تحميل رواية «قدر صبا» PDF
بقلم سمية رشاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان جالساً في مكتبه الفاخر ذي التراث الفرنسي الكلاسيكي، الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن. على ذلك المقعد الوثير، كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين، محاولاً صب كل تركيزه عليهما دون الانغماس في أي شيء آخر. ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر. فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس. حينما عاد من الشركة في الساعة السادسة مساءً، وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركة...
رواية قدر صبا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سمية رشاد
مصعب: طيب ماشي
وتوجه ناحيتها كي يطعمها فقالت:
خلاص خلاص هاكل إيه يا عم انت متعصب كده ليه، ما براحة
مصعب: يا عم أنا عم إنتي بتقعدي مع مين
صبا ضاحكة: مع أختي
مصعب: هي ضحى بتتكلم كده
صبا: ده هي اللي معلماني، بس مش بتتكلم قدامك عشان بتخاف
مصعب: وإنتي ما شاء الله بعتيها في ثانية
صبا: أي خدمة يا كبير
مصعب: كبير، طب كلي كلي الأول وبعدين نشوف الموضوع ده بعدين
صبا: يعني عمالة أتوهك وإنت مب تتوهش
مصعب: آه ما أنا مش أهبل، يلا اخلصي
صبا: إيه يا عم إنت بتتحول، هاكل اهه هات
أخذت منه الطعام وتناولته بعد معاناة
صبا: كفاية كده بقى
مصعب: طب كلي دول بس
صبا: لا والله شبعت مش قادرة خالص
مصعب: طب كلي دي آخر واحدة
تناولتها صبا رغماً عنها
مصعب: عايزة حاجة تاني
صبا: لا جزاك الله خير
مصعب: وإياكي
دخلت صفية في ذلك الوقت فقال مصعب:
أنا هقوم بقا عايز ضحى في موضوع
صبا: ماشي اتفضل
توجه مصعب إلى غرفة ضحى فوجدها تنهي صلاتها
مصعب: خلصتي
ضحى: آه اتفضل يا أبيه
مصعب: أنا عارف إنه بدري أوي بس المجنون وجع دماغى وعمال يزن عليا
فابتسمت ضحى بخجل
مصعب: إنتي صليتي استخارة
ضحى: أيوه صليت يا أبيه والحمد لله مرتاحة بس مش عارفة متوترة
مصعب: بصي التوتر ده حاجة طبيعية، كله بيكون كده لأنك داخلة على مرحلة جديدة وعارف إن في دماغك ألف حاجة بتفكري فيها دلوقتي بس ده طبيعي متقلقيش، إنتي عارفة حتى لو كان حد عارفاه من زمان بردوا هتحسي بالتوتر ده طبيعي
ضحى: خير إن شاء الله
مصعب: خلاص أنا هرد عليه أطمنه أصل جنني
ضحى: ماشي، هي صبا كلت
مصعب: آه بس طلعت عيني
ضحى: ده من الصبح مطلعة عيني والله
مصعب: ربنا يشفيها
ضحى: يارب
مصعب: أنا هنزل بقى أعرف بابا
ضحى: ماشي اتفضل
خرج مصعب من غرفة ضحى فابتسمت بخجل وفرح وتوجهت إلى غرفة صبا فوجدت فجر ووالدة صبا جالسين معها
ضحى: السلام عليكم
الجميع: وعليكم السلام
ضحى بمكر: إيه يا صبا أكلتي
صبا: آه الحمد لله
ضحى: ودلوقتي كلتي وأنا عمالة أتحايل عليكي من الصبح، ده إنتي
صبا بخجل: امشي يا بت بقى من هنا
ضحى: يختي اقعدي إنت بتتكسفي
فجر: هههه يا بنتي اهدي إنتي وهيا
صبا: أنا عايزة أنزل أقعد تحت
صفية: هتنزلِ فين بس يا بنتي إنتي لسه تعبانة
صبا: لا أنا خفيت أهه الحمد لله الحرارة نزلت ومش تعبانة والله
صفية: ما إنتي كل ساعة في حال، اقعدي بس دلوقتي وابقي انزلي بكرة
صبا: ننزل نقعد في الجنينة أنا حاسة إني زهقانة أوي ولو حسيت إني تعبت هطلع والله
صفية: إنتي حرة
صبا: هلبس بس الإسدال والنقاب وأنزل
فجر: عادي انزلي براحتك، أحمد سافر من شوية تبع شغل في الشركة
صبا: متأكدة إنه نزل
فجر: إيه يا صبا ده زوجي يا حبيبتي
صبا: ماشي يلا ننزل بس هلبس إسدال الصلاة عشان هتكسف أنزل كده
فجر: ماشي إنتي حرة
ارتدت صبا إسدالها ونزلت معهم إلى الأسفل
عثمان: إيه ده إيه يا صبا نزلتي ليه يا حبيبتي
صبا: زهقت من القعدة فوق يا خالو قلت أنزل هنا أشم هوا
عثمان: ماشي يا حبيبتي على راحتك
خرج معهم إلى الجنينة لكي يجلسوا سوياً
ضحى: إنتي مرتاحة كده يا صبا ولا تطلعي فوق
صبا: مرتاحة والله مش تعبانة
فجر وهي جالسة بجوار صبا: إنتي عارفة يا صبا من ساعة ما إنتي قولتيلي على الصلاة بقيت بصلي بسور بركز فيها وبحس إني حابة الصلاة كده ومش حمل عليا
صبا بابتسامة: الحمد لله
إنتي وصلتي لدرجة كبيرة دلوقتي
فجر باستغراب: درجة إيه هو فيه درجات
جاء مصعب في تلك اللحظة فنظر إلى صبا باستغراب وقال:
إيه ده إنتي نزلتِ ليه يا صبا إنتي تعبانة بتنزلي ليه
صفية: قعدت أقول لها يا ابني بتقول هرتاح كده وزهقانة مرضيتش تقعد
صبا: والله أنا فرحانة كده ومش تعبانة ولو حسيت بتعب هقول
مصعب: إنتي عنيدة أوي على فكرة
صبا بتكبر: شكراً شكراً
ضحى: يخربيت هيفتك ده مش بيمدحك
صبا لمصعب: عاجبك كده شمت فينا الأعداء
ضحى: آه بقينا بنشتكي كمان يا عيني عليا
مصعب بمكر: يعيني عليكِ ليه صحيح يا بابا يوسف إن شاء الله هييجي يوم الجمعة الجاية مع أهله
عثمان: على خير يا ابني
فنظرت ضحى إليهم بخجل
صبا: أيوه يا ضحى هههههه
فنظرت ضحى إليها بغيظ فابتسمت صبا لها باستفزاز
فجر: مبروك يا ضحى
ضحى بخجل: الله يبارك فيكي
صبا: إحنا كنا بنقول إيه
فجر: إنتي كنتي بتقولي إن الصلاة الخشوع فيها بيكون درجات
صبا: آه صح افتكرت الإمام الغزالي اتكلم عن الموضوع ده بشكل جميل جداً .. وقال إن الصلاة من العبادات الخاصة جداً للمُسلم وعشان كده ليها شكل يختلف عن أي عبادة تانية .. والجميل إنه مربطش المراحل دي لا بعُمر معين ولا بحالة معينة ولا خصّها للذكور ولا للإناث .. ولا بدرجة من درجات الإيمان حتى ..
المرحلة الأولى .. مرحلة العِبء ودي أصعب مرحلة.. وفيها مش بس بتحس إنها تقيلة عليك .. لا إنت بتلاقي كل الأسباب مُيسّرة إنك متعملهاش .. هو أنا لسه هتوضى؟ طيب بعد الأكل .. طيب بعد ما أخلص اللي في إيديا .. طيب صليت الظهر وفات وقت العصر عليك فقولت خلاص اليوم راح عليا هبدأ من بُكرة تاني بقى .. التزمت بالصلاة أسبوع .. وضيّعت اللي بعده وصليت يومين بعدها وضيّعت عشرة وحرفياً بتجاهد عشان بس تواظب على الصلاة .. ومرة تنجح وكتير لأ
المرحلة التانية .. المُرائاه ودي مرحلة انتقالية .. بتلاقي نفسك مُواظب على الصلاة وراضي عن نفسك جداً وبدأت كمان تلوم الناس اللي مش بتصلي وبدأت كمان تُظهر صلاتك للناس وكأنك بتُبرِء نفسك من تُهمة ترك الصلاة .. ودي فيها ظن .. حسن الظن إنك فرحان إنك بقيت مواظب على الصلاة ونفسك تقول للكون كله إنك خلاص مبقتش تارك لها .. وسيئ الظن إنك بتتفاخر برضاك عن نفسك للناس .. والغزالي بيتكلم عن خطر المرحلة دي وبيقول الشيطان بيدخلك من باب إنك منافق ومُرائي وإنك لازم تصلي لما تكون مقتنع ومؤمن ومُخلص للصلاة وبس .. ورد الغزالي هنا .. صلِّ .. حتّى لو مُرائي عشان لو في جزء صغير فاسد في قلبك الصلاة تُصلِحُه .. ومينتصرش عليك ويُكمل فساد باقي القلب بما تبقّى من ترك للصلاة
المرحلة التالتة .. اسقاط الفريضة .. إنك تخلّصت من مُرائآتك وبدأت تشوف إن الصلاة أصبحت مسؤولية عليك وهتُسأل عليها ودايماً في بالك فويلٌ للمُصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون .. وإنت مش عايز تبقى من الناس دول .. فبتصلي عشان تُسقط الفريضة ولو مش مركز ولو تعبان ولو مستعجل ولو بدون خشوع .. بتصلي عشان الفريضة .. ويدخلك الشيطان يقولك دي صلاة دي؟ إنت كده راضي عن نفسك؟ .. متسمعش صلّ طالما أركان الصلاة صحيحة وسيب قبولها من عدمه على الله
المرحلة الرابعة .. التعوّد .. الصلاة أصبحت عادة وبقيت بتعملها بدون تفكير ولا تدبير ولا قرار .. أول حاجة تفكر فيها تلقائي أنا عليا صلاة؟ أنا فايتني صلاة؟ وقبل ما بتنزل من البيت بتتوضأ وكُل ما وضوءك يروح تفكر إنك تتوضى في أسرع وقت عشان تكون جاهز دايماً للصلاة
المرحلة الخامسة.. المناجاة .. إنك كل ما تقع في مشكلة أو يحصلك حاجة بيتملكك حالة الشكوى لله .. والدُعاء وطلب العون وأحيانا التيسير في الأمر .. قبل كده كنت بتصلي وإنت مُعتقد إن الصلاة لله لأنه فرضها وتكتشف وقتها إنك بتصلي لأنك إنت اللي مُحتاجه وإنت اللي بتجري على الفرصة اللي هتقربك من ربك وإنت ساجد .. عشان تدعي وعشان تبكي أو عشان تشكره وتحمده
المرحلة السادسة.. ارحنا بها يا بلال .. بتلاقي راحتك في الصلاة .. بتلاقي نفسك بتصلي الفروض .. ومُقدم على النوافل .. بتلاقي نفسك مش بتضيع فرصة بتسجد فيها لله .. حابب الصلاة وخاشع فيها لأنك مُدرك حالياً إنك في حضرة الله .. وفي كنف الله وفي رعاية الله .. وكُل اللي فات ده كان كوم ودلوقتي إنت كوم تاني .. إنت شخص تاني
المرحلة السابعة.. المعيّة .. ودي باختصار .. من فقد الله ماذا وجد ومن وجد الله ماذا فقد .. أولوياتك في الحياة بتتغير .. تصرفاتك بتتغير .. أخلاقك نفسها بتتغير .. بيهبك اللهُ نُوراً من نورِه .. وجمال من جماله وحكمة من حكمته .. ورحمة ومغفرة من لدنه .. دي مراحل الصلاة زي ما اتكلم عنها الغزالي .. بيني وبين نفسي وبينك وبين نفسك .. إنتي عارفة إنتي فين .. وعارفة إنك عديتي أو بتعدّي أو لسه هتعدّي .. فهقولك على دُعاء حلو تدعيه دايماً .. اللهم تقبّل صلاتنا وقيامنا إليك .. اللهم لا تجعلنا من الأخسرين أعمالا .. اللهم لا تُضلّنا بعد إذ هديتنا إنه لا مُضل لمن هديت ولا هاد لمن أضللت
كان الجميع يستمع إلى صبا وهي تتحدث بهذه الطريقة وكان مصعب ينظر إليها بإعجاب شديد لاحظه والده فنظر إليه وابتسم وغمز لصفية التي كانت تتابع نظراته لابنتها بفرحة أيضاً
فاق مصعب وعادت نظراته إلى الجمود مرة أخرى فنظر إلى والده فوجده ينظر إليه بمكر فنظر إلى هاتفه كأن لم يحدث شيء
في قصر صالح الحداد
كان يجلس مع حفيده ويتحدث معه بعصبية
يعني إيه معرفتش تتصرف لحد دلوقتي
رامي: يا جدو والله قد ما اتجوزها مستحيل نعرف ناخدها منه
صالح: يعني إيه مش هعرف آخد حفيدتي منه، طب كلم المحامي
رامي: والله كلمته وهو اللي قالي الكلام ده، هنعمل إيه تاني
صالح: نعمل أي حاجة أنا مش هسكت صدقني، وعلى آخر الشهر هتكون عندي
رواية قدر صبا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سمية رشاد
كان الجميع مازال جالساً في حديقة الفيلا، فشعرت صبا ببعض التعب وأن حرارتها ترتفع مرة أخرى. نظرت في الساعة فوجدت أنه قد حان وقت الدواء.
صبا: أنا هطلع بقى فوق.
نظر إليها مصعب بقلق وقال: مالك في حاجة ولا إيه؟ إنتي تعبانة؟
صبا: ده بس جه وقت العلاج، هطلع عشان أخده.
مصعب: ماشي، اطلعى معاها يا ضحى.
قامت ضحى معها وصعدت الفتيات إلى الأعلى، وتناولت صبا دوائها وجلست في الغرفة مع ضحى.
مرت الأيام عليهم حتى شفيت صبا تماماً من مرضها تحت عناية مصعب وجميع العائلة. جاء أحمد من سفره آمناً، وها هو اليوم هو الجمعة، موعد قدوم يوسف وعائلته.
كانت صبا وفجر تجلسان مع ضحى بحجرتها.
صبا: يا بنتي اهدي، في إيه؟
ضحى: مش عارفة، أنا متوترة ومكسوفة أوي. صحيح هو أبيه مصعب فين؟
صبا: أكيد بيصلي الجمعة في المسجد.
فجر: فاكرة أما كنا بنروح نصلي الجمعة في المسجد أول ما أنا اتجوزت؟ إيه رأيكوا نروح نصلي في المسجد تاني؟
صبا: الأفضل إننا نصليها في البيت.
فجر: يعني حرام؟
صبا: لا طبعاً مش حرام. أنا كنت سمعت قبل كده شيخ بيتكلم عن الموضوع ده، فقال إيه: "لا حرج، النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) فإذا خرجت لأجل تسمع الخطبة وتستفيد وهي متسترة متحجبة متحفظة فلا بأس بذلك ولا حرج عليها، لكن بيتها أفضل لها تصلي ظهراً، تصلي في بيتها يوم الجمعة ظهراً أربعاً، وإن خرجت فلا تمنعوها، إذا كانت متحفظة متحجبة سليمة تريد الخير وسماع الخطبة وتستفيد فلا بأس بذلك ولا حرج عليها إن شاء الله، وقد كان النساء يصلين مع النبي ﷺ في مسجده عليه الصلاة والسلام، ويحضرن الخطبة وصلاة الجمعة، كان كثير من النساء يحضرن الجمع مع النبي ﷺ، فلا بأس بذلك ولا حرج، ولكن بيوتهن خير لهن."
ضحى: آه، أنا كمان كنت بسمعه معاكي ساعتها يا صبا. آه صح، في حاجة أنا حيرانة فيها وكنت عايزة أعرف حكمها.
صبا: إيه؟
ضحى: بالنسبة للمناكير والحناء، ده حلال ولا لا؟
صبا: بصي الشيوخ قالوا؛ "طلاء الأظافر بالحنّاء أو غيره ممّا يحسّنها لا بأس به، إذا كان طاهراً ليس بنجس، وكان رقيقاً لا يمنع الوضوء والغسل، أمّا إذا كان له جسم، فلا بدّ من إزالته عند الوضوء والغسل، لئلا يمنع وصول الماء إلى حقيقة الظفر، فالمقصود أنّ استعمال ما يغيّر الظفر من الحنّاء وغيره، أو ما يسمّونه المناكير، لا بأس به إذا أزيل، لأنّ له جسماً يمنع وصول الماء عند الوضوء والغسل، أمّا إذا كان ليس له جسم كالحناء التي تجعل الظفر أحمر أو أسود، ولكن لا يبقى له جسم، هذا لا يضر، أمّا إذا كان له جسم يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلا بدّ ازالته."
فجر: طب مثلاً لو كانت البنت في فترة حيض، ينفع تحط منه؟ ما هي أصلاً مش هتصلي.
صبا: "اذا كانت المرأة حائض أي أنّها لا تصلي، فإنّه ليس محذور من استعمال المرأة للمناكير، وإنّها تزيلها في حال انقضت مدّة حيضها، وأرادت أن تغتسل."
كان مصعب ذاهباً إلى غرفة أخته بعدما انتهى من صلاته، فاستمع إلى صبا وهي تتحدث معهم بهذه الطريقة وتوضح لهم الأحكام. فنظر إليها بانبهار وإعجاب شديد وقال في نفسه: "بقى دي اللي كنت بقول عليها جاهلة؟ ده أنا طلعت أنا اللي جاهل."
رأت ضحى أخيها واقفاً على باب الغرفة، فنظرت إلى صبا بمكر وقالت: "بس أبيه مصعب، أما كنتِ تعبانة يا صبا، كان دايماً واخد باله منك ومش بيسيبك خالص إلا أما يتطمن عليكي."
صبا بخجل: "إنتي في إيه ولا في إيه؟ والله إنتي رخمة يا ضحى."
تبسم مصعب على خجلها، فحمحم فانتبهت صبا لوجودهم.
مصعب: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
مصعب: إيه يا ضحى، كنتِ بترني عليا ليه؟ عايزة حاجة ولا إيه؟
ضحى: لا أبداً، ده أنا كنت هقولك تجيب طلب وانت جاي، بس خلاص السواق راح جابهم.
مصعب: ماشي يا حبيبتي، أنا هنزل تحت وعمتو بتقول تعالوا اتغدوا يلا.
فأومأ الجميع له، فقالت ضحى: "حاضر، إحنا نازلين أهو."
أومأ لها وخرج من الغرفة.
في الأسفل:
صفية: إيه يا مصعب، فين البنات مجوش ليه؟
مصعب: نازلين أهم.
صفية: ماشي، اطلع يا أحمد نادي مراتك هي كمان.
مصعب: ما هي كانت قاعدة معاهم.
نزلت البنات، وكانت صبا تغني وتقول: "نحنا جينا نحنا جينا يا عمو براء."
نظر إليها مصعب بغضب، فانتبهت لوجود أحمد فحمحمت بحرج.
ضحى: ههههه، طيور الجنة ماثرة فيكي أوي.
مصعب باستخفاف: مش دي فيها موسيقى برضو يا ست الشيخة؟
صبا: لا، ما هي فيها خاصية ممكن الأناشيد تشتغل من غير موسيقى عادي.
صفية: طب يلا اقعدي كلي دلوقتي واتكلموا بعدين.
صبا: حاضر يا أمي يا عسولة إنتي.
صفية: ربنا يهديك يا بنتي.
ضحى: عشان أقول لكم مجنونة محدش يصدقني وتقولوا هادية.
تناول الجميع الغداء بهدوء وجلسوا مع بعضهم البعض فترة من الوقت، ثم صعد كل منهم إلى غرفته لينال قسطاً من الراحة.
عم المساء، وكانت ضحى تجلس في غرفتها بتوتر شديد، حتى دخلت فجر وصبا عليها.
ضحى: إنتو كنتوا فين دا كله؟
صبا: كنا تحت بنصلي المغرب. مش قلت لك صلي والبسي.
ضحى: مش عارفة، قلقانة، مش عارفة أعمل إيه.
صبا: اهدي بس يا حبيبتي، هو انتي راحة تحاربي؟ بصي اقرأي قرآن. مش إحنا جهزنا اللبس بعد العصر؟ يلا خديه اهو وادخلي البسي.
دخلت ضحى لارتداء ملابسها، وبعد فترة صعد مصعب إلى غرفة ضحى ليأخذها.
مصعب بعدما طرق الباب: ضحى يا ضحى.
صبا: تعالي يا مصعب، ضحى جوه.
مصعب بفرحة: يا إيه؟
صبا بخجل: تعالي يا أبيه.
مصعب: لييييه؟ ما كنا كويسين.
صبا: ضحى بتلبس جوه وجاية.
مصعب: توهي توهي.
خرجت ضحى في هذا الوقت، فحمدت صبا ربها في سرها لإنقاذها إياها من هذا الموقف.
مصعب: إيه يا ضحى، إنتي عاملة كدا ليه؟ مالك؟
فجر: أصلها خايفة أوي.
مصعب بحنان: خايفة من إيه يا حبيبتي؟ متقلقيش، ده أم يوسف طيبة خاااالص والله وهتعرفي أول ما تشوفيها. يلا تعالي انزلي معايا ومتقلقيش من حاجة. وسحبها من يدها وذهب بها إلى الأسفل.
فجر بمكر لصبا: تعالي يا مصعب.
صبا: بقا أنا بعمل كدا؟ ماااشي يا فجر، يلا ننزل تحت.
فجر: يلا.
في الأسفل:
كانت ضحى تسير بجوار مصعب في قمة توترها، ودخلت الحجرة الموجود بها يوسف وعائلته وألقت السلام عليهم ورحبت بهم، وبالأخص والدة يوسف.
والدة يوسف: ما شاء الله، عروسة زي القمر يا يوسف. طلع عندك ذوق أهو.
يوسف بغرور: شوفتي.
مصعب: متتنفخش أوي كدا بس أحسن تفرقع.
يوسف: دايماً كدا يا شيخ.
وظلوا يمزحون مع بعضهم البعض فترة من الوقت، وطلبها أخ يوسف الكبير لأن أبيه متوفى وهو يقوم مقامه، واتفقوا أن الفرح سوف يكون حينما تنتهي ضحى من دراستها.
والدة يوسف: عندك اعتراض على أي حاجة من اللي قلناها يا عروسة؟
ضحى بخجل: لا.
والدة يوسف: ماشي يا حبيبتي، ربنا يجعلكوا صالحين لبعض وتيجي ترحميني منه، أصله شقي جداً.
ابتسمت ضحى بخجل، فقال يوسف: "كدا يا أمي تفضحيني؟ طب استنى أما نكتب الكتاب عشان متعرفيش تهربي."
ضحك الجميع عليه، فقالت والدة يوسف: "إحنا هنمشي بقى عشان اتأخرنا أوي وهنسيب يوسف هنا يقعد معاكوا شوية."
وودعتهم بلطف وخرجت هي وعائلته.
مصعب ليوسف: إنت إيه اللي قاعدك؟ ممشيتش مع أهلك ليه؟
يوسف وهو ينظر إلى ضحى: أصلك واحشني.
مصعب بغيرة على أخته: لا يا شيخ، ولاااا اتلم عشان والله ما هيهمني حاجة. إنت حر، ومش أنا واحشك. اطلعى يا ضحى فوق، هو عايز يقعد معايا أنا.
أومأت له ضحى وخرجت إلى صبا وفجر.
يوسف بغيظ: ليه كدا يا أخي؟ حرام عليكم.
مصعب: هي كدا، عاجبك ولا لا؟
يوسف بغيظ: عاجبني، أنا ماشي.
مصعب باستفزاز: ليه مش عايز تقعد معايا؟
يوسف: لا يا أخويا، مش عايز. وخرج من الفيلا بغيظ من صديقه.
في الخارج:
صبا: إيه يا ضحى، جيتي بسرعة كدا ليه؟
ضحى بضحك: جوزك هو اللي طلعني يختي.
صبا: مصعب؟ طب إشمعنى؟ تعالي نطلع فوق.
وصعدت معها إلى الأعلى.
صبا: إشمعنى بقى خير؟ في حاجة ولا إيه؟
ضحى: قصت عليها ما حدث.
صبا: أحسن إنه عمل كدا.
ضحى: أحسن إزاي؟
صبا: بصي يا ضحى، المفروض مكانش قال كدا، لأنه كان قصده يقول عليكي إنتي اللي وحشاه، وعشان كدا مصعب اتعصب وخرجك. صح؟
ضحى: صح.
صبا: طب هو ينفع واحد غريب يقولك وحشاني؟
ضحى: لا طبعاً.
صبا: طيب هو طول ما هو خطيبك، أجنبي عنك، يعني غريب، ملوش إنه يقولك حاجة من دي خالص. لازم يبقى فيه حدود بينكوا في التعامل لحد عقد القران. وإنتي المفروض أما تقعدي معاه تاني تعرفيه ضوابط الخطوبة وإنه لازم يتعامل معاكي بيها. بس طبعاً مش تعاندي وتتكلمي بطريقة مش كويسة، لازم تفهميه بطريقة كويسة وبهدوء.
ضحى: حاضر إن شاء الله. أنا أصلاً متضايقة والله عشان قال كدا.
صبا بابتسامة: عشان عارفة إنه كدا مش صح.
ضحى: ممكن بس مقراوش فاتحة؟
صبا: يا بنتي، قراءة الفاتحة أصلاً في الخطبة ملهاش أساس في الشرع.
ضحى: بجد؟
صبا: والله، سُئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟ فأجابوا: "قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة." ولا يترتب على قراءة الفاتحة شيء من أحكام العقد، فقراءة الفاتحة لا تعني إتمام عقد النكاح، بل العبرة القبول والإيجاب مع الولي والشهود. والسنة هي قراءة خُطبة الحاجة عند عقد النكاح. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ).
رواية قدر صبا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سمية رشاد
ضحى: شكراً يا صبا إنك لفتي نظري لحاجة زي كده، أنا ما جاش في بالي خالص إن ده تجاوز.
صبا: يلا بقى نذاكر، إحنا مذاكرناش طول النهار حاجة بسبب القلق بتاع الموضوع ده، والامتحانات فاضل عليها عشر أيام.
ضحى: ماشي، يلا هغير وأصلي، بس الأول إنتي صليتي؟
صبا: آه الحمد لله، أنا هنزل أشوف أمي عايزة حاجة وأخدت العلاج ولا لسه على ما تخلصي.
ضحى: ماشي.
نزلت صبا إلى الأسفل وكان الجميع جالسًا، فذهبت إلى أمها وقالت:
صبا: أمي، خدتي العلاج ولا لسه؟
صفية: الحمد لله يا حبيبتي، خدته.
صبا بابتسامة: ماشي، أنا هتصل بعمتو أطمّن عليها.
صفية: ماشي يا حبيبتي، سلمي لي عليها.
صبا: الله يسلمك.
ذهبت صبا إلى هاتف الفيلا ودقت على منزل عمتها.
فرد عليها صوت رجل قائلاً:
الصوت: السلام عليكم.
صبا باستغراب: وعليكم السلام، عمتو موجودة؟
فأجاب عليها:
الصوت: صبا حبيبتي، إنتي صبا مش كده؟ إزيك يا صبا؟ عاملة إيه؟
صبا: الحمد لله، مين معايا؟
فأجاب عليها:
الصوت: أنا جدك يا حبيبتي، كده يا صبا مش عايزة تيجي معايا؟
صبا بتوتر: جـ جدو، إزيك؟ عامل إيه؟
أنصت الجميع عندما سمعوها تهتف باسم جدها، ونظر إليها مصعب بتركيز شديد.
صالح: مش كويس يا بنتي، وإنتي مش قدام عيني، نفسي تعيشي قدامي، بشوف ابني فيكي يا حبيبتي.
صبا: إن شاء الله يا جدو، هبقى أجي أقعد معاك شوية.
صالح بحدة: أنا مش عايزك تقعدي معايا شوية، أنا عايزك قدامي على طول، عايز أشم ريحة ابني على طول.
صبا: يا جدو، أنا دلوقتي متزوجة، إزاي بس أجي على طول؟ مينفعش.
صالح: لا، جوازك ده أنا مش معترف بيه، ده كان من غير إذني، إنتي مش هتتجوزي، إنتي هتعيشي معايا على طول، عايزة تتجوزي؟ اتجوزي ابن عمك وعيشي معايا في نفس المكان.
صبا: يا جدو، افهمني، أنا مش لسه هتجوز حد، أنا اتجوزت خلاص، وبعدين ابن عمي مين ده؟ إنت تأمن عليا معاه؟
شعر مصعب بالغضب الشديد حينما سمعه يتحدث عن زواجها من آخر، فأزال سلك الهاتف بيده.
صبا: ألو؟ ألو؟ جدو؟
ولكن لم يجيب عليها.
صبا: الخط فصل، ياربي، هيفتكر إن أنا اللي فصلت عليه.
مصعب ببرود: إيه يعني أما يفكر، عشان بعد كده يعرف هو بيقول إيه، شكله بيخرف.
صبا بغضب: لو سمحت، متتكلمش عليه كده، حتى لو عمل إيه، هو هيفضل جدي ولازم تحترمه، وبعدين هو بيعمل كده عشان بيحبني.
مصعب بغضب: ده مش حب، ده أنانية، عايز يدمر حياتك عشان أناني، هو مش عايزك إنتي، هو عايز ابنه اللي بيشوفه فيكي.
صبا بعصبية: حتى لو كان كده، ده ميسمحش ليك إنك تتكلم عليه بالطريقة دي.
مصعب بغضب وهو يشد على يدها: صوتك لو على عليا تاني هتندمي، اياكي تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني وأنا بتكلم، اياكي تردي عليا، فاهمة ولا لأ؟
ثم أردف بسخرية: يا شيخة صبا.
نظرت صبا إليه بدموع، فقال عثمان بغضب:
عثمان: مصعب، انت اتجننت؟ سيب إيدها، وإنتي يا صبا، اطلعي فوق يا حبيبتي دلوقتي.
ترك مصعب يدها بغضب، ففجرت صبا إلى الأعلى وهي تبكي.
ذهبت إلى غرفتها وظلت تبكي.
أدخلت عليها ضحى وهي تقول:
ضحى: إيه يا صبا؟ ده كله؟ صبا، إيه؟ إنتي بتعيطي ليه؟ مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه؟
صبا: مفيش حاجة.
ضحى: مفيش حاجة إزاي بس؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟
صبا: قصت عليها ما حدث، ثم قالت: طب هو أنا مش من حقي أدافع عنه؟ مهما عمل، ده هيفضل جدي، وهتحاسب لو معاملتوش كويس، وكل حاجة يتريق ويقولي يا شيخة صبا، ده كله عشان اتعصبت شوية، هو أنا مش بشر زيي زيه؟ كلنا بنغلط، هو أنا ملاك؟
ضحى: طب اهدي بس، هو اتعصب هو كمان.
صبا: يتعصب من إيه؟ من إيه؟ كل حاجة يزعق لي ويعاملني بالطريقة دي، ده كله ليه؟ عشان اتجوزني غصب عنه، صح؟ خلاص، قدام مش متقبلني للدرجة دي، يطلقني.
ضحى: اهدي بس يا حبيبتي، هو مكانش قصده، هو متضايق وخايف عليكي من جدك.
صبا: معلش يا ضحى، مش هعرف أذاكر دلوقتي، ذاكري إنتي، وأنا هبقى أذاكر كله بكرة.
ضحى بمرح: لا، أنا مش عايزة أذاكر أصلاً، أنا فاشلة.
صبا: يا بنتي ذاكري، ملكيش دعوة بيا.
ضحى: والله هيا كلمة قلتها، ما هرجع فيها أبداً، هذاكر بكرة معاكي، ده أنا ما صدقت أصلاً.
صبا بابتسامة: ده إنتي أما بتصدقي.
ضحى بمرح: ضحكت يعني قلبها مال.
صبا: بت يا ضحى، جبتي الكلمة دي منين؟
ضحى: واحدة كانت بتقولها لصاحبتها في الكلية وعجبتني، ضفتها للقاموس، ده أبيه مصعب لو عرف القاموس هينفخني.
عندما سمعت اسمه، عادت دموعها مرة أخرى.
ضحى بصراخ: يا لهووي! إنتي هتعيطي تاني؟
صبا: بس بقى يا ضحى، ومتقوليش الكلمة دي تاني.
ضحى: يختي، إنتي في إيه ولا في إيه؟ ده إنتي نكدية أوي، هتخليني أنكد على الواد الغلبان.
صبا: يختي، ده اللي هامك، روحي أوضتك، أجري إنتي، هتجيبي لي المرارة، أنا عايزة أصلي.
ضحى: ماشي يختي.
ذهبت ضحى إلى غرفتها وتركت صبا تصلي، فهي عادتها عندما تحزن من شيء، لا يخرجها من حزنها سوى صلاتها.
في منزل سمية، عمة صبا:
صالح: بقى كده يا سمية؟ صبا بتكلمك وبتيجي عندك ومش بتقوليلي؟
سمية: يا أبي، هي بتتكلم ساعات تطمن عليا وأنا كمان، بس بقالها فترة كبيرة مبتجيش عندي.
صالح: آه، بيبعدوها عننا، فاكرين إني مش هقدر أجيبها.
سمية: يا أبي، والله هما كويسين خالص معاها وبيحبوها أووي، وهي مرتاحة معاهم.
صالح: جري إيه يا سمية؟ هما أكلوا عقلك إنتي كمان زيها؟
سمية: يا أبي، هي دلوقتي في بيت زوجها، وده المكان اللي المفروض تكون فيه، هيكون حرام علينا لو بعدنا زوج عن زوجته من غير سبب.
صالح: بقولك إيه، سيبك من زوجها والكلام ده، لأني مش معترف بزواجها اللي غصب عني ده، وصبا هتعيش في بيتي، يعني هتعيش، مش كفاية أبوها بعد عني وهو لسه في عز شبابه.
سمية: أبوها ده مش مات أي موتة، أبوها مات شهيد، إنت يكون ليك الفخر إن ابنك شهيد، وعشان ابنك يكون مرتاح، يبقى تريح بنته، وهي راحتها معاهم.
صالح: لا، راحتها معايا أنا، وقفلي على الموضوع ده، عشان هاخدها يعني هاخدها.
سمية في نفسها: ربنا يهديك يا أبي.
في فيلا مصعب:
كان جالسًا في غرفته ويضيق صدره عندما يتذكر دموعها، ولا يدري ما سبب حزنه، فذهب إلى غرفتها كي يطيب خاطرها حتى ينام براحة، فتوجه إلى غرفتها فوجدها تصلي، فتوجه مرة أخرى إلى غرفته.
فسمعها تدعي في سجودها وتقول: يا رب اهدي زوجي وقربه إليك، اللهم ارح صدره واجمعني وإياه في الفردوس الأعلى، اللهم ارزقه ونور بصيرته، اللهم اشفي أمي ولا تجعلها تشعر بالألم والهم.
عاد إلى غرفته مرة أخرى وهو مندهش من أمرها، كيف تدعي له وهو سبب حزنها؟ كيف تدعي له ولا تعلم إذا كان زواجه منها سيدوم أن لا؟ فابتسم لنقاء قلبها وعزم على أن يستمر في زواجه منها، فهي تتغلغل داخل قلبه بنقاء قلبها وقوة إيمانها، فلن يضيعها من يده، فهي أصبحت ملكه، قلبه من المستحيل أن يتخلى عنها.
في الصباح الباكر:
ذهبت صبا إلى غرفة ضحى لكي توقظها.
ضحى: سيبيني بس شوية.
صبا: لا، يلا عشان نذاكر، إحنا مذاكرناش حاجة امبارح.
ضحى: طب ربع ساعة بس.
صبا: طب أنا هجيب ميه أصحيكى بيها.
ضحى بفزع: استني يختي، راحة فين؟ خلاص صحيت.
صبا: يلا قومي صلي الضحى على ما أجهز الكتب.
ضحى: ماشي.
بعدما انتهت ضحى من صلاة الضحى:
صبا: لحقتي خلصتي؟
ضحى: والله صليت براحه مش بسرعة.
صبا: آه، بحسب.
ضحى: لا، اطرحي يختي.
صبا: يلا نذاكر.
ضحى: هنذاكر إيه؟
صبا: هنكمل القضايا الفقهيه.
ضحى: آه صح، وقفنا المرة اللي فاتت على حكم السرعة في الصلاة، مكنتش فاهماه، فهميه ليا.
صبا: بصي يا ستي، السرعة في الصلاة من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها كثير من المصلين، والقادحة في إمامة كثير من الأئمة، وجاء التحذير منها، والترهيب منها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلّى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ. فرجع فصلّى، ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، فارجع فصلّ فإنك لم تصلّ. حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني يا رسول الله، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. [أخرجه البخاري ومسلم].
بل جاء التحذير من السرعة في الصلاة وعدم الطمأنينة فيها، عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود.
صبا: فهمتي؟
ضحى: آه فهمت، بس هو الحديث ده لازم أحفظه عشان لو الحكم جه صح؟
صبا: آه احفظيه.
ضحى: هو لازم أقول الحديث بالنص بتاعه؟ يعني لو قلته بالمعنى هيكون حرام عليا؟ أصل ساعات بنساه.
صبا: يجوز بالمعنى بشروط ثلاثة:
1- أن تكون من عارفٍ بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.
2- أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه، فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته.
3- أن لا يكون اللفظ متعبداً به: كألفاظ الأذكار ونحوها.
ضحى: طب الحمد لله، عشان كده سهلت عليا الموضوع.
صبا: يلا بقى نذاكر يختي، عشان شكلنا كده مش نافعين.
ضحى: طب آخر سؤال.
صبا: خلصي يختي، عارفة إني مش هخلص.
ضحى: هو إنتي كويسة؟
صبا: إنتي هبلة يا ضحى، ما أنا حلوة أه.
ضحى: أصلك امبارح يعني كنتي تعبانة وكده.
صبا: بصي يا ضحى، أنا أما بكون زعلانه بقعد لوحدي أصلي وأعيط شوية وأشكي لربي همي، وهو اللي بيبعده عني، لأن مفيش حد هينفعني غير ربي، مهما اشتكيت للبشر، ربنا هو اللي عالم بحالي وعارف إيه فيا.
رواية قدر صبا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سمية رشاد
ضحى: ده انتي قلبك كبير أوي يا صبا، والله بتقدري تنسي وتسامحي بسرعة.
صبا: مش موضوع قلب كبير ولا حاجة، لكن أنا أما بكون متضايقة بلجأ لربنا بحس إن هم كبير اتزاح من على قلبي بجد. الصلاة دي حاجة جميلة أوي.
ضحى: فعلاً عندك حق. أنا مرة كنت متضايقة وقرأت قرآن حسيت براحة، حسيت إني كده خلاص فوضت أمري لربنا، هقلق من إيه؟
صبا: فعلاً ربنا مش بيسيب حد. يلا يا أختي نذاكر عشان شكلنا كده مش نافعين.
ضحى: يلا.
في شركة مصعب.
كان جالسًا يراجع بعض الأوراق في مكتبه، فدخل عليه يوسف كعادته.
مصعب: خيري.
يوسف: إيه يا أبو نسب، في إيه يا عم؟ أنا مرات أبوك ما تكلمنيش عدل.
نظر إليه مصعب بحدة، فقال يوسف: خلاص يا عم، ما براحتهم.
مصعب: خلصت الورق اللي اديته لك ولا لأ؟
يوسف: سيبك بس من الورق ده، بس دلوقتي عايز أكلمك في موضوع بجد، واللهم.
مصعب: خلصني، عارف إني مش هخلص من زنك.
يوسف: من الآخر كده، الخطوبة إمتى؟
مصعب: استنى أما أخلص امتحاناتي.
يوسف: نععععم! وهيا هتخلص إمتى إن شاء اللهم؟
مصعب: يا أخي، وكنت عامل نفسك مش عايز تتجوز وتقولي الحاجة بتزن عليك، أومال لو كنت عايز بقا كنت عملت إيه؟
يوسف بهيام: بس ده قبل ما أشوفها.
مصعب بغضب وهو يهم بالقيام لضربه: والله لأوريك.
أدرك يوسف نفسه وهرول مسرعًا إلى الخارج قبل أن يلحقه الأخ.
مصعب بغضب: بس أما تجيلي تاني والله لأربيك.
وأكمل ما كان يعمل به بهدوء.
في إحدى شقق القاهرة.
كانت جالسة تذاكر إحدى دروسها، فجاء إليها الصغير مسرعًا.
علي: هتيجي معايا بكرة يا صرصور.
سارة: هاجي فين يا علي؟
علي: أخص عليكِ، نسيتي الحفلة بتاعتي خلاص. أنا زعلان منك ومش تكلميني خالص.
سارة بحنان: آآآه قصدك الحفلة بتاعة الحضانة.
علي بتكشيرة: آه، بس أنا زعلان منك عشان كنتي ناسيه.
سارة بمكر: يا خسارة، يعني مش هتاخد الشيكولاتة اللي جبتها لك دي.
علي بفرحة: بجد؟ هي في؟
سارة: خد واحدة أهي ليك. وأعطته أخرى قائلة: ودي دي لميمو بكرة.
علي بفرحة: الله! ميمو هتفرح أوي. أنا هديها لها بكرة.
سارة بابتسامة: شطور. ممكن تروح بقى تقعد عند مامتك عشان أذاكر عشان أعرف أجي معاك بكرة.
علي: ماشي يا صرصور، ذاكري كويس أصل الـ ميس بتضربك.
سارة بابتسامة: ماشي يا لميض.
في الفيلا بعد أذان الظهر.
صبا: يلا نقوم نصلي الأول وبعد كده نكمل.
ضحى: نكمل فين تاني؟ كفاية كده دلوقتي، نكمل بعد العصر بقى. إحنا تالت مرة نذاكر المادة دي.
صبا: أحسن عشان منكونش داخلين الامتحان متوترين ومضغوطين.
ضحى: طب يلا بقى ونذاكر بعد العصر.
صبا: يلا يا أختي.
أدت الفتاتان الصلاة، وعندما انتهوا قالت صبا: بصي يا ضحى، فاضل في الفصل ده عشر صفحات نخلصهم ونرتاح عشان بعد العصر نراجع الفصل الأخير ده، مش هيكملوا معانا ساعة والله.
ضحى: ماشي يا أختي، يلا.
وقاموا بالمذاكرة مرة أخرى، وبعد فترة.
ضحى: هييييه! خلصنا.
صبا: أيوه يا أختي، كده أحسن. ننام بقى الفترة دي أو نلعب. تيجي نلعب؟
ضحى: والله أنا نفسي ألعب أوي.
صبا: بس نلعب إزاي إحنا الاتنين؟
ضحى: تعالي نجيب فجر تلعب معانا.
صبا: انتي نسيتي إنها حامل.
ضحى: آه صح. طب تعالي نلعب بره في الجنينة أنا وإنتي.
صبا: طيب، اتصلي بأبيه أحمد شوفيه هييجي إمتى، أحسن ييجي وأنا بلعب.
ضحى: ماشي، يلا.
وهاتفت أخيها وأخبرته أنه لن يأتي إلا الساعة الرابعة.
صبا بفرحة: أكيد مصعب مش هييجي إلا معاه. يلا، هنلعب إيه؟
ضحى: هيا دي فيها كلام.
وقذفتها في مياه البسين، ثم تبعتها.
صبا: آه يا معفنة! بتزوقي كده؟ ممكن تعوريني.
ضحى وهي تغرقها بالمياه: أحسن، أحسن.
صبا: بقا كده؟ ماشي، والله تعالي بقا.
وظلوا يلعبون مع بعضهم حتى سمعوا صوتًا يقول: الله الله! الناس اللي عندهم امتحانات وبيلعبوا.
نظرت ضحى أمامها، فعندما وجدته قالت: بقا كده يا صبا تزوقيني في الماية عشان مذاكرش؟ عاجبك كده يا أبيه؟
مصعب وهو ينظر لصبا، وهو يعلم كذب أخته جيدًا: لا، أخص عليكِ يا صبا، مينفعش كده.
نظرت صبا إليه يعاتب ولم تجب. فعندما رأتها ضحى هكذا، نظرت إليهم بمكر وقررت شيئًا ما بخاطرها، وقالت: ربنا يستر.
ضحى وهي تتوجه إلى السلالم لكي تخرج: شوف يا أبيه، مش راضية تخرج إزاي. يلا بقا يا بنتي، كفاية لعب.
نظرت إليها صبا بصدمة، ثم قالت: نهارك أبيض يا ضحى يا كذابة! والله لأوريكِ.
ضحى وهي تتصنع الحنان: هات يا أبيه التليفون والشنطة بتوعك، اطلعهم. أصل شكلك تعبان.
أعطاهم مصعب لها، فلم يدري بما حدث إلا عندما وجد نفسه في الماء بجوار صبا.
مصعب بغضب: انتي بتزوقيني يا زفتة؟ والله لأطلع أوريكِ يا متخلفة.
صرخت صبا في تلك اللحظة، فذهب إليها مصعب ونظر إليها بقلق قائلاً: إيه؟ في إيه؟ مالك؟
صبا: آآآآه! في حاجة ماسكة في رجلي، والله في حاجة على رجلي.
مصعب: اهدي بس، البسين نضيف، مفيش حاجة.
صبا ببكاء: لا، في حاجة والله على رجلي يا ماما، أنا خايفة. شيلوها بسرعة.
نظر مصعب إلى الأسفل وسبح عند قدمها وأخرج شيئًا بيده.
ضحى: هههههههه! ده الطرحة بتاعتك وقعت في الماية. هههه، خايفة من الطرحة؟
صبا بغيظ: بطلي استفزاز! والله لأوريكِ.
مصعب: شغل عيال والله. لمظبطك يا ضحى عشان تحرمي تعملي كده تاني.
فهرولت ضحى إلى غرفتها وأغلقتها من الداخل.
ضحكت صبا عليه، فنظر إليها مصعب وهي تضحك، وظل ينظر إلى جمال ضحكتها بشرود، حتى انتبهت إليه.
صبا: احم، في حاجة؟
مصعب بهدوء: ينفع تنزلي كده؟
صبا: ضحى اتصلت بأبيه أحمد، وعرفنا إن هو مش جاي دلوقتي خالص. ولا انت عايز تزعق وخلاص؟
مصعب: انتي لسه زعلانة؟
صبا ببرود: ليه؟ هو حصل حاجة تزعل؟
مصعب: أولاً، اتكلمي عدل. ثانيًا، أنا آسف.
صبا بصدمة: أهو بيعتذر لها؟ فهي تعلم أنه من المستحيل أن يعتذر لأحد.
مصعب: إيه يا حاجة؟ للدرجة دي؟ وبعدين دي مش أول مرة أعتذر لك.
صبا: هو ده انت بجد؟
مصعب بسخرية: لا، ده واحد شبهي.
صبا: انت بتتريق عليا؟ أنا زعلانة منك أصلاً.
مصعب: انتي اللي عصبتيني.
صبا: لا، ده حقي إني أدافع عن جدي، دا حقي.
مصعب بغيره: آه، جدك اللي عايز يجوزك لواحد شمام، صح؟
صبا: انت ليه مش قادر تفهمني؟ مهما عمل، دا جدي. وبعدين يجوزني اللي اتجوزه؟ إحنا فترة وهنطلق.
مصعب: يا شيخة، يجوزك إزاي إذا كان إحنا متجوزين أصلاً بسببه.
ثم أردف ببرود: وبعدين يا حلوة، مفيش طلاق. أنا مستحيل أتخلى عن حاجة بحبها.
وتركها وذهب إلى غرفته، فنظرت إلى أثره بصدمة، ثم قالت: حاجة بيحبها؟ يعني أنا حاجة بيحبها؟ يعني هو بيحبني؟
ثم ابتسمت وهي تقول: بيحبني.
فصعدت إلى غرفتها هي الأخرى والابتسامة تزين وجهها.
دخلت عليها فجر وهي تقول: إيه يا صبا؟ كنتي فين؟
صبا: ها.
فجر: ها إيه؟ بقولك كنتي فين؟
صبا بشرود: كنت تحت.
فجر: انتي عاملة كده ليه؟ صباااا.
صبا: إيه يا فجر؟ بتزعقي ليه؟
فجر: كنتي فين؟
صبا: كنت تحت في البسين، كنا بنلعب أنا وضحى. هو في حاجة ولا إيه؟
فجر: لا، كنت عايزة تليفونك أرن على أحمد عشان فوني فصل عشان اتأخر.
صبا: ضحى كلمته قبل ما نلعب، قال هييجي الساعة أربعة.
فجر: آه، ماشي. انتي عاملة كده ليه بقا؟
صبا: إزاي؟
فجر: الابتسامة دي اللي على وشك.
صبا بابتسامة خجل: مفيش حاجة يا أختي.
فجر: عليا أنا؟
صبا: قصت عليها ما قاله مصعب لها.
فجر: الله بقا 🙈 يعني انتو بتحبوا بعض خلاص؟
صبا: لا، هو بس.
فجر: وانتي بتحبيه؟
صبا: لا طبعاً، ده أبيه، إزاي أحبه؟
فجر: والله بتحبيه. طب لو مش بتحبيه، إيه سر الابتسامة اللي على وشك دي؟
صبا: لا عادي، بس هو.
فجر: بصي، أنا عارفة إنك هتكوني متلخبطة دلوقتي، فكري كده وشوفي انتي حاسة إيه وعايزة إيه.
صبا بشرود: ماشي.
فجر: يلا بقا انزلي اتغدي، وأنا هستنى أحمد على ما ييجي.
صبا: يا نهار أبيض! أنا مكسوفة منه. لا يا أختي.
فجر: انزلي بس يلا، عادي، دا زوجك.
خرجت صبا ونزلت إلى الأسفل بتوتر شديد وخجل، فوجدت الجميع جالسًا على سفرة الطعام ينتظرها هي وفجر، فمصعب أخبرهم أن ضحى لم تأت لخوفها.
صفية: فين فجر؟
صبا: فجر قالت هتستنى أبيه.
صفية: ليه بس؟ دي حامل.
عثمان: هيا دي عادتها.
جلست صبا على الكرسي الخاص بها، وكانت نظرات مصعب معلقة بها، فكانت تجلس بخجل شديد وتتمنى أن ينتهي الطعام كي تهرول إلى غرفتها.
بعد مدة قصيرة قالت: الحمد لله. وهمت بالقيام.
صفية: استنى يا بنتي، هو انتي كنتي حاجة؟
صبا: الحمد لله يا أمي، شبعت. هطلع أوضتي بقا عشان أنام.
صفية: براحتك يا حبيبتي.
توجهت إلى الأعلى، وقبل أن تصعد نظرت إلى هذا الذي ابتسم بخفة.
صعدت إلى غرفتها، فوجدت فجر جالسة بها تقرأ في كتابها.
صبا: انتي بتذاكري ولا إيه؟
فجر: اسم الكتاب شدني أوي، قضايا فقهية. الحكم ده كنت محتاجاه فعلاً، بس مش فاهمة الكلام أوي، ممكن توضحيه ليا؟
صبا: بصي يا ستي، السؤال واحدة بتقول: دورتي الشهرية منذ تقريبًا سنتين تغيرت عن المعتاد، أي أصبحت على شكل إفرازات بنية اللون وبدون ألم، تظهر قبل يومين أو ثلاثة من يوم نزولها الطبيعي كدم وآلام دورة شهرية. أنا كنت قبل رمضان أصلي هذه الأيام، ولكن الآن ونحن في رمضان، هل أصوم هذه الأيام وأصليها أم لا؟
الجواب: حكم الشرع في الإفرازات البنية التي تراها المرأة قبل نزول دم الحيض بأيام قليلة تعتبر من الحيض وهي التي تسمى الكدرة، فمن رأتها عليها أن تتوقف عن الصلاة ولا تصوم في هذه الأيام، والله تعالى أعلم.
فجر: فهمت، الحمد لله. كنت حيرانة. طب بصي، الحديث ده قرأته بس مش فاهمها.
صبا: آه، بصي الحديث ده الرسول صلى الله عليه وسلم بيقول فيه: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا). رواه مسلم. والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) رؤوس النساء من الخلف عندما ينفخن شعرهن عند لفه ووضع ما يظهره كثيفًا بارزًا يبدو كسنام البعير المائل. وقد وصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهن كاسيات عاريات لأن لباسهن لم يسترهن، وقال: مائلات مميلات لأن المرأة بهذا الشكل مائلة منحرفة عن طريق الحق والصواب ومميلة لغيرها بفتنتها، وبهذا المنظر الذي شوه صورة الحجاب الشرعي. وفي نهاية الحديث الشريف وعيد شديد بالحرمان من الجنة، ولم يكن الوعيد إلا لما في هذا الفعل من فتنة.
فجر: ياااه! ده في بنات كتير بتكون قصدها تكبر رأسها بالطرحة. ربنا يهديهم.
صبا: آمين.
رواية قدر صبا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سمية رشاد
بعد صلاة العصر
كانت صبا واقفة أمام غرفة ضحى تطرق الباب عليها.
صبا: يا بنتي افتحي والله ما هعملك حاجة.
ضحى: لا، انتي بتضحكي عليا عشان أفتح.
صبا: يا بنتي بقالي ساعة واقفة على الباب، والله ما هعملك حاجة. خلصي عشان نذاكر.
ضحى: طب احلفي.
صبا: والله ما هعملك حاجة، افتحي بقى.
ضحى: طب أبيه مصعب هنا؟
صبا: والله ما هنا، راح يصلي ومجاش من ساعتها.
ضحى وهي تفتح الباب بهدوء وتضع يدها على وجهها بخوف: انتي حلفتي؟
صبا: تعالي يختي مش هلمسك عشان حلفت.
ضحى: هو أنا عملت لك حاجة؟
صبا: لا أبدًا، يلا أصل انتي هتشليني. هو إنتي لابسة إسدال الصلاة ليه؟
ضحى: كنت بصلي ومقلعتوش عشان لو أبيه مصعب جه أكون جاهزة لدخول المستشفى على طول.
صبا: هههههه مش للدرجة دي يعني، ممكن نطلب لك دكتور.
ضحى: مش انتي يا صبا يا حبيبتي هتحوشي عني؟
صبا: معرفكيش.
مصعب من الخلف بغضب: أيوه كده، سيبهالي بقى.
ضحى بصريخ: أعاااا يا ماما! ووقفت خلف صبا.
مصعب: وسعي يا صبا.
صبا تلتفت وضحى تلتف معها ولم تتركها.
مصعب: ضحىييي تعالي.
ضحى: ليه؟ هو أنا مجنونة عشان أجي؟
مصعب: بقى كده، ماااشي.
وهرول تجاهها فقذفت صبا عليه وهرولت إلى غرفة أبيها.
صبا وهي تتمسك بمصعب كي لا تقع: ااااه يا ضحى يا غبية.
مصعب وهو يسندها: حااااسبيني.
نظرت صبا إليه فوجدته ينظر إليها، فنظرت إلى الأرض بخجل.
مصعب وهو ينظر إلى خجلها: شكلك حلو أوي وانتي مكسوفة.
ازداد خجل صبا أكثر، فتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها بسبب الخجل الذي تمر به، وكادت تبكي فاحمرت عيناها.
مصعب: إيه دا؟ خلاص خلاص، انتي هتعيطي؟ أهدي، أهدي.
صبا بخجل شديد: ممكن تسيبني؟
فكان مصعب مازال ممسك بها ولم يتركها.
مصعب: بس أنا مرتاح كده.
صبا وهي على وشك البكاء: بس أنا مش مرتاحة، أرجوك وسعني.
تركها مصعب بعدما قبل جبينها وذهب إلى غرفة أبيه كي يرأف بحالها، فهو يعلم أنها خجولة للغاية. أما صبا فظلت تنظر إلى أثره بصدمة، ثم أدركت ما حدث فشهقت بخجل وذهبت إلى ضحى لكي يذاكروا دروسهم.
ذهبت ضحى إلى غرفة أبيها ووقفت خلفه.
عثمان باستغراب: عملتي مصيبة إيه وجاية تستخبي؟
ضحى: خبيني يا بابا بسرعة، أصل الوحش جاي ورايا.
عثمان: انتي عملتي إيه لأخوكي؟
ضحى ببرائة مصطنعة: معملتش حاجة يا بابا.
سمعت صوت مصعب من الخارج ينادي عليها فتمسكت بأبيها قائلة: الحقني يا بابا.
عثمان: إيه يا مصعب؟ فيه إيه؟ بتتخانق مع أختك ليه؟
مصعب بغضب: اسألها هي عملت إيه.
عثمان: عملتي إيه لأخوكي يا ضحى؟
ضحى: معملتش حاجة يا بابا، ده أنا كنت بهزر.
مصعب: وأنا كمان ههزر معاكي دلوقتي.
عثمان: هي عملت لك إيه؟
قص عليه مصعب ما حدث بغضب، فنظر عثمان إلى ضحى بابتسامة، فهو يعلم أنها تفعل هذا لكي تقربهم من بعضهم، وقال: الله عليكي، بنت أبوكي صحيح.
مصعب: انت بتشجعها يا بابا بدل ما تزعق لها؟
عثمان بحزم مصطنع: بس يا ضحى، مينفعش تعملي كده في أخوكي برضه.
ضحى: أسفة.
مصعب: لا والله، لأوريكي.
ضحى: يا بابا خليه يمشي بقى عشان عايزة أروح أذاكر مع صبا.
عثمان: خلاص يا مصعب خليها عليك انت المرة دي.
مصعب وهو ينظر إليها بتوعد: بس كده، حاضر يا بابا. ثم نظر إلى ضحى بابتسامة قائلاً: يلا روحي ذاكري.
ضحى: مش مرتاحة لك.
عثمان: ولا أنا الصراحة.
مصعب: كده كده أنا خارج تاني أصلاً.
وتوجه للخارج. خرجت ضحى من خلف أبيها، فنظر إليها بابتسامة قائلاً: ده عايز ينفخك ههههه، أوووعي تظهري قدامه لوحدك، أصل مش هيسيبك ههههه.
ضحى: الله يبشرك يا حاج، أنا هروح أذاكر مع صبا، أصل تموتني.
ذهبت ضحى إلى صبا فوجدتها ممسكة بالمصحف تقرأ وردها بصوتها العذب، فظلت تستمع إليها حتى انتهت.
صبا: ده كله يا ضحى؟
ضحى: على ما عرفت أهرب من جوزك.
صبا: اه صح، انتي إيه اللي عملتيه ده؟ وفي الآخر بتزوقيني عليه، انتي فظيعة والله.
ضحى بغرور: شكراً شكراً.
صبا: طب يلا يختي نكمل مذاكرة عشان اتأخرنا.
انتهى اليوم وأتى مصعب في المساء، وامتنعت ضحى وصبا عن العشاء، فالأولى لم تذهب خوفاً من أخيها، والأخرى خجلاً منه.
في صباح اليوم التالي
كان جالسًا في غرفة مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بالعمل، حتى دخلت إليه ابنته والذكرى المحببة إليه من زوجته الراحلة.
لمار: يلا يا بابا هنتأخر على الحفلة وهيخلوا واحدة تانية ترقص مع علي.
عمار بصدمة: هو ده اللي انتي خايفة منه؟ مش عايزة واحدة تانية ترقص مع علي؟
لمار: أيوه طبعًا، عشان علي يرقص معايا أنا بس.
عمار: انتي عندك كام سنة يا بت؟
لمار: خمسة ونصف.
عمار: ما شاء الله، والله عرفت أربي.
لمار: يلا بقى قوم البس، انت رغاوي أوي.
عمار: رغاوي؟ يلا يا حبيبتي بعد إذنك هقوم ألبس.
لمار: بس بسرعة، متتأخرش، أنا هروح ألعب مع تيتة على ما تخلص.
عمار: ماشي يا فندم.
ذهبت الفتاة إلى الخارج، فنظر إلى أثرها قاصدًا قائلاً: لا ونعم التربية يا عمار، عرفت تربي.
ضحى: بصي يا صبا، أنا مش مذاكرة دلوقتي، كمان نص ساعة، أنا لسه صاحية من النوم، حرام عليكي.
صبا: انتي بقالك ساعة تقولي كده.
ضحى: مش احنا خلصنا المادة امبارح؟
صبا: وفيه مادتين كمان لسه متراجعتوش حضرتك.
ضحى: ما احنا ذاكرناهم قبل كده كام مرة.
صبا: يلا يا ضحى.
ضحى: ماشي يختي، يلا أذاكر إيه دلوقتي.
صبا: يلا نذاكر الثقافة.
ضحى بتذمر: يلا.
في الشركة
كان ذاهبًا إلى مكتبه فناداه يوسف قائلاً: تأخير ربع ساعة.
مصعب: بقولك إيه يا يوسف، مش طالبه دلوقتي خالص، أنا صاحي من النوم مصدع.
يوسف وهو يدلف وراءه إلى مكتبه: بص من الآخر كدا، أنا هاجي عندكوا أتغدى النهارده، شئت أم أبيت.
مصعب: محدش قالك قبل كده إنك رخيم وبارد ومعندكش دم؟
يوسف يفخر: ياااه، متعدش يا جيمى.
مصعب: عمار فين؟ مجاش لسه؟
يوسف: مش هو قالك امبارح إنه مش هييجي عشان حفلة بنتهم.
مصعب: اه صح، نسيت.
يوسف: ركز يا جيمى.
مصعب: انت مستفز أصلاً وأنا متضايق منك. خد الورق ده يا أستاذ، شوف اللي حضرتك عملته.
يوسف: عملت إيه؟
مصعب: خد بص كده، مش المفروض الورق ده انت راجعته؟
أخذ منه يوسف الأوراق وتأملها قائلاً: إيه ده؟ إزاي مخدتش بالي من النقطة دي؟
مصعب: يوسف، الشغل مفهوش هزار.
يوسف: الورق ده أنا راجعته وصححته، مش ما اللي خلصته أصلاً، الورق التاني لسه في مكتبي، أنا مبعتوش ليك، دي النسخة القديمة.
مصعب: اومال مين جاب ده هنا؟
يوسف: معرفش والله، اسأل السكرتيرة.
استدعى مصعب السكرتيرة واكتشفوا أنها أخذتها بالخطأ وتم حل المشكلة.
مصعب: يا ريت بعد كده تنتبهي، لأن غلطة زي دي ممكن تودينا في داهية.
السكرتيرة بدلع: آسفة يا فندم.
مصعب: اتفضلي على مكتبك.
يوسف بغرور: شوفت بقى إن الغلط مش عندي، يا أبو نسب، هتروح امتى بقى عشان أجي معاكم؟
مصعب: امشي يلا من هنا، ده انت بااارد.
خرج يوسف من المكتب وهو يقول: مش مهم، السكرتيرة هتقولي. وبالفعل أخبرت السكرتيرة كي تخبره عند مغادرة مصعب.
في مكان واسع وبه بعض الزينة والأشكال الكرتونية المسلية للأطفال، كان واقفًا بجوارها يشاهد ابنته وهي تقوم بعمل استعراض، متمنيًا وجود زوجته معه في هذه المناسبة، فقال: وحشتيني أوي.
كانت واقفة بجواره، فظنت أن الحديث لها، فقالت بحدة: نععع.
عمار بحرج: آسف جداً، مش قصدي عليكي والله.
سارة بابتسامة حرج: ماشي.
في الفيلا
صبا: يلا الظهر أذن، قومي نصلي.
وقامت هي وضحى وأنهوا صلاتهم.
ضحى: بصي يا صبا، هو ينفع حد يعدي قدام حد وهو بيصلي، ولا لازم يحط حاجة قدامه، ولا إيه؟ أصل الموضوع ده أنا متلغبطة فيه.
صبا: بصي، العلماء قالوا إنه يجب للمصلي لو كان منفردًا أو إمامًا أن يتخذ أمامه سترة تمنع المرور بين يديه، وتمكنه من الخشوع في أفعال الصلاة، وذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحداً يمر بين يديه."
ضحى: اها، طب لو حد عدى ده حرام عليه؟
صبا: قالوا إن اللي بيمر بين يدي المصلي آثم، ولو لم يصل إلى سترة، وذلك إذا مر قريباً منه، واختلفوا في حد القرب. قال بعضهم: ثلاثة أذرع فأقل، أو ما يحتاج له في ركوعه وسجوده. وقالوا: الأصح عند الحنفية أن يكون المرور من موضع قدمه إلى موضع سجوده.
ضحى: طب هو ينفع لو أنا بصلي وحد عدى، أدفعه بإيدي؟
صبا: لا خلاف بين الفقهاء في أن للمصلي أن يدفع المار من إنسان أو بهيمة إذا مر بينه وبين سترته أو قريباً منه، لما ورد فيه من أحاديث، منها ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان."
ضحى: طب هو لو حد عدى خلاص، تبقى كده الصلاة بقت باطلة؟
صبا: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مرور شيء بين المصلي والسترة لا يقطع الصلاة ولا يفسدها، أياً كان، ولو كان بالصفة التي توجب الإثم على المار، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم." واستثنى الحنابلة الكلب الأسود البهيم فرأوا أنه يقطع الصلاة، وعليه فمرور شخص من أمامك أو طفل لا يبطل الصلاة.
ضحى: اسم الله عليكي يا صبا، ده أنا كنت متلغبطة خالص والله، بس الحمد لله فهمت.
صبا: يلا الحمد لله إنك فهمتي كده، يلا نكمل مذاكرة بقى.
ضحى: ماليش دعوة، احنا مش بنذاكر فترة الظهر.
صبا: الساعة لسه اتناشر ونص.
ضحى: إيييه؟ لسه؟
صبا: بصي، احنا فاضل أنا في الفصل أصلاً، شوية نكملهم وخلاص، ونبقى نكمل بعد العصر الباقي.
ضحى: اه نكملهم ونلعب.
صبا: إيه؟ أنا ألعب معاكي تاني؟ ده أنا حرمت.
أكملوا دراستهم حتى أتت إليهم فجر وأخبرتهم بالنزول لأسفل لتناول الغداء.
ضحى: لا يختي مش نازلة، أبيه مصعب هيموتني.
فجر: مش هياكل معانا أصلاً لأن هو...
ضحى لم تعطها الفرصة لكي تكمل جملتها ونزلت إلى الأسفل مسرعة وهي تقول: مش تقول لي من بدري، ده أنا هموت وأكل.
وعندما وصلت عند سفرة الطعام وجدت مصعب واقفًا أمامها، فقالت بصريخ: يا ماما! أعاااا يا فجر يا كذابة! وهرولت إلى الأعلى مرة أخرى، ولم تأخذ بالها من ذلك الذي لم يقدر على التنفس من الضحك عليها.
رواية قدر صبا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سمية رشاد
مصعب: بتضحك على إيه يا زفت؟
يوسف: هههههه مش قادر، هي على طول كده؟
مصعب: دي عاملة زيك، مش عارف هتتجوزوا إزاي أصلًا، ده أنتم ضاربين أنتم الاثنين.
يوسف: ده احنا عسل.
مصعب: عسل أسود.
في الأعلى، صعدت ضحى إلى فجر مرة أخرى قائلة:
ضحى: بقى يا فجر يا كذابة تضحكي عليا؟
فجر: والله كنت لسه هقولك، أنتِ اللي مصبرتيش ونزلتي.
ضحى بغيظ: ماشي يا أختي، أهو تحت هناكل إزاي؟
فجر: ما هو يا ذكية أما بيكون في ضيف عندنا، البنات بتاكل لوحدها.
ضحى: ماشي هو في ضيوف؟
فجر: مش يوسف تحت يا حاجة؟
ضحى بغباء: يوسف مين؟
فجر: خطيبك.
ضحى: إيه ده هو تحت فين؟ والله ما خدت بالي منه، يا نهار أبيض، يعني هو شافني وأنا بصوت؟
فجر: هو أنتِ صوتي؟
ضحى: ده أنا شوفت أبيه مصعب صوتت وطلعت أجري، أتاريه كان بيبصلي بعصبية.
أكملت ضحى: هو أنا ناقصة.
فجر وصبا: هههههههههه أحسن عشان تبطلي تعملي مقالب في حد تاني.
ضحى بغيظ: أنتم شمتانين فيا؟
صبا: الصراحة آه.
ضحى: أنا جعانة يا بشر!
فجر: تعالي كده كده هناكل في الأوضة اللي جوه، مش هنعدي عليهم.
ضحى: لا يا أختي أحسن يشوفني.
صبا: لو شافك أصلًا مش هيعملك حاجة عشان يوسف تحت.
ضحى ببلاهة: آه صح، طب يلا بقى ننزل عشان أنا هموت من الجوع.
نزلت الفتيات إلى غرفة أخرى لتناول الطعام، وأخبرتهم فجر أن الرجال اتفقوا على موعد الخطوبة بعد الانتهاء من الامتحان بخمسة أيام.
مرت الأيام ومصعب وصبا يتقربون من بعضهم، وما زال مصعب يلمح لصبا بحبه لها ويغازلها، ولكن لم يصارحها حتى الآن.
أحمد وفجر تحسنت علاقتهما كثيرًا، فهو أصبح ملتزمًا في شغله وأنجز الكثير به، وابتعد عن رفقاء السوء لأجل زوجته وابنه.
يوسف وضحى ما زالا على حالهما حتى الآن، ولم يحدث جديد في علاقتهما.
وها هو آخر يوم في امتحانات الفتيات، وقد قرروا أنهم سيذهبون بعد الانتهاء من الامتحان لاختيار الأغراض الخاصة بخطوبة ضحى.
مصعب وهو يقود السيارة، فهو ما زال يقوم بتوصيلهم:
مصعب: أنا هبعت لكوا السواق ياخدكوا النهاردة عشان عندي اجتماع مهم جدًا، مينفعش ألغيه.
أومأن رأسهن بإيجاب.
صبا بتوتر: هي الساعة كام دلوقتي؟
ضحى: يا صبا الساعة لسه ثمانية ونصف، والامتحان تسعة، وإحنا فاضل لينا أقل من خمس دقائق ونوصل، قلقانة ليه؟ كل يوم بتكوني قلقانة كده والحمد لله بنحل كويس.
صبا: لا أنا قلقانة قوي النهاردة، حاسة إني نسيت كل حاجة.
نظر إليها مصعب بنظرات بعث بها الطمأنينة إليها، وأمسك يدها وضغط عليها قائلًا:
مصعب: متقلقيش.
نظرت إليه بخجل ثم فتحت كتابها ونظرت إليه لكي تتهرب من نظراته الموجهة إليها.
نظرت إليهم ضحى بسعادة قائلة:
ضحى: أيوه يا صبصب.
نظر إليها مصعب بغضب مصطنع قائلًا:
مصعب: هتسكتي ولا أنتِ حرة؟
فتذكرت آخر مرة تطاولت معه حينما قذفته في البسين، حيث علقها في باب الغرفة الخاصة به، وظلت تترجاه كي يتركها لمدة ساعتين، ولكن لم يبالِ وذهب إلى الشركة وتركها حتى جاء أحمد وأنزلها.
بلعت ضحى ريقها بخوف قائلة:
ضحى: خلاص مش هتكلم.
صبا: هههههه كان شكلك مسخرة ههههه.
ضحى بغيظ وبهمس: آه عشان عارفة إني مش هعملك حاجة عشان هو قاعد، حاضر بس أما نكون لوحدنا.
سمعتها صبا فنظرت لها بغرور، فأشارت لها ضحى بأنها سوف تريها حينما تنفرد بها.
صبا: يلا وصلنا.
نزلت ضحى من العربية وهمت صبا بالنزول، فقال مصعب:
مصعب: خلي بالك من نفسك.
نظرت إليه صبا بابتسامة قائلة بخجل:
صبا: حاضر وأنت كمان.
وتركته وذهبت إلى ضحى بسعادة لم تشعر بها من قبل.
ضحى: لازم يا أختي تودعيه.
صبا: إيه مش جوزي؟
ضحى بمكر: الله الله، ده احنا اتجرأنا أهو وبقينا بنقول كده، أيوه يا عم ماشية معاك.
صبا: الله أكبر أهو قُرك ده اللي جايبنا لورا.
ضحى: هههه وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجاني.
صبا: آه، مش أنتِ اللي معلماني الرد ده؟ أخوكي بيشوف مواهب بس أنا بقوله إن أنتِ اللي معلماني.
ضحى: يا نهارك أبيض وأنا اللي بقول هو ما عادش بيطقني ليه.
صبا: يلا يا أختي ورانا امتحان ربنا يستر.
ضحى: يا رب.
دخلوا إلى الامتحان وانتهوا في نصف الوقت، فكان الامتحان يسيرًا لهم.
صبا: يااااه أخيرًا خلصنا.
ضحى: الحمد لله خلصت امتحانااااات يا بشااااار.
صبا: وطي صوتك يا مجنونة، يلا السواق هناك أهو، هنروح المول صح؟
ضحى بصدمة: آه، أبيه مصعب قالي خدي الكريدت كارد، هاااه ده أنا نسيت آخدها وما جبتش بتاعتي، عملت حسابي عليه عشان ما رضيش أجيب من بتاعتنا.
صبا: يا ربي طب هنعمل إيه دلوقتي؟
ضحى بتفكير: هنروح له الشركة ناخدها، كده كده أصلًا المول قريب من الشركة.
صبا: إيه؟ لا مينفعش.
ضحى: تعالي بس هناخدها ونمشي بسرعة.
وأخبرت السائق أن يتوجه إلى الشركة، فلم تدع لها فرصة للاعتراض.
صبا: بس هو ممكن يتضايق.
ضحى: لا مش هيتضايق.
صبا: كان بيقول إنه عنده اجتماع.
ضحى: لا هو الاجتماع الساعة إحدى عشر ونصف، وإحنا خارجين في نصف الوقت، هو كان فاكرنا هنخرج إحدى عشر، والساعة لسه عشرة وربع.
صبا: ماشي ربنا يستر.
بعد فترة وقفت السيارة أمام الشركة، وترجلت الفتاتان منها وتوجهوا إلى الأعلى.
في مكتب السكرتيرة أمام مكتب مصعب:
ضحى: تعالي ندخل نعمل له مفاجأة.
صبا: أنا مكسوفة.
ضحى: مكسوفة من إيه يا أختي؟ تعالي بس.
مها (السكرتيرة) وهي تشير إلى صبا بالأخص:
مها: أنتِ يا بتاعة، يا اللي عاملة زي العفريتة أنتِ رايحة فين؟
التفت إليها كل من صبا وضحى فقالت ضحى:
ضحى: أنتِ بتكلمي مين يا حاجة أنتِ؟
السكرتيرة بتعالي:
مها: بكلمك أنتِ والبتاعة دي، إيه التخلف ده؟ في حد لسه بيلبس الحاجات دي لحد دلوقتي؟
صبا: طب هو من التقدم إني أمشي عارية كاسية قدام الناس؟ أنتِ عارفة النساء في الجاهلية كانوا بيمشوا بشعرهم عادي ومتبرجات، أما جه الإسلام فرض الحجاب وجعل النقاب فضل، احنا عندنا نعمل اللي ربنا فرضه ونرضيه أحسن ما نعمل حاجة كانت موجودة أيام الجهل، أنا بعمل اللي ديني وربي راضيين بيه، أما العاريات اللي بيعملوه ما هو إلا تقليد وعودة للي كانوا بيعملوه في الجاهلية.
مها: وليه تخنقي نفسك؟ الدين يسر وليس عسر، شوفي الغرب لبسهم عامل إزاي.
صبا: مين قالك إن النقاب أو الحجاب بيخنق أصلًا؟ احنا بنعمل كل اللي احنا عايزينه وبنلبس اللي عايزينه بس قدام الناس اللي ليهم حق يشوفونا كده، هسألك سؤال: لو أنا بديكي شيكولاته واحدة بالورقة بتاعتها وواحدة من غير ورقة، هتاخدي أي واحدة؟
مها باستغراب: طبعًا اللي بورقة عشان أضمن إنها نضيفة وما فيهاش حاجة وحشة.
صبا: أديكي رديتي على نفسك، البنات كده برده يوم ما يتحطوا في مقارنة، أكيد اللي بتصون نفسها هي اللي هتفوز، أما بقى بالنسبة للغرب فعايزة أقولك إنك نسيتي إن في فرق كبير قوي بينا وبينهم، عارفة إيه هو؟ إن احنا مسلمين أما هما قليل أما تلاقي حد مسلم، وأصلًا ربنا جل وعلا نهانا عن التخلق والتشبه بأعدائنا قال: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وقال النبي ﷺ: من تشبه بقوم فهو منهم.
نظرت مها إليها بغيظ، فهي كانت تريد أن تحرجها ولكن في الحقيقة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.
كان مصعب واقفًا يستمع إلى حديثهم وقلبه يزداد حبًا وفخرًا بمحبوبته، فوجه حديثه إلى ضحى وصبا قائلًا:
مصعب: إيه ده أنتُ جيتوا هنا ليه؟ وخرجتوا بدري كده ليه؟ تعالوا ادخلوا جوه.
نظرت ضحى إلى مها بغرور ثم دخلت خلف أخيها.
بعدما دخلوا وأغلقوا الباب خلفهم:
مصعب: حصل حاجة ولا إيه؟
ضحى: لا مفيش، بس الامتحان كان سهل وخلصنا بدري، وجينا عشان نسيت آخد الكريدت بتاعتك.
مصعب: أهه صح، خدي أهي، تشربوا إيه؟
ضحى: عصير مانجا.
نظر مصعب إلى صبا فقالت:
صبا: شكرًا مش عايزة.
ضحى: هي مكسوفة، مكسوفة، هات لها زيي.
صبا: يا ضحى كده هنتأخر.
مصعب: لا مش هتتأخروا ولا حاجة.
وهاتف السكرتيرة لكي تطلب لهم ما أرادوا.
وبعد فترة دخل العامل بالعصير.
ضحى لصبا:
ضحى: ارفعي النقاب يا صبا أصلًا الباب مقفول والجو حر.
مصعب: لا خليه، يوسف ساعات بيدخل من غير ما يخبط.
ضحى: آآآه العصير وقع عليا.
صبا: هههه أحسن.
ضحى لمصعب:
ضحى: أنا عايزة أغسلها بسرعة.
مصعب: للأسف في عطل عندي في الماية، روحي لمكتب السكرتيرة.
خرجت ضحى من المكتب، فنظرت صبا إليه بضيق.
مصعب: في إيه؟ بتبصي كده ليه؟
صبا: وحضرتك بقى أما بتكون عايز ماية بتروح مكتب السكرتيرة؟
مصعب: هو أصلًا لسه العطل ده من النهاردة بس، والعمال هيكونوا هنا كمان ساعتين إن شاء الله.
صبا: افرض يعني عايز الماية دلوقتي؟
مصعب: عادي هروح عندها فيها إيه؟
صبا بغيرة: والله؟
مصعب: أنتِ متضايقة ليه مش فاهم؟
صبا بغيظ: بس كده مينفعش أصلًا تكونوا موجودين في مكان لوحدكوا.
مصعب باستفزاز: يااااه، إذا كان ساعات بتفضل هنا بالساعات عشان الشغل.
صبا بصدمة: يا نهار أبيض.
طرقت السكرتيرة الباب فأذن لها بالدخول.
مها بدلع:
مها: أتفضل يا فندم الأوراق اللي حضرتك طلبتها.
مصعب: ماشي اتفضلي أنتِ.
صبا بدلع مصطنع:
صبا: أتفضل يا فندم الأوراق اللي حضرتك طلبتها.
مصعب: هههههههههه معرفش متضايقة ليه.
صبا: يعني دي حاجة عادية مش تضايق؟ مش عارفة أنت أصلًا سامح لها إنها تشتغل عندك إزاي؟ إيه المياصة دي؟
دخلت ضحى في تلك اللحظة فقالت صبا:
صبا: يلا يا ضحى نمشي.
ضحى: استني بس شوية.
صبا بغضب:
صبا: يلا يا ضحى خلصي.
أخذت ضحى الكريدت من مصعب وهي تنظر إلى صبا باستغراب وتوجهت معها إلى الخارج، وعندما فتحت الباب وجدت يوسف واقفًا أمامها.
ابتسم يوسف عندما رآها قائلًا:
يوسف: وأنا اللي بقول الشركة مالها منورة كده ليه؟
ابتسمت ضحى بخجل فقال مصعب بغضب:
مصعب: اتلم يا زفت.
يوسف: أعوذ بالله يا عم أنت بتطلع لي منين؟
مصعب: تعالى هنا، وأنتوا يا ضحى خدوا بالكوا من نفسكوا، ولو حصل حاجة رنوا عليا.
يوسف بمرح: أو عليا.
نظر إليه مصعب بغضب.
فقال بخوف مصطنع: لا أنا مش معايا تليفون أصلًا.
خرجت الفتيات من الشركة وتوجهوا إلى المول لانتقاء الأغراض الخاصة بحفل خطوبة ضحى.
اختارت ضحى فستانًا من اللون الفضي وبه لمعة شديدة، واختارت صبا أيضًا دريسًا من نفس اللون ولكن بدون تلك اللمعة، واختاروا الأشياء الخاصة بهم وتوجهوا إلى الفيلا في الساعة الثالثة عصرًا.
ضحى: يا نهار أبيض أنا تعبت قوي.
صبا: وأنا كمان، ده احنا بقالنا أربع ساعات بنلف بس الدريسات اللهم بارك تحفة.
ضحى: فعلًا عاجبني قوي.
صبا: يلا أنا هطلع أنام، الحمد لله إننا صلينا هناك.
ضحى: وأنا كمان مش قادرة.
جاء مصعب من الخلف قائلًا:
مصعب: أنتم اتأخرتوا كده ليه ومش بتردوا على التليفونات؟
ضحى: على ما خلصنا والله وما سمعناش حاجة، كان في دوشة، احنا هنطلع ننام عشان ما نمناش بالليل كتير.
مصعب وهو ينظر إلى صبا:
مصعب: ماشي اطلعوا.
ولكن صبا لم تنظر إليه وتوجهت إلى الأعلى.
دخلت غرفتها وخلعت حجابها ونقابها وارتدت منامة وردية، فسمعت طرقًا على بابها فأذنت للطارق بالدخول.
نظرت أمامها فوجدته واقفًا ينظر إليها.
صبا بخجل: في حاجة ولا إيه؟
مصعب وهو ينظر إليها بإعجاب:
مصعب: إيه الحلاوة دي؟
صبا بخجل شديد: نعم على فكرة ع عيب كده.
مصعب بابتسامة:
مصعب: يعني عيب أقولك كده؟ خلاص هروح أقول لمها هتفرح موت.
رواية قدر صبا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سمية رشاد
رواية قدر صبا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سمية رشاد
الفصل السابع والعشرون
صبا :خد هنا انت رايح فين انت جاى تشلنى
مصعب :مش مراتى مش عايزانى اعاكسها اروح اشوف واحده اعاكسها بقا
صبا بخجل :هو انت لازم تعاكس حد
مصعب :اومال اكتم فى نفسى
صبا :روح عاكس أختك ثم أردفت بغيره لا مش تعاكس حد خالص
مصعب بضحك :هههههههه انتى غيرانه من ضحى كمان لا دا انتى واقعه اوي بقا
صبا بخجل:لا لا ط طبعا مش غيرانه هغير ليه يعنى عادي وبعدين انت بتوهنى ا انت ازاى تقعد مع السكرتيره فى مكان واحد اصلا وتقفل الباب عليكوا لوحدكوا وتغسل عندها و
مصعب بابتسامه:بس بس ايه انتى فتحتى على فكره عمرها ما قفلت الباب لانى مانع اى بنت تقفل الباب وراها وانا مدخلتش عندها كنت بهزر معاكى بس
صبا :يا سلام ومش بتشغل راجل ليه اصلا شوف بتدلع ازاى
مصعب :لأن شغلها كويس ومش بتتجاوز حدودها المره اللى اتجاوزت فيها حذرتها
صبا :نععععععم هيا اتجاوزت ازاى
مصعب بتصنع عدم الفهم:اتجاوزت فين مين قال كدا مفيش حاجه حصلت
صبا بغضب :انت لسه قايل كدا بنفسك
مصعب :اكيد سمعتى غلط ثم قال بصوت عالى ايه يا مدام فى ايه انتى بتألفى مين قال كدا انتى هتظلميها ليه مينفعش كدا وانتى ازاى اصلا بتكلمينى بالطريقه دي
صبا بخوف :خلاص انا اسفه مكانش قصدي
مصعب :ولا اسفه ولا بتاع انا نازل تحت
وتركها وخرج ثم ترك العنان لضحكاته بمجرد خروجه من غرفتها قائلا :فعلا خدوهم بالصوت ههههه
صبا بعدما خرج :ايه دا هو انا عملت ايه دا ضحك عليا وانا غبيه بقوله اسفه اما انام واما اصحى اتخانق معاه عشان مش قادره دلوقتى
فى الساعه السادسه
صفيه :يا مصعب
مصعب :نعم
صفيه :إطلع صحى صبا وضحى عشان نائمين ومصلوش العصر والمغرب قرب يأذن
مصعب بمكر :حاضر يا عمتى
وصعد إلى غرفة صبا وفتح الباب فوجدها ما زالت نائمه فنظر إليها بمكر ثم نظر إلى كوب الماء الموضوع بجانب السرير فرفعه فى يده والقاه علي وجهها
صبا بفزع:اعاااااا بغررررررق بغررررق
مصعب ؛ههههههه امسكى فى العوامه امسكى بسرعه
صبا :هيا فين هيا فين
مصعب :هههههههههههه
أدركت صبا ما يحدث فنظرت اليه بغيظ قائله ؛انت رخم والله
مصعب :الله يسامحك
صبا :انت بتعمل ايه هنا
مصعب ؛الساعه سته وحضرتك مصلتيش العصر
صبا ؛اها يا نهار ابيض هدخل اتوضى واجى روح صحى ضحى
مصعب :ماشى صلى وانزلى كلى
صبا :ماشى
بعده ربع ساعه نزلت صبا الى الأسفل فوجدت ضحى جالسه وتبحث بالهاتف الخاص بها ومصعب أيضا يتفحص هاتفه وأمها تقرأ فى كتاب الله
صبا :بتعملى ايه يا ضحى
ضحى :بلعب على التليفون مش لاقيه حاجه أعملها
صفيه :اومال فين الفستان بتاعك يا ضحى مشوفتهوش
ضحى بحماس :اه صح ثوانى هطلع اجيب الحاجات بتاعتى انا وصبا تشوفوها هو بابا فين عشان يتفرج معانا
عثمان وهو يقترب منهم :انا جيت اهو يا حبيبتى
ضحى :هطلع اجيبهم وانادي فجر بالمره
صفيه :وانتى يا صبا جبتى لك فستان تلبسيه فى خطوبة ضحى
صبا :اه عجبنى واحد واشتريته وجبت طرحه عليه
نظر إليها مصعب باستغراب فنظرت اليه بعدم فهم
مصعب :هتلبسى طرحه ازاى يعنى
صبا :هو ايه اللى ازاى زي الناس
مصعب :انتى هتستهبلى هتلبسى نقاب على طرحه
صبا :لا طبعا بس جبت طرحه لأن مفيش رجال هيشوفونى حتى والدة العريس هيا اللى هتلبس ضحى الدبله
مصعب :افرضى أحمد دخل ولا حد دخل واكيد هتعوذي النقاب
صبا :ما انا هاخد نقاب معايا ولو حد دخل هلبس الخمار والنقاب بسرعه
مصعب :يا شيخه وهو هيستنى اما حضرتك تلبسى
بصى من الآخر كدا تلبسى خمار ونقاب عايزه تبقى تنزلي وانتى مع البنات تنزلى
أما تقعدي بطرحه والكلام دا لا
صبا :ليه مفيش راجل هيدخل
مصعب :هششش خلص الكلام وتبقى تعملى غير اللى انا قلت عليه
صبا بغيظ:صدقنى انت رخم والله
نظر إليها ببرود ولم يجيب
ضحى:انا جبت الحاجات اهى
وأخرجت الدريس الخاص بها وعرضته عليهم
صفيه :الله الفستان جميل اوي يا ضحى وهيبقى أجمل عليكى
عثمان :جميله اميرتى فى كل حاجه
فجر :تحفه يا ضحى ولونه تحفه
نظر إليها مصعب قائلا :وانتى هتلبسى اللى بيلمع دا ازاى
نظرت إليه صبا بغيظ :مفيش حد هيشوفها خالص حتى لو أبيه احمد شافها عادي لأنه اخوها زيك
ضحى :ها ايه رأيك بقا
مصعب بابتسامه :اى حاجه حلوه عليكى
نظرت إليه ضحى بسعاده ثم أخرجت الدريس الخاص بصبا قائله:ودا بتاع صبا نفس اللون بتاعى بس تصميم مختلف
نظر مصعب إلى الفستان بإعجاب وأيضا صفيه وعثمان وفجر
صفيه :الحمد لله انك مجبتهوش اسود كنت هتخانق معاكى
وابدي الجميع اعجابهم به ما عدا مصعب الذي ظل صامتا دون تغلق
فى التاسعه مساء
صبا :انا هطلع بقا عشان عايزه انام مش قادره أسهر اكتر من كدا
صفيه :حاضر تصبحى على خير يا حبيبتى
صبا ؛وانتى من أهل الفردوس
وصعدت إلى غرفتها وقرات وردها اليومى من القرآن وعندما أمسكت الهاتف كى تضبطه لكى يساعدها على القيام لاداء قيام الليل وجدت رساله من مصعب مكتوب بها (انتى من اعطيتى ذلك الثوب الجمال وليس هو من اعطاكى اياه)
نظرت إلى الرساله بسعاده وظبطت الهاتف على الساعه الثانيه والنصف صباحا ووضعت رأسها على التخت والابتسامة على وجهها
(كلمه واحده قادره تغير المود بتاعنا خالص متبخلش بالكلام ادام فيه سعاده لغيرك)
فى غرفة أحمد وفجر
فجر :يلا يا احمد انزل بقا روح هاتلى
أحمد :يا فجر بكره هجيبلك يا حبيبتى نامى الساعه عشره هتاكلى كريب الساعه عشره هتتخنى يا حبيبتى
فجر :بقا انت مستخسر تجيب هو انا اللى عايزه يعنى دا ابنك اللى عايز
أحمد ؛يا فجر انتى اتعشيتى أربع مرات لحد دلوقتى وتقولي مستخسر فيا
فجر :انت بتعد عليا يا احمد
أحمد :يوووه انتى اى كلمه اقولها تمسكى فيها
فجر :انا بردوا ولا انت اللى بقيت بخيل
أحمد :انا هروح اجيب لك انا عارف انى مش هخلص فجر بفرحه :هات لى تلاته من الكبير
أحمد :عايزه تلاته ليه يا فجر
فجر :ايه ابنك اللى قالى
أحمد :اه ما انا عارف دا انتى كدا هتولدي فيل يا حبيبتى
فجر :احسده بقا هتحسد ابنك يا أحمد
أحمد :ربنا ياخد احمد عشان يرتاح يا حبيبتى
فجر :اهئ اهئ😓😓انت بتزعق لى
أحمد :يا لهوووووي الحمل دا جه عليا انا والله
فجر :متقولش يا لهوي يااحمد مينفعش تقول كدا
أحمد وهو يضع يده على وجهه بعصبيه:صبرنى يارب انا ماشى رايح اجيب لك اللى عايزاه عارفه لو قلتى عايزه حاجه تانى وأخذ مفاتيح سيارته وتوجه الى الخارج
فنظرت اليه بحزن قائله:مرضيتش اقوله يجيب خمسه ومستكتر التلاته كمان
فى الخارج
مصعب :ايه يا أحمد انت رايح فين كدا
أحمد ؛رايح اجيب للهانم كريب
مصعب :ههههههه هو امبارح بيتزا والنهارده كريب
أحمد بغيظ:انت بتضحك بكره تبقى زيى يا اخويا متخافش
ابتسم مصعب على جملته قائلا فى نفسه:ايه يعنى دا هيكون أسعد يوم فى حياتى اما تعمل كدا
فى غرفة ضحى كانت جالسه على حسابها على الفيس بوك فوجدت الحساب الخاص بيوسف من الأصدقاء الذين ممكن اضافتهم وعليه صورته ففتحتها وظلت تتأملها ثم سرعان ما تذكرت ان هذا لا يجوز فاستغفرت ربها واغلقت الهاتف ونامت
فى الصباح
كانت فجر جالسه فى حديقة الفيلا مع صبا فأتت إليهم ضحى قائله لفجر ؛هو انا يا بنتى معنتش بشوفك الا وانتى بتاكلى
فجر :ايه يا ضحى هو انتى واخوكى عليا
ضحى :الصراحه الله يكون فى عونه
صبا :ههههه بس يا ضحى متضايقهاش
ضحى :ماشى ههههه المهم عايزه اعرف حدود الخطوبه بالضبط عشان انا مش عارفاها
صبا بصى يا ستى العلماء قالوا عنها ايه: فإذا كان الخطيبانِ في فترة الخطوبة، ولم يُعْقَد بيْنَهُما النِّكاح، فهُما أجنبيَّان عن بعضِهِما، فلا يَراهَا ولا تراهُ إلاَّ لحاجة وبِحضرة أحَدِ مَحارِمِها؛ لأنَّه لا يَجوزُ لَهُما الخلوة، ولا الخروجُ، ولا التَّكلُّم بِعباراتِ الغزل والحب
أمَّا إذا تكلَّم الخاطب مع مَخطوبته كلامًا فيه مصلحة، فهذا لا مانعَ منه ما لم يتجاوَزْ حدود الحاجة المقصودة، وبِضوابطَ شرعيَّةٍ، ومنها:
1- أن لا يتجاوز الكلامُ قدرَ الحاجة.
2- أن لا تكون هناك خلوة.
3- أن لا يحدث بينهما مُصافحة وغيرها.
4- الالتزام بغضّ البصر بين الطرفيْنِ.
5- أن لا تكون هناك رِيبةٌ وشهوةٌ في قلبَيْهما أو أحدهما.
6- أن لا يكونَ من المرأة خضوعٌ بالقول.
7- أن تكون المرأةُ بكامِلِ الحِجابِ والحِشمةِ، أو يخاطبها من وراء حجاب.
فإذا تحققت هذه الشروط، وأُمِنَتِ الفتنةُ فلا بأس من حديثِكَ معها.
وليعلمْ أنَّ التَّساهُل في كلام الخاطب مع مخطوبته، أوِ التخلّي عن أيٍّ من الضوابط السابقة ذريعةٌ إلى الفاحشةِ والفسادِ، وقد يُفْضِي إلى ما لا تُحمَدُ عُقباهُ من الوقوع في كبائر الذنوب
فجر :يا شيخه يعنى مينفعش كلام الحب فى الخطوبه
صبا :لا طبعا لأن الخاطب زي الاجنبى عنها بالضبط
فجر :يا نهار أبيض دا انا وأحمد خربناها انتى عارفه ممكن فعلا يكون دا سبب المشاكل اللى كانت بتحصل معانا يمكن عشان خرجنا حبنا ومشاعرنا كلها فى الخطوبه ملقناش مشاعر نطعلها بعد الزواج
ضحى :طب ما ادام المشاعر بتخلص اكيد بعد الزواج هتقعد فتره وتخلص بردوا
صبا :لا طبعا فى فرق كبير اووووي ان اللى كان بيحصل فى الخطوبه دا من غير رضا ربنا اما بعد الزواج كله برضا ربنا فى فرق كبير اوي انتى اصلا ممكن تتوقعه ان ربنا يسيبك بعد ما تعفى نفسك طول فترة الخطوبه لا طبعا ربنا هيجبر بخاطرك ويرضيكى وهتشعري بلذة الحلال وبعدين الحب عمره ما بيخلص عندك فجر وأحمد بالرغم من المشاكل الا انهم لسه بيعشقوا بعض مفيش حب بينتهى الا اذا كان حب مزيف
ضحى :عندك حق ربنا يعنى واقدر التزم بالضوابط دي
صبا :لا متخافيش هتعرفى اخوكى مش هيسمحلك تتجاوزيها حتى بعد الجواز غيرته صعبه اوي
ضحى: هههههه فعلا والله الله يكون فى عونك
صبا :دا مش راضى يخلينى البس طرحه فى خطوبتك بالرغم ان كله بنات
ضحى :ما تحاولى تقنعيه
صبا وهى تقلده :حاولت اقنعه يختى قام قايل لى خلص الكلاااام
مصعب وهو اتيا من خلفها:والله
•تابع الفصل التالي " " اضغط على اسم الرواية
رواية قدر صبا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سمية رشاد
صبا بخضة: أعوذ بالله، أنت بتطلع منين!
مصعب: بقا بتتريقي عليا.
أشارت فجر لضحى لكي يتركوهما سوياً.
صبا: مين أنا؟
مصعب بسخرية: لا يا شيخة.
صبا: بس متكلمنيش، أنا مش بكلمك أصلاً.
مصعب: أيوه، توهيني.
صبا: أنت اللي بتوهني، مليش دعوة. عايزة ألبس طرحة، والله محدش هيشوفني ومحدش هيدخل أصلاً.
مصعب: طب ولو حد شافك؟
صبا: لا والله، محدش هيدخل.
مصعب: ماشي، موافق يا صبا. بس والله لو حد شافك هيكون لينا كلام تاني.
صبا بفرحة: ماااشي.
مصعب: لو كنت أعرف إنك هتكوني فرحانة كدا، كنت وافقت من بدري.
صبا بخجل: شوفت، عشان بعد كدا بقا تسمع كلامي بسرعة.
مصعب: يا شيخة، أنا أصلاً مش مرتاح لأنك تقعدي بطرحة كدا، بس عشان مش عايز أنكد عليكي.
صبا وهي تتمسك بوجنتيه: يخلاشي على اللي بيسمع الكلام يا ناس.
مصعب بصدمة: أنتِ بتكلمي ابن اختك؟
صبا: ههههه، معلش، واخده أعمل كدا مع الأطفال اللي في التدريب.
مصعب بغيرة: وأنتِ بتمسكي خدود العيال ليه؟
صبا باستغراب: هو إيه اللي ليه أطفال؟ بهزر معاهم.
مصعب: لا، مهزريش مع حد.
صبا: يا سلام، إزاي يعني؟ دول أطفال.
مصعب بغيرة: هزري معايا أنا بس.
صبا بابتسامة بعدما أدركت غيرته: يا عم، دول صغيرين خالص، عندهم سبع سنين.
مصعب: إيه يعني.
صبا بمهاودة: ماشي، أصلاً خلصنا التدريب وهنروح لثانوي إن شاء الله.
مصعب: أيوه كدا، شاطر.
مرت عدة أيام لم يحدث فيها تغيير، حتى جاء يوم الخطبة.
بعد أذان العصر، كانت صبا تصلي وضحى وفجر يصلون بجوارها، حتى انتهين من أداء الفريضة.
صبا بفرحة: مين هتبقى أحلى عرووووسة؟
ابتسمت ضحى بخجل.
فجر: دا ضحى، الأيام دي بقت بتتكسف كتير، ودا غلط على صحتها.
ضحى: بقا كدا يا فجر؟ بتتريقي عليا، ماااشي.
فجر: ههههه، أنتِ هتلبسي إمتى؟
ضحى: إن شاء الله هصلي المغرب وألبس.
فجر: وهتحطي ميكب صح؟
ضحى: مش عارفة والله، لو حرام مش هحط.
صبا: مفيش إلا بنات بس اللي هيشوفوكي، حتى العريس مش هيدخل، عادي لو حطيتي.
ضحى: خلاص، هحط حاجات بسيطة، بس مبعرفش أحط.
فجر: اشطا، أنا هحط لك.
ضحى: ماشي، عشان أطلع عينك براحتي.
فجر: لا، أنتِ تقعدي لو نطقتي، صبا تقعد وراكي بالكف على طول.
صبا: الله، وأطلع عليها القديم والجديد.
ضحى: والله انتوا هتحفلوا عليا ولا إيه؟
بعد صلاة المغرب.
صبا: يلا يا ضحى، البسي.
ضحى: ماشي، هاتى الفستان، هدخل ألبسه جوه، خليكوا هنا. هيا سارة مجتش ولا إيه؟
صبا: لسه مكلماني وقالت جايه في الطريق.
ضحى بتوتر: ماشي.
صبا: ضحى، أنتِ متوترة ليه؟ عادي، متوتريش نفسك.
ضحى: ماشي.
ارتدت ضحى الفستان وخرجت لهم.
صبا: اللهم بارك، تحفة عليكي.
فجر: يا خلاشي على العسل.
ضحى وهي تضع يدها على وجهها: بس بقا، بتكسف.
ضحى وفجر: هههههه.
فجر: تعالي يلا، يلا يا صبا، اقعدي وراها.
جلست فجر وأجلست ضحى أمامها، ووضعت لها لمسات بسيطة من الميكاب.
ضحى: خففي تاني يا فجر.
فجر: لا، كدا خفيف خالص يا ضحى، يعتبر مش حطيت لك حاجة، مش كل شوية تقولي خففي.
صبا: عندها حق، كدا جميل يا ضحى، وخفيف أهو، مش تعملي حاجة تانية، كدا جميل.
ضحى وهي تنظر إلى نفسها باقتناع: ماشي، خلاص، كدا حلو بردوا، يعني شكلي حلو.
صبا: يا بنتي، والله جميلة خالص.
ضحى: ماشي.
صبا: أنا هلف الطرحة بقا، بدل ما أنا قاعدة بشعري كدا.
فجر: الحمد لله، أنا لبست قبل ما أظبط ضحى عشان أكون فاضية لك.
صبا: وأنا مالي يختي.
فجر: ما أنا هحط لك ميكب.
صبا: لا طبعاً، مش عايزة.
فجر: مليش فيه، والله ما أنا سيباكي إلا ما أحط لك.
ضحى: وأنا همسح اللي حطيته لو محطتيش.
صبا: يا بنتي افهمي، أنا عمري ما حطيت، وجوزك هيزعق لي لو حطيت حاجة.
ضحى: لا مش هيزعق، وبعدين مش هيشوفك أصلاً، ومفيش رجالة هتشوفك، يبقى يزعق ليه؟
صبا بعدم اقتناع: لا، هيزعق.
فجر وهي تجرها من يدها وتجلسها مكان ضحى: تعالي بس، دا حاجة بسيطة.
ووضعت لها وسط تذمر صبا حتى انتهت.
فجر: بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال دا، الروج لايق عليكي بطريقة فظيعة، أنتِ وضحى، ممكن عشان أول مرة تحطوا، الصراحة انبهرت بيكوا.
ونظرت صبا إلى نفسها في المرآة وقالت: دا كله يا فجر؟
فجر: اتنيلى، دا أنا محطتش ليكي إلا روج وكحل بس.
صبا: ماشي، ربنا يستر بقا.
فجر: أيوه، بقينا بنخاف من حد أه.
ضحى: ههههه، يا بنتي، دا الطبيعي، كانوا كدا وهيا صغيرة أصلاً، بس أنتِ مكنتيش لسه اتجوزتي، مكانتش بتعمل حاجة إلا ما يكون موافق عليها، وكانت مش بتطيق مريم بنت خالتي.
فجر: مريم دي اللي جت فرحي صح؟
ضحى: آه، دي طيبة خالص، بس هتقولي إيه، الغيرة، ههههه.
صبا بخجل: كنت لسه صغيرة يختي.
فجر: اومال هيا مجتش ليه؟
ضحى: هتيجي، هيا وإخواتها، زمانها جايه. خالي وأبو مريم هنا من الصبح.
فجر: أيوه، ما أنا شفتهم قاعدين مع بابا.
دَق هاتف صبا فقالت: دي سارة بتتصل عليا.
ضحى: آه، تلاقيها وصلت وعايزة حد يدخلها.
صبا: خلاص، هقول لماما تدخلها.
ضحى: ماشي، ردي عليها وقوليلها.
كانت سارة واقفة في الخارج بتوتر وخجل تنتظر من يدخلها إلى البيت، فوجدت طفلة تهرول تجاهها وتنادي باسمها. فالتفتت إليها فوجدتها تلك الطفلة لمار.
لمار: ثااااره، أنتِ هنا في الفرح؟ أنا جيت.
سارة بفرحة وهي تحملها: ميمو حبيبتي، عاملة إيه؟ أنتِ جايه الفرح مع مين؟
لمار: جايه مع بابي، هو هنا صاحب العريس.
سارة: أيوه، طب أنتِ قاعدة لوحدك ليه؟ تيجي تدخلي معايا جوه عند العروسة.
لمار: الله، أدخل جوه؟ بابي قالي إني هقعد هنا مع الولاد عشان يخلي باله مني.
كان ينادي عليها من بعيد، فوجدها مع بنت تحملها، فدَق الخوف في قلبه، فهرول تجاهها، ولكن سرعان ما هدأت ملامحه حينما تعرف على من تحملها.
عمار: كدا يا ميمو، تسيبيني أدور عليكي؟ إزيك يا آنسة سارة؟
سارة بخجل: الله يسلمك.
لمار: بابي، أنا هدخل جوه عند البنات مع ثاره.
عمار: لا، سيبيها تاخد راحتها، اقعدي معايا. وبعدين إيه سارة دي؟ اسمها طنط سارة.
سارة: لا، مش تعب ولا حاجة، أنا بحبها جدا، إحنا صحاب، أنا وهي صح يا ميمو؟
لمار: صح يا ثاره.
عمار: خلاص، ماشي، خلي بالك منها، ووقت ما تتعبك ابعتيها لي.
سارة: حاضر، متخافش، دي في عنيا.
جاءت صفية من الداخل فقالت لها: أنتِ سارة صح؟
سارة: أيوه يا طنط.
صفية: أنا أم صبا، قالت لي أدخلك جوه، تعالي.
سارة بابتسامة: حاضر.
ثم نظرت إلى عمار قائلة: بعد إذنك.
عمار: اتفضلي.
دخلت سارة إلى الداخل بصحبة صفية والدة صبا، وأوصلتها إلى غرفة ضحى.
سارة: أنا جييييت.
ضحى وهي تحتضنها: نورت البييييت.
سارة: عروستيييي، مبرووووك يا روحي، أنا فرحانة أوي والله.
صبا وهي تسلم عليها: ربنا يدومها لكِ.
سارة: مش عارفة، تخلي الخطوبة بعد العيد دا؟ فاضل على العيد شهر.
صبا: ما عشان مستني من قبل الامتحانات، هيستنى بقا تاني.
فجر: اه، وهنصوم بقا قبل العيد.
سارة: ليه؟ دا عيد الأضحى، مفيش إلا يوم الوقفة اللي هتصوميه.
فجر: إيه؟ والاوائل من ذو الحجة؟
سارة: اها، هو إيه فضلهم صحيح يا صبا؟
صبا: دا أقسم بها رب العزة، ولا يقسم العظيم إلا بعظيم. اجتمع في هذه الأيام عبادات عظيمة لم تجتمع في غيرها، ففيها الصلاة والصيام والصدقة والحج. تاسع أيامها هو يوم عرفة، وهو أعظم أيام الحج، بل الحج عرفة، وفي صيامه تكفير للسنة الماضية والسنة القابلة، وأكثر ما يعتق الله عز وجل من النار في هذا اليوم. ما من أيام العمل فيها أفضل من هذه الأيام كما ورد في الحديث الشريف. فيها يوم النحر، حيث يتقرب العبد من خالقه بذبح الاضاحي و أحدى مناسك الحج.
فجر: أبوه فعلاً، إن شاء الله هنصومهم. بس يا صبا، أنا قرأت في النتيجة إنها هتكون يوم جمعة، هو ينفع نصوم يوم جمعة؟
صبا: بصي، أولاً النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم الجمعة إلا أن تصومي يوماً قبله أو يوماً بعده، ودا لأنه صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من نسائه فوجدها صائمة يوم الجمعة، فقال: (أكنت صمت أمس؟) قالت: لا، فقال: (أتريدين أن تصومي غداً؟) قالت: لا. قال: (فافطري). تمام؟ واحنا يوم الجمعة هنتبع صيامه بيوم آخر، دا أول حاجة. تاني حاجة، إن الرسول نهى عن إنك تصومي اليوم دا لأنه يوم الجمعة، وطبعاً أنتِ هتصومي بنية صيام الأوائل من ذو الحجة مش بنية صيام يوم الجمعة، تمام؟ فلو كان يوم عاشوراء أو يوم الوقفة يوم جمعة فلا حرج. تمام؟ طب ما يوم الوقفة إن شاء الله هيكون يوم سبت، والسبت مكروه الصيام فيه، معنى كدا إننا منصومش الوقفة؟ لا طبعاً، لأنك هتصومي اليوم عشان دا يوم الوقفة مش عشان دا يوم سبت. آخر حاجة، إن الصيام يوم الجمعة منفرداً مكروه مش حرام، لأن في فرق، والأيام التي يحرم فيها الصيام هي صوم يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، وأيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
فجر: أيوه، فهمت، إن شاء الله نبقى نبدأ يوم الجمعة.
صبا: إن شاء الله.
سارة: عمالين نتكلم والناس مستنية تحت.
صبا: لا عادي، أمي قالت إن ضحى مش هتنزل إلا بعد العشاء، لسه نص ساعة.
سارة: أنتوا مش مشغولين أغاني ليه؟ أوعوا تقولوا حرام.
صبا: ههههه، لا، كنا مشغلين أناشيد على الدف، بس قفلناها أما جينا نصلي المغرب، خدي الفون أهو، شغلي عليه كل اللي عليه بالدف، أنا جهزتهم ووصليه بالصب.
سارة: ماشي، هاتى.
فتحت سارة الأناشيد وكانت في غاية الروعة، ففتحت أنشودة (صحبات عروستنا للقيروتي، ونورتي لأحمد دعسات، ومش هنساها، وعدد من الأناشيد).
سارة: الله، الأناشيد دي جميلة أوي.
صبا: فعلاً جميلة جدا، الناس بتفكر إن أغاني مفيهاش موسيقى يبقى وحشة. (إخواتي بيقولولي انتي هتشغلي طلع البدر علينا 😂😂😂).
فجر: ما تيجوا ننزل تحت، ما كدا كدا محدش هيشوفنا.
صبا: استنى بقا، فاضل خمس دقايق نصلي العشاء وننزل.
فجر: ماشي.
صبا: هو أبيه أحمد فين يا فجر؟
فجر: أحمد لبس ونزل، وطبعاً مش هييجي، أنا قلت له ميدخلش إلا بعد الفرح.
صبا: هههه، ماشي، أنا هروح أجيب الخمار والنقاب من أوضتي عشان أما ننزل.
خرجت صبا من غرفتها، وفي طريقها ارتطمت بجسد شخص، كادت أن تقع لولا أن أمسكها، فتحكمت من نفسها ونظرت إليه بصدمة.
رواية قدر صبا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سمية رشاد
صبا: هو أنتم
مصعب وهو ينظر إليها بإعجاب شديد: أيوه إيه القمر ده
صبا بخجل: أنت طلعت ليه مش إحنا متفقين مفيش شباب هتدخل إلا بعد الفرح ما يخلص
مصعب: ما أنا عايز حاجة ضرورية وأحمد قالي إن فجر لبست حجابها خلاص
صبا: إيه يعني بردوا فيه بنات هنا مينفعش تدخل
مصعب بابتسامة: هو الجميل غيران ولا إيه
صبا: لا بس كدا مينفعش
مصعب: آه ما أنا عارف المهم
صبا: خير
مصعب: جهزي نفسك بعد الفرح عشان عامل لك مفاجأة
صبا بفرحة: بجد إيه قول لي قول لي
مصعب: لا هتبقى مفاجأة إزاي
صبا: بص أنت قول وأنا أما تعمل المفاجأة هعمل نفسي متفاجئة برضه
مصعب: هههههه لأ مينفعش
صبا: لا ما أنا فضولي هيموتني وهقعد أفكر في حاجات كتيييير قول بقى
مصعب: قلت لأ. يلا روحي شوفي أنت كنتي رايحة فين
صبا بغضب: يعني مش هتقول
مصعب: بالليل هقول لك. امشي بقى
صبا: ماشي أعرفها بقى ماشي ومتكلمنيش تاني ماشي
مصعب: يعني هتخاصميني معملش لك مفاجأة
صبا: لا اعمل برضه وأنا مخاصماكم
مصعب: هههه ماشي
ثم أردف بغضب قائلاً: انتي إزاي خارجة كدا افرضي كان أحمد ولا حد تاني اللي شافك
صبا بخوف: يا ماما أنت بتتحول أنت مش كنت بتضحك دلوقتي
مصعب: بتكلم بجد على فكرة
صبا: لا ما فجر أكدت عليه ميدخلش وهو قالها لو حصل حاجة ودخل هيرن عليها الأول
مصعب: طب انتي إيه اللي حاطاه في وشك ده
صبا: مفيش إلا بنات بس واللهم
مصعب: إيه يعني يعني البنات تشوفك كدا
صبا: مكنتش عايزة أحط أصلا هما اللي ضغطوا علي
مصعب: أنا لو مكنش في فرح كنت خليتك تمسحيه بس مش عايز أنكد عليكي وأنا عارف إن مفيش إلا بنات
صبا بصوت منخفض: لا والله كتر خيركم
مصعب: بتقولي إيه
صبا: مفيش
مصعب: أها بحسب
صبا: لا متخافيش وبعدين أصلا أنا كنت رايحة أجيب الخمار والنقاب عشان لو حد دخل أو حاجة
مصعب: شاطرة
صبا بغرور مصطنع: ما أنا عارف
مصعب: حاسبي بس أصل تطقي وأنتي منفخة كدا. روحي يلا
صبا بابتسامة: سلام
تركته وتوجهت إلى غرفتها وعلى وجهها ابتسامة على الحديث الذي صار بينهما. أخذت نقابها وتوجهت إلى غرفة ضحى مرة أخرى.
ضحى: ده كله يا صبا تأخير
صبا: معلش جيت أهو
ضحى: طب يلا ننزل عشان الفرقة اللي انتي كلمتيها زمانها جاية
صبا: ماشي
أمسكت صبا يد ضحى وتوجهن إلى الأسفل مع الفتيات وكان المكان في الأسفل مزيناً بالأشكال الجميلة والبلونات. جلست ضحى على الكرسي الخاص بها وجلست تسلم على الفتيات حتى جاءت الفرقة المتفق معهم وقامت الفرقة بعمل بعض العروض على الأناشيد الخاصة بالدف وكانت العروض في غاية الروعة حتى جاء موعد ارتداء الخواتم. فجلست والدة يوسف بجوار ضحى بعدما سلمت عليها واحتضنتها بحنان وأل بستها بسعادة ثم قالت بمرح وهي تتمسك بخاتم العريس الفضي: هبقى ألبسه للعريس مكانك بقى. فضحك الجميع على قولها. احتضنت والدة العريس ضحى مرة أخرى بسعادة وأكملت الفرقة العروض حتى انتهين منها وغادروا وغادر أهل العريس أيضاً.
صفية لضحى: يلا يا حبيبتي عشان تطلعي بقى أبوكي بيقول كفاية كدا عشان الوقت اتأخر
أومأت ضحى لها وتمسكت بصبا وصعدت إلى الأعلى.
فجر: الله كان أحلى فرح حضرته والفرقة عروضها روعة
سارة: فعلاً الأفراح دي جميلة أوي إن شاء الله مش هعمل فرحي إلا بالطريقة دي. أنا هستأذن بقى عشان أختي وزوجها برا جايين ياخدوني كانوا رايحين عندنا هيباتوا النهاردة قلت لهم يعدوا ياخدوني
صبا: ماشي يا حبيبتي عقبالك يا رب
سارة بخجل: إن شاء الله. يلا يا ضحى سلام يا قمر انتي
ضحى: سلام
سارة: تعالي يا لمار اخرجى معايا عشان نشوف هتروحي لباباكي إزاي
فجر: استني هقول لأحمد يخليه يقف لها عند الباب
سارة: ماشي يا ريت
اتصلت فجر على أحمد وأخبرها أن عمار بإنتظار ابنته في الخارج.
سارة: ماشي سلام
توجهت سارة إلى الخارج بصحبة لمار حتى وجدت والدها واقفاً بجوار باب الفيلا فأشارت للطفلة عليه فهرولت الطفلة باتجاه أبيها. وقفت سارة تنظر إليها حتى اطمئنت أنها بالفعل مع أبيها ثم توجهت إلى سيارة زوج أختها وصعدت بها ورحلت.
لمار: بابا الفرح جميل أوي أوي وفيه بنات جميلة ولابسة فساتين جميلة عملوا حاجات جميلة كنت عايزة أعمل معاهم
عمار: هههه كل حاجة جميلة كدا
لمار: آه والله وثارة كمان قالت جميل وهيا أما تتخطب هتعمل فرحها جميل زي ده
عمار بانتباه: بجد هيا سارة مش مخطوبة
لمار: لا أنا قلت لها انتي هتتجوزي إمتى قالت لي أما ربنا يريد وقلت لها انتي عندك عريس قالت لي لا لسه مش عندي
عمار: ماشي
لمار: يا بابي ما تتجوز سارة وتبقى انت العريس
عمار: عيب يا لمار مينفعش تقولي كدا
لمار: يا بابي حرام عليك هيا مش عندها عريس
عمار: بكرة يبقى عنده
لمار بغضب: لا مليش دعوة أنا عايزة أنت العريس وسارة العروسة
عمار بمهاودة: ماشي إن شاء الله يلا بقى نمشي
لمار: يلا
في غرفة ضحى
صبا: أنا هروح أغير وأجي
ضحى: ماشي
وجدت صبا رسالة على هاتفها بها كلمات من مصعب بأن ترتدي خمارها ونقابها وتقابله في الأسفل ففعلت ذلك وتوجهت إلى الأسفل فرآها مصعب فأمسك يدها وتوجه بها إلى الخارج.
صبا: إحنا رايحين فين
مصعب: رايحين مكان
صبا: فين سيبنا ضحى لوحدها
مصعب: أحمد وفجر هناك قلت لأحمد يقعدوا معاها
صبا: إيه الشنط دي إحنا رايحين فين
مصعب بابتسامة: هنسافر أسبوع وهنيجي
صبا: إزاي بس نسافر لوحدنا وأنا مش معايا الشنط ولا أي حاجة
مصعب: أنا جهزت كل حاجة متقلقيش وبعدين أنا جوزك يعني عادي نسافر لوحدنا
صبا: طب هنسافر فين
مصعب: دي بقى المفاجأة مش هتعرفي إلا أما نوصل
نظرت إليه صبا بتردد فقال: اركبي بس العربية وأوعدك إنك مش هتندمي
صبا: يعني أمي عارفة وخالتي
مصعب: آه متخافيش هي اللي مجهزة الهدوم بتاعتك أصلا
صبا: يعني هي عارفة إحنا رايحين فين
مصعب: آه يلا بقى انتي رغاية
صعدت صبا إلى السيارة وصعد مصعب أيضاً وتوجه بها إلى المطار. ثم عند الوصول أخرج سماعة لعزل الصوت الخارجي وقال لها أن ترتديها حتى لا تسمع إلى أي مكان ستسافر معه حتى لا تفسد المفاجأة وارتدتها صبا بعد عناء طويل.
أتم مصعب إجراءات السفر الخاصة بهم حتى جاء وقت صعودهم إلى الطائرة. أشار لها مصعب على الطائرة التي سيسافرون بها.
صبا: أنا بخاف منهم
أزال مصعب السماعة من على أذنها ثم قال لها: طول ما أنا معاكي متخافيش من حاجة.
ابتسمت له صبا بتوتر ثم صعدت معه إلى الطائرة وجلسوا بالأماكن المخصصة لهم.
مصعب وهو ينظر إلى صبا: انتي لسه خايفة
صبا بتوتر: يعني
أمسك مصعب يدها لكي تطمئن فنظرت إلى يده ثم نظرت إليه بخجل وظلت تنظر إليه.
بعد فترة قصيرة قالت: هيا الطيارة هتطلع إمتى
مصعب: خلاص انتي في الجو دلوقتي
صبا: بجدددد أنا محستش بحاجة. قولي بقى إحنا رايحين فين
مصعب: خلاص أما نوصل هتعرفي أنا عايز أعمل لك مفاجأة
صبا: ماشي أما نشوف آخرتها معاك إيه
بعد فترة لبس مصعب لصبا السماعة مرة أخرى قبل النداء بأنهم وصلوا إلى المكان المنشود. وعندما هبطت الطائرة أزاح مصعب السماعة مرة أخرى قائلاً: المرة دي هربط عينك
صبا بغيظ: يا عم ما تقول بقى ما إحنا وصلنا خلاص
مصعب: استني بس هربط عينك وأنا همسكك وهوصلك مكان ما أنا عايز آخر حاجة دي
صبا بنفاذ صبر: ماشي أما نشوف آخرتها
فقام مصعب بربط عينها بشريط أسود وأجلسها على كرسي حتى ينهي الإجراءات ثم أخذها وخرج بها من المطار وصعدوا إلى السيارة التي كانت تنتظره خارج المطار.
صبا: إحنا فاضل لنا كتير أنا اتخنقت من البتاع اللي على عيني دي
مصعب: خلاص فاضل عشر دقائق وننزل اصبري
صبا: حاضر
في مصر في الفيلا
بعد ذهاب مصعب وصبا أصر أحمد على يوسف أن يجلس معهم في الداخل ولكي يبارك لضحى بنفسه.
يوسف وهو يجلس في الصالون مع أحمد وعثمان: مكنش له لازوم أدخل كنت همشي عشان مصعب ميزعلش
عثمان: وهو مصعب هيزعل من إيه وبعدين مش عايز تبارك للعروسة ولا إيه
يوسف بخجل: مش قصدي
عثمان: أنا هطلع أناديها وأروح أوضتي وأحمد هيفضل يقعد مكان مصعب هنا
يوسف: اتفضل
في الأعلى كانت ضحى تجلس مع فجر فقالت فجر لها: إيه يا عروسة
ضحى: خلاص الفرح خلص بقى
فجر: بردوا هتفضلي عروسة
ضحى: هههههه
فجر: بقولك يا ضحى هو فيه واحدة في الفرح كانت بتقول إنهم بيضحوا يوم الوقفة عشان في العيد ميكونوش مشغولين هو كدا ينفع
ضحى: أيوه شفت ناس كتير كدا ودرسنا ده في القضايا بس طبعاً فيه فرق بين الذبح يوم عرفة وبين ذبح يوم العيد فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يذبح يوم عرفة فقال هو لحم قدمه لأهله أي هذا ليس هو الأضحية التي أمر الشرع بها و من يريد أن يذبح الأضحية يوم عرفة حتى يطعم الفقراء والمساكين فهذا عمل صالح ويأخذ من الله سبحانه وتعالى ثواب عليه لكنه لا يأخذ ثواب الأضحية، فالأضحية ثوابها يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى إلى ما قبل غروب شمس رابع يوم العيد
فجر: طب لو حد دبح يوم العيد بس قبل الصلاة
ضحى: هيكون زي حد قدم لحم لأهله أو لحم تصدق به على الفقراء لكن ليس له ثواب الأضحية.
فجر: آه كدا فهمت تعرفي كنت نفسي أكون في أزهر عشان أعرف الأحكام دي فعلاً الأزهر نعمة بيقولوا إن المواد الشرعية دي تقيلة بالعكس ده أنا حاسة بجهل عشان مش درستها المواد دي نور
ضحى: فعلاً
طرق الحاج عثمان الباب وأخبر ضحى بأن ترتدي ملابسها وتنزل إلى الأسفل لكي تجلس مع يوسف.
ضحى: يا نهار أبيض هلبس إيه يا فجر مكنتش عارفة إنه تحت
ضحى: عادي يا بنتي كل هدومك حلوة تعالي نختار والبسي اللي يعجبك
عند مصعب وصبا
وصلت السيارة إلى المكان المنشود فقالت صبا: إيه وصلنا
مصعب: آه هنمشي شوية صغيرين بس
صبا: تاني
مصعب: خلاص وصلنا ده حاجة بسيطة
صبا بحماس: طب يلا بسرعة
مصعب بابتسامة: يلا
صبا: يلا أوعى أخبط في حد
مصعب: إيه هو أنا رابط عيني زيك ههههه
ظلت تسير معه لمدة ربع ساعة حتى وصل في مكان ما فقالت صبا: إيه وصلنا
مصعب: آه أخيرا ثواني بقى متشلهاش إلا أما أقولك
صبا: ماشي يلا
مصعب: يلا شيليها
أزاحت صبا الرابطة من على عينيها وفتحت عينيها فانصدمت مما رأت فوجدت مصعب واقفاً أمامها وبيده خاتم من الألماس والكعبة المشرفة على مسافة قليلة منهما يرونها من الفندق الذي يقيمون فيه لها: بحبببببك يا ذات النقاب تقبلي تتجوزيني من غير إجبار من غير قيود عشان أنا بحبك وعايز أكمل حياتي معاكي مش عشان جدك ولا عشان حد عشان قلبي خلاص بقى ملكك انتي
رواية قدر صبا الفصل الثلاثون 30 - بقلم سمية رشاد
مصعب: بحبببببك يا ذات النقاب، تقبلي تتجوزيني من غير إجبار، من غير قيود، عشان أنا بحبك مش عشان جدك ولا عشان حد.
صبا: إيه دا بجد؟ هو اللي أنا فيه دا بجد؟ أنا مش مصدقة نفسي، حاسة إني بحلم، اقرصني بسرعة!
مصعب باستغراب: نعم؟
صبا: اقرصني عشان أصدق.
مصعب: اللي أنتِ فيه دا بجد مش حلم، أنتِ فعلًا واقفة أمام الكعبة، وأنا واقف قدامها بعترف لك بحبي. طبعًا فهمتِ لما طلبت منك تنوي الإحرام، بس أكيد المنظر دا أبهرك.
ابتسمت صبا بخجل، وبانت ابتسامتها من تحت نقابها.
مصعب: يا بنتي ردي، رجلي وجعاني.
صبا بخجل شديد: دا أنا لو مش بطيقك بعد اللي عملته دا هحبك! لولا بس أنك مغمّي عيني بقالك ساعات، بس يلا سامحتك.
مصعب: لو مش موافقة ومش متقبلة الموضوع، قولي عادي والله مش هجبرك على حاجة، عايزك تردي من غير ما يكون عندك نسبة تردد.
أخذت صبا الخاتم الموجود بالعلبة من يده وارتدته، فابتسم بسعادة قائلًا: أفهم من كدا إنك موافقة صح؟
أومأت له صبا بخجل شديد حتى كادت تبكي من فرط خجلها، فاحتضنها مصعب بسعادة بالغة.
صبا بخجل شديد: خلاص إحنا في الشارع.
مصعب متفهمًا خجلها: طب تعالى نروح الأوتيل، زمان الشنط وصلت، نظبط نفسنا عشان نعمل عمرة، هنقعد الأسبوع دا هنا عشان بعد ما نمشي بأسبوع بابا وعمتي هييجوا هنا يعملوا حجة.
صبا بفرحة: بجددد؟ يعني أمي وخالوا هييجوا يحجوا تاني؟ الله هيفرحوا أوي!
مصعب: بس أوعي تقوليلهم عشان عايز أعملها لهم مفاجأة.
صبا: أنت إيه حكاية المفاجآت معاك اليومين دول؟
مصعب: هههه، مش عارف والله هي بتيجي كدا.
صبا: دا كله وبتيجي كدا؟
مصعب: هههههه، طب يلا نروح على الأوتيل، زمان الشنط وصلت، نغير وننزل نعمل عمرة.
صبا: ماشي يلا.
في فيلا الحاج عثمان.
كانت ضحى جالسة على الأريكة بعد صلاة الفجر، تتذكر ما حدث منذ ساعات حينما كانت تجلس مع خطيبها.
فلاش باك.
طرقت ضحى الباب بخجل شديد، فقال لها أحمد أن تجلس بمقابلة يوسف، وجلس أحمد في مكان قريب منهم بحيث يراهم ويسمع ما يتحدثون به دون أن يسبب الحرج الكبير لهم.
يوسف وهو ينظر إليها بابتسامة: ألف مبروووووك.
ضحى وهي تنظر إلى الأسفل: الله يبارك فيك، مبروك لحضرتك.
يوسف: حضرتك مين؟ لا أنا مش حضرتك خالص، أنا يوسف.
فابتسمت ضحى بخجل على جملته.
يوسف: الفرح عند البنات كان حلو؟
ضحى: آه الحمد لله، والفرقة كانت جميلة جدًا.
يوسف: إحنا كنا قاعدين نتكلم ونتصور وخلاص.
ضحى: ليه صوت الأناشيد ما كانش واصل ولا إيه؟
يوسف: كان ساعات بيكون في وساعات لأ.
ضحى: آها، ما ساعات كانوا يقفلوا عشان الفرقة هي اللي بتغني.
يوسف: أنتِ عارفة مصعب فين؟
ضحى: لا، هو كان قال لصبا إنه عامل ليها مفاجأة بس مش عارفة فين، أما ييجوا هسألها.
يوسف: بس هما مش هييجوا.
ضحى باستغراب: إزاي؟
يوسف: عشان هما دلوقتي بيعملوا عمرة.
ضحى: بجددد؟ يعني هما سافروا؟
يوسف: أيوه.
وقص عليها ما حدث.
ضحى بسعادة: الله بجد أنا فرحانة أوي!
يوسف: دايمًا يا رب، بس مدام صبا يا رب توافق.
ضحى بابتسامة: لا هتوافق إن شاء الله، ما تخافش.
يوسف: طب الحمد لله، كنت قلقان أصل تجرحه.
ضحى: لا صبا مش كدا أصلًا، وأصلًا هي هتكون موافقة إن شاء الله.
يوسف وهو ينظر لأحمد الذي كان منشغلًا بهاتفه: طب أنتِ بتتكلمي من غير ما تبصي لي ليه يا بنتي؟ أنا خطيبك والله.
ضحى: لأن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، إلا أن الشرع أباح له إذا أراد خطبة امرأة أن ينظر إليها حتى يقدم على الأمر على بصيرة. فإما أن تعجبه المرأة ويستكمل النكاح، وإما أن يعدل إلى غيرها. وله أن يكرر النظر حتى يجزم بالخطبة أو عدمها، فإذا جزم بأحد الأمرين رجع الحكم إلى الأصل وهو تحريم النظر إليها، لأنه لم يعد هناك سبب يبيحه، حتى يعقد عليها وتكون زوجته. يعني دلوقتي خلاص قدام وافقنا وحصل خطبة ومفيش تردد يبقى يحرم النظر، مينفعش أنا أبص لك ولا أنت تبص لي.
يوسف باقتناع: فعلًا أنا ما كنتش أعرف، كويس إنك عرفتيني كدا عشان ما ارتكبش ذنب عشان ربنا يبارك لينا في حياتنا.
ابتسمت ضحى وهي تنظر إلى الأرض.
يوسف: طب هو ينفع نتكلم في الفون؟
ضحى: ممكن لو لأمر ضروري أو الكلام فيما يخص الزواج، تتصل من فون بابا أو أبيه مصعب أو أبيه أحمد، بس فوني لا عشان ما نفتحش طريق للشيطان.
وظلوا يتناقشون مع بعضهم لفترة من الوقت حتى استأذن يوسف للذهاب إلى منزله.
باك.
ابتسمت ضحى عند تذكرها ما حدث، ثم أمسكت المصحف الشريف وظلت تقرأ فيه فترة ثم ذهبت لاستكمال نومها.
مرت عدة أيام وها هو اليوم الأخير لهم في المملكة السعودية، وصبا تقوم بجمع حقائبهم للعودة إلى وطنهم.
مصعب: إيه خلصتِ كدا كل حاجة؟
صبا: آه كدا تمام.
مصعب: طب يلا يا حبيبتي عشان الطيارة.
نظرت له صبا بخجل ثم قالت: يلا يا أبيه.
مصعب بخضة: يا إييييييه؟ أنتِ بتقولي يا أبيه بعد دا كله؟
صبا بخجل: على ما بتعود بس.
مصعب وهو يجلس على التخت: طب والله ما أنا قايم إلا ما تناديني باسمي، أو ممكن تقولي يا حبيبي يا قلبي يبقى أحسن بردوا، بس لو قلتِ أبيه دي هقتلك وأقتل نفسي.
صبا: هههههه، طب مش دلوقتي.
مصعب: والله أبدًا مش هتحرك من مكاني.
صبا: أما نرجع بس مش دلوقتي، هتكسف والله.
مصعب: لا مش هتتكسفي، دا أنتِ هتناديني باسمي، هو أنتِ هتقولي حاجة؟ هو في حد يتكسف من جوزه حبيبه؟
نظرت إلى الأرض بخجل شديد قائلة: اسكت بقى.
مصعب: قولي لي اسكت يا مصعب وأنا هسكت.
صبا: طب استنى.
مصعب: استنيت، يلا بقى.
صبا: يا عم اصبر.
مصعب: ماشي يلا.
صبا بسرعة شديدة: يلا يا مصعب.
مصعب: إيه دا بسرعة، ما لحقتش أسمع.
صبا: بس على ما آخد بس، وبعد كدا هتعود، ما أنا مرة ناديتك كدا بس ساعات بتكسف على ما آخد وقتي.
مصعب: آه فاكرة في عيد الفطر.
صبا: هههههه آه.
مصعب: راجع من الصلاة لقيت واحدة بتقولي فين العدية يا صاصا.
صبا: ههههههههه مش قادرة، أنت لسه فاكر؟ أنا كنت مهيسة خالص.
مصعب: لا وبتدلعيني عشان العدية، لكن دلوقتي مكسوفة تناديني باسمي ههههههه.
صبا: أيوه طبعًا، هي العدية بتيجي كل يوم ولا إيه؟
مصعب: هههههههه مادية حقيقة.
صبا: أنت بتشتمني؟
مصعب: آه في حاجة؟
صبا: لا براحتك يا باشا.
مصعب: هههههه، ضحى أختي آه، بس بقولك أهو ما تقعديش معاها كتير، دي بوظت كلامك خالص.
صبا: هههههه، دا أنا اللي بخليها تعلمني.
مصعب: شاطرة يا أختي أنتِ وهي، يلا افتحي الباب عشان أشيل الشنط ونمشي.
صبا: ماشي يلا.
مصعب: أنتِ في لبسك عاملة زي السعوديين، هيفتكروكِ منهم.
صبا: يعني مش عاجبك النقاب؟
مصعب: الأول ما كانش عاجبني، بس بعد ما حييتك لو ما كنتيش لابساه كنت لبستهولك، يمكن أصلًا أنا حبيتك بسببه وبسبب التزامك.
صبا بخجل: خدت عليا أوي على فكرة.
مصعب: هههههه، طب يلا اركبي التاكسي دا هو اللي هيوصلنا المطار.
صعدوا إلى السيارة، وبعد فترة وصلت السيارة إلى المطار، فتمم مصعب الإجراءات ثم أمسك يدها وتوجه بها إلى الطائرة.
صبا: أنا خايفة.
مصعب: حسيتي بيها المرة اللي فاتت؟
صبا: لا.
مصعب: خلاص ما تفكريش، ركزي معايا بس.
صبا: حاضر، أمي وخالوا هيكونوا هنا قبل العيد بأسبوعين.
مصعب: أيوه، وإن شاء الله الفرح بعد ما بييجوا بأسبوع.
صبا: فرح مين؟
مصعب: هو إيه اللي فرح مين؟ فرحنا إحنا.
صبا: نععععم؟ أنا مش هتجوز إلا بعد ما أخلص.
مصعب: لا مفيش الكلام دا.
صبا: إيه؟ ما ضحى هتتجوز بعد رابعة وأنت اللي قايل عشان دراستها، ما أنا زيها.
مصعب: أولًا إحنا كاتبين كتاب بقالنا فترة كبيرة. ثانيًا أنتِ هتفضلي في نفس المكان، أما ضحى هتروح عند ناس غريبة، مش عشان هي أختي بقول كدا والله، أنتِ عندي غالية أوي بس في فرق كبير.
صبا: بس بردوا مش هقدر أتحمل المسؤولية.
مصعب: هساعدك والله صدقيني.
صبا: خلاص هفكر.
مصعب: فكري.
صبا: وريني الكتاب بتاعي كدا.
مصعب: اشمعنى؟
صبا: دا في محاضرة دينية هقرأها.
مصعب: ماشي وريني معاكي أتسلى.
صبا: حاضر.
فتحت صبا الكتاب وكانت تقرأ في موضوع الفرق بين يوم عرفة، وكانت المناقشة بين الشيخ كالآتي:
- يا شيخ هو إيه الفرق بين ليلة القدر ويوم عرفة؟
- بصي مبدئيًا، خلينا متفقين إن الحديث بتاع ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا في يوم عرفة ونزوله جل في علاه من العصر إلى المغرب حديث باطل. الفرق بين عرفة وبين ليلة القدر زي الفرق بين الفاينل والسمر كورس. اللي بيشيل مادة في الفاينل الأساسي بيروح للسمر عشان يعوض، ربنا رزقنا بليلة القدر كدرس لينا وكيوم امتحان لكل مسلم، لإن إحنا بنفضل طول العشر أيام الأخيرة في رمضان بنجتهد عشان نعرف هي أنهي ليلة. كتير مننا بيسقط. اللي بيسقط دا ربنا رزقه بقى بالسمر كورس وهو يوم عرفة.
1- "صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة".
2- "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء".
3- "خير الدعاء دعاء يوم عرفة".
- هو فعلًا ربنا بينزل للسماء الدنيا في اليوم دا؟
- ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر. يعني ربنا بينزل في الثلث الأخير من كل ليلة. أما بقى الحديث الآخر الخاص بيوم عرفة ونزوله جل في علاه من العصر إلى المغرب ليس له أصل.
- فيه فرصة أعوض اللي فاتني في رمضان؟
- اللي فات خلاص راح، ذهب، إنما اللي جاي هو الذّهَب الحقيقي.
- طب أعمل إيه في اليوم دا؟
- قيام الليل في ليلة عرفة صلي لحد ما رجليكي فعلًا تحسي إنها خلاص مش قادرة تقف. اقرأي قرآن بأحب الآيات لقلبك وأكثر الآيات اللي بتخليكي تخشعي بجد، دي أول حاجة. ثاني حاجة: استغفري حتى تظمئي من كثرة الاستغفار والكلام مع الله، استغفري على كل ذنب عملتيه، كل ذنب قولي لربنا كل اللي جواكي احكيله، اتكلمي معاه. ثالث حاجة: القرآن عيشي مع الآيات واقرأي كتير أوي في اليوم دا وادعي بجد من قلبك، عيشي اليوم صح مع ربنا، عوضي اللي فاتك صح. رابع حاجة أحسني الصيام، ما تفتحيش فيس وتقولي أنا صايمة تحبوا أدعيلكم بإيه؟ بصي يا بنتي صلاتك ليكي، إنما صيامك لله، فخلي بينك وبين ربنا سريرة لا أحد يعلمها. إياكِ تفسدي صيام اليوم دا بالذات لإن مش هيتعوض. بلاش نوعية بقى عطشانة وجعانة والكلام دا. أحسني ما هو لله وادعي قبل الفطار إنك تكوني من عتقاء اليوم دا، لإن الدعوة قبل الفطار مُستجابة. خامس حاجة: حاولي في اليوم دا تفرحي أي مسلم، لو بس بابتسامة. أوعي تزعلي أمك في اليوم دا، أنا عارف إن بتبقى صايمة وشغل البيت وكده بس راضيها، هي برضه صايمة زيك وفرق السن بيفرق. سادس حاجة: ربنا... ربنا...
اشكري ربنا إنه رزقك اليوم ده وخليكي عارفه إن في ناس تحت الأرض بيتمنوا يعيشوا لحظة واحدة في اليوم ده وإنتي ربنا رزقك اليوم كله. سابع حاجة الذكر. النبي قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". وأخيرًا كبري وعظمي شعائر الله، فالله يحب أن يُحب ويُحب أن يُتبع. وأخيرًا ملخص كل اللي فات ده، لو رسبتِ في رمضان عوضي في السمر كورس "يوم عرفة".
مصعب: أول مرة أعرف الكلام ده.
صبا: الكتاب ده مفيد جدًا، خده اقرأ فيه هيعجبك.
مصعب: ياريت.