تحميل رواية «كأس من الألم» PDF
بقلم وتين قطامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لااااااا ،صرخة بها فزع، صدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة وكأن الهواء قد نفذ من حولها. ما كان سوى كابوس اعتيادي من الكوابيس التي لا تفارق مخيلتها منذ سنين، منذ ذلك اليوم الذي رأت فيه أسوأ مشهد بحياتها كلها. وضعت يدها على قلبها وحاولت أن تهدئ من روعها قليلاً، وبعد عدة دقائق نجحت بذلك. فُتِحَ باب الغرفة بسرعة ودخل منه هذان المشاغبان الصغيران. "هاااي استيقظي استيقظي." وقفا على السرير. ابتسمت بسعادة على طفولتهما، ابتسامة لا تبتسمها إلا معهما. قالت بجدية مصطنعة: "توقفااا، أنتما الاثنان معاقبان." نظرا إليه...
رواية كأس من الألم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم وتين قطامين
في هذا الوقت دخل ريان واسرع نحوها عندما رأها بهذا الحال.
صرخ ريان: نارّة.
جلس على الأرض قربها وهو يهز كتفها: نارّة عزيزتي، ما الأمر؟ ارجوكِ اخبريني.
نارّة جفلت على صوته وكأنها استيقظت مما هي فيه.
ارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة شديدة.
جن جنون ريان أكثر، ما بها؟ لما هي بهذه الحالة؟ ولكنه تمالك نفسه وحاول تهدئتها مرارًا.
بدأت تتكلم بكلام غير مفهوم.
بقيت في حضنه مدة طويلة وهي تبكي وتهلوس، وهو يبذل كل جهده حتى يجعلها تهدأ.
كل هذا وجاد يراقبهما بصمت. يراقبها وهي في حضنه وكيف أنها لم تستجب لكل ندائه سابقًا، ولكنه الآن تستجيب لريان.
أظلمت عيناه منهما، وأقسم بنفسه على أنه سيفرقهما مهما كان الأمر.
بعد بعض الوقت هدأت نارّة وأخبرت ريان بكل ما حدث منذ أن رأت جاد قبل.
ريان: إذاً أنت جاد؟
جاد: أجل، وأنت؟
ريان: أنا ريان، زوج نارّة.
جاد مدعيًا الصدمة: ماذا تقول؟ زوج من؟
نارّة بهدوء: أجل يا جاد، هذا ريان وهو يكون زوجي.
جاد بغضب حقيقي: كيف ذلك يا نارّة؟ لما لم تخبريني؟ أيضاً أنتِ أتيتِ هنا لكي تنتقمي من ذلك اللعين، كيف انتهى بكِ الأمر متزوجة؟ أم أنكِ لم تعودي تهتمين؟ كنتِ على الأقل أخبرتني ولم تتركيني أو أخويكِ.
ريان: أعتقد أنك مساعدها بالعمل وحياتها الشخصية شيء لا يخصك، هذا أولاً. وقبل أن تحاسبها لأنها تزوجت، حاسب نفسك على فشلك في حماية طفلين.
جاد أراد الرد ولكن نارّة تدخلت: اهدأا، هذا ليس وقتكما. جاد، حياتي الخاصة شيء لا يخصك، ومن ذلك زواجي. والمهم الآن هو أخواي وأي شيء آخر أجل.
ريان: كيف حصل ذلك؟
جاد: كانا مع رحمة بنزهة ومن ثم هاجمهم أحدهم وضربوا رحمة وأخذوا الطفلين.
نارّة لا تصدق ما يحدث: رحمة بخير؟
جاد: هي بالمستشفى الآن ولكنها ستكون بخير.
ريان بشك: وأين حصل هذا؟
جاد توتر قليلاً من سؤاله ولكنه تمالك نفسه: بالمركز التجاري القريب من المنزل. عرفته يا نارّة؟
نارّة: أجل أعرفه.
ريان: ولما لم تتصل عندما بلغت بالأمر؟ أعني، لما أتيت إلى هنا بدلاً من أن تتصل؟
جاد توتر حقاً هذه المرة: اتصلت ولكن كان هناك خلل بالشبكة ووو... لذلك أتيت إلى هنا، فلا وقت لكي نضيعه.
نارّة: ريان، يجب أن نفعل شيئاً، ارجوك.
ريان أمسك بيدها مطمئناً: لا تقلقي، سأجدهما أنا أعدك بذلك. ثقي بي، حسناً؟
نارّة بدموع: أنا أثق بك، ولكنني أخاف عليهما جداً.
ريان: أعلم، سنجدهما، لا تخافي، أنا هنا.
رسمت نارّة شبه شبح ابتسامة من بين دموعها.
ريان: سلمى (الخادمة التي بالمنزل)، إذا سمحتي، رافقي السيد جاد لجناح الضيوف.
سلمى: حاضر، تفضل أرجوك.
تبعها جاد وهو ينظر لريان الذي يرافق نارّة للأعلى.
نارّة: ريان، أنا لا أريد أن أنام، أريد البحث عنهما. سوف أعود لـ دبي.
ريان بعد أن تأكد أنهما وحدهما: أخواكِ ليسا بـ دبي يا نارّة.
نارّة بصدمة وخوف: إذاً أين؟ وهل وصل لهما عزز؟
ريان: كلا، لم يحدث. ارجوكِ ثقي بي، هما بخير. حسناً؟ أريد منكِ أن تكملي الخطة غداً ولا تخبري جاد بشيء، حسناً؟
نارّة: ولكن لماذا لا أخبر جاد؟
ريان: ليس الوقت المناسب للأسئلة يا نارّة. غداً سوف يسلم جوزيف الشحنة، وأيضاً إطلاق المشروع. عليكِ أن تتماسكي وإلا سيذهب كل شيء سدى. ارجوكِ، هذه المرة فقط نفذي ما أقوله، ثقي بي، أخواكِ بخير.
نارّة: حسناً، سأكمل المخطط يا ريان، ولكن تأكدي بأنه إن حصل شيء لأخواي، أنا لن أتحمل ذلك. ارجوك لا تخفي عني شيئاً بخصوصهما.
ريان: أقسم لكِ أنهما بخير، فقط دعي الأمور تسير على ما يرام وساحضرهما إلى هنا، اتفقنا؟
نارّة: اتفقنا.
رواية كأس من الألم الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم وتين قطامين
هل سأخسرك؟
الحياة أحياناً مضحكة بطريقة مبكية، أعني تحركنا كما تشاء، ولكنها لا تلمسنا حتى تخدش قلبنا بطريقة مريعة، دون لمسة تمزقه بالألم، تحرقه بالاشتياق، تهشمه بالخوف، تكسره بالقسوة، بالمختصر تشوهه تماماً حتى أنت لا تعود قادراً على التعرف على نفسك أمام المرآة، نعم الملامح نفسها...
ولكنها ذبلت، الداخل مختلف تماماً، أنت شكلياً الشخص ذاته، ولكن روحك اختلفت تماماً، شاخت قبل أوانها وربما هرمة أيضاً، ولكنها مجبرة على الاستمرار بجسد شاب.
لم تنم لثوانٍ، حتى قلقها، خوفها، كلها أمور سيطرت عليها، فكرة الفقد مجدداً ترعبها بل تقتلها ألف مرة ومرة، لم تصدق بأن الشمس أخيراً قد أشرقت، نهضت بإعياء شديد نتيجة لعدم نومها، ولكنها تحاملت على آلامها كما تفعل دائماً، ودخلت للحمام الملحق بغرفتها وأخذت حماماً، لعلها تستيقظ.
ذلك الصداع الذي يهاجم رأسها يزداد بشكل كبير، أخذت قرص مسكن ولكنه لا يعطي ذلك التأثير القوي، ارتدت ملابسها ونزلت للأسفل، وجدت ريان هناك، ومن مظهر عينيه وملامحه المجهدة فهمت أنه لم ينم أيضاً.
نارة: صباح الخير.
ريان: أهلاً، صباح الخير. أقلقت حالتها والتعب الظاهر على وجهها، قال بقلق: نارة، أأنتِ بخير؟
نارة وهي تحاول تمالك نفسها: أجل، أنا كذلك قدر الإمكان.
نهض من مكانه وجلس بالقرب منها واحتضن يداها: أعلم أن هذا صعب عليكِ ويؤلمني أن أقول لكِ وأجبركِ على أن تبقي قوية، ولكن صدقيني سوف تتجاوزين ذلك... نارة، تعلمين عندما أنظر لكِ أرى فيكِ قوة وتماسك كبير، للحد الذي أنا أسند نفسي بكِ، أرجوكِ لا تكسريني.
نارة بدموع لم تعد قادرة على السيطرة عليها: لست كذلك يا ريان، لست كذلك أبداً. إن تحملت يوماً وأكملت، كان دائماً من أجلهما، لكي لا أخلق بداخلهما نارة أخرى، لم أرغب بأن أجعلهما يشعران باليتم أو التغرب أو حتى الحرمان من أبسط حقوقهما بأن يحملا اسم والدهما والعائلة.
أنا أحترق يا ريان، قلبي يحترق، صبرت عشر سنين يا ريان لأجلهما، عشر سنين من الألم والكوابيس، والآن عندما أقترب من الراحة يبتعدان عني، هكذا فعلت لأجلهما كل شيء... ليسا معي الآن، ريان، أرجوك أعدهما إليّ، أنا أنا لا أقدر هكذا، أنا آسفة ولكنني لا أقدر، إنني أموت حقاً يا ريان.
لم يستطع التكلم ولا كلمة واحدة، ألمها يقتل حرفياً، الغصة التي تملأ صوتها الجميل تحرق قلبه... حالتها، شحوب وجهها، كلها أمور تحرقه وتتعبه قبله حتى، احتضنها وكأنه يريد إدخالها لصدره كي يحميها من قسوة هذا العالم عليها، هو فقط يريد تخليصها من آلامها، وهي انهارت بالبكاء بحضنه وكأنها كانت بحاجة لذلك جداً، لم ينتبه لتلك الدموع التي قهرته ونزلت رغم محاولته لمنعها مراراً، ولكن رؤيتها بهذا الحال أمر يصعب عليه تحمله أو حتى استيعابه، هذه المرة الثانية بحياته يبكي، وأيضاً لأجلها و عليها... أيعقل هذا القدر، عندما كتب له الحب وأن يجد من حلم بها عمراً كاملاً، يجدها متعبة ومتألمة لهذا الحد.
أقسم بداخلة أنه سيجعلهم يدفعون الثمن غالياً، ثمن دموعها وألمها وقهرها، مسح دموعه وأخرجها من حضنه واحتضن وجهها بكلتا يديه ومسح دموعها.
ريان بحنان بالغ: لن أواسيكِ ولن أطلب منكِ التماسك، ولكنني أقسم لكِ بأنني هذا المساء سأحضرهما لحضنكِ دون أي جرح مهما كان صغيراً، حسناً؟ أنا أقسم لكِ يا نارة، وأن من كان وراء دموعكِ هذه وألمكِ لن أسامحه أبداً، أقسم لكِ بذلك، ولكن أرجوكِ لا تحرقي قلبي أكثر، أرجوكِ، أنا لا أتحمل رؤيتكِ هكذا.
نارة رغم أن الوقت غير مناسب، ولكن دقات قلبها تسارعت مجدداً، قربه منها، كلماته التي أحست بمدى عفويتها وصدقها، كلها أمور تسببت بالفوضى داخل قلبها، لم تقدر على التكلم ولكنها أومأت له بالموافقة. ابتسم لها بدفء وقال: هيا كي تأكلي شيئاً وتأخذي بعض الدواء وترتاحي.
نارة باعتراض: لا أرغب بتناول شيء، وأيضاً أخذت مسكناً، كما يجب أن أذهب لأتأكد من كل شيء.
ريان: مستحيل أن أسمح لكِ بالخروج هكذا... كما، كيف تأخذين الدواء على معدة فارغة؟ وبالنسبة للطعام، كلا، ستتناولينه لكي لا يحصل لكِ مكروه، أرجوكِ القليل فقط. وتحت إصرار ريان بالفعل تناولت الطعام وأعطاها مهدئاً قوياً ونامت، وهو يمسح على شعرها حتى تأكد أنها نامت. خرج من عندها بهدوء ونظر لها نظرة أخيرة قبل خروجه: ارتاحي يا حبيبتي، وأنا ذاهب لأفي بوعدي لكِ، وأعدكِ بشيء آخر، أنني سأحميكِ وأبقى بقربكِ طول عمري، ولن أتردد يوماً بتخلي عن حياتي لأجلكِ أبداً، لأنني أحبكِ، أنتِ فقط من أعاد الحياة لقلبي، وأعدكِ بأن أسعدكِ كما فعليتِ بحياتي، حتى لو كانت هي الثمن.
ريان بجدية: ليث، أنت والشباب جاهزون، أليس كذلك؟
ليث: أجل، كل شيء جاهز.
ريان: لا تتحركوا قبل قدومي.
ليث: سيدي ريان، الأمر سيكون خطيراً، ابقَ أنت ونحن نتكفل بكل شيء.
ريان: أنا قادم يا ليث، ولا تناقشني بالأمر أبداً.
أغلق الهاتف وقاد سيارته بسرعة للمكان الذي أرسله له ليث، وبالطريق اتصل بآدم: آدم، اسمعني جيداً، أرجوك أنت يجب أن تساعد ماريانا بالتحضيرات، كل شيء يجب أن يسير كما هو مخطط له، ممنوع الخطأ.
آدم: لا تقلق يا ريان، أنا أساعدها بالفعل وكل شيء على ما يرام.
ريان: آدم، أنت تعلم، لطالما كنت أخي ولم تكن يوماً أقل من ذلك، لذلك أنا لا أثق بأحد غيرك، آدم، مهما حصل لي، نارة وأخوها، أنت تتولى أمر حمايتهما وإكمال هذا المخطط للنهاية، وعليك أن تعدني بذلك.
آدم بقلق من كلامه: ريان، ماذا هناك؟ أرجوك أخبرني.
ريان: لا وقت لذلك يا آدم، عدني فقط.
آدم وقد وصل القلق قمته عنده: ريان، توقف عن الهذيان وأخبرني أين أنت، أنا قادم عندك.
ريان: آدم يا أخي، أرجوك عدني بذلك، أنت لا تستطيع القدوم معي هذه المرة، ولكن تأكد بأنني أأتمنك على ما هو أغلى من روحي، أرجوك، لا أستطيع الوثوق بأحد غيرك، هل تعدني يا آدم؟
آدم بالألم الشديد: أنا أعدك يا أخي، ولكن أرجوك دعني أكون معك، أخبرني أين أنت وماذا تنوي أن تفعل؟ أرجوك.
ريان: لا أستطيع يا آدم، أنا آسف، تأكد بأن كل شيء يسير على ما يرام، يجب أن ننجح اليوم، حسناً.
آدم: حسناً، ولكن كن حذراً.
ريان: سأفعل، وأنت كذلك. وأغلق الخط.
رواية كأس من الألم الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم وتين قطامين
ماريانا: آدم أنت بخير؟
آدم بشرود: لست كذلك أبداً، لا لا لن أتركه يذهب هكذا، علي مساعدته على ذلك.
ماريانا بقلق: آدم اهدأ وأخبرني ما الأمر؟
بدأ آدم يخبره عن مكالمته مع ريان وما قاله له، وأنه يشعر بأنه مقبل على رمي نفسه بخطر كبير قد يؤدي بحياته.
ماريانا بقلق: وأنت ماذا ستفعل؟
آدم: علي إيجاده ومساعدته.
ماريانا باعتراض: أنت لن تذهب يا آدم لمكان، أرجوك افهمني، هو لم يثق بغيرك، إن ذهبت أنت أيضاً وتعرضت للخطر مثله قد تتأذى، وعندها لن يكون هناك من يهتم بناره. هو لم يأمنك عليها إلا وأن هناك أمراً كبيراً وخطيراً، عندها هي أيضاً. أرجوك دعنا نساعده بأن نحفظ له أمانته، أرجوك.
آدم وهو يحاول أن يهدأ: حسناً سأفعل، ولكنني سأبعث الرجال معه لمساندته.
ماريانا: حسناً، ولكن كيف ستجده؟
آدم: من خلال إشارة هاتفه، وهي... هذا العمل الذي هنا يجب أن ينتهي خلال ساعة بالكثير.
ماريانا: اعتمد علي، سأنهي كل شيء بسرعة.
(عند نارة)
بدأت تستيقظ وألمها أصبح أخف بكثير، وأنها بدأت تتحسن. نظرت حولها تبحث عنه ولكنها لم تجده. نزلت لأسفل وسألت عنه وأخبروها بأنه خرج منذ ساعات. تذكرت وعده لها بأنه سيحضر لها أخاها هذا المساء، فتملكها الخوف مجدداً وبقيت تدعو بسرها بأن يكون بخير وأن يعودوا لها دون أذى.
جاد: هل أنت بخير؟
نارة: أجل أنا بخير.
جاد: ألستِ قلقة؟
نارة ابتسمت بخفوت: بلا، ولكنني أثق به.
جاد: تثقين بمن؟
نارة وقد زادت ابتسامتها وضربات قلبها عند ذكره: بريان.
جاد بحدة حاول إخفاءها قدر المستطاع: ومن متى تعرفينه حتى تثقي به؟
نارة: تعلم، أنا لم أعرفه منذ مدة طويلة، ولكنني أشعر وكأنني أعرفه منذ سنين طويلة. لا أعلم ما ذلك السر الذي يجعلني أثق به هكذا، خاصة وأن هذا ليس طبعي على الإطلاق. ولكنني أعلم أنه لم يخذلني أبداً. أشعر بقربه بشعور غريب من الراحة والأمان، مشاعر لم أعيشها ما غيره.
جاد بغصة واضحة: لقد وقعتِ بحبه إذا.
نارة وكأنها وجدت التفسير أخيراً لحالتها هذه وقالت بخجل غريب على طبعها القوي الجريء: أعتقد ذلك، أنا لا أتخيل حياتي بدونه أبداً.
جاد: عن إذنك.
استغربت نارة رد فعله، ولكنها لم تهتم كثيراً لأن انقباض قلبها يزداد أكثر. استمرت بالدعاء وخرجت للعمل عند ماريانا وآدم. وعند وصولها أحست بحالة التوتر التي هما فيها، انقبض قلبها أكثر. تأكدت من كل شيء وكانت كل الأمور منجزة على أكمل وجه.
نارة: سلمت يداكما، أنتما أكثر من رائعين.
ماريانا: شكراً لك، هذا من لطفك.
آدم لم يعلق وكان شارد الذهن. لاحظته نارة ذلك مما أثار قلقها أكثر.
نارة: آدم؟ أهناك شيء؟
آدم: ها! كلا، كل شيء على ما يرام.
نارة بقلق: أين ريان؟ لم يجب، مما زاد خوفها أكثر. أكملت: أجيبني، اتصلت به مراراً ولكنه لا يجيب. تأكد أنت تعرف أين هو؟
آدم وهو يحاول تغيير الموضوع: ربما نسي هاتفه بالسيارة. ما رأيك أن تأتي لتشيكي من غرفة المراقبة؟
نارة وقد فهمت أنه يحاول تغيير الموضوع قالت بنبرة لا تحتمل النقاش: آدم أخبرني أين هو حالاً.
آدم: إنه بمكان بعيد على أطراف المدينة مع ليث والشباب.
نارة: لحظة، ليث؟ أتقصد الذي كان مكلفاً بتتبع أخواي؟
آدم: أجل هو.
نارة: خذني إليه.
آدم: مستحيل. توقفي عن الهذيان، الحفل سيبدأ بعد ساعتين ونحن نحتاج لساعة ونصف تقريباً فقط كي نصل لهناك. وأيضاً، الساعة السادسة وجوزيف سيسلم الشحنة في تمام الساعة التاسعة.
نارة: يذهب للجحيم هو والحفل والشحنة كلها. أنا سأذهب لريان، أعطني العنوان كاملاً.
آدم: لم أستطع تحديد موقعه بالضبط لأنه أغلق هاتفه، وأنت لن تذهبي يا نارة.
نارة بغضب: ولماذا تظن بأنني سأبقى؟ سأذهب يعني سأذهب.
آدم بهدوء قاتل: لأن ريان من طلب ذلك يا نارة. لقد اتصل بي قبل ساعة تقريباً وطلب مني أن نكمل المخطط للنهاية مهما كان الثمن. وأرجوك يا نارة احترمي رغبته وأكملي، إن لم يكن لأجلك فلأجله هو.
نارة بتعب: أنت لا تفهم شيئاً.
آدم أحس من نبرتها أن هناك أمراً كبيراً، سأل بشك: ما الذي لا أفهمه؟
نارة: البارحة أتى جاد من دبي، هو مدير أعمال وأخبرني بأمر اختطاف أخواي. قال لي ريان كلاماً غريباً عن أن أخواي ليسا بدبي إنما بإسبانيا.
جاد مقاطعاً: تعنين أن عز وصل لهما؟
نارة بنفي: كلا، ريان أخبرني أنه لم يصل لهما وأنهما بخير وطلب إكمال المخطط. وأجل، أخبرني أن لا أخبر جاد شيئاً، لا أعلم لماذا، ولكن كان وكأنه لا يثق به. واليوم في الصباح وعدني بإحضارهما اليوم مساءً.
آدم الذي أخيراً استوعب الأمر: لا تقلقي، أنا هنا. نحن سنكمل كل شيء كما هو مخطط له يا نارة. حسناً، أرجوك أعلم أن ذلك صعب عليك، ولكن عليك ذلك. فإنكِ من سيفتتح المؤتمر الصحفي، وماريانا أنتِ ستتولين أمر جوزيف، وأنا سأساعد ريان. حسنا؟
ماريانا: ولكنه طلب منك عدم المجيء.
آدم: أنا لا أستطيع تركه وحده يا ماريانا أبداً. أنا أعتمد عليك، أرجوك خذي مكاني اليوم.
ماريانا: حسناً، ولكن أرجوك كن حذراً.
ابتسم آدم لها: لا تقلقي، بيني وبين ريان أنا الهادئ وهو المتهور.
نارة: آدم أنا لا أقدر على البقاء هنا.
آدم: نارة أرجوك لا تصعبي الأمر، بدونك يفشل كل شيء.
نارة بصعوبة: حسناً.
ذهب آدم بسرعة كبيرة ومعه بعض الرجال لعند ريان. كان يقود سيارته بجنون كبير وسرعة هائلة، حتى أن الطريق التي تحتاج لساعة ونصف لم تأخذ معه أكثر من 45 دقيقة. استعدت نارة للحفل وساعدتها ماريانا التي لم تكف عن تشجيعها وتقويتها.
دقة الساعة الثامنة، المؤتمر الصحفي سيبدأ بعد عشر دقائق. نارة لم تكف عن مراقبة الباب وهاتفها، تنظرهم بشوق ورعب كبيران.
ماريانا: نارة بعد نصف ساعة سأغادر. ابقي قوية ومتماسكة حتى النهاية.
نارة: لا تتخيلي كمية الرعب التي بقلبي عليهم.
ماريانا: اهدئي، أعلم أنه ليس سهلاً، ولكن حولي ذلك الرعب لقوة يا نارة، من أجلهم.
نارة: سأفعل يا ماريانا، سأفعل. ادعي لي كثيراً، أحتاج ذلك الآن.
ماريانا: سأفعل. هيا، المؤتمر على وشك البدء.
نارة: هيا.
بدأ المؤتمر بالفعل، ونارة تجيب على أسئلة الصحافة بلباقة كبيرة وثقة أيضاً. صرحت عدة تصريحات منها الشراكة الجديدة مع مجموعات أوكر، وأنها استلمت منصب مديرة مجلس الإدارة، وعن مشروعهم الجديد الذي تشرف عليه شخصياً. بعد نصف ساعة، استغلت ماريانا انشغال عز بالمؤتمر والآخرين وانسحبت بهدوء من الحفل واستقلت سيارتها وأوقفتها قرب الميناء عند الكمين الذي نصبته السلطات. عندما أصبحت الساعة التاسعة وبدأ التسليم، استعدت السلطات لإمساكهم، وبالفعل استطاعوا إحباط العملية وصادروا كمية كبيرة من الأسلحة تصل قيمتها لـ 7 ملايين. وأيضاً كمية لا تصدق من المخدرات، كمية كافية لقتل مدينة بأكملها. هرب جوزيف بأعجوبة، أو كما آمنت ماريانا ذلك، لأنه سينال عقاباً عند انتهاء المؤتمر. ونجحت نارة كعادتها بالعمل، ولكن خوفها مازال كبيراً. لا تدري لماذا، على الرغم من أن ماريانا اتصلت بها وطمأنتها بأن كل شيء عندها سار كما خططوا له تماماً.
رواية كأس من الألم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم وتين قطامين
كان كل واحدة منهم يخوض حرب حربه مع نفسه أولاً، حربه مع قلقه والظرف الذي وضع فيه.
من جهة، نارة التي أكملت الحفل وتأكدت من إبقاء عز مشغولاً كي لا يعرف بفشل العملية ويتدخل لمساعدتهم.
ريان الذي قطع وعداً لحبيبته، وعداً لن يتراجع عن تحقيقه أبداً رغم معرفته بكمية الخطر بما يقوم به.
آدم الذي لم يتخلى عن صديقه وأخوه حتى لو على حساب حياته.
ماريانا التي تأكدت من توجيه جوزيف لمكان حتفه وإخفائه عن السلطات.
لم يكن الأمر سهلاً على أي منهم، لكن إلى أين المصير؟ تلك القلوب جمعها الحقد والرغبة بالانتقام، مشاعر الكره والإحساس بالظلم. ولكن هذه المشاعر التي ولدت من رحمها الحب والتعلق الشديد والتفاهم الذي يبنيه البغض بسنين، هم حبهم بناه بأشهر قليلة.
انتهى الحفل ورجع عز لمنزله ليجد مفاجأة عمره. دخل لمنزله وأمسك كأساً ووضع بها المشروب وأراد الخروج للجلوس عند المسبح. أوقع الكأس من يده من صدمته الشديدة، فقد كان جوزيف يطفو على المسبح بعد أن عُذِّب وطُعِن مراراً.
المسبح الذي كان مملوءاً بالماء أصبح مملوءاً بالدم، وتوجد ورقة على الكرسي: "هذا ثمن الغلط معنا، عليك تعويض هذه الخسارة خلال أسبوع، أو ستكون أنت التالي".
بدأ يستوعب أن هذا لن يكون سوى عمل المافيا التي كان من المفترض اليوم إتمام الصفقة معهم. فتح الأخبار ووجدها تتحدث عن إحباط مخطط إجرامي كبير وعن مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة والمخدرات. أخيراً استوعب الأمر، لماذا كان موعد الحفل اليوم تحديداً ولماذا هاتفه لم يكن يستجيب. بدأ بالصراخ كالمجنون وتكسير كل ما هو حوله.
(في منزل ريان ونارة)
حزنت نارة بشكل كبير عندما لم تر سيارة ريان. فتحت الباب لتجد هي أيضاً مفاجأة بانتظارها، وكانت عندما قفزت أخواها لحضنها بسعادة: "دادااا هاي".
احتضنتهما بسعادة وشوق كبير لا تصدق أنهما عادا لحضنها أخيراً.
ريان بهدوء: لقد وفيت بوعدي.
رفعت نارة رأسها للواقف بعيداً عنها ينظر لها بحب العالم كله وفرحة لسعادتها.
ميرال بفرحة طفولية: ذلك البطل هو من أحضرنا إلى هنا.
يوسف بنفس الفرح الطفولية: أجل، هو فعل ذلك. كنا خائفان عندما أخذونا من جاد، ولكنه أتى وضربهم وأحضرنا لعندك.
انتبه ريان ونارة لجملة يوسف الأخيرة.
نارة: يوسف، أنتما كنتما مع جاد وقت الحادثة وليس مع رحمة؟
ميرال: أجل، كنا مع جاد.
يوسف: هي سألتني أنا، دادا جاد قال بأنك اشتقتي لي كثيراً وأنك ترغبين برؤيتنا، لذلك قال بأننا سنسافر لعندك بدون رحمة.
ميرال بغضب: ولكنه كاذب، هو لم يأت بنا لك، ولكنه أعطانا لرجل غريب.
يوسف: ثم أتى البطل وأخذنا وأحضرنا لهنا.
ميرال: أجل، أجل، هو لم يكذب علينا مثلما فعل جاد.
ريان بغضب: كنت أعرف منذ البداية.
نارة: أنا لا أصدق، لماذا فعل ذلك؟
ميرال: من فعل ماذا؟
نارة: ميرال، يوسف، هيا لنوم.
ميرال ويوسف بتذمر: لا، لا نريد.
نارة: قلت هيا، لا تدعاني أغضب. ونادت سلمى: سلمى، سلمى، أرجوك خذيهما لغرفتي كي يناما. وانحنت قليلاً على مستواهما: اسمعاني، هيا الآن اصعدا مع سلمى قليلاً ثم أتبعكما، حسناً؟
ميرال ويوسف: حسناً.
نارة: ريان، أرجوك اهدأ ولا تتصرف بانفعال.
ريان باندفاع: كيف تقولين لي أن أهدأ؟ لقد كذب علينا، هو من فعلها.
نارة: أعلم، ولكن لماذا؟
ريان: حقير، لئيم، سيدفع الثمن غالياً.
نارة بهدوء: ريان، لابد أن هنالك سبب ما فعله. أرجوك، إن كان متورطاً مع عز، يجب أن نهدأ ولا نرتكب أي خطأ في الوقت الحالي.
ريان: سأحاول، ولكن أنا من سيحاسبه.
جلسا بهدوء، وكل يفكر. هي خيبة أملها وصدمتها كبيرة جداً، وهو لا يصدق كيف نجا اليوم وأنه لولا تدخل آدم كان سيموت لا محالة. التفت على صوت تنهيدة بسيطة منه، ثم انتبهت لملامح وجهه الشاحبة. اقتربت منه بفزع.
نارة بخوف كبير: ريااان، ما الأمر؟ أ أنت بخير؟
ريان بتعب وتشتت: أنااا... ثم فقد وعيه فجأة.
أمسكته قبل أن يقع من يدها على الأرض، ثم انتبهت أنه يوجد شيء سائل على يدها. رفعتها وكانت مليئة بالدم، صرخت بأعلى صوتها: رياااااااااااااااان.
رواية كأس من الألم الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم وتين قطامين
نارة : ريان رياان ارجوك استيقظ. رياان بدموع شديدة. سلمى سلمى.
سلمى وقد صدمها ما ترا. نارة بصوت مرتجف من البكاء: اتصلي بالاسعاف. لا تبقى واقفة ارجوك. سلمى جامدة بمكانها لا تتحرك.
صرخت بها نارة: سلمى تحركي!
استيقظت من صدمتها واتصلت بالاسعاف.
حاولت نارة معرفة مكان النزيف لتضغط عليه. تفاجأت بجرح كبير بمعدته وظهره. وقد تم معالجته ولكن يبدو انه عاد لينزف بقوة.
وصل الاسعاف وأخذوا ريان. الذي نقل على سرير متحرك ولا يستطيع الحركة. والصورة امامه ضبابية جدا. ولكنه يسمع صوتها وهي تبكي. ولكن لا يستوعب شيئا مما تقول.
دخل لغرفة الاسعاف. وهي بقيت بالخارج. تسير بتوتر بالممر وهي تبكي. تدعو داخلها: لا تصدقوا ظهور هذا الضعف منها. صحيح ولكن من بالداخل هو من منحها الحياة بعد ان خسرت ولديها. لذلك يقال دوما اسأل المتألم عن الألم. وهي من ذاقت ألم الفراق. لذلك تخشاه جدا.
خرجت احد الممرضات تركض. أوقفتها نارة وهي خائفة جدا: ما الأمر؟ أهو بخير؟
الممرضة: جرحه عميق جدا. ويجب ان يدخل للعمليات. لان الجرح ممتد من معدته ويخرج من ظهره. كما انه خسر الكثير من الدم. ويجب ان اذهب الان لبنك الدم. اسمحي لي.
ذهبت الممرضة وتركتها وحدها. وهي انهارت تماما. لا تصدق ما يحدث. كيف اصيب هكذا ومتى؟
ماريانا و ادم وصلا ويركضان نحوها.
ادم: نارة هل ريان بخير؟
نارة لا تجيب ولا تسمع ما يقول من الاصل.
ادم امسكها من كتفها وبدا يهزها: اجيبيني.
ماريانا: ادم اهدى ارجوك. هي غير قادرة على اجابتك الان.
ابتعد عنها ادم قليلا. فماريانا معها حق. احتضنت ماريانا نارة وهي تحاول ان تجعلها تعود لوعيها وتهدئها قليلا. حتى فقدت نارة وعيها بين يدي ماريانا.
نقلوها لغرفة بالمستشفى واعطوها مهدئ. لانها فقدت وعيها بسبب الصدمة. أحدهما يصارع الموت بغرفة العمليات. والاخر يصارع الواقع الذي يقول هذه الحقيقة وهو يرفضها رفضا قاطعا.
بعد ساعات بدأت تستعيد وعيها. وكانت ماريانا الى جانبها. نظرت حولها بفراغ باستغراب كبير. لا دموع او اية ردة فعل. دخل ادم بعد ان عرف انها استعادت وعيها.
قال بصوت منخفض: نارة أأنت بخير؟
نظرت له نارة بفراغ شديد وردت بنبرة تخلو من أي شعور بالعالم: متى حصل ذلك؟
ادم بهدوء: ذلك ليس مهما الان صدقيني. انه بخير الان.
نارة: متى حصل ذلك؟
ادم بقلة حيلة: ريان وليث استطاعوا التخلص من معظم رجال الذين اختطفوا اخواك. ولكن احدهم غدر به من الخلف وطعنه. وعندما وصلت كان بحاله سيئة. استطعت انا وليث انقاذه واخراج اخواك ايضا. نقلناه للمستشفى وتعالج. ولكن كان يجب عليه البقاء بالمستشفى. ولكنه اصر بان يخرج اليوم. واعتقد انه مع الحركة عاد جرحه لنزف مجددا.
نارة: اين هو الان؟
ادم: بالغرفة المجاورة. انه بخير الان. لقد خرج من العمليات.
نزلت نارة بهدوء عن السرير وذهبت له. اراد ادم وماريانا اللحاق بها. ولكنها رفضت ذلك. دخلت بهدوء. شعرت بغصة كبيرة بقلبها عندما رأت وجهه شاحبا هكذا. وانه نائم بتعب وحوله الكثير من الاجهزة. شعرت بقلبها يحترق حرفيا.
نارة بألم: رياان عندما اتفقنا اول مرة اخبرتك بانني لا ارغب بشريك. وانت اخبرتني انك تعرف. لانني لا اريد ان يتأذى احد بسببي. وقلت لك اجل. ولكنك اجبتني انك لا تعني لي شيئا. لذلك حتى وان تأذيت فانا لن اهتم او اشعر بذنب نحوك. واكملت بصوت يختنق بالبكاء. وانا وافقت لانك كنت كذلك بالبداية.
ولكنك الان لم تعد كذلك ابدا. فقد احببتك جدا يا ريان. انت من جعلتني اشعر بالسعادة التي فارقتني منذ عشرة سنوات. واكملت وقد غلبتها دموعها. اجل لا اعلم كيف او حتى متى. ولكنني احبك جدا. ولا استطيع تصور حياتي بدونك. ولكن وجودي يؤذيك. اعرف انني بابتعادي عنك اقتل نفسي بيدي. ولكن لا اتحمل رؤيتك.
انت تتاذى. اعلم انك ستغضب وانك لن تقبل بسهولة. ولكن يجب علي ذلك الان. ارجوك سامحني. فانا احبك جدا.
وقفت بهدوء لكي تغادر. وقد قبلته قبلة هادئة على خده وخرجت.
نادها ادم وماريانا. ولكنها لم تلتفت لاحد وخرجت. داخلها نار حقيقة الان.
رواية كأس من الألم الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم وتين قطامين
اتصلت نارة بجاد:
مرحبا جاد.
أهلاً نارة.
أين أنت؟
أتمشى بالمدينة.
حسناً، إذاً لاقني بالمكان...
حسناً، مسافة الطريق.
اتصلت نارة بأحدهم:
أنا نارة أحمد، أريد...
وصلت نارة وكان جاد قد وصل قبلها. نزلت من سيارته.
نارة، ما الأمر؟ ولماذا طلبت مني الحضور بهذا الوقت؟
نارة تنظر له ولا تجيب أبداً.
أنتِ بخير؟ هل هناك شيء؟ أجيبيني.
أنت من اختطفت يوسف وميرال، أليس كذلك؟
ماذا تقولين؟ أكمل بكذب، أنا أقدر أنكِ بصدمة، ولكن ذلك لا يعني أن تتهمني. أتنسين صداقتنا الآن بعد كل ما قدمته لكِ؟
أنت لم تقدم لي شيئاً، أنا من قدمت يا جاد، وليس أنت. وعندما تذكرني بصداقتنا، تذكر أنني أنا من أحترمها، وأنت لم تفعل.
نارة، لا أعلم بماذا تهذين، ولكن نتحدث عندما تجدين أخويك، وعندها أتمنى أن تكوني قد عدتِ لرشدك.
لقد وجدت أخواي يا جاد، وجدهما ريان، وأعادهما لي كما وعدني.
إذاً، ريان أصبحتي تصدقين ذلك التافه وتكذبينني؟ لا أصدق حقاً، ليس لهذا الحد.
أنت التافه يا جاد وليس ريان، وأجل أكذبك أنت وأصدقه هو.
لماذا؟ ها، لماذا؟ لماذا تصدقينه علي؟ لماذا؟ أتتزوجين به؟ لماذا تطلبين مساعدته وترفضين مساعدتي أنا؟
لأنه لم يخني مثلما فعلت. لقد علمت بكل شيء، فمن تأمرت معه علي؟ فضح أمرك.
ذلك الحقير عز. وضحك بسخرية: إذاً أصبحتي تعلمين.
أنت تأمرت مع عز علي يا جاد؟
أجل، فعلت.
لماذا؟
لأنك فضلتِه علي يا نارة، وأنكرتي حبي لكِ، وتزوجته هو. وثقتِ به أكثر مني، أصررتِ على مساعدتك وأنتِ رفضتِ. نعم، أنا اختطفت يوسف وميرال كي أعيشك حرقة القلب عندما تخسرين شيئاً غالياً على قلبك. وكنت أنوي قتل ذلك الأحمق.
أصمت! أنا لن أسمح لك بأذى أحد يا جاد.
أنتِ غبية. لقد خسرتِ يا مغرورة، فكل أملاكك الآن باسمي، وبالطبع بفضل التوكيل الذي أعطيتني إياه. وأخوكِ لن تستطيعي إثبات أنني الفاعل ببساطة لأن رجالي على استعداد للاعتراف بأنهم الفاعلون. وقد كشفت سري لعز يا نارة.
أنت أحمق كبير يا جاد، وكنت أظنك أذكى من ذلك بكثير. بالبداية، أملاكي تبقى لي يا جاد، لأن تلك الأوراق ليست حقيقة أبداً، لأن ملكية الشركة بالأصل لا تعود لي، إنما لأخوي، فما نقلتها من اسم رحمة على اسمي أبداً، وإنما على اسمهما كي أحميهما في حال حصل لي شيء. ولذلك التوكيل الذي معك باطل بالقانون، فبالتالي نقل الأملاك أيضاً باطل. أما بالنسبة لكشف سري لعز، فقد تأخرت كثيراً، لأن عز بدأ عداد نهايته. وأخيراً، بالنسبة للإثبات، أنا لست بحاجة لإثبات شيء، فأنت أثبت كل شيء بكلامك يا أحمق، وأيها التافه اللعين.
وقالت بصوت عالٍ: حضرت المحقق، أظن أن الاعتراف الذي أردته قد وصل لك. هيا الآن.
خرجت الشرطة وقامت باعتقال جاد الذي لا يصدق ما يحدث، وبقي يصرخ بصوت عالٍ ويشتم.
اقترب نارة من سيارة الشرطة التي بها جاد وقالت:
وأخيراً يا جاد. أنت لم تحبني يوماً يا جاد، لأنك لو فعلت لما استطعت حتى إيذائي. سألتني لماذا أثق به؟ صحيح، لأنه يا جاد، رغم كل المواقف والمرارات التي ابتعدت بها عني، هو لم يتخل عني أبداً. ريان خاطر بحياته لأجل إرجاع أخواي، بالوقت الذي أنت من أبعدتهما عني. هذا الفرق بينكما يا جاد.
ورحلت دون أن تسمع منه أي رد.
رواية كأس من الألم الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم وتين قطامين
في صباح اليوم التالي،
ذهبت نارة للاطمئنان على ريان، لم تستطع منع نفسها أبدًا. دخلت غرفته فقد كان آدم وماريانا نائمان ولم يشعرا بها، ووجدته هو أيضًا نائمًا.
اقتربت منه بهدوء وبقيت تنظر له بهدوء. استيقظ وقد انتبها لوجودها ولحالة الشرد التي هي بها، ووضع يده على يدها. انتفضت بفزع.
ريان بلطف وتعب: صباح الخير. أنا آسف، لم أقصد إخافتك.
نارة بفرحة كبيرة: لقد استيقظت أخيرًا.
ريان: أجل.
نارة: أأنت بخير؟ انتظر، سأطلب الطبيب.
ريان: لا داعي، انتظري، ابقي قليلاً أرجوك.
نارة وقد جلست بجانبه: أتشعر بالألم؟
ريان: كلا.
نارة: بالتأكيد؟
ريان: أجل، أنا بخير حقًا.
نارة بعتب: لم سمحت لإصابتك بأن تصل لهذا الحد؟
ريان: وعدتك بأن أحضرهما بالمساء، لم أستطع أن أخل بوعدي.
نارة بدموع: ولكنني كدت أموت من خوفي عليك، كيف تفعل ذلك؟
ريان بحنان كبير: أنا اعتذر منك، أنا آسف حقًا. لا تبكي أرجوك، لقد فعلت كل ذلك كي لا أراك تبكين. أرجوك توقفي.
نارة وقد مسحت دموعها: إن فعلت ذلك مجددًا، أقسم بأنني سأقتلك.
ضحك ريان بعلو: يا إلهي! أتعلمين؟ عودي للبكاء، لا أصدق.
نارة بطريقة تهديد مضحك: لقد حذرتك يا ريان.
ريان رفع يديه باستسلام: حسنًا، استسلم.
نادت نارة الطبيب وقد اطمأن على سلامة ريان.
ريان: لو سمحتي، أريد أن أشرب.
نارة: حاضر. وذهبت لأحضار الماء. وهي تسكبه سألها:
ريان: ماذا الآن بنسبة لجاد؟
توقفت قليلاً ثم اقتربت وساعدته بشرب الماء وجلست بهدوء.
نارة: لا شيء.
ريان: ماذا تعنين بلا شيء؟
نارة: أعني لا شيء، فقد تصرفت بأمره.
ريان: ماذا فعلتي؟
نارة وقد أخبرته كل شي حصل البارحة من لقاءها مع جاد واعترافه وسجنه.
ريان: ذلك الـ... كيف يتصرف هكذا.
نارة بلا مبالاة: لا بأس، سينال عقابه.
ريان: هل الأمر بالنسبة لك عادي؟
نارة بنبرة تخلوا من الشعور: أجل، فقد اعتدت على الخيانة يا ريان.
ريان وقد شعر أن الأمر يألمها حتى لو لم تعبر عن ذلك: انسى الأمر. أخبريني كيف سارت ليلة البارحة بالحفل؟
نارة: كل شيء سار حسب الخطة تمامًا، فشلت شحنة جوزيف وقتلته المافيا التي كانا يتعامل معها، ونجح الحفل بما في ذلك المؤتمر الصحفي.
ريان بارتياح: الحمدلله. نارة، هل يمكنني طلب شيء منك؟
نارة: بالطبع.
ريان: اسمحي لي أنا بأن أكمل... أعني، جاد اللعين أخبر عز بكل شيئ عنك، ولكن لم يخبره عني، لذلك أنت الآن بخطر.
نارة: سبقتني يا ريان، أنت ستخرج من الأمر من الآن.
ريان: مستحيل.
نارة: بلا يا ريان، أرجوك افهمني، كما قلت، عز علم بأمري وليس أمري، لذلك لا داعي لأن تضع نفسك بمشكلة بسببي، وأيضًا، يكفي ما أنت به الآن بسببي.
ريان: هذا ليس بسببك يا نارة.
نارة: بلا، أنه كذلك. أنت فعلت ذلك لأجلي. وبصوت يختنق بالبكاء: كما فعلا هما أيضًا ضحيا بحياتهم لأجلي، أرجوك لا أريد أن أعيش هذا مجددًا، أرجوك.
ريان: نارة، أرجوك، أنت سامحي نفسك. يكفي أن تحمليها ما لا طاقة لها به. أرهقتي نفسك طيلة عشرة سنوات لذنب أنت لم ترتكبيه. كل من له اختياراته يا نارة، وهما اختارا ما يرغبان به كما فعلت أنا. تأكدي تمامًا لو أن سعادتك وأمانك تحصلين عليهم إن ضحيت بحياتي، فإنني لن أتردد بذلك أبدًا. صدقيني، ليس بسببك، إنما لأنني أرغب بذلك.
نارة: ولكنني أخاف يا ريان من خسارتك.
ابتسم لها ريان: إذا يجب أن تفهميني، لأنني مثلك تمامًا، أخاف من خسارتك.
نارة: نكمل بشرط واحد، أن تعدني بأن لا تخاطر بحياتك مجددًا.
ريان: أعدك بأن أحميك بحياتي دائمًا، وأن لا أتخلى عنك أبدًا، ولا أسمح لشيء بأذيتك.
نارة: حسنًا، إذا. وأنا أعدك بذات الأمر.
ضحك بغلب: لأن انتصر عليك يومًا أبدًا، صحيح؟
نارة بثقة: أجل.
جلس كل من ماريانا وآدم للاطمئنان على ريان، الذي رغب بالخروج، ولكن نارة رفضت ذلك تمامًا. ولكن أتى ضيف غير مرحب فيه أبدًا.
دخل عز بابتسامة مستفزة جدًا: الحمدلله على سلامتك.
ريان: ماذا تفعل هنا؟
عز بخبث وهو ينظر لنارة: جئت للاطمئنان على زوج ابنة صديقي العزيز.
نارة ببرود: اسمعني يا عز، هذه المسرحية السخيفة لا داعي لها. أتيت لتهددني بأنك حرفت أنني نارة يوسف اليوسفي؟ أجل، إن من لم تهتم لموتها أو حياتها، لأنك رأيت أنني ضعيفة. أنا ابنة ميرال التاجي التي قتلها ابنك بدم بارد، وأنا التي سأخذ حقهما منك.
عز: أعتقد أنك ورثتي الذكاء عن أمك. فوالدك كان غبياً، ولكن لا تظني أن والديك كانا بريئين.
ريان: عز، غادر، ذاك أفضل لك.
عز: ياسر قتل ميرال لأنها قتلت زوجته وابنه.
ريان بانفعال: ماذا تقول يا أحمق؟
عز: أجل، ميرال صدمت زوجته وهي حامل بابنه، واسترت على الحادث أيضًا بعد موتهما.
نارة: أنت تتفوه بالحماقات، أمي لا تفعل شيئًا كهذا أبدًا.
عز: أنت تجعلين من تريدين ملاكًا بريئًا والآخر شيطانًا. هذا انتقام بدأ بسبب أمك، والآن أنا سأنهيه وأقتلكما.
ريان: كما قلت لك، مسرحية سخيفة. إن انتهيت، هي غادر.
عز: أجل، انتهيت. سأغادر الآن.
نارة: لماذا قتلت ياسر يا عز؟
عز وقد بهت لونه: أنا لم أقتله، ياسر ابني، أنا لا أقتله.
نارة: كاذب.
عز: لا تصدقي. الأمر يعود لك.
نارة: سأثبت جريمتك يا عز، ولست هذه فقط، بل وكل جرائمك أيضًا. وعندها ستدفع الثمن، وسأفضح ذلك السر الذي تحاول إخفاءه، السر الذي يدفعك لقتل ابنك.
غادر عز بغضب، وبقي ريان ونارة ينظران لبعضهما.
نارة: أيعقل أن يكون بشرًا مثلنا؟ أم أنه بالفعل شيطان لعيم؟
ريان: كيف عرفتي أن عز هو من قتل ياسر؟
نارة: قبل أن آتي لإسبانيا، طلبت من ماريانا جمع معلومات عن عز، وكانت هذه إحداها.
ريان: هذه كانت آخر جرائم القتل التي قام بها قبل أربع سنوات.
رواية كأس من الألم الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم وتين قطامين
نارة: أجل، علينا التفكير بخطوتنا القادمة جيدًا.
ريان: هذه المرة الخطوة عندي.
نارة: ما هي؟
ريان: إيفا.
نارة: تعني أنها عرفت بحقيقة أنها ليست ابنة رون؟
ريان: أجل، آدم تابع هذا الأمر، وبالأمس عرفت بالأمر.
نارة: وصدقت؟
ريان: أجل، فقد قامت بعمل تحليل DNA لها ولياسر، وثبت أنها ابنته.
نارة: إذًا الآن؟
ريان: أنا سأتحدث معها أولًا.
نارة: حسنًا، نتحدث معها، ولكن بعد أن تتحسن قليلًا.
ريان: نارة، أنا سأتحدث معها بالبداية وحدي، وبعدها أجعلكما تتقابلان.
نارة: لماذا؟
ريان: أعتذر، لأنني لا أستطيع إخبارك الآن بالسبب، ولكن ثقي بي.
نارة: حسنًا، أنا أثق بك جدًا، ولكن أرجوك لا تخاطر، أرجوك.
ريان: أعدك أن لا أخاطر، اتفقنا.
نارة: اتفقنا.
مرت ثلاثة أيام لا جديد فيها أبدًا، عدا أن نارة بقيت تعتني بريان باستمرار ولم تفارقه أبدًا، حتى تحسن جدًا.
ريان: مرحبًا.
إيفا: من معي؟
ريان: من يملك إجابات لأسئلتك.
إيفا: ماذا تريد؟
ريان: أن نتقابل.
إيفا: حسنًا.
ريان: بعد ساعتين في مقهى *****.
إيفا: اتفقنا.
(في المقهى)
إيفا: من أنت؟
ريان: أنا ريان ياسر أوكر.
إيفا بدموع وصدمة: أنت تكذب، أليس كذلك؟
ريان: كلا، أقسم لك أن هذه الحقيقة، دعني أخبرك بما حصل منذ سنوات.
إيفا: ما هو الدليل؟
ريان: قبل أربع سنوات، كنت لا أعلم شيئًا، سوى أنني ريان، ولدت يتيمًا، وأن أمي أصيبت بحادثة سيارة عند ولادتي ودخلت في غيبوبة طويلة، وأنها امرأة تدعى ميرال التاجي من تكفلت بعلاج أمي، أنا وهي من زورنا شهادات وفاتنا، ولا تسأليني لماذا، لأنني لم أعرف ذلك للآن.
(فلاش باك)
ريان: أمي، تعلمين عندما تستيقظين سأجعلكِ ترددين اسمي كثيرًا، لأنك أنتِ من سميتني، ولكنني لم أسمعك تنادينني به أبدًا.
رن هاتفه، استغرب كثيرًا لأنه رقم من خارج أمريكا.
أجاب: نعم، من معي؟
ياسر: أنت ريان؟
ريان: نعم، من أنت؟
ياسر: أنا ياسر أوكر.
ريان: رجل الأعمال؟
ياسر: بل والدك يا ريان.
ريان: بماذا تهذي يا هذا؟
ياسر: صدقني، لا وقت لدي لأشرح لك شيئًا، ولكنني أحبك جدًا وأحب أمك كثيرًا، وأخبرها أنني آسف لأنني لم أستطع حمايتها، ولكنني لم أعرف، عز هو من فعل كل هذا بنا وشتتنا، ستفهم كل شيء عندما يصلك البريد الذي أرسلته لك، أقسم لك يا بني أنني لم أكن أعلم، وأنني أحبكم جدًا، ولكنني قد خُدعت، صدقني، هنالك فتاة تدعى نارة أحمد المقدادي، هي تكفيرًا عن ذنبي، أرجوك ساعدها بما تحاول الوصول إليه.
(باك)
ريان بغصة: قتل بتلك الليلة وهو معي على المكالمة، ولم أستطع أن أنقذه. وذلك البريد كان فيه فيديو له. هذا هو.
وشغل الفيديو لها، وكان مسجلًا لياسر.
ريان: بني، عندما يصلك هذا الفيديو، سأكون عندها قد مت. ومن قتلني هو عز، الذي يكون والدي قبل سنوات. هو خدعني بأن والدتك قد ماتت على يد ميرال التاجي، ولكن بالحقيقة ما حصل كان حادثة سير، وأن ميرال كانت من أنقذها. لم أفهم طبيعة العلاقة بينهم، ولكنهما يعرفان بعضهما منذ زمن. فقد وجد صورة لها مع أمك، وقدر أرسلتها لك. وأنا من قتلها انتقامًا لأمك، ولكنني أقسم لك أنني لم أكن أعلم، وأنني لم أرغب بذلك. ولكن بعد خسارتي لأختك بالبداية، والتي اكتشفت أيضًا أن عز من خطفها أيضًا، لم أتحمل فكرة أنني خسرتك وخسرت والدتك أيضًا. نارة أحمد هي من تمتلك تكملة الحكاية يا ريان. أرجوك اجمع عائلتي التي شتتها عز، ابنتي وأنت وأمك. أنا فشلت بذلك، ولكن أنت رجل هذه العائلة من بعدي. لا تتسرع يا بني بانتقامك وتخطى، أرجوك ابحث عن أختك، فأنا لم أجدها، وأخبرها أنها أغلى ما ملكت يومًا، وأن وجهها البريء لم يفارق مخيلتي أبدًا، وأنني بحثت عنها كثيرًا ولكنني لم أجدها. أحبكم جميعًا. وتركت لك بعض الصور التي ستساعدك ببحثك عن أختك.
انتهاء الفيديو.
ريان: فعلت ما طلبه مني تمامًا. بحثت عنك وعن نارة، ووجدكما. والآن الخيار لك يا إيفا، إما أن تساعديني أو تبتعدي، ومهما كان خيارك أنا سأحترمه.
إيفا: من هي نارة التي ذكرها أبي كثيرًا؟ وأين أمي الآن؟
ريان: سأخبرك بكل شيء.
وبدأ ريان يحكي لها كل شيء بالتفصيل.
إيفا بدموع: لم أصدق عز يومًا أن أمي تكون رون. أريد رؤية أمي يا ريان، ونارة أيضًا. أما عز فسوف يدفع الثمن غاليًا، أقسم لك بهذا.
ريان: حسنًا، ستقابليهما. ولكن إيفا، ما أخبرتك به هو سر. لن تستطيعي إخبار نارة به، أرجوك. وأيضًا، أنت لن تتسرعي بشيء، وستكملين وكأنك لم تكتشفي شيئًا. حسنًا؟
إيفا: حسنًا يا أخي.
ريان بحب: أخيرًا اجتمعنا يا أختي، أخيرًا.
رواية كأس من الألم الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم وتين قطامين
ماريانا: لا أصدق كيف خطرت لكِ تلك الفكرة، وكيف استطعتِ الإيقاع به!
نارة بتنهد: تعلمين يا ماريانا، تمنيتُ أن لا يكون له يدٌ بذلك حقًا.
ماريانا بحزن: نارة، أنتِ تعلمين أنه في الطريق الذي اخترته، سوف تتعرضين للخيانة مرارًا.
نارة: أعلم يا ماريانا، ولكن بكل مرة أنصدم وكأنها أول مرة. لطالما كذبتُ أن الألم شيء يمكن الاعتياد عليه، ولكن في الواقع ذلك غير صحيح أبدًا.
ماريانا لم تجد ما تقوله.
ماريانا: ولكنني بجانبك، ولن أخذلك أبدًا. أليس هذا كافيًا؟
كان هذا صوت ريان الذي سمعهما وهما يتكلمان.
ريان: أهلًا ماريانا، كيف حالك؟
ماريانا: أنا بخير سيد ريان، وأنت كيف حالك؟
ريان: بخير، أشكرك.
ماريانا: إذا اسمحي لي على إكمال عملي.
نارة وريان: حسنًا.
ريان: نارة، أنتِ بخير؟
نارة بشبه ابتسامة: أجل.
ريان: أعلم صعوبة الفترة الماضية عليكِ، ولكنها ستمضي. تعلمين ذلك.
نارة: أعلم، ولكنني أتساءل متى؟ تعلم، قبل أن أبدأ بهذا الطريق، كان الانتظار أسهل بكثير.
ريان: لقد اقتربنا.
نارة: هل تم؟
ريان: أجل، إنها معنا.
نارة: بماذا تفكر حاليًا؟
ريان: الكثير، ولكن المهم الآن، ما رأيك بأنني أدعوكِ على العشاء اليوم؟ هنالك أمرٌ مهم أود إخبارك به.
نارة: أخبرني الآن.
ريان بضحك: فضولية! كلا، إن قبلتي دعوتي فقط أخبرك.
نارة: حسنًا.
ريان: إذا، نلتقي على العشاء.
نارة: ألن تبقى؟
ريان: كلا، عليّ الذهاب. وأنتِ أيضًا لا تتأخري.
نارة: حسنًا.
قاد سيارته بسعادة على موافقتها، وهو يتخيل رد فعلها عندما ترى المفاجأة التي حضرها لها.
وصلت نارة للمنزل، واطمأنت على أخويها، وصعدت لغرفتها، والتي كان على السرير صندوق أبيض جميل ملفوف بشريط أحمر جميل لامع. اقتربت منه بفضول وسعادة لمنظره الجميل. فتحته، وكان يوجد عليه بطاقة مكتوب فيها:
"بالحقيقة أنا لم أختر هذا الفستان، بل هو من اختارني. أعني، لقد رأيته صدفة على واجهة أحد المحلات، ولا أعلم لماذا تخيلتك به مباشرة، وكنتِ رائعة الجمال به. لذلك أتمنى رؤيتكِ به الليلة. ريان."
ابتسمت بسعادة على هذه الهدية الرقيقة، وبدأت بتحضير نفسها. في المساء، وصلتها رسالة من ريان:
"هل أنتِ جاهزة؟"
ردت: "نعم."
ريان: "إذا افتحي باب الغرفة."
فتحتها، ووجدت بطاقة أخرى مكتوب عليها:
"ماضينا جزء منا، وإن كان أحيانًا مؤلمًا... لذلك، دعنا من الطفولة نصنع ذكرى جميلة للمستقبل."
لم تفهم ما يقصده بالتحديد، ولكن وصلها رسالة على هاتفها:
"سيارتكِ بالأسفل يا أميرتي."
نزلت للأسفل، وبالفعل كانت هنالك سيارة تنتظرها.
السائق: تفضلي سيدتي.
دخلت، ووجدت على المقعد بطاقة أخرى:
"ربما الصدفة من تضع الأشخاص بطريقنا... ولكن أن يصبحوا قدرًا، هذا خيارنا نحن."
نارة: عفوًا، ولكن أين ريان؟
السائق: أعتذر، ولكن ليس من حقي إخبارك.
نارة باستغراب: لماذا؟
السائق: هكذا طلب مني.
نارة: حسنًا، إلى أين نحن ذاهبون؟
السائق: وكذلك هذا التفصيل سيدتي.
نارة تحاول الاتصال بريان، ولكن قبل أن تفعل، وصلها رسالة منه:
"لا تحاولي أن تغشي."
نارة: "أين أنت؟"
ريان: "ستعرفين قريبًا، اصبري قليلاً."
بعد بعض من الوقت، توقفت السيارة، وفتح السائق لها الباب. نزلت منها نارة، وامتزجت مشاعرها بين الفرحة والاستغراب من المكان الذي وصلت له.
نارة بعدم تصديق: أنت واثق أن هذا هو المكان؟
السائق: بالطبع سيدتي، عن إذنك.
كان المكان هو قصر الحمراء، المكان الذي لطالما أصرت على والديها بكل إجازة على زيارة هذا المكان مرارًا. ويمكننا القول أنه الجزء البسيط السعيد من طفولتها. وبرسالة أخرى: "تعلمين، لطالما تمنيت سرقة نارة الطفلة السعيدة، وأمنع عنكِ كل ذلك الألم. لذلك اسمحي لي بالمحاولة. تعلمين، أين سأكون أنا؟ انتظركِ."
ابتسمت نارة، وسارت نحو ساحة الأسود داخل القصر. وعندما وصلت لها، كانت مزينة بالفعل بطريقة رائعة، وكان واقفًا ينظر لها بعشق كبير لمظهرها الرائع. فهي حقًا كما تخيلها بذلك الفستان، بل وأكثر جمالًا مما تخيل.
فكانت بذلك الفستان الطويل ذي اللون الأحمر والفضي، فاتنة بالفعل. ما زال تأثير جمالها طاغيًا عليه، وهي أيضًا جمال هذا المكان وكم يعني لها. اقتربت منه بهدوء.
ريان: أجمل من خيالي بكثير. تبدين رائعة جدًا.
نارة: أشكرك، إنها مفاجأة أكثر من جميلة.
ريان: مفاجأة؟ لم ننتهِ بعد، اصبري.
نارة: ماذا بعد؟
بدأت موسيقى هادئة جميلة. مد ريان يده لها: تسمحين لي؟
نارة: بالطبع.
بدأ بالرقص سويًا على الموسيقى بتناغم رائع حقًا.
نارة: أشعر وكأنني بحلم جميل أتى بعد عدد من الكوابيس.
ريان: أنتِ تعيشين الآن داخل حلمي يا نارة. أعني، لطالما تمنيت هذه اللحظات معك.
نارة: لماذا أنا؟
ريان: لماذا أنتِ؟ لأنكِ الفتاة التي هربت من أحلامي يا نارة. فأنا لطالما بحثت عنكِ في الجميع، ولكنني لم أجدكِ، لأنني أحبكِ جدًا يا نارة.
نارة تجمدت مكانها حرفيًا. ريان شعر بتجمدها الكبير، وبدأ يأنب نفسه على اعترافه.
ريان: نارة؟
نارة: وأنا أيضًا.
ريان: ماذا؟
نارة: وأنا أحبك أيضًا يا ريان. أحبك جدًا.
رواية كأس من الألم الفصل الأربعون 40 - بقلم وتين قطامين
حملها ريان ودار بها بسعادة بالغة، ارتفع صوت ضحكهما وفرحتهما.
يمكننا التقاط هذه الصورة وإضافتها للحظات السعيدة القليلة بحياتهما.
بعد العشاء، بدأ يتمشيان قرب بركة مياه كبيرة خلابة، إضاءة المكان حولها تعتمد على الشموع.
نارة: ريان.
ريان: نعم.
نارة بتساؤل: كيف عرفت بحبي الكبير لهذا المكان؟
ريان: هذا السؤال يقودنا لهديتي لك هذه الليلة.
وأخرج دفتراً جميلاً مليئاً بصورها وهي طفلة ووالديها.
نارة: ما هذا؟ ومن أين أتيت به؟
ريان: هذا الدفتر كتبه لك والداك، وجدته بمنزلك القديم في إحدى الغرف، وأعتقد أنها غرفة والديك. وكان فيه تفصيل ممل عنك وحتى بعض تقديراتك بالمدرسة. وحسبما فهمت، كانا يريدان إعطاءك إياه عندما تكبرين. ومنه فهمت أنك تحبين هذا القصر كثيراً، وقررت أن أقيم لك هذه المفاجأة هنا بالتحديد.
نارة والدموع تلمع بعينيها: شكراً، شكراً لك كثيراً. أنا لم أتخيل بحياتي بعد موت والدي أنني سأحب أحداً أو أشعر بالأمان والراحة مع أحد بعدهما، ولكن معك أنت فقط شعرت بكل هذه المشاعر. أنا أحبك كثيراً.
احتضنها ريان: وأنا أحبك أكثر يا نارة. حتى أنا لم أتخيل بحياتي أنني سأحب يوماً، ولكن منذ رأيتك أول مرة منذ أربع سنوات وكل شيء تغير تماماً. أراك مختلفة عن الجميع، بحزنك، بقوتك، بجمال ابتسامتك. تعلمين، كنت أتمنى دائماً أن أراك هكذا دائماً...
نارة وقد خطر لها موقف، ولكنها ابتسمت فقط دون التصريح به. وكان هو أول موقف جعلها تشعر بوجوده حقاً. (بتعرفوا بعدين).
مر الوقت عليهما سريعاً.
وعاد بسيارتهما هذه المرة، لم يكن هناك شرود بالطريق، لأن كان هناك قلوب مشتاقة لتبحث لنصفها بعد أن وجدته أخيراً. وبين ضحك وكلام، مضى الطريق سريعاً حقاً. هما لا يشعران بشيء حرفياً، فقط سعادة قليلة لقلوب أضناها التعب وأرهقتها ظروف حياتهما.
دخلا المنزل بهدوء وصعدا للأعلى، وتوقفا كلاهما عند باب غرفته، شيء من التردد يحاوطهما. حتى تجرأ ريان أخيراً وأمسك بيدها وفتح باب غرفته.
احتضنها وقبلها بكل الحب الذي بداخله، وهي لم تقاوم أبداً. ابتعد قليلاً لكي يأخذ نفسهما وعاد مجدداً، ولكنه أدمن من مرة واحدة.
وتسكت شهرزاد عن الكلام غير المباح، فاليوم بالتحديد اكتمل هذا الزواج.
***
(في اليوم التالي وفي مكان آخر تماماً)
عز: من جعلكم تخسرون شحنتكم؟ ليس جوزيف، وإنما هذه الفتاة.
وكان يشير على صورة لنارة.
رئيس المافيا: وما علاقتها بالأمر؟ وكما أنني أول مرة أرى صورتها، ليست من هذا العالم.
عز: هي من أبلغت السلطات.
رئيس: ولكن هذا بسبب غباء مساعدك.
عز: أنا لا أدافع عنه، ولكنني أجعلك تعرف الحقيقة كاملة.
رئيس: أنت لا تفعل هذا دون مقابل، ماذا تريد؟
عز: خذ حياتها، وأنا أعوضك عن شحنتك.
رئيس: للأسف، هذا عرض فاشل.
عز: لماذا؟
رئيس: لأنك بكل الأحوال ستعوض الشحنة، وإلا حياتك هي المقابل.
عز ضحك: اسمع، أنت لن تقتلني لسببين. الأول، أنت تعرف بأن ذلك ليس سهلاً.
رئيس: والثاني؟
عز: لأنك لن تستفيد شيئاً من قتلي ولن يتم تعويضك أبداً. ولكن إن قتلتها أنا أعوضك، وتأخذ أنت انتقامك ممن بالفعل تسبب بخسارتك.
رئيس: أنت كما يقال عنك أفعى، ولكن يروقني الأمر. اتفقنا.
عز: اتفقنا.