تحميل رواية «قبل فوات الأوان» PDF
بقلم رانيا الطنوبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل مكون من ثلاث طوابق، تحديدا الطابق الأوسط، توجد شقة بها أسرة تشبه كثيرا أغلب أسرنا. يغلب على من فيها المودة، يسكن بها أب وأم وابنتيهما، يعلوهم الأخ الأكبر للأب الذي يسكن مع زوجته وابنه الوحيد. وفي الطابق السفلي، الاخت الكبرى التي تسكن مع زوجها وليس لديها أبناء. وفي مثل هذا الجو الأسري، والذي تسوده علاقات اجتماعية عادية، خالية إلى حد بعيد من الترابط الشديد رغم التواجد تحت سقف واحد، فقد كانت اعتماد زوجة نبيل، الأخ الأكبر، تحب كثيرا شريفة زوجة عماد، الأخ الأصغر. وأحلام، وهي الاخت الكبرى، كان...
رواية قبل فوات الأوان الفصل الأول 1 - بقلم رانيا الطنوبي
في منزل مكون من ثلاث طوابق، تحديدا الطابق الأوسط، توجد شقة بها أسرة تشبه كثيرا أغلب أسرنا. يغلب على من فيها المودة، يسكن بها أب وأم وابنتيهما، يعلوهم الأخ الأكبر للأب الذي يسكن مع زوجته وابنه الوحيد.
وفي الطابق السفلي، الاخت الكبرى التي تسكن مع زوجها وليس لديها أبناء.
وفي مثل هذا الجو الأسري، والذي تسوده علاقات اجتماعية عادية، خالية إلى حد بعيد من الترابط الشديد رغم التواجد تحت سقف واحد، فقد كانت اعتماد زوجة نبيل، الأخ الأكبر، تحب كثيرا شريفة زوجة عماد، الأخ الأصغر.
وأحلام، وهي الاخت الكبرى، كانت تحاول أن تقتصر حتى لا تزيد المشاكل بينهم. غير أن حبها لندي ونفين، بنات أخيها الأصغر، كان المعوض لها عن كونها لا تنجب.
وفي هذا الجو نشأت ندي، بطلة قصتنا، مع أختها. كانت ندي في كلية صيدلة، وتعتبر في العائلة من البنات اللي فلحت. لكن نفيين لم تعير ذلك اهتماما، لقد رأت أختها ومعاناة الثانوية العامة، لذلك أخذتها من قصرها ودخلت أدبي، ومنها على تجارة إنجليزي.
كانت ندي ونفيين صديقتين أكثر من كونهما أخوات، وكانت ندي تكبر نفيين بثلاث سنوات. ندي كانت صاحبة حياة عادية، وأحلام أقل من العادية. كان كل ما تتمناه أن تنهي دراستها، وتعمل، وتتزوج، وتنجب، وتكون لها حياتها مثل بقية البنات. لم تكن تعلم أن ما تخفيه الأيام يحتاج منها الجلد، فعندما تختبر عليك أن تصبر.
كانت ندي مميزة في أسرتها، ليس فقط لأدبها وخلقها، وإنما لتدينها، فقد كانت ملتحقة بإحدى دور التحفيظ وتشعر برغبة حقيقية في أن تكون من حملة كتاب الله. مرت أيامها في الجامعة بين المذاكرة من ناحية، والحفظ من ناحية، ولا تخلو من مرح الأختين، خصوصا نفيين، فهي فاكهة الأسرة.
***
تمر نفيين بجوار ندي كعادتها، ثم تضع عينها في كتاب ندي.
نفيين: ماشاء الله، انتي فاهمة البتاع ده؟
ندي: بتاع إيه؟
نفيين: إيه الرسومات المكلكعة دي.
ندي وهي تضحك: خليكي في حالك انتي.
نفيين: لا بجد، انتي بتذاكري إيه؟
ندي: عندي يوم الخميس امتحان بيو في السكشن.
نفيين: طب، على خيرت الله. ذاكري، ذاكري.
ندي تقاطعه كلامها: وانتي بتتفسحي في الشقة، مفيش في ايدك كتاب؟
نفيين بابتسامة عريضة: الملخصات بتنزل آخر الترم، بلا وجع قلب.
قاطع كلامهم صوت الهاتف.
أمهم ترد: السلام عليكم. أيوه، أهلاً يا فندم، يا أهلاً وسهلاً، داه انتو تنوروا، وماله يا حبيبتي، خلاص مستنينكوا. السلام عليكم.
نفيين بفضول: بتكلمي مين يا أم ندي؟
شريفة: هتعرفي دلوقتي يا "أطاطا" (ده اسمها الحركي).
شريفة: ندي، عندك حاجة الخميس الجاي.
ندي: أيوه، عندي امتحان. خير؟
شريفة: فاكرة طنط ثريا؟
نفيين: مين طنط ثريا؟
شريفة: جارتنا اللي كانت ساكنة في البيت اللي جنبنا وعزلوا من سنة.
نفيين وهي تضع رأسها على كتف أمها: أنا شامة ريحة عريس يا أم ندي.
ندي: عريس إيه يا بنتي، بطلي هبل.
شريفة: لا مش هبل، ده بجد.
ندي وهي تبلع ريقها: إيه... لا يا ماما، أنا مش موافقة.
نفيين بمرح: أنا موافقة على فكرة.
أمها تضرب على كتفها: اتلمي، لما الكبيرة تتجوز الأول.
ندي: يا ماما...
تقاطعها الأم: يا بنتي، شوفيه الأول، ولو مش عاجبك خلاص.
نفيين قاطعة: بس أي واحد من عيال طنط ثريا؟
شريفة: سيف.
نفيين: أخيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين.
ندي بضحك: أخييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه، من قبل ما أشوفه، هو مش بيستحمى ولا إيه يا نفيين؟
نفيين: لا، التفاصيل دي مقدرش أفيدك فيها، بس هو واد رخـم كده.
ندي: طب، أهي نفيين قالتلك رخـم أهو.
شريفة: شوفيه يا ندي، وبعدين قرري. ثم قاطعت نفيين: اتلمي، لسة دورك جاية.
نفيين: لا، أنا على قلبك يا عسل، مش دلوقتي. ثم تصنعت الكسوف وقالت: أنا أصلاً مش بفكر في الكلام ده دلوقتي. ثم رفعت يدها إلى السماء: بس يا رب يجي قمر.
يومين كانت ندي تفكر في من سيتقدم لخطبتها، هل ستقبل، سترفض، ماذا تلبس، كيف تتصرف. لم تكن تعلم ماذا تفعل، لكنها كانت تفكر وهي تدعو الله أن ييسر لها الأمر، ويوفقها للخير، ويصرف عنها الشر.
حتى جاء يوم الخميس.
***
تتلمس ندي يداها الباردتين وتضعها على وجهها الذي لا تكاد تشعر به من شدة السخونة. وبين الارتباك والقلق، تخرج ندي، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة، وتجلس على الكرسي المقابل لسيف. وكلما أطلت بعينها في محاولة منها للنظر إليه، ينظر لها بسرعة، فتتراجع وتعاود بصرها إلى الأرض.
دارت كل الأحاديث المعتادة، من سياسية لرياضة لأخبار جيران لأخبار أصدقاء، والسؤال على من تزوجت ومن لم تنجب بعد.
قاطع هذه الحوارات عماد قائلاً:
عماد: وإنتي إيه أخبار عيادتك يا دكتور؟
سيف: الحمد لله يا عمي.
عماد: أوعى تكون مغلي الكشف على عيانينك.
سيف يحاول الرد، ولكن تقاطعه أمه:
ثريا: والله يا أستاذ عماد، ده مفيش في حنية سيف على العيانين.
عماد: إنت تخصصك إيه يا سيف؟
سيف: جراحة عامة.
شريفة: ماشاء الله، ما شاء الله.
سيف: ده عنوان العيادة يا عمي لو حبيت تزورني.
عماد ممزحاً: إنت عايز زباين من دلوقتي؟
سيف: لا يا عمي، بعد الشر عليك.
ثريا مرة أخرى: هو سيف ناقص زباين، بس هو يلاحق على اللي عنده.
شريفة: إنتي حتحسدي ابنك ولا إيه يا ثريا؟ ماشاء الله يا دكتور.
ثريا: وماله، لما أقول أقدمكم، ما هو ابنكم برضه، ولا إيه يا أستاذ عماد.
عماد: يكون لينا الشرف يا مدام شريفة.
شعرت ندي بثقل الحوار، وكأنها داخل فيلم من بطولة فردوس محمد (أمها) وماري منيب (حماتها). قاطعها من هذا الشعور صوت ثريا وهي توجه كلامها لوالدها:
ثريا: بص بقي يا أستاذ عماد، سيف ابني ده، أنا مش هقولك عنه غير أدب، أخلاق، التزام. لا عمره شرب سيجارة ومشي مع بنت. خلص كليته وعمل عيادته مع صاحبه. ولما خلص شقته قالي: يا ماما، أنا عايزك تخطبلي. قولتله: مفيش غير ندي بنت الأستاذ عماد ومدام شريفة. قلت إيه؟
عماد: والله يا مدام ثريا، إحنا لينا الشرف، بس برضه لازم ناخد وقتنا ونفكر ونستخير.
ثريا: وماله يا جماعة، بس إحنا يا أستاذ عماد ناويين ندي تكمل كليتها عندنا. أصل سيف مستعجل قوي.
وأخيراً نطقت ندي:
ندي: لا، إن شاء الله أخلص كليتي الأول يا طنط.
رد سيف وقد سمع صوتها أخيراً:
سيف: إن شاء الله مش هتتعطلي عن كليتك يا آنسة ندي، وأنا كمان ممكن أساعدك.
صمتت ندي حتى انتهت الجلسة، فلم يعد لديها ما تقوله.
***
شريفة: أنا شايفة إنه ابن حلال، ربنا يجعله من نصيبك يا ندي.
عماد: متتغطيش على ندي وسبيها تفكر براحتها.
شريفة: وأنا قلت حاجة؟
عماد: أصل أنا عارفك، نظام ده دكتور وهي دكتورة، وقدام الناس وشكلنا. المهم عندي يكون راجل بجد ويسعد بنتنا يا شريفة. ثم قاطعها وهو يضع المخدة فوقه وهو يقول: عايز أنام يا شريفة. تصبح على خير.
***
خرجت شريفة على صوت ضحكات ندي ونفيين، ونفيين تحاول تقليد مدام ثريا.
تقترب نفيين من ندي:
نفيين: افتحي بقك كده.
ندي: إيه؟
نفيين: قولي.
ندي تضحك وتفتح بوقها:
نفيين: عندك سنة مسوسة، إنتي حاشية ضروس لوزك شالها مش باينة عندي.
توقفها ندي وهي ممسكة بطنها: كفاية يا نفيين، مش قادرة من الضحك.
تقاطعهم شريفة: خشي يا نفيين، شوفي اللي وراكي.
نفيين: أنا خلصت اللي ورايا من 3 أيام.
شريفة بجدية: قومي يا نفيين.
تتنهد نفيين بقوة ثم تذهب إلى غرفتها وتجلس أمام الكمبيوتر.
شريفة: إيه يا نادو، إيه رأيك؟
نفيين وقد تركت أذنها معهم: نادو بردوا يا أم نادو.
ندي: والله يا ماما، ربنا يقدم اللي فيه الخير.
شريفة: أنا شايفة إنه دكتور وكويس ومؤدب و...
قاطعتها ندي: أيوه يا ماما، بس أنا معرفش عنه حاجة. طباعه، أسلوبه. أنا هاتجوزه مش هكشف عنده وأروح.
شريفة: ما إنتي لما هتتخطبيله هتعرفيه وتفهميه وتحبيه.
ندي: وجايز العكس.
شريفة: وجايز، أيوه.
تشرد ندي بعيداً، ماضية بخيالها لكل التوقعات المطروحة، وهي تتمتم: ربنا يستر.
يتبع...
رواية قبل فوات الأوان الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا الطنوبي
هم يتبعون والدتها وطنط ثريا.
كانوا يشاهدون محلات الصاغة محل محل يبحثون عن الشبكة.
لكل منهم رؤية فيما يريد.
كانت ندي تريد أن تختار ولكن نصائح أمها لازالت تتردد في أذنها.
شريفة: مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أنا مش عايزة
أal: مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
أنا مش عايز
رواية قبل فوات الأوان الفصل الثالث 3 - بقلم رانيا الطنوبي
جلست ندي وسط جلسة عائلية جميلة، ولكن كان يبدو عليها كثير من التوتر. فلا تزال الكلمات المكتوبة في الكارت ترن في أذنيها، وهي لا تعرف ما هو التصرف المناسب.
ظلت تنظر إلى الساعة وكأنها تنتظر وصول أحد، حتى قاطعتها عمتها أحلام.
أحلام: كل سنة وانتي طيبة يا ندي.
ندي: وانتي طيبة يا عمتي.
اعتماد (زوجة عمها): والسنة الجاية في بيت عريسك، عايزين نفرح بيكي يا ندي.
نفيين: ما إحنا فرحانين يا طنط، أنا شخصياً فرحانة بيها وماما فرحانة بيها وبابا كمان، ولا إيه يا بابا؟
عماد وهو يضحك: هو أنا أقدر أقول حاجة.
اجتمعت أحلام وشريفة حول السفرة وهم يعيدون الأطباق من أجل تقدمها. وكل منهم يتبادل الحديث مع الآخر.
سألت أحلام بصوت عالٍ: أمال مدحت مجاش ليه يا اعتماد؟
اعتماد: مش عارفة والله يا أحلام، ده قالي إنه مش هيتأخر.
بعد دقائق، دق جرس الباب معلناً عن وصول الأستاذ مدحت.
كان مدحت معلقاً نظره بندي وهو يسلم على الحاضرين، حتى وصل أمام ندي.
مدحت: مش حامد إيدي، عارفك حتكسفيني.
ندي: إزيك يا مدحت.
مدحت: مدحت كده حاف، مفيش أستاذ مدحت.
نفيين: حطيلوا اسمه في نص رغيف.
ندي: خلاص يا نفيين.
مدحت: علشان خاطرك بس.
عماد يقاطعهم: كنت فين يا بني من الصبح؟
مدحت: ما إنت عارف الشغل بقى يا عمي.
اعتماد: مدحت دلوقتي ماسك الشغل مع أبوها.
أحلام: وكليتك يا بني محل أبوك مش هيطير.
مدحت: أدرس وأشتغل يا عمتي.
نفيين: يا سلام بجد، قصة كفاحك دي لازم تتعمل فيلم.
ضحك الجميع ما عدا اعتماد، فالكلام لم يأتِ على هواها.
جلس عماد ونبيل يلعبون دور طاولة في البلكونة، بينما أخذ البقية في حمل الصحون وتنظيف السفرة.
توجه مدحت إلى البلكونة وجلس يتحدث لعمه وأبيه. لم يفهم أحد ولا يسمع أحد الحوار، ولكنه انتهى وعماد يوجه كلامه لمدحت: ربنا يسهل يا مدحت.
انصرف الجميع، وكالعادة جلس الفتاتان يتسمرون، بينما كان عماد وشريفة يتحدثون داخل الغرفة.
شريفة: لا أنا مش موافقة طبعاً.
عماد: ليه بس، ده مدحت ابن حلال وشكله شاري البنت وعايزها وابن أخويا.
شريفة: ما هو علشان ابن اعتماد.
عماد: هي ندي حتتجوزه ولا حتتجوز اعتماد؟
شريفة: بعد ما كانت حتاخد دكتور تقوم تاخد واحد بياخد السنة في اتنين في آداب.
عماد: الشهادة مش مشكلة مادام شغال في محل والده ومستواهم كويس.
شريفة: اللي إنت عايزه اعمله.
نفيين: مش ملاحظة حاجة؟
ندي: إيه؟
نفيين: أبوكي وأمك هاتك يا ودود في أوضتهم.
ندي: يا بنتي بطل.
نفيين: أراهنك إن الواد مدحت طلب إيدك النهاردة.
ندي بخضة: معقولة؟
نفيين: حتشوفي.
شريفة: يعني إنتي موافقة يا ندي؟
ندي: أيوه موافقة.
شريفة: ابن اعتماد يا ندي.
نفيين: هي كل مشكلتك اعتماد، المشكلة إنه مش مناسب أصلاً يا ندي.
ندي: كفاية تجربة فاشلة.
ندي: أنا شايفة إنه كويس وكفاية إنه بيحبني.
شريفة: وشرب السجاير والبنات اللي كان ماشي معاهم.
ندي: هو وعدني إنه حيتغير وحيبدأ معايا صفحة جديدة.
نفيين: إنتي نسيتي قولتي إيه على سيف، الطبع مش حيتغير يا ندي.
ندي: دي حياتي يا جماعة وأنا عايزة أكملها مع مدحت.
نفيين: خلاص يا ندي.
شريفة: بس متلوميش إلا نفسك.
جلست ندي على سريرها وقد مسكت في يدها قلمها وقررت أن تكتب ما تشعر به بصدق وتريد أن تقرره لنفسها.
كانت تريد أن تعرف فيما أخطأت، وإن كانت أخطأت فما عليها فعله حتى لا تكرر تلك الأخطاء.
تجربة سيف.
كانت تجربة خاضتها بعقلها، وكانت تحاول إرضاء والدتها من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت تمني نفسها أنه حيتغير مع مرور الأيام، ولكنها حينما تأكدت من أن الاستمرار لا جدوى منه، اتخذت قرارها في اللحظة الأخيرة ولم تندم، بل كانت ستندم لو استمرت في مسلسل إرضاء الآخرين على حساب إرضاء نفسها.
أما تجربتها مع مدحت.
حينما كتبت اسمه شعرت بدمعة نزلت من عينها وتتذكر كلمات والدتها لها.
شريفة: بس يا ندي متلوميش إلا نفسك.
هي ملامة على أنها صدقت أنه أحبها، هل هي لا تستحق أن تحب؟ ولكنها كتبت في أجندتها:
(كان علي أن أتذكر أن للعقل دور مثل القلب).
نعم، لقد صمتت أذناها ولم تسمع كلام كل من نصحها، سواء أمها أو أختها أو حتى عمتها. رغم أنها بعد معرفة تصميمها حاولت مساعدتها أكثر من مرة، ولكنها كانت دايماً تقول لندي: ربنا يخيب ظني.
وها هي خطوبة أخرى تم فسخها بعد كتب كتاب. قد طلقت منه.
ولا زالت دموع ندي تنزل وتعود مع أول مرة تشعر بفرحة حقيقية.
قبل أربعة شهور.
مدحت: أنا عايزك تختاري اللي يعجبك وملكيش دعوة بحد.
ندي: مش مشكلة، بس بردوا أنا نفسي اللي نختاره يرضي مامتي ومامتكم.
مدحت: مامتي ومامتك، إنتي بتطلبي المستحيل. المهم أنا قلت علشان المشوار يخلص على خير ناخد معانا عمتو أحلام أحسن. تمام يا نادو؟
ندي: أنا قوللتلك بلاش نادو وكده، الكلام ده مش وقته.
مدحت: اتفاقنا مش حتنقي الشبكة بقى؟
ندي: حانقي.
أحلام: ها يا ولاد مفيش حاجة عجبتكم؟
أشارت ندي إلى أسورة أعجبت بها.
ندي: دي عجبتني يا عمتو.
مدحت: أخيراً، أشهد أن لا إله إلا الله.
ندي وهي تضحك: إنتي بتتشاهد من الشبكة؟
أحلام: لسه بدري يا عم مدحت.
مدحت: والله يا عمتو لو ندي توافق أعمل الفرح بكرة.
ندي تخجل وتبتسم وتظل صامتة.
مدحت: مبروك على الشبكة.
ندي: الله يبارك فيك.
رغم أن الخطبة كانت عائلية وبسيطة، إلا أن ندي كانت سعيدة، وسعادتها كانت تزيد عندما تسمع كلمة إطراء أو ترى نظرة إعجاب في عين مدحت.
بدأت الخطوات الجادة في الموضوع تأخذ منأها، حتى كانت ندي تخطط لكل شيء وتتخيل حياتها مع مدحت.
والتغيير الحقيقي الذي ستفعله بحياته.
وكلما شردت، حاولت التركيز أكثر على الدراسة وحفظ القرآن حتى تنتهي السنة على خير، وحتى تنهي حفظ القرآن قبل الزواج. فكلمة الحاجة أماني مديرة الدار لازالت ترن في أذنها.
الحاجة أماني: إنتي دلوقتي بقي فاضلك خمس أجزاء وتنهي حفظ القرآن. لو قدرتي تنهيهم قبل الجواز أكيد ده حيكون أفضل ليكي، ويا ريت لو اشتغلتي معانا في الدار يا ندي.
ندي: إن شاء الله. أنا كمان حاسة إن الخطوة دي نفسي فيها أوي، أحفظ القرآن وأحفظهم.
موبايل ندي يرن.
الحاجة أماني: موبايلك يا ندي.
ندي: نمرة غريبة بقالها كام يوم، وكل ما أحاول أرد تقفل.
خرجت ندي خارج الدار ترد على هاتفها.
ندي: سلام عليكم.
المتصلة: آنسة ندي.
ندي: أيوه مين معايا؟
المتصلة: أنا حد عايز يقابلك ضروري يا آنسة ندي. عندي ليكي كلام مهم أوي لازم تسمعيه.
ندي: من حضرتك يعني؟
المتصلة: أرجوكي قابليني النهاردة وأنا حاقولك.
توجهت ندي مع عمتها وهي تقول لها: مش عارفة يا عمتي، دي تالت مكالمة ليها معايا ومصممة تقابلني.
أحلام: اديني حنشوفها عايزة إيه.
على ترابيزة في إحدى الكافتيريات، تنتظر فتاة يبدو عليها الحزن الشديد، وكأنها كانت في معركة وخاسرتها.
شعرها الأصفر وملابسها الضيقة لم تخفي كم الحزن الظاهر على وجهها.
ندي وهي تقترب منها: حضرتك إنتي أنجي؟
أنجي: أيوه أنا.
أحلام: خير يا بنتي، إنتي تعرفي ندي منين وعايزها في إيه؟
أنجي: أنا أعرفكم كلكم على فكرة، مدحت حكالي عنكم كلكم.
ندي باندهاش: إنتي تعرفي مدحت منين؟
أنجي بتلعثم: بصي، أنا عارفة إنك مش حتصدقيني بس أقسم لك دي الحقيقة.
ندي تنظر لعمتها: قولي.
أنجي: أنا مرات مدحت.
ندي: مش ممكن.
أنجي: دي ورقة الجواز.
ندي: إيه الورقة دي؟ عرفيني.
أنجي: أيوه.
تنظر ندي لعمتها باضطراب: مدحت متجوز عرفي؟
أحلام: اصبري بس. ثم تنظر إلى أنجي: هي أي واحدة تقول أي حاجة إحنا حنصدقها؟
أنجي: من الآخر كده يا جماعة، أنا متجوزة من مدحت من حوالي سنة وكان جوازنا عرفي وقالي كده لحد ما يخلص الكلية وأنا صدقته.
دلوقتي هو بيقولي لما أخلص إجراءات جوازي من ندي حكتب رسمي، بس مش هي دي المشكلة.
ندي: أمال إيه المشكلة؟
أنجي: المشكلة إني حامل وهو مش عايز يعترف بالبيبي وبقولي مش ابني. أنا ممكن أرفع قضية وأثبت بتحليل ال DNA، بس أنا مش عايزة فضايح.
نبيل يصفع مدحت على وجهه.
نبيل: سودت وشي مع عمك يا حيوان.
اعتماد: هي أي واحدة ترمي بالها نصدقه؟
نبيل: ابنك منكرش يا هانم، وادي آخرت دلالك فيه.
نبيل: بكرة تكتب كتابك على البنت دي ومش عايز فضايح. الموضوع يتلم، فاهم؟
مدحت: طب وندي؟
نبيل: ندي تنسي اسمها ومتجبش سيرتها على لسانك تاني.
قاطعت نفيين ندي من شرودها وهي جالسة على سريرها.
نفيين: إنتي بتكتبي إيه يا ندي؟
ندي: أبداً، براجع حساباتي بس.
نفيين: متزعليش نفسك، بكرة نتيجتك تطلع ونفرح بيكي يا دكتورة.
ندي: إن شاء الله. ربنا يخليكي ليا يا نفيين.
نفيين: ربنا ما يحرمنا من بعض يا ندي.
رواية قبل فوات الأوان الفصل الرابع 4 - بقلم رانيا الطنوبي
نفيين : مبروك يا نادو بجد انتي اللي فالحتي في العيلة يا بنتي وبقيت كده رسمي اخت الدكتورة
ندي : الله يبارك فيكم يا جماعة بس انا فرحتي الحقيقية حتكمل يوم ما اخد الاجازة من الدار واختم حفظ القران
شريفة : انتي مش بتقولي فاضلك بس جزء تبارك
ندي : ايوة بس برده ده جزء يعني مش حيخلص في يوم
نفيين وهي تمسح علي كتفها : ربنا يجعلنا من بركاتك كده
————————
يرن هاتف ندي
ندي : السلام عليكم
مدحت : ازيك يا ندي ارجوكي متقفليش انا غيرت رقمي علشان تردي عليا
ندي : خير يا ابن عمي عايز ايه
مدحت : انا بس عايزك تسامحيني يا ندي
ندي : مبقاش ليه لزوم الكلام ده يا مدحت يا ريت تحترم دلوقتي البنت اللي انت اتجوزتها واللي في بطنها وكفاية لحد كده
مدحت : انا بس عايزك تسامحيني يا ندي انا فعلا حبيتك ومتجوزتش انجي الا لاني كنت فاكر انك حتتجوزي سيف
ندي : قلتلك خلاص مبقاش لي لازمة الكلام ده ارجوك خاليك في حياتك وسبني في حياتي وكويس انك خلاص مسافر وحتشتغل بره كده كويس ليك وليا
———————
جمعت الحاجة اماني كل العاملات من محفظات وجمعت كل الاطفال وكل من يحفظ القران اجتمعوا جميعا وذهبت ايضا نفيين لتحضر الحلقة الخاصة بختم ندي لحفظ القران
بدأت ندي بالتسميع
بدأت بسورة الانسان ثم سورة المرسلات ثم ختمت بجزء عم سورة سورة
شعرت ندي وكأن الكلمات تنساب منها لم يكن هناك شعور من الممكن ان يوصف ابدا ما تشعر به ندي
كانت تشعر وكأن القران امتلك قلبها بل امتلك كل جارحه من جوارحها كانت الدموع تنزل من عيون ندي مثل قطرات الندي
حتي وصلت الي سورة الاخلاص شعرت وكأنها تقرأها لاول مرة وما ان وصلت لسورة الناس وانهت اخر كلمة فيها والا ووجدت نفسها تسجد لله شكرا انها النعمة الاكبر انها المنه التي ليس بعدها منه ان تحمل في قلبك كتاب الله
كانت ندي تمني نفسها ان تموت اليوم وتبعث بين يدي الله وتسأل لما حفظت القران فتقول لك يا ربي فتسمع باذنيها صدقتي
———————————
فريدة : لوجي حفيدتي في المدرسة دي علي فكرة
ميرفت : معقولة يا فريدة حفيدتك كمان في نفس المدرسة بس المدرسة دي مشكلتها الوحيدة ان مفيهاش اهتمام بالدين خالص
فريدة : طبيعي استاف المدرسة اغلبه مدرسين اجانب ومديرة المدرسة كمان امريكية
ميرفت : ما هو علشان كده بسمة مودية ابنها يحيي دار تحفيظ
تقاطع ذلك الحديث ابنة ميرفت وهي قادمة مع ابنها يحيي الي احدي النوادي لتجلس مع والدتها واحدي صديقتها فريدة هانم
فريدة هي سيدة مجتمع من الدرجة الاولي انيقة جدا ويبدو من مظاهرها علماها الواسع بكيفية اهتمامها بنفسها ولها حفيدة اسمها لوجي حيأتي دورها فيما بعد
بسمة : ازيك يا ماما
ميرفت : ازيك يا حبيبتي تعرفي فريدة هانم
بسمة : ازيك حضرتك يا طنط
فريدة : اهلا وسهلا انتي بسمة بقي وده يبقي يحيي
ميرفت : كنتوا فين بقي يا بسومة
بسمة : ابدا يحيي كان عنده دار ولما خلص قلت اجيبوا التمرين
فريدة : وماشي كويس في الدار
بسمة : الحقيقة هما معاهم محفظة كويسة اوي وبتحفظهم بالراحة خالص
وهما كمان فرحنيين بيها اوي
ميرفت : طب والله كويس انها بتحبب الولاد في القران
بسمة : دي كمان عمللهم مسرح عرايس ومهتمية بيهم علي الاخر
فريدة : طب تفتكري توافق تحفظ قران في البيت
ميرفت :انتي بتفكري تجيبي محفظة للوجي يا فريدة ولا ايه
فريدة : وليه لا
بسمة : والله يا طنط انتي ممكن تسألي في دار وهما يفيدوكي
———————————–
فريدة : السلام عليكم
الحاجة اماني : عليكم السلام
فريدة : دي دار منة الرحمن
الحاجة اماني : ايوة يا فندم
فريدة : لو سمحتي عندكم هنا محفظة اسمها ندي مش كده
الحاجة اماني : ندي عماد
فريدة : الحقيقة مش عارفة اسمها بالظبط بس هي بتحفظ الاطفال وناس كتير قالوا عليها اسلوبها حلو في تحفيظ الاطفال
الحاجة اماني : ايوة هي خير ان شاء الله
فريدة : انا بس عايزها تيجي البيت وتحفظ حفيدي بس تجلها مخصوص
———————-
الحاجة اماني : ها ايه رايك يا ندي
ندي : مش عارفة بصراحة ممكن بابا ميوافقش
الحاجة اماني : عموما فكري هي مستنية ردك عليها
يرن هاتف ندي
ندي : سلام عليكم ايه يا نفيين
ايه انتي بتقولي ايه يا نفيين
تخرج ندي مسرعة وهي تردد يا رب استر استر يا رب
**********************
امتلك ندي ونفيين وشريفة واحلام كل منهم القلق وهم يقفون امام غرفة العناية المركزة لم تعلم ندي ما الذي حدث بالضبط ولكنها وجدت اختها تحدثها ان ولدها قد دخل المستشفي وانه مرة اخري قد سقط مغشيا عليه امام غيبوبة سكر جديدة
كانوا جميعهم يقتلوهم القلق وبين لحظة واخري تنزل بعض الدمعات وكل منهم يحاول تهدئة الاخر
حتي خرج الطبيب وبدي علي وجهه انه يحاول طمأنتهم
الطبيب : خير يا جماعة الاستاذ عماد فاق وحيخرج دلوقتي لغرفة عادية
شريفة : اقدر اشوفه دلوقتي
الطبيب: لا نستني شوية بس وبعدين اخلي حضرتك تشوفيه
خرج عماد من العناية المركزة وجميعهم مصوب بصره في اتجاهه وهم يمشون خلف السرير النقال ونفيين تقول بصوت باكي بابا وندي تدمع وهي تحاول ان تضمها اليها وشريفة واحلام يحتضنون بعضهم البعض من كثرة القلق والخوف
——————————
شريفة : حمد لله علي السلامة
عماد وقد علت وجهه ابتسامة ذابلة : الله يسلامك مكنش ليه لزوم القلق ده كله يا شريفة
احلام : طب يعني لو مقلقناش نقلق عليك حنقلق علي مين يا عماد
عماد مداعبا شريفة : بس انا مكنتش فاكر انك بتحبيني كده يا ام ندي
شريفة و قد شعرت بالخجل امام بناتها : انتي يعني مش عارف غلاوتك عندي يا عماد ثم اقتربت من يده وهي تقبلها ربنا يخليك لينا يا ابو ندي
ندي ونفيين قاما سويا بصوت نحنحه متعمد قاطعته ندي وهي تقول : انزلكم بكمانجة واتنين ليمون هنا ولا ايه
نفيين : كمانجة مين والناس نايمين انا شايفة يا حاج عماد انك تاخد الحاجة كده و تروحوا يومين شرم
ضحكوا جميعهم واحلام ردت : مش حتخلصوا من العيال دي ما انتو عارفنهم
نظر عماد لهم بحب : ربنا يخليكوا ليا
————————————————
ندي :ها يا نفيين ما قولتليش رايك
نفيين : رايي في ايه
ندي : في موضوع فريدة اللي عندها حفيدة
نفيين وهي تضحك : انتي بتعرفي تقسمي كمان
ندي : انا مش باهزر علي فكرة بجد اقبل احفظ حفيدتها في البيت ولا لا
نفيين : انتي ايه اللي قلقك
ندي : خايفة يكون بيت مش كويس
نفيين : طب ما تخلي الحاجة اماني تسأل علي الناس قبل ما توديكي البيت
ندي : حاقولها و اشوف حترد عليا تقولي ايه
قاطعتهم احلام : باباكم ومامتكم محسسني ان عازول وسطيهم
ندي : معلش بقي يا عمتو اصل الدكتور قال بابا لازم يدلع فهي بتنفذ كلام الدكتور
نفيين : متفهميهاش صح يا عمتو
ضحكت احلام : ما تتلمي يا بت منك لها وانا يعني حاكره ان اخويا يدلع الحمد لله انه قام بالسلامة انتو بقي بتلكوا في ايه
نفيين : اصل ندي جايلها شغل ومحتارة توافق ولا ترفض
احلام : شغل ايه يعني
ندي : ابدا يا عمتو في ناس عايزني احفظ قران في البيت وانا مش عارفة اروح ولا لا
احلام : طب هو فين المكان يا ندي
ندي :فيلا رفعت الصاوي في جاردن سيتي العنوان اهو
احلام وقد احمر وجهها وقالت بحزن : فيلا رفعت الصاوي
نفيين: انتي سمعتي الاسم قبل كده
احلام : لا ابدا انا حانزل بقي اشوف عمك طارق
نفيين وتبدي نظرة المفتش كرمبو : هي عمتك قلبت كده ليه
دخلت شريفة عليهم :هو حد جيه
ندي: لا دي عمتو نزلت ثم تسألت :ماما انتو تعرفوا حد اسمه رفعت الصاوي
شريفة وهي تحاول التذكر : رفعت الصاوي هو الاسم مر عليا
ندي : طب انا حاشتغل عندهم
شريفة : حتشتغلي ايه
ندي : محفظة لحفيدته اسمها لوجي
شريفة : هو احنا اللي حنعيده حنزيده يا ندي عموما انتي حرة يا ندي انا معترضة علي شغلك من الاساس والاحسن انك تشتغلي بشهادتك
ندي تنظر الي نفيين ثم الي امها : طب انا حستخير واللي في الخير يقدمه ربنا
—————————————————
احلام في مطبخها وهي تحدث نفسها : معقولة بعد سنين دي كلها مش لاقية غير بيت رفعت الصاوي يا ندي
طارق : عماد عامل ايه انهارده احلام احلام انتي مش سمعاني ولا ايه
احلام : طارق لا ابدا كنت بتقول حاجة
طارق : ده انتي مش معايا خالص بقولك عماد عامل ايه
احلام: كويس
طارق : امال انتي مالك حد ضايقك
احلام : لا ابدا بس شوية قلق علي عماد
طارق وهو يخرج من المطبخ : ربنا يطمنك عليه
———————————-
الحاجة اماني : يعني نويتي تروحي يا ندي
ندي : انا حاجرب شهر مع البنت لو ارتحت للمكان والناس حاكمل لو مرتحتش حمشي
الحاجة اماني : بس يا ريت تجددي نيتك مع البنت وانتي بتحفظيها
ندي : اكيد ان شاء الله يا حاجة بس ليه بتقولي كده
حاجة اماني :ابدا بس حاسة ان مدام فريدة دي عايز تتفاخر بتحفيظ حفيدتها انا عايزكي تحفظيفها القران لله عز وجل مش للتفاخر
ندي : ربنا يرزقكني واياكي الاخلاص يا حاجة
حاجة اماني : اللهم امين
——————————–
بخطوات قلقة ذهبت ندي الي حيث العنوان المكتوب تنهدت وهي تري امامها فيلا لم تري مثلها الا في الافلام
اظهرت هويتها عند البوابة وضحكت وهي تمر الي الداخل كانت تقول في نفسها يا تري الجهاز اللي بشوف اللي في الشنط موجود ولا لا
دقت الجرس ودخلت الي داخل الفيلا استقبلتها احدي الخادمات بدأت تنظر يمني ويسري في انتظار نزول فريدة هانم ولكنها لو كانت تعلم ما ينتظرها في ذلك المنزل لفكرت الف مرة قبل ان تخطو اليه خطوة
ولكن لا احد يهرب من قدره لان القدر مكتوب
يتبع…
رواية قبل فوات الأوان الفصل الخامس 5 - بقلم رانيا الطنوبي
ما هي إلا دقائق بسيطة حتى سمعت ندى صوت أقدام تنزل على السلالم ورائحة عطر أخاذ للغاية ينم عن وصول امرأة مميزة. ويبدو من أول طلة لها أنها بالفعل إحدى هوانم جاردن سيتي.
حاولت ندى إخفاء ابتسامتها وهي تقول لنفسها: "إيه جو المسلسلات ده بس؟ يا ترى مين دي؟ معقولة تكون دي فريدة؟ دي جدة دي شكلها أصغر من نيفين أختي."
قاطعتها من شرودها فريدة هانم وهي تشير لها بالجلوس ثم قالت:
"حضرتك آنسة ندى عماد."
"آه أنا وحضرتك؟"
قاطعتها فريدة: "آه أنا فريدة."
"ندي: هو حضرتك اللي جيتي الدار بخصوص حفيدتك؟"
"فريدة: آه أنا. إيه مش باين علي؟"
"ندي: الحقيقة مش باين خالص. أنا قلت أكيد حضرتك مامتها."
ابتسمت فريدة فهي تعشق الإطراء وهي تقول:
"ميرسي ليكي أوي يا آنسة ندى. عمومًا إحنا مش هنختلف مع بعض في أي حاجة. أي طلب ليكي أنا تحت أمرك، بس أنا ليا طلب واحد."
"ندي: اتفضلي يا فندم."
"فريدة: الميعاد يكون من 5 بدل من 4. يعني من 5 لـ 7، ونفس الأيام اللي إنتي حددتيها: السبت، الاتنين، والأربع."
"ندي وهي تتنهد: طب اتفقنا إن شاء الله. ممكن أشوف لوجي؟"
"فريدة: دادة محاسن."
"دادة محاسن: أيوه يا فريدة هانم."
"فريدة: طلعي آنسة ندى أوضة لوجي."
صعدت ندى السلالم وهي لا تزال تشعر برهبة من المكان، ولكنها بحق منبهرة بكل ركن فيه. وما إن وقع بصرها على لوجي حتى شعرت بفيض من الحنان داخلها وهي تنظر إلى وجهها الملئ بالبراءة.
كانت لوجي مميزة للغاية رغم صغر سنها. فهي حوالي 5 سنوات، إلا أنها كانت صاحبة شعر أصفر طويل ومموج ووجه مشرق تكسوه البراءة.
ابتسمت ندى لها وهي تقول:
"أهلاً. إنتي لوجي؟"
"لوجي: أيوه أنا."
"ندي: طب تعرفي أنا أبقى مين؟"
"لوجي وهي تبتسم ابتسامة مصطنعة: إنتي متعرفيش إنتي مين؟"
"ندي: لا عارفة."
"لوجي: طب بتسألي ليه؟"
"ندي: أنا بسألك أشوفك عارفاني ولا لأ. وعموماً يا ستي أنا أبقى..."
قاطعتها لوجي: "ميس ندى محفظة القرآن."
"ندي: طب ما إنتي عارفة أهو. وعارفة هنعمل إيه مع بعض؟"
"لوجي: ملوخية."
"ندي: نعمل؟"
"لوجي: مش حضرتك المحفظة برضه؟ يبقى هنعمل إيه يعني؟"
ابتسمت ندى ابتسامة مصطنعة وهي تقول لفريدة هانم:
"حفيدتك عسولة أوي يا مدام فريدة."
ولكنها في نفسها كانت تقول: "يخرب بيت الرخامة يا شيخة."
"فريدة: أرجوكي يا ميس ندي واحدة واحدة على لوجي."
"ندي: متقلقيش يا مدام فريدة."
تركت فريدة الغرفة وتابعتها دادة محاسن بعد ما وضعت كوب العصير لندي وهي تشير لها:
"اتفضلي."
خرجوا وأغلقوا الباب خلفهم. "وليتهم ما فعلوا هكذا"، قالت ندى في سرها وهي تدافع بيدها عن نفسها. فبمجرد خروجهم وجدت ندى كل دمى لوجي في وجهها، دمية دمية. كانت ندى ترجع بقدميها للخلف حتى هوت على سرير لوجي.
وبمجرد أن وقعت، جرت لوجي نحوها وقفزت فوقها وأخذت طرحتها في يدها وهي تحذرها:
"أنا مش هحفظ قرآن وإنتي هتقولي لآنة إنك مش جاية تاني. فاهمة ولا لأ؟"
"ندي وهي في قمة الاندهاش من تحول البراءة إلى ما رأته: حاضر. هو أنا ممكن أروح؟"
تركتها لوجي وهي تنظر لها نظرة أشبه بنظرات ريا وسكينة.
اعتدلت ندى ولكنها فوجئت بلوجي تصرخ وتنزوي في ركن وتبكي.
صعدت فريدة على وقع بكاء لوجي وفتحت الباب وهي تنظر لندي:
"إنتي عملتي إيه؟"
ثم إلى لوجي:
"مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟"
"لوجي: آنة فريدة أنا خايفة أوي من الميس دي."
"فريدة: ليه يا لوجي؟"
"لوجي: دي زعقتلي جامد وكانت عايزة تضربني."
"فريدة نظرت لندي بعتاب وضيق: يا ميس ندي أرجوكي براحة عليها. ده أنا اخترتك عشان أسلوبك كويس مع الأطفال."
"ندي بضيق وهي تنظر للوجي بغيظ: معلش يا فريدة هانم. أوعدك إني هعملها براحة."
خرجت فريدة. فنظرت ندى للوجي مرة أخرى وهي تزفر بقوة:
"اللهم طولك يا روح."
ضحكت لوجي وهي تخرج لسانها. بينما جلست ندى وسحبت كوب العصير. بدأت لوجي تدور في الحجرة وهي تغني بأحدي عرائسها وتدور وتدور حتى وصلت لندي وسكبت عليها كوب العصير.
"شريفة: إيه اللي عامل فيكي كده؟"
"ندي: محدش يكلمني دلوقتي."
"نيفين: إنتي كنتي في خناقة؟"
"ندي: اللهم طولك يا روح. ده إيه اليوم ده؟"
"شريفة: وطي صوتك عشان عمك نبيل جوه."
"ندي: عمو نبيل؟"
بمجرد أن سمعت ندى اسم عمو نبيل شعرت بضيق الدنيا وقالت في نفسها: "هو اليوم كان ناقصه عمو نبيل."
"عماد: أنا عاتب عليك وزعلان منك أوي يا نبيل."
"نبيل: أنا معدتش ليا عين أرفعها فيك يا عماد بعد اللي حصل."
"عماد: أنا مسامحه يا أخي. وكفاية اللي هو فيه. مراته ولدت بالسلامة."
"نبيل: جابت بنت وسموها ندى."
"عماد: قولوا له يتقي الله في تربيتها عشان تبقى زي ندى بنت عمه كده."
"نبيل: يا رب يا عماد ربنا يهديه ويصلح حاله."
"ندي: إنتي بتضحكي على إيه كل ده؟ أنا مش بقول نكت."
"نيفين: نكت! والله ما قادرة أمسك نفسي. بقيت المفعوسة دي تعمل فيكي كل ده؟"
"ندي: لا، وجدتها في الآخر تقولي: معلش، لوجي رقيقة أوي يا ميس ندي، عامليها براحة. هي بس هايبة كين."
"نفسي أعرف لو مش هيباني كانت عملت إيه."
"نيفين: البت دي مش سهلة خالص على فكرة. أنا رأيي تخلعي من لوجي وفيلم هوم ألون اللي إنتي دخلتي فيه ده."
"ندي: عارفة أنا كنت ناوية أعتذر وروحت كده بس عشان جدتها تسكت. وكنت ناوية فعلاً مكملش. بس بعد ما شفت البت دي. من الآخر كده: يا أنا يا هي."
"نيفين: نادو يا حبيبتي راجعي نفسك."
"ندي: أبسلوتلي. إن شاء الله البت دي هتتربي على إيدي. وأهو مادام مفيش أدب يبقى نتربي."
توجهت ندى بخطوات أكثر تحديًا في اتجاه منزل رفعت الصاوي. لم تكن هذه المرة تشعر بتلك الرهبة التي كانت تملأها في المرة السابقة. بل كانت تفكر في لوجي وفيما تنوي فعله. كان تركيزها كيف تجعل لوجي تقترب منها. كان في رأسها الكثير من الأفكار. قطعها سؤال في نفسها: "هل يا ترى لوجي يتيمة الأم؟"
توقفت عن أسألتها فقد شغلها دخولها إلى البوابة ومنها إلى الفيلا. كان الصمت سيد الموقف. استقبلتها دادة محاسن لتصعد بها إلى غرفة لوجي. فاستوقف ندى هذا الهدوء فسألت دادة محاسن:
"هو مفيش حد هنا ولا إيه؟"
"دادة محاسن: لوجي في أوضتها."
"ندي: لا أنا قصدي فين جدتها؟ فين مدام فريدة؟"
"دادة محاسن: في الجيم. أصل مواعيدك في نفس مواعيد الجيم بتاعها."
"ندي باستغراب: جيم؟ طب ليه مطلبتش مني أغير المواعيد أو الأيام؟"
"دادة محاسن: وتغيريهم ليه؟ هي أصلاً ظبطتهم على مواعيدك."
"ندي: يعني لوجي هتبقى لوحدها في البيت؟ ولا أنا هقابل مامتها؟"
"دادة محاسن: لوجي مامتها مش هنا أصلًا."
"ندي وهي تستوقفها عند آخر سلمة: هي لوجي يتيمة؟"
"دادة محاسن باقتضاب: لا. وكفاية كده أسئلة. لوجي مستنياكي."
دخلت ندى غرفة لوجي وهي تتوقع بالطبع المقالب، ولكنها وجدت لوجي تجلس صامتة وهي تسرح لأحدي عروستها ثم تقول له:
"اقعدي هنا بقي لحد ما باباكي يجي. هو هييجي كمان شوية."
"ندي: إزيك يا لوجي؟"
"لوجي وهي لا تنظر إليها: كويسة."
"ندي: ها ناوية تعملي إيه فيا انهاردة؟"
"لوجي بصمت وحزن: ولا حاجة. هنحفظ قرآن."
"ندي وقد شعرت بتعاطف محدثة نفسها: ومن إمتى الأدب ده؟" ثم قالت للوجي:
"طب يلا بينا."
اقتربت لوجي من شنطة المدرسة وأخرجت منها وردة لتقدمها لندي وهي تقول بابتسامة:
"دي عشان أصالحك."
"ندي اقتربت منها وابتسمت وهي تأخذ الوردة: شكراً يا لوجي."
وما إن مسكتها ندى حتى كان بها صاروخ وضرب فيها بصوت قوي أفزع ندى وبدا أثره على طرحتها وكأنها محروقة.
ضحكت لوجي ضحكات قوية وهي تنظر لندي بتحدي. ولكن ندى قامت من مكانها دون النظر للوجي وقامت بتعديل طرحتها وهي تضع ما بدا عليه آثار الحرق من الداخل.
لم تنظر ندى للوجي ولكنها اقتربت من لعبتها وأخذت العروسة التي كانت تسرح لها وضمتها بحنان وأجلستها إلى جوارها وهي تحدث العروسة:
"إنتي ساندي صح؟ أنا ندى. شعرك حلو أوي على فكرة. على فكرة أنا عارفة باباكِ وأحب أقولك بقي إنه مش جاي انهاردة."
كانت لوجي تراقب من بعيد وتنظر لندي. فقاطعتها:
"وإنتي عرفتي منين؟"
"ندي: كحلوش قالي."
"لوجي: كحلوش مين؟"
"ندي: ده المحفظ بتاع بابا ساندي وصاحبي. عشان إحنا الاتنين بنحفظ قرآن زي بعض. وهو اللي قالي إن بابا ساندي مش جاي."
"لوجي: بس ساندي عروسة مش بتعرف تسمع أصلاً. إزاي هتحفظ؟"
"ندي: ما هو كحلوش لعبة زيها. عشان كده هو اللي بيعرف يحفظها."
"لوجي: مفيش حاجة اسمها كحلوش أصلاً."
"ندي: لا في. بس إنتي عمرك ما هتشوفيه."
"لوجي: ليه؟"
"ندي: عشان كحلوش بيشوفه بس الولاد اللي بيحفظوا قرآن وبيسمعوا الكلام."
بعدها توجهت ندى إلى ساندي وبدأت تقرأ لها سورة الإخلاص. ولم تنظر للوجي حتى انتهت الحلقة.
خرجت ندى وهي تعلم أنها كسبت نقطة أمام لوجي.
وجدت دادة محاسن تنتظرها وهي تقول:
"خلصتي مع لوجي يا آنسة ندى؟"
"ندي وهي تنظر لها بعتاب: أيوه. وأوعدك إني مش هضايقك بأسألتي مرة تانية."
قاطعتها دادة محاسن:
"اسمعي يا ندى يا بنتي. إنتي سألتني عن بابا لوجي ومامتها وأنا هجاوبك. بس أرجوكي بلاش تسألي لوجي عنهم. باباها مسافر متجوز في فرنسا واحدة فرنسية. بييجي يقعد فترة هنا وبعدين يسافر تاني. ومامتها متجوزة برضه وبتيجي تزورها بس ممكن كل شهر مرة أو مرتين."
"ندي: وهي عارفة إن باباها ومامتها كل واحد فيهم متجوز؟"
"دادة محاسن: أيوه. وأكتر من كده."
"ندي: طب هي جدتها مش بتحاول تخفف عنها؟"
"دادة محاسن: جدتها ممكن تجبلها أي حاجة وتديها أي حاجة، إلا أهم حاجة ناقصة لوجي بجد."
"ندي: لوجي ناقصها حاجة؟"
"دادة محاسن: أيوه. إن حد يحبها بجد."
"فريدة: ندى جت المرة دي؟"
"دادة محاسن: أيوه جت ومشيت."
"فريدة: عملت إيه مع لوجي انهارده؟"
"دادة محاسن: بيتهيألي كويسين المرة دي."
"فريدة: اعمليلي نسكافيه وهاتيهولي في التراس."
ثم تتجه فريدة إلى هاتفها.
"فريدة: حازم حبيبي وحشتني."
"حازم: فريدة هانم بذات نفسها بتتصل بيا."
"فريدة: بطل غلاسة بقي يا حازم. مش بتسأل عليا خالص؟ نسيت ماما؟"
"حازم: أبداً يا ماما. أنا فعلاً كنت ناوي أكلمك النهارده بس إنتي كالعادة سبقتيني."
"فريدة: عامل إيه وجوليا عاملة إيه؟"
"حازم: جوليا كويسة أهي. جانبي بتسلم عليكي. ولوجي عاملة إيه يا ماما؟"
"فريدة: لوجي كويسة. بس لازم ترجع قبل عيد ميلادها وإلا حتزعل منك جامد."
"حازم: إن شاء الله. أنا قربت أخلص اللي ورايا وحارجع."
"فريدة: خد بالك من نفسك وسلم لي على جوليا."
يغلق حازم الهاتف وهو ينظر لجوليا. حازم هو ابن فريدة ولوجي تشبهه كثيراً. فهو صاحب شعر بني ناعم وعينين عسليتين ووجه وسيم للغاية. أما جوليا فهي صديقته الفرنسية من أصل عربي، أبوها لبناني وأمها فرنسية. تقترب منه وهي تلف يدها حول عنقه وهي مرتدية شورت جينز قصير وبدي أسود بحمالات وهي تقول:
"سكرت موبايلك."
"حازم: أيوه. ماما بتسلم عليكي على فكرة."
"جوليا: وأنا كتير مشتاقة لها. هي ولوجي."
"حازم: ما أنا أكتر من مرة أقولك نتجوز وننزل نعيش في مصر على طول. إنتي اللي مش راضية."
"جوليا: حازم. مو من حين لآخر نفتح ها الموضوع. أنا قلت لك بدك تعيش هون ونستقر هون يبقى نتجوز. أنا مني موافقة أعيش بمصر."
"حازم: طب ممكن أعرف هنفضل في الوضع ده لحد إمتى؟"
"جوليا: المفروض إني أنا اللي أصير مضايقة."
"حازم: ما أنا مش فاهم. أنا اللي بتحايل على الجواز وإنتي عايزة نفضل كده بقالنا 3 سنين كده. وأنا خلاص مش عايز أفضل معاكي في الوضع ده."
"جوليا: كل مرة بتكون هون بتقول نفس الكلام وما بيغير شي."
"حازم: خلاص أوعدك المرة دي يتغير."
"نيفين: مالك يا ندى؟ بتفكري في إيه؟"
"ندي: إيه."
ثم تنهدت وتابعت:
"عارفة يا نيفين في نعم كتير الواحد مش بياخد باله منها إلا لما يشوف غيره محروم منه."
"نيفين: عملتي إيه مع البت اللي في هوم ألون؟"
"ندي: لوجي. تعرفي إنها صعبانة عليا قوي."
"نيفين: ليه بقي؟ كل الافتري ده وصعبة عليكي ليه؟"
"ندي: أصلك مش عارفة يعني إيه تعيشي مع دادة هي اللي تربيكي عشان بابا وماما وتيتة عندهم اهتمامات تانية."
"نيفين: دادة مين؟"
"ندي: دادة محاسن."
"نيفين: أول مرة تقوليلي عليها."
"ندي: عارفة، ست طيبة أوي. تحسسك إنها فردوس محمد كده."
"نيفين وهي تضحك: إيه يا بنتي البيت الأكشن اللي إنتي فيه؟"
"ندي: شوفتي بقي."
"نيفين: يعني إنتي خلاص نويتِ أكيد تكملي مع لوجي؟"
"ندي: أكيد. ونويت أجدد نيتي معاها. مش تحفيظ وبس."
"نيفين: أمّال إيه؟"
"ندي: أنا ناوية أحبب لوجي في القرآن قبل ما أحفظها القرآن."
رواية قبل فوات الأوان الفصل السادس 6 - بقلم رانيا الطنوبي
بدأ يشعر بالضجر، فهو لا يريد للوضع بينهم أن يستمر هكذا، ولا يريد أن يُفرض عليه العيش في فرنسا ويجد نفسه تاركًا لوجي نهائيًا. الحل إذا أن تأتي لوجي للعيش معهم، ولكنه يعلم جيدًا أن جوليا لا تحب الأطفال ولن تعتني بها، وهو أيضًا لا يريد تربية لوجي في فرنسا. إذا ما الحل؟ بالفعل، هو لا يعرف.
وبينما هو غارق في شروده، أتى ذلك الصوت على جهاز الكمبيوتر الخاص به معلنًا وصول إيميل جديد: "أنت مش ناوي تيجي يا بني آدم أنت؟ خلاص الشغل كله فوق دماغي، يا أخي احترم نفسك بقى وابقى هات لي معاك مشبك من الحلواني اللي على أول شارع الشارزليزيه."
عصام ابتسم وهو يتنهد بقوة، وقام بالرد على الإيميل برد: "يا بني أنت فاكرني بلعب هنا؟ ده بشتغل، وأنت عارف الشغل هنا متعب قد إيه. وعموما أنا راجع السبت الجاي، ويا ريت أشوف خلقتك في المطار، مش زي المرة اللي فاتت، حاكم الندالة ليها ناسها."
حازم وعصام وهما يضحكان ويحاولان التأوب، وهما يخلعان نظارتهما الفرام ليس، ثم يزفر: "تعبان في فرنسا؟ لا، ألف سلامة."
عصام هو صديق حازم ذو العينين الخضراوين والشعر المائل إلى الأصفر الداكن، ويبدو أنه سقط سهوًا من أحد المسلسلات التركية.
تدخل عليه سالي، إحدى السكرتيرات بالمكتب، ومعها بعض الأوراق ليوقعها. وتبدو من أول وهلة أنها سقطت هي الأخرى، ولكن من أحد أفلام خالد يوسف، حيث ظهرت بجيبتها القصيرة وبلوزتها الضيقة وبرفانها الواصل لجنوب أسوان.
اقتربت من عصام.
سالي: "مستر عصام، الأوراق دي لازم تتأمضي دلوقتي."
عصام ببرود وهو لم ينظر إليها: "حطي الأوراق عنك واطلعي."
لم تلفت سالي نظر عصام، ولن تلفته. يكفيه ما رآه في حياته، فجميعهن في نظره خائنات، ويكفيه ما كان بحياته من عقد. رغم أن ما حدث معه من سنة واحدة فقط كان كافيًا، أو بصدق، كان القشة التي قسمت ظهر البعير. قبل عام واحد، لم يكن عصام هكذا، بل كان لديه من العلاقات النسائية ما يكتب مجلدات، لكن بعد ذلك اليوم وما حدث فيه، لن يفكر بامرأة أخرى.
قاطعه صوت الباب، ويدخل عليه الصديق الثالث، هشام.
هشام هو خال لوجي، ولكن بات أكثر شخص يكرهه عصام. كان وسيما بعض الشيء، لكن دائمًا ما كان يمتلك تلك النظرة الخبيثة التي كانت تشعر عصام بكم الكره له ولحازم، رغم أنه دائمًا يبدي العكس.
هشام: "إزيك يا عصام؟"
عصام: "جاي ليه؟"
هشام: "دي مقابلة يا أخي، ده بدل ما تقولي اتفضل وتجبلي عصير؟ ولا أقولك، هاتها لي سالي."
عصام: "احترم نفسك، أنت في شركة محترمة. تعالي على نفسك وحاول تكون محترم، ولو لخمس دقايق."
هشام بابتسامة مستفزة: "ما أنت عارف إني مبعرفش أبقى محترم يا عصام."
عصام: "يبقى تتفضل، مع السلامة."
***
بدأت لوجي تنتظر ندي، فهي أصبحت معتادة على وجودها، بل أحيانًا تنتظر في النافذة حتى تجدها تدخل. فتدخل وتنزوي إلى كرسي صغير تجلس عليه داخل الحجرة، مثل كل مرة.
ندي لم تعر تلك الحركة أي اهتمام. فمنذ ثالث مرة جاءت فيها إلى لوجي إلى الآن، تصعد ندي لغرفة لوجي وتأخذ عروستها ساندي وتحضنها وتقبلها وتتكلم معها، ثم تبدأ في ترتيل القرآن لها. وتشعر في كل مرة أن لوجي تهمس معها، ولكنها عنيدة، لن تعترف أن ندي نجحت معها. ليس سهلاً على لوجي أن تفعل ذلك.
أنهت ندي الحلقة، وأعادت بقية الحلقات، واتجهت لتخرج. ولكن تلك المرة قالت للعروسة: "ساندي: ليكي المرة الجاية عندي مفاجأة كبيرة يا ساندي، بس أوعي تقولي حاجة للوجي."
وخرجت، وتركت لوجي تفكر وهي تقول لنفسها: "يا ترى إيه المفاجأة؟"
***
قاطعت فريدة ندي، فاستغربت ندي لوجودها.
فريدة: "أخبار لوجي معاكي إيه يا ميس ندي؟ حفظت قد إيه لحد دلوقتي؟"
ندي: "إحنا بقالنا شهرين بس، يعني لسه شوية على الكلام ده."
فريدة: "أمال أنا شفت يحيى بيسمع كويس؟ أظاهر أنتِ مش مهتمة بلوجي كفاية."
ندي: "صدقني، أنا باعمل كل اللي أقدر عليه، بس البيت كمان مش مساعد."
فريدة: "وأنا إيه المطلوب مني؟ المفروض ده شغلك."
ندي: "لا، المفروض البيت كمان له دور. ولو حضرتك عايزة لوجي زي يحيى، ممكن تسألي مدام بسمة، هي بتعمل إيه مع ابنها."
ألجمت ندي فريدة بتلك الكلمات، فغيرت الموضوع وقالت: "الأسبوع الجاي عيد ميلاد لوجين."
ندي: "كل سنة وهي طيبة."
فريدة: "اكيد حتحضري. ارجوكي بجد يا ميس ندي."
ندي: "مش هأقدر أوعدك. ربنا يسهل."
فريدة: "طب بابا لوجي راجع يوم السبت الجاي، يا ريت لوجي تكون إجازة."
ندي: "بسيطة، تحت أمرك. بس أنا جاية بعد بكرة."
فريدة: "إن شاء الله."
ذهبت ندي لـ دادا محاسن، وهمست في أذنها على ما فكرت فيه، واتفقا سويًا على تنفيذه يوم الأربعاء.
***
كعادتها، وقفت في النافذة تنتظر، ولكن لم يأتِ أحد. أصبحت الساعة الخامسة ولم يأتِ أحد. شعرت لوجي بالقلق، لماذا لم تأتِ ندي؟ حتى شعرت بأقدام تتقدم نحو الغرفة، والباب يفتح. فجرت مسرعة باتجاه الكرسي، ولكنها وجدت دادا إحسان تقول: "ميس ندي مش جاية النهارده."
شعرت لوجي بضيق وزفرت وجلست مكانها.
فقالت لها دادا محاسن: "تحبي نكلمها في التليفون نطمن عليها؟"
استحسنت لوجي الفكرة وخرجت مع دادا محاسن باتجاه التليفون. ظل الهاتف يرن ولا يجيب أحد، حتى شعرت لوجي بالاحباط. فصعدت إلى غرفتها، ولكنها تفاجأت عندما وجدت شيئًا يشبه مسرح عرائس صغير، به دمية تشبه كحلوش الذي كانت توصفه ندي، وعروستها ساندي يدور بينهما هذا الحوار، بالطبع مع تغيير صوت ندي.
كحلوش: "أنتِ بقي تاعباني أوي يا ساندي ومش عايزة تحفظي القرآن خالص مع ميس ندي ليه؟"
ساندي: "أبدا، بس أنا كان نفسي حد تاني اللي يحفظني."
كحلوش: "يعني عايزة مين؟ أجيب لك بكار مثلاً؟ ولا دورا؟ ولا أجيب لك إسكارا ياكلك ونخلص؟"
ضحكت لوجي على الكلام، فقالت ساندي: "الحقيقة أنا نفسي لوجي هي اللي تحفظني، علشان لوجي هي اللي صاحبتي."
كحلوش: "بس لوجي مش بتحفظ. ثم نظر للوجي: ولا أنتِ بتحفظي يا لوجي؟"
أجابت لوجي: "أنا بحفظ قرآن يا كحلوش."
كحلوش: "طب فين ده؟ أنتِ كل مرة بتقعدي هناك ومش بترضي تقولي."
لوجي: "خلاص يا كحلوش، أنا حأحفظ وأحفظ ساندي."
ساندي: "هاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا."
ضحكت لوجي، فصعدت ندي من خلف الستارة المختبئة بها.
ندي: "يلا اتفضلي حضرتك قدامي."
جرت لوجي نحوها واحتضنتها بقوة، ثم قبلتها على خدها وهي تقول: "أنا بحبك قوي يا ميس ندي."
ندي وهي تتنهد: "ياااااااااااااااااااا أخيرا يا لوجي. وأنا كمان بحبك، بس عايزكي تحبي القرآن أكتر علشان ربنا يحبك ويخلي كل الناس تحبك. اتفقنا يا لولو؟"
لوجي: "اتفقنا يا ميس ندي."
ولأول مرة تجلس لوجي إلى جوار ندي تسمع منها وتقول معها، حتى انتهت الحلقة، وودعت لوجي ندي وهي في قمة سعادتها.
حدثت ندي نفسها: "الآن بصدق، بدأت لوجي تحب القرآن."
***
في المطار، كان عصام وفريدة ولوجي ينتظرون حازم. وبعد دقائق، لحق بهم نيرة وهشام.
نيرة هي أم لوجي في أواخر العشرينات، وبشعرها الأصفر المصبوغ، ووجهها الذي يبدو عليه الجمال رغم صعوبة تفحص ملامحه من كثرة المكياج. أما ملابسها، فكانت مبهرة، واضح عليها غلاء ثمنها، إنها تبدو وكأنها فريدة جديدة.
اقتربت من لوجي وسلمت عليها، لكن لوجي استقبلتها ببرود. وما أن أطل حازم، حتى أسرعت لوجي إليه واحتضنته.
لوجي: "حمدلله على السلامة يا بابي، وحشتني أوي."
حازم: "أنتِ اللي وحشتني أوي يا لوجي."
أخذ السلام مجرى الحوار، أقبل الجميع على السلام والحضن والتقبيل، بما فيهم نيرة.
فنيرة وحازم بعد الطلاق اتفقا أن يبقوا أصدقاء، خصوصًا أن لوجي تربطهما، ولكي يبدوا أمام الناس من أصحاب الطلاق المودرن.
أخيرًا عاد حازم إلى القاهرة. وما أن دخلوا والتفوا جميعًا حول العشاء، حتى بدأ حازم بسؤال لوجي.
حازم: "عاملة إيه في المدرسة بقى؟ لسه بتعملي مقالب في أصحابك والمدرسين؟"
لوجي: "لا خلاص، أنا بطلت أعمل علشان كحلوش يجيلي ويلعب معايا."
هشام: "مش من دلوقتي يا لوجي، كحلوش إنتِ لسه صغيرة."
عصام بضيق وصوت هامس: "بطل سفالة."
قاطعهم حازم بنظرة حادة: "مين كحلوش ده يا لوجي؟"
ردت فريدة: "ده من آخرت القاعدة مع ميس ندي."
نيرة: "من ندي؟"
لوجي: "محفظة القرآن بتاعتي."
حازم بانبهار وهو ينظر إلى والدته: "إنتِ جبتي للوجي محفظة؟"
لوجي: "أيوه، وحفظت معها سور كتير."
حازم: "طب سمعي كده يا لوجي."
بدأت لوجي تسمع قصار السور التي حفظتها وهي مبتسمة.
بينما هشام يهمس لنيرة: "بنتك أنتِ تحفظ قرآن؟"
نيرة وهي تضربه على كتفه: "اخرس."
أنهت لوجي التسميع وسط انبهار الجميع.
هشام: "وحلوة ميس ندي يا لوجي؟"
عصام بضيق: "يا أخي احترم اللي قاعدين بقى."
لوجي: "أيوه حلوة أوي يا انكل."
حاولت نيرة تغيير مسار الموضوع، لكنها فشلت، وبدا الكل لديه فضول في معرفة ندي، كل منهم لديها سببه، فالغيرة سبب، والإعجاب سبب، والشكر سبب. ولكن أصعب الأسباب هي من أراد أن يصطاد في الماء العكر.
***
ظل الارتباك سيد الموقف. نظرت ندي لوالدها وهي تقول قاطعة:
ندي: "خلاص يا بابا، أنا مش حأروح غصب عنك. لو مش موافق، بلاش."
عماد: "أنا مقلتش متروحيش، أنا قلت متروحيش لوحدك."
ندي: "ما هو مش معقول أروح أحضر عيد ميلاد لوجي وحضرتك معايا."
عماد: "وأنا معنديش استعداد إنك تروحي وترجعي لوحدك متأخرة، أو واحد من اللي حاضرين الحفلة يستعبط ويقولك أوصلك يا آنسة ندي."
نفيين: "إنت بتغير علينا إحنا كمان يا سي بابا؟ طب عموما أنا عندي حل وسط، ندي تروح، وأول ما الحفلة تخلص، حضرتك تكون مستنيها وتروح معاك."
ندي: "أنا مش حأقعد لحد ما تخلص، أنا آخري الساعة 10."
عماد: "خلاص كده نبقى اتفقنا، تروحي وأنا حأبقى مستنيكي الساعة 10."
نفيين وهي تدخل مع ندي إلى غرفتهم: "كده مش فاضل غير اللي حتلبسيه."
ندي: "إيه اللي حألبسه يعني؟"
نفيين: "مش حتلبسي فستان حلو كده؟"
ندي: "لا طبعًا، أنا أصلًا رايحة علشان لوجي مش أكتر. حأروح بهدوم الخروج بتاعتي عادي، ده عيد ميلاد مش فرح."
نفيين: "طب حتشوفي الستات والبنات حيكونوا لابسين إيه؟"
ندي: "مش مهم يا نفيين، المهم بالنسبة ليا إني أشوف لوجي مبسوطة، والمفاجأة اللي محضرها ليها تعجبها وخلاص."
***
فريدة: "ها يا لوجي، عجبك الفستان اللي حتلبسيه؟ ده بقى هدية بابا من باريس."
لوجي: "حلو أوي يا آنة."
حازم يدخل عليهم وهو ينظر للوجي بابتسامة: "عروستي خلصت لبس ولا لسه؟"
لوجي: "خلاص يا بابي."
حازم: "عجبك الفستان يا لوجي؟"
لوجي: "حلو أوي يا بابي، ميرسي، ميرسي."
حازم: "إنتِ اللي حلوة أوي يا لولو، يلا بينا بقى ننزل."
لوجي وهي تبتسم: "إنت كمان بتقول زيها."
حازم: "زي مين؟"
لوجي: "ميس ندي هي اللي بتقولي يا لولو."
حازم: "هو كل حاجة ميس ندي، ميس ندي، ميس ندي."
قاطعتهم فريدة: "يلا ننزل يا حازم، ناس كتير زمانها جت." ثم نظرت لـ دادا محاسن.
فريدة: "أتأكدي إن مفيش حاجة ناقصة، عايزكي تتأكدي بنفسك من كل حاجة."
محاسن: "متقلقيش يا فريدة هانم."
لوجي: "ميس ندي جت يا دادا؟"
محاسن: "لا لسه، زمانها جاية."
***
كانت خطواتها مترددة وهي ترى الأنوار تملأ مقدمة الفيلا. كانت تنظر أمامها، ترى أطفال وكبار، يبدو وكأنه حفل أكبر بكثير مما كانت تتوقع. ابتسمت وهي تتذكر والدها وهو عائد من عمله ومعه تورتة واحدة، وأحيانًا بعض الحلويات، ثم يتناولونها هي ونفيين من يديه، يفتحونها وكل منهم تحاول أخذ جزء من زينتها بيديها، وهي تقول للأخرى: "استني، حنقطعها بالليل." ضربت ندي بيدها على جبهتها وهي تضحك، ثم وضعت وجهها في الأرض، وهي متجهة إلى الداخل.
بدأت ندي تنظر حولها والاضطراب يملأها، وهي لا تعرف ما الذي عليها فعله، ولم ترَ لوجي ولا أي مما تعرف. بدأت تبحث بعينها بسرعة على مكان فاضي تجلس فيه، كانت تنظر بسرعة وهي تشعر أن الجميع ينظرون لها، يريد أي منهم أن يقول لها: "إنك بالطبع أخطأت في العنوان." وجدت أخيرًا مكانًا بجوار مجموعة من السيدات، يبدو أنهم صديقات فريدة. اقتربت وجلست صامتة، وهي تكتفي بالمشاهدة.
ما هي إلا دقائق، بدأت الموسيقى السلو تعزف، ليبدأ ثنائي من الحاضرين بالرقص بتناغم واضح.
في نفسها قالت ندي: "يبدو أنهم متزوجون حديثًا."
وما هي إلا دقائق، وبدأت الثنائيات في استكمال المشهد الراقص.
ندي امتلكها ضيق الدنيا، لم تكن تتوقع أبدًا أن حفلة لوجي ستكون هكذا. كيف يقبل والديها أن تتربى وترى أمامها ما ترى؟ زفرت بضيق وهي تريد أن تنصرف، ولكنها تفكر في الهدية التي أعدتها، حتى قاطعها صوت عالٍ ينادي أمام الحاضرين: "ميس ندي!"
جرت لوجي إلى ميس ندي، فالتفت الجميع، وأولهم بالطبع هشام، ثم نظر حازم ونيرة وعصام وأشرف.
قالت نيرة بسخرية: "هي دي بقى ندي اللي لوجي فالقنا بيها؟"
هشام وهو يرمقها بنظرات مفحصة: "أوبااااااااااااااااااا، دي حتة لوز على الآخر."
قاطعهم أشرف وهو يسأل:
أشرف: "ندي مين؟"
نيرة: "مش أنط فريدة جايبة محفظة قرآن للوجي؟"
أشرف بسخرية: "بنتك أنتِ بتحفظ قرآن؟"
هشام وهو يضحك: "ده كان نفس رأيي."
اتجه حازم نحوهم وهو يقول: "بتقطعوا في فروة مين؟ ارحموا نفسكم."
هشام: "إنت شوف ندي، واااااااااااااااااو، عمري ما تخيلت إن أنط فريدة عندها بعد نظر كده."
حازم: "إنت أهبل يا بني؟ أنا مش فاهم، هي عجبتك في إيه بالظبط؟"
هشام: "هي معجبتكش؟ أنا مش مصدقك على فكرة."
حازم: "هي حلوة بس عادية، ولبسها عادي خالص. اللي لفت نظري فيها إنها صغيرة أوي. أنا توقعت إنها في سن مامتي، متوقعتهاش صغيرة."
التفتت نيرة في اتجاه عصام الذي تعمد ألا يقف إلى جواره.
نيرة: "والله أنت العاقل اللي فيهم."
عصام: "نعم؟"
نيرة: "أبدا، بس إنت سايب الحفلة وواقف مع نفسك؟ تيجي نرقص؟"
عصام بضيق: "إنتِ فين جوزك؟"
نيرة وهي تزفر: "أهو واقف مع هشام وحازم، والحوار كله على الشحرورة اللي هناك."
عصام: "مين الشحرورة دي؟"
نيرة وهي تنظر إلى ندي: "ميس ندي. إنت محطتش بالشرف وشفتها؟"
نظر عصام باتجاه ندي، فوجدها تجلس صامتة. أخذه بصره وهو يقول في نفسه: "أول محترمة بعد كبار السن."
اقتربت نيرة منه أكثر وهي تمسك يده وتقول: "حتفضل مكبر الموضوع كده لحد امتى؟"
عصام وهو يسحب يده بقوة: "روحي شوفي أشرف يا نيرة، بدل ما تلاقيه شابك مع واحدة كده ولا كده على آخر الحفلة."
نظرت نيرة بتحدٍ ودلال: "اللي يتجوزني ميقدرش يبص لغيري."
هشام وهو لا يزال معلق بصره باتجاه ندي، ثم ينظر لنيرة:
هشام: "مش تراعي أشرف شوية؟"
نيرة: "أنا عملت إيه يعني؟"
هشام: "مش عارف، حاسس إني عايز أقولك زي ما عصام دايما بيقولي: تعالي على نفسك وخليكي محترمة قدام جوزك شوية. صحيح هو عارفك كويس، بس أهو علشان الناس."
نيرة لم ترد واكتفت بإخراج سيجارة واتجهت للتراس، بينما اتجه أشرف خلفها.
قاطع ذلك المشهد حازم وهو يكلم هشام: "هي نيرة مالها هي وأشرف؟"
هشام: "لا، مفيش حاجة."
حازم: "هو أشرف اتضايق علشان رقصت مع نيرة ولا إيه؟"
هشام: "ما هو واخد على كده. إيه الجديد؟ ما تفكك بقى من الحوار ده وتعالى عرفني على ندي."
حازم: "بقولك إيه، مش عايز مشاكل في عيد ميلاد لوجي."
هشام: "إيه يا بني؟ أنا حأتعرف عليها بس، أصلها دخلت دماغي أوي. عارف يا حازم؟ اللي زي ندي دي تيجي سكة أسهل مما يمكن."
حازم: "إزاي بقى يا فتى زمانك؟"
هشام: "أبدا، تدخل عليها إنك معجب بإيمانها وتدينها ولبسها، وتعمل نفسك باصص في الأرض وحتموت على طريق التوبة والرجوع لربنا، بس مش لاقي اللي ياخد بايديك. وهي دي اللي حتساعدك وتقعد تقولها: نفسي نطلع عمرة مع بعض، نفسي حد يرن لي الفجر علشان يصحيني، كده يعني."
حازم: "تصدق، حأعيط من كمية الإيمان اللي جواك."
هشام: "طب تحب تشوف؟"
حازم: "اتفضل وريني."
اتجه هشام إلى ندي.
هشام: "آنسة ندي، مش كده؟"
ندي: "أيوه، أنا."
هشام: "أنا هشام، خال لوجي."
ندي: "أهلًا وسهلًا."
هشام: "على فكرة، لوجي مش مبطلة كلام عنك خالص." ثم صمت قليلاً.
هشام: "حضرتك أسلوبك في تحفيظ القرآن ممتاز. ينفع أسألك بقى على حاجة بخصوص التحفيظ؟"
ندي بضيق: "اتفضل."
هشام: "هو أنا لو عايز أحفظ، أقدر أروح الدار اللي أنتِ فيه؟"
ندي: "هو حضرتك عايز تحفظ قرآن؟"
هشام: "دي أمنية حياتي. متتصورش أنا سعيد قد إيه بلوجي، ونفسي أبقى زيها. ها، حتساعديني؟"
ندي وهي تزفر بضيق: "حضرتك عايزني أساعدك بإيه بالظبط؟"
هشام: "يعني تقوليلي أسماء دور كويسة، تعرفيني على محفظين، أو حتى تسمعي لي."
ندي بنظرة حادة فتحت حقيبتها وأخرجت كارت منها وردت بحدة: "ده دار تحفيظ كويس، ممكن تسأل فيه لو حضرتك أصلًا عايز تحفظ."
قاطعتهم لوجي وهي متجهة للندي.
لوجي: "ممكن توقفي جنبي واحنا بنطفي الشمع؟"
ندي: "معلش يا لوجي، أنا بتفرج عليكي أهو، روحي اطفيه أنتِ."
لوجي: "بالله عليكي، بالله عليكي."
فريدة: "يلا يا لوجي علشان تطفي الشمع."
لوجي: "أنا مش حأروح إلا وميس ندي معايا."
فريدة: "يلا يا ميس ندي، ارجوكي."
اقتربت ندي من الجميع. أشارت فريدة لها لتوقف إلى جوار لوجي وهي تقول لصديقتها: "دي بقى محفظة لوجي." ثم التفتت لحازم وعصام ونيرة وأشرف وهي تقول: "ده بابا لوجي، ودي ومامتها." قاطعها عصام وهو يمد يده لندي.
عصام: "اتشرفنا بمعرفتك يا آنسة ندي."
أومت ندي برأسها دون أن تمد يدها أو ترد، فشعر عصام بالإحراج، خصوصًا أمام نيرة. فرد عصام: "إنتِ خايفة تنقضي وضوئك ولا إيه؟"
شعرت ندي بالإحراج والضيق، فلم ترد ولم تلتفت، فاعتذر حازم عما بدر. وأخيرًا التفت الجميع حول البوفيه، ولوجي أمام تورتتها التي تتزين بصورتها، وأطفأت الأنوار، وبدأ الغناء، حتى أطفأت لوجي شمعاتها الست.
وما أن أضاءت الأنوار، حتى التفت الحاضرون إلى رجل طويل يرتدي ملابس دمية. التفت الأطفال حوله وهو يسأل في صوت عالٍ: "فين لوجي؟"
صرخت لوجي بفرحة وهي تنظر لندي: "كحلوش جه أهو يا ميس ندي."
شعرت ندي باحراج أكثر فأكثر، فتوجهت إلى مكانها، بينما التفت الجميع إلى العرض المقدم من الدمية. كانت تنشد أناشيد إسلامية للأطفال، وعلى رأسها طبعًا: "أنا فرحان، أنا فرحان، حفظت جزء من القرآن، والقرآن يحميني يا بابا، ويحسسني بكل أمان."
ظلت ندي تراقب لوجي وهي سعيدة لفرحتها، تنظر إلى ساعتها وقد شرفت على العاشرة، تتهيأ للخروج دون أن يراها أحد، أو هكذا كانت تظن. بينما من حين لآخر، يرمقها هشام بنظرة يملأها التحدي، في حين ينتظر عصام للاعتذار عما بدر منه. أما حازم، فقد قرر أن يشكرها على أفضل عيد ميلاد للوجي.
رواية قبل فوات الأوان الفصل السابع 7 - بقلم رانيا الطنوبي
خرجت ندي من البوابة باتجاه والدها الذي بدا وكأنه شاردًا بعيدًا وهو لا يزال معلقًا بصره بتلك اليافطة المكتوب عليها فيلا رفعت الصاوي. تعجب من ذلك الموقف ولكنه القدر وهذه هي إرادة المولى أن يجمعهم به مرة أخرى.
قاطعته ندي من شروده وهي تقول:
"بابا، اتاخرت عليك."
عماد وهو يتنهد وكأنها قطعت حبل ذكرياته:
"ندي، أخيراً."
ندي:
"يا سلام، انت هنا من امتى؟ احنا متفقين على 10 ودلوقتي 10 وربع."
عماد:
"أنا هنا من 9 ونص."
ندي:
"طب معلش يا بابا، بس انت كنت سرحان في إيه؟ أوعى تكون عينك زاغت كده ولا كده."
عماد:
"الحقيقة يا ندي، أول مرة أحس إني اتسرعت من 20 سنة."
ضحكت ندي، فقاطعها والدها:
"انبسطي بقي في حفلة لوجي."
فرت ندي بكل ما بداخلها من ضيق، فتابعها والدها:
"في حد ضايقك ولا إيه؟"
ندي:
"في حد ضايقني؟ ده أنا مفيش حاجة حصلت إلا وضايقتني."
عماد:
"مادام كده، يبقى بلاش تروحي البيت ده تاني."
ندي:
"أنا فعلاً فكرت في كده، بس لوجي هي اللي صعبانة عليا أوي."
ثم تتابعت:
"أول مرة أحس معنى طوبى للغرباء. أول مرة ألاقي نفسي غريبة في مكان كأني نزلت على ناس غير الناس. عمري ما تخيلت إني المس غفلة ناس زي اللي شفتهم النهاردة. عمري ما تخيلت إني في أم وأب بدل ما يعرفوا بنتهم الصح من الغلط يتعاملوا مع الغلط على إنه تطور وإنهم كده نيو ستايل."
عماد:
"عشان كده افتكرتي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (جاء الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء). عموماً، لازم تعرفي إن في كده وأكتر من كده كمان يا ندي. طول ما إحنا مستسهلين الذنوب ومسوفين التوبة، حتشوفي كده وأكتر من كده."
تنهدت ندي وهي تنظر لأبيها:
"أنا حاعيش عمري كله أحمد ربنا عليك إنت وماما وعلى تربيتكم لينا، ويا ريت كنت أقدر أوفي اللي عملتوه معايا."
ندي:
"أنا نفيين."
عماد مبتسماً:
"أنا كفاية عليا تاج الوقار اللي حلبسه يوم القيامة بسببك، بس المهم يا ندي، أوعي في يوم تتغري بحفظ كتاب ربنا وتفتكري إنك مش ممكن تكوني زي اللي شوفتهم النهاردة."
ندي:
"مستحيل يا بابا، أنا مش ممكن أفكر مجرد تفكير إني أغضب ربنا."
عماد:
"ساعات النفوس مبتكونش قد زينة الذنوب، عشان كده عايزك دايماً تدعي إن ربنا يثبتك على الطريق اللي إنتي فيه، عشان ثباتك أهم بكتير من اللي وصلتيله."
ندي:
"بس إيه الحلوة دي يا أبو ندي، إنت مشتغلتش في قناة الناس ليه؟"
عماد:
"هما عارضوا عليا، بس أصلي سايب خالد عبد الله يأكل عيش."
***
امتلكها كل غضب الدنيا وهي تخرج من حقيبتها السيجارة الخامسة. سحبها أشرف من يديها، فقذفت بحقيبتها إلى أقرب كرسي وهي تضرب بقدميها الأرض من شدة الغيظ المكتوم بداخلها. وما أن أغلق أشرف الباب حتى بدأ صراخها وهي تنهره:
"من امتى النغمة الجديدة دي يا أستاذ؟ ولا إنت كمان اتأثرت بشيخة ندي؟ ولا فجأة كده افتكرت إنك راجل وإني مراتك؟"
أشرف:
"عارفة، أنا لا حتعصب ولا حتضايق من كلامك، ومش حانكر إن اللي يشوف ندي لازم يتأثر، أصل محدش يقدر يقول على المحترمة إنها مش محترمة. ثم التفت إليها موجهاً كلامه إليها: ولا اللي مش محترمة ينفع تبقى محترمة."
نظرت نيرة بضيق وهي تبكي:
"بتقول عليا كده بعد كل اللي عملته عشانك؟"
ضحك أشرف بسخرية:
"بلاش الدموع دي، بس إنتي عارفة أنا عاطفي قد إيه وممكن أعياط. عموماً، يا ريت توفري الدموع دي، لأنك عارفك كويس أوي. الدموع دي كنتي بتعرفي تتضحكي بيها زمان على عصام وحازم، إنما أنا لا."
ثم أكمل:
"أنا خارج أكمل سهرتي بره، ومتنسيش تبقي تكلمي هشام تعرفي منه بقية تفاصيل البت اللي أنا ماشي معاها، مع إنك لو سألتيني كنت حاقولك."
نيرة:
"طول عمرك غاوي رمرمة."
أشرف ولا يزال ساخراً:
"أمال أنا اتجوزتك ليه؟"
ثم خرج وصفع الباب خلفه.
***
كان هشام مع نفسه يفكر من أين يبدأ، ويا ترى من هذا الرجل الذي كان ينتظر ندي. فعند خروجها ظنت ندي أنه لم يرها أحد، لكن هشام اتبعها بنظره حتى خرجت ورأى والدها. قال في نفسه:
"أوبا، ومستنيها راجل كمان! يا حلاوتك يا ميس ندي."
لكنه سحب أجندته المعهودة وفتح صفحة جديدة، وضع رقمًا جديدًا، ثم كتب أمامه: ندي عماد عبد الدايم. ظل ينظر للاسم، ثم وضع الكارت الذي أخذه منها إلى جواره وهو يفكر: من أين ومتى سيبدأ؟
***
كان من أواخر من غادروا الحفل، وقد أحس أن الأناشيد الإسلامية التي سمعها وكأنها أثرت فيه بشيء كبير. وجد نفسه يغني وهو يقود سيارته عائدًا إلى منزله:
"(أنا فرحان أنا فرحان، حفظت جزء من القرآن) ها ها ها."
ثم يضحك ويغني، حتى بدأ يفكر متى سيكون لديه طفل يحفظه القرآن. ابتسم ولكنه تذكر كعادته والده وأمه. تنهد حتى وصل إلى بيته وفتح الكمبيوتر الخاص به وهو يبحث عن أغنية "أنا فرحان" حتى يقوم بتحميلها. ابتسم للمرة الثانية وهو يسمعها.
ثم نظر لنفسه وهو يقول:
"هي عقدك دي مش ناوية تتفك بقي يا عم عصام؟"
***
عندما دقت الساعة الحادية عشر كانت حفلة لوجي قد انتهت ورحل الجميع. وبدأت دادا محاسن مع من يعمل في الفيلا في ترتيب المكان. لم تنظر لوجي لأحد ولا حتى لكومة الهدايا التي أتت، بل اتجهت إلى الكيس الخاص بندي وأخرجت منه الدمية التي أهدتها إياها. كانت الدمية تشبه نفس ملابس الدمية التي غنت والتي كانت توصفها أنه كحلوش، ولكنها تفاجأت عندما ضغطت عليها فسمعت صوت طفل صغير يقرأ القرآن. صعدت دون أن تنظر لأحد ودخلت إلى حجرتها وضمت الدمية إليها ونامت دون أن تشعر.
كان حازم يشعر بالنعاس، بينما نظر لفريدة وهو يقول:
حازم:
"كان هايل قوي اللي عملته ندي والفقرة اللي جابتها في الآخر دي. مكنتش فاكر إن اللي حصل حيخلي لوجي فرحانة كده."
فريدة في شرود:
"أيوه."
حازم:
"إنتي معجبكيش اللي حصل ولا إيه؟"
فريدة:
"لا، كويس."
صعدت فريدة لغرفتها، بينما اتجه حازم إلى غرفة لوجي ليطمئن عليها. وعندما فتح الباب نظر إليها وقد نامت بفستانها وهي تحتضن هدية ندي. تقدم وقبلها وألقى عليها الغطاء، بينما كان يفكر في لوجي. تذكر شرود فريدة وشعر بنفس قلقها على لوجي، فهي لم تتعلق بأحد مثل ندي من قبل.
***
في صباح اليوم التالي، كان أول ما فكر فيه هشام هو الاتصال بالدار الذي أخذ كارته من ندي.
هشام:
"صباح الخير، دار الفرقان."
الدار:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أيوه يا أخويا."
هشام وقد امتلكه التعجب من الصوت الرجالي:
"لو سمحت، عايز أعرف مواعيد محفظة عندكم اسمها ندي عماد."
الدار:
"لا حضرتك، الدار دي خاصة بتحفيظ الرجال والأطفال بس."
أغلق هشام الخط وهو يشعر بالضيق، ثم زفر وهو ينظر للاسم مرة أخرى. وحاول طول اليوم أن يعرف عنها أي شيء، حتى عرف مواعيدها في منزل لوجي، وعرف ما هو أهم من وجهة نظره وهو أن ندي تتواجد هي ولوجي تقريباً مع الخدم فقط، أما فريدة فهي في الجيم. لمعت عينه بما عرف وبدأ يمني نفسه بما هو أكبر.
***
كانت ندي في طريقها إلى منزل لوجي وهي تفكر: هل تستمر في تحفيظ لوجي بعد ما رأت أم تتخلى عنها؟ كانت لا تعرف أي القرارين أصوب. وكانت تدعو الله أن يرشدها إلى الأفضل.
تنهدت وهي تدخل إلى الفيلا، ولكن ما استوقفها هو انتظار لوجي لها في مدخل الفيلا. جرت لوجي نحو ندي وهي تحتضنها وهي تقول:
"إنتي اتأخرتي كده ليه؟"
ندي:
"معلش يا لوجي، يلا بينا علشان منتأخرش أكتر."
صعدا سوياً إلى غرفة لوجي، وهي لا تعلم أن حازم كان يرى ابنته بينما هو جالس في مكتبه. فكر أن يتقدم من أجل الشكر، ولكنه تردد. وحتى لا يشعرها بالإحراج، فكر في الخروج حتى تنصرف.
صعد إلى غرفته، وقد مر على غرفة لوجي، كان صوتها بترتيل القرآن رائعاً جعله يسعد بابنته. ولكنه تنهد وهو لا يزال يفكر في وجود ندي في حياتها.
انصرف في طريقه، بينما هشام كان في اتجاه إلى الفيلا وهو ينتظر خروج ندي. مر بالبوابة وجلس في الحديقة ينتظر خروجها.
أنهت ندي حلقتها واتجهت إلى الخارج. استوقفتها دادا محاسن عند نهاية السلالم، فسألتها ندي عن فريدة، فكانت إجابتها أنه لا يوجد أحد. شعرت ندي بضيق وفكرت أن تهاتفها عندما تعود.
وبينما هي في طريقها إلى البوابة، جاءها صوت قريب من أذنيها:
هشام:
"إزيك يا آنسة ندي؟"
ندي وقد امتلكها الذهول:
"أستاذ هشام؟ خير؟"
هشام:
"خير، إنتي اتخضتي كده ليه؟"
ندي:
"أبدا، في حاجة؟"
هشام:
"أبدا، بس إحنا مخلصناش كلامنا امبارح."
ندي بحدة:
"ممكن تعديني لو سمحت؟"
هشام:
"مش قبل ما نخلص كلامنا. أنا معرفش أبدأ موضوع ومنهيهوش."
ندي وقد بدأ صوتها يعلو وامتلكها الغضب:
"قولتك عديني لو سمحت."
هشام ببرود:
"ولو معدتتكيش إيه اللي حيحصل؟"
ندي وهي توجه بصرها إلى الفيلا:
"ددا محاسن، يا ددا محاسن!"
هشام وهو يجذبها من ذراعها:
"إنتي فاكرني حاخاف من ددا محاسن؟"
نفضت ندي يدها وبكل ما أوتيت من قوة صفعته على وجهه وهي تدفعه بعيداً عنه. ولكنه أسرع في اتجاهها وهو يجذبها مرة أخرى، فصرخت.
سقطت أمامه أثر لكمة على وجهه، فنظر في اتجاه من لكمه وهو يسمع:
"طول عمرك زبالة يا هشام. ثم نظر إلى ندي: إنتي كويسة يا آنسة ندي."
لم تعرف ندي بما ترد، فقد ألجمها الذهول. فسحبت حقيبتها وخرجت غير ملتفتة لمن هما بالشجار ودون النظر لمن لكم هشام، فعينها الممتلئة بالدموع حجبت عنها الرؤية.
**************************
حاول هشام القيام من مكانه وهو ممسك وجهه من أثر الضربة. نظر إلى عصام الذي كان يريد ضربه مرة أخرى، ولكنه دفع يديه عنه بعصبية وهو يقول:
هشام:
"إنتي غبي يا عصام، دي ضربة يا بني آدم!"
عصام:
"إنت مش عارف تحترم نفسك أبداً. عايزني كنت أعملك إيه وأنا شايفها بتصرخ؟"
هشام بعصبية:
"إنت فاكرني كنت حأعملها حاجة؟ هي اللي واحدة متخلفة، أنا كنت باتكلم معاها مش أكتر، ومفيش في نيتي حاجة، لأني يا أغبي زمانك لو في دماغي حاجة مش حتبقى في الجنينة، وأنا عارف إن لوجي ودادا محاسن هنا. إنما هي بقي كبرت الموضوع وضربتني قلم مش عارف على إيه، وإنت دخلت قبل ما أضربها. ثم تنهد وهو يقول: ماشي يا ندي، والله لا أوريك."
عصام بعصبية:
"إنت ضايقتها وكمان مش عاجبك إنها ضربتك قلم؟ لا وكمان عايز تردلها القلم؟ يا بجحتك يا أخيب!"
بينما حازم كان يركن سيارته وهو يسمع صوت الشجار، دخل فوجد عصام وهشام يتشاجران، فوقف بينهما وهو يقول:
حازم:
"في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
بدأ شجارهما عالياً أمامه، لم يفهم شيئاً، ولكن استوقفه أنه رأى لوجي تقف في نافذة حجرتها تبكي بعد ما رأت ما حدث وهي تتابع خروج ندي. بينما لازالت دادا محاسن متصلبة مكانها وهي لا تفهم ما الذي حدث. كل ما تعلمه أنها سمعت ندي تصرخ وتنادي عليها، لكنها تجهل السبب. خرجت فلم تجدها، ووجدت فقط عصام وهشام.
شد حازم هشام وعصام كل منهم بقوة من ذراعه وهو يدفعهم داخل الفيلا، وأسرع إلى غرفة لوجي، دخل عليها فوجدها تبكي.
حازم:
"إيه يا لوجي يا حبيبتي؟"
لوجي وهي تبكي:
"إنكل هشام كان بيزعق لميس ندي وهي ضربته وكان عايز يضربها، وإنكل عصام ضربه، وأنا خايفة ميس ندي تزعل ومتجيش تاني."
هدأها حازم وتوجه للباب الغرفة وهو ينادي على دادا محاسن، بينما لازال هناك صوت الشجار عالياً.
دخلت دادا محاسن، ولازال حازم يشعر بالضيق، فوجه كلامه لدادا محاسن:
حازم:
"خليكي مع لوجي دلوقتي."
ثم توجه بضيق وعصبية إلى هشام:
حازم:
"إنت إيه اللي جابك وإنتي عارفة إن مفيش حد في البيت؟"
هشام:
"أمال لوجي وندي ودادا محاسن دول إيه؟"
حازم بعصبية:
"إنت حتستعبط؟ أنا عارف كويس أوي إنت ناوي على إيه من يوم ما شفت ندي."
ثم اتبع:
"زي ما أنا متأكد إن اسم ندي مشرف في الأجندة إياها."
ضرب عصام يده في الكرسي المقابل له وقد فهم معنى كلامه، ثم وجه كلامه لهشام:
"عمرك أبداً ما حتنضف."
زفر هشام وهو يسخر منهم:
"إنتوا دلوقتي حتعملوا نفسكم شرفا ونضاف وملايكة بجناحات، وأنا اللي بقيت الوحش اللي فيكم. عموماً للمرة التانية يا حازم، أنا كنت جاية أتكلم معاها مش أكتر، وكنت فاكر إنها حترد عليا والكلام يجيب بعضه، أقوم آخد رقم تليفونها. إنما هي طلعت غبية ونرفزتني عليها، ده اللي خلاني شدتها من دراعها. الباشا حب يعمل فيها هرقليز راح ضربني قدامها."
زفر بضيق وهو يحاول إصلاح هيئته وهو يتجه لباب الخروج.
هشام:
"أنا ماشي."
ثم خرج متجهاً إلى سيارته، ركبها بعصبية وهو يقول في نفسه:
"ماشي يا ندي يا بنت عماد عبد الدايم، بتعملي عليا شريفة."
ضرب بيده في عجلة القيادة وهو لا يعرف ما الذي عليه فعله.
***
جلس حازم وقد امتلأ بالضيق، بينما نزلت دادا محاسن وهي تقول:
"لوجي نامت."
ثم تابعت وهي تنظر لعصام:
محاسن:
"هو إيه اللي حصل بالظبط؟"
عصام وهو يضرب كفاً بكف:
"والله ما عارف."
ثم تنهد وقال لها:
"لما تجي ندي ابقي اسأليها، لأني فعلاً مش عارف."
حازم:
"اعمليلي قهوتي أنا وعصام وهاتيها على المكتب."
توجه إلى المكتب وجلس حازم وهو يفكر وكأنه ذهب بعيداً.
حازم:
"مش عارف أعمل إيه في هشام وأخته، بجد شكلي مش حأعرف أسافر فرنسا ولا آخد خطوات في اللي ناوي أعمله."
عصام:
"إنتي ناوي تسافر تاني؟"
حازم:
"ما ده الموضوع اللي كنت عايزك فيه."
ثم اتبع:
"إنت عارف إن جوليا مش عايزة تعيش في مصر."
وقف عصام في ذهول وحدّة، وقبل أن يفهم شيئاً:
"إنتي ناوي تعيش في فرنسا على طول وتصفي الشركة هنا، كل ده عشان جوليا؟"
حازم:
"ما إنت عارف إني بحب جوليا وناوي أتجوزها، وبعدين ما نيرة اتجوزت وعايشة حياتها."
عصام:
"طب ولوجي حتعمل إيه في بنتك؟ حتسبها لمامتك تربيها كأنها يتيمة الأم والأب؟ طب كنت بتخلف ليه لما هي مش فارقة معاك كده؟"
حازم بحدة:
"إنت ناوي تطلع عقدك عليا؟ أنا أصلاً مش ناقصك."
عصام:
"لا يا سيدي، أنا ماشي قبل ما يجرالي حاجة في البيت ده، بس حاقولك حاجة واحدة قبل ما أمشي: أوعى تزعل في يوم لو لقيت لوجي زيي مش طايقة تبص في وشك ولا وش نيرة، أوعى ساعتها تقول بنتي وحشة، افتكر بس قد إيه إنت اتخليت عنها وهي محتاجالك، في يوم ما تحتاج لها متدورش عليها."
خرج عصام، بينما دخلت فريدة وهي تسأل:
"ندي، جيتي انهاردة؟"
أومأ حازم برأسه وهو يشير لها بالجلوس حتى يحكي لها ما حدث.
***
ندي:
"نفيين، طب افتحي الباب طيب، إنتي قافلة عليكي ليه؟"
ندي بعصبية:
"يوووووووو يا نفيين، قولتلك سبيني لوحدي شوية."
نفيين:
"بابا وماما قلقانين عليكي، طيب."
ندي:
"أنا حأطلع دلوقتي يا نفيين، بس سبيني شوية."
ظلت ندي تفكر، ما الذي يستوجب عليها فعله؟ تريد بشدة أن تترك عملها، ولكنها كلما تذكرت لوجي وهي تجري نحوها وتعانقها شعرت بالألم. كانت تقول في نفسها: بجد لوجي خسارة في البيت ده. بينما هي في غرفتها، كان والدها يتحدث إلى والدتها.
عماد:
"يعني ندي قالت قدامكم إنها حتشتغل في بيت رفعت الصاوي؟ ومحدش قالي؟"
شريفة:
"أنا أصلاً مكنتش فاكرة الموضوع، حتى الاسم حسيت إني سمعته قبل كده، بس ما افتكرتش فين."
عماد:
"يعني أحلام عارفة وممكن تكون زعلانة مننا بسبب شغل ندي عندهم؟"
شريفة:
"هي أكيد عارفة إن ندي متعرفش حاجة عن الموضوع ده، وبعدين ساعتها كنت لسه خارج من المستشفى، وندي راحت وهي مش في دماغها إننا نعرفهم قبل كده أو إن في حاجة."
عماد:
"خلاص يا شريفة، على كل حال، أنا عايز ندي تسيب الشغل عندهم."
قاطعهم ندي وهي تتجه إلى التليفون. اتصلت ندي بمنزل لوجي.
ندي:
"السلام عليكم."
كان حازم هو المجاور للهاتف فرد:
"وعليكم السلام."
ندي:
"أيوة، أنا ممكن أكلم مدام فريدة لو سمحت."
أشار حازم لوالدته أنها تريد التحدث إليها، بينما أشارت والدته أنها لا تريد، فاضطر حازم للكذب.
حازم:
"بس هي لسه مرجعتش. في حاجة تحبي أبلغها له؟"
ندي بحزم:
"أيوه حضرتك، بلغها إني مش حأقدر آجي للوجي تاني، ولو عايزة لوجي تحفظ، ممكن تيجي الدار."
حازم:
"طب يا ميس ندي، لوجي ذنبها إيه في اللي حصل؟ دي عيطت من ساعة لما مشيتي وكانت خايفة إنك متجيش تاني، تقومي فعلاً تقرري إنك متجيش. أرجوكي."
قاطعته ندي:
"الموضوع مش بس موضوع الأستاذ هشام. أرجوكي يا أستاذ حازم، بلغ مدام فريدة قراري، ولو فعلاً تحفيظ لوجي القرآن فارق معاكم، فالدار موجودة."
أغلقت ندي الهاتف، بينما التفت حازم لفريدة.
حازم:
"ده اللي كنت خايف منه."
فريدة، وقد بدا أنها غير مهتمة، سألها حازم باستغراب:
حازم:
"إنتي من ساعة ما حكيت لك، وإنتي مش باين عليكي إنك مضايقة، ولا كأن الموضوع فارق معاكي."
فريدة:
"هي ندي قالت لك إيه؟"
حازم:
"عايزة تمشي طبعاً بعد اللي حصل."
فريدة ببرود:
"طب، اوكي."
حازم:
"بقول لك حتمشي."
فريدة:
"طب ما تمشي."
حازم:
"إنتي مش فارق معاكي إنها تمشي؟"
فريدة:
"أنا كنت عايزة كده أصلاً."
ثم تابعت:
"ندي بقت بتأثر على لوجي أكتر من اللازم، ومبقاش الموضوع تحفيظ قرآن بس، أنا بقيت حاسة إن كل مرة ندي بتيجي فيها لوجي بتتغير وكأنها بتتأثر بندي أكتر وأكتر، عشان كده أنا كنت عايزة ندي تمشي، وبالذات بعد عيد الميلاد، فكرت إني أمشيها، بس كويس إنها جت من هشام وبعد كده منها."
ثم أنهت كلامها:
"أنا لو كنت أعرف إن تحفيظ القرآن حيخلي لوجي تعقب على تصرفاتي وتصرفات مامتها، مكنتش جبت ندي أصلاً."
حازم:
"أمال إنتي كنتي فاكرة إيه؟"
فريدة:
"أنا مفكرتش ساعتها في كل ده، أنا كنت عايزة لوجي تحفظ زي يحيى حفيد ميرفت اللي معايا في النادي، ويمكن كمان مفكرتش إن لوجي ممكن تتأثر بندي للدرجة دي. طول عمر لوجي عنيدة ومش بتسمع كلام حد مننا، فجأة كده تسمع كلام ندي، لا وتتكلم في حاجات."
ثم تنهدت:
"أنا تقولي يا آنسة شعرك بيبان من الطرحة وكده حرام. أنا لما أكبر حألبس طرحة زي ميس ندي."
ثم زفرت بقوة:
"أحسن إن ندي حتمشي."
حازم:
"طب ولوجي؟ لوجي أكيد حتزعل."
فريدة:
"تزعل شوية وبعدين الموضوع حيعدي. وبعدين إحنا ممكن نجيب محفظة أحسن من ندي ميت مرة."
***
كانت ندي تجلس حزينة على سريرها، بينما دخلت عليها نفيين.
نفيين:
"إيه يا نادو؟ وحدووووووووووووووووووووووووه."
ندي:
"إيه يا نفيين؟ عاوزة حاجة؟"
نفيين:
"إنتي من يوم عيد ميلاد لوجي وإنتي مش عايزة تقوليلي حاجة، وكأنك مصدومة وساكتة كده. ممكن بقي أعرف في إيه؟"
بدأت ندي تحكي لنفيين كل شيء من لحظة دخولها يوم عيد الميلاد إلى لحظة خروجها وهي لا تعلم من الذي قام بلكم هشام.
زفرت نفيين وهي تقول:
"يخربيت كده يا شيخة، اللي اسمه هشام ده نرفزني. على فكرة، أنا حأعملي سندوتش جبنة، أعملك معايا؟"
ندي وهي تضحك:
"تصدقي إني غلطانة إني اتكلمت معاكي."
نفيين:
"مش كفاية نرفزتني وأنا جعانة. عموماً، هشام ده حد زبالة صحيح، بس كونوا مستنيكي في جنينة الفيلا وهو عارف إن دادا محاسن ولوجي جوه، ده معناه إنه كان ناوي على استظراف مش أكتر من كده."
ندي:
"وأنا حأستنى للأكتر من كده؟ لا، وكان عايزني أساعده علشان يحفظ قرآن."
نفيين:
"حقيقي، ربنا يقوي إيمانه. بس تعرفي، أنا لوجي صعبانة عليا قوي."
تنهدت ندي بحزن وهي تقول:
"وأنا كمان، خصوصاً إني عارفة كويس إن فريدة مش حتجيبها الدار تاني. أنا أصلاً متأكدة إنها صدقت دلوقتي."
***
اتجه حازم في الصباح إلى غرفة لوجي للاطمئنان عليها، ولكنه استغرب مما رأى.
حازم:
"صباح الخير يا لولو."
لوجي:
"صباح النور يا بابا."
حازم:
"إنتي بتعملي إيه يا لوجي؟"
لوجي:
"أنا باحفظ ساندي القرآن، أصلها عندها حلقة معايا دلوقتي."
حازم وهو مبتسماً:
"إنتي عايزة تبقي محفظة؟"
لوجي:
"يا ريت يا بابا. أنا لو حفظت القرآن كله، يوم لما نروح أنا وإنت عند ربنا، حتلبس تاج جميل أوي علشان أنا حفظت القرآن، اسمه تاج الوقار."
حازم، وقد بدا عليه بعض الضيق:
"إنتي بتحبي ميس ندي يا لوجي؟"
لوجي:
"أوي أوي خالص جداً."
حازم مبتسماً:
"أوي أوي خالص جداً. طب وبابا؟ مفيش واحدة أوي أو خالص أو جداً؟"
لوجي:
"ما أنا بحبك برضو يا بابا، مع إنك حتسبني وتسافر."
حازم:
"مين اللي قالك كده؟"
لوجي:
"مش إنت حتتجوز انط جوليا زي ما مامي اتجوزت انكل أشرف؟"
حازم:
"لا، عمري ما حأسيبك يا لوجي. الأ دلوقتي عشان عندي شغل."
في طريقه للخروج، نادى دادا محاسن وهو يسألها:
حازم:
"معاكي تليفون ندي؟"
محاسن:
"أيوه."
حازم:
"طب عايزة."
***
دق جرس الهاتف واتجهت نفيين للرد. كان أول شيء فعله حازم عندما وصل إلى عمله أن هاتف ندي.
حازم:
"الو، لو سمحتي، ممكن أكلم آنسة ندي؟"
نفيين:
"أقولها مين حضرتك؟"
حازم:
"قوليلها بابا لوجي."
همت ندي لتجيب وقد استغربت من توقيت الاتصال.
ندي:
"سلام عليكم."
حازم:
"وعليكم السلام."
ندي:
"خير يا فندم، أي خدمة؟"
حازم:
"خير يا آنسة ندي، أنا باتصل عشان أعتذر لك للمرة التانية، وأتمنى إنك تقبلي اعتذاري المرة دي."
ندي:
"سبق وقلت لحضرتك إن قراري ملوش علاقة بتصرف الأستاذ هشام، بس كنت حابة أعرف لوجي حتيجي الدار ولا لا."
حازم:
"يا آنسة ندي، أنا عايزك ترجعي تيجي البيت للوجي مرة تانية. وأي ترضية عشان توافقي، أنا تحت أمرك فيه."
ندي:
"حضرتك ليه مش مصدق إن الموضوع أكبر من الأستاذ هشام؟"
حازم:
"مش فاهم حضرتك تقصدي إيه."
ندي:
"بوضوح كده، أنا مينفعش آجي البيت أشوف تصرفات غلط، أفهم لوجي الصح، وبعدين ترجع لوجي تشوف الغلط وتبقى حيرانة بين كلامي وتصرفاتكم. للأسف، لوجي بنت أكتر من ممتازة، بس موجودة في المكان الغلط، وحضرتك ومدام فريدة مش عارفين قيمتها. أنا الأفضل بالنسبة ليا إن مدخلش البيت ويفضل اللي بيني وبين لوجي القرآن في الدار وبس. وعموماً، قرر حضرتك مع مدام فريدة، مع إنّي عارفة رأيها كويس، وحانتظر ردك عليا."
***
اتجه حازم لمكتب عصام. بدا عصام غير مهتم. وجده واقفاً أمام مكتبه وهو يقول:
"إيه يا عم، حتعمل عليا زعلان؟"
نظر عصام لحازم ثم أكمل ما في يده.
زفر حازم وهو يجلس أمامه وقد بدا عليه الضيق.
عصام:
"بردوا جوليا؟"
حازم:
"لا، لوجي."
عصام:
"إيه اللي حصل؟"
سرد حازم ما حدث لنهايته، وكأنه ينتظر من عصام رداً. أخذ عصام يفكر وهو لا يعلم بما ينصحه. ثم ابتسم وهو يقول:
"أنا عندي ليك فكرة."
حازم:
"أرجوك."
عصام:
"إنت عايز ندي متسبش لوجي، مش كده؟"
حازم:
"يا ريت، البنت متعلقة بيها أوي."
عصام:
"طب ما تتجوزها."
حازم بدهشة:
"أتجوز مين؟"
عصام:
"ندي."
حازم، وقد شعر بسخرية عصام منه، فبدا متضايقاً، ولكن للحظة فكر فيما قال ثم رد:
"طب وجوليا؟"
رواية قبل فوات الأوان الفصل الثامن 8 - بقلم رانيا الطنوبي
نظر حازم إلى عصام الذي كان يضحك ملء فيه على ردة فعله.
عصام: أنت صدقت؟
لم يرد حازم، فقط ضرب بيده على المكتب وهو يقوم من مكانه متجهاً إلى الباب.
قام عصام مسرعاً نحوه وهو يحاول منعه.
عصام: إيه ده يا حازم، أنا بهزر معاك يا أخي. شايفك مخنوق قلت أفكك.
حازم بحزم: بجد يا عصام، أنا فعلاً مش بهزر. أنا بتكلم معاك عايز حل مش هزار.
عصام وقد شعر أن حازم بالفعل قد تضايق: خلاص يا عم أنا آسف. اقعد وحنتكلم جد. قولي براحة كده أنت مشكلتك مع مين بالظبط؟ مع لوجي ولا أنت فريدة ولا جوليا ولا ندي؟ ولا نيرة بمسلسل حريم حازم اللي أنت عايش فيه؟
ابتسم حازم ولكن لا يزال يمتلكه الضيق، ثم زفر وكأنه يخرج من صدره هم سنوات.
نظر له عصام مرة أخرى وهو يقول: للدرجة دي يا حازم؟
حازم: للدرجة دي وأكتر يا عصام.
عصام: طب إيه اللي خانقك كده؟
حازم: عارف إيه أكتر حاجة خانقاني يا عصام؟ نيرة.
عصام: نيرة ولا جوليا؟
حازم: لا بجد، نيرة.
عصام: أنت لسه بتحبها؟
حازم: عصام، أنت آخر واحد تسأل السؤال ده.
ثم مال إلى الخلف وهو يسند رأسه إلى الكرسي وكأنه يعود بشريط الذكريات إلى الوراء.
حازم: أنا عمري ما حبيت نيرة. نيرة بالنسبة ليا كانت توب الشلة. كنت حاسس إن مفيش واحد في الشلة إلا وعينه عليها. كان نفسي أنا اللي آخدها. كنت مبهور بجرأتها وتصرفاتها اللي مش بيهمها حد وهي بتعملها. كنت حاسس إن حياتي معاها حتبقى فريش ومفيش مشاكل. نخرج نسهر نرقص. كنت بفرح بلبسها العريان وجسمها المكشوف. كنت ببقى عايز أقول في أي مكان إن الست دي مراتي لحد...
لحد ما جت لوجي وبقت هي دي المشكلة.
لم يكن عصام بحاجة لأن يسمع كلمات حازم، فما كان يحكيه عن نيرة كان يعلمه ويعرفه. بل إن هناك ما يعرفه عصام ولا يزال غائباً عن حازم، والأفضل أنه لا يزال غائباً.
عصام: لوجي بقت مشكلة؟
حازم: مش قصدي يا عصام، أنا عايزك تفهمني. أنا منفسيش لوجي تبقى زي نيرة. أنا فعلاً خايف على لوجي. خايف تتأثر بمامتها.
ثم أردف: واللي مضايقني أكتر إن أمي نفسها شايفة إن التصرفات دي عادية.
ثم ابتسم وهو يقول لنفسه: أنا نفسي شايف إن التصرفات دي عادية. أنا عمري ما قلت للنيرة متلبسيش ده أو البسي ده. اتصرفي كده أو متتصرفيش كده. عمري ما عقبت على حاجة غلط.
ثم زفر مرة أخرى وهو يتابع: عارف يا عصام، أنا واخد بالي من يوم ما رجعت من التغيير اللي لوجي فيه. ومش حكذب عليك، أنا مبسوط بلوجي أوي. بفرح أوي لما أسمعها بتقول قرآن مع ندي. مع إني بزعل لما أبص لنفسي. ندي علمت لوجي حاجة عمر ما حد فينا كان حيعلمهالها. علمتها تحب ربنا وتحب كلام ربنا وتخاف من ربنا. أنا أبوها عندي 30 سنة وعمري ما عرفت معنى واحد من دول. ولوجي اللي عندها 6 سنين فهمت ده أحسن مني. عشان كده أنا مش عايز ندي تسيب لوجي. بالعكس، أنا نفسي إن ندي هي اللي تربيها.
عصام: طب ما تعرض عليها تبقى المربية بتاعتها.
حازم: مع كل أسف، مينفعش.
عصام: ليه؟
حازم: عشان ندي دكتورة صيدلانية. مينفعش تبقى مربية في بيت.
عصام: عموماً، أنا عندي فكرة والمرة دي بجد.
حازم: إيه؟ اتجوز دادة محاسن؟
عصام: لا، مفيهاش جواز خالص. أنت اتصل بندي واشرحلها الكلام اللي أنت قلتهولي وحاول كمان مرة.
***
نفيين: أنتِ ليه كلمتي بابا لوجي كده؟
ندي: كلمته إزاي يعني؟
نفيين: حاسة إنك بتقفشي أوي من غير ما تدي فرصة للي قدامك.
ندي وهي تزفر: أصلك مشوفتيهومش في عيد ميلاد لوجي. وأولهم حازم ده. عارفة حازم ده افتتح الرقص في الحفلة مع نيرة وكأنه متجوزها امبارح. لا واللطخ جوزها واقف عادي ولا فارق معاه. وكلهم بلا استثناء هراز وضحك ورقص ومتعرفيش مرات مين مع مين. هيصة. بجد خايفة أفتح سكة الكلام مجرد كلام. حتى لو يخص لوجي، ألاقي الموضوع قلب لكلمة في غنوة في حدوتة. والنوعية دي ربنا ينجينا من شرهم ويبعدنا عنهم. وبس.
نفيين: يعني أنتِ خلاص نويتي تسيبى بيت رفعت الصاوي؟
ندي وهي تضحك: مش ملاحظة بجد إن الاسم ده عامل قلق؟
نفيين: رفعت الصاوي... أنا حاسة إن الموضوع ليه علاقة بعمتو أحلام. بس مين رفعت الصاوي ده؟ الله أعلم.
ندي: أنا سألت ماما وقالتلي مفيش حاجة. مع إني كنت سامعة حوارهم مع بعض وأنا رايحة عند التليفون.
نفيين: مش عمتو كانت متجوزة قبل عمو طارق؟ يمكن كان جوز عمتو.
ندي: لا، عمتو جوزها الأولاني كان اسمه توفيق ومات. وبعد كده اتجوزت عمو طارق.
نفيين وقد رسمت نظرة المفتش كرومبو: يمكن توفيق ده هو رفعت الصاوي؟
ندي وهي تضحك: يا بنتي بطلي القصص اللي بتقريها على فتكات دي. ح تلحس لك مخك.
نفيين: وأنا لقيت حاجة أعملها بعد ما خلصت الكلية وقلت لأ. وبعدين بتحصل يا ندي.
ندي: بتحصل إن توفيق يطلع رفعت؟
نفيين: أيوه. عارفة؟ وحازم يطلع أصلاً ابن عمتك وفريدة هانم أخدته من عشرين سنة. وعمتك كانت بتدور عليه طول السنين دي. وبعدين لقيته. وبعدين دموعهم تنهمر وتنمهر تنهمر جامد. يعني. وبعدين...
قاطعتها نفيين من فيلمها العربي وهي تقذفها بإحدى الوسائد.
ندي: غوري يا بت من هنا.
***
لا تزال الصفعة مؤلمة، لكن الألم الحقيقي في خوف في داخله. أكثر شيء يخشاه هشام أنه يقابل، ولأول مرة، فتاة محترمة بالفعل. سيؤلمه جداً هذا الشعور. سيؤلمه أن هناك فتاة طاهرة ونقية وعفيفة. فكل الفتيات مثل نيرة، أو هكذا تربت. هكذا كانت تبرر أمه كل يوم تصرفات أخته نيرة. تلبس مثل كل البنات، نيرة تتصرف مثل كل البنات، حتى أنها تخطئ مثل كل البنات. طيلة حياته كان عليه أن يقبل تصرفات أخته لأنها ببساطة تصرفات مثل كل البنات. عاش طيلة حياته يبحث عن أقذر البنات ويتعامل معهم حتى يقنع نفسه أنه بالفعل كل البنات هكذا. حتى لو كانت متدينة، فتدينها ما هو إلا غطاء لتصرفاتها السيئة. ولكن ماذا لو أن ندي ليست مثل نيرة؟ ماذا لو قابل هشام الفتاة التي لا تلبس مثل أخته أو تتصرف مثل أخته أو تخطئ مثل أخته؟
نظر إلى اسمها مرة أخرى وهو يقول في نفسه: ندي هي نيرة، ونيرة هي ندي، برضاها أو غصب عنها.
***
لم يكن أمام حازم سوى تلك المحاولة الأخيرة على أمل أن توافق ندي. تجاه إلى مكتبه وهاتفها مرة أخرى وهو مقرر أن يحاول بكل ما أوتي أن يقنعها بالعدول عن قرار ترك لوجي.
حازم وقد قرر البدء بالسلام عليكم بدل الواو.
حازم: سلام عليكم.
ندي: وعليكم السلام. مين يا فندم؟
حازم: أكلم آنسة ندي لو سمحتِ.
ندي وهي تزفر: أيوه يا أستاذ حازم. أحب أسمع قرارك. خير، قررت إيه؟
حازم: قبل قراري، ممكن فرصة ولو دقيقة واحدة بس أوضح لك حاجة.
ندي بضيق: اتفضل.
حازم: اسمعني يا آنسة ندي، كل كلمة قلتيها كان معاكي حق فيها. بس ده مش سبب يخليكي تسيبى لوجي. بالعكس، ده سبب المفروض يخليكي تتمسكي بلوجي أكتر. ليه تتخلي عن لوجي وأنتِ عارفة هي قد إيه بتحبك وقد إيه بتسمع كلامك؟ ومن كتر حبها فيكي نفسها تبقى زيك. ليه بعد ما علمتيها إزاي تحب القرآن، عايزة تسيبيها؟ أنتِ عارفة هي قد إيه بتسمع كلامك. عارفة ممكن تتأثر قد إيه لما تمشي.
صمتت ندي فلم تجد ما تقوله، ثم حاولت.
ندي: أنا مش مطالبة إني أنا اللي أربي لوجي.
حازم: عارف. بس أنتِ متعاملتيش على أساس تحفيظ القرآن وبس.
ندي: أبقى كده غلطت. غلطت إني كنت بتعامل مع لوجي على إنها بنتي أو أختي الصغيرة.
حازم: أنتِ اللي قولتي أهو، بنتك أو أختك. تفتكري لو بنتك أو أختك فعلاً كنتِ حتتخلي عنها؟ اسمعي يا آنسة ندي، لو عايزة تغيري المواعيد أو الأيام، أنا تحت أمرك. لو عايزة أمي تكون موجودة في وجودك، حأقنعها. لو عايزة مش عايزني أكون موجود في البيت، مش حأكون موجود. لو عايزني موجود، حأتواجد عشان لو هشام أو أي حد فكر يضايقك، حأتواجد ومش حتحسي بوجودي. ها، قولتي إيه؟
بالطبع لم تستطع ندي الرفض بعد ما سمعت.
ندي: طيب يا أستاذ حازم، ممكن تديني فرصة وأنا حأرد على حضرتك.
حازم: ماشي يا آنسة ندي.
***
جلس عصام في مكتبه وقد تأثر كثيراً بما قاله حازم. وقعت أمامه تلك الصورة اللعينة - ذلك اليوم. قال في نفسه: ليتني مت قبل أن أرى ما رأيت. ليتني مت قبل أن يحدث ما حدث. كان صدره ضائق بما يكفيه، لكن عزاءه الوحيد أن كتمان ما حدث هو الحل الوحيد. هؤلاء الثلاثة: نيرة، هشام، وأشرف.
ظلت تلك الجملة التي قالها عصام تتردد على مسامعه: "كنت حاسس إن مفيش واحد في الشلة إلا وعينه عليها."
فكر أيضاً بوالده ووالدته وتنهد، وهو لا يريد تذكرهم. إنه يشعر دائماً أن لوجي مثله، ولا يريد لها أن تصبح حياتها مثله.
ولكنه تذكر وجود ندي في حياة لوجي وفي حياتهم.
فجأة هكذا، تلك النموذج الغريب على أعينهم. لأول مرة يرى عصام وحازم وهشام فتاة مثلها، ولم يعتدوا تصرفاتها. شرد بعيداً وهو يقول في نفسه: إلى أين ستأخذينا يا آنسة ندي؟
***
اتجاه حازم إلى منزله. دخل إلى الفيلا وهو لا يعرف هل يعلم والدته بما فعل أم يتركها حتى تسأل. لكن فريدة كانت في انتظاره وبدأت هي.
فريدة: أنا كلمت دار تانية وقالولي حيردوا عليا بكرة.
كان حازم يصعد السلم، فوقف والتفت وهو يرد: أنا كلمت ندي وأقنعتها ترجع.
فريدة وقد تعصبت: أنت بتقول إيه؟
حازم: اللي حضرتك سمعتيه.
فريدة: بس أنا قلت لك إن أنا عايزها تمشي.
حازم: بس لوجي عايزها تقعد.
فريدة: أنا ولا لوجي؟
حازم: لوجي هي اللي بتحفظ مش حضرتك.
التفت وهو يكمل طريقه وتركها خلفه يأكلها الضيق. وقد خالجه شعور أنه، ولاول مرة، تصرف كأب للوجي.
***
لم تعرف ندي هل تقبل وتستمر مع لوجي، أو ترفض. بات صدق الأمر صعب. والأصعب أنه إلى الآن هناك سر في هذا الاسم، ولا يريد أحد أن يذكر هذا السر. فكرت ندي قبل أن تقرر أن تسأل عمتها للمرة الأخيرة، لعلها تجيب. توجهت بخطوات بطيئة باتجاه منزل عمتها.
أطرق الباب ففتحت عمتها أحلام. وبعد الجلوس وكلام في الأحوال، "إيه أخبارك يا عمتو؟" و"أخباري هي كذا وكذا."
شعرت أحلام أن ندي تريد أن تسأل، فقررت أن تبدأ هي.
أحلام: أنتِ عايزة تسألي على حاجة يا ندي؟
ندي: طول عمرك كاشفاني يا عمتو.
أحلام: خير يا ندي.
ندي: أنا ممكن أرجع اشتغل مع لوجي مرة تانية.
أحلام: لوجي، البنت اللي بتحفظيها في البيت؟
ندي: أيوه.
أحلام بارتباك: طيب أنتِ عايزة أقولك روحي ولا متروحيش؟
ندي: أنا لسه مقررتش، بس عايزة أعرف رجوعي في حد ذاته حيضايقك ولا لأ.
أحلام ولا يزال الاضطراب يكسو ملامحها: وأنتِ رجوعك حيضايقني في إيه يا ندي؟
ندي: طب ليه أنتِ وبابا مضايقين من اسم رفعت الصاوي؟
تنهدت أحلام وصمتت وهي لا تعلم ما تقول. فكرت للحظة أن تحكي. نظرت لندي مرة، ثم عاودت التفكير مرة أخرى، ثم قطعت صمتها.
أحلام: تعرفي يا ندي، يمكن ربنا أراد إن الحقيقة تبان بعد كل السنين دي.
ندي: أي حقيقة يا عمتو؟
أحلام بحسم: أنا حأحكيلك. بصي يا ندي، رفعت ده كان...
قاطعها صوت طارق وهو يدخل إلى الشقة عائداً من عمله.
طارق: أهلاً دكتورة ندي. عاش من شافك.
ندي: أهلاً يا عمو، ازيك.
أحلام: خلاص، إحنا حنتغدى مع بعض.
ندي: لا خلاص يا عمتو، أنا حاطلع. بس أنتِ مش ناوية تقوليلي حاجة؟
أحلام وهي تحاول إخفاء ارتباكها: بصي يا ندي، أنتِ أدرى مني. لو عايزة ترجعي لبيت لوجي، ارجعي. ولو قلقانة بابا ميوافقش، فأنا حأتكلم معاه.
ندي: أنا بأفكر جدياً إني أرجع، بس مهم بالنسبة لي إن محدش يكون مضايق.
صمتت أحلام بينما جاءها صوت طارق وهو يخرج من الحمام موجهاً كلامه لأحلام.
طارق: هي ندي حتطلع بردوا؟ مش عارفة تمسكي فيها. ثم وجه كلامه لندي: أنتِ شايفانا بخلا ولا إيه؟
ندي وهي تفتح الباب: لا والله يا عمو، بس بابا زمانه جاي وأنت عارف لازم يجمعنا وناكل كلنا مع بعض.
في اتجاه السلالم، صعدت ندي وهي تزفر بشدة. كانت قاب قوسين أو أدنى أن تفهم سر الضيق من هذا الاسم. اسم رفعت الصاوي.
حدثت نفسها قبل أن تدخل منزلها: تري ما سر هذا الاسم؟ اسم رفعت الصاوي.
*****************************
في اتجاه السلالم، صعدت ندي وهي تزفر بشدة. كانت قاب قوسين أو أدنى أن تفهم سر الضيق من هذا الاسم. اسم رفعت الصاوي.
حدثت نفسها قبل أن تدخل منزلها: تري ما سر هذا الاسم؟ اسم رفعت الصاوي.
دخلت ندي واتجهت إلى غرفتها وجلست وقد لفت قدميها في يديها. كانت صورة لوجي معلقة أمام عينيها. ضحكاتها وبكائها وصوتها وهي ترتل معها القرآن. كانت تعرف جيداً أنه ليس سهلاً أن تعود، ولكن لوجي.
زفرت بكل ما أوتيت من قوة حتى سمعت.
شريفة: للدرجة دي يا ندي؟ مش خايفة تطيري حاجة من الأوضة؟ ثم سألتها: أنتِ روحتي فين؟
ندي: كنت عند عمتو.
شريفة: كنتِ عايزها في حاجة؟
ندي: أبداً، بس بسأل عليها، بس بقالي مدة مشفتهاش. ثم أكملت بضيق: ماما، أنا لو كملت مع لوجي تزعلوا؟
التفتت شريفة لندي حيث أنها كانت متجهة للخروج من غرفتها وردت: تاني يا ندي؟ مش باباكي يوم ما كلمتي اللي اسمه حازم ده، قال لك خلاص متروحيش تاني؟
ندي: ما هو اللي اسمه حازم ده اعتذر لي 3 مرات وقالي أي ترضية أنا عايزها. المهم مأسيبش لوجي.
تاها صوت والدها خارج غرفتها ولكنه كان يرد عليها: وإيه آخرتها في دماغك يا ندي؟ إحنا خايفين عليكي يا بنتي.
ندي: يا بابا، متخافش عليا. أنت عارفني كويس. وبعدين أنا مش حأحتك بحد تاني. حاروح على حلقتي أخلصها وبعدين أمشي. وحاحط الشروط اللي أنا عايزها كمان. بس يا بابا، ارجوك وافق. لأن لوجي فعلاً صعبانة عليا أوي ومش عايزة أسيبها.
عماد بضيق: ماشي يا ندي. بس افتكري إني نصحتك، وأنتِ أدرى بمصلحتك.
شريفة: أنت حتسيبها تروح؟
عماد: أيوه.
***
دخلت دادة محاسن إلى حازم في مكتبه حتى تبلغه باتصال ندي وما قررته.
محاسن: آنسة ندي اتصلت بحضرتك.
حازم: طب مخالتنيش أكلمها ليه؟
محاسن: هي طلبت تكلم مدام فريدة، بس مدام فريدة في النادي. قولتلها تكلم حضرتك مرضيتش. قال لي أبلغك ردها.
حازم بضيق: اللي هو إيه بقى؟
محاسن: هي أولاً حتغير المواعيد وحتخليها الصبح من 11 لـ 1 بدل بعد الضهر. وشرطها إن مدام فريدة بس هي اللي تتعامل معاها وتكون موجودة في البيت وهي موجودة.
حازم: بس كده؟
محاسن: أيوه.
حازم: طب لو اتصلت تاني، بلغيها إني موافق.
***
كان عصام متجهاً لفراشه لينام. رن هاتفه. نظر إلى الاسم فكان مني. أراد أن لا يرد، ولكن الهاتف ظل يصر على الرنين.
عصام بضيق: أيوه.
مني: إزيك يا عصام؟ وحشتني أوي يا حبيبتي.
عصام: أهلاً. ازيكم؟
مني: أنا الحمد لله كويسة. أنت عامل إيه؟
عصام: كويس.
مني: كده برضه يا عصام؟ لو قعدت بالشهور يا بني مسألش عليك ولا تسأل؟
عصام: أنتِ عارفة إني مشغول ومش فاضي.
مني: يعني لو طلبت منك تحضر خطوبة سمية مش حتيجي؟
عصام: وأحضرها ليه؟
مني: مش خطوبة أختك؟
عصام: ما أنتِ عارفة إني مش فاضي.
مني: كده يا عصام؟ كل ما أقولك تعالي تقولي مش فاضي؟ طب أجلك أنا أشوفك؟ لا برضه مش فاضي. بلاش القسوة دي عليا يا عصام. أنا مهما كان مامتك.
عصام: طيب، حأحاول أحضر.
مني: حاجة تانية؟
عصام: طيب سلام.
أغلق عصام الخط وقد امتلكه الضيق. لماذا الآن؟ بعد 22 سنة أصبحت ابنك؟ الآن تذكرتِ؟ ولكن آسف يا أمي، فأنا لست متذكر. آسف لأن عقلي ليس به أي ذكرى تذكرني أن لي أم.
***
كانت فريدة يملأها الضيق بعدما عرفت قرار ندي وأنها ستعود. كانت فريدة تفكر فيما حدث وما فعله هشام. فما حدث كان سبباً في أن تفكر ندي بالرحيل. ماذا لو فكر هشام مرة أخرى في أن يضايق ندي؟ هي لا تريد إيذاءها. فقط كل ما تريده أن تترك لوجي. ولا تعرف كيف. ربما هشام ونيرة هما السبيل.
بينما نيرة كعادتها هذه الأيام، تجلس أمام التليفزيون تشاهد أي شيء ليس مهماً ما تشاهد. المهم أن تشرب وتشرب حتى يعود أشرف ويجدها ثملة.
هاتفتها فريدة لتقص عليها كل ما حدث حتى عودة ندي. لم تبدِ نيرة أي استغراب لما حكت، خصوصاً ما قالته عن هشام وذهابه للفيلا من أجل ندي. فهي تعرف هشام جيداً. بالطبع أيضاً تعرف فريدة جيداً. وبالتالي كل ما قالته فريدة هي تريد منها أن تبلغه لهشام.
لكن نيرة أغلقت الهاتف وهي لا تعر المكالمة ولا ما فيها ولا ندي أي اهتمام. حتى لو أن الأمر متعلق بلوجي. بل اتجهت نحو الزجاجة القابعة أمامها وظلت تشرب دون وعي منها. بينما من آن لآخر تنظر إلى صور قد اعتادت النظر إليها.
***
كانت أحلام تجلس إلى جوار طارق تتناول العشاء، ولكنها كانت في مكان آخر. لم تشعر بما تأكل. ظلت تفكر وكأن شريط الذكريات عاد ليمر. لا، لم يعد. إنها تعيش تلك الذكريات. بما فيها ذكري ذكري. وكأنها كانت أمس.
قامت أحلام من مكانها وهي تتجه إلى غرفتها. استوقفها طارق وهو مستغرب.
طارق: مش حتكملي أكلك يا أحلام؟
أحلام: لا، شبعت.
طارق: طب أنتِ رايحة فينا؟
أحلام: حأرتاح شوية على السرير.
اتجاهت أحلام إلى غرفتها. جلست على سريرها وقد كانت تفكر. أسندت ظهرها إلى وسادة السرير وهي تركن رأسها إلى الخلف وكأنها عادت إلى الوراء أكثر فأكثر. ظلت تتذكر، ولكنها أصلاً لم تنس. بدأت دموعها تتساقط دمعة دمعة وهي تقول في نفسها: ليه يا ندي رجعة تسألي بعد كل السنين ديا؟
غمضت عينيها وكأنها لا تريد أن ترى. وكأن صورة ذلك اليوم ارتسمت أمام عينيها. كانت لا تريد أن تراها، ولكنها عادت إلى ذلك اليوم وبدأت تشعر بما شعرت به يومها.
كان يوماً ممطراً. تجلس في بيتها يملأها القلق. لم يعتاد توفيق على التأخر هكذا. كانت تنتظره وهي لا تعرف فيما تأخر إلى ذلك النحو. يدوي صوت الرعد قوياً فيقع في نفسها، فيزداد خوفها. هل حدث له مكروه؟ يخرجها من وسط شعورها صوت جرس الباب. من يا ترى؟
فتحت مسرعة وقد ازداد قلقها. استغربت من وجود شخص لا تعرفه.
أحلام: خير؟ مين حضرتك؟
الشخص: أنا آسف على الإزعاج. حضرتك، مدام أحلام.
أحلام: أيوه، مين حضرتك؟
الشخص: أنا بشتغل عند توفيق بيه. هو وقع في الشغل واتنقل على المستشفى وطلب مني إني أجي آخدك ليه.
لم تنتبه أحلام إلى شيء، ولا حتى إلى ذلك الجو الممطر. سارت مسرعة خلف من أتى. ركبت إلى جواره وقاد بها إلى المستشفى. وصلا وقد كانت تشعر أنها تجمدت من البرد ولم تر الطريق من كثرة الدموع. دخلا إلى المستشفى باتجاه الغرفة. وقفت تنظر حولها لعلها تجد من يطمئنها. خرجت أخيراً ممرضة من غرفته. استوقفتها أحلام.
أحلام بقلق شديد: لو سمحتي، ممكن تطمنيني على جوزي.
الممرضة: هو جوز حضرتك اللي جوه؟
أحلام: أيوه. هو عنده إيه؟
الممرضة: جلطة في المخ. والدكاترة معاه جوه. ربنا يطمنك عليها.
أحلام: هي الحالة صعبة؟
الممرضة: ادعيله.
جلست أحلام ولا تزال دموعها منهمرة. عاد الشخص الذي قاد بها إلى المستشفى، ولكنها لم تنتبه. يظل يمشي أمامها يبدو عليه القلق الشديد. ولكن من يا ترى؟ لم تهتم أحلام لتسأل، فما فيها يكفي. ولكنها بين دموعها وجدت يداً ممدودة لها بمنديل. لم تنظر، ولكنه كان ذلك الشخص. أخذته من يده ومسحت دموعها. وكانت قد بدأت ترتجف من البرد، فأخذ جاكته الخاص ووضعه عليها. هذه المرة اضطرت للالتفاف شاكرة.
مرت دقائق طويلة. لم تعلم أحلام ماذا تفعل وهي وحدها. هل تبلغ عماد ونبيل؟ هم في القاهرة وهي في المنصورة. صعب أن يأتوا. ولكن ماذا تفعل وحدها؟ قاطعها أحد الأطباء يسأل.
الطبيب: حضرتكم أهله؟
وقفت أحلام وهي تجيب: أيوه.
الطبيب: أنا آسف جداً يا جماعة. البقاء لله.
لم تعرف أحلام ما الذي حدث بعدها. آخر ما تذكره أنها سقطت مغشياً عليها.
أفاقت أحلام وهي لا تعرف هل ما حدث كان كابوساً أم واقعاً. ولكنها عندما وجدت إلى جوارها ذلك الشخص، أيقنت أنه أصبح واقعاً.
***
كم كان صعباً أن تصبح أرملة وهي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها. لم يكن لديها أبناء. وأخواتها في القاهرة.
نبيل: أظن دلوقتي لازم ترجعي تعيشي معانا يا أحلام.
أحلام: طب وشغل توفيق؟ الشركة والمصنع؟ دول كده ممكن يتقفلوا.
نبيل: صفيهم أو بيعيهم. ما هو مش معقول تفضلي عايشة هنا لوحدك.
أحلام: والناس اللي بتشتغل في المصنع؟ أنا كده ممكن أتسبب في بيوت كتير تتقفل. وبعدين متخافش عليا، أنا حأنزل المصنع وحأشوف الشغل بنفسي.
عماد: طب تحبي أنقل شغلي لهنا عشان متبقيش لوحدك؟
أحلام: أنا مش عايزة حياة حد تتأثر بسببي. وخطبتك ممكن متوفقش.
عماد: أنا ممكن أقنع شريفة وأهلها.
أحلام: لا يا جماعة، أنا حأعتمد على نفسي.
ذهبت أحلام في اليوم التالي إلى المصنع. وبالطبع استقبلها كل العاملين بكثير من الترحاب. سلمت عليهم جميعاً وهي تتعرف على كل منهم. حتى وقفت أمام ذلك الشخص الذي أتى إليها يوم وفاة توفيق. نظرت له وهي تريد أن تسأل، ولكنه لم ينتظر وعرف نفسه: أنا المهندس رفعت الصاوي.
***
مرت أشهر تلو أشهر. كان رفعت إلى جوار أحلام في كل كبيرة وصغيرة يساعدها ويقرر معها. حتى باتت تعتمد عليه في كل شيء. وباتت كل أسرار المكان وكل تفصيلة عنده. كل ذلك كان يمر يوماً بيوم. حتى ذلك اليوم الذي مرضت فيه أحلام.
رفعت: ولما أنتِ عيانة يا أحلام، ليه مقولتيش لي؟
أحلام: ابداً، بس الموضوع مش مستاهل. دول شوية برد.
ولم تمر ساعة على تلك المكالمة حتى وجدت أحلام خادمتها تخبرها أن هناك شخصان بالخارج، منهم طبيب.
لبست أحلام حجابها وانتظرت في غرفة نومها. أتاها الطبيب ثم خرج وقد كتب على الأدوية والطعام. خرج رفعت معه، ثم عاد وقد صمم أن يترك باب الشقة مفتوحاً حتى لا تشعر بالحرج من وجوده. ومن بعدها كان يمر رفعت كل يوم حتى يطمئن عليها. يشتري لها ما تحتاجه ويشرح لها ما حدث في العمل. أصبحت أحلام لا تستطيع أن تنتظر كل يوم لتراه. بات صعباً عليها أن يمر يوم بدونه.
***
رفعت: إزيك النهارده يا أحلام؟
أحلام: أنت ليه مجتش النهارده؟
رفعت: أنا مش ناوي أجي تاني يا أحلام.
أحلام: ليه بس يا رفعت؟ أنا زعلتك في حاجة؟
رفعت: اسمعي يا أحلام، أنا خايف عليكي. وكلام الناس مبيرحمش.
أحلام: وإحنا مالنا بس بالناس؟ كل الناس عارفين إنك بتشتغل معايا وطبيعي إنك تيجي البيت عشان الشغل. ثم أنا مش لوحدي.
رفعت: بردوا كلام الناس مبيرحمش. وأنا خايف عليكي.
أحلام: طب والحل؟
رفعت: تتجوزيني يا أحلام.
أحلام: أنا بحبك.
ترد أحلام، لكن قلبها المملوء بالسعادة رد عنها. وافقت أحلام، وكانت تستعد للزواج بكل سعادة. بات غداً أجمل بكثير بالنسبة لها لأنها تزوجت الرجل الذي أحبته من صميم قلبها. رفعت.
***
في صباح ذلك اليوم، نعم ذلك اليوم. استيقظت أحلام بسعادة وقد قررت الذهاب للمصنع. ارتدت أفضل ما لديها وتوجهت دون سابق إنذار. فقط كل ما فكرت به مفاجأة سارة لحبيبها. لم تكن تعلم أنها هي من ستتفاجأ، ولكن لم تكن مفاجأة سارة بل صدمة حياته.
توجهت إلى مكتب رفعت ودون أن يعلم أحد. اقتربت من الباب. أتاها ذلك الصوت المهدد.
رفعت: قلت لك ميت مرة مش عايز أشوفك في الشركة. إيه اللي جابك يا فريدة؟
فريدة: أنا خلاص يا رفعت مش قادرة أستحمل أكتر من كده. ده فاضل أسبوع واحد على جوازكم.
رفعت: يووووووووووه! أسبوع ولا يوم؟ أنتِ عايزة إيه؟ المصنع خلاص بقى معايا. حتفرق في إيه بقى؟ اتجوزها ولا لأ؟
فريدة: لا يا رفعت، ده ما كانش اتفقنا من الأول. إحنا اتفقنا كان إنك تخليها تثق فيك بس مش تحبك وتخطبها وكمان جواز.
رفعت: ما هو منفعتش تصدقني وأنا داخل خارج عليها ومش مبين غرضي منها كده. ممكن تشك. لكن الخطوبة دي لزيادة الثقة مش أكتر. وبعدين أنا لسه مستني التوكيل العام منها. ده اللي منه أقدر آخد الأرض والبيت.
فريدة: أنت مش قلت إنها عملت لك توكيل خلاص؟
رفعت: التوكيل ده كان بإدارة المصنع والشركة. وأنا مضيتها على أوراق التنازل عن الملكية. يعني خلاص بقوا معايا.
فريدة: طب ما كفاية كده. أهو المصنع والشركة معاك. عايز كمان الأرض والبيت؟
رفعت: وماله يا فيفي؟ ما زيادة الخير خيرين.
قاطعتهم أحلام وهي تفتح الباب.
رفعت في ذهول: أحلام.
أحلام بعصبية: مين الست دي وإيه الكلام اللي أنا سمعته ده؟
فريدة مقاطعة: الست دي تبقى مراته يا مدام.
أحلام في ذهول وهي تنظر إلى رفعت: مراتك؟
رفعت بخجل: أيوه.
أحلام وهي تصفعه: يا كداب يا غشاش.
رفعت وقد أحكم قبضته على يدها: لا يا أحلام، أنا مغشتكيش. كل حاجة حصلت كانت بإرادتك. كل ورقة أمضيتِ منها أمضيتِ وأنتِ في كامل قواكِ العقلية.
أحلام: اطلع بره خد الزبالة اللي معاك دي وبرة.
رفعت وقد جلس على كرسيه: ده مصنعي يا مدام. ولو مضايقك وجودي، تقدري تتفضلي.
خرجت أحلام وقد شعرت بطعنة في قلبها. أنهكت عقلها ولم تعرف ماذا تفعل. بينما قام رفعت من مكانه باتجاه فريدة وصفعها على وجهها وهو يقول:
رفعت: شوفتي بغبائك وصلتني لفين؟ كل تخطيطي باظ يا غبية.
***
حاولت أحلام وعماد ونبيل استرجاع المصنع أو الشركة، ولكن كل المحاولات بائت بالفشل. حتى القضية حسمت لصالح رفعت. كل أوراقه سليمة والتنازل صحيح والقانون لا يحمي المغفلين. لم تجد أحلام أمامها سوى بيع الأرض والبيت والاستقرار إلى جوار أخويها. حتى تزوجت طارق.
دخل طارق الغرفة وقد رأى أحلام على هذا الحال فانزعج وجلس إلى جوارها.
طارق: أنتِ كويسة يا أحلام؟
لم تشعر أحلام إلا وهي تدفن رأسها في صدر طارق. فضمه بحنان وشعر أن صمت السنوات بدأ ينقشع.
طارق: مالك يا حبيبتي؟ بس أنتِ ندي قالت لك حاجة ضايقتك؟
أحلام: لا أبداً، بس كنت مخنوقة شوية.
طارق: طب لو في حاجة احكي لي يا أحلام. أو تعبانة نروح للدكتور؟
أحلام: لا يا طارق، أنا بقيت كويسة لما أخدتني في حضنك.
ضمها طارق أكثر فأكثر حتى شعرت أنها اطمأنت بعدما ظنت يومها أنه لا أمان. لكن الله عز وجل عوضها بالكثير. فوجدت طارق إلى جوارها وأخواتها وبنات أخيها. كل هذا عندها أهم من كل أموال الدنيا. ارتاحت أحلام لما بكت. لكنها الآن تفكر: هل سترتاح ندي إن عرفت تلك الحقيقة؟ ماذا لو علمت ندي من هو رفعت الصاوي؟ وماذا لو علمت أن ميراث حازم ولوجي وفريدة ما هو إلا ميراث أحلام المغتصب، وتلك الثروة الكبيرة هي في الأساس ثروة عمتها؟
رواية قبل فوات الأوان الفصل التاسع 9 - بقلم رانيا الطنوبي
مرة اخرى ولكن هذه المرة بخطوات حذرة اتجهت ندي مرة اخرى الى منزل رفعت الصاوي.
لم تعلم ندي شيئا عن الحقيقة لكنها كانت تشعر ان داخل عمتها سرا تخفيه.
ربما ذلك السر دفع ندي اكثر للذهاب الى ذلك المنزل فربما وجدها فيه يجعلها تعلم.
اقتربت من البوابة ودخلت كعادة كل مرة.
وجدت لوجي في انتظارها وبمجرد ان فتحت دادا محاسن الباب لها جرت لوجي واحتضنتها.
ملأ وجه ندي الابتسامة واحتضنتها اكثر وقبلتها وصعدا سويا الى غرفة لوجي.
تبدأ الحلقة.
ندي: ها يا لوجي عارفة علينا سورة ايه المرة دي؟
لوجي: انتي قولتيلي المرة اللي فاتت هناخد سورة الهمزة.
ندي: طب يلا نبدأ نقرا سوا وبعدين نشرحها مع بعض.
لوجي: ماشي.
ندي: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ.
لوجي: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ.
ندي: الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ.
لوجي: الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ.
ندي: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ.
لوجي: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ.
ندي: كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ.
لوجي: كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ.
ندي: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ.
لوجي: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ.
ندي: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ.
لوجي: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ.
ندي: الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ.
لوجي: الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ.
ندي: إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ.
لوجي: إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ.
ندي: فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ.
لوجي: فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ.
ندي: هنكررها مع بعض لحد ما نحفظها ماشي يا لوجي.
لوجي: ايوه بس انا مش فاهمة.
ندي: انا هافهمك يا لوجي.
بدأت ندي تشرح الآيات ولوجي تسمع لها.
ندي: بصي يا لوجي، "ويل" ده وادي في جهنم اسمه ويل وممكن كمان يكون معناها عذاب لكل همزة.
همزة اللي هو بيعيب على الناس ويتريق عليهم قدامهم.
ولمزة هو اللي بيعيب على الناس ويتريق عليهم ويتكلم عنهم وحش بس من وراهم.
واللي بيعمل كده يبقى اسمه بيغتاب الناس والكلام الوحش ده يبقى اسمه غيبة.
وبعدين "الذي جمع مالا وعدده" يعني لو اللي بيغتاب الناس ده بيتكلم عنهم وحش بسبب انه عنده فلوس كتير بيجمعها، فالفلوس دي خلته يفتكر انه احسن من الناس فبقى يتريق عليهم اكتر.
ربنا بقى بيقوله متفتكرش ان الفلوس دي ممكن تنفعك لان كلنا هنموت ونسيب الفلوس وهتفضل بس تريقتنا على ناس وكلامنا الوحش وربنا يحاسبنا عليه.
بس يا لوجي، بعدين بقى الناس دي لازم تتوب عن ذنوبها والا هتدخل النار وتفضل فيها ومتطلعش منها تاني وده معنى "مؤصدة" يعني مقفولة وفيها "عمد ممددة" يعني ميخرجش منها.
لوجي: هو انا هادخل النار يا ميس ندي؟
ندي: لا يا لوجي ان شاء الله كلنا هندخل الجنة.
لوجي: طب هو انا ربنا بيحبني يا ميس ندي؟
ندي: طبعاً يا لوجي ربنا يحبنا كلنا وانتي ربنا بيحبك اوي اوي عشان بتحفظي قرآن وبتسمعي الكلام.
لوجي: وبيحب آنة فريدة وبابي ومامي؟
ندي: ايوه يا لوجي ربنا بيحبنا كلنا.
لوجي: انتي بتضحكي عليا؟
ندي: لا يا لوجي.
لوجي: ايوه بس آنة فريدة بتتريق على الناس ومامي كمان لما بتبقى قاعدة معاها ازاي يبقوا بيعملوا غيبة وهيروحوا الجنة؟
لم تجد ندي مخرج ولم تستطع الإجابة.
أخيرا فكرت.
ندي: لا ما هما ممكن ميكونش قصدهم وبعدين هما ممكن يتوبوا فربنا يسمحهم خالص ويروحوا الجنة.
لوجي: طب لو متابوش؟
ندي بضيق: كفاية أسئلة يا لوجي ان شاء الله كلنا هنتوب قبل ما نموت وان شاء الله نروح مع بعض الجنة.
بس أهم حاجة تفضلي بتحفظي القرآن وتحبي ربنا وتعملي كل حاجة حلوة تخلي ربنا يحبك.
ممكن نكمل بقى يا لوجي؟
في غرفتها كان يأكلها الضيق.
تشعر ان ندي تعود افضل من المرة السابقة، فندي اليوم متأكدة من مكانتها عند لوجي وبات كلامها مصدقا عندها.
ماذا تفعل ولكن يوما ما ستدري.
خرجت ندي من غرفة لوجي سلمت مرة اخرى على دادا محاسن وهي تلتفت حولها.
سألت دادا محاسن.
ندي: في حد موجود في الفيلا؟
محاسن: فريدة هانم في اوضتها.
ندي: في حد تاني؟
محاسن: لا.
قصدي حازم بيه؟
ندي: لا قصدي عموما.
كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت.
محاسن: انا لحد دلوقتي معرفتش ايه اللي حصل.
طلعت لقيت عصام بيه ماسك في هشام بيه وضربه وملقتكيش.
ندي: ابدا كل الموضوع ان هشام كان بيغلس شوية وانا صرخت.
فـ... انتي قولتي ان عصام اللي ضربهم؟
محاسن: ايوه.
وبعدها حازم بيه جه على طول وزعق في الاتنين وانا مكنتش فاهمة حاجة.
ندي: طب انا هامشي خلي ودنك معايا لحد ما اخرج.
بسم الله.
محاسن: متخافيش معتقدش هشام يجي تاني.
خرجت ندي ولكنها كانت بين الحين والاخر تلتفت حولها.
رفعت رأسها تظن ان لوجي تقف لتودعها كعادتها ولكن تلاقي نظرها بفريدة التي كانت تتابع خروجها من المنزل.
رمقتها بنظرة ملأت بكل ما يحمله قلبها نحو ندي.
ثم دخلت.
بينما استكملت ندي طريقها كان يملأها بعض الخوف.
ظلت تردد (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم) وهي تقول في نفسها هل تستحق مني لوجي ان اتحمل كل ما اراه في هذا المنزل.
في مكتبه كان حازم شاردا بعد تلك المكالمة التي كانت من جوليا.
أخيرا تحدثت وليتها لم تتحدث.
جوليا: اشتقتلك كتير يا حازم.
حازم بالضيق: انتي لسه فاكرة؟
انا حاولت اكلمك كتير وبعتلك رسايل وانتي ولا انتي هنا.
جوليا: حازم انت ما بتعرف ظروفي.
انا بس لهلا فقت واقدرت اتكلم شوي حتى موبايلي كان مسروق.
حازم: ليه؟ ايه اللي حصل؟
جوليا: بس امي اتوفيت بعد سفرك بوقت قصير وهلا انا بحضر نفسي ويمكن برجع على لبنان.
حازم: طب وجوازنا يا جوليا؟
جوليا: حازم انت لهلا ما حسمت شي وبكل مرة متردد.
وهلا بابا منو عاوزني اضل هون لحالي.
حازم: انا قلتلك لازم اطمن على لوجي وبعدها ممكن استقر معاكي في فرنسا.
عشان اقرر قرار زي ده لازم قبله خطوات كتير تتعمل.
جوليا: حازم انا هلا بعطيك اخر فرصة.
ما بقي الا شهرين يا اما بنتجوز ونستقر هون وتنقل شغلك وحالك لهون او برجع لبنانا.
أغلق الهاتف وامتلكه الضيق.
ماذا يفعل؟ هل ينهي العلاقة؟
لماذا لا تأتي التضحية الا منه؟
أتته الإجابة: لانك انت من تريد الارتباط بها وهي لا تريد.
عاد حواره مع نفسه: بل هي ليس امامها شئ تفعله، ولكن ماذا عني؟ ماذا عن عملي؟ لوجي وامي.
زفر بكل قوة وهو يضرب مكتبه.
حتى رن الهاتف مرة اخرى.
فريدة: ازيك يا حازم؟
حازم: اهلا يا ماما.
فريدة: حترجع على الغدا انهاردة؟
حازم: لا.
في حاجة؟
فريدة: ابدا.
لما ترجع نبقى نتكلم.
انا بس بشوفك راجع امتى.
حازم: لو في حاجة مهمة قوليها دلوقتي.
فريدة: ابدا.
هي حاجة تخص ندي عايزة ابقى اكلمك فيها لما ترجع.
حازم: يا دي ندي اووووووووووووووووف.
فريدة: خلاص انا مغلطش في البرنسس بتاعتك.
حازم: برنسس ايه بس.
ثم زفر مرة اخرى: مالها ندي؟
فريدة: المفروض اخر الاسبوع ده تستلم مرتبها.
حازم: طب وايه المشكلة؟
فريدة: المشكلة اني مش عايزة اي احتكاك بيها.
ما دمت رجعتها انت اتعامل معها.
انا مش هنزل اقابلها بمرتبها.
حازم: طب وانا هقابلها ازاي؟ انا بكون في الشغل الصبح.
فريدة: ما انت ساعات بتكون في البيت الاربع.
وعموما انت مش هتديها مرتبها كل اسبوع ده يوم في الشهر.
عموما انا فكرت اديه لدادا محاسن تديهولها بس قولت اقولك.
حازم: دي تبقى قلة ذوق جامدة اوي مش للدرجة دي.
خلاص انا هكون موجود الاربع واديهولها.
زفر وهو يغلق الهاتف وهو يقول بصوت بات مسموعا: ناقص انا ندي واللي جابوا ندي.
قاطعه عصام وهو يفتح الباب بقوة وعصبية.
عصام: اسمع يا حازم، اللي اسمها سالي دي انا مش عايزها في الشركة.
التفت حازم وقد تعصب كثيرا: في ايه يا عصام؟ انت كمان؟
هي مصر كلها ناوية تتخانق معايا انهاردة.
عصام وقد بدا انهم دخلوا في شجار دون قصد: هو انا لما اقولك فوق لنفسك وللشركة تبقى مش ناقصني.
لو دخلك بمزة كنت هفوقلك دلوقتي.
حازم: احترم نفسك يا عصام وكلام الصيع ده مش في الشركة.
عصام: انا صايع يا حازم؟ الله يرحمك.
ضرب المكتب بقوة وهم بالخروج ولكنه التفت مرة اخرى وهو ينظر لحازم بحدة.
عصام: بس اللي اسمها سالي دي لازم تسيب الشركة.
ثم ضرب الباب خلفه وخرج.
دفع عصام الباب بقوة وهو يدخل مكتبه وقذف ما في يده من اوراق غير مصدق ان ما ذهب من اجله لم يتمه بل تشاجر مع حازم.
امتلكه الضيق ويظل يلف المكتب يمينا ويسارا.
ثم قال: ماشي يا سالي، ان ما وريتك تستغفليني للدرجة دي وكمان على علاقة بالزفت اللي اسمه اشرف.
ماشي حسابك معايا انت كمان يا اشرف.
تقل أوي، انا اللي غلطت اني متكلمتش ساعتها بس ان ما وريتك مبقاش انا عصام.
كعادتها الاخيرة تجلس امام التلفاز لتشاهد اي شيئ وفي يدها زجاجة الخمر.
تظل ممسكة بها ومن وقت لاخر تنظر لصورها.
تلك الصور وما تحمله في نفسها من ذكريات جميلة.
كم أحبته بل كم عشقته وهي تعلم ايضا انه أحبها.
تتذكر مزاحه، تصرفاته، بل وحتي غيرته.
كل شيئ.
ولكن لماذا فعلت بي وبك ما فعلت؟
لماذا تخليت عني؟
لماذا لم تدافع عن هذا الحب؟
تساقطت دمعاتها وهي تنظر للصور وتقول: ليه يا عصام؟ ليه؟
دخل من باب الشقة ووجدها على هيئتها.
قذف ما في يده من مفاتيح واتجه نحوها.
سحب الموبايل من يدها ونظر الى الصور وبشماتة.
أشرف: تاني عصام؟
سحبت من يده الموبايل وهي تترنح من السكر.
نيرة: ملكش دعوة بيا هات الموبايل.
جذبها أشرف من ذراعها: انا صبرت عليكي كتير يا نيرة بس اظاهر ان محتاجة اللي يفوقك عشان تفوقي لنفسك.
وعموما يا نيرة احب اقولك ان عصام مش بيحتقر حد قدك، انتي بالنسبة لي واحدة حقيرة، حقيرة.
وضعت يدها على اذنها حتى لا تسمع ثم قالت: انت السبب، انت السبب، انت اللي حقير، انت ازبل بني ادم شفته في حياتي.
أشرف وهو يجذبها نحوه بحدة: انا مغصبتكيش على حاجة يا حلوة، كله كان برضاكي، انتي اللي كنتي بتيجيلي برجلك يا نيرة.
وبعدين انتي كل اللي مزعلك ان اللي عصام اكتشف علاقتنا.
تصدقي انك فعلا حقيرة.
نيرة بعصبية وهي تدفعه: انتي اللي حقير وحيوان.
صفعها أشرف بقوة وهو يرد: انا بقي هوريكي الحيوان يا نيرة.
صفعته جعلتها ترتطم بالأرض.
فسحبها من يديها وهو يجرها على الأرض.
كانت تتألم امامه ولكنه لا يعنيه.
سحبها من الارض لتقف ولا يزال السكر مسيطرا على تصرفاتها.
دفعها الى غرفة النوم ومنها الى السرير وضرب الباب بقوة ليغلقه.
كانت منهكة القوة على السرير وعينها تدمع.
جذبها من ذراعها مرة اخرى وصفعها مرة اخرى.
حاولت ان تقاوم.
اقتربه ولكن محاولتها كانت واهية.
شرع في تمزيق ملابسها بينما خارت قواها وهي تتمتم: حيوان، حيوان.
ولم تستطع ان تفعل شيء سوى الاستسلام لمرارة ما يحدث.
على العشاء اجتمعت فريدة ولوجي وحازم.
كان يوما ثقيلا على حازم بكل ما فيه من معنى.
لم يتكلم شيئا ولم يسأل لوجي على شيئ او حتى ينظر لهم.
لكن لوجي قررت ان تسرد عليهم ما حدث لعلها تجد منهم انتباه.
لوجي: ميس ندي جيت انهارده.
حازم لم يرد اكتفى بالايماء بالموافقة.
نظرت لوجي لجدتها التي لم تعقب وابيها وشعرت بالحزن.
فنظرت الى طعامها وهي تنظر له ولا تأكل.
لاحظ حازم ابنته فحاول ان لا يضايقها فقاطعها متسائلا.
حازم: اخدت سورة جديدة انهارده؟
لوجي وقد عادت لها الابتسامة: ايوة اخدنا سورة الهمزة.
حازم: سورة الهمزة وحفظتيها ولا لسه؟
لوجي: احنا قولناها كتير والمرة الجاية اقولها تاني عشان نراجعها وبعدين اسمعها.
قاطعتها فريدة وهي تريد احباطها: وهي بتفهمك اللي بتحفظيه ولا بتحفظي وانتي مش فاهمة؟
لوجي: لا طبعا الواحد مينفعش يحفظ حاجة مش فاهمها لازم نفهم وبعدين نحفظ.
فريدة: يعني انتي عارفة يعني ايه همزة؟
لوجي بتحدي: انا عارفة السورة كلها.
ثم اردفت: الهمزة اللي بيتكلموا وحش على الناس وبيتريقوا عليهم قدامهم.
واللمزة اللي بيتريقوا على الناس بس من وراهم.
والكلام الوحش ده اسمه غيبة واحنا لو بنحب ربنا مينفعش نقول غيبة.
كانت فريدة تشعر بالضيق.
لم تعد تحتمل ذلك التغيير الكبير الطارئ على لوجي.
كانت تقطع طعامها بسكينتها وتتمنى لو ان رقبة ندي هي التي تحت سكينها.
لاول مرة نظر حازم لامه وهي تأكل.
كانت تقطع الطعام بغل وكأنها تخرج ما في نفسها فيها.
استوقفها حازم.
حازم: مالك يا ماما؟
فريدة وقد شعرت بمراقبته: لا مفيش.
حازم للوجي: يعني هتسمعيها امتى؟
لوجي: انا فاكرة اول 3 آيات.
حازم: طب قوليهملي.
لوجي: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ – الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ – يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ – كَلَّا لَيُنبَذَنَّ في ——– مش فاكرة.
حازم: وميس ندي شرحتلك معناهملوجي: ايوة هي قالتلي ان اللي عنده فلوس كتير مينفعش يفتكر انها ممكن تخليه احسن من الناس.
ومهما جمع فلوس في الاخر هيحتاج وروح عند ربنا ولازم منزعلش ربنا عشان الجنة.
ثم تسألت مرة اخرى: بابا هو احنا هنروح الجنة؟
حازم: ايوة يا حبيبتي كلنا هنروح الجنة.
لوجي: وانت وآنة كمان؟
حازم: ايوة يا حبيبتي.
لوجي: هو جدو رفعت في الجنة؟
حازم: ان شاء الله يا لوجي.
ضربت فريدة بيدها على السفرة وهي تنظر للوجي.
فريدة: كفاية كده يلا اطلعي نامي.
لوجي: انا لسه قاعدة مع بابي.
فريدة بغضب: قلت اطلعي.
ثم نادت: يا محاسن خدي لوجي على اوضتها.
انصرفت لوجي الى غرفتها بعيون دامعة.
بينما اتجهت فريدة الى تراس فيلتها.
لا تعرف لما اصابها كل هذا الضيق.
ربما لم تتوقع ان تسأل نفسها يوما ماذا جني رفعت الصاوي بعد وفاته وما كان مصيره.
تذكرته قبل وفاته عندما اتاها ذلك اليوم.
رفعت: انا خلاص يا فريدة نويت ارجع فلوس احلام.
فريدة: تاني احلام؟ احنا مش هنخلص من السيرة دي تاني.
رفعت: انا مش عايز اموت والفلوس دي في رقبتي.
كفاية كفاية اللي انا بقيت فيه.
فريدة: قول انك لسه بتحبها بعد السنين دي كلها لسه بتحبها ولسه عايز ترجع لها حقه.
رفعت: انا كنت عارف ان الكلام معاكي مفيش منه فايدة.
انا خلاص كتبت وصيتي وحاسبها امانة وعليكي تنفذيها.
اغلقت فريدة عينيها حتى لا تتذكر ولكنها لم تنفذ الوصية ولن تنفذ الوصية.
حتى بعد ما مر على وفاة رفعت خمس سنوات لازالت تلك الوصية مخفية لا يعلم عنها احد سواها والمحامي.
لكنها تذكرت اليوم ربما لانها لاول مرة تسمع ( الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ – يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ).
نعم، فذلك المال لم يخلد رفعت بل ولا حتى ذكراه.
حتى عندما اراد ان يرد المال لصاحبته استبقه الموت.
و فات الاوان.
كعادت كل يوم جديد استيقظت ندي على اذان الفجر وايقظت من في المنزل.
اتجاه عماد للمسجد بينما صلت ندي وشريفة ونفيين بسرعة.
اتجت نفيين مرة اخرى للسرير بينما شريفة للمطبخ وندي جلست تراجع في الربع الاول من القران.
شريفة: عندك امتحان انهاردة.
ندي: ايون عايزة دعوات زي المطر تنزل عليا يدوبك الحق اراجع شوية.
قاطعهم عماد وهو يسأل ندي.
عماد: رايحة الدار انهاردة؟
ندي: ايوة عندي حلقتي والحلقة اللي بحفظ فيها وعندي امتحان الموضوع كبير.
عماد: طب ربنا معاكي.
ثم التفت مرة اخرى: انتي روحتي امبارح للوچي؟
ندي: ايوة.
عماد: وايه الاخبار؟
ندي: عادي يعني مفيش اخبار.
روحت حفظت لوجي ومشيت.
عماد: واللي اسمها فريدة دي محتكتش بيكي تاني؟
ندي: لا انا حاسة انها عايزاني امشي وحاسة كده انها بتتفادي مقابلتي.
عماد: طب ما تمشي يا ندي يعني انتي مستنية فلوسهم؟
ندي: فلوس ايه يا بابا الموضوع عمره ما كان موضوع فلوس.
المشكلة كلها فعلا في لوجي.
وبعدين باباها اعتذرلي كتير واحرجني حاسه فعلا خايف على زعل بنته وانها حتزعل فعلا وانا مش لاقية حل و بجد مش قادرة اسيب لوجي.
قاطعتهم شريفة: الفطار يلا.
السكون هو العنوان والصمت يسود الارجاء الا من تحركات تلك المرأة التي كانت تفرد سجادة الصلاة لتصلي.
هي الوحيدة المستيقظة بينما فوت الجميع صلاة الفجر وهذه هي العادة كل يوم في فيلا رفعت الصاوي.
تستيقظ محاسن لتصلي الفجر وتبدأ عملها ولا تنسى ابدا الدعاء لحازم ولوجي فهي لم تنجب واعتبرت حازم هو تعويض الحياة لها فهي من ربته حتى كبر.
على الرغم ان عيناه جفاهما النوم الا انه لم يشعر باذان الفجر.
ربما سمع صوته بعيدا ولكنه في النهاية لم يعتاد انه احد الفروض الخمس.
كان يتقلب على سريره يمينا ويسارا يشعر ان راسه ستنفجر من كثرة التفكير.
تمزقه الحيرة بين شعوره كرجل يعشق جوليا وشعوره كاب يحب ابنته اكثر شيئ.
كان يألمه هو عندما كان يتذكر كيف يعامل عصام والديه وكيف يتحدث اليهم.
هو لا يريد لنفسه ان يفعل بلوجي ذلك.
لا يريد ان تعامله لوجي بجفاء بل هي تفعل مع نيرة ذلك لشعورها انها تخلت عنها وتزوجت.
عند السابعة هم من فراشه متجها الى الشركة.
جهز حاله واتجه الى النزول لكن مروره بجوار غرفة لوجي استوقفه.
نامت بالامس حزينة بعد تعنيف جدتها لها.
توجه الى غرفتها فتح الباب ودخل.
اقترب منها وعلى وجهه ابتسامة.
كانت نائمة وهي.
اندهش حازم وشعر بالضيق لكنه قبلها وغطاها وخرج.
بالطبع لن تستيقظ فريدة الان.
لكنه قابل دادا محاسن.
محاسن: احضرلك تفطر يا حازم بيه.
حازم: لا اعمليلي قهوة وهاتيهالي على مكتبي.
محاسن: من غير ما تفطر؟
حازم: اعملي اللي قولتلك عليه.
جلس حازم امام مكتبه.
كانت صورة لوجي امامه فقد كانت محتضنة كحلوش هدية ندي ونائمة.
قال في نفسه: للدرجة دي تحبي ندي يا لوجي؟
زفر بقوة بينما دخلت محاسن بالقهوة وطبق اخر اعدت به سندوتشات.
ابتسم حازم لرؤيتها وهي اتية.
حازم: يااااااااااااااااااااااا يا دادا انتي لسه فاكرة طبق السندوتشات.
محاسن: انا عمري ما نسيت يا بني بس وقتها كانت بدل القهوة اللي تحرق الدم دي كوباية لبن.
حازم: طب والله وحشني اللبن يا دادا.
محاسن: بقي وحشك دلوقتي؟ نسيت لما كنت بتغلبني؟ نسيت ما كنت بتخبي كوباية اللبن وتنزل تديها لسميرة؟
لم يتمالك حازم نفسه واخذ يضحك متذكرا تلك الايام.
حازم: ده انتي فاكرة سميرة كمان يا دادا؟ يااااااااااا ده انا كنت نسيت كل ده.
تعرفي يا دادا اهي سميرة دي كانت بتصعب عليا اوي خصوصا لما ماما قطعت عيشهم.
زفر بشدة وكأن الشخص الوحيد الذي لا يريد سرد ذكرياته هو فريدة.
محاسن: انت طول عمرك كنت حنين يا حازم بس فريدة هانم لما لقتك بتشيل من الاكل الكويس وتدي لسميرة خافت انك تحبها ومشيتها.
حازم: هي ماما كده عندها عقدة رد قلبي عايزني اتعامل مع الناس كلها على اني حازم ابن رفعت الصاوي.
متعرفيش بقى عم محمد وسميرة راحوا فين؟
محاسن: سميرة اتجوزت وعندها 3 عيال دلوقتي وعمك محمد الله يرحمه.
حازم: يااااااه هو مات.
الله يرحمه.
و سميرة كمان اتجوزت كويس.
ارسمت ابتسامة على وجه محاسن وهي تحدث حازم.
استغرب لها حازم.
حازم باستغراب: مالك يا دادا بتبصيلي كده ليه؟
محاسن: ابدا بس مكنتش فاكرة انك ممكن ترجع تتكلم معايا تاني زي زمان.
حازم: طب قوليلي يا دادا انا بفكر اجيب مربية للوچي ايه رايكم؟
محاسن: مربية ليه؟
حازم: تهتم بيها عشان لما اسافر ابقى مطمن عليها.
محاسن: ايوة طب ما انا مع لوجي وبخلي بالي منها وسنية موجودة وكمان عم ابراهيم.
حازم: انا مش عايزها تخدم في البيت انا عايزها تبقى مع لوجي طول الوقت تلعب معاها تذاكر لها تهتم بلوجي وبس.
محاسن: انت نوي تمشي ندي؟
حازم: لا بالعكس يا ريت هي اللي توافق تبقى مربية لوجي.
محاسن باستغراب: انت عايز ندي مربية؟ معقول؟ اكيد مش هينفع.
حازم: ليه؟ انا مستعد ادفع مبلغ كبير اوي وبعدين هي مش بتحب لوجي؟
محاسن: ايوة بس دي دكتورة يا حازم.
وبعدين لما تتجوز مثلا ازاي هتبقى مربيتها؟ استحالة.
لو وافق جوزها يوافق انها تفضل محفظة يبقى كويس.
كانت محاسن ترنو الى شيئ وتحاول ان تلفت نظر حازم لندي وانتظرت رده.
حازم: هي ندي مخطوبة؟
محاسن: لا بس اكيد هيجي يوم وتتجوز فاعتمادك عليها مش هيبقى في محله.
حازم: طب والحلم؟
محاسن: والله يا بني لو عايز الحل بصحيح يبقى سيبك من البت بتاعت بلاد برة دي وتدور على واحدة تكون بنت حلال تخلي بالها من لوجي ومنك.
بلا جوليا بلا فونيا.
حازم بضحك: مين فونيا دي؟ انتي دخلتيني في فيلم عربي تاني يا دادا.
تنهد وهو يقوم من مكانه خارجا الى خارج المكتب ولا يزال يتحدث لدادا محاسن.
حازم: انا عندي شغل يا دادا لو قعدت معاكي مش هقوم من مكاني.
ثم التفت لدادا محاسن: ممكن بجد يا دادا تخلي بالك من لوجي.
محاسن: متخافش يا حازم انا على طول بادعيلكم.
كان اسبوعا طويلا ولكنه انتهى وقد عرف كل ما اراد ان يعرفه.
عنوانها، اسرتها، والدها، وحتعمله.
الدار مواعيدها، مواعيد حلقتها.
ورغم ان هشام لا ينام كل يوم قبل السابعة صباحا الا ان تعقيبنا على صلاة الفجر يعد المزاح عينه.
فلم يلتفت هشام يوما الى صوت الأذان في اي وقت من اوقات اليوم مستيقظا كان او نائما.
اخرج من درج مكتبه هاتفا يبدو انه قد خصصه لشيئ بعينه.
سجل عليه رقم وهو يبتسم وسجل الرقم بـ (ندي اللي هوريها).
اما عصام فاستيقظ قبل الشروق بدقائق ليسرع بالصلاة التي بات يحاول الاعتياد عليها.
اعد فطوره وهو يسجل ما لديه اليوم.
سيذهب الى الشركة وعليه ان يجد بديلا لسالي وفورا.
وفي العاشرة تقريبا عنده موعد خارج الشركة.
ربما من الافضل اليوم ان لا ارى حازم ولا احتك به.
تأنق كعادة كل يوم امام مرآته وخرج.
نفيين: لسه بتراجعي يا ندي؟
ندي: هانت اهي.
انتي صحيتي اخيرا؟
نفيين: اخيرا ايه يا بنتي دي 8 ونص؟
طب ده انا كده اخد جايزة نوبل في الاستيقاظ المبكر.
ندي بضحك: الاستيقاظ المبكر وايه اللي خلاكي استقظتي مبكر؟
نفيين: عندي انترفيوز ويا ريت بقى بما انك من الصبح كده بينك وبين رب العالمين تدعيلي كده دعوة حلوة اني اقبل بقى في الشركة دي عشان بجد زهقت ونفسي بقى اشتغل.
ندي: ما انا قولتك تعالي معايا الدار واشتغلي معايا انتي اللي مش راضية.
نفيين: يا بنتي انا مليش طاقة على العيال انا اللي ينرفزني باديله في وشه.
وبعدين انا نفسي اشتغل بشهادتي يا ندي في الحسابات السكرتارية اي حاجة المهم شغل في دراستين.
ندي: طب يا ستي هدعيلك ولو اني عارفة انك بتتعبى نفسك على فاضي بس حاولي.
نفيين: ليه التيأيس ده بس يا ندي؟
ندي: ابدا بس اغلب الوظايف رفضوكي لمجرد انك لما دخلتي مرضتيش تسلمي بالايد من غير حتى ما يسألوكي اي سؤال.
نفيين: اديني بعمل اللي عليا يا ندي.
المهم بقى ممكن العباية والطرحة اللي رحتي بيهم عيد ميلاد لوجي؟
ندي: انتي على طول كده اول باول.
نفيين: معلش بقى يا نادو اتعبلك يا اوختي يوم فرحك كده وربنا يا رب ما يوقعك في ضيقة الهي.
ندي: خلااااااااااااااااااااااااااااااااص عندك خديها واطلعي من نفوخي بقى الحبة اللي راجعتهم طاروا.
ارتدت نفيين عباءتها وحضرت اوراقها في طريقها شركة ال عابد في رحلة بحث اصبحت طويلة جدا.
عائقها الوحيد ان اخلاق نفيين باتت لا تعجب احد.
دخل عصام باتجه مكتبه وفي طريقه القي نظرة على سالي وهو يقول بحدة.
عصام: عايزك في مكتبي.
دخلت سالي يملأها القلق والارتباك.
سالي: ايوة يا مستر عصام.
عصام: من غير كلام كتير تلمي حاجتك وتمشي.
هخرج من الشركة ارجع ملأكيش.
سالي: يا مستر عصام حضرتك ظالمي انا علاقتي باشرف مش اكتر من صداقة عادية.
عصام بحدة: من غير كلام كتير نفذي اللي انا طلبته.
سالي بيأس: حاضر.
خرجت سالي اتبعها عصام موجها كلامه لاميمة.
عصام: انا خارج عندي معاد بره الشركة.
اميمة: اوكي يا مستر عصام.
عصام: عايزك تعملي اعلان عن سكرتيرة جديدة بدل انسة سالي ولما ارجع بلغيني بالاخبار.
اميمة: حاضر.
نظرة اخيرة من عصام لسالي: اياك ارجع وألاقيكي.
خرج عصام بينما نظرت اميمة لسالي.
اميمة: انتي عملتي ايه؟
سالي بعصبية وهي تجمع اشيائها: معملتش حاجة بس عصام ده بقي متخلف.
اميمة: يعني هو هيطردك من الباب للطاق؟
سالي: انا هوريه.
اميمة: طب ما تكلمي مستر حازم؟
سالي: انا اصلا ناوية اعمل كده.
اتجه عصام لموعده المحدد بشركة ابراهيم عابد.
امام الشركة كانت نفيين تسبق عصام بخطوات.
اتجت الى المصعد بينما دخل عصام.
لمح نفيين امام المصعد فاندهش وهو يقول: معقولة انسة ندي؟ يا ترى ايه اللي جابها هنا؟
لم تختلف نفيين في الشكل عن ندي كثيرا نفس الملامح ونفس العيون المائلة الى اللون الازرق وملامحها الهادئة.
لم يكن يتوقع ان يقابل ندي لمرة الثالثة بعد عيد ميلاد لوجي ويوم شجارها مع هشام.
اقترب عصام وعلى وجهه ابتسامة.
عصام: صباح الخير انسة ندي؟ ايه اللي جابك هنا؟
التفتت نفيين ونظرت امامه.
نفيين: حضرتك تعرفني؟
عصام وقد استغرب الشبه: انا اسف افتكرت حضرتك حد تاني.
وضعت نفيين وجهها في الارض وهي تحدث نفسها: ندي؟ معقولة الراجل ده يعرف ندي.
عصام محدثا نفسه: حقيقي يخلق من الشبه اربعين بس سبحان الله دي شبه اوي.
تي المصعد.
فتح عصام الباب ودخل ولا يزال ممسكا الباب وموجها كلامه لنفيين.
عصام: مش طالعة؟
نفيين: لا اتفضل حضرتك.
عصام: طب لو كده حضرتك اطلعي الاول لانك موجودة من الاول.
دخلت نفيين دون التحدث بكلمة.
اغلقت المصعد وصعدت.
يمنا اخترق عطره المميز انفها وهي تقول في نفسها: هو ده فرع الشركة اللي في تركيا ولا المنتج المصري اتحسن؟ بس للدرجة دي.
ثم زفرت بعد ما وصل المصعد وهي تستغفر متحسسة وجهها الاحمر وهي تتجه الى غرفة السكرتارية.
نفيين: انا جاية بخصوص الوظيفة اللي عندكم.
منة: اوكي ابلغ مستر ابراهيم بوجودك.
دقائق ودخل عصام بابتسامة كبيرة على وجهه وهو يحدث السكرتيرة.
عصام: صباح الخير يا انسة منة.
منة وقد مدت يدها لتصافح بحرارة: اهلا اهلا يا فندم اهلا بحضرتك اتفضل مستر ابراهيم منتظرك ثانية ابلغه انك وصلت.
جلس عصام امام المكتب بينما نفيين تجلس على الكنبة المجاورة لمكتب السكرتيرة.
رمق عصام مرة اخرى نفيين بينما يقول في نفسه: معقولة تكون اختها؟
خرجت منة وهي تشير لنفيين بالدخول وتشير لعصام ان عليه ان ينتظر.
دخلت نفيين وبالطبع مد المهندس ابراهيم يده ليصافحها فكانت النتيجة المعتادة.
ابراهيم: اهلا وسهلا يا انسة نفيين اتفضلي.
مد يده للمصافحة.
نفيين: معلش يا فندم انا باعتذر انا مش بسلم بالايد.
ابراهيم بضيق: وانتي اي عميل هيجيلك هتقوليله كده؟
نفيين: ايوة.
ابراهيم: طب سيبي ورقك وانا هكلم بيكي.
بالطبع فهمت نفيين وهمت بالانصراف.
بينما دخل عصام بعده.
بعد انهاء عصام المقابلة خرج وقد انجز ما اراد.
لكن اهم ما حدث هو حصوله على اوراق توظيف نفيين بعد ما عرف ان المهندس ابراهيم لا ينوي توظيفه.
نظر الى الاوراق عائدا الى مكتبه في الشركة.
وبمجرد ما وصل نظر لاميمة.
عصام: سالي مشيت؟
اميمة: ايوة يا فندم.
انا حضرت لحضرتك اعلان الوظيفة تحب تشوفه قبل ما انزله؟
عصام: لا متنزليهوش انا خلاص لقيت سكرتيرة.
ثم تابع: خدي الاوراق دي واتصلي بالبنت وقوللها عندك بكرة انترفيو.
نظرت اميمة للاوراق ثم قالت: اتصل بالانسة نفيين.
عصام: ايوة.
استيقظت على صوت الهاتف.
كانت بالكاد تستطيع ان تفتح عينيها.
كانت تشعر بالم في كل جزء من جسمها.
كانت تشعر بصفعات أشرف على وجهها ولا تعرف ما الذي حدث.
فقط حاولت الاستيقاظ ومدت يدها لتحاول ان تجيب على الهاتف.
فريدة: الو انتي فين يا نيرة؟
نيرة: ايوه يا طنط ازيك؟
فريدة: مكنتيش بتردي على التليفون ليه؟
نيرة: ابدا كنت نايمة.
فريدة: طب مش ناوية تيجي انهارده؟
نيرة: ليه في حاجة؟
فريدة: مش ناوية تيجي تشوفي لوجي؟
اسمعي لوجي عندها تمرين في النادي ايه رايك تيجي تحضري معاها التمرين ونتغدا سوا في النادي.
نيرة: طيب هحاول اجي.
فريدة: لازم تيجي انتي لازم تشوفي لوجي شوية مش هينفع كده.
نيرة: طب اوكي باي.
اغلقت فريدة وهي تزفر وتضع الهاتف بقوة: مفيش فايدة.
ندي انتهت من مراجعتها استعدت للذهاب الى الدار.
بينما تخرج من المنزل وجدت رسالة على هاتفها من رقم غريب.
( صباح الخير على احلى عيون ———- واحد مشتاق )
استغربت ندي لكنها لم تعر الرسالة اي اهتمام.
نزلت من بيتها وعندما مرت استوقفتها زوجة حارس العقار المقابل.
زوجة الحارس: صباح الخير يا ست ندي.
ندي: صباح الخير.
زوجة الحارس: انا عايزة الحلاوة يا ست ندي.
ندي: حلاوة؟ انا معيش حلاوة وابقى اشتريلك وانا راجعة.
زوجة الحارس: اتريقي عليا يا ست ندي بس انا بكلم جد انا عايزة حلاوة العريس.
ندي: باستغراب عريس ايه؟
زوجة الحارس: العريس اللي كان جاي يسأل عليكي.
ندي: هو في حد كان بيسأل عليا؟
زوجة الحارس: ايوة من يومين جاي واحد بعربية حمرا وكان عمال يسأل ليكي وقال انه عايز يخطبك هو لسه مجاش البيت.
ندي: لا مفيش حد جه.
عموما لو حد جه حلاوتك محفوظة.
انصرفت ندي وهي تفكر: مين اللي جاه يسأل عليا؟
ندي: السلام عليكم.
حاجة اماني: وعليكم السلام جاهزة على الامتحان؟
ندي: ايوة ان شاء الله.
حضرته كل حاجة للرحلة؟
حاجة اماني: ايوة خلاص اتفقنا مع اولياء الامور وجهزنا كل حاجة وان شاء الله نتحرك الخميس.
ندي: طب تمام.
انهاردة لو حد من اولياء الامور عايز يسأل عن حاجة بخصوص الرحلة تبقي بعد الحلقة بتاعتي.
انهت ندي عملها وتحضرت لتخرج من الدار.
التقت بسمة مامت يحيي.
بسمة: ميس ندي ازيك؟
ندي: ازيك يا مدام بسمة.
بسمة: متتصوريش انا سعيدة قد ايه بشغلك مع يحيي ومتتصوريش يحيي بيحبك قد ايه.
ندي: دي حاجة تفرحني قوي والله.
حتيجي معانا الرحلة؟
بسمة: ايوة ان شاء الله انا ويحيي جايين.
صحيح حتجيبي لوجي؟
ندي: والله انا لسه مقولتلهمش مع اني عارفة الرد بس يا ريت لوجي تيجي وان شاء الله هنتجمع هنا عند الدار على الساعة 9 ونرجع على 7 او 8 بالكتير.
بينما انشغلت ندي في حوارات جانبية قاطعتها الحاجة اماني.
الحاجة اماني: ندي نسيت اقولك على حاجة.
ندي: خير؟
الحاجة اماني: خير.
اتصلت بيكي الست اللي كانت عايزكي تحفظي بنتها.
ندي: اي ستي؟
الحاجة اماني: في من يومين واحدة جت تسأل عليكي واخدت رقم الموبايل بتاعك عشان تكلمك.
ندي: واديتيهولها؟
الحاجة اماني: ايوة مش قولتي لو اولياء الامور طلبه ياخدوه.
عادت ندي الى منزلها يملأها الاستغراب.
وعادت نفيين الى منزلها يملأها الضيق.
مساءا بينما كل فتاة تفكر بيومها.
قاطع نفيين من ضايقها صوت امها.
امها: تليفون يا نفيين.
بينما قاطع ندي من شرودها صوت وصول رسالة جديدة.
( متحتاريش انا مين ومتفكريش كتير انا معجب نفسه يقولك بس ———— تصبحي على خير )
يتبع.
رواية قبل فوات الأوان الفصل العاشر 10 - بقلم رانيا الطنوبي
أمسكت ندي بيدها الموبايل لتقرأ الرسالة الجديدة ونظرت في الساعة وهي تقول:
"ما شاء الله وكمان بتنام من 8."
قاطعتها نفيين:
"ندي مش حتصدقي في شركة اتصلت بي."
ندي:
"طب كويس، شركة إيه؟"
نفيين:
"هابي دريمز، عندي بكرة انترفيو على الساعة 11."
ندي:
"شركة هابي دريمز، أحلام سعيدة. طب يا رب يكون شغل كويس، بس ميكونش دريمز في دريمز وخلاص."
نفيين:
"بس أنا مستغربة إني مقدمتش في الشركة دي أصلاً، مش عارفة جابوا ورقي منين."
ندي:
"يا بنتي ربنا اللي بيبعت الأرزاق، وإن شاء الله يكون شغل كويس."
***
بينما حازم في غرفته شارداً كعادته، إلى الآن لم يحسم أمره مع جوليا، ولا يعرف أي طريق يسلك حتى لا يخسر سواء ابنته أو جوليا بالطبع. كان يفكر بكلام دادا محاسن، ولا يزال يفكر بفكرة وجود مربية للوجي، لكن كم يتمنى لو أنها كانت مثل ندي… أو ندي نفسها.
قاطعته لوجي وهي تفتح الباب. التفت لها.
حازم:
"لوجي، إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا لوجي؟"
كانت لوجي ترتدي أسدال الصلاة، ورغم أن مقاسه صغير إلا أنه كان كبيراً عليها وبدا فضفاضاً عليها.
لوجي وهي تجر الأسدال:
"إيه يا بابي، شكلي ماله؟ أنا لابسة كده عشان حاصلي معاك."
حازم:
"حنصلي؟ طب إحنا حنصلي إيه دلوقتي؟"
لوجي:
"حنصلي العشاء، هو انت مش حتصلي؟"
حازم بإحراج:
"لا طبعاً حاصلي، بس…"
لوجي:
"بس إيه؟"
حازم:
"بس انتي لسه صغيرة يا لوجي، لما تكبري شوية نبقى نصلي."
لوجي:
"هو انت مش حتصلي العشاء لحد ما أنا أكبر؟"
حازم بضحك:
"لا حاصلي. أقولك يا نصلي ما أنا عارفك مش حاخلص منك. يا لوجي استنيني هنا عقبال ما أتوضأ."
دخل حازم ليتوضأ في حمام غرفته، بينما كانت لوجي تفرد سجادتين للصلاة. خرج حازم ونظر لما فعلت لوجي.
حازم:
"انتي فردتيهم غلط على فكرة."
عدلهم حازم ناحية القبلة، ووقف وهو يقول للوجي:
حازم:
"يلا بقي، اقفي جانبي علشان نصلي."
لوجي:
"لا مينفعش، أنا حاقف وراك عشان أنا بنت."
حازم بضحك:
"لوجي، في أي تعليمات تانية قبل ما نصلي؟"
لوجي:
"لا."
***
اتجهت ندي للتليفون لتتصل بمنزل لوجي. ردت محاسن فطلبت فريدة، لكن هذه المرة كانت محاسن تعرف الإجابة من فريدة كالعادة، فاستأذنتها وصعدت لحازم.
محاسن:
"آنسة ندي على التليفون، كانت عايزة تكلم فريدة هانم، بس انت عارف رد فريدة هانم. حضرتك تكلمها ولا…"
قاطعها حازم:
"لا، أنا حاكلمها."
لوجي موجهة كلامها لحازم:
"هي حتقولك على الرحلة يا بابي."
حازم:
"رحلة إيه؟"
لوجي:
"في رحلة مع الدار بتاع ميس ندي وأنا عايزة أطلع معاهم."
***
حازم:
"السلام عليكم."
ندي باستغراب:
"وعليكم السلام. هي مدام فريدة مش موجودة؟"
حازم:
"لا مش موجودة. خير يا آنسة ندي؟"
ندي:
"هي لوجي قالت لحضرتك على الرحلة؟"
حازم:
"أيوة قالتلي، بس أنا مش عارف أنتم رايحين فين بالظبط."
ندي:
"دي رحلة الدار منظمها، حنروح جنينة الحيوانات ونزور دار أيتام، وفي الآخر حنروح الملاهي. حنتجمع الساعة 9 عند الدار وحنرجع على 8 بالليل إن شاء الله، يوم الخميس يعني بعد بكرة."
حازم:
"هو حضرتك حتكوني معاهم؟"
ندي:
"أيوة إن شاء الله."
حازم:
"طب خلاص، بس أهم حاجة تخلي بالك من لوجي."
ندي:
"يعني حضرتك موافق؟"
حازم:
"طبعاً موافق، ما دام حضرتك معاها أبقى موافق."
أغلقت ندي الهاتف وقد اندهشت من رده، ولكنها قررت أن لا تفكر فيه. بينما أغلق حازم الهاتف وكأن فكرة لمعت في رأسه، حاول أن ينفضها، ولكن هذه المرة قرر أن يحاول.
***
أذان الفجر أعلن عن بدء يوم جديد، وربما بداية جديدة، خاصة في حياة نفيين. فذهابها إلى شركة رفعت الصاوي خطوة لم تكن تعرف أنها ستقلب حياتها رأساً على عقب.
عند العاشرة كانت ندي ترتب نفسها للخروج لفيلا رفعت الصاوي، بينما ترتب نفيين نفسها للخروج إلى شركته التي إلى الآن لا تعرف كيف وصلت أوراقها إليها.
بينما هم في انهمامهم، قاطع ندي صوت هاتفها مرة أخرى معلناً عن وصول رسالة جديدة.
(نمت بأفكر فيكي وصحيت مشتاق لعنيكي، بذمتك ينفع كده؟)
أمسكت ندي هاتفها تقرأ الرسالة، وما إن انتهت حتى قالت:
"هوايه ده بقي؟ هو حيبقى كل يوم ولا إيه؟"
نفيين:
"هو في حاجة ولا إيه؟"
ندي:
"لا أبداً، متشغليش بالك."
انصرف كل في طريقه، بينما اتجه عصام لشركة. وقرر حازم الجلوس لتسليم ندي راتبها و…
***
حازم:
"فهمتي يا دادا حتعملي إيه؟"
محاسن:
"أيوة، بس انت ليه عايزني أعمل كده؟"
حازم:
"من غير أسئلة كتير يا دادا، نفذي طلبي وخلاص."
محاسن:
"طب ولو ميس ندي اتضايقت؟"
حازم:
"ارجعي على مكتبي بالظرف وملكيش دعوة."
***
بخطوات حاولت أن تبدو واثقة، اتجهت نفيين للشركة رفعت الصاوي. صعدت واتجهت حيث أشير إليها من الاستقبال، قابلتها أميمة.
أميمة:
"آنسة نفيين عماد عبد الدايم؟"
نفيين بتوتر:
"أيوة."
أميمة:
"اتفضلي، مستر عصام منتظر حضرتك."
تقدمت نفيين خطوات داخل مكتب عصام، وبمجرد أن دخلت استنشقت عطر الأمس. تذكرت الرجل نفسه، بينما عصام كان يتحدث في هاتفه وهو ينظر للنافذة. استدار وهو يشير بيده لها لتجلس، بينما لازال يتحدث في هاتفه. وما إن رأته نفيين حتى تسمرت في مكانها ولم تجلس.
أنهى عصام مكالمته ونظر إليها.
عصام:
"مش حتقعدي؟"
نفيين:
"لا مش حاقعد."
التفتت لتخرج من الباب، فقاطعها.
عصام:
"آنسة نفيين، حضرتك رايحة فين؟ مش في انترفيو؟"
نفيين:
"لا، ما أنا تقريباً عارفة نتيجته."
عصام:
"المفروض إن نتيجته دي أنا اللي أحددها."
نفيين:
"ما أنا تقريباً حافظة الأسئلة وعارفة إن إجابتي حتخليك ترفضني."
عصام:
"طب مش تسمعي الأسئلة الأول، وبعدين لو المقابلة انتهت وحضرتك معجبكيش كلامي تقدري تتفضلي."
تقدمت نفيين لتجلس. وبالطبع لم يحاول عصام أن يمد يده، يكفيه أن ندي قد أحرجته يوم عيد ميلاد لوجي.
عصام وهو ينظر في أوراق نفيين:
"حضرتك متخرجة من حوالي سنتين؟"
نفيين:
"أيوة."
عصام:
"أنا شايف أوراق تخص دورات إنجليزي وشهادة تويفل ودبلومة، كل ده إمتى؟"
نفيين:
"دبلومة بعد التخرج على طول وعملتها في إدارة الأعمال، والكورسات وأنا بدرس في الكلية."
عصام وهو لا يزال ينظر في الأوراق:
"طب ممتاز. إحنا الوظيفة اللي عندنا هي سكرتيرة في مكتبي مع آنسة أميمة الموجودة بره. طبعاً حضرتك شوفتيها، وتقدري تستلمي الشغل من أول دلوقتي."
نفيين:
"دلوقتي على طول كده؟"
عصام:
"أمال عايزة إجازة شهر؟"
نفيين:
"لا يا فندم، بس أنا في حاجة مهمة لازم أوضحها، يمكن حضرتك متقبلنيش بسببها."
رفع عصام رأسه ونظر باهتمام:
"اتفضل."
نفيين وقد حاولت أن تبدو واثقة:
"حضرتك أولاً، أنا مش حامد إيدي وأسلم على أي عميل. ثانياً، أنا ما أحبش أسمع أي تعليق على لبسي أو تصرفاتي لأني مش حغيرهم."
ثم تنهدت وهي تتابع:
"حضرتك ليك شغلك وأنا…"
عصام وهو مبتسم:
"إنتِ ليكي أخت اسمها ندي؟"
نفيين:
"وحضرتك عرفت منين؟"
عصام:
"أصلك حمقاء زيها. وإمبارح لما شفتك افتكرتك هي، وبعدها توقعت إنها أختك."
نفيين:
"حضرتك مجاوبتنيش على فكرة."
عصام:
"دي شركة رفعت الصاوي على فكرة. بصي يا آنسة نفيين، أنا عايز أشرحلك كل حاجة بالظبط، ممكن تسمعيني وبعدها تقرري إذا قبلتي تشتغلي معانا ولا لأ."
***
ندي:
"ها يا لوجي، فهمتي كده؟"
لوجي:
"أيوة فهمت. كنت عايزة أقولك على حاجة."
ندي:
"قولي."
لوجي:
"مش أنا صليت مع بابي امبارح زي ما قولتيلي؟"
ندي بابتسامة:
"طب برافو عليكي. وصليتي إيه بقيت؟"
لوجي:
"العشاء، 4 ركعات صح؟"
ندي بابتسامة:
"صح يا لوجي. حنتقابل بكرة إن شاء الله."
لوجي:
"إن شاء الله."
ندي:
"بوسة كبيرة بقي وحضن كبيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير."
***
اتجهت ندي خارج غرفة لوجي، كانت دادا محاسن تنتظرها بالأسفل. واستوقفتها قبل الخروج.
محاسن:
"سلام عليكم يا آنسة ندي."
ندي:
"وعليكم السلام."
محاسن وقد بدت متلعثمة:
"اتفضلي يا آنسة ندي."
نظرت ندي ليدها ثم قالت:
"إيه ده؟"
محاسن:
"فريدة هانم طالبت مني أديكي مرتبك."
ندي وقد بدا الاستياء على ملامحها:
"نعم؟ مرتبى؟"
محاسن:
"ما حضرتك عارفة إنها…"
قاطعتها ندي:
"للدرجة دي قلة الذوق؟ هو أنا بتعامل مع البيت ده عشان المرتب؟ وحتي لو كان عشان كده يكون بالطريقة دي؟"
محاسن:
"كده بردوا يا آنسة ندي؟"
ندي:
"يا دادا ربنا اللي يعلم أنا بحبك وبأحترمك قد إيه، بس مينفعش كده أبداً. معنى اللي حصل ده إن ماليش أي احترام عندهم."
ثم زفرت بقوة وهمت لتخرج، ولكنها التفتت مرة أخرى لدادا محاسن.
ندي:
"بلغي مدام فريدة إني حاجي أدي لوجي بدون مقابل، ومرتبي تخرجه صدقة. أنا مش عايزاه."
تركت ندي الفيلا. وبينما كان حازم يراقب خطواتها من نافذة مكتبه، التفت لدادا محاسن.
محاسن:
"أعتقد إنك سمعت اللي حصل."
حازم وهو ينظر في ساعته:
"هاتي الظرف."
عاد النظر في ساعته مرة أخرى، ثم انطلق مسرعاً نحو الخارج خلف ندي، مصطنعاً الضيق على وجهه. لحظات واستوقف ندي التي كانت تسير أمامه. وقف أمامها وكأنه يحاول التقاط أنفاسه، وزفر وهو يضع يده على صدره.
حازم:
"كنت خايف مالحقكيش."
ندي وقد استغربت وجوده:
"أستاذ حازم."
حازم:
"أنا آسف جداً على اللي حصل يا آنسة ندي، أرجوكي متكونيش زعلانة."
ندي لم تجد أي رد، فقط صمتت. فأردف.
حازم:
"أنا مش عايزك تزعلي من ماما، معلش هي ساعات بتتصرّف كده، بس أنا كل اللي عايزك تعرفيه إن اللي بتعمليه مع لوجي أكبر بكتير من كل فلوس الدنيا كلها، والمبلغ ده قصاد وقتك مش أكتر، وأنا بردوا واثق إن وقتك أغلى من كده. ممكن تقبلي مرتبك؟"
ندي:
"أيوة يا أستاذ حازم، بس الطريقة دي مش حتنفع بيني وبين فريدة هانم."
حازم:
"طب يا آنسة ندي، أوعدك إني حتكلم معاها وأوعدك إني أحاول أصلح الأمور، لأني عارف إنك مش عايزة أي تعامل معايا… مع إني أليف والله."
ابتسمت ندي رغماً عنها، ابتسامة أشعرت حازم أنه أخيراً حصل على ما أراد، وأن ندي صدقت ضيقه وخروجه المصطنع خلفها.
حازم بإصرار:
"حتاخدي مرتبك بقين."
ندي وهي تمد يدها:
"حاخده."
حازم:
"وارجوكي يا آنسة ندي مهما حصل متمشيش من الفيلا زعلانة، وأوعدك إن محدش حيضايقك تاني، وإن حصل بلغيني أو بلغي دادا محاسن وهي تبلغني."
التفت حازم ليرجع، بينما اتجهت ندي لتستكمل طريقها.
قاطعها حازم مرة أخرى والتفت.
حازم:
"آنسة ندي."
ندي:
"أيوة."
حازم:
"هو أنا حأوصل لوجي بكرة الصبح للدار ولا حضرتك حتيجي تاخديه؟"
ندي:
"لا حضرتك إن شاء الله حتجيبها."
حازم:
"طب دلوقتي لو تحبي أوصلك أنا؟ كنت رايح الشركة."
أومأت ندي برأسها نافية وهي تقول:
"شكراً."
عاد حازم وهو يشعر إنه كان يجب أن يسعد بما حدث، لكن الصراع بين مصالحه وضميره طغى على ما حدث.
بينما ندي كانت تحاول نفض ما شعرت به من اهتمام بات واضحاً، لكن في نفسها قالت: "ندي فوقي، انتي مش حمل تجربة فاشلة، كفاية الاتنين اللي عدوا. هو بيعمل معاكي كده عشان لوجي، وبعدين ده متجوز في فرنسا. وبعدين… يوووووووووووووه بقي."
***
أميمة:
"ها يا آنسة نفيين، أنا كده شرحت لحضرتك كل حاجة. عندك أي أسئلة؟"
نفيين:
"لا بجد، ربنا يكرمك."
أميمة بابتسامة:
"وعموماً أي حاجة اسألييني على طول."
خرجت أميمة من المكتب، بينما حازم كان في طريقه لمكتب عصام. كانت نفيين تحاول أن تفهم وتستجمع الأوراق التي بيدها، والتفتت بظهرها وهي واقفة لتلتقط شيئاً من آلة الطباعة.
حازم وهو ينظر باستغراب:
"إيه ده يا سالي؟ انتي أعلنتي إسلامك ولا إيه؟"
التفتت نفيين باستغراب:
"أفندم؟"
حازم:
"مين حضرتك؟"
نفيين:
"حضرتك اللي داخل مكتبي، حضرتك مين؟"
حازم بحدة:
"أنا المهندس حازم رفعت الصاوي، وحضرتك؟"
نفيين وهي تبتلع ريقها:
"أنا نفيين عماد عبد الدايم، سكرتيرة الأستاذ عصام."
حازم:
"انتي أخت ندي؟"
نفيين:
"أيوة."
حازم وقد لانت ملامحه:
"طب ممكن أدخل لعصام؟"
نفيين:
"اتفضل."
***
حازم:
"لسه زعلان؟"
عصام:
"انت إيه اللي جابك؟"
حازم:
"شركة أبويا على فكرة."
عصام:
"طب امشِ أنا يعني؟"
حازم:
"لا خلاص امشِ أنا، ولا ناوي تشربني قهوة؟"
عصام وكأن شيئاً لم يكن:
"أحلى قهوة."
حازم:
"عملت إيه إمبارح في شركة عابد؟"
عصام:
"تمام وخلصت معاه كل الأوراق اللي كان عايزها، وحتى أوراق نفيين أخدتها منه."
حازم:
"إيه حكاية نفيين دي؟"
عصام:
"لاااااااا، دي حكاية طويلة."
حازم:
"هي فعلاً أخت ندي؟"
عصام:
"أيوة يا سيدي، دي حتى شبهها أوي."
حازم:
"هي ندي اللي طلبت منك تشغلها؟"
عصام:
"الحقيقة لأ، بس أنا فكرت إن نفيين ممكن تكون داخلة كويسة لندي."
حازم:
"داخلة كويسة إزاي يعني؟"
عصام بجدية:
"بص، أنا نويت أتجوز يا حازم."
حازم:
"طب ألف مبروك يا سيدي، ومين اللي أمها دعايا عليها دي؟"
عصام:
"ندي."
حازم:
"إيه؟ ندي؟ ندي مين؟"
عصام:
"ندي محفظة لوجي."
حازم:
"انت بتهزر صح؟"
عصام:
"الكلام ده مينفعش يكون فيه هزار. أنا عايز أتزوجها فعلاً."
حازم بتوتر:
"انت ليه مقولتش الكلام ده قبل كده؟"
عصام:
"كنت عايز أسأل عليها الأول، وبعدين رحت عند بيتهم وسألت مرات البواب اللي في البيت اللي في وشهم عنها، وقالتلي كلام كويس أوي عليها. بس قلت أتوكل على الله وأقولك. وبعدها شفت أختها وجه موضوع الوظيفة، قلت ممكن الموقف ده يقرب بيني وبينها."
حازم وقد امتلك وجهه كل تعابير الحزن:
"طب انتي حبيتها إمتى؟"
عصام:
"الحقيقة مش حأقدر أحدد مشاعري ناحيتها دلوقتي. أنا منكرش إني معجب بأخلاقها وتدينها، بس مقدرش أقول حبيتها. أنا كنت متعقد من الجواز من نوعية البنات اللي كنا شايفينهم، ومن بعد ما شفتها حسيت إن عقدتي يمكن تتفك على إيدها."
حازم:
"طب انت متعرفش حقيقة مشاعرها ناحيتك إيه؟"
عصام:
"أنا حأعتمد على الله وعليك في الموضوع ده. حتى ممكن نخلي دادا محاسن تفتحها، ها يا صاحبي، حتقف معايا؟"
حازم بابتسامة باهتة:
"حاضر يا صاحبي."
***
كانت ندي شاردة وهي لازالت تفكر باهتمام حازم، حتى قاطعتها نفيين.
نفيين:
"الجميل سرحان في إيه؟"
ندي:
"أبداً. عملتي إيه في الانترفيو؟"
نفيين:
"ح تسمعي صدمة عمرك يا ندي. عارفة الشركة طلعت بتاعة مين؟"
ندي وقد بدت غير مهتمة:
"مين؟"
نفيين بعيون لامعة:
"شركة رفعت الصاوي!"
انتفضت ندي ثم ردت:
"إيه؟ بتقولي مين؟"
نفيين:
"اسكتي يا ندي، ده أنا موهومة مش مصدقة إني شفت حازم وعصام. دول إيه ده يا خراشي!"
ندي بضيق:
"نفيين، ما دام حتشتغلي معاهم، يبقى لازم تفتكري غض البصر."
نفيين:
"طبعاً يا بنتي، أنا بس انبهرت شوية كده في الأول. ولا عربيتهم يا ندي، شوفتيها؟"
ندي:
"لأ."
نفيين:
"عارفة الاتنين معاهم بي إم دبليو بتاعة حازم سودة، واااااااااااااااو. عصام بقى أحمر."
ندي باندهاش:
"عربية عصام حمرا؟"
نفيين:
"أيوة، انتي أول مرة تعرفي؟"
ندي بشرود:
"معقولة؟"
أنهت نفيين حديثها عن كل ما رأت في شركة الصاوي، بينما حاولت ندي أن تنام حتى تستيقظ بنشاط لرحلتها، لكن سيل من الأسئلة بات يدور في رأسها. حتى همت لتنام، فقاطعها صوت رسالة جديدة.
قامت بسرعة من سريرها واتجهت نحوها لتقرأها، فكانت:
(رحلة سعيدة.)
***
حازم دخل غرفته وشعر أن الحزن امتلكه، ولا يعرف لماذا. صباحاً كان يود أن يتظاهر أمام ندي أنه يحبها حتى تقتنع بأمر الزواج منه، والنهاية ما هي إلا زيجة مصلحة حتى يستطيع أن يتزوج جوليا. لماذا كل هذا الضيق عندما علم بنية عصام؟
من سريره اتجه إلى الشرفة، ظل ينظر إلى السماء وهو لا يعرف هل ما بداخله هو حزن على خطة فشلت أم غيرة امتلكت قلبه على فتاة لا يعرف بالضبط متى أحبها.
***
*************************
اقتطعهما من تظاهرهما بالنوم صوت أذان الفجر. كانت ندي تتظاهر أنها تستيقظ، بينما كانت طوال الليل لم تغمض جفونها. حاولت أن تنام، لكن هيهات. ظلت تفكر بكل ما حدث وتربط كل الأحداث ببعضها. بعد أن أنهت صلاة الفجر، جلست ومسكت بيدها ورقة وقلم وكتبت فيها: حازم، عصام، هشام، وكتبت كل موقف جمع بينها وبين كل واحد منهم على حدة. ثم ما حدث مع نفيين. لماذا حكى عصام لنفيين أنه يعرفها؟ هل لأنها ستحكي لي؟ هل هو صاحب السيارة الحمراء؟ هل هو من يرسل الرسائل؟ كانت توقعاتي هشام، لكن دخول عصام على الخط أربكني، وحازم…
أوووووووووووف.
أما حازم، فلم يتظاهر على أحد بقدر ما حاول التظاهر على نفسه، بل وقرر أنه سينفض تفكيره من هذا الأمر نهائياً. صوت أذان الفجر أتاه هذا اليوم ليسمعه، لاول مرة سمعه، وقال في نفسه: "يبدو أن هناك صلاة لابد أن تصلى." قام وصلى الفجر لأول مرة في حياته، ثم هم بارتداء ملابسه حتى يوصل لوجي للدار قبل ذهابه للشركة.
***
لوجي أيضاً لم تنم جيداً، لكن الفرق أنها كانت خائفة أن تفوتها الرحلة. كانت تقلق كل فترة لتنظر حولها وهي تقول: "لسه الصبح مجاش." حتى أتى الصباح، وبمجرد أن فتحت دادا محاسن الباب، هبت لوجي من السرير متجهة إلى الحمام وهي تقول: "يلا بقى يا دادا عشان زمان ميس ندي مستنياني."
***
عند باب الشقة كانت ندي تتجه للنزول. استوقفها والدها.
عماد:
"بدري كده؟ انتي مش قولتي حتتجمعوا 9؟"
ندي:
"لا ما أنا إشراف في الرحلة دي، فلازم أكون موجودة من بدري. وبعدين عقبال ما أوصل كمان يدوبك."
عماد:
"مالك يا ندي؟ في حاجة مضايقاكي يا بنتي؟"
ندي:
"لا أبداً مفيش."
ثم تنهدت:
"ممكن نتكلم لما أرجع."
عماد:
"أكيد. أنا حاستناكي عشان أعرف الورقة اللي دخلتي حرقتيها في المطبخ دي كان مكتوب فيها إيه."
ندي:
"أبداً، هي ورقة كانت تستاهل الحرق فحرقتها."
اقترب عماد من ندي وفتح ذراعه لابنته وهو يقول:
"يا بنتي أنا عايزك تاخدي بالك من نفسك، ثم تنهد: ومن أختك كمان. مش عايز أشوفك مهمومة زي ما شوفتك من شوية كده. أي حاجة مضايقاكي تعالي واحكيلي، ماشي يا نادون؟"
ندي بابتسامة عريضة:
"ماشي يا أبو نادو."
وانتظرت ندي كعادة كل يوم رسالة جديدة، لكن اليوم لم يأتيها أي شيء. جال بخاطرها أن الثلاثة يشتغلونها. صحيح أن الفكرة باتت معتادة وحدثت في كثير من الأفلام، لكن التفسير الوحيد هو: إما أنهم يتنافسون أو يتراهنون عليها، أو يتصرفون بهذه الطريقة استهزاءاً بها حتى يجتمعون كل ليلة يضحكون على رد فعلها على تصرفاتهم. حتى أنها فكرت أنه ربما اشترك عصام وهشام معاً في تمثيل ما حدث حتى تصدقهم أكثر. ندي قالت في نفسها: "لو اللي أنا بفكر فيه صح، يبقى إنهاردة حازم حيحاول ينفضلي عشان أنشغل بيه، وأكيد هشام حيحاول في أي مرة وأنا عند لوجي إنه يعتذر. وطبعاً الرسايل حتوقف يومين كده وبعدين ترجع… ماشي، لما أشوف."
***
بينما كان في طريقه، قرر أن لا ينزل من أجل السلام على ندي. ربما أصبح وجوده بين عصام وندي أشبه بعازول أو كوبري من أجل أن يغير عصام أو…
حازم في نفسه:
"أكيد طبعاً معجبة به من ساعة ما ضرب هشام، وممكن كمان يكونوا بيتكلموا مع بعض وهو مش عايز يقولي. وده بردوا ممكن يكون سبب معاملتها الناشفة معايا، لأنها حتبقى مرات صاحبي. بس أنا حاسس…"
أوووووووووووف.
وصل بسيارته أمام الدار، وبمجرد أن لمح ندي قرر أن ينفذ ما نوى. نزلت لوجي باتجاه الدار وميس ندي التي كانت تقف أمام الدار تنتظر الأطفال وتتحدث مع إحدى العاملات في الدار. اقتربت لوجي من ندي، فنزلت ندي بركبتيها حتى تكون في مواجهة لوجي وهي تسلم عليها. عند تلك اللحظة، لم يستطع حازم الالتزام مكانه ولا حتى تنفيذ قراره. توجه إلى ناحيتهم. بينما ندي منشغلة بشنطة لوجي وأدواتها، ولوجي تحدثها ولم تنتبه الاثنان لاقترابه.
لوجي لندي:
"بابا قالي بلاش أعمل شقاوة انهاردة عشان متزعليش مني."
ندي وهي تنظر لشنطتها:
"انهاردة كلنا حنعمل شقاوة يا لوجي، وأنا أول واحدة."
قاطعها صوت حازم:
"وانتي بتعرفي تتشاقي يا آنسة ندي؟"
انفزعت ندي وهمت واقفة بانزعاج واحراج:
"أستاذ حازم."
حاولت كتم ابتسامة حاولت الخروج، ولكن في النهاية أبت أن تخرجها. حاولت أن تتذكر كل ما قالته لنفسها، ولكنها لم تتذكر.
لحظة صمت حاولت ندي أن تتلاشى النظر فيها وهي تنظر للوجي، بينما حازم لم يستطع. بينما كانت لوجي تشبك يدها بيد ندي من ناحية، ويد حازم من الناحية الأخرى، ثم رفعت نفسها وهي تتمرجح بين أيادي الاثنين، وكأن ندي أعطتها الإذن بالشقاوة فقررت أن تبدأها مبكراً.
قطع حازم الصمت:
"إزيك يا آنسة ندي؟"
ندي:
"الحمد لله."
حازم:
"أنا مكنتش ناوي أنزل أسلم عليكي، خفت أحرجك، بس كنت عايز أطلب رقمك قبل ما أمشي."
ندي وقد احمرت وجنتيها:
"عايز رقمي ليه؟"
حازم:
"يعني لو حبيت أطمن عليكم."
ندي:
"في رقم الدار، حاطه عشان أولياء الأمور يتصلوا يطمنوا على ولادهم. ثانية واحدة."
حاولت ندي إخراج الرقم من حقيبتها، ولكن لوجي ما زالت ممسكة بيدها لتتمرجح. عند هذه اللحظة، كانت الحاجة أماني تشاهد المنظر الذي ضايقها أن تضع ندي نفسها فيه. كانت وجهاً لوجه مع حازم، بينما لوجي تتمرجح بين أيديهم وهو يتحدثون. تحاول ندي أن تتلاشى النظر، بينما نظرات حازم لها كانت واضحة. اقتربت الحاجة أماني وهي تنظر بحدة لندي.
الحاجة أماني:
"في حاجة يا ندي؟"
نظرتها أوقفت لوجي وأربكت ندي وأربكت حازم. حاولت ندي الرد، فقاطعها حازم.
حازم:
"أنا كنت بطلب من آنسة ندي رقم الدار عشان لو حبيت أطمن على بنتي، بس بنتي شقية حبتين اتمرجحت في إيدينا. ثم نظر لندي: أنا آسف على اللي حصل."
أومأت ندي برأسها دون رد، بينما ردت الحاجة أماني:
"طب ادخلي انتي يا ندي وخدي لوجي، وأنا حأكتب لأستاذ حازم رقم التليفون."
سحبت ندي لوجي لتدخل الدار، فسألتها لوجي.
لوجي:
"هي طنط دي حتيجي معانا الرحلة؟"
ندي:
"أيوة طبعاً."
لوجي:
"هو إحنا كده حنعرف نتشاقى؟"
ندي وهي تضحك:
"اهو حنحاول."
***
في شركة ال صاوي، كانت نفيين على مكتبها وهي تحاول أن تفهم الملفات والشغل الملقى أمامها. كان مكتب حازم ومكتب عصام متجاورين، والفاصل بينهم غرفة السكرتارية بها مكتب نفيين ومكتب أميمة. دخل حازم ناظراً إلى نفيين.
حازم:
"صباح الخير يا آنسة نفيين."
نفيين وقفت لرد الصباح في مكانها:
"صباح النور يا أستاذ حازم."
حازم:
"إيه الأخبار؟ الشغل عندنا كويس؟"
نفيين:
"اهو لسه انهاردة أول يوم."
حازم:
"انتي مش كنتي موجودة هنا امبارح؟"
نفيين:
"ده امبارح بس، وانهاردة."
حازم:
"عموماً لو احتجتي حاجة اسألي أميمة أو اسألييني، ومتقلقيش من حاجة."
نفيين بخجل:
"حاضر."
حازم:
"أومال أميمة فين؟"
نفيين:
"في الحسابات بتخلص أوراق وجاية."
حازم:
"طب خليها تجيلي مكتبي بأوراق شركة عابد أول ما توصل."
نفيين:
"حاضر."
حاولت نفيين إيقاف دقات قلبها السريعة جداً، لكنها لم تستطع. وضعت يدها على قلبها وهي تحاول التنفس، بينما شعرت بحرارة وجهها.
قاطعتها أميمة وهي تزفر:
"مستر عصام ده عليه حاجات."
نفيين:
"هو في حاجة؟"
أميمة:
"أبداً. الأوراق دي مستر عصام طلب مني أرجعها مع موظف الحسابات."
نفيين:
"أستاذ حازم، قصدي مستر حازم عايزك تديله أوراق شركة عابد."
أميمة:
"طب يا نفيين، هي عندك على المكتب. ادخليها لمستر حازم عقبال ما أدخل الأوراق دي لمستر عصام، اوكي؟"
نفيين:
"حاضر."
دخلت نفيين بأوراق شركة عابد لحازم. رفع رأسه نظراً لها.
حازم:
"آنسة نفيين، أومال فين أميمة؟"
نفيين:
"كان مستر عصام طالب منها أوراق يرجعها في الحسابات."
حازم:
"طب معاكي ورق الشركة؟"
نفيين:
"أيوة."
حازم:
"طب اقعدي."
نظر إلى الأوراق ثم قال:
"بصي يا آنسة نفيين، شركتنا ماسكة توكيلات بعض الشركات الفرنسية والألمانية المسئولة عن توريد قطع غيار التربينات الغازية والبخارية في مصر. ثم ابتسم: فهمتي حاجة؟"
نفيين بابتسامة:
"أنا فهمت من مستر عصام إنها قطع غيار بتستوردها الشركة وبعدين توريدها للمصانع على حسب طلبات المصانع. أنا مش شاغلة دماغي هي وظيفتها إيه."
حازم:
"أحسن بردوا. المهم المرة دي عندنا طلبية كبيرة، عشان كده شركة عابد حتدخل معانا شراكة. تمام؟"
نفيين:
"تمام."
بينما انهمك حازم في أوراقه، قاطعهما عصام.
دخل عصام بضيق:
"صباح الخير."
حازم:
"صباح النور. خلاص يا نفيين، فهمتي؟ ارجعي ابعتي الفاكس ده للشركة دي وبلغيني برضه."
نفيين وقد همت بالخروج:
"حاضر."
رمقه عصام بنظرة غيظ ثم نظر لحازم.
عصام:
"وصلت لوجي للرحلة؟"
حازم بدهشة:
"انت عرفت موضوع الرحلة منين؟"
عصام بتلعثم:
"عادي يعني، هو مش انت قولتلي؟"
حازم وقد انتابه الشك:
"لا أنا مقولتشلك."
عصام مغيراً الموضوع:
"هي نفيين دي مش المفروض سكرتيرة مكتبي أنا؟"
حازم:
"إيه شغل الحضانة ده؟ هي مصاصة يا بني حتقولي دي بتاعتي؟"
عصام:
"حازم، أنا مش بهزر. نفيين من دلوقتي تعتبر مسؤولة مني، ومدام سكرتيرة مكتبي يبقى شغلها معايا."
حازم وهو يزفر:
"انت إيه حكايتك بالظبط؟"
عصام:
"أصل يا حازم… يا حازم أنا ندي وصتني على نفيين وطلبت مني أخلي بالي منها، وانت عارف بقى."
حازم من مكانه متجهاً إلى عصام وجلس أمامه، وبدت عصبته واضحة. ثم قال:
"انت بتكلم ندي؟"
عصام:
"لا."
حازم:
"أومال وصتك إزاي على أختها وعرفت منين إنها طالعة رحلة مع لوجي؟"
عصام وقد تصبب عرقاً:
"لا ما… ما هي متعتبرش مكالمة أي."
حازم وقد شعر بكسر خاطره:
"خلاص يا عصام، أوعدك إني لا حأضايق ندي ولا نفيين. اتفضل بقى على مكتبك."
حاول عصام أن يرد فلم يجد إجابة، قام وانصرف من مكتبه.
وفي طريق عودته، رمق نفيين بنظرة مملوءة بالغيظ مرة أخرى، وفتح مكتبه وأغلقه بقوة. انزعجت منها نفيين، فنظرت لأميمة.
نفيين:
"هو مستر عصام ماله؟"
أميمة:
"خدي على كده."
***
في حديقة الحيوان، رحلة ندي ولوجي كانت بين الضحكات والمرح والتصوير الذي تولت مهمته ندي. الشيء الوحيد الذي عكر صفو الرحلة نظرة العتاب تلك التي تنظرها حاجة أماني لندي كلما تلاقت أنظارهم، فحاولت تلاشي النظر إليها. أما لوجي، فكانت تضحك وكأنها اليوم فقط عرفت معنى الضحك ومعنى اللعب ومعنى أن تكون لوجي بنت الست سنوات، لا فريدة ولا نيرة، في صورة طفلة.
انتهت زيارة حديقة الحيوان، توجه الجميع إلى دار الأيتام، ومنها إلى الملاهي.
***
اتصلت فريدة بنيرة التي كانت عند الكوافير.
فريدة:
"إزيك يا نيرة؟"
نيرة:
"إزيك يا أنطي."
فريدة:
"نايمة كالعادة؟"
نيرة:
"لا يا أنطي، أنا عند الكوافير."
فريدة:
"طب اسمعي، أنا عايزك تيجي انتي وهشام انهاردة عشان نتعشى مع بعض. أكلم هشام ولا حتكلميه انتي؟"
نيرة:
"أنا حاكلمه وحأطلع من الكوافير عليكي، وكده كده أشرف مسافر."
فريدة:
"خلاص، وأنا حاكلم حازم وعصام دلوقتي."
***
انتهت زيارة دار الأيتام. كانت لوجي طوال الرحلة ممسكة بيد ندي، وما مر من اليوم كوم، وما سيمر كوم آخر. في الملاهي، بدا الجميع أطفالاً، حتى الحاجة أماني والتي جذبوها المحفظات، وبيهم ندي لركوب إحدى الألعاب. هبط على كل عربات اللعبة إما منتقبة أو مختمرة. نظر إليهم الرجل الذي يدير اللعبة:
"نسير على بركة الله يا أخوات."
لم تفوت لوجي شيئاً تقريباً، ركبت كل الألعاب ولم تستمتع في كل أيام حياتها مثلما استمتعت ذلك اليوم. ولكن أسوأ ما في الرحلة هو أوان الرحيل.
***
اتصل حازم بفريدة وقد قرر أن يتأخر في عمله، تلك الحجة التي وضعها حتى لا يقابل ندي مرة أخرى.
حازم:
"أيوة يا ماما، ابعتي إبراهيم يجيب لوجي من الدار."
فريدة وقد لمعت عيناها:
"يعني انت مش حتروح تجيبها؟"
حازم:
"لا، عندي شغل، بس حاجي على العشاء."
فريدة:
"طب اوكي."
أغلقت فريدة الهاتف والتفتت لهشام الذي وصل لتوه هو ونيرة.
فريدة بخبث:
"مش عارفة إبراهيم روح ولا لسه."
نيرة:
"ليه؟"
فريدة:
"يروح يجيب لوجي."
هشام ببرود:
"هي لوجي مش هنا؟"
فريدة:
"لا دي في رحلة مع اللي اسمها ندي."
نيرة:
"هي ندي لسه بتيجي؟"
فريدة:
"هو انتي حاسة بنفسك؟"
أخذت تنظر فريدة لهشام، كانت تتوقع منه أن يهم مسرعاً من أجل الذهاب لندي، لكنه تصنع البرود واللامبالاة.
فريدة لهشام:
"تروح تجيب لوجي."
هشام:
"أنا مبحبش أحتك باللي اسمها ندي دي، بس لو مصممة خلاص."
وقف هشام ويبدي الضيق:
"اكتبلي العنوان، بس أخذه وخرج والابتسامة تملأ وجهه."
***
وصلوا أخيراً للدار. كان يوماً ممتعاً ولكنه أيضاً شاقاً. كانوا جميعهم يجلسون يتبادلون التعليقات على بعضهم البعض ويتذكرون المواقف التي مرت باليوم موقف موقف. من كثرة تعلق لوجي بندي طوال اليوم، ظن أغلبهم أنها ابنتها. استأذنت ندي لتصلي العشاء، بينما دخل هشام وهو يلقي السلام وشعر أنه فزع من كم المحجبات والمنتقبات الموجود أمامه. لأول مرة يقول في نفسه: "هو في ناس كده؟ و في بنات كده؟"
الحاجة أماني:
"مين حضرتك؟"
هشام:
"أنا خال لوجي."
الحاجة أماني:
"يلا يا لوجي."
لوجي:
"انكل هشام، أومال بابي فين؟"
هشام:
"بابي عنده شغل."
أخذ هشام يبحث بعينه عن ندي، لكنه لم يجدها. تحرج بالطبع أن يسأل، لكن الحاجة أماني فهمت نظراته جيداً. خرج، بينما ذهب إلى سيارته، جلس فيها ولم يتحرك.
لوجي:
"إحنا مستنيين حد؟"
هشام:
"أيوة، ميس ندي."
لوجي:
"هي ميس ندي حتروح معانا؟"
هشام:
"حنشوف يا لوجي."
دقائق وخرجت ندي بعد ما صلت وتوجهت للخروج. سلمت على الجميع، بينما عيون الحاجة أماني تراقبها وهي تخرج من الدار. وما هي إلا دقائق وخرجت خلفها.
بمجرد خروجها، انتفض هشام من سيارته وترجل نحوها.
استوقفها صوته:
"سلام عليكم يا ميس ندي."
ندي وقد زفرت:
"وعليكم السلام."
هشام:
"أنا مش حأعطلك، أنا بس عايز أعتذرلك عن اللي حصل، وبجد يا ميس ندي آسف. آسف، آسف، آسف، آسف."
قالها وهو يعد على أصابعه، محاولاً التقاط ابتسامة من وجهها، لكنها أومأت برأسها وهمت لتنصرف، فقاطعها مرة أخرى.
هشام:
"انتي حتمشي كده على طول؟ مفيش صافية لبن وحليب يا قشطة وكده، تبقي لسه زعلانة؟"
زفرت ندي ولم تلتفت.
هشام:
"ده انتي قلبك أسود أوي يا ميس ندي. طب على الأقل قوللي سامحتك."
ندي بضيق:
"اتفضل يا أستاذ هشام، وحصل خير."
هشام:
"طب ينفع أوصلك؟ على الأقل أتأكد إن سامحتيني."
نظرت ندي للسيارة، كانت تتوقع لونها الأحمر، ولكنها وجدتها زرقاء. سكتت ثم سألت:
"عربيتك دي؟"
هشام:
"لا، شاحتها من واحد صاحبي."
ندي:
"طب بعد إذنك بقى، عديني عشان عايزة أمشي."
هشام:
"خلاص يا ندي، هو الواحد ميهزرش معاكي أبداً؟ أيوة عربيتي يا ستي، ها حتركبي بقى؟"
ندي:
"بس أنا مش على سكة حضرتك."
هشام:
"مش مهم، حتى لو انتي مش على سكتي، حتبقي على سكتي."
فهمت ندي الجملة جيداً، وبات عليها أن ترحل، ولكنها أجابت:
"لا يا أستاذ هشام، مهما عملت ومهما حاولت، عمري ما حأبقى على سكتك."
وفي تلك اللحظة هتفت الحاجة أماني:
"ندي."
التفتت ندي وتوجهت إليها، بينما رحل هشام بلوجي وقد ملأه الضيق من ردها.
***
الحاجة أماني بعصبية:
"ممكن أعرف إيه اللي أنا شوفته منك انهاردة ده الصبح ودلوقتي يا ندي؟ مين دول؟"
ندي بمنتهى الإحراج:
"بابا لوجي وخالها."
الحاجة أماني:
"والله؟ وأولياء الأمور لما يشوفوا محفظت أولادهم واقفة قدام الدار بتكلم رجالة، حيقولوا بابا لوجي وخالها؟"
ندي وقد انهمرت دموعها:
"إيه الكلام ده بس يا حاجة؟ أنا مش بتاعت الكلام ده."
الحاجة أماني:
"وأنا متأكدة يا ندي، بس الناس يا بنتي ليهم ظاهر. وبعدين الشابين دول نظراتهم ليكي مطمنانيش. يا ندي، يا بخت مين بكاني وبكى الناس عليا، ولا ضحكني وضحك الناس عليا. وانتي قدوة وحافظة كتاب الله. يرضيكي الناس تقول: هما دول المحفظات؟ وهما دول اللي بيحفظوا القرآن؟ يا ندي، أنا خوفي عليكي هو اللي خلاني أجي وراكي وأكلمك، وخلي بالك من نفسك يا بنتي."
لم ترد ندي، اكتفت بدموعها بديلاً عنها. كانت تحاول كتمها، ولكنها لم تستطع، لكنها ربما كانت بحاجة لأن تسمع تلك الكلمات من أحد.
***
التفوا جميعاً حول مائدة الطعام. جلست فريدة على رأس السفرة، وحازم جوارها من اليمين، بينما نيرة من الشمال. جلست لوجي بجوار أمها، بينما عصام جاور حازم، ثم هشام.
لم يبدِ أي من الجالسين اهتمامه بسؤال لوجي عن يومها، بما فيهم حازم. رغم أنه كان يتوق لسماع أي شيء عنها، لكنه صمت.
كانت الكلمات محبوسة على لسان لوجي، تريد أن تخرجها، لكن لم يسألها أحد. حتى نظر لها عصام.
عصام:
"مش حتحكيلنا بقى عملتي إيه في الرحلة؟"
وما إن سمعت لوجي السؤال، حتى استرسلت في الإجابة وكأنها كانت تنتظره، وبدأت تحكي تفاصيل رحلتها. وما إن بدأ حديثها عن ندي، حتى التفت الثلاثي الرجالي لها وكأن على رؤوسهم الطير. ظلوا يسمعونها بانصات، غير عابئين لما أمامهم من طعام، حتى قاطعتهم نيرة.
نيرة:
"الأكل برد."
فريدة لنيرة:
"كلي انتي، أصلهم شبعوا خلاص."
كانت فريدة أيضاً تسمع، ولكنها كانت تحاول كتم غيظها. كانت تنظر لعصام وحازم بضيق كبير، ومن إن لاخر تنظر لهشام وهي تقول في نفسها: "يا ريتك تعرف تعمل حاجة فعلاً وتمشي اللي اسمها ندي."
***
كانت في طريقها إلى المنزل، تحاول أن تكبت دموعاتها. عزاءها الوحيد أنها ستجلس لتحكي لأبيها عن عناء يوم طويل، ربما تجد عنده المشورة والنصح، ربما يكفيها أن يجفف دموعها، ربما…
قاطعها صوت الهاتف. كانت نفيين.
ندي:
"سلام عليكم."
أتاها صوت نفيين باكياً:
"أيوة يا ندي، إحنا مش في البيت."
ندي:
"انتوا فين؟"
نفيين:
"إحنا في المستشفى. بابا تعب تاني يا ندي. إحنا في مستشفى الهلال. تعاليلينا على هنا."
لم تعد ندي ترى طريقها من كثرة الدموع. وصلت للمستشفى وهي لا تعلم كيف وصلت. نظرت لنفيين وأمها وعمتها وعمها وزوج عمتها. كانوا جميعهم يقفون أمام باب العناية المركزة. كان الجميع يتمتم بالدعاء، وأحياناً القرآن. مضى الليل ثقيلاً، وكان الطبيب قد قال: "سيمهله 24 ساعة تحت الملاحظة."
بدا القلق والتوتر سيد الموقف. وبعد لحظات، سمع أذان الفجر ليعلن عن ميلاد يوم جديد. اتجه طارق ونبيل إلى المسجد للصلاة، بينما دخلت ممرضة لعماد لتراه قبل الطبيب. وجدته قد اعتدل على ناحية القبلة ويتمتم بالصلاة. ابتسمت وخرجت لأهله.
الممرضة:
"أظاهر حيفوق، أنا لاقيته بيصلي الفجر."
ابتسموا وقد فكروا أن يتوجهوا للصلاة هم أيضاً حتى يأتي الطبيب. وما هي إلا لحظات، أنهوا جميعاً صلاتهم. توجه الطبيب إلى داخل غرفة عماد، وما هي إلا دقائق وخرج حزيناً وهو ينظر لعائلته:
"البقاء لله يا جماعة."
انتفضوا جميعاً غير مصدقين ما حدث. لم تستطع ندي أو نفيين أو أمها تحمل الصدمة. ما هي إلا لحظة وأعلن عن فراق عماد للحياة. لحظة من بعدها ستأتي مرارة اليتم لندي ونفيين. لحظة ومن بعدها ستذوق شريفة عذاب الترمل. أنهى عماد حياته بصلاة فجر يوم جديد، يوم من بعده ستتغير حياة شريفة وندي ونفيين رأساً على عقب. لكن التغيير مهما كان في حياتنا لن يكون أصعب أبداً ممن ترك فراشه الدافئ لينام وحيداً داخل قبره. حقاً، أسوأ ما في الرحلة هو أوان الرحيل.