تحميل رواية «قدر صبا» PDF
بقلم سمية رشاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان جالساً في مكتبه الفاخر ذي التراث الفرنسي الكلاسيكي، الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن. على ذلك المقعد الوثير، كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين، محاولاً صب كل تركيزه عليهما دون الانغماس في أي شيء آخر. ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر. فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس. حينما عاد من الشركة في الساعة السادسة مساءً، وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركة...
رواية قدر صبا الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سمية رشاد
ظلوا يتحدثون مع بعضهم إلى أن هبطت الطائرة أرض مصر.
بعد فترة خرجوا من المطار وكانت توجد سيارة خاصة بمصعب بانتظارهم.
صبا: هما عارفين إننا جينا؟
مصعب: لا، هما فاكرين إننا هنيجي بكرة.
صبا: بجد يعني هيتفاجئوا؟
مصعب: آه.
صبا: ماشي.
صبا: هو إحنا فاضل لنا قد إيه؟
مصعب: حوالي ساعة.
صبا: يااااه لسه دا كله.
مصعب: لو عايزة تنامي نامي.
ثم قام برفع الحاجز بينهم وبين السائق وأغلق السيارة حتى لا يراها أحد، ثم رفع نقابها عن وجهها ونظر إليها بابتسامة، فنظرت إليه بخجل وأمسكت نقابها كي ترتديه مرة أخرى، فأمسك يدها وقبلها، فسحبت يدها منه بخجل شديد.
ابتسم على خجلها، ثم فتح هاتفه وانشغل به حتى لا يخجلها أكثر من ذلك.
كان منشغلاً بهاتفه، وبعد فترة وجدها تميل برأسها على كتفه، فنظر إليها وجدها سحبت في نوم عميق، فعدل من رأسها بهدوء حتى لا يوقظها وتركها على كتفه، وظل ينظر إليها بابتسامة عشق على وجهه.
بعد فترة كان السائق على وشك الوصول إلى الفيلا الخاصة بهم، فنظر إليها وناداها بهدوء قائلاً:
"صبا يا صبا."
لم تجب عليه، فظل ينادي عليها فترة حتى قامت مفزوعة من نومها وأمسكته من تلابيب قميصه قائلة:
"إيه في إيه؟ مين؟ إيه اللي حصل؟"
نظر إليها مصعب وما زال في صدمته من موقفها، ثم سرعان ما تذكر أن والدتها حذرته سابقًا من إيقاظها من النوم، فهي في بعض الأحيان تأخذ فترة حتى تستوعب ما هي فيه.
مصعب: إيه يا حاجة اهدي، فيه إيه؟ انتي لسه نايمة.
صبا باستيعاب: في إيه؟
مصعب: يلا وصلنا.
صبا: آه صح افتكرت.
مصعب: هو انتي كنتي ناسيني؟
صبا: يا عم مكنتش مركزة.
مصعب: لا يا شيخة.
صبا: آه والله.
مصعب: طب يلا عشان وصلنا.
صبا: الحمد لله.
خرجوا من السيارة وتوجهوا إلى داخل الفيلا.
كانت صفية وعثمان وفجر وأحمد وضحى يجلسون في بهو الفيلا، فرأتهم ضحى فهرولت بسعادة إلى صبا قائلة:
"صبا انتو جيتوا إمتى؟ مقولتوش ليه إنكم جايين؟"
صبا بابتسامة: حبينا نعملها مفاجأة.
ضحى وهي تحتضنها: أحلى مفاجأة والله، البيت كان وحش من غيركم.
مصعب وهو ينظر إلى ضحى بعتاب: يعني هو البيت كان وحش من غيرها هي بس؟
ضحى وهي تهرول إليه: لا طبعاً ومن غيرك انت كمان، قصدي انتو الاتنين يعني.
ثم رحب بهم أحمد وفجر وباقي العائلة، ثم طلب منهم عثمان الصعود إلى غرفهم لكي يستريحوا.
في صباح اليوم التالي، كانت صبا جالسة في الحديقة بمفردها بعدما فشلت في إيقاظ ضحى لكي تجلس معها.
أمسكت هاتفها وظلت تقلب فيه حتى سمعت صوتاً يأتي من خلفها قائلاً:
"إيه اللي مقعدك هنا بدري كدا؟"
لم تنزل نقابها عن وجهها، فهي تعرف صاحب الصوت جيدا، إنه زوجها، فقالت:
"عشان نايمين بدري، صليت العشاء ونمت على طول مقدرتش، وصحيت قبل الفجر بنص ساعة عشان أصلي معرفتش أنام من ساعتها."
مصعب: وانتي قاعدة هنا بقالك كتير؟
صبا: من أول الشروق.
مصعب: أنا كمان كنت قاعد زهقان من بدري، لو كنت أعرف إنك صاحية كنت نزلت قعدت معاكي.
صبا: عشان إحنا نمنا بدري.
مصعب: آه، ولسه ساعتين على ميعاد الشركة.
صبا: انت هتروح النهارده ليه؟ انت لسه جاي من السفر.
مصعب: لازم أروح لأن أحمد ويوسف اللي كانوا ماسكين الشغل بتاعي عايز أشوف وصلوا لحد فين.
صبا: الحمد لله، أبيه أحمد بقى ملتزم في شركته.
مصعب: آه، شتان ما بين أحمد القديم وأحمد اللي مبيترددش يروح إلا ما يخلص اللي عليه. ثم قال بابتسامة: فعلاً الحب بيغير الإنسان.
صبا بخجل: آه.
مصعب: فكرتي في ميعاد الفرح إمتى؟
صبا: هو أنا لحقت؟ أنا جيت نمت على طول.
مصعب بغيظ: ما انتي قاعدة صاحية أهو من بدري.
صبا: بس مصليتش الاستخارة.
مصعب: هو دي كمان هتصلي فيها؟
صبا: آه طبعاً، أنا مباخدش أي قرار إلا ما أستخير ربنا عشان منندمش بعدين، لو صليت بحس إن ربنا معايا في اختياري فخلاص مش بقلق من حاجة.
مصعب: خلاص صلي النهارده وبكرة الصبح هسألك.
صبا: استني يومين حتى.
مصعب: مليش فيه، بكرة.
صبا: انت رخيم على فكرة.
مصعب وهو ينظر إليها بتوعد: هو مين دا؟
صبا: دا دا انتم.
مصعب: انتي قد الكلمة دي؟
صبا بجراءة: أيوه.
مصعب: إيه دا اللي هناك دا؟
صبا: في إيه؟
مصعب: يا نهار أبيض، صرصار دا ولا إيه؟ هما مبينضفوش الأرض كويس ولا إيه؟
صبا وهي تقفز من مكانها: إيه؟ صرصاااار؟ فين دا؟ يا نهار أبيض الحقني بسرعة بسرعة.
وهربت إلى الجهة الأخرى، فهرول مصعب تجاهها وقذفها في المياه.
صبا: 😱😱😱😱 ييحححح الماية سقعه! إيه اللي انت عملته دا؟ ينفع كدا يعني؟
مصعب: ههههههههههه مش قادر ههههههه.
صبا بغيظ: يعني ينفع كدا؟
مصعب: مش أنا رخيم؟
صبا: آه والله، انت أرخم خلق الله.
مصعب: ربنا يسامحك.
صبا: تعالى طلعني عشان أخرج.
مصعب: على أساس إني مش فاهمك، عايزة تشديني؟ هههههه السلالم عندك هناك أهي، روحي اطلعي.
صبا: رخيممممم.
مصعب بغرور: عارف عارف، يلا اخرجي عشان أحمد فوق.
صبا: آه شاطر في كدا، بس والله لاردها لكم.
مصعب: يلا بس اخرجي كدا زي الشاطرة.
صبا بغيظ وهي تخرج من الماء: طب والله ماشي.
وهربت باتجاهه، ولكن هرول هو الآخر إلى غرفته، فلم تقدر على اللحاق به، فزفرت بضيق وذهبت هي الأخرى إلى غرفتها لاستبدال ملابسها.
بدلت ملابسها وصَلت الضحى وخرجت من الغرفة متوجهة إلى غرفة ضحى لإيقاظها، وهي في طريقها إلى الغرفة وجدت مصعب خارجاً من غرفته للذهاب إلى الشركة، فنظرت إليه بضيق ثم أكملت طريقها، فنظر إليها بابتسامة وذهب إلى وجهته.
في غرفة ضحى، ظلت صبا توقظها ولكن ضحى لم تستمع إليها.
فقالت صبا: إنتي عارفة بقا النتيجة بتاعة الجامعة؟
قفزت ضحى من على سريرها برعب قائلة: مالها؟ النتيجة ظهرت ولا إيه؟ أنا عملت إيه؟ خلصي، انتي بتبصي كدا ليه؟ هو أنا منجحتش ولا إيه؟ في إيه؟
صبا: ههههه انتي هبلة، إحنا لسه مخلصين من أسبوع، هي لحقت تبان أصلاً.
ضحى وهي تهم بضربها: وإما هي مبانتش، لسه بتصحيني وتخوفيني ليه؟
صبا: إيه يا ضحى، مش عايزة تشوفي جبت لك إيه من السعودية؟
ضحى بفرح: جبتي لي إيه؟
صبا: لا مش هقولك بقا عشان انتي مش عايزة تقعدي معايا.
ضحى: مين قالك كدا؟ دا أنا كنت مستنياك عشان أعرف إيه اللي حصل، ها؟ 😜
صبا بخجل: محصلش حاجة يا اختي.
ضحى: والله كذابة، قال محصلش قال. أنا عارفة أصلاً أبيه مصعب عمل إيه، بس مش عارفة انتي قولتي له إيه.
صبا: يعني إنتي كنتي عارفة إنه هيعمل كدا ومقولتليش؟
ضحى: لا والله معرفتش أصلاً إلا بعد ما مشيوا.
صبا: آها.
ضحى: آه إيه؟ يلا اخلصي قولي إيه اللي حصل.
صبا: بصي يا ستي.
وقصت عليها ما حدث.
ضحى: الله 🙈 طب ومقولتلهوش ليه إنك بتحبيه؟
صبا: كدا يا اختي، أنا أتحرج بردوا، إيه دا؟ انتي عرفتي منين أصلاً؟
ضحى: هو أنا لسه عارفاكي من يومين؟ أنا اللي كنت بشوف عيونك أما حد بيجيب سيرته، الابتسامة كانت بتملى وشك.
صبا بخجل: يا شيخة، يعني هو عارف؟
ضحى: أكيد لا، لأنه بيكون عنده خوف إنك ترفضي، خوفه دا بيخليه مياخدش باله، بس ممكن يكون حاسس بس زيك كدا.
صبا: آها، طب امشي بقا.
ضحى: امشي فين؟ انتي اللي في أوضتي.
صبا: طب خلاص صلي الضحى وتعالي ننزل تحت.
ضحى: والهدايا فين؟
صبا: أنا وهو جبناهم مع بعض، لازم إحنا الاتنين نشوف فرحتكوا بيهم.
ضحى: ماشي، بالرغم من إن فضولي هيقتلني، بس مش مشكلة.
وقامت وتوضأت وصَلت ونزلت إلى الأسفل مع صبا.
في الأسفل كانت فجر جالسة مع الحاجة صفية، فألقت صبا السلام عليهم واطمأنت أن والدتها أخذت علاجها.
كانت فجر تقرأ في كتاب، وكان من الكتاب فصل بعنوان "أمور نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم".
صبا: بتقرأي إيه دا يا فجر؟
فجر: دا كتاب جميل جداً، فيه حاجات جميلة، دي الأمور اللي نهى عنها الرسول.
صفية: طب وهيا إيه يا حبيبتي؟ اقرأيها كدا لينا عشان نعرفها ومنعملهاش.
قصت عليها ما أرادت، لتنطق ضحى بعدما انتهت من سماعها.
ضحى: صدقي في حاجات مكنتش أعرفها.
فجر: آه، الكتاب دا جميل جداً.
دق هاتف المنزل، فأسرت صبا إليه.
صبا: السلام عليكم.
استمعت إلى الطرف الآخر، ثم قالت بصدمة شديدة وبكاء:
نعممممم؟ إمتى دا حصل؟ مستشفى إيه؟ بسرعة.
رواية قدر صبا الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سمية رشاد
الفصل الثاني والثلاثون
وصلنا المرة اللي فاتت أما صبا ردت على التليفون وعرفت إن حد عمل حادثة، نكمل بقى.
أسرع الجميع إليها لمعرفة ما حدث.
ضحى بخوف: في إيه يا صبا؟ إيه اللي حصل؟
صفية: اتكلمي يا بنتي، أعصابي سابت.
صبا: عـ عمل حـ حادثة واتنقل المستشفى.
صفية بفزع: مين يا بنتي اللي عمل حادثة؟ اخلصي، قلبي وجعني.
صبا: جـ جدو.
زفرت ضحى بارتياح، فهي كانت تعتقد أن مصعب هو الذي فعل الحادث.
صبا: أنا عايزة أروح له.
صفية: طب استني بس أما مصعب ييجي ونروح نشوفه كلنا.
صبا: لا، أنا عايزة أروح دلوقتي، دلوقتي.
عثمان: خلاص، أحمد لسه ما راحش الشركة، خليه يوديكوا وأنا جاي معاكوا.
صبا ببكاء: ماشي، خمس دقايق هطلع ألبس الملحفة وأجي.
عثمان: ماشي يا حبيبتي، اطلعي معاها يا ضحى.
ضحى: حاضر يا بابا.
صعدت ضحى وصبا إلى الأعلى، وقامت صبا بتبديل ثيابها وسط دموعها.
فقالت ضحى: اهدي يا صبا، اهدي يا حبيبتي، وهو إن شاء الله هيبقى كويس.
صبا: يا رب يا ضحى، يا رب.
نزلت صبا إلى الأسفل وتوجهت إلى سيارة أحمد، وطلب أحمد من ضحى أن تجلس في الفيلا حتى لا يتركوا فجر بمفردها، وقام أحمد بإيصال الجميع إلى المشفى واستفسر عن الغرفة الموجود بها جد صبا وأخذهم إليها.
وجدت صبا عمتها سمية وزوجها وبناتها وابن عمها أمام حجرة العناية المركزة، فأسرعت إلى عمتها وضمتها وهي تبكي.
سمية ببكاء: ادعي له يا حبيبتي، ادعي له، هو دلوقتي مش محتاج إلا الدعاء بس.
جلست صبا في ركن مع نفسها وظلت تدعي وتردد قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).
بعد فترة، خرج الطبيب من العناية وأخبرهم أن المريض في حالة صحية حرجة وأنه يردد اسم صبا ويصر على دخولها إليه.
صبا: أنا صبا يا دكتور.
الطبيب: خلاص ادخلي بس، حاولي تقللي الكلام، هو ما ينفعش تدخلي أصلًا بس هو مصر ورافض أي علاج إلا ما تدخلي.
صبا بلهفة: حاضر حاضر، مش هخليه يتكلم كتير.
أخذتها الممرضة وألبستها الرداء المخصص لدخول غرفة العناية، ودخلت صبا وهي تشعر بالكثير من التوتر، فوجدته نائمًا ومحاطًا بالأجهزة، فاقشعر بدنها وبكت لمنظره هكذا، فمهما فعل فهو جدها والد أباها الذي لم تره منذ أن خرجت إلى هذه الدنيا الفانية.
صالح وهو ينظر إليها ويتحدث بضعف شديد: تعالي يا حبيبتي، قربي يا صبا القلب، قربي يا بنت الغالي.
اقتربت منه صبا بتوتر وجلست بالكرسي المجاور له.
صالح: سامحيني يا حبيبتي.
صبا: أسامحك على إيه؟ أنت ما عملتش ليا حاجة.
صالح: لا عملت كتير، عملت كتير أوي، أذيتك كتير وكنت عايز أخطفك عشان تعيشي معايا، وكنت هفرقك عن جوزك، أنا كنت أناني أوي، عايزك تعيشي معايا عشان بشوف فيكي ابني اللي فقدته في عز شبابه، نسيت إن اللي بعمله ده أكيد مش هيريحه أما أضايق بنته، بس صدقيني يا بنتي عملت ده كله من حبي لابني، وأنا أهو خلاص رايح له.
صبا: ما تقولش كدا، إن شاء الله هتشفى وتبقى بألف خير، مش أنت عايز أقعد معاك؟ هاجي لك كل يوم أقعد معاك، أنا بحبك أوي والله، أوعى تزعل، خلاص هاجي لك كل يوم.
صالح: خلاص أنا حاسس إني بطلع في الروح، عايزك تسامحيني، أنت عارفة أنا عملت حادثة وأنا جاي، كنت جاي أخطفك عشان تعيشي معايا غصب عنك، وقولي لأمك تسامحني أنا أذيتها كتير أوي.
صبا: كلنا مسامحينك بس قوم لينا بالسلامة.
صالح: أشـ شهـد أـن لا إله إلا الله وأـن محمدًا رسول الله.
صبا بفزع عندما سمعت الصفير الخاص بجهاز القلب يعلن عن انقطاع النبض: جدو جدو، قوم قوم بقى، أنت بتخوفني صح، إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون.
دخل الجميع بعد سماعهم لكلماتها، وبكت سمية والجميع، وجاء الطبيب ووضع الملاية البيضاء على وجهه وقال لهم: البقاء لله.
بالرغم من حالة الحزن الشديد التي تسودهم إلا أنهم ظلوا يذكرون الله ويدعون له بالرحمة والمغفرة، أخرجت صفية صبا من الغرفة حتى لا تسوء حالتها أكثر من ذلك.
صفية: يا أحمد، خد صبا روحها، ما عادش ليها لازمة تقعد هنا دلوقتي على ما يخلصوا الإجراءات.
صبا: لا، أنا هروح هناك عند جدو معاهم.
صفية: خلاص روحي أنت وصفا ومروة هناك، استني هناديهم.
صبا بضعف: حاضر.
بعد مدة قصيرة، صعدت صبا وصفا ومروة إلى سيارة أحمد وتوجه بهم إلى فيلا صالح.
صفا: اهدي يا صبا، ومش تقعدي تبكي، ادعي له بالرحمة والمغفرة.
مروة: مش عارفة أنت مأفورة أوي كدا ليه.
نظرت إليها صفا بحدة، فتأففت وهي تنظر إلى صبا التي تبكي بصمت.
التزم الجميع الصمت حتى وصلت السيارة بهم إلى المكان المنشود.
دخلت صبا إلى الفيلا وجلست على كرسي منعزل عن الجميع، وظلت تبكي حتى شعرت بأحدهم يحتضن كف يدها بين يديه، فنظرت إليه والدموع في عينيها فوجدته زوجها، فنظر إليها بحنان ومد يده على وجهها ومسح دموعها واحتضنها فبكت بشدة وكأنها كانت تنتظر قدومه حتى تخرج ما بها.
مصعب: هششش، بس بس، اهدي.
صبا: هو مات، أنا ما كنتش بكرهه والله، أنا كنت بحبه.
مصعب بحنان: أنا عارف، اهدي بس.
وظل يهديها حتى هدأت تمامًا، فنظر إليها وجدها تبكي بصمت فألمه قلبه لذلك، فظل يحدثها عن الصبر حتى هدأت تمامًا وكفت عن البكاء.
بعد فترة، أتى الجميع وأتموا مراسم الدفن وسط بكاء الجميع، وها هو وقت عودة الرجال من صلاة الجنازة.
كانت النساء تجلس بالداخل والرجال بالخارج، فدق.
مصعب على ضحى والتي ذهبت إلى صبا هي وفجر في عجالة عندما علموا بوفاة جد صبا.
ضحى وهي تفتح الهاتف: السلام عليكم.
مصعب: وعليكم السلام، إيه صبا عاملة إيه دلوقتي؟
ضحى وهي تنظر إلى صبا: دي كانت حالتها صعبة وقت الدفن، أول ما مشيتوا قعدت تعيط جامد لحد ما أغمى عليها.
مصعب بخضة: نعم؟ أغمى عليها وما كلمتنيش ليه؟ هي عاملة إيه دلوقتي؟
ضحى: ما تخافش هي الحمد لله فاقت دلوقتي وبقت كويسة، شوية تعيط وشوية تسكت.
مصعب: طيب حاولي تهديها وأكليها حاجة وشربيها عصير.
ضحى بابتسامة على حنان أخيها: حاضر.
مصعب: يلا سلام، خلي بالك منها وأنا بالليل هاجي أخدكوا ونروح.
ضحى: ماشي.
أغلقت الهاتف وتوجهت إلى صبا وحاولت أن تطعمها.
ولكن صبا أبت وتناولت العصير بالإكراه.
ضحى: أنت ما أكلتيش حاجة خالص وأنت تعبانة أصلًا.
صبا: قلت لك مش عايزة والله ما هقدر، أنا شربت العصير بالعافية.
فجر: يا بنتي كدا غلط عليكِ والله.
صبا: مش هقدر، أنا هقوم أصلي.
ضحى: أبيه مصعب لو عرف هيزعق.
فجر: هما ليه ما خرجوش معاهم الجنازة؟ عندنا في البلد بيخرجوا، هو حرام ولا إيه؟
ضحى: بصي، خروج المرأة للجنازة مسألة محل خلاف بين الفقهاء، وجمهور الفقهاء على القول بالكراهة، ورجح الإمام الشوكاني جواز خروج المرأة للجنازة عند أمن الفتنة، والتزامها بآداب الإسلام في زيها ومشيتها، وإذا خرجت فلا نياحة، ولا لطم للخدود، ولا شق للجيوب.
وذهب الحنفية إلى أن النساء لا ينبغي لهن أن يخرجن في الجنازة، ففي الدر يكره خروجهن تحريمًا، قال ابن عابدين: لقوله عليه الصلاة والسلام: (ارجعن مأزورات غير مأجورات). ولحديث أم عطية: {نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا}. ولقوله -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة: (لعلك بلغت معهم الكدى –أي المقابر).
وأما عند الشافعية فقال النووي: مذهب أصحابنا أنه مكروه، وليس بحرام، وفسر قول أم عطية ولم يعزم علينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهي كراهية تنزيه، لا نهي عزيمة وتحريم. وأما المالكية فقالوا: يجوز خروج كبيرة السن لجنازة مطلقًا، وكذا شابة لا تخشى فتنتها، لجنازة من عظمت مصيبته عليها، كأب، وأم، وزوج، وابن، وبنت، وأخ، وأخت، أما من تخشى فتنتها فيحرم خروجها مطلقًا.
وقال الحنابلة: يكره أن تتبع الجنازة امرأة، وحكى الشوكاني عن القرطبي أنه قال: إذا أمن من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك فلا مانع من الإذن لهن، ثم قال الشوكاني: هذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين الأحاديث المتعارضة.
فجر: أيوه يعني العلماء اختلفوا في حكمها، طب لو واحدة بتصوت وكدا يبقى نعمل معاها إيه؟
ضحى: قال الحنفية: وإذا كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت، فإن لم تنزجر فلا بأس بأن يمشي معها؛ لأن اتباع الجنازة سنة فلا يتركه لبدعة من غيره (لكن يمشي أمام الجنازة كما تقدم).
وقال الحنابلة: حرم أن يتبعها المشيع مع منكر، نحو صراخ، ونوح، وهو عاجز عن إزالته، ويلزم القادر إزالته.
فجر: أيوه ربنا يهديهم، في ناس بتمشي تعمل كدا.
ضحى: آها، ربنا يهديهم.
فجر: بس أنت اللهم بارك عارفة الأحكام بالعلماء.
ضحى: ههههه، أنا بيكون صعب أفتكرهم، صبا اللي بتحب تفتكرهم، بس أنا عشان كانت عندي في الكلية بدرسها ولسه فاكراها.
فجر: آها.
مر الوقت عليهم بسلام حتى أتى مصعب لاصطحابهم ليلًا.
كانت صبا تجلس في غرفة هي وفجر وصفا يؤدون فريضة العشاء.
صعدت إليهم صفية وأخبرتهم أن مصعب بانتظارهم، فرفضت صبا الرجوع معهم وأخبرتهم أنها ستبيت في فيلا صالح.
ذهبت صفية إلى مصعب وأخبرته بما قالت صبا، فطلب منها الصعود إليها فأخبرته أن ينتظر حتى تخبر الفتيات.
صعد مصعب إليها بعدما خرجت الفتيات ولم يتبقى سواهما.
طرق مصعب الباب فنظرت إليه.
مصعب: في إيه يا صبا؟ مش راضية تيجي ليه؟
صبا بحزن: عايزة أنام هنا.
مصعب: طب هو ينفع تنامي هنا وابن عمك في البيت؟ وبعدين هتنامي هنا تعملي إيه؟ أنا هجيبك الصبح إن شاء الله.
صبا: بس أنا عايزة أنام هنا.
مصعب: أنت عايزة تنامي هنا عشان حاسة بالذنب عشان ما كنتيش بتباتي هنا قبل ما جدك يموت صح؟
نظرت إليه بصدمة كيف علم ما تفكر به.
مصعب: صبا، أنا مش لسه عارفك إمبارح، أنا اللي مربيكي، وبعدين أنا وأنت عارفين إنك ما كنتيش بتيجي ليه صح؟ يلا يا حبيبتي قومي البسي وتعالي.
صبا: وهاجي الصبح بدري.
مصعب بحنان: حاضر، هجيبك وأنا رايح الشركة، أنت اتعشيت؟
صبا بتوتر: لـ لسه.
مصعب: ليه؟
صبا: ما ليش نفس للأكل والله.
مصعب: طب أنت اتغديت إمتى؟
صبا بتوتر أكثر: شربت العصير.
مصعب بغضب: يعني أنت ما أكلتيش حاجة من الصبح صح؟
صبا: مش عايزة آكل.
مصعب: طب البسي وحسابنا هناك بس أما تيجي ضحى.
صبا: هي ما عملتش حاجة، قعدت تتحايل عليا، أنا اللي ما رضيتش.
مصعب: آها، حضرتك بتدلعى، اخلصي البسي على ما أجيب حاجة تاكليها.
صبا: طب استنى أما نروح وهاكل هناك.
وارتدت صبا النقاب ونزلت معه إلى الأسفل فرآهم ابن عمها فقال: إيه يا صبا، أنت ماشية ولا إيه؟
فنظر إليه مصعب بغضب.
انتهى البارت.
رواية قدر صبا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سمية رشاد
مصعب بغضب: وأنت مال أهلك!
نظر إليه ابن عمها قائلًا: هيا كانت تخصني قبل ما تخصك.
مصعب وهو يلكمه في وجهه: صبا مراتي أنا وبتاعتي أنا من ساعة ما اتولدت، ولو نطقت اسمها دا ثاني أو حتى لو فكرت إنك تنطقه، هعرفك إزاي تعمل كدا يا شمام.
نظر إليه بغضب وحاول رد الضرب له ولكن مصعب لم يمهله الفرصة.
تدخل زوج العمة صفية وخلصه من تحت يد مصعب بعد معاناة، كل هذا تحت نظرات صبا المصدومة مما يحدث أمامها.
مصعب بغضب: يلا.
خرج إلى السيارة بعدما أمسك يد صبا ونظر للآخر لكي يثبت له أنها ملكه هو فقط، وخرجت صفية وضحى وفجر خلفه حتى صعد على السيارة وأجلس صبا بجواره، كل هذا وهي تنظر إليه بغضب وغيظ شديد.
بعد مدة من قيادته للسيارة، أوقف السيارة بجانب الطريق واستأذن منهم أن ينتظروه عدة دقائق حتى جاء إليهم ومعه عدة أكياس، فناولها لصبا قائلًا: خذي كلي، واديهم الشنطة الثانية يتسلوا على ما نوصل.
أعطتهم صبا ما أشار إليه وأعطته الباقي قائلة: مش عايزة منك حاجة.
مصعب: كلي ومتعصبنيش، اخلصي لسه حسابك معايا أما نروح.
صبا بغيظ: مش عايزة منك حاجة أصلاً.
مصعب: يا بنتي متعصبنيش وكلي طيب، وأوقف السيارة قائلًا: مش هتحرك إلا ما تأكلي.
صبا بعناد: بردوا مش هاكل.
كان الجميع في الخلف ينظرون إليهم ويكتمون ضحكاتهم بصعوبة عليهم.
مصعب: ماشي، خلينا ننام هنا دا حتى النومة مريحة هنا، بس لو قطاع الطرق طلعوا علينا ابقي صحيني بقا عشان عايز أنام.
أخذت صبا واحدة من الباتيه وفتحتها بسرعة، فنظر إليها بانتصار هامسًا: جبانة.
نظرت إليه بغيظ فابتسم وقاد السيارة مرة أخرى.
كانت والدته تجلس بجواره وتتحسس جبين طفلته قائلة: الحمد لله حرارتها نزلت.
فتنهد براحة قائلًا: الحمد لله.
والدته: يا ابني أنت هتفضل على حالك دا كتير؟
عمار: ماله حالي يا أمي ما أنا كويس أهو.
والدته: لأ، مش كويس، أنت بتضحك على نفسك ولا عليا؟
عمار: أنتي عايزة إيه بس.
والدته: أنت لازم تتجوز، أنت شايف حالك عامل إزاي يا أخي؟ لو مش عشان نفسك يبقى عشان خاطر بنتك، حرام عليك يا ابني حالك دا.
عمار: يا أمي كل شوية تفتحي معايا الموضوع دا.
والدته: وياريته بيأثر فيك، بس كمان أسبوع لو ما قولتش على واحدة تتجوزها أنا هخطب لك واحدة.
عمار: يعني إيه الكلام دا؟ هو أنا هلاقي واحدة أخطبها كدا في أسبوع عادي كدا؟ أنا مش عايز أتجوز ثاني أصلاً.
والدته: أنا قلت لك أهو ومتكلمنيش لحد ما تخطب.
عمار: طيب ليه بس مش أنا قلت لك وقت ما أكون عايز أعمل الخطوة دي ثاني هعملها، ليه بتضغطي عليا؟
أمه: عايزة أفرح بيك يا ابني، مش عاجبني حالك كدا ولا حال بنتك، أنت ليه بقيت أناني؟
عمار: أنا أناني؟
والدته: أيوه عشان ما بتفكرش في بنتك، بنتك بتقعد تقول لي عايزة أكون عندي ماما زي صحابي، بتقطع قلبي، إيه ما بتصعبش عليك؟
عمار: أنا خايف أجيب لها واحدة تعاملها وحش، خايف عليها مش على نفسي، أنا مش هنضر.
والدته: طيب إيه رأيك تخطبي سارة؟
عمار باستغراب: سارة مين؟
والدته: اللي لمار قعدت معاها في الفرح، ما لمار حكت لي قبل كدا عليها وحكت لي على يوم الفرح وعرفت إنها مش متجوزة ولا حاجة.
عمار: أيوه يعني أنتي اللي خليتيها تسألها صح؟
والدته بتوتر: يعني هو بس هي...
عمار وهو يمسح وجهه: يا أمي دي طفلة بلاش تدخليها في الحاجات دي لو سمحتي، بعد إذنك أنا هروح أنام.
بعد ذهابه قالت: وأنا مش هسكت على حالك دا وهتصرف.
بعد وصول السيارة إلى الفيلا الخاصة بهم، فتحت بابها وهرولت إلى غرفتها خوفًا من بطشه.
صفية: مش هتعقل أبدًا، دائمًا أما تكون زعلانة تتهرب من الأكل.
ركن مصعب السيارة وصعد ورائها فوجدها تتصنع النوم.
مصعب: يا شيخة لحقتي تنامي؟
هزت صبا رأسها بإيجاب وهي ما زالت تتصنع النوم.
مصعب: وكمان بتردي وأنتي نايمة، ياااه دا أنتي هايلة، هعد لحد ثلاثة لو ما لقيتكيش صحيتي هتلاقي كوباية الماية دي نزلت فوق راسك.
قامت بفزع من السرير وجلست تنظر إليه بتوتر.
مصعب: آه مالك بقى زعلانة ليه مش فاهم بردو.
نظرت إليه بغيظ ولم تجب.
مصعب بغضب: أما أكلمك تردي عليا فاهمة؟
نظرت إليه بدموع قائلة: أنت بتزعق لي وأنا ما عملتش حاجة.
مصعب: مش أنتي اللي مش راضية تردي عليا؟ قولي يا حبيبتي مالك في إيه؟
صبا: عشان أنت اتخانقت معاه هناك وجدو لسه ما كملش يوم.
مصعب: طيب هو أنا لو ما كنتش محترم وفاة جدك كنت سيبته كدا؟
صبا بخوف: هو أنت كنت هتعمل أكثر من كدا؟ دا أنت خرشمته.
مصعب: دا أنا كدا بهزر معاه، هو شاف حاجة؟
صبا: لا شاطر، وكمان شدتني وجرتني وراك جامد زي ما يكون ساحب وراك حيوان، طيب هو أنا عملت حاجة؟
مصعب: عشان كنت غيران عليكي بلاش أغير، أنا غيرتي وحشة دي حاجة غصب عني.
صبا بخجل: بس المفروض تتحكم في نفسك شوية، أنت كنت شوية وهتضربني.
مصعب: ليه؟ أنتي شايفاني حيوان بمد أيدي على ست؟ وكمان أنتي مش أي ست، أنتي حبيبتي أنتي حياتي كلها، ليه مش فاهمة؟
صبا بخجل: بس بس ما هو يعني في هو...
مصعب: بس بس جمعي الكلام الأول.
طرقت الخادمة الباب فأذن لها مصعب بالدخول، فدخلت وهي تحمل الطعام، فطلب منها مصعب أن تضع الطعام جانبًا.
صبا: لمين دا؟
مصعب ببرود: ليكي.
صبا: بس أنا كلت خلاص مش عايزة.
مصعب: هو أنتي بتسمي واحدة الباتيه اللي كلتيها دي أكل؟
صبا: مش هاكل.
مصعب: بسيطة، أنا هاكلك.
صبا: لا مش هاكل قلت.
مصعب: وأنا مصمم بقى هاكلك يعني هاكلك، ومتعانديش معايا عشان أنا ما فيش أعند مني وأنتي عارفة.
صبا: هو بالعافية؟
مصعب: أيوه بالضبط كدا.
وأمسك يدها وأجلسها جانبًا وأخذ الطعام ونظر إلى فمها كي تفتحه ففهمت مقصده وفتحت فمها دون إرادة منها، وظلت تنظر إلى عينيه وظل يطعمها حتى انتهى من إطعامها جميع الطعام الموجود معه.
مصعب: أجيب لك ثاني؟
أفاقت صبا مما هي عليه ونظرت إلى الطعام بصدمة، أين ذهب؟ هل هي من تناولته؟ نعم، هي تشعر بالشبع الشديد ولكن كيف؟ وأين ذهب عقلها وهي تتناول كل ذلك الطعام؟ هل كل ذلك بسبب نظرة من عينيه؟ بلى لقد أصبح خطرًا عليها ذلك المصعب، فمن الممكن أن يجعلها تفعل أي شيء دون أن تشعر فقط بمجرد النظر في عينيه.
مصعب: صبا؟
صبا بخجل شديد وهي تخفض رأسها للأسفل: لا لا أنا شبعت خالص مش عايزة آكل ثاني الحمد لله.
مصعب بمرح: اللي يشوفك وأنتي بتقضي على الأكل ما يشوفكيش وأنتي بتقولي مش عايزة آكل.
نظرت إليه بغيظ وخجل أيضًا قائلة: ما خلاص بقى يا عم أنت هتذلني؟
مصعب: لا طبعًا بالهنا على قلبك، يلا قومي صلي وأنا نص ساعة وجاي.
بعد مرور نص ساعة أتى إليها وجدها تنهي صلاتها فنظر إليها بابتسامة قائلًا: خلصتي؟
صبا: أها.
مصعب لكي لا يجعلها تجلس بمفردها حتى لا تتذكر ما مر عليها من أحداث اليوم: طيب إيه رأيك نعمل حاجة مفيدة؟
صبا: نعمل إيه؟
مصعب: أنا كل يوم بدخل على النت بالليل أشوف أحكام فقهية أقرأها، إيه رأيك نشوف مع بعض؟
صبا بحماس: آه طبعًا، يا ريت.
فتح مصعب هاتفه على الأحكام وكان الحكم هو: إذا تعرض المصلي لوسوسة الشيطان في صلاته يلبس عليه القراءة ويأتي له بالخواطر السيئة ويشككه في عدد الركعات فماذا يفعل؟
صبا: أيوه الحكم دا جميل فين الإجابة بقى؟
مصعب: لقد حصل هذا لأحد الصحابة وهو عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، فجاء يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، {أي يخلطها ويشككني فيها} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا)، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
صبا: الله الحكم دا جميل وناس كتير بتحتاجه، هات الحكم اللي بعده.
مصعب: إذا طرق على المصلي الباب أثناء الصلاة وهو يصلي أو رأت الأم ولدها يعبث بمصدر الكهرباء ونحو ذلك مما يطرأ فما العمل؟
الجواب: إذا احتاج المصلي لعمل يسير أثناء الصلاة مثل فتح باب ونحوه، فلا بأس بشرط ألا يغير اتجاهه عن القبلة.
والدليل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه - وذكر أن الباب كان في القبلة. سنن أبي داود رقم 922 وصحيح سنن أبي داود 815.
مصعب: وفي حكم كمان بيقول إذا شك الإنسان في صلاته هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؟
فالعمل على ما ترجح لديه، فإن لم يترجح لديه شيء فليبن على اليقين وهو الأقل ثم يسجد للسهو. والدليل: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ ثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان). صحيح مسلم رقم 57.
صبا: الله أنت دائمًا بتقرأ في الحاجات دي؟
مصعب: آه بحب أفتح وأقرأ فيها، مفيدة وبحس إن كلها حاجات الإنسان بيحتاجها.
صبا بابتسامة: فعلًا حاجات جميلة جدًا.
مصعب: يلا بقى نامي وأنا الصبح إن شاء الله هعدي عليكي أوديكي.
صبا: ما فيش داعي أروح لأن ما فيش عزا وهما هيرجعوا السعودية كمان ساعتين حتى عمتي هتسافر وتنزل كمان ثلاثة شهور، عمي قالت لي في رسالة أما أنت خرجت.
مصعب: أحسن بردوا.
صبا: هههههه يا نهاري على الغيور.
مصعب بغيظ: أنا ماشي، نامي وبردوا هصحيكي قبل ما أمشي، إشمعنى أنا أصحى بدري.
صبا: هههه ماشي أنت حر هصحى مش عارفاك.
مصعب: إيه يعني، يلا تصبحي على خير.
صبا: وأنت من أهل الجنة.
نامت صبا بسعادة وفخر به، فقد أسعدها كثيرًا قراءته للأحكام، فبدل معرفتها بذلك لمزاجها فالزوج الصالح يعطيه الله القدرة على احتواء زوجته وإسعادها دائمًا.
بعد مرور أسبوع من تلك الأحداث، كانت صبا تجلس مع سارة في منزلها فهي طلبت من مصعب إيصالها إليها.
صبا: المهم أنا مش جاية لك كصديقة.
سارة باستغراب: نعم أنتي شاربة حاجة يا حبيبتي؟
صبا: لا أنا جاية لك كخاطبة، أنا جايبة لك عريس هههههههه.
سارة: هههههه أنتي جاية تهزري يا أختي اتنيل.
صبا: والله ما بهزر.
انتهى.
رواية قدر صبا الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سمية رشاد
الفصل الرابع والثلاثون
سارة: مبتهزريش! قال جايبة لي عريس قال!
صبا: والله واحد صاحب مصعب.
سارة: أنتِ بتتكلمي جد يا صبا؟
صبا: آه والله. أنتِ عارفة مين الأستاذ عمار؟ والد لمار اللي كانت معاكِ في خطوبة ضحى.
سارة بصدمة وخجل: نعععععععم! إزاي بس؟
صبا: أنتِ معارضة عشان كان متجوز قبل كدا يعني وعنده بنت؟
سارة بنفي: لا طبعًا هو دي حاجة مش تقلل منه، بس إزاي أتجوز؟ أنتِ عارفة أنا قبل ما أقرب من ربنا أنا عملت إيه؟ أنا عملت معاصي كتير قوي. أنا مستاهلش.
صبا: مين قال لك كدا؟ أنتِ توبتِ لربنا وقربتِ منه دلوقتي. يمكن بقيتِ أحسن من ناس كتير قوي. ربنا عمره ما بيرد حد. ربنا بيغفر ذنوب عظيمة جدًا. ما تخليش اللي حصل قبل كدا يأثر على مستقبلك.
سارة: بس أنا بتكسف من نفسي قوي وبتكسف من ربنا إني كنت في يوم كدا. مش عارفة إزاي كنت عايشة بجد. أنا دلوقتي في نعمة الحمد لله.
صبا: يعني أنتِ كل اللي فارق معاكِ كدا بس؟ ما عندكيش اعتراض على الشخص نفسه؟
سارة بخجل: أنا مش عارفاه قوي برضه يعني ما أقدرش أحكم عليه من غير ما أتكلم معاه. بصي مش عارفة والله. أنا اتفاجئت أصلًا. كنت فاكراكِ بتهزري وبردوا لسه مش عارفة أنا هقدر أسيطر على تفكيري ولا لأ.
صبا: خلاص أنا هقول لمصعب إنك هتفكري يومين، ماشي؟
سارة: يومين بس؟
صبا: حلوين قوي قوي. يلا بقى أنا همشي.
سارة: أنتِ لحقتي تقعدي! ضحى ما جاتش معاكِ ليه؟
صبا: ضحى كانت قاعدة مع فجر عشان الحمل تاعبها شوية. أنا هنزل بقى لإن مصعب بيرن عليا شكله تحت.
سارة: ماشي يا حبيبتي مع السلامة. سلمي لي على ضحى.
صبا: ماشي هبقى أتصل بيكِ أعرف رأيك. حاولي ما تخليش حاجة تأثر عليكِ وصلي استخارة كدا. يلا سلام.
سارة: سلام.
نزلت صبا إلى الأسفل وكان مصعب في انتظارها.
صبا: معلش اتأخرت عليك.
مصعب: عملتِ إيه؟
صبا: كلمتها وهي هتفكر يومين وترد عليا.
مصعب: تمام.
صبا: أنت متأكد من اللي إحنا بنعمله دا؟
مصعب: أيوه دا الصح. عمار عمره ما هيتحرك. أنا بعد ما والدته كلمتني فتحت الموضوع معاه وحسيت إنه مايل لسارة دي بس حاسس بالذنب عشان هيتجوز واحدة غير أم لمار وخايف على بنته لكن هو نفسه حسيت إنه معجب بيها كمان.
(نعم، فوالدة عمار استعانت بصديقه كي تساعد ابنها وتخرجه مما هو فيه وتعيد بناء أسرته مرة أخرى).
صبا: يا ترى هيعمل إيه لما يعرف إننا كلمنا سارة من غير ما يعرف؟
مصعب: سيبي الموضوع دا عليا أنا.
صبا: ربنا يستر.
مصعب: أنتِ بتستقلي بقدراتي ولا إيه؟
صبا: لا طبعًا يا باشا أنا أقدر.
مصعب: باشا! أنا متجوز سواق تاكسي ولا إيه؟
صبا: إيه مش عاجبك؟
مصعب بخوف مصطنع: لا طبعًا عاجبني هو أنا أقدر أتكلم؟
صبا: أيوه كدا اتعدل.
مصعب وهو يرفع حاجبه: والله؟
صبا: يا عم سيبني أعيش دور المسيطرة شوية عشان البرستيج بس.
مصعب: هههههههه برستيج آه. يلا وصلنا انزلي بقى هروح أستفز عمار أخليه هو اللي يقول اخطب لي.
صبا: هههههه ما أنت مستفز.
قالت جملتها وهرولت إلى الداخل.
مصعب: ماااااشي بس أما أجي لك يا أوزعة.
شغل محرك السيارة مرة أخرى وتوجه إلى منزل صديقه وطرق الباب ففتحت له لمار قائلة:
لمار: مين؟ أنت عمو الطويل اللي كنت في الفرح اللي كنت عايز تتجوزني صح؟
مصعب: آه هههههه فكرتِ ولا لسه؟
لمار: بس أنت طويييل قوي. أنت عارف أنا أما دخلت عند البنات دورت ليك على على عروسة جميلة.
مصعب: يااااه عروسة جميلة.
لمار: آه بس هيا مش بتخرج كدا هيا بتلبس نقاب على وشها كدا عشان الرجالة مش تشوفها.
مصعب: ومين قال لك كدا؟
لمار: هيا صبا قالت لي.
مصعب: ههههههه هيا العروسة اللي أنتِ جايباها ليا اسمها صبا ولابسة نقاب؟
لمار: أيوه.
مصعب: طب دخليني بس عشان نعرف نتكلم. هو بابا فين؟
لمار: جوه بيصلي.
مصعب: ماشي هستناه على ما يخلص صلاة.
لمار: المهم سيبك من بابا دلوقتي. صبا هتكون عروستك.
مصعب: طب استني هوريكي مفاجأة.
فتح الهاتف وأراها صورة عليه فقالت لمار بصدمة طفولية:
لمار: هاااا دا دي صبا العروسة! أنت متصور معاها إزاي وهي كذبت عليا وقالت لي إنها بتلبس النقاب قدام الرجالة؟
مصعب: لا هيا مش كذبت عليكِ. هيا بتلبسه قدام الرجالة بس عشان أنا جوزها.
لمار: هاااا! يا قليل الأدب أنت متجوز وبتضحك عليا وتقولي تتجوزني؟
عمار آتيًا من الخلف:
عمار: لمااااار عيب كدا.
مصعب: هههههههه مش قادر هيا دي طفلة دا جايبة لي عروسة هههههه بس الحمد لله طلعت العروسة مراتي ههههه.
عمار: هيا جايبة لك لوحدك ههههه. دا جايبة لي أنا كمان أمي ما شاء الله عليها بتعلمها.
مصعب: هههههههه ربنا يبارك لك فيها.
عمار: يلا يا لمار ادخلي جوه عشان عايز أتكلم مع عمو.
لمار: ماشي باي يا عمو سلم لي على صبا بقى.
مصعب: هههههه ماشي.
عمار: أنت صاحبتها مش هتخلص منها.
مصعب بمكر: المهم فين العروسة اللي لمار جابتها لك دي؟
عمار وهو يتصنع عدم الاهتمام: كانت بتقول على سارة اللي أنت كنت بتقولي عليها دي.
مصعب بمكر: ما خلاص بقى يا عم ما عادش ينفع بقى.
عمار باستغراب وهو يبدي عدم الاهتمام: إشمعنى؟
مصعب: ما هي خلاص هتتخطب.
عمار بصدمة: نعممم! طب إزاي؟
ثم أدرك نفسه على ابتسامة مصعب قائلًا:
عمار: عادي ربنا يوفقها.
مصعب بعصبية: أنت ضعيف كدا ليه! أنا عارف إنك عايزها. شفت دا في عينك أول ما سمعت اسمها بس مش عارف أنت عامل كدا ليه.
عمار بحزن: أنا وعدتها إني مش هتجوز عليها.
مصعب: بس هيا خلاص ما عادتش موجودة. هي دلوقتي عند ربنا. هيا أكيد مش هتكون فرحانة وأنت زعلان وعايش حياتك بالطريقة دي. بنتك من حقها تعيش في بيت مستقر. أنت أمك بتكبر في السن مش هتقدر تربيها وأنت بتكون في الشركة بتيجي تعبان. وبعدين أنا عارف إنك معجب بسارة ومتنكرش عشان أنا متأكد من اللي بقوله.
عمار بإحباط: ما خلاص راحت.
مصعب: لا لسه الفرصة في إيدك.
عمار: إزاي مش أنت بتقول اتخطبت؟
مصعب: أنت مش عارف مين العريس؟
عمار: وأنا هعرفه منين يعني؟
مصعب: في حد مش عارف نفسه؟
عمار بصدمة: دا اللي هو إزاي يعني؟
قص عليه مصعب ما حدث فاهتاج عمار لذلك قائلًا:
عمار: وإزاي يحصل كدا من غير ما أعرف؟ هو أنا عيل عشان تعملوا كدا من ورايا؟
مصعب: يا عم اتنيل نفسك في البيعة وتقول يفتح الله.
عمار: إيه اللي أنت بتقوله ما يا مصعب لو أنت مكاني كنت هتعمل إيه؟
مصعب: خلاص يا عم هيا أصلًا ما وافقتش.
عمار بصدمة: ما وافقتش؟
مصعب: أنت زعلان ليه ها؟ على العموم هيا قالت هترد بعد يومين بس لو عايز نقولها خلاص ممكن أخلي صبا تخليها تصرف نظر عن الموضوع.
عمار: لا خلاص ما فيش داعي عشان الإحراج.
مصعب: ماشي على العموم هعديها. يلا سلام يا صاحبي.
عمار: ما تقعد يا عم أنت لحقت؟
مصعب: لا همشي بقى عشان الجماعة مستنيين.
عمار: ماشي سلام.
عدى شهرين لم يحدث فيهم جديد سوى تقدم فجر في حملها ورفضت معرفة نوع الجنين حتى تتركها مفاجأة حين تلد طفلها. أما ضحى فحياتها مستقرة مع يوسف إلا أنه يحدث بينهم القليل من المشاكل بسبب إصرارها على الالتزام بضوابط الخطوبة، هو يحاول كثيرًا أن يلتزم بها ولكن بعض الأحيان يلعب الشيطان بعقله.
صفية وعثمان ذهبوا لإقامة الحج وعادوا إليهم بأمان. أما عمار وسارة فوافق الاثنان على بعضهما وخاصة مع جلوسهم مع بعضهم والتحدث بشأن متعلقاتهم وتمت خطبتهم وتقربوا لبعضهم البعض حتى أصبح بينهما حبًا شديدًا ولكن أصر الطرفان على الاحتفاظ بمشاعره حتى يصبح الآخر حلاله.
أما أبطالنا فقرر مصعب تأجيل الحديث عن زواجه من صبا حتى يمر وقتًا على وفاة جدها وها هو قد مر أكثر من شهرين على وفاته وقرر أن يفاتحها اليوم في الموضوع مرة أخرى.
كانت فجر جالسة في الحديقة مع ضحى وسارة التي أتت لزيارتهم فقالت سارة:
سارة: بس يا صبا أنا حاسة بالذنب وقلقانة وحاسة إنه حرام عليا إني خبيت عن عمار الماضي بتاعي.
صبا: يا بنتي بقالي شهرين بقنعك إن دي حاجة في الماضي. إذا كان ربنا سترك طب بصي افتحي جوجل كدا.
فتحت سارة الهاتف وكتبت حكم إخبار الخاطب بذنوب الماضي.
صبا: ها لقيتِ إيه اقرئي كدا.
سارة: مكتوب: أولًا: من ابتلي بشيء من المعاصي ثم تاب، تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، مهما كان ذنبه، ومهما عظم جرمه، كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الفرقان/68-70. والمهم أن تكون التوبة صادقة نصوحًا خالصة لله تعالى.
ثانيًا: من إحسان الله تعالى على عبده أن يستره، ولا يكشف أمره، ولهذا كان من القبيح أن يفضح الإنسان نفسه وقد ستره الله، بل أن ينبغي أن يستتر بستر الله تعالى، والنصوص الشرعية مؤكدة لذلك، حاثة عليه في غير ما موضع.
فمن ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عز وجل عنها، فمن ألمَّ فليستتر بستر الله عز وجل). والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (663).
وروى مسلم (2590) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة).
وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا، أن الله سيستره في الآخرة، وقد حلف النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى تأكيدًا له. فقد روى أحمد (23968) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله عز وجل من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، فأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة. ولا يتولى الله عز وجل عبدًا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب رجل قومًا إلا جعله الله عز وجل معهم. والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم، لا يستر الله عز وجل عبدًا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1387).
وقال صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه). رواه البخاري (6069) ومسلم (2990).
وبهذا يُعلم أن المرأة لا تخبر خاطبها أو زوجها بشيء من معاصيها، ولو سألها فإنها لا تخبره، وتستعمل المعاريض والتورية، وهي الكلام الذي يفهم منه السامع معنى خلاف ما يريد المتكلم، كأن تقول: لم يكن لي علاقة بأحد، وتقصد لم يكن لي علاقة بأحد قبل يوم أو يومين، ونحو هذا.
صبا: ها يا حاجة اقتنعتي؟
سارة: آه الحمد لله.
صبا: إياكِ تفتحي الموضوع دا تاني.
أتت الخادمة إلى صبا وأخبرتها أن مصعب جاء من عمله، فاستأذنت منهم للذهاب إليه.
ذهبت إليه فوجدته جالسًا يتناول طعامه بعد أن بدل ثيابه بملابس بيتية مريحة.
صبا: إيه دا أنت جيت من بدري؟
مصعب: من نص ساعة.
صبا: لسه قايلين لي دلوقتي.
مصعب بغضب: آه ما حضرتك مش فاضية لي.
صبا: في إيه يا مصعب، أنت عايز تتخانق وخلاص؟
مصعب بغضب: ما قولتيش ليه إن ابن عمك جالك هنا يا صبا؟
رواية قدر صبا الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سمية رشاد
الفصل الخامس والثلاثون
صبا بتوتر: إيه، أ، أنت عرفت منين؟
مصعب: هو ده همك واللي بتفكري فيه؟ لا، والصبح قاعدة معايا تتكلمي عادي ولا كأن في حاجة حصلت. إيه للدرجة دي مليش أهمية عندك؟
صبا: أنت فاهم غلط والله، أنا مرضتش أقولك عشان خوفت. خوفت أقولك.
مصعب: خوفتي مني أنا يا صبا؟ خوفتي تقوليلي على مشكلة واجهتك؟ أومال إزاي أنا سندك؟
صبا بدموع: مش خوفت منك، والله ما خوفت منك. خوفت عليك تعمل فيا حاجة تأذي نفسك. خوفت تبعد عني، مش هقدر أتحمل إنك تبعد عني. أنا أموت فيها، مش هقدر والله ما هقدر.
مصعب بلهفة وهو يحتضنها بحنان: بعد الشر عليكي، أوعي تقولي كدا. أنتي حياتي كلها. أنا بس اتضايقت إن في حاجة حصلت معاكي وأنا مش عارفها. أنا آسف، آسف.
صبا بابتسامة: الموت مش شر، ده مكتوب لكل واحد فينا. وبعدين أنت ضحكت عليا، فين الشيكولاتة اللي قلت لي هتجيبيها لي؟
نظر إليها مصعب باستعجاب من ابتسامتها، فهي كانت تبكي الآن، كيف تبدل حالها بهذه السرعة؟ إنها حقًا تشبه الأطفال. فابتسم قائلًا: أنا مش ضحكت عليكي ولا حاجة، أنا جبتها بس اعملي لي قهوة وتعالي نتكلم الأول، ولو طلعتي شطورة وسمعتي الكلام هديكي شيكولاتة كتير.
صبا بحماس طفولي: طيب طيب، هروح أعمل بسرعة وأنت جهزها على ما أجي.
أسرعت إلى المطبخ لعمل ما أراد. دقائق وعادت إليه بابتسامة وهي تحمل فنجان القهوة بيدها.
مصعب: شاطرة، تعالي اقعدي بقا.
صبا: فين الشيكولاتة؟
مصعب: إحنا نتكلم الأول.
صبا: طب هات واحدة دلوقتي والباقي أما نتكلم.
مصعب: لا.
صبا: بااارد.
مصعب: إيه، سمعيني كدا مسمعتش.
صبا: مفيش مفيش.
مصعب: ماشي هعديها. ثم أردف بجدية: المهم.
صبا: خير.
مصعب: هو إحنا هنفضل كدا كتير يا صبا؟
صبا بعدم فهم: كدا إزاي يعني؟
مصعب: صبا، إحنا المفروض كنا هنحدد ميعاد فرحنا بس حصل ظروف وفاة جدك.
صبا بخجل: بس جدو لسه ميت يعني.
مصعب: صبا، جدك عدى على وفاته أكتر من شهرين، بيتهيأ لي دي مدة كافية صح؟ وبعدين مش عارف أنتي مترددة ليه؟ الفرق إننا هننقل في الجناح اللي فوق لوحدنا وهنفضل مع أهلنا في نفس البيت، يعني مفيش حاجة تأثر على دراستك وأنا أصلاً مش هسمح لأي حاجة تأثر عليها.
صبا: طب نشوف أمي وخالو هيقولوا إيه طيب.
مصعب: مش هيقولوا حاجة، أنا عايزك أنتي بس توافقي نحدد الميعاد.
صبا بخجل: ماشي، الميعاد اللي تحددوه.
مصعب بسعادة: بجددد؟ خلاص آخر الأسبوع.
صبا: أيييييه! إيه يا عم هو سلق بيض؟ هو إيه اللي آخر الأسبوع؟ هو مش في تجهيزات وحاجات؟
مصعب: الجناح بتاعنا جاهز مش ناقص إلا حاجات بسيطة.
صبا: هو على الجناح في هدوم والفستان وحاجات كتيرة جدًا.
مصعب: خلاص الخميس اللي بعد الجاي آخر كلام، لاما مش هتاخدي الشيكولاتة.
صبا: آه صح، هي فين؟ هاتها بقا.
مصعب: خلاص أنا هروح أقول لبابا وعمتو وأروح أجيب لك الشيكولاه.
صبا بغيظ: يعني مش معاك وبتضحك عليا عشان أوافق؟
مصعب ببرود: ما أنتي طفلة بيتضحك عليكي. سلام بقا عشان ورايا حاجات كتير.
صبا: مستفز، أما أطلع أرخم على البت ضحى.
صعدت صبا إلى مكان وجود ضحى وكانت سارة ما زالت جالسة معها.
ضحى: إيه، خدتي إفراج؟
صبا: فرحي يوم الخميس اللي بعد الجاي.
ضحى بصدمة: بجددد؟ الله، إزاي حددتوا بالسرعة دي؟
صبا: المفروض كنا حددنا قبل كدا بس عشان وفاة جدي، وهو قال كمان أسبوعين مرضتش أخليه متأخر عن كدا عشان كدا هيكون فاضل أسبوعين على الجامعة عشان ميفوتنيش كتير.
ضحى بسعادة: هييييه، عندنا فرح عندنا فرح. بس على فكرة المفروض نحجز الفرقة ونروح نجيب الفستان والهدوم والحاجات اللي هتحتاجيها من بكرة.
صبا: مش عارفة، أنا اتوترت. حاسة إني مش هلحق أعمل حاجة.
ضحى: مش أنتي قلتي لي إن العروسة بتكون متوترة أول فترة الخطوبة وأول ما تكتب الكتاب وقبل الفرح لأنها بتكون قلقانة ومش عارفة اللي هي بتعمله ده صح ولا غلط؟ يبقى التوتر اللي أنتي فيه ده طبيعي وإن شاء الله هنلحق نخلص. سارة أنتي معانا صح؟
سارة: أيوه إن شاء الله هاجي معاكوا. هو إحنا عندنا كام صبا؟
صبا: ربنا يحفظك ليا يا رب.
سارة: أنا همشي بقا عشان اتأخرت وماما بتتصل عليا. نبقى نتفق بالليل هنروح إمتى.
ضحى وصبا: ماشي يا حبيبتي، مع السلامة.
خرجت سارة من عندهم، فنظرت ضحى إلى صبا بسعادة قائلة: مين هتبقى أحلى عروسة؟
ابتسمت صبا إليها قائلة: بس بقى يا رخمة.
ضحى: بس إيه ده؟ أنتي فرحانة أوي. أغلى اتنين على قلبي هيتجوزوا، ياااه.
جاء مصعب إليهم قائلًا بابتسامة: عقبالك يا حبيبتي. ولو إنه هيهبلني ويقولي إشمعنى أنت هتتجوز دلوقتي وأنا بعد سنة.
ضحكت ضحى بخجل قائلة: هانت، ده في ناس بتتخطب سنوات كتير.
مصعب: أبقي قولي كدا قدامه، خليه يقتلك.
ضحكت صبا وضحى على يوسف.
فقال مصعب: طب استنوا والله لأتصل بيه أغيظه.
رن على يوسف وفتح مكبر الصوت، ففتح عليه يوسف في الحال قائلًا: حبيبي يا أبو نسب.
مصعب: كنت بتصل بيك عايز أقولك على حاجة.
يوسف بجدية: خير، قلقتني.
مصعب: أمسك أعصابك.
يوسف: خلص يا مصعب، أنا هلبس وأجي لك.
ابتسمت ضحى من داخلها وازدادت له حبًا فوق حبًا، فهو قلق على صديقه لمجرد أنه أخبره بأنه يريده في شيء، فأعجبها وفاؤه.
مصعب: لا مفيش داعي تيجي، أنا كنت عايز أقولك إن فرحي كمان أسبوعين.
يوسف: نععععععم؟ وأنا كمان فرحي معاك، مليش فيه، إشمعنى أنت؟
مصعب: هو كدا.
يوسف: يا أخي أنت مرضتهاش على نفسك بترضاها على غيرك ليه؟
مصعب: أنا كاتب كتابي بقالي شهور، أما أنت لسه خاطب من أقل من ثلاث شهور بس. وبعدين أنا مراتي هتفضل في نفس المكان يعني الوضع مش هيتغير كتير، أما أنت هيتغير.
يوسف: مليش دعوة. خلاص آخر كلام، هكتب كتاب معاك والفرح في نص السنة، كدا حلو. أما آخر السنة كتير.
مصعب بتفكير: والله أنا معنديش اعتراض بعد ما بقيت في وضعك، بس طبعًا ضحى اللي تقرر.
يوسف: والله بجد؟ يعني أنت موافق؟ خلاص ضحى أما أشوفها بس، هحاول أقناعها بس وصيها عليا الله يكرمك.
مصعب: هههه، على فكرة هي قاعدة جنبي. وسمعاك.
يوسف: طب ممكن أكلمها؟
مصعب: بس متطولش.
يوسف: ماشي يا عم.
أعطى مصعب الهاتف لضحى فأخذته وجلست في مكان آخر، فهي تخجل أن تحادثه أمام أخيها.
مصعب لصبا: فكرة إنه مش معاه نمرتها وإنه لما يعوز يكلمها بيكلمها من تليفوني دي مريحاني.
صبا بغرور: إحم إحم.
مصعب: آه واخد بالي إنك عايزة الشيكولاتة، على فكرة هي فوق في أوضتك.
صبا: بجددد؟ أنت لحقت جبتها؟
مصعب: أنتي بتكلمي أي حد يا بنتي ولا إيه؟
صبا: مغرور أوي.
مصعب: طب خلاص مفيش حاجة.
صبا: لا والله ما هي راجعة.
مصعب: على فكرة كلمت بابا وعمتو ورحبوا بالفكرة جدًا. المفروض ننزل بكرة نجيب الفستان وكدا، وأنتي احجزي الفرقة بتاعتكوا.
صبا: يعني هيكون عادي نعمل فرح وجدو مات؟
مصعب: يا بنتي هو لسه ميت امبارح، ده داخل على ثلاث شهور أهو.
صبا: خلاص يا عم متتعصبش. أنا هطلع أجيب الشيكولاتة وأجي.
مصعب: خليكي قاعدة معايا دلوقتي، أما تطلعي خديها.
صبا بخجل: ماشي.
مصعب: إيه رأيك نقرأ أحكام تاني؟
صبا بحماس: آه يا ريت.
فتح مصعب الهاتف وقال: الله، الحكم ده جميل جدًا.
صبا: اقرأه كدا.
مصعب: بعض الناس قد لا يحرك لسانه في جميع الصلاة عند قراءة الفاتحة مثلاً في نفسه ولا يحرك لسانه أبدًا حتى يركع. وهذا خطأ واضح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يجب أن يحرك لسانه بالذكر الواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة، ويستحب ذلك مع الذكر المستحب، والمشهور عن الشافعي وأحمد أن يكون بحيث يسمع نفسه إذا لم يكن هناك مانع.
مصعب: الحكم التاني:
حكم إزالة شعر الوجه للمرأة.
الحمد لله
أولاً:
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (17/133):
"لا تجوز إزالة شعر الحاجب لأن هذا هو النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، وهو من تغيير خلق الله الذي هو من عمل الشيطان، ولو أمرها به زوجها فإنها لا تطيعه، لأنه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.
ثانياً:
يجوز إزالة جميع شعر الجسم ما عدا شعر الحاجب.
"دليل أخذ المرأة لشعر بدنها العمل بالأصل، وأنه مطلوب منها أن تتزين لزوجها، وليس هناك دليل يمنع من ذلك غير ما ورد في النهي عن النمص، وهو أخذ شعر الحاجبين" اهـ.
وجاء فيها أيضاً (5/197):
"ما حكم الإسلام في نتف الشعر الذي بين الحاجبين؟ فأجابت اللجنة: يجوز نتفه، لأنه ليس من الحاجبين" اهـ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
مصعب: آخر حكم بقا.
استعمال مواد التجميل.
الحمد لله
استعمال النساء أدوات التجميل جائز من حيث الأصل، إلا أنه ينبغي عند القول بالجواز مراعاة عدة أمور، منها:
1. أن يكون تجملها هذا لغير الأجانب من الرجال، وأولى من تتجمل لأجله هو زوجها، فإذا استعملت أدوات التجميل من أجل أن يراها زوجها على أحسن حال، أو ظهرت بها عند النساء، أو محارمها: جاز لها ذلك، وإلا لم يجز، لأن الأصل أنها تستر بدنها جميعه عن الرجال الأجانب، فكيف يباح لها زيادة على ذلك أن تتجمل لهم؟!
2. أن تكون الأدوات المستعملة في التجمل مباحة، كالحناء، والكحل ... ولا يجوز لها استعمال شحوم الميتة، أو المواد النجسة، لنهي الشرع عن قربان النجاسات والمحرمات.
3. أن تكون الأدوات المستعملة في التجمل غير ضارة لبدنها، فلا يجوز لها استعمال المواد الكيميائية الضارة، سواء كان ذلك الضرر حالاً، أو مستقبلاً، لنهي الشرع عن الضرر بالنفس، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر، ولا ضرار».
4. أن تكون مواد التجميل مؤقتة الأثر على البدن، فلا يحل لها استعمال تلك الأدوات في تغيير خلق الله تعالى، كما تفعله بعض النساء من نفخ الشفتين، وتقشير الوجه، ومن الوشم الدائم، وتغيير لون الجلد تغييرًا دائمًا.
رواية قدر صبا الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سمية رشاد
مرت الأيام على خير حتى جاء يوم الحناء، صممت صبا ألا تضع شيئًا على وجهها في هذا اليوم، ووعدتهم بأنها سوف تسمح بوضعه غدًا يوم الزفاف.
ضحى: طب حطي روج.
صبا: خلاص بقى يا ضحى كده حلو، أنا مرتاحة كده.
ضحى: خلاص براحتك، يلا بقى ننزل تحت البنات كلهم جم.
صبا بتوتر: يلا.
فجر: إيه يا حاجة اتصلي بمصعب يجي ينزلها.
صبا: إيه ليه ما أنا هنزل.
فجر: لا طبعًا، العريس اللي ينزلك.
ضحى بعد دقيقتين: هو جاي أهو.
جاء مصعب إليهم، وكان يرتدي قميصًا من اللون الرصاصي وبنطالًا من اللون الأسود، وكان في منتهى الوسامة. نظرت إليه صبا بخجل، فنظر إليها يتأملها، فكانت ترتدي دريسًا من اللون السماوي وطرحة من اللون الكشمير، فكانت في قمة الجمال، فقال: جمال حبيبتي طبيعي مش محتاجة أي حاجة.
ابتسمت صبا بخجل شديد فقال: يلا.
فأمسكت صبا بيده بخجل وتوتر، فقال مصعب بهمس: إيه مالك يا صباي؟ أنتِ متوترة كده ليه يا حبيبتي؟ اهدي، عادي ما فيش حاجة، مش صحابك اللي تحت دول؟ قلقانة من إيه؟
صبا برقة: ما فيش متوترة شوية بس وخلاص.
مصعب: خلاص اهدي ما فيش حاجة تستاهل التوتر.
صبا: هو في كتير تحت؟
مصعب: مش عارف ما أخدتش بالي والله.
صبا: ماشي.
ضحى: استنوا اقفوا هنا على السلم أصوركوا.
صبا: مش مهم يا ضحى.
ضحى: لا مهم للذكرى.
التقطت لهم عدة صور فقال مصعب: أنتِ عارفة لو بعتي الصور دي لحد هعمل فيكي إيه؟
ضحى بخوف مصطنع: اعتبريني ما صورتش حاجة.
مصعب: أنتِ حرة، هأخلي كتب كتابك بكرة زي ما كنا عايزين مش كمان أسبوع.
صبا: لا عشان يبقى عندنا فرح تاني، لو كان النهار ده مش هنحس بكتب الكتاب.
ضحى لمصعب: اهدي بس يا كبير، كمان أسبوع عشان نعمل نفرحه.
مصعب: كبير ونفرحه؟ هأضربك والله.
ضحى: ههههه مش هتعرف، وهرولت إلى الأسفل.
نزل برفقة صبا وأجلسها وذهب إلى رفاقه.
ظلت صبا تصفق مع أصدقائها وقضت وقتًا معهن من السعادة، وكانت لمار برفقة سارة تحاول أن ترقص فيضحك الجميع على محاولتها البريئة.
لمار لصبا: قومي يلا يا ثبا ارقثي.
صبا: مش بأعرف والله يا ميمو.
لمار: خلاص أنا هأخرج أرقث مع عمو العريث، أنتِ ما بتعرفي، هو حلو.
خرجت لمار فابتسمت صبا عليها، وقالت سارة: طب استني يا ميمو نقول لبابا إنك هتخرجي.
خرجت لمار ولم تسمع لها، فاضطرت سارة للخروج ورائها ثم توقفت عندما رأتها بالفعل ذهبت إلى مصعب تحت أنظار عمار، فاطمأنت عليها والتفتت للعودة مرة أخرى قبل أن يراها أحد من الرجال فتصبح في موقف حرج، ولكن ولسوء حظها رآها عمار فنظر تجاهها بغضب شديد ودق على هاتفها.
سارة بخجل فهي اتفقت معه ألا يتحدثا إلا للضرورة: ألو.
عمار بغضب: أنتِ إيه اللي خرجك برا؟ أنتِ اتجننتي؟ في رجال هنا وأنتِ خارجة كده عادي، افرضي حد شافك.
سارة: والله لمار طلعت تجري خوفت عليها بس على ما أشوفها قريبة منك دخلت.
عمار: ما تتكررش تاني فاهمة؟
سارة بزعل: ماشي مع السلامة.
وأغلقت الهاتف فزفر عمار بضيق ثم توجه لأصدقائه مرة أخرى.
في الداخل كانت الفتيات ما زلن يحتفلن بصبا، فجاءت مروة ابنة عمتها تجاهها تقول الاستفزاز: إيه ده مش حاطة ميكب على وشك ليه؟
صبا بابتسامة، فهي تعلم جيدًا أنها تريد إفساد فرحتها، فهي تغار منها بشدة من صغرها لاهتمام والدتها بها: حسيت إن طبيعتي أحسن.
مروة بغيرة: بس كده العريس أحلى منك بكثير.
ضحى بغيظ منها: بس العريس ده ما كانش رأيه أول ما شافها، ما كانش مركز أصلاً من جمالها.
نظرت مروة إليها ببرود، فقالت صفا بخجل من أختها: معلش يا صبا هي بتهزر معاكِ.
سمية بحزم: مروة باباكي مستنيكي برا عشان يروحك، يا ريت تخرجي وما فيش حضور للفرح بكرة.
صبا: ما فيش داعي يا عمتو.
سمية: إحنا نازلين من السفر مخصوص عشان نفرحك مش عشان ننكد عليكي. يلا يا مروة اتفضلي.
خرجت مروة لوالدها وهي تنظر إلى كل شيء بحقد شديد وغيرة لم تقدر على إخفائها.
استمرت البنات في الاحتفال بصبا حتى استأذن الجميع ولم يتبق سوى سارة التي كانت بانتظار زوج أختها.
دق عليها عمار فاستغربت فهذه المرة الثانية لكي يحادثها اليوم، ففتحت الهاتف فرد عليها قائلًا: أنتِ روحتي ولا لسه؟
سارة: لسه أبيه ما جاش.
عمار: طب تعالي أروحك، هو اتصل بيا قال العربية عطلت مش هيعرف يجي.
اضطرت سارة للذهاب إليه فهي ليس لديها طريقة أخرى، فقالت لصبا: سلام بقى إن شاء الله هأجيلك بكرة يا عروسة.
صبا: ماشي يا حبيبتي، عقبال فرحك يا رب.
خرجت سارة وتوجهت تجاه سيارة عمار فرآها وفتح لها السيارة فقالت: إزاي هنركب العربية لوحدنا؟
عمار: مش لوحدنا، صهيب زميلي راكب معايا، اركبي أنتِ ورا مع لمار وأنا هأقفل العازل.
فأومأت له سارة وركبت في الخلف وأنزلها أمام بيتها وأخذ ابنته منها وأوصل صديقه وغادر.
عند صبا: كانت جالسة تقرأ وردها بعدما بدلت ثيابها، وعندما انتهت أغلقت المصحف وذهبت إلى السرير فكانت مرهقة للغاية، فوصلتها رسالة على الهاتف فوجدتها من مصعب فابتسمت وفتحتها وكان محتواها: أشياء تترَاكم في أعماق القلب، إن فتحنا لها مجالًا للبوح، ستُمطر من العين قبل أن تُترجم لكلمات.
ابتسمت صبا فأرسلت إليه: أحبك وكأنك قد وضعت أمانة في عنقي وكأن أمك قد استودعتك في قلبي ومضت مطمئنة، وكأن الكون كله قد أوصاني عليك. أحبك.
ابتسم مصعب بحب شديد فأرسل إليها: أول مرة تكتبيها بس أنا نفسي أسمعها.
صبا: هتسمعها إن شاء الله.
مصعب: ماذا فعلت بقلبي؟ لأحبك بهذه الجنون الطاغي، أي تعويذة عشق سكبتيها علي؟
صبا: فأنا لم أفعل شيئًا سوى أن علمت أني لا يليق بي سواك رجلًا يضيء عالمي، ويتوج أنوثتي على عرش النساء فتعاملت معك على هذا الأساس.
مصعب: كل أحاديث البشر عابرة، إلا أحاديثك، فإنها بـ وتين القلب عالقة.
صبا: سأبقى دومًا الوجه الآخر لقلبك، ظل نبضك وصوت العشق المغزول بتفاصيل دقاته. تصبح على ألف خير يا مالك القلب.
مصعب: وأنتِ من أهل الجنة يا صبا الفؤاد.
أغلق كلاهما هاتفه ووضع رأسه على الوسادة بسعادة شديدة وقال الاثنان معًا في نفس الوقت: هذا هو مذاق الحب الحلال فالحمد لله الذي رزقنا به.
في اليوم التالي يوم الزفاف استيقظت صبا على صوت ضحى وهو تصرخ بها كي تفيق.
صبا: إيه يا ضحى في حد يصحي حد كده؟ حرام عليكي هتجيبي لي صرع، أنا بأقوم مش فاكرة حاجة لوحدي مستغربة إزاي عرفتك.
ضحى: خلاص يا أختي آخر مرة أصحييكي، بعد كده هنشوف أبو الصعاب هيصحييكي إزاي.
صبا بخجل: طب امشي اجري.
ضحى: يلا قومي الساعة بقت عشرة.
صبا: ماشي هأصلي الضحى وأجي.
بعدما انتهت صبا من صلاتها جلست مع الفتيات وظلوا يمزحون ويرقصون مع بعضهم حتى أصبحت الساعة الخامسة والنصف عصرًا وجاءت الميكب أرتيست الخاصة بصبا.
الميكب أرتيست: ما شاء الله بشرتك صافية وجميلة مش محتاجة حاجة.
صبا: ممكن تخلي الميكب هادي جدًا.
فأجابت عليها: حاضر إن شاء الله، اتفضلي البسي الفستان وخدي الروب ده البسيه عليه عشان ما يتبهدلش.
بعد نصف ساعة أتت إليها صبا وهي ترتدي الفستان وكانت لا ترتدي الحجاب فقالت: والله ما محتاجة حاجة أصلاً، الله أكبر جميلة قوي بس هأحط لك حاجات خفيفة خالص.
جلست صبا أمامها وبعد أقل من ساعة كانت قد انتهت مما تفعل وأطلقت العنان لشعرها فلم يراها أحد من الرجال سوى زوجها وخالها.
صبا: أبص في المراية بقى.
سما (الميكب أرتيست): يلا.
نظرت صبا في المرايا وأعجبها الميكب فكان كما أرادت وأفضل.
سما: إيه رأيك؟
صبا: الميكب جميل وهادي جدًا، شكرًا ليكي بجد.
سما: أنتِ أحلى عروسة اشتغلت معاها، يا خسارة لابسة نقاب، ما ينفعش أنزلك على البيدج بتاعتي.
صبا بابتسامة: ودي أحلى حاجة إن جمالي محفوظ لزوجي بس.
سما: ربنا يبارك لك فيه يا رب.
صبا: أنادي البنات بقى، ضحى هتموت وتشوفني.
سما: لا أنا عايزة أول واحد يشوفك هو زوجك، مش هو هنا أصلاً؟
صبا: أه.
سما: خلاص الساعة سبعة أهي.
صبا: الفرقة هتيجي كمان نصف ساعة.
سما: طب يلا أنا هأقول لضحى دي تنادي العريس وأنتِ لفي وخلي ضهرك ليه.
صبا: هههههه ماشي.
أخبرت سما ضحى بأن تنادي على مصعب، وبالفعل دقائق قليلة وكان أمام باب الحجرة وكانت سما تصور ما يحدث.
دخل مصعب وضحى خلفه فوجد حورية لم يظهر وجهها ولكن رأى شعرها الذي أطلقت له العنان فقال: إذا كان من الضهر انبهرت أومال أما أشوف بقى.
فضحكت الفتيات عليه فتقدم من صبا وجاء ليقف أمامها فالتفتت للجهة الأخرى.
مصعب: إحنا فينا من كده؟ بصي طيب هموت وأشوف.
ابتسمت صبا ولم تنظر إليه فالتفت إلى جهتها مرة أخرى فوضعت يدها على وجهها من الخجل.
فأزال يدها بصعوبة ونظر إليها بصدمة من جمالها، فهو إن قال أي وصف لها لم يكف ما رأته عينه، فاحتضنها بشدة حتى ارتفعت قدميها من الأرض وظل يدور بها فقالت صبا بخجل شديد: بس يا مصعب نزلني.
مصعب: أنتِ إزاي كده؟ سبحان الخلاق.
كانت ضحى تصفق لهم بسعادة حتى ادمعت عينيها.
سما: خلاص يا عريس إحنا واقفين.
نظر مصعب إليها بخجل ثم أنزل صبا وقبل رأسها.
ضحى: يلا نزلها تحت، ثم صرخت قائلة وهي تقبل صبا: يا أختي على العسل يا ناي.
مصعب: أنتِ هتفضلي بشعرك كده؟
صبا: بنات بس.
مصعب بغيرة: بس أوعى حد يصور حاجة، امنعي التصوير، ضحى لو عرفت إن حد صورها أنتِ حرة، ممكن أنتِ عارفة البنات بتبعت لبعضها الصور، وأنا ما عنديش استعداد إن حد يشوفك كده حتى لو بالغلط.
ابتسمت صبا فهي تحب غيرته كثيرًا، فأمسك مصعب يدها وتوجه بها إلى الأسفل وهمس لها: حبيبتي أغار عليك من قلمي الذي يكتب حروف اسمك، أغار عليك من قلبي الذي لا ينبض إلا بحبك، أغار عليك من عقلي الذي لا يفكر إلا بك.
رواية قدر صبا الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سمية رشاد
ضحى: طب استنى على ما الفرقة توصل، هما خمس دقايق بالكتير وهيكونوا هنا؛ لأن لازم هما يستقبلوكوا تحت.
سما: يا ريت، وأصور حضرتك وصبا بالفلاش عشان الصور تكون واضحة، ومتقلقش خالص أنا هبعت الصور كلها لضحى وأمسحها من عندي قبل ما أمشي.
أومأ لها مصعب بإيجاب، وأخبرته سما على بعض الوضعيات كي يفعلها هو وصبا، وسط خجل صبا من بعض الصور، فكانت في بعضها تحثهم على الاقتراب ومسك اليد وبعض الوضعيات المعروفة، حتى جاءت ضحى وأخبرتهم بأن الفرقة بانتظارهم، فتنفست صبا براحة.
مصعب بمرح: لييه ما إحنا بنتصور وكويسين أهو.
ضحك الجميع عليه، وابتسمت صبا بخجل ولكزته في كتفه.
مصعب: بتضربيني من دلوقتي؟
ضحى بمرح: يعيني على الرجالة.
مصعب لصبا: عاجبك كده شمتي فينا الأعداء.
ضحى: أنا أعداء يا أبيه؟ ماشي الله يسامحك، من لقى أحبابه بقى.
مصعب بحنان: عمري ما أنساكي يا هبلة، أنتي بنتي وعمر مكانتك ما تقل عندي، ده أنا نفسي أقتل يوسف عشان هياخدك مني.
ابتسمت ضحى بخجل وقالت: ربنا يحفظك ليا يا أبيه، يلا بقى الفرقة مستنية.
أمسك مصعب يد صبا وتوجه بها إلى الأسفل حتى وصل إلى مكان إقامة الحفل، واستقبلتهم الفرقة ببعض الأناشيد الجميلة التي تخلو من الموسيقى، وقاموا ببعض الحركات الرائعة التي لم يكن بها أي فعل لا يجوز فعله أمام مصعب، فهناك بعض الفرق في الوقت الحالي تقوم ببعض الحركات غير المسموح بها مثل القفز والرقص وما شابه ذلك.
انتهت الفرقة من استقبالهم وخرج مصعب إلى الرجال، فخلعت بنات الفرقة نقابهن وقمن ببعض الحركات والاستعراضات التي انبهرت بها الفتيات وصممن على أن يكون فرحهن على هذا النحو.
كانت الفرقة في بعض الأحيان تقوم باستدعاء مصعب ليقوم ببعض المراسم مع صبا مثل تقطيع التورتة ورقصة السلو وتبديل الخواتم، وزيادة على ذلك بعض الأشياء الخاصة بالفرقة، فكان الفرح مميزًا للغاية وأعجب مصعب كثيرًا نظام الفرح وكان في قمة الرضا عما فعلته صبا.
بعد وقت طويل انتهى الفرح، ورحلت الفرقة بعد توديعهم لمصعب وهو يأخذ صبا إلى الأعلى.
مصعب وهو يسير بجوار صبا على سلالم الفيلا: إن شاء الله أول ما نطلع البسي الكاب والنقاب، أنا خليت ضحى جهزتهم ليكي بنفس لون الفستان.
صبا: ليه هنروح فين؟
مصعب: البسي بس وأما نوصل هقولك.
صبا بابتسامة توتر: حاضر.
ارتدت صبا الكاب والنقاب كما أخبرها، وكان هو أنزل حقيبة ملابسه وملابس صبا التي قد أعدتها ضحى سابقًا.
صعد مصعب إلى صبا مرة ثانية ووجدها قد انتهت من ارتداء نقابها.
مصعب: بردوا بالنقاب جميلة أوي.
ثم أردف بغيرة: لا كده مش هينفع تخرجي كده، امسحي عينك من الميكب اللي عليها.
صبا بابتسامة: والله مسحته من غير ما تقول، أنا مرضاش على نفسي إني أخرج كده.
مصعب: لا بس عينك شكلها حلو بالنقاب كده مش نافع بردوا.
قامت صبا بإنزال البيشة الخاصة بالنقاب على عينها، (فكان النقاب من النوع التاندا وطبعًا النقاب ده بيكون فيه طبقة أطول من الثانية، فلو نزلتها مش بيبين من عينك حاجة ولكن بترفعيها حاجة بسيطة بالقدر اللي تقدري تشوفي بيه).
صبا: إيه رأيك كده؟
مصعب بابتسامة رضا: أيوة كده جميل، بعد كده متمشيش إلا كده.
صبا بابتسامة: حاضر.
(مش معنى إن صبا بتسمع كلام مصعب يبقى هي شخصية ضعيفة، ولكن هي عارفة إنه بيقول كده من غيرته عليها عشان بيقولها الصح اللي يقربها من ربنا أكتر، إيه المشكلة أما الزوجة تسمع كلام زوجها ما دام مش بيقولها تعمل معصية، وطالما مقتنعة بكلامه وعارفة إنه صح يبقى ليه العناد!!)
أخذها مصعب من يدها وتوجهوا إلى السيارة بعد توديع الجميع، فكانوا على علم بما سيفعله مصعب.
صبا وهي تجلس في السيارة: ممكن بقى يا زوجي العزيز تقولي إحنا رايحين فين؟
مصعب بابتسامة: حبيت نسافر أي مكان نقعد فيه فترة عشان تحسي بتغيير إنك مش هتفضلي في نفس البيت.
نظرت له صبا بامتنان وحب شديد، فنظر إليها بابتسامة حب وانتبه إلى قيادة السيارة.
ظلت صبا تنظر إليه بحب شديد حتى مرت ساعة وهي تنظر إليه ولم تمل حتى هتفت دون أن تشعر:
أني عشقتك، واتخذت قراري، فلمن أقدم يا ترى أعذاري! لا سلطة في الحب تعلو سلطتي.
فالرأي رأيي، والخيار خياري.
نظر إليها بسعادة وحب شديد قائلًا:
"وها أنا أخيرًا استمعتها منك بعد عطش فاق عطش الصائمين، فأنت أعجوبتي ولغتي الثمانية وعشرين حرفًا. أنت غايتي وتلك السعادة التي تزداد كل يوم بداخلي. فأنا وضعت أفراحي أمامي ورأيت أنها كلها أنت، حينها فهمت أنك كل شيء لي."
نظرت إليه بخجل شديد، فهي لم تدرك ما قالته إلا بعدما فاقت من هالة الحب التي كانت تحيطها.
فأمسك يدها ووضع رأسها على كتفه، فابتسمت بخجل. وبعد فترة نظر إليها فوجدها غطت في نوم عميق، فابتسم بحب وأكمل قيادة السيارة.
بعد فترة ليست بقصيرة وصل إلى المكان المنشود، ونظر إليها بحب قائلًا بهمس:
"صبا يا صبا صباي."
رمشت بجفنها كثيرًا ثم نظرت إليه بصدمة وصرخت قائلة:
"أنت ميييين؟ أنا فين؟ الحقونييي!"
مصعب وهو يضع يده على فمها:
"فوقي يخربيتك هتفضحينا، اهدي أنا مصعب، فوقي."
نظرت إليه ثم ضحكت بشدة قائلة:
"هههههه أنا صاحية من بدري أصلًا هههه."
مصعب بغضب مصطنع:
"يعني بتمثلي عليا، ماااشي."
صبا:
"ههههه يا خلاسي على حبيبي وهو زعلان."
مصعب بغمزة:
"أنتِ إيه حكايتك ها؟ عمالة تعاكسيني من الصبح وأنا ساكت."
ابتسمت صبا بخجل ولكزته في كتفه قائلة:
"رخم."
مصعب بضحكة رجولية:
"هههههه يلا عشان وصلنا."
صبا:
"هو إحنا فين صحيح؟"
مصعب:
"أنتِ كنتِ عايزة تروحي فين؟"
صبا بحماس:
"شرم الشيخ."
أومأ لها مصعب بابتسامة، فنظرت إليه بسعادة شديدة واحتضنته.
فقال بمرح:
"يا بنتي عمالة تتحرشي بيا من الصبح وأنا ساكت، هبلغ عنك أنتِ حرة."
ابتسمت صبا بخجل وابتعدت عنه، فنزل من السيارة وأخرج الحقائب منها، وطلب من أحد العاملين بالشاليه الخاص بهم حملها، وأمسك يد صبا وتوجه إلى الداخل.
ذهبت صبا برفقته إلى الداخل فقالت بحماس:
"أنت عارف أنا مجتش هنا من إمتى؟"
مصعب بابتسامة:
"عارف."
صبا:
"أنت خليتني مجيش هنا من وقت ما كنت محجبة."
مصعب:
"عشان إيه؟ مش كان ليا حق؟"
صبا:
"وأنا مالي أنا وضحى كنا قاعدين وواحد جه يضايقنا تقوم تزعق لنا وتمنعنا نيجي هنا تاني."
مصعب:
"طبعًا مش من حقي أغير."
صبا:
"بس أنت مكنتش بتحبني ساعتها."
مصعب:
"هتصدقيني لو قلت لك إني كنت بحبك من وأنتِ لسه بتتعلمي المشي، بس معرفتش إن ده حب إلا بعد ما كتبنا الكتاب بفترة، كنت دائمًا بغير عليكي وبفكر فيكي واتضايقت منك لما لبستي نقاب عشان مش هشوفك تاني، واللي كان مريحني إن مفيش أي راجل هيشوفك. وقت ما أبويا كلمني عشان أتجوزك كنت مش موافق في الأول وقعدت أقول إزاي دي زي أختي، وانتقدتك عشان التزامك اللي أصلًا عرفني إني بحبك بالرغم من إني من جوايا كنت فرحان، بس كنت بعاند نفسي. أنتِ عارفة في ناس كتير كلمتني عشان يخطبوكي، لكن كنت بطفشهم وأتخانق معاهم، ومعرفتش السبب إني أعمل كده إلا بعد ما عرفت إني بحبك."
صبا بسعادة شديدة وحب كبير:
"أنا كمان كنت بحبك من وقت ما كنت طفلة، حتى ضحى كنت دائمًا أقولها إني أما أكبر هتجوزك، لكن من وقت ما لبست نقاب وأنت بدأت تنتقدني وتعاملني بالمعاملة دي فكرت إنك بتكرهني وإن مفيش أمل، فضلت أبكي وقتها كتير وكنت كل يوم وكل مرة بتكلمني فيها بطريقة مش كويسة أفضل أبكي لحد ما حكيت لعمتي وقالت لي إن مينفعش أسمح لنفسي إني أفكر فيك. الحب مش حرام بس الحرام إننا منحاولش نسيطر على نفسنا ونقاوم مش نستسلم، قالت لي وقتها متفكريش في حاجة غير ربنا ولو كان من نصيبك مفيش حاجة هتوقف القدر. حاولت كتير لأن مش سهل إني أسيطر على مشاعري، لحد ما اتجاهلتها وحاولت كتير أعاملك على إني أختك، وعشان مكناش بنتكلم ده ساعدني كتير، لحد ما اتجوزنا أنا بردوا كنت زعلانة وقلت إنك أخويا، مكنتش زعلانة منك أنت ولا خايفة منك لأنك أكتر شخص بحس معاه بالأمان، لكن كنت زعلانة لأنك مش هتتجوزني بإرادتك إنك مجبور عليا. وقتها صليت استخارة وارتحت من وقتها ومشاعري غصب عني ابتدت ترجع تاني وبطريقة أشد من اللي قبلها، والمرة دي مقدرتش أسيطر عليها."
مصعب بحزن على ما عانت منه محبوبته بسببه فقال وهو يمسك وجهها بين راحتي يديه:
"أنا آسف، آسف على كل لحظة كنت السبب في نزول دمعة واحدة من عينك، آسف."
صبا:
"متقولش آسف، كلمة آسف من حد بحبه بتوجعني. أنت مكانش قصدك وكنت بتمر باللي أنا بمر بيه، أهم حاجة إنك كنت بتحبني وأنا كنت بحبك وهفضل أحبك طول حياتي."
بعد مرور سبع سنوات.
كان يقف طفلان بعمر الست سنوات بجوار أبيهم يؤدون فريضة الفجر. وبعد انتهائهم أمسك كل طفل بيد أبيه وقبلها قائلين:
"هنروح النهاردة ولا تقرأنا قرآن لحد ما نصلي الشروق عشان ناخد ثواب الحجة التامة والعمرة؟"
مصعب:
"إحنا بنعملها إمتى؟"
أوس وإياس في وقت واحد بطفولة:
"يوم الجمعة عشان إجازتك."
مصعب:
"النهاردة الجمعة، مش حابين تاخدوا أجر ولا إيه؟"
الطفلان بحماس:
"طبعًا حابين، وبالمرة نخلص حفظ آخر سورة في الجزء العشرين عشان نعمل حفلة."
مصعب:
"خلاص هاتوا المصحف وتعالوا يلا."
وجلس معهم يقرأهم القرآن، فهم ما زالوا قراءتهم ليست بالقوة التي تجعلهم يستغنون عمن يوجههم للقراءة الصحيحة.
في الفيلا.
انتهت من الصلاة ونظرت إلى صغيرتها التي لم يتعدَ عمرها أربع سنوات وهي تحاول تقليدها في الصلاة، فابتسمت بحنان إليها.
الصغيرة بابتسامة طفولية:
"أمي."
صبا:
"نعم يا روحي."
حفصة:
"بصي بصي!"
نظرت إليها صبا بسعادة فكانت الصغيرة تريها أنها تصلي مثلها، فأخذتها بين أحضانها فقالت لصغيرتها:
"يلا روحي هاتي المصحف من غرفة التكبير بسرعة، زمان بابا وإياس وأوس سبقونا."
ذهبت الصغيرة إلى الغرفة وهي تقول:
"الله أكبر الله أكبر."
(فصبا قد أسمت كل حجرة باسم، فيوجد غرفة تسمى بالتكبير من يدخلها يشغل نفسه به، وغرفة تسمى بالتسبيح وأخرى بالاستغفار وهكذا.)
أتت الصغيرة بالمصحف وأعطته لصبا. ففتحت لها صبا قناة طيور الجنة بدون إيقاع، فاندمجت الصغيرة معه وقامت صبا بقراءة وردها.
بعد حوالي ساعتين وجدت طفليها يدلفان إليها ويحتضنها كل منهما قائلين:
"أمييي خلصنا الجزء العشرين، عايزين حفلة. أبي وعدنا بحفلة."
أوس:
"أنا أحسن من إياس."
إياس:
"لا أنا اللي حفظت أكتر منك، أنت كذاب."
أوس:
"أنا مش كذاب، أنت اللي كذاب."
مصعب:
"برافو برافو، يلا انتوا الاتنين على كرسي العقاب."
أوس:
"يا أبي هو اللي..."
مصعب:
"من غير كلام، على كرسي العقاب أنت وهو."
ذهب الطفلان بتذمر وجلس كل منهما على كرسي.
بعد ست دقائق قال مصعب:
"خلاص كفاية عليكوا كده، اتفضلوا ادخلوا ناموا."
(العقاب مش بالضرب، في طرق تربوية أفضل من الضرب وبتجيب نتيجة إيجابية، زي إنك تتجاهل الطفل أو تخصص كرسي في البيت عادي خالص وتسميه كرسي العقاب. فكرة العقاب بالنسبة للطفل تخليه مش يتحمل إنه يقعد على الكرسي ده بالرغم من إنه ممكن يقعد عليه عادي من غير عقاب، بس الإحساس بالعقاب عقاب. بس طبعًا مش تطول عليه، يعني لو عمره سنتين يقعد دقيقتين، لو عمره عشرة يقعد عشر دقايق وهكذا. ممكن نحاول نعمل كده مع أطفالنا صدقوني هتفرق، لأن الضرب بيولد كره وغيرة وعدوانية للأطفال وصفات سيئة. جربوا مش هتخسروا حاجة، في طرق كتير غير الضرب.)
أوس وإياس:
"إحنا آسفين والله ما هنعمل كده تاني، سامحنا."
مصعب:
"اتصالحوا الأول."
قبل الصغيرين رأس بعضهما.
مصعب وهو يقبلهما:
"مسامحكوا، يلا ادخلوا ناموا عشان أما تصحوا إن شاء الله نجهز للحفلة."
فهتفت الصغيرة:
"شاطر يا صاصا يا مسيطر."
مصعب وهو يحملها ويقبلها:
"قلب صاصا من جوه، كل الناس بتحترمني إلا أنتِ."
صبا وهي تنظر إليه بغيظ:
"يا أخي بتكره حد يناديك بالاسم ده إلا البت دي، ده عمرها ما قالت لك يا أبي."
مصعب:
"على قلبي زي العسل."
نظرت لهما صبا بغيظ ودخلت إلى غرفتها.
مصعب لحفصة:
"يلا على أوضتك ادخلي نامي."
حفصة بطفولة:
"حاضر، سبحان الله سبحان الله."
فحجرتها هي التي تسمى بالتسبيح.
ابتسم مصعب عليها وشكر ربه على هذه الزوجة التي جعلت أولاده أكثر ما كان يتمنى، فأن تتمنى أن يصبح أولادك مقربون على الله وتزرع حب الله والإسلام في قلبهم أفضل بكثير من أن تغرس فيهم ثمرة الحقد والغيرة التي لا تجدي بالنفع.
ذهب إلى حجرته وظل يستغفر الله ثم جلس بجوار صبا قائلًا:
"زعلانة ليه يا صبايا؟"
صبا:
"أنت معنتش بتحبني، أنت بتحب حفصة أكتر مني."
مصعب بضحكة رجولية:
"ههههههه أنتِ بتغيري من بنتك يا صبا؟"
صبا:
"لا طبعًا، أنا بفرح أما أنت بتعاملها كده، بس مش للدرجة دي يعني."
مصعب:
"ههههه وأنا اللي كنت فاكرك عقلتي، أنا زعلان منك على فكرة. إزاي بتقولي معنتش بحبك؟ أنا كل ما بعيش معاكي أكتر وأكتشف فيكي صفات أكتر بحبك من الأول، حبك دائمًا بيتجدد وبيزيد في قلبي. أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي، أحبيني لأسبوع لأيام لساعات، فلست أنا الذي يهتم بالأبد. أنا تشرين شهر الريح والأمطار والبرد، أنا تشرين فانسحقي كصاعقة على جسدي. أحبيني بكل توحش التتر، بكل حرارة الأدغال، كل شراسة المطر، ولا تبقي ولا تذري ولا تتحضري أبدًا، فقد سقطت على شفتيك كل حضارة الحضر. أحبيني كزلزال كموت غير منتظر."
صبا:
"لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقِي، وَلِلحُبِّ ما لَم يَبقَ مِنّي وَما بَقِي. وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ، وَلَكِن مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ. وَبَينَ الرِضى وَالسُخطِ وَالقُربِ وَالنَوى، مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرقِ. وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ، وَفي الهَجرِ فَهُوَ الدَهرَ يَرجو وَيَتَّقي. وَغَضبي مِنَ الإِدلالِ سَكرى مِنَ الصِبا، شَفَعتُ إِلَيها مِن شَبابي برَيِّقِ. وَأَشنَبَ مَعسولَ الثَنِيّاتِ واضِحٍ، سَتَرتُ فَمي عَنهُ فَقَبَّلَ مَفرِقي. وَأَجيادَ غِزلانٍ كَجيدِكِ زُرنَني، فَلَم أَتَبَيَّن عاطِلًا مِن مُطَوَّقِ. وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا، عَفافي وَيُرضي الحُبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي."
مصعب:
"بشكر ربنا كل يوم وكل دقيقة عليكي."
صبا:
"وأنت كمان."
مصعب:
"المهم قرأتِ من إمتى قرآن؟ أنا قرأت أكتر منك."
صبا:
"لا أنا قرأت أكتر منك."
مصعب:
"خلاص تعالي نحدد ساعة ونقرأ فيها ونشوف مين هيقرأ أكتر بس نقرأ بالراحة وبالتجويد."
صبا:
"ماشي يلا."
وأثناء قراءتهم تذكرت صبا شيئًا فابتسمت وقالت:
"تحققت الرؤيا."
مصعب:
"رؤية إيه؟"
صبا:
"لما قالوا إننا هنتجوز أنا صليت استخارة وحلمت بنفس اللي بيحصل دلوقتي."
ابتسم لها مصعب وقبل جبينها وأكمل قراءة.
عند يوسف وضحى.
ظلوا ثلاث سنوات لم يرزقهم الله بطفل وكانت صبا تحث ضحى دائمًا على الصبر فهذا اختبار من الله، حتى رزقهم الله بحور واستقرت حياتهم وكان يوسف نعم الزوج لها.
أحمد وفجر: رزقهم الله بعمار وعائشة وأصبح أحمد متحملًا للمسؤولية واستقرت حياته هو وفجر.
عمار وسارة: قاموا بتربية لمار على تعاليم الإسلام وكانت سارة نعم الأم لها، ورزقهم الله بأريج أختًا للمار.
رواية قدر صبا الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سمية رشاد
بعد مرور عشرين عامًا، كان الجميع مجتمعًا في قاعة زفاف لم يكن منفصلًا، ولكن كانت الأناشيد تخلو من الموسيقى، فكانت على الدف فقط. كانت صبا تجلس بجوار مصعب، وبجوارها من الجهة الأخرى كانت تجلس ضحى، وبجوارها يوسف وأحمد وفجر وعمار وسارة أمامهم.
وكان يجلس معهم شاب وسيم إلى درجة كبيرة، وما زاد جماله هي تلك اللحية في أسفل ذقنه، لكنه كان يستشيط غضبًا وينظر إلى الأرض بغضب شديد.
فنظرت له صبا وابتسمت هامسة لمصعب:
"ربنا يستر، شايف ابنك عامل إزاي؟ قعدت أقول لسارة يعملوا الفرح منفصل بس للأسف لمار رفضت."
(هذا زفاف لمار وعلي، فقد نمى الحب بقلبهما، ومما ساعدهما على ذلك تلك القرابة التي تواجدت بينهما).
مصعب:
"الحقي دا بيشاور لها تيجي، أنا خايف عليها."
صبا:
"متخافش، أوس عاقل مش هيعمل حاجة، هو بس عصبي شوية."
ثم سرعان ما فتحت عينيها على وسعها مما رأت، فكان أوس أمسك الفتاة التي كانوا يتحدثون عنها من يدها قائلًا لعمار:
"بعد إذنك يا عمي."
عمار بخوف وهو ينظر لمصعب:
"براحتك يا باشا، هو أنا أقدر أتكلم؟"
أخذ أوس تلك الفتاة وذهب بها إلى الخارج فقالت:
"إيه يا أوس، براحة إيدي وجعتني."
فنظر إليها بغضب وترك يدها.
فقالت:
"طب أنت زعلان من إيه بس؟ أنا عملت إيه غلط؟"
أوس بغضب:
"واقفة بترقصي وتقولي عملتي إيه؟ أنا نفسي أمسك أي حاجة أكسرها!"
الفتاة:
"أنا مرقصتش والله ما رقصت، أنا عمري ما أعمل كدا عشان ربنا أول حاجة، تاني حاجة عشانك."
أوس:
"أومال إيه اللي كنتي بتعمليه جوه دا يتسمى إيه يا أريج؟"
أريج:
"كنت بسقف بس والله، هما طلبوا مننا نسقف ونلف حواليها بس مكنتش بهز جسمي ولا حاجة، دا فرح أختي يا أوس، عاوزني أقعد زي الغريبة ومقفش معاها؟"
أوس بغضب:
"أختك السبب، هي عملت فرح مختلط يبقى تتحمل نتيجة اللي عملته، ومتبرريش لنفسك، الشباب كلهم كانوا بيبصوا عليكوا، أنا كل ما أفتكر كانوا بيبصوا لكوا إزاي أتنرفز أكثر."
أريج:
"طيب ممكن تهدي بس؟"
أوس بغضب:
"متقوليش اهدي!"
نظرت له أريج والدموع في عينيها، فهو لأول مرة يرفع صوته عليها هكذا، فرق قلبه وآلمه من دموعها، فسرعان ما مسح دموعها بيديه قائلًا:
"متبكيش، أنا آسف والله آسف، غصب عني."
أريج:
"أنت أول مرة تزعق لي كدا."
أوس:
"أنا آسف متزعليش، دموعك دي بتحسسني بالعجز، عشان خاطري متبكيش."
نظرت له أريج قائلة:
"وأنا كمان آسفة متزعلش مني."
أوس:
"مش زعلان يا حبيبتي، أنا غيرااان."
نظرت أريج إلى الأرض بخجل شديد، ثم سرعان ما نظرت إليه وضيقت عينيها قائلة:
"وأنت بتبص على البنات ليه يا باشمهندس أوس؟ فين غض البصر؟"
أوس:
"والله ما بصيت على حد، وأنا داخل القاعة شوفتك غصب عني، كنتوا في الوش بس مكانش قصدي."
أريج:
"خلاص عفونا عنك."
أوس:
"أنتِ بتشكي في قدراتي ولا إيه؟"
أريج:
"لا طبعًا، ثقتي فيك قد فاقت كل الحدود."
نظر إليها بابتسامة ثم هتف بمرح قائلًا:
"يلا ندخل بقى أصل يفتكروني قتلتك."
أريج:
"هههههه كان منظرك صعب الصراحة."
أوس:
"هههههه."
أخذها ودخل بها إلى القاعة مرة أخرى.
(طبعًا عايزين تعرفوا إيه اللي بيحصل، دا أوس ابن مصعب بقى عمره 27 سنة، أصبح مهندس، وعقد قرانه وتمت خطبته قبل شهر من الآن على أريج ابنة عمار، اللي عمرها 21 سنة في كلية صيدلة، هي وعائشة ابنة أحمد وفجر فهي رفيقتها المقربة، وترتدي الخمار، ويتمنى أوس أن ترتدي النقاب ولكن لم يجبرها على شيء).
عمار:
"الحمد لله بنتي رجعت لي سليمة."
فضحك الجميع عليه، وهذه المرة جلست حور بجوار أوس الذي كان يتفحص هاتفه حتى لا يقع نظره على فتاة من تلك الفتيات اللاتي تتواجد بكثرة في هذا الزفاف.
مصعب لصبا بغيرة:
"شايفة عمار واخد حفصه وقاعدين لوحدهم إزاي؟ مش عايز بنتي تقعد معايا."
صبا:
"هههههه يا مصعب حرام عليك والله، دا أنت طلعت عينهم على ما اتجوزوا، بطل غيرتك دي شوية، هما قاعدين عشان المكان مكفاش، وبعدين ما عائشة وحور قاعدين معاهم أهو."
مصعب:
"عائشة والله صعبانة عليا من اللي ابنك بيعمله."
صبا:
"آه والله، إياس صعب جدًا، دا مانعها من دخول المحاضرات بتاعته."
مصعب:
"ههههههه يا نهار أبيض ليه؟"
صبا:
"عشان اتأخرت على محاضرته، قالها متدخلش وممنوع تدخل لمدة أسبوعين."
مصعب:
"صعب أوي، هو مجاش ليه؟"
صبا:
"عشان الفرح مختلط، دا أوس مكانش عايز ييجي هو كمان بس عشان عمار وأريج ميزعلوش."
مصعب بغيرة:
"عشان مين؟"
صبا:
"ق قصدي أستاذ عمار."
مصعب:
"أيوه كدا اتعدلي."
صبا بابتسامة:
"لسه بتغير عليا؟"
مصعب:
"وهفضل كدا عمري كله."