تحميل رواية «خديجه» PDF
بقلم امنيه سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
1 - انتي يا بت بت يلي اسمك تسنيمنعم يا باباالأكل مالو دلع كدا ليتسنيم: مش دلع يابابا ولا حاجه مهو حلو اهوهتبلي عليكي أنا ولا هكدب يا تربيه الندامهتسنيم وهيا بتحبس دموعها: حضرتك عايز اي وانا اعملهرشدي ابو تسنيم: غوري من وشي هعوز منك اي جتك القرف عيله نحس زي اللي جابتكتسنيم: يا بابا حرام عليك بدال ماتدعي ليها حرام دي ماتتابو تسنيم وهو بيشدها من شعرهاحرمت عليكي عيشتك ياختي جتها القرف مطرح ماهي قاعدا فيها وفخلفتها غوري بدال ماتحصليهاتسنيم وهيا بتعيط: ح.. حاضرجتك القرف انتي وامك ماصدقت خلصت منهاتسنيم...
رواية خديجه الفصل الأول 1 - بقلم امنيه سليم
انتي يا بت بت يلي اسمك تسنيم
نعم يا بابا
الأكل مالو دلع كدا لي
تسنيم: مش دلع يابابا ولا حاجه مهو حلو اهو
هتبلي عليكي أنا ولا هكدب يا تربيه الندامه
تسنيم وهيا بتحبس دموعها: حضرتك عايز اي وانا اعمله
رشدي ابو تسنيم: غوري من وشي هعوز منك اي جتك القرف عيله نحس زي اللي جابتك
تسنيم: يا بابا حرام عليك بدال ماتدعي ليها حرام دي ماتت
ابو تسنيم وهو بيشدها من شعرها
حرمت عليكي عيشتك ياختي جتها القرف مطرح ماهي قاعدا فيها وفخلفتها غوري بدال ماتحصليها
تسنيم وهيا بتعيط: ح.. حاضر
جتك القرف انتي وامك ماصدقت خلصت منها
تسنيم وهيا في اوضتها
يارب اهديه وارحمني منه يارب اجعله في ميزان حسناتي يارب ارزقني براحه البال يااارب
(تسنيم بنت محجبه عندها 20سنه ومالهاش صحاب لأن والداها حابسها في البيت والدتها متوفيه من 4 سنين ف حادثه موصلات هيا ومرات عمها
تسنيم بسيطه والى حد ما متدينه بس والدها صعب وقاسي جداً عليها)
في يوم من الايام يرجع رشدي البيت وهو معاه وحده
تسنيم : مين دي يا بابا واي اللي جابها هنا
الست : مراته يا عنيه من دي يارشدي
رشدي : دي للأسف بنتي،ادخلي جوا يابت
تسنيم بدموع : اتجوزت على ماما يابابا و مين دي وجبت فلوس منين دا أحنا علي قد حالنا
مديحه : ومالها دي يا عنيا مش عجباكي ولا ايه يدلعااادي.
رشدي:بس يا ديحا يا حبيبتي متزعليش نفسك، قولت غوري انجري جوا احسنلك
تسنيم جريت علي اوضتها بدموع
يارب انا مليش غيرك يارب اهديه يارب ارحمني يارب خفف الوجع اللي في قلبي اديني القوه والصبر
الصبر من عندك يارب
مديحه : ينفع كدا يارشدي اللي بنتك عملته دا لو هتبقى كدا أنا مش هقدر اعيش معاها أنا عايزه بيت لوحدي اه ياخويا أنا متجوزه عشان استريح مش يتعكر مزاجي
رشدي وهوا بيبوس ايدها : ماعاش ولا كان اللي يعكنن مزاجك ياقمر أنت وإذا كان علي البت دي أنا هشدهالك شده معتبره
مديحه وهي بتعوج بوقها : اما نشوف يا دكري
تسنيم نامت من التعب وهيا دموعها علي خدها
*تاني يوم الصبح*
أنتي يادلعادي فتحينها لكندا أحنا قومي يابت انجري
ورشت عليها مايه
تسنيم قامت مفزوعه
في ايه حرام عليكي في حد بيصحي حد كدا
مديحه : قومي يختي هتفضلي نيمالي طول النهار انجري شوفي هنفطر ايه
تسنيم : لو سمحتي اتكلمي باسلوب كويس انا مش خدامه عندك وإذا كان على الفطار ف أنتي اللي المفروض تعمليه مش أنا
مديحه مسكت شعر تسنيم وبتهزها
: اعمل اي يا عنيا وانتي لازمتك اي
ايوا انتي هنا خدامه لستك مديحه يا بت ويلا غوري جهزي الفطار
تسنيم وهيا بتعيط: اه شعري حرام عليكي يابابا الحقني
مديحه: جاتك بو غوري اعملي اللي قولتلك عليه
تسنيم: حسبي الله ونعم الوكيل
ومش عامله حاجه وريني هتعملي ايه
مديحه:بقا كدا طيب اشربي بقا
وراحت قاطعه هدومها ونكشا شعرها وطلعت
تسنيم واقفه مستغربه هيا عملت كدا ليه
مديحه وهيا بتمثل الدموع:قوم ياراجلي قوم شوف بنتك عملت فيا اي
رشدي:في اي ياوليا علي الصبح
مديحه بدموع مُزيفه: بنتك بقولها قومي اعملي الفطار اكمني دايخه شويه قامت عليا زي الكلب السعران أنتي مالك اعمل الفطار ولا معملش اوعي تفكري نفسك حاجه أنتي مجرد خدامة ابويا جايبها ونزلت فيا ضرب اهئ اهئ
رشدي قام وعينه بطق شرار:
بت يا زفتت الطين
تسنيم سمعت صوت ابوها اترعبت
رشدي وهوا ماسك تسنيم من شعرها: هو انتي عشان بقالك يومين مضربتيش هتفرضي ضلوعك علينا ولا اي مين دي اللي خدامة يابت الك***ب وبيضرب فيها بالحزام لغاية م جسمها ودراعتها جابت دم
تسنيم بدموع ووجع: يا بابا والله كدابه انا مقولتش كدا اقسم بالله كدابه يا بابا حرام عليك هو انا مش بنتك ولا اي يابابا
ياريتك مش بنتي ياريتك بس اعمل اي ملحوقه انا هربيكي من اول وجديد ياتربيه وس**ه
مديحه واقفه وراه بتبص ليها وبتضحك
تسنيم بصت ليها: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي
مديحه:شايف يارشدي بنتك شايف
رشدي: اما انتي بت فا**ره صح
بتحسبني عليها وانا واقف ونزل فيها ضرب تاني لغايه ما اغمي عليها
في مكان تاني وتحديداً امريكا
شخص بيقرأ قرآن بصوت يذهب عقل السامع من لذته وتأثر القارئ بـ آيات الله
إمام ما هذه الاغنيه الرائعه انها حقا مؤثره
(جماعه المفروض الحوار بالانجليزي بس احنا ثقافتنا اعلى من كدا ????)
إمام ابتسم بهدؤ: إنها ليست أغنيه إنه القرآن يا فرانك
فرانك:اوو وماذا يعني قرآن إمام
إمام: كتاب من عند الله وهو منهج الإسلام يذكر دائمًا اللسان بلأحسان
فرانك بستفهام: وما هو الإسلام
إمام بهدؤ: هو دين الحق والسلام
الإسلام هو السلام الداخلي والخارجي للإنسان
فرانك بستمتاع: ايمكنني أن اطلب منك المزيد من القرآن ولكن بصوتك أنت إمام
إمام بفرحه: بالطبع هذا من دواعي سروري
وبدء فعلاً إمام بتلاوة القرآن الكريم
وفرانك مستمتع بتلاوه إمام
ولكن أثناء تلاوه إمام حس بوجع في قلبه ونغزه بتتكرر كتير الأيام دي
فرانك: ماذا بك يا صديقي لماذا تضع يدك علي صدرك
إمام بألم: لا أعلم ولكن قلبي يؤلمني بشده
فرانك: إذاً هيا بنا إلى الطبيب الديك مرض مذمن
إمام: لا ليس لدي ولكن هذا الألم يتكرر من حين لأخر ولكن هذه الأيام اشتد علي
فرانك وهو بيشد امام
هيا بنا يا صديقي ف أنا لا اريدك أن تمُت من سيسمعني القرآن
إمام بابتسامه: يا رجل ايهمك صوتي فقط
فرانك وهو يضحك: امزح يا صديقي أنت من الأصدقاء الجيدين هنا هيا بنا يا رجل
إمام خبط علي كتف فرانك: وانت أيضا جيد يا صديقي هيا
(فرانك يبقي شغال مع إمام في نفس الشركه ومع بعض في نفس السكن، بس فرانك امريكي وإمام مصري)
نرجع تاني لتسنيم
مديحه: قومي يا بت وسيبك من شغل المحن دا
رشدي وهو بيخبطها علي وشها :
قومي يا بت هاتي يا مديحه حبة مايه
خد ياخوايا
رشو عليها وابتدات تفوق
اه جسمي بيوجعني اوي
رشدي: تعيشي وتاخدي غيرها وهتاخدي لو ملمتيش نفسك ياختي
تسنيم بدموع: أنا عايزه أعرف أنت مبتحبينش ليه عملت ليا اي دا أنا بحبك اوي
رشدي بقسوه: احبك ولا محبكيش دا شئ ميخصكيش
وسابها ومشي
مديحه بشماته: اي رأيك انفع ولا لاء
تسنيم بتعب: تنفعي دا أنتي ف الوس*خه ملكيش منافس
مديحه وهيا بدوس علي بطنها: مبلاش ولمي نفسك ولا اخليه يموتك إنهارده
تسنيم بألم: اه والله حرام اللي انتي بتعمليه دا
مديحه: حُرمة عليكي عيشتك
وسبتها ومشيت
تسنيم بألم ودموع: يارب أنا راضيه بقسمتك وقضائك يارب اكرمني وعوضني خير يارب أنا واثقه فيك وفي حكمتك يارب قويني يارب
علي الجهه الآخرى
صديقي إين أنت لماذا تشرود كثيراً
إمام: ها ماذا تريد يا فرانك
فرانك: لا أريد شئ ولكني اطمئن عليك فحسب
إمام: أطمئن أنا بخير ولكن لا أعلم لما يؤلمني قلبي
فرانك: والغريب ف الأمر أن الطبيب لا يشك ف شئ واخبرك أنك علي مايرام لا بأس ياصديقي
إمام: لست حزين يا فرانك الحمدلله طهور بأذن شاء الله
فرانك: ماذا تقول يارجل لا أفهم شئ
إمام بابتسامه: أشكر الله على نعمه واسأله أن يكون مرضي مطهر ذنوبي فهمت
فرانك: وهل المسلم حين يمرض يكفر ربكم عنه ذنوبه
إمام: أجل
فرانك: أعتذر يا صديقي ولكن علي الذهاب
إمام: لا داعي لا تعتذر اعتني بنفسك
إمام فضل يتمشي شويه وهو بيكلم نفسه
(وبعدين ف النغزه اللي مش سيباني دي يارب أنا مش مهم المهم هيا تكون بخير يارب أنت العالم بيا وبحالي وغني عن سؤالي اسألك بأسمك الأعظم أن تحفظها، يارب أنا استودعتها عندك احفظها ليا وانت خير الحافظين)
رواية خديجه الفصل الثاني 2 - بقلم امنيه سليم
تسنيم صحيت من النوم جسمها متكسر ومش قادرة تتحرك. سمعت حد بيخبط على الباب.
"مين اللي بيخبط؟"
"أنا عمك محمد يا تسنيم."
تسنيم بفرحة فتحت واترمت في حضنه.
"بابا محمد، انت وحشتني أوي. ليه مبتسألش على بنتك؟ مش دايماً بتقولي إنها بنتك اللي مخالفتهاش؟"
"طبعاً بنتي ونور عيني. إيه اللي في وشك ده؟ مين عمل فيكي كده يا تسنيم؟"
"مفيش حد، أنا وقعت."
وبتلف وشها، عمها مسكها من دراعها.
"سيب إيدي يا بابا محمد."
"هو أبوكي لسه بيضربك؟"
"........."
محمد بصوت عالي: "ردي عليا بقولك."
تسنيم ودموعها بتنزل: "إيه الصوت العالي ده؟ انت بتزعق كده ليه يا محمد؟"
"هو أنا هزعق بس؟ ده أنا هكسر البيت ده فوق دماغك. إيه اللي أنت عملته في البت دي؟ رجعت تضربها تاني؟ هو أنا مش محلفك متمدش إيدك عليها يا رشدي!"
"صمت تلات أيام وبعدين انت مالك؟ بنتي وأنا حر فيها."
محمد بأسف على حال أخوه: "حر فيها تقوم تعمل كده في البت اليتيمة دي؟ هي دي صيانة الأمانة؟ هو ده تنفيذ وصية رسول الله؟ هو ده استوصوا بالنساء خير؟ هو ده رفقاً بالقوارير؟ فين الرفق فين يا مسلم؟"
"هتقعد تتفلسف علينا بالكم حديث اللي أنت حافظهم؟ أنت عايز إيه من الآخر؟"
"هتفلسف شكراً يا رشدي. هو ده احترام الكبير؟ ماشي."
"قومي يا تسنيم وحضري شنطتك."
"ليه إن شاء الله؟"
"عشان هتيجي معايا إسكندرية. يلا يا سمسم يا حبيبتي."
"ودا اللي هو إزاي يعني؟ وتاخدها بمناسبة إيه؟ مش فاهم أنا."
"بمناسبة إنها مرات ابني."
رشدي اتصدم، وتسنيم، حتى مديحة اللي لسه صاحية.
"مرات ابني مين؟ ده عادي."
محمد وهو بيغض بصره: "استغفر الله. مين دي؟ روحي يا سِت انتي. حطي حاجة على راسك، استري نفسك."
"ادخلي جوه يا مراتي."
"إزاي تسنيم مرات ابنك؟ رد عليا."
"هتبقى مرات ابني. مين دي يا رشدي؟"
"تبقي مراتي، وأنا مش موافق على الجوازة."
"أنا مش باخد رأيك، أنا بقولك من باب العلم بالشئ."
"معيش ولا مليم عشان الجوازة."
محمد باستفهام: "امال ورث تسنيم فين؟ بتاع أمها والوديعة اللي مكتوبة باسمها؟"
"........."
"رد يا رشدي."
"اتجوزت بيه."
تسنيم حطت ايديها على بوقها وقعدت تبكي.
محمد بأسف على بنت أخوه: "أكلت مال اليتيم يا رشدي؟ أنت إيه يا أخي؟ حرام عليك. مش هتقعد هنا ولا يوم واحد. يلا يا تسنيم جهزي شنطتك."
تسنيم واقفة زي الحجر. عمها قرب منها وخدها في حضنه.
"يلا يا حبيبتي تعالي معايا."
تسنيم بصت ليه بدموع واترمت في حضنه. دايماً كان ليها الصدر الحنين.
نتعرف بيه (عم تسنيم ولكنه يختلف تماماً عن أبوها، يعرف ربنا ومحفظ قرآن في الجامع وإمام جامع، وكان عنده ولدين، واحد مات في حدث أم تسنيم لأنه اللي كان سايق، والتاني مسافر).
"بابا محمد."
"نعم يا قلب أبوكي محمد."
"هو اللي حضرتك قولته ده صح؟"
"آه يا تسنيم صح."
"أيوه يابابا، أنا معرفش ابن حضرتك، أنا ماشفتوش غير مرة أو مرتين. ليه يابابا تغصبه عليه؟"
محمد وهو بيفكر في حال ابنه: "لا غصب ولا حاجة. وبعدين حد يتمنى إن القمر ده يبقى من نصيبه؟ يلا يا حبيبتي جهزي شنطتك عقبال ما أكلم إمام."
"هو اسمه إمام مش اسمه معتصم؟"
"احنا بننادي عليه بمعتصم، لكن اسمه الحقيقي إمام."
تسنيم بدون وعي: "بس إمام أحلى بكتير. انتوا ليه سميته إمام؟"
محمد بابتسامة: "مرات عمك الله يرحمها، كنا في رمضان وأنا الإمام، وهي قعدت تزني عليا عشان تيجي معايا وكانت دايماً تقولي أنت إمامي وعايزة أصلي وراك وأكون قريبة منك. وهي بتصلي جالها الطلق. وساعتها الناس قالوا الإمام الصغير إجى. وهي بقا أصرت عليه. وهو لما كبر مكنش حابب الاسم عشان كده كنا بنقوله يا معتصم."
"لدرجة دي مرات عمي كانت بتحبك؟" شافت نظرة الحزن في عينيه واتمنت أن أبوها يكون ولو جزء واحد منه. وحبت تغير الموضوع.
"بصراحة يعمي عندها حق. أنا يبقى جوزي قمر كده وحنين وصوته حلو في القرآن. ده أنا أحبسه في البيت."
عمها بص ليها وضحك على البنت اللي زي القمر اللي مهما الدنيا تيجي عليها هي واقفة وبتعاند فيها. واتمنى أن ابنه يوافق.
"إمام نسخة طبق الأصل مني. وريني هتحبسيه إزاي."
تسنيم بصت في الأرض ووشها احمر.
"خلاص، إيه الطماطم دي؟ أنا هروح أكلمه وأرجعلك."
تسنيم بتجهز شنطتها وهيا بتفكر: ياترى إمام هيعمل إيه وهل هيقبل بيا ولا لأ؟ يارب اخترلي ولا تخيرني.
"أي اللي انت بتقوله ده يا بابا؟"
"يبني حرام علينا البنت اليتيمة دي. انت مشفتش أبوها بيعمل فيها إيه؟ وبعدين دي في الأول والآخر بنت عمك."
إمام بتبرير: "يابابا أنا إزاي أتجوز واحدة معرفهاش ومقعدتش معاها؟ مش يمكن منتفقش سوا؟"
"اللي انت بتعمل كده عشانها اتجوزت من شهرين."
إمام بصدمة: "حضرتك بتقول إيه يا بابا؟"
محمد بأسف على ابنه: "أيوا يابني. سمر اتجوزت من شهرين."
إمام بوجع ظاهر في صوته: "قدر الله وماشاء فعل. ربنا يجعله زوج صالح ليها ويرزقهم بالذرية الصالحة."
"قولت إيه؟ تيجي على أول طيارة؟ أنا هاخد تسنيم معايا البيت وانت تيجي وتكتب الكتاب."
إمام وهو بيحاول يتمالك نفسه: "بإذن الله. بعد إذنك يا والدي، أنا مضطر أقفل."
"ماشي يا حبيبي، اتفضل في رعاية الله وحفظه."
إمام قفل وحس إن الدنيا بتلف بيه.
"يارب، أنا عارف إن بعدها عني فيه خير ليا، بس أنا بشر. أنا تركتها عشان عايزة في الحلال. يارب ارزقها خيراً مني وارزقني خيراً منها وريح قلبي."
"يلا يا تسنيم."
تسنيم بصت لأبوها اللي مش فارقة معاه.
"هتعوز حاجة يا بابا؟"
"وهعوز منك إيه يعني؟ بسلامة ياختي."
تسنيم والدموع في عينيها: "يلا يا بابا محمد."
محمد مسك إيدها وخدها وسافر إسكندرية.
"ادخلي يا سمسم يا حبيبتي. البيت بيتك يا روح."
"عمي، أنا مش عايزة أتقل عليك. وبالله عليك ما تغصب إمام على الجواز مني. هو شاب وليه حق يختار شريك حياته براحته. أنا مش عايزة أكون تقيلة على حد أو أكون مجرد شخص بتكسبوا فيه ثواب أو حالة إنسانية."
وللأسف دموعها خانتها ونزلت.
عمها بحزن: "ليه بتقولي كده يا نور عيني؟ دا انتي بنتي وحبيبتي. هو في حد بيتعامل مع بنته كحالة إنسانية؟ وبعدين أنا مغصبش على إمام ولا حاجة. هو كل اللي قاله: أفرض يا والدي إننا مش متوافقين في التفكير أو هي متكنش موافقة بيا. والله يا بنتي إمام طيب وحنين ويعرف ربنا وراجل. مش عشان ابني لا، بس بجد هو ده الراجل اللي هديله بنتي وأنا مطمن عليه."
متنكرش إنها اتشوقت تعرف إمام أكتر وتشوفه.
"ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بابا."
"يلا يا حبيبتي ادخلي غيري هدومك عقبال ما أعملك لقمة تاكليها، زمانك جعانة."
"لا يا حبيبي متتعبش نفسك. أنا هغير وأجي أعمل الأكل."
لسه هيتكلم قطعته: "ولا انت مش عايز تاكل من إيد سمسم حبيبتكم؟"
محمد بص ليه بابتسامة: "هو أنا أطول آكل من إيد سمسم هانم؟"
تسنيم جريت عليه حضنته: "ربنا يبارك ليا فيك يا نور عينيه."
"روح أغير وأجي."
محمد في نفسه: "ربنا يسعدك يا بنتي ويجعلك من السعداء في الدنيا والآخرة ويهدي إمام ليكي."
"الله يا تسنيم تسلم إيدك. إيه الأكل الحلو ده؟"
تسنيم بحب: "بالهنا والشفا على قلبك يا حبيبي."
"تسنيم، أنا ممكن أطلب منك طلب؟"
"اتفضل يا بابا."
"أنا عايز إمام يستقر هنا."
تسنيم بعدم فهم: "بس أنا إيه دخلي بالموضوع ده؟"
"إمام ابني حقاني، ولما يجي هيعوز يقعد معاكي عشان يتأكد إنك موافقة وعشان يعرف شروطك."
"بردو مش فاهمة، أنا مالي؟"
"تطلبي منه يقعد هنا بحجة إنك مش عايزة تسافري ومش عايزة جوزك يبعد عنك."
تسنيم استغربت الطلب: "طب ليه حضرتك متقولوش؟"
محمد بحزن واضح على وشه: "أنا مش عايز أضايقه أو أخليه يعمل حاجة غصب عنه أو أحسسه إنه مقصر في حقي."
تسنيم بدافع: "لا طبعاً مفهاش مضايقة. حضرتك لسه قايل إنه يعرف ربنا، يعني زمانه بيتعذب زيك والطاق طاقين. وغير إن لو حضرتك طلبت منه إنه يفضل هيوافق وهو فرحان."
محمد فرح أن تسنيم دافعت عن إمام: "تفتكري؟"
"أيوا طبعاً. هو بس يرجع بالسلامة وبإذن الله خير. يلا كمل أكل يا حبيبي عشان تنزل تأذن، أصل أنا وحشني صوتك أوي. وأول ما تيجي تقرا ليا قرآن بصوتك."
محمد: "أنتي تؤمري يا ست البنات."
محمد راح أذن، وتسنيم واقفة في البلكونة تسمعه. وبعد كده رجع البيت وقعد يقرأ قرآن لتسنيم لغاية ما نامت.
بعدها بأسبوع.
"الباب بيخبط."
"مين اللي على الباب؟"
"أنا."
"إيه الذكاء الخارق ده؟ أنا أعرف إني أنت مين؟ متقول اسمك يا محترم. وبعدين لو عايز بابا فبابا نايم."
إمام بتعجب: "بابا وذكاء خارق؟ طب افتحي الباب الله يهديكي. أنا ابنه واسمي إمام."
تسنيم اتوترت وفتحت الباب.
إمام غض بصره، وهيا واقفة زي التمثال.
"لوسمحتي ممكن تبعدي شوية عايز أعدي. ولا ممنوع أدخل بيتكم؟"
"هو في إيه؟ أنا مش قادرة أتحرك ليه؟ وليه الراحة اللي أنا حاسس بيها دي؟ أنا حاسة إني أعرفه من سنين."
"يا آنسة ممكن تعديني."
"........."
إمام بصوت عالي وخبط جامد على الدلفة اللي مقفولة: "متعديني بقا، في إيه؟"
تسنيم بفزعة وبصت ليه وعنيها فيها دموع: "آسفة." ولسه بتلف ضهرها.
إمام بندم: "يا آنسة أنا مش قصدي والله، بس أنا جاي تعبان وكلمت حضرتك وإنتي مردتيش عليا."
تسنيم بابتسامة: "ولا كأن حاجة حصلت. أنا اللي آسفة. اتفضل حضرتك، أنا هروح أصحّي بابا."
"لا لو سمحتي، عايز أصحيه أنا."
"تمام. وأنا هروح أحضر الغدا."
إمام في نفسه: "ياريت تكون الريحة اللي شمتها على باب الشقة من مطبخنا."
إمام دخل أوضة أبوه وشافه نايم بلحيته ونور وشه. "إيه الجمال ده يا والدي؟ تبارك الله. وحشني أوي يا حبيبي."
إمام اتكلم بهدوء: "بابا، يابابا قوم. أنا إمام."
محمد قام بفزعة: "إمام ابني؟"
واخد إمام في حضنه: "ياااه يا إمام وحشتني أوووي."
إمام والدموع في عينيه: "أيوا يا بابا إمام. وانت كمان وحشني أوي. أنا خلاص يا بابا معنتش أقدر على فراقك. أنا هقعد معاك. هنام."
محمد بفرحة: "يعني مش هترجع تسافر تاني؟"
"لا يا والدي. أنا الحمدلله عملت قرشين حلوين وبصراحة معنتش قادر على بعدك. يا محمد يا قمر أنت."
"إلا قولي يابابا، أنت بتصغر ولا أنا اللي بكبر؟ إيه الحلاوة دي؟ يا حجم."
محمد بضحك: "يا واد يا بكاش. مقبولة منك يا حبيبي. بس أنت قمر أهو، بسم الله ما شاء الله عليك."
إمام اترمي في حضن أبوه، وأبوه حضنه وهو مش مصدق إمام مش هيسافر. اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.
ده كله وتسنيم واقفة بره، وبعد كده اتحركت بهدوء على أوضتها.
"كان نفسي أبويا يحبني كده ويشتاق ليا." وافتكرت عدم اهتمام أبوها بسفرها مع عمها. ولما سألته قبل ما تمشي. وافتكرت حضن أمها. هيا دلوقتي مش محتاجة غير حضن تترمي فيه وسند ليها بعد ربنا.
عمالة تفكر ودموعها سابقة تفكيرها.
محمد بصوت عالي إلى حد ما: "تسنيم، يا تسنيم!"
"الله! أمال البت تسنيم فين؟"
تسنيم سمعت صوت عمها، قامت غسلت وشها وراحت تشوفه.
إمام أول لما أبوه جاب سيرتها افتكرها وهيا واقفة زي الصنم. وغصب عنه ابتسم.
"بتضحك على إيه؟ أنت عملت إيه في البت؟"
إمام بضحكة: "عملت فيها إيه؟ أنت مفكرني قاتل قتلة ولا إيه يا حج؟"
قعد يضحك.
تسنيم لسه هتدخل الأوضة، وقفت على الباب أول ما شافت إمام بيضحك وتاهت في جمال ضحكته.
إمام أخد باله من تسنيم، فغض بصره واتكلم بصوت واطي: "ابقى ناديني لما تفوقوا." وطلع في البلكونة بتاعت الأوضة.
محمد استغرب تسنيم.
"تسنيم، تسنيم يا بنتي!"
"........."
"إنتي يابت!" وحدف فيها المخدة.
تسنيم بفزعة: "في إيه يا بابا؟"
"خضتيني عليكي. واقفة كده ليه ومالك متنحة كده؟"
"أنا مش عايزة اتجوز ابنكم."
محمد صعق من اللي هوا سمعه.
"........."
يـــــآتــــــــرى تـــــسًــــــنـــــيـــــمِ مِـــــش عــــــــآيـــــــزهِ تــــــــجَوُز إمِــــــــآمِــــــــ لَيـــــــّهِ وآيه رأيـــــــ مِـــــحًــــــمِـــــد وُيـــــــّآتــــــــرى إمِــــــــآمِــــــــ لًَسًــــــــهِ بّـــــــيـــــــّفــــــكَر فــــي ســــــمِــــــر؟
رواية خديجه الفصل الثالث 3 - بقلم امنيه سليم
محمد: نعم، انتي بتقولي إيه يابنتي؟ لي هو عمل حاجة؟
تسنيم: ماهو المصيبة إنه ما بيعملش.
محمد باستغراب: إزاي يعني؟
تسنيم بتوتر: يا بابا أصل أنا...
محمد: أصل إنتي إيه يا حبيبة بابا؟ تعالي اقعدي جنبي.
تسنيم قعدت جنب عمها.
محمد وهو بيطبطب عليها: إيه يا حبيبة بابا؟ من امتى وسمسم القمر بتخبي على بابا؟ دا انتي كنتي بتستنيني لما أجي عندكوا وبتحكيلي مالك وتاخدي رأيي في أي حاجة.
تسنيم ببراءته: يا بابا كل أما بشوفه بتوتر وبقف زي التمثال ومش بعرف أتحرك. ابنك خطر يا بابا، انت لازم توديه مستشفى.
محمد بصوته كله وهو بيضحك: يخربيت شطانك يا تسنيم! هههههههههههه. روحي ربنا يسامحك. هههههههههههه.
إمام جه على صوت أبوه.
إمام: فيه إيه يا بابا؟ بتضحك على إيه؟ ضحكني معاك.
تسنيم واقفة مذهولة من رد فعل عمها: هو أنا قولت إيه يضحك؟
محمد وهو مش قادر ياخد نفسه: هتقولي إيه يعني. روحي يا تسنيم يا بنتي اغرفي الأكل، أنا جعان والواد المسكين دا زمانه ما أكلش حاجة من الصبح.
تسنيم مشيت وهي مستغربة إيه اللي قالته يضحك عمها.
إمام: طب ما تضحكني معاك بما إني مسكين وكده.
محمد: مالكش فيه، لما تتجوزها ابقى أقولك.
إمام: هي بقت كدا طيب.
محمد: أيوا يا خويا، خدها بزعله.
إمام: ماهو بصراحة يا بابا البنت دي غريبة أوي.
محمد: هو إيه حكايتك انت وهيا؟ انت تقولي غريبة وهي تقول إنك خطر. هو فيه إيه؟ أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها. انت مش هتلاقي في حنيت تسنيم ولا أدبها وأخلاقها.
إمام: حاضر يا بابا، اللي تؤمر بيه.
محمد: يا بني أنا بحبك وبتمنالك الخير، والله ما هتلاقي زي تسنيم.
إمام: عارف يا والدي. هو أنا خطر ليه يا بابا؟
محمد افتكر تسنيم وضحك: تسنيم لسه ورقة بيضا ومتعرفش أي حاجة، وعشان ما اتحطتش في الموقف دا قبل كدا مفكرة إن فيك حاجة عشان كدا.
إمام بعدم فهم: مش فاهم بردو، أنا عملت إيه ليها؟
محمد: عشان لما بتشوفك بتتكسف ولسانها بيتلجم. هيا مفكرة إن فيك حاجة عشان كدا.
إمام: امم، ربنا يستر.
تسنيم: الأكل جاهز يا بابا.
محمد: يلا ناكل وبعد كدا نشوف الموضوع دا.
إمام: يلا أحسن، أنا ميت من الجوع.
تسنيم نفسها في الأكل حلو أوي بالاضافة إنها نضيفة جداً، وكانت رصة الأكل بطريقة جميلة.
إمام في نفسه: إيه دا؟ ولا أحسن شيف؟ هيا ريحة الأكل نفسها؟ ربنا يسامحك يا بعيدة، شكل الأكل هيجنني.
محمد: تسلم إيدك يا تسنيم يا بنتي. نفس نضافة ونفس أمك الله يرحمها. والا إيه يا إمام؟
إمام: احم، فعلاً.
محمد: يلا يا تسنيم عشان تاكلي.
تسنيم بتوتر: الحمدلله، مش جعانة يا بابا.
محمد: معلش يا حبيبتي، تعالي كلي على قد نفسك.
تسنيم بنظرة ترجي: بابا أنا مش جعانة.
دا كله وإمام بسم الله ما شاء الله نازل أكل ولا هَمُّه.
محمد فهم ومحبش يحرجها: خلاص يا حبيبتي، براحتك.
تسنيم: لو عايزين حاجة نادوا عليا يا بابا.
محمد: لا شكراً يا بنتي.
ساعتها الشباك اتفتح، وتسنيم راحة عشان تقفله بس الهوا كان قوي ورجع طرحتها ورا شوية وشعرها بان.
إمام لمحها، قام بسرعة: ادخلي جوا واعدلي طرحتك وسيبي البتاع دا.
تسنيم واقفة ومش عارفة تتحرك لأنه وراه بالظبط ومش عارفة تتحرك.
إمام: بقولك ادخلي وغطي شعرك دا.
تسنيم بصوت مخنوق: حضرتك واقف ورايا بالظبط، سيب الشباك وابعد عشان أعرف أعدي.
إمام استغبي نفسه: احم، آسف. اتفضلي.
تسنيم جريت على أوضتها.
إمام قفل الشباك.
محمد ابتسم على غيرة ابنه بس زعل على طر يقه.
إمام قعد وكمل أكل.
محمد: يا بجاحتك يا أخي.
إمام باستغراب: بجاحتي لي؟ هو يوم الإهانة العالمي ولا إيه؟
محمد: دي مش طريقة تعامل يا إمام. مهما كان دي بنت مش راجل قدامك. أنا اللي هوصيك تتعامل مراتك إزاي.
إمام: مراتي؟ أيوا هتبقى مراتك.
إمام: يا بابا أنا مبعرفش أتعامل مع بنات، وبعدين أنا لسه أول مرة أشوفها. حقك عليا يا بابا.
محمد: يابني أنا بفكرك، عايز أقولك على حاجة.
إمام: اتفضل يا والدي.
محمد: تسنيم مش متدينة أوي يعني، آخرها تصلي. بس انت وشطارتك، أنا عايزك تحفظ القرآن وتعلمها كأنها بنتك بالظبط. مفهوم؟
إمام: ربنا يسهل. دا يعتمد على رغبتها.
تسنيم: بابا، فضل نص ساعة على المغرب.
محمد: حاضر يا حبيبتي.
إمام: أيوا يعني إيه؟
محمد: عشان أخلص وأروح أشغل القرآن في المسجد وأأذن.
إمام: اها، فهمت.
محمد بمشاغبة: طب الحمدلله إنك فهمت. وسيب الأكل بقا، دا ما عدش حاجة على السفرة.
إمام بإحراج: حاضر.
تسنيم واقفة وابتسمت إن الأكل عجبه.
تسنيم باندفاع: إيه يا بابا؟ اتفضل يا أستاذ إمام، كمل أكلك، لسه بدري على المغرب. ولو حضرتك محتاج أكل كمان قولي وأنا أجيب لحضرتكم.
محمد ابتسم عليها وعلى طيبة قلبها.
إمام اتحرج أكتر: لا شكراً، أنا أصلاً أكلت. بعد إذنكم.
تسنيم: لي يا بابا؟ كدا حرجته، ومكملش أكل.
محمد: هو أكل. ولو جعان مش هيقوم وهو عارف إني بناغشه، بس هو اتحرج عشان منك واقفة. أصل إمام بيتكسف زي البنات.
تسنيم ضحكت: طيب يلا بقا عشان متتأخرش.
محمد: حاضر يا حبيبتي.
محمد وإمام خارجين من البيت.
تسنيم: بابا!
إمام استغرب.
محمد: نعم يا حبيبتي؟
تسنيم: متنساش ومتخليش حد يأذن مكانك زي المرة اللي فاتت، ومتتأخرش عليا.
محمد بنظرة محبة: حاضر يا حبيبتي. حاجة تاني؟
تسنيم: لا يا حبيبي، تيجي بالسلامة.
إمام واقف مستغرب مدى قرب البنت دي من والده ومدى حب والده ليه.
محمد: متستغربش كدا.
إمام: لي بتحبها كدا؟ متزعلش مني، أنا حاسس إنها هي اللي بنتك وأنا الغريب.
محمد بحب: هتصدقني لو قولتلك إن البنت دي من يوم ما اتولدت وهيا لمست حاجة في قلبي، معرفش فيها حاجة غريبة كدا تخليك تحبها.
إمام فكر ساعة ما كان قريب منها وخوفه عليها من إن حد يشوف شعرها واندفاعه عشان حست بإحراجه وابتسم.
محمد: إيه؟ رحت فين؟
إمام: ابدا...
محمد وهو لسه هيشغل الإذاعة.
إمام: هو ممكن أنا اللي أصلي بيكم الجماعة؟
محمد بفرحة: أكيد طبعاً. تسلم يا والدي.
خلصوا الصلاة وتسنيم مستغربة مين اللي أقام الصلاة بيهم، بس متنكرش إنها استريحت لصوته وابتسمت.
إمام وأبوه خارجين من الجامع، وإمام بالصدفة بيبص لفوق لمحها واقفة في البلكونة.
تسنيم راحت تصلي وهما داخلين البيت، هيا كانت خارجة من الأوضة.
إمام: آنسة تسنيم.
تسنيم: نعم.
إمام: ممكن نقعد شوية مع بعض في البلكونة؟
تسنيم استغربت طلبه، وأبوه استغرب.
تسنيم بصت لعمها وهو وافق: حاضر.
إمام: حضرتك عارفه طلبي وإني عايز اتجوزك.
تسنيم: قصد حضرتك طلب والدك؟
إمام: وهو انتي مفكرة إن ممكن حد يغصبني على حاجة؟
تسنيم: لا، ممكن أعرف إحنا قاعدين ليه؟
إمام في باله: دا انتي هتتعبيني.
إمام: عشان لو عندك أي شروط أو أي متطلبات.
تسنيم في نفسها: ياريت اللي أنا عايزه ينفع يطلب. ياريت الحنية والاحتواء والحب والتقدير بيطلبوا.
إمام: انتي بتسرحي كتير ليه؟
تسنيم: متشغلش بالك.
إمام: امم، طيب معرفتش إيه هي مطالبك؟
تسنيم: مش عايزة أبعد عن عمي.
إمام استغرب طلبها.
إمام: بس كدا؟ معندكيش حاجة تاني؟
تسنيم بحزن واضح في صوتها: لأ.
إمام مش عايزها تكون زعلانة كدا ومكسورة، حب يغير الموضوع.
إمام: انتي بتصلي يا تسنيم؟
تسنيم: أيوا الحمدلله، ومبسيبش فرض.
إمام: ربنا يديمها عليكي نعمة ويثبتك. طيب ينفع تصلي وانتي طرحتك مفكوكة وشعرك باين؟
تسنيم باستغراب من سؤاله: لأ، لأنها ممكن تقع مني وأعيد الصلاة.
إمام ابتسم لأنه وصل للي عايزه: يعني خايفة تعيدي الصلاة ومش خايفة من إنك تخرجي من الإسلام أو إنك يوم القيامة هتتعلقي منه؟
تسنيم: أنا والله بيبقى غصب عني، الطرحة بتتزحلق وبتخنق لو ربطتها جامد. وبعدين انت شفتني فين وانت مش راضي تبص ليا؟
إمام: مش حكاية مش راضي أبص ليكي، كل ما في الأمر إن انتي مش مراتي أو محرمي عشان أبصلك، فبغض البصر لأن ربنا أمرني بكدا. (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). أما بقا شفتك فين وأنا طالع من المسجد، افتكرت لما كنت بطلع أنا ووالدي وألاقي أمي واقفة، فغصب عني اتعودت ع كدا. فبرفع راسي لمحتك وانتي في البلكونة وشعرك كان باين.
تسنيم فرحت إن في حد بينصحها: حاضر، هحاول ميبنش، هتأكد قبل ما أطلع البلكونة إن شعري مش باين. حاجة تاني؟
إمام باستغراب: انتي كدا اقتنعتي؟
تسنيم بابتسامة: أيوا، وشكراً جداً على نصيحتك ليا.
إمام: العفو. انتي معندكيش أي سؤال؟
تسنيم: لا.
إمام في باله: إيه البنت الغريبة دي؟
تسنيم: بعد إذنك، لو انت مش محتاج حاجة.
إمام: لا شكراً، تقدري تتفضلي.
تسنيم مشيت وهيا مبسوطة إن حد نصحها وخايف عليها.
محمد: تسنيم يا حبيبتي، ممكن كوبايتين شاي؟
تسنيم: حاضر يا بابا. أي أمر تانية؟
محمد بابتسامة: لا يا حبيبتي.
إمام: البنت دي غريبة أوي يا بابا.
محمد: ليه؟
إمام: تصور، أنا بقولها طلباتك إيه بتقولي إنها مش عايزة تسيبك، ومطلبتش حاجة تاني أو سألت أي سؤال.
محمد: يا حبيبتي هيا كدا، تسنيم حنينة وأصيلة، بس انت مش هتعمل كدا طبعاً.
إمام: ليه يا بابا؟ وأنا كمان مش عايز أبعد عنكم.
محمد: جيب شقة لمراتك عشان تقعد على راحتها يابني.
إمام: والله واسيبك لوحدك؟ لا طبعاً.
محمد: ما أنا طول عمري لوحدي.
إمام: أنا مش هسيبك.
محمد: يابني بطل مناهدة.
إمام: أنا اللي عندي قولته.
محمد: خلاص، الشقة اللي فوقينا صاحب العمارة عرضها للبيع، شوفها لو معاك فلوس تكفي خدها، لو مش معاك اتأجرها لغاية ما ربنا ييسر الأمر.
إمام بعدم اقتناع: حاضر.
تسنيم جت بالشاي.
تسنيم: اتفضل يا بابا.
محمد: تسلم إيدك يا بنتي.
إمام أخد كوبيته وقعد.
محمد: كلمي أبوكي يا تسنيم.
تسنيم بحزن: ليه؟
محمد: عشان كتب كتابكم بكرة.
صدمة صعقت تسنيم وإمام.
يا ترى هيكون رد فعلهم إيه؟
رواية خديجه الفصل الرابع 4 - بقلم امنيه سليم
امام وتسنيم اتصدموا.
إمام: بس يابابا احنا لسه مجهزناش حاجة.
محمد: انا قولت كلمتي، المأذون جاي بكرة.
إمام: يابابا بس الشقة والعفش والفستان وده كله.
محمد: انتو هتكتبوا كتابكم بس، الفرح والشقة على مهلكم بقى.
تسنيم لسه مش مستوعبة الصدمة.
إمام بغيظ: حاضر يابابا.
تسنيم: انا مش فاهمة حاجة.
إمام ومحمد ضحكوا عليها.
تسنيم: انتوا بتضحكوا على ايه؟
محمد بضحك: كنت مفكر ان إمام بس اللي بيتأخر في الفهم، طلع هو ومراته.
تسنيم: مراته؟!!
محمد: ايوا، كتب كتابكم بكرة.
تسنيم بعدم فهم: ليه؟
إمام باستغراب: هو اي اللي ليه؟ انا قولت كلمتي ومش هعدها ولا ارجع فيها، يلا روحي نامي عشان هننزل انا وانتي نجيب فستان كتب الكتاب بكرة الصبح، والماذون هيجي المغرب.
تسنيم: بس يامحمد.
محمد: تسنيم اسمعي الكلمة ويلا ادخلي نامي.
تسنيم ماشية بغيظ: حاضر، ماشية اهو.
إمام: ليه مستعجل كده لي يا بابا؟
محمد: يا بني يا حبيبي هتفرق يعني النهاردة من أسبوع ولا شهر.
إمام: براحتك يا والدي.
محمد: يا حبيبي راحتي في راحتك، وانا متأكد إنك هتستريح مع تسنيم.
إمام: طيب انا داخل اصلي وأنام، تصبح على خير.
محمد: وانت من اهل الخير يا حبيبي. بس هتصلي ايه يا حبيبي؟
إمام: القيام يا والدي، اصل بصراحة مش هقدر اصحى قبل الفجر.
محمد: ماشي يا حبيبي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب.
إمام اليوم كان متعب جداً بالنسبة له، صلى القيام ومسافة ما حط راسه على المخدة نام.
أما تسنيم متوترة بس مطمنة ومرتاحة لإمام جداً، بس فكرة كل حاجة بسرعة مخوفاها. هي متنكرش إنها من يوم ما جت هنا وهي مستريحة نفسياً.
تاني يوم.
قاعدين بيفطروا.
محمد: تسنيم خلصي أكل والبسي عشان نجيب الفستان.
تسنيم بخجل: حاضر.
إمام ولا كأنه هنا وشغال أكل. حد يقعد الواد ده في مطعم.
تسنيم خلصت أكل ولبست.
تسنيم: أنا جاهزة يابابا.
إمام بيبص شافها لابسة بنطلون وعليه شميز قبل الركبة. استغفر ربه.
محمد خايف من رد فعل ابنه.
إمام وهو ماسك الفون كأنه بيبص فيه، بس هو في الحقيقة غاض بصرة: آنسة تسنيم خليكي انتي وبابا، وأنا هروح أجيبه لأن في شوية طلبات أنا عايزها.
محمد تقبل فكرة ابنه، بس اللي مفهموش لي ابنه منصحهاش.
محمد: الله يبارك فيك، أنا أصلاً تعبان.
تسنيم: تمام، وأنا هدخل أعمل الأكل وأروق البيت.
إمام بيلبس أبوه دخل عليه.
إمام: في أيه يا بابا؟
محمد: مستغربك لي مقولتش ليها إن لبسها غلط ونصحتها.
إمام أخد نفس طويل: يابابا النصيحة لازم تكون بطريقة كويسة ويكون فيها حنية مع شوية خوف مني عليها، وأنا مش هقدر أعمل كده غير لما تبقي مراتي، هي لسه مش على ذمتي عشان أتجبر عليها، وبصراحة لما شفتها كده اتعصبت وخفت أجرحها بالكلام.
محمد: ماشي يابني، ربنا يسعدكم.
إمام: أمين يا والدي.
إمام وهو في المحل مش عارف يعمل إيه ولا يقول إيه. البنت اللي في المحل لاحظته.
البنت: تحت أمرك يا فندم.
إمام وهو غاض بصرة: الأمر لله وحده، بس أنا كنت محتاج فستان لكتب كتاب بس محجبات.
البنت: تمام يا فندم، ممكن المقاس؟
إمام في نفسه: وأنا أعرف مقاسها ده أنا مش فاكر شكلها.
البنت: حضرتك مش عارف المقاس؟
إمام: بصراحة لأ.
البنت: طب تديها كام كيلو والطول كام؟
إمام: والله أنا لو بمتحن أسهل ليا، معرفش.
البنت غصب عنها ضحكت.
البنت: طيب أنا أساعد حضرتك إزاي بس؟
إمام: ثواني لو سمحت، هعمل مكالمة وأجي.
البنت: اتفضل.
إمام: السلام عليكم يا بابا.
محمد: وعليكم السلام يا حبيبي، خير في حاجة؟
إمام: بابا أنا مش عارف مقاس تسنيم ومش عارف أختار ليها فستان.
محمد: ثواني هسأل تسنيم وأجي. تسنيم يا تسنيم.
تسنيم: أيوا يا بابا، حضرتك عايز حاجة؟
محمد: إنتي مقاسك كام يا بنتي؟
تسنيم: مقاس إيه؟
محمد: مقاس هدومك.
تسنيم: معرفش يابابا.
محمد: طب طول ووزنك كام؟
محمد عرف من تسنيم وقال لإمام.
إمام: لو سمحتي يا آنسة، أنا عايز الفستان الأبيض السمبل ده.
البنت بذهول: ذوقك حلو أوي يا فندم، يا بختها.
إمام بإحراج: شكراً. لو سمحتي هو في هنا خمارات؟
البنت: أيوا يا فندم، قسم المحجبات هنا متكامل، وعندنا نقابات كمان. ممكن أعرف من حضرتك الطول والخامة؟
إمام: عايز خامة متتشافش، والطول لو متر ونص. أصلاً هي كلها اتنين سنتي.
البنت بابتسامة: ربنا يخليه لك يا فندم.
إمام أخد الحاجات وطلع من المحل. بس وهو ماشي خبط في حد.
إمام: أنا آسف بجد مش قصدي.
الشخص: يا واطي ترجع وماتقولش.
إمام استغرب، بس بعد كده لاحظ إن ده أحمد صاحبه.
إمام: أحمد عامل إيه؟ والله وحشني أوي.
أحمد: ماهو واضح، إنت خارج من محل المحجبات ليه؟ أوعى تكون اتجوزت.
إمام بابتسامة: كتب الكتاب النهاردة.
أحمد: مش بقولك واطي، وماكنتش هتعزمني صح؟
إمام: والله ربنا وحده اللي يعلم بيا كل حاجة، جت بسرعة معلش يا صاحبي، بس ده ميمنعش إني أعزمك، جاي صح؟ المغرب بإذن الله، المأذون هيجي. بس طبعاً إنت تروح تجيب مراتك وتحصلني، عايز أميرة تعلم تسنيم لفة الخمار، وابقي قول لمراتك أحسن هتنفخني.
أحمد: تستاهل ومش هدافع عنك، اشرب بقى.
إمام: ماشي يا أحمد، ربنا يسامحك. سلام عشان متأخرش.
الجايات أكتر.
أحمد وهو بيضحك: سلام.
إمام رجع البيت، حس بيها وابتسمت وهي في المطبخ، بس استغربت، هي ليه فرحانة؟ ده لسه شايفه امبارح.
إمام دخل عند أبوه وكان جايب بدلة لأبوه وأداه الفستان عشان تسنيم.
محمد: لي يا حبيبي تعبت نفسك وجبت بدلة، ما أنا عندي.
إمام: تعبك راحة يا حبيبي، ممكن لو سمحت تدي الفستان ده لتسنيم.
محمد: حاضر. تسنيم يا تسنيم.
تسنيم: نعم يا بابا.
محمد: خدي يا حبيبتي فستانك أهو.
تسنيم باستغراب: هو فستان؟ طب ليه كل الشنط دي؟
إمام بتوضيح: فستان بمستلزماته، شوز وطرحة وكام خمار كده وكام ديزاين.
تسنيم بفرحة واضحة في صوتها: شكراً بجد، بس مكنش لازم المصاريف دي كلها.
إمام ابتسم على فرحتها: لا مصاريف ولا حاجة.
وساعتها الباب خبط.
إمام: أنا هروح أشوف مين اللي بيخبط.
تسنيم طلعت وراه، بس اتصدمت بواحدة أول ما الباب اتفتح وهي متشعلئة في حضن إمام.
أميرة: كدا يا إمام تيجي ومتقوليش ليا؟ الله يسامحك بجد.
أحمد بغيرة: طب ممكن بس تنزلي الأول من ناطحة السحاب دي.
إمام بغيظ: وانت مالك؟ ميرو حبيبتي تعمل اللي هي عايزاه. معلش يا حبيبتي والله أنا لسه جاي امبارح وكل حاجة حصلت بسرعة.
ولا داعي لوصف تسنيم. على ما أعتقد إنهم شموا ريحة شياطة.
تسنيم كانت واقفة مضايقة، متعرفش ليه. وقلبها نغزها ودموعها سبقت كلامها. ليه حست إنها كانت تملك حاجات كتير ومرة واحدة خسرتهم؟ والأغرب إنه مكانش عايز يبص ليها وبيحضن دي. مشيت بهدوء على المطبخ.
أميرة: مراتك فين يا ميمو؟
إمام: غالباً في المطبخ أو عند بابا، مش عارف.
أميرة بغيظ: يوم كتب كتاب بت تدخل المطبخ يا قوي.
إمام: ما علينا، أنا عايزك تلفي لتسنيم الخمار وتعلميها كام لفة كده، تمام؟
أميرة: حاضر، أنا هروح ليها.
إمام: ربنا معاكم. تعالا يا أحمد نقعد مع بابا.
عند تسنيم.
أميرة: الجميل بيعمل إيه؟
تسنيم بغضب مكتوم: بعمل أكل عشان بليل.
أميرة بحب: نفسك في الأكل رهيب، أنا جوعت بصراحة. بتفكريني بماما فاطمة الله يرحمها، كنت أدخل كده برضو ألاقيها في المطبخ ونفس الريحة الجميلة.
تسنيم باستفهام: وإنتي تعرفي مرات عمي منين؟ ولي بتقولي عليها ماما؟
أميرة: إحنا كنا ساكنين هنا، بس بابا رجع البلد تاني وأنا اتجوزت أحمد صاحب إمام، وبقول ماما عشان ماما فاطمة رضعتني وأنا صغيرة أنا ومصعب الله يرحمه، كنا قد بعض.
تسنيم بابتسامة: يعني إنتي أخت إمام في الرضاعة؟
أميرة: أيوا.
تسنيم جريت عليها حضنتها: مش تقولي كده من الصبح.
أميرة بضحك: إنتي كنتي غيرانة ولا إيه؟
تسنيم اتكسفت، حطت وشها في الأرض.
أميرة: بصي يا تسنيم، أوعي تشكي في جوزك أبداً، لأن الشك بينتج عن سببين: واحد عدم الثقة فيه أو فيكي، اتنين عدم الاهتمام. وإمام ما يتخافش منه، إمام عمره مكلم بنت، طول عمره كل همه الدراسة وإنه يثبت نفسه ويحقق ذاته. ولازم يكون عندك ثقة في نفسك وتهتمي بجوزك.
تسنيم بامتنان: شكراً جدا يا أميرة، أنا بجد حبيتك أوي.
أميرة بابتسامة: مفيش شكر بين الأخوات، وأنا كمان حبيتك جداً، وإنتي من النهارده بقيتي أختي. يلا بقا قوليلي هتعملي إيه وتعلميني عشان أعمل أكل حلو كده.
تسنيم بفرحة: أنا أصلاً خلصت، أنا كنت بروق المطبخ. أما بالنسبة إني أعلمك، حاضر، تعالي يا ستي.
إمام وأحمد قاعدين في البلكونة.
أحمد: وبعدين؟
إمام: وبعدين إيه؟
أحمد: إمام، أوعى تكون أخدت البنت الغلبانة دي عشان تنسى سمر.
إمام: إنت بتقول إيه يا أحمد؟ سمر دي خلاص مليش نصيب فيها. أفكر ليه بقى؟
أحمد: ما أنا بصراحة مستغرب جوازك بالسرعة دي، مش فاهم.
إمام بتوضيح: أبويا عايز كده، وبصراحة البنت طيبة ومحترمة وغلبانة.
أحمد: اممم، قولت لي طب كويس إنك مرتاح ليها.
إمام بتوهان: بصراحة أنا مستغرب الراحة دي، أنا لسه شايفها امبارح وبدأت أتعود عليها، ومتسألش إزاي.
أحمد بغباء: إزاي يا بني؟ إنتوا مش ولاد عم ولا أنا بتهيألي؟
إمام: يا بني أنا كنت بتعب من السفر، بالإضافة إني استحالة أسيب الدراسة عشان عمي، بابا كان بيزوره وبيسيبني هنا، وأم أميرة كانت بتراعيني. وبصراحة أنا مكنتش بحب أقعد مع عمي لأنه عصبي، وبعد كده أنا سافرت. تقدر تقول إن مكنش فيه اختلاط بينا.
أحمد: أيوا كده فهمت. المهم دلوقتي تحاول تحسن أسلوبك، البونيه المسكينة دي هتبقى مراتك، يعني نتكلم براحة وهدوء، وبلاش قطم في الكلام.
إمام بضحكة: إيه يا عم؟ لي محسسني إني غبي؟
أحمد بغيظ: مش غبي بس غشيم، وأسلوبك في الكلام مع البنات يسد النفس. بحسك روبوت متحرك، حاجة كده أوفر شناعة.
إمام: أنا غشيم يا أحمد؟ والله لأوريك.
أحمد جري على المطبخ عشان مراته تلحقه من غباء أخوها.
أحمد بصوت عالي: أميرة يا أميرة! الحقيني، الحقي قرة عينك.
تسنيم أول ما شافته ضحكت على شكله، وأميرة اتخضت.
إمام: وإنت فاكر إنك لما تستخبي مش هطولك يا أحمد؟ يعني هتبات عندك ولا إيه؟
أميرة بهزار: في إيه يا شرير؟ إنت مالك ومال الواد الغلبان ده؟ بس يا قلب أمك متخافش.
إمام بغيظ: بقا أنا غشيم يا أميرة؟
أحمد: غشيم ودبش كمان وشرير على رأي ميرو، مش كده يا ميرو؟
أميرة باستفزاز: صح يا قلب ميرو.
إمام: هيا بقت كده، ماشي يا ست ميرو، ماشي يا أحمد. رجالة آخر زمن.
أحمد بمشاغبة: لو مش عاجبك طلقني.
إمام: يلا يا أحمد.
أحمد: أيوا اشتم عشان آخد حسناتك، يلا يا إيه بقا؟
إمام: وإنت فاكر حتى لو هزار هشتم؟ لأ يا بابا، أنا بخاف على حسناتي.
أحمد: طول عمرك ناصح يا ناصح.
أميرة: تعالي يا تسنيم يا حبيبتي أما نلبس ونسيبنا من العيال دي.
تسنيم بهدوء: حاضر.
أميرة: يخلاثي على الحلاوة والرقة! هحسدك يا واد يا إمام.
تسنيم اتكسفت وحطت وشها في الأرض.
أميرة: خلاص يا بنتي، إيه مطعم الكاتشب اللي ضرب وشك ده؟ يلا بينا قبل ما يغمى عليكي.
إمام: آنسة تسنيم ممكن ثواني؟
تسنيم: حاضر.
إمام: ممكن أطلب منك طلب؟
تسنيم: اتفضل.
إمام: مع الفستان في كام خمار، ممكن تلبسي واحد النهارده دا بعد إذنك، ولو مش عايزة براحتك. وممكن لو سمحتي لو مفيهاش رخامة مني، متحطيش ميك أب، وأوعدك بعد كتب الكتاب هفهمك كل حاجة.
تسنيم ابتسمت على طريقته في الكلام وقالت إنها لازم توافق لأنه أول مرة يطلب منها حاجة: حاضر. حاجة تاني؟
إمام بابتسامة: لا شكراً.
تسنيم لبست الفستان واعترفت في نفسها إنه ذوقه أقل ما يقال عنه إنه روعة، وأميرة لفت ليها الخمار بطريقة جميلة، وطبعاً محطتش حاجة على وشها، هي قمر أصلاً مش محتاجة.
أميرة: بجد هحسدك بقى، الواد ده طلع ذوقه حلو وأنا معرفش. تبارك الله يا قلبي، أختي قمر يا ناس.
تسنيم بصت ليها والدموع في عينيها: تعرفي أنا كنت خايفة أوي إن اليوم ده يجي وأنا معيش حد أفرح معاه أو يفرح ليا زيك كده. بجد شكراً أوي يا أميرة.
أميرة بتأثير من كلامها خدتها في حضنها: متقلقيش يا قلب أميرة، أنا هنا جنبك ومعاكي وتحت أمرك في أي وقت، وصدقيني إمام هيعوضك، متخافيش. إمام طيب وحنين وجدع وراجل. ده كفاية صوته بس في القرآن بصراحة، واد حليوة.
تسنيم غصب عنها ضحكت: بجد صوته حلو في القرآن؟
أميرة: جداً والله. هو وأحمد كانوا دايماً يدخلوا مسابقات القرآن الكريم. أحمد صوته قوي يهزك، حنجرته قوية، إنما إمام صوته لين ومريح. ويا بقا عليه لما يتأثر بآية مقولكيش بقى.
تسنيم ابتسمت على نعمة ربنا عليها ودعت إن ربنا يديم عليها النعمة: ربنا يحفظهم.
الكل اتجمع بره، وأبو تسنيم حضر هو ومراته. مكنش فيه حد غريب.
تسنيم طلعت، كان إمام واقف في البلكونة بيتكلم في الفون، ولكن مرة واحدة شيء لفت نظره، بيبص شافها.
كانت ماشية بهدوء، وهو غصب عنه بص ليها وكأن في مغناطيس بيجذبه. مينكرش إنها فعلاً جميلة أوي، أو إنه انجذب ليها وارتاح.
قعدوا كلهم، وبدأ كتب الكتاب.
المأذون: بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكما في خير.
إمام بص لتسنيم واستغرب ليه فرحانة، بس حمد ربنا على نعمته ودعى في سره إن ربنا يهديها ويجعلها زوجة صالحة.
أميرة جابت الشربات وبتوزع عليهم. بس عندنا حرباية مش حابة الفرح.
أميرة بتدي مديحة الشربات. راحت مديحة دلقاه وكأنها غصب عنها.
مديحة: مش تفتحي يا عامية إنتي؟ إيه الغباء ده؟
أميرة بصت ليها والدموع في عينيها.
وردة بهدوء عشان فرح أخوها: آسفة.
إمام كان لسه هيرد، بس قبل ما يتكلم كان في حد اتكلم وجاب حق أخته.
تسنيم بهدوء واستفزاز: مسمحش لحضرتك إنك تغلطي في أخت جوزي، لأن كرامتها من كرامتي، ولو في حد لازم يفتح فهو حضرتك، ولو مش عاجبك المكان اتفضلي. وشاورت بإيدها على الباب.
مديحة وهي هتفرقع من الغيظ: شايف بنتك بتطردني يا رشدي؟ ونعم التربية. وبعدين كرامة إيه يا أم كرامة؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟
تسنيم بتتكلم وهي صوتها مخنوق بالدموع: أنا مش هرد عليكي عشان أنا محترمة ومتربية، مش شبهك. شايف بنتك يا رشدي؟ يارب تكون مرتاح يا راجلي ومراتك بتتهان.
رشدي قام عايز يمد إيده على تسنيم.
إمام وقف عشان يحمي تسنيم.
تسنيم بحركة لا إرادية استخبت في ضهر إمام ومسكت فيه كأنها غريق بيغرق ومستني حد ينقذه.
إمام: لأ بقا كده كتير يا عمي، أنا عامل احترام لحضرتك ومش راضي أرد على الكائن اللي معاك ده، وهي عمالة تغلط في أختي ومراتي وأنا قاعد وبقول عمي هيسكتها، إنما حصلت تمد إيدك على مراتي ده بقا اللي مراضيش بيه أبداً.
رشدي: دي بت قليلة الرباية، وبعدين دي بنتي أضربها أموتها، إنت مالكش دخل.
إمام بيحاول يهدي نفسه: أنا مراتي الحمد لله متربية أحسن تربية وأتشرف بيها قدام أي حد، وحكاية تمد إيدك عليها دي كانت زمان، دلوقتي ليها راجل ومش هسمح لأي حد على وش الأرض يهينها وأنا عايش. وحسي في الدنيا لما أموت ابقي اعمل اللي انت عايز.
رشدي اتضايق: يلا يا ولية، إحنا مالناش مكان هنا، يلا فزي.
بينادى كله. وتسنيم واقفة وماسكة في ضهر إمام وصوت شهقاتها المكتوم ودموعها اللي نازلة قطعت قلبه. واللي زاد وغطى النغزة اللي بتجيله دي جت ليه، بس المرة دي قوية لدرجة إنه حاسس إن قلبه هيقف.
إمام لف لتسنيم، وأول ما بص ليها هي اترمت في حضنه كأنها خلاص لقت طوق نجاتها ومسكت في قميصه جامد.
محمد بحزن وآسي: خد مراتك على أوضتها.
إمام: أخدها ودخلها الأوضة، بس هي لسه ماسكة فيه ومش مبطلة بكي. خدها في حضنه وقعد يقرأ ليها قرآن، وتعمد إن صوته يكون مسموع.
تسنيم أول ما سمعت صوته حست براحة وكأن مفيش حاجة حصلت معاها، وحست بالأمان جوه حضنه، وكأنها مكنتش عايشة قبل كده.
إمام بيقرأ قرآن وهو بيطبطب عليها وحس إنها هدت، بس الغريب إن نغزة صدره راحت.
تسنيم بتحاول تبعد عنه وعايزة تقوم.
إمام بدون وعي وبصوت هادي: هششش، راحة فين؟ متبعديش.
تسنيم بخجل وهدوء: عايزة أقوم.
إمام بهدوء عايز يحسسها إنه دعم ليها في كل وقت وعايز يقولها بطريقة غير مباشرة إنه مش مجبر عليها: طب لو قلت إني مش عايز مراتي تقوم من حضني هتقولي إيه؟
تسنيم بصت للأرض وسكتت. بس بصراحة هي في موقف لا تحسد عليه.
إمام رفع وشها واتكلم بمشاغبة: إيه سوق الخضار اللي فتح في وشك ده؟ طب كيلو الفراولة بكام يا حاجة. بس بصراحة تصدقي الخمار جميل أوي عليكي.
تسنيم نسيت هي بتتكلم إزاي وكأن الحروف هربت منها.
إمام حب يغير الموضوع، لأن كمان شوية ممكن يغمى عليها: طب مش هتسألي ليه قلت لك تلبسي الخمار ومتحطيش ميك أب؟
تسنيم افتكرت وقامت قعدت: أيوا صحيح، قولي بقا.
إمام ابتسم إنه عرف يبعدها عن حزنها وخجلها: بصي يا ستي، إنتي لو عندك جوهرة هتعملي فيها إيه؟ هتحافظي عليها ولا ترميها في أي مكان؟
تسنيم بدأت تتجاوب معاه: هحافظ عليها طبعاً، ده أنا كمان هحط عليها حرس كمان.
إمام ابتسم ليها وبدأ يتكلم بلين وهدوء: الله ينور عليكي يا بنوتي يا قمر. اهو يستي بقا ربنا سبحانه وتعالى كرم المرأة بالستر، حفظاً عليها أمرها بالحجاب لأن إنتي جوهرة ومش كل من هب ودب يشوفك، إنتي غالية وثمينة ولا يستحقك إلا من سعى إليكي. ربنا سبحانه وتعالى أمر المرأة بالحجاب الشرعي عشان يحافظ عليها من عين الناظرين ونفس الناس المريضة. عارفة إنتي اللؤلؤ اللي بيبقى في قاع البحر مش بيبقى جواه لؤلؤ، وفي قوقعة بتحافظ على اللؤلؤ من الماية المالحة والسمك والحاجات الكتير اللي في البحر، اهو دا يا يستي إنتي، إنتي لؤلؤة مكنونة والقوقعة اللي بره دي هيا حجابك اللي بيحافظ عليكي، الستر والعفة، والخمار ده مش فضل لا ده فرض عليكي زي الصلاة والصيام. لو إنتي فعلاً مسلمة، أمرك لله ومستسلمة لله ولأوامره ولنواهيه، هتصلي لأنه أمرك تصلي. اهو ربنا أمرك تتحجبي وبمواصفات معينة، مينفعش تتحجبي على مزاجك أو بالطريقة اللي إنتي شايفاها صح، لازم تتحجبي بالطريقة اللي هو شايفها واللي هو عايزها واللي هو أمرك بيها. فهمتيني يا بنوتي؟
تسنيم: طب إيه هي مواصفات الحجاب؟
إمام: أولاً ميكونش ضيق، يكون واسع. ثانياً ميكونش شفاف ويبين الجسم. ثالثاً... ميكونش مبرفن ببرفان أو بخور أو أي حاجة يقدر اللي واقف جنبك يشمها. رابعاً ميكونش ملفت. خامساً ميكونش شبه لبس الكافرات. سادساً ميكونش شبه لبس الرجال. سابعاً ميكونش ثوب شهرة.
تسنيم: معلش يعني إيه ميكونش ثوب شهرة دي؟ مش فاهمة.
إمام: بهدوء وهو فرحان إنها متجاوبة معاه: يعني متكونيش لبساه عشان الناس تشاور عليكي وإنتي ماشية في الشارع. الرسول نهانا عن اللبس المزينة أوي، الفخم أوي اللي الواحد بيلبسه عشان الناس تشاور عليه وهو ماشي في الشارع وده بيبقى خيلاء، ماشي يعني يقول يا أرض اتهدي ما علييكي أدي. وبرضه نهانا عن اللبس الرث أوي، المبهدل أوي اللي الواحد يلبسه عشان الناس تشاور عليه وتقول ده الراجل ده زاهد وعابد. يعني الرجال والنساء محرم عليهم لبس الشهرة. يعني متلبسيش حاجة ملفته عشان الناس تشاور عليكي وتعرفك.
تسنيم: ياه، ده أنا كنت مقصرة في حق ربنا أوي، بس مكنش عندي اللي يقولي إن ده صح ودا غلط.
إمام: إنتي مكنتيش تعرفي، خلاص معليكيش ذنب. إنما يبدأ الحساب من أول المعرفة. وأما بالنسبة لإن ملكيش حد، فأنا عايزك تعتبريني من النهارده أهلك كلهم.
تسنيم ابتسمت بخجل: حاضر.
تسنيم: بس إنت ليه قولت محطش ميك أب؟
إمام بهدوء: هو أنا مش لسه قايل من شوية إن ميكونش الحجاب ملفت، وإنك تحطي ميك أب بتكوني ملفتة. يا حبيبي الحجاب مش مجرد طرحة بتتحط على الراس، للأسف ده اللي الناس فاهمينه. الحجاب هو لبس المرأة كامل من أول إصبع القدم إلى الرأس. فهمتيني يا حبيبتي. وبعدين في الآية اللي في سورة النور واللي بتثبت إن الخمار فرض، وهي آية رقم 31. ربنا سبحانه وتعالى بيقول إيه: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ...). إلى آخر الآية.
الآية دي عظيمة جداً يا تسنيم، لأن فيها أوامر واضحة من ربنا. والأمر يعني فروض واجبة. أول حاجة غض البصر، إنك متبصيش لأي راجل إلا لمحارمك، وهما الأب والأخ والأخ في الرضاعة وابن أخوكي وابن أختك وحماكي وعمك وخالك وهكذا، دول تبصي ليهم عادي، إنما غير كده لأ. تاني حاجة إن زينتك تكون لزوجك ومحارمك بس، يعني مينفعش حد يشوفك وإنتي حاطة ميك أب. تالت حاجة هيا إن الخمار فرض، والمقصود بالجيب وهو تغطية منطقة الصدر. فهمتي يا بنوتي؟ ها، حاجة تاني؟ الواضح من عنيكي إنك عايزة تنامي.
تسنيم بابتسامة: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس بجد إنت أفدتني جداً، ربنا يخليك يارب.
إمام بابتسامة بشوشة زيه: أولاً مفيش زوجة تشكر جوزها، ده واجبي. ثانياً بلاش دعاء "الله يخليك" ده، لأنه جاي من التخلي والترك، يعني كأنك بتقولي ربنا يبعدك عني.
تسنيم بتبرير: لا طبعاً، أنا مش قصدي والله.
إمام: متتخضيش كده، براحة. بصي يا ستي، ممكن تقولي ربنا يحفظك أو يحميك أو يبارك ليا فيك وهكذا، فهمتي يا بنوتي؟
تسنيم ملاحظة كلمة "بنوتي" وبصراحة فرحانة بيها أوي.
تسنيم: حاضر. بس إنت ليه بتقولي بنوتي؟
إمام بحب وحنية واضحة في صوته: عشان أنا قولت لنفسي قبل كده إن ربنا لما يكرمني بالزوجة الصالحة، إني هعتبرها بنتي الأول.
إمام: لو بتضايقك مش هقولها تاني.
تسنيم بندفاع: لا طبعاً، أنا بحبها أوي، قولها على طول.
إمام ابتسم ليها ولعفويتها في الكلام.
إمام: طيب يا بنوتي، تصبحي على خير.
تسنيم بهدوء وخجل: وأنت من أهله.
سابها وخرج، وهيا اترمت على مخدتها ومش مصدقة نفسها إن ربنا وهبها بإمام بجد، ونعم الزوج والصاحب والابن. يارب ديمها عليا نعمة واحفظه ليا وبارك ليا فيه واجعله في كل خطوة سلامة وارزقه الصحة والسعادة يارب. ونامت وهي لأول مرة في حياتها تنام بالدرجة دي من السعادة.
إمام دخل أوضته وكأن هم على قلبه وانزاح، ولسه برضو مستغرب نفسه، ليه فرحان كده؟ وليه النغزة اللي بتجيله راحت لما كانت في حضنه؟ ومينكرش إن فعلاً كان فرحان وهي ماسكة فيه وفرح إنها اعتبرته ملجأها. وحط راسه على المخدة ونام.
تسنيم اتقلبت في نومها وقامت عشان تشرب.
تسنيم: إيه ده؟ هما لسه سايبين نور الصالون لغاية دلوقتي؟ حبيبي يا بابا محمد هتدفع فلوس بالهبل. أروح أقفلها.
لسه هتقفل النور بس اتفاجأت بحاجة غيرت ملامح وشها.
يا ترى إيه هي الحاجة دي؟
رواية خديجه الفصل الخامس 5 - بقلم امنيه سليم
تسنيم بخضة: إيه ده.
إمام بص ليها: في إيه يا تسنيم؟ واقفة كده ليه؟
تسنيم: حرام عليك خضتني، هو أنت بتصلي إيه ده الساعة 4 الفجر.
إمام ابتسم: بصلي القيام، وبصراحة مرضتش أصلي جوا عشان مقلقش بابا.
تسنيم باستفهام: يعني قيام، وبابا مصلاش زيك؟
إمام: بابا صلى قبل ما ينام، أما بقا بالنسبة يعني، قيامه هو أحياء الليل لله عز وجل.
تسنيم قربت وقعدت ع الانتريه وهو قاعد ع السجادة: ممكن لو سمحت تقوم تقعد ع الانتريه وتفهمني براحة، إزاي أصلي وإيه فضله؟
إمام بابتسامة: حاضر. بصي يا ستي، قيام الليل يعني إيه؟ الأصل في القيام هو أحياء الليل لله عز وجل. "واعرف إن شرف المسلم قيامه بالليل"، دي كلمة سيدنا جبريل عليه السلام لرسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو بينقل له حب الله لقيام الليل وسر الشرف ده، تعبيراً عن المؤمن بحبه لربنا، بيخالف هواه في الراحة ويقوم يعبد ربه لأنه بيحب ربنا. بسم الله: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا). كأنه بيقوم بجسمه اللي عايز يستريح، بس أنا بحبك أكتر يا رب. ومساحة قيام الليل تبدأ بعد العشاء، وأفضلها الثلث الأخير من الليل. وهنا كلمة قيام عكس نوم، فهو مشهد حب بيخالف فيه المحب هواه انشغالاً بما يحب حبيبه.
الصلاة إزاي بقا؟ الصلاة بتكون 11 ركعة، تصلي مثنى مثنى، يعني ركعتين وتسلم وهكذا، بنقرأ فيهم الفاتحة وما تيسر لك من القرآن. "كان النبي يصلي مثنى مثنى ويوتر بركعة".
تسنيم: طيب هو لازم أصلي الـ 11 ركعة كلهم؟
إمام: بصي، القيام مش بيتحسب بعدد الركعات، إنما بعدد الآيات، يعني ممكن تصلي ركعتين بس، ويكونوا بعشر آيات، أو بمية آية، أو بألف آية، أو أي عدد عموماً. في حديث بيقول: "من قام الليل بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام الليل بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام الليل بألف آية كتب من المقنطرين".
إذا أردت ألا تكتب من الغافلين: نصلي قيام الليل ركعتين بسور الإخلاص والفلق والناس، تستغرق الصلاة 3 دقائق.
إذا أردت أن تكون من القانتين: نصلي ركعتين قيام الليل بدأ من سورة القدر إلى الناس، تستغرق الصلاة 10 دقائق.
إذا أردت أن تكون من المقنطرين: نصلي قيام الليل بأي عدد من الركعات، وأبدأ من سورة الملك حتى الناس.
ده الصلاة تحددها طريقة قراءتك.
تسنيم: يعني هنا القيام بيتحسب بعدد الآيات وليس بعدد الركعات؟
إمام: كده خلصنا الصلاة. ممكن حد ميكونش عايز يصلي، ممكن يقرأ قرآن، ممكن يسبح ويستغفر، الذكر عموماً، فهي بتكون درجات. الصلاة لأنها تشمل قرآن وذكر، وبعديها القرآن، وبعديها الذكر. فهمتي يا بنوتي؟
تسنيم: أيوه خلاص فهمت إن القيام مش صلاة بس، ممكن يكون قرآن أو ذكر، وإنه بيكون بحسب عدد الآيات مش الركعات.
تسنيم: إيه بقا أجرها؟
إمام: وعد الله مصلين القيام بأجر عظيم لا يعلمه إلا هو. (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). دول مش بيستووا مع غيرهم من العباد، لأ دول مميزين عنهم.
تسنيم بفرحة زي الأطفال: الله! أنا هصليه كل يوم، أنا بحب ربنا أوي ودي أفضل طريقة لإظهار حبي. بجد أنا مش عارفة أقولك.
إمام بفرحة لفرحتها وبدأ يعمل إنه بيفكر: تقولي إيه؟ تقولي إيه؟ أنا أقولك.
تسنيم: اتفضل.
إمام بابتسامة: إنك تصليه معايا كل يوم، بس فيه حاجة.
تسنيم: إيه؟
إمام: صلاة القيام بالذات عشان تحسي بطعمها، لازم تنفردي مع ربك، يعني أنا هصلي هنا، وإنتي تصلي في الأوضة، وبالإضافة إن النوافل مينفعش تصليها جماعة.
تسنيم: حاضر، بس كده. ده حاجة جميلة أوي. هو ينفع أبدأ دلوقتي أصلي؟
إمام بص في الساعة: أيوه يلا الحق. بس لما تبدأي ابدأي بالعشر آيات عشان متزهقيش، وبعد كده واحدة واحدة، وإنتي هتحبيه وهتكوني عايزة أكتر من العشر آيات.
تسنيم بفضول: أنت بتصلي بكام آية؟
إمام برخامة: تؤ تؤ، دي حاجة بيني وبين ربنا. يلا بقا يا بنوتي عشان متتأخريش.
تسنيم بدون وعي: حاضر يا باباتي.
وبعد كده لاحظت هي قالت إيه وجريت عشان تصلي.
تاني يوم تسنيم قايمة كلها نشاط وحيوية غير العادة ومبتسمة. قامت صلت الضحى وعملت فطار بس وهي بتنطط من الفرحة.
إمام قام اتوضأ وصلى الضحى بردوه.
إمام: تحبي أساعدك في حاجة؟
تسنيم اتخضت.
إمام: في إيه؟ اتخضيتي كده ليه؟
تسنيم: أصل مش متعودة حد يدخل المطبخ.
إمام ابتسم: لا اتعودي على كده. تحبي أساعدك في حاجة؟
تسنيم بخجل: غريبة.
إمام: إيه الغريبة؟
تسنيم: إن راجل يدخل المطبخ، لأ وكمان يساعد.
إمام: لا مش غريبة ولا حاجة، الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيساعد أهل بيته. وفي حديث لرسول الله بيقول: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". رواه البخاري ومسلم. وأنا بحب رسول الله، واللي بيحب حد بيقلده، صح ولا إيه؟
تسنيم بتوهان: أنت إزاي كده؟
إمام: إزاي مش فاهم؟
تسنيم سابت اللي في إيدها واتكلمت بنبرة فيها حزن: أنا بحب ربنا وسيدنا محمد، بس مش زيك كده. ليه مش بحبهم أوي زيك؟
إمام قرب منها ورفع راسها: بصي يا بنوتي، أنت عشان تحبي حد لازم تعرفيه. وعشان تحبي الرسول صلى الله عليه وسلم لازم تقرأي عنه وتعرفي كان بيتعامل إزاي. وكل ده، ودي بقا مهمتي.
تسنيم رفعت راسها وبصت ليه بسعادة: بجد؟
إمام بابتسامة بشوشة: أيوه بجد. ويلا بقا عشان نعمل الأكل.
خلصوا الأكل وعم محمد صحي وقعدوا يفطروا.
إمام قام عشان يدخل الطبق.
تسنيم: ميصحش، أنا هشيلهم.
إمام: مش هيحصل حاجة يعني لما أشيل كام طبق.
محمد قاعد وفرحان لابنه وبنت أخوه: سيبيه يساعدك يا تسنيم، بكره يعجز زي وميعملش حاجة.
تسنيم بحب: مين ده اللي عجوز؟ ده أنت قمر يا بابا، وبعدين كفاية صوت حضرتك بالدنيا. ربنا يبارك فيك ويحفظك يا غالي.
إمام بص ليها وابتسم على طيبة قلبها وحنيتها، فعلاً فاقد الشيء يعطيه.
إمام: ده حضرتك أحلى مني. يا ريت أنا لما أكبر أبقى حلو زيك كده.
محمد بهزار: جوز بكاشين قاعدين قدامي. يلا دخلوا السفرة.
إمام وتسنيم قاموا.
إمام: تسنيم.
تسنيم: نعم؟
إمام: ممكن كوبايتين شاي من إيدك الحلوين دولت.
تسنيم بصت للأرض وقالت بخجل: حاضر.
إمام: يحضر لك الخير.
إمام مستغرب نفسه أوي وحنيته في كلامها.
محمد: يا والدي، ماذا تفعل يا حج؟
محمد: أبدا يا حبيبي، قاعد ومفيش حد قدي.
إمام: ده الطبيعي، حجوجي مفيش منه اتنين. بس إيه السبب بقا؟
محمد: ابني اتجوز ومبسوط، واطمنت على بنتي. ما أستريحش لي بقا.
إمام: هتصدقني يا بابا لو قلت لك إني حسيت إنها بنتي أنا، وإنها ملزمة مني؟ كان عندك حق. تسنيم مطيعة وبنت أصول، وقليل منها الزمن ده، وبتستجيب ليا لما أتكلم معاها في الدين.
محمد ابتسم: طبعاً مش بنتي وتربيتي. ربنا يحفظكم.
تسنيم جابت الشاي ولسه هتخرج، حطت الشاي على جنب وتأكدت إن طرحتها مظبوطة ومش مبينة شعرها.
إمام كان ملاحظها وابتسم.
إمام: اتفضلوا.
محمد: تسلم إيدك يا بنتي، جت في وقتها.
إمام: ربنا يبارك ليا فيكي.
تسنيم بصت ليهم وابتسمت.
قطع قاعدتهم الجميلة تخبيط على الباب.
تسنيم لسه هتقوم.
إمام: خليكي.
محمد: هو في حد بيزوركم غيري أنا والبت الغلبانة دي؟
إمام برخامة: ع الصبح كده إيه الأشكال دي؟
محمد: الله يسامحك يا أبو نسب، مش هرد.
إمام: يا راجل رد، خليني أكسب شوية حسنات.
أحمد بغيظ: ولو سنتوفة حسناتي حبيبتي.
إمام بضحك على صاحبه اللي الضحكة مبتفارقش وشه: طب وسع كده خليني أسلم ع البونية الغلبانة دي. تعالي يا قلب أخوكي.
أميرة: ميمو وحشتني، تتصدق؟
إمام: يابت يا بكاشة.
أميرة وهي بتحضنه: أخويا وأبكش عليه براحتي.
إمام: اممم، ثبتيني انتي كده.
أميرة: الظاهر كده.
أحمد وهو بيشد أميرة من حضنه: إيه يابابا، متسبش البت، وإنت ما صدقتي.
إمام بص ليهم وابتسم على غيرة صاحبه.
إمام: روحي يا أميرة لمرات أخوكي واقعدوا سوا.
أحمد برخامة: يا ريت لو كوبايتين شاي بقا.
إمام: ده أنت غتت يا أخويا.
أحمد بص ليه وضحك: من بعض ما عندك.
أحمد وإمام راحوا قعدوا في البلكونة مع عم محمد.
تسنيم وأميرة دخلوا عملوا شاي.
أحمد: إمام، نادي أميرة عايزها.
إمام: حاضر.
راح خبط ع الأوضة.
أميرة بمشاغبة: إيه؟ مش قادر تبعد عن تسنيم؟
إمام: هو جوزك علّمك الغتاته؟ وبعدين مش أنا يا أختي اللي مش قادر، ده أحمد، شوفيه عايز إيه.
أميرة راحت لأحمد. وإمام فضل واقف مع تسنيم وقرب قعد جمبها ع السرير.
تسنيم اتكسفت وقامت ووقفت.
إمام مسك إيدها: راحة فين؟ اقعدي، أنا عايز أتكلم معاكي شوية.
تسنيم بخجل: حاضر.
إمام بهدوء وصوت فيه احتواء: بص يا حبيبي، الباب لما يخبط راجل البيت هو اللي يشوف مين. ولو راجل البيت مش موجود، متفتحيش غير لما نعرف مين اللي بيخبط. حد نعرف نفتح، وخصوصاً لو ست. إنما راجل نعرفه أو منعرفوش، نرد من جواه وإحنا قافلين الباب. الكلام لا ينطبق ع محارمك، مفهوم يا بنوتي؟
تسنيم بتبرير: أنا مكنش قصدي، أنا مكنتش عايزة أتعبك بس مش أكتر.
إمام اتكلم بحنية ومسك إيدها: أنا مش قصدي أزعلك أو أتأمر عليكي، أنا عايز مصلحتك. وبعدين مش إحنا اتفقنا إنك جوهرة، وأنا بقا عايز أميرتي تبقى معززة مكرمة وتؤمري وأنا أنفذ. وبصراحة مش عايز حد يشوف الجوهرة بتاعتي.
تسنيم الدموع في عينها: أنت إزاي حنين كده؟ كنت فين من زمان؟ كان نفسي في اللي يتكلم معايا كده ويصاحبني ويعلمني. أنا في حاجات كتيرة أوي اتحرمت منها، بس متخيلتش إن العوض بيكون حلو كده. بجد انت أجمل حاجة حصلت في حياتي.
إمام وهو بيمسح دموعها: وإنتي أحلى حاجة حصلت في حياتي. أنا بجد مش عارف كمية الراحة والمسؤولية اللي بحسهم تجاهك. حساك ملزمة مني ومش عارف ليه، بس بحسك حتة مني. وربنا يقدرني وأكون دايماً عند حسن ظنك بيا. بس حبيبي لازم تساعدني عشان نكون في الجنة سوا.
تسنيم بفرحة وابتسامة: حاضر. أنا بجد بحب كلامك وطريقتك في الكلام، ومش عارفة لي بنفذ وأنا مبسوطة.
إمام ابتسم: أولاً عشان إنتِ جميلة أوي من جوه. ثانياً عشان ده الصح، ومين فينا يعمل الصح ويرتاح؟
أميرة: قفشتكم بتعملوا إيه بقا.
إمام: عيلة فصيلة، أنا طالع.
تسنيم ضحكت وأميرة.
إمام راح عند أحمد وعم محمد.
أحمد: إمام، في فكرة كده عايز أطرحها عليك.
إمام باستماع: اتفضل يا أحمد.
محمد: طب أقوم أنا بقا.
أحمد: بتقول إيه يا بابا؟ محمد اتفضل طبعاً، اقعد.
إمام: متقول يا أحمد، في إيه؟
أحمد: بص يا إمام، أنت طبعاً شايف لبس البنات اليومين دول، وأنا بصراحة عايز أفتح مصنع لبس محجبات، نصنع عبايات، وادنئات، وملاحف، وهكذا. وعايز آخد رأيك أنت وعم محمد.
محمد بفرحة: ربنا يجازيك خير يا أحمد يا ابني، فكرة جميلة أوي.
إمام بتفكير: هي فعلاً فكرة جميلة، بس لازم يتخطط ليها كويس. طب أنت لقيت مصممين ومكن خياطة ومكان تعمل فيه ده كله؟
أحمد: إلى حد ما، بس مستني الراجل يفضي المكان.
إمام: على خيره الله. وأنا معاك. تسمح لي أكون شريكك ونكسب الثواب سوا؟
أحمد بفرحة: أكيد طبعاً يا صاحبي. بس أنت وتسنيم والجواز وكده؟
إمام: متشغلش بالك، أنت محلولة.
أميرة: يلا يا أبو حميد.
محمد: مستعجلة على إيه يا أميرة؟
أميرة: أبدا يا بابا، أصل عندي معاد عند الدكتورة.
إمام بخضة: ليه؟
أميرة: دايخة ومليش نفس للأكل، وكلمت ماما قالت لي روحي اكشفي.
إمام: لا بأس، إن شاء الله طهور.
محمد: ربنا يحميكي يا بنتي ويرزقك بالذرية الصالحة يا رب.
أميرة وأحمد فرحوا بدعوة عم محمد وراحوا للدكتورة.
محمد: طب يابني أنا هروح أشغل القرآن في المسجد عشان الظهر قرب.
إمام ابتسم: اتفضل يا والدي، جعله الله في ميزان حسناتك يا رب.
محمد آمن على دعاء ابنه ومشي.
إمام بنداء: تسنيم، يا تسنيم.
تسنيم: نعم، حضرتك محتاج حاجة؟
إمام ابتسم: حضرتك؟ لا، حضرتي مش محتاج. وبلاش حضرتك، لأن حضرتك والكلام ده كان قبل الجواز أيام القواعد، إنما دلوقتي إحنا بقينا متزوجين يا تسنيم.
تسنيم: حاضر، كنت بتنادي ليه؟
إمام بابتسامة مشاغبة: أي واحد اشتاق لمراته، حرام ولا إيه؟
تسنيم وشها كله بقى لون الطماطم.
إمام ضحك بصوته كله على شكلها: طب خلاص، بلاش. بس وشك بقى شبه البطيخة.
تسنيم بصوت متقطع: برضه مقلتش عايزني ليه؟
إمام ابتسم واتكلم بهدوء: عايز آخد رأيك في حاجة.
تسنيم قعدت: اتفضل.
إمام حكى ليها اللي حصل بينه وبين أحمد.
تسنيم باستغراب: متزعلش مني، بس أنا مالي؟
إمام استغرب أكتر: إزاي مالك؟ أنتِ مراتي ولازم تشاركيني، وآخد رأيك؟ هي الحياة الزوجية إيه غير مودة ورحمة ومشاركة؟
تسنيم حست إنه زعل: الله، أنا مش قصدي أزعلك أبداً، بس كل ما في الأمر الموضوع غريب. أنا أول مرة حد ياخد رأيي، وبابا عمره ما أخد رأي ماما في حاجة. ممكن متزعلش؟ وحقك عليا.
إمام اتكلم بهدوء وحنية: يا حبيبتي، أنا مش زعلان، أنا بس مستغرب. أنتِ مراتي يا تسنيم، ولازم آخد رأيك وإنتي تاخدي رأيي. مش إنتي من شوية قلتي إنك حسيتيني صاحب ليكي أكتر من زوج؟ يلا بقا يا حبيبتي قولي لي رأيك إيه. نشتري الشقة اللي فوق ونجهزها، ولا أدخل بنص المبلغ مع أحمد؟
تسنيم: يا إمام، أنا سبق وقلت ليك إني مش سابة بابا محمد، مش ابنه، ما يرجع لحضنه. أخده منه. أنا عايزة أقعد هنا، وده كان طلبي من الأول. بابا محمد جميل أوي وأنا بحبه. وعلى فكرة، قراري ده مفهوش نقاش ومش هيتغير.
إمام فرح من جواه على قلبها الطيب وأصلها وقال في نفسه: البنت دي جميلة أوي من جوه وأصيلة. هو لسه فيه حد وفي كده؟
إمام ابتسم: خلاص، يعني ده رأيك؟ طب بالنسبة لموضوع أحمد؟
تسنيم: موافقة طبعاً، فكرته حلوة أوي.
إمام: يبقى على خيره الله يا أميرتي. نبدأ بقا نجهز في الشقة ونجيب عفش جديد.
تسنيم ابتسمت: اللي تشوفه صح نعمله.
إمام ابتسم بتصحيح: اللي نشوفه صح نعمله.
تسنيم بصت ليه وسرحت في جمال ضحكته وطيبة قلبه واحتوائه. ده صوته لوحده بيحسسها بالأمان، بتحس فيه الاحتواء. ياآآآه يا إمام لو تعرف أنت قد إيه بقيت شيء أساسي في حياتي. ده أنا قبلك مكنتش عايشة.
إمام بص ليها وابتسم وحب يرخم: مكنتش أعرف إني حلو كده.
تسنيم بدون وعي: أنت جميل أوي.
إمام بيكتم ضحكته: امممم، بس إنتي أجمل يا أميرتي.
تسنيم بصت ليه بزعل مصطنع: بنوتي أحلى.
إمام ضحك: بنوتي وأميرتي ووصية رسول الله ورفيقتي إلى الجنة بإذن الله.
تسنيم بصت ليه والدنيا مش سيعاها من الفرحة: طب أقول إيه دلوقتي؟
إمام: قولي هتعملي أكل إيه؟
تسنيم بغيظ: أكل؟ إممم، طيب.
إمام: إيه يا بنتي؟ لوّيتي وشك ليه؟ مش إنتي اللي سألتِ؟ وبصراحة أنا ليا عذري، مراتي ريحة أكلها بتخلي بطني تلزق في ضهري من الجوع.
تسنيم ابتسمت بحب: بالهنا والشفا على بدنك. اللي أنت عايزه أقوم أعمله.
إمام اتكلم بحب: اللي إنتي تعمليه أنا راضي بيه.
تسنيم: حاضر. يلا بقا قوم روح لبابا وصلي وتعالى.
إمام: حاضر.
تسنيم قامت. إمام نده عليها.
يـــــاتـــــرى نـــــده عــلـــيــــهـــا لـــيــــه؟ ده الـــي هـــــنــعـــرفــــه الــفــصــل الــجــاي إن شـــاء الله.
رواية خديجه الفصل السادس 6 - بقلم امنيه سليم
إمام نادى على تسنيم.
"تسنيم."
"نعم."
"كنت عايز آخد رأيك في حاجة كمان."
تسنيم رجعت وقعدت.
"اتفضل."
"إيه رأيك أحفظ الأطفال القرآن الكريم في الجامع؟ أعمل ساعتين كل يوم لتحفيظ."
"الله يا إمام، يا ريت! أنا كمان نفسي أحفظه أوي."
إمام كان عايز يعمل كده فعلاً، بس مش هو ده الهدف الرئيسي من سؤاله. كان عايز يعرف رأيها في حفظ القرآن بس على المتغطي. وفرح جداً لما عرف رد فعلها.
"على بركة الله، نبدأ من بكرة حفظ القرآن ونعمل ورد يومي لينا."
"هو أنت حافظ القرآن؟"
"نحفظه سوا."
"حلو أوي، بس يعني إيه ورد؟"
"ورد يعني تخصص وقت كده نقرأ فيه قرآن، حتى لو صفحتين. والقرآن المفروض يتقسم في اليوم قراءة وحفظ وتفسير."
"إزاي؟"
"يعني نحفظ ولو خمس آيات يومياً، تفسرهم وتقرأ صفحتين. الموضوع مش هياخد منك ربع ساعة."
"الله جميل أوي! أنا هسمع أحسن منك وهكون أشطر منك."
إمام ابتسم لمشاغبتها وحب يجاريها.
"يلا يا شاطرة، العبي بعيد. أنا اللي هسمع أحسن طبعاً."
"هنشوف. حدد معاد نحفظ فيه ومعاد نسمع فيه يا عم المغرور."
"القراءة والحفظ بعد الفجر مباشرة، والتسميع بعد العشاء. إيه رأيك يا مشاغبتي؟"
"اممم حلو أوي. طب مين هيسمع؟"
"بابا طبعاً. ولو مش قادر يبقى أنا أسمع ليكي وإنتي تسمعي ليا، ونحسب عدد الأخطاء، واللي أقل التاني يطلب منه طلب وينفذه."
"قبلت التحدي يا إمامي."
"قولتي إيه؟"
"قبلت التحدي."
"اللي بعدها."
"يا إمام."
"اممم، يبقى أنا سمعت غلط."
"سمعت إيه؟"
إمام بص ليها.
"سمعت حاجة فرحتني، بس يا خسارة كان نفسي تبقى حقيقة."
"هي حقيقة. ويلا عشان هتتأخر على الصلاة يا إمام."
وسكتت شوية.
"يا إمامي."
وسابته وجرت على المطبخ.
إمام ضحك ونزل لعم محمد في المسجد.
إمام قبل ما يروح المسجد، راجع جاب بونبوني وقال في الميكروفون بتاع الجامع إن فيه تحفيظ في الجامع وقال المواعيد. وخلى البونبوني في الجامع عشان الأطفال.
"جميلة أوي الفكرة دي يا إمام."
"إنت أجمل يا والدي."
"بكاش."
"الله يسامحك."
"أنا هستأذن يا بابا."
"رايح فين؟"
"في وظيفة هشوفها بدل ما أنا قاعد كده."
"ربنا يرزقك من واسع ويجعلك في كل خطوة سلامة."
إمام راح البيت، غير وأخد الـ CV بتاعه.
ولسه هيطلع من الباب.
"إمام."
"نعم يا تسنيم، في حاجة؟"
تسنيم بصت لإمام وكان لابس زي رسمي.
"ممكن أعرف أنت رايح فين كده؟"
إمام بمشاغبة.
"إيه الجميل بيغير ولا إيه؟ أنا عارف إني واد حليوة ويتغار عليا، بس مش لدرجة."
"اممم، طب يا عم الحليوة، أنت رايح فين بقى وأنت متشيك كده؟ ومش المفروض تقول لمراتك أنت رايح فين؟"
"إيه مراتي بتخاف عليا ولا إيه؟"
تسنيم اتكسفت وبصت للأرض.
"وهي عندها حد غيرك أنت وبابا محمد عشان متخافش عليكم؟"
إمام بحنية.
"حبيبي، أنا أصلاً كنت هقولك، لأن فعلاً مينفعش أطلع من غير ما أقولك. بس عملت كده عشان إنتي تسألي وتتعودي على كده. بس إنما أنا لو إنتي فاضية يعني، عندي استعداد أديكي تقرير مفصل عن يومي عشان إنتي بنتي قبل صحبتي قبل ما تكوني مراتي."
"إنت كل مرة تكسب كده."
إمام ضحك بصوته.
"مكسبي هو مكسَبك يا قمري."
"رايح فين؟"
إمام بغيظ.
"إنتي يابت! أنتِ يا بنت الرومانسية العمومي مقطوع من عندك؟ رايح أقدم على شغل في شركة. عملت سيرش ولقيت طالبين مهندسين، هروح أشوف وربنا ييسر الأمر."
تسنيم بصت ليه بثقة.
"هتجيب لي حاجة حلوة وأنت جاي عشان هتتقبل."
إمام بص ليها.
"مين قالك إني هتقبل؟ وبعدين أنا مبجيبش حاجات حلوة لعيال رخمة."
تسنيم بزعل.
"كده يا إمام! ماشي، ربنا يجيلك صداع في صوابع رجلك ومغص في شعر راسك. هه."
إمام ضحك بصوته كله.
"إنتي بتختري دعاوي جديدة ولا إيه؟ وبعدين يا حبيبي، هو فيه أب يرضى بزعل بنته؟ مقدرش على زعلك يا حبيبتي."
تسنيم بصت ليه وافتكرت كل مرة أبوها ضربها وسابها، عمره ما جه في يوم ورضاها أو سأل عنها. ومن غير أي مقدمات اترمت في حضن إمام، كأنها بتقوله إني فعلاً بنتك. أيوه، أنا اتولدت من جديد، إنت بس ملجأ ليا وأماني، إنت بس اللي تستاهل لقب أب.
إمام استغرب من رد فعلها، بس خدها في حضنه وطبطب عليها.
إمام بصوت كله دفء واحتواء وحنية.
"بس يا حبيبتي، متخافيش، أنا هنا جنبك. وطول ما أنا جنبك مينفعش تخافي. أهدي يا روحي عشان إمام ميزعلش. أهدي."
تسنيم اتكلمت وهي في حضنه وماسكة فيه جامد، وكل أيامها مع أبوها بتتعرض قدامها كأنها شريط سينما، ودموعها سابقة.
"إمام، بالله عليك متسبنيش. أوعي في يوم تجرحني، أوعي في يوم تخذلني. أنا عمري ما اتعلقت بحد كده بجد. يا إمام، إنت اللي هتكسر قلبي وتقطم ضهري. أنا من غيرك ولا حاجة. تسنيم من غير إمامها تضيع."
إمام حس بنغزة في قلبه.
"ليه إيجيت ليه؟"
شدد عليها وهي في حضنه وحضنها جامد، كأنه بيطمن قلبه إنها بخير.
"أهي حبيبتك بخير، متخافيش."
إمام استغرب.
"حبيبتك؟"
"أيوه، حبيبتك. أنا حبتها، أيوه أنا بحبك يا تسنيم."
إمام بصوت مهزوز من الألم والحيرة.
"وإمام من غير تسنيمة يضيع. وعد مني يا تسنيم إني ه حافظ عليكي، وعمري في يوم ما هسيبك غير على قبري. أنا جنبك ومحتاجلك أكتر ما إنتي محتاجالي. وبس بقى عشان قلب حبيبك وجعه أوي، طمنيه إنك بخير بالله عليكي، لأن الألم صعب ولا يحتمل."
تسنيم بذهول.
"وإنت قلبك وجعك ليه؟"
إمام وهو بيحضنها جامد.
"أنا بتجيني نغزة في صدري على طول من غير سبب، بس بقت تيجي وإنت بتعيطي أو زعلانة. باين كده إننا روحنا متعلقة في بعض. طمنيه بقى."
تسنيم بحب.
"اطمني يا قلب إمامي، أنا بخير. ويلا بقى شد حيلك عشان تروح وتشرفنا وتفرح قلب تسنيمك."
إمام بص ليها بحب، وطلعها من حضنه وباس راسها.
"تسنيمي، تؤمر وإمامها ينفذ. يلا في رعاية الله."
تسنيم بحب.
"ربنا يحفظك ويحميك ويقويك ويوقف لك ولاد الحلال."
إمام أمن على دعائها ومشي على الشركة.
تسنيم دخلت اتوضت وفضلت تدعي له إنه يتقبل.
إمام راح ودخل الشركة.
السكرتيرة.
"باشمهندس إمام محمد، يتفضل."
إمام وهو غض البصر ودخل.
لقى شخص قاعد كله هيبة ووقار، سنه لا يتخطى الـ 30 عام.
مراد برسمية.
"اتفضل يا بشمهندس."
(نتعرف بـ مراد الدمنهوري، رجل أعمال ورث الشركة عن والده، شركة الدمنهوري للمعمار. وهو بشطارته كبرها. نقدر نقول رجل آلي، كل حياته شغل وبس، وشخصيته قست أكتر بعد موت والدته. ماتت وهي بتولده، والده مات قضاء وقدر.)
إمام ابتسم.
"زاد الله فضلك يا أستاذ مراد."
مراد بص لإمام باستغراب.
"في حاجة في الـ CV؟"
إمام بص ليه بقلق.
"في حاجة في الـ CV؟ حضرتكم؟"
مراد بتصحيح.
"مفيش حاجة في الـ CV."
إمام بخضة.
"إزاي يعني؟"
مراد ابتسم.
"مفيش غلطة، بس مستغرب إزاي واحد زيك بذكائك ده ومهارتك، وترجع من أمريكا. عموماً، مبروك علينا أنت يا بشمهندس إمام."
إمام ابتسم.
"حضرتك وقت قلبي في رجلي. الله يبارك في حضرتك يا فندم. ده شرف ليا، ويارب أكون عند حسن ظن حضراتكم."
مراد.
"وشك فيه القبول وراحة كده غريبة. أنا بفهم الناس من نظرة، وأحب أقولك ليك مستقبل باهر يا إمام، واسمك كمان جميل."
إمام بابتسامة بشوشة زيه.
"والله يا فندم أنا مش عارف أقول لحضرتك، بس كل اللي أحب أقوله لحضرتك إن ده شرف ليا كبير أوي إني هشتغل هنا، وهكتسب خبرة من حضرتك. وربنا يارب يديم عليك النعم. ممكن أعرف من حضرتك هبتدي شغل إمتى؟"
مراد.
"بكرة الساعة تسعة بالدقيقة تكون هنا. أظن إن حضرتك متعود على الانضباط، لأن أمريكا بتقدر الثانية."
"فعلاً يا فندم. حاضر بإذن الله هكون هنا تسعة بالدقيقة."
إمام مشي وهو بيفكر في تسنيم وكلامه.
مراد ندا عليه.
"إمام."
"نعم."
مراد بجدية.
"مستغني عن الـ CV؟ ولا إيه؟ من أولها ده أنا لسه بشكر فيك، مع إن ده قليل إني أشكر في حد."
إمام بص ليه.
"معلش، أصل أنا مستغرب ومبسوط ومش عارف."
مراد غصب عنه ابتسم من طريقة إمام.
"مستغرب من إيه؟"
إمام حب يهزر مع مراد لأنه لمس منه الحزن.
"بصراحة، من مراتي."
"نعم؟"
"بالله مت بص ليا كده، أصل أنا قبل ما أطلع قالت لي إنك هتتقبل وهتيجي مبسوط، وإن ربنا هيجبر بخاطرك. فمستغرب الثقة دي. ما علينا، بعد إذن حضرتك."
مراد ابتسم واتكلم بحب.
"ربنا يبارك لكم."
وبعدين اتكلم بحزم.
"بس أنت أول ما تدخل الشركة دي تنسى أي حاجة، حتى اسمك. هنا شغل وبس، مفهوم يا إمام؟"
"حاضر يا فندم، بعد إذنك."
إمام روح وهو مش عارف يجيب إيه لتسنيم. وابتسم لما افتكر طريقتها في الكلام ونظرتها اللي كلها ثقة فيه.
"ياااه يا تسنيم، مش عارف امتى حبيتك وامتى دخلتي قلبي. يارب دومها عليا نعمة واحفظها من الزوال."
ودخل جاب ليها بوكيه ورد كبير وبوكس شوكولاتة.
وراح البيت وحط الحاجات بره ودخل.
لقى تسنيم قاعدة ومستنياه.
"ها، اتقبلت صح؟"
إمام بتمثيل الحزن.
"كان نفسي أفرحك، بس يلا قدر الله وما شاء فعل."
تسنيم بحب.
"ولا يهمك، هما الخسرانين مش أنت، أكيد مكنتش خير ليك. ربنا هيعوضك، متقلقش. يلا بقى عشان أنا عاملة أكل تاكل صوابعك وراه. ادخل اتوضى وصلي عقبال ما أغرف الأكل."
"أنا زعلان لإني مكنتش قد ثقتك فيا."
تسنيم قربت منه ومسكت إيده وقعدته واتكلمت بحب وثقة واضحين في صوتها.
"ثقتي فيك تتخطى الحدود. أنا واثقة في جوزي وشطارته وذكائه، ومش حتة شركة هي اللي تقلل ثقتي فيك. يلا يا بابتي عشان بنوتك جعانة ومكلتش عشان تاكل معاك."
إمام قرب منها وباسها من راسها.
"ربنا يبارك ليا في بنوتي القمر اللي منورة حياتي. ممكن بس بنوتي تغمض عينيها ثواني."
وسابها وطلع يجيب الحاجة.
تسنيم نفذت طلبه، بس حست بفراغ. مجرد ما قام حست إنها بقت لوحدها. طول النهار وهي بتشغل نفسها في أي حاجة عشان متفكرش فيه، بس دايماً بيجي في بالها.
"تعالي يا إمام، تعالي. تسنيم اشتاقت ليك وملحقتش أشبع منك."
إمام قرب منها وحط البوكس على رجليها ومسك الورد في إيده.
"افتحي عينيكي."
تسنيم حست بحاجة بتتحط على رجليها، بصت للبوكس وبصت لإمام ولقيته ماسك بوكيه ورد جميل.
"ليه تعبت نفسك؟"
إمام قرب منها.
"لو متعبتش نفسي عشان مراتي ووصية حبيبي ورسولي، هتعب عشان مين؟ وبعدين أنا عندي حتة زوجة عليها إحساس رائع وأبهرني صراحةً."
تسنيم بعدم فهم.
"مش فاهمه."
إمام بهزار.
"ده الطبيعي."
تسنيم خبطته في كتفه.
"متأكده إن دي إيديك؟"
تسنيم برخامة.
"لا، إيد الجيران. مش فاهمه."
إمام ابتسم.
"أبداً يا ستي، اتقبلت في الوظيفة وهشتغل من بكرة. وحبيت أفرح مراتي."
تسنيم بفرحة وقامت حضنته.
"بجد يا إمام؟ اتعينت؟ مبروك يا حبيبي، ألف مبروك! ده أنا كنت زعلانة عشان زعلك."
إمام بتوهان.
"ها؟ إيه؟ حبيبك؟ إنتي قلتي إيه؟"
تسنيم اتكسفت لأنها بتتكلم بدون وعي، والأغرب اندفاعها وحضنها ليه.
سابته وجريت زي عادته.
دخلت أوضتها وفضلت ماسكة الورد وأخدته في حضنها وقعدت على السرير.
وفتحت البوكس لقيت فيه كل أنواع الشوكولاتة.
وفتحت الورقة اللي في الورد ولقيت فيها: (كنت أعلم أن عوض الله جميل، ولكنه أبهرني بجماله. عصمت نفسي عن الحرام ورزقني الله لذة الحلال بالقرب منك. لا أعلم كيف دق قلبي لكي، ولكني أعلم أني أحبك ومن كل أعماق قلبي. مع تحيات إمام.)
تسنيم.
"كان عندي حق من أول يوم لما قولت إنك خطر. أنا بقيت بتصرف من غير عقل، كأن عقلي في وجوده بياخد إجازة. وأنا كمان بحبك وبحبك أوي كمان. ياااااه، نفسي يكون عندي الجراءة دي وأقولك إني بحبك. بحبك إيه بس؟ دا كلمة بحبك قليلة أوي، دا أنا بدأت أعيش على يدك وأتعلم معنى السعادة منك. يارب قدرني على سعادته، وارزقني القوة والصبر، واجعلني زوجة صالحة ليه."
"ماشي يا تسنيم، ماشي. أروح أفرح الحاج بابا."
"بابا يا بابا."
"عامل إيه يا حج؟"
"ربنا يحفظني وأعملك حج على طول. هتبقي أنتِ والبت دي عليا؟"
"من أولها بتشتكي؟ لسه بدري."
"أشتكي من مين يا حج؟ هو فيه زي مراتي؟ ما علينا، مش عايز تعرف أنا عملت إيه؟"
"أكيد عايز أعرف، احكي يا حبيبي."
"اتقبلت، وبإذن الله هتعين بكرة."
"ربنا يحفظك ويحميك. وهما هيلاقوا أحسن منك فين؟ متخرج من جامعة في أمريكا وبمنحة بمجهودك. وتبارك الله، أخلاق وجمال. ربنا يحميك يا ابني."
إمام ابتسم.
"إيه ده كله؟ دا أنا كده أتغر بقى."
"ربنا يحفظنا من الغرور. دا أنا بس بجبر بخاطرك."
إمام بغيظ.
"أنا رايح أصلي عشان جعان. وبنتك قاصدة تجوعني بريحة أكلها."
"بنتي تعمل اللي هي عايزاه."
إمام بحب.
"أكيد طبعاً."
"يلا يا محترم روح صلي عشان الأكل لو اتحط أنا مش هستنى حد."
"فوراً يا حج."
إمام ابتسم أوي لما شاف ابنه مبسوط، وتمنى لهم السعادة الدايمة.
تسنيم خرجت وبتحط الأكل، وعم محمد قعد.
تسنيم دخلت تجيب حاجة من المطبخ، وإمام دخل يساعدها، بس كان شعره مبهدل ومبلول.
تسنيم بصت له، كان شكله لذيذ أوي.
إمام قرب منها وكأنه بيساعدها.
واتكلم جنب ودنها بصوت أشبه بالهمس.
"لدرجة دي شكلي حلو؟"
تسنيم بصت ليه وتاهت في بحر عينيه، وقالت: "إنت خطر."
إمام ما زال بيقرب منها وبنفس الصوت.
"خطر ليه؟ مبتحبنيش يعني؟"
تسنيم بصت ليه.
"أنا معرفتش الحب غير على إيدك."
"أما ل خطر ليه؟"
تسنيم وهي غايبة عن الوعي.
"خطر على قلبي. بيدق بسرعة أوي في وجودك، صوتك وضحكتك بتخليني أبعد عن العالم كله، وأبقى في عالمي أنا وإنت وبس."
إمام قرب منها وباسها من خدها.
"هيجي يوم وهاخدك لعالم يبين لك قد إيه بحبك وبعشقك وبتمناك."
تسنيم بعدته عنها.
"إيه اللي إنت عملته ده؟ إزاي تت..."
إمام ضحك على حالتها ووشها اللي بقى أحمر، ونفسها اللي بتاخده بسرعة، وصدرها اللي بيعلي ويوطي.
"اهدّي يا تسنيم، إنتي مراتي، أقسم بالله. بطلي هبل وروحي اغسلي وشك. وقرب منها تاني. وبعدين أنا أعمل اللي أنا عاوزه. وافتكري إني اعترفت بحبك. فاضل إنتي."
تسنيم طلعت جري عشان تغسل وشها، أو بمعنى أصح تهرب منه.
إمام طلع الأطباق الباقية وقعدوا ياكلوا.
تسنيم قاعدة سرحانة ومبسوطة.
"يارب متحرمنيش منه."
وافتكرت لما قرب منها، وغصب عنها ابتسمت، وبعد كده وشها قلب أحمر تاني.
إمام متابعها وابتسم لما هي ابتسمت.
"مقدرتش ما أتخيل الفرحة اللي أنا فيها. أنا بحب، مش مصدق. أنا طول عمري حارم نفسي عن الحرام عشان أدوق لذة الحلال، بس متخيلتش إنها حلوة أوي كده. أنا كنت مفكر إني هحب مراتي عشان هي مراتي، أو عشان هي أول واحدة في حياتي، إنما متخيلتش إني هعشق وهبقى زي المراهقين. أد إيه شعور جميل. يارب احفظها واحميها، ومتحرمنيش منها، وتمم لنا على خير، وارزقنا الذرية الصالحة يارب."
محمد بص لتسنيم.
"مالك يا بنتي؟ وشك أحمر ليه كده؟ إنتي سخنة ولا حاجة؟"
تسنيم اتوترت أكتر.
"ها؟ لا، بابا. أنا شبعت."
وقامت على أوضتها.
إمام ابتسم.
"عملت إيه في البنت يا وله؟"
إمام ضحك.
"هو أنا الحيطة المايلة؟ أنا مالي أنا. كل ما في الأمر قولت لها هساعدكم."
محمد بعدم اقتناع.
"إمام، البنت غلبانة. أوعى تكون رميت دبش من بتاعك ده."
إمام ابتسم وبص لأبوه.
"أنا مش دبش يا والدي، بس لكل مقام مقال. ودي مراتي وعمري ما هأذيها. تسنيم بقت بنتي قبل ما تكون مراتي، وأنا اللي مبرضوش على بنتي معلموش في مراتي. اطمن يا حج."
محمد ابتسم وبص ليه بحب.
"ربنا يحميك لشبابك يا حبيبي."
إمام وهو بيشيل الأكل.
"أيوا كده يا أبو حجوج يا سكر. ادعي، ادعي."
إمام دخل الأكل وهو بيفكر في تسنيم.
تسنيم دخلت أوضتها.
"هو في إيه بقى؟ الواد ده هيجيب أجلي. أنا مبعرفش أتنفس في قربه."
وسرحت شوية. وبعد كده افتكرت الأكل، جريت على بره عشان تدخله.
كان عم محمد دخل ينام.
تسنيم لسه هتدخل المطبخ لقت إمام في وشها.
إمام برخامة.
"إيه؟ لسه فاكرة؟ ينفع كده؟ يعني فيه زوجة تسيب الأكل على السفرة؟ أه يا ني، يحظك يا إمام. يلا عليه العوض ومنه العوض."
تسنيم قعدت تضحك عليه وعلى شكله.
"حرام عليك والله. إنت عايز توقف قلبي بأي طريقة."
إمام بحب واضح في صوته.
"بعد الشر على قلبي حبيبتي."
"دا إنت مصر توقفه. أنا رايحة أنام."
إمام ابتسم.
"شطورة. عشان هتصحي بدري. هنادي مرة واحدة بس، وبعد كده المية هي اللي هتفوقك."
تسنيم ابتسمت.
"حاضر. تصبح على خير."
"وإنتي من أهل الخير."
بعتذر على التأخير، بكرة إن شاء الله هعوضكم وهيبقى فيه فصل.
رواية خديجه الفصل السابع 7 - بقلم امنيه سليم
إمام كا العادة صحي بدري واتوضى وراح عشان يصلي. افتكر تسنيم، فراح خبط على الباب.
"تسنيم يا تسنيم، قومي."
تسنيم سمعت صوته وافتكرت إنها بتحلم.
"تسنيم لو مقومتيش الميه جاهزة أهي ومن التلاجة."
تسنيم قامت مفزوعة. "إيه ده، حقيقي؟ حاضر قايمة أهو."
(نفسي أكون من البنات الرقيقة اللي نومهم خفيف دي، دا الشارع كله بيصحى من صوت ماما عشان أنا أصحى.)
قامت ولسه هتفتح الباب لقيته في وشها.
"والله العظيم أنت عايز توقفه. واقف كدا ليه يا إمام؟"
"معنديش استعداد أجي أصحيكي تاني. يلا صلي القيام وتعالي عشان نبدأ حفظ، يلا يا بنوتي."
"حاضر، كنت مفكرة الموضوع سهل."
"إزاي يعني سهل؟ لازم يكون في مجاهدة والشيطان بقا يقعد يوسوس. طب نام بس خمس دقايق، والخمس دقايق يبقوا ساعة. وبعد كدا تصحي على الشروق. طب هو اصلا مش فرض، هتقومي ليه؟"
"عندك حق. هنبدأ حفظ صح؟"
"أيوه. ويلا عشان منتأخرش. هروح أصلي وإنتي صلي في أوضتك وبعد كدا تعالي عشان نحفظ."
"حاضر."
تسنيم خلصت وصلّت وراحت لإمام.
إمام بابتسامة: "أهلاً بـ بنوتي الكسولة. تعالي اقعدي."
تسنيم ابتسمت: "عشان لسه الموضوع جديد عليا. وبعدين مش أنا بنوتك، أعمل اللي أنا عايزه."
إمام ابتسم: "وعشان أنا بحب بنوتي وخايف عليها. عايزها تصلي القيام والفجر وتساعدني على حفظ القرآن عشان عايز أنا وبنوتي نبقى في الفردوس، ولا إيه يا بنوتي؟"
تسنيم بصت له بحب: "يلا بينا نحفظ يا بابتي."
"بص يا حبيبي، قبل ما نبدأ ناخد كدا شوية معلومات عن كتاب الله. القرآن 30 جزء، 114 سورة، أطولهم سورة البقرة وأقصرهم سورة الكوثر. وفي 20 سورة مدنية و 82 سورة مكية، و 12 سورة مختلف في تنزيلها. القرآن المدني هو ما نزل من القرآن بعد الهجرة، ولو كان نزوله في غير المدينة المنورة. والقرآن المكي هو ما نزل قبل الهجرة ولو كان نزوله في غير مكة."
"تمام يا بنوتي."
"أول مرة أعرف المعلومات دي."
إمام بحب: "أزيدك من الشعر بيت. بص بقا أحاديث الرسول عن فضل القرآن. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). رواه البخاري. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين). رواه مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). رواه مسلم."
"سورة البقرة بصراحة من أحب السور على قلبي، لأنها مليئة بالمواعظ وتشرح الصدر كدا."
تسنيم بحب: "ربنا يحفظك ويحببك فيه أكتر ما أنت بتحبه، وزي ما أنا حبيته."
"آمين. يلا بقا نحفظ."
تسنيم ابتسمت: "تمام. هنبدأ حفظ من سورة النبأ ولا البقرة؟"
"من النبأ عشان يبقى الحفظ سهل، والقراءة من سورة البقرة. أنا هقرأ مرة بصوتي وبعدين هقرأ وإنتي تعيدي ورايا تلات مرات. يلا بسم الله الرحمن الرحيم."
وبدأ يقرأ بصوته العذب وتسنيم معاه بقلبها قبل عقلها.
"يلا يا بنوتي، أنا هقرأ وإنتي تقرأي ورايا."
إمام بدأ يقرأ وتسنيم تقرأ وراه.
إمام ابتسم: "اللهم بارك على بنوتي وعلى شطارتها. عقبال ما تسمعي."
تسنيم بصت له: "ربنا يبارك في أبو بنوتك، عشان هي من غيره لا تُذكر."
إمام قرب منها وباس راسها: "ويبارك في بنوتي اللي نورت حياتي. هقوم أنا بقا أصحّي أبي عشان الصلاة."
تسنيم مسكت فيه: "متصليش معايا هنا؟ أنا عمري ما صليت جماعة، نفسي تصلي معايا."
إمام اتكلم بهدوء: "حاضر، بس هصحّي والدي وأجي نصلي سوي."
تسنيم ابتسمت له وقعدت تراجع وتحفظ في القرآن.
إمام وهو بيصحّي أبوه: "بابا حبيبي، قوم يلا عشان الفجر."
محمد بص لإمام: "صباح الخير يا حبيبي."
"صباح الخير يا حجي."
محمد قام: "اتوضى يا إمام عشان نصلي."
إمام ابتسم: "أنا هصلي هنا يا بابا."
"غريبة دي، دا أنت أكتر واحد بتكون متحمس لصلاة الجماعة برا."
"معلش يا بابا، تسنيم عايزاني أصلي معاها. هنام."
"ماشي يا حبيبي، على راحتكم. أستأذن أنا بقا."
"إذنك معاك يا حج."
"نعم."
"نعم الله عليكي. يلا بينا نعرف تفسير الآيات اللي هنحفظها."
تسنيم ابتسمت: "يلا بينا."
إمام بمشاغبة: "جاية في أي حاجة؟"
تسنيم بخبث: "إمامي مبيقولش حاجة وحشة، هو أنا أطول أروح مع إمامي في حتة؟"
"أه يابت، ثبتيني. أنتِ كدا تكسبِ المرة دي."
"أيوه بقا، أول مرة أفوز."
"يلا يا غلبوية."
وقعدوا يعرفوا التفسير، وده طبعًا من كتب مع إمام وهو بيقرأ ويشرح لتسنيم.
وبعد كدا صلّوا الفجر، وبعد التسليم.
"تسنيم."
"نعم."
إمام قرب منها وأخد إيديها في إيده وقعد يسبح عليها.
تسنيم بصت له.
"إيه بتبصي كدا ليه؟ عايز نتقاسم الأجر؟"
تسنيم مسكت إيده وبست بطن إيده: "أنت نعمة، هفضل طول العمر أدعي بعدم زوالها."
"مش لوحدك على فكرة."
وقعد يسبح على إيدها ويقول أذكار الصلاة، وهي تقول وراه.
تسنيم جايه تقوم. "إنتي رايحة فين؟"
"أبدا، هروح أجهز الأكل."
"لسه بدري. وبعدين مفيش قومة من على السجادة غير لما نخلص الورد والتسبيح والأذكار."
"ما إحنا قولنا الأذكار."
"قولنا أذكار الصلاة، إنما مقولناش أذكار الصباح."
"هو إيه أهميته الأذكار؟"
"بص يا حبيبي، الذكر عمتاً ليه دور كبير جداً في استجابة الدعاء، دي حاجة. الحاجة التانية: طول ما ذكر الله على لسانك أو في قلبك يبعد عنك الشيطان، لأن الشيطان بييجي يديك بس نبذة عن المعصية، وإنتِ بيبقى في إيدك الاختيار، تعصي ربنا يا تبعدي عنك الشيطان ووسوسته. غير إن أذكار الصباح والمساء بتحفظك، وغير طبعاً الأجر والثواب عند الله، وإحنا عايزين قلبنا يكون عمران بذكر الله، ولا إيه يا حبيبي؟"
تسنيم بصت له بإبتسامة: "عندك حق. يلا قول عشان أقول وراك. وقول لي إيه الذكر اللي أقوله عشان آخد عليه حسنات كتير."
"في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم). رواه البخاري ومسلم. وسبحان الله 100 تكتب لك ألف حسنة أو تحط عنك ألف سيئة. وسبحان الله وبحمده 100 حطت خطاياه، ولم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به. وطبعاً الصلاة على رسول الله تنفع وتشفع. يلا بقا نقول أذكار الصباح."
"يلا بينا. قول وأنا أقول وراك."
إمام ابتسم ليها وقعد يقرأ وهي تقول وراه.
"بسم الله ما شاء الله. النهار طلع. اللهم ادمها نعمة واحفظها من الزوال. يلا يا حبيبي، شوف البيت محتاج إيه، ولو احتجتي مساعدة نادِ عليا. أنا هروح أرتب ورقي وأنام ليا ساعة ولا حاجة عشان أروح الشركة. فايق صحيني الساعة 8."
"حاضر."
إمام دخل رتب ورقه وجهز حاجته ونام.
تسنيم دخلت المطبخ عملت الفطار وروقت البيت. وعم محمد رجع من الجامع قعد في البلكونة ومعاه المصحف بتاعه وقعد يقرأ قرآن.
تسنيم بتبص في الساعة لاقته 8 إلا عشرة.
"أروح أصحّي إمام."
تسنيم دخلت بهدوء ولسه هتصحّي إمام. بصت له وقالت في نفسها: "هو دا طبيعي إن يكون الجمال دا كله ليا؟ وشه فيه راحة وبراءة تخطف القلب. اسم على مسمى. إمام وهو إمام فعلاً. فعلاً عوض ربنا جميل أوي. ياه لو أقدر أترمى في حضنك. بجد ساعات بحس إنك كتير عليا، بس أنا بحبك. آه بحبك وبحبك أوي كمان. أنت اللي لقيت فيه أمان الأب وسند الأخ وحنان الأم وخوف. فاكر أول مرة قعدنا فيها مع بعض؟ قولت في عقلي بالي لما سألتني طلباتك إيه؟ طلبت الحنان والتقدير والحب والاحتواء. زي ما يكون إنك سمعتني. بحبك يا إمام، بحبك."
وقالت بصوت مسموع: "بحبك يا أجمل وأحن وأرجل راجل في العالم. بحبك."
إمام سمعها لأن نومه خفيف، بس محبش يكشفها.
"إمام يا إمام، يلا يا حبيبي عشان متتأخرش على شغلك."
إمام فتح عينيه ببطء وبص ليها. وهي بصت له.
"دا أنت لو قاصد تهبلني مش هتكون بالجمال دا. أنت إيه يا أخي جميل في كل حالاتك."
وبعد كدا علت صوتها بانفعال: "قوم يعم، أنت هتجيب أجلي قريب."
إمام بص ليها باستغراب: "أنتِ عندك انفصام يا بت انتي؟ في واحدة تصحّي جوزها بالطريقة دي؟"
"أبو اللي يقولك صحيني تاني يا شيخة. أوعي ابت."
"مهو مش معقول يعني إيه دا."
"إيه دا إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. تسنيم، أنتِ سخنة يا ماما؟" وقرب منها وحط إيده على راسها.
تسنيم بصت له واتكلمت بدون وعي: "أنت جميل أوي يا إمام. أنا مستحقش."
إمام بص ليها مش عارف يضحك ولا ياخدها في حضنه: "حبيبي، أنا مش ملاك ومش معصوم من الخطأ. كل اللي في الأمر إني لقيت اللي يرشدني للصح. أما بقي بالنسبة لإنك مستحقنيش، أنا مش عايز أسمع الكلمة دي تاني. أنتِ ليا وأنا ليكي. تسنيم، أنتِ جميلة أوي والله، بنت قمر تبارك الخلاق فيما خلق، ومطيعة وبنت أصول. كفاية إنك مش عايزة تسيبِ بابا مع إن أي بنت مكانك هتعوز إنها تعيش لوحدها. كفاية فرحتك لما بقولك على حاجة في الدين. أنت والله لو لقيتِ اللي يرشدك من صغرك كنتِ هتبقي أحسن مني ألف مرة. تسنيم، في حاجات الواحد بيعملها لا إرادي بتبين معدنه. فاكرة أول يوم جيتِ فيه؟ أنتِ مدخلتنيش غير لما عرفتي أنا مين، ومرضتيش تفتحي. دي تربية واحترام. حاجة، اندفاعك وأنا باكل وبابا قالي قوم، دي طيبة وكرم. ولما قولت لك على فكرة أحمد مرضتيش تكسري بخاطري ولا خاطره ووافقتِ. أنتِ بنت جميلة أوي وأنا محظوظ بيكي، وبإذن الله مش هسيبك غير لما تبقي أحسن مني."
تسنيم بصت له وعنيها كلها دموع فرح. وغصب عنها اترمت في حضنه: "هتفضل أماني وملجأي وإمامي. بحبك."
إمام بعده عنه: "قولتي إيه؟"
تسنيم بمشاغبة: "هتفضل أماني وملجأي وإمامي."
إمام بغيظ: "اللي بعده."
تسنيم قربت منه تاني واتكلمت جنب ودنه بهدوء: "بحبك. ومحبتش حد قد حبك. ومعرفتش الحب غير على إيدك يا إمامي."
وبعد كدا سابته ومشيت. إمام أقل ما يقال عنه إن هو مصدوم، لدرجة إن أبوه دخل عليه وكلمه وهو لا هنا.
"إمام، يا بني، هتتأخر على شغلك."
"واد يا إمام."
"إمام."
"هو ماله الواد ده؟"
"إمام."
تسنيم جت عشان تشوفه، لقيته في الحالة دي. قعدت تضحك عليهم.
"هو الواد ده ماله؟"
"معرفش."
"خير."
إمام فاق: "ها؟ بتقول حاجة يا والدي؟"
"حمد لله على السلامة. كنت فين؟"
إمام وهو بيبص لتسنيم: "الله يسلمك. أنا هقوم عشان أتوضى وأصلي الضحى."
وقام وهو طالع قرب من تسنيم اللي واقفة: "أنتِ اللي بقيتي خطيرة."
"اممم، معلش عشان تحس بيا."
إمام بحب: "أنا قلبي بيحس بيكي من قبل ما يشوفك."
تسنيم بصت له: "يلا عشان هتتأخر على شغلك يا هندسة."
إمام بص بغيظ: "فصلان بلا حدود. استغفر اللهم."
محمد بص ليه وقعد يضحك. وبعدين بص لتسنيم: "عملتي إيه في الواد يا بنتي؟"
تسنيم ببراءة: "أنا ومالي؟"
"أه منك يا أروبة. يلا جهزي السفرة."
تسنيم راحت باست خده: "حاضر يا حبيبي، أنت تأمر."
وبعد كدا راحت تجهز السفرة.
إمام خلص وفطر ومشي. وقبل ما يمشي، باس إيد والده وقرب من تسنيم وباسها في راسها. وقرب من ودنها: "مش هعديلك اللي أنتِ عملتيه."
تسنيم قربت منه وقالت له في ودنه: "دوق شوية من اللي شوفته. يلا هندسة عشان متتأخرش. أنا محبش حد يتأمر على جوزي ويقوله اتأخرت ليه."
وبعد كدا قربت منه: "أوعي تفكر تبص لواحدة."
إمام ابتسم: "أنا مليش في الحرام، وأنتِ عارفة كدا كويس. لازم مراتي الشطورة تثق فيا أكتر من كدا."
تسنيم بحب: "أنا واثقة فيك أكتر من نفسي، بس بصراحة خايفة عليك منهم. أنت حلو بردو."
إمام ضحك: "الله يسامحك يا بعيد. ها وعي يا تسنيم، خليني أمشي."
"اتفضل، ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا رب."
إمام راح الشركة وكان معاده بالظبط. وحظه إن ركب مع مراد الأسانسير.
إمام بابتسامة بشوشة تدل على التفاؤل: "صباح الخير يا مستر مراد."
مراد بص له واتكلم برسمية: "صباح النور. في معادك بالظبط."
إمام بص له: "عايز أكون قد ثقة حضرتك فيا يا فندم."
مراد بعملية: "برافو. يا ريت تستمر على كدا. بعد إذنك." وخرج من الأسانسير.
إمام راح قعد على مكتبه ولقى عليه شغل كتير. وبعد شوية لقي السكرتيرة جاية ليه.
"باشمهندس إمام، مستر مراد عايز حضرتك."
"اتفضلي حضرتك، وأنا جاي وراك."
إمام استأذن وبعدين دخل: "حضرتك عايزني؟"
"أيوه. اتفضل."
"تحت أمر حضرتكم."
"الفايل دا فيه مواصفات لفندق في العجمي. وريني شطارتك. عايز التصميم يكون على مكتبي بكرة."
إمام ذُهل في الأول، وبعد كدا ابتسم: "حاضر يا فندم. حاجة تانية؟"
مراد استغرب ابتسامته: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
"أكيد طبعاً. يا فندم اسأل."
"هو إنت ليه دايماً مبتسم كدا؟"
"وازعل ليه؟"
"معرفش، بس كل واحد فينا ليه همه، وفيه حاجة بتحصل في يومه بتزعله، أو ماضي حاجات كتير."
إمام لاحظ راحة مراد معاه في الكلام، وده شيء فرحه: "أشيل هم لدنيا ليه، وهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟ أما بالنسبة للماضي، فإحنا بإيدينا نمحيه ونعمل حاضر ومستقبل يريحنا. وأنا بحب أبتسم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بيقول إيه؟ الابتسامة في وجه أخيك المسلم صدقة. دا غير إن لما ببتسم في وش حد بعرف إن الدنيا لسه فيها خير ولسه فيها سعادة، بس إحنا اللي دايماً بنحب نبص للجانب المظلم."
مراد بص له: "امممم. تفكير مش بطال. على مكتبك بقا."
إمام طلع، بس شايف نظرة الحزن اللي في عين مراد وعايز يمحيها بأي طريقة.
السكرتيرة وقفتهم.
"مستر إمام."
"نعم."
"تحب تشرب حاجة؟ أبعتهالك."
إمام اتضايق من سؤالها: "لا شكراً، وعلى ما أظن إنك سكرتيرة لمستر مراد، مش ليا. أنا لما أحب أشرب حاجة هطلبها. شكراً بعد إذنك."
السكرتيرة في نفسها: "إيه دا، ماله؟ اللي يشوفه ميقولش إنه رسمي أوي كدا، ياباي عليه."
إمام دخل مكتبه وقد يقرأ الفايل ويشوف المواصفات والطول والعرض.
في مكتب مراد: "الشخص دا غريب جداً في تفكيره. نفسي أكون بالبساطة دي. نفسي أرتاح من الوحدة."
بعد فترة، قطع شرود مراد اتصال.
"ألو؟ أيوا يا مستر شريف."
"حاضر، تمام. هضيف التعديلات. سلام."
مراد قام من مكانه عشان يروح لإمام بنفسه يقول ليه على التعديلات، لأنه حس براحة مع إمام وتمنى إن يكون صديقه، بس مش بالساهل. مراد يدخل حد حياته، عمره ما كان عنده صديق أو صاحب، وحس بالشعور دا مع إمام.
لسه هيخبط على الباب سمع صوت إمام وهو بيقرأ قرآن واستغرب. فتح الباب ودخل لقي إمام بيصلي.
مراد في باله: "هو أنا إمتى آخر مرة صليت؟ وليه حاسس بالراحة للشخص دا؟"
إمام كان بيقرأ سورة ق، وبتأثيرها خلت عين مراد تدمع. وبعد كدا ساب المكتب ومشي بهدوء وساب الشركة كلها.
"هو أنا ليه مش بصلي؟ يمكن أكون مش مرتاح عشان مش بصلي؟ ليه حاسس بتقصير في حق ربنا؟ الحياة شغلتني ولهتني ونستني إزاي أعيش؟ أنا لازم أتغير."
وفضل يلف بالعربية بتاعته وهو عمال يسأل نفسه أسئلة كتير.
إمام خلص، لقي السكرتيرة بتخبط على الباب.
"اتفضلي."
"مستر مراد بيقول لحضرتك اتفضل دي شوية تعديلات للفندق اللي حضرتك هتعمله."
إمام مسك الفايل: "تمام. تقدري تفضلي."
إمام أضاف التعديلات على المشروع، بس حب يستفسر عن حاجة وخرج. راح لمكتب مراد.
"لو سمحتي يا آنسة، هو مستر مراد في؟"
"اسمي هايدي، ومستر مراد خرج."
"تمام."
خلصوا شغل، وإمام روح على البيت تعبان بسبب الضغط اللي عليه والمشروع اللي المفروض يقدمه بكرة. روح لقي أحمد وأميرة في البيت، ومريم أخت أميرة أصغر منها بسنتين. طبعاً تسنيم والبنات كانوا قاعدين في أوضة تسنيم، وعم محمد وحمد في الصالون.
إمام دخل دور بعينه على اللي واخده قلبه، بس ملقهاش. سمع صوت ضحك وهزار. عرف إن أحمد هنا.
"يا أهلاً وسهلاً بأحمد باشا. أخبارك إيه؟"
"أحسن منك بقا يا راجل. متسألش على أختك وتعرف عملت إيه مع الدكتورة."
إمام خبط راسه: "والله انشغلت في الشغل، معلش حقها عليا. المهم أخبارها إيه؟"
أحمد ابتسم: "هتبقي خالة قريب. حامل في الشهر التالت. ومريم جت تاخد بالها منها."
إمام ابتسم بفرحة: "مبارك عليك يا أحمد، ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة يا رب. هي فين عشان أبارك لها، والبنت مريم وحشاني أوي والله."
"عند مراتك."
إمام باسف: "آسف يا حج، والله الواد دا لخبطني ونسيت أسلم عليك." وقرب منه وباس إيده. "أما أروح أشوف أميرة ومريم، بمعني أصح أشوف اللي وحشاني واللي حاسس إني اتغربت عنها بقالي سنين."
خبط على الباب.
تسنيم أصلاً مس ساعة ما سمعت صوته وهي مش على بعضها، عايزة تطلع تاخده بالحضن، عايزة تشبع منه ومن ريحته. وأول ما هبط فتحت على طول.
إمام بص ليها بنظرة كلها شوق وغرام وحنين وقرب منها وباس راسها وتكلم بهدوء جنب ودنها: "وحشتيني لدرجة إني عايز أدفنك جوه حضني من شوقي ليكي."
وبعد كدا بعد عنها: "يا أهلاً بالأم المستقبلية والخالة المستقبلية. عاملة إيه يا مروم؟ أخبارك إيه يا ميروم؟"
مريم راحت حضنته: "أخبارك إيه يا أبيه؟ ليك وحشة والله."
تسنيم كانت عايزة تشدها من حضنه وتقول ليها وللعالم كله إن حضنه مالكها هي وبس.
إمام وهو باصص لتسنيم: "وإنتي كمان وحشتيني أوي."
أميرة: "يلا هقرفكم بقا أنا وابني."
إمام بحنية: "براحتك يا حبيبي، أنت وابنك تعملوا اللي انتوا عايزينه. إحنا عندنا كام أميرة يعني."
مريم تلفونها رن. طلعت تتكلم بره.
أميرة حبت تسيب إمام وتسنيم لوحدهم.
إمام قفل الباب وقرب من تسنيم، ولسه هيحضنها.
"ممكن إيدك وتغمض عينك؟"
إمام ابتسم ومد إيده: "اتفضلي."
تسنيم مسكت إيد إمام وعضتها.
إمام بتأوه: "آه يا عضاضة! طب ليه طيب؟ أنا عملت إيه؟"
تسنيم قربت منه وضربته في صدره: "داخل عامل تحضن وتنهشك أوي؟ لا وكمان بتقول لها يا حبيبي؟ أنا بس اللي يتقال لي حبيبي، مفهوم؟"
تسنيم كانت كل كلمة بتقولها بتخبط إمام بغيظ في صدره.
إمام استنى لما خلصت خالص وشدها غصب عنها في حضنه بهدوء وصوت أشبه بالهمس: "هش، أهدي خلاص. عندك حق، مفيش حد في الدنيا دي حبيبي غيرك أنتِ بس اللي حبيبتي ومراتي وعشقي الأول والأخير."
وبدأ يتكلم بصوت فيه عتاب: "وبعدين، هيا دي حمد لله على السلامة اللي تتقال لجوزك بعد يوم تعب وشغل وإرهاق؟"
تسنيم طلعت من حضنه وبصت له واتكلمت بحب وحنية: "آسفة يا حبيبي، حقك عليا. بس بصراحة مقدرتش استحمل أشوف حد في حضنك، حتى لو أختك."
إمام شدها تاني في حضنه واتكلم بصوت مرهق وتعبان: "لقى راحته في حضن حبيبه. تاني غلطة؟ أهي متطلعيش من حضني كدا مرة واحدة. قلبي بيتعب لما بتبعدي عنه كدا مرة واحدة. سيبيه يرتاح شوية من اللي شافه طول اليوم." وشدد على حضنها أكتر ورفعها لمستواه.
تسنيم كانت أكتر منه، وهو وحشها أوي، فمصدقتش. ودفنت وشها في رقبته واتكلمت بصوت طالع بالعافية: "وأنا مقدرش على تعب قلب حبيبي. على فكرة أنت كمان وحشتني أوي."
قطع لحظتهم الرومانسية أميرة.
"إمام يا إمام، افتح ما يصحش كدا."
تسنيم بتتحرك ولسه هتطلع من حضن إمام.
إمام بتعب: "قولت إيه؟ أنا لسه ملحقتش أشبع منك. سيبك منها، أنتِ مراتي وإحنا مبنعملش حاجة غلط."
تسنيم بخجل: "أيوه بس هيا دلوقتي تفكر."
إمام قرب أكتر من ودنها بهمس: "تفكير إيه؟"
تسنيم دفنت وشها في رقبته: "بس بقا، مش كفاية إني بقيت بعمل حاجات أنا مش عارفة بعملها إزاي."
إمام استغرب: "حاجات إيه؟"
تسنيم بخجل: "زي دلوقتي."
إمام ضحك: "لا، اتعودي على كدا."
"طب ممكن تسيبني؟ مينفعش كدا. قلة ذوق لما نسيبهم لوحدهم كدا."
إمام سابها بشيء من الحزن: "حاضر. أما أشوف كائن الرخامة اللي بره دا عايز إيه."
تسنيم لما إمام سابها حست بفراغ، كل الأمان اللي كانت فيه راح. ياااه، لدرجة دي أنا مش عارفة أنا حبيته إمتى أو إزاي، بس اللي أعرفه إنه بقى روحي وحياتي.
إمام فتح لأميرة بغيظ: "خير."
أميرة برخامة: "قافل الباب ليه؟"
إمام بص ليها بغيظ: "واحد عايز يقول حاجة لمراته من غير ما حد يقاطعه. مالك أنتِ بقا؟ إيه حشرك؟" وبعدين بص لتسنيم بحب: "حبيبي، ممكن الغداء عقبال ما أصلي."
تسنيم بصت ليه بحب: "حاضر."
مريم جت: "أبيه، بعد إذنك هروح لصاحبتي اللي في العمارة اللي قابلناها. لسه رنة عليا، وبصراحة وحشتني أوي."
إمام بص ليها: "روحي يا مريوم، مفيش مشكلة. المهم متتأخريش."
تسنيم وقفتها واتكلمت بطيبة وكرم: "مريم يا حبيبتي، استني اتغدي وبعدين روحي."
مريم بصت لتسنيم: "شكراً يا سيمو، بس بجد مش قادرة آكل، الحمد لله شبعانة."
إمام بص لتسنيم: "سيمو؟!"
مريم: "أيوا، أنا بدلعها بكدا."
"طيب. أما أروح أصلي."
تسنيم راحت تحضر الغداء، وإمام صلي، بس كالعادة بيحب يقرأ صفحة من القرآن بعد كل فرض. بس هو فيه عادة إنه لما بيقرأ قرآن بيقرأ بصوت وبينسى نفسه.
تسنيم دخلت الأوضة ولسه هتتكلم، سكتت ودخلت بهدوء عشان ميحسش، وقعدت تسمعه.
إمام خلص وقفل المصحف وفضل مكانه: "لو بتحبي صوتي أوي، قولي متتكسفيش. دا أنا زي جوزك بردوا."
تسنيم بصدمة: "إنت حسيت بيا إزاي؟ دا أنا داخلة على طرطيف صوابعي."
إمام قام من على السجادة: "قلبي كان بيحس بيكي وانتِ في دولة غير الدولة، فما بالك بقا لما نبقى أنا وإنتِ في بيت واحد وأوضة واحدة."
"بس بابا قالي إنك لما بتقرأ قرآن مبتحسش بحد حواليك."
"مبحسش بحد؟ إنتِ مش حد. إنتِ مراتي، وحطي تحت كلمة مراتي دي مليون خط. مراتي اللي مخلوقة من ضلعي. لازم أحس بيكي، لأنك حتة مني."
"إزاي يعني مخلوقة من ضلعك؟"
"بص يا حبيبي، إحنا مش ولاد أبونا آدم وأمنا حواء. آه، أمنا حواء دي مخلوقة من ضلع أبونا آدم، والرجال بيتصفوا بآدم، والنساء بيتصفوا بحواء. فهمتني؟"
تسنيم بحب: "ومين معاك ميفهمش؟ إحساسك بيوصل قبل كلامك."
إمام بص ليها ونفسه لو يدخلها في حضنه ويدفنها جوه قلبه: "طب أنا بقول نقوم عشان ميحصلش حاجة نندم عليها بعدين."
تسنيم فهمت كلامه وقامت جري.
إمام ضحك عليها: "هتجننيني يا تسنيم. أنا بقيت حاسس إني زي المراهق اللي عنده 18 سنة."
مريم نزلت وبتكلم صحبتها في الفون ومندمجة معاها أوي.
"والله وأنتي كمان وحشتيني أوي يا نهى."
"نهى: أنا هطلع أقف لك في البلكونة."
"ماشي سلام."
ولسه هتقفل الموبايل، تخبطها عربية.
"مريم."
"اااااااااااااه."
"مـــــــــــــريــــــــــــــــــــمي."
يترى مين اللي خبط مريم؟
رواية خديجه الفصل الثامن 8 - بقلم امنيه سليم
مريم: ااااه
نهى رنت على أميرة ونزلت جري.
إمام كان لسه هياكل، لقى أميرة نازلة جري.
إمام: في إيه يا أميرة بتجري كده ليه؟
أميرة: الحقني يا إمام، بيقولوا مريم اتخبطت.
إمام بثبات: خير بإذن الله، استنى أنا هاجي معاكي.
أميرة نزلت جري هي وأحمد وإمام.
مريم بتاوّه: آآآه.
مراد كان سايق وهو مش مركز، خبط أميرة.
مراد: أنتِ كويسة يا آنسة؟ أنا آسف بجد، مش قصدي.
مريم بألم: الحمد لله.
مراد لسه هيقرب منها عشان يساعدها.
مريم: أنت هتعمل إيه؟
مراد: هساعدك تقفي وتركبي العربية عشان أوديكي المستشفى.
أميرة بصوت يغلبه الألم: وأنت متعرفش إن حرام تلمس امرأة لا تحل لك.
مراد استغرب تفكيرها: أنا ما كنتش أقصد، أنا كنت عايز أساعد.
مريم بتعب: متلمسنيش، أختي زمانها جاية.
أميرة: مريم حبيبتي، أنتِ كويسة؟ إيه اللي حصل؟
إمام: مستر مراد، حضرتك بتعمل إيه هنا؟
مراد: للأسف، أنا اللي خبطت الآنسة.
أميرة: مريم يا مريم، ردي عليا.
مريم اغمي عليها.
يا أحمد ساعدني نوديها المستشفى.
إمام: حطوها في العربية.
راح فتح العربية. أحمد وأميرة.
أميرة ركبت ورا وحطوا مريم على رجليها، وأحمد مع مراد.
إمام بص لهم: أنا هروح أغير وأجي وراكم.
أحمد: متتعبش نفسك.
إمام: مش هأتعبه دلوقتي، بعدين.
مراد مشي.
طلع على المستشفى.
وإمام طلع فوق.
تسنيم كانت قاعدة على أعصابها وعينيها كلها دموع.
إمام أول ما فتح الباب.
تسنيم جريت عليه: خير؟ إيه اللي حصل؟ هي كويسة؟
إمام بص لها، واخدها في حضنه وطمنها: أهدي يا حبيبتي، هي بإذن الله هتبقى بخير. أهدي وبطلي عياط، رب الخير لا يأتي إلا بالخير.
تسنيم مسكت فيه جامد، وفي التيشيرت بتاعه جامد.
إمام مش عايزها تزعل، حب يبعد عنها الحزن والخوف.
إمام: اللي يشوفك كده يقول بتتلككي عشان تحضنيني. مالك ماسكة في التيشيرت كده؟ إيه عجبك؟ أخلعه.
تسنيم وهي لسه في حضنه: أنت فيه إيه ولا إيه؟ أنت مش خايف عليها؟
إمام بثقة: هتقوم وهتبقى بخير. الخبطة ما كانتش جامدة، وهي كانت ماسكة رجليها. متقلقيش.
تسنيم بدأت تهدأ، بس مش قادرة تبعد عنه. بُعدها عنه بياخد مجهود عشان تقدر تبعد. وبتحاول، وأخيراً هتبعد.
إمام: أنا ليه كلامي مش بيتسمع؟ قولت لما تبقي في حضني متطلعيش إلا بإذني.
تسنيم: إمام، إحنا فيه إيه ولا إيه؟
إمام رجعها تاني لحضنه: وأنا معاكي بنسى كل حاجة، حتى نفسي. فما بالك بقى لما تبقي في حضني. أنتِ المخدر اللي بيعزلني عن العالم.
تسنيم قلبها بيدق بسرعة.
تكلمت بهدوء: وأنت الأمان اللي بيخليني أقابل العالم بقلب قوي. بس ممكن تبعد عشان نشوف مريم.
إمام: حاضر، أنا هروح أغير وأجي.
تسنيم مسكت فيه: أنا عايزة أجي معاك.
إمام: طب ونسيب بابا لوحده؟ ينفع؟
تسنيم بتفكير: لا طبعاً مينفعش. روح أنت، وأنا هفضل مع بابا حبيبي عشان ما يفضلش لوحده.
إمام رجع ليها تاني: وبتقولي بحبك ليه يا شيخة؟ في حد بالجمال ده وما يتحبش؟ أنا همشي عشان ما أتأخرش.
تسنيم فضلت متابعة لغاية ما دخل أوضته، وابتسمت وهي طايرة من الفرح.
كل يوم بحبك أكتر وبتعلق بيك يا إمام. بحبك أوي. ده اتخطيت الحب ده، أنا بقيت بتنفسك. يومي ما بيكملش إلا بيك.
إمام دخل غير وخرج، لقي تسنيم واقفة مستنيها، وفي إيديها سندوتشات.
إمام باستغراب: واقفة كده ليه؟ وإيه اللي أنتِ ماسكاه ده؟
تسنيم بحب: أصل أنت معرفتش تاكل، فعملت لك كام سندوتش تاكلهم. زمانك جعان.
إمام أخد منها السندوتشات وحطهم على الترابيزة، وقرب منها وباس إيدها: ربنا يبارك لي فيكي وما يحرمنيش منك ولا من حنيتك أبداً. بس مش هاكل.
تسنيم بخضة: ليه؟
إمام ابتسم: إلا لما تاكلي معايا.
تسنيم وإمام قعدوا. إمام أكل ومشي راح المستشفى.
تسنيم خلصت وافتكرت أن عم محمد مش ظاهر. راحت أوضته.
تسنيم: بابا، أنت بتعمل إيه؟
بصت لقيته بيصلي. فضلت مستنية لغاية ما خلصت.
تسنيم: أنت كنت بتصلي إيه؟
محمد: ركعتين شكر لله إنها جت على قد كده، وبإذن الله هتقوم بخير.
تسنيم: ربنا يقوي إيمانك يا بابا. إمام بيقول إنها ما نزفتش ولا حاجة.
محمد: أيوه يا حبيبتي، أنا شوفتها من البلكونة. الحمد لله سليمة.
تسنيم: طب يا حبيبي، يلا عشان تروح الجامع، وأنا هروح أخلص اللي ورايا عشان أراجع على القرآن.
محمد: ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكي.
إمام راح المستشفى وسأل عليها، وعرف أوضتها وراح عند الأوضة. شاف مراد.
إمام: خير يا أستاذ مراد؟ هيا كويسة؟
مراد: آه، الحمد لله. كسر بسيط في رجليها.
إمام: طب الحمد لله.
مراد: هيا تقرب لك إيه؟
إمام: تقدر تقول أختي.
مراد: إزاي؟ أنت مش ولد وحيد؟
إمام: مريم تبقى أخت أميرة، وأنا وأميرة أخوات في الرضاعة. وأمي كانت مسؤولة عن مريم عشان والدتها ماتت وهي بتولدها، وأمي اللي أخدتها ورضعتها وبقى عندي كده أختين.
مراد: تمام.
إمام: هو إحنا نقدر ندخل؟
مراد: مش عارف.
إمام: طب أنا هروح أشوف كده وأجي.
إمام راح خبط على الباب وسمع الإذن بالدخول.
أميرة: ليه يا حبيبي تعبت نفسك؟
إمام بص لها بعتاب: هو أنتِ اتعلمتي من جوزك كل حاجة؟ حتى الغباء؟ أنا مش هرد عليكي.
وبص لمريم: إيه يا مريم؟ أخبارك إيه؟
مريم: الحمد لله يا أبيه، بخير.
إمام: دام الحمد لله. مستر مراد عايز يجي يشوفكم.
مريم في نفسها: شافوا قطر سواقه أعمى؟ إنسان غتت.
أحمد: خليه يتفضل.
إمام طلع لمراد ونادى عليه.
مراد دخل بأحراج: حمد لله على سلامتك يا آنسة.
مريم ببرود: شكراً.
مراد اتضايق من طريقتها في الكلام: أنا ما كانش قصدي إني أخبطك.
مريم: لما مبتعرفش تسوق، بتشتري عربية ليه؟ سرحان مضايق؟ متسوقش. ولا حياة الناس بالنسبة للناس اللي زيك رخيصة.
أميرة ضربت مريم في كتفها.
مراد جاب آخره من مريم: لو مش بنت وتعبانة كنت عملت فيكي إيه؟ دي جزاتي إني جبتك هنا وبتكلم معاكي باحترام؟ أنتِ متعرفيش أنا مين ولا إيه.
مريم اتغاظت منه ومن غروره: ما يهمنيش أنت مين، وليا الشرف إني معرفكش. واحد مغرور. أما بقى بالنسبة إنك جبتني هنا، ده واجبك أصلاً، وأنت السبب في اللي أنا فيه.
مراد لسه هيرد...
إمام: مريم، ما يصحش اللي أنتِ بتقوليه ده. عيب. وبعدين ده قضاء وقدر. بعتذر لحضرتك يا مستر مراد.
مراد بص له: أنت ما غلطتش يا إمام.
وبعدين بص لمريم: اللي غلط هو اللي لازم يعتذر.
مريم: بعدك يا مغرور.
أحمد: فيه إيه يا مريم؟ خلاص بقى.
مريم بصت له وسكتت.
مراد استأذن: أنا بعد إذنكم.
مراد مشي وغيظ الدنيا كله فيه. أنا حتة بت زي دي تعمل فيا أنا كده؟ مراد الدمنهوري يتبهدل ومن مين؟ من دي؟
عند مريم.
إمام: مريم، أنتِ عارفة إن ما يصحش اللي أنتِ عملتيه، صح؟
مريم: يا أبيه، ما هو اللي مستفز وبارد وشايف نفسه ومغرور أوي، وأنا ما بحبش كده.
إمام: تحبي ولا متحبيش، أنتِ مالك؟ وبعدين متشتميش حد، حرام، ما يصحش.
مريم بغيظ: حاضر.
أميرة بتعب: يلا يا مريم عشان نروح.
إمام لاحظ صوتها، قام وقف جنبها: أميرة، أنتِ كويسة؟
أميرة بتعب ولسه هتكمل، وقعت من طولها.
إمام جري عليها: أميرة، يا أميرة، ردي عليا.
مريم: أميرة قومي.
إمام: أحمد فين يا مريم؟
مريم وهي بتعيط: راح يشوف الدكتور.
إمام شال أميرة وطلع بيها.
أحمد كان في الطرقة، فشافها.
أحمد بخوف: فيه إيه يا إمام؟ أنت شايل أميرة ليه كده؟
إمام: اغمي عليها، معرفش.
أحمد شالها من إمام وجري بيها على الدكتور.
أحمد: خير يا دكتور؟ هيا مالها؟
الدكتور: متقلقش، هيا بخير. بس دي مضاعفات بسبب الحمل. هو كده الحمل الأول بيبقى متعب. المهم دلوقتي الراحة، وتاخد بالها من الفيتامين والأدوية.
أحمد اتنفس براحة: الحمد لله. حاضر يا دكتور.
إمام أخد الروشتة وراح الصيدلية يجيبها. وهو ماشي بيحط نفسه في مكان أحمد وتسنيم. هيا اللي حامل؟ يااه، إمتى يبقى عندي حتة منك يا تسنيم؟ أكيد هيطلع قمر زيك. وابتسم.
أحمد قعد جنب أميرة: ينفع كده تخوفيني عليكي؟ كنت هموت لو حصلك حاجة.
أميرة: بعد الشر عليك.
أحمد وهو بيحط إيده على بطنها: ينفع كده يا واد يا شقي أنت تتعب ماما كده؟
أميرة ضحكت: ما أتعب زي أبوها.
أحمد قرب منها: وماله، أبوه بقى.
أميرة بحب: روحي وحياتي وكل حاجة في دنيتي.
أحمد: الـ... إحنا كده هنتمسك.
أميرة ضحكت عليه.
إمام رجع: الله أكبر! مش كنا تعبانين من شوية؟ يلا يا أختي، بطلي دلع.
أميرة: الله يسامحك.
إمام: آمين يا أختي. خد يا أحمد الدوا أهو. أنا هروح أشوف مريم وأرجع.
« سبحان الله »
إمام راح لمريم، شاف الممرضة بتساعدها.
مريم: أبيه، هيا أميرة كويسة؟
إمام: أيوا الحمد لله، متقلقيش. هيا بخير، بس تعب الحمل ده طبيعي.
أحمد جه وهو ماسك أميرة.
مريم: أميرة، أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
أميرة: أيوا يا حبيبتي، متقلقيش.
إمام: أنا كلمت أوبر، وزمان العربية جاية.
راحوا ركبوا العربية. إمام قال للسواق عنوان بيتها.
أحمد: روحنا إحنا الأول، وبعدين روح.
إمام: أنتو هتقعدوا عندي لغاية ما مريم تخف.
أحمد: أنت بتقول إيه؟ إزاي يعني؟
إمام: زي ما أنت سامع. هتودي مراتك التعبانة فين؟ واللي المفروض جاية تاخد بالها منها اتكسرت؟ هتوديهم فين يا أحمد؟ تعالوا عندي، وأهو تسنيم تاخد بالها منهم.
أحمد: وهو... المفروض إن مراتك الغلبانة تاخد بالها من البيت، وأبوكِ، ومراتي، وأخت مراتك؟ أنت بتقول إيه؟
إمام: ملكش فيه. إذا كان مراتي نفسها هيا اللي قالت لي كده، وهيا مبسوطة، مش زعلانة. مالك أنت بقى؟
أميرة: أحمد عنده حق يا إمام.
إمام: نروح بس على البيت، ويحلها حلال.
« سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم »
راحوا على بيت إمام. بس قبل ما يطلعوا، إمام رن على تسنيم.
إمام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسنيم، حطي حاجة على شعرك عشان أحمد طالع معانا.
تسنيم: حاضر.
تسنيم مستغربة. أحمد؟ طب إيه اللي جايب أحمد؟ مش المفروض يكون مع مراته وأختها؟
إمام دخل هو وأحمد، وحطوا مريم في أوضة تسنيم، وأميرة قعدت جنبها.
تسنيم: ألف سلامة عليكي يا مريم. مالك يا أميرة؟ يا حبيبتي، حساكي تعبانة.
أحمد: مفيش يا مدام، بس الحمل وكده. كمنها أول حمل ليها.
تسنيم بحنية: ألف سلامة عليكم يا حبايبي. ممكن أطلب من حضرتك طلب يا أستاذ أحمد؟
أحمد: اتفضلي.
« استغفر الله وأتوب إليه »
تسنيم بحنية وطيبة: ممكن تخليهم هنا معايا؟ مريم مكسورة ومحتاجة حد معاها، وأميرة أول حمل ليها هيتعبها ومحتاجة رعاية. خليهم هنا، وأنا أوعدك إني هحطهم جوه عيني. ده بعد إذنك طبعاً.
إمام ابتسم على قلبها وحنيتها. مينكرش إنه كان خايف من رد فعلها، بس هيا طلعت أجدع منه. نفسي أجري عليكي، آخدك في حضني. كل يوم بتعلقيني بيكي أكتر، كل يوم بتحببيني فيكي. أعمل إيه فيكي يا وجعة قلبي.
أحمد بص لإمام.
إمام: اهو يا عم، مش قولت ليك إن هيا اللي قايلة لي. رد بقى واكسف مرات أخوك في أول طلب تطلبه منك.
أحمد بإحراج: موافق. وأنا كلها يومين كده ولا حاجة هاجي أشوفهم.
محمد: طول عمرك عبيط. البيت بيتك يا غبي.
أحمد: تشكر يا بابا.
محمد: مانت مستفز، أعمل إيه؟
أحمد ضحك: طب هستأذن أنا.
إمام: أقسم بالله عبيط. اقعد يلا، هتبات معايا النهارده.
مع إصرار إمام، أحمد وافق.
تسنيم: طب أنا هروح أعمل لقمة سريعة كده وأجي ليكم على طول.
أميرة بتعب: استني، أنا هاجي أساعدك.
تسنيم: لا يا حبيبتي، خليكي هنا. متتعبيش نفسك، أنتِ عايزة راحة.
أميرة بحب: مش عارفة أقولك إيه يا تسنيم، والله لو أختي ما هتعمل اللي أنتِ بتعمليه ده.
تسنيم: ليه بس تزعليني منك؟ عيب عليكي. وبعدين إحنا أخوات فعلاً. وبعدين إمام والأستاذ أحمد، تحسيهم مننا. فربنا وحده يعلم إني بحبكم قد إيه.
مريم: لما قالوا لي إن أبيه إمام اتجوز، استغربت إنه اتجوز بالسرعة دي، بس دلوقتي اكتشفت إن لازم يستعجل، لأنه معاه جوهرة زيك. ربنا يبارك ليكم ويكملها على خير.
تسنيم ابتسمت بحب ليهم: يارب يا حبايبي. أنا هقوم أنا بقى.
« الله اكبر ولله الحمد »
إمام كان قاعد هو وأحمد ومحمد في البلكونة.
لمح تسنيم وهي راحة على المطبخ، فهرب منهم.
إمام: استأذن أنا، هروح أغير.
إمام دخل عليها المطبخ، وقرب منها وحط إيده في وسطها، وقرب من ودنها واتكلم بصوت أشبه بالهمس: بحبك يا أطيب وأحن قلب في الوجود.
تسنيم بمعنى الكلمة مش قادرة تتنفس. فرحانة، على مكسوفة، على حاسة بأمان العالم كله. ونفسها اللحظة دي ما تخلص.
تسنيم بصوت مهزوز: بتعلم منك. مش أنت إمامي، وأنا لازم أتعلم من قدوتي.
إمام قربها منه أكتر: أنتِ هتتفوقي على قدوتك.
تسنيم بحب: محدش يقدر يغلب إمامي، لأنه واحد بس، وما فيش منه.
إمام: هو أنا لو أخدتك وهربت بيكي، هيحصل إيه؟
تسنيم بكسوف: معرفش.
إمام بعدم وعي وهو بيقربها منه أكتر: أنتِ ليه بتخطفيني كده؟ ليه بتجذبيني بطريقة دي؟ ليه مش ببقى عايز أبعد عنك؟ أنتِ بقيتي إدمان بالنسبة ليا. بحبك أوي يا ملكة قلبي.
تسنيم وهي بتحاول تجمع حروف الكلام: نفس اللي أنت بتحس بيه، أنا بحس بيه، ويمكن أضعاف.
إمام لفها ليه وبص على وشه.
تسنيم لاحظت سرحانه. إمام فيه إيه؟ بيبص كده ليه؟
إمام: مستغرب.
تسنيم: مستغرب إيه؟
إمام: الصدفة. أنا لا كنت أعرفك، ولا أنتِ. وكان كل واحد فينا في دولة، والقدر يجمعنا ويخلينا نعشق بعض.
تسنيم بحب: أجمل وأحلى صدفة. واوعى بقى عشان العيال جعانة.
إمام بهيام: عقبال عيالنا.
تسنيم حطت وشها في الأرض: أطلع بره.
إمام: نــــــــــعــــــــــم يا أختي؟ مش طالع. قال اطلع قالت.
تسنيم ضحكت على شكله: طب خلاص، ساعدني.
إمام: أنا كنت جاي عشان أساعدك أصلاً، بس أعمل إيه؟ بتنسيني نفسي.
تسنيم: طب قطع الخضار عشان أعملكم شربة خضار.
إمام: حاضر، أمري إلى الله.
تسنيم بصت ليه، اتكلمت بسرعة: استني.
إمام اتخض: إيه؟
تسنيم: أنت صليت؟
إمام حدفها بقشر البطاطس: يعني الخضة دي عشان صليت ولا لأ؟ هو أنا من إمتى بضيع مني فرض؟ يا موكوسة، قطعتي لأمي الخلف.
تسنيم قعدت تضحك لدرجة إنها قعدت على الأرض من الضحك.
إمام بص ليها بغيظ: قومي يا أخرة صبري، قومي.
تسنيم بضحك: كنت بستفسر.
إمام: محدش منعك يا حبيبي، بس مش تخضيني. أنا قلت إن فيه تعبان ولا حاجة، كنت همسكه.
تسنيم ضحكت: حد قالك قبل كده إن دمك خفيف؟ بجد ضحكتني.
إمام: قالوا لي كتير، بس أول مرة تكون بالحلاوة دي.
تسنيم: طب يا عم الحلو، كمل تقشير.
إمام: آه ياني، يا غلبان ياني.
تسنيم قعدت تضحك عليه.
إمام: تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي.
تسنيم: تعرف أنت قبل دخولك حياتي، أنا كنت ناسيه إزاي أضحك.
إمام بص ليها بحب: مفيش غير الحب والفرحة بس لحياتك.
تسنيم: كفاية وجودك في حياتي.
إمام: يا بنت الحلال، أنتِ عايزة إيه بالظبط؟
تسنيم باستغراب لتغيره: فيه إيه؟
إمام: يعني مراتي تقولي الكلام ده، وهيا عارفة إن في قربها بنسى نفسي، والمفروض مني إني أقدر أمسك نفسي. اسكتي يا تسنيم، اسكتي.
تسنيم بضحك: حاضر، بس قولي.
إمام: أقولك إيه؟
تسنيم: أنت ما قلتليش إنهم جايين ليه.
إمام: أنتِ عارفة إني غلطان، بس والله اتلخبطت، وما عرفتش أكلمك. وبإضافة إن أحمد ما كانش راضي، فقلت له إنك أنتِ اللي قولتي لي إنهم يجوا. وبصراحة، كنت خايف من رد فعلك.
تسنيم بحب: ليه يا حبيبي؟ دول أختك وصاحب عمرك. ده أنا لو ما شلتهمش الأرض، أحطهم فوق دماغي. كفاية إنهم من ريحتك.
إمام بص ليها بنظرة عاشق: أصيلة يا تسنيم. ربنا يبارك لي فيكي يا حبيبتي.
تسنيم: طيب، يلا عشان ياكلوا وياخدوا الدواء، ونسمع ونشوف مين اللي هيكسب.
إمام: حاضر يا بنوتة.
تسنيم: الله! بقالي كتير أوي ما سمعتش.
إمام: بكاشة، ده أنا لسه قايلها الفجر.
تسنيم: برضه كتير.
إمام: خلاص، حقك عليا.
رواية خديجه الفصل التاسع 9 - بقلم امنيه سليم
استيقظت خديجة من النوم.
خديجة: الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور.
وقامت خديجة توضأت وصّلت ركعتي الضحى، أجرها عظيم عند الله، وراحت تشوف إيه اللي وراها من شغل البيت، وطبعًا الترتيبات اللي بتتعمل لعريس الغفلة.
خديجة بزهق: كفاية بقى كل ده عشان عريس، أمال لو كانوا دستة كنتوا عملتوا إيه.
أم خديجة: هو أي حد ده، ابن ناس وحاجة كده، الله أكبر عليه.
خديجة: هو حد كان قالك إنه مش ابن ناس.
أم خديجة بفرحة: لا، ده باين عليه من عيلة مبسوطة وحاجة تشرف كده.
خديجة بضحك: طب كويس، هتجوز في عيلة بتضحك على طول بدل النكد اللي عايشة فيه، هبقى جهاد مجاهد.
خديجة بضحك: ههههههه بجد، انتي حكاية، مش عارفة هتعجبيه ولا هياخد جزمته وينقذ نفسه من المصيبة اللي كان هيبتلي بيها.
خديجة بمزاح: ده أنا قمر، أول ما أشوفه هقوله: "مادام انكشفت عليك، هتتجوزني يعني هتتجوزني".
أم خديجة: وهو طبعًا هيخاف ويتجوزك.
خديجة بغرور: طبعًا، لأما أحطله سم فئران.
أم خديجة بصدمة: إيه! ربنا يهديكي يابنتي يارب وتعجبي الراجل، خليني أفرح بقى.
خديجة بجدية: إيه يا أمي، أنا لسه في التعليم، ولما نصيبي هييجي مفيش كلام، بس الواحد يحسن اختياره عشان ما يندمش بعدين ويكون سبب ضياع دينه.
أم خديجة بحزن: الناس أكلت وشي يا خديجة، هي بنتك هتتجوز بعد اللي عملاه في نفسها وكلام يسم البدن، وأنا مبقتش قادرة أستحمل كلام الناس أكتر من كده، انتي شايفة البنات هنا بتتجوز على 14 و 15 سنة وعايشين أهم، أما انتي داخله على 23 سنة، يعني كل ما تكبري فرصتك في الجواز هتقل.
خديجة بجدية: يا أمي، الجواز قسمة ونصيب وهو رزق، ومستحيل حد يموت من غير ما يستكمل رزقه، ولا تقولي نقاب ولا حجاب، وبعدين كلام الناس مبيخلصش، وهما مش هيدخلوا القبر يتحاسبوا معايا، الناس اللي بتتكلم وبتقول إيه اللي هي عملاه في نفسها ده مش هيدخلوا معايا القبر ويجاوبوا مكاني على سؤال الملكين، أهم حاجة رضا ربنا، وأنا متأكدة إني ربنا مش هيضيعني أبداً.
أم خديجة: ونعم بالله، ربنا يجعله زوج صالح ليكي.
خديجة بابتسامة: ربنا يختار لي اللي فيه الصالح يا أمي.
أم خديجة: طب يلا البسي عشان هو خلاص قرب يوصل.
خديجة: بتبص على نفسها، طب ما أنا لابسة أهو.
أم خديجة بصدمة: هتطلعي ليه بالعباية السمرا برضه.
خديجة بجدية: أيوه طبعًا، لازم يشوف طبيعة لبسي، عشان في شباب مبيحبوش البنات اللي متشددين قوي في لبسهم، عشان نبقى واضحين من دلوقتي، ميجيش بعد الجواز ويقول إيه اللي عملاه في نفسك ده.
أم خديجة: بس دي رؤية شرعية، يعني ينفع يشوفك بلبس ألوان عادي ومن غير النقاب.
خديجة: عارفة يا أمي الكلام ده، بس أنا معرفش هو مين ولا هأوافق عليه ولا لا، وبعد كده بإذن الله هرفع النقاب وأخليه يشوفني.
أم خديجة بحنق من بنتها لأنها محبكاها جامد من وجهة نظرها: اللي شيفاه صح اعمليه، أنا تعبت معاكي.
خديجة بابتسامة: ادعي لي انتي بس وربنا هيجبر بخاطرك.
أم خديجة برجاء: ربنا يكرمك يابنتي ويفرح قلبي بيكي وانتي عروسة.
خديجة: اللهم آمين.
وصل عريس الغفلة، قصدي العريس اللي هيخطب خديجة، وهو طبعًا باسم باشا.
باسم باحترام: اتشرفت بمعرفتك يا عمي.
أبو خديجة: ده شرف لينا إحنا يا ابني.
باسم بجدية: شكراً.
عبد الرحمن أخو خديجة أصغر منها بتلت سنين (في سن أخويا البارد).
عبد الرحمن بيهمس لباسم: انت هتتعصر أسئلة النهاردة، أختي بتحضر لك ورقة من امبارح، مذاكر ولا هتاخد صفر وهتكسفنا.
باسم بذهول: بيتكلم بصوت واطي، هو أنا داخل امتحان.
عبد الرحمن: ده أفضع من امتحان الثانوية العامة، تحس إنها فيثاغورس قدامك.
باسم: ليه كده يعني.
أبو خديجة: بتقولوا إيه.
باسم بجدية: لا يا عمي، مفيش حاجة، ممكن حضرتك تنادي الآنسة خديجة عشان مستعجل.
أبو خديجة: لسه بدري يا ابني، حاضر، هنادي عليها، روح يا عبد الرحمن نادي أختك من جوه.
عبد الرحمن: حاضر يا بابا.
دخل عبد الرحمن: تعالي يا أختي عشان تقابلي العريس، أنا مش عارف تاعب نفسه وجاي لك على إيه، يعني الواد حليوة وباين عليه ابن ناس، كفاية العربية اللي ركبها، يسيب بنات مصر كلهم ويجي لك انتي.
خديجة بغيظ: وانت مالك انت متغاظ ليه، غيران مني يعني عشان أحسن منك مثلاً، هو انت تطول تتجوز واحدة زي.
عبد الرحمن: الحمد لله إنك أختي يا خديجة.
خديجة بغرور: ليه.
عبد الرحمن: عشان مقعش فيكي.
خديجة بغيظ: يا متخلف، بقي انت خايف تتجوز واحدة زي.
عبد الرحمن: ده حتى ضميري صحي وحاولت أطفش الراجل، خايف عليه، وبعدين رجعت في كلامي، قولت عايز أخلص من البلوة، مليش دعوة، حد قال له ييجي.
عند باسم كل شوية يبص في ساعته، أول مرة ينتظر حد، عايز يقوم يتخانق ويسيب المكان ويمشي بس. هيخسر التحدي قدام أبوه ده اللي بيحاول يقنع بيه نفسه.
نرجع للغتت عبد الرحمن.
عبد الرحمن وهو بيخبط على دماغه: ياآه نسيت أقول لك، تعالي يلا عشان بابا عايزك.
خديجة بغرور مستفز: طب امشي ورايا.
عبد الرحمن بغيظ: يكشي تقعي على وشك وانتي مش شايفة قدامك.
خديجة: مش هرد عليك عشان أنا طيبة.
عبد الرحمن بقرف: انتي عفريتة، أي حاجة غير طيبة دي.
خديجة: بطل بقى تحبط قدراتي وقولي شكلي حلو.
عبد الرحمن: قمر يا ناس، ورفع إيده للسما: سامحني يارب على الكذبة دي.
خديجة بتخبطه على دراعه: طب يلا يا بارد، مش لاقية غيرك واخد رأيك.
دخلت خديجة المطبخ.
خديجة بحنق: هو لازم يا ماما أدخل شايلة العصير.
أم خديجة: أيوه طبعًا، هي دي العادات.
خديجة بزهق: يخربيت دي عادة.
أم خديجة: شيلي يا آخرة صبري، ويلا بقى.
خديجة بتوتر: حاضر.
دخلت خديجة وعينيها في الأرض.
خديجة: السلام عليكم ورحمة الله.
كلهم: وعليكم السلام ورحمة الله.
باسم رد السلام بصوت واطي، هي مركزتش من شدة خوفها وتوترها ولسه برضه مرفعتش عينيها.
أبو خديجة: تعالي يا أحمد انت وعبد الرحمن نتكلم في الصالة ونسيبهم يتعرفوا على بعض.
خديجة رفعت راسها لباباها.
عبد الرحمن: متخافيش يا حبيبتي، إحنا هنقعد قصادكم بس عشان تاخدوا راحتكم في الكلام.
خديجة في نفسها: الله على الاحترام، ياآه لو يفضل يحترمني كده.
عبد الرحمن بيهمس في ودنها وهو طالع: أي خدمة، أديني بحترمك أهو، بس لما يمشي هسلم على قفاكي لأني وحشني الضرب عليه الصراحة.
خديجة بتلقائية حطت إيديها على قفاها وكزت على سنانها بغيظ تحت النقاب، وباسم عمال يحاول يسمع أخوها بيقول لها إيه في ودنها، معرفش بس حس بشعور غريب لما أخوها قرب منها، اتغاظ منه.
باسم: احم، إزيك يا خديجة.
خديجة بصدمة: عرفته من صوته، انت.
باسم بجدية: أيوه أنا، إيه رأيك بقى في المفاجأة دي.
خديجة: مفاجأة متفرحش الصراحة.
باسم بحدة: قصدك إيه.
خديجة بحدة في كلامها: قصدي إن لو أعرف إن حضرتك العريس مكنتش هوافق إني أرضى أقابلك أساساً.
باسم بغيظ: وليه بقى، انتي أصلاً كنتي تحلمي إنك ترتبط بواحد زي.
خديجة باستفزاز: عندك حق.
باسم ابتسم بغرور.
خديجة بجدية: لأني متمناش إني اسمي يربط جنب اسمك.
باسم بعصبية: أنتي عارفة أنا مين و إزاي تتكلمي معايا كده.
خديجة بجدية: واحد مغرور، بص ملوش لازمة الكلام، أنا عارفة إن يجوز الكلام في الرؤية الشرعية، بس ده لو فعلاً بفكر إني ممكن ارتبط بيك عشان كده. ياريت حضرتك تعمل فيا معروف بعد ما تروح من هنا تتصل على بابا وتقول له كل شيء قسمة ونصيب.
باسم في نفسه: ده فعلاً زي ما بابا قال، هترفض.
باسم بغيظ: ولو قلت لأ وهتجوزك يعني هتجوزك برضاكي غصب عنك هتجوزك، وده اللي عندي.
خديجة بغيظ: من أسلوبه، غصب عن مين يا أخويا، بقولك مش عايزة أتجاوزك، هو بالعافية، وبعدين سبت بنات مصر كلها وملقتش غيري، روح يا أخويا دور على حد غيري.
باسم بذهول: أخويا، بصي بقى أنا قولت لك اعملي حسابك، أنا مش هتجوزك عشان سواد عيونك، لا، انتي مجرد حاجة جديدة، والمصيبة إن أهلي طالعين بيكي السما، قولت أخلص من الزن بتاعهم شوية.
خديجة باستغراب: أهلك، وهما يعرفوني منين.
باسم: ياسمين تبقي أُختي.
خديجة بصدمة: أُختك يا محاسن اللي بتغني. طب ياسمين مقالتش ليا خالص، على الرغم إنها مكلماني الصبح.
باسم بجدية: أنا منبه على الكل محدش يقولك، خليها مُفاجأة.
خديجة بحنق: ومُفاجأة، استغفر الله العظيم، الصراحة.
باسم بغيظ: أنا مش مُستعد أتكلم معاكي أكتر من كده، أنتي بني آدمة مُستفزة.
خديجة بفرحة: طب الحمد لله، يلا بقى هقوم أنا، وانت كلم أهلي، وزي ما قولت لك أنا مرتحتش معاها، وكل شيء قسمة ونصيب.
باسم: اتفضلي يلا.
خديجة فرحانة إنها هتتخلص منه، ولكنها انصدمت.
رواية خديجه الفصل العاشر 10 - بقلم امنيه سليم
وقفنا الفصل اللي فات عن لما خديجة اتصدمت.
باسم: يا عمي منتظر من حضرتك الرد.
أبو خديجة: طب يابني لما تروح وتشوف نفسك كده.
باسم باحترام: حضرتك أنا مرتاح جداً، وبنت حضرتك جوهرة بجد.
خديجة بصدمة: يا ابن اللذينة، ياترى بقا هيعمل زي أبطال الروايات ويتجوزني ويرسم عليا الحب؟ وييجي يوم الفرح يصدمني ويقولي أنا اتجوزتك عشان أنتقم منك لأنك رفضتيني ويفضل يعذب فيا؟ لالا، افرض طلع بخيل وحرمني من المطبخ؟ يستحيل أتجوزه! إيه الهبل اللي بقوله ده؟ أنا دلوقتي مش هكسر فرحة أهلي، أنا هفضل استخير ربنا وهوافق، واللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون. أنا متأكدة إن ربنا هيختار لي الصالح، وأنا ليه أحط نفسي في حرب وأوجع دماغي؟ لا وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
عند باسم وهو في السيارة.
باسم بغيظ: بقيت أنا تعمل معايا كده؟ ده أنا هوريك أيام ### على دماغك، هتجوزك يعني هتجوزك يا خديجة، مش أنا اللي واحدة فلاحة تعمل معايا كده! الغلط عليا من الأول إني فكرت أرتبط بدي، بس أنا هتجوزها وهخليها تتمنى كلمة مني، هكسر غرورها ده.
خديجة في أوضتها.
خديجة: بقالي يومين مكلمتش منى ولا هي كلمتني، أنا خايفة ليكون في حاجة، هرن عليها.
منى بابتسامة وهي بترد على خديجة: السلام عليكم يا هانم، لسه فاكرة تسألي.
خديجة: وعليكم السلام ورحمة الله، لا أنتي اللي مقطعة الاتصالات، طب اسألي يمكن موت ودفنوني.
منى بأسف: بجد يا خديجة، اليومين اللي فاتوا كانوا صعبين جدا، ماما كانت محجوزة في المستشفى وكان البيت مقلوب.
خديجة بخضة: وزعل على صاحبتها، إنا لله وإنا إليه راجعون. خير يا منى، مامتك عندها إيه وهي كويسة دلوقتي؟
منى بضحك: يا بنتي، إنا لله وإنا إليه راجعون بتتقال لو لا قدر الله حد مات.
خديجة بجدية: لا يا منى، دي بتتقال عند أي مصيبة بتحصل، ربنا قال (وإذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)، فهمتي يا حبيبتي؟ لازم الواحد دايماً يتذكر الرجوع إلى الله.
منى: أول مرة أعرف المعلومة دي، ربنا يرزقك الفردوس الأعلى.
خديجة: اللهم آمين، أنا وأنتي كده. وكل واحدة مع جوزها عند كلمة جوزها. افتكرت باسم.
خديجة ببرود: اسكتي يا منى، مش أنا جالي عريس النهارده.
منى بلهفة: بجد؟ مين هو؟ وسنه وعنوانه ورقم القومي بتاعه والفرح امتى؟
خديجة بضحك: ههههه، إيه ده كله؟ هو أنا لسه وافقت أصلاً؟ ده أنا لسه هفكر.
منى بغيظ: تفكري إيه؟ عايزة أشتري لبس جديد، أخلصي بقا قولي مين ده.
خديجة باستفزاز: مش هتصدقي مين.
منى بفضول قاتل: مين يا خديجة، بدل ما أقتلك.
خديجة: باسم باشا.
منى بتساؤل: باسم مين؟
خديجة بغيظ: الأخ اللي كان هيخبطني بالعربية وطلع أداني كلمتين حرقوا دمي.
منى بفرحة: بجد؟ الواد الحليوة ده اتقدملك؟
خديجة بعصبية: إيه حليوة دي؟ وبعدين ده شكله يقطع الماية والنور.
منى: أنتي غيرانة.
خديجة بسخرية: أنا أغير؟ وعلى مين؟ على ده؟ ها؟
منى بجدية: بصي يا خديجة. انتي دايماً تقولي ليا إني أسلم أمري لله، ودايماً بتقولي ربنا بيقول وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً. وبرضه كنتي بتنصحيني إني أدعي ربنا يختار ليا ولا يخيرني.
خديجة بابتسامة: فعلاً، اللهم اختر لي ولا تخيرني.
منى: ربنا يختار ليكي الصالح، أنتي تستاهلي كل خير والله.
خديجة: صح، الأخ مش هينزل بقا وتعملوا الفرح؟ ولا عجبه السفر؟ ليكون اتجوز عليكي يا منى.
منى بغيظ: بعد الشر، مش لما يتنيل يتجوزني الأول بدل ما هو كاتب كتابه وسايبني كده.
خديجة بضحك: فضلت تذليني إنك اتخطبتي قبلي، باين عليا هتجوز قبلك. (وأنتي ياصاحبتي باين عليا هتجوز قبلك بإذن الله).
منى بابتسامة: ياريت والله يا خديجة، أفرح بيكي بقا، هيبقى أسعد يوم في حياتي.
خديجة: أسعد يوم في حياتنا يا منى، هو لما ربنا يقول لينا رضيت عليكم ولا أسخط عليكم أبداً.
منى: اللهم أرزقنا حبك وحب من يحبك وحب عمل صالح يقربنا إلى حبك.
خديجة برجاء: الله على جمال الدعاء ده، الواحد بيحس إني قلبي هيقف من جماله، حب ربنا ده والقرب منه هي السعادة الحقيقة.
منى: ربنا يجمعنا دايماً على طاعته.
خديجة: اللهم آمين. يلا بقا السلام عليكم عشان هروح أقعد مع أهلي شوية لغاية ما العشا يأذن، أصلي وأنام بإذن الله.
منى: وعليكم السلام ورحمة الله، مع السلامة يا حبيبتي.
قفلوا الخط وقامت خديجة وقعدت شوية مع أهلها، سمعت أذان العشاء، قامت توضأت وصّلت وفضلت تدعي ربنا.
خديجة ببكاء: يارب اختر لي ولا تخيرني، وكلتك أمري زواجي، أنت حسبي ووكلي، لا تخذلني يالله، وقفت ببابك فلا تردني، كن معي دائماً يالله. يارب اهدي أهلي وأجعلهم يلتزموا في الصلاة، يارب اهدي المسلمين جميعاً، يارب اجعلني ممن يقولون القول فيتبعون أحسنه. يارب استعملني في نصرة دينك ولا تبدلني، اهدي بنات وشباب المسلمين وردهم إليك رداً جميلاً، حبب ياسمين في الحجاب وأجعلها دايماً قريبة منك وابعد عنها كل سوء، اجمع منى مع زوجها عاجلاً غير آجل وأرزقها منه بذرية صالحة تقر عينها، أرزق كل بنت لم تتزوج بالزوج الصالح عاجلاً غير آجل.
انتهت خديجة من صلاة العشاء، وصلت الشفع والوتر لأنها تعلم من صلى ركعة الوتر كأنه أقام الليل كله، ياااه يعني ركعة واحدة كأني طول الليل أصلي قيام الليل، إيه أسهل من كده؟ ربنا كريم قوي.
نامت خديجة على جنبها الأيمن زي ما النبي صلى الله عليه وسلم وصانا، وجمعت يديها ونفثت فيهما وقرأت سورة الإخلاص والمعوذتين وقرأت أذكار النوم: "بسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، بسمك الله أموت وأحيا".
انتهى الأسبوع وبدأ يوم دراسي جديد، وطبعاً الروتين بتاعها، تقوم من قبل الفجر بساعة تقيم الليل وبعد كده تصلي الفجر وتقرأ وردها، وبعدين تلبس وتروح جامعتها.
منى وخديجة في الجامعة.
منى: يااااه، أخيراً خلصنا المحاضرة.
خديجة بضحك: الحمد لله، أنا سمعت كل كلمة بس إني أفهم كلمة.
منى: ههههه، تصدقي والدكتور يقول فاهمين يا بنات واحنا متنحين.
خديجة: ههههه، ده حال أغلب الطلبة، بندخل المحاضرة ونطلع واحنا بنسأل بعض هو كان بيقول إيه.
منى: يلا بقا نمشي ولا وراكي حاجة؟
خديجة: ياسمين قالت إنها هتيجي بعد ما أخلص المحاضرة.
منى بمزاح: الله يسهلك يا عم، أخت العريس بقا.
خديجة: أنا لو هتجوز الغتت ده عشان أخو ياسمين بس.
منى: عبيطة، هو حد يلاقي زيه تاني؟ فين حظك إني مرتبطة كنت زمان خطفتو منك.
خديجة: الكلام ده اتسجل وهيوصل حالا للأخ جوزك.
منى بشهقة: عايزة تخلي الواد يطلقني يا خديجة.
خديجة: هههه، أيون عشان تبطلي تبصي بره.
منى: ده جوزي ده، مفيش زيه. لسه بتسجلي ولا خلصتي؟
خديجة بمزاح: ههههه، لا، عيدي المشهد ده لإني مسجلتوش. ياسمين وصلت أهي.
منى: طب يلا نروح نقعد شوية في الكافتيريا وبعد كده نمشي.
خديجة: يلا يا معلم.
ياسمين بسعادة وهي بتحضن خديجة: وحشتيني أوي.
خديجة بمزاح وهي في حضن ياسمين: قولنا نكتب الكتاب يابنتي.
منى: وأنا بنت البطة السودة؟
ياسمين بابتسامة وهي بتحضن منى: أنتي العشق كله.
خديجة بحدة: أنا بغير على فكرة.
ياسمين بضحك: لو مش عاجبك، طلقني.
خديجة بتمثيل: طب انتي طالق.
ياسمين بفزع: لا، بلاش! أنا آسفة يا حاج.
خديجة: اعتذارك مقبول ياحجة.
وضحكوا وراحوا قعدوا في الكافيه وبيتكلموا، بس طبعاً خديجة أخدت البنات وراحوا قعدوا مع مجموعة بنات.
خديجة بابتسامة من تحت النقاب: السلام عليكم يا بنات.
البنات: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
خديجة: ممكن أتكلم معاكم شوية.
بنت: اتفضلي يا خديجة، سمعينك.
واحدة تانية: كنا عرفين إنك جاية لأننا اتعودنا عليكي، بس كنتي ناديتي علينا واحنا جينا ليكي.
خديجة بابتسامة: لا طبعاً، هو النمل اللي بيروح للسكر ولا السكر اللي بيروح للنمل؟
البنات: لا، النمل اللي بيروح للسكر.
خديجة: واحنا النمل وأنتم السكر، عشان كده إحنا اللي جينا ليكم. انتوا عارفين إني مهما نعمل ذنوب، لما بنقول اغفر لي يارب، ربنا بيقبلنا وبيغفر لينا. ربنا بيتقبل وبيغفر لينا وبيقبل توبتنا، إلا في توبة كعب بن مالك، ربنا متقبلش التوبة على طول وكان عقابه في الدنيا عظيم بسبب إنه تخلف عن غزوة واحدة.
بنت: عقاب إيه و أزاي يعني؟ وهو عمل إيه؟ ده كان بيشارك النبي في جميع غزواته.
خديجة بابتسامة: بصي يا...
"تليفون" ياسمين رن وهي فتحت: الو.
الحلقة الجاية بإذن الله هنعرف حكاية كعب بن مالك وهنعرف مين اللي بيكلم ياسمين وعايز إيه.
يارب تكونوا استفدتوا حاجة من الحلقة. أستودعكم الله.