تحميل رواية «قدر لنا لقاء» PDF
بقلم ريهام أبو المجد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بابا احنا جايين هنا لي؟ جايين نلعب مع الأطفال دي شوية. بس أنا بخاف ألعب من حد يا بابا. بطلي كلام يا شروق، وامشي وأنتي ساكتة. حاضر. ما كنا نسيبها عند حد من أهلك وخلاص. أنتي تسكتي خالص، ثم أنتي مش أمها يعني المفروض أنتي اللي تاخديها ولا مفيش عندك ذرة أمومة. وهو أنت يعني واحد غريب ما أنت أبوها، ولا السنيورة بتاعتك كان طلبها أنك ترمي بينتك الوحيدة. كلمة واحدة زيادة وهرميكي هنا في الشارع، وبعدين ما أنتي كمان هترميها عشان تروحي لحبيب القلب يبقى خلصانين كدا. كل دا وشروق سامعة بس مش فاهمة لكن عمرها ما ه...
رواية قدر لنا لقاء الفصل الأول 1 - بقلم ريهام أبو المجد
بابا احنا جايين هنا لي؟
جايين نلعب مع الأطفال دي شوية.
بس أنا بخاف ألعب من حد يا بابا.
بطلي كلام يا شروق، وامشي وأنتي ساكتة.
حاضر.
ما كنا نسيبها عند حد من أهلك وخلاص.
أنتي تسكتي خالص، ثم أنتي مش أمها يعني المفروض أنتي اللي تاخديها ولا مفيش عندك ذرة أمومة.
وهو أنت يعني واحد غريب ما أنت أبوها، ولا السنيورة بتاعتك كان طلبها أنك ترمي بينتك الوحيدة.
كلمة واحدة زيادة وهرميكي هنا في الشارع، وبعدين ما أنتي كمان هترميها عشان تروحي لحبيب القلب يبقى خلصانين كدا.
كل دا وشروق سامعة بس مش فاهمة لكن عمرها ما هتنسى الكلام دا في يوم.
وصلوا ووقفوا قدام ملجأ كبير اسمه دار الأمل.
نزل سامح ومروة ومسكوا إيد شروق الطفلة البريئة اللي عمرها ٦ سنين بس، قرروا يسبوها لوحدها غريبة بين كل الأطفال دي بس الفرق اللي بينها وبينهم أنها أهلها عايشين بس قرروا يرموها عشان كل واحد فيهم يعيش حياته زي ما هو عايش، كل واحد فيهم كان أناني حتى الأم اللي بتحامي على أطفالها سابتها عشان تتجوز واحد غني بتحبوه، وأبوها كمان سابها اللي المفروض يكون سندها؛ عشان يتجوز ويعيش حياته، وكان التمن طفولتها وحياتها اللي سلبوها منها.
شروق كانت نتيجة علاقة زواج فاشلة، شخصيين أنانيين، كل واحد بيفكر في نفسه وبس، مكنوش عايزين أي حاجة تربطهم ببعض فقرروا يتخلوا عنها ويخلوها يتيمة وهي ليها أهل.
قربوا والموظفين استقبلوهم وعملوا الإجراءات وهي كانت واقفة برا بتبص على الأطفال اللي موجودين، شروق كانت بنت هادية اووي وجميلة فوق الوصف، بسبب بيئتها مكنتشي تعرف حد ولا بتتكلم مع حد، كان كل حياتها زعيق وصراخ من أبوها وأمها.
شروق كانت واقفة فقربت منها بنت جميلة كانت أكبر منها، عندها ١١ سنة اسمها هيام.
أنتي اسمك أي؟ أنتي جديدة هنا صح؟
شروق متكلمتشي وبعدت كانت خايفة، فهيام قربت منها وقالت تاني: أنتي خايفة لي أنا مش هعملك حاجة، أنا بس عايزة أعرف اسمك.
اسمي شروق.
وأنا اسمي هيام، ممكن نبقى صحاب؟
بس أنا همشي تاني مع بابا وماما فمش هنعرف نكون صحاب.
اللي بيجي هنا مش بيخرج تاني.
شروق مش فاهمة كلامها، فسكتت وفضلت تبص على اللي حواليها.
في الوقت دا كان سامح ومروة خلصوا كل حاجة، وخرجوا عشان يمشوا ويسبوها لوحدها في عالم غريب عنها.
بابا، ماما استنوا رايحين فين؟
ماشيين وأنتي خليكي هنا، هنبقى نجيلك تاني.
بس أنا مش عايزة أفضل هنا، خدوني معاكم.
قولتلك هنبقى نيجي، مش عايز عياط.
ماما حبيبتي قولي لبابا ياخدني معاكم، أنا بخاف أنام لوحدي.
بس أنتي مبقتيش صغيرة يا شروق، واسمعي الكلام.
لا يا ماما أنا عايزة أكون معاكي متسبنيش.
بطلي شغل العيال الصغيرة دا واسمعي الكلام.
وسامح شاور للموظفات، وهم مسكوا شروق عشان متجريش وراهم، كل دا وهيام شايفة وسامعه، وكان في عيون تانية بتراقب كل حاجة بغل وكره لسامح ومروة.
شروق فضلت تعيط وتصرخ وهم كانت قلوبهم حجر، وهيام عيطت عشان شروق مع أنها لسه شيفاها بس حست بوجعها وألمها، وشروق قدرت تفلت من إيدين الموظفات وجريت بس كانت البوابة اتقفلت، فمسكت في حديد البوابة ونادت عليهم وهي بتعيط.
ماما متسبنيش، والله هسمع الكلام بس متسبنيش.
يا بابا والله مش هزعلك بس متسبنيش هنا، ماما قولي لبابا.
لكن هما ركبوا العربية ولا كأنهم سامعين عياط وصراخ بنتهم الوحيدة اللي ملهاش ذنب في كل دا.
مروة حتى مبصتشي من شباك العربية عليها وكأنها مش بنتها.
ماما أنا بخاف متسبنيش لوحدي.
لكن لا حياة لمن تنادي، واختفوا واختفى معاهم طفولة وبراءة الطفلة الصغيرة دي اللي اتحكم عليها بالشقة والتعب والوحدة.
وقعت على الأرض تعيط وهي مش عارفة هي عملت أي عشان تتعاقب كدا، لي مامتها تسيبها وهي عارفة أنها بتخاف تنام لوحدها؟ بتخاف من الضلمة ومن الوحدة اللي اتكتبت عليها من زمان.
خلاص يا شروق انسي، ومتزعليش أنا معاكي.
بس أنا عايزة ماما.
أعتبريني أنا ماما يا شروق، بس بطلي عياط.
بس أنا بحب ماما، وأكيد هترجعلي تاني هي وبابا، أنا والله معملتش حاجة غلط عشان اتعاقب بس أكيد هيرجعوا صح يا هيام؟
صح.
يعني هيرجعوا، خلاص أنا هستناهم هنا.
لا مش هيعرفوا يجوا النهاردة، تعالي ونيجي نستناهم سوا بكرا اتفقنا.
اتفقنا.
كل دا ولسه العيون بتراقبها، هيام أخدت شروق ودخلتها العنبر بتاعهم، وشروق كانت خايفة وماسكة في هدوم هيام جامد لأنها أول مرة تشوف أطفال كتير كدا؛ لأنها طول حياتها وهي محبوسة في البيت، ومش بتختلط بحد.
تعالي يا شروق أنتي هتنامي على السرير دا.
طب وأنتي فين سريرك؟
اللي جنبك دا، متخافيش أنا جنبك.
ماشي.
أي دا يا هيام دي جديدة؟
ايوا جديدة، وملكيش دعوة بيها لأنها مش هتستحمل طريقتك.
لمي نفسك يا هيام، وبعدين أنا هنا اللي كلامي يمشي.
وأنا مش هسمحلك تقربي من شروق بالذات.
الله الله، دا أي الحنية دي يا هيام، دي شكلها دخلت قلبك.
ايوا وملكيش دعوة، ولو سمحتي امشي بقى دلوقتي.
هيام اتعدلي معايا في كلامك، وبعدين هو أنا بعبع ولا أي؟
أنتي تمشي كلامك على كله إلا أنا، وبعدين مين قالك أنك بعبع أنتي بس بتداري ورا قناع الجمود والحدة دي خوف وماضي بيوجعك.
لا لا كفاية، خلاص يا بابا كفاية متضربشي ماما ولا تضربني خلاص مش هعمل حاجة تانية والله بس سيبنا.
هيام ونورهان اتفاجأوا ووقفوا مصدومين وبصوا لبعض بعدم فهم، بس هيام جريت عليها وقالت: مالك يا شروق؟
بابا، بابا ابعدوه عني، أنا معملتش حاجة.
متخافيش يا شروق أنا جنبك، وباباكي مش موجود يا حبيبتي.
فوقي يا شروق ابوكي مش هنا، احنا اللي جنبك، كل اللي بتشوفيه دلوقتي مش حقيقي، فوقي يا شروق.
شروق بدأ نفسها يختفى ومش قادرة تتنفس، فهيام خافت اووي ونورهان بدأت تهوي عليها، وهيام قالت: خدي نفسك يا شروق، خدي نفسك يا حبيبتي.
شروق بدأت تهدى بالتدريج وبعدين هيام حضنتها وقالت بخوف ظاهر: بقيتي أحسن دلوقتي؟
شروق هزت راسها بمعنى ايوا، ونورهان مشت إيدها على شعرها بحنية، وبعدين قامت من جنبها وراحت على سريرها وهي مخنوقة لأنها افتكرت الماضي بتاعها، وهي الوحيدة اللي حاسة بمعاناة شروق الطفلة الصغيرة دي.
هيام نيمت شروق على السرير وفضلت جنبها لحد ما نامت وهي منكمشة على نفسها، وبعد وقت قامت شروق وملقتشي هيام جنبها على السرير فخافت اووي، فقامت وراحت على سرير هيام ونامت جنبها وحضنتها، فهيام حست وابتسمت لها وحضنتها جامد ونامت شروق وهي متطمنة في حضن هيام.
في صباح يوم جديد، مع حياة جديدة على شروق، وعالم مختلف عليها، ووشوش جديدة، كل وش وراه قصة مختلفة وألالم مختفية.
كانت قاعدة لوحدها في ركن بعيد وفي إيدها سندوتش بتاكله هيام كانت عطتهولها، بس مكنشي ليها نفس تاكل كانت حزينة وحاسة بالوحدة رغم صغر سنها، ففي شاب قرب عليها، شكله جميل بس هو متنمر وبيدايق الكل، هو أكبر منها عنده ١١ سنة.
أنتي قاعدة لوحدك لي يا حلوة؟
شروق بصتله وسكتت لأنها خايفة، فهو أدايق لأنها مردتشي عليه، فقرب عليها وأخد منها السندوتش ورماه على الأرض وقال: لما أكلمك تردي عليا.
شروق خافت ورجعت لورا وهو بدأ يقرب عليها ومسك إيدها وقال: ردي عليا.
شروق دموعها نزلت وساكتة، وفجأة لقت إيد بتتحط على إيد حازم وشده ليه جامد وقال بغضب: لو لمستها تاني يا حازم هزعلك.
وأنت بتدخل لي يا محمود؟
أنا مبعدشي كلامي مرتين، وامشي من هنا يلا.
والله لأخد حقي منك.
الخوف متخلقشي عشاني.
حازم مشي وهو بص لشروق بضيق وجي يمشي لقى إيد صغيرة مسكت إيده، فبص لقاها بتبصله وبتبتسم إبتسامة جميلة اووي شبهها.
شكرًا.
محمود انسحر بإبتسامتها الجميلة وقال: متسمحيش لحد أنه يخوفك ويتنمر عليكي، خليكي قوية، لأنك لو مكنتيش كدا هتنداسي.
شروق مش فاهمة كلامه اووي فقالت ببراءة: أنا مش فاهمة، بس أنا معملتش حاجة أنا مش بحب أتكلم مع حد وهو كان بيقولي ردي عليا وأخد مني السندوتش ورماه وهيام اللي كانت عطتهولي، هي كدا هتزعل مني؟
محمود ضحك على كلامها وبراءتها وقال: لا متخافيش تعالي معايا هعطيكي السندوتش بتاعي عشان متعرفشي وتزعل منك.
شروق بعد تفكير: بس أنت كدا لما تديني السندوتش بتاعك مش هيكون معاك حاجة.
محمود ابتسم وقال: مش مشكلة أنا مش جعان.
ما أنا كمان مش جعانة اصلا.
خلاص تعالي معايا هناك كدا ونشوف حل.
شروق مشيت معاه وهي لسه ماسكة إيده وهو كان كل شوية يبصلها ويبتسم وراح أخد السندوتش وقالها: خدي بقى السندوتش عشان صاحبتك متزعلشي.
بس هي قالتلي اكله.
محمود ابتسم وقال: أنتي لمضة اووي، طب أنتي عايزة أي دلوقتي؟
شروق ابتسمت وقالت: أنت تاخد نصه وأنا نصه.
محمود ابتسم وقال: خلاص اتفقنا.
وفعلا قسم السندوتش واكلوا مع بعض ومحمود كان أول مرة يتكلم مع حد ويضحك كدا، وكان الكل مستغرب لأنهم أول مرة يشوفوه بيضحك.
فضلوا ياكلوا سوا ويتكلم معاها، حب براءتها اووي وجمالها، لأن شروق كانت جميلة بمعنى الكلمة، شعرها أسود سواد الليل، وعيونها زرقا، وعندها غمازة في خدها الشمال بتزيد من جمال إبتسامتها.
هيام شافتهم من بعيد فقربت منهم وهي متدايقة وقالت: شروق بتعملي أي هنا؟
قاعدة مع محمود شوية، تعالي اقعدي معانا.
هيام بصت بغيظ لمحمود وقالت: لا، ويلا تعالي عشان نلعب سوا.
حاضى، بس محمود هيلعب معانا.
لا احنا هنلعب بنات بس مع بعض.
بس كدا محمود هيقعد لوحده وكدا حرام، مش عايزاه يبقى شبهي.
محمود ابتسم وقال: بس أنا بحب كدا، وبعدين روحي العبي معاها ولما تخلصي نقعد تاني سوا اتفقنا؟
شروق بفرحة ومدت صابعها الصغير وشبكته في صابعه وقالت: اتفقنا.
محمود استغرب وقال: أي دا؟
دي علامة الوعد.
محمود ابتسم وقال: حلوة شبهك.
شروق مسكت في إيد هيام ومشيت معاها وبعد ما مشيت محمود خبط على راسه وقال: نسيت اسألها على اسمها.
شروق متقربيش من محمود تاني.
لي؟
كدا اسمعي كلامي، هو وحش ومفيش حد بيحبه هنا، وكله بيخاف منه.
بس هو حلو ومش بيزعلني، وأنا مش عايزاه يبقى وحيد شبهي.
طيب بس مش تقعدي معاه كتير.
حاضر.
بعدين شروق راحت على البوابة وقفت عندها مستنيه أبوها وأمها، فهيام قربت منها وقالت بحزن: شروق يا حبيبتي يلا ندخل الليل قرب.
لا أنا هستنى بابا وماما هنا عشان لما يجوا يشوفوني.
هيام مسكت إيدها وقالت: يلا يا شروق مش هيجوا.
شروق شدت إيدها منها وقالت: لا هيجوا وسبيني بقى.
هيام زعلت وقالت: عايزاني امشي يا شروق.
لا، بس خليني استناهم هنا، هم هيجوا ومش هيسبوني عشان هم بيحبوني.
يا شروق خلاص تعالي استنيهم بكرا، يمكن معرفوش يجوا النهاردة.
لا هستناهم.
فضلت هيام قاعدة جنبها لأنها مش عارفة تقولها أنهم مش هيجوا تاني؛ لأنها ممكن تتعب، محمود لمحها فقرب عليها وقال: قاعدة هنا لي؟
مستنيه بابا وماما عشان هيجوا ياخدوني.
محمود حب يلهيها فقال: أنتي على فكرة مقولتليش اسمك أي.
اسمي شروق.
اسمك جميل شبهك يا شروق.
هيام حست بالغيرة عليها فقالت: يلا يا شروق عشان نرجع العنبر.
لا، قولتلك هستنى هنا بابا وماما.
محمود بصلها عشان تسكت لأنه عارف أن شروق مش هتيجي بالضغط، فهيام نفخت بضيق وسكتت.
شروق تحبي تيجي ترسمي معايا؟
بس أنا مش بعرف أرسم.
محمود ابتسم وقال: هعلمك.
بجد؟!
ايوا تعالي معايا يلا.
شروق نسيت هي كانت قاعدة لي وقالت بفرحة وهي بتمسك إيده: يلا.
هيام استغربت أنها إزاي رضيت بالسهولة دي، بس فرحت أنها نسيت أهلها واتحركت معاه.
محمود كانت كل أما تمسك إيده بيستغرب، بيحس إتجاهها بالمسؤولية مع أنه لسه شايفها من يوم بس، بس اتعلق بيها اووي.
راحت معاه وفضل يخليها ترسم، وهي كانت فرحانة اوي، ومع إن هيام مدايقة بس فرحانة أنها بدأت تضحك وتنسى.
مرت الأيام والسنين وشروق تعلقها بمحمود بقى أكبر، وهو كل أما يكبر يحبها أكتر، ومحدش بقى يقدر يهديها ولا يغير مزاجها غيره، نورهان بقت بتعامل شروق وهيام أحسن وتقربت منهم، وبقوا هم التلاتة أصحاب اووي.
في يوم كانوا قاعدين سوا وهيام كانت بتسرح شعر شروق، وشروق بتغني وكله بيسمعها لأنهم بيحبوا صوتها اووي.
هيام اعمليلي ضفيرة.
عيوني يا قلبي، أحلى ضفيرة لأحلي شروق.
بحبك اووي يا هيام.
أنا أكتر يا روحي.
بقولك أي يا هيام، أنا حاسة إن محمود قريب أووي من شروق، أنتي ملاحظة دا؟
ايوا، هو صاحبها وهي بتحب تتكلم معاه.
طب خلي بالك منهم لما يكونوا سوا.
حاضر، أنا فعلًا باخد بالي.
شروق كانت قاعدة في مكانها اللي دايمًا بتقعد فيه، فحازم قرب عليها وقال: هو أنا ممكن اقعد معاكي؟
لا عشان أنت وحش وبتزعلني.
بس أنا مش هزعلك تاني والله، عايز ابقى صاحبك.
وعد؟!
وعد.
خلاص اقعد بس مش هديك من السندوتش بتاعي.
بس أنا مش عايز؛ أنا أكلت.
في الوقت دا محمود شافهم واضايق وراح ليهم وهو متعصب وقال لحازم: أنت بتعمل أي هنا.
وأنت مالك.
متعصبنيش ورد عليا عدل.
قاعد مع شروق عشان بقينا صحاب.
محمود بص لشروق بغضب وقال: هو بيتكلم صح؟
هو قالي أنه معدشي هيدايقني، ووعدني عشان كدا صالحته.
محمود مسكها من إيدها وقال: تعالي معايا.
حازم مسكه وقال: مش هتروح سيب إيدها.
محمود اتعصب وانقض عليه وضربه وكله اتجمع عليهم وشروق قعدت تفرق بينهم بس محمود زقها من عصبيته ومأخدشي باله، فهيام جات شالتها ولقت إيدها انجرحت فزعقت لهم والمديرة وصلت.
أي اللي بيحصل دا؟
حازم بص لمحمود بغل وسكت ومحمود كمان، فالمديرة اتعصبت وقالت: أنتم الأتنين معاقبين عشان اللي حصل دا ممنوع؛ أنتم هنا أخوات مينفعشي تأذوا بعض فاهمين، وعقابكم أنكم هتنضفوا الحوش دا كله مع بعض.
وسابتهم ودخلت، وشروق كانت بتعيط فمحمود خاف عليها لما لقاها بتعيط وقال: مالك يا شروقي فيكي أي؟
مش عارف فيها أي، أنت زقتها وإيدها اتجرحت، وبعدين بتشاكلوا في بعض لي أنت هتعمل نفسك وصي عليها.
محمود مهتمش لكلامها وقرب من شروق ومسك إيدها وقال: أنا أسف يا شروقي، هي بتوجعك اووي.
لا بس أنت متعور كمان في وشك.
أنا مش مهم المهم أنتي.
أنا هروح أقول للمديرة تسامحك هي طيبة والله.
لا يا شروقي متطلبيش حاجة من حد أبدًا، وبعدين عادي أنا هنفذ العقاب عشان أنا أذيتك.
بس أنا مش زعلانة منك.
يلا يا شروق عشان أعالج جرحك.
وأخدتها هيام وضمدلها الجرح وشروق كانت زعلانة عشان محمود.
هيام هو ينفع أساعد محمود؟
لا يا شروق، وبلاش تقربي منه اووي.
أنتي لي بتتكلمي عنه كدا، محمود كويس وبيعاملني حلو اووي، وبيعلمني حاجات كتيرة.
عشان هو بيخلي الكل يبعد عنك وبيخافوا منه، وبعدين مش شايفة ضرب حازم إزاي.
بس أنا بحبه عشان هو بيهتم بيا.
خلاص يا هيام اقفلي على الموضوع دا.
بس…
قولتلك خلاص يا هيام، سيبيها براحتها، وبعدين حازم يستاهل هو أصلًا غلس.
كانوا قاعدين وشروق اتسحبت من غير ما هيام أو حد ياخد باله وطلعت عشان تشوف محمود.
محمود.
محمود بص وابتسم وقال: أي اللي جابك يا شروقي؟!
جيت عشان أكون معاك أسليك.
إيدك بتوجعك؟
شوية صغننين.
محمود ضحك وقال وهو بيقلدها: صغننين إزاي؟
متتريقشي عليا.
خلاص متزعليش.
محمود قرب منها وقال: لي مضفرة شعرك؟
عشان يبقى ضفيرة كبيرة العب بيها.
محمود ضحك وقال: شعرك وهو مفرود أحلى يا شروقي.
ابتسمت وقالت: خلاص مش هضفرة تاني.
حازم كان مدايق لما شافهم مع بعض بس مرديش يعمل حاجة عشان ميتعاقبشي تاني.
خلص اليوم ونامت شروق في حضن هيام كالعادة لأنها بتحس بالحنان معاها، وفعلًا هيام عوضتها عن حنان أمها رغم صغر سنها.
أشرقت شمس يوم جديد، وكان معاه هدية جديدة ليهم، كانت شروق وهيام ونورهان قاعدين سوا وفجأة دخلت عليهم موظفة ومعاها بنوتة صغيرة عندها ٤ سنين وبتعيط، فراحوا يشوفوها.
دي بنوتة جديدة يا بنات، خلوا بالكم منها، اسمها لارين.
نورهان أخدتها منها وحبتها اووي ولارين مسكت فيها.
يا روحي دي جميلة اووي وصغننة خالص.
فعلًا، يا ترى قصتها أي دي كمان؟
هي جات إزاي؟
دي عمها جابها هنا، عشان أهلها ماتوا وهو مش عايزها.
أكيد ما هم كلهم كدا.
شروق زعلت لما افتكرت أهلها وهيام أخدت بالها فطبطبت عليها وقالت: احنا معاكي كلنا يا شروق.
ابتسمت بكسرة وقالت: شكرًا يا حبيبتي على وجودك.
بيبصوا لاقوا لارين نامت في حضن نورهان، ونورهان بتلعب في شعرها، استغربوا لأن دا مش طبع نورهان أنها تتعلق بحد بسرعة كدا.
شكلك حبتيها اووي يا نور.
شكلي كدا، حسيت أني مامتها وهي بنتي الصغيرة.
خلاص اعتبريها كدا.
ايوا اهو تتلهي عننا شوية وتبطلي جبروت.
نورهان ضحكت وقالت: أنا يا نصابة، امشي من قدامي لقوملك.
لا وعلى أي الطيب أحسن.
شروق طلعت ولقت محمود مستنيها وكانت فردة شعرها زي ما قالها، راحت وقعدت جنبه وقالت: صباح الخير يا محمود.
صباح الخير يا شروقي.
بحب الإسم دا منك اوووي.
عشان أنتي فعلًا شروقي.
هنع
مل أي النهاردة؟
تعالي هرسمك.
بجد! الله بقى.
وفعلًا راحت معاه وهو طلع الإسكتش بتاعه والقلم وبدأ يرسمها، وبعد فترة خلص وبص للصورة وابتسم برضى.
يلا بقى وريهالي عايزة أشوفها.
محمود عطاها الرسمة وانبهرت بيها، لاقت نفسها هي بالظبط كأنها صورة فوتوغرافية.
محمود دي أنا بجد! أنت رسام ماهر بجد ما شاء الله.
يعني عجبتك يا شروقي.
دا أنا وقعت في غرامها.
عقبال ما تقعي في غرامي أنا كمان.
شروق اتحرجت وقالت: أنا لازم امشي دلوقتي، بس أنا عايزاها.
لا دي أنا هحتفظ بيها يا شروقي.
طب ابقى ارسملي واحدة تانية.
حاضر.
مرت سنين بينهم، وكان حب شروق بيكبر في قلب محمود، وشروق حبته واتعلقت بيه، هي عرفت معنى الحب على إيده، حبه ليها، اهتمامه، غيرته اللي موجودة فيه رغم صغر سنه.
وفي يوم كان خلاص سن محمود معدشي يسمحله يفضل في الملجأ أكتر من كدا، وكان خايف يقول لشروق عشان مش عايز يشوف دموعها ووجعها عليه، بس كان غصب عنه هو دلوقتي بلغ وكبر ولازم يبقى راجل ويعتمد على نفسه.
محمود كان قاعد مع شروق، والفاصل اللي بينهم عشان هم شباب وهم بنات، فمحمود كان عايز يقولها.
محمود حمحم وقال بصوته الرجولي: شروقي.
نعم.
أنا عايز أقولك حاجة بس متزعليش أرجوكِ.
في أي يا محمود قلقتني؟
شروقي أنا هخرج من الدار النهاردة.
لي؟
لإن خلاص سني معدشي يسمح أفضل هنا، لازم أخرج للدنيا وعافر فيها وأشتغل.
يعني أي هتسيبني لوحدي يا محمود؟! أنت عارف إن يومي مش بيكمل غير بيك.
غصب عني يا شروقي، بس والله أوعدك هاجي أزورك ومش هتخلى عنك.
لا أنت هتسيبني زي ما بابا وماما سابوني زمان.
لا يا شروق عمري ما هعمل كدا، ومهما حصل خليكي واثقة أنك هتفصلي جوا قلبي ومش هنساكي أبدًا.
وعد؟!
محمود حط صباعه الصغير في صباعها وقال بإبتسامة: وعد يا شروقي.
ومن اليوم دا وشروق مشافتشي محمود تاني، ولا جي حتى يزورها، رغم حزنها منه وأنه موفاش بوعده ليها بس كانت خايفة عليه وعايزة تطمن.
في اليوم اللي خرج فيه محمود، مكنشي عارف يروح فين، وهينام فين، بس وهو ماشي مهموم شاف عربية مرسيدس واقفة، وكان في راجل باين عليه العز ولابس بدلة شيك، كان واقف وفي اتنين بيهددوه بمسدسات وهو مش عارف يعمل أي.
محمود جدع اووي ومبيحبش الظلم، فقرر أنه يساعد الراجل دا، فمسك عصاية في إيده وقرب منهم من وراهم، وخبطهم هم الإتنين بالعصاية جامد على دماغهم واحد أغمي عليه والتاني كان لسه فايق فحاول يضربه بالمسدس بس محمود كان أسرع منه وركله برجله وقع المسدس من إيده وأخده هو وجري على الراجل ومسك إيده وقاله: يلا اهرب بسرعة قبل ما يفوقوا.
الراجل عجبه شجاعة محمود وحاب يكافئوا فقرر ياخده معاه ويعلموا ويخليه دراعه اليمين.
أنت أسمك أي؟
اسمي محمود.
طب بص يا محمود أنت وقفت جنبي وأنقذت حياتي، فأنا مدين ليك بحياتي، عشان كدا أنا هاخدك معايا ألمانيا وهعتبرك واحد من عيالي، وهتشتغل عندي وتكون دراعي اليمين.
بس أنا معملتش حاجة، أي حد مكاني هيعمل كدا.
لا مش أي حد هيعمل كدا، ها قولت أي؟
محمود فكر شوية وهو فعلًا محتاج الفرصة دي عشان يبني نفسه ويبقى راجل كويس عشان يقدر يرجع لشروقه تاني وتكون ليه ويتجوزها.
موافق.
ومن هنا ابتدت القصة، ومن هنا كان فراقهم، فراق حبيبين لكن القلوب مقدرتشي تتفرق.
بعد ٨ سنين من الفراق.
في كافية جميل وهادي على البحر، كانت في بنت جميلة اووي واقفة بتاخد طلبات الزباين، وراحت تجيب الطلبات وواقفة قدام الكشير، لاقت حد ضربها على راسها.
شروق بغضب وهي بتلف بجسمها: أي الغباء دا، هو أنت؟
ايوا أنا.
هو أنا مش قولتلك أكتر من مرة بطل التصرفات الغبية بتاعتك دي يا ابني.
لا مش هبطل، ما أنتي اللي بتسرحي، والزباين مستنيه الطلبات.
شروق بضيق: يووه بقى، طيب ابعد كدا، ومش كل شوية تنطلي في المكان اللي بشتغل فيه، أنا مش فاضية للعب العيال دا.
براحتشي.
طول عمرك غلس والله.
عارف.
شروق نفخت بضيق وسابته ومشيت وهي ماسكة صنية الطلبات، وهو ماشي وراها، حطت الطلبات للزباين وهي بتبتسم إبتسامتها الجميلة.
مش قولتلك متبتسميش لحد وبالذات لو راجل قاعد.
بقولك أي يا حازم أنا مش فايقالك، وبعدين أنا عارفه بعمل أي، وأنا ابتسمت للبنت مش للشاب.
وبعدين كملت كلامها وهي رافعة صباعها في وشة وبتقول: والله لو ممشيتشي دلوقتي لجبلك هيام تتصرف معاك.
لا خلاص كله إلا هيام.
وبعدين باس صابعها اللي رافعاه في وشه بسرعة وجري.
والله ما أنا سيباك يا حازم.
يا ريت والله متسبنيش.
والله دمك سم.
في اليوم دا وصلت الطيارة اللي واصله من ألمانيا لمصر، ونزل منها راجل كبير في السن وباين عليه الشموخ، وجنبه مراته ست باين عليها الوقار والطيبة، وشاب وبنت جميلة جنبه.
ووراهم نازل شاب جميل اووي وباين عليه الحدة، وكاريزما في نفسه، لابس النضارة بتاعته.
نزلوا وركبوا أسطول العربيات اللي كانت مستنياهم، ووصلوا القصر الكبير بتاعهم.
وكل اللي في القصر انبهروا بيه وبالذات البنات اللي بتشتغل هناك، وبدأوا يسألوا عليه.
مين دا؟
دا محمود المصري.
رواية قدر لنا لقاء الفصل الثاني 2 - بقلم ريهام أبو المجد
العاملة بإبتسامة: دا محمود المصري ابن أيمن باشا الكبير.
العاملة الأولى: إزاي؟! دا ملهوش ولاد إلا شريف باشا، والست ميرا.
العاملة التانية: ما دا مش ابنه الحقيقي، أيمن باشا بيعتبره ابنه الكبيرة وبيحبه اووي، ومخليه دراعه اليمين، ومسلمة كل شغله لأنه بيثق فيه اووي، ومعاه بقاله ٨ سنين في ألمانيا، والست هانم الكبيرة بتحبه اووي، وبقى معروف بلقب العيلة، محمود المصري.
العاملة التانية: عندهم حق يحبوه، دا وسيم اووي وشيك، وكاريزما كدا، وباين عليه بيحترمهم اووي وبيحبهم، شوفي معاملته معاهم.
الكل دخل القصر، وقعدوا يرتاحوا في الريسبشن شوية.
أيمن: حمدالله على سلامتكم يا ولاد، أخيرًا رجعنا البلد تاني.
ميرا: بس يا بابي مكنتش عايزة أرجع، أنا معرفشي حد هنا، وكل صحابي هناك.
أيمن: تقدري تعملي صحاب هنا يا حبيبتي، وبعدين أنتي طول عمرك عايشة هناك، وكان لازم نرجع بلدنا تاني، كفاية غربة.
نادية: بابا عنده حق يا حبيبتي، وبعدين هنرجع تاني نقضي الأجازات هناك متقلقيش.
شريف: ما تبطلي بقى يا ميرا، وبعدين النت مسهل كل حاجة تقدري تكلمي صحباتك فيديو كل يوم عادي يا بيبي.
ميرا: ملكشي فيه وبطل غلاسة، ومتقولشي بيبي دي تاني، أنا مش من البنات اللي تعرفهم أنا أختك يا أهبل.
أيمن: بس يا ولاد بطلوا شغل العيال دا.
أيمن بص لمحمود اللي قاعد هادي وبيستمع وبس وقال: محمود يا ابني، أنا عايزك تمسك الفروع اللي هنا في مصر، وتخلي شريف ينزل معاك وتعرفه كل حاجة كفاية دلع عليه لحد كدا، لازم يبقى راجل ويشيل مسؤوليات العيلة شوية.
شريف: يا بابا أنت عارف إني مبفهمشي في شغل الفاشون دا، ومش بعرف أعمل ديزين، ومحمود شاطر في مجال شغلنا وكفاية إن الديزينات بتاعته بتطلب من كل دول العالم بسبب جمالها واختلافها وتميزها، أنا بقى هنزل أعمل أي؟
أيمن بعصبية: شريف أنا مش هقرر كلامي تاني، أنا قولت تنزل مع محمود يعني تنزل، ومحمود هيتصرف وهيحطك في المكان الصح أنا واثق.
محمود قام وقال: خلاص يا بابا سيب الموضوع دا عليا.
وبعدين بص لشريف وقال: وأنت يا شريف جهزلي نفسك عشان هتنزل معايا من بكرا.
طلع وسابهم ودخل الأوضة بتاعته وفتحها، ونام على السرير وباصص في السقف وسرحان، وبعدين طلع محفظته وفتحها وبص في الصورة اللي فيها، واللي كانت صورة ليه هو وشروق من ١٠ سنين، كانت قاعدة قدامها وهو واقف وراها وبيبتسموا بحب، وكان مكتوب عليها من وراه *”بحبك يا شروقي”*
ورجع بذكرياته لعشر سنين فاتوا، كان اليوم دا يوم مميز ، يوم الإحتفال بمرور ٢٠ سنة على تأسيس الدار، وكان الكل بيجهز للإحتفال دا، وشروق وهيام كانوا بيحبوا يزينوا فساعدوا العمال في التجهيزات.
شروق: يلا يا هيام استعجلي شوية عايزين نعلق الزينة دي كمان هنا.
هيام: مش هتعرفي عشان أنتي قصيرة، سيبيها هم يعملوها.
شروق بعند: لا أنا هعملها، وبعدين العمال نسيوها أصلًا ومش هيرجعوا ليها تاني، وأنا مش عايزة المديرة مدام أفنان تزعل عشان أنا مش بحبها تزعل.
هيام: طب وهنعلقها إزاي بقى يا حلوة؟! مفيش هنا لا سلم ولا كرسي، وصراحة أنا مش هقدر أشيلك.
محمود من وراهم: أنا هشيلها.
شروق بكسوف: مش هينفع يا محمود.
هيام بحدة: ايوا مش هينفع، احنا هنتصرف.
نورهان: هيام تعالي هنا، عايزاكي بسرعة.
هيام بصوت عالي: حاضر جاية أهو.
هيام: شروق سيبك من الزينة دي وتعالي ورايا.
شروق: حاضر، روحي شوفي نورهان عايزة أي؟
هيام مشيت، ومحمود فضل واقف هو وشروق، وشروق قالت: بس أنا عايزة أعلقها، أعمل أي؟
محمود فجأة شالها وهي اتفاجأت وقالت: نزلي يا محمود عيب كدا، أنا معنتش صغيرة.
محمود ضحك وقال: لا لسه صغيرة خالص، دا أنتي يدوب ١٢ سنة، ويلا بقى علقيها بسرعة وبطلي كلام؛ قبل ما صاحبتك ترجع وتعلقنا.
شروق فعلًا علقتها بسرعة وهو نزلها، وبعدت عنه وقالت: هو أنت شيلتني لي؟
محمود: عشان مقدرشي أشوفك عايزة تعملي حاجة ومش عارفة، عشان مبحبش أشوفك زعلانة، فكان لازم أعمل كدا يا شروقي.
شروق بإحراج: طب أنا هروح أشوف البنات بقى.
وجريت من قدامه، وجي وقت الإحتفال وكل حاجة كانت جاهزة، ووصل ضيوف الشرف، ومعاهم مصورين فوتوغرافين.
قعدوا يحتفلوا سوا، وشروق كانت لابسة فستان جميل لونه سماوي وفرده شعرها وحاطة توكه صغيرة على شكل فراشة في شعرها على جنب، وكان شكلها جميل اووي، ومحمود شافها وانبهر بيها اووي.
كان الكل بيرقص وهيام ونورهان ولارين وشروق، وكان أصوات الضحك تملأ الأجواء، فقرب محمود ورقص معاهم وكانت عينه على شروقه.
وقت الحفلة خلص وجي وقت الفوتوغرافر ياخد صورة جماعية للكل، وأخدها وكان هيمشي بس محمود وقفه.
محمود مش بيحب يطلب حاجة من حد عشان نفسه عزيزة جدًا ففكر في فكرة محكمة، وفعلًا قرب من الفوتوغرافر وقال: تعرف إنك شاطر جدًا وبتعرف تصور، كله انبهر بيك حقيقي.
الفوتوغرافر: بجد؟!
محمود بمكر: طبعًا بس شايف الشباب اللي هناك دي؟
الفوتوغرافر: ايوا، مالهم؟
محمود بحزن مصتنع: قالوا على حضرتك إنك مش برفكت بس أنا قولتلهم لا طبعًا دا أحلى فوتوغرافر في العالم، بس في مشكلة.
الفوتوغرافر بإستغراب: أي هي؟
محمود بمكر: اتحدوني وقالوا لو زي ما بتقول أنه برفكت تخليه يصورك أنت والبنت دي ولو عطاك الصورة نشوفها، ساعتها بس هنصدق، وكلنا هنشكره.
الفوتوغرافر بتفكير: وأنا موافق وهاخدلك أحلى صورة، وهعطهالك ليك ومش هعطيها للمديرة كمان أي رأيك بقى؟
محمود بمكر: بس أنت مش مضطر سيبك منهم.
الفوتوغرافر بتصميم: لا طبعًا، ويلا هات صديقتك الجميلة دي وتعالى.
محمود اتعصب لما قال عليها جميلة بس اتحكم في نفسه عشان يوصل للي هو عايزة.
وفعلًا محمود جاب شروق واتصوروا الصورة اللي معاه.
وبعدها راح للشباب واقنعهم بطريقته أنهم يشكروا الفوتوغرافر من غير ما يعرفوا حاجة عن الموضوع كله أصلًا، وفعلًا حصل زي ما خطط بالظبط.
وبعد ما الإحتفال خلص، كانت شروق واقفة مع صحابها وبيتكلموا وبعدين فجأة من غير ما حد ياخد باله لقت حد بيشدها من دراعها.
شروق بتألم: أه، في أي؟
محمود: متخافيش يا شروقي دا أنا.
شروق بإستغراب: محمود!
محمود: تعالي معايا عايز اعطيكي حاجة.
شروق: حاجة أي؟
محمود مسكها من إيدها زي ما دايمًا بتمسكه وهي صغيرة وقال: تعالي بس.
راحت شروق معاه، وراحوا في مكانهم السري ومحمود قالها: استني هنا لحظة.
وراح ورجع بعد دقيقتين، وحاطت إيده ورا ضهره وقرب منها وهي قالت: مخبي أي ورا ضهرك يا محمود؟!
محمود: غمضي عينك يا شروقي.
شروق سمعت الكلام، مع أنها عنيدة مع الكل ومش بتسمع الكلام بسهولة إلا معاه هو مش بتعرف تقوله لا.
وبعدين قرب منها وقال: فتحي عينك يا شروقي.
شروق فتحت عيونها واتفجأت لما شافت أي اللي في إيده.
شروق بصدمة وفرحة: أي دا يا محمود؟!
محمود ابتسم وقال: نحت أول حرف من اسمي، وأول حرف من اسمك وخليتهم مرتبطين ببعض كدا؛ عشان نبقى شبهم.
شروق فرحت اووي وعيونها دمعت من الفرحة لأن أول مرة حد يعطيها هدية والأحلي أن هو اللي عملها بإيده عشانها.
شروق بدموع: جميلة اووي يا محمود، دي تاخد العقل، لا دي تهبل.
محمود مسح دموعها وقال: مبحبش أشوف دموعك يا شروقي.
شروق: أسفة، مقصدتش بس أنا فرحانة اووي.
محمود: شروقي متعتذريش أبدًا طالما مغلطيش في حاجة، اوعي تعودي لسانك على كلمة أسفة أبدًا، فهماني.
شروق بإبتسامة: فاهمة، حاضر.
محمود: كل كلمة أقولهالك اوعي تنسيها يا شروقي.
شروق: حاضر.
شروق جات تمشي مسكها من إيدها وشدها ليه، وهي اتفجأت بس في لحظة لقته قرب من شعرها وخلعها التوكه اللي على شكل الفراشة وأخدها منها.
شروق بإستغراب: أنت بتعمل أي؟
محمود بإبتسامة: عايز أحتفظ بيها، اعتبريها هدية منك ليا، عشان نبقى خالصين.
شروق: بس دي مش هدية.
محمود: اتعودي متاخديش حاجة من حد، ولو أخدتي يبقى تعطي مقابل للحاجة دي.
شروق: بس أنت مش حد يا محمود.
محمود ابتسم وقال: عارف، بس بعلمك يا شروقي، وبعدين أنتي لازم تتعاملي معايا غير الكل، وأنا مش عايز منك مقابل على أي حاجة غيرك أنتي يا شروقي.
وبعدين سكت وكمل: أنا بس عايزة ذكرى منك يا شروقي.
شروق بخجل: محمود شكلك حلو وشنبك بدأ يظهر كدا.
محمود ضحك جامد وقال: دا أنتي واخده بالك اووي، بس عادي دا عشان أنا بكبر دلوقتي.
شروق ضحكت وقالت وهي بتجري من قدامه: شكلك حلو اووي يا محمود.
محمود ضحك وقال بصوت عالي: هستناكي بكرا هنا، متتأخريش عليا يا شروقي.
فلاش باك
محمود بإشتياق وهو بيبوس الصورة وفي إيدة التوكة الفراشة: وحشتيني اووي يا شروقي.
وفي نفس اللحظة شروق طلعت السلسة اللي مخبياها تحت الشيميز بتاعها، ومسكتها واللي كانت هي نفسها الحروف اللي كان ناحتها ليها محمود، وقالت بدموع وإشتياق: وحشتني اووي يا محمود.
شروق حطت السلسة تاني تحت الشيميز، وكانت واقفة شاردة في ذكرياتها، بس فجأة ظهر حازم من ورا ضهرها وقال وهو قريب من ودنها: أي أخبار الجميل؟
شروق مردتشي، فهو استغرب وقرب منها وشاف دموعها، قرب منها وقال بحنية: شروق أنتي بتعيطي؟!
شروق لفت بوشها الناحية التانية، وهو لف ليها وقرب منها ومسح دموعها بإيدة وقال: مالك يا شروق، احكيلي؟
شروق: مفيش يا حازم أنا كويسة، دي حاجة بس دخلت في عيني.
حازم: عليا أنا الكلام دا يا شروق، دا أنا عارفك أكتر من نفسي.
شروق بتعب: بجد يا حازم أنا كويسة، وعندي شغل دلوقتي لازم امشي.
حازم: خلاص مش هضغط عليكي، بس بقولك أنا هقعد على الترابيزة اللي هناك دي عشان ابقى اروحك البيت.
شروق: مفيش داعي يا حازم امشي أنت، أنا هعرف اروح لوحدي.
حازم وهو بيمشي: ابقى هتيلي مشروبي هناك يا جميل.
شروق بغيظ: أبو غلستك حقيقي.
حازم ضحك عليها، وهي كمان غصب عنها ضحكت، وهو فرح لما لقاها بتضحك أخيرًا.
شروق كملت شغلها وراحت تعطي لحازم المشروب بتاعه، وهيام جات وراحتلها وقالت: شوشو.
شروق حضنتها وقالت: هيام حبيبتي، وحشتيني.
هيام بدلتها الحضن وقالت: حبيبتي يا شوشو، بس هو أنا لحقت أوحشك ما أنا كنت معاكي الصبح.
شروق: طبعًا بتوحشيني، صحيح أنتي سايبة لارين لوحدها في الشقة، أنتي بتهزري يا هيام دي دماغها مفوت وبتعمل مشاكل، وفاكرة نفسها كبرت.
هيام ضحكت وقالت: أي حيلك حيلك، اديني فرصة اتكلم.
شروق: معلشي أصلي قلقانة عليها أنتي عارفة هي هندية قد أي، طب قوليلي هي فين دلوقتي؟
هيام شاورت على تربيزة حازم وقالت: بصي هناك كدا، اهي قاعدة مع حازم وبتضحك معاه.
شروق بصدمة: أي دا حازم ولارين مع بعض يبقى كدا هيحصل كارثة.
هيام ضحكت وقالت: أعمل أي فضلت تزن عليا أخرجها، وحازم اتصل عشان يطمن علينا فأخدت مني الفون تكلمه، وهو قالها هو فين، فمكنشي قدامي حل غير كدا، وكمان حازم قالي إنك مش كويسة وعايزنا نبقى حواليكي.
شروق بصت لحازم اللي بيبصلها وابتسمت وهو كمان ابتسم وقالت: حازم دا غريب اووي، لحد دلوقتي مش عارفة أفهمه.
هيام: هو طول عمره غلس، بس جدع والله، عمره ما سابنا لحظة حتى بعد ما خرج من الدار فضل يزورنا فيه وفضل جنبنا لحد ما خرجنا.
شروق: فعلًا والله جدع، بس مش قادرة اتحمله بيغلس عليا اووي وأنا خلقي ديق.
هيام: طب يلا شوفي شغلك، عشان المدير ميزعقشي، وأنا هروح اقعد معاهم ولما تخلصي ابقى تعالي اقعدي معانا.
شروق: حاضر يا قلبي.
راحت معاها عشان تقدم لهم المشروبات، وحازم كالعادة فضل يغلس عليها، ولارين تضحك عليهم.
في الوقت دا كان شريف قاعد زهقان هو وميرا أخته.
شريف: بقولك أي يا ميرا، تيجي نخرج؟
ميرا بحماس: فكرة والله يا شيفو.
شريف: أي شيفو دي بلا قرف، تصدقي بالله أنا غلطان إني اتكلمت معاكي.
ميرا ضحكت وقالت: خلاص بقى ميبقاش قلبك أسود، المهم قولي هنروح فين؟
شريف: مش عارف معرفشي أماكن هنا، أخر مرة كنت هنا من ٨ سنين.
ميرا: طب هنعمل أي؟
شريف: لا استني افتكرت، في هنا كافية على البحر جميل اووي، شوفته واحنا راجعين في العربية، مش بعيد أوي من هنا.
ميرا بحماس: ايوا بقى هو دا الكلام، طب يلا.
شريف: أي رأيك ناخد معانا محمود؟
ميرا: يا ريت، وأهو يفك عن نفسه شوية، مش عارف أول ما رجعنا وأنا حاسة إنه بيدور على حاجة تايهة منه.
شريف: وأنا كمان حاسس بكدا.
ميرا : طب يلا نقوله.
محمود من وراهم: تقولوا أي؟
شريف: فيك الخير، كنا لسه بنتكلم عنك يا باشا.
محمود ابتسم وقال: ويا ترى بتقول أي؟
ميرا: كنا مخنوقين وعايزين نخرج شوية، فشريف قال إن فيه كافية قريب من هنا وعلى البحر يعني زي ما احنا عايزين بالظبط.
محمود: طب ما تروحوا، أي عايزين تاخدوا رأيي؟
شريف: لا يا باشا، كنا عايزينك تيجي معانا.
ميرا: ايوا بالله عليك يا محمود تيجي معانا، وتفك عن نفسك شوية، بالله عليك يا حودة بقى.
شريف بضحك: مدام قالت يا حودة هتوافق يعني هتوافق يا باشا.
محمود ضحك وقال: بطل يالا لم نفسك، بدل ما أعلقك من قفاك.
شريف: لا ولي يا باشا الطيب أحسن.
ميرا: عشان خاطري يا حودة بقى.
محمود بضحك: حاضر يا حبيبتي، هطلع أجهز العربية على ما تيجوا.
ميرا: حبيبي يا حودة والله.
شريف بغيرة: والله طب وأنا أي؟
ميرا بضحك وهي بتحضنه: أنت قلبي يا شيفو.
شريف بعدها وقال: أنا غلطان إني سألتك، يا بنتي بطلي الكلمة دي بتعصبني.
محمود حرك راسه منهم، وسابهم وطلع يجهز العربية.
في مكان ما، كان في بنت قاعدة بتتصفح الأخبار على الأيباد بتاعها وفجأة لاقت خبر عن وصول محمود وأهله، قامت تتنطط بفرحة ونادت على والدتها بصوت عالي: ماما، يا ماما.
والدتها: أي يا سارة مالك بتصرخي كدا لي؟
سارة مسكت إيد والدتها وقالت بفرحة وهي بتنطط: ماما، مش هتصدقي الخبر.
والدتها بإستغراب: لي في أي؟
سارة بفرحة: محمود المصري الدنجوان وصل مصر النهاردة هو وعيلته.
والدتها بفرحة: بجد! إزاي دي نادية قالتلي أنهم مش هيرجعوا إلا بعد سنة.
سارة: مش عارفة بقى، المهم أنهم رجعوا، أنا عايزة اشوفه حالًا يا ماما، أنا مشفتهوش بقالي سنة من ساعة ما رجعنا من ألمانيا.
والدتها بجشع: أكيد، وإن شاء الله هجوزهولك.
سارة باست مامتها وقالت: بجد يا ماما، والله لو عملتي كدا فعلًا ووصلتيني لمحمود، هحبك اووي وهعملك اللي أنتي عايزاه.
والدتها: متقلقيش يا روحي هعملك كدا، محمود دا مش لازم يروح من بين إيدينا، رغم أنه مش ابنهم بس كل حاجة تحت إيده وأيمن بيحبه أكتر من عياله.
سارة: ميهمنيش كل دا، اللي يهمني إني ابقى مرات محمود المصري الدنجوان.
والدتها: هيحصل يا روحي.
في الكافية عند شروق، كانت قربت تخلص الشيفت بتاعها، وكان حازم قاعد مع هيام ولارين بس مركز معاها، عشان ياخد باله منها.
في الوقت دا وصل محمود بعربيته وميرا وشريف معاه، ونزلوا وكل البنات بدأت يبصوا عليهم وبالذات محمود لأنه وسيم اووي وشكله كأنه امريكاني، رغم إن ملامحه مصرية ورجولية اووي، وكمان واثق من نفسه ومش سهل أي حد يلفت نظره.
دخلوا وقعدوا جنب الترابيزة اللي قاعد عليها حازم ولارين وهيام، جالهم جارسون وطلبوا الطلبات بتاعتهم.
الجارسون: شروق ممكن تاخدي أنتي الطلبات دي للترابيزة اللي جنب قرايبك دول.
شروق: حاضر ولا يهمك.
وفي الوقت دا كانت شروق في طريقها للترابيزة بس محمود جاله اتصال من والده فبعد عنهم عشان يرد، وراحت حطت الطلبات وأول ما شريف شافها انبهر من جمالها اللي يسحر أي حد، وميرا أخدت بالها.
شروق بإبتسامة لميرا: اتفضلوا طلباتكم، بتمنالكم وقت لطيف.
شريف بهيام: هو فعلًا لطيف.
شروق بحدة: نعم حضرتك؟!
ميرا استدرجت الموقف وقالت: لا هو بس يقصد أن فعلًا الكافية جميل وموقعه لطيف.
شروق بإبتسامة: ولا يهمك.
ميرا بإبتسامة: لو سمحتي يا جميلة ممكن تدليني على التوليت اللي موجود هنا.
شروق: أكيد طبعًا اتفضلي معايا.
محمود رجع وقال لشريف لما لقاه سرحان ومركز عيونه في مكان محدد: مالك يا شريف؟
شريف: كان في هنا بنت جميلة اووي يا محمود، مش عارف بتشتغل هنا إزاي! دا ميلقشي عليها غير أنها تكون ملكة.
محمود رفع حاجبة بطريقة حلوة وقال: لا والله، أنت لحقت يا ابني اتهد بقى، دا أنت حتى عندك أخت بنت.
شريف: مقصدشي والله يا محمود، بس حقيقي سحرتني، شدتني ليها اووي، بجمالها وهدوئها وإبتسامتها، بقولك أي جوزهالي.
محمود ضحك وقال: اتلم يا حبيبي بدل ما اقوملك.
شريف: لا وعلى أي الطيب أحسن.
محمود: أمال فين ميرا؟
شريف شاورله وقال: ماشية مع البنت الجميلة هناك أهي، راحة التوليت.
محمود بص ليهم، بس كانوا بضهرهم بس حس بحاجة غريبة، وقلبه فضل يدق بسرعة رهيبة، محمود استغرب اووي ومش فاهم أي اللي بيحصل دا.
وشريف استغرب وقال: مالك يا محمود أنت كويس؟!
محمود: مش عارف والله يا شريف.
في مكان تاني عند سارة ووالدتها، سارة طلبت من والدتها تتصل على نادية هانم، وفعلًا اتصلت وفضلت تتكلم معاها وعرفت منها أن محمود وأخواته خرجوا، وعرفت كمان مكان الكافية، وسارة قررت تروح هناك هي ووالدتها كأنها صدفة عشان تشوفه وتتقرب منه.
وكانت فعلًا وصلت ووالدتها معاها ونزلت وفي دخلتهم، كانت لسه شروق مع ميرا خارجة معاها لأنها خلصت الشيفت بتاعها، وكانت رايحة لترابيزة حازم عشان تمشي تقعد شوية وبعدين تمشي، فميرا اتخبطت في بنت، فالعصير وقع على فستان البنت، فالبنت اتعصبت وقربت من ميرا وقالت بعصبية وصوت عالي: أنت غبية مش شايفة قدامك.
ميرا: أي الإسلوب دا؟ أنا كنت هعتذر منك عشان فعلًا غصب عني، بس بعد أسلوبك دا مش هعتذر، عشان أنتي مش محترمة.
البنت قربت منها ورفعت إيدها عشان تضربها، ومحمود وشريف أخدوا بالهم، وكمان حازم أخد باله وقام يشوف شروق.
شريف: الحق يا محمود ميرا شكلها بتتخانق.
محمود: قوم بسرعة نشوف في أي.
البنت كانت هتضرب ميرا خلاص بالقلم، بس فجأة لقت إيد مسكتها جامد، البنت بصت عليها بعصبية وقالت: أنتي إزاي تمسكيني كدا؟
شروق: أنتي اللي إزاي ترفعي إيدك عليها؟
البنت: أنتي مالك أصلًا بتدخلي لي؟ وبعدين هي اللي غلطانة وقليلة الأدب.
شروق: لا هي مش قليلة الأدب، أنتي اللي قليلة الأدب، ولو فكرتي ترفعي إيدك عليها هكسرهالك، وبعدين خبطت فيكي غصب عنها، وكانت هتعتذر والموضوع يخلص لكن أنتي اللي غلطتي فيها.
ميرا: خلاص يا حبيبتي، سيبك من الأشكال دي.
شروق: فعلًا عندك حق، يلا.
البنت: مش هتمشي من هنا إلا لما تعتذر وأخد حقي منها.
شروق: مش هتعتذر عشان هي مغلطتشي، وكمان ملكيش حقوق عليها، وابعدي بقى بدل ما اتعصب عليكي.
البنت خافت منها وبعدت، وميرا فرحت اووي من شروق وقالت: أنا متشكرة جدًا ليكي بجد.
لسه شروق هترد سمعت صوت بيقول: ميرا في أي؟
شروق اتلفتت بجسمها، وأول ما اتلفتت وشافت محمود قلبها دق جامد بس مش عارفة لي، ومحمود انبهر بجمالها، وحس إنه يعرفها من سنين، وقبل ما يدقق في ملامحها اووي سمعوا صوت بنت من وراهم وبتقول برقة: محمود.
كله لف ليها، وشروق بصت بس اتصدمت، وقلبها كان هيقف، والدموع ملت عيونها، ومش قادرة تقف على رجليها وبصت للست اللي جنب البنت اللي نادت على محمود، وشروق رجعت لورا من الصدمة وفي الوقت دا كان حازم وصل ووقف جنب شروق وسمعها وهي بتقول بصوت هامس ومصدوم: ماما!!!!!!!!!
رواية قدر لنا لقاء الفصل الثالث 3 - بقلم ريهام أبو المجد
شروق بصدمة وصوت هامس: ماما!!!!
حازم كان وصل ووقف جنبها، وسمعها وبص للست فعلًا وعرف أنها والدتها لأنه شاف صورتها. شروق بصتله بضعف وبعدين بصت تاني عليها وعلى البنت اللي جنبها.
سارة: أي يا محمود وصلت مصر ومقولتش لي يا ابن عمي؟
مروة: أيوا يا حبيبي مش تعطونا خبر كنا جينا نستقبلكم، بس الغلط مش عليكم، المفروض أيمن ونادية كانوا يبلغونا.
سارة بدلع: أيوا ماما عندها حق، بس مش مشكلة المهم أنكم وصلتوا بالسلامة.
شروق بصدمة وهي بتبص لحازم وبتقول: بتقولها ماما يا حازم!
حازم بهمس وحزن: خلاص يا شروق.
بس كانت شروق خلاص مكنتش قادرة تسند نفسها، وعيونها بدأت تغمض. وفجأة بصت على حازم وقالت بصوت ضعيف: حازم.
وحست إن الدنيا بتلف بيها. محمود كان أخد باله، وبيبص لقاها بتفقد توازنها. ولسه هيجري عليها، لقى حازم لحقها بين إيده وشاورله وقال: متقربشي لو سمحت.
محمود رجع خطوة لورا، بس كان حاسس إن روحه بتطلع، حاسس بنغزة في قلبه بالذات لما شافها كدا. حاسس بوجع جوا قلبه ومش عارف سببه. ولي لما شافها كدا حس بكل دا؟ حس أنه موجوع عشانها.
ميرا قربت عليه بخضة وقالت: هي مالها، حصل أي؟
حازم بضيق: معرفشي زي ما أنتي شايفة كدا.
حازم شالها ووهو شايلها وخارج، إيدها سابت ولمست إيد محمود. وحازم ماشي بيها، أول ما إيدها لمسته حس برعشة في كل جسمه، وقلبه نبض بشدة، وكأنه بيعلن تمرده واشتياقه. ومحمود استغرب اووي ولف بجسمه وبصلها وحازم شايلها، ومش فاهم هو أي اللي بيحصله وإزاي من لمسة منها يحصل فيه كدا.
أخدها حازم وطلع برا الكافية، وهيام ولارين قربوا عليه بلهفة وخوف.
هيام بخوف: شروق مالها في أي يا حازم؟
لارين بعياط: مالها شروق؟
حازم بضيق: مش وقته الكلام دا، وقفوا تاكسي بسرعة.
كل دا وهو شايلها وكل شوية يبصلها بحزن وخوف كبير عليها. محمود أخد باله أنهم مش لاقيين تاكسي فكان هيعرض عليه أنه يوصلهم بس كان شريف سبقه وجري عليهم وقال لحازم: أنا شايف أن حضرتك مش لاقي تاكسي، ممكن أنا أوصلكم للمكان اللي حابينه عشان بس الأنسة.
حازم بضيق: لا شكرًا مش عايزين خدمات من حد.
شريف بهدوء: يا أستاذ دا مش وقته مكابرة الأنسة تعبانة ولازم الدكتور يشوفها.
هيام بتسرع: أيوا يا حازم مش وقته، وافق.
لارين: أيوا يا أبية حازم أرجوك.
حازم بص على شروق اللي بين إيده لا حول لها ولا قوة، وقال: تمام بسرعة.
شريف فرح وجري على محمود وقال: هات مفتاح العربية بسرعة يا محمود عشان أوصلهم، عشان نلحق الأنسة الجميلة دي.
محمود وهو بيبص عليهم: تمام، أجي معاك؟
شريف: لا مفيش داعي، وابقوا روحوا بعربية سارة.
ميرا: ابقى طمني عليها يا شريف.
شريف وهو بيخرج بسرعة: حاضر.
سارة كانت مدايقة وقالت: واحنا مالنا ومالهم، لي شريف ياخد العربية ويوصلهم؟
ميرا بضيق لأنها مش بتحبها وعارفة أنها استغلالية: وأنتي أي اللي مزعلك يا سارة هي كانت عربيتك؟ وبعدين دي حاجات إنسانية متعرفهاش أنتي.
سارة بعصبية بس بتحاول متبينهاش عشان محمود: في أي يا ميرا بتتكلمي معايا كدا لي؟
محمود بحدة: ميرا متقصدشي يا سارة، وعن إذنكم مضطرين نمشي، وحضرتك يا مرات عمي ابقوا روحوا وفرصة سعيدة.
وشد ميرا وقال: يلا يا ميرا عشان نرجع القصر.
مروة: هتروحوا إزاي يا ابني، تعالوا في عربيتنا.
محمود: لا يا مرات عمي أنا مبحبش حد يكون ليا جميل عليا، ومبحبش أفرض نفسي على حد.
مروة: احنا مش حد يا محمود.
محمود بضيق: أكيد طبعًا، بس معلشي أنا مصمم.
وفعلًا محمود أخد ميرا وركبوا تاكسي ووصلوا البيت، بس طول الطريق وهو مشغول بالبنت الجميلة اللي شافها، وإحساسه وقتها، وإزاي كل دا حصله وهو مفيش حد لفت انتباه ولا شغل تفكيره غير شروقه اللي شوقه ليها بيزيد وخاصةً في الوقت دا.
في عربية شريف كان بيسوق وهيام ولارين ورا وحاطين شروق في النص وهيام حضناها وبتعيط، ولارين ماسكة إيدها وبتعيط بردك، وحازم قاعد قدام بس مركز معاهم، وشريف بيبص عليهم من المراية.
شريف: هنروح المستشفى؟
حازم: لا وصلنا البيت من فضلك، هديك العنوان.
شريف: تمام زي ما حضرتك تحب.
ووصلوا فعلًا وحازم شال شروق وقبل ما يطلع بص لشريف وقال: شكرًا على التوصيلة.
شريف: مفيش شكر عادي، المهم الأنسة تكون بخير.
حازم: إن شاء الله.
وطلعوا الشقة وشريف فضل واقف قدام العربية، ومش عارف يمشي لأنه عايز يطمن عليها، وكمان عايز يعرف الشاب دا يقربلهم أي.
حازم طلع وحطها في السرير وقعد جنبها ومسك إيدها وبيحاول يفوق فيها.
حازم: لارين هاتي إزازة برفيوم من عندك بسرعة.
لارين: حاضر يا أبية.
جابتها وحازم قربها من أنف شروق وفعلًا بدأت تفوق. وأول ما فاقت بصت حواليها بضعف، وبعدين بصت لحازم وقالت: أنا فين؟ وأي اللي حصل؟
حازم استغرب وقال: أنتي في البيت، متقلقيش أنتي كويسة.
شروق فجأة افتكرت كل حاجة وبدأ تعيط وتشهق وحازم ولارين اتخضوا.
حازم بحنية: خلاص يا شروق يا حبيبتي اهدي.
شروق بقهر ودموع: خلاص أي يا حازم أنا شوفتها، ويا ريتها لوحدها دي معاها بنتها، يعني اتجوزت وعاشت حياتها وخلفت يعني عوضت وجودي، طب لي؟ لي يخلفوني ويرموني مدام مش عايزني؟
وبعدين كملت بكسرة: أنا أي كان ذنبي؟ طب لي اتحرم من حنانها وطفولتي، بنتها التانية أخدت كل الحنان اللي كان من حقي أنا، أخدت الإهتمام اللي كان المفروض ليا أنا وبس، أنا مش بلوم عليها، هي ملهاش ذنب بس هي أحسن مني، هي حصلت على كل حاجة أنا أتحرمت منها.
هيام بعياط: هي متستهلشي أنك تنزلي دموعك دي عشانها، دي مينفعشي تكون أم أصلًا.
شروق بعياط وصوت عالي: طب لي جابوني على الدنيا مدام مش هيمارسوا أدوارهم، أنا لسه محبوسة في الماضي، لسه لحد دلوقتي بدور على طفولتي اللي اتسرقت، لسه لحد دلوقتي مش عارفة أنا مين، أنا شروق سامح عاشور، ولا شروق اليتيمة اللي اترمت في ملجأ من غير أي شفقة، أنا لسه فاكرة نظراتهم اللي كانت كلها جفاء، لسه فاكرة لما كنت بترجاهم ميسبونيش ويمشوا، فاكرة لما كنت بقعد كل ليلة استناهم على أمل أنهم هيفتكروني، هيفتكروا إني بنتهم.
حازم بغل: شروق، أنتي مش محتجاهم انسيهم، وابدأي حياتك، احنا معاكي يا حبيبتي، هم ناس مريضة وقلوبهم حجر.
شروق: انسى أي يا حازم، انسى نفسي، انسى الطفلة اللي اترمت بكل قسوة في ملجأ وتتيتم وهي ليها أهل وعيلة كبيرة.
حازم بحزن وهو بيملس على شعرها: أهدي يا شروق، حاولي تنسي، عشان تعرفي تعيشي.
شروق بدموع: أنا عايزة هيام؛ عايزاها تحضني حاسة إني بردانه اووي.
هيام قربت عليها وقالت بدموع: أنا هنا أهو يا حبيبتي، أنا جنبك.
وأخدتها في حضنها، وشروق شددت على حضنها وكأنها بتلاقي أمانها في حضنها هي وبس، ما هي اللي زمان أخدت المكان اللي المفروض يكون لأمها اللي اتخلت عنها.
حازم ولارين كان الحزن مخيم عليهم، وطلعوا برا الأوضة وسابوهم سوا، عشان شروق تنام وترتاح.
حازم بحزن: مش قادر أشوفها كدا، قلبي بيوجعني عليها.
لارين: فعلًا، شروق طول الوقت بتدعي القوة، وأنها ناسية كل حاجة، بس هي مبتنساش؛ هي بس عايزة تثبت لنفسها أنها تقدر تنسى، وطول الوقت بتمارس معانا دور الأمومة اللي هي افتقدته.
حازم بغضب وهو بيضرب الطربيزة: أنا مش عارف أي اللي خلى الست دي تظهر تاني، بظهورها رجعت لنقطة الصفر تاني.
لارين بغضب مماثل: عندك حق يا أبية حازم، الست دي أنا بكرهها اووي؛ بسببها شروق بقت حالتها كدا، كمان راجعة ومعناها بنتها بتقهرها أكتر.
حازم: بقولك أي يا لارين أنا همشي دلوقتي؛ عشان الوقت اتأخر ومينفعشي أفضل هنا أكتر من كدا، وهعدي عليكم بكرا إن شاء الله.
لارين: تمام يا أبية، خلي بالك من نفسك.
حازم باس راسها وقال: حاضر يا حبيبتي، وخلي بالك من شروق عشان خاطري.
لارين: مش محتاجة توصية والله يا أبية.
نزل حازم من العمارة وكان وقتها شريف قاعد في عربيته، وأول ما لمحه نزل من العربية وجري عليه وقال: هي الأنسة بخير؟
حازم استغرب وقال: أنت لسه هنا بتعمل أي؟!
شريف: أصل كنت عايز اطمن على الأنسة، وعشان لو احتاجتوا حاجة.
حازم بشك: لا شكرًا، تقدر تتفضل دلوقتي.
شريف: طب هو حضرتك رايح تجيب حاجة ممكن أوصلك.
حازم بنفاذ صبر: لا مش رايح أنا مروح.
شريف: لي هو دا مش بيتك؟
حازم بنرفزة: هو أنت عايز أي بالظبط، وأي الأسئلة دي كلها، هو استجواب ولا أي؟!
شريف حاول يلطف الجو: لا والله خالص، دا أنا بس عايز أساعدك بأي حاجة، لأني حاسس أننا السبب، وكمان الأنسة كانت بتساعد أختي فبردلها جميلها مش أكتر.
حازم: تمام، بس لا جميل ولا حاجة أي حد مكانها كان عمل كدا.
حازم حب يعرف أم شروق تقربلهم أي فقال يسألوا.
حازم: هو صحيح يا أستاذ..
شريف: اسمي شريف، ومن غير أستاذ.
حازم ابتسم وقال: هي الست اللي كانت واقفة معاكم هي وبنتها تقربلكم أي؟
شريف: دي مرات عمي ودي بنتها الوحيدة من عمي عثمان الله يرحمه.
حازم اتصدم وقال: مرات عمك! طب هو حضرتكم من عيلة أي؟
شريف بإبتسامة: احنا من عيلة المصري.
حازم بذهول: المصري صاحب أكبر شركات فاشون في مصر وخارجها.
شريف: ايوا بالظبط.
حازم: تمام اتشرفت بحضرتك.
شريف: تمام هستأذن أنا بقى، تحب أوصلك في طريقي؟
حازم: لا متتعبشي نفسك أنا ساكن في العمارة اللي جنبنا دي.
شريف بإبتسامة: اها تمام بعد إذنك، وألف سلامة على الأنسة.
حازم: الله يسلمك.
وكل واحد راح لطريقه، ومحمود وصل البيت، ولقى مروة وبنتها كانوا وصلوا وقاعدين يضحكوا ويتكلموا. أول ما سارة لمحت محمود جريت عليه وعايزة تحضنه، بس محمود وقفها بحركة إيده، وهي وقفت واتحرجت.
محمود: السلام عليكم ورحمه وبركاته، مساء الخير يا جماعة.
الكل: وعليكم السلام يا حبيبي.
نادية: أمال فين شريف يا ولاد؟
ميرا: لا دا موضوع كبير يا مامي يطول شرحه، هبقى احكهولك بعدين.
نادية بعدم فهم: لي كدا؟
محمود: بعد إذنكم هطلع ارتاح فوق شوية.
مروة بخبث: لي يا محمود مش عايز تقعد مع مرات عمك وبنت عمك؟
محمود: معلشي أصلي تعبان شوية، وعندي شغل بكرا الصبح بدري.
نادية بتفهم: أطلع يا حبيبي أنت فعلًا تعبان، واحنا معاكي أهو يا مروة.
سارة اتغاظت جدًا من تجاهل محمود ومعاملته معاها، وبصت لمروة اللي طمنتها أنها مش هتسيبه وهتجوزهولها.
محمود طلع أوضته، واترمى على السرير، وبيحاول ينظم دقات قلبه اللي مش فاهم لي بتدق كدا؟! غمض عيونه؛ عشان يشوف شروقه وابتسامتها الجميلة بس فجأة شافها هي، شاف البنت اللي شافها في الكافية، فتح عيونه بسرعة وهو مدايق من نفسه وصوت أنفاسه عالية، ومش فاهم لي شافها هي؟! هو كان عايز يشوف شروقه اللي بيعشقها.
محمود بغضب لنفسه: في أي يا محمود أنت مفيش واحدة يتلفت انتباهك غير شروقك، لي افتكرت البنت دي بالذات؟!
فضل يجلد في ذاته كتير لحد ما نام، بس وهو حاضن صورتها.
عند شروق كانت نايمة في حضن هيام، وهيام بتملس على شعرها، وبتقرأ لها قرآن عشان ترتاح. فجأة شروق قامت وهي مفزوعة.
هيام بخضة: مالك يا حبيبتي فيكي أي؟
شروق شاورت على قلبها وقالت: دا بيوجعني اووي يا هيام، نفسي يخف.
هيام بصتلها بحزن وقال: صدقيني هيجي عليه يوم ويشفى تمامًا، وكل اللي كان بيوجعه زمان هيكون عادي بالنسباله، هو بس محتاج وقت، محتاج أنه يواجه ميتهربشي.
وبعدين ملست على شعرها وقالت: تعرفي يا شروق رغم إن ظهورها كسرك وفتح الجرح اللي كان بيحاول يضمد نفسه، لكن ظهورها فيه فايدة ليكي وخير.
شروق بعدم فهم: فايدة وخير إزاي يا هيام؟!
هيام مسكت إيدها وقالت: ايوا خير وفايدة، قلبك مش هيشفى تمامًا غير لما يواجه مشاكله بنفسه، غير لما يتعود على الجرح من نفس الشخص مرة واتنين لحد ما يقوى والشخص دا يموت جواه وميبقاش فارق معاه، لما تشوفيها قدامك أكتر من مرة وتشوفيها إزاي مش فارق معاها عكسك تمامًا، في الأول هتتوجعني ومش هتقدري تكملي عارفة بس مع الوقت هتكوني أقوى وهتلاقي كل دا مش فارق معاكي.
شروق: تفتكري يا هيام.
هيام: طبعًا يا قلب هيام، المهم أنك تبقى قوية، متستسلميش لماضي بيوجعك، فكري في الناس اللي بتحبك، فكري فينا يا شروق، متخليش شخص واحد وجعك ينسيكي ناس كتير بتحبك.
شروق حضنتها وقالت: عندك حق يا هيام، أوعدك إني هكون قوية ومش هستسلم، أنا هثبتلها إني مش ضعيفة، وهخليهم يندموا أنهم رموني زمان، هنجح وأحقق أحلامي.
هيام: أيوا بقى هي دي شوشو حبيبة قلبى.
شروق مسكت إيد هيام وقالت: هيام أنا من غيرك ولا حاجة، أنتي مش مجرد صديقة ليا، لا أنتي أمي وأختي، أنتي اتكفلتي بيا وأخدتي دور الأمومة رغم صغر سنك وأن الفرق بينا مش كبير، مش عارفة أقولك أي بس حقيقي لولا وجودك في حياتي كان زماني ولا حاجة.
هيام حضنتها وقالت: وأنا بعتبرك بنوتي الصغيرة، وبحبك أووي، وربنا زرع حبك في قلبي والله، وأنا هفضل دايمًا معاكي، وأنتي صدقيني عوضتيني عن حاجات كتير وكنتي ليا أخت وصديقة.
أشرقت شمس يوم جديد، ومعاه هتبدأ حياة جديدة، وأهداف أجدد.
استيقظت شروق وبصت لقت هيام لسه نايمة جنبها، باستها من خدها وقامت، أخدت شاور ولفت شعرها بطريقة عشوائية زادتها جمال، وراحت عشان تحضر الفطار، بس لقت جرس الباب بيرن، راحت تفتح لقت حازم.
حازم: أي أخبار الجميل بتاعنا؟
شروق ابتسمت وقالت: بخير الحمد لله.
حازم دخل وكان في إيده أكياس، وقال: يلا نفطر.
شروق: هو أنت يا ابني مش هتتغير أبدًا، وبعدين أي العشم دا، داخل شقة بنات عزاب وتفرض نفسك عليهم وتفطر كمان.
حازم شال لها الخصلة اللي نازلة على وشها وقال: براحتشي، وبعدين أنا جاي أشوف لارين وهيام مش جايلك أنتي.
شروق نفخت بضيق وقالت: فعلًا مش هتتغير، حتى أول مرة اتقابلنا فيها غلست عليا.
حازم ضحك وقال: بحب استفزك اووي مش عارف لي؟
شروق: ادخل يا حازم اخلص، متعكرشي يومي.
دخل حازم وحط الأكياس في المطبخ وقال: يلا عشان نحضر الفطار سوا.
شروق: لا شكرًا أنا هعمله بنفسي، وبعدين دا أنت جايب جبنة ولنشون فطار أي اللي هتحضره، تقصد الاطباق بقى.
حازم ضحك وقال: الله، مش بياخد جهد دا ولا أي هتنكري؟
شروق ضحكت وقالت: ايوا صح أنت هتقولي.
حازم قرب منها ومسك إيدها وقعدها على الكرسي وركع قدامها وقال بحنية: شروق مش عايز أشوفك حزينة أبدًا، أو دموعك على خدك، أنا حاسس بيكي، وعارف وجعك لإني جربته قبلك بس صدقيني هتتخطى كل دا، وأنا واثق فيكي، شروق أنتي غالية عليا اووي، أنتي أختي وصديقتي وأقرب واحدة ليا، ميغركيش إني بغلس عليكي وكدا لا والله أنا بغلس عليكي عشان أشوف ضحكتك، ودي طريقتي في التعبير عن الحب، بس صدقيني أنا في ضهرك ومستعد أعمل أي حاجة عشانك وعشان أشوفك سعيدة.
شروق دمعت من كلامه وحطت إيدها على إيده وطبطبت عليها بحنية وقالت: تعرف يا حازم أنك أول مرة تقولي كدا، أنا عارفة إنك بتحبني بس مكنتش أعرف أنك بتحبني اووي كدا، أنا فعلًا بثق فيك جدًا يا حازم، وبعتبرك أخويا وسندي في الدنيا، أنت عملت عشانا كتير، ووقفت جنبنا ومسبتناش لحظة، ودايمًا بتحامي علينا، بجد كلنا هنا بنحبك ونفسنا نفرحك زي ما بتفرحنا.
حازم ابتسم وقال: هتفرحوني لما تكونوا سعداء وفرحانين، وبلاش أشوف دموعك دي تاني يا حبيبتي.
لارين من وراهم: الله الله، بتخوني يا أبية حازم عيني عينك كدا.
حازم قام وضربها على دماغها وقال: اتلمي يا هبلة.
لارين حطت إيدها مكان الضربة وقالت بنرفزة: يا أبية قولتلك أكتر من مرة متضربنيش على دماغي.
حازم: براحتشي يا لمضة.
شروق مسحت دموعها وقالت: بطلوا نكش في بعض ويلا عشان نفطر، عشان تنزلي جامعتك يا لولو.
لارين: حاضر يا شوشو، هدخل أصحي هيام.
شروق: تمام يا قلبي، وأنا وحازم هنحط الأكل على السفرة.
وفطروا في جو جميل تحت مشاكسات حازم لشروق، ولارين.
كانوا قاعدين سوا بيتكلموا وبعدين لارين دخلت تلبس، ولما طلعت وقفت وقالت: يلا يا أبية حازم عشان توصلني الجامعة.
شروق لما شافتها شرقت وهيام عطتها ماية تشرب، وبعدين شروق بصتلها بغضب وقالت: أي اللي أنتي لبساه دا يا لارين؟
لارين بصت على هدومها وقالت: أي يا شوشو دا هوت شورت وبلوزة فيهم أي؟!
شروق قالت بغضب: ادخلي غيري القرف اللي أنتي لبساه دا يا لارين بسرعة، بدل ما أحلف ما تخرجي خالص.
لارين بغضب: ودا لي إن شاء الله، ما أنا لابسة أهو.
شروق قالت: دا بذمتك لبس تلبسيه، اتكسفي على نفسك، وبعدين دا لبس يتلبس في الشقة وبس مش خروج بطلي دلع وادخلي غيري.
وبصت لحازم اللي لقته باصص فى تليفونه عشان ميحرجهاش.
هيام: اسمعي كلام شروق يا لارين، وبطلي مكابرة.
لارين دبدبت في الأرض وقالت: طيب.
حازم: شروق بالراحة شوية عليها عشان متفتكرشي إنك بتتحكمي فيها، وتبعد عنك.
هيام: حازم عنده حق يا شروق، لارين نورهان كانت مدلعاها اووي، ولما سابتنا ومشيت احنا أخدنا مكانها واضطرينا نتعامل معاها بنفس الطريقة فتعودت على كدا، وبعدين هي ملهاش غيرنا واحنا كبار لازم نحتويها ونعلمها بالراحة، بلاش تهدديها كدا، ومتنسيش أنها في فترة مراهقتها وفي الفترة دي بتبقى عايزة تفرض شخصيتها اللي بتبنيها، ومبتحبش تاخد أوامر من حد.
شروق بتفهم: حاضر، أنا هدخل اكلمها.
شروق دخلت على لارين، لقتها قاعدة على السرير ولسه مغيرتشي وزعلانة، قربت منها وقعدت جنبها، بس لارين لفت وشها الناحية التانية.
شروق ابتسمت ولفت وشها ليها تاني وقالت: لارين يا حبيبتي بصيلي.
لارين بصتلها وكانت في عيونها دموع، فشروق قلبها وجعها وقالت: لارين يا حبيبتي مش عايزاكي تزعلي مني، والله مقصدت أزعلك، أنا خايفة عليكي، أنا بعترف إن أسلوبي كان غلط وإني أحرجتك وبعتذر منك، بس حقيقي خايفة عليكي، أنتي لسه صغيرة وراحة مكان جديد عليكي، وهتتعاملي مع ناس جديدة وكتيرة مش عايزاكي يكون شخصيتك ضعيفة وأي حد يضحك عليكي بكلمتين.
وبعدين مسكت إيدها وباستها وقالت: حبيبتي أنتي بنت ولازم تحافظي على نفسك، ولبسك يكون بيعبر عنك وعن إحترامك لنفسك، مينفعشي تلبسي لبس زي دا مفتوح اووي كدا، وقصير دا وحش ليكي أنتي، وهتسمعي من وراه كلام يجرحك فهماني يا حبيبتي.
لارين ابتسمت وقالت: فهمتك يا حبيبتي، ومتزعليش مني وأنا مش هعمل كدا تاني.
شروق باستها من خدها وقالت: ايوا كدا هي دي لولو حبيبتي، البسي بقى فستان طويل واطلعي، ووعد مني مش هكلمك كدا تاني، أنا مقدرشي على زعلك، وبعدين دا أنتي الصغننة بتاعتنا وبندلعك بس متنسيش أننا بنخاف عليكي اووي.
لارين باستها وحضنتها وقالت: عارفة يا حبيبتي ووعد مش هزعلك تاني.
وطلعت وحازم أخدها عشان يوصلها الجامعة ويكملها الأوراق بتاعتها، اللي لأزمة للتقديم.
هيام: أنا همشي بقى يا شوشو عشان متأخرشي على شغلي.
شروق: تمام يا حبيبتي وأنا هخرج معاكي أقعد قدام البحر شوية قبل ميعاد شغلي.
هيام: تمام يلا يا حبيبتي.
هيام راحت شغلها وشروق قعدت قدام البحر بقرب الكافية اللي بتشتغل فيه، وكان قدمها ساعة على ميعاد الشفت بتاعها، فطبعت الإسكتش بتاعها وبدأت ترسم ديزين جديد، ووهي بترسم رجعت بذكرياتها لورا.
شروق: محمود أنت بتعمل أي؟
محمود: بتسلى شوية وبرسم ديزين للفساتين والبدل.
شروق بإعجاب: واو دول حلوين اووي، إزاي رسمتهم.
محمود: مش عارف بس أنا من صغري وأنا بحب الرسم وفجأة لقيت نفسي بعمل ديزينات من دي، ومعايا أسكتش غير دا كله عبارة عن ديزينات، نفسي لما أخرج من هنا أفتح شركة كبيرة اووي للفاشون؛ وأظهر الديزينات دي كلها.
شروق: طب أنا عايزة أول ديزين ليك يكون فستان خاص بيا أنا، ومتوريهوش لحد خالص وتخليني أنا أول واحدة ألبسه.
محمود ابتسم وقال: خلاص وعد أول ديزين هيكون ليكي أنتي وهسميه *”لشروق”*
شروق بفرحة: الله بقى، بحبك اووي يا محمود.
محمود بصدمة: أنتي قولتي أي دلوقتي؟!
شروق أخدت بالها وقالت: ها لا مقولتش، بقولك دا حلو اووي.
محمود مسك إيدها وقال: لا قولتي قوليها تاني بالله عليكي.
شروق سحبت إيدها وقالت: لا عيب، لما نكبر كمان شوية هبقى أقولهالك.
محمود زعل وكمل رسم وبعدين هي قربت عليه وقالت: محمود عايزة أطلب منك طلب.
محمود من غير ما يبصلها: أؤمري وأنا أنفذ يا شروقي.
شروق: متزعلشي بقى وبصلي عشان أعرف أطلب منك.
محمود ابتسم غصب عنه وبصلها وقال: أهو يالا قولي عايزة أي؟
شروق: عايزاك تعلمني أنا كمان أعمل زيك كدا، وابقى مصممة كبيرة ومشهورة.
محمود ضحك وقال: بس كدا من عيوني، تعالي جنبي هنا عشان أعلمك، وكل يوم نتقابل في مكانا هنا وأعلمك حاجة جديدة.
شروق بحماس: بجد! يعني أنا هقدر أعمل كدا؟!
محمود: طبعًا أنتي أصلًا شاطرة، وأنا واثق فيكي.
شروق: وأنا إن شاء الله هكون عند ثقتك.
فلاش باك
عادت شروق من ذكرياتها، رغم أنها حزينة على فراقهم، وزعلانة من محمود أنه اتخلى عنها وموفاش بوعده ليها، بس مش قادرة تبطل تحبه، حبه بيسري في عروقها زي الدم، الحب عمره ما كان بإختيارنا، الحب بيجي على غفلة مننا، وبيتبت في قلوبنا بدون ما يمل.
كملت الرسمة وكانت جميلة اووي بمعنى الكلمة، وكل مرة بتتطور أكتر، بس قطع عليها اللحظة رنت الموبايل بتاعها وكان حازم، فتحت عليه وقالت: ايوا يا حازم في حاجة حصلت معاكم؟
حازم: لا كل حاجة تمام، بس افتكرت إني نسيت أقولك حاجة مهمة اووي.
شروق اتوترت وقالت: حاجة أي؟ أنا سمعاك.
حازم حكالها على اللي شريف قالهوله امبارح بالليل، وشروق اتصدمت جدًا ومش عارفة لي القدر يجمعها بيها من تاني، ويا ترى القدر ليه كلام تاني.
فضلت باصه قدامها بشرود وبتفكر، بس قالت لنفسها: خايفة لي؟ كدا كدا مش هتشوفيهم تاني، ما يقربولها ولا ميقربوش مش فارقة معايا، أكيد مش هتتقابل تاني.
لسه مخلصتشي كلامها ولقت الورق بتاعها طار فجريت وراهم عشان تلمهم، بس لقت إيد بتساعدها وبتلم الورق، اتصدمت لما لقته شريف، ابتسم ليها وهو بيمد إيده بالورق بعد ما بص فيهم وقال: واو، دا رسمك؟!
شروق بتوتر: ايوا، رسمي لي في حاجة حضرتك؟
شريف بفرحة: لا طبعًا، بس رسمك والديزينات بتاعتك تحفة تجنن، وقريبة اووي من نفس أسلوب الديزينات بتاعة أخويا، كأنكم أنتم الإتنين متعلمين على إيد نفس الأستاذ.
شروق اتوترت وقالت: بعد إذنك ممكن امشي، عشان عندي شغل.
شريف ابتسم وقال: أكيد، اتفضلي أنا كمان جاي معاكي الكافية أصله عجبني اووي، وارتحت فيه.
شروق أديقت ومشيت من غير ما ترد عليه، ودخلت وبدأت تستلم الشفت بتاعها، وتشوف الطلبات، فطبعًا شريف طلب قهوة، وهي راحت تعطهاله.
شروق: اتفضل القهوة بتاعة حضرتك.
شريف بإبتسامة: تسلم إيدك.
شروق لسه هتتحرك لقت في بنت داخلة عليها، وكانت البنت اللي هي زعقتلها امبارح عشان ميرا.
البنت بعصبية: أخيرًا لقيتك، دا أنا هرفدك من شغلك النهاردة.
شروق: في أي وبتتكلمي كدا لي؟ وبعدين هو الكافية كان بتاعك عشان ترفديني؟
البنت بغضب: لحقتي تنسي أنا مين؟ أنا اللي أنتي تطاولتي عليها امبارح عشان حتة البنت اللي متسواش اللي كانت معاكي امبارح.
شريف فهم أنها بتتكلم عن أخته، وكان لسه هيرد فلقى شروق بتتكلم وبتقول: أنتي تحترمي نفسك، ومتتكلميش عنها كدا، وبعدين أنتي اللي غلطانة وهي إنسانة محترمة، وبعدين وسعي كدا دا مكان شغل مش للعب العيال دا.
البنت بغضب: أنا بقى هوريكي هعمل أي.
وفجأة البنت بدأت تزعق وتطلب المدير بصوت عالي، ووصل المدير فعلًا وقال: نعم حضرتك، في أي مشكلة؟
البنت بتكبر وهي بتشاور على شروق: ايوا في، الأشكال الزبالة اللي أنتم بتشغلوها عندكم دي قللت من احترامي، ومش بتجيبلي طلبي وبتبجح فيا، وأفتكر إن دا مكان محترم يعني إزاي مشغلين عندكم الأشكال دي؟
المدير: احنا أسفين يا فندم، مش هتتكرر تاني، وهي هتعتذرلك.
وبص لشروق وقال: اعتذري يلا بسرعة.
شريف اتعصب جدًا ولسه هيتكلم ويعلم البنت دي الأدب، لقى شروق بتخلع المريلة اللي كانت لبساها فوق هدومها، ورمتها على الأرض تحت ذهول الجميع، وقربت من البنت بغضب وقالت: الأشكال الزبالة دي تبقى أنتي واللي زيك بالظبط، واوعي تفتكري إني سكت عشان خايفة يعيني، لا يا حبيبتي أنا كنت عايزة أشوف أخرك أي، واحمدي ربنا إني متصرفتش معاكي بأسلوب ميعجبكيش عشان أنا محترمة مش شكلك أهلك مكنوش فاضيين يربوكي.
وبصت للمدير وقالت: وأنت فاكر نفسك مين عشان تطلب مني إني أعتذر للأشكال دي، لو على الشغل فأنا مش عايزاه، اعتبرني استقلت وأقولك كمان خلي مرتبي ليك صدقة عن صحتي مش عايزاه.
وبعدين بصت عليها وقالت: أنا ميتلويش دراعي، وعمري ما اعتذرت لمخلوق، أنا نفسي عزيزة مش زيكم بتجروا ورا فلوس.
وبعدين بصتله وقالت: ولا عاش ولا كان اللي يجبرني على حاجة، أو يزلني أبدًا.
ودخلت جابت شنطتها وحاجتها وخرجت ولسه هتمشي، سمعت صوت شريف بيقول: استني لو سمحتي.
وقفت واستغربت وقالت: نعم.
شريف: مش هتمشي من هنا إلا لما هي تعتذرلك.
شروق استغربت ولسه هتتكلم لقت شريف اتجه للمدير والبنت وقال للمدير: البنت دي هي اللي غلطت فيها دا أولًا، ثانيًا أنت لو معتذرتش منها حالًا اعتبر الكافية بتاعك دا مقفول.
المدير بغضب: أنت بتقول أي؟ وأنت مين أصلًا عشان تقفلي الكافية بتاعي؟
شريف بثقة: أنا شريف المصري.
المدير بزهول: ابن أيمن بيه المصري؟!
شريف ابتسم وقال: بالظبط كدا، وبما أنك عارفنا كويس يبقى هتنفذ اللي طلبته منك.
المدير خاف فعلًا منه لأنه عارف أخوه محمود المصري، وعارف أنه اللي بيقرب من عيلته عقابه بيبقى شديد، فقرب من شروق وقال: أنا أسف يا شروق، أوعدك مش هتتكرر تاني، وتقدري ترجعي الشغل من تاني، وهضعفلك مرتبك.
شروق قالت: وطلبك مرفوض، أنا مبرجعشي لمكان خرجت منه أبدًا، أنا كرامتي فوق كل حاجة.
شريف بص للبنت وقال: ها هتعتذري ولا أعملك محضر.
البنت بخوف: أنا آسفة سامحيني، مش هتتكرر تاني.
شريف بص للمدير وقال: بالنسبة للأنسة شروق فمش هترجع الشغل تاني، لأنها ميلقشي بيها أنها تشتغل في مكان غير محترم.
ومشي وهي مشيت وراه وراحت قعدت قدام البحر وهي حزينة، رغم القوة اللي رسمتها قدامهم بس هي من جواها ضعيفة وحاسة إن الدنيا كلها متفقة أنها تهزمها.
شريف راح وقعد جنبها وعطاها منديل، فهي بصتله واستغربت وقالت: أي دا؟
شريف: مناديل.
شروق: وهو أنت شايفني بعيط عشان تديني مناديل؟
شريف ضحك وقال: لا، مش أنتي الشخصية اللي تعيط عشان موقف زي دا، بس دي جنتلة بقى وكدا.
شروق ضحكت غصب عنها وقالت: جنتلة! طب والله ضحكتني.
شريف: يعني كسبت، وأديكي ضحكتي.
شروق: طب أنتي عايز أي دلوقتي بردك؟
شريف: صراحة كدا عندي ليكي عرض حلو.
شروق بإستغراب: وعرض أي دا؟ وبعدين مش عشان حركة الجدعنة اللي عملتها جوا دي هتصاحبني وتكلمني بعشم كدا.
شريف ضحك جامد وبعدين رفع حاجبة وقال: طب والله الحمدلله أنك عارفة أنها حركة جدعنة.
شروق اتعصبت وقالت: طب أنا ماشية.
شريف قام وراها بسرعة وقال: طب خلاص اهدي كدا واسمعيني وبعدين اعملي اللي أنتي عايزاه، مش هتخسري حاجة لما تسمعيني بالعكس هتكسبي.
شروق رفعت حاجبها بطريقة حلوة وبعدين قالت: تمام سمعاك.
شريف ابتسم وقال: بصي يا جميل.
شروق بعصبية: اتكلم عدل الأول.
شريف ابتسم وقال: تمام حاضر بصي أنتي دلوقتي عرفتي أنا مين وابن مين، وأنتي عارفة أننا عندنا أكبر شركات فاشون في العالم، وأخويا بيدير كل دا لوحده، بس بابا طلب منه إني أنزل معاه وأكون تبع الإدارة وليا حقوق بردك رغم إني مبحبش مجالهم.
شروق بضيق: اللهم طولك يا روح، أنا مالي بالموضوع دا؟ ممكن تدخل في الموضوع على طول يا أستاذ شريف.
شريف: حاضر هدخل في الموضوع، أنا لما شوفت رسوماتك دلوقتي بجد انبهرت أنتي مصممة هايلة، والديزينات بتاعتك أنا متأكد مليون في المية إنها هتعجب أخويا اووي، عشان كدا أي رأيك تكوني من ضمن فريق الديزينر بتاعنا في الشركة، وبمرتب هايل والله ولو حبيتي زيادة مفيش مشكلة، ها قولتي أي؟
شروق فضلت ساكتة ومش عارفة تعمل أي، هي فعلًا محتاجة فرصة زي دا، وشركات المصري معروفة ومش أي حد يشتغل فيها، غير أن دا حلمها من زمان أصلًا، بس في مشكلة واحدة هي أمها مروة وأختها، لأنها مرات عمه، فأكيد هيحصل أي تصادم بينها وبينهم.
شريف: ها قولتي أي يا أنسة شروق؟
شروق: موافقة بس بشرط.
شريف بإبتسامة: موافق.
شروق: مش تعرف الشرط الأول؟
شريف بإبتسامة: موافق عليه من قبل ما أعرفه، بس قولي سامعك.
شروق: هاجي معاك بس بشرط أنك متقولشي اسمي خالص، يعني مش عايزة حد يعرف إني اسمي شروق ولا يعرف حقيقتي.
شريف استغرب اووي وقال: طب لي؟
شروق: عندي أسبابي الخاصة مش هقدر أقولها ويا ريت تحترم دا من فضلك، ها موافق ولا لا؟
شريف فضل ساكت وهي افتكرت أنه مش موافق، فقامت عشان تمشي بس شريف قال بسرعة: استني راحة فين؟
شروق: همشي شكلك مش موافق.
شريف بضحك: ومين قالك؟ أي بتقرأي الأفكار كمان، طب والله أنا قولت أكيد مش إنسانة وإنك ملاك.
شروق: هتستظرف هزعلك.
شريف ضحك وقال: خلاص أنتي بتقفشي بسرعة كدا لي؟ أنا بس كنت ساكت بفكر في اسم أناديكي بيه.
شروق فرحت وقالت: بجد؟!
شريف ضحك وقال: ايوا، بصي اسم جميلة لايق عليكي اووي بما إنك جميلة فعلًا.
شروق ابتسمت وقالت: هتغاضي عن أخر كلامك جدعنة مني، بس حلو موافقة على الإسم، بس وعد متعرفشي حد هويتي الحقيقية؟
شريف ضحك وقال: اتفقنا، وأنا قد وعدي متقلقيش.
شروق: طب هنبدأ امتى؟
شريف: من بكرا إن شاء الله.
شروق بحماس: اتفقنا.
رجعت شروق البيت، وقعدت حكت لحازم وهيام ولارين، وحازم كان قلقتن عليها وقالها بلاش بس هي صممت، وقالت أنها محتاجة تبدأ حياة جديدة، وحلمها وصل لحد عندها مينفعشي هي ترفضة، وفعلًا حازم اضطر يوافق، وأكدت عليهم أنهم يقولولها يا جميلة قدام أي حد من عيلة شريف وياخدوا بالهم.
أشرقت شمس يوم جديد، ومعاه بدأت الاحلام تحلق وتسير نحو صاحبها، وأخيرًا هتقدر تعمل اللي كان نفسها فيه.
قامت شروق وهي في قمة نشاطها، ولبست وخرجت من غير ما تفطر لأنها متحمسة اووي.
وقفت تاكسي ووصلت قدام الشركة، ونزلت وهي فرحانة اووي، ومنبهرة بالشركة وتصميمها، وكانت لابسة فستان سماوي وفرده شعرها وعلى دراعها شنطة من نفس اللون، وكانت لابسة هيلز لونه أبيض، وكانت فعلًا جميلة اووي.
نزلت ودخلت وركبت الأسانسير بس قبل ما تقفله محمود ركب هو كمان بس من غير ما يبصلها وكان في إيده ملفات، وهي كانت واقفة وراه، فلقته بيمد إيده ليها بالملفات من غير ما يبصلها وبيقول: اتفضلي الملفات دي وراجعيها وهتيها على مكتبي بس بسرعة.
شروق اتفاجأت ومش عارفة تعمل أي، بس أخدتهم منه، وافتكرت أن شريف كلمه ودا شغلها وكدا.
وطبعًا محمود عمل كدا لأن الأسانسير اللي ركبته خاص بمحمود بس، والسكرتيرة بتاعته مسموح ليها تستخدمه معاه فهو افتكرها السكرتيرة بتاعته عشان كدا.
ووصلوا وهو طلع وراح على مكتبة بس لقى السكرتيرة بتاعته بتقابله وبتقول بدلع: حمدالله على سلامتك يا محمود بية.
محمود اتفاجأ وقال: أنتي مش كنتي معايا في الأسانسير من شوية جيتي هنا إزاي؟
السكرتيرة: محصلشي يا محمود بيه.
محمود بص وراه وشاف شروق وانبهر بجمالها وحس أنه مش قادر ياخد أنفاسه، وقلبه بدأ يدق بقوة، وهي اتوترت وحطت إيدها على شعرها وحطته ورا ودنها، وفي اللحظة دي محمود افتكر شروق لأنها دايمًا كانت بتعمل الحركة دي لما تتوتر، فمحمود قرب منها بلهفة وقال: أنتي!!!!
وبعدين قرب اووي وقال: لي ماسكة الملفات دي؟
شريف من وراه: دي جميلة يا محمود، هتشتغل معانا من النهاردة.
قبل ما محمود يرد، تليفون شروق رن برقم هيام، فضطرت ترد، ووصلها صوت هيام وهي بتبكي، فشروق قالت بخضة: أي؟ طب أنتي فين دلوقتي؟
قفلت وشريف بصلها بإستغراب وقال: مالك؟ في أي؟
شروق بخوف ودموع: لازم امشي من هنا فورًا، بعد إذنك يا أستاذ شريف.
شريف: في أي طمنيني؟
شروق: هبقى أعرف حضرتك لما أرجع.
ونزلت بسرعة، كل دا تحت أنظار محمود اللي مستغرب وبص بقوة لشريف، فشريف قال: متبصليش كدا، هفهمك كل حاجة يا باشا والله.
نزلت شروق وركبت تاكسي ووصلت على قسم الشرطة اللي هيام قالتلها عليه، ودخلت ولقتها قاعدة بتعيط، فقربت عليها وحضنتها وقالت: مالك يا حبيبتي، أي اللي حصل؟
جالها صوت من وراها وقال: تقدري تتفضلي هنا الأول.
بصت شروق لقت ظابط أسمر بس وسيم، وعضلاته بارزة، فقربت وقالت: ممكن افهم حضرتك لي أختي هيام هنا؟
الظابط: أكيد هتعرفي، بس ممكن البطاقة بتاعتك عشان تضمنيها، لأنها معهاش بطاقة.
شروق وهي بتطلع بطاقتها وقالت: أكيد اتفضل.
الظابط أخدها وبص فيها واتصدم وبعدين بص لشروق تاني وقال: أي دا أنتي اسمك شروق سامح عاشور؟
شروق بإستغراب: ايوا يا فندم هو في حاجة غلط؟!
الظابط بزهول: أخيرًا لقيتك يا شروق، أنا دورت عليكي كتير اووي.
شروق بزهول وعدم فهم: أفندم، هو حضرتك تعرفني؟
الظابط: ايوا يا شروق أنا غسان ابن عمك.
شروق بصدمة: أي؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
رواية قدر لنا لقاء الفصل الرابع 4 - بقلم ريهام أبو المجد
شروق بصدمة: أية؟؟؟؟!
غسان قرب منها وقال: أنا غسان ابن عمك وأخوكي في الرضاعة يا شروق، أنتي بجد نسياني؟
شروق قربت منه وحققت في ملامحه وقت مش قليل وبعد ما اتأكدت عيونها دمعت وقالت: غساني.
غسان ضحك وقال بفرحة: مدام قولتي غساني يبقى أفتكرتيني.
وبعدين قرب منها وحضنها جامد وقال: وأنتي صغيرة كنتي دايمًا تقوليلي غساني من كتر حبك فيا.
شروق فجأة بعدت عنه وقالت بغضب: أنت عايز أيه دلوقتي؟
غسان استغرب من رد فعلها وقال بحزن: شروق فيكي أي،؟ وليه بتتعاملي معايا كدا؟
شروق بحدة: لو سمحت ممكن تخلص الإجراءات عشان هيام ترجع معايا؟
غسان قرب منها ومسك إيدها وهي بتحاول تشد إيدها منه بس هو كان ضاغط عليها، وقال بحنية: مالك يا حبيبتي، أنتي زعلانة مني؟
هيام بحدة: أنتي بجد بتسألها؟ لا بجد يا بجاحتكم.
غسان اتعصب وقال: متدخليش بينا لو سمحتي.
شروق أدايقت أنه اتكلم كدا مع هيام فقالت: غسان إلزم حدودك ومتتكلمشي كدا مع هيام.
غسان بعصبية: مش شايفة بتتكلم إزاي؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
شروق بعصبية: هي الوحيدة اللي ليها حق تتكلم بالطريقة اللي هي عايزاها، هي الوحيدة اللي ليها حق فيا وبس، أنتم ولا حاجة بالنسبالي إنما هي كل حاجة.
غسان بصدمة: شروق أنتي…..
شروق بزعيق: مش عايزة اسمع حاجة، زعلان اووي عشان بتتكلم معاك كدا، أمال أنا أعمل أيه؟ أنتم رمتوني في ملجأ ومحدش فكر يسأل عليا، ولا حتى يطمن عليا ولو بمجرد سؤال، وجاي دلوقتي تقولي أنا أخوكي، كنت فين أنت لما أختك كانت مرمية في ملجأ زي اليتيمة رغم أنها ليها عيلة وأهل؟ كنت فين لما كنت بنام كل يوم ودمعتي على خدي، كنت فين لما كنت بدور على الحنان والدفء ومش لاقية؟ كنت فين لما خرجت وطلعت للعالم الخارجي واتبهدلت وانهزمت من العالم كله، كنت فين لما كنت بلف على كعوب رجلي عشان ألاقي شغل أصرف بيه على نفسي؟
وبعدين كملت بدموع وبتقول: تعرف مين اللي كان معايا في كل دا؟ ومين اللي عوضني عنكم وعن حضنكم كانت هيام، هي الوحيدة اللي كانت جنبي في كل حالاتي، هي اللي وقت ما أكون بردانه بتدفيني بحضنها، هي الوحيدة اللي ليها فيا أكتر ما أنا ليا في نفسي.
هيام ضمتها لحضنها وقالت بحنية: خلاص يا حبيبتي اهدي.
شروق طلعت من حضنها وبصتله وقالت: قوليله يا هيام مين اللي قام بدور الأخوة مكانه، تعرف مين يا حضرة الظابط، اللي قام بدورك كأخ كان حازم، هو اللي كان بيخاف علينا وبيحامي علينا، هو اللي بيتحمل أعبائنا ومشاكلنا بصدر رحب، هو اللي بنجري عليه لما نعمل مصيبة عارف ليه؟ عشان عارفين أنه ضهرنا وهيسندنا ويحمينا من نفسنا.
غسان كان حزين اووي من كل كلمة شروق بتقولها، قلبه وجعه اووي أن أخته عانت كل دا، ودا كله بسبب عمه الأناني الجشع، اللي رماها في ملجأ واتخلى عنها من غير ما يقولهم.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
شروق ببعض القوة: أنا في الوقت اللي كنت محتاجة اللي يهتم بيا ويتكفل بيا كنت أنا اللي بعمل كدا، أنا بقيت مسؤولة عن أختنا الصغيرة وأخدت أنا دور الأم والأب ليها وبتكفل بيها، عارف يعني أيه أكون بنت لسه عندها ٢٢ سنة وشايلة هم الدنيا كلها فوق راسها في الوقت اللي المفروض تعيش فيه سنها، بنت كل حياتها شغلها، ومن شغلانة لشغلانة، وبشتغل في اليوم أكتر من شغلانة وبرجع هلكانة، كل دا عشان أقدر أعيش ومتزلش لمخلوق، ودا كله ليه عشان أب وأم أنانين كل واحد اختار يعيش حياته وقرروا أنهم يتخلصوا من ثمرة جوازهم اللي هتكون عائق ليهم، طب أيه كان ذنبي أنا؟
شروق كملت بقهر وقالت: كنت خلاص اتأقلمت وحاولت انسى مع أن الوجع والكسرة مبتتنسيش أبدًا بس حاولت، لكن هم بردك قرروا يكسروني للمرة اللي مش فاكرة عددها من كترها، رجعت تاني ومش بس لوحدها مع بنتها اللي عوضتني بيها، بنتها اللي عطتها كل الحنان والحب اللي كنت بتمنى ربعهم بس، أنا موجوعة ومحدش حاسس بيا.
وبعدين بصتله وقالت بصوت ضعيف: عارف مش بيحسوا ليه؟ عشان مفيش حد بيقتنع أنك بتتألم إلا لو شافوك بتموت قدام عيونهم، ومدام أنا لسه مموتش يبقى مش بتألم من وجهة نظرهم.
خلصت كلام بس خلصت معاه كل طاقتها، حست بأن رجليها مش شيلاها، اختفت كل القوة اللي كانت بتدعيها، هيام حست بيها وقعدتها على الكرسي.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
حل الصمت عليهم لدقائق معدودة، مكنشي في حاجة مسموعة غير صوت أنفاسهم، غسان قرب منها وركع على رجله قدامها ومسك إيدها وقال: شروق أنا أسف على كل وجع مريتي بيه، وكل دمعة نزلت من عيونك بسببنا بس صدقيني محدش فينا كان يعرف حاجة عن اللي حصل، عمي لما حطك في الملجأ مقالشي حاجة وقال أنه انفصل هو ووالدتك وهي هتاخدك معاها ألمانيا تعيشي معاها هناك لأن معاها الحضانة، وقتها كلنا اعترضنا وقولنا أنك لازم تتربى معانا وفي حضننا بس هو قال أنك بنته وهو حر يخليكي في المكان اللي هو عايزه، وحاولنا كتير نتواصل مع والدتك بس معرفناش وفضلت السنين دي كلها مش ناسينك والله، ودايمًا ماما تدعي على والدتك اللي أخدتك من حضنها، متنسيش أن ماما تبقى والدتك أنتي كمان بالرضاعة وأنك بنتها، وعمي وقتها اتجوز وخلف ولد اسمه تامر وربنا أراد بعد ما تم سنه ١٤ سنة أنه يموت، وقتها عمي اتجنن عليه وحزن جدًا، لكن القدر كان ليه رأي تاني وفي يوم عمي عمل حادثة واتكتب عليه أنه يتحرم من الخلفة عمره كله، ووقتها مراته طلبت الطلاق وسابته ومشيت، وفضل طول الوقت يقول أنا السبب، دا عقابي من ربنا على اللي عملته في بنتي، ساعتها بدأنا نسأله يقصد أيه؟
*باك*
منذ سنتين مضوا
سامح: ايوا ربنا بينتقم مني عشان اللي عملته في بنتي الضعيفة.
أخوه راشد: أنت بتقول أيه يا سامح؟
سامح: بقول إن ربنا أخد مني ابني ومات بين إيديا، وعملت حادثة وربنا أراد أني مخلفشي تاني العمر كله، ومراتي اتخلت عني كل دا ذنب بنتي شروق.
غسان بعصبية: يا عمي فهمنا وبعدين أي دخل شروق أختي في الموضوع؟
سامح بعياط: عشان أنا رميتها في الملجأ ومسمعتش صراخها ولا توسلاتها ليا إني متخلاش عنها.
كلامه نزل عليهم كالصاعقة، مش قادرين يتكلموا.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــــ
راشد: أنت بتقول أيه؟ مش أنت قولتنا أن شروق والدتها أخدتها معاها ألمانيا، ولما كنا بنسألك عنها كنت بتقول أنها اختارت تعيش مع والدتها ومش عايزة تنزل مصر تاني؟
سامح بعياط: كدبت عليكم، أنا ومروة من ١٤ سنة قررنا نرمي بينتنا الوحيدة في ملجأ وسط الأطفال الأيتام عشان نخلص منها وكل واحد يشوف حياته ويتجوز، ومروة اتجوزت واحد من عيلة المصري اسمه شريف وأنا اتجوزت.
راشد بصدمة وذهول: أنت أكيد مجنون، مستحيل أب يعمل كدا في بنته، وإزاي أمها جالها قلب تعمل كدا؟
غسان: أنت مستحيل تكون إنسان، ليه تعمل كدا في شروق؟ حرام عليكم تبعدوها عني وترموها كدا كأنها ملهاش أهل.
سامح: مش قادر اسامح نفسي.
راشد أخوه ضربه بالقلم وقال: أخرس مش عايز اسمع صوتك، أنت لا يمكن تكون أخويا من أبويا وأمي، جبت القسوة دي كلها منين؟ أنا متبري منك ليوم الدين مش عايز أشوف وشك تاني، وانسى إن ليك أخ وعيلة.
سمية (مرات راشد) بدموع: طب ليه مخلتوهاش في حضني، والله كنت هربيها وهاخد بالي منها دي بنتي، حرام عليكم ربنا ينتقم منك ومن مروة، دي لا يمكن تكون أم ابدًا.
وبعدين فضلت تعيط وتقول: يا حبيبتي يا بنتي يتموكي وأنتي ليكي أهل، أخدوكي من حضني ووجعوا قلبي عليكي، طول السنين دي وأنا زعلانة منها عشان نسيتني ومسألتش عني، وأتاريها يا قلب أمها عايزة اللي يسأل عليها، منكم لله.
غسان بغضب: قولي بسرعة اسم الملجأ دا نروح نشوفها.
ــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــــــ
سامح قالهم العنوان وغسان ووالده قرروا يروحوا يشوفوها، بس قبل ما يخرج راشد قال لسامح: مش عايز أرجع الاقيك هنا أنت فاهم، وبنتك دي زي ما نسيتها زمان ورميتها اوعى تفكر أنك تقرب منها تاني، وخليك ناسيها كدا على طول، هي ليها أب تاني وأم وأخ.
سامح: لا خليني أشوفها نفسي تسامحني.
راشد: تعرف أنك لسه أناني، عايزها بس عشان تسامحك، أنت أصلًا مكنتش هتفتكرها لو اللي حصلك دا مكنشي حصل، وكنت هتفضل معيشنا في الوهم دا العمر كله، محدش هنا هيسامحك يا سامح؛ عشان أنت للأسف متستاهلشي.
*فلاش باك*
غسان: وقتها روحنا الملجأ بس للأسف كنت أنتي وقتها خرجتي، فضلنا ندور عليكي عشان نعرف طريقك بس موصلناش لحاجة، حاولت استخدم منصبي وأدور عليكي بس مقدرتش أوصل لحاجة وكأنك كنتي واخدة حذرك من تصرفاتك، خلال السنتين دول فضلت أتردد كل شوية على الملجأ واسأل المديرة بس مكنتشي بتعطيني معلومات، وحاولت أضغط عليها بحكم منصبي بس هي فعلًا مكنتشي تعرف طريقك ولا مكان سكنك، ومتعرفشي عنك حاجة.
وبعدين كمل وهو بيرفع وشها عشان تبصله وقال: النهاردة كان جالي معلومات عن شقة احتمال تكوني أنتي اللي عايشة فيها وكنت فعلًا هروح بس القدر كان ليه رأي تاني، وخلاني اتقابل مع الأنسة هيام وقت حصل اللي حصل ودا كله سبحان الله عشان تجيلي أنتي لحد عندي، متعرفيش أنا فرحان قد أيه بجد، مش مصدق أنك رجعتي لحضننا من تاني يا شروق.
قبل ما شروق تتكلم كان حازم وصل ودخل وهو بيجري وأول ما شاف شروق وهي قاعدة وبتعيط وهيام واقفة كمان بتعيط، وأخد باله من اللي ماسك إيد شروق، جري عليه وبعده عنها وقال بعصبية: أنت إزاي تمسك إيدها كدا ابعد؟
ــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــ
شروق قامت وقفت وهو قرب منها ومسح دموعها وقال بحنية: مالك يا شروق بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
وبص لهيام هي كمان وقال: وأنتي كمان بتعيطي ليه، حد قرب منكم؟
ومسكهم هم الإتنين وقربهم منه وقال لغسان بغضب: ممكن أفهم في أيه؟ وليه أخواتي بيعيطوا كدا؟
غسان لما شافه قريب من شروق كدا اتعصب وبعده عنها وقال: أنت اللي إزاي ماسكها وقريب منها كدا أنت اتجننت؟
حازم اتعصب وقال: وأنت مالك؟ وبعدين ممكن افهم هم هنا بيعملوا أيه؟
شروق لحقتهم قبل ما يمسكوا في بعض وقالت لغسان: دا حازم أخونا وكل حاجة في حياتنا.
حازم ابتسم وبعدين قال: مين دا يا شروق؟
شروق بحزن: دا يبقى غسان ابن عمي.
حازم اتصدم وقال: إزاي؟. وبعدين بصلها وقال: طب أنتي كويسة؟
غسان بغيظ: أكيد كويسة، بتقولك ابن عمي يعني مش هاكلها.
حازم بعصبية: ما دي المشكلة أنك ابن عمها، يعني أكيد شبه أبوها.
غسان حاول يهدي نفسه عشان ميتعصبشي عليه وشروق تخاف منه، لأنه واضح اووي أن حازم غالي عليها زي ما بتقول.
غسان بهدوء: بص يا حازم، أنا عايز أشكرك في الأول أنك كل السنين دي واقف جنب شروق زي ما بتقول، وأنك بتساعدهم وكنت ونعم الأخ ليهم، ثانيًا عايزك تعرف إني مش شبه عمي ابدًا، وإن شروق أغلى حاجة عندي وعمري ما أأذيها دا أنا مصدقت إني الاقيها.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــــ
حازم: وأنا مش مستني منك شكر، وأنا معملتش حاجة تستدعي الشكر وبعدين أنت متعرفشي حاجة عن علاقتنا ببعض، وبعدين حضرتك عايز أيه دلوقتي؟ وليه ظهرت في الوقت دا؟ أنت متفق مع والدتها ولا أيه؟
غسان بعصبية: بقولك أيه أنت تهدى كدا وتسكت خالص بدل وأقسم بالله أبيتك في الحجز النهاردة، أنا خلقي ديق، وبعدين أبعد كدا عايز أتكلم مع شروق.
حازم وقف قدامه وقال بتحدي: على أساس إني خوفت بقى وكدا، وبعدين مش هتقرب منها تاني.
غسان مسكه من هدومه ولسه هيضربه شروق اتدخلت وقالت: غسان لو سمحت نزل إيدك عن حازم حالًا.
غسان سمع كلامها ونزل إيده وهي قربت من حازم وقالت: حازم معلشي خليه يتكلم مش هنخسر حاجة.
حازم بضيق: مدام دا هيريحك يا شروق خلاص حاضر.
شروق: متقلقشي يا حازم أنا كويسة.
شروق بصت لغسان وقالت: كمل كلامك يا غسان اتفضل.
غسان حط إيده على أكتافها وقال: عايزك تسامحينا يا شروق والله ما كنا نعرف يا حبيبتي، ارجعي معايا وعيشي وسط أهلك، وفي حضن أمك سمية دي هتموت عليكي، وكل يوم بتنام ودموعها على خدها، ومش بتبطل تدعيلك.
حازم مدايق وعمال ينفخ، هو حاسس بالغيرة منه مش عايز حد ياخدها منه ولا يبوظ علاقتها وتعلقها بيه، بس مضطر يستحمل عشان خاطرها، هو نفسه تعيش وسط أهلها بس في نفس الوقت هو عايزها ليه هو ويفضلوا عايشين عيلة مع بعض، ومحدش يقرب منهم غيره.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــــ
شروق: غسان أنا مسمحاك لأنكم زي ما حكيتلي متعرفوش حاجة وفعلًا ملكوش ذنب، أنا لو كنت مش مسامحة حد فهيكون مدام مروة وسامح بيه، مش مسامحاهم ولا هسامحهم، لكن أنتم ملكوش ذنب عشان كدا ارتاح يا غسان.
غسان بفرح: بجد يا شروق، يعني أخيرًا هترجعي تعيشي وسطنا تاني؟
حازم بصدمة: شروق أنتي بجد هتسيبينا؟
شروق ابتسمت وقالت: بس أنا مقولتش كدا يا حازم.
غسان بعدم فهم: مش فاهم.
شروق: بص يا غسان أنا قولت إني مش زعلانة منكم ودي حقيقة، لكن إني أرجع أعيش معاكم دا مستحيل، أنا مقدرشي أسيب أخواتي ابدًا، أنا حياتي كلها معاهم، عيشنا الحلو والمر سوا، واجهنا العالم واحنا إيدنا في إيد بعض، احنا اللي بينا مش دم عارفة بس اللي بينا اقوي من الدم، اللي بينا مفيش حاجة تقدر تكسره ابدًا، مينفعشي اتخلى عنهم لأنهم عمرهم ما اتخلوا عني، هم أهلي وناسي يا غسان، أنتم أهلي الحقيقين اللي بالدم، لكن هم أهلي الروحانينين، هم كل دنيتي، هنعيش سوا ونموت سوا واحنا إيدنا في إيد بعض.
حازم كان فرحان اووي بكلامها، وهيام عيطت من كلامها ومسكت إيدها وضغطت عليها.
غسان بحزن: يعني مش هترجعي خالص، طب حتى مش عايزة تشوفي ماما سمية؟
شروق ابتسمت وقالت: أكيد هقابلها بس مش دلوقتي أنا لسه مش مستعدة يا غسان، اديني وقت استوعب حتى اللي حصل.
غسان ابتسم وحضنها وقال: خلاص يا حبيبتي خدي وقتك مش هضغط عليكي.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــــ
حازم اتعصب وقرب وأخدها من حضنه وقال: في أيه يا عم أنت، أي نازل أحضان ومسك إيد عادي كدا، ما تلم نفسك يا عم.
شروق ضحكت وفهمت أن حازم غيران فقالت: متزعلشي يا حازم، أنت عارف إني مش بقبل أن حد يحضني كدا.
حازم بغضب: أمال دا أيه يا هانم؟
غسان: اتكلم معاها حلو.
حازم: أنا اتكلم معاها زي ما أنا عايز، متتدخلشي أنت.
شروق ضحكت وقالت: خلاص اهدوا في أيه؟ دا يبقى أخويا في الرضاعة يا حازم يعني مسموحله بالأحضان والبوس.
هيام فضلت تضحك وعارفة أن شروق بتغلس على حازم زي ما بيعمل معاها دايمًا، وشروق غمزتلها.
حازم بغيره: بردك حتى لو أخوكي لمي نفسك شوية.
غسان: بتقولك أخوها يعني براحتي، ولعلمك بقى لو لقيتك قريب منها هزعلك لأني ليا حق في دا.
حازم بغضب: وأنا مش هسمحلك تيجي تاخدها مني، أنا اللي أخوها وأحق بيها أنت فاهم.
غسان فهم أنه غيران وشروق حبت تلم الموضوع وقالت: يلا يا حازم عشان نمشي.
حازم: ايوا يلا.
ومسك إيدها وإيد هيام عشان يمشي، بس غسان وقفهم وقال: استني يا شروق هوصلكم بالعربية، وبالمرة أعرف أنتي عايشة فين.
شروق: مش عايزين نتعبك يا غسان.
غسان شال إيدها من حازم ومسكها هو وقال: تعبك راحة يا حبيبتي.
حازم بضيق: اللهم طولك يا روح.
شروق وهيام ضحكوا وشروق سابت إيد غسان عشان حازم ميزعلشي.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــ
غسان جي يفتحلها الباب عشان تقعد جنبه راح حازم شدها لورا وركب هو وقال: اركبي ورا جنب هوما.
شروق ضحكت هي وهيام على حركات حازم، وغسان اتعصب وقال: وهو أنا الخدام بتاعك عشان افتحلك الباب، أنا بفتحه لشروق عشان تقعد جنبي، بتقعد أنت ليه بقى؟
حازم ببرود: مزاجي، وبعدين معندناش بنات تقعد قدام جنب رجالة.
غسان: أبو غلستك.
وشروق وهيام هيموتوا من الضحك ومش قادرين، وفعلًا وصلوا العمارة ونزلوا وطلعوا الشقة ولارين فتحت الباب وكان حازم اللي قدمها فحضنته وقالت بخوف: عملت أية يا أبية من ساعة ما قولتلي وأنا قلقانة، وفين شروق وهيام؟
حازم بحنية: متقلقيش يا حبيبتي احنا كويسين.
شروق من وراهم: أنا هنا أهو يا لولو.
لارين جريت عليها وحضنتها وقالت: شروق حبيبتي أنتي كويسة؟
شروق: ايوا يا حبيبتي متقلقيش.
وبعدين لارين حضنت هيام وقالت: هوما أية اللي حصل يا قلبي، طمنينى عليكي؟
حازم: مش على الباب يا لولو، وبعدين معانا ضيف.
لارين أخدت بالها من غسان واتحرجت ودخلت وهم دخلوا وقعدوا سوا، وشروق قامت تعمل مشروب ليهم كلهم، وقعدوا يتعرفوا على بعض في جو لطيف.
غسان: أنا أسف يا أنسة هيام لو أسلوبي معاكي دايقك.
هيام بإحراج: لا عادي ولا يهمك، بس يا ريت تتعامل بأسلوب لطيف شوية مع البنات.
حازم ضحك وقال: أسلوب لطيف أية يا هوما اللي بتتكلمي عنه دا ظابط يعني غلاسة الدنيا كلها فيه.
غسان اتعصب ولسه هيرد، شروق سبقته وقالت: بس يا حازم، وبعدين دا طبيعي يكون أسلوبهم حد دول بيتعاملوا مع مجرمين ومسجلين خطر.
غسان ابتسم وقال: ايوا كدا اختي حبيبتي اللي نصراني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــ
شروق ضحكت والكل إلا حازم اللي خاين عليه يقوم يخنقه، وفجأة شروق قامت اتنفضت وقالت: نهار ابيض أنا إزاي نسيت!
الكل اتخض وحازم قال: مالك يا شروق؟
شروق بخوف: أنا نسيت الأستاذ شريف خالص.
هيام: أنا آسفة خالص يا حبيبتي أنا السبب.
غسان بحدة: مين شريف دا يا شروق؟
شروق: دا المدير بتاعي و النهاردة كان أول يوم ليا في الشغل، خلاص راح عليا دا أخوه هيرفدني أكيد.
غسان: ولا يهمك أجيبلك أحلى شغل.
شروق: لا أنا حابة المجال دا، ومصدقت وصلتله.
غسان بإستفهام: وأيه هو؟
حازم بضيق: هتشتغل في شركة المصري للفاشون.
غسان: دا أكبر شركة للفاشون، بس لحظة يا شروق، دي نفس العيلة اللي والدتك اتجوزت منها، وكان اسمه شريف على ما أتذكر.
شروق بحزن: ايوا فعلًا دا اللي عرفته.
غسان: يعني أستاذ شريف دا زوج والدتك؟
شروق: لا دا ابن أيمن المصري، أما شريف زوج مدام مروة اتوفي من زمان، واللي هو يبقى والد سارة اللي تعتبر أختي.
غسان زعل اووي عشان شروق وأنها مش قادرة تقول ماما حتى وبتقول عليها مدام مروة بس قال: طب أية اللي يخليكي تروحي ليهم برجلك؟ وبعدين ما كدا هتعرفك.
شروق: لا محدش هيعرفني، وأصلًا محدش يعرف اسمي غير أستاذ شريف، واتفق معايا أنه مش هيعرف حد، وإني اسمي جميلة، فياريت لو شوفت حد منهم متنساش تقولي يا جميلة.
غسان: لا أنا محتاج افهم كويس.
شروق تمام هفهمك بس بسرعة عشان ألحق أوصل الشركة، وفعلًا حكتله وهو صمم يوصلها طبعًا تحت غيظ ومعارضة حازم.
ــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــــ
وصلوا قدام الشركة وكان في الوقت دا محمود واقف وبيبص من إزاز الشركة وشافهم.
نزل غسان من العربية وراح يفتح الباب لشروق عشان تنزل.
شروق بضحك: يا سيدي يا سيدي على الجنتلة.
غسان بضحك: لا احنا نعجبك اووي يا قلب أخوكي.
شروق: متزعلشي مني يا غسان على تعاملي معاك أنا لسه بأقلم نفسي والله وبحاول على قد ما أقدر أتجاوب معاك.
غسان باس راسها وقال: براحتك يا حبيبتي أهم حاجة تكوني دايمًا قدام عيني، وخلي بالك من نفسك، ولو احتاجتيني في أي وقت أوعي تترددي تكلميني دا أنا أخوكي.
شروق بإبتسامة: أكيد حاضر.
غسان حضنها جامد وهي بدلته الحضن، وفي الوقت دا محمود لما شافها في حضنه كدا اتعصب اووي وحس بغيرة ونار في قلبه ومش عارف ليه؟ مش عارف ليه حاسس بالإحساس دا مع أنه ميعرفهاش؟ وضغط على إيده جامد.
طلعت شروق وهي خايفة من ردت فعل شريف وأخوه، ومحمود طلب من السكرتيرة بتاعته أنها تبلغ شريف أنه يجيب البنت الجديدة اللي جايبها ويجي على المكتب بتاعه.
وفعلًا لما وصلت شروق راحت لمكتب شريف، واستأذنت ودخلت بعد ما سمح لها بالدخول.
شروق بإحراج وهي باصة في الأرض: أنا بعتذر لحضرتك عشان اللي حصل بس كان غصب عني.
شريف ابتسم وقرب منها وقال: ولا يهمك بس طمنيني أيه اللي حصل؟
شروق حكتله بس مش كل حاجة، قالتله بس أن هيام كانت في القسم وهي خرجتها وكدا.
السكرتيرة اتصلت بيه وقالتله أن محمود بيه طلبه وهو أخدها وراح عنده، وهي كانت خايفة من رد فعله.
شروق دخلت وحاطه وشها في الأرض، وشريف قال: أنت طلبتنا؟
محمود بحدة: ايوا يا أستاذ، ممكن تفهمني أي المهزلة اللي بتحصل دي؟
شريف: في أيه بس يا محمود؟
شروق أول ما سمعت الأسم قلبها دق جامد، وحست بحاجة غريبة اووي، فرفعت راسها وبصت لمحمود ودققت نظرها فيه لأول مرة، لأن المرتين اللي اتقابلوا فيها مكنتش دققت في ملامحه، وبدأت تركز معاه وهو بيتكلم.
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
محمود بعصبية: فيه أن حضرتك جايب معاك بنت تشتغل والأنسة محترمتشي المكان اللي هي فيه، وسابتنا واحنا بنتكلم ومشيت ولا كأننا مدراء ليها.
محمود وهو متعصب أنفه بيحمر وبيكون قابض على كف إيده اووي، شروق كانت مصدومة وتأكدت إن دا محمود فعلًا، فقالت بصدمة وصوت هامس: محمود!!!
محدش سامعها ولا حاسس بالحرب اللي جواها دلوقتي، نفسها تترمي في حضنه وتقوله قد أيه هو وحشها، بس في نفس الوقت عقلها بيمنعها وبيقولها دا سابك زمان ومسألشي عليكي، كسر وعده ليكي واتخلى عنك زي ما زمان أهلك اتخلوا عنك، فضلت في الصراع وعيونها مليانة دموع بس بتحاول تبان قوية ومتبينشي ضعفها قدامه، وفاقت على صوته الحاد وهو بيقول: تقدري حضرتك تفهميني أيه اللي حصل الصبح؟
شروق كانت بتبصله بإشتياق، بس ممزوج بالغضب منه، فقالت بحدة: أولًا حضرتك أنا بشتغل مع أستاذ شريف وتحت إيده، فهو الوحيد اللي ليه الحق يسألني، ثانيًا أنا لسه مبدأتش شغل أصلًا عشان تتكلم معايا بالطريقة دي وأنا مسمحشي لمخلوق مهما كان يكلمني بالطريقة دي ويقلل مني، وثالثًا بقى إني لسه مبدأتش شغل لأن الأستاذ شريف عطاني حرية ختيار القوت اللي ابدأ فيه وأنا كنت جاية النهاردة عشان أخد فكرة عن الشغل واللي هواجهه هنا عشان أكون عارفة أنا هعمل أيه وأكون مستعدة، صح يا أستاذ شريف؟
شريف بخوف من رد فعل محمود: ايوا صح.
محمود مستغرب أول مرة واحدة تقف قدامه كدا وتتكلم بالقوة دي قدامه، وأول مرة حد يتجرأ عليه كدا، وهو نفسه كان مستغرب أنه فرحان من رد فعلها وقوتها دي ومش عارف دا ليه مع أنه المفروض يكون مدايق جدًا.
محمود قرب منها وقال: أنتي بتتكلمي معايا إزاي كدا؟
شروق بنفس طريقته: زي ما حضرتك بتتكلم، اللي عطاك الحق تتكلم معايا كدا، عطاني الحق بردك.
محمود فضل يبصلها بغضب بس غصب عنه سرح في عيونها اللي بتفكره بشروقه اللي مش قادر يوصلها ولا يعرف طريقها، وهي كانت بتبص في عيونه اللي شبه القهوة اللي وحشتها اووي، بس زعلانة اووي منه عشان الوقت دا كله مسألشي عليها، كانت عايزة تزعقله وتطلع كل غضبها فيه وفي الأخر تحضنه وتقوله قد أيه هو وحشه، بس كبريائها وكرامتها منعوها.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
شريف قرب منهم ووقف بينهم وقال: خلاص يا محمود، سيبلي الأنسة جميلة هي هتشتغل تحت إيدي وأنا هتصرف معاها.
شريف: يلا يا جميلة تعالي ورايا.
محمود بحدة: شريف.
شريف لف وقال: نعم يا محمود.
محمود بإبتسامة خبيثة: من بكرا الأنسة جميلة تكون في الفريق بتاعي وتشتغل تحت إيدي أنا، وقراري مفيهوش نقاش.
شريف: بس يا محمود….
شروق ابتسمت وقالت: خلاص يا أستاذ شريف أنا موافقة، أصل الأستاذ محمود مبيقررشي كلامه مرتين.
محمود استغرب جدًا أنها عارفة طبعه وأنها قالت الكلام اللي بيقوله، ورفع حاجبه بإستغراب وكمان شريف استغرب وبصلها، فهي قالت بإبتسامة عشان تستفزه: بما أنه هشتغل في فريق حضرتك من بكرا يبقى استأذن أنا بقى وأجي بكرا.
ومشيت من غير ما تستنى منهم رد أو اعتراض، ومحمود اتعصب جدًا منها، بس عجبه اووي التحدي بتاعها دا، وابتسم بخبث واتوعدلها.
شريف: أنا شايف إني امشي دلوقتي قبل ما تتعصب عليا.
شريف خرج ودخل واحد من البودي جارد بتوع محمود، ومحمود قاله بلهفة: طمني عرفت طريقها؟
الحارس: للأسف مقدرناش نوصل لأي معلومات عن الأنسة شروق.
محمود بغضب: يعني أيه مقدرتوش، أنا مكلفكم بالمهمة دي بقالي أكتر من سنة أنتم بتهزروا.
الحارس بخوف: والله يا محمود باشا احنا دايمًا بنروح الدار وبنسأل بس مش بيرضوا يعطونا أي معلومات ولما عرضنا عليهم فلوس عملوننا محضر وحضرتك عارف، وكمان شكل كدا الأنسة شروق مش بتستخدم هويتها الحقيقة وكمان مش بتستخدم البطاقة بتاعتها كتير، وكمان ملهاش أي حساب في البنك باسمها، وكمان احنا مش معانا صور ليها نقدر نتعرف عليها حتى، والصورة اللي مع حضرتك كانت صغيرة اووي فمستحيل نعرفها بيها.
محمود بغضب: يعني أيه مش هلاقيها، أيه أختفت.
الحارس بخوف: والله يا محمود باشا هنحاول تاني وإن شاء الله نعرف مكانها.
محمود بعصبية: لازم تعرف بأي طريقة، وأنا هروح بنفسي الدار أشوفها.
وكمل بغضب: وأنت لو وصلت لأي معلومة تبلغني فورًا حتى لو صغيرة.
الحارس: أوامر حضرتك يا محمود باشا.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــ
خرج الحارس ومحمود قعد مكانه بحزن شديد، نفسه يشوفها، هو عارف أنه غلطان وقت ما قرر أنه يمشي مع أيمن المصري وسابها لوحدها، بس هو فكر فيها قبل نفسه كان عايز يبني نفسه عشان لما يرجع يكون وقتها يستحقها، ويخليها تعيش حياة سعيدة ومرتاحة، طول السنين دي مقدرشي ينساها للحظة واحدة، وكل حلمه أنه يلاقيها وياخدها في حضنه ووقتها بس هيعوضها عن كل حاجة، ويخليها في حضنه العمر كله.
شروق وقفت تاكسي ووصلت البيت وطلعت بسرعة ولارين فتحت لها الباب، بس شروق دخلت بسرعة على أوضتها وفضلت تعيط، كل القوة اللي كانت بتدعيها قدامه انهارت خلاص.
لارين: هيام الحقي شروق رجعت بس جريت على أوضتها وقفلت الباب ومش بترد عليا.
هيام بخوف: أيه؟ طب تعالي معايا.
هيام راحت وفضلت تخبط على الباب وتقول: شروق يا حبيبتي افتحي، متخوفنيش عليكي، افتحي.
شروق: أنا كويسة بس عايزة أكون لوحدي شوية لو سمحتوا.
هيام: شروق طب افتحي وانا مش هتكلم بس خليني جنبك.
شروق بعد مدة فتحت بس كانت عيونها وارمة من كتر العياط، فهيام لما شافتها كدا اتخضت وقربت منها وحضنتها وقالت: مالك يا شروق، أية اللي خلاكي تعيطي كدا؟
لارين: حد زعلك في الشغل، طب الأستاذ شريف زعلك قوليلي وأنا أجبلك حقك منه.
شروق عيطت أكتر وبقهر، وهم خافوا عليها، وهيام قالت: اتكلمي وريحي قلبي يا شروق.
شروق بصتلها بحزن وقالت: شوفته يا هيام، شوفته بعد كل السنين دي بس مقدرتش احضنه، مقدرتش أقوله هو وحشني قد أيه.
هيام: مين؟
شروق بدموع: محمود يا هيام.
هيام ولارين في نفس الوقت: محمود!!!
شروق: ايوا هو، وتعرفي طلع مين، طلع أخو شريف وميرا.
لارين وهيام بصوا لبعض وقالوا بصدمة: إزاي وشوفتيه فين؟ وعرفتيه إزاي؟
شروق: شوفته مرتين بس مدققتش في ملامحه، ويوم الخناقة كان موجود بس أنا مأخدتش بالي منه بسبب صدمتي لما شوفت مدام مروة.
لارين: شوفتيه فين النهاردة؟!
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
شروق حكتلهم كل حاجة واللي حصل بالظبط، وهم كانوا بيسمعوا وهم مصدومين وزعلانين على شروق، لأنهم عارفين هي بتحبه قد أيه، ومتعلقة بيه إزاي، وإنها طول الفترة اللي فاتت بتعاني من غيابه وحبها ليه.
هيام: ليه معرفتهوش أنتي مين؟
شروق: مقدرتش يا هيام أنا مكسورة اووي، مقهورة منه وزعلانة اووي، لما هو موجود لي مسألشي عليا، ليه موفاش بوعده ليا ورجعلي، هو اتخلى عني زي ما أهلي عملوا، هو ميفرقشي عنهم حاجة.
لارين بغضب: سيبك منه ومتزعليش نفسك هو زيهم.
هيام: اسكتي يا لارين، بلاش الكلام دا.
وبعدين مسكت إيد شروق وقالت بحنية: طب مش يمكن عنده أسبابه يا شروق.
شروق بغضب: أسباب أيه اللي تمنعه أنه يجيلي أو يسأل عليا لمدة ٨ سنين، مفيش أي أعذار تشفعله عندي، كفاية بقى تخلى ليه أنا دايمًا الطرف اللي الكل بيتخلى عنه، هو أنا وحشة اووي كدا، أنا بقيت أخاف أنكم أنتم كمان تتخلوا عني، أنا وثقت فيه يا هيام وحبيته اووي، كان أخر واحد اتخيل أنه يكسرني كدا ويتخلى عني، أنا مش مسمحاه ومش هعرفه أنا مين، هو أصلًا إزاي معرفنيش، طب حتى لو اتغيرت ليه محسش بيا، لو كان بيحبني كان قلبه داله عليا.
هيام: بصي يا شروق أنا مش هقولك تعملي أيه، ومش هقولك تسامحي أو تعطي أعذار، بس صدقيني بلاش تعملي كدا عشان متندميش في الأخر، حاولي تسمعيه وتواجهيه، ولو مش مستعدة دلوقتي خلاص خدي راحتك بس متضيعيش وقت يا حبيبتي.
لارين: هيام عندها حق يا شروق، فكري كويس وراجعي نفسك، وأي قرار هتاخديه احنا معاكي فيه يا حبيبتي وهنسندك.
شروق حضنتهم وقالت: ربنا ميحرمنيش منكم أبدًا.
هيام ولارين: ولا منك يا قلبي.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــــ
الساعة كانت ٥ مساءًا وكان لسه محمود في مكتبه وخلص الأوراق اللي كانت قدامه وقرر أنه يروح يشوف الدار ويسأل بنفسه عن شروق.
وشروق كانت قاعدة في الأوضة بتاعتها وفجأة حست أنها محتاجة تروح الدار وتقعد في المكان السري بتاعها هي ومحمود.
وفعلًا خرجت وقالتلهم وهيام كانت عايزة تيجي معاها بس شروق رفضت وقالت أنها محتاجة تروح لوحدها.
وقفت تاكسي ووصلت الدار وطلبت من التاكسي يستناها وأنها مش هتتأخر، وكانت أول مرة تروح تزور الدار لوحدها من غير هيام ولارين وحازم، في الوقت دا كان الحارس اللي محمود مبلغه بالمهمة كان بيجيب حاجة يشربها في نفس الوقت اللي شروق وصلت فيه فمأخدشي باله منها.
نزلت ودخلت الدار وراحت عشان تسلم على المديرة الجديدة للدار لأن المديرة أفنان سايبة الدار بقالها سنتين لأنها تعبت لكبر سنها، وهي الوحيدة اللي عارفة شروق وباقي أخواتها لأنهم دايمًا بيزوروها، وطبعًا المديرة الجديدة مكنتشي تعرف حاجة عن شروق والباقيين، عشان كدا لما الحارس كان بيسألها هي مكنتشي عارفة فعلًا، ومكنشي بيجي في بالها شروق لأنها متعرفشي أنها متربية في الملجأ هنا، هي فكراها بنت عادية بتيجي تقعد مع الأطفال وتتبرع ليهم وخلاص.
دخلت شروق وسلمت عليها بحب، وطلعت قعدت مع الأطفال شوية، وبعدين راحت تقعد في المكان الخاص بيها هي ومحمود.
شروق بحزن: ليه يا محمود اتخليت عني زيهم، ليه موفتشي بوعدك ليا؟ مش قادرة أصدق أنك قدامي أخيرًا، فرحانة أنك سعيد ولقيت أهل وبيت وبقيت معروف للكل، بس في نفس الوقت حزينة أنك نسيتني وأنك عايش حياتك عادي من غيري، زعلانة منك اووي وقلبي وجعني، كان نفسي تعرفني وقلبك يدلك عليا بس يمكن قلبك حب غيري.
قالت الجملة الأخيرة دي بحزن ووجع في قلبها مش متخيلة أن محمود حبيبها يكون حب واحدة غيرها.
مسكت طباشيرة لقتها جنبها وكتبت على الصخرة اللي كانوا دايمًا بيقعدوا عليها.
وكتبت: كل الأماكن في غيابكَ فارغة.
وقعدت تملس على الكلام بحزن، وفي الوقت دا كان محمود وصل، ودخل ولمح بنت من ضهرها قاعدة في المكان السري بتاعهم وشعرها الأسود الطويل مفرود على ضهرها، فقال بلهفة وإشتياق: شروقي……..
يتبع….
رواية قدر لنا لقاء الفصل الخامس 5 - بقلم ريهام أبو المجد
شروق قامت عشان تمشي ولسه بتلف بوشها.
محمود كان رايح تجاهها لكن فجأة بنوتة صغيرة وقعت قدامه لأنها كانت بتجري من صحابها. فراح ناحيتها وساعدها عشان تقوم ونضف هدومها.
البنوتة كانت بتعيط، وهو قالها بحنية:
خلاص يا حبيبتي، محصلش حاجة. أنتي كويسة؟ في حاجة بتوجعك؟
البنوتة بطفولية:
إيدي بتوجعني.
محمود مسك إيدها وعملها مساج فيها وقالها:
كدا أحسن؟
البنوتة ابتسمت وقالت:
أيوا، شكرًا يا عمو.
وبعدين حضنته جامد وهو حضنها. ابتسم لأنها فكرته بأول مرة قابل فيها شروقه ومسكت إيده.
عند اللحظة دي، قام بسرعة عشان يلحق شروق. بيبص لقى المكان فاضي وشروق اختفت. جري على المكان عشان يشوفها بس ملهاش أثر.
لسه هيمشي، لفت نظره إن في حاجة مكتوبة على الصخرة. قرب وقرأ اللي مكتوب واللي هو:
«كل الأماكن في غيابكَ فارغة».
محمود عيونه دمعت وطلع جري برا الملجأ عشان يلحقها، بس لقى التاكسي مشي وشافها قاعدة من الخلف. جري ورا التاكسي عشان يلحقه بس ملحقهوش. قعد على الأرض بيأس وصرخ باسمها:
شروق.
وقتها شروق حست بنغزة في قلبها. حست إن في حد بينادي عليها. بصت وراها بس ملقتش حد، بس فضل قلبها يوجعها وهي مش عارفة ليه.
فجأة، محمود قام وجري على العربية بتاعته وركب يمكن يلحق التاكسي. بس جي يشغل العربية متحركتش.
محمود بغضب وهو بيضرب الدركسيون:
مش وقتك والله.
وفضل ينفخ بضيق مش عارف إيه اللي بيحصله دا. وقال بحزن:
ضعتي مني تاني يا شروقي. كنت بين إيديا وأنا ضيعتك تاني. أنا آسف، آسف يا حب عمري.
خرج من العربية ودخل الملجأ تاني، وراح عند الصخرة وقعد يقرأ الكلام أكتر مرة، ودموعه نزلت. فضل يلوم نفسه إنه هو السبب في ضياعها من الأول. وبعدين قرر يكتبلها حاجة يمكن ترجع تاني وتشوفها وتعرف إنه موجود وبيحبها.
كتب:
«وقلبي في غيابكِ باهتًا، عودي إليه كي يحيا من جديد».
وبعدين قام واتصل على شريف عشان يجيله بالعربية وياخده، وفعلًا اتصل بيه ووصله.
شروق كانت حاسة بخنقة رهيبة ومش عارفة إيه سببها. وصلت البيت وأول ما وصلت دخلت بس لقت هيام قاعدة مش على بعضها. فقربت منها وقالت:
مالك يا هيام؟ أنتي كويسة يا حبيبتي؟
هيام قامت بسرعة وقالت:
الحقيني يا شروق، لارين خرجت تجيب حاجة ولسه مرجعتش بقالها ساعة. والمشكلة إن السوبر ماركت مش بعيد. ومش عارفة هي اتأخرت كدا ليه؟
شروق:
طب اهدي، أكيد خير. اتصلتي عليها؟
هيام:
الأول مردتش عليا، وبعد كدا تليفونها اتقفل خالص.
شروق:
طب أنا هنزل أسأل بتاع السوبر ماركت شافها إمتى.
هيام:
طيب، هاجي معاكي. استني هغير هدومي.
نزلوا تحت عشان يسألوا صاحب السوبر ماركت. وطلعت صورة لارين عشان توريهاله.
شروق:
لو سمحت يا عمو، البنت دي جاتلك هنا؟
الراجل:
لا يا بنتي، مشوفتهاش.
هيام اتصدمت وشروق بصتلها وقالت:
أنتي مش قولتي إنها قالتلك نازلة تجيب حاجة من السوبر ماركت.
هيام:
أيوا والله، دا اللي حصل.
شروق بقلق:
طب هتكون راحت فين؟ استر يا رب.
هيام:
حازم، اتصلي عليه بسرعة واسأليه.
شروق:
حاضر.
شروق اتصلت بحازم وكان في الشغل.
شروق:
إزيك يا حازم، أنت فين؟
حازم:
أنا في الشغل يا شروق، عايزة حاجة؟
شروق حست إن حازم ميعرفش حاجة ومحبتش تخوفه، خاصةً إنه في شغل في بلد جنبهم. فحاولت تداري على الموضوع.
شروق:
لا يا زومة، كنت بس بتطمن عليك.
حازم بشك:
متأكدة؟!
شروق:
أيوا طبعًا، يلا سلام، خلي بالك من نفسك.
قفلت الخط من غير ما تستنى منه رد.
هيام:
طب هنعمل إيه؟
شروق:
لقيتها. مفيش غير غسان. هو ظابط وأكيد ليه طرقه اللي يوصل بيها ليها.
هيام:
أيوا صح، اتصلي عليه بسرعة.
وفعلًا شروق اتصلت بغسان، وطلبت منه إنه يجيلها عشان في مشكلة.
غسان وصل ونزل من العربية وقرب منها بلهفة وقال:
مالك يا شروق؟ فيكي حاجة؟ قلقتيني.
شروق:
إحنا في مشكلة يا غسان. لارين خرجت بقالها ساعتين ولحد دلوقتي مرجعتش. وكانت قالت لهيام إنها هتنزل تجيب حاجة من السوبر ماركت دا. ولما اتأخرت هيام اتصلت بيها في الأول مكنتش بترد، وبعد كدا تليفونها اتقفل.
غسان:
طب اتصلتوا على حد من صحباتها.
شروق:
ما هو المشكلة إنها معندهاش أصحاب. حياتها مختصرة علينا إحنا وبس.
غسان:
طب هاتي رقم الفون بتاعها عشان نتبعه.
شروق بدموع:
عشان خاطري رجعهالي يا غسان.
غسان حضنها وقال:
متخافيش يا حبيبتي، هرجعهالك. ادعيلها إنتي بس.
في مكان بعيد، كانت لارين في عربية مع شاب زميلها في الجامعة اتعرفت عليه من مدة.
لارين:
أنت رايح فين يا أحمد؟ أنا كدا هتأخر على هيام وزمانها قلقانة. وأنت خلتني أقفل الفون بتاعي.
أحمد وهو بيقرب منها:
في إيه بس يا لارين؟ متبقيش قفل كدا يا روحي، وركزي معايا.
لارين خافت وبدأت تبعد وقالت:
أنت بتقرب كدا ليه يا أحمد؟ وبعدين بتتكلم كدا ليه. لو سمحت أنا عايزة أرجع البيت. أنت قولتلي إننا هنتفسح بالعربية شوية وهنرجع بسرعة.
أحمد ضحك وقال:
إنتي غبية أووي يا روحي. أنا جايبك هنا لغرض معين ومش هتمشي إلا لما أخد اللي أنا عايزه.
لارين ضربته على دماغه بالفون بتاعها وفتحت باب العربية وفضلت تجري. وهو اتعصب لما شاف دماغه جابت دم، فشغل العربية وفضل يمشي وراها وعايز يخبطها بيها. وهي حاولت تفتح الفون بتاعها، وفتحته ووصل إشارة لغسان إن تليفونها اتفتح وقدروا يحددوا مكانها.
وهي اتصلت بشروق وشروق أول ما شافت اتصال منها فرحت وردت بسرعة وقالت:
لارين يا حبيبتي، أنتي فين؟
لارين بعياط:
الحقيني يا شروق، هيموتني.
شروق بفزع:
بتقولي إيه؟ فيكي إيه؟ ومين دا؟
لارين:
أحمد الغمري زميلي. كان بيقرب مني وضربته على راسه فهو بيحاول يخبطنا بالعربية. الحقيني يا شروق، أبوس إيدك.
شروق بخوف:
متخافيش، إحنا هنيجيلك يا قلبي، بس حاولي تستنجدي بحد.
وفجأة تليفونها اتقفل، لأنه فصل شحن. وهي بتجري وقعت واتعورت جامد في رجلها وإيدها. وهو وقف العربية لما لقاها وقعت، ونزل وقرب منها. وهي حاولت تقوم وتجري بس هو مسكها من شعرها.
لارين بصراخ:
سيبني، حرام عليك.
أحمد:
والله ما هسيبك. إنتي بتضربيني أنا دا؟ أنتي واحدة جاية من ملجأ ملكيش أهل. ولو عملت فيكي إيه محدش هيسأل عنك لأنك حشرة.
لارين لما قال كدا عيطت واتقهرت، وقالت:
سيبني أرجوك.
في الوقت دا، كان شريف راكب عربيته وكان راجع القصر بتاعهم. ومشغل أغاني.
لارين قدرت تفلت من إيد أحمد لما ضغطت على جرحه، وجريت وشافت عربية جاية من بعيد وقفت قدامها عشان تقف.
شريف لما لقى بنت وقفت قدامه فضل يضرب جلكس بس هي مش بتتحرك. وقف ونزل وقال:
فيه إيه يا آنسة؟ واقفة كدا ليه؟
بس فجأة سكت لما أخد باله إن دي البنت اللي تقرب لشروق. فقرب منها وقال:
إيه دا؟ إيه اللي جابك هنا؟
لارين جريت عليه وقالت:
أستاذ شريف، الحقني.
شريف:
فيه إيه؟ وهدومك متبهدلة كدا ليه؟
لقاها بتشاور على شاب جاي عليهم وحاطط إيده على راسه اللي بتجيب دم، فحطها ورا ضهره.
أحمد بغل:
والله ما هسيبك يا لارين.
شريف بعصبية:
أنت عايز إيه يلا؟
أحمد:
وأنت مالك؟ وسع من طريقي.
لارين بعياط:
ده حاول يقرب مني، وكان عايز يموتني لما ضربته.
شريف عروقه برزت وقرب منها وفضل يسددله لكمات متتالية، ومسكتش إلا لما أغمى عليه.
قرب منها وقال بحنية:
إنتي كويسة يا آنسة لارين؟
لارين بعياط:
لا مش كويسة. أنا عايزة شروق.
شريف:
طب اهدي، وهعملك اللي إنتي عايزاه.
خلع جاكت البدلة بتاعه وحطه عليها وفتح باب العربية بتاع السواقة وقعدها، وركع على رجله قدامها وقال بحنية:
متخافيش، إنتي في أمان دلوقتي. هاتي بس رقم شروق وأنا هتصلك بيها. أنتي حفظاه؟
لارين:
أيوا حفظاه عشان لو حصل حاجة.
شريف:
حلو، طب قوليهولي عشان أتصل بيها.
شروق كانت في عربية غسان هي وهيام وفي طريقهم للمكان اللي جالهم منه الإشارة. وهيام كانت بتعيط وتقول:
أنا السبب. يا ريتني ما خليتها تنزل.
غسان:
أهدي يا آنسة هيام، إن شاء الله هتكون بخير.
هيام بعياط:
يا رب.
شروق وصلها رقم غريب، مكنتش هترد لكن غسان قالها ترد.
شروق:
نعم، مين؟
شريف:
أنا شريف يا شروق. متخافيش، لارين معايا دلوقتي.
شروق بفرحة:
بجد معاك؟ طب إحنا قربنا نوصل. خلي بالك منها.
وقفت الخط وفعلًا بعد وقت قليل كانوا وصلوا. وأول ما شروق شافتها وهي شافتها جريت عليها وحضنتها جامد وقالت:
لارين يا حبيبتي، إنتي كويسة؟ عمل فيكي إيه الزبالة ده؟
لارين بعياط:
كان بيحاول يقرب مني يا شروق، بس الحمدلله الأستاذ شريف أنقذني منه. أنا آسفة يا شروق، سامحيني.
شروق بحنية:
مش وقته الكلام ده يا حبيبتي، المهم إنك بخير.
هيام حضنتها بلهفة وقالت:
لارين، إنتي كويسة؟ ليه تعملي كدا وتوجعي قلوبنا؟
لارين:
أنا آسفة يا هيام.
هيام:
أسفة إيه؟ أنتِ عارفة عرضتي نفسك لإيه؟
شروق:
هيام، مش وقته الكلام ده. المهم إنها بخير. لو سمحتي خديها وركبوا العربية ومتتكلميش معاها في حاجة.
هيام:
حاضر.
شروق قربت من شريف وقالت:
متشكرة جدًا يا أستاذ شريف. بجد مش عارفة أشكرك إزاي. أنت بإنقاذك ليها أنقذتنا كلنا.
شريف بإبتسامة:
اهدي يا شروق، أنا معملتش حاجة. أي حد مكاني كان هيعمل كدا. وبعدين أي حد من عيلتك في عيني والله.
شروق:
بجد شكرًا يا أستاذ شريف، جميلك ده فوق راسي، وهسدده إن شاء الله.
شريف:
بلاش أستاذ دي وقولي شريف بس. وبعدين مفيش جميل ولا حاجة.
غسان من وراه:
لا جميلك فوق راسنا وأكيد هنردهولك لو احتاجت أي حاجة متترددش إنك تكلمني. أنا المقدم غسان راشد عاشور.
شريف بإبتسامة:
أكيد حاضر.
غسان طلب من الدعم اللي معاه ياخدوا أحمد على البوكس ويوصلوا القسم لحد ما يجيله. وبعدين مسك إيد شروق وقال:
مش يلا يا حبيبتي، زمان لارين محتاجاكي دلوقتي.
شريف استغرب جدًا قربه منها وطريقته في الكلام، وقال في نفسه يمكن خطيبها. بس رجع قال إزاي وهي مش لابسة دبلة ولا حاجة. بس سكت لأنه مش هيعرف يسألها.
شروق قالت:
حاضر، بعد إذنك يا شريف.
شريف:
أشوفك بكرة إن شاء الله في الشركة. وابقى طمنيني على الآنسة لارين.
شروق ابتسمت وقالت:
حاضر.
غسان فتحلها باب العربية وركبت وهو ركب وساق العربية. وهيام واخدة لارين في حضنها. وشروق كانت زعلانة جدًا على لارين بس في نفس الوقت زعلانة منها واللي عملته في نفسها. ولارين كانت حاسة بكدا بس فضلت ساكتة.
وصلوا قدام العمارة ونزلوا وركبوا الأسانسير، ودخلوا الشقة. وشروق بصت للارين وقالت:
ادخلي يا لارين، خدي دوش وغيري هدومك.
لارين قربت منها ومسكت إيدها وقالت:
أنا آسفة يا شروق.
شروق شدت إيدها وقالت بحدة خفيفة:
ادخلي يلا يا لارين.
لارين بحزن:
حاضر.
هيام بحزن:
أنا آسفة يا شروق، أنا مكنتش قد الأمانة.
شروق:
متقوليش كدا يا حبيبتي، كلنا غلطانين. وبعدين إحنا دلعناها أوي ودا جزاءنا.
غسان:
حاولي تتكلمي معاها بالراحة يا شروق.
شروق قعدت على الكنبة وقالت بحزن:
اتكلمت وفهمتها بس مش عارفة ليه بتعمل كدا. ليه بتفرط في نفسها ومش بتعمل حساب لتصرفاتها إنها مش هتأذيها لوحدها وهتأذينا كلنا.
هيام:
إحنا مقصرناش معاها في حاجة.
شروق:
أنا عارفة إنها في مرحلة خطيرة ومحتاجة نتعامل معاها بحذر، بس بردك لازم يكون في عقل. مينفعشي نمشي ورا قلبنا وخلاص. عارفة إنها محتاجة لأب وأم، بس والله أنا حاولت آخد الأدوار دي على قد ما أقدر، وهيام كمان مقصرتش. بس مش عارفة أتصرف معاها إزاي.
غسان:
بصي يا حبيبتي، هي فعلًا في مرحلة مراهقة وداخلة عالم جديد وناس جديدة فهتواجه صعوبات. فحاولي تاخديها بالمسايرة واحتويها على قد ما تقدري. ووقت ما تحتاجي أنا موجود يا حبيبتي.
شروق بحزن:
حاضر.
شروق دخلت تعملها عصير عشان يهديها. وهيام كانت قاعدة تعيط وحزينة فغسان قرب منها وقال:
تسمحيلي أتكلم مع حضرتك.
هيام اتعدلت وقالت:
أكيد اتفضل.
غسان:
متزعليش نفسك، إنتي مش غلطانة، وأكيد مكنشي ينفع تمنعيها ودا وارد يحصل مع أي حد. إنتي مش عليكي ذنب، متقسيش على نفسك.
هيام كلامه معاها ريحها وقالت:
بجد متشكرة على كلامك ده، بس أنا خايفة عليها أوي. وفعلًا لارين مش بتحسب نتيجة تصرفاتها.
غسان بحنية:
معلشي استحملي، وحاولوا معاها لحد ما تغيروها.
وبعدين كمل وهو بيقدملها منديل وبيقول:
ممكن تبطلي عياط؟ العياط مش لايق عليكي.
هيام حست بسخونية في جسمها، واتحرجت أوي وأخدت منه المنديل وقالت برقة وهي بتبتسم:
شكرًا.
غسان ابتسم وقال:
أيوا كدا، تصدقي إنك بتكوني جميلة أوي وأنتي بتبتسمي.
هيام اتحرجت أوي وقلبها بدأ يدق جامد وقامت بسرعة من قدامه، وجريت على المطبخ لشروق. وهو ضحك عليها وحس بإحساس جميل تجاهها.
طلعت شروق وهي في إيدها العصير وقدمت لغسان وهيام وبعدين كانت داخلة للارين لقتها طالعة وحاطة وشها في الأرض. وقربت من شروق وقالت:
أنا آسفة يا شروق، أنا عارفة إني غلطت، سامحيني.
حازم من وراهم:
تسامحك على إيه؟
شروق بصت بصدمة لأنها متوقعتش إن حازم يرجع النهاردة وكمان لو عرف هيهد الدنيا وهيزعل منها. لسه هترد، لقت لارين جريت على حازم وحضنته وبدأت تعيط. حازم اتخض أوي وقال:
مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
لارين شدت على حضنه ومتكلمتش. فحازم اتخض أوي وبص لشروق وقال:
فيه إيه يا شروق؟ اتكلمي؟
شروق بتوتر:
مفيش، دا بس إكمنك وحشتها.
حازم:
كذابة، وإنتي عارفة إني بعرفك لما بتكذبي. انطقي وقولي فيه إيه؟
شروق مردتش. فبص لهيام وقال:
طب فهميني إنتي يا هيام.
هيام مردتش. فهو اتعصب جامد، وخرج لارين من حضنه وقال:
اتكلمي يا لارين.
لارين جريت على أوضتها بسرعة. فهو راح وراها. فشروق وقفت وقالت:
استني يا حازم، سيبها.
فحازم قال بغضب:
متفهموني فيه إيه؟
غسان قال لشروق:
قوليله يا شروق، هو من حقه يعرف.
حازم بص لغسان ورفع حاجبه وقال بسخرية:
لا والله. طب اسمعي كلام أخوكي يا هانم.
شروق حكتله كل حاجة. وحازم كان سامعها ونار قايدة جواه والغضب اتملك منه. وبعد ما خلصت قرب منها وقال بغضب:
يعني كل ده حصل ومهنتشي عليكي تقوليلي؟ ليه؟ هو أنا غريب؟
شروق بتوتر:
ما هو، أصل….
حازم مسك دراعها جامد وقال:
ما هو إيه يا ست شروق؟ كل ده يحصل وأنا زي الأطرش في الزفة. عايزة تعملي نفسك فيه البنت اللي مفيش زيها واللي بتعرف تتصرف.
غسان اتعصب أوي لما شافه ماسك دراع شروق كدا وهي بتتوجع من مسكته. قرب منه وشال إيده جامد وزقه وقال:
إنت غبي إزاي تمسكها كدا؟
حازم بغضب:
وأنت مالك؟ ابعد من قدامي دلوقتي.
غسان زقه تاني وقال:
إنت ماسك أختي يعني من حقي أعمل فيك اللي أنا عايزه. وبعدين هي بتتكلم معاك بالراحة يبقى تحترم نفسك.
حازم ضربه بوكس وقال:
إنت متدخلش. من ساعة ما ظهرت وكل حاجة اتغيرت، وجيت وسرقتها مني، لدرجة إنها لجأتلك أنت بعد ما كانت بتلجألي ونسيت إني ليا حق فيهم.
غسان اتعصب وقرب منه عشان يضربه بس شروق وقفت في النص بينهم وقالت:
لو سمحت يا غسان، متدخلش بينا. ومتقربش من حازم عشان لو أذيته أنا اللي هقفلك. ولو سمحت اتفضل أنت دلوقتي عشان حازم يهدى.
هيام:
حازم مش هيأذي شروق يا غسان، اطمن.
غسان زعل أوي من كلامها وحس إنه غريب، وإن حازم عندها أغلى منه. فقال بحزن:
همشي يا شروق، حاضر.
وفتح باب الشقة ونزل. فهيام زعلت عشانه فجريت وراه عشان تفهمه.
بصت لحازم ومسكت إيده وقالت:
حازم، اهدي.
حازم زق إيدها وقال بغضب:
اهدي إيه؟ ابعدي عني.
ومسك مزهرية ورماها في الأرض واتكسرت مية حتة، وشروق حطت إيدها على ودنها ورجعت لورا.
وحازم قرب منها وقال بغضب:
مقولتليش ليه؟ ليه اخترتي غسان وأنا لا؟
شروق:
خوفت أقلقك وأنت في بلد تانية، وكنا لسه بندور عليها وكنت هقولك والله.
حازم بزعيق:
كنت هتقوليلي إزاي؟ وأنا حتى بسألك دلوقتي كدبتي عليا؟
شروق:
أنا آسفة يا حازم، متزعلش عشان خاطري.
لارين خرجت وقالت:
خلاص يا أبيه حازم، أرجوك متزعقش لشروق، أنا اللي غلطت.
شروق:
ادخلي أوضتك دلوقتي ومتخرجيش منها لحد ما أجيلك يا لارين.
لارين:
بس…
شروق:
قولتلك ادخلي، متخافيش، أنا هتصرف مع حازم.
لارين دخلت وشروق قربت من حازم ومسكت إيده وقعدته على الكنبة وقعدت جنبه وقالت:
حازم، أنا آسفة بس بجد مقصدتش أزعلك أو أجرح مشاعرك. أنت استحملتنا كتير أوي وعمرك ما قصرت معانا في واجباتك نهائي. أنا كنت خايفة عليك لأني عارفة إن لارين غالية عليك أوي.
حازم بحزن:
أنا مش قادر أصدق إنك اخترتي غسان يكون جنبكم في وقت زي ده ومخترتنيش ليه يا شروق؟ طول عمرنا واحنا مع بعض ولما بيحصل حاجة كنتي بتجري عليا وتقوليلي. ليه اتغيرتي كدا من ساعة ما غسان ظهر؟ خلاص بقى هو أخوكي وأنا لا؟ بقي هو سندك وأنا لا؟ هو جاي ياخدك مني؟
شروق ضغطت على إيده وقالت:
حازم، متفهمش غلط. صدقني محدش هيقدر ياخد مكانك في قلبي ولا مكانك وسطنا. إنت مش مجرد صديق لينا، لا إنت أخونا اللي كسبناه من الدنيا. إنت غالي علينا كلنا يا حازم، ولو خيرونا بينك وبين أي حد تاني هنختارك إنت من غير تفكير. أنا لسه عارف غسان من يوم ما أنا عرفاك من ١٦ سنة يعني عمر بحاله. أنا قولتلك من قبل إنه لو أخويا بالدم وبالاسم، إنتوا أخواتي بالروح والقلب ودول أقوى. صدقني يا حازم إنتوا عندي بالدنيا كلها وعمري ما أفرط فيكم أبدًا ولا أفضل حد عليكم.
حازم:
بجد يا شروق؟ يعني مش هتنسيني وتبعدي عني؟
شروق ابتسمت وقالت:
عمري يا حازم والله. حازم، أنا عارفة إني عمري ما قولتلك إني بحبك ولا عبرتلك عن حبي ليك، بس صدقني ليك مكانة خاصة في قلبي. زي ما أنا عارفة إن غلاستك معايا هي طريقتك في التعبير عن حبك ليا، أنا كمان لما بشاركك كل حاجة بتكون دي طريقتي في التعبير عن حبي.
حازم ابتسم ومسك إيدها وباسها بحنية وقال:
أنا آسف يا شروق لو جرحتك بكلامي، وأسف عشان اتعصبت عليكي، لكن والله غيرتي وخوفي لتضيعي مني اللي خلوني أعمل كدا.
شروق حبت تطلعه من الجو ده فغمزتله وقالت:
أيوا بقى على الغيرة ده، أنا أتغر بقى.
حازم بعد إيدها وقال:
لا مش أوي كدا لتاخدي مقلب في نفسك. وقومي يلا اعمليلي فنجان قهوة، دماغي هتنفجر.
شروق بضحك:
ليه؟ كنت الخدامة الفلبينية بتاعتك؟
حازم عمل نفسه إنه قايم فخافت وقالت:
خلاص يا عم، والله ما أنت قايم. أنا هدخل أعملها بسرعة.
حازم ضحك عليها وقام عشان يشوف لارين. خبط على الباب ودخل بعد ما عطته الإذن.
حازم قعد جنبها ومسك إيدها وقال:
لارين، إنتي كويسة؟
لارين بدموع:
هكون كويسة إزاي وأنا السبب في كل اللي حصل ده؟ وكمان شروق زعلانة مني أوي ومش راضية تكلمني.
حازم بحنية:
بصي يا لارين، إنتي عارفة إحنا بنحبك قد إيه وغالية علينا إزاي، وعارفة أنا متعلق بيكي قد إيه. إنتي متهورة جدًا يا لارين ومش بتعملي حساب لتصرفاتك، ودايمًا بتغلطي عشان عارفة إننا هنصلح وراكي. بس إنتي كدا بتضري نفسك قبل أي حد. فيه غلطات مش بيتحمل عواقبها غير صاحبها واللي من ضمنها اللي إنتي عملتيه النهاردة. ولولا ربنا سترها عليكي مكناش عارفين هيحصل إيه. غيري من نفسك يا لارين واكبري شوية، إنتي مش صغيرة. ومتعتمديش إننا في كل مرة هنصلح وراكي. إحنا آه هنكون دايمًا في ضهرك، بس بردك ده ميخليكيش تتصرفي بتهور كدا يا حبيبتي.
وبعدين باس إيدها وقال:
على فكرة شروق بتحبك أوي، وأكتر واحدة بينا بتحاول تسعدك وتوفرلك كل اللي نفسك فيه. ولما بتزعل منك فده عشان بتشوف إنك مش مقدرة قيمة نفسك. شروق متحملة فوق طاقتها يا لارين، راعي ده. أنا عارف إنها بتخبي عليا حاجات كتير إنتي بتعمليها عشان متبوظيش صورتك قدامي. حتى هي مكنتش عايزة تقولي النهاردة عشان كدا. وأنا متأكد عشان كدا أنا ثرت كدا وزعلت منها لأني بشوفك أختي الصغيرة وبنتي والله. لارين صالحي شروق وبلاش تزعليها تاني.
لارين حضنته وقالت:
حاضر يا أبيه، وعد مش هزعلها تاني ولا هزعلكم وهتغير إن شاء الله.
حازم ابتسم وباس راسها وقال:
أيوا كدا، هي دي لولو حبيبة قلبي.
تحت كانت هيام واقفة مع غسان وبتقوله:
متزعلش من شروق، هي متقصدش تزعلك.
غسان:
تقصد ولا لا، أنا مش هظهر في حياتها تاني.
هيام:
وهتكون فرقت إيه عن أبوها وأمها اللي اتخلوا عنها؟ حضرت الظابط، إنت المفروض زي ما بتقول كنت بتدور عليها بقالك سنين يعني المفروض دلوقتي تمسك فيها بإيدك وسنانك. إنت فهمتها غلط.
غسان بحزن:
أنا مقدرتش استحمل أشوفه بيعاملها كدا ولما أدافع عنها تقف في وشي وتكون في صفه وتقولي متدخلش بينا وبعدين تطردني.
هيام:
أنا عايزك تفهم إنها عملت كدا عشانك إنت.
غسان:
عشاني؟ طب إزاي؟
هيام:
أيوا عشانك. شروق مش عايزة يكون في عداوة بينك وبين حازم بسببها. بص يا حضرة الظابط، علاقة حازم وشروق مش مفهومة ومحدش فينا قادر يفهمها. حازم متعلق بشروق جامد وبيغير عليها أوي وبيحبها أكتر مننا، لدرجة إننا في الأول كنا فاكرينه بيحبها حب شاب للبنت. بس لا، حازم بيحبها حب أخوي مع صداقة، بس حبه ليها قوي. حازم طول الوقت بيغلس عليها عشان يداري حبه ليها ودي طريقته في التعبير عن حبه. حازم مش حابب حد غريب يدخل بينا. ولما شافك بدأت تقرب وتدخل جوا حياتنا وشروق هتبتدي تتعلق بيك لأنك أخوها، فبدأت الغيرة عنده تبان. وبدأ يحس بالخوف تجاهك، خاف تاخدها منه وهي تبعد وبالتالي إحنا هنبعد معاها ويبقى لوحده. حازم مش حابب يكون لوحده. حازم اتعود يكون معانا وفي حياتنا ومسؤول عننا. ومصدق إن شروق بدأت تشاركه حاجات عن حياتنا وتعتمد عليه لأنها مش متعودة إنها تعتمد على حد زي ما محمود علمها. فحاول تستحمل حازم شوية عشان خاطرها. عشان زي ما حازم خايف يخسرها، هي كمان مش هتسمح لنفسها إنها تخسره. وعلى فكرة حازم لو أذى الدنيا كلها عمره ما يأذي شروق أبدًا.
غسان ابتسم وقال:
شكرًا إنك فهمتيني، وإنك اهتميتي ونزلتي ورايا عشان تراضيني.
هيام بخجل:
أنا بس مش عايزة إك تكون زعلان أو يحصل سوء تفاهم بينك وبين شروق. أنا مصدقة إنها لقت حد من أهلها بيحبها. على فكرة أنا أكتر واحدة فاهمة شروق. هي بتبان قدامك إنها مش فارق معاها، وإنها مش سعيدة أوي بظهورك. بس صدقني هي فرحانة أوي بظهورك، فرحانة لأنها حست إنها لسه مرغوب فيها من حد من أهلها.
غسان:
تعرفي إنك جميلة أوي.
هيام بحرج:
طب أنا هستأذن بقى.
وجريت من قدامه وهو على صوته وقال:
صحيح، مين محمود ده؟
هيام بصتله وابتسمت وقالت:
ده موضوع كبير أوي.
غسان:
خلاص، لينا لقاء تاني.
هيام:
اللي عايزة ربنا هيكون.
وطلعت بسرعة من قدامه وهي قلبها بيدق جامد. غسان حط إيده على قلبه وقال:
شكلك وقعت يا بطل.
طلعت هيام ولقت حازم وشروق قاعدين وحازم بيشرب قهوته وشروق قاعدة سرحانة. فقربت منهم وقالت:
مالك يا شوشو؟
شروق مسمعتهاش لأنها مش مركزة خالص، فحازم رد وقال:
كنتي فين يا هيام؟
هيام بتوتر:
كنت، كنت بوصل حضرة الظابط.
حازم رفع حاجبه وقال:
لا والله؟ ليه نونو مش عارف يوصل نفسه.
هيام:
بطل رخامة يا حازم، مش فايقلك.
حازم:
هو أنا كل أما أكلم حد في البيت ده يقولي مش فايقلك؟ أمال مين يفوّقلي؟
هيام ضحكت وقالت:
دا إنت فظيع والله، على رأي شوشو.
حازم بص لشروق وقال بإستنكار:
الكلام ده صح يا شوشو؟
شروق بردك مش مركزة معاهم، فحازم هزها فنتبهت وقالت بإستغراب:
نعم! حد بيكلمني؟
هيام:
حد إيه يا بنتي، ده إحنا بقالنا ساعة بنكلمك وإنتي ولا إنتي هنا.
شروق بتعب:
معلشي، تعبانة شوية.
هيام بقلق:
طب ادخلي ارتاحي في أوضتك يا حبيبتي، إنتي فعلًا تعبتي أوي النهاردة.
حازم:
هيام عندها حق، ادخلي وأنا همشي وهجيلكم الصبح إن شاء الله.
شروق قامت وقالت:
تمام، تصبحوا على خير.
حازم وهيام:
وإنتي من أهل الخير يا حبيبتي.
دخلت شروق أوضتها ونامت على السرير من غير حتى ما تغير هدومها لأنها كانت تعبانة أوي. تعبانة من كل حاجة، من محمود ولارين اللي مش بتسمع الكلام وكانت هتضيع نفسها النهاردة لولا ستر ربنا.
شروق بتعب:
نفسي أرتاح وأعيش حياة طبيعية زي أي حد، بس الحمدلله.
غمضت عيونها ونامت بتعب. ولارين كانت قاعدة زعلانة وقلقانة وخصوصًا إن شروق مجتش تكلمها زي كل مرة. فقررت بعد وقت كبير تروحلها هي.
خبطت على الباب مرتين بس مفيش رد، فقلقت. ففتحت الباب ودخلت لقتها نايمة تعبانة والنور مفتوح. فقربت منها وعدلتها وقفلت النور وقربت منها ونامت في حضنها. فشروق حست بيها فضمتها ليها أكتر وملست على شعرها بحنية.
لارين بحزن:
شروق، أنا…
شروق بتعب:
أجلي أي حاجة لبكرة يا لارين، أنا تعبانة حقيقي. نامي في حضني واطمني.
فلارين سكتت وضمتها ونامت بهدوء وسكينة.
تاني يوم الصبح قامت شروق من النوم بس ملقتش لارين جنبها. فقامت مخضوضة لتكون عملت في نفسها حاجة. فطلعت برا الأوضة وقالت بصوت عالي ومليان خوف:
لارين، إنتي فين؟
مجلهاش رد. فكررت تاني وقالت بخوف أكبر:
لارين؟!
لارين خرجت من المطبخ وهي بتبتسم ليها. فشروق جريت عليها وحضنتها جامد وقالت:
إنتي كويسة يا حبيبتي؟
لارين اتفاجأت بس قالت:
أيوا يا حبيبتي.
شروق بعدت عنها وقالت:
كنتي بتعملي إيه جوا؟
لارين ابتسمت وقالت:
قررت أتغير من النهاردة، فقولت أقوم أعملكم فطار وأهتم أنا بيكم زي ما بتعملوا معايا.
هيام من وراهم وهي بتضحك:
ده إيه التغير القمر ده.
لارين بضحك:
يعني عجبك عشان بس تعرفي إني جامدة.
هيام ضحكت وقالت:
طول عمرك يا لولو.
شروق بهدوء:
بس إنتي وراكي مذاكرة وكورسات وجامعة. ملكيش إنتي دعوة بشغل البيت، أنا وهيام موجودين يا حبيبتي.
هيام:
وهي كانت اشتكتلك؟ خليها تريحني شوية.
لارين ضحكت وقالت:
مصدقتي طبعًا.
شروق:
بس يا هيام مينفعشي. وأنتي يا لارين اسمعي الكلام، مذاكرتك ومستقبلك أهم.
لارين مسكت إيدها وقالت:
حاضر يا حبيبتي، بس مفيش مشكلة لما أساعد بحاجة بسيطة في أوقات فراغي.
شروق:
تمام يا لارين.
لارين:
إنتي لسة زعلانة مني؟ حقك عليا، أنا آسفة. وعارفة إن غلطي كبير بس والله خلاص اتعلمت ومش هعمل كدا تاني.
شروق:
المرة دي مش قادرة أسامحك يا لارين، إنتي كنتي هتضيعي نفسك. ومش عارفة ليه كدا بجد؟
لارين بعياط:
أنا آسفة، بس والله لقيت نفسي وحيدة في الجامعة ومحدش بيقرب مني. وفجأة لقيته هو بيقرب ويهتم وقالي إنه بيحبني وأنا صدقته وحكيتله عني. ودي كانت أكبر غلطة أعملها. لأنه عايرني بعدين وقالي كلام يجرح. قالي إنه مهما عمل فيا محدش هيسأل عليا لأني مليش أهل وتربية ملاجأ. أنا عارفة إني غلطت، بس سامحيني يا شروق.
شروق حطت إيدها على وشها بحنية وقالت:
مسمحاكي يا حبيبتي، بس أنا عايزاكي تكوني واعية أكتر من كدا وبلاش تستسلمي لمشاعرك. أنا عايزاكي تفهمي إن مش كل اللي بنحس بيه بيكون حقيقي. ساعات بنوهم نفسنا بحاجات ملهاش صلة بالحقيقة والواقع. مش أي حد نحبه ونسلمه قلبنا ومشاعرنا. فيه ناس متستاهلش ده وبنكتشف متأخر وساعتها بنكون استنزفنا مشاعرنا فبنعاني وقتها وبنفقد الثقة في كل اللي حوالينا حتى نفسنا. إنتي غالية يا لارين وقلبك أغلى فلازم تحافظي عليه للي يستاهلوه. لازم تفهمي ده. مش مشكلة لو اتأخرنا في الطريق، المشكلة هي إنك تستعجلي فوقتها يكون اختيارك غلط وساعتها بتضطري إنك تتنازلي عن حاجات كتيرة وبتخسري نفسك في الآخر. فهماني يا حبيبتي.
لارين هزت راسها بحزن وقالت:
فهمت يا شروق.
شروق حضنتها وقالت:
وإنتي مش لوحدك ولا ملكيش أهل. إحنا أهلك يا حبيبتي وعزوتك وناسك. متسمعيش لحد يقولك إنك ملكيش أهل. لا إنتي ليكي، إحنا جيشك يا لارين لازم تكوني عارفة ده كويس أوي.
لارين باستها من خدها وقالت:
بجد مش عارفة من غيرك ومن غير دعمك ليا كان حصلي إيه يا شروق.
شروق بحب:
يا حبيبتي إحنا كلنا هنا موجودين عشانك وبنحبك فوق ما تتخيلي. إحنا اللي ربناكي يا لارين، كبرتي قدام عيونا وبين إيدينا. إنتي بنتنا يا حبيبتي.
هيام:
أنا كمان دخلوني في الحضن الدافي ده.
شروق ضحكت وقالت:
تعالي يا قلبي.
قضوا وقت جميل سوا وفطروا، وشروق قامت تجهز عشان تروح الشغل وتجهز لمواجهتها لمحمود.
لبست فستان أسود وعليه حزام ذهبي من عند وسطها وفردت شعرها، ومحطتش ميكب. حطت بس كحل ومرطب شفاة، ولبست هيلز لونه أسود.
جات تمشي رجعت تاني وبصت في المراية وبعدين طلعت من الدرج دبوس شعر على شكل فراشة وقالت بإبتسامة:
والله لجننك يا محمود، وأخد حقي منك.
وجمعت بيه خصلات من شعرها وحطتها على الجنب الشمال، وكان شكلها جميل أوي.
خرجت وأول ما لارين وهيام شافوها صفروا وقال:
واااااو.
شروق خجلت وقالت:
بجد حلوة؟
هيام:
إنتي هبلة يا بنتي؟ إنتي مش بتبصي لنفسك في المراية؟ ده أنا مشوفتش حد في جمالك في حياتي.
لارين:
عندها حق، إنتي طول عمرك جميلة أوي بطريقة تخطف القلب.
شروق:
والله ما في أجمل منكم يا حبايب قلبي.
هيام بغمزة:
شكلك كدا ناوية تجنني محمود وتلعبي بأعصابه صح؟
شروق ضحكت وقالت:
طول عمري بخاف منك عشان إنتي الوحيدة اللي بتفهمني من غير ما أتكلم.
هيام:
عيب عليكي، ده أنا اللي مربياكي.
شروق:
سلام بقى عشان متأخرش.
هيام ولارين:
ابقى طمنينا على الواد.
شروق بضحك:
اتلمي إنتي وهي.
وهي نازلة قابلت حازم قدام العمارة.
حازم:
إيه الجمال ده كله يا شوشو.
شروق بخجل:
بطل رخامة ووسع كدا عشان متأخرش.
حازم مسكها من دراعها وقال:
استني يا هانم، أنا هوصلك. مينفعشي أسيبك لوحدك وإنتي كدا.
شروق رفعت حاجبها وقالت بسخرية:
والله؟ ودا ليه؟ كنت جوزي؟ وبعدين هتوصلني إزاي وأنت مش معاك عربية وغلبان كدا.
حازم ضحك وقال:
مسيري أجيب عربية إن شاء الله. بس عادي، هركب معاكي التاكسي.
مرضيتش تتجادل معاه كتير عشان عارفة إنه هيعمل اللي في دماغه، فركبت معاه ووصلت قدام الشركة ونزلت.
في الوقت ده محمود كان في مكتبه وحس فجأة إن قلبه بيدله إنه يبص من الإزاز. وفعلًا سمع كلام قلبه وبص لقى شروق نازلة من التاكسي وكان شكلها حلو. بس طبعًا مش قادر يشوف ملامحها حلو لأنه في الدور الثالث.
بس فجأة اتعصب وضغط على إيده بقوة وحس بغيرة جوا قلبه ومش عارف ليه. بس ده لما شاف في شاب نزل واراه من التاكسي وعطاها تليفون لأن شروق كانت نسيته في التاكسي. واتعصب أكتر لما شافه بيهزر معاها لأنه كان بيضحك وهي بتضحكله. بس مقدرش يميز ملامحه حلو.
طلعت شروق وراحت للسكرتيرة عشان تعطي خبر لمحمود عشان تدخل.
شروق:
لو سمحتي ممكن تبلغي محمود باشا إن الآنسة جميلة وصلت.
السكرتيرة بإبتسامة:
حاضر، لحظة من فضلك.
وبلغت محمود من التليفون وقالت:
تقدري تتفضلي، محمود بيه منتظرك.
شروق بإبتسامة:
شكرًا.
خبطت ودخلت وهو أول ما رفع عينه وشافها حصله ذهول من جمالها وحس إن قلبه هيقف من شدة نبضه. وكل أما شروق تقرب منه قلبه يدق أكتر وكأنه عايز يقوله حاجة هو مش عارفها.
شروق برقة:
صباح الخير يا باشمهندس محمود.
محمود غمض عيونه لما سمع اسمه من شفايفها. تاني مرة يحس فيها إن اسمه جميل أوي كدا. لأن شروق كانت دايمًا تقوله محمود بطريقة حلوة أوي زي ما هي بتقول كدا.
شروق عرفت إنها أثرت عليه فحبت تزود أكتر عشان تجننه وتنتقم منه. فقربت وقعدت قدامه وقالت:
هو أنت كويس يا باشمهندس محمود؟
محمود كان للحظة هيضعف بس فاق وأفتكر طريقتها معاه، فقال بحدة:
وبتسألي ليه؟ وبعدين إيه باشمهندس دي؟ أنا مش باشمهندس. قوليلي محمود بيه.
شروق عايزة تدايقه فقالت بسخرية:
هو حضرتك متعرفش إننا مش بنقول لحد يا بيه غير لما بنحب نقلل منه أو نتريق عليه؟ عشان كدا بقولك يا باشمهندس عشان حضرتك مكانك كبير طبعًا.
محمود اتعصب وقام وقرب منها. فهي قامت وقفت ورجعت لورا بخوف وقالت في سرها:
دا هيتحول؟ ربنا يستر. دا بيبقى غبي لما بيتعصب، يا ريتني ما اتكلمت.
محمود بعصبية وهو بيقرب وهي بتبعد فكانت هتتكعبل وتقع، فهو لحقها ومسكها من وسطها وقربها منه وكان خايف عليها وبردك مش قادر يعرف ليه.
محمود بلهفة:
إنتي كويسة؟
شروق سرحت في عيونه اللي وحشتها وقالت بتوهان:
ها؟
محمود كمان سرح في عيونها أوي، وحس بحاجة غريبة في عيونها. حاجة بتشده زي ما كانت عيون شروقه بتشده. بس قال لنفسه:
أكيد اللي بفكر فيه مستحيل.
فاق على نفسه وأخد باله إنها سرحانة في عيونه فابتسم بخبث وقال:
كنتي بتقولي إيه بقى؟ أصلي مسمعتش؟
شروق فاقت وقالت وهي بتبعد عنه:
ها لا، مقولتش. كنت بقول لحضرتك هنبدأ امتى الشغل؟
محمود بخبث:
متأكدة؟
شروق:
طبعًا يا باشمهندس.
محمود اتعصب بس لفت نظره الدبوس اللي في شعرها شبه اللي معاه اللي محتفظ بيه من شروقه. لأنها كان معاها واحد تاني زميل اللي معاه. فحس إن فيها حاجة غريبة وإنها وراها لغز كبير. فقرب منها عشان يشيله من شعرها بس هي خافت وبعدت. بس هو كان بيقرب ولسه بيمد إيده ليها لقى الباب اتفتح فجأة وكانت سارة.
سارة أول ما شافتهم كدا شكت في الموضوع واتعصبت أوي وقربت منهم وقالت بغضب:
هو في إيه؟
محمود بعصبية:
إنتي إزاي تدخلي بالطريقة دي؟
سارة:
كنت عايزة أعملهالك مفاجأة يا حودة.
محمود ضغط على أسنانه وقال:
سارة، لو سمحتي، إحنا في مكان شغل وأنا هنا مش ابن عمك.
سارة اتحرجت أوي واتغاظت وبصت لشروق من فوق لتحت بقرف وقالت:
مين دي؟
شروق كانت محرجة من الموقف وكمان مكنتش مستعدة تواجه سارة ولا تكون في مكان واحد معاها. فحبت تستأذن وترجع تاني.
لقت محمود بيقول:
دي الآنسة جميلة، جديدة هنا وهتشتغل في فريقي.
سارة بغيرة من شروق لأنها جميلة أوي وأحسن منها فقالت:
أها تمام، مش موضوعنا.
وفجأة قربت من محمود وحطت إيدها على صدره وقالت بدلع:
ماما عزماك عندنا النهاردة على العشا وأنا أصريت إني أجي أبلغك بنفسي.
شروق حسيت بغيرة شديدة وحست إن فيه نار قايدة في قلبها. ومش مستحملة تشوف بنت بتقرب كدا من حبيبها فالدموع اتجمعت في عيونها. ومحمود أخد باله واستغرب أوي، بس بص لسارة بقرف وغضب وشال إيدها وقال:
إيه اللي إنتي بتعمليه ده يا سارة؟ أول مرة وآخر مرة تقربي مني كدا. وبعدين كان ممكن تكلميني في التليفون بدل ما تيجي في مكان شغلي وتعطليني.
سارة اتحرجت وبصت لشروق وقالت عشان تداري إحراجها:
طيب، هنستناك بقى بالليل يا محمود. سلام بقى عشان معطلكش عن الشغل.
وخرجت سارة وهي بتبص لشروق بقرف وتكبر. ومحمود بص لشروق اللي كانت بتبصله بحزن والدموع في عيونها. فكان لسه هيقرب منها بس هي قالت بهدوء عكس الحرب اللي جواها:
ممكن أستأذن خمس دقايق وهرجع تاني.
محمود بإستغراب وقلق:
تمام، بس هو إنتي كويسة؟
شروق سكتت شوية وبعدين بصتله أوي وقالت بصوت مليان حزن:
لا مش كويسة.
محمود قلبه وجعه أوي فتحرك عشان يقرب منها بس هي بعدت عنه وخرجت بسرعة. وهو استغرب أوي ومش عارف ليه الدموع محبوسة في عيونها لما شافت سارة قريبة منه كدا.
خرجت شروق وبدأت تتنفس بصعوبة وقلبها بيوجعها أوي لما شافت سارة قريبة منه كدا. حست إنه هيضيع منها تاني. حست إنها أضعف من إنها تكمل في الخطة اللي كانت رسماها. هي عايزة تترمي في حضنه وتقوله إنها حبيبته شروق لو كانت لسه فعلًا حبيبته.
اتصلت بهيام عشان تحكيلها. هي الوحيدة اللي هتريحها.
هيام:
الو؟
شروق بعياط:
هيام، أنا مش كويسة.
هيام بخوف:
مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
شروق:
هيضيع مني تاني يا هيام، مش هقدر أستحمل.
هيام:
اهدي بس كدا وفهميني بالراحة.
شروق حكتلها كل اللي حصل بالظبط وبعد ما خلصت فضلت تعيط.
هيام:
شروق، اسمعيني كويس. لازم تواجهي محمود. إنتي كدا بتظلميه وبتظلمي نفسك. اسمعيه الأول وبعدين احكمي. ممكن يكون بيدور عليكي وعايزك، أو في موانع كتير منعته إنه يرجع تاني. اسمعيه يا شروق عشان تريحي قلبك عشان متندميش بعدين، والندم هيوجعك.
شروق:
يعني أواجه وأعرفه حقيقتي؟
هيام:
أيوا يا شروق. ومتضيعيش وقت، روحي دلوقتي قوليله، استغلي كل ثانية.
شروق ببعض الأمل:
حاضر.
محمود كان قاعد بيفكر في شروق والسبب اللي خلى دموعها في عيونها كدا. وكمان سر الدبوس اللي لبساه. وليه بيحصل معاه كدا لما بيشوفها. قطع تفكيره صوت موبايله. بيبص لقى والده ففتح عليه.
محمود:
السلام عليكم ورحمة الله. أيمن باشا بيتصل بيه بنفسه.
أيمن ببعض الجدية:
محمود، أنا عايزك تعالالي حالًا.
محمود:
خير يا بابا؟ فيه إيه؟
أيمن:
محمود، تعالى وهتعرف بس متتأخرش عليا عشان عايز أتكلم معاك قبل ما أسافر.
محمود بقلق:
حاضر.
قفل الفون وقام عشان يمشي. بس في الوقت ده كانت شروق خبطت على الباب ودخلت وهو كان خارج.
شروق بإبتسامة:
محمود، محتاج أقولك على حاجة مهمة.
محمود استغرب إنها قالت اسمه كدا من غير ألقاب، فقال بإستغراب:
أنا مستعجل دلوقتي يا آنسة جميلة.
شروق:
بس أنا لازم أقولك ضروري.
محمود وهو بيمشي:
لما أرجع، لأن فعلًا لازم نتكلم وأفهم منك حاجات كتير.
شروق بحزن:
بس المرة دي ارجعلي.
محمود استغرب ووقف وقال:
تقصدي إيه؟
لسه شروق هتتكلم، محمود لقى الحارس اللي مكلفه بمهمة البحث عن شروق بيتصل بيه ففتح وقال:
أيوا، وصلت لحاجة؟
الحارس:
أيوا يا محمود بيه، وبتمنى حضرتك تيجي الملجأ في أقرب وقت.
محمود فرح أوي وقال:
بجد؟ طب تمام، بس ورايا مشوار دلوقتي هخلصه وأجيلك. يلا سلام.
وبعدين بص لشروق وقال:
بصي، استنيني هنا، هرجعلك تاني.
شروق:
حاضر.
خرج محمود وركب عربيته وتحرك بيها. ووصل القصر ونزل ودخل لقى أيمن ونادية ومروة وسارة وأخواته، فاستغرب بس قال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الكل:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمود راح لأيمن ووطى وباس إيده وقال:
نعم يا بابا، حضرتك طلبتني في إيه؟ أنت كويس؟
أيمن بهدوء:
كويس يا حبيبي.
محمود:
طب ممكن تفهمني حضرتك؟
أيمن بإبتسامة:
مقولتليش ليه يا محمود؟
محمود بإستغراب:
أقولك إيه يا بابا؟
أيمن بإبتسامة:
إنك بتحب سارة بنت عمك وعايز تتجوزها.
محمود بص لأخواته بصدمة، وبعدين لسارة اللي بتدعي الحزن وقال بصدمة:
إنت بتقول إيه يا بابا؟!!!!!!!!
رواية قدر لنا لقاء الفصل السادس 6 - بقلم ريهام أبو المجد
محمود بصدمة: أنت بتقول أية يا بابا؟
أيمن بإبتسامة: بقول الكلام اللي أنت قولته لمرات عمك.
محمود بعدم إستيعاب: أنا قولتلها كدا امتى؟
أيمن: مالك يا محمود؟ مرات عمك بتقول إنك قولتلها كدا وعايز تتجوز سارة. والله يا ابني أنت عارف إنها بنت أخويا الوحيد الله يرحمه ومش هلاقي أغلى منك ليها، أنا موافق.
محمود بعصبية: أنا مقولتش كدا ومش بحب سارة ومطلبتش إيدها.
وبعدين بص لمروة بغل وقال: وأنتي إزاي تقولي كلام مقولتهوش، أنتي عايزة تدبسيني في بنتك وخلاص.
أيمن بعصبية وصوت عالي: محمود أنت اتجننت؟ بتعلي صوتك على مرات عمك قدامي، وكمان بتقول على بنت أخويا تدبيسة.
محمود: ما حضرتك هي اللي بتكدب.
وبعدين بص لمروة وقال: وأنا عمري ما أوافق اتجوز بنتك اللي أكيد شبهك وهتلاقيها عاملة الخطة دي معاكي.
سارة بمسكنة: أنا يا محمود، والله ما أعرف حاجة. وبعدين أنا مش معيوبة عشان تقول عليا كدا، ما تتكلم يا عمي.
مروة بعصبية: جرا إيه يا أيمن بيه؟ أنت سايبه يهزأ فينا ويتكلم كدا على بنت أخوك اللي سابها أمانة في رقبتك، ولا هو محمود عندك أهم من اللي من دمك؟
أيمن بزعيق: محمود ألزم حدودك، أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ دي بنت أخويا، أنا اللي يهين حد من عيلتي ميلزمنيش ويطلع برا بيتي.
محمود زعل أوي وأول مرة يحس إنه يتيم بجد. أول مرة أيمن يعامله كدا. حس فعلًا إنه يتيم وإن عند أي مطب هيختار اللي من دمه.
محمود بحزن: أنا آسف يا أيمن بيه، أنا فعلًا نسيت نفسي، وأسف إني زعلت حد من اللي من دمك عشان كدا هطلع من بيتك ومش هتشوف وشي تاني. وبجد شكرًا على كل حاجة قدمتهالي وهفضل شايل جميلك فوق راسي العمر كله، ويوم ما تحتاجني هتلاقيني جنبك.
نادية بدموع: أنت بتقول إيه يا محمود، مفيش طلوع من هنا، أنت ابني وحتة من قلبي يا حبيبي.
محمود باس إيدها وقال: وأنتي فعلًا أمي مهما حصل، بس فعلًا مكنشي لازم أنسى إني يتيم.
أيمن قلبه وجعه لما محمود قال كدا. هو بيحبه أوي وفعلًا بيعتبره زي شريف وميرا، بل بالعكس دا بيحبه أكتر.
ميرا بدموع: لا يا أبية محمود بابي ميقصدشي والله، متمشيش.
شريف: بابا لو سمحت اتكلم.
محمود حضن ميرا وقال: لازم أمشي يا حبيبتي.
بص لأيمن بحزن وتقدم خطوات تجاه الباب. وأيمن حس بوجع في قلبه رهيب وبخنقة مش مصدق إن محمود يبعد عنه. حط إيده على قلبه بتعب وقال بصوت كله تعب: محمود يا ابني متسبنيش، متسبشي أبوك وتمشي.
وفجأة وقع على الأرض ونادية صرخت. ومحمود بص وشافه كدا جري عليه وقال: بابا فوق، بابا أنت كويس متعملشي كدا، طب خلاص مش همشي قوم يلا.
لكن أيمن كان خلاص اغمى عليه، فشريف قرب منه ولقى نبضات قلبه ضعيفة جدًا قال بزعيق: بسرعة نوديه المستشفي، بابا نبضات قلبه ضعيفة.
محمود كان مصدوم وحاسس بعجز ومش قادر يتحرك. شريف حركه وقال: بسرعة يا محمود شيل بابا.
ميرا كانت بتعيط هي ونادية، ومحمود فاق من صدمته وشاله بسرعة وشريف سبقه للعربية وشغلها. ومحمود حطه وراه وميرا ونادية قعدوا جنبه وهو قدام جنب شريف. وشغلوا العربية بسرعة واتحركوا.
سارة بصت لمروة وقالت: نهار منيل دا عمي هيروح فيها يا ماما، أنتي زودتيها اووي.
مروة بخوف: مش عارفة، معملتش حساب إنه هيتعب كدا. أنا عارفة إنه بيحب محمود بس مكنتش أعرف إنه بيحبه اووي كدا ومتعلق بيه.
سارة بغضب: كدا محمود هيكرهني اووي، كل دا بسببك.
مروة: أنا غلطانة يعني إني عايزة اجوزهولك؟ وبعدين دا كدا أحسن لينا يا هبلة.
سارة بعدم فهم: إزاي يعني؟ دا لو عمي مات مش بعيدة إن محمود يطردنا من البيت أصلًا، أنتي ناسية إن كل حاجة تحت إيده؟
مروة ضحكت بخبث وقالت: لا مش ناسية بس أنتي اللي ناسية إن زي ما أيمن بيحب محمود، هو كمان بيحبه اووي، وتعبه دا في صالحنا.
سارة ركزت معاها وقالت: إزاي فهميني؟
مروة بإبتسامة: عشان كدا محمود هيضطر يوافق عشان أيمن ميتعبشي، وهيخاف عليه فهيوافق، دا محمود يعمل أي حاجة عشان خاطر أيمن، أنتي ناسية إن هو اللي عطف عليه ورباه وحبه أكتر من عياله، دول روحهم في بعض.
سارة ضحكت وقالت: أيوا كدا بقى يا ماما، كلامك صح ومحمود هيبقى خاتم في صباعي وهكون جنبه.
مروة: لا اصبري لازم تعملي اللي هقولك عليه دلوقتي لما نروح لهم المستشفي.
سارة: اعمل إيه يعني؟
مروة: تعالي هقولك، أنتي لازم......
سارة: اتفقنا، يسلم دماغك يا ماما.
مروة: قلب ماما.
في المستشفي محمود وصل وحط أيمن على الترولة ووالده دخل العمليات. وهو قعد على الأرض وحط راسه بين إيده وفضل يعيط. وافتكر كل حياته معاه، واليوم اللي قابله فيه، وإزاي كان حنين عليه واهتم بيه، ولقى الدفء والحنان وعرف معنى الأسرة والعيلة وسطهم، وأن أيمن ميستهلشي منه كدا.
في الوقت دا شروق كانت قاعدة في المكتب مستنياه بس فجأة حست أن قلبها بيوجعها اووي، وأن في حاجة كاتمة على نفسها، وكأن حد عزيز عليها مش بخير.
شروق بخوف: استرها يا رب، واحميلي كل اللي بحبهم.
عند محمود كان قاعد وبيعيط، شريف قرب منه وقعد جنبه على الأرض وقال: متخافشي يا محمود هيقوم بالسلامة.
محمود رفع راسه وعيونه حمر من العياط: يا رب يا شريف، أنا السبب مش هسامح نفسي أبدًا.
شريف حضنه وقال: متحملشي نفسك ذنب يا محمود، هو كله من العقربة مرات عمك.
محمود: كنت سمعت كلامه ولا إني أشوفه كدا.
شريف: هتعدي صدقني.
محمود بص لقى نادية واخده ميرا في حضنها وبيعيطوا، قرب منها ووقف قدامها وحط راسه في الأرض وقال: أنا أسف، أنا السبب.
نادية مسكت إيده بحنية وقعدته جنبه وقال: أنت ملكشي ذنب يا حبيبي، متخافشي هيقوم إن شاء الله أنا واثقة في ربنا، وبعدين ابني راجل ميعيطشي أبدًا.
محمود باس إيدها وراسها وقال: إن شاء الله يا أمي.
بعد وقت الدكتور خرج وهم جريوا عليه، ومحمود قال: طمنا يا دكتور بابا كويس صح؟
الدكتور بحزن: للأسف مش كويس.
محمود بصدمة: أنت بتقول إيه إزاي؟
الدكتور بأسف: أيمن باشا عنده القلب، وحصل حاجة كبيرة خلته يوصل للحالة دي.
نادية بصدمة: بس أيمن معندوش القلب.
الدكتور: لا يا فندم عنده بقاله سنتين إزاي متعرفوش؟ دا كدا خطر عليه أصلًا لأنكم كان لازم تكونوا عارفين عشان تتصرفوا على الأساس دا، وتراعوا تصرفاتكم معاه ومتعرضهوش للإنفعال أو الضغط.
ميرا بصدمة ودموع: يعني إيه بابي عنده القلب ومقالناش؟
محمود واقف مصدوم والكلام بيدور في دماغه وقال: ينفع أشوفه؟
الدكتور: مش هينفع دلوقتي لأن حالته مش مستقرة، وإن شاء الله لما حالته تستقر تقدروا تشوفوه.
نادية أول ما سمعت كدا اتصدمت ووقعت في حضن محمود اغمى عليها، محمود بخوف وصريخ: ماما!!!
وفي لحظة بقى أبوه وأمه كل واحد في أوضة ومش حاسين بالدنيا، وهو مش قادر يعمل حاجة. في لحظة غضب خسر أهله، فضل يأنب نفسه ويقول إن هو السبب في ضياع أهله اللي كسوه وربوه وحبوه.
واقف قدام أوضة أيمن وباصص عليه من إزاز الباب، ودموعه على خده، وحزن العالم جوا قلبه. ميرا قربت منه وقالت بعياط: أبية محمود.
محمود أخدها في حضنه وقال: متخافيش يا قلبي هيقوموا بالسلامة.
ميرا: أنا خايفة يا أبية، مش عايزة أخسرهم وابقى وحيدة.
محمود شدد على حضنها وقال بحزن: متقوليش كدا يا ميرا هيكونوا بخير إن شاء الله وهترجع حياتنا الهادية من تاني وعد مني.
مروة وسارة كانوا قاعدين وبيمثلوا الحزن، زي اللي يقتل القتيل ويمشوا في جنازته.
الليل دخل وهم على الحال دا، ولسه أيمن حالته مش مستقرة، ومحمود طلب من الدكتور يعطي لنادية مهدئ عشان تنام.
شروق لسه قاعدة في المكتب وحزينة اووي، كانت مستنياه زي ما استنته السنين اللي فاتت، بس فضلت قاعدة لحد ما وقت الدوام قرب ينتهي وكل الموظفين هيمشوا، فاضطرت تمشي.
شروق بحزن ودموع: للمرة التانية متوفيش بوعدك يا محمود.
قامت وطلعت من المكتب، فضلت واقفة مستنية تاكسي بس مفيش حاجة، رجعت قعدت قدام الشركة على السلم وفضلت تعيط، تعيط على الحزن اللي جواها، وإن للمرة التانية تستناه وميرجعشي تاني.
هيام كانت قلقانة جدًا على شروق لأن الوقت اتأخر وهي مرجعتشي، لسه هتتصل بحازم لقت الجرس بيرن فافتكرت أنها شروق فجريت بسرعة وفتحت وهي بتقول بلهفة وخوف: أخيرًا يا شروق أنا قلقت عليكي اووي.
بس بصت لقته حازم، فحازم قال بإستفهام: شروق؟ لي هي فين؟!
هيام: مش عارفة لسه مرجعتشي، خايفة عليها اووي.
حازم: وأنتي إزاي متبلغنيش؟ طب اتصلتي بيها؟
هيام: اتصلت بس تليفونها مغلق، وكنت هكلمك لسه والله.
حازم بعصبية: أنا مش عارف هتبطلوا التصرفات الغبية دي امتى وتبلغوني بكل حاجة بسرعة.
هيام بدموع: مش وقته يا حازم اتصرف ورجعهالي.
حازم بحنية: خلاص اهدي متخافيش هنلاقيها.
حازم: فين لارين؟
هيام: نايمة ومرضتشي اصحيها وقولها عشان متخافشي.
حازم: لا كدا احسن.
حازم فضل يفكر وبعدين قال: تعالي نروح الشركة كدا يمكن تكون هناك.
هيام: الشركة بتخلص دوام بدري أي اللي هيخليها هناك؟
حازم: مش هنخسر حاجة لما نتأكد، يلا تعالي.
هيام: تمام يلا.
وفعلًا وقفوا تاكسي وراحوا، وكانت شروق قاعدة حزينة وبتعيط، مش قادرة تتخطى فكرة إن الكل بيتخلى عنها حتى الشخص الوحيد اللي كانت واثقة إنه عمره ما يتخلى عنها اتخلى عنها.
وصلوا قدام الشركة ولقوها مقفولة وكانوا هيمشوا بس حازم لمح حد قاعد في ركن في الضلمة فدقق النظر لقاها هي فنادى بصدمة: شروق!!
هيام بصت على الإتجاة اللي بيبص عليه وشافتها، فقالت بصوت عالي: شروق.
شروق بصت عليهم وقامت جري وحضنت هيام وعيطت وقالت: موفاش بوعده تاني يا هيام، سابني ومرجعشي تاني.
هيام بخوف: اهدي يا حبيبتي، تعالي يلا.
حازم مكنشي فاهم هي بتتكلم عن أية، فقال: مين يا شروق؟
هيام: مش وقته يا حازم يلا نرجع البيت.
حازم: تمام.
رجعوا ودخلوا الشقة، وهيام سندت شروق وقعدتها على الكنبة وقالت: هروح اجبلك عصير بسرعة وهاجي.
شروق: مش عايزة خليكي بس جنبي، متسبنيش وتمشي.
هيام بحزن: عمري ما هسيبك يا شروق أنا جنبك اطمني.
حازم: أية اللي قعدك قدام الشركة بالشكل دا يا شروق، وبتعيطي ليه؟
شروق مش قادرة ترد عليه، وهو عايز يفهم فهيام قالت بسرعة: لو سمحت يا حازم أنت مش شايف أنها تعبانة، أجل أي كلام واسئلة لبكرا إن شاء الله.
حازم بغضب: حاضر يا ست هيام.
حازم: أنا خارج أهو عشان تستريحوا.
شروق بضعف: حازم متمشيش وتسيبني أنت كمان.
حازم بصلها بصدمة وقال: مالك يا شروق؟!
شروق عيطت وقالت: مش عايزاك تسيبني وتمشي، أنا خايفة كلكم تسبوني وفجأة الاقي نفسي لوحدي، أنا محتاجة اطمن.
حازم قرب منها ومسك إيدها وقال بقلق: شروق أنتي كويسة؟
شروق: لا مش كويسة، أنا قلبي بيوجعني يا حازم.
حازم قال وهو بيضغط على إيدها: سلامة قلبك يا حبيبتي، مين زعلك وأنا أجبلك حقك؟
شروق بعياط: الدنيا كلها جاية عليا، الدنيا مش عايزة تخليني أعيش في سلام، كلهم مستكترين عليا الفرح والسعادة، ما أنا كنت رضيت وبعدت وكنت عايشة في حالي كنت بحاول انسى الماضى واضحك على نفسي وأقول سعيدة، بس أنا موجوعة لسه الجرح متدواش وكله بيدوس عليه عشان ينزف أكتر.
شروق قالت بقهر: حتى حبيبي وقف مع الدنيا ضدي.
حازم بصلها بصدمة وقال: حبيبك مين؟!
هيام مش عايزة حازم يعرف عشان هيمنعها تروح الشغل تاني، وكمان حازم مش بيحب محمود، فقالت بسرعة: قومي يلا يا شروق عشان ترتاحي.
ومسكت إيدها وبتشدها، بس حازم مسك إيد شروق التانية وقال بغضب: سيبي إيدها يا هيام مش هتمشي إلا لما أعرف هي تقصد أية بالكلمة دي؟
هيام بتوتر: متقصدشي هي بس تعبانة.
حازم بصوت عالي: قسمًا بالله يا هيام لو مبطلتي حركاتك دي لهيكون ليا تصرف تاني معاكي.
هيام بغضب: حازم متعليش صوتك عليا أنت فاهم.
حازم: لا أعلى براحتي لما تعملي الحركات دي.
فضلوا يشاكلوا في بعض وكل واحد ماسك إيد، فشروق سحبت إيدها جامد منهم وقال بصوت عالي: بس بقى كفاية ارحموني.
هيام: شروق أنا....
شروق: بس مش عايز اسمع حد منكم سبوني بقى.
جريت على أوضتها وقفلت الباب وسندت ضهرها عليه، وبعدين وقعت على الأرض وفضلت تعيط بحرقة، هي مش حابة تعيش ضعيفة ولا تعيش دور الضحية بس للأسف هي الضحية في كل دا.
حازم بص لهيام، وهيام قالت: لو سمحت يا حازم متتكلمشي، أنت شايف بنفسك أنها مش هتقدر تتكلم وأنا مش هتكلم أبدًا.
حازم: تمام يا هيام، أنا همشي دلوقتي بس هرجع بكرا ولازم أعرف كل حاجة.
خرج حازم وفضلت هيام قاعدة شوية على ما شروق تهدى عشان تروحلها.
هيام خبطت على الباب وقالت بحنية: شروق يا حبيبتي افتحي الباب، أنا عارفة أنك محتجاني دلوقتي، أنا جيتلك أهو يا حبيبتي افتحي عشان خاطري.
مكنشي فيه رد فهيام كانت هتمشي بس فجأة لقت الباب اتفتح وشروق بتبصلها والدموع في عينها، هيام أخدتها في حضنها ودخلت وقفلت الباب، أخدت ناحية السرير ونيمتها في حضنها وقالت: اتكلمي يا شروق طلعي اللي جواكي أنا سمعاكي.
شروق حكتلها كل حاجة وهيام كانت بتسمعها بتمعن، وبعد ما خلصت شروق قالت بحزن: كل مرة ببقى شايلة منه وعقلي بيقولي أبعد وأنه ميستهلشي، بس فجأة قلبي يقولي لا أكيد عنده عذر.
بعدين اتنهدت وقالت: قلبي دايمًا بيدورله على عذر عشان يسامحه يا هيام.
هيام: اسمعي لقلبك يا شروق، القلب مبيكذبشي أبدًا، لو صدق يبقى كسبتي، ولو خسر فمش هتخسري قد اللي خسرتيه زمان.
شروق: أنا مش هقدر أتحمل خسارته يا هيام، والله ما هقدر.
هيام: سيبي بكرا لربنا، وأنتي اسعي وبس والنتيجة على ربنا يا حبيبتي، ولو ليكم نصيب في بعض محدش في الدنيا دي يقدر يفرقكم يا حبيبتي.
شروق: ونعم بالله، حاضر يا هيام.
تاني يوم الصبح كان محمود لسه قاعد في المستشفى وما نامشي ولا ارتاحله جفن، وشريف نايم على كتفه، وميرا نايمة في الأوضة اللي مامتها نادية فيها. الدكتور جاي عشان يشوف أيمن، فمحمود شافه فهز شريف وقال: شريف اصحى.
فشريف فاق وقام من على كتف محمود، ومحمود راح للدكتور وقال: يا ريت لو سمحت تطمني على والدي.
الدكتور: حاضر هدخل أشوفه وأقول لحضرتك.
دخل الدكتور وطلع وقال: بص يا محمود باشا والد حضرتك لسه مفاقشي ولو مفقشي النهاردة أو بكرا بالكتير للأسف هيدخل في غيبوبة فدعواتكم ليه.
محمود بص لشريف وقال بصدمة: غيبوبة أنت بتقول أية؟!
الدكتور: أنا بقول احتمال متقلقيش إن شاء الله هيقوم والدك بطل وقدها إن شاء الله.
محمود واقف مصدوم ومش عارف يعمل أية وقلبه واجعه اووي على والده وبيحمل نفسه المسؤولية، ومش عارف هيقول أية لوالدته.
محمود: شريف اللي حصل دلوقتي ماما نادية مينفعشي تعرف حاجة عنه أنت فاهم.
شريف: حاضر متقلقشي.
الممرضة بلغتهم أن نادية فاقت فراحوا عشان يطمنوا عليها، نادية أول ما شافت محمود وشريف قالت: طمنوني يا ولاد أيمن عامل أية دلوقتي؟
محمود راح باس إيدها وراسها وقال: كويس يا حبيبتي، بس محتاج راحة.
نادية: بجد يعني هيفوق النهاردة.
شريف: ايوا يا حبيبتي ادعيله.
نادية: اوعوا تكونوا مخبين حاجة عليا.
شريف: لا طبعًا.
ميرا: إن شاء الله بابي هيكون كويس يا ماما.
محمود جاله اتصال فطلع عشان يرد عليه وكان وقتها مروة وسارة وصلوا لأنهم كانوا رجعوا البيت امبارح، فسارة لما شافته عملت نفسها زعلانة.
محمود بعد ما خلص المكالمة وكان داخل بس لقى سارة وقفت قدامه وقالت: عايزة اتكلم معاك شوية يا محمود.
محمود بغضب: عايزة أية يا سارة؟
سارة بمسكنة عشان تستعطفه: والله يا محمود أنا مكنتش أعرف حاجة عن الكلام ده اللي ماما قالته، حتى أنا زعقتلها بعدها، أنا مرصيش أنك تتحوزني غصب أبدًا، أنا أيوا بحبك من زمان من وأنا صغيرة بس عمري ما ارضي بكدا أنا أهم حاجة عندي سعادتك، أنا مستعدة اعمل اللي تقولي عليه.
وبعدين كملت بخبث عشان تضغط عليه: أنا حتى مستعدة أقول لعمي إني مش موافقة عشانك، بس مش عارفة بقى ساعتها عمي هيحصل فيه إيه دا عنده القلب مش هيستحمل يا محمود، وأنا مقدرشي أشوف عمي كدا.
محمود بخنقة: سبيلي الموضوع دا يا سارة مش وقته.
سارة: تمام فكر براحتك يا محمود.
مشي من قدامها ودخل وقال لنادية: أنا مضطر أمشي يا ماما لأن في أوراق لازم امضي عليها ومينفعشي تتأخر، ومش هتأخر عليكي.
نادية: ماشي يا حبيبي خلي بالك من نفسك، بس أنت شكلك تعبان أنت منمتش من امبارح صح؟
محمود باس إيدها وقال: متقلقيش أنا كويس يا حبيبتي.
ميرا: خدني معاك يا أبية، عايزة أخد شور وأغير هدومي.
محمود: تعالي يا حبيبتي، معلشي خليك أنت هنا يا شريف ولو حصل أي حاجة بلغني.
شريف: حاضر.
مروة بصت لسارة فسارة غمزتلها بعينها، فمروة فهمت أنها نفذت اللي اتفقوا عليه فابتسمت بس رجعت رسمت الحزن تاني عشان محدش ياخد باله.
عند شروق كانت صحيت وقاعدة مش عايزة تنزل الشركة بس هيام اقنعتها تروح، فقامت لبست بنطلون أسود واسع وعليه شميز أبيض ولمت شعرها على شكل ديل حصان ولبست هيلز أبيض وخرجت.
شروق: أنا خارجة يا هيام عايزة حاجة.
هيام: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي ومتتأخريش.
شروق: حاضر ومتنسيش تصحي لارين عشان جامعتها.
هيام: حاضر.
شروق افتكرت أنها لحد دلوقتي مكلمتشي غسان من ساعة اللي حصل وأكيد زعلان منها، فبصت في الساعة لقت أن لسه قدامها ساعة فقررت تتصل بيه وتعزمه على قهوة في كافية قريب عشان تراضيه.
شروق: غسان محتاجة أقابلك.
غسان: لسه فاكرة يا شروق.
شروق: حقك عليا بس ممكن تقبل عزومتي على فنجان قهوة.
غسان ضحك وقال: طب أنزلي أنا أصلًا مستنيكي تحت.
شروق بذهول: إزاي؟
غسان: أنزلي بس وبعدين تعرفي.
شروق نزلت وفعلًا لقت غسان واقف وساند على العربية وبيبتسلمها، جريت عليه وحضنته وقالت: غسان أنا أسفة بجد إني زعلتك بس والله ما كنت أقصد.
غسان ضحك وقال: مش زعلان يا حبيبتي أنا فهمت كل حاجة.
وبعدين كمل بضحك وقال: بشكلنا دا هيخدونا على البوكس.
شروق ضحكت وقالت: هو مش أنت ظابط بردك، ولا شكلك ظابط إيقاع وبتضحك علينا.
غسان ضربها على دماغها وقال: يا بت اتلمي عيب كدا، وبعدين أنا مقدم مش ظابط.
شروق: طب يلا عشان متأخرشي على الشغل وقبل ما حازم يجي ويمنعك تاخدني.
غسان: والله هيجي يوم واقبض عليه واستريح منه، دا رخم اووي أنتم إزاي مستحملينه؟!
شروق ضحكت وقالت: اتعودنا خلاص، ويلا بدل ما يجي على السيرة.
غسان فتحلها الباب وركبت وحازم كان جاي من بعيد وشافهم وكان هيولع وجري بس ملحقهومشي.
حازم: والله لعلقك يا شروق.
اتصل بيها فكانت هترد لقت غسان أخد الفون ورد هو وقال: عايز أية؟
حازم استغرب وقال: أنت بترد ليه على تليفون شروق؟
غسان ببرود: أنا حر أنا أخوها.
حازم بغيظ: بقولك أية متعصبنيش أديها التليفون.
غسان: لا ومتتصلشي تاني عشان نعرف نقضي اليوم حلو.
وقفل في وشه وحازم كان هينفجر من الغيظ وقال: تقضوا اليوم طب والله لعلمك الأدب يا شروق بس لما أشوفك واقعي تحت إيدي.
شروق قعدت هي وغسان في الكافتريا وطلبوا قهوة لغسان، وكوفي ميكس لشروق.
شروق: متزعلشي مني يا غسان أنا أسفة عارفة إني غلطانة.
غسان بحنية: متعتذريش يا حبيبتي حصل خير، وعارف أنك كنتي خايفة للأمور تتطور بينا ونتخانق جامد، وكمان أنا عارف إن حازم غالي اووي عليكم عشان كدا هتفهم دا.
شروق: ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا غسان.
غسان ابتسم وقال: مش ناوية بقى تيجي تشوفي ماما وبابا؟ أنا لحد دلوقتي مقولتلهومشي عشان تبقى مفاجأة بس ماما بدأت تشك فيا.
شروق ابتسمت وقالت: حاضر هاجي والله بس كمان يومين كدا.
غسان: خلاص براحتك بس لو اتأخرتي أنا اللي هاجي أشدك من إيدك وأخدك غصب عنك.
شروق ضحكت وقالت: اتفقنا، مضطرة امشي بقى دلوقتي عشان هتأخر.
غسان: تمام يلا عشان أوصلك.
محمود كان وصل أخته للقصر وراح هو الشركة وكانت شروق وصلت وكانت قاعدة في مكتبها اللي جنب محمود.
فدخل وهو تعبان جدًا وباين عليه الإرهاق، طلب من السكرتيرة تجبله كل الأوراق عشان يخلصها، وفضل يراجع الأوراق ويمضيها، وقرر يعمل ميتينج ضروري عشان يقرروا الديزينات الجديدة عشان يبدأوا في تنفيذها بسرعة.
وصلت شروق وبنتين تانيين وشابين، والسكرتيرة بتاعته.
شروق بصت لمحمود وحست أنه تعبان وملامحه باين عليها فخافت عليه بس قررت تسكت لحد ما الميتينج ينتهي.
محمود: بصوا يا جماعة أنا عايز كل واحد منكم يعملي ديزينات لفساتين تكون متعملتشي قبل كدا وينفع تتلبس في الصيف والشتا، وتكون كل التصاميم دي على مكتبي خلال أسبوع.
واحد قال: كام رسمة يا محمود بية؟
محمود: كل واحد يجبلي خمس ديزينات عشان هنصفي منهم.
واحد تاني قال: بس مش شايف حضرتك إن المدة قليلة جدًا؟
محمود بعصبية: لا مش شايف واللي أقوله يتنفذ بالحرف الواحد احنا مش بنلعب هنا يا أستاذ، وبعدين دا شغلك أنت، وأنا مبحبش أقرر كلامي مرتين.
وكمل بغضب: يلا اتفضلوا كل واحد على مكتبة وخلال أسبوع تكون كل الديزينات قدامي بأي طريقة اتصرفوا واللي مش هيقدر يقدم استقالته، واعملوا حسابكم أن ساعات العمل هتزيد لحد ما تخلصوا الشغل وأنا هبلغ الأمن المواعيد الجديدة، الشغل هنا هيكون أفضل وهنبدأ من النهاردة.
كلهم قاموا وقالوا حاضر رغم أنهم متدايقين، جات شروق تخرج بس قلبها هزمها تاني لما قرر أنه يطمن عليه، رجعت تاني بعد ما كله خرج ووقفته قدامه وقالت: حضرتك كويس؟
محمود استغرب أنها بتسأله وقال بهدوء: لي سألتي السؤال دا؟
شروق: أصل شكل حضرتك تعبان ومخنوق، أنت كويس؟
محمود حسن بإرتياح فجأة مش عارف ليه، نبرة صوتها ريحته فابتسم وقال: أنا كويس متقلقيش.
شروق: طب هطلب لحضرتك عصير برتقال هيريحك.
محمود استغرب اووي لأن مفيش حد يعرف أنه بيحب عصير البرتقال غير القريبين اووي منه فقال بإستغراب: إزاي عرفتي إني بحب البرتقال؟
شروق اتوترت وقالت: معرفشي أنا بس عشان بحبه اقترحته عليك.
محمود بشك بس مكنشي قادر يتكلم دلوقتي فقال: تمام متشكر.
لسه هتخرج لقته بيكلمها وبيقول: أنسة جميلة.
شروق بصتله وقالت: نعم.
محمود: هو الإنسان لو بيحب حد اووي والشخص دا عمل عشانه كتير، وطلب منه طلب صعب اووي ومش هيقدر يعمله المفروض يعمل أية؟ يضحي بسعادته عشانه مع أنه لو وافق هيتعب اووي.
شروق بهدوء: الإنسان لما بيحب حد بجد بيعمل عشانه أي حاجة، وبالذات لو زي ما بتقول أنه عمل عشانه كتير فدا شخص يستحق أنك تضحي عشانه حتى لو مكنتش سعيد بس لو بتحبه اوي كل اللي هيهمك وقتها سعادته لأنها هتكون سعادتك أنت كمان، الحب مبني على حاجتين أهم من بعض مش هيكتمل الحب بواحد منهم وهم التفاهم والتضحية، ومفيش حب من غير تضحية.
شروق خرجت وطلبت من السكرتيرة تطلبله العصير وراحت على مكتبها وبدأت ترسم، وبلغت هيام وحازم أنها هتتأخر النهاردة، ولما تخرج هتبقى تتصل بحازم يجي ياخدها.
بعد وقت كبير بتبص في الساعة لقتها بقت 10 وزمايلها كانوا مشيوا، وكانت خلصت رسمتين بس تعبت فقالت تروح تستأذنه عشان تمشي، فراحت مكتبه وخبطت بس مفيش رد، فقررت تدخل ولما دخلت لقت محمود مرجع راسه لورا على الكرسي ومغمض عيونه افتكرته نايم، فقربت بالراحة وقالت: باشمهندس محمود.
مردش بردك، فقررت تاني مردش، فقربت منه لقته بيصب عرق اووي، فخافت وقربت منه وهزته بس هو مش بيتحرك، حطت إيدها على جبينه لقته درجة حرارته مرتفعة اووي، فاتخضت جامد وبدأت تضربه على وشه بخفة عشان يفوق فبدأ يفوق بس بيهلوس بالكلام.
شروق: محمود فوق يا محمود.
محمود بصلها بس الرؤية مشوشة مش قادر يحدد هي مين فقال بتعب: أنا تعبان اووي.
شروق: متخافشي هتكون كويس يا حبيبي.
محمود بحب: شروقي أنتي جيتي أخيرًا؟
شروق اتصدمت أنه قال اسمها فقالت: محمود أنت فاكرني؟
محمود بتعب وصوت شبه مسموع: عمري ما نسيتك يا شروقي، دورت عليكي كتير بس ملقتكيش، وحشتيني اووي يا حبيبتي.
شروق فرحت اووي أنه لسه فاكرها وبيحبها فقالت: أنا دايمًا جنبك يا محمودي.
محمود ابتسم ومسك إيدها وحطها على قلبه وقال: خليكي جنبه متبعديش عنه هو محتاجك.
وفجأة ساب إيدها فشروق خافت اووي وحاولت تقومه بس مش قادرة تقيل عليها بس حاولت تاني وفعلًا قدرت تقومه وحضنته جامد وهو حضنها وقال: شروقي.
شروق بتعب: محمود حاول تساعدني عشان اسندك.
حطت دراعه حولين رقبتها، وهي لفت إيدها حوالين وسطه وبدأت تمشي بيه وهو بيمشي معاها بس ببطيء، ركبت الأسانسير ونزلت وطلعته ووقفت مش عارفة فين عربيته، فشافت عمو حسين بتاع الأمن فقالت: عمو حسين هي فين عربية الباشمهندس محمود؟
العم حسين: السودا دي يا بنتي، هو البية فيه أية؟
شروق: تعبان شوية يا عم حسين، لو سمحت ممكن تساعدني أدخله العربية؟
عم حسين: حاضر يا بنتي.
شروق فتشت في جيوبه على المفتاح فلقته، وأخدته وفتحت العربية وعم حسين ساعدها أنها تدخله وهي ركبت وساقت العربية، لأنها كانت بقالها مدة كبيرة بتتعلم السواقة.
اتحركت بالعربية وكل شوية تبص عليه وتحط إيدها على جبينه اللي درجة حرارته عالية اووي.
شروق: هتكون كويس يا حبيبي، حاول تفوق شوية.
محمود بتعب وهو مقفل عيونه: شروقي خليكي معايا، سامحيني على اللي هعمله والله غصب عني.
شروق مش فاهمة بس عايزاه يتكلم عشان ميفقدشي الوعي فقالت: مسامحاك يا محمود.
محمود: بس أنا مش هسامح نفسي، أنا بحبك اووي ومش عارف أنا هعمل كدا إزاي فيكي.
شروق حست إن قلبها بيوجعها اووي وحاسة إن هيحصل حاجة مش كويسة فقالت: هتعمل أية يا محمود؟
محمود مردشي، فبصتله وحطت إيدها على خده وقالت: محمود متستسلمشي للتعب خليك معايا.
بس هو مردش بس بيأن من التعب، فشروق زودت السرعة عشان توصل المستشفى بسرعة، وبعد وقت مش طويل وصلت للمستشفى واللي كانت نفس المستشفى اللي فيها أيمن.
وقفت العربية ونزلت وفتحت الباب بتاعه وقربت منه عشان تشيل الحزام عشان تخرجه، فهو رفع إيده وحطها على وشها بحنية وهو أول ما لمسها حست بكهربا بتسري في أنحاء جسمها كله وغمضت عيونها وهي لسه قريبة اووي منه.
محمود: شروقي خليكي معايا.
شروق بصوت ضعيف: معاك يا محمود وجنبك دايمًا.
محمود قرب شفايفه منها وباسها في خدها، وهي استسلمت لمشاعرها ولقربه منها، بس إيده نزلت من على وشها وفقد الوعي خالص.
شروق فاقت على نفسها وقالت: محمود لا فوق عشان خاطري.
بس لا حياة لمن تنادي، فكت الحزام بسرعة وبدأت تشيله وتطلعه وضغطت على نفسها لحد ما طلعته وحطت إيده حوالين رقبتها تاني وسندته لحد ما دخلت المستشفي وقالت بصوت عالي كله خوف: لو سمحتوا ترولة هنا بسرعة.
جابوا الترولة ودخلوه الأوضة وبدأ الدكتور يكشف عليه وهي برا راح جاية وقلقانة اووي عليه، لقت الممرضة جاية عليها وبتقولها: لو سمحتي اتفضلي معايا عشان الإجراءات.
شروق: لازم دلوقتي؟
الممرضة: ايوا يا فندم، اتفضلي معايا.
شروق راحت معاها، بس كان كل تفكيرها مع محمود وخايفة اووي، الممرضة عطتها الورق فبدأت تخلص الإجراءات ومأخدتشي بالها أنها كتبت اسمها الحقيقي، وطلعت مبلغ من معاها وحطته تحت الحساب لأنها مكنشي معاها فلوس تكفي.
رجعت عشان تطمن على محمود فالدكتور خرج بعد وقت جريت عليه وقال بخوف: طمني يا دكتور محمود حالته أية؟
الدكتور: متقلقيش يا مدام زوج حضرتك كويس جدًا هو بس حرارته كانت مرتفعة لأنه كان مجهد وشكله منامشي بقاله يوم.
شروق كانت لسه هتقوله أنها مش مدام وهو مش زوجها بس الدكتور كان مشي، وهي وقفت بس عايزة تدخل تطمن عليه وتشوفه.
دخلت من غير ما حد يشوفها، وقلبها وجعها لما شافته نايم كدا لا حول ليه ولا قوة، فقربت منه وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير ومسكت إيده وقربتها من شفايفها وباستها بحب وقالت: محمود قلبي وجعني اووي لما شوفتك كدا النهاردة، بس تعرف أحلى حاجة أية؟
أتنهدت وقالت: إني كنت قريبة منك النهاردة، اللي مقدرتش اعمله وأنت فايق حصل وأنت كدا، كان نفسي أمسك إيدك دي من زمان، الإيد اللي كانت دايمًا تطبطب عليا وتحميني من الكل دلوقتي مش قادرة أقربلها غير وأنت كدا، حاوطتني ورجعتني لأيام الطفولة وقت ما كنا مش شايلين هم بكرا ولا كنا فاكرين أن الأيام هتفرقنا، أنا فرحانة أنك لسه بتحبني ومنستنيش زي ما كنت فاكرة يا محمود، إن شاء الله هنجتمع من تاني وأكون دايمًا جنبك يا حب عمري.
قامت وباسته من راسه وقعدت تاني وهي ماسكة إيده وسرحانة فيه لحد ما نامت وهي مش حاسة بنفسها مفقتشي إلا على إيد الممرضة وهي بتقول: لو سمحتي يا أنسة وقت الزيارات انتهى من زمان وجودك هنا هيأذيني أنا.
شروق: حاصر همشي.
خرجت الممرضة وشروق باست محمود من خده وقالت جنب ودنه: شروقك بتحبك اووي يا محمود.
طلعت من المستشفى، وبتبص لقت الساعة ١٢ وحازم وهيام اتصلوا عليها أكتر من ٢٠ مرة، فخافت واتصلت بسرعة بحازم ولسه هتتكلم لقته بيقول وهو بيزعق: أنتي فين يا شروق؟
شروق: حازم ممكن تيجي تاخدني من مستشفى ......
حازم بخوف: في المستشفي ليه أنتي كويسة يا شروق؟
شروق: متخافشي يا حازم أنا كويسة تعالى بس أنا مستنياك.
حازم بلغ هيام، ونزل ركب تاكسي وراحلها ووصل وأول ما شافها جري عليها ومسك إيدها وبدأ يدور بعيونه لو فيها أي حاجة.
شروق: أهدى يا حازم أنا كويسة والله.
حازم بحدة: أمال بتعملي أية هنا؟
شروق بتوتر: كنت...
حازم: اتكلمي كنتي أية؟
شروق بتوتر: كنت مع محمود.
حازم: محمود مين؟
شروق: محمود المصري يا حازم.
حازم بعدم فهم: أخو شريف اللي بتشتغلي عندهم؟
شروق: ايوا.
حازم بغضب: وأنتي بتعملي معاه أية هنا انطقي، وليه شكلك متبهدل كدا؟ هو عمل فيكي حاجة؟
شروق: ممكن نروح الأول أنا تعبانة؟
حازم مسك إيدها وقال: المرة دي مش هسمحلك تتهربي من أسألتي، لازم تقوليلي كنتي بتعملي أية هنا؟ ومين حبيبك اللي كنتي بتقولي عليه امبارح يا ست هانم؟
شروق: محمود كان تعبان وأنا جبته هنا وكنت قاعدة معاه عشان اطمن عليه.
حازم بغضب: ودا ليه انتي مالك وماله؟ وجبتيه إزاي أصلًا؟
شروق: جبته بالعربية بتاعته أنا اللي سوقت، ولو على مالي فهو مالي فعلًا مكنشي ينفع أسيب حب عمري تعبان قدامي واسكت.
حازم بصدمة: حب عمرك؟!
شروق بصوت عالي: ايوا يا حازم، دا مش محمود المصري دا محمود حبيبي اللي كان معانا في الملجأ.
حازم بصدمة ورجع لورا وقال: محمود!!!!!!!!!!
رواية قدر لنا لقاء الفصل السابع 7 - بقلم ريهام أبو المجد
حازم بصدمة ورجع لورا وقال: محمود!
شروق: أيوا يا حازم، محمود.
حازم حس أن وجوده في حياة شروق مهدد. محمود دايمًا كان بيبعدها عنه، ومعرفش يقرب منها خالص غير لما محمود خرج من الملجأ، عشان كدا خايف يبعدها عنه تاني. حازم عايز شروق معاه دايمًا، حبه ليها غريب. عايزها تكون ليه هو وبس، وهو يعيش ليها عادي، بس المهم محمود ميظهرش، لأنه عارف بتحبه قد إيه. ووقتها هيمتنع عن تقربها منه وعيلتهم الصغيرة هتتهد وتتفكك.
حازم بهدوء: وأنتي عرفتي إزاي؟
شروق: معرفتش في الأول، بس لما دققت في ملامحه عرفته. هو محمود حبيبي يا حازم.
حازم بغضب: وهو عارف أنك شروق؟
شروق بحزن: لا، ميعرفش. أنت ناسي إني قولتلهم إني جميلة.
حازم: تمام، كويس. معنتيش ترجعي الشركة دي تاني. وابعدي، هو أكيد نسيكي مدام مسألش عنك.
شروق بإبتسامة: كنت فاكرة كدا الأول، بس النهاردة بس عرفت أنه لسه بيحبني وفاكرني وبيدور عليا من زمان.
حازم: وأنتي هتعملي إيه دلوقتي؟
شروق: هقوله إني شروق، أكيد مش هضيع وقت مرة تانية.
حازم: ومين قالك أنه مش بيلعب عليكي؟ وبعدين أنتي شايفة هو بقى فين وابن مين؟ أكيد مش هيبصلك.
شروق زعلت أوي من كلام حازم وجرحها وقالت بحزن: يعني أنت شايف إني مستاهلش أتحب وإني مش قد المقام يا حازم؟ للدرجادي.
حازم بزعل: مقصدش يا شروق والله، بس...
شروق بحزم: كفاية يا حازم، أنا عايزة أرجع البيت من فضلك.
حازم مقدرش يتكلم تاني لأنه عارف أنه جرحها بكلامه، بس هو كان عايزها تبعد عنه. بس هو عارف أن شروق تستاهل أكتر من كدا، وأنها تتحب من غير أي مجهود منها، وأن محمود هو اللي قليل عليها.
وصلوا البيت وكان حازم جاي يركب معاها الأسانسير عشان يطلع يوصلها لفوق، بس شروق وقفاته بإيدها وقالت: ملوش لزوم، أنا هعرف أطلع لوحدي. تقدر تتفضل.
حازم بصلها بحزن وقال: حاضر، اللي يريحك.
طلعت شروق وهيام قبلتها هي ولارين وحضنتها وقالت: شروق، إيه اللي أخرك كدا؟ مينفعش، مش كل يوم ترجعي متأخرة. أنتي ناسية إننا بنات وعايشين لوحدنا؟
شروق بحزن: مش ناسيه يا هيام، بس مش بمزاجي.
هيام: مالك يا شروق؟ فيكي إيه؟
لارين: أمال فين أبية حازم يا شوشو؟
شروق: خليته يرجع بيته، ملوش لزوم يجي. وبعدين الوقت متأخر، مينفعش يجي هنا.
هيام: طب الحمد لله أنك عارفة أن الوقت متأخر.
شروق بحزن: خلاص يا هيام عرفت. بلاش كلام جارح زي حازم.
هيام بإستغراب: لية؟ حازم قالك إيه؟
شروق: مفيش، أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح.
هيام بحدة: مش هتدخلي إلا لما تحكيلي كل حاجة وتقوليلي سبب تأخيرك يا شروق.
لارين: بالراحة شوية على شروق يا هيام.
هيام بغضب: اسكتي أنتي، متدخليش.
شروق: حاضر يا هيام، هحكيلك كل حاجة.
وبدأت شروق تحكيلهم كل حاجة، وهم في حالة ذهول تام، وزعل في نفس الوقت من كلام حازم. بس هيام فهمت هو قال كدا ليه، لأنها عارفة تعلقه بشروق وخايف لمحمود يبعدها عنه زي ما كان بيعمل زمان.
بعد ما شروق خلصت، لارين قالت: بجد يا شروق، محمود لسه بيحبك؟
شروق: أيوا يا لارين. تعرفي إني رغم حزني، بس من جوايا فرحانة إني لسه في قلبه. عندي أسئلة كتير نفسي يجاوبني عليها.
هيام: مش قولتي يا شروق إنك تصبري؟ بس بردك لازم توجهيه وهو في كامل وعيه.
شروق: حاضر، هروح بكرة أطمن عليه في المستشفى.
لارين: لحظة يا شوشو، هو أنتي عرفتي تسوقي إزاي؟
هيام: أيوا صحيح، إزاي؟
شروق ضحكت وقالت: ما دي كانت مفاجأة. بصراحة كدا، كنت بتعلم سواقة من فترة، ودا عشان كنت عايزة أجيب عربية لحازم هدية عيد ميلاده، وطبعًا هتبقى في خدمتنا كلنا. بس للأسف مش هقدر على تمنها، فقررت أجيبله حاجة تانية ودي هتبقى مفاجأة بقى. هو كدا كدا فاضل أسبوع على عيد ميلاده.
لارين سقفطت بإيدها وقالت: أيوا بقى، دا أبية حازم هيفرح أوي.
هيام: جبتي الفلوس منين يا شروق؟
شروق: كنت بحوش يا هيام. وصراحة كدا، حازم بيحوش معايا فلوسه، فهاخدهم سلف أكمل الفلوس. وهو كدا كدا مش بيسأل عليهم، لأنه مش عايزهم دلوقتي. والباقي هقسطه، وأنتم عارفين مرتبى في الشركة كبير أوي الحمد لله. فأول مرتب هسدد بيه وأرجع فلوس حازم إن شاء الله.
هيام: طب ليه كل دا؟ بقولك إحنا هنشارك معاكي يا حبيبتي، أهو تسد شوية.
لارين: وأنا كمان معايا فلوس كنت شايلاهم.
شروق حضنتهم وقالت: ربنا ميحرمنيش من بعض أبدًا يا حبايبي.
شروق دخلت الأوضة وبصت في المراية وافتكرت اللحظات اللي قضتها مع محمود، وافتكرت حضنه ليها، قد إيه كانت مشتقاله. غيرت هدومها وحطت الشميز على السرير، بس فجأة رجعت بصتله وأخدته وفضلت تستنشقه، لأن ريحة محمود لسه فيه. نامت وهي حاضنة الشميز.
تاني يوم كان الدكتور بيشوف أيمن، وكان أيمن لسه مفاقش. فشريف كان قاعد برا وكان بيحاول يتصل بمحمود، بس تليفونه مغلق، فقلّق جدًا. فالدكتور لما خرج، شريف راح عليه وقاله: طمني يا دكتور، بابا هيفوق امتى؟
الدكتور بإبتسامة: هي المؤشرات الحيوية بتاعته كويسة، واحتمال كبير جدًا أنه يفوق النهاردة بإذن الله.
شريف بفرحة: شكرًا جدًا يا دكتور.
ميرا: هو أبية محمود فين يا شريف؟
شريف: مش عارف، تليفونه مغلق من امبارح. ودي مش عادته، قلقان عليه أوي.
الدكتور لما سمعهم افتكر أنه كشف عليه امبارح لما شروق جبته، فقال: حضرتك بتسأل على أخوك محمود باشا؟
شريف بإستغراب: أيوا.
الدكتور: أخو حضرتك جالنا المستشفى امبارح.
شريف: أيوا، يعني فين؟
الدكتور: هو في الأوضة اللي جنب والد حضرتك. كانت حالته صعبة امبارح.
شريف وميرا بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أخويا ماله؟
الدكتور: متقلقوش، هو بس حرارته كانت مرتفعة أوي امبارح بسبب الإجهاد وأنه مطبق، بس حرارته نزلت دلوقتي وتقدروا تشوفوه.
شريف وميرا جريوا على أوضته، وكان وقتها محمود بيحلم بشروق وهي صغيرة وبتجري على الشاطيء وهو وراها وبتبصله وتضحك، بس فجأة كبرت بس مش قادر يشوف ملامحها.
محمود: استني يا شروقي، متمشيش.
سمعها بتقوله: أنا معاك دايمًا وجنبك يا محمودي.
محمود صحي وهو بيقول: شروقي استني!
شريف وميرا استغربوا، وشريف قرب منه وقال: محمود، أنت كويس؟
محمود استغرب وبص حواليه وبص على نفسه، واستغرب أنه في المستشفى وقال: أنا إيه اللي جابني هنا؟ حصل إيه؟
شريف: منعرفش والله، إحنا لسه عارفين أنك هنا، وكنا هنسألك إحنا السؤال دا.
ميرا: الدكتور قالنا أن حرارتك كانت عالية، ولو كنت اتأخرت شوية كانت حالتك هتسوء.
محمود بتعب: مين اللي جابني؟
شريف: منعرفش، نسينا نسأل الدكتور، يا ريت نعرف عايزين نشكر الشخص دا.
محمود: هنعرف إن شاء الله. المهم بابا عامل إيه دلوقتي؟
ميرا: أنا هروح أشوف بابي كدا يا أبية وأرجعلك تاني.
محمود: تمام يا حبيبتي، بس بلاش تبلغي ماما عني عشان متقلقش.
ميرا: حاضر.
راحت ميرا وقبلتها مامتها، فنادية قالت: فين أخوكي محمود يا ميرا؟ مجاش يشوفني ليه من امبارح؟
ميرا بتوتر: يمكن مشغول يا مامي.
نادية بشك: بتلقلقي في كلامك كدا ليه يا ميرا؟ أنتي مخبية عليا حاجة؟
ميرا بتهرب: لا، أنا هروح أشوف بابي.
نادية بصرامة: ميرا، متتهربيش. فين أخوكي؟
ميرا: بصراحة بقى، أبية محمود في الأوضة اللي جنب بابي دي، عشان تعبان أوي.
نادية بخوف: ابني حصله إيه؟ وديني ليه بسرعة.
ميرا: استني بس يا مامي، أنا وعدته مش هقولك عشان متخافيش.
نادية: أنتم مجانين إزاي يعني؟ ابني يكون مريض ومخافشي؟ تعالي معايا.
راحت نادية لأوضة محمود، وأول ما شافته جريت عليه وهي بتعيط وبتقول: محمود يا حبيبي، مالك؟
محمود بص لميرا بضيق، فميرا قالت: والله غصب عني، أنت عارف مامي بتعرفنا لما بنخبي عليها حاجة.
نادية بعتاب: كدا يا محمود؟ مش عايز تعرفني بتعبك؟
محمود بص لنادية وقال: لا والله يا حبيبتي، أنا بس مش عايزك تقلقي، كفاية عليكي تعب بابا.
نادية بدموع: يا حبيبي، أنت ابني وبحس بيك، واللي يتعبك يتعبني.
محمود باس إيدها وقال: ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبتي، بس حقيقي أنا كويس، متقلقيش.
نادية: طب إيه اللي حصلك؟
محمود بحيرة: والله يا ماما ما أعرف، حتى معرفش وصلت هنا إزاي؟
نادية: أكيد تعبت عشان والدك تعب. أنا عارفة أنكم متعلقين ببعض، بس متخافيش يا حبيبي، هو هيكون بخير. أيمن بطل وأنا واثقة في ربنا أنه هيرجعه لينا وهيكون أحسن من الأول.
محمود: إن شاء الله يا حبيبتي، بلاش دموع بقى.
نادية باست إيده وقالت: حاضر يا حبيبي، المهم تكون بخير.
شريف: يا سيدي يا سيدي، على الحنية.
ميرا: أيوا يا عم، دا قلبها كله لأبية محمود.
نادية: بس يا ولاد، كلكم عندي واحد والله.
ميرا حضنتها وشريف كمان، وهي فردت إيدها لمحمود فانضم ليهم، وهي قالت: ربنا ميحرمنيش منكم يا حبايبي.
شروق قامت من النوم وبصت على نفسها وهي حاضنة الشميز، فضحكت وقالت: هتجنني يا محمود.
قامت أخدت شاور وغيرت هدومها ولبست فستان أزرق طويل شوية وفردت شعرها ولبست هيلز لونه أزرق، وطلعت لقت هيام ولارين حضروا الفطار، فقالت بصوت عالي: دا إيه الجمال اللي على الصبح دا يا بنات.
هيام من المطبخ: قولنا نحتفل بيكي النهاردة.
شروق: ودا ليه إن شاء الله؟
لارين: عشان محمود يا شوشو.
شروق ضحكت ولسه هترد لقت جرس الباب بيرن، فراحت تفتح لقت غسان، فحضنته بسعادة وقالت: حبيب أخته وصل في الوقت المناسب.
غسان ضحك وقال: ليه عايزة توصيلة؟
شروق عبست، بوسها وقالت: والله إيه، كنت استغلالية أنا ولا إيه؟ أنا بقول كدا عشان تفطر معانا.
غسان ضحك وقال: بهزر معاكي، بلاش يعني.
هيام جات من وراهم وقالت: مين يا شوشو؟ أوعي يكون الغلس حازم.
فغسان غمزلها أنها متقولش أنه هو، فقالت: لا، مش هو.
هيام: أحسن، مش عايزة أشوف حازم. بقولك إيه يا شوشو، ما تتصلي على أخوكي القمر دا وقوليله يجي يتغدى معانا النهاردة.
شروق اتصدمت من كلامها وغسان ضحك وفرح أوي أنها قالت عليه كدا وتأكد أنها معجبة بيه زي ما هو معجب بيها.
شروق: عيب كدا يا هيام، من إمتى وأنتي بتتكلمي كدا يا بنتي؟
هيام: مش عارفة، بس أخوكي دا شقلبلي حالي. طول بعرض ووسيم واسمراني، حاجة كدا قمر. لا وكمان ظابط، يعني حمش وغيور بقى. الله، أموت أنا في كدا.
شروق جريت عليها وكتمت صوتها بإيدها عشان متكملش كلامها وقالت: الله يخربيتك، إيه اللي أنتي بتقوليه دا؟
هيام بإستغراب: في إيه يا شروق؟
غسان ظهر وهو بيضحك وقال: دا فيه كل خير والله، إن شاء الله.
هيام أول ما شافته اتصدمت وبصت لشروق وقالت: هو سمع كل حاجة، مش كدا؟
شروق هزت راسها بأسف وقالت: للأسف.
هيام جريت من قدامهم وهي حاطة إيدها على وشها وقالت: منك لله يا شروق.
غسان ضحك وقال: تعالي بس، هنتفاهم.
شروق ضحكت وقالت: عجبك اللي عملته؟ أهي صحبتي أول مرة تدعي عليا، وكل دا بسببك.
غسان قرب منها واتكلم بمسكنة وقال: ما تعملي في أخوكي معروف وتجوزيهالي.
شروق بضحك: دا بجد؟
غسان: أيوا والله، أنا من أول يوم شوفتها وأنا قلبي متشقلب حاله.
لارين من وراهم: الله، أخيرًا هيبقى عندنا عروسة.
شروق: لا، معندناش بنات للجواز. إحنا منقدرش نبعد عن بعض، مش هسمحلك تاخدها مني.
غسان: والله هخليكي تسكني معانا، بس جوزهالي واقنعيها.
شروق: مالك قلبت روميو كدا ليه يا سيادة العقيد؟ لا، أجمد دا أنت لسه في الأول. وبعدين خلاص، سيبلي الموضوع دا وأنا هظبطك.
غسان باسها من خدها وقال: والله أنتي أختي حبيبتي.
حازم من وراهم: إيه اللي بيحصل دا؟ هو أنا مش قولتلك متقربش منها كدا؟
شروق بصتله ورجعت بصت الناحية التانية، فغسان قال: وأنا مش قولتلك قبل كدا أنها أختي، يعني أعمل اللي أنا عايزه.
حازم: أيوا، يعني هتفضل تنطلنا كل شوية ولا إيه؟
غسان: والله أنا جاي أشوف أختي. وبعدين أنا مبجيش إلا كل فين وفين. الدور والباقي على اللي بينط كل ساعة.
حازم: والله دول أخواتي أنا وعايشين مع بعض بقالنا ١٠ سنين، يعني أنا اللي أحق بيهم.
شروق: خلاص يا غسان، يلا عشان نفطر.
حازم زعل من تجاهل شروق، لأنها أول مرة تتعامل معاه كدا، فقرب منها وقال: شروق، أنتي لسه زعلانة مني؟ أنا آسف.
شروق مردتشي عليه، فهو زعل أوي، وقال: لارين، هي فين هيام؟
لارين ضحكت وقالت: أصل هيام...
شروق بصتلها بتحذير، فسكتت، فحازم استغرب وقال: مالها؟ سكتي ليه؟
شروق بهدوء: ادخلي نادلها يا لارين وقوليلها شروق بتقولك اطلعي حالًا.
لارين: حاضر.
راحت لارين تناديها، وطلعت هيام وهي باصة في الأرض وبتحاول أن متخليش عيونها تتقابل مع عيون غسان. وخلصوا أكل، وبعدين شروق قالت: أنا همشي بقى.
غسان: راحة فين؟ لسه بدري عن ميعاد شغلك.
شروق: أصلي راحة مشوار الأول قبل الشغل.
حازم بإستفهام: مشوار إيه؟
شروق من غير ما تبصله: حاجة تخصني.
حازم: شروق، اتكلمي معايا عدل.
شروق مردتشي عليه وقالت: عايزين حاجة أجبهالكم وأنا راجعة؟
لارين: ابقي هاتيلي شوكولاتة يا شوشو.
شروق: حاضر يا حبيبتي.
غسان: راحة فين عشان أوصلك؟
شروق: راحة المستشفى، هزور مريض.
حازم عرف أنها تقصد محمود، فحس بغيرة وتعصب، بس محبش يتكلم عشان متضايقش منه أكتر، خصوصًا أنها لسه زعلانة منه بسبب كلامه امبارح.
غسان: تمام، تعالي هوصلك يا حبيبتي.
حازم قرب منها وقال: شروق، بلاش تروحي.
شروق بصتله بعصبية وقالت: حازم، لو سمحت متدخلش في حياتي الشخصية.
حازم: بقى كدا يا شروق؟ تمام، حاضر.
خرجت شروق وهي متضايقة منه، بس زعلانة بردك عشان زعلته، بس هو كمان جرحها امبارح.
غسان كالعادة فتحلها باب العربية، وهي ابتسمتله. وهم في الطريق قالت: بقولك إيه يا غسان، ممكن نعدي على أي محل للورد عشان نجيب بوكية ورد عشان مينفعشي أدخل وإيدي فاضية.
غسان: من عيوني يا حبيبتي.
وفعلًا جابت بوكية ورد لونه أزرق، لأنها بتحبه ومحمود عارف كدا. فاستنشقت الورد وابتسمت، وافتكرت ذكرى قديمة ليها هي ومحمود.
محمود كان قاعد بيزرع حاجة، فشروق استغربت وقربت منه وقالت: بتعمل إيه يا محمود؟
محمود بإبتسامة: بزرع ورد.
شروق بفرحة: بجد؟ طب ولونه إيه؟
محمود مسك إيدها وقعدها جنبه وقال: ورد أزرق عشان أنتي بتحبيه يا شروقي.
شروق فرحت أوي وقالت: أنت إزاي كدا يا محمود؟
محمود ضحك وقال: كدا إزاي يا شروقي؟
شروق: دايمًا بتعمل كل حاجة بحبها وبتفرحني.
محمود بحب: عشان أنا موجود عشان كدا، عشان أفرحك وارسم الضحكة الجميلة دي على وشك الجميل دا.
شروق بحب: أنت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
محمود ابتسم وقال: وأنتي الشروق اللي بينور حياتي وبيزيل أي غروب في حياتي.
فاقت شروق على صوت غسان وهو بيقول: سرحانة في إيه؟ إحنا وصلنا؟
شروق: ولا حاجة، شكرًا يا غسان، تقدر تروح شغلك وأنا هبقى آخد تاكسي للشركة.
غسان: تمام يا حبيبتي، ولو احتاجتي حاجة اتصلي عليا.
شروق بإبتسامة: حاضر، في رعاية الله.
نزلت شروق ودخلت المستشفى، وفي الوقت دا كانت وصلت مروة وبنتها سارة، بس مأخدوش بالهم منها.
كانوا قاعدين حوالين أيمن، وبدأ أيمن يفوق وقال بتعب: محمود.
كله فرح أنه فاق، وهو جري عليه ومسك إيده وباسها وقال: أنا هنا أهو يا بابا.
أيمن ابتسم بتعب وقال: متسبنيش يا ابني.
محمود: مستحيل أسيبك يا حبيبي، أنا آسف، أنا السبب في تعبك.
أيمن بتعب: لا يا حبيبي، ملكش ذنب، أنا كويس.
نادية بعتاب ودموع: كدا يا أيمن؟ متقولش أنك تعبان وعندك القلب؟
أيمن: مكنتش عايز أزعلكم، وبعدين أنا كويس.
ميرا: لا يا بابي، مكنشي ينفع متبلغناش.
محمود: ماما وميرا عندهم حق يا بابا، مكنشي ينفع. طب حتى كنت بلغتني أنا.
أيمن: أنت شايل فوق كتافك كتير أوي، مكنشي ينفع أحملك هم تعبي كمان.
محمود بزعل: إيه اللي حضرتك بتقوله دا؟ مفيش أهم منك عندنا، وبعدين أنا مشتكتش، وأنت ربيتني على إني أكون راجل وأتحمل المسؤولية.
أيمن: ربنا يحفظك يا ابني ويباركلي فيك، ويجبر بخاطرك زي ما بتجبر بخاطرنا.
نادية: اللهم آمين، شد حيلك بقى يا أيمن وقوم لنا.
مروة وسارة دخلوا وبدأوا تمثيليهم، فمروة قربت وقالت: سلامتك يا أيمن، والله لو أعرف أنك هتتعب كدا مكنتش اتكلمت.
أيمن: حصل خير يا مرات أخويا.
سارة جريت عليه وحضنته وقالت وهي بتمثل العياط: عمو حبيبي، ألف سلامة عليك. مكنتش هستحمل إني أخسرك زي ما خسرت بابي زمان.
ميرا بضيق: بعيد الشر عن بابي.
سارة بصتلها بضيق وسكتت، فمروة حبت تولعها، فقالت وهي بتمثل العياط: لو أنا وبنتي اللي أخوك موصيك عليها تقال عليك وعلى ابنك، فأنا هاخدها وأبعد خالص.
أيمن: لا طبعًا، مش هتبعدي بنت أخويا عني أبدًا.
مروة: لا، هاخدها. المكان اللي نتهان فيه وبنتي تترفض فيه، يبقى ميلزمناش.
أيمن بحزن: سارة، أنتي عايزة تبعدي عني يا بنتي؟
سارة بتمثل الحزن: أنا مش هعرف أبص في عيونكم بعد كدا يا عمي.
أيمن بص لمحمود بحزن وبدأ يسعل بشدة، فمحمود خاف عليه فقال: بابا، أنت كويس؟
وبعدين بص لمروة وسارة وقال: خلاص يا سارة، مش مضطرة تمشي. أنا موافق أننا نتخطب.
أيمن فرح وقال: بجد يا محمود يا ابني؟
محمود: بجد يا بابا، المهم تكون كويس ومتتعبش تاني.
أيمن بص له وابتسم وقال: ربنا يخليك ليا ويفرح قلبك زي ما فرحتني.
شروق كانت وصلت ودخلت أوضة محمود، وهي في إيدها الورق، لتجده مش موجود، فقلقت أوي. وطلعت برا تسأل عليه.
شروق للممرضة: لو سمحتي، هو المريض اللي كان هنا فين؟
الممرضة: تقصدي محمود بيه.
شروق: أيوا هو.
الممرضة: هو في الأوضة دي عند والده.
شروق: لية؟ هو والده فيه إيه؟
الممرضة: أيمن باشا كان مريض بقاله يومين هنا، كان حصله جلطة في القلب.
شروق بحزن: طب هو كويس دلوقتي؟
الممرضة: أيوا الحمد لله، فاق النهاردة. بعد إذنك.
شروق: اتفضلي.
شروق قربت من الأوضة، لأنها كانت عايزة تشوف محمود وتعطيه الورد وتقوله أنها شروق بعد ما عرفت أنه بيحبها وبيدور عليها. قربت من الأوضة ولسه هتخبط، بصت من الإزاز لقت مروة واقفة جوا وشكلها مبسوط أوي وبنتها سارة كمان، فرجعت بضهرها بسرعة قبل ما يشوفوها، وبدأت تتنفس بصعوبة. مكنتش متوقعة تشوفها خالص.
أيمن: طيب يا محمود، أنا عايزك تعمل الخطوبة بكرا إن شاء الله.
محمود: بابا، حضرتك لسه تعبان، مستعجل ليه؟
نادية: أيوا، محمود عنده حق.
أيمن بإصرار: لا، أنا كويس. أنا عايز الخطوبة بكرا إن شاء الله.
محمود: خلاص، اللي تشوفه يا بابا.
ميرا بضيق: بس يا أبية محمود، هنلحق نعمل إيه في اليوم دا؟ وبعدين مش عارفة ليه الاستعجال أصلًا.
محمود: خلاص يا ميرا، أنا أصلًا هعملها على الديق.
مروة: ودا ليه إن شاء الله؟ أنا عايزة أفرح ببنتي وكل الناس تعرف أنها اتخطبت.
محمود بضيق: أنا مش بكرر كلامي مرتين. أنا قولت على الديق، يعني بينا إحنا العيلة وبس. أنا مبحبش الدوشة، أو حد يعرف عني حاجة. وبعدين كدا كدا هتفرحي ببنتك، ولا هو لازم صحافة ودوشة وخلاص.
مروة: بس...
أيمن: خلاص يا مروة، اللي محمود عايزه هو اللي هيحصل.
وبعدين بص لمحمود وقال: باشر أنت الموضوع وخد أجازة النهاردة وبكرا.
محمود: ليه يا بابا؟ مينفعشي أغيب عن الشغل.
أيمن: مينفعشي يا محمود. النهاردة هتروح مع عروستك وتجيب الشبكة وتعزمها برا، وبكرا هتكون الحفلة وهنقضي اليوم سوا.
محمود بهدوء: تمام، اللي حضرتك تشوفه.
سارة بصت لمحمود وابتسمت بإنتصار.
شروق عطت البوكيه للممرضة وطلبت منها تعطيه لمحمود.
محمود بص لسارة وقال: ممكن تيجي معايا برا؟ عايزك في كلمتين.
سارة ابتسمت وقالت: أكيد.
طلعت معاه وهو أخدها في ركن وقال بصرامة: بصي بقى يا سارة، أنا قبلت أخطبك عشان خاطر بابا وعشان ميتعبش أكتر، ولولا كدا مكنتش أخدت القرار دا. فإحنا هنتخطب وبعد شهر بالظبط تروحي لعمك وتقوليله أن مفيش نصيب وعايزة أفسخ الخطوبة، سمعاني.
سارة بصدمة: ليه؟
محمود بغضب: إيه اللي ليه؟ أنتي قولتي أنا مستعدة أعمل أي حاجة. أنا عايزها وأنا صريح معاكي من الأول وقولتلك إني مش بحبك ولا عمري هحبك. أنا بحب إنسانة تانية وعمري ما هحب واحدة غيرها ولا حد يلفت انتباهي غيرها.
سارة اتصدمت أنه بيحب واحدة تانية وقالت بدموع: بتحب واحدة تانية؟ هي مين؟
محمود بيحاول يهدي وقال: أعتقد دي حاجة تخصني أنا. المهم، تعملي اللي قولته، تمام.
سارة بحزن: حاضر يا محمود.
محمود: تمام، اتفقنا.
سارة في سرها: والله لهتكون ليا يا محمود، ومستعدة أعمل أي حاجة عشان تكون ملكي أنا لوحدي، لو هضطر أقتل البنت اللي بتحبها دي.
محمود مشي من قدامها وكان رايح لوالده تاني، بس لقى الممرضة بتنادي عليه، فوقف وهي قربت منه وقالت: بوكيه الورد دا لحضرتك.
محمود بإستغراب: ليا أنا؟ من مين؟
الممرضة: في بنت جميلة سابته لحضرتك هنا لما ملقتكش في الأوضة بتاعة حضرتك.
محمود أخده منها وبص فيه واستنشقه وحس بإحساس حلو، وافتكر شروق والذكرى نفسها فابتسم وقال: معقول تكوني أنتي يا شروقي؟
فاق على صوت شريف وهو بيقوله: إيه بوكيه الورد الجميل دا؟ حتى في المستشفى ليك معجبات؟ ارحم نفسك بقى.
محمود ضحك وقال: بذمتك دا وقته. وبعدين عايز إيه؟
شريف: عايزين نخرج بابا بقى.
محمود: تمام، هشوف الدكتور عشان يكتبله على خروج.
شريف: ما تجيب وردة من البوكيه الجميل دا.
محمود: لا طبعًا.
شريف: غريبة، دا أنت أي بوكيه ورد يجيلك ترميه. فرقت إيه المرة دي؟
محمود: مش عارف، بس حاسس أنه من شخص عزيز عليا ومش حابب أشاركه مع حد.
شريف: إيه الشعر دا؟ خلاص مش عايز.
محمود ضحك وراح للدكتور، وفعلًا خرجوا ووصلوا القصر، ومحمود خرج غصب عنه مع سارة عشان يجيبوا الشبكة، بس طلب من ميرا تيجي معاه، وطبعًا سارة كانت متغاظة، بس كان لازم تسكت.
وصلوا محل مجوهرات وسارة عشان طماعة، كانت بتحاول تجيب أغلى حاجة.
سارة: واو، دا حلو أوي.
ميرا: أنت عارفة دا إيه؟ دا ألماس.
سارة بغيظ: عارفة، وبعدين فيها إيه؟ أنتي ناسيه محمود بيدير كام شركة.
ميرا بغيظ: وعشان أبية معاه تستغلي دا وتختاري أغلى حاجة؟
محمود بضيق: سيبيها يا ميرا تجيب اللي هي عايزاه عشان نخلص.
سارة ابتسمت بإنتصار، وفعلًا جابت خاتم ألماس وأسورة ألماس، وجابت لمحمود دبلة عليها اسمها، ودا ضايق محمود أوي.
شروق كانت راحت الشركة، بس ملقتشي محمود، فقالت يمكن لسه تعبان، بس كانت نفسها تشوفه أوي.
خلصت الدوام بتاعها وكانت كملت الرسومات بتاعتها وخارجة، فعم حسين شافها فراح عليها وقال: آنسة جميلة.
شروق: أيوا يا عم حسين.
عم حسين: إيه أخبار محمود بيه؟
شروق: مش عارفة والله يا عم حسين. وصلته امبارح وكان نايم، والنهاردة روحت أزوره ملقتهوش. إن شاء الله يكون بخير ويرجع قريبًا.
عم حسين: يا رب يا بنتي، ربنا يجازيكي خير. لولا وقفتك جنبه وتعبك معاه، كان زمان حالته ساءت.
شروق: مفيش تعب أبدًا، عمره ما تعبني.
سابته ومشيت، رجعت البيت وكان حازم هناك، فبصتله بديق ودخلت وقالت: لارين، أنتي فين؟
لارين جات وقالت: هنا يا شوشو.
شروق ابتسمت وقالت: اتفضلي الشوكولاتة يا حبيبتي.
لارين باستها من خدها وقالت: شكرًا يا حبيبتي.
هيام: طب وأنا؟
شروق ضحكت وقالت: متقلقيش، جبتلك آيس كريم يا قلبي.
هيام باستها من خدها وقالت: قلبي اللي مش بتنساني.
حازم بصلها وقال: طب وأنا؟
شروق حاولت تداري ابتسامتها، بس هو قال: شوفتك على فكرة. وبعدين إحنا متعودناش نزعل من بعض وقت كبير.
وبعدين قرب منها وقال: أنا آسف يا شروق، أنا عارف إن كلامي جرحك، بس والله مقصدتش، أنا كنت متعصب وقتها. وغلاوتي عندك تسامحيني.
شروق بصتله وعيونها فيها دموع وقالت: بس أنت جرحت كرامتي يا حازم. أنت بجد شايفني مستاهلش؟
حازم مسح دموعها بحنية وقال: لا يا حبيبتي، ينقطع لساني. أنا مقصدتش كدا. دا أنتي كتيرة على أي حد، صدقيني.
شروق: خلاص يا حازم، مش زعلانة منك.
حازم: بجد؟
شروق: بجد، وبدليل إني جايبالك معايا آيس كريم بالشوكولاتة شبهي.
حازم: بالمكسرات؟
شروق ضحكت وغمزتله وقالت: بالمكسرات يا باشا.
حازم: أيوا بقى، كدا أحبك.
شروق: اتفضل بتاعتك أهي، تعالي ناكلها سوا في البلكونة.
حازم: طب تعالي، اديكي بوسة زيهم.
شروق: اتلم يا حازم، وابعد كدا من قدامي.
حازم مشي وراها وهو بيضحك وبيقول: يا بنتي عشان أعبرلك عن شكري. هو حلال ليهم وحرام ليا؟
شروق ضحكت وقضوا اليوم سوا كلهم في جو عائلي لطيف.
تاني يوم كان الكل في القصر بيجهز لحفلة الخطوبة، ومحمود قاعد في أوضته وهو مخنوق أوي، مش مصدق إزاي يخطب بنت غير شروقه، حبيبته وبنت قلبه. قاعد بيبص على صورتهم سوا والصور اللي كان رسمهالها وهي صغيرة، ودموعه نزلت غصب عنه وقال: سامحيني يا شروقي، أنا آسف يا حبيبتي، بس والله هو شهر واحد وهسيبها. أنا مقدرش أحب ولا أتجوز بنت غيرك يا بنت قلبي.
شروق صحيت وكانت حاسة بخنقة رهيبة، مش عارفة إيه سببها، وحاسة إن في حاجة كاتمة على صدرها.
فضلت طول اليوم مخنوقة كدا. بليل كان وقت الحفلة، وكان محمود مانع إن أي حد يعرف عن خطوبتهم حاجة، لأنها لازم تكون في السر، لأن النور هيكون لحبيبته الحقيقية اللي تستاهل أنة يعرف العالم كله أنها حبيبته وشروقه.
سارة كانت لابسة فستان لونه أحمر طويل، بس مفتوح بطريقة مبالغ فيها لدرجة أن كلهم اشمأزوا منها، وبالأخص محمود. نزلت وحطت إيده في إيده، وهو استحمل عشان خاطر أبوه ميتعبش، وأيمن كان فرحان أوي لأنه فاكر إن بنت أخوه كويسة.
جي وقت تلبيس الشبكة، فميرا مسكت العلبة الألطيفة وفتحتها، وهو مسك الخاتم عشان يلبسه لسارة، بس مش قادر يعمل كدا. بس مروة قالت: لبسها يا محمود، يلا.
محمود حط الخاتم في إيدها. في الوقت دا شروق كانت قاعدة معاهم، وفجأة حست أن روحها بتنسحب منها وقلبها مقبوض ومش قادرة تاخد نفسها، وبدأ نفسها يضيق. فهيام قالت: مالك يا شروق؟
حازم: هاتيها يا هيام عند الشباك تاخد نفسها بسرعة.
وفعلًا أخدوها عند الشباك وبدأت تاخد نفسها، بس لقت نفسها بتعيط جامد ومش عارفة السبب.
هيام بخوف: مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
شروق: مش عارفة، بس قلبي بيوجعني ومخنوقة أوي يا هيام.
حازم: تحبي أوديكي للدكتور؟
شروق: لا، لا، أنا بس مخنوقة شوية.
لارين: تعالي ارتاحي في أوضتك يا حبيبتي.
عند محمود حس بخنقة فجأة هو كمان وحط إيده على قلبه، فنادية قربت منه وقالت: مالك يا حبيبي؟ أنت لسه تعبان؟
محمود: مش عارف يا ماما، بس حاسس بوجع في قلبي.
نادية: طب اطلع ارتاح يا حبيبي.
محمود: بس الحفلة وبابا؟
نادية: اطلع يا حبيبي وملكش دعوة، أنا هتصرف.
محمود طلع فعلًا، وأول ما دخل خلع الدبلة بقرف ورماها على التسريحة ونام على السرير وقال: فينك يا شروقي؟ نفسي ألاقيكي وقلبي يرتاح. دا من غيرك صايبه عذاب.
أيمن: فين محمود؟
نادية: محمود تعبان أوي يا أيمن، فأنا قولته يطلع يرتاح.
أيمن بخوف: ماله؟ أنا هطلع أشوفه.
نادية: لا، سيبه يرتاح يا أيمن.
أيمن: تمام، أنا هنهي الحفلة وأطلع أنا كمان ارتاح.
وفعلًا نهى الحفلة وسارة وأمها كانوا متغاظين، بس في نفس الوقت كانوا مبسوطين عشان قدروا يحققوا اللي حلموا بيه وخططوله.
أشرقت شمس يوم جديد، لكنه مليء بالأوجاع. كلًا منهما يحمل بداخله ألمًا لا يعرف بيه غيرهما. لا يعلمان متى يتم اللقاء، لكن ربما يكون قريبًا.
محمود صحي من النوم وقرر ينزل الشركة عشان يباشر العمل، لأن وقت العرض اللي هيقام في شرم الشيخ قرب. قام جهز وخرج وركب عربيته واتجه للشركة.
وشروق كمان فاقت وجهزت، وكانت لابسة فستان لونه بينك، وكان واسع من تحت وماسك من عند الوسط، وتركت شعرها مفرود، وحطت دبوس الشعر الفراشة على الجنب الشمال.
محمود نزل من العربية ولسه داخل الشركة، لقى عم حسين بينادي عليه، فوقف وقال: نعم يا عم حسين، محتاج حاجة؟ أؤمرني.
عم حسين: الأمر لله وحده يا بيه.
محمود: بلاش بيه دي، قولي يا ابني، ولا أنا مش قد المقام يا راجل يا طيب.
عم حسين: لا يا ابني، وهو أنا أطول.
محمود: كنت عايز إيه يا عم حسين؟
عم حسين: كنت عايز أطمن عليك يا ابني.
محمود بإستغراب: ليه؟ هو حصل حاجة؟
عم حسين بإبتسامة: مش كنت في المستشفى من يومين يا ابني؟ بقيت كويس دلوقتي؟ دا أنت كنت تعبان أوي يومها؟
محمود بإستغراب: وأنت عرفت إزاي يا عم حسين؟
عم حسين: ما أنا كنت يومها موجود، لما الآنسة جميلة كانت سنداك وأنت كنت مش حاسس بحاجة، وساعدتها عشان تركبك العربية وتوصلك للمستشفى. وكنت لسه شايفها امبارح وسألتها عليك، قالتلي أنها كانت عندك في المستشفى عشان تزورك وتكمّل عليك، بس انت مكنتش موجود، فرجعت تاني.
محمود اتصدم من اللي سمعه، وقبل ما يرد جاله اتصال من المستشفى فرد وقال: الوو.
الممرضة: حضرتك، أنا عرفتلك مين اللي جابك المستشفى.
محمود بلهفة: مين؟ الآنسة جميلة، صح؟
الممرضة: لا يا فندم، مكتوب في الورق هنا أنها اسمها شروق سامح عاشور.
محمود اتصدم وقال: اسمها إيه؟
الممرضة: شروق سامح عاشور يا فندم.
محمود قفل الخط وهو مصدوم وقال: إزاي؟ وعم حسين بيقول أن الآنسة جميلة اللي ساعدتني؟
وفجأة غمض عيونه وافتكر كل اللي حصل والكلام اللي دار بينهم وقتها، وافتكر لما قالتله: أنها شروق حبيبته وأنها دايمًا معاه وجنبه.
خرجه من شروده صوت الحارس اللي مكلف بمهمة البحث عن شروق، فالتفت ليه وقال: إيه؟ وصلت لحاجة؟
الحارس: من زمان يا باشا، من ساعة ما اتصلت بحضرتك وقولتلك، وأنت قولتلي إنك هتجيلي، بس لما لقيت حضرتك بقالك كام يوم مجتشي، قولت أجيلك أنا.
محمود: أه، فعلًا نسيت جدًا بسبب ظروف. طب قولي وصلت لإيه؟
الحارس: حضرتك، إحنا عرفنا مين هي شروق هانم. صورناها من خلال زيارتها المتكررة هي وبنتين وشاب، ولما سألت المرة دي المديرة، أكدتلي أن دي شروق صاحبة الاسم اللي قولتلها عليه.
محمود بلهفة: طب وريني الصور.
الحارس أعطاه صورتين، بص في الأولى واللي كانت لشاب و٣ بنات، ركز لاحظ أن دا حازم فعلًا، وبص على البنات معرفش غير شروق، اللي هي المفروض الآنسة جميلة. فبص في الصورة التانية، ودي كانت لشروق، وكانت لابسة نفس الفستان اللي البنت اللي شافها يوم ما كان في الملجأ لبساه.
وقتها محمود اتأكد إن جميلة هي نفسها شروق حبيبته. فبيبص قدامه، فجأة لقى شروق جاية عليه وكان شكلها يخطف القلب. افتكر وقتها كل لحظة مر بيها وهي جنبه، وسبب خفقان قلبه، والدبوس الفراشة اللي كانت لبساه، وإزاي كانت بتعرف المعلومات دي عنه وبيحب إيه وبيكره إيه.
بصلها بحب والدموع في عيونه، وهي كانت بتقرب عليه، فقال بلهفة وإشتياق: شروقي.......
رواية قدر لنا لقاء الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام أبو المجد
حازم بصدمة ورجع لورا وقال: محمود!!!!!!!
شروق: ايوا يا حازم محمود.
حازم حس أن كدا وجوده في حياة شروق مهدد، محمود دايمًا كان بيبعدها عنه، ومعرفشي يقرب منها خالص غير لما محمود خرج من الملجأ، عشان كدا خايف يبعدها عنه تاني، حازم عايز شروق معاه دايمًا حبه ليها غريب، عايزاه تكون ليه هو وبس وهو يعيش ليها عادي بس المهم محمود ميظهرشي لأنه عارف هي بتحبه قد أية ووقتها هيمعنها تقرب منه وعيلتهم الصغيرة هتتهد وتتفكك.
حازم بهدوء: وأنتي عرفتي إزاي؟
شروق: معرفتش في الأول بس لما دققت في ملامحه عرفته هو محمود حبيبي يا حازم.
حازم بغضب: وهو عارف أنك شروق؟
شروق بحزن: لا ميعرفشي أنت ناسي إني قولتلهم إني جميلة.
حازم: تمام كويس معنتيش ترجعي الشركة دي تاني، وابعدي هو أكيد نسيكي مدام مسألشي عنك.
شروق بإبتسامة: كنت فاكرة كدا الأول بس النهاردة بس عرفت أنه لسه بيحبني وفاكرني وبيدور عليا من زمان.
حازم: وأنتي هتعملي أية دلوقتي؟
شروق: هقوله إني شروق أكيد مش هضيع وقت مرة تانية.
حازم: ومين قالك أنه مش بيلعب عليكي، وبعدين أنتي شايفة هو بقى فين وابن مين أكيد مش هيبصلك.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
شروق زعلت اووي من كلام حازم وجرحها وقالت بحزن: يعني أنت شايف إني مستهلشي أتحب وإني مش قد المقام يا حازم للدرجادي.
حازم بزعل: مقصدشي يا شروق والله بس...
شروق بحزم: كفاية يا حازم أنا عايزة أرجع البيت من فضلك.
حازم مقدرشي يتكلم تاني لأنه عارف أنه جرحها بكلامه بس هو كان عايزاها تبعد عنه، بس هو عارف أن شروق تستاهل أكتر من كدا، وأنها تتحب من غير أي مجهود منها، وأن محمود هو اللي قليل عليها.
وصلوا البيت وكان حازم جاي يركب معاها الأسانسير عشان يطلع يوصلها لفوق بس شروق وقفته بإيدها وقالت: ملوش لزوم أنا هعرف أطلع لوحدي، تقدر تتفضل.
حازم بصلها بحزن وقال: حاضر اللي يريحك.
طلعت شروق وهيام قبلتها هي ولارين وحضنتها وقالت: شروق أية اللي أخرك كدا مينفعشي مش كل يوم ترجعي متأخرة أنتي ناسية إننا بنات وعايشين لوحدنا؟
شروق بحزن: مش ناسية يا هيام بس مش بمزاجي.
هيام: مالك يا شروق فيكي أية؟
لارين: أمال فين أبية حازم يا شوشو؟
شروق: خليته يرجع بيته ملوش لزوم يجي وبعدين الوقت متأخر مينفعشي يجي هنا.
هيام: طب الحمد لله أنك عارفة أن الوقت متأخر.
شروق بحزن: خلاص يا هيام عرفت، بلاش كلام جارح زي حازم.
هيام بإستغراب: لية حازم قالك أية؟
شروق: مفيش أنا تعبانة ومحتاجة ارتاح.
هيام بحدة: مش هتدخلي إلا لما تحكيلي كل حاجة وتقوليلي سبب تأخيرك يا شروق.
لارين: بالراحة شوية على شروق يا هيام.
هيام بغضب: اسكتي أنتي متدخليش.
شروق: حاضر يا هيام هحكيلك كل حاجة.
وبدأت شروق تحكيلهم كل حاجة، وهم في حالة ذهول تام، وزعل في نفس الوقت من كلام حازم بس هيام فهمت هو قال كدا ليه؛ لأنها عارفة تعلقه بشروق وخايف لمحمود يبعدها عنه زي ما كان بيعمل زمان.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
بعد ما شروق خلصت لارين قالت: بجد يا شروق محمود لسه بيحبك؟
شروق: ايوا يا لارين تعرفي إني رغم حزني بس من جوايا فرحانة إني لسه في قلبه، عندي أسئلة كتيرة نفسي يجاوبني عليها.
هيام: مش قولتلك يا شروق أنك تصبري، بس بردك لازم توجهيه وهو في كامل وعيه.
شروق: حاضر هروح بكرا اطمن عليه في المستشفى.
لارين: لحظة يا شوشو هو أنتي عرفتي تسوقي إزاي؟
هيام: ايوا صحيح إزاي؟
شروق ضحكت وقالت: ما دي كانت مفاجأة، بصراحة كدا كنت بتعلم سواقة من فترة ودا عشان كنت عايزة أجيب عربية لحازم هدية عيد ميلاده وطبعًا هتبقى في خدمتنا كلنا، بس للأسف مش هقدر على تمنها فقررت أجيبله حاجة تانية ودي هتبقى مفاجأة بقى، هو كدا كدا فاضل أسبوع على عيد ميلاده.
لارين سقفطت بإيدها وقالت: ايوا بقى دا أبية حازم هيفرح اووي.
هيام: جبتي الفلوس منين يا شروق؟
شروق: كنت بحوش يا هيام وصراحة كدا حازم بيحوش معايا فلوسه فهاخدهم سلف أكمل الفلوس وهو كدا كدا مش بيسأل عليهم لأنه مش عايزهم دلوقتي والباقى هقسطه وأنتم عارفين مرتبي في الشركة كبير اووي الحمدلله فأول مرتب هسدد بيه وأرجع فلوس حازم إن شاء الله.
هيام: طب ليه كل دا؟ بقولك احنا هنشارك معاكي يا حبيبتي أهو تسد شوية.
لارين: وأنا كمان معايا فلوس كنت شيلاهم.
شروق حضنتهم وقالت: ربنا ميحرمناش من بعض أبدًا يا حبايبي.
شروق دخلت الأوضة وبصت في المراية وافتكرت اللحظات اللي قضتها مع محمود، وافتكرت حضنه ليها قد أية كانت مشتقاله، غيرت هدومها وحطت الشميز على السرير بس فجأة رجعت بصتله وأخدته وفضلت تستنشقه لأن ريحة محمود لسه فيه، نامت وهي حاضنة الشميز.
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم كان الدكتور بيشوف أيمن وكان أيمن لسه مفاقشي فشريف كان قاعد برا وكان بيحاول يتصل بمحمود بس تليفونه مغلق فقلق جدًا، فالدكتور لما خرج شريف راح عليه وقاله: طمني يا دكتور بابا هيفوق امتى؟
الدكتور بإبتسامة: هي المؤشرات الحيوية بتاعته كويسة واحتمال كبير جدًا أنه يفوق النهاردة بإذن الله.
شريف بفرحة: شكرًا جدًا يا دكتور.
ميرا: هو أبية محمود فين يا شريف؟
شريف: مش عارف تليفونه مغلق من امبارح ودي مش عادته قلقان عليه اووي.
الدكتور لما سمعهم افتكر أنه كشف عليه امبارح لما شروق جبته فقال: حضرتك بتسأل على أخوك محمود باشا.
شريف بإستغراب: ايوا.
الدكتور: أخو حضرتك جالنا المستشفى امبارح.
شريف: ايوا يعني فين؟
الدكتور: هو في الأوضة اللي جنب والد حضرتك، كانت حالته صعبة امبارح.
شريف وميرا بصدمة: أنت بتقول أية أخويا ماله؟
الدكتور: متقلقوش هو بس حرارته كانت مرتفعة اووي امبارح بسبب الإجهاد وأنه مطبق بس حرارته نزلت دلوقتي وتقدروا تشوفوه.
شريف وميرا جريوا على أوضته، وكان وقتها محمود بيحلم بشروق وهي صغيرة وبتجري على الشاطيء وهو وراها وبتبصله وتضحك بس فجأة كبرت بس مش قادر يشوف ملامحها.
محمود: استني يا شروقي متمشيش.
سمعها بتقوله: أنا معاك دايمًا وجنبك يا محمودي.
محمود صحي وهو بيقول: شروقي استني!!
شريف وميرا استغربوا، وشريف قرب منه وقال: محمود أنت كويس؟
محمود استغرب وبص حواليه وبص على نفسه، واستغرب أنه في المستشفى وقال: أنا أية اللي جابني هنا حصل أية؟
شريف: منعرفشي والله احنا لسه عارفين أنك هنا، وكنا هنسألك احنا السؤال دا.
ميرا: الدكتور قالنا أن حرارتك كانت عالية ولو كنت اتأخرت شوية كانت حالتك هتسوء.
محمود بتعب: مين اللي جابني؟
شريف: منعرفشي نسينا نسأل الدكتور، يا ريت نعرف عايزين نشكر الشخص دا.
محمود: هنعرف إن شاء الله المهم بابا عامل أية دلوقتي؟
ميرا: أنا هروح أشوف بابي كدا يا أبية وارجعلك تاني.
محمود: تمام يا حبيبتي، بس بلاش تبلغي ماما عني عشان متقلقشي.
ميرا: حاضر.
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
راحت ميرا وقبلتها مامتها فنادية قالت: فين أخوكي محمود يا ميرا مجاش يشوفني ليه من امبارح؟
ميرا بتوتر: يمكن مشغول يا مامي.
نادية بشك: بتلقلقي في كلامك كدا لية ميرا، أنتي مخبية عليا حاجة؟
ميرا بتهرب: لا، أنا هروح أشوف بابي.
نادية بصرامة: ميرا متتهربيش فين أخوكي؟
ميرا: بصراحة بقى أبية محمود في الأوضة اللي جنب بابي دي، عشان تعبان اووي.
نادية بخوف: ابني حصله أية؟ وديني ليه بسرعة.
ميرا: استني بس يا مامي أنا وعدته مش هقولك عشان متخافيش.
نادية: أنتم مجانين إزاي يعني، ابني يكون مريض ومخافشي؟ تعالي معايا.
راحت نادية لأوضة محمود وأول ما شافته جريت عليه وهي بتعيط وبتقول: محمود يا حبيبي مالك؟
محمود بص لميرا بضيق، فميرا قالت: والله غصب عني أنت عارف مامي بتعرفنا لما بنخبي عليها حاجة.
نادية بعتاب: كدا يا محمود مش عايز تعرفني بتعبك؟
محمود بص لنادية وقال: لا والله يا حبيبتي أنا بس مش عايزك تقلقي كفاية عليكي تعب بابا.
نادية بدموع: يا حبيبي أنت ابني وبحس بيك، واللي يتعبك يتعبني.
محمود باس إيدها وقال: ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبتي بس حقيقي أنا كويس متقلقيش.
نادية: طب أية اللي حصلك؟
محمود بحيرة: والله يا ماما ما أعرف، حتى معرفشي وصلت هنا إزاي؟
نادية: أكيد تعبت عشان والدك تعب، أنا عارفة أنكم متعلقين ببعض بس متخافشي يا حبيبي هو هيكون بخير، أيمن بطل وأنا واثقة في ربنا أنه هيرجعه لينا وهيكون أحسن من الأول.
محمود: إن شاء الله يا حبيبتي بلاش دموع بقى.
نادية باست إيده وقالت: حاضر يا حبيبي المهم تكون بخير.
شريف: يا سيدي يا سيدي على الحنية.
ميرا: ايوا يا عم دا قلبها كله لأبية محمود.
نادية: بس يا ولاد كلكم عندي واحد والله.
ــــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
ميرا حضنتها وشريف كمان، وهي فردت إيدها لمحمود فانضم ليهم وهي قالت: ربنا ميحرمنيش منكم يا حبايبي.
شروق قامت من النوم وبصت على نفسها وهي حاضنه الشميز فضحكت وقالت: هتجنني يا محمود.
قامت أخدت شاور وغيرت هدومها ولبست فستان أزرق طويل شوية وفردت شعرها ولبست هيلز لونه أزرق، وطلعت لقت هيام ولارين حضروا الفطار فقالت بصوت عالي: دا أية الجمال اللي على الصبح دا يا بنات.
هيام من المطبخ: قولنا نحتفل بيكي النهاردة.
شروق: ودا ليه إن شاء الله؟
لارين: عشان محمود يا شوشو.
شروق ضحكت ولسه هترد لقت جرس الباب بيرن فراحت تفتح لقت غسان، فحضنته بسعادة وقالت: حبيب أخته وصل في الوقت المناسب.
غسان ضحك وقال: ليه عايزة توصيلة؟!
شروق عبست بوسها وقالت: والله لية كنت استغلالية أنا ولا أية؟ أنا بقول كدا عشان تفطر معانا.
غسان ضحك وقال: بهزر معاكي بلاش يعني.
هيام جات من وراهم وقالت: مين يا شوشو اوعي يكون الغلس حازم.
فغسان غمزلها أنها متقولشي أنه هو، فقالت: لا مش هو.
هيام: أحسن مش عايزة أشوف حازم، بقولك أية يا شوشو ما تتصلي على أخوكي القمر دا وقوليله يجي يتغدى معانا النهاردة.
شروق اتصدمت من كلامها وغسان ضحك وفرح اووي أنها قالت عليه كدا وتأكد أنها معجبه بيه زي ما هو معجب بيها.
شروق: عيب كدا يا هيام، من امتى وأنتي بتتكلمي كدا يا بنتي؟!
هيام: مش عارفة بس أخوكي دا شقلبلي حالي، طول بعرض ووسيم واسمراني حاجة كدا قمر لا وكمان ظابط يعني حمش وغيور بقى الله أموت أنا في كدا.
شروق جريت عليها وكتمت صوتها بإيدها عشان متكملشي كلامها وقالت: الله يخربيتك أية اللي أنتي بتقوليه دا؟
هيام بإستغراب: في أية يا شروق؟
غسان ظهر وهو بيضحك وقال: دا فيه كل خير والله إن شاء الله.
هيام أول ما شافته اتصدمت وبصت لشروق وقالت: هو سمع كل حاجة مش كدا؟
شروق هزت راسها بأسف وقالت: للأسف.
هيام جريت من قدامهم وهي حاطة إيدها على وشها وقالت: منك لله يا شروق.
غسان ضحك وقال: تعالي بس هنتفاهم.
شروق ضحكت وقالت: عجبك اللي عملته أهي صحبتي أول مرة تدعي عليا وكل دا بسببك.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
غسان قرب منها واتكلم بمسكنة وقال: ما تعملي في أخوكي معروف وتجوزيهالي.
شروق بضحك: دا بجد؟!
غسان: ايوا والله أنا من أول يوم شوفتها وأنا قلبي متشقلب حاله.
لارين من وراهم: الله أخيرًا هيبقى عندنا عروسة.
شروق: لا معندناش بنات للجواز، احنا منقدرشي نبعد عن بعض مش هسمحلك تاخدها مني.
غسان: والله هخليكي تسكني معانا بس جوزهالي واقنعيها.
شروق: مالك قلبت روميو كدا ليه يا سيادة العقيد لا أجمد دا أنت لسه في الأول، وبعدين خلاص سيبلي الموضوع دا وأنا هظبطك.
غسان باسها من خدها وقال: والله أنتي أختي حبيبتي.
حازم من وراهم: أية اللي بيحصل دا، هو أنا مش قولتلك متقربشي منها كدا؟
شروق بصتله ورجعت بصت الناحية التانية، فغسان قال: وأنا مش قولتلك قبل كدا أنها أختي يعني اعمل اللي أنا عايزه.
حازم: ايوا يعني هتفضل تنطلنا كل شوية ولا أية؟
غسان: والله أنا جاي أشوف أختي وبعدين أنا مبجيش إلا كل فين وفين الدور والباقي على اللي بينط كل ساعة.
حازم: والله دول أخواتي أنا وعايشين مع بعض بقالنا ١٠ سنين يعني أنا اللي أحق بيهم.
شروق: خلاص يا غسان يلا عشان نفطر.
حازم زعل من تجاهل شروق لأنها أول مرة تتعامل معاه كدا، فقرب منها وقال: شروق أنتي لسة زعلانة مني؟ أنا أسف.
شروق مردتشي عليه فهو زعل اووي، وقال: لارين هي فين هيام؟
لارين ضحكت وقالت: أصل هيام.....
شروق بصتلها بتحذير فسكتت فحازم استغرب وقال: مالها سكتي ليه؟
شروق بهدوء: أدخلي نادلها يا لارين وقوليلها شروق بتقولك اطلعي حالًا.
لارين: حاضر.
ــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــ
راحت لارين تناديلها، وطلعت هيام وهي باصة في الأرض وبتحاول أن متخليش عيونها تتقابل مع عيون غسان، وخلصوا أكل، وبعدين شروق قالت: أنا همشي بقى.
غسان: راحة فين لسه بدري عن ميعاد شغلك؟
شروق: أصلي راحة مشوار الأول قبل الشغل.
حازم بإستفهام: مشوار أية؟
شروق من غير ما تبصله: حاجة تخصني.
حازم: شروق اتكلمي معايا عدل.
شروق مردتشي عليه وقالت: عايزين حاجة اجبهالكم وأنا راجعة.
لارين: ابقي هاتيلي شوكولاتة يا شوشو.
شروق: حاضر يا حبيبتي.
غسان: راحة فين عشان أوصلك؟
شروق: راحة المستشفي هزور مريض.
حازم عرف أنها تقصد محمود فحس بغيرة وتعصب بس محبش يتكلم عشان متديقشي منه أكتر خصوصًا أنها لسه زعلانة منه بسبب كلامه امبارح.
غسان: تمام تعالي هوصلك يا حبيبتي.
حازم قرب منها وقال: شروق بلاش تروحي.
شروق بصتله بعصبية وقالت: حازم لو سمحت متدخلشي في حياتي الشخصية.
حازم: بقى كدا يا شروق تمام حاضر.
خرجت شروق وهي مدايقة منه بس زعلانة بردك عشان زعلته بس هو كمان جرحها امبارح.
غسان كالعادة فتحلها باب العربية وهي ابتسمتله وهم في الطريق قالت: بقولك أية يا غسان ممكن نعدي على أي محل للورد عشان نجيب بوكية ورد عشان مينفعشي أدخل وإيدي فاضية.
غسان: من عيوني يا حبيبتي.
وفعلًا جابت بوكية ورد لونة أزرق لأنها بتحبه ومحمود عارف كدا، فستنشقت الورد وابتسمت، وافتكرت ذكرى قديمة ليها هي ومحمود.
باك
محمود كان قاعد بيزرع حاجة فشروق استغربت وقربت منه وقالت: بتعمل أية يا محمود؟
محمود بإبتسامة: بزرع ورد.
شروق بفرحة: بجد طب ولونة أية؟
محمود مسك إيدها وقعدها جنبه وقال: ورد أزرق عشان أنتي بتحبيه يا شروقي.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
شروق فرحت اووي وقالت: أنت إزاي كدا يا محمود؟
محمود ضحك وقال: كدا إزاي يا شروقي؟
شروق: دايمًا بتعملي كل حاجة بحبها وبتفرحني.
محمود بحب: عشان أنا موجود عشان كدا، عشان أفرحك وارسم الضحكة الجميلة دي على وشك الجميل دا.
شروق بحب: أنت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
محمود ابتسم وقال: وأنتي الشروق اللي بينور حياتي وبيزيل أي غروب في حياتي.
فلاش باك
فاقت شروق على صوت غسان وهو بيقول: سرحانة في أية احنا وصلنا؟
شروق: ولا حاجة شكرًا يا غسان، تقدر تروح شغلك وأنا هبقى أخد تاكسي للشركة.
غسان: تمام يا حبيبتي ولو احتاجتي حاجة اتصلي عليا.
شروق بإبتسامة: حاضر في رعاية الله.
نزلت شروق ودخلت المستشفى وفي الوقت دا كانت وصلت مروة وبنتها سارة بس مأخدوش بالهم منها.
كانوا قاعدين حوالين أيمن، وبدأ أيمن يفوق وقال بتعب: محمود.
كله فرح أنه فاق وهو جري عليه ومسك إيده وباسها وقال: أنا هنا أهو يا بابا.
أيمن ابتسم بتعب وقال: متسبنيش يا ابني.
محمود: مستحيل أسيبك يا حبيبي، أنا أسف أنا السبب في تعبك.
أيمن بتعب: لا يا حبيبي ملكشي ذنب أنا كويس.
نادية بعتاب ودموع: كدا يا أيمن متقوليش أنك تعبان وعندك القلب؟
أيمن: مكنتش عايز أزعلكم وبعدين أنا كويس.
ميرا: لا يا بابي مكنشي ينفع متبلغناش.
محمود: ماما وميرا عندهم حق يا بابا مكنشي ينفع، طب حتى كنت بلغني أنا.
أيمن: أنت شايل فوق كتافك كتير اووي مكنشي ينفع أحملك هم تعبي كمان.
محمود بزعل: أية اللي حضرتك بتقوله دا، مفيش أهم منك عندنا وبعدين أنا مشتكتشي وأنت ربتني على إني أكون راجل وتحمل المسؤولية.
أيمن: ربنا يحفظك يا ابني ويباركلي فيك، ويجبر بخاطرك زي ما بتجبر بخاطرنا.
نادية: اللهم امين، شد حيلك بقى يا أيمن وقوم لنا.
مروة وسارة دخلوا وبدأوا تمثليهم، فمروة قربت وقالت: سلامتك يا أيمن والله لو أعرف أنك هتتعب كدا مكنتش اتكلمت.
أيمن: حصل خير يا مرات أخويا.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
سارة جريت عليه وحضنته وقالت وهي بتمثل العياط: عمو حبيبي ألف سلامة عليك، مكنتش هستحمل إني أخسرك زي ما خسرت بابي زمان.
ميرا بضيق: بعيد الشر عن بابي.
سارة بصتلها بضيق وسكتت، فمروة حبت تولعها فقالت وهي بتمثل العياط: لو أنا وبنتي اللي أخوك موصيك عليها تقال عليك وعلى ابنك فأنا هاخدها وابعد خالص.
أيمن: لا طبعًا مش هتبعدي بنت أخويا عني أبدًا.
مروة: لا هاخدها، المكان اللي نتهان فيه وبنتي تترفض فيه يبقى ميلزمناش.
أيمن بحزن: سارة أنتي عايزة تبعدي عني يا بنتي؟
سارة بتمثل الحزن: أنا مش هعرف أبص في عيونكم بعد كدا يا عمي.
أيمن بص لمحمود بحزن وبدأ يسعل بشدة، فمحمود خاف عليه فقال: بابا أنت كويس؟
وبعدين بص لمروة وسارة وقال: خلاص يا سارة مش مضطرة تمشي أنا موافق أننا نتخطب.
أيمن فرح وقال: بجد يا محمود يا ابني؟!
محمود: بجد يا بابا المهم تكون كويس ومتتعبشي تاني.
أيمن بصله وابتسم وقال: ربنا يخليك ليا ويفرح قلبك زي ما فرحتني.
شروق كانت وصلت ودخلت أوضة محمود وهي في إيدها الورلقته مش موجود فقلقت اووي، وطلعت برا تسأل عليه.
شروق للممرضة: لو سمحتي هو المريض اللي كان هنا فين؟
الممرضة: تقصدي محمود بيه.
شروق: ايوا هو.
الممرضة: هو في الأوضة دي عند والده.
شروق: لية هو والدة فيه أية؟
الممرضة: أيمن باشا كان مريض بقاله يومين هنا كان حصله جلطة في القلب.
شروق بحزن: طب هو كويس دلوقتي؟
الممرضة: ايوا الحمدلله فاق النهارة، بعد إذنك.
شروق: اتفضلي.
شروق قربت من الأوضة لأنها كانت عايزة تشوف محمود وتعطيه الورد وتقوله أنها شروق بعد ما عرفت أنه بيحبها وبيدور عليها، قربت من الأوضة ولسه هتخبط بصت من الإزاز لقت مروة واقفة جوا وشكلها مبسوط اووي وبنتها سارة كمان فرجعت بضهرها بسرعة قبل مايشوفوها، وبدأت تتنفس بصعوبة مكنتشي متوقعة تشوفها خالص.
ــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
أيمن: طيب يا محمود أنا عايزك تعمل الخطوبة بكرا إن شاء الله.
محمود: بابا حضرتك لسه تعبان مستعجل ليه؟
نادية: ايوا محمود عنده حق.
أيمن بإصرار: لا أنا كويس أنا عايز الخطوبة بكرا إن شاء الله.
محمود: خلاص اللي تشوفه يا بابا.
ميرا بضيق: بس يا أبية محمود هنلحق نعمل أية في اليوم دا، وبعدين مش عارفة ليه الإستعجال أصلًا.
محمود: خلاص يا ميرا أنا أصلًا هعملها على الديق.
مروة: ودا ليه إن شاء الله أنا عايزة أفرح ببنتي وكل الناس تعرف أنها اتخطبت.
محمود بضيق: أنا مش بكرر كلامي مرتين، أنا قولت على الديق يعني بينا احنا العيلة وبس، أنا مبحبش الدوشة أو حد يعرف عني حاجة وبعدين كدا كدا هتفرحي ببنتك ولا هو لازم صحافة ودوشة وخلاص.
مروة: بس....
أيمن: خلاص يا مروة اللي محمود عايزة هو اللي هيحصل.
وبعدين بص لمحمود وقال: باشر أنت الموضوع وخد أجازة النهاردة وبكرا.
محمود: ليه يا بابا مينفعشي أغيب عن الشغل.
أيمن: مينفعشي يا محمود النهاردة هتروح مع عروستك وتجيب الشبكة وتعزمها برا، وبكرا هتكون الحفلة وهنقضي اليوم سوا.
محمود بهدوء: تمام اللي حضرتك تشوفه.
سارة بصت لمروة وابتسمت بإنتصار.
شروق عطت البوكية للممرضة وطلبت منها تعطيه لمحمود.
محمود بص لسارة وقال: ممكن تيجي معايا برا عايزك في كلمتين.
سارة ابتسمت وقالت: أكيد.
طلعت معاه وهو أخدها في ركن وقال بصرامة: بصي بقى يا سارة أنا قبلت أخطبك عشان خاطر بابا وعشان ميتعبشي أكتر ولولا كدا مكنتش أخدت القرار دا، فاحنا هنتخطب وبعد شهر بالظبط تروحي لعمك وتقوليله أن مفيش نصيب وعايزة تفسخي الخطوبة سمعاني.
سارة بصدمة: لية؟
محمود بغضب: أية اللي لية أنتي قولتي أنا مستعدة أعمل أي حاجة أنا عايزها وأنا صريح معاكي من الأول وقولتلك إني مش بحبك ولا عمري هحبك أنا بحب إنسانة تانية وعمري ما هحب واحدة غيرها ولا حد يلفت انتباهي غيرها.
سارة اتصدمت أنه بيحب واحدة تانية وقالت بدموع: بتحب واحدة تانية، هي مين؟
محمود بيحاول يهدي وقال: أعتقد دي حاجة تخصني أنا، المهم تعملي اللي قولته تمام.
سارة بحزن: حاضر يا محمود.
محمود: تمام اتفقنا.
سارة في سرها: والله لهتكون ليا يا محمود، ومستعدة أعمل أي حاجة عشان تكون ملكي أنا لوحدي لو هضطر أقتل البنت اللي بتحبها دي.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
محمود مشي من قدامها وكان رايح لوالده تاني بس لقى الممرضة بتنادي عليه فوقف وهي قربت منه وقالت: بوكية الورد دا لحضرتك.
محمود بإستغراب: ليا أنا؟ من مين؟
الممرضة: في بنت جميلة سابته لحضرتك هنا لما ملقتكشي في الأوضة بتاعة حضرتك.
محمود أخده منها وبص فيه واستنشقه وحس بإحساس حلو، وافتكر شروق والذكرى نفسها فابتسم وقال: معقول تكوني أنتي يا شروقي؟!
فاق على صوت شريف وهو بيقوله: أية بوكية الورد الجميل دا، حتى في المستشفى ليك معجبات ارحم نفسك بقى.
محمود ضحك وقال: بذمتك دا وقته، وبعدين عايز أية؟
شريف: عايزين نخرج بابا بقى.
محمود: تمام هشوف الدكتور عشان يكتبله على خروج.
شريف: ما تجيب وردة من البوكية الجميل دا.
محمود: لا طبعًا.
شريف: غريبة دا أنت أي بوكية ورد يجيلك ترمهولي فرقت أية المرة دي؟!
محمود: مش عارف بس حاسس أنه من شخص عزيز عليا ومش حابب أشاركه مع حد.
شريف: أية الشعر دا خلاص مش عايز.
محمود ضحك وراح للدكتور، وفعلًا خرجوا ووصلوا القصر، ومحمود خرج غصب عنه مع سارة عشان يجيبوا الشبكة بس طلب من ميرا تيجي معاه وطبعًا سارة كانت متغاظة بس كان لازم تسكت.
وصلوا محل مجوهرات وسارة عشان طماعة كانت بتحاول تجيب أغلى حاجة.
سارة: واو دا حلو اووي.
ميرا: أنت عارفة دا أية دا ألماظ.
سارة بغيظ: عارفة وبعدين فيها أية أنتي ناسية محمود بيدير كام شركة.
ميرا بغيظ: وعشان أبية معاه تستغلي دا وتختاري أغلى حاجة؟
محمود بضيق: سيبيها يا ميرا تجيب اللي هي عايزاه عشان نخلص.
سارة ابتسمت بإنتصار وفعلًا جابت خاتم ألماظ وأسويرة ألماظ، وجابت لمحمود دبلة عليها اسمها ودا دايق محمود اووي.
شروق كانت راحت الشركة بس ملقتشي محمود فقالت يمكن لسه تعبان بس كانت نفسها تشوفه اووي.
ـــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
خلصت الدوام بتاعها وكانت كملت الرسومات بتاعتها وخارجة فعم حسين شافها فراح عليها وقال: أنسة جميلة.
شروق: ايوا يا عم حسين.
عم حسين: أية أخبار محمود بية؟
شروق: مش عارفة والله يا عم حسين وصلته امبارح وكان نايم والنهاردة روحت أزوره ملقتهوش إن شاء الله يكون بخير ويرجع قريبًا.
عم حسين: يا رب يا بنتي، ربنا يجازيكي خير لولا وقفتك جنبه وتعبك معاه كان زمان حالته ساءت.
شروق: مفيش تعب أبدًا، عمره ما تعبني.
سابته ومشيت رجعت البيت وكان حازم هناك، فبصتله بديق ودخلت وقالت: لارين أنتي فين؟
لارين جات وقالت: هنا يا شوشو.
شروق ابتسمت وقالت: اتفضلي الشوكولاتة يا حبيبتي.
لارين باستها من خدها وقالت: شكرًا يا حبيبتي.
هيام: طب وأنا؟
شروق ضحكت وقالت: متقلقيش جبتلك آيس كريم يا قلبي.
هيام باستها من خدها وقالت: قلبي اللي مش بتنساني.
حازم بصلها وقال: طب وأنا؟
شروق حاولت تداري ابتسامتها بس هو قال: شوفتك على فكرة، وبعدين احنا متعودناش نزعل من بعض وقت كبير.
وبعدين قرب منها وقال: أنا أسف يا شروق أنا عارف إن كلامي جرحك بس والله مقصدتش أنا كنت متعصب وقتها، وغلاوتي عندك تسامحيني.
شروق بصتله وعيونها فيها دموع وقالت: بس أنت جرحت كرامتي يا حازم، أنت بجد شايفني مستاهلشي؟
حازم مسح دموعها بحنية وقال: لا يا حبيبتي ينقطع لساني أنا مقصدتش كدا، دا أنتي كتيرة على أي حد صدقيني.
شروق: خلاص يا حازم مش زعلانة منك.
حازم: بجد؟!
شروق: بجد وبدليل إني جيبالك معايا آيس كريم بالشوكولاتة شبهي.
حازم ضحك وقال: بالمكسرات؟
شروق ضحكت وغمزتله وقالت: بالمكسرات يا باشا.
حازم: ايوا بقى كدا أحبك.
شروق: اتفضل بتاعتك أهي تعالى ناكلها سوا في البلكونة.
حازم: طب تعالي اديكي بوسة زيهم.
شروق: اتلم يا حازم، وابعد كدا من قدامي.
حازم مشي وراها وهو بيضحك وبيقول: يا بنتي عشان أعبرلك عن شكري، هو حلال ليهم وحرام ليا؟
شروق ضحكت وقضوا اليوم سوا كلهم في جو عائلي لطيف.
تاني يوم كان الكل في القصر بيجهز لحفلة الخطوبة ومحمود قاعد في أوضته وهو مخنوق اووي، مش مصدق إزاي يخطب بنت غير شروقه حبيبته وبنت قلبه، قاعد بيبص على صورتهم سوا والصور اللي كان رسمهالها وهي صغيرة، ودموعه نزلت غصب عنه وقال: سامحيني يا شروقي أنا أسف يا حبيبتي بس والله هو شهر واحد وهسيبها، أنا مقدرشي أحب ولا أتجوز بنت غيرك يا بنت قلبي.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
شروق صحيت وكانت حاسة بخنقة رهيبة مش عارفة أية سببها، وحاسة إن في حاجة كاتمة على صدرها.
فضلت طول اليوم مخنوقة كدا، بليل كان وقت الحفلة، وكان محمود مانع إن أي حد يعرف عن خطوبتهم حاجة لأنها لازم تكون في السر لأن النور هيكون لحبيبته الحقيقية اللي تستاهل أنة يعرف العالم كله أنها حبيبته وشروقه.
سارة كانت لابسة فستان لونه أحمر طويل بس مفتوح بطريقة مبالغ فيها لدرجة أن كلهم اشمئزوا منها وبالأخص محمود، نزلت وحطت إيده في إيده وهو استحمل عشان خاطر أبوه ميتعبشي، وأيمن كان فرحان اووي لأنه فاكر إن بنت أخوه كويسة.
جي وقت تلبيس الشبكة، فميرا مسكت العلبة الأطيفة وفتحتها وهو مسك الخاتم عشان يلبسوا لساره بس مش قادر يعمل كدا، بس مروة قالت: لبسها يا محمود يلا.
محمود حط الخاتم في إيدها، في الوقت دا شروق كانت قاعدة معاهم وفجأة حست أن روحها بتنسحب منها وقلبها مقبوض ومش قادرة تاخد نفسها، وبدأ نفسها يضيق، فهيام قالت: مالك يا شروق؟
حازم: هاتيها يا هيام عند الشباك تاخد نفسها بسرعة.
وفعلًا أخدوها عند الشباك وبدأت تاخد نفسها بس لقت نفسها بتعيط جامد ومش عارفة السبب.
هيام بخوف: مالك يا حبيبتي بتعيطي لية؟
شروق: مش عارفة بس قلبي بيوجعني ومخنوقة اووي يا هيام.
حازم: تحبي أوديكي للدكتور؟
شروق: لا لا أنا بس مخنوقة شوية.
لارين: تعالي ارتاحي في أوضتك يا حبيبتي.
عند محمود حس بخنقة فجأة هو كمان وحط إيده على قلبه، فنادية قربت منه وقالت: مالك يا حبيبي، أنت لسه تعبان؟
محمود: مش عارف يا ماما بس حاسس بوجع في قلبي.
نادية: طب اطلع ارتاح يا حبيبي.
محمود: بس الحفلة وبابا؟
نادية: اطلع يا حبيبي وملكشي دعوة أنا هتصرف.
محمود طلع فعلًا وأول ما دخل خلع الدبلة بقرف ورماها على التسريحة ونام على السرير وقال: فينك يا شروقي نفسي الاقيكي وقلبي يرتاح دا من غيرك صايبه عذاب.
أيمن: فين محمود؟
نادية: محمود تعبان اووي يا أيمن فأنا قولتله يطلع يرتاح.
أيمن بخوف: ماله أنا هطلع أشوفه.
نادية: لا سيبه يرتاح يا أيمن.
أيمن: تمام أنا هنهي الحفلة واطلع أنا كمان ارتاح.
وفعلًا نهى الحفلة وسارة وأمها كانوا متغاظين بس في نفس الوقت كانوا مبسوطين عشان قدروا يحققوا اللي حلموا بيه وخططوله.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
أشرقت شمس يوم جديد لكنه مليء بالأوجاع، كلًا منهما يحمل بداخله ألمًا لا يعرف بيه غيرهما، لا يعلمان متى يتم اللقاء لكن ربما يكون قريبًا.
محمود صحي من النوم وقرر ينزل الشركة عشان يباشر العمل لأن وقت العرض اللي هيقام في شرم الشيخ قرب، قام جهز وخرج وركب عربيته واتجه للشركة.
وشروق كمان فاقت وجهزت وكانت لابسة فستان لونه بينك وكان واسع من تحت وماسك من عن الوسط وتركت شعرها مفرود، وحطت دبوس الشعر الفراشة على الجنب الشمال.
محمود نزل من العربية ولسه داخل الشركة لقى عم حسين بينادي عليه فوقف وقال: نعم يا عم حسين محتاج حاجة اؤمرني؟
عم حسين: الأمر لله وحده يا بيه.
محمود: بلاش بيه دي قولي يا ابني ولا أنا مش قد المقام يا راجل يا طيب.
عم حسين: لا يا ابني وهو أنا أطول.
محمود: كنت عايز أية يا عم حسين؟
عم حسين: كنت عايز أطمن عليك يا ابني.
محمود بإستغراب: ليه هو حصل حاجة؟!
عم حسين بإبتسامة: مش كنت في المستشفي من يومين يا ابني، بقيت كويس دلوقتي دا أنت كنت تعبان اووي يومها؟
محمود بإستغراب: وأنت عرفت إزاي يا عم حسين؟!
عم حسين: ما أنا كنت يومها موجود لما الأنسة جميلة كانت سنداك وأنت كنت مش حاسس بحاجة، وساعدتها عشان تركبك العربية وتوصلك للمستشفى، وكنت لسه شايفها امبارح وسألتها عليك قالتلي أنها كانت عندك في المستشفى عشان تزورك وتكمن عليك بس انت مكنتش موجود فرجعت تاني.
محمود اتصدم من اللي سمعه، وقبل ما يرد جاله اتصال من المستشفى فرد وقال: الوو.
الممرضة: حضرتك أنا عرفتلك مين اللي جابك المستشفى.
محمود بلهفة: مين؟ الأنسة جميلة صح؟
الممرضة: لا يا فندم مكتوب في الورق هنا أنها اسمها شروق سامح عاشور.
محمود اتصدم وقال: اسمها اية؟
الممرضة: شروق سامح عاشور يا فندم.
محمود قفل الخط وهو مصدوم وقال: إزاي وعم حسين بيقول أن الأنسة جميلة اللي ساعدتني؟
وفجأة غمض عيونه وافتكر كل اللي حصل والكلام اللي دار بينهم وقتها وافتكر لما قالتله: أنها شروق حبيبته وأنها دايمًا معاه وجنبه.
ــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
خرجه من شروده صوت الحارس اللي مكلفة بمهمة البحث عن شروق، فلتفت ليه وقال: أية وصلت لحاجة؟
الحارس: من زمان يا باشا من ساعة ما اتصلت بحضرتك وقولتلك وأنت قولتلي إنك هتجيلي بس لما لقيت حضرتك بقالك كام يوم مجتشي قولت أجيلك أنا.
محمود: أتا فعلًا نسيت جدًا بسبب ظروف، طب قولي وصلت لأية؟
الحارس: حضرتك احنا عرفنا مين هي شروق هانم، صورناها من خلال زيارتها المتكررة هي وبنتين وشاب ولما سألت المرة دي المديرة أكدتلي أن دي شروق صاحبة الإسم اللي قولتلها عليه.
محمود بلهفة: طب وريني الصور.
الحارس عطاه صورتين، بص في الأولي واللي كانت لشاب و٣ بنات ركز لاحظ أن دا حازم فعلًا، وبص على البنات معرفشي غير شروق اللي هي المفروض الأنسة جميلة، فبص في الصورة التانية ودي كانت لشروق وكانت لابسة نفس الفستان اللي البنت اللي شافها يوم ما كان في الملجأ لبساه.
وقتها محمود اتأكد إن جميلة هي نفسها شروق حبيته، فبيبص قدامه فجأة لقى شروق جاية عليه وكان شكلها يخطف القلب، افتكر وقتها كل لحظة مر بيها وهي جنبه وسبب خفقان قلبه، والدبوس الفراشة اللي كانت لبساه، وإزاي كانت بتعرف المعلومات دي عنه وبيحب أية وبيكره أيه.
بصلها بحب والدموع في عيونه وهي كانت بتقرب عليه فقال بلهفة وإشتياق: شروقي.......
رواية قدر لنا لقاء الفصل التاسع 9 - بقلم ريهام أبو المجد
محمود وصلها بحب وقال: تقبلي تتجوزيني يا شروقي؟
شروق واقفة مصدومة مش مستوعبة اللي بيحصل. فهو لما لقاها كدا قال بحب:
تقبلي تكوني شريكة حياتي الجاية زي ما كنتي في الماضي، تقبلي تثقي فيا وتمنحيني قلبك اللي عيشت عمري كله أتمنى قربه، تقبلي يا شروقي؟
شروق دموعها نازلة على خدها من كتر التأثر بكلامه وحبه ليها، فحركت راسها بسرعة بمعنى موافقة. فمحمود فرح اووي وبصلها وابتسم بحب. وبعدين طلع الخاتم الألماظ من العلبة وحطه في صابعها اللي في إيدها الشمال ببطء. وبعدين قرب إيدها من شفايفه وباسها بحب وحنان بالغ.
وبعدين قام ووقف قدامها ومسح دموعها بإيديه وقرب منها وباس جبينها وقال:
بحبك يا شروقي، لا أنا اتخطيت مرحلة الحب أنا بعشقك ومش مصدق إنك رجعتي لحضني من تاني.
شروق:
أنا حاسة إني بحلم وخايفة أقوم من الحلم على وجع وصدمة مقدرشي أقوم منها، طمني يا محمود وقولي أنك مش هتسيبني، خليني جنبك العمر كله، عوضني عن سنين الشقى والحرمان، أنا مفيش حاجة وجعتني قد بعدك عني، أنا خايفة ومن حقي إني اطمن.
محمود حضن وشها بين إيديه وقال بحب:
وأنا واجب عليا إني اطمنك يا شروقي، احنا الإتنين اتعذبنا كتير، وشقينا في دنيا حكمت علينا بالبعد، أنا كنت كل ما أفكر إنك ممكن تكوني نسيتيني أو أنك عيشتي حياتك مع حد غيري كان قلبي يشيب، ويعيش في نار، أنا مصدقت إني لقيتك ولقيت بيتي معاكي، أنا رغم إن كان حواليا ناس وأهل وبيت لكن كنت بحس إني غريب في أرض غريبة ووطن أغرب، أنتي وطني وأهلي وناسي يا شروقي.
شروق حطت راسها على صدره وإيدها على قلبه وغمضت عيونها عشان تسمع دقات قلبه وتحس بكل كلمة بيقولها.
محمود لما لقاها عملت كدا لف إيده حوالين وسطها وضمها ليه بحنية وحب، وإيده التانية بيملس بيها على شعرها وقال:
اطمني يا شروقي، وخليكي واثقة إن قلبي هو وطنك الحقيقي، مهما بعدتي وروحتي أو جيتي مش هتلاقي وطن يسعك غيره.
شروق:
أنا فعلًا لأول مرة بعد غيابك أحس إن ليا وطن، أنا مطمنة وأنا في حضنك ومش عايزة حاجة من الدنيا غيرك.
محمود:
اوعديني إنك متسبنيش ولو حصل أي حاجة اسمعيني الأول قبل ما تحكمي عليا يا شروقي.
شروق رفعت راسها وبصت في عيونه قوي وقالت:
أنت كويس يا محمود؟ لو في حاجة صارحني بيها أنت عشان لما حد تاني بيكشفها وقتها بيكون صعب إننا نسامح.
محمود قلق اووي بس مش عايز يقولها دلوقتي عايز يحل الموضوع من غير ما تعرف فقال:
لا أنا كويس ومفيش حاجة بس بقول كلام جوايا.
شروق بإبتسامة:
الحمدلله إنك كويس.
محمود بضحك:
بقولك أية تعالي ناكل بقى.
شروق بضحك:
أكل كمان طب يلا بسرعة، كلامك الجميل دا جوعني وفتح شهيتي بصراحة.
محمود:
لا دا كدا بقى بعد الجواز هتتخني اووي وهذا لا يجوز.
شروق ضربته في صدره وقالت بزعل:
اخص عليك، طب مش هتجوزك وخلعلي الخاتم دا.
محمود مسك إيدها وباسها وقال:
متقوليش كدا يا حبيبتي، الخاتم دا اوعي تخلعيه من إيدك أبدًا.
شروق:
حاضر بس متزعلنيش.
محمود بضحك:
مقدرشي أصلًا دا أنتي روح الروح.
محمود حرك الكرسي لشروق وقعدها وأكلوا سوا وهو فضل يأكلها كل شوية ويشاكسها وهي كانت فرحانة اووي بإهتمامه دا وحبه اللي كانت مفتقداه.
عند نادية وأيمن كانوا قاعدين سوا فنادية قالت:
أيمن مش واخد بالك إن النهاردة محمود كان فرحان اووي، فرحته باينة جوا عنيه.
أيمن:
أكيد السبب سارة.
نادية:
لا قلبي بيقولي في حاجة تانية، أصلًا من يوم ما خطب سارة مشوفتهوش فرحان، أيمن أنت مش حاسس إنك ظلمت محمود لما خليته يخطب سارة.
أيمن:
بس أنا مجبرتهوش هو اللي قال بنفسه في المستشفى قدامكم كلكم.
نادية بصتله بإهتمام وقالت:
لا يا أيمن أنت عارف أنه عمل كدا عشانك مهانشي عليه يشوفك مريض، محمود بيحبك اووي يا أيمن ويمكن أكتر من حبك ليه متظلمهوش وخليه يختار شريكة حياته بنفسه أرجوكَ؛ عشان بعدين لما تبص في عيونه متلاقيش فيهم نظرة الحزن واللوم يا أيمن.
ايمن أتأثر بكلامها فقال بعد ما اتنهد:
عندك حق يا نادية، أنتي عارفة إني بثق في كل كلامك وعمر كلامك ما خاب أبدًا، دا أنتي السبب إني أوصل للي أنا وصلتله دا.
نادية بفرحة:
يعني بجد يا أيمن هتفكر في الموضوع.
ايمن ابتسم لها وقال:
بجد يا حبيبتي، فعلًا محمود ابني محتاج لواحدة شبهك تحبه بجد زي ما أنتي بتحبيني وتسانده في حياته زي ما أنتي عملتي وسارة عمرها ما هتعمل كدا.
نادية حضنته وقالت:
ربنا ميحرمناش منك يا أيمن ولا يحرم عيالك من حبك وحنانك.
أيمن باس راسها وقال:
ولا يحرمني منك يا حبيبتي دا أنا من غيرك مسواش حاجة.
نادية:
مهما مر بينا العمر هتفضل حب عمري وأبو عيالي.
عند محمود وشروق كان خلصوا وقرروا يمشوا لأن الوقت اتأخر.
في العربية كان محمود سايق وماسك إيدها فهي شافت حد بيشوي ذرة فقالت وهي بتشاور:
محمود أقف أقف بسرعة.
محمود بخضة:
في أية أنتي تعبانة يا حبيبتي؟
شروق:
لا بس في ست بتشوي ذرة على الرصيف التاني وأنا عايزة واحد بليز.
محمود ضحك وقال:
بس كدا من عيوني يا حبيبتي بس أنتي خضتيني بجد.
شروق وهي بتمسك في القميص بتاعة:
أسفة يا حبيبي.
محمود رجع بالعربية وركن العربية ونزل عشان يعدي الطريق، فلقى شروق بتنادي عليه:
محمود استنى.
محمود:
نعم.
شروق وهي بتفتح الباب:
هاجي معاك.
محمود:
لا خليكي أنا هعدي أجيبلك الذرة لحد عندك.
شروق بإبتسامة:
لا عايزة أجي معاك، عايزاك تمسك إيدي وتعديني الطريق وحس إني طفلة وأنت بابا، نفسي أحس بالشعور دا اووي عمري ما جربته في حياتي بس حابة أجربه معاك أنت يا محمود.
محمود فرح اووي من كلامها ومن مشاعرها ليه وأنها شايفاه بالطريقة دي فقال وهو بيمسك إيدها:
وأنا تحت أمر الملكة بتاعتي.
شروق ابتسمت وهو فعلًا عدى الرصيف معاها وهي كانت فرحانة اووي، ووصلوا للست وكانت وشها بشوش اووي وشكلها ست طيبة.
محمود:
ممكن لو سمحتي يا أمي تدينا اتنين.
الست بصتلهم وابتسم وقالت لمحمود:
عيوني يا حبيبي.
محمود:
شكرًا يا أمي.
الست عطتهم وهي بتقول لمحمود:
مراتك حلوة اووي يا ابني وشكلها بتحبك زي ما أنت عيونك فضحاك، حافظ عليها واوعى تزعلها ولا تكسر قلبها، دي القلوب من إزاز لو انكسرت مرة صعب تتصلح.
محمود حس بنغزة في قلبه من كلامها وخاف على شروق وخاف أكتر لتضيع منه بسبب حاجة عملها غصب عنه، وشروق كانت لسه هتقولها إنها مش مراته بس الست كملت وهي بتبصلها وبتقول:
وأنتي يا بنتي سامحي، شكله بيحبك اووي لو يوم زعلك اسمعيه ساعات لما مبنسمعشي الشخص اللي بنحبه بنندم والندم بياكل في القلوب، مش سهل نلاقي ونس للعمر يا حبيبتي.
محمود ابتسم لها وقال:
نصايحك في قلوبنا يا أمي وشكرًا.
شروق:
شكرًا لحضرتك.
الست:
ربنا ما يفرق بينكم أبدًا، ويجمع قلوبكم لأخر العمر.
محمود مسك إيدها وعدى بيها الطريق وهو شارد، بعد ما وصلوا للعربية كان بيفتحلها الباب عشان تركب بس هي قفلت الباب وقالت:
لا هناكل هنا قدام العربية.
محمود:
هتبردي يا شروقي.
شروق:
بس المهم إني قلبي حاسس بالدفء وأنت معاه.
محمود ابتسم وقال وهو بيقرب منها وبيحاصرها:
هو محدش قالك قبل كدا إن الكلام دا خطر في مكان عام؟
شروق ابتسمت وقالت:
لا والله محدش قالي، وبعدين محاصرني كدا ليه، لا يا أستاذ أنا مش صيدة سهلة.
محمود ضحك بكل صوته وقال:
لا اقنعتيني.
شروق هربت منه وراحت قعدت على العربية وقالت:
تعالى كُل الذرة هيبرد وحلوته في سخنيته كدا.
محمود حرك راسه بيأس منها وضحك ووقف قدامها وهي قاعدة على العربية من قدام وبتاكل، فهي مدت إيدها بالذرة ليه قدام وشه عشان ياخده فهو قرب من إيدها وقضم منه وهي مسكاه.
شروق بغيظ:
لا والله.
محمود رفع حاجبه وقال:
أية بلاش أكل من إيد حبيبتي؟
شروق ضحكت وقالت وهي بتحطه في إيده:
ايوا وكل بقى وأنت ساكت عشان أعرف استمتع بيه.
محمود بضحك وهو بيميل عليها:
فصيلة اووي أنتي، بتقطعي اللحظات دايمًا عشان الأكل.
شروق:
ايوا وأبعد كدا عشان احنا في الشارع وهنتمسك في البوكس وأخويا هيضيع مستقبله بسببي.
محمود ضحك وقال:
وغلباوية كمان صبرني يا رب.
شروق ضحكت وبعد ما خلصوا شروق نزلت من على العربية ومحمود كان تليفونه متوصل بالبلوتوث بتاع العربية فكان بيقلب في التليفون فضغط على أغنية بدون قصد، والأغنية دي شروق بتحبها فجاي يقفلها شروق قالت:
لا يا محمود سيبها.
قربت منه ومسكت إيده وقالت:
تعالى نرقص.
محمود بإستغراب:
نرقص وهنا في نص الشارع؟
شروق بإبتسامة:
ايوا تعالى قرب مني.
فعلًا محمود سمع كلامها وقرب منها وحاوطها من وسطها بإيد والإيد التانية ماسك إيدها وهي حطت إيدها على كتفه وبدأوا يرقصوا بطريقة كلاسيكية على الأغنية.
ضحكت وقالت:
كل اللي ياما حلمت بيه، لقيته فيك♥️
ضحكتك، صوتك، عينيكم
هما قولت حبيبي عليك
الكلام بقى ما يكفي
لما تشوفك عيني أنا بنسى حياتي وبنسى سنيني
لما بكون وياك ببقى مطمنة♥️
حبك دا مدوبني وإن زعلتك مرة حاسبني، ما هو لو ثانية تروح وتسيبني أموت أنا
قبليك ياما أنا شوفت عذاب وجراح
بس يا قلبي خلاص من الليلة ارتاح♥️
كانوا بيتمايلوا مع الأغنية وفي الأخر شالها لفوق وهي نزلت راسها وبصت في عيونه بحب وهو كذلك، وبدأ ينزلها ببطء لحد ما عيونهم اتقابلت في حديث جميل وخاص بيهم، وبعدين سند جبينه على جبينها وقال بحب:
أنا النهاردة عيشت معاكي أحلى يوم في عمري، ولو رجع بيا الزمن لورا هدفع عمري كله عشان أعيش اليوم دا من جديد.
شروق:
النهاردة بس عرفت معنى الحياة وأنا وياك.
ركبوا العربية وهم في العربية شروق قالتله:
محمود كنت عايزة أقولك حاجة مهمة اووي ولازم تعرفها.
محمود بقلق:
احكي يا شروقي أنا سامعك.
شروق قالت والدموع بدأت تتجمع في عيونها:
محمود أنا خبيت اسمي الحقيقي عشان مدام مروة اللي هي مرات عمك تبقى…
سكتت شوية وأخدت نفس وقالت:
تبقى ماما يا محمود.
محمود من الصدمة ضغط فرامل جامد ومن شدتها شروق جسمها أترد لقدام.
شروق بخوف:
محمود حصلك حاجة؟
محمود ساكت مش بيرد فهي لفت وشه ليها وبدأت تتفحصه بعينها وقالت بخوف:
رد عليا.
محمود بصدمة:
أمك طب إزاي؟ يعني…، يعني سارة تبقى أختك.
شروق والدموع نازلة على خدها:
ايوا يا محمود أول مرة شوفتها في الكافية عرفتها وقلبي وجعني، والصدمة الأكبر لما شوفت سارة إزاي عاشت حياتها واتجوزت وخلفت ونسيتني، حتى بعدها عرفت من غسان إن بابا اتجوز وخلف لكن ابنه مات، يعني كلهم كملوا حياتهم وعاشوا في سعادة إلا أنا اللي بتوجع كل ليلة من ليالي عمري.
محمود لسه مصدوم مش متخيل إن سارة اللي خطبها تبقى أختها، يعني كدا لو عرفت قلبها هينكسر وهتبعد عنه للأبد عشانها، مينفعشي يجمع بين الأختين، حس أنه في ورطة كبيرة ولازم يخرج منها بأي تمن بس الأهم ميكونشي التمن دا شروق حب عمره.
شروق:
كان لازم أقولك عشان تاخد حظرك ومتذكرشي اسمي قدامهم مش عايزة أواجهها ولا أشوفها حتى يا محمود.
محمود بحزن:
شروقي أنا أسف.
شروق:
متعتذرشي على حاجة ملكشي دخل فيها يا محمود.
محمود:
طول عمري وأنا مش بحبها وكنت حاسس إن في بيني وبينها حاجز، مكنتش أعرف أنها نفس الإنسانة اللي أذتك زمان ولحد دلوقتي.
شروق مسكت إيده وقالت:
محمود متقربشي منها دي مهما كان ومهما عملت هتفضل أمي، ولو كانت هي قاسية عليا وقلبها حجر من ناحيتي بس أنا مش شبهها ومسمحشي إن يصيبها سوء.
محمود حاوط وشها بإيديه وقال:
أنتي جميلة اووي يا شروقي حتى بعد كل اللي عملته معاكي بتقولي كدا، بس صدقيني هيجي يوم وهتندم أنها فرطت فيكي وأنها أذتك بالشكل دا بس الوقت هيكون عدى وهتخسر كل حاجة.
شروق:
مش مهم عندي المهم إنها تفضل بعيدة عني زي ما فضلت طول عمرها بعيدة وحرماني من كل حاجة حتى أمومتها.
شروق كملت بقهر وقالت:
تعرف كل أما بشوف سارة اللي المفروض أختي غصب عني بقول لية معملتشي معايا زيها، لية حرمتني من الحنان والحب اللي قدمتهولها؟
محمود:
أنا هعوضك عن كل حاجة يا شروقي، هنسيكي الماضي وكل وجع عيشتيه.
شروق:
بتمنى يا محمود، بتمنى الدنيا تسيبني بقى في حالي، أوعدني إنك متطلعشي شبههم وتسيبني وتغدر بيا يا محمود، أوعدني إنك مش هتكسر قلبي وخاطري.
محمود قلبه وجعه اووي وقال بحزن:
أوعدك يا شروقي، بس أنتي أوعديني إنك قبل ما تفكري في البعد تسمعيني وإنك تفهميني.
شروق:
أوعدك يا محمود.
وصلها قدام العمارة وهي مشيت خطوتين بس رجعت وقالت وهي بتبتسم:
بحبك.
محمود بحب:
وأنا بعشقك يا شروقي.
شروق طلعت ودخلت الشقة لقت هيام ولارين قاعدين مستنينها، وجريوا عليها أول ما شافوها.
هيام ولارين في نفس الوقت وبحماس:
احكيلنا بسرعة عملتوا أية؟
شروق ضحكت وقالت:
طب خلوني أخد نفسي الأول حد يقابل حد كدا يا هبل.
لارين وهيام ضحكوا وهيام قالت:
طب ارتاحي وهروح أجيبلك كوباية ماية عشان تحكيلنا، مش كفاية لولو الغلبانة دي اللي بتنام من المغرب فضلت سهرانة عشان تحكيلها.
لارين بمسكنة:
ايوا والله يرضيكي.
شروق ضحكت وقالت:
لا ميرضنيش حاضر.
وبعد ما هيام جابتلها تشرب قعدت وحكتلهم كل حاجة وهم كانوا فرحانين وغيرانين بس فرحانين ليها اووي، وعجبهم الخاتم.
لارين:
اوعدنا يا رب.
شروق ضربتها على راسها من ورا وقالت:
يوعدك بأية يا هانم اهتمي بدراستك بلاش لعب عيال.
لارين برفعة حاجب:
يعني أنتم عيال.
شروق بصتلها بصدمة وهيام ضحكت وقالت:
تستاهلي أهي كسفتك.
شروق قامت تجري وراها ولارين دخلت أوضتها بسرعة، وهي رجعت لهيام ومسكت إيدها وقالت:
هوما حبيبتي عايزة أقولك حاجة.
هيام:
مدام مسكتي إيدي كدا يبقى حاجة كبيرة.
شروق ضحكت وقالت:
فعلًا بصي من الأخر كدا غسان بيحبك وعايز يتجوزك.
هيام اتصدمت مكنتشي متوقعة فقالت:
ومقاليش لية؟
شروق:
عايز يشوف ردك الأول عشان خايف ترفضي.
هيام:
يعني حضرتك محمود يعملك مفاجأة ويطلب إيدك وأخوكي الأهبل دا بعتك تطلبي إيدي.
شروق ضحكت وقالت:
آه منك أنتي يا هوما، وبعدين أنتي هتبصي فيها من دلوقتي.
هيام ضحكت وقالت:
ايوا عجبك ولا مش عجبك؟
شروق:
عجبني يا قلبي أفهم من كدا إنك موافقة حيث كدا بقى أقوله يطلب إيدك بالطريقة اللي تليق بيكي.
هيام حضنتها وقالت:
أخر حاجة كنت أتوقعها إني ابقى مرات أخوكي.
شروق ضحكت وقالت:
والله مستخسراكي فيه وكمان مش عايزاكي تبعدي عني.
هيام:
وهبعد عنك لية يا حبيبتي؟
شروق ضحكت وقالت:
غسان أخويا وعارفاه دا من كتر غيرته هيمنعك تشوفيني أنا شخصيًا.
هيام ضحكت وقالت:
لا احنا ميتخافشي علينا هنتصرف.
اليوم خلص وأشرقت شمس يوم جديد مليء بالمفاجأت.
محمود قام واستعد لبداية اليوم وجهز ونزل عشان يفطر مع الكل في جو عائلي جميل، بس كان محمود كل أما عينه تيجي في عين أيمن يبصله بحزن ويبعد عينه عنه، وقتها بس أيمن فهم كلام نادية فقرر يكلمه بعد الأكل.
بعد ما خلصوا أكل محمود قام وقال:
أنا هستأذن بقى عشان أروح الشركة.
أيمن:
محمود عايزك في مكتبي خمس دقايق.
محمود:
حاضر يا بابا.
دخل محمود ورا أيمن ولقى أيمن واقف مستنية فقال:
بابا حضرتك عايزني في أية؟
أيمن بحزن:
أنا أسف يا ابني.
محمود بصدمة:
بتعتذر لية يا بابا؟ متعتذرشي مني أبدًا على أي حاجة.
أيمن طبطب على دراعه بحنية وقال:
محمود أنا بعتذر منك لإني أجبرتك على سارة، وعايز أقولك إني حررتك خلاص.
محمود واقف مش مصدق اللي سمعه وقال:
بابا حضرتك بتتكلم جد؟
أيمن ضحك وقال:
دا أنا شكلي كنت ظلمك فعلًا.
محمود بضحك:
أنا مش مصدق حضرتك بتقول الكلام دا؟
أيمن ابتسم وقال:
ايوا أنا يا حبيبي والدتك اتكلمت معايا وفتحت عيني على حاجات كتيرة، وبقولك تاني أنا حررتك من الخطوبة دي وسيبلي أنا سارة هتكلم معاها وأفهمها بطريقتي زي ما دبستكم وكنت السبب.
محمود باس راسه وبعدين إيده وقال:
أنا بجد مش عارف أقولك أية يا بابا ولا أشكرك إزاي أنت شيلت من على قلبي هم كبير اووي، كنت حاسس إني هموت من تقله.
أيمن حضنه وقال:
بعيد الشر عنك يا حبيبي متقولشي كدا، احنا منقدرشي نعيش من غيرك، دا أنت ابني البكر وصاحب الرزق اللي ربنا رزقني بيه، كل اللي احنا فيه بسببك يا محمود.
محمود بحب:
لا يا بابا دا مكافأة ربنا ليك ورضاه عليك عشان كسيتني وربتني وحبتني ومفرقتش بيني وبين حد من أخواتي.
أيمن:
متقولشي كدا يا محمود أنت فعلًا ابني وابن قلبي.
محمود:
وأنت مثلي الأعلي وأبويا الغالي.
أيمن بصله بعمق وقال:
شكلك بتحب يا محمود.
محمود ابتسم وقال:
دي حقيقة يا بابا، بحبها اوووي من أيام ما كنت في الملجأ دي حب عمري ومصدقت إني أخيرًا بعد السنين دي كلها لقيتها وربنا جمعني بيها.
أيمن ابتسم وقال:
الحب باين في عيونك يا ابني.
محمود ضحك وقال:
باين اووي كدا.
أيمن ضحك وقال:
اووي ولما ترجع لازم تحكيلي عن اللي سارقة قلبك وعقلك دي.
محمود ضحك وقال:
من عيوني يا أجمل وأعظم أب في العالم كله.
خرج محمود وهو بيضحك وأيمن بيضحك وراه، ومحمود قرب من نادية ووطى وباس راسها وقعد على ركبته وقال:
مش عارف أقولك أية يا ست الكل، أنتي بجد مفيش حاجة توفي حقك يا أمي.
نادية باست راسه وقالت:
أنتم عيالي حبايبي ولازم أقف جنبكم يا حبيبي.
محمود:
ربنا ميحرمناش منك يا أجمل أم في العالم، دايمًا بتحسي بيا، وبتفهميني أكتر من نفسي.
نادية بحب:
عشان أنا أمك يا حبيبي، حتى لو مكنتش شيلتك جوايا بس الأم اللي ربت وسهرت وأنت ابن قلبي يا محمود.
محمود دموعه نزلت وقال:
أمي الحقيقية مكنتشي هتعمل زيك، أنا بجد ربنا بيحبني عشان رزقني بيكم.
نادية:
احنا اللي ربنا بيحبنا عشان بعتك لينا يا حبيبي.
خرج محمود وركب عربيته وهو في قمة السعادة أخيرًا هيتحرر منها وكدا مش هيبقى مذنب ويتجوز بقى حبيبته شروق.
شروق قامت من النوم وجهزت نفسها ولبست بنطلون واسع أسود وشميز لونه بنفسج وهيلز لونه بنفسج ولفت شعرها بطريقة جميلة وفي خصل نازلة على وشها وجهزت وبتبص في إيدها لقت الخاتم افتكرت كل حاجة امبارح وضحكت.
خرجت وغسان اتصل بيها قالها أنه مستنيها تحت، فنزلت وركبت معاه.
غسان:
صباح الجمال على حبيبة قلب أخوها.
شروق:
صباح الورد، عندي ليك خير يجنن.
غسان بإبتسامة:
يا ريت فرحيني على الصبح.
شروق:
هيام موافقة بس لازم تعملها مفاجأة حلوة وتطلب إيدها.
غسان بفرحة:
بجد أنا مش مصدق، هي دي الأخبار ولا بلاش.
شروق ضحكت وقالت:
أنتم الإتنين واقعين خالص وبتكابروا.
غسان:
واقع لشوشتي والله، تعرفي هعملها مفاجأة النهاردة بس عايز مساعدتك.
شروق بفرحة:
عيوني ليكم المهم فرحها، هيام تستاهل أحسن حاجة في الدنيا، وأنا لو مكنتش واثقة أنك هتصونها وتحبها فعلًا مكنتش فكرت أعطهالك.
غسان بحب:
والله هشيلها جوا قلبي وعيوني.
شروق بإبتسامة جميلة:
وأنا واثقة من دا.
وصلت الشركة وغسان نزل وفتحلها باب العربية وهي ضحكتله، فقرب منها وحضنها وقال:
خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
شروق:
حاضر وأنت كمان.
محمود كان واقف فوق مستنيها توصل وفرح لما شافها بس لما شافها بتحضن غسان اتعصب اووي والغيرة اشتعلت جواه، فنفخ بضيق وقال:
طيب يا شروق والله لأعلمك الأدب.
طلعت شروق وهي متحمسة أنها هتشوف محمود، وصلت لمكتبها وبعدين جالها تليفون من سكرتيرة محمود بتبلغها أنه طالبها.
خرجت ووصلت لمكتبه وخبطت ودخلت لقته قاعد وبيبص في الورق اللي قدامه فقربت وقالت:
صباح الخير يا باشمهندس محمود.
محمود رفع راسه وقال بغيظ:
صباح النور يا أستاذة جميلة.
شروق بصت حواليها وبعدين قالت:
مفيش حد هنا ليه بتقولي يا جميلة؟!
محمود:
لما أنتي شايفة إن مفيش حد هنا بتقوليلي يا باشمهندس محمود ليه؟
شروق ضحكت وقالت:
اها بتردهالي يعني، خلاص متزعلشي نعيد من تاني.
شروق بإبتسامة:
صباح الخير يا حبيبي.
محمود ابتسم غصب عنه وقام من مكانه وقال:
صباح الجمال على شروقي.
شروق ضحكت وقالت:
ايوا كدا ابتسم عشان الدنيا تبتسملي.
وبعدين كملت وقالت:
دا أنا حتى لسه مفرحة غسان.
محمود أول ما قالت اسمه اتعصب بس حب يلاعبها فقال بمكر وهو بيقرب منه:
غسان قولتيلي بقى.
شروق برفعة حاجب:
مالك يا محمود بتقرب كدا لية؟
محمود:
مش دا غسان اللي حضنتيه من شوية قدام الكل؟
شروق فهمت فضحكت وقالت:
أنت بتغير من أخويا يا حبيبي.
محمود ملامحة اتحولت للغضب فخافت وقالت وهي بترجع:
محمود أنت هتتحول ولا أية لا أهدى وكل حاجة هتتصلح.
محمود فضل يقرب لحد ما خبطت في الحيطة وهو حاصرها بإيديه الإتنين فقالت:
محمود احنا في الشركة متتهورشي ممكن أي حد يدخل دلوقتي.
محمود ابتسم بخبث وقال:
لا متخافيش محدش بيدخل هنا غير بإذني.
شروق:
وبعدين أنت موترني اووي.
محمود:
أنا بحذرك إياكي ثم إياكي تحضني جنس راجل غيري.
شروق:
بس دا أخويا.
محمود وهو بيجز على سنانه:
أنتي فاهمة؟
شروق بخوف:
حاضر فاهمة.
محمود ابتسم وقال:
كدا شطورة يا حبيبتي.
شروق بتعجب:
أنت عندك إنفصام في الشخصية يا حبيبي؟!
محمود لمح حاجة حولين رقبتها فقال:
دا أية يا شروق.
شروق:
دي سلسلة.
محمود:
ممكن أشوفها أصلك مخبياها في الشميز.
شروق طلعتها وهو أول ما شافها اتصدم وقال:
دا بجد؟!
شروق بحب:
ايوا بجد.
محمود:
أنتي لسة محتفظة بيها وكمان خلتيها سلسلة.
شروق سحبتها منه ومسكتها وقالت:
من بعد ما خرجت من الملجأ عملتها سلسلة ولبستها عشان تكون قريبة من قلبي ومن يومها عمري ما خلعتها أبدًا.
محمود قرب من ودنها وقال بهمس:
بحبك.
شروق جسمها أشعر من قربه وهو بعد شوية وطبع بوسة على خدها، شروق غمضت عيونها وقالت:
محمود أبعد عشان خاطري.
محمود بعد وضحك عليها وقال:
كل دا عشان بوستك في خدك.
شروق كانت هتمشي بس هو مسكها ورجعها مكانها تاني وقرب منها وهي غمضت عيونها بسرعة وهو فضل يقرب لحد ما نفسه بقى في رقبتها فقالت بهمس:
محمود.
محمود حط إيده على شعرها وهو مغمض وشال دبوس الشعر اللي ماسك شعرها فشعرها كله انسدل على ضهرها بطريقة جميلة فهي فتحت عيونها وقالت:
أنت عملت أية؟!
محمود بعد عنها وبص في عيونها وقال:
مش قولتلك زمان من واحنا صغيرين بحب شعرك مفرود على ضهرك؟
شروق ابتسمت وقالت:
لسة فاكر يا محمود؟
محمود وهو بيحط إيده على خدها بحنية:
أنا لو نسيت اسمي عمري ما انسى أي لحظة مريت بيها وأنا معاكي.
محمود قرب من خدها كان عايز يبوسها تاني بس هي بعدت وراحت تجاة المكتب ووقفت وقالت:
لم نفسك وبعد كدا متعملشي كدا عيب.
محمود ضحك جامد وقال:
طيب خلاص بس خدودك بقوا شبة الفراولة والصراحة أنا بحب الفراولة اووي.
شروق بغيظ:
بطل بقى أقولك أنا ماشية أنا غلطانة إني جيت أصلًا.
لسه هتمشي لقته مسك إيدها وقال:
خلاص يا حبيبتي مقدرشي على زعلك خليكي معايا.
شروق:
مينفعشي هعطلك وأنت وراك شغل.
محمود:
ميهمنيش أي حاجة غيرك يا شروقي.
لسه هترد عليه سمعت دوشة برا وصوت عالي، وفجأة الباب اتفتح جامد ودخل حازم ووراه السكرتيرة بتزعق وبتقول:
يا أستاذ كدا ميصحش.
شروق ومحمود بصوا لبعض بإستغراب بس محمود بص للسكرتيرة وقال:
خلاص اتفضلي أنتي يا نسرين على شغلك وأنا هتصرف.
نسرين بإحترام:
تمام يا فندم.
خرجت وقفلت الباب وراها وحازم قرب عليه وضربه بالبوكس جامد وشروق اتخضت وقربت من محمود وقالت:
محمود حبيبي أنت كويس؟
محمود:
كويس متخافيش.
شروق لقت دم عند شفايفه فحطت إيدها وقالت بخوف:
بس في دم.
وبعدين بصت لحازم بغضب وقالت:
أنت متخلف يا حازم أية اللي أنت عملته دا فهمني؟
حازم بصوت عالي وكله غضب:
دا يستاهل أكتر من كدا الزبالة دا.
شروق:
لو سمحت يا حازم مسمحلكشي تغلط فيه.
حازم بصوت عالي:
الأستاذ اللي بتدافعي عنه وبتزعقيلي علشانه بيضحك عليكي وبيدعي الحب وهو خاطب وعايش حياته مع واحدة تانية في نفس الوقت، لا ومين أختك سارة يا شروق ملقاش حد في الدنيا غير أختك الندل الزبالة.
شروق اتصدمت من كلامه ومحمود غمض عيونه بقوة مكنشي عامل حساب دا، وحس بوجع شروق مكنشي يتمنى يحصل كل دا، كان أخيرًا كل حاجة اتحلت ليه يحصل كدا؟
شروق بصدمة:
أنت بتقول أية أكيد أتجننت يا حازم.
حازم رمى في وشه جريدة وقالها:
شوفي بعينك حبيبك بيعمل أية ما دام مش مصدقاني.
شروق وقفت شوية مصدومة بس اتحركت ووطت ومسكت الجريدة وفتحتها وبتبص لقت صورة محمود وساره وهو بيلبسها الخاتم ومكتوب بالبنط العريض ” تمت خطوبة رجل الأعمال الشهير محمود المصري على ابنة عمه سارة المصري ”
شروق حست أنها اتشلت وإنها في حلم فبصتله بدموع وقالت:
رواية قدر لنا لقاء الفصل العاشر 10 - بقلم ريهام أبو المجد
شروق حسّت إنها اتشلت وإنها في حلم، فبصّتله بدموع وقالت: "محمود، أكيد دا كذب صح؟"
محمود سكت وحط عينه في الأرض. فهي قربت منه وقالت: "لا لا، متوطيش راسك، قولي إنه كذب وإن كل دا مقلب وكلام صحافة فاضي."
محمود لسه حاطط عينه في الأرض ومش بيتكلم. فهي رمت الجريدة وقربت منه وفضلت تضربه بإيدها في صدره وتقوله: "ليه ليه يا محمود تعمل فيا كدا، قولتلك بلاش تبقى زيهم، طلعت أوحش منهم يا محمود، كسرتني ودي كانت القاضية يا محمود."
رجعت لورا بعد ما تعبت من كتر ما ضربته، وكانت هتقع بس هو مسكها بسرعة. وهي بصت في عيونه لفترة وبعدين زقته بكل قوتها وقالت: "ابعد عني، متقربشي مني تاني، أنا مش عايزاك، أنت راجع عشان تكسرني، أكيد متفق معاهم عليا."
محمود بعياط: "لا والله، أنا بحبك يا شروقي."
شروق بصراخ: "كفاية بقى كدب، كفاية!"
محمود: "مش بكدب يا شروقي، أنا عمري ما حبيت حد غيرك، والله العظيم كان غصب عني، صدقيني."
شروق بصراخ: "أصدق إيه؟ أصدق إنك في الوقت اللي كنت خاطب فيه أختي بتدعي عليا الحب وتخرج معايا؟ ملقتشي حد إلا أنا؟ تقدر تنكر إنك مكنتش تعرف إنها أختي؟ فاكر لما قولتلك صارحني بكل حاجة ليه مقولتليش؟ يمكن وقتها مكنشي بقى دا حالي. لية يا محمود، ليه؟"
محمود بدموع: "أنا آسف، بس متسبنيش."
شروق بجمود: "مش عايزة أشوف وشك تاني، أنت فاهم."
محمود: "لا لا، أرجوكِ يا شروق، مقدرشي أعيش من غيرك، دا أنا مصدقت إني لقيتك."
***
شروق مشيت بسرعة من قدامه، وهو كان رايح يلحقها بس حازم وقف قدامه وقال: "أنا لو شوفت خيالك يا محمود في أي مكان هي فيه، مش هتعرف أنا هعمل فيك إيه."
محمود بكسرة: "حازم، والله ما عملت حاجة، كان غصب عني، صدقني، متخلهاش تبعد عني."
حازم: "أنت متستهلش شروق، عشان أنت غبي يا محمود، مقدرتش تحافظ عليها."
وحازم سابه ومشي عشان يلحق شروق. ومحمود وقع على الأرض وهو منهار وبيعيط، مش مصدق إن كل حاجة اتغيرت كدا في لحظة وقدروا يفرقوه عن حب عمره.
محمود بإنهيار: "يا رب رجعهالي، أنت عارف أنا بحبها قد إيه، عارف إني مظلوم."
فجأة بص قدامه بغل وكره وقال: "قسمًا بالله لندمك يا مروة أنتي وبنتك، أنا عارف إن مفيش غيركم اللي يعمل كدا."
وقام عمل اتصال بصاحب الجريدة وقال: "قسمًا بالله لو الخبر دا ما تمسحشي في خلال ساعة وينزل اعتذار منكم وإن دا خطأ وإنكم اللي قاصدين تعملوا كدا، لكون قافلك الجريدة كلها ومشردك، وأنت عارف إن محمود المصري مش بيهدد، لا بنفذ على طول ومش هكرر كلامي مرة تانية."
وقفل الخط في وشه وعيونه بتطلع شرار، وأخد المحفظة بتاعته والتليفون وطلع عشان يرجع القصر.
***
عند شروق وحازم، رجعها البيت. وأول ما دخلت كانت هيام واقفة مستنياها عشان عارفة هتحس بإيه دلوقتي. وشروق أول ما دخلت وشافت هيام، وقعت على ركبها وهي بتقول بكل قهر وحزن: "آه آه."
هيام جريت عليها وحضنتها وهي بتقول: "لا لا لا يا شروق."
شروق: "أنا موجوعة اووي، قلبي بيوجعني."
هيام: "حقك عليا أنا."
شروق بعياط وإنهيار: "محمود يا هيام طلع زيهم، كسرني، أنا كله كسرني وداس على قلبي، أنا لية بيحصل معايا كدا، لية الكل بيستضعفني وبيجي عليا؟"
هيام: "عشان كلهم قلوبهم سودا، إنما أنتي قلبك أبيض يا شروق."
شروق وهي بتحط إيدها على قلبها وبتقول: "بيوجعني اووي، حاسة إنه هيقف من كتر الحزن واللي اتحمله."
شروق بدأ نفسها يقل ومش حاسة باللي حواليها، وعيونها غمضت وهي في حضن هيام. فهيام حست بيها وقالت: "شروق حبيبتي."
هيام بخوف: "الحقني يا حازم، شروق مش بتتحرك."
حازم جري عليها بخوف وقال: "شروق فوقي."
هيام حطت إيدها على قلبها لقت دقات قلبها ضعيفة اووي. فقالت بخوف: "حازم دا قلبها ضعيف، شيلها بسرعة وديها المستشفى، شروق هتضيع مني."
***
حازم شالها وهو هيموت من الخوف عليها. وفي الوقت دا كان غسان وصل قدام العمارة ولسه هيدخل الأسانسير. بعد ما انفتح، لقى حازم وهيام فيه وحازم شايل شروق. فقال بفزع: "إيه ومالها شروق؟"
هيام بعياط: "شروق نبضات قلبها ضعيف يا غسان، لازم نوديها المستشفى بسرعة."
غسان: "طب تعالوا ورايا بسرعة في العربية."
وراح فتح العربية وركبوا وغسان ساق بسرعة عشان يوصل المستشفى.
وصلوا المستشفى وغسان قال: "ترولي هنا بسرعة لو سمحتوا."
وحازم حطها على الترولي والدكاترة أخدوها بسرعة وبدأوا يكشفوا عليها. والحمد لله بدأت نبضات قلبها تنتظم، وحطوها تحت الملاحظة.
هم برا كانوا مش قادرين يتلموا على أعصابهم، وهيام هتموت من الخوف على أختها وصاحبة عمرها.
غسان قرب منها وقال بحنية: "متخافيش، شروق أختي قوية وهتقوم."
هيام بصتله وعيونها كلها دموع وقالت: "يا رب، أنا موجوعة اووي عشانها، وحاسة إني ملييش لازمة لأني مش قادرة أساعدها، بس والله لو بإيدي كنت أخدت كل الحزن والوجع اللي جواها ليا وعطتها سعادة وفرحة."
غسان ابتسم لها ومسك إيدها وقال: "أنتي بجد أخت جدعة، ومتقلقيش هتكون كويسة."
هيام: "يا رب."
خرج الدكتور وكلهم جريوا عليه. وغسان قال: "طمنا يا دكتور، هي عاملة إيه دلوقتي؟"
الدكتور: "متقلقوش، هي بقت كويسة والنبض انتظم، بس هنحطها تحت الملاحظة عشان لو حصل أي مضاعفات. بس أهم حاجة الفترة دي متتعرضشي لأي ضغوط نفسية لأنها هتأثر على قلبها بالسلب، بعد إذنكم."
غسان: "شكرًا يا دكتور، اتفضل."
هيام قعدت وهي مصدومة وقالت: "يعني إيه؟! يعني هيضيعوها مني."
غسان: "اهدي يا هيام، هتكون كويسة."
هيام بغضب: "أهدى إزاي، دول مش عايزين يسيبوها في حالها."
وبعدين راحت لحازم وقالت: "إحنا لازم نخليها تبعد عن كل دا يا حازم، سافرها دا أحسن حل."
غسان اتعصب وقال: "لا طبعًا، سفر إيه اللي بتتكلمي عنه؟!"
هيام: "أمال أسيبها وسط الوحوش دول؟"
غسان: "لا، بس دا مش الحل يا هيام، أختي مش هتبعد عني تاني وأنا هعرف أحميها كويس اووي."
حازم: "هيام اقفلي على الموضوع لو سمحتي."
هيام: "حتى أنت يا حازم؟!"
حازم بعصبية: "قولتلَك اقفلي على الموضوع، دا مش وقته."
***
هيام سكتت. وبعد مدة دخلت عشان تطمن عليها. ولارين كانت رجعت من الجامعة وملقتشي حد في البيت واتصلت بهيام وعرفت اللي حصل وخافت جدًا ونزلت بسرعة عشان تركب تاكسي وتروحلهم.
عند محمود، وصل القصر وكان حقيقي بيطلع من عيونه شرار والغضب متملكه. دخل القصر وكان الكل قاعد وأيمن كان ماسك الجريدة وكان باين عليه الحزن وفي نفس الوقت الغضب.
محمود بعلو صوته: "مدام مروة."
نادية: "مالك يا حبيبي متعصب كدا ليه وبتنادي ليه على مروة؟"
محمود: "هتعرفي دلوقتي يا ماما."
نزلت مروة وقالت بإستغراب: "إيه يا محمود بتنادي عليا كدا ليه؟"
محمود استنى لحد ما نزلت وبقت قدامه وقرب منها وقال بغل وكره: "اللي أنتي عملتيه دا مش هعديه على خير، وهحاسبك عليه أنتي وبنتك."
مروة اتوترت اووي ومش عارفة تقول إيه، بس حاولت تبان طبيعية على قد ما تقدر وقالت: "عملت إيه وبتتكلم معايا كدا ليه؟ أنت اتجننت؟!"
أيمن: "مالك يا محمود وبتكلم مرات عمك كدا ليه؟"
محمود: "يعني مصممة إنك ما عملتيش حاجة؟"
سارة من وراهم: "إيه يا محمود وبتكلم مامي كدا ليه؟"
محمود بعلو صوته: "حلو اووي كدا الحبايب اتجمعوا، طيب اسمعوا بقى الست هانم مروة هي وبنتها بيلعبوا من ورايا وبتتفق مع صاحب الجريدة عشان ينشر الخبر دا مع إننا متفقين في الأول إني مش عايز الصحافة تشم خبر، بس إزاي مروة هانم تسمع الكلام دا؟ هو دا هدفها من الخطوبة دي."
أيمن بصلها بغضب وقال: "اللي محمود بيقوله دا صح؟"
مروة بقت بتعرق جامد وقالت: "لا دا كدب."
محمود بصلها وضحك وقال: "هو أنتي فكراني هقول كلام كدا وخلاص بدون دليل؟ تبقى لسه معرفتيش مين محمود المصري ابن أيمن المصري يا مروة هانم."
وفتح التليفون بتاعه وشغل تسجيل مكالمة بينها وبين صاحب الجريدة اللي بعتهوله، وهي اتصدمت لما سمعت والكل مصدومين من اللي بيحصل. والكل بصلها بغضب. وأيمن قال بغضب: "أنا مصدقتش محمود لما قالي على نواياكي من الأول وقولت لا دي مننا وتحب لنا الخير، بس إزاي اللي ترمي بنتها في ملجأ زمان وتتجوز أخويا وتعيش حياتها وتخلف؟ المفروض أستنى منها إيه؟"
***
سارة اتصدمت من الكلام اللي بتسمعه عن أمها واللي أول مرة تعرف بيه. ومروة كانت مصدومة.
سارة: "مامي، الكلام اللي بيقوله عمي دا معناه إيه؟"
مروة ساكتة مش عارفة تقول إيه. وبعدين قالت لأيمن: "أنت كنت عارف؟!"
أيمن بضحكة استهزاء وقال: "أنا أعرف عنك حاجات أنتي متعرفهاش عن نفسك. من يوم ما أخويا قالي عليكي وأنا بدأت أدور وراكي ونصحت أخويا كتير أنه ميتجوزكيش وإنك ملكيش أمان، بس مسمعشي مني. وعشان بحبه رضيت بيكي، وفعلًا كان غلطت أخويا من الأول أنه اتجوزك."
سارة: "يعني كلام عمي صح، أنتي كنتي متجوزة قبل بابي؟"
محمود: "وهو دا كله اللي همك يا سارة؟ أنها كانت متجوزة قبل عمي؟ يعني مهمكيش أنها رمت أختك في ملجأ؟ دي بالنسبالك عادي؟!"
سارة سكتت لأنها مش عارفة تقول إيه وكمان عشان مش عايزة تبان وحشة قدام محمود.
نادية: "بصي يا مروة، إحنا ملناش ندخل في حياتك، أنتي حرة. لكن إنك تمسي عيالي بسوء، ساعتها هقفلك وهزعلك، أنتي فاهمة؟"
أيمن: "أنا كنت مخطط إني هتكلم مع سارة النهاردة وأقولها إن كل شيء قسمة ونصيب، بس أنتي سبقتيني."
سارة بصدمة: "يعني إيه قسمة ونصيب يا عمي؟"
أيمن: "بصي يا حبيبتي، أنتي ومحمود مش لايقين على بعض، فمش هينفع تكملوا مع بعض. ومحمود مش بيحبك، وهو خطبك عشان خاطري."
سارة بجنون وهيستريا: "مستحيل يا عمي، لا مش موافقة على قرارك دا."
أيمن: "اسمعي يا سارة، أنتي بنت أخويا وبحبك وبتمنالك الخير، بس محمود كمان ابني ويهمني راحته، وأنتي مش هتبقى الزوجة المناسبة ليه ومش هتريحيه ومش عايزك تتعبي معاه. أنا عايزك تلاقي حد يحبك وتحبيه عشان تكوني مرتاحة، فلازم تقبلي بقراري دا، وتعقلي مامتك."
سارة بعياط: "بس أنا بحبه يا عمي."
محمود بغضب: "وأنا مش بحبك، وأنتي عارفة، وكانت خطوبتنا دي اتفاق بيني وبينك."
وبعدين بص لمروة وقال: "وأنتي قسمًا بالله لو حبيبتي بعدت عني بسببك أو حصلها حاجة، هندمك أنتي فاهمة."
ميرا نزلت من فوق وهي بتجري على السلم وبتقول: "الحق يا أبية شروق في المستشفى وحالتها خطيرة."
محمود أول ما سمع الخبر قلبه وجعه وحس إنه مش سامع أي حاجة حواليه غير صوت شروق وهي بتقوله: "ليه كدا؟ ليه تكسرني يا محمود؟"
***
ميرا: "أبية محمود فوق بسرعة."
مروة أول ما سمعت الإسم افتكرت بنتها وخافت ليكون اللي في دماغها صح.
محمود فاق وقالها: "قوليلي بسرعة عنوان المستشفى."
ميرا: "مستشفى ****، يلا بسرعة نروح."
محمود مشي شوية بس رجع تاني وقال لمروة: "لو حصل حاجة لشروق، همحيكي من على وش الدنيا."
مروة قلبها بدأ يقلق لما قال شروق تاني. ونادية بصتلها بكره لأنها أذت ابنها. وسارة طلعت بسرعة لفوق ومروة طلعت وراها.
مروة دخلت عليها وقالت: "سارة يا حبيبتي."
سارة بصراخ: "مش عايزة اسمع صوتك، أنتي السبب في كل دا، لية عملتي كدا؟ أنا حذرتك قبل كدا وقولتلك خلي بالك عشان لو خسرت محمود مش هسامحك."
مروة: "حقك عليا يا حبيبتي، والله هرجعهولك تاني بس متزعليش مني، أنا كل قصدي إن الكل يعرف بارتباطكم عشان أضغط عليهم وبالتالي مش هيفكر أنه يسيبك."
سارة بعصبية: "أنا ميهمنيش أي حاجة غير محمود."
مروة حضنتها وقالت: "والله يا قلب ماما هجوزهولك."
سارة حبت تلعب على عواطف ومشاعر مروة عشان تستغلها وتعملها اللي هي عايزاه. سبحان الله البنت طالعة لأمها. فقالت: "أنا بحبك اووي يا مامي ومش زعلانة إنك كنتي متجوزة قبل كدا ومش فارق معايا دي حياتك وأنتي حرة، أنا عارفة إنك بتحبي بابي اووي واللي أنتي عملتيه كان صح عشان تكسبى حبك لبابي."
مروة فرحت من كلامها وناسية إن في بنت رمتها عشان تتجمع مع حبيبها دا وضميرها حتى مش مأنبها. فقالت: "حبيبتي يا سارة، طالعالي."
في المستشفى، وصل محمود مع ميرا وقلبه كان هيقف من كتر خوفه على شروق. ودخل وأول ما هيام شافته راحت عليه ومسكته من هدومه وقالت: "أنا مش متخيلة اللي أنت عملته دا يا محمود، دا جزاء حبها ليك، لية توجع قلبها كدا؟"
محمود بحزن: "والله غصب عني وهي مش عايزة تسمعني يا هيام، بالله عليكي خليها تسمعني، أنا مظلوم والله."
هيام هديت ونزلت إيدها وقالت: "خلاص يا محمود، أنا هساعدك وأعطيك الفرصة دي ودا عشان شروق مش عشانك بس، خليك فاكر إن دي أخر فرصة هتاخدها ويا ريت تستغلها صح."
محمود: "شكرًا يا هيام، هو ممكن أشوفها لو سمحتي؟"
غسان: "أنا محتاج اتكلم معاك الأول يا باشمهندس."
محمود بص على أوضتها وبعدين بص لغسان وقال بقلة حيلة: "حاضر اتفضل."
***
ميرا حضنت هيام وقالت: "متخافيش يا هيام، شروق هتكون بخير إن شاء الله."
هيام: "إن شاء الله يا حبيبتي."
لارين وصلت وجريت على هيام وقالت: "مالها شروق؟"
هيام عيطت فميرا قربت وقالت للارين: "متقلقيش يا لولو، هتكون كويسة."
لارين راحت لحازم اللي قاعد وحاطط راسه بين إيده وحاسس بالذنب وإنه هو غلط لما عرفها بالشكل دا والمفروض كان يحميها ومكنشي يعمل كدا. قربت منه وحطت إيدها على كتفه، فهو رفع راسه وبصلها وعيونه حمرا. وهي قالت: "أبية حازم."
فهو عيط وقال: "أنا السبب يا لارين، أنا مقدرتش أحافظ عليها."
لارين حضنته وقالت: "متقولشي كدا يا أبية، كلنا عارفين أنت بتحبها قد إيه."
حازم بعياط: "دا مش حب يا لارين، لو بحبها مكنتش عملت فيها كدا، كنت خبيت عليها حتى عشان معرضهاش للخطر دا."
لارين: "كفاية يا أبية، هتتعب."
حازم بصراخ: "يا ريت أتعب ولا أموت ومشوفهاش بالشكل دا."
هيام قربت منه وقالت: "حازم أهدى، مينفعشي كدا، وبعدين لازم تكون قوي عشان لما تفوق تتسند عليك."
حازم سكت وقعد تاني بحزن ولسه محمل نفسه ذنب شروق. بعد شوية قربت منه ميرا وقالت: "متحملشي نفسك الذنب، أنت عشان بتحبها خوفت عليها ومقبلتش أنها تكون في وضع زي دا، بس عايزة أقولك إن أبية محمود بيحبها اووي وأن الخطوبة دي حصلت غصب عنه واتجبر يعمل كدا عشان بابي. محمود عنده أسبابه، المفروض كنت تواجهه هو الأول وتسمعه قبل ما تعمل اللي عملته، بس أنا عذراك عشان زي ما هو أخويا وخايفة عليه هي كمان أختك وأنت خايف عليها، عشان كدا ريح قلبك ومتحملشي نفسك الذنب وأنا متأكدة إن شروق هتفوق وصدقني مش هتزعل منك."
حازم بصلها بأمل وقال: "بجد تفتكري كدا؟!"
ميرا ابتسمت وقالت: "افتكر اووي، بس لو بتحبها بجد اجمعها بحبيبها، أنت عارف أنها بتحبه اووي وقربها منه بيريحها."
حازم بندم: "عندك حق، أنا آسف."
ميرا كانت عايزة تخرجه من اللي هو فيه، فضحكت وقالت: "إيه دا؟ حازم باشا بيعتذر؟ أمال طلعت عيني ليه يوم الحادثة؟"
حازم ضحك وقال: "أنتي مصدقتي ولا إيه؟"
ميرا: "دا أنا هذلك بيها."
حازم بإبتسامة: "قومي يا بت من هنا، مش ناقصك."
ميرا بعبوس: "بقى كدا بعد ما وقفت جنبك، أخص عليك."
حازم ابتسم وأول مرة يتعامل كدا مع بنت غير شروق وهيام ولارين. بس هو ارتاح اووي من كلامها، وهي قامت وقعدت جنب البنات تواسيهم.
***
عند محمود وغسان.
غسان بهدوء: "بص يا باشمهندس، أنا عرفت كل اللي حصل من حازم. وقبل أي حاجة، أنا عاتبت حازم على اللي عمله لأنه غلط وعرض حياة أختي للخطر، كان ممكن يجي يتكلم معاك ويسمعك وبعدين يحكم عليك أو ينصحك أنك أنتي اللي تصارحها بالحقيقة، لكن هو اتصرف بتسرع وغباء ودي كانت النتيجة، بس في نفس الوقت أنا عذرته شوية لأنه كأخ دمه اتحرق من فكرة أنك بتلعب بمشاعر أخته، وأنا لو مكانه اأها مكنتش هتصرف زيه، بس بردك كنت هبقى مغلول منك."
محمود: "أنا أسف، بس فعلًا كان خلاص كل حاجة هتتحل."
غسان: "لو سمحت اسمعني للأخر."
محمود: "حاضر اتفضل."
غسان: "ثانيًا بقى، أنت غلطان عشان مصارحتهاش من الأول وعطتها حرية الاختيار، ودي كانت أكبر غلطة أنت عملتها. وأكيد أنت عارف شروق أكتر مننا وعارف إيه اللي يزعلها ويكسرها، وأكيد كنت عارف إن حاجة زي دي هتوجعها، ومع ذلك أنت خوفت تواجهها. أنا لولا إني شايف في عيونك حبها، مكنتش اتكلمت معاك دلوقتي بالهدوء دا، وكان أبسط حاجة أعملها أبعدك عنها. بس أنا عارف إن شروق بتحبك اووي وهي نفسها قالتلي كدا، وأنا عشان خاطرها أعمل أي حاجة، عشان كدا هساعدك وهعطيك فرصة، بس دي هتكون فرصتك الأخيرة."
محمود بإمتنان: "بجد متشكر اووي، وأوعدك والله إني مش هزعلها تاني."
محمود ابتسم. وقالت: "ما أنت مش هتقدر أصلًا، لأنك هتلاقيني أنا والبوكس في انتظارك."
محمود ابتسم وقال: "صدقني، أنا بحبها اووي ومصدقت إني لقيتها، وبجد مش مستعد إني أخسرها تاني."
مشي محمود بس غسان وقفه وقال: "حافظ عليها يا محمود، مش هتلاقي حد يحبك زيها."
محمود ابتسم وقال: "هحطها في عيوني وفي قلبي وفوق راسي والله."
دخل محمود أوضة شروق. والمرة دي حازم ممنعهوش، لأنه عارف أنها هتكون كويسة لما تشوفه.
محمود دخل وقرب منها، كانت مغمضة عيونها وكانت شبه الملاك، بس ملامحها باين عليها الحزن والتعب. فقرب وباس راسها بهدوء، وبعدين قعد جنبها ومسك إيدها وقربها من شفايفه وباسها وقال: "أنا أسف يا حب عمري، أسف إني جرحتك، بس والله غصب عني، أنا مظلوم زيك. أنا عارف إنك انجرحتي، بس والله العظيم أنا اليوم دا كنت بموت في الثانية ألف مرة. عملت كدا عشان خاطر بابا، طب فاكرة يوم ما قولتلك أعمل إيه وأنتي قولتيلي أضحي حتى لو هتوجع عشان خاطر اللي بحبه؟ مقدرتش أشوف بابا بين الحياة والموت ومعملشي اللي هو عايزه، هو عمل عشاني كتير وكان لازم أعمل كدا عشانه، بس والله مكنت هكمل، أنا مقدرشي أسمح لبنت غيرك تكون شريكة حياتي وأم أطفالي، مقدرشي ألمس بنت غيرك، أنتي وبس اللي ليكي الحق فيا وفي كل حاجة تخصني. أنا بحبك اووي يا شروقي، سامحيني لو تقدري. وأنا معرفتش إنها أختك غير بعد ما خطبتها، وأنتي اللي قولتيلي بنفسك، وكان خلاص كل حاجة هتتحل لما طلبت من بابا، بس للأسف لعبوا علينا وكانوا عايزين يفرقونا تاني."
***
اتنهد وقال: "زمان الدنيا فرقتنا ومقدرناش نعمل حاجة ولا نواجهها، بس المرة دي لازم نواجه بكل طاقتنا، ساعديني إني مخسركيش يا شروقي، أرجوك يا حبيبتي."
دموعه نزلت على إيدها وهو باس إيدها تاني وخرج بهدوء وقفل الباب وراه. ووقتها هي فتحت عيونها وفضلت تعيط على كل كلمة هو قالها. هي كانت صاحية بس عملت نفسها نايمة لأنها مش قادرة تواجهه دلوقتي، بس دا عطاها فرصة تسمعه وفهمته. وزعلت من نفسها أنها مسمعتهوش، بس في نفس الوقت زعلانة أنه مصارحهاش من الأول وفهمها. كانت ساعتها هتقف جنبه.
خرج وحزن الدنيا كله جواه. ووقتها شريف وصل وسلم عليهم وقعد جنب أخوه عشان يواسيه. وشاف لارين وقلبه دق بسرعة وهي كمان. فقرب منها عشان يتكلم معاها وقال: "آنسة لارين."
لارين بصتله وقلبها بدأ يدق وقالت: "نعم."
شريف: "عايز أقولك متخافيش، شروق هتكون كويسة، أنتي بس أدعيلها."
لارين ابتسمت وقالت: "إن شاء الله، شكرًا جدًا لحضرتك يا أستاذ شريف."
شريف ابتسم وقال: "بلاش أستاذ، خليها شريف. ممكن أعزمك على عصير في الكافتيريا اللي تحت؟"
لارين ابتسمت وقالت: "ممكن."
أخدها وهو فرحان ونزل وقضوا وقت سوا واتكلموا كتير وقلوبهم تألفت مع بعضها. وعلى الجهة التانية غسان كان طلبوه في مأمورية، فضطر يمشي. بس راح لمحمود الأول وقال: "لو سمحت يا باشمهندس، أنا جاتلي مأمورية ومضطر استأذن، ممكن بس أطلب منك طلب؟"
محمود: "أكيد اتفضل."
غسان: "ممكن بس تاخد هيام ولارين وتنزلهم الكافتيريا تحت وتطلبهم عصير عشان يهدوا من الصبح هنا."
محمود: "أكيد طبعًا، أنا آسف مأخدتش بالي."
غسان ابتسم وقال: "عارف، أنت بالك مشغول مع شروق. ومعلشي، خد حازم معاك، متسيبهوش لوحده."
محمود ابتسم وقال: "متشيلشي هم، اتفضل أنت عشان شغلك."
غسان بإمتنان: "متشكر جدًا يا باشمهندس."
محمود أخدهم كلهم وهيام أقنعت حازم ونزلوا تحت ومحمود طلبلهم أكل وعصاير.
***
عند مروة، جالها تليفون من الشخص اللي معينّاه أنه يراقب محمود. فردت وقالت: "ها، عندك أخبار؟"
الشخص: "طبعًا يا مدام، عرفت البنت اللي محمود باشا بيكون معاها، وكمان صور ليهم."
مروة بفرحة: "طب ابعتلي الصور بسرعة وكمان قولي اسمها."
الشخص: "بعتلك صورتهم دلوقتي واسمها 'شروق سامح عاشور'."
مروة أول ما سمعت الإسم اتصدمت وقعدت مكانها من الصدمة وقالت: "لا مستحيل، أكيد."
وبعدين فتحت الصورة، ولما شافتها اتصدمت أكتر لما اتعرفت عليها وافتكرت لما شافتها قبل كدا. وقالت: "مش معقول، لا مش حقيقي، إزاي معرفتهاش."
شروق كانت باصة في السقف وبتفكر هتعمل إيه مع محمود وأختها سارة. هي مش عايزة تحتك بيهم خالص ولا تشوفهم. وفجأة وهي بتفكر لقت الباب بيتفتح. افتكرته محمود فغمضت عيونها بسرعة. بس قلقت لما لقت مفيش صوت ومشمتشي ريحة محمود اللي دايمًا بتداعب أنفها وقلبها. ففتحت عيونها عشان تشوف مين، بس اتصدمت لما لقتها قدامها، أكتر حد مكنتش تتمنى تشوفه.
مروة: "إزيك يا شروق."
شروق استغربت من رد فعلها، دي لا يمكن تكون رد فعل أم أبدًا تكتشف إن دي بنتها اللي مشافتهاش من ١٦ سنة.
مروة كملت وقالت: "أنا عرفت إنك بنتي شروق، مش عارفة إزاي معرفتكيش لما شوفتك، مع إنك نفس عيون أبوكي ونسخة منه."
قربت منها وبدأت تدور على حاجة في كتفها. وشروق كانت بتحاول تبعدها عنها بس هي كانت أقوى منها. وفعلًا لقت الوحمة اللي في كتفها. وقالت: "أنتي فعلًا شروق."
قربت منها عشان تحضنها فشروق منعتها بإيدها وقالت: "متقربيش مني لو سمحتي."
وبعدين كملت وقالت: "جاية ليه؟ ولية ظهرتي دلوقتي؟ مش سيبتيني زمان واتخليتي عني؟"
مروة: "أنا عمري ما كان قصدي أجرحك يا بنتي، أنا آسفة."
شروق ضحكت بسخرية وقالت: "مكنشي قصدي دا اللي هو إزاي؟ أنت متخيلة عملتي فيا إيه أنتي وجوزك؟ أنتم رمتوني في دار أيتام، رمتوني ومسألتوش عليا، كل واحد فكر في نفسه بس محدش فكر فيا، سبتوني لوحدي وسط ناس معرفهومشي، سبتوني أشحت الحنية والأمان والطبطبة من الغريب. بس من يومها وأنا مش لاقية الأمان، وإزاي هأمن لحد وأنا أهلي اللي هما أبويا وأمي رموني من غير ما يتهزلهم جفن."
مسحت دموعها اللي خانتها وقالت: "عمومًا أسفك مش مقبول."
***
مروة: "أعمل إيه؟ أنا كنت ضحية شبهك، أبوكي كان بيعاملني أسوء معاملة وأنا مكنتش بحبه. وعلى إيدك كان بيضربني ويهيني. ويوم ما لقيت الشخص اللي يطبطب عليا ويحبني كان لازم أعمل كدا، مش هضيع عمري كله مع واحد زي أبوكي."
شروق ضحكت بهيستريا وقالت: "فكان لازم تتخلصي من اللي منه، حتى أنا اللي المفروض بنتك؟ أنا كنت بعاني أكتر منك، أنا كنت بدافع عنك وباخد الضرب مكانك عشان كنت بحبك، بس أنتي كنت أول واحدة تغدري بيا وتبيعيني بالرخيص. عمري ما أنسى يوم ما سمعتك وأنتي بتعرضي عليه الفكرة دي، فكرة إنك ترميني في ملجأ. أنا لحد دلوقتي مش متخيلة إزاي أم تعمل كدا في بنتها، لية بجد؟ دا أنا شوفت حنيتك على بنتك اللي من حبيبك اللي هجرتيني ورمتيني عشانه عاملة إزاي؟ طب لية معملتيش معايا زيها؟ أنا ذنبي إيه؟"
مروة: "أنا آسفة، بس مكنشي قدامي حل غير دا."
شروق بصراخ: "قولتلَك أسفك مش مقبول."
مروة: "أمال عايزة إيه؟"
شروق بحزن: "نفسي أسألك وتردي عليه، هو طول السنين اللي فاتت دي مخطرتش على بالك؟ مفكرتيش تطمني عليا أو تعرفي أنا لسه عايشة ولا موت؟ هو أنتي بجد نسيتيني؟"
اتنهدت وهي بتمسح دموعها وقالت: "طب كام مرة معرفتيش تنامي فيها بالليل من ظلمك ليا؟ طب محستيش بالذنب ولا مرة ولا حتى ثانية واحدة؟ هو أنتي بجد مبتحسيش؟"
مروة سكتت. فشروق قالت: "كنت عارفة إنك أضعف من إنك تردي على أسئلتي. أنتي أكيد مش جاية عشان تطمني عليا، لأنك لو جاية عشان كدا كان زمانك جتيلي من زمان لما كنت مرمية في الملجأ. عايزة إيه يا مدام مروة، عشان مش عايزة أشوف وشك بعد كدا تاني."
مروة: "عايزاكي تبعدي عن محمود، لأن أختك سارة بتحبه من زمان وهي أحق بيه منك، وأختك مش هتسيبهولك ومش عايزة يحصل مشاكل بينكم."
شروق حرفيًا كانت هتموت من الصدمة، مش معقول دي أمها اللي خلفتها وحملت فيها تسع شهور، لا يمكن. ضحكت وقالت: "كان عندي أمل لأخر لحظة إنك تقولي إنك جاية عشاني، كان عندي أمل إنك تحسي بيا، بس كل مرة تصدميني بردك. مش عارفة إزاي كنت مستنية منك تحسي بيا وأنتي زمان محستيش بيا لما كنت طفلة لا حول ليا ولا قوة."
وبعدين مسحت دموعها وقالتلها بقوة: "بصي بقى يا مدام مروة، محمود دا حب عمري ومش هسيبهولك أنتي وبنتك، وأنا اللي أحق بيه كان ليا أب وأم لما أنتم اتخليتوا عني. محمود ليا أنا وبس ومش هسيبه لبنتك المدلعة، ومن النهاردة بعلن التحدي عليكم، وقسمًا بالله وحياة اللي عملتوه فيا زمان واللي عملتيه دلوقتي لهندمكم. ومحمود خط أحمر وعمري ما هسيبه ليكم ومش هفرط في حبي. أنا مش زيك يا مدام مروة بفرط في اللي مني. ولحد هنا الزيارة انتهت، اطلعي برا ومتورنيش وشك تاني. أنا خلاص نسيتك زي ما نستيني زمان."
مروة بصتلها بصدمة وجات تخرج. شروق وقفتها وقالت: "عرفي بنتك إن محمود بيحبني أنا وعمره ما هيتخلى عني. وقوليلها كمان متحلمشي حتى بيه عشان مش هتطوله طول ما أنا عايشة، حتى لو متت بردك مش هتطوله، وإن شاء الله هنبعتلكم كروت فرحنا قريب اووي."
سمعتها وبعدين قربت من الباب وحطت إيدها على الأوكرة وفتحت الباب لقت محمود في وشها. اتصدمت. ومحمود قال: "أنتي بتعملي إيه هنا؟!"