعدها قال عماد:
طيب تمام، أنا بكرة الصبح هكون عندكم، هحجز الطيارة دلوقتي حالًا، ما تخفش أنا جاي وبكرة هكون عندك.
حمدي ودعه وعماد بص على أحمد بقلق وخوف وقال:
أنا لازم النهاردة أحجز تذكرة مستعجلة وأرجع مصر بسرعة، ماما تعبانة أوي ولازم أكون معاها.
أحمد توتر قوي من كلامه وبص على ليلى بشفقة وقال:
تمام بس ليلى هتسيبها هنا لوحدها بعد ما اتعودت عليك وهي بالحالة دي يا عماد؟!
عماد سمعه وبص على ليلى بتردد وحزن لما لقى الدموع تكونت في عينيها وقربت منه ببراءة ومسكت إيده بدموع وقالت:
خدني معاك يا بابي ما تسيبنيش هنا لوحدي تاني أرجوك.
عماد بصلها بشفقة كبيرة وتنهد بعمق وقال:
حاضر يا ليلى مش هسيبك هنا لوحدك تاني.
ووجه نظره لأحمد وكمل:
ممكن بس يا أحمد تعمل لي جواب نقل مستعجل لمستشفى الـ** الموجودة في مصر علشان أقدر آخذها معايا بدون مشاكل بصفتي الدكتور المسؤول هنا على علاجها.
أحمد ابتسم له بفرحة كبيرة وقال:
حاضر يا عماد هروح فورًا أعمل لك الجواب ده ساعتين بالكثير يكون جاهز وشكرًا قوي لأنك وافقت تاخدها معاك بس سيب عنوان بيتك اللي في مصر هنا في ورقة علشان لما أقدر أتواصل مع أبوها أقوله إنها بقت معاك تمام.
عماد ابتسم وقال:
تمام يا أحمد أنا هعمل كده.
وبص على ليلى بحب وكمل بهمس:
أنا اللي بقيت محتاج وجودها معايا أكثر منها دلوقتي يا أحمد.
أحمد رغم أن صوت عماد كان خافت بس قدر يسمعه بوضوح فابتسم بسعادة كبيرة لليلى لأنها لقت شخص حنون ومتعاطف زي عماد هيقدر يعوضها من حرمانها من وجود الحنية والعطف في حياتها أخيرًا وخرج علشان يخلص شغله.
وفي ليل اليوم التالي وصل عماد لمنزله أخيرًا وليلى كانت متعلقة في إيده بخوف كبير وهو بيحاول يطمنها معاه. طرق الباب عدة مرات وبعد دقايق فتح الباب له حمدي اللي أول ما شافه قدامه سحبه بقوة واشتياق لحضنه وهو بيضمه بقوة.
وقال باشتياق وحب:
حمد الله على سلامتك يا حبيب أخوك وحشتني قوي قوي يا عماد.
عماد بادلة نفس العناق باشتياق متبادل وقال:
وأنت كمان وحشتني قوي يا حمدي.
حمدي بعد عنه ومسك إيده بسرعة وسحبه داخل البيت من غير ما ياخد باله من تلك الموجودة جنب الباب وهي بتترعش بخوف كبير.
وعماد دخل معاه وفجأة لقى العيلة كلها متجمعة قدامه ومعلقين الزينة في الصالون كله وفي كيكة كبيرة على السفرة قدامه فدمعت عيون عماد بعد تصديق وفرحة كبيرة.
والعيلة أول ما شافته قدامهم قالوا بصوت عالي وفي نفس واحد:
كل سنة وأنت طيب يا عماد وعقبال مليون سنة وأنت معانا.
عماد بصلهم ودموعه نزلت بسعادة عارمة ومن شدة فرحته بمفاجأتهم له نسى إن ليلى المسكينة لسه موجودة قدام باب البيت لوحدها وقرب منهم ببسمة وفرحة وقال:
أنتو لسه فاكرين عيد ميلادي أمتى؟!
حمدي ويوسف قربوا منه ويوسف ابتسم له بحب وقال:
وإحنا من أمتى نسينا عيد ميلاد أحسن وأشطر دكتور في عيلتنا كلها يا عماد.
عماد من شدة فرحته حضنه بدموع وقال:
شكرًا.. شكرًا بجد ليكم كلكم أنا مش عارف أقول لكم إيه دلوقتي.
حمدي سحبه برفق من حضن يوسف وقال:
ما تقولش حاجة بس تعال نقطع الكيكة دي لأني عيني فيها وهموت وأكلها يالا بسرعة بقى.
عماد بصله ببسمة كبيرة ولف علشان يقطع الكيكة ومسك السكينة ولسه هيبدأ فجأة سمع صوت ليلى اللي جرت عليه بدموع قدام الكل وهي بتقول:
بابي أنت نسيت ليلى لوحدها قدام الباب ليه كده؟!
عماد بصلها بصدمة بعد ما افتكر وجودها معاه من الأول ولسه هيتكلم ليلى حضنته بقوة قدام العيلة كلها وقالت بدموع:
ليلى خايفة قوي لوحدها هنا خليك مع ليلى على طول يا بابي.
عماد بلع ريقه بتوتر وارتباك لما نظرات العيلة كلها وجهت تجاههم بصدمة وذهول وقالوا في نفس واحد بصدمة كبيرة:
لا مستحيل هند لسه عايشة إزاي؟!
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور محمد
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل السادس و العشرون 26 - بقلم نور محمد
البارت_26
(خفايا_القلوب❤)
عماد بصله ببسمه كبيره ولف علشان يقطع الكيكه ومسك السكينه ولسه هيبدأ فجأه سمع صوت ليلى اللي جرت عليه بدموع قدام الكل وهي بتقول: بابي انت نسيت ليلى لوحدها قدام الباب ليه كده؟!
عماد بصلها بصدمه بعد ماافتكر وجودها معاه من الاول ولسه هيتكلم ليلى حضنته بقوه قدام العيله كلها وقالت بدموع: ليلى خايفه اوي لوحدها هنا خليك مع ليلى علطول يابابي
عماد بلع ريقه بتوتر وارتباك لما نظرات العيله كلها وجهت تجاههم بصدمه وزهول وقالوا في نفس واحد بصدمه كبيره: لا مستحيل هند لسه عايشه ازااي؟!!.
عماد حمحم بتوتر وارتباك كبير من نظرات الصدمه اللي بقت محفوره على وجههم وسحب ليلى بعيد عن حضنه برفق ووضعها خلفه بحمايه وقال: احم انا هفهمكم الحكايه من اولها ياجماعه دي تبقى أاا
بص سكت عماد فجأه لما يوسف قرب منه وسحب ليلى من خلفه وفضل بيص عليها بتركيز كبير كأنه شايف شبح قدامه مش انسان
ونطق بصعوبه وقال: هند هند اختي انتي ازاي لسه عايشه وانا كمان قادر المسك كده ده انا دافنك بايدي من قبل سنتين ازاي ممكن يحصل ده؟!
نهى كلامه بحده وعدم تصديق وليلى اول ماشافته كلمها بطريقه دي خافت اوي منه ونزلت دموعها برعب وبصت تجاه عماد برجاء وخوف وهي بتقول: بابي الرجل ده عاوز يضربي تعال خدني منه والنبي
الكل في المكان انصدم من طريقه كلامها الطفوليه قدامهم ماعدا عماد طبعا اللي قرب من يوسف بقلق وخوف وسحب ليلى منه برفق ومسك ايدها بتملك واطمئنان وقال: يوسف ارجوك اهدي وانا هشرح لكم كل حاجه والله دي مش هند بنت عمي دي ليلى المريضه بتاعتي
العيله كلها بصتله بسخريه وعدم تصديق من الصدمه اللي لسه مأثره عليهم ولسه يوسف هيرد على عماد وقعت عنيه على ليلى اللي كانت بتنظر للكيكه قدامها بجوع كبير وبعدها مدت ايدها مثل الاطفال تجاه الكيكه وهي بتقول بطفوله: بابي ليلى عاوزه من الكيكه الجميله دي انا جعانه اوي
عماد سمعها وبصلها بحب وقال: حاضر ياليلى اقعدي انتي هنا زي البنت الشاطره وانا هجبلك تاكلي منها ماشي
ليلى سمعته وبقت تتصرف بسعاده مثل الاطفال وقعدت زي ماعماد امرها وقالت: حاضر يابابي
وهنا يوسف مقدرش يتحمل اكتر من كده فنفجر في وجه عماد بضيق وحده وهو بيقول: ايه اللي بيحصل هنا هي بتتصرف كده ليه وايه حكايه بابي بابي دي كمان انا عاوز افهم كل حاجه دلوقتي حالا
عماد بصله وبلع ريقه بتوتر وبعدها وجه نظره تجاه سندس وقال: سندس معلش ممكن تاخدي ليلى لغرفتك هنا لغايه مااخلص انا كلام مع العيله واخدي لها معاكي من الكيكه دي لانها جعانه وتعبانه
سندس سمعته وهزت رأسها بطاعه وقرب من ليلى علشان تاخدها معاها وهي في عالم تاني من الصدمه بس ليلى اول ماقربت منها خافت وجرت على عماد بخوف وهي بتقول:لا لا ليلى تفضل مع بابي هنا مش تروح لمكان تاني
عماد بصلها بحنيه وحب وقال:ليلى الشاطره هتسمع كلام بابي وتروح مع خالتو علشان بابي عاوز يتكلم مع الناس الكبار هنا ماشي
ليلى بصتله بدموع وخوف وقالت:حاضر بس اوعي تمشي وتسيب ليلى هنا لوحدها هزعل منك
عماد ابتسم لها بلطف وقرص لها خدها برفق وحنيه وقال:حاضر بابي مش هيسيب ليلى تاني ابدا تمام
ليلى ابتسمت براحه وسابته ومسكت ايد سندس بعفويه وطفوله وقالت:ياله ياخالتو علشان ناكل من الكيكه سوى انا جعانه اوي
سندس اخدتها وهي في عالم موازي بين الماضي والحاضر ولسه عقلها غير مستوعب ان اختها التي ماتت من سنتين تقف الان امامها بلحمها ودمها على قيد الحياه
وبعد ما ليلى دخلت لغرفه برفقة سندس عماد تهند بتعب وقعد على الكنبه جنبه وقال:تفضلوا اقعدوا علشان ابدأ اقولكم اللي حصل من الاول
بقلم نور محمد
يوسف وحمدي وزهره وعايدة قعدوا قدامه على الكنبه المقابله له وعماد اخد نفس عميق وبدأ يحكي اللي حصل وقال:الحكايه بدأت لما دخلت ليلى المشفي اللي انا شغال فيه في لبنان وهي عامله حادث خطير بالعربيه وقتها انا لما شوفتها في قسم الطوارئ انصدمت وكنت فاكر انها هند بنت عمي وفضلت مصدوم كده وانا مش قادر حتي اقرب منها بس هي حالتها كانت صعبه
وتم نقلها لغرفه العمليات وانا وقتها مقدرتش اعمل لها العمليه بسبب تشتت زهني اللي كنت فيه فصديقي الدكتور احمد قالي اخرج وهو هيعمل لها العمليه وبعد ماالعمليه خلصت انا روحت علشان اطمن عليها
وهناك بعد وقت فاقت واول ماشافني بقت تقولي بابي وكانت فاكره اني ابوها فعلا ولما سئلت الدكتور احمد عن السبب الحاله دي قالي ان الحادث اثر على مركز الزاكره عندها بشكل عكسي وبسبب الاطرابات النفسيه عندها وحرمانها المستمر من وجود ابوها معاها ده كله سبب انها اول ماشافني وسمعت صوتي قريب منها عقلها صور لها اني بقيت ابوها ها حد فهم حاجه مني
الكل كانوا بيبصوا عليه ببلاهه وعدم فهم فتهند عماد بضيق وبرود وقال:انا كنت متوقع انكم مش هتفهموا مني حاجه برضو طيب هبسطها لكم يعني بالبلدي كده ليلى عقلها رجع طفله صغيره وفاكره اني ابوها بس حلو كده
هزو رأسهم بتفهم وهنا قال عماد:الحمد لله فهمتوا يعني طيب اقوم انا علشان تعبان وعاوز ارتاح
بقلم الكاتبه نور محمد
وقف عماد وهو في الحقيقه مش تعبان اوي بس هو عاوز يهرب منهم ومن اسئلتهم في الوقت الحالي و قبل مايحرك من مكان كان يوسف قاطعه وهو بيقول:احنا كده فهمنا سبب حالتها الصحيه بس لسه مفهمناش ايه سبب الشبه الكبير ده بينها وبين اختي هند يعني ماشي المثل بيقول يخلق من الشبه اربعين بس مش لدرجه الرهبيه.. دي نسخه مطابقه في كل حاجه من اختي هند وده مش معقول ابدا
عماد تهند وبصله بتفكير وقال:والله حتي انا قولت زيك كده في الاول بس اللي اثبت ليا انها مش هند ان الكل هناك يعرفها ويعرف اسم ابوها كمان وده طلع مش انسان عادي ده رجل اعمال كبير ومشهور اوي هناك كمان واسمه مراد الموجي
نهى جمله من هنا والكل سعموا صوت شهقه كبيره خرجت من فم عايده اللي قالت بدون وعي: يعني بنتي لسه عايشه بجد
الكل في المكان سمعها بوضوح وكل الانظار بقت تحوم حولها وهنا قرب منها يوسف بشك وعدم فهم وقال بتعجب:انتي قصدك ايه ياماما بالكلام ده.!
عايده بصتله بتوتر وارتباك وقالت:انا انا مقولتش حاجه بس ليلى دي شكلها فكرني ببنتي هند ودلوقتي حتي فقت على الحقيقه دي
يوسف وعماد وحتي حمدي بصولها بعدم تصديق وشك وهنا يوسف قرب من عماد وقال:انا مصدق كلامك كله ياعماد بس قلبي بيقولي انها اختي انا حاسس بده علشان كده انا عاوز اتأكد بنفسي ممكن تعمل لها تحليل DNA علشان ابقى مطمن
عماد كان في الاول هيرفض طلبه بس بعد ماشاف رد فعل مرات عمه عايده دخل الشك كمان في قلبه علشان كده هز رأسه بطاعه وقال:تمام يايوسف انا هعمل لها علشان نطمن كلنا من الحقيقه دي
بقلم نور محمد
يوسف ابتسم براحه وحمدي كان في دنيا تاني وكل تفكيره منحصر في الماضي بينه وبين هند اللي ظهر فجأه لما شافها تاني قدامه بعد الوقت ده كله
اما بانسبه لعايده كانت عنيها بصوبه على باب غرفه سندس بشكل غريب وكأنها نفسها تجري تقتحم الغرفه وتخطف ليلى منهم بدون استئذان وتهرب بيها لمكان تاني بعيد
بس زهره كانت ملاحظه نظراتها الغريبه دي وجوها احساس ان القادم لا يبشر بالخير بالنسبه للعيله كلها
ويوسف من شده قلقه وخوفه من الحقيقه طلب من عماد يعمل التحليل فورا ويبعته لصاحبه اللي قاله انه هيعمل المستحيل علشان التحليل ده يظهر في اقرب وقت ممكن ان شاء الله
وخلص اليوم وكل واحد رجع لغرفته ومكانه الصحيح ماعدا ليلى اللي فضلت تعيط علشان تفضل مع عماد في نفس الغرفه بس زهره وسندس منعوها وبعد صعوبه كبيره قدروا يخلوها تنام وفضل الحال كما هو عليه حتي مر يومين والكل على اعصابه من الحقيقه الصادمه القادمه لهم بعاصفه لن يتخيلها احد منهم
وفي مساء بعد مرور يومين تجمعت العيله تاني والكل على احر من الجمر لمعرفه نتيجه التحليل الذي سيغير حياتهم كلهم
عماد كان الفون في ايده وهو بيقلبه بتوتر وقلق ويوسف قاعد جنبه كأنه في انتظار ظهور نتيجه الثانوي العام الخاصه به وحمدي كان زي ماهو في عالم اخر مع زكرياته اللي بيتمني من كل قلبه انها متطلعش فعلا هند بنت عمه
واما عايدة فكانت الوحيده المرتاحه في المكان بشكل ملفت للانظار ازاي ام قاعده كده بدون توتر او قلق او حتي خوف من النتيجه المصيريه دي وكأنها على علم تام بما سيحدث بعد قليل
على عكس زهره اللي كانت متوتره اوي وجواها احساس غير مطمئن ابدا بالخير
وبعد دقايق بس صدر صوت من فون عماد اللي فتحه بسرعه كبيره كأنه في انتظار ظهور حدث كبير اوي وبعد دقايق قليله بس وسعت عيون عماد بشكل غريب من شده الصدمه والزهول وقال بصوت عالي:لا مستحيل النتيجه اجابيه وتطابق الجينات بنسبه 90 في الميه كمان ازاي حصل ده؟!
الكل وقفوا بصدمه وزهول ويوسف خطف الفون من ايده علشان يتأكد بنفسه وهنا قال بصدمه:اختي هند انا كنت متأكد انها اختي قلبي كان حاسس بكده وانا عمر قلبي ماكذب عليا قبل كده
زهره كانت في حاله صدمه على عكس ملامح عايده اللي كانت سعيده بشكل غريب اوي عليهم وحمدي اول ماسمع كلامهم بص على غرفه سندس وجرى عليها بدون مقدمات قدام الكل
بقلم نور محمد
وعلى الناحيه الاخرى عند سندس كانت تجلس امام ليلى وهي بتبص عليها بتركيز كبير وعدم تصديق وفجأه قربت منها وحضنتها بقوه ودموع وهي بتقول:انا مش مصدقه نفسي مش مصدقه انك رجعتي لينا تاني ياهند انتي متعرفيش انا حصل فيا ايه طول السنتين اللي فاتوا دول وانا بتعذب بسبب تأنيب الضمير تجاهك يااختي
خلصت جملتها وبعدت ليلى عن حضنها وهي بتبصلها بدموع وندم وليلى كانت بتبصلها بعدم وفهم وخوف وهنا كملت سندس بندم ودموع وهي بتقول:سامحيني ياهند ابوس ايدك سامحيني يااختي انا والله مكان قصدي اقولك كده وقتها.. بس بعد ماسمعت انك حامل من حمدي مقدرتش اسيطر على غيرتي تجاهه وقولتلك انك لازم تبعدي عنه وخوفتك كمان ان يوسف لو عرف الحقيقه اكيد وقتها هيقتلك انتي وحمدي وبدون تردد كمان بس صدقيني مكنش قصدي اوصلك لدرجه انك تحاولي تنتحر*ي بسبب كلامي ده معاكي ياهند سامحيني ارجوكي انا مكنش قصدي والله
خلصت كلامها كله من هنا بدموع وندم كبير وليلى كانت بتبص عليها ببلاهه وعدم فهم وفجأه دخل حمدي الغرفه زي الاعصار وكانت ملامحه لاتبشر بالخير ابدا وووو
يتبع...بقلم نور محمد
مفاجأه مش كده بس دي البدايه مش اكتر لسه المفاجأه الكبيره مظهرتش لنهايه الروايه تتوقعوا حمدي هيعمل ايه في سندس ورد فعل العيله هيكون ايه +اللغز هنا دي هند الحقيقه او ليلى وايه حكايتها معانا كل ده هنعرفه في القادم للمتفاعل فقط معايا 🔥🙂
@إشارة
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور محمد
خلصت كلامها كله من هنا بدموع وندم كبير.
وليلى كانت بتبص عليها ببلاهة وعدم فهم.
وفجأة دخل حمدي الغرفة زي الإعصار.
وكانت ملامحه لا تبشر بالخير أبداً.
سندس بصتله بخضة وخوف كبير.
وحمدي قرب منها بغضب وقال:
"انتي كنتي بتقولي إيه من شوية كده مع هند يا سندس؟"
سندس بلعت ريقها بتوتر وخوف وقالت:
"أنا.. أنا كنت بس..."
قاطعها صوت ليلى اللي قالت بغضب ودموع:
"انت ياشرير! ابعد عنها ياشرير. دي بتعيط بسببك. ابعد ابعد."
حمدي بصلها بصدمة وضيق، بس تراجع للخلف بهدوء.
وقرب من ليلى وقال:
"هي كانت بتقولك إيه يا هند؟ ها؟ أنا بس سمعت آخر الكلام وحاسس إن الكلام ده يخصني ويخصك، مش كده؟"
ليلى بصتله بتفكير دقيقة وقالت:
"إحنا كنا بنتكلم مع بعض كلام بنات. انت دخلك إيه؟ ها؟ اخرج بره ياله."
حمدي انصدمت بشدة من كلامها.
وسندس بصتلها بصدمة وتعجب.
وهنا دخل عماد الغرفة وقال باستفهام:
"إيه يا جماعة؟ ليلى صوتها كان عالي ليه؟"
ليلى بصتله ببسمة.
وحمدي تمتم بتعب وقال:
"مفيش يا عماد. تعال معايا عاوز أتكلم معاك بره شوية."
عماد هز رأسه بعدم فهم وخرج مع حمدي.
وهنا سندس قربت بسرعة من ليلى وقالت:
"انت ليه قولتي كده قدامه؟ ليه خبيتي على حمدي الحقيقة؟ ها؟ ليه؟"
ليلى بصتله ببراءة وقالت:
"معرفش، بس حسيت إني لازم أعمل كده."
سندس ركزت معاها بشك وعدم تصديق وقالت:
"يعني إنتي مش اختي هند، ولا إيه؟"
ليلى ابتسمت بخبث وردت عليها:
"لا، أنا أختك ليلى. هند الله يرحمها."
سندس سمعتها من هنا وشهقت بصدمة وزهول وقالت:
"انتي بتقولي إيه؟ لا مستحيل. إزاي؟"
وفي الخارج عماد كان قاعد قدامهم وهو لسه بيحاول يقنعهم بالحقيقة.
عماد بضيق وزهق:
"والله يا جماعة أنا بقولكم الحقيقة. دي ليلى مش هند بنت عمي. صدقوني. أكيد حصلت حاجة غلط في التحليل ده."
يوسف سمعه وقال بحده:
"لا، دي هند أختي. أنا متأكد. يعني إيه حصلت حاجة غلط في التحليل ده؟ مستحيل. وبعدين ده حتى الدم بيحن. وأنا حاسس إنها أختي بجد."
حمدي كان متابع كلامهم بعقل مشتت.
وهو لسه بيفكر في كلام سندس مع ليلى.
وليه ليلى كذبت عليه كمان.
أما عايدة فهي الوحيدة اللي كانت في عالم خاص بيها.
في ذكريات الماضي.
ولسه مش مستوعبة بعد السنين دي كلها بنتها ترجع لحضنها تاني بعد العمر ده كله وما مرت بيه كمان في حياتها.
وعلى الجهة الأخرى في غرفة سندس.
سندس كانت في حال لا تحسد عليه من شدة الصدمة.
وليلى قاعدة قدامها بكل هدوء أعصاب.
سندس بصدمة وعدم فهم:
"يعني إنتي مش مجنونة ولا حاجة، صح؟"
ضحكت ليلى بسخرية وقالت:
"مجنونة إزاي يا بنتي؟ أنا فل الفل قدامك أهو."
سندس بصدمة:
"طيب وطريقة كلامك قدامنا دي كانت إيه؟ ليه عملتي كده؟ وعماد عارف إنك كويسة يعني؟"
ردت ليلى بحزن وقالت:
"لا طبعاً ميعرفش. أنا بصراحة حاسس بتأنيب الضمير عشان ضحكت عليه. بس مكنش قدامي حل تاني أعمله عشان أقدر أوصل لكم هنا. انتي فهماني؟"
هزت سندس رأسها بفهم وقالت:
"طب إنتي أختنا إزاي؟ وليه بينك وبين هند الشبه الكبير ده؟"
تمتمت ليلى بحزن وقالت:
"عشان أنا وهند توأم مطابق. يعني شبه بعض بالظبط. بس القدر فرقنا عن بعض من واحنا لسه أطفال."
سندس سمعتها وهي مش مصدقة الصدمة الكبيرة دي وقالت:
"توأم؟ يعني توأم؟ إزاي؟ انتي مش بتقولي باباكي لسه عايش؟ وأنا بابا متوفي. يبقى إزاي أختنا برضه؟ أنا مش فاهمة حاجة؟!"
ليلى نزلت دمعة من عينها.
مسحتها بسرعة وقالت:
"أنا أختكم من أمكم يا سندس. عايدة تبقى أمي أنا كمان. بس من أب تاني."
سندس بصدمة وزهول:
"إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ وإمتى حصل الكلام ده؟ أنا ماما عمرها ما قالتلي قبل كده إنها كانت متجوزة حد تاني غير بابا الله يرحمه."
ليلى بصتلها بتركيز وقالت بكل ثقة:
"لا، كانت متجوزة زمان بابا. بس بابا طلقها عشانك انتي ويوسف أخوكي."
سندس بصدمة كبيرة:
"إيه؟!"
وبعد مرور أسبوع على ما حدث.
الحال كان كما هو عليه في المنزل.
ويوسف رفض كلام عماد كله وهو مصمم إنها أخته.
وعماد لسه بيحاول يفهمه بس بدون فايدة.
وحمدي طول الفترة اللي فاتت حاول يتقرب من سندس عشان يعرف الحقيقة اللي هي مخبياها عنه.
وحاول معاها بكل الطرق.
لغاية ما في يوم.
دخل حمدي الغرفة لقى سندس مثل العادة شارده قدامها في عالم تاني.
وهو مش فاهم سبب حالتها دي إيه.
فقرب منها بهدوء وقال:
"سندس، انتي كويسة؟"
سندس فاقت على صوته وبصتله بعدم وعي وقالت:
"أيوه كويسة الحمد لله."
حمدي بصلها باستغراب ومسك إيدها بحنية وقال:
"طيب مالك؟ انتي أسبوع كامل وانتي بالحال ده. على طول شارده في دنيا تاني. مالك؟ احكيلي لو في حاجة مضيقاكي. قوليلي. أنا جوزك برضه."
سندس بصتله بتركيز كبيرة وقالت بسرعة:
"انت بتحبني يا حمدي؟"
حمدي سمعها وتوتر أوي من سؤالها وقال:
"إحم.. انتي ليه بتسألي السؤال ده دلوقتي؟"
سندس ابتسمت بحزن وحطت إيدها على قلبه وقالت بحزن:
"هند لسه موجودة في قلبك، مش كده؟"
حمدي بصلها بتوتر وارتباك وقال:
"لا.. إحم.. لا طبعاً. هند الله يرحمها. أنا طلعتها من قلبي زمان."
وقاطعته سندس اللي بعدت عنه بدموع وقالت:
"عينيك بتقول غير كده يا حمدي. عينيك بتقول إنك لسه بتحبها ومحبتش حد غيرها."
حمدي حس بوجع في قلبه عليها.
فقرب منها وحضنها بحنية ولطف وقال:
"حتى لو القلب حب زمان وعشق. بس ربنا قدرك انتي في الدنيا تبقي مراتي وحلالي ونصي التاني. وده دليل على إنك هتبقي آخر حب في حياتي يا سندس."
سندس فرحت أوي من كلامه وحست قلبها بينبض بعنف وقوة كبيرة.
وهنا حمدي كمل وقال:
"بس أنا مش عاوزك تخبي عني حاجة. عاوز أعرف كل حاجة جوه قلبك. مش عاوزك تشيلي هم أو ذنب حاجة لوحدك. وأنا موجود."
سندس توترت أوي لما فهمت قصده إيه.
وبعدت عنه بتردد وهي بتفرك في إيدها بخوف وقالت:
"أنا.. أنا عملت غلطة كبيرة أوي زمان في حق أختي هند. بس بدون قصد والله. تفتكر ربنا ممكن يسامحني عليها؟"
حمدي سمعها وهنا تأكد من شكه وظنه وقال:
"عملتي إيه يا سندس؟ كملي. متخافيش. أنا معاكي."
سندس بلعت ريقها بندم وحسرة وقالت:
"أنا زمان مرة سمعتك انت وهند وانتو بتتكلموا سوا على اللي حصل بينكم. وهي بتقولك إنها حامل منك. وبعدها أنا واجهتها لما حسيت بالغيرة بتاكل قلبي عليك. لأني حبيتك أوي أوي من الطفولة. بس من شدة غيرتي منها معرفش قولتلها إيه. يعني خوفتها من الموضوع كله. بس والله ما كنت أقصد إنها تعمل كده في نفسها. والله يا حمدي ما كان قصدي يحصل كده؟"
حمدي سمعها للنهاية وتمتم بوجع كبير وقال:
"خلاص. اهدي يا سندس. وأنا هقولك الحقيقة عشان تريحي ضميرك من ناحية أختك هند.. الحقيقة إن أختك هند منتحرتش. أختك هند اتقتلت."
سندس سمعته وبرقت فيه بصدمة وزهول وقالت:
"إيه!! انت بتقول إيه؟ لا مستحيل. ومين اللي ممكن يقتلها؟"
حمدي نزلت دموعه بحزن ووجع وقال:
"في الحقيقة اللي قتلها يبقى ا..."
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور محمد
سندس بلعت ريقها بندم وحسرة وقالت:
"أنا زمان مرة سمعتك انت وهند وانتو بتتكلموا سوا على اللي حصل بينكم وهي بتقولك إنها حامل منك. وبعدها أنا واجهتها لما حسيت بغيره بتاكل قلبي عليك، لإن حبيتك أوي أوي من الطفولة. بس من شدة غيرتي منها معرفش قولتها إيه، يعني خوفتها من الموضوع كله. بس والله ماكنتش أقصد إنها تعمل كده في نفسها. والله يا حمدي ما كان قصدي يحصل كده؟"
حمدي سمعها للنهاية وتهدج بوجع كبير وقال:
"اهدّي يا سندس وأنا هقولك الحقيقة. أختك هند منتحرتش، أختك هند اتقتلت."
سندس سمعته وبرقت فيه بصدمة وزهول وقالت:
"انت بتقول إيه؟ لا مستحيل. ومين اللي قتلها؟"
حمدي نزلت دموعه بحزن ووجع وقال:
"اللي قتلها يبقى عصام ابن خالتك."
سندس بصدمة وعدم فهم:
"عصام ابن خالتي؟ إزاي وليه يعمل كده؟ طيب ويوسف أخويا يعرف الحقيقة دي؟"
حمدي بنفي ودموع:
"لا. وأوعي يوسف يعرف السر ده. يوسف لو عرف الحقيقة هيروح يقتل عصام بدم بارد وبعدها هيتسجن بسببه. وأنا مش عاوز أخسره لإنّه مهم أوي عندي."
سندس تهدجت بوجع وحزن وقالت:
"طيب وحق هند هنسيبه كده؟ دي ميتة من سنتين. وانت إزاي سبت حقها كده بسهولة؟ دي ياحمدي مش دي بنت عمك برضو؟"
حمدي بصّلها بحزن وقال:
"وأنا مين قال لك إني سبت حقها؟ أنا ندمته بس مقتلتهوش لسه، لإني شاكك في حاجة وعاوز أوصل لها منه."
سندس بصدمة وعدم فهم:
"حاجة إيه دي يا أحمدي؟"
حمدي بشك وتفكير:
"أنا حاسس إنه مخبي عننا حاجة كبيرة أوي. أصل أنا يوم وفاتها شفته وهو خارج من عندها قبل ما أدخل وأشوفها قدامي ميتة. في سر أنا متأكد إنه مخبي عننا حاجة كبيرة بخصوص هند، بس مش عارف هي إيه؟"
سندس بصتله بتفكير وقالت:
"طيب انت ناوي على إيه دلوقتي معاه؟"
حمدي ابتسم بخبث وقال:
"أنا طول السنتين اللي فاتوا وأنا براقبه كويس. وخلاص هانت وهنعرف إيه الحقيقة اللي مخبيها هو عننا. ووقتها أوعدك إني هقتله بإيدي كمان."
سندس سمعته وقربت منه بخوف وقالت:
"لا متقتلوش. أنا مش عاوزة أخسرك بسببه. أرجوك يا أحمدي."
حمدي قربها منه بحنية وضمها بقوة وقال:
"متخافيش. أنا مش هسيبك أبدا يا سندس. أوعدك."
سندس ابتسمت براحة في حضنه وهي بتدعي ربنا إن يفضل ديما معاها كده.
وعلى الجبهة الأخرى في منزل يوسف.
جميلة بزهق:
"وبعدين يا يوسف؟ كفاية كده أرجوك. ماهي موجودة في بيتنا هناك مرتاحة مع أمي وعماد وسندس كمان. خلاص اهدى بقى."
يوسف بعند:
"لا مش ههدى لغاية ما تيجي تعيش معايا هنا في البيت. هي أصلاً قاعدة هناك بصفة إيه؟ أنا أخوها وده بيتها وأنا عاوزها تعيش هنا معايا."
جميلة ابتسمت وقربت منه بسخرية:
"انت بتغير على أختك من أخويا عماد؟ من كده يا يوسف؟"
رد يوسف بضيق وغيره:
"لا طبعًا. بس ميصحش كده. وكمان ماما بايته معاهم هناك ليل نهار معاها ومش بشوفها في البيت هنا غير فين وفين. يبقى تيجي تعيش معانا هنا أحسن بقى."
جميلة قربت منه وحاوطت وجهه بإيدها بحنية وقالت بحب:
"حاضر يا قلبي. بس اهدى. انت ليه غيران كده منها؟ دي أختك الصغيرة برضو. اهدى وأنا معاك هنا. والا ده مش كفاية عندك؟"
يوسف بصّلها بتركيز وحب وقرب حضنها بقوة وقال:
"انتي بالدنيا كلها عندي يا جميلة. انتي حبي وحياتي وأم ابني كمان يا جميلتي."
جميلة ابتسمت بحب في حضنه وبادلته الحضن بعشق كبير. بس فجأة دخل حمدي البيت وهو بيقول:
"يوسف الحقني. في راجل كبير وباين عليه إنه غني كده جه عاوز ياخد ليلى مننا. أنا معرفوش."
يوسف سمعه وبعد عن جميلة بسرعة وجرى لخارج البيت بخوف وجنون.
وفي منزل حمدي وتحديدًا الصالون.
كان في راجل هيبة وباين عليه إنه غني أوي قاعد بهدوء وهو حاطط رجل على رجل وقال:
"أعرفك بنفسي الأول. أنا مراد الموجي، رجل أعمال وصاحب مصانع الأدوية الأكبر في لبنان. ها فين ليلى بنتي بقى؟"
عماد كان واقف قدامه بتوتر وخوف وقال:
"بنت حضرتك موجودة في الحفظ والصون يا فندم. بس هي يعني تعبانة شوية كده." وسكت عماد فجأة لما مراد وقف بخوف وقلق وقال:
"تعبانة؟ مالها بنتي؟ فين؟ انت عملت فيها إيه؟"
عماد خاف من رد فعل مراد قدامه. وقبل ما يتكلم دخل يوسف زي المجنون وهو بيقول:
"أختي فين؟ ليلى أو هند فينها؟"
مراد سمعه وبص تجاهه وهنا انصدم بشدة وقال:
"مصطفى الزوهيري؟ لا مستحيل. انت مصطفى؟"
يوسف بصّله بصدمة وعدم فهم وقرب منه وقال:
"وانت تعرف بابا منين؟ وانت مين أصلًا؟"
مراد فضل مركز في ملامح يوسف أوي. وهنا دخل حمدي بسرعة وقال:
"إيه اللي حصل هنا؟ فاتني إيه؟"
مراد وجه نظره تجاه حمدي وقال بصدمة وزهول:
"انتوا عيال مصطفى وأحمد الزهيري؟"
وبص على عماد بصدمة وقال:
"وانت كمان معاهم مش كده؟"
عماد مكنش فاهم حاجة. ويوسف وحمدي بصّوله بعدم فهم وتعجب. وهنا يوسف قرب من مراد بضيق وقال:
"وانت مين وتعرف بابا وعمي منين؟ أنا أول مرة أشوفك في حياتي أصلًا."
مراد بصّله بصدمة وضحك بقوة وقال:
"يااه على النصيب. مر وقت طويل من آخر مرة شوفتك فيها يا ابن مراتي السابقة."
يوسف سمعه وبرق بشدة وقال:
"نعم؟ انت بتقول إيه؟ مرات مين؟ انت بتخرف تقول إيه يا جدع انت؟"
مراد ابتسمله وقرب منه وقرصه بخفة في خده مثل الأطفال وقال بسخرية:
"عيب يا بابا تكلم طليق مامتك السابق بالطريقة دي. أنا برضو زمان كنت في مقام مصطفى باباك."
يوسف وعماد وحمدي بصّوله بصدمة وزهول. وقبل ما حد ينطق بحرف واحد دخل شاب تاني غريب وهو بينهج بقوة كبيرة وقال:
"لقيتها يا عمي. ليلى هنا مش كده؟"
الكل وجه نظره تجاهه بعدم فهم. ومراد ضحك وقال:
"تعالى يا عز. قرب خطيبتك ليلى هنا يا حبيبي."
حمدي ويوسف وعماد كلهم بصوا تجاه الشاب ده بصدمة وزهول كبير وقالوا سوا:
"إيه؟ وكمان خطيبها؟"
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور محمد
يوسف وعماد وحمدي بصوله بصدمة وذهول، وقبل ما حد ينطق بحرف واحد دخل شاب تاني غريب وهو بينهج بقوة كبيرة وقال:
لقيتها يا عمي، ليلى هنا مش كده؟
الكل وجه نظره تجاهه بعدم فهم ومراد ضحك وقال:
تعال يا عز قرب، خطيبتك ليلى هنا يا حبيبي.
حمدي ويوسف وعماد كلهم بصوا تجاه الشاب ده بصدمة وذهول كبير وقالوا سوى:
إيه؟! وكمان خطيبها!
مراد ضحك بقوة على شكلهم قدامه وأشار بإيده لعز ليتقدم وقال:
تعال يا عز يا حبيبي علشان أعرفك على عيلة ليلى خطيبتك التانية.
عز دخل بعدم فهم واستغراب، وعماد كان بيبص له بغل وغضب لغاية ما وقف عز جنب مراد وقال:
مين دول يا عمي؟ أنت تعرفهم؟!
مراد ابتسم له بحب وقال:
أكيد أعرفهم، دول..
وأشار على حمدي وعماد وكمل:
دول ولاد أحمد الزهيري أخو صاحبي مصطفى الزهيري اللي حكيت لك عنه قبل كده، فاكره؟
عز سمعه وبصلهم بصدمة وذهول وقال:
قصدك ولاد أخو جوز طنط أم ليلى اللي كنت مجوزها زمان يا عمي؟
مراد هز رأسه بتأكيد وكمل:
بالضبط كده، وده بقى..
وأشار تجاه يوسف المرة دي وكمل:
ده يبقى ابن مصطفي صاحبي وابن طليقتي عايده، أم ليلى الغالي ده على قلبي.
يوسف سمعه وكأن حد ضربه على رأسه بشدة وهو مش فاهم حاجة من كلام مراد، فقرب منه بضيق وتوهان وقال:
انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة! إزاي يعني أنت كنت جوز ماما؟ وإمتى حصل الكلام ده؟ حد يفهمني بقى، لأن دماغي هتفرقع كده منكم.
مراد شفق على حال يوسف قدامه، فمسك إيده بحنية وقال:
تعالى يا ابني اقعد واستهدى بالله كده، وأنا هفهمك كل حاجة. بس الأول فين أمك عايده؟
رد يوسف بضيق وحدة:
وأنت مالك عاوز أمي في إيه؟
مراد ضحك بقوة وقال:
وحشتني يا ابني إيه؟ مش كانت مراتي زمان وعاوز أطمن عليها.
حمدي وعماد قعدوا جنب بعض وهما مش فاهمين حاجة، وفي انتظار كلام مراد لتوضيح الموضوع ده، ويوسف كان في قمة ضيقه وغضبه من كلام مراد قدامه.
فوقف بضيق وغضب وقال:
لآخر مره هقولك سيرة أمي ما تجيش على لسانك لغاية ما أفهم حكايتك إيه بالظبط الأول، تمام؟
مراد ما ردش عليه لأنه عاذره من حالة الصدمة اللي هو فيها، وعز تجاهلهم وبقى يبص في أركان الغرفة باهتمام وفجأة قال:
هي ليلى فين يا جماعة؟ أنا عاوز أشوفها أصلها وحشتني أوي.
الكل سمعوه بوضوح بس محدش رد عليه منهم غير عماد اللي وقف بغيرة وضيق وقرب منه وحط إيده على كتفه بقوة وقال:
اقعد يا أستاذ عز هنا لغاية ما نفهم الحكاية من الأستاذ مراد الأول، وبعدها ربنا يسهلها بقى.
عز بص له بخوف لأنه ملامح عماد لا تبشر بالخير، وقعد على الكنبة قدامهم، وعماد قعد جنبه وهو بيبص له بغضب وغيرة كبيرة.
ويوسف نظره مركز كله مع مراد في انتظار باقي كلامه، ولسه مراد هيتكلم فجأة دخلت آخر شخص ممكن يتوقع مراد إنه يشوفه بعد العمر ده كله وهي بتقول:
يوسف مين الضيف اللي إجه عندنا ده وعاوز مين يا ابني؟
وسكتت مره واحدة لما عنيها وقعت عليه، وفضلت مركزة نظرها معاه كأنها بتتخيله قدامها، بس يااه بعد العمر ده كله رجع تاني بنفس الشكل والملامح اللي لسه محفورة جوه عقلها وقلبها لأكثر من 25 سنة، عمرها ما في يوم قدرت تنسى أصغر تفصيل بسيط فيه حتى مهما مر العمر بيها.
أما مراد ما كانش في حالة أقل منها بل العكس، كان قلبه في وقتها بيدق بطريقة جنونية وهو مش مصدق إنها ظهرت قدامه تاني بعد العمر ده كله، لسه قاعدة بنفس الملامح الهادية والجميلة رغم إنها كبرت أوي عن آخر مره شافها فيها، بس لسه قاعدة زي ما هي ما اتغيرتش ولا هو قدر ينسى تفصيل واحد منها حتى الآن.
وفضل الحال كما هو عليه والاتنين مركزين أوي مع بعض كأنهم بيتخيلوا بعض قدامهم من شدة اشتياقهم لبعض، حتى قاطع اللحظة الجميلة دي صوت يوسف الحاد اللي كله ضيق وهو بيحمحم:
حممم.. نحن هنا لو مش ملاحظين ده يا جماعة يعني.
مراد فاق بصعوبة على صوته وبص له بضيق وزهق وقال:
يا أخي حرام عليك! ورثت كل حاجة من أبوك، حتى الرخامة أخدتها منه. قاطعتنا ليه كده؟ أووف بقى.
حمدي وعز وعماد محدش فيهم قدر يكتم ضحكته على كلام وطريقة مراد، ويوسف بص له بضيق وتحدي وقال:
معلش الدم غالب بقى يا جوز أمي.
عايده شهقت بقوة لما سمعت كلام يوسف وقالت بتوتر وارتباك:
هو.. هو مراد حكى لكم حاجة ولا إيه؟
يوسف أول ما سمعها وشاف حالتها قدامه اتأكد من كلام مراد، فتهند بقوة وقال:
بما إن ماما قالت كده يبقى اللي كنت خايف منه طلع حقيقة، بس أنا عاوز أفهم كل حاجة حصلت زمان ودلوقتي حالًا.
مراد تهند بحزن وبص له بشفقة وقال:
تمام أنا هقولك اللي حصل يا ابني بس...
قاطعه صوت عايدة اللي تهندت بدموع وقربت قعدت جنب ابنها يوسف وقالت:
أنا اللي هقولك كل حاجة يا ابني، لأن ده حقك وكان لازم من زمان أحكيلك، بس أنا ما كنتش عاوزة أخليك تشيل زعل أو غضب من أبوك مصطفي الله يرحمه.
مراد بص لها بحزن ويوسف بص لها بصدمة وذهول وقال:
أنت ليه بتقولي كده؟ بابا ماله؟ هو عمل إيه؟ احكيلي يا ماما بسرعة أرجوكي.
عايدة أخدت نفس عميق وهي حابسة دموعها بالعافية جوه عنيها وطلعت صوتها بصعوبة وهي بتقول:
أبوك مصطفي الله يرحمه كان ابن عمي، وأنا بصراحة من الأول ما كنتش عاوزة أتجوزه لأنه قاسي أوي وحياته كلها عنف وضرب، بس جدك اللي هو أبويا الله يسامحه بقى غصب عليا وقالي لازم أتجوزه لأنه ابن عمي وأولى من الغريب، ولأن عمي كمان طلبني منه وهو مش هيقدر يرفض طلبه ده، بس أنا حاولت معاه ومع العيلة كلها كتير لغاية ما تعبت وفي النهاية رضيت واتجوزته.
وبعد أسبوع بس من جوازنا بقى أبوك يعاملني معاملة قاسية أوي، وكمان كان بيمد إيده عليا كتير، ولما أتعب منه أروح لأبويا وأقعد عنده يومين بس، ويرجع أبوك يتحايل على جدك ويقوله إنه ندمان ومش هيعمل معايا كده تاني، وأرجع معاه علشان خاطر ما أكسرش كلمة أبويا، بس بعد كام يوم يرجع نفس الوضع تاني، ولما أشد أنا في الخناق معاه يرمي عليا يمين الطلاق وأروح لبيت أهلي، وبعد فترة يجيب أبوه لأبويا ويترجاه علشان أرجعه ويردني تاني، لغاية ما بقى معايا منه أنت يا يوسف كان عمرك ثلاث سنين وأختك سندس كانت يا دوب عندها سنة ونص، وفي وقتها قامت خناقة بينا كبيرة أوي وطلقني تاني، بس دي كانت الطلقة التالتة ليه معايا، وأنا زعلت بس...
تصدق من جوايا كنت فرحانة، رغم إني رجعت لأهلي مطلقة ومعايا طفلين، بس حمدت ربنا إنه خلصني منه أخيرًا، لكن للأسف القدر ما كانش عاوزني أفرح كتير، فرجع أبوك وطلب مني أتجوز صاحبه اللي هو مراد علشان يكون محلل، وبعدها أرجع له تاني، وأنا طبعًا رفضت الكلام ده، بس هو هددني إنه هيقدم في المحكمة وياخدك أنت وسندس مني، ولو مش دلوقتي لما تكبروا هيطلب الحضانة بتاعتكم علشان ياخدكم مني وهيحرمني منكم كمان بأي وسيلة، وأنا وقتها كنت مرعوبة لأن مصطفي طول عمره بينفذ اللي بيقوله، فضغطت على بابا وفضلت أقنعه علشان يوافق أتجوز مراد، وبصعوبة وافق بابا واتجوزنا أنا ومراد، وفضلت معاه لمدة شهرين ودي المدة اللي اتفق مصطفي مع مراد عليها.
بس طول الشهرين دول مراد كان بيعاملني معاملة عمري ما حد عملها معايا قبل كده، كان على طول حنين معايا ويحتويني دايمًا وقالي إنه كان عارف من زمان إن مصطفي بيعاملني وحش بس ما كانش في وقتها قادر يتدخل بينا، ولما مصطفي حكاله اللي حصل وطلب منه يجوزني هو وافق على طول علشان يريحني منه، وقالي إنه هيقف جنبي قصاد مصطفي وهيعمل المستحيل علشان تفضل أنت وسندس معايا، وأنا كنت طايرة حرفيًا من الفرحة بكلامه ده، ورغم المدة القصيرة اللي قضيتها معاه بس حبيته أوي، حسيت لأول مره في عمري بمشاعر الحب والحنية معاه، لكن القدر لتاني مره ما كانش عاوز الفرحة دي تدوم معايا، وبعد الشهرين دول رجع مصطفي وطلب من مراد يطلقني، بس مراد رفض ووقف قصاده وتحداه، فجن جنون مصطفي وقتها وقال والله لأنَدمكم، ومر يومين بس وبعدها سمعت إنه خطف سندس من بيت أهلي وقالي لو ما طلقتش من مراد هيحرمني منها العمر كله، وهنا اشتغلت غريزة الأم عندي وما كنتش عاوزة غير بنتي بس ترجع لحضني تاني، ففضلت أتحايل على مراد لغاية ما وافق يطلقني بصعوبة، وبعد الطلاق مصطفي رجع بنتي تاني، بس وقتها أنا تعبت أوي فرحت أكشف وعرفت إني حامل من مراد طبعًا.
ووقتها لما عرف مراد قالي أنا مستحيل أسيبك ولازم نرجع علشان ابننا، بس مصطفي أبوك عند وقال لو رجعت لمراد تاني المره دي هيخطفك أنت وسندس وهيحرمني منكم للأبد، فقولت له إني مش هرجع لمراد تاني علشان كنت خايفة يعملها تاني ما هو عملها قبل كده بسهولة، وفضلت على الحال ده لمدة تسع شهور لغاية ما ولدت بنتين توأم اللي هما شهد وليلى، كنت فرحانة أوي بيهم بس طبعًا مراد إجه وطلب ياخد ولاده مني لأنه مستحيل يسمح إنه يتربوا مع مصطفي في بيت واحد، وأنا هنا انهرت تمامًا وفضلت أترجاه بكل الطرق الممكنة، ولما صعبت عليه قالي إنه هياخد ليلى ويسيب ليا هند تعيش معايا وهو هيسافر بره البلد كلها ومش هشوفه تاني أبدًا هو أو بنتي ليلى، وفعلاً بعد فترة سافر ومعاه ليلى وأبوك رجع اتجوزني تاني بس بشرط إن هند تفضل معايا ويربيها زي بنته، وأصريت على كلامي ده لغاية ما وافق على طلبي ورجعت معاه وأنا قلبي محطم بس كله يهون علشان خاطرك أنت وأخواتك يا يوسف، أنتم أغلى حاجة في حياتي كلها وأغلى مني أنا كمان.
يوسف كان بيسمعها ودموعه ما نشفتش على اللي مرت بيه أمه، وكل ده بسبب أبوه، وحس بخنقة كبيرة في صدره فوقف وساب المكان كله بدموع وخنقة كبيرة.
وهنا وقفت عايدة بخوف عليه وقالت:
يوسف اقف يا ابني اسمعني الأول يوسف.
بس يوسف كان خرج من البيت كله وهو مش قادر يسمع من حد أبدًا في الوقت ده، وهنا وقف مراد وقال:
أنا هطلع وراه ما تقلقيش عليه هاخد بالي منه اهدي أنتِ بس.
عايدة هزت رأسها بدموع ووجع، ومراد خرج خلف يوسف بسرعة وخوف، وعماد قرب من مرات عمه وهو بيحاول يهديها ودموعه ما نشفتش عليها من الحزن.
وحمدي كمان كانت حالته مماثلة لهم وهو حاسس بوجع رهيب جوه قلبه على حالتهم دي قدامه، بس فجأة رن فونه ففتح بسرعة وقال:
ألوو أيوه يا محمد خير.
سمعه دقيقة بس ووقف بصدمة وعدم تصديق وقال:
إييه؟ لقيته وعرفت هو بيروح فين؟
رد عليه محمد فكمل حمدي بحماسة وقال:
تمام ابعت العنوان بتاعه فورًا، وأنا مسافة السكة بس هكون عندك ماشي.
قفل حمدي معاه وخرج من البيت بسرعة ونزل ركب عربيته، بس تفاجأ لما لقى عز طلع جنبه وهو بيقول:
أنا هاجي معاك.
حمدي بص له بصدمة واستغراب وقال:
تيجي معايا فين؟ اطلع يا جدع أنت تعرفني أو تعرف أنا رايح فين؟
عز بص له بغموض وقال:
لا ما أعرفكش بس عمي مراد بعت ليا رسالة وقال أخليني جنبكم بره البيت، علشان كده أنا جاي معاك.
حمدي نفخ بزهق وقال:
لا بقولك إيه مش وقتك معايا خالص، اطلع يا ابن الناس أنا رايح مشوار خطر وممكن تحصلك حاجة معايا، اشتري نفسك وارجع البيت أحسن.
عز بص له بإصرار غريب وقال:
وأنا قلتلك هاجي معاك يعني هاجي معاك، يالا اطلع بقى وخلصنا.
حمدي ضحك بسخرية على شكله وقال:
تمام أنت اللي اخترت يا حلو، يالا بينا بقى.
عز ربط حزام الأمان وحمدي انطلق بالعربية، وبعد وقت وصل لمكان غريب شبه المزرعة كده ونزل وهو بيبص على فونه بتأكيد وقال:
هو ده المكان الموجود في الموقع يعني أكيد عصام جوه دلوقتي.
عز سمعه وبص له باستغراب وقال:
عصام مين وأنت عاوز منه إيه؟
حمدي بص له بضيق وزهق وقال:
لا بقولك إيه مدام اخترت تيجي معايا برضاك يبقى تقعد هادي كده، ولو عاوز تدخل تمام مش عاوز خليك هنا أحسن.
عز هز رأسه بتفهم وقال:
لا أنا هاجي معاك.
حمدي سابه وتوجه للمزرعة وعز مشى خلفه بسرعة، وبعد وقت دخل حمدي المكان بهدوء كبير وهو بيتلفت حوله بريبة، وفجأة لقى عصام خارج من غرفة في نهاية المكان وعلى وجه علامات الضيق والغضب، فتسلل حمدي بهدوء وقرب منه وقبل ما يمسكه كان عصام أخد باله وارتعب أول ما شاف حمدي قدامه.
وبدون مقدمات جرى بسرعة البرق لخارج المكان، وحمدي ما انتظرش دقيقة كمان وجرى خلفه بسرعة كبيرة، وعز بص عليهم ولسه هيجري خلفهم بس تسمر في مكانه لما سمع صوت واحدة بتصرخ من داخل الغرفة دي.
فبلع ريقه بخوف وقرب من الغرفة بخوف وفتحها بتردد ودخل بص قدامه وهنا انصدم بشدة وقال بذهول:
لا مستحيل! ليلى أنتِ بتعملي إيه هنا ومين عمل فيكي كده؟!
سمعت صوته العالي ورفعت وجهها اللي كله كدمات عنيفة من شدة الضرب اللي تعرضت له وقالت بصوت ضعيف وتعب:
أنا.. أنا اسمي هند أرجوك أنقذني وطلعني من هنا قبل ما يرجع تاني.
عز سمعها ومن شدة الصدمة عنيه وسعت بشدة ونطق بصدمة وذهول كبير:
أنتِ.. أنتِ هي هند بنت عمي مراد وتوأم ليلى؟ أنتِ وصلتي هنا إزاي؟!
ووو
•
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور محمد
بلع ريقه بخوف وقرب من الغرفة بخوف وفتحها بتردد ودخل، بص قدامه وهنا انصدم بشدة وقال بذهول:
لا مستحيل، ليلى أنتِ بتعملي إيه هنا ومين عمل فيكي كده؟!
سمعت صوته العالي ورفعت وجهها اللي كله كدمات عنيفة من شدة الضرب اللي تعرضت له وقالت بصوت ضعيف وتعب:
أنا أنا اسمي هند، أرجوك أنقذني وطلعني من هنا قبل ما يرجع تاني.
عز سمعها ومن شدة الصدمة عنيه وسعت بشدة ونطق بصدمة وذهول كبير:
أنتِ أنتِ هي هند بنت عمي مراد وتوأم ليلى، أنتِ وصلتي هنا إزاي؟!
هند بصتله بعدم فهم وقالت:
أنت بتقول إيه؟ لو سمحت ممكن تساعدني وتخرجني من هنا قبل ما عصام يرجع تاني ويضربني.
عز بصلها بصدمة وذهول من كلامها وقرب منها بسرعة وقال:
هو عصام اللي عمل فيكي كده؟
هند هزت رأسها بدموع وألم، وعز ضم إيده بغضب وتوعد وقال:
ماشي يا ابن الكلب، أنا هفرجك إزاي تعمل فيها كده و...
قاطعته هند بتعب وخوف وقالت:
أرجوك طلعني الأول من هنا وبعدين اعمل اللي عاوزه معاه، أرجوك.
عز بص عليها بشفقة وحزن وقرب فكها وقال:
تمام أنا هخرجك متخافيش، بس هنستنى حمدي يرجع الأول علشان أنا غريب عن المنطقة دي ومعرفش حد هنا تاني غيره.
هند أول ما سمعت كلامه ارتعشت برعب وقالت:
لا لا حمدي ابن عمي لا، أرجوك أنا مش عاوزاه يشوفني.
عز بصلها باستغراب وتعجب وقال:
طيب اهدي متخافيش أنا معاكي، وأنتِ خايفة كده من حمدي ليه؟ هو عمل لكي حاجة علشان تخافي كده منه؟!
هند توترت أوي من كلامه وبلعت ريقها بارتباك وقالت:
أحم لا بس أنا مش عاوزة أرجع للعيلة دلوقتي، خايفة محدش منهم يصدقني علشان كده ممكن تاخدني لأي مكان تاني فترة كده بس.
عز تنهد بشك وعدم تصديق بس قال:
تمام حاضر هساعدك، أنا هطلعك دلوقتي من هنا وهحطك في شنطة عربية حمدي ولما نوصل عند بيتكم هتصرف هناك وأهربك، ماشي؟
هند هزت رأسها بتعب وفرحة، وعز أخدها وركبها فعلًا في شنطة عربية حمدي لحين رجوعه لأن مفيش عربيات أبدًا في المكان هنا غيرها.
وعلى الناحية الأخرى، يوسف نزل من عربيته في مكان على النيل وده مكانه المفضل لما يكون زعلان ومش عاوز يقعد مع حد.
أما مراد فوصل عنده بعد ما تبعه بعربيته لنفس المكان، وتنهد لما شافه قدامه بالشكل ده وطلع من العربية وقعد جنبه بهدوء وقال:
أنت كويس يا يوسف؟
يوسف التفت له بعد ما سمع صوته وبصله بدموع ومردش عليه فقال مراد بحزن ومواساة:
متزعلش، الماضي فات وعدى وكل واحد عاش حياته بحلوها ومرها، وده كله من ترتيب ربك يعني احنا المفروض منزعلش عليه، مش كده؟
يوسف نزلت دموعه وقال بصوت مخنوق:
مش قادر مزعلش بعد اللي سمعته من ماما، مش قادر متزعلش عليها بعد المر اللي عاشته ده كله مع بابا، صدقني مش قادر.
مراد بصله وتنهد بحزن وقال:
باباك كان بيحبها يا يوسف، كان بيحب أمك عايدة أوي بس أول ما اتقدم لها انصدم فيها لما رفضته، والرفض ده أثر عليه وبقى عقدة في حياته. كان بيعاملها وحش ويتخانق معاها لأنه عارف إنها مغصوبة عليه، وبعدها يجي عندي يعيط ويندم على اللي عمله فيها. صدقني أنا كنت بشفق عليه في الأول بس بعد ما طلقها آخر مرة حاولت أقنعه إنها مستحيل تحبه بعد الوقت ده كله، بس هو تحول وبقى مجنون وتصرفاته كلها بقت متهورة بطريقة مرعبة. هو عاش الحب بس مع الشخص الغلط يا يوسف. وفي النهاية أرجع وأقولك إنه نصيب ربنا ومينفعش نزعل عليه، وخلاص الماضي فات وإن شاء الله المستقبل أحلى، بس أنت انسى علشان تقدر تعيش سعيد مع عيلتك اللي بتحبك، ماشي يا حبيبي؟
يوسف بصله دقيقة بس وقرب حضنه بقوة كأنه كان بحاجة كبيرة لكلامه ده في الوقت الحالي وقال بدموع وشكر:
شكرًا يا مراد بيه، شكرًا على وجودك دلوقتي جنبي، كلامك ده ريح نار اللي في قلبي، شكرًا أوي.
مراد ابتسم وبادله الحضن بحب وقال:
العفو يا ابني، أنا طول عمري بشوفك ابن ليا زي بناتي وغالي عندي زيهم يا يوسف صدقني.
يوسف كان سعيد جدًا بكلامه ده كأنه شال حمل كبير عن صدره وحس براحة كبيرة معاه.
أما على الجهة الأخرى عند ليلى، ليلى عرفت إن باباها مراد جه ومعاه عز خطيبها، وفي الوقت ده كان جواها شعور غير مفهوم، فرحانة إنها هترجع لحضن باباها مراد تاني بس حزينة أوي لأنها مش عاوزة تبعد عن حضن أمها اللي اتحرمت منها 25 سنة من عمرها وكمان عماد هي اتعودت أوي على وجوده وده تحول جواها لحب كبير له هو فقط. هي صحيح اتخطبت لعز من سنتين بس مقدرتش تحبه أبدًا لأنه كان على طول مشغول عنها، بخلاف عماد اللي كان ديما معاها وكانت هي رقم واحد في اهتماماته علشان كده هي حبته أوي ومش عاوزة تسيبه دلوقتي بس هتعمل إيه؟ إزاي هتقدر تقول ده كله لمراد وتقنعه كمان بمشاعرها دي؟
فضلت سارحة في خيالها كتير وفجأة دخلت سندس وقربت منها وقعدت جنبها بقلق وقالت:
ليلى أنتِ كويسة؟ مالك سارحة كده فين؟
ليلى فاقت وانتبهت لوجودها جنبها فتنهدت بحزن وقالت:
أنا ضايعة أوي يا سندس ومش عارفة أعمل إيه؟
سندس بصتلها بتفهم وقالت:
اهدي يا حبيبتي ومتقلقيش، الكل عرف الحقيقة دلوقتي ويوسف بعد ما عرف إنك أختنا مستحيل يسمح إنك تبعدي عننا تاني متخافيش.
ليلى سمعتها وتنهدت بدموع وقالت:
بس أنا مش خايفة على فراقي لكم، أنا عارفة بابا مستحيل يحرمني تاني من ماما بعد ما عرفت الحقيقة، بس خايفة أخسر حد تاني غالي على قلبي أوي و...
سكتت ليلى بعد ما استوعبت هي كانت بتقول إيه، وسندس بصتلها بخبث وقالت:
أنتِ بتحبي عماد مش كده؟ ها اعترفي، أنا كنت ملاحظة ده عليكي من زمان بس كنت بقول ده مجرد إعجاب بس، ها حب مش كده؟
ليلى تحول وجهها للكسوف وحمحمت بخجل وقالت:
أحم عندك حق، أنا حبيته صحيح في الأول كنت عاوزة استغله بس علشان أوصل لكم هنا، بس في النهاية لقيت نفسي حبيته أوي يا سندس، عماد حسسني بشعور عمري ما حسيته مع حد تاني غيره صدقيني.
سندس ابتسمت لها بفرحة كبيرة وقبل ما ترد عليها انصدموا الاتنين بشدة لما دخل عماد الغرفة بغضب وقرب من ليلى وقال بحدة:
يعني كنتِ بتضحكي عليا؟ كنتِ بتستغليني علشان توصلي هنا؟ كنت بالنسبة لك مغفل للدرجة دي علشان تلعبي بيا وبمشاعري بالطريقة دي؟ ها ردي عليا يا ليلى!
ليلى ارتعبت من شكله وسندس جرت عليه علشان تلحقه قبل فوات الأوان بس للأسف...
وعلى الناحية الأخرى عند عز، كان واقف بقلق جنب عربية حمدي بعد ما مر نصف ساعة على غيابه وهو قلقان أوي عليه بس مش عارف يعمل إيه أو حتى يرن عليه لأنه ممعهوش رقمه حتى، ففضل على الحال ده بس فجأة لقى حمدي قرب من بعيد وهو بيشتم بصوت عالي.
فتنهد عز بارتياح وجرى عليه بسرعة وقال:
حمدي طمني عملت إيه؟ أنت كويس؟
حمدي بصله بضيق وغضب وقال:
ابن الـ*** جريت وراه لغاية ما نفسي اتقطع بس هرب مني معرفش اختفى فجأة راح فين بس وديني ما هسيبه الواطي ده.
عز حمحم بتوتر قدامه وقال:
أحم طيب أنت ليه كنت عاوزه يعني؟ هو عمل لك إيه علشان تجري خلفه بالطريقة دي؟!
حمدي بصله بارتباك وهو مش عارف يقوله إيه بس قال:
لا ده فيه مشاكل بيني وبينه في الشغل هنا بس أنت متشغلش بالك بيها.
عز بصله بشك بس محبش يتكلم معاه كتير في الوقت ده لأنه قلقان أوي على هند اللي لسه موجودة في شنطة العربية فقال بتمثيل:
تمام طيب يالا نروح بسرعة علشان أنا حاسس نفسي تعبان.
حمدي هز رأسه بتفهم وقال:
تمام يالا بينا نرجع البيت.
وفعلًا ركبوا العربية سوا وساق حمدي بسرعة تجاه البيت وبعد وقت وصلوا قدام العمارة فضغط حمدي على الفرامل بسرعة كبيرة علشان يقف بس فجأة سمعوا سوا صوت صرخة خارجة من خلف العربية وكان الصوت واضح أوي.
فضيّق حمدي عنيه بشك وصدمة وقال:
إيه الصوت ده؟ أنت سمعت صوت حد كان بيصرخ هنا؟
عز بلع ريقه بتوتر وخوف وقال:
أحم لا مفيش حاجة أنا مسمعتش حاجة أبدًا.
عز بان عليه علامات التوتر والكذب وحمدي أخد باله منه فخرج من العربية بسرعة وقال بإصرار:
بس أنا سمعته ومتأكد كمان إني سمعت صوت حد بيصرخ بوضوح جاي من خلف العربية.
عز أول ما شاف حمدي خرج من العربية خرج خلفه بسرعة وخوف ووقف جنبه وقال:
حمدي استنى مفيش حاجة هنا صدقني أا...
حمدي تجاهله وقرب من شنطة العربية وهو جواه إحساس غريب جدًا ومد إيده فتحها بسرعة وهنا كانت صدمة عمره الحقيقية بجد و...