تحميل رواية «كفى عذابك» PDF
بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تستيقظ من النوم كعادتها، فهي متزوجة في هذا الشهر، جسدها مرهق بسبب ما يفعله هذا الشخص. عارية ودموعها الجافة على وجهها، وهو يقف أمام المرآة ينظر لنفسه بتكبر وغرور شديد، ينظر لها باستمرار وهي الضعف بادٍ على وجهها. نظرت حولها، رأت قميصه ملقى على الأرض، مدت يدها وهمت بأخذه حتى تستر نفسها، فقال بغضب: "متلمسيش القميص أي حاجة بتاعتي، متمديش إيدك عليها." ثم صرخ في وجهها: "فاهمة؟" نظرت له بثبات، فهذه الطريقة اللي تتعامل بها سكوت وثبات، لفّت نفسها بالملاءة ودخلت إلى المرحاض لتخفي آثار الإهانة اللي تتلقاها...
رواية كفى عذابك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
نظرت له بقسوة: نعم يعنى ايه مش هتطلقني.. هو بالقوة يا أخي مش عايزاك.
حزن قاسم بداخله ولكنه قال بثبات: لازم نتكلم الأول وتسمعيني وبعد كده هعملك اللي أنتِ عايزاه.
نظرت زمرد الجهة الأخرى وقالت: وأنا مش عايزة أسمعك.
فرد والدها بحزم: اسمعيه يا زمرد علشان لما تاخدي الخطوة الجاية متندميش يا بنتي.
فردت بداخلها: أندم على إيه؟ على كل اللي كان بيعمله فيا والعذاب اللي شفته معاه. أندم على إيه بالظبط.
فقالت والدتها بموافقة على كلام أبيها: أيوه يا بنتي كلام أبوكي صح. اسمعيه جايز يبقى فيه فرصة.
ابتسمت ابتسامة سخرية: ماشي هسمعه بس قراري بعد ما أسمعه محدش يغصبني عليه.
والدها بموافقة: زي ما تقرري يا بنتي، أنا معاكي. عمري ما هبقى ضدك أبداً.
فردد قاسم وقال: طب جهزي نفسك بقى وتعالي نتكلم بره.
فردت زمرد بسرعة: لا طبعاً مش هاجي معاك في حتة.
كلمها بهدوء لم تعتاد عليه زمرد: معلش تعالي على نفسك المرة دي لازم نتكلم لوحدنا.
أماّت لها والدتها برأسها دليل على الموافقة، فتنهدت زمرد ودخلت إلى غرفتها لترتدي ثيابها.
أما بالخارج قال أحمد بغضب: عارف لو عملت فيها حاجة حسابك هيبقى معايا أنا.
فرد عليه قاسم بغضب: بصفتك مين ها؟ أنا سايبك بمزاجي واقف جنبها لا حاطط إيدك على كتفها احترام للمكان اللي أنا فيه، لكن غير أنت حسابك لسه معايا.
فرد والدها: أحمد أخوها يا ابني ومتربي معاها. أكيد أنا مش هخلي أي حد يلمس بنتي ويكلمها من غير علاقة شرعية تربطها بيه.
فقال قاسم بلهجة يشوبها الغيرة: بس أنا مبحبش حد يلمسها غيري مهما كان. هو مش أخوها الشقيق.
والدها بتعجب: مش فارقة. ربنا ما دام حلل كده يبقى خلاص.
جاء قاسم أن يتحدث إلا أنها خرجت من باب الغرفة وقالت بضيق ظهر على صوتها: أنا خلصت يالا.
اتجه ناحيتها ومسك يديها وخرج من الباب. أما هي عند الخروج من الباب ظلت تحاول أن تترك يده وهي تقول: أوعى متلمسنيش.
نظر لها قاسم وقال بنبرة حادة: ليه ملمسكيش؟ أنتِ ناسيه إنك لسه مراتى ولا إيه.
فردت زمرد بغضب: مراتك مراتك! هو أنت أصلاً بتعمل أي حاجة ترضي مراتك دي ولا بتعمل أي حاجة تثبت إني مراتك.
فتح لها باب السيارة سريعاً لأن صوتها بدأ يرتفع. واتجه إلى المقود ليسير من هذا المكان.
نظر لها قاسم وقد بدل نبرة صوته للهدوء مرة أخرى حتى لا تسوء الأوضاع أكثر من ذلك: ممكن تهدّي شوية. أنا عارف إني غلطان ومعترف بكده.
صفقت بسخرية وقالت: برافو أخيراً اعترفت إنك غلطان. أنت لسه مكتشف إنك غلطان؟ بص أنا مش هفضل أعيد في كلامي. أنا عيشت معاك أسوأ أيام حياتي. وأوعى خيالك يوديك إن كنت مستسلمة ليك عشان خايفة منك. لا الحقيقة إني كنت بحبك وكنت بديك كل يوم فرصة تبقى شخص أحسن. لكن أنت كنت كل يوم بترفض الفرصة دي. كل يوم بتثبتلي إنك مش طبيعي وإنك حابب اللي بتعمله ده. متفكرش إن سبتك عشان آخر مرة. يمكن ده كان من ضمن الأسباب. أنا سبتك عشان كل القرف اللي عيشته معاك وكنت أقول فيه أمل. ولما ادتلي الأمل للأسف كسرته. فأنا مش مستعدة أدي فرص تانية.
ظل قاسم يستمع لحديثها وقلبه يتحطم ألف مرة من الندم من وحشيته التي باغتها معها.
وقف قاسم في حي راقٍ فتعجبت زمرد من هذا المكان. فماذا يفعل هنا؟ اتجه ناحيتها وفتح لها الباب فخرجت منه وقالت: أنت واخدني فين؟
فرد قاسم: هنطلع شقتي نتكلم وبعدين هرجعك تاني.
فقالت بحدة: مش هطلع معاك في حتة. إيه؟ عايز تغتصبني تاني ولا إيه؟
فحزن قاسم من كلمتها فهي لم تعد تثق به. قال بجمود: متخافيش. أنا مش وحش للدرجادي. هنطلع نتكلم وبعد كده قرارك اللي هتاخديه أنا هعملهولك.
سارت بجانبه إلى أن وصلوا إلى منزله. فتح الباب ودخلوا.
نظرت حولها فالمنزل رائع مصمم على الطريقة الحديثة. انبهرت من منظره. فبداخله أحست بالاطمئنان أكثر من ذاك المكان الذي عاشت به معه.
قال قاسم: اقعدي يا زمرد.
جلست زمرد على كرسي في الصالون وهو جلس أمامها. فنظرت له بتعجب فهو ينظر للأرض أمامها وكأنه يفكر في شيء. فقالت: يالا اتكلم. سمعتك.
تحدث وهو مازال ينظر للأرض: أنا كل اللي عايز أقوله إني اللي بعمله ده أنا مش بعمله بمزاجي. أنا اتجبرت زمان عليه. فحالا بالنسبة ليا بقى ده الطبيعي.
تعجبت من كلامه وقالت: مش فاهمة. إزاي اتجبرت عليه؟ اتجبرت إنك تتعامل كده مع الستات؟ ولا إنك تشرب طول الليل؟ ولا تعمل علاقات؟ ولا اتجبرت على إيه بالظبط؟
نظر لها وهو يتذكر ماضيه الأليم وهو يقول بقهر: أنا اتولدت معرفش أبويا مين. كل اللي أعرفه إن اسمي قاسم داوود. وأمي.. ضحك باستهزاء على هذه الكلمة: هي المفروض اسمها كده. أمي يعني هي اللي ربتني. ربتني أوسخ تربية.
نظرت له زمرد بتعجب على كلامه. فضحك ضحكة وجع: لا متستغربيش أوي كده. آه ربتني أوسخ تربية. أمي كانت رقاصة. لا ومش رقاصة بس. كانت بائعة هوى. عارفةم دول ولا إيه؟
صدمة على وجه زمرد وكأنها تستمع لقصة. فأكمل حديثه: كنت لسه عندي خمس سنين على ما فهمت يعني إيه أم بقى. وبدأت أفهم شوية. كان تقريباً عيشتنا كلها في كباريهات. مكنتش بشوف بيتنا ده غير قليل أوي. كنت بشوفها بترقص ليل نهار في الكباريه وتشرب لغاية ما تبقى سكرانة ومش حاسة بالدنيا. وبعدين تروح مع أي وسخ شقته.
فردت زمرد بنبرة متوترة: وأنت.. أنت كنت فين؟
قال بوجع: أنا.. أنا كنت معاها في أي حتة بتروحها. كانت بتاخدني معاها الكباريه وهي رايحة للرجالة. فكل حتة. طبعاً كبرت وكتر خيرها إنها علمتني. كنت بروح المدرسة وأجيلها على نفس المكان. بس زاد حاجة بقى إن لما بقا عندي ١٨ سنة إني بقيت بعمل زيها. بقيت بشرب وبعمل علاقات وهي كانت ونعم الأم بتشجعني إني أعمل كده.
أغمض عينه بقوة وهو يحاول أن يستجمع نفسه. فعندما يتذكر تلك الأيام يبخس على نفسه وعليها وعلى الحياة التي يعيشها.
فقالت زمرد وهي تحاول أن تهدئ من نبرتها: طيب مسألتهاش عن باباك؟
قاسم: سألتها قالتلي إنه مات. ولما قولتلها إنك كنتي متجوزاه قالتلي: أومال كنت هخلفك من غير ما أتجوز. على أساس إنها محترمة وشريفة.
سألته زمرد بتوتر: طيب هي فين دلوقتي؟
نظر للجهة الأخرى وقال: موجودة. بس أنا مش عايز أعرف عن الست دي حاجة. ثم نظر لها وقال: أنا حكيتلك أنتِ عشان أنا عارف إنك أكتر واحدة اتظلمتي في الحكاية دي. بس أنا ملقتش اللي يقولي ده حرام وده مينفعش. أنا نفسي يا زمرد أتغير فعلاً. عمري ما حبيت اللي بعمله. بس أوقات بقول لنفسي ده مكانك اللي جيت منه. وأوقات بنقم على حياتي. أنتِ عارفة آخر يوم ده أنا بجد كنت عند وعدي. بس بسببها هي بردوا عملت كده. كل حاجة وحشة بعملها بسببها هي. أنا بكرهها وعمري ما هسامحها أبداً.
نظرت له بتعاطف على حالته وحاولت تهدئته. وضعت يدها على كتفه تربت عليه: بس الحياة دايماً بتدي فرص. ليه مكنتش بتستغل الفرص؟
نظر لها بحزن وقال: أنتِ من يوم ما دخلتي حياتي وشوفت الفرص. بس كنت غبي. أنا مش بقولك كده عشان تتعاطفي معايا. أنا بقولك كده عشان تفهمي أنا كنت بعمل كده ليه. سكت قليلاً ثم نظر لها وقال: زمرد أنا بحبك.
نظرت له بصدمة: ماذا قال؟ أيحبني؟ من يحب قاسم يحب؟
فهم ما يدور في عقلها وقال: أنا بحبك من ساعة ما كنتي بتشتغلي عندي واتجوزتك عشان أنا مكنتش حاسس حياتي من غيرك. أنا عارف اللي عملته ده متتغفرش. بس أنا عندي أمل تديلى فرصة. تخليني أعيش من تاني وأشوف الحياة تاني.
نزل على ركبته أمامها ومسك يدها وقال: سامحيني يا زمرد. الظروف دايماً كانت أقوى مني. الظروف هزمتني وخلتني وحش كده.
نظرت له زمرد. فهذا قاسم الذي رأته بحزمه وقسوته ينحني أمامها ويطلب منها السماح. فأصبحت الآن بين نارين. نار كرامتها ونار تعاطفها معه.
نظر لها وفهم ما يدور بداخلها فقال: أنا مش هضغط عليكي أبداً يا زمرد. بس صدقيني أنا هعمل كل حاجة عشان ترجعيلي وترجعي تثقي فيا تاني.
قالت زمرد: أنا مش عارفة أقولك إيه. بس أنا حاسة إني لو رجعتلك بضيع كرامتي. أنا عشت معاك أيام وحشة أوي يا قاسم. ولما باجي أفتكرها بكره نفسي لأني سبتك تعمل كده فيا.
قال قاسم بأسف: سامحيني يا زمرد. صدقيني أنتِ الحاجة الحلوة اللي في حياتي. متتموتنيش وأنا عايش.
نظرت له زمرد ولحالته الباهتة ثم قالت بحنان: أنا حاسة بيك. متفكرش إني بفكر في نفسي بس. أغمضت عينيها بقوة وألم على حالتهما ثم قالت: عشان نرجع تاني يا قاسم لازم تثبتلي إنك اتغيرت. حتى لو بعد ١٠٠ سنة أنا هستناك.
فرد بألم: يعني هتسبيني أتغير لوحدي؟ مش هتساعديني أتغير؟
: وأنا لما كنت معاك طول الفترة دي اتغيرت؟ لازم تقعد مع نفسك شوية وتعرف قيمة الحياة. تعرف إن ليك حق تعيش زي الناس. ليك حق في حياة أحسن حتى لو أنت لوحدك. لو حبيت حياتك وتقبلتها لوحدك فطبيعي حياتنا بعد كده هتبقى أحسن.
اقتنع بكلامها حقاً. ولكن أكثر ما يؤلمه أنها لم تكن بجانبه وهو تعود على وجودها: ماشي يا زمرد. أنا موافق أعمل كده عشانك.
: عشانك قبل ما هو عشانى. لازم تحب نفسك يا قاسم. صدقني أنت جواك شخص نضيف. هو كل اللي محتاجه منك إنك تبعد عنه كل حاجة وحشة حواليه وهو هيظهر.
وضع يدها على قلبه وقال بحنان: لازم ده يعرف قيمة الحياة عشان يعيش مبسوط. فاهمني.
مسك يدها الموضوعة على قلبه وقبلها بحب. فهذا القلب لم يختار شيئاً صحيحاً سواها هي.
وقفت وقالت: يالا روحني بقى عشان بابا ميقلقش علينا.
ظل ينظر لها بعمق ولعينيها يريد أن يعيش تلك المدة على حنان عينيها وكلامها التي دخل قلبه قبل عقله. وفي لحظة احتضنها بقوة. تفاجئت زمرد من حضنه المفاجأ. ظل يحتضنها بقوة ويدفن أنفه في عنقها وكأنها الحياة بالنسبة له. ربطت على ظهره ببطء فقال هو بنبرة مكتومة: أوعديني إنك هتفضلي جنبي.
ترددت في قولها بأنها ستظل بجانبه ولكنها قالت: طول ما أنت بتحاول تتغير هتلاقيني داعم ليك.
وصلها إلى منزلها وذهب هو سعياً لتغيّره حتى يعود لحضنها مرة أخرى ولكن وهو أفضل من ذلك.
دخلت الشقة فرأت والدتها في استقبالها وهي تقول بلهفة: عملتي إيه يا بنتي؟ طمنيني.
فقال والدها الجالس في الصالة: سيبيها تاخد نفسها الأول.
دخلت زمرد وجلست على كرسي أمام والدها ومن ثم قالت: أنا مش عارفة أقولك إيه يا بابا غير إنو وعدني هيتغير. وأنا وعدته إن لما يتغير ساعتها أقدر أرجعله.
والدها: عين العقل يا بنتي. لازم ندي فرص ومنقطعش الحبل وهو لسه متمسك بقوته.
أماّت على كلامه وهي تقول: عندك حق يا بابا. أنا متمسكة بيه بس عمري ما كنت هاجي على نفسي وكرامتي تاني. غير لما أحس إنه عنده قابلية للتغير. وده أنا شوفته في عيونه النهاردة. وده آخر أمل ليا معاه.
فردت والدتها بحنان: ربنا يهدي سركم يا بنتي وأشوفكم في أحسن حال.
زمرد بحب: يارب يا ماما يارب. ثم استقامت في جلستها وقالت: هدخل أنا أنام حبة عشان هروح الجامعة بكرة.
فقال والدها: خشي يا بنتي ارتاحي. يالا تصبحي على خير.
زمرد: وأنت من أهل الخير يا بابا.
في صباح يوم جديد تستيقظ زمرد بنشاط غير معتاد. ترتدي ثيابها بعناية فهي سعيدة لذهابها الجامعة. سعيدة لإعطائه فرصة جديدة وأمل في العيش بسلام.
ارتدت بنطلون جينز واسع قليلاً يعتليه تي شيرت أبيض وارتدت فوقه قميص مفتوح. قامت بتمشيط شعرها على شكل كعكة غجرية فكان شكلها جذاب للغاية. ارتدت الحذاء الرياضي الخاص بها وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة.
رآها والدها فابتسم لنشاطها التي عاد لها مؤخراً وهو يقول: صباح الخير يا زوزو.
ابتسمت وقالت: صباح النور يا بابا.
والدها: إيه القمر ده؟ أيوه هي دي زمرد اللي أنا عايزها.
ابتسمت زمرد وقالت: واديني رجعت أهو تاني يا بابا.
سمعت الباب يدق فعلمت أنه أحمد. فتحت له وهي تقول بابتسامة جميلة: صباح الخير يا أبو حميد.
فابتسم بسعادة وقال: لا ده صباح الخيرات بقى. إيه الجمال والعسل ده.
ابتسمت وقالت: بس بس متحرجنيش بقى.
ضحك أحمد على منظرها ومن ثم قال: يالا جاهزة.
أخذت نفس عميق ثم قالت: جاهزة. يالا بينا.
أحمد: يالا بينا.
في الطريق إلى الجامعة رأت هاتفها يرن برقم غريب. فكان معها الهاتف أثناء وجودها معه ولكن كانت لا تريد أن تتحدث مع أحد خوفاً من معرفة صوتها الحزين. فكانت غالقاه دائماً.
ردت على المكالمة وهي تقول: أيوه مين معايا؟
سمعت صوت من الجهة الأخرى: أنا قاسم يا حبيبتي.
تفاجئت من المتصل وخجلت أيضاً من كلمة حبيبتي فقالت بصوت خجول: أيوه.
قاسم بتساؤل: إيه الدوشة اللي جنبك دي؟ أنتِ مش في البيت؟
فردت زمرد: لا أنا رايحة الجامعة.
فتضايق قاسم لأنها لم تخبره بالأمس. فهي زوجته وحقه أن يعرف أين تذهب وأين تأتي. ولكن ه حاول التحلي بالصبر والهدوء.
فقال بصوت هادئ: طب مش المفروض كنتي تعرفيني يا حبيبتي؟
زمرد بتوتر: ما.. ما أنا نسيت أقولك امبارح. انشغلت بالكلام ونسيت أقولك.
فهو يعلم بأنها لا تريد إخباره فقال: ماشي يا حبيبتي. مين معاكي؟
فقالت بتوتر وهي تنظر لأحمد: معايا أحمد.
سمعت سبابه الخافض فقالت بضيق: قاسم.
فرد قاسم بحدة: بردوا أحمد؟ هو مفيش فايدة يا زمرد.
ذهب بعيداً لتتحدث: قاسم أنا كذا مرة قولتلك أحمد أخويا. فاهم يعني إيه أخويا؟
قاسم بحدة: ماشي يا زمرد. بس بعد كده أي حاجة تعمليها تقوليلي. أنتِ مراتى يعني مسئولة مني أنا. فاهماني؟
فردت زمرد من أوامره التي لا تنتهي: قاسم أنت وعدتني إنك هتتغير.
: وهو معنى إني بغير وخايف عليكي يبقى أنا متغيرتش. زمرد أنا بحبك وبخاف عليكي. فمتفهميش دايماً إن أي حاجة بقولها أوامر.
تنهدت زمرد ثم قالت بهدوء: ماشي يا قاسم. أنا هدخل الكلية بقى. يالا باي.
: خلي بالك ومتكلميش حد واطلعي روحي على طول.
زمرد: ماشي. متخافش كده كده أحمد معايا.
أغمض عينه. فمخه لم يستوعب إلى الآن غيرته. فرد بهدوء: سلام.
دخلت الكلية. فمنذ شهران لم تأتي. فاشتاقت كثيراً لجو الكلية وأحست بأن حياتها أصبحت تأخذ مجراها الصحيح.
عندما رأتها صديقتها أسرعت ناحيتها وهي تقول بسعادة: زمرد.
فردت زمرد بسعادة أكبر: ياسمين وحشتيني أوي. أخذتها بالحضن فقالت ياسمين: فينك يا بنتي من بعد ما اتجوزتي مجتيش الكلية.
فردت زمرد بتوتر: آه ما هو انتي عارفة شهر العسل بقى وكده.
غمزت لها زميلتها وهي تقول: أيوه بقى شهر عسل.
ضحكت زمرد على طريقة صديقتها وحاولت تتويه الموضوع فقالت: فاتني كتير ولا إيه؟
فقال أحمد: يعني بس متخافيش هبعتلك كل المحاضرات.
زمرد: طب والعملي؟ أنا تقريباً محضرتش غير مرة واحدة عملي.
أحمد: متقلقيش. كل حاجة هفهمك عليها. وبعدين أغلبية الحاجات هتستوعبيها بسرعة عشان متكررة قبل كده.
فقالت زمرد: طب تمام أوي. يالا نطلع المحاضرة.
في منتصف المحاضرة. في لحظة أحست زمرد بتعب. فأحست بأنها على وشك الإغماء. تماسكت حتى انتهت المحاضرة وخرجت.
نظر لها أحمد وقال: وشك ماله أصفر كده ليه؟
أمسكت يده بقوة وقالت: مش قادرة. دايخة أوي وحاسة إني نفسي قايمة عليا.
أسندها أحمد وقال: طب اهدى بس كده. تعالي نروح الكافتيريا أجيبلك حاجة تشربيها وتعدي ترتاحي شوية. إحنا كده كده خلصنا.
فقالت زمرد بتعب: لا لا يالا نروح. مليش نفس أشرب حاجة.
فاستمع إلى كلامها وظل يحاوطها من خصرها إلى وصلوا إلى بوابة الكلية. استمعت زمرد لأحمد وهو يقول: إيه اللي جاب ده قدام الكلية؟
فنظرت إلى ما ينظر له أحمد فتفاجئت عندما رأت قاسم يجلس على سيارته وينتظرها.
عندما رآها قاسم أسرع ناحيتها وهو يلتقطها من أحمد بقوة وهو يقول بخوف: مالك يا حبيبتي؟
نظرت لاحمد بتوتر ثم نظرت إليه وقالت: م.. مفيش. دوخت شوية بس.
فقال بسرعة: طب يالا هاخدك للدكتور.
فقالت بسرعة: لا لا أنا بقيت أحسن. أنا دوخت بس من الحر ده. أنا خلاص بقيت كويسة. وحاولت أن تملص نفسها من يده.
ظل يتفحص وجهها المصفر بقلق وقال: إزاي كويسة وانتِ وشك أصفر كده.
حاوطها مرة أخرى وقال: لازم نروح للدكتور.
: مش مستاهلة. أنا كويسة والله. ثم حاولت أن تتصنع الشفاء وقالت بصوت مرح: هروح أنا بقى عشان ورايا حاجات قد كده لازم أذاكرها. الامتحانات قربت.
فقال قاسم بصوت لا يقبل النقاش: ماشي يالا اركبي. أنا اللي هوصلك.
فقال أحمد بحدة: تروحها فين؟ هي جاية معايا وهتروح معايا.
نظر له قاسم بغضب واقترب منه وقال: أنت شكلك مش عايز تجيبها لبر. وأنا ماسك نفسي بالعافية عشان خاطر زمرد.
فوقفت زمرد في المنتصف بينهم وقالت لأحمد: خلاص روح أنت يا أحمد. وأنا هاجي معاه.
نظر لها أحمد بغضب: ماشي يا زمرد. وتركهم وذهب.
أما زمرد نظرت إلى قاسم بغضب: هو ده الاتفاق اللي بينا.
اصطحبها معه إلى السيارة بدون حديث. ومن بعد جلوسهما قال: أنا معملتش حاجة. هو اللي بيستفزني. يعني هو ليه حق فيكي أكتر مني.
أغمضت زمرد عينيها بقوة بسبب غيرته الشديدة تلك: أكيد ليه حق يا قاسم. بصفته أخويا. أنت جوزي وهو أخويا. لازم تفهم كده وتستوعب كده. أحمد أخويا وبيخاف عليا من الهوا.
فرد قاسم بغيره: وأنا إيه بقى؟ مش بخاف عليكي من الهوا؟ ولا كل حاجة لسه أحمد؟
ضحكت زمرد على طريقته وقالت: أنت جوزي. تقريباً ده رد كافي لكلامك.
نظر لها وقال بتلاعب: آه يعني إيه جوزك بقى؟
فردت زمرد بتوتر: جوزي يعني جوزي. يعني إيه مش فاهمة.
ضحك قاسم على توترها وخجلها وظل ينظر لها ولجمالها الآخاذ وشعرها التي يعشقه فقال: تعرفي إني بعشق شعرك أوي.
نظرت له وقالت بخجل: شعري أنا؟
فرد بتأكيد على كلامها: آه شعرك أنتِ. نفسي كده أدفن نفسي جواه.
فخجلت زمرد كثيراً وقالت: بس بس عيب.
ضحك قاسم وقال: عيب إيه بس؟ أنتِ مراتى.
نظرت للجهة الأخرى بخجل وتصنعت بأنها تنظر الطريق. ففهم خجلها ومن ثم قال بحب: وهو مرفوع شكله جميل أوي على فكرة.
ابتسمت بخجل ثم ظلت تنظر إلى الطريق وعلى وجهها ابتسامة أمل جديدة. فهذه أول مرة يمدحها بحب. أول مرة يظهر خوفه الشديد عليها.
أوصلها إلى المنزل وذهب هو إلى الشركة مرة أخرى.
دخلت زمرد المنزل ووالدتها تأتي عليها وهي تقول: عملالك بقى صينية مكرونة بشاميل. هتاكلي صوابعك وراها.
عندما سمعت زمرد سيرة الطعام وأيضاً اشتمت رائحته وضعت يدها على فمها وأسرعت إلى المرحاض تستفرغ. أسرعت والدتها خلفها وهي تقول: يا حبيبتي يا بنتي. افتحي يا زمرد الباب. متوجعيش قلبي عليكي.
فتحت زمرد الباب بعد نوبة الغثيان التي أتتها فقالت لها والدتها: حاسة بإيه يا بنتي؟ قوليلى.
فقالت زمرد بتعب ظاهر على وجهها: مش عارفة يا ماما. نفسي قايمة عليا ودايخة أوي. مش قادرة أسمع سيرة الأكل.
ظلت تستمع لها والدتها ثم قالت لها والدتها بسعادة: شكلك حامل يا حبيبتي.
وقعت الكلمة على مسمع زمرد كالصاعق. فهي تريد أن تصبح أم بالتأكيد. ولكنها صدمت. فلم تتخيل أن تستمع لهذه الكلمة ويكون قاسم هو والد أولادها. فماذا سيكون رد فعله.
فقالت بتوتر: حامل إيه يا ماما؟ ممكن عندي برد في معدتي.
فردت والدتها: خلاص اعملي اختبار حمل نتأكد. بس أنا قلبي بيقولي إنك حامل.
فابتسمت بتوتر لوالدتها. أما والدتها فذهبت سريعاً لتحضر اختبار الحمل.
بعد فترة قصيرة جاءت والدتها باختبار الحمل وأعطته لزمرد لتفعله.
أخذته زمرد فعلته وكانت الصدمة. أنا حامل.
ظلت تنظر إلى الخطين التي أمامها وهي تردد: أنا حامل.
رواية كفى عذابك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
زمرد: أنا حامل...
خرجت سريعًا لوالدتها وهي تقول: أنا حامل يا ماما.
زغرطت والدتها فرحًا واحتضنتها بحنان وهي تقول: ألف مبروك يا حبيبتي.
كل هذا وزمرد مصدومة من حملها، وخائفة من ردة فعله. فكلامهما عن والدته ووالده يجعلها تخاف أكثر بأنه عنده عقدة في حياته.
فقالت والدتها: لازم نعرف قاسم، هيفرح أوي لما يعرف.
فقالت زمرد بتوتر: استني شوية يا ماما، أنا هقوله بس مش حالًا.
فتعجبت والدتها من رد فعلها وقالت: ليه مش حالًا يا زمرد؟ مش أنتوا بقيتوا كويسين؟
أغمضت زمرد عينيها بقوة ثم قالت: يا ماما أنا هقوله، بس أنا لسه بحاول أستوعب إني حامل فعلًا.
ضحكت والدتها وقالت: علشان لسه أول مرة يا بنتي، بكرة نروح للدكتور علشان نطمن.
أومأت زمرد برأسها وقالت: ماشي يا ماما.
فرددت والدتها بفرحة: أنا الفرحة مش سيعاني، هشوف ولادك أخيرًا يا زمرد.
ابتسمت زمرد لوالدتها وقالت: أه يا ستي هتشوفي ولادي أهه.
فأسرعت والدتها تقول: هروح أعرف أحمد، ده هيموت من الفرحة لما يعرف إنه هيبقى خالو.
ضحكت زمرد وقالت: هيبقى خال فعلًا.
ذهبت والدتها لتخبر أحمد، أما زمرد دخلت غرفتها سريعًا. جلست على السرير، وضعت يدها على بطنها وابتسمت ببطء ثم قالت: أنا مبسوطة إنك موجود بس خايفة من رد فعل باباك. هو هيحبك متخافش.
ثم ابتسمت بسعادة وقالت: أنا هعرفه إزاي يحبك، بابا حد جميل أوي بس عايز فرصة، بس على أما تيجي هتلاقي بابا حد تاني خالص.
سمعت صوت هاتفها يرن فأخذته ورأت رقم قاسم فردت: أيوة يا قاسم.
ابتسم قاسم وقال: أيوة يا قلب قاسم.
فخجلت كثيرًا واحمر وجهها وحاولت تويه الموضوع: في حاجة ولا إيه؟
قاسم: هو لازم يبقى فيه حاجة علشان أتصل؟
ثم قال بحنان: بس أنا بتصل علشان أطمن عليكي، أنتي عاملة إيه حالًا؟
ردت بتوتر: أنا كويسة، ما أنا قولتلك دوخت بس وبقيت كويسة الحمد لله.
قاسم بنبرة حانية: طب خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، وأي حاجة لازم تكلميني... كفاية بعدك عني مش قادر أستحمله، بس بعمل كل ده علشانك.
زمرد: قولتلك كذا مرة علشانك قبل علشاني، الأيام الجاية هتختلف كتير يا قاسم صدقني، أنت هتحب نفسك بشخصيتك الجديدة.
ابتسم قاسم وقال: أنا هحب نفسي علشان أنتي فيها يا زمرد... أنا يا زمرد بتغير علشان أستحقك، علشان أنتي تستحقي حد حلو ومش هينفع تبقي مع حد غيري.
دمعت عين زمرد على كلامه فهي تحبه وتريد أن يتغير لأجل نفسه ليس لأجلها، وضعت يدها على بطنها وقالت بصوت حنون: وأنت تستحق تبقى مع حد كويس.
ثم غيرت حديثها وقالت: قولي بقى بتعمل إيه في يومك؟
قاسم: زي أي يوم بس فيه فرق بسيط أوي.
زمرد بتساؤل: إيه هو؟
تردد قاسم في إخبارها ولكنه قال: بروح لدكتور نفسي يا زمرد، ومش مكسوف وأنا بقولك كده، أنا كنت لازم أعمل كده. أنا كنت بروح بس مش منتظم عنده في الفترة اللي أتجوزنا فيها بس خلاص، صدقيني أنا هتغير وهتشوفي حد جديد.
قالت زمرد بدعم كبير: وأنا معاك طول ما أنت عايز تتغير، وبالفعل أنا بدأت أشوف ده عليك.
قال قاسم بلهفة: بجد يا زمرد، شايفة إني بدأت أتغير؟
قالت بتأكيد: آه شايفاك بتتغير بجد.
فابتسم بسعادة وقال: بحبك يا زمرد.
خجلت زمرد كثيرًا ولكنها ابتسمت وقالت: طيب أنا عندي ليك مفاجأة بكرة.
قال بلهفة: إيه هي؟
ضحكت على لهفته ولكنها قالت: يعني هتبقى مفاجأة لو قولتلك... تعالى خدني الساعة ٥ وأنت هتعرف المفاجأة.
قاسم وهو يريد أن يعرف ماهية المفاجأة ولكنه صبر نفسه بأنه سيراها بكرة برضاها هي وقال: ماشي يا ستي، أنا اللي مصبرني إني هشوفك بكرة.
ابتسمت وقالت بتمني: أتمنى بجد المفاجأة تعجبك.
قال بحب: هتعجبني طبعًا لأنها منك.
وضعت يدها على بطنها وقالت في نفسها: ومنك يا حبيبي.
ثم فاقت على نفسها وقالت: خلاص تمام متفقين، بكرة إن شاء الله يالا تصبح على خير.
قاسم بحنان: وأنتي من أهلي يا حبيبتي.
نام قاسم وعلى وجهه ابتسامة رضا وراحة على الطريق التي بدأ أن يسلكه معها ومع نفسه، فهو فقط في يومين أحس بأنه أصبح شخص جديد فبعدها عنه بالفعل كان في صالحه لأن بالفعل يتغير لإرضائها ورجوعها إليه مرة أخرى.
أما زمرد جلست تفكر في رد فعل قاسم، فهل يا ترى سيفرح بذلك الخبر أما يتذكر طفولته المؤلمة أما ماذا سيفعل؟
أخرجها من تفكيرها دخول أحمد غرفتها بلهفة وهو يقول بسعادة: اللي سمعته ده صح؟
فابتسمت زمرد وقالت: أيوة هتبقى خالو.
أسرع ناحيتها واحتضنها بحنان أخوي وهو يقول: مبروك يا حبيبتي، ربنا يكملك على خير.
زمرد وهي تربت على ظهره: الله يبارك فيك يا حبيبي.
جلس أحمد بجانبها على السرير وهو يقول: قولتي لجوزك؟
قالت زمرد بتوتر: لسه هقوله بكرة.
نظر لها أحمد بتمعن: أنتي خايفة تقوليله يا زمرد؟
فضحكت بتوتر: أخاف ليه يا ابني؟ لا طبعًا أكيد هيفرح أوي.
مسك يدها بحنان وهو يقول: هو لو عمل غير كده يا زمرد يبقى ده ما يستحقكيش أصلًا.
ابتسمت بتوتر: لا أكيد هيعمل كده، ده منه إزاي ما يفرحش.
قال أحمد: بكرة هنشوف، والمهم عايزك بقى ترتاحي اليومين دول وأنا هجيبلك المحاضرات وأفهمهالك.
قالت زمرد بحبور: شكرًا جدًا يا أحمد مش عارفة أقولك إيه والله.
قال أحمد: ما تقوليش حاجة، إحنا عايزينك تقومي بالسلامة بس وتجبلنا بنوتة كده شكلك.
ابتسمت زمرد وقالت: وليه مش ولد بقى؟
فرد أحمد بمزاح: ما هو الولد هيبقى زي أبوه بقى لما يكبر يضربني.
ضحكت زمرد بقوة على حديثه وقالت: أنت واخد نقرك من أبوه ليه.
أحمد: لا هو اللي واخد نقره من نقري أكنه عدوي يا بنتي، ده بيبصلي بصة.
ضحكت زمرد وقالت: هو مش قادر يفهم إنك أخويا بس... بس الأيام الجاية هحاول أفهمه.
أحمد: آه فهميه يا بنتي والنبي أصله تقريبًا مفكرنا بنضحك عليه.
ضحكت زمرد على طريقة أحمد في الحديث عن قاسم ثم قالت بمزاح: شكلك معبي منه.
أحمد: الصراحة آه.
ظلت تضحك زمرد طوال الليل مع أحمد وهو يتحدث لها عن قاسم وكيف يتعامل معه.
في صباح يوم جديد تستيقظ زمرد على صوت والدتها وهي تقول: يالا يا زمرد يا بنتي علشان تفطري، ما عادش فيه موضوع تمشي من غير ما تفطري ده، لازم كده تاكلي وتتقوي علشان العيل اللي في بطنك.
قالت زمرد بصوت يشوبه النوم: حاضر يا ماما، سيبيني أنام شوية بس.
فقالت والدتها بحنان: كلي الأول وبعدين نامي زي ما أنتي عايزة.
استقامت زمرد في جلستها وقالت: صحيت أهه يا ماما.
وضعت والدتها صينية الطعام أمامها وقالت: كلي بقى واشربي كوباية العصير دي علشان الفيتامينات، أنا عارفة إنك مش بتحبي اللبن.
زمرد وهي تضع يدها على معدتها: والنبي يا ماما ما تجيبلي سيرة اللبن، نفسي بتقوم عليا.
والدتها بحنان: حاضر يا بنتي، اشربي بس العصير ده وكلي علشان ننزل الدكتور بليل.
تذكرت زمرد موعدها مع قاسم فقالت: آه صح يا ماما أنا هروح للدكتور مع قاسم.
ابتسمت والدتها بفرحة: طب كويس يا بنتي كنت عايزة أقولك كده بس ما رضيتش أضغط عليكي.
ابتسمت زمرد: ربنا يخليكي ليا يا ماما، مش عارفة من غيركوا كانت هتبقى حالتي إزاي.
احتضنتها والدتها وهي تقول: يا حبيبتي أنتي بنتنا يعني لحمنا ودمنا، لو ما عملناش كده مع بنتنا هنعملوا مع مين؟
ابتسمت زمرد وضمت والدتها لحضنها أكثر.
يجلس قاسم على مكتبه وهو ينتظر الوقت الذي سيراها فيه ومفاجأتها التي يود معرفتها، أيمكن أن تأتي معه لمنزلهم أم ماذا؟
دخل عليه صديقه وهو يضع أمامه الورق: وقع على الورق ده.
قاسم وقد فاق على دخول صديقه المعتاد: إيه الورق ده؟
كريم: الموافقة على الصفقة الجديدة يا ابني أنت نسيت؟
قاسم وهو يتذكر فمنذ ما حدث وهو أصبح شاغله الأوحد أن ينتظم مع دكتوره النفسي حتى يتغير سريعًا وترجع له مرة أخرى.
قاسم بعملية: أيوة افتكرت، إيه الجديد فيها؟
كريم: كله تمام... الصفقة ماشية زي ما إحنا عايزين.
قاسم: حلو أوي...
وقع على الأوراق ومن ثم قال لكريم: أنا همشي كمان حبة رايح لزمرد.
غمز له كريم وقال: أيوة يا عم الله يسهلوا.
ابتسم قاسم: أهو قرك ده اللي جايبنا ورا.
كريم: أنا ده أنا عايز كل خير والله.
ابتسم قاسم وقال بتأكيد: وأنا عارف طبعًا.
في الساعة الخامسة رن قاسم عليها فهو ينتظرها بالأسفل.
نزلت زمرد وهي متوترة ولم تعرف كيف تبدأ معه الكلام، عندما رآها اقترب منها وقبل رأسها بحنان ثم فتح لها باب السيارة... واتجه قاسم الجهة الأخرى.
قاسم بابتسامة: إيه هي المفاجأة؟
ابتسمت زمرد وقالت: أهدى عليا، اطلع بس على الطريق الأول.
قاسم بصبر: ماشي يا ستي أنا معاكي للآخر.
في الطريق بدأت زمرد بالتحدث.
زمرد بتوتر: قاسم.
التفت لها وقال: أيوة يا حبيبتي.
فردت زمرد بنبرتها المتوترة: أنا... أنا عايزة أقولك حاجة.
فقال لها بنبرة مشجعة: قولي يا حبيبتي ما تخافيش.
زمرد وقد استجمعت شجاعتها وقالت وهي تضع يدها على بطنها: أنا حامل.
لم تستمع منه على رد، فقط ظل يقود السيارة وكأنه لم يستمع لشيء.
فوضعت يدها على ركبته وهي تقول: قاسم بقولك أنا حامل، رد عليا.
وقف العربية في منتصف الطريق ونظر لها نظرة خالية، أما هي ظلت تنظر له نظرات تعجب من رد فعله غير المتوقع، فهو لم يثور ولم يفرح فقط سكوت.
فوضعت يده على بطنها وقالت بحنان: فيه هنا حتة منك يا قاسم... رد عليا قول أي حاجة.
ردد بنبرة خالية من أي شيء: إزاي حصل كده؟
تركت يده بحدة وقالت: يعني إيه إزاي حصل كده؟ أنت بتقول إيه؟... أنت واعي للي بتقوله ده؟ حصل كده من اللي أنت كنت بتعمله معايا غصب دايمًا.
أغمض عينه بقوة ثم ردد: عارف... عارف من اللي أنا كنت بعمله غصب بس ما توقعتش إنك ما بتاخديش أي موانع.
ردت بأسف على ردة فعله المؤلمة لها: للأسف ما كنتش باخد موانع... يمكن أنا ما كنتش مصدقة إني حامل بس فرحت مع إني أنا كان ليا حق أزعل وأفتكر إنك كنت كل مرة بتاخدني غصب.
قال بنبرة حادة ولكن يتخللها الحزن: أنتي شايفة إني ينفع أكون أب يا زمرد؟... أنتي شايفاني أب يقدر يتحمل مسؤولية ويحب ويخاف؟ أنتي شايفاني كده؟
ابتسمت بسخرية: ليه كنت جربت قبل كده تبقى أب؟
رد بوجع: بس جربت أكون من غير أب.
ردت زمرد بحدة: مش معنى إنك ما عشتش إنك كده مش هتقدم حاجة لابنك...
"ليه دايماً متخيل إنك مش هتقدر؟ ليه دايماً مفكر أن اللي عشته هيمنعك من أي حاجة حلوة المفروض تعيشها؟"
قاسم: "علشان أنا مش عايز أكرر ده تاني مع ابني ولا بنتي."
فردت زمرد: "ومين قالك إنهم هيعيشوا كده؟ أنت مش واثق فيا إني هبقى أم؟"
نظر لها بقوة في عينيها: "أنا واثق فيكي يا زمرد، بس مش واثق فيا إني هبقى أب."
تجمعت الدموع في أعين زمرد من حديثه الذي يؤلمها، فكانت تريده أن يفرح معها وتكون فرصة جديدة في علاقتهم.
استجمعت نفسها وقالت: "الأبوة ديه بتبقى فطرة في الإنسان، مش شرط مكتسب. يعني أنت مجربتش لسه تبقى أب وبرضه بتحكم من غير ما تعيش. بتكرر نفس الحاجة تاني بس مش معايا المرة دي. المرة ديه على حتة منك أنت. بتظلم طفل ملوش ذنب في أي حاجة. بس خليك عارف إن الطفل ده هتبقى آخر فرصة بيني وبينك. عايز تتقبله أنا موجودة، مش عايز تتقبله انساني، أنا هربي ابني بنفسي ومش محتاجين أي حاجة منك."
مسك يدها بقوة وهو يقول: "أنتي بتقولي إيه؟ أنتي ليه دايماً بتختاري البعد بينا؟ ليه؟ أنا عمري ما هسيبك يا زمرد ومش معنى إني مش متقبل وجود طفل حالاً إني هسيبك أو هقولك نزليه."
ردت بحدة: "وأنا مش هعيش معاك وأنت مش متقبله كده. أنا هربيه لوحدي وكل واحد فينا من طريق. ومتخافش مش هتقل عليك ولا هطلب منك فلوس ولا حاجة، اعتبره مش موجودة."
رد قاسم بغضب: "أنتي بتقولي إيه؟ فلوس إيه وتتقلي عليا إيه؟ أسهل قرار عندك بقى البعد عني؟ خلاص، أسهل حاجة بتتخلي عني فيها؟"
زمرد: "أنا ما بتخلاش بس أنت في كل اختبار ليك بتثبتلي إنك ما اتغيرتش وممكن ترجع تاني وأنا مش هستحمل كده."
قاسم وقد هدأ من نبرته: "ما فيش بعد يا زمرد. ابني وهتقبله مع الوقت بس موضوع إنك تسيبيني ده هو اللي مش هتقبله أبداً."
دمعت عيني زمرد من الموقف، فهل خبر حملها أثقل قلبه هكذا؟ هل محتاج وقت ليتقبل ابنه فيها؟ دورت وجهها للجانب الآخر.
فتنهد بقوة ثم قال بحنان: "زمرد افهميني يا حبيبتي."
ردت بغضب: "ما تقوليش حبيبتي ومش عايزة أفهم حاجة علشان أنا تعبت معاك." ثم عقبت على كلامها وقالت: "وديني المكان. علشان اتأخرت، هو قريب من هنا. وبعدين امشي وما تتكلمش معايا تاني غير لما تعرف وتفهم الموقف اللي أنت فيه محتاج إيه."
نظر لها بحزن ثم نظر أمامه مرة أخرى. مر الطريق في سكوت تام، فقط تنظر هي للطريق وهو من وقت لآخر ينظر إليها.
وصلوا أمام المكان الذي تريد الذهاب إليه فنزلت بحدة منه وهي تغلق باب السيارة بقوة فنزل خلفها سريعاً وهو يقول: "أنتي رايحة فين؟"
فقالت بحدة: "مكان ما يخصكش، روح أنت."
فقال بغضب طفيف: "إيه اللي ما يخصنيش؟ أنتي كل حاجة فيكي تخصني."
فردت عليه: "لا المكان اللي رايحاه ده ما يخصكش، رايحة أطمن على ابني، عندك مانع؟"
قاسم: "وده حاجة تخصك لوحدك؟ هو ابنك لوحدك ولا إيه؟"
زمرد: "آه ابني لوحدي وما تتدخلش بقى بعد كده في الموضوع ده."
قاسم بحدة: "زمرد بلاش عند بقى ويالا نشوف هنعمل إيه."
زمرد: "ما تزعقليش كده."
هدأ من أعصابه ثم قال بنبرة هادئة: "ماشي يا زمرد مش هزعق، يالا نطلع نطمن عليكي وعلى اللي في بطنك."
نظرت له زمرد بغضب ثم أسرعت أمامه وهو جاء خلفها سريعاً وأمسكها من يدها.
صعدوا إلى الطبيبة فاستقبلتهم بحبور وهي تقول: "أهلاً يا مدام زمرد."
ابتسمت زمرد لها وقالت: "أهلاً يا دكتور."
كشفت عليها الطبيبة وهو يقف صامد لا يبدي أي رد فعل ولو بسيط فقط ينظر لعينيها نظرة لم تفهمها هي. انتهت الطبيبة من الكشف وخرجت، أما هي فكانت تحاول أن تهندم لبسها فاقترب منها ليساعدها فأبعدت يده بنظرة عتاب.
تنهد من عنادها ثم خرج للدكتورة. جلسوا أمامها فقالت الدكتورة بعملية: "البيبي كويس جداً بس لازم أنتي تتغذى كويس علشان شايفة إنك ضعيفة فلازم تهتمي بأكلك وصحتك وما تعمليش حركة كثيرة علشان لسه أنتي في أول الحمل وتجيلي أشوفك كمان أسبوعين."
أومأت زمرد برأسها وقالت بابتسامة هادئة: "تمام شكراً يا دكتور."
ابتسمت الطبيبة: "العفو حبيبتي."
خرجوا من العيادة وركبت معه السيارة وهي في حالة سكوت وهو أيضاً فهو لم يتحدث معها في الأعلى فقط يستمع لكلام الدكتورة وينظر لها. عند ركوبهم السيارة قال بهدوء: "سمعتي الدكتورة قالت إيه طبعاً، تهتمي بأكلك كويس لأن أنتي أكلك زي أكل الأطفال بالضبط."
نظرت له بتذمر: "والله أنا أكلي زي الأطفال! أنت عمرك شوفتني باكل؟"
أحب أن يرى تذمرها الذي يشبه تذمر الأطفال: "آه شوفتك كتير."
فنظرت له بحنق وقالت: "ما كنتش باكل علشان اللي أنا كنت بتعمله فيا."
تغيرت نظرته لنظرة حزن ثم ردد: "زمرد أنا مش عايز أسمع حاجة من اللي فات ده."
نظرت زمرد للجهة الأخرى وسكتت إلى أن وصلوا أمام المنزل فجاءت زمرد أن تنزل إلا أنه أمسكها يدها وقال بنبرة حادة: "اطلعي لمي حاجتك علشان هتروحي معايا."
رواية كفى عذابك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
نظرت زمرد للجهة الأخرى وسكتت، إلى أن وصلوا أمام المنزل. فحاولت زمرد أن تنزل، إلا أنه أمسك بيدها وقال بنبرة حادة:
"اطلعي لمي حاجتك علشان هتروحي معايا."
نظرت له بتعجب ثم قالت:
"نعم، انت بتقول إيه؟ أنا مش هاجي معاك في حتة، مش ده اتفاقنا؟"
تنهد بحدة ثم قال بصوت عالٍ نسبيًا:
"أنا مش عارف أبقى بعيد عنك يا زمرد."
ثم أمسك يدها بحنان وقال بنبرة حانية لمحاولة إقناعها:
"أنا هتغير وأنا جنبك، أنا عايز أصحى من النوم ألاقيكي قدامي، أطمن عليكي في أي وقت، خصوصًا بعد حملك ده."
فردت زمرد بحزم:
"قاسم، انت وعدتني إنك مش هتغصبني تاني على حاجة، وأنا بجد محتاجة وقت أكتر من كده. كمان أنا خايفة منك."
فرد بتعجب:
"خايفة مني أنا؟ ليه يا زمرد؟ أنا وعدتك إني هتغير وأنا بالفعل بتغير، اديني فرصة أعيش معاكي بشكل تاني."
زمرد:
"انت واخد بالك إنك متجاهل موضوع حملي ده خالص؟ كل حاجة أنا وبس، وكأني أنا حامل في ابن حد تاني."
غضب قاسم من كلامها:
"انتي بتقولي إيه؟ أنا مش متجاهل ابني ولا حاجة من كلامك ده، بس أنا متفاجئ. أنا خايف عليه من نفسي، لكن انتي مش قادرة تفهمي كلامي وبتهاجميني وخلاص. أنا حكيتلك كل حاجة يا زمرد، والمفروض كنتي تكوني أكتر شخص متفهم ده. بس أنا هفضل كده لوحدي، محدش هيفهمني غير نفسي أو اللي عاش نفس اللي عشته."
حزنت زمرد على كلامه، فهي تتفهم مشاعره جيدًا، ولكنها ما زالت خائفة، فقالت بهدوء:
"لأ، عارفة يا قاسم ومقدرة، ونفسي أعوضك عن كل حاجة عشتها قبل كده، بس دايما بيبقى عندي خوف من بعد كده. خايفة إنك تتأثر من أقل حاجة وترجع تاني، خايفة متتقبلش الطفل بعد كده. أنا ساعتها هيبقى رد فعلي إيه؟"
يستمع قاسم لحديثها بحزن وألم من ماضيه الأسود اللي أوصله إلى هذا الحد. تنهد بحرارة ثم قال:
"ماشي يا زمرد، وأنا مش هضغط عليكي في أي حاجة تاني. بس خليكي عارفة إن ابني أنا هتقبله بأي طريقة. لو كان عندي سبب واحد إني أتغير، فحالا بقى عندي أسباب إني أتغير، وأولهم انتي، علشان النظرة اللي في عينك دي بتقتلني."
ابتسمت زمرد بداخلها على إصراره، فالتغيير حقيقي، ولكن قلبها أيضًا حزن على نظرة عينيه الحزينة اللي دائمًا تراها. ترى دائمًا حزن وكسرة بداخل عينيه. ولكن معها تتغير نظرته تلك. أيكون ظلمته في تركها له وعدم إعطائه فرصة للتغير بجانبها، لعله يكون أسرع في التغيير؟
تنهدت ثم قالت له بحنان لعله يهدأ من قلبه:
"أنا قولتلك كذا مرة، أنا معاك طول ما انت عايز تتغير."
نظر لها نظرة لم تنساها طوال حياتها، فرجل بحجم قاسم داوود ينظر تلك النظرة المنكسرة. فعينيه تقول: "لا تتركيني في وحدتي وألمي."
نزلت من السيارة وهي تحاول أن تمسك دموعها. فنظرته الأخيرة تلك جعلت قلبها يخفق من الحزن على حاله. فتحول موقفه من الهجوم إلى الدفاع في عينيها. أصبحت الآن ترى الحال بشكل أوضح، فكل ما فعله معها ناتج من حياته الماضية. فمن يستحق المعاقبة هي والدته بالفعل.
صعدت إلى منزلها ومنها إلى غرفتها سريعًا. ظلت تتذكر نظرته وكلامه عن والدته وكيف عاش قبل ذلك. فبالفعل الآن تستطيع أن تعطيه مبررًا، فهو لم يتلقى قطرة حنان، لم يتلقى كيفية احترام الآخر، كيفية ظهور المشاعر. ولكن الآن معها أصبح يستطيع أن يعبر عن مشاعره وحزنه بشكل صريح، وهذا دليل على تغيره. فهي أكثر شخص يؤثر عليه بالفعل.
في عز تفكيرها، دخلت عليها والدتها وقطعتها من تفكيرها:
"عملتي إيه يا بنتي عند الدكتور؟"
نظرت لها زمرد وقالت بصوت خافت:
"الحمد لله يا ماما."
نظرت لها والدتها بتعجب من حالتها تلك، فاقتربت منها وقالت:
"مالك يا زمرد؟ وشك متغير كده ليه؟"
نظرت لها زمرد ولم تستطع تمالك نفسها، وارتمت في حضن والدتها وظلت تبكي. ظلت تربط والدتها على ظهرها بحنان وهي تقول:
"قوليلي فيه إيه يا بنتي، أنا معاكي."
ظلت تبكي بقوة، فهي تائه، لا تستطيع أخذ قرار يريح حياتها. فهي بالفعل تعشق قاسم وتريد أن تكون بجانبه وتدعمه، ولكن يمر أمامها ما فعله من قبل. كل ذلك يتضارب أمام عينيها.
خرجت من حضن والدتها وهي تمسح دموعها، فقالت لها والدتها:
"قوليلي يا بنتي مالك، ريحي قلبي."
زمرد بحزن:
"مش عارفة يا ماما أعمل إيه، حاسة إني تايهة. عايزة أدي قاسم فرصة وخايفة أديهاله. أنا تعبت أوي يا ماما، تعبت."
قالت والدتها بحكمة:
"يمكن أنا معرفش إيه اللي حصل معاكي بالتفصيل يا بنتي، وأنا احترمت ده. بس كل اللي أنا عارفاه إن قاسم بيحبك أوي، نظراته ليكي نظرة اكتفاء. أول ما بيشوفك بتحسي عينيه بتلمع كده. يمكن غلط معاكي كتير، بس الإنسان بيتعلم من غلطه، وهو عايز يتعلم من غلطه فعلًا وطلب فرصة تانية."
زمرد بتوهان وخوف:
"أنا خايفة أديله فرصة تانية يضيعها تاني."
والدتها:
"ساعتها يبقى انتي عملتي بأصلك وحاولتي تحافظي على بيتك."
فقالت زمرد بصوت حزين:
"أنا بحبه يا ماما ومش عارفة أعيش من غيره. فعلًا وسط ما كان بيعاملني كده، لما كان بيتكلم معايا بهدوء كده، كنت بحس بحنان الدنيا دخل لقلبي. نفسي أعوضه عن حاجات كتير."
فقالت والدتها بتدعيم:
"اديله فرصة وارجعيله. ده مش بيقلل منك أبدًا يا بنتي، بالعكس، انتي بتزيدي في نظره أكتر في إنك مسيبتيهوش في أكتر وقت محتاجك فيه."
فكرت زمرد في كلام والدتها طوال الليل حتى ساعات الصباح الباكرة.
في الصباح، استيقظت زمرد. دخلت إلى المرحاض، غسلت وجهها، ومنها إلى غرفتها مرة أخرى. أخرجت شنطتها ووضعت ملابسها. ثم وضعت يدها على بطنها وهي تقول بحنان:
"هنروح لبابا ونديله فرصة تانية، هنعوضه عن كل حاجة وحشة عاشها. هيحبك أوي، انت ممكن تحبه أكتر مني حتى. هو طيب أوي بس عايز حد ياخد بإيده، واحنا بقا هنخليه أحسن بابا في الدنيا."
خرجت وهي تجر شنطتها خلفها. عندما رأتها والدتها ابتسمت لاتخاذها هذا القرار.
فقال والدها بتعجب:
"رايحة فين يا زمرد؟"
فردت زمرد بهدوء:
"هروح بيت جوزي يا بابا."
ابتسم والدها لها بدعم وهو يقول:
"ربنا يوفقك يا بنتي ويهدي سركم."
فابتسمت:
"يارب يا بابا."
فقالت والدتها:
"استني أما أروح أنادي أحمد ييجي يوصلك."
فقالت زمرد بسرعة:
"لأ لأ يا ماما متتعبيهوش، هو وراه كلية حالا، أنا هاخد تاكسي."
فقالت والدتها:
"إلى يريحك يا بنتي."
سلمت على والدتها ووالدها، ومن ثم خرجت إلى وجهتها. فهي تعلم بأنه في شقته التي ذهبت إليها معه.
بعد مدة ليست بقصيرة.
يستيقظ قاسم على جرس الباب. قام من على السرير ببطء ثم اتجه يفتح الباب وما زال النوم في عينه. فتح الباب ولكنه تفاجأ بمن على الباب.
فقال بذهول:
"زمرد!"
ابتسمت له بحب وقالت:
"صباح الخير."
ظل ينظر لها بتعجب على حالها، فبالأمس كانت لا تريد أن تذهب معه والآن تأتي في الصباح وبهذه الابتسامة. فهو يتخيل بأنه في حلم.
قاسم بذهول:
"انتي بجد صح؟"
فردت بضحكة خفيفة:
"لأ، خيال."
شدها ناحيته ومن ثم احتضنها بقوة، وهو يتنفس الصعداء. ظل يحضنها وهو يدفن رأسه بداخل شعرها. أما هي فحاوطت ظهره بيدها وهي تربط عليه بحنان. ومن ثم قالت بحب وحنان:
"أنا هفضل معاك يا قاسم، هنربي ابننا مع بعض. اعتبرني من النهارده أمك وأبوك وأختك ومراتك وكل حاجة. أنا معاك دايمًا."
أما هو فقلبه ينبض بقوة من حديثها واحتوائها له. فدمعت عينه من حنانها التي لأول مرة يتلقاه على يدها. أحست بماء ساخن على عنقها، فعلمت بأنه يبكي. ظلت تربط على ظهره بحنان حتى خرج من حضنها. حاوط وجهها بحنان وهو يقول:
"انتي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. انتي بيتي وملجأي، ولما بتبعدي عني بحس بالوحدة اللي طول عمري كنت بحس بيها."
ثم قال بنبرة وجع:
"أنا آسف على كل حاجة عملتها معاكي. أنا آسف على كل لحظة خليتك تنامي وانتي معيطة وزعلانة."
نزلت الدموع من عينيها على حديثه ثم قالت:
"عايزين ننسى كل حاجة ونبدأ من جديد. مش عايزة أفتكر حاجة من اللي فاتت، وانت بردوا انسى أي حاجة كانت في الماضي وخليك معايا ومع ابننا. هنعمل حياة جديدة مع بعض هتنسيك أي حاجة وحشة عشتها، بس ارجوك يا قاسم متخذلنيش تاني."
فقال بتأكيد وهو ما زال يحاوط وجهها ويمسح دموعها بحنان:
"مش هخذلك أبدًا يا زمرد. أنا هبقى حد تاني، صدقيني."
ومن ثم قبل رأسها بحنان ثم احتضنها بقوة وهو يبتسم بسعادة، وكأن الروح عادت له مرة أخرى، وكأن الحياة عادت لتبتسم له من جديد.
في صباح يوم جديد مفعم بالحب والنشاط، تستيقظ زمرد على مداعبات في وجهها. فتحت عينيها، رأت قاسم يجلس أمامها على السرير وهو يقول بحب:
"صباح الخير يا حبيبتي."
ابتسمت بحب وقالت:
"صباح النور."
فغازلها بحب:
"صباح النور حاف كده؟"
اقترب منها وهو يقول:
"مفيش صباح النور يا حبيبي، صباح النور يا روحي."
ثم قبلها قبلة خفيفة من شفتيها وعاد مكانه مرة أخرى. خجلت كثيرًا منه وهي تقول بصوت خافت:
"قاسم."
قاسم بحب وحنان لم تعهده من قبل:
"قلب قاسم."
نظر إلى خجلها وابتسم ثم قال بحماس:
"يلا بقا، محضرلك فطار، هتأكلي صوابعك وراه."
أخذ صينية الطعام من على الكومدينو ووضعه أمامها وهو يقول:
"يلا، هتخلصي كل الأكل ده وتشربي اللبن."
عندما سمعت سيرة اللبن، ثم نظرت له، وضعت يدها على فمها وهي تقول بتعب:
"قاسم، شيل اللبن ده من قدامي والنبي يا قاسم."
أخذه سريعًا ثم وضعه بعيدًا عنها وعاد لها وهو يقول بقلق:
"مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟"
تنفست الصعداء ثم قالت:
"مفيش، بس نفسي بتقوم عليا من اللبن. كمان أنا في الشهور الأولى من الحمل، نفسي بتقوم عليا من أقل حاجة."
ابتسم لها وقال بحب:
"ولا يهمك يا حبيبتي، كلي الأكل ده وأنا هنزل أجيبلك عصير تشربيه."
وجاء أن يقوم إلا أنها أمسكته من يده وهي تقول:
"لأ، مش عايزة أشرب حاجة حالا، أنا هاكل بس."
قاسم بحب:
"ماشي، الأكل ده كله هيخلص."
ضحكت زمرد بخفة:
"كله إيه بس؟ انت عايزني أتخن ولا إيه؟"
ضحك على كلامها:
"تتخني إيه يا حبيبتي، بس صلي على النبي يا بنتي. والله انتي اللي يشوفك يقول طفلة، يعني محدش يصدق إنك حامل."
رفعت حاجبها ثم قالت:
"والله ياسيدي قاسم، بقا أنا طفلة؟ ماشي."
ثم اصطنعت الحزن، فحاوط وجهها وهو ينظر لعينيها بعمق:
"أجمل طفلة شوفتها، حد بريء دخل حياتي وخلاها نضيفة، خلى فيها حياة بجد."
ابتسمت على كلامه ثم قالت:
"أنا مش متعودة على الكلام ده بقا."
قاسم بحب:
"من هنا ورايح مفيش غير الكلام ده، وغير الكلام بقا الأفعال هي اللي هتثبتلك، بس توعديني إنك هتفضلي جنبي."
حاوطت وجهه بحنان وقالت:
"هفضل جنبك يا قاسم، هفضل جنبك طول ما انت عندك أمل في الحياة."
قبل رأسها بحنان ثم قال بحنان:
"يلا كلي يا حبيبتي علشان عاملك مفاجأة."
فردت سريعًا:
"مفاجأة إيه بقا؟"
فابتسم لها وقال نفس كلمتها السابقة:
"هي هتبقى مفاجأة لو قولتلك عليها."
ضحكت ثم قالت:
"أيوه بتردها لي بقا."
ضحك هو أيضًا وهو يقول:
"انتي عارفاني مبسبش حقي."
فطروا في ظل مداعبات قاسم وضحك زمرد. نعم، هذه هي الحياة التي كانت تريد أن تعيشها بجانبه. هذا هو الصباح التي كانت تنتظره. حمدت ربها بأنه جعلها ترى هذا اليوم.
ذهب قاسم إلى عمله، فهو يريد أن ينجز أكبر كم من الشغل ليتفرغ لها، فهو يريد أن يشبع منها. فهي في هذين اليومين اشتاق لها كثيرًا، زيادة على ذلك فهو يريد أن يعوضها عن كل أيام العذاب التي رأتها معه.
في منتصف اليوم، رن قاسم عليها يريد أن يطمئن عليها ويستمع لصوتها.
زمرد على الهاتف:
"أيوة يا قاسم."
قاسم بحنان:
"أيوة يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
زمرد:
"الحمد لله كويسة، وانت؟"
قاسم:
"أنا كويس طول ما انتي كويسة."
ابتسمت زمرد، فعلم هو بأنها خجلة، فقال بمشاكسة:
"إيه الكسوف ده بقا؟ أجيلك حالا أكلك ولا إيه؟"
فردت زمرد بخجل وتوتر:
"بس يا قاسم، بتقول إيه؟"
قاسم:
"بقول أجيلك حالا أكلك ولا إيه؟"
ضحك على سكوتها التي أعطته لها ثم قال:
"المهم، حضري نفسك، أنا جاي حالا."
تعجبت زمرد ثم قالت:
"هنروح فين؟"
قاسم:
"اتجهزي بس يا حبيبتي وأنا هاجي حالا أفهمك كل حاجة."
زمرد:
"ماشي، متتأخرش عليا."
قاسم بحنان:
"حاضر يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك."
أغلق معها وهو يبتسم من علاقتهما التي باتت تأخذ مجراها الصحيح.
بعد مدة، عاد قاسم إلى المنزل. رآها تجلس أمام التسريحة تمشط شعرها على شكل جديلة غجرية. وقف خلفها، نظرت له بابتسامة جميلة أعطت الأمل لقلبه. انخفض ناحيتها وقبل عنقها بحنان وحب ثم تنفس بعمق وكأنها الحياة. أما هي فظلت تنظر إليه من المرآة وهي تبتسم وقلبها يرفرف من الفرحة على شخصيته الجديدة التي لاقت به كثيرًا.
زمرد وهي تكلمه من خلال المرآة:
"إيه بقا المفاجأة؟"
قاسم:
"هنروح شهر عسل."
التفتت له وهي تقول مذهولة:
"شهر عسل؟"
قاسم:
"أه، شهر عسل. إحنا مروحناش شهر عسل، فنِعوضه بقا حالًا."
قامت زمرد سريعًا واحتضنته بقوة. أما هو فحاوطها بحنان فقالت بسعادة:
"أنا مبسوطة أوي إني هخرج معاك."
قاسم بحب:
"من هنا ورايح هتكوني معايا في كل مكان هروحه. هنلف العالم كله مع بعض، هشوف العالم تاني معاكي بشكل جديد."
ابتسمت زمرد:
"انت تعرف إن حلمي إني ألف العالم كله."
قبّل رأسها ثم قال:
"وأنا هحققلك أي حلم نفسك فيه."
نظرت له زمرد ثم أمسكت يده ووضعتها على بطنها:
"هنحقق حلمنا مع ابننا أو بنتنا، صح يا قاسم؟"
توترت يده على بطنها، أما هي فدعمتها بحنان وقالت:
"نفسك بقا في ولد ولا بنت؟"
ابتسم لها ثم قال:
"أي حاجة حلوة يا حبيبتي."
ابتسمت زمرد له ثم قالت:
"أنا نفسي في ولد يكون شكلك كده."
ضحك قاسم بخفة:
"ليه بقا؟"
زمرد وهي تحاوط وجهه بحنان:
"كده، أنا بحب شكلك. وانت مبسوط كده وعينيك بتلمع من الفرحة."
ضاقت حواجبه وهي يتساءل:
"طب وكده؟"
ضحكت على طريقته ثم قال:
"لأ لأ، ارجع قاسم التاني."
ضحكوا سويًا ثم قام قاسم بتحضير شنطهم خوفًا عليها من الحركة الزائدة، ثم اتجهوا إلى وجهتهم.
في السيارة، يقود قاسم السيارة وهي بجانبه. نظر لها قاسم بحب ثم أمسك يدها بحنان. وهي نظرت له بحب ثم أخذت يده الممسكة بيدها ووضعت يديهم على بطنها ثم قالت بحب:
"هنا أحسن."
فقام بتأكيد على كلامها:
"أكيد أحسن علشان منك."
عقبت على كلامه بحب:
"ومنك."
قام بتمشية يده على بطنها بحنان ثم قال بتمني:
"ربنا يقدرني وأكون أب كويس."
قامت بالتأكيد على كلامه وهي تقول بحماس:
"
رواية كفى عذابك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
رأت قاسم ينظر لزمرد وهو يبتسم ولم يأخذ باله منها.
أسرعت السا ناحيته تحتضنه.
أما هو وقف بذهول من الموقف فقالت السا بدلال:
- اشتقت لك قاسم.
نظرت لهم زمرد بغضب شديد.
أما قاسم تفاجأ من الموقف ومن ثم قال وهو يبعدها عنه:
- ماذا السا.
السا بنبرة أنثوية تريد أن تصل بها إلى هدف معين:
- لقد اشتقت إليك قاسم.
فنظر لها بحدة طفيفة:
- أنا مشغول الآن السا.
ومن ثم نظر خلفه رأى زمرد تترك المكان وتسرع ناحية الشاليه.
فأسرع خلفها إلا أن السا امسكته من يده بحدة وهى تقول:
- قاسم لقد اشتقت إليك وأريدك بشدة.
نفض يده من يدها بحدة وهو يقول بغضب:
- لا تكرريها مرة أخرى ولا تقتربي مني مجددا.
نظرت له بغضب أما هو فتركها وأسرع تجاه الشاليه فهو يعلم بأنها الآن غاضبة منه بشدة وتفكر بأنه عاد مرة أخرى لطريقته السابقة.
دخل الشاليه وهو ينادي عليها:
- زمرد... حبيبتي.
لم يستمع لأي صوت لها فصعد إلى غرفتهم وفتح الباب فكانت تجلس على كرسي في الغرفة غاضبة وتضع يدها على بطنها وكأنها كانت تشتكي إلى طفلها منه.
فاتجه ناحيتها وهو يقول:
- مشيتي وسبتيني ليه.
فنظرت له وقالت بسخرية:
- لا قولت أسيبك مع حبيبتك شوية.
فنظر بتعجب:
- حبيبتي... حبيبتي مين أنتي بتقولي إيه يا زمرد.
زمرد وهي تقف وتواجهه بحدة:
- أه حبيبتك مش دي اللي كنت بتسبني وتروحلها.
أغمض عينه بقوة ثم قال وهو يحاول تصنيع الهدوء:
- يا حبيبتي مش إحنا قولنا ننسى أي حاجة فاتت.
زمرد:
- بس الماضي مازال موجود أودامنا... يعني تقدر تقولي إزاي تحضنك النهاردة كده بكل بجاحة أودامي وأنت إزاي متصودة.
قاسم:
- مين قالك إني معملتش أنتي مشيتي ومش شوفتيش إلي بعد كده بتتكلمي بقى بناء على إيه.
زمرد بألم:
- بناء على أن عاصرت ده قبل كده معاك.
سكت قليلاً ثم قال بألم:
- هتفضلي شاكة فيا طول عمرك... عمرك ما هتثقي فيا هيفضل الماضي أودامنا في كل موقف.
سكتت زمرد ولم تعقب على كلامه إلا أنه قال:
- وعلى فكرة أنا بعدتها عني وقولتلها متقربيش مني تاني بس أنتي عمرك طبعاً مهتصدقيني.
ابتلعت ريقها بتوتر على تسرعها معه في اللوم عليه بدون إعطاء الأعذار فجاءت أن تتحدث إلا أنه تركها ودخل إلى المرحاض وأغلق الباب بحدة.
فجلست على الكرسي وهي تقول بحدة لنفسها:
- غبية غبية مش عارفة تحتويه ولا تعوضيه عن أي حاجة... هتفضلي شاكة فيه على طول.
أغمضت عينيها بحزن.
خرج من المرحاض يجفف شعره ويرتدي شورت قصير أسود اتجه إلى السرير من دون حديث أما هي نظرت له بأسف فماذا تفعل الآن لتسترضيه رأته أغلق النور بجانبه وأعطاها ظهره.
اتجهت إلى المرحاض تحممت ومن ثم ارتدت قميص يصل إلى فوق ركبتها بقليل.
خرجت من المرحاض مشطت شعرها وذهبت لتنام بجانبه.
أحس بحركتها بجانبه ولكنه ظل على وضعه ولم يلتفت لها.
ظلت تقترب منه ببطء حتى باتت أن تلتصق به أحس بها بجانبه فتوتر جسده من قربها منه بهذه الطريقة وحاول عدم افتعال أي حركة أما هي فوضعت يدها على ظهره تخبط عليه برفق وهي تقول بهدوء:
- قاسم... قاسم.
فقال بصوت هادئ ولكن به بعض الحدة:
- إيوه.
فردت بحزن:
- طب بصحي بس نتكلم.
فظل على وضعه وهو يقول بحدة:
- مش وقته يا زمرد نامي وبكرة نبقى نشوف الموضوع ده.
فقالت بحزن:
- ماشي يا قاسم.
أنبه ضميره ناحيتها فهي من حقها مهما كان أن تشك فيه ولو قليل فهي أعطته فرصة يجب هو أيضاً إعطائها فرصة وأن يتقبل شكها حتى تتفهم أمره.
فالتفت لها رأها مغمضة عينيها بحزن وهي متكومة على نفسها فقال بهدوء:
- زمرد... حبيبتي.
فتحت عينيها سريعاً بتعجب منه أما هو فقال بأسف:
- متزعليش مني يا حبيبتي إني اتعصبت عليكي بس أنا عايزك تثقي فيا.
فجلست بجانبه وهي تقول بحزن:
- أنا خايفة يا قاسم بفضل خايفة لترجع تاني قاسم بتاع زمان... غصب عني شكي بيتغلب عليا.
حاوطها بذراعه وقبل رأسها وقال بحنان:
- أنا آسف إني خليتك خايفة دايماً.
وقبل رأسها مرة أخرى:
- وآسف إني اتعصبت عليكي وأنتي ملكيش ذنب... وآسف على كل حاجة عملتها معاكي.
دمعت عيني زمرد من تأثرها بالحديث وقالت بحب:
- وأنا آسفة إني مسمعتكش.
ترك حضنها وحاوط وجهها بحنان وهو يتمعن به وبملامحها ثم قال بحب:
- متتأسفيش يا حبيبتي ده حقك... أنا زعلت من نفسي إني وصلتك للمرحلة دي سامحيني.
حاوطت هي أيضاً وجهه بحنان وقالت:
- مسمحاك يا قاسم بس أوعدني إنك عمرك مهتخذلني تاني.
قاسم:
- أوعدك بحياتي يا حبيبتي.
ابتسمت له بحب ومن ثم اقتربت منه وقبلته بجانب شفتيه بحنان.
تفاجأ قاسم من قبلتها تلك فأول مرة تقترب منه هكذا وتقبله فقال بتعجب:
- إلي أنتي عملتيه ده بجد.
فبادلته بنظرة مشاغبة:
- لا أنا معملتش حاجة شكلك بتتخيل.
قاسم وهو يضع يده على موضع القبلة:
- لا بجد أنا حاسس بيها هنا.
نظرت له بخجل ثم قالت:
- حاسس إزاي يعني.
قبلها من شفتيها برقة أما هي خجلت في البداية منه ثم بعد ذلك حاوطت رقبته بحنان وبادلته القبلة.
بعد مدة ابتعد عنها قليلاً وهو يضع جبهته على جبهتها وهو يلهث:
- حاسس بيها كده.
نظرت له بخجل شديد وظلت مغمضة عينيها أما هو فاقترب منها مجدداً يقبل كل إنش في وجهها ببطء وحنان حتى غرقوا في بحر مشاعرهم سوياً معلنين عن بداية جديدة لهم.
استيقظ قاسم من النوم في الصباح.
أحس بها على صدره فزاد من احتضانها وهو يزيح شعرها من على وجهها ليرى ملاكه التي تؤثر قلبه في كل مرة يراها... في كل مرة يكون بجانبها.
استيقظت هي أيضاً نظرت له بخجلها المعتاد وتذكرت ما حدث فخجلت أكثر ووضعت وجهها في صدره.
فضحك على خجلها وهو يقول:
- صباح الخير على حبيبتي الخجولة.
ابتسمت وقالت:
- صباح النور.
قاسم:
- هتفضلي كتير مكسوفة كده.
زمرد بتوتر خجول:
- لا مش مكسوفة ولا حاجة.
قاسم وهو يضع يده على ظهرها ويمشي عليه فتتوتر تحت يده فقال قاسم:
- متأكدة إنك مش مكسوفة خالص.
سكتت زمرد فهي بالفعل تخجل منه كثيراً.
ضحك قاسم عندما أحس بتوترها بجانبه وقال:
- مش مكسوفة خالص فعلاً.
فضربتْه على يده وقالت:
- أنت اللي بتكسفني الله.
ظل يضحك على منظرها الغاضب وهو يقول باستسلام:
- خلاص أنا شيلت إيدي أهوه معملتش حاجة.
قامت زمرد من على صدره بخفة ولكنها في لحظة أحست بدوخة خفيفة فوضعت يدها على رأسها.
فقام قاسم سريعاً يمسكها من خصرها وهو يقول:
- مالك يا حبيبتي.
زمرد وهي تحاول طمئنته:
- متخافش أنا كويسة حسيت بس بدوخة خفيفة ده طبيعي في أول الحمل.
فقال بحزم:
- طب خليكي على السرير هنا متتحركيش لغاية ما أجي.
فحاولت زمرد التحدث معه:
- يا قاسم.
قاطعها بنفس وهو يشاور على مكانها:
- خليكي مكانك لغاية ما أجي.
جلست باستسلام فهو صميم ولم يتنازل عن رأيه.
ذهب إلى الحمام ملأ البانيو بالماء الدافئ ووضع بعض من الشاور ذو الروائح الهادئة وخرج مرة أخرى لها.
اتجه ناحيتها وقام بحملها بخفة فتفاجئت من حركته وهي تقول بتوتر:
- قاسم أنت بتعمل إيه.
فقال بهدوء:
- اششش اهدي كده.
وضعها داخل البانيو ومن ثم قام بتحميم شعرها أيضاً ومن ثم قال:
- هسيبك تريحي شوية في المية الدافية على ما أنزل أجيبلك الفطار وهاجي بسرعة... أه واعملي حسابك هنروح النهاردة للدكتورة.
فردت زمرد:
- إزاي واحنا مش في القاهرة.
قاسم:
- عادي هنروح هنا لدكتورة نسا لغاية ما نرجع.
حاولت التحدث معه أيضاً ولكنه قال بدون جدال:
- هنروح يا زمرد ومتحاوليش تقنعيني.
فاستسلمت لحديثه وأمأت برأسها موافقة على حديثه.
بعد مدة ليست بقليلة خرجت زمرد من المرحاض وهي ترتدي البورنص فوقها ذهبت إلى الدولاب لتخرج منه لبس لارتدائه.
فارتدت شورت قصير وفوقه تيشرت بحمالات رفيعة ثم صففت شعرها وجلست على السرير عندما أحست بالدوخة تأتي لها مرة أخرى.
دخل قاسم الغرفة مرة أخرى يحمل صينية توضع عليها الكثير من الأكل.
فاتجه ناحيتها وهو يتفحص وجهها:
- حاسة بإيه يا حبيبتي حالا.
فابتسمت بخفة وقالت:
- كويسة الحمد لله.
قاسم وهو يضع الطعام أمامها:
- طب يالا بقى هتخلصي الأكل ده كله وهتشربي العصير ده.
فوضعت زمرد يدها على بطنها وقالت:
- حاسة إني مليش نفس أكل حاجة.
قاسم بحدة طفيفة:
- مفيش حاجة اسمها مش عايزة تكلي... لازم تكلي يا زمرد علشان الدوخة دي لغاية ما نروح للدكتورة ونشوف لو تديكي أي فيتامينات علشان أنتي ضعيفة.
زمرد:
- طب هاكل حاجة خفيفة بس علشان مش هقدر أكل كل ده.
فجاورها في الكلام وهو يجلس بجانبها ويحاوطها من خصرها بحنان:
- ماشي يا حبيبتي كلي بس يالا.
ومن ثم ظل يطعمها وهو يتحدث معها في أمور شتى حتى تأكل كل الطعام وبعد مدة نظرت أمامها وقالت بذهول:
- إيه ده أنا خلصت كل ده.
ضحك على منظرها وهو يقول:
- يا حبيبتي أنتي بتكلي لاتنين مش ليكي لوحدك.
ضربته زمرد على صدره بخفة وقالت:
- شكلك عايز تتخني.
قاسم:
- أنا خايف عليكي بس لكن مش فارق معايا تبقي رفيعة تبقي تخينة هفضل أحبك طول عمري.
ومن ثم نظر على ما ترتديه ثم غمز لها وقال:
- بس إيه الشورت الحلو ده.
فضحكت بخجل وهي تقول:
- أهوه هترجع تحرجني تاني.
اقترب منها وقال:
- إزاي بقى.
فظلت تنظر في جميع الاتجاهات بخجل:
- إزاي إيه.
وضع يده على خصرها بحب واقترب من عنقها ومن ثم دفن وجهه به وقال بصوت هادئ:
- أنا مش مصدق إنك معايا يا زمرد... أنتي بجد صح.
فحاوطت خصره بحب وحنان وقالت بصوت حنون:
- أنا معاك يا حبيبي.
خرج من حضنها سريعاً وقال بلهفة:
- أنتي قولتي إيه.
فنظرت لعينه بحب وقالت وهي تحاوط وجهه:
- أنا معاك يا حبيبي.
نظر لها بحب وامتنان ومن ثم وضع يده على يدها الموضوعة على وجهه ومن ثم التفت وقبل يدها بحب وعينه تلمع من كثرة الفرح.
ثم احتضنها بعشق جارف وهو يدفن نفسه بداخل شعرها وعنقها وهو يقول:
- أنا أكتر حد محظوظ في الدنيا علشان أنتي معايا... أنتي عوض ربنا ليا بعد كل سنين التعب والخذلان اللي شوفتها في حياتي أنتي كل حاجة في حياتي.
زمرد ودموعها على وجهها وتحاوطه بحنان قالت بحب:
- أنا بحبك.
سكت قليلاً ليحاول استيعاب كلمتها تلك فهو يعلم بأنها تحبه ولكنها أول مرة تقولها صريحة هكذا.
قال قاسم:
- زمرد أنتي قولتي إنك بتحبيني صح.
أمأت رأسها بتأكيد:
- أه قولت إني بحبك وعمري ما هسيبك أبداً يا حبيبي.
أحس بأن قلبه سيقف من كلامها الغير معتاد معه ولم يعرف سوى أنه قبلها بحب وعشق وهو يحاوط خصرها بتملك تام.
في المساء ذهبوا معاً إلى المستشفى للاطمئنان على زمرد.
دخل معها إلى الطبيبة فاستقبلتهم بحفاوة وهي تقول:
- اتفضلي معايا يا مدام زمرد نطمن عليكي.
فأمأت لها زمرد وذهبت بجانبها وقاسم يجاورها وهو يحاوط يدها بحنان.
تجلس الطبيبة وهي تنظر على الشاشة بتفحص فنظرت زمرد بتوتر لقاسم فحاول طمئنتها وهو يربط على يدها.
زمرد للطبيبة:
- البيبي فيه حاجة يا دكتورة.
الطبيبة:
- اهدي مفيش حاجة.
انتهت الطبيبة من الفحص أما قاسم ساعد زمرد في تعديل ملابسها وأمسكها من يدها وخرج.
جلسوا أمام الطبيبة فقالت الطبيبة بعملية:
- الجنين نبضه حلو وكويس... بس أنا شايفاكي أنتي اللي مش كويسة.
فهلع قلب قاسم وقال سريعاً:
- يعني إيه مش كويسة.
فقالت الطبيبة:
- مناعتها ضعيفة أوي وده بعد كده هيأثر عليها وعلى الجنين.
فنظرت زمرد لقاسم وعينيها مليئة بالخوف فقال هو:
- طب إيه الحل لو الجنين خطر عليها نزله.
نظرت له زمرد بغضب وهي تقول:
- مش هنزله استحالة أعمل كده.
فحاولت الطبيبة تدارك الموقف وقالت:
- اهدوا... أنا بقول هي مناعتها ضعيفة وده هنقدر نسيطر عليه قبل الولادة بالفيتامينات وتاكل كويس وكل حاجة هتبقى كويسة بعد كده.
فقال قاسم:
- يعني مفيش أي خطر عليها.
الطبيبة:
- طالما ماشيين على إلي قولته ده يبقى إن شاء الله مفيش أي خطورة عليها.
شكرها قاسم وأخذ زمرد في يده وخرج من عند الطبيبة.
ظلت صامتة إلا أن ركبوا السيارة فنظر لها بتفحص وقال:
- مالك يا حبيبتي.
نظرت له وقالت بحزن:
- أنت بيهون عليك ابنك كده بسهولة... عادي تقول أنزله كده.
قاسم:
- لو فيه أي خطر عليكي أه يا زمرد هتنزليه.
زمرد بحدة:
- أنا عمري ما هعمل كده أنا أضحي بنفسي علشان هو يعيش... أنت لو مش بتحبه فهو بالنسبة لي الحياة.
فرد قاسم بنبرة ألم:
- وأنا هعيش لمين بعد كده... وأنا بالنسبة لك إيه... أنتي أكتر حد عارف إنك بالنسبة لي كل حاجة ليه دايماً أبسط حل بتختاري إنك تتخلي عني وتبعدي.
أنا عايز أشوف ابني في أحسن حالة بس عايز أشوفك جنبه وجنبي لأن لو أنتي مش معايا مش هتبقى دي حياة.
تداركت زمرد غضبها منه وقالت وهي تحاوط وجهه بحنان: «أنا مش بتخلّي عنك يا قاسم أنا عايزة أحافظ على ابننا إلي هو حتّة منك يا قاسم».
قاسم: «زمرد أنا مش هقدر أعيش من غيرك».
وضعت جبهتها على جبهته وقالت بحنان: «هفضل جنبك وابننا هيبقى معانا وهنعيش حياة حلوة».
وأثناء حديثهم سيارة طائشة تأتي ناحيتهم بسرعة كبيرة.. نظر قاسم للنور اللي في وجهها ولم يستطع تدارك الموقف فالسيارة ارتطمت بقوة في سيارته وبعد ذلك لم يرَ سوى ظلام أمامه وعلى لسانه زمرد.
رواية كفى عذابك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
وأثناء حديثهم سياره طائشه تأتى ناحيتهم بسرعه كبيره .. نظر قاسم للنور التى فى وجهها ولم يستطيع تدارك الموقف فالسياره ارتطمت بقوه فى سيارته وبعد ذلك لم يرى سوى ظلام أمامه وعلى لسانه زمرد .
تجمع الناس حول السياره ولحسن حظهم بأنهم كانوا أمام المستشفى .
بداخل السياره فاقت زمرد لمن حولها وقالت بتعب وهى تنظر بجانبها : قاسم
رأت رأسه بجانب شباك السياره حاولت افاقته ويدها ترتعش بقوه ظلت تقول بخوف : قاسم رد عليا متعملش فيا كده
فهى أيضا مصابه ولكن خدوش بسيطه فى وجهها
ظلت تصرخ بإسمه : قاسم علشان خاطرى فوق ..فوق يا حبيبى
قاموا المسعفين بإخراجها ببطئ من السياره وهى تردد باسم قاسم وتصرخ ... : الحقوه والنبى .. الحقوه
قاموا بإخراجه من السياره ببطئ ووضعوه على النقاله إلى داخل المستشفى
وهى بجانبه تبكي بقوه : انت قولتى مش هتسبنى صح .. انت هتفضل معايا
فتح عينه بضعف وتعب فنظرت له وهى تساير سرعتهم ... : قاسم انت كويس صح .. هتبقى كويس
ظل يتفحص وجهها بتعب وقال بصوت خافض : أنا كويس يا حبيبتى
ودخل إلى غرفة العمليات وقفت فى الخارج تبكي على حالهم ... فدائما ما يأتى ليعكر صفوهم.. جلست على كرسى خلفها وظلت تبكي بقهر على حياتهم المليئه بالصعاب ...
فى عز بكائها رأت الطبيبه التى فحصتها تقول لها : مادام زمرد
نظرت لها زمرد وقالت بصوت مبحوح من البكاء : ايوه يا دكتور
الطبيبه : انتوا إلى عملتوا حادثه
فردت بضعف: اه
الطبيبه وهى تحاول تهدأتها: اهدى متخافيش تعالى معايا بس اكشف عليكى واطمن على البيبى
فردت بكاء : لا انا هعد استنى قاسم هنا
الطبيبه وهى تحاول أن تسايرها: متخافيش يا حبيبتى الدكتور طمنا انو حالته مش خطيره شويه خدوش بس كده وهيبقى كويس
فقامت زمرد من مكانها بلهفه : بجد يا دكتوره
الطبيبه : اه بجد تعالى معايا بقا نطمن عليكى وعلى البيبى
ترددت زمرد : طب هستناه لغاية ما اطمن عليه وبعدين هاجى أنا بنفسى اطمن على البيبى
الطبيبه فى محاوله لاقناعها : لازم نطمن على البيبى رزعت العربيه ديه مش سهله وانتى لسه فى الشهور الاولى .. علشان لو لقدر الله وفيه حاجه نقدر نلحقها بسرعه
وضعت زمرد يدها على بطنها بخوف وقالت : هو ممكن يكون حصله حاجه
الطبيبه بعمليه : كل شىء وارد فعلشان كده بقولك نطمن حالا
وافقتها زمرد واخذتها معها إلى غرفة الكشف ...
نامت زمرد على سرير الكشف وقامت الطبيبه بالكشف عليها ....ظلت تنظر لنبض الجنين بتركيز تام
وزمرد تنظر أيضا بخوف لشاشة التى التى يظهر عليها الحنين ....
زمرد برعب وخوف : فيه حاجه ولا ايه يا دكتوره طمنينى والنبى
ظلت الدكتوره تنظر حتى نظرت لها وابتسمت باطمئنان: الحمد لله الجنين كويس بس لازم تاخدى حالا حقنه مثبته للاطمئنان
امأت زمرد برأسها بسرعه فهى قلبها يكاد يقف من خوفها على قاسم وخوفها على طفلها أيضا ...
خرجت زمرد سريعا تنتظر قاسم امام غرفة العمليات ..حتى خرج الطبيب فأسرعت تجاهه وهى تقول : عامل ايه يا دكتور ..هو كويس صح طمنى الله يخليك
الطبيب بعمليه : المريض كويس الحمد لله الازازه إلى جت فى دماغه سطحيه وخدوش فى الرجل والوش بسيطه .. الف سلامه عليه
شكرته زمرد ووقفت تنتظر خروجه ... نقلوه إلى غرفه عاديه وذهبت زمرد لتطمئن عليه
جلست على كرسى بجانبه ومسكت يده بحنان وقبلتها ثم قالت بحزن واسف : فوق يا حبيبى ومعدتش حاجه هتعطلنا فى أن احنا نعيش مبسوطين ..فوق وكل حاجه هتبقى احسن وانا والله مش هزعق معاك ومش هش*ك فيك تانى
فتح عينه ببطئ رائها تبكي على يده وضع يده على شعرها ببطئ وقال بصوت رخيم : أنا كويس يا حبيبتى
قامت سريعا من على يده وهى تنظر له بذهول : قاسم ..انت كويس يا حبيبى
ابتسم لها بحب : أنا لو اعرف انك هتقولى حبيبى كتير كده لما اتعب ..لا ده انا اتعب علطول بقا
مسكت يده وقالت : لا فال الله ولا فالك ..قاسم أنا قلبي وجعني والله من خوفي عليكى
وضع يده على وجهها وقال : أنا معاكى يا حبيبتى متخافيش عليا
زمرد وعينيها امتلئت بالبكاء : أنا بحس الدنيا مش عايزانا نفرح ليه كده
قاسم وهو يقول بحنان : هنفرح غصب*ن عن الدنيا وهتبقى مبسوطه يا حبيبتى وهتجيبى ابننا وهنربيه فى الجو إلى نفسك يعيش فيه
ابتسمت بسعاده : بجد يا قاسم
قاسم بابتسامه : بجد يا قلب قاسم
سكتت قليلا ثم قال : زمرد
فنظرت له : نعم
قام قاسم من مكانه بتعب وجلس نصف جلسه وهو يقول : أنا ازاى نسيت اطمن عليكى لازم نروح نكشف عليكي حالا
ربطتت على صدر*ه وقالت: اطمن عليا أنا كويسه روحت للدكتوره واطمنت عليا وإدتنى حق*نه مثبته والحمد لله البيبى بخير
حاوط وجهها بحنان : وانتى يا حبيبتى اهم حاجه عندى انتى
ابتسمت زمرد بحب : طول ما انتوا كويسين انا هبقى كويسه
ظل ينظر لها بإمتنان وحب ومن ثم اقترب منها وق*بلها بعشق جارف أما زمرد حاوطته من رقب*ته وهى تتمسك فيه خوفا من فقدانه.
فى وقت لاحق تجلس زمرد بجانب قاسم فى المستشفى وهى تقول بحزن : قاسم
نظر لها بإهتمام : نعم يا حبيبتى
زمرد بتوتر وحزن : أنا خا*يفه
حاول القيام من مكانه ببطئ فحاولت إسناده فقال : خا*يفه من ايه يا حبيبتى
زمرد وهى تنظر فى الفراغ : حاسه ان الدنيا مش عايزاني ابقى مبسوطه
قاسم : ليه بتقولى كده ..صدقينى الحياه هتبقى احسن مع بعض أنا عارف انك مش واثقه فيا لغاية حالا بس والله العظيم أنا مش هخذ*لك
نظرت له نظرة أمل: بجد يا قاسم
حاوطها من خصر*ها : بجد يا قلب قاسم
نظرت له بحب ثم قالت : أنا بحبك علفكره
نظر لها بعمق نظره لم تفهمها هى فقال ببحه خاصه به : طب اعمل ايه حالا وانا فى المستشفى ايه أكل*ك ولا اعمل فيكى ايه
خجلت كثيرا من كلامه وقالت بخجل : مصمم تحرجنى
فرد بابتسامه عاشقه : اعمل ايه ماهو انتى عايزه تتاكلى كده
قالت زمرد بحب : قولى بقا حبيت فيا ايه قولى بتحب ايه وبتكره ايه عايزه اعرفك اكتر
نظر لعيونها بعمق ؛ اول حاجه عينك .. عينك ديه اثرتنى بجد حاسس ان لما ببصلك كده بحس أن الدنيا صافيه تانى حاجه بقا قلبك بحسك نقيه لابعد الحدود .. وبتحبى بجد من قلبك تالت حاجه وهو ينظر لشعرها : شعرك بقا ده عالم تانى خالص دايما بيبقى نفسى أدفن نفسى جواه كده وانسى الدنيا
ابتسمت بخجل : وايه كمان
ابتسم بحب: فيه حاجات تانيه كتير اوى بتظهر معاكى مع الوقت اكتر وقت بحس أن مبسوط فيه بكون معاكى ... او أنا مش بكون مبسوط غير معاكى بس علشان انتى احسن حاجه فى حياتى
زمرد :.ايه اكتر لون بتحبه
نظر لعينيها بحب : الرمادى
فخجلت من مقصده فعينيها بهذا اللون : وايه اكتر اكله بتحبها
صمت قليلا يتذكر ما يحبه : مش عارف مباكلش كتير يعنى مش بركز اوى
نظرت له ولعينيه التى بات الحزن فيها فحاولت أن تخرجه من حزنه : يعنى مثلا مش بتحبى المحشى
ضحك بخفه وقال : محشى مره واحده
هزت راسها برفض : لا لا مش محشى بس وبط كمان
قاسم : كمان ايه كمية الد*هون ديه
نظرت لعضلاته بنصف عين : اه قول كده بقا تلاقيك بتاكل سلطه صبح وليل
ضحك على نظرتها : حاجه زى كده باكل سلطه حاجات مفيهاش دهون يعنى
زمرد : استنى بس نرجع هعملك اكل مكلتوش قبل كده
ضحك قاسم : ماشى يا زوزو وانا مستنى
احتضنها بحب وظلوا طوال الليل يتحدثوا عن أنفسهم وطفولتهم ........
فى الصباح كتب الطبيب لقاسم على خروج من المستشفى ذهبوا إلى الشاليه مره اخرى اجلسته براحه على السرير ..
وقالت : هروح اعملك حاجه تاكلها بقا
امسكها من يدها : استنى هنا مش هتعمل حاجه انتى عملتى مجهود اليومين دول وده غلط عليكي
فحاولت إقناعه: لا انا كويسه والله
قال بحده قليله : زمرد اسمعى الكلام أنا هكلمك حد يجى يعمل كل حاجه أنا عايزك تتطلعى ترتاحى جنبى بس
زمرد : طب هدخل اخد شاور سريع كده واجيلك
قاسم : ماشى متتأخريش خمسه دقايق والاقيكى جنبى
ضحكت زمرد بخفه : أنا ههرب
قاسم : لا انا عايزك جنبى
ابتسمت له بحب وقالت : حاضر خمس دقايق وهتلاقينى لازقه فيك ..واسرعت ناحية الحمام
أما هو فقال بصوت عالى : براحه يا مجنونه
دخلت الى المرحاض تحممت سريعا وخرجت وهى ترتدى قمي*ص يصل إلى ركبت*ها بلون البيج لائق جدا على لون بشرتها ....
عندما رائها تخرج من المرحاض ظل ينظر لها بإعجاب كثيرا وهى تتجه ناحيته بخجل وشعرها الغجرى متروك خلفها بطريقه جميله جعلته فى أقصى إعجابه ..فوقفت أمامه وهى تقول بخجل : عايزه اغيرلك على الجر*ح
فأمسك يدها وقال : سيبك من الجر*ح حالا ايه الجمال ده
ابتسمت بخجل وقالت : يا قاسم لازم الجر*ح يتغير عليه وتاخد العلاج
فرد بإستسلام : ماشى يا ست زمرد يالا غيريلى على الأقل اى حاجه من ايدك
جاءت بالاسعافات الاوليه ووقفت تغير على الجر*ح التى فى رأسه نظفته بمهاره ومن ثم ضمته جيدا وأعطته الدواء واتجهت بجانبه تحت*ضن خصر*ه بحنان وخوف عليه من فقدانه
أما فهو فحاوطها بحنان وهو مغمض عينه وكأنه ملك العالم بأكمله ..نامت فى أحضانه وهى تردد : هنعيش ايام حلوه
أما هو قبل*ها من رأسها وكأنه تأكيدا على كلامها
مرت الايام وعاد قاسم وزمرد مره اخرى الى شقتهم وبشاروا حياتهم بشكل طبيعى .....
فى يوم تجلس زمرد وقاسم على طعام الغداء فقالت زمرد بتوتر : قاسم
نظر لها باهتمام : نعم يا حبيبتى
زمرد بتردد فى الحديث : أنا عايزه انزل الكليه مش عايزه السنه تضيع عليا
قاسم : هتنزلى ازاى وانتى حامل وانا مش هبقى مأمن انك تبقى لوحدك
زمرد بلهفه : ماهو احمد معايا هيخلى باله منى
ألقى قاسم الشوكه بغضب وهو يقول : احمد مين إلى معاكى انتى مصممه تضايقينى دايما بموضوع احمد ده
نظرت زمرد له بذهول : بضايقك ازاى يعنى قولتلك كذا مره ده اخويا اخويا يا قاسم افهم بقا
قاسم بحد*ه : مش هفهم أنا مش عايزك تبقى مرتبطه اوى كده بيه .. وانا إلى اقوله يتعمل
نظرت له زمرد بتعجب وردت بغضب : يعنى ايه إلى هتقوله يتعمل انت مصمم على إلى فى دماغك ده .. بقول اخويا يعنى ايه الغلط فى كده
امسكها من زراعها بقو*ه وقال بحد*ه : علشان بغير وبلاقيكى بتتعاملى معاه دايما حلو وبتضحكى وانا مش عايزك تعملى كده غير ليا
أغمضت عينيها بحد*ه : يعنى هتعامل معاه ازاى مش فاهمه يعنى أ*زعق معاه ولا أ*كره منغير سبب ..أنا وأحمد متربيين مع بعض روحنا المدرسه مع بعض والجامعه مع بعض ودايما كنا عايشين مع بعض عايزنى حالا أ*كره بمناسبة ايه انك غيران غيره ملهاش اى لازمه
قاسم بحد*ه : غيران غيره ملهاش اى لازمه .. اه يا زمرد غيران والى هقوله يتعمل تقللى شويه طريقتك ديه معاه
فقامت زمرد من مكانها بغضب وقالت ؛ وانا مش هعمل كده ابدا ..ده اخويا وهيفضل اعز ما ليا
نظر لها بغضب ومن ثم قام وخرج من البيت بحد*ه ........أما هى جلست مكانها غا*ضبه من غيرته الغير طبيعيه فهو اخيها ما خطأها فى ذلك ..
يجلس فى مكتبه غا*ضب منها فماذا يفعل فهو يغار عليها من الهوا .. دائما يحس بأنه ملكه هو فقط ليس لأحد سواه حتى أحيانا يغار عليها من أبيها ولكن يحاول تحكيم عقله حتى لا تختنق منه ..
دخل كريم عليه وهو يقول : جيت امته
رد قاسم بضيق : جاى من شويه
تعجب كريم من قاسم وجلس أمامه وقال : مالك يا قاسم
قاسم : مفيش شوفلى ايه الحاجات الى عايزه امضتى يالا
كريم : استنى بس كده ..فهمنى فى ايه زمرد حصلها حاجه ولا ايه
فنظر لها قاسم وقال بغضب : زمرد مين متحترم نفسك انت كمان
فرد كريم بتعجب من غض*به: فى ايه يا عم ماتهدى كده انا قولت ايه .. زمرد زى اختى
ضحك قاسم بسخريه : اه ماهو كل واحد بقا يكلمها يقولى زى اختى هى مش اخت حد هى مراتى أنا وبس
كريم وهو يحاول تهدئة غ*ضبه فهو يعلم بأن قاسم غيور جدا على الأشياء التى يحبها : خلاص ياعم مكنتش اقصد بس هى فعلا زى اختى زائد أن هى مرات اخويا
تنفس قاسم بغضب وقال : معلشى يا كريم أنا مش فايق حالا الغيلى حاجات النهارده
كريم : حاضر هعملك إلى انت عايزه بس قولى فيه ايه
قاسم وهو يفكر فيها فيعلم بأنها غا*ضبه منه الان : مفيش يا عم اعمل بس الى قولتلك عليه
كريم : ماشى انا هلغى مواعيدك ولو كده روح انت
قاسم : لا انا قايم رايح مشوار كده وبعدين هروح
كريم بترقب: رايح لها
نظر له قاسم نظره الم استقبله كريم بحزن ومن ثم خرج .
فى غرفة تجلس امرأه شكلها صغير فى السن الهالات السوده تحت عينيها تتمدد على سرير المستشفى تنظر أمامها وكأنها فى عالم اخر ....
دخل قاسم عليها الغرفه ببطئ ظل ينظر لها بأ*لم وو*جع على أيامه التى عاشها بجانبها .. التى هى سبب فى كونه الان ..فى عقدته التى يحاول الهروب منها إلى الآن ...
جلس أمامها على الكرسى وهو مازال ينظر إليها وكأنه يقول لها .. لماذا لماذا فعلتى كل هذا السو*ء فهو لم يكر*ها على قدر وجع*ه وحز*نه منها .. فالكر*ه اسهل بكثير من الو*جع
نظرت له بكسر*ه فهى تعلم مقدار خطأها الان حاولت التحدث الا أنها شاور بيده لها بعدم التحدث وقال هو بأ*لم: ليه .. ليه عملتى فيا كده .. أنا ابنك بجد ولا انتى لقيتينى اوقات بتمنى اكون كده فعلا
فهزت رأسها بضعف وقالت بصوت خافض حزين ونا*دم : لا يا قاسم انت ابنى
هز رأسه بأ*لم : ليه انتى امى .. وليه عملتى فيا كده ليه بتكر*هينى اوى كده ليه ربتينى كده
والدته بحزن: أنا اسفه يابنى أنا ندم*انه
ضحك بأل*م: بعد ايه ..بعد مخليتينى كده بعد مخليتينى ب*أذى اقرب الناس ليا وبعد ما معدش عندى قلب بعد ايه .. خلتينى طول عمرى بعانى بسببك انتى ياريتك كنتى مو*تى أو أنا مو*ت قبل ما اعرفك
دخل الكلام الى قلبها وكأنها سهام حا*ده تمز*ق القلب أشد التمز*يق
والدته وهى تحاول استعطافه: سامحنى والنبى يا بنى سامحنى أنا غلطانه ..ادينى فرصه اعوضك
هز رأسه برفض : معتيش هتقربيلى تانى .. معتش محتاجك فى حياتى تانى .. مش عايزك تانى ولا عايز اسمع منك اى حاجه تانى أنا قولت كل الى عندى
وقام سريعا من أمامها وخرج والدمو*ع فى عينيه فهى اكبر خطأ فى حياته فبرغم تغيره إلا أنه مازال بداخله نفس الو*جع والأل*م لم يشفى بعد منه
دخل إلى الشقه بضعف وحز*نه يملأ قلبه رأها تجلس على كنبه أمام التلفاز فإتجه ناحيتها وجلس على ركبه أمامها فنظرت له بذهول وتعجب وجاءت أن تتحدث الا أنه احتض*نها بقو*ه وكأنها هى ملجأه الأمن من هذه الحياه المؤ*لمه ....
رواية كفى عذابك الفصل السادس عشر 16 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
دخل إلى الشقة بضعف وحزنه يملأ قلبه. رآها تجلس على كنبة أمام التلفاز، فاتجه ناحيتها وجلس على ركبتيه أمامها. فنظرت له بذهول وتعجب، وجاءت أن تتحدث إلا أنه احتضنها بقوة وكأنها هي ملجأه الأمن من هذه الحياة المؤلمة.
حاوطته بحنان، فهي تعلم ما يحس به. فقال بصوت أليم:
"ليه عملت فيا كده؟ مكنتش عايز أبقى كده. ليه دي أمي؟"
شدد من احتضانها وقال:
"زمرد، أنا تعبان. أنا حاسس إني خلاص نفسي بدأ يضيق من الحياة دي."
قالت بلهفة وصوت حنون:
"لا يا قاسم، متقولش كده. مش إحنا وعدنا بعض إننا هننسى أي حاجة فاتت؟"
رد بألم وحزن:
"نفسي أعمل كده فعلاً يا زمرد. نفسي أنسى بس مش قادر أنسى. مش عارف أعيش عادي وأنا عارف إنها عايشة. مش عارف أتخطى، طول عمري عايش غلط في غلط، فمكنتش بحس بحجم الحاجة اللي بعملها. إنما حالاً فهمت كويس أنا عملت إيه، فهمت إزاي كنت حد زبالة معندوش قلب بيعمل أي حاجة حرام."
زمرد وهي تربت على ظهره بحنان وتقول:
"ورجعت يا قاسم، عرفت غلطك. سهل الإنسان يغلط، بس صعب إنه يرجع عن الغلط ده، وأنت عملت الصعب يا قاسم، عرفت غلطك وبدأت تصلحه. ربنا غفور رحيم يا قاسم، ارجع له وأنت هتحس إنك بقيت شخص تاني ومش هتبقى محتاج دعم لا من دكتور ولا مني حتى. ربنا الأحَن من أي حد في الدنيا هو اللي هياخد بيك للطريق الصح."
هدأ عندما استمع لحديثها. ومن ثم خرج من أحضانها ونظر لها نظرة احتياج وقال:
"أنا محتاجك يا زمرد."
فهمت زمرد مقصده، فأومأت برأسها ببطء وهي تريد أن تفعل أي شيء ليخرج من حالته. فحملها ودخل إلى غرفتهم يحاول أن ينسى العالم المؤلم في بحور عشقها. أما هي فكانت تحاوطه بحنان، فهي تعلم ما يشعر به من ضعف وألم وقهر.
بعد مدة ليست بالقليلة احتضنها بقوة ونام. أما هي فظلت طوال الليل تنظر له بحزن وهي تفكر كيف تخرجه من حالته.
في الصباح استيقظ كلاً من قاسم وزمرد. فنظر لها قاسم بتأهب، فهو يتخيل بأنها ستحزن بسبب ما فعله بالأمس. فقال لتبرير:
"زمرد، أنا آسف. كان غصب عني، مكن..."
وضعت يدها على فمه براحة وقالت بحنان:
"أنا مش زعلانة، وبعدين أنت مختنيش غصب. أنا فاهماك يا حبيبي وأنا معاك وفي ضهرك في أي وقت."
نظر لها نظرة امتنان وعشق ثم قال بنبرة عميقة:
"هفضل أقولك إنكِ الحاجة الصح الوحيدة اللي عملتها في حياتي يا زمرد. هدية ربنا ليا من بعد خذلان وتعب."
قام من مكانه، قبلها من رأسها ووجنتها بحب. أما هي فحاوطت رقبته بيدها وهي تقول لتحاول إخراجه من هذه الحالة:
"طيب حيث كده بقا أنا هطلب منك طلب."
فقال سريعاً:
"اطلبي اللي نفسك فيه يا حبيبتي."
نظرت له بترقب:
"عايزة أجي معاك الشغل النهارده. عايزة أفضل شايفاك الوقت."
ابتسم بسعادة وقال:
"بجد يعني؟"
فضحكت على رد فعله:
"أيوه بجد يعني، أنا بطلب منك على فكرة."
قاسم وهو يضع رأسه في عنقها يتنفس بعمق:
"مقدرش أقولك لا طبعاً. بس كده أنا مش هعرف أشتغل."
زمرد:
"ليه بقا؟"
قاسم وهو مازال يقبل عنقها قبلات رقيقة:
"علشان هتفضلي قدامي، مش هقدر أشيل عيني عنكِ."
ابتسمت بخجل وقالت:
"هساعدك في الشغل."
قاسم:
"لا، انتي هتيجي تلعبي تعدي قدامي بس. أنا مش عايز أتعبك في أي حاجة."
زمرد وهي تحاول إقناعه:
"يا قاسم، عايزة أساعدك."
نظر لها بحنان وقال:
"يا حبيبتي، وجودك معايا مساعدني والله."
فردت زمرد بترقب:
"انت خايف أقولك اشتغل معاك طول الوقت؟"
نظر لها بتعجب:
"لا طبعاً، أنا عايزك تفضلي مرتاحة بس..." ثم حاوطها بحنان وهو يحاول سرد لها وجهة نظره: "أنا كل اللي عايزة الفترة دي تخلي بالك من نفسك أوي، تقللي حركتك، تاكلي كويس. وبعد كده اللي انتي عايزاه هعملهولك."
زمرد بتساؤل:
"والجامعة؟"
تنهد ببطء ثم قال:
"مينفعش تروحي على الامتحانات وأنا هذاكرلك المحاضرات."
زمرد:
"لا، ما أنت عارف يا قاسم، هندسة أغلبها عملي كمان. أنا متخصصة معماري."
قاسم:
"أول مرة أشوف بنت تحب تتخصص معماري."
ضحكت زمرد ثم قالت بغرور مصطنع:
"ما دام أنا دخلت يبقى فيه."
ضحك قاسم عليها ثم قال جدياً:
"خلاص، هتروحي الأيام اللي فيها عملي. بس أنا مش راضي إنك تروحي في العملي ده بالذات."
زمرد بجهل:
"ليه؟"
نظر لها قاسم بنصف عين:
"اسمه عملي يا حبيبتي، يعني مجهود. وخاصة في القسم بتاعك ده. أنا كنت في هندسة بردوا."
زمرد وهي تحاول إقناعه:
"أنا مش هعمل حاجة، على الأقل أفهم السكشن وأسجله والحضور. وموضوع الشغل ده هحاول أقلل منه خالص."
قاسم بعدم اقتناع:
"لازم يا زمرد، يعني."
زمرد بتصميم:
"أنا مش هقدر أعيد السنة تاني يا قاسم، والنبي عايزة أخلص."
عندما رأى تصميمها على الذهاب فقال:
"خلاص يا حبيبتي، هوديكي. بس أنا سايبلك أمانة، أنتِ وابننا."
ابتسمت بحب:
"في عيوني."
ابتسم لها بحنان وقال وهو يضع وجهه على بطنها يقبل مكانها وكأنه يقبل ابنه. خللت زمرد يدها في شعر قاسم بحنان.
ومن ثم قالت بعد مدة قليلة:
"يلا أقوم أحضر الفطار علشان نطلع."
قاسم:
"لا، أنا هقوم أحضره. خليكي مرتاحة انتي."
زمرد برفض:
"لا يا حبيبي، قوم انت علشان لو هتجهز نفسك."
قاسم وهو يحاول فتح معها موضوع يعرف بأنه سيضايقها:
"زمرد."
فنظرت له:
"نعم يا حبيبي."
قاسم بتردد:
"هو المفروض نرجع الفيلا."
فعندما تذكرت هذا المكان، تشنج جسدها وتوترت. فأمسك يدها بحنان وهو يمدها القوة:
"خلاص يا حبيبتي، مش لازم نروح المكان ده."
فحاولت تهدئة نفسها وهي تقول بتوتر:
"أنا... أنا بس افتكرت حاجات ضايقتني."
غضب من نفسه كثيراً وقال وهو يحاول تهدئتها:
"اهدي يا حبيبتي، أنا آسف إني جبت سيرة المكان ده."
ومن ثم ابتسم لها وقال:
"زي ما بدأنا من جديد، هنجيب مكان جديد نعد فيه من اختيارك وتصميمك انتي."
فقالت بتوتر:
"لا، خلاص هرجع معاك في الفيلا القديمة."
فرد بحزم:
"مش هترجعي المكان ده تاني. كل حاجة في حياتنا هتبقى جديدة." ثم أمسك يدها وقال: "أنا عايزك تنسي اللي حصل، وهبقى غبي أكتر لو قعدتك في مكان هيفكرك أكتر وأكتر."
نزلت دمعة من عينيها، فقبل هو مكانها بحب وحنان.
ومن ثم احتضنها بحنان وهو يقبل رأسها.
ارتدت زمرد بنطلون جينز يصل لكاحلها وفوقه تي شيرت أبيض، ومن فوقه كارديجان طويل يتخطى طول البنطلون، وارتدت حذاء بكعب عالٍ. وقامت بعمل شعرها كعكة فوق رأسها بشكل مثير، فقاسم يحب شعرها وهو مرفوع بهذه الطريقة. وارتدت أقراط طويلة قليلاً وأخذت شنطتها وخرجت.
فكان ينتظرها في الأسفل. فقالت:
"أنا جاهزة."
نظر لها بإعجاب وقف واقترب منها ثم قال بنبرة إعجاب:
"إنتِ جميلة أوي."
ابتسمت بخجل وقالت:
"يلا علشان منتأخرش."
ضحك على خجلها المعتاد ومن ثم اقترب منها وحاوطها من خصرها وقال:
"مش هنبطل الكسوف ده بقا."
فقالت بخجل أيضاً:
"لا، مش مكسوفة."
فضيق عينيه بتلاعب:
"بجد؟"
فأومأت برأسها بتأكيد:
"أيوه."
فأخذ شفتيها بحب يبثها حبه وعشقه لها. فبعد أن انتهى ابتعدت زمرد عنه بخجل وهي تقول:
"الروج راح أهو، استنى أما أطلع أحط تاني."
مسك يدها برفق وهو يصطحبها خلفه:
"مفيش روج تاني، كده أحلى."
فسارت معه بإستسلام، فهي تعلم بأنه متعمد من إزالته. دخلت الشركة بجانبه وهو ممسك يدها بإحتواء وحب. قابله كريم في منتصف طريقه لمكتبه.
تفاجأ كريم عندما رآها وقال بترحاب:
"إيه اليوم الحلو ده؟ ده الشركة نورت والله."
فابتسمت زمرد وقالت:
"ده نورك انت."
قاسم وهو يضع يده على خصرها ويوجه حديثه لكريم:
"هاتلي الورق اللي عايز يتأمضى وجهزلي الميتنج."
كريم:
"فاروق المحمدي جاي النهارده ولا إيه؟"
أومأ قاسم:
"آه، هنشوف موضوع الصفقة اللي بيعرضها عليا دي."
كريم:
"بس غريبة يعني، إزاي بعد كل الخلاف بينكم طول السنين دي؟"
قاسم:
"أنا عايز أعرف آخره معايا إيه."
كريم:
"أما نشوف النهارده جاي في إيه.. هروح أجيبلك الملفات."
أومأ قاسم له بالموافقة وأخذ زمرد للداخل معه. أجلسها على كنبة مريحة وهو يمدد رجليها ببطء. فقالت بخجل:
"يا قاسم، مينفعش، إحنا في الشركة."
قاسم بحزم:
"محدش له دعوة، دي شركتي، أعمل فيها اللي أنا عايزه. وبعدين محدش يقدر يدخل هنا من غير إذني."
استجابت زمرد لحديثه ومددت أرجلها على الكنبة ومن ثم قالت:
"خلاص كده، أنا مرتاحة. يلا شوف شغلك انت بقى."
قبلها قاسم من رأسها ومن ثم اتجه إلى كرسي مكتبه ينظر في الملفات التي أمامه. أما هي فظلت تتفحص وجهه من بعيد وتبتسم بحب لحياتهم التي بدأت تسير في طريقها الصحيح، لحياتها التي تمنتها معه منذ أول يوم. ولكن القدر غلاب بالفعل.
بعد مدة، دق كريم على الباب. ففزعت زمرد وقامت تعدل من جلستها. فنظر لها قاسم بحدة وقال:
"إيه اللي انتي عملتيه ده؟ قومتي ليه من مكانك؟"
زمرد:
"فيه حد بيخبط يا قاسم."
قاسم بحدة خفيفة:
"ما اللي يخبط يخبط."
زمرد وهي تحاول امتصاص غضبه:
"يا حبيبي، أنا كويسة والله. أنا زهقت أصلاً من كتر القعدة. ممكن أطلع أشوف أصحابي اللي بره؟"
قاسم برفض:
"لا، مش هتطلعي لوحدك."
زمرد وهي تتلاشى غضبه وتقول:
"طيب، دخل بس اللي بيخبط ده."
سمح له قاسم بالدخول، فكانت السكرتيرة الخاصة به:
"أستاذ قاسم، غرفة الاجتماع جاهزة والاستاذ فاروق المحمدي موجود جوه."
فرد بجمود وقال:
"طب اتفضلي، وأنا جاي أهو."
زمرد وهي تقترب منه:
"مالك يا قاسم، متنفذ ليه؟"
أغمض قاسم عينيه يحاول أن يتلاشى غضبه ثم قال لها:
"مفيش يا حبيبتي... أنا هروح الاجتماع ده وأجي بسرعة، خليكي مكانك لغاية ما أجي."
فتنهدت زمرد بحيرة ثم قالت:
"ماشي."
خرج هو للاجتماع بهذا الشخص الذي يذكره بالماضي الأليم أيضاً. دخل الغرفة وعندما رأى الجالس فقال بسخرية:
"أهلاً أهلاً، وأنا أقول الشركة نورت كده ليه؟ أثاري فاروق المحمدي مشرفنا."
فهو فاروق المحمدي صاحب الـ 65 عام، ليس بطويل، شعره أسود يتخلله بعض الشعيرات البيضاء. ظل ينظر لقاسم بابتسامة سمجة وهو يقول:
"آه، ما أنا عارف طبعاً إن الشركة منورة بوجودي."
ترأس قاسم طاولة الاجتماع وهو يقول بحدة:
"اخلص، جاي ليه؟"
فاروق وهو يقول بنبرة لوم زائف:
"إيه المعاملة دي يا قاسم؟ ده أنا في مقام جوز أمك."
ضرب قاسم على الطاولة بقوة:
"أقسم بالله لو سمعت الكلام ده تاني، مهحترم شعرك الأبيض ده وهمرمغ بكرامتك الأرض."
ضحك الآخر بسماجة جعلت قاسم يهيج من مكانه. فرد كريم سريعاً يحاول تهدئة الأوضاع فقال:
"ما تخلص وقول جاي ليه."
وضع رجل فوق الأخرى وقال:
"جاي في كل خير."
فرد قاسم بسخرية:
"وانت بيجي من وراك خير؟ اخلص، جاي ليه؟"
فاروق:
"نتشارك في الفندق الجديد."
ضحك قاسم بسخرية:
"وانت فكرك إني أنا هتشارك معاك؟"
فاروق بملاوعة:
"أنت الخسران. أنا مستعد بأي مبلغ يدخل في الفندق ده، وده في حد ذاته هينقل الفندق نقلة تانية خالص."
قاسم:
"وأنا يوم ما أعمل شراكة، هتبقى معاك انت."
فاروق بغرور:
"وليه مش معايا أنا؟ أنت عارف كويس حجمي في السوق ماشي إزاي."
فرد قاسم بكل هيمنة:
"وأنت عارف بردوا كويس حجمك جنبي في السوق عامل إزاي. فمتطلعش فيها أوي."
قام فاروق من مكانه وهو يغلق زر بدلته وهو يقول:
"فكر في اللي بقولك عليها كويس، لأنه هيبقى نقلة كبيرة في شغلك."
نظر له قاسم بسخرية وقال:
"شرفتنا يا فاروق بيه."
ظلت زمرد جالسة لفترة من الزمن حتى ملت من جلستها، ففكرت بأن تخرج لترى صديقتها التي تعمل هنا.
خرجت من المكتب وذهبت إلى المكتب التي كانت تعمل به من قبل.
فتحت الباب، فنظرت لها صديقتها منه، وقامت من جلستها سريعًا.
منه بسعادة: زمرد!
واتجهت ناحيتها تحتضنها بسعادة.
زمرد: وحشتيني أوي يا منه.
منه: وأنتِ وحشتيني أكتر والله. إيه يا بنتي، معدش حد بيشوفك ليه؟ قاسم بيه منعك من الشغل؟
زمرد: لا، بس أنا حامل فمش هعرف أنزل الشغل وهو خايف عليا.
فرحت منه كثيرًا وقالت وهي تحتضنها: بجد يا حبيبتي؟ ألف ألف مبروك! هتجيبي لنا زمرد صغننة.
ضحكت زمرد: أو قاسم صغنون.
غمزت لها صديقتها: أيوه بقى الحب يا ناس.
فسلمت زمرد على زملائها في العمل.
وقالت لها صديقتها: تعالي نخرج بره نشوف مكان نقعد فيه عشان تحكي لي بقا عاملة إيه وأحوالك إيه. أنتِ بجد وحشتيني.
زمرد: والله وأنتِ يا منه. أنتِ عارفة إنك أقرب حد ليا.
أخذتها صديقتها، وفي أثناء خروجهم قابلت فاروق المحمدي. فهي لم تعرفه من الأساس، ولكنه يعرف بأنها زوجة قاسم.
فابتسم لها بخبث وهو يقف أمامها ويمد يده لها: أنا فاروق المحمدي.
فتعجبت زمرد من وقفته معها، فهي لم تعرفه من الأساس، ولكنها قالت: تشرفنا.
فقال هو بخبث: ما كنتش أعرف إن اختيارات قاسم حلوة أوي كده.
فنظرت له بذهول: حضرتك بتقول إيه؟
في هذه الأثناء خرج قاسم من غرفة الاجتماع ورأى هذا الشخص يقف مع زوجته ويتسير معها في الحديث.
فأسرع ناحيتها وأمسك يدها: أنت واقف مع مراتي بتعمل إيه؟
فاروق المحمدي بسماجة ونبرة خبث: بتعرف عليها. ما كنتش أعرف إن ذوقك عالي أوي كده.
فأطلقت عين قاسم شرارات غضب، وأمسكه من ياقة قميصه بغضب: أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟ إياك أشوفك تاني هنا. عشان بجد هتزعل مني أوي.
أمسك يدها وأبعدها عن قميصه، ومن ثم نظر لزمرد وقال: جوزك عصبي أوي. خلي بالك على نفسك يا منه.
فحاول قاسم التهجم عليه مرة أخرى، إلا أن زمرد أمسكت يده وهي تقول: خلاص يا قاسم، سيبه يمشي.
نظر لها بغضب وهو يقول: ملكيش دعوة أنتِ.
خرج كريم، وعندما رأى هذا المنظر أسرع وهو يقول لقاسم: خلاص يا قاسم، أنا همشيه.
قاسم بغضب: مشيه ومعتش أشوف وشه هنا.
أخذه كريم بعيدًا.
أما قاسم فأمسك يدها بغضب وسحبها خلفه.
فنظرت هي لصديقتها وقالت بصوت خافت: روحي أنتِ، وهبقى أكلمك.
فذهبت صديقتها، ودخلت معه هي الغرفة.
ترك يدها بغضب وقال بحدة وصوت عالي نسبيًا: أنا مش قولت متخرجيش لغاية ما أجي؟
فردت بخوف من نبرة وعينه التي تشع بالغضب: ما... ما هو أنا زهقت، كنت عايزة أشوف صحبتي.
قاسم بنفس الغضب: أنا قولت إيه بردوا؟ أنا كلامي ما بيتسمعش ليه؟
فحاولت استجماع شجاعتها: فيه إيه يا قاسم؟ أنا خرجت أشوف صحبتي، أنت متعصب عليا ليه من أول ما جينا؟ كأني أنا اللي قولت للراجل ده يقول كده.
قاسم بحدة: أنا حر. مش عايزك تخرجي يبقى تسمعي الكلام.
فقالت بتمرد غاضب: يعني إيه؟ هو الخروج بحساب؟ أنا كنت مسافرة، يعني ماهو في نفس الشركة، في نفس المكان. حد هيخطفني؟
أمسكها من ذراعها وقال بغضب: زمرد، متستفزينيش عشان ما أعملش حاجة تضايقك.
فنظرت له بتحدي: هتعمل إيه؟
رواية كفى عذابك الفصل السابع عشر 17 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
فقالت بتمرد غاضب:
"يعني إيه هو الخروج بحساب؟ أنا كنت مسافرة يعني ما هو في نفس الشركة في نفس المكان، حد هيخطفني؟"
أمسكها من ذراعها وقال بغضب:
"زمرد متستفزنيش علشان معملش حاجة تضايقك."
نظرت له بتحدي:
"هتعمل إيه يا قاسم؟"
أغمض عينه بغضب ومن ثم قال وهو يمسكها من يدها بقوة:
"يالا هنروح."
حاولت التملص منه وهي تقول بحدة:
"أنت متعصب عليا ليه؟ أنا عملت إيه؟"
نظر لها وقال بنبرة غير قابلة للنقاش:
"امشي معايا وأنتي ساكتة علشان متزعليش مني يا زمرد."
خافت من نبرته وعينه التي تشع غضبا وسارت معه حتى وصلوا إلى موقف السيارات.
فقال بحدة:
"اركبي."
نظرت له بحدة وظلت مكانها فأمسكها من كتفها وأدخلها السيارة عنوة ومن ثم اتجه إلى مقعد القيادة.
في الطريق يقود قاسم في سكوت ومازال وجهه يحمل معالم الغضب أما هي جالسة تنظر الطريق بصمت وتلقي النظرات السريعة عليه من وقت لآخر.
ولكنها كادت أن تنفجر رأسها من كثرة التفكير فلماذا هو غاضب هكذا فمن قبل حتى أن تخرج من المكتب وهو غاضب فقالت بتساؤل:
"أنت مضايق ليه؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟"
ظل ينظر أمامه ولم يرد فأمسكت ذراعه وهي تقول:
"قاسم رد عليا، إيه اللي حصل مخليك متعصب عليا كده؟ ما هو أكيد أنت مش متعصب عليا كده علشان طلعت من غير إذنك."
فهدر بصوت عالي:
"لا متعصب علشان كده يا زمرد. أنا قلت متخرجيش وأنتي خالفتي كلامي كمان اطلع ألاقيكي ده واقف معاكي بيتغزل فيكي. عايزاني أعمل إيه أصقفلك؟"
انكمشت في مكانها بخوف من صوته العالي ولكنها حاولت أن تكلمه بهدوء فهي تريد أن تصلح الأمور بينهم لا تزيدها سوء:
"أنا خرجت والله أشوف منه صحبتي واحنا طالعين قابلنا الراجل ده، أنا ذنبي إيه؟"
أغمض عينه فما يغضبه ذاك الرجل الذي عندما رآه رجعت له بعض الذكريات المؤجعة زاد على ذلك عندما رآه يتحدث مع زمرد ويتغزل بها بتلك الطريقة فحاول أن يبث الهدوء لصوته:
"خلاص يا زمرد بس بعد كده لما أقول حاجة تتسمعي. أنا خايف عليكي ومش هستحمل أسمع كلمة من أي حد عليكي."
فأومأت برأسها وقالت بهدوء:
"حاضر."
سكتت قليلا ثم قالت بترقب:
"لسه زعلان مني؟"
نظر بعمق لعينيها وقال بحب:
"إزاي أبقى زعلان وأنا باصص للعيون دي؟"
ابتسمت زمرد بخجل ومن ثم وضعت رأسها على ذراعه وهي تحتضنه أما هو قبل رأسها بحنان وحب وهو يقول:
"أنتي حياتي يا زمرد."
فابتسمت وقالت بحب:
"وانت سندي وحبيبي يا قسومي."
فتفاجأ من هذا الدلع الغريب بالنسبة له فضحك وقال:
"قسومي!"
ضحكت هي الأخرى وقالت:
"أيوه قسومي طبعا خلاص من هنا ورايح هقولك كده، حلو صح؟"
ابتسم بحب وقال:
"حلو طبعا علشان أنتي اللي سميتيه."
فزادت من احتضانها لذراعه وهي تقول:
"قسومي حبيبي."
فنظر لها وقال:
"نعم يا حبيبتي."
زمرد بتردد:
"هطلب منك طلب."
قاسم:
"اطلبي يا حبيبتي اللي نفسك فيه."
فقالت زمرد سريعا:
"عايزة أروح عند ماما وبابا أشوفهم."
فقال:
"ماشي عايزة تروحي حالا؟"
فقالت زمرد بتوتر:
"أه... بس فيه حاجة كمان."
فقرصها قاسم من خدودها وقال بمغازلة:
"قولي كل حاجة مرة واحدة."
فوضعت يدها بتذمر على خدها وهي تقول:
"عايزاك تيجي معايا."
فضحك قاسم وقال:
"وده اللي مخوفك أوي كده؟"
فأومأت برأسها:
"أه أنا عارفة إنك مش هتوافق."
فرد بهدوء:
"ومين قالك كده.. أنا موافق أجي معاكي."
فهرعت من مكانها بفرحة وهي تقول بعدم تصديق:
"بجد؟"
فضحك على منظرها:
"بجد يا حبيبتي."
فاحتضنته بسعادة بالغة وهي تقول:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
قاسم بسعادة لسعادتها البالغة:
"ويخليكي ليا يا حبيبتي."
بعد فترة وصلوا أمام بيت والدها فصعدوا أمام المنزل ودقت زمرد على الباب بقوة دقتها المعتادة فضحك قاسم على منظرها.
ففتحت لها أختها دهب عندما رأتها زمرد احتضنتها بقوة:
"دودو وحشتيني أوي أوي."
دهب:
"وانتي أوي يا زوزو وحشتيني."
ومن ثم نظرت لقاسم وقالت بسعادة:
"عمو قاسم."
فنزل لمستواها وقال بحب وحنان:
"حبيبة عمو قاسم."
ومن ثم احتضنها بحنان وقال:
"إزيك يا دهب؟"
فردت بسعادة:
"كويسة أوي."
أثناء حديثهم جاءت والدتها وعندما رأت قاسم وزمرد فرحت كثيرا وقالت بترحاب حار:
"إيه ده وأنا أقول البيت نور ليه، أتاري الغاليين هنا."
فاحتضنتها زمرد بعمق:
"وحشتيني أوي يا ماما."
والدتها وهي تربت على ظهرها بحنان:
"وانتي يا حبيبتي وحشتيني أوي."
ومن ثم سلمت على قاسم ودخلوا إلى غرفة الصالون.
فقالت والدتها:
"حماتك بتحبك يا قاسم عامله شوية محشي وبط إنما إيه هتاكل صوابعك وراهم."
نظرت له زمرد وضحكت فهي تعلم بأنه لا يأكل هذا الأكل الذي يحتوي على دهون.
فبادلها قاسم النظرة وهو يقول لوالدتها:
"حظي حلو فعلا دايما زمرد بتحكيلي عن أكلة المحشي والبط وأنا الصراحة اتشوقت إني أدوقها من إيدك."
نظرت له زمرد بذهول وتعجب ثم قالت بصوت خافت:
"أنت بجد هتاكل؟"
رد بكل تأكيد:
"أيوه هآكل."
ابتسمت زمرد له وقالت:
"مش هتندم أبدا."
فنظر لها بحب:
"منا عارفة إني مش هندم طالما أنتي قولتي حلو يبقى حلو."
خجلت زمرد من طريقة كلامه ثم نظرت لوالدتها وقالت بحماس وهي تقوم من مكانها:
"يالا يا ماما نقوم نحضر الأكل."
فقالت لها والدتها:
"لا خليكي مكانك مرتاحة وأنا هعمل كل حاجة."
فقالت بتذمر طفولي:
"حتى أنتي يا ماما مش عايزاني أعمل حاجة."
فنظر لها قاسم وهو يرفع حاجة من تذمرها ثم نظر لوالدتها:
"طفلة والله أنا متجوز طفلة."
فضحكت والدتها وقالت:
"هي كده يا بني دايما تحب التنطيط علطول متحبش تعد في مكانها أبدا."
فنظر لها قاسم وهو يقول مؤكد على كلامها:
"فعلا كلامك صح بتحب التنطيط."
فنظرت لهم وهي تقول:
"إيه ده بقا كلكم اتلميتوا عليا؟ أنا هروح لبابا هو اللي هينجدني."
فأمسك يدها بحب وهو يقول:
"مفيش غيري أنا اللي تروحيله."
تركتهم والدتها معا وذهبت لتحضير الطعام داعية لهم بالستر وسلامة الأحوال.
فنظرت له بخجل:
"ليه بقا؟"
فضحك على خجلها المعتاد:
"يعني إيه ليه بقا؟ علشان أنتي مراتي وحبيبتي."
فنظرت له بفرحة وسعادة:
"وانت قسومي حبيبي."
فنظر لشفتيها بعشق وهو يقترب منها فابتعدت قليلا وهي تقول بخجل وهي تنظر حولها:
"قاسم احنا مش في بيتنا."
ظل مصمم على تقبيلها وهو يقترب منها كلما ابتعدت حتى قبلها سريعا وهي ابتعدت بخجل وتنظر حولها:
"يا قاسم إفرض حد شافنا."
حاوطها من خصرها بتملك وهو يقول:
"أنتي مراتي يا حبيبتي وده شيء طبيعي."
فنظرت له وقالت:
"بس أنا بتكسف."
فقرص خدها بخفة وقال:
"نفسي أعرف هتبطلي الكسوف ده امتى يا حبيبتي؟ أنتي مراتي وحامل كمان ولسه مكسوفة."
فنظرت له بخجل:
"أنا كده بقا بتكسف، استحملني."
فقبل رأسها بحنان وهو يقول:
"متقوليش كده يا حبيبتي أنا مش بضايق من كسوفك ده بالعكس بعرف إد أيه أنتي بريئة وجميلة وإنك فعلا هدية ربنا ليا من بعد اللي كنت فيه."
فابتسمت له بحنان وقالت وهي تمسك يده:
"يا حبيبي أنت تستحق إنك تعيش مبسوط أنت شخص جميل أوي والله وكنت عايز فرصة حقيقية فعلا تثبت فيها نفسك وفعلا أنت خدت الفرصة ومخذلتش نفسك تاني."
فقال هو:
"مكنتش عايز أخذلك أنتي يا زمرد."
فقالت وهي تزيد من احتضان يده:
"لازم تحب نفسك أكتر مني وتقدرها أكتر عايزاك تقتنع إنك شخص كويس يا قاسم واللي أنت فيه حالا هو مكانك الصح."
أنت كنت محتاجة إيد تتمد لك علشان تقوم لأنك أنت كنت فعلا مش قادر تقوم كانت طاقتك خلصت.
لكن حالا بقى فيه أكتر من أمل عايز علشان أولهم ده..
وهي تضع يده على بطنها.
فنظر لها بامتنان وهو يغير وضعية يده ويحاوطها هو ويقول:
"أولهم أنتي يا زمرد.. أنتي أكتر واحدة عانت معايا والوحيدة اللي وقفت معايا أنتي أول كل حاجة حلوة عيشتها."
فنظرت له وعينيها تدمع من الفرح وانغمست داخل أحضانه أكتر وهو زاد من احتضان خصرها.
بعد وقت قصير كانت قد أحضرت والدتها الطعام على الطاولة وجاء والدها سلم عليها وعلى قاسم بترحاب حار.
جلسوا على طاولة الطعام وعند بدء الأكل فتذكرت زمرد وسألت:
"ماما مندتيش أحمد يجي ياكل؟"
فنظر لها قاسم بحدة فتوترت هي وسكتت فقالت والدتها:
"كلمته بس هو في مشوار وهيجي بعد شوية بتفرج على الماتش معاكي."
فصقفت بيدها وهي تقول بفرحة:
"إيه ده فيه ماتش كويس أوي هعد أتفرج على الماتش."
ولكن قاسم نظر لها بحدة وقال بصوت حاد قليلا:
"بس احنا هنمشي يا حبيبتي مش هنلحق."
فأمسكت ذراعه وهي تقول بترجي:
"والنبي نعد شوية كمان يا قاسم ديه مرة مش بتتكرر كتير."
ثم نظرت لوالدها وهي تقول بترجي:
"قوله يا بابا يعد حبة كمان."
فقرصها قاسم من فخذها أما هي فانتقضت بخفة من مكانها وتوسعت عينيها وهي تنظر إليه فنظر لها بتحدي.
فقال والدها:
"خلاص أعد يا بني شوية أنت مبتجيش كل يوم أعد أتفرج معايا على الماتش."
فقال قاسم:
"أنا مش بتفرج على ماتشات."
فتفهم والدها وقال:
"طب ممكن تعد لحد الشوط الأول تتفرج عليه مع أحمد وبعدين روحوا."
فاحرج قاسم من رفض طلب والدها وأومأ برأسه ببطء.
فرحت زمرد ولكنها نظرت له رأته يوجه لها نظرات تعلم بأنه غاضب ولكنها ماذا تفعل فهي تريد أن تشاهد المباراة.
أثناء الحديث قالت والدة زمرد:
"إيه رأيك في الأكل يا قاسم؟"
فقال قاسم بصدق:
"الأكل جميل أوي تسلم إيدك بجد عمري ما كلت أكل بالجمال ده."
فابتسمت والدتها وقالت بحسن نية:
"بس أكيد مش أحلى من أكل مامتك."
فنظر قاسم بجمود أما زمرد فنظرت لوالدتها نظرة بمعنى لا تطولي في هذا الموضوع.
وحاولت تغيير الحديث فقالت:
"عارفة يا ماما إن قاسم عمره ما أكل أي حاجة فيها دهون زي دي يعني ولا بط ولا فراخ ولا بطاطس ولا حاجات من دي يعني أكله كله صحي."
فنظرت والدتها لهيئته وقالت:
"ما هو بسم الله ماشاء الله جسمه ولا بتوع السيما."
فضحكت زمرد ونظرت له بحب وقالت:
"وأحسن كمان والله."
فحاول قاسم أن يبتسم لها حتى لا تحزن وقال:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي."
فنظرت لها بحب:
"ويخليك ليا يا رب."
بعد مدة جاء أحمد أول ما رأى زمرد أسرع لاحتضانها إلا أن قاسم وقف أمامها وسلم عليه بقوة.
فنظر له أحمد بتعجب ولكن قال قاسم:
"إزيك يا أحمد؟"
أحمد:
"الحمد لله تمام إيه أخبارك أنت؟"
قاسم بجمود:
"تمام أوي."
فنظر أحمد لزمرد وهو يود الاقتراب منها إلا أن يد قاسم منعته وهو يقول:
"سلم من بعيد."
فنظر لها أحمد بغضب وقال:
"أنت بتقول إيه يا جدع أنت.. أنت مش عايز تقتنع إنها أختي؟"
فنظر له قاسم بنفس نظرة الغضب:
"لا مش عايز أقتنع.."
مفيش احضان ولا كلام من ده انت فاهم.
فتدخلت زمرد عندما رأت الأوضاع على وشك الاشتعال وقالت:
يالا يا أحمد نتفرج على الماتش.. خلاص هيبدأ أهوه.
ظل أحمد يوجه النظرات الغاضبة لقاسم حتى قالت زمرد بصوت عالي لتنبيه:
إيه ده التشكيلة أهيه يالا يا أبو حميد.
فنظر لها قاسم بغضب ولكنه حاول أن يمسك نفسه حتى يذهبوا،
وهو أيضا لم يريد أن يحزنها فحاول أن يهدأ من نفسه إلا أن يذهبوا.
بدأت المباراة وبطبيعي الحال زمرد لم تهدأ لحظة،
فتقوم وتجلس وتندفع، ففي مرة اندفعت زمرد بغضب واقفة من مكانها
ولكن أمسكها قاسم من خصرها بغضب وهو يقول:
أهدي بقى إنتي ناسية إنك حامل.
فقال أحمد بتأكيد:
إيوه يا بنتي أهدي شوية مش كده.
زمرد بغضب:
أنا بقالي زمان متفرجتش على ماتشات وحاسة إني خلقي بقى أضيق من الأول.
فقالت والدتها:
علشان الحمل يا حبيبتي.. استهدي بالله كده وعدي في مكانك.
جلست بجانب قاسم وهو يرمي عليها نظرات الغضب من وقت لآخر
عندما تقوم لتندفع ترجع مكانها خوفا منه.
بعد مدة قام قاسم من مكانه وهو يمسك يدها ويقول:
يالا يا زمرد علشان نروح.
فنظرت له بعينيها تحاول استعطافه إلا أنه نظر لها بحدة خفيفة وقال:
يالا يا حبيبتي.
فقامت معه في هدوء أمام والديها وأحمد،
أما زمرد فذهبت تجاه والدتها تحتضنها وإلى والدها،
وعندما جاء أحمد أمسك يدها وقال:
فرصة سعيدة اتشرفت إني كنت عند حضرتكم.
فرد والدها:
نورتنا يا بني والله.
فرد قاسم بحبور:
دا نورك يا عمي.
وأخذها من يدها وخرجوا.
في السيارة يجلس قاسم وعلى وجهه معالم الغضب فقالت بتساؤل:
مالك يا قاسم؟
فنظر لها بنصف عين:
إنتي عارفة مالي كويس فما تسأليش.
فقالت بحزن:
أنا عملت إيه يعني يا قاسم كل ده علشان أحمد إنتي مش مصدقني إنه أخويا ولا مش واثق فيّا؟
فنظر لها وقال بحدة:
إنتي بتقولي إيه أنا ما قولتش مش واثق فيكي أنا بتكلم في إني مبحبش تقربي منه كده وأنا لو مش واقف هتروحي تحضنيه عادي.
فردت هي بنبرة حادة قليلا:
ده لأني أعرفه من عشرين سنة وطول عمرنا مع بعض كده هو أخويا في الرضاعة،
فبالتالي بحضنه عادي وعلاقتنا مترابطة أوي كده..
أنا احترمت رغبتك وما قربتش منه أمامك بس مش هقدر أعمل كده دايما يا قاسم بقولك عشرين سنة مع بعض ازاي عايزني في يوم وليلة أغير طريقتي ويبقى فيه حدود من غير داعي.
فرد بنبرة غيرة:
علشان إنتي بقيتي متجوزة حالا فلازم هو يراعي ده يعني لما يتجوز مراته مش هتغير.
فردت سريعا:
لا مش هتغير لأن ده كان وعدنا لبعض دايما إن عمرنا ما هنسيب بعض ولا نغير علاقتنا ببعض علشان اتجوزنا بس أنا اللي خالفت الوعد ده.
ونظرت للطريق بحزن أما هو فأدرك حزنها وقدر ذلك
فهو يرى بالفعل بأن علاقتهم أخوية ولكن غيرته تغلب على عقله تماما.
فنظر هو أمامه وهو يقول بتبرير:
إعمل إيه يا زمرد وأنا بغير عليكي من الهوى..
أنا عارف إني غلطان بس دايما عايزك تبقي ملكي علشان إنتي الوحيدة اللي بقيالي في الدنيا دي..
ودايما خايف تسيبيني أو تفتكري اللي حصل قبل كده.
فنظرت له قليلا ثم قالت:
ليه مش عايز تقتنع إني قفلت صفحة الماضي أنا ما دام معاك حالا أعرف إني قفلت الصفحة دي.
ثم غيرت نبرتها لحنان وقالت:
يا قاسم عمري ما هسيبك أنت جوزي وحبيبي وأبو ابني عمري ما هسيبك أبدا خليك واثق فيّا يا قاسم أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك فالبعد بينا عمره ما هيكون في صالح حد فينا.
فقال بنظرة تحمل الألم والوجع من ماضيه وقال:
أوعديني إنك هتفضلي معايا.
فقالت بتأكيد:
أوعدك.. أوعدك يا حبيبي إني هفضل في ظهرك وجنبك دايما.
فابتسم لها بحب ومال عليها قليلا يقبل رأسها بحب وامتنان.
فقالت هي محاولة لتلطيف الجو:
من حولها شغلنا أغنية كده تفرفشنا.
ضحك على كلامها وقال:
حاضر هَشغّل أغنية تفرفشنا.
فشغل أغنية ولكنها رومانسية وظل ينظر إليها ويوجه إليها الكلام:
انتى السلام وقت الحروب..
انتى شمس ساعة غروب لما بشوفك قلبي يدوب ما إنتي ساحرة القلوب
انتى الأحباب انتى الأهل والصحاب انتى الحقيقة في السراب انتى الطريق وقت الضباب..
انتى الأحباب انتى الأهل والصحاب انتى الحقيقة في السراب انتى الطريق وقت الضباب
ما إنتي الحب في دنيا مليانة ضيقة..
أحلى حاجة في كل دقيقة والثانية معاكي بتسوى عمر ما إنتي الأجمل بين البيض وبين السمر..
انتى الأحباب انتى الأهل والصحاب انتى الحقيقة في السراب انتى الطريق وقت الضباب.
ظلت تستمع للأغنية وهو ينظر لها في كل كلمة تأكيدا على كلام الأغنية
فهي بالفعل الأهل والأصحاب وكل شيء جميل في حياته.
بعد فترة قليلة من الزمن رآها تقول بلهفة:
قاسم... قاسم.
فنظر لها بتعجب:
مالك يا حبيبتي؟
فابتلعت ريقها وقالت:
عايزة آيس كريم.
ضحك على لهفتها وكلامها فهي بالفعل كالأطفال فرد بحب:
بس كده يا حبيبتي.
فأمأت برأسها بإيجاب:
أممم وبطعم المانجا.
ضحك ثم قال:
حاضر يا حبيبتي.
ذهبوا إلى محل آيس كريم، نزل قاسم أحضر لها الآيس كريم وأعطاه لها فقالت:
ما جبتش لنفسك ليه؟
فقال:
مش بحبه كلي إنتي بس يا حبيبتي.
فقالت وهي تقربه لفمه:
لا دوق الأول قبل ما أكل.
فابتعد عنها وقال برفض:
لا لا مش بحبه.
فاقتربت هي من فمه حتى جاء على فمه آيس كريم فظلت تضحك هي
أما هو علم على ماذا تضحك فأخذ منها الآيس كريم وغرق شفتيها به فقالت بحزن مزيف:
أخص عليك يا قاسم.
فاقترب منها ببطء وهو ينظر على شفتيها وقال:
أنا ممكن أكل الآيس كريم ده في حالة واحدة.
فقالت:
إمتى بقى؟
فقبلها على شفتيها فجلست مكانها بذهول وخجل حتى انتهى وقال بنبرة حالمة:
ده أول مرة أكل فيها آيس كريم ومش آخر مرة.
وهو ينظر على شفتيها ويقترب مرة أخرى أما هي فقد وضعت الآيس كريم سريعا في فمها وضحكت على منظره البائس.
ظلوا هكذا يضحكون ويمرحون في الطريق وحياتهم تسير في الاتجاه الصحيح..
فلا حياة تخلو من المشاكل ولكن الصح في كيفية حلها بطريقة ترضى جميع الأطراف.
رواية كفى عذابك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
بعد مرور ثلاثة أشهر معا كانت حياتهم تسير فى الاتجاه التى كانت تتمناه زمرد ولا حياه تخلو من المشاكل ولكن الحب دائما هو الذى يعلو من العلاقه ويجعلها اقوى .
تقف زمرد فى المطبخ تقوم بطهى الطعام بعد تصميمها عليه بأنها تريد أن يأكل من يدها . تقف ومعالم الحمل ظهرت عليها فبطنها كبرت قليلا . واقفه تدندن الاغانى وتطبخ وعلى وجهها ابتسامه رضا عن حياتها .
بعد فترة قليله ومازالت زمرد واقفه فى المطبخ فدخل قاسم المطبخ ببطئ ومن ثم وضع يده على خصرها ووضع وجهه فى رقبتها يقبلها .
أما هى فتفاجئت ونظرت له بفزع: قاسم خضتني
قبلها من عنقها مره اخرى وهو يقول: آسف يا حبيبتي
المهم انتي عامله ايه
ومن ثم وضع يده على بطنها والباشا الصغير عامل ايه
ضحكت زمرد ومن ثم قالت: احنا كويسين اوى مكنش ناقصنا غيرك يا حبيبي
فقال بحب: أنا معاكوا دايما يا حبيبتي
فاستدارت ووقفت امامه ومن ثم قبلته من وجهه بحب وقالت: قولى بقا عملت ايه النهارده فى الشغل
فتنهد بتعب: الطبيعي يا حبيبتي بس فيه حاجه
فردت بقلق: ايه يا حبيبي إلى حصل
فقال سريعا: لا مش حاجه مهمه اوى ..أنا بس المفروض هسافر بكره فرنسا فى شغل
فنظرت له بترقب: طب أنا هاجى معاك متقلقش
فحاوط وجهها وقال: كنت اتمنى كده يا حبيبتي بس مش هينفع وانتي حامل كده ولسه في الشهور الاولى
فحاولت إقناعه: نروح للدكتوره وتدينى حاجه أنا مش هقدر اعد منغيرك
فرد هو الآخر وهو يحاول إقناعها فهو بالفعل لا يريد الابتعاد عنها ولكن هذا السفر ضرورى: أنا مش عايز ابهدلك معايا وأغلبية الوقت مش هبقى موجود فمعلشى يا حبيبتي هروح أنا ولغاية ما تولدي على خير كده هنسافر في اى حته مع بعض
فدمعت عينيها بحزن فقد تعودت على وجوده معها دائما فإحتضنها بحنان وهو يقول: اهدى يا حبيبتي أنا هكلمك علطول وهطمن عليكي في كل وقت
فحاولت تمالك نفسها وخرجت من أحضانه وهى تمسح دموعها سريعا وتبتسم: خلاص يا حبيبي روح انت وانا هعد استناك هنا تيجي بالسلامه ان شاء الله
فقال بترقب: تحبي تروحي عند باباكي الأسبوع ده
فقالت برفض: لا انا هعد استناك هنا في بيتنا
فإبتسم لها واحتضنها مره اخرى وهو يقبل رأسها ويحمد الله على نعمة وجودها بجانبه .
جلسوا على طاولة الطعام .
ظل يطعمها بحب وهى تقول: خلاص شبعت معتش قادره
فقال بجديه: يا زمرد انتي مكلتيش حاجه اصلا يا حبيبتي انتي لازم تتغذى كويس
فقالت محاوله طمئنته: أنا باكل كويس والله بس حاسه اني لما بتقل زياده عن اللزوم بطني بتوجعني
فقال بقل*ق: بتوجعك ازاى ومن امته ..ليه مقولتليش قبل كده
فوضعت يدها على يده وقالت: يا قاسم متخافش والله أنا كويسه ده طبيعي في فترة الحمل
فرد بصوت قلق: لا .. هنروح للدكتوره النهارده علشان ابقى مطمن عليكي قبل ما اسافر
فهي تعلم قاسم صميم فقالت بإستسلام: خلاص نروح يا قاسم النهارده علشان تبقى مسافر مطمن وكمان ممكن نعرف جنس الجنين
فقال بنبره فرحه: بجد
فإبتسم بسعاده: بجد لان أنا حالا في أول الشهر الرابع فأعتقد ممكن يظهر
ثم ضحكت وقالت: واحنا دايما بنكلمه انو ولد افرد طلع بنت بقا
فوضع يده على بطنها: هتبقى احسن حاجه حصلت .. أنا نفسي في بنت شكلك ..تاخد عينك وشعرك إلى مجنني ده واهم حاجه طيبة قلبك
فدمعت عينيها من حديثه وقالت بصدق: أنا بحبك اوى يا قاسم
فرد هو الآخر بنبرة تحمل مشاعر العالم بأكمله: وانا بعشقك يا زمردتي
فضحكت بفرحه: زمردتي
فرد بتأكيد: طبعا زمردتي .. انتي حبيبتي انتي كل حاجه في حياتي ومكتفي بيكي في حياتي مش عايز اى حد تانى
فوضعت يدها على بطنها: وده مش عايزه
فرد بحب: ده حته منك ومني يا حبيبتي ده ناتج حبنا وده إلى هيكمل الحياه الجميله إلى بنتمناها
فإحتضنته بعشق جارف فهذا ما كانت تريده . بالفعل هذا هو قاسم التى رسمت مخيلتها بأنه سيكون كذلك . وبالفعل أصبح كذلك بفعل الحب
فى المساء ذهبوا إلى الطبيبه للإطمئنان عليها .
نامت على سرير الفحص وهو بجانبها يمسك يدها بحنان .
ظلت زمرد تنظر له والى شاشة الفحص ..بتوتر كعادتها عندما تأتى إلى الفحص
فإبتسمت الدكتوره وقالت: اهدى يا مدام زمرد الجنين كويس اوى
فإبتسمت زمرد براحه وقالت: بجد طب هو ولد ولا بنت
فقالت الدكتوره: الف مبروك يا مدام زمرد الجنين ولد
ضحكت زمرد بسعاده: بجد ولد
فقالت الدكتوره بتأكيد: بجد
ففرح قاسم لفرحتها وهو يقول: شوفتي طلع ولد اهوه يعنى احنا كان كلامنا صح
فضحكت بسعاده: حبيب امه ده
فتركتهم الدكتوره معا حتى تعدل من ملابسها .
فقال هو بغيره: حبيبك وانا ايه بقا
فضحكت وقالت: ايه ده بقا هتغير مو ابنك كمان
فقال بحب وعشق جارف: أنا بغير عليكي من الهوا يا حبيبتي
فنظرت زمرد حولها وقالت وهى تعدل ملابسها: طب يالا نطلع علشان الدكتوره مستنيانا بره
فخرجوا معا والسعاده تملأ وجههم
فجلسوا أمام الطبيبه وقال قاسم اولا: هو طبيعي أن بطنها توجعها بعد الاكل علطول
فردت الدكتوره بعمليه: اه طبيعي جدا مفيش اى مشكله اهم حاجه نستمر على الفيتامينات والمثبتات وانا شايفه ان مدام زمرد صحتها احسن بكتير من المره إلى فاتت ومناعتها بدأت تتحسن فكل شئ كويس متقلقش
فقالت زمرد وهى تنظر له: شوفت مش قولتلك انى كويسه
قاسم: لازم كنا نطمن يا حبيبتي
فقالت الدكتورة: أن شاء الله تجيلي بعد شهر علشان نفحصك تانى
فقالت زمرد: تمام
وأخذها قاسم وخرجوا .
فى السياره نظر لها قاسم وقال بمغازله: مش عايزه ايس كريم
فردت بخجل: لا مش عايزه
فضحك على منظرها وقال: طب نفسك في ايه يا حبيبتي
سكتت زمرد قليلا لتفكر ماذا تريد: امممممم ..ايوه عرفت أنا عايزه عصير قصب
قاسم: عصير قصب
فقالت بتأكيد: ايوه عصير قصب مش عارفه ولا ايه
فقال: لا ازاى بقا عارفه اكيد .. حاضر يا حبيبتي شوفى نفسك في ايه كمان واجيبهولك
فكرت قليلا ثم قالت بلهفه: ايوه ..ايوه عايزه شاورما
فضحك على لهفتها وقال: حاضر يا حبيبتي
فى منتصف الطريق نزل قاسم وجاء بالشاورما وعصير القصب
فقالت هى سريعا: متقوليش انك مجبتش لنفسك
فقال برفض: لا جبت ليا أنا وانتي متخافيش
فقالت براحه: شطور يا قسومى
فضحك هو وقال: حاسس انك بتكلمى ابنك
فقالت بتأكيد: ايوه ما هو انت ابني الكبير
فضحك هو الآخر وقال: مش كبير زياده عن اللزوم
فضحكت هى الأخرى
ومن ثم أعطاها الطعام والعصير .
ظل تأكل بنهم وشهيه وهو سعيد من رؤيتها تأكل بهذه الشهيه التى لم يراها دائما
فقالت وهى تبتلع الطعام: جميله اوى الشاورما ديه من اكلاتى المفضله اصلا
ومن ثم أخذت رشفه من عصير القصب ثم أغمضت عينيها بتلذذ: امممممم لذيذ اوى
ظل ينظر إليها بتمعن شديد . وعينه تمر على كل معالم وجهها بحب وعشق
فنظرت له بتعجب: فيه حاجه
فضحك وقال: لا بتفرج عليكي بس
فقالت بعبس: بتتفرج عليا ومتاكولش انت
ومن ثم وضعت الساندوتش فى فمه
قضم قطعه صغيره ومن ثم قال: عايزه تضيعى الفورمه انتي
ضحكت بصوت عالى وقالت: ايوه قول كده بقا خايف على فورمة الساحل
ضحك على كلامها وقال: بتجيبى الكلام ده منين
فقالت هى بتأكيد: فيه حد ميعرفش فورمة الساحل يا قسومى ..بس الصراحه انت من اول يوم شوفتك فيه كنت فورمه ومازالت أنا الى بقيت قلبوظه
نظر لجسدها بتفحص: مين الاهبل إلى قالك الكلام ده
فقالت: محدش قالى أنا الى بقول كده
فقال بمغازله: أنا شايف ان بقيتى عايزه تتاكلى اكل ..سيبنى من الشاورما والكلام ده انا عايز أكلك انتي
فضحك بخجل وقالت: بس بس بتكسفني
: يادي الكسوف
ضحكت زمرد بخجل: اعمل ايه ما انت كلامك يكسف اوى وانا مش متعوده على كده
فقال هو وهو يمسك يدها: من هنا ورايح مفيش غير الكلام ده
فوضعت راسها على كتفه وهى تقول: ربنا يخليك ليا يا قسومى .
ذهبوا إلى منزلهم .
غيروا ثيابهم ومن ثم قال قاسم: هحضر الشنطه علشان هسافر الصبح
فقالت بلهفه: أحضرها أنا
فقال برفض: لالا يا حبيبتي ارتاحى انتي أنا هحضرها
فقالت بحزن: ماشى
فأدرك حزنها اتجه ناحيتها وقال محاولة ارضائها: يا حبيبتي عايزك ترتاحى بس ..أنا مش هتأخر هحاول اخلص الشغل فى اسرع وقت واجيلك
فقالت هى بحزن: أنا اتعودت عليك جنبى ..خودنى معاك يا قاسم والنبى
فإحتضنها هو بحنان وقال: أنا كان نفسي تبقى معايا بس مش هينفع يا حبيبتي صدقيني
ظلت تبكي على كتفه فحملها ثم وضعها على السرير ببطئ وظل فوقها .
مسح دموعها بحنان ؛ مش عايز اشوف دموعك ديه يا حبيبتي
فقالت وهى تحاول تمالك نفسها: مش عارفه أنا بقيت بعيط كتير ليه
فضحك بخفه محاوله إخراجها من حزنها: ديه هرمونات حمل بقا
فضحكت هى الأخرى وتناست حزنها
أما هو فاقترب منها وقبلها من شفتيها بحب أما هى فحاوطت عنقه بحب .
ثم ذهبوا إلى عالم لم يسكن فيه سواهم .
فى الصباح استيقظ قاسم وأحضر شنطته سريعا .
فلم يحضرها بالأمس وذهب تجاها ظل يتفحص وجهها بعشق ومن ثم قبل جبهتها ووجنتها ومن ثم شفتيها .
فإستيقظت على إثر قبلاته الثائره وقالت بصوت خافض: خلاص ماشى
فقال وهو يقبل رأسها مره اخرى: ايوه يا حبيبتي هكلمك علطول ..لو عايزه تروحي في اى حته السواق تحت هيوديكي في المكان إلى عايزاه بس اهم حاجه خودي دواكي متنسيهوش
فقالت هى بحزن: حاضر يا حبيبي
وقامت من مكانه وجلست على ركبتها واحتضنته أما هو انخفض لمستواها وبادلها الحضن وهو يقبل عنقها بحنان وحب .
وبعد فتره قليله ذهب قاسم .
وجلست هى تبكي بحزن فحـنانه الذى بات يغدقها به بالفعل ستشتاق إليه حتى ولو وقت قصير فهو أصبح جزء من حياتها أصبح يشاركها كل اهتماماتها يهتم بها أكثر من اهتمامها هى نفسها حتى .
ظلت طوال اليوم نائمه على السرير فبعد أن تأكدت من أن وصل بخير ظلت جالسه مكانها فأيضا الحمل يتعبها كثيرا .
فجلست تنتظر أن تحدثه فى المساء
بعد فتره اخذت هاتفها واتصلت به .
بعد مده قليله فتح الهاتف وسمعت ما جعل قلبها يخفق: نعم .. قاسم الان ليس متفرغ
ردت زمرد بلهفه: انتي مين
فقالت الأخرى بإستفهام: ماذا تقولى
ردت زمرد بنفس اللهجه: من أنتي
: نعم ..أنا السا
وقع الهاتف من يدها .
وظلت تنظر امامها بحزن .
رواية كفى عذابك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
فاقت على نفسها وحاولت الاتصال بقاسم مرة أخرى لتفهم الوضع، ولكنه لم يرد فظل عقلها يرسم صورًا وأحداثًا لا تريدها، فظلت مكانها تبكي فقط.
في فرنسا
خرج هو من الاجتماع سريعًا ليتصل بزمرد، فهو تأخر ويعلم بأنها ستقلق عليه، والأسوأ من ذلك بأنه نسي الهاتف في الغرفة فصعد سريعًا لغرفته. فالاجتماع يُعقد في نفس الفندق الذي يسكن فيه.
اتصل بها مرارًا وهي لم ترد، حتى ردت في هذه المرة فقال بلهفة:
"أيوه يا حبيبتي مبترديش ليه؟"
فردت هي بسخرية:
"حبيبتك؟ روح شوف حبيبتك اللي بجد."
فتعجب من ردها وحاول فهم ماذا تعني:
"أنتِ بتقولي إيه يا زمرد؟ حبيبتك إيه وبتاع إيه؟ إيه اللي حصل؟"
فقالت بغضب:
"مش عارف إيه اللي حصل ولا بتستهبل؟"
فرد هو بغضب أكبر:
"اتكلمي عدل يا زمرد وفهميني فيه إيه علشان أنا على آخري."
فردت هي بحدة:
"تقدر تقولي لي كنت مشغول في إيه وأنا قاعدة أتصل بيك من ساعتها؟ طبعًا مشغول مع حبيبتك اللي اسمها..."
فقال هو بحدة أكبر:
"أنتِ شكلك اتجننتي بجد، حبيبتي ومشغول معاها؟ أنتِ إيه اللي في دماغك بالظبط؟"
فردت بألم بداخلها وهي تقول:
"اللي في دماغي إني أنا تعبت منك بقى والمحاولة دايمًا معاك... زهقت من كتر ما دايمًا خايفة من اللحظة اللي ترجع فيها ثاني."
فقال محاولًا تهدئة نفسه ليفهم منها الوضع:
"طب ممكن يا حبيبتي بس تقولي لي إيه اللي حصل وتسمعيني؟"
فقالت:
"اتصلت بيك من شوية علشان أطمن عليك لقيت السا دي بترد عليّ وبتقولي إنك مشغول."
فقال هو بعدم فهم:
"وده مزعلك في إيه أنا مش فاهم؟ شوفتيني بخونك؟ أنا كنت في اجتماع ونسيت التليفون هنا في الأوضة."
فقالت هي بغضب:
"وهي في أوضتك بقى بتعمل إيه؟ بتاخد الاجتماع من عندك ولا مستنياك؟"
فرد بغضب:
"لا أنتِ شكلك اتجننتي، أنتِ مش مصدقاني... بعد كل اللي بحاول أثبته ليكي مش مصدقاني؟"
فقالت هي بتعب:
"للأسف مش عارفة أصدقك... بس أنت السبب في كل ده من الأول، أنت السبب."
ومن ثم أغلقت الهاتف وظلت تبكي كثيرًا فعقلها لا يستطيع التصديق. عقلها يصور لها الآلاف السيناريوهات، فعندما علمت بوجود السا معه تلقائيًا تخيلت بوجود شيء بينهم، ظلت تبكي حتى غلبها النوم.
ظل قاسم يرن عليها مرات كثيرة ولكنها لم ترد. جلس على كرسي خلفه وهو يضع يده على وجهه بغضب منها وعدم تصديقها له، ومن السا الذي من البداية دخلت غرفته وردت على الهاتف.
فهو قلق عليها كثيرًا لعدم ردها عليه وخاف أكثر لتترك المنزل، فهذه المرة ستصعب عليه الأمور بالفعل إذا غادرت.
قام سريعًا من مكانه وخرج من الغرفة وأثناء ذهابه قابل السا، فاقترب منها بغضب وهو يقول:
"بأي حق تدخلي إلى غرفتي وتمسكي هاتفي؟"
فقالت هي محاولة تبرير موقفها:
"اهدأ يا قاسم، أنا كنت أظنك بالداخل عندما رأيت باب غرفتك مفتوحًا."
فقال هو بغضب:
"ليس لكِ حق من الأساس بأن تدخلي إلى غرفتي وتتحدثي مع زوجتي."
فقالت هي بهدوئها المعتاد:
"ماذا يا قاسم؟ لماذا تتحدث معي بهذه الطريقة؟ هل نسيت ما كان بيننا؟"
فقال هو بقسوة:
"لم يكن بيننا أي شيء سوى علاقة عابرة وانتهت، فلا تحاولي التدخل بشؤوني مرة أخرى وإلا سيحدث شيء لما يعجبك."
وتركها وذهب.
أما هي وقفت مكانها وهي تقول بخبث:
"أهكذا يا قاسم؟ أجل، سنعرف ما هي العلاقة العابرة هذه."
بعد يومين مرا على هذه الواقعة، زمرد لم تتحدث معه مرة أخرى رغم اتصالاته الكثيرة ولكنها لم ترد عليه إطلاقًا، فقط تظل جالسة طول اليوم لا تتحدث مع أحد ولا تخرج حتى.
أما هو فحاول إنهاء العمل سريعًا ليعود إليها ويفهمها موقفه، فهو عذرها بالفعل فما عاشته معه جعلها تفقد الثقة به، فدوره هو أن يرجع لها الثقة عن طريق أفعاله.
في المساء
عاد قاسم إلى المنزل، كانت هي جالسة أمام التلفاز شاردة فيه، أما هو دخل بلهفة يريد أن يراها ويحتضنها فهو اشتاق لها كثيرًا وكأنه لم يراها من سنة.
رآها تجلس أمام التلفاز في هدوء ترتدي هوت شورت قصير وتيشيرت قصير، فهذا الاستايل المفضل لها دائمًا، وفي الحقيقة له أيضًا.
فقال هو بلهفة وحب:
"زمرد."
فنظرَت خلفها سريعًا رأت قاسم، فهي لم تنكر بأنها اشتاقت له كثيرًا مهما كانت حزينة منه، فوقفت سريعًا وردت:
"قاسم."
احتضنها من دون أي مقدمات. دفن نفسه في عنقها وهو يقبله ويحاوطها من خصرها بقوة. أما هي بادلته الحضن أيضًا وحاوطت ظهره برغم الحزن والخوف الذي بداخلها إلا أنها قد اشتاقت إليه.
ظل يحتضنها مدة طويلة.
ومن ثم خرجت من أحضانه ببطء وهي تنظر له بحزن ولوم.
فحاوط وجهها وهو يقول بحنان وتفهم:
"أنا عارف أنتِ جواكي إيه، بس لازم تسمعيني يا حبيبتي، مش أنتِ وعدتيني إنك هتسمعيني؟"
فقالت هي بحزن:
"هسمعك يا قاسم بس أنا مش حمل خذلان ثاني، علشان خاطري أنا تعبت."
فحاوط وجهها وهو ينظر بعينيها بقوة:
"عمري ما هخذلك ثاني... صدقيني يا حبيبتي عمري ما هخذلك، وحياتك وحياة ابننا عمرك ما هتشوفي حاجة تضايقك مني ثاني."
فدمعت عينيها من كلامه التي استشفت منه صدقه، فمسح هو دموعها ببطء ثم أجلسها بجانبه وقال بجدية:
"أنا كان ورايا اجتماع في نفس الفندق اللي كنت قاعد فيه واتأخرت اليوم ده، علشان كده ما كنتش برد على التليفون لأن كمان كنت نسيته."
زمرد:
"وهي إزاي طلعت وفتحت الأوضة؟"
فقال هو:
"أنا قبلها كنت طلعت بسرعة أجيب ورق ونسيت أقفل الباب والله، هو ده اللي حصل... هي ما كنتش قاعدة وقتها معانا في الاجتماع وأكيد شافت الباب مفتوح ودخلت، لكن أنا ما عادش ليا أي علاقة بيها."
فسكتت قليلًا ثم قالت:
"بس هي عايزة، اللي يخليها تعمل كده بتحاول ترجعك ليها ثاني."
فقال هو:
"تعمل اللي تعمله، هي عمرها ما كانت تهمني في حاجة ولا هتكون، أنا حبيبتي واحدة بس عمري ما حبيت ولا هحب غيرك."
فنظرَت بخجل وقالت:
"ماشي."
فرد هو بمغازلة:
"ماشي كده بس؟ ما فيش أي حاجة ثانية؟"
فقالت هي بصوت خافت:
"خلاص مصدقاك."
فوضع رأسه على فخذها ومدد أرجله وهو يقول بتعب:
"اليومين دول عدوا كأنهم سنة، يعني لا عارف أشوفك ولا عارف أتكلم معاك، وكمان زعلانة مني، يعني كانوا يومين صعبين أوي."
خللت يدها بين شعره وقالت بحنان:
"أنا آسفة إني بشك فيك بسرعة بس أكيد أنت فاهمني."
تنهد بحزن داخلي وعتاب على نفسه:
"فاهمك يا حبيبتي، فاهمك، كل ده بسببي، أنا هفضل طول عمري ندمان على اللي عملته... ده عقابي في الدنيا بس."
فتأثرت من حديثه كثيرًا فمهما كان كل هذا لم يكن بيده ولم يكن باختياره، فبؤسًا لحياته التي أوصلته لذلك المكان. فهي بالفعل لم تنسَ الماضي ولكن حنانه وحبه لها جعل الحب يعلو على الماضي.
فقالت هي محاولة التخفيف عنه:
"حبيبي أنا مش عايزاك تفضل تلوم نفسك دائمًا... ما تفكرش إن هفضل مبسوطة وأنت بتلوم نفسك بالشكل ده، أنا بزعل أكثر وأكثر... عارف يا قاسم أول مرة شوفتك فيها رغم إن كله كان بيقول عليك قاسي وما بترحمش، لكن قلبي قال غير كده حسيت إن في عينك حاجة غير كده."
فقال هو:
"لقيتي إيه؟"
زمرد:
"لقيت احتياج... لقيت عين محتاجة حب وحنان، يمكن ما صدقتش كده بس أنا ما كنتش بخاف منك بالعكس كنت ببقى عايزة أتكلم معاك، ولما اتقدمت لي أنا فرحت وكنت أسعد إنسانة في الدنيا لأني كنت بحبك."
فقام من مكانه وهو يقول بعدم تصديق:
"كنتِ بتحبيني بجد؟"
فقالت بتأكيد:
"أيوه كنت بحبك، ويمكن دي كانت أكثر حاجة جارحاني في الفترة اللي فاتت إني كنت بحبك، عمري ما كنت هوافق عليك إلا إذا كنت بحبك."
فنظر هو بحزن وقال:
"وأنا بدل ما أديكي اللي تستحقيه عملت فيكي كده."
فحاوطت وجهه بحب وحنان وقالت:
"ممكن ما تجلدش نفسك أكثر من كده... ممكن ننسى أي حاجة فاتت ونخلينا في الأيام الحلوة اللي عشناها."
ثم ابتسمت وقالت:
"شوفت؟ رغم إن بيحصل حاجات بتزعلنا بس بنفهم بعض ونحلها، هي دي الحياة الطبيعية بنفرح ونزعل وبنحل مشاكلنا كلها مع بعض، دي الحياة اللي كنت عايزة نوصل ليها والحمد لله وصلنا ليها."
ومن ثم وضعت يده على بطنها المنتفخة:
"لسه كمان لما ابننا يجي هينور حياتنا أكثر وأكثر وهتعيش معاه يوم بيوم وهتشوفه وهو بيكبر قدامك وبيقولك يا بابا."
تأثر من كلامها كثيرًا وتغرغرت عينه بالدموع، أما هي فاحتضنته بحنان وهو يقول بصوت مبحوح:
"هفضل أقولك لغاية آخر نفس في عمري إنك أحسن حاجة في حياتي... وإنك عوض ربنا ليا."
فقبلت رأسه وهي تقول بحب:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
ثم أخرجته من حضنها وهي تقوم وتمسك يده:
"يالا قوم خد شاور وغير لبسك زمانك منهك جدًا ومحتاج ترتاح."
فقام من مكانه وهو ينظر إليها نظرة أخرى ومن ثم قال بخبث:
"لا أنا محتاج حاجات ثانية أهم."
فهمت مقصده وضربته على صدره بخفة وقالت:
"مش هتبطل أبدًا كلامك ده؟"
فضحك وقال:
"إزاي بقى وأنا القمر ده قدامي أبطل الكلام ده؟"
ثم ظل يتفحص جسدها والشورت القصير الذي ترتديه.
ثم قال:
"وخصوصًا الشورت القصير ده بيجنني."
فخجلت كثيرًا وجاءت أن تذهب من أمامه إلا أنه بسرعة حملها وهو يضحك:
"هتروحي مني فين؟"
فضحكت بخجل وهي تضربه على صدره بخفة:
"قاسم بطل بتكسفني."
فسار تجاه الغرفة وهو يقول:
"بتتكسفي من حبيبك؟"
وضعها على السرير ببطء ثم أقبل عليها وهو ينظر لشفتيها ومن ثم قبلها بعمق وحب واحتياج، أما هي حاوطت عنقه بحب أيضًا وذهبوا إلى عالمهم الخاص.
في الصباح
استيقظت زمرد رأت قاسم يحتضنها ونائم على صدرها بعمق، فأول مرة تستيقظ قبله. قبلت رأسه بحنان ثم نامت مكانها مرة أخرى وظلت تتذكر ليلتهم معًا ورومانسية قاسم التي باتت تعشقها وتفهمه لخجلها وخوفها.
فابتسمت بحب ومن ثم سمعته يقول:
"بتضحكي على إيه من غيري؟"
فحاولت تصنع الجدية وقالت:
"لا مش بضحك شكلك كنت بتحلم."
فقام من على صدرها وهو يقول:
"أنا كنت بحلم فعلًا."
فقالت بتساؤل:
"واحدة كده قاعدة تلعب في شعري وتستفرد بيا."
فضحكت على مقصده وقالت:
"لا لا اخص عليها، قولي وأنا هتصرف معاها."
فأقبل عليها بجسده:
"لا أنا اللي هتصرف معاها."
فضحكت بخجل وقالت:
"يالا نقوم نفطر أنا جعانة وابنك جعان هنعمل إيه بقى؟"
فقبلها من وجنتها ومن ثم قام سريعًا:
"هنقوم نعملهم أحلى فطار طبعًا."
فضحكت وقامت خلفه:
"استنى يا قاسم هعمل أنا."
فقال هو بحب وخوف عليها:
"لا يا حبيبتي ادخلي أنتِ خذي دش يريح جسمك أكون حضرت الأكل."
فنظرَت له بامتنان:
"حاضر يا قسومي."
في هذه الأحيان في شركة قاسم...
ذهبت مَنه صديقة زمرد لتسأل قاسم عن زمرد، ولكنه لم يأتِ إلّا الآن. ففكرت أن تذهب إلى كريم لتسأله رغم خجلها منه، ولكنها ذهبت لتسأله عن زمرد، فهي منذ يومين ترن عليها وهي لم ترد.
دقت على الباب وسمح لها بالدخول، فنظر بتعجب لمجيئها وقال:
"خير يا آنسة مَنه؟"
فقالت هي بتوتر وخجل:
"كنت بس عايزة أسأل على زمرد، والأستاذ قاسم مش موجود فقلت أسأل حضرتك يعني."
فأحس بتوترها الزائد وحاول تلطيف الجو:
"هو فعلاً قاسم ما جاش النهارده، بس هما كويسين، لو عايزة رقمها أجيبهولك."
فقالت هي بسرعة:
"لا، هو رقمها معايا بس مش بترد من يومين، ممكن بس تقولي عنوان بيتها أروح أطمن عليها؟"
فقال بهدوء:
"أكيد، تعالي أوصلك حالًا."
فقالت برفض:
"لا، اديني بس العنوان وأنا هروحلها."
فقال بإصرار لم يعلم بداخله لماذا، ولكن هدوئها واحترامها الزائد الذي بالفعل لم يَرَهُ في حياته جعله تلقائيًا ينجذب إليها:
"لا، أنا رايح حالًا أديله ورق مهم، فممكن تيجي معايا؟"
ثم ضحك:
"اعتبريني تاكسي بوصلك."
فضحكت هي بخجل وقالت:
"ماشي."
وخرجت وقلبها يدق بقوة، فهي تحبه بالفعل وتخجل منه كثيرًا، ورغم حبها له لا تحاول الاختلاط معه ولا الذهاب إليه، فهذه أول مرة تأتي له وتتحدث معه. فهي شخصية محترمة جدًا وخجولة لأبعد الحدود، في كلية هندسة مع زمرد، تحب زمرد كثيرًا.
خرج كريم خلفها فقال وهو يسير بجانبها:
"جاهزة؟"
فنظرت له بخجل، فهي قصيرة بجانبه، يبلغ طولها ١٦٠ سم وهو أطول منها بكثير. فقال بخجل:
"جاهزة."
في السيارة كانت تجلس في الكرسي الخلفي وهو ينظر إليها من وقت لآخر، لم يعلم لماذا شغلت باله، فقال محاولًا فتح كلام معها:
"أنتِ لسه في الكلية صح؟"
فردت بصوت خافت:
"آه."
كريم وهو ينظر لها من خلال مرآة السيارة:
"حلو إنك بتشتغلي وأنتِ لسه بتدرسي."
فقالت هي:
"بحب أعتمد على نفسي دايمًا."
ثم قال بإعجاب:
"حلو أوي."
فأومأت له بخجل ومن ثم نظرت للطريق تحاول تلاشي النظر إليه، فنظراته تلك تجعلها تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها.
وصلوا أمام بيت قاسم، دخلوا الأسانسير، فتوترت مَنه كثيرًا، فهي عندها فوبيا الأماكن المغلقة، فوضعت يدها على موضع قلبها بخوف وتوتر. فأخذ هو باله من توترها وخوفها فسألها:
"مالك؟"
فنظرت له وحاولت تصنُّع الهدوء:
"مفيش حاجة."
بدأ نفسها يضيق فأمسكت موضع قلبها وقالت بصوت خافت:
"إحنا في الدور الكام حالًا؟"
نظر لها يتفحص وجهها جيدًا، فرأى وجهها أحمر وتضع يدها على موضع قلبها وتتنفس بسرعة، فاقترب ناحيتها بسرعة وهو يضع يده على ظهرها محاوطًا إياها:
"مَنه!"
لم تنظر إليه، فقط ظلت تنظر على الأرض، فقرر مناداتها:
"مَنه! ردي عليا، خلاص هنوصل أهو، بصي خلاص."
فهو علم بأنها تعاني من رهاب الأماكن المغلقة، فهو في الدور الخامس عشر. فقال لها بصوت عالي:
"اهدَي، خدي نفس براحة، براحة."
ظلت تنظر له وتفعل ما يأمرها به حتى أحست براحة. في هذه الأثناء فتح باب الأسانسير. فأمسك يدها وأخرجها منه سريعًا.
فقالت بخجل وتوتر:
"آسفة إني عملت كده."
فقال وهو يتفحص وجهها:
"آسفة على إيه؟ ليه ماقولتيليش إنك بتخافي من الأماكن المغلقة؟"
فقالت هي بخجل:
"أنا قلت مش هيحصل حاجة، هنوصل بسرعة."
فقال هو:
"طيب أنتِ كويسة حالًا؟"
فقالت وهي تهز رأسها بسرعة:
"أنا كويسة الحمد لله."
سارت بجانبه وهي تلعن حظها على هذا الموقف، فهي تخجل منه على أي شيء، تذكرت وهو يحاوطها وهو يحاول تهدئتها، ابتسمت بداخلها على اهتمامه حتى ولو لوقت قصير.
فاقت والباب يفتح. فاستقبلهم قاسم بترحَاب شديد. فقالت مَنه:
"آسفة إني جيت في الوقت ده، بس كنت عايزة أطمن على زمرد."
فابتسم لها وهو يقول:
"لا طبعًا مفيش حاجة، هدخل أنادي عليها."
فأومأت برأسها باحترام وجلست على كرسي خلفها، وجلس كريم على كرسي بجانبها. ظل يتفحصها من وقت لآخر وهي تنظر للأرض تحس بنظراته الموجهة عليها.
أفاقت على زمرد وهي تقول بسعادة:
"إيه المفاجأة الحلوة ديه؟"
فقامت مَنه سريعًا واحتضنتها بفرحة وهي تقول:
"وحشتيني أوي يا زوزو."
فقالت زمرد هي الأخرى:
"أنتِ وحشتيني أكتر والله يا منمون."
فأشار قاسم لكريم بأن يأتي ليتركهم على راحتهم.
فجلسوا معًا تحكي لها زمرد عن أحوالها ومن ثم قالت لها:
"قوليلي أنتِ عاملة إيه، وطنط وأخواتك عاملين إيه؟"
فقالت مَنه:
"الحمد لله، ماما مستمرة على العلاج، وأنا الحمد لله الشغل ده ساعدني إني أوفرهولها على طول، وأخواتي كويسين الحمد لله."
فنظرت لها زمرد وهي تمسك يدها:
"مَنه، لو في يوم احتجتي حاجة، ما تتردديش إنك تقوليلي، إحنا أخوات."
فقالت مَنه بامتنان:
"شكرًا يا حبيبتي، أنتِ فعلًا أختي اللي وقفت جنبي في أصعب أوقاتي، عمري ما هنسى وقفتك جنبي."
فقالت زمرد:
"اللي عملته ده أي حد كان هيعمله يا مَنه، المهم عايزاكي أنتِ تفوقي لنفسك وتشوفي حياتك."
فنظرت مَنه بحزن:
"مش قادرة أنسى بابا يا زمرد، حاسة إني ضهري اتكسر وتعب ماما كمان كله جه في وقت واحد."
فقالت زمرد وهي تحاول التخفيف عنها:
"عمو محمد راح للأحن مني ومنك، وطنط هتبقى كويسة صدقيني، هي هتبقى كويسة لما تشوفك مبسوطة."
فقالت مَنه:
"أنا مبسوطة طول ما هي كويسة."
فقالت زمرد محاولة التخفيف عنها:
"إلا قوليلي، شايفة كريم جايبك يعني؟"
فضحكت مَنه بخجل:
"أنا طلبت منه يقولي مكان الشقة بس هو أصر يجي معايا."
فغمزت لها زمرد:
"أيوه بقى، قلتلي."
فقالت مَنه بخجل:
"والنبي اسكتي، أنا حاسة قلبي هيقف من كتر الكسوف والتوتر."
فضحكت عليها زمرد:
"أومال لو اتجوزتيه هتعملي إيه؟"
فتخيلت مَنه قليلًا ثم قالت:
"استحالة يفكر فيا أصلًا."
فنظرت لها زمرد باستنكار ثم قالت:
"اسكتي أنتِ يا حبيبتي."
جلسوا معًا لوقت طويل ومن ثم غادرت، وأيضًا أصر كريم على توصيلها.
بعد ذهابهم جلس قاسم وزمرد يشاهدان التلفاز وهو يضع رأسه على فخذها، فقالت هي:
"حبيبي."
قاسم بحب:
"نعم يا حبيبتي."
زمرد:
"عايزة أروح بكرة الكلية، مَنه قالتلي إن ورانا امتحان عملي بكرة."
فقام هو في مواجهتها:
"عملي يعني شغل وتعب وأنتِ حامل يا حبيبتي."
فقالت هي سريعًا:
"لا هو امتحان نظري على العملي، لازم أروحه يا قاسم ساعتين بس وهاجي على طول، والنبي وافق يا قاسم."
فوافق على مضض:
"ماشي يا زمرد، هوديكي وأجيبك، تخلصي وتطلعي بسرعة."
فقالت بموافقة سريعة:
"حاضر والله، هقوم أذاكر شوية بقى."
ظلت تذاكر طوال الليل وهو جالس على السرير يخلص بعض الأعمال، ومن وقت لآخر تسأله في سؤال وهو يقوم بتفهيمها وحله لها.
في الصباح ذهبت للامتحان بعد أن أعطاها النصائح السبع. كان ينتظرها بالخارج حتى خروجها، فلم يستطع أن يذهب حتى يطمئن عليها ويوصلها إلى المنزل.
خرجت بعد مدة فتوجه ناحيتها سريعًا وهو يقبل رأسها ثم قال:
"عملتي إيه؟"
فقالت بنبرة حزينة:
"الحمد لله."
فتفحص وجهها:
"مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟ الامتحان كان صعب ولا إيه؟"
فقالت هي بحزن:
"لا."
فقال هو بقلة صبر:
"طيب قوليلي فيه إيه يا زمرد؟"
فقالت هي وقد دمعت عينيها:
"البنات قعدوا يقلّسوا عليا إني حامل وجاية الكلية أمتحن وكلام كتير ضايقني، أنا ما عدتش هاجي تاني الكلية."
فاحتضنها بحنان وهو يقول:
"ما تزعليش يا حبيبتي يعني، على أساس إنك لوحدك اللي بتتجوز في الكلية، مش عايز أسمع إنك تقولي مش هتروحي تاني ديه."
فقالت هي:
"أنا عارفة بس هما ضايقوني أوي يا قاسم."
فركبها السيارة ببطء ثم اتجه لمقعد القيادة وقال محاولًا التخفيف عنها:
"إيه رأيك نروح نجيب لبس للباشا الصغير ده؟"
فضحكت وقالت بلهفة:
"ماشي، أنا موافقة، يلا بسرعة."
ضحك على لهفتها ومن ثم قاد إلى وجهتهم.
دخلوا إلى المول، ظلت تنظر هنا وهناك وتختار هذا وذاك وهو يحمل فقط الأكياس وسعيد لسعادتها تلك.
وبعد أن اشترت العديد من الأشياء خرجوا من المول وهي تقول بسعادة:
"أنا مبسوطة أوي إني جبت لبس ليه."
فقال وهو يحاوط خصرها بحب:
"لسه هنجيب حاجات كمان وهنعملوا أوضته في الفيلا الجديدة."
فنظرت له بامتنان:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
وأثناء حديثها لمح قاسم سيارة توجه سلاح تجاه زمرد، فاحتضنها سريعًا وهو يلتفت بها محاولة إبعادها عن الطلق، فاستقرت الطلقة به، نظر لها ومن ثم سقط على الأرض وهي معه، تبكي وتصرخ باسمه.
رواية كفى عذابك الفصل العشرون 20 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم
فنظرت له بإمتنان:
ربنا يخليك ليا يا حبيبى.
وأثناء حديثها لمح قاسم سيارة توجه سلاح تجاه زمرد فإحتضنها سريعا وهو يلتفت بها محاولة أبعادها عن الطلق.
فاستقرت الطلقة به.
نظر لها ومن ثم سقط على الأرض وهي معه.
تبكي وتصرخ بإسمه.
…………: قاسم…. قاسم.
جلست بجانبه على الأرض وهي تحتضنه وتصرخ بإسمه وتقول ببكاء هيستيري:
قاسم حبيبي.. فوق علشان خاطري علشان خاطر ابننا انت مش هتسبني….. انت وعدتني انك مش هتسبني.
فتح عينه ببطء ومن ثم وضعه يده على وجهها وهو يقول بصوت على وشك الإغماء:
ز..مرد.
زادت من احتضانه وهي تقول ببكاء:
أنا موجودة يا حبيبي.. أنا جنبك.
فقال ببطء وتعب:
خل..ى بالك من ن..فسك وابننا.
فحاوطت وجهه وهي تقول برفض تام:
لا ..لا انت اللي هتخلي بالك مننا أنا مش هقدر من غيرك.
ثم نظرت حولها وهي تصرخ:
حد يلحقنا … جوزي بيموت الحقونا الله يخليكم.
تجمهر الناس حولها عندما رأوا صراخها وخرج الأمن من المول سريعاً.
تم الاتصال بالإسعاف وبعد مدة قصيرة جاء الإسعاف وحمل قاسم.
في المستشفى دخل قاسم غرفة الطوارئ وزمرد واقفة على الباب تبكي بهيستيرية:
انت مش هتسبني ..انت وعدتني انك مش هتسبني.
فجاء كريم سريعا وهو ينهج:
زمرد.
نظرت له وهي تقول ببكاء:
كريم …كريم قاسم هيبقى كويس صح.
فنظرت له بحزن فهو يحاول أن يتظاهر بالقوة ولكن قاسم بالنسبة له أخ ليس مجرد صديق فقال محاولة بث الهدوء في قلبها:
هيبقى كويس انتي مش عارفة قاسم .. هيخرج وهيبقى كويس وهيشوف ابنه.
فجلست زمرد على الأرض تبكي وهي تقول:
لسه كنا بنجيب لبس لابننا ملحقناش نفرح حتى … ليه كده ليه كل ما بنفرح الدنيا بتيجي علينا.
فانخفض لمستواها وهو يقول محاولة تهدئتها:
اهدئ يا زمرد علشان الولد مينفعش كده .. قاسم لو كان موجود حالا كان هيقلب الدنيا استهدئ بالله كده علشان لما يفوق ميزعلش لما يشوفك بالمنظر ده.
فنظرت له بترجي وهي تقول:
هيبقى كويس صح قول لي انه هيبقى كويس.
فأغمض عينه بقوة ومن ثم قال:
هيبقى كويس يا زمرد ادعيله.
فقالت ببكاء:
ليه عملوا كده عايزين منه ايه.
نظر كريم بغضب ومن ثم حاول اخفائه حتى لا تزيد حالتها أكثر من ذلك:
قومي نعد هنا على ما الدكتور يطلع يطمنا.
فقالت برفض:
لا انا هفضل مستنية هنا.
فقال بصوت حاد قليلا محاولة افاقتها:
قومي يا زمرد نستنى هنا اللي بتعمليه ده ملوش لازمة هتتتعبى انتي وابنك وقاسم لما يفوق ويبقى كويس ويشوفك كده هيتعب.
فنظرت له ومن ثم قامت من مكانها وجلست على كرسي أمام الغرفة.
بعد فترة طويلة خرج الدكتور من الغرفة.
فأسرع كريم وزمرد للاستفسار عن حالته فقال الدكتور بعملية:
احنا حاولنا ننقذ الموقف الطلقة جت ضهره ونزف كتير أوي.
فقالت زمرد:
طب هيفوق امتى.
فنظرت لها الدكتور وقال بأسف:
هو دخل في غيبوبة ومنعرفش هيفوق امتى ادعوله.
وتركهم وذهب.
فظلت زمرد واقفة وكأن دلوا ماء انسكب عليها وكريم نفس حالتها ولكنه تمالك نفسه ونظر لها ونادى عليها:
زمرد.
فظلت مكانها تنظر إلى باب الغرفة التي بها وهي تقول وكأن عالمها ينهار:
يعني إيه … يعني مش هيفوق.
فحاول كريم اثنائها عن تلك الأفكار:
متتقوليش كده يا زمرد هيفوق وهيبقى كويس صدقيني قاسم مش هيروح كده.
فظلت تبكي بحرقة وتعب فماذا تفعل.
ماذا تفعل كلما تخرج من مأزق تدخل في مأزق أصعب.
فالأول خوفها من مستقبلها مع قاسم والآن الخوف من المستقبل عليهم معا.
فهي إن كانت تحبه مرة فالآن تحبه ألف مرة، فتعلقت به كثيراً أصبح بداخلها من ناحيته حنين وحب وكأنه مربوط بقلبه.
جلست على الكرسي خلفها ومازالت تبكي وتتذكر آخر أيامهم الجميلة.
فكيف تحولت حياتهم تحول جذري من حين إلى حين والآن يذهب من بين يديها بكل هذه البساطة.
أثناء بكائها وتذكرها ذكرياتهم معاً.
سمعت كريم ينادي عليها:
زمرد.
فنظرت له بقلة حيلة.
فقال هو:
هما حالاً طالبين يسألوكي كم حاجة كده عن الحادثة دي لو مش هتقدري مش لازم.
فقالت بحده ضعيفة:
لا هاجي.
أخذها وذهبوا للمحقق فقال:
إيه اللي شفتيه وقت الحادثة.
فقالت بحزن وهي تتذكر عندما كانوا يضحكون ويتكلم معها عن أحلامهم معاً وفجأة حدث ذلك:
كنا خارجين من المول وفيه عربية سودة معدية أنا مخدتش بالي أن فيه سلاح متصوب ناحيتنا بس فجأة لقيت قاسم واقف قدامي وجت فيه.
المحقق:
إنتي شاكة في حد.
فقالت هي بحزن:
أنا معرفش حد بس أكيد قاسم ممكن يبقى شاكك في حد.
انتهت التحقيقات ومن ثم نظرت له زمرد بتفحص قليلاً ثم قالت:
شاكك في مين يا كريم انت عارف كل حاجة عنه.
فأغمض عينه بغضب ثم قال:
أنا حاسس إنه فاروق المحمدي لأن ده الوحيد اللي ليه عداوة مع قاسم من زمان وزادت لما قاسم رفض العرض بتاعه.
فجلست زمرد وهي تحاوط وجهها بحزن وتبكي في صمت فقط.
بعده مدة دخلت زمرد لقاسم فقد نقل إلى العناية المركزة وسمحوا لها بالدخول بعد تعقيمها.
دخلت الغرفة وقلبها ينبض من فرط حزنها نظرت لجسده الموضوع على السرير ووجهه الذي فقد الحيوية تماماً والأجهزة المعلقة في صدره ويده.
جلست بجانبه وهي تمسك يده بحنان وحزن ومن ثم قالت وهي تبكي:
حبيبي أنا عارفة إنك سامعني انت حاسس بيا وعارف إن مش هقدر أعيش من غيرك صح.
نامت على يده وظلت تقبلها وهي تقول:
علشان خاطري … وحياة أغلى حاجة عندك يا قاسم ارجع لنا تاني.
وضعت يده على بطنها وهي تقول بألم وترجى:
علشان خاطر ابننا هو هيبقى محتاجك أوي.
نامت على يده وظلت تبكي بحرقة وحزن.
وظلت تردد:
هترجعلي يا حبيبي لسه فيه حاجات هنحققها مع بعض … لسه فيه حاجات هنعملها لابننا مع بعض.
دخلت الممرضة وهي تقول:
وقت الزيارة انتهى.
فقبلت يده وهي تهمس بصوت حزين:
هجيلك تاني يا حبيبي.
وخرجت بحزن وظلت جالسة أمام الغرفة على أمل بأنه سيرجع لها مرة أخرى.
لن يتركها.
فقال لها كريم:
تعالي يا زمرد أروحك وتعالى الصبح قعدتك ملهاش لازمة.
فقالت وهي تهز رأسها برفض:
لا أنا هفضل هنا مش هدخل البيت إلا معاه.
فتنهد كريم بقلة حيلة وقال:
طب أكلم حد من أهلك يجي يقعد معاكي.
فقالت برفض أيضاً:
لا مش النهارده بكرة هبقى أقولهم.
في اليوم التالي انتشر الخبر في الشركة واخبرت زمرد أهلها جاءوا لزيارتها واصروا عليها بأن تأتي معهم ولكنها رفضت.
علمت أيضاً منه صديقة زمرد وقررت بأن تذهب بعد العمل.
في الساعة التاسعة مساءاً.
انتهت منه من عملها لملمت أشياءها ورحلت.
كانت تسير في هدوء والشارع لم يكن له أي صوت فالمشفى بجانب الشركة فقررت الذهاب سيراً ولكن هذه المنطقة عندما يحل المساء تظهر وكأنها في الفجر.
كانت تسير في هدوء إلا أن رأت شابين يخرجان لها وشكلهم مخموراً وليسوا في وعيهم:
إيه يا حلوة ماشية لوحدك ليه.
فأسرعت في مشيتها وقلبها اهتز من شدة خوفها.
فساروا خلفها وهي تسرع في مشيتها.
فقال أحد الشابين:
بتجري ليه يا حلوة هنجيبك هنجيبك.
ظلت تبكي وهي تجري ولكن أرجلها لم تستطع أن تحملها فسقطت على الأرض وهي تبكي فشدها الشاب من يدها وهو يجرها خلفه وهي تقول بصراخ باكي:
سيبوني أنا عملتلكم إيه سيبوني حرام عليكم.
فلم يعتنوا لكلامها واستمروا في شدها وهي تبكي بألم وتصرخ:
سيبوني حرام عليكم.
فجأة رأت ضوء سيارة يضرب في عينيها.
نزل كريم سريعاً من السيارة ومن ثم خلصها من يدهم وظل يضرب فيهم بغضب وهو يقول بصوت عالٍ:
بتتشطروا على واحدة ست يا او**… أنا هوريكم.
فقال أحدهم بألم وهو يحاول تخليص نفسه من يده:
سيبني مش هعمل كده تاني.
ظل يضرب فيهم بغل وهي تقف تبكي بألم وخوف.
فأرجلها تنزف وذراعها أيضاً.
ظلت محاوطة نفسها وتبكي حتى رأته يأتي تجاهها وينظر لها بغضب ومن ثم هدر فيها بصوت عالٍ:
إيه اللي ممشيك لوحدك في الوقت ده.
فقالت بخوف من نبرته العالية:
رايحة لزمرد المستشفى.
فضرب على السيارة بغضب خلفه:
وتمشي ليه بردوا انتي اتجننتي افردي كانوا خدوكي هاه كنتي هتبقي مبسوطة.
فخافت من غضبه وحدته ثم قالت وهي تبكي:
انت بتزعقلي ليه أنا السبب في الآخر يعني المفروض أروح امتى وأنا ورايا كلية وشغل.
ومن ثم تركته وجاءت أن تذهب إلا أنه أمسك يدها بغضب وقال:
إنتي رايحة فين بالمنظر ده.
فقالت ببكاء وهي تحاول التملص من يده:
ملكش دعوة بيا.
فقال محاولة بث الهدوء حتى لا يخيفها فمنظرها صعب أيضاً:
اهدئ كده أنا هوصلك بس مش بالمنظر ده صحبتك هتشوفك كده وهي أصلاً مش ناقصة.
فقالت وهي تمسح دموعها بيدها:
طب أعمل إيه حالاً.
فظل ينظر لها بعمق ولدموعها التي تسكن عينيها فهو لم يفهم لماذا كل هذا الغضب عليها فقال وهو يمسك يدها ويركبها السيارة:
هنحل الموضوع ده في الطريق.
فقالت محاولة النزول من العربية:
لا شكراً ليك لغاية كده أنا هروح لوحدي.
فهدر بها بحده:
أنا مش هعيد كلامي كتير خليكي مكانك.
واغلق الباب وذهب تجاه المقود.
فاهتز جسدها من حدته ودمعت عينيها فجسدها يؤلمها ومازالت خائفة ممن حدث وهو يزيد ذلك عليها ويغضب عليها.
جلس بجانبها وهو ينظر لها فهو يعلم بأنه زاد الوضع معها ولكنها تعاند وهو في هذه الأيام عصبي وفاضل بسبب ما حدث مع قاسم.
نظر لأرجلها التي تنزف بالدماء ويدها فهي كانت ترتدي جيب واسع يصل لبعد ركبتها وفوقه تيشرت.
فتنهد ثم أخذ منديل من السيارة واعطاه لها:
حطيه على الجرح لغاية ما نوصل المستشفى.
فأخذت المنديل من يده بتوتر ووضعته على ركبتها التي تنزف ومن ثم قال بتساؤل:
بتوجعك أوي.
فقالت بصوت حزين:
لا.
فحاول تخفيف الجو عليها وقال بنبرة مرحة:
مأكدة يعني.
فهزت رأسها وهي تنظر للطريق بحزن.
فعلم بأنها غاضبة منه.
ظلوا طوال الطريق صامتين حتى وصلوا إلى المستشفى.
أخذها معه وهو يقول:
هنطلع الأول نغيرلك على الجرح اللي في إيدك ورجلك وبعدين نطلع لزمرد.
فقالت هي برفض:
لا لا أنا هطلع أطمن عليها ولما أروح أبقى أشوفه.
فأمسكها من يدها وقال بحده:
إنتي بتعاندي ليه رجلك بتنزف جامد.
فقالت هي بحده أيضاً:
متزعقليش قولتلك.. كل شوية تزعقلي كأنني أنا السبب.
فقد حن قلبه عليها فمنظرها من الأساس من جعله يجن بهذه الطريقة قلة حيلتها وصراخها جعل قلبه يخفق بقوة.
فقال بهدوء:
طب معلشي نطلع نغير على الجرح وبعدين نشوف زمرد… علشان خاطري.
فنظرت لتقلب حالته ولكنها قالت بتوتر:
ماشي بس قولها بسرعة.
فضحك وقال:
حاضر هقولها بسرعة.
دخلوا إلى غرفة الكشف.
وبدأت الدكتورة تنظيف الجرح الذي في أرجلها فكان عميق قليلاً ضمدته جيداً ومن ثم الجروح التي في يدها.
ضمدتها ومن ثم قالت:
غيري على الجرح الصبح وبالليل وحالاً هديكي حقنة مسكنة.
فرجعت منه للخلف بخوف:
ليه أنا مش تعبانة اسفة أنا مش هقدر آخد الحقنة دي.
فنظرت له كريم وقال بإصرار:
بردوا بتعاندي فده خايفة من الحقنة.
فقالت وهي تخرج سريعاً من الغرفة:
أنا هروح أشوف زمرد.
فنظرت لأثرها ومن ثم نظر للطبيبة فابتسمت وقالت له:
اتفضل الحقنة دي لو تقدر تقنعها تاخدها علشان هي أكيد الجرح واجعها ولسه كمان هيوجع أكتر النهارده.
فأومأ لها بالموافقة ومن ثم أخذ الحقنة وخرج.
فقال في سره:
يا مجنونة.
ذهب خلفها وصعد إلى الدور الذي يسكن فيه قاسم.
فكانت تحتضن زمرد بحنان وهي تقول:
هيبقى كويس يا حبيبتي خليكي مؤمنة بالله.
فقالت زمرد وهي تبكي:
أنا واثقة إنه هو مش هيسبني هيبقى كويس.
فزادت منه من احتضانها:
هيبقى كويس صدقيني عشانك وعلشان البيبي كمان.
ومن ثم أخذتها من يدها وأجلستها وظلت تحاول تهدئتها:
إنتي قوية يا زمرد وعارفة إن قاسم قوي وهيفوق ويبقى كويس.
فقالت زمرد ببكاء:
بقيت بخاف أفرح يا منه.. كل ما باجي أفرح ألاقي الدنيا اتهدت فوق دماغي.. بقيت بخاف أفرح.
فتأثرت منه كثيراً بكلامها فهي تحاول تتناسى جروحها التي مازالت تؤلمها من يوم وفاة والدها وتعب والدتها وهي أيضاً حرمت السعادة عليها فدائماً هادئة وداخلها خائف وعندما تعلق قلبها بكريم لم تحاول ولو حتى مرة أن تظهر له فهي تقنع نفسها بأنه ليس له وأنها فقط يجب الاعتناء بوالدتها واخواتها.
فقالت منه:
معلشي يا حبيبتي هي الدنيا كده عمرها ما هتبقى دايماً حلوة ودايماً وحشة والمفروض علينا إننا نساير الأحداث دي ونصبر ربنا عالم بالأحوال وعمره ما هيعمل غير الخير ربنا عمره ما هيشوفك زعلانة ومقهورة ويوجع قلبك أبداً.
فقالت زمرد بحزن:
أنا عارفة إن ربنا كبير بس قلبي وجعني أوي عليه قلبي وجعني من اللي عاشه ولسه بيعيشه نفسي دايماً أعوضه بس مبلحقش.
فاحتضنتها منه وهي تربت على ظهرها وتقول:
كله هيعدي يا حبيبتي.. كله هيعدي.
كان كريم يقف ينظر لحنانها وكيفية احتواء صديقتها على الرغم ما حدث ولم تحاول أن تظهر وجعها بشتى الطرق بالرغم من أنه دائماً ما يرى حزن في عينيها ولكنها احتوت صديقتها بالفعل.
بعده فترة ليست قصيرة ودعت منه صديقتها وأصر أيضاً كريم على توصيلها.
تجلس في السيارة بجانبه لم تتحدث إطلاقاً حتى قال هو بهدوء:
أنا آسف إني زعلتك وعليت صوتي عليكي.
فنظرت له وقال بجمود:
حصل خير.
فضحك وقال:
بس أنا شايف غير كده.
فقالت باستنكار:
شايف إيه.
نظر لعينيها بعمق:
شايفك لسه زعلانة.. شايف عينك حزينة وده مش النهارده بس ده على طول.
فقالت بتوتر:
لا أنا النهارده من الضغط عليا بس واللي حصل طبيعي أكون زعلانة.
فلاحظ توترها وقال بنبرة مرحة:
طب أنا آسف تاني.
فقالت بهدوء:
ماشي خلاص محصلش حاجة.
تذكر شيئاً ثم قال:
رجلك لسه بتوجعك.
فقالت بعدم اكتراث:
يعني.. مش أوي.
فوقف السيارة بجانب الطريق وقال:
طب أنا هديكي حاجة.
فقالت بتعجب:
إيه هي ليه وقفت العربية.
أخرج الحقنة من التابلوه وقال:
لازم تاخديها.
فقالت بتوتر وخوف:
لا قولتلك مش تعبانة كل ده على خدش.
فقال باستنكار:
خدش إيه الجرح كبير متعانديش هديهالك براحة مش هتحسي بحاجة.
قالت وهي تحاوط جسدها وتقول بعند:
لا قولتلك مش هاخد حاجة مش بالقوة.
فنظرت له كثيراً وظلت هي صامتة ثم بعده مدة قليلة قالت:
يالا أمشي أنا هتأخر كده.
فقال بعند هو الآخر:
مش همشي غير لما تاخديها.
فقالت بحده:
طيب مش هاخدها نام هنا بقى.
وجاءت أن تفتح باب السيارة إلا أنه مغلق فقالت بحده:
افتح الباب أنا اتأخرت.
فنظرت له وقال:
مش هفتح الباب.
اوف بقا أنا تعبت.
ومن ثم أدمعت عينيها من كل تراكمات اليوم عليها وظلت تبكي.
فتفاجئ من بكائها المفاجئ ثم قال بحنان محاولة تلطيف الجو:
طب انتي بتعيطي ليه دلوقتي.
فقالت وهي تبكي:
علشان أنا تعبت النهارده وانت قاعد تضغط عليا.
فأمسك يدها بحنان وهو يقول برقة:
طب اهدئ أنا مش هعمل حاجة انتي مش عايزاها بس الدكتورة قالت إن الجرح هيوجعك أوي والحقنة دي مهم أوي إنك تاخديها منها مسكنة ومنها مطهرة كمان عشان الجرح.
فنظرت له بضعف ثم قالت بخوف:
بس أنا بخاف من الحقن عندي فوبيا منهم.
فضحك بخفة ثم قال:
إنتي عندك فوبيا من كل حاجة.
فقالت بضعف:
غصب عني.
فرق قلبه لها وقال وهو يحاول بث الهدوء والاطمئنان بقلبها:
ثقي فيا هتخديها مش هتحسي بأي حاجة.
فجاءت أن تتحدث الا أنه وضع إصبعه على شفتيها وهو يقول بهدوء:
بس اهدئ مش هتحسي بحاجة.
فأمت برأسها وهي تنظر لعينيه محاولة بث الطمأنينة بداخلها.
امسك ذراعها بحنان وهو يربط عليها بحنان ومن ثم أعطاها لها بهدوء أما هي فنظرت الجهة الأخرى وهي تبكي.
انتهى منها ومن ثم قال:
خلاص خلصت.
فنظرت له وهي تبكي:
خلاص كده.
فضحك على منظرها الطفولي:
خلاص كده.
ومن في حركة مفاجئة قبل موضع الحقنة فنظرت هي له بتعجب وخجل ثم قالت:
كريم.
فضحك وهو يقول:
أيوه.
فقالت بخجل:
انت عملت إيه.
فقال باستنكار مزيف:
معملتش حاجة.
ومن ثم ضحك وركز في القيادة وهي ظلت تنظر للطريق بخجل وقلبها ينبض بإسمه مرة أخرى.
في مكان آخر.
قصر يشوبه الثراء الفاحش يجلس فاروق المحمدي وعلى وجهه ابتسامة شر:
بقى جيت فيك انت يا ابن داوود.. بس معلشي دي قرصة ودن بس.
فقال لأحد رجاله:
هو فاق ولا لسه.
فقال الرجل:
لا هو في غيبوبة وشكله حالته خطيرة.
فرد هو:
عايزك تعرفلي كل حاجة لغاية ما يفوق فاهم وتعرفني لو فيه أي جديد.
فرد الرجل بطاعة:
أوامرك يا باشا.
جلس هو وهو يضحك بخبث:
أنا هعرفك مين فاروق المحمدي يا ابن داوود.
بعد مرور أسبوعين على هذا الحدث وقاسم لم يفق أيضاً وحالة زمرد ليست بأحسن بل تظل تتردد عليه من وقت لآخر.
دخلت له في الصباح على أمل ككل يوم بإفاقته.
جلست بجانبه وهي تقول:
مش هتصحى بقى يا قاسم أنا موحشتكش.
امسكت يده ومن ثم وضعتها على بطنها:
طب ما وحشكش ابننا.
نزلت دمعة حارقة من عينيها وهي تقول:
طب انت مش قولتلي إننا هنلف العالم مع بعض.. قوم يالا نعمل كل حاجة كنا مأجلينها.
لا رد أيضاً وضعت وجهها على قلبه وهي تبكي بألم وحزن فهي طوال هذين الأسبوعين تحس بالفقد وكأن قطعة من قلبها فقدتها.
فقالت وهي تبكي:
مش عايز ترد عليا ليه.. رد عليا وأنا مش هزعل معاك تاني ومش هشك فيك.
في لحظة رأت يده توضع على رأسها.
أحست بأن قلبها سيخرج من مكانه من فرط لهفتها.
قامت سريعاً وهي تنظر له رأته يحاول فتح عينه وهو يقول ببطء:
زمرد.