تحميل رواية «خادمة الالفي» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد مناطق الصعيد، وبالتحديد في منزل خلف الشهاوي، كانت تخطو خطواتها بخفة في المنزل وهي تحمل حقيبة ملابسها خلف ظهرها، وكانت ممسكة بحذائها في يدها، تتحرك بتسلل. كل قليل تنظر نحو غرفة نوم أمها وزوج أمها تتأكد أن لا أحد مستيقظ. كانت تشعر بالخوف والتوتر لما تفعله. لو لاحظ أحد هربها، بالتأكيد سيقتلونها من كثرة الضرب، وسيحبسونها في البيت ويعاملونها كعبيد. حتى أمها تقسو عليها لإرضاء زوجها الذي يضع عينه عليها ويعمل على إيذائها وراحها وجيها لتكون معه برضاها. وهي ترفض بغضب. وكلما علمت أمها بتصرفات زوجها،...
رواية خادمة الالفي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة الندى
نظر مصطفى لسيف بقلق وقال:
= بس أنا خايف عليك أنت يا سيف... مش عارف ليه مش مطمن عليك خالص في المهمة دي... متيجي نبعد قوي غرنا يا صاحبي.
سيف بشجاعة:
= بطل عبط يا مصطفى... يعني إيه اللي هيحصلي في المهمة دي بقى... وبعدين أنت عارف إني مستني المهمة دي بفارغ الصبر عشان أترقى يا صاحبي... وبعدين يلا بقى وبلاش كلام كتير ومتخفش ياض... قاعد على قلبك أنت والمنفسن التاني... إلا هو طالع معانا المهمة دي كمان؟
مصطفى:
= سليم... لا ده قال إن مراته بتولد ومش هيعرف ييجي المهمة دي... وبصراحة استغربته... من امتى مهمة أنت بتطلعها هو مش بيكون فيها؟ ههههههه.
سيف:
= أحسن والله إنه مش موجود... الواحد لا بيطيقه وبتشائم منه أصلاً ههههههه... يلا يا عم وسيبك من الكلام ده... عندنا مهمة وطنية يا حضرت الظابط.
مصطفى رفع إيديه على رأسه بتأديم التحية بمرح وقال:
= تمام يا باشا مصر.
ضحك مصطفى وسيف وخرجوا سويًا من المكتب وهم بيجمعوا القوات لذهابهم إلى المهمة اللي هترفعهم للأقوى ولا يعلمون ماذا ينتظرهم هناك؟
كان سليم يتابعهم بنظرات خبيثة فنظر حوليه بدقة ودخل مكتبه وأخرج هاتفه وطلب رقم.
وقال بخبث:
= تمام يا باشا... هما دلوقتي خرجوا لمهمتهم وأنت عندك دلوقتي كل المعلومات يا باشا.
مصطفى بمكر:
= كويس أوي... أول ما يتم اللي أنا عاوزه هبعتلك النص التاني من فلوسك.
قفل مصطفى مع سليم وابتسم بشر وقال:
= خلاص يا سيف الألفي... نهايتك النهارده يا باشا هههههه... وهاخد حق أبويا في السجن منك ومن عيلتك يا سيف تالت ومتلت ههههه.
ثم عمل اتصال تاني بفيصل وقال:
= فيصل... أنا مش عاوز سيف الألفي يموت دلوقتي... عاوزاه يتمنى الموت وميطلوش... مفهوم؟
فيصل بشر:
= مفهوم يا بوص.
قفل مصطفى مع فيصل بنظرات خبيثة. كان جالس في عربيته أمام شركة آدم ينظر حوليه بنظرات خبيثة وحماس لمعرفة نتيجة خطته. وفجأة شاف أمينة خارجة من الشركة وكانت واقفة تنتظر تاكسي. فقرب منها بالعربية ووقف أمامها ونزل من العربية ووقف قصدها.
وقال:
= لقيتك مش بتسألي ولا بتردي عليا ولا معبراني... فقولت أجي أنا وأشوفك عاملة إيه؟
أمينة بتوتر:
= أنا كويسة الحمد لله يا مصطفى بيه... وأسفة إني مكنتش برد عليك بسسس!!!
مصطفى:
= بس إيه يا أمينة... أنا كل ده مستني أسمع قرارك في عرض الجواز... ومافيش أي رد منك من يوميها... ولما عرفت باللي حصل لبنت خالتك قدمتلك العذر واستنيت لما تفكري براحتك... لكن كدا كتير يا أمينة ولازم أسمع منك رد ودلوقتي.
كانت أمينة بتحرك عينها في كل مكان بتوتر شديد وهي مش عارفة تقوله إيه دلوقتي ولا تعمل إيه. فجأة شعرت أمينة بحد مسك إيديها بتملك. فنظرت جنبها بخضة لتتفاجأ بآدم وكان ينظر لمصطفى ببرود فيها نظرة تعبر عن الغيرة. فنظر مصطفى لأيد آدم اللي ماسكة إيد أمينة بتملك بغضب يكاد يسيطر عليه لأنه اعتبر أمينة دي من ممتلكاته هو من أول ما شافها. فأزاي ذلك ابن الألفي سمح لنفسه يمسك إيدها.
فقال آدم فجأة ببرود:
= للأسف أمينة هترد عليك بالرفض يا مصطفى بيه... أصل أمينة حبيبتي اتكسفت تقولك إنها أصلاً مخطوبة وبتحب خطيبها... وأه قريب جدًا هتكون أول المعزمين على خطوبتنا وكتب كتابنا في نفس الوقت يا مصطفى بيه... أوو ممكن نعمل فرح على طول. (ثم حاوط كتف أمينة بتملك وكمل) أصل إحنا مستعجلين أوي على الخطوة دي.
نظر مصطفى لأيد آدم بشر يملأ عينيه. ولكن فجأة تغيرت تلك النظرات لنظرات خبيثة.
وقال:
= ده خبر جميل كده... وبجد انبسطت ليكم جدًا... تصدقوا لايقين على بعض. (ثم حط إيده على ذراع آدم بمكر وكمل) ألف مبروك يا آدم وبتمنالك السعادة معاك ويديم الحب بينكم... عن إذنكم.
وتركهم مصطفى وركب عربيته وقال لنفسه بمكر:
= مفكر نفسك تقدر تاخدها مني يا آدم ههههههه... أنت للأسف لسه متعرفش مين هو مصطفى الخولي 😈.
وساق مصطفى بالعربية ومشى. وأمينة تتابعه بشعور بالذنب من جرحه. فقالت:
= أنت ليه قلت كده يا آدم في الوقت ده... أنا كنت هتكلم معاه بطريقة لطيفة عن كده... كده انجرح قلبه.
آدم بابتسامة:
= متخافيش يا حبيبتي... لا انجرح قلبه ولا حاجة... وبعدين تتكلمي مع مين... أنتي عارفة لو شفتك واقفة أو بتتكلمي مع البني آدم ده تاني هتشوفي مني وش مش هيعجبك يا أمينة.
أمينة بحب:
= لا متخافش أنا حبيت كل حالاتك خلاص يا باشمهندس.
ابتسم آدم وهو ينظر لعيونها بهيام وقال:
= حالاتي بس اللي حبيتيها ولا حاجة كمان يا قطتي.
ابتسمت أمينة بخجل ونظرت للأسفل. وآدم باصصلها بهيام. وكل ده كانت تراه ليلى من خلف زجاج الشركة وهي مربعة يديها بغضب وغيره وهي تتابع. وقفوا هكذا لحد ما جت عربية آدم. فراح آدم فتح باب العربية لأمينة وهو يبتسم لها. فركبت أمينة وركب آدم مكان السائق وتحركوا بالعربية.
فقالت بغيرة:
= لو كان اللي في بالي صح فمش هسمحلك يا آدم تكون لواحدة تانية غيري أنا.
وبصوت عالي لنفس المهندسة اللي كانت بتلقح على أمينة وقالت:
= بقولك يا باشمهندس... أنا عاوزة أعرف كل حاجة عن المهندسة الجديدة دي.
المهندسة بحقد:
= تقصدي أمينة؟ هه... عيوني الاتنين يا آنسة ليلى.
في الكافيه.
كانت أفنان جالسة مع حازم وهي ساكتة ومش بتتكلم. أما حازم فكان فرحان جدًا بأن أفنان دلوقتي قاعدة معاه. فكان عمال يحكي عن نفسه وعن أحلامه وعن عائلته براحة. وأفنان كانت تستمع إليه بصمت وحزن كبير بداخلها.
فقال حازم:
= أنتِ ليه ساكتة يا أفنان؟ أنا رغاي صح؟
أفنان بلطف:
= لا خالص والله... بس فيه كام حاجة كده شغلاني ومش مركزة معاك شوية. آسفة.
حازم بابتسامة:
= لا ولا يهمك... أنتِ مش سعيدة بموافقتك على المجيء معايا؟
أفنان:
= يااااه للدرجاتي أنا مهمة؟
حازم ابتسم بحب:
= متتصوريش أنتِ مهمة قد إيه عندي يا أفنان... أنتِ من أول يوم ليكي في الكلية وأنتي شاغلة تفكيري... أنا عارف إن كلامي ده جريء حبتين... لكن ده اللي في قلبي ليكي. وأنا متعودش أخبي أي حاجة حاسس بيها... أنا حاسس إني حبيتك يا أفنان من أول نظرة.
نظرت إليه أفنان بعينين لامعتين بالدموع وبدأت يديها ترتجف بشدة وشعرت أفنان بالاختناق لدرجة إنها كانت تأخذ أنفاسها بالعافية. وفجأة شعرت بغزة في قلبها مفهمتش سببها. لكن كانت أفنان تشعر بالخوف فجأة وحطت إيديها على صدرها وهي بتحاول تأخذ أنفاسها. وحازم يتابعها بقلق عليها.
فقال:
= أفنان... أفنان أنتِ كويسة... مالك يا أفنان أنتِ كويسة؟
أفنان أخذت نفس عميق وقالت:
= أنا... أنا لازم أمشي يا حازم. وبعدين نتكلم... آسفة أوي ليك لكن لازم أمشي.
وقامت أفنان. فقام حازم بخوف عليها وقال:
= طب استنى هوصلك.
أفنان برفض:
= لالا أنا معايا عربية بالسواق. متتعبش نفسك أنت... سلام.
وسبته أفنان ومشيت بسرعة. فقال حازم بحيرة:
= ياترى إيه اللي حصل فجأة كده؟
خرجت أفنان من الكافيه وركبت العربية وقالت للسواق:
= خدني للفلا بسرعة يا عم رضا لو سمحت.
عم رضا بقلق:
= أنتِ كويسة يا بنتي؟
أفنان بحيرة:
= مش عارفة!!!!
تحرك عم رضا بالعربية. فرفعت أفنان إيديها على قلبها باختناق وهي تشعر به يتألم بشدة. وكانت تشعر بخوف وقلق مش طبيعي.
فقالت:
= أستر يا رب... أنا حاسة بخوف وقلق مش طبيعي كده ليه... ياترى إيه اللي هيحصل لسه... يارب اللي ييجي فيه الخير وبس.
في عربية الحكومة.
كان سيف يحدث فرقته في السماعة البلوتوث وهم يتابعون تحركاتهم من خلالها وهم يقتربون من مكان المهمة.
فقال سيف في السماعة:
= الكل يجهز أسلحته... قربنا من مكان العصابة... تمام.
مصطفى زميله:
= تمام يا فندم... كلنا على استعداد لأي هجوم من الطرف الآخر.
وفعلاً أول ما اقتربت سيارات الحكومة من المكان المستهدف به. فنزلو كل الظباط من السيارات وبقوا يتحركون خلف بعض وهم يقتربون من العصابة ويحوطوهم من كل الجهات. وكان المكان عبارة عن مخزن كبير محاوض برجاله كتيرة جدًا مسلح. وكان يوجد تاجرين يقفان ويتابعون شحنات الآثار والأسلحة اللي بيخرجوهم الرجالة من المخزن للسيارة. ففجأة لمح واحد من رجالة التجار ظابط من الظباط.
فقال بصوت عالي:
= هجوم يا رجاااالة.
وفجأة انضرب رصاصة على الظابط ده. فوقع الظابط على الأرض. فظهر ظابط من جانبه وضرب بالنار على اللي ضرب على زميله. وبدأ ضرب النار من الجانبين. وسيف ومصطفى مركزين مع التجار اللي كانوا مستخبيين ورا العربيات وكانوا بيضربوا عليهم بالرشاشات. واستغرب سيف عدد الرجالة والأسلحة اللي كان في كل مكان وإزاي مأمنين نفسهم كده للهجوم. وكانهم كانوا عارفين.
وفضل ضرب النار يزيد ووقع كتير من الظباط وكمان كان بيقع من الضرب الثاني ناس أكتر. لكن كان اللي يقع يطلع مكانه عشرة. وكانت حرب دموية.
فلمح سيف تاجر من التجار بيهرب. فأجا يجرى وراه. ولكن لاحظ إن خزنة مسدسه خلصت. فقعد بسرعة على الأرض وبدأ يعمر خزنة. فأجا مصطفى وقعد جنبه وقال:
= الهجوم ده مش طبيعي يا سيف... 100% حد عرفهم بهجومنا عشان كده مأمنين نفسهم... لازم ننسحب يا سيف قبل ما نخسر باقي زملائنا.
سيف بعند:
= مش هنسحب يا مصطفى... ولو خفت يا حضرت الظابط انسحب أنت... أنت متجوز وعندك طفل محتاج أبوه جنبه... أمشي أنت يا مصطفى.
مصطفى:
= عيب عليك يا صاحبي... مراتي وابني في حفظ الله عز وجل... وده واجبي ناحية وطني... ولازم فعلاً أأدي واجبي للآخر. فهمشي أنت وأنا هأمن ضهرك يا صاحبي.
ابتسم سيف له وضرب على كتفه بخفة. وطلع بسرعة سيف من مخبئه وكان بيجري ورا التاجر ومصطفى يأمن ضهره. لحد ما فضل واحد من الرجالة يضرب عليهم نار. فلاحظ مصطفى رصاصة كانت جايه في سيف. فشده سيف بسرعة. وجت الرصاصة في رقبة مصطفى. ففضل سيف يضرب نار على الشخص ده لحد ما صابه في رأسه. وجرى بسرعة على مصطفى.
وقال:
= مصطفى... مصطفى... فوق يا صاحبي مش هسيبك... مصطفى أنت سامعني يا صاحبي.
مصطفى وهو يأخذ أنفاسه الأخيرة:
= مراتي وابني في أمانتك يا صاحبي... وقول لابني إن أبوه كان بيحبه أوي 🥺.
وفجأة أخذ مصطفى أنفاسه الأخيرة وطلعت روحه إلى ربه. فاأغمض سيف عينيه بدموع وقفل عيون مصطفى بإيده.
وقال بتوعد:
= وحياة أغلى ما عندي لآخدن حقك يا مصطفى من الكلاب دول... نام وارتاح يا صاحبي وحقك راجع.
وتركه سيف بعيدًا عن ضرب الرصاص. وجرى بشر خلف ذلك التاجر ولا يعلم الذي ينتظره. ففضل سيف يجري ورا التاجر لحد ما وصل لمكان مفهوش أي حد خالص. فجأة رفع سيف سلاحه وضرب رصاصة في الهواء.
وقال:
= اقف عندك بدل ما أنهي حياتك يا ابن الـ*****
فجأة لف التاجر وقال:
= طب ليه الغلط يا حضرت الظابط دلوقتي... ده أنا جايبك لهنا مخصوص يا باشا هههههههه.
وفجأة ظهر من خلف الصخور ييجي أكتر من 15 راجل وكل واحد منهم كان ماسك سلاح شكل. وفيه اللي ماسك سلاسل وفيه اللي ماسك سكينه كبيرة وكل أنواع السلاح. والتاجر ينظر لسيف بشر. ففضل سيف رافع سلاحه في الهواء وهو ينظر للرجالة اللي كانت محوطاه بتعجب من عدتهم والموقف ممزوج بالقلق والشجاعة في آن واحد.
فقال سيف بغضب للتاجر:
= هه حلو...وياترى ده صدفة ولا كمين بقى؟
التاجر:
= لا عيب بجد يا حضرت الظابط... دول حتى بيقولوا عنك ذكي وبتفهمها وهي طايرة يا باشا... أكيد كمين واللي بعدهم موصي بيك على الآخر ههههههه.
وفضل الكل يضحك بسخرية. فقال سيف وهو رافع سلاحه على التاجر:
= مين اللي بعدكم يا ولاد الـ*****
التاجر بشر:
= عزرائيل الموت اللي بعدنا عشان ناخد روحك يا حضرت الظابط هههههههه.
وفجأة أشار لواحد من اللي ماسكين السلاسل. ففجأة حرك السلسلة الحديد في الهواء على غلفه وضرب بيها إيد سيف. فوقع السلاح من إيد سيف. واجا سيف يجيبه بسرعة. راح واحد منهم أخد السلاح ورميه بعيد. وبدأوا يحوطوا سيف ويقتربوا منه. فرجع التاجر للخلف وبدأت يشاهدهم بشر وهو رافع هاتفه يصور كل ده. فتبين بخبث.
فبدأو الرجالة الهجوم على سيف الخالي من السلاح. فبدأ سيف يصد بعض الهجمات منهم بمهارة. وزاد الهجوم واستطاع سيف إسقاط البعض منهم بقوته ومهارته القتالية. لكن كانوا بيزيدوا بشكل صعب. والكثرة تغلب الشجاعة. وفضلوا يسدوا الهجمات لسيف لحد ما سقطت قوة سيف شيئًا فشيئًا. وفضل الكل يسدوا الهجمات لسيف وسيف بيحاول مهاجمتهم بس كان صعب على سيف. فجاب أحدهم خشبة كبيرة وضرب رجل سيف من الخلف. فنزل سيف على ركبته. ففضلو يضربوه برجليهم في وشه وجسمه لحد ما أصبح وجه سيف غرقان بدمه. وأصبحت الرؤية مغروشة لسيف. وظن سيف إنهم ركنوا ضربه وبس. ومتوقعش إنهم ناويين على تدميره.
ففجأة مسكوه الرجالة من إيديه الاتنين ومن رجليه الاتنين وحطوا إيديهم على فمه عشان محدش يسمعه. فحاول سيف إبعادهم بغضب لكن كانوا ماسكينه بقبضة من حديد. وفجأة ضرب واحد منهم جزء رصاصة في ساق سيف اليمنى. وبعدين سابوه بسرعة وجرى الكل من المكان عندما استمعوا لصوت قدوم الظباط على صوت الرصاصة. واختفوا تمامًا. وتركوا سيف غرقان في دمه ومغشى عليه ولا حول له ولا قوة.
فاتصل التاجر بمصطفى وقال:
= نفذنا اللي طلبته يا باشا... هه ولو سيف الألفي طلع منها عايش فانسى لقبه كضابط بعد كده ههههههه... لأن مفيش ضابط برجل واحدة يا بوص. (يا جماعة أنا بالغلط سميت شخصيتين في الرواية بنفس الاسم فعشان متتلخبطوش فيه 2 مصطفى... مصطفى ده الشرير.. ومصطفى صديق سيف).
فقال مصطفى بشر:
= هههههههههههه عاش يا رجالة... عاوزكم بقى تختفوا وأنا هبعتلكم فلوسكم كلها وبزيادة كمان.
وقفل مصطفى مع التاجر وجلس على كرسيه بنظرات تمتلأ بالشر وقال:
= تعيش وتاخد غيرها كتير يا ابن الألفي... وده عقابك على اللي عملته في أبويا ولسه مشفتش حاجة من انتقامي يا ابن الألفي أنت وإخواتك. وبزيادة الباشمهندس آدم ههههههه... ولسه هو كمان هياخد من حبي جانب... ده عشان فكر نفسه حاجة ويقدر ياخد حاجة مصطفى الخولي حط عينه الأول عليها 👿.
في عربية آدم.
نظر آدم لأمينة وقال:
= ساكتة ليه كده... من أول الطريق وأنتي ساكتة... للدرجاتي زعلة مهم عندك؟
أمينة بطيبة:
= أكيد يا آدم... هو معمليش حاجة تأذيني... لكن حاسة إني أنا اللي جرحته.
مسك آدم إيد أمينة برقة وحط إيديه على وجهها لتنظر له. فقال:
= أنتِ طيبة أوي يا أمينة عشان كده مش بتعرفي تشوفي اللي بتتعاملي معاهم بصورة صحيحة... مش كل اللي حواليكي طيبين وبيحبوكي زي ما أنتِ فاكرة. ومش بسهولة هتلاقي حد طيب ويحبك من قلبه بجد.
أمينة:
= بس أنا لقيت الشخص ده خلاص.
آدم باستغراب:
= مين هو؟
أمينة ابتسمت بحب وقالت:
= أنت يا آدم ❤️.
ابتسم آدم بهيام بتلك العيون التي أسرته وما يعلم متى تلك العيون أسرته هكذا. ولكن يعلم أنها زرعت شيء جميل داخل قلبها الذي ظن أنها تملك غيره. وهوا في الأساس كان يبحث عنها ولم يجد ذلك الحب في فتاة أخرى غيرها هي وبس. وللمرة الثالثة يشعر آدم بالرغبة من تقبيل أمينة بشدة وكأن كل كيانه يريد استغلال أي تقرب منهم لذلك الشعور الجميل الذي يشاركته معها هي وبس. فعندما لاحظت أمينة قربه منه مجددًا احمرت خديها بخجل.
وقالت:
= آدم ممكن تبعد لو سمحت أنا خلاص بقيت كويسة.
آدم بصدق:
= لكن أنا لما ببعد عنك مش بكون كويس يا أمينة... يا ترى ليه؟
أمينة ابتسمت بخجل وقالت:
= اسأل روحك؟
آدم بابتسامة هيام:
= طب ما أنا بسأل روحي أهو... ممكن بقى روحي تجاوب عليا 🥰.
ابتسمت أمينة بكسوف وسعادة لا توصف. فجأة قاطع تلك اللحظة رنين هاتف آدم. ولكن كان آدم في عالم تاني.
فقالت أمينة:
= آدم التلفون بيرن.
آدم بهيام:
= مش مهم... أكيد اتصال ملوش لازمة دلوقتي.
أمينة بتوتر:
= آدم بطل بقى ورّتني وشوف تلفونك عمال يرن.
نفخ آدم بضيق ورد على المكالمة:
= الو مين؟
وفجأة سكت آدم ووقع التلفون من إيديه بصدمة ودموع ملأت عينيه بذهول.
فقالت أمينة بقلق:
= آدم أنت كويس؟
نظر آدم لأمينة بصدمة ودموع وقال بخوف:
= سيف...!!! 😰😰.
في فيلا الألفي.
كانت أفنان ماسكة مكتب عاصم الألفي ذاهبة وإيابة بتوتر شديد وهي تشعر بقبضة جامدة في قلبها.
فقال عاصم باستغراب:
= فيه إيه يا أفنان؟ ما تقعدي يا بنتي بدل ما أنتِ راحة جاية كده... أنتِ كويسة يا بنتي؟
أفنان بتوتر:
= مش عارفة يا عاصم بيه... حاسة إن فيه حاجة وحشة هتحصل دلوقتي... أنا قلبي مقبوض ومش مطمنة خالص... ياترى إيه اللي هيحصل بس؟
عاصم بهدوء:
= طب اهدى يا حبيبتي واشربي مياه وبطلي تفكير كتير.
كانت أفنان تأكل في أظافرها بقلق غريب داخل قلبها وخوف رهيب تشعر به. فذهبت ومسكت دورق الماء وبدأت تفرغ منه في الكوب. لحد ما فجأة وقع الدورق الزجاج منها على الأرض واتكسر لـ 100 قطعة. وحطت أفنان إيديها على قلبها فجأة وهي تشعر بدوخة شديدة مسيطرة على رأسها.
فقال عاصم بخضة وقال:
= مالك يا أفنان؟
نظرت أفنان لعاصم بخوف وقالت:
= سيف... أنا حاسة إن سيف مش كويس يا عاصم بيه 😰.
فجأة انتبهوا لصوت عمر وهو يصيح. وفجأة دخل عمر للمكتب ودموعه ملأت عينيه. وعاصم وأفنان ينظرون له بخوف و...
تسريع الأحداث.
وقفت بسرعة عربية إسماعيل الحديدي قدام المستشفى. فنزلت تارا جري من العربية ووراها إسماعيل وحورية. وسألوا على غرفة سيف وجروا عليها ليروا عاصم وأولاده يقفون يبكون أمام غرفة العمليات. وكانت أفنان تقف جنب أمينة ساندة على الحائط ودموعها مش بتتوقف. فجرت تارا على عاصم برعب.
وقالت:
= أونكل سيف فين... سيف كويس صح مش كده... رد عليا يا أونكل وقولي سيف فين؟
إسماعيل:
= اهدى يا بنتي وصبري... طمني يا عمر على سيف؟
عمر بدموع وهو ساند رأسه على الحائط وقال بخوف على أخوه:
= سيف مابين الحياة والموت جوا في العمليات والدكتور بيقول نسبة حياته قليلة جدًا.
حطت تارا إيديها على فمها بصدمة ودموع وهي مش مصدقة اللي قاله. وفضلت ترجع للخلف بدموع حتى اتصدمت بالحائط. فحَضَنَتها حورية بدموع خوفًا على سيف لأنها حبت سيف زي ابنها. فسند عمر رأسه على الحائط بدموع نازلة على خده برعب على أخوه الكبير. وكان الكل في حالة رعب وصدمة من اللي حصل لسيف والحالة اللي شافوه بيها. فجاء أمير بدموع أول ما عرف باللي حصل لأخوه. وكانوا الأخوات الثلاثة في حالة ضياع وخوف وتوهان وصدمة من الحالة اللي فيها أخوهم دلوقتي. فالآن سندهم واللي كان واقف جنبهم في أي وقت مابين الحياة والموت.
وحالة الأخوات لا تقل عن حالة عاصم اللي كان منهار وبيتمناه خروج ابنه بالسلامة وأي حاجة غلط هيصلحها. المهم إنقاذ ابنه من الموت. فوقف إسماعيل جنبه وفضل يهديه وهو يشعر بالقلق ليحدث شيء لسيف وتخرب كل خططته في لحظة.
أما كانت تقف تلك الطائر المكسور وحيدًا بعيدًا عنهم وهي مجمّدة على يديها جامد ومغمضة عينيها وحاطة إيديها على ودنها رفضًا لسماع أو رؤية أي شيء من اللي بيحصل بدموع لا تتوقف وجسدها يرتجف خوفًا من فكرة فقدان سيف. فلو سيف مات أفنان كمان تموت. وهي بتقول في كل ثانية إنها مسامحاه على كل حاجة عملها فيها وبتتمنى يخرج بالسلامة. فحقيقي لو سيف مش في الدنيا هي مش هتعرف تعيش ثانية واحدة.
وعدى تلات ساعات عذاب على الكل وسيف في غرفة العمليات. ففجأة انتبه الكل لخروج الدكتور من غرفة العمليات. فجرى الكل عليه بلهفة. مابين اتجلدت أفنان مكانها ومسكت في هدوم أمينة جامد بخوف وعيون مبرئة من شدة خوفها.
فقال عاصم بخوف:
= طمني يا دكتور حسين ابني سيف كويس صح؟
الدكتور حسين بيكون صديق عاصم فقال بحزن شديد:
= للأسف يا عاصم بيه... أولاً إحنا أنقذنا سيف من الموت الحمد لله... بسسس...!!
عاصم بنرفزة:
= بس إيه يا حسين اتكلم وبلاش تعب الأعصاب ده.
آدم:
= اهدا يا بابا... قول لينا يا دكتور حسين سيف كويس؟
الدكتور حسين:
= للأسف سيف جاله كسور في مناطق كتير في جسمه غير لارتجاج في المخ. وللأسف أخد 6 رصاصات في رجله اليمين وكان ممكن يموت بسببها بس ضربناه نعمل...!!!
عمر بصدمة:
= ضربناه إيه يا دكتور... لالالا متقولش اللي بفكر فيه صح 🥺.
دكتور حسين:
= للأسف لو مكناش عملنا كده يا عمر كان فاد سيف أخوك مات. فكان لازم نعمل بتر للرجل اليمين من عند الركبة عشان ننقذ سيف من الموت.
نها الدكتور كلامه والكل مصدوم من اللي قاله الدكتور. ففجأة شعرت تارا بدوخة فوقعت على الأرض مغشى عليها. فجرى عليها إسماعيل وحورية وعاصم وأولاده في حالة انهيار وصدمة. أما أفنان فكانت تقف بصدمة. فضلت تنزل لحد ما قعدت على الأرض وفضلت باصة لباب غرفة العمليات بدموع وصدمة وهي مش مستوعبة اللي قاله الدكتور. وكانت أمينة بتحاول تهديها بدموع حزنًا على سيف. وهي في نار تقف جنب بنت خالتها ولا حاببها في ذلك الوقت الصعب.
عند كيندا.
وقفت كيندا بذهول ودموع وهي حاطة الهاتف على ودنها فقالت بصدمة:
= أنت بتقول إيه... لا فيه حاجة غلط... سيف كويس ومحصلوش حاجة صح... أنت ساكت ليه... رد يا ابن الـ***** وقولي إن سيف حبيبي محصلوش حاجة.
فجأة قفل المتصل. فقالت كيندا بجنون:
= لالالا يا سيف... أنت مش هتسبني... سيف بتاعي أنا ولو حصل له حاجة أنا هموت نفسي.
وفضلت تحرك إيديها في شعرها بجنون. لحد ما تذكرت ذلك الكلام بغضب جحيمي.
Flash Back.
= وأنت متعرفش يا مصطفى يا خولي أنااا بقا ناوي على إيه لسيف الألفي... والحركة اللي ناوي عليها ليك يا سيف... مجرد ضربة صغيرة مني لأنك قدرت تعمل اللي مقدرتش أعمله أنا... وخليت كيندا تحبك أنت وأنا اللي عملت عشانها كل حاجة واختارتك أنت. وفي الآخر كنت هتكون السبب في موتها... فياريت متزعلش من النية اللي ناوي ليك عليها.
لم يلاحظ فيصل كيندا اللي دخلت الغرفة وسمعت آخر كلامه. فنظرت بتعجب لصورة سيف ونظرت لفيصل.
وقالت:
= نية إيه اللي ناوي عليها لسيف بالظبط يا فيصل... هو أنا هفضل كتير أحذرك تبعد بشرك وجذرتك عن سيف... سيف لأ يا فيصل.
ضحك فيصل ونظر لها وقال:
= هه لسه بتحبيه بعد ما موت ابنك... ههههه بجد الحب ده غريب... بقا ترفضي حبي أنا ليكي عشان ده. وبعد اللي عملوه فيكي وأنتي لسه بتحاولي عشان تخليه يحبك تاني... إيه مستعجلة إن حضرتك الظابط يضربك بالنار تاني يا إما يرميكي في الحبس.
Back.
فقالت بجنون:
= آه يا ابن الـ*****... وحياة سيف عندي لأيكون آخر يوم في عمرك النهارده يا فيصل الكلب 😡.
وذهبت كيندا على الدولاب وجابت مسدسها بشر ونزلت جري من الفيلا وركبت عربيتها وراحت بسرعة جنونية على منزل فيصل. فكان يقف يتابع مع الرجالة كل أخبار سيف. فطلعت كيندا المنزل.
وقالت بجنون:
= فيصلللللل.
لف فيصل بخضة ليتفاجأ بـ كيندا قدامه وماسكة مسدسها في إيديها وعينيها محمرة مثل الدم.
فقال:
= كيندا... أنتِ كويسة؟
كيندا بشر:
= أنت اللي عملت كده في سيف؟
فيصل:
= كيندا اهدى وقعدي نتكلم وسيبك مسدسك ده.
كيندا بشر جحيمي:
= أنت اللي عملت كده في سيف يا فيصل... رد على سؤالي وبعدين نتكلم.
نفخ فيصل وقال ببرود:
= أيوا... أنا اللي عـ...
لم تسمح له كيندا يكمل كلامه. وفجأة رفعت مسدسها وفضت رصاص خزنتها فيه بكل شر وجنون. فوقع فيصل على الأرض ميت في الحال. فوقع من إيدها المسدس منها على الأرض وقعدت على الكرسي تبكي بشدة وهي حاطة رأسها بين يديها. وفيصل مفروش قدامها على الأرض غارق في دمه. فدخل مصطفى للمنزل بهدوء ونظر لفيصل ببرود. واقترب من كيندا ونزل لمستواها وهو يتصنع البراءة بنظرات خبيثة.
وقال:
= كيندا اهدى وسيف دلوقتي بقى أحسن وكويس إنها جت لحد كده ومتتتش فيها يا حبيبتي.
كيندا بدموع:
= سيف لو حصل له حاجة أنا ممكن أموت فيها يا مصطفى... أنت متعرفش أنا بحب سيف إزاي... أنا عملت حاجات كتير ليرجع ليا تاني... أنا مش عاوزة سيف يموت يا مصطفى... أنا بحبه أوي أوي وصعب أعيش من غيره 😭.
وفضلت كيندا تعيط. فاأخذها مصطفى في حضنه وهو مبتسم بمكر. ونظر لجثة فيصل ببرود تام وتنهد براحة منه و...
يتبع
بقلم الكاتبة زهرة الندى 🥀🥀
رواية خادمة الالفي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الندى
ومرت الدقايق والساعات والأيام على جميع أبطالنا كالجحيم بعد اللي حصل لسيف الألفي، الظابط البطل والأخ السند والابن الكبير والحبيب، اللي حرق نفسه وحرق حبيبته بسبب نار عشقه.
وبعد ما فاق سيف من الغيبوبة اللي دخل فيها بسبب خبطة قوية على الراس وعرف سيف باللي جراله واللي حصل لرِجله، دخل في حالة اكتئاب نفسي وكان رافض يشوف أو يكلم أي حد، وكان حبيس غرفته المظلمة. حتى متعصبش أو عمل أي ردة فعل من اللي توقعوه الكل، وفضل سيف الصمت وبس.
وزادت حالته النفسية للأسوأ بعد ما جاله الظباط زميله واللواء وقالوا له خبر موت مصطفى وخبر تاني باستغنائهم عنه بسبب اللي حصل له من إعاقة.
= انت كنت من أكفأ الظباط وأغلاهم عندي يا سيف... واللي بقولك عليه الأحسن لك دلوقتي يا ابني... أنت لازم ترتاح بعد عملية الاغتيال اللي حصلت معاك... بس صدقني مش هسيب حقك أنت والشهيد حضرت الظابط مصطفى واللي عملوا فيكم كده مش هنسيبهم ينفذوا بعملتهم دي.
سيف باختناق يداريه داخله:
= مش مهم حقي يا حضرت اللواء... المهم عندي دلوقتي إن حق مصطفى الله يرحمه في رقبتي أنا لحد ما أتحط تحت التراب... وحتى لو استغنيتوا عني فمش مهم عندي دلوقتي غير إن حقنا مش راجع غير بإيدي أنا يا حضرت اللواء. وشكراً لتعبك أنت والظباط ولمجيئكم الغالي عليا... لكن أنا دلوقتي تعبان وعاوز أرتاح.
نظر إليه اللواء بحزن ونظر للظباط وودعوا سيف ومشوا. ومن ذلك اليوم وزادت حالة سيف للأسوأ والأسوأ وكان رافض الحياة بعد ما خسر صديقه المقرب وشغله في يوم واحد، وكان أسوأ يوم في حياة سيف الألفي. واللي وصل له سيف كان صعب أوي على الكل، وهم مش عارفين يسعدوه ولا سيف سايب حد يسعده في اللي هو فيه.
فحاول عمر يساعد صديقه وجاب له قدم صناعية، لكن سيف ما كانش بيستعملها وكان سايبها جنبه بكل كسرة على حاله. كل ما يبص على رجله ويبص على تلك القدم الاصطناعية.
حاول الكل يخلوا سيف يتعدى الحالة دي، لكن كان سيف رافض، وجودهم مثل ما كان رافض وجود تارا جنبه زي ما كان رافضها من البداية. والآن كتبها على اسمه عشان يحميها من اللي هو عمله فيها بشعوره بتأنيب الضمير، لأنه ما كانش ناوي يكمل في تلك الخطوبة، لكن الآن وقع نفسه في شر أعماله.
أما أفنان، فبرغم إن سيف دمرها وكسر قلبها وهدم لها كل أحلامها، لكن هي سمحته من قلبها. وبرغم كلامه القاسي، كانت بتساعده بالغصب وتهتم بعلاجه وأكله وشربه. وكثير رما الأكل على الأرض وأبعدها عنه وصرخ فيها. وأخذت كل ده أفنان بكل صدر رحب وادته العذر، وكانت جنبه في أكتر وقت كانت تحتاجه هيا جنبها. وزاد بعد ما حالتها المرضية ساءت بسبب إهمالها في نفسها، وكانت تستفرغ دائمًا وتشعر بدوخة طول الوقت. وحرفيًا ذبلت تلك الزهرة البرية اللي كانت متفتحة للحياة وكسرها الواقع الأليم والعشق اللي قتلها.
في فيلا الحديدي.
كانت تارا قاعدة تبكي في غرفتها بحزن، وكيندا جالسة أمامها بنظرات باردة وساخرة. فرفعت تارا وجهها بعيون ورمانة من كثر ما بكت على سيف.
= سيف مش بيحبني يا هيدي ولا عمره هيحبني بعد اللي حصل ده... سيف بقى رافضني حتى أقرب منه وأهتم بيه... أنا مراته وده واجبي وهو رافض ده. وكل ما أروح له يزعق لي ويعاملني بقسوة... أنا بحبه يا هيدي ومش هاممني إذا كان برجل واحدة أو اثنين، المهم إنه عايش ومعايا ومسيبنيش.
هيدي بتنهيدة ضيق داخلها:
= اديله وقت يتعود على الوضع الجديد يا تارا.
(ثم كملت بحزن)
= سيف بس صحبه ورجله وشغله في وقت واحد... مش سهل عليه اللي حصل ده.
تارا بدموع:
= ولا سهل عليا إني أشوف حبيبي وجوزي في الحالة دي وأسيبه يعاني كل ده لوحده.
(وسكتت)
= أنا مش عارفة أعمل إيه يا هيدي، لأكون جنبه وأخليه يحبني زي ما بحبه.
هيدي بحقد داخلها:
= مفيش حل إنك تصبري يا تارا... وبعدين استغلي انشغال الكل في سيف ومن جهة ثانية أفضى للي اسمها أفنان... ولا عاوزاها تستغل اللي حصل لسيف وتعرفه إنه اغتصبها هي اليوم ده وتخده منك.
مسحت تارا عينها بسرعة وقالت:
= مستحيل... سيف لو عرف إني ضحكت عليه هيطلقني وهيكرهني وهيروح يتجوزها هي... لا لا يا هيدي أرجوكي ساعديني... مستحيل أسيب البنت دي تاخد سيف حبيبي مني.
هيدي بشر:
= متخافيش، هلاقيلها غورة تاخدها من دنيتكم كلها... بس تكوني معايا خطوة بخطوة وبلاش غباوة... أوكي؟
تارا بتعجب:
= تقصدي إيه بأنها مش هتكون في دنيتنا كلها؟ وضحي كلامك يا هيدي؟
هيدي بخبث:
= مش أنتِ مش عاوزاها في حياتك أنتِ وجوزك... وأنا هعمل كل اللي في وسعي أبعدها عنكم. ودلوقتي جت باي بقى عشان عندي ميعاد وهجيلك تاني يا حبي.
وقامت هيدي وخرجت من غرفة تارا وقالت بخبث:
= هههههههه مضرية أسعدك دلوقتي يا تارا لأن مش ده الوقت المناسب لأني أعرف سيف إني لسه عايشة... لكن قريب جدًا هخلص منك ومن قرفك خالص. أما بالنسبة لأفنان، فأول مرة عدت على خير وطلعت منها عيشة... أما المرة دي موتك على إيدي يا أفنان... بس اصبري عليا يا قلبي ههههههه.
Flash Back...
= خلاص أنا هتصرف... وهقنع سيف إنه اغتصبني أنا مش أفنان.
ابتسمت كيندا بخبث وقالت:
= شطورة... يلا أسيبك أنا... وأنا واثقة إنك هتعرفي تسبكيها عشان سيف يقتنع بيها من غير أي شك... وأنا هتصل بـ أمك وهقول لها إنك هتباتي عندي النهارده وهقول لها أي حجة عشان تطمنيني.
وتركتها تلك الشيطانه وخرجت من الغرفة. وغلقت كيندا الباب خلفها. فاتحولت ابتسامة كيندا للشر.
وقالت:
= إنسانة تافهة بس هستفاد منك لأبعد سيف عن الحقيرة دي... هه فكرت نفسها تقدر تملك شيئ ملكي أنا... هه بس بجد صعبت عليا ولازم أريحها من الدنيا دي قبل ما الكل يعرف بفضحتها ههههههه.
ورفعت هاتفها وطلبت رقم وقالت:
= هبعتلك صورة بنت خرجت من 5 دقايق بالظبط من فندق ********... البنت دي تخبطها بالعربية مفهوم... عاوزة شمس اليوم التاني متطلعش على البنت دي وهي على وش الأرض.
المتصل:
= مفهوم.
.. بعد الحادثة ..
كيندا بغضب:
= أنت غبي؟ مش قولتلك موتها؟ البنت لسه عايشة في المستشفى يا متخلف.
المتصل:
= أنا عملت اللي مطلوب مني وخبطها، لكن بسرعة الناس اتلمت ومعرفتش أعمل إيه. وبعد ما وصلتها هي وبنت تانية المستشفى هربت قبل ما حد يشوفني.
كيندا بضيق:
= كويس... تختفي مأقد... وأنا هتصرف.
وقفلت كيندا في وشه وقالت بشر:
= ليكي عمر لسه في الدنيا يا أفنان، لكن مش مطولة يا حب.
Back...
وابتسمت كيندا بشر وخرجت من الفيلا. ولم تلاحظ حورية اللي كانت واقفة جنب الشباك حاملة كوب شاي ومتابعة خروج كيندا بعدم راحة للبنت دي. من أول ما شافتها في الحفلة ومش مرتاحة لوجودها جنب بنتها.
فحطت حورية كوب الشاي ومسكت تليفونها وطلبت رقم متسجل عندها. وقالت بهدوء:
= الو... إزيك يا أستاذ مروان... أنا الحمد لله بخير وإسماعيل وبنتنا كويسين أوي الحمد لله... كنت عاوزة أطلب منك طلب كده بس من غير ما يعرف إسماعيل حاجة... تعرف راجل أعمال اسمه مصطفى الخولي؟ تمام كويس إنك عارفه... كنت عاوزة أسأل عن أخته هيدي الخولي... هي بنت كويسة وحشة، صحابها مين وكانت عايشة فين ودراستها إيه وكل حاجة عمداً عن البنت دي... لا مفيش حاجة... بس فضولًا بس أعرفها يا أستاذ مروان. تمام أوي وشكراً أوي لحضرتك.
ثم قفلت معاه بقلق من الحركة الجريئة اللي عملتها دي. فقالت بتنهيدة:
= سامحني يا رب... اللي أنا عملته ده غلط... بس قلبي واكلني على بنتي ولازم أعرف البنت دي كويسة ولا مش كويسة برضه... دي بنتي الوحيدة ومش عايزة أخسرها زي ما خسرت أختها.
في قنا.
كانت عبير قاعدة بحزن مالي وجهها بعد ما تعبت تعب شديد وخسرت بصرها من كتر ما بكت على بنتها الوحيدة.
فدخلت واحدة بتساعدها في البيت بعد ما فقدت بصرها.
= ست عبير... المحامي جه بره وبيقول إنك اللي طلباه عاد.
= خليه يدخل يا هنيه ومتخليش أي حد يدخل بعديه... حتى خلف يا هنيه... مفهوم.
= مفهوم يا ست عبير.
خرجت هنيه وبعد دقايق دخل المحامي اللي كان صديق زوجها الأولاني واللي كانت عاملاله توكيل وماسك لها كل شيء يخص ممتلكات جليل ليها ولأفنان.
فقال المحامي صلاح:
= حمد لله على سلامتك يا ست عبير... أول ما دريت باللي جرا لك حزنت قوي... أنتِ عارفة إنك في معزة هناء أختي عاد.
= عارفة يا خوي... كنت رايداك لأني حاسة إن أجلي قرب وعاوزة أضمن حق ضنايا عشان مهما غابت أو جد جديد... يفضل حقها في ورث أبوها موجود.
صلاح باستغراب:
= إيه الجديد اللي هيجد يا ست عبير؟
= كتير... أنا خبيت زين خزنت جليل الله يرحمه... وفي الخزنة دي حاجات كتير يا حاج صلاح... منهم أوراق مهمة لملكية بنتي كل حاجة بعدي... ومهما خلف صرف أو باع من اللي موجود... ميجيش شيء من اللي بتعان لأفنان... بس جبتك هنا لتجهز لي ورق تاني بتنازل عن الأراضي اللي حوالين الدوار ده وعن الدوار ده باسم بنتي... دول حاجات تانية غير اللي متعنين... بس مش رايدة خلف ياخد أي شيء من حق أفنان.
صلاح:
= تمام يا ست عبير... من بكرة همشيلك في إجراءات تنازلك عن كل شيء لبنتك أفنان.
= لا... أنا مش كاتبة كل حاجة بالاسم ده يا حاج صلاح... من غير ما تسألني كتير... أنا كاتبة كل ده باسم (ملك إسماعيل الحديدي) عشان لو ظهرت الحقيقة... يفضل حق البنت موجود وما يتأخدش منها أصل.
نظر لها صلاح بتعجب وعبير اترسم على وجهها الحزن والكسرة وهي تتذكر كل اللي حصل من 18 سنة و 9 شهور.
Flash Back...
= قول لي يا حكيمة... مراتي زينة عاد؟
= اهدأ يا جليل... إن شاء الله خير والإغماء ده يكون طبيعي.
= هو أكيد خير... وخير أوي يا حاج جليل... أحب أبشركم بالخبر الجميل ده... مدام عبير حامل في الشهر الأول.
= انتي بتتكلمي صح صح يا حكيمة؟ وأخيرًا بعد صبر كتير ربنا رزقنا بعيل من صلبك يا جليل.
= الحمد لله يا عبير الحمد لله إن ربنا قبل دعواتنا الحمد لله.
بعد مرور 5 شهور..
= مالك يا جليل؟ مدايق كده ليه عاد يا حبيبي؟
= قلقان على مستقبل بنتنا يا عبير... أنا عاوز أأمن على مستقبلها.
= ليه بتقول كده يا جليل؟ ما شاء الله أنت معاك اللي يعيشها مستعدة لحد ما تتجوز وتروح على بيت جوزها عاد.
= برضه قليل يا عبير... أنا لقيت واحد مهم لسه فاتح شركة واشتهرت بسرعة... وبفكر كده ألم الكام قرش اللي حالتي وأخش معاه شراكة وتزيد الفلوس وأكده أكون أمنت مستقبل البت ومستقبلك بعدي يا عبير.
= بعد العمر الطويل لك يا جليل... اعمل اللي تريده وتشوفه صالح لينا... وأنا واثقة في تفكيرك يا جوزي.
= كويس... الراجل ده اسمه إسماعيل الحديدي وعايش في مصر عشان كده لازم نسافر له يا عبير... العيشة في مصر حلوة أوي أوي وهيكون زين لبنتنا أفنان لما تكبر وتخش الجامعة وتبقى حاجة كبيرة في مصر... حياتنا هتتغير للأحسن وهنعيش في سعادة مع بنتنا... هتكون وش السعد علينا.
عبير بأمل حطت إيديها على بطنها وقالت:
= يارب يا جليل يارب.
.. بعد سنة ..
كانت عبير قاعدة بتبكي بقهر وهي ضامة قدمها لصدرها. فدخل جليل الغرفة وقعد قدامها ببكاء وحزن.
= حاسس بيكي يا عبير... موت بنتها أفنان مش سهل عليا أنا كمان... أنا السبب في موتها... مقعدتش في حضننا غير 8 شهور علاقتنا بيها وماتت... وكله بسبب إسماعيل الحديدي... اللي سرق فلوسي ومعرفتش حتى أعالج بنتي لحد ما ماتت... وربي لحرق قلبه على عياله زي ما حرق قلبي على ضنايا.
نظرت إليه عبير وسكتت لأنها فكرته بيتكلم كده بسبب حرقته قلبه على بنته اللي راحت منهم في لحظة.
.. بعد شهرين ..
جرت عبير نحو الباب اللي كان بيخبط جامد. ففتحت لتنصدم عندما لاقت جليل داخل عليها ومعاه رضيعة وحضنها جامد وكان مدخلها جوه هدومه وكانت الرضيعة عمالة تعيط.
فقالت بصدمة:
= مين دي يا جليل وبتعمل معاك إيه عاد؟
ترك جليل الرضيعة تبكي على الأريكة وأخذ عبير وقال:
= دي ملك... بنت إسماعيل الحديدي يا عبير... خطفتها من أبوها... عشان أحرق قلبه عليها وأموتهاله.
فضلت تلطم عبير وتقول:
= يالهوي يالهوي يا جليل... تموت مين؟ أنت خلاص من حرق قلبك على موت بنتك بقيت تتصرف من غير عقل... البنت دي ترجع لأبوها يا جليل... أنت مش كده والبنت دي ملهاش ذنب عاد بعملت أبوها.
نظر جليل للرضيعة وقالت بدموع:
= مش هرجعها يا عبير... ولو هموتها... أنا كنت ناوي أموتها وأبعد جثتها لأبوها لحرق قلبه عليها... بس أول ما شفت البنت... فكرتني ببنتنا أفنان اللي ملحقناش نشبع من ريحتها وحضنها عشان كده أنا هتوهم أبوها إنها ماتت ومش هرجعها له... هاخدها وهكتبها على اسم بنتنا الله يرحمه وناخدع الكل ونقول لهم إن دي أفنان بنتنا... وأنا هاخفي شهادة الوفاة وكل حاجة تكشف إن أفنان بنتنا ماتت... معايا يا عبير؟
نظرت عبير للرضيعة وراحت ليها وأخذتها في حضنها بدموع وشوق لبنتها وفضلت تفكر في كلام جليل.
= معاك يا جليل... وربنا يسامحنا على اللي هنعمله ده.
وفعلًا سجل جليل ملك باسم أفنان ولغى إن بنته أفنان ماتت وإنها لسه عايشة وربى ملك كأنها بنته بجد ومن صلبه.
.. بعد 10 سنين ..
كان فيه بنت جميلة عمالة تلعب وتاخد الزهور وتشم فيهم بسعادة. وكانت أمينة قاعدة تتفرج عليها بابتسامة. فقربت عبير منهم.
= يلا بقى يا بنات... الأكل جاهز وعملت لكم كل حاجة بتحبوها.
= تعيش خالته... تعيش خالته... حبيبة الجمهور.
وجرت أمينة للدوار. فضحكت عبير وقالت بحنان لأفنان:
= يلا بقى يا أفنان... مبتزهقيش عاد من الورد والكلام معاهم ليل نهار زي المجانين عاد.
= الورد ده حياتي يا ماما والكلام معاهم بيريح القلب.
ابتسمت عبير بطيبة قلب وحضنت بنتها بحب وباست رأسها وشمّت ريحتها اللي زي ريحة الزهور بحب وتعلق بها. وأخذت أفنان ودخلت الدوار وتركت البنات تأكل ودخلت لـ جليل الغرفة.
= يلا يا جليل عشان تأكل والأكل سخن أمال وبطل دلع يا راجل.
نظر جليل لأفنان اللي قاعدة بتاكل بحب وقال:
= اقفلي الباب يا عبير وتعالي عاوزهك؟
نظرت له عبير باستغراب وقفلت الباب وقعدت قدامه. فقال جليل:
= عبير أنا خلاص حاسس إن أجلي قرب.
= بعد الشر عليك يا راجل متقولش كده... أنت أكيد هتتعالج وترجع أحسن من الأول.
كح جليل بتعب وقال:
= مش وقت الكلام ده يا عبير واسمعيني زين.
ثم مد يديه بمفتاح نازل منه ميدالية من الفضة على شكل اسم أفنان وقال:
= ده مفتاح خزنة هقولك على مكانها... الخزنة دي فيها فلوس كتير وفلاشة بصوتي لـ أفنان بنتنا... وقت ما أموت أنا ويأتي أوانك أنت كمان وتجيلي لازم أفنان تعرف إنها بنت إسماعيل الحديدي وتعرف كل اللي عملوا فيا أبوها وبالفلوس اللي هسيبها لها تقوى وتاخد حقنا منه... تاخد حق أبوها اللي رباها من أبوها الجشع اللي دمر ناس يا ما.
= بس كده لما تعرف إن إسماعيل أبوها مش هتنتقم منه؟ بالعكس هتفرح إن أبوها عايش وما خسرتوش يا جليل.
= مش أفنان بنت قلبي اللي تسيب حق أبوها اللي رباها وتحب راجل ظالم زي إسماعيل يا عبير... نفذي اللي هقوله وثقي في بنتنا... وقولي لـ أفنان إني بحبها قوي قوي.
وفجأة غمض جليل عيونه وطلعت روحه إلى ربه. ففضلت عبير تصرخ وتبكي بصدمة لحد ما دخلت أفنان وأمينة للغرفة. وفضلت أفنان باصة لأبوها وهي مش فاهمة حاجة بس كانت بتبكي على بكا أمها وهي باصة لأبوها جامد ومستنية يقوم وياخدها في حضنه ويمسح دموع أمها.
Back...
فاقت عبير على صوت صلاح:
= أنتِ زينة يا ست عبير؟
= زينة يا حاج صلاح... أنا قلت اللي عندي وكل حاجة في يدك دلوقتي وخلف ما يعرفش حاجة أصل يا حاج صلاح ولا صباح أختي.
قام صلاح وقال:
= من عنيا الاتنين يا ست عبير وربنا يرد لكِ بنتك بالسلامة ويرجع بصرك من تاني.
= ياااارب... بتمنها من قلبي في كل صلاة... إن بنتي ترجع لي بالسلامة ويرجع لي بصري لو لدقيقة أمل عنيا منها وبعدين ربنا يأخذ أمانته.
تنهد صلاح وخرج من الغرفة. فقابل خلف في خروجه فقال:
= إيدا... هترض الأفوكادو عندنا بنفسه... إيه السبب ياترى؟
= كانت ست عبير عاوزاني أتعرف منها إذا لقيت أفنان ولا لأ... سلام.
خلف ببرود:
= سلام... إلهي ما ترجع أبدًا ولا تورينا سحنتها بنت جليل.
ودخل خلف أوضة ببرود. أما عند عبير، فكانت ماسكة في إيديها ورقتين، فطبقتهم كويس وحطت فيهم المفتاح وفضلت تحرك إيديها على الحيطة لحد ما لقت فتحة في الحائط. فدخلت فيه الورق وخبته كويس. وتنهدت بحزن وشوق لبنتها.
= أنتِ فين يا ضنايا... عاوزة أسمع حسك قبل ما أقابل رب كريم وأروح لبوكِ جليل.
في مصر.
في فيلا الألفي.
كان سيف جالس على فراشه وينظر بحزن لضوء الشمس اللي خارج من الشباك ينير ظلام الغرفة. ففجأة دخلت أفنان الغرفة ونظرت لسيف بحزن على حاله وقربت من الطاولة اللي جنب فراشه بصمت.
= هنا مش قولت لك ألف مرة متجيش لي؟ مش عاوز أشوف حد ولا حد يشوفني... أنتِ مبتفهميش؟
= آه مش بفهم يا سيف... خلاص... يلا بقى عشان تاخد علاجك.
وجابت أفنان العلاج وقعدت على طرف الفراش وقربت منه لتديله العلاج. لكن شعرت بخوف من التقرب منه. لكن حاولت تسيطر على الشعور ده لتكون جنبه. وقربت العلاج من فمه. فبعد سيف وجهه عنها. فضلت رافعة إيدها بالعلاج قدام فمه لحد ما مل وأخذ العلاج زي كل يوم وشرب الماء.
فجت أفنان تقوم لتخرج وتتركه لوحده قبل ما يهزقها كالعادة. لكن فجأة مسك سيف إيدها وقعدها تاني وهو ينظر لعيناها بكسرة وضعف لا يظهر إلا أمامها هي فقط.
فـ نظرت أفنان لإيده بتوتر وجسدها بدأ يرتجف وقلبها بدأ يدق جامد. فجأة اقترب سيف منها وحضنها جامد. فتجمعت الدموع في عيون أفنان بكسرة تملأ قلبها اللي ما زال يعشق اللي كسره بكل قسوة. وهي في حرب ما بين قلبها وعقلها. قلبها اللي يريد إبعاده عنها والفرار منه بعيد بعيد ويعيد لها كل اللي عمله فيها أمام عينيها كشريط فيلم. وقلبها اللي ما زال يعشقه بصدق ويدق لأجله. وكل دقة قلب تصرخ بأد إيه ذلك القلب البريء يعشق ذلك الرجل صاحب ذلك القلب القاسي العنيد.
ففضلت أفنان في تلك الحرب ولم تبادل سيف الحضن ودموعها بدأت تنزل بكسرة ووجع واختناق وخوف. لكن هذه المرة لا تعرفه، هي تشعر بالخوف منه ولا عليه.
فـ فاقت أفنان من تلك الحرب اللي جواها على صوت سيف الباكي يقول:
= كل حاجة ضاعت مني يا أفنان... أنا خسرت... خسرت شغلي وصديقي وحياتي وكرامتي ورجلي... أنا مش عارف إزاي سمحت لنفسي أضعف قدام حد... بس أنتِ بنسبة لي مش أي حد يا أفنان.
مسحت أفنان دمعها وقالت:
= اتكلم يا سيف وقول كل اللي مضايقك... أنا سامعاك؟
نظر سيف لعيناها بدموع وكسرة وقال:
= أنا معدش عندي كلام أقوله... بعد اللي حصل وأنا مبقتش فاهم ولا عارف أعمل إيه... قول لي يا أفنان... أنا كان بأيدي إيه أعمله ومعملتوش لكل ده ميحصلش من البداية.
نزلت دموع أفنان بخنقة وقالت:
= مش عارفة يا سيف... والله ما عارفة أرد عليك وأقولك إيه غير إنك لازم تكمل لآخر نفس من عمرك يا سيف... متسمحش لحاجة تكسر ضهرك وتخليك تستسلم للأمر الواقع... أنت أقوى من الضعف اللي أنت فيه ده... وأنت هتعرف إزاي تساعد نفسك بنفسك يا سيف.
تنهد سيف بخنقة ورجع حضن أفنان بدموع. فـ رفعت أفنان إيدها المرتعشة وجت تحضنه بقهر على ما وصل له حبيبها. لكن فجأة عاد أمام عينيها سيف عندما ضربها بالقلم ووقعت على الأرض وعندما اغتصبها. فبسرعة قامت أفنان ونظرت لسيف بدموع وخوف. فجأة ظهر في عينيها وجرت على بره. وسيف ينظر لها باستغراب. لكن فجأة تنهد بحزن عندما تذكر إنها مرات أبوه وأكيد خافت ليدخل أبوه فجأة ويشوف الوضع ده.
فـ فجأة تذكر حاجة فجاب هاتفه ورن على حد وقال:
= الوو... أنا سيف الألفي.
= أهلًا وسهلًا يا سيف بيه... غني عن التعريف... أخبار صحتك إيه دلوقتي... ألف سلامة عليك يا باشا.
= الله يسلمك وأنا الحمد لله بخير دلوقتي... المهم أنا كنت قاعد في الغرفة الخاصة بيا في الفندق من شهر كدا... وبعدين نقلت لغرفة تانية لأن كان فيه إصلاحات في الغرفة... المهم أنا آخر يوم كنت فيه في الغرفة ضيعت تليفوني ومن وقتها مش لاقيه... فقولت لأي حد من الروم سيرفس إذا حد لاقى تليفوني يجبه لي... فكنت متصل أسأل لو حد لاقاه.
= آه لقيناه لحضرتك يا باشا... لكن كان متكسر جامد... فبعتوه للصيانة... وإن شاء الله يومين ويكون عندك.
= تمام... سلام.
وقفل سيف معه وحط الهاتف ونظر للقدم الصناعية بخنقة وحزن على حاله. وجت عينه على قدمه بـ كسرة وسند رأسه بتعب على الوسادة.
في شركة آدم.
كان آدم جالس على كرسي مكتبه وهو ساند رأسه على إيديه بتعب وحزن مالي ملامحه. وكانت أمينة جالسة أمامه بصمت وهي تنظر إليه بحزن.
= أنت كويس يا آدم؟
= لا مش كويس يا أمينة خالص... مش عارف أعمل إيه في كل اللي بيجرى... والحالة اللي وصل ليها سيف أخويا وجع قلبي أوي واللي جرا له من ناحية وكل حاجة اللي بتدمر من ناحية. بابا حالته الصحية بتسوق... والشركة اللي تعبت فيها لما كبرتها ونجحتها وفي الآخر مستقبل الشركة يضيع على يد واحد ملوش أي ثلاثين ألف لازمة في الحياة.
= ليه بتقول كده... هو مين اللي عاوز يدمر شركتك؟
= فيه ملف مهم جدًا يخص مشروع كبير أوي اتسرق من ضمن التصاميم اللي اتسرقت من مكتبي... المشروع ده أنا أخدت منه نص الفلوس بيدي. دي ملايين مش قليلة... وكنت دخلت الفلوس في شغل كان في إيدي دلوقتي... والمشكلة إن لا معايا الفلوس ولا معايا أي ورق يخص المشروع. ولو أصحاب المشروع عرفوا هيتُهموني بالإهمال ويطلبوا الفلوس اللي دفعوها... ولو مدفعتش هينشروا كلام كتير غلط عن الشركة وسط السوء وممكن يحبسوني بالورق اللي مضيته على نفسي معاهم.
وسند آدم رأسه بتعب على إيديه. ففضلت أمينة تفكر بصدمة من اللي قاله. وجت ليها فكرة مجنونة.
= طب أنا عندي ليك فكرة جـ*ـنان.
= ربنا يستر... وإيه هي الفكرة يا مودموزيل أمينة؟
= هقولك يا باشمهندس آدم الألفي.
رواية خادمة الالفي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زهرة الندى
توقفت عربية آدم أمام شركة شبه مظلمة من الخلف، عند الباب الخلفي للشركة. فنظر آدم للشركة بتوتر ونظر لأمينة بقلق مما سيفعلونه.
قال: "أنا خايف حد يشوفنا يا أمينة. بقولك إيه، بلاش اللي هنعمله ده ويلا نمشي أحسن، وأنا هشوف حل تاني أجيب بيه الملف."
أمينة: "بلاش تكون جبان و خليك قوي عن كده يا باشمهندس. دلوقتي شركتك في خطر ومافيش إلا الحل ده لترجع بيه الملف. يلا بقا وثق في كلامي يا باشا."
آدم بتوجس: "شكلك هتودينا في داهية."
ضحكت أمينة ونزلت من العربية بهدوء، وآدم وراها. فقربوا من الباب الخلفي للشركة ودخلوا الشركة تتسلل. كان مافيش حد في الشركة، سوا بتوع الأمن اللي كانوا واقفين عند الباب الأمامي. فضل آدم وأمينة ماشيين لحد ما وصلوا لمكتب مدير الشركة، اللي بيكون العدو اللدود لآدم. فتأكدوا إذا حد جوه ولا لا. وعندما ما لقوش حد، دخلت أمينة الأول وآدم خلفها. نظر للخارج بدقة ليرى فيه حد ولا لا. ودخلوا هما الاتنين للمكتب.
فضل آدم وأمينة يدوروا على الملف في كل حتة.
قالت أمينة بهمس: "لقيت حاجة عندك؟"
آدم بنفس الهمس: "لا ملقتش حاجة. أنتي لقيتي حاجة عندك؟"
أمينة: "لا برضو."
وفضلت أمينة تدور في الملفات اللي معاها لحد ما أخيراً لقيت الملف فصرخت من فرحتها بلهفة.
وقالت: "هيييييه لقيت الملف وأخيراً."
آدم بصدمة: "هشششش وطّي صوتك ده يا بنت المجنونة."
أمينة حطت إيديها على فمها وقالت: "آسفة مكنتش أقصد. لقيت الملف اللي بدور عليه."
أخد آدم الملف منها وفحصه كويس لحد ما اتأكد إنه فعلاً الملف اللي بيدوروا عليه.
فقال بفرحة: "هو فعلاً. الحمد لله لقيناه."
ومن فرحة آدم حضن أمينة جامد وهما فرحانين، لحد ما تفاجأوا من اللي عملوه وبعدوا عن بعض بتوتر شديد، وأمينة تنظر لآدم بخجل شديد.
قال آدم: "احم... أاا يلا نخرج قبل ما حد ياخد باله من وجودنا."
أمينة بتوتر: "آه آه... يلا بينا بسرعة."
مسك آدم إيديها فجأة وخرج من المكتب. فنظرت أمينة لإيده بابتسامة وهي تشعر بالأمان بوجوده جنبها، وفرحانة إن الشعور بالأمان والراحة ده هيدوم في حياتها طول ما آدم جنبها.
فخرجوا من المكتب وفضلوا ماشيين من نفس الطريق اللي رجعوا منه. لحد ما سمع آدم صوت بتوع الأمن. فجرى بسرعة هو وأمينة، ولاحظ تقربهم منهم. فدخل أول غرفة لقاها مفتوحة قدامه.
قالت أمينة بتوتر: "هنعمل إيه دلوقتي؟"
آدم بمحاولة تهدئتها مسك إيديها جامد وقال: "هنفضل واقفين هنا لحد ما يمشوا وبعدين نمشي من الشركة كلها. بس اهدي ومتتوتريش."
كانت أمينة تشعر بالتوتر، فجمدت إيديها على إيد آدم أكتر وشعرت وكأن توترها يقل شئ بشئ بوجود آدم جنبها. فنظرت له بنظرات عشق وهي تحمد ربها أن جلها شريك حياتها فيه كل شيء تمنته. ومعاه تشعر بالأمان والراحة، وحاسة إنها لقت السند قبل الحبيب والزوج، وهي تشعر معاه إنها أقوى وأسعد بنت في الدنيا دي كلها وهي تنظر إليه بحب مالي عينيها. فنظر لها آدم ولقاها تنظر له، فابتسم لها وهو يشعر بدقات قلبه تدق من تلك النظرات الذي تأثر في دوامة لا يعرف الخروج منها أو يترك حاله لها تأخذه مكان ما تأخذه.
"استنى يا صابر كأني سمعت صوت في أوضة المخزن."
استمع آدم ذلك الكلام من الأمن، فبسرعة شد أمينة واستخبوا ورا دولاب. وكانت أمينة أمامه ووجهها يقابل وجه آدم. وهم ينظرون نحو باب الغرفة اللي اتفتح بتوتر شديد. فنظرت أمينة لآدم بقلق وكانت هتتكلم لتتفاجأ من قرب آدم منها لهي الدرجة، لدرجة إنهم كانوا يتنفسون أنفاس بعضهم. لتتقابل فجأة عيون آدم في عيون تلك الحورية اللي داب بها قلبه، اللي ظن إن واحدة أخرى تملكته ولا يعلم أنها هي اللي تملكته بالكامل من أول يوم وأول لحظة كانت فيها في فيلا الألفي.
ففجأة نزلت عيون آدم على شفايف أمينة اللي كانت ترتعش من شدة التوتر والخجل. فعندما لاحظت أمينة تركيز آدم مع شفايفها، عضت بدون قصد على شفتيها السفلية ليجن جنون آدم من تلك الحركة العفوية من أمينة.
ففجأة انتبهوا لحديث رجال الأمن: "هااا فيه حد في الأوضة؟"
"لا مافيش حد. هتلاقيني كنت بتوهم ولا حاجة. عموماً يلا نروح تاني عند باب الشركة بدل ما حد يخش الشركة واحنا واقفين كده."
وخرجوا الأمن من الأوضة. وكانت أمينة مركزة معاهم، أما آدم كان مركز معاها هي. فنظرت أمينة لآدم بارتباك من نظراته لها.
وقالت بهمس: "خلاص مشوا... يلا نخرج من المكان ده."
وجت أمينة تخرج، لكن فجأة شدها آدم مكان مكانت تقف. وبكل جنون ورغبة تملك شفتيها بكل قسوة من كم المشاعر اللي مش فاهمها اللي جواه الآن ورغبته القوية، فتملك تلك الشفايف الوردية.
فكانت أمينة مصدومة من اللي بيعمله وكانت متنحة في نفس الوقت ومش عارفة تعمل إيه في موقف زي ده. كأن بذلك العملة المجنونة منه شل عقلها عن التفكير. فلقت نفسها تستسلم له وتندمج لتلك القبلة، وأغمضت عينيها ببطء وهي حاطة إيديها على صدره وجسدها بالكامل يرتجف بشدة. وعقلها يريد إبعاده خوفاً ليكون مصيرها مثل مصير أفنان. وقلبها يريد أكثر وأكثر من ذلك الجنون اللي يأكد له مدى آدم يعشقها ومتلهف عليها. وهي تشعر بأنها تثق فيه وتعرف إنه مش هيأذيها زي ما سيف أذاها لأفنان.
عند أفنان.
كانت أفنان عند دكتورة نساء بطلب من عاصم الألفي عندما لاحظ تبدل حال أفنان الصحية في الفترة. فقامت أفنان من على سرير الكشف وعدلت هدومها.
قالت الدكتورة: "وانتي في الحال ده من امتى يا مدام أفنان؟"
أفنان بهدوء: "من شهر كده. دايماً برجع وحاسة بدوخة على طول وبطني بتوجعني أوقات بطريقة غريبة. بس أكيد كل ده بسبب برد ولا حاجة يا دكتورة. بس عاصم بيه بيبالغ شوية مش أكتر."
الدكتورة بعملية: "بصي مفيش في المرض موبالغة. أنا هاخد منك شوية تحاليل وهحللهم وعلى بليل إن شاء الله هعرف إيه سبب التعب ده يا مدام أفنان."
أومأت أفنان لها بضيق لأنها سابت سيف في وقت زي ده لوحدها. وودعت الدكتورة وخرجت من الغرفة. وجت تمشي لكنها لمحت فجأة تارا وهيدي يقفون يتحدثون، وواضح على ملامح تارا التوتر والغضب في آن واحد. وبعدين مشت تارا وهيدي وراها وعمالة تكلمها. فلقت أفنان نفسها بتروح خلفهم بفضول غريب. ولقتهم دخلوا كافيه جنب المستشفى وقعدوا على أحد الطاولات. فقعدت أفنان على طاولة بالقرب منهم باستغراب من اللي بتعمله، بس كان فضولها اللي بيحركها خلفهم. ولكن لامت نفسها وكانت هتمشي لكن رجعت قعدت تاني بصدمة ودموع نزلت بدهشة وهي مش مستوعبة كم الحقد والشر اللي في البنتين دول، وبالذات تارا الحديدي.
فقالت هيدي: "ممكن تفهميني إنتي ليه مش مقتنعة بكلامي؟ دلوقتي لو اتفقتي مع أي دكتورة تعملك عملية حقن مجهري والعملية دي مش هتضرك ولا حاجة لكل اللي إنتي عاملاه ده. وبعدها هتحملي على طول وتقولي لسيف إن اللي في بطنك ابنه، ووقتها هيتمم جوزكم بسرعة قدام الكل عشان ابنه اللي في بطنك."
تارا بتوتر شديد: "أنا مش عايزة أعمل كده يا هيدي. كفاية أوي الكذبة اللي كذبتها على سيف واللي حاسة بالذنب بسببها. أنا قنعت سيف إن أنا اللي اغتصبتني في اليوم ده مش أفنان. عشان كده اتجوزني بسرعة. بس أنا مش هصلح الكذبة بكذبة تانية غيرها يا هيدي عشان سيف يشهر جوازنا. أنا هدي لسيف فرصة يستوعب اللي حصل. وبعدين أفتح معاه موضوع فرحنا من غير ما أعمل كده."
نزلت دموع أفنان وهي مجمّدة إيديها على هدومها ببكاء وصدمة. وفهمت دلوقتي ليه سيف كان باصصلها بذنب طول الوقت عشان مفكر إنه خانها بسبب الكذبة اللي كذبتها عليه تلك الشيطانية اللي سرقت منها كل شيء، حتى سرقت حقها بكل جبروت واستغلت صمتها لصالحها بخبث. فقام أفنان بغضب يملأ عينيها ومسحت دمعها وذهبت لهم لتتفاجأ تارا وهيدي بأفنان أمامهم.
فقالت أفنان بغضب: "إنتي إنسانة حقيرة ومعندكيش ضمير ولا إنسانية. إزاي تسمحي لحالك تعملي كده؟ إنتي إيه شيطانة؟ بكل سهولة كده كذبتي الكذبة وضيعتي حقي. أنا المفروض أكون مكانك لأن أنا اللي اتدمرت مش إنتي يا تارا الحديدي."
قامت تارا وهيدي بتوتر وهم ينظرون لبعض. فقالت تارا: "وطّي صوتك ده واقعدي نتكلم ونتفاهم وبلاش تتصرفي بغباوة."
أفنان بغضب: "إنتي لسه شفتي غباوة يا تارا؟ هههه... أنا هوريكي الغباوة على أصلها. وبعدين إيه التفاهم اللي عايزة تتفهمي معايا؟ إنتي إيه يا شيخة؟ إزاي تقنعي سيف إنه اغتصبك إنتي في اليوم ده مش أنا؟ إزاي بكل سهولة كده رميتيني بكل غل جواكي؟ وبكل رخص مثلتِ كذبتك وصدقتيها. بس العيب مش عليكي. العيب عليا أنا. أنا اللي سكت عن حقي ومرجعتش اللي اتأخد مني لأن حاجة غالية زي دي متترجعش. وضيعت حقي بإيدي لتستغلي إنتي الوضع ونمتي مكاني وقنعتي سيف كمان إنه نام معاكي إنتي مش أنا. لا لا برافو يا تارا الحديدي. حقيقي إنتي أرخص إنسانة شفتها في حياتي."
هيدي بغل: "بقولك إيه يابت. إنتي مفكرة نفسك مين لتتكلمي كده؟ إنتي ولا حاجة يابت إنتي. آخرك ليلة وخلصنا. أما بقا عن اللي عملوه فيكي سيف، فعادي يا عيوني. اطلبي الفلوس اللي تسكتك وأنا يا سيدي أعرف دكتور يرجعك بنت كما كنتي. وبعد ما تاخدي اللي إنتي عايزاه تغوري خالص من مصر كلها وترجعي بلدك اللي جيتي منها. أما بقا هتقعدي تقولي حقي ومش حقي، فحقك يا روح أمك عند ربنا مش عندنا. وانتِ لسه قايلها من شوية. حاجة غالية زي اللي ضاعت مترجعش تاني. وانتي لا قد تارا الحديدي ولا هيدي الخولي يا حتة جربوعة ملكيش لا لازمة ولا قيمة لنعملك حساب من الأساس. ف الأحسن ترضي باللي حصلك وتاخدي اللي يسكتك وتغوري بسكات أحسنلك."
كانت تارا تشعر بضيق من اللي بيحصل ومش عارفة تحدد مشاعرها إذا كانت تشعر بالشفقة على أفنان أو تشعر بالغل نحوها. فكانت أفنان تنظر لهيدي بدموع كسرة وقهر مليانين عينيها وهي تستمع لكلمها الجارح لها. فمسحت دمعها بشجاعة.
وقالت: "إنتوا عصابة مش كده؟ ها؟ مستقويين باللي عندكم مش كده؟ ونسيتوا إن ربنا واحد أحد هو أقوى من الكل. وأنا مش هسيب حقي هااا. إنتوا سامعين؟ مش هسيب حقي يا تارا يا حديدي وهروح فيلا الألفي وهقول للكل عن كل حاجة وعن اللي سيف عمله فيا. وهقول ليهم كمان عن اللي سمعته منكم دلوقتي وكل كلمة قلتيها ليا. وهفضحكم إنتوا الاتنين قدام الكل وحالاً."
وجت أفنان تمشي بغضب. لكن فجأة لقت حد مسكها بقبضة من حديد. فنظرت بغضب لأنها كانت تظن تارا أو هيدي لتتفاجأ أفنان بأن اللي مسك إيديها هو إسماعيل الحديدي والد تارا وهو باصص ليها بقسوة مليانة عينه.
فقالت تارا بصدمة: "بابي."
هيدي بمكر: "كويس يا أكل إنك جيت لتسمع بنفسك اللي قالته الجربوعة دي لينا. دي لازم توقفها عند حدها قبل ما تكشف الكذبة للكل يا أونكل."
نظرت أفنان لإسماعيل بصدمة وشدت إيديها منه وقالت: "ده إنتوا مجرمين مش عصابة هه. إنت كمان تعرف باللي عملته بنتك فيا وكملت معاها في كذبتها دي. تمام. أنا بقا مش هخاف منكم وهعرف إزاي أجيب حقي."
وتركتهم أفنان ومشت بغضب، وإسماعيل ينظر لها ببرود. فقالت تارا بخوف: "لازم نلحقها يا بابي قبل ما تقول للكل الحقيقة وتبوظ لينا كل حاجة خططنا ليها."
إسماعيل بثقة: "متخفيش يا تارا. أنا هعرف إزاي أسكت البت دي. المهم متتوتريش إنتي يا روح باباكِ وروحي اقعدي جنب جوزك وسيبى الباقي على أبوكي."
وتركهم إسماعيل ومشى. فذهبت هيدي وراه بسرعة وقالت: "إسماعيل بيه."
إسماعيل: "نعم."
هيدي برفع حاجب: "إنت ناوي على إيه بالظبط؟ لتكون ناوي تموت أفنان."
نظرت لها إسماعيل من تحت لفوق وقال: "لتكوني مفكراني قاتل قتلة ولا حاجة هه. روحي يا بنتي جنب صحبتك وملكيش دعوة بشغلي بقا."
وتركها إسماعيل ببرود ومشى. فكانت تتابعه هيدي بتفكير، ثم ابتسمت بسخرية بنظرتها الخبيثة.
وقالت بمكر: "أوك. هخرج منها يا كوتش. لما نشوف يا إسماعيل يا حديدي هتعمل إيه عشان تنقذ بنتك من الخادمة ومني. 😈"
ورجعت هيدي لتارا. أما إسماعيل خرج من الكافيه، فتقدم منه بسرعة واحد من البودي جارد بتوعه.
وقال بهمس: "البنت في العربية يا إسماعيل بيه. أول ما خرجت من الكافيه أخدناها من غير ما السواق يحس. تحب ناخدها على المخزن يا بيه."
إسماعيل ببرود: "لا هاتها على الفيلا." وركب إسماعيل العربية وتحركت العربيات نحو فيلا الحديدي. وبعد وقت نزل إسماعيل. فراح البودي جارد فتح باب العربية التانية، فنزلت أفنان من العربية بغضب بعد ما كانوا رافعين السلاح عليها عشان متصوتش وتيجي معاهم من سكات.
فقالت بغضب: "إنت مفكر حالك مين لتجيبني بالشكل ده. والله مهما تعمل مش هتعرف تنقذ بنتك مني يا إسماعيل يا حديدي. أنا هحسبها كويس على اللي عملته فيا و...."
فجأة صمتت أفنان على قلم جامد نزل على وجهها من إسماعيل اللي كان ينظر لها ببرود تام وغضب. فحطت أفنان إيديها على وجهها بصدمة ونظرت إليه بدموع. فمسكها إسماعيل من شعرها وجرها للفيلا ودفعها بقسوة نحو مكتبه. فكانت أفنان هتقع على الأرض لكن سريعاً مسكت في الكرسي قبل ما تقع. فقفل إسماعيل الباب وقعد على كرسيه وحط رجل على رجل وهو باصص لها باحتقار.
فقال: "لتكوني مفكرة نفسك يابت هتقدري تخوفي أو تهددي إسماعيل الحديدي. لأ لأ يا روح أمك. ده لا إنتي ولا عشرة من أمثالك يا جربوعة إنتي."
أفنان بدموع: "إنت مين عطالك الحق تعمل كده وتضربني؟ إنت مفكر نفسك مين؟ إنت وبنتك ولا حاجة يا إسماعيل بيه. لو أنا في عنيكم جربوعة، فإنتوا في عيوني رخاص وطمعين بتجروا ورا القرش. ومستعدين تعملوا أي حاجة عشان يكون معاكم فلوس. حتى لو وصل لبيعوا نفسكم للي يدفع أكتر."
فجأة مسك إسماعيل كوب مليء بالماء ورماه في وجه أفنان، لتتخالط قطرات الماء بدموع أفنان بكسرة وهي تبكي بحرقة وهي صعبانة عليها نفسها أوي.
فقال إسماعيل بحدة: "المية دي خليها تفوقك عشان تاخدي بالك من كلامك كويس بعد كده مع أسيادك يا روح أمك. بصي يابت أنا مش عايز وجع دماغ. إنتي تاخدي هدومك وتغوري من هنا خالص وعلشان تفتحي بقك بأي حاجة لحد. إنتي فاهمة؟ لو حد عرف يا أفنان بأي كلمة من الحقيقة هيكون آخر يوم في عمرك."
أفنان مسحت وجهها وقالت بلامبالاة: "هتعمل إيه يعني؟ هتموتني؟ موتني."
ولفت أفنان عشان تخرج من المكتب، ولكنها فجأة استمعت صوت زناد السلاح. فلفت بخضة لتتفاجأ بإسماعيل مصوب المسدس عليها.
وقال: "أي خدمة يا فنون؟ طلباتك أوامر يا حبي؟ شكلك مش باقية على عمرك ولا إيه؟ اسمعي اللي هقولهولك أحسنلك يا أفنان. أنا راجل شرير وممكن عادي آخده وأوديكِ مكان محدش يلاقيكِ فيه. لكن برضو أنا راجل طيب وهديكي فرصة تلمي حاجاتك وتمشي من فيلا الألفي قبل ما تندمي. وأظن إنك عارفة إنك مش قدنا. إنتي تحت أوي. واحنا فوق أوي. المعلومة وصلالك ولا إنتي غبية ومش بتفهمي بسهولة."
نزلت دموع أفنان بكسرة ونظرت للسلاح اللي مصوب عليها وقالت: "بفهم يا إسماعيل بيه. 😭"
إسماعيل حط المسدس وقال: "كويس أوي إنك بتفهمي وأكيد هيكون همك مصلحتك عن التخريف اللي بتقوليها دي. ومصلحتك دلوقتي يا أفنان عندي. هديكي مبلغ يعيشك ملكة باقي عمرك ومستعد أجوزك لراجل من رجالتى أو لو مش حابة. عادي. أنا أعرف دكتور كويس جداً هيرجعك كما كنتي وكأن مافيش حاجة حصلت من الأول. هااا إيه ردك؟"
أفنان كانت بتبكي على حالها بحرقة ونار بتشتعل داخلها. وحديث إسماعيل ومعاملته كالسكاكين اللي بتعزف في جسدها بدون رحمة أو إحساس.
فقالت بصوت مبحوح: "والله أنا مش عارفة أقول إيه لخدماتك دي يا إسماعيل بيه. بس شكراً مش عايزة أي حاجة منكم. وبنسبة لكل الخدمات اللي عرضها عليا دي، فخليها لبنتك ممكن تنفعها بعدين. وأنا هسكت وأمشي يا إسماعيل بيه. لأن فعلاً الردع اللي زيي ملهمش حق عند الأسياد اللي زيكم. 💔"
وتركته أفنان وخرجت من المكتب وهي تبكي بحرقة وهي ترى الدنيا من أمامها سوداء وكل حاجة حلوة ضاعت منها. فخرجت أفنان من فيلا الحديدي بكسرة. فنظرت للفيلا بعينين ورمانتين من شدة ما بكت وشافت من مرارة الدنيا. ومشت أفنان وهي تبكي وتبكي.
وفي نفس الوقت ده كانت حورية راجعة الفيلا في العربية الخاصة بيها. فلمحت أفنان خارجة من الفيلا.
فقالت باستغراب: "هيا دي مش أفنان؟ مالها بتعيط كده و كانت هنا بتعمل إيه؟ وقف وقف هنا يا بكر."
وقف السائق العربية. فنزلت حورية لتلحق أفنان تشوف مالها. لكن ملحقتهاش. وكانت أفنان أوقفت سيارة أجرة ومشيت. وحورية متبعاها وهي تشعر بقبضة غريبة في قلبها كأن حتة منها تتألم. وهي الحقيقة لأن الآن حتة منها تحترق بدون رحمة.
في شركة عاصم الألفي.
كان عاصم قاعد ومشابك إيده في بعض وساند راسه على إيديه بتعب. فكان قاعد معاه صديق له يدعى أحمد.
فقال: "مينفعش اللي إنت عملته في نفسك ده يا عاصم. قول الحمد لله إن ابنك لسه في حضنك ومخسرتهوش بعد الشر."
عاصم بحزن: "الحمد لله يارب الحمد لله. بس أنا صعبان عليا الحالة اللي وصل ليها سيف يا أحمد. مش ده سيف ابني القوي الشجاع اللي أنا أعرفه. أنا عايز ابني يرجع زي ما كان."
أحمد طبطب على إيده وقال: "هيرجع والله يا عاصم. بس اصبر وقول يارب ومسير سيف يقبل باللي حصل ويتعايش مع الوضع الجديد. وبعدين إنت لسه قايل إن سيف قوي. ومن المستحيل إنسان زي سيف يقبل بالساهل إنه يعيش كده بالحالة دي كإنسان ضعيف ومكتئب واستسلامي. هتعدي والله العظيم يا عاصم."
عاصم بتنهيدة: "يارب. يارب يا أحمد."
وتنهد عاصم بحزن وسند راسه على إيده. بس فجأة رن هاتفه فرد على المتصل ليفتح عينيه بصدمة.
وقال: "تمام تمام. ابعتلي العنوان وأنا جاي أهو."
وقام عاصم وأخد الجاكت بتاعه وقال: "إنت مش غريب يا أحمد. كمل قهوتك وأنا رايح بس مشوار مهم. عن إذنك."
ومشى عاصم بسرعة وأحمد مستغرب خروجه المفاجئ ده وهو مش فاهم حاجة.
في فيلا عمر.
كان جالس عمر أمام التلفزيون بحزن مالي ملامحه وهو ساند رأسه على إيده بتفكير في كل اللي بيحصل وحزين بشدة على اللي حصل لأخوه. وكمان عمال يفكر بحيرة إزاي هيقول للكل باللي عمله سيف في أفنان وإزاي يفكر سيف باللي عمله في تلك المسكينة.
فقالت لنفسه بحيرة: "إيه الامتحان الصعب ده يارب. أعمل إيه دلوقتي وأحل المشكلة دي إزاي بس. لازم سيف يفتكر اللي عمله في أفنان عشان يصلح غلطته معاها. وطالما أفنان مش مرات بابا فمش محرمة على سيف. إزاي بقا أجيبها لسيف وللكل دلوقتي؟"
وفضل عمر يفكر في الموضوع ده بحيرة. فا في الوقت ده نزلت تقى بنظرات ماكرة من على الدرج وهي في كامل أناقتها وأنوثتها وهي ترتدي قميص نوم بروب باللون الأحمر وكانت فرده شعرها على ضهرها بكل حرية ووضعت القليل من زينت الوجه والكثير من عطرها المميز. فحطت إيديها على خصرها بمكر مالي عينيها.
وقالت: "مش إنت بتقول إني مش عاجباك يا ابن الألفي. أنا هوريك بقا إزاي تقول ليا كده يا حبيبي ههه 😏"
وتذكرت تقى ما قاله لها من يومين.
Flash Back.
كان عمر قاعد. ففجأة سمع صوت تقى بتصرخ. فقام بخضة ودخل المطبخ ليتفاجأ بتقى تقف في المطبخ ووجهها بالكامل مليان بالطحين والأرض مليانة مياه وزيت.
فقال بتعجب: "هوا فيه حرب حصلت هنا ولا إيه؟ عملتي كده ليه في المطبخ وفي نفسك يا مجنونة إنتي."
تقى بغيظ: "هوا يعني كان قصدي يا عم إنت. أفففف... من غير قصد وأنا بعمل الكيكة خبط في طبق الدقيق والزيت والدورق ووقعوا وحصل اللي حصل بقا. أهئ أهئ."
عمر باستغراب: "وإنتي بتعيطي ليه دلوقتي يا هبلة."
تقى بدموع: "عشان إنت بتزعقلي وأنا مكنتش أقصد والله."
ضحك عمر على براءتها وقال: "هههه خلاص خلاص اهدى وبطلي عياط وخليكي واقفة مكانك عشان متتزحلقيش."
أومأت تقى له. فمشى عمر بهدوء وحاول يقرب منها بهدوء عشان ميتزحلقش بسبب الزيت والمياه اللي مليين الأرض. ومد إيده ومسك إيد تقى وحاول يقربها ليشدها بعيد عن اللي في الأرض. لكن بالغلط داس عمر على بقعة زيت واتزحلق ووقع على ضهره. وكان ماسك إيد تقى فوقعت فوقه. ونزل شعرها كله على وجه عمر. فشال عمر شعرها عن وجهه ونظر لاعينيها جامد ووجهها مليان بالدقيق وكذلك رمشها الكثيفة وحواجبها وجبهتها وشفايفها. فرفع إيده ببطء وهو سرحان في جمال عينيها عن قرب. وكان يمسح الدقيق من على وجه تقى برقة. وكانت تقى مغمضة عينيها بتأثر من تلك اللمسات الساحرة من إيد معشوقها. ففجأة فضل عمر يقترب منها ببطء حتى أصبح مافيش أي شيء يفصل ما بينهم. وكان عمر يشعر بأنه يريد تقبيلها.
ولكن فجأة فاق لنفسه وفجأة بعدها عنه وقام بسرعة بس بشويش عشان ميقعش. ففضلت تقى تنظر إليه بتوتر وهي بترجع شعرها ورا ودنها. فمسكها عمر وساعدها لحد ما وقفت وبعدوا عن بقعة الزيت والمياه.
فقال بغضب: "إيه اللي إنتي عملتيه في المطبخ ده؟ طالما مالكيش في الطبيخ ليه بتدخلي المطبخ أصلاً؟ شفتي إيه اللي حصل من ورا راسك."
تقى بغيظ: "إنت بتزعقلي كده ليه كأني كنت قصدة أعمل كده؟ بقولك إيه إنت متزعقليش كده بدل ما أسيب عليك لساني ينزلك من سابع سما لسابع أرض. إنت متعرفنيش."
قرب عمر منها بتهديد وكان قريب منها أوي بعيون لا توحي بالخير أبداً. فبلعت تقى ريقها بالعافية وهي تنظر له بتوتر. ولكنها جت لها فكرة جريئة تعملها قبل ما يطلع غضبه عليها الآن. ففجأة رفعت إيديها وحاوطت رقبته.
وقالت بدلع: "إنت مقرب مني كده ليه يا عمورة؟ لا تكون عاجبك وعايز تبوسني زي ما كنت عايز تبوسني من شوية يا دكتور."
انصدم عمر من جرأتها المفاجئة دي وكان متوتر من ذلك القرب. هو آه كان يريد تقبيلها من قليل، لكن هي إزاي عرفت ده وإيه سر تحولها لهذه الجرأة فجأة كده؟ فبارتباك أبعدها عنه.
وقال بدون تفكير بكلامه: "إيه القرف ده؟ وأنا هكون عايز أبوسك ليه يعني؟ وبعدين مين اللي تعجبني؟ إنتي؟ إنتي مش من نوعي المفضل على فكرة. وغير كده إنك وحشة. وأنا متجوزك بس عشان أحميكي من أهلك. غير كده إنسي يا حرم الدكتور عمر الألفي ما أقدر."
وتركها عمر وخرج من المطبخ. وتقى تنظر له بصدمة ودموع مليا عينيها من قسوة كلام عمر لها.
Back.
رجعت تقى شعرها للخلف بثقة ومشيت بكل دلع نحو المطبخ وهي تصطنع التجاهل لعمر اللي كان مصدوم من ملابسها ومظهرها المثير جداً. فبلع ريقه بالعافية وفضل يتابعها حتى دخلت المطبخ.
فقال لنفسه: "هيا مالها عاملة في نفسها كده ليه؟ لأ البت دي شكلها مش سهلة. أنا أنا هتجاهلها خالص ومش هسيبها تلعب بأعصابي بحلاوت أمها دي. 🤦🏻♀️"
وحاول عمر يركز مع التلفزيون بتوتر. حتى لقى تقى خارجة من المطبخ وهي شايلة صينية فيها كوبين عصير. ثم وضعتهم على الطاولة وأصت تظهر له مفاتنها. فمدت يدها بكوب العصير إليه.
وقالت: "اتفضل. عاملك كوباية عصير برتقان يروق بالك. لأني حاسة إنك مضايق."
عمر ببرود: "مش عايز. وبعدين إيه اللي إنتي لبساه ده إن شاء الله."
وقفت تقى بثبات وحطت إيديها في خصرها وقالت بدلع: "إيه مش حلو عليا ولا إيه؟"
اتعدل عمر في قعدته بارتباك وقال: "احم لا حلو عليكي. بس إيه لزمته يعني."
قعدت تقى على الأريكة بالقرب منه وحطت رجل على رجل. وكانت سيقانها ظاهرين.
فقالت بسهوكة: "عادي. عجبني فلبسته مش أكتر يا دكتور. ولا إنت مش حابب 😏"
عمر بضيق: "آه مش حابب. ويلا اطلعي غيريه حالاً يا تقى."
اتعصبت تقى وقالت بغيظ وهي تقف أمامه: "وأنا مش مغيره حاجة يا عمر. ماشي. أنا حاباه يا سيدي لو إنت مش حابه. وعلى فكرة رأيك ده مش مهم عندي. لأن ده أنا اللي لبساه مش إنت وأنا اللي حاباه عليا. أوكيه."
نظر لها عمر بغيظ من صوتها العالي. وفجأة شدها عليه فوقعت تقى في حضنه. وكانت قاعدة على رجله وهي تنظر له بتوتر شديد وخجل وهي عمالة تسب نفسها في سرها على الوضع اللي حطت نفسها فيه ده دلوقتي.
فقال عمر بحده: "تاني مرة لو صوتك اللي فرحانة بيه ده علا عليا. صدقيني هندمك ندم عمرك يا تقى. إنتي فاهمة."
هزت تقى رأسها بمعنى (ماشي) بدموع في عينيها وقالت بخنقة: "ممكن تسيبني عشان أقوم."
نظر عمر لاعينيها بتوهان ولملامحها الجميلة عن قرب. فرفع إيديه ومسح دمعة نزلت من عينها. وفجأة شد الروب اللي كانت لبساه ورماه على الأرض. وتقى تنظر له بخجل شديد. ففجأة حملها عمر بدون ما يحسب حساب اللي هيحصل ما بينهم. ولكن كان عنده إحساس قوي إنه عايزها دلوقتي. وطلع عمر بتقى إلى غرفة النوم. وأصبحت تقى زوجة عمر في القانون وأمام الله. ولا أحد من الاثنين يعلم إذا كان ذلك الزواج سيكون في السر دائماً ولا راح يكون أمام الجميع كمان.
بعد مدة من الزمن قام عمر من جنب تقى وارتدى ملابسه وترك أزرار قميصه مفتوح. وقعد على كرسي جنبها بتفكير وهو ينظر لتقى اللي كانت نائمة كالملاك.
فقال بحيرة: "أنا ليه عملت كده؟ وليه أصلاً اتجوزتها من البداية؟ بس كل اللي أعرفه إني اتعلقت بيكي أوي. مش عارف ليه. يمكن عشانك شبه حبيبتي الله يرحمها. ولا عشان اسمك على اسمها. ولا عشانك بريئة ونقية وطيبة زيها. مش عارف أنا ليه بعمل كل ده معاكي. بس أنا بفتكرها بكل شقاوتها وبرائتها وانتِ معايا."
وفضل عمر يحرك إيديه في شعره باختناق. حتى سمع جرس باب الفيلا. فنظر لها وقام خرج من الغرفة ونزل يفتح باب الفيلا وهو بيقفل في أزرار قميصه وهو مستغرب. فمافيش حد يعرف إنه في الفيلا. فتذكر إنه طلب من البواب شوية حاجات. ففتح الباب الفيلا ليفتح عينيه بصدمة.
وقال: "بابا. 😳"
نظر عاصم لابنه بغضب. وجت عينه على الدرج عندما لقى تقى نازلة من على الدرج وهي بتفرك في عينيها بنعاس وبتنده لعمر بنعاس.
"عمر. إنت فين؟"
ووقفت تقى بصدمة وتعجب عندما لقت عمر يقف مع ذلك الراجل الغريب ده. فنظر عمر لها بتوجس ونظر لوالده بتوتر شديد. ووووو.
رواية خادمة الالفي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة الندى
وقفت عربية آدم قدام فيلا الألفي. الصمت كان مسيطر على العربية من لحظتها، كأن كل الكلام خلص وتوقف عند اللحظة اللي قربتهم من بعض. أمينة كانت بتحرك عينيها في كل حتة بتوتر شديد، وكذلك آدم، كأنهم بيهربوا من النظر لبعض.
أخيرًا، بصت أمينة لآدم بتوتر. آدم نظر لعيونها، وابتسامة جذابة رسمت شفايفه. مسك إيد أمينة وقربها من شفايفه وباسها برقة، كأنها قطعة زجاج قلق تنكسر. ابتسمت أمينة بخجل شديد، وهي لا تنسى قبلتهم الأولى اللي حست أنها غيرت كتير في علاقتهم ببعض.
قالت أمينة بتردد:
"آدم، انت بجد بتحبني؟"
آدم بتنهيدة:
"ليه بتسأليني السؤال ده دلوقتي يا أمينة؟"
أخذت أمينة نفس عميق باختناق شديد، وقالت بدموع بتلمع في عينيها:
"مش عارفة... بس أنا بحبك وبثق فيك أوي... بس خايفة أوي منك يا آدم... خايفة في يوم ثقتي فيك تكون سبب أذى وحبي ليك يكسرني... أنا مش هستحمل أعيش اللحظة دي يا آدم."
رفع آدم إيديه يمسح دموع أمينة اللي نزلت غصب عنها. كانت خايفة تعيش نفس كسرة أفنان، لأنها لو عشقت آدم وكسرها، ده ممكن يموتها مش يوجعها بس.
قال آدم بعشق:
"انتي إزاي بتقولي إنك بتحبيني وبتثقي فيا، وفي نفس الوقت بتقولي إنك خايفة مني وأوي كمان؟ خايفة ثقتك فيا تأذيكي وعشقك ليا يكسرك؟ مش أنا اللي أكسر وأأذي واحدة بتحبني يا أمينة، وبالزيادة إن الواحدة دي تكون انتي يا أمينة. خايفة مني ليه يا أمينة؟ أنا عملت حاجة غلط تخوفك مني؟ على فكرة، لما بوستك أنا مكنتش قاصد بيها أي حاجة وحشة. البوسة دي تعبر عن قد إيه أنا بحبك يا أمينة. والله بحبك ومش عارف إزاي حبيتك بالسرعة دي. بس انتي الحب اللي بجد في حياتي يا أمينة. انتي الحاجة اللي كنت بدور عليها ولقيت كل شيء أتمنيته فيكي انتي يا أمينة."
ابتسمت أمينة بفرحة وبعفوية. من شدة فرحتها، حضنت آدم بابتسامة جميلة مزينة وجهها، وامتلأت عينيها بدموع الفرحة. ابتسم آدم وهو حاسس إن الكلام ده طالع من قلبه بجد، مش مجرد كلام بيقوله. دفن آدم وجهه في عنقها واستنشق رائحة شعرها براحة وحب ملأ قلبه. فجأة، لتلك الحورية اللي أقسم إنها أسرته بعشقها، حتى أصبح في مدة قياسية يعشقها حتى النخاع، حتى أصبح متأكد إن عشقه لأفنان مكنش قوي على قد قوة عشقه لأمينة.
فجأة فاقت أمينة لنفسها بتوتر وابتعدت عنه وهي تمسح دمعها بابتسامة ووجهها أحمر من شدة خجلها.
"آسفة... بس أنا فرحانة أوي، عشان كده حضنتك من غير تفكير."
آدم حط إيده على خدها وقال بمشاكسة وحب:
"يالهوي على حبيبي اللي بيتكسف... بس اللي يشوفك من شوية وأنا باكل شفايفك ميشوفكيش دلوقتي يا عشق العشق."
ضربته أمينة على صدره بخجل وقالت:
"انت بتقول إيه يا آدم؟ يخربيت سفـ*ـالتك دي."
ضحك آدم وقال بشقاوة:
"انتي لسه شفتي يا بت سفـ*ـالة... ده انتي غلبانة والله."
أمينة بخجل:
"آدمممم الله."
ضحك آدم باستمتاع بخجل حوريته وقرص خدها بحب. فأبعدت أمينة إيده ونزلت من العربية وهي مبتسمة بسعادة. فنزل آدم وراها ومد إيده بالمفتاح لأحد الأمن عشان يركن العربية، ومسك إيد أمينة وكانوا داخلين الفيلا، ولكن لمحت أمينة بالصدفة أفنان. واضح إنها لسه جاية، ولكن كانت في عالم تاني.
قالت لآدم:
"إيدا... أفنان أهي."
نظرت آدم لأفنان واستغرب شكلها. فذهبت لها أمينة بقلق من شكلها اللي مش طبيعي، ووراها آدم.
قالت أمينة:
"أفنان حبيبتي... انتي كويسة؟"
نظرت أفنان لأمينة بدون كلام، فما كانش عندها قدرة لأي كلام.
فقال آدم بتعجب:
"مالك يا أفنان... حاجة حصلت ولا إيه؟"
أفنان بتنهيدة:
"لا مافيش حاجة... أنا كويسة بس تعبانة شوية مش أكتر."
آدم بحب أخوي:
"ألف سلامة عليكي. طب يلا نخش جوه بدل الوقفة دي... باين عليكي التعب أوي."
أومأت لها أفنان، فدخلوا هما التلاتة الفيلا معًا، ليقفوا مكانهم بصدمة عندما فجأة استمعوا لصوت زعيق جامد، وكان صوت عاصم الألفي. فلاحظ آدم مدام عنيات خارجة من إحدى الغرف بتوتر.
فنده عليها:
"مدام عنيات... ممكن ثانية؟"
تقدمت مدام عنيات منه وقالت:
"نعم يا آدم بيه؟"
آدم بتعجب:
"هو فيه إيه كده... بابا ليه بيزعق كده... وبيزعق على مين؟"
مدام عنيات بتوتر:
"بيزعقلي أحسن تروح وتشوف بنفسك يا آدم بيه."
نظر لها آدم باستغراب وذهب نحو أصوات الزعيق، ووراه أمينة وأفنان بتعجب، ليتفاجأ آدم بعاصم بيزعق على عمر، وفيه بنت غريبة واقفة جنب عمر بخوف، وأمير يقف يشاهد كل ذلك بملامح متفاجئة.
قال بتعجب:
"هو فيه إيه هنا... مالك يا بابا؟"
عاصم بغضب:
"تعالى يا باشمهندس يا محترم شوف أخوك الدكتور عمل إيه وبيتصرف إزاي، وفكر نفسه مبقاش له كبير وهوا بقى كبير نفسه خلاص."
عمر بضيق:
"أنا مش صغير يا بابا، لتخلي أخويا الصغير يتفرج عليا. أنا وضحت ليك السبب، بس حضرتك اللي مش حابب تتقبل اللي حصل."
عاصم بغضب:
"تبجحك يا شيخ... انت ليك عين تتكلم بعد اللي عملته."
آدم بحيرة:
"إيه اللي حصل لكل ده... فين إيه يا عمر؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين البنت دي؟"
عمر ببرود:
"دي تقى... مراتي يا آدم."
نظر له آدم وأمينة بصدمة، وعاصم ينظر له بغضب شديد، وتقى واقفة مستخبية ورا عمر وهي ماسكة دمعها بالعافية. أما أفنان فمكنتش معاهم خالص، لأنها كانت تشعر بدوخة مفاجئة، وأصبحت الرؤية تتخفى شيئًا فشيئًا، وكل ما مرت به عمال ينعاد أمام عينيها، وكل كلمة اتقالت لها كانت تتردد في أذنها كالرنين.
قال عاصم بغضب:
"أنا مش مستوعب كم البجاحة اللي انت بتتكلم بيها دي... وانت بتعرف عن الهانم دي بكل برود... انت مش مكسوف من اللي عملته يا ولد؟"
عمر بنرفزة:
"وهتكسف من إيه؟ تقى مراتي على سنة الله ورسوله. وأنا هقولك اللي قولته تاني. وانت خلاص بقيت عارف السبب اللي خلاني أتجوزها من وراك يا بابا. بس واضح إن كلامي ملوش أي لازمة عندك يا بابا."
عاصم بغضب:
"طبعًا ملوش أي ثلاثين لازمة عندي... لأنك المفروض تيجيلي من الأول تعرفني وكنا لقينا حل وسط نساعدها بيه، مش تروح تتجوزها في السر. وأعرف كمان من البواب بالصدفة... إن فيه بنت عايشة مع ابني أنا بقالها فترة في فيلته، وأنا أبوك معرفش عنها أي حاجة. لا أعرف هي مين أو مين عيلتها أو هي ليه هربت يوم فرحها إن شاء الله، ولا اهتميت حتى تقول لي عن جوازكم. كأن مبقاش ليا لازمة في حياتك يا دكتور عمر خلاص."
تقى بسرعة وخوف لعمر يخسر أهله بسببها:
"لا خالص يا عمو... هي الحكاية إني كنت عايزة مساعدة من عمر، وهو كتر خيره ساعدني من غير ما يعرف حاجة عني خالص."
(ثم كملت بدموع)
"ولو حضرتك مش عايز الجوازة دي، إحنا ممكن نطلق عادي عشان حضرتك. كدا كدا دكتور عمر اتجوزني عشان يساعدني وبس... مش كده يا دكتور عمر؟"
كانت تقى تنظر لعمر بدموع، فنظر لها عمر وهو حاسس بنار بداخله وهو يرى تلك الدموع، وهو يحس بخنقة بسبب ما قالته عن انفصالهم. فكيف قالت كدا الآن بعد اللي حصل مابينهم اليوم، وبعد ما أصبحت زوجته أمام الله. فكان يتابع عاصم ابنه بغضب شديد.
وقال:
"كده أحسن... يبقى تطلقها وحالاً يا عمر قبل ما الموضوع ينتشر وننفضح قدام الناس."
أخذ عمر نفس عميق وقال لوالده:
"بس أنا مش هطلقها يا بابا. آه، الموضوع من البداية مساعدة، لكن دلوقتي تقى بقت مراتي في القانون وقدام ربنا. وأنا وعدتها إني هحميها ومستحيل أخلف بالوعد ده ليها مهما حصل."
عاصم بحدة:
"حتى لو قولتلك أنا يا البنت دي."
نظر له عمر بصدمة. فقال آدم بسرعة:
"بابا مينفعش يطلقوا دلوقتي... وبالزيادة بعد ما كمل جوازهم. أنا من رأيي إن حصل اللي حصل وبلاش نكبر الموضوع أكتر."
عاصم بغضب وتصميم:
"الموضوع كبر خلاص وأنا مصمم على كلامي يا عمر. أنا يا البنت دي... وخد بالك لو اخترتها هتخسر كل حاجة في إيدك. عربيتك وعيادك وفلوسك في البنك وكل حاجة حرفيًا يا عمر. فبلاش تقف قصاد أبوك ونفذ اللي بقوله وأنا مستعد أسامحك على إنك رحت واتجوزت من ورايا البنت دي."
نزلت دموع تقى بقهر وهي تعلم أن عمر سيختار أبوه أكيد مش هي. ولونت تقى نفسها أنها يوم ما قررت تظهر في حياة حبيبها، ظهرت بالطريقة دي لتكون دي النتيجة. فجت تقى تمشي وتهرب من نظرات الكل لها، ولكن فجأة مسك عمر إيديها وشيء بداخله يمنعه أنه يتركها، وقلبه يقول له أن تمسكه بها حب مش شفقة. فنظر لوالده بأسف.
وقال:
"أنا آسف يا بابا... بس مش أنا اللي أرمي واحدة بقت مراتي واستنجدت بيا وطلبت حمايتي. انت مربيتنيش على كده يا بابا، وأنا بنفذ اللي حضرتك ربتنا عليه. أنا آسف."
وحط عمر دليل مفاتيحه اللي فيها مفتاح الفيلا والعربية والعيادة، وشد تقى وخرج من الفيلا فجرًا. وراه آدم وأمير بسرعة، وذهبت أمينة خلفهم، وتركوا عاصم وأفنان لوحدهم. وعاصم في قمة غضبه، أما أفنان فكانت في عالم تاني خالص.
فجر آدم ورا عمر وقال:
"عمر عمر... استنى يا عمر الحل مش كده. أكيد بابا مكنش يقصد اللي قاله، وأكيد خايف على مصلحتكم."
أمير نظر لتقى من تحت لفوق وقال:
"وبعدين وانت من إمتى بتعمل حاجة زي دي؟ لأ وكمان تخبي علينا كلنا؟ ده حتى إحنا أهلك يا عم عمر."
آدم بغيظ:
"اخرس انت يالا... عمر ادخل واتكلم مع بابا تاني، وأكيد هيتقبلها ويتقبل كلامك."
عمر بضيق:
"أنا دلوقتي مخنوق ومش فايق لأي كلام يا آدم. أنا ماشي دلوقتي وبعدين أبقى آجي لبابا."
آدم:
"طب هتروح لفين دلوقتي؟"
عمر بتنهيدة:
"أكيد هلاقي مكان أروحه يا آدم متشغلش بالك انت... روح انت وخليك جنب بابا وسيف. سلام."
وتركهم عمر ومشى، وتقى مش مبطلة عياط، وآدم وأمير متبعينهم بضيق. فجر آدم ورا عمر تاني وقال:
"عمر استنى... أنا مش هسيبك تمشي من غير ما الموضوع ده يتحل. انت ملكش مكان تروحه بعد ما سبت مفاتيح فيلتك لبابا، حتى العربية مش معاك. بس انت ادخل و..."
وفجأة سكتوا عندما استمعوا لصوت صريخ والدهم باسمهم كلهم. فجروا بسرعة التلاتة أخوات وأمينة وتقى للفيلا بخضة، ليتفاجأون بأفنان واقعة على الأرض مغشى عليها، ووجهها شاحب بشدة، وشفافها زرقاء. وعاصم رافعها على قدمه وعمال يفوقها بقلق شديد. فذهب لها بسرعة أمير وحاول يفوقها هو وأمينة اللي مرعوبة، ولكن من غير أي فايدة. فشالها عمر بسرعة وطلع بيها على أقرب غرفة، وكانت غرفة أمينة، وطلب آدم بسرعة الدكتورة، وأمينة مسبتش أفنان بقلق شديد عليها. فممرش كتير وجت الدكتورة ودخلت لأفنان. الكل كان بره حتى أمينة.
قالت أمينة بخوف:
"إيه اللي حصل يا عاصم بيه؟"
عاصم بحيرة:
"مش عارف... كنت عمال أتكلم وأنا متعصب ومكنتش واخد بالي منها، ففجأة لقيتها وقعت على الأرض. ففصلت انده عليكم."
صمت الكل بحيرة. فنظر عاصم لعمر بضيق وتجاهله بزعل. فتنهد عمر وانتظر فقط يطمن على أفنان ويمشي. أما تقى فكانت واقفة جنب عمر باختناق شديد وخوف من كل اللي جاي لها.
أما في غرفة سيف...
فكان سيف في سابع نومه بسبب نسبة المنوم اللي بتكون في المهدئات اللي بيخدها، واللي بتخليه ينام كتير. ولكنه استيقظ على صوت والده يصيح باسمهم كلهم. فاتصل برقم المطبخ.
فردت عليه مدام عنيات وقالت:
"أيوه يا سيف بيه تأمرني بحاجة؟"
سيف:
"اطلع لي حالًا."
مدام عنيات:
"حاضر يا سيف بيه."
وقفت معاه مدام عنيات وقالت:
"شكل اليوم ده مش معدي على خير... ربنا يستر يارب."
وطلعت مدام عنيات لغرفة سيف وقالت:
"أيوه يا سيف بيه... عايز حاجة حضرتك؟"
سيف بقلق:
"هي إيه الأصوات دي... هو فيه إيه تحت؟"
مدام عنيات بتوتر:
"هو فيه كتير... لكن فجأة مدام أفنان تعبت وأُغمي عليها، وأخذوها على أوضة آنسة أمينة وطلبوا ليها الدكتورة."
سيف بخوف شديد على أفنان:
"أفنان تعبت وأُغمي عليها... ياترى إيه اللي حصل لتتعب كده؟"
وبعدين أمر سيف لمدام عنيات بالخروج، وكان عاوز يروح ويشوفها بأي طريقة من شدة خوفه عليها. فنظر سيف للكرسي المتحرك وللقدم الاصطناعية بتفكير، وهو بين نارين الآن.
نرجع تاني للكل...
ذهبت مدام عنيات لتطمئن على أفنان على خروج الدكتورة من الغرفة بابتسامة.
فقالت أمينة بقلق:
"طمنيني يا دكتورة... أفنان كويسة صح؟"
الدكتورة بتسائل:
"هو مين جزها؟"
نظر عاصم للكل بتوتر وقال:
"أنا يا دكتورة فيه حاجة؟"
تعجبت الدكتورة إن ده جزها، هذا الرجل العجوز. ما بين ابتسم عمر بسخرية. فنظرت له أمينة برجاء لأنه دلوقتي بقى عارف كل حاجة. فتنهد عمر وغمض عينيه بطمأنتها.
فقالت الدكتورة:
"ألف مبروك... مرات حضرتك حامل... ربنا يقومهالك بالسلامة."
ومشت الدكتورة مع مدام عنيات اللي كانت مصدومة. فنظر عمر وأمينة لبعض بذهول، وعاصم وآدم وأمير مندهشين. فأزاي أفنان حامل؟ وسأل عاصم أفنان حامل من مين. فدخل عاصم بغضب للغرفة. فجت أمينة تدخل وراه، ولكن فجأة قفل الباب في وشها. فنظرت أمينة لعمر بخوف على أفنان.
وقالت:
"هيؤذيها... صح هيؤذيها يا عمر... أرجوك انت اللي تعرف كل حاجة... ادخل وقوله بالله عليك يا عمر."
آدم نظر لهم بصدمة وقال:
"أنا مش فاهم حاجة... هو الطفل ده مش ابن أفنان وبابا ولا إيه؟"
نظرت له أمينة بتوتر. فقال عمر:
"مش وقته يا آدم... روحوا انتوا دلوقتي."
أمير بغضب:
"إيه روحوا انتوا دي... هو إحنا عيال قدامك يا أستاذ عمر لتقول لينا نروح... انت وهي مخبيين علينا إيه بالظبط؟ هااا...!!!"
عمر بضيق:
"هحكيلكم كل حاجة... بس مش دلوقتي. دلوقتي بعد إذنكم انزلوا وكل حاجة هتعرفوها... كدا كدا خلاص المستخبي بان وكل حاجة هتتكشف."
(ثم نظر لأمينة بغيظ وكمل)
"والمفروض أصلًا كانت تتكشف من الأول، لكن بقى الدماغ."
آدم بضيق:
"إحنا هننزل تحت، لكن النهارده مش معدي إلا لما أعرف فيه إيه يا عمر... يلا يا أمير."
أمير بضيق مشا معاه بغيظ، وعمر وأمينة ينظرون لباب الغرفة بتوتر شديد. فنظر عمر لتقى اللي واقفة بعيد.
فقال:
"تقى روحي انتي كمان اقعدي في أوضة دلوقتي... في نفس الدور ده الأوضة التالتة على إيدك اليمين."
حست تقى إن الجو متوتر، فهزت راسها لعمر وذهبت تقعد في أوضة. أما عند سيف فكان سيف بيحاول يلبس القدم المتحركة اللي كان بيدرب عليها كل فين وفين عشان يقوم بلهفة يطمن على أفنان برعب عليها. فجأة عدى أمير وآدم من قدام غرفته.
فجأة قال أمير بغيظ:
"أفنان حامل من بابا طب إززززاي بس ده يحصل يارب أنا هتجنن."
آدم بغيظ:
"بس بقا وخرس بدل ما سيف يسمعك... الحكاية مش ناقصة وأكيد فيه إنه في الموضوع ده."
ونزلو هما الاتنين للأسفل، فوقع فجأة القدم الصناعية من إيد سيف على الأرض بذهول ودموع اتجمعت في عينيه وهو مش مستوعب اللي سمعه.
فقال بصدمة:
"أفنان حامل من بابا... يعني يعني كان جوازهم بجد... مش خدعة عشنا زي ما فكرت."
نرجع لغرفة أمينة...
كانت تجلس أفنان على الفراش بدموع مغرقة وجهها بعد ما سمعت هذا الخبر اللي المفروض يكون سعيد لها، ولكن مكنتش متصورة لما تعرف هذا الخبر هتكون كل التعاسة دي جواها. فكان عاصم رايح جاي في الغرفة بغضب شديد وهو مش عارف يقول إيه.
فقال بغضب:
"أنا كنت بقول عليكي بنت محترمة وطيبة وكنت بقولك يا بنتي... كنت بعملك أحسن من ولادي، لتعملي فيا كده؟ انتي تعملي كده يا أفنان يا بنت البلد يا محترمة يا اللي المفروض عارفة إن الموضوع ده غلط وغلط كبير كمان في حقك قبل الكل... انطقي وقولي مين الـ*ـكلب اللي غلطتي معاه يا هانم يلاااا قولى وبلاش سكاتك ده... مين أبو الطفل اللي في بطنك يا أفنان؟"
أفنان رفعت وجهها بدموع وقالت:
"ابنك... ابنك أبو اللي في بطني يا عاصم بيه."
عاصم بدهشة:
"ابني أنا... ابني مين؟ سيف ولا عمر ولا آدم ولا أمير... مين أبو اللي في بطنك بالظبط؟"
أفنان ببكاء وقلبها يحتر*ق بكل كلمة تخرج من فمها الآن:
"سيف... اللي في بطني ابن سيف يا عاصم بيه. اللي في بطني نتيجة اغتـ*ـصاب يا عاصم بيه... ابنك سيف اعتد*ا عليا."
عاصم بجنون وصوت عالٍ وهو مش مصدق كلامها:
"انتي كذابة... ابني سيف مستحيل يعمل كده... انطقي وقولي الحقيقة يا أفنان... أنا متأكد إن سيف ميعملش كده."
أفنان بانهيار:
"لا عمل كده يا عاصم بيه... ابنك دمر مستقبلي واعتد*ا عليا، ودلوقتي أنا حامل من ابنك انت يا عاصم بيه... يعني أنا حامل في حفيدك انت."
عاصم بتصميم:
"لا انتي كذابة... كذابة."
دخل عمر فجأة للغرفة ووراه أمينة وقال:
"لا أفنان مش كذابة يا بابا... أفنان حامل من سيف يا بابا."
نظر له عاصم بذهول وعدم استيعاب للي قاله، وفجأة حس عاصم بتعب شديد، ففضل يكح وهو مش عارف يتنفس. فجأة قعد على المقعد. فجر عمر على أبوه وفتح أزرار قميصه عشان يتنفس. فراحت أمينة ساندت أفنان تقعد على الفراش وهي تبكي بحر*قة، ودخلت في حالة انهيار هستيري، وأمينة بتحاول تهدئها بخوف عليها وعلى اللي في بطنها.
بعد مرور ساعات...
قال عمر بقلق:
"طمنيني يا دكتور... بابا كويس."
الدكتور بتنهيدة:
"لا مش كويس خالص يا عمر. بص يا عمر انت دكتور بردو وهتتفهم حالة والدك عن أخواتك."
عمر بقلق:
"فيه إيه يا دكتور... بابا ماله؟"
الدكتورة:
"عاصم بيه مريض قلب، ولازم له عملية مهمة جدًا كمان يومين، وعاصم بيه رافض يسافر ويسيبكم. فالأحسن إنك تقنعه يا عمر، لأن كده ممكن يتعرض قلب عاصم بيه للخطر. القرار في إيدك دلوقتي يا عمر يا ابني وانت هتلاقي له حل. عن إذنك."
ومشى الدكتور وترك عمر في صدمته. فسند عمر على الحائط وهو مش مستوعب كل اللي بيمر بيه عائلته دلوقتي ووالده اللي هيفقده بسبب تعبه. فنزلت دموع عمر بتعب وهو مغمض عينيه جامد. فجأة لقى إيد اتحطت على كتفه، ففتح عينيه ليتفاجأ بتقى أمامه.
فقالت:
"انت كويس يا عمر؟"
هز عمر رأسه بمعنى (لا) وقال:
"أنا تعباااااان أوي يا تقى."
شدته تقى لحضنها بحزن عليه، وفضلت تحرك إيديها في شعر عمر بحنان.
في غرفة أمينة...
كانت أمينة قاعدة جنب أفنان بعد ما جت الدكتورة وأدت لأفنان مهدئ تنيمها لأنها دخلت في حالة انهيار هستيري، وكان فيه خطورة على الطفل. فكانت قاعدة جنبها والمحلول محطوط لها، وأفنان نائمة بعمق بسبب المنوم. فدخل آدم.
وقال بصوت واطي:
"هي كويسة دلوقتي؟"
هزت أمينة رأسها بمعنى (آه) وقامت وخرجوا هما الاتنين الغرفة. فقال آدم بحيرة:
"فهميني يا أمينة... فيه إيه؟"
أمينة بخنقة شديدة:
"عمر هيحكيلك كل حاجة يا آدم... أرجوك اعفيني أنا من الجواب على السؤال ده... ممكن؟"
أخدها آدم في حضنه وقال بهدوء:
"ماشي يا أمينة... مش هأصر عليكي كتير... كدا كدا خلاص الحقيقة هتتكشف قريب جدًا يا حبيبتي."
مر الليل بكل أوجاعه وآلامه على عائلة الألفي، وحال العائلة اتقلب رأس على عقب في يوم وليلة، وكل واحد منهم في وادي وتائه في أحزانه وأفكاره. وهم بيفكروا في اللي جاي لسه ليهم من عذاب ومتاعب وهلاك، وهم لا يعلمون باللي لسه جاي ليهم بسبب العشق ونيرانه اللي هتحرق جميع قلوب العشاق.
في بداية يوم جديد...
كانت أفنان نائمة بعمق، ففتحت عينيها على حد ماسك إيديها، فنظرت للي ماسك إيديها لتتفاجأ بسيف أمامها جالس وينظر لها بعينين محمرتين بشدة، وعروقه زهرين بشدة. فما زال لا يستوعب ذلك الخبر حتى الآن. فنظرت أفنان لقدمه.
وقالت:
"لبست القدم الاصطناعي وأخيرًا."
نظر سيف لرجله بخنقة وقال:
"أيوه... جيت مخصوص أبارك لكِ يا مرات أبويا على الحمل."
نزلت دموع أفنان بحر*قة، وكأنه ذكرها بكل معنيتها التي كانت تتمناها نسيانها في يوم. فكان سيف ينظر لها باختناق وهو يريد أن يمسح دمعها، ولكن شيء بداخله يمنعه التقرب منها.
فقالت أفنان بحر*قة:
"مرات أبوك... لا يا سيف أنا لا مرات أبوك ولا اللي في بطني ابن أبوك يا سيف."
سيف بصدمة:
"امال... مين أبو اللي في بطنك لو كان مش أبويا؟"
غضبت أفنان، فخلاص لم تعد تتحمل الكتمان أكثر من ذلك. فقامت من مكانها ووقفت أمام سيف بعيون مليئة بالغضب، وشدت سيف يقف أمامها، وسيف متفاجئ من اللي بتعمله.
فقالت:
"عايز تعرف مين أبو اللي في بطني يا سيف؟ بجد عايز تعرف؟ طب كويس جدًا... كدا كدا الحقيقة هتبان للكل... وأبوك دلوقتي بقى عارف مين أبو اللي في بطني."
سيف بصوت مبحوح:
"مين... مين يا أفنان؟"
أفنان بغضب وانهيار:
"انت... انت أبو اللي في بطني يا سيف... ابنك انت جوايا دلوقتي بيتكون يا سيف... وانت عارف... الطفل ده أتى نتيجة اغتـ*ـصاب... أنا اللي دمرتني في اليوم ده يا سيف مش تارا... تارا ضحكت عليك وقالت ليك إن هيا اللي غلطت معاها... لكن في الحقيقة أنا اللي غلطت معاها وكسرتني ودمرت حياتي... انت اللي حرمتني من كل حاجة حلوة في حياتي... انت اللي كسرتني يا سيف يا ألفي انت انتتتتت."
سيف لم يكن يستوعب اللي بتقوله، ففضل يحط إيده على ودانه بغضب وقال:
"انتي كذابة... لالالا أنا معملتش كده... انتي بتكذبي واللي بتقوليه ده مش حقيقة انتي فاهمة... مش حقيقة."
أفنان بصراخ:
"لا حقيقة... انت أبو اللي في بطني... وأنا اللي اغتـ*ـصبتني مش تارا يا سيف."
فجأة أخرج سيف سلا*حه اللي كان حاطه تحت هدومه، وفجأة حطه على رأس أفنان وهي تبكي بصمت وتنظر لعينيه وكأنها تتأكد أن هذا ذلك الرجل الذي عشقته فعلاً، أم عينيها تخدعها كما خدعتها بعشقه لها.
فقال سيف بحدة:
"انتي فكرة إني هصدق الخرافات دي؟ انتي واحدة كذابة وأنا مش هسمحلك لا انتي ولا اللي قبلك تدمروني يا أفنان... انتي فاهمة ولا لا؟"
أفنان بدموع وكسرة:
"مين اللي دمر التاني يا سيف بالظبط... أنا ولا انت يا حضرة الظابط هااا... برغم الأذى اللي أذيتهولي فضلت جنبك طول الوقت... انت ليه مش مصدقني؟"
سيف بغضب وهو مازال رافع السلاح على راسها:
"لأني أبقى عبيط لو صدقت إن مرات أبويا حامل مني... طب قوليلي حامل مني إزاي وأنا ملمستكيش، لأ وكمان تقوليلي إني كمان اغتـ*ـصبتك... ولو مفكرة إن بعد اللي جرالي هنهد ونتكسر... لاااااا... لا عاش ولا كان اللي يكسر سيف الألفي يا أفنان."
ابتسمت أفنان بسخرية، وفجأة حطت إيديها على إيد سيف اللي كان رافع السلاح على رأسها.
وقالت:
"انت فعلًا متكسرتش يا سيف... انت كسرت... كسرتني أنا ودمرتني أنا... ودلوقتي أحسن حاجة إنك تعمل الصح وتمو*تني يا سيف."
نظر سيف لها بغضب مالي عينيه، وأفنان تبكي بحر*قة ومازالت تنظر له بكسرة، وحاطة إيديها على إيده بانتظار سيف ينهي عمرها. فجأة رمى سيف سلا*حه بغضب شديد على الأرض، وسبها باختناق شديد يكاد يقتـ*ـله من كتر التفكير، وكان هيمشي بغضب من الغرفة.
فجأة:
"سييييف..."
نظر سيف بضيق لافنان، وانصدم لما لقاها رافعة المسد*س على صدرها بدموع نازلة من عينيها بكسرة.
وقالت:
"خلاص الحكاية هتنتهي لحد هنا يا سيف يا ألفي."
وقالت أفنان الشهادة، وفجأة شدت زناد المسد*س. وسيف ينظر لها بذهول، فجرى عليها بسرعة ورفع إيديها في الهواء لتأتي الر*صاصة في السقف، وترن صوت الر*صاصة في أركان الفيلا فجأة. فجأة وقعت أفنان مغشى عليها في حضن سيف اللي كان ينظر لها بذهول وأفنان بين يديه والمسد*س مرمي على الأرض.
فجأة دخل الكل الغرفة بخضة. فقال آدم:
"فيه إيه يا سيف... إيه ضرب النا*ر ده؟"
أمينة بخوف:
"أفنان انتي كويسة... انت عملت إيه فيها... انت إمتى هتسبها في حالها بقا حرام عليك."
سيف وهو مش عارف يتكلم ويقول إيه، فقال بعدم استيعاب كل اللي اتقال واللي حصل:
"أف أفنان حاولت تمو*ت نفسها... أفنان بتقول إني اغتـ*ـصبتها... وإن اللي في بطنها ابني أنا... أنا أبو اللي في بطن أفنان... إزاااااي...!!!"
نظر له الكل بصدمة، وبزيادة آدم وأمير اللي كانوا مذهولين من اللي سمعوه من سيف.
فقال أمير بغضب:
"اللي قاله سيف ده حقيقي ولا كذب يا عمر؟"
عمر باختناق شديد:
"أيوا حقيقي."
نظر له الكل، وسيف بصدمة، وأفنان ما زالت في حضن سيف اللي مش مستوعب ومش مصدق اللي سمعه حتى الآن.
يتبع.
رواية خادمة الالفي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة الندى
كان الكل جالس في مكتب عاصم الألفي، وكل واحد منهم في وادي بعد ما أمر عاصم الكل ينتظره في المكتب، بما فيهم تقى كمان.
نظر سيف لأفنان اللي كانت تنظر للفراغ بدون أي كلام، وهو ما زال مش قادر يصدق إنه عمل كدا فيها، وإن فيه دلوقتي في بطنها طفلة. فرفع عينه لأعينها يرى إذا ذلك صدق أم كذب، ولكن كانت أفنان في عالم تاني بوجه شاحب بشدة ووجه باهت.
فقربت تقى من عمر وقالت بهمس: "هو إحنا واقفين كدا ليه؟ أنا خايفة أوي. هو إيه اللي هيحصل؟"
عمر بحيرة: "والله كلنا نفس الوضع، مش فاهمين أي حاجة."
فجأة انتبه الكل على دخول عاصم الألفي وهو متسند على واحد من الأمن. فاجأ آدم يسعده، ولكن منعه عاصم، فرجع آدم يقف مكانه. فراح عاصم وقعد على كرسيه ونظر لكل اللي في الغرفة بصرامة. فتركهم الأمن وخرج وأغلق باب الغرفة، وفيه حالة من الصمت في الغرفة، وكل واحد منهم باصص للتاني بتوتر.
فقال عاصم ببرود: "طبعاً أنتم عارفين أنا مجمعكم ليه؟ ولا إيه يا أستاذ سيف، أنت والأستاذ عمر، لأ وكمان الأستاذ آدم والباشا أمير؟"
نظر آدم وأمير لبعض بتعجب، فقال آدم: "طب وإحنا عملنا إيه يا بابا؟"
عاصم: "من ناحية عملتوا، فأنتم عملتوا، بس هسيبكم للآخر. ودلوقتي هفوّق لأخوكم الكبير سيف. ها يا سيف، لأ يا حضرة الظابط سيف الألفي، اللي قالته أفنان ده صح؟"
نظرت أفنان بعين متألمة فيها بعض الأمل يكون متذكر أي حاجة من اللي حصل في الليلة دي، أو يكون عادل ويعترف إنها مش بتكذب. فخاب أملها الأخير فيه.
لما قال سيف باختناق: "أنا مش فاكر أي حاجة من اللي بتقولها دي، أنا لو كنت عملت كدا كنت هبقى فاكر أكيد." ثم نظر لأعين أفنان برفض: "أنا مستحيل أأذيها بالشكل ده."
أمينة بانفعال: "واديك أذيتها ودمرتها، أنت مش مكسوف من نفسك وأنت بتقول إنك مش فاكر المصيبة اللي عملتها دي."
عاصم بغضب: "أمينة، محدش يتكلم في الأوضة دي غيري أنا واللي بسأله بس. كلامي مفهوم للكل."
أمينة بضيق: "آسفة يا عاصم بيه."
اقترب آدم منها ووقف جنبها ليطمئنها إنه معاها، فنظرت له أمينة بتنهيدة ودموع مليئة عينيها. فنظر عاصم لأفنان بحزن وهي ساكتة بحالة لا يرثى لها.
فقال بهدوء: "أفنان، أنا مش بكذبك، أنا عارفك كويس يا بنتي، وعارف إنك عشان ترجعي كل حاجة زي ما كانت ضحيتي بحاجات كتير، بس أنا عايز أعرف ده حصل امتى وإيه اللي حصل بالظبط؟"
عند تلك الأسئلة تجمعت الدموع في عيني أفنان بكسرة، وهي تشعر إنها تتمناها الصراخ بأعلى صوتها ليرتاح ذلك القلب الذي يتألم بحرقة ونيران تتأكل فيه. فكان سيف ينظر لها بخنقة وهو ما زال يقنع نفسه إنه ما أذاها، مستحيل يأذي الإنسانة اللي عشقها بجنون للدرجة دي، مستحيل يكسرها بالشكل ده، مستحيل. فكان كل اللي في الغرفة ينظرون لأفنان بانتظار ما ستقوله. ولكن فجأة نظرت أفنان لعاصم بكسرة مليئة عينيها.
وقالت: "ممكن مجاوبش، مش عشان كذب أو هروب، لكن عشان اللي حصل ما يتحكيش يا عاصم بيه. بس سيف صح." ثم نظرت لسيف بنفس الكسرة وكملت: "أنت لو كنت عملت فيا كدا كنت هتكون فاكر ومستحيل كمان تعمل فيا كدا، بس في الحقيقة إنك دمرتني يا سيف، دمرتني وكسرتني، ودلوقتي بكل سهولة بتنفي كل حاجة." وكملت ببكاء: "بتنفي اللي قولته واللي عملته بكل سهولة، زي ما أنت دلوقتي كمان هتنفى إن اللي في بطني طفلك، بس أنا وأنت عارفين كويس ليه النفي يا ابن الألفي، بس من الواضح إنك صدقت الكذب وكذبت الحقيقة اللي لازم تتصدق. بس أنا اللي غلطانة من ساسي لراسي من البداية، لأني ضيعت حقي وقررت أمشي وأبعد بعد اللي حصل، عشان مهما قولت ومهما بكيت مش هتفتكر أي حاجة من اللي عملتها عشانك، كنت شارب."
كانت أفنان تقول آخر كلمها بانفعال وبكاء حارق. فقال سيف بغضب: "يااااه، لأ والله ما اتكلمتي عشان هبقى ناسي، مش كدا؟ وقبلتي تكملي في لعبة أنتِ عارفة كويس إنها كذبة وسكتي، وجاية دلوقتي تلومي؟ لأ مش من حقك يا أفنان تلومي، طالما اتنزلت عن حقك من الأول."
جاء عمر يدخل مابينهم ليفض الخناق، ولكن رفع عاصم إيده يمنعه من التدخل مابينهم، ويتركهم يخرجوا كل اللي في قلبهم.
فقالت أفنان بدموع القهر: "وأنا فين حقي اللي بتتكلم عنه ده يا سيف؟ ها؟ قوللي فين حقي وأنا بسببكم قبلت ألعب لعبة مش حقيقية ومليش ذنب فيها. قول فين حقي وأنا كنت بسمع منك ومن الكل كلام زي السم ومحدش فيكم فكر صح من البداية لما حبيتو نفس البنت. فين حقي اللي بتتكلم عنه ده؟ أنا اللي كسرتني في اليوم ده مش هي. أنا اللي دمرتني مش هي يا سيف. لكن أنت عملت إيه؟ صدقتها ودلوقتي بتكذبني أنا. قوللي هستفاد إيه لما أقول كدا؟ ولا هتقول زي ما قولت قبل كدا إني اتجوزت أبوك طمع فيه؟ قول إني ممكن أكون غلط مع حد وجيت ألصق التهمة فيك، ويا إما تصلح غلطتك، يا إما ترميلي كام قرش يسكتوني. عشان ميصحش سيف الألفي يغلط، ويزيد مع الخدامة وسمعته ومركزه. أما أنا ولا حاجة، مش كدا يا سيف؟"
سيف باختناق: "لأ مش كدا، أنتِ عارفة كويس جداً إني مستحيل أعمل كدا، ويزيد معاكي أنتِ يا أفنان، وأنتِ عارفة كويس بأني كنت بقولك كدا من حرقة قلبي وأنا كنت في نار ومش مصدق إن الإنسانة اللي عشقتها من قلبي بقت مرات أبويا. أنتِ متعرفيش أنا كنت هتجنن عليكي إزاي يوم مختفيتي ويوم ما عملتي الحادثة و..." ثم كمل بصدمة: "لحظة بس، هونتي يوم ما عملتي الحادثة كان بالظبط نفس اليوم ده لو فعلاً حصل؟ أنتِ كنتِ قصدك أنتِ قصدك ترمي نفسك قدام العربية يا أفنان."
أفنان تعلم أن الحادثة مكنتش قصدها، لكن صممت تحرق قلبه زي قلبها المحروق، وهو ما زال شاكك في الموضوع.
فقالت بدموع: "أيوا يا سيف، أنا اللي رميت حالي قدام العربية قصد... تعرف ليه؟ لأني كنت عايزة أموت، كان نفسي أرتاح بعد ما كسرتني يا سيف يا الألفي."
نظر سيف لها بصدمة. ففجأة شعرت أفنان بالتقيؤ، فقامت بسرعة جري على حمام الضيوف واستفرغت كل اللي في بطنها بتألم. فجرت أمينة ومعها تقى بقلق عليها. فحاول سيف يقوم يلحقها، ولكن فجأة شعر بتألم في رجله لأنه لسه ما اتعودش على القدم الاصطناعية. فكانوا التلات أخوات في حالة صدمة وعدم استيعاب.
فقال أمير: "أنا عايز أفهم حاجة، هونتِ وأفنان مش متجوزين يا بابا زي ما قولت لينا."
عاصم بتنهيدة: "لأ يا أستاذ أمير. تعرفوا ليه؟ لأني ما زلت على العهد اللي أديته لأمكم الله يرحمها، اللي شكيتوا في حبي ووفائي ليها. كل ده كان لعبة كنت متفق عليها أنا وأفنان وأمينة ومدام عنيات لإصلاح حالكم. بعد ما شفتكم أنا وأفنان وأنتم بتضربوا بعض، وآخر ما اتلميت أشوف عيالي رافعين السلاح على بعض اللي المفروض سند بعض من بعدي. كنت حاسس إن ضهري مكسور وأنا شايف عيالي عايزين يموتوا بعض عشان واحدة. بس سبحانه الله الواحدة دي طلعت أجدع من ولادي الرجالة. وافقت تلعب معايا اللعبة دي عشانكم. سمعت منكم وشفت منكم حاجات تقرف، وكانت جنبكم وحاولت أخليكم تشوفوها كأخت، لأن من المفترض إنها محرمة عليكم لو كانت مراتي. لكن بعد ما فكرنا إن كل حاجة اتصلحت، تروح أنت يا سيف وتعمل فيها كدا. هوا ده علمك عن الحب يا سيف؟ إنك تكسر اللي بتحبها بالشكل ده يا ولد."
سيف بغضب وجنون: "أنا مش فاكر، مش فاكر يا ناس ارحموا. أنا لما بشرب بنسى كل حاجة حصلت ومش بكون في وعيي وبعمل حاجات مقدرش أعملها وأنا واعي. أنا مش بكذبها مع إني مصدقش إني أعمل فيها كدا يا بابا. أنت متعرفش أفنان عندي إيه، أفنان روحي فيها ومقدرش أأذيها، ولو أنا عملت فيها كدا فعلاً مش هسامح نفسي العمر كله."
نظر له الكل بحزن وهم في حالة صدمة من كل اللي بيحصل. فقام سيف بالعافية ليطلع على أوضة وهو حاسس إن راسه هتنفجر ورجله بتوجعه أوي لأنها لسه منشفتش وضغط عليها أوي.
فقال آدم: "استنى هساعدك."
سيف بعصبية: "أنا مش محتاج مساعدة، أنا كويس أوي أهو."
وخرج سيف من المكتب وهو بيسند على الحيطة وفضل يتحرك وهو ساند على الحيطة لحد ما طلع أوضته وأخيراً بالعافية وهو يتألم من رجله، وكل ذكرياته مع أفنان تهاجمه، ويزيد ذكرياته معاها بعد الحادثة، وكام مرة سندته أفنان قبل ما يقع، وكام مرة كانت جنبه تواسيه بقلب تسبب في كسره، وكام مرة بكل قسوة زعق ليها وشنها وكسرها، وهيا أكتر إنسانة كانت تحتاجه جنبها بعد اللي عملوه فيها. فدخل سيف أوضته وقفل الباب، وفجأة وقع على الأرض بتألم وشال القدم الاصطناعية ورماها بعيد بإهمال وهو يبكي بحرقة، وفضل يضرب على الأرض بأيديه وهو ساند بدموع على باب الغرفة وهو بيشد في شعره جامد بيحاول يفتكر ذلك اليوم ببكاء، وكل شوية يضرب على راسه بغضب.
... أما عند أفنان ...
كانت أفنان قاعدة على الأرض وساندة بردو على باب غرفتها وهي ضامة رجليها لصدرها بدموع وقهر وهي حاطة إيديها على ودنها. فكانت أمينة عمالة تخبط على الباب بدموع وقالت: "أفنان بالله عليكي افتحي الباب ده عشان خاطري، أفنان صدقيني كل حاجة هتتحل وهو أكيد هيفتكر كل حاجة، أفنان أرجوكي بالله اعملي كدا في نفسك، متنسيش إنك حامل، أفنان بالله عليكي ردي عليا، يا أفنان."
اقتربت تقى منها وحطت إيديها على كتف أمينة وقالت: "أديها فرصة تقعد مع نفسها شوية، هي دلوقتي محتاجة تكون أكيد لوحدها تجمع أفكارها شوية."
أمينة بدموع: "عمر ما واحدة فينا سابت التانية للحزن لوحدها، أنا وأفنان دايماً مع بعض في الحلوة والمرة، فإزاي بس أسيبها كدا وأديها ضهري؟ أفنان طول عمرها جنبي وعمرها ما تديني ضهرها. كانت بتعمل حاجات كتير عشاني، كنا أخوات مش ولاد خالة. أنا حاسة بيها وعارفة إنها مكسورة وأوي، لكن لو سبتها ممكن تأذي نفسها. أنا مقدرش أعيش من غيرها والله مقدر. أفنان مش أختي وبس، أفنان عيلتي كلها."
وفضلت أمينة تبكي وهي ساندة راسها على الباب. فطبطبت تقى على ضهرها بحزن شديد عليهم. فكانت أفنان ما زالت ضامة رجليها لصدرها وهي ساندة على الباب بدموع نازلة بصمت.
فقالت بصوت خالي من الحياة: "حياتي في مصر لازم تنتهي، هه، شفت يا أبويا، البلد اللي كان نفسي أبقى حاجة كبيرة فيها هرجع منها قريب، كل ده لازم ينتهي، وطالما هربت من نار جوز أمي للنار دي، فهرجع أحسن لنفس النار اللي هربت منها، حتى لو كان نتيجة قراري ده موتي." ثم حركت إيديها على بطنها بدموع وكملت: "منا كدا كدا ميتة."
في مكتب عاصم الألفي..
نظر عاصم لولاده التلاتة بحسرة على عياله وقال لعمر: "وأنت يا دكتور عمر، إيه آخرة جوازك من البت دي؟ هتطلقها ولا إيه؟"
عمر بتردد: "مش عارف، البنت دي ظهرت في وقت كنت ضايع فيه، ومش عارف إذا كنت متجوزها عشان أحميها ولا هي اللي تحميني من نفسي. صدقني مش عارف يا بابا ومش عايز أطلقها، عايز أدي نفسي فرصة أحبها، ويزيد بعد اللي حصل مابيننا، أرجوك يا بابا بلاش تعند في الموضوع ده، وأنا أكيد مش..."
قاطعه عاصم بتفهم وقال: "خلاص يا عمر، أنا مش هصر عليك تطلقها، ده قرارك في الأول والآخر يا ابني. المهم تكون مرتاح."
عمر بابتسامة: "شكراً يا بابا."
تنهد عاصم ونظر لآدم بحدة وقال: "وأنا بقى وأنا بربيك يا أستاذ آدم، ربيتك تدخل الشركات في السر ساحب ورايا حتة بنت وأسرق حاجة مش من حقي."
آدم بانفعال: "لأ من حقي يا بابا، أنت اللي كنت هبقى مضرور مش الأفندي اللي اتصل بيك يشكيلك ده. الأفندي ده كان عندي جاسوس أخد تصميمات كتير مهمة من مكتبي، وكان في التصميمات دي ملف مهم كان هيودي شركتي في خطر، وكان لازم اتصرف عشان أنقذ شركتي."
عاصم: "بس مكنش ده الحل يا آدم؟"
آدم بضيق: "مكنش عندي أي طريقة قدامي غير الحل ده يا بابا، أنا آسف، بس الشركة كان ممكن تفلس لو مكنتش رحت بالطريقة دي أجيب الملف."
عاصم بهدوء: "تمام، طب أنت عرفت إن مهران بيه رجع البلد مع حفيده عايز يقابلنا."
آدم بضيق: "عارف، بس المقابلة دي ملهاش لازمة دلوقتي يا بابا."
ابتسم عاصم بمكر وقال: "ياترى ليه بس يا آدم؟ مش أنت اللي كنت متحمس من قبل إن المقابلة دي تيجي؟ اشمعنى دلوقتي؟ بس قبل ما ترد على السؤال ده حابب أعرف إيه سر تقربك من أمينة بالظبط؟"
آدم بلع ريقه وقال بدون مقدمات: "أنا عايز اتجوز أمينة يا بابا، أنا بحبها وعايز اتجوزها."
ابتسم عاصم وقال: "حبتها بجد؟ ولا لقيت معاها نفسك زي أخوك؟"
عمر بصدق: "لأ بجد حبتها يا بابا، أنت موافق صح؟"
عاصم بتنهيدة: "طبعاً موافق، أنا مش هلاقي أحسن من أمينة تكون مرات ابني."
ابتسم آدم بفرحة. فتنهد عاصم مجدداً ونظر لأمير بحدة، فقال أمير بتوجس لنفسه: "احيه، ليكون عارف كمان باللي عملتوه في كيان والزفت جزاءها. أنا كدا رحت في خبر كان والله العظيم."
عاصم بحدة: "وأنت يا آخر صبري، أنت إزاي يالا أنت تسافر كدا وتقفل تليفونك، ولا ليك أب تستأذنه، ولا فكرت نفسك كبرت على أبوك خلاص."
أمير تنهد براحة وقال: "هو أنا أقدر يا سيد الناس؟ والله كانت سفرية مهمة ومكنش فيه شبكة هناك عشان كدا كان تليفوني مقفول."
عاصم بحدة: "تبقى تتكرر تاني يا أمير وأنت هتشوف مني وش مش هيعجبك."
عمر بهدوء: "ممكن خلاص لوم بقا يا بابا، أنا اللي عايز ألومك دلوقتي، إزاي تكون عارف إنك محتاج عملية مهمة وتتجاهل الموضوع كدا عادي."
نظر آدم وأمير لوالدهم بقلق، فقال آدم: "عملية إيه دي يا عمر بالظبط؟"
عمر: "عملية في قلبه، قلب بابا مضرور أوي ولازمله عملية مهمة من زمان وبابا متجاهلها خالص."
أمير بخضة: "إزاي يا بابا تتجاهل حاجة زي دي؟ مفيش أي حاجة دلوقتي أهم من صحتك يا بابا لتتجاهلها."
عاصم بابتسامة حنونة: "لأ فيه يا عمر، أنتم يا ولاد اللي أهم عندي من روحي، بس خلاص يا ولاد أنا قررت أسافر أعمل العملية، بس عايزكم توعدوني يا ولاد إنكم تاخدوا بالكم من أفنان لحد ما أرجع، يولاد، أفنان لو كلامها بجد تبقى دلوقتي هي حامل من أخوكم وأنتم شايفين حالتها الصحية عاملة إزاي. توعدوني إنكم هتبقوا مكاني هنا ومافيش حاجة هتسوق لما أرجع."
عمر بتنهيدة: "أكيد نوعدك يا بابا، تروح وتيجي بالسلامة."
أومأ عاصم لعمر، وعدى اليوم بدون أحداث، وجاء المساء وسافر عاصم ليعمل العملية بعد ما ودع عياله والكل بحب. وعدى يومين من غير جديد، كانت أفنان حبيسة غرفتها، وكذلك سيف وهو رافض يرى تارا اللي كانت بتجيله تطمن عليه وهو مش عارف يكذب كل الفيلم اللي عملوه عليه، وهو ما زال مش متأكد إنه فعلاً عمل كدا. والأشقاء وأمينة وتقى بيحاولوا معاهم ليخرجوهم من الحالة دي، لكن اللي اتكسر صعب يتصلح، ويزيد بعد ما عملت أفنان حاجة ممكن تعرض حياتها هي وطفلها في خطر، في يد اللي لا يرحم.
في بداية اليوم الثالث..
في الفندق..
اقترب شاب من مكتب المدير، فخبط على باب المكتب ودخل عندما سمع الإذن من الداخل.
فقال: "أنا من شركة الصيانة يا فندم، وجبت تليفون سيف الألفي اللي بعته للصيانة."
أخذه مدير الفندق منه وقال: "شكراً، اتفضل روح على الاستقبال خد حسابك."
الشاب: "تمام يا فندم."
وخرج الشاب. فنظر مدير الفندق للهاتف وطلب واحد من اللي شغالين عنده، فجاء الشخص ده.
وقال: "نعم يا فندم."
مدير الفندق: "سيب أي حاجة في إيدك، ووصل التليفون ده حالاً لفلا عاصم الألفي لحضرة الظابط سيف الألفي. مفهوم."
الشخص: "مفهوم يا فندم."
وأخذ منه الهاتف وراح بسرعة لفلا الألفي، حاملاً هاتف سيف الألفي، أو بالأوضح حاملاً دليل براءة تلك المسكينة أفنان.
في فلا الحديدي..
كانت تارا قاعدة بتوتر شديد، فقالت حورية: "مالك بس يا بنتي ليه متغيرة كدا بس؟ لأ بتاكلي ولا بتشربي ولا بتنامي، ادي له يا حبيبتي فرصة يستوعب اللي جراله، وأكيد هيتأسفلك ليكِ على طريقته الجديدة دي معاكي."
تارا بتوتر شديد: "أنتِ مش فاهمة حاجة يا ماما، أنا حطيت نفسي في موقف مش عارفة هخرج منه على خير ولا شر، يا ريتني ما كنت دخلت اللعبة دي من الأول."
حورية باستغراب: "لعبة إيه دي يا تارا؟ قولي يا بنتي إيه اللي حصل تاني؟ هو أبوكي اتفق معاكي على لعبة تانية ولا إيه؟"
تارا حطت راسها مابين إيديها: "لأ مش بابي، ده أنا، أنا اللي رميت نفسي في لعبة مش قدها يا ماما وهتخسرني أكتر إنسان بحبه."
حورية بقلق: "احكي لي يا قلبي إيه اللي حصل بالظبط، وأنا ممكن يكون في إيديا الحل في المشكلة دي يا عمري."
نظرت تارا لوالدتها بتردد وقالت: "بجد يا ماما؟"
أخذتها حورية في حضنها بحنان وقالت: "بجد يا قلبي، مفيش مشكلة يا تارا ملهاش حل يا بنتي، قول لي يا قلب ماما فيه إيه بالظبط وإيه اللعبة اللي دخلتي فيها دي."
تارا بتوتر: "هي الحكاية إن..."
فجأة قاطعتها هيدي وقالت: "هالو للكل، هاي حورية هانم."
حورية بلا نفس: "أهلاً وسهلاً، طيب أنا هروح أشوف الخدم خلصوا الغدا ولا لسه، يا تارا وبعدين نتكلم."
تارا: "أوكيه يا ماما."
مشت حورية، فقالت هيدي بحدة: "أنتِ اتجننتي؟ أنتِ كنتِ هتقوليلها على كل حاجة عملناها، أمك لو عرفت هتبوظ كل حاجة بطيبة قلبها دي، بلاش جنان يا تارا واعقلي."
تارا باختناق: "مش متحملة تصرفات سيف معايا يا هيدي، قلبي بيوجعني كل ما يرفض يشوفني ويتهرب مني، حاسة إن ربنا بيعاقبني لأني كذبت عليه وظلمت أفنان."
هيدي بحقد: "أفنان مين الجربوعة دي اللي تفكري فيها، فكري في نفسك وبس يا تارا، أوك، وأنا اتفقت خلاص مع الدكتور اللي هيعملك العملية وإسماعيل بيه بقى عنده علم باللي هيحصل ومش معارض."
تارا بحزن: "لأ ماهو بابي مش هيعارض في أي حاجة تخص مصلحته، أما أنا مش مهم عنده."
نفخت هيدي بملل وهي تنظر لها بسخرية وهي مستحملاها بس لتوصل لغايتها وبعدين تبعدها عن طريقها هي وكل اللي يفكر إن سيف الألفي ملك أي حد غيرها وبس.
في شركة آدم..
كانت أمينة قاعدة في مكتبها بحزن مالي وجهها، بس كل اللي بيحصل ده لأفنان وعدم ردها عليها مهما قالت لها من ذلك اليوم، ففجأة فتح آدم باب المكتب ودخل براسه بمرح.
وقال: "ياترى الباشمهندسة أمينة فاضية ولا مشغولة؟"
ابتسمت أمينة وقالت: "لو كانت مشغولة تفضى لمديرها أكيد، هههههه."
دخل آدم وقال بابتسامة مرحة: "باشمهندس مرة واحدة؟ أنتِ هتصاحبيني ولا إيه يابنت؟ لما مديري يدخل يا باشمهندسة تقومي تقفي بدل ما أطردك."
ضحكت أمينة ووقفت وقالت بدلع وهي مميلة رأسها قليلاً نحوه وقالت: "اديني وقفت، ها، هطردني بردو يا حضرة الباشمهندس؟"
نظر آدم لأعينها بعشق وهو مبتسم بجاذبية أذابت قلب أمينة، فكان آدم يأكلها بعينيه كأنه يؤكد لنفسه إن صاحبة تلك العيون ستكون ملكه في أي وقت، ويمكن قريباً جداً. فرفع آدم يديه وحطها على خد أمينة يحفظ ملامحها الرقيقة داخل عقله وقلبه، وهي مبتسمة بخجل شديد وجدتها محمرة بشدة، وعينيها تمتلأ بالعشق لذلك الرجل الذي أسرها من أول يوم لها في فلا الألفي. فطالت النظرات الكلام الكثير اللي مابين العيون وهم في عالم تاني. فكانت ليلى ترى كل ذلك بحقد شديد من الكاميرا اللي حطتها في مكتب أمينة، فجمدت على يديها بغضب لدرجة أن أظافرها عورت باطن يديها جامد.
فقالت بغضب: "بلاش تفرحوا كتير بالوقفة دي لأنها قريب هتنتهي، الحاجة اللي ملك ليلى مهران مستحيل تكون ملك لغيرها، حتى لو قلبه هيفضل ملكك أنتِ يا أمينة."
وحملت ليلى هاتفها وقامت وقفت أمام الشباك باختناق وغيظ ورنت على حد لتنفيذ ما بداخلها مهما كانت العواقب.
فقالت: "الو، أنا ليلى مهران، كويس إنك عارفني، أنا عايزة أقابلك في أقرب وقت لأن فيه موضوع يخصنا أنا وأنت ولازم نحله قبل ما يزيد، أوكيه، هجيلك في كافيه *****، لكن مش انهاردة، استنى مني اتصال في أي وقت لأن صعب أقابلك في الفترة دي، بس قولت أعرفك لتكون على علم بأن كل واحد منا عنده مصلحة عند التاني، باي."
وأقفلت معاه بخبث وقالت: "صعب أه دلوقتي عشان فيه شك إن ممكن يكون الموضوع مترتب، لكن أكيد بعدين."
ثم نظرت للشاشة اللي عرضت لها اللي بيحصل في مكتب أمينة وقالت: "هه، قريب كل الحب ده هيموت، وترجع تتعلق بيا أنا وبس يا بيبي."
نرجع لمكتب أمينة، أبعدت أمينة آدم بكسوف وقالت: "فيه إيه؟ أنت لسه بتتعرف عليا ولا إيه يا باشمهندس؟ مالك باصصلي كدا ليه؟"
فجأة حاوطها آدم من الخلف وقال: "يمكن عشان حضرتك خطفتيني وسرقتي قلبي اللي فجأة كدا حبك أنتِ."
أمينة تنهدت بحزن وقالت: "بجد يا آدم؟"
لفها آدم وقال: "أنتِ ليه بتشككي في حبي ليكي يا أمينة؟ أنتِ مش واثقة فيا؟"
أمينة بقلق: "واثقة فيك يا آدم ثقة عمياء، لكن مش واثقة للدنيا، خايفة كل ده ينتهي في يوم والدنيا تختار لينا المتاعب ووجع القلب."
آدم بابتسامة عشق: "متخفيش يا ستي، الدنيا خلاص ضحكت لينا يا أمينة بعد كل اللي مرينا بيه ده، فكي بوزك ده بقا يا نكدية."
ضحكت أمينة وقالت: "على فكرة أنا مش نكدية، لكن غيورة، فخافي مني بقا يا برنس، وأنت بقالك شوية ضحك وهزار وكلام مع الانتيم بتاعتك دي اللي اسمها ليلى."
ضحك آدم وقال: "هههههههه ليلى، يابنتي ليلى دي زي أختي، هتغيري يا غيورة من أختي بردك."
أمينة أبعدته وقالت بغيرة: "من الكل، لكن دي حاطة عينها عليكِ وباين أوي وأنا مش مرتاحة ليها، وعلى الله أشوفك بتضحك معاها تاني، أنت تضحك وتهزر وتتكلم معايا أنا وبس."
ابتسم آدم بحب وطبع قبلة على خدها وقال أمام شفايفها: "أنت تأمر يا باشا، المهم عندي رضاك يا حبي."
أمينة بخجل: "طيب يا سيدي، يلا بينا بقا نروح الفلا لأن الصبح أفنان مرتدتش تكلمني ومش مضمونة من الصبح، حاسة إن انهاردة هيحصل حاجة مش كويسة مش عارفة ليه."
آدم بتنهيدة: "ربنا يستر وتظهر الحقيقة بقا لسيف، لأن اللي بيحصل ده غلط وممكن بعد الشر يحصل حاجة للجنين، ولو فعلاً سيف عمل كدا يبقى ده ابن أخويا ولازم نعمل المستحيل لنخليه يفتكر اللي حصل في اليوم ده."
أمينة بتنهيدة: "يارب يا آدم، أفنان كل يوم عن يوم بشوفها بتموت بالبطيء، عمري ما شفتها فرحانة في يوم ودايماً الدنيا جاية عليها."
حرك آدم إيديه على كتف أمينة بحنان وقال: "كل ده هيعدي يا حبيبتي، سيف بيحب أفنان ومستحيل ييجي عليها، وأكيد هو مصدقها، لكن كبرياؤه منعه يعترف بده، لكن الحب كفيل يغير أي حاجة يا أمينة."
تنهدت أمينة براحة من كلام آدم وأخذت أغراضها وخرجوا معاً ليرجعوا الفلا.
في فلا الألفي..
كان جالس سيف على كرسي جنب الشباك وهو كالعادة مظلم الغرفة، وكان ساند راسه على إيده باختناق شديد وهو ينظر للضوء البسيط اللي خارج من الشباك بحزن وكسرة.
فقال بلوم: "زعلان بعد إيه؟ بعد ما كسرتها أنا مش قادر أصدق إني ممكن أكون أذيتها بالطريقة دي. أنا حاولت أحميها من نفسي وفي الآخر أكسرها. يارب خليني أفتكر بقا اليوم ده ليرتاح قلبي من الشك اللي ماليه ده. لو أفنان هي اللي عملت فيها كدا، فليه تارا قالتلي إني عملت فيها هي كدا؟ أنا حاسس إني هتجنن. يارب ابعدلي أي حاجة تفكرني باللي حصل في اليوم ده. يارب أنا عارف إني عصيتك كتير أوي، لكن أنت عالم بأني كنت بعاقب نفسي بسبب عذاب ضميري إن كل زملائي ماتوا بسبب ثقتي وحبي لكيندا. أرجوك يارب أنا محتاجلك أوي أوي."
فجأة خبط باب الغرفة، فمسح سيف دموعه وقال: "ادخل."
دخلت مدام عنيات وهي تنظر له بضيق بسبب اللي عملوه في المسكينة أفنان، فمدت إيديها بالهاتف بتاعه.
وقالت: "واحد من شركة من أمن الفندق جاب ليك التليفون بتاعك يا سيف بيه؟"
أخذ سيف التليفون ووضعه على الطاولة بإهمال وقال: "شكراً يا مدام عنيات."
مدام عنيات: "العفو."
وجت مدام عنيات تخرج، فنده سيف عليها وقال: "مدام عنيات."
مدام عنيات: "نعم يا سيف بيه."
سيف بتوتر: "هيا أفنان كويسة؟ يعني لسه حبيسة نفسها في أوضتها؟"
مدام عنيات: "لأ يا فندم، نزلت شوية تتمشى في الجنينة، عن إذنك."
سيف: "مدام عنيات."
مدام عنيات: "أفندم يا سيف بيه."
سيف باختناق: "هونتي شايفاني إزاي يا مدام عنيات؟ أنا ظالم صح."
مدام عنيات نظرت له وقالت: "حضرتك شايف إيه؟"
نظر سيف لها باختناق وحزن وشاور لها بالخروج، فخرجت مدام عنيات بضيق. فحط سيف راسه على إيده بتعب. فجأة جت عينه على هاتفه. فمسك الهاتف وفتحه بضيق شديد، فضل يقلب في الهاتف بملل وهو بيحاول يشغل تفكيره بأي حاجة في التليفون يمكن يفتكر حاجة، ولكن فجأة جاه ليه إشعار بوصول فيديو صور قبل قفل الهاتف. فداس سيف على الفيديو وفجأة فتح عينيه بذهول ووو... يتبع.
رواية خادمة الالفي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زهرة الندى
دخلت أفنان المشتل بعينين خاليتين من الحياة، بعينين تريدان الفرار لمكان بعيد تكون فيه مرتاحة، بدون بكاء أو آلام أو كسرة. فتبدلت تلك النظرات لنظرة حزينة ومقهورة.
اقتربت أفنان من صندوق من الورود الذابلة وقعدت بجانبه على الأرض بدموع، وهي تلمس أوراق الورود برقة.
قالت:
"أنتم كمان زعلانين عشاني... صح؟ أنا كمان كنت وردة زيكم، مشرقة ومتفائلة بكل اللي جاي، إذا كان وحش أو حلو... بس أنا دبلت عشان مشفتش منها غير الوحش وبس. وأنا كان عندي أمل كبير فيها... كنت بحلم بحياة سعيدة مع الشخص اللي بحبه، ونكون عيلتنا سوا، ونكون أسرة جميلة أوي مليانة بالحب والحنان... بس ده محصلش. محصلش ليه؟ ليه مافيش حاجة أتمنيتها اتحققت؟ هو أنا كانت طلباتي كتيرة، ولا مش من حقي أفرح زي كل البنات؟"
فضلت أفنان تبكي بحرقة وهي تضع يديها المرتعشتين على وجهها. وبعد وقت من البكاء، رفعت عينيها الورديتين ونظرت للورود الذابلة بألم.
قالت:
"خلاص كدا... خلصت. الدنيا معدتش تسعنا أنا وسيف في مكان واحد. لا هقدر أكرهه ولا هقدر أنساه، فلازم أبعد حتى لو رجعت للنار اللي هربت منها زمان... المهم أبعد... حتى لو النار دي حرقتني، وكانت النتيجة النهائية بموتي أنا واللي في بطني اللي لسه مجاش ولا شاف الدنيا اللي أمه اتظلمت فيها أوووي أوووي."
قامت أفنان ومسحت دمعها بيد مرتعشة، ونظرت لحقيبة ملابسها اللي كانت وضعاها عند باب المشتل بقرار الهروب في العلن، مش في السر. المرة دي فشالت الشنطة ونظرت للمشتل بعينين متألمة، مقهورة، حزينة، مكسورة، خاب أملها، ضاع حلمها، مصدومة.
**Flash Back**
وأخيرًا خرجت من المنزل بالكامل، وفضلت تجري تجري تجري ما بين الأراضي والأشجار والزرع وبرك المياه. وذهبت تلك الفتاة بسرعة نحو محطة القطار، وأخرجت جيب فلوسها اللي كانت بتحوش فيه من وراء جوز أمها بتعبها في شغلها في الغيط. وحجزت تذكرة إلى القاهرة، بلد أحلامها اللي كانت تتمنى تذهب لها حتى لو لزيارة في يوم من الأيام.
فسندت على شباك القطار وتنهدت بعمق. فكانت تجلس سيدة عجوز أمامها، فقالت:
"أنتي منين يا شابة ورايحة على فين كده؟"
الفتاة بابتسامة جميلة:
"أنا اسمي أفنان يا عمة... من قنا ورايحة على البندر... يوه أقصد رايحة على القاهرة. كتير قالولي القاهرة حلوة جوي، وقولت أروح أشوف حظي هناك عامل إزاي."
السيدة:
"خير إن شاء الله يا بنتي... بس قولولي إيه قصتك وإيه خلاكي تنزلي دلوقتي القاهرة؟"
أفنان بتنهيدة عميقة:
"الليل أحسن بكتير من النهار يا عمة... النهار زي ما بيقولوا له عيون... أما الليل ملوش."
السيدة:
"وإنتي خايفة ليه عاد من عيون النهار يا بتي؟"
أفنان براحة للسيدة:
"هحكيلك يا عمة... لأني بحاجة أتكلم مع حد. أنا عمري 18 سنة، كبرت في حضن أبوي وأمي وكان عندي أحلام كتيرة جوي جوي. أبوي كان نفسه يشوفني مهندسة كبيرة يتعالى بيها وسط أهل البلد، وقال لي انتي هتدرسي زي كل البنات اللي في سنك وأنا راضي بأي حاجة المهم تكون بنت الحاج جليل متعلمة ومش جهلة زي أغلب بنات الصعيد. وفعلًا درست وكنت متفوقة جوي جوي لحد ما بقيت في الثانوية العامة وكان باقي عن تحقيق حلمي لحظة. ولكن قدرى إن أبوي يموت يوم تخرجي وملحقتش أفرحه ببنت الناجحة بدرجة كويسة جوي جوي. وراح وسابني. وبعد موت أبوي بسنة كده أمي اتجوزت من راجل تاني يساعدها في المسؤولية اللي سبهالها أبوي. أسى ومافيش في قلبه رحمة. وأول حاجة عملها إنه قعدني من المدرسة ومخلانيش أحقق حلم أبوي وشغلني في الغيط وكان ياخد فلوسي يشرب ويتعالى بيها... يتعالى من فلوس الولاية."
السيدة بشفقة:
"يا قلبي يا بنتي... وبعدين إيه اللي جرى تاني بعد كده؟"
أفنان باختناق:
"ولا حاجة يا عمة... زي ما قولتلك إنه راجل وحش وحقير وكان رايدني وبييبصلي بصات مش كويسة واصل... عشان كده قررت أسيبه البلد كلها. ونزلت طوالي على القاهرة... البلد اللي تمنيت كتير أجيها مع أبوي. ودلوقتي جتها... بس لوحدي... ورميا ورايا هم كبير مصدقت خلصت منه."
السيدة بتمني:
"ربنا يحميكي من شر البشر يا بنتي ويبعد عنك أي شر، وإيه ما خبى لك الغيب يا أفنان."
أفنان بأمل:
"اللهم آمين يا رب العالمين يا عمة."
ثم تنهدت أفنان براحة وأمل وهي تنظر من شباك القطار بتفاؤل.
"خلاص يا بت يا أفنان هتخلصي من قهر جوز أمك ليكي وعيونه اللي بتكلك أكل. أففففف... هه. أديني خلصت منك يا خلف الزفت. وبكرة أشتغل وأعوض نفسي عن حاجات كتير حرمتني منها من ورا طمعك وجشعك وأنانتك وعينك الزيغة واستغلالك ليا... عله يعرف أمي حققتك البشعة دي عاد ويرميك بره حياتها ويفوق لحالها شوية. وإن شاء الله هتتغير حياتي للأحسن في القاهرة. وأنا واثقة من كلامي ده."
**Back**
ابتسمت بسخرية وقالت:
"كل حاجة حلمتيها كانت السبب في دمارك يا أفنان... جيتي مصر وشفتي أهل مصر وقعدتي معاهم وتكلمتي زيهم وحاولتي تحققي حاجة من أحلامك مكنتش من حقك. يلا اشربي يا بنت الحاج جليل، ههههههه. اشربي نتيجت سذاجتك وهبلك يا أفنان."
حملت أفنان حقيبة ملابسها وهي مقررة ترجع المكان اللي هربت من ناره زمان. ودلوقتي بتهرب من النار هنا. ليه تستخبى وسط اللي زيها وشبهها، حتى لو هيكون آخر يوم من عمرها. المهم تموت وسط أهلها وناسها، وفي حضن أمها. حضن أمها اللي من أول ما بعدت عنه الدنيا شبعت فيها دوس وكسر.
فدخلت أفنان الفيلا وكانت ماشية نحو باب الفيلا بدون ما تودع حد. فجأة نزل أمير وانصدم لما لقاها شايلة شنطتها وماشية ناحية باب الفيلا. فراح ليها بسرعة.
وقال:
"أفنان استني... انتي رايحة على فين؟"
لم ترد أفنان عليه بتعب من أي كلام يتقال بعد الآن. وجت تكمل مشي، راح أمير وقف قدامها باعتراض، وما زال عشقها ينبض في عينيه وقلبه بهوس.
قال:
"أفنان أنا عارف إن سيف ظلمك، بس أنا هعوضك على كل اللي خسرتيه. أنا هتجوزك يا أفنان وهنربي سوا اللي في بطنك وهعيشك معايا في سعادة والله العظيم. وإنتي كمان يا أفنان هتعيشي معايا في سعادة. أنا بحـ..."
قاطعته أفنان بضيق وقالت:
"أمير فوق بقى! إنت بنسبة لي أخ وبس... غير كده لا. ولو سمحت حاسب من قدامي عشان أمشي. أنا معدش قاعدة هنا أكتر من كده."
عمر باستغراب:
"ماشية رايحة على فين يا أفنان بالظبط؟ إنتي مش خارجة من هنا غير لما بابا يرجع من السفر. وبعدين إنتي ناسيه إنك حامل في ابن أخونا. فإزاي عاوزة تمشي كده من غير أي كلام. ولا خلاص سيف قال كلمتين مسكتي فيهم وماشية؟ اللي في بطنك ده ابن العيلة ومافيش أي قرار من حقك تقرريه دلوقتي قبل ما بابا يرجع من السفر ويحل الموضوع ده."
أفنان بغضب:
"وأنا مش مستنية حد لما يحكم هو عن حياتي تبقى إزاي. وأنا ماشية و دلوقتي يا عمر. ومش من حق حد يوقفني."
عمر بحدة:
"لا من حقنا يا أفنان... من حقنا نمنعك من الخروج. ودلوقتي من حقي اللي أقوله يتنفذ من غير كلام كتير."
أفنان بدموع في عينها:
"وأنا مش قاعدة يا عمر وهمشي من هنا. ولا إنت يا دكتور عمر ناوي تحبسيني هنا لحد ما أبوك يجي؟ لا لتكونوا كمان ناويين تحبسوني هنا لحد ما أولد وتاخدوا ابني مني وتحرموني منه العمر كله هااا؟ أنا مستعدة دلوقتي أموت اللي في بطني بإيدي، ولا تيجي اللحظة اللي تحرموني منه وترموني بره حياة ابني يا عمر يا ألفي."
نظر لها عمر بصدمة، فهو ما كان يقصد كذا من كلامه لها. فقالت تقى بتبرير:
"أكيد عمر ميقصدش كدا يا أفنان. هو بس خايف عليكي مش أكتر. اللي بتعمليه ده غلط. وبدل ما تمشي اقعدي لحد ما تظهر الحقيقة. هتستفادي إيه دلوقتي لو مشيتي وبقيتي بطولك إنتي واللي في بطنك؟ مفكرة إنك هتقدري تحييه بره لما تعملي كدا؟ لا في الدنيا دي الضعيف والوحيد فيها يتأكل يا أفنان. وإنتي ليكي اللي تخافي عليه دلوقتي وتعيشي عشانه وتعملي العجب لتسعديه، مش تعملي العكس ليكون طول عمره وحيد ومن غير عيلة، من غير أب، من غير ناس يحبوه ويحبوهم."
نظر لها عمر باستغراب، فكانت تقى تتحدث بحرقة وكأنها تدرى بكل كلمة قالتها الآن. فنظرت لها أفنان بدموع.
وقالت:
"إنتي متعرفيش حاجة يا تقى. اللي قدامك دي عاشت عمرها كله وحيدة وضعيفة وملهاش حد. بس ما متتش. لسه واقفة على رجلي بعد كل اللي حصل فيا. وأنا هعرف إزاي أخلي ابني سعيد و..."
"أفنااااااان...!"
دب الرعب في قلب أفنان والدموع اتحجرت في عينيها وتجلد جسدها برعب وهي تبلع ريقها بالعافية. فلفت نحو باب الفيلا اللي كانت مدياله ضهرها لتفتح عينيها بذهول.
وقالت بصوت يكاد يسمع من خفها:
"جـ... جوز أمي؟"
كان خلف يقف وينظر لها بشر وخبث ماليين عينيه، وأفنان تنظر له برعب وجسدها يرتجف بخوف.
فقال أمير بتعجب:
"إنت مين يا جدع إنت؟"
خلف اقترب من أفنان بشر، فمن خوف أفنان رجعت خطوة للخلف. فمسك خلف أيديها جامد لدرجة إنها تألمت بشدة، لكن دارت ألمها دي لأنها تعرف جوز أمها كويس وممكن يعمل إيه لو اتكلمت دلوقتي.
فقال خلف بغضب:
"أنا أبو الفا*جرة دي اللي جابت لعلتها العا*ر. بجا إنتي تعملي كده وتحطي راسي في الطين يا قليلة الرباية."
وكان خلف هيضرب أفنان بالقلم، ولكن في اللحظة دي مسكت إيده أمينة اللي كانت لسة داخلة الفيلا مع آدم. فقالت بغضب وهي بتدفع إيده:
"الراجل ده كذاب وهو لا أبوها ولا حاجة. ده جوز أمها مش أبوها. أبو أفنان مـ*ـيت من زمان. وده جاي عشان يأذيها ويموتها عشان ياخد فلوسها واللي كتبه لها أبوها."
خلف بغضب:
"حتى إنتي كمان هنا معاها يا خا*طية يا بنت الـ*******"
فجأة مسكه آدم من ملابسه بغضب وقال:
"إنت إزاي تجرؤ تكلمها كده يا ابن الـ****** هااا؟ إنت إزاي أصلًا تجرؤ تدب رجلك في فيلا الألفي؟"
أبعده عمر عن خلف اللي لسه ماسك إيد أفنان جامد لدرجة إن إيديها ازرقت مكان مسكت إيده. وأفنان تقف كالجسد بدون روح، وتقى تنظر لها بدموع وتعلم بالحالة دي كويس وعارفة بالنار اللي جوه المسكينة دي كويس.
فقال عمر:
"سيبه يا آدم مينفعش كده. بقولك إيه يا جدع إنت... إنت اتفضل من هنا لوحدك لأن ملكش حاجة عندنا تاخدها. وسيب أفنان أحسن لك."
خلف حس إنه لو دخل في خناق مش هيكسب حاجة وهو هنا لوحده. فتصنع الحزن. وقال بمكر:
"أنا مش جاي هنا في شر واصل يا جماعة. أنا جيت هنا آخد البنية لأمها عشان تودعها. أمها تنام وتصحى بتسأل عن ضناها بعد ما فقدت بصرها يا قلبي."
أفنان بصدمة:
"مـ... ماما مالها؟ فقدت بصرها إزاي يعني؟"
نظرت أمينة لافنان بصدمة لأنها صدقت بسهولة الخبيث ده. فحط خلف بمكر يديه بقذارة على جسد أفنان وشدها لحضنه وهو يحرك يديه على جسدها بحقارة. وأمينة تنظر له بقرف ومجمدة على يديها جامد. فنزلت دموع أفنان وجسدها يرتجف باشمئزاز من تلك اللمسات اللي مصدقت إنها نستها.
فقال خلف بدموع التمسيح:
"أمك يا قلبي أول ما سبتي البلد اتجننت وبقت تدور عليكي في كل مكان. ومن كتر بكاها عليكي عمت والحكيمة بتقول إنها مش هتعيش كتير يا قلبي يا عبير."
شدت أمينة أفنان من حضن خلف بغيظ وقالت:
"إنتي هتصدقي الكلام ده يا أفنان؟ الراجل ده أكيد بيكذب عليكي. إنت إنسان كذاب."
خلف بمكر:
"أنا يا بتي مش كذاب. أنا كل اللي ريده إن الأم تشوف بنتها قبل ما تقابل رب كريم. في الأول والآخر أفنان دي زي بتي يا أمينة."
أفنان بحزن:
"وأنا هاجي معاه البلد."
جاء عمر يتكلم، قاطعته أفنان وكملت كلامها:
"ومحدش هيمنعني من المشي. أمي عندي أهم من أي حد. تمام يا عمر."
عمر بضيق:
"تمام يا أفنان. بس الموضوع متهناش. تطمني على أمك وترجعي يا أفنان."
أفنان بابتسامة متألمة قالت:
"لو كنت لسه فيها يا عمر... هبقى أرجع."
ابتسم خلف بخبث، وأمينة تنظر لها بصدمة. فأخذ خلف الشنطة ومسك إيد أفنان جامد، فأغمضت أفنان عينيها ورجعت فتحتها ونظرت للكل بوداع كأنه الوداع الأخير لأفنان لخادمة الألفي. وشدها خلف وخرجوا من الفيلا، وأمينة تنظر لها بدموع وصدمة.
**في غرفة سيف...**
سند سيف رأسه على إيده بتعب. فجأة جت عينه على هاتفه، فمسك الهاتف وفتحه بضيق شديد. ففضل يقلب في الهاتف بملل وهو بيحاول يشغل تفكيره بأي حاجة في التليفون يمكن يفتكر حاجة. ولكن فجأة جاء له إشعار بوصول فيديو صوره قبل قفل الهاتف. فداس سيف على الفيديو وفجأة فتح عينيه بذهول ودموع تجمعت في عينيه وهو مش مستوعب اللي بيشوفه.
فقال بدهشة:
"مستحيل..."
**(في الفيديو)**
كانت فيه بنت حاضنة سيف وترتدي ملابس فاضحة وهو سكران ومش في وعيه. فكانت تحمل هاتف سيف لتتصور معاه وهو بصص لها بقرف، ولم تكن آخذة بالها إنه عامل الكاميرا على الفيديو مش السيلفي.
فقالت بدلع:
"تبسم شوية يا بيبي... لتطلع حلوة في الصورة زيك إنت حلو في الواقع. هيهيهيهي."
سيف بسكر:
"إنتي جاية هنا تبصيني ولا عشان تتصوري معايا يا روح أمك."
تعلقت البنت في رقبته وقالت:
"وأنا بعمل إيه غير إني ببسطك وبس يا سيفو؟ إنت عارف أنا بحبك قد إيه."
بعدها سيف بغضب جحيمي:
"اخرصي خالص كلكم كدابين... أنا مافيش حد بيحبني. لا كيندا حبتني ولا أفنان حبتني. بس بس أنا حبيت أفنان أوي... حبتها بجنون. بس هي عملت إيه؟ الغبية راحت اتجوزت أبوها."
ومسك سيف الألفاظ ورزعها على الأرض بأقوى ما عنده. صرخت البنت بخوف. ففضل سيف يقلب الكراسي اللي في الأوضة ويكسر في الأثاث ويرمي اللي على التسريحة وعلى البار على الأرض بجنون. فوقع التليفون من إيد البنت على الأريكة وهو لسه مفتوح على الفيديو، وكان جايب كل الأوضة بوضوح. ففضل سيف يكسر في الحاجة بغضب. فجرت البنت بسرعة أخذت حاجتها وخرجت من الأوضة وسابت الباب مفتوح. فأخذ سيف زجاجة الخمر وقعد على الأرض يشرب وهو بينهج بغضب. وكان بيشرب بشراهة كأنه ينتقم من نفسه في صحته وهو ساند على الفراش.
فجأة دخلت أفنان للغرفة بصدمة وهي تنظر للغرفة بدهشة. فنظرت لسيف.
وقالت بصدمة وتوتر:
"س... سيف."
نظر سيف لافنان وقال بسخرية وسكر:
"إيدا أهلاً وسهلاً بمرات أبويا الجميلة... إيه يا مرات أبويا ياترى بتعملي إيه هنا؟ ولا إنتي كمان سبتيه زي الفيلا وهربتي من أبويا زي ما هربتي من أهلك زمان. هههههههه."
أفنان بضيق:
"إيه اللي إنت عامله في حالك ده يا سيف؟ وليه الأوضة متبهدلة كده؟"
قام سيف وهو يقترب من أفنان وهو عمال يتمخض ومش في وعيه وقال:
"معقولة إنتي اللي بتسألي أنا ليه بعمل كده؟ ههههههه. معقولة مستغربة تصرفاتي وتصرفاتنا كلنا؟ هههههه. إنتي السبب في الحالة اللي وصلنا ليها أنا وأخواتي بسببك إنتي يا أفنان. إنتي السبب في الحالة اللي أنا فيها دي دلوقتي بسببك إنتي يااا مرات أبويااا العزيز."
أفنان بدموع:
"وأنا أذيتكم في إيه...!!!!"
والباقي أنتم عارفينه.
شاف سيف كل اللي حصل والكلام اللي دار بينه وبين أفنان وضربها واغتصـ*ـصابه لها. وفجأة قفل الفيديو على ذلك المنظر البشع وسيف يغتـ*ـصب أفنان.
فوقع التليفون من إيد سيف بدموع وزهول وهو حاسس إنه هيتجنن ومش مستوعب إنه فعلا عمل كده فيها وكسرها بالبشاعة دي. فنزلت دموع سيف أكتر وبسرعة سند على الكرسي ليقوم. فكان الكرسي المتحرك بعيد عنه، والقدم الاصطناعية كان أخدها عمر يظبط فيها حاجة. فتوقف سيف بالعافية على قدم واحدة ودموعه لا تتوقف. لحد ما سمع صوت أمينة تترجى حد نحو البوابة. فقترب بالعافية من الشباك ليفتح عينيه بدهشة عندما رأه رجل غريب بيشد أفنان نحو البوابة وهو شايل شنطة هدومها، وأمينة بتحاول تتكلم معاه ومع أفنان ومحدش بيسمع ليها.
فصرخ بدموع:
"أفنااااان... لالا لالا أرجوكي متسبنيش... أنا مستحيل أسيبك تروحي مني يا أفنان... مستحيل."
وفضل سيف يتنطط على رجل واحدة بألم شديد من القدم الأخرى وهو يقترب من الدرج ويصرخ باسم أفنان وهو يشعر بالعجز الآن لأنه مش عارف يجري ينقذ حبيبته ويضمها داخل أحضانه ويبكي قهراً لتسامحه. ده لو هو عرف يسامح نفسه.
ففجأة فقد سيف توازنه ووقع على الأرض قبل ما يوصل للدرج، ففضل يزحف وهو يصرخ باسم أفنان ويتألم بشدة من قدمه اللي بدأت تنزف بسبب إنها لسه منشفتش واتعرضت لخبطة جامدة لما سيف وقع على الأرض.
"أفنااااااااان... أرجوكي متسبنيش."
**في الأسفل...**
نظر آدم لعمر وقال:
"أنا مش مطمن يا عمر للراجل ده. مستحيل الراجل ده فيه الخير وأمينة هتعمل كل ده لتمنعه ياخدها."
أمير بغضب:
"تروح... كدا كدا معدش ليها مكان هنا يا آدم. البنت دي كانت لازم تخرج من هنا من زمان وأديها خرجت ويا ريت معدش ترجع."
آدم بعصبية:
"إنت مجنون؟ إنت ناسي إنها حامل في ابن أخوك يا ابن آدم."
نظر له أمير بضيق. فقربت تقى من عمر وقالت:
"روح الحقها يا عمر، بلاش تغلط وتسبهاله وتضيع روحين يا عمر."
نظر أمير لها بسخرية. ففكر عمر في كلام تقى بإقناع، ليستمعون فجأة لصريخ سيف باسم أفنان فحس إنها الإشارة ليمنعها من الرحيل. فجرى بسرعة عمر للخارج وراهم. فنظر آدم نحو الدرج بقلق وجرى ورا عمر بسرعة. ووراهم أمير بضيق. فتنهدت تقى براحة وراحت وراهم.
**أما عند أفنان...**
كان بيجرها خلف وراه زي البقرة بدون رحمة بغل وحقد. وأفنان تتحرك معاه كالجسد بدون روح، وأمينة بتتكلم معاها ببكاء وبتحاول تفوقها لروحها وترفض الرحيل معاه. فكان فيه عربية في انتظار خلف. ففتح باب العربية ولسه هيدفع أفنان للداخل، ولكن لقى يد من حديد مسكت أفنان ومنعتها من الدخول. فنظر خلف بغضب ليتفاجأ بعمر وادم وامير يقفون أمامه كالحطبة. فمسك عمر إيد خلف وشدها بعيد عن إيد أفنان اللي ازرقت مكان مسكت إيده. وراح شد أفنان وراهم ووقفوا قدامها كحماية. فجرت أمينة عليها وضمتها هي وتقى بخوف عليها. وأفنان تتابع اللي بيحصل بعقل مشوش.
فقال خلف بحدة:
"جرى إيه يا بهوات؟ مش قولنا هنرجع البلد عشان أمها عاوزة تودعها ولا إيه؟"
آدم ببرود:
"مافيش رجوع في حتة. أفنان مش ماشية من هنا. واتفضل إنت ارجع مكان ما جيت من غير كلام كتير."
خلف:
"كيف كده؟ إنت عاوز أهل البلد ياكلوا وشي لما ألاقي بت مرتي في مكان مليان شباب زيكم وأسيبها كده وأمشي عادي؟ إحنا صعيدة يا بهوات وأهل البلد هياكلوا وشي من ورا الفا*جرة دي."
عمر بتهديد:
"طب بص يا راجل... عشان نسيبك تمشي من هنا من غير ما نعمل معاك الصح وزيادة من عندنا... تحط لسانك جوه بقك واللي بتتكلم عنها دي ستك وتاج راسك. اللي إنت بتتكلم عنها دي بتكون مرات أخونا حضرت الظابط سيف الألفي... اللي لو سمعك دلوقتي وسمع كلامك الحلو ده عن مراته وأم ولي العهد والحفيد الأول لعائلة الألفي... صدقني هيرجعك بلدك على نقالة. ودلوقتي تركب العربية دي وترجع البلد واللي يسألك عنها... تقوله في بيت جوزها... تعرف تقول كده ولا متعرفش يااا... إلا مقولتليش اسمك إيه؟"
خلف بغيظ:
"اسمي خلف يا بيه."
عمر بسخرية:
"مش مهم... نورت وشرفت. يلا عشان متتأخرش في الطريق... يلاااا مع السلام."
كانت أفنان هتقول، فنظر لها عمر نظرة أخرستها بضيق. فنظر لهم خلف بغضب وركب العربية والعربية اتلمت بيه. فتنهدت أمينة براحة لا توصف وهي أخيراً تشعر إنه لقوا السند اللي كانوا يلجأون له طول عمرهم، ودلوقتي لقوه.
فقالت أفنان بضيق:
"حتى لو خلف مشى كدا كدا راجعة البلد ومحدش هيوقفني. تمام."
نظر لها عمر بضيق. فراح مسك أفنان من إيديها ومشى وشدها وراه للفيلا والكل ماشي وراهم بسعادة، ما عدا أمير اللي كانت عينيه تدق شرار. فطلع عمر بأفنان على الدرج ليتفاجأون بسيف بيحاول يقوم من على الأرض بالعافية. فجأة دفع عمر أفنان بشويش جنب سيف وهم قاعدين على الأرض جنب بعض.
وقال:
"بقولكم إيه أنتم تبطلوا عندكم ده شوية لأن دلوقتي فيه ما بينكم طفل محتاج ليكم إنتوا الاتنين مع بعض. وبعد انهارده المهزلة دي هتتهني. إنتي وهو. وإنت يا سيف لو مش فاكر إن شاء الله افتكرت. بس كلنا عندنا ثقة في أفنان ومتأكدين إنك عملت كده بسبب الهباب اللي بتشربه. فدلوقتي في إيدك الخيار... يا تحافظ على حبيبتك وطفلك يا تسبهم وتخسرهم عمرك كله."
وتركهم عمر ونزل. فنظر سيف لافنان اللي كانت تنظر للفراغ لأنها مكانتش عاوزة تبصله بقهر منه. فرفع إيده يلف وجهها له بنظرات تمتلأ بالندم والأسف والعشق.
وقال:
"هنا لو قولتلك سامحيني... هتسمحيني؟"
هزت أفنان رأسها بدموع بمعنى (لا). وفضلت تعيط بقهر. فنزلت دموع سيف وحضنها جامد وهو يريد زرعها داخله برفض خرجها من حضنه. فندم وقهر وهو مش مصدق إنه قدر يعمل كده فيها ويكسرها بالبشاعة دي.
فقال بدموع وندم:
"أسف... أسف... أسف... أسف. والله العظيم لو قعد عمري كله أتأسف ليكي مش هتسمحيني. لكن أنا والله ندمان ومش مستوعب إني فعلا عملت فيكي كده... إنتي روحي يا أفنان... روحي."
بعدت أفنان عنه بدموع وقالت بكسرة:
"بس إنت كسرت روحي يا سيف... وكسرتني."
سيف مسح دمعها بعشق وقال:
"هننسى... والله هننسى سوا كل اللي عدينا بيه. أنا عارفة إني أذيتك أوي. بس ندمان والله ندمان يا قلبي. أنا حبيتك من قلبي يا أفنان. إنتي مش روحي وبس لا إنتي كمان نبض قلبي وكياني وكبريائي وكل حاجة. إنتي أنا يا أفنان. إنتي اللي بتكمليني ومن غيرك أنا مليش وجود يا قلبي والله. متفكريش إني بقسا بمزاجي. أنا زيك الدنيا كسرتني بعد ما فقدت أقرب الناس ليا يا أفنان. بس إنتي رممتي اللي اتكسر يا أفنان. أشهد لك يا أفنان يا بنت جليل إنك قدرتي تخلي قلب سيف الألفي يعشقك بجنون. أنا بعشقك يا أفنان... بعشقك."
أفنان بدموع:
"واللي يعشق حد يأذيه كده؟"
سيف:
"عبيط وحما*ر واستاهل أتعاقب وأضرب بالجز*مة القديمة كمان. لكن أنا مكنتش في وعيي وقتها يا أفنان. والله والله مكنتش في وعيي. أنا حاولت... والله حاولت أحميكي من نفسي. لكن كل ده اتغير. بس أوعدك إني... إني هتغير عشانك إنتي وطفلنا. هكون إنسان جديد نضيف من جوه ومن بره. هكون إنسان جديد عشانك إنتي يا أفناني."
(ثم حرك يديه على بطنها بدموع وكمل)
"وعشان طفلنا اللي لسه مشافش الدنيا. اديني فرصة لتسمحيني يا أفنان وأنتي مش هتندمي. والله نا هتندمي."
أفنان نزلت دمعها بقهر، وترمت في حضن سيف ببكاء. وسيف يضمها لقلبه بتنهيدة راحة إنه ما راحت منه. وسعدها ما كان هيسامح نفسه عمره كله. فكانت أفنان تضمه وهي ماسكة في هدومه جامد ترفض تركه بخوف. وسيف دافن وجهه في شعرها. وفضلوا على الحال ده لحد ما أفنان هدت. فأبعدها سيف عن حضنه براحة ونظر لعيونها الورديتين بعشق وندم. وفضل يمسح دمعها بحنان. وأفنان تنظر لعينيه بتعب وحيرة. فقترب منها سيف وطبع قبلة على خدها بعشق. فأبعدته أفنان بضيق.
وقالت:
"إنت هتظيط في الظيطة. معدش تبوسني تاني أحسن لك هه. وبعد عني لأني مش ضيقاك أصلًا."
سيف بابتسامة:
"إيدا إنتي لسه زعلانة. طب إيه رأيك لما أصلحك بطريقتي يمكن تتصالحي."
وقترب سيف من شفايفها بشقاوة، فزقته أفنان بخجل وقالت:
"ابعد يسا*فل. كده زهرة تشوفنا عيب. 🙄"
سيف بتعجب:
"زهرة مين؟"
حركت أفنان يديها على بطنها بحب وقالت:
"زهرة بنتي...!!!"
مسك سيف زقنها براحة ورفعه له، فاصبح وجهها أمام وجهه مباشرة وشفايفها أمام شفايفه.
فقال بعشق:
"بنتنا... بنتنا يا أفناني. وحلو اسم زهرة. زهرة سيف عاصم الألفي. بحبك."
أفنان بابتسامة حزينة حطت يديها على قلبها وقالت ببرائة:
"بس ده لسه زعلان منك يا سيف ومش عارفة هيقدر يسمحك ولا لا...!!!"
نظر سيف مكان قلبها بعشق وحط إيده فوق إيدها اللي على قلبها وقال بعشق:
"ده هعرف إزاي أعالجه يا أفناني. زي ما كسرته بنفسي هرممه برضه بنفسي. يا نفسي وروحي وقلبي وكياني وعشقي وكل حاجة غالية يملكها سيف الألفي."
ابتسمت أفنان بدموع نزلت غصب عنها. فشدها سيف لحضنه جامد وهم ماسكين في بعض جامد بأمان وراحة وهم جنب بعض. فحرك سيف بدموع إيده على بطن أفنان وباس راسها بعشق وأقسم إنه يعيش عمره خادم لها ولطفلها حتى تسامحه وترضى عنه.
فهمس في ودنها بندم وقالت:
"والله بحبك يا أفناني."
حركت أفنان إيدها على خده بخوف وقالت:
"وأنا كنت خايفة أكرهك يا سيف. أكرهك إزاي وأنت كل شيء ليا يا ابن الألفي."
ضم سيف أفنان له أكثر وهو دافن وجهه في شعرها.
**في الأسفل...**
كان عمر وادم واقفين يتكلمون مع بعض. فقترب أمير منهم بغضب وقال:
"إنت مين سمحلك يا عمر تمنع أفنان من المشي؟ مش هي قالت إنها عاوزة تمشي ولا القلب بيحن؟"
عمر بغيظ:
"قلب مين اللي بيحن يا متخلف إنت. أنا رجعت أفنان عشان حامل في ابن أخونا و أكيد مش هنسيبهم هما الاتنين يموتوا عشان سيدك. أنا اللي أهم عندي الطفل اللي لسه مشافش الدنيا ده."
آدم بحدة:
"وبعدين مالك يا أمير متنرفز كده ليه؟ أمير أفنان خلاص بقت فعل ماضي بنسبة ليك ولينا. أنا عن نفسي بحبها دلوقتي كأخت وصديقة وبس."
أمير بغيظ:
"لا والله يا أستاذ آدم. لا كويس والله. إنت بتقول كده دلوقتي لما لقيت البديل يا آدم، مش لأنك فوقت لنفسك يا خويا. وإنت يا دكتور عمر... خلاص نسيت حبك."
عمر:
"من زمان يا أمير. من وقت ما عرفنا إنها مرات أبو نا والوقت هتبقا مرات أخونا واللي علينا نحبها كأخت ونحترمها. ومتنساش إني دلوقتي متجوز وبحب مراتي."
اقترب أمير من عمر بسخرية وقال:
"لا لا وضح كلامك يا خويا. إنت محبتش مراتك. إنت حبيت اسم مراتك اللي بيفكرك بحبيبة القلب صححح. بس للأسف مهما عملت لكن دي مش زي دي يا عمر يا عيني."
آدم بعصبية:
"اخرص يا أمير اخرررص خالص. متسمعش لكلامه يا عمر وروح إنت ده فقد عقله خلاص."
أمير بشر:
"ليه بس يا آدم كده؟ مش الحقائق بانت خلاص يا أخواتي. يبقا حان الوقت حقيقة المرحومة تظهر للدكتور عمر عشان ميفضلش كتير مضروب على قفاه ههههههه."
عمر بغضب مسكه من هدومه وقال:
"إنت بتقول إيه يا حيوا*ن إنت. إيه حقيقة بتتكلم عنها ومين سمحلك تتكلم عنها كده؟"
آدم وهو بيحاول يبعد عمر عن أمير:
"ملكش دعوة بيه يا أمير وسيبه ده شكله شارب."
أمير بغضب:
"لا مش شارب. عاوز تعرف الحقيقة يا عمر. الحقيقة إن حبيبة القلب المرحومة كانت شمال ومع كل راجل شوية وكانت شغالة في بيت دعا."
عمر بعصبية:
"أميييييير...!"
وفجأة ضرب عمر أمير بالقلم جامد وعينيه بتدق بالغضب. فحط أمير إيده على وجهه ونظر لأخوه بشر ووو... يتبع.
رواية خادمة الالفي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زهرة الندى
عمر بعصبية: اميييييير... 😡
وفجأه ضرب عمر أمير بالقلم جامد وعيونه بدأت تغلي بالغضب. فحط أمير يده على وجهه ونظر لأخيه بشر.
وقال: بتضربني أنا يا عمر عشان واحدة رخـ*ـصة زي دي؟ محبتكش في يوم وكانت طمعانة فيك يا حمال.
آدم بغضب: قلت آخرررررص بقاااا... انت مبتفهمش... انت إيه اللي بتقوله ده لأخوك.
أمير بغضب: يعني دي مش الحقيقة اللي مخبيينها عليه طول السنين اللي فاتت دي واللي عرفنا بيها سيف... ولا أنا بجيب حاجة من عندي؟
نظر آدم لأمير بغضب، فقال عمر بصدمة: آدم رد على كلامه... دي حقيقة تقي... انطق يا آدم... تقي كانت كده فعلًا... ما تتكلم.
نظر آدم لأخيه بأسف وقال بكذب عشان ما يجرحش أخوه: لا مش حقيقة.
أمير بحقد: لا حقيقة... حببت القلب كانت شغالة في الدعـ*ـارة وفي يوم جت لسيف جت له أخبارية بشقة مشبوهة وراح وشافها هناك في حضن راجل. وعشان خاطرك خرجها من القضية وحذرها لو قربت منك تاني هيقولك الحقيقة... وعشان متتفضحش قدامك راحت رمت نفسها قصدًا قدام العربية... يعنى تقي ما*تتش في حادثة ولا حاجة... دي كانت قصدها ترمي نفسها قدام العربية عشان جزرتها تمو*ت معاها.
نظر آدم لأمير بغضب وعمر يسمعه والدموع محبوسة في عينيه، وهو هيتجنن من اللي قاله أمير. وتركهم بصدمة وركب عربيته وخرج من الفيلا.
فجأة ضرب آدم أمير بالبوكس بكل غضب.
وقال: انت غبي... انت إزاي تقوله كده؟ مين سمحلك أصلًا تتكلم في سيرة واحدة مي*تة بقالها سنين؟ انت استفدت إيه دلوقتي لما قولته الحقيقة وكسرت قلبه؟ انت للدرجاتي غلك وحقدك عمى عيونك لدرجة إنك نسيت إننا إخوات يا أمير؟ لالالا بجد شاطر... تاخد امتياز في قلة الأصل والحقارة.
تركه آدم بغضب ودخل الفيلا، وأمير يقف ينظر للفراغ بضيق.
فكانت تقي وأمينة يقفان في الدراس يستمعون لحديثهم بصدمة، فنزلت دموع تقي بقهر. ففضلت أمينة تتبطب عليها بحزن.
...
بعد مرور يومين...
كانت تارا جالسة في الحديقة وكانت تبكي بحرقة وهي دافنة وجهها بين يديها بخجل شديد من نفسها، وسيف يجلس على كرسيه المتحرك أمامها بنظرات غاضبة.
فقالت بسخرية: بتعيطي؟ انت فعلًا عندك د*م وإحساس زي باقي البشر؟ أنا مش عارف جتلك الجرأة إزاي لتعملي كده؟ ضيعتي حالك وكنتي هتضيعي واحدة تانية ملهاش ذنب في أنانيتك وخبثك ده. أنا كان ممكن دلوقتي أفضحك قدام عيلتك، لكن مش هعمل كده... مش عشان مقدرش أعمل كده... لاااااا... ده عشان أنا بحترم أهلك ومش حابب أحطهم في موقف زي ده.
تارا بندم: سامحني يا سيف... أنا حقيقي ندمانة ومش عارفة أنا عملت كده إزاي، بس...
سيف بصوت حاد: مافيش ليكي عذر عندي يا تارا، فعشان كده متقدميش أعذار ملهاش أي 30 لازمة عندي. أنا كلمت المحامي وجابلي أوراق الطلاق، فياريت تمضيها دلوقتي من غير كلام كتير. وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
نزلت دموع تارا بقهر وقالت: بالله عليك يا سيف ما تعمل فيا كده... أنا بحبك.
سيف بغضب: وأنا لا بحب ولا هحب واحدة تانية غير أفنان يا تارا. أفنان اللي دوستي عليها بكل غل عشان توصليلي بأي طريقة حتى لو فيها رخص. مش مصدق إن انتي تعملي كده يا تارا. بلاش أحسن كلام كتير ومضي على الورق ده.
نظرت تارا لأوراق الطلاق بقهر ونظرت لسيف برجاء وندم، ولكن تجاهل سيف نظرتها ونظر للفراغ ببرود. فنظرت تارا للأرض بقهر ومسكت القلم والأوراق ومضت عليهم بدموع ويدها ترتعش.
فأخذ سيف الأوراق بعد ما مضت وتأكد أنها مضت.
فنظر لها ببرود وقال: لسه حاجة أخيرة لكده يتم طلاقنا... انتي طالق بالتلاتة.
غمضت تارا عينيها بدموع وقهر وقامت دخلت الفيلا تبكي. فشافتها حورية بصدمة.
فقالت: تارا... تارا... مالك يابنتي؟
دخل سيف وراها بكرسيه. فقالت حورية: مالها تارا يا سيف... إيه اللي حصل؟
سيف بهدوء: ابقي اسأليها يا طنط... ولو لقيت رد مقنع تبقي تقولهولك. أنا وتارا اتطلقنا.
شهقت حورية بصدمة. فخرج سيف من الفيلا بالعافية من الكرسي، وساعده السائق يركب العربية ورحلوا. فطلعت حورية بصدمة لغرفة تارا. ولقت تارا نائمة على الفراش تبكي بندم.
فذهبت لها حورية وقعدت جنبها وقالت: إيه اللي حصل يابنتي؟ ليه انتي وسيف اتطلقتوا؟
قامت تارا بدموع مغرقة وجهها وقالت: أنا بوظت كل حاجة بغبائي يا ماما وخسرت سيف خلاص. 😭 واترمت تارا في حضن أمها تبكي بحرقة، وحورية مش فاهمة حاجة.
...
في فيلا الألفي...
كانت تقي بتدور على حاجة في الدولاب. فا فجأة لقت ملف طبي لفت انتباهها. فمسكت الملف وفتحته لتفتح عينيها بصدمة عندما قرأت اللي فيه. فخرجت بصدمة لعمر اللي كان واقف في البلكونة بشرود.
فقالت: عمر اللي في الملف ده صح؟ انت عندك سر*طان على المخ.
عمر بنرفزة: خد الملف منها! وقالت: انتي مين سمحلك تفتشي في حاجاتي؟
تقي بدموع: أنا مكنتش بفتش في حاجاتك ولا حاجة... أنا شفته بالصدفة... انت إزاي مخبي حاجة زي دي؟ انت لازم تتعالج منها قبل ما ينتشر في مخك. فيه عمليات كويسة جدًا بره مصر للي في حالتك. وانت لسه في الأول يعني تلحق تعالجها.
عمر ببرود: ومين قالك إني هعالجها؟ أنا مش هعالج حاجة وهفضل سايبها لحد ما تمو*تني خلاص.
واجا عمر يمشي، راحت تقي شدته تقف أمامه مجددًا بغضب وقالت: لا مش خلاص... كلامك ده معناه إيه؟ للدرجاتي حياتك رخي*صة عندك؟ طب لو حياتك مش مهمة عندك، بس مهمة على أبوك وإخواتك وعليا... أنا هيتبقالى مين لو انت رحت وسبتني كمان؟ أرجوك يا عمر متعملش كده واعمل العملية.
عمر بحده: مش عامل حاجة وفكك بقى من الكلام ده... لأن ملوش أهمية عندي.
واجا عمر يمشي تاني، راحت تقي قافلة الباب وواقفة أمامه تمنعه من الخروج بدموع.
وقالت: كلامي مش مهم... هاا... وأهلك مش مهمين عندك... صح؟ وأنا كمان مليش أي أهمية عندك... تمام؟ بس انت مهم أوي عندي يا عمر ومش هسمحلك تعرض حياتك للخطر ويكون فيه احتمال إني أفقدك وأسيبك لدماغك. انت هتعمل العملية يا عمر يعني هتعملها.
عمر بغضب: مش عامل حاجة وعدي بقى عني مش عاوز أشوف وشك ولا أسمع صوتك. 😠
تقي بدموع: لييييه... ليه يا عمر مقسّي قلبك عليا؟ أنا أذيتك في إيه قوللي بس... للدرجاتي كارهني عشان اسمي زي اسمها؟
نظر عمر لها بغضب. فقالت تقي بدموع: أنا سمعتكم وقت ما كنتوا بتتخانقوا ومن وقتها وأنت متغير معايا... وده اللي يثبتلي إنك اتجوزتني وحمتني ونمت معايا عشان شفتها فيا يا عمر. عشان اسمنا واحد ويمكن روحنا واحدة. أنا مش هيا يا عمر. أنا غيرها ومش هسمحلك تضيع عمرك عشان واحدة ما*تت ومعدتش في الدنيا. (ثم احتضنت وجهه بدموع وكملت: انساها يا عمر... انساها واغفر لها ذنبها وسامحها. بلاش تعذب نفسك وتعذبها في نا*ر يمكن مكنش ليها ذنب فيها. انت صح محبتنيش، لكن أنا حبيتك من قلبي يا عمر وشفتك سندي وحمايتي. ومش هسمحلك تحرمني من كل ده. أرجوك اعمل العملية يا عمر. أرجوك متسبنيش انت كمان وتروح زي اللي راحوا. 😭)
نظر لها عمر باستغراب: ومين دول اللي راحوا؟ ويُاترى دول اللي كنتي بتكلمي أفنان عليها يوميها ولا إيه؟
بعدت تقي بتوتر وقالت: أنا... أنا كنت بتكلم عادي مش قصدي حاجة معينة.
عمر بشك: تمام... أنا رايح العيادة وبعدين نكمل كلام.
وتركها عمر وخرج بدون ما يسمع ردها. فقالت تقي بتوتر: لازم عمر يعرف كل حاجة. أنا مش هفضل مخبية عليه كتير حقيقتي. لو عرف من بره مش هيسامحني. 🥺
أما عند عمر فنزل من على الدرج ليُرى السائق يساعد سيف في الدخول للفيلا. فأبعده عمر وساعد أخاه هو لحد ما طلعه غرفته. فطلب سيف فجأة آدم يجيله، وأمير وعمر مش فاهمين حاجة.
فقال: فيه إيه يا سيف؟ طلبت آدم وأمير ليه يجوا؟
سيف بتنهيدة: عاوز نتكلم مع بعض. عندك مانع ولا إيه يا دكتور؟
عمر بتنهيدة: ولا مانع ولا حاجة... براحتك يا سيدي. بس كنت عايز أسألك سؤال قبل ما ييجوا... بس بالله عليك تقوللي الحقيقة كلها يا سيف. تقي الله يرحمها كانت...
حط سيف يده على يد عمر بعقل وقال: اللي عايز تسأل عليها خلاص ما*تت يا عمر وشبعت مو*ت. واللي عندي دلوقتي أقوله ليك إنها كانت فعلًا بتحبك وحاولت تنضف عشانك، لكن الدنيا مش بتدي للكل كل اللي هما عايزينه يا عمر. عشان كده فضلت المو*ت وأنت بتحبها بدل ما تعيش وأنت كارهها. افتكر ليها الخير وبس يا عمر. وفوق لنفسك ولمراتك. تقي إنسانة طيبة وهادية وجميلة وباين عليها بتحبك أوي. بلاش تخسرها يا عمر وتجرحها لأنها بس شايلة اسمها. وكمان فيه كلام عايز أفتحه قبل ما الصيع يجوا. فهو إن لو يا عمر صممت على كلامك ومرحتش تعمل العملية هاخدرك وأوديك لندن نايم وأخليهم يعملوها لك غصب عنك.
عمر بصدمة: انت عرفت؟ 😳
سيف بغيظ: عرفت من الدكتورة اللي عرفت بحالتك وسكتها. خافت عليك وجت تقولي ودلتني على دكتور كويس في الحاجات دي في لندن وهتسافر كمان أسبوع.
عمر بصدمة: نعم... أنا مش مسافر في حتة.
سيف بأمر: لأ هتسافر يا عمر. هتسافر لأن إخواتك محتاجينك وأبوك محتاجك ومراتك محتاجالك. ومتنساش الأستاذة زهرة هيا كمان محتاجة عمها.
عمر بتعجب: مين زهرة؟
سيف بفرحة: بنت أخوك. ماهي أفنان ناوية لو جت بنت تسميها زهرة. حابة الاسم ومش عارفة إن ماما الله يرحمها كانت اسمها زهرة.
عمر بتنهيدة: الله يرحمها... خلاص ياسيدي عشان الأستاذة زهرة... هعمل العملية.
حضن سيف عمر بفرحة. فدخل آدم ووراه أمير. فقال آدم بمرح: اندااال اندااال انداااال والله ما فيكم جدعاااان... بس أشهد ليكم رجالة كلكم لما بتحضر نسوااااان... بقا بتوزعوا أحضان هنا من ورايا يا جز*م.
سيف برفع حاجب: وأنتم النسوان؟ 😂
آدم بمرح بصوت أنثوي: أيوا يا بيبي تأمر بحاجة؟ هيهيهيهيهييي.
عمر ضرب آدم على قفاه وقال: ده أنتم نسوان مكمكمه صحيح. 😂
ضحك عمر وآدم وسيف. فقال سيف: قبل أي شيء... أمير اتأسف لعمر ولآدم وبطل قلة أدب. إحنا الأربعة إخوات مش أعداء.
أمير بعند: وأنا مش متأسف لحد.
سيف بحده: اميييييير... 😠
نفخ أمير بضيق وقال: أنا أسف يا عمر... أنا أسف يا آدم... خلاص.
عمر وآدم بتريقة: خلاص يا خويه. 😂
نظر لهم أمير بضيق وقال: كنت عاوزنا في إيه يا سيف صحيح؟
سيف بتنهيدة: ليا عندكم خبرين مش لزاز شويتين.
آدم: والله يا سيف بعد كل اللي حصل في الفترة اللي فاتت دي، معدتش حاجة بتخضنا. فقول من غير مقدمات.
سيف بتنهيدة: أولًا أنا طلقت تارا. كدا حلو لحد كده.
عمر بتفاجؤ: ليه يا سيف؟ تارا بنت كويسة وبتحبك وكان ممكن تسيبها على ذمتك وتتجوّز أفنان عادي.
سيف: فيه حاجات أنتم متعرفوهاش يا عمر وأنا وعدتها إن الكلام ده هيفضل سر ما بيني وبينها والأحسن لينا إننا ننفصل. أنا بحب أفنان ومكتفي بيها وبس. ربنا يديمها في حياتي هيا وطفلنا يارب.
الثلاث أخوات: يارب. 🤲
آدم: هاا وتاني خير إيه؟
سيف بحزن: هو خبر حلو ووحش في نفس الوقت، بس نقول الحمد لله على كل شيء وربنا يقومه بالسلامة.
عمر بلهفة: بابا فيه حاجة؟
سيف بتنهيدة: لالالا الحمد لله... بابا عمل العملية ونجحت الحمد لله والشكر لله... بس هيحتاج متابعة لمدة شهور هناك. لأن حالته الصحية مش أحسن حاجة. فالأحسن ليه يكون تحت رعايتهم هناك عشان متتعرضش حياته للخطر لو جه هنا. بس موصيني عليكم يا عمر انت وآدم وأمير. عايزنا نرجع إيد واحدة زي الأول ومعدش حاجة تفرقنا تاني. نفسه يشوفنا واحد وفي ضهر بعض من تاني. هل هو يستاهل نعمل ده عشانه ولا ميستهلش يا إخواتي؟
ورفع سيف يده في الهواء. فحط عمر يده على يد سيف وقال: يستاهل. ❤️
ابتسم آدم وحط يده وقال: طبعًا يستاهل انت بتقول إيه؟
ونظروا هم الثلاثة لأمير، فتنّهد أمير وراح حط يده على إيد إخواته وقال: أكيد يستاهل.
ابتسم سيف بحب وحنان وهو ينظر لإخواته الثلاثة وقال: هنفضل إيد واحدة لحد آخر العمر ومش هنسمح لأي حاجة تفرقنا تاني وهنكون في ضهر بعض على طول... مفهوم يا ولاد عاصم الألفي؟
ابتسموا الثلاث أخوات لبعض وقالوا معًا: مفهوم يا باشا.
أمير بداخله بحقد عكس اللي ظاهر بره: مهما تحاول يا سيف تجمعنا... لكن مش هتعرف تجمعنا زي الأول. وأفنان بتاعتي أنا يا سيف ومش هسمحلك تاخدها مني. حتى لو اتجوزتها لتصلح غلطتك... لكن أنا هعرف إزاي آخدها منك وللأبد.
كانت أفنان وأمينة وتقي يرون تجمع الأخوات من تاني بسعادة لا توصف، وهم يحضنون بعض بحب أخوي. فحتى البنات حبوا تقي أوي وارتاحوا ليها.
فقالت أفنان بأمل: كل حاجة بقت كويسة خلاص... كل حاجة اتحسنت الحمد لله. وأنا مع الوقت هنسى اللي عمله سيف فيا وهسامحه وهنكون الأسرة اللي حلمت بيها. ربنا يديم السعادة ما بين الكل يارب. وما تختبرش صبرنا في حاجة تانية مش متوقعينها.
ثم تنهدت أفنان بقلق فجأة. فحركت أمينة أيديها على كتفها بابتسامة وقالت: كله خير يا عمري وخلاص الحزن هنرميه من الشباك قريب. 😂
تقي بتمني: يارب يا بنات يارب. 🤲
...
بعد مرور 3 شهور...
كانت فيلا الألفي تمتلئ برجال الأعمال وسيدات الأعمال والمشاهير والكثير من الصحفيين، وكانت الفيلا مزينة بشكل خرافي. وكان يقف عاصم الألفي بهيبته وشموخه يرحب بالضيوف بابتسامة فرحة. فاليوم يوم مش عادي، اليوم يوم زفاف أولاده الاثنين سيف الألفي وعمر الألفي على حوريتهم أفنان وتقي. ❤️
فنزلت أمينة على الدرج وهي في كامل أناقتها بفستان جميل من اللون الرصاصي في غاية الجمال عليها. فكانت أمينة آية من الجمال والأناقة. فاقترب آدم في آخر الدرج وكان ينظر لها بابتسامة إعجاب وعشق. فوقفت أمينة أمامه بابتسامة وكسوف من نظراته. فمسك آدم يدها من غير تفكير وباسها بكل رقة قدام كل الضيوف.
فقالت أمينة بخجل: إيه اللي انت بتعمله ده يا آدم؟ الناس بتتفرج علينا. ☺️
آدم بحب: سيبيهم يتفرجوا... يتفرجوا على العرسان الجداد. أجمل عروسة في الكون كله واسمها الملكة أمينة خانم.
ابتسمت أمينة بحب وقالت: لالالا كدا كتير عليا يا أستاذ آدم... أنا كدا هضعف.
آدم بشقاوة: ونبي اضعفي... أموت أنا في اللحظة دي وندوب في هوا بعض دووووب. هههههههه... بحبك بقى. ❤️
أمينة بخجل: وأنا كمان. 🥰
آدم بغمزة: وأنتي كمان إيه بالظبط؟
أمينة بكسوف: وأنا كمان طالعة لأفنان أشوفها لأنها كانت متوترة أوي النهارده. عروسة بقى ومتنساش إنها حامل في الشهر التالت.
وطلعت أمينة بسرعة على الدرج. فابتسم آدم بعشق وهو يتابعها بهيام عاشق. فجأة جت ليلى ووقفت أمامه بابتسامة خبيثة.
فقالت: ألف مبروك يا آدم. بجد الزينة جميلة جدًا والحفلة خيالية. بجد فرحانة أوي عشانهم.
آدم بابتسامة: تسلمي يا ليلى... وشكرًا لأنك جيتي. وكنت بتمنى مهران بيه ييجي كمان.
ليلى بمكر: انت عارف إن جدو تعبان ومش بيحب جو الحفلات ده. بس باعت لكم المبركة لسيف ولعمر. (ثم أكملت بدراما: وااا ليك كمان يا آدم... انت وأمينة لايقين على بعض أوي.
آدم بتوتر: ليلى أنا...
ليلى بمقاطعة: لالالالا مش مهم أي كلام دلوقتي. أنا مش عايزة كلام في حاجة دلوقتي يا آدم خالص. بس أكيد هنتكلم بعدين. مبروك.
وتركته ليلى ومشت بابتسامة لا توحي بالخير لكليهما. فتنهد آدم وهو يتابعها. فذهب آدم للشباب أصحاب إخواته يرحب بيهم. فكان أمير يجلس على البار بيشرب بضيق وهو ينظر للكل بضيق وهو حاسس بنار تتأكل داخله الآن وهو مش متقبل إنه دلوقتي قاعد في فرح إنسانة اللي بيعشقها. فكانت كيندا تقف مع البنات بنفس الإحساس جواها ودخلها حرب ولهب تكاد تحرق الكل. وأولهم أفنان تلك الخادمة اللي أخذت منها حبها بكل لؤم. فقالت داخلها بغل: انتي فكرتيني نفسك كسبتي يا أفنان لما ظهرت الحقيقة وبقيتي مرات سيف الألفي يا جربوعة. انتي متعرفيش أنا مخبيالك إيه يا فنون. استمتعي بوقتك يا حبي. واللي جاي مش هيعجبك خالص. هههههههه... أنا هوريكي يا أفنان آخر اللعب مع أسيادك.
وابتسمت كيندا بشر. فجت عينها على أمير فابتسمت بفكرة جت في راسها هتعرف إزاي تنسف أفنان من الوجود ومن حياة سيف للأبد. فقربت من أمير وقعدت على كرسي البار جنبه.
وقالت: هاي... مالك قاعد كده لوحدك؟ انت مش فرحان لإخواتك ولا إيه؟
أمير بضيق: مين قال كده... أكيد فرحان وأوي كمان. مش النهاردة فرح إخواتي الكبار ولا إيه يا هيدي؟
ضحكت كيندا وقالت: ههههههه ماهو باين... أنا ارتحت ليك أوي يا أمير. وحابة نكون أصدقاء مع الوقت. إيه رأيك؟
أمير بهدوء: مفيش مانع... أوكيه نبقى أصدقاء. كده كده من قريب فقدت صديقة مقربة ومكنش ليا صحاب غيرها. اتشرفت بمعرفتك يا آنسة هيدي.
أخذت كيندا كوب نبيـ*ـذ وقالت بمكر: أنا أكتر يا أمير. (ثم قالت داخلها: هه ولا وقعت بكل سهولة يا ميرو هههههههه... أنا هعرف إزاي أوقعكم في بعض يا ولاد الألفي.)
...
في الأعلى...
كانت أفنان تقف أمام المرآة بابتسامة جميلة وهي طايرة من السعادة بالفستان الأبيض وهي آية من الجمال. فكانت أمينة تقف خلفها بابتسامة ودموع الفرحة تلمع في عينيها.
فقالت: انتي جميلة أوي أوي أوي أوي يا فنون. إيه الحلاوة دي ما شاء الله. أنا فرحانة أوي أوي. لولولولولولولولولوليي مبرووووك يا عرووووسة.
لفت أفنان لها بتوتر وقالت: بجد شكلي حلو؟ طب أنا حاسة ليه إن الفستان ضيق من عند بطني... بطني ظاهرة صح؟ أففف أنا خايفة لحد يعرف إني حامل وفي الشهر التالت ويزيد الكلام النهاردة. وأنا مش عايزة حاجة تخرب فرحتنا. النهاردة أسعد يوم في حياتي كلها كلها كلها. أنا فرحانة فرحانة فرحانة أوي. 🥰
وفضلت أفنان تتنطط بسعادة لا توصف. فقالت أمينة بصدمة: بس بس يا مجنونة انتي حامل. ههههههه انتي الفرحة طيرت عقلك ولا إيه يابت؟
أفنان بفرحة: باين كده ههههههه فرحانة أوي أوي. 🥰 وحضنت أمينة بسعادة لا توصف تملأ قلبهم الاثنين.
...
في غرفة تقي...
دخل عمر الغرفة وهو يرتدي بدلة سوداء وفي كامل أناقته. فكان يدور على تقى في الغرفة باستغراب من فراغ الغرفة.
فقالت بتعجب: هيا تقي فين؟ ينهار أسود لو هربت زي ما عملت قبل كده في فرحها. والله مجنونة وتعملها عادي.
واجا عمر يخرج ليدور عليها ولكنه فجأة استمع لصوت خطوات أقدام من خلفه. فلف بسرعة ليفتح عينيه بانبهار وهو ينظر لتلك الحورية التي تقترب منه بابتسامة جميلة.
فقالت بمرح: إيه خفت يا برنس لكون خلعت ولا حاجة. هههههههه قلقت صح؟
عمر بابتسامة: بقا بتعملي فيا مقلب؟ أنا بقا هاخد حقي منك دلوقتي يا مجننتني.
وااقترب فجأة عمر منها وتملك شفايفها بعشق وهو يضمها إليه جامد. وتقى لفت يديها حولين عنقه بكل عشق وغرام واحتواء. وبعد وقت ابتعد عنها لتأخذ نفسها. فمسك يديها بتملك. وقال: يلا بينا. 🥰
ابتسمت تقى بعشق وقالت: يلا بينا. ☺️
...
نرجع لأفنان...
خرجت أفنان مع أمينة من غرفتها وأمينة تساندها بحب وهي تساعدها تتحرك بالفستان. وكانوا مبتسمين بفرحة لا توصف. لحد ما جت عين أفنان بحب على معشوقها الذي كان يقترب منها بعشق يملأ عينيه الذي امتلأت بالانبهار والإعجاب والهيام لمعشوقته. ونظر لها من فوق لتحت بسعادة لا توصف. وااقترب منها بكل ثبات بعد ما استغل الثلاث شهور دول وتدرب على التحرك بارتياح بالقدم الاصطناعية حتى رجع من تاني سيف الألفي يقف على قدميه بكل قوة وكاريزما بمساعدة محببته ومالكة عرش قلبه.
فتوقف سيف أمام أفنان بانبهار. فتركتهم أمينة وحدهم بابتسامة. وسيف ينظر لأفنان بعدم استيعاب بأن تلك الأميرة المتوجة على عرشه راح تصبح اليوم من ممتلكاته العمر كله وإلى الأبد. 👑
فقال سيف بعشق وهيام: انتي مين؟
ابتسمت أفنان وقالت: أناااا أفنان. 🥰
سيف حط يده على وجهها يحفظ ملامحها داخل قلبه كمان وكمان وقال بعشق: لا انتي مش أفنان... انتي الأميرة اللي احتلت قلبي بكل براءة وخفة دم... انتي الحورية اللي دخلت حياتي واتملكتني بالكامل... انتي الحب اللي كنت بدور عليه ولقيته معاكي... انتي الإنسانة اللي كنت بدور عليها في كل مكان... انتي أغلى حاجة أملكها دلوقتي... انتي جوهرة نادرة لو أهملتها هندم وهعيش في عذاب الباقي من عمري... انتي روحي وحبيبتي. ❤️
ابتسمت أفنان بدموع نزلت غصب عنها. فمسح سيف دمعها وقال: لالالا معدتش العيون دي هتدمع بعد دلوقتي غير بالفرح وبس... أعيش عمري كله لأخليكي أسعد إنسانة في الدنيا. (ثم حرك يده على بطنها وقال: انتي وزهرتنا اللي هتيجي تملأ حياتنا بالسعادة وبس.)
بباس سيف رأس أفنان بعشق وهي مبتسمة بسعادة تملأ عينيها. فسند سيف جبهته على جبهتها بنظرات عشق وهيام. وطالت النظرات ما بين العاشقين حتى أدت أمينة. وقالت بغلاسة: جرا إيه يا عصفير الحب... ما يلا عشان عاصم بيه بيستعجلكم وقال آدم قال إن المأذون جه تحت.
نظر سيف لعيونها بعشق وقال: يلااا... ❤️
أفنان بابتسامة عريضة: يلاااا... 😍
...
بعد دقائق...
كانت أضواء الحفل خفيفة بشكل خيالي. وكان يوجد طابور من الشباب يقفون على شمال ويمين الدرج وهم حاملين مشاعل من النيران والورود الحمراء تزين الدرج بشكل خيالي. حتى اشتغلت صوت غنوة جميلة على نزول أول قابل ❤️ سيف وأفنان ❤️ بطلة خطفت أنظار الجميع وأنظار الحاقدين لتلك الجمعة. وبعدين نزل وراهم تاني قابل ❤️ عمر وتقى ❤️ اللي جملهم وطلتهم خطفوا برضو أنظار الجميع بكل انبهار بالأربعة.
وتم كتب كتاب أفنان وسيف أمام الكل بسعادة لا توصف. كليهما سيف وأفنان. وكل عريس أخذ عروسته لساحة الرقص يرقصوا رقصة السلو بحب وسعادة لا توصف.
فنظرت كيندا لأمير بخبث وقالت: تعرف يا أمير... سيف وأفنان مش لايقين على بعض خالص. بس لو كانت أفنان مراتك انت... كنتوا هتكونوا قابل هايل... مش كده؟
أمير وهو ينظر لأفنان بدموع تملأ عينيه بحب قال: فعلًا... أفنان متليقش على راجل تاني غيري أنا وبس. 🥺
ابتسمت كيندا بخبث وقالت: وانت لسه فيها؟ انت تقدر تاخدها من أخوك وتثبت لها إن مفيش حد هيحبها غيرك انت.
أمير بلهفة: إزاي؟
كيندا بخبث: بعدين... بعدين هنقعد مع بعض كتير ونحكي وهتعرف إزاي تاخد اللي ليك من عين التخين. أنا راحة أشوف أخويا... جد باي.
ومشت كيندا وهي مبتسمة بخبث. ونظرت لأفنان بتوعد ومكر. ووقفت جنب مصطفى اللي عينه مترفعتش من على أمينة اللي واقفة جنب آدم وينظرون لبعض ويبتسمون لبعض بحب.
فقالت كيندا: كل حاجة هتمشي على هوايا وبسسس... اللي جاي أكيد هيكون في صفنا يا جو.
كانت كيندا بتتكلم ومافيش رد من مصطفى. فنظرت له بتعجب لتراه ينظر لأمينة جامد. فابتسمت بمكر.
وقالت: هههه اللي يشوفك وانت باصص لها من بعيد ميصدقش إنك كل ليلة في حضني يا دنجوان. لو للدرجاتي بتحبها... ليه سايبها لابن الألفي ياخدها منك يا جو؟ ههههههه.
مصطفى بضيق: خليكي في حالك أحسنلك يا كيندا. 😠
كيندا باستفزاز: تؤ تؤ تؤ تؤ إحنا في مكان عام يا جو... اسمي هيدي... هيدي الخولي ولا نسيت يا خويه؟ هههههههه.
نفخ مصطفى بغيظ من استفزازها. فلمح آدم يهمس لأمينة. وفجأة شدها ومشى بسرعة وأمينة تنظر حولها بتعجب. فترك مصطفى كيندا وراح خلفهم.
فأخذ آدم أمينة لغرفة بعيدة عن الضيوف بدون باب وشبهًا مظلمة. وأوقف أمينة أمامه.
فقالت أمينة بتعجب: فيه إيه يا آدم؟ جبتني كده ليه هنا؟
آدم بعشق: جايبلك حاجة متليقش غير عليكي وبس يا قلبي.
أمينة بفضول: حاجة إيه دي؟ أخرج آدم من جيبه علبة قطيفة وفتحها أمام عيني أمينة ليظهر خاتم جميل جدًا من الألماس باللون البمبي على شكل وردة في غاية الجمال. فنظرت له أمينة بانبهار. فجأة نزل آدم على ركبته راكعًا أمامها. وقال بعشق: تقبلي تتجوزيني وتعيشي معايا باقي عمرنا وإلى الأبد؟ ❤️
أمينة بدموع لمعت في عينيها بفرحة: طبعًا طبعًا موافقة. 🥰
لبسها آدم الخاتم بسعادة وقام وحملها وفضل يدور بها بسعادة لا توصف. وفجأة نزلها آدم ونظر لشفايفها بعشق وهيام وتملك شفايفها بكل عشق يجري في دمه لها. وأمينة أحاطت عنقه بفرحة لا توصف. ولم يرى مصطفى الذي كان يقف يتابعهم من الخارج بغضب مالئ نيرانه يملأ عينيه وهو متجمد على يديه بغل وغيره تكاد تحرق الأخضر واليابس.
فقربت ليلى من ورائه ونظرت لهم بحقد ونظرت لمصطفى بابتسامة خبيثة عندما لمعت فكرة شيطانية في رأسها بتفريق هؤلاء العاشقين.
فقالت لنفسها: أنا كده عرفت إزاي هفرق ما بينكم بمساعدتك يا مصطفى بيه. هههههههه.
ومر اليوم بالسعادة على عائلة الألفي. وكان يوم جميل لا يوصف على سيف وأفنان. ❤️ وعمر وتقى. ❤️ وآدم وأمينة. ❤️ وهم يعيشون وقتهم بسعادة عارمة وفرحة سكنت قلوبهم بعد أوقات كثيرة من الحزن والتعاسة والألم.
...
في غرفة سيف...
دخل سيف الغرفة وهو حامل أفنان على يديه كالأميرة فعلًا. فقالت أفنان بقلق: سيف نزلني بقى أنا تخنت مع الحمل وكده غلط على رجلك.
سيف بحب: تخنتى إيه بس... ده انتي خف الريشة... وبعدين أنا عايزك تملي كدا في الحمل ده عشان زهرتي تطلع مربربة وطعمة زي أمها كده.
أفنان بنصف عين: لو والله... يعني أنا مربربة؟ طب نزلني نزلنيييييي.
سيف بضحك: خلاص خلاص يا مجنونة أهو.
ونزلها سيف براحة على الفراش. فقامت أفنان بغيظ وجت تمشي راح حاوطها سيف من الخلف. وقال: إيدا... هيا بطتي القلبوظة زعلت مني ولا إيه؟ أخس عليا أنا وحش أوي لزعل أمرتي كده مني... خلاص يا ستي انتي ولا تختوخة ولا حاجة... خلاص يا باشا.
أفنان بتفكير: امممممم هشوف... يلا سيبني بقى عشان أغير الفستان.
سيف بشقاوة: طب أغيرهولك أنا 😉.
أفنان بكسوف: بطل سخافة وسبني يا سيف عشان أغير بقى.
سيف برخامة: خلاص خلاص ولا تزعلي روحي غيري لوحدك... ماهو كده كده اللي هتلبسيه هغيرهولك أنا بردو بعد دقايق معدودة 😂.
مسكت أفنان المخدة وضربته بيها بخجل وقالت: بطل سخافة بقى... بتكسف 🫣.
ضحك سيف وشدها عليه وحاوط خصرها وقال: أموت أنا فاللي بيتكسف ده... بعشقك على فكرة. ❤️
أفنان بتنهيدة تمتلئ بالحب: وأنا والله العظيم بس لسه زعلانة منك يا سيف. 🥺
سيف بعشق: وأنا هعرف إزاي أخليكي تسمحيني ومعدش تزعلي مني يا عمري. 😍
وقترب سيف منها وووووو هششششش عيب كده مش للدرجاتي يا متابعين. 😉😂🤫🤫
ياترى تتوقعوا نهاية عاملة إزاي لجميع أبطال الرواية في الجزء الأول، طالما خلاص البارت القادم الـ 38 هو البارت قبل الأخير؟ 🤔🤔🤔
بقلم الكاتبة زهرة الندى 🥀🥀
رواية خادمة الالفي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم زهرة الندى
مرت الأيام والليالي والأسابيع والشهور، ومر على جميع أبطالي 4 شهور بدون أحداث تُذكر، فكان أبطالي يمرون بأيام تمتلئ بالسعادة والهناء، وكأنهم انولدوا من جديد.
وأصبحت بطلتنا الجميلة في شهرها السابع، وعرفت أنها حامل فعلاً في بنت، زهرة عائلة الألفي. فكان كل اللي في فيلا الألفي يعيشون أجمل لحظات مليئة بالحب والغرام، وهم مع بعض، وفي كتف بعض، وفي ضهر بعض من تاني.
ما عدا ذلك المتمرد العاشق، الذي ما زال يعشق من ليس له، بكل أنانية وعناد، وهو كل ما يزيد سوء وحقارة وأنانية. طبعاً بوجود تلك الشيطانه كيندا جانبه، وهي تصطاد لشباكها لتدمير عدوتها اللي أخذت منها حبيبها، وكانت كيندا تنشر سمها داخل عقل أمير، كما نشرته داخل عقل تارة.
تارة أصبحت تعيش أسوأ أيام حياتها، بوجه عابس وقلب حزين، بعد ما فقدت سيف، أكثر إنسان حبته من قلبه، وكانت مستعدة تكون إنسانة جديدة عشانه، لكن هي بكل غباء ضيعت كل ده في ثانية، بسبب مخطط فاشل. وأب مش أب، ما حاولش يقنعها ويقول إن ده غلط، وهي كانت هتصلح كل حاجة من قبل ما سيف يعرف بالحقيقة.
أما بالنسبة لإسماعيل الألفي، فكان غاضب بشدة من أمنية، لأن بسبب كل مخططاته فشلت تماماً، وكل ما سعى لأجله ضاع منه في يوم وليلة.
أما بنسبة لباقي الأشرار، مصطفى وليلى وخلف والكل، فكان الكل يخطط للتفريق ما بين تلك العشاق، اللي جمعهم القدر، وشر البشر يريد تفرقهم.
فياترى هينجحوا في تفرقهم، ولا هيفشلوا؟ خلونا نشوف مين اللي هينجح، ومين اللي هيفشل. الحب ولا الكراهية؟ الخير ولا الشر؟ الثقة ولا الشك؟
***
في غرفة سيف..
كانت أمنية تقف أمام المرآة، وهي تتحسس بطنها اللي أصبحت منتفخة جامد، لأنها في شهرها السابع، وكان زايد وزنها بشدة بسبب حملها، وبسبب دلع سيف الزائد لها طول تلك الشهور. فكانت تنظر لمنظرها بضيق شديد، وهي مكشرة زي الأطفال.
فخرج سيف من الحمام، ونظر لها بحب، وقال بمزاح:
“حببتي القلبوظة، مضايقة ليه كدا بس على الصبح؟”
أمنية بضيق:
“انت بتهزر يا سيف؟ شوف منظري بقى عامل إزاي، تخنت أوي أوي بجد، والهدوم ضاقت عليا خالص، وانت سيدك محسسني إنها بطة، وكل شوية عمال تضغط فيها في الريحة والجاية، لحد ما ألاقي نفسي شبه الفيل آخر الولادة.”
ضحك سيف بشدة، وذهب لها، وشدها قعدت على قدمه بحب وحنان، وكأنها طفلته مش حبيبته، وقرصها من خدها براحة.
وقال بحنان:
“وليه بس الجميلة زعلانة؟ إنتي حلوة أوي والله كدا يا عمري، وإنتي عاملة زي البطلة اللي عايز آكلها أكل من كتر حلاوتها وجمالها. وبعدين والله الشوية اللي املتيهم دول، جم في صلحتي، لأن كان فيه شوية أماكن كدا كانوا محتاجين يتربربوا. هههههههه 😉”
أمنية بغيظ ضربته على صدره، وقالت:
“بس بقى يا سيف، لأني مش طايقة نفسي. قوم يلا روح على شغلك، وسيبني في حالي.”
ضحك سيف على تلك الطفلة المجنونة، وطبع قبلة طويلة على خدها، وهو عاوز ياكل خدها أكل من شدة حلاوتهم.
فقالت أمنية:
“خلاص خلاص يا سيف، دقنك بتشوكني.”
سيف بحب ابتعد عنها، وقال:
“أففف، نسيت أنعمها عشان خاطر عيون أم زهرتي حبيبتي، اللي هتيجي تنور حياة أبوها وأمها، وتملاها بهجة وسعادة.”
(ثم حط ودنه على بطن أمنية بعشق، وقال)
“امتى ييجي اليوم اللي نشوفك فيه يا زهرتي، وإنتي بتكبري قدامنا يوم عن يوم، وتيجي اللحظة اللي أقعد أتشرط على العرسان، ولا أقولك انتي مش هتتجوزي، وانتي تتجوزي ليه طول ما أبوكي وأمك جنبك يا عمري.”
أمنية بحب، وهي بتحرك أيديها في شعر سيف بحنان، وتقلت صوت الأطفال، وكأن بنته اللي بتكلمه:
“جرى إيه يا أستاذ بابا؟ انت ناوي تخللني جنبك ولا إيه؟ انت وماما هتفضلوا أهلي وحبيبي اللي هيفضلوا في ضهري العمر كله، ومش هيسبوني أبداً. وبكرة لما أتجاوز، أملالك البيت أحفاد ينادوك بجدو سيف. تمام يا أستاذ جدو بابا 🥰”
باس سيف بطنها بعشق، وقال:
“تمام يا روح بباكي ❤”
أمنية بغيره:
“الله الله يا سيف بيه، بقا هيا روح قلبك، وأنا إيه إن شاء الله؟”
ضحك سيف بشدة، وقرصها بمشكسة من خدها، وقال:
“هوا ليا في الدنيا غيرك يا دبدوبتي يا صغننة انتي ههههههههههه 😂”
أمنية بغيظ:
“دبدوبتك؟ طب امش يا سيف من قدامي أحسنلك، امش من قدامي حالاً، بدل ما أطلع كل هرمونات الحمل عليك. امششيييي 😠”
ضحك سيف بشدة، فاستفزت أمنية أوي، وراحت جابت المخدة وحدفتها بغيظ على سيف، فخرج سيف من الغرفة جاري بضحك، فخبط في عمر بالغلط.
فقال عمر باستغراب:
“الله، فيه إيه يابني؟ فيه حرب هنا ولا إيه؟”
سيف بضحك:
“اممممم، حرب المخدات مع أستاذة دبدوبة هانم. هههههههههه”
أمنية بغضب من الداخل:
“سيييييييف...!!!”
سيف بسرعة:
“حبيبت قلبي، يلا يابني ننزل، بدل ما تطلع تكمل علينا.”
ضحك عمر جامد، ونزل هو وسيف، فخرجت تقى من غرفتها بعد ما اتأكدت إن سيف وعمر نزلوا. فكانت مراقباهم، ودخلت بسرعة إلى غرفة سيف بدون ما تخبط، ففجأة لقت مخدة لبسة في وشها.
فقالت بتألم:
“إيييييي إيه المقبلة دي على الصبح؟ هوا كنت آكلة منابك قبل ما أنام يابت.”
أمنية بضحك:
“ههههههه يوووه، فكرتك سيف، سوري سوري تقى.”
تقى بضحك:
“سوري سوري، الله يرحم يا أختي.”
أمنية بتعجب:
“الله يرحم إيه؟”
تقى بمرح:
“مش عارفة، هما بيقولوها كدا، وأنا متعلمتش أخش في خصوصيات الناس 😂”
أمنية بضحك:
“لا شاطرة يا أختي وبتسمعي الكلام، طب إنتي إيه دخلك في خصوصياتي أنا، ودخلة أوضتي كدا زي الحرامية يا أختي؟”
تقى بتوتر:
“جبت الاختبار وعملت التحليل زي ما قولتي يابت، وجيت أقولك النتيجة.”
أمنية بلهفة:
“هااا؟ وإيه النتيجة؟ حامل؟”
هزت تقى رأسها بسعادة بمعنى (آه). فصغرت أمنية بفرحة، وحضنت تقى بسعادة لها بحب أخوي.
فقالت:
“ألف ألف ألف مبروك يا توتو.”
تقى بارتباك:
“يوليه اصبري لما نروح للدكتورة ونتأكد، مش انهارده مبعتاك عند الدكتورة؟”
أمنية:
“أيوا، بس انتي مش هتعرفي عمر؟”
تقى:
“اكيد هعرفه، بس لما أتأكد بس.”
أمنية بتمني:
“اكيد هيطلع التحليل صحيح يا قلبي، وتكوني حامل، ألف مليون مبروك.”
تقى بابتسامة:
“الله يبارك فيكي يا عمري.”
حضنتها أمنية بحب، فتنهدت تقى بفرحة، وقالت لنفسها بتوتر:
“لازم عمر يعرف كل حاجة قبل ما يعرف إني حامل. مش عاوزة يكون مابنا أسرار بعد كدا، واكيد هيفهمني. اكيد.”
في شركة عاصم الألفي..
كان عاصم الألفي قاعد بيشتغل، ففجأة انفتح باب المكتب، ودخل سيف وقال:
“هل عاصم بيه فاضي ولا مشغول؟”
عاصم بابتسامة:
“لو كنت مشغول، أفضي لك يا سيف بيه، مش انت بقيت بتنافسني أبوك في السوق، وبكرة تقف قصاد أبوك في المناقصات يا ولد؟”
سيف بضحك:
“تربيتك يا والدي، وبعدين مش انتي اللي فضلت تشجعني، وقلت لي أي شقة اللي زعلان عليها، وادخل في البيزنس أحسن، وابني اسمك وسط عالم رجال الأعمال. مش ده كلامك يا والدي؟ وطول الشهور دي عمال تشربني الصنعة، زعلان ليه بقا إني كونت شركة لواحدة، وببني اسمي بنفسي يا أستاذ عاصم بيه؟”
عاصم بتنهيدة:
“أنا ما عدش ضامن عمري يابني، وكنت عاوز أمسكك كل حاجة بعدي، عشان لما أقع ألاقي اللي يحافظ على كل اللي بنيته طول عمري يابني. انت اللي هتحافظ على حق أخواتك يا سيف من بعدي.”
سيف بتنهيدة:
“بعد الشر عنك يا بابا، ليه بس بتقول كدا؟ ربنا يخليك لينا، ويديمك في حياتنا يارب يا بابا.”
ابتسم عاصم بحنان، وقال:
“تسلملي يا سيف.”
فجأة خبط باب المكتب، فقال عاصم:
“ادخل.”
دخل إسماعيل للمكتب، وأول ما شاف سيف كشر بضيق. فتنهد سيف بملل من طريقة إسماعيل الحديدي معاه المزعجة من يوم ما طلق تارة.
فقام وقال:
“طب أسيبك أنا يا عاصم بيه، ونكمل كلام بعدين، عن إذنكم.”
وتركهم سيف وخرج. فقال إسماعيل برفع حاجب:
“طالق مكسوف يحط عينه في عينيا، فليه عمل كدا في بنتي من الأول يا عاصم بيه، وعلقها بيه وبعدين يرميها، ولا يسأل فيها؟”
عاصم بتنهيدة:
“مش كل ما تشوفني تقول لي الكلام ده يا إسماعيل بيه، كل شيء قسمة ونصيب، ونصيب الولاد مش مع بعض. وتارة زي بنتي، وبتمنى لها السعادة، وإنها تلاقي اللي يحبها ويقدرها في يوم. وإحنا هنفضل شركاء وأصحاب يا إسماعيل بيه، وفي أي وقت أنا في ضهرك، وانت عارف الكلام ده كويس.”
إسماعيل بابتسامة مصطنعة:
“عارف يا عاصم بيه، وربنا يخليك، ونفضل دايماً إيد بأيد يا صاحبي. يلا أسيبك أنا وأروح أشوف الشغل، وبقا هاجي بعد ما أخلص نشرب القهوة سوا.”
عاصم:
“تمام، وأنا منتظرك يا إسماعيل بيه.”
قام إسماعيل وخرج من المكتب. وهنا تبدلت ملامحه من اللطف للحقد والغل، وقال:
“بس أنا مش طمعان في إنك تكون سند ليا وبس يا عاصم بيه، أنا طمعان في كل حاجة. عشان كدا لازم أشوف حل، لدخل تارة عائلة الألفي بأي طريقة.”
ثم دخل مكتبه، وأخذ هاتفه، وأجرى مكالمة سريعة بخبث، وبعد ما أنهى المكالمة، ابتسم بشر.
وقال:
“أنا هعرف إزاي آخد حقي منكم تالت ومتلت يا عائلة الألفي ههههههههه.”
في معهد أمينة..
كانت أمينة قاعدة في الكافتيريا، بتتكلم مع آدم في التليفون، فقالت:
“لا لا أنا كدا أضعف من الكلام الحلو اللي انت مغرقني بيه ده.”
آدم بابتسامة:
“يا ستي ما تضعفي وتقعي في حضن حبيبك عادي، بدل ما إنتي منشفاهال عليا كدا. ده أنا برضو هكون جوزك في المستقبل.”
أمينة بضحك:
“منشفاه عليك إيه يا نصاب؟ ده انت سافل صحيح.”
آدم بضحك:
“ههههههه طول عمري يا روحي، بس أنا كدا والله محترم، السافلة اللي على حق هتشوفها بعد الجواز يا حبي.”
أمينة بكسوف:
“لا والله، طب كويس إنك قلت عشان أأجل الجواز 5 6 7 8 سنين كدا يا دومي 😂”
آدم بعشق:
“لا أنسي يا ماما الكلام ده، إنتي يا دوبك تمتحني امتحانات آخر السنة من هنا، وهكتب عليكي من هنا. تمام يا حبي.”
أمينة بتصنع التفكير:
“اممممم أفكر ههههههه.”
آدم بمزاح:
“لا مفيش تفكير، أنا الراجل خلاص، قررت؟”
أمينة حملت أغراضها، وكانت تتجه للبوابة، فقالت:
“لا والله، ماشي يا أستاذ آدم، لما نشوف آخرتها معاك. يلا هقفل معاك، ونص ساعة كدا وهبقى في الشركة.”
آدم بابتسامة:
“وحشتك صحح؟”
أمينة بكسوف وكذب:
“لا خالص، على فكرة موحشتنيش خالص.”
آدم بضحك:
“ياااا راجل، طب قولي كدا وحياتك عندي، موحشتنيش؟”
ابتسمت أمينة بخجل وحب، وقالت:
“وحياتك عندي، اممم وحشتني 🙈. خلاص بقى أنا هقفل.”
وقفت أمينة مع آدم، وهي مبتسمة، وبصت لصورة آدم اللي حاططها خلف التليفون بعشق، وترفع رأسها لتتفاجأ بمصطفى، مامتها ساند على عربيته، وأول ما شافها اقترب منها.
وقال:
“تعرفي إني بقالي ساعتين واقف مستنيكي، أخبارك إيه؟”
أمينة بتوتر:
“الحمد لله كويسة، بس انت ليه واقف مستنيني؟ مصطفى بيه، أنا رديت على حضرتك قبل كدا و....”
مصطفى قاطعها، وقال بمكر:
“ثانية ثانية، أنا مقدر اللي هتقوليه، لكن أنا جيت في حاجة تانية، أنا خايف عليكي يا أمينة، آدم مش بيحبك وبيعمل كل ده عشان يبان بس الواد الدنجوان اللي مافيش بنت تعدي من تحت إيده، وكل اللي بيعمله معاكي ده مش هيطول عن كدا، ولا حاطة أمل إنكم هتتجوزوا، يبقى هو فعلاً عرف يضحك عليكي.”
أمينة بحدة:
“إيه اللي انت بتقوله ده يا مصطفى بيه؟ آدم بيحبني وأوي كمان، واحنا هنتجوز أصلاً قريب بعد امتحاناتي، ومافيش كلمة من اللي قلتها دي صحيحة.”
مصطفى بخبث:
“طب لو أثبتلك ده، ووريتلك حقيقة آدم؟”
أمينة بثقة وصرامة:
“أنا مش محتاجة إثبات من حضرتك، لا أعرف إذا كان آدم بيحبني ولا لأ. آدم بيحبني ودي الحقيقة اللي لازم حضرتك تقتنع بيها. تمام؟ 😠”
وتركته أمينة ومشت بضيق، فابتسم مصطفى بغيره ومكر في آن واحد، ونظر لحارسه اللي كان يأخذ لهم صور مع بعض.
فذهب له، وقال:
“هااا، أخذتهم؟”
الحارس:
“أيوا يا مصطفى بيه، حتى أخذتهم من زاوية تبان فيها مبتسمة، مش متعصبة.”
ابتسم مصطفى بمكر، وقال:
“تمام أوي كدا، أنا خلصت دوري، لسه بقى دورك يا لولا.”
وأرسل مصطفى الصور لليلى، اللي كانت ذاهبة نحو مكتب آدم أصلاً، فأول ما شافت الصورة ابتسمت بخبث، ورجعت تاني لمكتبها، وبسرعة أخرجت هاتف تاني من حقيبتها بشريحة تانية، وأرسلت الصور على الهاتف التاني بخبث، وراحت بعدت الصور دي من الرقم الغريب على رقم آدم.
ثم ضحكت بخبث، وقالت:
“قربنا ننهي أجمل قصة حب، هههه. قصة حب آدم بيه الألفي وأمينة الخدامة هههههههه.”
وقعدت ليلى على كرسيها بابتسامة خبيثة، وهي تتذكر حدثها مع مصطفى من أسبوع.
Flash Back...
دخلت ليلى الكافيه، وكان مصطفى ينتظرها على أحد الطاولات، فرحب بها وجلسوا هما الاتنين، فدخلت ليلى في الموضوع على طول من غير أي مقدمات.
وقالت:
“بص من غير كلام كتير، انت عارف كويس أنا هنا معاك ليه، فمش عايزين نلف وندور على بعض، ونكون صراحة، أوكيه؟”
مصطفى برفع حاجب:
“مالك داخلة حمية كدا عليا؟ أنا آه عارف انتي هنا ليه، لكن لسه مش عارف ليه اخترتيني أنا بالذات؟”
ليلى بمكر:
“عشان أنا وانت عاوزين نوصل لنفس النتيجة. انت عاوز أمينة، وأنا عاوزة آدم، ووجودهم مع بعض مضايقني. سيبتهم شوية يتمتعوا بحبهم لبعض، لكن مضايقني كفاية كدا حب، ونخش في الجد. ولا انت عادي تلاقي حبك بيتجوز قريب من آدم الألفي؟”
مصطفى بدون تفكير:
“بتخططي في إيه؟”
ابتسمت ليلى بخبث، وقالت له الخطة اللي بتدور في دماغها. فقال مصطفى بتفكير:
“خطة كويسة، مع إنها اتهرست في أفلام كتير، لكن هعرف إزاي أظبطها. موافق بس بشرط.”
ليلى برفض:
“نونونونو، مافيش شروط. أنا وانت آه في نفس الديرة، لكن أول ما نمحي الديرة دي، لا أنا أعرفك ولا انت تعرفني. وعلى فكرة انت لو كنت رفضت، أنا مكنتش هقعد جنب الحيط أبكي وأقول لك بلييييز بلييييز وافق. لا انت عندي ألف مين يساعدني، تاخد التقيلة.”
مصطفى بسخرية:
“قولي التقيلة.”
قربت ليلى راسها منه بمكر، وقالت:
“أنا كان ممكن بكل سهولة أأجر واحد بملاليم يخطفها ويعتدي عليها ويرميها في أي داهية مترجعش منها. ياما يخبطها بالعربية وتموت، وريح دماغي منها خالص. وكنت بردو هفضل ورا آدم لحد ما ينساها في الحالتين، ويبقالي العمر كله يا جو. لكن وجودي النهاردة دلوقتي قدامك ده، لأنك صعبت عليا، وشفت يوم فرح سيف وعمر أد إيه بتموت فيها، واتجننت أول ما شفتهم بيبوسوا بعض. امممم، كان شكلهم رومانسي أوي بجد هههههههههههه 😈”
كان مصطفى ينظر لها بغيظ، وشعر بالخوف على أمينة من شر تلك الفتاة المجنونة، فقرر يكون معاها عشان متأذيش أمينة.
فقال:
“تمام، والخطة دي هتتنفذ امتى؟”
لبست ليلى نظارتها الشمسية المركبة، وقالت ببرود:
“الأسبوع الجاي أنا وآدم مسافرين في شغل الجونة، وهناك كل حاجة هتنتهي من أول يوم. جد باي يا مصطفى الخولي.”
وقامت ليلى ومشيت بكل برود، ومصطفى يتابعها بغيظ وتفكير في آن واحد.
Back...
كانت ليلى بتدور بكرسي المكتب باستمتاع بكل اللي بتعمله، فجت عينها على شباك المكتب، وشافت أمينة وهي داخلة الشركة.
فابتسمت بخبث، وقالت:
“يلااا، نبدأ اللعب اللي بجد ههههههههههه.”
وقامت ليلى وخرجت من مكتبه، وكأنه ماشية عادي، وأقصد تخبط في أمينة اللي كانت ماشية في اتجاه مكتب آدم.
فقالت ليلى بغضب مصطنع:
“إيه يا عمية؟ مش تفتحي؟”
أمينة برفع حاجب:
“على فكرة انتي اللي خبطتيني مش أنا، يعني المفروض أنا اللي أقولك متفتحي يا عمية.”
ليلى بزعيق:
“لاااا، ده انتي بت قليلة الأدب خالص. بقا انتي بتشتميني أنا؟ انتي متعرفيش مين أنا؟ أنا ليلى مهران يا بتاعة إنتي، يعني ممكن في ثانية أخلي جدو يرميكي بره البلد دي خالص.”
تجمع الموظفين على صوت ليلى باستغراب، وفيه اللي كانو شامتين في أمينة، فنظرت أمينة للكل بغيظ.
وقالت بغضب لليلى:
“أولاً أنا مش شتمتك، لكل الغاغة اللي انتي عاملاها دي. ثانياً إيه يرميكي بره البلد دي؟ كان جدو إيه يا أختي؟ رئيس الوزراء ولا رئيس الوزراء يا روح ماما؟”
ليلى بعصبية وتجريح:
“لاااا، ده انتي قليلة الأدب ومشفتيش تربية. وطبعاً مش هتكوني غير كدا، دي آخرتها لما نوظف ناس أي كلام في شركة محترمة زي دي. ناس لا عندها أصل ولا فصل، ناس مكانهم في أي فندق راقي يغسلوا مواعين ويخدموا علينا وبس. أما يبقوا في مكان محترم زي دي، دي عيبة في حق الناس الكبار اللي في الشركة إنهم قبلوا أمثالك من حسالة البشر.”
شعرت أمينة بالإهانة، وكل موظفين الشركة واقفين يتفرجوا على تجريح ليلى ليها، فنغضبت بشدة.
وقالت:
“إنتي إنسانة مش محترمة وقللت الأدب، ولو أنا حسالة زي ما بتقولي، فأنتي إنسانة مش محترمة وملكيش أصلاً لزمة في الحياة، تقفي كدا بكل قلة تربية تتكلمي مع واحدة كدا. لكن العيب مش عليكي، العيب على اللي ربوكي، اللي واضح إنهم معرفوش يربوكي، أو بالأوضح ملحقوش يربوكي، وكوبس إنهم مش عايشين ليمشفوش خلفتهم العار.”
انصدم الكل من كلام أمينة لليلى، وكانوا حاطين إيديهم على بقهم بدهشة من اللي بيحصل. فكانت البنتين باصين لبعض بتحدي، فشعرت ليلى بالجنون من اللي قالته أمينة.
فقالت بعصبية:
“إنتي بت قليلة الأدب.”
ورفعت ليلى أيدها في الهواء، ولسه هتضرب أمينة بالقلم، فجأة لقت أيدها متعلقة في الهواء، فنظرت بغضب للي ماسك أيدها، وهيكون من غيره ذلك العاشق آدم الألفي، وهو ينظر لها بغضب. فنزل إيد ليلى بغضب.
وقال:
“إنتي اتجننتي يا ليلى؟ إيه اللي كنتي هتعمليه ده؟”
ليلى بغضب:
“يعني مسمعتيش كلمها؟ دي إنسانة مش متربية.”
أمينة بحدة:
“احترمي نفسك بدل ما والله...”
آدم بغضب وصوت عالي:
“أمييييينه، خلاص بقى لحد كدا وروحي على المكتب بسكات لو سمحتي.”
نظرت أمينة لآدم بصدمة، لأنه زعق لها قدام الكل. فنظرت لليلى ومشيت من غير كلام.
فقالت ليلى بحدة:
“البنت دي لازم تترفض يا آدم، بنت قليلة الأدب زي دي تعر الشركة مش تشرفها.”
آدم بتحذير:
“خدي بالك، اللي بتتكلمي عنها دي بتكون خطيبتي يا ليلى، ومبسمحش لأي حد يجيب سيرتها بالوحش أبداً. إنتي فاهمة يا ليلى، ولا أفهمهالك أكتر؟”
نظرت له ليلى بغيظ، وتركته ومشيت. فقال آدم بحدة للكل:
“مالكم متجمعين كدا ليه؟ يلا كل واحد على مكتبه، والتنبيه للكل كمان، اللي هيفكر يضايق أمينة بأي كلمة، يعتبر إن ده اليوم الأخير ليه في الشركة. مفهوم؟”
أومأ له الكل، وكل واحد راح على مكتبه، وهم يهمسون بصدمة. فتركهم آدم وذهب على مكتبه. فكانت أمينة تنتظره في المكتب. فأول ما دخل، كانت أمينة بتكتب حاجة، فوضعت له الورقة على المكتب، وجت تخرج من غير كلام من المكتب، لقت آدم منعها، وكان يضمها إليه، وأمينة بتحاول تبعده بزعل.
فقال:
“رايحة فين؟ وإيه الورقة دي؟ لتكون ورقتي وطلقتيني خلاص يا غدارة 😂”
أمينة بضيق ودموع تلمع في عينيها:
“أنا مش بهزر دلوقتي يا آدم، دي استقالتي. أنا ما عدش قاعدة يوم زيادة في الشركة دي، وسايباها ليها مخضرة. انت مسمعتش هيا قالت لي إيه قدام الموظفين؟ هقابلهم دلوقتي بأي وش بعد ما بعترت بكرامتي الأرض قدام الكل. أنا عاوزة أمشي، ممكن تسبني بقى؟ 🥺”
آدم بحب:
“أسيبك ده مستحيل، والورقة دي ملهاش أي أهمية عندي. كدا كدا كنت هرفدك أصلاً بعد فرحنا يا جميل، عشان تكوني فاضية لجوزك حبيبك طول الوقت. لكن للأسف، أنا دلوقتي محتاج لمهندسة شاطرة وممتازة وجميلة ولسانها طويل حبتين ههههههه. وبعدين منا سبتك تردي عليها يا وحش، ليه بقى زعلان؟”
أمينة بصدمة:
“يعني انت كنت في أول الكلام من الأول؟”
آدم:
“بصراحة لأ، بس سمعت حبة من كلامها، وقبل ما أدخل سمعت البطل بتاعي وهو بيديها على بوزها هههههههههه. أخاف منك والله يا بت يا أمولي، لازعلك من هنا وتديني على بوزي من هنا 😂”
أمينة رفعت أظافرها عند رقبته بتهديد، وقالت:
“ليه هونتا ممكن أصلاً تزعلني في يوم يا دومي يا حبيبي؟”
ضحك آدم وقال:
“هونا المفروض أخاف دلوقتي من الضوافر دي؟”
أمينة خربشته في رقبته، وقالت:
“دي مش ضوافر عادية، فخاف يا برنس، لأني ممكن أقتـ*ـلك بيهم عادي.”
اقترب آدم منها وقال:
“وأهون عليكي؟ 😂”
أمينة بتفكير:
“امممم لا متهونش، لكن تهون، هه، بقا وبعد عني وبطل سفا*لة، إحنا في الشركة.”
وابعدته أمينة بضحك، فقال آدم بمرح:
“ماشي يا شريرة يا هبلة، متهونش لكن تهون، اختار أنا بقى ههههههه.”
ضحكت أمينة بشدة، وكمان آدم، لكن فجأة اختفت ابتسامته عندما تذكر الصور اللي اتبعتت له. فكانت أمينة بتدور على حاجة في شنطتها.
فقال آدم بتساؤل:
“صحيح، هونتي شفتي مصطفى أو قابلتيه صدفة في حتة؟”
خافت أمينة تقول لآدم إنه جا لها المعهد وشككها فيه ليحصل مشاكل بسببها، فقررت تكذب على آدم.
فنزلت له وقالت:
“لا خالص، مشفتوش من يوم ما جا هنا، ولمحته بس يوم الفرح، وبعد كدا مقبلتوش لا صدفة ولا غيره.”
انصدم آدم لأنه كذبت عليه، فقال:
“متأكدة؟”
أمينة بتهرب:
“اممممم متأكدة، المهم أنا رايحة أخلص التصميم اللي عندي، وأقابلك بقى في البريك، باي.”
آدم بصدمة:
“باي.”
خرجت أمينة من المكتب، وآدم باصص للفراغ بصدمة وضيق. فراح ماسك تليفونه وفتح الرسايل، وكانت صور لأمينة مع مصطفى وهي تبتسم له، وكانت بنفس اللبس ده، يعني الصور دي انهارده، وكان فيه رسالة تانية مع الصور.
وكانت:
«حبيبة القلب مستغفلاك وبتلعب بيك وبمصطفى الخولي مع بعض. ما أقنعاك إنها بتحبك، وهي بتعشق الفلوس أكتر. عشان كدا هي دلوقتي معاك ومع مصطفى. ولو حد فيكم ملا عينها أكتر بالفلوس، هتبقالو وترمي التاني بره حياتها، وقريب انت اللي هتترمي بره حياتها، لأن مصطفى الخولي أغنى وأقوى. وبكرة تصدق إنها لا حبتك ولا حاجة، دي مجرد كدبة وانت صدقتها 😏»
جمد آدم على تليفونه بغضب، وهو يبعد للي بعد له الصور للمرة العاشرة:
«إنت مين؟»
ورمى هاتفه على سطح المكتب، بعدم استيعاب إن ممكن يكون الكلام ده حقيقة، ولو مش حقيقي، فليه أمينة كذبت عليه وقالت له إنها مشفتش مصطفى؟
.. في عيادة النسا ..
كانت الدكتورة بتكشف على أفنان وتقى، واقفة جنبها بابتسامة، فكانت أفنان باصة لشاشة السونار بفرحة، وهي شايفة بنتها بتكبر يوم عن يوم في بطنها.
فقالت:
“طمنيني يا دكتورة، بنتي كويسة؟”
الدكتورة بابتسامة:
“زي الفل، وشكلها كدا مستعجلة على النزول سيدتها، وعاوزة تيجي للدنيا بسرعة. واضح إنها عاوزة تخرج لتشبع من حضن أمها وأبوها.”
أفنان بابتسامة:
“يعني إيه يا دكتورة؟ يعني ممكن أولد قبل أواني؟”
الدكتورة:
“ده احتمال أكيد، يعني ممكن تولدي في أول التامن أو آخره، وممكن تكملي الـ 9 شهور بالظبط. كوني جاهزة في أي وقت للولادة، واطمني يا مدام أفنان، بنتك صحتها كويسة، وحتى لو اتولدت في السابع هتنزل كاملة متكاملة وصحتها بمب.”
أفنان بفرحة:
“طب قولي ما شاء الله يا دكتورة، طيب الله 😄”
ضحكت تقى والدكتورة، فقالت الدكتورة:
“ما شاء الله، ربنا يخليها ليكي ولباباها يارب يا مدام أفنان.”
أفنان بتنهيدة طويلة وتمني:
“يااااارب 🤲🏻”
خرجت الدكتورة، فسعدت تقى أفنان تعدل هدومها، وراحوا قعدوا قدام الدكتورة، فدخلت الممرضة معاها ملف تحليل تقى.
وقالت:
“التحليل خلص يا دكتورة.”
أخذته الدكتورة منها، وقالت:
“شكراً يا أمل.”
ونظرت الدكتورة للملف، وتقى تنظر لها بلهفة، وأفنان متجمدة على أيديها بابتسامة.
فقالت الدكتورة:
“ألف مبروك يا مدام تقى، حضرتك حامل في الشهر الأول.”
فرحت تقى بشدة، فقالت أفنان بفرحة لها:
“ألف مبروك يا قلبي.”
تقى بفرحة:
“الله يبارك فيكي، وشكراً أوي يا دكتورة.”
الدكتورة:
“العفو، ده واجبي. المهم تاخدي بالك من نفسك الفترة دي، ومتتوضيش ولا تشيلي حاجة تقيلة. إنتي لسه في الأول ومش حابين يتعرض حملك للخطر، فعشان كدا ارتاحي ومتعمليش أي مجهود. تمام؟”
أومأت تقى ليها بفرحة، فكتبت الدكتورة لها ولأفنان شوية فيتامينات، ونبهت عليهم إنهم يرتاحوا في الفترة دي، فأفنان في الشهور الأخيرة، وتقى في شهرها الأول، والاتنين لازم لهم الراحة التامة في الفترة دي.
.. تسريع الأحداث ..
.. في فيلا الألفي ..
كانت أفنان تنتظر سيف أمام الفيلا، فقربت مدام عنيات منها بشوية حاجات، بعد ما منعت أفنان تشيلهم.
فقالت بلوم:
“يعني الدكتورة ممنعاكي تتعبى في الفترة دي، وإنتي طول النهار قاعدة ولا ثانية؟ طب بذمتك ينفع كدا؟”
أفنان بضحك:
“لا مينفعش، لكن أنا بفرح لما بروح أشوفهم وأعملهم حلويات يا مدام عنيات، والمشوار ده برجع منه فرحانة. وبعدين هونتي خلتيني أمد إيدي في حاجة، منتي اللي عاملة كل حاجة يوليه.”
مدام عنيات:
“عاوزاكي مرتاحة يا بنتي، والله لو كان عندي عيال ما هحبهم قد الحب اللي حبيتوهولك إنتي وأم لسان طويل اللي اسمها أمينة.”
ضحكت أفنان بشدة، وقالت:
“طب بس بس لحسن دي بتيجي على السرة، مش ناقصة بهدلة منها كمان انهارده بلسانها الطويل ده 😂”
وضحكوا هما الاتنين، فانتبهت أفنان لدخول عربية سيف الفيلا، فابتسمت بحب، فنزل سيف من العربية.
وقال:
“حبيبت قلب بابا، عاملة إيه؟”
أفنان بغيره:
“زي الفل ياسيدي، بس أنا شايفة إن حبكم لست زهرة أكتر من حبكم ليا. طب امش أنا دلوقتي، لأن شكل ما عدش ليا أهمية.”
ضحك سيف ومدام عنيات، فباس سيف خد أفنان جامد، وقال:
“هوا بحب ولا هحب حد غيرك يا قلبي أنا يا غيورة. ده إنتي اللي في القلب والراس، ومافيش غيرك في القلب يا نبض قلبي.”
أفنان بكسوف:
“طب خلاص بقى، ويلا عشان منتأخرش.”
سيف بمرح:
“أوامر السيادة، اتفضلي يا هانم العربية، وأنا هاخد الحاجات من مدام عنيات.”
ابتسمت أفنان، وساعدها سيف تركب العربية، وأخذ من مدام عنيات الحاجات ووضعها في الكرسي الخلفي، واتحرك بالعربية، وهو ماسك إيد أفنان وبيسوق، وهو ماسكها بعشق، وكل شوية يقربها من فمه يطبع عليها قبلة رقيقة، وأفنان تنظر له بعشق.
.. في عيادة عمر ..
كان عمر قاعد بملل، فقرر يخرج يقعد يرغي مع سوزان، فخرج، ولقاها ماسكة جرنال وبتقلب فيه.
فقال:
“يااااه، هوا لسه حد بيعرف الأخبار من الجرنان يا سوزان؟”
سوزان بمرح:
“آه أنا، اديني بفهم منه يا عم، بدل السوشيال ميديا اللي ماشية ورا الإشاعات وبس.”
عمر بتريقة:
“إشاعات؟ طب قومي يا أختي، اعمليلي كوباية قهوة.”
سوزان بانشغال:
“اعمليها لنفسك.”
عمر:
“الله، قومي يوليه وبطلي كسل، على فكرة إنتي اللي شغالة عندي مش أنا.”
سوزان:
“يووه، حاضر، قايمة.”
وجت سوزان تقفل الجرنال، ولكن جت عينها على خبر في الجرنان، فقالت بتعجب:
“سبحانه الله، البنت دي تشبه مدام تقى أوي، شوف الخبر ده كدا يا دكتور عمر.”
أخذ عمر منها الجرنان بملل، وشاف الخبر، وفجأة فتح عيونه بصدمة، وقال:
“طب إزاي ده؟”
رواية خادمة الالفي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم زهرة الندى
خرجت تقى من الحمام وهي تجفف وجهها باستغراب. تأخر عمر في الشغل، فهو المعتاد أن يأتي المغرب، والآن الساعة أصبحت تسعة ولم يأتِ بعد.
لتتفاجأ بعمر جالسًا على الفراش أمامها، وهو ينظر إلى الأرض بهدوء غريب.
فقالت بابتسامة:
"عمر حبيبي، أنت جئت متى ولماذا أنت ساكت هكذا؟ زمانك جائع. سأذهب بسرعة أحضر لك الغداء وأعود على طول، ولن أطول."
وتركته تقى، ولسه ستفتح الباب، فجأة نادى عليها عمر ببرود:
"نور..."
وقفت تقى، أو بالأصح نور، بصدمة وهي فاتحة عينيها بدهشة. ولفت إلى عمر بتوتر لترى عمر يقف أمامها بغضب يملأ عينيه. وفجأة أخرج من جيبه قطعة ورقة مقطوعة من جرنان، ورفعها أمام عينيها. وكان في الجرنان صورة لها وخبر فوقها.
وكان الخبر:
"خبر هام لاختفاء بنت في الـ 25 من عمرها من 9 شهور في يوم زفافها من رجل الأعمال... ولحد الآن محدش يعرف حاجة عنها. فيا ريت اللي يلاقي صاحبة الصورة دي يتصل على الرقم ده... (010) واسم البنت نور محمد السيوفي، بنت الدكتور الكبير محمد السيوفي، وهي المحامية نور السيوفي ومن المعادي. يرجى اللي يلاقي صاحبة الصورة يبلغ فوراً."
نزلت دموع نور بتوتر. فسقطت الورقة من عمر بصدمة. دمعها تسبب في أن ما مكتوب صحيح.
فقال:
"معنى إيه الدموع دي؟ الكلام ده صح؟"
ثم قال بعصبية:
"ما تتكلمي... اللي مكتوب ده صح يا تقى؟ هه، لا لا تقى مين يا نور؟ ههه... مين أنتِ؟ أنا معرفش أنتِ مين؟ تقى مراتي؟ ولا العروسة الهربانة؟ المحامية نور السيوفي؟"
نور بدموع:
"اهدأ يا عمر، وأنا هفهمك كل حاجة والله العظيم."
عمر بغضب:
"أهدأ إيه وهباب إيه؟ أنتِ كذبتي عليا وخدعتيني؟ ليه عملتي كده؟ ليه كذبتي عليا بالشكل ده؟ لييييه يا نور ليييه؟"
نور بقهر:
"خوفت... والله خوفت تفضل فاكرني يا عمر، لأن دي مش أول مرة نشوف بعض فيها يا عمر."
عمر بتعجب:
"يعني إيه؟"
مسحت نور دمعها بوجع وقالت:
"هقولك... من 5 سنين كدا ماما ماتت، وكنت بحبها أوي أوي، وكانت هي اللي جنبي، وأخذة دور الأب والأم. لأن بابا كان 24 ساعة في الـ 24 ساعة في الشغل، ومكنتش بشوفه. وبعد ماتها جالي اكتئاب نفسي، وحالتي كانت وحشة بعد ما فقدت أمي. فعشان بابا يرتاح مني، وداني المصحة النفسية. ما هانش عليه حتى يديني الحب اللي فقدته. وفي الفترة دي شفتك هناك، أنت كمان كنت بتتعالج من الاكتئاب بعد ما فقدت حبيبتك قدام عيونك. فضلت أراقبك من بعيد، وأوقات كنت أقعد معاك في الجلسات أسمعك وأنت بتتكلم وبس، وأعرف قصتك. بس أنت كنت أقوى مني، وعرفت تتأقلم على موت حبيبته وخرجت من المصحة. أنا بقى، اتأقلمت أه على موت ماما، لكن معرفش إني في الفترة الصغيرة دي أدمنتك، مش حبيتك. وعملت المستحيل لأخرج من المصحة، وفضلت أراقبك من بعيد، وأعرف عنك كل حاجة بتعملها وأي مكان بتروحه. كنت ظلك من غير ما تحس بيا يا عمر. حبيتك أوي، وكان نفسي تحس بيا، بس أنت محستش. وعلى فكرة، أنا اللي ودّيتك المستشفى يوم ما عملت الحادثة. وفضلت أخش أطمن عليك وأنت نايم من غير ما تحس. وأنا اللي كنت ببعتلك على صفحتك. أنا العاشقة المجهولة اللي كنت ببعتلك كل شوية، وأنت كنت بترد عليا، وكنت عايز تعرف أنا مين، بس مكنش عندي الشجاعة أقولك. وأقولك أكتر، أنا كنت أقرب إنسانة لتقى، الله يرحمها يا عمر."
فتح عمر عينيه بصدمة وقال:
"إزاي يعني كنتي أقرب واحدة لتقى؟ أنا كنت أعرف كل أصحاب تقى وشفتهم كلهم."
نور بخنقة:
"لأن في الفترة اللي كنت أنا وهي صحاب، كنت أنا مسافرة بره مصر مع ماما، عشان كدا مشفتنيش معاها ولا مرة. وعلى فكرة يا عمر، تقى كانت أنضف وأحن إنسانة عرفتها. بس مشكلتها الوحيدة إنها وحيدة، وإنها كانت محتاجة فلوس عشان تعيش وتعيش أهلها. عشان كدا دخلت الطريق ده قبل ما تعرفك. ولما عرفتك قررت تسيبه وتوجهك بالحقيقة، لكن مسبوهاش. ومسكوها من إيديها اللي بتوجعها، لأنها كانت مضية على نفسها كمبيالات وهدددوها يا تشتغل معاهم يا السجن والفضيحة ليها ولأهلها. وفضلت شغالة معاهم وهي في عذاب لحد ما قفش أخوك الشقة دي وعرف حقيقتها. ومن وقتها وتقى انتهت، لأن حتى الإنسان اللي كانت بتحس معاه إنها إنسانة من روح ودم، مش جسم جميل للبيع لأي شنب معدي. عشان كدا قررت ترتاح وتريح. عشان كدا ماتت يا عمر."
نزلت دموع عمر بذهول من اللي بتقوله عن تقى، فقال:
"طب ويوم ما قابلتك... كان صدفة ولا..."
نزلت دموع نور وقالت بصدق:
"اليوم اللي شفتني فيه، أنا كنت فعلاً هربانة من فرحي والله. لأن بابا كان زهق من جناني، زهق من بنته اللي رماها لأمها لحد ما كبرت وبقت محامية واشتهرت في مدة صغيرة بسبب أمها وصاحبها. وفي يوم وليلة بقت تسبب له متاعب كتيرة، وقفت مكتبها واشتغلت شغلانة تانية. الجري ورا حب محبتهوش. فقرر بابا يجوزني لابن شريكه وأنا ما كنتش بحبه. ويوم الفرح كنت هموت نفسي، لكن اخترت الهروب أحسن. لأن كان لسه عندي أمل تحبني في يوم يا عمر. ووالله في اليوم ده قابلتك صدفة بجد مش مقصود، فعملت التمثيلية دي عليك عشان تصدقني ومتسبنيش أو ترجعني ليهم. وقلت لك إني اسمي تقى عشان عارفة إن الاسم ده غالي عليك. أنت إيه؟ والبطاقة اللي اتجوزنا بيها مزيفة كنت عاملاها ومحتفظة بيها لحد ما اجا وقتها."
ثم أكملت بارتباك:
"لكن بعد ما اتجوزنا، رحت وصححت اسمي في عقد الجواز من غير ما تعرف، وبمعارفي غيرت بدل اسم تقى خليتها نور من غير أي شوشرة."
كان عمر يسمع لها بذهول من اللي قالته كله، والمتاهة اللي كان فيها من غير ما يحس أو يدي خوانة لها. ثم فجأة ضحك بسخرية شديدة وصفق لها.
وقال:
"لا لا براڤو يا متر نور... هه، وأنا اللي فكرتك على نياتك وعاوزة حماتي وبتحبيني زي ما وهمتي غبي زيي. اضحك إن كل ده تمثيل. لا لا حقيقي براڤو. 😠"
نور بدموع:
"عمر أنا..."
عمر قاطعها بحدة:
"لا لا خلاص كدا كلام يا نور. دوري أنا بقى في الكلام. أنتِ قلتي اللي عندك، ودوري أقول اللي عندي."
نزلت دموع نور، فاقترب منها عمر بنظرات باردة. فرجعت نور للخلف بخوف وهي حاطة إيديها على بطنها. فرفع عمر إيديه ومسح دمعها بنفس نظراته الباردة. وقال:
"أنتِ طالق."
نظرت له نور بصدمة، فكمل بغضب:
"بالثلاثة يا نور. ولما أرجع مش عايز أشوف خلقتك هنا. مفهوم؟"
نور ببكاء:
"عمر أرجوك بلاش، أنا حـ..."
لم يعطها عمر فرصة للحديث، ودفعها بعيدًا عن طريقه وخرج من الغرفة. فجرت وراه نور ببكاء، ولسه عمر هينزل من على الدرج، راحت وقفت أمامه ببكاء.
وقالت:
"عمر بالله عليك ما تعمل فيا كدا. أنا والله العظيم بحبك ومقدرش أعيش من غيرك ثانية واحدة. خد عمري، لكن بالله عليك ما تسيبني لوحدي. أرجوك يا عمر ما تعمل فيا كدا. أرجوووك. 😭"
عمر بغضب:
"لا لا يا نور. مش أنا اللي أعيش في كذبة، وواحدة زيك تخدعني، وأسيبها تكمل في حياتي. أنتِ بره حياتي من اللحظة دي يا نور. أنتِ فاهمة؟ أنتِ بقيتي بره حياتي."
وزقها عمر بعيدًا عن طريقه، فراحت له نور بسرعة بدموع ولم تأخذ بالها. وفجأة اتكعبلت ووقعت على الدرج، وفضلت تدور على الدرج لحد آخر الدرج.
فنزلت عمر بسرعة وراها بصدمة، ونزل لمستواها بخوف. وقال:
"تقى... تقى أنتِ كويسة؟ تقيييي."
مسكت نور في هدومه بدموع وقالت:
"أنا... أنا حامل... آآآآه."
وفجأة صرخت نور بألم، وعمر ينظر لها بدهشة. فنظر للأرض تحتها، ولقى بركة من الدم. وفجأة نور غشى عليها من كتر الألم في حضن حبيبها. فتجمعوا الخدم بصدمة. فنظر لها عمر بخوف.
وقال:
"أنتم واقفين تتفرجوا؟ حد يطلب الإسعاف بسررررعة."
جرى الخدم يطلبوا الإسعاف، ولكن عمر ما صبرش وشال نور بسرعة وجرها على العربية. وزعق في السائق يتحرك بالعربية إلى المستشفى، وهو ضامم نور لقلبه برعب عليها، ونور مغشى عليها ما بين يديه وبتنزف.
...
في أحد المنازل...
كانت أفنان وسيف قاعدين مع سيدة في أواخر العشرينات وابنها الوحيد في الخامس عشر من عمره.
فقالت السيدة:
"والله منورين يا غالين. من يوم استشهاد مصطفى وأنتم دايمًا بتيجوا تطمنوا علينا وتسألوا علينا. مش عارفة من غيركم كنا إزاي هنتقبل موت جوزي مصطفى."
ونزلت دموع السيدة بقهر. فتنهد سيف بحزن. فحطت أفنان إيديها على كتفه بحزن. فجأة قام الولد ودخل أوضة بصمت.
فنظرت له الأم بتعب وحزن وقالت:
"آسفة والله للي بيعمله ابني كل مرة. بس من يوم ما مات مصطفى وهو حابس نفسه في أوضة ولا بيخرج ولا بيروح مدرسته. غلبت معاه خالص يا سيف بيه."
تنهد سيف وقال:
"ممكن أتكلم معاه؟"
السيدة:
"أكيد، اتفضل البيت بيتك."
قام سيف وذهب للولد. فابتسمت أفنان بطيبة للسيدة وقالت:
"كل حاجة هتبقى كويسة والله، وابنك هيرجع زي مكان، صدقيني. مفيش حاجة بعيدة عن ربنا واحد أحد."
تنهدت الأم وقالت برضا:
"ونعم بالله، وأنا راضية باللي كاتبه لينا ربنا. وجوزي دلوقتي في أمان بين أيادي الله. ربنا يكرمك ويديكي على قد نيتك يا أفنان. أنتِ طيبة أوي وحنينة، وبنتك محظوظة إنها هتكون عندها أم ملاك زيك."
حركت أفنان إيديها على بطنها بابتسامة وقالت:
"تسلميلي يا قلبي. وربنا يخليكي لابنك يارب، وتفرحي بيه وتشوفي حاجة كبيرة ترفع راسك وراس أبوه الله يرحمه في السما يارب."
الأم بتمني:
"يارب. 🤲🏻"
...
في غرفة الولد...
كان تامر قاعد يبكي وهو حاضن صورة أبوه بحزن. وشاف سيف فتح الباب وهو بيخبط بهدوء. وقال:
"ممكن أدخل يا أستاذ تامر؟"
حط تامر الصورة ومسح دموعه، ولم يجب سيف. فدخل سيف وقعد جنبه بحنان، ومسك صورة مصطفى. وكان مصطفى فيها حاضن تامر ابنه بحب وحنان وهما يبتسمون بفرحة.
فقال:
"أبوك كان إنسان حنين أوي وصديق صادق وحقيقي. أنا كمان واحشني أوي، وكل ما أفتكره أدعي له. الحزن في القلب يا تامر، وأنت دلوقتي راجل أمك اللي مفيش ليها غيرك في الدنيا بعد أبوك. أنت كمان عايز تقهر قلبها عليك ليه؟ أمك دلوقتي محتاجاك يا تامر، محتاجة تنسيها حزنها وتنسا معاها. مصطفى لو كان عايش مكنش هيحب اللي أنت عملته ده، وأنت عارف غلوتك أنت وأمك عنده إيه. يعني أنت دلوقتي مش مزعل أمك بس عليك، لا لا، وأبوك كمان. اللي سابلك أمانة وأنت مش عايز تحافظ عليها."
تامر بدموع:
"أنا مش قصدي محفظش عليها، أنا بس لسه مش متقبل موت بابا. ده مكنش أب بس بنسبة لي، ده كان صاحبي وسندي. وأنا بعد موته مش قادر أعيش ولا أرجع بسهولة زي الأول، حتى لو عدى فترة على موته، لكن هو واحشني أوي. 😢"
تنهد سيف بحزن وشوق كمان لصديقه. فنظر لتامر بحزم وأخده في حضنه من غير كلام. ففضل تامر يبكي بحرقة في حضن سيف، اللي كان حاسس بتأنيب الضمير والذنب لأنه حاسس إن هو اللي كان مستهدف مش مصطفى.
فكانت أفنان وأم تامر ينظرون لهم من بره بحزن، وأم تامر بتعيط. فطبطبت عليها أفنان بحزن. فابتسمت لها أم تامر بوجع وتركتها. ففضلت أفنان واقفة تشوف قهرة الطفل اللي بقى يتيم ده، وهي شايفة نفسها فيه بعد ما خسرت أبوها، كانت زيه حاسة بالضياع، وحاسة إنها خسرت كل حاجة في دنيتها. ولكن ابتسمت براحة إن بنتها هتتولد في حضن أب في حنان سيف وطيبة قلبه. فحركت إيديها على بطنها براحة على بنتها، وبتتمنى اللحظة اللي تشيل بنتها في حضنها هي وسيف، وتشتم ريحتها وتنام في حضنها وترضع من لبن أمها اللي هيكون مليان بالحب يساعي الكل وحنان ملوش مثيل.
...
فجأة فاقت أفنان لرنين هاتفها. وكانت أمينة. فبعدت عن الباب وردت بهمس وقالت:
"الوو يا أمينة فيه إيه؟ أييييه؟ 😳... أنتِ بتتكلمي بجد يا أمينة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طيب طيب هقول لسيف ونيجي على المستشفى أهو."
قفلت مع أمينة وعينيها مليانة بالدموع بعد ما عرفت اللي جرى لتقى. فجأة شعرت بنغزة في بطنها وقبضة غريبة في قلبها. فحركت إيديها على بطنها بقلق دب في قلبها فجأة. فكانت أفنان سرحانة. فجأة اجا سيف وحط إيده على كتفها. فاتخضت أفنان ونظرت له.
فقال:
"مالك يا حبيبتي؟ خضيتك ولا إيه؟"
أفنان بحزن:
"لا عادي... بس فيه حاجة حصلت لازم تعرفها."
سيف بقلق:
"حاجة إيه دي؟"
أفنان بحزن شديد:
"تقى وقعت على سلم الفيلا، وكانت حامل والبيبي نزل. 😢"
انصدم سيف من الخبر وزعل عشان تقى وعمر أوي. وكمان أفنان كانت حزينة بشدة لأنها شافت فرحة تقى لما علمت إنها حامل، وكانت صعبانة عليها أوي.
...
تسريع الأحداث...
كانوا البنات قاعدين مع نور في غرفتها، هي وعمر يواسوها بحزن بعد ما عرفوا الحقيقة كاملة وكانوا زعلانين أوي عشانها.
فقالت أفنان بتنهيدة:
"أنتِ غلطانة يا تقـ... أحم يا نور. أنتِ كان لازم تقولي لعمر الحقيقة من الأول مش تخبي عنه. مش هقولك إنه مش غلطان إنه طلقك، لكن هو معاه حق يغضب منك يا حبيبتي."
أمينة:
"خلاص يا أفنان، اللي حصل حصل. والحمد لله إنها جت سليمة ومحصلكيش حاجة يا قلبي، وربنا يعوضكم ببيبي تاني غير اللي راح."
نور بدموع:
"بيبي تاني إيه؟ أنت لسه مش واخدين بالكم لما قولت إن عمر خلاص طلقني وسابني؟ أنا خلاص خسرت يا بنات. حبي لعمر دمرني وخلاني أكذب مليون كذبة عشان أكون معاه. ولما بقيت معاه وجوايا حتة منه، راح كل حاجة في ثانية. أنا بوظت كل حاجة خلاص وخسرت عمر وحب عمر وخسرت طفلي. 😭"
حضنتها أفنان بحزن شديد لأجلها، وأمينة بتطبطب على كتفها بحزن عشانها. فكان عمر واقف في الخارج ينظر لها باختناق شديد ودموع تلمع في عينيه. فترك المكان ونزل للحديقة باختناق شديد. فذهب وراه سيف.
وقال:
"عمر اهدى وبلاش تتصرف بعصبية وأنت في الحالة دي. أه هي غلطت، لكن اغفر لها يا سيدي غلطتها وكفاية أوي اللي حصل."
عمر بانفعال:
"أغفر ليها إنها عيشتني في كذبة طول الشهور دي يا سيف. لا لا مش سهلة يا سيف للدرجاتي. كل حاجة كانت كذب. هي أساسًا كانت في حياتي كذبة وهتنتهي. وهاخرجها من حياتي، لأن مش أنا اللي تخدعني واحدة زي دي وأسيبها على ذمتي ثانية واحدة."
سيف بمكر:
"لا بجد؟ تمام يا عمر. يعني أنت خلاص مفيش بتحبها وكرهتها ومش عايز تشوف وشها ومش موجوع لوجعها ومش مكسور لخسارتكم لطفلكم يا عمر؟ ها؟"
هاجم ادم فرد عمر على سيف بغضب شديد:
"مكسور وزعلان ووجعان ومقهور كمان من قلبي. خلاص كدا ارتحت يا سيف؟ وأقولك كمان، أنا حبيتها من قلبي يا سيف ومش سهل عليا نفيها من حياتي. لكن مش قادر، مش قادر أكمل في نفي الكذبة اللي كنت عايش فيها. خلاص مفيش عندي ثقة فيها. ولما الشك يدخل مابين أي اتنين، ينفي الحب والمودة اللي مابينهم."
وفضل عمر يعيط بحرقة شديدة. فحضنه سيف بحزن على أخيه وهو عارف كويس بالحرقة دي، وعارف باللي جواه شقيقه الآن من كسرة وحزن وتردد. فكان ادم بيطبطب على كتف عمر بحزن لأجله. ولكن فجأة شعر بالاختناق عندما قال عمر تلك الكلمات المؤلمة:
"خلاص مفيش عندي ثقة فيها. ولما الشك يدخل مابين أي اتنين، ينفي الحب والمودة اللي مابينهم."
فتذكر ادم الصور اللي شافها لأمينة وهي تقف مع مصطفى وهما مبتسمين لبعض، وكذب أمينة عليه. وفضل يتخيل سيناريوهات كتيرة في عقله بشك وحيرة.
...
بعد مرور يومين...
... في فيلا الألفي...
خرجت أمينة مع ادم نحو عربيته تودعه قبل ما يسافر. فقالت بابتسامة جميلة:
"مطولش ماشي؟ وعلى عينك تيجي كدا ولا كدا على أي سحلية من سحالي الجونة ولا على السحلية اللي رايحة معاك دي؟ مفهوم؟"
ادم بمرح:
"مفهوم يا سعادة الباشا أمينة هههههههه. طب ما كنتي جيتي معايا وفسحتك شوية هناك. الجو هناك كان هيعجبك أوي على فكرة."
أمينة بحب:
"محنا هنروح هناك مع بعض. لكن في شهر العسل يا برنس. أنت وعدتني قبل كدا إنك هتوريني الدنيا كلها وحلاوتها لما نتجوز، صحححح؟ ❤"
ادم بحب حط إيده على خدها وقال:
"بس كدا من عيوني الاتنين يا قلبي وروحي. أنا بحبك على فكرة يا مولى 😍"
أمينة بخجل:
"وأنا كمان بحبك أوي أوي على فكرة يا دومة 😍"
ابتسم لها ادم بحب وحاسس نفسه قلقان من حاجة ومش عايز يسيبها. فودعها ادم بتردد واقترب من العربية ولسه هيركب. ولكن فجأة ندهت له أمينة فجأة. فنظر لها بسرعة. فقتربت أمينة منه فجأة وحضنته جامد بشعور غريب داخلها إن ده الحضن الأخير لهم.
فقال ادم بقلق:
"أمينة حبيبتي أنتِ كويسة؟"
أمينة وهي حضناه جامد:
"مش عارفة... لكن فيه حاجة جوايا كانت محتاجة الحضن ده أوي يا ادم. حاسة إن فيه حاجة مش كويسة هتحصل. خوفت فجأة."
ادم بخوف عليها:
"لو مش عايزاني أسافر هقعد ومش مسافر. المهم تكوني مرتاحة يا قلبي."
ابتعدت أمينة عنه وقالت بابتسامة:
"لا يا حبيبي أنا كويسة. متعطلش نفسك عشاني."
ادم مسك إيديها وهمس لها بعشق وقال بصدق:
"أنا ممكن أوقف حياتي بالكامل عشانك يا أمينة، المهم تكوني راضية ومرتاحة."
ابتسمت له أمينة بحب وقالت:
"أنا راحتي معاك أنت وبس يا ادم. وحياتي من غيرك وحشة أوي. أوعدني إنك مش هتسبني ومش هتسمح لحد يفرقنا أبداً."
ادم بحب:
"أوعدك يا قلبي."
وحضن ادم أمينة وودعها وركب عربيته وتحركت العربية. وأمينة بتشاور لادم بابتسامة وقبضة غريبة في قلبها. فكانت أمينة واقفة سرحانة وهي تتذكر كلام مصطفى ليها امبارح.
Flash Back...
كانت أمينة تقف بضيق شديد بعد مصطفى أصر عليها إنه يقابلها ضروري. فاضطرت تجيله من غير ما تعرف ادم عشان تعرف عاوزها في إيه. فجأة اجا مصطفى ووقف قدامها بابتسامة مليانة بالحب لها، ومليانة بردو بالخبث.
فقالت أمينة بانفعال:
"ممكن أعرف أنت عاوز مني إيه؟ ليه طلبتني أجلك وليه مش عايز تسبني في حالي؟ أنت إيه مش بتحس يابن آدم أنت؟ أنا اضطريت أكذب على ادم وأقول إني مشفتكش عشان ميحصلش مشاكل. لكن والله لو طلبتني تاني هقولك ويحصل اللي يحصل بقى، لأني زهقت. 😠"
مصطفى ببرود:
"خلاص خلصتي كلام؟ طب بقولك يا أمينة، اللي خلاني أصر إني أشوفك النهارده إني حابب أنور بصرتك لحاجة أنتِ مش واخده بالك منها. الأستاذ اللي بتحبيه ده، وواثقة فيه ثقة عمياء. مش بيحبك، وكل اللي عامله ده عشان بس يتحداني وياخدك مني بعد ما عرف إني طلبت إيدك. فإزاي واحدة تعدي من تحت إيده بالسهولة دي."
أمينة بعدم تصديق:
"كأنك بتكلمني عن حد غير اللي أعرفه. هقولهالك مرة واتنين وألف يا مصطفى بيه. ادم أنا بثق فيه ثقة عمياء، ومستحيل أصدق ولا كلمة من اللي بتقولها دي عن ادم. ولو كلمتني تاني يا مصطفى، مش هيحصل كويس. وهقولهالك تاني يا مصطفى بيه، أنت لما طلبت مني نتقابل قبل كدا وفتحتني في موضوع الجواز، كنت مش حابة أجرحك وأقولك إني بحب ادم. بس دلوقتي بقولهالك يا مصطفى بيه، يمكن توضح ليك، ومعدش تدخل في حياتي تاني. أنا بحب ادم وبثق فيه، ومش هسمح لأي حد، أي حد يشككني فيه مهما قال. تمام؟ سلام."
وجت أمينة تمشي، راح مصطفى وقف قدامها بغضب وغيره مليانين عينيه وقال:
"بتحبي ادم صح؟ بس هو مش بيحبك، وهثبتلك ده في أقرب وقت يا أمينة. عشان بحبك وهصبر لحد ما الحقيقة تظهر. بس لو كلامي طلع صح، هتوافقي على الجواز مني وتنسي ادم الألفي خالص. تمام؟"
نظرت له أمينة بصدمة وغيظ، وجت ترفض، راح قال مصطفى بتحدي:
"تماااام."
نفخت أمينة بملل وقالت:
"خلاص تمام. لو طلع كلامك ده صح، هوافق على الجواز منك من غير تفكير حتى."
تركته أمينة ومشت بغيظ. فابتسم مصطفى بمكر وقال:
"يبقا أبدأ أحضر لفرحنا بقا يا روحي. لأنك قريب جدًا هتبقي حرم مصطفى الخولي يا روحي. هههههههه. 😈"
Back...
تنهدت أمينة باختناق وهي بتفكر في كلام مصطفى، وهي حاسة بقبضة غريبة جواها. فدخلت للفلا وهي سرحانة. فنزلت أفنان على الدرج.
وقالت:
"أمينة، مالك يا حب؟ ماشية سرحانة كدا ليه؟ حصل حاجة ولا إيه؟"
أمينة بابتسامة:
"ولا حاجة يا قلبي. أنا كويسة أهو. بس شكلي منمتش كويس. ها، قوليلي يا عسل رايحة فين ببطختك دي؟ 😂"
أفنان بغيظ:
"هو فيه إيه؟ أنتِ تقولي عن بطني بطيخة، وسيف يقول عني دبدوبة. أنا بقيت تخينة للدرجاتي يا جدعان. 😢"
ضحكت أمينة وقرصتها من خدها جامد بمرح وقالت:
"هو إحنا لينا بقرة غيرك يا فنووون؟ 😂"
ضحكت أفنان وضربتها على كتفها بغيظ وقالت:
"أنا بقرة يا بنت المدام؟ امشي غورى من هنا بدل ما أولع فيكي."
وتركتها أفنان ودخلت المطبخ بغيظ، وأمينة بتضحك عليها. وفضلوا يصالحوها بضحك، وأفنان مش طايقاها لأنها كانت كل شوية ترخم على وزنها بمزاح. فكانوا كل الخدم عمالين يضحكوا عليهم بحب لهم.
...
في شركة إسماعيل الحديدي...
كان إسماعيل الحديدي قاعد على كرسي مكتبه وهو حاطط رجل على رجل، وساند راسه على إيده بنظرات حائرة وهو بيفكر في حل ليرجع كل حاجة باظت بسبب تلك الفتاة.
فجأة سمع خبط على باب المكتب فقال:
"ادخل."
دخلت السكرتيرة وقالت بمياصة:
"إسماعيل بيه، فيه بنت بره اسمها هيدي الخولي بتقول إن فيه معاد مابينكم."
إسماعيل:
"دخليها."
السكرتيرة بدلع:
"حاضر يا بيه."
إسماعيل برفع حاجب:
"إنچي أنا مش طايق نفسي. اخرجي ودخلي هيدي."
السكرتيرة إنچي:
"من عيوني الاتنين."
وخرجت إنچي، وبعد دقايق دخلت كيندا مع إنچي اللي راحت وقفت جنب إسماعيل. فرحب إسماعيل بـ كيندا وقعدوا. فجأة إسماعيل يتكلم ولكنه نظر لإنچي.
وقال:
"جرى إيه يا إنچي؟ يلا اتفضلي على بره."
إنچي بدلع:
"حاااضر."
وتركتهم إنچي وخرجت. فنظرت لها كيندا بسخرية وقالت بمكر:
"باين كدا إن سكرتيرتك متعودة عليك أوي يا إسماعيل بيه. ههه."
تنحنح إسماعيل بحرج وقال:
"احم، المهم نخش في الكلام. أنا عجبتني دماغك في الخطة اللي كانت السبب في إن تارا تتجوز من سيف. بس دلوقتي كل حاجة باظت بسبب الخدامة دي. وأنا مش مستعد أخسر كل حاجة خططت ليها عشان البنت دي."
كيندا بخبث:
"واللي مطلوب مني؟"
إسماعيل بشر:
"تفكر معايا إزاي نخلص من البنت دي من غير ما يبان لا اسمك ولا اسمي في الصورة. ها؟ معايا ولا ضدي؟"
كيندا بمكر:
"هونا معاك جدًا. عشان تارا طبعًا اللي بنسبة لي زي أختي اللي أمي مجبتهاش يا أونكل. لكن أنا بردو هستفيد إيه لو ساعدتك يا إسماعيل بيه؟ معلش يعني، سيف متجوز تارا أو أفنان، فانا هستفيد إيه من الحالتين؟"
إسماعيل:
"هديكي 10% من أسهم الشركة وهتبقي شريكة معايا. وأظن إن ده كويس جدًا ليكي ولأخوكي اللي خلاص ضمن وجوده وسط عيلة الألفي بعد ما عاصم الألفي بقى بيثق فيه ثقة عمياء."
فكرت كيندا بخبث في كلام إسماعيل بحماس من كل اللي جاي ونهاية أفنان اللي قربت بعد اللي خططت له لها.
فقالت بمكر:
"وأنا موافقة أخلصك من أفنان يا إسماعيل بيه. بس قبل ما أعمل أي حاجة، تكتب لي الأول 25% من الأسهم مش 10%. معلش يا إسماعيل بيه، فالحياة دي فرص ولازم أستغل فرصتي صح. ويا توافق يا ترفض، وأنت في الحالتين خسران. 😈"
إسماعيل طمعة عماه حرفيًا وهو عارف إن لو رجع حط إيده في إيد عاصم الألفي، هيكون معاه كتير كتير أوي.
فقال من غير تفكير:
"موافق. وبكرة همضيلك العقد. ديل."
ابتسمت كيندا بشر وقالت:
"ديل."
...
في غرفة عمر...
كانت نور بتحط هدومها في شنطة السفر ببكاء ووجع، وهي كل شوية تحط إيديها على بطنها بقهر لفقدان ابنها اللي لسه مجاش وشاف الدنيا، ولا شبعت منه.
فكان عمر واقف ببرود في البلكونة وهو يراقب حركتها ببرود تام، وداخله نيران تغلي ألمًا على كل شيء حصل.
فقال ببرود:
"هتروحي على فين؟ هترجعي لأبوكي؟"
نور بدموع:
"وأنت مالك ها؟ دلوقتي جاي تفكر فيا؟ لا والله كتر خيرك."
عمر بغضب:
"مالك بتكلميني كدا كأني كنت قاصد أموت ابني ها؟ أنا لو كنت عارف إنك حامل ما كنت..."
قاطعته نور بقهر وقالت:
"ما كنتش إيه؟ ها؟ قول ما كنتش إيه بالضبط؟ ما كنتش سبتني ومشيت؟ ولا ما كنتش طلقتني؟ ولا ما كنتش لحقتني قبل ما أقع على السلم وأخسر ابني؟ ما كنتش إيه بالضبط يا عمر؟ أنا أه غلطت وغلط كبير كمان، بس أنت معشتش اللي عيشته وشفت اللي شفته. أنا مش ندمانة إني حبيتك، لا إني أدمنتك مش حبيتك بس. لكن ندمانة أوي إني مكنتش صريحة معاك من الأول. وأنا دلوقتي دفعت تمن اللي عملته. كل حاجة انتهت مابيننا خلاص يا عمر، حتى اللي كنت مفكره إنه جمعنا مات. 😭"
وشدت نور شنطتها بدموع مغرقة وجهها. وفتحت باب الغرفة ولسه هتخرج من الغرفة بقهر.
فجأة قال عمر باختناق:
"بس أنا مش هعرف أرجع تاني أعيش لوحدي. مش عارف أنساكي بسهولة. مش هعرف أتجاهل إني بحبك وإني مراتك يا نور."
نور لفت وشها له بدموع مغرقة وجهها وقالت:
"بس أنا كنت مراتك يا عمر. أنت نسيت إنك طلقتني؟ 😢"
اقترب عمر منها وأخذ الشنطة من إيديها وأبعدها بعيد وهو ينظر بعشق لعيونها الباكية والحزينة.
وقال:
"لا منا رضيتك لعصمتي تاني. مش هعرف أعيش وأنتِ مش في حياتي. غلطانة أه وصعب أرجع أثق فيكي أه. لكن صعب بردو أبعد عنك، لأن بكده بعاقب نفسي مش بعاقبك أنتِ. لأن للأسف حبيتك يا نور. 🥺"
نزلت دموع نور بفرحة وحضنت عمر ببكاء. فضمه عمر لقلبه وهو دافن وجهه في عنقها بدموع، واستنشق عبيرها بعشق. فهو فعلاً مش هيقدر يعيش من غيرها حتى بعد اللي عملته، بس هو حبها بجد. ده حتى حبها حب أقوى بكتير من حبه لتقى وأفنان.
فاغلق عمر باب الغرفة وذهب هو وهي لعالمهم الخاص الذي مليان بعشقهم الصادق الذي لا ينتهي.
...
في اليوم التالي...
نزلت أمينة من العربية ولسه هتدخل المعهد. ولكن فجأة لقت عربية مصطفى قدامها. فنظرت له بغضب شديد. فنزل مصطفى بنظرة خبيثة من العربية. فكانت لسه أمينة هتعرف بعصبية وردح.
فقاطعها مصطفى عندما قال:
"قبل ما تقولي أي حاجة... مش أنتِ كنتي عايزة إثبات إن كلامي صح وإن ادم مش بيحبك زي ما هو موهمك؟ اركبي وأنا هثبت لك كلامي."
أمينة بحدة:
"لا طبعًا مش راكبة، ولو سمحت ابعد بقى عني. أنا مش مصدقة ولا كلمة بتقولها وهتقولها. فلو سمحت ابعد عني بقى، افف."
وجت أمينة تمشي، راح مصطفى مسك إيديها. وفجأة أخرج هاتفه وفتحه على حاجة ووراه لأمينة اللي فتحت عينيها بصدمة شديدة وتجمعت الدموع في عيني أمينة بعدم تصديق اللي شايفاه. وووووووو...
يتبع 🥺🥺
رواية خادمة الالفي الفصل الأربعون 40 - بقلم زهرة الندى
كان ادم يقف يتحدث مع مجموعة كبيرة من المهندسين يعملون بجد.
وليلى تقف وهي تنظر لآدم بابتسامة خبيثة.
فجأة استمعت لوصول رسالة على هاتفها.
رفعت نظارتها الشمسية وقرأت الرسالة بمكر.
قالت: "ههههههه كده اللعب بدأ... يلا بينا على التقيل."
وذهبت ليلى لآدم وقالت بمكر: "آدم ممكن تيجي معايا... عايزة أتكلم معاك ضروري."
آدم بتركيز في الرسومات التي في يده: "بعدين بعدين يا ليلى، مش فاضي دلوقتي خالص... الشمس قربت تنزل والشغل ده لازم يخلص قبل الليل ما يليل."
ليلى بتصميم: "حاجة والله ضرورية ولازم تعرفها دلوقتي... مش هطول والله... يلا بقى."
نفخ آدم بضيق وترك التصاميم وذهب معها بعيداً عن الكل.
ليتفاجأ بليلى تشده إلى الشاليه الذي كانت جالسة فيه.
وقد قفلت الباب الذي نحو الحديقة خلفهم.
فنظر لها آدم بتعجب وقال: "هونتي قفلتي باب الشاليه ليه؟ وليه أصلاً جبتيني هنا؟ أنتي عايزاني في إيه بالظبط يا ليلى؟"
اقتربت ليلى منه وحضنته فجأة وقالت: "عايزاك أنت طبعاً يا آدم... أنت عارف إني بحبك قد إيه؟ وأكيد لسه منستيش اللي كان بينا زمان يا حبيبي."
أبعدها آدم بحدة وقال: "لا نسيت يا ليلى... كل حاجة كانت بينا زمان أنا نسيتها... إحنا كنا زمان لسه مرهقين وصغيرين وبنتصرف من غير تفكير... أما دلوقتي إحنا كبار وماينفعش اللي أنتِ بتعمليه ده... أنا خاطب دلوقتي وبحب أمينة وبسمح لأي حد حتى نفسي أعمل أي حاجة تجرح الإنسانة اللي بحبها وباحترمها."
في الوقت ده توقفت سيارة مصطفى قريب منهم.
نزلت أمينة من السيارة وهي تمسح دمعها.
واقتربت من المهندسين وسألت واحد منهم على آدم.
وقال لها أنه راح مع ليلى على الشاليه بتاعها.
فوقفت أمينة مصدومة وهي تحاول ما تصدقش كل ده.
وأكيد حبيبها آدم عنده تفسير لكل ده.
فنظرت لمصطفى وراحت نحو شاليه ليلى بسرعة.
ومصطفى خلفها بنظرة ماكرة.
فردت ليلى على كلام آدم بغضب وقالت: "مين دي اللي بتحبها وتحترمها ها؟ دي مجرد حتة خدامة لا راحت ولا جت... واحدة ملهاش لا أصل ولا فصل وتقولي بحبها وباحترمها... أنت بتكذب على نفسك يا آدم."
وفجأة لمحت ليلى أمينة تقترب من الشاليه من خلف زجاج الشبابيك الشفاف.
فجأة حضنت آدم بحميمية.
وقالت: "أنت بتحبني أنا وبس... وأنا كمان بحبك وبموت فيك يا آدم... وعارفة إنك مش بتحب البنت دي... هتحبها إزاي وأنت بتحبني أنا وبس صححح."
آدم بضيق ومسايسة عشان عارف جننها كويس: "آه يا ليلى أناااا بحبك وأوي كمان يا قلبي... وعمري ماااا حبيت أمينة... بس بس اللي لازم تعرفيه... إني بحبك آه بس زي أخـ..."
لم تتركه ليلى يكمل كلامه.
فجأة تملكت شفايفه بس بطريقة تبين إن هوا اللي شدها مش هيا اللي قربته منها.
ففتحت أمينة عينيها بذهول ودموعها نزلت بعدم تصديق اللي شايفاه واللي سمعته من فم آدم إنه بيحب ليلى وإنه عمره ما حبها.
فسندت أمينة ببكاء مكتوم على الحائط وهي ترى ذلك المشهد المقزز بينهم.
فاقترب مصطفى منها وشدها ومشى.
وعيون أمينة متعلقة على آدم منتظرة يحصل أي حاجة يكذب اللي بيحصل ده.
أكيد أكيد آدم بيحبها وكل اللي بيحصل ده خدعة.
لكن الحقيقة إن هيا اللي كانت في خدعة واللي كان بيخدعها آدم بحبه المزيف لها.
وساعدها مصطفى تركب العربية ومشوا.
في اللحظة دي أبعد آدم ليلى بضعف وقال: "ليلى... ليلى... اللي بيحصل ده غلط... أنا بحب أمينة... بحبها أوي واللي بيحصل ده خيانة ليها وأنا مستحيل أخونها."
ليلى بمكر: "ههههههه خايف بجد تخونها يا آدم؟ وحبيبة القلب دوراها مع مصطفى الخولي هه؟ طب أقولك على حاجة... تعرف إن أمينة دلوقتي مع مصطفى يا آدم وبتتقابله دايماً في السر؟ وأنت يا حرام مصدق بنت زي دي ومصدق إنها فعلاً حبتك... وهي في الأساس بتدور على اللي معاه أكتر... البنت دي بتجري ورا الفلوس مش ورا الحب يا آدم وأنت أخدت فيها مقلب كبير أوي."
آدم بغيظ مسك ذراعها وقال: "مين سمحلك تتكلمي كده عن أمينة... الزمي حدودك يا ليلى أحسن لك. وتاني مرة متسمحيش لحالك تتكلمي كده عن الإنسانة اللي بحبها واللي هتبقى مراتي. أنتِ فاااهمة؟"
ليلى بخبث: "لا مش بتحبك يا آدم... طماعة وبتحب الفلوس أكتر منك... وأنت جواك متأكد إن اللي بقوله صح يا آدم."
آدم بغضب وهو يجز على أسنانه: "أنتي اللي بعتتيلي الصور؟"
ليلى: "أيوا أنا... لأني مكنتش واثقة في البت دي وحاسة إن وراها حاجة واتأكد... البنت دي بتقابل مصطفى دايماً وبتكذب عليك... البنت دي بتخدعك يا آدم... ومستعدة أثبت لك دلوقتي حالاً... أنا مخلية حد يراقبها لي... هتصل بيه ونشوف حبيبة القلب فين دلوقتي؟"
واتصلت ليلى بالراجل بتاعها وقالت ليه: "الووووو قول لي اللي طلبتك تراقبها فين دلوقتي؟"
المتصل: "من الصبح وهي مع مصطفى الخولي يا ليلى هانم."
ابتسمت ليلى بسخرية ونظرت لآدم اللي فتح عينيه بصدمة وغضب وكان مش مصدق الكلام ده.
بس صمم يثبت لنفسه قبل ليلى إن الكلام ده كذب وإنه مش حقيقة.
فخرج من الشاليه بسرعة وراح على عربيته بضيق وركب.
وليلي ركبت معاه بسرعة قبل ما يمشي بسرعة.
وترك آدم كل شيء خلفه ومشى بسرعة جنونية على القاهرة.
وبعد ساعات طويلة من السفر من الجونة والقاهرة كانت الساعة الحادية عشر ليلاً.
وقف مصطفى السيارة في المقطم.
وأمينة من كتر البكا كانت قاعدة بملامح حزينة ومقهورة وعينيها مليانين بالكسرة والصدمة.
فنظرت مصطفى لها بتنهيدة وقال: "أنا محبتش تروحي على طول على الفيلا... فجبتك هنا تهدي شوية... الجو هنا هيريحك."
أمينة بدون كلام نزلت من السيارة واقتربت من حافة المقطم.
فخاف مصطفى تعمل حاجة في نفسها.
فنزل بسرعة وراها.
وأمينة تنظر للدنيا من فوق بدموع مغرقة وجهها.
فرفع مصطفى يديه وحطها على كتفها.
وقال: "أنتي ليه بتعملي في نفسك كده يا أمينة... ده ميستهالش كل اللي انتي عملاه في نفسك ده عشانه... هو احترم حبك ليه؟ فبلاش تقهري نفسك عشان واحد زي ده يا أمينة."
أمينة بوجع وقهر: "كان حبي ليه يستاهل يا مصطفى... كان تعلقي بيه يستاهل... كان نبض قلبي ليه يستاهل... والله كل حاجة كانت حوايا ليه تستاهل يا مصطفى... بس هو عمل إيه بس في كل ده... كسرني وحرق قلبي اللي كان كل أمنياته هوا وبس."
وفضلت أمينة تعيط بحرقة تملأ قلبها اللي اتكسر بكل قسوة وبدون شفقة.
فمستحملش مصطفى دمعها شدها لحضنه جامد وأمينة تبكي بقهر لدرجة إنها مستوعبتش إنها في حضن مصطفى.
وفي اللحظة دي كان آدم يقف ينظر لأمينة بصدمة ودموع تلمع في عينيه.
بعد ما اتصلوا بالراجل اللي مراقب أمينة ودلهم على مكانهم.
فكان آدم متجمد على يديه جامد.
فاقتربت ليلى منه وهي مبتسمة بمكر ولسه هتتكلم.
ولكن فجأة تركها آدم وراح نحوهم بغضب جنوني وغيره عمياء.
وأبعد مصطفى عن أمينة فجأة وضربه بالبوكس.
فانصدمت أمينة بوجود آدم.
فقال آدم بغضب: "هونا مش قولتلك أبعد عنها يا ابن الـ******... وديني منا سايبك يا ابن الـ******."
وفضل آدم ومصطفى يضربوا بعض وأمينة تقف تتابعهم بدموع.
وكل واحد فيهم يقول إنها بتاعته هوا.
وليلي تتابع برضو ببرود.
فجأة صرخت فيهم أمينة صرخة عالية جعلتهم يتوقفون عن ضرب بعض.
فقالت: "باااااااااس خلاص كفاية حرام عليكم اللي انتم بتعملوه ده... كفاااااية بقا."
ليلى: "أنتي ليكي عين تتكلمي بعد ما جينا وشوفناكي في حضنه... أما إنك بنت حـ..."
آدم بحدة: "ليلى... اخرصي خالص."
أمينة اقتربت منه بكسرة: "وليه تخرص وليه تزعق ليها كده قدامنا وتعمل فيها غضبان من كلامها عليا... خلاص يا آدم اللي مخبيه بان وعرفت إنك إنسان متستهلش الحب اللي أدتهولك... وبقولهالك يا آدم أهو... اخرج من حياتي ومعدش عايزة أشوفك تاني."
وخلعت أمينة الدبلة ورمتها في وشه بدموع.
وآدم باصص ليها بصدمة وهوا معدش فاهم الحق دلوقتي مع مين.
بس انكسر من كلام أمينة وحس إن كل حاجة انتهت فعلاً لما خلعت الدبلة.
وهم ينظرون لعيون بعض بغضب وقهر وكسرة.
فاقترب ذلك الشيطان مصطفى.
وقال: "ياريت تحفظ كرامتك بقا وتمشي ومعادش ليك دعوة بأمينة خالص... مفهوم ولا مش مفهوم يا ابن الألفي."
آدم مسكه من هدومه بغضب جنوني وقال: "وأنت مين أنت لتتكلم... هااا أنت مين سمحلك تتكلم يااا..."
أمينة فجأة: "خطيبى."
نظر آدم لأمينة بصدمة ومصطفى بفرحة.
فأبعدت أمينة آدم عن مصطفى بنظرات مليانة بالحزن والتحدي.
وقالت بصوت مبحوح: "خطيبى يا أستاذ آدم وقريب جداً هيبقى جوزي وماسمحلكش تكلمه كده... فااهم."
نظر آدم لأمينة بصدمة مليئة عيونه.
فرفع مصطفى إيده ومسك إيد أمينة.
وأعين أمينة مازالت متعلقة بأعين آدم اللي نظر لإيديهم بغضب.
ورجع نظر لعيون أمينة بنظرات مليانة بالكبرياء والغضب والكسرة.
وقال: "بجد ههه ألف مبروك للعروسين... علّكي تلاقي اللي ناقص واحدة زيك معاه يا أمينة هه. واضح إنك ملقتيهوش معايا... بس أقولك على حاجة... غلط مش منك لأاااا... الغلط مني إني دخلت واحدة زيك حياتي اللي مكنتيش تحلمي تكوني فيهم أصلاً... بس أنا اللي عملت من حتة خدامة زيك أمينة بصحيح."
وتركهم آدم ومشى.
وأمينة بصتله بصدمة مليئة عينيها اللي مليانين بالدموع.
فنظرت ليلى لمصطفى بانتصار يقابله ابتسامة انتصار منه.
وتركتهم ومشيت ورا آدم.
فشدت أمينة إيديها من إيد مصطفى بكسرة وراحت نحو العربية بصمت.
وقالت كلمة واحدة: "روحني."
نظر مصطفى لأمينة بهدوء.
فركبت أمينة العربية بصمت.
فنظرت لها مصطفى.
وقال: "عارف إنه مش وقته... لكن أنتي بجد وافقتي على الجواز مني يا أمينة ولا..."
أمينة بدون كلام كتير بكسرة: "أيوا... موافقة على الجواز منك يا مصطفى... ممكن تروحني بقا لو سمحت... عايزة آخد حاجاتي وأمشي من الفيلا دي كلها... مش طايقة أشوف وشه تاني."
ابتسم مصطفى بفرحة وقال: "بس كدا... من عيوني الاتنين."
بعد وقت في فيلا الألفي.
أفنان بصدمة: "إيه اللي انتي عملتيه ده يا أمينة... إزاي كل ده يحصل من قبل ما ترجعيلي بس... ليه عملتي كل ده من غير ما نفكر في الموضوع."
أمينة حطت هدومها في الشنطة وقالت: "كنتي انتي سألتيني وقت ما كنتي عايزة تسيب الفيلا وتمشي هاا... كنتي فكرتي في كل مرة فكرتي تبيعي كل حاجة وتبعدي؟ انتي مفكرتيش بس خسرتي يا أفنان ولسه مكسورة... لكن عشان اللي في بطنك بتحاولي تسمحي... لكن أنا غيرك يا أفنان... أنا لما اخترت مصطفى اخترت اللي فيه الصح ليا... ومستحيل أسمع كلام أي حد وأتراجع... وحياة أبويا لبعد كده هدوس على أي حد داس عليا ومش هسكت زي ما أنتِ سكتي يا أفنان... أنتي سامعة... مش هسكت وهعرف إزاي آخد حقي من الدنيا."
أفنان بحزن: "بلاش تضحكي على نفسك يا أمينة... أنتي لسه بتحبي آدم واللي بتعمليه ده ظلم ليكي أنتِ... بلاش تكذبي على نفسك."
أمينة بكسرة: "مفيش حاجة تخليني أعمل أي حاجة غير إني أكذب على نفسي وبس يا أفنان."
وأخذت أمينة شنطتها وخرجت من الغرفة.
وكان الوقت متأخر عشان كده مكنش حد صاحي في الوقت ده.
فحاولت أفنان تمنعها ولكن صممت أمينة تمشي.
فسندت أفنان بدموع على الحائط وتعب شديد.
فكانت أمينة ماشية في الممر لتتفاجأ بآدم أمامها.
كان ذاهب نحو غرفته.
فنظروا هما الاتنين لبعض بنظرات مليانة بالبرود والكسرة والحزن في آن واحد.
فتركها آدم ودخل غرفته وقفل الباب في وجه أمينة.
فنظرت أمينة لباب الغرفة بدموع وقالت: "امنعني يا آدم... قولي متمشيش... قولي إنك حبيبتني... قولي إن كل اللي بيحصل ده كذب وإن حبنا أقوى منهم... قولي استنى حتى لو غصب عني... قولي أي حاجة وأنا والله هصدقك وهستنى وهسمعك لآخر ثانية بس امنعني يا آدم أرجوك."
فضلت أمينة واقفة بكسرة مستنية آدم يفتح باب الغرفة ويتكلم ويقول أي حاجة.
لكن ما عملش كده.
فمسحت أمينة دمعها بكسرة ومشيت من الفيلا كلها.
فاقترب آدم من شباك الغرفة بدموع وتابعها وهي تحط الشنطة في سيارة الأجرة وتركبها.
فقال: "استني يا أمينة... بلاش تسبيني وتمشي... أنا متأكد إن فيه حاجة غلط... بلاش تسبيني بعد ما حبيتك كل الحب ده... بلاش تمشي يا أمينة... بلاش تدوسي على عشقنا لبعض... بلاش تقسي قلبك عليا... أنا أنا بحبك والله بحبك وصعب عليا أتقبل إنك مش ليا بعد كل الحب ده ليكي."
ومرت الأيام على آدم وأمينة صعبة أوي.
ومصطفى بدأ يحضر لزواجه هو وأمينة.
وأمينة كانت في نار مش بتنتهي.
والنار دي كان آدم كمان فيها.
والكل بيواسيه لأنه كان عايش ومش عايش بكسرة قلب حزين بشدة.
وأفنان كانت بين نارين لا عارفة تكون جنب بنت خالتها وأقرب إنسانة لها ولا عارفة تبقى مع آدم.
واللي كان مزود الضغط على أفنان طريقة عاصم بيه اللي اتغيرت بعد ما عملته أمينة وظنه إنها كانت قصدة تكسر قلب ابنه.
وكل شوية ينبه على أفنان إنها تبعد عن أمينة وتفكر أكتر في عائلة جزها وفي عيلتها.
ورجع التوتر والحزن من تاني في عائلة الألفي.
يوم زفاف مصطفى وأمينة.
في فيلا الألفي.
كان عاصم الألفي قاعد في مكتبه وهو ساند راسه على يديه باختناق شديد.
فرفع راسه لما باب المكتب خبط.
فقال: "ادخل."
دخلت أفنان وقالت: "مدام عنيات قالت إنك عايزني يا عاصم بيه."
عاصم: "آه عايزك يا أفنان يا بنتي... اتفضلي اقعدي عشان عايز أتكلم معاكي."
دخلت أفنان وقعدت بتوتر.
فقال عاصم: "طبعاً أنتِ عارفة إن النهارده فرح مصطفى الخولي على بنت خالتك."
هزت أفنان رأسها بـ آه.
فقام عاصم وقال: "كويس جداً... طبعاً يا أفنان أنتِ عارفة إني بحبك زي بنتي وأكتر.
وحتى أمينة كنت بعملها زي بنتي... لكن بعد اللي عملتوه ده مش مرحب بيها في حياة أي حد من عيلة الألفي... حتى أنتِ يا أفنان... ياريت متعمليش زي بنت خالتك وتدمرى جوازك بإيديكي."
أفنان بتعجب: "وأنا عملت إيه لأدمر جوازي يا عاصم بيه."
عاصم: "لسه معملتيش... لكن حبك للبنت دي هيسبب لك مشاكل كتير... عشان تحافظي على جوازك فالـبنت دي تنسيها خالص يا أفنان وفرحها متروحيش... عشان شكلنا قدام الناس لأن طبعاً فيه كان عندهم علم بخطوبة آدم من البنت دي... فياريت معادش تشوفيها وتبعدي عنها خالص."
أفنان بصدمة: "أنت ناسى حضرتك إنها بنت خالتي وإن ملهاش حد غيري بعد الله... صعب أسيبها لوحدها في يوم زي ده... صعب."
عاصم بحدة: "الكلام خلص يا أفنان... البنت دي تنسيها ولا كأنك تعرفيها... وده الأحسن ليكي ولبيتك عشان واحدة زي دي متشرفش تكون على علاقة بأي حد من عيلة الألفي... وأنتي من عيلة الألفي يا أفنان... ياريت تسمعي الكلام وتفكري في بيتك بدل ما تفكري في بنت زي دي دمرت ابني ودمرت نفسها بنفسها."
نظرت أفنان لعاصم بصدمة ودموع مليئة عينيها وهزت رأسها له بمعنى (ماشي).
وقامت وهي تسند على المكتب وخرجت بتفكير وحزن شديد.
فاقتربت منها نور وقالت: "هااا إيه الأخبار؟"
أفنان باختناق: "منعني أروح فرح أمينة يا نور ومن ناحية تانية أمينة تعبانة ومش بتطلع عياط وكل شوية تتصل بيا ومستنياني أروح ليها... مش عارفة أعمل إيه... أنا تعبت أوي ومن وقت اللي حصل وعاصم بيه بيتعامل معايا بطريقة كأن أنا اللي قلت لامينة تتجوز مصطفى الخولي... اللي هو في الأساس شريكه."
نور حركت إيديها على كتف أفنان: "هتعدي والله يا قلبي وأكيد هتلاقي حل لتكوني جنبها في يوم زي ده... بس بصراحة يا أفنان... أمينة بردو غلطانة... إيه اللي حصل لكل ده... مش هما كانوا بيحبوا بعض... فليه حصل كده بينهم."
أفنان بتنهيدة: "القدر... النصيب... وقدرهم مش واحد... ولا نصيبهم واحد يا نور... وأكيد كل اللي بيجيبه ربنا لينا خير... أكيييد."
نور بابتسامة حزينة: "ونعمي بالله."
ابتسمت أفنان لها وتركتها وطلعت على غرفتها بحزن وحيرة وهي مش عارفة هتعمل إيه في اللي بيحصل ده وهتقول لامينة إيه دلوقتي.
فكانت أفنان رايحة لغرفتها لترا أمير بالصدفة خارج من غرفته.
فقالت: "صباح الخير... أو بالأصح مساء الخير يا أستاذ كسلان."
أمير بص ليها بعيون مليانة بالحزن والحب وقال: "صباح الورد يا وردة الفيلا... عاملة إيه دلوقتي؟"
تنهدت أفنان بتعب وقالت: "كويسة الحمدلله هههههه أستاذة زهرة مطلعة عنيا معاها... شكل بنت أخوك هتطلع شقية مفصوعة دي."
فاق أمير للواقع اللي بيهرب منه بالعافية عندما ذكرت أخوه فقال: "امممم طب أنا ماشي لأن صحابي مستنيني."
ومشى أمير.
فندهت أفنان عليه وقالت: "أمير استنى لحظة عايزالك."
اقترب أمير من أفنان وقال: "عايزة إيه يا أفنان؟"
أفنان بحب أخوي: "ممكن أعرف أنت ليه معادش بتهتم بشغلك ودائماً سهر وشرب ومهمال نفسك خالص... مفيش حاجة تستاهل اللي أنت عملته في نفسك ده يا أمير."
أمير بحرقة: "لا فيه... أنتي تستاهلي أعمل عشانك كتير يا أفنان... أنتي وبس."
أفنان بضيق: "يا أمير فوق بقى... أنا دلوقتي مرات أخوك وقريب هبقى أم لبنت أخوك واللي بتقوله ده مينفعش... لأ أنا الحب الأول ولا الأخير ليك لكل اللي أنت بتعمله ده يا أمير عشاني... أنا عمري ما هشوفك غير أخ وبس مهما عملت... واللي بتعمله في نفسك ده أكبر غلط في حق الكل وحقك... لو سمحت يا أمير ارجع كما كنت عشان نفسك قبل الكل."
وتركته أفنان باختناق ومشت.
فنظر لها أمير بدموع وقال: "بس أنا بحبك يا أفنان... بحبك أوي ومستعد أعمل أي حاجة لتكوني ليا أنا وبس يا أفنان."
ونزل أمير بضيق شديد.
أما عند أفنان دخلت الغرفة وقعدت على الكرسي بتعب لأنها معادش تقدر تقف كتير زي الأول لأنها في الشهور الأخيرة من حملها.
ففضلت أفنان قاعدة ومش عارفة تعمل إيه.
وعدت ساعة وهي في الحيرة دي لحد ما لقت هاتفها بيرن وكانت أمينة.
فترددت في الأول ترد لأن مكنش عندها كلام تقوله ليها.
فبعد تفكير ردت وقالت: "الو يا أمينة... عاملة إيه؟"
أفنان بخنقة شديد: "مش كويسة خالص يا أفنان... أنتي هتيجي إمتى... أنا محتاجاكي أوي أوي."
أفنان بتوتر: "مش مش عارفة أقولك إيه يا أمينة... بس بس أنا صعب أجـ..."
وكانت أفنان هتكمل كلامها ولكن جت عينها على باب الغرفة على دخلة سيف.
فشاور سيف لها بالرفض من اللي هتقوله.
فقالت: "أنا شوية وهجيلك يا قلبي... بس اهدى وأنا مش هتأخر عليكي... سلام."
وقفل أفنان مع أمينة وقامت لسيف بتوتر وقالت: "سيف أنا لازم أرو..."
قاطعها سيف بحنان شد إيدها وقعدها وقال: "هتروحي يا أفنان... أنا أه متعصب من أمينة ومش طايقها... لكن هي في الأول والأخير بنت خالتك ومينفعش نمنعك من إنك تكوني جنبها في يوم زي ده يا قلبي."
أفنان بارتباك: "آه بس عاصم بيه قالي..."
قاطعها سيف تاني وقال: "بابا زعلان عشان ابنه يا أفنان وده شيء طبيعي اللي عمله... لكن عارف قد إيه أمينة غالية عندك ومحتاجاكي دلوقتي أوي... روحي يا أفنان من غير تفكير يا قلبي وخليكي عارفة إني في ضهرك في أي حاجة والتوتر ده والخوف تمحيه من حياتنا ماشي."
هزت أفنان رأسها بسعادة وحضنت سيف بشكر.
وجت تقوم راح سيف شدها وتملك شفايفها بعشق.
فاندمجت أفنان معاه بعشق وحوطت رقبته بسعادة لوجود سيف في حياتها اللي كانت تعيسة وعرف معنى السعادة معاه هو وبس.
ذهبت أفنان لامينة فعلاً وفضلت جنبها طول اليوم.
وأمينة وهي مش طايقة النظر لهدى اللي مرتحتش لنظرتها ليها خالص.
فكانت نظرتها مليانة بالشر والخبث نحوها.
فتجاهلتها أفنان وكانت طول الوقت مع أمينة اللي مش مبطلة عياط.
وهي حاسة بالتوتر والخوف وفيه حاجة جواها جواها بتمنعها تكمل الجوازة دي.
بس بعد إيه بعد ما كل شيء انتهى.
وفاقت أمينة على جملة المأذون المشهورة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
فخلاص أصبحت أمينة الآن زوجة مصطفى الخولي على سنة الله ورسوله أمام الله وأمام الكل.
وكل ده كان الصحافة بيصوروه بث مباشر.
ودي حركة كان قصدها مصطفى ليكون آدم متابع كل ده.
صورت بصورة بكل حقد.
فكان آدم فعلاً بيتابع كل ده بدموع مغرقة وجهه.
وهو مش مستوعب إنها فعلاً بقت لغيره وإنها اتجوزت خلاص.
ورمت حبه ليها ورا ضهرها.
فراح آدم رما كل اللي على الطاولة على الأرض بانهيار.
ومسك الضفاية رماها على الشاشة فتهشمت الشاشة بشدة.
وآدم بيكسر في الغرفة بغضب وكسرة ودموع.
بعد وقت.
في فيلا مصطفى الخولي وخصوصاً في غرفة مصطفى.
كانت أمينة جالسة بفستان فرحها على طرف الفراش تبكي بحرقة تملأ قلبها المكسور.
وهي مش مصدقة إنها دلوقتي بقت مرات مصطفى الخولي.
وكانت بتتخيل إن يوم فرحها هتعمل حاجات كتير جميلة بس مش مع الشخص ده لا مع الإنسان اللي ملك قلبها وحسسها إنها طايرة من السعادة لسابع سما ليرميها فجأة لسابع أرض ويكسر قلبها اللي عشقته بالقسوة دي.
فجأة دخل مصطفى الغرفة.
فمسحت أمينة دمعها بسرعة وهي تنظر للأرض باختناق.
فجأة نزل مصطفى لمستواها بسعادة ومسك ايديها وباسهم برقة.
وقال: "أنا النهارده أسعد راجل في الدنيا دي كلها... أنا لسه مش مستوعب إنك بقيتي مراتي يا أمينة... أوعدك إن حياتك معايا هتكون مليانة بالسعادة والحب وبس يا حبيبتي."
نظرت له أمينة بدون كلام بحزن مالي عينها وقلبها.
وابتسمت له ابتسامة خفيفة جداً تقابل ابتسامة مصطفى العريضة وهو ينظر لعيونها بحب.
فجأة اقترب من عنقها وفضل يقبل عنقها برقة ووجهها قبلات منتشرة في كل مكان.
وأمينة قفلة عينيها جامد باختناق ودموع نزلت غصب عنها.
وهي حاسة إنها مش عارفة تتنفس من شدة اختناقها.
فجاء مصطفى يفتح سوستة الفستان.
منعته أمينة بسرعة.
وقالت بانهيار: "ار ارجوك يا مصطفى بلاش دلوقتي بالله عليك... أنا لسه مش مستعدة.
فلو سمحت بلاش دلوقتي... عشان خاطري سبني دلوقتي... عشان خاطري."
مصطفى بسرعة: "خلاص خلاص اهدى... بلاش دلوقتي خلاص مش مهم... أنااا هسيبك تهدى وهجيلك تاني... خلاص معادش تعيطي."
وباس مصطفى رسها وخرج بسرعة من الغرفة.
لتهدأ أمينة من نوبة بكائها وهي حاطة إيديها على قلبها وتبكي بحرقة.
فنزلت قعدت على الأرض وهي ضامة نفسها بقهر وكسرة.
وقالت بحرقة: "ليييه... ليه عملت فينا كده يا آدم... ليه كسرتني كده... ليه حرقت قلبي كده... ليه محبتنيش زي ما حبيتك... ليه يا آدم لييييه."
أما عند مصطفى خرج من الغرفة باختناق شديد واشعل سيجارته وفضل ينفخ فيها بغضب.
فخرجت كيندا من غرفتها وهي ترتدي قميص نوم بروب مغري.
فقالت بضحك: "كنت عارفة إني هلقيك واقف كده هههه واضح إن الطائر الحزين قلبه مكسور على الآخر ههههههههههه."
مصطفى بغيظ: "خشي أوضتك يا كيندا وبلاش كلام كتير لأنني مش طايق نفسي."
كيندا بدلع أحاطت رقبته وقالت: "أخش أوضي إيه... ده أنا جايا آخدك معايا أدلعك بدل النكد اللي نكدته عليك البت دي... ولا أنا مش وحشاك يا جو."
وفضلت كيندا تنشر القبل بجرأة على وجهه.
فضعف مصطفى أمامها وتجاوب معاها.
فشدته كيندا لغرفته ليفعلو ما يفعلوه تلك الشياطين.
في فيلا الألفي.
توقفت سيارة سيف أمام فيلا الألفي بتنهيدة.
فنظرت أفنان لسيف وقالت: "وهو عامل إيه دلوقتي؟"
سيف بحزن على أخوه: "جاله انهيار عصبي واداله الدكتور مهدئات عشان ينام... ليه أمينة عملت كده... أنا عمري ما شفت آدم بالحالة دي قبل كده... مش عارف أقول إيه بس."
أفنان: "أمينة مظلومة يا سيف... اللي باين كده واللي شاكه فيه إن هما الاتنين وقعوا في مؤامرة حقيرة ضيعت كل حاجة حلوة كانت بينهم."
سيف بتعجب: "مؤامرة إيه دي؟"
كانت أفنان هتتكلم لكن فجأة رن هاتف سيف وكان عاصم بيه.
فرد وقال: "الو يا بابا... أه إحنا قدام الفيلا أهو... طيب طيب جايين علطول."
أفنان بقلق: "عرف إن رحت الفرح صح؟"
سيف بحيرة: "باين كده... متخافيش هاا... أنا معاكي يا عمري... ومش هسمح لحد يزعل حبيبتي وأم بنتي."
وباس سيف إيديها بعشق ونزل من العربية وساعد أفنان تنزل ودخلوا الفيلا سوا.
وسيف ماسك إيد أفنان.
فراه سيف والده يقف في بهو الفيلا غاضب وخلفه عمر ونور.
فقال عاصم بعصبية: "ممكن أعرف مرات ابني كانت فين ياترى؟"
أفنان بخوف: "كنت كنت..."
جمد سيف على إيد أفنان بمحاولة تطمنها وقال: "كانت في فرح بنت خالتها يا بابا... أنت عارف إنهم أقرب اتنين لبعض ومهما حصل هيفضلوا أقارب وزي الأخوات."
عاصم بغضب: "آه بس أنا منعتك تروحي الفرح ده... ولا أنتِ بتسمعي كلام نفسك يا أستاذة."
اتخض الكل من صوت عاصم العالي لأول مرة على حد.
فقال عمر: "اهدأ يا بابا مش كده."
سيف بضيق: "أنا اللي قلت لأفنان تروح يا بابا... أنا مسمحش لأي حد يحط مراتي في اختيار يا عيلتها يا أقرب إنسانة ليها... اللي حصل ده نصيب وقسمة ومش مستاهل كل اللي حضرتك عملته ده... وأظن إن أفنان مراتي وأنا اللي صاحب الأمر والنهي فأي حاجة تخصها."
عاصم بسخرية حادة: "هههههه طب كويس والله يا سيف بيه... بنت تكسر اخويا وتودي الهانم فرحها عادي... والتانية تقوّيك على أبوك وتقف قدامه عشانها... أنا مسمحلك يا سيف تتكلم معايا بالأسلوب ده... وأنا اللي صاحب الأمر والنهي في الفيلا دي واللي مش عاجبه يشرب من البحر... فاهمين كلكم ولا مش فاهمين."
نزلت دموع أفنان وطلعت على غرفتها بسرعة.
وسيف ينظر لها باختناق من اللي والده عمله.
فجأة طلع ورا أفنان ولكن فجأة أوقفه عاصم بحدة.
وقال: "و وووو..."
يتبع.