تحميل رواية «قبل فوات الأوان» PDF
بقلم رانيا الطنوبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل مكون من ثلاث طوابق، تحديدا الطابق الأوسط، توجد شقة بها أسرة تشبه كثيرا أغلب أسرنا. يغلب على من فيها المودة، يسكن بها أب وأم وابنتيهما، يعلوهم الأخ الأكبر للأب الذي يسكن مع زوجته وابنه الوحيد. وفي الطابق السفلي، الاخت الكبرى التي تسكن مع زوجها وليس لديها أبناء. وفي مثل هذا الجو الأسري، والذي تسوده علاقات اجتماعية عادية، خالية إلى حد بعيد من الترابط الشديد رغم التواجد تحت سقف واحد، فقد كانت اعتماد زوجة نبيل، الأخ الأكبر، تحب كثيرا شريفة زوجة عماد، الأخ الأصغر. وأحلام، وهي الاخت الكبرى، كان...
رواية قبل فوات الأوان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رانيا الطنوبي
صباح الخير.
صباح النور. ناموسيتك كحلي. انهاردة؟
امبارح كان يوم متعب. ولما رجعت نمت على طول.
طب مكلمتنيش ليه امبارح؟ أنا لا عرفت اكلمك في الفيلا ولا حتى وانت مروح.
معلش. ما هو مينفعش نتكلم في الفيلا خالص. افرضي حازم حس بحاجة. إحنا عايزين نخلص خطتنا على خير.
ما أنا عايزة أعرف انت وصلت معاه لحد فين.
مفيش تطورات تذكر. أنا يدوبك قولتله عايز اتجوز ندي. بس كده.
وقالك إيه.
لحد دلوقتي مش عارف. أنا بحاول استفزه. لحد دلوقتي مش لاقي أي رد فعل. أظاهر إن توقعاتك المرة دي مش في محلها.
بكرة تشوف. انت دلوقتي متفتحوش في حاجة. سيبه يغلي يومين كده. وبعدين ننفذ اللي اتفقنا عليه.
ساعة.
أنا خايف يحط عينه على نفيين.
وانت مالك ومال نفيين.
مفيش حاجة. أنا بس خايف على خطتك تفشل.
لا. أنا متأكدة إنها هتنجح.
ماشي. أظاهر عليا وقعت مع محسن ممتاز في خطط تانية. ولا خلاص كده.
لا. كفاية عليك كده.
***
اتجهت لوجي لغرفة والدها لتوقظه.
بابي اصحي بقي. يلا. إنها رده الجمعة.
أفاق حازم وفتح عينه. فوجد ابتسامة ابنته في وجهه. ابتسامتها كانت كافية أن يستيقظ مبتسما وهو يقول:
صباح النور يا لوجي.
مش تقوم بقي يا بابي. انت مش هتروح تصلي الجمعة النهارده.
انتي إيه حكايتك يا لوجي. انتي متوصية عليا ولا إيه.
أيوه. ميس ندي مواصياني عليك.
التفت حازم الذي كان قد نزل من سريره. بينما لوجي لا تزال جالسة عليه. فجلس بجوارها وسأل باهتمام:
هي ميس ندي مواصياني عليا بجد.
نظرت لوجي لوالدها وهي تراوغه في الإجابة.
اممم.
مش عارفة.
مش عارفة إيه.
مش عارفة.
بقي كده. طب أنا هعرفك.
جذبها من ذراعيها ثم بدأ يزغزغها. بينما لوجي تصرخ وهي تضحك بقوة.
خلاص يا بابي. هعرف.
***
أنه الموت الذي قرر أن يطل برأسه على منزل عماد عبد الدايم. تلك الكلمة التي دائمًا ما نسمعها كل يوم. ربما أحيانًا يملكنا التفكر فيها. وربما أحيانًا أخرى ننفضها من رأسنا. فمتع الحياة دائمًا ما تخطف أبصارنا وتنسينا أن يومًا ما ستنتشلنا تلك الكلمة من بين استغراقنا في تخطيط أيامنا. متى وأين لا نعلم. ولكن لو أن معنى الموت هو فراق الروح للجسد. فكم من أجساد تمتلك أرواحها تسير بيننا. والأموات أحياء منهم. وكم من أموات فارقتنا أجسادهم وبقيت أرواحهم بيننا نستشعرها.
كان هذا هو إحساس بيت عبد الدايم. بأبيهم فقط فارقهم جسده. بينما بقي الكثير والكثير. ستظل كلماته وتصرفاته وضحكاته ولمسته الحانية جزء لا يتجزأ من قلب وعقل ندي ونفيين وشريفة. حتى لو أن أعينهم اليوم تفيض بالدموع. لأنه لن ينام وسطهم. لن يجلس إلى جوارهم. لن ينادي على أحد منهم. ولن يعد لهم ذلك السند. نعم. فقد كان هو ذلك السند.
بعد صلاة الجمعة. تقدم إمام المسجد معلنًا في الميكروفون صلاة الجنازة إن شاء الله.
خلف الإمام في الصف الأول كان نبيل. إلى جواره طارق ومدحت. بل وحتى سيف. الذي رغم أنه لم يتزوج ابنته. لكنه كان يكن له كل خير. لم يخلو المسجد من موطأ قدم كل من عرف عماد عبد الدايم وأهله. تقدم للصلاة عليه والسير في جنازته.
أما بيته. فلم يختلف الوضع فيه كثيرًا. بالطبع كان الصمت مطبقًا على ندي ونفيين وشريفة. فلم يتحدث أي منهم لأحد. بينما من آن لآخر كان يسمع صوت إحدى الموجودات تدعي. أو صوت آخر يقرأ القرآن.
من بينهم كانت تتحدث واحدة من الموجودات بالهاتف. فبدا صوتها مسموعًا لندي. كانت تقول:
خلاص وصلتوا. طب ربنا يتغمده برحمته.
رفعت ندي رأسها لتسأل:
خلاص اندفن.
أجابت:
أيوه.
ذرفت دمعة حارة من عين ندي. شعرت بثقل ما سمعت. ووصفته أمام عينيها الآن أبي في قبره.
ظل اليوم طويلًا. حتى كان شادر الجنازة المنصوب في شارعهم. تأتي منه تلك الآيات معلنًا بقراءتها أن الجنازة قد انتهت.
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ{32} وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{33}
***
في اليوم التالي. اتجه عصام إلى عمله. وحازم أيضًا. كل منهم كان يعلم أن نفيين ستأتي إلى الشركة. بينما ندي ستأتي للواجب.
بينما ندي ونفيين وشريفة اجتمعوا حول مائدة الإفطار. تظاهروا وكأنهم يفطرون. بينما لم يفطر أحد. ولم يتحدث أحد.
حتى قررت شريفة أن تقطع الصمت.
يلا افطروا.
أنا مليش نفس.
وأنا كمان.
انتو فاكرين إن كده باباكم هيكون مبسوط في قبره. فين الرضا بقضاء الله وقدره.
لم تستطع ندي أو نفيين كتم دموعهما. وبدأت كل منهن تبكي. ربطت أمهم على يد كل منهن. ثم قالت:
لا كده. أنا مش شايفة قدامي ولاد عماد. إيه يا بنات. لو العياط هيرجع اللي راح. كنت بكيت بدل الدموع دم. لكن مفيش حاجة هترجع. وبعدين إحنا عايزين نقرر. هنعمل إيه لبابا. أنا كنت عايزة أعمله صدقة جارية. وعايزاكم تساعدوني نفكر سوا.
قاطعهم صوت الباب. كانت عمتهم أحلام.
أحلام كانت تحاول هي الأخرى أن تخفف رغم ألمها الشديد. حزن ندي ونفيين. نظرت إلى فطورهما.
إيه يا بنات. انتو مش ناويين تاكلوا ولا إيه. ده أنا قلت أطلع أبص عليكم ونفطر سوا.
قاطعهم صوت الهاتف. كانت شركة رفعت الصاوي تسأل عن نفيين. ولم تكن السكرتيرة هي من تسأل. بل عصام نفسه هو من اتصل. كان في مكتبه وبدأ يشعر بالقلق. إنها لم تأت. فاتصل بها. وردت عليه عمتها.
السلام عليكم.
وعليكم السلام.
أكلم أنسة نفيين لو سمحت.
والله هي مش هتقدر تكلم حضرتك دلوقتي. أقولها مين.
هي مش هتيجي الشغل النهارده.
نظرت أحلام لتسألها. فقامت نفيين بثقل.
أيوه. سلام عليكم.
خير يا أنسة نفيين. انتي مش هتيجي الشغل النهارده.
أسفة يا أستاذ عصام. يمكن مقدرش أجي الأسبوع ده.
خير. في حاجة حصلت.
بابا اتوفى امبارح.
انتفض عصام من مكانه وهو يشعر بالأسى ويقول:
البقية في حياتك. لا حول ولا قوة إلا بالله.
أنهى عصام المكالمة واتجه لحازم الذي كان يتحدث إلى دادا محاسن.
خلاص يا دادا. حاكلمها دلوقتي وأحاول أشوف فيه إيه.
أنهى المكالمة واتجه إلى عصام.
ندي مجتش. وموبايلها مقفول.
ومش هتيجي النهارده. ولا هي ولا نفيين.
ليه. إيه اللي حصل.
باباهم اتوفى امبارح.
إيه. لا حول ولا قوة إلا بالله. طب واحنا هنعمل إيه دلوقتي.
مش عارف. نروح لهم ولا لأ.
دي دادا محاسن هتزعل أوي لما تعرف. اسمع. أقولها تيجي معانا. اهو منروح لهمش لوحدنا.
فكرة كويسة.
***
توجهوا الثلاثة إلى منزل عماد عبد الدايم. عصام. حازم. ودادا محاسن. استقبلهم شريفة ونفيين وأحلام. والتي كانت ترى ابن رفعت الصاوي أمامها لأول مرة. بينما تدثرت ندي وتظاهرت أنها ذهبت في النوم. حاولت شريفة إيقاظها ولكن بدون جدوى. كانت لا تريد أن ترى أي منهم. ولا عصام. ولا هشام. ولا حازم. كان يكفيها ما سمعت من الحاجة أماني. يكفيها ما قالته عنهم. تدثرت جيدًا. وما هي إلا ثوانٍ. وصدقًا ذهبت إلى ثبات عميق.
كان حازم يمني نفسه بين ثانية وأخرى أن تخرج. ولكن لم يحدث. حاول أن يطيل الجلسة حتى تستيقظ. لم يحدث. وللمرة الثالثة. يهمهسه عصام:
كفاية بقى يلا.
قاما أخيرًا. بينما لا تزال عينه معلقة لعلها تخرج. ولكنه قام بواجب العزاء. ومد يده لوالدة ندي ثم عمتها. عندها نظرت أحلام لحازم نظرة استوقفته. وكأنها تشعر أن رفعت الصاوي عاد مرة أخرى. لكن في صورة ابنه. واليوم نظراته معلقة بابنة أخيها. في نفسها قالت: يا ترى ابن رفعت عايز إيه من ندي.
وفي السيارة. كانت دادا محاسن تتحدث إلى عصام عنهم. وكم ارتاحت لهذا المنزل. وأنها حزينة أنها لم تر ندي. بينما ظل حازم مشغولًا على ندي. لأنه لم يستطع الاطمئنان عليها.
***
مر أسبوع على وفاة عماد. وكان على نفيين أن تعود إلى العمل. توجهت نفيين وارتدت ملابسها السوداء. وهمت بالخروج. استوقفتها ندي التي رأتها بالأسود من رأسها لأخمص قدميها.
انتي هتخرجي كده.
أمال أخرج إزاي. ما كله أسود في أسود.
أيوه. ما أنا بسألك علشان كده. ليه كله أسود في أسود. الحداد على المتوفي 3 أيام بس.
انتي عايزاني أقلع الأسود وألبس روز. انتي عارفة الناس هتقول علينا إيه.
أولًا. أنا ميهمنيش الناس هتقول إيه. السنة 3 أيام يبقى 3 أيام. ثانيًا. أنا مش بقولك اقلعي الأسود والبسي روز. ممكن تلبسي طرحة بيضا أو رمادي. ممكن تلبسي كحلي مع الأسود. اكسري السواد ده.
ولو إني مش مقتنعة. وخايفة الناس تتكلم. وماما كمان.
هتقلع الأسود بعد 3 أيام.
لا. ماما أربع شهور وعشر أيام.
اشمعنى.
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} يعني اللي جوزها يموت لازم تحد عليه 4 شهور و10 أيام. وتكون طول المدة دي في بيت زوجها. ومتخرجش إلا للضرورة. وكمان تعتبر فترة الحداد دي هي عدة الأرملة. ما عدا لو كانت حامل. {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} ساعتها تنتهي عدتها بالولادة.
أنا أول مرة أسمع الكلام ده.
طب روحي غيري الطرحة. حتى بلون تاني.
***
لا تزال ندي في غرفتها. لا تريد الذهاب إلى أي مكان. مر شهران. لم تر فيهما لوجي. ولم تحاول. كانت تحاول أن تعود نفسها على ذلك. أرادت أن تقوي قلبها. ولا تزال كلمات الحاجة أماني قابعة في رأسها. اليوم عليها أن تحافظ أكثر على سمعتها. فلن يفهم أحد أنها دوما تحاول الحفاظ على نفسها. ولكن هناك من يدفعها بتصرفاته لطريق آخر. اليوم هي وحيدة. عليها أن تتمسك بحسن ظنها بالله وإيمانها به. حتى تقوى على تحمل الطريق.
دخلت عليها أمها.
هتفضلي كده لحد امتى.
أنا كويسة. متخافيش عليا.
طب الدار اتصلوا بيكي كتير أوي. تقريبًا كل يوم. حد منهم بيتصل. حتى الحاجة أماني مزهقتش وبتتصل كل شوية تسأل عليكي. حتى حازم اتفلق اتصالات هو كمان.
هو بابا لوجي بيتصل بيا.
ده مش بيفوت يوم إلا ويسأل عليكي. عايز يعرف هتروحي للوجي امتى. حتى لوجي كلمتني وقالتلي قولي لميس ندي إنها وحشتني أوي. طب حتى ردي عليهم.
خلاص يا ماما. حبة وهيزهقوا.
قصدك إيه.
قصدي إني نويت أدور على شغل بشهادتي.
والدار. ولوجي.
كده أحسنلي.
***
لم يكن حال لوجي وحازم أفضل من حال ندي كثيرًا. تبدلت لوجي على إثر هجر ندي. لم تعد تلعب أو تفرح أو تضحك مثل سابق أيامها. أكثر شيء كان يحزنها شعورها أنها هانت على ندي. فتركتها ولم تسأل عليها. كان حازم يراقب ابنته وهو حزين عليها. يحاول الاتصال بندي. ولكن دون جدوى. مر أكثر من الشهرين اللاتي طالبتهما جوليا. ولكن حازم انشغل لدرجة أنه نسي الأمر. وكل يوم يمر بغرفة لوجي. ينظر إليها. يحاول التخفيف عنها. ولكن بلا جدوى.
يصعد لغرفته لينام. كانت الواحدة صباحا. وبعد فترة وجد من يوقظه بسرعة.
أقوم يا حازم. أقوم بسرعة.
في إيه يا دادا.
لوجي عيانة أوي. سخنة خالص وعمالة ترجع.
انتفض حازم من سريره متجها لغرفة لوجي. التي كانت شاحبة وجبينها متعرق. اتصل حازم بالطبيب. وبالطبع كان الأمر صعبًا. حيث أنها الثالثة صباحا. نظر لمحاسن.
هاتيلي أي خافض من عندك. وهاتيلي طبق فيه كمدات ومنديل.
جلس بجوار ابنته يحاول بكل الطرق أن يخفض حرارتها. لكن بلا جدوى. يعاود الاتصال بالطبيب. ما زال نائمًا.
بمجرد أن انتهت صلاة الفجر. وبدأ بصيص من الشروق. اتجهت محاسن فورًا إلى التليفون لتتصل بندي. كانت الساعة السادسة صباحًا عندما اتصلت. كانت ندي مستيقظة بعد الصلاة. فردت.
سلام عليكم. أكلم آنسة ندي.
أيوه يا دادا. ازيك عاملة إيه.
الحقينا يا ندي بالله عليكي.
في إيه يا دادا. إيه اللي حصل.
لوجي عيانة أوي. وطول الليل سخنة وبترجع. أنا قلت أقولك. لأنها يا حبة عيني كانت زعلانة أوي إنك مش بتيجي.
لم تنتظر ندي بعد ما سمعت فقط. وضعت السماعة وانطلقت لمنزل الصاوي. ناسية كل ما كانت تقول. حتى أنها أخبرت أمها قبل النزول. دون أن تحاول الشرح. فقط أخبرتها. وخرجت.
بينما لا يزال حازم يحاول الاتصال بالطبيب. واخفاض الحرارة. وأخيرًا رد الطبيب.
أيوه يا دكتور. لوجي يا دكتور. سخنة. أنا بحاول أنزل الحرارة من امبارح ومش عارف.
طب أخذت خافض.
أي حاجة بتاخدها بترجعها. ولحد دلوقتي الحرارة مش عايزة تنزل خالص.
طب حاول تحطها تحت الدش شوية. بس مش ميه ساقعة. تكون فاترة. وأنا جاي على طول.
حمل حازم لوجي بين ذراعيه. وانطلق إلى حمام غرفتها. وفتح الدش الخاص بها. واحتضنها. والماء ينزل على كليهما. لم يهتم لحاله الذي كان يرثى له. لكن عند تلك اللحظة. أدمعت عينه. ربما لحال ابنته. وربما لشعوره أنه كان دائمًا مقصرًا. وربما لأنه تذكر ندي عندما قالت: للأسف لوجي بنت أكتر من ممتازة. بس حضرتك ومدام فريد مش عارفين قيمتها.
في هذه الأثناء. وبينما حازم مع لوجي. كانت ندي تصعد السلالم باتجاه غرفة لوجي. أطرقت الباب. ولكن لم يأتها صوت. ففتحت الباب بقلق. سمعت صوت المياه. وصوت آخر ضعيف. يبدو أنه ممزوج بالبكاء. اقتربت لترى. كانت تقف خلف حازم. تسمرت في مكانها. والجمها ما رأت. فقط دموع انهمرت من عينها. أمام فيض من مشاعر الأبوة. كان يحمله حازم للوجي. جعلها تتذكر والدها. بينما حازم لا يزال محتضن لوجي وهو يقول:
يلا يا لوجي يا حبيبتي. يلا فوقي بقى. أنا بابي.
اقتربت لتأخذ المنشفة. حاولت أن تتكلم. ولكنها شعرت وكأن صوتها لم يخرج. لكن أنفاسها باتت مسموعة. حتى التفت حازم لها.
نـدي.
باستغراب.
ازيك يا أستاذ حازم.
بعتاب شديد. كده برضه. معقولة هانت عليكي لوجي للدرجة دي.
لم تجد ندي ردًا. ولم يطل حازم العتاب. فلأد كان حالها وحاله أشبه بقصيدة رثاء. فعينها الحزينة ووجهها الشاحب وحزنها على أبيها كانوا يكفونها. بينما هو ملابسه المبتلة وعيناه الدامعة وقلقه على لوجي كانوا يكفونه أيضًا.
من بين نظرات العتاب. أخذت ندي لوجي إليها لتنشفها. حينها صعدت دادا محاسن. فنظرت لهم.
انتي جيتي امتى.
من شوية. باب الفيلا كان مفتوح. ودخلت أنادي عليكي. محدش رد. طلعت على أوضة لوجي على طول. ثم أردفت:
هاتي هدوم للوجي علشان نغيرلها هدومها.
نظر حازم لنفسه وقال:
وأنا كمان هروح أغير هدومي.
ليخرج. لكنه التفت مرة أخرى لندي ليسألها:
انتي ناوية تسيبيني.
ندي شعرت بقلقه في سؤاله. فأجابت:
لا.
هدأ بعض الشيء وخرج لغرفته. أما فريدة. فكانت تتناول فطارها. كانت بالطبع قلقة على لوجي. لكن لن تبدي ذلك القلق بشدة. لأن إظهار القلق يظهر التجاعيد على الوجه مبكرًا. أتى الطبيب وصعد مع فريدة. التي لم تكن تعلم أن ندي قد جاءت. جلست ندي إلى جوار لوجي. ودخل الطبيب ليفحصها. وتابعهم حازم.
الحرارة نزلت إلى حد.
إحنا حاولنا على قد ما نقدر. هي عندها إيه.
عندها نزلة معوية.
أنا دلوقتي اديتلها لبوس دولفين و5 سم موتينورم عشان الترجيع يوقف. هي كده هتحتاج انتينال مش كده.
نظر الدكتور لندي وهو يقول:
طب لما انتي شاطرة كده. أمّال جوزك كان بيصوت في التليفون ليه.
ثم نظر لحازم:
بعد كده ابقي سيب المدام تتصرف.
لم يعقب أحد. فقط ابتسم حازم. بينما شعرت ندي بالخجل. أرادت أن توضح. لكن لم تكن فرصة. بينما فريدة زفرت بضيق.
أنهى الطبيب كشفه. ونظر لندي مرة أخرى وهو يقول:
بصي يا مدام ———.
أجابت ندي وهي تحاول كتم إحراجها:
ندي.
بصي يا مدام ندي. وجوزك شاهد أهو. الأدوية دي كل 8 ساعات. وأول واحد لمدة 3 أيام بس. والدوا كله لمدة أسبوع. زي النهارده. حاجي أشوفها. تمام.
تمام.
خرجت فريدة وحازم يرافقان الطبيب. بينما ظلت ندي إلى جوار لوجي.
نظرت لها محاسن لتسألها:
انتي فطرتي.
شكرًا يا دادا. أنا مليش نفس.
أنا آسفة يا بنتي. نسيت أقولك. البقية في حياتك. انتي شكلك مش بتاكلي يا ندي. وكمان أنا حاسة بالذنب اللي نزلتك على ملا وشك. أنا لازم أعملك فطار.
دخل حازم على تلك الجملة. وهو يكلم دادا محاسن.
طب وأنا مليش فطار.
أحضر أحلى فطار في أوضة السفرة تحت.
تنظر حازم لندي:
هنفطر سوا.
ندي قاطعة:
لا يا جماعة. أنا مليش نفس. اتفضل حضرتك يا أستاذ حازم.
نظر حازم لمحاسن:
طب يا دادا. ما تعملي السندوتشات بتاعتك و——.
نظر لندي:
ليكي في النسكافيه.
أيوه ليا.
طب اتنين نسكافيه وتشكيلة سندوتشات كده. حاسسني إني روحت عند مؤمن.
ابتسمت محاسن وهي تخرج وتقول:
من عينيا.
وما هي إلا دقائق. وعادت بما طلب منها. جلست ندي في مكانها تتناول سندوتش والنسكافيه. وحازم على الكنبة المقابلة يفعل الشيء نفسه. لحظات. وفتحت لوجي عينها. وعلت الابتسامة وجهها وهي تقول:
ميس ندي.
وأخيرًاااااااااااا. صباح الخير.
وأخيرًاااااااااااا. انتي. صباح النور.
قام حازم من مكانه. نظر لها:
وكمان فايقة تهزري حضرتك.
صباح الخير يا بابي.
جلس حازم أمام سرير لوجي على ركبتيه. وأمسك يدها. وبيده الأخرى يمسح على شعرها. ثم قال:
كده برضه يا لوجي. كده تخضيني عليكي.
سوري يا بابي.
خلاص. حصل خير. بس تاخدي الدوا بقى علشان تخفي بسرعة. وترجعي تحفظي مع ميس ندي تاني.
كانت ندي تحاول ألا تنظر إليهم. لكنها كلما حاولت لم تستطع. تعود لتنظر إليهم. فيخطف حازم نظرة لها. وكأنه يقول: أنا شايفك يا ندي. فتعود النظر لشيء آخر. استيقاظ لوجي جعل ندي ودادا محاسن يلتهون فيها. وبعد دقائق من التركيز مع لوجي. كان حازم دون أن يشعر. قد غط في ثبات عميق على الكنبة في غرفة لوجي. بعد أن نامت لوجي. نظرت ندي حولها. وجدت حازم نائم. ولوجي نائمة. شعرت أنه وجب عليها الرحيل. فالتفتت للوجي. اقتربت منها ومسكت بيدها هي الأخرى. كانت نفس اليد التي ماسكها حازم. ومرة أخرى ملست على شعرها وقبلتها. وهمت لتخرج. ولكنها نظرت خلفها. كان حازم قد غاص في ثبات عميق. فكرت أن تضع عليه الغطاء. ولكنها خافت. اقتربت وهي تفكر. ولكنها لم تستطع. فالتفتت لتخرج. وهي تقول:
أقول لدادا محاسن أحسن.
وعند باب الغرفة. سمعت صوت من خلفها يقول:
بحبك.
التفتت على الصوت. كان حازم نائمًا. ولوجي أيضًا. نفضت ما سمعت. واتجهت للأسفل. بينما ابتسم حازم وهو يعيدها مرة أخرى:
بحبك يا ندي.
لم يتوقع ردًا. لكنه أتاه الرد.
وأنا كمان يا بابي. بحبها أوي.
انتي صايحة يا لوجي.
زي ما انت صاحي يا بابي.
لم يشعر حازم أنه سعد في حياته كمثل ذلك اليوم. لأول مرة يغمره شعور أنه أب. يحب ابنته. ويمتلك قلبه حب امرأة. ولا يشعر أن الشعورين متضاربان. مثلما كان يشعر مع جوليا. ولكنه في غمرة فرحته. لم يكن يتوقع أن هناك رسالة قد وصلت على حاسوبه. لابد أن يقرأها. كانت تقول:
حازم. اشتقتلك كتير كتير. وبدي خلاص أرجع مصر ونستقر سوا ونتزوج زي ما انت عايز. طيارتي بتوصل الساعة 4 بعد بكرة.
جوليا.
***
صعدت ندي السلالم إلى غرفة لوجي. أطرقت الباب. طرقات خفيفة. فلم تجد ردًا. فتحت الباب. فوجدت حازم لا يزال على حاله نائمًا على الكنبة. ولوجي أيضًا لا تزال نائمة. اتجهت لتجلس بجوار لوجي. فسمعت نفس الصوت للمرة الثانية يهمس:
بحبك.
بحبك يا ندي.
التفتت ندي لمصدر الصوت. وكان بالطبع حازم. وقفت واقتربت خطوات نحوه. كانت خطوات يشوبها التوتر والقلق. نظرت إليه. كانت متيقنة أنه مستغرق في النوم. اقتربت بوجهها لتنظر إليه. فالتفت بسرعة ممسكًا بيديها. وأجلسها إلى جواره. فزعت ندي. فقررت أن تحاول القيام. لكنه أبى أن يترك يدها. نظر إليها وهو يقول:
مش هاسيبها يا ندي. إلا لو قلتيلي انتي سمعتني امبارح.
سمعت إيه.
سمعتني وأنا بقولك بحبك.
لا. مسمعتش.
طب اديني بسمعك أهو. بحبك يا ندي.
لم ترد ندي. فلم تعد تجد صوتها. لكنه شعر بدقات قلبها. فاقترب من وجهها ليشعر بأنفاسها. ظل يقترب أكثر فأكثر. حتى ——————–.
ارتطم وجهه بالأرض. فاستيقظ وهو يصيح.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه. ————— اه يا مناخيري.
ينظر حوله وهو ممسكًا بأنفه. فكان لا يشعر بها من شدة الألم. فتح عينه. ووجد نفسه قد سقط من فوق الأريكة التي كان ينام عليها في غرفة لوجي. بدا أنه مساء نفس اليوم. وأن اليوم لم يمر بعد. قام من مكانه. واتجه إلى النافذة. ونظر منها. تأكد أنه المساء. رجع إلى جوار لوجي. يتحسس حرارتها. فوجدها قد تحسنت. عاد وجلس على الأريكة. وأمسك الوسادة بيده. وهو يوجه كلامه لها:
دي رابع مرة تعملي معايا الحركة دي. بجد كده مناخيري هتروح. ده أنا عقبال ما اتجوزها هبقى ولا أبو الهول.
خرج من الغرفة باتجاه الأسفل. وجد فريدة تجلس مع نيرة. ونفس الحال المنطبق على فريدة. ينطبق على نيرة. تشعر بالقلق على لوجي. لكن لن تظهره. لأن القلق يظهر التجاعيد مبكرًا.
قاطعته فريدة.
كل ده نوم يا حازم.
معلش. أصلي مكنتش نمت امبارح كويس. ثم نظر إلى نيرة بعدم اهتمام.
ازيك يا نيرة. مش ناوية تطلعي تشوفي لوجي.
كنت مستنياكم تصحوا. أنا طالعة أشوفها دلوقتي. ثم نظرت له باستغراب.
هي مال مناخيرك.
تحسس حازم أنفه وهو يقول:
مالها.
ورمة.
أصل كنبة لوجي صغيرة. وأنا بتقلّب وقعت عليها.
صعدت فريدة ونيرة إلى لوجي. بينما توجه حازم إلى مكتبه. وهو ينادي دادا محاسن.
أيوه يا حازم بيه.
على فكرة ماما ونيرة طلعوا خلاص.
كده. طب عايز إيه يا حازم.
سايبني أنام لحد دلوقتي. ولا صحتني على الغداء. ولا كأني هنام.
وأنا يا بني. طلعت أصحيك 3 مرات. كل مرة أطلع أصحيك. تشد إيدي وتقعد تقولي: طب قوليلي بحبك يا حازم. أروح قايلالك: والله بحبك يا حازم. يا بني تقولي: لا مش مصدقك. وتشدني تقعدي جمبي. وبعدين في آخر مرة كنت عايز ———. استغفر الله العظيم. قولت لا. انت ميتسكتش عليك. يمكن سخن ويهلوس. وبعدين لقيتك كويس. قولت أسيبك. أما تصحى لوحدك أحسن.
شعر حازم بإحراج شديد. ثم نظر لدادا محاسن. وهو لا يستطيع أن يتمالك نفسه من الضحك.
وكمان كنت عايز ———. استغفر الله العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله. استغفر الله العظيم. طب يا دادا حضريلي الغدا بقى. لأني جعان.
مش هتستنى عصام. ده جاي في السكة.
طب ماشي. أول ما يجي عصام. حوطلنا ناكل سوا.
التفتت محاسن لتخرج. ولكنها عادت وهي تقول.
أومال مناخيرك مالها.
مالها.
ورمة.
أصل كنبة لوجي صغيرة. وأنا باتقلب وقعت عليها.
علشان تبقي تتقي ربنا في الأحلام اللي بتحلمها.
ما هي إلا دقائق. وأتى عصام. فتحت محاسن الباب. وجذبت عصام من ذراعه نحوها. وهي توجه كلامها معاتبة.
لما افتكرت. أنا مش متفقة معاك تكلمني.
والله مفضيتش يا دادا خالص. وبعدين اديني أهو. كنتي عايزة مني إيه تاني.
ما هو مش هينفع هنا. عشان حازم.
طب يا دادا. انتي مش قولتيلي إنك حاسة دلوقتي إنه خلاص حبها. عايزة مني إيه تاني.
عايزة حازم يتجوزها.
طب انتي عايزني أعمل إيه. وأنا أعملهم.
عايزاك تنحره.
أنحره. وده اللي هو إزاي.
يعني تستفزه وتشجعه.
الاتنين. طب روحي حضري العشا. وأنا أوعدك إني استفزه وأشجعه وأنحره. يلا يا ست الكل.
اتجه عصام لمكتب حازم. وطرق الباب ليدخل.
مساء الخير يا حلاوة يا مدوخني.
وقد بدا شاردًا. ثم التفت لعصام:
مساء النور. تعالي اقعد.
لوجي عاملة إيه دلوقتي.
كويسة الحمد لله. الحرارة نزلت أخيرًا.
وانت مالك.
مالي.
مناخيرك ورمة.
مناخيرك ورمة. كنت نايم على الكنبة اللي في أوضة لوجي. ووقعت عليها.
على مناخيرك. أنا أعرف الواحد يقع على وشه. على رجله. لكن مناخيره دي جديدة. ده انت متطور أوي يا حازم.
خلاص يا أخي. اللي حصل. المهم أخبار الشغل إيه. الشحنة كان معادها النهارده.
لا. كله تمام.
يلا العشاء.
***
أما ندي في غرفتها. فلم تكن سعيدة مثل حازم. الذي بدا سعيدًا هذا اليوم. رغم كل ما مر فيه. كان كافيًا لحازم أنه رأى ندي. فكلما رآها هي ولوجي. شعر ببساطة الحياة وتلقائيتها. فتصرف كطفل صغير. كاسرًا ذلك القالب المعقد. الذي كان يشعر دائمًا أن عليه أن يكون فيه. لأنه فقط ابن رفعت الصاوي.
ندي كانت تخالجها كلمات الحاجة أماني. وكانت تشعر أنها دائمًا ما توضع في مواقف. تجبرها على التصرف بتصرفات لا يصح أن تتصرف بها. ولكنها لا تستطيع تجنب التصرفات. ولا تجنب المواقف. قالت كمن تذكر نفسها:
وآخرتها يا ندي. حتى لو بيحبك. ده متجوز. دادا محاسن قالت إنه متجوز. يعني من الآخر كده. حازم ده يا إما بيخون مراته لو بيتصرف كده. أو بيتصرف بالطريقة دي عشان خايف إن أسيب لوجي. وفاكر إنه لما يهتم بيا. هفضل معاهم.
زفرت وهي تفكر. عليها أن تحسم طريقة التعامل. حتى لا تتعلق أكثر بوهم. أو تضع نفسها في موقف لا يليق بها أن تكون فيه.
في الصباح. قررت أن تذهب لبيت رفعت الصاوي. وقد قررت أن تحسم أمر التعامل بينها وبين حازم. حتى لا تتعقد الأمور.
في طريقها. كانت تفكر أن تشتري شيئًا معها. فكرت أن تشتري ورودًا. ولكنها شعرت أنها ستفهم خطأ. ففكرت في شيء آخر.
أخيرًا مرت بجوار مكتبه. فقررت أن تشتري مصحفًا. صعدت واشترت مصحف التجويد في علبة. ووضعته في كيس هدية. واشترت شوكولاتة. واتجهت إلى منزل الصاوي.
***
كانت لوجي مستيقظة في غرفتها تتناول الفطور. وكان والدها إلى جوارها ويعطيها الدواء. كانت لوجي تنظر إلى الساعة وتسأل:
هي ميس ندي مش هتيجي.
زمانها جاية.
بابي. هو انت فعلا بتحب ميس ندي.
إيه الكلام ده يا لوجي.
مش انت اللي كنت بتقول بحبك يا ندي.
وهو لا يجد ردًا: ما اهو ———. أصل ———. ما إحنا كلنا بنحب ميس ندي يا لوجي.
طب انت هتتجوزها.
لوجي عيب. مينفعش تتكلمي كلام الكبار ده.
حتى لو أنط جوليا زعلت. انت أصلا راجل. والراجل ممكن يتجوز 4. صح.
طب يا لوجي. أنا قايم وسيبك خالص. ثم التفت: بس الكلام ده. أوعي تقولي لميس ندي.
خرج من غرفتها وأغلق خلفه الباب. بينما ابتسمت لوجي وهي تقول:
هحاول.
***
طرقت ندي جرس الفيلا. في توقع منها أن دادا محاسن هي من سيفتح. ولكنها تفاجئت عندما رأت حازم هو من فتح. تقدمت خطوة وهي تنظر إلى الأرض. ولم تحاول رفع وجهها. وألقت السلام.
سلام عليكم.
وعليكم السلام.
لوجي عاملة إيه النهارده.
لا كويسة خالص. النهارده أحسن الحمد لله. بجد أنا مش عارف أشكرك إزاي.
على إيه.
انتي نسيتي كلام الدكتور. لما قالي: خلي مراتك تتصرف. بعد كده. عشان هي أشطر منك.
شعرت ندي بالإحراج. فرسمت على وجهها ملامح أكثر جدية. وأومأت برأسها. ولكنها التفتت لوجه حازم. حيث أنفه المتورمة. كادت تسأل. ولكنها صمتت. شعر باستغرابها. فأجاب لها:
مناخيري صح. ورمة من امبارح. أنا عارف. أصلي وقعت من على الكنبة.
عندها قطعته دادا محاسن وهي تقول:
علشان تبقي تتغطي كويس وتبطل أحلام.
وقبل أي رد. قاطعت ندي كلامهم وهي تقول لدادا محاسن:
أنا هطلع للوجي.
التفتت لتصعد. عندها استوقفها حازم وهو يسألها:
إيه اللي معاكي ده.
التفتت وهي ترد:
دي شوكولاتة.
حقيقي. ميرسي قوي على ذوقك.
وضعت ندي العلبة على المنضدة التي كانت أمامها. ولم تعقب. فقط التفتت وصعدت لغرفة لوجي. بينما كان حازم يحاول أن يطيل الحوار. ولكنه شعر بجدية تصرفها. فصمت حتى لا تحرجه.
بينما توجهت ندي للصعود. توجه حازم لعلبة الشوكولاتة. وأخذ منها واحدة. وجلس ليأكلها. فقاطعته أمه. التي كانت أنهت فطارها.
إنتي مش شايف إنك بقيت رافع الكلفة أوي بينك وبين ندي.
يعني مش هشكرها على اللي عملته مع بنتي.
أيوه. بس انت بقيت مزودها أوي يا حازم. كده هتخليها تاخد عليك. والنوعية دي مبتصدق.
طب يا ريتها ما تصدق. ده ساعتها أنا اللي محصق. مش هي.
طب وجوليا.
مالها جوليا. جوليا أنا بقالي 3 سنين بتحايل عليها نتجوز ونعيش في مصر. وهي مش راضية. عايزني أنا أصفّي شغلي وأقلب حياتي عشانها. وأنا سبق وقلت مش هعيش في فرنسا. ومش هخلي عن لوجي.
ما أنا قلتلك. هنعيش كلنا في فرنسا.
ومين قالك إن أنا عايز كده. بصي يا ماما. تقدري تعتبري موضوع جوليا ده منتهي بالنسبة لي.
يعني مش هتتجوزها.
لا.
حينها امتلأ وجه دادا محاسن بابتسامة. وهي تقول في سرها: راجل يا حازم.
***
مر اليوم بين انهماك حازم في عمله. وانهماك ندي مع لوجي. تعمد حازم أن يتأخر. حتى لا تحرج ندي. انصرفت ندي. بينما كانت فريدة تكلم جوليا مرة أخرى.
انتي مش قولتي إنك جاية.
مظبوط. أنا باجي بكرة.
امتي.
طيارتي بتوصل 4 العصر.
تنهدت فريدة وهي تشعر ببعض الراحة.
جوليا. أنا عايزة مسألة الجواز دي تخلص بسرعة. ومهما حصل. وافقي. اوكي.
اوكي. بس ما كان من الأول. أنا كتير قولتلك حازم مش مقتنع بالعيشة هون. وانتي اللي كنتي مصممة إننا نعيش في فرنسا. شو اللي غير رأيك.
هتعرفي لما تيجي. المهم إنك تيجي.
عندها عاد حازم للمنزل. صعد لغرفة لوجي ليطمئن عليها. وجدها نائمة. بينما وجد كيس الهدية. الذي كان مع ندي. موضوع على المكتب في غرفة لوجي. شعر بالفضول. قرر أن يأخذ الكيس معه في غرفته. جلس على طرف سريره. وفتح العلبة. ونظر إليها. حيث المصحف. لا يعلم حازم بما شعر. لكنه ابتسم. وظل ممسكًا به. وهو ينظر داخل صفحاته. كأنه يمسك لأول مرة في حياته مصحفًا. أو ربما أصلًا هذه هي الحقيقة. قرر أن يضعه في غرفته. واختار مكانه بعد تردد.
على التسريحة.
***
صباح يوم جديد. لكنه أحد الأيام الفاصلة. في الـ 4 عصرًا ستأتي طيارة جوليا. فريدة قررت بما أن جوليا آتية. أن تجمع الجميع كعادتها. بل وقررت هذا اليوم أن تطلب من ندي أن تجلس معهم للغداء. ليس حبًا في ندي. وإنما من نفسها بنظرة شماتة ستلقيها لندي عندما تأتي جوليا.
اتصلت فريدة بالجميع. وطلبت منهم الحضور. هشام ونيرة على رأس القائمة. عصام وحازم. وأخيرًا ندي.
عملتي اللي طلبته منكم.
أيوه يا فريدة هانم. عملت كل حاجة.
عايزاها عزومة مبهرة يا محاسن.
وايه الجديد النهارده. ما هما كل مرة بيتعزموا عندنا.
لا. النهارده يوم مميز بالنسبة لي.
عند الثالثة. وصلت نيرة وهشام. وكانت ندي في غرفة لوجي. تريد أن تنصرف. لكن فريدة للمرة الثانية. مصممة أن تجلس ندي للغداء معهم. اعتذرت ندي مرة أخرى وهي تقول:
يا مدام فريدة. أنا لازم أمشي دلوقتي.
وبابتسامة مصطنعة: ارجوكي يا ندي. أنا قولتلك متكسفنيش. يبقى متكسفنيش بقى. ارجوك يا ندي. اتغدي وروحي.
شعرت ندي أن هناك سرًا وراء ذلك الإصرار. ففريدة لا تلقي عليها السلام. فلماذا تصر على مكوثها.
بعد دقائق. كان باب غرفة لوجي يطرق. فتحت لتجد أمامها هشام. وقد تعامل بكل أدبه.
البقية في حياتك يا آنسة ندي.
باستغراب. البقاء لله وحده.
أنا كان نفسي آجي البيت عشان أعزي حضرتك. لكن أنا مكنتش عارف العنوان. واتحرجت أطلبه من حازم.
أومأت ندي برأسها. وهمت لتغلق الباب وهي تشكره. بينما انتبهت للاستغراب وهي تقول: فريدة وهشام.
التفت هشام لينزل. بينما ابتسم وهو يقول في نفسه: ماشي يا ندي.
كانت الساعة الخامسة. اجتمعت فريدة بالجميع في مدخل الفيلا. كانت نيرة تجلس إلى جوارها. وقد علمت منها بقدوم جوليا. بينما لم يبق سوى عصام وهشام وحازم. وبالطبع ندي.
دقائق تفصل الجميع عن قدوم جوليا. نزلت ندي وهي تريد أن تنصرف. كان حازم وعصام يخرجان من المكتب. بينما ندي تبعد عنهم خطوات أمام السلم.
عندها أعادت ندي طلبها. موجهة كلامها لحازم وعصام.
ارجوكم يا جماعة. اعفوني من موضوع الغداء ده.
نظر حازم لندي: خلاص بقى يا آنسة ندي.
ورد عصام: لو تحبي أقعد أنا وحازم وهشام في حتة تانية. أنا معنديش مانع.
رد حازم: خلاص. أنا موافق.
رد هشام وهو ينظر لندي: أنا بقى مش موافق. أنا عايز أقعد مع أنط فريدة ونيرة.
كانت ندي سترد. لكن جرس الفيلا قاطع الجميع. اتجهت محاسن لتفتح. وهي تقول: خير يا أختي.
عندها دخلت فتاة شقراء ترتدي جيب أسود جلد قصير جدًا. وبادي هاي كول كات لونه أبيض. وعليهم قميص مفتوح الأزرار. وهاف بوت. دخلت وهي تجر خلفها شنطة. ثم خلعت نظارتها السوداء وهي تقول:
هاي.
التفت الجميع حولها. وساد الصمت. كأن الجميع يستوعب. علا وجه فريدة ونيرة بابتسامة. ونظرت كل منهم لجوليا. ثم ندي.
ندي شعرت بالصدمة. أنها وجهًا لوجه مع زوجة حازم. وكأنها كانت بحاجة لأن تراها حتى تفيق مما هي فيه.
هشام أطلق صافرة عالية منبهرًا بجمالها. وهو ينظر لحازم.
عصام نظر لدادا محاسن بضيق. بينما دادا محاسن ارتسم على وجهها الألم.
التفتت الأبصار كلها باتجاه حازم. الذي كان يشعر أن دلوًا من الماء يتبع…
رواية قبل فوات الأوان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رانيا الطنوبي
نظر عصام حوله مرة أخرى، كمن يحاول التأكد. لم يجد أيًا منهم، خرج إلى حديقة الفيلا ومنها إلى البوابة مرة أخرى، فلم يجد أحدًا. عاد وهو يتمتم في نفسه: "هي الأرض اتشقت وبلعتهم بجد؟ راحوا فين؟ وهو إيه اللي حصل؟"
التفت ليجد دادا محاسن، وكأنها كانت تنتظره.
محاسن: "لو طلعت ناحية طريق ندي، حتلاقيهم."
عصام: "هو إيه اللي حصل؟"
محاسن: "ندي مشيت بسرعة يا حبة عيني، والمدعوق اللي اسمه هشام ده طلع وراها. وبعد المدعوقة اللي اسمها فونيا دي ما سابت حازم بالعافية، بص ملاقهمش فطلع وراهم. قولي بقى يا فالح، حنعمل إيه دلوقتي؟ ده كان خلاص بيقول لأمه الموضوع انتهي، تقوم الحيزبونة دي ترجع تاني."
عصام: "اسمعي يا دادا، إحنا عملنا اللي علينا، ودلوقتي كل اللي في إيدينا إننا ندعي بجد إن ربنا يستر. لأني عارف حازم كويس، وللأسف تأثير جوليا عليه حيكون أكبر مننا ومن ندي. أديكي شفتي دخلت عليه إزاي، وأمامنا."
محاسن بضيق: "شوفت يا بني، ده ولا كأن في حد واقف، ولا خشي ولا ادب."
عصام: "يعني هي نيرة اللي كانت مؤدبة يا دادا؟"
محاسن بضيق شديد: "وبعدين يا ابني، هو حازم ده يقوم من نقرة يقع في دحديرة."
عند هذه الكلمة، عاد حازم، وكأنه يجر هشام إلى جواره. بدا أنهما تشاجرا، كان واضحًا على ملابسهما وشكل وجه كل منهما. استوقفهم عصام وهو يسأل حازم:
عصام: "انتوا رحتوا فين، وإيه اللي بهدلكم كده؟"
نظر حازم إلى عصام ولم يرد. كانت نظراته نارية مليئة بالغيظ والضيق. رمق هشام بنظرة أخرى مليئة بالغيظ، كمن يتوعده، ثم انصرف باتجاه الفيلا بأقصى سرعته.
همت محاسن خلف حازم، وبعدها عصام، وأخيرًا هشام.
دخل حازم متجهًا نحو جوليا. كانت تقف أمام فريدة يتحدثان. عندها، جذبها من ذراعها بقوة نحوه وهو يقول بعصبية وحدة:
حازم: "انتي إيه اللي جابك يا جوليا؟"
جوليا: "شو، حازم ما اتوقعت منك هيك."
عاد حازم يسأل: "بقولك إيه اللي جابك دلوقتي؟ خلاص قررتي ترجعي؟"
فكرت جوليا أن تحتوي عصبيته، فهدأت من نبرة صوتها. كانت تعلم أنه مهما حدث، في نهاية الأمر هي جوليا، وتعلم مدى تأثيرها عليه. مدت يدها وأخذت تملس على شعره وهي تقول:
جوليا: "وحشتني كتير يا حازم، وما فيني عيش بلاك. وما كنت متوقعة إنك تعاملني هيك. أنا جيت مصر عشان نتجوز، وما عاد بدي شي إلا إني أصير معك."
أبعد حازم يدها عنه بقوة، واستدار إلى دادا محاسن بصوت حاد:
حازم: "أنا حاتغدى في أوضتي، طلعيلي الأكل فوق."
صعد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه بقوة.
استدارت فريدة إلى هشام وهي تسأل:
فريدة: "فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟"
هشام: "مفيش."
نيرة: "حازم ماله؟ وبعدين انتوا كنتوا فين؟ إحنا بصينا ملاقيناش حد."
هشام وهو يزفر: "إحنا مش حناكُل بقى."
فريدة: "انتوا طلعتوا ورا ندي؟"
هشام: "أيوه."
عصام: "وإيه اللي حصل؟"
هشام: "مفيش يا عم عصام، كل الموضوع إن كنت عايز أعتذر لندي عن الفصل إياه، فقلت أطلع وراها أعتذر لها."
عصام: "بس كده؟"
هشام: "بس حازم لاقاني واقف معاها، افتكر إني باغلس عليها زي المرة اللي فاتت، فتخانق معايا. وبعدين سبتهم ومشيت، وسمعتهم بيتخانقوا مع بعض."
علت وجه فريدة ابتسامة قوية وهي تقول:
فريدة: "هما اتخانقوا؟"
هشام: "أيوه."
فريدة بفرحة غامرة: "طيب يلا بقى ناكل، لأني جعت أوي."
زفر عصام وفي نفسه لم يكن مصدق هشام. فبالتأكيد هو لم يقل الحقيقة، ولكن صدقًا، ما الذي حدث؟ ما الذي جعل حازم يعود وقد امتلكه كل هذا الضيق؟ ما الذي قالته ندي حتى يبدو هكذا؟
في غرفته، جلس كمن أراد أن يستعيد المشهد مرة أخرى. فعندما دخلت جوليا، علق الجميع بصره بها، إلا حازم. هو الوحيد الذي ظل ينظر لندي ويتفرس ملامحها. كان يريد أن يعرف فيما تفكر وبما تشعر. حتى جرت نحوه جوليا وبدأت في تقبيله، عندها نزلت دمعة من عين ندي لم يلاحظها أحد إلا هو. لكم أراد لو استطاع أن يخطو نحوها ويمسح تلك الدمعة عن عينها ويعترف بكل ما يجيش في صدره لها.
لكنها لم تصبر، رمقته بنظرة لم يستطع أن يحدد ما بها، أكانت غيرة أم كره أم احتقار أم عتاب. لم يفهمها. ثم التفتت لتخرج في هدوء دون أن يلاحظ أحد. عندها، رمقه هشام الذي كانت يتابع نظراتهم بنظرة امتلأت بالتحدي، وعلت وجهه ابتسامة باردة كمن شعر بالتشفي، وخرج خلف ندي.
عندها شعر حازم بالغيرة قد امتلكت قلبه. تشبث بذراع جوليا وأبعدها عنه بقوة، وخرج خلفهم.
كانت ندي تعدو بخطوات سريعة كمن يريد أن يهرب مما رأى. خطواتها السريعة جعلت هشام يعدو خلفها حتى يستطيع اللحاق بها. لم يكن هشام يتوقع أن حازم خلفه، حتى انعطفت ندي إلى اليمين، فهكذا كان طريقها. حينها انعطف هشام وسبقها بعدت خطوات من أجل إيقافها. بينما حازم وقف قبل المنعطف، كان يراهم ويسمع صوتهم جيدًا، بينما هم لم يلاحظوا وجوده.
توقف هشام ندي كمن يحاول تهدئتها:
هشام: "مشيتي ليه يا آنسة ندي؟"
ندي وهي تحاول أن تتمالك نفسها وتجفف دموعها: "أبدا، مفيش حاجة."
هشام: "ياه، للدرجة دي اتصدمتي في حازم؟ أمال انتي كنتي فاكرة إيه يا ندي؟ هو ده حازم الصاوي يا ندي. أنا كنت متأكد إنه حيحاول يعلقك بيه زي أي بنت بيشوفها ويحطها في دماغه واللي تستعصي عليه ممكن يتجوزها زي نيرة شوية، ولما يشبع منها يرميها وتيجي غيرها. حازم ميستهلش الدموع دي يا ندي."
ندي حاولت التماسك وردت: "إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا أستاذ هشام؟ الموضوع كله إن كنت ناوية أمشي من الصبح، ومدام فريدة مش عايزة. لما لاقيتكم ركزتوا مع مدام جوليا، خرجت."
هشام: "انتي فاكرة إني مصدق الكلام ده يا ندي؟"
ندي: "خلاص يا أستاذ هشام، أرجوك سيبني أمشي."
هشام: "لا يا ندي، أنا مش حسيبك تمشي. أنا خلاص يا ندي من اللحظة دي مش حسيبك تمشي، مش حضيعك من إيدي تاني. أنا اتأكدت قد إيه انتي إنسانة محترمة وكويسة، واللي زيك يا ندي لما الواحد يعرفها مينفعش يضيعها من إيده. ندي أنا..."
"أنا بحبك."
امتلكت ندي لحظة ذهول، لم تتوقع أبدًا أن تسمع من هشام ما سمعت. عندها، لم ينتظر هشام أي رد، قاطعها بكلمة واحدة:
هشام: "تتجوزيني يا ندي؟"
فزعت ندي، لا مما سمعت، بل مما رأت. فقد كانت لكمة حازم لهشام في وجهه أسرع من كلمات هشام الأخيرة لندي. حينها، ارتد هشام للخلف بقوة، بينما وقف حازم أمام ندي، وبدا وكأن نيران الدنيا اشتعلت بداخلها.
ذهلها وجوده، لم تكن تتوقع أن حازم هنا، أنه خلفها ويسمع ما يقال لها. ساد الصمت، كل منهم ينظر للآخر. حاول هشام أن يتشاجر مع حازم وأن يرد اللكمة، ولكن حازم أمسك يده، وبدا أن شجارًا قد بدأ.
هشام: "انت بتستعبط يا حازم؟ بتخدني على خوانة؟ جي وراها عايز منها إيه؟"
حازم بعصبية وقد جذبه من ملابسه: "انت اللي بتستعبط يا هشام، اللي جابك وراها عايز منها إيه؟ إذا كنت فاكر إني حاسمحلك تضايقها أو تأذيها، تبقي غلطان. مجرد تفكيرك في ده، حتفعلك ثمنه غالي."
عندها، ولأول مرة، استشعرت ندي مرارة اليتم بصدق. مرارة أن يكون إلى جوارها رجل يحميها ممن أرادوا اللعب بها واستضعفوها.
حينها، ودون أي تردد، قررت ندي أن تظهر مخالبها التي كانت تخفيها أمام رقة تصرفاتها وطيبة قلبها. انتفضت فيهم وهي تقول:
ندي: "كفاية!"
استوقفهم صوتها الحاد، ورمقت كل منهم بنظرة استحقار واضحة.
نظرت لحازم وقد قررت أن تبدأ به.
ندي: "اسمع يا أستاذ حازم، أنا مفيش بيني وبينك، وعمر ما حيكون بيني وبينك غير تحفيظ بنتك القرآن. وإذا حضرتك فسرت حبي للوجي واهتمامي بها تفسير تاني، فدي غلطتك مش غلطتي. اتفضل ارجع حضرتك لمراتك اللي لسه راجعة من السفر، واللي مفروض حضرتك تكون جنبها، مش هنا."
حازم: "لا يا ندي، أنا عمر اللي بيني وبينك ما كان تحفيظ لوجي وبس. أنا متأكد إنك حاسة بمشاعري كويس. أنا عايزك تعرفي إن جوليا مش مراتي، جوليا مش أكتر من..."
قاطعته ندي بحدة: "أنا ميهمنيش أعرف، وده شيء ميخصنيش. علشان لو جوليا مراتك، فدي مصيبة، عشان مشاعرك دي ملهاش غير معنى واحد، إنك راجل خاين. ولو هي مش مراتك، فدي مصيبة أعظم. عارف ليه؟ عشان ساعتها تبقى راجل زاني. وفي الحالتين، أنت واحد أبعد ما يكون عن الرجولة والاحترام."
كانت كلماتها كالسكين الحاد، أوغرت قلب حازم. صمت ولم يستطع النطق بكلمة. حينها، علت ابتسامة انتصار على وجه هشام. فنظرت ندي له كمن أنهت حازم لتتفرغ له:
ندي: "أنا كلامي مش بيضحك على فكرة. وإذا كنت فاكر إني صدقت التمثيلية اللي حضرتك جيت تسمعها لي، تبقى غلطان. أنا فاهمة كويس أوي انت عايز إيه بالظبط، وده شيء واضح لي من يوم ما وصلتني الرسايل. وأحب أعرفك إن مش ندي عماد عبد الدايم اللي يتلعب بيها بدبلة أو كلام عن الجواز. أنا أعرف أميز كويس أوي بين الإنسان المحترم وبين اللي بيمثل الاحترام عشان مش متعود عليه."
حينها، نظر هشام لندي بذهول حاد. من أين عرفت أنه هو من يرسل الرسائل؟ رمقه بنظرة غيظ أخرى، وقد توعدها في مكنون نفسه أن تدفع ثمن كلماتها غاليًا. حينها، نظرت ندي لكلاهما وقد قررت أن تنهي كلامها:
ندي: "يا ريت مرة تانية متحاولوش تعملوا عليا رجالة، عشان كلمة راجل دي كلمة كبيرة أوي عليكم."
التفتت غير عابئة بهم، تركتهم ورحلت في طريقها دون أن تفكر في شيء. شعرت في لحظات أنها تألمت على ما قالت لحازم، ولكنها في النهاية شعرت أنه كان عليها أن تفعل ذلك.
أطرقت دادا محاسن غرفة حازم، الذي كان يقف شارداً يفكر في كلام ندي وقد شعر أنه لم يهان في حياته مثلما أهين اليوم. وضعت الطعام أمامه وهمت لتنصرف.
محاسن: "عايز حاجة تانية؟"
حازم وهو لا يزال شارداً: "لا."
جلست على سريرها، كانت تتألم صدقًا، ليس على كل ما حدث، بل على كلماتها التي ألقت بها في وجه حازم. استشعرت كم كانت مؤلمة. لأول مرة تذرف دمعتها لأن قلبها أشفق على أحد. لم تتوقع أنها كانت ستحبه، ولكن هذا ما حدث. يقينًا، أخطأت. فما كان عليها أن تقع في هذا الحب. كان لابد لها أن تتذكر كلمات الحاجة أماني، أن تضعها صوب عينيها، وأن لا تنجرف لما كانت تشعر به. لكنها كلما حاولت أن تبتعد، اقتربت. كلما قررت الفرار، ازدادت تعلقًا. نحو شيء ما يدفعها إلى البقاء. كلما قررت أن تترك منزل رفعت الصاوي، عادت إليه، وفي كل عودة يزداد تعلقها بمن فيه. كيف لها بعد ما حدث اليوم أن تظل؟ كانت تشعر كم هي ممزقة. كيف ستذهب إلى بيت الصاوي، ترى حازم إلى جوار جوليا، ثم تنفض ما رأت وتنتقل لغرفة لوجي غير عابئة؟ إذا ترحل، ولكن مرة أخرى، لوجي. كيف لها أن تتركها في هذا المنزل وحدها؟ كيف لها أن تتركها بين جدة متكبرة، وأم مستهترة، خال وضيع، وأب غافل.
بعد تمزق بين البقاء والرحيل، اختارت الرحيل. فهي لن تستطع أن تكون إلى جوار حازم في مكان واحد بعد ما قال لها وقالت له.
في صباح اليوم التالي، قام حازم من نومه واتجه إلى الحمام ليستعد للخروج إلى عمله. وضع بدلته الأنيقة أمامه وبدأ في تبديل ملابسه. عند هذه اللحظة، كانت جوليا في غرفتها تتأنق من أجل لحظة تسعى لها، كانت تعلم أنها ستحصل عليها، فهي تعلم حازم جيدا، وتعلم كم هي رغبته نحوها. ارتدت قميص نومها التي كانت تعلم كم يعشقه حازم عليها، كان قصيرًا، حريريًا، ورقيقًا. أسدلت شعرها وأطلقت له العنان، كم بدت مغرية. وضعت عطرها المميز واتجهت إلى غرفة حازم بخطوات مملوءة بالتحدي، وكأنها تقول: "هجرك لي مقابل إغرائي، وأنا أعلم أيهما سيربح."
فتحت الباب، التفت حازم نحوه ليرى من دخل. دخلت وأغلقت الباب خلفها ووقفت أمامه. بدأت تنظر إليه بنظرتها الجريئة، نظرات كان يفهم فحواها. نظر إليها وبدأ يتفرس ملامحها. شعر حينها في قلبه برجفة، وكأن شيئًا فيها يجذبه نحوها. حاول أن ينفض الفكرة ويكمل إغلاق أزرار قميصه، لكنه شعر باقترابها. كانت خطواتها واثقة كمن كان يعلم ما الذي سيحدث. اقتربت حتى وقفت أمامه. فت ذراعيها بعنقه وأعادت عليه نفس كلمات الأمس، ولكن أكثر عزوبة وأكثر نعومة وأكثر رقة.
جوليا: "اشتقت ليك كتير، اشتقت ليك كتير يا حازم. ما اشتقت لي؟"
نظر إلى عينيها وشعر بدقات قلبه التي بدأت. حاول أن يذكر نفسه بندي، فرد ضميره: "ربما ليس هذا وقتها." أعادت النظر في عينيه بقوة وهي تشعر بدقات قلبه نحوها. حاول للمرة الثانية أن يتذكر أن شيئًا ينتشله من ما هو يشعر به. لم يجد. لحظات وشعر بذوبانه بين أنفاسها الحارة. لف ذراعيه حول خصرها وضمه إليه، واستسلم لقبلاتها على شفتيه.
بينما كانت جوليا تدخل إلى حازم في غرفته، كانت ندي تطرق أبواب فيلا رفعت الصاوي للمرة الأخيرة. كانت فريدة تجلس في مدخل الفيلا على أحد الأرائك الموضوعة. وما إن فتحت محاسن باب الفيلا حتى رأت ندي أمامها. شعرت بشيء من الأمل أنها لم ترحل.
اتتدخلت ندي بخطوات ثابتة واتجهت إلى الفيلا. وما إن رأتها فريدة حتى انتفضت من مكانها كمن لدغتها حية.
أذهلت وهي تقف في مكانها: "ندى؟"
كانت ندي تنظر بتحدي إليها وقالت وقد امتلأ صوتها بالثقة:
ندي: "إزيك يا مدام فريدة؟"
فريدة بذهول واضح: "مكنتش أتوقع إنك تيجي النهارده بعد اللي حصل."
ندي ببرود: "وهو إيه اللي حصل؟"
فريدة: "انتي مش اتخانقتي مع حازم امبارح؟ وبعدين تعالي هنا، انتي إزاي تسمحي لنفسك إنك تعقبي على تصرفات أصحاب البيت؟ انتي فاكرة نفسك إيه؟ انتي هنا مش أكتر من محفظة القرآن اللي أنا جبتها للوجي، ولو عايزة أمشيها من بكرة أمشيها."
ندي بتحدي: "طب ما تمشيها."
فريدة: "هي إيه دي؟"
ندي: "محفظة القرآن. مادام تقدري تمشيها، اتفضلي مشيها."
فريدة وقد شعرت بتحدي ندي السافر: "انتي بتتحديني يا ندي؟ فاكرة إني مقدرش أمشيك؟"
ندي: "لا، بس أنا هنا المرة دي بطلب من ولي أمر لوجي، ومش حأمشي إلا لو هو قالي أمشي."
فريدة بتحدي: "وإذا جه حازم قدامك دلوقتي وقال لك تمشي، حتمشي؟"
ندي وقد ملأها التوتر: "حأمشي."
صعدت فريدة باتجاه غرفة حازم. كانت ندي لا تزال تقف مكانها. وعندما اتجهت لتصعد، التفتت:
فريدة: "تعالي اتفضلي. اسمعي بنفسك."
بدت ندي شارده، ثم اقتربت خطوات باتجاه فريدة على السلم.
ندي بصوت لين: "اسمعي يا مدام فريدة."
التفتت فريدة لترد: "أيوه."
ندي: "أنا عارفة إن حضرتك عايزاني أمشي، وأحب أقول لك إن أنا كمان عايزة أمشي، ومن غير ما حد يطلب مني إن أمشي."
فريدة: "كويس، نبقى متفقين."
ندي: "لا، في فرق كبير. انتي عايزاني أمشي عشان لوجي تبطل تحفظ، وأنا عايزة أمشي لأني مبقتش قادرة أشوف قدامي تصرفات أصحاب البيت ده اللي كلها غلط في غلط. خلينا نتفق، هاتي لوجي الدار، وأوعدك إنك متشوفيش وشي تاني."
فريدة: "تروح الدار تحفظ مع مين؟"
ندي: "معايا."
فريدة بسخرية: "ده على أساس إن الدار بعيدة عن حازم؟"
ندي: "هاتيها عند محفظة تانية في الأيام اللي أنا مش بكون موجودة فيها."
فريدة وكأنها تفكر فيما قالت: "ومش حتيجي البيت ده تاني؟"
ندي: "أوعدك."
فريدة: "موافقة. تقدري تطلعي تدي لوجي آخر حلقة ليكي هنا، وسلمي عليها، لأنك مش حتشوفيها تاني، اوكي؟"
صعدت ندي باتجاه غرفة لوجي. في تلك اللحظة، فتح باب غرفة حازم بقوة، بينما دفعت جوليا إلى الخارج دفعة، أوقعتها على الأرض. نظرت ندي في ذهول، بينما أكملت فريدة الصعود لتنظر ماذا حدث. جمها ما رأت عليه جوليا. كانت تنظر لفريدة، وقد جمها تصرف حازم. بدت دمعات مكتومة بداخلها وهي تضع يدها على خدها، بدا واضحًا آثار صفعة قوية على خد جوليا.
كانت ندي تنظر بذهول، ما الذي كان يحدث؟ سمعت صوت بكاء ممزوج بنحيب يخرج من غرفة حازم. بدا الصوت واضحًا إلى حد انزعاج فريدة. كانت لوجي قد سمعت فخرجت من غرفتها، وجدت ندي أمام الباب. رأت جوليا أمامها بما كانت ترتدي وهي منزعجة.
لوجي بانزعاج وقد أمسكت في ندي: "فيه إيه يا ميس ندي؟"
نظرت ندي للوجي وهي لا تفهم: "لا، مفيش حاجة. دي انتي جوليا كانت حتقع وتيته لحقتها."
التفتت فريدة لندي. نظرت ندي لها وهي غير مستوعبة، ثم اتجهت للوجي.
ندي وهي لا تزال في ذهول: "يلا يا لوجي عشان ناخد الحلقة بتاعتنا إحنا."
لوجي: "هو في حد بيعيط عند بابا في أوضته؟"
ندي وتدخل بها إلى الغرفة: "يمكن التليفزيون."
لوجي: "بس بابي معندوش تليفزيون في أوضته."
ندي نظرت طويلًا للوجي، ثم قالت: "انتي خفتي يا لوجي وبقيتي كويسة، مش كده؟"
لوجي: "أيوه، وانتي قلتي لي إنك حتعوضيني ونراجع كل اللي فات."
ندي: "أيوه، بس أنا عايزة أقول لك على حاجة مهمة."
لوجي: "إيه؟"
ندي: "أنا عايزكي مهما حصل، تفضلي تحبي كلام ربنا وتسمعي كلام ربنا. توعديني؟"
لوجي باستغراب وعلى وجهها ابتسامة: "أوعدك يا ميس ندي."
كانت فريدة تطرق باب غرفة حازم منزعجة، بينما اتجهت جوليا إلى غرفتها.
فريدة: "افتح يا حازم."
أتاها صوت بدي مبحوحًا: "سيبني دلوقتي."
كان حازم يجلس على الأرض خلف باب غرفته، بدا مثقلًا وصدره يعلو ويهبط. اتجه إلى حمام غرفته بخطوات ملاها الهم. توضأ وخرج. جلس على طرف السرير ومد يده ليمسك المصحف الذي اشترته ندي. عاود النظر فيه، ولا تزال تنزل دموعه. أخذ يقلب في صفحاته حتى وقعت عينه قدرًا على آية:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ – الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
ضم المصحف إلى صدره وهو غير مستوعب ما الذي حدث له، وما زالت دموعه تنهمر. يتذكر لحظة لحظة منذ أن دخلت جوليا غرفته، تلك اللحظة التي استسلم فيها إلى قبلاتها. عندها، اقتربت منه جوليا كأنها تدفعه برفق نحو الحائط بجوار التسريحة. أسند يده لكي لا يقع على التسريحة، بينما يده الأخرى في شعرها. عندها شعر أن يده مسنودة على شيء فوق التسريحة، تلمسه بيده. شعر أنه كتاب. التفت بينما جوليا بين يديه، ووجد نفسه كان يقبل جوليا، بينما هو ساند يده فوق كتاب الله. انتفض وكأنه صعق.
ظل ينظر لجوليا، ثم لنفسه، ثم للمصحف الذي كان تحت يده، وكأنه مذهول. كان قاب قوسين أو أدنى من الزنا، بينما كتاب الله تحت يده. ارتجف قلبه خوفًا، وكأنه يشعر أن الله يراه. لا بل هذه هي الحقيقة، أن الله يراه.
جلس على سريره كأنه يستوعب. حينها، لم تفهم جوليا. ظنت أنه لازال غاضبًا منها، فعاودت إلى جواره ووضعت خدها على خده. حينها، التفت إليها وهو يقول:
حازم: "اطلعي بره. اطلعي بره يا جوليا."
جوليا: "أنا إيش سوت لك؟ شو اللي حصل؟"
حازم: "أرجوكي اطلعي بره."
اقتربت جوليا كمن تحاول تهدئته، ووضعت يدها على خده وهي تحاول الاقتراب ثانيًا. عندها، ودون أن يشعر، صفعها على وجهها وجذبها من ذراعها وأخرجها خارج غرفته.
كانت دادا محاسن تنتظر ندي بعد أن أنهت الحلقة وهي تشعر بالحزن.
محاسن: "انتي فعلاً حتمشي يا ندي؟"
ندي وهي تبتسم لها: "حأوحشك يا دادي."
محاسن وقد بدأ تدمع: "أيوه يا ندي، انتي أحسن حاجة دخلت البيت ده."
ندي: "انتي اللي أحسن حاجة دخلت البيت ده. خلي بالك من لوجي يا دادي."
محاسن وهي تبكي: "طب وحازم سايبهم لمين يا ندي؟"
ندي: "سايبهم لمعية ربنا يا دادي، وأنا متأكدة إن اللي علمته للوجي حيكون أكبر من فريدة ونيرة."
التفتت وهي تتجه للخروج، فقاطعتها دادا محاسن:
محاسن: "ندي."
التفتت ندي لها: "أيوه يا دادي."
محاسن: "حازم بيحبك أوي يا ندي، أوي. تسيبيه؟ حازم مش زيهم، صدقيني."
التفتت ندي وخرجت وهي تقول في سرها: "يا ريت يا دادي يكون مش زيهم."
علا أذان فجر اليوم التالي بعد ما انتهى ذلك اليوم، كما لو أن صفحة طويت من حياة حازم وندي. صفحة جديدة ستبدأ. كان قرار ندي أن تترك خلفها شعورها نحو حازم ونحو حبها له. قررت أن تترك بيت الصاوي وهي تقول في نفسها: "عشانك يا رب، عشانك يا رب. أنا اتخليت عن حبه، بس حط في طريقه اللي يعينه على طاعتك."
بينما حازم خرج لأول مرة متجهًا إلى المسجد في أذان الفجر. نظر حوله فوجد عدد قليل، ولم تعد صلاة الفجر من أولويات المسلمين. وقف وقد عزم أن يترك ذنب تعلقه بجوليا فقط لله. كان يقول في نفسه: "عشانك يا رب، عشانك يا رب. أنا اتخليت عن حبها، بس حط في طريقي اللي يعيني على طاعتك."
في هذه اللحظة، لم يكونا يعلما أن: "ما من عبد ترك شيئًا لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه الله بما هو أشد عليه."
***
شعرت بصوت عند بوابة الفيلا. نظرت إلى الساعة وهي لا تعرف من من الممكن أن يأتي في هذا التوقيت. اتجهت إلى البوابة، بدا أنه شخص يفتح أبوابها للدخول. اقتربت لترى، ثم قالت:
محاسن: "حازم، انت كنت فين يا ابني؟"
حازم: "كنت بصلي الفجر."
محاسن: "انت رحت المسجد؟"
حازم: "أيوه."
اتجه حازم ليصعد إلى غرفته، فاستوقفته مرة أخرى.
محاسن: "انت كويس يا ابني؟"
التفت إليها حازم وقد شعر بقلقها عليه: "متقلقيش عليا يا دادي، أنا حأبقى كويس."
محاسن: "انت من ساعة ما خرجت ورا ندي أول امبارح ورجعت، وأنا قلقانة عليك. هي زعلتك جامد كده؟"
حازم وقد بدا مهمومًا: "لا يا دادي، بالعكس، أنا اللي زعلتها، مش هي اللي زعلتني."
محاسن: "عشان كده مشيت؟"
حازم: "مشيت؟"
محاسن: "أيوه، جت النهارده سلمت على لوجي وعليا، واديتها آخر حصة، ومشيت، وقالت لي إنها مش جاية تاني."
تنهد حازم ثم شرد بعيدًا، كأنه بدأ يفكر في أمر ما. حينها، قاطعته محاسن مرة أخرى.
محاسن: "أنا كنت عايزة أقول لك على حاجة بخصوص عصام."
حازم: "ماله عصام؟"
محاسن: "يعني لما قال لك إنه عايز يتجوز ندي..."
ابتسم حازم وقد رفع حاجبه: "مش الخطة إيه؟"
محاسن باضطراب: "خطة إيه؟"
حازم وهو مبتسم: "يا دادي، لما تعوزي تعملي خطط، اختاري معاكي العملاء اللي تثقي فيهم، مش العملاء اللي يبيعوكي."
محاسن: "يعني عصام قال لك؟"
حازم: "آه، أو تقدري تقولي إن أنا اللي كشفته. لاقيته بيضايق لما أتكلم مع نفيين، ففكرت إني أردهاله، وقلت له إن ناوي أتجوز نفيين بما إنه حيتجوز ندي. ساعتها بقى أدلى بكل اعترافاته."
ثم نظر لدادا محاسن وهو يتصنع الألم: "عمري ما كنت أتخيل أبدًا إنك إنتي يا دادي."
ابتسمت محاسن: "ماشي يا عصام، لما أشوفك. وأنا اللي بحسب إنك معايا، اتاري عميل مزدوج."
لم يتمالك حازم نفسه من الضحك: "عميل مزدوج؟ دادي، حقيقي ليه مفكرتيش تشتغلي في المخابرات؟"
محاسن: "والله يا ابني، هما عرضوا عليا، بس وقتها المرتبات كانت ضعيفة. ومن ساعتها وأنا بشتغل هنا، بس صدقني يا ابني، مامتك عوضتني عن كل المخابرات."
حازم بضحك: "ده انتي شكلك فايقة النهارده، ولا فارق معاكي ندي اللي مشيت، ولا عصام اللي باعك، ولا حاجة. إيه الحكاية؟"
محاسن: "والله يا ابني، لما لقيتك عايز تهزر، قولت أهزر معاك، يمكن تتضحك."
حازم: "طب أنا طالع بقيم."
محاسن: "أحضر لك الفطار؟ ده انت مأكلتش حاجة من امبارح."
حازم: "لا، مليش نفس."
محاسن: "حأعمل لك فطار يفتح نفسك."
حازم: "اللي هو إيه يعني؟"
محاسن: "حأعمل لك واحد نسكافيه وتشكيلة سندوتشات تحسسك إنك عند مؤمن."
حازم وهو يضحك ويتجه ليدخل الفيلا: "اعملي يا دادي."
أضطرت لفتح النور لتبحث عن دبابيس الطرحة. عندها استيقظت ندي ونظرت إليها.
ندي: "انتي بتدوري على إيه؟"
نفيين: "على الدبابيس بتاعة الطرحة، مش لاقيهم."
ندي: "في في شنطتي علبة، خدي منه."
نفيين: "يا سلام عليكي يا نادو. الهي يا أختي أخدمك يوم فرحك."
ندي: "انتي رايحة الشركة؟"
نفيين وهي تزفر: "أيوه. تعرفي يا ندي، مش عارفة ليه قلبي حاسس إنك الأول، وبعدين أنا..."
ندي: "الأول في إيه؟"
نفيين: "يعني انتي سبتي بيت رفعت الصاوي، وأنا شكلي كده وراكي حأسيب الشركة عن قريب."
ندي: "ليه بس؟ فيه حاجة؟"
نفيين: "لا، مفيش. بس بقيت حاسة إن اللي اسمه عصام ده بات لا يطاق."
ندي: "بات لا يطاق ليه؟"
نفيين: "عارفة؟ أنا فعلاً كنت أتمنى إن المكان اللي أنا اشتغل فيه يكون مديره حد محترم، وتصرفات العملاء معايا لما أحكمها وكده، ميضيقش مني. بس عصام ده بقي مزودها حبتين، بجد بيحسسني كأنه ولي أمري، وكل شوية فوق راسي. لما اتخنقت."
ندي: "هو عصام ده أصلاً طول عمره خنيق؟ بجد فعلاً لازم تسيبي الشركة."
نفيين بنظرات مضطربة: "لا، هو مش خنيق للدرجة دي. أنا قصدي إنه مزودها شوية."
ندي بابتسامة: "امممممممم."
"مش انتي اللي بتقولي بات لا يطاااااااااق؟"
نفيين: "لا، ما هو كان حيبات بس اتراجع. طب مش ناوية تقولي لي انتي سبتي بيت لوجي ليه؟"
ندي وهي تزفر: "لا، أبداً. بس كده أحسن."
نفيين وهي تقترب من ندي: "هو حازم هو كمان بات لا يطاق؟"
ابتسمت ندي وهي ترد: "لا، لو على بات لا يطاق، فإنتي عندك فريدة ونيرة وهشام وجوليا، هيصة."
قبل أن ترد نفيين، قاطعتها ندي:
ندي: "يلا بقى على شغلك مع الذي لا يطاق ده، عشان أقوم أشوف اللي ورايا."
نفيين وهي ترحل: "عندك دار النهارده."
ندي: "إن شاء الله."
فتح باب غرفته وبدأ ينظر فيها كأنه يتذكر ما حدث، حتى وقف في نفس المكان. نظر إلى المصحف الموضوع على التسريحة وبدأ يتأمله. أخذه في يده وجلس على طرف السرير. وكأنه يبحث عن آيات الأمس، لكنه لم يكن يتذكرها، ولم يعرف هي في أي سورة. بدأ يبحث عنها حتى وقعت عينه على آية أشعرته أنها بالضبط قد وصفت ما حدث:
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)
ظل يرددها كثيرًا. لم يعلم كم مرة رددها، وأكثر ما استوقفه فيها هو سؤال سأله لنفسه: "لماذا صرف الله عني السوء والفحشاء مع أني لست من عباده المخلصين؟"
أغلق المصحف ثم نظر إليه وكأنه يكلم نفسه: "مصحفك ده يا ندي هو اللي كان السبب. هو اللي خلاني مزنيش. خلاص بجد من النهارده مفيش لا حازم الخاين ولا حازم الزاني. من النهارده مفيش غير حازم التايب وبس."
جلست فريدة على رأس المائدة، وجاوراتها جوليا بتأنقها المعتاد، بينما لوجي إلى جوارها بعد أن تركت كرسيًا إلى جوار جدتها لوالدها. نزل حازم ونظر إليهم، قال ببرود:
حازم: "صباح الخير."
ردت فريدة ولوجي: "صباح النور." أما جوليا فبدت عدم اهتمامها بوجوده. نظر إليها حازم وهو يقول:
حازم: "ممكن لما تخلصي فطارك نتكلم مع بعض."
جوليا ببرود متبادل: "لا، ما بدي."
حازم: "طب براحتك. أنا خارج."
غمزت فريدة لجوليا لكي تقبل، ثم ردت: "طب اقعد افطر حتى، وبعدين اتكلموا مع بعض."
حازم: "أنا فطرت."
جوليا: "انت شو بدك؟"
حازم: "أنا في مكتبي لما تخلصي فطار."
نظرت فريدة للوجي، بينما قامت جوليا باتجاه مكتب حازم.
دخلت جوليا وأغلقت الباب خلفها. نظر إليها حازم وابتسم، وذهب إلى ناحية الباب وفتحه، ثم عاود ليجلس مكانه.
بينما فريدة قررت أن تعلم لوجي بأمر ندي وأخبرته.
دقائق وخرج حازم من مكتبه ليذهب إلى عمله. استوقفه صوت بكاء لوجي. فالتفت ليجدها تخرج من غرفة السفرة تبكي. ذهب إليها منزعجًا ونزل على ركبتيه وهو يحدثها:
حازم: "مالك يا لوجي؟"
لوجي: "أنا فريدة قالت لي إن ميس ندي مشيت ومش جاية تاني."
حازم: "وهو ده اللي مزعلك؟"
لوجي: "أيوه. وبعدين انت مش قلت إنك بتحبها؟ متجوزتهاش ليه بقى؟"
حازم: "ما أنا حتجوزها يا لوجي."
لوجي: "إزاي بقى ما هي خلاص مشيت؟"
حازم: "ما هي مشيت عشان أنا حتجوزها. أصلها حتشتري فستان الفرح والحاجات بتاعتها، وبعدين أتزوجها وتيجي تعيش معانا على طول."
اتسع وجه لوجي بابتسامة كبيرة واحتضنته بقوة وهي تقول: "بجد يا حبيبي يا بابي!"
جرت لوجي نحو جوليا وهي تعلم أنها لا تحبها، ووقفت بين يديها وهي تنط وتقول: "بابي حيتجوز ميس ندي! هيه! بابي حيتجوز ميس ندي! هيه! متزعليش بقى يا آنت جوليا، هو ممكن يتجوزك شوية، وبعدين يتجوز ميس ندي على طول." وبعدها اتجهت لوجي لغرفته ووجهها مملوء بالسعادة، ليس فقط لأنها أغاظت جوليا، ولكن أيضًا لأن "(بابي حيتجوز ميس ندي)."
خرج حازم، فاتجهت فريدة لجوليا.
فريدة: "هو قال لك إيه؟"
جوليا وهي تضرب كفًا بكف: "يالله يا الله!" ثم زفرت بقوة.
فريدة: "ممكن أفهم فيه إيه؟"
جوليا: "أنا مسافرة هالا، وما بدي أقعد بمصر ولا ثانية."
فريدة: "أرجوكي، فهمني. قال لك إيه؟"
جوليا بعصبية: "طلب مني أغير ديني، بدو يعلن إسلامي وألبس حجاب مثل ندي، وهاد شرطه حتى يتمم الجواز. ومو بس هيك، وكمان قالي أنا الأول بتجوز ندي، وبعدين إنتي حتصيري زوجتي التانية." زفرت مرة أخرى، ثم عاودت: "شو اتجنن هاد؟"
فريدة بغيظ شديد: "هو قال لك كده؟"
عند هذه اللحظة، طرق جرس الفيلا ليدخل هشام.
هشام: "صباح الخير."
فريدة: "صباح النور."
هشام: "أمال انتوا مالكم؟ كنتم بتتخانقوا ولا إيه؟"
عندها، لم ترد جوليا. تصنعت البكاء وجلست وهي تضع يدها على وجهها. تصنع هشام الفزع من أجلها وجلس إلى جوارها.
هشام: "إيه ده؟ معقولة يا جوليا؟ مين بس اللي زعلك؟" ثم نظر إلى فريدة: "إنتوا مزعلين جوليا ولا إيه؟"
أجهشت أكثر ببكائها، فاقترب منها ووضع رأسها على صدره.
هشام: "لا يا جولي، متعمليش في نفسك كده. أنا قلبي رهيف وما يستحملش، وأنا اللي قلت أجى افسحكم."
فريدة: "تفسحنا؟"
هشام: "ما أنا قلت أكيد حازم مش حيكون فاضي، قلت أجى آخدك إنتي ولوجي وجوليا، ونفسح جوليا كلنا، وهي تتفرج على مصر."
فريدة: "بس لوجي عندها تمرين في النادي."
ضرب هشام على رأسه وكأنه نسي: "أووووووه، ده أنا كنت ناسي. خلاص نخليها يوم تاني."
فريدة: "دي جوليا عايزة تسافر النهارده."
هشام: "لا، مش ممكن. إزاي بس؟ انتي لحقتي؟ وبعدين مش يمكن لما تقعدي الأمور تتصلح؟"
فريدة: "خلاص يا هشام، اخرج إنت وجوليا اتفسحوا مع بعض عشان تغير جو، وبعدين بالليل حنقعد تاني ونتكلم."
هشام لجوليا: "ها؟ تتفسحي؟"
جوليا: "حتفسحني كويسة؟"
هشام: "أحلى فسح وأحلى سياحة."
خرجت جوليا برفقة هشام، الذي أعد برنامجًا مميزًا لرؤية معالم مصر السياحية. فكر في الأهرامات وأبو الهول، وفكر في رحلة نيلية، لكن سيظل دائمًا وأبدًا منزل هشام نفسه هو أحد أهم المعالم السياحية الموجودة في مصر.
أنهت ندي حلقتها واتجهت لتخرج من الدار. قاطعتها الحاجة أماني.
الحاجة أماني: "خلصتي حلقتك يا ندي؟"
ندي: "أيوه يا حاجة، خلاص."
الحاجة أماني: "أخبارك إيه دلوقتي؟"
ندي: "الحمد لله."
أماني: "صحيح، انتي سبتي بيت لوجي؟"
ندي: "هي مدام فريدة كلمتك؟"
أماني: "أيوه، كلمتني وقالت لي عايزة محفظة تانية."
أومت ندي برأسها وهي تقول: "كويس."
أماني: "عمومًا، أنا مبسوطة إنك سبتي البيت ده، وبجد آسفة إنك سبتيني تروحي."
ندي: "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ."
أماني: "عمومًا، أنا قلتها الدار حتبقى إجازة عشان رمضان، وإننا حنرجع بعد العيد، وبعدها أبقى أشوف أدخل لوجي في أي حلقة."
ندي: "كل سنة وحضرتك طيبة يا حاجة."
أماني: "مش ناوية تعتكفي معانا السنة دي؟"
ندي: "والله حأسأل ماما، ولو وافقت ممكن أجي."
أماني: "يبقى ساعتها ربنا يعدي الاعتكاف ده على خير."
ندي: "ليه بس كده؟ ده أنا حتى طيبة خالص."
أماني: "انتي بأمارة يوم الرحلة. أنا على آخر الزمن أركب مراجيح؟ ده الحاج حامد لو يعرف كان يموتني."
ندي: "والله كان يوم جميل يا حاجة، يا ريت نرجعه تاني."
أماني: "إن شاء الله يا ندي."
عند الـ 6 مساءً، اتصل حازم بالفيلا. كان قد قرر أن يتأخر. كلمته دادا محاسن.
محاسن: "أيوه يا حازم بيه."
حازم: "أيوه يا دادي، أنا قلت أقول لك إني حأتأخر النهارده."
محاسن: "عمومًا، مفيش حد في البيت."
حازم: "ليه؟ راحوا فين؟"
محاسن: "الست فريدة خرجت مع لوجي على النادي، والست جوليا راحت تتفسح مع سي هشام من الصبح، ولسه مجوش."
حازم: "تتفسح؟ تتفسح مع هشام؟ طب يا دادي، أوك."
أغلق حازم الهاتف وبدأ يفكر، وهو تقريبًا يعرف أين هشام وجوليا. اتجه إلى سيارته واتجه إلى حيث منزل هشام.
بينما حازم في طريقه، كانت جوليا تقف أمام المرآة تكمل ارتداء ملابسها وتصفف شعرها. أتاها هشام وقد لف ذراعه حول خصرها.
هشام: "عجبتك فسحة النهارده؟"
جوليا: "انت باين عليك شقي كتير."
هشام: "صدقني، أنا طول عمري أحن واحد في إخواتي."
جوليا: "انت عندك إخوات غير نيرة؟"
هشام: "لا، ماهو عشان كده أنا أحن واحد فيهم."
جوليا وهي تخرج من الغرفة: "مو حتوصلني؟"
هشام وهو يرتدي قميصه: "ثواني."
واتجهوا إلى الباب سويا. فتح هشام الباب لجوليا، ثم نظروا أمامهم، وجدوا حازم أمامهم. وما هي إلا دقيقة واحدة استوعب حازم فيها وجودهم سويًا، إلا وكان منه صفعة ثانية لجوليا، ولكمة أخرى لهشام.
جذب جوليا من ذراعها وأغلق الباب، تاركًا هشام راقدًا في الأرض. اتجه إلى المصعد ودفعها فيه. خرجا منه وهو لا يزال يجذبها من ذراعها. فتح باب سيارته وقذفها في السيارة وأغلق الباب بقوة. اتجه إلى الفيلا دون أن ينطق بكلمة واحدة. وعندما وصلا، فتح الباب وجذبها مرة أخرى إلى داخل الفيلا. كانت فريدة قد وصلت من النادي. نظرت إليهم وهم يدخلون من باب الفيلا، وقد جذبها من ذراعها. وعند أول مقعد، أهوى بها. صعد السلالم باتجاه غرفتها. فتح الباب بقوة وأخذ الشنطة الخاصة بها. دفعها على السرير. فتح دولابها وأخذ يجمع كل أغراضها بطريقة عشوائية، حتى جمع تقريبًا كل ما كان يخصها في الغرفة. اتجه إلى ناحية السلالم. الشنطة لم تكن مغلقة، وعند السلالم قذف بالشنطة في اتجاهها، وأخيرًا خرج صوته:
حازم: "أنا مش عايز الزبالة دي تبات في بيتي النهارده."
فريدة: "انت فعلاً اتجننت يا حازم. ممكن أعرف فيه إيه؟"
نظر حازم لفريدة ولم يرد، ثم وجه كلامه لجوليا: "سمعتيني قلت إيه؟ تاخدي حاجتك وتمشي دلوقتي."
عندها، طرق باب الفيلا، وكان هشام هو الطارق.
هشام بعصبية شديدة موجها كلامه لفريدة: "بجد أنا مش حأستحمل التخلف والجهل ده أكتر من كده."
عندها، نزل حازم باتجاه السلالم مسرعًا، جذب هشام من ملابسه وهو يصرخ فيه: "أنا بقى متخلف وجاهل، بس مش عبيط عشان أنا عارفك كويس وعارف فسحك كويسة."
هشام دفعه بعيدًا عنه وهو يوجه كلامه لفريدة: "صدقني يا طنط فريدة، محصلش حاجة. كل الموضوع إننا اشترينا أكل تيك أواي وقلنا نروح البيت نأكله، وبعدين نجي."
حازم: "والمفروض إننا عبيط نصدق الكلام ده؟ وليه مجبتيش الأكل وجيتوا على هنا؟ ولا مفيش غير شقتك؟"
فريدة: "وإيه المشكلة لما يروحوا شقتوا؟ بجد انت فعلاً بقيت متخلف يا حازم."
حازم: "كلمة واحدة، مش ناوي أكررها. اتفضلي يا جوليا، لمي حاجتك وامشي، ومش عايز أشوف وشك تاني. ويا ريت يا عم هشام، لو انت كمان تريحنا من طلعتك البهية، وما أشوفش وشك تاني."
هشام وقد عقد ذراعيه أمام صدره: "يا سلام. دلوقتي بقيت مش عايز تشوف وشي، ولا وش نيرة، ولا وش جوليا. أمال عايز تشوف وش مين؟ وش الآنسة ندي."
حازم جذبه مرة أخرى: "متجبش اسمها على لساني."
هشام: "ليه بقى إن شاء الله؟"
حازم: "عشان ندي حتبقى مراتي."
وقعت الكلمة قلب فريدة في قدميها.
فريدة: "انت ناوي تتجوز ندي؟ انت فاكر إن أنا ممكن أوافق على الجواز؟"
رواية قبل فوات الأوان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رانيا الطنوبي
الاضطراب مسيطر عليها، كل دقيقة تنظر إلى الساعة وتحاول أن تسمع هل خرج أم لا يزال موجودًا. تذهب يمينًا تارة، ويسارًا تارة أخرى في محاولة منها لتهدئة توترها، ولكنها لا تستطيع.
شعر زوجها بتوترها، قاطعها متسائلًا.
طارق: مالك يا أحلام؟ مش على بعضك ليه؟
أحلام: لا أبدًا، مفيش حاجة.
طارق: هو مين اللي جاي؟
أحلام: هه، معرفش يا طارق.
—————
ربنا يستر.
بينما كان الاضطراب مسيطرًا على أحلام، كان الضيق والغل هو المسيطر الأكبر على فريدة. لم تتوقع طيلة حياتها أن يتعامل معها حازم بهذه الطريقة، ولم تتوقع ذلك التغيير في حياته مطلقًا، وكأن عدوة ندي انتقلت من لوجي لحازم.
حينها قاطعها هشام.
هشام: روقي يا آنسة فريدة، أنا مبحبش أشوفك كده.
ثم نظر إلى جوليا التي كانت قد انتهت من توضيب حقيبتها.
هشام: حتعملي إيه دلوقتي؟
جوليا: بـأنزل بـأوتيل اليوم وبـأسافر بكرة.
فريدة: (منتفضة من مكانها) ده بيتي أنا يا جولي. لو حازم مش عاجبه يمشي هو.
هشام: (بخبث) تؤتؤ، لا يا آنسة أنتِ كده حتخليه يعاند أكتر، وممكن بسبب كلامك ده يتجوز ندي. مش أكتر. إحنا دلوقتي لازم نهدي ونشوف حنتصرف إزاي. وإذا كان على جوليا، أنا حـأوصلها للأوتيل ومتقلقيش عليها.
فريدة: (وهي تزفر) أنا خلاص مبقتش عارفة أعمل إيه مع اللي اسمها ندي دي.
هشام: معقولة يا آنسة، بقي اللي اسمها ندي دي تنرفزك كده؟ عمومًا، سيبـيلي الموضوع ده. أنا في حاجة كده أعرفها عن ندي، ناوي أوصلها لحازم. أعتقد لو عرفها ممكن تنهي الموضوع.
فريدة: (ببعض الابتهاج) حقيقي يا هشام؟ إيه هي؟
هشام: اصبري كده يا آنسة، لما أتأكد من مصادر معلوماتي، وساعتها أوعدك إني حـأنهي الموضوع.
التفت لجوليا.
هشام: يلا يا جولي.
فريدة: باي يا جولي، وابقي طمنيني عليكي.
—————
لا زالت تشعر أن كلماته ألجمتها. تحاول أن تستجمع الكلمات لكي ترد، لكن دقات قلبها أبت، وقررت أن ترد عنها.
ساد الصمت، ولم يسمع ردها. حاول أن يقطع الصمت بأن يعيد جملته مرة أخرى.
حازم: بصفتك مدام حازم رفعت الصاوي يا ندي، ومش بأي صفة تانية.
لم تكن بحاجة إلى أن تتأكد من كلماته، فقد اخترقت أذنيها بما يكفي. كانت تكفيها صدمة وجوده في بيتها. كان أقصى توقعاتها حين رأته أنه جاء ليعتذر عما بدر من والدته، لا طلبًا في يديها.
قطع صمتها للمرة الثالثة.
حازم: عمومًا، أنا عارف إن الرد عليا دلوقتي صعب. وكل اللي أنا عايزه إنك تفكري في طلبي وتفكري بعقلك قبل قلبك. مع إني عارف إن كده طلبي حيكون أصعب، بس أنا عايزك توافقي وأنتِ متأكدة إني حـأعمل المستحيل عشان أبقى أستاهلك. مع إني عارف يا ندي، إني مهما عملت، بردوا مش حـأستاهلك.
أخيرًا خرج صوتها متسائلة.
ندي: طب وجوازك من جوليا؟
حازم: الاسم ده، أنا طردته من حياتي كلها من يوم ما شفتك. وأوعي تفتكري إني ظلمتها، بالعكس. بس، وعموماً، كلمي دادة محاسن واسأليها، هي حـتحكيلك اللي حصل عشان يمكن متصدقنيش.
ندي: إيه اللي حصل؟
حازم: أنا طردتها النهاردة من البيت. وعموماً، أوعدك إني أحكيلك كل حاجة. بس دلوقتي، ممكن أعرفك حـتفكرى في طلبي ولا لأ؟
امتلكت ندي التردد، ولم تجد ردًا. فقاطعها مرة أخرى.
حازم: طب ممكن أطلب منك طلب؟
ندي: اتفضل.
حازم: ممكن تبقي تأخدي الكارت اللي في الورد وتقريه وتفكري في اللي مكتوب فيه كويس؟
نظرت ندي إلى ناحية الورد، ثم نظرت ناحيته وأومأت برأسها.
حينها دخلت شريفة ونفيين محاولين فتح أي حوار عن أي شيء.
شريفة: ولوجي عاملة إيه يا أستاذ حازم؟
حازم: الحمد لله كويسة.
نفيين: هي عرفت إن ندي مشيت؟
حازم: عرفت. في الأول عيطت جامد أوي، وبعدين هديتها وأكدتلها إن ميس ندي إن شاء الله حـترجع وتعيش معانا على طول. وساعتها قعدت تتنطط من الفرحة.
ابتسمت نفيين وشريفة لكلماته، واتجه ببصره ومن قبله حازم إلى ندي، التي باتت تشعر أن درجة حرارة وجهها أعلى من درجة غليان الماء. حينها قرر حازم أن يستأذن، وتوجه لباب الشقة، واتجهت معه شريفة وخلفها نفيين.
حينها توجهت ندي من ورائهم باتجاه الورد لتأخذ الكارت. حينها التفت حازم التفافة أخيرة ليرآها. وما أن رآها حتى ابتسم، وشعرت حينها بالإحراج أنه لاحظها. فاطبقت يدها على الكارت حتى لا تلاحظه أمها أو أختها، وأغلق الباب.
شريفة: وبعدين بقي في اللي حصل ده؟
نفيين: إيه يا ماما؟ هو حازم مش عاجبك ولا إيه؟
شريفة: يعني آخرتها أختك تاخد واحد كان متجوز وعنده بنتين؟
نفيين: وإيه المشكلة لو بيحب ندي وبنته كمان بتحبها؟ فيها إيه؟
لم تسمع ندي كلماته. كل ما كان يجول في خاطرها أن تدخل غرفتها وتقرأ المكتوب في الكارت، ولكنها شعرت أن هذا سيشعرهم بشيء. فقاطعت الكلام.
ندي: أنا داخلة الحمام أغسل وشي.
ووضعت الكارت في جيب عباءتها، وتوجهت لتغسل وجهها. نظرت إلى المرآة، كم كان وجهها أحمر من شدة الخجل. حينها أغلقت الباب جيدًا، وفتحت الكارت لتجد كلماته:
(أوعدك من النهاردة مفيش ولا حازم الزاني ولا حازم الخاين. من النهاردة مفيش غير حازم التايب. حازم اللي اتولد على إيدك من جديد.)
لم تعرف أتفرح أو تبكي، أتصدق أم تكذب؟ لكن كل ما قالته: "ياريت يا حازم، ياريت."
—————
مر أسبوع على زيارة حازم. كل يوم يفكر حازم أن يتصل، ولكنه يتراجع عند آخر لحظة، ويقول في نفسه: "أديها فرصة النهاردة كمان."
بينما ندي، تقريبًا طيلة هذا الأسبوع لم تستطع التوقف عن التفكير والاستخارة. كل يوم، بل كل ساعة. علا صوت نفيين لقطعها من شرودها.
نفيين: مش حتيجي تشوفي الرؤية بتاعة رمضان؟
ندي: ما هم قالوا بعد بكرة.
نفيين: أيوه، ما أنا بحب أسمع الراجل اللي بيطلع يقول: "غدًا المتمم لشعبان"، وبعد غد هو أول أيام رمضان. أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.
ندي: (بضحك) طب يا ستي، كل عام وأنتِ إلى الله أقرب.
نفيين: مفيش كمان كده؟ والسنة الجاية أكون في بيت العيد!
ندي: بيت العيد يا رب! بس ساعتها يطلع عيد.
قاطعها صوت الهاتف، فنادت شريفة على ندي.
شريفة: ندي، تليفون.
ندي: (وشعرت بالتوتر) مين يا ماما؟
شريفة: الحاجة أماني.
تجهت ندي ببعض الهدوء، واستلمت الهاتف ودخلت به إلى غرفتها. بينما اتجهت نفيين للتلفزيون وشريفة للمطبخ.
ندي: سلام عليكم، كل سنة وأنتِ طيبة يا حاجة.
أماني: وأنتِ طيبة يا ندي. إزيك وإزاي ماما ونفيين؟
ندي: الحمد لله، كلنا بخير وبنسمع الرؤية أهو.
أماني: أنا متصلة أسألك على الاعتكاف السنة دي. مردتيش عليا.
ندي: والله يا ماما مش راضية. كل العشرة الأواخر بتقولي: "ممكن يوم أو يومين في الآخر كده وخلاص". فمعلش بقي.
أماني: خلاص يا ندي، مفيش مشاكل. بردوا أنا كمان يمكن مقدرش على الدائم، رغم إن الحاج حامد طبعًا بيعتكفهم كلهم، بس بردوا البيت والولاد مش بيخلوني أعرف أروح إلا يوم أو يومين. خلاص، بس ابقي قوليلي ساعتها حـتروحي إمتى عشان نبقى ساعتها نفطر مع بعض في المسجد.
ندي: ده حـيبقى يوم. خلاص، إن شاء الله أكلمك قبلها يا حاجة.
أماني: إنتِ عندكش إخوات غير نفيين، مش كده؟
ندي: أيوه يا حاجة، ليه؟
أماني: أبداً. قلت لو عندك إخوات ولاد يعني، تقوليله على الاعتكاف بردوا.
طرقت الفكرة على عقل ندي.
ندي: إخوات ولاد؟ طب هو اعتكاف الرجالة حـيكون في نفس المسجد؟
أماني: أيوه يا ندي، هما عند الرجالة واحنا عند الستات.
ندي: طب هو ممكن أي حد يجي من بره يعتكف، ولا لازم الإخوات اللي يعرفهم بس الحاج حامد؟
أماني: لا طبعًا، ممكن أي حد يعتكف. بس الحاج حامد هو المسؤول عن تنظيم الموضوع، مش أكتر.
أغلقت ندي الهاتف، وقد لمعت الفكرة في رأسها. لو أن حازم صدقًا يريد أن يثبت أنه تاب، فستُرى. بينما هي شاردة ومبتسمة فيما فكرت. ولا يزال الهاتف إلى جوارها، دق مرة أخرى.
ندي: أيوه يا حاجة أماني.
حازم: لا، أنا الحاج حازم.
ندي: (امتلكتها اضطراب بالغ وردت بتلعثم) حازم.
حازم: حازم كده من غير أستاذ؟ طيب، بشرة خير. ها، فكرتي في كلامي ولا لسه؟
ندي: فكرت يا أستاذ حازم.
حازم: ما هي كانت لسه من غير أستاذ. ما علينا. وقررتي إيه بقى؟
ندي: أنا فكرت، بس لسه مقررتش.
حازم: ليه بس يا آنسة ندي؟
ندي: علشان كل اللي قولته كلام حلو قوي، حتى اللي مكتوب في الكارت. بس في النهاية مجرد كلام. والتصرفات اللي شفتها متخلنيش أصدق. إيه اللي يثبت إنك اتغيرت وبقيت حازم التايب؟
حازم: قولـيلي طب، أعمل إيه عشان أثبتلك؟
ندي: مش عارفة. بس حط نفسك مكاني، لو حضرتك اللي كنت شوفتي في نفس المواقف، وبعدها جيت وقلتلك: "أنا تبت خلاص"، كنت حـتصدقني؟
زفر حازم بقوة، ثم قال:
حازم: يعني خلاص يا آنسة ندي؟ أنتِ لدرجة دي شايفاني إنسان سيء ومفيش فيا أي أمل؟
ندي: أنا مقلتش كده. أنا قلت إنك محتاج تثبت كلامك عشان أقدر أصدقه، وإلا حـيبقى كلام وخلاص.
حازم: طب إذا قولتلك إني مستعد أعمل أي حاجة عشان تصدقيه، حـتصدقي؟
ندي: أي حاجة، أي كان؟
حازم: أيوه.
ندي: اوكي. سيب بيت رفعت الصاوي، وروح الاعتكاف السنة دي.
حازم: إيه؟ ده بجد؟
ندي: أيوه. مش بتقول ممكن تعمل أي حاجة؟ سيب بيتك وحياتك وعربيتك، وروح اعتكف في المسجد آخر 10 أيام من رمضان.
حازم: طب وشغلي؟
ندي: ما أنت ممكن تروح الشغل وترجع على المسجد.
حازم: (وقد شعر بجدية كلامها، فبدأ يشعر بالتوتر) أيوه يا ندي، بس ده أنا السنة دي أول سنة حـحضر التراويح، ويدوبك لسه باخد خطوات. أقوم خبط لزق كده أروح اعتكف مع ناس معرفهاش؟ وبعدين حـأنام فين طيب؟
ندي: أولًا، لو شايف إنك يدوبك بتاخد خطوات، خلاص متروحش. أنا مش بـأفرض عليك إنك تروح. بس بعد كده متقولش كلام أنت مش قدّه. وثانيًا، لو على النوم، نام في المسجد.
حازم: (مضطرًا) حاضر يا ندي.
ندي: حاضر إيه؟
حازم: حاضر حـأروح الاعتكاف.
ندي: (وهي مبتسمة) عمومًا، ده حـيكون أول اختبار ليك، ومنه ممكن أقرر إذا كنت أوافق ولا لأ.
حازم: نعم؟ هو لسه في حاجة تانية بعد كده؟
ندي: أنت مش قلت مستعد تعمل المستحيل؟ خلاص، أنا مش ناوية أطلب المستحيل.
أغلق الهاتف بينهم، وندي يعلو وجهها ابتسامة تمنت لو أنها رأت ردة فعله أمامها. بينما حازم ضرب على رأسه وهو يقول: "شكلك جبتها لنفسك يا حازم."
—————
دخل عصام على حازم في أول أيام رمضان مبتسمًا وهو يقول.
عصام: يا سلام يا جدعان، لو رمضان ده يبقى طول السنة. والله الشباب اللي زي كده أول ناس حـترتاح.
حازم: (وقد بدا شاردًا) ليه يا فالح؟
عصام: أبداً، بس البنات كلها وهي صايمة كده لا بتحط ميكب ولا برفان، واللبس بيوسع. فجأة، يا سلام لو يعملوا كده السنة كلها ويريحونا.
حازم لم يرد، وأكمل في شروده.
عصام: إيه يا عم، صايم السنة دي ولا زي كل سنة؟
حازم: (وهو يتنهد) بقولك إيه، أنا مش ناقصك.
عصام: أنت صايم من غير سحور ولا إيه؟
حازم: يييييييييييييي يا ابني، اطلع من دماغي الساعة دي.
عصام: طب قولي، ناوي تصلي التراويح فين السنة دي، ولا مش ناوي؟
حازم: (بابتسامة عريضة) لا، أنا ناوي أعمل حاجة أكبر من كده بكتير.
عصام: إيه؟ حـتقرأ القرآن كله؟
حازم: أكبر، أكبر.
عصام: إيه؟ حـتعمل عملية استشهادية؟
حازم: تصدق، حاسس إن ندي حـتطلب كده فعلاً.
عصام: مالها ندي؟
حازم: طلبت مني إني أثبتلها إني اتغيرت فعلاً، مش كلام وخلاص.
عصام: ده أنا أبصم بالعشرة إنك اتغيرت. ده أنا يوم ما شوفت جوليا قلت إنك حـتتجوزها تاني يوم، بس نعمل إيه بقي في بركات الآنسة ندي؟ البت اتطردت هي وهشام.
حازم: أيوه، بس هي لسه متعرفش كل ده. وعايزني أروح اعتكف في المسجد.
عصام: (وقد اتسع فمه من الذهول) إيه؟ تعتكف؟ اوووووووووووووووبا! أمال نفيين حـتقول إيه؟
حازم: يعني ده كل اللي يهمك؟
عصام: أبداً، بس متوقعتش خالص إنك حـتروح.
حازم: (بالاستسلام) أمال أعمل إيه؟
عصام: طب وشغلك؟
حازم: (بنفس الاستسلام) لا، ما أنا ممكن أجي الشغل وبعدين أطلع على المسجد.
عصام: لا يا راااااااااااااااااااجل! طب والنوم؟
حازم: لا، ما أنا ممكن أنام في المسجد.
عصام: طب ما ميه ميه أهو. لو على الشغل، حـتيجي الشغل. ولو على النوم، حـتنام في المسجد. واهو تجيلك كيس شيبسي تفطر عليه. أشوفك بعد العيد يا حازم.
حازم: (وهو يخرج) بقي كده؟ ده بدل ما تقولي: "نعتكف مع بعض" وتشجعني.
عصام: (وهو يخرج) لا يا عم، أنا كفاية عليا التراويح.
حازم: ماشي يا عصام، طول عمرك ندل.
—————
كانت أيام شهر رمضان الكريم تمر يومًا بعد يوم، كعادة كل عام. يأتي منذ أول يوم، يُمني الناس أنفسهم بما عليهم من عبادات. يغتنمُه البعض ويغفل عنه البعض، بل ومع كل أسف يبغضه بعض آخر. وهكذا هذا العام ككل عام بالنسبة لفريدة أو نيرة أو أشرف أو هشام، شهر مضطرون فيه ألا يأكلوا صباحًا اضطرارًا فقط أمام الناس. صيام لا يأخذ أصحابه منه إلا الجوع والعطش.
أما أحلام وشريفة ونفيين وندي، فكان اغتنام فرصة والتقرب من الله شعارهم. الاختلاف الوحيد في هذا العام هو أن حازم وعصام انتقلا قدرًا من مربع فريدة إلى مربع ندي. ذلك الاختلاف الذي عندما يأتي أيان منا، لابد عليه أن يدرك كم هي منة (فإذا أردت أن تعرف عند الله مقامك، فانظر فيما أقامك).
وها هي نفحات الشهر الفضيل أوشكت على الانتهاء. انقضت أيام الرحمة، ومضت أيام المغفرة، ولم يبق إلا أيام العتق من النار. كانت ليلة الحادي والعشرون، وكان حازم في غرفته. ظل يزفر بقوة ويجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا، ينظر بين الحين والآخر إلى عنوان المسجد في يده، وهو يقول لنفسه: "طب أنا حاخد إيه وأسيب إيه وأعمل إيه؟ أروح فين وأجي منين يا ربي؟ الله يسامحك يا ندي."
لم يجد بدًا من أن يتجه إلى العنوان المكتوب في يده، ويتجه بحقيبة أعدها، وهو لا يعرف ما كان عليه أن يأخذه وما كان عليه أن يتركه.
وقف أمام المسجد كمن يتأكد من عنوانه (مسجد الروضة). خلع نعليه وتوجه إلى الداخل. كان الاستغراب هو سيد الموقف. عدد لم يكن قليل، كل مجموعة منهم متجاورة يتحدثون فيما بينهم.
استوقف شخصًا إلى جواره.
حازم: لو سمحت، ألاقي الحاج حامد فين؟
الشخص: الراجل اللي واقف هناك أهو. حضرتك ناوي تعتكف إن شاء الله؟
حازم: (بتلعثم) أيوه.
الشخص: طب يا أهلاً وسهلاً. أنا علي.
حازم: أهلاً وسهلاً. وأنا حازم.
علي: يا أهلاً يا أهلاً.
اتجه حازم باتجاه الحاج حامد. تقدم خطوة، ثم أخرج صوته.
حازم: السلام عليكم. حضرتك الحاج حامد؟
التفت على صوته، يجده حازم رجل طويل متوسط العرض ذو لحية متوسطة وعليه الكثير من الوقار. شعر حازم حين رآه بهيبته، فتنهد وهو ينتظر خروج صوته.
حامد: (بصوت رخيم) أيوه يا ابني، أنا الحاج حامد. وأنت مين؟
حازم: حازم.
حامد: يا أهلاً وسهلاً يا بني، حـتعتكف معانا إن شاء الله؟
حازم: إن شاء الله.
نادى حامد على أحد الموجودين.
حامد: يا وليد، تعالي.
وليد: أيوه يا حاج حامد.
حامد: اكتب اسم حازم معاك، وشوفه حـيعتكف جزئي ولا كلي، وحط اسمه في مجموعة عمل.
وليد: ماشي يا حاج.
ثم نظر لحازم:
وليد: حـتعتكف كل الأيام ولا جزء منها؟
حازم: (بتردد) كلها.
وليد: طب أحطك في أي مجموعة عمل بقى؟
حازم: يعني إيه مجموعة عمل؟ مش فاهم.
وليد: بص يا سيدي، كل واحد هنا في الاعتكاف بـيبقى مسؤول عن حاجة وبيساعد فيها. يعني مسؤول عن الأكل أو النظافة أو ترتيب المسجد. يعني أنت حـتقدر تساعد في إيه؟
حازم: لا، أنا مليش في عمايل الأكل.
وليد: طب خلاص، حاخـيلك في النضافة.
وقبل أن يسأل حازم، أتى شخص بجوار وليد ليصفعه.
عمرو: ليدو، كل سنة وانت طيب وبعودة الأيام.
وليد: وانت طيب يا عمرو. ده أنا قلت أنت اتجوزت واتلميت ومش حـنشوف وشك السنة دي.
عمرو: والله حاولت يا بني، بس ما أقدرتش. أمال فين علي؟
وليد: هناك أهو، بيحضر عشان السحور.
عمرو: طب حاـروح أسلم عليه.
قبل أن يذهب، التفت لحازم.
عمرو: السلام عليكم يا ————-
حازم: حازم.
عمرو: يا أهلاً يا حازم.
ثم التفت لوليد:
عمرو: أنا مش عايز أغسل مواعين السنة دي يا وليد. أنا السنة اللي فاتت اتهديت.
وليد: لا، أنا السنة دي بفكر أدخلك المطبخ.
عمرو: يعني أبقى في البيت مبـشيلش كوباية من مكانها، وأجي هنا أطبخلكم؟ أنا رايح أشوف علي عمل إيه في السحور.
وليد: خلاص يا حازم، أنت كده في مجموعة النضافة، وحـتبقى مسؤولياتك معايا. نشيل الأكل ونكنس المسجد، تمام؟
حازم: (بضيق) لا طبعًا، وأنا مالي بحاجة زي دي.
وليد: طب أنت عايز تعمل إيه؟ خد بالك، مدام قاعد معانا هنا في المسجد، فالمسجد مسؤوليتنا. نسلمه أحسن مما استلمناه، وكل واحد بيعمل حاجة عشان نساعد بعض.
حازم: بس أنا مينفعنيش الكلام ده. أنا مليش دعوة.
وليد: خلاص، أنا حـأبلغ الحاج حامد ونشوف حـيقول إيه.
حينها تذكر حازم ندي، فصمت وجذب وليد من ذراعه.
حازم: خلاص يا عم، أنا بس كنت عايز أعرف، إحنا حـنكنس جوه ولا جوه وبره؟
وليد: (وهو يضحك) يعني لازم أقول للحاج حامد. عمومًا، جوه بس. وأنا أصلًا حـساعدك.
لحظات، وبدأ المسجد في الانتظام استعدادًا للتهجد. لم يستطع حازم النوم قبل التهجد ولو ساعة. نظر إلى الأرض وحاول افتراشها، لكنه قال لنفسه: "إزاي يعني؟"
وما هي إلا دقائق، وكان من يوقظه:
الصوت: حازم، صلاة التهجد.
قام لصلاتها ورجع في محاولة منه للنوم. وما هي إلا لحظات، وكان من يوقظه:
الصوت: حازم، أقوم أتسحر.
لاتجه بعيون ناعسة وهو يسأل:
حازم: إحنا حـناكل بإيدينا؟
عندها ضحك الجميع. فنظر عمرو لعلي:
عمرو: أنت اللي مسؤول قدامي على السحور. أنا عايز خدمة فندقية، أنا مينفعنيش الكلام ده.
رد وليد: إيه يا عم حازم، نقوم نقطعلك كنتلوب؟
حازم: (بضيق) قام. ولم يأكل.
نظر لهم علي:
علي: خلاص، متسقوش فيها. يمكن مش واخد على كده.
اتجه علي لحازم:
علي: إيه يا عم حازم، ده أنت حـتعمل علينا حازم ابن الناس الكويسين ولا إيه؟
حازم: (وهو يزفر) لا، بس أنا مش عايز آكل.
علي: طب بص، دول مثلثين جبنة ورغيف وكوباية زبادي أهم، والمعلقة دي نضيفة والله. بس بالله عليك اتسحر وبلاش تزعل من حد. إحنا بنهزر معاك، عايزينك تفك شوية. ها، تشرب معانا شاي؟
حازم: بس تغسلوا الكوبايات كويس.
علي: طب ما أنت حلو بتهزر أهو. عمومًا، عمرو اللي بيغسل.
حازم: طب لو كده، مش عايز.
دقائق، وعلا أذان الفجر. لم يحتج لمن يوقظه، ولكنه بعدها لم يتذكر شيئًا غير أنه استيقظ في الثامنة، ووجد نفسه مغطى بغطاء وتحت رأسه وسادة. ولم يعلم من وضعهم.
مرت أيام حازم في الاعتكاف عكس ما كان يتوقع. يومًا بعد يوم، اعتاد ابن رفعت الصاوي على ما لم يكن يتوقعه. تنازل عن كبريائه في مقابل أن ينبض قلبه بنبضات الحياة. تلك اللحظات التي لم يكن طيلة حياته يتوقع أن يعيشها.
كانت ليلة الـ 27. خرج حازم برفقة وليد من المسجد.
وليد: أنا مكنتش أعرف إن عندك بنت.
حازم: لوجي عندها 6 سنين. هي المكتبة بعيدة من هنا؟
وليد: لا، على أول الشارع. أنت عايز حاجة غير كارت شحن؟
حازم: لا.
أتهم صوت يناديهم.
صوت: عمو، باصي باصي يا عمو.
نظر وليد للكرة، ودخل في الماتش بعفوية. بعد لحظات، نظر إليه حازم.
حازم: حـنتأخر.
وليد: (أعاد الكرة لحازم) لم يرد حازم ودخل الماتش معه.
لحظات مرت مع أطفال لا يعرفوهم، فقط لعبوا معهم لدقائق وعادوا للمسجد.
حازم: يا خبر! ده أنا مش فاكر آخر مرة لعبت فيها كرة كانت إمتي.
وليد: بس أنت بتلعب حلو. أنت أهلاوي ولا إيه؟
حازم: (بضحك) ريال مدريد. وأنت؟
وليد: برشلونة.
دخلوا للمسجد، واستوقفهم عمرو وعلي وهم ينظرون للسماء.
عمرو: شكلها النهاردة.
علي: مع إني توقعت إنها يوم 25.
وليد: بتعملوا إيه؟
عمرو: بنبص على السماء. شكلها ليلة القدر.
حازم: الله، السماء شكلها صافي فعلاً.
علي: طب كل واحد بقى يدعي دعوة حلوة كده. شكلها ليلة متستجابة الدعوة.
حينها نظر حازم إلى السماء وتنهد، ودعا من قلبه أن تكون ندي من نصيبه.
أوقفه صوت يعرفه.
عصام: السلام عليكم يا إخوة. أبحث عن شخص يدعى حازم.
التفت حازم: عصام.
عصام: إيه يا عم، الجو اللي أنت عايش فيه ده؟
وليد: أنت تعرفه يا حازم؟
حازم: أيوه، ده واحد من أصدقاء السوء اللي ناوي أقطعهم لما أطلع من هنا.
عصام: اخس عليك يا حازم، وأنا اللي قلت أجى أقعد معاك للعيد. أمال فين الراجل بتاع "لا تناقش ولا تجادل يا أخ علي"؟ وإلا وقعت في المحظور.
عمرو: قاعد جوه، ده حتى مستنيك.
عصام: بقولك إيه يا حازم، إيه الأخبار؟ الاعتكاف حلو ولا إيه؟
وليد: تعالي معايا بس، وأنا حـأبسطلك.
عصام: طب في موز؟
حازم: لا، في كنتلوب.
****************************
علا صوت أذان الفجر ليوم جديد. لم يحتج أحد ممن بات في المسجد أن يستيقظ، فكل شخص انشغل بما لديه، وأولهم حازم. الذي كان لا يزال يجمع هو ووليد آثار السحور.
ابتسم وليد وهو ينظر لحازم. ابتسامة استوقفت حازم.
حازم: إيه يا عم، أنت معجب ولا إيه؟
وليد: لا، أبداً. بس سبحان مغير الأحوال. اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش يوم ما جيت وأنت بتقولي: "لا، أنا مينفعنيش الكلام ده." صمت قليلاً ثم قال: "والله حتوحشني يا حازم يا ابن الناس الكويسين."
حازم: عمومًا، أنا قلتلكم على عنواني. بجد، أنا عايز نتقابل بعد رمضان، ويا ريت والله يا وليد نبقى أصحاب بجد.
وليد: متقلقش يا عم، إحنا فعلاً بقينا أصحاب. ولعلمك، عمرك ما حـتقدر تنسى الأيام دي أبدًا.
قاطعهم صوت عمرو:
عمرو: يا بني، أنت راجلك كل شوية في بقي. اتعدل يا عم أنت.
عصام: (وهو نائم) يا عم، بقك هو اللي في راجل.
(انهيار ترتيب المسجد)
والتفت كل واحد منهم لينام، إلا حازم. اتجه إلى الشباك لينظر مرة أخرى إلى شكل السماء. لم يعتاد أن يراقب السماء ويرآها صافية مثل هذه الأيام. صفاء يشبه كثيرًا ما يشعر به داخل نفسه. لكم يتمنى أن تتوقف عقارب الساعة عند هذه الأيام. يتساءل كيف ستكون العودة إلى منزل رفعت الصاوي مرة أخرى؟ صدقًا، يخاف لو عاد إلى منزله، يعود إلى حازم القديم. حازم الذي لا يريد أن يراه مرة أخرى.
قاطعه من شروده.
الحاج حامد: روحت فين يا حازم يا ابني؟
حازم: أبداً. ازيك يا حاج حامد؟ هو حضرتك لسه صاحي؟
حامد: أنا كنت رايح أنام، لقيتك قاعد قدام الشباك وشكلك زي ما تكون شايل الهم. قولت أشوفك قبل ما أنام.
حازم: (زفر كمن يخرج همًا من أعماقه) أبداً، بس شايل هم أما أرجع البيت. مع إن بنتي وحشتني أوي، بس نفسي بجد مرجعش.
حامد: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب ليه يا ابني كده؟ ده مهما كان بيتك.
حازم: خايف لو رجعت أخسر اللي وصلتله، وساعتها مش عارف، يا ترى حـتيجي فرصة تانية للرجوع ولا لأ.
حامد: والله يا ابني، كله في إيدك أنت بس. أخلص توبتك بربنا، واستعين بالله على اللي جاي، وإن شاء الله ربنا حـيقبل توبتك. ومهما حصل، أوعى تيأس. مهما غلطت، متفقدش الأمل في ربنا. ومهما حصل، توب.
حازم: خايف ساعتها أبقى بضحك على نفسي. وساعتها ربنا ميقبلش توبتي. وساعتها مش عارف حـأعمل ليه.
حامد: بص يا بني، أنا حـأقولك كلمة وحطها في ودنك. ومهما حصل، فكر نفسك بها: (إن الله لا يمل من استغفار العبد حتى يمل العبد من استغفاره).
—————
ندي: أخيرًا جيتي. ده أنا كنت فقدت الأمل.
حاجة أماني: يا أهلاً يا أهلاً. هل هلالك. رمضان خلص؟ جايلنا انهاردة.
ندي: معلش بقى. الحمد لله إنّي جيت. وبعدين إيه الاستقبال ده؟ أنا لا شايفة تورت ولا جاتوهات. هو الاعتكاف ده نواشف ولا إيه؟
أماني: التورت والجاتوهات دي ناكلها في بيتك بقى بعد العيد.
ابتسمت ندي، فجذبتها الحاجة أماني لتتحدث إليها.
الحاجة أماني: ليكي عندي أخبار كويسة.
ندي: خير يا حاجة.
أماني: الحاج حامد كلمني النهارده. وقالي أقولك على رأيه.
ندي: (وهي تبتلع ريقها) ورأيه إيه يا حجة؟
أماني: هو بيقول إنه ابن حلال وكويس، وهو ارتاح له وارتاح لتصرفاته في الاعتكاف. بس هو فعلاً محتاج للي يشجعه ويوقف جنبه.
ندي: بجد يا حاجة؟ يعني هو شايفه إنسان كويس؟
أماني: أنتِ زي بنتي يا ندي، وأنا مش حـأغيشك. وأنتي لما قولتيلي عايزة رأي الحاج حامد، أنا قولته. وهو قال للمجموعة اللي مع حازم ياخدوا بالهم منه، ويقولوله رأيهم لأنه متقدم لبنته. ومفيش حد منهم اتعامل معاه إلا وشكر فيه.
ندي: طب مش جايز يكون بيمثل يا حاجة؟
أماني: أنتِ للدرجة دي خايفة؟
ندي: دي تالت مرة، وخايفة التالتة تبقى تابتة.
أماني: لو استخرتي، وده رأي اللي حوليكي، اتوكلي على الله، وأنتي حـتشوفي تعاملاته بعد كده. وإن ظهر حاجة منه، ساعتها يبقى خلاص.
تنهدت ندي، لأن هذه المرة ليست كسابقيها. هذه المرة لأنها أحبته حقًا، والجرح لن يكون سهلاً.
—————
عمرو: والله أنت ما تنفع حارس مرمى ببصلة.
عصام: والله لو الحضري هنا ما كان عرف يلعب زيي.
وليد: كفاية لعب بقى، لازم نخلص فرش الحصر لصلاة العيد.
حامد: الناس بتوع شادر الصلاة خلصوا.
علي: أيوه، خلاص فاضل حاجات بسيطة.
عمرو: بجد رمضان خلص؟
عصام: بجد. أنا ندمان اللي مجتش من أول يوم. خسارة، مكنتش فاكر إن فيها كورة وكنتالوب.
وليد: لحازم: أنت كنت بتكلم مين؟
حازم: كنت بكلم بنتي. عايزني أرجع بعد الفجر عشان عايزة تروح صلاة العيد.
علي: يعني مش حـتصلي العيد معانا؟
حازم: لا، ما أنا قلت لدادة محاسن يستنوني ويجوا يصلوا هنا.
عصام: ما تخلي إبراهيم يجبهم.
حازم: ما إبراهيم إجازة عشان العيد.
وليد: إبراهيم ده مين؟
حازم: ده السواق.
عمرو: (وهو يضحك) مش عارف ليه يا حازم، ساعات بحس إنك واقع من فيلم "رد قلبي".
عصام: ده قر ده ولا نقع؟
عمرو: الاتنين.
(الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعد جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله)
علت تكبيرات صلاة العيد معلنة انتهاء الشهر الفضيل وأول أيام العيد. صوت التكبيرات والاستفاح للصلوات، وكحك على حلويات، وأحلى بالونة لست البنات.
لوجي: أنا عايزة الصفرة.
حازم: حاضر، مش عايزة واحدة انتي كمان يا دادة؟
محاسن: لا، أنا عايزة زمارة يا ابني. كل سنة وأنتِ طيبة يا لوجي. كل سنة وأنت طيب يا حازم.
عصام: أنا عايز البالونة دي.
لوجي: لا، دي بتاعتي. هاتلك أنت واحدة.
محاسن: مش يلا بقى تروحوا ترتاحوا، وعشان أحضرلكم الفطار؟
حازم: خلاص، حـنمشي على طول. بس أسلم على عمرو ووليد وعلي.
لوجي: هم دول صحابك يا بابي؟
حازم: أيوه يا حبيبتي.
لوجي: بابي، أنت كلمت ميس ندي؟
حازم: حـأكلمها النهارده يا لوجي.
لوجي: إحنا حـنروح لهم في العيد؟
حازم: يمكن بكرة يا لوجي.
عصام: خلاص يا عم، عديت الاختبار. يا رب تنجح يا حازم.
حازم: (بضحك) ادعيلي، أبوس إيدك.
—————
ما إن رأى حازم سريره حتى ارتمى عليه دون أن يدري. لم يعرف كم مضى من الوقت وهو نائم، وأخيرًا لن يستيقظ 3 مرات طوال الليل. لكنه استيقظ أخيرًا على صوت.
لوجي: أقوم بقى، أقوم يا بابي. بجد أقوم. يوووووووووووووووووووح.
حازم: في إيه يا لوجي؟
لوجي: مش قلت حـتكلم ميس ندي؟
حازم: (بعيون ناعسة) طب حاضر. يعني مننمش؟
لوجي: ما أنت نمت كتير أوي.
حازم: طب هاتي الموبايل.
بينما حازم يتصل، كانت ندي هي الأخرى في سابع نومة. طول الليل سهرت حتى صلاة الفجر، ولم تستطع النوم بعدها حتى نامت العصر.
دق الهاتف.
شريفة: السلام عليكم.
حازم: وعليكم السلام. إزيك حضرتك يا طنط؟ أنا حازم.
شريفة: أهلاً يا ابني. إزيك وإزاي لوجي ووالدتك؟ كل سنة وأنت طيب.
ندي: (وأنتِ طيبة يا طنط)
حينها اقتربت نفيين من ندي.
نفيين: ندي، اصحي يا بنتي. قومي.
ندي: (بتثاقل) سبيني أنام يا نفيين.
نفيين: قومي كلمي حازم على التليفون.
ندي: يا نفيين بقى.
—————
إيه؟
انتفضت من مكانها ووقفت أمام المرآة. ضحكت نفيين وردت:
نفيين: كل ده ولسه مترددة؟ أمال لو متأكدة حـتعملي إيه؟ عمومًا، هو على التليفون مش بره، بيقول لماما جي بكرة.
ابتلعت ندي ريقها بصعوبة، وقاطعتها شريفة وهي تنادي.
شريفة: ندي، تعالي كلمي.
ندي: (وهي خجلة) أيوه يا ماما، في حاجة؟
شريفة: تعالي، لوجي عايزة تكلمك.
نفيين: (بهزار) لوجي بردوا! كلمي لوجي.
ندي: سلام عليكم. إزيك يا لوجي؟
لوجي: إزيك يا ميس ندي؟ بصي، بابي قاعد جنبي أهو بيقولي إنك حـتخليني أقولك يا مامي.
ندي: (بجد؟)
لوجي: طبعًا يا لوجي يا حبيبتي. أنتِ قولي اللي أنتِ عايزاه. أنتِ حبيبتي يا لوجي.
حازم: (لوجي بس)
ندي: (بـخضة) أستاذ حازم.
حازم: خـاليها أخو حازم بقى يا أخت ندي. كده بقت أوقع.
ندي: (بـخجل) أهلاً، إزاي حضرتك؟
حازم: إزيك أنتِ؟ كل عام وأنتِ إلى الله أقرب. والسنة اللي جاية تكوني منورة بيتك كده.
ندي: (بمنتهى الخجل) وأنت طيب.
حازم: ها، لسه مقررتيش بردوا؟
ندي: إن شاء الله خير.
حازم: عمومًا، أنا طلبت من مامتك تكلم عمك بكرة يكون موجود. وإن شاء الله نقرأ الفاتحة ونحدد معاد الخطوبة، وبعدها قرري زي ما أنتِ عايزة. ها، قولتي إيه؟
ندي: طيب.
حازم: طيب إيه؟
ندي: طيب خير.
حازم: خلاص، أشوفك بكرة على خير.
لوجي: عايزة أكلمها.
حازم: خلاص، قفلت.
نفيين: وشك أحممممممممممممممممممممممممممممممر.
ندي: بس أنا لسه موافقتش. إزاي كده؟ خبط لزق أنا.
نفيين: ندي، مصر كلها عارفة إنك موافقة. خلصيني بقى. مبروك يا عروسة.
—————
فريدة: أنت متأكد من الكلام ده يا هشام؟
هشام: أيوه. أنا عمري قلتلك حاجة وكانت غلط؟
فريدة: يعني ندي كانت بتضحك علينا؟
هشام: أيوه. الآنسة ندي طلعتش الآنسة ندي، طلعت مدام ندي. ومرتين.
فريدة: أنا مش مصدقة! كانت متجوزة مرتين؟
هشام: مرة رسمي ومرة عرفي. الرسمي كان ابن جيرانهم. والعرفي ده كان ابن عمها.
فريدة: طب سيبـيلي الموضوع ده يا هشام، وأنا حـأقول لحازم.
هشام: بس بلاش تجيبي سيرتي يا آنسة، أنتِ عارفة موقفي حساس ومش عايز أخسر حازم.
فريدة: اوكي يا هشام.
تجهت فريدة لغرفة حازم. كان حازم في طريقه لمنزل ندي. كان واقف أمام المرآة يدندن بسعادة بالغة ويضع عطره. حينها طرقت الباب.
حازم: ادخل.
فريدة: أنت خارج؟
حازم: لما سألتني إمبارح، قولتلك أنا رايح فين.
فريدة: لسه مصمم تتجوز ندي بردوا؟
حازم: تفتكري يعني حـأغير رأيي من إمبارح للنهاردة؟
فريدة: جايز. وجايز تغيير رأيك دلوقتي حالًا.
حازم: معتقدش يا ماما. أنا بس حـبقى مبسوط لو جيتي معايا.
فريدة: حتى لو عرفت إنها مدام مش آنسة؟
التفت حازم بعد ما كان يخرج من الباب.
حازم: إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟
فريدة: ندي كانت متجوزة قبل كده مرتين. منهم مرة عرفي.
تسمر حازم في مكانه ولم يرد. فكر وقتًا ليس بالقليل، ثم قال.
حازم: مين اللي قالك الكلام ده؟ مش جايز كذب؟
فريدة: لو مش مصدقني، اسأل بنفسك وأنت حـتتأكد.
التفت حازم ليخرج من غرفته.
فريدة: أنت رايح فين؟
حازم: رايح أتأكد بنفسي.
نزل حازم، وإلى جواره لوجي. رأته دادة محاسن عند خروجه، ولم يكن مبتسمًا كما كان. طوال الطريق كان يفكر، هل صدقًا ما سمع؟ لم يكن مصدقًا أبدًا. شعر أنه مستحيل أن تتزوج ندي عرفيًا أبدًا. لن يصدق.
قاطعته لوجي.
لوجي: بابي، مش هنا البيت.
حازم: ها، أيوه يا لوجي. يلا بينا.
وقف كمن يشعر بالخوف. تردد، وأخيرًا طرق الباب. نزلت نفيين لتفتح.
نفيين: أهلاً أهلاً يا مستر حازم. إزيك يا لوجي؟
حازم: (بوجوم) إزيك يا آنسة نفيين؟
صعدوا باتجاه شقة ندي. كانت أحلام وزوجها ونبيل بانتظاره، وشريفة أيضًا. أما ندي فكانت بالداخل. حاول أن يرسم ابتسامة على وجهه، لكنها كانت باردة. تلك الابتسامة وقعت في نفس أحلام. شعرت عندها أن إحساسها بأنه ليس كأبيه كان إحساسًا خاطئًا. شعرت أنه قاب قوسين أو أدنى من التنصل من الارتباط حقًا. هو ابن رفعت الصاوي.
كانت ندي تقف أمام المرآة. تذكرت أول مرة أتى فيها سيف عندهم، كيف كانت تقف وكيف كان شعورها. تأففت كمن تمنت نفسها أن يكون حازم أفضل منهم. لكنها تنوي التحدث قبل أي شيء. لابد أن يعرف كل شيء عنها، حتى لا يحاول أحد أن يصطاد في الماء العكر.
خرجت ندي أخيرًا لتسلم على الجميع. لم تستطع رفع عينها حتى لا ترى حازم، لكنها حاولت. وإن بدا الأمر صعبًا، شعرت بوجومه بعض الشيء. نظرت إلى والدتها لتنفذ ما طلبت.
شريفة: لحازم: إحنا حـنستأذن ثواني، لأن ندي كانت عايزة تتكلم مع حضرتك قبل قراءة الفاتحة. ممكن؟
أومأ حازم برأسه كأنه يشعر أن ما سمعه قد يكون صدقًا.
استأذن الجميع، وبقي حازم أمام ندي.
حازم: اتفضلي يا آنسة ندي. أنا سامعك.
ندي: (وهي تحاول أن تستجمع الكلمات) هو في موضوع كده في الأول، أنا لازم أقوله لحضرتك عشان بردوا يكون واضح يعني.
ابتلعت ريقها.
ندي: بص يا أستاذ حازم، موضوعنا ده بالنسبة لي مش أول موضوع.
زفرت ثم تابعت.
ندي: قصدي يعني إن كان في موضوعين قبل كده.
حازم: (كانت دقات قلبه سريعة من القلق) يعني إيه؟ أنتِ اتجوزتي قبل كده؟
ندي: لا، بس اتكتب كتابي مرة، واتخطبت مرة.
حازم: بس كده؟ يعني مفيش ولا مرة كانت جواز بشكل رسمي؟
ندي: لا. كلها مواضيع من على البر. مفيش حاجة كان فيها جواز. بس أنا بردوا قلت أعرفك.
تنهد حازم ببعض من الراحة، ثم قال.
حازم: كده بس؟ ولا في حاجة تانية؟
ندي: لا، في. أنا في حاجة عايزة أوضحها مهمة بردوا عشان متبقاش غيبة عليك. أولًا، موضوع آداب الخطبة.
هنا أخيرًا ظهرت ابتسامة حازم.
حازم: نعم؟ إيه؟ آداب الخطبة دي؟
ندي: (بتلعثم) يعني التعاملات بينا حـتفضل رسمي بردوا؟ مفيش خروج لوحدينا؟ مينفعش نركب العربية بتاعتك لوحدنا وتقولي أوصلك؟ ومينفعش مكالمات في وقت متأخر؟ نراعي حدود الكلام بينا، ومفيش سلام بالإيد. وحتى الشبكة كمان، مامتك اللي حـتلبسهالي. وإني ———————
قاطعها حازم والابتسامة تعلو شفتيه.
حازم: هو أنتِ كنتي بتصرفي كده مع ——— يعني المرتين اللي فاتوا؟
ندي: طبعًا. ما ده اللي يرضي ربنا، وده اللي مفروض كل بنت تعمله.
حازم: (وقد زادت ابتسامته) طب فاضل حاجة تانية؟
ندي: الفرح حـيكون مفصول، وأنا حـفضل بحجابي.
حازم: (بضحك) مفصول إزاي يعني؟
ندي: الرجالة لوحدهم والستات لوحدهم.
حازم: (بضحك) طب أنا حـأحضر الفرح ده ولا إيه؟
ندي: لو عايز.
حازم: ولو إني مش مقتنع بموضوع الفرح، بس حاضر. لسه فاضل حاجة ولا خلاص كده؟
ندي: لا، خلاص.
حازم: طب مش حـتنادي الجماعة بقى؟
رفعت الأيادي أمام كل وجه ليقرأ كل منهم سورة الفاتحة، حتى لوجي التي كانت تقرأها بصوت أعلى من الجميع. جعلتهم جميعًا يضحكون، ثم تقدمت بعد انتهائها بجوار ندي.
لوجي: خلاص كده؟ أنتِ حـتيجي معانا بقى؟ يلا بينا.
ندي: (وهي تضحك) لا، لسه مش دلوقتي خالص. اصبري شوية.
لوجي: هو أنتِ مش كده اتجوزتي بابي؟
ندي: لا، لسه. لما يجي المأذون ويكتب الكتاب، نبقى ساعتها أجوز.
لوجي: طب ما بابي ينزل يجيب واحد.
ضحك الجميع، وردت نفيين.
نفيين: طب ما نخليه يجيب 4. واحد ليا، وواحد ليكي، وواحد لبابا، وواحد لندي.
—————
فريدة: يعني بردوا قريت الفاتحة؟ بردوا مشيت اللي في دماغك.
حازم: مين اللي قالك إنها كانت متجوزة عرفي؟
فريدة: ده كل اللي يهمك.
حازم: (وهو يزفر) أيوه، ده كل اللي يهمني.
فريدة: مش حـأقولك. مدام قررت تلغي عقلك وتمشي ورا البت دي، خلاص اتجوزها واشبع بيها.
حازم: للمرة التانية باسألك، مين اللي قالك؟
اقترب إلى أذنيها.
حازم: هشام.
قامت.
رواية قبل فوات الأوان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رانيا الطنوبي
تجلس في الحديقة بانتظاره تمني نفسها بعودته وسؤاله عن ما حدث.
كانت تتوقع سعادته لكنها لم تر الأمس أو اليوم ما يشعرها بذلك.
سمعت صوت سيارته فصوبت بصرها باتجاه البوابة منتظرة دخوله.
لحظات واطل حازم برأسه ولاتزال بعض علامات الوجوم مرتسمة على ملامحه.
محاسن: اتأخرت ليه يا حازم يا ابني انت كنت فين؟
حازم وهو يتنهد: ابدا يا دادا متشغليش بالك مشوار كده كان لازم اعمله.
محاسن: طب يا ابني مش تقولي عملت ايه امبارح، ايه الاخبار و شكلك كان مضايق ليه؟
حازم اتجه ليجلس على أحد الكراسي في حديقة منزله عقد ذراعيه أمام صدره وشرد في السماء ثم رد.
حازم: تفتكري يا دادا أنا استعجلت في موضوع جوازي من ندي؟
محاسن: ليه يا ابني بتقول كده انت مش بتحبها وعايزها؟
حازم: أيوه بس —————– بس ندي مقدرتش تشتغل هنا من اللي شافته تقوم تعيش فيه تفتكري ندي حتقدر تعيش وسطنا؟
محاسن: طب وانت روحت فين وانا ولوجي احنا كلنا حنبقي معاه؟
تنهد حازم وهو يرد: تعرفي لو مش خايف أني أسيب ماما لوحدها كنت عشت أنا ولوجي وندي بره بس عارف أنها حتزعل من جواها وأنا مش عايز أزعلها مع أنها مصممة تزعلني.
محاسن: طب ما تحاول مع فريدة هانم تاني يمكن تقدر تقنعها بموضوع ندي؟
حازم: أنا متأكد أني مهما حاولت مش حأقدر، أنا عارف ماما كويس.
محاسن وهي تحاول تغيير الموضوع: طب أنت عملت إيه امبارح عند ندي، قريتوا الفاتحة؟
حازم بابتسامة: أيوه يا ستي قرينا الفاتحة واتفقنا على الخطوبة آخر الأسبوع الجاي بس لسه محددناش أي حاجة تانية. اتحيلت على عمها قال مفيش حاجة تانية قبل سنوية باباه.
محاسن: طب على خير الله ربنا يتمم لك على خير ويجعلها من نصيبك.
التفت حازم بينما كان يدخل: دادا لو ماما سألتك قولي أنك مش عارفة.
محاسن: ليه هو في حاجة؟
حازم: ابدا بس أصل في حاجة في دماغي كده عايز أعرفها أوك.
محاسن: حاضر.
بينما حازم ودادا محاسن يتحدثون كان هناك من يراقب.
فريدة كانت تقف في غرفتها غير مصدقة أن ندي ستتزوج حازم.
وبعد شهر.
أقترب حازم من غرفة أمه وللحظة فكر أن يطرق الباب ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة.
فاتجه إلى غرفة لوجي قبلها ودثرها جيدًا وابتسم وخرج في اتجاه غرفته.
فتح الباب وبدأ ينظر للغرفة التي يعيش فيها وحيدًا.
ما هي إلا شهور وستأتي ندي لتشاركهم هذه الحياة.
حينها تنهد وهو يمني نفسه أن يمر الأمر بسلام.
بدل ملابسه في محاولة منه للنوم.
لم يستطع بات يتقلب على سريره كمن بات على الأشواك.
يضع المخدة على وجهه تارة ويبعدها تارة.
حتى نظر إلى الساعة التي كانت الحادية عشر.
حينها قال في نفسه:
حازم: لو كلمتها يبقي متأخر كده ولا إيه.
بينما كان هو على حاله كانت ندي في سريرها هي الأخرى تلعب بإحدى خصلات شعرها وهي شاردة.
كانت تتذكر كل المواقف التي جمعت بينها وبين حازم.
أول مرة رأته، مكالماته من أجل الاعتذار، يوم الرحلة ويوم أن كانت لوجي مريضة، وكل مرة تقابلوا فيها.
بل حتى يوم مجيء جوليا، تلك النظرة التي رأتها في عينه وخروجه خلفها وإحساسها بغيرته.
تنهدت من أعماقها وابتسامة صغيرة تعلو وجنتيها.
حينها قاطعها صوت هاتفها معلنًا وصول رسالة جديدة.
ببعض الضيق اقتربت من هاتفها خشية أن تكون الرسائل القديمة.
ولكنها كانت من ——————–.
حازم: (بقالي ساعة بحاول أنام ومش عارف أعمل إيه دلوقتي).
ابتسم لأنه شعر أنها ابتسمت لرسالته.
وضع المخدة مرة أخرى فوق رأسه.
لكن حينها أعلن هاتفه أن الرسالة قد رُدت.
انتفض غير مصدق: معقولة.
فكانت: (اشرب كوباية لبن دافئ واتوضى وقول أذكار النوم وبعدها حتنام على طول).
عندها ضحك وقام من سريره نزولًا إلى المطبخ ليجد دادا محاسن تنهي ما كان عليها فعله.
حينها طلب.
حازم بمزاح: دادا ممكن كوباية لبن دافئ.
محاسن: وأنت من إمتى بتشرب لبن؟
حازم بهزار: أنتِ نسيتي أني اتغيرت يا دادا، خلاص أنا بقيت حازم اللي بيشرب اللبن وبيسمع الكلام وبيغسل رجله وسنانه قبل ما ينام.
محاسن وهي تضحك: دي ميس ندي طلعت شاطرة أوي اللي قدرت تعمل كل ده.
——————–
كانت في شقتها تتجاه يمنها ويسارها تشعر بالتردد ولا تريد أن تتكلم.
تتذكر ما قالته لشريفة وما طلبت من شريفة أن تقوله.
وكل ما تتمناه ألا يعرف نبيل أن حازم هو ابن رفعت الصاوي.
تنهدت وهي تقول: الاسم اللي في أوراق القضية مفيهوش اسم الصاوي.
يا رب نبيل ما يعرف حاجة، يا رب الجوازة تتم من غير ما حد يعرف حاجة.
يروضها الشعور بالذنب بين الآن والآخر فتقرر أن تحكي كل شيء.
ثم تعاود التفكير ماذا سيحدث لو تحدثت.
– سيعلم طارق الحقيقة وأن أحلام بعد وفاة زوجها كانت على علاقة برجل سرق مالها مستغلًا حبها.
– ربما لن تتزوج ندي حازم وهي تشعر أنها يريدان الزواج ولا تريد التعاسة لابنة أخيها.
– والأهم هي تخشى فريدة، تخشى أن تحاول أن تسئ إليها من أجل ألا يعود المال.
– ربما لن تستطيع أن تعيد المال وهي لا تمتلك شيئًا يثبت حقها في المال وربما أيضًا خسرت صورتها أمام زوجها وأسرتها.
ولو صمتت فلن يعرف أحد بالماضي ويبقى الحال على ما هو عليه، فلن يفيدها النبش في الماضي بشيء.
تنهدت أخيرًا وهي تقول: أنا خلاص مسامحة في الفلوس وفي اللي حصل وكفاية أن كده كده في الآخر الفلوس لولاد ندي يعني كأن حقي برضه رجعلي.
واللي أنا قولته لشريفة هو اللي حأقوله للكل وكده يكون الموضوع خلص.
——————–
ندي: بس كده يعني مفيش حاجة تانية؟
شريفة: والله يا بنتي ده اللي عمتك قالته لما سألتها أنا.
أصل أبوكي مكنش حاكيلي تفاصيل غير أن في قضية بين رفعت وبين عمتك.
ندي: بس أنا شايفة أننا نقول لحازم عادي بردوا.
شريفة: عمتك اللي قالتلي بلاش نحكي علشان عمك طارق مش عارف.
وبعدين الموضوع مش مستاهل.
حنقوله جوز عمتك كان مديون لأبوك واتنازل عن المصنع والشركة علشان يسد الدين.
وبعدين عمتك رفعت قضية عليه علشان تستردهم وخسرتها.
خلاص مدام القضية خلصت ومفيش مشاكل ملوش لازمة.
موضوع مش مستاهل خصوصًا أنه اتحكم فيه لصالح باباه وخلاص.
يا ندي علشان عمتك متزعلش خلينا نسكت.
ندي بتردد: طيب يا ماما.
——————–
يوم الخطوبة.
استيقظ حازم على صوت لوجي وهي مبتسمة.
لوجي: مبروك يا بابي.
حازم مبتسمًا: الله يبارك فيكي يا لوجي.
لوجي: مش يلا نفطر علشان نروح لمامي ندي؟
حازم: خلاص بقت مامي.
ماشي يا لوجي بس إحنا حنروح بالليل مش دلوقتي.
لوجي: ليه يا بابي أنا عايزة أروح دلوقتي.
حازم: مش حينفع يا لوجي بالليل إن شاء الله نروح مع دادا محاسن وأنكل عصام.
ودلوقتي اسبقني علشان نفطر أوكي.
بدل ملابسه وخرج من أجل الفطار.
عند السلالم التفتت محاسن لحازم.
محاسن: صباح الخير يا عريس.
حازم مبتسمًا: صباح النور.
ودخل إلى السفرة.
رمقته فريدة بنظرة غيظ وهي تتناول فطارها.
فريدة بغيظ: مبروك.
حازم بلين: الله يبارك فيكي.
حاجة تيجي معايا؟
فريدة بحدة: لا.
حازم بضيق وهو يزفر: ماشي.
فريدة: أنت فرحك عليها بعد شهرين.
علت ابتسامة وجه حازم وهو يقول: مين اللي قالك.
تنهدت وهي تنظر للوجي: هو ده بردوا كل اللي همك، مش أنهم مستعجلين علشان خايفين لتطير من إيديهم.
هما مش المفروض عندهم حالة وفاة واللي ميت ده باباها.
حازم: ما إحنا مش حنعمل أي حاجة قبل السنوية بتاعت باباها لما تعدي، يعني مش قبل 5 شهور على الأقل.
فريدة: أما أنت قلت أن فرحك عليها بعد شهرين ليه؟
ابتسم حازم وهو يرد: لا أنا قلت كده لواحد صاحبي كنت عايز أعرف حيقول لحد ولا لأ.
على الضيق والغيظ وجه فريدة فتابع حازم ببرود: لو عايزة تعرفي حاجة تخصني أو تخص ندي اسأليني وأنا حأقولك ومتعتمديش على حد لا يعتمد عليه.
نظر إلى طبق إفطاره ليبدو منهمكًا في الأكل ولم يحاول أن يكثر من الكلام لأنه لا يريد في هذا اليوم أن يعكر صفو مزاجه.
قال في نفسه وهو يبتسم: أنت النهارده عريس.
——————–
أمام المرآة مرة جديدة.
المختلف فيها أن دقات القلب أعلى من معدلها المعتاد.
فهذه المرة دق قلبها وتشعر بالسعادة وتتمني أن يجمعها الله به على خير.
اقتربت نفيين تهمس في أذنيه.
نفيين بمزاح: أنا مليش دعوة أنا حأقرصك يعني حأقرصك.
ندي وقد بدا عليها القلق والخجل: نفيين متستعبطيش أنا مصدقت البس ومش عايزة شكلي يبوظ.
نفيين: بس إيه الفول ميكب ده كتير أوي يا ندي كده إزاي هانت عليكي نفسك تحطي زبدة كاكاو.
اتقي الله يا شيخة مش كده.
ندي: اتريقي حضرتك طب أنا فعلًا حاسة أنها أوفر وشكلي حامسحه.
نفيين: لا خلاص يا نادو سيبيها، بعدين أنت يا قمر مش محتاجة حاجة.
قاطعتهم لوجي وهي تدخل الغرفة.
لوجي: إحنا جينا يا ميس ندي.
نفيين: يا أهلاً يا أهلاً يا أهلاً لوجي عندنا يا مرحبا يا مرحبا.
ثم نظرت لندي: العريس جه.
ندي وهي تقرب لوجي منها وتجلسها على رجلها: إيه ميس ندي دي انتي مش كنتي بتقوليلي يا مامي.
مقولتيش مامي ليه؟
لوجي لنفيين: ازيك يا أنط نفيين.
ثم لندي: أصل بابي قالي بلاش دلوقتي علشان ممكن تتضايقي.
ندي: لا يا لوجي انتي من دلوقتي تقولي مامي اتفقنا.
لوجي: اتفقنا يا ماما.
نفيين: لعلمك بقى يا لوجي انتي الوحيدة اللي سلمت عليكي وقعدتك على رجلها ولا هما فستان ولا حاجة علشان بس تعرفي هي بتحبك قد إيه.
لوجي: أنا كمان بحبك وبحبها أوي أوي.
هذه المرة شريفة تقاطعهم.
شريفة: مش ناويين تطلعوا ولا إيه؟
نفيين: مفيش زغروطة طب بالغلط.
رمقتها شريفة بغيظ: إحنا اتفقنا على إيه.
لا زغاريت ولا أغاني.
نفيين: خلاص يا أم ندي متزوقيش.
شريفة: بسم الله ما شاء الله مبروك يا ندي ربنا يا بنتي يهنيكِ.
بدت بعض الدمعات تخرج قُدرًا من عين شريفة وهي تحتضن ابنته.
نفيين: يا جماعة المشهد ده اتهرس في 90 فيلم عربي.
يلا بقى نطلع، يلا يا أم ندي.
خطوات باتجاه الصالون بينما تزداد خفقات القلب.
هكذا كانت ندي، قدم تطأطأ بالأرض تترقب اقترابها.
وعيون منتظرة لحظة دخولها.
هكذا كان حازم.
حتى همت بالدخول فهم بالوقوف.
بينما ابتسامة عريضة ارتسمت على كل وجه مصدرها امتلأ القلب بالسعادة.
جلست في المقعد المجاور لمقعده وعيناها لا تزال ناظرة إلى الأسفل وكأنها كانت تبحث عن شيء بالأرض.
لحظات من الصمت حتى يجلس كل في مقعده وكل من الحاضرين بكلماته.
نبيل: مبروك يا حازم، مبروك يا ندي.
أحلام: مبروك يا أولاد ربنا يسعدكم ويتمم لكم على خير.
طارق: مبروك يا دكتورة، مبروك يا بشمهندس.
ندي: ياه يا عمو أنا نسيت موضوع دكتورة ده.
حازم لندي: ليه بقي ده أنا بفكر نفتح صيدلية.
ندي: ليه علشان أشتغل فيها؟
حازم: لا علشان أشتغل أنا فيها بعد الظهر، عايزك تحسي أن مكافح علشان متعمليش اختبار تسفرني الكويت.
ندي بضحك: طيب يا مكافح.
دقائق ووضعت شريفة علبة الشبكة أمامهم.
حازم: اديني اشتريتها أنا زي ما طلبتي، ها ذوقي عجبك.
ندي بخجل: جميلة شكرًا.
حازم: عجبتك.
ندي: عجبتني.
حازم: طب بصي كده على الدبل قبل ما نلبسهم.
مدت ندي يدها للدبل لتنظر إلى المكتوب عليهم.
كان مكتوب حازم (قلبين مرسومين) ندي على كل دبلة.
تنهدت والابتسامة تملأ وجهها بينما كانت دقات قلبها تضحك ملء فيها.
حازم: إيه رأيك بقيت.
ندي بخجل شديد: حلوين.
حازم: طب مش حنلبسهم بقيت.
ندي: طب أنادي ماما تيجي تلبسهملنا.
حازم: هي ماما اللي حتلبسني الدبلة، طب ما تقومي وتقعدي ماما.
ندي: ممكن تلبسها لنفسك.
حازم: كمان، طب بصي هاتي إيدك وأنا حأمسك الدبلة بين صوابعي وألبسهالك بسرعة وأطلع أجري من غير ما المس إيدك، قولتي إيه.
ندي بضحك: لا والله.
طب أنا عندي فكرة أحلى هات الدبلة أنا ألبسها لنفسي بسرعة ولو أنت لسه عايز تجري أقوم أجري.
حازم وهو ينادي مامت ندي: أمري اللي الله توب عليا يا رب من الاختبارات.
وأخيرًا لبست شريفة لندي شبكتها.
بينما أخذ حازم دبلته ليلبسها.
نظر له عصام.
عصام: أجي ألبسهالك أنا.
حازم: لا شكرًا.
وأخيرًا تمت الخطبة.
بدأت نفيين بالتقاط الصور.
بينما اقتربت محاسن من عصام وهي تنظر لنفيين.
محاسن في أذنه: هي دي بقى اللي خالتك تدلي بكل اعترافاتك.
عصام في أذنها: ها إيه رأيكم.
محاسن: لا خلاص يا ابني أنا عذرتك، طب مش خير البر عاجله ما في حموتها كده أهو عمها قاعد ما تكلمه.
عصام: لا أنا مستني لما ذو الحجة يعدي وبعدين أجيب.
محاسن: اشمعنى ذو الحجة.
عصام: علشان مطلعش الحج اختبار.
**********************
أيام الخطوبة كانت تمر كمثيلتها من أي خطبة.
أيام يمني كل منهم الآخر نفسه بحياة جديدة عنوانها الحب والسعادة.
وأيام يرواضهم القلق هل بالفعل سيكفي ما بداخلهم من حب من أجل مواجهة الآتي أم هناك عقبات ستعيق حياتهم وتقضي على أحلامهم.
ومن بين هذه الأيام وتلك، مواقف تمر بالشد تارة وبالرخو تارة أخرى لا لشئ إلا من أجل أن تسير السفينة.
يدق هاتفها فتنظر وهي تخرج من الدار.
ندي وهي ترد: سلام عليكم، ازيك يا حازم.
حازم: ازيك يا ندي، خلصتي الحلقة بتاعتك.
ندي: أيوه خلاص أنا طالعة دلوقتي.
حازم: طب بصي يمينك كده.
ندي وهي تلتفت: حازم.
أغلقت الهاتف وهي تنظر إليه.
ندي: أنت بردوا جيت يا حازم انت كده يعني بتحطني قدام الأمر الواقع، طب بردوا مش حأركب العربية.
حازم بضيق: ندي أنا مش حابب أنك تروحي تركبي ميكروباص، يعني يبقى عندي عربيتي وتروحي تركبي مواصلات.
ندي: إحنا اتفقنا وكلامنا كان واضح من الأول والمفروض مدام اتفقنا خلاص.
حازم: طب يا ستي اقعدي ورا وافتحي شبابيك العربية كلها كمان واعتبري نفسك راكبة تاكسي.
زفرت ندي ثم قالت: يعني أقعد ورا.
حازم بابتسامة: أيوه.
ندي: وحتفتح شبابيك العربية كلها.
حازم: أيوه.
ندي: طب اوكي يا حازم أنا حأركب معاك بس استناني ثانية واحدة.
التفتت لتعود للدار مرة أخرى.
حينها من نفسه بخروجة بدون نفيين أو طنط شريفة.
ابتسم وهو ينظر في الساعة.
دقائق وخرجت ندي برفقتها الحاجة أماني ومنتقبتان.
ألجم حازم لرؤيتهما.
اقتربتا ودون أن تتفوه بكلمة فتحت باب المقعد الأمامي وقالت ندي: اتفضلي يا حاجة اقعدي انتي هنا علشان رجلك أنا حأقعد ورا جنب شيماء وفاطمة.
بعدها بات حازم أمام توصيل الأربعة كلا إلى بيته.
زفر بغيظ حاول أن يخفيه وابتسم ببرود وهو ينظر للحاجة أماني.
أماني: معلش تعبناك يا ابني.
حازم وهو يحاول أن يخفي غيظه: لا أبداً يا حاجة ده انتوا نورتوا.
التفت للخلف ليرمق ندي بنظرة حادة وكأنه يعود للخلف بالسيارة.
حازم: على فين.
ندي: عين شمس والعتبة وحلوان، اطلع ووصف لك بالضبط.
حازم بغيظ في نفسه: كمان.
طب بس لما ينزلوا يا ندي.
فتحت الحاجة أماني الباب والتفتت لتشكر حازم: تعبناك يا ابني معلش.
نظر لندي التي نزلت إلى جوارها وهو لا يفهم.
فنزل مسرعًا ليسألها: أنتِ رايحة فين.
ندي: داخلة الدار.
حازم: دار إيه انتي مش مروحة.
ندي: لا أنا مكنتش مروحة أنا عندي حلقة تانية في الدار دي وقدامي كده 3 ساعات.
اتجهت باتجاه الدار ثم التفتت إليه وهي تحاول كتمان ابتسامتها: عايز حاجة.
حازم وقد انفجر الغيظ على كل ملامح وجهه: لا.
انطلق بسيارته باتجاه منزله.
فتح باب الفيلا وأغلقه بقوة ومن فرط شعوره بالغيظ قذف بكل مفاتيحه فوق المكتب.
كانت دادا محاسن تتجه إلى المطبخ حين رأته.
فاتجهت لمكتبه مضطربة من منظره.
سمعته يتمتم.
حازم: ماشي يا ندي والله ماشي.
محاسن: مالك يا ابني في إيه.
ضرب المكتب بيده مرة أخرى وأخذ يزفر وهو يذهب ويعود.
ثم نظر للمحاسن التي قررت أن تعيد السؤال.
محاسن: مالك يا ابني.
توجه حازم إلى كرسيه جلس بعصبية وقرر أخيرًا أن يحدث.
دادا: تفتكري ندي وافقت عليا ليه.
محاسن: أكيد علشان بتحبك يا ابني.
حازم: تفتكري يا دادا هي فعلًا بتحبني.
محاسن: أما إيه اللي يخليها توافق.
حازم: لوجي مثلًا.
محاسن: طب ما لو كده كانت كملت علشان لوجي ومامشيتش.
زفر حازم ثم أكمل: طب ليه بتتعامل معايا كده.
محاسن: هي مش قالتلك من الأول أن التعاملات في الخطوبة كده وساعتها أنت كنت مبسوط لما قولتلي دي حتى اللي اتخطبتلهم كانت جد معاهم، ولا أنت كنت عايزها زي نيرة اللي كانت بتيجي تقعد معاك في أوضتك.
حازم: لا طبعًا أنا مقولتش كده بس خايف يكون فيه سبب أنا مش عارفه هو اللي خلاه توافق على جوازنا، ما هو مش معقول يبقى باقي على كتب الكتاب أسبوعين ولسه التعامل بينا بالشكل ده وأعتبر أنا ده منطقي.
محاسن: معلش يا ابني أنت اصبر شوية ومتنساش أنها غيرك وهي قالتلك من الأول وأنت وافقت.
تنهد حازم ولم يرد.
ثم فكر قليلاً ثم قال: ماشي يا دادا.
——————–
نفيين: أنتِ بتهزري صح.
طب والله حرام عليكي بجد.
حازم ده ليه الجنة يا ندي انتي بتكفريله ذنوبه ولا إيه.
ندي: على فكرة أنا حأبدأ أحس بالذنب.
نفيين: انتي كل ده مش حاسة بالذنب.
هو جاي عشان يوصلك بدل ما تركبي مواصلات تقوم تعملي فيه كده.
وكمان مش حاسة بالذنب حتى لو مش عايزة تركبي كان بطريقة تانية.
ندي: هو اللي اضطرني والله يا نفيين أكتر من مرة يقولي جاي وأقوله بلاش المرة دي.
لاقيتو قدامي حسسني أنه بيلوي دراعي عشان قدامي.
روحت قلت للحاجة أماني وفاطمة وشيماء يجوا معايا.
نفيين: فعلًا الافترا ليه ناسه، لا ويلف يوصلهم وفي الآخر أنا عندي دار عايز حاجة.
ندي وهي تضحك: خلاص طب حاكلمه.
نفيين: كتر خيرك يا شيخة وجاية على نفسك ليه بس، ده لو رد عليكي.
خرجت نفيين تاركة ندي تحاول الاتصال بحازم.
محاولة تلو المحاولة ولا إجابة حتى شعرت ندي أنه فعلًا تضايق.
لكنها لم يكن أمامها سوى هذا الحل.
بعد عدة محاولات من الاتصال بائت بعدم الرد.
لم يكن أمامها سوى إرسال رسالة لعله يجيب.
(تدفقت في البطحاء بعد تبهدل و وقعقعت في البيداء غير مزركل وسرت بأركان العقيس مقرنصًا وهمت بكل القارطات بشنكل أن انت ترد عليا أبدًا طب أعملك إيه تاني —- بالله عليك رد).
ضحك حازم وهو يرد على الهاتف: نعم عايزة إيه.
ندي: أخيرًا رديت.
حازم: فارق معاكي أوي.
ندي: طبعًا فارق.
حازم: طب أنتِ كنتي بتتصلي ليه.
ندي: أبداً أصل الحاجة أماني قالتلي أن وقع منها حاجة في العربية.
قلت أسألك عليها.
حازم بغيظ: بجد أنتِ متصلة عشان كده.
طب اقفلي يا ندي ومتتصليش بالرقم ده تاني.
ندي بضحك: طب خلاص أنا متصلة عشان أكلم لوجي.
حازم: لوجي نايمة.
ندي: طب يعني مفيش حجة تانية.
طب أمري اللي الله، أنت زعلان مني.
حازم: فارق معاكي زعلي أوي.
ندي: طبعًا حتى أسأل البيداء والعقيس المقرنص وهما حيقلو لك.
حازم وهو يضحك: لا خلاص الطيب أحسن.
بس أنا مكنتش فاكر أني لو حطيتك قدام الأمر الواقع حتعملي فيا كده.
ندي: يا سيدي اعتبرها واحدة بواحدة ونبقى خالصين، صافية لبن.
حازم بابتسامة: خلاص يا ندي.
حليب يا قشطة.
**********************
يوم كتب الكتاب.
اقترب خطوات باتجاه الثنائي الجالس.
أشرف وهشام سحب كرسي ليجلس بجوارهم.
عندها التفت كليهما ليسلموا عليه.
هشام: حوت أنت جيت.
أشرف: حازم الحوت حمدلله على السلامة.
حازم: الله يسلمكم.
هشام: جيت إمتى من فرنسا.
حازم: لسه جاي الصبح.
أشرف: أما نيرة مقالتش يعني.
حازم: ماهي مكنتش عارفة.
أشرف: والقطعة الأجنبي عاملة إيه.
حازم بصوت خافت: جولي، كويسة.
هشام: مش ناوي تجيبها مصر في الخباثة.
حازم: انسيه.
هشام: متخافش مش حأقول لنيرة.
حازم بتكبر: وأنت فاكرني بخاف منها ولا إيه.
هشام بضيق: هو أنت عمرك خفت من حد.
أشرف: ما خلاص يا جماعة بقى وبصوا كده على الحتة اللوز ديه.
هشام: مين ديه.
أشرف: منة.
حازم وهو يطلق صافرة عالية: واااااااااااااااو بجد المنتج المحلي اتقدم أوي.
هشام: وأنت عايز إيه من المحلي.
أشرف: هو ده بيرحم دولي ولا محلي، يا عم الحوت الرحمة حلوة.
حازم: إيه يا عم منك له، هو الأقر كده عيني عينك.
هشام: مش أقر يا حازم بس ارحم شوية انت معاك رجالة على الأرض يا أخويا.
حازم بتكبر: وأنا أعملكم إيه ما هما اللي بيجروا ورايا.
المهم اللي اسمها منة دي سكتها إيه وفي النادي من إمتى.
أشرف: انتوا ناويين تدخلوها الموسوعة.
حازم: وليه لأ.
هشام وهو ينظر بتفحص: ماشي، الرهان على إيه.
أشرف: وش كده طب ناويين على إيه.
حازم: شقة المعادي طبعًا.
هشام بتحدي: بعد قد إيه.
حازم وهو يتفحصها بعينه: شهر كويسة.
هشام: خليهم اتنين.
حازم وهو يضحك بسخرية: ده أنا مرضيتش أقول أسبوع.
هشام: ماشي يا عم الحوت اخلص على كام.
حازم: 5 ازايز.
هشام: الرهان على ازايز ولا فلوس.
حازم: لا ازايز 5 ويسكي، بس أنا مش ناوي أدخل المنافسة دي خاليها بينك وبين أشرف.
أشرف: طب حنقول لعصام.
حازم: قوله، هو فين من الصبح مجاش النهارده.
هشام: لا أنا شفته وبعدين مفتاح شقة المعادي معاه هو اللي كان عليه الدور الأسبوع ده.
حازم وهو ينصرف: أنا حأبص عليه وأنا خارج.
وقبل تركهم بدقيقة التفت حازم لهشام التفافة أخيرة وهو يهمس في أذنه: اديني سيبتهالك أهو وريني بقى حتعمل ليه وحتعرف تاخد مني الأزايز ولا لأ.
هشام: حتشوف يا حازم.
زفر بقوة وهو يدخن سيجارته الخامسة ولا يزال يتذكر ذلك اليوم الذي راهن فيه حازم على منة وكل محاولاته من أجل الإيقاع بها حتى صدقته وتزوجته عرفيًا وكان لها نصيب من زيارة شقة المعادي.
زفر أكثر وهو يقول في نفسه: بعد كل ده عايز تعمل نفسك بريء ونضيف وأنا اللي قذر.
لا يا صاوي إحنا حسابنا تقل أوي وإذا أنت اللي ناسي فأنا اللي حأفكرك.
مش بعد كل اللي عملته في الآخر تعمل عليا أنا مسلسل التوبة وتتجوز واحدة محترمة وتعيش مبسوط ولا كأنك كنت بتعمل حاجة.
زفر أكثر حتى سمع صوت من خلفه يقاطع شروده.
أشرف: إيه يا اتش، إيه حكايتك بقالك كام شهر مش على بعضك.
هشام وهو يزفر دخانه بغل: مفيش.
أشرف: حتروح كتب كتاب حازم.
هشام: هو قالك.
أشرف: لا طبعًا ما أنت عارف أنه بقاله مدة مستندل معانا.
هشام بسخرية: أصله تاب عقبال أملتك.
أشرف: أنا سمعت الكلام ده بس طبعًا مش مصدق وشكلها كده لعبة علشان يتجوز ندي، أصل مش معقول حازم الحوت يتوب بعد كل اللي كان بيعمله الصراحة مش قادر أصدق.
زفر هشام وهو يتذكر الكلمات التي قالها لندي عند خروجها من الفيلا يوم جوليا.
لم يتمنى لو أنها فكرت في كلماته ولو للحظات.
لكم تمنى لو أنها صدقت أنه لم يكذب بل قال الحقيقة.
حتى في طلب الزواج منها لكم تمنى لو أن تأتيه الفرصة معها ويصلح من نفسه.
لكن كل شيء دائمًا من نصيب حازم الصاوي لأن المال دائمًا تأثيره أقوى.
هي الآن تريده ولكنه سيجعلهما يدفعان ثمن ذلك.
أشرف: لا ده انت مش طبيعي أبدًا بجد مالك يا هشام.
هشام وهو يقوم من مكانه: أنت عايز حاجة.
أشرف: لا يا عم غور انت أصلًا قرفتني.
———————————————–
أمام المرآة يتأنق كعادته.
إنه ابن رفعت الصاوي.
شعوره بالسعادة أكبر من أي سعادة.
رغم كل ما مر من حياته ورغم كل ما عرف من نساء إلا أن شعوره بندي بات مختلفًا.
يشعر كأنها المرة الأولى التي أحب فيها.
بل هي بالفعل حبه الأول.
يشعر كأنه لأول مرة يتزوج.
ضحك أمام المرآة وهو يقول لنفسه: بقي حازم الحوت مستني النهارده بس عشان يمسك إيدها.
كل السعادة دي عشان حتمسك إيدها أمال حتعمل إيه يوم الفرح.
أكمل ارتداء بدلته ووضع عطره ليتوجه إلى قاعة المناسبات بأحد المساجد.
أمام المرآة مرة أخرى لتتأنق بفستانها.
ارتدت فستان ناعم لونه أوف وايت وطرحتها وبعض اللمسات البسيطة لتطل ندي بإطلالة خاصة ومميزة.
دقائق و أتت السيارات.
سيارة حازم وسيارة عصام.
في سيارة حازم ركبت دادا محاسن ونفيين ولوجي في الخلف بينما ندي في الأمام.
في سيارة عصام ركب طارق في الأمام بينما شريفة وأحلام في الخلف.
انطلقت السيارات باتجاه قاعة المناسبات.
وفي الطريق بدأ عصام بتصرفاته المعتادة إضفاء المرح وهو يحاول أن يسابق حازم إلى طريق القاعة.
يسبق تارة ثم يسبق حازم تارة.
وفي الخلف دادا محاسن تتمتم: استر يا رب من حازم وعصام.
حازم وهو يضرب كلكسات عالية أعلى مما كان يطلقها عصام: هو اللي ابتدى يا دادا.
وسط هذه الأجواء أخيرًا وصلت السيارات.
محاسن وشريفة موجهتان كلامهما لعصام وحازم: إحنا دمنا نشف حرام عليكم.
خرج نبيل الذي كان ينتظرهم: أنتو اتأخرتوا كده ليه.
شريفة: مفيش كانوا عاملين يجروا ورا بعض بالعربيات.
حازم: إيه يا عمي مش يلا بقى.
نبيل: ماشي يا ابني اتفضل.
إلى داخل القاعة المعدة داخل المسجد من أجل كتب الكتاب.
جلست ندي بعيدًا بعض الشيء لكي تشاهد وحولها كل البنات والسيدات.
بعيدًا عنهم كانت هناك منضدة يتوسطها المأذون على يمينه نبيل وعلى يساره حازم.
لحظات وستبدأ الإجراءات ساد الصمت إلا من صوت المأذون والكل يتابع.
مد حازم يده ومد نبيل يده وغطا ذاك المنديل الأبيض ليبدأ المأذون كلماته المحفوظة والمعتادة.
المأذون: قل ورايا يا أستاذ نبيل، زوجتك موكلتي الآنسة ندي عماد عبد الدايم السنهوري البكر الرشيد على كتاب الله وسنة رسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا.
وأنت يا أستاذ حازم قل ورايا وأنا حازم رفعت حسان الصاوي قبلت زواج موكلتك الآنسة ندي عماد عبد الدايم البكر الرشيد على كتاب الله وسنة رسوله وعلى الصداق المسمى بيننا.
وقع اسم رفعت حسان للوهلة الأولى على أذن نبيل ولكنه قال في نفسه: أكيد تشابه في الأسماء.
بدأت الإجراءات الكتابية وكلا بإمضائه.
نظر نبيل قبل الإمضاء نظرة سريعة على اسم الأب واسم الأم الذي يخص حازم.
اسم الأب: رفعت حسان عبد الحميد الصاوي.
اسم الأم: فريدة نور الدين علام.
نبيل في نفسه: رفعت حسان وفريدة علام.
معقول يكونوا هما؟
مش ممكن أكيد لا.
وإلا كانت أحلام قالت لي.
معقول لا أكيد لا.
قاطعه صوت حازم وهو يعطيه القلم: إمضاتك يا عم.
رفع نبيل وجهه يتفرس ملامح حازم.
وقعت نظراته في قلب أحلام وأشعرتها بالخوف.
ندي لنفيين التي كانت تشاهد: في إيه يا نفيين.
نفيين: مش عارفة عمو نبيل ماله.
عاد حازم الجملة مرة أخرى: إمضاتك يا عم.
تنهد نبيل نظر لحازم ثم نظر لابنة أخيه غير مصدق أنه وضع أبدًا في هذا الموقف.
وأخيرًا أمسك بالقلم لتخرج إمضاء بأيدي مرتعشة.
إمضاء الشهود عصام والحاج حامد.
وعندها سحب عصام المنديل بسرعة ووضعه في جيبه وسط ضحك الحاضرين.
انتهت الإجراءات إلى الآنسة ندي التي بدأت تمضي.
بينما هناك من ينظر لها بمشاعر مضطربة يتملكه الخوف والقلق على ابنة أخيه.
وأخيرًااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااا حازم رفعت الصاوي وندي عماد عبد الدايم زوج وزوجة.
علا صوت الحاضرين بالمسجد (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير إن شاء الله).
تقدم بعدها حازم خطوات باتجاه مكانها باتجاه الكرسي الذي كانت تجلس عليه.
كان قلبها يرجف بشدة من كثرة التوتر.
حينها مد يده مصفحًا: مبروك.
ندي بمرح: آسفة مش باسلم بالإيد.
حازم: لا إلا أنا.
وقع كلماته أثر فيه ابتداء قبل أن يؤثر فيها.
أشعره أنها كانت طيلة سنوات عمرها الدرة المكنونة واليوم له هو، هو وحده.
مدت يدها لتصافحه فربط عليها كأنه يخشى أن تضيع من بين يديه وتلاقت النظرات لتقول كل ما جاش بالقلب دون أن يسمع صوت فقط نظرات.
لكنها قالت الكثير.
عندها قاطعتهم نفيين.
نفيين: عايزين صورة بالصوبع المزرقة دي، بلا ارفعولي صوابعكم كده في وش الكاميرا.
وقفوا متجاورين.
أمسكت يدها بيده وهو يقول.
حازم: إيدك اللي معايا دي ملكيش دعوة بيها، إيدك التانية اللي بصمتي بها بقى يلا اعملي لنفيين باي باي.
ندي بضحك: خلصي بقى مكنتش صورة.
حازم: لا يا نفيين أنا مش عجبني الصورة دي عيديها من الأول.
نفيين: خلاص يا جماعة.
وعندها التف الجميع للتهنئة كلا بكلمته.
ومن وسط التبريكات اتجه حازم لنبيل ليؤكد عليه خروجهم.
حازم: يا عمي إن شاء الله على اتفاقنا ممكن آخد ندي وأخرج.
نبيل بقلق: حتروحوا فين.
حازم بتوتر خشية الرفض: حنتعشى ونرجع على طول.
نبيل: حترجعوا الساعة كام.
حازم: اللي حضرتك عايزه.
نبيل: 10 ونص تكونوا في البيت وأنا حاكون عند أحلام مستنيكم مش حأمشي غير لما تيجوا.
حازم: حاضر.
واتجه لندي لمحاسن لتؤكد عليها ما طلبت.
ندي: دادا حضرتيلي الحاجة اللي طلبتها منكم.
محاسن: أيوه يا بنتي كل اللي طلبتيه مني حضرته ولو أني مش فاهمة انت عايزة الحاجة دي ليه.
ندي: حتعرفي بعدين يا دادا المهم قابليني بيهم بكرة.
واتجه نبيل لأحلام.
نبيل: أنا عايزك يا أحلام.
أحلام بتلعثم: خير يا نبيل، إحنا خلاص مروحين دلوقتي.
نبيل: طارق حيبقى في البيت.
أحلام: أيوه.
جذبها نبيل من يدها ليخرج بها خارج المسجد وبعيدًا بخطوات عن الحاضرين سألها بعصبية.
نبيل: اللي اتجوز ندي ده يبقى ابن رفعت حسان.
تنهدت أحلام وزاغت عينها وشعرت أن الكلام هرب منها: أيوه.
نفض كفه بكف كمن كان يتوقع إجابة أخرى.
نبيل: وانتِ عرفتي منين.
أحلام: أنا كنت أعرف اسم الصاوي اللي هو رفض يستخدمه في الورق.
نبيل: يعني كنتي بتستعبطيني يا أحلام، أقول إيه أنا دلوقتي لما أجي أطلقهما.
أحلام: وأنت ناوي تطلقهما.
نبيل: أما إيه حأسيب بنت أخويا تعيش مع ابن رفعت حسان.
مش ده اللي سرق فلوسك هو ومراته.
إزاي مخفتيش على ندي منهم.
أحلام: أنا كنت ناوية أتكلم بس لما لقيتك بتقول لشريفة أنه كويس وأن جيرانه والناس اللي اتعملت معاه في شغل قالولك عنه كويس مرضيتش أبوظ على ندي فرحتها.
ندي بتحبه وهو كمان بيحبها وهما الاتنين ملهومش ذنب في اللي كان بيني وبين أهله والموضوع خلص وأنا مسامحة.
وقلت لشريفة أن مفيش حاجة أكتر من قضية نزاع على ورث توفيق وبكده الموضوع يتقفل.
نبيل: وأنتِ إيه السذاجة اللي فيكي دي، أنتِ فاكرة أنك لما تسامحيهم ساعتها مش حيبقوا سرقوا الفلوس.
أنتِ حتفضلي جبانة كده لحد إمتى.
بجبنك ده ضيعتي حقك من 27 سنة أول لما فريدة جاتلك البيت وهددتك وقفتي القضية والنقد وقولتلنا الطيب أحسن.
اللي زيك يا أحلام هم اللي بيخلوا لناس زي فريدة ورفعت قيمة وتمن بسكوتهم عن حقوقهم.
بس أنا بقى مش ناوي أسكت مش حأسيب بنت أخويا تعيش مع ابن حسان مهما حصل.
أحلام: حرام عليك يا نبيل دي تالت مرة لندي كده الناس حتقول إيه على ندي، ليه تالت عريس أجوزها وطلقه.
نبيل: وليه مفكرتيش في الكلام ده وانتي ساكتة ومش عايزة تتكلمي.
محستيش ساعتها أنه حرام.
هي دي الأمانة اللي سابها لينا عماد يا أحلام.
انهارت أحلام بالبكاء وهي تقول: أنا مفكرتش في كل ده أنا كنت عايزة بنت أخويا سعيدة ومرضيتش أتكلم علشان مضيعش فرحتها.
نبيل: اسكتي يا أحلام عشان أنا اللي مش عارف دلوقتي أعمل إيه وأقوله إزاي مفيش نصيب وإيه السبب.
عندها كانت شريفة والجميع بطريق الخروج وأولهم حازم الممسك بيد ندي وقد بات واضحًا قدر السعادة التي يشعران بها.
——————–
أدار محرك السيارة وتنهد من فرط سعادته.
نظر إلى يمينه وهو يقول.
حازم: منورة يا قمر.
ندي: بقولك إيه بلاش تسوق فيها بقى إحنا لسه قدامنا شهر كمان.
حازم: هووووووووش أنا النهارده ناوي أسوق وأسوق أمّال أنت شايفني باعمل إيه دلوقتي مش باسوق قدامك أهو.
ندي: طب سوق على مهلك سوق.
حازم بضحك: طب والله أنا مش مصدق.
وضعت ندي يدها على فمها لتحاول كتمان ضحكتها.
فاعاد حازم بصوت أعلى: طب والله العظيم والله العظيم ما قادر أصدق نفسي.
ندي وهي لا تزال تضحك: طب خلاص يا حازم.
حازم: أنتِ مراتي يا ندي مراتي انتي مستوعبة.
ندي وهي تضحك: المهم تكون أنت اللي مستوعب يا حازم.
حازم: والله بحاول أستوعب، أنتِ عارفة أكتر حاجة مش عارف أستوعبها.
ندي: إيه.
ينظر إلى يدها في يده وهو يقول: أن فوزية سيباني أمسكه.
ندي: والله فوزية تعبت وانتحرت كمان.
حازم: الله يرحمها.
ندي: ويحسن إليك.
تنهد وهو يقرب يدها منه.
لأول مرة يشعر تجاه امرأة بمشاعر تشعره بالسعادة الحقيقية.
مشاعر أرقى من تلك التي اعتاد عليها.
باتت خالية من الرغبات والشهوات.
مشاعر أجبرته على احترام المرأة التي تجلس إلى جواره.
لأن احترامه لها وتقديره لمشاعرها هو المسلك الوحيد للحفاظ عليه.
اللحظات كان حازم الحوت يحاول أن يطل برأسه كمن أراد أن يعكر صفو ليلته.
عندها يحاول حازم كبحه.
فيشعر لحظتها وكأنه طيلة حياته كان حيوان وارتقى اليوم لمنزلة البشر.
تنهد تنهيدة ممزوجة بشيء من الألم كمن أضاع عمره بلا ثمن.
عندها بات شريدًا.
فقاطعته ندي من شروده.
ندي: كل ده بتستوعب ده الموضوع طلع صعب بجد.
حازم: شوفتي بقى علشان تعرفي.
ندي: بس أنت كده استوعبت ولا اتصدمت.
تنهد وهو يبتسم: ندي.
ندي: نعم.
حازم: أنا بحبك أوي.
وقف السيارة وهو يقول لها: ندي، إيه رأيك نتمشى شوية.
ندي: ماشي.
ترجلا من السيارة ليسيرا متجاوران.
عندها فتح راحة يده ليدها وبعدها تشابكا.
نظر إلى أيديهم المتشابكة وهو يمني نفسه لو أن عقارب الساعة تقف عند هذه اللحظة.
يظل الوقت بينهم اليوم هكذا، لا ماضي يحاول الصعود ولا مستقبل يملأه الغموض.
لتظل الأيادي المتشابكة دوما متشابكة.
——————————————-
إنها العاشرة والنصف.
أوقف السيارة أمام منزلهم.
نظر إلى ندي وكأنه غير مستوعب أنه وجب عليه الرحيل.
حازم: خلاص حننزل ونمشي.
ندي: هانت كلها شهر وحنكون مع بعض على طول.
حازم: حتوحشيني.
ندي: طب يلا إحنا كده حنفضل في العربية للصبح.
حازم وهو ينزل: يا ريت.
توجهت إلى باب بيتها لتفتح بالمفتاح.
عندها أطل الحوت مرة أخرى كمن يمني نفسه باستغلال الموقف.
عند مدخل البيت.
فتحت الباب ودخلت فدخل خلفها وأغلق الباب برفق حتى لا يشعر أحد أنهم أتوا.
صعدت ندي بعض السلالم فصعد خلفها.
وبعد ما تقدمت بدرجات عنه أوقفها بصوته.
حازم: ندي.
أوقفها نداءه فصعد الدرجات المتبقية ليقف وجهًا لوجه لها.
أشعرها اقترابه بشيء من الامتعاض وحاولت صعود السلالم المتبقية ولكنه أبى.
أمسك يدها ونظر في عينها وسأل.
حازم: ندي أنتِ بتثقي فيا.
ندي باستغراب: طبعًا يا حازم بثق فيك.
حازم وهو ممسكًا بكلتا يديها: وأنا أوعدك أن عمري ما حأضيع الثقة دي وحأثبتلك أنها في محلها.
أكمل معها صعود السلالم وهو لا يزال ممسكًا بيدها.
عندها شعرت أنه اليوم لم يعد لها زوج فقط بل معنى أكبر.
إنه الأمان، الأمان بأن تجده بجوارها متى احتاجته.
أن تشعر أنه لها سند كما كانت تشعر بوجود والدها.
—– حقًا لقد عاد السند.
فتحت شريفة الباب لهم وهي تنظر إليه.
شريفة: مواعيدك مظبوطة يا بشمهندس، اتفضل يا ابني.
حازم: الأمانة أهي يا طنط 10 ونص زي ما عمي قال.
شريفة: دي دلوقتي مراتك أنت يا حازم يعني الأمانة عندك مش عندنا.
رواية قبل فوات الأوان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رانيا الطنوبي
يوم الفرح.
لم يكن كبقية أي أيام منزل الصاوي أو منزل عبد الدايم. صدقًا، كان يومًا فاصلًا في حياة كل شخص عاش أو اقترب من كل منزل من المنزلين. كلا منهم خالجته مشاعره بين الندم والخوف، الغل والكره، الفرح والحب، وحتى الصمت والقلق. كل واحد منهم اليوم سيواجه يومًا فاصلًا في حياته، حتى وإن كان حين استيقاظه لم يتوقع هذا.
***
استيقظ حازم على أذان الفجر ليبدأ يومًا ليس كأي يوم. "وأخيرًا!" هكذا قال في نفسه، ثم زفر. نزل من فراشه وتوجه إلى المسجد ليصلي الفجر. بعدها جلس في المسجد، بدأ بداخله شعور لم يكن يتوقعه. لأول مرة خالجه شعور بالندم، لم يكن يعلم لماذا هذا الشعور والآن. شعر ببعض القلق وهو يستمع لوسواسه:
"أنتي بجد مصدقة نفسك يا حازم؟ مصدقة إنك تقدر تبقى حد تاني غير حازم الحوت؟ أنت بتضحك على نفسك ولا على اللي حواليك؟ ولا كل ده عشان تتجوز ندي؟ طب تفتكر يعني إنك لما تتجوز ندي ساعتها مش حترجع تاني للزنا؟ بالعكس، ده أنت عملت كده وأنت مع جوليا وعملت كده وأنت مع نيرة وشوف جوليا ونيرة كانوا إيه ولبسهم إيه وتصرفاتهم إيه، ومع ذلك بردوا ضعفت، ما بالك بقى بندي؟ تفتكر واحدة زي ندي دي ممكن تملي عينك يا حوت؟ مهما عملت ومهما حاولت حتفضل الحوت، حتفضل حازم الزاني، وبردوا حتخون ندي."
حاول أن ينفض الأفكار من رأسه. حاول أن يستعيذ بالله من شيطانه. عاد إلى سريره وحاول النوم. حاول وحاول حتى نام.
***
فريدة. استيقظت مبكرًا ليس لصلاة الفجر، ولكنها لم تستطع النوم. باتت ليلتها وقلبها يغلي من كثرة الضيق، ولا تعرف ماذا تفعل. اليوم زفاف ابنها على فتاة دون المستوى، وفرح في قاعة بسيطة إسلامية، وهذا ما يليق بمكانة رفعت الصاوي. كيف ستمشي بندي لتعرف صديقاتها عليها؟ كيف ستقول بكل افتخار: "هذه زوجة حازم"؟ فلا عائلة غنية أو مكانة اجتماعية، أو حتى فتاة تحيا واقعهم وتشعرها أنها مثلهم. هذه الفتاة ما الذي يعجبه بها؟ لا ثياب منمقة ولا زينة على وجهها، بل شعرها المغطي بخمارها وكأنها خارجة من زمن غير الزمن. أين عقل حازم صدقًا؟ أين عقله؟ هل عنادها هو ما جعله يتمسك بها؟
***
ندي. أتمت صلاة الفجر وتوجهت إلى غرفتها تريد أن تنام حتى ميعاد خروجها للكوافير، ولكن القلق يحيط بها. كل مشاعرها كانت مضطربة بين السعادة والقلق. ألقت للمرة الأخيرة نظرة على صور جوليا ونيرة، وخاصة صور زفاف نيرة وحازم. الصور التي طلبت من دادا محاسن إحضارها لها. كانت تريد أن تتعرف على عالمه وما يعجبه. أرادت أن تفهم عقل حازم الصاوي وماذا يريد هو. تعرف كيف كانت حياته، وعليها أن دخلت هذه الحياة أن تملأ مكانهم بل وتزيد إن استطاعت. عليها أن تثبت له أنه ليس صعبًا على معلمة القرآن أن تكون امرأة وتتزين وتتأنق كمثيلاتها، لكن الفرق بين من تفعل ذلك لزوجها ومن تفعل ذلك لكل الرجال كالفرق بين درة ثمينة وقطعة معدن بلا ثمن. ألقت نظرة أخيرة على الحقيبة التي أعدتها من أجل سفرها وملابسها التي اختارت بعناية وكل أشياءها، والأهم مفاجأة الليلة التي أعدت لها. رغم أن حياءها يمنعها، لكنها ستحاول. تنهدت وهي تقول لنفسها: "ده جوزك يا ندي."
***
عصام. استيقظ عند العاشرة. زفر وهو يتأوب ويحاول القيام من مكانه. كان يشعر بالسعادة، ليس فقط من أجل فرح حازم وندي، وليس فقط لأن لوجي من الآن بات لديها أم أفضل من نيرة، بل لأنه منى نفسه أن تنتهي مراسم زواج ندي لتبدأ مراسم زواج نفيين. أمام المرآة وهو يغسل وجهه، تحدث إلى نفسه:
"يا سلام يا عصام لو نفيين دي تبقى من نصيبك. البت دي لاقية عليا بشكل. وحشتني."
ثم أكمل: "يا ما نفسي أنا كمان أتصور بصباعي المزرق كده. يا رب البت دي تكون من نصيبي."
خرج من الحمام وحين خروجه صدم قدمه بالباب والمه. فنظر لقدمه وقال بعصبية:
"آآآآآآآآآه. أنا عايز صباع إيدي اللي يزرق مش صباع رجلي."
***
طُرقت أبواب القيلا بكل ما أوتيت من قوة كمن أرادت أن تكسر الباب. انزعجت دادا محاسن لطرق الباب، اتجهت لتفتح، حينها وجدتها.
***
جوليا.
جرت إلى غرفة المكتب حيث يجلس حازم. دخلت وأغلقت الباب بقوة وتوجهت نحوه.
جوليا: "حازم أنا ما فيني أعيش بلاك. أنا بحبك وبموت عليك. أنا حبيبتك أنا."
نظر حازم بصدمة كمن لم يكن يتوقع وجودها، ثم رد:
حازم: "أنتي بتعملي هنا إيه؟ أنا مش سبق وطردتك؟ جاية عايزة إيه؟"
جوليا وهي تقترب منه أكثر فأكثر: "ما تتجوز ندي. ما تتجوزها. أنت ما فيك تعيش بدوني. أنا اللي حبيبتك أنا."
قام من مكانه كمن يحاول الابتعاد عنها، فقامت وراءه وألقت ذراعيها حوله وهي تهمس في أذنه: "ما فيك تعيش بدون جوليا. ما فيك تعيش بدون جوليا."
تأثر لكلماتها في أذنه وشعر بالميل نحوها. التفت ليقترب منها، وحين التفت شعر وكأن نارًا لفت وجهه. فزع من الألم.
***
فوجد نفسه في سريره وقد استيقظ من نومه. كان صدره يعلو ويهبط من شدة ما ألمه في نومه. اقترب من كوب الماء المجاور لفراشه وشرب، وقام إلى الشرفة وهو ينظر إلى السماء. حينها وجد السماء صافية، فتذكر ليلة الاعتكاف حينما وجد السماء صافية ودعا حينها أن تكون ندي من نصيبه، ولكنه لا يعرف بالضبط ما الذي حدث له. لقد كان يتمنى قدوم هذا اليوم على أحرف من جمر. ما الذي حدث؟ لماذا كل هذا الضيق والثأر؟
تنهد واتجه إلى هاتفه ليكلم ندي، فقد اقترب موعد ذهابها إلى الكوافير.
حازم وهو يحاول تصنع السعادة: "السلام عليكم، إزيك يا ندي؟"
ندي: "إزيك يا حازم؟ أنا قلت حاسمع صوتك قبل كده."
حازم: "أنا لسه صاحي دلوقتي."
ندي: "إيه ده؟ هو في عريس بينام لحد دلوقتي؟ ده أنت عريس كسلان أوي."
حازم بابتسامة يعلوها الضيق: "معلش بقى مكنتش عرفت أنام امبارح، المهم حتروحوا الكوافير امتى؟"
ندي: "متشغليش بالك، إحنا ممكن ناخد تاكسي وأنا ونفيين حنبقى مع بعض يعني."
حازم: "لا يا ندي، إحنا كنا متفقين. بصي البسي واجهزي وأنا حاصلي الظهر وأجي على طول، أوكي؟"
ندي: "طب يا حبيبي ربنا يخليك ليا."
حازم باستغراب: "أنتي قولتي حاجة؟"
ندي: "أيوه، قلت ربنا يخليك ليا."
حازم: "لا قولتي حاجة تانية."
ندي: "يا حبيبي أقولهالك تاني؟"
حازم بابتسامة وهو يتنهد: "لا كفاية كده."
***
وقفت أمام دولابها وهي شاردة، أما الفستان الذي سترتديه اليوم. وبعدها وضحت أنها تذكرت شيئًا أضحكها. بدأت تضحك ملء فيها وهي تضرب كفًا بكف. فقاطعتها ندي.
ندي: "إيه يا نفيين؟ أنتي بتضحكي على إيه؟ خير؟"
نفيين وقد فاقت من شرودها: "أنتي كنتي بتقولي حاجة."
ندي: "خير؟ القمر معانا على الأرض ولا في المريخ؟"
نفيين: "في إيه يا ندي؟ المفروض إن أنا اللي أشتغل عليكي النهارده مش أنتِ."
ندي: "المفروض بس البيت ده مش محسسني خالص إني العروسة، وكمان حضرتك سرحانة ومسخسخة على آخرك. خير؟ افتكرتي إيه؟ ضحكيني معاكي."
نفيين: "أبدًا والله، أنا بس افتكرت يوم كتب كتابك فقعدت أضحك."
ندي وهي تلف ذراعها حول كتف نفيين: "نفيين، أنتي معجبة بعصام، مش كده؟"
نفيين بتلعثم: "إيه يا بنتي الكلام ده؟ أنتي دماغك راحت بعيد؟ الموضوع كله موقف وضحك."
ندي: "عمومًا يا نفيين، أنا عايزكِ بس تخلي بالك من نفسك، ونصيحتي الوحيدة ليكي: (من تعجل شيئًا قبل أوانه عُقِب بحرمانه)."
نفيين: "إيه يا بنتي كل ده؟ أنا..."
ندي: "أنا بس افتكرته لما سحب المنديل."
نفيين: "صح، وساعتها راح باصص عليكي، أنتي طبعًا فاهمة معنى ده إيه."
ندي: "أيوه، وعمومًا لو فعلاً عايزك يا نفيين، يبقى يدخل البيت من بابه، فهماني طبعًا."
نفيين أومأت برأسها: "فاهمكِ، والله حتوحشيني يا نادو، وبجد البيت حيبقى رخيم أوي من غيرك. أنا مش متخيلة إني مش حاشوفك تاني."
ندي: "ليه يا بنتي؟ هو أنا حأموت؟ ده أنا حأتجوز."
نفيين: "ماشي، بس مترجعيش تقولي يا ريت اللي جرى ما كان."
ندي وهي تتحدث في أذنيها: "بصي يا بنتي، أنا مؤمنة بالحكمة اللي بتقول: 'منك لله يا اللي اتجوزت' ومنك لله بردوا يا اللي حتتجوز ومتسألنيش."
***
توجه إلى مكتبه وفتح أحد أدرجه وأخرج منها بعض الأوراق، منها قسيمة الزواج الخاصة به. نظر فيما يريد وأخرج مفتاح الشاليه ليعطيه لدادا محاسن. ونظر نظرة سريعة لبعض أوراق عمله، ثم سحب مفاتيحه باتجه الخارج. في طريقه توجه لدادا محاسن.
حازم: "أخبار الشاليه إيه يا د
ادا؟"
محاسن: "كله تمام يا ابني، وأنا حاسبقك مع عم إبراهيم زي ما طلبت. عايز مني حاجة تانية؟"
حازم: "لا يا د
ادا، عمومًا الفرح حيخلص بدري، أنا متفق يخلص 10 وحأطلع أنا وندي على طول. إن شاء نكون عندك على حوالي 12 أو 1 تمام."
محاسن: "تيجوا بالسلامة يا ابني وربنا يتمم لك على خير."
بينما توجه حازم إلى سيارته، كانت فريدة في غرفتها وهي تعرف أنه بالتأكيد ذاهب لندي. خرجت من غرفتها وصفعت خلفها الباب. اتجهت لغرفة لوجي التي كانت تضع فستانها الأبيض على السرير وتضع بجواره حذاءها، لأنها تخشى أن تضيع أشياءها قبل الفرح. فوضعتهم أمامها. طول اليوم نظرت لوجي لجدتها بوجه تعلوه الابتسامة.
لوجي: "شفتي يا آنة الفستان بتاعي عشان حنروح فرح بابي."
فريدة بضيق: "حلو يا لوجي."
أغلقت الباب خلفها وتوجهت للاسفل. نظرت باتجاه المكتب للحقيبة التي أعدها حازم لسفره ولمفتاح الشاليه. توجهت لتتأكد وهي تنظر إلى الحقيبة وتمسك في يدها مفتاح الشاليه. وقالت في نفسها: "كمان مفتاح الشاليه ده؟ على اعتبار إنك فاكرها حتعملك شهر عسل."
زفرت بقوة وتوجهت لتخرج من المكتب. حينها لمحت أوراق الزواج، أشاحت بوجهها عنها وهمت لتخرج، ولكن الفضول جعلها تقترب لتنظر فيها. مدت يدها وهي تنظر لصورة ابنها تتجاور إلى صورة ندي. رمقت صورتها بنظرة غل وهمت لتضع الأوراق، ولكنها لمحت اسمًا كأنها تعرفه. أعادت الأوراق ليدها تقرأها جيدًا. نظرت لاسم ندي فامتلكتها رجة في قلبها. أعادت الاسم على مسامعها بصوت أعلى.
فريدة: "ندي عماد عبد الدايم السنهوري؟ معقولة؟ عبد الدايم السنهوري؟"
تفحصت الأوراق مرة أخرى وقالت في نفسها: "أحلام... أحلام عبد الدايم السنهوري."
هوت إلى المقعد وهي غير مصدقة، ولم تقل إلا كلمة واحدة: "راجعة تنتقم من ابني."
***
***
اعتدلت في جلستها ومدت يدها إلى السيجارة التي كانت في يد من يجلس إلى جوارها. بدأت بإخراج الأنفاس واحدًا تلو الآخر والضيق يعلو وجهها.
"أنتي مالكِ انهاردة يا ناني؟ مش في المود على فكرة."
نيرة: "لا إزاي بقى؟ ده انهاردة فرح حازم الحوت، يعني لازم أبقى في المود وفي المود أوي."
زفرت بضيق ثم تابعت: "ماشي يا عم حازم، بكرة نشوف حتعمل إيه مع اللي اسمها ندي."
هيثم: "أنتي غيرانة ولا إيه؟"
نيرة بغل: "أغير؟ أغير على مين؟ على حازم؟ أنا عمري ما كرهت في حياتي حد قده. أنا بس مكنتش أحب إنه بعد ما كان متجوز نيرة يتجوز البتاعة دي اللي اسمها ندي."
هيثم: "عمومًا أهي وقعت في شر أعمالها، إلا إذا كان تاب بقى وراح اعتكف والفيلم ده."
نيرة بضحكات ساخرة: "تاب؟ عارف انت لو إبليس تاب، حازم الحوت ميتبش. أنا متأكدة إنه انهاردة مش طايق نفسه وكل مشكلته إنه كان نفسه يطول ندي ومعرفش. عارف انت هما يومين بالكتير وبعدها حيعملها زي الزفت لحد ما تطلب الطلاق."
زفرت أنفاسًا أخرى من سيجارتها ثم نظرت إليه: "عمومًا أنا حأروح الفرح النهارده أما أشوف بقى وأتفرج حيبقى إزاي."
نظر لها هيثم وهي تقوم باتجاه تبديل ملابسها وقام خلفها.
هيثم: "هو أنا حأشوفك امتى تاني؟ ولا أشرف جه خلاص؟"
نيرة بدلال: "وأنت عايز تشوفني تاني؟"
هيثم وهو يلف ذراعه حول خصرها: "أنتي حتشتغليني بقى؟ أنا مش قدك يا نيرة."
نيرة بابتسامة: "عمومًا لما أشرف يسافر حاكلمك."
التفتت بدلال وهي تخرج من باب الشقة: "باي مؤقتًا."
***
أمام المرآة، كل منهم من أجل اللحظات الأخيرة. حازم في غرفته وقد شعر بكل الضيق والندم، ولكنه حاول كتمه. فريدة في غرفتها تتأنق من أجل حضور عرس ابنها، فهي لن تتركه لعائلة السنهوري مهما كلفها الثمن. شريفة وأحلام ونبيل واعتماد أمام باب المنزل اتجهوا ليركبوا سيارة نبيل باتجاه القاعة. عصام أمام المرآة وقد سحب مفاتيحه ونزل باتجاه ركوب سيارته إلى فيلا حازم. نيرة في الكوافير من أجل مكياجها وتسريحة شعرها لحضور الفرح. وأخيرًا نفيين تقريبًا جاهزة بانتظار العريس ليأتي. أما العروس، فلم يبقَ سوى بعض اللمسات الأخيرة لتطل ندي كعادتها بأبهى منظر عروس بحجابها، زينتها حياؤها، زينة باتت في زماننا أثمن ماركة ميكب، ولكن إن وجدت.
لحظات كان حازم ولوجي ودادا محاسن أمام باب الفيلا من أجل الخروج. حينها كان عصام يركن سيارته أمام الفيلا. اتجهوا للخروج، فأوقفهم صوت فريدة.
فريدة: "حازم، استنى... أنا جاية معاكم."
التفت حازم ليرى أمه في فستان مميز، وطبعًا إطلالة خاصة. علا وجهه بابتسامة وهو يرد.
حازم: "حتيجي معانا؟"
اقتربت فريدة وهي تفتح ذراعيها لابنها: "أيوه يا حبيبي، مبروك يا حازم."
حينها أطلقت محاسن عدة زغاريد متتالية، وكأنها ولاول مرة ترى فرحة في فيلا الصاوي.
***
***
اتجه عصام بحازم إلى الكوافير، بينما اتجهت فريدة ومحاسن ولوجي إلى القاعة. لحظات تفصل فريدة عن التأكد مما هي شاكة فيه. هل ندي بنت عائلة السنهوري أم مجرد تشابه؟
وصلت سيارة نبيل أمام القاعة لتنزل أحلام وشريفة واعتماد. توجهوا إلى قاعة السيدات، بينما توجه طارق ونبيل إلى قاعة الرجال.
شريفة لأحلام: "أنا حأقف أستقبل الناس هنا على الباب. خاليكي معايا بدل ما أقف لوحدي."
أحلام: "طب حاأحط الشنط وأرجع أقف معاكي."
توقفت سيارة فريدة أمام القاعة. نزلت لتصعد إلى القاعة المخصصة للسيدات. خطوات من فريدة باتجاه القاعة، كل ما تريده هو التأكد هل تعرف ندي أحلام السنهوري أم لا.
خطوات تملؤها الثقة من فريدة باتجاه القاعة، تقابلها خطوات بتمهل باتجاه شريفة من أحلام. خطوة من فريدة ثم خطوة من أحلام، أو خطوة من أحلام تقابلها خطوة من فريدة. خطوة أمام خطوة، خطوة أمام خطوة، حتى...
أحلام بتلعثم بالغ وقلق: "فريدة."
فريدة بغل وغيظ: "أحلام."
***
***
أمام الكوافير ترجل حازم ليأخذ ندي. حينها وجد نفسه يزفر بضيق لم يتوقعه. نظر إليها أمامه، كم كانت رائعة وكم كانت فاتنة وكم كانت مبهرة، ولكنها لم تحرك فيه ساكنًا، بل على العكس شعر بالحزن لأن ليلته لن تكون كسابق لياليه. ركبوا السيارة واتجهوا إلى القاعة. اضطرت نفيين إلى الجلوس في المقعد الأمامي بجوار عصام. تذكرت حينها كلام ندي، فأثرت الصمت. شعر عصام بإحراجها فلم يعلق. ليأثر الصمت أيضًا، بينما شرد حازم في نافذة السيارة يعتصره الضيق. وقد أثر الصمت منذ البداية. نظرت ندي وهي لا تفهم هل هذا فرحها أم مأتمها؟ حاولت أن تقطع الصمت، ولكنها لم تستطع. هل العروس هي من ستقطعه؟
شعر عصام بالوضع، فكان من آن لآخر يضرب كلاكساته، لعل صوتها يكسر الصمت.
إلى داخل القاعة، علا الترحيب بالعروسين. وأوصل حازم ندي إلى القاعة المخصصة للسيدات. حينها علا وجه نيرة بابتسامة عالية لما رأت في عين حازم، ولرؤيتها تلك الابتسامة المقتضبة. حينها أدركت أن حازم الحوت لم يتحمل توبته لأنه... الحوت.
***
***
في قاعة السيدات، كل البنات حول ندي. وبدأت الأناشيد الإسلامية (صلوا على طه نبينا - زي البنات - بيها ولا بيها وغيرها). أجواء أضافت الكثير والكثير من السعادة على ندي، والأهم فرح يرضي الله.
في قاعة الرجال، في البداية جلس وزفر بقوة وهو ينظر إلى الرجال الجالسين أمامه.
بستهجان اقترب أشرف وقال: "سعيكم مشكور يا حازم. أمال مفيش مقرأ ليه؟"
حازم بضيق: "معلش المرة الجاية حأبقى أجيب."
لحظات اقترب عمرو ووليد وعلي وكل أصدقاء الاعتكاف اجتمعوا، وليسمعوا حازم ولاول مرة أناشيد الأفراح الإسلامية. لم يتوقع حازم أنه سيقوم من مكانه، ولكنه فوجئ بالإنشاد والمرح، بل وما لم يكن يتوقعه. اجتمعوا عليه وبدأوا بقذفه لأعلى ثم إنزاله وهو يقول: "كفاية يا جماعة جبتوا أجلي."
بالتأكيد لم يتحمل أشرف أجواء الفرح، خرج ليقف أمام القاعة أملًا في خروج إحداهن. من بعيد كان عصام يراقبه حتى يمر اليوم بسلام.
حينها خرجت نفيين لترد على هاتفها باتجاه مدخل القاعة لتوصف المكان لأحدهم. اتبعها أشرف بنظراته، بل وخطواته. كانت تقريبًا أمام القاعة بالخارج وهي تغلق الخط.
حينها خرجت نيرة لتدخن سيجارتها، ولأنها أيضًا لن تتحمل الأجواء هذه. بينما لا تزال فريدة وأحلام، كل منهم ترمق الأخرى بنظرات الغل والكره.
التفتت نفيين لتعود، فاستوقفها أشرف: "معقول الشبه ده؟ أنتي شبه العروسة أوي، أنتي تقربيلها؟"
نفيين باستغراب: "في حاجة يا حضرة؟"
أشرف: "أبدًا بس بتعرف."
نفيين: "نعم."
دخل عصام جذب أشرف من ذراعه: "في حاجة؟"
أشرف: "أبدًا بتعرف على الآنسة بدل الفرح الناشف اللي جوه ده."
عصام بغيظ نظر لنفيين: "ادخلي انتِ."
توجهت نفيين باتجاه القاعة وهي تنظر لعصام. حينها رمقتها نيرة بنظرة غيظ لم ترها نفيين.
عصام: "أنا عارف إنه صعب تبقى محترم، بس معلش تعالي على نفسك."
أشرف ببرود: "معلش يا عصام حاولت ومقدرتش."
عصام وقد قبض على يده بقوة: "لا أقدر عشان يومك يعدي."
عندها رمقه أشرف بنظرة غيظ واتجه للقاعة غير عابئ بزوجته التي كانت تقف لتدخن سيجارتها.
والتفت عصام ليعود، فاستوقفته نيرة: "إيه بتغير ولا إيه يا عصام؟"
عصام ببرود: "أيوه باغير."
نيرة: "على دي؟ هي قريبة الميس ندي ولا إيه؟"
عصام: "وأن
تي مالك؟"
نيرة بغيظ: "يااااااااااه. دلوقتي بقى مالي؟ الله يرحم يا عم عصام."
نظر لها عصام نظرة احتقار واضحة: "ده كان زمان أوي يا نيرة، اللي فات مات."
نيرة وقد أمسكت ذراعه باستعطاف: "لا مامتش يا عصام، أنا لسه نيرة، وأنت عارف إنت إيه بالنسبة لي."
عصام وهو ينفض ذراعه عنها: "عارف، أنا الكوبري اللي وصلك لحازم وفلوسه."
نيرة بترجي: "لا يا عصام أنت حب..."
عصام وهو ينفض ذراعه عنها: "معلش أصلي متوضي."
التفت واتجه للقاعة غير عابئ بما مضى. خطوات أشعرته إنه سينفض الماضي إلى الأبد. فتح باب القاعة المخصصة للرجال والتفت وهو ينظر للقاعة المواجهة. تنهد وهو يغلق الباب خلفه وابتسم وقال: "بجد بحبك يا نفيين، بحبك أوي."
***
***
إنها العاشرة. انتهى الفرح وسط التبريكات والأمنيات بالسعادة. التفتت ندي إلى السيارة لتجاور حازم الذي تولى مقعد القيادة باتجاه شرم الشيخ. 3 ساعات تقريبًا تفصلهم عن الوصول. انتهى سلام ببعض الدموع، حتى انطلقت السيارة بندي وحازم إلى الشاليه.
لم يكن حازم بعد انتهاء الفرح مثل ما كان قبله. المرح والإنشاد والبهجة وقذفه في الهواء جعله أفضل حالًا.
علت ابتسامة وجهه وهو ينظر لندي: "مبروك يا قمر."
ندي بابتسامة مصطنعة: "الله يبارك فيك."
حازم شعر بها وبأنه ضايقها، فقرر أن يحكي عن ما حدث لعله يرى ابتسامتها.
حازم: "مش أنا اتحدفت في الهواء وكنت حأقع على رجلي."
ابتسمت ندي وهي ترد: "بعد الشر عليك."
حازم وهو مبتسم: "خايفة عليّ؟"
ندي وهي تقرب يدها ليده: "مبقاش عندي أغلى منك أخاف عليه."
حازم وقد بدأ يشعر بالسعادة: "أنتي ناوية تقولي كلام حلو ولا إيه؟"
ندي وهي مبتسمة: "أحلى كلام على فكرة."
حازم مبتسمًا: "طب ما تقولي حاجة حلوة كده."
ندي: "هريسة."
حازم: "يا سلام."
ندي: "وممكن بسبوسة."
حازم: "وممكن كيك."
ندي: "وممكن بحبك."
حازم وقد التفت إليها: "هه."
ندي وهي تمسك يده: "أنا كمان بحبك أوي يا حازم."
كلماتها أنسته كل ما كان يشعر به من ضيق طول اليوم. شعر ببعض الارتياح. فعلت ابتسامته وشبك يده بيدها إلى الشاليه.
***
***
عند باب الشاليه كانت دادا محاسن تنتظر. نزلا من السيارة واتجهوا إلى الداخل.
محاسن وهي تزغرّد: "مبروك ربنا يسعدكم يا رب."
ندي: "الله يبارك فيكي يا د
ادا."
حازم: "الله يبارك فيك."
محاسن: "أنا حضرتلكم العشا وكل حاجة موجودة قدامكم أهه، وأنا بقى حأن
ام. تصبحوا على خير."
التفتت محاسن إلى غرفتها. عندها نظر حازم لندي وأيديهم متشابكة.
حازم: "ح
نعمل إيه دلوقتي؟"
ندي: "ح
نصلي الأول ركعتين عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا مع بعض."
حازم: "كل واحد لوحده ولا مع بعض؟"
ندي: "لا، أنت حتكون إمامي في الصلاة."
حازم: "إمامي؟ حازم حيبقى إمام؟"
ندي: "أيوه، حيبقى حازم إمام."
حازم ضحكًا: "أوباااااااااااا. ده إحنا بنعرف نقسم أهو."
ندي: "أهو بحاول."
اتجها سويا إلى غرفتهم. فتح الباب أمامهما. تنهد كل منهم لرؤية الغرفة. تقدموا للوضوء، ثم تقدم حازم للصلاة. بمشاعر مرتبكة حاول أن يكون الإمام. لكنها كانت لحظات رائعة. تنهد من قلبه وهو يسلم. نظر إليها.
حازم: "في حاجة تانية؟"
ندي: "ممكن تحط إيدك على رأسي وتقول الدعاء ده: (اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما جبلتها عليه)."
قال الدعاء وحينها شعر بفيض من الراحة علا قلبه. ونظر مبتسمًا لها.
حازم: "أنا حاأخد بجامتي وأغير هدومي في الأوضة اللي جنبك. دقايق وأرجعلك، وأنتي بقى خدي راحتك."
ندي بتردد: "هو انت ممكن تفضل بالبدلة؟"
حازم وهو يلتفت: "حأن
ام ببدلتين؟"
ندي وهي لا تزال مترددة: "أصل... أصل أنا كنت عاملالك مفاجأة و..."
تنفست وهي تحاول أن تخفي تلعثمها: "كنت عايزك تفضل بالبدلة شوية."
حازم وقد علا وجهه ابتسامة مملوءة بالاستغراب: "طب بسيطة."
ندي: "طب اتفضل بقى بره الأوضة لحد ما أناديك."
حازم: "أتفضل ولا أطلع؟ ولا ده اختبار ده كمان يا ندي؟"
ندي: "لا استناني برة شوية كده."
حازم: "بس مافيناش من حركات العيال وأبات في الآخر في الأوضة اللي هناك."
ندي: "أوعدك مفيش حركات عيال."
خرج حازم وسمع بعد خروجه المفتاح يغلق الباب، فاعاد عليها.
حازم: "أمال إيه ده بقى؟ مش حركات عيال دي؟"
تاه صوتها: "يا أخي اصبر بقى."
في الغرفة فتحت ندي حقيبتها وأخرجت فستان الزفاف الذي أعدته للمفاجأة. كان فستانًا يشبه فستان نيرة في فكرته، عاري الكتفين والظهر وقصير إلى الركبة، ولكن كان راقيًا ومبهرًا وناعمًا. تنهدت وهي تنظر إليه وهي لا تعرف صدقًا كيف ارتدت نيرة فستانًا كهذا أمام الناس؟ ألم يمنعها حياؤها؟ بل وأين كانت غيرة حازم كرجل أن تكون هكذا زوجته؟
تنفست وهي تحاول ارتدائه إلى أن انتهت. لم تتحمل رؤية نفسها هكذا، شعرت بالخوف يدب في كل أوصلها. أسدلت شعرها ووضعت لمستها الأخيرة من عطر وزينة وارتدت مرة أخرى حذاء الفرح لتبدو عروسة بجمال الحور. لو أطلت برأسها لفاضت الكون نورًا.
أخرجت الشموع ورتبتها، أضاءت سلاسل الأنوار التي اشترتها، وأخيرًا وضعت هاتفها على الأنشودة التي أعدتها. نظرة أخيرة إلى المرآة، كل شيء معد بعناية. حينها قالت في نفسها: "ربنا يستر."
بينما هي في الداخل، كان يمر بخاطر حازم يوم زفافه بنيرة، كيف بدأوا حياتهم بزجاجة خمر وكيف مرت الليلة. حينها أتى إلى خاطره لحظة ما وضع يده على رأس ندي وهو يقول الدعاء.
بدأت حركة المفتاح في الباب تعلن أنه حان وقت المفاجأة. أتى صوتها بدلال.
ندي: "حازم خلاص تعال."
بخطوات يملؤها الشغف والفضول تحرك نحو الغرفة. دخل ورفع بصره ليرى الإضاءة والشموع ويشم رائحة العطر لتملأ كيانه. لكن ندي لم تكن أمامه، كانت خلفه. مر ببصره على الغرفة لكي يراها وتنهد بعمق. حينها وضعت يدها على عينيه وخرج صوتها هامسًا في أذنه: "إيه رأيك؟"
أمسك يدها والتفت ليجيبها، ولكن جمالها وحسنها جموا عقله وقلبه بل ولسانه. علا الانبهار وجهه وخفق قلبه بشدة وكأنها أول امرأة مرت على بصره.
حازم بانبهار: "ندي."
ندي بخجل: "أنا قلت مدام عملتلي الفرح اللي يرضيني ويرضي ربنا، أعملك أنا كمان الفرح اللي يرضيك."
تابعت: "مقولتش رأيك."
حازم لم يجد صدقًا كلامًا يصف به ما يشعر. ظل بصره معلقًا بها. غاب الكلام، بحث وبحث في عقله عن كلام فلم يجد. حينها كان يكفي ندي ما رأته من انبهار في عينيه. نظراته أعطتها الشجاعة لتكمل ما نوت.
ندي بدلال: "ممكن بقى العريس والعروسة يتفضلوا على البيست، مش اسمه كده بردوا؟"
علت ضحكاته وهو يرد: "أيوه اسمه كده، بس... إحنا حنعمل إيه على البيست؟"
ندي وقد توجهوا إلى منتصف الغرفة وكانت قد ركزت إضاءة أعلى في تلك الناحية: "حنرقص سلو."
حازم: "إزاي بقى؟ مش أنتي مش بتسمعي أغاني؟"
ندي: "أيوه، ما أنا ناوية أسمعك حاجة تانية، ممكن؟"
توجهت خطوة نحو هاتفها، ضغطت ضغطة لتشغيل الأنشودة. تقدمت خطوات نحوه لتتلاقى الأنظار. عندها لف بكلتا ذراعيه خصرها وألفت بكلتا ذراعيها عنقه. لتنشد الأنشودة:
(أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ)
(أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ)
"أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ"
أغمض عينيه تاركًا قلبه يسمع كلمات أشعرت حازم أن هناك من شعر به وقرر أن يوصف ما بداخله نيابة عنه.
فتنشد:
(حلالي أنتِ لا أخشى ع
زولًا همه مقتي، لقد أذن الزمان لنا بوصل غير منبتي، سقيتِ الحب في قلبي بحسن الفعل والسمت، يغيب السعد إن غيبتِ، ويصفو العيش إن جئتِ، نهاري كادحًا حتى إذا ما عدتُ للبيتي، لقيتكِ فانجلى عني ضنايا إذا تبسمتِ)
إذا لم يعمل المقطع ف
(أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ)
حازم بهمس: "إيه اللي باسمعه ده يا ندي؟"
ندي بنفس الصوت الهامس: "عجبك؟"
حازم: "أوي أوي."
ندي: "طب استني لما أكمل."
فتنشد:
(تضيق بي الحياة إذا يومًا تبرمتِ، فاسعي جهدًا حتى أحقق ما تمنيتي، هنايا أنتِ فلتهنأي بدفء الحب ما عشتِ، فروحانا قد آتلفا لمثل الأرض والنبتِ، فيا أملي ويا سكني ويا أنسي وملهمتي، يطيب العيش مهما ضاقت الأيام إن طيبتِ، فيا أملي ويا سكني ويا أنسي وملهمتي، يطيب العيش مهما ضاقت الأيام إن طيبتِ، الأيام إن طيبتِ)
(أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ)
أنهت الأنشودة كلماتها... فساد الصمت... أذاب الشوق أرواحهم... فكان العشق... عندها أدرك ابن الصاوي ما لم يدركه من قبل، وتهاوى جبروت كبر قلبه أمام صدق مشاعر قلبها، وباتت بعينيه كل النساء. إنها... زوجته.
***
***
علا أذان فجر يوم جديد. إنه الأربعاء، اليوم الخامس على زفاف ندي وحازم. بعيون متثاقلة حاولت أن تفتح عينيها. تأوبت ببطء وهي تحاول سماع الأذان. التفتت إلى من يجاورها في محاولة فاشلة لإيقاظه. آتاه صوتها الهامس لتقول.
ندي: "حازم قوم يا حازم، قوم يا حبيبي الفجر أذن، قوم بالله عليك. مش كل يوم تغلبني."
حازم بتثاقل: "نامي يا ندي."
سحب الغطاء ليغطي وجهه وأعاد عليها: "نامي يا حبيبتي."
ندي بإصرار: "لا يا حازم حنقوم بالله عليك بقي. أقوم."
حازم وهو نائم: "حأصحى لما أصحى يا ندي."
ندي وهي تتحدث في أذنه: "حازم... حازم، لو قمت أنا حأعملك نسكافيه."
علت الابتسامة وجهه وهو يزيح الغطاء عنه: "بجد ولا كلام عيال؟"
ندي بدلال: "عيب، أقوم وحتشوف."
حازم وهو يسحب المنشفة ويتجه إلى الحمام: "عارفة لو مشربتنيش نسكافيه حأعمل فيكي إيه."
ندي بضحك: "حتعمل إيه؟"
حازم: "مش حأصحى الضهر وحتبقى انتي السبب."
ندي بضحك: "انت بتتلكك، طب وأنا مالي."
حازم: "أهو كده بقيت."
ندي: "طب بس خلص عشان متتأخرش، ولما ترجع حتلاقي النسكافيه."
اتجه إلى الحمام بينما ندي اتجهت للغرفة المجاورة. بعدها توجه كلا منهم إلى الصلاة. أتمت ندي صلاتها وتوجهت إلى المطبخ من أجل إعداد النسكافيه. عندها سمعت محاسن صوتًا يأتي من المطبخ فتوجهت لترى.
محاسن وهي تنظر لندي: "صباح الخير يا بنتي."
ندي: "صباح النور يا د
ادا."
محاسن: "قوليلي أعملك إيه يا عروسة وأنا أعمل."
ندي: "لا يا د
ادا دي حاجة مش مستاهلة، أنا باعمل نسكافيه."
محاسن: "طب أحضرلكم الفطار يا بنتي."
ندي: "لا يا د
ادا صدقني لو عايزين حاجة حأقولك."
بينما ندي في المطبخ، عاد حازم من الصلاة. اتجه إلى الغرفة، فتح الباب ولم يجد ندي. نظر للسرير وفتح ذراعيه، وقفز فوقه وناااااااااااااااااااام.
صعدت ندي بكوبين النسكافيه إلى الغرفة. فتحت الباب لتجد حازم نائمًا. ابتسمت ووضعت النسكافيه ودثرته. سحبت كوبها ووضعته فوق التسريحة لتلتفت لمنظر البحر المبهر والذي رأته من داخل غرفتها. شعرت حينها بهواء البحر يداعب خصلات شعرها المتطاير على وجنتيها. ابتسمت وهي تتقدم خطوات باتجاه الشرفة لتكون الرؤية أوضح. ولكنها وقبل أن تكمل وجدت من يجذبها من ذراعها إلى داخل الغرفة وقد أحكم قبضته على يديها.
حازم بعصبية: "أنتي طالعة البلكونة وانتي كده؟ أنتي بتستعبطي؟"
ندي بخضة وهي تحاول التخلص من قبضة يده: "إيه يا حازم خضتني بجد."
حازم: "أنا اللي اتخضيت. إيه يا ندي؟ أنتي إزاي طالعة البلكونة بقميص نوم؟"
ندي وهي تبتلع ريقها وقد استغربت غيرته: "أنا قربت أبص على البحر وأنا في الأوضة."
حازم بضيق وهو يعود ليجلس على السرير وقد سحب كوبه بيده: "بردوا البسي أسدالك، فاهمة؟"
ظلت ندي مستغربة تتحدث في نفسها: "معقولة بيغير بجد؟ معقولة اتضايق لما حس إنّي ممكن حد يشوفني كده؟ غريبة. أمال جوليا ونيرة يعني..."
ندي: "انت اضايقت بجد لما افتكرت إنّي حأطلع كده؟"
حازم مستغربًا سؤالها: "أنتي بتسأليني؟ عمومًا أنا حأجاوبك. لا يا ندي مكنتش حأضايق لو طلعتي البلكونة كده. أنا بس كنت حأطلع وراكي أحضفك وأدخل."
ابتسمت ندي وأثرت الصمت، رغم أنها كانت تريد أن تسأل. نظراتها أشعرت حازم بما يدور بخلدها وبأن حازم الذي رأته يوم عيد ميلاد لوجي ويوم زيارة جوليا بات أمامه. كيف يثبت أن ذلك كله تغير؟ سحب يدها إليه ونظر لعينها.
حازم: "أنتي لسه مش مصدقة إن حازم بتاع زمان خلاص معدش موجود."
ندي: "لا أبدًا. انت ليه بتقول كده؟"
حازم: "عشان النظرة اللي في عينيكي دي."
ثم تابع حازم: "ندي أوعدك إن الحاجات اللي كانت بتضايقك في الفيلا أول ما نرجع حأغيرها كلها. ولو إنك عارفة إن في حاجات كتير اتغيرت، بس لو في حاجة خايفة منها أو مضايقاكي أنا عايزك تقوليلي وبس. مفهوم؟"
ندي وقد شعرت بكل الراحة: "مفهوم."
حازم: "طب البسي أسدالك وتعالي يا ستي نشوف البحر اللي عاجبك ده كان عاجبك في إيه. ده بدل ما تبصي على جوزك وتتأملي فيه."
ندي بابتسامة: "ما أنا من يوم ما جينا مش بابص إلا عليك يا حازم."
حازم: "وماله يا حبيبتي بصي تاني. أنا أصلًا معنديش ستات تبص بره."
سحب يدها لتتشابك مع يده وسألها.
حازم: "قوليلي بقى عجبتك شرم؟"
ندي: "إحنا حنخ
م بقى؟ إحنا من يوم ما جينا مش بنعمل حاجة غير بنشرب نسكافيه."
حازم: "وماله النسكافيه بس. عمومًا يا ستي خلاص أخرجك انهاردة."
ندي: "وعلى إيه بس؟ كفاية النسكافيه."
حازم بضحك: "ده انتي شالية أوي وأنا اللي كنت فاكرك بتحبي النسكافيه."
ندي بهزار: "طب ما أنا باحبه والله."
حازم: "هو إيه ده؟"
ندي بدلال: "النسكافيه."
***
***
فلاش باك
يوم السبت الماضي.
كانت في غرفتها تجوبها يمينًا ويسرى والضيق يعتلي كل جنباتها. تضرب يدها في يدها الأخرى وهي تريد أن تعرف إلى أين ستأخذها ندي وإلى أي طريق. هل سيطلقها حازم إن عرف من هي؟ أو سيتمسك بها ويعيد المال؟
زفرت بقوة ثم قالت:
فريدة: "ماشي يا أحلام لما نشوف."
توجهت إلى هاتفها لتتحدث.
فريدة: "الو، محاسن إيه الأخبار عندكم؟"
محاسن: "أيوه يا فريدة هانم الحمد لله كويسين."
فريدة: "ندي وحازم عاملين إيه؟"
محاسن: "لسه في أوضتهم والله يا فريدة هانم. أنا من أول ما صحيت مشفتهمش. أصلهم جم من الفرح على الساعة 1 ونص عقبال ما وصلوا الشاليه."
فريدة: "في أوضتهم لساعة 3 الضهر؟"
زفرت بقوة وتابعت: "بقولك إيه يا محاسن، انتي رحتي بيت ندي قبل كده؟"
محاسن: "أيوه يا فريدة هانم ليه؟"
فريدة: "طب قوليلي لما رحتي لقيتي مستواهم إيه؟"
محاسن: "مستواهم كويس يا فريدة هانم. هما مش في عمارة، هما ساكنين في بيت ملكهم. هي شقة وعمتها شقة ومعاهم في بيت واحد."
فريدة بضيق: "طب أنا عايزكِ تمليلي العنوان يا محاسن."
***
***
أمام المرآة وقف يتأنق كعادة كل يوم. بات يصفر ويدندن، بل ويغني.
حازم: "أحبك مثلما أنتِ، أحبك كيفما كنتِ، ومهما كان مهما صار، أنتِ حبيبتي أنتِ، زوجتي، أنتِ حبيبتي أنتِ."
فتحت ندي الباب وهي مبتسمة على صوت غنائه.
ندي: "سيدي سيدي وكمان واقف تغني."
عندها نظر حازم بانبهار، بات يعتاده. وصفر لرؤيتها بما كانت ترتدي. كانت ترتدي استرتش برمودا أبيض وبدي روز حملات. أما شعرها فقد ضفرته إلى الجانب ووضعت طوق روز في المقدمة لتظهر كل شقاوة ندي.
حازم والابتسامة تعلو محياه: "أنا معتش مستحمل اللي بشوفه ده."
ندي: "هو انت لسه شفت حاجة."
حازم وهو يقترب إليها: "لا أنا كده حأخلص في إيدك."
ندي: "تخلص أمال؟ بس أنا صحابي كانوا بيقولولي يا حوت. طب ما تثبت يا حوت."
حازم: "حوت مين بس؟ أنا حاسس إني بقيت قطة، كتكوت، أهو أي حاجة كيوت."
علت ضحكاتها وردت: "طب يلا يا كيوت عشان نفطر."
تنهد بعمق وشبكوا أيديهم للنزول إلى الفطور.
***
***
فلاش باك
يوم الأحد الماضي.
كانت لوجي قد طلبت أن تجلس برفقة نفيين بعد فرح ندي وحازم لحين عودتهم. وافق حازم على ذلك حتى لا تكون ابنته في الفيلا بدونه هو ودادا محاسن. إذا هناك حجة تستطيع أن تدخل بها فريدة إلى منزل ندي دون الشك في زيارتها، وهي الاطمئنان على لوجي.
شريفة لنفيين: "فريدة مامت حازم اتصلت وبتقول إنها جاية."
نفيين: "هي جاية تأخد لوجي؟"
شريفة: "لا دي بتقول حتطمن عليها وتتعرف علينا وتمشي."
نفيين: "هي لسه فاكرة تتعرف علينا دلوقتي؟"
دقائق كانت تفصل بين كلام نفيين وشريفة وبين ركن فريدة سيارتها أمام المنزل. لحظات نزلت نفيين لتفتح الباب لتدخل فريدة بعد 27 عام مرة أخرى منزل أحلام عبد الدايم. صعدت إلى شقة ندي وبدأت بالتعرف على عائلة عماد عبد الدايم أخو أحلام.
شريفة: "أهلًا وسهلًا يا مدام فريدة اتفضلي."
فريدة: "أهلًا يا مدام شريفة، أتمنى مكنش إزعاجكم."
شريفة: "لا، ده انتي نورتينا والله."
لوجي: "إزيك يا آنة؟ أنا مبسوطة إني شوفتك، بس أنا عايزة أفضل مع آنط نفيين."
فريدة: "أنا حأسيبك مع آنط نفيين يا حبيبتي، أنا جاية أسلم عليكي وعلى آنط شريفة وانط نفيين."
نفيين: "حضرتك نورتينا يا فندم."
فريدة: "إيه فندم دي؟ قوليلي يا آنط فريدة. إحنا خلاص بقى أهل مش كده؟"
نفيين وشريفة: "كده طبعًا."
مرت ساعة بين الـ
رواية قبل فوات الأوان الفصل السادس عشر 16 - بقلم رانيا الطنوبي
علا اذان فجر يوما جديد انه يوم الخميس لم يكن حازم نائما حينها بل كان مستيقظا في سريره تقلب علي وسادته لينظر الي ندي التي كانت تنام بجواره شرد فيها كمن اراد ان يترك لعينه العنان لرؤيتها في هذا السكون نظر اليها وهي نائمة وعلت الابتسامة محايه كانت كملاك نائم الي جواره ، قرب يده ليتلمس خصلات شعرها ولايزال علي ابتسامته ، لتتسأل نفسه صدقا ما الذي حدث لحازم الحوت كيف استطاعت بكل برائتها ان تنتشله من ما كان عليه ، هو نفسه غير مصدق كل ما بات يشعر به ، غير مصدق انه يغار عليها حتي من هواء البحر الذي داعب خصلات شعرها ، ليته يستطيع ان يفتح قلبه ويضعها فيه ويغلقه عليها حتي لا تراها اي عين من عيون البشر شعر بخفقات قلبه فقرب يدها اليه ليشبكها بيده ووجد نفسه يقول لها : انا بعشقك يا ندي
شعرت بيده ففتحت عينها بتثاقل واضح
ندي : انتي صاحي يا حازم
حازم قرب وجهه اليها مبتسما : صباح الخير يا حلاوة يا مدوخني
ندي بضحك : صباح النور ، هو الفجر اذن
حازم : لسه دلوقتي يلا قومي علشان نصلي
ندي باستغراب : اول مرة متغلبنيش يعني
اتجهت لتنزل من السرير لكنه جذبها بيده كمن اراد استوقفها ليخبرها شيئا ، استدارت حينها ليكونا وجها لوجه
حازم : ندي ، انا عايز اقولك حاجة
ندي : ايه يا حبيبي عايز ايه
حازم : عايزك تعرفي انك الوحيدة اللي حبتها من قلبي ، انتي وبس يا ندي
تنهد ثم اردف : عايز مهما حصل ايدك تفضل في ايدي ، عايزك جنبي علي طول توعديني
ندي : ايه الحكاية يا حازم في حاجة حصلت
حازم : لا ابدا بس اوعدني يا ندي ممكن
ندي : اوعدك
——————————————————–
السابعة صباحا
اقتربت خطوات من فراش ابيها لتقظه بخطوات صغيرة وابتسامة كبيرة قالت
ندي : صباح الخير يا بابا
فتح مدحت عيناه ليري ابنته ندي الصغيرة وقد ابتسمت له
مدحت : صباح النور يا حبيبتي
دخلت زوجته اليهم
انجي : يلا يا مدحت لو مسافر انا حضرتلك الفطار
مدحت وهو ينزل من سريره : صباح الخير
دقائق امامه جهز فيها حاله ، تناول فطاره ونزل ومعه عنوان مكتب المحامي ركب سيارته باتجه المنصورة
———————————————–
التاسعة والربع صباحا
توجه الي داخل مكتبه وهو يلقي السلام الي سكرتيرة مكتب حازم
عصام : صباح الخير يا اميمة
اميمة : صباح الخير يا مستر عصام
عصام : بصي اي شغل في مكتبي انهارده حيبقي معاكي
اميمة : هي نفيين مش جاية انهارده
عصام : لا نفيين طلبت اجازة انهارده
الي مكتبه جلس بشئ من الشرود وهو يفكر في يومه وكل ما يمني نفسه به ان يمر الامر بسلام لم يعد يريد شيئا سوي مرور الامر لكنه شعر بالقلق من نظرات اشرف لنفيين فهو يعلم جيدا أن رفقة الماضي العفنة لا تريد ان تترك متنفسا لحاضر نظيف لكي يولد
تنهد وقد فكر بالاتصال بنفيين لكنه قرر تأجيلها بعض الشئ
————————————————–
الحادية عشر الا الربع صباحا
رتب حقبته الصغيرة ثم كل شيئا قام بتحضيره ،اتصل بمعتز اتصاله الاخير قبل سفره
هشام : ايه يا ابني كلمت حازم ولا لسه
معتز : مش انت قولت استنا اول ما توصل
هشام : طب كويس
معتز : حتوصل امتي
هشام : انا نازل دلوقتي اهو يعني قدامي ممكن كمان 3 ساعات واكون عندك
معتز : طب اول ما توصل كلمني و عموما كله تمام
الي سيارته فتح بابها وركب فيها و بعين مملوءة بالغل انطلق بها ، يدا تتولي القيادة بينما اليد الاخري تزفر الدخان
ليس في عقله سوي صورة ندي يشعر بالضيق انها في النهاية فضلت حازم عليه ، مني نفسه اليوم ان يتشفي
و في نفسه قال : ماهو يا روحي يا روحك يا حازم يا صاوي وانت اللي اخترت ، انهارده حتشوف مين فينا اللي حيكسب ده اذا لحقت تشوف استعد يا صاوي و——————— يا سلام عليكي يا ندي في الاسود حتبقي تجنني
———————————————————-
الثانية عشر و النصف ظهرا
انهت صلاة الظهر وانطلقت الي الشرفة لتري البحر فكرت حينها الاتصال بنفيين لتري ما هي اخبار العروسة
حملت هاتفها واتجهت الي الشرفة
ندي : سلام عليكم ، ازيك يا عروسة
نفيين : ازيك انتي وبعدين انتي اللي عروسة مش انا ، انا لسه باعتبار ما سيكون
ندي : يا ستي ان شاء الله يكون ويكون كمان وربنا يتمملك بخير يا قمر ، عمو نبيل حيكون موجود
نفيين : ايوة ، بس المرة دي قال لماما انه مش ناوي يستعجل في الموضوع
ندي : ازاي يعني مش فاهمة
نفيين : مش عارفة يا اختي اظاهر جاية علي حظي واتقفلت
ندي : يا ستي اكيد عايز يسأل عليه مش اكتر ، انتي عارفة عمو نبيل خايف علينا
نفيين : بس ماما بعد المكالمة بتاعته قلقت وقلقتني
ندي : ليه بس
نفيين : بتقولي عمك المرة دي قال لازم خطوبة مش اقل من سنة و كمان نسأل عليه كويس وقالها لو قالي مستعجل زي حازم كده حاقوله معنديش بنات للجواز
ندي : طب معلش بس هو ممكن يكون بيقول كده قدام العريس ، عموما انا متأكدة ان عمو حيتصرف صح المهم انتي متقلقيش وعايزكي قمر كده زي ما انتي واوعي توقعي حاجة علي عصام تحطي الصنية بالراحة كده و تهدي شوية بلاش الشعننة بتاعتك دي
نفيين : يا بنتي انا حاسة ان انا مش حاقدر اطلع المقابلة دي اصلا ده انا ايدي متلجة من دلوقتي ربنا يستر
ندي مبتسمة : ياه اخيرا جه اليوم اللي نفيين ام لسان طويل تتلم فيه ، ده انا حاموت واشوفك مكسوفة
نفيين : اديكي حتشوفني يا ستي
ندي : يلا ربنا يتمم لك بخير
قاطعها حازم من وراءها وهو يقول
حازم : سلميلي عليها
ندي : حازم بيسلم عليكي
حازم : وقوليلها عصام بيرفص وهو نايم
ندي بضحك : هووووش بس
ندي : يلا سلام بقي
————————————————
الواحدة ظهرا
بعد ساعات من البحث اخيرا وقف مدحت امام مكتب المحامي نشأت نجيب زفر بقوة وهو يقول : اخيرا
ثم ترجل باتجاه المكتب
مدحت لسكرتيرة المكتب : سلام عليكم ده مكتب الاستاذ نشأت نجيب المحامي
السكرتيرة : ايوة يا فندم اقوله مين حضرتك
مدحت : قوليله مدحت نبيل عبد الدايم السنهوري
دقائق من اجل اعلام المحامي ثم عادت الي مدحت : اتفضل يا فندم
تنهد مدحت وهو يتقدم خطوات من اجل الدخول كل ما كان يمني نفسه به هو ان ما يسمعه لا يزيد من شعوره بالقلق اتجاه ابنة عمه
نشأت : استاذ مدحت نبيل عبد الدايم السنهوري
مدحت : ايوة
نشأت : اتفضل
مدحت : خير انا عرفت من الراجل اللي حضرتك بعتوه انك كنت محامي عمتي
نشأت : الحقيقة لا انا مكنتش محامي عمتك
مدحت : حضرتك كنت محامي رفعت
نشأت : لا بردوا انا لا كنت محامي عمتك ولا محامي رفعت لكن اعرف محامي رفعت الله يرحمه او تقدر تقول ان محامي رفعت هو اللي عرفني علي تفاصيل القضية اللي تخص عمتك
مدحت : طب انا كده محتاج حضرتك تدخل في الموضوع وتوضحلي بالظبط في ايه
نشأت : بص يا استاذ مدحت الموضوع وما فيه باختصار شديد إن انا كنت باشتغل عند الاستاذ شوقي حسين وده هو محامي رفعت وبعدين سيبت الشغل في مكتبه بسبب سمعة شوقي وشغله اللي كان مش مظبوط شوقي اتوفي الله يرحمه من حوالي اسبوع وقبل ما يموت بفترة تعب و قرر تكفيرا عن اللي عمله انه يجبيلي القضايا اللي كان سبب في ضياع حقوق اصحابها بسبب التلاعب بثغرات القانون عشان اشتغل فيها واحاول اصلح اللي عمله ، نجي لموضوع عمتك يا استاذ مدحت
مدحت : اتفضل
نشأت : رفعت الله يرحمه قبل ما يموت كتب وصية اعترف فيها انه اجبر السيدة احلام عبد الدايم بالتنازل عن ورثها لصالحه وقرر رد الفلوس كلها وساب الوصية مع المحامي بتاعه الاستاذ شوقي حسين بس بعد وفاة رفعت اسرة رفعت قررت ان الوصية دي محدش يعرف عنها حاجة واخد شوقي منهم رشوة مقابل سكوته بس وفضلت الوصية في مكتبه لحد ما جابلي كل اوراق القضية وطلب مني ان اكلم اهل احلام او احلام نفسها واعرفكم بموضوع الوصية وان حقكم مثبوت بموجب الاعتراف ده
مدحت : يعني اسرة رفعت تعرف بموضوع الوصية
نشأت : اللي عرفته من الاستاذ شوقي انهم يعرفوا
مدحت : طب حضرتك دلوقتي احنا المفروض نعمل ايه
نشأت : ممكن ترجعوا ترفعوا القضية تاني وانا عن نفسي حاقدم الاوراق اللي عندي معاكم بس ممكن في الاول تعرفوا اسرة رفعت انكم دلوقتي عرفتوا وان حقكم مثبوت ونشوف ردهم وده انا كنت ناوي اعمله ان ابلغهم باللي عندي
مدحت : طب ممكن قبل ما تبلغهم تديني فرصة اعرف عمتي ووالدي بالموضوع واشوف هما ناويين يعملوا ايه
نشأت : تحت امرك
——————————————————
الثالثة والنصف عصرا
عصام بعد سنوات طويلة امام شقة امه اليوم و اخيرا قرر كسر الصمت والتوجه اليهم علت ضربات قلبه و هو ينظر الي المكان هنا تربي مع امه اخوته سمية وكريم اما هو فترك صغيرا في بيت جده حتي توفي جده ، بعد سنوات عجاف مرت بحرمان من الام والاب اليوم سيحاول اليوم ان يعطي فرصة لنفسه ولهم ليس لشئ الا لانه اراد ان يطوي الماضي ويبدأ مع المستقبل بداية جديدة
بتوتر بالغ ضغط علي جرس الباب لتفتح فتاة شابة تقريبا في سن نفيين
سمية وقد علت علي وجهها ابتسامة : ابيه عصام بجد احنا مش مصدقين اتفضل
عصام بتوتر : ازيك يا سمية
سمية بفرح : اتفضل يا ابيه
مني : عصام ، انا مش مصدقة يا ابني تصدق بقي انا حبيت نفيين من قبل ما اشوفها اللي كانت سبب في انك تيجي
عصام بتوتر : انا كنت عايز اجي من زمان يا ماما بس —————-
قاطعهم شاب بدي اصغر قليلا من سمية
كريم : ابيه عصام اخيرا يا ابيه اتفضل
وسط ترحاب بالغ وجد عصام استقبال امه واخوته شعر حينها ببعض الراحة لكن مهما كان الترحاب فلا يزال جبل من الجليد يقف حاجزا في علاقته بهم ربما يأتي يوما وينكسر بالتأكيد يتمني
————————————————-
الخامسة مساءا
بينما كان يحوط كتفها بذراعيه وهي تضع رأسها علي كتفه ويتسمران دق هاتفه النقال فاضطر للقيام الي اجابته
حازم : سلام عليكم
معتز : وعليكم السلام عريس
حازم وقد بدي عليه بعض التوتر : معتز خير في حاجة
معتز : ايه يا ابني انت خلاص بيعتنا بجد ولا ايه
حازم : لا ابدا
معتز : طب لو كده بقي احنا سهرانين عندك انهاردة
حازم : ايه لا طبعا ايه الكلام اللي انت بتقولوا ده
معتز : ايه يا حازم انت مش عايز تستقبلنا في بيتك و لا ايه
حازم بتوتر : بصراحة يا معتز من هنا ورايح صاحبي وصاحبك بره البيت وانا اسف انا مش حاستقبل حد من الشلة في بيتي
معتز : طب خلاص يا حازم تعالي انت احنا كلنا مستنينك يا عم وعامليين حفلة مخصوصة علشانك
حازم : انا عندي ظروف يا معتز مش حاقدر اجي
معتز : ايه يا ابني هي المدام شديدة عليك ولا انت بتخاف منها
زفر حازم بضيق : معلش يا معتز قولتلك مش حاقدر اجي
معتز : اسمع يا حازم يا انتي تيجي يا اما احنا اللي حنيجي ونجيب معانا المعلوم ها قولت ايه
حازم بضيق : اسمع يا معتز انا لا حاجي ولا انتم حاتيجوا ولا معلوم ولا مجهول
معتز : بقي حازم الحوت يفوت سهرة ايه يا حوت بقيت يمامة ولا ايه يا خسارة الرجالة
حازم : ملوش لزوم الكلام ده يا معتز
معتز : معاك حق لتكون المدام وقفة جانبك و تمدك علي رجلك ولا حاجة
حازم : ما تتلم يا حيوان انت ولا اجي اوريك
معتز : طب انا مستنيك في مطعم كريستالة و ما اشوف حتيجي توريني ولا لا ، الساعة 7 الشلة حتكون هناك ، سلام
زفر حازم بقوة وهو يعاود الدخول للجلوس بجوار ندي
ندي : ايه يا حبيبي مالك
حازم: لا ابدا مفيش
صمت قليلا كأنه يفكر في شئ ثم عاود ليسأل
حازم : ندي انتي تضايقي لو خرجت شوية
ندي : لا يا حبيبي اللي يريحك بس انت حتروح فين
حازم : حاقابل ناس كنت اعرفهم هنا وارجع علي طول
ندي بمرح : ماشي يا حبيبي بس اوعي تكون ناوي تروح كده ولا كده
حازم وهو يتصنع الابتسامة : لا يا حبيبتي هي ساعة وراجع علي طول
——————————————————-
السابعة مساءا
وصل امام منزل عمته ركن سيارته واتجه ليطرق الباب ، دقائق وكانت احلام امام الباب لتفتحه
احلام : مدحت
مدحت : مساء الخير يا عمتو
احلام : مساء النور يا ابني عاش من شافك
مدحت : معلش يا عمتو انتي عارفة من يوم موضوع ندي وانا مش عايز اجي
احلام : خير يا ابني اتفضل
بينما دخل مدحت الي منزل عمته
كان عصام يتجهز مع والدته ليتجه الي منزل نفيين وبالتأكيد دقائق وسيصل نبيل الذي لم يكن يعلم ان مدحت عند اخته
عندها كان حازم بطريقه الي مطعم كريستالة ليقابل معتز متوقعا ان الامر مجرد خروجة مع اصدقائه
——————————————
احلام : انت بتقول ايه يا مدحت
مدحت : اللي سمعته يا عمتي وصية رفعت دي هي اللي حتثبت حقك ها يا عمتي ناوية علي ايه
احلام بتلعثم : انا مش عارفة انا مش عايزة مشاكل يا مدحت يا ابني
مدحت : انتي خايفة من ايه يا عمتي بس
احلام : احنا كده حنعمل مشاكل لندي و انا مش عايزة مشاكل يا ابني
مدحت : بصي يا عمتي انا عايزك متخافيش من حاجة ولو في حاجة قلقاكي يا ريت تقوليلي عليها وانا اوعدك ان حاقف جانبك واحليلك الموضوع
احلام وقد فكرت ان تسرد لمدحت الحقيقة : طب توعدني انك تتصرف من غير مشاكل لحد
مدحت : اوعدك يا عمتي
احلام : طب انا حاقولك كل حاجة من اول يوم عرفت في رفعت
————————————————————–
الثامنة والنصف مساءا
امام المرآة وقد شعرت ببروده ايديها تلمست وجهها الاحمر من كثرة التوهج لحظة ودق جرس الباب معلنا قدوم عصام ووالدته شعرت بدقات قلبها تتعالي وهي تحاول ان تزفر حتي تستريح مما تشعر توجهت الي المطبخ لتري والدتها دقائق وخرجت هي الاخري في استقبالهم
شريفة : يا اهلا وسهلا يا جماعة نورتونا
مدت يدها لتصافح عصام ووالدته
شريفة : اهلا يا عصام ، اهلا يامدام مني
مني : يا اهلا بحضرتك والله انا حبتكم من قبل ما اشوفكم من الكلام الكويس اللي قالوا عصام عنكم وفرحت اوي لما عرفت ان اخت الانسة نفيين تبقي مرات حازم
نبيل بضيق : يا اهلا يا ابني
عصام : اهلا يا عمي
مني : امال فين الانسة نفيين
شريفة : دقيقة واحدة
اتجهت شريفة لنفيين
شريفة : ايه يا بنتي انتي حتباتي في المطبخ خدي الصنية واطلعي
نفيين : لازم يعني موضوع الصنية ده ، انا مش عارفة مفيش اي احساس بالعروسة ابدا
شريفة بهمس : يلا يا اختي حتعملي عليا انا مكسوفة
نفيين : طب اديني وضعي شوية ده العريس بره
تقدمت خطوات لتنظر بفرحة علي الورد الموضوع علي المنضدة والشيكولاتة ثم تقدمت باتجاه حماة المستقبل
مني : يا اهلا وسهلا بسم الله ما شاء الله ، بس عصام مش بيعرف يوصف
نظرت لعصام : دي اجمل بكتير من اللي حكتهولي
نفيين وهي تضع الصنية وتمد يدها لتصافح مني : اهلا وسهلا يا طنط
نظرت لعصام بسرعة : اهلا يا مستر عصام
عصام بابتسامة متسعة : اهلا وسهلا يا انسة نفيين
عصام لنبيل : طبعا حضرتك عارف اني جاي اطلب ايد الانسة نفيين واتمني ان حضرتك توافق ولو امكن اننا نقري الفاتحة انهارده و————————–
قاطعه نبيل : انت مستعجل زي صاحبك بس يا ابني انا المرة دي ليا شروط
عصام : اتفضل انا تحت امرك
نبيل : معلش يا ابني بس انا عايزة فترة خطوبة مش اقل من سنه
عصام : ليه بس يا عمي انا ممكن اظبط شقتي ومش عايز حاجة غير بس الانسة نفيين
نبيل : معلش يا ابني ده شرطي ومفيش حاجة دلوقتي قبل ما نسأل عليك ، متزعلش مني
مني : لا ان شاء الله مفيش زعل وطبعا انتم معاكم حق ، بس انتم شوفتوا حازم واهو اتجوز ندي وعصام وحازم واحد يعني اخلاقهم واحدة وصدقوني انا عارفة عصام ومش علشان ابني انا متأكدة انه حيشيل الانسة نفيين في عينه
نبيل : معلش الاصول اصول يا ابني قلت ايه
عصام بامتعاض : اللي تشوفه يا عمي
—————————————————
العاشرة مساءا
نظرت الي المرآة نظرة اخيرة الي الفستان الاحمر الذي ارتدته كان قصيرا وضيقا وحملات رفيعة اسدلت شعرها ووضعت زينة مبهرة وجريئة ارادت اطلالة قمة في الانوثة والاغراء والحقيقة حصلت عليها
اعادت تنظيم الغرفة مثل اول يوم لزفافها وضعت هاتفها علي الانشودة ورتبت الشموع و الاضواء ارادتها ليلة مميزة احتفالا بمرور اسبوع علي زفافها
اخيرا وضعت ندي صنية العشاء في الغرفة وبات كل شئ جاهز بانتظار وصول حازم
—————————————————-
الحادية عشرة و الربع مساءا
باتت ندي تجول في غرفتها ذهابا وايابا وهي تشعر بشئ من القلق كان يقول لها مجرد ساعة ويعود خرج منذ السابعة والان الحادية عشرة ولم يصل بعد ، نظرت الي هاتفها والي ال15 محاولة اتصال دون اجابة ————- اين ذهب ولماذا تأخر لا تدري هل رافق اصدقائه القدامي مرة اخري ايضا لا تدري
لحظات مملوءة بالقلق يقطاعها اعادة النظر الي المرآة واعادت ترتيب الاشياء التي ترتبت
————————————————-
الثانية عشرة عند منتصف الليل
زفرت بقوة وتجمعت في عيناها الدموع كان صعبا عليها ان يفعل بها هكذا انها تقريبا المرة ال30 تتصل بهاتفه والي هذه اللحظة لا تأتي اي اجابة ارتدت اسدالها وتوجهت الي الشرفة املا منها ان تجد صوتا او اي اشارة تشير الي عودته امسكت بقوة في سور الشرفة وباتت تخبط بيدها من التوتر الي هذه اللحظة لا تفهم ماذا حدث بات كل ما تتمناه انه لم يحدث له مكروه مجرد رؤيته سليم امامها باتت تكفيها ماذا حدث
زفرت مرة اخري ، فكرت ان تنزل الي دادا محاسن ولكنها خافت ان تكون نائمة فتشعرها بالتوتر فضلت ان تحتفظ بذاك الشعور لنفسها حتي لا تقلق معها احد
—————————————————-
الواحدة والربع بعد منتصف الليل
لازالت علي حالها ولازالت تحاول الاتصال ومن كثرة ما اتصلت لم تعد تعرف كم مرة اتصلت الي الان
كانت دموعها المحبوسة تنهمر مرة تلو المرة وخوف تملك قلبها الي اقصي درجة
تنهد كمن تحاول التماسك ولكن دون جدوي ، لحظات بعدها طرق جرس الباب انتفضت من مكانها لتجري نحو الباب هرولت الي السلالم وكأنها تسبق الريح فتحت الباب ولم تجد احدا نظرت يمنها ويسرها ولم تعرف من حينها اتجهت لتغلق الباب فرأيت امام باب الشالية هدية ، اقتربت منها لتراها كانت علبة ملفوفة بتل احمر مكتوب عليها مبروك حملتها وهمت لتصعد بعد ما اغلقت الباب لكن صوت دادا محاسن استوقفها لتسأل
محاسن : هو حازم لسه مجاش
ندي : لسه يا دادا ربنا يستر ، انتي لسه صاحيه
محاسن : مش عارفة ليه قلبي مقبوض اوي
ندي وقد امتلكها الخوف والتوتر : ان شاء الله زمانه جاي
اكملت ندي الصعود الي غرفتها وقد امتلكها الفضول لتري الهدية ، لم تري دادا محاسن ما بيدها توجهت الي غرفتها في انتظار حازم
حينها وضعت ندي ما بيدها امام السرير لتفتح الهدية وتعرف ما بيها
—————————————————–
الثانية صباحا
فتح باب السيارة الخلفي وبكل ما أوتي من قوة قذف حازم علي مقعد السيارة بكل ما تحمله نفسه له من غل وكره اغلق الباب بقوة واتجهت الي مقعد القيادة حينها جذبه معتز من ملابسه وهو يتحدث بعصبية
معتز : الله يخرب بيتك هو ده اللي مقلب ، انت اكيد بتستعبط دي مخدرات تقتله مش تسطله
لم يرد هشام واكمل طريقة واعدل جلسته امام مقعد القيادة ثم نظر الي معتز ببرود
هشام : حتركب ولا اسيبك
معتز بخوف وتوتر توجه ليركب الي جواره نظر الي حازم وقد بدأت انفاسه تتلاشي
معتز : ابوس رجلك نطلع علي اقرب مستشفي ونلحقه
هشام : وحياة امي لو ما سكت لارميك من العربية
معتز : انت بقي ناوي علي ايه ماهو انا مش بقرة تسحبها وراك قولي ناوي علي ايه بدل ما تودينا في داهية
هشام : انتي خايف من ايه الموضوع وما فيه عريس راح يسهر تقل في الشرب علشان يعمل دماغ راح فيها بتحصل ولا مش بتحصل
معتز ولا يزال الخوف مسيطرا عليه : طب مفكرتش في لوجي
هشام ببرود : اخس عليك يا معتز دي لوجي دي بنت اختي يعني اكيد انا زي ابوها انت ناسي ان الخال والد
لم يعقب معتز فقد شعر بغدره نظر الي حازم الذي ربما يكون قد فارق الحياة ولم يرد
لحظات انطلق هشام بالسيارة باقصي سرعة الي ان وصل الي الشالية فرمل السيارة بقوة
لتصدر صوتا انخلع علي اسره قلب دادا محاسن لتنتفض من مكانها باتجه الباب ، وهي لحظة سمعت فيها ارتطام شئ بقوة ثم اسرعت السيارة كأنها تشق الريح
فتحت دادا محاسن الباب لتجد ما امامها اماتها رعبا صرخت صرخة مدويه لعلها تجد من يسمعها
محاسن : حااااااازززززززززززززززم
لم يرد احد وربما لن يرد احد حتي ندي لن ترد ولم ترد هي الاخري كانت في غرفتها وقد سقطت مغشيا عليها من هول ما رأت داخل الهدية الملغومة
عندها لم يشعر هشام الذي انطلق توا الي القاهرة الا انها كانت خطوة متأخرة اليوم انتقم لاخته ولكل من عاملهم حازم أسوء معاملة اليوم تشفي وهذا ما كان يريده انهي مهمته في شالية شرم الشيخ برسالة ربما لن تقرأها ندي
( وعدتك انك اول واحدة حتغرق ، واديني وفيت بوعدي )
************************
اتاها صوت افزعها من مناميها : ادي اخرت المال الحرام هي دي اخرت المال الحرام انتي السبب انتي السبب
حازم ضاع حازم ضاع حازم ضاع
انتفضت وقد خلع قلبها من اثر الصوت الذي سمعته تنهدت واقتربت الي كوب الماء المجاور شربت منه وهي لا تفهم ما هذا الصوت الذي سمعته كان يشبه صوت رفعت ولكن ما معني ما قال هل حدث لحازم شئ نظرت الي الساعة التي كانت 4 فجرا شعرت بالخوف ولكنها قررت ان تعاود للنوم فمهما حدث لابد لها الا تقلق لان القلق والتوتر يظهران التجاعيد مبكرا او هكذا دائما تفكر فريدة
——————————————
انطلقت السيارة كمن تشق الريح في اتجاه المستشفي املا من يقدها ان يستطيع انقاذ الملقي علي وجهه في المقعد الخلفي والي جواره زوجته الملقي هي الاخري علي وجهها
محاسن وقد انهارت من كثرة البكاء ولكنها حاولت ان تخرج صوتها حتي لو مبحوحا محاسن : بسرعة يا ابني ابوس ايدك
معتز : متخافيش يا دادا
دقائق ووصلت السيارة امام المستشفي انطلق معتز باتجاه الاستقبال صارخا في المستشفي ومن فيها
معتز: معايا واحد بيموت اسعاف بسرعة
بسرعة اتجه ترولي الي السيارة ليأخذ حازم عليه وترولي اخر لندي ، هرولة من الطبيب المناوب وكل استاف العمل بالمشفي واصوات عالية وحركة غير طبيعية
الطبيب لاحدي الممرضات : القلب حيوقف اديني (Defibrillator) بسرعة
امسك الطبيب بيده جهاز الصدمات الكهربائية موجها يده لقلب حازم الذي كان قاب قوسين او ادني من التوقف
صدمة دون استجابة كانت تلك اول محاولة ثم صدمة دون استجابة
لتأتيه الممرضة : النبض ضعيف يا دكتور
تنهد الطبيب مرة اخري ليضع الجهاز مرة اخري لصدمة اخري وايضا دون استجابة
الممرضة : الضغط ( 50 \80)
الممرضة : في استجابة يا دكتور
الطبيب بيده صدمة كهربائية جديدة وقد بدأت الاستجابة تنهد الطبيب و صدمة اخيرة لبدأ القلب اخيرا يصدر ضربات حسيسة تشير الي بصيص امل
فحص الحالة يشير الي تسمم اثر تناول جرعة كبيرة من المخدرات باتجاه غسيل المعدة ثم العناية المركزة
الطبيب الي معتز : انت اللي جبته
معتز بتوتر : ايوة
الطبيب : انا مضطر ابلغ البوليس
معتز بتوتر بالغ : ارجوك يا دكتور الموضوع ميستهلش بوليس كل الموضوع انه عريس واصحابه حبوا يعملوا معاه واجب مش اكتر
الطبيب : حبوا يعملوا معاه واجب يموتوه ، اللي حصل ده لو متعمد انا قدام جريمة قتل
معتز وقد امتلكه كل الخوف : ارجوك يا دكتور ارجوك الموضوع يتلم ارجوك بلاش فضايح سمعته وسمعة اهله وبعدين الموضوع كان هزار صدقني يا دكتور ارجوك الموضوع يتلم انا مستعد ادفع اي مبلغ للمستشفي بس الموضوع يتلم من غير بوليس اوفضايح كفاية مراته اللي في الاوضة اللي جانبه ارجوك يا دكتور ارجوك
نظر الطبيب شذرا الي توسلات معتز الذي كان قاب قوسين او ادني من ان تنزل دموعه وتركه ولا يعرف حينها معتز ماذا يفعل ، تمتم في سره : الله يخرب بيتك يا هشام علي بيت اليوم اللي شوفتك فيه
———————————–
صرختها وهي تنادي ندي افزعت نفيين من مكانها لتتجه الي غرفة امها مسرعة ، اضائت الغرفة لتنظر الي امها
نفيين : ماما مالك يا ماما
شريفة بفزع : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
نفيين وقد فزعت لها : مالك يا ماما بس في ايه
شريفة وقد علت ضربات قلبها : كابوس يا نفيين كابوس فظيع
نفيين : خير بس يا ست الحبايب ما اليوم كان ماشي كويس
شريفة : انا شفت ندي بتغرق شفت واحد بيغرقها ومصمم يغرقها كل ما تحاول تطلع يشدها ومش عارفة حتي تبعد عنه
نفيين : خير ان شاء الله مفيش حاجة تعالي نقوم نصلي الفجر دلوقتي وبكرة الصبح نكلمهم نطمن عليهم ماشي
شريفة وهي تحاول تمالك اعصابها : ربنا يستر
————————————-
الي غرفة ندي
الممرضة للطبيب : اخدت مهدئ اول لما وصلت
الطبيب لمحاسن : عندها انهيار عصبي عموما تقدري تفضلي جنبها لحد ما تفوق قدامها للصبح كده علي 10 او 11 الصبح
محاسن : يعني حتبقي كويسة يا دكتور
الطبيب : ان شاء الله حتكون كويسة
محاسن : طب وحازم
الطبيب : انا للاسف مقدرش اقول في حالة حازم حاجة لسه مش قبل 48 ساعة تحت الملاحظة ، عموما ان شاء الله يكون كويس
———————————-
تأوب وهو يحاول ان يفتح عيناه وهو يتمتم : ده مين ابن الرخمة ده اللي عمال يتصل الساعة دي زفر بقوة وهو يحاول الرد
عصام وقد غلبه النعاس : ايوة مين
: ايوة يا دادا خير في ايه
عصام وقد انتفض من مكانه وهو لايزال ممسكنا بهاتفه : انتي بتقولي ايه يا دادا حازم في المستشفي هو و ندي ، ايه اللي حصل
: معتز ، وايه اللي جاب معتز عندكم
: مخدرات ايه بس ، دادا ايه اللي انا بسمعه ده ، اقفلي يا دادا انا جاي علي طول
: ايوة يا دادا مسافة السكة واكون عندك
————————————
في منزله بتوتر بالغ ينظر الي الهاتف انها الثامنة صباحا ولا يعرف الي الان ماذا حدث بعد ما ترك شرم الشيخ بالتأكيد ما هي الا دقائق او ربما ساعات ويأتيه خبر وفاة حازم بات ينتظر الخبر بفارغ الصبر وهو لا يعرف هل ندي ستشعر بالاسي عليه ام ستكرهه بعد ما رأت ظل يجوب غرفته ينظر الي الساعة فكر في الاتصال بفريدة او نيرة لكن الوقت لايزال مبكرا عليه ان يصبر واجلا او عاجلا سيسمع خبر وفاته
——————————————-
بتثاقل فتحت عيناها التي كانت مملوءة بالهم و بمجرد ان فتحت عيناها حاولت ان تفهم اين هي نظرت حولها في محاولة منها ان تتذكر اخر شيئا رأته ما الذي حدث بدأت التذكر نعم ، امس حازم تأخره توتري الهدية ————————– الهدية
اقتربت دادا محاسن منها لتراها
محاسن : ندي ، ندي يا حبيبتي انتي كويسة
ندي بتثاقل : انا فين ايه اللي حصل
محاسن وهي تبكي : احنا في المستشفي يا ندي ، انت كويسة يا بنتي
ندي وقد باتت مهمومة ومثقلة وصوتها بعيد وكأنها لا تستطيع التحدث : ايوة
محاسن : كان مستخبيلكم فين ده ، انتي ايه اللي حصلك خلاكي توقعي كده ، انت شوفتي حازم
ندي بوجهها الشاحب وصوتها البعيد : لا
محاسن : طب ايه اللي حصلك يا بنتي
لم تستطيع ندي الرد علي هذا السؤال لانه اصعب سؤال من الممكن الرد عليه ولكنها شردت لتعود الي غرفتها التي كانت بها بالامس عادت الي الهدية واللحظة التي كانت امامها اغمضت عيناها لكي لا تري ولكن ما كانت تراها كان في عقلها وليس امامها
——————————————
فلاش باك ليلة امس الساعة الواحدة والربع مساءا
صعدت ندي الي غرفتها وقد امتلكها الفضول لتري الهدية ، لم تري دادا محاسن ما بيدها توجهت الي غرفتها في انتظار حازم
حينها وضعت ندي ما بيدها امام السرير لتفتح الهدية وتعرف ما بيها ، بدأت بفك الشريط عنها واخذت الكارت المكتوب عليه مبروك وما ان فتحت العلبة حتي وجدت بها فلاشة فقط فلاشة ولا اي شئ اخر نظرت لها وهي لا تعرف ما الذي عليها توجهت الي الغرفة المجاورة واخرجت جهاز اللاب توب الخاص بحازم وضعت الفلاشة ، ضغطت علي الايقونة الخاصة بها لتجد 3 مجلدات ، مجلد اسمه photos ) ) والمجلد الاخر اسمه ( videos) و المجلد الاخير اسمه
(My surprise)
ضغطت علي المجلد الاول الخاص بالصور كان عليه 100 صورة تخص حازم الحوت بدأت تقلب الصور بتوتر بالغ وهي تحاول الفهم من كل هؤلاء كل ما تعلمه هو علاقته بجوليا و زواجه من نيرة لكن ما رأته كانت صور كثيرة كلها في اماكن مختلفة ما بين بار او خمارة او كبارية مع رقصات او سقطات او ——————— باتت تقلب الصور صورة تلو الاخري وهي غير مستوعبة الي ان وصلت الي صور لم يعد بامكانها ان تراها كانت لحازم في اوضاع خاصة في غرف فنادق او شقق تنم انه كان ——————— يزني
ندي بذهول : مش ممكن
ابتلعت ريقها وهي تضع يدها علي فمها وتشعر ان انفاسها كانت بعيدة وضربات قلبها تشق صدرها
انهت الصور لتضغط علي المجلد الخاص بالفيديو وكأنها كانت تخشي رؤية المفاجأة ارادت ان تري الفيديوهات والتي كان عددها 30 فيديو وكانت تفتح تلقائيا بمجرد الضغط علي اول فيديو بات واضحا انها كلها بلا استثاء تخص حازم وكل منهم تظهر حازم الحوت الذي لا تعرفه ندي وجها قبيحا ومقززا لرجل يلهث وراء شهواته مهما كلفه الثمن اقذر ما سمعت فيها حياتها سمعته اليوم واقذر ما رأت في حياتها رأته اليوم الفاظ واشارات وايماءات لرجل مع نساء في قمة السفالة والانحطاط شعرت بدوار شديد لم تعد تحتمل حاولت ايقاف تشغيل الفيديوهات ولكنها لم تعرف حاولت اغلاقها حتي لا تري ، وشعرت بمعدتها قد انقلبت رأسا علي عقب من كثرة ما تقززت اتجهت الي الحمام لتتقئ بكل ما في امعائها ظلت تتقئ حتي انها باتت لا تشعر بنفسها ، غمرت وجهها بالماء غير مصدقة ما رأت وتوجهت الي المجلد الاخير (My surprise)
ضغطت عليه وهي علي يقين انها ستري بالفعل ما يفاجأها كان يحتوي علي فيديو وملف ورد
فتحت الفيديو لتري ما به وكانت بالفعل اكبرمفاجأة كان الفيديو مصور لحازم بالصوت والصورة والوقت والتاريخ ، كان التاريخ هو تاريخ اليوم والساعة هي التاسعة اي ان حازم خرج وترك ندي للخروج الي هذا المكان الفيديو مصور في احدي شاليهات شرم يصور جلسة جمعت حازم ومجموعة من رفقائه و اربع فتيات بات واضحا لماذا هم معهم ، يتوسط حازم الجلسة وامامهم زجاجات الخمر والبيرة والحشيش والمخدرات و—————— كل ما هو مطلوب
كانت اصواتهم واضحة وهم يقولون له : كملنا بقي عملت ايه مع ندي
حازم وهويترنح من شدة السكر : هووووووووووووووش عيب كفاية عليكم كده
لحظات واقتربت احدي الفتيات من حازم تحدثه في اذنه ولحظات وقام مترنحا يجذبها وسط هتافات اصحابه : حوت ——— حوت يا جامد ، جذبها من ذراعها واغلق خلفه احدي الغرف
بات واضحا ماذا فعل خرج وتركها وتأخر وتأخر لانه كان في حفلة خاصة كان يخونها ولم يمر علي زواجهم سوي اسبوع
واخيرا الرسالة التي علي الملف الورد
( ندي سبق وقولتلك ان هو ده حازم الحوت وانتي مش عايزة تصدقي ، احب اقولك ان الحفلة دي مش بمناسبة جواز حازم لا يا ندي الحفلة دي هي الرهان اللي حازم اترهن معانا عليه وحازم كسب الرهان ، انتي كنتي رهان بين حازم وشلته انه يخليكي تصدقي انه تاب ويتجوزك وبعد اسبوع حيطلقك وكمان حيشوة سمعتك وحازم علشان حوت بصحيح وقعك فيه وانهاردة كسب الرهان ————————- معلش يا ندي تعيشي وتاخدي غيرها )
عندها وفقط ادركت ندي انها كانت هذه المغفلة انها صدقت توبته وصدقت كلامه وهو الكاذب حازم لايزال حازم الزاني و لا يزال حازم الخائن و———————————-
ادارت الغرفة بها وهي تقول في نفسها كيف كيف ، كان عليا ان ادرك لا يمكن لهذا الحد كنت مغفلة لهذا الحد لم اكن الا نزوة مجرد نزوة
نزوة في حياة رجل منحرف ————————– يا الله
اغشي عليها وقد انهارت كليتا وتلاشت كل امانيها واحلامها امام عيناها ولم يعد لحياتها معني فقد شعرت حينها انها فقدت السند —————— حقا لقد كنت لي سند ——–والان ضاع السند
——————————————–
قاطعتها محاسن من شرودها
محاسن : يا بنتي ردي عليا
لم ترد ندي ولم يخرج صوتها ولم تستطع ان تعقب ظلت دموعها تنهمر في صمت فلقد كان قلبها ممزقا بما يكفي
—————————————–
انهوا صلاة الجمعة بالاتجاه الي منزل احلام
نبيل : معقول يا مدحت اللي انت حكيتوا ده يكون صح انا مش مصدق ان فريدة جت بعد الفرح تهدد عمتك
مدحت : لا يا بابا صدق عيلة رفعت دي ممكن تعمل اي حاجة علشان الفلوس
دقائق وطرقوا الباب لتفتح احلام
احلام : اتفضلوا
مدحت : عمو طارق هنا
احلام : لا انهارده عنده كام مشوار ومش حيرجع دلوقتي
نبيل : انتي ازاي يا احلام متقوليلش انا فريدة ام حازم جت هنا وهددتك
احلام بتلعثم : انا مكنتش عايزة اعمل مشاكل
نبيل : خوفك ده هو اللي خالنا انهاردة في مشاكل بصحيح ، لو كنتي نطقتي مكنش زمان ندي في الموقف ده ابدا ، الله يسامحك يا احلام انا مبقتش عارف اعمل ايه
مدحت : اهدي يا بابا احنا اكيد حنتصرف بس لازم نهدي ونستني لما ندي ترجع ونشوف الطلاق ممكن يتم ازاي
احلام : طلاق انتم ناويين تطلقوا ندي
نبيل : امال عايزني اسبها مع اللي اسمه حازم ده ، انا لحد دلوقتي مش عارف هو كان عايز ايه بالظبط من ورا جوازه منها
مدحت : انا خايف يكون الموضوع ابتزاز يطلقها مقابل اننا نسبلهم الفلوس
احلام : بس حازم بيحب ندي ومش ممكن يكون بيفكر كده
نبيل : انتي حتبطلي الخيبة دي امتي يا احلام اذا كان امه جت هنا وابتزتك فعلا علشان متجبيش سيرة وسومتك علي سمعتك وشرفك يبقي حازم مش حيعمل كده في ندي
مدحت : انا بافكر اروح شرم اجيبها انا خايف عليها
نبيل : اهدي يا مدحت اول ما يرجعوا انا ليا تصرف معاه
مدحت : بس احنا لازم نعرف ندي الحقيقة لازم ندي تعرف انه اتجوزها عشان يحافظ علي الفلوس اللي سرقوها
نبيل : انا مش مصدق انه قدر يضحك عليا للدرجة دي
مدحت : اللي زي حازم ده مش سهل ده تعبان اتمسكن علينا لحد ما صدقناه
نبيل : كويس اننا عرفنا الكلام ده قبل جوازة نفيين ، وانا كده بقيت عارف حاقولهم ايه
———————————————–
اتجهت لهاتفها لكي تهاتفه كما طلب منها
اميمة : الو اشرف بيه ازيك انا اميمة
اشرف : اهلا اهلا انت بنت حلال ها في اخبار عندك
اميمة عندي خبر عايزة عليه حلاوة كويسة
اشرف : مش لما اسمع الخبر الاول
اميمة : نفيين حتتخطب
اشرف : ده طلب تاخدي عليه حلاوة بردوا
اميمة : مش تعرف الاول حتتخطب لمين
اشرف : مين يا تري
اميمة : مستر عصام
اشرف بصوت عالي : ايه عصام حيخطب نفيين
التفتت نيرة للصوت وهي بالطبع قد سمعت ، نظر اشرف لها ثم رد
اشرف : دي اخر توقعاتي علي فكرة عموما اخت ندي حلوة بردوا اهو يبقي حازم اتجوز ندي وعصام اتجوز اختها ، ماشي يا اميمة ابقي عدي عليا علشان تاخدي حلاوتك ، سلام
التفتت نيرة وهي تبرد اظافرها لاشرف
نيرة : هو عصام خطب
اشرف : ايوة يا ستي اخت ندي انتي شوفتها في الفرح
نيرة بغيظ :
رواية قبل فوات الأوان الفصل السابع عشر 17 - بقلم رانيا الطنوبي
مرت اللحظات بتثاقل، لحظة بلحظة، وكأن الوقت قرر ألا يمر. تتعلق الأبصار، نظرة بنظرة، على أمل أنه قد يغير الوضع. لا يزال عصام واقفًا أمام زجاج العناية المركزة، ولا تزال ندي واقفة أمامه، ومن آن لآخر تنظر دادا محاسن، لعلها ترى شيئًا يطمئن قلبها.
أتمنى عصام لو أنه استطاع كسر الصمت والتكلم مع أيٍّ منهم، لكنه كان يعلم أنه لا توجد كلمات من الممكن أن تخفف عنهم. ظلت ندي على حالها منذ أن عادت من الشاليه، معلقة بصرها. كل ما تريده فقط هو أن تطمئن على زوجها، رغم ما عرفته أو رأته ليلة أمس.
لحظات أخرى أثقل من التي كانت قبلها مرت، حتى خرج الطبيب المناوب وعلى وجهه بريق من أمل.
الطبيب إلى عصام: أنت أخوه؟
عصام بضيق بالغ: أيوه.
الطبيب: طب يا جماعة، أقدر أقول لكم دلوقتي بجد الراجل اللي جوه ده انكتب له عمر جديد. سبحان الله فعلاً.
عصام وقد فاضت عيناه بالدموع: يعني هيقوم يا دكتور؟
الطبيب للجميع: أيوه يا جماعة، وهيخرج دلوقتي كمان من العناية المركزة، وينزل أوضة عادية لحد ما يفوق.
بسعادة بالغة استقبل الواقفون الخبر. لم يعكر صفو ما سمعته ندي غير ما باتت تريد التأكد منه، وهي تمني نفسها أن يكون كذبًا.
تنهد الجميع الصعداء، ليتوجه عصام لدادا محاسن.
عصام: أنتم من امبارح مأكلتوش، أنا حروح أجيب أكل وشاي وأرجع.
وقبل أن يتحرك من مكانه، كان الترولي المحمول عليه حازم يخرج خارج العناية المركزة باتجاه الغرفة التي سيقيم فيها. مشى الترولي أمام ندي وهي تنظر لحازم. لحظة كان فيها الحوت لا حول له ولا قوة.
لحظة لو أي منا يفكر أنه بين ليلة وضحاها من الممكن أن يكون فيها، لفكر ألف مرة في اللحظة المقبلة. لفكر وفكر في خطواته وتصرفاته، فاليوم أنفاسك بين يديك، لكن ما يخفيه الغد ربما يبغتك.
***
في الغرفة التي انتقل عليها حازم.
على حالها ندي، لم تنطق، فقط جلست على سريره لتكون مجاورة له. ظلت تحدق بعينيها فيه، تسأل سؤالًا واحدًا: هل ما رأته كان صدقًا أم كذبًا؟ تمنت لو أنها استطاعت أن تسأله، لكن ——— حتى لو سألت، فلن يجيبها. كانت ممزقة بين قلبها الرافض لظلم حبيبها، وعقلها الذي لم يراه إلا غادرًا.
شعر عصام ومحاسن أن عليهم أن يتركاها إلى جواره بمفردها. نظرت محاسن لندي لتعطيها طعامها، لكن ندي أومأت نافية برأسها. عندها نظر عصام لمحاسن أن يخرجوا.
وأخيرًا، وجهًا لوجه، وهو إلى جوارها. لم تنتظر أن يفيق، وقررت أن تبدأ عتابها مبكرًا. فتحت يده لتشبكها بيديها، وأدنتها منها لتضعها على قلبها، ودموعًا تنهمر من عينيها دمعة تلو الأخرى. خرج صوتها المبحوح من بين أنفاسها المتقطعة، لتسأل بعتاب بالغ:
ليه، ليه يا حازم تعمل فيا كده؟ ليه يا حبيبي ليه؟ هونت عليك كده ليه؟ معقولة من يوم ما اتجوزنا محستش بحبي؟ معقولة يا حازم؟
وضعت رأسها على صدره لتسمع بأذنيها دقات قلبه الحسيسة، لتكمل:
دقات قلبك دي بتحسسني إن أنا اللي لسه عايشة، مش أنت.
نحب صوتها بالبكاء، ولا يزال رأسها على صدره:
طب لو أنا مقدرتش أملي عينك، كنت قولي، أنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانك. طب لو مقدرتش تحبني، كنت طلقني، بس مكنتش تزني تاني.
أجهش صوتها بالبكاء أكثر:
أنا خايفة عليك يا حبيبي، والله خايفة عليك، حتى لو اتجوزت غيري وقدرت تسعدك هي، بس مكنتش ترجع تاني للزنا.
ظلت تبكي على صدره بكاءً مريرًا حتى غفلت دون أن تشعر. لم يسمع هو كلمة من كلامها، لكن دقات قلبه كانت تشعر بوجودها، ويده التي تشبكت مع يدها، والتي ظل كلاهما متمسكًا بها خشية فقدانها.
***
زلزله صوته الهادر الذي خرج من حلقه على أثر ما سمع، ليواليه الصفعات تلو اللكمات، صفعة تلو لكمة، أو لكمة تلو صفعة، ولا يزال صوته الهادر على كلمة واحدة.
هشام: غبي —————— غبي ——————— غبي.
معتز وهو يحاول التفلت من لكماته وصفعاته: غبي، غبي، بس أعيش. يا روح ما بعدك روح. ودي جريمة قتل، يوم ما هتقع أنا اللي هلبسها لوحدي. أنا اللي اتشفت مع حازم قدام المطعم، وأنا اللي كنت في شرم.
هشام بعصبية: جبان، قولتلك مكنش هيحصل حاجة.
معتز: ده أنا لميت بالعافية تقرير المستشفى، والدكتور نفسه قال إن كمية المخدرات اللي أخدها مش طبيعية. وبعدين أنت من الأول مقولتليش أنت ناوي على إيه. ساعتها كان ممكن أساعدك، بس من غير ما حد فينا يتأذي. إنما رقبتك على حساب رقبتي، لا يا اتش. أنا مضيعش مستقبلي عشان أنت نفسك تنتقم. ولو لسه عايز أولعوا في بعد، بس بعيد عني.
هشام بضيق وحنق: طب يا معتز، ماشي. بس تعرف حازم يعرف حاجة عن اللي حصل، ورحمة أمي اللي كنت ناوي أعمه معاه، أعمله معاكم.
معتز: لا، متقلقش. أنا خلاص هسافر يومين أختفي فيهم، ومفيش حد هيعرف حاجة. وده مش محبة، لا، ده خوف على نفسي قبل ما يكون عليك.
خرج معتز ليضرب هشام يده المضمومة في أول شيء يقابله.
ماشي، ماشي يا حازم. يمكن لسه ليك عمر المرة دي، بس أوعدك المرة الجاية لا. وأنا دلوقتي عارف كويس أنا هعمل إيه.
***
دخلت إحدى الممرضات لتجد أمامها ندي الممسكة بيد حازم وقد غفت في النوم. أدهشها هذا الحب، لتتنهد بعمق وتقترب من ندي لإيقاظها.
الممرضة: يا مدام، يا مدام ندي.
ندي وهي ترفع رأسها لترى مكانها: إيه ده، أنا نمت؟
الممرضة: حضرتك ممكن ترتاحي في الأوضة التانية، تقدري تتفضلي، لسه شوية عقبال ما جوزك يفيق.
تنهدت ندي وهي تقوم من مكانها: هي الساعة كام دلوقتي؟
الممرضة: الساعة 10 وعشرة.
اتجهت ندي للغرفة المجاورة لغرفة حازم، والتي كانت فيها. مدت نفسها على السرير في محاولة للنوم، كانت في أمس الحاجة لها.
***
عصام في غرفة حازم.
وهذه المرة في مكان ندي، وهو ينظر لصديق طفولته وشبابه، الذي ربما في أقرب فرصة قد يخسره، إذا عرف الحقيقة. أطال النظر إلى وجه صديقه النائم، فربما لن يستطيع النظر إليه مرة أخرى.
عصام: يا ريتك تعرف إنه كان غصب عني. أنا كنت سكران ومش داري بنفسي.
تـرقـرقـت بعض الدموع في عينه وهو يحاول التماسك، ليتابع:
مكنتش فاكر إنها هتيجي لي شقتي، صدقني يا صاحبي. حاولت، بس الشيطان غلبني. سامحني يا صاحبي، ولو إني عارف إنه مينفعش، بس يا ريتك تسامحني.
تنهد بعمق وهو يحاول أن يبقى على تماسكه. طال الصمت وهو ينظر لصديقه، الذي بدا وكأنه يحاول فتح عينيه.
ليخرج أخيرًا صوت حازم في قمة تثاقله، وتتمتم شفتاه وهو ينظر حوله:
ندي ———— ندي ———— ندي.
تهللت أسارير عصام ودادا محاسن وهما يقتربان من حازم.
عصام ومحاسن: حازم.
محاسن وقد أشرق وجهها: يا ما أنت كريم يا رب.
عصام بارتياح: حمدلله على سلامتك يا حوت.
حازم بتثاقل: أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟
عصام: يعني مش عارف؟ بقي كده برضه تسيب ندي وتروح تسهر مع العيال الألش دول؟
حازم باستغراب: بس أنا مكنتش سهران في حتة.
عصام باستغراب متبادل: أمّال أنت كنت فين؟
حازم وهو يحاول التذكر: أنا آخر حاجة فاكرها إنّي وقفت تاكسي عشان مرضيتش آخد عربيتي معايا بعد ما سبت معتز، ومش فاكر حاجة بعد كده.
عصام: أنت قابلت معتز؟
حازم: أيوه، وقفت معاه قدام المطعم وسيبته بعد كده ورجعت على الشاليه.
عصام وقد بدا مستغربًا مما يسمع: يعني أنت مرحتش مع معتز في حتة؟
حازم باستغراب: قولتلك قابلته ومشيت، والله العظيم سيبته ومشيت.
دادة محاسن: يا حازم، أنا لقيتك مرمي قدام الشاليه الساعة اتنين بالليل وأنت سكران طينة، وكمان الدكاترة قالوا إنك واخد مخدرات.
حازم: مخدرات إيه يا دادا بس، وخمرة إيه؟ طب ده أنا مشربتش مخدرات زمان أشربها دلوقتي.
كان حازم يحاول الاعتدال حين أعاد على مسامعه ما قالوا، لينتفض، ولا تزال معدته تألمه.
حازم: هي ندي عرفت إني شربت مخدرات وخمرة؟
نظر عصام إلى دادا محاسن، وبادلته هي الأخرى النظر، وهما لا يستطيعان الإجابة. ليعيد حازم سؤاله بصياغة أخرى.
حازم: فين ندي يا جماعة؟ لتاني مرة عايز أعرف هي عرفت ولا لأ.
عصام مهدئًا: طب أهدي دلوقتي واحنا أكيد هنعرف اللي حصل.
ثم نظر لدادا محاسن: روحي قولي لندي إن حازم فاق.
حازم وقد بدا حزينًا: استني يا دادا، بجد ندي مالها؟
عصام: مفيش حاجة، هي بس كانت زعلانة عشانك أنت جيت المستشفى وأنت بين الحياة والموت.
نظر حازم لعصام وامتلكه الهم قلبه، لأنه إلى هذه اللحظة لم يعرف ما الذي حدث.
***
في الغرفة التي فيها ندي.
كانت ندي تنهي صلاة الظهر، وقد قررت أن تتجه إلى غرفة حازم. جلست دقيقتين على سجادة الصلاة لتنهي الصلاة. حينها قاطعتها صوت رسالة غير متوقعة.
(حلاوتك في لبس البوليس، يا ريتني كنت أنا العريس، يا بختك يا حازم ———— موزة بصحيح)
انتفضت وقد أفزعتها من مكانها. لم تكن تتوقع أبدًا أن تأتيها رسالة بهذه الفجاجة. كانت ضربات قلبها تعلو وتهبط. لا يوجد معنى للرسالة إلا أن ما رأته بالأمس كان صحيحًا. لكن من أرسلها؟ هل رآها حقًا بما كانت ترتدي؟ هل صورها حازم لأصحابه أم وصفها لهم وحكى لهم؟
مرت دموعها في لوعة. لو أن حازم قد انحرف إلى حد وصف زوجته أو تصورها، ولكنها كانت تشعر بغيرته ————————— يا الله.
قاطعتها محاسن وهي تفتح الباب ليفزعها بكاؤها.
محاسن: مالك يا ندي؟
ندي: مفيش يا دادا.
محاسن مبشرة: حازم فاق على فكرة.
ندي بتثاقل: ماشي يا دادا.
محاسن: ماشي يا دادا، ده أنا قلت حتطيـري من مكانك.
ندي: أنا رايحة على طول.
بخطوات بطيئة خرجت باتجاه الغرفة المجاورة لتلقي نظرة على حازم، الذي ما لبث أن رآها حتى انخلع قلبه لدموعها ولوجهها الذي انطفأ. لم تستطع أن تنظر لعينه، كانت تخشى أن تنظر باحتقار، فلقد كان هذا حينها هو إحساسها.
***
نفيين بضيق: أخيرًا يا ندي، إيه يا بنتي، من لاقي أحبابه نسي أصحابه؟
ندي وقد حاولت ألا تبدي شعورها بالضيق: لا أبدًا، بس الموبايل وقع مني واحنا بنتمشى على البحر، وعقبال ما حازم عرف يصلحه تاني.
نفيين: ماما كانت قلقانة عليكي وعايزة تكلمك.
ندي: هاتيها، أيوه يا ست الحبايب.
شريفة: أيوه يا ندي، أنت كويسة؟
ندي: أيوه يا ماما، التليفون بس اللي كان بايظ.
شريفة: وجوزك عامل إيه؟
ندي: إحنا كويسين أوي يا ماما، بس أنتِ دعواتك.
بدأت عين ندي تدمع.
شريفة: طب أنتِ بتعيطي ليه يا ندي؟
ندي: أصلكم وحشتوني أوي يا ماما.
شريفة: طب أنتم حترجعوا امتى؟
ندي: يومين كده يا ماما ونرجع، بس أنا عايزكي تدعيلي.
شريفة: بدعيلك يا حبيبتي، ربنا يجيبك بالسلامة.
***
رن هاتفها النقال، فنظرت إلى الهاتف بابتسامة.
أميمة: الو، أهلاً يا أشرف بيها.
أشرف: أهلاً يا آنسة أميمة، ها إيه أخبارك؟
أميمة: ما أنا اللي عندي قولتها.
أشرف: يعني مفيش جديد؟
أميمة: لو في جديد مش حأتأخر عليك، ما أنت عارف.
أشرف: طب تحبي تكسبي 5 آلاف جنيه؟
أميمة: في حد ميحبش؟ بس إزاي؟
أشرف: عدي عليا بكرة وأنا أقولك.
***
وأخيرًا، الغرفة فارغة. ربما دادا محاسن تصلي العشاء، وربما عصام أيضًا. وأخيرًا، هو وندي فقط.
حازم: مش ناوية تبصيلي؟ طب يا ندي.
ندي وهي لا تستطيع النظر إليه: حمدلله على سلامتك.
حازم بعتاب: لسه فاكرة؟
ندي وهي تتنهد: معلش.
حازم: أنا عارف إنك زعلانة مني عشان فاكرة إني سبتك وروحت أسهر مع أصحابي وشربت اللي شربته، بس والله يا ندي أنا فعلاً مرحتش في حتة، عارف إنك مش هتصدقيني، بس والله هي دي الحقيقة.
ندي ببرود: متشغلش بالك دلوقتي، قوم بالسلامة وساعتها نبقى نتعاتب.
حازم: أنتِ بتخوفيني برضه؟ ده يا ندي.
ندي: هو في حوت بيخاف؟ أنت ناسي إنك حازم الحوت؟
حازم وقد امتلكه القلق: حاسس إن في حاجة أنتِ مخبياها عليا. في إيه يا ندي؟
ندي: لا، مفيش.
انسحبت لتخرج خارج الغرفة، وقالت وهي تخرج:
عايز حاجة؟
حازم بضيق: شكرًا.
***
صباحًا، اتجهت لتجلس على مكتبها وهي لا تعلم ماذا ستقول لعصام إذا سأل.
زفرت بقوة وهي تجلس لتنظر في أوراقها.
قاطعتها أميمة التي بدا أنها أتت الآن.
أميمة: صباح الخير يا نفيين.
نفيين: صباح النور.
أميمة: هو مستر عصام جه؟
نفيين: لا، لسه.
أميمة: وأخبار مستر حازم إيه؟
نفيين: كويس.
أميمة: أنا رايحة الحسابات، في أوراق كان طلبها مني مستر عصام امبارح. حاشيك تكون خلصت.
خرجت لتترك نفيين في الغرفة، مشغولة بما في يديها. حتى التفتت لما كان موجودًا على مكتبها.
أمسكته بيدها لتنظر إليه. كان ظرف صغير مكتوبًا عليه (خاص بالآنسة نفيين). فتحته لتجد فيه ميموري كارد. نظرت لها وهي لا تفهم من وضع لها هذا الظرف وما هو محتوى هذه الميموري.
تنهدت وهي تحاول وضعها على هاتفها لتعرف ما به.
دقائق وشعرت برجوع أميمة. استأذنت.
نفيين: أنا رايحة الحمام، اوكي.
أميمة وقد كانت تمني نفسها أن تعرف ما كان بالظرف: اوكي.
خطوات إلى الحمام. دخلت وأغلقت الباب لتجد أن الميموري كان عليها فيديو. قامت بتشغيله لتجد نفسها أمام عصام، وقد بدا عليه السكر، وامرأة و—————.
وضعت يدها على فمها وهي تغمض عينيها. أوقفت الفيديو قبل أن يكتمل، واقتربت لأقرب حائط لتستند عليه. فاضت عيناها بالدموع، وفهمت حينها أنها كانت مخدوعة، وأن عمها كان محقًا.
لحظات كان عصام يدخل إلى مكتبه بعد ما عاد من شرم الشيخ إلى منزله، ثم عمله. وبالطبع لن يخبر نفيين بما حدث.
عصام لأميمة: صباح الخير.
نظرا إلى مكتب نفيين: أمّال آنسة نفيين لسه مجتش؟
أميمة: لا، جت دقايق وتكون هنا.
عصام: أول ما تيجي خليها تدخلي.
أميمة: تحت أمرك يا مستر عصام.
غمرت وجهها بالماء واتجهت لعملها.
أميمة: مستر عصام عايزك.
نفيين وقد بدت مهمومة: طيب.
أميمة بفضول: في حاجة يا نفيين؟
نفيين: لا أبدًا.
إلى مكتب عصام.
نفيين بضيق: صباح الخير يا مستر عصام.
عصام بلهفة: صباح النور، أنا زعلان منك على فكرة، مش كان المفروض حد يبلغني رد الجماعة عليا؟
نفيين: ما هو السكوت يعتبر رد يا مستر عصام.
عصام بتوتر: قصدك إيه؟
نفيين: قصدي إنه مش لازم يكون الرفض واضح، السكوت بتتفهم منه الرفض.
عصام وهو مصدوم: رفض؟
نفيين وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها: أنا كنت متوقعة إن حضرتك فهمت لوحدك من طريقة عمي في الردود عليك.
عصام: أنا كنت فاكر إن انتي ———————.
قاطعته نفيين: الحقيقة، أنا مرتبطة يا مستر عصام، وخلاص حأتخطب لزميل ليا كان معايا في الكلية. عقبالك.
عصام بانكسار: مبروك.
وقبل أن ترحل، التفتت مرة أخرى.
نفيين: تسمح تقبل استقالتي يا مستر عصام؟
عصام بضيق: ليه بس يا آنسة نفيين؟
نفيين: أصل خطيبي مش عايزني أشتغل، أصله بيغير عليا أوي.
عصام: طب ممكن تستني لحد ما أقدر أشوف حد تاني؟
نفيين: ممكن، بس لحد أول الشهر.
***
في الغرفة المجاورة له من أجل صلاة الظهر.
صلت وانتظرت لتختم الصلاة، ثم اتجهت إلى هاتفها.
أمسكت ندي الهاتف وكأنها باتت في توقع، تنتظر رسالة اليوم. وما هي إلا لحظة وانخلع قلبها مع صوت إرسال الرسالة.
فتحتها لتقرأها وتجد:
(تعرفي الفستان الأبيض التوب القصير ده كان حياكل من جسمك حتة، حقيقي يا بخت الفستان الأبيض).
تنهدت وقد امتلكها الغيظ. شردت وهي تطأطأ قدمها من شدة التوتر. لم تعد تحتمل أكثر من ذلك كلمة، ولن تنتظر ولو لحظة.
انطلقت باتجاه غرفة حازم، فاليوم ستحسم أمر كل شيء، حتى لو على حساب استمرار حياتها. أطرقت الباب ودخلت لتجد حازم يصلي الظهر. تنهدت وهي تنظر لمن يصلي.
أنهى صلاته ليلتفت لها.
حازم بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي.
ندي بتوتر: حازم، ممكن أتكلم معاك؟
حازم: ومينفعش الكلام في بيتنا؟
ندي بتوتر: أصلها بالنسبة لي مسألة حياة أو موت.
***
***
أمـسـكـت نـدي الـهـاتـف وكـأنـهـا بـاتـت فـي تـوقـع تـنـتـظـر رسـالـة الـيـوم ومـا هـي الا لـحـظـة وانـخـلـع قـلـبـهـا مـع صـوت ارسـال الـرسـالـة.
فـتـحـتـهـا لـتـقـرأهـا وتـجـد (تـعـرفـي الـفـسـتـان الابـيـض الـتـوب الـقـصـيـر ده كـان حـيـا كـل مـن جـسـمـك حـتـة حـقـيـقـي يـا بـخـت الـفـسـتـان الابـيـض).
تـنـهـدت وقـد امـتـلـكـهـا الـغـيـظ شـردت وهـي تـطـا طـا قـدمـهـا مـن شـدة الـتـوتـر لـم تـعـد تـحـتـمـل اكـثـر مـن ذلـك كـلـمـة ولـن تـنـتـظـر انـطـلـقـت بـاتـجـاه غـرفـة حـازم فـالـيـوم سـتـحـسـم امـر كـل شـئ حـتـي لـو عـلـي حـسـاب اسـتـمـرار حـيـاتـهـا. ا طـرقـت الـبـاب ودخـلـت لـتـجـد حـازم يـصـلـي الـظـهـر تـنـهـدت وهـي تـنـظـر لـمـن يـصـلـي.
انـهـي صـلاتـه لـيـلـتـفـت لـهـا.
حـازم بـابـتـسـامـة: صـبـاح الـخـيـر يـا حـبـيـبـتـي.
نـدي بـتـوتـر: حـازم مـمـكـن اتـكـلـم مـعـاك.
حـازم: ومـيـنـفـعـش الـكـلام فـي بـيـتـنـا.
نـدي بـتـوتـر: أصـلـهـا بـالـنـسـبـة لـي مـسـألـة حـيـاة او مـوت.
تـمـلـكـه بـعـض الـقـلـق لـتـلـك الـنـظـرة الـتـي بـاتـت عـلـي وجـهـهـا ولـم يـفـهـم مـعـنـاهـا. شـعـر بـبـالـغ الـتـوتـر الـذي كـانـت عـلـيـه. اقـتـرب نـحـوهـا خـطـوات مـحـاولا ان يـحـتـويـهـا بـيـديـه. خـطـوات مـنـه بـاتـجـاه الـبـاب اغـلـقـه وهـو يـجـذبـهـا نـحـوه بـحـنـان.
حـازم: انـا عـارف انـتـي عـايـزة تـسـألـيـنـي عـلـي ايـه.
نـدي وقـد ابـعـدت يـديـه عـنـهـا: يـا ريـت فـعـلا تـكـون عـارف وتـوفـر عـلـيـا تـفـاصـيـل الـلـي تـوجـع.
حـازم وقـد افـزعـهـا انـهـا ابـعـدت يـده عـنـهـا: لـلـدرجـة دي مـش طـايـقـنـي يـا نـدي، يـا حـبـيـبـتـي اقـسـمـلـك انـي مـرحـتـش مـع اصـحـابـي ومـشـربـتـش حـاجـة.
نـدي بـضـيـق وقـد بـدت تـنـهـمـر بـعـض دمـوعـهـا: انـا مـبـقـاش فـارق مـعـايـا اذا كـنـت ررحـت او مـرحـتـش، انـا عـايـزة اسـألـك سـؤال واحـد وعـايـزة عـلـيـه اجـابـة صـريـحـة.
زفـر حـازم وهـو يـتـجـه الـي سـريـره لـيـسـتـريـح عـلـيـه وقـد بـدا مـتـعـبـا. تـمـدد ثـم نـظـر الـيـهـا: اسـألـي يـا نـدي.
نـدي: انـت اتـجـوزتـنـي لـيـه يـا حـازم بـيـه.
شـعـر حـازم بـسـخـريـة الـسـؤال ولـم يـفـهـم بـاي اجـابـة يـرد.
صـمـت لـحـظـة لـيـقـطـعـهـم صـوت طـرق الـبـاب.
بـضـيـق بـالـغ نـظـرت نـدي الـي الـبـاب كـمـن كـانـت تـنـتـظـر الاجـابـة بـفـارغ الـصـبـر لـكـنـهـا مـضـطـرة ان تـتـجـه لـتـفـتـح.
الـمـمـرضـة: صـبـاح الـخـيـر.
نـدي وحـازم: صـبـاح الـنـور.
نـاظـرة الـي حـازم: لا دة حـضـرتـك اتـحـسـنـت مـاشـاء الله.
حـازم: الـحـمـد لـلـه.
اخـذت تـقـيـس الـنـبـض والـضـغـط حـتـي اتـي الـطـبـيـب.
الـطـبـيـب: صـبـاح الـخـيـر، اخـبـارنـا ايـه انـهـاردة.
حـازم: لا احـسـن الـحـمـد لـلـه بـس سـاعـات بـحـس بـالـم فـي مـعـتـي بـس بـسـيـط.
الـطـبـيـب: انـت بـس تـرتـاح كـويـس و كـمـان تـتـبـع الارشـادات الـلـي قـولـنـا لـمـدام نـدي عـلـيـهـا.
حـازم: طـب انـا كـنـت عـايـز ا خـرج.
الـطـبـيـب: قـوام كـده زهـقـت مـنـا.
حـازم: مـدام الـمـدام عـنـدي حـتـعـمـل الارشـادات يـبـقـي الـعـلاج يـكـمـل فـي الـبـيـت.
الـطـبـيـب: طـب زى مـا تـحـب انـت مـمـكـن تـخـرج انـهـاردة بـس الـراحـة يـا اسـتـاذ حـازم فـي الـسـريـر. و اذا حـصـل اي حـاجـة تـلـيـفـونـي مـع مـدام نـدي كـلـمـونـي عـلـي طـول.
غـادر الـطـبـيـب الـغـرفـة و تـابـعـتـه الـمـمـرضـة. و تـابـعـتـهـم نـدي لـتـعـد لـمـغـادرة الـمـسـتـشـفـي. لـم تـلـتـفـت الـي حـازم فـقـط قـالـت.
نـدي: حـاحـضـر حـاجـاتـنـا مـع دادا مـحـاسـن عـشـان نـمـشـي.
خـرجـت لـيـبـقـي حـازم فـي الـغـرفـة وحـده لـيـفـكـر مـرة اخـري فـي سـؤالـهـا (اتـجـوزتـنـي لـيـه يـا حـازم بـيـه).
لـتـخـرج اجـابـتـه مـن قـلـبـه الـذي امـتـلـأ بـالـضـيـق: انـتـي الـلـي عـشـت سـنـيـن بـدور عـلـيـهـا يـا نـدي، انـتـي الـلـي اتـمـنـيـت انـي اعـرف الـحـب عـلـي ا يـدهـا، انـتـي الـلـي دوقـتـي مـعـهـا طـعـم الـحـلال و نـضـفـتـه. اتـجـوزتـك عـشـان انـتـي بـالـنـسـبـة لـي كـل حـاجـة. صـدقـنـي بـحـبـك. قـولـيـلـه و قـولـيـلـه اوي.
تـنـهـد وهـو يـتـبـع: بـس يـا ريـتـك تـصـدقـي.
***
فـي مـكـتـبـه تـركـتـه تـمـزقـه الـغـيـرة تـارة و الـحـيـرة تـارة اخـري. كـان لـديـه شـعـورا واضـحـا انـهـا تـحـبـه، لـكـنـه شـعـور خـادع. فـالـيـوم تـقـول امـامـه انـهـا لـم تـكـن تـحـبـه، لـكـنـه عـنـدمـا سـألـهـا هـل يـوجـد احـد اجـابـت نـافـيـة. هـل كـانـت تـسـتـهـزئ بـه؟ ضـرب الـمـكـتـب بـكـف يـده. لـبـد ان يـفـهـم مـا الـذي حـدث.
امـا نـفـيـن فـكـانـت تـحـاول الـتـمـاسـك رغـم الـتـمـزق الـشـديـد الـذي كـان فـي قـلـبـهـا. حـاولـت كـتـمـان دمـوعـهـا ولـكـن مـن ان لـاخـر كـانـت تـبـغـتـهـا دمعة لـم تـسـتـطـع ايـقـافـهـا. تـنـهـدت بـعـمـق فـشـعـرت بـهـا مـن تـجـاور مـكـتـبـهـا.
امـيـمـة: انـتـي مـش عـلـي بـعـضـك خـالـص فـيـه ايـه مـالـك.
نـفـيـن: مـفـيـش، هـو انـا مـمـكـن اروح يـا امـيـمـة.
امـيـمـة: اه مـمـكـن انـا اكـمـل شـغـلـك بـس اسـتـاذنـي مـسـتـر عـصـام و روحـي.
قـامـت مـن مـكـانـهـا مـرة اخـري بـاتـجـاه مـكـتـبـه. طـرقـت الـبـاب و فـتـحـتـه مـتـلاشـيـة الـنـظـر الـيـه.
نـفـيـن: مـمـكـن بـعـد اذنـك اروح لـانـي تـعـبـانـة شـويـة.
عـصـام وقـد قـام مـن مـكـانـه اتـجـه الـي الـبـاب و ا غـلـقـه لاول مـرة ثـم نـظـر الـيـهـا. و قـبـل ان يـتـحـدث نـظـرت هـي الـي الـبـاب الـمـغـلـق و قـالـت.
نـفـيـن بـانـزعـاج: حـضـرتـك قـفـلـت الـبـاب لـيـه.
عـصـام مـهـدئـا: ابـدا بـس فـي حـاجـة مـهـمـة عـايـز اسـئـلـك عـلـيـهـا.
نـفـيـن: اعـتـقـد ان الـكـلام بـيـنـا خـلـص.
عـصـام: لا لـسـه مـخـلـصـش. نـفـيـن انـا قـبـل مـا اجـي الـبـيـت سـألـتـك فـي حـد ولا لا قـولـتـيـلـي لا مـفـيـش صـح ولا لا.
نـفـيـن بـتـلـعـثـم: انـا مـش فـاهـمـة ايـه لـازمـة الـتـفـاصـيـل دي مـدام انـا ر فـضـت الـمـوضـوع سـواء فـي او مـفـيـش مـش حـتـفـرق.
عـصـام: لا تـفـرق و تـفـرق كـثـيـر. عـلـشـان لـو مـفـيـش حـد تـانـي بـقـا ده مـعـنـاه انـك ز عـلـانـة مـنـي بـسـبـب حـاجـة حـصـلـت او حـد قـال لـعـمـك حـاجـة و فـي الـحـالـة دي مـن حـقـي اعـرف عـلـي الا قـل ادا فـع عـن نـفـسـي. لـكـن لـو فـي حـد تـانـي بـقـا انـتـي كـنـتـي بـتـلـعـبـي بـيـا يـا انـسـة نـفـيـن بـتـدخـلـيـنـي بـيـتـكـم و انـتـي فـي حـد تـانـي فـي حـيـاتـك بـتـقـولـي حـاجـة و تـقـولـي لـغـيـر حـاجـة و انـا مـتـاكـد ان دي مـش اخـلاقـك. يـا ريـت تـقـولـيـلـي الـحـقـيـقـة، الـحـقـيـقـة و بـس.
نـفـيـن: طـب مـمـكـن نـتـكـلـم و قـت تـانـي.
عـصـام: يـعـنـي فـي حـاجـة فـعـلا.
نـفـيـن: ارجـوك يـا عـصـام سـيـبـنـي امـشـي انـهـاردة و نـتـكـلـم و قـت تـانـي.
عـصـام: تـوعـديـنـي.
نـفـيـن: او عـده.
***
كـان يـعـتـدل عـلـي سـريـره و اخـيـرا وصـلـوا الـشـالـيـه بـعـد حـوالي اربـعـة ايـام فـي قـلـق و تـعـب. نـظـر الـي نـدي الـتـي كـانـت تـخـرج مـلابـسـه لـتـضـعـهـا فـي الـدولاب. لـم يـسـتـطـع الـنـظـر الـي شـئ غـيـرهـا رغـم انـهـا لـم تـنـظـر لـه مـنـذ ان خـرجـوا مـن الـمـشـفـي. انـهـت مـا كـان بـيـدهـا حـيـنـهـا انـتـظـر اقـتـرابـهـا لـكـنـهـا تـوجـهـت لـتـخـرج مـن الـغـرفـة. لـم تـنـظـر لـه و قـالـت بـصـوت خـافـت.
نـدي: الـمـوبـايـل جـانـبـك لـو عـوزت حـاجـة رنـلـي انـا او دادا مـحـاسـن.
حـازم بـبـعـض الـحـزن: اسـتـنـي يـا نـدي، انـا لـسـه مـجـوبـتـش عـلـي سـؤالـك و لـسـه مـكـمـلـنـاش كـلام.
نـدي و هـي لا تـزال فـي مـكـانـهـا: ار تـاح ديـلـو قـتـي و بـعـديـن نـتـكـلـم.
حـازم: و تـفـتـكـري انـي مـمـكـن ارتاح و انـتـي فـي اوضـة و انـا فـي اوضـة تـانـيـة. تـفـتـكـري مـمـكـن ارتاح و انـا مـش عـارف اثـبـتـلـك ان شـكـوكـك فـيـا مـش فـي مـحـلـهـا. نـدي انـا عـايـز اتـكـلـم ديـلـو قـتـي.
تـقـدمـت خـطـوات لـتـقـف امـام الـسـريـر اخـيـرا. نـظـرت لـه بـعـد كـل هـذا الـوقـت مـن تـلاشـي الـنـظـر.
نـدي: الـدكـتـور قـال انـك لازم تـرتـاح. اوعـدك اول مـا تـخـف نـقـعـد و نـتـكـلـم.
حـازم: اد يـكـي قـولـتـي بـنـفـسـك الـدكـتـور قـال لازم ارتاح و انـا مـش حـارتاح الا لـمـا اعـرف فـيـه. و ديـلـو قـتـي.
نـدي و هـي تـجـلـس عـلـي طـرف الـسـريـر: مـفـيـش حـاجـة. انـا فـعـلا ز عـلـانـة مـنـك عـشـان سـيـبـتـنـي و ر و حـت لـاصـحـابـك و سـهـرت مـعـاهـم.
حـازم و هـو يـحـاول ان يـمـسـك يـدهـا: بـس انـا سـبـق و قـولـتـلـك انـي مـرحـتـش مـعـاهـم. اقـولـك ايـه الـلـي حـصـل يـا نـدي.
نـدي بـبـرود و هـي غـيـر مـصـدقـة: قـول يـا حـازم.
حـازم: و تـصـدقـيـنـي.
نـدي بـشـرود: ايـوة.
بـدأ حـازم يـسـرد عـلـيـهـا الـمـكـالـمـة الـتـي كـانـت بـيـنـه و بـيـن مـعـتـز و مـا عـرفـه مـن ان ر فـقـائـه كـلـهـم فـي شـرم و يـريـدون الاحـتـفـال بـه. لـحـظـات بـعـد اتـهـاء الـمـكـالـمـة شـعـر بـالـقـلـق اكـثـر شـئ اقـلـقـه انـهـم سـيـحـاولـون الـدخـول الـي الـشـالـيـه بـاي ثـمـن مـا لـم يـذهـب الـيـهـم. حـيـنـهـا فـكـر ان يـا خـذ نـدي و يـسـافـر مـكـان اخـر. و ذلـك فـعـلا مـا نـوي عـلـيـه. و فـي يـومـهـا ولـكـن لـيـقـطـع عـلـيـهـم الـطـريـق قـرر اولا ان يـذهـب لـمـكـان الـمـطـعـم.
فـلاش بـاك —————————–
يـوم الـخـمـيـس الـمـاضـي.
لـحـظـات و تـوقـف حـازم امـام مـطـعـم كـريـسـتـالـة.
مـعـتـز: انـا قـلـت الـحـوت لازم حـيـجـي يـعـنـي حـيـجـي. الـشـلـة كـلـهـا طـلـعـت عـلـي الـشـالـيـه اه.
حـازم بـضـيـق: انـتـم عـايـزيـن ايـه بـالـضـبـط.
مـعـتـز: حـنـعـوز ايـه غـيـر بـس نـحـتـفـل بـيـك يـا بـرنـس. عـايـزيـن نـرجـع لـيـالـي ز مـان مـعـاك بـقـي.
حـازم بـضـيـق و عـصـبـيـة: ز مـان ده خـلـص. تـنـسـاه. و الـلـي حـيـفـكـر يـقـرب مـن الـشـالـيـه الـلـي انـا فـيـه انـا و مـراتـي انـا حـا قـطـع رجـلـهـم.
مـعـتـز بـتـوتـر: طـب اهـدي خـلاص يـا عـم مـن امـتـي انـت حـمـقـي كـده.
زفـر حـازم بـشـدة: اسـمـع يـا مـعـتـز. انـا لا جـاي اسـهـر و لا حـتـي نـاوي اعـرفـكـم تـانـي. و جـت احـذ ر ك، و كـلامـي مـن لـسـانـي عـايـزه يـوصـل لـلـبـاقـيـن. مـاشـوفـش وش واحـد فـيـكـم فـي شـرم و لا حـتـي بـالـصـدفـة فـي حـتـة تـانـيـة غـيـر عـنـدي. مـاشـي.
مـعـتـز: خـلاص يـا حـازم.
مـرة اخـري بـعـد انـهـاء حـوارة مـع مـعـتـز يـكـمـل حـازم مـا حـدث.
حـازم: بـعـديـن سـيـبـتـه و ركـبـت تـا كـسـي و عـمـلـت كـده لـانـي كـنـت عـايـز اوصـل بـسـرعـة و اخـد كـ و نـسـافـر اي مـكـان تـانـي. و مـكـنـتـش نـاوي اقـولـك عـلـي الـشـلـة الـقـديـمـة. كـنـت نـاوي اقـولـك انـي عـامـلـك مـفـاجـاة و انـنـا حـنـروح حـتـة تـانـيـة غـيـر شـرم. بـس مـش فـا كـر بـعـديـن از اي كـل الـلـي حـصـل حـصـل. صـدقـنـي يـا نـدي ده كـل الـلـي حـصـل.
زفـرت نـدي و هـي تـحـاول ان تـفـهـم هـل عـلـيـهـا ان تـصـدقـه ام لـا.
نـدي: طـب ار تـاح ديـلـو قـتـي و بـعـديـن نـتـكـلـم.
امـسـك بـيـدهـا فـي مـحـاولـة مـنـه لايقـافـهـا.
حـازم: طـب انـتـي مـصـدقـانـي.
ظـلـت نـاظـرة الـيـه و هـي تـشـعـر انـه بـامـس الـحـاجـة الـي اجـابـتـه.
نـدي بـتـردد: مـصـدقـاك.
خـرجـت لـتـتـركـه يـسـتـريـح بـعـض الـوقـت فـي غـرفـتـه و تـوجـهـت الـي الـغـرفـة الـمـجـاورة. كـانـت تـتـمـنـي هـي الاخـري ان تـسـتـريـح ولـكـن مـا سـرد ازاد هـمـه.
لـحـظـات ا خـرجـت حـاسـوب حـازم مـرة اخـري و ا خـرجـت الـفـلاشـة و و ضـعـت هـاتـفـهـا امـامـهـا. كـل مـا ارسـل الـيـهـا عـلـي سـريـرهـا و بـدأ ت فـي سـرد الاسـئـلـة عـلـي نـفـسـهـا بـنـظـريـة الاحـتـمـالات: طـبـعـا فـي احـتـمـال كـلام حـازم يـكـون صـح و مـمـكـن يـكـون كـلام الـلـي بـعـت صـح. بـس لـو الـلـي بـعـت الـحـاجـة دي كـلامـه صـح لـيـه ديـلـو قـتـي حـازم غـيـر كـل تـصـرفـاتـه لـيـه مـتـمـسـك بـيـا او عـلـي الا قـل انـا حـاسـة كـده. و لـو حـازم كـلامـه صـح فـمـن الاسـاس مـيـن الـلـي بـيـبـعـت الـحـاجـات دي و بـيـبـعـتـهـا لـيـه. زفـرت بـشـدة و تـوجـهـت الـي الـشـرفـة لـتـنـظـر الـي الـبـحـر لـعـل الـبـحـر يـنـسـيـهـا مـا ضـاق بـه صـدرهـا.
***
فـي مـنـزله و امـام حـاسـوبـه و كـل هـمـه الـيـوم هـي فـلاشـتـه الـجـديـدة الـتـي يـعـدهـا و سـوف يـرسـالـهـا و عـن قـريـب لـنـدي. هـذه الـمـرة لـن تـكـون مـن اجـل حـازم بـل مـن اجـلـهـا هـي و بـصـورهـا هـي. جـلـس مـن ان لـاخـر يـحـتـسـي مـن زجـاجـة الـبـيـرة الـتـي تـجـاوره و دخـان سـجـائـره قـد عـبـئ الـمـكـان. تـنـهـد لـتـخـرج انـفـاسـه مـن اعـمـاقـه و لا تـزال صـور نـدي رغـم انـه هـو مـن فـبـرهـا بـيـده تـثـيـر كـل جـوارحـه. كـكـلـب يـلـهـث مـن شـدة الـظـمـا.
احـتـسـي مـرة اخـري مـن الـزجـاجـة الـمـجـاورة و لا تـزال عـيـنـه مـحـددقـة بـوجـهـهـا. نـظـر الـيـهـا و هـو يـقـول لـنـفـسـه: هـي دي الـلـي فـضـلـهـا حـازم عـلـي نـيـرة. هـي دي الـلـي عـايـز يـعـمـلـهـا سـيـدة مـجـتـمـع. مـاشـي. لا و كـمـان بـتـحـب حـازم و حـازم بـيـحـبـهـا. كـل حـاجـة حـازم و كـل حـاجـة لـحـازم. لا و حـتـي الـمـوت بـتـنـجـي مـنـه. عـمـومـا يـا حـوت. نـدي لـمـا تـشـوف الـصـور دي حـتـعـرف قـيـمـتـهـا عـنـدك. و سـاعـتـهـا مـش حـتـطـيـق تـبـص فـي وشـك. و انـا مـصـورتـش حـاجـة. انـت الـلـي صـورت لـصـاحـبـك الـغـلابـة عـشـان يـمـلـوا عـيـنـهـم. و قـريـب اوي اوي يـا نـدي حـتـبـقـي مـعـايـا انـا سـواء رضـيـتـي او حـتـي كـان غـصـب عـنـك. عـشـان الـفـلاشـة دي لـو مـجـبـتـكـش لـحـد عـنـدي. سـاعـتـهـا اعـمـلـك سـيـديـهـات و اوزعـهـا. و بـص شـوف مـرات حـازم مـحـفـظـة الـقـران الـلـي فـاكـرة نـفـسـهـا احـسـن مـن نـيـرة.
***
لا نـيـرة هـي نـدي و نـدي هـي نـيـرة.
***
عـصـام: ايـوة يـا عـمـر. ايـه الاخـبـار.
عـمـر: ايـوة يـا عـصـام كـلـه تـمـام.
عـصـام: عـرفـتـلـي مـعـتـز غـطـسـان فـيـن.
عـمـر: انـا الـلـي مـتـاكـد مـنـه انـه مـسـافـرش. سـألـتـلـك حـبـايـبـي فـي الـمـطـار و مـتـاكـديـن انـه لـسـه فـي مـصـر. بـس فـيـن لـسـه شـويـة.
عـصـام: ارجـوك يـا عـمـر قـبـل مـا يـغـطـس و اعـرفـلـي مـكـانـه. و مـهـمـا كـان الـثـمـن اعـرف الـواد ده غـطـس فـيـن.
عـمـر: مـادام مـهـمـا كـان الـثـمـن. خـلاص اد يـنـي لـحـد الـسـاعـة 7 مـسـاءا و انـا اكـيـد حـا جـيـبـلـك قـراره.
***
بـعـصـبـيـة بـالـغـة فـتـح بـاب الـغـرفـة لـيـقـف مـقـتـربـا مـن الـسـلالـم لـيـاتـي صـوتـه الـهـادر مـزلـزلا اركـان الـشـالـيـه.
حـازم: دادا مـحـاسـن —————— يـا دادا مـحـاسـن.
اتـت فـازعـة عـلـي اثـر الـصـوت: فـي ايـه يـا حـازم يـا ابـنـي ايـه الـلـي حـصـل.
حـازم بـعـصـبـيـة بـالـغـة: لـمـي هـدو مـك و هـدو مـي و حـضـري كـل حـاجـة حـنـنـزل مـصـر ديـلـو قـتـي.
مـحـاسـن: ايـوة يـا ابـنـي بـس از اي. احـنـا لـسـه الـدكـتور قـايـلـك لازم راحـة. و بـعـديـن عـصـام كـان ———————.
حـازم و لا يـزال عـلـي عـصـبـيـتـه: سـمـعـتـي الـلـي قـولـتـه. مـش عـايـز كـتـر كـلام. اتـفـضـلـي. سـاعـة و يـكـون الـشـالـيـه مـقـفـول.
مـحـاسـن: حـاضـر يـا ابـنـي.
بـيـنـمـا كـانـت هـذه حـالـتـه انـطـلـق كـاسـرا بـيـده الـبـاب مـن فـرط عـصـبـيـتـه. فـتـح دولابـه و دفـع بـحـقـيـبـتـه عـلـي الـسـريـر كـأن بـراكـيـن اشـتـعـلـت بـداخـلـه. لـحـقـتـه نـدي و هـي تـحـاول تـهـديـئـتـه لـتـري مـنـه الـوجـه الاخـر الـذي لـم تـكـن تـتـوقـع وجـوده. مـن كـلـتـا ذراعـيـه اجـتـذ بـهـا و ظـل مـمـسـكـا بـهـا بـيـن يـديـه.
حـازم: لـيـه مـقـلـتـلـيـش عـلـي الـرسـايـل الـقـذرة دي. لـيـه مـقـلـتـلـيـش مـن اول مـا فـاقـت ان فـي حـد بـيـبـعـتـلـك حـاجـات زاي دي. كـنـتـي مـسـتـنـيـة ايـه يـا نـدي عـشـان اعـرف.
نـدي بـتـوتـر و دمـوعـهـا تـنـهـمـر: كـنـت عـايـزة اقـولـك ايـه يـا حـازم. اقـولـك انـك سـكـرت وسـط اصـحـابـك و طـلـعـت اسـرار عـلاقـتـنـا لـيـه.
ضـرب كـف بـكـف و هـو يـتـمـتـم: انـا لازم اعـرف ايـه الـلـي حـصـل. اتـفـضـلـي روحـي لـمـي هـدو مـك. حـنـمـشـي ديـلـو قـتـي.
نـدي: طـب و حـنـسـافـر از اي. الـدكـتـور قـال لازم تـرتـاح فـي الـسـريـر.
حـازم: انـتـي مـتـخـيـلـة بـعـد الـلـي شـوفـتـه ده مـمـكـن ارتاح او اقـدر انـام.
نـدي: طـب اهـدي حـتـي نـسـتـنـي لـبـكـرة لـحـد مـا عـصـام يـجـي يـوصـلـنـا.
ضـاربـا يـده بـالـحـائـط مـن فـرط عـصـبـيـتـه: روحـي حـضـري نـفـسـك يـا نـدي ——————— يـلا.
ضـرب بـكـفـيـه وجـهـه غـيـر مـصـدق ابـدا. هـل خـدره، هـل سـكـر، هـل هـو مـن فـضـح لـهـم زوجـتـه. لـم يـكـن يـتـخـيـل ان يـدخـل الـغـرفـة عـلـي نـدي و يـجـد هـذه الاشـيـاء عـلـي سـريـرهـا و هـو لا يـعـرف مـن ارسـالـهـا.
الـي هـاتـفـه لـيـجـري اتـصـالا و لا يـزال عـلـي عـصـبـيـتـه.
حـازم: ايـوة يـا عـصـام. عـرفـتـلـي الـز فـت الـلـي اسـمـه مـعـتـز فـيـن.
عـصـام و قـد كـان خـارجـا مـن الـشـركـة عـائـدا الـي مـنـزله: حـازم قـلـتـلـك مـتـشـغـلـش د مـا غـك بـالـمـوضـوع ده. انـا حـاتـصـرف.
حـازم: عـصـام انـا مـش عـايـزك تـدخـل. انـا عـايـز اعـرف مـكـانـه و ديـلـو قـتـي. ارجـوك يـا عـصـام.
عـصـام: فـي ايـه يـا حـازم مـالـك يـا اخـي. قـلـتـلـك اهـدي. حـاعـرف و ا بـلـغـك.
حـازم: انـهـاردة يـا عـصـام. انـا راجـع انـهـاردة.
عـصـام: راجـع ايـه يـا مـجـنـون. طـب اسـتـنـي و انـا حـا جـي او صـلـك.
حـازم: حـاكـلـمـك تـقـولـي عـرفـت هـو فـيـن
رواية قبل فوات الأوان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رانيا الطنوبي
ركن سيارته أمام منزل هشام. سحب من سيارته مطواة كان محتفظًا بها في درج سري بالسيارة، وضعها في جيبه وصعد باتجاه شقة هشام. طرق الباب واختبأ.
نظر هشام لينظر من آتٍ، ولكنه لم يعرف. عاود طرق الباب، وعندها فتح هشام ليجد في وجهه لكمة تدخله إلى شقته وبابًا يغلق خلف من دخل.
رفع هشام وجهه لينظر إلى من دخله.
هشام برعب: حازم.
لم يرد حازم، فهو لم يأتِ من أجل الكلام. أخرج المطواة التي كانت في جيبه ليلوح برقراقها أمام عينيه.
هشام: أنت حتعمل إيه يا مجنون؟
لم يرد حازم عليه، فلم يعد هناك مجال للكلام.
اقترب منه خطوات. ظل حينها هشام يبتعد. شعر بالخوف يمتلك كل جسده. وإلى هذه اللحظة لم يتحدث حازم، لكن نظراته كانت تحمل كل ما أراد قوله أمام غدر لم يكن أبدًا يتوقعه.
هشام وقد امتلكه الرعب: حازم، أنت أكيد فاهم غلط.
ظل يبعد بخطواته، ولا يزال حازم يقترب. ولا يزال هشام يعيد جملته.
هشام: أنا حأفهمك. أنا كنت عايز أعمل مقلب.
أمسك حازم بهشام من ملابسه وطعنه في قدمه الأيمن وهو يقول:
حازم: دي عشان المخدرات اللي اديتهالي.
هشام في شدة الألم وصدره يعلو ويهبط: آه ه ه آه... يا حازم.
أخرج بعدها حازم المطواة من قدمه الأيمن ليطعنه في قدمه الأيسر وهو يقول:
حازم: ودي عشان الفلاشة اللي وصلت ندي.
لم يتحمل بعد الطعنتين هشام الوقوف على قدمه، فهوَّى إلى الأرض. رفعه حازم إليه ولا يزال ممسكًا بمطواته بيده أدناه من رقبته وهو يقول:
حازم: تحب تشوف الموت؟
هشام وقد أثقله الألم: حرام عليك يا حازم.
عاود طعنه، ولكن هذه المرة في يده اليمنى وهو يقول:
حازم: دي بقى عشان الرسايل اللي بعتها.
لم يعد هشام محتملًا. بين يديه لتأتيه طعنته الأخيرة.
حازم: ودي بقى عشان أنا متأكد زي ما فبركتلي صوت، ناوي بردوا تفبرك لها هي كمان.
تمدد هشام وقد سال الدم من كل جسده. نظر حازم إليه وهو ملقى على الأرض. اقترب منه وهو يسأل:
حازم: فين الصور بتاعة ندي؟
هشام وصوته لا يكاد يخرج: معرفش حاجة... معرفش.
اقترب حازم من حاسوبه الخاص، فتحه ليجد أن صورة الخلفية ابتداء هي إحدى صور ندي المفبركة. اشتعل غضبًا أمام ما رأى، ليهوي بحاسوب هشام فوق قدمه المطعونة لتخرج حينها صرخة من هشام من فرط ألمه.
هشام: ارحمني يا حازم، ارحمني.
لم يرد حازم. أخرج الهارد الخاص بالحاسوب (اللاب توب) وحطمه، ثم حطم الحاسوب. جذبه بين يديه.
حازم بغيظ: عايز صور مراتيه؟
هشام: ما أنت كسرته.
حازم: عايز الفلاشة الجديدة؟
هشام: مفيش حاجة خلاص.
أدار حازم رأسه كمن يبحث عن المطواة وهو ينظر لهشام.
حازم: أظاهر اللي فاتوا ماكانوش كفاية.
هشام بإعياء: خلاص في الدرج عندك.
توجه حازم للمكان الذي أشار إليه، أخرج الفلاشة وهشمها.
نظر له وهو يقول:
حازم: التليفون اللي كنت بتبعت منه الرسايل فين؟
هشام باستسلام: في نفس الدرج، وتليفوني كمان.
أخرج حازم الميموري كارد الموجود بكل هاتف وأتلفها وهشم الهاتفين، وأخيرًا جهاز حاسوب آخر (بي سي) أزاحه لينزل على الأرض محطمًا هو الآخر، وأخرج الهارد الموجود به وحطمه ليتأكد من نفسه أنه لم يعد هناك شيئًا من الممكن أن يكون عليه صور لزوجته.
أخيرًا التفت للملقى على الأرض وكل جسده مخضب بالدماء.
حازم: عارف يا هشام لو ندي اتأذت أو فكرت مجرد تفكير إنك تضايقها ممكن أعمل إيه؟ أنا سبق وحذرتك بس أنت أظاهر لسه عايز تتأكد، بس المرة الجاية مش حيكون معايا مطوة، المرة دي قرصة ودن، المرة الجاية حتبقى قرصة والقبر. فاهمني؟
لحظات أخرى نظر له، بصق على وجهه وهو يسحب منديلًا، مسح الدم من على مطواته ووضعها في جيبه وخرج.
نزل إلى سيارته وبدا واضحًا الإعياء الذي كان يشعر به. شعر بألم معدته وشعر بالعرق الذي تصبب على وجهه. لم يتحرك بالسيارة إلا عندما تأكد من وصول عربة الإسعاف لينزل بها هشام إلى طريقه إلى المشفى. وكما تدين تدان.
لحظات وانتقل هشام إلى العناية المركزة. بالأمس كان واقفًا على قدميه يخطط لموت صديقه وفضح زوجته، واليوم هو نفسه بين الحياة والموت.
اِتجهت الفيلا وأخيرًا وصل.
خرجت ندي إلى الشرفة لتنظر لمن آتٍ. بدا واضحًا أنه لم يكن حتى يستطيع التحرك من السيارة لينزله.
هرولت وهي تنزل السلالم وركضت مسرعة باتجاه السيارة. وقفت أمام هيئته وهي تقول:
ندي بانزعاج: حازم، إيه اللي عمل فيك كده؟
حازم بإعياء وهو يحاول الاستناد عليها: روحت أجيبلك حقك يا ندي.
ندي بقلق وتوتر: حازم، أنت عملت إيه؟
حازم: اسنديني يا ندي، عايز أطلع.
ندي وهي ترى بقع دم على ملابسه: عملت إيه يا حازم؟
حازم وقد علت على وجهه ابتسامة ذابلة: خايفة عليا يا ندي؟
ندي وهي تدخله الفيلا باكية: بجد عملت إيه؟ أبوس إيدك تقولي.
حازم بإعياء: فاكرة لما سألتك بتثقي فيا ولا لأ، وقولتلي أيوه؟
ندي: أيوه.
حازم: مش ساعتها وعدتك إني حأعمل المستحيل عشان أثبتلك إن الثقة دي محلها؟ واديني النهارده بأثبتلك.
ندي باكية: أنا مش محتاجة إثبات يا حازم، أنا متأكدة، ولو كنت شاكة فيك مكنتش اتجوزتك وأنت عارف كده.
حازم وهو يصعد معها السلالم باتجاه غرفته وقد بدا مثقلًا من شدة التعب: لو كنت حاسه كده مكنتش جيت يا ندي.
اقتربوا من سريره لتري ندي بقع الدماء على ملابسه بوضوح وهو يحاول النوم.
ندي بانزعاج: إيديك وهدومك فيهم دم يا حازم، من إيه الدم ده؟
حازم مثقلًا: متقلقيش يا ندي، أنا دلوقتي بقيت شايل هم حياتي عشان بقى لها معنى، مش ممكن أعمل حاجة تأذيكي أنتِ أو لوجي، بس بردوا مكنش ينفع أسكت وأنا عارف صحاب زمان كويس وعارف سفلتهم.
أمسك بيدها ونظر إلى عينها وهو يقول:
حازم: لسه عايزة تعرفي ليه اتجوزتك يا ندي؟
تنهد بعمق وهو يشرد بعيدًا. جذبها من يدها لتقترب وتجلس إلى جواره. ألف ذراعه حول كتفها وأسندت رأسها على كتفه وبدأ في السرد.
حازم: مش كل الصور اللي شوفتها في الفلاشة تخصني، في جزء منهم هشام قام بالواجب وفبركه. بس أنا مش ناوي أكذب عليكي، أنا فعلًا كنت وحش أوي يا ندي، أنا أصلًا مش عارف لحد دلوقتي أنا كنت عايش إزاي كده. كنت براهن على بنات الناس أنا وأصحابي والبطولة في وجهة نظرنا اللي يعرف يوقع واحدة فيه. ياما رهنت وكسبت رهانات، وياما زنيت، ويا ما سكرت.
تنهدت وقد دمعت عينه: أصعب إحساس في الدنيا إنك تغلط وتغلط وتغلط وعمر مرة واحدة ما لقيت نفسك بتقولك ربنا شايف.
انهمرت دموعه أكثر: أنا مش قادر أتخيل أنا إزاي كنت باعمل كده وأنا مش حاسس إن ربنا شايفني وسمعني، بس أنا عمري ما حسيت يا ندي إلا يوم ما جوليا دخلت أوضتي وإيدي جت على المصحف.
فاجأه صوته بالبكاء ليجد نفسه يدفن رأسه في صدره كطفل يبكي في حضن أمه. بكت لبكائه ونحيبه.
ليعاود: كنت ضايع أوي أوي، عمري ما حسيت إن ممكن يجي اليوم اللي أقف فيه بين إيدين ربنا وأتحاسب. مش عارف يا ندي لو كنت مت المرة دي كنت حأقول لربنا سبحانه وتعالى إيه، لما يتقفل عليا قبري وأتسأل عملت إيه لدينك ولحياتك حأقول إيه؟ حأقول كنت عبد زانٍ.
زادت ندي صوت نحيبه وبكائه أكثر فبكت معه أكثر ليبكي كل منهم أكثر وأكثر.
ندي وهي تحاول مسح دموعه: حتقول تبت وربنا أكيد قبل توبتك.
حازم باكيًا: كل ما بحاول أبعد بيشدوني يا ندي، خايف أقع والله خايف.
ندي مهدئة: حتى لو ده حصل، أوعى تيأس أبدًا. افتكر دائمًا الكلام اللي قالهولك الحاج حامد في الاعتكاف، افتكر دائمًا إن ربنا غفور رحيم.
حازم: وكل اللي عملته ده؟
ندي: تعرف يا حازم في رجل جه الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله يا رسول الله: إني رجل كثير الغدرات.. كثير الفجرات، فالرسول صلى الله عليه وسلم قاله: تُــــب، فالراجل قاله: ويغفر لي غدراتي وفجراتي، فالرسول قاله: نعم، فالراجل قاله: يا رسول الله.. وغدراتي وفجراتي؟ فالرسول قاله: نعم، عاد لتالت مرة: وغدراتي وفجراتي؟ والرسول يقوله: نعم، (فانطلق الرجل يقول الله أكـــبـــر الذي سيغفر لي غدراتي وفجراتي). بس هو في حاجة بقي أنت لازم تعملها، عارف إيه؟
حازم: إيه؟
ندي: زي ما كنت حوت وأنت بتعصي، خليك حوت وأنت بتتوب، مهما عدت عليك من اختبارات استحمل، وخليك يا حوت قدها وقدود.
حازم: اديكي دلوقتي جاوبتي لوحدك على سؤالك يا ندي.
ندي: سؤال إيه؟
حازم: أنا اتجوزتك ليه؟ اتجوزتك عشان اللي شوفته على إيدك ودقته وحاسته وعرفته ملقتوش ومش حلاقيه مع حد تاني. والله بحبك يا ندي.
ندي بهزار: صادق يا عم من غير ما تحلف.
***
صباح يوم جديد أشرق على فيلا الصاوي بمن فيها وبيت عبد الدايم بمن فيه.
شريفة وهي تصفف شعر لوجي: عارفة يا لوجي أنتِ حتوحشني قوي، يا ريتك تفضلي معانا.
لوجي: طب ما تيجوا أنتم معانا يا آنة شريفة ونعيش كلنا في الفيلا ولا إيه يا انط نفيين؟
نفيين الشاردة لم تنتبه إلى كلام لوجي لتقاطعها والدتها.
شريفة: نفيين... نفيين... مالك يا نفيين؟
نفيين: هه... إيه يا ماما في حاجة؟
شريفة: ده أنتِ مش هنا خالص يا نفيين.
نفيين وهي تتوجه لعملها: أبدًا يا ماما بس كنت بافكر في حاجة كده. أنا رايحة الشغل، عايزة مني حاجة؟
شريفة بقلق: أبدًا، إحنا حنروح لندي النهارده نشوفها.
نفيين: طيب يا ماما، وأنا حأبقى أروح لها بعد الشغل أو بكرة. سلام يا ماما.
***
في المشفى ولم يبدو عليهم أي قلق أو توتر، ربما فضول لمعرفة من الذي فعل هذا.
نيرة: أنا لحد دلوقتي نفسي أفهم إيه اللي حصل ومين اللي عمل فيه كدا.
أشرف: تلاقي حد من اللي بيلعب معاهم قمار كان له فلوس، ولا حد أخوكي ضايق أخته، ولا ولا ما أخوكي حبايبه كتير.
نيرة: معقولة الضرب يكون بالغباء ده؟ إيه ده؟
أشرف وهو يزفر: إحنا حنفضل هنا كتير.
نيرة: لو عايز تمشي اتفضل، أنا حأستنى أسأل الدكتور عليه.
لحظات كان هيثم يقترب منهم.
مد يده إلى أشرف.
هيثم: إزيك يا أشرف، ليك وحشة والله.
أشرف: أهلًا، إزيك يا هيثم.
هيثم لنيرة بخبث: إزيك يا مدام نيرة.
نيرة وقد علا وجهها ابتسامة ساخرة: أهلًا يا أستاذ هيثم.
أشرف بضيق: أنا خلاص ماشي، لو عايزة حاجة ابقي كلميني.
نيرة: ماشي يا أشرف.
لحظات وغادر أشرف ليبقي هيثم مع نيرة. نظر لها بعينيه المملوءة دائمًا بالرغبة.
هيثم: إيه يا ناني؟ كده بردوا ولا كأن كان فيه بينا معرفة؟
نيرة: ما أنا قولتلك مش باعرف أقابلك طول ما أشرف هنا.
هيثم: لا دي حجة مبقتش تجيب معايا، وبعدين ما أشرف مشي أهو، وهشام ونايم جوه يعني مفيش فرص أحسن من كده. قولتي إيه؟
تنهدت وهي تحاول التفكير.
نيرة: طب حأسأل الدكتور على حالة هشام وصلت لفين وأرجعلك.
هيثم وقد جذبها ناحيته: أنا حأستناكي ومش رايح من غيرك، فاهمة؟
نيرة مبتسمة: فاهمة.
***
فتح عينه ليجد يدها في يده. ابتسم لوجودها إلى جواره. اقترب هامسًا في أذنها.
حازم: ندي...
ندي بتثاقل: إيه ده؟ أنا نمت؟
حازم: إيه ده؟ أنتِ مش حاسة؟
ندي: هي الساعة كام؟
حازم: وليه الأسئلة الرخمة؟
ندي باستغراب: رخمة ليه؟
حازم: أبدًا، بس كنت بافكر أقول لدادا محاسن تطلعلنا الفطار هنا، وكمان حأموت وأشرب نسكافيه.
ندي وهي تضحك: لا ده مش وقت نسكافيه خالص، أنت لسه عيان.
حازم بضيق: أنا حأعي لو مشربتش.
ندي: طب خلاص.
قربها منه وهو ينظر في عينيها. قرب أنفاسه وهو يهمس:
حازم: أنتِ مش حاسة إنك وحشاني؟
صمتت بخجل ليقترب منها أكثر فأكثر حتى...
طرق باب الغرفة طرقات متتالية.
زفر حازم بشدة وهو يتمتم:
حازم: هو ده وقته؟ بذمة في كده؟
ابتسمت ندي وهي ترد: طب معلش.
اِتجهت ندي ناحية الباب لتفتح، ولكنها نظرت له أولًا.
ندي: حازم، خد لك دش وغير الهدوم دي وأنا حأشوف مين.
اِتجه إلى الحمام واتجهت ندي لتفتح الباب لتجد أمامه.
ندي بفرحة: لوجي!
فتحت لوجي يدها لتحتضن ندي.
لوجي: مامي ندي، وحشتني أوي، أنا جيت مع آنة شريفة.
ندي: طيب، إحنا حنستنى بابي وننزل كلنا مع بعض.
***
مدحت: أنا عرفت من عمتو أحلام إن ندي وحازم رجعوا.
نبيل: طيب يا ابني.
مدحت: هو إيه اللي طيب؟ إحنا مش حنقابل ندي ونقولها على موضوع الوصية؟
نبيل ببعض الضيق: والله المشوار ده تقيل أوي على قلبي، مش عارف بس حأقول إيه لندي، وندي حيكون رد فعلها إيه؟ وكمان طلاقها دلوقتي حيكون صعب أوي.
مدحت: اسمع يا بابا، دلوقتي أو بعدين عمر حازم وندي ما حيقدروا يكملوا مع بعض. يا بابا أنت شفت مامته عملت إيه مع عمتو، يعني سرقوا فلوسها وكمان بيهددوه. أنا مش عارف إحنا إزاي قابلين إن ندي تعيش في البيت ده واحنا عارفين إن الناس دول مش ناس كويسة وفلوسهم دي فلوس حرام.
زفر نبيل بشدة: طب على الأقل يومين تلاتة كده وابقى أروح أزورهم وأقعد مع جوزها وأقولهم.
مدحت: لا يا بابا، أنا عايز مواجهة، وفكرت كمان نكلم المحامي يكون معانا ويجيب معاه أوراق الوصية.
نبيل: بالسرعة دي يا ابني؟
مدحت: مش أحسن ما بنت عمي تفضل عايشة وسط المال الحرام؟
***
احتضن ابنته بين يديه وطوق زوجته بذراعه الآخر لينزل بهم السلالم.
علت الابتسامة وجهه لتنظر فريدة بضيق ووجوم إلى ابنها وهو نازل إليها هي وشريفة وممسكًا بندي ولوجي كمن كان يخشى أن يهربا من بين يديه.
بابتسامة عالية لحماته.
حازم: أهلًا يا ماما شريفة.
وقعت الكلمة على أذن فريدة بضيق بالغ.
حماته: صباح الخير يا ماما.
فريدة: صباح النور.
اقتربت ندي لتسلم هي الأخرى على أمه.
ندي: إزيك يا ماما.
ثم حماته.
ندي: صباح الخير يا ماما فريدة.
وبضيق بالغ أيضًا استقبلت فريدة كلمة ماما من ندي. لم ترد واكتفت بابتسامة باردة.
شريفة بارتياح: حمد الله على السلامة يا بنتي، كويس إني اطمنت عليكِ.
نظرت شريفة لندي وحازم: ده أنا كنت قلقانة عليكم بشكل يا ولاد، كويس إني اطمنت عليكم.
حازم: ربنا يخليكي يا طنط، أنتِ كمان وحشتينا أوي.
ندي: آه والله يا ماما.
حازم: مش يلا نفطر سوا؟
شريفة: هو إحنا لسه حنفطر الساعة اتنين بردوا؟
ندي: معلش بقي، هي دي موعدنا.
فريدة لندي: افطري أنتم وكده أو كده مدام شريفة حتتغدي معانا.
حازم: طب ما نكلم عصام ونفيين كمان يجوا. صحيح، هما قروا الفاتحة ولا لسه؟
شريفة بتردد: الحقيقة يا ولاد مفيش نصيب.
ندي باستغراب: ليه بس يا ماما؟
شريفة: عمك نبيل ما رضاش، قال سأل عنه وقال بلاش الموضوع ده.
حازم باستغراب: بس عصام كويس بجد يا ماما وأنا متأكد إنه شاري نفيين وعايزها، وبصراحة عصام ده صاحبي اللي طلعت به من الدنيا أو أخويا، وأتمنى بجد إن نفيين توافق، هو مش حيلاقي أحسن منها وهي مش حتلاقي زيه.
فريدة بضيق: إيه ده يا حازم، أنت نويت تسيب شغلك وتشتغل خطبة؟
حازم وقد شعر بالحرج: لا أبدًا، بس أنا عارف الاتنين وكان نفسي الموضوع يكمل.
حازم لندي: يلا إحنا نفطر، عمومًا أنا حأكلم نفيين تخلص شغلها وتيجي ونتغدى مع بعض.
ندي وحازم: عن إذنكم.
***
لا زالت على وجهها المقتضب ولا زال لا يعرف السبب.
عصام وهو يمضي بعض الأوراق: كده خلاص الفاكس ده وصل.
نفيين باقتضاب: أيوه.
عصام: طب كده تمام.
نفيين وقد همت لتخرج: أي أوامر تانية؟
عصام: استني يا نفيين، أنتِ مش قولتي حنتكلم مع بعض؟
نفيين: أيوه.
عصام: امتى؟
نفيين: يومين تلاتة كده.
عصام: لا يا نفيين، أنا عايز أعرف ودلوقتي.
نفيين: يعني مصمم؟
عصام: أيوه.
نفيين: طب أنا حأسيب لك حاجة تشوفها وبعدها ابقى قرر إن كنت لسه عايز تتكلم ولا لأ.
عصام: حاجة إيه؟
خرجت نفيين الميموري ووضعتها على المكتب ثم نظرت إليه.
نفيين: شوفها وبعدها إذا كان عندك رد قوله.
اِلتفت عصام إلى الميموري الموضوعة على المكتب، نظر إليها بينما غادرت نفيين الشركة وتوجهت للفيلا.
***
إلى فيلا الصاوي تحركت لتهنئة العروسين بمجرد أن اتصلت بها فريدة.
كانوا قد أنهوا غداءهم وتوجهوا ليجلسوا جلسة عائلية. كان الجميع سعداء بأجواء لم تشهدها أبدًا فيلا الصاوي باستثناء فريدة طبعًا.
نفيين: ناوي ترجع أمته الشغل يا مستر حازم؟
حازم: مستر حازم دي صعبة هنا أوي يا نفيين، ممكن أسمحلك تقوليلي حازم بس.
ندي بهزار: أنت تسمح؟ أنا مسمحش.
ثم لنفيين: لازم تدي جوزي برستيجه طول الوقت.
نفيين وهي تحاول أن تبدو أمامهم مبتسمة: طبعًا، ما أنا بقيت عزول دلوقتي.
لحظات ترك حازم ندي ونفيين وحدهم.
ندي: إحنا حنمثل على بعض ولا إيه؟
نفيين: ليه بس بتقولي كده؟
ندي: شكلك باين قوي يا نفيين، أنا مش حأعرفك النهارده، عمومًا لينا قعدة مع بعض أفهم في إيه.
نفيين: يا ريت يا ندي، يا ريت.
لحظات طرق باب الفيلا لتأتي أخيرًا نيرة.
نيرة: مساء الخير عليكم.
فريدة بابتسامة لمن ستنجدها: أهلًا نيرة، إزيك؟
نيرة وهي تنظر إلى الجميع لتصافحهم: أهلًا.
ندي وهي تمد يدها: أهلًا يا مدام ندي.
ندي بضيق وقد امتلكتها الغيرة: أهلًا بحضرتك.
حماتها: أهلًا يا آنطة.
شريفة: أهلًا يا بنت.
حازم وهي تمد يدها: إزيك يا عريس.
ابتسم ابتسامة باردة وأومأ برأسه.
نيرة: أنت بطلت تسلم بالإيد أنت كمان؟
حازم ببرود: أيوه.
وأخيرًا نفيين: إزيك يا آنسة نفيين؟
نفيين وهي تقول لنفسها (أنا شفتها فين قبل كده): أهلًا وسهلًا.
أخيرًا جلست لتحكي لفريدة أمام الحاضرين.
نيرة: شوفتي يا آنطة فريدة اللي حصل لهشام؟
فريدة: إيه اللي حصل؟
نيرة: مش جاله واحد أظاهر بلطجي ولا حرامي ودلوقتي في المستشفى، اطمنت عليه وجيت على هنا.
ندي باهتمام: امتى؟
نيرة: امبارح.
ندي في نفسها: معقولة؟
قاطعتها من شرودها نفيين. سألته ندي بهمس: مين دي؟
ندي بضيق: مامت لوجي، مرات حازم الأولانية.
نفيين في نفسها: معقولة؟
***
زرفت من عينه دمعة شعر بثقلها. لاول مرة تعرف عيناه الدموع. شعر بضيق يلف عنقه كمن يريد أن يخنقه. نظر حوله إلى الغرفة الفارغة والتي لا يوجد بها أحد يعبئ به سواء كان حيًا أو ميتًا، ولم يجد أحدًا يبكي من أجله. ولا يعرف لماذا، أو ربما يعرف. حينها تذكرها. نعم هي هي أول فتاة أحبته صدقًا، ولكنه بدلها الحب بغدر لا مثيل له. شرد بعيدًا وبعيدًا.
ذلك اليوم الذي أتت فيه متوسلة قبل انتحارها. كل ما كانت ترجوه هو أن يسترها، ولكنه كان أندل رجل على الأرض.
مرة أخرى إلى شقة المعادي، إلى ذلك اليوم الذي أتت فيه منة راجية باكية.
هشام: أنا أضمن منين إن اللي في بطنك ده يبقى ابني؟ مش جايز ابن أشرف؟
منة وهي منهارة من كثرة البكاء: مش مهم ابن مين فيكم، المهم ترحموني. أهلي حيقتلوني يا هشام، اكتب كتابي بس وطلقني، استر عرضي، حرام عليك، مش مكفيك اللي عملته فيا، مش مكفيك إنك ابتززتني بصوري وخليت أشرف هو كمان يقابلني هنا. أنت وأشرف عملتوا فيا اللي مفيش حيوان يعملوا. ارحموني بس مش أكتر، خايفة أموت، خايفة من أهلي حيقتلوني يا هشام، مش عايزة منك حاجة غير بس ترحمني.
هشام ببرود: يووووووووووو، أنتِ بقيتِ تقرفي أوي يا منة. اسمعي يا حلوة، أنا مضربتكيش على إيدك، أنتِ جيتي برجلك لحد هنا، أنتِ اللي وافقتي من الأول إنه يحصل بيني وبينك حاجة. متجيش دلوقتي تعيطي وتقولي أهلي بلا أهلي بلا زمالك. لو كنتي بتحترميهم مكنتيش جتي معايا أصلاً.
منة بانهيار: معاك حق، أظاهر مبقاش مكتوب عليا إلا الموت أنا وابنك اللي مش عايز ترحمه هو كمان.
هشام: بس متقوليش ابنك بس عشان قلبي الرهيف ميتعبش منكم.
منة بانكسار وهي ترحل: أنا مليش غير ربنا، ومش حأقولك غير ربنا ينتقم منك أنت وأشرف. ربنا ينتقم منك، ربنا ينتقم منك.
عاد من شروده لتزرف دموعًا أكثر وأكثر. ما الذي استفاده حينما دفعها؟ دافعًا إلى الانتحار خوفًا من أن تفضح أهلها. ليته كان رجلاً وسترها، ولكنه لن يستطيع أن يكون شيئًا لا يعلمه، فهو إلى هذه اللحظة لم يجد من يعرفه معنى الرجولة حتى يكونها.
***
في منزله هو الآخر شارداً يفكر في تلك الفتاة وبشدة يريدها وبأي ثمن. كانت المنافسات بينه وبين عصام عليها قوية. يريد تتويج تلك المنافسة بالفوز بها. زفر دخان سجائره وهي يتفحصه بنظره في خياله، عقله يصورها له كما يريد أن يراها. يعض على شفتيه من شدة إعجابه بها متسائلاً.
أشرف في نفسه: امتى امتى بقى يا ست نفيين؟ آخدك على شقة المعادي امتى؟ أطول الشهد وأدوقه بجد؟ موزة لوز لوز.
تنهد بعمق: الواحد بعد الفيديوهات اللي بعتها دي يقعد يخطط كده إزاي يجيب رجل اللي اسمها نفيين دي؟ هي مرة واحدة بس في شقة المعادي تتخدر وتتصور فيديو وبعدها هي اللي حتيجي من غير ما أقولها.
قاطعته من شروده نيرة.
نيرة: صباح الخير.
أشرف غير نظره لها: صباح النور، أنتِ خارجة على الصبح كده رايحة على فين؟
نيرة: ومن امتى الأسئلة دي يا أشرف؟
أشرف ببرود: أنتِ فاكرة إني مهتم أوي؟ مش عايزة تقولي بلاها.
نيرة: أيوه كده، هو ده أشرف. عمومًا أنا رايحة أزور هشام في المستشفى وأقعد جنبه شوية يمكن يعوز حاجة.
أشرف: يعني فاق بردوا؟
نيرة: أيوه فاق.
أشرف: أعوذ بالله، حتى الموت مش قادر عليه أخوكي ده بسبع ترواح.
نيرة: هو اللي أعوذ بالله منه، ما أنت العن منه. عمومًا أنا ماشية، ابقي خلي الشغالة تحط لك تاكل.
اِتجهت لتفتح الباب وتخرج.
نيرة: باي.
***
بينما أشرف شارداً فيها يريد وبشدة أن يطولها ويريد وبشدة أن يكون لها نصيب من شقة المعادي، كانت نفيين نائمة على وسادتها التي بللتها من كثرة دموعها عليها. إلى هذا الحد كانت مخدوعة في عصام. لهذا الحد كان يخدع صديقه، كان يخون حازم وفي نفس الوقت يتكلم معه وكأنه لم يكن يفعل شيئًا. يطعنه ليلاً ثم يبتسم في وجهه نهارًا.
نفيين في نفسها: ده مش بس مش جدير بيا يا عمو نبيل، ده ندل وجبان أوي أوي. ده مش جدير بحشرة من كتر سافلته، والحمد لله إنه اتكشفته على حقيقته.
ما زالت في مكانها وقد قررت أن لا تذهب إلى عملها اليوم. لا تعرف إلى متى ستستطيع تأجيل المواجهة. لابد لها أن تأتي مهما كلف الثمن، فهي ليست دمية في يد أحد.
***
في مكتبه كان يطأطأ الأرض بقدمه من شدة التوتر، معلقًا نظره بالباب وهو يفكر كيف يشرح موقفه، من أين يحكي وماذا يقول؟ لم يكن يتوقع أبدًا أن يأتي عليه يوم يخون فيه صديق عمره. لم يكن يتوقع أبدًا أن ينصب أشرف ونيرة له فخًا يقع فيه بتلك السهولة أبدًا. لم يكن يتوقع أبدًا أنهم بهذا القدر من الغدر والسفالة، ولكنهم كانوا فعلًا. نصبوا له فخًا حتى يقع في الزنا، وارتضت نيرة على نفسها أن تصور في ذلك الوضع حتى لا يفضحها عصام بعد ما رآها مع أشرف. حتى يلوي ذراع عصام ويبقى خائنًا مثلهم. إذا حاول أن يقول لحازم إن نيرة وأشرف يخونونك، سيكون المقابل أن عصام هو من كان يخون وليس أشرف.
عاد إلى ذلك اليوم. أغمض عينه وهو لا يريد التذكر، ولكنه لم ينسيه يومًا كي يتذكره.
كان عصام يركن سيارته في الجراج الخاص بالعمارة التي يسكن بها أشرف. هم بالخروج منه ولكنه لاحظ سيارة تشبه كثيرًا سيارة نيرة. توجه ناحيتها، تفحصها. إنها هي هي سيارة نيرة، لكن ما الذي أتت بها إلى هنا؟
صعد باتجاه شقة أشرف ليسمع صوتًا خارج من الشقة. اختبأ لكي يرى ويسمع. ليجد أمام عينيه.
أشرف: حأشوفك امتى؟
نيرة: لسه مش عارفة.
أشرف: أنا مش حأقدر أستنى لبكرة.
نيرة بدلال: طب وأنا أعمل لك إيه؟ حازم خلاص رجع ومش حأقدر أقابلك ولا أجيك لحد ما يسافر.
عندها جذبها مرة أخرى إلى الداخل وهو يقول: خلاص مش رايحة النهارده يا نيرة.
نيرة وهي تحاول أن تفلت يدها من يده: خلاص بجد اتأخرت، سيبني أنزل وأعوضهالك.
عندها لم يشعر عصام بنفسه إلا دافعًا الاثنين بيده إلى الداخل وهم بضربهم بكل ما أوتي من قوة. ولم يردد سوى كلمة واحدة وهو يضرب أشرف:
عصام: بتخون صاحبك يا جبان؟ بتخون حازم؟
عايينه ضربًا ثم استدار إلى نيرة التي صفعها هي الأخرى على وجهها.
عصام: أقسم بالله ما حتباتي على ذمة حازم ساعة واحدة بعد اللي شوفته. بصقت في وجهه واستدار ليبصق في وجه أشرف ورحل.
خارجت عينه الدموع لأنه لم يستطع تنفيذ وعده. فقد أتت نيرة في ليلتها، ناصبة فخ الخيانة له. وهو ببساطة سقط فيه. ليجد أشرف بعد ما صوره يبتزه بما صور.
أشرف بسخرية من عصام: بتخون صاحبك يا جبان؟
عصام باحتقار: آه يا حقير يا وضيع يا...
أشرف مقاطعًا: لا، هدي نفسك مش كده، أعصابك. وبعدين أنا لضربتها على إيدها ولا أنت حد ضربك على إيديك. خليك إيزي يا عزيزي. وبعدين أنت ليه بتسميها خيانة؟ دي صداقة، بلاش الأفكار الوحشة دي.
عصام: لو فاكر إنك بكده بتبتزني عشان أسكت تبقى غلطان. بردوا حأقول لحازم واللي يحصل يحصل، وكمان حأقول لهشام وأعرفه ومش حأسكت يا أشرف.
أشرف جاذبًا له من يده: لا حتسكت يا عصام. لو على طلاق نيرة من حازم، هي كده كده طالبة الطلاق يعني. سيب حازم يطلقها وبلاش فضايح. حتى عشان خاطر لوجي، ما هي زي بنتي بردوا.
عصام: قصدك إيه؟
أشرف: اسمع يا عصام، أنا ناوي أخلي الموضوع يتلم ونسكت كلنا. بلاش هشام وحازم يعرفوا حاجة. وبعدها ممكن أتجوز نيرة، بس خلينا نقفل القصة دي. قلت إيه؟
عصام: وأنا إيه اللي يضمن ليا؟
أشرف: مفيش ضمان. وقت ما تعوز تقول لحازم وهشام أهوم عندك، بس اديني باقول بلاش فضايح.
عصام: أنا حأسكت في حالة واحدة بس: جوازك من نيرة. غير كده مش حأسكت وحأتكلم.
أشرف: ماشيه.
تنهد فالذكريات أليمة جدًا. ولكن كيف اليوم سيعرف نفيين الحقيقة؟ كيف سيحكي وماذا سيقول؟ سيواجه أشرف اليوم بكل ما أوتي من قوة ومهما كلف الثمن ومهما كان.
***
أمام المرآة يستعد ليذهب إلى العمل ومع الأسف متأخرًا. دخلت إلى الغرفة. اقتربت منه وألفت ذراعها ابتداء حوله وهي تضع خدها على خده.
حازم مبتسمًا: كنتي فين؟
ندي: كنت بافطر لوجي.
حازم: يا بختك يا لوجي، وبالنسبة لأبو لوجي مفيش وجبة فطار؟
ندي: في أحلى فطار، حتروح الشغل؟
حازم مبتسمًا: أيوه.
اِستدارت لتربط له الكرافت وتساعده وهو يلبس الجاكيت. وأخيرًا أمسكت بمشط وبدأت بتمشيط شعره.
ندي مبتسمة: إيه رأيك؟ بحب شكلك وشعرك راجع لورا.
حازم: أنا مش واخد على الدلع ده على فكرة.
ندي وهي تلف ذراعيها حول عنقه: أنا لسه مدلعتش على فكرة.
حازم: هو فيه أكتر من كده؟
ندي: ده إحنا لسه بنقول يا هادي.
تنهدت وهي تنظر في عينه: حتوحشني أوي لحد ما ترجع.
عند هذه الكلمة لم يستطع حازم إلا أن يتخذ القرار الصائب من وجه نظره. خلع الكرافت من عنقه والجاكيت.
ندي: أنت بتعمل إيه؟
حازم: مش رايح الشغل يا ندي، مش رايح.
ندي: بطل جنان بقي ويلا انزل.
حازم: ده أنا أبقى مجنون لو نزلت، في حد يلاقي الدلع ده كله الصبح كده يسيبه ويروح الشغل؟
ندي وقد تعالت ضحكاتها: يعني أنا غلطانة؟
حازم: أيوه غلطانة، ومش بس كده، وحتصلحي غلطك كمان. فاهمة؟
ندي وهي تضع يدها في خصرها: كمان بقي كده؟
حازم وهو يجذبها نحوه: أيوه كده.
***
إلى هاتفه وهو ممسك بالكارت الخاص به ويتمتم: يا رب بس ألاقيه.
مدحت: سلام عليكم، إيه... لو سمحت الأستاذ نشأت نجيب المحامي ده مكتبه، هو موجود؟ طب حضرتك ممكن تقولي مدحت نبيل السنهوري.
نشأت: سلام عليكم، خير يا أستاذ مدحت.
مدحت: حضرتك الأول فاكرني؟
نشأت: أيوه يا أستاذ مدحت، مش قضية رفعت حسان وأحلام السنوري؟
مدحت: أيوه، كويس إنك فاكر.
نشأت: أنا أصلًا كنت ناوي أكلمك في حاجة مش عارف إذا كانت مهمة ولا لأ. عرفتها من سكرتيرة شوقي الله يرحمهم.
مدحت: خير يا أستاذ نشأت؟
نشأت: خير، هي قالت لي إن فريدة هي اللي جت المكتب لشوقي وهي اللي ادت له الفلوس واستلمت منه الوصية وقطعتها بإيدها عشان تضمن إن مفيش ورقة تثبت حق أحلام.
مدحت بتلعثم: يعني مفيش وصية؟
نشأت: لا، فيه. ما محامي زي شوقي مش ممكن كان يديها الأصل. هو ادى نسخة على أساس إنه ممكن يبتزها تاني، بس بقي جه موضوع المرض ده والنسخة دي بقت معايا. عمومًا السكرتيرة قالت لي إن شوقي هو اللي قالها الموضوع ده عشان تبلغني به.
مدحت: طب حازم ابنه يعرف حاجة عن الموضوع ده ولا لأ؟
نشأت: الحقيقة مش عارف، جايز يعرف وجايز لأ.
مدحت: طب أنا ناوي بكرة أروح فيلا الصاوي وأتكلم مع أهل رفعت، كنت عايزك تكون موجود ومعاك الوصية، تقدر تيجي؟
نشأت: أحاول، ولو مقدرتش آجي ممكن أبعت لك حد من المكتب بنسخة من الوصية.
مدحت: معلش حاول لو تقدر تيجي حضرتك بنفسك، أنا عايزهم يشوفوا الوصية ويتأكدوا من سلامة الموقف القانوني.
نشأت: حأحاول، عمومًا حأرد عليك بالليل، بس وارد جدًا إنهم يطعنوا عليها. أنا بس حابب أوضح لك الموضوع ده.
مدحت: عمومًا حنروح بكرة ونشوف.
***
على سفرة من أجل الغداء زفرت بشدة من بالغ ضيقها وتوجهت إلى محاسن.
فريدة: اطلعي اخبطي على حازم وندي، مش معقول الاستعباط ده. البيت له نظامه، مش حنحط الأكل ونشيله ميت مرة عشان حضرته والهام مش عايزين يقعدوا معانا.
محاسن: معلش يا فريدة هانم، هما لسه عرسان.
فريدة: لو ما نزلوا يتغدوا دلوقتي الأكل مش حيتحط تاني. اطلعي أقول لهم كده.
شعرت بالضيق من الاتجاه إلى غرفتهم وهي لا تعرف ماذا تفعل. حينها وجدتهم يفتحون باب غرفتهم وقد ألف حازم ندي بذراعه لينزلوا.
حازم وندي لدادا محاسن: صباح الخير يا ددا.
محاسن: صباح النور، فريدة هانم مستنياكم.
ثم اقتربت هامسة: وشايطة على الآخر.
أومأ حازم برأسه وسحب ندي من يدها باتجاه غرفة السفرة.
حازم لفريدة وهو يقبل رأسها: صباح الخير يا قمر.
فريدة بضيق وهي تحاول أن تبعده عنها: صباح الخير الساعة 4 العصر.
ندي وهي تقترب منها: صباح الخير يا ماما.
فريدة وهي تنظر لها شزراً: صباح النور، اتفضلوا اقعدوا، ومرة تانية يا ريت الالتزام بمواعيد الأكل.
ثم نظرت لندي: ولوجي تاكل في أوضة السفرة مش في أوضتها، مفهوم يا ندي؟
ندي بضيق: مفهوم.
بدأوا بتناول الطعام في صمت. لم يحاول أحد قاطعه حتى قاطعته فريدة وهي تنظر لحازم.
فريدة: مش وراك شغل المفروض تتابعه ولا حتفضل سايبه لعصام ونفيين؟
حازم: ما أنا حأروح بكرة إن شاء الله.
فريدة: حقيقي؟ لما نشوف. ومروحتش النهارده ليه؟
حازم: أبدًا، فكرت أخرج لوجي. ثم نظر للوجي: إيه رأيك تحبي تخرجي؟
لوجي بسعادة: بجد؟
بطريقة كرتونية نظرت لوجي لندي، والوحيدة التي كانت تفهمه.
لوجي: إذاً إلى أين سنذهب؟
ندي وقد فهمت: سنذهب إلى الملاهي، ولكن نريد معرفة الطريق.
لوجي بضحك: قولي خريطة، قولي خريطة.
ندي بضحك: خريطة، خريطة.
حازم قاطعًا باستغراب: إيه ده بقيت؟
لوجي: ده دورا.
حازم: دورا مين؟
ندي: دورا كرتون اسمه دورا، عمرك ما شفته.
حازم: لا، أنا آخر حاجة شفتها كانت مازينجر.
لوجي باستغراب: مين مازينجر ده؟
ندي: ده بقى جد دورا.
تعالت الضحكات بينما فريدة تأكل ببالغ الشعور بالضيق. بدا واضحًا أن بنت عماد السنوري قد استحوذت وبشدة على قلب ابنها وابنته.
لوجي وهي ترفع شوكتها لندي: إذاً سنخرج اليوم.
ندي وهي تضرب على شوكتها: إن شاء الله، بالتأكيد.
حازم وهو يمد شوكته فوق شوكهم: إذاً استعدا لنرحل بعد الغداء.
مرة أخرى تتعالى ضحكاتهم لتشعر فريدة عندها أنها لن تستطيع تناول لقمة أخرى. زفرت بضيق وهي تمسح يدها ووضعت الفوطة الخاصة بها وهي تزفر وقامت من مقعدها بضيق وهي تتمتم في نفسها: ربنا يشفي.
فريدة وهي تغادر: شبعت، عن إذنكم.
نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض واستأنفوا الغداء.
***
إلى هاتفها لترد.
أميمة: أيوه يا أشرف بيه.
أشرف: وصلتي الظرف لحازم؟
أميمة: لسه مجاش الشركة.
أشرف: طب أول ما يجي الشركة عايزك تحطيه على عربيته زي ما اتفقنا.
أميمة: حاضر يا أشرف بيه.
أشرف: أخبار صفقة حازم الأخيرة إيه؟
أميمة: كله بثمنه يا أشرف بيه.
أشرف: هي بقت كده يعني؟
أميمة: أيوه بقت كدا.
أشرف: عمومًا عدي عليا بس بعد ما تخلصي موضوع الظرف.
***
إلى هاتفها لترد.
نفيين: أيوه يا مستر عصام.
عصام: أنتِ مجتيش ليه النهارده؟ أنا استنيتك كتير أوي.
نفيين: تفتكر بعد اللي شفته في كلام يا مستر عصام؟
عصام: طب اديني فرصة أشرح لك يا نفيين.
نفيين: خلاص يا عصام، ارجوك. أنا فعلًا جاية بكرة الشركة بس عشان آخد أوراقي وبس، وأبلغ حازم باستقالتي مش أكتر. وأرجوك نقفل الكلام في الموضوع ده، وأتمنالك من قلبي كل سعادة.
أغلقت الهاتف ولا يزال عصام على الخط.
عصام: نفيين... الو...
زفر بشدة وضيق وهو لا يعلم صدقًا ماذا يفعل.
***
أوقف السيارة أمام المشفى، بدا متوترًا وبدت ندي متوترة أيضًا.
ندي: لسه مصمم تزوره بردوا؟
حازم: أيوه يا ندي، أنا حأخد لوجي وأنزل أزوره. خليكي أنتِ في العربية.
ندي: بعد كل اللي عمله معاك يا حازم؟
حازم: أنا حكيتلك عشان تشجعيني. عايزة يعرف إني مش ناوي أذيه.
ندي: بس هو ناوي وأنا خايفة عليك منه.
حازم: متخافيش يا ندي، طول ما أنا جنبك مش عايزك تخافي.
ندي بقلق: طب ارجوك متتأخرش عنده.
حازم: حأرجع على طول.
اِتجه إلى غرفة هشام. توجه حازم ومعه لوجي لزيارته. أطرقت لوجي الباب وهي تحمل باقة ورد. فتحت الباب لينظر هشام لمن فتح. ابتسمت لوجي وهي تقترب لتضع الورد إلى جواره. ثم قبلته على خده.
لوجي: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
هشام مبتسمًا: أنتِ جاية لوحدك؟
لوجي وهي تشير ناحية الباب على والدها: لأ.
رفع نظره ليجده.
هشام: حازم.
حازم وهو يقترب منه: حمد لله على سلامتك.
هشام بغل: والله تقتل القتيل وتمشي في جنازته.
حازم وهو ينظر للوجي: اطلعي مع مامي نيرة يا لوجي، هي واقفة بره لحد ما أقول لأنكل هشام حاجة.
لوجي: حاضر.
خرجت لوجي لينظر حازم إلى هشام.
هشام بسخرية: جاي ليه يا حازم؟ عايز تكمل عليا هنا؟
حازم بجدية: لا، أنا مش عايز أذيك يا هشام. في الأول أو في الآخر أنت خال بنتي، وأذيتك مش حتنفعني في حاجة.
هشام بتحدي: أنت متقدرش تعمل حاجة.
حازم: أنت عارف كويس إذا كنت أقدر أعمل ولا لأ، بس أنا مش عايز أعمل حاجة. وده مش خوف منك، لا ده خوف عليك وعلى مستقبلك. أنا عن نفسي فتحت صفحة جديدة ونسيت زمان وأيام زمان ومش ناوي أعملك حاجة بالورق اللي معايا ومستعد أثبت حسن نيتي. بس يا ريت تطلعني من دماغك، عيش حياتك وسيبني أعيش حياتي، وبلاش نقلب لبعض في القديم عشان أنا عندي من القديم كتير وكثير أوي.
ليخرج من الغرفة.
هشام بغيظ: يا سلام، تصدق كنت حأعي وأتأثرت أوي. لا يا حازم، سبق وقولتلك مش بالبساطة دي.
حازم بضيق: ماشي يا هشام، بس متنساش إن البادي أظلم.
خرج من الغرفة ليتمتم هشام: ماشي، البادي أظلم وأنت اللي ابتديت.
***
بخطوات يملأها الغيظ والضيق توجه إلى منزل أشرف. طرق الباب وهو بصدق يريد أن يقتله من فرط شعوره الغيظ منه. لحظات اقترب أشرف من الباب ليفتحه.
أشرف: عصام.
عصام بغيظ: أنت اللي بعت الفيديو لنفيين، مش كدا؟
أشرف وهو يتظاهر بالاستغراب: فيديو إيه؟
رواية قبل فوات الأوان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رانيا الطنوبي
صفع الباب بقوة خلفه.
جذبه نحوه من ملابسه وهو يقول:
"أنا عمري ما شفت في حياتي حد سافل قدك، عمري ما تخيلت إن فيديو بيني وبين مراتك تبعته للناس تتفرج عليه ولا كأنه شرفك، إنت إيه عديم الشرف للدرجة دي؟"
أشرف وهو يبعد يده عن ملابسه:
"أنا مش فاهم حاجة، الناس تدخل تقول سلام عليكم مش تدخل ناوية على خناق."
عصام:
"إنت لسه شفت خناق، أنا النهارده يا قاتل يا مقتول."
أشرف:
"وعلى إيه كل ده؟ ولا قاتل ولا مقتول، هات من الآخر وقول عايز إيه، أصلي يمكن أنزل أسهر."
عصام:
"إنتي اللي عايز إيه بالظبط، عايز إيه من نفيين يا أشرف؟"
أشرف ببرود:
"شوف إنت على طول سيء الظن كده، نفيين دي زي أختي."
عصام بعصبية:
"شوف إنت متعصبنيش، أنا جاي أقولك اللي عندي، إذا في دماغك تعمل حاجة لنفيين أنا مش هيهمني إنك تهددني تاني بالفيديو ده أو بغيره، أنا هاقفلك وحاحميها مهما كان التمن، فاهم؟ واللي في دماغك يا عديم الشرف تنساه، والله اقتلك يا أشرف، والله اقتلك."
أشرف ولا يزال على بروده:
"صادق يا عم من غير حلفان، وعموماً أنا في شقتي أي وقت تحب تيجي تقتلني أنا موجود، بس متتأخرش."
اشتعل الغيظ في جنبات عصام ممن حاول باستماتة استفزازه، جذبه من ملابسه وبات يضرب فيه بكل ما أوتي من قوة، وكلما حاول أشرف إبعاده أجهز عليه مرة أخرى.
أشرف وقد بدا وجهه متورماً:
"إنت فاكر باللي بتعمله ده حتطلعها من دماغي؟ يا أنا يا إنت يا عصام وحاتشوف."
عصام محذراً للمرة الأخيرة:
"اليوم اللي حتفكر تأذيها فيه حيكون آخر يوم في عمرك."
أشرف:
"كل ده رغم إن الفيديو ظهر ده، أنا كنت فاكر الفيديو حيسكتك."
عصام:
"كانت أكبر غلطة في حياتي يوم ما سكت، ومش ناوي أغلط تاني مهما كان، مش حاسكتلك أبداً المرة دي."
التفت ليتركه وفتح باب شقته وخرج. قرر حينها أن يعلم نفيين بكل الحقيقة لكي تحتاط من أشرف، ومهما أوجعته الحقيقة سيواجهها وسيواجه أخطاءه.
أما أشرف فشعر ببالغ الغيظ والضيق من جرأة عصام وأنه لم يخف ما هدد به، ربما لأن حازم لازال لا يعرف، قال في نفسه:
"كل ده وانت فاكر انك خونته، أمال لو عرفت إنك مخنتوش وإن أنا اللي مفبرك الفيديو بأيدي حتعمل إيه."
على وقع صوت الكروان استيقظت ندي. ارتدت أسدالها وخرجت إلى الشرفة. كان أذان الفجر قاب قوسين أو أدنى. تنفست هواء الفجر وقررت أن تجلس للشروق. كم اشتاقت لرؤية شروق الشمس.
علا أذان الفجر، فتوجهت لتوقظ زوجه.
ندي:
"زومة، حازم يلا اصحي يا حبيبي، اصحي أبوس إيدك، بلاش تيجيبلنا الكلام النهارده."
فتح عينيه مبتسماً:
"صباح الخير يا حبيبتي."
ندي:
"صباح النور، يلا صلاة الفجر."
حازم مازحاً:
"علم وينفذ."
توجه للمسجد وتوجهت للصلاة. لحظات وعاد حازم ليجدها في الشرفة تنتظر الشروق.
حازم ويمسك بيدها:
"أنا كمان باحب أبص للسماء."
أويندي:
"شكلها صافي قوي النهارده."
حازم:
"طب تيجي ندعي كل واحدة بدعوة نفسه فيه؟"
ندي:
"يا رب نفضل مع بعض ومنتفرقش أبداً."
حازم:
"يا رب يا ندي، ويا رب مرجعش للطريق اللي كنت فيه تاني."
ندي:
"يا رب يا حازم، يا رب."
في منزلها قررت الذهاب إلى الشركة، ربما هي المرة الأخيرة التي ستحسم فيها الأمر برمته مهما كانت النتائج.
شريفة:
"مش حتفطري يا نفيين؟"
نفيين:
"لا يا ماما."
شريفة:
"طب حتفضلي كده لحد إمتى يا نفيين؟ كل ده عشان عمك رفض عصام؟"
نفيين:
"الموضوع ملوش دعوة بعصام، كل الموضوع إني عايزة أسيب الشغل في الشركة وخايفة حازم يزعل بس."
شريفة:
"وليه عايزة تسيبي الشغل؟"
نفيين:
"مفيش بس عايزة أدور على حاجة ميكنش فيها اختلاط من الأساس، يمكن أعمل زي ندي كده وحاسة إن ده حيكون الأحسن."
شريفة:
"أنا مش ناوية أدخل، مصلحتك إنتي أدري بيها وربنا يوفقك يا بنتي."
نفيين:
"يا رب يا ماما، يا رب."
إلى عملهم توجه الأربعة. عصام ونفيين لتنتظرهم مواجهة باتت محسومة بالنسبة لهم. حازم وأميمة ليكون من نصيب حازم استلام الظرف الذي قررت اليوم أن تضعه أميمة.
أما في المنزل فتوجهت ندي إلى مهاتفة الدار لمعرفة تطورات الوضع من أجل أن ترجع إليه.
ندي:
"السلام عليكم."
حاجة أماني:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا عروسة."
ندي بابتسامة:
"الحمد لله، وحشتني أوي يا حاجة."
حاجة أماني:
"يا بكاشة إنتي، خلاص مبقتيش عايزة تعرفي حد."
ندي:
"لا والله بس إنتي عارفة بقى، خلاص اتجوزنا ومسؤوليات بقى، المهم حلقتي وصلت لفين."
حاجة أماني:
"عندك امتحان في التوبة."
ندي وقد رنت الكلمة في أذنيها:
"امتحان في التوبة؟"
حاجة أماني:
"إيه يا ندي مش قدها يا عروسة؟"
ندي:
"لا إزاي يا حاجة، نمتحن في التوبة وفي القرآن كله."
حاجة أماني:
"ماشي يا ستي، ذاكري كويس ومستنينك يا ندي."
أغلقت ندي الهاتف وهي تبتسم:
"امتحان في التوبة، حاسة إنه مش حيكون امتحان في السورة وبس."
على مكتبه وقد بات متوتراً ممسكاً قلماً بيده ويرسم دوائر ودوائر وهو شارداً. لحظة حسم مهما كلف ثمنها أهم مئة مرة من لحظات بينهم يشوبها التخبط. قطع شروده واستجمع قوته وضغط على الزر المقابل لمكتبه.
عصام:
"آنسة نفيين، دقيقة من فضلك لو سمحت."
نفيين بتوتر شديد:
"حاضر."
وقفت أمام مكتبها، شرعت في أخذ أنفاسها، اقتربت من الباب، تنفست وهي تطرق. لحظة وأتاه الصوت.
عصام:
"ادخلي."
هي من أغلقت الباب خلفها وتقدمت خطوات ولم تجلس. ظلت صامتة منتظرة الرد. قام من مكانه ليقف هو الآخر في مواجهتها يفصل بينهم المكتب. وضع كلتا يديه أمام المكتب وقرر أن يقطع هو الصمت ويسأل.
عصام:
"قبل أي حاجة عايز أعرف منك حاجة يا نفيين، إنتي إزاي شايفاني دلوقتي؟"
رفعت عينيها لتنظر باتجاهه ولم تجد عندها إجابة على سؤاله. وقررت أن تسأل.
نفيين:
"قولي، المفروض أشوفك إزاي يا مستر عصام؟ وزي ما حتقولي حأشوفك، بس ساعتها أحب أعرف لو الوضع كان معكوس كنت بعدها حتفضل شايفني نفيين بردوا."
عصام بتوتر:
"عارفة الفيديو ده من كام سنة؟ عارفة أنا تبت ومسحت الماضي من حياتي من إمتى؟ عارفة الظروف اللي دافعتني للوضع ده كانت إيه؟ أنا مكنتش في وعي، أنا كنت سكران."
نفيين بضيق:
"عذر أقبح من ذنب."
عقدت ذراعها أمام صدرها لتجيب:
"الفيديو قديم فعلاً، أيام ما نيرة كانت مرات حازم، يعني كنت بتخون صاحبك ويومها كنت سكران، وإيه اللي شربك خمرة؟ كونك كنت سكران ده عمره ما يديلك الحق إنك تزني وبمين؟ مرات صاحبك! لا وتصور نفسك كمان؟ مش كفاية ذنب الزنا وذنب الخمرة، لا وكمان مجاهرة بالذنب ده؟ إيه الجبروت ده؟ ولا كأن ربنا سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات شايفك وسمعك؟ وفي الآخر معذور؟ وفي الآخر عايز اللي حواليك يقول لك معلش حصل خير (never mind)؟ كلها حاجات بسيطة متستحقش منك حتى إنك تعتذر."
عصام وقد بدأت عيناه تدمع وهو يحاول التماسك:
"أنا مكنتش فاكر إنك حتأسي عليا كده، كنت فاكر إنك ممكن تصدقي إن تبت من يومها ومفكرتش أرجع للحرام تاني."
نفيين وقد بدأت تبكي:
"قاسية؟ إنت آخر واحد تتكلم عن القسوة، أنا لحد دلوقتي مش قادرة أعرف إنت إزاي السنين دي كلها قادر ترفع وشك في وش حازم وتتعامل معاه ولا كأنك خونته؟ إزاي جالك قلب تدخل بيته ويفتحلك قلبه وحياته ويأتمنك على ماله؟ وبعد كل ده الطعنة تيجي منك إنت؟ وبعدها بتكلمني أنا على القسوة؟"
عصام وقد جلس على أحد الكراسي ولا تزال عينه تبكي:
"أنا عمري ما فكرت أعمل في صاحبي حاجة، طول عمري كنت صاحب وفي، صدقني طول عمري كنت وفي لحازم."
نفيين وهي تبكي:
"يعني خونته ولا مخنتوش؟"
عصام ولا يزال على بكائه:
"يا نفيين بس اسمعيني."
أعادتها ولكن أقوى لتخرج من فمها تزلزله:
"خنته ولا مخنتوش؟"
ليضرب عصام وجهه بيده وهو يقول باكياً:
"خنته... خنته... خنته."
لأول مرة تراه أمامها بهذا الضعف باكياً، كان بكاءً مريراً أبكاها، فلم تجد بعدها كلاماً تقوله، ولم يعد هناك حجج أو أعذار.
نفيين:
"لو فعلاً تبت وندمان ربنا حيเขา بتوبتك يا عصام، بس لازم كمان تطلب من حازم يسامحك، مع إن مش عارفة إزاي ممكن تطلب منه كده، بس عموما أنا أتمنالك إن اللي جاي من حياتك يبقى على نضيف فعلاً وربنا يعينك ويثبتك على التوبة."
قاطعها واقفا:
"نفيين أنا محتاجلك جنبي، أرجوكي يا نفيين أرجوكي بلاش تتخلي عني، وأوعدك إن حأساعدك وأوعدك إن أرضي ربنا معاكي و..."
قاطعته نفيين مبتسمة من بين دموعها:
"أشوف وشك بخير، أنا حأمشي النهارده، وأوعدك إني دايماً حادعيلك ربنا يثبتك على طريق التوبة والطاعة."
عصام:
"..."
لم يجد رداً واكتفت هي بما آل إليه الأمور. مسحت دموعها وتوجهت إلى مكتبها تاركة خلفها من قست عليه بكل ما أوتيت، فلم يبق منه سوى حطام رجل.
طرقت الباب لتدخل غرفته.
لوجي:
"تيجي معانا النادي؟"
ندي:
"إنتوا رايحين دلوقتي؟"
لوجي:
"أيوه رايحين وحنتغدى هناك أنا وآنة فريدة ودادا محاسن."
ندي:
"يعني أنا حأفضل لوحدي؟"
لوجي:
"خلاص تعالي معانا."
ندي:
"إنتوا حترجعوا الساعة كام؟"
لوجي:
"الساعة 9."
ندي:
"لا بابا كده حيبقى لوحده، وكمان عمي قالي إنه جاي يزورني النهارده، كده مش حينفع خالص، خليها يوم تاني."
لوجي:
"طب باي مؤقتاً، وإحنا مش حنتأخر."
وأخيراً أنهى يومه في العمل. لكم اشتاق إليها واعتاد على وجودها. كان يوماً منهكاً له ولم ير عصام أو نفيين.
توجه خارج مكتبه ثم نظر لأميمة.
حازم:
"عصام في مكتب؟"
أميمة:
"لا مش هنا."
حازم:
"طب ونفيين مشيت هي كمان؟"
أميمة:
"أيوه."
حازم باستغراب:
"أنا مش فاهم إيه حكايتهم دول."
نظر إلى أميمة:
"أنا حأمشي، فاضل حاجة؟"
أميمة:
"لا كله تمام يا مستر حازم."
متوجهاً إلى المصعد من أجل العودة إلى منزله. كذلك تحرك حازم، متوجهة إلى الشرفة لتتابع المشهد. كذلك تحركت أميمة.
فتح باب المصعد ليركبه وأخرج هاتفه وقد قرر أن يتحدث إلى ندي. لحظات وخرج من المصعد متوجهاً إلى سيارته وقد أتاه صوت الجرس بهاتفه بانتظار من يرد. بينما حازم ينتظر الرد كانت أميمة تخرج من حقيبتها هي الأخرى هاتفها. أمسكته بيدها وظلت تتابع عن كثب.
أخيراً ردت ندي.
حازم:
"كده بردوا تبعتيني من أول يوم؟ مفيش وحشتيني حتى من ورا قلبك؟"
ندي:
"والله فكرت كتير أوي بس قلت حتتلكك وتقوم سايب الشغل وجاي."
حازم وهو يركب السيارة:
"طب يا ستي قلبك على الشغل ومش على صاحب الشغل."
ندي:
"والله قلبي على الاتنين."
حازم وهو يدير محرك السيارة لينطلق بها:
"عموماً أنا جاي على طول."
ندي:
"مستنياك يا حبيبي، متتأخرش. إحنا حنتغدى مع بعض النهارده لوحدنا."
حازم:
"كله في النادي. طب أنا جاي حالاً."
بينما كانت هذه هي المكالمة بين ندي وحازم إلى هذه اللحظة وحتى بعد ركوبه السيارة لم يلاحظ حازم الظرف بعد. بدت أميمة تشعر بالقلق.
لحظة ولاحظ حازم شيئاً تحت المساحات. نظر إلى الورقة ونزل من سيارته ليزيلها. أمسكها ليجدها مكتوباً عليها:
(خاص بحازم الصاوي)
فتح الظرف الصغير ليجد فيه ميموري كارد.
حازم:
"ودي مين اللي حطها؟ وفيها إيه؟"
بينما أميمة من أعلى:
"أيوه يا أشرف بيه، حازم أخد الظرف."
أشرف:
"Ok يا أميمة."
إنها الخامسة. لقد تأخر حازم. أعدت الغداء منذ أن هاتفها منذ تقريباً ساعتين ولم يأتي بعد. لحظات ودق جرس الباب. توجهت سنيه الخادمة الأخرى لتفتح. فتحت الباب لتجد ندي أمامها، عمها وابن عمها ورجل آخر.
نبيل لندي:
"إزيك يا ندي."
ندي باستغراب من معه:
"أهلاً يا عمي. إزيكم."
مدحت لندي:
"إزيك يا ندي."
ندي باستغراب:
"إزيك يا مدحت."
ندي لعمها ولا تزال مستغربة:
"مين الأستاذ؟"
مدحت:
"ده الأستاذ نشأت نجيب، محامي من المنصورة."
ندي:
"أهلاً. إحنا كنا حنتغدى. ممكن تتفضلوا الغداء جاهز."
نبيل:
"إحنا اتغدينا وجينا يا ندي. أنا بس عايزك في حاجة يا بنتي."
ندي:
"خير يا عمي."
نبيل:
"عايزك تسمعني كويس في اللي جاي أقولهولك يا ندي."
ندي:
"اتفضل يا عمي."
في سيارته وقد امتلأ قلبه بالخوف والضيق. للمرة الثالثة يشغل الفيديو ليسأل نفسه هل حقيقي أم مفبرك؟ لا يريد أن يظلم صديقه، فهو يعرف عصام جيداً، لا يتوقع منه الخيانة حتى لو توقعها من نيرة.
حازم:
"مش ممكن، لا أبداً. عمري ما أصدق لو الدنيا كلها خانتني، عصام آخر واحد يعملها. أكيد في سر أو على الأقل أوجه وأعرف منه، بس لو كان حصل تبقى مصيبة."
تنهد بضيق بالغ وقد قرر أن يتوجه إلى عصام مهما كان الثمن. ليقطعه حينها اتصال ندي.
ندي بتوتر وقد بدا صوتها باكياً:
"إنت فين يا حازم؟"
حازم بتوتر:
"أيوه يا ندي مال صوتك؟"
ندي:
"أبداً بس يا ريت تيجي دلوقتي، أرجوك يا حازم."
حازم:
"في حاجة يا ندي؟"
ندي:
"لا بس تعال."
أغلقت الهاتف وهي لا تزال تبكي. نظر لها مدحت وقد بدا مشفقاً على حالها.
مدحت:
"إحنا أسفين يا ندي."
ندي شذراً لهم:
"بجد كويس أوي إنكم أسفين."
نظرت إلى عمها بلوم وعيناها دامعة:
"أنا قبل ما أوافق خليت ماما تسأل عمتي إذا كان في بينهم حاجة ولا لأ، وساعتها عمتو قالت مجرد نزاع على ميراث، ليه مقولتوش الحقيقة؟ ليه يا عمي؟"
نبيل:
"عمتك هي السبب، لو كانت قالتلي مكنش كل ده حصل. أنا اتفاجئت يوم كتب كتابك بأنه ابني."
ندي وهي تجلس باكية:
"وإنتوا ناويين تعرفوا حازم إنهاردة؟"
مدحت:
"ده على أساس إنه مش عارف، يا ندي اللي اسمها فريدة دي راحت لعماتك وقالتلها لو الموضوع اتعرف حتشوه سمعتها، وأهم حاجة عندهم يحتفظوا بالفلوس. وبسلم."
ترد ندي ولم تعرف حينها ما الذي سيحدث. لحظات كانت فريدة قد قررت العودة منفردة وقد تركت لوجي لتكمل تمرينها مع دادا محاسن. وعادت بعد ما شعرت بصداع لتدخل الفيلا على وقع أصوات من يتحدثون في الصالون. اقتربت وهي لا تفهم لتسمع.
نشأت:
"أنا حأبقى معاكم لأن الوصية دي هي اللي حتثبت حقكم في الفلوس."
مدحت:
"مش ده لو اعترفوا بيه."
ندي:
"كفاية كفاية."
فتحت الباب ليقف الجميع وهي تقول.
فريدة:
"مين دول يا ندي؟"
فريدة لنبيل وقد رأته سابقاً:
"أستاذ نبيل مش كده؟"
نبيل:
"أيوه يا فريدة، كويس إنك لسه فاكراني."
عقدت فريدة ذراعها أمامها وهي تنظر لندي:
"ده إنتي ابتديتي بدري أوي، أنا كنت متوقعة الرباطية دي بس مش بالسرعة دي، لا والله برافو يا ندي، داخلة حامية أوي على فلوس عمتك، بس أحب أقولك إن نأبك على شونة، وأقولك كمان إنك عمرك ما حتطولي إنتي وعيلتك مليم من الفلوس دي."
مدحت بتحدي:
"لا ده إنتي فعلاً عايزة اللي يوقفك عند حدك، إنتي فاكرة إننا حنخاف منك؟ حق عمتي حيرجع، حيرجع، وأنا أول واحد حاقفلك، وبنت عمي مش حتقعد على ذمة ابنك دقيقة واحدة بعد النهارده. إذا إنتوا قابلين تعيشوا في الحرام إحنا مش حنقابل ده لدي."
فريدة ساخرة:
"برافو برافو يا شاطر، إنت بقي اللي حتوقفني عند حدي؟ بجد والله."
نبيل:
"إنت متقدرش تعمل حاجة عشان دي الحقيقة، أختك كانت عشيقة رفعت وإنت عارف كده."
لم يتمالك نبيل نفسه أمام اتهام أخته بالباطل في شرفها وصفع فريدة على وجهها.
عندها لم يتمالك حازم نفسه مقترباً من نبيل يريد أن يصفعه ليرد صفعة أمه. حاولت ندي منعه فدفعها بعيداً عنه.
وعندها أمسك حازم نبيل من ملابسه:
"إنت إزاي تمد إيدك على أمي؟ إنت ظاهر عليك اتجننت."
مدحت ممسكاً حازم:
"ناوي تعمل راجل على أبويا؟ مامتك أصلاً ست معندهاش أخلاق."
حازم:
"دلوقتي حالا تخرجوا بره بيتي، ولو ليكم فلوس عندي حأديهالكم على الجزمة القديمة."
مدحت:
"إحنا مش حنمشي من غير ندي، ندي من اللحظة دي مش حتعيش في البيت ده، مش ممكن تعيش مع ناس اتهموا عمتها في أخلاقها وعرضها. يلا يا ندي اطلعي لمي هدومك."
ندي وهي تنظر لحازم ثم ينظر حازم لها ولم تفهم حينها ماذا تفعل.
حازم:
"ندي مراتي وحاتفضل في بيتي."
نظرا إلى ندي:
"مفيش خروج من غير إذني، واتفضلي على أوضتك."
ثم ببالغ عصبيته:
"اتفضلي."
مدحت لندي ليستوقفها:
"استني يا ندي، لمي هدومك ويلا بينا، أنا وعمك مش حنمشي من غيرك، واستحالة نسيبك معاهم."
حازم جاذبا مدحت من ذراعه:
"أنا اللي أقرر مش إنت، دي مراتي أنا."
ثم إلى ندي:
"قلتلك على أوضتك."
مدحت لندي:
"على أوضتك ولمي هدومك."
حازم محذراً لندي:
"لو خرجتي من البيت يا ندي تبقي طالق، سمعاني يا ندي؟ طالق... طالق."
فتح باب الفيلا وتاركهم وخرج. ركب سيارته وأدار محركها ليطير بأقصى سرعة متجهاً إلى منزل عصام، تاركاً ندي تقف أمام السلالم وهي تبكي حالها.
علت ابتسامة فريدة فوق وجهها ونظرت لندي.
فريدة:
"لمي هدومك وبرة بيتي يا ندي، سمعاني بره بيتي."
ندي ودموعها تنهمر:
"حاضر."
طرقت الباب بكل ما أوتي من قوة.
توجه عصام ليفتح الباب لمن كاد أن يكسره.
عصام باستغراب:
"حازم."
حازم بحزن شديد:
"أنا طلقت ندي يا عصام."
عصام بانزعاج:
"ليه يا ابني كده؟ إيه اللي حصل؟"
حازم:
"مش عارف."
عصام:
"أجيبلك حاجة تشربها."
حازم بتوتر وحزن:
"لا يا عصام استنى، أنا عايزك."
عصام بتوتر:
"في حاجة؟"
حازم:
"أنا وصلني الفيديو ده، الفيديو ده متفبرك مش كده؟"
عصام وقد مد يده لينظر إلى الفيديو، وضع وجهه في الأرض ولم يرد.
عاد حازم السؤال وقد توتر واعتدل كمن كان ينتظر إجابة وبات ينتظر أخرى.
حازم:
"قلتلك متفبرك ولا لأ يا عصام؟"
قام عصام من مكانه وتحرك بعيداً ووقف أمام حائط ولا يزال وجهه في الأرض. شعر.
حازم بصديقه الذي يعرفه. توجه نحوه وجذبه من ذراعه ليكون وجهاً لوجه معه.
حازم بعصبية وتوتر:
"لآخر مرة بأسألك يا عصام."
قاطعه عصام ووجهه في الأرض:
"لا مش متفبرك."
لتقع كلمته ثقيلة جداً على مسامع حازم:
"إنت يا عصام؟ إنت يا صاحبي؟ مش ممكن؟ مش ممكن إزاي؟ إزاي تعمل كده؟"
عصام:
"إنت السبب ومتلومش حد إلا نفسك."
حازم بعصبية:
"إنت بتخوني يا جبان وتقولي إنت السبب؟"
عصام بعصبية:
"أيوه إنت السبب، يا ما قولتلك يا صاحبي بلاش الهدوم اللي نيرة بتلبسها قدامنا وبلاش خروجها وتدخلها وسهرها لوحدها والشلة اللي ملمومة عليها، يا ما قولتلك خد بالك، كنت بتقولي بطل تخلف، كنت بتفرح بلبس مراتك العريان عشان تغيظ صاحبك عشان تقول قدامهم أنا مراتي موزة مش كده؟"
حازم بضيق وقد بدأت تدمع عيناه:
"وأنا اللي كنت فاكر إنك لو لقيت مراتي عريانة تغطيها عشان مرات صاحبك."
عصام ساخراً:
"هو في في الزمن ده حد بيلاقي واحدة عريانة ويغطيها؟ هو إنت عمرك كنت تعمل كده يا حوت؟ وبعدين يعني إنت عمرك ما كنت مع ستات متجوزين؟ إنت لا عتقت متجوزين ولا غيرهم."
حازم بعصبية وهو يجذبه من ملابسه:
"يعني خاين وجبان وكمان ليك عين وبتكلم؟ مش كفاية يا جبان خيانتك؟"
عصام بعصبية أكبر:
"إنت حتحاسبني على مرة لا راحت ولا جت، أمال أشرف وربنا يعلم مين غيره حتعمل معاهم إيه؟ إنت من يوم ما اتجوزت الهانم وهي على حل شعرها، متجيش تعمل راجل إنهارده."
حازم بعصبية:
"قصدك إيه؟ قصدك إن لوجي ممكن ماتكونش بنت؟"
عصام ساخراً:
"ممكن وممكن أوي."
حازم:
"يعني نيرة كانت بتخوني وإنت عارف وساكت؟ وبعدها بدل ما تقولي رحت خايني؟ عمري ما تخيلت إنك ممكن تكون زبالة كده يا عصام."
عصام بعصبية:
"إنت آخر واحد تتكلم عن الأخلاق، ولا إنت فاكر نفسك تبت بصحيح."
حازم بعصبية أمام عصبيته:
"لا، وكنت عايز تتجوز نفيين؟ أنا حأفضحك وحأخليها تعرفك على حقيقتك."
عصام وقد علا صوته:
"وماله؟ ما هي دي أخلاق الحوت، ما هي زبالتي مش من فراغ، طول عمرها زبالة مشتركة."
لم يتمالك حازم نفسه إلا وصفعه، ولم يتمالك عصام نفسه إلا ورد الصفعة ليبدأ شجاراً بلكمة أمام لكمة أمام لكمة وصفعة أمام صفعة، وكل منهم يجذب الآخر من ملابسه.
حازم بصوت هادر:
"مش عايز أعرفك تاني، من بكرة تسيب الشركة وما أشوفش وشك تاني."
عصام بصوت هادر مماثل:
"مش خارج من هنا، ومش عايز أشوف وشك أنا كمان."
وأخيراً سحب عصام حازم من ملابسه وفتح باب شقته ودافعه خارجاً وأغلق الباب خلفه.
نظر إلى الباب الذي أغلقه ليهوي خلفه باكياً.
حينها لم يكن حال حازم أفضل، فقد هوى خلف الباب من الجهة المقابلة ليبكي أيضاً.
لحظات شعر فيها الحوت كم بات مطعوناً وكأن الحياة أجهزت عليه بكل ما أوتيت من قوة.
استجمع قواه ووقف وتوجه باتجاه سيارته.
فتحها وركب ليمر عليه شريط اليوم وكل ما قد عرفه فيه. خسر من الحياة كل شيء ولم يعد له فيها شيء. أمه وأبوه سارقين، انطلق زوجته، خانهم صديقهم، ماله حرام، وحتى ابنته قد طالها الزنا. هل هذه هي مكافأة الحياة لتوبته؟ هل من يتوب من ذنوبه بدلاً من أن يجد من الحياة ما يسره يجد كل هذا الألم؟
استفاق عصام من بكائه وتوجه ليغسل وجهه. لحظة ثم اتصل بعمر.
عصام:
"إنتوا لسه في العوامة؟"
عمر:
"أيوه، دي السهرة حميت أوي."
عصام:
"طب أنا جاي أسهر معاكم."
عمر:
"إيه ده بجد؟"
عصام:
"مش بتقول شرب وموزز، أبقى جاي."
عمر:
"مستنينك."
أعدل هيئته وركن سيارته. فتح أحد أدراج السيارة وأخرج منها عطراً ثم مشطاً ومشط شعره.
فتح باب السيارة ونزل وتوجه إلى أحد البارات التي كان يعتادها. اليوم سيعود الحوت لأن الحياة استضعفت من دونه وسيرد من الحياة ما فاته. ومدامت لم تقدر توبته، فياليته لم يتب.
فتح الباب واقترب، وعلت ابتسامته. جلس أمام إحدى البارات وقد أجهز الحوت على من تاب فلم يبق منه إلا الفتات. ابتسمت له فتاة جالسة من بعيد، فنظر بجرأته المعهودة إليها، نظرات دفعتها إليه دفعاً. لحظات وباتت أمامه وهي تلعب بخصلات شعرها.
اقتربت لتهمس في أذنه:
"الكرسي اللي جنبك فاضي."
اجتذبها حازم من ذراعها وأجلسها أمامه ثم اقترب من أذنيها:
"حتخدي كام؟"
ردت لحازم في أذنه:
"200 جنيه."
حازم:
"اتفقنا."
عاودت الهمس في أذنه:
"طب مش ناوي تطلب لي حاجة؟"
التفت حازم إلى النادل وابتسم لها ثم قال:
"اتنين ويسكي دبل، لو سمحت."
****************************
حازم محذراً لندي:
"لو خرجتي من البيت يا ندي تبقي طالق، سمعاني يا ندي؟ طالق... طالق."
فتح باب الفيلا وتاركهم وخرج. ركب سيارته وأدار محركها ليطير بأقصى سرعة متجهاً إلى منزل عصام، تاركاً ندي تقف أمام السلالم وهي تبكي حالها.
علت ابتسامة فريدة فوق وجهها ونظرت لندي.
فريدة:
"لمي هدومك وبرة بيتي يا ندي، سمعاني بره بيتي."
ندي ودموعها تنهمر:
"حاضر."
مدحت وهو ينظر إلى فريدة شذراً:
"دي أحسن حاجة عملها حازم إنه حلف بالطلاق، دلوقتي مبقاش بس حق عمتي، لا وكمان حق ندي، ووعدك إننا حنتقابل تاني بس وإنتي بتخسري القضية وحقهم حيرجع برضاكم أو غصب عنكم."
فريدة بكبرياء وقد ملأت صوتها بالتحدي:
"حانشوف يا شاطر مين اللي حيضحك في الآخر، ودلوقتي كلكم بره."
ثم نظرت إلى ندي:
"وأولكم الهانم."
التفتت ندي بانكسار لتصعد السلم. لم تعرف ماذا تقول أو ماذا تفعل. كانت تجر قدمها باتجاه الغرفة وهي غير مستوعبة أنها في لحظة خسرت حياتها، وفي لحظة انفض تشابك يدها من يد زوجها، وفي لحظة هم ورحل ولم ينظر خلفه.
لماذا تركها؟ لماذا لم يقف ليعينها على مواجهتهم؟ لا تريد الرحيل ولا تريد الطلاق.
تنهدت وهي تقترب من الجلوس على طرف سريرها. فكرت لو كلمته وقالت له إنها تريد البقاء، ربما حينها يعود من أجلها. قامت واقتربت من هاتفها لتتصل به. حينها كان حازم في سيارته متجهاً إلى منزل عصام. نظر إلى الهاتف الذي كان يرن، وقبل أن ينظر إلى الاسم أغلقه وقذفه إلى جواره ليكمل طريقه باتجاه منزل صديقه.
حاولت وحاولت وحاولت، وكل مرة لا تسمع إلا جملة واحدة: "الهاتف الذي طلبته غير متاح حالياً، من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق."
زفرت بشدة وامتلأت عينها بالدموع واتجهت إلى دولاب ملابسها لتجمع أشياءها، ولا يزال صوت الشجار بالأسفل عالياً. لم تكن تعرف ماذا تجمع وماذا تترك. لم تنظر إلى ملابسها، أو ربما كثرة الدموع بدأ هي من حجبت عنها الرؤية. لحظات وأغلقت الحقيبة وحملتها في يدها لتفتح باب الغرفة لتخرج منها لحظة أمام الباب ثم استدارت لتنظر إلى غرفتها وإلى المكان الذي جمع بينهم. شلال من الدموع في عينيها وهي لا تريد أن تترك مكانها. وضعت الحقيبة أمام باب الغرفة وتحركت إلى الغرفة مرة ثانية. اقتربت من السرير ومن الناحية التي اعتاد حازم النوم فيها. اقتربت من وسادته لتضمها بين يديها وهي تقول كمن أرادت لو كان هو مكانها:
"حتوحشني أوي يا حازم، حتوحشني أوي يا حبيبي."
إلى الأسفل تحركت لتجد مدحت متجهاً ناحيتها ليحمل عنها الحقيبة. لحظة وطرق باب الفيلا معلناً وصول لوجي ودادا محاسن لينظرا الاثنين للمنكسرة المغادرة.
اقتربت لوجي من ندي خطوات لتقف أمامها.
لوجي:
"إنتي رايحة فين يا مامي؟"
ندي:
"أنا حأروح شوية عند آنة شريفة وبعدين حأرجع. عايزكِ تسمعي كلام بابي وأشوفك بنوتة شطورة زي ما اتفقنا."
لوجي وقد شعرت بالخوف من وجهها الباكي:
"إنتي حتمشي ليه؟ طب خوديني معاكي."
ندي:
"مش حينفع يا لوجي."
علا صوت فريدة هادراً وهي توجه كلامها لمحاسن:
"خدي لوجي على أوضتها يا محاسن."
ثم نظرت لندي:
"اتفضلي بقى يا هانم."
جذبت محاسن لوجي من يدها بينما لا يزال بصرها معلقاً بندي. وهكذا كانت ندي وهي تغادر، بصرها معلقاً بلوجي. لحظة ونفضت لوجي يدها من يد محاسن جارية نحو ندي وهي تمسك بعباءته.
لوجي باكية وهي متشبثة بندي:
"لا متمشيش وتسبيني يا مامي، خديني معاكي، خديني معاكي يا مامي."
لم تستطع ندي أن تفعل شيئاً حيال بكائها. تمنت لو استطاعت أن تجذبها وتأخذها معها، ولكنها ليست ابنتها. وأخيراً فتح باب الفيلا لتخرج ندي خطوات وتفصلها عن البوابة خطوات ويقع اليمين المعلق ليصبح طلاقاً. كانت ندي تخطو خطوات متثاقلة، وفي كل خطوة يقع قلبها في قدمها حتى اقتربت من البوابة. توقفت ثم استدارت وأعادت النظر إلى البيت. ظلت تنظر وكأنها تراه لاول مرة، أو ربما تبحث عن شيء حتى.
وقع بصرها على غرفة محاسن. استوقفت عمها ومن معه.
ندي وهي تحاول تجفيف دموعها:
"عمي، أنا مش حأمشي."
التفت مدحت وعمها إليه.
نبيل:
"إنتي بتقولي إيه يا ندي؟ بعد الست دي ما طردتك استحالة."
ندي مترجية:
"عمي ارجوك، أنا لو مشيت يمين الطلاق حيقع."
مدحت:
"ما يقع يا ندي، إنتي لسه عايزة تفضلي على ذمة حازم؟ إزاي بعد ما سابك ومشي وأمه طردتك؟ فين كرامتك يا ندي؟"
لم تلتفت ندي إلى ابن عمها وأعادت كلامها مترجية عمها:
"ارجوك يا عمي، أبوس على إيدك ارجوك، أنا حأقعد في الجنينة أستنى حازم لما يرجع، ارجوك يا عمي، أنا مش عايزة يمين الطلاق يقع، أبوس إيدك."
شعر نبيل بها وبتوسلتها ولكنه لا يستطيع موافقتها:
"يا ندي يا بنتي أنا مقدرش أسيبك هنا. افرضي أمه طلعت لقيت في الفيلا طردتك ساعتها، أو افرضي هو نفسه طلع واطي ولما رجع عمل فيكي حاجة."
ندي متوسلة:
"ارجوك يا عمي، أنا متأكدة إن حازم عمل كده عشان ممشيش مش أكتر."
نظر نبيل إلى ابنه ثم إلى ندي:
"إذا حصل أي حاجة اتصلي بيا على طول وأنا حاجيلكم."
مدحت لوالده:
"إحنا حنسيبها يا بابا."
نبيل وهو ينظر لندي:
"أيوه يا مدحت، مدام ده قرار بنت عمك، وهي حرة في قرارها."
خرجوا من البوابة لتتنفس ندي الصعداء، وأخيراً لم يقع يمين الطلاق. اتجهت لتنظر إلى أعلى ولم تجد أحداً، إذا لم يراها أحد. اتجهت باتجاه غرفة دادا محاسن لتفترش الأرض أمام الباب. جلست تنتظر ربما يأتي حازم فتدخل معه، وربما دادا محاسن فتجلس عندها. وأخيراً أخرجت مصحفها لتراجع، فلا يزال أمامها.
امتحان في التوبة.
بينما افترشت ندي الأرض كان حازم قد دخل البار. ابتسمت له فتاة جالسة من بعيد، فنظر بجرأته المعهودة إليها، نظرات دفعتها إليه دفعاً. لحظات وباتت أمامه وهي تلعب بخصلات شعرها.
اقتربت لتهمس في أذنه:
"الكرسي اللي جنبك فاضي."
اجتذبها حازم من ذراعها وأجلسها أمامه ثم اقترب من أذنيها:
"حتخدي كام؟"
ردت لحازم في أذنه:
"200 جنيه."
حازم:
"اتفقنا."
عاودت الهمس في أذنه:
"طب مش ناوي تطلب لي حاجة؟"
التفت حازم إلى النادل وابتسم لها ثم قال:
"اتنين ويسكي دبل، لو سمحت."
بدأ يحاول أن يتفرسها بنظره. لحظات ولم يستطع، وكأن شيئاً بداخله يدفعه إلى غض بصره. التفت النادل ليضع أمامهم أكواب الخمر. تصنع عندها حازم الابتسامة لها، ولكن قلبه وعقله وضميره كانوا قاب قوسين أو أدنى من أن ينفجروا فيه مما يفعل. حينها استفاقت توبته من بين ضلوعه لتصرخ فيه:
"أفق! حاول أن ينفض ما يسمع. أدنى يده من الكوب ليقربه إلى فمه.
فتتعالى صرخات توبته:
"لقد قلت لك أفق... أفق... أفق. ما الذي تفعله به؟ أفق. ليتك مت قبل أن تقتلني بيدك... أفق."
ليقوم وسواسه الصرخات، بينما تتشبث يده بالكوب أدناه أكثر فأكثر. حينها شعر برائحة الخمر تملأ أنفه وتضيق صدره، وما هي إلا لحظة ووضع الكوب بعيداً عنه كمن كان ينوي أن يحتسي سم. نظر إلى نفسه ثم نظر إلى المكان كمن كان مخدراً ثم استفاق.
اضطربت الفتاة التي تجاوره ونظرت إلى تصرفاته:
"إنت تعبان، تحب نقوم دلوقتي؟"
نظر حازم لها غير مصدق أنه حاول الرجوع إلى ما كان عليه. هم وقافاً من مكانه. نظر إلى النادل ليضع له ماله والتفت ليرحل. حينها استوقفته الفتاة مرة أخرى:
"هو أنا مش عاجبك؟ على فكرة أنا ممكن..."
قاطعها وهو يضع يده في جيبه:
"خدي حسابك وروحي، وبلاش النهارده، اعتبريه يوم من غير ما تغضبي ربنا."
نظرت الفتاة للمال الذي بين يديها ونظرت للرجل الذي خرج وتنهدت لتطرق الكلمة في أذنها:
"اعتبريه يوم من غير ما تغضبي ربنا."
خرج بخطوات مضطربة متجهاً إلى سيارته. تعلق بصره للحظة بالمكان الذي كان فيه. صحيح أن الحياة اليوم قد صفعته أقسى صفعة، لكنه قرر أن يكون رجلاً ويتحمل صفعات القدر.
دخل سيارته وأول شخص فكر فيه كان زوجته. فتح هاتفه المغلق ليتحدث إليها. عند هذه اللحظة كانت ندي ترسل له رسالة. ضغطت على الزر الخاص بإرسال الرسالة، ولحظة وظهر أمامها تم إرسالها، ثم لحظة وظهرت لها علامة أخرى تعلن أن بطارية الهاتف قد فرغ شحنها. زفرت بشدة، فقد كانت تقرأ على ضوء الهاتف.
ندي بضيق وهي تجلس في الظلام:
"يعني لا حازم رجع ولا دادا محاسن جيت من الفيلا، وكمان الموبايل يفصل شحن. أستغفر الله العظيم."
بفضول أراد أن يقرأ الرسالة. فتحها ليجد أنها آية:
{وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
صدقاً كان هذا حينها ما يشعر به. صدقاً ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاق عليه نفسه. وهكذا دائماً نعمة الزوجة. شعرت به رغم أنها لم تراه أمامها. فكر أن يهاتفها لكنه وجد هاتفها مغلقاً. زفر بضيق ولم يرد العودة إلى الفيلا لأنه يعلم أن زوجته ليست فيها. بات يجوب الشوارع بسيارته وهو لا يعرف إلى أي مكان يذهب.
ركن سيارته ونزل باتجاه العوامة. خطوة إلى الأمام ينوي الدخول، وخطوة إلى الخلف تريد الرجوع. ليبدأ حينها صراع بين وسواسه الذي يريده أن يسقط، وتوبته التي تتشبث به حتى لا يضيعها.
وسواسه وهو يخطو للدخول:
"هو إنت فاكر إن إنت اللي حتصلح الكون؟ إيه يعني لما تروش يوم ما أصحابك؟ وإديك عرفت السكة، روش وارجع توب، وأهو يوم يعني مفيش حاجة حتحصل."
توبته وهو يفكر بالرجوع:
"لا يا عصام فوق لنفسك، وأوعى تقول يوم وخلاص، وأوعى تنسى إنك خنت حازم يوم، وأوعى تنسى إنك زنيت مع نيرة مرة، وشوف المرة دي عملت فيك إيه. ارجع واستغفر، وأكيد ربنا حيغفر لك، وأوعى تضيع نفسك وتضيعني معاك."
وسواسه:
"يا عم إنت لسه شاب ومن حقك تعيش، كمل يا عصام وروح افرح واتبسط، وكفاية كآبة."
توبته:
"ماهو عشان لسه شاب، بلاش تضيع شبابك ده، ارجع يا عصام."
وسواسه:
"يا عم اللي بيتوب زي اللي مبيتوبش، كمل يا عصام، كمل."
توبته:
"لا يا عصام، الذنب اسمه ذنب والتوبة اسمها توبة، ارجع يا عصام، ارجع."
وسواسه:
"كمل يا عصام."
توبته:
"ارجع يا عصام."
عصام وهو يضع يده على أذنه:
"كفاية، كفاية. مش حأكمل. حأرجع. حأرجع."
التفت مسرعاً باتجاه سيارته كمن يجري من شبح يجري خلفه. ركب سيارته وصدره يعلو ويهبط.
أدار محرك السيارة ليجوب الشوارع وهو لا يعرف إلى أين يذهب.
تقدمت خطوات نحو غرفتها. أخيراً هدأت لوجي واستطاعت أن تتركها.
في الظلام ارتطمت قدمها بمن نامت على الأرض أمام غرفته.
محاسن بخوف:
"بسم الله الرحمن الرحيم."
أمعنت النظر لتجد أمامه.
محاسن:
"ست ندي، يا ست ندي."
ندي بتثاقل:
"دادي محاسن."
محاسن:
"إنتي مروحتيش مع عمك؟"
ندي:
"لا، عشان يمين الطلاق ميقعش. لوجي عاملة إيه؟"
محاسن:
"دي هرت نفسها من العياط و3 مرات أنايمها ترجع تقوم مخضوضة وتمسك فيا، مكنتش عارفة أسيبها وأنزل. معلش يا بنتي."
ندي:
"لا ولا يهمك يا دادا. حازم لسه مرجعش؟"
محاسن:
"لا يا بنتي لسه. هو إيه اللي حصل؟ هو حازم طلقك؟"
ندي:
"لا هو حلف بس، وأنا ما خرجتش يعني كده مفيش طلاق إن شاء الله. أنا بس عايزاه يجي عشان أقولهم."
محاسن:
"طب قومي دلوقتي ارتاحي في أوضتي، أعملك لقمة تأكليها."
ندي:
"لا يا دادا أنا بس عايزة أطمن على حازم."
محاسن:
"طب ارتاحي دلوقتي وأنا أول ما يرجع حأقوله إنك هنا."
فتحت محاسن باب غرفتها واتجهت ندي إلى سريرها تمددت وهي تشعر بالتعب. لحظات وراحت في نوم كانت في أمس الحاجة إليه.
أما محاسن فمن أن إلى أخرى كانت تنظر إلى البوابة لترى حازم هل رجع أم لا يزال بالخارج.
أمام مسجد صغير مفتوحاً استوقف سيارته. تقدم خطوات باتجاه المسجد. خلع نعله وتقدم ليجد رجلاً مسناً فاتحاً المصحف ويقرأ. تقدم منه خطوات وخطوات وجلس أمامه وهو يلقي عليه السلام.
حازم:
"سلام عليكم."
الرجل:
"وعليكم السلام يا ابني."
حازم:
"هو مش لسه بدري على الفجر؟"
الرجل:
"أيوه لسه شوية، بس أنا خفت أنام قولت أفتح المسجد وأقعد أقرأ شوية."
أخرج حازم هاتفه من جيبه مستفهماً:
"متعرفش الآية دي من سورة إيه؟"
نظر الرجل إلى هاتفه وقرأ الآية التي كانت في الرسالة:
"دي قصة الثلاثة الذين خلفوا، دي يا ابني في سورة التوبة."
حازم وقد استوقفته الكلمة:
"في التوبة؟"
الرجل:
"بس إنت بتسأل ليه يا ابني؟ عايز تعرف القصة؟"
حازم مستغرباً:
"قصة إيه؟"
الرجل:
"قصة الثلاثة الذين خلفوا."
حازم مستفهماً:
"هما مين التلاتة اللي خلفوا وخلفوا عن إيه بالظبط؟"
الرجل:
"دول تلاتة من صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم). كان الرسول طالع غزوة تبوك، تسمع عنها؟"
حازم:
"الحقيقة أول مرة."
أكمل الرجل:
"طيب، طلع الرسول (صلى الله عليه وسلم) الغزوة دي وكانت في ظروف صعبة يعني حر شديد، وعشان كده في ناس تخلفت عن الغزوة ومرضتش تطلع مع الرسول، ومن ضمن الناس اللي ما خرجتش كان التلاتة دول (كعب ابن مالك – مرارة ابن الربيع – وهلال ابن أمية). وماكنش عندهم عذر يمنعهم. فلما رجعوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) جاله كل الناس اللي مخرجتش وأغلبهم كذبوا على الرسول عشان ميعاقبهوش، إلا التلاتة دول اختاروا إنهم يقولوا الحقيقة. اعترفوا بذنبهم، ما هو اللي يغلط يا ابني لازم يقول أنا غلطت."
حازم وقد بدا مشغوفاً ليعرف الباقي:
"وبعدين."
الرجل:
"بس الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد ما قاموا قال فيما معناه إنهم صدقوا وانتظروا أمر الله فيهم. تعرف ساعتها كان عاقبهم إيه؟ هو الحقيقة مكنش عقاب بقدر ما كان تكفير عن ذنبهم واختبار حقيقي لتوبتهم. جاه الرسول أمر باعتزالهم ومحدش يكلمهم من المسلمين حتى زوجاتهم، كل الناس قاطعتهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم لحد ما عدى عليهم خمسين يوم على الحال ده."
حازم بانزعاج:
"خمسين يوم؟"
الرجل:
"ومع ذلك فضلوا متمسكين بتوبتهم وصدقهم مع ربنا لحد ما نزلت الآية دي {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وكانت دي مكافأة الثبات على التوبة وصدق والإخلاص فيها."
حازم منبهراً:
"ياه، أنا عمري ما فكرت إن ممكن أسمع عن حد مر عليه في الدنيا اختبار في توبته بالصعوبة دي. ثم في نفسه: وأنا اللي كنت حأقع عشان اللي حصل امبارح، ده أنا كنت ساعتها حبقى فرفور."
أو ينظر الرجل إلى الساعة:
"أعتقد ده كده وقت أذان الفجر."
نظر حازم للساعة ليرد:
"آه فعلاً."
الرجل:
"اسم الكريم إيه؟"
حازم مبتسماً:
"حازم، وحضرتك؟"
الرجل:
"حامد، طب يلا يا حازم اتفضل قوم أذن."
حازم مقاطعاً:
"بس أصل أنا..."
ليقطعه حامد:
"إيه؟ مش حافظ الأذان؟"
قام الرجل من مكانه وهو يجذب حازم باتجاه الميكروفون:
"الله يكرمك يا ابني يلا أذن، الوقت حيروح، يلا."
وقف حازم أمام الميكروفون وجهاً لوجه ليأذن. حاول أن يستجمع قواه غير مصدق أنه بدأ ليلته في بارا وسينهيه إمام في مسجد. تنفس وقد شعر برجفات قلبه وصدره الذي كان يعلو ويهبط، وما هي إلا لحظة وبدأ يسمع صوته الذي زلزله. ابتدأ وهو يخرج بالأذان وشعر بجسده ينتفض وبدأت دموع عينيه تنهمر. لحظات ودبت القشعريرة في كل جسده، ولكن الأذان كان يجري على لسانه وصوته يخرج من قلبه فرحاناً وكأنه صدقاً كان لا يعرف من الذي يؤذن:
"الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر: أشهد أن لا إله إلا الله: أشهد أن لا إله إلا الله: أشهد أن محمداً رسول الله: أشهد أن محمداً رسول الله: حي على الفلاح... حي على الفلاح: حي على الصلاة... حي على الصلاة: الله أكبر الله أكبر... لا إله إلا الله."
أنهى الأذان ليجد الرجل من خلفه:
"ما إنت حلو أهو يا ابني، أمال مالك بس."
من وسط ضربات قلبه المتسارعة وصدره الذي كان يعلو ويهبط جلس بانتظار الناس القادمين للصلاة. لحظات بالكاد اكتمل الصف الأول، وهكذا هي صلاة الفجر في زماننا.
فرض مع إيقاف التنفيذ.
توضأ واتجه إلى مكان الإمام. وقف في لحظة خشوع وهو يقول لمن خلفه:
"استقيموا يرحمكم الله."
رفع يديه وهو يقول:
"الله أكبر."
لتنساب الفاتحة بين شفتيه ويسمع صوته بما يقرأ، ثم يركع ثم يسجد ثم يعاود الركعة التالية.
حتى سلم ونظر لمن كان إمامهم غير مصدق نفسه.
(حازم رفعت الصاوي... إمام بمسجد)
عاد إلى سيارته وقد قرر ابتدأ من اليوم أن يصحح أخطاء الماضي وأن يواجه بشجاعة، فالتوبة ليست ركعتين وإنما اعترافك بخطأك وتصحيحه، ثبات في مواجهة الخطأ مهما كان الاختبار قاسياً، كذلك فعل كعب ابن مالك، وكذلك سيفعل حازم ليثبت لربه ابتدأ أنه صدق في التوبة. ومن يصدق الله يصدقه الله.
أنهى صلاة الفجر واتجه إلى منزل أمه. أراد وبشدة أن يراه. أطرق الباب خائفاً من توقيت الزيارة. لحظات وكانت مني تتمتم:
"خير يا رب."
فتحت الباب لتجد أمامه.
مني بانزعاج:
"عصام، خير يا حبيبي إنت كويس؟"
وما هي إلا لحظة وتقدم خطوة إليها وهو يهوي بين يديها ليبكي.
مني بانزعاج:
"مالك يا عصام؟ مالك يا حبيبي؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ادخل."
سحبته من يده وأغلقت خلفه الباب لتجد من خلفها أخته.
سمية:
"أبيه عصام، مالك يا أبيه؟"
قاطعتها مني:
"روحي اعملي لأخوكي كوباية ليمون."
عصام بضيق وهو لا يزال يبكي:
"عايز أتكلم معاكي يا ماما."
مني:
"من عيني يا حبيبي، تعالي نقعد في أوضتك يا عصام."
عصام باستغراب:
"أوضتي؟"
مني:
"أيوه يا حبيبي من زمان وأنا عاملالك أوضة وكان نفسي تيجي تعيش معايا، تعالي يا ابني تعاليلي."
جلس عصام كطفل صغير وضع رأسه فوق صدر أمه وبات يحكي بكل ما في نفسه. ليستشعر ولاول مرة أنه اليوم له أم.
جلست تصلي الفجر وهي لازالت تنتظر. وكل واحدة تحاول أن تخفف عن الآخرين.
ندي بقلق:
"أنا خايفة يكون جاره حاجة."
محاسن مهدئة:
"إن شاء الله خير، شوية ونلاقيه راجع."
ندي:
"ربنا يستر، خايفة اللي حصل ده يخلي حازم يتراجع عن توبته تاني، ربنا يستر."
محاسن:
"أنا حاسة إن حازم اتغير بجد، وإن شاء الله مهما حصل ميرجعش، وكفاية إنك واقفة جنبه."
مسحت دموعه بيدها وهو تقول:
"كل ده يا ابني."
قالت باكية:
"سامحني يا عصام، سامحني يا ابني، أنا اللي اتخليت عنك، أنا اللي وصلتك لكده."
عصام:
"خلاص يا ماما، ما إنتي ياما جيتي تترجيني أعيش معاكم وأنا اللي كنت مش موافق. خلاص يا ماما إنتي كمان سامحيني، مش عايز أحس إني عاق."
مني:
"لا يا ابني، ربنا يحميك وقلبي راضي عنك، وربنا يبعد عنك ولاد الحرام يا عصام، ويجعل نفيين من نصيبك يا ابني."
عصام بابتسامة حزينة:
"ربنا يرزقها بابن الحلال اللي يستاهلها."
قاطعه هاتفه النقال.
مني:
"مين اللي بيتصل بيك يا ابني؟"
عصام وهو يتجه للرد:
"مش عارف."
رد عصام:
"سلام عليكم."
عمر باكياً:
"الحقني يا عصام، أبوس رجلك."
عصام منزعجاً:
"فيه إيه يا عمر؟"
عمر وهو لا يزال يبكي:
"بوليس الآداب طب علينا في العوامة ومسكني أنا واللي معايا متلبسين في وضع الزنا. أنا محتاج محامي ومش عارف أكلم أبويا أقوله إيه. أبوس إيديك يا عصام ابعتلي محامي الصبح."
عصام وهو يغلق هاتفه:
"معقولة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله."
أغلق الهاتف وهو لا يعرف أيفرح أم يحزن، فتوبته نجته من الزنا مرة أخرى وسترته من الفضيحة.
تحرك بسيارته باتجاه منزله ليستوقفه دخان كثيف وازدحام ناس. أوقف سيارته وهو مستغرب، أليس هذا المكان هو بار الأمس؟ تقدم خطوات ليرى. سمع من الناس ما باتوا يردده:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، محدش نجا. كل اللي كانوا في البار ماتوا."
ويرد آخر:
"ربنا يسترنا يا رب، اللي مات سكران واللي مات مع واحدة، استغفر الله العظيم."
فيقطعهم آخر:
"ربنا يرزقنا حسن الخاتمة."
توجه حازم متسائلاً:
"إيه اللي حصل؟"
ليرد أحدهم:
"أبداً، المكان ولع تقريباً ماس كهربائي."
حازم بخوف:
"حد نجا؟"
"تقريباً كل اللي كانوا جواه ماتوا."
اقترب خطوات مرتجفاً وهو ينظر إلى المكان، لا يعرف أيفرح أم يحزن، ولكن توبته اليوم قد نجته، نجته من الموت وسترته من سوء الخاتمة.
تلك اللحظة التي كادوا أن يسقطوا فيها لأنهم استشعروا أن الأرض ضاقت عليهم بما رحبت، بل وضاقت عليهم أنفسهم، كادوا بسببها أن ينسوا أن للكون رب يدبره. فمهما تكدرت حياتك ومهما ضاقت بك نفسك، فقط أكمل الآية وتذكر أنه لا ملجأ من الله إلا الله. قل يا رب بصدق ولا تنسى أنه هو... التواب... الرحيم.
رواية قبل فوات الأوان الفصل العشرون 20 - بقلم رانيا الطنوبي
عاد إلى منزله بعد صلاة الفجر، ثم اتجه إلى شقته. كانت جالسة على سجادة الصلاة تنتظر عودته. لم يلقِ عليها السلام ودخل غرفة نومه.
طارق: (متمددًا تحت الغطاء)
طارق: (متظاهرًا بالنوم)
أحلام بتوتر:
لسا زعلان مني يا طارق؟ صدقني أنا مكنش قصدي إن كل ده يحصل.
لم يرد طارق. وضع كفه تحت خده ليكمل نومه أو على الأقل يتظاهر بذلك. تحركت خطواتها ونزلت على ركبتيها أمام السرير لتكون مواجهة لوجهه. نظرت إليه لتعاود مرة أخرى.
أحلام وقد بدأت تبكي:
طب رد عليا أو حتى كلمني. طب سامحني. أنا مكنتش عايزة أحكيلك على موضوع رفعت الصاوي ده عشان كنت خايفة على حياتنا. كنت خايفة لو حد قالك حاجة تصدقها فيا. كنت عايزة الموضوع يتقفل وبس، لأني كنت عارفة إني مش هقدر أرد حاجة من الفلوس. ولما اتجوزتك، اتمنيت لو كنت معرفتش قبلك لا توفيق ولا رفعت. والله خوفي على حياتنا هو اللي سكتني.
رفع عينه لها أخيرًا، شعر بالشفقة عليها. نظر لوجهها الباكي أمامه ثم رد:
طارق:
آخر حاجة كنت أتوقعها إنك مخبية عليا حاجة تخصك بالشكل ده. إن واحدة زي اللي اسمها فريدة دي تيجي البيت وتهددك وتخافي منها بدل ما تقوليلي. إنك تفتكري إن أي حد يقول في حقك أي حاجة هصدقه. حاسس إنك زي ما تكوني مكنتيش عارفني، أو جايز أنا اللي مكنتش عارفك.
أحلام وهي تقرب يده من فمها:
سامحني.
لحظة وقبلت يده ثم أكملت:
أحلام:
سامحني يا طارق واوعى تزعل مني. وافتكر إن خوفي على حياتنا هو اللي سكتني.
أمام توسلاتها، تنهد وهو يجذبها لتقوم من الأرض وتجلس إلى جواره على السرير. ابتسم لها وهو يقول:
طارق:
يعني مش ناوية تخبي عليا حاجة تانية؟
أحلام وهي تمسح دموعها:
لأ.
بينما أحلام وطارق في عتابهم، كان هناك من يقف أمام منزلهم. لا يعرف لماذا أدار محرك سيارته، وبدلًا من أن يعود إلى منزله، توجه إلى منزل السنهوري. ربما يظن أن ندى في منزل والدتها. ربما يريد أن يثبت حسن موقفه أيضًا. ربما، ولكن الأهم أنه بات يشعر أنه في سباق مع الزمان ويريد وبشدة أن يصحح أخطاء الماضي. لو استطاع أن يفعل اليوم لفعل، ولو استطاع أن يعيد الأمس لفعل. بات يخاف أن تدركه لحظة الموت قبل رجوع الحق. عليه أن يتحرك قبل فوات الأوان.
توجه إلى باب البيت وطرق. لحظات وتوجه طارق ليفتح ليجد أمامه.
طارق مستغربًا:
حازم.
حازم وقد بدا عليه التوتر:
آسف. أنا عارف إن الوقت بدري أوي. ممكن أدخل؟
طارق بتعجب وهو يفسح له الطريق:
اتفضل.
سبق طارق حازم بخطوات، فتح باب منزله ودخل لينادي زوجته، بينما أدخل حازم إلى الصالون. بتردد وهو لا يعرف لماذا جاء إلى هنا، جلس حازم منتظرًا أحلام.
تقدمت أحلام بانزعاج لتسلم على الضيف المستغرب زيارتها.
أحلام باستغراب:
أهلاً يا حازم يا ابني. خير؟ في حاجة؟ ندى كويسة؟
حازم باستغراب:
هي مجتش امبارح؟
أحلام:
لأ. أنا معرفش.
حازم:
هو عمو نبيل مقالكيش حاجة عن امبارح؟
أحلام:
هو قالي إنه راح الفيلا هو ومدحت والمحامي وقالكم على الحقيقة، بس مقلش أي تفاصيل ومجبش سيرة ندى.
حازم:
عمومًا أنا جاي بخصوص الموضوع ده.
تدخل طارق:
خير يا ابني.
حازم:
عمتو أحلام، ممكن أطلب منك طلب؟ باعتباري زي ندى، أو على الأقل أنا باعتباري نفسي كدا.
أحلام بقلق:
اطلب يا ابني.
حازم:
ممكن بلاش ترفعوا قضية عشان رجوع الفلوس؟ أنا ناوي أنفذ وصية بابا الله يرحمه من غير حاجة. بس أنا بردوا مش عايز أخسر ندى. أنا وندى ملناش ذنب في كل اللي حصل، وأنا وهي مكنش نعرف حاجة. أنا مش هفرض عليها تعيش معايا غصب عنها لو طلبت الطلاق وكانت دي رغبتها، هنفذها. بس لو في فرصة أرجع لك حقك و...
قاطعته أحلام التي كانت مستغربة كليتها من أن الذي أمامها اليوم هو ابن رفعت الصاوي.
أحلام وقد رق قلبها لكلامه:
يا ابني، أنا والله الفلوس ما فارقة معايا، حتى لو فضلت معاك أنت وندى.
يقاطعها حازم:
لأ يا عمتو، مدام ده حقك، فأنا بوعدك إني هرجعه. بس أنا عايزكم كلكم تعرفوا إني اتجوزت ندى لأني عايزها وشاريها، وعايزكم تعرفوا إني متمسك بيها. عمو نبيل لما جه امبارح كان متمسك بأني أطلقها، وأنا مش عايز.
نظر طارق لأحلام ثم له:
طارق:
على العموم يا ابني، إحنا كل اللي يهمنا فعلاً دلوقتي كان ندى، مش الفلوس. ومدام أنت متمسك بيها، القرار هيكون قرارها. إحنا منقدرش نفرض على ندى حاجة.
حازم ببعض الارتياح:
طب أنا كده قلت اللي عندي، واستأذن أنا.
أحلام:
طب ما تستنى يا ابني، أنا هحضر الفطار.
وعلى الرغم أنه جائع ولم يأكل تقريبًا منذ صباح الأمس.
حازم وهو يتوجه إلى الباب:
خليها وقت تاني، إن شاء الله.
خرج من الباب ليصعد باتجاه شقة ندى. التفت لهم.
حازم:
أنا طالع لماما شريفة بعد إذنكم.
أغلقت أحلام باب شقتها ونظرت لزوجها:
أحلام:
معقول؟ أنا مش مصدقة اللي حصل.
طارق معقبًا:
والله الواد شكله راجل بجد. متعرفيش قد إيه عليّ في نظري باللي قاله ده.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
لأ يا دادا خلاص مش هينفع. ربنا يطمني عليك بقى يا حازم. أنا خلاص أعصابي سابت.
تقدمت نفيين باتجاه الصالون. كان أمام حازم طبق قد أعدته شريفة ببعض السندوتشات وقد بدأ يأكل.
نفيين:
السلام عليكم. ازيك يا حازم؟
وضع حازم ما كان بيده ليرد:
حازم:
ازيك يا نفيين. ماما بتقولي إنك سبتي الشغل.
نفيين بتردد:
أيوه. أنا كنت ناوية أكلمك النهارده.
حازم:
طب كويس. اديني موجود أهو.
نفيين وهي تشعر بالحرج، نظرت إلى والدتها ثم نظرت باتجاه حازم لترد:
نفيين:
أنا أصلي كنت حابة أشتغل في حاجة تكون زي شغل ندى كده، يعني ميكونش فيه اختلاط وكده.
حازم:
أنتي في حد ضايقك في الشركة؟ عصام أو أي حد من العملاء؟ لو حد عملك حاجة، قوليلي. أنا مش المفروض زي أخوكي الكبير دلوقتي؟
شريفة مقاطعة:
طبعًا يا ابني. ما تقولي يا نفيين لو حاجة حصلت قولي. بعد إذنك يا ابني، أنا قايمة أصب الشاي.
ظلت نفيين صامتة ليقطعها حازم مرة أخرى:
حازم:
نفيين، ممكن أسألك على حاجة؟
نفيين:
اتفضل.
حازم:
أنتي في حد بعتلك حاجة تخص عصام؟
نفيين وقد أوقع السؤال قلبها في أخمص قدميها:
حاجة إيه؟ مش فاهمة.
حازم وقد شعر أنه ربما أخطأ بسؤالها:
قصدي لو عصام السبب في إنك تسيبي الشغل، فعصام خلاص ساب الشركة.
نفيين باضطراب:
ساب الشركة؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
حازم باضطراب:
أبدا. بس... أصل... على فكرة أنا كمان هسيب الشركة.
نفيين مستغربة:
هو حضرتك ناوي تصفي الشركة؟
حازم:
لأ. بس...
قاطعته شريفة بالشاى.
بدا على حازم التردد ولكنه ناوي أن يتحدث. نظر إلى الاثنين ثم قال:
حازم بتردد:
أنا عايزكم تتكلموا مع عمتو أحلام في كلام مهم أوي لازم تعرفوا منها يخص والدي الله يرحمه ويخص عمتو أحلام.
قاطعته شريفة:
مش القضية القديمة اللي كانت بينهم؟
حازم باضطراب:
هو حضرتك عارفة موضوع الوصية؟
شريفة:
وصية إيه يا ابني؟ أنا كل اللي أعرفه إن كان في بينهم قضية نزاع على ميراث وأبوك أخده لأنه كان حقه.
حازم بقد ضاق صدره:
طب أنا أفضل إنكم تتكلموا مع عمتو أحلام.
ثم نظر إلى شريفة:
حازم:
بس مهما حصل، عايزك تعرفي إن ندى مراتي وإني هخلي بالي منها وإني...
نفيين:
إحنا كده مش فاهمين حاجة يا حازم. متوضح في إيه؟
حازم وهو يهم بالوقوف:
الأول اتكلموا مع عمتو أحلام، وبعدين أنا هقعد معاكم وأتكلم.
توجه إلى الباب ليتركهم في حيرتهم ويرحل هو بحيراته في ما الت إليه حياته.
إلى سيارته مرة أخرى يحاول الاتصال بهاتفها ولا يزال مغلقًا. وأخيرًا اتصل بهاتف الفيلا لكي يجيبه أحد.
حازم:
الو. أيوه. أيوه يا ماما، أنا حازم. فين ندى؟
فريدة بضيق:
أنت بعد كل ده بتسأل عليها؟ ده بدل ما تطمني عليك وأنا طول ليل مش عارفة أنت رحت فين.
زفر حازم بشدة وهو يرد:
حازم:
عايز أعرف خرجت من البيت ولا لأ.
فريدة بعصبية:
خرجت، ارتحت. وكده بقت طالق يعني أنت خلاص طلقت ندى؟ اتفضل ارجع بقى، ولا لسه عايز تجري وراها بعد ما الهانم سابتك وطلعت في ديل ابن عمها؟ مش ده اللي كان خطبها قبلك؟ تلاقي لسه حبال الود شغالة. ماهي كانت متجوزاك عشان فاكرة إن القصة الخايبة بتاعت عمتها دي هتخليك تاخد الفلوس وبعدها تتجوز ابن عمها.
اكتفى حازم بما سمع وأغلق الهاتف بعد ما اشتعلت نيران الغيرة في قلبه وعقله وشعر أنه أضاع زوجته أمام لحظة غضب.
فريدة وهي لا تزال على عصبيتها:
الو، الو، حازم. ماشي يا حازم. أما أشوف آخرتها معاك أنت وبنت السنهوري.
وأخيرًا نام بعد ليلة طويلة قاس فيها قلبه وعقله. نظرت أمه له وهي تدثره لتقطعها ابنتها.
سمية:
إيه يا ماما؟ عصام نام؟
أمني وهي تتنهد بحزن:
أيوه يا سمية.
سمية:
هو أبيه عصام ناوي ييجي يعيش معانا؟
أمني:
يا ريت يا سمية، يا ريت.
خرجوا من الغرفة ليقطعهم صوت زوج مني.
سليم:
هو مين اللي جه؟
سمية لأبيها:
ده عصام أخويا.
أمني:
ممكن يا سليم عصام يقعد عندنا كام يوم لأنه شكله تعبان شوية.
سليم:
وماله يا مني، ده بيته. وأنا ياما قولتلك ييجي يعيش معانا من زمان.
سمية:
والله يا ريت يعيش معانا على طول. أنا والله بفرح أوي لما أحس إن ليا أخ كبير.
ليقطعهم كريم وهو يخرج من غرفته:
كريم:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
سمية لكريم:
مش هتصدق مين هنا. لسه يمكن يقعد معانا.
كريم:
مين؟
سمية:
أبيه عصام.
كريم مبتسمًا وهو يتوجه لغرفته:
أنتي بتهزري. أخيرًا رضيت.
أوقفته مني:
سيبه دلوقتي شوية، ولما يصحى ابقوا اقعدوا معاه.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
لأ يا دادا خلاص مش هينفع. ربنا يطمني عليك بقى يا حازم. أنا خلاص أعصابي سابت.
تقدمت نفيين باتجاه الصالون. كان أمام حازم طبق قد أعدته شريفة ببعض السندوتشات وقد بدأ يأكل.
نفيين:
السلام عليكم. ازيك يا حازم؟
وضع حازم ما كان بيده ليرد:
حازم:
ازيك يا نفيين. ماما بتقولي إنك سبتي الشغل.
نفيين بتردد:
أيوه. أنا كنت ناوية أكلمك النهارده.
حازم:
طب كويس. اديني موجود أهو.
نفيين وهي تشعر بالحرج، نظرت إلى والدتها ثم نظرت باتجاه حازم لترد:
نفيين:
أنا أصلي كنت حابة أشتغل في حاجة تكون زي شغل ندى كده، يعني ميكونش فيه اختلاط وكده.
حازم:
أنتي في حد ضايقك في الشركة؟ عصام أو أي حد من العملاء؟ لو حد عملك حاجة، قوليلي. أنا مش المفروض زي أخوكي الكبير دلوقتي؟
شريفة مقاطعة:
طبعًا يا ابني. ما تقولي يا نفيين لو حاجة حصلت قولي. بعد إذنك يا ابني، أنا قايمة أصب الشاي.
ظلت نفيين صامتة ليقطعها حازم مرة أخرى:
حازم:
نفيين، ممكن أسألك على حاجة؟
نفيين:
اتفضل.
حازم:
أنتي في حد بعتلك حاجة تخص عصام؟
نفيين وقد أوقع السؤال قلبها في أخمص قدميها:
حاجة إيه؟ مش فاهمة.
حازم وقد شعر أنه ربما أخطأ بسؤالها:
قصدي لو عصام السبب في إنك تسيبي الشغل، فعصام خلاص ساب الشركة.
نفيين باضطراب:
ساب الشركة؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
حازم باضطراب:
أبدا. بس... أصل... على فكرة أنا كمان هسيب الشركة.
نفيين مستغربة:
هو حضرتك ناوي تصفي الشركة؟
حازم:
لأ. بس...
قاطعته شريفة بالشاى.
بدا على حازم التردد ولكنه ناوي أن يتحدث. نظر إلى الاثنين ثم قال:
حازم بتردد:
أنا عايزكم تتكلموا مع عمتو أحلام في كلام مهم أوي لازم تعرفوا منها يخص والدي الله يرحمه ويخص عمتو أحلام.
قاطعته شريفة:
مش القضية القديمة اللي كانت بينهم؟
حازم باضطراب:
هو حضرتك عارفة موضوع الوصية؟
شريفة:
وصية إيه يا ابني؟ أنا كل اللي أعرفه إن كان في بينهم قضية نزاع على ميراث وأبوك أخده لأنه كان حقه.
حازم بقد ضاق صدره:
طب أنا أفضل إنكم تتكلموا مع عمتو أحلام.
ثم نظر إلى شريفة:
حازم:
بس مهما حصل، عايزك تعرفي إن ندى مراتي وإني هخلي بالي منها وإني...
نفيين:
إحنا كده مش فاهمين حاجة يا حازم. متوضح في إيه؟
حازم وهو يهم بالوقوف:
الأول اتكلموا مع عمتو أحلام، وبعدين أنا هقعد معاكم وأتكلم.
توجه إلى الباب ليتركهم في حيرتهم ويرحل هو بحيراته في ما الت إليه حياته.
إلى سيارته مرة أخرى يحاول الاتصال بهاتفها ولا يزال مغلقًا. وأخيرًا اتصل بهاتف الفيلا لكي يجيبه أحد.
حازم:
الو. أيوه. أيوه يا ماما، أنا حازم. فين ندى؟
فريدة بضيق:
أنت بعد كل ده بتسأل عليها؟ ده بدل ما تطمني عليك وأنا طول ليل مش عارفة أنت رحت فين.
زفر حازم بشدة وهو يرد:
حازم:
عايز أعرف خرجت من البيت ولا لأ.
فريدة بعصبية:
خرجت، ارتحت. وكده بقت طالق يعني أنت خلاص طلقت ندى؟ اتفضل ارجع بقى، ولا لسه عايز تجري وراها بعد ما الهانم سابتك وطلعت في ديل ابن عمها؟ مش ده اللي كان خطبها قبلك؟ تلاقي لسه حبال الود شغالة. ماهي كانت متجوزاك عشان فاكرة إن القصة الخايبة بتاعت عمتها دي هتخليك تاخد الفلوس وبعدها تتجوز ابن عمها.
اكتفى حازم بما سمع وأغلق الهاتف بعد ما اشتعلت نيران الغيرة في قلبه وعقله وشعر أنه أضاع زوجته أمام لحظة غضب.
فريدة وهي لا تزال على عصبيتها:
الو، الو، حازم. ماشي يا حازم. أما أشوف آخرتها معاك أنت وبنت السنهوري.
وأخيرًا نام بعد ليلة طويلة قاس فيها قلبه وعقله. نظرت أمه له وهي تدثره لتقطعها ابنتها.
سمية:
إيه يا ماما؟ عصام نام؟
أمني وهي تتنهد بحزن:
أيوه يا سمية.
سمية:
هو أبيه عصام ناوي ييجي يعيش معانا؟
أمني:
يا ريت يا سمية، يا ريت.
خرجوا من الغرفة ليقطعهم صوت زوج مني.
سليم:
هو مين اللي جه؟
سمية لأبيها:
ده عصام أخويا.
أمني:
ممكن يا سليم عصام يقعد عندنا كام يوم لأنه شكله تعبان شوية.
سليم:
وماله يا مني، ده بيته. وأنا ياما قولتلك ييجي يعيش معانا من زمان.
سمية:
والله يا ريت يعيش معانا على طول. أنا والله بفرح أوي لما أحس إن ليا أخ كبير.
ليقطعهم كريم وهو يخرج من غرفته:
كريم:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
سمية لكريم:
مش هتصدق مين هنا. لسه يمكن يقعد معانا.
كريم:
مين؟
سمية:
أبيه عصام.
كريم مبتسمًا وهو يتوجه لغرفته:
أنتي بتهزري. أخيرًا رضيت.
أوقفته مني:
سيبه دلوقتي شوية، ولما يصحى ابقوا اقعدوا معاه.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
لأ يا دادا خلاص مش هينفع. ربنا يطمني عليك بقى يا حازم. أنا خلاص أعصابي سابت.
تقدمت نفيين باتجاه الصالون. كان أمام حازم طبق قد أعدته شريفة ببعض السندوتشات وقد بدأ يأكل.
نفيين:
السلام عليكم. ازيك يا حازم؟
وضع حازم ما كان بيده ليرد:
حازم:
ازيك يا نفيين. ماما بتقولي إنك سبتي الشغل.
نفيين بتردد:
أيوه. أنا كنت ناوية أكلمك النهارده.
حازم:
طب كويس. اديني موجود أهو.
نفيين وهي تشعر بالحرج، نظرت إلى والدتها ثم نظرت باتجاه حازم لترد:
نفيين:
أنا أصلي كنت حابة أشتغل في حاجة تكون زي شغل ندى كده، يعني ميكونش فيه اختلاط وكده.
حازم:
أنتي في حد ضايقك في الشركة؟ عصام أو أي حد من العملاء؟ لو حد عملك حاجة، قوليلي. أنا مش المفروض زي أخوكي الكبير دلوقتي؟
شريفة مقاطعة:
طبعًا يا ابني. ما تقولي يا نفيين لو حاجة حصلت قولي. بعد إذنك يا ابني، أنا قايمة أصب الشاي.
ظلت نفيين صامتة ليقطعها حازم مرة أخرى:
حازم:
نفيين، ممكن أسألك على حاجة؟
نفيين:
اتفضل.
حازم:
أنتي في حد بعتلك حاجة تخص عصام؟
نفيين وقد أوقع السؤال قلبها في أخمص قدميها:
حاجة إيه؟ مش فاهمة.
حازم وقد شعر أنه ربما أخطأ بسؤالها:
قصدي لو عصام السبب في إنك تسيبي الشغل، فعصام خلاص ساب الشركة.
نفيين باضطراب:
ساب الشركة؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
حازم باضطراب:
أبدا. بس... أصل... على فكرة أنا كمان هسيب الشركة.
نفيين مستغربة:
هو حضرتك ناوي تصفي الشركة؟
حازم:
لأ. بس...
قاطعته شريفة بالشاى.
بدا على حازم التردد ولكنه ناوي أن يتحدث. نظر إلى الاثنين ثم قال:
حازم بتردد:
أنا عايزكم تتكلموا مع عمتو أحلام في كلام مهم أوي لازم تعرفوا منها يخص والدي الله يرحمه ويخص عمتو أحلام.
قاطعته شريفة:
مش القضية القديمة اللي كانت بينهم؟
حازم باضطراب:
هو حضرتك عارفة موضوع الوصية؟
شريفة:
وصية إيه يا ابني؟ أنا كل اللي أعرفه إن كان في بينهم قضية نزاع على ميراث وأبوك أخده لأنه كان حقه.
حازم بقد ضاق صدره:
طب أنا أفضل إنكم تتكلموا مع عمتو أحلام.
ثم نظر إلى شريفة:
حازم:
بس مهما حصل، عايزك تعرفي إن ندى مراتي وإني هخلي بالي منها وإني...
نفيين:
إحنا كده مش فاهمين حاجة يا حازم. متوضح في إيه؟
حازم وهو يهم بالوقوف:
الأول اتكلموا مع عمتو أحلام، وبعدين أنا هقعد معاكم وأتكلم.
توجه إلى الباب ليتركهم في حيرتهم ويرحل هو بحيراته في ما الت إليه حياته.
إلى سيارته مرة أخرى يحاول الاتصال بهاتفها ولا يزال مغلقًا. وأخيرًا اتصل بهاتف الفيلا لكي يجيبه أحد.
حازم:
الو. أيوه. أيوه يا ماما، أنا حازم. فين ندى؟
فريدة بضيق:
أنت بعد كل ده بتسأل عليها؟ ده بدل ما تطمني عليك وأنا طول ليل مش عارفة أنت رحت فين.
زفر حازم بشدة وهو يرد:
حازم:
عايز أعرف خرجت من البيت ولا لأ.
فريدة بعصبية:
خرجت، ارتحت. وكده بقت طالق يعني أنت خلاص طلقت ندى؟ اتفضل ارجع بقى، ولا لسه عايز تجري وراها بعد ما الهانم سابتك وطلعت في ديل ابن عمها؟ مش ده اللي كان خطبها قبلك؟ تلاقي لسه حبال الود شغالة. ماهي كانت متجوزاك عشان فاكرة إن القصة الخايبة بتاعت عمتها دي هتخليك تاخد الفلوس وبعدها تتجوز ابن عمها.
اكتفى حازم بما سمع وأغلق الهاتف بعد ما اشتعلت نيران الغيرة في قلبه وعقله وشعر أنه أضاع زوجته أمام لحظة غضب.
فريدة وهي لا تزال على عصبيتها:
الو، الو، حازم. ماشي يا حازم. أما أشوف آخرتها معاك أنت وبنت السنهوري.
وأخيرًا نام بعد ليلة طويلة قاس فيها قلبه وعقله. نظرت أمه له وهي تدثره لتقطعها ابنتها.
سمية:
إيه يا ماما؟ عصام نام؟
أمني وهي تتنهد بحزن:
أيوه يا سمية.
سمية:
هو أبيه عصام ناوي ييجي يعيش معانا؟
أمني:
يا ريت يا سمية، يا ريت.
خرجوا من الغرفة ليقطعهم صوت زوج مني.
سليم:
هو مين اللي جه؟
سمية لأبيها:
ده عصام أخويا.
أمني:
ممكن يا سليم عصام يقعد عندنا كام يوم لأنه شكله تعبان شوية.
سليم:
وماله يا مني، ده بيته. وأنا ياما قولتلك ييجي يعيش معانا من زمان.
سمية:
والله يا ريت يعيش معانا على طول. أنا والله بفرح أوي لما أحس إن ليا أخ كبير.
ليقطعهم كريم وهو يخرج من غرفته:
كريم:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
سمية لكريم:
مش هتصدق مين هنا. لسه يمكن يقعد معانا.
كريم:
مين؟
سمية:
أبيه عصام.
كريم مبتسمًا وهو يتوجه لغرفته:
أنتي بتهزري. أخيرًا رضيت.
أوقفته مني:
سيبه دلوقتي شوية، ولما يصحى ابقوا اقعدوا معاه.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
لأ يا دادا خلاص مش هينفع. ربنا يطمني عليك بقى يا حازم. أنا خلاص أعصابي سابت.
تقدمت نفيين باتجاه الصالون. كان أمام حازم طبق قد أعدته شريفة ببعض السندوتشات وقد بدأ يأكل.
نفيين:
السلام عليكم. ازيك يا حازم؟
وضع حازم ما كان بيده ليرد:
حازم:
ازيك يا نفيين. ماما بتقولي إنك سبتي الشغل.
نفيين بتردد:
أيوه. أنا كنت ناوية أكلمك النهارده.
حازم:
طب كويس. اديني موجود أهو.
نفيين وهي تشعر بالحرج، نظرت إلى والدتها ثم نظرت باتجاه حازم لترد:
نفيين:
أنا أصلي كنت حابة أشتغل في حاجة تكون زي شغل ندى كده، يعني ميكونش فيه اختلاط وكده.
حازم:
أنتي في حد ضايقك في الشركة؟ عصام أو أي حد من العملاء؟ لو حد عملك حاجة، قوليلي. أنا مش المفروض زي أخوكي الكبير دلوقتي؟
شريفة مقاطعة:
طبعًا يا ابني. ما تقولي يا نفيين لو حاجة حصلت قولي. بعد إذنك يا ابني، أنا قايمة أصب الشاي.
ظلت نفيين صامتة ليقطعها حازم مرة أخرى:
حازم:
نفيين، ممكن أسألك على حاجة؟
نفيين:
اتفضل.
حازم:
أنتي في حد بعتلك حاجة تخص عصام؟
نفيين وقد أوقع السؤال قلبها في أخمص قدميها:
حاجة إيه؟ مش فاهمة.
حازم وقد شعر أنه ربما أخطأ بسؤالها:
قصدي لو عصام السبب في إنك تسيبي الشغل، فعصام خلاص ساب الشركة.
نفيين باضطراب:
ساب الشركة؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
حازم باضطراب:
أبدا. بس... أصل... على فكرة أنا كمان هسيب الشركة.
نفيين مستغربة:
هو حضرتك ناوي تصفي الشركة؟
حازم:
لأ. بس...
قاطعته شريفة بالشاى.
بدا على حازم التردد ولكنه ناوي أن يتحدث. نظر إلى الاثنين ثم قال:
حازم بتردد:
أنا عايزكم تتكلموا مع عمتو أحلام في كلام مهم أوي لازم تعرفوا منها يخص والدي الله يرحمه ويخص عمتو أحلام.
قاطعته شريفة:
مش القضية القديمة اللي كانت بينهم؟
حازم باضطراب:
هو حضرتك عارفة موضوع الوصية؟
شريفة:
وصية إيه يا ابني؟ أنا كل اللي أعرفه إن كان في بينهم قضية نزاع على ميراث وأبوك أخده لأنه كان حقه.
حازم بقد ضاق صدره:
طب أنا أفضل إنكم تتكلموا مع عمتو أحلام.
ثم نظر إلى شريفة:
حازم:
بس مهما حصل، عايزك تعرفي إن ندى مراتي وإني هخلي بالي منها وإني...
نفيين:
إحنا كده مش فاهمين حاجة يا حازم. متوضح في إيه؟
حازم وهو يهم بالوقوف:
الأول اتكلموا مع عمتو أحلام، وبعدين أنا هقعد معاكم وأتكلم.
توجه إلى الباب ليتركهم في حيرتهم ويرحل هو بحيراته في ما الت إليه حياته.
إلى سيارته مرة أخرى يحاول الاتصال بهاتفها ولا يزال مغلقًا. وأخيرًا اتصل بهاتف الفيلا لكي يجيبه أحد.
حازم:
الو. أيوه. أيوه يا ماما، أنا حازم. فين ندى؟
فريدة بضيق:
أنت بعد كل ده بتسأل عليها؟ ده بدل ما تطمني عليك وأنا طول ليل مش عارفة أنت رحت فين.
زفر حازم بشدة وهو يرد:
حازم:
عايز أعرف خرجت من البيت ولا لأ.
فريدة بعصبية:
خرجت، ارتحت. وكده بقت طالق يعني أنت خلاص طلقت ندى؟ اتفضل ارجع بقى، ولا لسه عايز تجري وراها بعد ما الهانم سابتك وطلعت في ديل ابن عمها؟ مش ده اللي كان خطبها قبلك؟ تلاقي لسه حبال الود شغالة. ماهي كانت متجوزاك عشان فاكرة إن القصة الخايبة بتاعت عمتها دي هتخليك تاخد الفلوس وبعدها تتجوز ابن عمها.
اكتفى حازم بما سمع وأغلق الهاتف بعد ما اشتعلت نيران الغيرة في قلبه وعقله وشعر أنه أضاع زوجته أمام لحظة غضب.
فريدة وهي لا تزال على عصبيتها:
الو، الو، حازم. ماشي يا حازم. أما أشوف آخرتها معاك أنت وبنت السنهوري.
وأخيرًا نام بعد ليلة طويلة قاس فيها قلبه وعقله. نظرت أمه له وهي تدثره لتقطعها ابنتها.
سمية:
إيه يا ماما؟ عصام نام؟
أمني وهي تتنهد بحزن:
أيوه يا سمية.
سمية:
هو أبيه عصام ناوي ييجي يعيش معانا؟
أمني:
يا ريت يا سمية، يا ريت.
خرجوا من الغرفة ليقطعهم صوت زوج مني.
سليم:
هو مين اللي جه؟
سمية لأبيها:
ده عصام أخويا.
أمني:
ممكن يا سليم عصام يقعد عندنا كام يوم لأنه شكله تعبان شوية.
سليم:
وماله يا مني، ده بيته. وأنا ياما قولتلك ييجي يعيش معانا من زمان.
سمية:
والله يا ريت يعيش معانا على طول. أنا والله بفرح أوي لما أحس إن ليا أخ كبير.
ليقطعهم كريم وهو يخرج من غرفته:
كريم:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
سمية لكريم:
مش هتصدق مين هنا. لسه يمكن يقعد معانا.
كريم:
مين؟
سمية:
أبيه عصام.
كريم مبتسمًا وهو يتوجه لغرفته:
أنتي بتهزري. أخيرًا رضيت.
أوقفته مني:
سيبه دلوقتي شوية، ولما يصحى ابقوا اقعدوا معاه.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
لأ يا دادا خلاص مش هينفع. ربنا يطمني عليك بقى يا حازم. أنا خلاص أعصابي سابت.
تقدمت نفيين باتجاه الصالون. كان أمام حازم طبق قد أعدته شريفة ببعض السندوتشات وقد بدأ يأكل.
نفيين:
السلام عليكم. ازيك يا حازم؟
وضع حازم ما كان بيده ليرد:
حازم:
ازيك يا نفيين. ماما بتقولي إنك سبتي الشغل.
نفيين بتردد:
أيوه. أنا كنت ناوية أكلمك النهارده.
حازم:
طب كويس. اديني موجود أهو.
نفيين وهي تشعر بالحرج، نظرت إلى والدتها ثم نظرت باتجاه حازم لترد:
نفيين:
أنا أصلي كنت حابة أشتغل في حاجة تكون زي شغل ندى كده، يعني ميكونش فيه اختلاط وكده.
حازم:
أنتي في حد ضايقك في الشركة؟ عصام أو أي حد من العملاء؟ لو حد عملك حاجة، قوليلي. أنا مش المفروض زي أخوكي الكبير دلوقتي؟
شريفة مقاطعة:
طبعًا يا ابني. ما تقولي يا نفيين لو حاجة حصلت قولي. بعد إذنك يا ابني، أنا قايمة أصب الشاي.
ظلت نفيين صامتة ليقطعها حازم مرة أخرى:
حازم:
نفيين، ممكن أسألك على حاجة؟
نفيين:
اتفضل.
حازم:
أنتي في حد بعتلك حاجة تخص عصام؟
نفيين وقد أوقع السؤال قلبها في أخمص قدميها:
حاجة إيه؟ مش فاهمة.
حازم وقد شعر أنه ربما أخطأ بسؤالها:
قصدي لو عصام السبب في إنك تسيبي الشغل، فعصام خلاص ساب الشركة.
نفيين باضطراب:
ساب الشركة؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
حازم باضطراب:
أبدا. بس... أصل... على فكرة أنا كمان هسيب الشركة.
نفيين مستغربة:
هو حضرتك ناوي تصفي الشركة؟
حازم:
لأ. بس...
قاطعته شريفة بالشاى.
بدا على حازم التردد ولكنه ناوي أن يتحدث. نظر إلى الاثنين ثم قال:
حازم بتردد:
أنا عايزكم تتكلموا مع عمتو أحلام في كلام مهم أوي لازم تعرفوا منها يخص والدي الله يرحمه ويخص عمتو أحلام.
قاطعته شريفة:
مش القضية القديمة اللي كانت بينهم؟
حازم باضطراب:
هو حضرتك عارفة موضوع الوصية؟
شريفة:
وصية إيه يا ابني؟ أنا كل اللي أعرفه إن كان في بينهم قضية نزاع على ميراث وأبوك أخده لأنه كان حقه.
حازم بقد ضاق صدره:
طب أنا أفضل إنكم تتكلموا مع عمتو أحلام.
ثم نظر إلى شريفة:
حازم:
بس مهما حصل، عايزك تعرفي إن ندى مراتي وإني هخلي بالي منها وإني...
نفيين:
إحنا كده مش فاهمين حاجة يا حازم. متوضح في إيه؟
حازم وهو يهم بالوقوف:
الأول اتكلموا مع عمتو أحلام، وبعدين أنا هقعد معاكم وأتكلم.
توجه إلى الباب ليتركهم في حيرتهم ويرحل هو بحيراته في ما الت إليه حياته.
إلى سيارته مرة أخرى يحاول الاتصال بهاتفها ولا يزال مغلقًا. وأخيرًا اتصل بهاتف الفيلا لكي يجيبه أحد.
حازم:
الو. أيوه. أيوه يا ماما، أنا حازم. فين ندى؟
فريدة بضيق:
أنت بعد كل ده بتسأل عليها؟ ده بدل ما تطمني عليك وأنا طول ليل مش عارفة أنت رحت فين.
زفر حازم بشدة وهو يرد:
حازم:
عايز أعرف خرجت من البيت ولا لأ.
فريدة بعصبية:
خرجت، ارتحت. وكده بقت طالق يعني أنت خلاص طلقت ندى؟ اتفضل ارجع بقى، ولا لسه عايز تجري وراها بعد ما الهانم سابتك وطلعت في ديل ابن عمها؟ مش ده اللي كان خطبها قبلك؟ تلاقي لسه حبال الود شغالة. ماهي كانت متجوزاك عشان فاكرة إن القصة الخايبة بتاعت عمتها دي هتخليك تاخد الفلوس وبعدها تتجوز ابن عمها.
اكتفى حازم بما سمع وأغلق الهاتف بعد ما اشتعلت نيران الغيرة في قلبه وعقله وشعر أنه أضاع زوجته أمام لحظة غضب.
فريدة وهي لا تزال على عصبيتها:
الو، الو، حازم. ماشي يا حازم. أما أشوف آخرتها معاك أنت وبنت السنهوري.
وأخيرًا نام بعد ليلة طويلة قاس فيها قلبه وعقله. نظرت أمه له وهي تدثره لتقطعها ابنتها.
سمية:
إيه يا ماما؟ عصام نام؟
أمني وهي تتنهد بحزن:
أيوه يا سمية.
سمية:
هو أبيه عصام ناوي ييجي يعيش معانا؟
أمني:
يا ريت يا سمية، يا ريت.
خرجوا من الغرفة ليقطعهم صوت زوج مني.
سليم:
هو مين اللي جه؟
سمية لأبيها:
ده عصام أخويا.
أمني:
ممكن يا سليم عصام يقعد عندنا كام يوم لأنه شكله تعبان شوية.
سليم:
وماله يا مني، ده بيته. وأنا ياما قولتلك ييجي يعيش معانا من زمان.
سمية:
والله يا ريت يعيش معانا على طول. أنا والله بفرح أوي لما أحس إن ليا أخ كبير.
ليقطعهم كريم وهو يخرج من غرفته:
كريم:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
سمية لكريم:
مش هتصدق مين هنا. لسه يمكن يقعد معانا.
كريم:
مين؟
سمية:
أبيه عصام.
كريم مبتسمًا وهو يتوجه لغرفته:
أنتي بتهزري. أخيرًا رضيت.
أوقفته مني:
سيبه دلوقتي شوية، ولما يصحى ابقوا اقعدوا معاه.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
لأ يا دادا خلاص مش هينفع. ربنا يطمني عليك بقى يا حازم. أنا خلاص أعصابي سابت.
تقدمت نفيين باتجاه الصالون. كان أمام حازم طبق قد أعدته شريفة ببعض السندوتشات وقد بدأ يأكل.
نفيين:
السلام عليكم. ازيك يا حازم؟
وضع حازم ما كان بيده ليرد:
حازم:
ازيك يا نفيين. ماما بتقولي إنك سبتي الشغل.
نفيين بتردد:
أيوه. أنا كنت ناوية أكلمك النهارده.
حازم:
طب كويس. اديني موجود أهو.
نفيين وهي تشعر بالحرج، نظرت إلى والدتها ثم نظرت باتجاه حازم لترد:
نفيين:
أنا أصلي كنت حابة أشتغل في حاجة تكون زي شغل ندى كده، يعني ميكونش فيه اختلاط وكده.
حازم:
أنتي في حد ضايقك في الشركة؟ عصام أو أي حد من العملاء؟ لو حد عملك حاجة، قوليلي. أنا مش المفروض زي أخوكي الكبير دلوقتي؟
شريفة مقاطعة:
طبعًا يا ابني. ما تقولي يا نفيين لو حاجة حصلت قولي. بعد إذنك يا ابني، أنا قايمة أصب الشاي.
ظلت نفيين صامتة ليقطعها حازم مرة أخرى:
حازم:
نفيين، ممكن أسألك على حاجة؟
نفيين:
اتفضل.
حازم:
أنتي في حد بعتلك حاجة تخص عصام؟
نفيين وقد أوقع السؤال قلبها في أخمص قدميها:
حاجة إيه؟ مش فاهمة.
حازم وقد شعر أنه ربما أخطأ بسؤالها:
قصدي لو عصام السبب في إنك تسيبي الشغل، فعصام خلاص ساب الشركة.
نفيين باضطراب:
ساب الشركة؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
حازم باضطراب:
أبدا. بس... أصل... على فكرة أنا كمان هسيب الشركة.
نفيين مستغربة:
هو حضرتك ناوي تصفي الشركة؟
حازم:
لأ. بس...
قاطعته شريفة بالشاى.
بدا على حازم التردد ولكنه ناوي أن يتحدث. نظر إلى الاثنين ثم قال:
حازم بتردد:
أنا عايزكم تتكلموا مع عمتو أحلام في كلام مهم أوي لازم تعرفوا منها يخص والدي الله يرحمه ويخص عمتو أحلام.
قاطعته شريفة:
مش القضية القديمة اللي كانت بينهم؟
حازم باضطراب:
هو حضرتك عارفة موضوع الوصية؟
شريفة:
وصية إيه يا ابني؟ أنا كل اللي أعرفه إن كان في بينهم قضية نزاع على ميراث وأبوك أخده لأنه كان حقه.
حازم بقد ضاق صدره:
طب أنا أفضل إنكم تتكلموا مع عمتو أحلام.
ثم نظر إلى شريفة:
حازم:
بس مهما حصل، عايزك تعرفي إن ندى مراتي وإني هخلي بالي منها وإني...
نفيين:
إحنا كده مش فاهمين حاجة يا حازم. متوضح في إيه؟
حازم وهو يهم بالوقوف:
الأول اتكلموا مع عمتو أحلام، وبعدين أنا هقعد معاكم وأتكلم.
توجه إلى الباب ليتركهم في حيرتهم ويرحل هو بحيراته في ما الت إليه حياته.
إلى سيارته مرة أخرى يحاول الاتصال بهاتفها ولا يزال مغلقًا. وأخيرًا اتصل بهاتف الفيلا لكي يجيبه أحد.
حازم:
الو. أيوه. أيوه يا ماما، أنا حازم. فين ندى؟
فريدة بضيق:
أنت بعد كل ده بتسأل عليها؟ ده بدل ما تطمني عليك وأنا طول ليل مش عارفة أنت رحت فين.
زفر حازم بشدة وهو يرد:
حازم:
عايز أعرف خرجت من البيت ولا لأ.
فريدة بعصبية:
خرجت، ارتحت. وكده بقت طالق يعني أنت خلاص طلقت ندى؟ اتفضل ارجع بقى، ولا لسه عايز تجري وراها بعد ما الهانم سابتك وطلعت في ديل ابن عمها؟ مش ده اللي كان خطبها قبلك؟ تلاقي لسه حبال الود شغالة. ماهي كانت متجوزاك عشان فاكرة إن القصة الخايبة بتاعت عمتها دي هتخليك تاخد الفلوس وبعدها تتجوز ابن عمها.
اكتفى حازم بما سمع وأغلق الهاتف بعد ما اشتعلت نيران الغيرة في قلبه وعقله وشعر أنه أضاع زوجته أمام لحظة غضب.
فريدة وهي لا تزال على عصبيتها:
الو، الو، حازم. ماشي يا حازم. أما أشوف آخرتها معاك أنت وبنت السنهوري.
وأخيرًا نام بعد ليلة طويلة قاس فيها قلبه وعقله. نظرت أمه له وهي تدثره لتقطعها ابنتها.
سمية:
إيه يا ماما؟ عصام نام؟
أمني وهي تتنهد بحزن:
أيوه يا سمية.
سمية:
هو أبيه عصام ناوي ييجي يعيش معانا؟
أمني:
يا ريت يا سمية، يا ريت.
خرجوا من الغرفة ليقطعهم صوت زوج مني.
سليم:
هو مين اللي جه؟
سمية لأبيها:
ده عصام أخويا.
أمني:
ممكن يا سليم عصام يقعد عندنا كام يوم لأنه شكله تعبان شوية.
سليم:
وماله يا مني، ده بيته. وأنا ياما قولتلك ييجي يعيش معانا من زمان.
سمية:
والله يا ريت يعيش معانا على طول. أنا والله بفرح أوي لما أحس إن ليا أخ كبير.
ليقطعهم كريم وهو يخرج من غرفته:
كريم:
صباح الخير.
الجميع:
صباح النور.
سمية لكريم:
مش هتصدق مين هنا. لسه يمكن يقعد معانا.
كريم:
مين؟
سمية:
أبيه عصام.
كريم مبتسمًا وهو يتوجه لغرفته:
أنتي بتهزري. أخيرًا رضيت.
أوقفته مني:
سيبه دلوقتي شوية، ولما يصحى ابقوا اقعدوا معاه.
طرق الباب أمام شقة ندى بانتظار أن يعرف هل خرجت زوجته من بيته أم لم تخرج.
لحظات وتقدمت شريفة لتفتح الباب، ولمن أتى مبكرًا جدًا.
شريفة بقد شعرت بالقلق:
حازم، خير يا ابني؟ في حاجة حصلت؟ ندى جرالها حاجة؟
فهم حينها أن ندى لم تأتِ، ولكن أين ذهبت؟ هل توجهت إلى بيت عمها؟ شعر ببعض التوتر ولكنه حاول كتمانه.
حازم وهو يتوجه ليدخل:
مفيش حاجة يا ماما. كل الموضوع إني كنت باصلي الفجر قريب منكم وعديت عليكم أشوفكم بس.
شريفة ببعض الاضطراب:
يعني ندى ولوجي كويسين؟
حازم رغم قلقه:
أيوه كويسين.
شريفة:
طب اتفضل يا ابني.
حازم وهو يجلس:
أمال فين نفيين؟ مش رايحة الشغل النهارده؟
شريفة:
أنت متعرفش إنها سابت الشغل؟
حازم باستغراب:
سابت الشغل من غير ما تقولي؟
شريفة:
والله يا ابني ما عارفة مالها. أنا هصحّيها وأسألها.
قامت للداخل ولكنها عادت والتفتت.
شريفة:
أنت تلقيك لسه مفطرتش، صح؟ هحضرلك تفطر معايا وكوباية شاي.
حازم:
ملوش لزوم، مش عايز أتعب حضرتك.
شريفة:
تعبك راحة يا ابني.
توجهت لغرفة نفيين والتي كانت مستيقظة. طرقت الباب ودخلت.
شريفة:
أنتي صاحية يا نفيين؟
نفيين:
أيوه يا ماما. هو في حد جه؟
شريفة:
أيوه، ده جوز أختك بره.
نفيين باستغراب:
حازم؟
شريفة:
ده سأل عليكي. بقولي مش رايحة الشغل ليه؟ أنتِ مكنتيش قولتيلي إنك سبتي الشغل.
نفيين:
ملحقتش.
شريفة:
طب اطلعي سلمي عليه وشوفي عايزك في إيه.
بينما كانت نفيين وشريفة يتحدثون في الداخل، كان حازم يحاول الاتصال بندى ولكن هاتفه لا يزال مغلقًا.
زفر بشدة وهو يقول في نفسه:
معقول تكون راحت بيت عمو نبيل ولا فضلت في الفيلا؟ يا رب تكون فضلت في الفيلا.
ظلت تبحث في كل أغراضها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
ندى بضيق:
استغفر الله العظيم يا رب.
استيقظت محاسن على صوتها:
محاسن:
مالك يا ست ندى؟
ندى بضيق:
مش لاقية الشاحن. شكلي نسيته في الفيلا.
محاسن:
طب اطلع أجبهولك من أوضتك؟
ندى:
لأ يا دادا بلاش، أخاف تشوفك ماما فريدة ساعتها هتطردني بجد.
محاسن:
طب شوفي الشاحن بتاعي كده.
ندى:
ل