تحميل رواية «كفى عذابك» PDF
بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تستيقظ من النوم كعادتها، فهي متزوجة في هذا الشهر، جسدها مرهق بسبب ما يفعله هذا الشخص. عارية ودموعها الجافة على وجهها، وهو يقف أمام المرآة ينظر لنفسه بتكبر وغرور شديد، ينظر لها باستمرار وهي الضعف بادٍ على وجهها. نظرت حولها، رأت قميصه ملقى على الأرض، مدت يدها وهمت بأخذه حتى تستر نفسها، فقال بغضب: "متلمسيش القميص أي حاجة بتاعتي، متمديش إيدك عليها." ثم صرخ في وجهها: "فاهمة؟" نظرت له بثبات، فهذه الطريقة اللي تتعامل بها سكوت وثبات، لفّت نفسها بالملاءة ودخلت إلى المرحاض لتخفي آثار الإهانة اللي تتلقاها...
رواية كفى عذابك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
قالت وهى تبكى: مش عايز ترد عليا ليه… رد عليا وأنا مش هزعل معاك تاني ومش هشك فيك.
في لحظة، رأت يده توضع على رأسها. أحست بأن قلبها سيخرج من مكانه من فرط لهفتها. قامت سريعًا وهي تنظر له، رأته يحاول فتح عينيه وهو يقول ببطء: زمرد.
ردت بلهفة مفرطة: قاسم حبيبي… فوقت أخيرًا.
احتضنته بقوة وهي تبكي: كده يا قاسم تخوفني عليك، أنا مقدرش أعيش من غيرك.
فحاوط ظهرها براحة وهو يقول ببطء: أنا موجود يا حبيبتي.
قامت من حضنه وهي تتفحص وجهه وتقوم سريعًا: هقوم أنده للدكتور يجي يشوفك.
أمسك بيدها وهو يقول: أنا كويس.
نظرت له بحزن وهي تقول: كويس إزاي وأنت كنت هتضيع مني بسهولة كده… ليه يا قاسم عملت كده ووقفت في وشي؟
تذكر الموقف، غضب بداخله، فهو من كاد أن يفقدها ويفقد طفله في شربة ماء. فحياته من قبلها لم تكن حياة، وعندما أتت تذهب بكل هذه السهولة. فنظر لها وقال وهو يبتسم بسخرية: وفكرك إنك لما كنتي إنتي يحصلك حاجة كنت هعرف أعيش؟
ومن ثم حاوط وجهها وهو ينظر إليها محاولة تهدئتها وأبعادها عن هذا الموضوع: أنا كويس يا حبيبتي وهنكمل حياتنا اللي إحنا راسمناها. مش آخر حاجة قولتلهالك إننا هنعمل أوضة لابننا في بيتنا الجديد وهنلف العالم كله مع بعض وهتحققي أحلامك اللي كان نفسك فيها. هنكمل اللي إحنا بدأناه مع بعض.
فنظرت له وهي تبكي بتأثر لكلامه: أنا نفسي نعمل كده يا قاسم، بس بقيت بخاف… بقيت دايما خايفة فرحتنا ما تكملش، دايما فيه حاجة بتيجي تعكر حياتنا.
فقال وهو يهز رأسه برفض لكلامها: لا، لازم نبقى أقوى من كده. الحب بيقوينا. لو الحب هيخلينا خايفين كده يبقى ده مش حب… لكن حبنا هيهزم أي صعوبات هنقابلها طول ما إحنا مع بعض، صح؟
فإقتنعت بكلامه وقالت بتأكيد: صح يا حبيبي… صح، أنا هبقى قوية طول ما أنت في حياتي، طول ما أنت كويس.
سكتت قليلاً ثم قالت: عارف أنا في لحظة قولت لنفسي يرجعلي حتى لو حياتنا زي الأول بس ما تبعدش عني.
فقال بحنان: وأديني رجعت، وحياتنا هتبقى أحسن من الأول. كل مشكلة هنقع فيها علاقتنا هتزيد وهتبقى أحسن من الأول. علشان كده بقولك الحب بيقوينا مش هيضعفنا أبدا.
فضحكت وقالت: هو فعلًا الحب بيقوي وبيغير كمان. عمري ما تخيلت إنك أنت اللي تقولي الكلام ده وأنت اللي تقنعني إن الحب بيقوي والحب حلو. فده بيأكدلي أكتر صدق كلامك عن الحب.
فضحك معها وقال: ده بفضل زمردتي طبعًا، هي اللي علمتني إزاي أحب وإزاي أحس بالحب وإزاي أقدره.
فاحتضنته وهي تشتم رائحته وكأنها الحياة بالنسبة لها: وحشتني أوي يا قاسم، وحشتني أوي. أنا نسيت الدنيا في غيابك، أنت مليلي حياتي.
فرح كثيرًا بكلامها هذا، فهو لم يتخيل بمقدار حبها له. فقال وهو يدفن رأسه في شعرها وهو يقول بصوت عميق: بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
ابتسمت لكلامه، ومن ثم قبلت موضع قلبه برقة، ومن ثم نظرت له وهي تتفحص معالم وجهه جيدًا، ومن ثم اقتربت من وجنته قبلتها، ثم جبهته، ومن ثم قبلت شفتيه برقة وخجل. ثم نامت على صدره مرة أخرى وهي تغمض عينيها براحة وسكون.
بعد فترة قليلة، دخل الدكتور للاطمئنان عليه.
فقامت زمرد سريعًا وهي تقول بلهفة للدكتور: دكتور، قاسم فاق من الغيبوبة.
فإبتسم الدكتور، ومن ثم اقترب منه يتفحصه جيدًا وهو يقول له: حمد الله على السلامة يا أستاذ قاسم.
فرد قاسم بإبتسامة صغيرة: الله يسلمك يا دكتور.
ومن ثم قال بتساؤل: المفروض أخرج امتى؟
فرد الدكتور بعملية: يعني يومين كده وهتخرج إن شاء الله.
قاسم وهو يقول: لا مش لازم يومين، أنا بقيت كويس.
فنظرت له زمرد بحدة.
ثم قال الدكتور: أنت كويس فعلاً، بس لسه لازم نطمن على مؤشراتك اليومين دول ونتأكد أكتر.
فقالت زمرد بتوتر وقلق: يعني هو كويس يا دكتور؟
فقال لها بتأكيد: هو كويس، بس دي فحوصات لزيادة التأكيد.
فشكرته زمرد، ومن ثم خرج الطبيب.
نظرت له زمرد بحدة طفيفة: أنت عندي أوي على فكرة.
فضحك على غضبها، ومن ثم قال: ماهو أنا هروح أرتاح في البيت، هي هتفرق؟ أنا قاعد بقالي أسبوعين وأنا مش بحب قعدة المستشفى.
فقالت هي: على أساس كنت قاعد بتلعب، أنت كنت في غيبوبة. عارف يعني إيه؟ والدكتور كان بيقولنا إن حالتك خطيرة. أنت مش متخيل حجم اللي كنت فيه.
فتفحص وجهها جيدًا وكلامها التي تقوله، فالقلق والخوف ما زال متملك منها.
فقال لها: تعالي يا زمرد.
فإقتربت منه، فأمسك يدها بحنان وأجلسها بجانبه، ومن ثم قال: أنا عارف أنت تعبتي قد إيه معايا… بس أنا كويس والله يا حبيبتي.
فنظرت له والدموع في عينيها: تعبي ما يهمينيش يا قاسم، ما كانش في دماغي حاجة غيرك أنت… أنت وبس.
ظل ينظر لها بحب وفخر بأنها زوجته وحبيبته، ومن ثم قال وهو يشدها نحوه: تعالي نامي في حضني.
فقالت هي بخوف: لا، مينفعش، أنت تعبان لسه.
فقال برفض: لا مش تعبان، ولو تعبان وجيتي في حضني التعب هيروح، صدقيني.
فنامت في حضنه وهي تحسس على صدره وأغمضت عينيها براحة. أما هو، فقبل رأسها بعمق واحتضنها بقوة.
نامت في أحضانه التي اشتاقت إليها كثيرًا، فهي لم تنم طوال الأسبوعين سوى غفوات، تصحو منها على كابوس مؤلم وتقرر بعدها عدم النوم مرة أخرى.
في وقت لاحق… جاء كريم ومنه لزيارته.
دخل كريم بلهفة وهو يقول: إيه يا عم، قلقتنا عليك كده.
فإحتضنه بقوة وهو يقول: معلش، لازم أعرف غلاوتي عندكوا.
فقالت زمرد بحب: غلاوتك كبيرة أوي عند كل الناس.
نظر لها بحب وهو يقول: طب أرد أقول إيه والناس موجودة؟
فضحكت هي بخجل.
فقال كريم بمغازلة وهو يضحك: لا، إحنا نمشي بقى.
نظرت له منه بخجل، ثم نظرت لقاسم وقالت: الف سلامة عليك يا أستاذ قاسم.
فإبتسم لها قاسم بحبور: الله يسلمك يا منه، تعبتي نفسك.
فقالت هي برفض: لا، ولا تعب ولا حاجة.
فقال كريم وهو ينظر بعينيها وهو يقول: دي مش أول مرة تيجي هنا، كانت بتيجي تزور زمرد على طول بعد الشغل.
فإبتسمت منه بخجل. وذهبت إليها زمرد ومسكت يدها وقالت: بجد مش عارفة أشكرك إزاي على تعبك معايا طول الأسبوعين دول.
فنظرت لها منه وهي تقول: متقوليش كده يا زمرد، إحنا أخوات، مفيش بينا شكر أبدا.
فإبتسمت لها زمرد بإمتنان. ومن ثم جلسوا… يتحدثوا في أمور عديدة، ونظرات كريم لمنه طوال الجلسة، ومن ثم ذهبوا.
في الطريق، تجلس منه في السيارة معه بعد أن أصر عليها كريم أن يوصلها، فالوقت تأخر وهو لم يسمح بذهابها وحدها في هذا الوقت.
تجلس منه تنظر الجهة الأخرى، فمن يوم موقف السيارة وهي تحاول تجنبه دائمًا واختصار الكلام معه، وهو يعلم ذلك، لذا لم يريد الضغط عليها.
قام بتشغيل أغنية لعمرو دياب وظل يغني معها وينظر لها.
شوفي ازاي جميلة وإنت كده رايقة
وبتحلوي حتى لو متضايقة
يا نجمة مسكت فيها
وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي، عليكي لايقة
آه يا نور حياتي ما فكيش غلطة
أجنبية طيب ولا إيه دي خلطة
يا نجمة مسكت فيها
وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي، عليكي لايقة
والضحكة الحلوة ديّ
قولي بتخبيها لمين
والنبي خليها مجاملة
طب نصها مش لازم كاملة
من يوم ما ظهرتي وعاملة
خوف وقلق للحلوين
والنظرة بعينك ليّ
بتطل ترد الروح
ده جمال ناقص يتكلم
يا قمر من غيره تظلم
ده أنا متثبت ومسلم
أبعد لأ مش مسموح
شوفي ازاي جميلة وإنت كده رايقة
وبتحلوي حتى لو متضايقة
يا نجمة مسكت فيها
وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي، عليكي لايقة
وإنت معايا اعملي زي ما إنت عايزة
ده إنت في الحنية لازم تاخدي جايزة
عيني آه على تقطيعك
ده أنا أبيع روحي ولا أبيعك
ده أنا من لحظة ما شوفتك
دماغي بايظة
آه يا نور حياتي ما فكيش غلطة
أجنبية طيب ولا إيه دي خلطة
يا نجمة مسكت فيها
وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي، عليكي لايقة
والضحكة الحلوة ديّ
قولي بتخبيها لمين
والنبي خليها مجاملة
طب نصها مش لازم كاملة
من يوم ما ظهرتي وعاملة
خوف وقلق للحلوين
والنظرة بعينك ليّ
بتطل ترد الروح
ده جمال ناقص يتكلم
يا قمر من غيره تظلم
ده أنا متثبت ومسلم
أبعد لأ مش مسموح
شوفي ازاي جميلة وإنت كده رايقة
وبتحلوي حتى لو متضايقة
يا نجمة مسكت فيها
وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي، عليكي لايقة
شوفي ازاي جميلة وإنت كده رايقة
وبتحلوي حتى لو متضايقة
يا نجمة مسكت فيها
وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي، عليكي لايقة
عليكي لايقة
ضحكت على طريقته في الغناء وهو ينظر إليها وقال: ضحكت يعني قلبها مال.
فضحكت وقالت: لا، ده أنت بتحب عمرو دياب بقى.
فقال بتأكيد: آه بحبه أوي… وأنتي بقا بتحبي مين؟
فقالت هي وهي تفكر: اممم مش بسمع أغاني كتير لأن باجي من الشغل أذاكر وأنام، بس يعني بحب أسمع شيرين وتامر حسني.
فقال وهو يغمز لها: اممم رومانسية يعني.
فقالت هي بخجل: لا مش شرط، بس صوتهم حلو.
فنظر لها بعمق: يعني مفيش أي رومانسية خالص.
فنظرت للجهة الأخرى وهي تقول بصوت خافض: رومانسية إيه؟ أنا فاضية.
فسمع حديثها وقال: مش فاضية إزاي؟
فنظرت له وقالت بتوتر: عادي يعني، بروح الكلية الصبح، بطلع على الشغل، باجي أذاكر أنام، مفيش وقت عندي لأي حاجة.
فقال داعمًا إليها: طب حلو إنك متحملة مسئولية نفسك.
فضحكت بألم داخلها: هو مش مسئولية نفسي بالظبط، أختي ومامتي.
فقال متسائلاً: باباكي فين؟
فقالت بحزن: بابا متوفي.
فحزن كثيرًا عليها، فهو دائمًا يرى الحزن في عينيها والآن عرف مدى حزنها. وقال هو: ربنا يرحمه، هو في مكان أحسن حالًا.
فإبتسمت وهي تهز رأسها وتقول: هو في مكان أحسن فعلًا… الدنيا ديه بقت صعبة أوي وعايزة اللي يقفلها بالمرصاد. وبابا مكنش كده، بابا كان طيب أوي وعنده حسن نية بكل الناس لغاية لما تعب وبقا بيموت ومحدش سأل عليه لا قريب ولا غريب. فحسيت ساعتها إننا عايشين في غابة… عالم قاسي أوي مش بيحس بشعور حد ولا بتعب حد. كل اللي بيقدروا يعملوه إنهم يتكلموا… يتكلموا ويجرحوا ويوجعونا وهما مش حاسيين.
فنظر لها بحزن، فبالتأكيد أصبح العالم قاسي للغاية، أصبح يطبق عليه المثل قولًا وفعلًا "رضا الناس غاية لا تدرك". فكن كما تكون، فمهما فعلت سيتحدث عنك الناس ويجلدونك أشد الجلد.
فقال محاولة دعمها بالكلام: يمكن الواقع قاسي، بس دائمًا بيبقى فيه حاجة في الحياة باقيين عليها وعايشين ليها.
نظر لها بعمق نظرة مختلفة: الناس اللي بنحبهم مثلا، هما دول اللي نستحق نعيشلهم ونضحي علشانهم. وكل ما بتتعبي أكتر علشانهم بتبقى مبسوطة إنك بتقدميلهم حاجة.
فقالت بتأكيد على كلامه: فعلًا… كلامك صح جدًا. أنا عمري ما تقلت من إني بشتغل أو بتعب، كفاية إن أبص لأمي وألاقيها مبسوطة وكويسة وإخواتي يبقوا مبسوطين ومش محتاجين حاجة. بجد ده أحسن شعور ممكن الواحد يحسه.
نظر لها بحنان وقال: أنتِ حد جميل أوي على فكرة.
فنظرت له بخجل وقالت: شكرًا.
ضحك على خجلها المعتاد معه، ومن ثم نظر إلى الطريق وبداية قصة جديدة تخلق من كبد الظروف.
بعد يومين، عاد قاسم إلى البيت بسلام، واعتناء زمرد به.
يجلس على السرير بملل وهو ينادي عليها: زمرد.
دخلت له وهي تحمل في يدها صينية توضع عليها شوربة خضار وأرز والدجاج.
فقالت وهي تتقدم منه: أنا جيت يا حبيبي.
فقال بحده طفيفة: ممكن تعدي شوية بقى، أنتِ ناسيه إنك حامل.
فردت هي عليه سريعًا: وأنت ناسي إنك تعبان.
فأخذ منها الطعام وقال لها بأمر: اتفضلي اعدي هنا كده.
تنهدت ومن ثم جلست بجانبه: أنا كويسة، ليه مش عايز تقتنع؟ الحمد لله الحمل ثابت. وقبل ما نمشي من المستشفى اطمنا أكتر، أنا حالًا داخلة على الخامس، فمفيش خطر الحمد لله.
فقال هو بنبرة تحمل اللوم: ومعنى كده إنك تسيبى نفسك بالشكل ده؟ أنتِ مفكراني مش واخد بالي منك ومن إرهاقك. أنتِ حامل والمفروض إن جسمك يزيد، لكن أنا شايف عكس كده، أنتِ خسيتى أوي.
فقالت هي محاولة إقناعه: يا حبيبي مش كل الستات زي بعضها، فيه اللي الحمل بيتخنهم وفيه اللي بيخسسهم.
فقال هو بعدم إقناع: برضه، أنتِ عارفة إن من الأول الدكتورة كانت شايفة فيه مشكلة في الأنيميا.
فقالت هي سريعًا: وخفت يا قاسم، بقت طبيعية، ممكن متقلقش أوي كده. أنا عايزة ترجع كويس، وبعد كده هسيبك تهتم بيا زي ما تحب، اتفقنا.
نظر لها بعدم رضا.
ثم قالت هي وهي تقول: يلا، كل يا حبيبي.
فأمسك الملعقة، ملأها بالأرز، ومن ثم قربها من فمها.
فقالت هي برفض: لا، ماليش نفس آكل حالًا، كل أنت.
فقال هو بعند أيضًا: مش هاكل غير لما تاكلي.
فنظرت له زمرد بحدة: ياه يا قاسم، على عندك.
فظل مقربها تجاه شفتيها حتى أكلتها وهي تقول: ارتحت كده؟
فقال هو: لا، لسه.
ظل يطعمها معه وهو يأكل أيضًا حتى انتهوا من الطعام، وأعطته الدواء.
ومن ثم قالت له بتردد: قاسم.
فنظرت له بتركيز: نعم.
زمرد: أنت عرفت مين عمل كده؟
تنهد ثم نظر لها وقال: ملكيش دعوة بالموضوع ده.
فقالت هي: إزاي يعني؟ لازم أعرف مين عمل كده، أو أنا عرفت تقريبًا.
فقال سريعًا: مين؟ وعرفتي إزاي؟
فردت وهي تلقي عليه الاسم: فاروق المهدي، صح؟
فأغمض عينيه بغضب وقال: مين قالك الاسم ده؟
فقالت وهي تحاول معرفة سبب غضبه: أنت بتزعق ليه دلوقتي؟
فقال محاولة تهدئة نفسه: مش عايز أسمع اسم الراجل ده على لسانك، فاهمة؟
فقالت محاولة مجارته في الكلام: ماهما اللي سألوني يا قاسم وقالولي له أعداء، فكريم قالي على اسمه.
فوضع يده على خدها بحنان محاولة إثنائها عن هذا الموضوع: سيبك يا حبيبتي من الموضوع ده، المهم أنا كويس ومعاكي أهو.
فقالت هي بحزن: إزاي يعني يا قاسم؟ اللي عملها مرة هيعملها تاني وتالت، وأنا مش هقدر أستحمل أي حاجة من دي تاني، مش كل مرة هتسلم يا قاسم.
فإبتسم محاولة تهدئتها وتغيير الموضوع: المهم يا حبيبتي، عايزين نبدأ نجهز البيت الجديد علشان الباشا لما يجي تكون أوضته جاهزة.
فعرفت بأنه يحاول إبعادها عن الموضوع. جارته في الكلام الآن، ولكن في عقلها ستتحدث معه مرة أخرى وستفهم ما سر هذه العداوة الكبيرة.
بعد مرور شهر على هذه الحادثة واستعاد قاسم صحته، وبدأ زمرد تتعب من الحمل، فبدأ يرهقها بشكل واضح.
في الشركة، يجلس قاسم على مكتبه وهو يتحدث مع كريم عن الحادثة.
قاسم بغضب: أنا متأكد إنه هو اللي عمل كده، أنا مليش أي أعداء غيره.
كريم بتأكيد: وأنا متأكد إنه هو، لأنه آخر مرة شكله مكنش مظبوط.
قاسم وهو يضرب على المكتب بغضب: أنا هوريه وأعرفه إزاي يقرب من حاجة تخصني. كان عايز يحرق قلبي عليها. عارف ومتأكد إن دي نقطة ضعفي وعايز يضربني بيها.
فحاول كريم تهدئته: اهدى بس كده يا قاسم، الحاجات دي مش هتيجي غير بالهدوء ونفكر كده إزاي نردله الضربة عشرة.
قاسم وهو ينظر أمامه وعينه تخرج شرارات من الغضب: عشرة بس؟ أنا هوريه مين قاسم داوود.
فقال كريم: أول مرة تبقى عصبي أوي من ناحيته، دايما مكنتش بتديه أي رد فعل، رغم إنه كان هيعمل حاجة زي كده قبل كده.
فقال هو: مكنتش زمرد في حياتي زمان، مكنش فيه حاجة أبقى عليها، لكن دلوقتي بقا عندي زمرد وابني اللي لسه مجاش الدنيا، وهو عارف كده ومتأكد إنه لو عمل حاجة لدول أكنه بيموتني أنا.
فقال كريم محاولة تهدئته: اهدى أنت بس وأنا واثق إنك هتاخد حقك وأنت قاعد مكانك.
في وقت آخر… دخل كريم لرؤية منه، ولكنها لم تأتي اليوم.
فقلق عليها كثيرًا، فهي قليل جدًا إذا لم تأتي إلى العمل. فطلب رقمها من صديقتها وأعطته لها.
اتصل عليها وانتظر الرد.
: أيوه، مين معايا؟
فقال هو بلهفة: منه، أنتِ كويسة؟
فعلمت صوته وقالت بتوتر وظاهر على صوتها التعب: أنا كويسة، شوية برد بس.
فقال لها: الف سلامة عليكِ. أنا استغربت إنك أول مرة متجيش الشغل.
فقالت هي بإمتنان: شكرا على سؤالك، أنا كويسة بس مكنتش هقدر أركز النهارده في الشغل، ففضلت إني مجيش.
فقال هو بتأكيد: متجيش غير لما تكوني كويسة.
فقالت هي سريعًا: لا، أنا هبقى كويسة وأجي بكرة إن شاء الله.
فقال هو برفض: لا، خدي الأسبوع ده كله إجازة لغاية ما تبقي كويسة خالص.
فقالت هي بتعجب: أسبوع بحاله؟ لا، مقدرش أعد في البيت كل ده.
فقال بحده طفيفة: أنتِ على طول عندكيه كده.
فردت هي وهي تبتسم في سرها، فهي فرحت كثيرًا لاتصاله بها وخوفه عليها: وأنت على طول عصبي كده.
فقال هو بتأكيد: أنتِ الوحيدة اللي بتعصبيني.
فقالت هي بعدم تصديق: أنا؟ ده أنا طيبة أوي.
فضحك وقال بصدق: من ناحية الطيبة، فإنتِ أطيب حد شفته في حياتي.
فخجلت كثيرًا ولم ترد.
فضحك وقال: أنتِ بتتكسفي على طول كده؟
فقالت هي بخجل: كلامك هو اللي بيكسف.
فضحك وقال: المهم، ده رقمي، سجليه عندك بقى.
فقالت بخجل: ماشي.
كريم وهو يود أن لا يغلق: ماشي، خلي بالك من نفسك.
وأغلق وعلى وجهه ابتسامة جديدة. ابتسامة أمل في علاقة ستزهر غدًا.
أما هي، فاغلقت معه وقلبها يدق سريعًا، فهو حلم حياتها التي حاولت في هاتين السنتين التغاضي عنه، ولكن القدر أوقعها في طريقه.
رجع قاسم إلى البيت الساعة التاسعة مساءً. البيت هادئ تمامًا وأنوار هادئة فقط تضيء المكان.
دخل الغرفة ورأى أحسن منظر سيراه في حياته.
كانت تقف زمرد في منتصف الغرفة ترتدي فستان قصير يصل إلى ما قبل ركبتها باللون الأحمر وتترك شعرها حرًا، فقط إكسسوار صغير. أمامها مائدة توضع عليها الشموع والطعام والأرض مليئة بالورد.
فإبتسمت له بحب وهي تقترب منه، قبلته من وجنته برقة، ثم ابتعدت وهي تقول: وحشتني.
ظل ينظر لها بعشق وحب وعينه تتحدث بدلاً منه.
فقال لها وهو يحاوط خصرها بتملك: أنا مش مصدق اللي أنا شايفه، عمر ما حد فاجئني كده.
فإبتسمت له وهي تحاوط رقبته بحب: من هنا ورايح مفيش حاجة مش هتعيشها طول ما أنا معاك، كل حاجة هتبقى حقيقة.
احتضنها بقوة وحب وهو يقول عنقها بحب وامتنان وهو يقول: أنتِ جننتيني خلاص… بقيت مجنون بيكي.
فقالت بحب: وأنا ملكك يا حبيبي.
ومن ثم قالت بلهفة وهي تتجه إلى هاتفها، ومن ثم فتحت أغنية هادئة، ومن ثم وضعت يدها على كتفه وهو حاوط خصرها بتملك.
فقالت له بسعادة: أنا مبسوطة أوي إني بعمل معاك كده، كان نفسي نرقص مع بعض الرقصة ديه واحنا مشاعرنا تجاه بعض واحدة.
ومن ثم وضعت رأسها على صدره. أما هو، فضمها إلى قلبه بحب وهو يقول: أنتِ أجمل حاجة في حياتي، لو فضلت أحمد ربنا كل يوم عليكِ مش هوفي حقك. أنتِ الزهرة الجميلة اللي طلعت وسط الشوك اللي كنت عايش فيه ونوري اللي نور ضلمتي اللي كنت مسجون فيها، أنتِ كل حاجة حلوة.
فزادت من احتضانه وهي تقول بتأثر شديد لكلامه: بحبك.
ترك حضنها، ومن ثم قبل شفتيها بعشق جارف وكل إنش في وجهها.
وهي تحاوط رقبته بتملك وحب.
ومن إلى عالمهم الخاص التي يردد بإسمهم فقط.
رواية كفى عذابك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
رواية كفى عذابك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
وصل قاسم أمام الجامعة وقام بالاتصال بها. التليفون يرن ولكنها لم ترد، فظن بأنها ما زالت بداخل الامتحان. ظل ربع ساعة يحاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا ولكن لم ترد. هلع قلبه عليها وظل يتخيل بأنها خطفت، فدخل الجامعة سريعًا ليبحث عنها.
دخل الجامعة يدور بعينه في أرجاء المكان يبحث عنها ولكن لم يراها. أعاد الاتصال بها مرة والثانية، وأيضًا نفس الإجابة عدم الرد.
رأى منه تسير مع صديقاتها، فذهب ناحيتها بسرعة وهو يقول: "شوفتي زمرد؟"
تفاجأت من وجوده وهلعه الظاهر على وجهه، فقالت بتعجب: "لا، هي خلصت بدري وخرجت عشان بتقول إن حضرتك كنت مستنيها."
فوضع يده على رأسه بضياع وهو يقول: "مبتردش على التليفون وإنتي بتقولي خرجت."
تفاجأت منه أن تتحدث، إلا أنه خرج سريعًا ولم يستمع لباقي حديثها.
أخذ سيارته سريعًا وذهب إلى الشقة ظنًا منه بأنها قد تكون ذهبت هناك. دخل الشقة يبحث عنها في كل مكان، وأيضًا لم يعثر عليها. فوقف في منتصف الغرفة تدور الدنيا به، فقلبه يدق سريعًا وعقله يخيل له أحداث مخيفة، فهو يعلم مدى الخطر عليها في هذه الأيام سواء من حملها أو من...
نعم، وعند هذه النقطة تذكر فاروق المحمدي، فهو بالتأكيد له يده في هذا الاختفاء.
أخذ هاتفه سريعًا واتصل به سريعًا. فرد عليه بخبث: "قاسم، ليك وحشة."
فرد قاسم بغضب: "مراتي فين؟ أنا عارف إنك إنت ليك إيد فيها. قول لي مراتي فين عشان إنت بتزود حسابك معايا أوي."
فرد بخبث وبنبرة مستفزة: "هتعمل إيه يعني؟ ومراتك في إيدي بأمر واحد بس، هخلص عليها."
فهلع قلبه وقال بغضب: "أقسم بالله لو لمست شعرة منها ما هرحمك. والله ما هرحمك، مراتي فين يا فاروق؟ عشان هجيبها وساعتها قول على نفسك يا رحمن يا رحيم."
فضحك فاروق بصوت عالٍ جعل قاسم يجن: "وإنت بقا هتجيب مراتك إزاي؟ لا لا، صعبت عليا أوي. أعرف إنت بتلعب على مين. مفكرني هعدي اللي إنت عملته ده معايا؟ أنا هحرق قلبك عليها وعلى أمك كمان. هاااه، فاكر أمك ولا لأ؟" ومن ثم أغلق في وجهه.
هاج قاسم وظل يكسر أي شيء يقع أمامه وهو يصرخ بغضب: "هموتك، والله لأموتك."
دخل كريم عليه الشقة بعد أن أخبرته منه ما حدث، وظل يبحث عنه حتى وجده هنا. فاتجه ناحيته سريعًا وهو يقول: "قاسم."
فنظـر قاسم له وعينه كرقعه من الدماء: "هموته، والله لأموته."
كريم بتعجب: "مين اللي هتموته؟ اهدي بس يا قاسم، هنلاقيها وهتبقى كويسة."
قاسم بغضب: "هو اللي خطفها، الو** هو اللي خطفها. بيقول لي هحسر قلبك عليها وعلى أمك. والله أنا اللي هحسرك على نفسك يا ابن **."
فعلم كريم ممن يتحدث عليه قاسم، فبالفعل هذا الشيطان.
***
تجلس زمرد في غرفة فارغة، إلا كرسي فقط تجلس عليه ومقيدة من كل جهة. فصرخت بصوت عالٍ: "إنتوا بتعملوا فيا كده ليه؟ يا قاسم."
دخل رجل طويل القامة وعريض المنكبين وهو يقول: "اسكتي يا بت، مش عايز أسمع صوتك."
فقالت وهي تبكي: "إنتوا عايزين مني إيه؟ أنا عملتلكوا إيه؟"
اقترب منها الرجل وأمسكها من فكها بغضب: "هتعرفي إحنا عايزين منك إيه." ومن ثم نظر لجسدها نظرة قذرة، فإرتعش جسدها وظلت تبكي بخوف ورعب مما سيحدث إليها.
في هذه الأثناء، دخل فاروق وهو ينظر عليها من فوقها لأسفلها بخبث وهو يقول: "عرف يختار ابن الـ... ليه حق يتجنن عليكي." ثم ضحك بقوة وخبث: "بعد اللي هعمله فيكي، هكسر عينه وأخليه يعرف مين فاروق المحمدي."
فنظرت له بغضب واحتقار: "إنت بتعمل فينا كده ليه؟ إنت شيطان، أكيد إنت مش إنسان. بتكرهه أوي كده ليه عشان هو أحسن منك؟"
فأقترب بوجهه منها وقال بنبرة استفزازية: "لأ، وقطة شرسة، هنستمتع أوي معاكي."
فأقتربت هي منه وهي تنظر له من فوقه لأسفله بغضب: "أنا أموت ولا أخلي إيدك القذرة دي تلمسني." ثم نظرت له باحتقار: "يا شيخ عيب عليك سنك ده، اعمل لآخرتك أحسن لك."
نظر لبطنها المنتفخة ومن ثم نظر لها وضحك بخبث: "أنا مبسوط أوي." وظل يضحك بصوت عالٍ وهي تنظر له بغضب وبداخلها ترتجف منه.
ثم شاور لها بيده: "تلاتة بدل ما كنت هحرق قلبه في اتنين، بقوا تلاتة. إنتي وأمه وابنه." وظل يضحك بصوت عالٍ واستفزاز. أما هي، فخافت كثيرًا على ابنها وظلت تحاول القيام ولكنهم مقيدينها بقوة.
ثم قالت بغضب: "إنت مش طبيعي، إنت والله مش طبيعي. عايز دكتور تتعالج عنده."
غمز للرجل الواقف وخرج هو، وكأنها هواء يتحدث. فأقترب منها الرجل وهو ينظر لها بخبث، فأبعدت رأسها بغضب وقالت: "ابعد عني، ابعد عني."
فصفعها الرجل بقوة وهو يقول: "أنا مش عايز أسمع صوتك يا بن*****." ومن ثم خرج من الغرفة وقفل عليها مرة. أما هي، فجلست تبكي وتقول: "يارب احميني يا رب عشان ابني يا رب. أنا خايفة أوي. تعاليلى يا قاسم، أنا خايفة." وظلت تبكي.
***
في مكان آخر، يبحث قاسم عنها في كل مكان وهي لا وجود لها.
قاسم بنبرة جنونية: "خدها فين؟ افرض عملوا فيها حاجة، أنا هتجنن. مش قادر أعمل حاجة وهي زمانها خايفة."
فربط كريم على كتفه وهو يقول: "استهدى بالله بس كده، هتلاقيها وهتبقى زي الفل."
قاسم بغضب: "هألاقيها فين؟ والله هروح أموته. أنا اللي هحرق قلبه."
فأمسكه كريم وهو يقول: "لما تموته، هتعرف مكانها إزاي؟ أهدى كده واوزن الأمور، مش كده."
رأى قاسم هاتفه يرن، ففتحه بسرعة واستمع لصوت فحيحه وهو يقول: "هااه، إيه؟ دورت كويس؟"
فقال قاسم بغضب: "عايز إيه وتسيبها؟"
ضحك فاروق بخبث وقال: "طلبي غالي أوي يا ابن داوود."
فقال قاسم بغضب: "اخلص، عايز إيه؟"
فقال بخبث: "كل أملاكك. تتنازل عن كل أملاكك. إيه قولك؟"
فقال قاسم من دون تفكير: "أنا موافق. بس لو لمست شعرة منها، مش هطول ولا جنيه."
فقال الآخر: "اطمن، هي في أمان."
فقال قاسم بغضب: "قولي مكانها فين؟"
ضحك الآخر بخبث: "مش بالسرعة دي. اتقل شوية. تحضر لي التنازل، تاخدها."
قاسم بغضب: "هتنازلك في الوقت اللي أشوفها فيه. قولي مكانها فين؟"
ضحك بخبث: "حاضر، بس كده. مكانها ****."
هدر قاسم بغضب وهو يقول: "لو لقيت بس حد لمسها، صدقني هتشوف أيام أسود من وشك."
وقفل في وجهه وأخذ سيارته واتجه إلى المكان الذي أعطاه له.
كريم: "إنت إزاي توافق على اللي بيقوله ده؟ تتنازل عن كل أملاكك؟"
نظر له قاسم بغضب: "لا أسيبه يموتها. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ألاقيها بخير وكويسة."
فقال كريم بتعقل: "أكيد فيه حل، إحنا نطلب الشرطة بما إنك عرفت المكان."
فقال قاسم: "أكيد الحاجة دي جت في دماغي، بس أشوفها بخير وكويسة الأول. أكيد هو عارف إن ممكن أعمل كده وممكن يعمل فيها حاجة."
بعد ساعة ونصف في الطريق، وصل قاسم أمام المكان المنشود، فكانت الساعة 4 الفجر، المكان فارغ صحراء، لا يوجد أي مبنى أو أي أحد.
فنظر قاسم لكريم: "شوفت ده اللي كنت عارف إنه هيحصل." ومن ثم أخذ هاتفه واتصل عليه. سمع صوته وهو يقول: "هااه، وصلت لفين؟"
نظر قاسم حوله بغضب: "إحنا موجودين في المكان ومفيش أي مبنى أو حاجة موجودة."
فضحك فاروق بإستفزاز: "وديه تيجي بردوا؟ لأ، أنا مخلكش تيجي الطريق ده على الفاضي. هتلاقي حد من رجالتي ييجي ياخدك."
قاسم وهو يهدر به بغضب: "أنا لو ملقتهاش، عارف هيحصلك إيه."
فأجابه بنبرة استفزازية: "لأ، مش عارف. بص حواليك، هتلاقي الراجل موجود."
نظر خلفه، رأى ذاك الرجل خلفه وهو يقول: "تعالوا معايا."
ذهب خلفه بسرعة، فهو يريد رؤيتها واحتضانها في أسرع وقت. فعقله لم يعد في مكانه الصحيح من الصباح، فكيف تغيب عنه يوم كامل وهو يعلم مدى الخطر التي تواجهه، ولكنه توعد لفاروق، فقط ينتظر أن تذهب إلى بيتهم وهي بخير، وبعد ذلك سيريه من هو قاسم داوود.
ذهب قاسم وكريم مع الرجل وأنزلهم إلى مكان كبير تحت الأرض يحتوى على العديد من الغرف.
أسرع قاسم يفتح الغرف سريعًا يبحث عنها، ولكنه لم يجدها.
فقال له الرجل: "تعالى معايا."
دخل قاسم معه غرفة، ولكنه تفاجأ بمن رآه، فكان فاروق المحمدي يجلس على كرسي ويضع رجل فوق الأخرى، ووالدته ملقاة على الأرض بضعف ووهن.
أسرع ناحيته يمسكه من قميصه بغضب: "والله لأموتك."
فقال: "لأ، لأ، أهدى كده، إنت هتمضيلي حالا تنازل عن كل أملاكك. تاخدهم معاك، غير كده انسى أمك، انسى مراتك." ومن ثم ضحك بخبث: "وابنك معاهم."
فهدرت عينه بغضب: "أشوف مراتي الأول، وهمضي لك على كل حاجة."
فأشار للرجل: "هاتوهم هنا."
فقال قاسم بغضب: "محدش هيلمسها، أنا هروح أشوفها."
خرج الرجل ودخل غرفة مغلقة وفتحها، أما قاسم فكان خلفه متلهفًا لرؤيتها. وقع نظره عليها مربوطة في كرسي ومغمضة عينيها بضعف ووجهها مرهق. اتجه ناحيتها سريعًا وهو يقول بلهفة: "زمرد... حبيبتي."
فاقت زمرد على صوته وهي تقول بلهفة: "قاسم..."
ظل يخلصها من ذالك الحبل سريعًا ومن ثم احتضنها بقوة وهي تبكي بخوف: "قاسم، أنا خايفة. عايزين يموتوا ابننا."
قاسم وهو يربت على شعرها: "اهدئي، مفيش حد هيقدر يلمسكوا، أنا موجود يا حبيبتي."
ظلت تبكي بوهن: "هيموتوك... أنا خايفة يا قاسم، خايفة عليك."
قاسم: "ششش، أنا موجود، محدش هيقدر يعملك حاجة."
دخل عليه رجل يمسك والدته ومن ثم ألقاها بجانب قاسم. فنظر لها قاسم ومن ثم انخفض لمستواها، رآها تقول بوهن: "قاسم... سامحني يا ابني."
ظل ينظر إليها نظرة الألم والضعف، ولكنه أسندها. فعلمت زمرد بأنها والدته، فانخفضت هي أيضًا لمستواها وحاولت بأن تجعلها تستقيم لتجلسها على الكرسي. ساعدها قاسم وجعلها تجلس.
دخل فاروق وهو يقول: "كده أنا وفيت بوعدي، ناقص إنت توفي بوعدك بقا." ومن ثم أعطاه ورقة ليمضي عليها.
فقال زمرد: "ده إيه يا قاسم؟"
نظر لها وهو يحاول طمئنتها: "مفيش يا حبيبتي، اهدي إنتي بس."
نظر قاسم لكريم نظرة فهمها وأومأ برأسه في الخفاء. فنظر إليه قاسم وهو يضحك بخبث: "وأنا هوفي بوعدي، إنت عارف قاسم داوود لما بيوعد بيوفي، صح ولا إيه؟"
ثم مد يده ليأخذ الورقة وأخذ القلم. فقالت زمرد وهي تحاول منعه: "متِمضيش على حاجة يا قاسم، متسمعش كلامه."
فأمسك القلم ومضى عليها ومن ثم أعطاها له وقال: "وأنا كده وفيت بوعدي، بس ناقص حاجة بسيطة أوي."
اقترب منه ومن ثم فجأة أعطاه بلكمة في وجهه ومن ثم أخرى وأخرى. وجاء الرجل أن يتدخل ويضرب قاسم، إلا أن كريم ضربه وظل يلكم فيه حتى وقع الرجل على الأرض.
فقال له فاروق بغضب: "إنت اتجننت؟"
فضحك قاسم بخبث: "لأ، متجننتش، بس اعرف إنت بتلعب على مين يا فاروق."
فأراد فاروق أن يحرق قلبه: "ابن رقاصة بصحيح." ومن ثم ضحك بخبث وهو يمسح الدم من على فمه: "فاكر لما كنت بتيجي مع أمك وهي جيالي؟ هااه."
نظر لوالدته وهو يوجه لها الكلام: "لأ، بس كنتي فرسة وخلفتي فرس بيتنطط عليا. أنا ناسي أمك تبقى مين؟ الرقاصة اللي كانت بتجيلي تتحايل عليا تقضي ليلة معايا."
فهجم عليه قاسم بغضب وهو يضرب به بقوة وحرقة بداخله.
فخافت زمرد عليه، فالكلام بالفعل قاسٍ. فحاول كريم أن يلحق بقاسم. أما قاسم يضرب فيه بغل: "والله لأموتك، هموتك يا زبالة."
وزمرد تبكي وهي تقول له: "خلاص يا قاسم، يلا نروح، يا قاسم عشان خاطري."
أما والدتها فتبكي بندم وحرقة على ما جنته، فهذا ناتج ما فعلته.
فألقى قاسم الكلام بغضب على كريم: "خدهم وطلعهم بره."
نظر له كريم، فهدر به بغضب: "اعمل اللي بقولك عليه وخديهم واطلعوا بره."
زمرد وهي تتجه ناحيته تمسكه من يده وهي تترجاه: "لأ يا قاسم، مش هسيبك. إنت وعدتني هتفضل جنبي، متضيعش نفسك على واحد زي ده، يلا نروح بيتنا."
لم يستمع لحرف من كلامها، فقط نظر لكريم وهو يقول بنبرة لم تعهدها زمرد منه: "خدهم واطلعوا."
أخذها كريم وهي تحاول بشتى الطرق أن تظل معه، وأخذ والدته أيضًا وأخرجهم من ذالك المكان. فكانت السيارة تصطف على بعد قريب من المكان، ذهب تجاهها وأمرهم بالجلوس بداخلها: "اركبوا يا زمرد إنت وهي، يلا وأنا هروح."
فقالت برفض: "لأ، مش هسيبه، هيموتوه يا كريم. قاسم ممكن يموتوه، هيضيع نفسه على حد زي ده."
فقال لها كريم محاولة تهدئتها: "اهدئي، إحنا عارفين بنعمل إيه. الشرطة هتيجي حالا."
فقالت بعدم تصديق: "إنت بتضحك عليا عشان أركب؟"
فقال: "والله الشرطة هتيجي حالا."
فأدخلها إلى السيارة هي ووالدة قاسم، ومن ثم أغلقها عليهم حتى لا تخرج مرة أخرى.
في الداخل، ظل قاسم يضرب به وهو يستفزه بكلامه. دخل كريم وهو يقول: "خلاص يا قاسم، هيموت."
فقال وهو يضرب به بغل وغضب: "أنا هعرفه مين قاسم داوود."
في هذه الأثناء، جاءت الشرطة وهاجمت المكان. فنظر فاروق بهلع وهو يقول له: "بتغدر بيا يا ابن داوود." ومن ثم فاجأه، أخرج سلاحًا وأشهره في وجهه قاسم.
فقال أحد أفراد الأمن: "سلم نفسك، المكان كله محاصر."
نظر لهم وهو يقول وهو على وشك الجنون: "مش قبل ما أموته."
فظل قاسم يقف مكانه وهو ينظر له وعلى وجهه ضحكة استفزاز.
جاء أن يضغط على زناد المسدس، إلا أن طلقة جاءت في أرجله ومن ثم الأخرى، وتم القبض عليه.
ظل يصرخ بصوت عالٍ: "هموتك... هموتك يا بن**."
خرج كريم وقاسم خلفه، وأسرع قاسم ليرى زمرد. فتح السيارة سريعًا، فرآها تجلس تبكي وهي تحتضنها والدته وتربت على كتفها. فشـدها من حضنها بغضب ووجه نظره لها وقال بغضب: "متلمسيهاش تاني."
فقالت زمرد بهمس: "قاسم..."
لا، أنه لم يجعلها تكمل حديثها، فاحتضنها بقوة وهو يتنفس في عنقها كأنها الحياة. أما هي، فحاوطته وهي تبكي فقط. فحـضنه وتتذكر ما حدث لها، فقال محاولة تهدئتها: "خلاص يا حبيبتي، معدش حد هيقدر يلمسك وأنا موجود. أنا السبب في كل اللي حصلك ده، سامحيني."
فهزت رأسها وهي تقول ببكاء: "لأ، إنت مالكش ذنب، هو اللي شيطان... وعايز يأذيك في كل اللي بتحبهم."
فقال وهو ينظر لوالدته بنظرة يتخللها العتاب والألم: "مفيش غيرك إنتي وابني اللي بحبهم، إنتوا كل حاجة ليا."
علمت زمرد مغزى حديثه، فخرجت من حضنه وحاوطت وجهه وهي تقول له بصوت خافت: "قاسم... مينفعش تكلمها كده، دي أمك."
نظر لها بحـدة وقال: "أركبي يلا عشان اتأخرنا."
نظرت له بقلة حيلة وجلست بجانب والدتها وهي تربت على يدها وتنظر لها بأسف. فنعم والدته خاطئة، وهي السبب من أوصلته لتلك الحالة، ولكن كل منا يستحق فرصة ثانية. فالحياة ستعاش مرة واحدة، لماذا نقضيها في الحزن واللوم، وكلا منا يضع بقلبه الألم والوجع. فإذا أعطينا فرصة أخرى، سيصلح كل شيء.
وصلوا أمام منزلهم، أخذها قاسم من يدها، ومن ثم قال لكريم: "وصلها المكان اللي قلت لك عليه."
نظرت له والدته بحزن، ومن ثم نظرت في الأرض، فهي لم يكن لها رفاهية اللوم أو العتاب على ما يفعله، فهي بيدها جنت كل ذلك.
مرت الليلة في سلام، ونامت زمرد في حضن قاسم بعد أن ساعدها في أخذ شاور وألبسها ثيابها وأخذها في حضنه وهو يتنفس براحة.
في الصباح، استيقظت على قبلة من قاسم وهو يقول: "يلا يا كسولة، فوقي عشان تفطري."
فقامت بكسل وهي تقول: "عايزة أنام، مش قادرة أقوم."
فقال لها وهو يسندها لتجلس براحة: "كلي واشربي اللبن ده ونامي تاني."
فضحكت وقالت: "أنا كده هدلع على فكرة."
فقال وهو يحاوط وجهها: "اتدلعى يا حبيبتي، أنا عندي كام زمرد عشان تدلع عليا."
فشربت من الحليب الذي بات أساسيًا في يومها. رشفـت رشفة صغيرة، ومن ثم قالت بتردد: "قاسم."
فنظـر لها وقال: "نعم يا حبيبتي."
فقالت هي وهي تمسك يده: "ليه مخلتش مامتك تيجي تعد معانا هنا؟"
ترك يدها بغضب وحدة وهو يقول: "مسمهاش أمي، أنا معنديش أم."
فحاولت إثنائه عن ما في رأسه: "ليه يا قاسم؟"
فنظـر لها وقال بحـدة ووجع: "ليه؟ عايزه تعرفي ليه؟ عشان لغاية النهارده أنا بدفع تمن اللي هي عملته. لغاية النهارده قلبي واجعني وأنا بفتكر عملت فيكي إيه. لغاية النهارده الماضي مبيروحش من بالي وأنا بفتكر كل كسرة عشتها وهي واخداني معاها لبيوت الناس. بسببها هي كنتي ممكن تروحي مني بسبب عداوتي مع الزبالة اللي كانت ماشية معاه. كل حاجة وحشة بتحصل في حياتي بيبقى بسببها هي. كل ده وعايزة تعرفي ليه؟"
فقالت هي بتبرير: "أنا حاسة بيك وباللي في قلبك، بس عمر قلبك ما هيشفى من ناحيتها غير لما تديها فرصة. يا قاسم، هي ندمانة، وده أنا شوفته بعينيها."
فنظـر لها وهدر بحـدة وصوت عالي نسبيًا: "متستحقش تاخد فرصة تانية. دمرتني، متستحقش تاخد فرصة تانية."
فخافت من نبرته وحاولت التحدث مرة أخرى، إلا أنه قال: "أنا مش عايز سيرتها تيجي هنا تاني، إنتي فاهمة؟"
فسكتت. أمسكها من ذراعها بغضب: "فاهمة؟"
فهزت رأسها بخوف من نبرته التي لم يمارسها معها منذ فترة: "ماشي."
ومن ثم تركها وذهب بغضب. أما هي، فجلست تفكر كيف تجعله يعطي فرصة مرة أخرى ليعيش، فقط ليعيش.
جاء المساء وهو لم يأتي، ظلت تتصل به ولكنه لم يرد عليها. فبعثت له رسالة صوتية وهي تقول بعتاب منه: "كده يا قاسم تسبني وتمشي؟ ده وعدك ليا اللي إنت وعدتني بيه إن عمرك ما تسيبني. ماشي يا قاسم."
ولكن في الجانب الآخر، اتصل كريم على منه ليطمئن عليها.
منه بخجل منه: "أيوه."
كريم: "مساء الجمال والحلاوة."
فضحكت بخفة وقالت: "مساء النور."
كريم: "لسه منمتيش؟"
منه: "لأ، مش بنام حالا، ذاكرت وهفضل قاعدة شوية."
فغازلها كريم: "الشوية دول هيكونوا معايا أنا أكيد."
فضحكت منه وقالت: "نص ليك ونص ليا."
فضحك هو الآخر: "هما كام شوية بالظبط؟"
فقالت هي وكأنها تفكر: "يعني ساعة كده."
كريم: "اممم، طيب جبتي الفستان ولا لسه؟"
منه: "لسه، هروح أنا وزمرد بكرة نجيبه."
فتساءل كريم: "إنتي قلتي لزمرد؟"
فقالت برفض: "لأ، هقولها بكرة، لسه أشوفها فاضية ولا لأ."
كريم يتغزل: "طب ممكن أجي أنا فكرة ونجيب الشبكة كمان، إنتي نسيتيها."
فوضعت يدها على رأسها: "صدق، أنا نسيت الأحداث اللي حصلت دي، نسيتني والله."
فقال لها بحنان: "ولا يهمك، بكرة نروح نجيبها ونجيب الفستان والبدلة، إيه رأيك؟"
فقالت بخجل: "ماشي."
فقال هو محاولة إخجالها الذي يعشقها: "ينفع نكتب الكتاب بالمرة؟"
فخجلت منه وقالت: "كتب كتاب إيه بس، إحنا لسه بنتعرف."
فقال باستنكار: "كل ده لسه متعرفناش؟ أنا بقيت عارفك كلك كده."
فقالت بتعجب: "إزاي يعني؟ إحنا لسه متعرفين من شهر وكلامنا كله كان في الشغل."
فقال كريم: "طب ممكن تختبريني اختبار صغير كده يعرفك عرفتك قد إيه؟"
فقالت بموافقة وتسطحت على ظهرها وقالت: "امم، إيه لونك المفضل؟"
فقالت سريعًا: "البمبي."
"أغنيتي المفضلة."
ضحكت وقالت: "مش هتعرفها دي."
فرد أيضًا بثقة: "ارجعلي بتاع تامر حسني."
فقالت بعدم تصديق: "عرفتها إزاي دي؟"
ضحك وقال: "مش قولتلك عارفك، مش مصدقاني؟ يلا كملي: أكليتي المفضلة."
"ماك اللي بتجيبه في اليوم تلت مرات ومعاه شوبيس أناناس."
وضعت يدها على فمها بعدم تصديق، فكيف عرف كل ذلك: "نجحت وبجدارة في الامتحان."
ضحك وقال: "أسأل أنا بقا وأشوفك مركزة معايا قد إيه."
فقالت: "اسأل."
"أبيض أو أسود؟"
فقال بمغازلة: "لأ، مركزة."
خجلت منه وقالت: "يلا كمل: أغنيتي المفضلة."
"وغلاوتك بتاع عمرو دياب."
فقال بعدم تصديق: "يا بنت الـ... عرفتيها إزاي دي؟"
فردت بفخر مصطنع: "مصادرى الخاصة."
فرد هو بتغزل أخجلها: "طب وغلاوتك وحلاوتك والشوق اللي ملوش حدود."
وضعت يدها على وجهها من الخجل. وظلوا طوال الليل يتحدثون في أمور عديدة.
رواية كفى عذابك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
بعد شهر على هذا اليوم زادت العلاقة بين كريم ومنه، وبدأوا في التجهيز لفرحهما، فهو يريد الزواج في أسرع وقت.
بينما أصبحت زمرد في الشهر السابع، وبات التعب يظهر عليها، وهي الآن عند الدكتورة مع قاسم.
بعد الفحص خرجت الدكتورة، وساعد قاسم زمرد في تعديل ثيابها، وخرجوا. جلسوا أمام الدكتورة، فقال قاسم:
"حالتها عاملة إيه؟ هي حالاً في السابع."
فقالت الدكتورة بعملية:
"في احتمال كبير تولد في السابع."
ففزعت زمرد من مكانها:
"ماذا؟ كيف؟ في السابع؟"
فقالت بتوتر:
"إزاي يا دكتور؟ حضرتك كنت مطمناني إن البيبي بخير ومفيش مشاكل."
فقالت الدكتورة محاولة طمأنتها:
"إنتي عارفة الحمل بيتغير من وقت للتاني، أنا بقولك علشان تبقي مجهزة نفسك، والجنين بيبقى في السابع مكتمل."
فقال قاسم بلهفة:
"طب وده فيه خطر على زمرد؟"
فقالت الدكتورة محاولة طمأنتهم:
"ده احتمال. ولو حصل وولدت الشهر ده، مفيش أي مشكلة على المدام، بس نهتم بالفيتامينات أوي الشهر ده تحسباً لأي حاجة."
خرجوا من عند الدكتورة وزمراد تعصف برأسها التخيلات والأحداث التي تخيفها بشدة. حاوطها قاسم من خصرها وقبل رأسها محاولة بث الاطمئنان بداخلها، وهو يقول:
"متخافيش يا حبيبتي، هتبقى كويسة وابننا هيبقى كويس، ابننا قوي وهيجي الدنيا بخير."
نظرت له زمرد وعينيها ممتلئة بالدموع:
"أنا خايفة أوي يا قاسم، مش خايفة على نفسي بس خايفة على ابننا، أنا مش هقدر أتحمل أي حاجة تانية تحصل يا قاسم، هموت والله ما هقدر."
زاد من احتضان خصرها وهو يسير بها برفق:
"مفيش حاجة هتحصل، متعيطيش يا حبيبتي، أنا موجود، متخافيش من أي حاجة، ابننا هيبقى كويس وهيجي الدنيا على خير."
أخذها وركبها في السيارة برفق، ومن ثم جلس هو على مقعد القيادة، أما هي فوضعت رأسها على الزجاج ويدها على بطنها وكأنها تحميه من كل الدنيا ومخاطرها.
***
يجلس كريم مع منه في العمل، وهي تريه شيئاً من ديكور المنزل.
اقتربت منه وهي تقول:
"بص كده يا كريم، إيه أحسن واحدة؟ الأوضة البيضة دي ولا الرمادي؟"
فدقق النظر قليلاً، ومن ثم نظر إليها وهو يبتسم بحب:
"إيه أكتر حاجة عجبتك يا حبيبتي؟"
خجلت من كلمته، ولكنها قالت:
"حاسة البيضة حلوة، فيها روح ورقيقة."
فابتسم وقال:
"وأنا شايف كده، هادية ورقيقة زيك بالظبط."
فضحكت بخجل وقالت:
"يعني عاجباك بجد؟"
فقال وهو يمسك يدها بهيام وحب:
"عجباني أوي أوي، وهموت بقا وأطولها."
نظرت له وهي تقول:
"مين اللي تموت وتطولها؟"
فضحك على استغرابها للكلام:
"الأوضة يا حبيبتي."
فعلمت معنى حديثه، ومن ثم قالت بضحكة خفيفة:
"ركز معايا بس، نختار دي ولا دي."
فقال:
"دي شكلها حلو."
فابتسمت برقة:
"أنا قولت كده برضه."
ظل يدقق في وجهها، لعيناها، وجنتيها، شفتاها، وهي تتحدث وتناقش معه في أثاث المنزل والديكور. فرأته ينظر لها هكذا. فوضعت يدها أمام وجهه وهي تقول:
"كريم."
كريم وما زال ينظر لها:
"هاه؟"
فقال بصوت عالٍ نسبياً محاولة لفت انتباهه:
"كريم، إنت معايا؟"
فاق لصوتها وهو يقول:
"أيوه معاكي."
ومن ثم قال:
"بقولك إيه، إحنا هنتجوز إمتى بقا؟"
فخجلت كثيراً من كلامه المفاجئ:
"لما نخلص الشقة ونجهز نفسنا، إحنا لسه معدي شهر على خطوبتنا."
فقال وهو ينظر إلى موضع دبلتها بإبتسامة وهو يقول:
"أنا مش مصدق إنك خطيبتي أو إني خاطب أصلاً، يعني عمري ما تخيلت اللحظة دي، ولهفتي إني أتجاوز كمان ويبقى عندي بيت وعيال، الموضوع ده كان بعيد عليا شوية."
فقالت بتعجب:
"ليه كده؟"
فنظرت له بتمعن:
"دائماً كنت مع قاسم، ومش هضحك عليكي، الماضي بتاعي مش حلو أوي."
نظرت بداخل عينه بتساؤل:
"إزاي مش حلو؟"
تنهد ومن ثم قال:
"كنت دايماً مع قاسم بروح البار وأشرب وكده، بس الموضوع مبيتخطاش البار، يعني كان قاسم عنده ظروف والحمد لله عدت."
فقالت بترقب وخوف داخلي:
"وإنت مازلت بتعمل كده؟"
فعلم خوفها وقال سريعاً وهو يمسك يدها:
"معتش بعمل كده أبداً ومش هتحصل تاني، أنا بقولك علشان ميبقاش فيه بينا أي حاجة مستخبية، أنا كنت عارف اللي بعمله غلط وفوقت الحمد لله."
فابتسمت له بتشجيع وطمأنته بأنها معه:
"وأنا معاك، مش هسيبك على ماضي إنت ندمان عليه وعارف إنه غلط وسيبته وإنت مقتنع. كمان إنك تتكلم معايا وتعترفلي دي حاجة تعليك في نظري عن الأول كمان."
أكملت حديثها وهي تبتسم بحزن:
"عارف يا كريم، أنا كمان عمري ما تخيلت إني هتجوز بعد موت بابا، حسيت إن حياتي وقفت. بقا كل همي أمي وإخواتي ونسيت موضوع الجواز ده. دايماً كنت بقول مين هيقبلني بأهلي، أو أنا هتفرغ لمين لأهلي ولا لجوزي مثلاً، مكنتش عايزة أظلم حد."
فنظرت له نظرة فخر، فهي تتخلى عن حياتها لأجل والدتها وإخواتها وأيضاً لعدم ظلم زوجها. فقال بفخر:
"أنا كل يوم بحمد ربنا إني حبيتك وإنك هتبقي مراتي وأم أولادي اللي عمري ما حسيت حد ينفع يبقى أمهم غيرك إنت بس."
أدمعت عينيها من كلامه التي تأثرت به، مسح دموعها ببطء وهو يبتسم ويقول بجدية:
"ربنا يقدرني يا حبيبتي وأفرحك وأعوضك عن أي حاجة وحشة عيشتيها."
ابتسمت من بين دموعها بإمتنان له. فهذا هو النصيب يأتي لك متى ما كنت وما ستكون، يأتي ليعوض أو يأتي ليعلم.
***
تمر الأيام وقاسم يباشر عمله من المنزل، وأغلبية الوقت مع زمرد، يحاول طمئنتها، إطعامها، وبث الراحة بداخلها.
دخل عليها بصينية تحمل كوب الحليب والدواء.
فابتسمت له بإمتنان أمل هو:
"تاخدى العلاج بقا وتشربي اللبن ده."
فضحكت وقالت:
"عمري ما تخيلت إني أشرب لبن أبداً."
فقال بفخر مصطنع:
"علشان من حبيبك بقا."
فضحكت وقالت:
"طبعاً من حبيبي."
ابتسم لها ومن ثم ناولها حبة من الدواء ومعها رشفة من الحليب.
جلس بجانبها وقال:
"حاسة بإيه حالاً؟"
فقالت وهي تهز رأسها:
"أنا كويسة والله، بس مش عارفة ليه الدكتورة قالت إني ممكن أولد في السابع. أنا خايفة يا قاسم، كل يوم بنام وأحلم أحلام بتخوفني أوي."
فاحتضنها بحنان وهو يقبل رأسها ويقول:
"متفكريش في أي حاجة وحشة، إن شاء الله تولدي في وقتك الطبيعي."
فقالت وهي تغمض عينيها وتقول:
"يارب، أنا حاسة إني هموت من كتر خوفي."
فقال بلهفة:
"بعد الشر يا حبيبتي، مش عايز أسمع الكلام ده تاني يا زمرد، أنا هعمل أي حاجة علشان تبقوا كويسين، ولما الباشا يجي بقا، حسابه معايا إنه مزعلك كده."
فضحكت بخفة وقالت:
"لا مش هازعله."
"ياترى هيبقى شبه مين؟"
فقال وهو يتلمس ملامحها بحب:
"عايزه شبهك، ياخد بشرتك دي وعينيك اللي بتاخدني في عالم تاني وشعرك."
فقالت برفض:
"لا، ياخد شعرك إنت، وهي تخلل أصابعها بين خصلات شعره الحريرية: عايزاه ياخد عينك وشعرك إنت، إنت مش عارفة إنت أمور إزاي، أنا كنت بفضل أبص عليك بالليل وإنت نايم علشان ابني يبقى شبهك."
فابتسم لها بحب وقال:
"أنا حلو أوي كده."
فقالت وهي تحاوط وجهه وتقول بهمس:
"حلو أوي أوي."
نظر لشفتيها وهي تتكلم، ومن ثم قبلها في غفلتها. فابتسمت وحاوطت وجهه بحنان، ومن ثم ابتعد عنها وهو يقول:
"خلاص، مش عايز أتهور."
فضحكت وقالت:
"ما تتهور."
فقال وهو يزيد من احتضانها ويقبل رأسها:
"مينفعش يا حبيبتي، لما تبقي كويسة."
فزادت من احتضانه بإمتنان، ومن ثم قالت بتفكير:
"هنسمي ابننا إيه؟"
فقال بحنان:
"نفسك تسميه إيه؟"
فابتسمت وظلت تتذكر وهي صغيرة، فكانت تقول دائماً لأحمد بأنها تريد أن تسمي ابنها حمزة وابنتها عائشة. فقالت:
"حمزة، ولما نجيب بنت هنسميها عائشة."
فقبل رأسها وهو يقول:
"حمزة قاسم داوود، حلو أوي يا حبيبتي."
فقالت وهي تضع وجهها في صدره:
"يارب ييجي على خير، هو هيبقى كويس صح يا قاسم؟"
فقال وهو يربط على ظهرها مطمئناً لها:
"هيبقى كويس يا حبيبتي، هيبقى كويس."
***
في الساعة الثالثة فجراً، استيقظ قاسم على صراخ زمرد وهي تأن بألم قوي. فقال سريعاً وبلهفة:
"مالك؟ حاسة بإيه؟"
فقالت بصراخ وألم:
"حاسة إني بولد."
نظر بخوف عليها، ومن ثم قام سريعاً يلبسها أي شيء، ومن ثم حملها وخرجوا إلى المستشفى.
هرول بها سريعاً وهو يحملها ويقول بصوت عالٍ:
"فين الدكتور؟"
أخذوها سريعاً وهي تمسك يده وتقول ببكاء:
"متسبنيش يا قاسم، ادخل معايا."
فقال وهو يجري خلف السرير المتنقل:
"أنا معاكي يا حبيبتي، متخافيش من أي حاجة،" وهو يقول سريعاً وبلهفة: "هتقومي وهتلاقي حمزة في حضنك."
فظلت تبكي:
"متخليهمش يعملوا فيه حاجة، خلي بالك منه يا قاسم."
فقال وهو على وشك البكاء من خوفه عليها:
"بس مفيش حاجة هتحصل."
نظرت له وهي تتفحص وجهه وكأنها المرة الأخيرة لها، ومن ثم دخلت إلى غرفة العمليات.
وقف هو أمام الغرفة بضياع، فقلبه يؤلمه من أول ما الدكتورة تحدثت عن ولادتها المبكرة، ولكنه حاول بشتى الطرق يطمئنها. فتذكر حديث الدكتورة مع علي انفراد وهي تقول:
"أنا عايزة حضرتك تاخد بالك اليومين دول منها كويس أوي، لأن الولادة هتبقى فيها خطورة عليها."
فقال سريعاً:
"إزاي؟ مش إنتي قولتي مفيش فيها حاجة؟"
فتنهدت وقالت:
"أنا قولت كده قدامها، بس الرحم ضعيف."
فقال وقلبه يطرق طبول من خوفه عليها:
"يعني إيه ضعيف؟ يعني مفيش أي حل؟"
فقالت بأسف:
"مفيش حل غير إن حضرتك هتديها العلاج ده، وبنسبة كبيرة هي هتولد الشهر ده، وده أحسن ليها هي."
فقال بخوف:
"يعني فيه خطر على حياتها؟"
فقالت:
"إن شاء الله مش هيبقى فيه حاجة، استمر على العلاج ده وكله هيمشي كويس."
خرج من عند الطبيبة وقدماه لم تحمله من خوفه. فماذا؟ فهي حبيبته وقلبه وطاقة النور التي جاءت له من بعد عناء، فعلقه بدأ يصور له رحيله عنه وأشياء أخرى. فهز رأسه برفض وهو يقول:
"لا لا، مش هيحصل حاجة، لازم أقوى علشانها، لازم أقوى."
عودة مرة أخرى للواقع. جلس أمام غرفة العمليات وعقله لم يرحمه من تصوير أحداث مخيفة ومحزنة، وهو يهز رأسه برفض، يريد أن يثبت لنفسه بأنها ستكون بخير.
خرجت الطبيبة بعد مدة طويلة، فهرع إليها وهو يقول:
"زمرد عاملة إيه؟ هي كويسة صح؟"
فقالت له الدكتورة محاولة تهدئته:
"اهدأ، المدام كويسة، بس احنا محتاجين نقل دم ضروري."
فقال بعدم فهم:
"يعني إيه كويسة ومحتاجين نقل دم؟"
فقالت سريعاً:
"مفيش وقت، عايزين فصيلة دم A+."
فحمد ربه بأنه نفس الفصيلة، فقال سريعاً:
"أنا نفس الفصيلة."
فقالت سريعاً:
"طب يلا بسرعة."
تم نقل الدم إليها بنجاح وأصبحت حالتها مستقرة. خرجت الدكتورة مرة أخرى وهو يجلس على أعصابه:
"زمرد عاملة إيه؟"
فقالت مطمئنة له:
"المدام بقت بخير، وإن شاء الله بعد فترة لازم تيجيلي علشان نستمر على علاج للرحم."
فقال بتوتر:
"والولد فين؟"
فقالت هي:
"هو حالياً في الحضانه، إنت حضرتك عارف طبعاً الولادة في السابع بيبقى الطفل صغير جداً جداً ومحتاج رعاية تامة."
فهز رأسه بتفهم:
"يعني هو هيبقى كويس؟"
فقالت بعملية:
"إن شاء الله."
تم نقلها إلى غرفة عادية ودخل هو إليها بلهفة. رأى التعب ظاهر على وجهها وتبكي بصوت خافض، فأسرع ناحيتها وهو يقول:
"حبيبتي."
فقالت هي بلهفة وهي تمد يدها له:
"قاسم، حمزة عامل إيه؟ هو كويس صح؟ قوللي والنبي إنه كويس."
فقبل رأسها وهو يتنهد براحة لرؤيته لها:
"كويس يا حبيبتي، كويس."
فقالت بلهفة وهي تود القيام من مكانها:
"عايزة أشوفه، وديني أشوفه."
فقال وهو يحاوطها بحنان:
"اهدئي يا حبيبتي، هو في الحضانه لسه صغير، بس الدكتورة طمنتني، متخافيش يا حبيبتي."
فبكت في حضنه:
"أنا عايزة أشوفه يا قاسم، متضحكش عليا يا قاسم، الله يخليك."
نظر لها محاولة بث الطمأنينة بقلبها:
"أنا عمري ما ضحكت عليكي، حمزة كويس وهتشوفيه، بس لما تبقي كويسة."
فقالت بلهفة:
"أنا كويسة والله، وديني ليه، أخده في حضني وأنا هبقى كويسة."
فقال وهو يربط على ظهرها بحنان:
"حاضر يا حبيبتي، هوديكي بس اهدئي كده، غلط عليكي."
***
في أثناء حديثهم، دخلت والدتها ووالدها بلهفة، وهي تتجه ناحيتها:
"زمرد حبيبتي، عاملة إيه."
ثم نظرت لقاسم بعتاب:
"اخص عليك يا قاسم، كده متعرفنيش إن زمرد بتولد."
فقال بأسف:
"غصب عني والله، الولادة جت فجأة، بس هي كويسة الحمد لله."
قبلت والدتها رأسها، ووالدها قال:
"إنتي عاملة إيه يا حبيبتي؟"
فقالت زمرد بطمئنة:
"أنا كويسة والله."
ومن ثم قالت والدتها:
"أومال فين الولد؟"
فقال هو:
"في الحضانه علشان مولود في السابع، فمحتاج رعاية."
فبكت زمرد عندما جاءت سيرة ابنها وقالت:
"عايزة أشوفه يا ماما، خليه يوديني ليه."
فحاولت طمأنتها:
"استهدي بالله يا حبيبتي، هو هيبقى بخير."
ثم حاولت إثنائها عن الموضوع:
"أومال سميتوه إيه؟"
فابتسم قاسم لزمرد بحب وقال:
"زمرد سمته حمزة."
فقالت والدتها بفرحة:
"بسم الله ما شاء الله، يتربى في عزكم يا حبيبتي وتشوفيه ناجح يارب."
***
دخلت الدكتورة للاطمئنان عليها، فقالت زمرد بلهفة:
"عايزة أشوف ابني يا دكتورة، هو كويس؟"
فابتسمت لها الدكتورة بإطمئنان:
"لسه كنت عنده حالا، هو كويس وعايزك."
فابتسمت زمرد وقامت من مكانها بلهفة:
"بجد؟ هو كويس؟"
ومن ثم نظرت لقاسم بسعادة:
"كويس يا قاسم."
فقبل رأسها:
"أيوه يا حبيبتي، كويس."
فأخذها لرؤيته، ارتدت ثياب معقمة ودخل معها هو أيضاً.
عندما رأته صغير جداً كقطعة لحم حمراء، حملته وقلبها يدق بقوة. نظرت له واحتضنته لقلبها وظلت تبكي، فحاوطها قاسم من خلفها وهو ينظر إليه بتمعن شديد، وكأنه لم يصدق بأن هذا ابنه بالفعل.
"هذا منه ومن حبيبته."
فقالت زمرد وهي تتحدث معه بهمس:
"حمزة، ابني، حبيبي."
نظرت لقاسم وقالت وهي تبكي من الفرح وهول الموقف:
"حمزة يا قاسم."
نظر له قاسم كثيراً وكأنه في عالم آخر. أعطته له ببطء وقالت بهمس:
"أذنله."
فأذن فأذنه وهو يرتجف في الحديث من هول الموقف بالنسبة له، فهذه القطعة من صلبه. احتضنه بحنان وأغمض عينه، بينما زمرد فحاوطته هو أيضاً وظلت تبكي من فرحتها بوجوده معهم.
خرجوا من عنده، فكانت زمرد رافضة تركه، ولكن قاسم أقنعها بالخروج لأجل حمزة.
وقفت من الطبيبة وهي تقول لها:
"هيخرج إمتى؟"
فقالت الدكتورة بعملية:
"يعني هيعد معانا أسبوع كده."
فشهقت زمرد بلهفة:
"ليه كل ده؟ مش إنتي قولتيلي إنه كويس؟"
فقالت الدكتورة:
"هو كويس، بس لسه محتاج رعاية."
فقال لها قاسم محاولة تفهيمها:
"لازم يا حبيبتي يعد هنا علشان نبقى مطمنين عليه أكتر."
بعد إقناعها خرجوا من المستشفى وذهبوا إلى بيتهم، وهي طوال الطريق تبكي لتركها له.
أجلسها على السرير براحة، وكانت والدتها معها، فقالت لقاسم:
"هروح أعملها حاجة تاكلها، ديه مأكلتش حاجة من ساعة ما ولدت."
فقال هو محاولة منعها:
"هعملها أنا، ارتاحي إنتي."
فقالت برفض:
"لا طبعاً، وأنا يفديني الساعة لما أعمل لبنتي، خليك جنبها إنت يا قاسم، هي محتاجاك."
فأومأ برأسه وذهب تجاه السرير وهو ينظر لها، فما زالت عيناه تزرف الدموع من وقت تركها المستشفى.
فقال هو وهو يتلمس شعرها:
"زمردتي."
فنظرت له بحزن، فقال هو:
"هتفضلي تعيطي كده، ولما حمزة ييجي بقا يلاقيكِ تعبانة."
فهزت رأسها برفض:
"لا."
فقال هو:
"أومال إيه بقا؟ لازم تبقي كويسة علشان تعرفي تبقي معاه."
فقالت وهي تتمسك في ثيابه:
"كان نفسي يرجع معانا ويدخل معانا البيت وأفضل حضناه."
فحاول إضحاكها:
"طب احضنيني أنا مكانه، أنا زي ابنك بردوا."
فضحكت ببطء وهي تقول:
"هو شبه مين يا قاسم؟"
فضحك لكلامها:
"لسه مظهرلوش ملامح يا حبيبتي."
ظلت تتذكره وهي تحتضنه وعادت للبكاء مرة أخرى. ظل يهدهدها ويحاول إقناعها بأنه بأمان الآن، بينما هو فاحتضنها وأغمض عينه وتنفس الصعداء، فكان في كابوس مؤلم بالفعل والآن استيقظ منه.
رواية كفى عذابك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
انقضى المساء وزمرد تحمل في قلبها حزن دفين من ترك قاسم لها. فهي كل ما تريده أن تصبح معه وقلبه سليم، لأجله وليس لها. فما زال يحمل بقلبه ألم ووجع، وهذا ما لا تريده.
في الصباح، استيقظت منه من نومها وعلى وجهها ابتسامة أمل وفرحة في بناء حياة في حبيبها. نعم، فهو حبيبها، فهي تحبه منذ وقت وتهيم به. وجاء لها على طبق من ذهب من دون أن تخطو خطوة. كم أنت كريم يا الله.
استمعت إلى صوت هاتفها يرن، فرأت المتصل. فابتسمت ومن ثم ردت:
"الوفرد"
"صباح الجمال والحلاوة"
فابتسمت بخجل:
"صباح النور"
فقال هو:
"لسه صاحية"
منه:
"آه، المفروض أنزل الشركة حالا عشان اتأخرت"
فرد بصوت قاطع:
"مفيش شركة الأسبوع ده على الأقل"
فقالت منه بتوتر:
"إزاي وهقول إيه لأستاذ قاسم؟ الشغل حاجة وعلاقتنا حاجة"
فرد بحده طفيفة:
"منه، أنا قولت مش هتروحي الأسبوع ده خلاص"
فأحست بصوته الحاد معها وطريقة كلامه، فحزنت منه وقالت بنبرة حزينة:
"ماشي"
فأحس بحزنها، فقال بأسف:
"أنا آسف يا منه إني اتعصبت عليكي، بس أنا مش بحب العند"
فقالت هي محاولة تبرير موقفها:
"أنا مش بعاند، بس ده شغلي اللي بصرف بيه على أهلي وأنا مفهماك كده من وقت ما اتكلمت معايا وانت وافقت"
فهو في الحقيقة لم يوافق، وإنما أراد أن يسير الموضوع فقط، ولكنه قال لها بهدوء:
"بصي يا منه، اليومين دول أنا واخدالك إجازة من غير خصم في المرتب، فمتقلقيش"
فقالت بلهفة:
"بجد ولا بتضحك عليا؟"
فضحك هو على لهفتها:
"لا بجد مش بضحك عليكي"
ومن ثم غير حديثه وقال:
"المهم، هننزل إمتى النهارده؟"
فقالت بخجل:
"الوقت اللي يعجبك"
كريم:
"خلاص ننزل الساعة ٤ عشان ورانا حاجات كتير نعملها"
فقالت:
"تمام"
أما في مكان آخر، فكانت تنام زمرد على السرير في ضعف وحزن. تتصل عليه مرارًا وتكرارًا وتليفونه مقفل. فظلت ترسل له العديد من الرسائل ولم يراها. حتى ولكنها في لحظة سمعت صوت الباب يفتح، ومن ثم دخل الغرفة. نظرت له بحزن وعتاب على تركه لها. أما هو فعلم بحزنها منه، فاتجه ناحيتها. أما هي فدارت وجهها منه بحزن.
قاسم:
"زمرد"
لم ترد. فقال لها بحدة طفيفة:
"ردي عليا زي ما بكلمك"
فنظرت له بقسوة:
"انت جاي تزعقني كمان؟"
فابتسم عندما ردت، فهو يعلم بأنها سترد عندما يتحدث كهذا:
"لا مش جاي أزعقلك.. جاي عشان وحشتيني وعايز أنام في حضنك"
فأثر كلامه بها، ولكنها لم تتنازل:
"وانت موحشتنيش. يالا شوف كنت فين ولا مع مين وروح تاني"
فأقترب منها وهو ينظر في عينيها بعمق:
"موحشتكيش؟ اومال إيه كل الرسايل دي؟"
فقالت بتوتر:
"كنت مفكراك هترد، لكن انت مردتش وسبتني هنا ولا عارفة انت فين ولا بتعمل إيه.. سايبني هنا في قلقي وتعبى"
فهو يعلم بأنه خطأ، ولكنه أراد أن يرتب نفسه من جديد حتى لا يتكرر الشئ من جديد. أراد أن يعود لها بقاسم التي باتت تحبه وتعشقه.
فقال هو:
"زمرد افهميني، أنا مكنتش عايز أعمل أي حاجة تأذيكي. فبعدت يوم واحد"
فردت باستنكار:
"يعني إيه يوم واحد؟.. يوم واحد قلبي فيه واجعني وبتعد عني في وقت المفروض أكون فيه جنبك. لكن انت فكرت إن مش هكون كافية ليك في الوقت ده صح؟"
فقال برفض تام لحديثها:
"مفيش الكلام ده يا زمرد. أنا فعلاً كنت محتاجك وعارف إنك أكتر شخص كان هيقف جنبي، بس أنا كنت موجوع أوي من اللي بيحصلنا بسببها. فكل اللي عملته إن طول اليوم كنت في الشركة بشتغل عشان أنسى"
فتسألت بنبرة لم يفهمها:
"وارتحت لما اشتغلت؟ نسيت اللي وجعك اللي انت بتعمله ده زي المسكنات وقت ومفعولها بيروح؟"
فقال هو بتساؤل:
"والمفروض إن أعمل إيه غير كده؟ أروح أقولها سامحتك ونعيش ولا كأن حصل حاجة؟"
فقام من مكانه وقال بحدة:
"أنا لو هفضل موجوع كده طول عمري مش هسامحها"
فقامت من مكانها وهي تقول:
"انت ليه مفكر إن بقولك روح بوس إيدها؟ أنا عايزاك من جواك تسامح وتسيب كل حاجة لربنا، هو اللي ياخد حقك. لكن ليه تفضل عايش قلبك موجوع؟ مش كفاية يا قاسم وجع؟"
فابتسم بسخرية لحديثها:
"وانتي فكراك إن عايز أبقى موجوع؟ ولا فكراك السماح سهل أوي كده؟ اللي جوايا محدش هيفهمه ولا يحس بيه غير اللي موجوع زيي"
نظرت له بعتاب:
"يعني قصدك إن أنا مش حاسة بيك يا قاسم؟ قصدك إن أنا بتكلم وخلاص صح؟ أنا كل اللي عايزاه تبقى كويس.. كل اللي عايزاه إنك تكون فرحان من قلبك. أنا عارفة إنك طول الوقت بتحاول تبينلي فرحتك، لكن عينك بتبقى بتقول غير كده"
تستمر القصة أدناه.
فقال بحزن دفين بداخله:
"أنا تعبت"
فـعلمت هي بمقدار ما يكنه بداخله، فمدت يدها له تحثه على الإمساك بها. امسك يدها بضعف، أما هي فاحتضنته بحنان وهو يغمض عينه بقوة محاولة تمالك دموعه التي تحرقه وتحرق قلبه.
ظلت تربط على ظهره بحنان وهي تهمس له في أذنه:
"أنا معاك.. أنا هفضل معاك لغاية آخر نفس في حياتي"
فزاد هو من احتضانها وكأنه امتنان لكلامها وأفعالها معه. ظلت تربط على ظهره بحنان وهي تلقي عليه كلمات بكونها ستظل معه وفي ظهره دائما وهو يستمع لكلامها وكأنه علاج لجروح قلبه.
في الساعة الرابعة عصراً، جاء كريم لمنه ووقف أمام المنزل. فنزلت له. كانت ترتدي فستان بسيط ولكنه جميل عليها. عندما رآها ابتسم لها ابتسامة إعجاب وحب.
نظرت له بخجل وحاولت عدم إظهاره، فقالت:
"اتأخرت"
فابتسم لخجلها وقام بفتح لها باب السيارة:
"لا خالص"
جلست بجانبه وقال:
"العربية نورت"
فضحكت بخفة وقالت:
"شكرا"
نظر لخجلها ومن ثم قام بتشغيل أغنية لتامر حسني، فهو يعلم بأنها تحب أغاني تامر حسني.
يا ليل ما تشوف لي حل معاه
حبيبي العين عليه وحاسداه
بايني في يوم هروح خاطفه
وأعين روحي ليه حارس
يا خوفي لأقل عقلي معاه
وأسيب نفسي وأروح وياهم
كان كل العيون ناسياه
وغيرنا ما يوصلوش خالص
ليه طلة اسم الله لو عدى
قصاد ناس والعين الحاسدة
يدق القلب ع الواحدة
يا رب تصونه وتسلم لي
طلة اسم الله لو عدى
قصاد ناس والعين الحاسدة
يدق القلب ع الواحدة
يا رب تصونه وتسلم
ظل ينظر إليها في كل كلمة من الأغنية تعبر عنها. ومن ثم قال:
"الأغنية دي بتعبر عنك أوي"
فـشارت على نفسها وقالت بتعجب:
"إزاي بقى؟"
فقال وكأنه يتغنى بالكلام:
"بيقولك ليه طلة اسم الله لو عدى، بيخطف القلب والعقل كده"
فخجلت كثيرا لكلامه الغير متوقع بالنسبة لها واحمر وجهها كثيرا.
فقال هو بضحك:
"يالهوي على الكسوف، أعمل فيكي إيه دلوقتي؟"
فقالت وهي تضع يدها على وجهها:
"ماهو كلامك هو اللي بيكسفني"
فقال وهو يضحك:
"مش بقول الحقيقة"
ظل ينظر إليها وهي تحاول اخفاء ضحكتها وهو مازال يردد مع الأغنية وينظر لها.
رواية كفى عذابك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
بعد مرور أسبوع، خرج ابنهم من الحضانة وأصبح بخير.
دخلوا إلى شقتهم وهي تحمله بحب وحنان وخوف عليه.
فقال قاسم بفرحة وهو يقترب من ابنه بحنان ويقول:
نورت البيت يا حبيبي.
فقبلت زمرد ابنها بحنان وقالت:
حبيب أمه يا ناس.
ابتسم قاسم لهم بحنان وأخذهم ودخلوا إلى غرفتهم، فكانوا يجهزون له سريرًا صغيرًا لحين تجهيز غرفته في البيت الجديد.
وضعته برفق في السرير، ومن ثم نظرت لقاسم وقالت وهي تمسك يده:
أنا مبسوطة أوي يا قاسم، خلاص حمزة بقى كويس وهينام في حضني.
احتضنها بحنان وهو يقول:
الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ كويسة وهو كويس.
سكت قليلًا وهو يغمض عينه باطمئنان، فقد عادت له زمرد وابنه بسلام، فقلبه كان خائفًا دائمًا عليها ومن ثم ابنهما.
أخذها وساعدها في تبديل ثيابها ومددها على السرير ونام بجانبها وهو يحتضنها بقوة.
فنظرت له وهي تدور بيدها على وجهه:
مبسوط يا حبيبي؟
فنظر بعينيها الرمادية بعمق وعشق:
أنا مبسوط من أول لحظة دخلتِ فيها حياتي وبقيتي ملكي، ولو هتسأليني عن شعوري حالًا أنا طاير من الفرحة. حاسس إني فيه حاجات كتير أوي اتغيرت في حياتي للأحسن، حاسس إني اتولدت من جديد جنبك وزاد ده بوجود حمزة.
فقبلته من وجنتيه بحنان ونامت فوق صدره وهي تقول:
أنا بحبك أوي يا قاسم، عمري ما تخيلت أعيش الأيام ديه معاك، عايزة كل يوم أصحى من النوم علشان أعيش معاك يوم جديد وأشوفك فرحان وأشوف حنيتك عليا وخوفك وغيرتك وكل حاجة بتعملها.
ضحك بخفة وهو يقول:
أنا معاكي عرفت إن المستحيل ممكن يتحقق، عرفت إن الدنيا بتبقى فترات والفترة اللي عشتها صعبة في حياتي كانت مجرد وقت وعدى، حتى لو حياتنا بيبقى فيها شوية صعوبات لكن حبنا بقى هو اللي بيكسب في النهاية.
ابتسمت وقالت:
عمري ما تخيلت إنك تقول الكلام ده.
نظر بعينيها التي تؤثر قلبه:
وأنا معاكي قدرت أقول كده، أنا فعلًا لقيت نفسي معاكي، أنتِ أغلى هدية ربنا ادهالي، أنتِ زمردتي.
ضحكت بخفة وهي تقبل إصبعه الذي يجول فوق وجهها وتقول بدلال:
قسومي حبيبي.
فقال وهو يحاصرها بقوة ويدفن وجهه بداخل عنقها ويقبلها:
مش وقته قسومي خالص، نامي يا حبيبتي.
ضحكت بصوت عالٍ.
فقال هو بتذمر:
بقولك نامي تضحكي الضحكة ديه، أعمل فيكي إيه طيب؟
ضحكت بخجل:
مش هنعمل حاجة، هننام علشان زوزي هيصحى ومش هينيمنا.
فقال بغيرة مصطنعة:
زوزي؟ الموضوع بقى كده بقى؟
فضحكت لغيرته:
أيوه طبعًا، أنت قسومي وهو زوزي، إيه رأيك بقى؟
فقال وهو يضحك على طريقتها:
حلو كده يا زمردتي.
ضحكت على هذا الدلع الذي تعشقه منه، ومن ثم قالت بتذمر:
أنا عايزة بنوتة بقى، أنا هفضل كده قاعدة مع ولاد بس؟
ضحك عليها بقوة:
ولاد بس مش مكفينك ولا إيه يا أبلة زمرد؟
فقالت بتذمر:
آه مش مكفيني، عايزة بنوتة أسرح شعرها وألبسها ونخرج مع بعض.
فقال هو بسخرية مصطنعة:
والله!
فقالت:
والله، خلاص المرة الجاية هنجيب بنوتة وهنسميها عائشة.
فتذكر موضوع ضعف رحمها، فيجب أن تتعالج أولًا ومن ثم نفكر في أمر الإنجاب.
فقال وهو يربت على ظهرها برفق:
إن شاء الله يا حبيبتي، إن شاء الله.
نامت في أحضانه وهي تتحدث معه عن أحلامها المستقبلية معه ومع ابنهما.
في الصباح الباكر، استيقظ قاسم على صوت حمزة يبكي، فحمله برفق وهو يقول بصوت خافت حتى لا تستيقظ زمرد:
إيه يا بطل بتعيط ليه؟
زاد في البكاء، فخرج به حتى لا يقلق نومها، فهي في الأيام الماضية كانت لا تستطيع النوم من خوفها عليه.
قام قاسم بتغيير ملابسه وظل يهدهده حتى نام مرة أخرى، وضعه قاسم في سريره مرة أخرى وقام بأخذ حمام ومن ثم ارتدى ملابسه ليذهب لعمله.
استيقظت زمرد، رأته يقف أمام المرآة يصفف شعره، فاتجهت خلفه وحاوطت ظهره من الخلف وهي تقبل كتفه بحنان.
التفت إليها وقبل رأسها بحنان وهو يقول:
نامي يا حبيبتي، أنا غيرت لحمزة ونيمته فأكيد مش هيصحى حالًا.
فابتسمت له بامتنان وهي تقول:
ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
فبادلها النظرة وهو يمسك يديها ويقبلها بحب، ومن ثم قال:
عايزة حاجة أجيبهالكوا وأنا جاي؟
فقالت:
لا كل حاجة موجودة هنا.
فقال:
تمام، أنا هبعتلك تصميمات تختاري منها علشان بيتنا الجديد.
فابتسمت وقالت:
ماشي يا حبيبي أنا هستناك تبعتلي.
ودعها وذهب إلى عمله، بينما هي ذهبت تجاه سرير حمزة وقالت وهي تنظر له بحب وتتفحص ملامحه التي مزيج بينه وبينها، فأخذ لون عينها وشعر قاسم البني الحرير، فمزيج بين قاسم وزمرد.
فقالت وهي تبتسم له:
نورت حياتي يا حبيبي، حياتنا بقت أحسن وأنت موجود فيها.
تخيلت أيامها الأولى مع قاسم، فهي في هذه الأيام أيقنت بأن لا حياة معه وهو بهذه الطريقة، ولكن يشاء القدر بأن يصبح قاسم القاسي قاسم العاشق المتفهم.
فهذه الحياة تسير وفقًا للأقدار، فدائمًا أقول: رفعت الأقلام وجفت الصحف فلا تقلق فالقدر غلاب والنصيب سيصيب.
في المكتب يجلس قاسم مع كريم.
كريم:
الباشا الصغير عامل إيه؟
فضحك قاسم:
زي الفل.
فقال كريم:
هنيجي بالليل أنا ومنة علشان عايزة تشوف مراتك وحمزة.
قاسم:
تيجوا تنورونا.
وهو ثم قال:
أخبار تجهيزات الشقة والفرح إيه؟
فابتسم كريم وقال:
كله زي الفل والله، خلاص الشقة قربت تخلص والفرح آخر الشهر إن شاء الله.
قاسم بفرح:
والله وهشوفك عريس.
فضحك كريم:
والله وشوفتك أب.
ضحك قاسم هو الآخر وهو يقول:
الواحد والله مش مصدق إنه أب فعلًا، بس شعور عمري ما حسيته فعلًا إن حد منك.
فقال كريم بتفهم:
فاهمك، ربنا يخليهولك وتشوفه عريس زيي كده.
فضحك قاسم وهو يقول بازدراء مصطنع:
يوم ما يبقى عريس يبقى زيك.
فضحك كريم وهو يقول:
هو يطول يا ابني يبقى عريس زيي؟
فقال قاسم:
أما نشوف يا خويا.
في المساء، جاء كريم ومنة لزيارة زمرد.
عندما رأت زمرد منة احتضنتها بقوة وهي تقول:
وحشتيني أوي يا منة.
فقالت منة بحب:
وأنتِ وحشتيني.
فجلسوا معًا وقالت منة:
أنتِ عاملة إيه حالًا يا زمرد؟
فردت زمرد بابتسامة:
الحمد لله بخير.
فقال كريم بلهفة:
أومال فين حمزة؟
فضحكت زمرد ومنة على لهفته وقالت:
استنى هقوم أجيبه.
فقال قاسم وهو يشاور لها بالجلوس:
هروح أجيبه أنا.
فدخل الغرفة وحمله وخرج وأعطاه لكريم، فحمله كريم وهو يبتسم له بحنان ويقول:
إيه القمر ده يا قاسم؟ جبتوا الحلاوة ديه منين؟
نظر قاسم لزمرد وغمز لها في السر، فضحكت زمرد بخفة ومن ثم قالت:
لقاسم طبعًا.
فقال قاسم وهو ينظر لها ويقول بسخرية:
طبعًا، حتى عينه لون عيني بالظبط.
ضحكت منة عندما فهمت الحديث الدائر بينهم وقالت وهي تقترب من كريم:
هاته شوية يا كريم.
فنظر لها بحب:
حاضر يا قلب كريم.
ضحك قاسم وزمرد على كريم، فأعطاه لها واقتربت أيضًا منها وهي تنظر له بحب وتقول بطريقة طفولية:
الله بسم الله ما شاء الله، أمور أوي، يا خلاصي.
فكان حمزة ينظر لها ويضحك، فقالت:
يا حبيبي بتضحكلي قلبي يا ناس.
كل هذا وكريم ينظر لها بوله، ومن ثم قال لها بصوت خافت:
قريب أوي هتشيلي ابننا، هتبقي ماما حلوة أوي.
فنظرت له بخجل وهي تقول:
بس يا كريم حد يسمعنا.
فقال هو الآخر بصوت خافت:
يسمعونا؟ أنا خلاص مبقتش قادر.
فقالت هي بتعجب:
مش قادر على إيه؟
فقال وهو ينظر بعينيها بحب وعشق:
عايز نتجوز بقى في أقرب وقت.
فنظرت له سريعًا ثم نظرت لحمزة وقالت:
بس يا كريم مش قدام الناس.
ومن ثم قبلت حمزة برقة وهي تقول:
حبيب قلب خالتو يا ناس.
فضحكت زمرد وقالت:
شكله حبك يا منة، ده من ساعة ما جه مضحكش كده.
فابتسمت له وقالت:
بتحبني يا زوزي، حبيبي يا ناس.
فقال كريم بغيرة مصطنعة:
حبيبك وزوزي؟ ده أنا أقوم أروح بقى.
ضحكوا جميعًا على تذمر كريم ومغازلته لها.
فقامت بإعطاء زمرد حقيبة هدايا وهي تقول:
جبت لزوزي حاجة بسيطة كده.
ففتحتها زمرد وقامت بإخراج سالوبيت صغير باللون البيبي بلو ومعه قبعة صغيرة من نفس اللون، ومن ثم أخرجت علبة أخرى صغيرة بها سلسال به دلاية لثلاث أماكن.
فقالت منة:
حطي فيها صوركوا بقى.
فقالت زمرد بسعادة:
الله حلو أوي أوي بجد، مش عارفة أقولك إيه يا منة، ديه أحسن هدية والله شوفتها.
وقامت باحتضانها بامتنان وهي تقول:
أنا هلبسها مش هقلعها أبدًا وهلبس حمزة في السبوع السالوبيت ده.
فابتسمت منة بسعادة وهي تقول:
حبيبتي يا زمرد.
في السيارة، نظر لها كريم وهو يقول:
حبيتي حمزة أوي كده؟
فابتسمت منة وقالت:
حبيته أوي أوي، ربنا يخليهولهم بجد.
فقال كريم وهو ينظر لها بحب:
نفسك تجيبي ولد زيه؟
فخجلت منه وهزت رأسها بقبول تام:
نفسي أجيب بيبي أوي، هيبقى أمور صح يا كريم؟
فمرر عينه على وجهها وهو يقول بعشق وحب جارف:
هيبقى جميل أوي أوي يا حبيبتي، هياخد عينك اللي لون القهوة ديه وشعرك اللي بيموتني ده وطيبة قلبك وحنانك.
فأدمعت عينيها من كلامه وهي تقول:
أنا مبسوطة أوي، ربنا كافأني وبيحققلي الأحلام اللي كنت مفكراها أحلام بس.
أمسك يدها وقبلها بحنان وهو يقول:
علشان أنتِ تستحقي كل ده وأكتر كمان، أنتِ بالنسبالي يا منة ملاك.
إنتِ ملاكي، بحس إن العالم في كفة وإنتِ في كفة. أكتر حد بحس إن قلبي مرتاح معاه ومبسوط، وعايز دايمًا أبقى أحسن علشان معاكِ.
ابتسمت له منه بحب وامتنان وهي تقول:
"وأنا بحس كده، بحس إني مطمنة إني معاكِ، وعارفة إن فيه حد بيحميني من الدنيا الصعبة ديه. دايمًا ماما بتقولي مهما الدنيا تبقى صعبة فيه حد هتلاقيه يهون عليكي ويحببك فيها بكل ما فيها، وأنا حبيت الدنيا وأنا معاك."
فنظر لها كثيرًا فلم يتوقع أن تتحدث معه بهذا الكلام فقال بعدم تصديق:
"إنتِ بتحسي كده معايا بجد؟"
فقالت هي وهي تهز رأسها:
"آه بحس معاكِ بكده."
فضحك بسعادة وهو يقول:
"أنا مش مصدق إنك بتقوليلي الكلام ده."
فخجلت منه وفي نفس الوقت ضحكت على طريقته.
ثم قام هو بتشغيل أغنية من أغانيهم التي باتت تحكي قصتهم...
تعرفي بحلم إيه دلوقتي
تعرفي بحلم إيه
بحلم يكون لي
أنا ابن منك نفضل نحضن فيه
تعرفي بحلم إيه دلوقتي
تعرفي بحلم إيه
بحلم يكون لي
أنا ابن منك نفضل نحضن فيه
نظرة عيونه تنسي الهم
يحضن ويفضل فينا يضم
نظرة عيونه تنسي الهم
يحضن ويفضل فينا يضم
شايفك أطيب آه وأحن
يا حبيبتي، يا حبيبتي
يا حبيبتي لما هتبقي أم
هتبقي أم
هيبقى شبهي وشبهك
هيبقى عمري وعمرك
هيبقى روحي وروحك
وإتجمعوا في قلب ودم
هيكبر بيني وبينك
وأشوفه بعيني وعينيك
وأتباها إنه على إيدك إنتِ
هيبقى أحسن مني وأهم
ظل يردد كعادته الأغنية معها وكأنه يتحدث بها معها، وهي تضحك وتتخيل طفل من كريم، تتخيل حياتهم القادمة.
خلاص يا جماعة عرفنا بقى كريم ومنه أغاني.
تجلس زمرد وهي ترضع حمزة وقاسم يحتضنها من الخلف بحنان، فحمزة يرضع بصعوبة وهي تتألم، فحاوطها محاولة التخفيف عنها.
فقال محاولًا تهدئتها:
"معلش يا حبيبتي هو لسه مش عارف."
فقالت وهي تحاول الابتسام:
"عارفة يا حبيبي هستحمل أي حاجة علشان زوزي."
ضحك محاولًا التخفيف عنها:
"هنفضل نقول زوزي كتير وتنسي قسومي بقى!"
فقالت:
"لا طبعًا استحالة أنسى قسومي."
ثم تذكرت شيئًا ومن ثم قالت:
"قاسم هقولك حاجة ومتزعلش مني الله يخليك."
قاسم بتساؤل:
"إيه هي؟"
ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت:
"مامتك كلمتني وعايزة تيجي تشوف حمزة."
استمع قاسم لكلامها وهو يحاول تمالك أعصابه:
"آه وإنتِ قولتي إيه بقى؟"
زمرد بتوتر:
"معرفتش أرفض يا قاسم."
أمسكت يده بحنان وهي تحاول إقناعه:
"إحنا حالنا اتغير حالًا يا قاسم، ممكن تحاول تدي فرصة مش لخاطرها، ده لخاطر حمزة ابننا مش عايزينه يطلع يلاقي عقدة في حياته أو يسأل عليها. ممكن يا قاسم علشان خاطر حمزة، أنا عارفة إنه صعب بس لازم نتخطى أي صعب يا قاسم. هنتخطاه بإننا نواجهه."
قاسم:
"علشان خاطرك إنتِ هسمح إنها تيجي تشوفه بس متنتظرش مني أي حاجة."
فأومأت زمرد له وهي تضع رأسها على صدره وتربط عليها بحنان.
في اليوم الثاني ذهب قاسم إلى عمله باكرًا فهو لا يريد أن يراها، لا يريد أن يتذكر أي شيء مرة أخرى.
تجلس زمرد تنتظرها بتوتر فتفكر كيف ستستقبلها وكيف تتحدث معها، وقلبها يؤلمها على قاسم فهي تعلم أتم العلم بأنها خاطئة ولكن دائمًا تقول بأن المواجهة أفضل من الهروب.
رأت جرس الباب يرن، ذهبت سريعًا وفتحته، رأتها تقف على الباب ترتدي عباءة سوداء واسعة وطرحة سوداء أيضًا، وحالها لا يقول بأن هذه المرأة كانت راقصة في يوم من الأيام.
فظهر الكبر على وجهها وجسدها هزيل، فاستقبلتها زمرد بترحيب وأجلستها في غرفة الضيوف.
فقالت والدته بحزن:
"قاسم مش موجود؟"
فردت زمرد بتوتر:
"هو في الشغل معرفش هيجي إمتى."
فأدمعت عينيها وقالت:
"أنا عارفة إنه مش عايز يشوفني، أنا مش عارفة أبرئ نفسي بأي حاجة علشان أنا عارفة إني غلطانة، نفسي أموت وهو راضي عني."
فقالت زمرد:
"استهدي بالله يا طنط كله حاجة هتتحل إن شاء الله. هروح أجيبلك حمزة تشوفيه."
فقالت بحزن:
"اسمه حمزة بسم الله ما شاء الله."
ذهبت زمرد لتأتي بحمزة وجاءت مرة أخرى وأعطته لها براحة.
فأخذته والدته بحنان وهي تنظر لوجهه وعينيها تدمع:
"شبه قاسم وهو صغير، كان هادي كده على طول."
ومن ثم نظرت لزمرد وهي تقول تربط على وجهها:
"ربنا يخليهولك يا حبيبتي."
فابتسمت زمرد:
"ربنا يخليكي يا طنط."
فقالت والدته بحزن:
"أنا عارفة إني جاية هنا غصب عنكم بس معتش قادرة، عايزة أتكلم معاه، عايزة أحضنه وأحس بيه جوايا، أنا كنت غلطانة وهفضل ندمانة طول عمري بس متعشمة فيه إنه يسامحني أو حتى يديني فرصة أحاول أوريله إني اتغيرت والله ومعتش بقالي في الحياة غيره."
فقالت زمرد محاولة تهدئتها:
"إن شاء الله يا طنط هو غصب عنه بس أنا واثقة إنه هيديكي فرصة تانية."
في أثناء حديثهم دخل قاسم الشقة وعلى وجهه معالم الغضب فقامت والدته سريعًا وهي تقول:
"قاسم اسمعني."
نظر لها بغضب ومن ثم اتجه إلى غرفته وأغلق الباب بقوة.
فنظرت لها زمرد بأسف وهي تقول:
"أنا هحاول أقنعه تتكلمي معاه."
فأومأت والدته بضعف وخرجت من الشقة بينما دخلت زمرد الغرفة وهي تحمل ابنها ووضعته في السرير ومن ثم جلست بجانب قاسم ونظرت له تتفحص وجهه:
"ليه يا قاسم مستنتش تسمع؟"
فقال بحدة:
"زمرد أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده."
فنظرت له محاولة إقناعه:
"يا قاسم واجهه، اقف واسمع واتكلم الكلام اللي في قلبك يمكن ترتاح شوية."
فقال:
"أنا مرتاح طول ما هي بعيدة عني."
فضحكت بسخرية:
"بتضحك على نفسك يا قاسم، إنت كل الوقت ده بتحاول تشوش عقلك وخلاص، لكن العقل يقول إنك تسمع. يا قاسم مهما كانت هي غلطانة ليها رب يحاسبها على كده، لكن إحنا مش حمل ذنوب. لو الأم بتبقى كافرة لازم نبرها يا قاسم."
فضحك بألم:
"أنا مش ربنا علشان أسامح، أنا إنسان عشت أيام كل ما بفتكرها بيبقى نفسي أدفن نفسي من القذارة والسواد اللي عشت فيه."
فحزنت من نبرة حديثه الموجعة فحاوطت كتفه وقالت:
"أنا حاسة بيك وعلشان كده عايزاك تسمع، على الأقل لو مش هتكلمها هتعيش مرتاح بعد ما تتكلم. الكلام اللي بيبقى متخزن في القلب سنين لما بيخرج بيريح يا قاسم."
ظلت تربط على كتفه وهي تبكي لأجله ولكنها يجب أن تكون قوية وتقف معه حتى يمحو هذه النقطة السوداء.
في الصباح استيقظت منه على صوت هاتفها.
منه بنعاس:
"ألو."
كريم:
"أيوه يا حبيبتي، صباح الخير."
منه:
"صباح النور."
كريم:
"هطلب منك طلب لو مش موافقة عادي مش هزعل."
منه بتعجب:
"إيه هو؟"
كريم:
"... (جملة محذوفة غير موجودة في النص الأصلي)"
رواية كفى عذابك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
مرت الأيام التي كانوا يتمناها، واليوم خاصًا هو يوم الزفاف.
تجلس زمرد مع منه في غرفة الأوتيل وهي تتجهز للزفاف، فهي حتى الآن لم ترى الفستان، لم تعرف أي قاعة أو مكان سوف تذهب، فأراد أن تكون اليوم مفاجأة من كل شيء.
زمرد بفرحة وهي تحمل حمزة: إيه الجمال والقمر ده، يابخت كريم بيكي بجد.
منه بتوتر: زمرد أنا خايفة، قلبي هيقف من كتر خوفي وتوتري.
ذهبت تجاها واحتضنتها من الخلف: اهدى، مفيش حاجة، كل اللي لازم تعمليه إنك تفرحي النهارده لأنه يومك انتي.
نظرت لها منه خلال المرآة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا زمرد على وقفتك جنبي طول الشهر ده، بجد انتي زي أختي وأكتر.
قامت منه مكانها واحتضنتها بإمتنان وحب وهي تقول: ربنا بيعوضني عن كل حاجة اتحرمت منها.
قامت زمرد بالتربيت على ظهرها بحنان حتى قالت بحماس: مش عايزين عياط عشان الميكاب ميبوظ.
ضحكت منه وقالت: حاضر، لغاية ما نشوف الفستان ده هيجي امتى.
في هذا الوقت، وكأنها سمعت حديثها، دُق الباب، فكان العامل يحمل علبة قيمة جدًا، فبالتأكيد بداخلها الفستان.
فتحت العلبة مع زمرد وهي متشوقة لرؤية الفستان كثيرًا.
فتحتها ورأت حلمها وتخيلاتها التي كانت تحلم بها دائمًا.
فستان رقيق للغاية ومكان هادئ.
تفاجأت كثيرًا من شكل الفستان، حملته وهي تنظر لزمرد بفرحة: شوفتي الفستان؟ ده كان حلمي، ده اللي كنت بتمناه.
قالت زمرد بإعجاب: جميل أوي أوي ورقيق بشكل.
رأت رسالة بداخله تقول: يارب الفستان يكون عاجبك.. أنا شوفتك فيه وحسيت إن الفستان ده لمنه. بحبك والمفاجأة التانية هتكمل كمان حبة صغيرين أوي. كريم.
دَمَعت عينيها من هذا الكلام، فأول مرة يهتم بها أحد من بعد والدها، قلبها يخفق بقوة.
ضحكت زمرد وقالت: أيوه يا عم، الله يسهله. يلا عشان أساعدك في لبس الفستان.
قالت منه بسعادة: عارفة يا زمرد، الفستان ده كان حلمي بحلم بيه دايما، مش عارفة إزاي عرف كل ده.
فابتسمت زمرد وقالت: الحب بيعمل كده يا منه، بيخليكي عايزة تعرفي كل حاجة عن اللي بتحبيه، بيخليكي عايزة تشوفي دايما اللي بتحبيه مبسوط وبيضحك كده.
فضحكت منه وقالت: أيوه بقى، أستاذ قاسم عامل فيكي كده.
ضحكت زمرد وقالت: وأكتر من كده.
ارتدت منه الفستان، وزمرد أيضًا ارتدت فستان في غاية الروعة، فقاسم هو من اشتراه إليها.
فردت شعرها وقامت بلفه في تسريحة رقيقة.
بينما عند قاسم وكريم.
كان كريم يرتدي جاكت البدلة وهو ينظر لنفسه في المرآة، وقاسم يجلس على الكرسي خلفه يتطلع إليه.
فضحك قاسم: عشت وشوفتك عريس.
نظر له كريم بنصف عين: زي ما أنا عشت وشوفتك أب.
ضحكوا معًا، فهذه الحياة لا تسير برأس أحد، فالمكتوب ستراه حتمًا، فدائمًا نسمع هذه المقولة "المكتوب على الجبين ستراه العين".
بعد التجهيزات، خرج كريم من الغرفة ليستقبلها بالأسفل، فقاسم اتصل بزمرد ليعرفها بانتهاءهم، فكانت والدة منه وإخواتها قد أتوا من فترة قصيرة، فمنه أرادت أن يأتوا بعد الانتهاء حتى لا تمرض والدتها، فهي ليس لها المجهود الكبير.
وقف كريم أمام السلم وهو يحمل بوكيه من الورد الرائع، وقف يتطلع لمقدمة السلم في فارغ الصبر، فيتشوق كثيرًا لرؤيتها بالفستان.
نزلت منه وزمرد، ووالدتها تمسك بيدها بحنان ودعم، وإخواتها الصغار من خلفها يلقون عليها الورود.
نظر لها كريم بوهن وحب وإعجاب كبير، فبادلته النظرة بخجل، ولكنها ابتسمت له بحب وامتنان لما جعلها تعيشه.
وصلت أمامه، فأعطتها له والدتها وقالت بنبرة حزن: خلي بالك منها يابني.
قبّلها كريم والدتها من رأسها وقبل يديها بحنان: منه في عيني وقلبي يا ست الكل.
دمعت عينيها بإمتنان له، بينما هو قبلها من رأسها بحنان وقبل كف يدها بحب وهو يتفحصها بحب: ملاك والله.. جميلة أوي أوي يا حبيبتي.
بينما في الجانب الآخر، كانت زمرد تقف مع قاسم وهو يقول بوهن وحب: إيه القمر ده.
فوضع يده على خصرها بتملك: حلوة لدرجة إني عايز آخدك ونروح حالًا.
قالت بخجل: قاسم، عيب.
فقال بمغازلة: انتي لسه بتتكسفي مني يا زمرد؟ ده إحنا بقى معانا حمزة ولسه هنجيب عائشة وهنجيب زين.
ضحكت بسعادة: الله، زين حلو أوي، أنا عايزة يبقى عندي أولاد كتير منك يا قاسم.
فقبّلها من رأسها بحنان وحب: وأنا يا حبيبتي، نفسي أعيش معاكي ومع ولادنا، عشان أنا مليش غيركم انتوا وبس. انتوا مليتوا حياتي وخليتوا ليها طعم تاني.
قالت بسعادة: أنا مبسوطة أوي أوي يا قسومي.
ففرح لسعادتها: ليه بقا؟
نظرت حولها، رأت كريم ومنه واقفين معًا وهو يتغزل بها، ووالدة زمرد قد جاءت وتجلس مع والدة منه وهي تحمل حمزة، وأخوات منه وأختها يلعبون معًا: شكلهم حلو أوي، عمري ما تخيلت أعيش كل ده، كنت دايما بحلم وأتمنى كده، بس كنت مفكرة إنه صعب. بس اقتنعت، مفيش حاجة بتصعب على ربنا.
فأكمل هو حديثها: وحبنا.. حبنا هو اللي خلق كل ده حوالينا، أو بالمعنى الأصح، الفرصة اللي انتي اديتهالي هي اللي عملت كل ده. فإنتي سبب في كل ده من بعد ربنا.
احتضنته بحنان وهي تقول بعمق: بحبك أوي.
فبادلها الحضن بقوة وهو يقول: وأنا مقدرش أعيش من غيرك.
ذهبوا جميعًا إلى المكان الذي قرر كريم بأن يُقام به الفرح، فكانت هذه المفاجأة.
فرح على البحر، فهذا التي كانت دائمًا تحلم به، فستان رقيق وفرح على البحر بهذا المنظر الرائع، فكانت الورود تنسدر على الرمال والطاولات ذات المظهر الراقي باللون الأبيض، والكوشة تتزين بالورود.
فنظرت له منه بعدم تصديق: ده بجد؟
فأومأ برأسه وقال: ده حلمك يا حبيبتي، أنا عارف إن كان نفسك في الفرح على البحر، والصراحة الموضوع حبيته أوي.
فاحتضنته بإمتنان وحب وهي تقول: مش عارفة أقولك إيه بجد غير إني بحبك أوي أوي، ربنا يخليك ليا.
فبادلها الحضن وهو يهمس في أذنها: وأنا بعشقك.. وبعشق كل تفاصيلك.
قاموا بعقد القران في وسط التصفيقات والمباركات، ووقفوا لرقص السلو.
حاوطها من خصرها بتملك، وبدأت الأغنية التي اختارها كريم.
قولي يا حبيبي
ليه وإنت عني بعيد
أنا شوقي ليك بيزيد
وإن جيت أنا برتاح
قولي يا حبيبي
إيه اللي غيرني
وإزاي بتشغلني
عن عمر قبلك راح
معاك قلبي
وبلاش تغيب عني بتوحشني
معاك قلبي
والله ولا بنساك
معاك قلبي
وبلاش تغيب عني بتوحشني
مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك
أحلى أيامي
وأجمل سنين تتعاش
جنبك يا إما بلا
مين غيرك أتمناه
هو ده كلامي
حبك مفيش بعديه
فتحت عيني عليه
وعرفت راحتي معاك
معاك قلبي
وبلاش تغيب عنني بتوحشني
معاك قلبي
والله ولا بنساك
معاك قلبي
وبلاش تغيب عني بتوحشني
مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك
معاك قلبي
وبلاش تغيب عني بتوحشني
معاك قلبي
والله ولا بنساك
معاك قلبي
وبلاش تغيب عني بتوحشني
مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك
كريم وهو يردد لها وينظر بعينيها بحب جارف: معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني.
فهمست في أذنه بحب: بحبك يا حبيبي.
فاستمع لهذا الاسم الجديد منها، حبيبها.. نعم، فقالت ذلك.
فحضنها وحملها من على الأرض وهو يدور بها بسعادة، وهي تضحك بفرحة.
بينما تجلس زمرد وبين يديها حمزة الذي يبكي من أول الفرح، وهي تحاول تهدئته، حتى جلست تبكي على بكائه. فعندما رآها قاسم بهذه الحالة، أسرع ناحيتها وهو يقول بلهفة: مالك يا حبيبتي.
قالت بصوت باكي وهي تنظر لحمزة بقلة حيلة: أعيط، مش عارفة ماله.
فربت على ظهرها بحنان وهو يقول: بس اهدى، مفيش حاجة.
وأخذ حمزة من بين يديها وظل يهدهده براحة، حتى رآه قد نام، أعطاه لوالدتها وأخذها من يدها وهو يقول: معلشي يا حبيبتي، هو لسه صغير، وانتي صغيرة بردوا مش فاهمة هو عايز إيه.
نظرت له بفخر وهي تقول: فاكر أما قولتلي أنا مش هعرف أكون أب؟ أنا كنت متأكدة إنك هتكون أب جميل أوي أوي، وحمزة هيفتخر بيك طول عمره.
فأمسك يدها هو بحنان: اتعلمت ده منك يا حبيبتي، اتعلمت أدي لنفسي فرصة يمكن أنجح فيها، وفعلاً بدأت أنجح إني ألاقي نفسي في الأماكن الصح.
فاحتضنته بحنان وقالت: ربنا يخليك لينا يا قسومي.
كان الفرح في غاية الروعة، فكريم بطبعه يحب الفرح، فكان يرقص مع هذا وذاك، ومنه مع أصدقائها وأحبائها.
حتى انتهى الفرح على خير، وذهبا كلًا منهم إلى بيته.
دخلت منه المنزل مع كريم بتوتر وخوف، وهو يمسك يدها، وأحس برعشتها وخوفها.
أغلق الباب خلفه، فنظرت منه للباب ونظرت له، وحاولت تصنع الهدوء ولكنها لم تستطع.
فقالت بتوتر: هدخل أغير الفستان عشان حاسة إني معتش قادرة.
وجاءت أن تذهب، إلا أنه امسك يدها بحنان وقال وهو ينظر بعينيها: أنا عارف إنك عايزة تهربي مني من خوفك وتوترك. حاوط وجهها بيديه: بس أنا عمري ما هعمل حاجة انتي مش عايزاها. حالا، أنا أهم حاجة عندي إنك معايا وفي بيتي، فمتخافيش يا حبيبتي. هندخل نغير هدومنا ولو تحبي نتفرج على التلفزيون شوية مع بعض، إيه رأيك.
نظرت له نظرة شكر وامتنان وهي تقول: مش عارفة أقولك إيه والله يا كريم.
وضع يده على شفتيها وقال بحب: متقوليش أي حاجة يا حبيبتي، أنا فاهمك وعارف انتي حاسة بإيه.
في لحظة، ارتمت في أحضانه وبكت من كثرة امتنانها التي لم تستطيع أن توفيه إليه: انت بجد بتعوضني عن حاجات كتير أوي كانت ناقصة في حياتي، أنا مش عارفة أوفيلك حقك إزاي.
فحاوطها من ظهرها بحنان: متقوليش الكلام ده يا حبيبتي، انتي مراتى واللى بعمله ده حاجة عادية.
هزت رأسها برفض: لا، اللي بتعمله ده مش أي حد بيعمله. بجد شكراً ليك على كل حاجة.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها بحنان وقال وهو ينظر بعينيها: مش عايزك تعيطي تاني طول ما أنا معاكي، انتي حاجة غالية عندي ومش عايز أشوف دموعك تاني. اتفقنا.
فأماء برأسها، فقال هو: يلا، ادخلي غيري لبسك وأنا هدخل آخد لبس وأغير.
دخل الغرفة وأخذ له ملابس مريحة وخرج للتبديل في الخارج، بينما هي فتحت الدولاب، نظرت بداخله ووقفت قليلاً تفكر في شئ، فهو يستحق منها أكثر من ذلك.
أخذت قميص باللون البيج الناعم، قصير يصل إلى ما قبل رقبتها، وظهرها عارٍ نصفه.
خلعت الفستان وارتدت القميص وسدلت شعرها ومسحت الميكاب.
فدُق هو الباب، فقالت بتوتر وهي تأخذ نفسها جيدًا حتى لا يظهر توترها: ادخل.
فتح الباب وهو يتحدث: يلا نط... سكت عندما رآها بهذا المنظر الفتاك، فماذا سيفعل الآن وهو وعدها.
رآها تقترب منه وهي تقول بخجل: كنت بتقول إيه؟
قال وعينيها متعلقه بجسدها: بقول... أنا حاسس إني هتهور.
فعلمت ما يجول برأسه، فاقتربت منه وحاوطت عنقه وهي تقول: كنت بتقول حاجة.
نظر لعينيها بتيه: أنا حاسس إني هتهور، فتعالى نطلع بره أحسن.
قالت وهي تنظر في عينيه بعمق: اتهور.
فحاول استيعاب ما تقوله، فقال: بتقولي إيه؟
قالت هي وهي تحاول تشجيع نفسها: اتهور.
فأخذ الإذن من عينيها، ومن بعد ذلك لم يستطيع التماسك، فأخذ شفتيها في قبلة جميلة يبث لها حبه وعشقه لها.
فكان حنونًا معها ومتفهمًا لخجلها وتوترها.
بينما في غرفة زمرد وقاسم.
ارتدت زمرد هوت شورت قصير وتي شيرت يصل إلى قبل بطنها، ورفعت شعرها في كعكة غجرية، وخرجت.
رأت قاسم يُنوّم حمزة، وبالفعل نام في حضنه، فوقفت خلفه وقبلته من رأسه بحنان وهي تقول: حبيبي اللي شايل زوزي.
نظر خلفه فرآها بهذا المظهر الذي يعشقه، فهو يحب شعرها بهذه الطريقة ويحب هذه الملابس الغجرية التي ترتديها.
فقام سريعًا ووضع حمزة في سريره وهي خلفه، ثم اقترب منها وهو يقول: انتي عايزة تجنيني، وعارفة إنه مينفعش حالًا.
ضحكت على تزمّره: لا، عارفة إنه ينفع.
فقال بعدم تصديق: انتي بتتكلمي جد؟
فأومأت برأسها بخجل: آه، بجد.
فأقترب من وجهها وهو يقول بهمس: وحشتيني.
فوضعت يدها على وجهه: وانت وحشتني.
فأخذها في قبلة يبث بها اشتياقه وحبه لها.
بعد مرور عدة شهور، كانت الأمور تسير في أماكنها الصحيحة.
فاليوم هو عيد زواج قاسم وزمرد.
استيقظت زمرد من النوم، نظرت بجانبها، رأت قاسم مازال نائم، وهي نائمة في أحضانه، فنظرت له بحب وهي تتخيل كيف مرت هذه السنة معا، فلم تتخيل بأن تكتمل الحياة بينهم، ولكن يشاء القدر بأن تكتمل ويأتي حمزة أيضًا لينور حياتهم.
فربتت على صدره بخفة وهي تقول: قاسم.. قاسم.
فإستيقظ بتزمّر: أيوه.
فتح عينيه، رآها تقوم تجلس نصف جلسة ووجهها يقترب منه، قبلته من شفتيه بخفة وقالت: يالا قوم، النهارده يوم مهم أوي، مش بيفكرك بأي حاجة.
فقال بعدم فهم: لا، عادي، يوم زي أي يوم، ورايا فيه شغل كتير ومش هرجع غير بليل خالص، وباجي ألقيكِ نايمة انتي وحمزة.
فحزنت بداخلها لأنه لم يتذكر اليوم، ولكنها حاولت تصنع اللامبالاة: أنا عارفة إنك زعلان مني إني بنام قبل ما تيجي، بس والله بفضل طول اليوم مع حمزة، وفي الآخر بيروح عليا نومه.
فاستقام في جلسته وقبلها من رأسها بحنان وقال: عارف يا حبيبتي السبب عندي أنا. أنا عارف إني بتأخر اليومين دول أوي، بس عشان بخلص شغل مهم.
فقال بتفهم: عارفة يا حبيبي، وعلشان كده أنا هستناك بليل، نسهر مع بعض، إيه رأيك.
فقال وهو يتصنع بأنه سيتأخر اليوم كثيرًا: لا، النهارده صعب أوي، مش هعرف أجي، ممكن أبات في الشركة النهارده.
قالت بحزن: ليه يا قاسم؟
فقال: ورايا شغل كتير أوي يا زمرد، معلشي، هعوضك أول ما أخلص.
فحاولت تصنع الرضا وقامت من مكانها وهي تقول: هقوم أعملك فطار على ما تجهز.
فأومأ برأسه: ماشي يا حبيبتي.
خرجت وهي حزينة، فإلى هذا الحد لا يعني له اليوم أي أهمية.
بينما ابتسم هو وقال: بقا أنا هنسى اليوم ده.
عمل العديد من المكالمات للتأكد من كل شيء للأيام القادمة.
فطر وخرج من المنزل إلى الشركة ينهي أعماله تلك ليتفرغ هذا الشهر معها فقط.
في الساعة السابعة مساءً، كانت زمرد تجلس على الكرسي في غرفتها ترضع حمزة، وهي حزينة لأن اليوم الذي تنتظره من فترة قد ذهب سدى.
ولكن في هذه الأثناء، رأت قاسم يدخل عليها الغرفة.
نظرت له بعدم تصديق: قاسم، مش قولت هتبات في الشغل النهاردة.
اقترب منها وجلس أمامها على الأرض وأمسك يدها وقبلها وهو يقول: انتي متخيلة إني ممكن أنسى اليوم ده؟ ده يوم اللي عرفت فيه واتأكدت إني مش لوحدي وإني معايا حد يحبني ويخاف عليا.
فأدمعت عينيها: قاسم.
فوضع بين يديها علبة صغيرة، فتحتها، رأت تذاكر سفر. أخذت إحدى التذاكر وقرأتها.
فقالت بعدم تصديق: قاسم، ده بجد؟
قاسم: بجد يا حبيبتي، أنا وعدتك إننا هنلف العالم، ودي أول مكان هنروح، باريس.
فقامت ووضعت حمزة في سريره وأسرعت تحتضنه بسعادة عارمة وهي تقول: مش مصدقة يا قاسم، هنروح مدينة الحب، كان نفسي أروحها من زمان مع حد أحبه ونروح نسيب ذكرى جميلة هناك.
فقال بحب: وحلمك هيتحقق. أنا موجود هنا عشان أحققلك أحلامك وأشوفك مبسوطة يا حبيبتي.
زمرد: انت أحسن حاجة في حياتي، ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
ذهبوا إلى فرنسا بعد أن أعطت زمرد حمزة لوالدتها، فخافت عليه من الأجواء هناك، خاصةً بأنهم في فصل الشتاء.
عندما وصلوا إلى أرض باريس، نظرت حولها واشتمت عبير الشتاء، وظلت تقفز مكانها من الفرحة: الله، شتا وبرج إيفل، أنا هموت من الفرحة.
ألبسها آيس كاب على رأسها فالجو بارد جدًا: مبسوطة؟
فقالت وهي تتمسك فيه: مبسوطة أوي أوي يا قسومي.
أخذها وذهبوا إلى الأوتيل، فكانت غرفة تطل على برج إيفل مباشرًا، وكانت تتزين بالورود الحمراء.
دخلت سريعًا إلى الشرفة وهي تنظر إلى البرج بتأمل وفرحة لدرجة عدم التصديق.
حاوطها من الخلف وهو يدفن نفسه في عنقها، فالتفت إليه ووضعت رأسها على صدره وهي تقول: مش عارفة أوصفلك فرحتي إزاي.
فقبلها من رأسها وقال: فرحتك دي مخليني فرحان وحاسس إني ملكت الدنيا.
زمرد وهي تقبل صدره: أنا حاسة إن كلام الحب معدش يكفيك، أنا عمري ما كنت هلاقي حد زيك.
قاسم: فيه كتير أحسن مني، بس انتي خلاص ملكي أنا وحبيبتي وأم ابني.
فتذكرت حمزة، فقالت بلهفة: فكرتني بزوزي، عايزة أكلمه.
ضحك قاسم عليها وقال: ده على أساس إنه بيتكلم يعني.
فقالت وهي تدخل سريعًا وتفتح تليفونها على الفيديو كول: هشوفه بس وأسمعه يقولي ماما وبابا.
فتحت الفيديو مع أختها وقالت: إزيك يا دودو.
ذهب: الحمد لله.
زمرد: فين حمزة.
وضعت ذهب الهاتف أمام وجهه، فقالت زمرد بلهفة: زوزي، حبيب قلب ماما.
حمزة بطفولية: ما.. ما.. ما.. ما.
زمرد بحنان: حبيب قلب ماما يا قلبي.
وقف قاسم خلفها وهو يتأمل ابنه: حبيب بابا.
تحدثوا معه قليلًا، ثم ارتدوا ثيابهم ليبدأوا رحلة الحب معا.
تقف زمرد وقاسم في الساحة الواسعة الموجودة أمام برج إيفل والمطر يهطل بغزارة، وقاسم محاوط زمرد بحنان.
زمرد بسعادة: جميل أوي أوي.
قاسم: مبسوطة يا حبيبتي.
زمرد وهي تتشبث برقبته: مبسوطة دي كلمة قليلة.
نظرت حولها قليلًا، ومن ثم جاء في رأسها بأن يرقصوا سلو تحت المطر وأمام برج إيفل.
نظرت لقاسم وقالت وهي تنظر حولها: قسومي.
نظر لها بعمق: عيون قسومي.
قالت: عايزة نرقص تحت المطر.
نظر لها بنصف عين: انتي بتتكلمي جد ولا برج إيفل هبلك.
ضحكت وقالت وهي تمسك يده وتضعها على خصرها، ووضعت يدها على كتفه، وظلت ترقص معه بسعادة وهي تهمس له بكلمات حب لم تتخيل في يوم بأن تتجرأ وتهمس حتى بها.
نظر لها بعشق وهو يقترب منها ويقبلها من شفتيها بعشق جارف.
نظرت زمرد حولها بخجل، فضحك على منظرها وقال: البوس حرام والرقص عادي.
ضحكت معه وأكملوا رقصة عشقهم معًا والمطر يتناثر من حولهم كأنه ورود حمراء تتوج عشقهم معًا.
.................................................................
بعد مرور خمس سنوات.
يركض حمزة وتيا في الحديقة ويلعبون معًا، فتيا هي ابنة منه وكريم.
تجلس منه وزمرد معًا يتحدثون في أمور شتا، وتحمل زمرد ابنتها عائشة ذات الثلاث سنوات.
بينما قاسم وكريم يشرفون على السواء.
حمزة بطفولية: بابا.
قاسم وهو يتجه ناحيته ويجلس أمامه: نعم يا حبيب بابا.
حمزة: العب معايا كورة انت وعمو كريم.
نظر لكريم وقال: يلا يا عمو كريم نلعب كورة.
فجاءت تيا وهي تضع يدها في خصرها بطفولية: طب وأنا هعمل إيه بقا؟ أنا عايزة ألعب.
فحملها كريم وهو يقول: روحي العبي مع عائشة.
فضحك قاسم وقال: لا، هي بتحب تلعب مع حمزة بس، صح يا تيا.
نظرت لحمزة بطفولة وهزت رأسها بموافقة: العب معايا يا حمزة.
فقال: العبي معانا كورة.
ظلوا يلعبون بالكورة معًا وأصوات ضحكاتهم تعلو في الحديقة.
بينما قالت زمرد بعدم تصديق: بتتكلمي جد؟
فقالت منه وهي تضع يدها على بطنها: بجد، أنا حامل، كريم هيفرح أوي.
فأخذتها من يدها وقالت: تعالي نعمل حاجة حلوة نقوله بيها إنك حامل.
فقالت منه بتعجب: إزاي؟
زمرد وهي تقوم من مكانها سريعًا: تعالي، ورايا.
قاموا بتحضير الطعام على المائدة، وقامت زمرد بتحضير طبق زائد.
وجلسوا جميعًا.
فنظر قاسم إلى هذا الطبق وقال بتساؤل: فيه حد جاى ولا إيه؟
نظرت زمرد لمنه تحثها على الحديث.
فنظرت منه لكريم بحب وقالت: فيه حد غالي أوي أوي جاى.
نظر كريم لقاسم ومن ثم إلى منه وقال بعدم تصديق: بتتكلمي جد؟
قالت منه بسعادة: بجد.
فقام من مكانه سريعًا واحتضنها بحب وسعادة جارفة، فضحكت على رد فعله.
فقال بسعادة وهو يحمل تيا ويحتضن منه:
قالت زمرد: يعني مش هناكل ولا إيه؟
ضحك قاسم والجميع معًا وجلسوا على المائدة يأكلون ويتحدثون في أمور عديدة.
فهذه الحياة يا أصدقاء، لن نصل إلى هذه الراحة والاطمئنان حتى نمر بصعوبات وأشياء تجعلك تتخيل بأن لا حياة من بعد ذلك، ولكن عافر وجاهد حتى تصل إلى هذه النهاية.
فبالطبع بعد هذه النهاية ستحدث عقبات أخرى، ولكن كيفما مررنا بالأولى سنمر بالثانية، ولكن فقط يجب الحب أن يكون السيد حتى نصل إلى الاطمئنان مرة أخرى.
فكل مر سوف يمر.