تحميل رواية «كبرياء ابنة الخادمه» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا بنت الخدامة اللي بيدلعوا الاسم بيقولوا بنت الدادة أو بنت المربية. بس الحقيقة المرة اللي لما حد بيحاول يشتمني أو يضايقني بيقول لي: "يا بنت الخدامة، فوقي لنفسك". الحكاية بدأت لما والدي اتجوز واحدة شخصيتها قوية جداً، مسيطرة عليه. حب يخرج الكبت اللي عنده ويطلعه على حد. فدور على واحدة يتجوزها تكون شخصيتها أضعف من شخصيته. واحدة عايزة تعيش بالمعنى الصريح. اللي قالوا ليها لما تقدم لها تقول: "حاضر وطيب وبس"، وما تتناقش أو تجادل، غير كده هيطلقوا. وعشان تنفذ كل طلباته كان لازم تكون غلبانة وفقيرة، عشان...
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر السحرتي
تلتها بجبني. قتلتها. عمري ما كنت راجل أو زوج لها ولبنتها. كل ده عشان كنت خايف منك، لكن دلوقتي لا. هقولها لكل الناس وفي وشك: حلا بنتي من فادية، اللي كانت بتخدم جوزها بكل حب وإخلاص. وأنا عملت لها إيه؟ شفتها بتضرب وبتتهان هي وبنتها، واتشلّت ما عملتش حاجة. ماتت بقهرتها مني.
شاهندة مسكت في هدومه: انت بتتجوز عليا أنا؟ وكمان من شغالة وبتخلف منها؟
الراجل يا عيني ما قدرش. بقى له 25 سنة مطاطي مصدق، خرج من القمقم اللي كان عايش فيه. نزل إيديها وضربها يمين شمال، كام قلم. على ما استوعب سامح ومسك أبوه يبعدوا عن أمه. وهنا عيطت وجابت منديل مسحت لأمها الدم اللي نزل من شفايفها.
أنا طبعًا حالتي أعجز عن وصفها. بحاول أستوعب أبويا رجع من الموت إمتى وأربط الأحداث ببعض من أول ما كنت طفلة.
شوشو بتزعق: انت بتضربني يا...
كانت لسه هتكمل، صرخت صرخة هزت أرجاء الفيلا، واتكلمت بأعلى صوت: باااااس! انت كل همك إنه اتجوز عليك؟ مش شايفه حجم الكارثة اللي عملها؟ بسبب سوء معاملتك له وتكبرك وغرورك، راح ضحيتها أمي وأنا. ده جاب مراته تشتغل عندك خدامة، وكان بيشوف إهانة بنته منك وساكت. كان بيعطف عليا كأني شحاتة. مش ده دورك كأب يا ليل؟
أسود! أنا كنت يتيمه وأبويا عايش.
يا بنتي اسمعي القصة مش زي ما فهمتي كده.
اتكلمت بغضب رهيب وعيني بتبرق بطريقة مرعبة: بنتك ما تقولش الكلمة دي. بقى لي 19 سنة يتيمه وانت ميت بالنسبة لي، وهتفضل كده. مش عايزة أعرف حكايات. ولو كانت أمي لسه عايشة كنت هحاسبها إزاي تقبل بوضع زي ده وإزاي تتنازل عن حقي. لكن أنا مش هتنازل عن حقي بعد كده. هتعترف بيا قدام الناس كلها.
شاهندة بغضب عارم: ده بعدك. أنا أقتله لو فكر يعمل كده.
شافت واحدة من الغضب وشها أحمر لدرجة إنها بقت شبه القنبلة اللي على وشك تنفجر في وشها. بلعت لسانها: انت تسكتي خالص. لو سمعت صوتك هخليكي دراسة لدكاترة التجميل بيحاولوا يفهموا لسانك إزاي لف حوالين رقبتك، وفردة عين من عينك الاثنين طلعت بقت في وسط راسك. اخرسي.
سامح: حلا اهدي يا حبيبتي. كل اللي انت عايزاه هيعملوه، وأنا معاكي وفي ضهرك. عمري ما هقبل تتظلمي تاني.
ما حسيتش غير وأنا رامية نفسي في حضنه وبعيط بشدة. يمكن قلبهم اتقطع من طريقتي: أنا كنت حاسة إنك الوحيد اللي ليا في الدنيا. فهمت دلوقتي وأنت بتقولي لي أنا أخوك مهما حصل. بس ليه ما قلتش؟
كنت عايزك تستردي صحتك النفسية اللي دمرّوها عشان تقدري تستحملي اللي هتعرفيه. وبعدين داداه فادية اتوفت، فكنت مستني ياخد أي خطوة. بس للأسف ما كانش قدامنا غير الطريقة دي.
شاهندة: انت معايا ولا مع بنت الخدامة؟
لو سمحت يا أمي. حلا أختي، وواضح إن طنط فادية كانت بتخدم في بيتها، فما تقوليش تاني إنها خدامة.
بيت مين ده؟ بيتي أنا.
بيت بابا. يبقى بيت مراته وبنته. دي حقيقة بلاش تنكريها. زي ما كنت بتنكري إن حلا أختي في الرضاعة، وهي طلعت أكتر من كده بكتير. واستوعبي الصدمة، لأن حلا هتقعد هنا معانا.
تقعد فين؟
استني يا سامح. سيب الطلعة دي ليا أنا. أنا مستنياها من زمان قوي. شوفي يا مرات أبويا، أنا كان ممكن أقع وأفقد الوعي وأتنهد زي المرة اللي فاتت من الصدمة. بس سامح أخويا حبيبي. سامعه أخويا. وداني عند دكتور شاطر علمني إن أي صدمة بدل ما أسيبها تكسرني، أخليها تقويني. وكنت فعلاً همشي حالا. بس ده حقي ومتمسكة بيه. فهقعد على قبلك. وهتشوفيني. يوميًا على السفرة وفي كل أرجاء الفيلا هتشوفيني. داخلة، خارجة، بنجح، وبتفوق.
مش ممكن هتقعدي هنا. يا أنا يا انت.
المرة دي بابا رد: اللي تشوفيه.
اتصدمت من استسلامه المستمر، بس كمل وعيوه مليانة غضب لشاهي: هي اللي هتقعد. حابة تمشي؟ مع السلامة. عايزة تقعدي في الملحق بتاع فادية؟ أكيد حلا مش هتمانع. هي طول عمرها طيبة زي أمها.
شاهي بتحاول تستوعب الصدمات اللي ورا بعض. أولهم جواز بابا وإنه هيعترف بيا، وضربه لها، وأخيرًا طرده ليها من غير عينه ما تطرف: بتطردني من بيتي؟
رد عليها ببرود استفزها: أنت بتخيريني وأنا اخترت. بنتي اللي غلطت في حقها هي وأمها سنين طويلة. ولو رجع بيا الزمن كنت اخترت أعيش معاهم في شقة الحارة. أنت ما تعرفيش الساعة اللي كنت بقضيها مع فادية كنت ببقى سعيد إزاي. كانت بسنة معاكي. كانت ست طبعًا أنت ما تعرفيش من معنى الكلمة دي غير اللبس والسيطرة. كانت محسساني إني أنا الراجل بتاعها، وإني حاميها، وإني فوق رأسها. ما كانتش عمرها بتقول لي لأ، كل كلامها حاضر وطيب وأوامرك مش زيك أنت.
وزقها بصوابعه في صدرها: بص لي وقال لي بدموع: أنا عارف إن هيجي يوم تسامحيني، لأنك واخدة قلبها الطيب، وهي ما كانش في أطيب منها. عمرها ما زعلتني. كفاية قبلت تخدمني وتخدم مراتي وأولادي. كانت بتهتم بالدواء والأكل بتاعي في الوقت اللي المتعجرفة دي عمرها ما بصت لي بصة حب.
بصيت له أنا كمان ودموعي في عيني: تفتكر يا محمد بيه إن ممكن أسامحك بعد كل اللي عملته فيا أنا وأمي؟ عارف اليوم اللي رحت فيه المصحة قبلها بكام ساعة كنت بعمل إيه وكان ممكن أوصل لإيه؟ أكيد هي أو سامح حكوا لك. كنت هشتغل في الدعارة. فضلتها على غسيل الحمامات. الوقت ده سامح اللي لحقني، اللي كان المفروض أنت اللي تلحقني وأنت اللي تدافع عني وتقف في وش مراتك وتقول لها: لأ، حلا بنتي هتدخل كلية الطب وتحقق حلمها وده حقها عليا.
حقك عليا يا بنتي. اعتبري إني كنت عاجز ومشلول من الخوف. ربنا ما يكتبه على حد. ده مر قهر الرجال. اديني فرصة أعوضك قبل ما أقابل والدتك، لأني حاسس إن اليوم ده قرب قوي.
تخيلته فعلاً ممكن هيحصل لها من قسوتي عليه، وخصوصًا إن شاهندة مش هتفوت الحقيقة اللي اتكشفت، وأكيد ناوية تنتقم لكرامتها منه. قلت: أكيد أمي حبته لدرجة فوق الوصف عشان تقبل بكل اللي مرت بيه. وحسيت إن ربنا بيعوضني عن فقداني لأمي بأنه رجع لي أبويا اللي اتحرمت منه طول عمري.
تقولوا عليا هبلة أو عبيطة، بس الحرمان من حنان الأب كان قاتلني. لقيتني زي الهبلة بجري عليه واترميت في حضنه وأقول له: بعد الشر عليك يا حبيبي. أنا بحبك من زمان وكنت بتمناك تكون أبويا. يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي كان نفسي تبقى عندي زي هنا وسامح. بلاش تبعد عني أنت كمان. ماما سابتني، مسامحاك. لكن لو سبتني مش هسامحك.
ضحك سامح، لكنه ما استغربش رد فعلي وقال لي: يا هبلة يا عبيطة، أنا كنت مفكرك هتعذبيه على ما تسامحيه.
الدكتور قال لي الأيام قصيرة قوي، بلاش أضيعها في الزعل. خلاص يا بابا، من اللحظة دي هنبدأ صفحة جديدة. ومش هطلب منك تطرد مرات أبويا، ولا إيه يا طنط؟
طيب يا محمد. لو مفكر إني هسيب لك البيت تتهنى بيه أنت وبنتك، تبقى بتحلم.
بقول لك يا مرات أبويا، الكلمة هنا بقت كلمتي. كفاية 25 سنة أخدتي فرصتك، كفاية كده. بس ما تقلقيش، مش هبقى صورة منك. هغير شوية حاجات منها. قائمة الأكل كانت دايماً بتضايقني، وشوية حاجات كده. هروح أنام بقى أحسن، كان يوم مجهد بشكل. يلا يا بابا، اطمن إنك خدت الدواء، وبعد إذنك هروح أنام في الملحق بتاع أمي لغاية لما أشوف غرفة جنب مرات أبويا، ولا إيه رأيك أروح أنام في حضنها؟
لو عايزة غرفتها، دقيقة وتكون فاضية.
لا، الست مرة واحدة. كل حاجة تروح من إيديها. سيب لها الغرفة من كرم أخلاقي.
هنا: لو سمحت يا بابي. مش معقول كده، ماما ما ينفعش تعمل معاها ده.
أنا بصيت لها: هنون، أنت هنا؟ تصدقي قربت أنسى إنك موجودة. ما أنا أختك برده، ولا ما صعبتش عليك؟
ده كان اختيار والدتك. لو كنت عايزة تعتبي على حد، فاعتبي عليها. ما تحمليناش ذنب اختياراتها.
عندك حق، بس الحمد لله بابا موجود وهيّعوضني. بس أنا مش بعتب عليك، أصل هرمونات مامتك طاغية على أي هرمونات تانية، فطلعت نسخة منها. وتثائبت وتمطعت. أسيبك يا هنون أنت وطنط شوشو وأروح أنام. الفطار الساعة 8:00 الصبح. هيبقى فطار... عظمه. فول وطعمية وباذنجان مخلل، إنما إيه حاجة تفتح النفس. مش باتيه وكرواسون. أوعى تتأخر على الفطار يا موحه. وأه، اللي هيتأخر منكم ما فيش أكل له غير الغداء. افهموا نظامي بقى.
سامح: حلا حبيبتي. الكلام ده ينطبق عليا؟
لا طبعًا يا موحه. أنت أبواب المطبخ والتلاجة والجنة مفتوحة لك. ربنا يكرمك ويسعدك يا حبيبي. تصبحوا على خير.
كله راح لسريره اللي نام مستريح زي سامح. واللي هيطق من التفكير زي شاهي. واللي راحت في غيبوبة زيي. بس اللي متأكدة منه إن بابا نام مستريح الضمير بعد ما اتكشفت الحقيقة وقرر يعوضني.
فعلاً الصبح لقيت إيده الحنينة بتطبطب عليا ويصحيني. أول ما قمت حضني وباسني: صباح الورد على أجمل زهرة في الدنيا.
صباح الفل والياسمين على أحن أب. هقوم عشان أحضر الفطار.
لا، أنا بلغتهم يعملوا اللي نفسك فيه. ومن هنا ورايح تؤمري والكل ينفذ.
لا يا حبيبي، أنا مش من الصنف اللي يؤمر. أنا بطلب بس.
لا يا حبيبتي، خدي فرصتك. بعد الفطار هروح للمحامي يغير اسمك في شهادة الميلاد ويضيف اللقب ويعمل إعلان يعرف الناس كلها إنك بنتي.
ما لوش لزوم دي. كان مجرد هلفطة من الصدمة.
لا، ده حقك وهعمل حفلة كبيرة وأعرفك بالناس.
مش عايزة بجد يا بابا. ما يفرقش معايا. بس بستأذن حضرتك هرجع للتمرين وأشترك في البطولات اللي حرمتني منها مراتك.
اعملي اللي يريحك وشوفي عايزة أي غرفة.
لا، أنا هفضل هنا في الملحق. حاجة من ريحة ماما.
زي ما تحبي.
قمنا وفطرنا، وكانت شوشو وهنا قاعدين. بابا عرفهم القرارات الجديدة وإن آخر الأسبوع فيه حفلة كبيرة وهيّعرف قدام الناس إني بنته.
سامح انتهز فرصة: إيه رأيك يا حلا تبقى خطوبتي كمان؟
ماشي يا حبيبي. تستاهل. واهو نوفر في المصاريف. ههههه.
يوم الحفلة. يا ترى يوم الحفلة هيعدي على خير ولا لسه في مفاجآت مستنية حلا.
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر السحرتي
بابا قدمني للناس قال إني بنته من والدتي بجواز شرعي، ولظروف خاصة كان مجموعة قليلة هي اللي تعرف.
كانت خالتي وأولادها موجودين وفرحانين ليا.
بدأت احتفال خطوبة سامح من صافي.
كانت فرحانة بوجودي وبترقص معايا بفرحة، حسيتها من قلبها:
"تصدقي أنا كنت بموت إنك هتنامي مع سامح في نفس الغرفة وإنت مش أخته، وكنت جايه لك حسب اتفاقنا عشان نغيظهم. فرحت قوي لما حكيتي لي اللي حصل."
"عارفة يا حبيبتي، ولما قالي الحفلة نعمل الخطوبة فيها، فرحت لك. شدي حيلك وعجلي الجواز عشان نذاكر مع بعض."
"لأ، أنا متفقة معاه ناجل شوية."
"براحتك، بس مش قوي، أحسن يستوي منك."
بدأت الرقصة الهادية بين كل اتنين.
هنا عشان تغيظني، مسكت إيد آدم ورقصت معاه وهي بتبص لي.
بقيت أبتسم لأني شايفه فرحة سامح.
لقيته بيشدني من إيدي وبيرقص معايا:
"تسمحي لي بالرقصة دي؟ أصل خطيبتي رفضت تيجي معايا وأنا وحيد ومكسوف أقف لوحدي."
"ههههه، حظك. إزيك؟ مبروك، انت خطبت؟"
"آه، لسه عريس طازة. سبقت أخوكي بشهرين."
"كان نفسي أشوفك عشان أشكرك. كويس إنك جيت."
"تشكريني على إيه؟"
"بصراحة الدكتور اللي ودتني عنده كان شاطر جداً وعالجني وخلاني أقوى."
"إنتِ أخت صاحبي يعني أختي، وما فيش بين الأخوات شكر. بس لو تديني برفان من اللي رشش منه سامح أكون أنا اللي شاكر لك."
"بس كده، واحد ليك وواحد لخطيبتك كمان. اتفضل معايا في الملحق هناك، كل حاجة بتاعتي وتقدر تختار منهم."
بعد الرقصة اتجهنا للملحق.
دخل واختار. كان عايز لخطيبته نفس النوع اللي بحطه.
اعتذرت إنه خاص بيا، مش ببيع أو بهادي بيه أي حد.
أتفهم ده وما زعلش. بس اخترت له حاجة أحسن.
دخلت هنا وهي جايبة بابا يشوف بنته المحترمة وهي مدخلة راجل الملحق اللي قاعدة فيه والناس كلها مشغولة.
بعد ما شافتنا بنرقص مع بعض وبعدها بنمشي زي ما وصفت، بنتسحب بمعنى آخر مقرطسة.
بابا بص لها بغضب:
"هنا، إنتِ قلتي تعالي يا بابا، لكن لو أعرف من الأول إنك عايزة تتهمي أختك الاتهام ده، كنت وقفتك عند حدك. أنا بثق في حلا جداً وعارف فادية مربياها إزاي."
"إنت مش شايفها لوحدها مع راجل؟ ما تصدق إنها تربية خدامين."
ابتسمت بطريقة مستفزة:
"لو مفكرة إنك بتهينيني قدام يوسف، فهو يعرف كل حاجة عني. وخطيب لو فاهم إن في حاجة بينا. اخرجي يا هنا بلاش تحرجي نفسك أكتر من كده، لأني مش لوحدي في الملحق على فكرة."
خرجت خالتي من جوه، كانت بتريح من صوت الحفلة. سمعت هنا:
"في إيه يا حلا؟"
ابتسمت بسخرية:
"مفيش يا خالتي، هنا كانت عايزة شوية عطور من عندي وعايزة تدفع فلوسها، قلت لها عيب، إحنا أخوات."
بصيت لبابا بحب:
"معلش يا بابا، روح شوف الضيوف وأنا هخلص مع يوسف وجاية. قاعدة معانا يا هنا ولا هتمشي مع بابا؟"
يوسف بص بإحراج وكان عايز يمشي.
"استنى يا يوسف، تفتكر أنا جايباك هنا عشان تختار ولا عشان أجر رجلك وتبقى عميل عندي إنت وخطيبتك. سيبك من الهبل اللي حصل، وخدها عليهم، ومتوقعة أكتر من كده، ما أنت عارف القصة. إنت ما بقتش غريب يا راجل. ههههه."
"اتغيرت كتير عن سنة."
"البركة في الدكتور بتاعك، شاطر. وبعدين اللي حصل ده بيحسسني إني سندريلا وهنا ومامتها زوجة الأب الشريرة وبنتها. ههههه، بس لسه ما قابلتش الأمير. هاه، شوف هتختار إيه كمان، أدبسّك فيه."
"ههههه، إنت مشكلة، كل مرة بكتشف فيكي حاجة جديدة، بحترمك أكتر."
"أهم من الاحترام، تصرف أكتر، وقريب قوي هتسمع أخبار حلوة عني."
"خير، ينفع آخد فكرة؟"
"مش خسارة فيك، هعمل براند للمنتجات بتاعتي وهتشاركني صافي بمبلغ صغير، هنبدأ شركة صغيرة، وسامح وأولاد خالتي هيدخلوا معايا كمان."
"ينفع أدخل بمبلغ صغير أنا كمان؟"
"هسأل شركائي، بس أكيد مش هيرفضوا بعد اللي عملته معايا."
رجعنا الحفلة ورقصت وكنت فرحانة لأن يوسف اتفق معايا إنه هياخد هدية عيد ميلاد خطيبته من عندي وخلاني أختار لها حاجة على ذوقي وأبعتها في اليوم والعنوان اللي ادوني.
لقيت آدم بيشاور لي إنه عايز يتكلم معايا. رحت.
"إزيك يا آدم؟ عامل إيه؟"
"مبروك، أنا فرحان عشانك، بس ارجوك تسامحيني."
"سامحتك من يومها، لأنك قبل ما تكون حبيب، كنت صديق غالي عليا. بس الصدمة هي اللي خلتني أقول كلامي ده، لأني كنت متوقعة منك تصارحني. عارفة إن الحب مش بإيدينا، وفي لحظة والتانية القلوب بتتغير."
"يعني نقدر نرجع أصحاب ونتمرن تاني مع بعض؟"
"نقدر، بس تفتكر مامتك وخطيبتك هيوافقوا؟"
"أنا كبرت خلاص وما فيش حد له سلطة عليّ. من سنة كنت صغير، لكن كل ما بكبر بفهم وبستوعب، واحتمال ما أكملش أنا وهنا."
"ليه؟ دي بتحبك."
"لأ، واضح إني كنت عاجبها. بس تصدقي لغاية دلوقتي بكتب لها أنا عايز إيه، لسه ما اتعلمتش لغتي."
"ما تبصش إني اتعلمته بسرعة، يمكن صعب عليها، وما تقارنش حد بحد تاني."
"مش بقارن، غير تصرفاتها معايا في الأول عن دلوقتي."
"فكر كويس وحط في اعتبارك إنك لو سبتها، أنا مش بديل، واللي بينا انتهى خلاص."
"متأكد إني ضيعتك من إيدي، بس سيبيها للظروف."
"أنا بحاول أفهمك إني نسيتك خلاص واتخطيت المرحلة دي."
"فكري يا حلا، أرجوكي."
"ما فيش أمل يا آدم، كل شيء نصيب."
جت هنا ولقيتنا بنتكلم، وكانت هتطق لأنها كمان مش فاهمة حاجة.
"خير يا حلا، أحلو في عينك دلوقتي وقلت تجربي حظك معاه بما إن بابا اعترف بيكي."
كان نفسي أبرر لها، بس قلت ما تستاهلش تعرف حاجة. وقلت أدبسها فيه أكتر وتتمسك بيه:
"تصدقي فكرة ما فكرتش فيها فعلاً. المشكلة اللي بينا اتحلت، خلي بالك منه بقى أحسن يرجع لي."
سبتها هتولع فيه. لقيت يوسف جه وقف جنبي وقال لي:
"هو ده آدم اللي كنت بتحبيه؟"
"آه، اللي كنت."
"وكان عايز إيه؟"
"الظاهر أحلوت في عينه لما بابا اعترف بيا."
"وإنت إيه رأيك؟"
"اللي ما يقبلش بيا ويفتخر إن بنت الدادة، ما يستاهلنيش وأنا بنت البيه. وعموماً هو بقى حاجة قديمة، بس إحنا كنا أصحاب جداً كام سنة قبل ما يعترف بحبه ليا، وهنرجع نتمرن مع بعض، بس هو كان عشمان في أكتر من كده. حبيت أوضح له يلم عشمه."
"ربنا يرزقك باللي أحسن منه، إنت جدعة وتستاهلي."
"أنا لسه بدري أأسس شركتي وأهتم بمستقبلي الأول، ماما كان نفسها في كده."
"لو احتاجتي حاجة ما تتكسفيش، معاكي رقمي، ما تنسيش توصلي حاجتي. أحسن فسخ الخطوبة يبقى على إيدك. ههههه."
"أحلى حاجة هتوصل لها وتمسك فيك زيادة."
انتهت الحفلة وبدأت إجراءات تأسيس الشركة. بابا حاول يساعدني، بس رفضت، لكن أخدت منه فلوس سلف.
يوسف بعت لي رسالة بيشكر في المنتجات، عجبت خطيبته، واداليها رقمي عشان تطلب براحتها هي وأصحابها، ووصاني على الخصم بتاعهم.
الشركة لسه صغيرة، بس مكسبها مرضي وبيتوزع علينا وكلنا فرحانين بيه.
مرت سنة ونجحت وتفوقت، وكمان فزت بكام ميدالية ذهبية، وده طبعاً خلى الساحرة الشريرة وبنتها يحطوني أكتر في دماغهم ويضايقوني بكل الطرق.
فكرت كتير قبل ما آخد القرار وأسيب الفيلا، لأن القاعدة معاهم منهكة نفسياً، خصوصاً إنهم بدأوا في تنفيذ خطط قذرة منهم، مرة جابوا لي تسمم.
"بابا لو سمحت، عايزة أرجع شقتنا عند خالتي."
"ليه يا حلا؟"
"بصراحة مش مبسوطة هنا، الجو كل يوم مشاحنات مع هنا ومامتها. البيت اتقسم أحزاب ضد بعض، أنا وإنت وسامح ضد هنا ومامتها. أنا كده هبقى مستريحة وإنتوا كمان هترجعوا حياتكم الطبيعية إنت وهما."
"طب أشتري فيلا تقعدي فيها؟"
"لوحدي؟ لأ، أنا متعودة على الحارة، بس هطلب منك إن إنت اللي تزورني لو تقدر."
"للدرجة دي مش عايزة تدخلي هنا؟"
"أنا حسبتها بكل الطرق، كده أريح للجميع لو سمحت."
"زي ما تحبي يا حبيبتي، أهم حاجة عندي راحتك."
رجعت فعلاً الحارة. لقيت هناك نفسي. بابا بيزورني باستمرار لأنه بيستمتع بأكل خالتي لأنه من ريحة ماما. وسامح كمان كان بيجي معاه.
الشركة الصغيرة كبرت شوية صغيرة كمان، لأني مع التمرين والدراسة مش متفرغة لها، بس ماشية.
آدم خلاص اعترف إنه خسرني وما فيش فرصة نرجع. ورجعنا أصحاب زي الأول. وهنا كمان اتأكدت من ده، بس لسه مرتبطين، كل واحد بيحاول يصارح الثاني، لكن بيتردد في آخر لحظة.
الفترة دي بدأ مؤيد يقرب مني. ده لاعب كرة قدم متميز وله مستقبل، وكل البنات هتتهبل عليه.
اللي ما حدش يعرفه غيري إن مؤيد ساكن معانا في نفس الحارة، ونبه عليا ما حدش يعرف. نفذت طلبه، هو حر.
"بس المفروض تخلي الناس تقبلك زي ما إنت."
"أنا غيرك يا حلا، إنت عندك قوة غريبة، معقول تسيبي الفيلا وترجعي الحارة بإرادتك."
"أنا مستريحة كده."
"فقرية؟ تقول إيه؟"
"ههههه، طول عمرك، عشان كده أنا معجب بيكي."
فهمت هو بيلمح لإيه. حبيت أحط النقط على الحروف:
"خلينا أصحاب أحسن يا مؤيد، بصراحة أنا مش ناوية ارتبط دلوقتي، غير إنك وكل أولاد الحارة اللي كنت بلعب معاهم إخواتي."
"شكراً على صراحتك الناقصة، حتة إنك هتبقي دكتورة وأنا مجرد واحد معاه دبلوم."
"مؤيد، إنت عارفني كويس، لو كنت أقصد كده كنت قلته. لساني مش ناقص حتة. وبعدين ما يهمنيش الحاجات دي، المهم الشخص وإنت عارف كده كويس. بصراحة أكتر، عشان عارفاك ومواصفاتك ما فيهاش فتى أحلامي."
"ليه؟"
"مؤيد، إنت عينك زايغة وعلاقاتك كتير، وعمري ما هثق فيك."
"ده بس اللي منعك؟"
"ده أكتر شيء. غير إن مشاعري ناحيتك مش أكتر من أخ، لو كانت أكتر من كده ما كانش همني وكنت ارتبطت بيك."
"ماشي يا أختي، أروح أشوف مزة أقعد معاها."
"ههههه، آه يا ندل، رمتني من أول محطة."
"ههههه، ما أنت عارف طبعي بقى، لازم واحدة في حياتي، وكنت ناوي أتوب على إيدك لما أدور على واحدة تتوبني."
جت هنا واحنا بنضحك:
"مش تعرفيني يا حلا، جو جديد ده."
"مؤيد، هنا أختي، وده مؤيد صديق قديم ولاعب كرة قدم لسه منقول النادي جديد."
"معقول يا حلا، القمر دي أختك؟"
"آه، أختي من بابا. يا دوب تلحق تشوف كنت بتدور على إيه."
"لقيته خلاص يا حلا، عندك مانع؟"
"هنا مخطوبة يا مؤيد، وعموماً ما تنفعوش بعض."
"تسمحي لي يا هنا نبقى أصحاب."
سلم عليها وباس إيديها من باب الذوق والمعاكسة.
ضحكت:
"الحركة دي خلصت من أيام الأبيض والأسود."
ولسه هنكمل كلامنا، آدم شاف هنا وكان وشه غضبان قوي.
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر السحرتي
لاحظت ده وفكرت إن في بينا حاجة. اتلككت لآدم وفسخت الخطوبة.
بدأت هنا تتحجج وتقعد معانا وتحاول تشد مؤيد لها. حاولت أنصحها لكن فكرتني بحبه.
"هنا، بلاش مؤيد، ما ينفعكيش. إذا كنتِ بتدوري على علاقة دايمة."
"ليه بقى ما ينفعنيش؟ أظن ينفعك أنت."
"مؤيد علاقاته كتير، وروحي اسألي النادي اللي كان فيه لو بتكذبيني."
"مش محتاجة أسأل، أكيد أنا مختلفة بالنسبة له."
"هو أنتِ لحقتي تنسي آدم بالسرعة دي؟"
"أنا أصلاً كنت معجبة بيه بس ما كانش حب، ولما قربت منه لقيته مش فارس أحلامي."
"ومؤيد هو فارس أحلامك؟ أنا نصحتك وأنتِ حرة. إحنا رغم كل شيء إخوات."
"أه، متأكدة طبعًا إنك خايفة عليا، متشكرة. خافي على نفسك لأنه هيختارني قريب ويسيبك أنت."
"أنا مش معاه عشان يسيبني. وإذا ده هيخليكِ مستريحة ومبسوطة، أه، كان نفسي يرتبط بيا، بس للأسف فضلتِ عليا زي آدم. كلهم بيسيبوني ويختاروكي. بس افتكري إني قلت لك بلاش مؤيد."
"أكيد، وهفكرك إني مختلفة بالنسبة له."
مرت سنة كمان وبقيت في آخر سنة.
هنا بتنجح بالعافية ومعاها مادة أو اتنين، وده قاهر مرات أبويا. وأنا بنجح بتفوق غير البطولات.
سافرت أصيف مع خالتي في رأس البر اللي بموت فيها، وعودت بابا وسامح كمان اللي حبوها جداً. حتى صافي جت معانا، وأخذنا شقتين. حطينا الرجالة في واحدة والستات في واحدة. رفضت الفندق لأن المصيف له أكلات مخصوص من إيد خالتي.
حبيت أقعد على الصخور، مكاني المفضل عند اللسان. طبعًا ممنوع الجلوس فوق الصخور، بس أنا مش بسمع الكلام.
لقيت كام شاب غلسوا علي. طبعًا لساني وإيدي اتمدت، وروحنا القسم. اتفاجئت إن يوسف هناك.
"العيال دي عاكستني، عايزة أعمل فيهم محضر."
"أنا شايف إنهم مشلفطين، فمش عارف مين يعمل محضر في مين."
العيال اتشجعت: "إحنا اللي عايزين نعمل محضر يا باشا."
"الأول، قبل ما تعملوا محضر، عارفين إنها أختي. تحبوا نعمل لكل واحد محضر ولا محضر جماعي؟"
"لا خلاص يا باشا، أخت حضرتك. سلام عليكم."
وجروا من قدامه زي الفئران.
"ازيك يا حظابط؟"
"مش هتبطلي حظابط دي؟ أنا حتى من يوم خطوبة أخوكي ما قابلتكيش."
"بس بتشتري مني باستمرار ومتابعة طلباتك بنفسي عشان توصل لك أحسن حاجة، أنت وخطيبتك؟ ولا اتجوزت وما عزمتنيش؟"
"لا، ما حصلش نصيب."
من جوايا اتبسطت، مش فاهمة ليه. تفتكروا بقيت شريرة؟
"معلش، خيرها في غيرها. بس كده سامح هيسبقك."
"لا، خيرها ولا غيرها."
"ما تقولش كده. إيه اللي حصل بس؟"
"هحكي لك باره، تعالي نقعد في أي كافيه، أطمن عليك وتحكي لي آخر أخبارك."
"لا، تعالي اتغدى معانا الأول وسلمي على سامح. خالتو عاملة ملوخية بالجمبري تجنن."
"هو سامح هنا ابن الأكابر ساب الساحل وجاي هنا؟ طب أنت مش مستغرب؟ إنما هو..."
"من زمان جرجرته على هنا. البلد جميلة وفيها حاجات تبسط عن الساحل، مش كده بذمتك؟"
"طب، بينا. شوقتيني للملوخية."
زارنا في البيت، واتغدى معانا. وكانت قاعدة حلوة ونزلنا نتمشى بعد المغرب.
سامح مشي مع صافي، وأنا اتمشيت مع يوسف اللي كان الكلام معاه سهل ومريح.
"احكي لي بقى أخبارك إيه؟"
"مفيش جديد، نفس آخر مرة. تقدير وبطولات والشركة. أه، كمان رجعت الحارة."
"نعم؟ سبت الفيلا ورجعت الحارة؟"
"أه، أنا بحب الحياة البسيطة من زمان. الجيران داخلين خارجين على خالتي في ونس، إنما الفيلا تحسها حتة مقطوعة. أنت بقى سبت خطيبتك ليه؟ دي كانت لطيفة في التعامل. ولو سر تحب تحتفظ بيه، بلاش. أنا قلت ندردش."
"دردشة إيه؟ طبعًا أنا بموت وأعرف."
"أبدا، لما اتنقلت هنا عشان ما ليش واسطة تمنع النقل، وكنا هنجهز للجواز، جت شافت شقق الظباط ما عجبتهاش. طلبت شقة تانية تمليك أو ممكن إيجار، ما عندهاش مانع تتنازل شوية وتقعد في شقة إيجار بس على مستوى عالي."
"هو أنت مش عندك شقة في القاهرة؟"
"عندي كبيرة وتمليك، وقلت لها هنا وضعه مؤقت على مَرجع نجهز شقة الظابط على قدنا. رفضت."
"ليه؟"
"هي حابة تعيش في مستوى معين، وأنا مش معقول هصرف كل إمكانياتي على الشقق اللي بتنقل لها، أو أضيع المرتب على إيجار شقة بالمواصفات بتاعتها."
"طب ليه ما فهمتهاش إن مسيرك ترجع القاهرة؟"
"فهمتها، وهي طلبت تسكن في القاهرة وأنزل إجازات."
"ده حل كويس. طب ليه ما وافقتش؟"
"أنا متجوز عشان أستقر. مراتي تبقى معايا مكان ما أروح، مش عايز يبقى جواز ترانزيت، أشوفها مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين."
"يمكن صعب عليها تسيب حياتها اللي التأقلمت عليها، اعذرها."
"من أول ما خطبتها وفهمتها ظروفي ووضع شغلي، يظهر بقى لما لقت إننا هندخل في الجد وما كانتش متوقعة إني أت نقل بلد زي هنا، نطت من المركب قبل الرحلة ما تبدأ."
"معلش. ربنا يعوضك. بس كده أظن أحسن من غير جواز وعيال. الانفصال بيكون أسهل وأنتم على البر."
"أنا فكرت كده برده، بس ما أعتقدش ألاقي واحدة ترضى بظروفي."
"لا، أكيد هتلاقي. البلد هنا جميلة جداً."
"بس أنا ممكن أتنقل الصعيد مثلاً."
"هههههه. أجدع ناس. اصبري، وآخره الصبر الفرج. في بنات كتير ممكن تقبل وضعك، مش صعب قوي."
رن تليفوني. كان علاء ابن خالتي.
"أيوه يا زفت، اتغديت وجريت لما عرفت إن عادل جاب نتيجتك. شايل مادة ومستنين يباركوا لك ومحضرين لك هدية نجاح. أنما إيه... سينما إيه؟ وأنت هتاكل علقة لوز. هي دي اللي بتعرض كذا فيلم ونقعد فيها لمتاخر ونتهزق. معاك يا ريس، أنا أقدر أفوتها."
وضحكت وقفلت.
"مجنون، تخيل بيحملني مسؤولية إني شلت المادة."
"ليه؟"
"أصله أخويا في الرضاعة بيقول إني كنت بخلص اللبن المفيد وبيتبقى له شوية شرش كده أثر على ذكائه. هههه."
حسيت بغيرة من طريقته وهو بيسأل: "سينما إيه اللي بتخلص آخر الليل؟ أنتِ رايحة بجد؟"
"أه، تيجي معانا. إحنا متعودين عليها، تجنن ونفضل طول الليل نحول أكل وفشار ولب، ونرجع نتضرب من خالتي وجوزها."
"بتتأخري بره البيت كده؟"
"يا خبر! هو حمش كده ولا بيتهيأ لي؟ ولا عشان ظابط دي طريقته المعتادة؟"
"ده بس هنا البلد صاحية 24 ساعة. وعادل أخوه الكبير جاي وسامح وصافي هييجوا."
وافق وعلمناه يسهر ويتأخر على شغله تاني يوم.
قضينا مع بعض أسبوع لذيذ بنخرج ونتفسح كلنا مع بعض، وكنا هنرجع. حسيت إني عايزة أقعد شوية. فطلبت من بابا أحجز في فندق كام يوم كمان، فوافق. وطلب سامح من يوسف يخلي باله مني.
"طلبت من علاء يقعد معايا."
"خالتي رفضت."
"هنديله مكافأة على المادة اللي شايلها والسنة دي آخر سنة له."
"لأ، كويس إنه كمل الأسبوع معانا. الواد ده طول عمره واجع قلبي."
"خلاص يا علاء، أنت اللي جبته لنفسك. ما تقطعش الجوابات."
"طيب يا ندلة! أكيد هتزهقي وترجعي تقولي المصيف من غيرك ما لوش طعم."
"أكيد، وأنا أقدر أستغنى عنك، بس أنت شايف خالتو لما بتربس ما فيش كلمة ترجعها."
وشوشني: "يومين وأجيلك، ماشي."
"ماشي."
"بابا: هترجعي إمتى؟"
"لما أزهق. رغم إن البحر هنا ما يزهقش."
"لو احتاجتي حاجة يوسف موجود، ما تتكسفيش. هو وسامح أصحاب من زمان."
"حاضر يا بابا، مع السلامة."
مش عارفة ليه حسيت إن بابا فاهمني وبيحاول يسهل الأمور. أو يمكن عادي. بس اللي مش عادي إن عايزة أقعد شوية كمان مع يوسف، اللي لما عرف إني لوحدي أخذ إجازة يومين وقضاهم معايا. ما كناش بننام يمكن غير أربع أو خمس ساعات.
في يوم يوسف سألني: "حلا، هو أنتِ ممكن تتجوزي حد من الحارة؟"
"طبعًا، لو حبيته. أه، ليه لا؟"
"يعني بما إن اسمك رجع وباباك اعترف بيكي وبقيتي من الأغنياء."
"أنت عاصرتني فترة صغيرة، حسيت إنه فرق معايا. ده أنا سبت الفيلا ورجعت الحارة ولسه لبسي بسيط زي ما هو، مش براندات ولا حاجة."
"ما ده اللي مستغرباه."
"أصلي فقرية زي إخواتي ما بيقولوا."
"ليه بيقولوا لك كده؟"
"بلاقي السعادة في أبسط الأشياء بعيداً عن الفلوس."
"أنا لاحظت كده فعلاً."
"وبعدين أنت بتسأل السؤال ده ليه؟ حد اتقدم لك من الحارة؟"
"هو أصلاً ما فيش حد من الحارة أو غيرها هيتقدملي."
"ليه؟ عليك أحكام هههههه. مين هينسى إني بنت الدادة اللي أبوها كان مستعر يعرف الناس بيها ويتجوزني؟ غير لو حد طمعان في فلوسه."
"أنتِ مقللة من قيمة نفسك."
"قصدك عارفة حقيقة نفسي."
"اسمح لي، أنتِ دكتورة بطلة. أي نعم تنس طاولة اللي ما حدش بيشوفها."
"ههههه. كثر خيرك."
"غير إن ليكِ شركة، أي نعم لسه مبتدئة، بس بكرة تكبر."
"أه، أنا ناوية أكبرها لما أتخرج وأتفرغ لها. ومعروض عليا أسافر دبي أفتح فرع صغنن فيها."
"أنتِ بجد ممكن تسافري؟"
"أه، بس لو في حاجة تقعدني، أكيد هقعد."
"حاجة زي إيه؟"
"في عقلي: هو أنت مش فاهم ولا بتستعبط؟"
"يعني لو بابا أو سامح رفضوا، مش هقدر أزعلهم. مهما كان دول أهلي."
"بابا بس هو اللي ممكن يخليكِ تغيري رأيك."
اتكسفت قوي لما فهمت هو يقصد إيه، وغيرت الموضوع.
"تيجي نركب عجل."
بص لي بنظرة إنه فهم: "تعالي."
أخذنا عجلتين واتسابقنا. وصلنا مكان بعيد، اقترح نريح شوية ونقعد على البحر لأنه تعب. ومن غير ما آخد بالي، أو أخذت بالي وعملت عبيطة، بوظت العجلة بتاعتي.
لما جينا نمشي اتفاجئت يا سبحان الله إن عجلتي بايظة.
"إيه ده؟ مش هقدر أمشي المسافة دي كلها."
"خلاص تعالي اركبي قدامي ونقول للراجل ييجي يستلم عجلة البايظ."
طبعًا كنت هرقص من الفرحة، بس لازم أرفض ويتحايل عليا.
"لا، كده هتتعب، وإحنا الاتنين على العجلة. همشي وخلاص، وأنت سوق بالراحة."
"لو تعبت هبقى أريح. تعالي أحسن نتاخر."
فعلاً ركبت. كنت مبسوطة قوي، كنت حاسة إني جوة حضنه، بس هو كان محترم.
"أنتِ هترجعي القاهرة إمتى؟"
"مش عارفة لسه، بس أكيد مش هزود عن عشر أيام، لأن عندي بطولة، هي مش مهمة بس بسلي نفسي في الإجازة. وبعدين أنت أكيد عندك شغل ومش عايزة أعطلك. والندل علاء قال يومين وجاي. أكيد خالتي نفضته وخايفة أزهق لوحدي."
"أنتِ عاجباكِ البلد هنا؟"
"أه، بفكر أخلي بابا يشتري شقة هنا وأقعد طول الصيف."
"لو جات لك فرصة تقعدي هنا توافقي؟"
"حسب الظروف أوافق."
"ظروف إيه؟"
"هقعد مع مين، لآني مش بحب الوحدة، بحب الناس."
لفيت له وأنا متحمسة أحكي له: "عارف خالتي كانت بتطلعني من الشارع بالعافية."
فجأة لقيت إننا قريبين من بعض قوي، اتكسفت وبصيت قدام.
"مش كفاية عليك كده، باقي جزء صغير أقدر أمشي."
"زي ما تحبي."
يا ترى هو عمل كده لأنه حس نفس الإحساس؟ خايفة أكون أنا بس اللي حاسة، وهو إحساسه ناحيتي إني مجرد أخت صاحبه. قررت إن لازم أعرف وأحط النقط على الحروف، ما أفضلش متعلقة نفسي على السلم.
تاني يوم رفضت أخرج معاه بحجة إني حاسة بدور برد.
"طب انزلي نكشف."
"لا، مش قادرة."
"ما أنتِ لازم تنزلي أطمن عليك، مش هينفع أطلع."
"لا، اطمن، أنا بعت اشتريت دواء وهبقى كويسة، بس أنام وأستريح."
"طب أنا همشي وهكلمك كل شوية أطمن عليك."
مش عارفة ليه قفلت التليفون ونزلت أتمشى على البحر مكان ما بحب أقعد.
قعدت أفكر وجرت الدموع من عيني. لقيت اللي بيطبطب على كتفي وبيقول لي.
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر السحرتي
بتهربي مني ليه؟
بصيت له بدهشة: أنت عرفت أنا هنا منين؟
تليفونك مقفول، سألت في الفندق قال لي خرجت، قلت أجرب مكانك المفضل.
ابتسمت: لا ظابط بجد.
بتعيطي ليه ورافضة تشوفيني؟
افتكرت شوية حاجات، وبعدين أنا مش رافضة أشوفك، أنا لقيت نفسي اتحسنت شوية فحبيت أتمشى وأفكر في شوية أمور.
مسح دموعي بإيده: ممكن وأنا معاكي ما أشوفش الدموع دي؟
حاضر، مش هعيط النهارده.
لا، النهارده ولا بكرة ولا أي يوم وأنا معاكي.
لا، ما أنا بفكر أسافر بكرة، كفاية كده.
ليه، زهقتي مني؟
حاسة إني معطلاك عن شغلك.
ولو قلت لك إني كنت كاره الشغل هنا ولما جيتي بقى له طعم حلو، مش عارف لما ترجعي هعمل إيه.
بجد يعني ما زهقتش مني؟ أنا قلت إنك محرج بما إني أخت صاحبك، مضطر تجامله وخصوصاً إنه وصاك عليا.
صدقيني، لو مش عايز كنت قلت له مشغول وهيُعذرني لأنه عارف قد إيه القضايا نازلة ترف على دماغي.
ههههه، ما هو واضح.
إيه، قادرة تركبي عجل؟
لو قلت أه هيعرف إني كنت بكذب وإني مش تعبانة.
لا طبعاً، مش قادرة.
سحبني من إيدي وقال لي: خلاص تعالي نركب مركب سوا.
حسيت إحساس غريب قوي وهو ماسك إيدي، بس إحساس جميل.
كان نفسي أركب معاه لوحدنا، جبتها بطريقة تانية: بلاش يا يوسف، تعبانة ودوشة الناس والأغاني في المركب هتصدعني.
لا، إحنا هنركب لوحدنا، عندي كلام مهم عايز أقوله لك.
ماشي، بس بلاش نتأخر أصل لسه تعبانة، عايزة أنام وأريح.
قلت أرسم الدور شوية.
فعلاً أخذ مركب صغيرة وساقها هو.
على قد ما الموضوع رومانسي، مش عارفة ليه خفت برضه، قلت بلاش أقولها بشكل مباشر.
هو أنت بتعرف تسوق؟
أه.
خايفة؟
خايفة تعطل زي العجلة والمراكب هنا قديمة.
لو حصل حاجة نتصل عليهم، ما أنا أخذت رقمه، عامل حسابي.
وصل بينا لمكان شبه فاضي وقعد جنبي ومسك إيدي الاثنين بحنية وكان ضاممهم قوي.
حلا، أنا من يوم ما شفتك وأنا معجب بيكي، بس كنت بقاوم لأنك كنت بتحبي واحد تاني وخفت لو اتكلمت وقتها أبقى بديل له مش حبيب.
امال خطبت ليه لما أنت معجب بيا؟
حاولت أنساك ما عرفتش، بس الكام يوم اللي قضيناهم مع بعض حسيت فيهم قد إيه بحبك.
كنت سعيدة قوي باللي قاله وكنت لسة هتكلم.
قام حضني بعدها، مسك وشي بإيده وباسني بوسة حب، وكان لسه هيتمادى، زقيته جامد ولقاني بعيط.
على قد ما حسيت الموضوع رومانسي، على قد ما حسيته إهانة. مش عارفة ليه وقتها بالذات حضرني مشهد دنيا سمير غانم في فيلم الفرح وهي بتقول: أنا ما بتزنقش في خرابات يا روح أمك.
لقيتني أنا كمان بتكلم بعصبية ودموعي مالية عيني، بس ما رضيتش أهينه، افتكرت إنه وقف جنبي.
روحني لو سمحت.
رد عليا بقلق وقال لي: حلا مالك يا حبيبتي، إيه اللي زعلك؟
أنت شايف إن ما فيش حاجة تزعل؟
أه، أنا بعترف وبعبر لك عن حبي.
صح، أنت ما عملتش أي حاجة تزعل أو تضايق، لأن بمنتهى البساطة بنت الدادة تطلع في مركب تحضنها وتبوسها، ولازم تسكت وترضى بقليلها مش كده. ما أنا بنت سايبة عايشة لوحدي وأبويا كان مستعر منها، إنما بنات الناس بتروح تخطبهم، ارجوك روحني.
حلا، اهدي، مش قصدي والله، أنت فهمتيني غلط.
فعلاً غلط، الغلط اللي أنت عملته وحتى ما راعيتش إن أخت صاحبك. واخت صاحبك ليه؟ ما هو ما كانش يعرف بيا وبيعطف عليا لأني بنت الدادة. رجعني لو سمحت.
لا، مش هرجعك إلا لما أصلح الغلط اللي عملته وتفهمني صح.
بقول لك يا يوسف، رجعني، وإلا أنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه.
اعملي اللي تعمليه، لازم تسمعيني الأول.
قبل ما يكمل كلامه كنت نطيت في الميه وعمت لغاية الشط، والدنيا كانت ضلمة، بس كنت شايفة الشط من النور اللي عليه، لكن يوسف ما قدرش يشوفني وفضل كتير يدور عليا.
رجعت الفندق غيرت هدومي المبلولة ولميت شنطتي بسرعة وأخذت عربية مخصوص نزلتني القاهرة.
وبعت رسالة ليوسف: شكراً على كل حاجة حلوة عملتها، بس ارجوك تنسى إنك تعرف واحدة اسمها حلا بنت الدادة، وجدعنة مني مش هقول لسامح على حاجة، أنا رجعت الحارة اللي أنا منها.
قفلت التليفون، وأول ما وصلت بلغت بابا وسامح إني رجعت وهفصل التليفون لأني عايزة أعمل شوية تركيبات جديدة محتاجة تركيز.
طلعت كل غضبي في شغلي وعملت منتجين من أحسن المنتجات اللي عملتها. غير إني ركبت عطر وسميته فادية من أحلى العطور الرجالي والحريمي، وقررت أنزله السوق عشان شاهندة وكل الناس يشوفوا اسم أمي الدادة بقى منتشر إزاي.
الناس عجبها قوي، في فترة قصيرة حقق أرباح عالية وبقى مطلوب.
يوسف حاول يكلمني من أرقام مختلفة، بس كل مرة بسمع صوته بقفل الخط.
كان سامح بيحضر لفرحه هو وصافي اللي بدأت تسحلني معاها في التجهيز.
يوم الفرح لبست فستان حلو وملفت، لأني كنت متأكدة إن يوسف هيحضر وكنت عايزة أندمه بطريقة مختلفة.
وعزمت آدم.
هنا عزمت مؤيد اللي ارتبط بيها وأوهامها إنه بيحبها وعايز يتجوزها.
يوسف انتهز الفرصة إنه يقف جنب صاحبه، وكان أول واحد وصل القاعة وبيشرف مع بابا على كل حاجة. ولاد خالتي كمان كانوا واقفين جنبه.
اتعمدت أتأخر، دخلت بعد زفة العروسة بحجة إني كنت مشغولة بتجهيز العروسة فأتأخرت على ما جهزت بعدها.
بس طبعاً كان قصدي أدخل وكل الناس تشوفني، ووزعت على الضيوف بعض منتجات الشركة هدية عينات مجانية دعاية، وكنت بسلم على الناس كلها.
لغاية مؤيد ما شافني صفر ومسك إيدي لففني حوالين نفسي: إيه الجمال ده؟ لا ما أقدرش على كده، العروسة جنبك ولا حاجة.
ضحكت لأني كنت متأكدة إنه هيعمل ده.
باس إيدي زي الأفلام القديمة. ضربته في كتفه بهزار: مش هتبطل شغل الأفلام العربي الحمضانة بتاعتك دي، تعرف إني بأكل من الكلام ده.
نفسي يجيب معاكي، بس للأسف حافظاني.
أسيبك يا بكاش وأشوف الضيوف.
يوسف كان متابعني ومتضايق من اللي عمله مؤيد، وكان مستني أي فرصة يقدر يكلمني، بس تجاهلته.
آدم حضر الفرح وشافني، بان قوي في عينيه إنه منبهر بيا.
كنت مقضية معظم وقتي معاه لأنه كان صديق مخلص بمعنى الكلمة.
عرفت إن رقصة الكابلز هتبدأ، بعدت وأخذت ركن. دموعي كانت مالية عيني، بس عيب، أنا مسيطرة.
ما نزلتش غير لما يوسف وقف جنبي وقال بكل أدب: ممكن ترقصي معايا الرقصة دي، آخر حاجة ومش هتشوفي وشي تاني، أوعدك.
لقيت نفسي وافقت من غير ما أحس ودموعي نزلت.
مسحها وإحنا بنرقص بإيده وقال لي: أنا آسف، أنا حاولت أخلق جو رومانسي أعترف فيه بحبي ليكي. لو شكيت ذرة واحدة إنك ممكن تفهميها كده، كنت عمري ما هعملها، ولما حضنتك وبوستك انجرفت ورا مشاعري وأحاسيسي، مش لأنك رخيصة، أنت غالية قوي يا حلا.
حقيقي يا يوسف، شايفني غالية، مش بنت الدادة؟
لو اديتيني فرصة هثبت لك أنا شايفك غالية قد إيه، وبعدين أنت ظلمتيني قوي.
ظلمتك إزاي؟
لما بوستك، كنت برجع البوسة بتاعتك من اليوم إياه، حقك بالفوائد، مش أنا اللي آكل حق حد.
ضحكت قوي: ما تفكرنيش باليوم ده، كل ما افتكره بقول أنا كنت هعمل في نفسي إيه.
ده أنا اللي علقني بيكي أكتر، طريقة رقصك كان إيه؟
اخرس بس، لا مش فاكرة كل ده.
احكيلك أنا وأفكرك.
ولا كلمة عشان أسامحك.
الرقصة خلصت وكل الناس بدأت ترجع لمكانها.
جيت أمشي أنا كمان.
يوسف مسكني من إيدي: استني، رايحة فين؟
هرجع، ما بقاش فاضل غيرنا، حتى سامح رجع قعد في الكوشة.
فجأة النور اتطفى.
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر السحرتي
فجأة النور اطفى واتفتح كشافين مسلطين عليا أنا وهو بس.
مسك إيدي وقعد على ركبة واحدة، اتكسفت قوي.
طلع علبة من جيبه وفتحها وقال لي:
"دي كانت هتطلع يوم ما زعلتي بس انتي فقرية وقلبتيها نكد، وكنت قبلها طالب إيدك من سامح ووالدك. تقبلي تتجوزيني؟"
دمعت بفرحة وهزيت راسي باه.
لبسني الخاتم وقام حضني جامد. اتعلقت في رقبته وحضنته جامد.
"كنت محتاجة الحضن ده قوي."
"بحبك يا أحلى حاجة في حياتي، يا أحلى حاجة قابلتها."
النور اتفتح والناس سقفت وباركت لنا.
باقي الفرح كان حاضني من وسطي وشاددني عليه بتملك.
"هو انت ماسكني كده ليه؟ أنا ههرب منك."
"لا يا حبيبتي، حابب قربك. ومعجبينك كتير قوي النهارده."
ضحكت: "النهاردة بس."
بص لي بغيظ: "آخرهم النهاردة، بعد كده الحلاوة دي تبقى ليا أنا بس، فاهمة؟ وطول ما أنا مسافر تبقي زي العسكري لغاية لما نتجوز وتاخدي حبس انفرادي في قلبي."
بصيت له بحب وكلمته بدلع وأنا ماسكة ياقة قميصه:
"أوامرك يا حظابط."
"أحلى حظابط سمعتها في حياتي. هو أنا لو بوستك تاني تزعلي؟"
ضحكت قوي: "دي هتبقى تالت، انت بتغلط في العد."
"اعتiber دي موافقة."
"لا يا حبيبي، طبعاً. وافتكر دايماً إن رد فعلي مجنون وغير متوقع."
"فاكر. انت هتقوليلي."
العيون كانت بتراقبنا في الفرح، في اللي فرحان واكيد في المفروس. خصوصاً هنا بتبارك وبترمي كلام يضايقني قدام يوسف.
"مبروك، بس فكرتك هترجعي لآدم، أو حاطة عينك على مؤيد، أكمنه معجب بيا، أصلك بتحبي دايماً الحاجة بتاعتي."
يوسف اتضايق بس رد عليها رد خلاها تطلع دخان من كل حتة:
"حلا لما تتخطب لازم تتخطب لراجل يقدر الجوهرة اللي في إيده."
بصيت له بصة ما قدرتش أسميها، هي معجبة بيه ولا بترمي نفسها عليه، وقالت بمياصة:
"من ناحية إنك راجل، فانت راجل ما يتسابش."
راح ضاممني من خصري قوي وباسني في خدي:
"ما هي حلا عمرها ما هتسيبني، ولا أنا كمان. أنا ما صدقت توافق عليا. انت ما تعرفيش أنا جريت وراها قد إيه عشان توافق."
"جريت ورا مين؟ حلا وهي كمان اللي ما كانتش راضية بيك، أكيد مش مصدقة. دي بنت الدادة كمان بتتأمر؟"
"بنت الدادة خطفت قلبي، غير إنها دكتورة وبطلة وعندها شركة. وبمواصفاتها دي تبقى هي اللي كتير عليا، غير إن الدادة اللي بتتكلمي عنها ربيتها أحسن تربية."
هنا اتغاظت قوي من رده ومشيت وهي هتتفرس. بس دموعي سبقتني. مسحها بإيده:
"ها، قلت إيه؟ قبل كده وأنا معاك مش عايز أشوف الدموع دي."
"لغاية إمتى الناس مش هتشوفني حلا وبس؟ لازم بنت الدادة. أنا فخورة بأمي، بس هم بيقولوها بطريقة تبان إنها كانت بتبيع نفسها."
"دي واحدة حقودة، ما تزعليش. هي آه أختك، بس مغلولة قوي منك. واضحة، مش قادرة توصل لمستواكي، مش قادرة تشوف إمكانياتها وتشتغل عليها وتبني نفسها زيك. دي بتنجح بالعافية."
"هو انت شايفني كده، ولا بتقول لي الكلام ده جبر خواطر؟"
"جبر خواطر إيه؟ انتي طالبة حسنة. حلا، نفسي نقضي وقت رومانسي أنا وانتي بدل اليوم اللي اتضرب."
"خلاص هعوضك يا حبيبي. راجع هناك إمتى؟"
"بعد بكرة."
"ليه؟"
"هرجع معاك وأقعد أسبوع بحاله نقضيه رومانسية لما تزهقي."
"بتتكلمي جد؟"
"اه. سامح وصافي مسافرين يقضوا شهر العسل. هقعد لوحدي، وكمان عايزة أقضي معاك يومين قبل الدراسة ما تبدأ. ودي آخر سنة، ولازم أركز ونتفق هنشوف بعض إزاي."
"تصدقي دي أحلى حاجة قولتيها. بس اعملي حسابك اليوم اللي اتضرب هيتعاد تاني بحذافيره. ولو نطيتي في الميه أنا اللي هغرقك بإيدي."
"ههههه، بس إيه رأيك، كنت بعوم كلابي بس وصلت للشط."
"مجنونة وبحبك. تعالي نبارك لسامح عشان الفرح خلص."
صافي حضنتني قوي وكانت فرحانة ليا أكتر مني:
"مبروك يا حبيبتي. إيه يا حضرة الظابط، مش كنت بدرت شوية وعملت فرحي معاها؟"
"كنت هبدر، بس هي فقرية بقى، هنقول إيه."
"بجد يا صافي، كان ممكن تعملي فرحك معايا."
"انت هبلة صح؟ مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا شريكتي وصاحبتي وعمة الأولاد، بس مش الحرباية."
بصت لي جامد وكانت شايفة أثر الدموع.
"انت مزعلها ولا إيه يا حضرة الظابط؟ لا، بنتنا غالية وناخدها منك لو مش عارف قيمتها."
"لا مش أنا الصراحة، الحرباية هي اللي زعلتها. وأنا خطبتها غير عشان عارف قيمتها."
"وانت بقى بتديها فرصة تكسبك؟ صحيح هبلة."
"مش عارفة، حنفية عياط فتحت مني. لا مش هبلة، لما تستكتر يوسف عليا ومش قادرة تنسى إني بنت الدادة وبتقولها قدام يوسف وكأنها إهانة، أبقى مش هبلة."
سامح حضني وقال لي:
"لا هبلة إنتي بنت النهري وأمك كانت ست البيت وبتخدم جوزها. وكفاية إنك واخدة راجل هي من عيل لعيل. وبطلي عياط عشان ده فرحي. ومتراهن مع البنت دي إني أقدر أشيلها من هنا للعربية."
"فكرة حلوة، تيجي نعمل سباق بيني وبينك؟ انت تشيل مراتك وأنا أشيل حلا."
"نعم، تشيل مين؟"
"إيه يا عم، خطيبتي عشان نفسيتها تعبانة."
"نفسيتها برضو ولا بتتلكك؟"
"بتتلكك طبعاً، بس انت أكيد خايف أكسبك. ده أنا ممكن أشيل الاتنين وأسبقك وانت لوحدك."
"انت بتتحداني بقى؟ طب يلا."
جاب علاء إيديهم إشارة البداية، وأنا وصافي بنضحك. بس كان إحساس جميل. واللي كسب طبعاً سامح، لأن عربية العريس كانت جاهزة قدام باب الفندق، إنما يوسف كانت لسه في الباركينج. بس يوسف كان عارف وعايز يشيلني أطول فترة.
سامح مشي ويوسف فضل شايلني لغاية ما وصلنا العربية. وهو بينزلني باسني في خدي وحضني بقوة.
"يوسف، عيب كده، ما تسوقش فيها."
"مش أنا شيلتك لغاية هنا؟"
"ما أنا قولت لك نزلني. بما إن سامح كسب وانت اللي أصرت، لازمتها إيه البوسة دي بقى."
"بكافئ نفسي إني قدرت أشيلك لغاية العربية."
قلت يا بنت بلاش تقفليها قوي، كفاية اللي عملتيه قبل كده.
"إذا كان بوس هادف وفي سياق الدراما، ماشي، بس ما تتعوديش على كده."
ضحك قوي من قلبه.
"طب مفيش مكافأة منك؟"
رحت بايساه على خده: "لا دي ما تنفعش."
"ليه بقى؟"
"للذكر مثل حظ الأنثيين، يعني أديلك واحدة تديني اتنين."
"لا انت كده بتخم. هو ورث؟"
"طب خلاص، خليه كرم أخلاق منك. ولو عايزة واحدة بس تبقى هنا."
وشاور على شفايفه.
"لا انت زودتها قوي، لا هنا ولا هناك. يلا بقى وصلني أحسن خالتي تطردني، هي روحت من بدري هي وعادل."
سمعت صوت جاي من ورايا:
"وبالنسبة لعلاء اللي حضرتك ناسياه ومقرطساه، ما جاش في بالك؟"
"ليلو حبيبي."
"ليلو عشان ما أفتنش، انت عارف إن مش ده اللي هيسكتني."
"امال إيه؟"
"قزازتين فادية، واحدة رجالي وواحدة حريمي للجو بتاعي."
"أربعة يا حبيبي."
"انت كريمة وأنا أستاهل. قولي لخطيبك معزوم على الغداء بكرة عندنا."
"لا يا علاء، شكراً."
"لو ما جيتش ماما ممكن تفسخ الخطوبة وتعملها، وحلا مش هتقدر تكسر كلامها. وبعدين عاملة محشي، والمحشي بتاع الست الوالدة نصيحة مني بلاش تفوته."
"ليلو، هو بابا هييجي؟"
"هو أصلاً اللي دبسها وقال لازم أهل العروسة يعزموا أهل العريس على محشي، شكله نفسه فيه."
"ههههه، خلاص يا يوسف، بلاش تزعل خالتو وبابا."
"خلاص جاي. هتركب معانا يا علاء؟"
"امال هروح ماشي؟"
"فكرتك هتستذوق وتسيبنا لوحدنا."
"اعتبرني كرنبة قاعدة ورا، وطول ما حلا إيديها فرطة معايا مش هنطق بكلمة."
"لا، أنا طول عمري إيدي فرطة من غير حاجة."
يوسف وصلنا، وثاني يوم اتغدى معانا وقعد مع بابا يحدد ميعاد الفرح عشان والده ووالدته يعملوا حسابهم وينزلوا من دبي مع إخواته. وكان ده بعد امتحاناتي.
"يعني هما مش هيحضروا الخطوبة؟"
"امال يا بابا، إمبارح كان إيه؟"
"طلب إيدك. أنا لازم أعمل حفلة كبيرة عندي في الفيلا."
"لا يا بابا، لو سمحت بلاش الفيلا."
"ليه يا حلا؟ حد ضايقك؟"
"لا، بس أنا مكتفية بإمبارح."
"لا هعمل حفلة خطوبة كبيرة. وبلاش في الفيلا، هعملها في قاعة كبيرة أول ما سامح يرجع من السفر. بلغ أهلك لو هيقدروا ينزلوا."
"حاضر يا عمي."
"بابا، أنا هسافر بكرة مع يوسف أقعد أسبوع بعد إذنك."
"ليه؟"
"عشان ندور على الشقة اللي انت عايز تشتريها هناك."
"هتعطليه ليه؟ ما أنا موصي واحد."
"لا عايزة أختارها على ذوقي. ممكن؟"
"طب خلي بالك من نفسك. ولو تاخدي علاء معاكي يكون أحسن."
"علاء شايل مادتين، مش هيرضى ييجي."
علاء رد بسرعة: "ما أنا امتحنت فيها ونجحت كمان، والحظر اتفك من عليا. وبعدين هي مادة واحدة. قوام زودتيهم."
وشوشته: "عطر فادية و."
"تقعد؟"
"لا أربعة، وأجي أفسح وأسيبك على راحتك وكأني مش موجود."
"والله أخلي يوسف يحبسك."
"هو يقدر."
بصله بخوف وقال: "اه صحيح، ده يقدر ونص. بس خديني أفسح أحسن، خالتك مسففاني التراب بسبب المادة اللي شلتها."
"يبقى اتنين فادية بس."
"ماشي."
ومسك إيدي وباسها.
"خلاص يا بابا، هاخد علاء، بس هييجي مواصلات."
"ليه؟ ما أنا قعدت إمبارح كرنبة. بلاش يا لولو بهدلة في المواصلات، وهحط السماعات طول الطريق ومش هسمع حاجة."
"إيه رأيك يا يوسف؟"
"هو كده جاي جاي، بلاش يتبهدل، واحنا بقى هناك نبهدله مشاوير."
"ههههه، خلاص موافقة."
سافرنا وفاجئني يوسف وهو بيسألني:
"انت مش عايزة تعملي الخطوبة في الفيلا ليه، أو مش عايزة ترجعيها ليه؟ أنا كده هبقى مطمن عليكي بدل ما انت قاعدة في شقتك لوحدك."
دمعت وقلت له.
يا ترى حالها هتقول على السبب الحقيقي؟ هي مش عايزة ترجع الفيلا ليه؟
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر السحرتي
دمعت غصب عني وقلت له:
لا كده احسن يا يوسف. أنا نفسياً مجهدة معاهم.
حاسس إن في حاجة تانية انت مخبياها. ممكن أعرفها عشان ما أتكلمش معاكي في الموضوع ده تاني.
لو قلت لك، بابا وسامح ما حدش يعرف.
أكيد أي كلام بيني وبينك سر.
مرة جابوا لي تسمم، فخفت ومشيت.
جابوا لك تسمم إزاي؟ وانت متأكدة قوي قالوا لك؟
يوم كنا بناكل وبابا جه ياخد من طبقي اللي اتحط قدامي وقالوا إنه معمول مخصوص عشاني.
فشاهندة زعقت لبابا وقالت له: طبقك من غير ملح عشان الضغط. مش بتشتكي إننا مهملين في صحتك.
بعدها جالي ترجيع وإسهال. فهمت الأعراض وجريت على المستشفى عملت غسيل معدة والتحليل أثبت إني أكلت أكل فاسد.
ما يمكن أكلتي باردة.
يوسف، أنا يومها كان الأكل ده أول حاجة دخلت معدتي، لأني كنت سهرانه وصحيت متأخر، رفضت أكل واستنيت الغداء عشان آكل مع بابا.
وصلت بيهم للدرجة دي.
شفت بيحبوني قد إيه. وبعدين أسيب اهتمام وأكل خالتي وأروح أقعد معاهم وأكلهم اللي من غير طعم.
الحقيقة أكل خالتك فعلاً حكاية.
يا ترى بتعرفي تطبخي زيه؟
نعم، هو الطبيخ مش على العريس.
نعم، ليه؟ هقعد في البيت أربي العيال.
اختلفنا كده، أنا مش هقعد في البيت.
ما تقعديش، بس في مسؤوليات عليكي لازم تقومي بيها.
اللي منها الطبيخ.
أهمهم الطبيخ.
وأنا؟
انتِ إيه؟
انتِ فاهمة بقى تدلعيني وكدة.
غمزلي بعينه:
اكيد فاهمة إنك عايزني المرة دي أنط من العربية.
لا، أنا مش ناقص. خلاص هنوصل. تريحي وأروح الشغل كام ساعة ونقابل؟
لا، أنا هاخد علاء نستغل الوقت ونشوف كام شقة بابا قال عليهم.
هو انتِ بتشوفي الشقة دي مفكرة إننا ممكن نتجوز فيها؟
إيه المشكلة يعني؟
بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟
بهزر طبعاً. عارفة إنك رافض الفكرة.
كويس إنك فهمتيني. امال عايزة تشتري شقة ليه؟
لأن وجودك هنا مؤقت، وخالتي وأولادها وأنا بنحب نصيف هنا. هتبقى فرصة نقعد زي ما إحنا عايزين، بس ما يمنعش إن أنا وأنتِ نقضي يوم إجازتك فيها بما إنها بتطل على البحر. ولا عندك مانع؟
إذا كان على يوم إجازتي موافق عشان ما تزعليش، بس لكن من جوايا متضايق.
خلاص، ما تزعلش. مش هيبقى كل إجازة يعني. لازم نغير وممكن نروح نزور بابا عند خالتي.
مسك إيدي وباسها:
اكيد مش هيبقى في زعل بينا، بس حاولي تبعدي فلوسك وفلوس باباك عن حياتنا. أنا مسؤول عن بيتي وهتعيشي في مستوى كويس، بس مش نفس مستوى الفيلا.
فهمالك، وأنا أصلاً مش بحب مستوى الفيلا وانت عارف كده. بس بلاش تحبكها لو جبت حاجة لبيتي من فلوسي، لأن ممكن حاجة تعجبني وفي النهاية ده بيتي.
في حدود المعقول يا حلا، بلاش أحس إني مقصر معاكي. أنا راجل بيحب يعتمد على نفسه مش أهله. وده كان من أسباب فشل خطوبتي الأولى. كانت عايزة أهلي يساعدوني بما إنهم عايشين وبيشتغلوا في دبي.
يوسف، هو ممكن ما أسمعش ذكرياتك اللطيفة عن خطوبتك اللي فاتت؟
آسف، كنت عايز أوصل لك الفكرة.
وصلت. الا قولي، هو انت كان ممكن تتجوزها وانت مش بتحبها ولا حبيتها؟
الله، انت مش قلتي مش عايزة تسمعي عن ذكرياتها؟
لا، بس سؤال عدى على مخيلتي قلت أستفسر.
الحقيقة أنا كنت معاها بقدم رجل واخر الثانية ما قدرتش تشدني ليها أو تحببني فيها، عشان كده لما حصلت مشكلة الشقة ما قدرتش أكمل.
أفهم من كده إنك اتلككت.
بالظبط كده.
وما صارحتهاش من الأول ليه إنك مش عايز تكمل؟
كان لازم يبقى في سبب قوي عشان أنا اللي أسيب، لأنها بنت وكلام الناس كتير.
طب ممكن لو حسيت إنك مش قادر تكمل معايا تصارحني على طول، لأني بحب المواجهة وما تشغلش بالك بكلام الناس، لأنهم في الأحوال كلها بيتكلموا عليا.
انتِ مفيش مجال إني أسيبك أو انتِ تسيبيني. انتِ ليا مهما حصل وعمرك ما هتكوني لحد تاني.
للدرجة دي متمسك بيا.
اسمها للدرجة دي بحبك.
مرت الأيام بسرعة. بابا عمل لي حفلة خطوبة حلوة قوي. صافي كانت واقفة معايا أكتر من أختي.
بدأت الدراسة. يوسف كل أسبوعين بياخد إجازة يومين بيجي يقضيهم معايا من أول اليوم لآخره.
مؤيد اتقدم لهنا عشان يتجوزها، لكن بابا وسامح رفضوا من سمعته الجميلة والمشرفة.
هنا اتكلمت معايا وطلبت مني أقنعهم يوافقوا.
آسفة يا هنا لو كنت شايفاه عريس لقطة كنت أقنعتهم، لكن أنا خايفة عليكي.
انتِ بتغيري مني مش خايفة عليا. وانت اللي قلت لهم يرفضوا. لكن أنا هعرف أخليهم يوافقوا إزاي.
كلمت مؤيد وبلغته إن أنا اللي واقفة في سكتهم.
خلاص يا هنا لازم نحطهم أمام الأمر الواقع.
إزاي؟ هنعمل إيه؟
نتجوز وهم غصب عنهم، وعشان شكلهم قدام الناس هيوافقوا.
الفكرة عجبت هنا واتجوزته عرفي. وبقوا يتقابلوا في شقة ماجرها مفروش.
وفي يوم:
مؤيد، إحنا لازم ناخد خطوة في جوازنا.
ما إحنا متجوزين. وكده إحنا كويسين قوي مع بعض.
أنا حامل. ودي مصيبة.
لا مصيبة ولا حاجة، نزليه وعادي.
هو إيه اللي عادي؟ إحنا اتجوزنا عرفي مؤقتاً عشان يوافقوا نتجوز رسمي، وانت كل شوية تأجل إنك تكلمهم تاني، زي ما تكون بتقول لنفسك إنك عملت اللي عليك.
ما أنا فعلاً عملت اللي عليا ودخلت البيت من بابه، وهم اللي رفضوا. أعمل إيه تاني؟
ده ما كانش كلامك اللي انت قلته ليا.
انتهى النقاش بينهم إنه مش هيعمل حاجة. وهنا فعلاً دورت على دواء تنزل بيه الحمل، لأنها خافت تعمل عملية.
واحدة صاحبتها نصحتها باسم الدواء وقالت إنه شوية مغص ونزيف وبس.
نفذت زي الهبلة والمغص بقى سكاكين بتقطع في بطنها. وراحت المستشفى واكتشفوا المصيبة اللي هي عملتها.
هنا مثلت في المستشفى إنها تعبانة واتحايلت على الدكتور يقول كده عشان ما تخرجش بسرعة، وإنهم يبعدوا عنها أي انفعال.
الدكتور نفذ لأنه حس إنها مش متجوزة وإن أهلها ممكن يؤذوها. ومنع عنها الزيارة زي ما طلبت.
القصة مختلفة طبعاً، هي مش تعبانة ولا شيء. هي كانت بتخطط إزاي تخرج من المأزق ده، وكانت محتاجة الوقت تفكر وتنفذ.
القصة دي كلها حصلت وكنت خلصت الترم الأول وفاضل ترم وأتخرج.
اتصلت هنا على صاحبتها صاحبة فكرة الدواء:
انتِ السبب في اللي حصل.
وأنا أعرف منين إن جسمك ضعيف ومش هتستحملي. يعني كان عندك حل تاني.
لازم تساعديني أخلص من الورطة اللي دخلت فيها دي.
عايزاني أعمل إيه؟
لو في إيدي هساعد.
لا تقولي في إيدي ولا في رجلي. اتصرفي، يا إما هعرف الناس كلها إنك السبب وإن انتِ اللي اشتريتي الدواء. ودي جريمة.
من غير تهديد، قولي عايزة إيه.
يوم ما خرجت من المستشفى رحت أنا ويوسف عشان نطمن عليها. يومها بابا حس إنها بقت كويسة. مسكها وزعق لها:
أنا عايز أعرف مين الكلب اللي عملت معاه كده. ويا ترى عملتيه في الحرام ولا اتجوزتيه؟
هنا تظاهرت بالانهيار:
لو سمحت اسمعني. أنا ما ليش ذنب. اللي حصل ده غصب عني.
غصب عنك إزاي؟ انطقي أحسن هقتلك.
اسمه إيه؟
مؤيد اللي كانت اتقدم وانت رفضته.
هو عشان رفضت تسلمي نفسك له بكل سهولة.
أنا ما سلمتش نفسي. هو فضل يتحايل عليا أتزوجه من وراكم. وطبعاً عارفة إن دي غلطة كبيرة، فرفضت.
كنت داخلة أنا ويوسف وسامعين بابا بيزعق. ولما يوسف عرف الموضوع حب يستأذن لأنه موضوع عائلي وشخصي جداً.
خليك يا يوسف. انت بقيت من العيلة عشان تحاول تحل معانا المصيبة دي.
هنا زعقت:
آه، عشان كمان يعرف هو خاطب مين.
يوسف:
أظن موضوعك مش هيأثر على خطوبتي من حلا، لأني متأكد من أخلاقها.
وإذا عرفت إن هي السبب في اللي حصل لي؟
أنا السبب إزاي؟ أنا نصحتك كذا مرة تبعدي عنه.
أنا هحكي الحكاية واسمعوا وهتعرفوا إن البريئة الغلبانة دي خبيثة وحرباية.
شاهندة:
استنوا اسمعوا للآخر كلكم عليها. ليه رافضين تصدقوا إن حلا حرباية وبتضرب من تحت لتحت؟ مش كانت بتمثل إنها اتجوزت سامح.
مسح سامح على وشه بكف إيده:
كملي يا هنا. هنسمعك للآخر والحساب يجمع.
كملت وطبعاً دموعها سابقة عشان تتقمص الدور أكتر:
قلت له أنا هبلغ عنك وعنها والطب الشرعي هيثبت إنه اغتصاب ومش هسيب حقي.
حط سكينة على رقبتي وقال لي:
لا، ما إحنا عاملين حسابنا. وطلع ورقتين عرفي مضاني عليها بالعافية. خفت بصراحة ومضيت، وده كل اللي حصل.
سامح بحده:
وانتِ عايزانا نصدق كدبك ده وإن حلا هي اللي زقته؟
وليه لأ؟ اسأليها، تنكري إنه ساكن معاكِ في نفس الحارة؟
بص لي بغضب. رديت:
أيوه ساكن معانا. إيه علاقته بكذبك والبلا بتاعك اللي بترمي عليا؟
وما قلتيش ليه؟
لأنه هو اللي طلب مني. مش عايز حد في النادي يستغل بيه، واحترمت طلبه وده حقه.
إيه بقى دليلك على الفيلم الفاشل اللي بتعمليه ده؟
معايا الدليل، ولا انت قلقانة؟
هقلق من إيه؟ طلعي اللي عندك.
وفعلاً طلعته.
يا ترى الدليل اللي هتطلعه هنا هيورط حلا؟
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر السحرتي
الدليل اللي طلعته كان تسجيلات بصوتي مع مؤيد بتفق معاه هيعمل ايه في هنا، وكانت كلها بالظبط زي ما حكيت.
هنا: انت كدابة! أنا عمري ما أعمل الهبل ده، دي خطة قذرة.
عشان يصدقوها، انهارت أكثر من العياط.
: عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده؟ عشان خطيبي الأول حبني وسابك؟ أظن حقدك وكرهك ليا ما يوصلش للدرجة دي، أنا برضه أختك.
: انتي بتقولي إيه؟ أنا عمري ما أوصل لدرجة الانحطاط دي.
فجأة كلهم صدقوا هنا وبقوا معاها ضدي، بما فيهم يوسف. الوحيدة اللي صدقت إن ماليش علاقة هي صافي، جت وقفت جنبي عشان تدافع عني. سامح شدها وهددها إن مالهاش دعوة بيا تاني، وإلا حياتها الزوجية هتنهار.
بابا كمان صدق.
: إزاي؟ انتي وصلتي للأخلاق دي؟ أكيد أنا السبب، اللي عملته فيكي وفي أمك ما كانش هين، لكن توصلي إنك تفضحي أختك؟
سامح: أنا وقفت جنبك كتير زمان، ما كنتش أعرف إنك ممكن تقابلي عطفي عليك إنك تعرضي أختي للاغتصاب. مهما حصل دي أختي. ما فكرتيش فيا وفي جمايلي عليك، مهما كنتي عايزة تنتقمي منهم كنتي عملتي خاطر ليا.
حتى يوسف:
مهما كانت الظروف اللي مريتي بيها ما توصليش لكده. أنا آسف، إحنا مش هنقدر نكمل مع بعض، حتى لو كنت بحبك. إنتي لا تؤتمني على بيت وأسرة.
وقلع الدبلة وحطها في إيدي.
موقف زي ده كان ممكن إني أنهار وأعيط وأزعق إن ماليش علاقة بالموضوع، خصوصًا لما شاهندة هانم كمان زودت:
منتظرين إيه من بنت الدادة اللي كانت دايما بتحقد على أولادي؟ عرفتوا دلوقتي إني كنت دايما حاسة إنها مش سهلة، لأن قلب الأم دايما دليل.
حسيت فعلاً إني ممكن أفقد الوعي، بس رديت بمنتهى الهدوء اللي ما كانش حد يتوقعه مني كرد فعل.
: خلصتم كلكم؟ مش هدافع عن نفسي لأن واضح إنها متسابكة كويس قوي، ولا هعتب على يوسف وبابا لأنهم تقريبًا ما يعرفونيش، أو محدش فيهم عاشرني بالقدر الكافي. عتابي الوحيد على سامح، اللي تقريبًا هو اللي مربيني. كل اللي هقوله إني مظلومة، وبكرة ربنا هيظهر الحق، ووقتها عمري ما هسامح حد منكم نهائي. من اللحظة دي، محدش له علاقة بيا وانسوني خالص.
قمت عشان أمشي. هنا عشان تظبط الدور أكتر:
اهربي! منك لله دبستيني في مصيبة وهتهربي.
بصيت لها بحزن:
كل ظالم منه لله. لازم تعرفي إن ربنا هينتقم لي منك أشد انتقام، وذنب الطفل اللي قتلتيه ده كمان عظيم عند ربنا. ضيفي لسيئاتك كمان وكمان.
: بجحة قوي! مش انتي السبب؟
: عايزاني السبب؟ خلاص أنا السبب. مش أول مرة أتظلم ولا آخر مرة، بس أنا معايا دلوقتي اللي مش معاكي، ربنا هو اللي معايا، وأكيد هيثبت الحق.
مشيت وسبتهم. يوسف قام يمشي وقال لبابا:
أنا تحت أمرك يا عمي لو تحب تقدم بلاغ.
بابا بكل حزن:
هحبس بنتي وأنا السبب إن الحقد ملا قلبها من ناحية أختها.
شاهندة:
أيوه هنقدم بلاغ واللي غلط يتحاسب. مش ده كان كلامك يا أستاذ سامح؟ حق بنتي لازم يرجع.
هنا خافت وبان ده في نظرات عينيها، حاولت تبرر:
لا يا ماما، أرجوكي، فضيحتي هتبقى على كل لسان.
شاهندة حست إن هنا بتقول كده لأن الحقيقة مختلفة، فحبت تمشي معاها على نفس النغمة لأن خطة هنا جت على مزاجها. فقالت بمنتهى الحزن:
يعني هتسيبي حقك يا بنتي؟
: هعمل إيه يا ماما؟ سمعة العيلة هتبقى على كل لسان. الحل الوحيد إن مؤيد يتجوزني رسمي عشان نلم الفضيحة، بس هنجبره إزاي؟ وفي إيدينا إيه؟
يوسف:
ما تقلقيش، أنا هقف معاكي. هنهده إننا هنبلغ وهيتحبس، وأكيد هيخاف على مستقبله كلاعب ويوافق. سامح اتصل بيه، خليه ييجي يقابلنا.
روحت البيت وأنا منهارة من العياط. صعبت على سواق التاكسي.
: مالك يا بنتي؟ الدنيا مش مستاهلة.
: أبويا وأخويا وخطِيبي، كلهم راحوا في يوم واحد.
: ربنا يرحمهم، راحوا للي أحسن مني ومنك.
: ونعم بالله.
: محتاجة حاجة يا بنتي أقدر أعملها؟
: ادعي لي بس يا عمي ربنا يظهر الحق.
: ربنا مطلع، عمره ما يقبل بالظلم.
وانا نازلة، رفض ياخد أجرة.
: لو سمحت، مش عايزة آكل حق حد عشان حقي يرجع لي.
: ربنا معاكي وينتقم من الظالم.
مؤيد وصل الفيلا، فهم من كلامهم إن في كذبة كبيرة دبرتها هنا عليهم، لكن ما عرفش بالظبط إيه هي. كل اللي فهمه إن إني متورطة في الموضوع، فحب يستفيد من الوضع.
: لو حابين تبلغوا اتفضلوا، مش هتأذوا لوحدي. هنا وحلا، هما كمان، واحدة هتتحبس والتانية هتتفضح. الحل نتفاهم.
يوسف كان بيتولى الكلام بحكم إنه ضابط وشخصيته قوية، وهيقدر يجبر مؤيد ينفذ اللي عايزينه.
: طلباتك يا مؤيد، بس خليها في حكم المعقول بدل ما نقول عليا وعلى أعدائي، واضح.
: أبداً، مبلغ محترم وشقة تليق ببنتكم تقعد فيها.
هنا لسه متقمصة الدور ومصدقة الكذبة:
أنا لا يمكن أفضل على ذمة واحد زيك، انت هتتجوزني وبعد شوية هنتطلق.
: طب والشويه دول يا حلوة؟ هتقعدي فين؟
: هنا، في بيت بابا.
: مكان ما هتكوني هقعد طول ما انتي مراتي. أظن حاجة ما تزعلش.
سامح:
وأنا ما أأمنش على مراتي تقعد مع واحد زيك. الشقة هنجيبها، ولو عايزة تقعد في الفيلا يبقى في الملحق اللي برة.
: أنا أقعد في بيت الدادة؟ لا يمكن. خلاص نتجوز كام يوم ويطلقني.
بابا:
مش هينفع، لازم كام شهر عشان سمعتك. منها لله اللي كانت السبب بقى.
مؤيد:
خلاص اتفقنا. هتدفعوا كام؟
بابا:
مليون، نص دلوقتي ونص لما تطلق.
: لا، 2 مليون قبل الجواز. وإذا على الطلاق، لو رفضت أطلقها. تقدر تخلعني، مش مشكلة، انت عارف إنها بقت سهلة. وسواء قعدنا هنا أو برة، الشقة تتكتب باسمي.
سامح كان لسه هيتعصب، بابا وقفه:
خلاص يا سامح، مضطر أوافق. أنا السبب إننا نتحط في الموقف ده.
: ليه يا بابا؟ بتقول كده وبتحمل نفسك الذنب؟
: حلا وصلت للانحطاط ده بسبب اللي حصل لها ولامها مني، فلازم أدفع الثمن. بس ما كنتش أعرف إن الثمن هيكون من سمعة بنتي وشرفها.
: يا بابا، ما تقولش كده، انت عوضتها عن كل اللي حصل. وبعدين حلا مش حقودة ولا...
وقف سامح يفكر مع نفسه دقيقة، بدأ يستوعب إن دي مش أخلاقي، وحتى لو بابا غلط في حقي، هو اللي مربيني. بس سكت لأن الأدلة كلها ضدي. كان جواه صراع، لكن الشيطان حسم الأمر وزوزه إن ليه لأ، ممكن أعمل كده، هو أنا ملاك. فقال بكل انكسار:
خلاص يا بابا، نجيب المأذون ونخلص.
مؤيد:
قبل المأذون، الفلوس فين؟
بابا:
قبل ما تمضي على القسيمة هحولها لحسابك. أظن عندك حساب.
: عندي يا حمايا.
بعد ما كتبوا الكتاب واستلم مؤيد فلوسه وطلع مع هنا غرفتها، لأنه صمم يبات معاها من أول يوم.
طلع سامح مع صافي غرفتهم وكلمها بحدة:
بلغي حلا إني عايز أفضي الشراكة اللي بينا، وانت كمان لازم تفضي شراكتك معاها.
صافي حبت تمتص غضبه، فتكلمت بهدوء:
سامح، انت صدقت اللي هنا بتقوله؟ انت حر. رغم إنك معاشرت حلا أكتر مني، أنا بقى مش مصدقة. لأن مريت معاها بحاجات كتير وعمرها ما خانتني ولا قالت باصلي معايا. طول عمرها جدعة، ومهما حصل أو اتقال عليها مش هصدق، وما تقدرش تجبرني أفضي الشراكة معاها.
: ولو خيرتك بيني وبينها؟
: هختارها، لأنها طول عمرها صاحبتي، وأنا واثقة في أخلاقها. زي ما قلت لك، المفروض انت كمان تكون واثق وتشُك في هنا قبلي، مش مصدقة بجد. لو كل الناس ظلموها، انت لأ.
: بتختاريها يا صافي وتفضليها عليا؟
: آه، لأنك فرطت في أختك بمنتهى السهولة.
: صافي، لو سمحت خلي الموضوع ده بعيد عن علاقتنا، أنا بحبك.
: خلاص، يبقى ما تفرضش عليا أبعد عن حلا، ولعلمك بكرة أنا رايحة عندها.
: بلاش، تبقي تبلغيني بأخبارها، وعرفيها إني عايز أخرج من الشركة.
: لا، أنا هشتري منك نصيبك.
تاني يوم صافي زارتني وهي بتحضني وبتعيط ومقهورة عليا:
لا يمكن أصدق عليك الكلام الفارغ ده، إحنا لازم نثبت براءتك.
كنت سعيدة قوي بيها وبحبها الصادق ليا، وحمدت ربنا إنه عوضني بصديقة مخلصة زيها. بس بإحساس واحدة خلاص الدنيا ما بقتش تهمها.
: لا يا صافي، سيبيهم يصدقوا براحتهم. أنا هرميهم ورا ظهري وهتقدم. ولما يكتشفوا إنهم ظلموني هيندموا كلكم، أنا متأكدة إن ربنا هيظهر الحق.
: أنا عندي خبر مش كويس.
: أكيد مش أسوأ من اللي مريت بيه.
: سامح عايز يخرج من الشركة، بس أنا هشتري نصيبه واحنا زي ما إحنا أصحاب وأخوات.
: أنا مش عايزة أسبب لك مشاكل في حياتك يا صافي. أنا معايا أشتري نصيبه هو بس، لما تفرج ويبقى معايا هشتري نصيبك.
: ليه كده يا حلا؟ انتي عارفة أنا بحبك قد إيه.
: أنا بعمل كده لمصلحتك، مش عايزة بيتك يتخرب بسببي، وانت لسه متجوزة ما كملتيش كام شهر، مش هيسيبوكي في حالك، أنا عارفاهم. لازم يعرفوا إنك قطعتي معايا وفضينا الشراكة.
: يعني عايزاني أقطع معاكي بجد؟
: لا يا حبيبتي، هنتكلم في الجامعة، هنروح من بعض فين؟ بس قدامهم إحنا متقاطعين.
: آه فهمتك، وهتخرجيني من الشركة؟
: معلش، انتي عارفة أنا تعبت فيها قد إيه. فهمي سامح يحدد معاد نتقابل عند المحامي عشان أشتري نصيبه. ونزلي دمعتين. مدام هما بيعرفوا يمثلوا والدموع عندهم سهلة.
رجعت صافي البيت بتعيط وقالت لسامح المتفق عليه، والكل عرف إن حتى صافي انتهت صداقتها بيها، يمكن يستريحوا لما يتأكدوا إن كل اللي في البيت اتبروا مني واعتبروني حقودة وحرباية.
مرت الأيام وانتهى الترم الثاني واتخرجت أنا وصافي.
هنا داقّت الإهانة على إيد مؤيد أشكال وألوان ومش قادرة تتكلم أو تشتكي، ودائماً بيخلص كل فلوسها. عارفة إنها لو اشتكت مؤيد هيكشف كذبتها قدام الكل.
سامح اتقابل معايا لأنه كان بيماطل في بيع نصيبه ليا. عينيه كلها حزن وندم.
: اتأخرت قوي كده ليه؟ بقالي ترم مستنية تحددي معاد، لو سمحت خلينا نخلص من الموضوع ده.
: أنا آسف يا حلا.
: على إيه؟ ده حقك انت عايز تبيع وأنا حقي أشتري منك، لأني دي فكرتي ومنتجاتي. ارجوك خلصني، لأني مش عايزة حاجة تربطني بالعيلة دي تاني، ومش عايزة أشوفك انت أو هما بعد كده.
: ارجوك سامحيني، دي وزة شيطان عمتني عن الحق وشكيت فيكي.
: هي ظهرت براءتي؟
: لا، من غير ما تظهر. أنا عارف أخلاقك.
: ههههه لا، أنا عملت اللي هنا اتهمتني بيه وأكثر من كده كمان.
: لا، مش مصدق. الفترة اللي فاتت التفكير كان هيشلني.
بدموع:
الفترة اللي فاتت كنت بقول لنفسي، ما فيش حد فكر يدافع عني، وانت بالذات كان المفروض تقولي لأ، حلا عمرها ما تعمل كده. كان المفروض تقولي حلا يوم ما اتظلمت واتقهرت، أذت نفسها بس ووقفت ترقص بين الرجالة. يوم ما فكرت تنتقم منكم كان بانها تقعد في الفيلا تأذيكم بشوية كلام، مش فضيحة لأختها وأهلها.
: عارف، وكنت بقوله لنفسي.
: كنت بتقولوا متأخر قوي الكلام ده، كان المفروض تقوله يوم اتهام هنا ليا. قبل ما يبقى معاك دليل على براءتي، تأكد إن أنا اللي عملتها.
: بس انت كان رد فعلك هادي وما دافعتيش عن نفسك.
: أدافع عن نفسي إزاي وأنا ما لقيتش حد فيكم واقف في ضهري؟ محدش كان هيصدقني بعد ما صدق كلام هنا. بابا اللي غلط في حقي كتير وسامحته، كمل عليا. ما فكرش إن اللي عمله محدش يسامح فيه، بس سامحته. وده من أخلاقي السيئة. الأستاذ خطيبي شافني بعيني وأنا منهارة من الظلم وأنا برمي نفسي في النار، ومع ذلك صدقهم. وأظن مش محتاجة أتكلم عنك، على العموم أنا خلاص سايباها لكم.
: هو إيه اللي سايباها لـ؟ ناهي حلا هتسيب إيه؟ الدنيا ولا هتسيب البلد؟
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر السحرتي
ما تقلقش قوي كده كأني اختك لا قدر الله مش هأذي نفسي تاني عشان خاطر امي الله يرحمها اصلها ربتني كويس بس هسيب لكم البلد لاني مش عايزه اشوف حد فيكم ولو صدفه ومش عايزه حاجه من والدي العزيز.
بلغوا لان تعبت وانا برجع كل واحد جايب لي فلوس منه.
بس ده حقك انت ملزمه منه.
حقي مش فلوس يرميها كل اول شهر حقي هو ضيعه بدل المره مليون مره و سامحته وكأنه اتعود أنه يضيع حقي بس اخر مره دي اللي قطمت وسطي و غيرتني من ناحيتكم كلكم.
اتفضل ادخل للمحامي عشان توقع الورق انا مش فاضيه.
دخل معايا ووقع الورق وهو حزين.
سالت المحامي: صافي مراته اقدر لما احب اشتري نصيبها علاء بتوكيل الاداره هو اللي يخلص الاجراءات ولة لازم اكون متواجدة.
اه يقدر طبعا.
شكرا.
بصيت لسامح: بلغ صافي ان قريب هشتري نصيبها هي كمان.
وهي ذنبها ايه تقطعيها دي اكتر انسانه صدقتك ووقفت جنبك.
عشان من ريحتكم وعشان ما حدش يفكر ويقول انها بتنقل الاخبار انا خايفه عليها و حريصه على حياتها الزوجيه لان ممكن بكره كمان يتفبرك لها تسجيل انها مشتركه معايا في فضيحه هنا.
يتفبرك انت قصدك ان التسجيلات دي متفبركه.
لا ده صوتي وانا بتكلم مع مؤيد ما انا فعلا اللي عملت كده.
استني يا حلا انا ازاي ما فكرتش انها فعلا مزيفه.
يمكن عشان ما فكرتش اصلا وصدقت دموع التماسيح سلام قلت لك مش فاضيه.
رجع سامح البيت شارد و بيدور كلامي في دماغه.
صافي دخلت عليه الغرفه: في ايه سرحان في حد غيري.
اه.
نعم.
هو انا ازاي ما حسبت احتمال 1% ان كلام هنا كذبه و التسجيلات دي مزيفه.
لان هنا سبكتها كويس بس كان المفروض تفكر كويس ان اخلاق هنا لما سمحت لها تخطف ادم من حلا وفكرت ان مؤيد كمان معجب بحلا فخطفته يبقى ممكن تعمل اللي عملته.
هعمل ايه لو طلعت انا كمان ظلمت حلا.
انا شايفه انك تدور على الحقيقه وتروح تصالحها و اكيد هتسامحك لان رصيدك عند حلا كبير وهي طيبه المشكله هتكون في يوسف و عمي وخصوصا عمي لانه ياما خذلها.
يوسف صحيح يوسف انا هكلم يوسف.
اتصل سامح على يوسف اللي ذهل من كلامه: يعني ايه يا سامح شاكك ان التسجيلات دي متلفقه وجاي تقول دلوقتي بعد ما قلنا اللي قلناه وعملنا اللي عملناه معاها انا مش قادر اتخطى حبها وجزء مني كان رافض يصدق بس لما كلكم صدقتوا مشيت وراكم وانا مغمض.
يا يوسف انا بفكر بصوت عالي انا قابلت حلا النهارده وقلبي كان بيتقطع وانا بفض الشراكه معاها.
وايه اللي حصل خلاك بتقول كده.
هحكي لك.
بعد سامح ما حكى له الحوار اللي دار بينا: احنا اغبياء كان لازم نتاكد قبل ما نظلمها خصوصا انهم حاولوا يسموها قبل كده معناه أنهم ممكن يعملوا اي حاجه ثانيه.
بتقول ايه يا يوسف يسموها ازاي.
ده كان سبب أن حلا سابت الفيلا عشان اكلوها اكل فاسد عمل لها تسمم.
وهي ما اتكلمتش ليه وانت كمان.
ده كان سر بيني وبينها و غلطت دلوقتي اني قلت لك.
يعني يا حبيبتي كانوا هيسموها وما اتكلمتش وكمان ظلموها الظلم ده واحنا ساعدناهم.
سامح هات للتسجيلات دي وانا هتاكد انها سليمه او مزيفه.
حاضر هحاول.
اليوم التاني كنت سافرت راس البر اودعها والمكان اللي كنت بحب اقعد فيه.
بعد فتره وانا قاعده لقيت ايد بتتحط على كتفي بصيت: خير يا حضره الظابط انا قاعده في المكان المخصص للجمهور ولا ده ممنوع كمان.
ازيك يا حلا عامله ايه.
زي ما انت شايف كويسة جدا قاعدة قعدة واحده شريرة بفكر بطريقه ثانيه انتقم فيها من الناس و افضحهم لو سمحت سيبني لوحدي.
ممكن اقعد معاكي شويه.
باي صفه الخطوبه وانتهت اخت صاحبك وخلاص ما بقاش يعتبرني اخته اظن ما بقاش في حاجه تربطنا ببعض تخليك تقعد مع واحده زيي.
اننا كنا اصحاب.
لا ما كناش.
لو سمحت انا جايه اقعد كام ساعه اودع الاماكن اللي بحبها.
... و لوحدي.
تودعيها يعني ايه.
هسيب البلد واروح بلد ثانيه الناس تتعرف علي حلا وبس مش بنت الداده.
تتعامل معايا على اني حلا وبس.
اللي مش حربايه ولا شيطانه بتخطط تنتقم و تفضح اقرب الناس ليها.
تتعامل معايا لو جرحتني عذرهم معاهم لانهم اغراب.
غصب عني دموعي نزلت وانا بتكلم بس كانت طريقتي في الكلام طريقه انسانه مكسوره و مقهوره كلامي لمس قلبه وحس فعلا اني اتظلمت.
حلا اديني فرصه الموقف كان اكبر مننا ما قدرناش نفكر.
الموقف ما كانش محتاج تفكير كان محتاج شعور و احساس باللي بيتهموها.
شعور انها لا يمكن تعمل كده و احساس ان مهما حصل دي اختها عمرها ما هتاذيها لو كنت بتحبني زي ما اوهمتني كان حبك بقى بصيرتك لكن حبك ما كانش كافي يدافع عني.
ارجوك انا عايزه اودع الاماكن اللي بحبها من غير ما اشوف الناس اللي اذتني.
مسك ايدي: حلا انا بحبك صدقيني ممكن تديني فرصه.
سحبت ايدي بهدوء: اسفه الفرص والسماح كان عرض وخلص خد فرصة وعليها واحدة سماح هدية خلاص بطلته بقى بيخسرني لو سمحت هتمشي ولة لا.
لا لازم اتكلم معاكي.
تمام.
قمت مشيت انا وهو ورايا سرعت من خطواتي عشان ما يلحقنيش.
خبطتني عربيه وقعت على الارض جري عليا بسرعه وهو مخضوض: حلا انت كويسه.
من جوه ولا من بره.
اه كويسه.
تعالى اعملي محضر فيه.
لا هسيبه وانتقم منه بطريقتي اللي انت شفتها ما انت عارفني بضرب في الظهر.
اللي عمل الحادثه نزل: انا اسف يا انسه انت كويسه.
اه ما تقلقش اتفضل حضرتك.
ممكن اوصللك اي مكان انت رايحاه.
حبيت اضايق يوسف: لو ما فيش مانع الموقف عشان اسافر.
اه اتفضلي.
يوسف مسكني من ايدي وقال له بحدة: لا اتفضل انت انا هوصلها.
سحبت ايدي: معلش يا حضره الظابط انت مشغول وهو اكيد عايز يعتذر عن الغلط اللي عمله.
ركبت وما اديتلوش فرصه يتكلم ومشيت.
اتصل يوسف على سامح و بلغه باللي حصل وإحساسه بالندم: هو انت عارف انها مسافره.
هي قالت كلمه فكرتها بتعتب عليا بس ما اعتقدتش انها بتتكلم بجد.
اسمع يا سامح اتصل على علاء واعرف منه احسن تسافر قبل ما تظهر الحقيقه.
جبت التسجيلات.
للاسف هنا بتقول مسحتهم بعد مؤيد ما اتجوزها ما قدرتش يفضل عندها المخطط القذر اللي ضيع مستقبلها.
وانت صدقت.
لا طبعا واضح انها بتكذب.
طب حاول تاخده منها من غير ما تعرف.
دي اول حاجه حاولت اعملها من غير ما تعرف ولما ما لقيتهوش سالتها: طب هاته من على تليفون مؤيد هي اكيد كانت واخداه من على تليفونه.
على ما اجيبه مش لو مؤيد كان بيكلم حلا يتفق معاها اكيد سجل مكالماته موجود برقم حلا تقدر تجيب سجل مكالمات الفتره اللي قبل هنا ما تحمل ده هياكد لنا مين فيهم كانت بتكلم مؤيد اكثر.
اه فكره خلاص هجيبه.
يوسف دور في سجل مكالمات مؤيد ما لقاش بينا غير مرتين وكل مره اقل من دقيقه وفتره بعيده عن حمل هنا دور ممكن يكون ليا شريحه ثانيه باسمي ما لقاش لا انا ولا مؤيد بس لقي مكالمات كثير بينه وبين هنا طول الفترة بتاعتة الحمل وقبلها.
سامح بلغ يوسف انه ما لقاش على تليفون مؤيد اي تسجيلات ولا حتى محادثات بيني وبينه على اي برنامج تواصل غير كارت معايده وقت الاعياد ببعته للناس كلها دايما.
ويوسف بدوره بلغوا على اللي وصل له: لو هنا مسحته زي ما بتقول عشان نفسيتها مؤيد هيمسحه ليه دى فرصه كل ما يحتاج فلوس ممكن يهددنا بيه.
الا اذا ما كانش موجود الا عند هنا هي بس.
احنا كده مش هنقدر نوصل للحقيقه الا لو واحد منهم اتكلم.
هنشوف لها حل المشكله ان حلا مسافره اخر الاسبوع.
رايحه على فين.
جالها عرض في دبي تعمل فرع للشركه هناك فطلبت انها تمسك الإدارة بنفسها هناك.
دي كده مش ناويه ترجع.
لازم نمنعها تسافر.
انا هتصرف بس لازم نشوف حجه تخليها تقعد.
اعمل ايه يعني يا يوسف.
هقول لك بس محتاجين مساعده من والدك.
اتفقوا على الخطه اللي هيوقفوني بيها على امل اني هوافق اقعد.
مر الاسبوع وانا في المطار لقيت اني ممنوعه من السفر ويوسف مستنيني.
خير يا حضره الظابط هو مين اللي منع سفري اظن اني مش متجوزة عشان جوزي يمنعني ولا تحت السن القانوني عشان ابويا يمنعني.
انا منعته بشكل ودي ارجوك تعالي معايا مشوار مهم.
المهم بالنسبة لك اكيد مش مهم بالنسبه لي انا مرتبطه بحجز وتذكره هتروح عليا.
هعوضك بس لازم تيجي معايا.
واذا رفضت.
ما كنتش حابب تعرفي هنا والدك في المستشفى حالته خطر وسامح معاه و بعتني اوصل لك لان والدك حابب يشوفك يمكن تكون المره الاخيره.
صرخت وانا بمسك في هدومه قلبي ما طاوعنيش: بابا انت بتتكلم جد.
هو الكلام ده فيه هزار.
خدني بسرعه ارجوك.
جريت زي العبيطه ونسيت كل اللي عمله فيا.
طول الطريق وانا بعيط قلقانه على بابا.
يوسف استغل الموقف ومسك ايدي يطبطب عليا.
حنين قوي.
هو استهبل وانا بصراحه كنت محتاجه لايده.
كان واحشني قوي ولاني زي الهبله زي ما انتم عارفين لسه بحبه وحاولت انساه ما قدرتش.
مش عارفه نسيت حب ادم بسرعه لكن يوسف لا ليه مش فاهمه فقلت استهبلي انت كمان.
وصلنا المستشفى وجريت بسرعه عشان اشوفه لقيت سامح طالع من غرفته حزين كنت هصرخ.
بس لحقني خدني في حضنه و طمني وقال لي انه حالته صعبه بس هيعدي لو احنا جنبه.
دخلت حضنته كان ممثل فاشل زي اول مرة لما عملت اني اتجوزت سامح.
بس عملت زي الجمهور اللي دافع ثمن تذكره السينما فكمل باقي الفيلم يعمل بفلوسه قلت مثلي انت كمان يا حلا لما نشوف اخرتها الطيارة وراحت عليك والسفر واتاجل.
بابا حبيبي الف سلامه عليك هتعدي و هتقوم منها.
ما استحملتش لما قالوا انك مسافره ومش راجعه تاني.
هو مين اللي قال لك و عرفوا ازاي.
يوسف كان موجود عشان يلحق يرد بما ان شغله مدربه على سرعه البديهه وتقريبا بقى متولى الردود بالنيابة عن العيلة: اصل سامح كان بيكلم علاء بالصدفه عشان يشوف هيفض شراكه صافي امتى فقال له لما حلا تاسس الشركه وتشتغل شويه وتجمع فلوس صافي.
طب ليه بلغ بابا وهو عارف ان صحته ما تستحملش.
ده بابا سمعه وهو بيحكي لي في التليفون.
بصيت له بصة بتقوله يا راجل معقول.
وانت يا بابا زعلت عليا ليه مش انا البنت الوحشه اللي فضحت اختها المفروض انك تتبرى مني وتنساني وبلاش اصعب عليك قوي كدة.
سامح حب يسبكها باين انهم عيلة عاشقة للتمثيل لكن فشلة: حلا بابا مش حمل انفعال بعدين ابقى عاتبيه الكلام ده ممكن يزود تعبه.
اتاكدت أكثر انهم بيكدبوا عليا لما شفت.
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر السحرتي
لما شفت الأجهزة، أي نعم أنا صيدلانية بس فاهمة جهاز الأكسجين شغال ولا لأ. بس حبيت ألفت نظرهم إني فاهمة في شغل الأجهزة اللي بابا مركبها.
"بس ما تقلقش، هتبقى كويس."
وقفت قدام جهاز قياس الضغط وضربات القلب وكملت.
"كل المؤشرات الحيوية بتقول إنك بتتحسن بسرعة. هو الدكتور قال لك يا سامح هو عنده إيه بالظبط؟"
ارتبك شوية وبعدين قال:
"الحقيقة هو قال كلام كتير وكم مصطلح طبي كده بالإنجليزي وكنت قلقان على بابا ما ركزتش هو كان يقصد إيه بالظبط، بس كنت مستني إنه يقول إنه هيتحسن وبس، ده اللي كان هاممني وقتها."
"طب هروح أسأل أنا الدكتور يطمني، ما تقلقش أنا هفهم كويس."
"استنى، هو جاي دلوقتي، هو استأذن بيلف على حالات وهيرجع تاني، بلاش تتعبي نفسك."
"أمال الساحرة الشريرة فين؟ هو مش المفروض يقف جنب جوزه؟"
"قصدك على مين؟"
"زي ما فهمت الست والدتك."
"حلا عيب."
"لا عيب إيه، ده كان زمان قبل ما أبقى شريرة وحرباية، لكن دلوقتي أنا جاية أطمئن على بابا وأول الدكتور ما يطمني هسافر. وقول لصاحبك لو منعني تاني هقدم فيه شكوى وأضر مستقبله، ما بقتش أسكت لحد خلاص وخصوصًا أنتم."
يوسف: "تعالي نتكلم بره لأن كلامك بالأسلوب ده هيتعب عمي."
"خلاص مش هنطق لما يجي الدكتور وأطمن عليه."
بابا تظاهر إنه تعبان وبيخرج الكلمة بالعافية:
"حلا تعالي قربي جنبي."
"نعم يا بابا."
"لو جرى لي حاجة، عايزة أموت وأنت مسامحاني."
سكت وما ردتش عليه، بس دموعي جاوبته.
"مش بتردي عليا ليه؟ أنا عارف إني ماليش حق أطلب ده، أنا قصرت معاكي كتير ومش أول مرة أخذلك."
"الحقيقة يا بابا أنت جبت المفيد."
سامح: "وبعدين يا حلا، بابا مش حمل طريقتك دي، جايبينك تحسنيها مش تقضي عليه."
"أنا خارجة أشم شوية هوا على ما الدكتور يجي."
بابا: "بالراحة عليها يا سامح، هي معاها حق. تعالي يا حلا بلاش تخرجي، عايز أشبع منك."
"معلش يا بابا، اديني 10 دقايق وراجعة، حاسة إني مخنوقة. هنزل عشان ما أزودش كلام يضايقك ويتعبك."
سامح شاور ليوسف يخرج ورايا.
نزلت جنينة المستشفى ويوسف ورايا ومش واخده بالي منه. قعدت على كرسي وبدأت أعايط. مش عارفة أسامح ولا أبعد، القرار صعب.
يوسف قعد جنبي وأخذني في حضنه وطبطب عليا.
"ما تخافيش، هيبقى كويس."
"كويس عشان ألحق أسافر."
"إنتِ مصرة؟ مش خايفة يجرى له حاجة وإنتِ بعيدة عنه؟"
"كل شيء مقدر ومكتوب، وقعدتي معاه مش هتمنع قدره."
"ياه، للدرجة دي إنتِ اتغيرتي قوي يا حلا."
"الفضل يرجع لكم... بس لا، أنا كده من الأول. أنا حرباية."
"حلا لو سمحتي، ده كان اختبار وإحنا للأسف سقطنا فيه."
"من وزة الشيطان؟ وهنا كانت راسمها كويس أوي."
"إيه ده؟ هي ظهرت البراءة وأنا ما أعرفش؟"
"لا، إحساسنا."
"وإحساسكم ده يومها كان واقع في غيبوبة. يوسف، اسمع الكلمتين اللي عندي ومش هكررهم. بابا أول ما يخف هسافر ومش عايزة أشوف وش حد ولا أعرف حاجة عن حد، وخصوصًا أنت."
"إشمعنى خصوصًا أنا؟"
"لأني هتجوز واحد عارف قيمتي، وأظن أنا أي نعم حقودة وحرباية، لكن مش خائنة للراجل اللي هتجوزه."
كنت بقول كدة وقصدي أشوف هيعمل إيه. لقيت وشه اتحول ونظرته بقت حادة وقال بصوت مرعب:
"على جثتي يا حلا تبقي لغيري."
قلت بمنتهى السخرية:
"إيه ده؟ أنت عايز تتجوز واحدة لا تؤتمن على بيت؟ طب إزاي؟"
"هكتفك وأخطفك، وبعدين انسي كل اللي قلناه، كانت لحظة غضب."
"كلام كل واحد فيكم محفور جوايا، بيرن في ودني كل يوم. تحب أسمع لك لو نسيت إنت قلت إيه؟"
"حلا، كل حاجة هتتصلح وجواز من غيري مش هيحصل."
بصيت له بتحدي وقلت بمنتهى القوة:
"ولو أنت آخر راجل في الدنيا، عمري ما هتجوزك."
"هنشوف يا حلا، وقومي نشوف الدكتور رجع ولا لأ."
"اطلع أنت وخلي سامح يرن لي لو الدكتور رجع."
"قومي معايا بدل ما أشيلك."
بصت له بنفس نظرة التحدي:
"الكلام ده كان زمان، اعملوا مع حد تاني. وبعدين أنا مستنية مكالمة من خطيبي يطمني عليا بما إني لسه ما سافرتش."
شالني بإيده الاتنين وقال بكل غضب:
"ما أسمعش صوتك، إحنا في مستشفى وفي عيانين."
"طب ما ترجعش أنت تعيط."
ضربته في كتفه ما قصرش فيه، اتغاظت قوي قمت عضاه في كتفه. حسيت بصرخة ألم مكتومة. قال لي وهو متنرفز جداً:
"لو ما بطلتيش هشيلك زي الزكيبة كده، لو حد شافنا هيقول مريضة، لكن التانية هتبقى غلط في حقك."
خفت من شكله وغضبه وسكت. دخل عليهم وهو شايلني كده.
سامح سأله: "في إيه؟"
"رجلها وهي ماشية اتلوت وصعب تدوس عليها، شلتها مش كده يا حلا."
بصت له بسخافة ووديت وشي الناحية التانية.
في اللحظة دي صافي دخلت وفي عينيها رعب قلقتنا. بس طلبت من سامح يخرج معاها هو ويوسف.
سامح طلب مني أفضل جنب بابا. الفضول كان هيقتلني بس قلت يا خبر النهاردة بفلوس. وصافي مش بتخبي عليا حاجة.
خرج سامح قلقان من شكل صافي:
"خير يا صافي مالك؟ وشك مخضوض."
"الحق، مامتك جبناها المستشفى ودخلت العمليات."
"إيه؟ ليه؟ وما اتصلتيش عليا ليه؟"
"أنا قلت أنت أصلاً هنا مع باباك زي ما فهمتني. بس الحق يا يوسف، اقبض على مؤيد."
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
"سمعنا هنا بتزعق وبتتخانق مع مؤيد، قلنا عادي ده الطبيعي. بس لما ضربها جامد وصرخت وقالت حد يلحقني، جرينا عليها. اتضح إنها كانت بتطلب منه فلوس وهو رفض. شتمته وضربها. لما خلصناها من إيده قال لها: 'أنا رايح أقول لهم على كل حاجة، أنا قرفت منك، لازم يعرفوا إنك إنتِ وأمك الشياطين واتهمتوا فيها الغلبانة اللي طول عمرها كويسة معايا، حتى لما رفضتني بذوق ما جرحتش كرامتي. إنما أنت طول الوقت بتذليني. أنت كنت تطول تتجوز واحدة زيي وأنت دبلوم يا سافلة يا اللي بتتجوزي من ورا أهلك.'"
سكتت شوية تاخد نفسها:
"وبعدين جه عشان يمشي، هنا قالت: 'امسكيه يا ماما هيقول لهم'. وقف على السلم وطنط ماسكاه بتحاول تمنعه وهو بيفلت إيديها، وقعت من على السلم وهي دلوقتي في العمليات."
سامح جري على غرفة العمليات لقى هنا مضروبة وشها أزرق.
يوسف قال له: "هروح أجيب مؤيد قبل ما نقبض عليه عشان نلمها بدل ما تبقى فضيحة، ولا عايز تقدم بلاغ؟"
"لا، خلينا نفهم إيه اللي حصل بعدها نقدم أو لا."
يوسف اختصر الطريق وبعت رسالة لمؤيد: "رد عليا عشان نلم الدنيا بدل ما يدخل فيها البوليس، وأكيد أنت عارف أنا كلمتي واحدة."
رد مؤيد عليه وقابله:
"أظن ما بقاش في مجال تخبي، لأن تقريباً كل حاجة اتكشفت."
حكى له إن اتجوز هنا بموافقتها واختلفوا لما حملت وما يعرفش هي عملت إيه خلاهم اتصلوا عليه عشان يتجوزها رسمي، لكن فهم من حوارهم إنها كذبت عليهم ودخلت حلا في الموضوع. بعد ما اتجوزها رسمي سألها وعرف كل التفاصيل:
"صاحبتها اللي دلتها على الدواء بتاع الإجهاض جابت لها واحد يعمل تسجيلات بصوتي وبصوت حلا إننا بنتفق عليها وإن حلا اللي خططت تنتقم منها."
"وده صحيح؟"
رد مؤيد بانفعال صادق خلى يوسف يتأكد إن اللي بيقوله صادق فيه فعلاً:
"لا طبعاً، حلا طول عمرها متربية معانا في الحارة، طول عمرها طيبة وقلبها أبيض. ويوم ما اتقدمت لها رفضتني بذوق، رغم إنها دكتورة بس قالت إني زي أخواتها علاء وعادل، ولو حبيبتني كانت هتوافق رغم إني دبلوم. احترمتها، الكل مفكر إن اللي متربي في الحواري معدوم الأخلاق والضمير، لكن ده غير صحيح."
"وإيه اللي حصل خلاك تضرب هنا بالشكل ده؟"
"الولد بتاع المونتاج اتصل عايز فلوس منها تاني وهددها يقول لأخوها. طلبت مني الفلوس."
"مش معايا يا هنا."
"دول 100 ألف وهتصرف وأرجعهم، أنت واخد من بابا 2 مليون."
"وأنت مالك بيهم؟ مش دول ثمن خطتك القذرة ضد أختك وأنا سكت وداريت عليك؟"
"اسمع، أنت هتسلفني الفلوس زي ما قلت، وإلا عليا وعلى أعدائي."
"هتبقى عليك أنت بس يا حلوة، أنا ما اشتركتش معاك في القذارة اللي عملتيها."
"أنت نسيت نفسك يا حيوان؟ مش تحمد ربنا إنك متجوز واحدة زيي يا بتاع الحواري يا دبلوم وكمان عايش في فيلا أهلك عمرهم ما كانوا يحلموا يمشوا من قدام بابها."
"بصراحة يا يوسف، ما قدرتش أستحمل وضربتها جامد، ولو في عقاب، هتحمله، بس هجرجرها معايا هي وبتاع المونتاج، أنا مش هتسجن لوحدي."
"طب يا مؤيد، اديني عنوان الولد ده أو تليفونه."
يوسف راح للولد بتاع المونتاج وهدده إنه لو اتعرض لهنا هيقدم فيه بلاغ ويتسجن. حاول قدر الإمكان يلم الموضوع عشان هتبقى فضيحة، ويمكن هنا كمان تتسجن، وكفاية إني براءتي ظهرت.
رجع على المستشفى كانت شاهندة خرجت من غرفة العمليات. هنا كانت ندمانة وبتعيط لإحساسها إن اللي حصل لمامتها كان بسببها.
"خير يا سامح؟ الدكتور قال إيه على طنط؟"
"جالها شلل نصفي وهتفضل قاعدة على كرسي متحرك. أنت عملت إيه؟"
حكى له على كل الحوار اللي دار بينه وبين مؤيد والولد اللي منتج الصوت.
سامح دموعه نزلت عشان ظلمني وجري وساب مامته ودخل عندي في غرفة بابا. أخذني في حضنه وهو بيعيط من الندم:
"إيه يا سامح؟ مالك يا حبيبي؟ مامتك كويسة؟"
"غلطت غلطة كبيرة في حقك، بس صافي قالت إن رصيدي كبير عندك، أرجوك سامحيني. أنا عمري ما خذلتك، لكن المرة دي فعلاً أنا خذلتك."
"اهدأ يا سامح، لو سمحت، هو إيه اللي حصل؟"
حكى لي أنا وبابا اللي اكتشفوه. بابا كمان الدموع فرت من عينه. حضنته وبوسته:
"خلاص يا بابا، أرجوك عشان صحتك، مش هقدر أكون السبب في إني أخسرك."
سامح: "ماما خلاص يا حلا، ربنا انتقملك منها وهتقضي باقي حياتها على كرسي متحرك."
"اللهم لا شماتة، بس الحمد لله، ده حق أمي اللي ضربتها، واستجابة لدعائي إن ربنا يجيب حق أمي. أنا بصراحة مش زعلانة عليها ومش مبسوطة كمان."
دخلت صافي تاني وعلى وشها قلق:
"سامح تعالى الحق."
"إيه يا حبيبتي؟ النهاردة كل أخبارك سعيدة؟"
"وأنا مالي؟ هنا فقدت الوعي ونقلوها غرفة جنب والدتك. تعالى شوفها."
ضحكت رغم المواقف الصعبة وأنا بقول له:
"خلي بالك من نفسك يا سامح، أحسن كده ما فاضلش إلا أنت."
بعد ما خرج قلت لبابا:
"هروح أطمئن على هنا. تعالي يا صافي نشوفها."
صافي استغربت: "هتروحي تشوفيها بجد؟"
"لا طبعاً، أنا ماشية وبلغيهم الرسالة دي، أنا مسامحاهم بس مش عايزة أشوفهم. ما حدش يدور عليا."
"هتروحي فين؟"
"هحاول أشوف طيارة مسافرة دبي دلوقتي، بس المشكلة إن شنطي في عربية يوسف، ممكن تبقي تشحنيهم."
"مسافرة لي يا حلا؟ ما براءتك ظهرت وبتقولي سامحتيهم؟"
"براءتي ظهرت، هم اللي كانوا محتاجينها تظهر، أنا كنت عارفة نفسي. أنا كل ما ببص في وشهم بفتكر كلام كل واحد فيهم، مش قادرة أتعامل معاهم تاني. ساعديني أمشي."
"طب بلاش تروحي دبي، وسافري أي مكان غيري جو وارجعي."
"هشوف وأكلمك، لأني فعلاً محتارة. سلام."
حضنتني جامد ورجعت عند سامح تشوف أخبار هنا.
الدكتور قال إن هنا حامل ولازم تستريح، لأن لو حصل إجهاض المرة دي ممكن ما تعرفش تبقى أم تاني.
مؤيد لما عرف إنها حامل رفض يطلقها وهددهم إنه لو طلقها هياخد الطفل ويثبت إنها أم غير أمينة ويفتح دفاتر مقفولة.
هنا استسلمت للأمر الواقع.
كلهم خرجوا من المستشفى.
بابا أهمل شاهندة بحكم سنه ومرضه، أو يمكن لأنها كانت مهملة معاه، مش عارفة.
هنا ما قدرتش تهتم بيها هي كمان لأنها كانت نايمة على ظهرها باستمرار بسبب الحمل، كانت عايزة تحافظ عليه بأي شكل، خصوصاً إنها خايفة تكون آخر فرصة تبقى أم.
وصافي كمان اكتشفت إنها حامل ومحتاجة هي كمان راحة.
شاهندة بالرغم من إن عندها ممرضة مقيمة معاها باستمرار، إلا إنها مفتقدة الحنان والاهتمام.
أنا اختفيت، ما حدش عارف عني حاجة ولا عرفوا يوصلوا لي.
يوسف حاول كتير يدور علي، حتى صافي ما كلمتهاش ولا بعتت لها أي رسالة.
شغل الشركة كان ماشي كويس وبتكبر.
عادل سافر مكاني دبي وأسس الفرع هناك ونجح.
سامح انشغل شوية مع مامته لأن نفسيتها كانت تعبانة بسبب مرضها، وأخدت وقت على ما استسلمت للأمر الواقع.
سامح كان هيتجنن إنه بيظهر لي منتجات جديدة بس مش قادر يعرف مكاني، فكلم يوسف:
"إنت متأكد إنك دورت كويس؟"
"أيوه يا سامح، هي في مصر، أنا مبلغ أصحابي لو حاولت تسافر يبلغوني."
"أنا حاسس إن السر عند خالتها، تعالي معايا نروح لها."
فعلاً زاروا خالتي اللي رحبت بيهم وعاتبت عليهم إنهم مش بيسألوا من باب المجاملة:
"طنط، لو سمحت، إحنا دورنا كتير على حلا مش لاقيينها، بس متأكد إنها مطمنالك، وأكيد أنتِ عارفة هي فين."
"مش هكذب، في سني ده، أه هي مطمناني وعارفة مكانها. سيبوها في حالها، هي كده مستريحة. كل ما بتقربوا منها بتظلموها وتكسروها، كفاية اللي حصل لحد كده، اعتبروها مش موجودة زي ما والدك اعتبرها وهي قدامه سنين طويلة مش بتنتهي."
"يا طنط، أنا بحبها."
"عارفة، بس حبك ما كانش كافي إنك تصدق إنها مظلومة. وانت يا سامح، من قبل ما تعرف إنها أختك، وأنت سندها وضهرها، مرة واحدة خلتها عريانة من غير ضهر. عارف ده عمل فيها إيه؟"
"أنا آسف، اعتذرت لها مرة، ولو شفتها هعتذر مليون مرة. لو سمحت قولي لنا هي فين."
"ما أقدرش، هي حلفتني، أنا ما كذبتش عليكم، لكن مش هقدر أخلف وعدي معاها."
"طب هي في القاهرة؟"
"يمكن."
"يا طنط، ساعدينا بأي حاجة."
"حاضر، هساعدكم. المساعدة هي إنكم تبعدوا عنها خالص، هي كويسة قوي من غيركم. رجعت لها ضحكتها، بقت ناجحة أكتر ودموعها قلت. عايزين مساعدة كمان ولا كده كفاية؟"
"طب ممكن تقولي لها إني بحبها وهستناها العمر كله."
"لا، كده أحسن لها، لو حسيت إن الكلام ده هيفيدها هبلغها، لكن عارفة إنه هيقلب عليها ذكريات مؤلمة بتحاول تمسحها من حياتها."
"ممكن تبلغيها إن سبوع ابني يوم الخميس، وأتمنى تحضر."
"هحاول لو لقيت عندها استعداد."
رجعوا البيت وقررت أحضر سبوع ابن صافي، بس أخدت معايا آدم وكنت حاطة إيدي في إيده. يوسف شافني كان هيتجنن، وكمان لابسين دبل.
رواية كبرياء ابنة الخادمه الفصل العشرون 20 - بقلم سحر السحرتي
سلمت عليهم ببرود:
أنا جايه أحضر سبوع ابن صافي لأنها صاحبتي واختي.
بابا طبطب عليا وهو واخدني في حضنه ودموعه نازلة:
لسه زعلانه يا حلا؟
حلا:
تفتكر كلمة زعلانه توصف إحساسي؟ بآخر مرة كنت فيها في البيت ده وكلكم متفقين عليا مع بعض. ما حدش فكر يدافع عني، ما فيش حد قال أنا لو شفتها بنفسي مش هصدق. رغم إنكم عارفين أخلاقي وعارفين أخلاق هنا.
سامح حضني هو كمان ومسح على شعري:
أنا آسف.
وباس راسي:
لو كمان عايزني أبوس على إيدك ورجلك مش هيكفي.
حلا:
لا يا حبيبي، أنت بالذات زي ما صافي قالت رصيدك كبير، عشان كده غلطتك كانت تعتبر في مقتل ليا. الوحيد اللي كان نفسي يقول لأ بأعلى صوت.
حلا:
مش كده؟
سامح:
آسف يا حلا، المصيبة اللي عملتها هنا شالت تفكيرنا كلنا وهي كانت مظبطاها.
حلا:
أنا مش جايه أتكلم في دفاتر قديمة، أنا بحاول أنسى وأعيش وأتقدم. أنا جايه أحضر سبوع ابن صافي.
سامح:
كده يا حلا؟ ابن صافي بس؟
حلا:
خليها حجتي إني أدخل البيت ده بكرامتي، البيت اللي اتطردت منه واتظلمت وأمي ماتت واتهانِت هنا. أظن كمان صافي بوقفتها جنبي تستاهل أحضر سبوع ابنها.
سامح:
اللي تشوفيه يا حبيبتي. تعالي شوفي العفريت الصغير.
مؤيد وهو نازل:
ومش جايه تشوفي بنتي كمان؟ ده أنا أجلت سبوعها مع ابن سامح رغم إنها مولودة قبله بأسبوعين.
حلا:
أنت عارف إنك لو طلبت مني أحضر سبوعها أكيد كنت هوافق. أنت عارف معزتك عندي. أنا بعتبرك أخ، رغم إني زعلانه من اللي عملته. وكنت طلبت منك تبعد عنها.
مؤيد:
معلش بقى يا حلا، الشيطان شاطر وهي اللي كانت لازقة فيا. وسمعت كلامك لما قلتي لي سيبهم يكتشفوا الحقيقة لوحدهم.
سامح بدهشة:
بتقول إيه؟
مؤيد:
لما كتبت الكتاب على هنا وقعدت معاها وفهمت منها إيه اللي حصل، اتكلمت مع حلا عشان أتفق معاها تيجي عشان أظهر براءتها قدامكم.
حلا:
قالت لأ، ما يستاهلوش، هم جرحوني، خليهم عايشين في غفلة والحقيقة تظهر لوحدها.
مؤيد:
وأنت سبتنا كده؟
سامح:
آسف، كانت رغبتها وزي ما احترمت رغبتي إني مخبي سكني في الحارة، احترمت رغبتها وده أقل شيء أقدمه لها.
مؤيد:
وكلمتها إزاي؟ والمكالمات ما كانش فيه مكالمة بينكم؟
سامح:
رحت عند خالتها طبعًا، وده كلام يتقال في تليفونات، وأكيد كانت منهارة، عمرها ما كانت هترد على حد.
هنا نزلت ومعاها البنت والدموع في عينيها:
أنا آسفة يا حلا، مش عارفة إزاي اتبدلت. إحنا كنا أعز أصحاب وأقرب لبعض من أي حد، مش عارفة عملت كده إزاي.
حلا:
خلاص يا هنا، اللي حصل حصل. كل واحد يعيش حياته ويأقلم إنه من غير التاني.
هنا:
لا يا حلا، مش بعد اللي عملتيه معايا واللي لسه بتعمليه.
حلا:
أنا ما عملتش حاجة، ده دور الأخت الكبيرة تفضح الصغيرة وأهلي.
مؤيد:
حكى لي إنك كلمتيه كتير عشان يبعد عني، وبعد ما ولدت حلفتيه يعاملني كويس ويبدأ صفحة جديدة عشان بنتنا تعيش في جو كله حب. وأنا سمعت كلامك واتفقت معاه، اسمي البنت حلا عشان تحلي أيامنا زيك.
حلا:
ليه يا مؤيد؟
مؤيد:
عشان تاخدي حقك. طول عمرك أكتر بنت في الحارة بتتعامل معايا كويس، وأنت اللي شجعتيني ألعب كورة وأصبر وهبقى حاجة كبيرة وفعلاً. سامحي هنا، وهقول لك زي ما قلتي لي، هنا بذرة طيبة وجواها خير بس مدفون، أدور عليه وأطلعه.
حلا:
اتعمل معاك بسيط، لكن أنا اتعمل معايا كتير، مش قادرة.
مؤيد:
حلا، الحسنات يذهبن السيئات، مش ده كلامك ليا؟ وحلا الصغيرة مين هيعلمها تبقى بنت بـ 100 راجل غير هنا؟
حلا:
أيوه يا حلا، خدي شيلي حلا الصغننة، خليها تحضن خالتها.
سامح:
طب ما تعيطيش عشان غلط على الرضاعة ولا بتديها صناعي؟
مؤيد:
لا طبعًا، الحنية اللي أخدتها من طنط فادية مش هحرمها منها.
فادية:
داداه فادية، أنا مش بزعل لأنها ست عظيمة.
سامح:
أنا سميت ابني فادي عشان يبقى قريب من اسمها ونفتكرها كلنا.
حلا:
بجد يا سامح؟
سامح:
تحبي تشوفي شهادة الميلاد؟
حلا:
وصافي موافقة؟
صافي:
يا مجرمة، أنت عندك شك إن ممكن أرفض؟ وحشتيني يا خاينة، قلت هتحضري ولادتي وما شفتش خلقتك.
حلا:
حد يولد وش الفجر؟ لو كنت صحيت علاء عشان يجيبني كان رماني من البلكونة. وأنا كمان كنت عايزة أنام الصراحة، قلت هعمل إيه معاها؟ هولدها أنا، مش دكتورة.
سامح:
هو أنتم كنتم بتكلموا بعض؟
صافي:
طبعًا، وهي هتقاطعني ليه؟ هو أنا عملت زيك؟
سامح:
لمي لسانك، إيه زيك دي؟
صافي:
يا حبيبي، ما أقصدش حاجة وحشة، قصدي فصل النذالة اللي عملته.
سامح:
الله، أنت بتلخبطي.
حلا:
خلاص يا سامح، واضح إنها اتعلمت طولة اللسان مني وبقيت قادرة لما ربطتك بالعيال.
صافي:
أنت بتهدي النفوس؟
سامح:
مش عمته الحرباية.
صافي:
أوعي تقولي كده أحسن أغير اسم الولد.
سامح:
لا، ده أنا حبيته أكتر عشان اسمه.
آدم شاور لي إنه لازم يمشي وشاور على الدبلة.
يوسف شك.
فحضنته وهو ماشي وقلت له بصوت:
خلي بالك من نفسك يا حبيبي.
سامح:
خليك يا آدم، لسه الناس هتوصل.
حلا:
أصله عنده ميعاد مهم، كان جاي يوصلني وكان عايز يرجع ياخدني، فقلت له علاء هيبقى يوصلني. أصل آدم بيغير عليا موت، وكل مشوار رجله على رجلي راجل بصحيح، وأنا أستاهل.
طبعًا كل ده عشان أعصب يوسف.
حلا:
هو علاء جاي؟
يوسف:
آه، صافي عزمته هو وخالتي، بس خالتي مش هتقدر تيجي.
يوسف:
لا، إزاي؟ أنا هروح أجيبها بنفسي.
حلا:
لا استنى، تجيبها ليه؟ وأنت مالك؟ أنا بقول بما إن سامح عامل سبوع وصارف ومكلف، أعمل كتب كتابي بالمرة. كفاية كده، الناس كلها اتجوزت وخلفت وأنا لسه قاعد.
يوسف:
مبروك، ويا ترى العروسة أنا أعرفها؟
حلا:
عز المعرفة، ممثلة فاشلة وعندها غباء صغير وما عرفتش تسكتها عليا. أول ما برقت لآدم اعترف وجري راح لخطيبته، آدم قال لك إيه؟ ده كذاب.
مسكني من دراعي جامد، كان هيتكسر وقال بعصبية:
داخلة ماسكة إيده هعديها، إنما تحضنيه وهو ماشي؟ ده أنا هعلقك.
نفضت دراعي من إيده:
أعلقك بإيه؟
يوسف:
كمان ساعة هيبقى صفتي جوزك.
حلا:
مين قال إني موافقة اتجوزك؟
يوسف:
ما فيش عندنا بنات توافق، ولي أمرك اداني كلمة.
حلا:
ولي أمري مين بقى؟
بابا:
أنا يا حلا، هتكسري كلمتي ولا مش مالي عينك؟
حلا:
آسفة يا بابا، بس الجواز مش بالعافية، أنا زوجة لا تؤتمن، ولا نسيتوا؟
بابا:
حلا، أنا سبتك براحتك الفترة اللي فاتت وكلنا غلطنا وتأسفنا. وأمك جات لي في المنام وقالت قول لحلا اللي بتعمليه ده مش تربيتي، إحنا بنسامح ونغفر لأبعد الحدود، إحنا مش زي باقي الناس، إحنا زي الملايكة.
حلا:
هي قالت لك كده؟
بابا:
بكذب أنا.
حلا:
العفو يا بابا، بس برضه مش عايزة أتجوز.
يوسف:
وأنا قلت هتتجوزيه. اعترضي واكسري كلمتي.
حلا:
لا طبعًا، ما أقدرش.
مثلت طبعًا إني مغلوب على أمري.
يوسف قرب مني ومسك إيدي.
حلا:
شدتها بطفولة: مش معنى إن بابا قال اتجوزك يبقى تمسك إيدي، لما تبقى بغلا ليا.
يوسف:
اسمها بغلا.
حلا:
لا بغلا وأزعل وأرفض تتجوزني.
يوسف:
بغلا بغلا، هو البغل هيتجوز إيه غير حماره زيك؟
حلا:
شفت يا بابا بيشتمني؟ هو ده اللي بتغصبني أتزوجه.
يوسف:
دي بتتلكك، لم نفسك وعديها.
سامح:
هي اللي بدأت وشتمتني.
يوسف:
وأنت تستاهل. خلصونا، خدي يا هنا اختك أنت وصافي ولبسوها.
حلا:
يلبسوني إيه؟
يوسف:
هنكتب الكتاب وأنت عرّة كده ولابسة لبس طفولي.
حلا:
أنا عرّة؟ ما تبص لنفسك.
كنت لسه هضربه، سامح مسكني.
سامح:
وحشتني، خلاص يا يوسف بلاها الجوازة اللي كلها شتيمة دي. في بنات كتير جايين كمان شوية، اختار لك واحدة منهم إذا اختي مش مالية عينك.
يوسف:
إيه يا سامح؟ أنت بتهدي النفوس؟ حلا مالية عيني وقلبي.
قرب باس راسي:
حقك علي، بحب أشوفك متنرفزة.
وباس خدي ولسه هيبوس.
سامح:
لا، مش عايزك تشوفني أنا وأنا متنرفز. أما تتجوز ابقى عيش دور روميو. يلا أنت كمان ادخل غرفة الضيوف، البس، الناس قربت تيجي، هتعرونا أنتم الاثنين.
استسلمت لقلبي وطلعت البس.
هنا كانت حنينة معايا قوي وكانت محضرة فستان جميل وعملت لي ميك أب هايل.
حلا:
أنت بجد فرحانة يا هنا؟
هنا:
حلا، أنتِ أختي. أنا اتغيرت خلاص ورجعت هنا بتاعة زمان. ولما بقيت أم حسيت قد إيه أنا وحشة واتمنيت ولادي يعاملوا بعض أحسن. ومؤيد سمع كلامك فعلاً واتغير بقى حنين، وأنا كمان اتقبلته زي ما هو، فرق كتير في معاملتنا مع بعض.
حلا:
ربنا يهنيكِ.
حضنتني.
خلصنا وطلعت قمر أكتر ما كنت ما أنا اسمي على ما يسمى، شوية غرور هههههه. حقي عروسة بقى.
لما نزلت يوسف كان هيتخبل علي، مسك إيدي الاثنين وباسهم وهمس لي في ودني:
أنتِ الفرح يلزمك في حاجة ولا نقلبها دخله؟
همست له برضو وأنا بضربه في صدره:
أنا ممكن أقلبها على دماغك وما فيش جواز. أنا عايزة فرح كبير قوي، ولا ما أستاهلش؟
يوسف:
باسني في خدي: تستاهلي الدنيا كلها. هعمل لك فرح ما اتعملش في مصر.
حلا:
تصدقي خفت، الجملة دي غير مطمئنة.
يوسف:
شدني: طب تعالي عشان تبقي مراتي رسمي أحسن. سامح هيولع فيا وأنا نازل فيكي بوس.
حلا:
هو ده بوس؟
يوسف:
طب 10 دقائق وهوريكي.
ضحكت وطلعت له لساني:
مش هتقدر.
خلص كتب الكتاب، يوسف شدني من إيدي ودخل على غرفة الضيوف وقفل الباب. بصراحة خفت.
سامح خبط على الباب:
يوسف، أنت يا مجنون بتعمل إيه؟
يوسف:
كلمتين بس مع أختك، مش هينفع قدامكم، سيبني بقى بلاش تقطع الأرزاق.
سامح:
يوسف، خمس دقائق وتطلع، هنبدأ السبوع.
يوسف:
يا عم ما تبدأ من غيري، هو أنا أبوه؟ امشي بقى.
بكل خوف ورعب:
أنت عايز إيه؟ احترم نفسك ولمها أحسن.
يوسف:
أبعزقها؟
حلا:
وليك عين تتكلم كمان؟ مفكراني نسيت، داخلة وحاطة إيدك في إيد آدم، وغير الحضن، وخلي بالك من نفسك يا حبيبي.
اتشجعت بكل قوة، المرة الحديدية:
مش من حقك تحاسبني على حاجة عملتها وأنا مش مراتك، ولعلمك أنا وافقت عشان خاطر بابا. إنما أنا مش طايقاك ومش هتلمسني.
شدني من وسطي وأنا بقاوم. الحقيقة بعمل نفسي بقاوم.
يوسف:
أهو لمستك.
حلا:
لو سمحت سيبني عشان الناس ما تسمع صوتنا، عيب في سبوع باره.
يوسف:
طب جربي افتحي بقك كده.
حلا:
هو أنا هخاف منك؟ يااااا.
باسني حتة بوسة مش قادرة أوصف جمالها. إيه ده؟ هو في كده؟ دوبت فيها ودور المرة الحديدية سقط من إيدي وبقيت المرة الدايبة بدباديبه. صدق الفنان مصطفى قمر لما قال "ويا ناس أنا دوبت في دباديبه". هي دي بقى يا فنان الدباديب؟ هاجموك على كلام الأغنية لأن محدش فيهم داب زي كده وعرف معنى وإحساس الكلمة.
خلص وأنا مسهمة وهزني:
حلا، مالك يا حبيبتي؟
رجعت لدور المرة الحديدية:
نعم؟ لك عين تقول حبيبتي؟ أنا مش مسامحاك، واعرف إن التعامل بينا جاف.
يوسف:
ولا رصاص؟
حلا:
إيه السخافة دي؟
يوسف:
طب اتجوزتيني ليه وأنت مش طايقاني؟
حلا:
هو أنا كدبت عليك؟ بابا اللي أجبرني.
ملامحه قلبت جد قوي، ما قدرتش أعرف بيمثل ولا لأ.
يوسف:
حلا، بجد أنت مش عايزاني؟ الحق المأذون قبل ما يوثق الورق وننفصل بهدوء.
الدور وقع مني تاني، هو دور أرضي ولا إيه؟
حلا:
لا، بابا هيزعل.
يوسف:
لو عشان بابا هكلمه، ما تخافيش، أنتِ عارفة إني أقدر أقنعه.
مشي وراح ناحية الباب، قلبي اتخطف.
حلا:
رايح فين؟
يوسف:
هكلم عمي، لو أنتِ فعلاً مش موافقة يبقى جوازنا حرام.
اتلجلجت شوية ودور المرة الحديدية عمره ما لاق ولا هيليق عليا:
ما هو أنا موافقة نص نص.
يوسف:
بصرامة وحدة تقريبًا بيخليني أعترف، ما هو ظابط بقى: حلا، فيه موافقة أو رافضة؟
اتنحنحت وبصوت واطي:
موافقة.
يوسف وهو يكح:
نعم؟ مش سامع؟
حلا:
موافقة! إيه بتستهبل؟ ما أنت بتسمع كويس.
قرب مني وبرقلي:
طولة لسان مرة ثانية، مش عايز أسمع.
رديت بدلع قلت أغير الدور:
بس أنا لسه زعلانة قوي منك.
الدموع لمعت في عيني:
لا، مش زعلانة، أنا مكسورة.
يوسف:
عارف يا حبيبتي، أنا آسف وهعوضك عن كل دقيقة وعمري ما هزعلك تاني، ده وعد مني يا حلا حياتي.
وفجأة التهم شفايفي وغرقت معاه في حلاوة الحب. فضلنا فترة في حضن بعض لغاية لما فُقنا على خبط سامح هادم الملذات:
يا عم روميو، أنت هتاكل الجو من الأطفال، الحفلة دي للأطفال مش ليكم، انجز بقى، عايزين نبدأ قبل العيال ما تفتح الجعورة.
يوسف فتح الباب وهو الغضب متمكن منه:
ما تبدأ، اعتبرنا ما جيناش. هو شمع السبوع معانا؟ ده أنت صديق رخم قوي.
يوسف:
أنا مش عايزك أنت، خليك براحتك، إنما اللي معاك دي عمة وخالة في نفس الوقت، محتاجينها هي.
سامح:
أحلف عليها طلاق ثلاثة ما تخرج من هنا لمدة أسبوع.
يوسف:
يا عم ده كتب كتاب مش دخله، وبابا اللي بعتني بيقول لك عيب كده، احترم نفسك شوية.
وهزقني وقال لي:
أنت راجل إزاي سايب أختك معاك كده؟
يوسف:
هو أنت سايبها مع حد غريب؟
أنا جوه الأوضة هموت من الضحك عليهم. خرجت وأنا بحضن يوسف من ظهره وبزقه لبره:
خلاص بقى يا حبيبي، فعلاً ما يصحش.
يوسف:
طيب يلا يا حلا، أما أشوف آخرتها معاكِ أنتِ وأخوك.
حلا:
آخرتها حلا.
لف باسني في خدي.
سامح:
ما يلا بقى، ما شبعتش بوس؟
يوسف:
هو أنا لحقت؟
سامح:
دي مش دخله يا خفيف، امشي وهمسك الشمع.
ضحكنا كثير والسبوع كان فرحة لنا كلنا.
شاهندة فضلت في غرفتها، بابا منعها تحضر وقال لها تقول لأولادها إنها مش عايزة تطلع، كفاية أذاها ليا. ما كانش عايزني أشوفها واسترجع إهاناتها ليا، كفاية ظلمهم لما صدقوها هي وهنا.
طبعًا هتسألوا، كنت مستخبية فين؟ في شقة ماما قدام خالتي، المكان اللي ما كانش يخطر على بالهم، وكنت حاطة كاميرات على باب العمارة عشان لو حد فيهم فكر يجي، وبخرج من الشارع الخلفي للحارة برضه عشان لو حد كان جاي.
يوسف كان مستعجل قوي وأصر يعمل الفرح في أقرب وقت، حدد ميعاد مع بابا ينفع أهله ينزلوا ويحضروا الفرح.
كان كلمته، عمل لي فرح كبير وعزم كل أصحابي من الحارة أول ناس، وعزم آدم وخطيبته.
كان الفرح من أسعد لحظات حياتي، هنا أختي، وقفت جنبي هي وصافي، طلعت عروسة حلوة بشكل.
يوسف فضل ساكت مصدوم مش مصدق جمالي:
أنتِ مين؟
حلا:
أنا حلا.
يوسف:
أنتِ مش حلا، أنتِ أحلى واحدة في الدنيا.
حلا:
طب يلا بينا، الزفة هتبدأ.
يوسف:
زفة مين؟ زفتنا. إحنا نتزف ونطلع على غرفتنا على طول.
ضحكت واتكلمت بطفولة:
لا، أنا عايزة أرقص في الفرح، ماليش دعوة.
يوسف استوعب لحظة:
ترقصي إيه؟ على جثتي.
حلا:
ليه؟ رقصي وحش؟
يوسف:
لا، حلو قوي، ومش هترقصي لحد غيري.
حلا:
أنا عروسة ولازم أرقص في فرحي.
يوسف:
لا يا حلا، يعني لا، وكلمتي هي اللي هتمشي.
الفرح خلص بعد ما قطعته رقص أنا وهو، وكلمته مشيت فعلاً.
كنت عايزة أقضي شهر العسل في رأس البر، بس يوسف أقنعني إني هعيش فيها سنة ويتنقل.
أخذني على مكان أجمل وقال هيعجبني، كانت مرسى مطروح، حبيتها قوي وطلعت أحلى مكان وقضيت أيام عسل فعلاً، وهو كان عند وعده وعمره ما زعلني.