الفصل 3 | من 8 فصل

رواية كبرياء اعمى الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
39
كلمة
1,433
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

خرج أدهم إلى البلكونة في انتظار ليلي، وفجأة سمع صوتًا كان ينتظره بلهفة، وهو جرس الباب. دخلت ليلي ودخلت عند أدهم، لكنها وقفت تتأمله من بعيد. "أدهم: هتفضلي واقفة كده كتير؟ "ليلي: عرفت منين إني واقفة، عندك عين في ظهرك ولا إيه؟ "أدهم: لا معنديش عيون في أي حتة، بس كل الحكاية إني سمعت جرس الباب وحسيت بيكي هنا. انتي ناسيه إن حاسة السمع عند الأعمى قوية شوية. وبعدين طالما جيتي يبقى هتدخلي هنا!

"ليلي: اممم، يعني انت مبسوط إني دخلت ولا متضايق؟ لو متضايق امشي." "أدهم: لا ادخلي ادخلي، ولا مستعجلة؟ "ليلي: لا مش مستعجلة، هتصل وأقعد معاك شوية." "أدهم: ابتسم. ماشي يا عم المتواضع." فضلت ساعتين كاملتين قاعدين مع بعض، ومحدش فيهم حس بالوقت نهائي، زي ما يكون الوقت اللي بيقعدوه مع بعض لحظات مسروقة. لحد ما انتبهت ليلي إن الدنيا بدأت تليل، ومسكت إيده وبصت في الساعة. "ليلي: يا لهوي، أنا اتأخرت، هتطرد بسببك وهتشرد."

"أدهم: لا ما تخافيش، محدش هيقدر يطردك طول ما أنا موجود. لو حد ضايقك قوليلي وأنا هتصرف." "ليلي: أصلاً لو اتطردت هاجي أقفلك هنا لحد ما تشغلني." "أدهم: لو هتيجي هنا يبقى هخليهم يطردوكي من دلوقتي." "ليلي: لا يا أدهم، أرجوك. أنا محتاجة شغلي ده." "أدهم: وأنا قلتلك مټخافيش، أنا هكلمهم." "ليلي: ممكن أطلب منك طلب؟ "أدهم: ليلي، طبعاً انت بتستأذن عشان تطلب!

"أدهم: مش شرط نطلب أكل عشان تيجي، تعالي في الوقت اللي يناسبك. مش محتاجة سبب." قلبها دق بسرعة وفرحت بطريقة غريبة، مش عارفة ليه. "أدهم: لو ده هيضايقك خلاص اعتبري نفسك ماسمعتيش حاجة." "ليلي: لا، يضايقني إيه. هاجي بس آخر النهار بعد ما أخلص شغلي." "أدهم: وأنا هكون في انتظارك." مشيت ليلي ببقشيش كبير للمحل، وفعلاً والدته اتصلت وقالت إنها السبب في التأخير، وفعلاً محدش ضايق ليلي أبداً في المطعم.

ليلي كانت فرحانة جداً، بس في نفس الوقت كانت خاېفة أو مړعوبة. مړعوبة إنها تكون عايشة في وهم كبير ولازم هتفوق منه في يوم. هو ينفع واحد زيه في مستواه يحب واحدة بتغسل صحون في مطعم؟ لا أكيد بيسلي وقته مش أكتر. طيب تبعد عنه؟ لأ لألأ. مش ممكن أبداً تبعد، دي بتستنى اللحظة اللي هتشوفه فيها. خلاص تسيب الأيام تقول كلمتها.

فضلت في الشغل بتعد اللحظات عشان تخلص، مع إنها قبل كده كانت مش بتحب أبداً تروح وبتفضل على قد ما تقدر في الشغل، لكن النهارده هتشوفه وأخيراً هتروحله. أدهم كمان طول اليوم ماسك ساعته وبيحسس عليها وحاسس إنها واقفة أو فيها حاجة، فبينادي على حد من الخدم ويسألهم الساعة كام. فضل يفكر مع نفسه: أنا ليه ملهوف عليها كده، وليه عايزها تفضل جنبي بأي تمن وأي شكل. ليه باتمنى أحبسها معايا وماسبهاش تمشي أبداً بعيد عني؟

ده لسه عارفها من كام يوم… هو ممكن أكون ب… لا لا مش ممكن يكون ده حب، هو بس بيرتاح لها ومحتاجها في وحدته. لأ لأ، اشمعنى يعني هيا؟ ماهو سبق ورفض كل محاولات أصحابه إنهم يفضلوا جنبه ورفض بنات كتير قبلها. لا بس ليلي مختلفة، فيها حاجة مختلفة، صريحة، طبيعية، قريبة قوي من قلبه. لا فوق يا أدهم، ليلي شكلها بنت جميلة ورقيقة ومرحة، ممكن تبص لواحد أعمى؟

لا مش ممكن. لازم أفوق من الوهم ده، هي بتشفق عليك مش أكتر وبتتعامل معاك عادي. مش لازم تتهور كده في مشاعرك. كفاية تفكير، خلي الأيام تبين إيه اللي هيحصل. أهم حاجة حافظ على قلبك بعيد. أخيراً خلص يوم، وأخيراً هتيجي. قلبه بيدق بطريقة غريبة. أخيراً جرس الباب. "ليلي: مساء الخير، اتأخرت عليك." "أدهم: لا ما اتأخرتيش." قال جواه: انتي بس موتينيني من الانتظار. "أدهم: هو انتي بتشتغلي طول النهار كده؟

"ليلي: آه، وأول ما خلصت جيت على طول. ياه يا أدهم، الغروب تحفة، آه لو تشوفه! "أدهم: كشّر كده وتوتر. هيا لاحظت ده، بس خلاص الكلمة طلعت، فحاولت تغير الموضوع." "ليلي: ما تيجي نتمشى شوية على البحر." "أدهم: لا معلش، مش بحب التمشية. خلينا قاعدين أحسن." "ليلي: براحتك. أيلا قولي، هو انت إزاي بقيت أعمى؟ "أدهم: اتوتر ومش رد." "ليلي: لو مش عايز تتكلم براحتك."

"أدهم: لا عادي. في يوم كنت مروح بالليل وكان في واحدة ماشية ومعاها عيلين، وفجأة واحد منهم ساب إيديها وجرى قدام عربيتي، فحاولت أفضيه، فالعربية خرجت عن الطريق وبقيت في المعاكس، وجت عربية كبيرة ومعرفتش أفاديني وبووم."

الأحداث كلها فاكرها قدامي زي ما تكون حصلت إمبارح، لدرجة لسه سامع صوت العربية لما خبطت فيا، وسامع صوت الست وهي بتصرخ عشان ابنها. كانت لحظات، كل حاجة حصلت بسرعة، صريخ، فرامل، خبط، وبعد كده هدوء كامل أو صمت. بس يا سيتي، فضلت فترة في غيبوبة، ولما فقت كل حاجة كانت ضلمة. وعملت عمليات كتير قوي، أدخل عملية وأخرج، وأدخل تاني لحد ما اكتفيت وتعبت، فسيبت الدنيا كلها وجيت هنا." "ليلي: قصدك حبست نفسك هنا."

"أدهم: مش فارقة كتير. انتي نفسك قولتيها، ما فتنيش كتير." "ليلي: لا ده ماكنش قصدي ما فتتكش كتير، تشوفه بس بيفوتك كتير تعيشه." "أدهم: إيه اللي بيفوتني؟ "ليلي: دي مش نهاية الكون، اخرج للدنيا." "أدهم: غيري الموضوع يا ليلي، لو سمحتي." "ليلي: طيب آخر سؤال، هو مفيش أمل إنك تشوف تاني؟

"أدهم: الدكاترة ما بيحبوش يفقدوا الأمل طول ما انت راقد بين إيديهم. أنا تعبت يا ليلي من أمل وينتهي، وأمل وينتهي. كفاية بقى. كل عملية بيكون فيه أمل وأخرج منها، وفترة النقاهة بتكون دمار وصداع مش بينتهي وأدوية، وتتصدم بفشلهم، ويظهر لك دكتور جديد عايز يجرب حاجة جديدة. فضلت تلات سنين سايبهم يشرحوا في دماغي، بس كفاية بقى. كلمة تانية في الموضوع ده، هسيبك وأقوم." قفلت ليلي الموضوع وخرجته من حالة الكآبة اللي دخلته فيها.

عدى كام يوم، وليلي بتخلص شغلها وتجيله، تقعد معاه ساعتين وتروح، وبييقربوا أكتر من بعض، لدرجة إنها لو اتأخرت دقيقة بتفرق معاه. وكريمة طبعاً فرحانة بابنها اللي رجع لطبيعته، بيضحك ويهزر مع الخدم ومعاها، وبيتكلم ويدردش معاها. ليلي كل يوم بتحاول تخرج أدهم بره البلكونة، بس هو بيرفض. بس هيا اكتفت من رفضه وقررت إنها لازم تخرجه. "ليلي: أخبار الجميل إيه النهارده؟ "أدهم: كويس، بس سيادتك متأخرة ليه؟ "ليلي: دول 5 دقايق يا دوب."

"أدهم: ما أنا قلتلك سيبي الشغل وأنا…" "ليلي: قاطعته: وانت إيه هاه؟ هتديني تمن قعدتي معاك؟ "أدهم: لا مش قصدي كده، بس مش عايزك تتعبي كده." "ليلي: أنا متعودة على الشغل، سيبك انت. على فكرة الشمس خفيفة قوي." "أدهم: يعني إيه؟ "ليلي: اقلع النظارة." "أدهم: لا معلش، خليها." قربت عليه وفجأة شدت النظارة من وشه. "أدهم: إيه ده؟ ليلي، مش بحب الهزار ده. لو سمحتي هاتي النظارة."

أدهم مش بيحب حد يشوف عينيه أبداً، هو حاسس إنهم شكلهم مشوه، بس ده كان إحساس جواه بس. "ليلي: لو عايزها، تعال خدها. أنا أهو قدامك." "أدهم: ليلي بلاش هزار، هاتيها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...