تحميل رواية «قدري انت» PDF
بقلم ايه طه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في محل ملابس راقٍ في منطقة راقية تقف سلمى عند غرف تبديل الملابس تعدل وترتب الملابس. فجأة تشعر بجسد أحدهم يقترب منها من وراء ظهرها. تلتفت مسرعة لتجد يوسف يقترب منها ويتظاهر أنه يعلق تيشيرت ليقترب منها. فتغمض عينيها بغضب وتتحرك من مكانها وتنظر له وتقول: "في حاجة يا أستاذ يوسف؟" يوسف: "ولا حاجة، أنا كنت بمر وبشوف الأوضاع إيه وكل حاجة مترتبة ولا لأ." سلمى: "عن إذنك يا أستاذ يوسف." يوسف: "على فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي." سلمى: "أفندم." بغضب وحيرة، فهي تعرف ماذا سيقول وماذا يريد منها بالضبط. ومشت. ويوس...
رواية قدري انت الفصل الأول 1 - بقلم ايه طه
في محل ملابس راقٍ في منطقة راقية تقف سلمى عند غرف تبديل الملابس تعدل وترتب الملابس.
فجأة تشعر بجسد أحدهم يقترب منها من وراء ظهرها.
تلتفت مسرعة لتجد يوسف يقترب منها ويتظاهر أنه يعلق تيشيرت ليقترب منها.
فتغمض عينيها بغضب وتتحرك من مكانها وتنظر له وتقول:
"في حاجة يا أستاذ يوسف؟"
يوسف:
"ولا حاجة، أنا كنت بمر وبشوف الأوضاع إيه وكل حاجة مترتبة ولا لأ."
سلمى:
"عن إذنك يا أستاذ يوسف."
يوسف:
"على فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي."
سلمى:
"أفندم."
بغضب وحيرة، فهي تعرف ماذا سيقول وماذا يريد منها بالضبط.
ومشت.
ويوسف ينظر لها وهي ماشية بحزن. هو يحبها من أول ما شافها، بس هي مش بتحبه ولا بتديله ريق ولا أي حاجة مهما حاول معاها.
وهو قاعد سرحان على المكتب، تدخل عليه هدير وهي مستغلة أن مفيش حد قريب منهم، وتقرب عليه وبدلع وتحط إيديها على كتفه وتقول:
"اللي واخد عقلك يا أستاذ يوسف."
يوسف ينظر لها بشرود:
"عايزة إيه يا هدير؟!"
هدير:
"أنا بس شفتك سرحان ومضايق، جيت أشوف مالك."
وتقرب منه وتقعد على طرف المكتب قصاده.
يوسف:
"قومي يا هدير بدل ما تجيبيلنا الكلام لو حد دخل وشافك كده. أنا مش ناقص واللي فيا مكفيني."
هدير وهي ممسكة بيده وتضعها على رجلها:
"متقلقش، جابر في المخزن بيجيب حاجات وسلمى بتظبط البترينة برا، مفيش غيري أنا وأنت في المحل."
وتنهي الجملة بغمزة وابتسامة خفيفة.
يوسف يرد بزهق:
"حتى لو، عايزة إيه يا هدير؟ انجزي أنا مش فايقلك."
هدير:
"في إيه يا يوسف؟ وحشتني، الله وأنت بقالك فترة مطنشني مش زي الأول، وبعدين..."
قطعت كلامها لما لاقت يوسف مش منتبه ليها. قامت وقفت وبتتكلم بعصبية:
"هو أنا مش بكلمك ولا إيه؟ عينك مش عايزة تفارقها ليه؟"
يوسف:
"قصدك إيه؟"
هدير:
"قصدي الست سلمى اللي من ساعة ما شرفت وأنت مش مظبوط ومتغير وعلى طول سرحان وعينك مش بتفارقها ولازق لها كده. فين دي؟ حتى مسلوعة و..."
وقاطع كلامها يوسف وهو بيخبط إيده على المكتب وبيزعق:
"هديييييير لمي نفسك وكفاية كدا بقى ويلا روحي شوفي شغلك وبطلي عطالة..."
هدير مشيت من قدامه وهي بتتكلم بصوت واطي وبتوعد:
"والله لأوريك يا سلمى، استني عليا عشان يزعقلي أنا بسببك أنتِ، ماشي."
وفي آخر اليوم في غرفة تبديل الملابس كانت سلمى بتغير هدومها علشان تمشي.
خرجت سلمى من غرفة الملابس وهي خارجة من المحل، رن جهاز الإنذار عند البوابة مما لفت أنظار الجميع للسلمى، والتي هي بدورها توقفت مذهولة مما يحدث.
لتفوق على صوت ينادي عليها:
"استني عندك يا آنسة."
تلتفت سلمى لمصدر الصوت لتجد شاب ذو 23 عاماً، طويل بجسم رياضي وشعر أسود وعيون زرقاء، يرتدي قميص بلون عينيه وبنطلون جينز وكوتشي رياضي وغاية في الوسامة.
سلمى:
"نعم أفندم..."
علي:
"لحظة يا آنسة، ممكن تفتحي شنطتك لو سمحتي؟"
قالها بحزم.
يوسف:
"حضرتك دي سلمى، لسه متعينة جديد هنا وأكيد الجهاز فيه حاجة غلط يعني وكده."
علي:
"هنعرف دلوقتي الغلط فين."
وكرر سؤاله تاني بس المرة دي بحزم أكتر:
"افتحي شنطتك يا آنسة لو سمحتي؟!"
سلمى بخوف وايديها ترتعش فتحت شنطتها وقامت بقلبها على ترابيزة المكتب لتقع قطعة ملابس من حقيبتها.
لتنظر لها بذهول هي ويوسف، الذي ينظر لها بنفس الذهول.
أما علي، فأول ما شافها عينه احمرت:
"إيه ده يا آنسة؟ أنتِ إزاي تعملي كده؟ أنتِ حرامية ولازم أبلغ عنك. دي جزاتنا إننا عينيكي عندنا أصلاً، دي مناظر، ما تتعينيش عندنا."
يقاطعه يوسف:
"أستاذ علي، أكيد فيه حاجة غلط. آنسة سلمى مستحيل تعمل كده، هي معانا من فترة، أي نعم قليلة مش كتيرة، بس أبداً ما صدر منها غير كل احترام وأخلاق. صدقني يا أستاذ علي فيه حاجة غلط."
علي:
"كلكم هنا من ساعة أبويا اللي يرحمه كان موجود وماسكين المحل، عمر ما صدر حاجة منكم وهي اللي جدت، وأنا أصلاً مكنتش ناوي أعينها لولا ضغطتك عليا يا يوسف، بس دي آخرتها. دي آخرة إني أدخل أشكال زي دي محلنا وشغلنا."
وهو ينظر لسلمى باستحقار من فوق لتحت.
سلمى وهي دموعها بتنزل أثر ظلمها، إنها معملتش حاجة وكرامتها اللي اتهانت:
"بس حضرتك أنا معملتش حاجة وفعلاً معرفش الحاجة دي دخلت شنطتي إزاي، بس حضرتك ممكن تخصم تمنها من مرتبى أو باقية حسابي، وهي كدا كدا عندك أهي وأنا مش جايه الشغل تاني، وأنا مسمحلكش إنك تقلل مني بالطريقة دي."
وتنهي كلامها وهي تمسح دموعها وتأخذ باقية حاجتها وتضعها في شنطتها لتغادر.
ليوقفها صوت علي وهو يقول:
"استني هنا."
وهو ممسك بايديها:
"أنتِ فاكرة إيه؟ عايزة تسرقي من علي الألفي وتمشي كدا والسلام."
وهنا يتدخل يوسف يقول:
"حضرتك ممكن تهدأ بس علشان كمان سمعة المكان ما تبوظش، أنا شايف اللي قالت عليه الأستاذة سلمى دا أنسب حل، مع إن الحاجة مطلعتش من المحل، وكمان تتعاقب إنها تدفع تمنها وخلاص وترجع الشغل تاني وخلاص."
وهنا ينظر علي بكل غضب ويرد:
"ترجع إيه تاني؟ أنت بتستهبل ولا إيه يا يوسف؟ دي مش هتمشي من هنا غير على القسم علشان تبقى عبرة لمن لا يعتبر."
هنا يوسف ينظر لسلمى التي عيناها ووجهها احمر من كتر البكاء بحزن، وتخطر في باله فكرة عندما وقع نظره على شاشة الكمبيوتر ويقول بلهفة:
"الكاميرات، الكاميرات يا فندم، هتبين لينا إذا كان الأستاذة سلمى سرقت ولا لأ."
هنا تتدخل هدير وتنظر لهم جميعاً وتقول:
"يا جماعة لو سمحتوا، هو الموضوع زاد عن حجمه، هي خلاص تتعاقب إنها تدفع تمن الحاجة وخلاص، مع إنها مش وش كدا، بس مش يمكن تكون كانت محتاجة ولا حاجة."
وراحت مكملة حديثها باستهزاء:
"على رأي المثل، اللي يستره ربه ميفضحوش عبده، ولا إيه يا أستاذ يوسف."
وهنا يوسف يعقب على كلامها:
"صح، أنا شايف كدا يا أستاذ علي."
رواية قدري انت الفصل الثاني 2 - بقلم ايه طه
وان الله ستار حليم واكيد المرحوم والدك مكنش يحب الطريقة دي في حل الموضوع، خصوصا إنه كان راجل طيب وعطوف، أكيد كان هيتصرف كدا.
على أول ما سمع سيرة أبوه، ولكن سرعان ما اتكلم بكل غضب وحزم:
امشي من وشي ومش عايز أشوف وشك تاني، انتي فاهمة.
سلمى هزت براسه بمعنى فاهمة، وتاخد شنطتها وتمسح دموعها وتمشي تحت نظرات الشماتة من هدير.
ويلاحقها يوسف على باب المول ويقول لها:
انتي كويسة؟ أنا ممكن أوصلك معايا في الطريق.
سلمى:
لا مفيش داعي، وأنا متشكرة إنك كنت مصدقني ووقفت جنبي بجد، شكراً.
يوسف:
لا متقوليش كدا، أنا عارف إنك معملتيش حاجة. بصي، هاتى فونك.
سلمى باستغراب:
فوني ليه؟
يوسف:
هاتي بس. شَدَّه من إيديها وكتب رقمه عليه ورن على نفسه من فونها وقالها:
بصي، دا رقمي، لو احتجتي أي حاجة كلميني، وأنا هسجل رقمك عندي علشان لو لقيت شغل مناسب ليكي أتواصل معاكي على طول، تمام؟
سلمى:
تمام، شكراً أوي ليك بجد. مع السلامة.
سلمى رجعت لمنطقتها التي تمشي فيها بشرود، تفكر في المصيبة اللي كانت واقعة فيها النهاردة، وإنها هتعمل إيه. لازم تشوف شغل ضروري علشان تعرف تكمل مصاريف كليتها ودروس أختها أميرة ذات العشر سنوات، دا غير متطلبات البيت من مأكل ومشرب وهكذا. حتى تتنهد وترفع رأسها للسماء وتقول: يارب.
تعبت ووصلت سلمى للبيت، وتتصنع السعادة والابتسامة حتى لا تراها أختها في هذه الحالة، وتفتح الباب وتدخل لتجري عليها أختها أميرة وتحضنها وتقول بفرحة:
وحشتيني يا سلمى. انتي اتأخرتي أوي عليا النهارده. أنا مرضتش آكل غير لما تيجي علشان ناكل سوا.
تنظر لها سلمى وهي مبتسمة وسعيدة من تصرفات أختها البريئة وتقول:
معلش، حقك عليا. الشغل كان ياما النهارده.
ويقطع كلامهم صوت ضحك إيمان جارة سلمى تقول:
شوفي البت ولا كأني كنت قاعدة معاها ولا أي حاجة. أيوا يا عم، من لقى أحبابه بقى.
تقف سلمى وهي تحضن أختها أميرة، وتنظر لإيمان وتقول:
معلش يا إيمي، تقلت عليكي النهاردة بس حصلي حاجة كدا أخرتني.
وتنظر لأميرة عندما استوعبت أنها قلقة عليها وحاولت تغير الموضوع:
أوعي تكوني اتشاقيتي ولا تعبتي إيمان؟
ترد أميرة بكل طفولية:
والله أبداً، أنا كنت شاطرة خالص ومعملتش حاجة، وكمان كنت بسمع الكلام، صح يا أبلة إيمان؟
ترد إيمان ضاحكة:
صح يا عيون طنط إيمان.
وتنزل سلمى لمستوى أميرة وتخرج من حقيبتها شوكولاتة وتعطيها لأميرة وتقول:
بصي بقى، جبتلك إيه علشان كنتي شاطرة.
تحضنها أميرة وتبوس خدها وتقولها شكراً، وتطلع تجري على أوضتها لتنادي عليها سلمى وتسألها على فين، ترد أميرة:
هحطها في شنطتي وأكلها بكرة في المدرسة.
وتترك سلمى وصديقتها إيمان في الصالة مبتسمين من طفولتها وبرائتها.
تنظر إيمان إلى صديقتها وتقول لها:
أنا حساكي مش مظبوطة في حاجة. مالك؟ في حاجة حصلت معاكي؟
ترد سلمى بتنهيدة وتحكي لها اللي حصل وهم جالسين على السفرة، وتكمل حديثها قائلة:
أنا مش عارفة أعمل إيه، لازم ألاقي شغل بسرعة، وباقي حسابي إذا كان في باقٍ مش هيكفي حتى مصاريف أميرة.
وتنزل من عينها دموع وتدعي بحزن وقهر:
يارب ساعدني، مش عارفة أعمل إيه، يارب.
إيمان:
بطبطب على كتف سلمى
اهدئ يا حبيبتي، بس اهدئ. بس هو مين ممكن يعمل معاكي كدا؟ وإزاي القطعة دي توصل شنطتك؟
سلمى:
مش عارفة، مش عارفة.
إيمان:
طب اهدئ دلوقتي وقومي غيري هدومك عقبال ما أسخن الأكل ليكي ولأميرة، مكنتش عايزة أكل من غيرك، مع إنّي اتحايلت عليها كتير والله.
سلمى:
لا يا حبيبتي شكراً، تعبتك معايا أوي النهاردة، كفاية بقى. أنا هقوم أغير وآكل، وانتِ روحي علشان طنط متقلقش عليكي.
إيمان:
ماشي، بس هنزل أطمن عليكي الصبح.
سلمى:
بضحك وسخرية
انزلي يا أختي، انزلي، منا بقيت خالي شغل وقاعدة فاضية.
وتوصل سلمى إيمان لحد الباب، وتدخل غرفتها لتغير ملابسها وتحضر الطعام وتنادي على أميرة علشان تاكل، وتخرج أميرة وياكلو. ثم تقول سلمى:
يلا بقى قومي اغسلي إيديك وأسنانك وعلى النوم علشان المدرسة بكرة.
أميرة:
لا بس أنا عايزة أقعد معاكي شوية، أنا مش بلحق أقعد معاكي.
سلمى:
معلش يا أميرة، قومي نامي بس انتي، وأنا بكرة اللي هجيبك من المدرسة وأقعد معاكي طول اليوم كمان يا ستي، ولا تزعلي.
تقوم لتقفز أميرة بفرح:
هي هي هي.
تضحك سلمى من رؤيتها كدا. تنام أميرة وتطمئن عليها سلمى وتعطيها قبلة وتخرج لتذهب لغرفتها لتنام، وهي تفكر في ماذا ستفعل في المصاريف والمعيشة، حتى يغلبها النعاس وتنام.
في اليوم التالي، تستيقظ سلمى باكراً، تحضر أميرة وسندويتشاتها للمدرسة، وتودعها، وتركبها عربية المدرسة، وتطلع على الشقة، وتدخل غرفتها، وتبدل ملابسها هي الأخرى استعداداً للذهاب إلى جامعتها. ترتدي فستان طويل بلون البينك، عليه جاكت جينز بكم، وطرحة بيضاء، وكوتشي أبيض، وشنطة بيضاء.
سلمى في كلية قابلت إيمان صديقتها وجارتها، التي أبدت إعجابها بمظهرها الجميل، ولكنها تجدها مهمومة فتقول لها:
مالك؟ في إيه؟
سلمى:
مفيش، بس لسه عايزة أطلع أدور على شغل وكدا، ومش عارفة هلاقي ولا لا وكدا.
إيمان:
يا ستي سيبها على الله، إن شاء الله ربنا هيفرجها من عنده. ويلا بقى علشان نلحق المحاضرة قبل ما تبدأ.
تدخل أميرة وإيمان المحاضرة، وبعد انتهائها يقوم الدكتور بمناداة سلمى.
دكتور أحمد:
خير يا سلمى؟ يابنتي أنا عايزك تعدي عليا في مكتبي بعد نص ساعة، ها؟
ومشيت.
ذهبت إيمان لسلمى متسائلة:
هو في إيه؟ الدكتور كان عايزك ليه؟
ترد سلمى باستغراب:
معرفش، بس هو قالي أعدي عليه في مكتبه بعد نص ساعة.
إيمان:
غريبة دي، على العموم نستنى ونشوف في إيه، وأكيد خير، يعني انتي أصلاً متفوقة وشاطرة، يعني مفيش خوف إن شاء الله.
وتمر نصف الساعة، سلمى على باب مكتب الدكتور بتخبط تستأذن للدخول.
الدكتور أحمد:
ادخل.
سلمى:
مساء الخير يا دكتور.
دكتور أحمد:
مساء النور يا سلمى، اتفضلي ادخلي. تعالي. بصي يا سلمى، أنا طلبتك علشان انتي من أشطر التلاميذ عندي. بصي، أنا عندي ابن واحد صاحبي الله يرحمه عزيز على قلبي، كان بيدرس برا وجاي ياخد تعيين معيد هنا، بس كان لازمه حد يعرفه المنهج ويساعده فيه، وكمان يعرفه النظام وكدا، وأنا ملاقتش غيرك أنسب للموضوع دا.
سلمى:
أنا؟ أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس بشكرك على ثقتك فيا، بس أنا فعلاً مش هعرف أعمل كدا. معنديش وقت خالص وظروفي لا تسمح بكدا، لأن زي ما حضرتك عارف، أنا بشتغل وكدا، ومينفعش أقعد من الشغل وكدا.
دكتور أحمد:
فاهم وعارف، علشان كدا انتي هتعملي دا بصفة رسمية، أنا هعينك المساعدة الخاصة ليه. وغير كدا، ممكن تستفيدي من الفترة دي كتدريب ليكي، لأنك انتي في سنتك الأخيرة، وزي ما درجاتك وتقديراتك بتقول إنك دايماً متفوقة، فالفترة التدريبية دي هتساعدك في تعيينك في الجامعة هنا بعد ما تخلصي كمعيدة طبعاً. ها، قولتي إيه؟ وعلى العموم، هو على وصول، تقدري تقعدي معاه وتشوفييه وتتفقوا على كل حاجة.
فجأة خبط الباب.
دكتور أحمد:
ادخل. أهلاً يا علي يا ابني، اتفضل. أحب أعرفك سلمى محمود، الطالبة اللي كنت بكلمك عليها.
تلتفت سلمى له، تفتح عينها بصدمة:
هو؟
وانت؟
علي:
هو؟ انتي؟
يرد بصدمة.
رواية قدري انت الفصل الثالث 3 - بقلم ايه طه
نظر إليهم دكتور أحمد باستغراب.
"انتو تعرفو بعض؟"
قال علي بغضب: "دكتور أحمد بالله عليك متقولش إن دي الطالبة اللي هتساعدني اللي قلت عليها. ليه ملقتش غير دي؟ ودي أشكال أتعامل معاها."
قاطعته سلمى بغضب وعصبية: "أنا مسمحلكش على فكرة. لا تهينني ولا تقلل من كرامتي. وأنا أصلاً اللي مش عايزة أشتغل معاك عشان ميشرفنيش أشتغل مع واحد سطحي ومغرور زيك. أنت إيه مفكر نفسك؟ تحكم على أي حد كدا وخلاص. دا مين اللي اداك الحق دا؟"
ووجهت نظرها لدكتور أحمد: "أنا آسفة يا دكتور وبستأذن عن إذنك."
وتركتهم وخرجت.
دكتور أحمد يجلس على كرسيه ويشير لعلي لكي يجلس هو الآخر.
"بهدوء كدا عايز أعرف اللي حصل دا وإنت تعرفها منين."
قال علي بحدة ويبدأ في إخباره بما حدث وكيف يعرفها.
رد عليه دكتور أحمد باستنكار: "مستحيل سلمى تعمل كدا. أكيد فيه سوء تفاهم. أنا أعرفها كويس. دي تلميذة شاطرة جداً ونجيبة وعلى خلق. مستحيل تعمل كدا."
قال علي: "تعمل بقى ولا متعملش مش فارق معايا. اللي فارق معايا دلوقتي إنك تشوفلي حد تاني يساعدني عشان أحقق حلم أبويا اللي يرحمه إني أبقى معيد في الكلية ودكتور زي حضرتك. أنت عارف كان بيعزك إزاي."
دكتور أحمد: "الله يرحمه وأنا والله بعزه. دا كان عشرة عمري يا ابني. بس أنا هحاول مع سلمى و..."
قاطعه علي أول ما سمع اسمها ورد بعصبية: "سلمى إيه يا دكتور؟ أنا البني آدمة دي مش عايزة أشوفها تاني ولا أتعامل معاها حتى لو مفيش حد غيرها."
ضحك دكتور أحمد قائلاً: "مهو فعلاً مفيش حد غيرها أقدر أثق فيه يساعدك ويشرحلك مناهجنا وكدا. وعلى العموم روح انت دلوقتي وريح وأنا هشوف أقدر أعمل إيه وأبلغك."
استأذن علي وخرج.
وعلى الجانب الآخر تنظر إيمان لصديقتها وهي خارجة من مكتب الدكتور ووجهها شديد الاحمرار من كتر العصبية.
تجري عليه وتقول: "إيه يا بنتي مالك في إيه؟ دكتور كان عايزك ليه؟ فيه حاجة ولا إيه؟ ماتنطقي."
قالت سلمى بتنهيدة من كتر العصبية: "أنا مش عارفة هو عايز مني إيه ولا أنا عملتله إيه عشان كل دا."
وتذرف دموع اللي كانت حابساها في عينيها وتقول: "أنا تعبت. أنا ليه بيحصلي كل دا. مش عارفة. أنا بجد تعبت والله."
تساندها صديقتها إيمان لأقرب كرسي وتحضنها وتطبطب على كتفيها وتقول: "طب اهدى طيب. أنا مش عارفة إنتي بتتكلمي عن إيه ولا إيه اللي حصل بس اهدى بس اهدى."
لحظات وهدأت سلمى ومسحت دموعها وبدأت في سرد ما حصل في مكتب الدكتور لصديقتها.
قالت إيمان: "فعلاً بني آدم غريب جداً. بس أقولك فكك منه. تعالي ننزل تحت نشرب حاجة في كافتيريا الجامعة تروقك وكدا وتهديلك بالك شوية."
تهز سلمى رأسها بالنفي وتقول: "لا مش عايزة. أنا بس محرجة جداً من دكتور أحمد لأنه زمانه حكاله على كل حاجة" (تقصد حادثة السرقة) "وأنا محرجة جداً منه ومش عارفة أوري وشي ولا أقابله تاني إزاي. ومش عارفة أصلاً دكتور أحمد زمانه مفكرني إيه ولا بيقول عليا إيه. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب."
ردت إيمان: "ولا تاخدي في بالك. محصلش حاجة ولا حد ليه عندك حاجة. وبعدين دكتور أحمد بيعزك جداً ومستحيل يصدق عليكي الكلام دا. اطمني متقلقيش يابنتي. دي الدفعة كلها بتحسدك على معاملة دكتور أحمد ليكي. ولا كانك بنته. وخلاص بقى تعالي نشرب حاجة في كافتيريا. ولا تكوني مش عايزة تقومي مفكرة إنك هتحاسبي؟ لا يا أختي متقلقيش. أنا اللي عازماكي."
وتنهي كلامها بابتسامة وغمزة لسلمى.
سلمى ترد مبتسمة: "إذا كان كدا ماشي."
ويضحكون وهم في طريقهم للكافتيريا.
سلمى وإيمان قاعدين في الكافتيريا يشربوا عصير ويتحادثون عن المذاكرة والمناهج.
يقطعهما رن فون سلمى.
سلمى تنظر إلى هاتفها باستغراب وتقول: "دي نمرة غريبة."
إيمان: "طب ردي شوفي مين."
ترد سلمى على الهاتف: "ألو مين معايا؟"
المتصل: "آه ياسلمى أنا يوسف. إنتي مسجلتيش الرقم امبارح ولا إيه."
سلمى: "آآآه. أهلاً أستاذ يوسف. معلش والله نسيت أسجله. هو خير في حاجة."
يوسف: "أيوه. لقيتلك شغل تبع واحد صاحبي وهتعملي انترفيو النهارده كمان نص ساعة كدا. هو شغل من البيت عشان تعرفي تذاكري وكدا وكمان متتبهدليش. هتشتغلي في خدمة العملاء بتاعت شركة ....... وأنا وصيت عليكي صاحبي هناك وكدا."
سلمى بفرحة: "بجد يا أستاذ يوسف شكراً جداً ليك بجد. طب حضرتك ممكن تبعتلي العنوان؟ أنا في الجامعة ناو هطلع على المكتب بسرعة."
يوسف: "إيه دا انتي في الجامعة؟ طب أنا قريب منك. ممكن أعدي عليكي وأوصلك في طريقي عشان متتأخريش."
رواية قدري انت الفصل الرابع 4 - بقلم ايه طه
وكمان أشوف صحبي دا وأعرفك عليه وأوصيه كمان وكدا.
سلمى: لا مفيش داعي أتعب حضرتك، أنت بس ابعتلي العنوان وأنا أروح.
يوسف: لا مفيش تعب ولا حاجة، أنتِ كدا كدا على طريقي، وكمان مش عايزك تتأخري للوظيفة تروح منك.
سلمى بخوف على الوظيفة وأنها أملها الوحيد ناو وافقت على أن يوسف يوصلها، وأنهت المكالمة.
تقول لإيمان: الحمد لله يارب، لقيت شغل مرتبه حلو وظروفه حلوة من البيت علشان مقصرش مع أميرة وأسيبها لوحدها فترة طويلة، بس ادعيلي يا إيمي ربنا يوفقني، يلا بقى علشان متأخرش وهبقى أكلمك أقولك عملت إيه، يلا باي.
وقامت مسرعة دون أن تنتظر من إيمان رد.
إيمان وهي تنظر لخيال صديقتها اللي قامت مسرعة: ربنا يوفقك يا سلمى يارب.
تخرج سلمى من بوابة الجامعة لتجد يوسف منتظرها، وتركب معه السيارة ليراهما علي الألفي وهو يركب سيارته ويخاطب نفسه قائلاً: وأنا أقول بردو يوسف جاب الضمير والحنية دي منين امبارح، أثاريكم مظبطينها معاه، ده انتي مش سهلة، مش زي ما باين عليكي الاحترام والالتزام.
ويشغل سيارته ويغادر.
سلمى وهي في سيارة يوسف تنظر من الشباك وتدعي الله أنه يوفقها وتقبل في الوظيفة دي.
ويوسف ظل صامتاً طول الطريق، إلا أن توقف أمام إحدى العمارات الراقية ونظر لسلمى ويقول: يلا بينا وصلنا.
تنزل سلمى من السيارة وتتبع يوسف في خطواته حتى وصلوا إلى الشقة.
حست سلمى بالارتباك والتوتر وتقول: أنت متأكد إن المكتب هنا يا أستاذ يوسف.
يرد يوسف بخبث: طبعاً.
ويرن جرس الباب لتفتح له سيدة يظهر عليها أنها كانت ترتب البيت وتنظفه وتقول: أهلاً يا يوسف بيه.
يوسف يدخل وينظر لسلمى أن تدخل، ويغمز للسيدة ويقول: خلاص شكراً يا أم السيد، اتفضلي أنتِ.
تخرج السيدة من الشقة وتقفل الباب خلفها.
يوسف ينظر لسلمى وهي مستغربة وعينيها تبحث في الشقة على أي مكاتب أو موظفين، وتنظر ليوسف لتسأله لتجده يقفل الباب بالمفتاح، وتسأله بذعر وخوف: أنت بتعمل إيه؟
يمشي يوسف إليها ويقارب منها وهي ترجع للوراء ويقول لها: غلبتيني معاكي بقالك ياما مش عايزة تليني وتيجي معايا، وأنتي بصراحة عجبتني وأنا متعودتش أشوف حاجة عجبتني ومدقش منها.
ويقترب منها.
تصرخ سلمى وتجري في أنحاء الصالة في محاولة للفرار منه وتقول: أنت بتقول إيه، افتح الباب ده وخرجني وخليني أمشي.
ليقبض عليها يوسف ويمسك ذراعها بقوة ويقول: ماشي، مانتي كدا ولا كدا هتمشي، مستعجلة ليه مش لما نقعد نشرب حاجة الأول.
وهو يقترب منها ويحاول أن يبوسها في فمها، ولكنها تتحرك وتزقه في محاولة للفرار من قبضته القوية، إلا أن تصل يديها لطفاية السجائر على الترابيزة لتأخذها وتضربه بها على رأسه وتقوم مسرعة بفتح الباب والخروج.
يصل علي لمكتبه في مصنع الملابس ويجلس على كرسيه ويفكر في حيرة ويقول: أنتي بقى إيه حكايتك يا ست سلمى، أنتي منين تطلعي حرامية ومقاضيها مع يوسف، ومنين دكتور أحمد يشكر فيكي وفي أخلاقك، وأنا بثق فيه تماماً وفي رأيه، وشكلك كمان ما يبانش عليه غير الاحترام فعلاً.
يوووووه.
وينفخ بضيق من الزهق.
يدخل عليه زياد صديق علي المقرب: إيه يا باشا اللي واخد عقلك سرحان في إيه.
علي: والله اسكت، هي مش ناقصة، أم غلستك بصراحة أنا اللي فيا مكفيني، يا عم قول أنت كنت عايز إيه واخلع.
زياد: إيه يا عم مالك، بهزر معاك في إيه. احكيلي مالك اللي مضايقك كدا.
علي حكى له عن سلمى وعن الحيرة التي واقع فيها بسببها، وأنها ممكن تكون الشخص الوحيد اللي ممكن يساعده في الكلية، وكمان إحساسه أنه ظلمها من طريقتها في الدفاع عن نفسها في مكتب دكتور أحمد.
زياد: يا عم أنت شاغل بالك بيها ليه، تطلع محترمة، تطلع شمال، أنت مالك، وبعدين وأنت من إمتى بتفرق معاك أصلاً.
علي: يا ابني افهم، لما اتكلمت في مكتب الدكتور حسيتها مظلومة، وإني فعلاً ممكن أكون حكمت عليها بسرعة ومن شكلها زي ما بتقول وكدا، وبعدين يا عم أنا عايز أتأكد علشان دي هزتني خالص قدام دكتور أحمد، وبعدين كمان بعد ما طلعت، دكتور أحمد زعقلي وكدا علشان اتكلمت عليها، فعايز أرجع كرامتي اللي ضيعتها الأستاذة قدام الدكتور وهيبتي، وأثبتله إن أنا صح مش زي ما بتقول متكبر ومغرور وسطحي.
زياد مضحكاً: هي قالت كل ده؟ مهو البت مغلطتش أهي.
ويضحك ليرميه علي بالملف في وجهه ويقول له: تصدق أنا غلطان إني بحكيلك أصلاً، يا يلا من هنا روح شوف شغلك.
زياد: طب خلاص خلاص، أسألك طب سؤال.
علي: ها.
زياد: هي حلوة، قصدك البت؟
سرح علي في شكلها وعينيها العسلية وبشرتها الصافية وخدودها الحمراء نتيجة لعصبيتها.
ويرد علي زياد قائلاً: عادية يعني.
زياد: عااااادية، أه قولتلي.
هي غمّزت ويغمز لعلي.
علي: تصدق إن أنا غلطان، أقوم أمشي اطلع برا.
زياد: خلاص والله خلاص، المرة دي بجد. طب أنا عندي فكرة، طب ما تراجع كاميرات المحل وشوفها فعلاً سرقت ولا لا.
علي: مفيش كاميرات عند غرف تبديل الملابس يا ذكي، وبعدين سرقت ماسرقتش، أنا بقولك أنا شايفها بتركب مع يوسف العربية وأنت عارف يوسف ووسخته، يعني كدا كدا خلاص أنا أثبت اللي عايز أثبته.
زياد: أنت مش اللي يهمك دلوقتي إنك تعرف إذا كانت سرقت ولا لا، علشان أنت بتقول حسيتها مظلومة، أنت مالك بقى تطلع شمال، تطلع تبع يوسف، إحنا مالنا، هي حرة ولا إيه.
علي: عندك حق، يلا معايا على المحل.
وقام زياد وعلي وركبوا سيارة علي وذهبوا للمحل الملابس.
أول ما وصلوا للمحل وجدوا يوسف جالس على المكتب ورأسه مجروحة.
لينظر كل من زياد وعلي لبعضهم ثم ينظروا ليوسف ويقول علي: مالك يا يوسف إيه اللي حصل.
يرد يوسف بارتباك: ولا حاجة يا أستاذ علي، بسيطة.
ويقوم من على الكرسي ليفسح الطريق لجلوس علي عليه ويقول: هبعت أجيب حاجة لحضرتك واستاذ زياد تشربوها.
وخرج.
ينظر زياد لعلي باستغراب: هو ماله ده؟ مش عادته يسبلك المكتب على طول كدا ويخرج، ده بيفضل لازقلك فيه، وبعدين إيه اللي في راسه ده؟ مش أنت قولت إنك شوفته هو وسلمى مع بعض، أمال إيه اللي حصل؟
علي: فعلاً غريبة، مش عارف.
ولحظات وتدخل عليهم هدير وهي حاملة الصينية وعليها القهوة لزياد وعلي، وتتقدم نحو المكتب بكل دلع لتسمع علي وهو يقول: خلاص، لقيت ملف كاميرات امبارح.
لتتوتر هدير ويسقط الفنجان القهوة منها أمام زياد.
يتوتروا جميعاً وينظر علي لهدير ويقول بعصبية: إيه اللي انتي عملتيه ده؟ مش تحسبي.
رواية قدري انت الفصل الخامس 5 - بقلم ايه طه
هدير: أنا آسفة والله، ما كانش قصدي. على العموم، هنادي على عم سيد يجي ينضف الأرض وأنا هعمل لحضرتك واحدة تانية.
زياد: لا، خلاص ملوش لزوم. أنا مش عايز أشرب قهوة، اتفضلي أنتِ.
وتخرج هدير من المكتب وهي تفرك في يديها.
في المكتب، علي بيراجع كاميرات امبارح. ليقول لزياد: زي ما قولتلك، مفيش ولا كاميرا جايبة غرفة تبديل الملابس ولا حتى الباب من بره.
زياد: أنا عندي فكرة، شوف سلمى لما ورديتها خلصت كانت رايحة تغير هدومها وهي معاها حاجة ولا لأ.
علي: فكرة حلوة، أمال أنت حمار ليه في الشغل. (ويضحك)
زياد: دي آخرتها برضه، ماشي.
وينظر علي للشاشة ويقول: سلمى أهي، خلاص خلصت شغل ورايحة لغرفة تبديل الملابس وإيديها فاضية. ثم ينظر باستغراب: إيه ده؟ دي هدير داخلة ورا سلمى وماسكة في إيديها القطعة المسروقة.
وينظر لزياد باستغراب.
زياد: علشان كده اتوترت والقهوة وقعت منها.
علي بغضب وعصبية: هدييييييير.
تسمعه هدير وتنتفض من الخوف والفزع وتدخل عليه المكتب وتنظر في الأرض وتقول: نعم ياعلي بيه.
علي: إيه ده يا هانم، تنظر هدير وهي تدخل ورا سلمى بقطعة الملابس المسروقة.
هدير: دا... دا.
علي بعصبية وزعيق: دا إيه؟ أنتِ إزاي تعملي كده؟ أنتِ شغالة عندنا بقالك كذا سنة، إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ ها؟
هدير: والله غصب عني ومش هتتكرر تاني، صدقني أنا آسفة.
علي: آسفة وغصب عنك؟ لا والله، إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ اتكلمي، انطقي.
هدير تبكي وترفض الرد عليه.
علي: تمام أوي، مش بتردي عليا خلاص. أنا أبلغ القسم، خليهم هما يعرفوا يخلّوكي تتكلمي كويس.
تفزع هدير من سيرة القسم لتسرع إلى علي وتقبل يده وتترجاه أنه ما يتصلش بالبوليس.
علي يشد يده من إيديها: إيه؟ خايفة وعايزة تصعبي عليا وما أبلغش؟ ومصعبتش عليكي البت امبارح وأنا بهزاها وبطردها بسببك؟ انطقي، إيه اللي خلاكي تعملي كده؟
هدير تمسك دموعها وتقول بخوف: هقول لحضرتك، بس أوعدني إنك مش هتبلغ عني.
علي بضيق: اخلصي، انطقي.
هدير: أنا على علاقة بيوسف، وهو قال لي إنه هيتقدملي علشان نتجوز وكده. ولكن من ساعة ما اتعينت سلمى هنا، وهو متغير وعلى طول لازق لها وبيتقرب منها حتى وهي بتنفر منه، وبقى مش بيرد عليا وبيتهرب مني أول ما أفتحه في موضوع جوازنا. ففكرت أعمل كده، خصوصًا إن حضرتك أول مرة تيجي وتشوفها فتطردها وأنا يوسف يرجع لي. والله ده كان قصدي، مكنتش أعرف إن حضرتك هتكبر الموضوع كده امبارح.
علي: آه، علشان كده أول ما يوسف قال كاميرات المراقبة، توهتي الكلام، صح؟
تهز هدير رأسها بمعنى الموافقة وهي تبكي بشدة.
علي: تعدي على الحسابات تاخدي باقيه حسابك ومشوفش وشك تاني، لا هنا ولا في المصنع. ولو لمحتك في أي حتة هحبسك، فاهمة؟
ترد هدير: فاهمة، حاضر.
وتخرج مسرعة من المكتب.
ويجلس علي على كرسيه وهو يشعر بالندم على ما فعله مع سلمى هنا وفي الجامعة. وينظر له زياد: شفت بقى يا أستاذ؟ أنت فعلاً زي ما البت قالت عليك، سطحي وبتصدر أحكام وخلاص. أديك أهو ظلمتها، مش مرة مرتين. مرة في أخلاقها وطلعتها حرامية من غير ما تتأكد. والمرة التانية في شرفها لما قولت عليها شمال.
علي: طالما هي بتنفر منه وكده، ركبت معاه العربية ليه؟ كان مستنيها قدام الجامعة ليه؟ ولا هي بتتمسكن لحد ما تتمكن؟
زياد: تاني هتظن فيها؟ تاني؟ أنت إيه يا ابني مش بتتعلم؟ ولا هو عقدة زمان بتنقح عليك لسه؟
علي: زياد، اقفل على الموضوع ده علشان نفضل صحاب، ومتفتحهوش تاني، ويلا بينا.
يقف علي ويجمع أشياءه من على المكتب.
زياد: علي فين؟
علي: على بيت سلمى، منا لازم أفهم كل حاجة.
زياد: أنت بتتكلم جد؟
علي: أيوه، بتكلم جد.
زياد: طب خلاص، استنى للصبح وشوفها في الجامعة ولا حاجة، مش تروحلها بيتها.
علي: أنا مش هستنى للصبح، أنا لازم أفهم وأعرف كل حاجة دلوقتي. ولو مش عايز تيجي خلاص، خليك، وأنا هروح لوحدي.
زياد: لا، خليني. إيه؟ أنت مضمنكش تعمل حاجة كدا ولا كدا. أما جيت معاك. بس أنت عارف عنوانها؟
علي: أكيد موجود في الملف بتاعها هنا. دور لي على ملف سلمى.
وفعلاً وجده وعرف العنوان وخرج هو وزياد وركبوا السيارة واتحركوا.
في بيت سلمى، تدخل سلمى بيتها وهي منهمكة وتعبانة ومرهقة من اللي حصل معاها. تجري عليها أميرة وتعاتبها وتقول: مش أنتِ وعدتيني إنك هتخديني النهارده من المدرسة وإننا هنقضي اليوم سوا؟ إيه اللي خلاكي تتصلي بالدادة وتقول لها إنها ترجع مع العربية؟
سلمى تنظر لها بتعب وتقول: معلش يا أميرة، أنا تعبانة دلوقتي. هدخل أريح، ولما أقوم أبقى أقول لك إيه اللي حصل.
تدخل أميرة غرفتها مدبدبة على الأرض من الزعل.
تنظر لها سلمى والدموع تنزل من عيونها حزناً على أختها اللي زعلت منها. وسرعان ما سمعت رن الجرس تنتفض خائفة ليكون يوسف تتبعها لهنا. فتقف وترد بصوت خائف: مين؟ مين اللي على الباب؟
علي: أنا يا آنسة سلمى، علي الألفي.
تسمع اسمه وتسرع ناحية الباب بعصبية وتفتح وتقول: أنت عايز مني إيه؟ بتطلع في كل حتة ليه؟ أنت إيه يا أخويا معندكش رحمة؟ ما ترحمني بقى وتسيبني في حالي. شغلي وطردتني منه، دراستي ورحت فضحتني هناك وخلتني مش عارفة أرفع عيني في عين الدكتور وأنا مظلومة ومعملتش حاجة. جاي هنا ليه؟ عايز تعمل فيا إيه تاني؟
وتقع مغمى عليها في الأرض.
يسرع علي وزياد عليها ويدنو علي لمستواها ويرفع رأسها وينادي عليها: آنسة سلمى، أنتِ سامعاني؟ آنسة سلمى، ردي عليا.
لتخرج أميرة من غرفتها على الصوت العالي لتجد أختها واقعة على الأرض. تجري عليها بخوف وتقول: سلمى! سلمى! هي مالها؟ إيه؟ وانتو مين وبتعملوا إيه هنا؟
علي: متخفيش، أنا زميل أختك في الجامعة. هاتي بس كوباية ميه.
تجري أميرة لتحضر الماء. يقوم علي برش الماء على وجهها ولكن بدون استجابة. لينظر علي لزياد بعيون يملؤها الخوف: اتصل على دكتورة تيجي هنا بسرعة يا زياد، دكتورة، ها؟ أنت فاهم.
ويرفع سلمى على ذراعيه ويقول لأميرة: هي فين غرفتها؟
تشاور له أميرة على مكان غرفتها. يدخل علي ويضعها في السرير ويجد آثار كدمات على يديها.
يدخل زياد ويقول: الدكتورة خمس دقايق وتكون هنا.
تصعد أميرة بجانب أختها وتبكي وتنظر لها خائفة.
علي: متخافيش، هتكون كويسة إن شاء الله.
يدخل زياد ومعه الدكتورة. يستأذن علي ليترك الدكتورة تكشف على سلمى. سرعان ما خرجت الدكتورة.
رواية قدري انت الفصل السادس 6 - بقلم ايه طه
علي بلهفة: هي كويسة.
الدكتورة: أيوه الحمد لله، هي بس جالها انهيار عصبي وكمان شكلها ضعيف ومش بتاكل كويس، أنا علقتلها محلول وكتبتلها على شوية فيتامينات تاخدهم وإن شاء الله صحتها هتكون أحسن. والظاهر إنها اتعرضت لعنف لوجود كدمات على إيديها، أنا هكتبلها على مرهم وإن شاء الله الكدمات دي تخف، بس تبعد عن أي ضغط عصبي الفترة دي وترتاح.
علي: طب هي هتفوق امتى يا دكتورة.
الدكتورة: لما يخلص كده نص المحلول ولا حاجة هتكون فاقت.
علي: شكراً يا دكتورة. زياد وصل الدكتورة لو سمحت.
زياد يخرج ومعه الدكتورة ويدخل علي على سلمى ليراها ليجدها نائمة زي الملايكة.
يدخل عليه زياد: مش يلا بينا بقى وكفاية أوي لحد كده، انت جبت للبنت انهيار عصبي ولو صحت ولاقتك هتتعب تاني، يلا بينا.
علي: عندك حق، بس والله مكنش قصدي، روح أنت هات الدوا ده من الصيدلية وأنا هستناك برا قدام الشقة، تكون فاقت أطمن عليها وأمشي على طول.
زياد: ماشي، لما نشوف آخرتها معاك إيه.
يخرج زياد وعلي من الشقة، يذهب زياد لإحضار الأدوية، ويقف علي على السلم أمام بيت سلمى نادماً على ما فعل بها.
ليسمع صوت طفولي يخرجه من شروده: أميرة: هي سلمى هتكون كويسة.
علي وهو يدنو لمستواها: إن شاء الله يا حبيبتي متقلقيش، هتفوق دلوقتي وتبقى كويسة.
أميرة: شكراً يا عمو عشان جبت دكتورة لأختي.
علي: متشكرنيش، أنا معملتش حاجة.
أميرة: ممكن تستنى شوية يا عمو.
وتجري أميرة على غرفتها وتخرج له الشيكولاتة التي أعطتها لها سلمى امبارح، وتخرج لعلي وتقول: اتفضل يا عمو، أنا سلمى علمتني لما يجي عندنا ضيف لازم نضيفه بحاجة، وأنا بعرف أعمل شاي بس سلمى أختي قالتلي مينفعش أشغل البوتجاز ولا أقرب على النار، فعلشان كده اتفضل يا عمو الشيكولاتة دي عقبال ما سلمى تفوق وتشغلي البوتجاز.
ضحك علي على برائتها وطفولتها ليسأل: هو مفيش حد عايش معاكو هنا.
أميرة: ماما وبابا عند ربنا من وأنا صغيرة، ومن وقتها مفيش غيري أنا وسلمى مع بعض. تعرف يا عمو أنا كنت زعلانة منها، بس خلاص هي تفوق بس وأنا أقولها مش زعلانة منها أبداً والله.
وتبكي.
علي يمسح دموعها ويقول لها: اهدى يا حبيبتي، هي هتفوق وهتبقى كويسة إن شاء الله. قوليلي بقى أنت اسمك إيه.
أميرة: أنا اسمي أميرة.
علي: الله اسم على مسمى يا أميرة.
أميرة بخجل: شكراً يا عمو.
علي: قوليلي بقى كنت زعلانة من سلمى ليه.
أميرة: عشان كانت وعداني النهاردة إنها هتاخدني من المدرسة ونقضي اليوم سوا، عشان بقالي كتير مش بعرف أقعد معاها على طول في الشغل ولما بترجع بتكون تعبانة، وأنا معاد نومي جه ومش بعرف أقعد معاها. بس هي ماخدتنيش النهارده وقالت إنها كان عندها شغل، وأنا سبتها ودخلت، وعشان كنت زعلانة منها، بس خلاص مش هزعل منها تاني أبداً.
علي يخاطب نفسه: أنا إزاي مكنتش شايف كل ده. أنا إزاي اتعملت معاها كده وظنيت فيها الظن ده.
وهو يشعر بالندم وتأنيب الضمير.
يسمعوا صوت سلمى التي بدأت تفوق لتجري عليها أميرة مسرعة: سلمى صحت، سلمى صحت.
تدخل أميرة غرفة سلمى لتجدها ممسكة برأسها وتقول بوجع: آه يا راسي.
وتنظر للمحلول الذي في يديها باستغراب، وتنظر لأميرة وتقول لها: هو إيه اللي حصل.
أميرة: انتي وقعتي على الأرض ومكنتيش بتردي، وعمو جابلك دكتورة وهي اللي ركبتلك المحلول.
سلمى: عمو مين؟
يدق علي على الباب يستأذن ليدخل.
أميرة: اتفضل يا عمو.
يدخل علي: ألف سلامة عليكي يا أستاذة سلمى.
سلمى: هو أنت إيه اللي جابك وب...
يقاطعها علي قائلاً: اهدى بس، أنا كنت جاي أعتذرلك على اللي حصل مني، أنا عرفت إنك مظلومة وهدير اللي عملت كده وهي أخدت جزاءها، وأنا بكرر أسفي تاني وبعتذرلك.
سلمى: بعد إيه يا أستاذ علي. ممكن حضرتك تتفضل من غير مطرود، أنا مش عايزة أشوف وشك تاني، اتفضل اطلع برا.
علي: تمام، ماشي، أنا هسيبك تهدّي، بس أرجوكي بلاش تتتعبي نفسك، وأنا خارج وهمشي.
يلتفتون لصوت عالٍ في الصالة فيخرجون جميعاً ليجدوا رجلاً كبيراً في السن ومعه شاب ذو 30 عاماً تقريباً.
عاصم: انتي فين يا ست سلمى يا اللي ماشية على حل شعرك وملقتيش اللي يلمك.
ليتدخل علي: أنت مين يا جدع أنت واحترم نفسك واتكلم كويس.
أيمن: شفت يا بابا عشان لما أقولك إن ست الحسن والجمال بتجيب رجالة عندها البيت بيت عمي اللي يرحمه تبقى تصدقني.
علي: يضربه بالبوكس على وجهه ويقول بصوت جهوري: احترم نفسك واتكلم عدل، وأنت مين أصلاً عشان تتكلم.
عاصم: أنت بتمد إيدك على ابني، أنت مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه.
علي: أنت اللي مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه، أنت وابنك، وابقى اسأل على علي الألفي وانت تعرف.
نظر عاصم لابنه بنظرة خوف، فهم يعلمون جيداً من هم عائلة الألفي.
عاصم: اللي ما يعرفك يجهلك يا باشا، بس دي شقة أخويا الله يرحمه، ودول بنات أخويا.
سلمى: بنات أخوك وشقة أخوك من امتى يا عمي عاصم؟ ها من امتى؟
عاصم: مش وقته الكلام ده يا سلمى قدام الضيوف. اتفضل يا باشا عندي نضيفوك ونعملو الواجب.
علي: لا ملوش لزوم، أنا كده كده كنت ماشي، كنت بوصل حاجة للآنسة سلمى وخلاص.
عاصم: لا يا باشا ميصحش، لازم نعملو معاك الواجب.
علي: قلت خلاص ملوش لزوم.
خرج من جيبه الكارت بتاعه وأعطاها لسلمى وقال لها: ده كارت بتاعي، لو احتجتي أي حاجة اتصلي بيا.
أيمن: ملوش لزوم يا باشا، هتحتاج إيه وابن عمها وخطيبها موجود، كتر خيرك يا باشا.
علي: خطيبها!!!
عاصم: أيوه يا باشا، والفرح قريب إن شاء الله وتنورنا.
علي: طب عن إذنكم.
وسابهم وخرج.
سلمى: خطيب مين وفرح إيه؟ إحنا مش خلاص خلصنا من الموضوع ده يا عمي ولا إيه.
عاصم: لا مخلصناش، ولا عايزين نسيبك كده تجيب رجالة البيت وانت عايشة بطولك وبتخرجي وبتعدي برا تلت أربع اليوم، محدش عارف انتي فين ولا بتعملي إيه. وأنا مش هسمحلك تنجسي شقة أخويا ولا تحطي راسنا في الطين، فاهمة. وأحمدي ربنا إن ابن عمك راضي بيكي بعد ما سمعتك بقت على كل لسان، وهتتجوزوا وتقعدوا هنا في شقة أخويا، مش أحسن ما تجيب لنا راجل غريب وياخد منا الشقة.
سلمى: أيوه قول كده بقى، أنت كل اللي همك الشقة، أنت عايز تاخدها، يبقى ملهاش لازمة بقى الشويتين بتوع أخويا وبنات أخويا عشان مش لاقيين عليك، وكمان خروجي من البيت، أنت عارف كويس سببه إيه عشان بشتغل وأصرف على نفسي وعلى أختي، وبعد وفاة أبويا روحت واخدت حضانة علينا، وكنت بقبض المعاش بتاع أبويا.
رواية قدري انت الفصل السابع 7 - بقلم ايه طه
وتروح تصرفه على بيتك وعيالك.
ونزلتني أشتغل عشان أصرف على نفسي وأعلم أختي.
وجيت عرضت عليا اتجوز ابنك الهمجي ده عشان تاخد الشقة مني.
انت إيه؟ لما أنت بتاكل في لحمك كده، سيبت إيه للغريب؟
ولا كمان جاي تطعن في شرفي، وأنت عارف أنا بعمل إيه كويس.
انت إيه يا أخي؟ شيطان؟ ابليس؟ وسبني في حالي بقى.
عاصم يضربها قلم على وشها، تقع على الأرض وتنزف شفتاها.
ويقول: معرفتش تربي يا محمود يا أخويا عشان تخلف بنت لسانها طويل وبتقل أدب على عمها.
إيه رأيك بقى، كتب الكتاب بتاعك على أيمن الخميس اللي جاي، برضاكي ولا غصب عنك؟
واللي عندك اعمله.
وكاد أن يخرج من البيت هو وابنه أيمن، إلا أن استوقفه صوت سلمى.
وهي تحادثه بكل قوة: مش هيحصل يا عمي، عشان أبويا الله يرحمه عرف يربي.
وأنا عمري ما هعمل حاجة غصب عني.
وجواز من ابنك انساه، وشقة مش هتعرف تاخدها مني.
آه، وعلى فكرة، أنا كنت رافعة عليك قضية بعد ما تمت 21 سنة، بسقط الوصاية.
ورفعت قضية وصاية على أختي وأخدتها، يعني بعد كده أنا اللي هقبض معاش أبويا الله يرحمه.
عاصم وعيونه كلها حمرا من الغضب: هنبقى نشوف يا بنت أخويا، مين اللي هيضحك في الآخر.
وخرج.
وراحت سلمى قفلت الباب بالمفتاح.
وقعت على الأرض تبكي بحرقة.
لتجري عليها أميرة وهي تبكي من الخوف: أنا خايفة يا سلمى من عمو الشرير ده.
سلمى: لا متخفيش يا حبيبتي، هو مش هيقدر يعملنا حاجة طول ما أنا معاكي.
وأخدتها ودخلت على غرفة أميرة ووضعتها في السرير.
وتطبطب على كتفها لحد ما نامت.
غطتها وباستها من رأسها وخرجت.
ودخلت غرفتها تستلقي من التعب.
وهي تفكر فيما حدث معها اليوم.
حتى يغلبها النعاس وتنام.
في بيت علي الألفي، يدخل علي وهو مرسوم على وجهه الغضب.
لتقابله والدته: علي مالك يا ابني؟ فيك إيه؟
علي: مفيش يا أمي، أنا تعبان دلوقتي وعايز أرتاح، ومحدش يزعجني يا أمي لو سمحتي.
ودخل غرفته وهو متلخبط ومش عارف ليه.
علي وهو يحادث نفسه: أنتي بقى إيه حكايتك؟ وأنا مش عارف أبطل تفكير فيكي ليه؟
وزعلت ليه لما عرفت إنها مخطوبة؟ وأنا مالي ومالها؟
إيه؟ معقول يا علي، حبيتها؟
لأ لأ، حب إيه.
أنا بس حاسس بالذنب عشان ظلمتها وعاملتها بطريقة متستهلاهاش.
آه، هو بس كده.
ونام من كتر التفكير، غلبه النعاس.
في الصباح، اليوم الباكر، خرج علي باكراً من غرفته.
وهو في كامل أناقته كالعادة، يرتدي قميصاً أسود اللون وبنطلون كافيه وشوز أسود وساعة فاخمة.
يوقفه صوت أمه وهي تقول: علي فين يا ابني؟ من الصبح بدري كده مش عوايدك يعني، ومن غير ما تفطر كمان.
وكان مالك إمبارح كان فيك إيه؟
علي: صباح الخير يا ست الكل، حقك عليا على الطريقة اللي كلمتك بيها إمبارح، بس كنت تعبان.
وبعدين عندي مشاوير كتير النهارده عشان كده خارج بدري.
هدى: ولا يهمك يا ابني، أنا عارفة وفاه أبوك، لخبطت الدنيا.
رجعت من دراستك في الإمارات وشغله اللي مسكته، وحلمك إنك تبقى معيد في الكلية اللي خلتنا أنا أبوك نحلمه معاك.
كل ده ضغط عليك أنا عارفه ومقدرة ده يا ابني.
علي: ربنا يخليكي ليا يا أمي وميحرمنيش منك أبداً.
هدى: طب اقعد افطر معايا بقى قبل ما تطلع.
علي: هو أنتي اللي عاملة الفطار بنفسك يا أمي؟ هو مفيش حد يساعدك ولا إيه؟ تحبي أجيبلك حد يساعدك عشان متتعبيش؟
هدى: لا يا ابني، أنا طول عمري وأنا بعمل كل حاجة بنفسي.
أهو بقى عقبال ما تحن علينا وتتجوز وتجبلي مراتك تساعدني وتاخد بحسي، وأنت برا في الشغل بدل ما أنا قاعدة لوحدي بعد وفاة أبوك.
علي: تاني يا ماما؟ السيرة دي، مش قلنا خلاص بقى.
هدى: يا ابني ده أنت وحيدي وعايزة أفرح بيك وبعيالك قبل ما أموت، لو هو يعني اللي خلق ندى مخلقش غيرها.
علي بعصبية: أمي، أنتي عارفة إني مش بحب أتكلم في الموضوع ده وخلاص.
وعن إذنك بقى عشان اتأخرت.
وخرج.
وأمه تنظر له وتدعي له: ربنا يهديك يا ابني ويصلح حالك.
في بيت سلمى، تستيقظ سلمى وتذهب لغرفة أميرة لتحضرها للمدرسة.
وتذهب هي الأخرى لتحضر نفسها للذهاب للكلية.
تذهب للحمام وتأخذ شاور وتتوضأ وتصلي فرضها.
وتلبس دريس طويل باللون الأسود وتحتيه شميز أبيض وطرحة بيضاء مشجرة وكوتشي وشنطة بيضا.
وتذهب للجامعة.
كان علي وصل لمكتب دكتور أحمد.
علي: صباح الخير يا دكتور.
دكتور أحمد: صباح النور، إيه الهمة والنشاط ده من الصبح؟ اتفضل اقعد.
علي: أنا جيت بس عشان أوضح سوء تفاهم.
هو فعلاً الطالبة سلمى مظلومة وأنا اتأكدت بنفسي.
وقلت لازم أجي وأقول لحضرتك، وكمان أطلب منك طلب إنك تقنعها تشتغل مساعدتي زي ما عرضت عليا قبل كده.
دكتور أحمد: طب والله كويس إنك عرفت إنها مظلومة، بس أنا مكنتش مستني تيجي وتقولي.
أنا كنت عارف ومتاكد من إنها مظلومة.
أما في موضوع المساعدة ده، فصعب جداً إنها توافق بعد اللي عملته فيها بصراحة.
علي: أنا اعتذرتلها وبس، حسيتها مش مسامحاني.
وموضوع إنها تساعدني منها أعوضها عن سوء الفهم اللي حصل، ومنها تساعدني فعلاً في موضوع المناهج ده.
دكتور أحمد: طب ماشي، على العموم أنا هعرض عليها الأمر تاني وأحاول أقنعها.
يمسك الدكتور التليفون الأرضي ويقول: أول ما تشوف الطالبة سلمى محمود، ابعتهالي هنا على المكتب.
تدخل سلمى الكلية تبحث عن صديقتها إيمان، ولكن لم تجدها.
وتخرج هاتفها وتتصل عليها.
وتجيب إيمان: إيه يا بنتي؟ انتي فين؟
سلمى: أنا لسه واصلة الكلية أهو بدور عليكي، أنتي اللي فين؟
إيمان: أنا كنت في المحاضرة اللي حضرتك فوتيها، بس مش مهم.
المهم دلوقتي دكتور أحمد عايزك في مكتبه، بيدور عليكي من الصبح.
سلمى: دكتور أحمد؟ خير يارب.
وعلى الصبح كده.
إيمان: معرفش، بس إن شاء الله خير.
روحي انتي دلوقتي وأنا هستناكي قدام المكتب، ماشي؟
سلمى: ماشي.
تدق سلمى على الباب لتسمع صوت يأذن لها بالدخول.
فتدخل سلمى فتصدم لوجود علي.
سلمى: خير يا دكتور؟ حضرتك طلبتني.
دكتور أحمد: أيوه يا سلمى، تعالي.
أنا كنت عايز أعرض عليكي نفس العرض تاني، إنك تبقي المساعدة للأستاذ علي.
وده طبعاً غير العائد المادي، هيكون فيه عائد تاني زي الخبرة مثلاً، ودرجات زيادة، وفرصة أفضل إنك تتعيني معيدة بعد التخرج مباشرة.
ها؟ قولتي إيه؟
سلمى وهي تنظر لعلي: أيوه، بس أنا يا دكتور ميتهياليش هنعرف نشتغل مع بعض أنا والأستاذ علي، فاسمحلي أنا آسفة مش هعرف، وتقدر حضرتك ترشحله حد تاني.
نظر علي لها، ولفت نظره إن شفايفها مجروحة، فغضب.
رواية قدري انت الفصل الثامن 8 - بقلم ايه طه
فنظر لها وقال:
"آنسة سلمى، أنا حقيقي آسف على اللي حصل مني، وبعتذر لكِ قدام دكتور أحمد، عشان دا حقك. زي ما غلطت فيكِ قدامه، أعتذر لكِ كمان قدامه. بس أنا حقيقي محتاج مساعدتك، دا حلمي يا آنسة سلمى إني أكون معيد في الكلية. دا أنا حتى أقنعت والدي الله يرحمه، بدأ وكان بيحلم معايا، وأنا عايزة أفرحه وأحقق حلمه، وعايزك تساعديني."
نظرت له سلمى وتذكرت والدها ووالدتها وهم يقولون لها باستمرار: "يا دكتورة سلمى"، وأنه كان حلمهم أيضاً أن تكون دكتورة جامعية. فدمعت عيناها، ولكن لم تطلق لهم العنان، فحبستهم في عيونها. فبدت وكأنها لؤلؤ، وقالت:
"أنا فاهمة دا كويس، بس أنا مش هقدر أشتغل معاك. صدقني، معاملتك وأسلوبك وتقلبات مزاجك، أنا مش هعرف أتعامل معاهم."
وهنا تدخل دكتور أحمد:
"إذا كان دي الحاجة اللي مضايقاكي، أنا أضمنهالك. ولو ضايقك تاني، تعالي وأنا أشّد لك ودانه قدام عينك."
ابتسمت سلمى، وظلت تفكر أنها فعلاً محتاجة الوظيفة دي، لأن معاش والدها، أي نعم هي بدأت تاخده، بس مش هيكفي مصاريفها ومصاريف دراسة أختها. وتنظُر لدكتور أحمد:
"خلاص ماشي يا دكتور، بس على ضمانتك."
دكتور أحمد:
"طبعاً، عيب عليكِ."
وينظر لعلي ويقول:
"سمعت يا أستاذ؟ دي بنتي اللي معاك دي، ولا إيه؟"
ويضحكوا جميعاً، ويقول:
"يلا بقى، عن إذنكم عشان عندي محاضرات. اقعدوا بقى مع بعض وشوفوا هتعملوا إيه. وأه يا علي، مكتبك في غرفة المعيدين، بس لسه مش هتستلمه، لأن ورقة تعيينك لسه مجتش من الإدارة."
وخرجوا جميعاً.
---
رات إيمان صديقتها سلمى تخرج، جريت عليها وتقول لها:
"إيه الأخبار؟ كان عايزك ليه الدكتور أحمد بسبب الراجل الرخم امبارح، صح؟"
فتنظر لها سلمى وهي مفتحة العيون.
إيمان:
"انطقي، إيه القطة أكلت لسانك؟"
سلمى:
"إيمان، سلمي على أستاذ علي، ها هـ يتعين معيد هنا، وأنا هكون المساعدة بتاعته."
إيمان بتبلع ريقها وتنظر لسلمى وتتكلم بصوت خافت:
"هو دا علي بتاع امبارح؟"
سلمى:
"آه، يخربيتك، عمالة أبصلك وإنتي إيه حماره."
إيمان:
"الحمد لله، ضمنت إني هسقط. أهلاً يا أستاذ علي."
علي:
"أهلاً. مش يلا يا آنسة سلمى، ولا إيه؟"
سلمى:
"على فين؟ مش فاهمة."
علي:
"تظبطي معايا مناهج. إنتي مش سمعتي الدكتور إن جواب تعييني قرب يوصل من الإدارة، يعني ما فيش وقت."
سلمى:
"بس أنا عندي محاضرات دلوقتي."
علي:
"عارف، ودكتور أحمد هيعفيكي من الحضور، متقلقيش. وبعدين إنتي مساعدة المعيد، يعني هخليه المعيدين التانيين، أو مساعديهم، يديكي المحاضرات اللي فاتتِك. أنا اتفقت كدا مع الدكتور."
إيمان:
"طب أستأذن أنا بقى وأروح أحضر محاضراتي."
ومشت. وعلي خطى خطوتين وبص وراه لقى سلمى لسه واقفة مكانها. رجع ليها تاني:
"آنسة سلمى، فيه حاجة؟"
سلمى:
"لأ، بس أنا مش عارفة إحنا رايحين فين بردو."
علي:
"نظر إلى ساعته وقال: بصي، أنا عندي شوية ورق أمضيّه في المصنع، وبعديها ممكن نطلع على أي مكان نقعد ونشتغل فيه."
سلمى:
"خلاص، أنا هستنى حضرتك لما تخلص مشاويرك، وتبقى نتقابل."
علي:
"آنسة سلمى، لو سمحتي افهميني. أنا معنديش وقت. أنا ممكن جواب تعييني يوصل في أي وقت، ولازم أكون ملم بأي جزء من المنهج عشان أقدر أبدأ شغل، فأنا محتاج لكل دقيقة، صدقيني."
سلمى:
"خلاص تمام، أنا فهمت حضرتك."
علي:
"طب يلا بينا."
هزت رأسها بالموافقة. وصلوا لسيارة علي. وقف سلمى بارتباك، أنها تركب السيارة خوفاً من كلام الناس.
علي:
"متخفيش، أنا قولت لدكتور أحمد إنه يقول للجميع إنك المساعدة الخاصة بتاعتي، عشان لما حد يشوفك معايا باستمرار ميفهمكيش غلط."
تنظر له سلمى باستعجاب، فكيف عرف بماذا تفكر دون أن تنطق. لتركب معه السيارة. تمر دقائق ويتحدث علي:
"آنسة سلمى، ممكن أسألك سؤال؟"
سلمى:
"اتفضل."
علي:
"هو حضرتك فعلاً مخطوبة لابن عمك؟ معلش هو سؤال شخصي، بس استغربت إنك مخطوبة وما فيش دبلة في إيديكِ، حتى في موقف المحل بتاع الملابس وقرار تعيينك دلوقتي، متصلتيش بحد تقولي له يعني."
سلمى ترد بحزن:
"هو فعلاً اللي شفتهم امبارح عمي وابن عمي، بس لأ، أنا مش مخطوبة."
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، وتابعت سلمى:
"أنا كنت عايزة أشكرك على اللي عملته امبارح. أميرة حكتلي إنك جبت دكتورة وكده، شكراً. ولما وقفت لعمي وابنه كمان."
علي:
"متشكرينيش، دي أقل حاجة كان ممكن أعملها أعوضك بيها عن سوء التفاهم اللي حصل والمعاملة اللي اتعملت معاكي بيها. بس حقيقي، أنا الفترة دي مضغوط جداً. من ناحية وفاة والدي فجأة ورجوعي مصر بسرعة عشان آخد بالي من أمي، ملهاش حد غيري. وكمان أستلم شغل والدي في المصنع والمحلات. دا غير دراستي وحلمي إني أبقى معيد. وكل دا خلاني مضغوط وتصرفاتي متغيرة وعصبي أغلب الأوقات وكده."
سلمى:
"ياااه، كل دا. فعلاً الله يعينك."
علي:
"ممكن أسألك سؤال تاني؟"
سلمى:
"اتفضل."
علي:
"طالما إنتي مش مخطوبة لابن عمك، ليه عمك قالي كدا؟"
سلمى بتتنهد بحزن وقهر:
"عشان عايز ياخد مني الشقة. الحمد لله إنك كنت عندنا امبارح، إنت أنقذتني منه على فكرة، شكراً بجد."
علي:
"هو اللي عورتِك كدا في وشك وعملِك الكدمات دي على إيديك؟"
سلمى وهي بتشد كم الشيميز تداري الكدمات وتبعد وجهها عن علي، واتوترت.
علي شاف توترها وقال:
"أنا آسف لو كنت بدخل زيادة، بس الدكتورة امبارح قالت إنك عندك انهيار عصبي ومتعرضة للعنف، بس عشان كدا بسأل."
سلمى:
"هو لسه كتير عقبال ما نوصل؟"
فهم علي إنها مش عايزة تتكلم عن الموضوع، واحترم وقدر دا، ورد:
"لأ، خلاص قربنا نوصل."
دقائق وكان وصل المصنع. نزل وسلمى نزلت ودخلوا المصنع. لاحظ علي إن أنظار الموظفين على سلمى، ويتهامسون عليها وعلى جمالها الملائكي، ونظرة الغيرة من بنات ليها. وحس بغضب. راح مسك أيديها وشدها ومشى بالخطوة السريعة، وهي متفاجئة من فعله ومذهولة، حتى وصلوا لمكتب علي.
علي:
"مدخليش حد، ومش عايز إزعاج. هاتي بس قهوة وعصير للآنسة والملفات الضرورية."
كان موجه الكلام للسكرتيرة اللي كانت مذهولة من منظره وهو ممسك بإيد سلمى. ودخل وقفل الباب وساب إيديها، وبصلها بكل غضب وقال:
"إيه، مش عارفة تمشي عدل؟ لازم تدلعي وإنتي في وسط العمال؟ ولا يكون عاجبك بصاتهم ليكي؟ إنتو كلكم واحد، كلكم زي بعض."
فاق من غضبه لما سمع بكائها، ونظر إليها ووجدها آية في الجمال، العيون العسلية، ودموعها كأنها لؤلؤ في عينيها، وخدودها وأنفها اللي كانوا بلون الفراولة. وسرح في جمالها. رجع من شروده على صوتها وهي تقول:
"إنت إزاي تتكلم معايا كدا؟ ومين سمحلك تمسك إيدي وتمشي بيا كدا؟ إنت شخص غريب، وأنا مسمحلكش تتعامل معايا كدا، مفهوم."
رواية قدري انت الفصل التاسع 9 - بقلم ايه طه
علي هدى لما شاف حالتها وقال:
أنا مكنش قصدي بس...
يقطع كلامه دخول السكرتيرة ومعاها الملفات والقهوة والعصير وتقف بكل دلع:
تؤمرني بحاجة تاني يا علي بيه.
علي بدون النظر لها:
لا شكراً اتفضلي على مكتبك.
تخرج بكل دلع في ماشيتها. مسك علي كوباية العصير وراح لسلمى.
علي:
اتفضلي اشربي العصير واهدي واقعدي أنا والله مكنش قصدي بس ماخدتيش بالك الناس كانت بتبصلك إزاي وأنا مقدرتش استحمل نظراتهم ليكي.
سلمى:
وأنا مالي أنا كنت ماشية في حالي هو أنا اللي قولت لهم يبصوا عليا وبعدين أنت اللي جبتني هنا مش أنا وبعدين عايزينيني أعمل إيه يعني لما الناس تبصلي ألبس طاقية إخفاء يعني ولا إيه وبعدين أنت مالك يبصوا لي ولا لأ تضايق ليا وتتصرف كدا وتوجع لي إيدي.
علي اتوتر من سؤال سلمى هو ليه فعلاً اتضايق أوي كدا وكأنه حاجة تخصه ملكه مش من حق حد تاني يشوفها ولا يتمتع بجمالها غيره. قام وراح على المكتب وقال:
علشان انتي معايا وفي وشي وبعدين انتي أمانة دكتور أحمد عندي وبعدين هو أنا وجعتك أوي.
سلمى:
تهز رأسها بالموافقة وتمسح دموعها بكفوف يديها زي الأطفال.
علي ابتسم على طفولتها وقام أخد المناديل وراح عندها.
علي:
طب اتفضلي وبطلي عياط بقى أنا آسف مكنش قصدي أوجعك والله.
سلمى:
ياما أنت مجنون ياما أنت عندك انفصال في الشخصية أنت إزاي كدا.
ضحك علي وقام:
أنا هوقع على شوية ورق تكوني انتي هديتي وخلصتي عصيرك ونبتدي مذاكرة ماشي.
سلمى:
ماشي.
قام علي وجلس على كرسي المكتب يقرأ في الورق والملفات وعينيه تتابع سلمى اللي كانت جالسة على كنبة مرفقة في المكتب تكتب في الاسكتش بتاعها وفاتحة الكتب على دخله شخص عليهم المكتب وصوت السكرتيرة عالي بتمنعه:
مينفعش كدا قولت لحضرتك لازم أقوله الأول.
أول ما شافها علي:
ندى.
السكرتيرة:
والله يا علي بيه أنا منعتها هي اللي أصرت تدخل لحضرتك بالعافية.
ندى:
قولي لها يا علي إني مش محتاجة لا إذن ولا أي حاجة بدخل على طول صح يا لولو.
يعطي علي الإشارة للسكرتيرة بمعنى الخروج. تخرج السكرتيرة ويقف علي:
إنتي إيه اللي جابك هنا وبتعملي إيه هنا؟
ندى:
اخص عليك يا لولو عايزني أعرف إنك نزلت مصر مجيش أسلم عليك.
علي بعصبية:
إنتي إيه اللي جابك هاتِ من الآخر علشان مش فايق لك وبعدين أنا مش قولت لك آخر مرة مش عايز أشوف وشك تاني.
ندى بتقرب منه بدلع وبخبث:
اخص عليك يا لولو وأنا اللي قولت إني وحشاك زي ما أنت وحشني كدا وأنا عارفة إنك قولت الكلام ده وقتها من عصبيتك يا روحي بس أنا عارفة إني مهونش عليك أبداً.
تقف سلمى:
احم احم طب أنا هطلع برا لحد ما تخلص يا أستاذ علي.
ندى باستغراب فهي لم تلاحظها أبداً.
ندى بخبث وهي تضع يدها على كتف علي:
مين دي يا لولو.
علي وهو ينزل يدها من على كتفه ويروح لسلمى ويمسك يدها:
أحب أعرفك سلمى خطيبتي.
ندى بذهول:
بتقول مين أكيد بتهزر أنت لسه زعلان مني أنا عارفة إنك لسه بتحبني و......
يقطع كلامها علي:
كنت يا ندى قبل ما تخونيني مع صاحبي كنت دلوقتي أنا بحب سلمى وهي كمان بتحبني انتي مش ملاحظة ولا إيه دي هي حتى هنا معايا في المصنع مبقدرش أبعد عنها أبداً.
ويقول هذا الكلام وهو ممسك بإيد سلمى ويشد عليها لأنها كانت بتحاول تسحب يدها ويكمل على حديثه بالنظر إلى ندى نظرة اشمئزاز:
معلش بقى يا ندى قلشت منك المرة دي اتفضلي من غير مطرود ولو عملتي الحركة دي تاني هطلب لك الأمن ماشي.
ندى بغل:
بتطردني أنا علشان دي بتهددني إنك هتطلب الأمن علشان مين.
وتنظر لسلمى باستحقار من فوق لتحت.
علي بعصبية:
نددددددي احترمى نفسك وانتى بتتكلمي عنها علشان مندمكيش على تصرفات دي واللي مش عاجباكي دي ضفرها برقبتك يا خاينة يا واطية ويلا اتفضلي اطلعي برا.
تخرج ندى من المكتب غاضبة يقف علي وراءها الباب ويذهب إلى المكتب ليكسر في أي شيء يراه أمامه. حاولت سلمى إنها تهدئه ولكنه لم يكن يسمعها أصلاً حتى هي خافت من منظره هكذا ووقفت في ركن المكتب تنظر له بخوف. بعد أن كسر كل شيء في المكتب يجلس على كرسي المكتب فينظر ليجد سلمى واقفة في ركن ترتعش من الخوف.
علي:
إنتي كويسة.
سلمى:
أنا عايزة أروح.
علي:
أنا آسف على اللي حصل دا بس أنا ساعات مش بعرف أتحكم في غضبي و....
قاطعه شهقات سلمى لما وجدت يده بتنزف.
سلمى:
إيدك بتنزف.
وهي تجري عليه وممسكة إياها بكل لهفة. نظر علي للهفتها عليه وتعجب تغيرها المفاجئ بعد ما كانت خائفة منه.
علي:
بسيطة متقلقيش، مفيهاش حاجة.
سلمى:
بسيطة إزاي أنت مش شايف بتنزف ياما إزاي دي داخل فيها إزاز أنت مهمل كدا. مفيش هنا قطن وبيتادين وحاجات كدا.
شاور علي على درج راحت سلمى فتحته لاقت فيه علبة إسعافات أولية أخدتها وراحت لعنده وطلعت الإزاز وطهرتله الجرح وربطته كويس وتقول:
أنا عملت اللي أعرفه بس أنت لازم تروح للدكتور يكتب لك على دوا ويكشف عليها تاني.
علي وهو سرحان فيها وفي تصرفها معاه.
علي:
لا مش مستاهلة انتي عملتي الواجب وزيادة.
سلمى تروح تلم حاجتها لتذهب.
علي:
إيه انتي بتعملي إيه ورايحة على فين.
سلمى:
بلم حاجتي علشان أمشي أنا اتأخرت أوي ولازم أروح.
علي:
بس إحنا ملحقناش نقعد مع بعض .. قصدي يعني نذاكر كدا.
سلمى:
فرصة تانية إن شاء الله كفاية اللي حصل النهارده في اليوم مش ناقص أحداث ولا أكشن.
ضحك علي وقال:
طب استني أوصلك.
سلمى:
مفيش داعي أنا هطلع أركب تاكسي.
علي:
إزاي يعني طبعاً لا لازم أوصلك.
خرج علي وسلمى من المصنع وركبوا العربية وهما ماشيين. الفضول كان بيقتل سلمى على مين ندى دي وعلي أخد باله إنها عايزة تقول حاجة.
علي:
عايزة تقولي إيه اتكلمي عادي.
سلمى بذهول:
انت عرفت إزاي.
علي:
عرفت وخلاص ها قولي بقى عايزة تقولي إيه.
سلمى:
هو سؤال بصراحة....
يقاطعها علي:
كانت خطيبتي وكنا بنحب بعض أوي لحد ما في يوم لقيتها في السرير مع واحد صاحبي في شقتي اللي كان مفروض نتجوز فيها أنا كنت مسافر أعمل صفقة تبع شغل أبويا وأنا في سكة أتصل بيا العميل وأجل المعاد فرجعت كنت ناوي أعملها مفاجأة وكنت جايب زينة وورود سمعت صوت من داخل أوضة النوم ولاقيتها في الوضع المهين دا طبعاً مستحملتش وسيبت كليتي ودراستي وسافرت أكملهم برا أنا بلمها كتير على حاجات كتير ضيعتها مني زي مرض أبويا أنا معرفتش أبقى جنبه غير في الآخر علشان مكنتش مستعد أنزل مصر وأقابلها.
رواية قدري انت الفصل العاشر 10 - بقلم ايه طه
واشوفها تاني، واللي عملت حسابه لقيته جالي بكل بجاحة ووقاحة لحد عندي.
وأنا آسف إني عملت عليها تمثيلية إنك خطيبتي، أنا كنت عايز أكسر أي أمل عندها إننا نرجع لبعض، وكمان أثبتلها إني أقدر أرتبط بغيرها، وإني عملتلها move on من حياتي وإني مش مستنيها، وإني نسيتها.
سلمى: طب وانت كده فعلاً ولا لسه واقف عند اللحظة اللي فاتت دي؟
علي: مش عارف، دي أول مرة أشوفها بعد ما سبتها وسافرت، وأول مرة أتكلم مع حد في الموضوع ده. حتى أمي متكلمتش معاها باستفاضة كده زيك.
سلمى: يا سيدي شكراً، أي خدمة.
علي: انتي غريبة بجد، إزاي بتعرفي تقلشي وتهزري وانت مهمومة وفيكي اللي مكفيكي، وكمان عندك استعداد تسمعي غيرك وكمان تغيريلي مود.
سلمى: عشان اتعودت على الهم والحزن بقيت بقدر لحظة يكون فيها ابتسامة، وبستغل ده مش عشاني، عشان أختي أميرة عايزها على طول سعيدة، مش عايزها تشيل الهم ولا تحزن أبداً، مش عايزة طفولتها تروح منها وتستفيد بيها كلها، ومضيعش منها ولا تحس إنها كبرت بدري زي كده.
دقايق وكانوا وصلوا لبيت سلمى.
سلمى: شكراً يا أستاذ علي، بجد تعبتك معايا.
علي: لأ مفيش تعب ولا حاجة.
سلمى بتفتح باب العربية، يستوقفها صوت علي.
علي: آه صح، أنا نسيت أديكي رقمي وآخد رقمك، عشان نعرف نتواصل مع بعض، قصدي يعني عشان الشغل وكده.
سلمى: آه طبعاً فاهمة، طب دا رقمي ٠١....
سجله علي وأداها رقمه، ونزلت سلمى من العربية.
أول ما تدخل من باب العمارة لتجد شخص يشدها من دراعها جامد ويزعق فيها.
أيمن: هو أنا مش قولت تحترمي نفسك وتمشي عدل وتحترمي الراجل اللي خطيبك وهيبقى جوزك وتبقى على اسمه، ها؟ وكمان بكل بجاحة راكبة معاه العربية لحد هنا، ده انتي شكلك مبسوطاه أوي. طب مش الأقربون أولى بالمعروف برضه ولا إيه؟
ويفوق على قلم نزل على وشه، يرفع عينه.
سلمى وهي الدموع مغرقة وجهها: انت اسكت خالص، مبقاش غيرك انت يا شمام يا مدمن يا معفن اللي تتكلم عني وعن أخلاقي، وحسك عينك تتعرضلي تاني، والله لأكون مبلّغة عنك في القسم.
زقته وطلعت تجري على السلم لحد ما وصلت لباب شقتها وفتحت ودخلت، ووقعت منهارة من العياط وتصوت وتقول: يااااارب ياااارب، يعني لما تيجي تمشوا تمشوا انتوا الاتنين، طب واحد واحد، مين دلوقتي يطبطب عليا وياخدني في حضنه؟ محتاج حضنك أوي يا ماما، محتاجة سندك يا أبويا، يا رب انت أدرى بحالي، قوني يارب وريح قلبي.
تطلع أميرة من غرفتها على صوت سلمى، ولما تجدها منهارة بهذا الشكل تجري عليها.
أميرة: سلمى سلمى، مالك فيه إيه؟ مالك بتعيطي كده ليه؟
سلمى وتمسح دموعها وتحاول تكون صامدة من أجل أختها: لا مفيش يا حبيبتي، بس أنا كنت... كنت اااه بفتكر بابا وماما وكانوا وحشيني، عشان كده بس. بس أنا دلوقتي كويسة.
وحضنتها جامد وباست خدها، وبصت ليها وقالت: يلا بقى يا شاطورة عشان تساعديني في الأكل وتحكيلي عملتي إيه النهارده في المدرسة.
أميرة: موافقة، بس تحكيلي انتي الأول عملتي إيه في مدرستك بالأول، أنا كل مرة أحكي وانتي لأ، وأنا عايزة أعرف عن مدرستك انتي كمان عشان لما أكبر.
سلمى تضحك: ماشي يا لمضة، يلا اسبقيني على المطبخ عقبال ما أغير وأجي وراكي على طول.
أيمن كان تحت ينظر بتوعد لسلمى ويقول: والله لأدفعك تمن القلم ده غالي، مبقاش أيمن ابن عاصم إن مندمتكش.
ومشى وهو عيونه كلها شرار.
في بيت سلمى وهي في المطبخ مع أختها أميرة.
أميرة: يلا احكيلي بقى، عملتي إيه النهاردة في مدرستك؟
سلمى: ولا حاجة، حضرت دروسي وذاكرتها كويس، هااا فاكرة يا أميرة لما بابا كان بيقول عليا إن هبقى دكتورة جامعية وانتي مهندسة؟
أميرة: يعني إيه دكتورة جامعية أصلاً؟ هو أنا فاكرة بس عمري مفهمت يعني إيه.
سلمى: يعني هبقى مدرسة زي بتوع المدرسة بتاعتك بس للكبار، زي كده، فهمتي؟ اهو أنا بقى النهاردة عملت أول خطوة عشان أحقق ده، يلا بقى عقبالك ما تكبري وتبقي مهندسة انتي كمان.
أميرة: إن شاء الله. هو عمو اللي جابلك الدكتورة معاكي في المدرسة بتاعتك؟
سلمى: قصدك أستاذ علي.
أميرة: أيوه.
سلمى: أيوه، هو اللي خلاني آخد أول خطوة زي ما قولتلك، عشان هو كمان هيتعين معيد عندنا في الجامعة، بس اشمعنى بتسألي عليه يعني؟
أميرة: عشان هو حلو أوي وكويس، كان خايف عليكي زي بالظبط وطلب دكتورة مش دكتور زي ما انتي على طول بتعملي، وخباني ودخلني أوضتي أول ما عمو الشرير جه، وقالي ماطلعش من الأوضة أبداً، عمو ده كويس أوي.
سلمى: يا شيخة؟ هو عمل كده فعلاً؟ اااه، منا قولت ده يامجنون ياعنده انفصال في الشخصية، هو إزاي بيقدر يتغير كده بسرعة من مود لمود ومن شخصية لشخصية، يلا ربنا يعدي فترة تدريبي معاه على خير.
وأكلوا سلمى وأميرة، وسلمى أدخلت أختها لغرفتها لتنام، ودخلت غرفتها وتسطحت على السرير تفكر في كلام أميرة عن علي إنه كان خايف عليها وطلب لها دكتورة مخصوص، وإنه كمان بيفهم اللي عايزة تقوله من غير ما تقوله، وإنه اتصرف إزاي معاها في المصنع لما الشباب كانوا بيبصولها، وتفتكر لمسة إيديه وهو بيغيظ بيها ندى، وارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها.
ولكن سرعان ما تقوم وتجلس على السرير وتحدث نفسها: إيه ده؟ فيه إيه؟ إيه كل الأفكار دي والخبطة اللي أنا فيها؟ إيه هنخيب ولا إيه؟ لأ، إحنا لازم نجمد كده، ماشي ولا إيه؟
وترد على نفسها وتقول: نجمد إيه؟ دي كفاية عينيه، يالهوي، ولا شعره ولا جسمه الرياضي، خليني أبقى صريحة، هو شكله حلو مفيش كلام، بس مجنون ياسلمى، آه مجنون والله، بس... خلاص بقى، يلا ننام عشان نلحق نشوف المجنون بكرة، يارب يكون رايق.
وتنام سلمى.
في بيت علي، يدخل علي مبتسماً ليجد والدته في الصالة تشاهد التلفاز. ليجري عليها ويقول: مساء الفل على الست الكل، عاملة إيه النهارده؟
هدى: مساء النور يا حبيبي، أنا كويسة الحمد لله، انت عامل إيه، باين عليك مبسوط.
علي: شوية يعني، وانتي تكرهيلي يا حجة ولا إيه؟
هدى: لأ طبعاً، إيه أنا أكره؟ أنا عايزة عايزاك مبسوط دايماً يا ابني، بس إيه يعني اللي مفرحك كده، فرحني معاك.
علي: إيه؟ اااه، لأ مفيش، قابلت دكتور أحمد إمبارح وعرفني على الطالبة اللي هتبقى مساعدتي، وقالي إن قرار التعيين هيجي قريب من الإدارة، عشان كده يعني.
هدى: مسااااعدة؟ آه، طيب، هو ده بس يعني اللي مفرحك؟ قرار التعيين؟
علي بتوتر: آه طبعاً، أمال إيه؟ وبعدين انتي عاملة غدا إيه ولا نطلب من بره؟ انتي بتحبي الرز بلبن، إيه رأيك نطلب ٢ رز بلبن وأم علي وكده.
هدى بتضحك: هو انت عايز تتغدى ولا تحلي؟