تحميل رواية «كأس من الألم» PDF
بقلم وتين قطامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لااااااا ،صرخة بها فزع، صدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة وكأن الهواء قد نفذ من حولها. ما كان سوى كابوس اعتيادي من الكوابيس التي لا تفارق مخيلتها منذ سنين، منذ ذلك اليوم الذي رأت فيه أسوأ مشهد بحياتها كلها. وضعت يدها على قلبها وحاولت أن تهدئ من روعها قليلاً، وبعد عدة دقائق نجحت بذلك. فُتِحَ باب الغرفة بسرعة ودخل منه هذان المشاغبان الصغيران. "هاااي استيقظي استيقظي." وقفا على السرير. ابتسمت بسعادة على طفولتهما، ابتسامة لا تبتسمها إلا معهما. قالت بجدية مصطنعة: "توقفااا، أنتما الاثنان معاقبان." نظرا إليه...
رواية كأس من الألم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم وتين قطامين
صباح الخير.
صباح النور. اجل، كنت تقول تعلمني؟
اجل، ان أردتِ.
إذا افعل.
اسمها من فضلك.
تقدما نحو طاولة تحتوي على أسلحة مفكوكة وأخرى مركبة. أخذ أحد الأسلحة المركبة وأشار لها: هذا مكان تعبئة الرصاص، وهذا صمام الأمان لا يعمل إن كان مغلقاً، وهذا الزناد. أنت تكتبين باليمين أم باليسار؟
اليمين.
إذاً، تمسكين السلاح باليمين. أمسك يدها ووضع السلاح فيها: بداية، تعلمي أن لا ترتجف يدك أبداً أو أن تخافي. كوني واثقة جداً حتى وإن لم تكوني تنوين استخدامه. اتفقنا!
اتفقنا.
أمسك ريان يدها ووجهها نحو أحد الأهداف القريبة، صوب وأطلق. جاءت في منتصف الهدف تماماً. قال: عينك على الهدف أم يدك هي من تطلق؟
شتتني قربه مني هكذا.
أطلقت أول مرة ولم أصب الهدف.
ضحك ريان وقال: ركزي قليلاً، هيا حاولي مجدداً.
نظرت له نارة وقالت: سأجرب وحدي.
سأدعك تفعلين، ولكن الآن دعيني أدربك قليلاً.
كلا، بل الآن.
ابتعدت عنه قليلاً، صوبت على الهدف وأصبته تماماً. صوبت على بقية الأهداف وأحرزتها جميعاً. ثم قامت بتعبئته مجدداً، صوبت على أهداف أبعد وأيضاً أصابتها تماماً. وضعت السلاح على الطاولة، أمسكت قطع سلاح آخر وركبتها بسرعة وسلاسة كبيرة. قامت بتعبئته، أمسكته بيدها اليسار، صوبت على أبعد هدف موجود، أطلقت عدة طلقات متتالية وسريعة وأصابتها جميعها.
ريان ينظر بذهول لها.
فقالت: كانت هذه رياضة أبي المفضلة. أمي لم تكن تعتبرها رياضة من الأصل وكانا دائماً يختلفان عليها. دائماً تمنعه من الذهاب للصيد لأنها لم تكن تحب صيد الحيوانات. لذلك أنشأ أبي في حديقة المنزل مكان تدريب بسيط وكان يدربني دائماً، ولكن دون أن تعلم أمي لأنها كانت تكره السلاح كثيراً. ولكنني كنت أستمتع بذلك، كان يكفيني الوقت الممتع الذي أقضيه مع أبي.
لمعت عيناها وكأنها على وشك البكاء، ولكن سرعان ما أخفت ذلك.
ريان كان سعيداً وهو يسمعها، فهذه المرة الأولى التي تخبره بشيء عنها دون أن يسألها حتى. وقال: يبدو أن والداك كانا مختلفين عن بعضهما.
أردت بابتسامة وحنين للماضي: بالفعل كانا كذلك. أمي كانت سيدة رقيقة جداً. نعم، كانت قوية، ولكنها أيضاً حنونة جداً. تخشى إيذاء أحد أو أي كائن مهما كان صغيراً. وكانت طبيبة ناجحة جداً. أما أبي كان رجلاً قوياً ذو هيبة ووقار. تراه من بعيد تظن أنه أقسى رجل في العالم، ولكنه النقيض تماماً. كان طيب القلب جداً، ذو مروءة وصادق. كانا مختلفين، ولكن كان يجمعهما حب كبير جداً لدرجة أن يفهم بعضهما دون الحاجة للكلام.
كانت عيناها تلمع بسعادة وهي تتحدث عنهما، فطالما رأتهما كالملائكة في حياتها.
قال ريان: مختلفان مثلنا بالحقيقة.
كانت جملة عفوية جداً، فهو كان يفكر بصوت عالٍ. لفتت تلك الجملة نارة وأسهبت بها قليلاً.
تدارك ريان الموقف وأراد التراجع فقال: كنت أظنك لا تجيدين استخدام الأسلحة، إذاً لما لا تحملين أحدها معك؟
نارة ووضعت السلاح من يدها: لأنني لو فعلت يا ريان، لكنت الآن قاتلة بالتاكيد. وأنا لا أرغب بذلك. أقوام نفسي كثيراً كي أمنعها من ذلك.
ريان صفن قليلاً بجملتها وأردف: معك حق. أحياناً تكون أولى حروبنا مع أنفسنا. دعك من ذلك.
وقال ممازحاً: أهناك شيء آخر سأندهش بمعرفته عنك؟
لقد كان أمراً عادياً، لا تبالغ.
عادياً؟ أطلقتِ حوالي 30 طلقة ولم تخطئي بواحدة حتى، وأصبتِ مختلف الأهداف، وركبتِ سلاحاً خلال ثوانٍ، واستخدمتِ كلتا يديكِ. وكان كل ذلك بالنسبة لكِ عادياً؟
قالت نارة وهي ترفع يديها: أجل، كان كذلك. ومن حسن حظك أني لم أستخدم السلاح منذ فترة طويلة.
ريان حقاً مدهوش من تلك المتمردة التي كل ما ظن أنه عرف كل شيء عنها، يصدم بأن هناك المزيد.
دخلا للداخل، وذهب ريان للمطبخ، وتبعته نارة. وسألها ريان: ماذا تحبين أن تشربي؟
عصير مانجا.
رفع حاجبه: مجدداً؟
بعدم فهم: مجدداً ماذا؟
عصير المانجا.
ضحكت نارة وقالت ببراءة: أحبه كثيراً.
ضحك ريان على طريقتها وقال: تكرمي.
جلست نارة على طاولة السفرة وقالت: أأنت من ستعده؟
ريان وهو يقشر المانجا: أجل سيدتي، فقط أعطيت جميع الخدم إجازة.
باستغراب: لماذا؟
أردت أن تأخذي راحتك بالمكان أولاً وتعتادي عليه.
حسناً.
وضع ريان العصير أمامها وقال: تفضلي سمو الأميرة.
ابتسمت نارة وأخذت العصير وقالت بمكر كي تغيضه: ما كل هذا التهذيب واللطف؟ عد لطبيعتك أرجوك، أخشى أن أعتاد ذلك.
ضحك ريان ففهم أنها ترد جملته بالسيارة عليه: اشربي، اشربي قبل أن أغير رأيي.
ضحكت نارة وقالت وهي تقلد صوته: حسناً، تأكدت. أنت ذاته.
ضحك ريان بقوة وقال: أحزن عليك إن كان صوتي هكذا حقاً.
وتعالت أصوات ضحكهما.
نهضت نارة. سألها ريان: إلى أين؟
سأذهب لأبدل ملابسي، علي الذهاب إلى الشركة.
حسناً.
استعدت نارة ونزلت للأسفل، ويبدو عليها الاستياء.
ما الأمر؟ لما تبدين منزعجة؟
بقلق: جاد لا يجيب على مكالماتي أو حتى رسائلي. أشعر بالقلق.
لا تقلقي، سيكون كل شيء على ما يرام.
بشرود: آمل ذلك حقاً.
أرادت الخروج. وقال ريان: خذي. ومد لها مفاتيح السيارة.
توقفت نارة وكأنها تذكرت شيئاً: سيارتي بقيت على الجرف.
سأبعث أحداً لإحضارها. خذي مفاتيح هذه السيارة الآن.
باحراج: لا داعي لذلك، أذهب بسيارة الأجرة.
نهض ريان وأعطاها المفتاح: بل بهذه السيارة يا نارة.
حقاً لا بأس.
بلى، هيا لا تعترضي أرجوك.
أخذت نارة المفاتيح وقالت: حسناً، شكراً لك.
لا داعي للشكر. وقال بصوت جاد: نارة عز الدين سيخرج اليوم، وقد تلتقيان بالشركة. لذلك أرجوك كوني حذرة ولا تخوضي معه نقاشاً.
لا تقلق، سأكون بخير.
ذهبت نارة، وودعها ريان ودخل. أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وخرج أيضاً.
أأنت واثق يا آدم؟
أجل، مئة بالمئة.
إذاً، كما توقعت. إيفا ليست ابنة رون. فرون توفيت قبل ولادة إيفا بعامين.
أجل، في كل السجلات كتب تاريخ ولادة إيفا هو نفسه تاريخ وفاة رون. إلا بالمستشفى الذي ولدت به كان بأرشيفه ورقة واحدة تثبت غير ذلك.
أدم، أيعقل أن تكون ابنة ياسر؟
وارد، كونها ليست ابنة رون وهذا شيء أكيد.
ولكن كيف تساعد عز الدين وهو اتهم قبلاً بقتل ياسر؟
بتفكير: لا أعلم. ربما هي لا تعلم أنها ابنة ياسر.
وكأنه انتبه لشيء ما: كيف، كيف كنيتها أوكر؟
أتعني ما أفكر فيه؟
أخشى ذلك. أخشى ذلك بشدة.
إذاً، لنعمل تحليل DNA.
كيف سناخذ عينة منها؟
دع ذلك علي.
إذاً، الأمر عندك. ولكن آدم، قبل أن تحضر لي نتيجة التحليل، كن واثقاً بها مئة بالمئة أرجوك، فالأمر لا يحتمل خطأ.
لا تقلق، سأفعل. سؤال: ماذا ستفعل إن كانت من نظنها؟
لا أعلم يا آدم. أنا محتار جداً.
وخرج ريان مهموماً بشدة، وبقي يلف بسيارته دون وجهة محددة، حتى وجد نفسه يقف أمام شركة أوكر. هو لا يعلم كيف وصل إلى هنا أبداً. نزل من السيارة ودخل إلى الشركة ورآها من بعيد وهي تعمل. كانت مستغرقة بالعمل بشكل كبير جداً، وكانت هنالك خصلة شعر متمردة على وجهها تبعدها باستمرار ولكنها تعود للنزول مجدداً. كانت تقرأ الملف الذي بيدها بتركيز منعها حتى من رؤيته. ابتسم على عفويتها وقاطع شروده بها صوت السكرتيرة وهي تقول: كيف أساعدك سيدي؟
انتبهت نارة إلى وجوده هنا، استغربت بشدة قدومه، فذهبت عنده وقالت للسكرتيرة: شكراً لك، يمكنك الذهاب.
وسألته بعد ذهاب السكرتيرة: ما الذي جاء بك؟
وهنا وقع ريان بمشكلة كبيرة، فهو نفسه لا يعلم لماذا أتى وماذا عساه يجيبها. فقط شعر بالضيق ووجد نفسه يأتي إلى هنا، ونسي أصلاً ما كان يشغله قبلاً عندما رآها. طال صمته.
أعادت نارة سؤالها بقلق: هل حصل شيء يا ريان؟
ريان بسرعة عندما أحس بنبرة القلق منها: لا، لا، كل شيء على ما يرام، صدقيني.
إذاً، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ لما لم تتصل بي وكنت أتيت لك؟
لا تقلقي يا نارة، لا مشكلة من تواجدي هنا.
وقد انتبهت أنهما مازالا واقفين خارج المكتب وأن الجميع ينظر لهما. طلبت منه الدخول وقالت: كيف لا يوجد مشكلة؟ لقد خرج عز الدين من السجن.
جلس وقال ببرود: وإذا؟
وإذا ماذا؟
دخل عز الدين المكتب عليهما وقال بخبث: أعتذر، ألم أطلب الإذن قبل دخولي؟ ولكن بالتاكيد أنت لن تغضبي يا آنسة نارة، فأنا تعلمت هذا منك.
نظر لريان الجالس وقال: ولكن يبدو أنك مشغولة.
رد ريان ببرود: أولاً، هي مدام نارة. وثانياً، هي بالفعل كذلك. لذا هلا خرجت!
غضب عز من أسلوبه بالكلام ولكنه لم يظهر ذلك وقال: لن آخذ من وقتكما كثيراً. وأتمنى لكما السعادة التي سأحرص على عدم حصولكما عليها أبداً. إن كنت تظنين أن الأمر انتهى بذلك التعهد، تكونين مخطئة.
كانت نارة تريد الرد، ولكن وقف ريان مواجهاً لعز وقال: سيد عز، إذا انتهيت أنت وكلامك السخيف، يمكنك الخروج. ولكن ليكن بمعلومك أني بوجهك دائماً. إن فكرت الاقتراب من زوجتي أو حتى إيذائها، لن أسمح لك. وعندما يتعلق الأمر بها، فأنا لا أرحم أبداً.
وشدد على كلمة أبداً.
كان عز يهم بالرد، ولكن ريان قاطعه وقال: انتهينا الآن. اخرج من هنا.
نظر عز بهما بحقد وخرج وهو يتوعدهما.
نارة كانت مستغربة للموقف بشدة ونظرت لريان بدهشة.
ريان فهم استغرابها وقال: أعلم بما تفكرين. هو لم يرني قبل اليوم حتى بمعركتي الأولى معهم.
كيف ذلك؟
لم يحصل قبلاً.
إذاً، لماذا لم تقم أنت بشراء الأسهم؟ لماذا كلفت آدم بذلك؟
لم يكن الوقت المناسب عندها، ولأن آدم خيار أفضل مني.
لماذا؟
سأشرح لك. من المعروف عند عز الدين تغيير شركائه باستمرار، يمكنك القول كل سنة تقريباً يغير شريكه. ولماذا يفعل؟ كي يبقى المسيطر على الأسهم. وأنا شركاتي كلها باسمي، وكان يستحيل أن يقبل مشاركتي، لأن عندها سيخاف من عدم قدرته على السيطرة علي ويخسر الأسهم. لذلك كان الحل الأفضل آدم لهذه المهمة.
لماذا لم يضع كل الأسهم باسمه من الأصل؟
لعلمك، حتى تلك الأسهم كان يأخذ نصيبه منها حتى عندما يشارك فيها، ويترك القليل فقط لشريكه. ولكن قيمة هذه الأسهم والأموال الآتية منها، بالإضافة إلى أعماله غير المشروعة، ستجعل الأرقام بحسابه المصرفي هائلة، وهذا سيجلب انتباه السلطات.
ولكن لماذا يخاطر هكذا بإدخال أناس لا يعرفهم؟ لما لا يضعها باسم جوزيف مثلاً؟
لأن عندها سيعطيهم القوة للانقلاب عليه. وهو يريد الكل بظله، لا يريد أحد حتى إلى جانبه، لأنه لا يأمن مكره.
جبان وحقير، يظن أن الجميع خونة مثله.
هو بالفعل كذلك. أحياناً يا نارة، يصل الإنسان لمرحلة يرى طباعه بالجميع، وذلك لمعرفته بسوءه ولئمه.
هل خرج جوزيف أيضاً؟
سيخرج، ولكن الآن كل...
أخرجيه.
نعم؟
حان الآن الوقت المناسب لذلك.
بماذا تفكرين؟
بأنه حان الوقت للتخلص منه. سأخبرك، ولكن ريان، نتفق على شيء: من الآن لا تقوم بأي خطوة دون علمي أو أي مخاطرة، لأنه إن فعلت، سأكمل هذا الطريق وحدي.
لن أفعل، وأنتِ، أرجوك لا تفعلي. نارة، وعديني بذلك.
شردت نارة قليلاً، فهل هي بالفعل قادرة على إعطائه وعداً كهذا؟
نارة، أنتِ وثقتِ بي، وأنا لن أخون هذه الثقة أبداً. ولكن أرجوك، أريد أن أثق بكِ أيضاً. لا أريد البقاء بهاجس أنك ستفعلين شيئاً من خلفي قد يعرضك للخطر.
تنهدت نارة، فهي تعلم أنها إن لم تفعل وتعطيه وعداً، فهو أيضاً لن يخبرها بشيء. وقالت بعد أن طال صمتها: أعدك يا ريان، وأنت عدني بذلك أيضاً.
ريان وقد تنهد براحة أخيراً: أعدك. والآن، أخبريني إلى ماذا تخططين؟
أخطط ل...
رواية كأس من الألم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم وتين قطامين
عند عز الدين
قال وهو يشتعل غضبا:
"من يظنون أنفسهم؟ كيف يجرؤون؟ أقسم بأني سأنتقم منهما، وذلك المتعجرف زوجها سأريه."
أمسك هاتفه وقال بصوت أشبه بفحيح الأفعى، فهو بالفعل على وشك نشر سمه:
"أهلاً بالعاشق البائس."
جاد:
"لا تسمّني هكذا."
عز:
"ماذا أقول لك؟ هي قبل ثوانٍ كانت تحتمي بزوجها العزيز، وزوجها يقول إنه إذا تعلق الأمر بها، فأنه لا يرحم أحداً."
جاد:
"يقول لي: أصبح درعها."
عز:
"تماماً."
جاد ضحك بسخرية:
"إذاً سأريها بأن لا درع يبعدها أو يحميها مني."
عز باستفزاز:
"لا تحاول، أنت لا تقدر على إيذائها."
جاد:
"بالفعل، أنا لن أؤذيها، ولكن سأدمر ذلك اللعين، وأدعها تبكيه طوال حياتها."
عز:
"لنرى."
وأغلق الخط وقال:
"أحمق كبير، ولكن مسبب تشتيت جيد. حتى أعرف لماذا أنت هنا يا نارة، وما قصة هذا الشبه الكبير. وإن كنتِ من أعتقد، فأنا لن أرحمك أبداً أبداً، وسأجعلك تندمين لأنك عندها ستكونين جئت للموت بنفسك."
---
ريان:
"آدم، أريدك أن تسمح لجوزيف بالخروج من السجن."
آدم:
"ماذا؟ ألم تقل لي أن أبقيه مسجوناً أطول وقت ممكن؟"
ريان:
"أعلم، ولكن الآن أريد أن تخرجه. أخبرك لاحقاً."
آدم:
"حسناً، سأفعل. ولقد نجحت بالوصول للعينات."
ريان:
"حسناً، جيد. باشر إذاً، وكن منتبهاً، واعمل الفحص بأكثر من مكان لتكون النتيجة أكيدة."
آدم:
"سأفعل، لا تقلق."
ريان:
"وداعاً."
ريان:
"هيا بنا."
نارة:
"إلى أين؟"
ريان:
"للمنزل."
نارة:
"ما زال لدي بعض العمل."
ريان:
"تكملينه لاحقاً."
نارة:
"سآخذه للمنزل إذاً."
ريان:
"حسناً."
وخرجا سوياً، وركب كل منهما سيارته. اتصل ريان بنارة وقال:
"أتسابقينني؟"
نارة:
"ماذا؟"
ريان:
"سنعد الغداء عند وصولنا، وليست المشكلة بذلك، المشكلة بمن سيغسل الأطباق. لذلك فل نتسابق، إن هزمتك، غسيلها أنتِ، وإن هزمتني، أغسلها أنا."
ضحكت نارة وقالت:
"ستغسلها بكلتا الحالتين، فأنا لا أعرف كيف أغسلها."
ريان:
"تتعلمين اليوم يا مدللة، فأنا أكره فعل ذلك بشدة."
نارة وقد دعست على البانزين:
"لا أظن ذلك، هيا بنا."
ريان:
"غشاشة، انطلقتي قبل."
نارة:
"الحياة ليست دائماً عادلة يا عزيزتي."
ريان أسرع أكثر حتى أصبح بمحاذاة سيارتها وقال:
"إنها كذلك بالفعل."
ودعس على البانزين أكثر حتى تقدم عليها، ولكن هيهات أن تستسلم تلك العنيدة، ودعست على البانزين أكثر وسبقته، فأصبح يتقدم عليها تارة، وتتقدم عليه تارة أخرى. حتى تصرف ريان بلؤم واتصل بالحرس وطلب منهم عدم فتح الباب لها. وعندما وصلت قبله بالفعل، لم يقبل الحرس فتح الباب، فتقدم ريان بسيارته، وعندما رأوه فتحوا سريعاً ودخل.
نزل يغطيها:
"هيا عزيزتي، فلقد خسرت."
دبت نارة بقدمها الأرض بغضب من ذلك الغشاش وقالت بحنق:
"هذا ليس عدلاً، لقد غششت."
ريان حرك يديه وقال ببرود:
"الحياة ليست عادلة دائماً عزيزتي."
دخلت بغضب وهو يضحك عليها، فعرف شيئاً، أن تلك العنيدة المتمرد تكره الخسارة بشدة وتثير حنقها بشكل كبير. وقال:
"حتى وإن كنتِ غاضبة، فالأطباق لا تغسل نفسها بنفسها يا عزيزتي."
نارة بغضب:
"توقف عن مناداتي بعزيزتي."
ريان باستفزاز:
"وإن لم أفعل عزيزتي."
وشدد على كلمته الأخيرة. نارة تنظر حولها تبحث عن شيئاً تضربه فيه، ولكنها لم تجد، فأرادت لكمه، ولكنه أمسك يدها ووضعها خلف ظهرها بخفة، وأصبح كأنه يعانقها من الخلف، وضحك وقال:
"ليس في كل مرة عزيزتي، سوف تنجحين بذلك."
ردت نارة:
"أوه حقاً."
وقامت بضرب قدمه بقدمها، فتألم ودفعته وابتعدت عنه سريعاً. ووقع هو على الأريكة وهو يضحك:
"ومع ذلك ستغسلين الأطباق."
أرجعت نارة شعرها للخلف وحدقت فيه وهي تقول:
"ستندم على ذلك."
زاد ضحك ريان أكثر:
"لنرى."
صعدت نارة للأعلى وبدلت ملابسها ببنطال جينز قصير يرتفع عن ركبتها، وبلوزة صفراء بلا أكمام، ورفعت شعرها بطريقة عشوائية، وارتدت حذاء رياضي مريح بدل حذائها العالي. ونزلت.
عندما رآها ابتسم على منظرها العفوي. وكان هو أيضاً قد بدل ملابسه. ببنطال قطني رمادي وتيشيرت أسود ضيق يبرز عضلات صدره.
قال لها:
"ماذا تريدين أن تأكلي؟"
قالت نارة:
"أأنت من سيطبخ؟"
ريان:
"ومن غيري أنتِ يا ترى؟"
ضحكة نارة:
"في حياتي كلها لم أدخل المطبخ وأعد شيئاً أكثر من وجبة إفطار لأخويّ ياخذهان للمدرسة."
ريان:
"وماذا كنتِ تعدين؟"
ضحكة نارة:
"لما هذه الأسئلة المحرجة؟"
ريان بفضول:
"بربك ماذا؟"
نارة:
"حسناً، تفاحة وسندويشة، وأضع معها عصير."
ضرب ريان على رأسه:
"الصغيران المسكينان! هذا كل ما تضعين؟"
نارة:
"حسناً، لا أنكر أنهما لم يحبا يوماً أن أعد لهما صناديق الطعام، وكانا يطلبان من رحمة فعل ذلك."
ريان:
"أتسمين التفاحة والعصير والسندويشة طعاماً يوضع بصندوق الطعام؟"
نارة بغيظ من سخريته، على الرغم من أنه محق:
"وما في ذلك يا ظريف؟"
ريان:
"فيه أنهما لو كانا يريدان ذلك، لوضعاه بنفسيهما. حسناً حسناً، ماذا تريدين أن تأكلي؟ أو ما رأيك بتفاحة وسندويشة؟"
نارة:
"كلا، فأنا جائعة جداً."
ريان:
"ههه، حسناً، ما رأيك أن أعد شيئاً من اختياري؟"
نارة:
"لا بأس، ولكن ليكن لذيذاً."
ريان:
"سترين، أنا لا أعد شيئاً ليس لذيذاً."
نارة وهي تصعد على رخامة المطبخ:
"مغرور أنت، أتعلم ذلك؟"
ريان:
"لا بأس من بعض الغرور أحياناً سيدتي."
رواية كأس من الألم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم وتين قطامين
بدأ ريان الطهو وكان بالفعل بارعًا بذلك، بتقطيع الخضار واستخدام الغاز والسكاكين وكل شيء.
نارة مذهولة مما تراه، وسألته:
"أين تعلمت ذلك؟"
ريان:
"عندما كنت أدرس كنت أعيش بمفردي، ولم أكن أحب الطعام من الخارج كثيرًا، لذلك تعلمت طهو أطباقي المفضلة."
نارة:
"واو!"
ريان:
"لما لم تتعلمي أنت؟"
نارة:
"لم يكن لدي الوقت لذلك، أعني كان لدي دراستي وإخواي، وأيضًا إدارة الشركة، وكذلك أنا لم أدرس خارجًا، فكانت رحمة هي تعد الطعام دائمًا، فلم أحتج يومًا لتعلم ذلك."
ريان:
"تعلمين، أرى في الطبخ عملاً مسليًا أحيانًا، لذلك حتى بعد إنهاء دراستي بقيت أطهو لنفسي فترة ليست بقليلة."
نارة:
"أنا أجد متعتي بالرياضة القاسية، أحبها بشكل كبير، أشعر أنني أفرغ فيها طاقة كبيرة وغضب اليوم كله."
ريان:
"لاحظت ذلك."
انتهى ريان من إعداد الطعام، وقدمه بطريقة جميلة، ووضعه على الطاولة، ووضع لنفسه عصير التفاح، وهي بالطبع عصير المانجا المفضل لديها.
ريان:
"إذا ما رأيك؟"
نارة:
"الطعام شكله رائع حقًا، ولكن لنرى الطعم."
ريان:
"هيا إذًا."
تذوقت نارة الطعام، وكان بالفعل لذيذًا، فقالت:
"أعتقد أني سأطلب منك تعليمي الطهو بدل استخدام الأسلحة، إن طعمه رهيب حقًا، سلمت يداك."
ريان:
"لا أظن أنك ستتعلمين، ولكن سأحاول، لي الجنة صحة وعافية."
نارة:
"لا لا صدقني، أنا طالبة مجتهدة حقًا."
ريان:
"لنرى ذلك، وإن كنت ستتعلمين غسيل الأطباق سريعًا."
نظرت نارة للحوض بتذمر، ووجدت فيه الكثير من الأطباق والأشياء الأخرى التي لا تعرف اسمها، ولكن استخدمها ريان في الطهو، وقالت:
"أتعلم، أفقدت شهيتي كل هذه الأطباق؟"
ضحك ريان على تذمرها وملامح وجهها:
"أعلم، وأنا أيضًا أكره هذا الجزء كثيرًا، ولكن تناولي طعامك وأنا سأساعدك."
نارة:
"حقًا ستفعل؟"
ريان وهو يدعي الغلب:
"ألم أقل لك أني لي الجنة؟"
ضحكت نارة وهي تقول:
"لا أعلم بشأن ذلك، ولكن متأكدة أن لك أجرًا كبيرًا، وتعرف، استعدت شهيتي فجأة."
كان ينظر لها باستمتاع كبير حقًا، وبتصرفاتها العفوية التي تشبه الأطفال لحد كبير، وهمس لنفسه:
"طفلتي المدللة."
بعد تناول الطعام، بدأ ريان ونارة بغسل الأطباق. وضعت نارة يدها بالصابون، ولامست أنف ريان ثم خديه، وكان مستسلمًا لها، وقالت بابتسامة الانتصار:
"هذا كي تتعلم الغش مجددًا."
وهربت سريعًا.
وهو جرى خلفها، ولكن لم يمسكها، وأغلقت باب غرفتها، وقال بتوعد:
"سأرد هذا لك يا نارة."
ردت من خلف الباب:
"سنرى."
ريان:
"افتحي هذا الباب إذًا وسأريك."
نارة:
"افعل، ولكنني... لا أريد، ارح نفسك، فلن أفتحه."
ريان:
"عاجلاً أم آجلاً ستفعلين، وعندها سأريك."
***
في صباح اليوم التالي.
نارة مازالت نائمة، وريان أعد الفطور وينتظرها، ولكنها لم تنزل بعد، فذهب ليراها، ولكن وجد الباب مازال مغلقًا. فطرق على الباب عدة طرقات، ولكنها لم تجب. شعر بقلق، وعاد طرق الباب مجددًا وهو ينادي عليها، وأخيرًا فتحت الباب، وانفجر ريان بالضحك عندما رآها.
فكان شعرها منكوشًا، وأيضًا عيناها ناعستان بشدة، وملابسها غير مرتبة، ووجهها أحمر من النوم. وهي استغربت من ضحكه، ولم تنتبه إلا وهو يقوم بتصويرها.
ويقول بضحك:
"هذا هو انتقامي أيتها الأميرة النائمة."
وأردف:
"هيا هيا، انتظرك بالأسفل."
أرادت نارة الرد، ولكنه قد نزل بالفعل. دخلت للداخل، واستحمت في محاولة لإزالة النعاس، فهي لم تنم البارحة إلا بعد شروق الشمس، لأنها تكلمت مع أخويها فترة طويلة، ثم انتبهت للعمل الذي عليها إنجازه ولم تنجزه قبل شروق الشمس. حضرت نفسها ونزلت للأسفل.
نارة بغيض وهي تراه ينظر لهاتفه ويضحك، فظنه ينظر لصورتها:
"أنت شخص مزعج ومستفز."
ريان:
"أجل أجل، أنا أحمق ومغرور أيضًا عزيزتي."
نارة بهمس وغيض:
"عزيز يأخذك لـ..."
ريان:
"إيطاليا إذا سمحتي."
نارة بصدمة:
"ماذا؟"
ريان:
"إيطاليا، أحبها بشكل كبير، ليأخذني عزيز لها، ولكن لن ترافقيني."
نارة بحنق:
"ومن قال أنني أريد مرافقتك لأي مكان."
ريان:
"لا بأس عزيزتي، أعلم أنني شاب وسيم والكثير من الفتيات يرغبن بمرافقتي، فلا تشعري بالخجل، أخبريني أنت فقط."
نارة بغضب:
"ريااااااان!"
رواية كأس من الألم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم وتين قطامين
ضحك ريان حتى ادمعت عيناه، فقد تلون وجهها باللون الأحمر من شدة الغضب وعيناها تطلق شرراً.
"نعم عزيزتي."
"لا تقل عزيزتي وإلا..."
نهض ريان من مكانه واقترب منها بمكر وقال بهمس: "وإلا ماذا؟"
نارة، وترها قربه هكذا، نسيت ما كانت تقول من الأصل وقالت بتلعثم: "وإلااا وإلااا ااانت مااذا تفعل؟"
ريان بابتسامة مستفزة: "أنا أناا أنتت هوو ماذا يااا..."
وقبل أن يكمل، وضعت نارة يدها على فمه تسكته وقالت: "لا تقلها، أقتلك إن فعلت."
ريان أراد إغاضتها أكثر، لذلك سحبها من يديها، ولكن تعثرت خطاه وسقط على الأريكة، ونارة فوقه. بقيا ينظران بأعين بعضهما بعمق. نارة انتبهت للوضع الذي هما فيه، ولكنها لم تدري ما تفعل، فانتفضت من مكانها ووقفت وهي ترتب شعرها الذي تبعثر.
ريان نهض بهدوء.
"آسف، لم أقصد ذلك."
نارة حاولت تغيير الموضوع: "لا بأس، انسى الأمر. أووه، إنني جائعة، هيا سأسبقك."
تبعها ريان وتناولا الفطور سوياً بصمت تام. كانت نارة مركزة بطبقها الذي لم تلمسه حتى، وريان كان ينظر لها بين اللحظة والأخرى. بدأت نارة تتثاءب بنعاس وتفرك عيناها كي تنشطهما. لاحظ ريان حركتها فاستنتج أنها لم تنم البارحة.
ريان: "يبدو أنك لم تنامي البارحة، أهناك مشكلة؟"
نارة بنبرة ناعسة حاولت إخفائها قدر الإمكان: "كلا، ما من مشكلة. الأمر أنني بقيت أتكلم مع يوسف وميرال فترة طويلة، ثم أنجزت ما تبقى علي من عمل، لذلك تأخرت."
ريان: "لو أخبرتني كنت ساعدتك بعملك."
نارة: "لا بأس، بالنهاية أنجزته."
ريان: "جيد، لدي اقتراح لك."
نارة: "ما هو؟"
ريان: "لا تذهبي اليوم للعمل وارتاحي قليلاً، ثم سنذهب إلى مكان."
نارة: "إلى أين؟"
ريان: "تعرفين عندها."
نارة: "لا بأس، ولكن يجب أن أذهب للعمل."
ريان: "ولكنك متعبة، ارتاحي قليلاً."
نارة: "حقاً لا بأس، سأكون بخير. ثم لا أريد أن أراكم علي عملاً مرة أخرى، واقترب تنفيذ المشروع."
ريان: "أستغرب شيئاً، لم أنت مهتمة بالعمل إلى هذه الدرجة؟ أعني، اعتقدت أنك ستفرحين بأي خسارة أو خطأ."
نارة ابتسمت بثقة: "السبب بسيط يا ريان. قلت لك يوماً أن الانتقام من عز ليس صعباً، وكل ما يحتاجه الأمر رصاصة واحدة وقناص، وأنتقم منه. وأنا بدبي ولا أحد يصل إلي طيلة حياتي. ولكن أنا لا أريد ذلك، تعلم ما أريد؟ أريد أن أجعله يشعر بالخوف والذل والألم. ولن يكون ذلك إلا بأن أحرمه أعز ما على قلبه، وهو المال طبعاً. خسارة هذا المشروع ستكلفه 25% فقط من ثروة أي صفقتين من صفقاته، ويعيد الخسارة مضاعفة. ولكنني أعدك بأن أوصله لمرحلة التسول يا ريان، لدرجة تجعل السجن بالنسبة له نعيماً، على الأقل يأكل وينام تحت سقف هناك."
ريان: "وكيف سيخسر ومشروعك هذا سيضاعف أرباح الشركة مرتين؟"
نارة: "حسناً، سهلة جداً. لأنني أنا رئيسة مجلس الإدارة، وأستطيع تضييق نطاق صفقاته قدر ما أريد. ولكن لا أقدر على ذلك، يجب أن أبقى بمنصبي، وذلك لا يحصل إلا إذا حافظت على ثقة أعضاء المجلس. وهذا المشروع هو طريقي لذلك. ولعلمك، عز لن يوفر جهداً ليفشل المشروع، وأنا لن أسمح بذلك."
ريان: "بعد نيل ثقتهم تبدأين بالسيطرة على كل شيء وتبعدين عز شيئاً فشيئاً."
نارة: "تماماً."
ريان: "حسناً، الخطة بالفعل ذكية، وهذا شيء لا أنكره. ولكن تعلمين حجم المخاطر، صحيح؟ فأنت الآن بمثابة شوكة بطريقه."
نارة: "لا أهتم بذلك، أعني، لن يستطيع فعل شيء."
ريان بغضب من استهتارها، ولكن حاول التكلم بهدوء، فهو فعلاً كما قال: "لا أرحم أبداً إن تعلق الأمر بها".
"ماذا تعنين بـ 'لا أهتم'؟" ووقف بغضب. "لم تصرين على التصرف بأنانية وغرور ها؟ لماذا؟ أتظنين أنك الأقوى بين الجميع؟ أليس كذلك؟ هو يستطيع أذيتك ويستطيع فعل ما هو أسوأ من الموت بك. أنت ستبتعدين يا نارة عن هذا حالياً."
نارة ثارت من أسلوبه: "ماذا تظن نفسك أنت؟ أنا لست الأقوى، قلت لك وأعيد، لا أهتم بكوني الأقوى أو الأضعف. أنا ما أريده هو جعل ذلك اللعين يدفع ثمن ما فعله. وأجل، أنا لا أهتم لأي شيء آخر، لا شيء يا ريان، ولن أبتعد عن شيء."
ريان صرخ بغضب: "بل ستبتعدين، ستبتعدين. وأنا لا يهمني ما فعل هو، أنا يهمني شيئاً واحداً وهو سلامتك أنت. وهو، سأحاسبه عاجلاً أم آجلاً."
نارة كانت كمن أفرغ دلو ماء فوق رأسها. لا يهم ما فعله، كيف ذلك؟ لا يهم، قتل أمها وأبيها ويتّمها وألمها، لا يهم. إذاً ماذا بقي من الحياة ليعني لها؟
وقالت بصوت يخلو من أي شعور بالعالم: "بما أنه لا يهم يا ريان، إذاً فلا داعي لاستمرارنا معاً، وأنا لا أريد منك شيئاً. وأبلغ رجالك بالتوقف عن مراقبة أخواي." ووضعت مفاتيح السيارة التي أعطاها لها البارحة على الطاولة، وكانت تريد الخروج.
أوقفها صوت ريان: "لا تذهبي."
نارة: "إنه لا يهم يا ريان، بالنسبة لك ما قتلني سابقاً لا يهم، لذلك ما تبقى من حياتي أيضاً لا يهم." وخرجت.
هو الذنب يقتله، تباً لفمه الأحمق. هو لم يقصد قول ذلك، وإنما خوفه عليها يجمدّه دائماً. فهو يعترف الآن أن الأمر ليس أنه طلب منه حمايتها، بل أكبر من ذلك بكثير، أكبر لأنه لا يستطيع تخيل شيئاً يؤذيها. أكبر لأن رؤيتها تتألم الآن تجعل قلبه ينزف عليها. مختلف الآن كثير، لأنه لا يريد ابتعادها أبداً، وأنها لو غابت عنه يقتله قلقه عليها. وأيضاً شوقه لها. مهلاً، شوق؟ لماذا يشتاق لها؟ وعندما وصل تفكيره لهذه النقطة، انتفض بقوة وخرج يركض خلفها، ولكنه لم يجدها، وكانت قد أخذت سيارتها التي أحضرها وذهبت.
ريان سأل الحراس عنها، ولكنهم أخبروه أنها انطلقت بسرعة كبيرة ولا يعرفون شيئاً عن وجهتها.
رواية كأس من الألم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم وتين قطامين
ركض ريان نحو سيارته وأخرج هاتفه واتصل بآدم:
"آدم، أرجوك جدها، خرجت غاضبة ولا أعلم إلى أين."
آدم باستغراب: "اهدأ قليلاً، من خرج وما الأمر؟"
ريان: "من سواها يا آدم؟ نارا، ولا تسألني عن شيء حاليًا، فقط جدها."
آدم شعر بالقلق الواضح في صوته وأنه بالفعل غير قادر على التكلم: "ريان، اهدأ. حسنًا، سأجدها، لا تقلق. ولكن أنت تمهل، حسنًا؟"
ريان: "حسنًا، أسرع."
ريان يقود سيارته دون وجهة محددة، فقط يقودها، ويقسم أن الحظ ينقذه من فعل حادث الآن لأن عقله معها. الحالة التي كانت عليها بالمرة السابقة تذكرها، وهي تكاد تموت عن ذلك الجرف. حرك رأسه بنفي سريعًا، هو يحاول التخلص من أي فكرة سيئة، فهو بغنى عنها الآن. رن هاتفه وكان آدم.
فتح ريان الخط بلهفة: "وجدتها؟"
آدم: "أجل، وجدتها من خلال إشارة هاتفها، ولكنها ما زالت تتحرك. سأرسل لك موقعها."
ريان وقلبه ارتاح قليلًا: "حسنًا، أرسله."
بعث آدم موقع نارا لريان. انتبه ريان بعد فترة وهو يتبعها أنها توقفت.
لذلك زاد هو من سرعته حتى وصل لها. فوجئ حقًا بالمكان الذي وصل إليه، ولكنه رأى سيارتها وهي تقف أمامها. نزل نحوها. شعرت نارا به، ولكنها لم تلتفت.
ريان بهمس: "نارا."
سمعته ولكنها لم ترد. اقترب ووقف جنبها ونظر حيث تنظر، فوجده منزلًا كبيرًا ولكن يبدو أنه هجر منذ زمن بعيد.
نارا بعد صمت قد طال: "هذا كان منزلي، حيث كنت أعيش مع والداي. لم يعلق ريان، ولكن نظر لها يحثها على المتابعة."
أكملت نارا بعد أن أخذت نفسًا طويلًا: "انتقلت أنا ووالداي قبل عشرين عامًا للعيش بإسبانيا، كنت أبلغ السادسة فقط من عمري، وذلك بعد أن افتتح والدي شركته الجديدة هنا، وكنا نعيش بسعادة كبيرة. وكانت لنا عادات ثابتة، مثلًا مساءً عندما يعود والدي من العمل، نجلس سويًا بحديقة المنزل."
"وكانت مليئة بالزهور والنباتات العطرية، ولطالما أحببت هذا الوقت كثيرًا، وغيرها من التفاصيل. ولكن كل شيء تغير عندما شارك أبي عز الدين بالعمل. كان قد وصل عز الدين للإفلاس، لذلك قرار أبي مساعدته بأن يشاركه ويبدأا بعمل جديد سويًا بعد أن تعرف عليه بمناقصة شركتنا كانت المسؤولة عنها."
"وربحها عز، وبالفعل شاركه، رغم أن أمي لطالما لم تكن مرتاحة له وتشعر بأنه شخص غير واضح، وهذا النوع من الناس أمي تكرهه ولا ترتاح له أبدًا. بعد عدة سنوات اكتشفت أمي التلاعبات التي قام بها عز وأخبرت أبي. لا أعرف كيف فعلت ذلك، فهي غالبًا لم تكن تتدخل بشؤون عمل والدي. عندها..."
"بحث والدي واكتشف أمر صفقاته غير القانونية، وعلم بأمر آخر صفقة والتي ستتم بعد يومين وأنها تحتوي على كم كبير من المخدرات وأيضًا الأسلحة. وعندها أبي أبلغ السلطات واتفقوا على كمين كي يمسكوا الشحنة وعز. وبالفعل هذا ما حصل تمامًا."
ريان يسمعها بتركيز كبير وحاول رفض الحقيقة التي وصل لها وقال بصوت مرتجف: "تعنين أن يوسف اليوسفي والدك؟" في نفسه يردد: "أرجوك قولي لا"، ولكن هيهات أن يستجيب القدر.
نارا: "أجل."
ريان لا يجد ما يقوله أبدًا، فل طالما كانت الحقيقة واضحة أمام عينيه ولكنه رفضها ولم يرد تصديقها، ولكن الآن هي تفرض نفسها عليه بقوة كبيرة.
شعرت نارا بارتباكه فأكملت: "خرج عز بكفالة محمود، واتفق هو وابنه ياسر على قتل والداي. لا أعلم حقًا لماذا أراد ياسر فعل ذلك، فهو لم يلتقِ والدي سوى مرة أو اثنتين بكل حياته. وعلى الرغم من طول مدة شراكة أبي وعز، وهذا شيء أملت إيجاد إجابته عند محمود. في تلك الليلة لم يكن الأمر..."
"كما وصفه محمود تمامًا، فهذا ما أوهمت العالم به."
"الحقيقة أنني بالفعل كنت قد سهرت لوقت متأخر في يومها، فقد كان عيد زواج والداي بعد مدة قصيرة وكنت أريد صنع هدية لهما ولم أرغب بشرائها." بدأت دموع نارا بالنزول على ذكرى تلك الليلة. شعرت بأحدهم وقتها، لذلك ذهبت لإيقاظ والدي."
"وأمي قامت بأخذ أخواي وأخذي وإخفائنا، واختبأت معنا. ولكن بالحقيقة ياسر لم يجدنا. أمي من خرجت إليه كي لا تكشف مكاننا وحاولت إبعاده عني وعن أخواي."
بدأت شهقاتها بالارتفاع. احتضن ريان كتفها محاولًا تهدئتها، فأكملت بصوت يختنق بالبكاء: "وقام بضربها أمامي، وأمي كانت تنظر إلي..."
"تتوسلني بعينيها أن لا أخرج وأعرض نفسي وأخواي للخطر، حتى طعنها أكثر من مرة. أطلق أبي النار عليه. وعندما أردت الخروج نحو أبي وكنت أظن أن ذلك الكابوس انتهى، رأيت عز يغدر والدي من الخلف. لم أستطع تحذير والدي، وأطلق عليه عز النار حتى وقع أرضًا بجوار أمي."
"عندها قال ذلك الحقير: 'لقد كنت شريكًا طيبًا وأحمق في نفس الوقت، ولكن لا تقلق، أنا سأدير كل شيء من بعدك، ولكن بصورتي أنا وليس أنت.' وضحك ضحكة مقززة وأخذ ابنه وأمر رجاله بإزالة أي أثر لهم وخرج. عندها خرجت من المكان الذي أخفتني أمي فيه وذهبت نحوهما."
"بقيت أنظر بتوهان كبير. أمي كانت تبكي بصمت على ما رأيته وقالت لي بصوت ضعيف: 'اذهبي يا ابنتي، أرجوك اذهبي، لا تبقي هنا. نارا، أخواك هما مسؤوليتك من الآن، إنهم أمانة لديك.' وأعطتني هذه القلادة وأشارت لقلادتها التي لاحظ ريان أنها لا تفارقها وتذكر ذلك اليوم الذي..."
"كادت تقتل الرجل لاسترجاعها."
نارا اختنقت بالفعل بالبكاء ولم تعد تقدر على الاحتمال. احتضنها ريان وسمح لها بالبكاء كي ترتاح قليلًا. وهي استمرت بذلك مدة لا تعلم كم طالت، ولكن بعد أن هدأت قليلًا قالت وهي ما تزال بحضنه: "أبي كان يعتذر مني بشدة..."
"على كم المسؤوليات التي رميت على عاتقي، وأنه كان يريد البقاء معي مدة أطول، ولكنه لم يستطع، وأنهما يحباني كثيرًا. عندها تغير كل شيء. تركت أنا وأخواي إسبانيا، وبدأت أدير شركة أمي الموجودة بدبي. كان أبي قد كتبها باسمي سابقًا، ولكنه لم يخبرها، لذلك لم يعرف عنها عز شيئًا."
"كنت أدرس وأعمل وأعتني بأخواي. كابوس تلك الليلة يا ريان لا يفارقني أبدًا، أبدًا، حتى بالليل وأنا نائمة أرى المشهد مرارًا وتكرارًا. تعبت كثيرًا، قلبي يحترق بشدة. لماذا يحصل كل ذلك يا ريان؟ لماذا؟"
"ذلك الحقير لم يكتفِ بذلك، بل واتهم والدي بالجنون، وأنه من قتل أمي وقتلنا جميعًا ثم انتحر."
وأخرجت نفسها من حضنه. وقد رأت الدموع بعينه فقالت معاتبة إياه: "وأنت ترى ذلك غير مهم يا ريان؟ أمي ضحت بنفسها لتحميني أنا وأخواي، وأبي قتل واتهم بالجنون وبقتلنا جميعًا والانتحار أيضًا، وأنا قتلت ليلتها معهما. يا ريان، أعتذر منك لأن هذه الحياة لم تعد تعني لي الكثير."
"ولكن هم من فعلوا ذلك بي يا ريان، أنا لم أختر ذلك." وبكت بقوة. وريان بكى عليها. أجل، لم يكن يعلم أن جرحها كبير لهذا الحد. لم يكن يتوقع أنها رأت كل هذا. احتضنها بقوة وكأنه يحاول إدخالها إلى صدره ليريحها من كل هذا الألم.
ريان بالألم على حالها ودموعه لم تتوقف: "أنا أعتذر منك، أنا أحمق وغبي أيضًا، أنا آسف يا نارا، آسف حقًا. أقسم لك بأنني لم أكن أعلم بكل ذلك." واستمر باحتضانها والاعتذار حتى هدأت قليلًا.
نارا بصوت مبحوح من كثرة البكاء: "أنا لن أتوقف يا ريان، لا أقدر. عندما تطلب مني ذلك أنت تقتلني حرفيًا. أنا لا أرغمك على الاستمرار إن لم ترغب بذلك، وسأحترم قرارك أيًا كان."
ريان: "قراري معروف منذ أن بدأت هذا الطريق يا نارا. أنا لن أتركك أبدًا مهما حصل، ليس اليوم ولا أبدًا."
نارا: "إذا توقف عن التسبب بالألم لي يا ريان، أرجوك."
ريان بندم: "أعدك بأن هذا لن يتكرر، أقسم لك بذلك. سامحيني."
نارا: "أنا أسامحك يا ريان، لا تعتذر أكثر، لا أحب ذلك."
ريان ابتسم لها: "إذا هيا بنا."
سارا نحو سيارة ريان.
ضحكت نارا: "يبدو أنها ستصبح عادة."
ريان استغرب: "ما هي؟"
نارا: "ترك سيارتي، فأنا لا أقدر على القيادة حاليًا."
ضحك ريان: "ألم أقل لك أن لي الجنة؟ أنا سأرسل أحدًا لإحضارها، لا تقلقي."
نارا ممازحة إياه: "جزاك الله خير الجزاء."
وركبا سويًا. استغربت نارا تلك الابتسامة التي على وجهه وسألت بفضول: "لماذا تبتسم؟"
ريان: "بسببك."
نارا: "أنا؟ لماذا؟"
ريان: "أجل، تذكرين عند أول لقاء لنا عندما كنت تحت تأثير الدواء الذي وضع لك بالعصير، عندها بالفعل لم تكوني قادرة على القيادة، ولكنك أصررت على ذلك."
نارا: "أنا أعرف متى أقدر ومتى لا. وأيضًا يومها لم يحصل أي حادث."
ريان ضحك: "أنت عنيدة بالفعل. أعني، ماذا كان سيحصل لو سمحتِ لي بقيادتها وقتها؟"
نارا: "لا أعلم، ولكنني لم أرغب بذلك وحسب. ثم أنت وقتها كذبت بشيء."
ريان: "ما هو؟"
نارا: "تلك السيارات كانت لرجالِك."
ريان: "كيف عرفتِ؟"
نارا: "بربك، لم يكن عندهم مشكلة بخروجنا، ولم يحاولوا منعي حتى بعد أن هددت رئيسهم، وأنت أطلقت النار على أحدهم، وسيخرجون بعدها لملاحقتنا."
ريان بالفعل معجب بذكائها ودقة ملاحظتها: "أجل، بالفعل."
ريان رغم الحال الذي يبدو عليه، إلا أن عقله كان بمكان بعيد. تلك الحقيقة بالفعل صدمته. لم يرغب بتصديقها منذ البداية، ولكن الآن هو مجبر على ذلك. شعرت نارا به وسألته: "ريان، ما الخطب؟"
ريان: "ها، لا، لا شيء."
نارا: "لا أعلم، أشعر أنك لست بخير."
ريان: "سؤال بسيط، كيف نجا أخواكِ؟ ومحمود قال إنهما قتلا؟"
نارا: "الطفلان اللذان قتلا كانا ابنا رحمة مربيتي، ولذلك بعد موت والدي أنا لم أسمح أبدًا لأحد بمناداتي بابنتي لأنني أشعر أن هذا من حقهما وحدهما. ولكن تقديري لألم رحمة بعد أن فقدت طفليها، سمحت لها بتربية يوسف وميرال ومناداتهما بابنائي. وهي بالفعل ربتهما بحب الأم واهتمام كبير."
"هذا كل ما بالأمر؟"
تنهد ريان: "كلا."
نارا: "إذا؟"
ريان: "وصلت لشيء ويجب عليك معرفته."
نارا بقلق: "ما هو؟"
ريان: "بالبداية، دعنا نتصل بآدم." وبالفعل اتصل ريان بآدم وطلب منه الحضور إلى منزله وإحضار كل شيء معه.
رواية كأس من الألم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم وتين قطامين
بعد ساعة وصل كل من ادم و ريان و نارة الى المنزل وجلسوا بالحديقة.
نارة كانت قلقة ولكنها لم تظهر ذلك.
ريان : ادم اذا سمحت اخبر نارة بما وصلت له عن ايفا.
ادم : ايفا هي بالفعل كما اخبرتني لم تكن ابنة رون لانني وصلت للمستشفى الذي كانت تتعالج به رون من السرطان ووجدت هذه وكانت عبارة عن سجل رون المرضي بالاضافة إلى تاريخ وفاتها.
اخذتهم نارة و نظرت فيهم.
اكمل ادم: لاحظي تاريخ الوفاة.
هذا التاريخ الحقيقي لموت رون.
اما هذا.
واخرج شهادة ميلاد لولادة ايفا.
تاريخ ولادة ايفا.
انتبهت نارة لشيء.
نارة : هذا التاريخ بعد وفاة رون بعامين.
ادم : تماما وهذا دليل قاطع على انها ليست ابنتها.
نارة : اذا من تكون؟
ريان : الفرض الاول ابنة ياسر.
نارة : ولكن ياسر لم يتزوج بعد زوجته وايضا هي كانت حامل بولد و ليس فتاة.
ادم : بالفعل ولكن هذا قبل وفاتها اعني ان ايفا هي الفتاة الاولى لياسر قبل حمل زوجته الثاني.
نارة : لا افهم كيف اذا تقول انها ابنه رون؟
ادم : لقد خطفها عز الدين من المستشفى يوم ولادتها وذلك ليعاقب ميرا زوجة ياسر على ابعادها ياسر عن عالمه القذر.
نارة : ياسر ترك عالم والده؟ وكيف لم يبحث عن ابنته؟
ريان : كان ياسر يعمل مع والده ويساعده بكل شيء الى ان جاء اليوم الذي تعرف فيه على ميرا و احبها كثيرا ولكن هي رفضت عالمه المظلم لذلك هو ترك كل شيء خلفه و بدأ بتاسيس شركته الخاصة حتى بدون اي مال من والده بناء على رغبة ميرا.
يمكنك القول انها كانت توبته الصادقة ولكن لحقت خسائر كبيرة بعز بسسب ذلك لان لا احد يعرف كيف يدير الامور كياسر لذلك قرر معقابتهما بخطف ايفا منهما و ارسل لهما بعد مدة جثة طفلة تشبهها كثيرا فظنا انها ماتت.
نارة : أتعلم انني مصدومة حقا اعني لا استغرب فعل عز الدين ولكن تغير ياسر وايضا عدم قتل عز لايفا.
ادم : "الكل مذنب بطريقة بريئه ولكنه يبقى مذنب " ياترى هذا ما كان يقصده ياسر باخر تصريح له؟
اكملت نارة التصريح : "ولكن الجاني الحقيقي هو من جلب الذنب لغيره حتى وان بدا بريئا فقط تحول بعدها ".
ريان : اذا ماذا ستفعلين؟
نارة : لم افهم افعل بماذا؟
ريان : اتريدين الانتقام منها ايضا؟
نارة بذهول : ماذا تقول؟ انتقم منها على ذنب ارتكبه والدها مستحيل يا ريان.
ريان : ياسر مات وهي ما تبقى منه بهذا العالم ألا تريدين ان تعاقبيها؟
نارة : تماما يا ريان ياسر مات والله كفيل بعقابه اما ايفا لا ذنب لها بما فعل.
هي حتى لم تعرف بانه والدها.
ابتسم ريان : كنت اعرف بالمناسبة ولكن افكر بشيء ما.
نارة : اعتقد ايضا انني عرفت بماذا تفكر.
ادم ممازحا : اجل اجل تكلما بالالغاز هذا اختصاصكما اذا حضرتك بماذا يفكر هو و انت حضرتك بماذا تفكر؟
ضحك ريان و ضربه على كتفة وقال: انت عقلك صغير أليس واضحا؟
نارة : بصراحة يا ادم معه حق الامر واضح سنجعل ايفا تعلم بحقيقة انها ليست ابنة رون.
ريان : تماما سنوضح لها حقيقة ما فعله عز ولكن بالتدريج وهكذا تتوقف عن مساعدته و انقاذه من اعماله القذره.
ادم بغيض : فعلا الامر واضح , ولكن لما لا نجعلها تعرف كل شيء مباشرة لم علينا التدريج؟
ريان : لانه يا ذكي ان اعطيناها الحقيقة مباشرة ستشك بها وربما لن تصدقها نحن سنعطيها طرف الخيط وهي تبدا بالبحث نسهل عليها الامر ولكن عليه هي التحقق و التأكد من ذلك كي تصدقه.
نارة : تماما ,هل خرج جوزيف من السجن؟
ادم : غدا.
ريان لم يعلق على الامر فهو لا يريد تكرار حادثة الصباح.
استأذن ادم ليرحل واوصله ريان نحو الباب.
ادم : ظننتك ستخبرها بكل شيء.
ريان بشرود : ليس الان يا ادم ان فقدت ثقتها بي الان ستبتعد وعندها لن استطيع مساعدتها.
ادم : لقد احببتها صحيح؟
تنهد ريان : اجل فعلت لا اصدق كيف حدث ذلك ولكن ما اعلمه انني لن اتخلى عنها بعد ان وجدتها اخيرا.
وضع ادم يده على كتف ريان : لا تقلق سيكون كل شيء بخير ولكن يجب علينا انهاء الامر سريعا كل ما طال الامر اصبح الوضع اصعب.
ريان : اعلم لذلك ساسرع بتنفيذ كل شي ولكن لا اريد المخاطرة بسلامتها لذلك اتأنى قليلا.
ادم : حسنا انا الى جانبك يا اخي تعلم ذلك.
ابتسم ريان : اعلم ذلك.
رحل ادم وعاد ريان لعند نارة التي كانت تنظر الى نقطة وهمية و تركز فيها جدا.
وضع ريان يده على كتفها و انتفضت على يده فهي كانت تسرح بشيء ما.
ريان : ما الامر؟
نارة : لا شيء فقط سرحت قليلا.
ريان : هذا فقط؟
نارة : افكر بأن هناك جزء ناقص بالامر.
ريان : كيف ذلك؟
نارة : اعني لماذا قتل ياسر امي بعد ان ترك هذا العالم بعد زواجه من ميرا ألم يترك هذا العالم منذ زمن وحسب ما قالت لي ماريانا ان ياسر حتى بعد هذه الحادثة لم يعد للعمل مع عز؟ تعلم يا ريان ياسر لم يهاجم ابي على الرغم من انه كان مسلحا لماذا فعل ذلك؟
ريان : لا اعلم حقا , ولكن واثق ان الاجابة ستكون عند عز ولكن لا تقلقي الامر لن يطول وهو غامض هكذا.
نارة : امل ذلك حقا.
ريان : ألم تفكري يوما ان الامور احيانا قد لا تكون مثل ما نرى؟
نارة : كيف ذلك؟
ريان : اقصد مثلا ماذا لو كان لكل شيء بالحقيقة انعاكس عما نرى؟ وان الامور ليست دائما تقاس بان هذا خطا وهذا صح؟
نارة : تقصد ان ما نراه من وجهة نظرننا صحيحا يكون خطا بالواقع و العكس؟
ريان : تماما ماذا ان اتضح لك بيوم ان حقيقة تلك الليلة لم تكن ابدا مثلما هي براسك؟
نارة : لا اعلم ماذا تقصد بالضبط ولكن ما انا واثقة به تماما ان التوبة من حق الجميع يا ريان وان ارتكاب الاخطاء جزاء منا وان اخطأت بحكمي على تلك الليلة لن اتردد بالاعتراف بخطأي و المبادرة الى تصحيحه ولكن تذكر ان الخطأ نسبي ربما اكون اخطأت بشيء.
ولكن بالتأكيد ليس كل شيء لذلك لا استطيع اعطاءك رد فعل حقيقيا ان حصل شيئا كهذا.
ريان : ربما معك حق وربما يكون دائما المبادرة للاعتراف بالخطأ هي الخطوة الاولى لتصحيحه.
**: اجل سننفذ.
**: نحن لدينا بعض الشكوك.
***: لا تقلق انا اتكفل بكل شيء.
***: تعلم ان الامر معناه حياة او موت فقط صحيح؟
***: اعلم.
***: اذا اي خطأ حياتك هي الثمن نفذ بسرعة فهذا التاخير كلفني الكثير.
**: سانفذ.
رواية كأس من الألم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم وتين قطامين
نارة بجدية: هذا كل شيء لليوم
أومن: آنسة نارة المشروع حقاً مثالي، ولكن لدي سؤال بسيط، متى ستطلقينه؟
نارة وهي تنظر لعز: بعد يومين.
أنيتا: هل تكفيك هذه المدة؟ أعني يوجد الكثير من الأمور.
نارة: أجل تكفيني.
عز: هذا الموعد غير مناسب.
أومن: لماذا سيد عز؟ المشروع جاهز، بقى فقط الإطلاق.
عز: قلت إنه غير مناسب. ثم إن شركتنا معروفة بحفلة عمل راقية يليها مؤتمر صحفي، وهذا يستحيل في يومين.
نارة: إنه ممكن إن أردنا ذلك، لا تقلق سيد عز، أنا أتولى كل التحضيرات. صحيح ماريانا؟
ماريانا: أجل سيدتي، نستطيع إنجاز كل شيء على وقته.
عز: الصحافة تحتاج لموعد مسبق.
ماريانا: دع هذا الأمر لي سيد عز.
الصحفية ليليان هي صديقتي منذ أيام الدراسة، وأستطيع إقناعها بالحضور، وأنت تعلم سيد عز أن مجلتها تعد المجلة الأولى في عالم الأعمال، وأستطيع إحضارها هي شخصياً، وبالتالي إحضار باقي الصحافيين لن يكون صعباً.
نارة: لا أعتقد أنه بقى أي مشكلة إذاً.
عز بتهديد: ولكن أي خطأ في الحفل أنا...
وقبل أن يكمل، وقفت نارة بغضب وقالت بحدة خفيفة: سيد عز، لا تستخدم هذا الأسلوب معي، فأنا شريكة في هذه الشركة وقيمة أسهمي تعادلك، كما أنني مديرة مجلس الإدارة هنا، أي أنني أعمل معك وليس تحت يدك. إضافة إلى أن هذا مشروعي وأنا أتحمل خسارته بنسبة مئة بالمئة، فإن كان نجاح المشروع يهم أحدكم، فأنا يهمني الضعف. لا تنس ذلك.
عز، دمه يغلي في عروقه الآن، كيف يثور أحدهم في وجهه هكذا وأمام مجلس الإدارة كله أيضاً. نهض من مكانه وخرج بغضب شديد وضرب الباب فور خروجه بقوة هزت المكان كله.
نارة: انتهى الاجتماع يا سادة، وحفل إطلاق المشروع بعد يومين. عن إذنكم.
وخرج الجميع وبقيت نارة وماريانا.
ماريانا: اهدئي قليلاً يا نارة.
نارة: لا أطيق هذا الرجل يا ماريانا، أقسم أنني أود قتله الآن.
ماريانا: نارة، اهدئي. هذا الغضب لن ينفعك، وأيضاً كل شيء يسير حسب الخطة، أوشك كل شيء على الانتهاء، لا تقلقي.
نارة تشعر بالقلق منذ أيام ولكنها لم تظهر ذلك، ودعت بسرها أن يسير كل شيء بخير وينتهي هذا الكابوس كما قالت ماريانا.
نارة بهدوء: آمل ذلك يا ماريانا.
نارة في مكتبها تنجز بعض الأعمال. دخل ريان، تفاجأت به نارة قليلاً، ولكنها شعرت بسعادة عندما رأته. ابتسمت له وبادلها الابتسامة.
ريان: مرحبا بالسيدة الغاضبة.
ضحكت نارة: أهلاً أهلاً. بهذه السرعة؟
ريان: طبعاً، ولكن أريد أن أحييك فعلاً، نجحتِ في شيء لم ينجح به أحد سواه.
نارة: كيف ذلك؟
ريان: لطالما سمیتك السيدة الجليدية، لأنني طوال فترة مراقبتي لك لم أركِ تغضبين على شيء أو ينجح أحد باستفزازك، فكنت أراكِ عكس اسمك تماماً.
نارة: منذ متى وأنت تراقبني؟
ريان: منذ أربع سنوات تقريباً، ولكن استغرب عدم ملاحظتك لذلك.
نارة: من قال إنني لم ألاحظ؟ أعني، أتظن بأنني مقتنعة بأن جاد وصل لكل تلك المعلومات وحده؟ ولكن لم أستطع يوماً التأكد من ذلك إلا عندما قابلت آدم في الكافيه.
ريان: أحسنتِ. بالفعل أنا وضعتها بطريق جاد. لماذا فقط عندما أتى آدم؟
نارة: رد فعله عندما أخبرته بأنني أعرف بوجودك. أنا لم أكن متأكدة، ولكن تجمد في تلك اللحظة أثبت لي ظني. ولكن كيف لم تعرف دافعي للانتقام؟
تغيرت ملامح وجه ريان. ماذا يجيبها؟ إنه لطالما كذب كذلك ولم يرغب يوماً بتصديقه. أجاب بعد صمت قد طال قليلاً: ليس الأمر بالوصول أو عدمه، إنما كان بربط الأحداث. أعني، كانت جرأة كبيرة منكِ أن تبقي اسمك كما هو، لذلك استبعدت ذلك الخيار.
نارة بألم: في تلك الليلة قال لي أبي إنه سيبقى معي دائماً، وأن اسمه سيبقى مع اسمي، لذلك فهو لن يبتعد عني.
أمسك ريان يدها: أعدك بأن كل ذلك سيمضي، فقط بقى القليل، صدقيني.
نارة: أجل، بقي القليل.
ريان: أرسلت لإيفا اليوم شهادة وفاة رون، الحقيقة وبعض المعلومات عن الطبيب الذي كان يشرف على حالة رون. وآدم حالياً يراقبها ويسهل لها الوصول للمعلومات.
نارة: عليها أن تعرف قبل يوم الحفل.
ريان: أجل، ستعرف. وجوزيف بالفعل يتصرف كما قلتي.
نارة بسخرية: ذلك التافه لا يعلم بأن حبه للمال سيقتله.
ريان: أجل بالفعل، وتكون الضربة القوية لعز، إيفا وجوزيف بالوقت ذاته.
نارة: ولا تنسَ الأهم، الخسارة المالية.
ريان: نارة؟
نارة: نعم.
ريان: أراك منذ أيام لستِ بخير، أعني شاردة أغلب الوقت. أهناك شيء؟
رغم قلقها، إلا أنها شعرت بسعادة كبيرة أنه لاحظ دون أن تخبره هي بشيء.
نارة: أشعر بالقلق يا ريان، وارتجف صوتها قليلاً: أشعر بأنني سأخسر شخصاً غالياً مجدداً.
ريان: لماذا تشعرين هكذا؟
نارة: لا أعلم، ولكنني لا أشعر بالارتياح. اعتقدت أن شعوري سيكون مختلفاً عندما أكون أوشكت على أخذ حق والداي، ولكن ذلك لم يحصل، وتلك الكوابيس عادت مجدداً.
ريان نهض من مكانه واحتضنها: لا تقلقي، أنا معك ولن أتركك أبداً. سينتهي هذا الكابوس، أعدك، وستشرق شمس الفجر الجميلة ليوم أفضل.
لفتت نارة جملة ريان الأخيرة، فل طالما رددتها والدتها: ريان، من أين جئت بهذه الجملة؟
ريان باستغراب: تقصدين "ستشرق شمس فجر جميلة ليوم أفضل"؟
نارة: أجل، هذه.
ريان: أمي ترددها دائماً.
زاد اندهاش نارة أكثر وأردف ريان: لماذا؟
نارة بشرود: لأن أمي كانت تردد هذه الجملة لي.
ريان: صدفة غريبة.
نارة: بالفعل.
نارة: أستغرب شيئاً.
ريان: ما هو؟
نارة: أعني، تقريباً لا أعرف عنك شيئاً.
ضحك ريان: السيدة الغامضة تقول ذلك. تفضلي، ماذا تريدين أن تعرفي؟
نارة: أنت أخبرني، فأنا حقاً لا أعرف شيئاً.
ريان: اسمي ريان التاجي، عمري 28 سنة، درست إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، وبدأت بعدها بتأسيس عملي الخاص.
نارة بسخرية: لن أوظفك، أنت مرفوض.
ضحك ريان: كلا، أرجوكِ سيدتي.
نارة: تعلم بأنني لم أنتبه لكنْيتك، فقد كانت كنية أمي مماثلة.
ريان: تعلمين، أظن أنني لو التقيت أمكِ، ستكون بيننا أمور كثيرة مشتركة.
نارة وقد نزعت قلادتها وفتحتها وابتسمت بحنين وإشارة: هذه أمي. يقولون إنني نسخة طبق الأصل عنها، ولكنني أراها دائماً الأجمل. كان أبي يحب هذا الشبه الذي بيننا كثيراً.
صدم ريان، صدمة، ماذا؟ ذهل، تجمد، صعق. كل هذه الكلمات لا تصف حاله الآن: هـ-هذه ااامممك.
نارة استغربت رد فعله كثيراً: أجل، ما الخطب؟
ريان: تتكلمين بجدية؟
نارة: أهذا شيء يمكنني المزاح فيه؟
ريان: هذه المرأة تكون، تكون...
نارة: من يا ريان؟ أنت تعرف أمي سابقاً؟
ريان وقد أخرج صورة من محفظته وأراها لنارة، وكانت صورة لميرال وامرأة أخرى، قال: هذه أمي، ولطالما لم أعرف من هذه التي معها، وكان يشير لميرال.
نارة الآن ليست مذهولة ولا مصدومة، ولأنها لا تستوعب من الأصل، وقالت بشرود وكأنها سُحبت لعالم آخر: كيف ذلك؟
رواية كأس من الألم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم وتين قطامين
(قبل ثماني وثمانين سنة)
ميرال كانت تتحدث على الهاتف مع يوسف وهي تقود سيارتها، فقد كانت عائدة من مناوبة ليلية. وكانت تلك الفترة أول أيام خطوبتهما، وكان بريق الحب واضحاً بعيني كل منهما، بريق لم يقل أو ينطفئ أبداً بعد سنين من الزواج، بل ربما ازداد أيضاً.
فجأة، ظهرت امرأة أمام سيارة ميرال تستوقفها، ولكنها لم تستطع إيقاف السيارة بالوقت المناسب، فاصطدمت بها. اندفعت ميرال للأمام واصطدم رأسها بالمقود. سمع يوسف صوت المكابح وأصيب بالفزع: "ميرال حبيبتي، ميراااال، أجيبيني، أأنتِ بخير؟"
فقدت ميرال وعيها لبعض الوقت. أخذ يوسف مفاتيح سيارته وخرج يبحث عنها بجنون. بعد فترة قصيرة، استيقظت ميرال. لم تكن إصابتها كبيرة جداً، ولكنها كانت تشعر بدوار وألم شديد برأسها، وكان جبينها ينزف. خرجت من السيارة وركضت نحو المرأة التي اتضح أنها حامل وتعاني من نزيف كبير برأسها. غطى الدم وجهها بالكامل، فلم يظهر لها أي ملامح من كثرة الدماء. تأكدت ميرال من وجود نبض لدى المرأة، ولحسن الحظ أنها ما زالت حية، ولكن نبضها ضعيف. اتصلت ميرال بالإسعاف، ولكن لم يكن هناك وقت لانتظارهم. فسحبتها برفق ووضعتها بالمقعد الخلفي لسيارتها بحذر شديد، وانطلقت بها نحو المستشفى الذي تعمل فيه.
كانت كوادر المشفى بانتظارها عند باب الطوارئ بعد أن أبلغتهم بقدومها، واستقبلوا منها المريضة سريعاً ونقلوها إلى الداخل. ميرال لم تكن متوازنة تماماً، فتلك الضربة والتوتر الكبير جراء الحادثة أتعباها بشكل كبير. انتبهت لها إحدى الممرضات وأصرت عليها أن ترتاح وتأتي معها لمعالجة جرحها والاطمئنان عليها. وتحت إصرارها، أخذت ميرال وضمدت جرحها. جرحها كان سطحياً، لذلك لم يكن هناك ما يدعو للقلق.
ارتاحت ميرال لدقائق قليلة، ثم نهضت لتراقب المريضة.
ميرال: "دكتور سليم، ما وضع المرأة التي أتت معي؟"
سليم: "الحمد لله على سلامتك دكتورة. بالنسبة للمريضة، أخشى أن وضعها حرج."
ميرال بألم: "ماذا بها تحديداً؟"
سليم: "الضربة أدت لنزيف كبير لديها في الدماغ، والذي زاد الأمر سوءاً هو أنها حامل، واضطررنا أن نولدها ولادة مبكرة."
ميرال: "وكيف هو حال الطفل؟"
سليم: "الطفل بخير، ولكنه يجب أن يبقى بالحاضنة عدة أيام."
ميرال: "أين أمه حالياً؟"
سليم: "في العناية، يجهزونها لادخالها لغرفة العمليات للسيطرة على نزيف الدماغ. وقد خسرت دماً كثيراً، فصيلة دمها B-. لا نجد فصيلة مماثلة، ولكن نعطيها حالياً O-. ولكنها تخسر الكثير من الدماء، ولا أظن أن ما لدينا يكفي."
ميرال: "أنا فصيلة دمي مماثلة، أتبرع لها."
سليم: "ممتاز، تعرفين الإجراءات، قومي بها بشكل سريع قبل دخولها العمليات. وأنا أبلغت بنك الدم بتأمين احتياجاتنا وسيتكفلون بالأمر."
ميرال: "حسناً، ولكنني أريد رؤيتها أولاً من بعد إذنك."
سليم: "بالطبع، ولكن أسرعي قبل دخولها للعمليات."
ذهبت ميرال لرؤية المريضة وهي تشعر بالذنب والألم الكبير على حالها وتلوم نفسها. كانت المفاجأة عندما رأت ميرال المريضة بعد أن نظفوا الدماء عن وجهها. صرخت بصوت عالٍ: "لاااااااا، ميرااااا!"
انهارت ميرال حرفياً، فالتي أمامها هي أختها الوحيدة. سابقاً كانت تشعر بالألم، ولكن الآن تشعر بأن قلبها قد أُخرج من مكانه. أختها الوحيدة بين الحياة والموت، وهي أيضاً من أسعفها وأحضرها إلى هنا ولم تتعرف عليها. والذي يقتلها الآن أنها هي من تسببت لها بالحادث.
استغرب الجميع ردة فعلها، وكان ذلك يوافق وصول يوسف، الذي جمدته صوت صراخها وبكائها. تقدم منها ببطء وكأنه خائف من شيء.
يوسف بهمس وضعف: "ميرال."
ميرال لم تسمعه من الأصل، فهي كانت خارج هذا العالم. لا تصدق ماذا يحدث. اقترب منها يوسف وهو لا يزال يردد اسمها، وما إن لمسها حتى انتفضت برعب وانتبهت أن هذا هو يوسف. أجهشت ببكاء مرير حقاً.
يوسف يكاد قلبه يقف: "ماذا يحدث بحق السماء؟ ميرال، ما الأمر؟ أرجوكِ، اهدئي." ينظر حوله ويصرخ بغضب بمن حوله: "ماذا يحصل؟ فليُرد عليّ أحدكم، ما بها؟"
أتى سليم على أثر هذه الفوضى. استغرب أن المريضة لم تدخل بعد لغرفة العمليات. اقترب من الممرضة سارة وأنّبها: "ماذا يحدث هنا ولما المريضة لم تدخل بعد؟ أجيبيني."
سارة: "دكتور، أتت قبل قليل الدكتورة ميرال إلى هنا لرؤيتها، ويبدو أنها تعرف المريضة قبلاً."
نظر سليم إلى حالة ميرال: "سارة، أرسلي المريضة للعمليات سريعاً لأن وضعها حرج. وأبلغي الدكتورة يارة بأن تسبقني إلى هناك بسرعة."
سارة: "حاضر."
سليم: "سيد يوسف، أرجوك تفضلا معي، وأنا سأشرح لك كل شيء."
تبعه يوسف وهو يسند ميرال التي تبكي بصمت دون أن تتفوه بكلمة واحدة. كانت مثل من سُحبت روحه منه. شحب وجهها كثيراً وأصبحت غير منتبهة لما يحدث حولها. وصلا لمكتب سليم.
يوسف: "ماذا يحصل؟ أرجوك، ما بها ميرال؟"
سليم: "لا تقلق سيد يوسف، يبدو أنها تعاني من صدمة. سأطلب إعطائها مهدئاً كي ترتاح."
يوسف: "حسناً، ولكن كيف وصلت لهذا الحال؟"
سليم: "لست واثقاً بعد. انتهاء مناوبتها، كانت عائدة للمنزل، ولكن بعد قليل من الوقت اتصلت على الطوارئ وأبلغتهم بأن حصل معها حادث، وأنه صدمت امرأة حامل وأنها بخير وستأتي بالمريضة قريباً، وطلبت أن يكون الفريق جاهزاً لاستقبالها بالمريضة."
"وبالفعل استعددنا لاستقبالها. حالة المريضة حرجة، وقد ولدت طفلها قبل قليل، وكان وجهها مليئاً بالدم عند قدومها. والآن هي بحاجة لدخول العمليات، لكن ميرال أصرت على رؤيتها قبلاً، ويبدو أنها تعرفت على المريضة، لذلك صدمت بها ولم تكن تقدر سابقاً بسبب تلطخ وجهها."
"أتتعرفها؟ قالت إن اسمها ميرا؟"
يوسف: "كلا، أنا لا أعرفها. لكن أرجوك اهتم بعلاجها، وأنا أتكفل بكل شيء. هل ميرال ستكون بخير؟"
سليم: "أجل، ستنام قليلاً الآن. ولا تقلق على المريضة. عن إذنك الآن، تفضل."
رافق يوسف ميرال التي أُخذت إلى غرفتها ولم يفارقها. بعد مرور ست ساعات، بدأت ميرال باستعادة وعيها.
انتبه لها يوسف وبقي ينظر لها بلهفة كبيرة، وسرعان ما عادت للبُكاء. احتضنها يوسف وحاول تهدئتها كي لا تعود لحالتها السابقة، ونجح بذلك قليلاً.
ميرال وهي تبكي: "يوسف، أنا من تسببت لها بالحادث. هي هكذا بسببي أنا."
يوسف: "اهدئي يا ميرال، سيكون كل شيء بخير. من هذه يا ميرال؟"
ميرال وقد زاد بكاؤها: "أختي الوحيدة يا يوسف. أنا من فعلت بها هذا."
استغرب يوسف، فهو لم يرها قبلاً: "كيف ذلك يا ميرال؟ اعتقدت بأنك لا تملكين أي إخوة؟"
ميرال: "ميرا أكبر مني. عندما كنت أدرس، تعرفت على أحدهم وأحبته كثيراً، ولكن أبي رفض زواجهما. ولكن هي بقيت مصرة على ذلك، وعندها أبي قطع علاقته بها. أنا لم أعلم بذلك، ولم أعلم حتى من هو زوجها. وعندما عدت، أخبرني أبي بما حصل. بحثت عنها كثيراً، ولكنني لم أجدها، وكانت قد غيرت رقم هاتفها وكل شيء. حاولت مراراً الوصول لها، ولكنني لم أنجح."
يوسف: "لا تقلقي، ستكون بخير. لكن أرجوك اهدئي."
ميرال: "خذني لها أرجوك."
يوسف: "حسناً، سأفعل. ولكن أنتِ، أرجوك ابقي هادئة، لا أريد أن تسوء حالتك."
ميرال: "حسناً، هيا أرجوك."
أخذ يوسف ميرال لباب غرفة العمليات. شعرت ميرال برعب وقالت: "يوسف، لما لم تخرج بعد؟"
يوسف: "لا أعلم يا ميرال، ولكن أظن هذا مؤشراً جيداً، لأنه لو حصل لها شيء، لما كانت عمليتها الآن مستمرة. تمسكي بالأمل يا ميرال."
ميرال: "أتمنى أن يكون ما تقول صحيح." وبقيت تدعو سراً أن تكون بخير.
بعد ساعة، خرج سليم من غرفة العمليات. لم تجرؤ ميرال على سؤاله، وكأنها تخشى الإجابة. شعر يوسف بترددها، فامسك بيدها يشجعها. فهم سليم أنها خائفة.
ابتسم سليم بهدوء وقال: "لا تقلقي، لقد سيطرنا على النزيف. هي بخير الآن."
ميرال شعرت وكأن الحياة عادت لها مجدداً، وانبعث النشاط بكل خلية بجسدها، طاقة لا تعلم من أين أتتها.
ميرال بعدم تصديق من شدة الفرحة: "أأنت تتكلم بجدية؟ صحيح، هي بخير؟"
ضحك سليم: "دكتورة ميرال، تعلمين بأن المزاح بأمر كهذا شيئاً غير مسموح به. صدقيني، هي بخير، ويمكنك الاطلاع على تقاريرها أيضاً."
ميرال: "شكراً لك. لا أعلم كيف أشكرك، أنت أعدت لي الحياة من جديد."
سليم: "لا شكر على واجب، هذا عملي. بسلامة، عن إذنكما."
احتضنت ميرال يوسف بسعادة: "إنها بخير، أنا لم أقتلها."
يوسف: "الحمد لله على سلامتها يا حبيبتي."
خرجت ميرا من العمليات للعناية المركزة، واطمأنت ميرال عليها. ثم تذكرت شيئاً كان قد فارق تفكيرها. توجهت مع يوسف إلى قسم العناية بالأطفال حديثي الولادة، حيث يوجد ابن أختها الصغير.
ميرال: "أنا آسفة يا صغيري، لم أقصد ذلك صدقني، ولكن أمك الآن بخير وستعود لنا، وعندها ستعطيك اسماً جميلاً مثلك تماماً."
بعد ساعات، بدأت ميرا تستعيد وعيها، وكانت ميرال عندها. انتبهت لها، تقدمت منها بخطوات مرتجفة، فهي ترى أختها أخيراً بعد عدة سنوات.
ميرال بارتجاف: "ميررااا."
أدمعت عينا ميرا عند رؤيتها لميرال، وكانت سعيدة جداً برؤيتها. تقدمت منها ميرال واحتضنتها وبكت كثيراً وبقيت تعتذر لها.
رفعت ميرا وجه ميرال الباكي ومسحت دموعها برفق: "لا بأس يا غاليتي، أنا بخير."
ميرال: "الحمد لله على ذلك."
عادت ميرا للبُكاء: "ابني، أين ابني يا ميرال؟"
ميرال سريعاً: "اهدئي، إنه بخير، أقسم لك. ثوان قليلة وسأحضره لك." طلبت ميرال من الممرضة إحضار الطفل.
عادت الفرحة لوجه ميرا، فقد احتضنت طفلها وقبلته مراراً.
ميرال: "ماذا ستسمينه؟"
ميرا بحب: "ريان."
ميرال اقتربت وقبلت الطفل: "ألم أقل لك إنها ستعطيك اسماً جميلاً مثلك تماماً؟ أهلاً بك بيننا يا ريان."
بعد وقت، أخبرت الممرضة ميرا بضرورة إعادة ريان للحاضنة الآن، فأخذته. وأسدلت ميرا ترتاح قليلاً.
ميرال: "أعلم أن الوقت غير مناسب، ولكن أين والد ريان؟"
انفعلت ميرا قليلاً: "ميرال، أرجوك، أرجوك أبعدي ريان عن هنا. إن علم ذلك الشيطان بولادته، سيأخذه مني مجدداً." وبكت ميرا بالألم.
ميرال: "من سيفعل ذلك؟ زوجك؟"
ميرا: "كلا، بل والد زوجي. لقد أخذ ابنتي منذ عامين وأوهمنا بأنها ماتت. وأنا اكتشفت أنها ما زالت على قيد الحياة، ولكنه عرف بذلك وأراد قتلي كي لا أخبر زوجي. وعندها هربت ورأيت سيارتك، أردت إيقافك لنهرب منه، ولكن حصل ذلك الحادث."
ميرال: "لماذا يفعل شيئاً كهذا؟"
ميرا: "القصة طويلة يا ميرال، ولكنني أوصيك بريان. أرجوك احميه، أبعديه من هنا، لا تتركيه يعلم بأمر ولادة ريان. أنا أتوسل إليك."
وبدأت حالتها تسوء شيئاً فشيئاً، وضغط دمها يرتفع بشكل كبير. استدعت ميرال سليم سريعاً. أنقذوها، ولكنها دخلت بغيبوبة ولا يستطيعون معرفة متى تستفيق منها.
شعرت ميرال بألم لا يوصف على حال أختها، خائفة، وفقدت ابنتها قبل ذلك، والأسوأ أن حياتها وحياة ابنها بخطر. عند هذه النقطة، استفاقت ميرال من حزنها وأدركت أن الوقت ليس مناسباً لكي تضعف. اتصلت بيوسف وطلبت حضوره فوراً.
ذهب لها يوسف وأخبرته ميرال بكل ما حصل معها.
يوسف: "والآن، ماذا تنوين أن تفعلي؟"
ميرال: "أحتاج لمساعدتك. أريد نقل كل من ميرا وريان من هنا." وقالت بالألم: "وأريد أن تعد لهما شهادة وفاة بأنهما كانا حالة متأخرة."
يوسف: "حسناً يا ميرال، سأفعل. ولكن ماذا عن والد زوجها؟ ألم تعرفي عنه شيئاً؟"
ميرال: "كلا يا يوسف، لم تخبرني أي معلومات عنه. لذلك أريد عمل شهادات الوفاة حتى لا يحاول إيذاءها من جديد."
(باااااك)
رواية كأس من الألم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم وتين قطامين
جوزيف: كل شي جاهز وسوف يتم التنفيذ خلال يومين تمام.
عز: جيد ولكن كن حذرا لان الخطأ معهم معناه الموت.
جوزيف بشرود: اعلم فقد اخبروني بذلك.
عز: على ماذا اتفقتهم بالتحديد؟
جوزيف: ان العميلة ستتم على مسؤوليتي الخاصة كونك لم تستطع الذهاب لمقابلتهم وذلك كي لا يخسروا اكثر. وافقوا وهددوني بأنه سوف يقتلني ان فشلت.
عز: لا تقلق سوف ننجح.
جوزيف: يجب ذلك. ماذا ستفعل بأمر مشروع تلك الفتاة؟
عز بحقد: تلك البلهاء جعلت حفل اعلان المشروع بعد يومين.
جوزيف: ماذا تقول؟ مستحيل ذلك يجب ان نسلم الشحنة.
عز: لم استطع تغيير ذلك.
جوزيف: ألم يخبرك ذلك الغبي ماذا كان اسمه؟ أجل "جاد" عنها أية معلومة؟
عز: كلا. فذلك بالنسبة له مشكلته مع ريان ليس مع نارة تحديدا ويريد التخلص منه.
جوزيف: ذكرتني به. من اين ظهر بحق السماء هذا الريان؟
عز: لا أعلم. فوجئت بذلك جدا. فهي تزوجته حديثا بعد ان سجنتك.
جوزيف بتوعد: تعلم بانها ستدفع ثمن ذلك غاليا. فقط دعني انتهي من امر العملية وسوف اجعلها تدفع ثمن ما فعلته.
عز: عندما انظر لها ارى بها شبح الماضي.
جوزيف: فعلا. ذلك الشبه بينها وبين ميرال التاجي لا يصدق.
عز: ماذا لو كانت تعرفها؟
جوزيف: تعني بانه يوجد بينهما قرابة. ولكن كيف؟ فقد قتلناهم جميعهم تلك الليلة. وايضا ميرال لم يكن لها سوى والدها وتوفى قبل موتها حتى وليس لها اخوات. فكيف سوف تكون تقربها؟
عز: لا أعلم. تلك الليلة ياسر من قتل ميرال أليس كذلك؟
جوزيف: أجل هو من فعل.
عز: وابناءها؟
جوزيف: كلا لم يكونوا بصحبتها. كانوا بغرفة اخرى غرب القصر.
عز: الغرب؟ ذلك جناح الخدم. كيف وصلوا الى هناك؟
جوزيف: ربما ميرال اخفتهم هناك.
عز: مستحيل. انها استطاعت ذلك لأن ياسر قتلها بالصالة المطلة على الحديقة أي بجهة الشرق.
جوزيف: لا افهم. اتعني انهم ليسوا اولادها من ماتوا بتلك الليلة؟
عز: بتلك الليلة اصاب ياسر شتتني ولم اتأكد من ذلك الأمر.
جوزيف: ولكن حتى لو كانت ابنتها. انت استوليت على كل شركات والدها. من اين اتت بالقوة لتأتي لمواجهتك؟
عز: ربما ريان أعطاها اياها.
جوزيف: الأمر مقلق. ان كانت بالفعل من نظنها فهذه مصيبة لانها ستحاول تدميرنا لا محالة.
عز بتفكير: دعها لي. انا أعلم كيف أقضي عليها. ولكن انت ركز على العملية الان.
(عند نارة وريان)
ما زال الشرود والتفكير والصمت مطبق على كل منهما. لا يستطيع احدهما التصديق ما يحدث.
نارة: صور والدتي كلها عندي لكني لم أر أمك بأحدها يوما.
ريان: هذه الصورة الوحيدة التي وجدتها لأمي.
نارة: لا أفهم ماذا تعني بالصورة الوحيدة؟
ريان بالألم: نارة تعلمين ربما هذا أكبر سر بحياتي كلها.
نارة فهمت هذه النبرة جيداً. فل طالما سيطرت على حياتها الغموض والألم. امسكت يده وقالت بهدوء: ريان مهما كان هذا السر عليك أن تعلم أنني بجانبك ولن أتركك أبداً.
ريان وقد نهض وشد على يدها: تعالي معي.
نارة لم تسأله إلى أين ولا أية سؤال. فقد كان ذلك شيئاً لا يهمها أبداً. كل ما كان يهمها أن تبقى إلى جانبه ولا تتركه أبداً وهو بهذه الحالة.
بعد ساعة من القيادة وصلوا إلى أحد المستشفيات. نزل ريان ومعه نارة. نظرت له بتساؤل ولكنه لم يجبها وهي لم تعلق. ودخلوا إلى أحد الغرف حتى رأت نارة ما أذهلها. كانت نفسها السيدة التي بالصورة التي أخبرها ريان بأنها أمه كانت نائمة على السرير بهدوء.
نارة تحول بصرها بين التي أمامها وبين ريان الصامت. لم تحتمل الصمت أكثر وسألت: ريان كيف هذه والدتك؟
ريان: أجل هي.
نارة: ما بها ولما هي هنا ومنذ متى؟
ريان: كانت بحالة غيبوبة طيلة الأربعة وعشرين عاماً. يمكنك القول بأنني كبرت وهي كانت بهذه الحالة دائماً. تعلمين. على الرغم من أنها من أعطتني اسمي إلا أنني لم أسمعه منها يوماً. استعادت وعيها قبل أربع أعوام ولكنها دخلت بحالة صدمة أفقدتها قدرتها على التكلم.
نارة بالألم على حالها وعمرها الذي لم تعشه: كيف حصل لها كل هذا؟
ريان: تعرضت لحادثة سير عندما كانت حاملاً بي. لا أعلم الكثير من التفاصيل ولكن ما أعلمه أننا نقلنا لمستشفى بأمريكا بعد الحادثة. فوجئت عندما أتيت إلى هنا بأن هناك شهادة وفاة لي ولها. وأيضاً لا أعلم من أصدرها ولكن كان هناك على أوراقنا هذا التوقيع. (وأراها صورة بهاتفه لأوراق شهادات الوفاة).
نارة بذهول: هذا توقيع أمي.
ريان وكأنه لم يسمع ما قالت: ماذا تقولين؟
نارة: أجل أنا واثقة هذا توقيع أمي.
ريان: ماذا يعني هذا؟
نارة: صدقني لا أعلم. فأنا هذه أول مرة أرى فيها والدتك ولم يخبرني والداي عنها قبلاً.
ريان بترجي: أنت واثقة بأنك لم تسمعي عنها قبلاً؟ حاولي التذكر أرجوك.
نارة بالألم على حاله: أقسم لك أنني لا أعلم عنها شيئاً. أنظر حتى التاريخ هذا قبل ميلادي بعامين.
ريان جلس على الكنبة بتعب: تعبت. أقسم بأنني تعبت جداً. لما لا يمكنني فهم شيئاً.
احتضنته نارة وهي تمسح على شعره وتردد: ستعلم بأننا سنحل الأمر. أعدك بأن كل شيء سيمضي. فقط ابق قوياً.
شدد ريان باحتضانها وكأنه غريق وجد طوق نجاته أخيراً. بعد وقت لا يعلمون أن طال أو قصر انتبه ريان أن أمه بدأت تستيقظ من نومها.
ريان بهمس: نارة إنها تستيقظ.
انتبهت نارة لها بالفعل واقتربا من سريرها بهدوء. احتضن ريان يداها وقبلها وهي نظرت وأظهرت شبح ابتسامة لرؤيته. ريان: حبيبتي أريد أن أعرفك على أحدهم. وأشار لنارة. هذه نارة زوجتي.
التفتت لها ميرا وانتبهت لوجودها. ولكن ظهر على ملامحها شيء مختلف. صدمة. لهفة. وبكاء. كلها معا. انتبها لتغير ملامحها ولكنهما لم يعلقا. ولكن ذهلهما ما حصل بعدها. احتضنت ميرا نارة وبدأت بالبكاء. نارة وريان متجمدين في مكانهما لا يفهمان شيئاً. ولكن نارة بحركة لا إرادية.
احتضنتها ولا تعلم ماهذا الدفء الذي تشعر به في حضنها. دفء لم تشعر به منذ وفاة والديها. وبكت هي الأخرى وهي لا تعلم حتى لماذا تبكي. كانت ميرا تحاول قول شيئاً ما ولكنها لم تستطع إيصال ما تريد قوله. كان ريان يتابع المشهد بصمت واستغراب وأيضاً سعادة. فأمه أخيراً تحاول التواصل مع أحدهم.
وهو ما كان يحاول فعله طيلة الأربع سنوات الماضية ولكنه لم ينجح بالأمر. حاولت نارة تهدئتها فقد زاد بكاءها مع عدم قدرتها على النطق. أجلستها برفق على السرير وهي تهمس بأذنها أن تهدأ وأنها ستتعافى وتستطيع التحدث قريباً. بعد نصف ساعة نجحت نارة بتهدئتها وعادت لنوم وهي ممسكة بيدي ميرا.
ريان: ما الذي حصل قبل قليل؟
نارة: لا أملك تفسيراً. ولكن أيعقل أن يكون بسبب الشبه الذي بيني وبين أمي؟
ريان: أعتقد ذلك. أو هذا التفسير الوحيد المنطقي الآن.
تكلم ريان ونارة مع الطبيب المسؤول عن حالة أمه. وطمأنهما بأن هذا مؤشر جيد بأنها بدأت تحاول الخروج من الصدمة وأنهم أصبح لديهم أمل بشفائها. كان ريان يشعر بسعادة بالغة أنه أخيراً سيشعر بإحساس احتواء الأم وأنه سوف يستعيدها.
رواية كأس من الألم الفصل الثلاثون 30 - بقلم وتين قطامين
في طريقهما للمنزل كانت نارة شاردة التفكير وكذلك ريان حتى بعد وصولهما للمنزل صعد كلا منهما لغرفته ومازال التفكير يسيطر عليهما.
التفتت نارة للطرقات التي على باب غرفتها فعندما فتحت الباب كان ريان.
ريان: أتمنى أنني لا أزعجك بهذا الوقت.
نارة: كلا، فأنا لم أنم بعد، تفضل.
ريان: جئت لأنني أنا أيضًا لا أستطيع النوم.
نارة: ما الذي يشغل تفكيرك؟
ريان: أمي هي من تشغل تفكيري، لا أستوعب ما حصل بينكم، وأيضًا أن أمك هي من أصدر شهادات وفاة لي ولها، والصور التي تجمعهما، عقلي مشوش جدًا.
نارة بتردد: ريان، أيمكنني سؤالك شيء؟
ريان: بطبع.
نارة بتوتر: ماذا لو اكتشفنا أن أمي لها علاقة بحادثة والدتك، أو لا أعلم بالضبط، ولكن كونها من أصدر شهادات الوفاة؟
ريان بتسأل: لا أفهم ما تقصدين، أتعنين السؤال عن ردة فعلي؟
نارة: أجل، هذا ما أقصده.
ريان بتفكير: بصراحة، لا أعلم حقًا ماذا سوف تكون ردة فعلي على الأمر.
نارة بهمس ولكنه سمعها: ونحن؟
ريان وقد فهم ما تحاول الوصول له، احتضن وجهها بكلتا يديه: نارة، أنت لا علاقة لك بذلك، ولا نحن، ما حصل منذ ثمانية وعشرين عامًا، أنا باللتأكيد لن أحملك ذنبه أبدًا، حتى ولو اتضح أن أمك هي من أوصل والدتي إلى هذا الحال.
نارة: ألن تكرهني لذلك؟
ريان بذهول من سؤالها، يكرهها؟ كيف وهو يقسم بعشقه لها: نارة، يستحيل ذلك، وأيضًا تريدين رأيي؟
نارة: أجل.
ريان: لا أشعر أن أمك قد أذنبت، ردة فعل والدتي اليوم عندما رأتك تؤكد لي أن والدتك لم تصبها بسوء، ورد فعلها مختلف عن احتضانك.
نارة بتفكير: أجل، معك حق، وأيضًا الصورة التي تجمعهما تبدو ودية للغاية، لربما كانتا صديقتين مقربتين أو شيئًا من ذلك.
ريان: أجل، ربما... نارة.
نارة: نعم.
ريان: أتخافين من أن أكرهك؟
نارة بعفوية: أجل.
ابتسم ريان لإجابتها وسأل: لماذا؟ أعني، لهذه الدرجة تهمني؟
نارة بتوتر: تهمني أجل، لأن...
ريان بابتسامة أكبر: لأن ماذا؟
نارة تحاول الخروج من هذا الموقف: لأنك ساعدتني كثيرًا واهتممت بي الفترة الماضية.
ريان: هذا فقط؟
نارة بتوتر واضح: أجل، ماذا، سواء ذلك؟
ريان لنفسه: بالأن ما أشعر به تشعرين أنت به. وقال بصوت مسموع: لا بأس، إذا ترغبين بالخروج والسير بالحديقة كونك لا تستطيعين النوم؟
نارة بحماس للفكرة: أجل.
بقيا معًا لوقت طويل وتحدثا بأمور مختلفة ولم يشعرا حتى بالوقت.
(في اليوم التالي في دبي)
جاد: نارة طلبت إحضار أخويها عندها وعلينا السفر اليوم مساءً.
رحمة: لن يحصل يا سيد جاد حتى تخبرني نارة بذلك.
جاد: عفواً، ولكن رحمة، لا تنسي نفسك، جهزي الصغيران، لدي إجراءات كثيرة، هيا.
رحمة بخصّة: أنا لم أنسَ نفسي وأعلم من أكون جيدًا، وكلامي لن يتغير، الصغيران لن يذهبا لمكان دون أن تخبرني نارة بذلك، ولن يغادرا بدوني أبدًا.
جاد: إذاً... اسمعي... وفتح تسجيل بصوت نارة تخبره فيه بإحضار الصغيران وأن يأتي معهما... جاد (بالحقيقة هذا تسجيل قام بتركيبه جاد من تسجيلات سابقة لها).
رضخت رحمة للأمر وجهزت الصغيران بالفعل وخرجا مع جاد.
(عند نارة بالشركة)
نارة: ماريانا، أريد أن يكون كل شيء بأجمل صورة.
ماريانا: لا تقلقي، عدت قبل قليل من القاعة وكل شيء على ما يرام.
نارة: ماريانا، أرجوك تأكدي من الأمور الأمنية، ولا أريد أن يدخل أحد إلى القاعة قبل الحفل، وأيضًا جميع العمال يجب التأكد من هويتهم، لا أريد أن يفاجئني ذلك الحقير بشيء.
ماريانا: لا تقلقي، أنا سأهتم بهذا الأمر شخصيًا. كما أن آدم سيساعدني.
نارة بخبث: قلتي لي آدم، ليس السيد آدم؟
ماريانا بتوتر: ها، أقصد السيد آدم، أجل، لم أنتبه.
نارة: تقولين لي؟
ماريانا بخجل: حسناً، أجل، آدم، أنا معجبة به.
نارة: وهو؟
ماريانا بخجل أكبر: وهو أيضًا.
ضحكت نارة على خجلها: يا إلهي، أشعر وكأنني أمسكت بمراهقة متلبسة، لم كل هذا يا فتاة؟ احتضنت يدها وقلت بحنان: أتمنى لك السعادة عزيزتي، فأنت تستحقينها.
ماريانا: أشكرك.
(في المساء)
كانت تقود سيارتها بسرعة كبيرة كالعادة، وحتى ظهر أحدهم أمامها وبالقرب من المنزل، استطاعت التحكم بالسيارة وإيقافها، ولكن لم يكن الأمر سهلاً أبدًا. نزلت بغضب على ذلك المتهور.
نارة بغضب: أنت أيها الأحمق، كيف تسير بنصف الطريق هكذا؟ هل أنت أعمى؟ كدت أصدمك أنت...
الصدمة ألجمتها عندما رأت جاد أمامها.
جاد: نارة، أنااا آسف!! وفقد وعيه.
صرخت نارة بفزع شديد: جاااد! حاولت رفعه عن الأرض حتى استطاعت وضعه بالسيارة وأكملت طريقها نحو المنزل. ساعدها الحرس بإخراجه، ووضعوه على الكنبة. اتصلت نارة بريان أكثر من مرة ولكنه لا يجيب.
بعد ساعة تقريبًا بدأ جاد يستعيد وعيه، اقتربت منه نارة بسرعة وحاولت سنده حتى يجلس.
نارة بخوف واضح بصوتها: جااد، ما الأمر؟ لما أنت هنا؟ هل أنت بخير؟
جاد وهو يدعي الحزن: ناارة، أناا آسف حقًا.
نارة وقد جن جنونها عندما وصل تفكيرها أن أخويها تعرضا للأذى، فصرخت به: توقف عن الاعتذار، توقف! ماذا هناك؟ أجبني، أخواي بخير، أليس كذلك؟ تكلم، لا تبقى صامتًا.
جاد: لقد تم اختطافهما مني.
نارة (كأن من أفرغ عليها سطل من الماء المجمد، لا تتحرك ولا ترد، ولم تعد تسمع شيئًا، وحتى قدماها لم تعودا قادرين على حملها، وقعت على الأرض).
نهض جاد بفزع: نارة، ناارة، أنت بخير؟ أجيبيني أرجوك، نارة.