تحميل رواية «قاصرة في قلب اربعيني» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يقف بهدوء شديد ينظر إليها وهي تقف بجانب عمها ويبدو أنه يحذرها من الدخول. فنظرت حولها عندما ذهب والدها بأعجاب ونظرات خوف وهي ترى هؤلاء الحراس يقفون في كل مكان، وشعرها يتطاير على وجهها. فشرد هو في جمال عيونها الزرقاء التي تشبه أمواج البحر وخصلات شعرها الذهبي وبشرتها البيضاء الرقيقة، فحقا هي رائعة الجمال. كان أمجد يتأمل في ملامحها حتى قاطعه دخول إحدى الخادمات وهي تخبره أن والد الفتاة ينتظره. فأومأ رأسه بالموافقة وعدّل ملابسه ونزل. وجده يجلس بتوتر، وعندما رآه تحدث بارتباك مردفاً: "خير يا بيه؟" أ...
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
كان يقف بهدوء شديد ينظر إليها وهي تقف بجانب عمها ويبدو أنه يحذرها من الدخول.
فنظرت حولها عندما ذهب والدها بأعجاب ونظرات خوف وهي ترى هؤلاء الحراس يقفون في كل مكان، وشعرها يتطاير على وجهها. فشرد هو في جمال عيونها الزرقاء التي تشبه أمواج البحر وخصلات شعرها الذهبي وبشرتها البيضاء الرقيقة، فحقا هي رائعة الجمال.
كان أمجد يتأمل في ملامحها حتى قاطعه دخول إحدى الخادمات وهي تخبره أن والد الفتاة ينتظره. فأومأ رأسه بالموافقة وعدّل ملابسه ونزل.
وجده يجلس بتوتر، وعندما رآه تحدث بارتباك مردفاً:
"خير يا بيه؟"
أمجد بجدية:
"أكيد أنت عارف أنا عايز إيه منك صح؟"
وقف حسان أمامه بتوتر وهو يرتعب من هيئته وتحدث بخوف شديد:
"بس يا بيه هي لسه صغيرة قوي. بنت أخويا عندها 14 سنة وأمها أكيد مش هتوافق."
نظر إليه هو ببرود ثم جلس على الكرسي واضعاً قدماً فوق الأخرى ويمسك سيجارته وتحدث:
"مين في البلد دي كلها يقدر يرفض طلب أمجد الجندي؟ حضروا للفرح يا حسان."
نظر حسان إليه بخوف وجاء ليتحدث ولكن فجأة سمع صوت هذه الصغيرة وهي تتحدث بحدة مردفة:
"بس أنا مش موافقة."
انصدم حسان عندما وجدها تقف أمام أمجد وتنظر إليه بحدة، ثم أكملت مردفة:
"إنت بتؤمر عمي كده بصفتك إيه إن شاء الله؟ اتكلم معاه زين."
اقترب حسان منها بسرعة ثم تحدث بلهفة مردفاً:
"اسكتي يا بنتي بالله عليكي بس يا روح اسكتي."
روح بحدة:
"يا عمي شوفوا بيتكلم معاك إزاي. هو فاكر نفسه مين عشان بيتكلم كده."
خرجت إحدى السيدات على أثر صوتهم ثم تحدثت بحدة مردفة:
"أمجد الجندي ويتكلم براحته. لو متعرفيش مين هو أمجد الجندي يبقى دي مشكلتك. وده شرف ليكي ولعيلتك كلها إن ابني قرر يتجوزك."
روح بعصبية:
"لأ مش شرف ولا زفت ومش بمزاج ابنك يتجوزني ولا لأ. أنا مش موافقة عليه والناس مش عبيد عندكم عشان تتكلموا معاها كده."
حسان بخوف:
"اسكتي يا بنتي.. اسكتي.. أنا آسف يا ست هانم هي لسه صغيرة مش قصدها والله. سامحيها يا حاجة زهرة."
زهرة بعصبية:
"بنت أخوك مش متربية يا حسان. أنت متعرفش تربيها."
روح بدموع وغضب شديد:
"لأ أنا متربية غصب عن أي حد واتكلمي مع عمي زين.. روحي أنتِ ربي ابنك اللي بيهدد الناس وعايز يتجوزهم غصب عنهم."
نظرت زهرة إليها بغضب ورفعت يديها ولكن قبل أن تصفعها على وجهها مسك أمجد يديها وتحدث ببرود مردفاً:
"اهدي يا حاجة..."
ثم أكمل لحسان قائلاً:
"حسان خد بنتك وحضروا للفرح. هتيجي كمان أسبوعين إن شاء الله."
حسان بخوف:
"حاضر يا بيه."
روح بدموع وعصبية:
"مش هتجوزك."
ابتسم أمجد إليها ثم تحدث مردفاً:
"ابقي غطي شعرك كفاية كده لازم تتحجبي بقى."
نظرت روح إليه بدموع وغضب وجاءت لتتحدث ولكن أخذها حسان بسرعة وذهبوا.
فتحدثت زهرة بحدة مردفة:
"بقى هي دي اللي عايز تتجوزها يا أمجد؟ أنت اتجننت دي يا ابني؟ لا من سنك ولا من مقامك وبنت أصلا مش متربية."
أمجد بضيق:
"أنا عايزها يا حاجة. دي اللي هتجوزها وطبيعي تعمل كده أصلاً. أنا مبسوط إنها مش بتخاف من حد. هي زعلت لما شافت عمها وهو خايف.. أنا عايز اتجوزها."
زهرة بعصبية:
"دي عندها 14 سنة وأنت عندك 39 يعني الفرق بينكم 25 سنة يا ابني. ده أنت تخلفها بقى. بعد كل ده هتتجوز دي في الآخر."
أمجد بحدة:
"خلاص الكلام انتهى. مش عايز أسمع بقى حاجة تانية في الموضوع ده."
جاءت زهرة لتتحدث ولكن قاطعها صوت هذه الفتاة وهي تتحدث بحدة مردفة:
"وبنتك؟ وأخوك؟ لما يرجعوا هتقولهم إيه؟"
"هتقول لبنتك اللي عندها عشر سنين إيه؟ إنك اتجوزت واحدة أكبر منها بأربع سنين؟ وأخوك اللي واخدك مثل أعلى ليه هتقوله إيه؟"
أمجد بعصبية:
"محدش ليه حكم عليا. أنا أعمل اللي يعجبني فاهمين؟ مش عايز كلام بقى في الموضوع ده تاني يا حنين."
حنين بحدة:
"خلاص أنا مش هحضر الفرح."
نظر أمجد إليها بصدمة ثم تحدث مردفاً:
"ساعتها وربنا أبوكي لأتبقي أختي ولا أعرفك."
ألقى أمجد كلماته ثم ذهب. فتحدثت زهرة بعصبية مردفة:
"إنتي إزاي تقولي كده لأخوكي وكمان مش عايزة تحضري فرحه؟"
حنين بعصبية:
"علشان هو غلط... اتجوز أول مرة واحدة لا من أهلنا ولا كنا نعرفها. وقلنا ماشي ولما اتعاملنا معاها طلعت محترمة ومتربية وخلف بنت. وبعد كل ده عشان غلطة واحدة منها طلقها. وجاي دلوقتي يتجوز واحدة في سن بنته."
زهرة بحدة:
"بتسمي دي غلطة؟ إنها تبعت لأهلها فلوس من ورانا وتكلم أخوها رد السجون؟ دي غلطة."
حنين بصراخ:
"كانت عايزة تعمل العملية لأمها. أيوه اتصرفت غلط لما خدت فلوس من ورا أمجد وعارفة إنها لو كانت عرفته كان عالجها وعملها كل اللي هي عايزاه. وإنها غلطانة إنها كانت بتكلم أخوها من وراه بس متنسيش إنه أخوها وهي اعتذرت. مكنش الموضوع يستاهل طلاق. الحياة مش بتتاخد كده. وبعدين يعني هو ابنك كده اللي صح؟"
زهرة بحدة:
"إنتي طول عمرك مع البنت دي ضدنا وكلامي معاكي مش هيفيد. أنا طالعة أوضتي."
ألقت زهرة أيضاً كلماتها وصعدت. أما عند حسان كانت هي تصرخ ببكاء وهي تتحدث مردفة:
"يا مرااري... يا لهوي. صبرني يا رب.. صبرني يا رب. أنا مش موافقة فاهمين؟ مي هعمل في بنتي كده."
تهاني زوجة حسان بحزن:
"اهدي يا سيدة مينفعش اللي بتعمليه ده. هنشوف حل إن شاء الله."
سيدة ببكاء:
"حل إيه وزفت إيه دلوقتي؟ إحنا إيه اللي هنعرف نعمله؟ مفيش حاجة في إيدينا. دا أمجد الجندي يقدر يقتلنا كلنا ويتجوز بنتي غصب عني."
حسان بحزن:
"اهدي يا سيدة. هنلاقي حل. خلينا نتكلم معاه تاني ونجوله إن البنت لسه صغيرة ومينفعش تتجوز دلوقتي."
سيدة بعصبية:
"ما أنت قلت كتير يا حسان ومفيش فايدة."
روح بضيق:
"أنا مش عارفة يا ماما انتوا كلكم خايفين قوي ليه كده من الراجل ده؟ هو ميعرفش يعمل حاجة."
سيدة بعصبية:
"إنتي مش فاهمة حاجة.. متعرفيش دا يعرف يعمل إيه؟ إحنا لازم نتصرف بسرعة."
تهاني بتفكير:
"إيه رأيك تهرب يا سيدة؟ ابعتيها عن أخوكي في المنصورة."
سيدة بلهفة:
"ماشي موافقة. أي حاجة تحمي بنتي أنا موافقة بيها. نهربها النهاردة بالليل إن شاء الله ونودي بقيت العيال معاها عشان محدش منهم يوحد له حاجة. وأنا مستعدة أموت معنديش مشكلة. المهم بنتي."
في المساء عند أمجد كان يجلس على طاولة الطعام مع عائلته حتى سمع صوت ضحك في الخارج. وهذه الصغيرة تركض تجاهه وهي تتحدث بسعادة مردفة:
"بابا.. أنا جيت."
اقترب أمجد منها ثم حملها وتحدث بابتسامة مردفاً:
"عيون وقلب بابا من جوه. وحشتيني قوي يا مكة."
مكة بسعادة:
"وأنت كمان يا بابا وحشتني. تعرف عندي خبر حلو."
أمجد:
"قولي يا حبيبتي."
جاءت مكة لتتحدث ولكن قاطعها صوت هذه الفتاة التي تتحدث مردفة:
"هعيش هنا في الصعيد يا أمجد."
تفاجأ أمجد عندما وجدها أمامه بعد كل هذه السنوات. فمنذ طلاقهم لم يراها إطلاقاً. فأبتسمت حنين وتحدثت مردفة:
"يا ألف أهلاً وسهلاً. البيت كله هينور والصعيد كمان. تعالي يا فداء اجعدي وارتاحي."
فداء بابتسامة:
"شكراً يا حنين. بس أنا أجرت شقة هنا وهستقر فيها عشان أبقى جنب بنتي."
أمجد بضيق:
"وإيه لازمته؟ ما تقعدي في أي بيت من بتوعي وأنا هجيبلك اللي أنتِ عايزاه."
فداء بضيق:
"شكراً. أنا هقعد في الشقة اللي أجرتها وكمان طلبت نقل شغلي هنا في الصعيد. هشتغل في المدرسة بتاعت اللي موجودة هنا. أنا بس عايز بنتي لو ينفع أشوفها أكتر من الأول وتبقى تبات معايا. الشقة مش بعيدة فمفيش قلق."
أمجد بضيق:
"طيب اطلعي ارتاحي وبكرة نتكلم."
فداء:
"لأ شكراً. أنا هروح شقتي. هي جاهزة. حبيت بس آجي أعرفكم بنفسي."
أدم أخو أمجد:
"أنا هوصلك."
فداء:
"لأ أنت تعبت في السفر معانا، خليك وأنا هروح لوحدي."
مكة بلهفة:
"ماما أنا وبابا هنيجي معاكي."
نظرت فداء إلى أمجد ثم تحدثت مردفة:
"لأ يا حبيبتي أنتِ هتقعدي مع بابا هنا النهاردة عشان أكيد وحشتيه وهتبقي تجيلي إن شاء الله لما بابا يوافق."
مكة بابتسامة:
"ماشي."
ابتسمت فداء بعدما احتضنته. وجاءت لتذهب ولكن ذهب أمجد معها ليوصلها ويعرف أيضاً مكان الشقة. وعند باب العمارة تحدثت مردفة:
"شكراً. الشقة هنا في الدور الثالث."
أمجد بضيق:
"أنا هتجوز."
تبدلت معالم وجه فداء ولكن لم تجعل أمجد أن يلاحظ وتحدثت مردفة:
"ألف مبروك. ربنا يتمملك بخير."
أما عند حسان استقلت روح السيارة مع أختها الصغيرة وأبناء عمها وتهاني بعدما ودعتها والدتها وعمها. وأثناء السير لاحظت تهاني أن السائق يمشي في الطريق الخطأ فتحدثت بقلق مردفة:
"مش ده الطريق؟ أنت رايح فين؟"
لم يلتفت السائق إليها فصرخت تهاني. وفجأة وجدته يضع شيئاً في البخاخة على وجهها ووجه الجميع وووو.
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
في بيت أمجد كان يجلس بجانب ابنته الصغيرة يقرأ لها إحدى القصص الكرتونية، فتحدثت مردفة:
"بابا أنت هتتجوز واحدة تانية غير ماما؟"
أغلق أمجد القصة ثم تحدث بضيق مردفاً:
"أنتِ زعلانة يا جلبي علشان هتجوز؟"
مكة بتذمر:
"أيوه زعلانة علشان كده مش هشوف ماما تاني."
أمجد باستغراب:
"مين قال كده يا حبيبتي.. أنا هخليكي تشوفي ماما دايماً."
مكة بسعادة:
"بجد يعني لما تتجوز هشوفها علطول.. ولو ماما كمان اتجوزت هعرف أشوفها."
اعتدل أمجد في جلسته ثم تحدث بجدية مردفاً:
"هي ماما هتتجوز؟!"
مكة:
"لا يا بابا بس كان فيه عمو هناك في القاهرة كان عايز يتجوز ماما وأنا سمعته بس ماما قالت لأ."
أمجد بضيق:
"طيب يا حبيبتي يلا نامي علشان الوقت اتأخر."
ظل أمجد بجانب ابنته حتى نامت، ثم خرج من غرفته ونزل إلى الأسفل فوجد أحد الحراس يتحدث مردفاً:
"كله تمام يا بيه."
أمجد بحدة:
"روح عرف عمها إنهم هنا ومش هيخرجوا من هنا غير بعد الفرح."
أطاع الحارس أوامره وذهب، وجاء أمجد ليصعد إلى غرفته ولكن وجد أخته أمامه تتحدث بضيق مردفة:
"اشمعنا دي علشان حلوة؟!"
أمجد بحدة:
"لأ.. علشان عايزها.. بحبها وعايز أتجوزها."
حنين بعصبية:
"دي أكبر من بنتك بأربع سنين بس يا أمجد!!"
"أربع سنين أنت مستوعب!"
أمجد بحدة:
"حنين بس بقى كفاية كلام كده أنا قولت بحبها وعايزها وهي دي اللي هتجوزها."
ألقى أمجد كلماته ثم صعد إلى غرفته وتركها تجلس بحزن.
وفي الصباح فتحت روح عيونها وانفزعت عندما وجدت زهرة أمامها، فتحدثت بخوف مردفة:
"أنا إيه اللي جابني هنا وفين مرت عمي وإخواتي وولاد عمي؟ انتوا عملتوا فيهم إيه؟"
زهرة بضيق:
"هما كويسين الحمد لله متخافيش عليهم، وأنتي هنا في بيت خطيبك هتفضلي قاعدة معانا أنتي وأهلك لحد ميعاد الفرح، يا إما أمجد هيجيب كل أهلك."
روح بدموع وخوف:
"حرام عليكم سيبوهم انتوا بتعملوا كده ليه؟"
زهرة:
"عندك هدومك أهي، أحمي غيري هدومك وانزلي اقعدي معانا تحت ومتخافيش، أمجد مش في البيت راح شغله من الصبح، هستناكي تحت."
ألقت زهرة كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل.
أما عند روح فجلست على الفراش تبكي بشدة وهي تشعر بالخوف الشديد.
أما في الأسفل كانت مكة جالسة بجانب حنين تلعب على هاتفها، حتى نزلت روح فتحدثت مكة مردفة:
"مين دي يا عمتو؟"
حنين:
"دي طنط روح يا حبيبتي اللي هتبقى مرات بابا."
روح بعصبية:
"مين قال إني هبقى مرته؟ أنا مش موافقة أصلاً، وبعدين هو كمان عنده بنت!"
مكة بضيق:
"لو سمحتي بلاش تتكلمي كده على بابا، وبعدين أنتِ مش عايزة تتجوزيه فياريت يكون أحسن، أنا أصلاً مش عايزاه يتجوزك."
روح بحدة:
"ليه بقى إن شاء الله؟ وحشة ولا مشلولة علشان مش عايزاه يتجوزني؟ أنا أحلى واحدة هنا في البلد كلها!"
مكة بتذمر:
"مين قال إنك أحلى واحدة في البلد كلها... أنتِ شكلك عادي، هو علشان عيونك ملونة وشعرك أصفر بقيتي أحلى واحدة، طيب ما بابا كمان عيونه ملونة وشكله حلو وأنا شكلي حلو، أنتِ مش حلوة."
روح بعصبية:
"بت انتي أنا مش عايزة أناقش مع عيلة زيكم، متصدعنيش."
زهرة بحدة:
"ما خلصنا بقى، أنتِ بتتكلمي معاها كده ليه؟ دي لسه صغيرة."
روح بحدة:
"هي اللي عَصبتني."
نظرت مكة إليها بضيق وأخرجت لسانها لروح لكي تعصبها أكثر، فأخذت روح الزجاجة من جانبها وألقتها بها، بدون قصد، على يديها وصرخت بشدة.
إثناء دخول فداء التي ركضت بلهفة إلى ابنتها وتحدثت مردفة:
"حبيبتي إيه اللي عمل فيكي كده يا قلبي!"
مكة ببكاء:
"ماما... مرات بابا الجديدة هي اللي عملت كده."
زهرة بغضب:
"أنتِ مجنونة إيه اللي عملتيه ده؟ جبر يلمك!"
روح بخوف وحدة:
"هي اللي عَصبتني الأول وأنا مكنش قصدي."
وقفت فداء تصرخ في وجهها بغضب شديد وهي تحاول معالجة يد ابنتها المجروحة مردفة:
"مش ذنبي استحمل غباءك، أنا بنتي إيديها كان ممكن تتقطع خالص بسبب واحدة زيك غير مسؤولة."
نظرت هي إليها بضيق ثم تحدثت بتذمر مردفة:
"أنتِ بتزعجيني كده ليه عادي يعني إيه اللي حصل؟ أنا مكنش قصدي."
صرخت فداء في وجهها بغضب مردفة:
"أنتِ واحدة قليلة الأدب ومش متربية وأهلك معرفوش يربوكي!"
نظرت روح إليها بعصبية شديدة ثم دفعتها بقوة وغضب، ولكن قبل أن تقع على الأرض لحقها أمجد ونظر إلى روح بغضب شديد ثم إلى ابنته واقترب منها وتحدث بلهفة مردفاً:
"مكة مالها إيدك يا جلبي."
مكة ببكاء:
"بابا مراتك الجديدة هي اللي عملت كده في إيدي."
حمل أمجد ابنته ثم وضعها على الكنبة واتصل بالطبيب ليعالج يديها، وبعدما انتهى وذهب الطبيب تحدث أمجد بغضب:
"أنتِ إزاي تعملي كده في بنتي؟ فاكرة نفسك مين؟"
روح بخوف:
"هي اللي عَصبتني وأنا مكنش قصدي."
أمجد بصراخ:
"عَصبتك ولا لأ.. مهما حصل مكنش لازم تعملي كده، وإزاي أصلاً تمدي إيدك على فداء؟ أنتِ مجنونة ولا مش متربية ولا محدش علمك إزاي تتعاملي مع الناس."
روح بدموع:
"أنا مكنش قصدي وهي اللي عَصبتني."
أمجد بحدة:
"اعتذري من فداء فوراً ومن مكة."
روح بدموع:
"أنا آسفة مكنش قصدي."
فداء بضيق:
"مكة اعتذري من روح علشان أنتِ كمان غلطانة."
مكة بحزن:
"بس أنا يا ماما كنت برد عليها."
أمجد بحدة:
"بنتي هي اللي إيديها اتعورت كده يبقى تعتذر ليه."
فداء بضيق:
"علشان هي كمان غلطانة ولازم تعتذر.. اعتذري يا مكة."
مكة بحزن:
"أنا آسفة."
فداء:
"لو سمحت يا أمجد ممكن آخد مكة معايا النهاردة."
أمجد بضيق:
"خليها معايا النهاردة علشان هبقى مش قلقان عليها، واقعدي هنا الليلة لو عايزة وبكرة خديها معاكي."
مكة بلهفة:
"أيوه يا ماما بالله عليكي اقعدي معايا النهاردة."
فداء بضيق:
"معلش يا حبيبتي مش هينفع، أنا هاجي أشوفك الصبح بدري، وبابا وعمتو وتيتة هيخلوا بالهم منك."
مكة بحزن:
"حاضر."
اقتربت فداء منها ثم احتضنتها وقبلت رأسها وذهبت من البيت.
أما عند روح كانت جالسة في الحديقة تبكي بشدة، فأقترب منها أمجد وتحدث مردفاً:
"قومي لما تشوفي مرت عمك."
روح بلهفة:
"بجد هتخليني أشوفهم!"
أمجد:
"أيوه قومي."
نهضت روح مع أمجد وذهبت إلى المكان الموجود به زوجة عمها وأولادها، وهو أحد الأماكن في البيت، وبعدما قابلتها وجلست معها وأخبرهم أمجد أن يذهبوا ليشتروا فستان الزفاف وبعض الملابس لها ولأقاربها، ولكن سيكون معها الحرس، ذهبت روح وزوجة عمها معها إلى أحد المولات الكبيرة الموجودة في الصعيد.
أما عند سيدة جلست بعصبية وبكاء مردفة:
"يعني إحنا عارفين روح هي هبلة ممكن يضحك عليها بشوية لبس وفسحة، هيخليها تحبه في ثانية. ده اللي أنا خايفة منه دلوقتي، طول ما هي عنده هيخليها توافق على الجوازة بإرادتها هي، لحد امبارح كانت خايفة منه ورافضة، الله أعلم إيه اللي هيحصل، إحنا لازم نتصرف."
حسان بضيق:
"مش راضي يخلينا نشوفها ولا أي حد منهم غير يوم الفرح."
سيدة ببكاء:
"لازم أشوف بنتي بأي طريقة."
في المساء في غرفة روح كانت ترتدي الملابس بسعادة وهي تنظر إلى نفسها في المرآة، فنحدثت تهاني بضيق مردفة:
"يا روح يا بنتي الحياة مش كلها لبس وفلوس يا جلبي، في ثانية واحدة نسيتي كل حاجة."
روح بسعادة:
"يا مرت عمي هو شكله طيب، خلاني أجيب كل اللي أنا عايزاه واتفسحنا واتغدينا بره كمان، والحارس بتاعه جاب لنا كل اللي طلبناه."
تهاني بعصبية:
"يعني علشان شوية هدوم وأكلة هتتجوزي واحد عنده 40 سنة!"
روح بضيق:
"هو شكله حلو قوي وطلع طيب أهه مش شرير زي ما كنت فاكرة، يبقى إيه المشكلة بقى؟ وبعدين هو غني ومعاه فلوس كتير."
تهاني بحدة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
مرت الأيام سريعاً وجاء موعد كتب الكتاب، وبسبب صغر سن روح لم يسجلوا أوراق كتب الكتاب. كانت روح ترتدي فستان الزفاف ورائعة الجمال، فأقتربت منها سيدة وتحدثت بدموع مردفة:
"أنتِ متأكدة إنك مبسوطة يا بنتي."
روح بسعادة:
"أيوه يا ماما مبسوطة قوي، أنتِ مش شايفة شكلي حلو إزاي."
سيدة بدموع:
"ياريت تفضلي مبسوطة كده."
أما عند فداء كانت تقف مع آدم تتحدث بضيق مردفة:
"لا يا آدم لازم تكمل دراستك، أنت في هندسة يا ابني وفاضلك سنة واحدة، خلصها وابقى اشتغل مع أمجد براحتك."
آدم بتذمر:
"مليش مزاج بصراحة، بس هكمل."
فداء بضيق:
"طيب أنا همشي بقى، الفرح خلص أهه تقريباً."
جاءت فداء لتذهب ولكن قاطعها صوت أمجد وهو يتحدث مردفاً:
"هتمشي بسرعة كده."
فداء بضيق:
"اتأخرت والفرح خلص، أنا هاخد مكة معايا النهاردة."
أخذت فداء مكة ثم خرجت من البيت، فذهب أمجد خلفها حتى يقول للحارس أن يوصلهم، ولكنه وجدها تقف مع هذا الشاب الذي يعرفه جيداً، فأقترب منهم وتحدث بضيق مردفاً:
"يا أهلاً وسهلاً، جيت امتى من القاهرة يا طاهر."
طاهر بابتسامة:
"لسه واصل وناوي أقعد هنا شوية."
أمجد بضيق:
"آه طيب تعالي اتفضل ادخل، ولا ليك مكان هنا."
طاهر باستفزاز:
"أكيد ليا طبعاً، بيت بنت خالتي موجود، وأروح أقعد في مكان تاني دا حتى عيب."
نظرت فداء إليه باستغراب، فتحدث أمجد بحدة مردفاً:
"لأ، أنت هتجعد عندي أهه البيت ينور علشان ميصحش تجعد في بيت فداء لوحدكم."
نظر طاهر إليه بضيق وجاء ليتحدث، ولكن فجأة سمعوا صوت صراخ في الداخل، فركضوا جميعاً وانصدم أمجد عندما وجد روح و...
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
انصدم أمجد عندما وجد روح تتشاجر مع مكة وهي تصرخ بشدة. فأقترب منها وسحب ابنته وتحدث بحدة مردفاً:
"إيه المنظر ده؟ انتوا اتجننتوا ولا إيه؟"
مكة بدموع:
"هي عايزة تاخد السلسلة بتاعتي يا بابا اللي أنت جايبهالي."
روح بحدة:
"لأ، أنا لقيتها على الأرض وأخدتها وهي كدابة مش بتاعتها."
أخذ أمجد السلسال ثم تحدث بعصبية مردفاً:
"لأ دي بتاعتها. وبعدين إيه أي حاجة تلاقيها تاخديها من غير ما تعرفي دي حتى بتاعت مين."
روح بإحراج:
"أنا كنت هسأل بس السلسلة عجبتني."
أمجد بعصبية:
"مفيش حاجة اسمها عجبتني. مدام حاجة مش بتاعتك يبقى مينفعش تاخديها. ومينفعش تقولي على بنتي كدابة. بنتي مش بتكدب، فاهمة؟ وده هيكون آخر تحذير ليكي."
طاهر بضيق:
"هو لسه أول ساعة جواز وبتقول على البنت إنها كدابة. أمال بعد يومين هتعمل إيه؟"
أمجد بحدة:
"طاهر الموضوع انتهى. أنت عارف البيت زين. اختار الأوضة اللي تعجبك واقعد فيها."
ابتسمت حنين عندما وجدت طاهر، فتحدث هو مردفاً:
"هوصل فداء ومكة وبعدين آجي علشان الوقت اتأخر."
جاء أمجد ليتحدث ولكن قاطعته فداء مردفة:
"يلا يا طاهر هات مكة وخلينا نمشي. ألف مبروك يا أمجد."
أمجد بضيق:
"الله يبارك فيكي يا فداء."
زهرة بحزن:
"ما تقعدي يا بنتي."
فداء:
"شكراً يا ماما بس لازم أمشي."
ألقت فداء كلماتها واحتضنت مكة والدها ثم ذهبوا مع طاهر وسط ضيق أمجد الواضح. وبعد فترة من الوقت صعد أمجد إلى غرفته وهو يتحدث في الهاتف. فوجد روح ترتدي قميص نوم أسود طويل ورائعة الجمال. فأقترب منها وتحدث بهدوء مردفاً:
"انتي تعرفي يعني إيه جواز؟"
ابتسمت روح بإحراج وأخبرته. وقبل أن تكمل تحدث مردفاً:
"بس خلاص، شكلك تعرفي زين. بس أنا مكنش قصدي على ده ومش عارف مين اللي عرفك كل ده."
روح:
"مرت عمي."
أمجد بضيق:
"بس الجواز مش كله كده. الجواز مسؤولية. مسؤولية كبيرة قوي ومش عارف انتي هتعرفي تتحمليها ولا لأ. بس إن شاء الله تعرفي. يلا خلينا ننام."
روح بتذمر:
"بس مرت عمي مجاتليش كده."
أمجد بضيق:
"متسمعيش كلام حد. اسمعي كلامي وبس. عايزة تروحي المدرسة تاني من بكرة تقدري تروحي بس تلبسي حجاب بقى كفاية كده. وأنا هوصلك وأجيبك. ولو مش فاضي هخلي السواق يوصلك."
روح بسعادة:
"بالعربية؟"
أمجد بسخرية:
"أمال بالحصان؟!"
"أكيد بالعربية. تصبحي على خير."
ألقى أمجد كلماته ثم بدل ملابسه ونام على الكنبة. فأستغربت روح ولكن لم تعلق كثيراً. أما في الصباح كان أمجد يقف في المطبخ يشرب كوب من عصير البرتقال الطازج بعدما قام ببعض التمارين الرياضية. فوجد طاهر يدخل وتحدث مردفاً:
"مقولتش ليه كنا نروح نعمل الرياضة بتاعتنا مع بعض."
أمجد بضيق:
"انت خارج من بدري قوي."
طاهر بابتسامة:
"آه روحت لفداء أوصلها هي ومكة للمدرسة."
أمجد بحدة:
"بس هي جالتلي إن مكة مش هتروح المدرسة النهارده."
طاهر:
"فعلاً بس أنا أقنعتها. هي كانت زعلانة وأنا أقنعتها تروح."
تنهد أمجد بعصبية ثم ذهب بدون أن يتفوه بأي شيء. فأبتسم طاهر وجاء ليخرج ولكن دخلت حنين وتحدثت بابتسامة مردفة:
"إزيك يا طاهر؟ بقالك مدة طويلة مش بتيجي الصعيد."
طاهر:
"هاجي لمين يا حنين؟ أنا كنت باجي علشان بنت خالتي."
حنين بضيق:
"هو انت عايز إيه من فداء يا طاهر؟"
طاهر بابتسامة:
"مش عايز منها حاجة. دي بنت خالتي وزي أختي بالظبط."
حنين بسعادة:
"بجد؟"
طاهر:
"أيوه طبعاً. بعد إذنك هطلع أغير هدومي."
ألقى طاهر كلماته ثم صعد إلى غرفته. أما عند أمجد كان يضع عطره. فتحدثت روح مردفة:
"هو أنا هروح المدرسة إمتى؟"
أمجد:
"بكرة إن شاء الله. تعرفي مين اللي هيدرسلك هناك."
روح:
"مين؟"
أمجد بضيق:
"فداء مراتي الأولى. مش عايز مشاكل معاها حتى لو أنا وهي اتطلقنا هي هتفضل غالية عندي."
روح بتذمر:
"إزاي غالية؟ أنا مراتك المفروض محدش يكون غالي عندك غيري. وبعدين أنا مش بحبها علشان هي زعجتلي المرة اللي فاتت."
أمجد بحدة:
"علشان انتي اللي كنتي غلطانة. هي هتبقى المدرسة بتاعتك فلازم تحترميها. علشان فداء في شغلها مش بتسكت. لو عملتي حاجة هتطردك."
روح بابتسامة:
"عادي اعملي مدرسة ليا لو طردتني."
نظر أمجد إليها باستغراب ثم ذهب من الغرفة ونزل إلى الأسفل. فوجد آدم يجلس وهو يتحدث في الهاتف بعصبية. وعندما وجد أخيه أغلقه وتحدث مردفاً:
"أهلاً يا أمجد. أنا محضر نفسي أهه علشان آجي معاك الشغل."
أمجد بجدية:
"وانت مروحتش الجامعة بتاعتك ليه؟ وبعد ما تخلص تيجي الشغل."
آدم بضيق:
"معنديش محاضرات مهمة يا أمجد وعايز آجي الشغل."
أمجد بحدة:
"هو انت حد غصبك على الكلية دي؟ كارها قوي كده ليه؟"
آدم بحزن:
"كده مش عايز أروح. هحول كلية تانية."
أمجد بعصبية:
"انت مجنون؟ دي آخر سنة ليك. روح الشغل دلوقتي ونبقى نتكلم في الموضوع ده. يلا."
ذهب آدم من البيت. فتحدثت حنين مردفة:
"فداء هي اللي تعرف هو مش عايز يروح الجامعة ليه."
أمجد باستغراب:
"وانتي عرفتي منين؟"
حنين:
"سمعتهم وهما بيتكلموا امبارح."
تنهد أمجد بضيق ثم ذهب. أما عند روح كانت تشاهد الغرفة بابتسامة. فهي حقاً رائعة الجمال. حتى وجدت خاتم في أحد الأدراج. ونظرت إليه بإعجاب شديد. ثم وضعته في حقيبتها. ولكنها لمحت مكة وهي تنظر إليها من خلف الباب. فشعرت بالتوتر الشديد. أما عند مكة نزلت إلى الأسفل. ووجدت زهرة التي تحدثت مردفة:
"حبيبتي جيتي إمتى يا جلبي من المدرسة؟"
مكة:
"لسه جايه يا تيته دلوقتي. عمو طاهر جابني ومشي وماما هتيجي دلوقتي تاخدني. تيته أنا شفت اللي بابا اتجوزها وهي بتاخد الخاتم من الدرج وحطته في الشنطة."
زهرة بلهفة:
"انتي متأكدة يا حبيبتي؟"
مكة:
"أيوه والله يا تيته. انتي عارفة إن مش بكدب."
بعد فترة من الوقت وصلت فداء وأيضاً أمجد. فتحدثت زهرة بحدة مردفة:
"أمجد كلنا عارفين إن مكة مش بتكدب."
روح بتوتر:
"لأ هي كدابة وهي اللي سرقت الخاتم. ادخلوا حتى شوفوا في أوضتها."
ذهب الجميع إلى غرفة مكة وبدأوا في البحث. حتى وجد أمجد الخاتم. فنظرت فداء إليه بضيق. وتحدثت مكة مردفة:
"والله يا بابا ما سرقت حاجة. انت عارف إني مستحيل آخد حاجة."
فداء بضيق:
"مكة خليكي هنا."
خرج أمجد وفداء من الغرفة. وتحدثت مردفة:
"هو انت مصدق إن بنتك حرامية؟"
أمجد بعصبية:
"أنا مصدق عيني دلوقتي. الخاتم كان في أوضتها وروح مش كدابة دلوقتي."
صرخت في وجهه بغضب شديد مردفة:
"يعني انت بتختار مراتك عن بنتك؟"
أمجد بحدة:
"فداء. انتي عارفة زين إن بنتي أغلى واحدة عندي. بس الغلطان لازم يتعاقب مهما كان مين ومهما حصل."
فداء بغضب:
"بنتي مش حرامية يا أمجد وعمرها ما مدت إيديها في حاجة. وهي قالت إن روح اللي عملت كده."
روح بعصبية:
"بنتك كدابة. حرام عليها تقول عليا كده. أنا مش حرامية وهي اللي سرقت الخاتم مش أنا. وكان في أوضتها."
فداء بزعيق:
"بنت انتي! أنا مش بتكلم معاكي أصلاً. وأوعي تقولي على بنتي كده."
أمجد بعصبية:
"خلاص بقى. أنا قولت اللي عندي. مكة هتتحاسب على اللي عملته."
نظرت فداء إليه بغضب وجاءت لتتحدث. ولكن فجأة صرخت حنين وتحدثت مردفة:
"الحق يا أمجد مكة بسرعة!"
ذهب الجميع وانصدموا عندما وجدوا مكة مغشياً عليها على الأرض. فأقترب منها أمجد وحملها وذهبوا بسرعة إلى المستشفى. وبعد فترة من الوقت خرج الطبيب. وتحدثت فداء بلهفة مردفة:
"يا دكتور بنتي كويسة؟"
الطبيب:
"الحمد لله. ده إغماء عادي. ممكن يكون بسبب الإرهاق. أنا اديتها حقنة مهدئة علشان هي بتعيط جامد. كمان ساعتين تقدروا تاخدوها."
أمجد بحزن:
"شكراً يا حكيم."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. فتحدثت فداء بعصبية ودموع مردفة:
"أنا بنتي هتيجي تعيش معايا. وملكش دعوة بيها. أنا مش مستعدة أخسر بنتي علشان أي حد في الدنيا."
أمجد بضيق:
"فداء. اهدي. دي بنتي أنا كمان. ومعنديش أغلى منها. ومكنتش أعرف إن كل ده هيحصل."
نظرت فداء إليه ببكاء وغضب. وجاء طاهر فجأة. ثم احتضنها وهي تبكي بشدة. وفجأة صرخت فداء عندما وجدت ووو.
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
صرخت فداء عندما وجدت أمجد.
ركل الكرسي بغضب شديد فتحدثت بفزع مردفة: "انت بتعمل إيه؟ رعبتني."
نظر أمجد إلى طاهر بغضب.
فهم طاهر نظراته ثم تحدث مردفاً: "إحنا هناخد مكه تقعد مع مامتها لحد ما أعصابها تهدى."
أمجد بحده: "لأ، بنتي هتجعد معايا في بيتي."
فداء ببكاء وعصبية: "لأ، بنتي هتيجي معايا لحد ما أعصابها تهدى. أنا مش مستغنية عن بنتي عشان حد يعمل فيها حاجة تانية."
أما في بيت أمجد، كانت زهرة جالسة وهي تشعر بالقلق الشديد.
فتحدث آدم مردفاً: "أنا اتصلت بيهم يا حجة وجالوا إن مكه دلوجتي بجت زينة."
زهرة بعصبية: "من وجت وش البومة دي ما دخلت علينا واحنا مش عارفين نعيش مرتاحين."
روح بضيق: "أنا معملتش حاجة. انتوا ال كلكم بتكرهوني من وجت ما دخلت البيت دا، مع إنّي معملتش حاجة لحد."
زهرة بعصبية: "بكرهك عشان انتي مش مناسبة لابني. انتي لسه عمرك 14 سنة وهو 39. ابني أيوه شكله صغير، بس الشكل ملوش دعوة بالعمر. اطلبي الطلاج منه."
روح بحده: "أنا مش عايزة أطلق وأنا معجبة بيه وعايزاه. وبعدين ما هو من الأول اللي كان عايز يتجوزني. هو أنا غصبته يتجوزني؟"
جاءت زهرة لتتحدث، ولكن وجدوا سيدة رائعة الجمال في أوائل الأربعينات من عمرها. عيونها زرقاء وبشرتها ناعمة وقوامها رشيق. تدخل إلى البيت والحارس خلفها يحمل حقيبة كبيرة.
فركض آدم إليها واحتضنها وتحدث بسعادة مردفاً: "وحشتيني جوووي يا زوزا."
ابتسمت السيدة ثم تحدثت مردفة: "طول ما انت بتقولي زوزا كده هحبك."
حنين بابتسامة: "عمتي، وحشتيني جوووي. جيتي إمتى من دبي؟ كنا بعتنالك العربية."
زينة بتذمر: "طول ما انتي بتقوليلي عمتي كده هفضل زعلانة منك."
ضحك الجميع.
ثم تحدثت زينة مردفة: "فين أمجد؟ وحشني أوي."
روح بحدة: "أمجد في المستشفى عشان بنته تعبانة."
انتبهت زينة لروح ثم تحدثت مردفة: "مين دي؟ شكلها حلو أوي. ما شاء الله. انتي مين يا حبيبتي؟"
روح بابتسامة: "أنا روح، مرت أمجد."
انصدمت زينة ثم تحدثت بفزع مردفة: "إيه ده؟ هو فين أمجد؟ انتوا اتجننتوا كلكم؟"
زهرة بضيق: "اهدي يا زينة. انتي عارفة أمجد، محدش يجدر يعترض كلامه."
زينة بعصبية: "يعني إيه محدش يعترض كلامه؟ إزاي يتجوز بنت صغيرة أوي كده؟ وبعدين مش هو حاربنا كلنا عشان يتجوز فداء؟ وقولنا خلاص البنت كويسة ومحترمة. وبعدها راح طلقها عشان غلطة تافهة كان ممكن تتحل بسهولة. جاي دلوقتي يعمل كده؟"
أدمعت عيون روح.
فأقتربت منها زينة وتحدثت بضيق مردفة: "أنا مفيش عندي مشكلة معاكي ولا بتكلم عنك، أنا بتكلم عن أمجد."
روح ببكاء: "كلكم هنا بتكرهوني وأنا معملتش حاجة فيكم. انتوا بتعملوا معايا أكده ليه؟"
نظرت زهرة إليها بضيق وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها دخول أمجد الذي أقترب من عمته بسعادة واحتضنها ثم تحدث بابتسامة مردفاً: "وحشتيني جوووي يا زوزا. كنتي جوليلي إنك هتيجي عشان أجي آخدك."
زينة بضيق: "انت كل يوم بتكلمني ليه؟ مقولتليش إنك اتجوزت."
أمجد بضيق: "كنت هعرفك بس جولت في الوجت المناسب."
زينة بعصبية: "لأ، مش في الوقت المناسب. انت مكنتش راضي تقولي عشان خاطر عارف إنّي مش هوافق."
أمجد بحده: "عمتي، دا قراري وأنا مش صغير أختار اللي تعجبني. وبعدين فيها إيه يعني لما أتجوز واحدة صغيرة؟ ما الكل هنا بيعملوا أكده. وبعد إذنك، انتي عارفة إنّي مش بحب أزعلك، بلاش نتكلم في الموضوع دا تاني."
تنهدت زينة بضيق ثم تحدثت مردفة: "أنا هروح أشوف مكه."
أمجد بضيق: "مكه نايمة دلوجتي والوجت متأخر. تعالي ارتاحي وبكرة أنا هوديكي ليها."
نظرت زينة إليه بحده ثم صعدت إلى الأعلى.
وبعد فترة، دخل أمجد إلى غرفته فوجد روح ترتدي قميص نوم أحمر قصير.
واقتربت منه وتحدثت بابتسامة مردفة: "إيه رأيك فيا؟ شكلي حلو صوح؟"
أمجد بضيق: "أها، شكلك حلو. إيه رأيك في عمتي؟"
روح: "شكلها حلو جوي. فيها شبه منك، بس هي برضه مش موافقة على جوازنا وشكلها مش هتحبني."
أمجد بشرود: "لأ، هتحبك. وهتحبك جووي كمان."
أما عند حسان، تحدث بعصبية مردفاً: "ما تروحي يا سيدة. هو ممنعش حد إنه يشوفها."
سيدة بقلق: "أنا خايفة ومش مرتاحة لكل اللي بيحصل دا. أنا عايزة بنتي تتطلق وأخدها وأسافر من هنا. هي متنفعش تعيش هنا. أمار من أكده لازم أبعدها."
حسان بضيق: "بكرة روحي شوفيها يا سيدة، وإن شاء الله الكابوس اللي احنا فيه دا يعدي على خير. وربنا يحميها يارب."
في الصباح الباكر، استيقظت روح وأبدلت ملابسها وارتدت ملابس المدرسة ونزلت إلى الأسفل لتسأل عن أمجد.
فأخبرها آدم أنه ذهب مع زينة ليطمئنوا على مكه، وأنه هو سيوصلها للمدرسة.
فذهبت روح مع آدم وهي تشعر بالضيق الشديد.
وقفت في الأعلى تنظر إلى الخارج حتى تبدأ حصتها.
وانصدمت عندما وجدت فداء تنزل من سيارة أمجد.
أما عند أمجد، تحدثت فداء بضيق مردفة: "أنا هاجي آخد مكه بعد ما أخلص المدرسة."
زينة بابتسامة: "متخافيش عليها يا فداء، هي معايا ومع باباها."
أمجد بحده: "مش عارفة ليه محسساني إني هقتلها. وإلا لوحدها اللي بتخاف على بنتي وبتحبها وأنا لأ."
فداء بعصبية: "أنا مقولتش إنك مش بتحبها، بس شوفت امبارح إيه اللي حصل بعيني وإن بنتي اتظلمت وانت واقف تتفرج."
أمجد بحده: "أنا مكنتش واقف أتفرج يا ست فداء، بس مش لازم أدلعها عشان أبقى بحبها."
زينة بزعيق: "بس بقا! كفاية كلام. ادخلي يا فداء المدرسة ومتخافيش على مكه."
نظرت فداء إليه بضيق ثم دخلت إلى المدرسة وذهب أمجد بسيارته.
أما في الأعلى، كانت فداء تدخل إلى الفصل ولكن أوقفتها روح.
الذي تحدثت بحده مردفة: "انتي مالك بجوزي عاد؟ كل شويه تعملي حجة عشان تبجي معاه ليه؟"
فداء بحدة: "روح، الزمي حدودك عشان أنا مش هسكتلك. وبعدين متنسيش إن أمجد يبقي أبو بنتي."
صرخت في وجهها بغضب شديد مردفة: "انتي مرته القديمة وأنا بحذرك لآخر مرة ابعدي عن جوزي."
نظرت فداء حولها بصدمة، والمدرسين والطلاب ينظرون إليها.
فأكملت روح بعصبية مردفة: "كل يوم جوزي يوصلك ويكلمك، وشوية ابن خالتك، وشوية آدم، وما شاء الله مش سايبة حد في حاله. مخلية الرجالة كلها وراكي."
أدمعت عيون فداء، ولكن تمالكت نفسها وجاءت روح لتذهب.
ولكن فجأة تلقت صفعة قوية على وجهها.
فأنصدم الجميع عندما وجدوا إحدى الطالبات هي من صفعتها.
ثم أكملت مردفة: "انتي بتتكلمي أكده ليه مع ميس فداء؟ هي أكتر واحدة مؤدبة هنا."
نظرت روح إلى الفتاة بغضب ثم سحبتها من حجابها وبدأ الشجار بينهم.
فجاء المدير وطلب منهم الذهاب معه إلى المكتب واتصل بأمجد.
وبعد فترة من الوقت، وصل أمجد ووجد روح تقف وملابسها مبعثرة.
وفداء تجلس بصمت تنظر إلى الأرض وهي تضغط على يديها بشدة والدموع تجتمع في عيونها.
فأقترب أمجد منها وتحدث مردفاً: "فيه إيه يا روح؟ إيه اللي حصل... مالك يا فداء؟"
المدير بضيق: "تفضل يا بشمهندس، اجعد."
جلس أمجد وقصي المدير له ما حدث فانصدم.
وأكمل المدير مردفاً: "لو مدام فداء اتنازلت عن حقها وجتها أنا هكتبلها فصل لمدة أسبوعين. زيادة هيبقي عقاب بسيط جداً على اللي عملته، بس لو متنازلتش أنا هرفضها خالص من هنا."
نظر أمجد إلى فداء ثم تحدث مردفاً: "اللي هتجولى عليه هيتعمل."
روح بعصبية: "إزاي يعني... و..."
لم تكمل روح كلماتها عندما نظر إليها أمجد نظرة أقسمت أنها لو النظرات تقتل، لوقعت على الأرض جثة هامدة من شدة غضبه.
فالتزمت الصمت.
وأكمل أمجد مردفاً: "جولي يا فداء، إيه اللي انتي عايزاه؟"
فداء بصوت ضعيف: "مش عايزة حاجة. أنا متنازلة عن حقي. وبعد إذن حضرتك ممكن آخد إجازة أسبوع."
المدير بضيق: "تمام يا فداء، أنا هكتبلك الإجازة دلوجتي."
أومأت فداء رأسها بالموافقة ثم نهضت وهي تشعر بثقل قدميها.
واعتذر أمجد من المدير وأخذ روح ونزل.
فوجد فداء تذهب إلى الجهة الأخرى من الطريق.
وفجأة وجد سيارة مسرعة قادمة إليها.
فصرخ أمجد وركض لينقذها، ولكن لم يلحق.
وفجأة ووو
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
في المستشفى، وقف أمجد وهو يشعر بالقلق الشديد.
قاطعه مجيء طاهر وزينة.
"إيه اللي حصل؟ فين فداء وإيه اللي حصلها؟" تحدث طاهر بلهفة.
نظر إليه أمجد بضيق. خرج الطبيب، فتحدث أمجد بلهفة: "يا حكيم، فداء كويسة؟"
"عملنا أشعة على المخ والحمد لله مفيش حاجة، بس حصلها كسر في رجليها وخدوش بسيطة في وشها. هي دلوقتي نايمة تحت تأثير المسكن." قال الطبيب.
"شكراً يا دكتور." قالت زينة.
ابتسم الطبيب ثم ذهب.
تحدث طاهر بحدة: "إيه اللي حصل؟ حادثة إزاي؟"
نظرت روح بخوف شديد. انتبه طاهر وتحدث بعصبية: "أكيد إنتي السبب. من أول ما شفتك وأنا بقول عليكي شيطنة."
"طاهر! الزم حدودك واتكلم زين مع مراتي." قال أمجد بعصبية.
"خد مراتك وامشي من هنا يا أمجد. إنت مالكش مكان هنا. أنا هقعد مع بنت خالتي." قال طاهر بغضب.
"فداء كمان تبقى أم بنتي، وأنا أعمل اللي أنا عايزه. محدش يأمرني. أنا هروح أرجع روح البيت، وهارجع هنا تاني." قال أمجد بحدة.
"أمجد خلاص، روح وصلها وابقى تعالي." قالت زينة بضيق.
نظر أمجد إلى طاهر بغضب، ثم أخذ روح وذهب.
في البيت، كانت مكة تبكي بشدة.
"أنا عايزة ماما." قالت.
"اهدي يا حبيبتي، ماما هتيجي دلوقتي." قالت حنين بقلق.
"لأ، ماما ماتت. أنا سمعتكم وإنتوا بتتكلموا." قالت مكة ببكاء.
"لأ يا حبيبتي، والله بعد الشر. ماما كويسة، هي بس تعبت شوية وهتيجي دلوقتي." قالت زهرة بحزن.
جاءت حنين لتتحدث، ولكن قاطعها دخول أمجد. ركضت مكة إليه.
"ماما فين يا بابا؟" قالت ببكاء.
اقترب أمجد منها ثم حملها.
"ماما كويسة يا حبيبتي، هي دلوقتي في بيتها، وبكرة الصبح هوديكي ليها." قال.
"بجد؟ يعني هي كويسة؟" قالت مكة بدموع.
"أيوه يا حبيبتي. يلا اطلعي دلوقتي أوضتك مع عمتو حنين عشان تنامي." قال أمجد بابتسامة.
قبلت مكة والدها ثم ذهبت مع حنين إلى غرفتها.
جاءت روح لتصعد، ولكن سحبها أمجد بقوة.
"إنتي فاكرة نفسك مين عشان تعملي كده؟ إنتي إزاي أصلاً تعملي كده؟ إيه قلة الأدب وعدم التربية اللي فيكي دي؟ إنتي كنتي متربية فين؟ في الشارع؟" تحدث بحده وعصبية.
"لأ، مش في الشارع. وأنا متربية زين." قالت روح بدموع.
"لأ، إنتي مش متربية. وإنتي مدلعة ومش بتعرفي حاجة عن الاحترام." قال أمجد بصراخ.
"أنا مكنش قصدي." قالت روح ببكاء.
"لأ، كان قصدك. مفكرتيش في شكلها وإنتي بتفضحا وسط الطلاب والمدرسين كلهم؟ مفكرتيش في نفسك إنتي ومنظرك؟ مفكرتيش في شكلي أنا؟ الناس هتقول عليا إيه وعليكي إيه؟ هتقول إنك مش مالية عيني وإني بتاع بنات." قال بغضب.
"هي اللي بتجري وراك وعايزة تخطفك مني." قالت روح ببكاء.
"إيه ده؟ إنتي جبتي الكلام ده منين يا بنتي؟ بقى فيه واحدة في سنك تعرف كل ده؟" قالت زهرة بفزع.
"أنا مش صغيرة، أنا بقيت كبيرة ومتجوزة. بس ابنك لحد دلوقتي مش معتبرني مراته. اسأليه كده، هو مش راضي يلمسني ليه لحد دلوقتي." ولم تكمل روح كلماتها.
فجأة، تلقت صفعة قوية على وجهها.
"إنتي إزاي تقولي الكلام ده كده قدام الكل؟" قال أمجد بغضب.
"أنا... إنت ضربتني دلوقتي؟" قالت روح بصدمة.
"اطلعي على أوضتك فوراً. مش عايز أشوف وشك قدامي." قال أمجد بغضب.
صعدت روح إلى غرفتها وهي تبكي بشدة. نظر أمجد إلى والدته التي كانت تنظر إليه بصدمة.
"ليه اتجوزتها بقى من الأصل؟" قالت.
"عشان بحبها." قال أمجد بضيق.
"إيه؟ حب يا ابني؟ أنا مش شايفه حب نهائي. وبعدين إنت من امتى وانت بتمد إيدك على واحدة؟ دي حتى بنتك الصغيرة عمرك ما عملت معاها كده ولا مديت إيدك عليها." قالت زهرة بدهشة.
"عشان هي مدلعة ولازم تتربي. أنا مش عايزها تبقى كده. مش عايز الناس يقولوا عليها كلمة وحشة." قال أمجد بحدة.
ألقى أمجد كلماته ثم ذهب، وترك والدته تفكر بحيرة.
في المستشفى، تحدثت زينة بحدة.
"إزاي يعني يا طاهر؟"
"زي الناس. هي متنفعش تعيش هنا أكتر من كده. ترجع تاني القاهرة، وكل أسبوعين تشوف مكة. مش هقولك تعيش معاها عشان عارف إن ده مش هيحصل، وأمجد مش هيوافق. بس فداء مش هينفع تكمل حياتها هنا." قال طاهر بضيق.
وصل أمجد على حديثهم.
"ليه بقى إن شاء الله؟ عشان إيه؟ مش هتعرف تكمل هنا؟ ما هي كانت عايشة هنا 7 سنين." تحدث.
"كنتوا متجوزين، بس دلوقتي خلاص. وبعدين أنا خايف عليها." قال طاهر بحدة.
"لأ، إنت بتحبها. وده أصلاً حلمك من زمان إنها تبعد عن هنا، أو بمعنى أصح تبعد عني." قال أمجد بعصبية.
"أمجد، إنت طلقتها على سبب تافه أصلاً. وبعدين دي حاجة تخصني. إنت دلوقتي طليقها، مش جوزها." قال طاهر بحدة.
"بس بقى خلاص. كفاية." قالت زينة بحدة.
نظر أمجد إلى طاهر بغضب، ثم ذهب إلى غرفة فداء. نظر إليها بحزن، ثم دخل وجلس أمامها. اقترب منها ولمس خصلات شعرها وهي نايمة على الفراش.
"أنا بحبك قوي. مش عارف إزاي مش شايفة حبي ليكي ده. بس كان لازم أعمل كده. مكنش قدامي حل تاني. لازم الكل يعرف إن الأم الحقيقية هي عمتي، وروح هي فرح بنت عمتي زينة اللي اتخطفت بعد أسبوع من ولادتها وافتكرنا إنها ماتت."
لم يكمل أمجد كلماته. فجأة، اصطدم عندما وجد أمامه الطبيب. تنهد براحة.
"اتفضل يا حكيم."
"أنا كنت جاي أطمن عليها بس." قال الطبيب.
في الصباح، وبعد إلحاح شديد من زينة، وافقت فداء أن تذهب معهم إلى البيت. كان الجميع في انتظارها. عندما وصلت، ركضت مكة إليها.
"ماما، إنتي كويسة؟" قالت بسعادة.
"الحمد لله يا حبيبتي." قالت فداء بابتسامة.
"رجلك اتكسرت." قالت مكة بحزن.
"متخافيش، أنا بقيت كويسة."
"فداء، هتقدري تطلعي أوضتك؟" قالت زينة بابتسامة.
"أنا هشوف أي أوضة تحت وخلاص." قالت فداء بضيق.
اقترب طاهر منها، وبحركة سريعة حملها.
"لأ، أنا هطلعك أوضتك." قال.
ألقى طاهر كلماته، ثم صعد إلى الأعلى وسط غضب أمجد الظاهر.
في مكان آخر، تحدثت هذه السيدة العجوز.
"أيوه، هتتقتل. وانهارده لازم تموت قبل ما كل حاجة تبوظ. روح لازم تموت، أحسن من إن السر يتكشف. نفذوا انهارده."
في المساء، كانت فداء جالسة في غرفتها تشعر بالضيق الشديد. نهضت وهي تستند على الحائط وخرجت من الغرفة. وجدت باب غرفة أمجد مفتوحاً. دخلت وهي تشعر بالحزن الشديد. نظرت إلى الغرفة بضيق. جاءت لتخرج، ولكن فجأة، وجدت شيئاً يخبئ عيونها وشخص يمزق ملابسها. وفجأة...
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
كان أمجد يتحدث في الهاتف وهو يدخل إلى غرفته، ولكنه انصدم عندما وجد فداء على الأرض مغشي عليها وشبه عارية وجسدها مليء بالكدمات. فأغمض عينيه وصرخ على عمته ووالدته.
صعدوا وانصدم الجميع عندما وجدوا فداء هكذا. وجاء طاهر ليدخل، ولكنه أغمض عينيه بصدمة عندما وجد فداء شبه عارية.
دخلت زينة وحنين وروح، ووضعوا غطاء على فداء بعدما ساعدوها في ارتداء ملابسها وهي مغشي عليها. وطلبوا الطبيب.
بعد فحصه، تحدث بضيق مردفًا:
"مفيش حالة اغتصاب، بس فيه كدمات في جسمها من أثر ضرب. هي كانت فين؟"
طاهر بحدة:
"كانت هنا في البيت، ومستحيل حد يعرف يدخل أو يخرج من غير ما الحرس يشوفه. وكمان إحنا مسمعناش صوت صراخ أو أي حاجة."
الطبيب:
"أنا كتبتلها علاج لازم تاخده وترتاح راحة تامة. ولما تفوق هنشوف حالتها النفسية هتكون إيه."
ألقى الطبيب كلماته وذهب. فصرخ طاهر مردفًا:
"هو دا الأمان اللي في بيتك؟ بنت خالتي من وقت ما عرفتك وهي مشافت يوم كويس. وأكيد مراتك هي اللي عملت كده."
زينة بضيق:
"اهدَ يا طاهر، وبعدين روح هتعمل كده ليه؟ دي لسه صغيرة، حرام نظلمها."
طاهر بعصبية:
"امال مين اللي عمل كده؟"
نظر أمجد بغضب، ثم نزل إلى الأسفل وذهب إلى الحراس ولكمهم بغضب شديد وهو يتحدث مردفًا:
"بجَد حد يدخل بيتي ويأذي مرتي وأنتم واقفين أكده زي الأصنام؟ جسماً بالله لأخلص عليكم."
الحارس بخوف:
"والله يا بيه ما حد دخل ولا خرج غريب."
أمجد بصراخ:
"امال مين؟ مين؟"
اقترب آدم منه ومنعه من ضرب الحراس أكثر من ذلك.
أما في الأعلى، كانت مكة جالسة بجانب والدتها النائمة تبكي بشدة. فاقتربت روح وتحدثت بحزن مردفة:
"تعالي وسيبيها ترتاح."
مكة ببكاء:
"انتي عملتي في ماما كده ليه؟"
روح بتوتر:
"والله العظيم ما عملت حاجة. جسماً بالله ما عملت حاجة."
مكة ببكاء:
"انتي بتكذبي زي ما كذبتي على بابا وقولتي إني سرقت الخاتم."
جاءت مكة لتتحدث، ولكن قاطعهم دخول أمجد وتحدث مردفًا:
"لأ يا مكة، مش روح اللي عملت كده."
زهرة بحدة:
"انت لسه بتدافع عنها يا أمجد بعد اللي حصل؟"
أمجد بعصبية:
"أنا لا بدافع ولا بنيل. أنا بقول الحقيقة. هي كانت معايا تحت طول الوقت، هتبقى عملت كده إزاي؟"
مكة ببكاء:
"بابا، خلي ماما تصحى."
طاهر بحدة:
"أول ما فداء تفوق أنا هاخدها وهنسافر."
أمجد بعصبية:
"تسافر فين؟ فداء مش هتتحرك من هنا."
طاهر بغضب:
"انت بتحكم بصفتك إيه دلوقتي؟ هي مش مراتك. فداء طليقك."
أمجد بغضب:
"مرتي ولا طليقتي، جولت فداء هتفضل موجودة هنا."
نظر طاهر إليه بغضب، ثم خرج من الغرفة. فتحدثت روح بتذمر مردفة:
"طيب هي هتصحى إمتى؟ ولا هتنام في أوضتي؟"
زينة بضيق:
"روح تعالي انهارده نامي في أوضتي."
ذهبت روح مع زينة وهي تشعر بالضيق الشديد. ونامت مكة بجانب والدتها. فأقترب منها أمجد وحملها وذهب بها إلى غرفتها ووضعها على الفراش. ثم ذهب مرة أخرى إلى غرفة فداء، فوجد زينة وتحدثت بضيق مردفة:
"مين اللي عمل كده؟"
أمجد بجدية:
"مش عارف. شوفت كاميرات المراقبة، مفيش أي حركة غريبة. وأوضتي مفيهاش كاميرات. بس مفيش حد غريب دخل هنا. ومستحيل يكون حد مننا، الكل هنا بيحب فداء. وحتى لو بيكرهوها، محدش هيأذيها كده."
زينة بضيق:
"ممكن روح؟"
أمجد بأستنكار:
"لأ، والله ما هي. خليكي واثقة فيها."
أما في مكان آخر، تلقت هذه الفتاة صفعة قوية من السيدة التي تحدثت بغضب مردفة:
"جولتلك روحي إزاي تعملوا كده وتغلطوا غلطة زي دي؟"
نظرت الفتاة بدموع وهي تخبئ وجهها، ثم تحدثت مردفة:
"مش هتتكرر صدقيني. دي آخر مرة وهعمل اللي تقوليه."
السيدة:
"لازم روح تموت. لو ماتت محدش هيعرف حاجة."
أومأت الفتاة برأسها بالموافقة، ثم ذهبت.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت روح إلى الغرفة، فوجدت أمجد غافي في النوم على الكرسي. ثم اقتربت منه وقبلته على وجهه، فأنتفض من مكانه وتحدث مردفًا:
"إيه؟"
روح بابتسامة:
"اهدَ، أنا بس حبيت أصحيك. وكمان إنت وحشتني ومنمتش معايا امبارح في الأوضة."
نظر أمجد إلى فداء، فوجدها مازالت نائمة. فتحدث مردفًا:
"معلش، كنت مستني فداء تصحى وشكلي نمت هنا من غير ما آخد بالي."
تنهدت روح بضيق، ثم اقتربت منه فجأة واحتضنته بقوة. وفي هذه اللحظة، فتحت فداء عينيها، فأبتعد أمجد واقترب من فداء وتحدث بلهفة مردفًا:
"فداء، انتي كويسة؟ جوليلي إيه اللي حصلك ومين عمل فيكي كده؟"
فداء بتعب ودموع:
"أنا عايزة أمشي من هنا."
أمجد بضيق:
"طيب جوليلي إيه اللي حصل؟"
فداء بتعب:
"معرفش. أنا دخلت الأوضة وفجأة حد حط حاجة على وشي ودوخت ووقعت ومعرفش حاجة. بس جسمي كله بيوجعني وحاسة إني تعبانة أوي. أنا عايزة أمشي."
دخل طاهر على أثر صوتهم واقترب من فداء وتحدث بلهفة مردفًا:
"فداء، انتي كويسة؟"
فداء بتعب ودموع:
"طاهر، عايزة أمشي من هنا."
اقترب طاهر منها أكثر، ثم مسك يديها وقبلها وسط نظرات أمجد الحادة، وتحدث مردفًا:
"حاضر، هنمشي بس اهدَ وارتاحي."
أمجد بجدية:
"لأ، مينفعش تمشي من هنا غير لما نعرف إيه اللي حصل. ممكن حد يحاول يعمل فيكي حاجة تاني."
روح بضيق:
"خليها تمشي أحسن لو هي عايزة كده."
أمجد بحدة:
"جولت لأ. لازم أعرف الأول إيه اللي حصل ومين اللي حاول يأذيها."
ألقى أمجد كلماته، ثم ذهب. فذهبت روح خلفه ودخلت إلى الغرفة، وتحدثت بغضب وبكاء مردفة:
"انت اتجوزتني ليه؟"
أمجد بأستغراب:
"ليه السؤال ده دلوقتي؟ و بتبكي كده ليه؟"
روح ببكاء:
"علشان انت مش بتحبني... مش عايز تلمسني ومش بتتكلم معايا ولا بتجعد معايا ولا بتعمل أي حاجة. انت اتجوزتني ليه بقى لما انت مش بتحبني؟ وكمان هددت عمي وأمي واتجوزتني غصب عنهم."
أمجد بضيق:
"روح، أنا عايزك عشان كده اتجوزتك."
روح بصراخ:
"لأ، انت مش عايزني ومش بتحبني. ومعرفش ليه كل ده. أنا عايزة أروح عند ماما. مدام انت مش عايزني كده."
اقترب أمجد منها، ثم احتضن وجهها بيده وتحدث بهدوء مردفًا بعدما مسح دموعها:
"أنا مينفعش أسيبك تمشي تاني. ما صدقت عرفت أجيبك هنا وتبقي جمبي."
روح بدموع:
"يعني بتحبني صح؟"
تنهد أمجد بضيق، ثم تحدث مردفًا:
"طبعاً بحبك."
روح بسعادة ودموع:
"خلاص، عاملني زي ما أي واحد بيعامل مرته. حسسني إنك اتجوزتني بجد وبتحبني."
نظر أمجد إلى روح بضيق شديد، ثم تحدث مردفًا:
"روح، انتي لسه صغيرة قوي على كل ده. أنا بعمل كده عشان مصلحتك. انتي مستعجلة ليه على كل حاجة؟"
روح بحزن:
"عشان أنا بحبك، وهما قالولي إن الجواز كده. بس انت مش بتعمل أي حاجة ومعتبرني ماليش لازمة هنا. خليك معايا واعتبرني إني مراتك. يا لو مش عايزني خليني أروح لأهلي."
أمجد بضيق:
"ماشي يا روح."
روح بسعادة:
"بجد؟ يعني هستناك بليل وهتجعد معايا وهنتكلم ونعمل كل حاجة."
أمجد:
"آه، إن شاء الله. أنا همشي بقى."
ألقى أمجد كلماته، ثم ذهب من البيت. أما عند فداء، فحاولت أن تتذكر أي شيء ولكن لم تستطع. فدخل طاهر وتحدث مردفًا:
"متأكدة إنك عايزة كده؟"
فداء بضيق:
"أيوه يا طاهر، لازم ده اللي يحصل."
تنهد طاهر، ثم جلس بجانبها لبعض الوقت. أما عند أمجد، كان يجلس في إحدى الكافيهات وأمامه اللاب توب الخاص به، يرى تسجيلات المراقبة في البيت. يحاول أن يبحث عن أي شيء ليكتشف ما حدث مع فداء، ولكن بدون فائدة. حتى جاء شاب يرتدي زي الشرطي وجلس أمامه وتحدث بضيق مردفًا:
"هتفضل زعلان كده كتير؟"
أغلق أمجد الجهاز وتحدث مردفًا:
"هو أنا يا ابني معرفش أهرب منك شوية؟"
سليم بضحك:
"لأ، مش هتعرف. وكل ما تختفي هعرف أجيب مكانك. جولي بقى عرفت أي حاجة؟"
أمجد بضيق:
"لأ، مفيش أي دليل. مش لاقي حاجة أصلاً عشان أقولك تدور فيها. مش عارف إيه اللي حصل ومين ممكن يعمل كده في فداء."
سليم:
"طيب وروح؟"
أمجد بجدية:
"مش هعرف أعمل حاجة معاها. أنا عارف إنها هي اللي خدت الخاتم مش مكة، وإنها غلطانة في حاجات كتير. بس مينفعش أحاسبها دلوقتي. وكمان مش عارف هجيب الحكاية إزاي لـ عمتي. ومش هعرف أتعامل معاها كمرتي."
سليم بضيق:
"أمجد، كان لازم تفكر في الموضوع ده قبل ما تتجوزها. هي مراتك وطبيعي ده يحصل بينكم."
أمجد بحدة:
"هدمر لها حياتها ليه؟ مع إنها ممكن تتجوز واحد تاني من سنها. لما تكبر شوية هتتحاسب عليها جوازة. وأنا أصلاً معرفش أعمل كده وهي في السن ده. ولو عملت هقول إيه لـ عمتي لما تعرف إنها بنتها."
سليم:
"انت لسه بتحب فداء صح؟"
أمجد بحزن:
"أيوه، لسه بحبها. وده من ضمن الأسباب إني مينفعش أعمل أي حاجة مع روح. أنا مقدرش أعتبر أي حد وأكده مرتي غير فداء. بس أعمل إيه في ابن الجزمه اللي واقف لي زي العقدة دلوقتي؟ أقتله وأخلص منه وأرتاح."
سليم بأستغراب:
"مين ده؟"
طاهر.
أمجد بحدة:
"أيوه، هو نفسه يبعدها عني بأي طريقة. بس ده مش هيحصل. أنا هقول لـ فداء كل حاجة و إني لسه بحبها وهحكيلها سبب جوازي بروح."
سليم:
"طيب وروح هتعمل معاها إيه؟"
أمجد بضيق:
"مش عارف. بس مش هعرف أعمل كده. ولا هسمح لها ترجع للعيلة دي تاني. أنا أصلاً لسه محاسبتش حد فيهم لحد دلوقتي على اللي عملوه وخطفهم لروح. أنا هوريهم أسود أيام حياتهم."
في المساء، وصل أمجد إلى البيت، فوجد الجميع يتحدث ويبدو على حنين الحزن الشديد وتحبس دموعها. فتحدث مردفًا:
"إيه؟ إيه اللي حصل؟"
طاهر بابتسامة وبرود:
"باركوا لنا يا أمجد، أنا وفداء هنتخطب."
وقعت الجملة على أمجد كالصاعقة، فتحدثت روح بسعادة عارمة:
"ألف ألف مبروك! أنا والله فرحتلكم جوووي. والجواز إمتى إن شاء الله؟"
طاهر بابتسامة:
"قريب أوي وكلكم هتبقوا معزومين."
نظر أمجد إليه بغضب، ثم صعد إلى الأعلى وسط نظرات الجميع الحزينة. وبعد فترة، صعدت فداء إلى غرفتها لتأخذ ملابسها وتذهب. ولكن وجدت أمجد أمامها وأغلق الباب، ثم اقترب منها وسحبها إليه بقوة وتحدث مردفًا:
"انتي خلاص مبقتيش تحبيني؟"
حاولت فداء الإفلات من قبضته، ولكن لم تستطع. فكرر مرة أخرى بحدة مردفًا:
"جولي خلاص مبقتيش تحبيني؟ هتتجوزي واحد تاني؟"
فداء بضيق:
"انت اللي عملت كده وطلقتني على سبب تافه. وزي ما شوفت حياتك، أنا كمان هشوف حياتي."
أمجد بعصبية:
"لأ، انتي حياتك معايا أنا وبس."
فداء بضيق:
"أمجد سيبني. مينفعش كده. لو حد شافنا هيقولوا علينا إيه."
نظر أمجد إليها بحدة، ثم تحدث مردفًا:
"اللي يقول يقول. انتي بتاعتي أنا."
أنهى أمجد كلمته، ثم سحبها أكثر إليه وقبلها على شفتيها بقوة وشغف، وسط نظرات روح التي دخلت إلى الغرفة صدفة.
أما في مكان آخر، وقفت زينة بصدمة وتحدثت مردفة:
"روووح بنتي؟! إزاي؟"
ووو
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
نظرت روح بصدمة إليهم ثم تحدثت بغضب مردفة:
أنت بتحبها!
دفعت فداء أمجد بقوة، فأقترب أمجد من روح ومسك يديها ثم تحدث مردفاً:
استني.
روح بصراخ ودموع:
استني إيه عاااد! انت مش بتحبني صوح؟
أمجد بضيق:
روح استني وخلينا نتكلم، أنا عارف إني غلطان.
روح ببكاء:
انت مش بتحبني صووح؟ دي الحقيقة إنك مش بتحبني، انت بتحبها هي بس، ليه بجا اتجوزتني؟
فداء بدموع:
أنا... أنا آسفة.
روح بغضب وبكاء:
آسفة على إيه... على إيه إنك بتسرجي جوزي مني؟
فداء بدموع:
أنا همشي من هنا ومش هرجع تاني.
دخل طاهر ومكة على أثر صوتهم، ثم اقتربت مكة من فداء وتحدثت مردفة:
ماما هتمشي تروحي فين؟ خليكي معايا بالله عليكي متمشيش وتسيبيني.
أمجد بضيق:
روح تعالي معايا نروح أوضتنا.
روح ببكاء:
أنا عايزة أروح لأهلي.
أمجد بعصبية:
مش هتروحي في مكان، أهنيه بيتك.
ألقى أمجد كلماته ثم سحب روح وذهب إلى غرفته، فتحدثت فداء ببكاء مردفة:
طاهر أنا مش عايزة أفضل هنا... أنا تعبت، أعصابي تعبت خلاص، مش هأستحمل أكتر من كده، خدني من هنا يا طاهر بالله عليك.
مكة بدموع:
ماما هتسبيني؟
طاهر بحزن:
لا يا حبيبتي مش هتسيبك، هتيجي معانا... حضري شنطتك يا فداء وحاجات مكة وخلينا نمشي.
أما عند أمجد، تحدثت روح بغضب مردفة:
أنا بحبك وانت أصلاً مش شايفني، انت لييه بتعمل فيا أكده؟ أنا مش صغيرة، أنا خلاص بجيت كبيرة وفاهمة كل حاجة، هو أنا وحشة؟ انت شايفني وحشة؟ جولي لو أنا مش حلوة، بس إزاي الكل بيقول عليا إني شكلي حلو، أنا أحلى منها بكتير جوووي، أنا شكلي أحلى، يبقى المفروض تحبني أنا، يا مكنتش اتجوزتني من الأول وخلتيني أحبك.
أمجد بضيق:
أنا بحبك بس مش بحبك الحب اللي أي واحد يحبه لواحدة، صدقيني أنا عايز مصلحتك وخايف عليكي، والله أنا أكتر واحد خايف عليكي.
نظرت روح بدهشة وجاءت لتتحدث ولكن وجدت زينة تدخل إلى الغرفة بغضب، فتحدث أمجد باستغراب مردفاً:
إيه يا زوزا مالك؟
زينة بحده:
أمجد تعالي عايزاك دلوقتي.
ألقت زينة كلماتها ثم ذهب، فخرج خلفها أمجد ودخلوا إلى إحدى الغرف، ثم تحدثت بحدة مردفة:
أمجد، روح فعلاً هي بنتي فرح اللي ضاعت مني من 14 سنة.
انصدم أمجد من كلام زينة ثم تحدث مردفاً:
مين جالك أكده؟
زينة بعصبية:
رد علياااا! روح تبقي بنتي ولا لا؟ رد يا أمجد.
أمجد بضيق:
أيوه هي.
انصدمت زينة ثم أدمعت عيونها وتحدثت بسعادة وبكاء مردفة:
بجد؟ دي بنتي فرح؟ دي بنتي.
أمجد:
أيوه بنتك، بس هي متعرفش حاجة، وأنا اتجوزتها علشان دي الطريقة الوحيدة اللي أعرف أجيبها بيها أهنيه.
زينة بسعادة ودموع:
طيب يلا نقولها، يلا علشان تعرف إنها بنتي، إيه اللي حصلها؟ هما خدوا مني ليه؟ أنا هحاسبهم.
أمجد بضيق:
مينفعش تعرف دلوقتي، مش هتصدق كل ده، وكمان أنا لسه مش عارف مين اللي عمل في فداء كده، عايز أعرف كل حاجة الأول قبل ما نعرفها الحقيقة، وكمان لازم تقربي منها علشان تحبك وتتعود عليكي.
زينة بحده:
مين اللي خطف بنتي يا أمجد؟
أمجد بضيق:
إحنا لسه منعرفش إيه اللي حصل، خليني أعرف الأول.
زينة بحده:
أنا عارفة إنك هتحافظ على بنتي، هلي بالك هي أمانة، انت فاهميني كويس.
أمجد:
فاهمك يا زوزا، واسف إني خبيت عنك كل الفترة دي، بس أنا كنت مستني الوقت المناسب.
عند فداء، نزلت إلى الأسفل وبيديها ابنها، وذهب طاهر ليضع الحقائب في السيارة، فأنتبه أمجد إليها وتحدث مردفاً:
رايحة فين أكده يا فداء؟
فداء بحده:
همشي من هنا، دا مش بيتي، وهاخد بنتي معايا، وتبقي معايا شوية ومعاك شوية زي ما اتفقنا.
أمجد بعصبية:
بس أنا مش موافق، وإنتي مش هتمشي من أهنيه.
فداء بصراخ:
لا همشي! أنا مش هقعد هنا، كفاية اللي حصلي بسببك وبسبب العيلة اللي انت متجوزها، اللي راحت فضحتني في المدرسة، ومبقتش عارفة أبص في وش حد، بسبب عيلة تافهة لسه صغيرة متعرفش حاجة في الدنيا، واتعودت على الأنانية والدلع.
ولم تكمل فداء كلماتها وفجأة صفعها أمجد على وجهها بقوة، فأنصدم الجميع وتحدث بغضب مردفاً:
آخرررسي.
نظرت فداء إليه بصدمة، فهذه المرة الأولى الذي يرفع يديه عليها، فأقترب طاهر بغضب، ولكن فجأة وقفت فداء أمامه وتحدثت مردفة:
خلاص يا طاهر.
طاهر بغضب:
خلااااص إيه؟ دا ضربك... انت فاكر نفسك إيه علشان تمد إيدك عليها؟
أمجد بغضب:
ملكش صااالح بينا، فاهم؟
طاهر بعصبية:
لا ليا، متنساش إنها خطيبتي، وخلاص مبقتش مراتك، انت طلقتها من زمان.
روح بحده:
ولما هي مبقتش مرته، إيه اللي جايبه أهنيه؟ اللي أعرفه إنها دلوقتي المفروض تبقى في بيتها، مش بيت طليقها، اللي هو بقى بيتي.
فداء بدموع:
معاكي حق، إنتي صح، يلا يا طاهر.
مسك طاهر يديها وجاءوا ليذهبوا، ولكن قبل أن يخرجوا من البيت، قاطعهم صوت أمجد الحاد وهو يتحدث مردفاً:
لو طلعتي من أهنيه دلوقتي، اعرفي إنك مش هتشوفي بنتك تاني طول عمرك.
التفتت فداء بصدمة، ثم تحدث طاهر بغضب مردفاً:
ابقى روح ارفع قضية وخدها من المحكمة بقى.
أمجد ببرود:
ومين قال إني محتاج محكمة؟ فداء عارفة زين إني أقدر أمنعها تشوف بنتي تاني طول عمرها.
مكة بدموع:
بابا أنا عايزة أقعد مع ماما ومعاك انت، مش هتخليني أشوفها ليه؟
أشار أمجد للخدم أن يأخذوا مكة إلى الأعلى، فأخذوها وسط بكائها، وتحدث أمجد مردفاً:
ها، جولي قرارك، هتمشي ولا هتجعدي؟
زينة بضيق:
أمجد بلاش تعمل كده.
أمجد بحده:
لو سمحتي يا عمتي، بلاش حد يدخل بينا.
نظرت فداء إلى طاهر بدموع ثم تحدثت مردفة:
معرفش أعيش من غير بنتي يا طاهر.
ترك طاهر يديها ثم تحدث بحزن مردفاً:
روحي، بس أنا هرجعك إنتي وبنتك، وعد.
نظر طاهر إلى أمجد بغضب شديد ثم ذهب، فتحدثت فداء بدموع ووحدة مردفة:
أنا هقعد في الأوضة اللي في الحديقة اللي بره، مش هقعد معاك في مكان واحد، علشان انت مبقتش أمجد اللي أعرفه، انت واحد تاني، أنا بكرهه.
نظر أمجد إليها بحزن، ولكن لم يظهر ذلك، فذهبت فداء إلى الغرفة التي تحدثت عنها، وصعد كل منهم إلى غرفته، عدا زينة التي تحدثت بغضب مردفة:
لما انت بتحبها، طلقتها ليه؟ من الأول.
أمجد بضيق:
علشان كذبت عليا.
زينة بصراخ:
هو الجواز كده؟ انت فاكرها لعبة؟ بيحصل مشاكل كتير ولازم نعدي، مينفعش نوقف على الحركة.
أمجد بعصبية:
مجدرش أشوفها مع واحد تاني، لو خرجت من أهنه كانت هتبقى مع طاهر وممكن تتجوزه، هي مينفعش تتجوز حد غيري.
زينة بضيق:
لو فضلت كده هتخسرها يا أمجد نهائي.
ألقت زينة كلماتها ثم صعدت إلى غرفة روح، فوجدتها جالسة تبكي، فطرق باب الغرفة وتحدثت مردفة:
ممكن اتكلم معاكي شوية؟
روح بدموع:
اتفضلي.
اقتربت زينة منها ثم تحدثت بابتسامة مردفة:
إنتي بتعيطي كده ليه؟
روح ببكاء:
علشان أمجد مش بيحبني وساب مراته القديمة تقعد أهنه في البيت.
زينة بضيق:
مين قال إنه مش بيحبك؟ هو بيحبك، بس إنتي كمان مركزة أوي معاه، هو مش قالك لازم تذاكري.
روح بدموع:
بس أنا مش عايزة أذاكر.
زينة بابتسامة:
يمكن لما تذاكري وتهتمي بدراستك يحبك صح... حبيبتي إنتي لسه صغيرة وقدامك الحياة طويلة، ذاكري كويس واهتمي بدراستك وخلصي المدرسة وبعدين ادخلي كلية عالية علشان تبقي ناجحة، تعرفي أمجد حب فداء ليه؟
روح بدموع:
ليه؟
زينة:
علشان فداء ناجحة، كانت الأولى على دفعتها الأربع سنين، وبعد ما خلصت كلية طب درست علم نفس وعملت ماجستير وبتشتغل مدرسة، وكمان لما كانت في القاهرة كانت بتشتغل أكتر من شغلانة في مجالها، ومهتمة بنفسها وشكلها وبنتها، وكانت بتهتم بأقل تفصيلة في حياة أمجد، بس من غير ما تضايقه أو تخنقه، خليكي زيها.
روح بتفكير:
طيب أعمل إيه علشان يحبني؟ أعمل زيها؟
زينة بضيق:
لا يا حبيبتي، اعملي علشان خاطر نفسك الأول، اهتمي بمذاكرتك وبدراستك وامسحي دموعك.
مسحت روح دموعها ثم تحدثت بابتسامة:
ماشي، أنا هعمل أكده.
زينة:
وبصي، تعالي معايا بكرة أشتريلك شوية هدوم وحاجات تناسب سنك، وبلاش اللبس المكشوف دا.
روح باستغراب:
بس كل المتجوزين بيلبسوا أكده، مرت عمي وأمي قالولي إني ألبسهم.
زينة بضيق:
لا بلاش اللبس دا، أصلاً أمجد مش بيحبه، أنا هشتريلك حاجات شيك وهتعجبك ومش مكشوفة كده، قولي لأمجد إنك هتروحي معايا بكرة علشان يعرف، وبلاش تعاملي فداء وحش، حرام، هي ملهاش ذنب في حاجة وكويسة.
روح بابتسامة:
حاضر، هعمل كل اللي جولتلي عليه.
أما في مكان آخر، جلست هذه السيدة التي تحدثت بحدة مردفة:
ومستنين إيه لحد دلوقتي؟ لو ماتت، أمجد مستحيل يقول لعمته إنها بنتها علشان متزعلش.
الرجل:
طيب ما هي ممكن تكون عرفت.
السيدة:
لأ، لو عرفت أكيد كانت البلد كلها عرفت، بس إحنا مش ملاحظين أي تغيير، خلصوا عليها وخلاص.
في الصباح، دخل أمجد البيت بعدما انتهى من ممارسة الرياضة، فوجد عمته التي تحدثت مردفة:
عرفت رقم مين اللي بعتلي الرسالة يا أمجد؟
أمجد:
سليم بيشوف وهيجيلي... أنا هطلع أغير هدومي وأمشي.
زينة:
لا، أنا اللي عاملة الفطار النهارده... هنفطر كلنا مع بعض.
أمجد بابتسامة:
تمام.
صعد أمجد إلى غرفته وأبدل ملابسه وجاء ليذهب، فوجد روح تقاطعه وتتحدث مردفة:
أنا هروح النهارده مع عمتو زينة علشان نشتري حاجات، وكمان هروح المدرسة بكرة، ممكن أروح؟
أمجد بابتسامة:
طبعاً روحي، والمدير ألغى الفصل لما فداء كلمته، علشان تعرفي إنها كويسة، لو مكنتش هي، كان زمانك لحد دلوقتي قاعدة، عايزك تركزي، وأي حاجة تحتاجيها أنا هجيبهالك.
روح بابتسامة:
ماشي، يلا ننزل للفطار بقى.
نزل الجميع على الفطور وجلسوا، عدا فداء التي مازالت في غرفتها، فتحدث أمجد بضيق مردفاً:
مكة، ماما فين يا حبيبتي؟
مكة بحزن:
مش راضية تيجي يا بابا، وقالتلي إنها مش عايزة تاكل.
تنهد أمجد بضيق ثم خرج إلى الحديقة وذهب إلى غرفتها، فوجدها تتحدث في الهاتف مردفة:
يا طاهر، اهدي، دا مش حل، طيب خلاص، سلام.
أغلقت فداء الهاتف ثم التفتت ووجدت أمجد أمامها ينظر إليها بغضب شديد، فتحدثت مردفة:
واقف ليه كده؟
أمجد بحده:
واقف أشوفك بتعملي إيه.
فداء بحده:
أنا أعمل اللي يعجبني، براحتي، إنت مالكش حكم عليا.
جاء أمجد ليتحدث ولكن قاطعه صوت مكة وهي تتحدث بخوف مردفة:
بابا، الحق روح.
ذهب أمجد بسرعة إلى الداخل وخلفه فداء، وانصدم عندما وجد روح وووو.
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
انصدم أمجد عندما وجد سيدة وإحسان يحاولون أخذ روح معهم، فتحدث بغضب مردفًا:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
إحسان بضيق:
"جايين ناخد بنتنا يا بيه، هي مش مرتاحة هنا والحياة دي غلط ليها."
أمجد بحدة:
"بصفتكم إيه جايين تاخدوها؟"
نظر إحسان إلى سيدة بتوتر ثم تحدث مردفًا:
"أهلها."
أمجد بعصبية:
"أنا جوزها.. أهلها دلوقتي هما أهلي أنا اللي أقول تمشي امتى وتجعد امتى، وبعدين مين قالكم إن هي مش مبسوطة هنا؟"
سيدة بضيق:
"روح تعالي معانا يا بنتي."
نظرت روح إلى أمجد ثم تحدثت مردفة:
"لو فداء فضلت هنا، همشي. لو مشيت هجهد يا أنا يا هي في البيت."
نظر أمجد إلى زينة بصدمة وجاءت لتتحدث، ولكن تحدثت فداء بلهفة مردفة:
"كويس إنها جات منك، دا بيتك وأنا همشي."
أمجد بحدة:
"لأ مش هتمشي."
روح بضيق:
"يبقى أنا همشي من هنا وأروح عند بيت أهلي."
نظرت زينة إلى أمجد وقد تجمعت الدموع في عيونها، فتنهد بضيق وغضب شديد ونظر إلى فداء ثم إلى روح وتحدث مردفًا:
"ماشي، فداء هتمشي."
ابتسمت روح بسعادة ونظرت فداء إلى أمجد، فدخل طاهر وتحدث مردفًا:
"فداء يلا."
فداء بضيق:
"عايزة بنتي يا طاهر."
مكة بلهفة:
"بابا أنا هروح مع ماما النهارده."
أمجد بحزن وضيق:
"ماشي، روحي بس تعالي بكرة."
ذهبت فداء إلى غرفتها لتحضر ملابسها وصعد طاهر مع مكة، فتحظن أمجد مردفًا:
"أعتقد زيارتكم انتهت صح؟"
نظرت سيدة إلى إحسان بإحراج وقلق، ثم احتضنوا ابنتهم وذهبوا، ولكن قرروا أن يأخذوا روح بأي طريقة كانت بدون أن يعلم أحد.
فاقتربت زينة من أمجد وتحدثت بدموع مردفة:
"آسفة يا أمجد، كل اللي بيحصلك دا بسببي وهتبعد عن فداء بسببي."
مسح أمجد دموع زينة ثم تحدث بابتسامة مردفًا:
"يا زوزا، أنا مستعد أموت عشانك. وبعدين فيه حد يبقى عنده عمة زي القمر كده وميعملهاش اللي هي عايزاه؟ وكمان أنا مقدرش أبعد عن روح، انتي ناسيه إني أول واحد شفتها لما اتولدت؟ روح طول عمرها في قلبي وفضلت سنين أدور عليها ومش هسمح إنها تضيع مننا تاني."
احتضنت زينة أمجد بقوة وسعادة.
أما عند فداء، كانت تحضر حقيبتها فدخل عليها طاهر وتحدث مردفًا:
"انتي جاهزة؟"
فداء بحزن:
"أيوه، بس اطلع هات أنت مكة وأنا خلاص قربت أخلص أهه."
اقترب طاهر منها ثم قبل يديها وتحدث مردفًا:
"متزعليش وكل حاجة هتتحسن إن شاء الله."
نظرت فداء إليه بدموع ثم بدأت تبكي بشدة، فأحتضنها طاهر وهي تتحدث ببكاء مردفة:
"أنا بيحصل معايا ليه كده؟ مش حرام كل ده؟"
طاهر وهو يحتضنها:
"اهدّي يا فداء، متزعليش. دموعك دي غالية أوي، مينفعش تضعفي كده."
فداء ببكاء:
"أنا عايزة أمشي يا طاهر من هنا، عايزة أبعد عن المكان ده كله."
طاهر بحزن:
"حاضر، أنا هطلع أجيب مكة وهنمشي من هنا."
ألقى طاهر كلماته ثم ذهب.
كل هذا وسط نظرات أمجد الغاضبة. وعندما ذهب طاهر، دخل هو إلى الغرفة وتحدث مردفًا:
"كنتي مرتاحة في حضنه جوي كده لدرجة إنك تعيطي وهو حاضنك؟"
فداء ببكاء وغضب:
"اخرس خالص واتكلم كويس، أنا مش واحدة زبالة. وبعدين أنا أعمل اللي أنا عايزاه، انت مالكش حكم عليا."
أمجد بحدة:
"لأ ليا، انتي ملكي يا فداء، ليا لوحدي."
فداء بغضب:
"أنا مش لحد، انت خليك مع مراتك العيلة وسيبني في حالي وابعد عني بقى."
اقترب أمجد منها ثم سحبها إليه بقوة ونحدث مردفًا:
"لأ، أنا بحبك وانتي عارفة كده زين."
فداء بسخرية:
"إيه حب ده... لو الحب كده فمش عايزاه. لو ده فعلاً حبك فكرهني أحسن."
أما عند طاهر، كان يصعد إلى غرفة مكة، ولكن قاطعته حنين وتحدثت بحزن مردفة:
"انت فعلاً بتحب فداء؟"
طاهر بضيق:
"أيوه بحبها، بس لو سعادتها مع غيري هختار إنها تكون سعيدة حتى لو بعيدة عني."
حنين بدموع:
"أنا بحبك يا طاهر ومن زمان جوي."
نظر طاهر إليها بصدمة ثم تحدث مردفًا:
"نعم؟!"
"انتي بتقولي إيه؟"
حنين بدموع:
"بقول إن بحبك... أنا بحبك جووي ومن زمان، من أول لحظة شوفتك فيها، بس انت أصلاً مش شايفني يا طاهر."
طاهر بضيق:
"يا حنين، أنا طول عمري بعتبرك زي أختي، مقدرش أشوفك حاجة تانية."
حنين ببكاء:
"ليه؟ اديني فرصة واحدة بس وجرب، مش يمكن تحبني. طاهر أخويا أمجد بيحب فداء جوي ومش هيسيبها لحد، أنا عارفة أخويا زين. سيب فداء وأنا والله بحبك جوي، مستعدة أعمل أي حاجة عشانك."
طاهر بضيق:
"أنا آسف يا حنين، بس أنا فعلاً مش هعرف."
أما عند فداء، كانت تحاول الإفلات من قبضة أمجد ثم تحدثت مردفة:
"سيبني يا أمجد."
أمجد بحدة:
"مش هسيبك، أنا بحبك افهمي بقى!"
جاءت فداء لتتحدث، ولكن وجدت روح تقف أمامها. وفجأة تلقت فداء ضربة قوية على رأسها وهي بين أحضان أمجد. فنظر بصدمة وتحدث بلهفة مردفًا:
"فدااااء!"
التفت أمجد ووجد روح تمسك في يديها آلة حادة مدببة، فتحدث بغضب مردفًا:
"انتي مجنونة؟ إيه اللي عملتيه ده؟ جبر يلمك، انتي عملتي إيه؟"
ألقى أمجد كلماته ووجد فداء تقع على الأرض، فتحدثت روح بغضب مردفة:
"أنا هقتلها، لازم تموت."
أكملت روح كلماتها واقتربت منها لتغرس الآلة في جسدها، ولكن أمسك أمجد يديها بقوة، وفجأة انغرست الآلة الحادة في بطنه ووقع على الأرض. فنظرت روح بصدمة إليه وهو على الأرض غارقًا في دمائه، ثم صرخت بشدة واقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة:
"أمجدددد، قوم بالله عليك، مش انت اللي المفروض يحصل معاك كده، جوووم بالله عليك."
دخل الجميع على أثر صوتهم، فأنصدموا عندما وجدوا فداء على الأرض مغشي عليها وأمجد غارقًا في دمائه. فأقترب طاهر وآدم منهم وحملوه وذهبوا إلى المستشفى بسرعة.
وبعد فترة خرج الطبيب وتحدث مردفًا:
"للأسف، أمجد بيه الكلية اليمين عنده حصلها ضرر كبير جدا."
زهرة بصدمة:
"يعني إيه؟ قصدك إيه يا حكيم؟ ابني هيموت؟"
الطبيب:
"الأعمار بيد الله، والإنسان ممكن يعيش بكلية واحدة، بس الكلية الشمال كمان فيها مشكلة وكده وظائف الكلى بتوقف. إحنا بنحاول نعالج المشكلة، لكن لو شوفنا له متبرع يكون أفضل بكتير."
سليم بلهفة:
"هنشوف يا حكيم، ولو عايز كلنا نعمل التحاليل لو حد منا نفع يتبرع."
الطبيب:
"خلاص، هنعمل التحاليل للكل ونشوف الوضع."
طاهر بلهفة:
"وفداء عاملة إيه؟"
الطبيب:
"الضربة كانت جامدة شوية، بس هي مش خطيرة، متقلقوش، وشوية وهتفوق. فصيلة دم أمجد A موجب، يا ريت تلاقوا متبرع بسرعة."
ألقى الطبيب كلماته وذهب. وكانت روح تقف تبكي بشدة وجاءت لتتحدث، ولكن فجأة تلقت صفعة قوية على وجهها، وقعت من شدتها على الأرض. فأنصدم الجميع ونظرت زينة بغضب شديد إليها، ثم تحدثت مردفة:
"انتي واحدة قليلة الأدب ومش متربية، وأهلك دلعوكِ دلع زبالة شبههم. إزاي عيلة زيك عندها 14 سنة تعمل كل دا؟"
روح ببكاء شديد:
"والله ما كان قصدي أعمل كده في أمجد، مش هو اللي كان مقصود. أنا..."
ولم تكمل روح كلماتها، ثم تلقت صفعة أخرى من زينة التي تحدثت بصراخ مردفة:
"أمجد ولا فداء، انتي واحدة قليلة الأدب ومجرمة ومش متربية، وأهلك دلعوكِ لحد ما بقيتي أنانية وزبالة. سليم، انت ظابط شرطة ودي اللي عملت كده فيهم. اقبض عليها."
نظر سليم بصدمة، فهو يعلم جيدًا حقيقة الأمر وأن زينة هي والدة روح، فتحدث مردفًا:
"عمتي، فكري زين، خلينا نستنى أمجد لحد ما يبقى زين الأول، وبعدين نقرر."
زينة بعصبية:
"البنت دي مجرمة ولازم تتعاقب."
روح ببكاء شديد وخوف:
"لأ بالله عليكي بلاش تخليه يحبسني، والنبي."
آدم بحزن:
"عمتي، استني لحد ما أمجد يقوم بالسلامة الأول."
سليم:
"أيوه، وبعدها هعملك اللي انتي عايزاه كله."
زهره ببكاء:
"لازم كلنا دلوقتي نعمل التحاليل عشان ننقذ ابني."
أما في غرفة فداء، كان طاهر وحنين وزينة يجلسون أمامها وهي مازالت نائمة. وبعد فترة فتحت عيونها، فأقترب طاهر منها وتحدث بلهفة مردفًا:
"فداء، انتي بقيتي كويسة؟"
فداء بألم:
"إيه اللي حصل؟"
قصت لها حنين كل ما حدث، فأنتفضت فداء من مكانها وتحدثت بلهفة مردفة:
"لازم أروح أشوفه."
طاهر:
"يا فداء، انتي تعبانة."
فداء بلهفة:
"لأ، لازم أروح أشوفه."
أما في الخارج، كانت روح جالسة بين أحضان والدتها وهي تبكي بشدة، فخرجت زينة وسحبتها إليها وتحدثت بغضب مردفة:
"اسمعي، أشوفك معاها من غير ما تتصلي الأول."
سيدة بتوتر:
"دي بنتي ومن حقي أشوفها في أي وقت."
زينة بسخرية:
"انتي بتضحكي على مين؟ بلاش تخليني أتكلم أحسن وامشي من وشي، عشان كل اللي بيحصل ده بسببكم. غوري من وشي ومش عايزة أشوفك هنا تاني."
روح بدموع:
"بس دي ماما."
صرخت زينة بغضب مردفة:
"انتي اخرررسي خالص، بعد اللي عملتيه تخررسي خالص. مش عايزة أسمع صوتك، فاهمة؟"
التزمت روح الصمت، ثم ذهبت سيدة وهي تشعر بالتوتر والخوف الشديد.
أما عند الطبيب، تحدثت فداء بحدة مردفة:
"يا دكتور، كل حاجة تمام والتحاليل كويسة ونفس فصيلة الدم، يبقى إيه المشكلة؟ أنا كل اللي طالباه بس إن محدش يعرف حاجة."
الطبيب:
"هتمضي إقرار على نفسك يا مدام فداء."
فداء:
"ماشي، همضي بس محدش يعرف حاجة."
أما في مكان آخر، جلست هذه السيدة وتحدثت بغضب مردفة:
"لازم تجتلوووها بأي طريقة، كفاية غباء بقى. البنت دي لازم تموت، أنا مش عايزة روح تفضل عايشة أكتر من كده. اتصرفوا."
عند أمجد، دخلت روح إلى العناية المركزة بدون أن يراها أحد، واقتربت من أمجد وتحدثت ببكاء مردفة:
"أنا آسفة.. آسفة على كل اللي حصل لك بسببي. كلهم بيقولوا عليا إني مدلعة، وأنا فعلاً كده. أهلي دلعوني بس عشان هما مش أهلي أصلاً. أنا عارفة إن دول مش أهلي، بس هما اعتبروني زي بنتهم وأغلى، وقالوا لي إنهم لاجوني في الشارع، عشان كده أنا حاسة دايماً إني مش محبوبة. إذا كان أهلي اتخلوا عني، يبقى مين هيحبني؟ بالله عليك خليك كويس عشاني، ولما تصحى أنا هعرفك الحقيقة إن دول مش أهلي ومعرفش أصلاً هما مين، عشان كده أنا ما صدقت أحب حد بجد، حد متأكدة إنه مش هيسيبني ويعمل المستحيل عشان يتجوزني زي ما انت عملت. أنا أول مرة أحس إن حد عايزني، يوم ما هددت عمي عشان تتجوزني وخطفتني. متسبنيش بالله عليك، أنا بحبك، متسبنيش."
أما عند طاهر، صرخ بغضب مردفًا:
"لأ، ده اسمه جنان."
فداء بضيق:
"انت كده هتخليني أندم إني قولتلك. أنا هتبرع له بالكلية، وبعدها على طول هتاخدني في عربية إسعاف مجهزة وتنقلني مستشفى تانية في القاهرة، وبعد ما أبقى كويسة تكون جهزت أوراق السفر وهبعد من مصر كلها، وهاخد مكة معايا."
طاهر بحدة:
"فداااء، مينفعش. انتي بتعرضي صحتك للخطر."
فداء بضيق:
"طاهر، أنا هتبرع له، موافق أو لا، مش هغير قراري. ولو مش هتساعدني، خلاص هشوف حد تاني."
تنهد طاهر بضيق.
وبعد مرور يومين، بعدما أخبر الطبيب الجميع أنه حصل على متبرع، ولكن لا يريد الإفصاح عن هويته، دخلت فداء أولاً إلى غرفة أمجد، ثم مسكت يده وتحدثت بدموع مردفة:
"أنا كمان بحبك، دي آخر مرة هتشوفني فيها، بس أنا فعلاً بحبك أووي. انت حبي الأول والأخير. أنا مش عارفة إذا انت بتحبني، دايماً بتختار واحدة تانية ليه؟ بس خلاص، أنا هسيبك تعيش حياتك اللي اخترتها، وبتمنى تكون سعيد فيها."
ألقت فداء كلماتها، ثم دخلت إلى غرفة العمليات وبدأت العملية. وبعد فترة من الوقت انتهت، ونقلوا فداء إلى غرفة أخرى بدون أن يراها أحد، وحتى يجهز طاهر كل شيء ويأخذها ويذهب.
وفي المساء، أحضر طاهر سيارة الإسعاف وحملوا فداء ونقلوها من المستشفى وسط أنظار سليم الصادمة. فدخل بسرعة حتى يخبرهم، ولكنه انصدم عندما وجد الأطباء يدخلون إلى غرفة أمجد بسرعة وروح تصرخ بشدة و...
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
وقف الجميع بخوف والاطباء يحاولون انعاش قلب امجد حتى نجحوا.
"يا دكتور اي ال بيحصل؟" تحدثت زينة بلهفة.
"متقلقيش دي حاجة طبيعية، دا عضو غريب دخل جسمه وطبيعي يحصل كده، بس إن شاء الله هيكون كويس."
"مين يا حكيم ال اتبرع لابني عشان نشكره؟" قالت زهرة بدموع.
"ال اتبرع يا حاجة مانع يقول اسمه."
نظر سليم بضيق إليهم ثم اقترب من غرفة أمجد ووقف ينظر إليه بحزن.
"هو هيوحصله حاجة؟" تحدثت روح ببكاء.
نظر سليم إليها ثم تحدث بضيق: "لأ، إن شاء الله مش هيوحصل حاجة."
"هو انت هتحبسني؟"
نظر سليم إليها بضيق ثم ذهب بدون أن يتحدث.
أما عند طاهر، صرخ في الطبيب بغضب شديد: "يعني تتصرف، أنا مالي بكل دا دلوقتي؟"
"اهدى، احنا بنحاول نعمل ال علينا وهي هتدخل العناية المركزة دلوقتي وإن شاء الله يبقى فيه تحسن."
"عمو هي ماما مالها؟" قالت مكة ببكاء.
"ملهاش يا حبيبتي، هتكون كويسة، متقلقيش."
"أنا عايزة أطمن على بابا كمان."
"حاضر هاخدك عشان تطمني عليه."
في صباح اليوم التالي، في غرفة أمجد الذي فتح عينيه بتعب.
وجد سليم يقف أمام الباب، وعندما رآه دخل بسرعة وتحدث بلهفة: "أمجد انت كويس؟ جولي حاسس بأيه؟"
"أنا أي ال حوصلي؟"
"بس تعب بسيط، لكن بجيت كويس الحمد لله."
"حاسس إني تعبان جوي."
تنهد سليم بضيق ثم قص عليه كل ما حدث، ولكن لم يخبره أن فداء هي من تبرعت له بالكلى حتى يتأكد.
"فداء كويسة؟"
"أيوه الحمد لله، الضربة كانت خفيفة."
دخلت زينة وروح على أثر صوتهم.
"أمجد انت كويس يا حبيبي، طمني عليك."
"الحمد لله."
"أنا آسفة، أنا السبب في كل ال حصل دا."
"سليم أمجد فاق أهه، أعتقد لازم تحاسب ال عمل كده."
نظرت روح بخوف إليهم.
"يحاسبها إزاي؟"
"تتعاقب يا أمجد، لازم تتحبس."
"لأ بالله عليكي، والله ما هعمل حاجة تانية."
"انتي بتجولي أيه يا عمتي؟"
"بقول الصح يا أمجد، هي لازم تاخد عقابها. سليم أنا هعمل محضر فيها ولازم تتحبس."
نظرت روح بخوف وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها صوت مكة الذي اقتربت منها بغضب وسحبتها من شعرها وتحدثت بصراخ: "انتي السبب، انتي ال عملتي في بابا وماما كده!"
اقترب الجميع منها ثم أبعدوا مكة عنها.
"مكة هو دا ال ماما قالتلك عليه؟"
"هي السبب."
"مكة!"
اقتربت مكة من أمجد ثم تحدثت بدموع: "بابا انت تعبان بسببها، متزعلش، هي مش كويسة وشريرة."
"حبيبتي أنا بجيت كويس الحمد لله، ومينفعش تعملي أكده معاها، دي أكبر منك. وبعدين بلاش تعيطي أكده، أنا مش بحب أشوفك زعلانة."
"بابا يلا قوم وابقى كويس، ملكش دعوة بالبنت دي تاني، هي شريرة من وقت ما جات البيت وانت وماما زعلانين وبتتعبوا."
"الطفلة معاها حق، سليم خدها."
"عمتي لو سمحتي، دي مرتي وأنا مش هسمح إن دا يحصل."
"أنا مش هعمل حاجة تاني وهفضل معاه، أنا أصلا ال فضلت معاه طول الأيام اللي فاتت وال كنتوا كلكم بتدافعوا عنها، مشيت أنا ال بحبه، مش فداء."
"لأ ماما ال بتحبه مش انتي، وماما مش هنا علشان هي تعبانة وفي ال..."
وفجأة قاطعها صوت طاهر الذي تحدث: "مكة بس خلاص."
"بس ليه، خليها تكمل.. فداء فين؟"
"فداء هتسافر ومش هترجع هنا تاني."
"ومين جاال أكده؟"
"هي ال قالت وبتحضر أوراق السفر وهتسافر وخلاص، انساها، ال يربطكم ببعض هي مكة وبس."
"إذا هتسافر يبقي بنتي هتفضل هنا معايا، هي عايزة تسافر يبقي تسافر لوحدها."
"بس هي معاها الحضانه."
"تبقي توريني هتعمل بيها أيه."
بعد مرور أسبوع، كان وضع الجميع متوتر وخرج أمجد من المستشفى ولكن ما زال وضعه غير مستقر.
وكانت روح بجانبه دائمًا، ولكن الجميع كان يعاملها بطريقة سيئة جدًا.
أما عند فداء، تسللت بهدوء بدون أن يراها طاهر وأخذت سيارة أجرة وذهبت بسرعة.
وفي بيت أمجد، كان يجلس على الطاولة وهو يشعر بتعب شديد في موضع الجرح، ولكن الألم الأكبر في قلبه.
يفكر كيف تخلت عنه فداء وهو في هذه الحالة، كيف ذهبت هكذا بدون أن تطمئن عليه.
كان يفكر كثيرًا حتى قاطعه صوت زينة وهي تتحدث: "يعني بكرة هتروحي المدرسة وفيه مدرسين هييجولك البيت، اهتمي شوية بدراستك بقا بدل الدلع ده."
"ما أنا قاعدة أهه مع أمجد وأهلي مكنوش بيضغطوا عليا كده."
"ودي آخرتها، طلعتي مدلعة."
"من غير كلام كتير، ال قولته هيتسمع. واصلا أمجد مش بيحب القعدة، هو أول ما يبقى كويس هينزل شغله، تقعدي معاه ازاي بقا؟ لازم تهتمي بدراستك وتحسني علاقتك مع مكة."
"هي ال بتكرهني زي أمها."
"اتكلمي كويس ومش عايز أكرر التحذير ده تاني. جولتلك مليون مرة تتكلمي عن فداء وبنتي زين، فاهمة؟"
"فاهمة."
تنهد أمجد بضيق وجاء ليذهب ولكن قاطعه دخول فداء الذي تحدث: "فين بنتي يا أمجد؟"
نظر أمجد إليها بضيق، فهي يبدو على هيئتها الإرهاق الشديد، ولكنه تحدث: "مش انتي هتسافري وتتجوزي يبقي خلاص، عايزة بنتي في أيه؟"
"علشان دي بنتي وأنا ال مسؤولة عنها ومش هبعد عنها."
"عايزة بنتك يبقي تجعدي هنا بيها، غير كده ملكيش ولاد عندي."
"تعالي يا بنتي بس اجعدي ارتاحي ونتفاهم."
"مفيش تفاهم يا حاجة، يا أنا عايزة بنتي وهو مش من حقه يبعدها عني."
"طيب اجعدي يا فداء، شكلك تعبانة.. اجعدي واتفاهموا في الموضوع ده براحة وبهدوء."
"أنا جولت ال عندي، ولو هتسافر يبقي ملهاش بنات عندي وتنسي إنه كان عندها بنت."
"أمجد مش كده، انت مش شايف حالتها."
"أخوي صح، هي عايزة تتجوز وكمان تاخد بنتها."
نظر الجميع إلى حنين بصدمة، فهي كانت تحب فداء كثيرًا، كيف تبدلت هكذا.
"ما تلمي نفسك يا بنت، انتي عندك كلمة حلوة جوليها، عندكش يبقي اخرسي خالص."
"أنا مجولتش حاجة غلط، بجول الصوح."
"لأ، تجولي صح ولا غلط ولا تتكلمي أصلا، فاهمة؟"
"خلونا نحل الموضوع بهدوء، مينفعش كده."
"أنا جولت ال عندي وخلاص."
ألقى أمجد كلماته وجاء ليصعد، ولكن ركضت فداء تجاهه وفجأة شعرت بألم رهيب وصرخت بشدة وهي تقع على الأرض.
فاقترب منها أمجد والجميع بلهفة.
"فدااااء مالك؟"
وضعت فداء يديها مكان الجرح فوجدت بعض الدماء وانصدم الجميع.
اقترب آدم وحملها ثم دخل بها إحدى الغرف ووضعها على الفراش وطلبوا الطبيب.
وبعد فترة من الوقت، تحدث أمجد بلهفة: "يا حكيم في أيه؟ جووولي."
"مفيش حاجة، أنا خيطت الجرح تاني ومحتاجة راحة تامة."
"جرح أيه دا ال بتجول عليه؟"
"هي شكلها عاملة عملية كبيرة والجرح كان هيتفتح من المجهود، بس مع الراحة هتبقى كويسة."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب.
"عملية أيه دي ال بتجول عليها؟"
"فين فداء؟ وإيه ال حصل؟"
"عملية أيه ال فداء عاملاها؟"
"محدش ليه علاقة، أنا هاخدها وهمشي من هنا، انتوا هي هتموت هنا."
"ما تاخدها، هو احنا ماسكينها؟ وبعدين مدام انت بتحبها جوي أكده، بتخليها تيجي هنا تاني ليه؟ خدها وروحوا من هنا خالص أهه عشان الكل يرتاح."
ولم تكمل روح كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية من زينة.
"انتي والله العظيم ما اتربيتي، كل ال بيحصل ده بسببك انتي... انتي أي شيطااااانة، غووري من وشي، امشي."
نظرت روح إليهم بدموع ثم ذهبت بسرعة إلى غرفتها.
أما في مكان آخر، تحدثت هذه السيدة: "يعني البنت دي خطر على الكل، ولحد دلوقتي مش عارفين نخلص منها، روح لازم تموت بأي طريقة."
كانت هذه السيدة تتحدث ولكن لم تعلم أن هناك شخص يستمع إليها.
أما عند مكة، ركضت بسرعة بعدما سمعت هذا الحديث حتى اصطدمت في سليم.
"في أيه يا مكة؟"
"تيته... تيته..."
أما عند روح، كانت جالسة في غرفتها تبكي بشدة وهي تتذكر كلمات الجميع لها، حتى قررت أن تأخذ ملابسها وتذهب إلى بيت والدتها.
وبالفعل أحضرت ملابسها وطلبت من أحد الحراس أن يقوم بتوصيلها إلى بيت والدتها وأن هذه أوامر أمجد.
وعند فداء، كان أمجد يتحدث بعصبية: "أنا عايز أعرف أيه ال حصل بالظبط."
"حاجة متخصكش، هي دلوقتي مش مراتك، يبقي ملكش دعوة."
نظر أمجد إليه بعصبية وفجأة لكمه على وجهه.
فوضع طاهر يده مكان اللكمة وتحدث: "أنا مش هرد عليك دلوقتي، بس لما تبقي كويس فعلا هردلك كل ال عملته ده."
ألقى طاهر كلماته ثم نزل إلى الأسفل.
"اهدي شوية يا أمجد."
"أنا عايز أعرف أيه ال بيحصل بالظبط."
وفجأة قاطعه هذا الصوت: "فداء ال اتبرعتلك بكليتها و..."
رواية قاصرة في قلب اربعيني الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
نظر أمجد بصدمة إلى سليم ثم تحدث مردفًا: أنت بتجول إيه؟
طاهر بحده: سليييم! بس أي ال أنت بتقوله دا؟
سليم بعصبية: بجول الحقيقة، مش هي ال اتبرعتله بكليتها.
أمجد بصدمة: سليم، أنت بتتكلم بجد؟ اتكلم! فداء هي ال اتبرعتلي.
سليم بحده: أيوه هي يا أمجد.
نظر أمجد إلى طاهر بغضب ثم تحدث مردفًا: وأنت ساااكت ليه؟ علشان عارف إني لو عرفت إن هي ال اتبرعتلي مستحيل أسيبها، صح؟
طاهر بحده: مش أنت ال من حقك تسيبها أو تفضل معاها، مش أنت ال هتقرر. فداء قررت من زمان وهي ال سابتك.
أمجد بعصبية: وأنا مش هسيبها، مش هسمح إن دا يحصل وتبعد عني.
طاهر بصراخ: أمجد فووووق لنفسك! أنت متجوز. متجوز! بلاش تبقى أناني أوي كده.
نظر أمجد إليه بغضب ثم ذهب إلى غرفة زينة وتحدث مردفًا: عمتي، أنا مش هقدر أفضل أكده كتير. أنا لازم أطلق روح.
زينة بضيق: استنى يا أمجد شوية. أنت لو طلقتها دلوقتي هتقعد معانا إزاي؟
أمجد بحده: أنا تعبت. مش هستحمل أكده كتير. فداء هتبعد عني وهي ال اتبرعتلي بكليتها.
زينة بضيق: أنا عرفت من سليم إنها اتبرعتلك، بس عايزة أقولك حاجة. أنت مشكلتك مع فداء مش بس جوازك بروح. مشكلتك تهورك في طلاقها وكسرتها.
أمجد بحزن: هعذرلها مرة واتنين ومليون. هفضل أعتذر طول عمري عشان تسامحني.
عند روح، كانت في السيارة تجلس بحزن شديد وهي تفكر في كل ما حدث، حتى قررت أن ترجع إلى البيت مرة أخرى ولا تترك أمجد لأي شخص. فطلبت من السائق أن يرجع للبيت مرة أخرى.
أما عند مكة، جلس سليم بجانبها وتحدث مردفًا: يعني وعد ال قولناه أنا وأنتي هيتعمل صح؟
مكة بابتسامة: وعد. هنعمل ال اتفقنا عليه.
عند زينة، تحدثت مردفة: أنا هتكلم معاها. وأصلًا لازم الكل يعرف بقا إن روح تبقي بنتي أنا. بس قبل كل دا، لازم نعرف مين ال بعتلي الرسالة ال قالي فيها إن روح بنتي، ومين ال حاول يقتل فداء.
أمجد: سليم قالي إنها هيتصرف، بس مش عارف طول أكده ليه. الأهم دلوقتي إن روح تعرف إنك أمها.
تنهدت زينة بضيق وجاءت لتتحدث، ولكن وجدت روح تقف أمامها ثم نزلت إلى الأسفل بسرعة. فلحقتها زينة وتحدثت مردفة: روح، اسمعيني يا بنتي.
روح بغضب وبكاء: أسمع إيه؟ أي ال أنا اسمعه إنك أمي؟
نظر الجميع بصدمة وتحدثت حنين مردفة: أنتِ بتجولي إيه؟
روح ببكاء: بجول الحقيقة ال الكل مخبيها عني. عمتك تبجي أمي. أنا عارفة زين إن دول مش أهلي الحقيقيين، بس مكنتش أعرف إن دي ال تبجي أمي. وطلعت بتضحك عليها هي وابن أخوها كل الفترة دي. أنا عملتلكم إيه عشان كل دا؟ دلوجتي عرفت هو اتجوزني ليه.
زينة بضيق: إحنا عملنا أكده عشان نحميكي.
صرخت روح بغضب شديد في وجوههم مردفة: أنا كااان لازم أعرف. أنتوا أكده بتلعبوا بيا.
زينة بحزن: محدش لعب بيكي يا روح، بس أمجد اضطر يعمل كده.
روح بصراخ: هو لعب بيا وبمشاعري، وأنتي كمان عملتي كده. عملتي زيه. أنتوا إزاي تعملوا معايا كده؟ إزاي تدمروا حياتي بالطريقة دي؟ حرااام عليكم. بتعملوا معايا كده لييييييه؟
زهره بحده: عشان ياخدك من الناس ال خطفوكي وإنتي صغيرة ويحميكي منهم ومن شرهم.
روح بغضب: ومين دلوجتي هيحميني أنا وال في بطني؟ أنا حامل من أمجد.
انفزع أمجد من مكانه. نظر الجميع إليه بصدمة فتحدث أمجد مردفًا: نعم؟
نظرت زينة إليه بصدمة وتحدثت: أمجد، أؤل ال هي بتقوله دا.
أمجد بحده: والله العظيم ما لمستها. جِسماً بالله ما لمستها. حامل إزاي دي؟ كدابة.
روح ببكاء وغضب: لأ، مش كدابة. أنا حامل منك وبلاش تكدب أكده وتجول الكلام دا جدامهم.
نظرت زينة إليه بعدم فهم وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها نزول فداء وهي تتحدث مردفة: أنا همشي.
أمجد بلهفة: فداء، رايحة فين؟ متمشيش بالله عليكي.
تراجعت فداء للخلف عدة خطوات ثم تحدثت مردفة: ابعد عني يا أمجد. أنا عملت ال عليا معاك لأخر لحظة، بس خلاص كده. إحنا انتهينا مع بعض. ال بيني وبينك دلوقتي مكة هتقعد معايا أسبوع ومعاك أسبوع، زي ما كنا متفقين في الإجازة وأيام الدراسة. تجيلي يوم الخميس وتمشي السبت. كده كل حاجة إحنا اتفقنا عليها.
زينة بحزن: فداء، أمجد بيحبك.
صرخت روح بغضب شديد مردفة: بس بجااااااا! بس! أنا تعبت وزهجت منكم ومن عيشتكم وأنيتكم. أنتوا أي مش بتحسوا؟ مفيش حد منكم عنده دم؟ بتفكروا برده في نفسكم والناس تولع مش مهم. بجولكم أنا حامل وإنتوا ضحكتوا عليا ولعبتوا بيا وبمشاعري، وإنتوا كل ال فؤ دماغكم فداء. أنا عايزة أطلق وأمشي من أهنية خالص. أنا تعبت وزهجت منكم ومن عيشتكم. منكم لله كلكم.
ألقت روح كلماتها ثم صعدت إلى غرفتها وهي تبكي بشدة.
أما عند فداء، فجاء أمجد ليتحدث، ولكن منعته هي وذهبت قبل أن تتحدث بحرف آخر. فتحدثت زهرة مردفة: أمجد يا ابني، طلق روح بجا. مدام عرفنا كل حاجة يبجي خلاص، طلقها.
زينة بضيق: خلينا نتكلم في الموضوع دا بعدين. مش وقته.
ألقت زينة كلماتها وصعدت لتحاول التكلم مع روح، ولكن بدون جدوى.
وبعد منتصف الليل، كانت زهرة تقف مع سيدة وتتحدث بغضب مردفة: يعني لو بنتي حوصلها حاجة في داركم، هروح أقول لأمجد إنك إنتي ال خطفتي روح وهي لسه مولودة وادتيها لي. وأنا وجدتها مكنتش بخلف. وعلشان جوزك الله يرحمه كان ناوي يكتب نص أملاكه باسمها، فأنتي خوفتي على الفلوس. إزاي يكتب نص أملاكه باسم بنت أخته؟ فقررتي تمشيها من حياتهم. ومش بعيد تكوني إنتي ال جتلتي جوز زينة الله يرحمه هو كمان.
زهره بغضب: جوز زينة مات أكده بأمر ربنا. أنا مش مجرمة. ولو كنت مجرمة كنت جتلت البنت دي وهي صغيرة. ولو حد عرف حاجة، أنا مش بس هجتلها، أنا هحتل كل عيلتك. فاهمة؟ فبلاش تهدديني. أنا أحسن.
أما عند روح، كانت جالسة في غرفتها تبكي بشدة، حتى دخلت مكة وتحدثت بلهفة مردفة: قومي بسرعة.
روح ببكاء: عايزة إيه مني عاد أنتي كمان؟ سيبيني في حالي.
مكة بقلق: أنا مش بحبك، بس ماما علمتني إني لازم أساعد الناس. قومي. تيته عايزة تقتلك.
روح بصدمة وخوف: إنتي بتجولي إيه؟ إنتي بتكدبي صح عشان تمشيني من أهنية؟
مكة بحده: لا، أنا مش كده. والله نيته عايزة تقتلك وأنا سمعتها. قومي اهربي قبل ما تموتك. وبلاش تروحي لمكان تعرف تجيلك فيه. قومي اهربي بسرعة.
روح ببكاء وخوف: أروح فين دلوجتي؟ أنا مش معايا أي فلوس حتى.
مكة بحزن: طيب متزعليش. أنا هديكي فلوس حوشتها. اعملي بيها أي حاجة.
أخذت روح النقود وبعض ملابسها، ثم ذهبت بسرعة من البيت بمساعدة مكة وبدون أن يراها أحد.
وعند أمجد، كان يحاول الاتصال بفداء وهو يشعر ببعض الألم مكان الجرح. فدخل عليه سليم وتحدث مردفًا: هتفضل أكده لأمتي؟
أمحد بحزن: أنا فعلت. دمرت حياة الكل. وأولهم حياة فداء. حتى روح اتأذت جوي بسببي. طبيعي تعمل أكده عشان هي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. أنا عارف إنها كدابة، وهي أصلًا مش حامل وبتجول أكده عشان مبعدش عنها وخلاص. تفكير أطفالي جووي. بس أنا مش عارف أعمل إيه.
سليم بضيق: سيبها على الله، وكل حاجة هتتحل إن شاء الله.
في صباح اليوم التالي، في بيت فداء، تحدث طاهر بحده مردفًا: يا فداء، ال بتعمليه مينفعش.
فداء بضيق: يعني أسيبها في الشارع؟ وبعدين بنتي مش بتكدب يا طاهر، وأنت عارف كده كويس.
طاهر: عارف إنها مش بتكدب، بس فيه حلول تانية كتير أوي غير ال إنتي بتعمليه دا.
فداء بحده: طاهر، خلاص بقا. بالله عليك كفاية كلام في الموضوع دا.
عند زينة، نظرت إلى الغرفة بصدمة وهي تصرخ على الحرس مردفة: يعني راااحت فين؟
أمجد بعصبية: هو أنتوا بهااايم؟ بتعملوا إيه لما مشفتوهاش؟
الحارس بخوف: والله يا بيه ما شوفنا حد. صدجني.
أمجد بغضب: دوروا عليها في كل مكاااان. لازم نلاقيها.
سليم بلهفة: أنا كمان هخلي العساكر يدوروا.
مكة بتوتر: بابا، أنا سمعتها وهي بتقول إن تيته عايزة تقتلها وإنها هتهرب.
نظرت زهرة بصدمة ثم تحدثت بتوتر: إنتوا بتجولي إيه يا مكة؟ هي مجنونة دي ولا إيه؟
مكة بارتباك: دا ال سمعته يا تيته، بس هي كدابة أصلًا.
حنين بحده: أي الجنان دا.
زينة ببكاء: أنا عايزة بنتي. دورولي عليها. مليش دعوة بكل دا. أنا عايزة بنتي وبس.
أمجد بضيق: أنا هروح أدور عليها في كل مكان.
ألقت أمجد كلماته ثم ذهب ومعه الحرس. واتصلوا أيضًا بأهل روح، ولكن أخبروهم أنها لم تأت إليهم.
وبعد فترة من الوقت، كانت زهرة تقف مع سيدة التي تحدثت ببكاء وعصبية: جوليلي، عملتي في بنتي إيه يا زهرة؟
زهرة بتوتر وضيق: جِسماً بالله ما عملت حاجة ولا لمستها.
سيدة بغضب: إنتي كنتي عايزة تقتليها عشان تخبي على عملتك، وجاتلك فرصتك صح. جولي، جتلتي بنتي.
زهرة بضيق: لأ، والله ما لمستها.
لم تكمل زهرة كلماتها عندما وجدت حنين تنظر إليها بصدمة.
أما عند فداء، كانت تتحدث مع مكة في الهاتف. وعندما انتهت، تحدث طاهر مردفًا: بيدوروا عليها في كل مكان صح؟ لازم أروح معاهم.
فداء: أيوه يا طاهر، روح ودور معاهم.
تنهد طاهر بضيق ثم ذهب. فدهلت فداء إلى إحدى الغرف وتحدثت مردفة: ها يا روح، الهدوم جات على مقاسك ولا لأ؟ ووو.