تحميل رواية «حيرة» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا بحب واحدة تانية، وفرحي الخميس الجاي. كانت الجملة اللي كسرتني لما سمعتها من حبيبي اللي بحبه من سنين طويلة. وقبل أي حاجة، تعالوا أقولكم حكايتي. *** يرن المنبه الساعة السابعة صباحاً. أنهض بكل نشاط وحيوية. آخذ حمام ساخن، أبدل ثيابي وأصلي صلاة الضحى. ثم استعداد للنزول إلى الطابق الأول. آه، نسيت أعرفكم بنفسي. مرحباً أصدقائي، أنا ميرفت، في سنة أولى كلية إعلام. وحيدة بابا وماما. أسكن في حي الزمالك، في عمارة تخص عائلتي فقط. الطابق الأول: يسكن جدي وجدتي. الطابق الثاني: عمي حسين ومرات عمي وفاء وابنهم ع...
رواية حيرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
بعدما علمت بأمر طلب عبدالله بالزواج منها، دخل العقل والقلب في حيرة، لكن هي منذ بداية الحيرة بينهم والعقل يكسب كل مرة، وتردد جملة "يكفي خسرت قلبي، لم تجب أخسر كرامتي أيضاً".
وكالعادة انتصر عقلها.
سألت بهدوء شديد:
"عبدالله مين يا جدو؟"
نظر لها الجميع بتعجب. نظر عبدالله لها وقال:
"والله مش عارفة مين عبدالله."
أجابت بهدوء:
"مش عارفه بجد."
قال بعصبية:
"عبدالله أنا يا ميرفت."
ابتسمت وقالت بهدوء شديد:
"ازاى بس يا جماعة؟ انتوا نسيتوا أن عبدالله أخويا يعني مش ينفع."
نظر لها بشك وقال بعصبية:
"والله..."
أجابت ببرود:
"والله يا عبودة مش أنت قولت إني اختك وأنت أخويا؟"
(الجدة: يا بنتي أنتِ وعبدالله على اسم بعض من زمان.)
ميرفت بهدوء:
"إيه الكلام الغريب ده؟"
عبدالله ببرود:
"فرحنا يوم الخميس الجاي يا ميرو، جهزي نفسك."
صرخت بصوت عالٍ جداً:
"يا شيخ يخربيت البرود اللي أنت فيه! بقولك مش موافقة مش عايزك، بكرهك أنت فاهم."
ونظرت إلى أبيها وأمها وقالت بصوت عالٍ جداً:
"هو انتوا إيه؟ أنا مش بنتكم؟ ليه ديما سيبنا عبدالله هو اللي يتحكم في حياتي؟ انتوا مش عايزني خلاص كده؟"
لم يجيبوا عليها. بالنسبة لهم ابنتهم تبذل مثل الوردة كل يوم عن اليوم السابق، لذا ظنوا إذا تزوجت عبدالله تعود مثل السابق.
وقفت أمامه بتحدي وقالت بقوة:
"عبدالله أنا مش موافقة على الجوازة دي علشان أنا بكرهك فاهم، بكرهك وعمري ما أقبل آخد بواقي حد قبلي. أنت عايزني أكون خادمة لبنتك صح؟"
نظر لها بصدمة وقال:
"بواقي؟"
ابتسمت بسخرية وصعدت إلى شقتها.
وبالطبع تحكي لصديقتها كل شيء. دقت عليها وأخبرتها بما حدث.
إسراء بعدم فهم:
"إزاي كان يقول أختي وبعدين يقول عايز أتزوجك؟"
ميرفت بحزن:
"مش عارفه ومش فاهمه حاجة خالص."
سألت بهدوء:
"يعني ناوية ترفضي؟"
عقدت حاجبيها بتعجب وقالت باستغراب:
"انتي بجد بتسألي؟ انتي موافقة إني أتزوج لوح الثلج وهو مطلق ومعاه بنت؟"
حتى إسراء عاشت معها كل الحيرة. أجابت بحيرة:
"مش عارفه بجد."
قالت بصوت عالٍ:
"اقفلي الموضوع ده. أنا عمري ما أتزوج لوح الثلج ده أبداً أبداً أبداً لو آخر رجل في العالم، أنا أتزوج الثلاجة دي."
يوم الخميس.
يدخل عبدالله من باب قاعة الأفراح وهو يحتضن كف يدها وهي تتألق بثوب الزفاف.
ثم جلسوا في المقعد المخصص للعروسين.
عبدالله بهدوء:
"مبروك يا عروسة."
ميرفت بعصبية:
"اخرس خالص يا زفت أنت."
عبدالله ببرود:
"ينفع كده يا ميرو تكلمي عريسك كده؟"
نظرت له بغضب وقالت:
"بكرهك وعمري ما أسامحك فاهم. أنت كنت بالنسبة لي أخويا، بس دلوقتي شايفك حيوان من غير كرامة علشان تقبل على نفسك تجوز واحدة عمرك ما شفتك فتي أحلامها."
كل حرف منها كان يجرح عبدالله، لكن هي التي تنزف بألم.
نظر لها بصدمة وحزن ولم يجيب.
نظرت إلى الأمام وحدثت نفسها:
"يارب اليوم اللي بحلم بيه يجي، بس من غير أي فرحة مني وحاسة إني قلبي وجعني أوي. اخس عليك يا عبدالله خدت مني كل فرحة حلمت بيها في حياتي. تكون ليا بعد ما كنت لغيري ومعاك منها بنت. وكمان تجوزني بالغصب ليه يا عبدالله ليه."
جاء موعد كتب الكتاب.
كان جدي وكيلي. لم أشعر بأي سعادة أني على اسم حبيبي.
ثم موعد راقصة السلو.
اشتغلت أغنية أصالة "بين ايديك".
كان عبدالله ينظر لها في عيونها بابتسامة.
أما هي تنظر إلى الأسفل تخشى إذا التقت عيونها مع عيوني تضعف.
عبدالله بحنان:
"حبيبتي ممكن تبصي ليا."
سألت بهدوء مصطنع:
"عايز إيه يا عبدالله؟"
"بحبك."
بدون سابق إنذار نطق هذه الكلمة. تسأل نفسها هل سمعت هذه الكلمة؟ أما مجرد خيال بالنسبة لها.
وكأنها أصبحت بلا روح، لم تسعد بهذه الكلمة ولم تجيب أو ترفع عيونها من الأسفل.
كانت تتمنى ينتهي هذا اليوم السخيف.
سأل بهدوء:
"ميرو مش تردي ليه؟"
سألت بلامبالاة:
"أقول إيه؟"
تنهد بحب ثم قال:
"قولي بحبك يا عبدالله."
وهنا نظرت في عيونه بكراهية. كانت عيونها مثل قطعة من نار وقالت بغضب:
"بكرهك يا عبدالله، بكرهك."
فضل عبدالله الصمت.
تم الزفاف وذهبنا إلى المنزل.
بعد السلام على الجميع صعدنا إلى الشقة التي طالما حلمت تجمع بينها وبين عبدالله.
عبدالله بحب:
"مبروك يا حبيبتي."
ميرفت ببرود:
"شكراً."
عبدالله بهدوء:
"شكراً إيه؟ البرود ده."
ميرفت ببرود أكتر:
"عادي."
احتضن كف يدها ولفها وهو يبتسم ويقول بإعجاب:
"سيبك من الكلام ده، انتي حلوة أوي."
ميرفت ببرود أكتر:
"عارفة."
حاول السيطرة على غضبه وقال بهدوء:
"اتكلمي حلوة يا ميرو."
أومأت رأسها بدون إجابة.
جاء ليقترب عليها وهو يقول:
"بحبك."
ابتعدت عنه سريعاً، وهي متعجبة متى أحبها هذا الغبي؟ وتتعجب هذا الهدوء أيضاً.
جلست على الأريكة وقالت بهدوء:
"عبدالله علشان توفر على نفسك أي حاجة، أنت أخويا وبس."
عاد إلى طبيعته وقال بعصبية:
"وحياة أمك..."
قالت بعصبية:
"احترام نفسك يا عبدالله."
جلس بجوارها وقال بهدوء:
"ميرفت بلاش تخليني أتعصب."
قالت بصوت هادئ:
"يا عبدالله إحنا طول عمرنا إخوات، فجأة أكون مراتك؟ اصبر عليا شوية، يمكن أفكر. بس الصراحة أنت مش الراجل المناسب لي. ومن الآخر أنا أنام في أوضة وأنت في أوضة."
جاء يرفع صوته كالعادة، لكن وضعت يدها على فمه حتى تمنعه من الحديث وقالت بدلال:
"كان زمان يا عبودة الصوت العالي والعصبية كنت أقبل منك لأنك أخويا، بس دلوقتي جوزي والرجل اللي يعلي صوته على مراته مش راجل يا حبيبي. بقولك أنا داخلة أغير هدومي وأنت غير وجهز السفرة علشان أنا عروسة."
ونهضت من مقعدها، سارت أمامه بدلال شديد وتحدثت نفسها تتوعّد:
"وحياة أمك لتشوف يا أخويا ها أعمل فيك إيه."
مجرد أن ذهبت إلى غرفتها ثم الحمام، فتحت صنبور الماء وسمحت لدموعها أن تتحرر.
بالتأكيد أصدقائي تسألوا أنفسكم لماذا قبلت الزواج بعد ما كنت أرفض؟!
اليوم التالي بعدما طلب عبدالله مني الزواج.
تهبط سريعاً من الشقة بعدما سمعت أصوات عالية في شقة الجد.
دلفت إليهم، وجدت جدي يجلس على الفراش وموصول على جهاز أكسجين. جلست أمامه على الأرض وسألت بخوف:
"مالك يا جدو؟"
الجد بتعب:
"بخير يا حبيبتي."
سألت بدموع:
"اومال مالك؟"
عبدالله بصوت عالٍ جداً:
"أنت السبب. كان أمل حياته نتجوز أنا وأنتِ، لكن الهانم رفضت. الظاهر في حد في حياتها."
ميرفت بعصبية:
"أنا السبب وليه مش أنت؟"
الجدة بصوت عالٍ:
"بس انتي وهو انتوا الاتنين السبب. لو حصل له حاجة عمري ما أسامح حد فيكم."
نظرت لها بتعجب، كيف يضعها في نفس خانة هذا الخائن؟ هذا ظلم لها من عائلتها. الجميع خذلها.
قال هذا المستفز:
"أنا موافق، الدور والباقي على الهانم."
ميرفت بعصبية:
"أنا مش مضطرة أتزوج رجل اتجوز قبل كده ومعاه بنت."
عبدالله بغضب:
"خلاص موت يا جدو علشان الهانم."
ميرفت بدموع:
"اسكت يا عبدالله إيه الكلام ده."
نظرت إلى الجميع، وجدت أنهم في انتظار موافقتها. لا تعلم كيف تقبلوا هذا الموضوع.
ونظرت إلى جدها وعلامات التعجب الظاهرة عليه، بدموع مثل الأمطار:
"أنا موافقة."
وهذا السبب أصدقائي. احتمال أحد يرى السبب تافه، لكن بالنسبة لي صحة جدي أهم.
خرجت من الحمام وهي مقررة تستغل أنوثتها من خلال الثياب والمكياج حتى تنتقم من عبدالله.
خرجت بعد ما تأكدت أنها جميلة جداً.
كانت ترتدي فستان قصير وعاري يكشف أكثر ما يستر، وفردت شعرها وميكب زاد من جمالها.
كان عبدالله يجلس على السفرة بعد تحضير السفرة مثل ما قالت.
أول ما رآها بهذه الإطلالة فتح عيونه وفمه بصدمة مثل المجنون.
جلست على الكرسي المقابل له وقالت بدلع شديد:
"اقفل بوقك يا حبيبي، الطير يدخل فيه."
عبدالله بإعجاب:
"الحلاوة دي كله مستخبي وراء الحجاب."
أبعدت خصلات شعرها إلى الخلف وقالت بدلع:
"بجد أنا حلوة."
عبدالله بإعجاب:
"أوي أوي."
ميرفت بدلع:
"طيب يلا ناكل."
بدأت هي تأكل، لكن هو ينظر لها بصمة. فكيف هذه الطفلة الصغيرة بالنسبة له؟
أنهت طعامها وقالت بهدوء:
"حبيبي أنا داخلة أنام لأني تعبانة. ممكن تغسل الأطباق."
لم تنظر إجابة ودلفت وأغلقت الغرفة من الداخل وألقت نفسها على الفراش وبكت بانهيار.
بعد وقت تعلم أن تجد الراحة، نهضت أخذت حمام وتوضأت حتى تشكو حزنها لله.
قالت بدموع:
"يارب أنا عارفة إني حرام أمنع جوزي من حقوقه الشرعية، بس أنا بجد مش قادرة، ومش فاهمة إزاي بعد ما كان بيقول أختي يرجع يتجوزني. سامحني يارب، بس أنا لازم أعوض كل الجرح اللي قلبي حس بيه. سامحني يارب."
قضت الليلة في قيام الليل حتى صلت الفجر وخلدت إلى النوم.
على الساعة ثلاثة عصراً استيقظت على صوت عبدالله يتحدث مع أحد.
فتحت الباب، كانت تاليا بنت عبدالله وفريدة.
نظرت لها بغضب ثم ذهبت إلى الحمام.
بعد صلاة الظهر جلست تقرأ قرآن حتى أذان العصر.
كل ذلك بيلعب مع تاليا ولم يتذكر يطمئن عليها.
بعد صلاة العصر ارتدت فستان طويل وربطت شعرها بشكل فوضوي وغادرت الغرفة.
نظر لها وقال بهدوء:
"مساء الخير يا ميرو، كل ده نوم؟ قولت أسيبك نايمة براحتك."
أجابت باقتضاب:
"أهلاً."
عبدالله:
"سلمي يا تاليا على طنط."
ميرفت بعصبية:
"طنط؟"
عبدالله بهدوء:
"تحبي تقولك ماما؟"
نظرت إلى المطبخ تفكر تأتي بسكين وتقتل هذا لوح الثلج وابنته معه.
ثم قالت بعصبية:
"مش عايزة أقول حاجة ولا عايزة أكلمه أصلاً."
قال بغضب:
"اتكلمي كويس قدام البنت."
ميرفت بعصبية:
"أنا أكلم زي ما أنا عايزة."
نظر عبدالله لها وقال بحنان:
"تاليا حبيبتي انزلي عند تيته تحت."
تاليا باحترام:
"حاضر يا بابي."
وقفت تاليا أمامها وشدت طرف الفستان وأشارت لها أن تنزل إلى مستواها. جلست أمامها بعصبية وسألت:
"خير؟"
وضعت تاليا قبلة على خدها وقالت:
"انتي جميلة أوي يا ميرو."
شعرت بالخجل من نفسها. ما ذنب هذه الطفلة؟
ميرفت بحب:
"انتي أحلى يا حبيبتي. بقولك أنا جعانة، تيجي نعمل أكل ونأكل سوا؟"
تاليا بسعادة:
"موافقة."
حملت تاليا وذهبت إلى المطبخ وحضرت طعام وسط ضحك ومزح من ميرفت وتاليا.
كان عبدالله يجلس ينظر لهم بابتسامة.
وضعت الطعام على السفرة بشكل جميل ومرتب.
عبدالله:
"ممكن آكل معاكم؟"
ميرفت:
"إيه رأيك يا تاليا؟"
تاليا بتفكير:
"ممكن."
وقبل أن يبدوا في تناول الطعام، رن جرس الباب.
ذهب عبدالله ليفتح، قال بصدمة:
"فريدة؟"
في اليوم التالي من زواج عبدالله وميرفت.
تقف فريدة زوجة عبدالله السابقة أمام باب الشقة.
عبدالله بصدمة:
"فريدة."
فريدة بهدوء:
"إزيك يا عبدالله، عامل إيه؟"
عبدالله بهدوء:
"خير."
ركضت تاليا إليها، حملتها فريدة وقالت بحب:
"حبيبتي وحشتني أوي."
تاليا بحب:
"وانتي كمان يا مامي."
فريدة:
"عبدالله عايزك في موضوع مهم يخص تاليا."
عبدالله بهدوء:
"اتفضلي."
نظرت فريدة إلى ميرفت وقالت:
"معلش يا ميرو."
لم تجيب عليها.
دخل عبدالله وفريدة الصالون. وتاليا قعدت تلعب في التلفزيون.
وهي تقف بداخلها نيران تحترق روحها وقلبها.
ذهبت إلى غرفتها، ودقت على إسراء.
مجرد أن فتحت الخط، قالت بدموع:
"مش قولتلك يا إسراء تاليا هتفضل طول العمر ربط بينهم وأنا هفضل لوحدي كأني غريبة."
إسراء بحزن:
"يا وجع قلبي عليكي، اهدي وقولي اللي حصل."
أجابت بدموع:
"إيه اللي حصل؟ أن فريدة جت هنا."
إسراء بعصبية:
"دي إنسانة معندهاش دم، إزاي أياً كان الموضوع تيجي ليكم يوم الصباحية."
ميرفت بدموع:
"جاية تعرفني إن هي وعبدالله عمرهم ما يبعدوا عن بعض."
إسراء بهدوء:
"اهدي وسيبك منها."
ميرفت بحزن:
"هي مش مهم. طيب وعبدالله؟"
لم تجيب إسراء. لم تجد حديثاً تقول.
جلست فريدة حوالي نصف ساعة، ثم أخذت تاليا وذهبت.
دق الباب. عبدالله وقال:
"ميرو افتحي، أنتِ قفلتي من جوه ليه؟"
ميرفت بدموع:
"تعبانة وعايزة أنام."
عبدالله بهدوء:
"براحتك."
جلست في الغرفة حتى الصباح.
خرجت من الغرفة، كان عبدالله يحضر الفطار.
ذهبت إلى المطبخ دون حديث. ذهبت لتحضر كوب قهوة بسبب الألم الشديد في رأسها.
فجأة انتفضت وهو يضمها إلى حضنه من الخلف. وقال بحنان:
"الناس تقول صباح الخير."
ابتعدت بخوف ورعباً، وسألت بتوتر:
"أنت بتعمل إيه؟"
عبدالله بحب:
"بعمل إيه؟ بصبح على مراتي حبيبتي."
قال بتوتر:
"لو سمحت بلاش تقرب مني تاني، فاهم؟"
حاول أن يكون هادئ وقال:
"ليه إن شاء الله؟ أنتِ مراتي."
قالت ببرود:
"بس أنا زي أختك."
عبدالله بعصبية:
"بلاش تخليني أتعصب وترجعي تزعلي."
ميرفت ببرود:
"أنا ما عملتش حاجة علشان تتعصب."
(عبدالله بغضب: ولم أكون جوزك وتقولي إني أخوكي ده إيه إن شاء الله؟)
(أجابت ببرود: دي الحقيقة اللي إحنا الاتنين عارفينها. أنت أخويا وأنا أختك.)
(عبدالله بغضب: بلاش هبل يا ميرفت.)
(ميرفت: أنا مش عايزة أتكلم معاك أصلاً.)
أخذ نفس عميق حتى يكون هادئ وقال بهدوء:
"طيب أنا حضرت الفطار، يلا نفطر يا ميرو."
أجابت بعصبية:
"مش عايزة، أنا أشرب قهوة."
جلبت كوب حتى تصب القهوة، أخذه منها وقال بغضب:
"مفيش قهوة قبل الفطار."
قالت بعصبية:
"أنا مش باخد رأيك."
رمى الكوب على الأرض انكسر.
(ميرفت بعصبية: تصدق إنك غبي.)
(عبدالله ببرود: نهارك أسود يا ميرفت.)
لم تجب عليه. جلبت كوب آخر صبت القهوة، وكادت أن تجرح. جلبت كوب آخر، ورمته على الأرض. نظرت له بتحدي وقالت:
"لم الإزاز يا عبودة."
وذهبت إلى غرفتها، كان ينظر لها بصدمة. ليست نفس الفتاة الهادئة البريئة التي لا تحاول رفض كلمة عبدالله.
مر شهر لم يحدث جديد، دائماً شجار بينهم.
هذا الشهر عبدالله إجازة من العمل.
كل منهما ينام في غرفة.
عبدالله:
"خلصي يا ميرفت، ده مش يكون غداء يكون عشاء بسببك إيه التأخير ده؟"
خرجت كانت ترتدي فستان طويل ومحتشم، لكن دون حجاب.
عبدالله:
"ده كل ولسه مش خلصتي؟"
ميرفت:
"أنا خلصت أهو."
عبدالله بغضب:
"نعم؟ انتي ناوية تنزلي بشعرك؟"
ميرفت بهدوء:
"أيوه. هو في حد غريب؟ أنت وجدو وبابا وعمامي، يعني عادي يشوفني بشعري."
قال بغضب وغيرة:
"أنا مش عايز جنان. ادخلي البسي حجاب."
ميرفت:
"هو في إيه يعني؟ أما أنزل كده؟ الجو حر الله."
عبدالله بغضب شديد:
"عدي يومك يا ميرفت."
زفرت بضيق وقالت:
"حاضر."
ارتدت حجاب ثم عادت.
احتضن كف يدها وقال:
"لازم نكون كويسين قدامهم ومحدش يعرف حاجة عن علاقتنا، فاهمة؟"
أومأت رأسها بالموافقة.
تهبط معه، مثل ما كانت تحلم، لكن هي لم تشعر بسعادة، بل تشعر بالذل والإهانة.
وصلوا شقة الجد بعد السلام جميعاً جلسوا لتناول الطعام، وكان عبدالله يستغل الفرصة ويطعم ميرفت ولم يفلت كف يدها.
بعد تناول الطعام كانوا يجلسون معنا، رن هاتف عبدالله، خرجت خلفه بدافع الفضول والغيرة.
عبدالله بغضب مكتوم:
"تتصلي ليه تاني؟ قولتلك كل حاجة انتهت. انتي عارفة عقوبة الخيانة إيه؟ الموت. ابعدي عني بدل ما أقتلك يا خاينة."
ميرفت لنفسها:
"ميار خانت عبدالله."
رواية حيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
عبدالله بغضب مكتوم: فريدة انتي عارفه عقوبه الخيانه ايه. الموت. ابعدي عني بدل ما اقتلك يا خاينه.
كانت هذه الجملة التي نطقها عبدالله كفيلة أن تهدم روح ميرفت المحطمة أكثر.
ميرفت لنفسها: فريدة خانت عبدالله.
علشان كده اتجوزتني وقال تكون خادمة لبنتي. وأنا قولت ازاي البنت عائشة معه مش فريدة؟ علشان خايف عليها من أمها. وقال دي بنت عمي عمرها ما تخونني ولا تعمل حاجة غلط. مش علشان اكتشفت انك بتحبني، علشان خايف تجوز واحدة تانية تطلع خاينة. أنا لدرجة دي رخيصة أوي عندك يا عبدالله علشان تعمل فيا كده؟ والله أنتقم منك يا عبدالله علشان الإهانة والذل اللي أنا حاسه بيهم بسببك.
وهي تغادر الحديقة وتدلف إلى الداخل، وجدت تاليا أمامها وسألتها: ميرو بابي فين.
أشارت إلى الحديقة بدون حديث، وبداخلها مليون سؤال. قالت بتعجب: عبدالله اتجوز لمدة سنتين. يعني تاليا مثلا عندها سنة. ازاي بتكلم؟ اه ممكن الأطفال يتكلموا من عمر شهور، بس دي بتتكلم كويس مش كلام مكسر. يارب أنا اتجنن.
جاء عبدالله وهو يحمل تاليا، وعلى وجهه ابتسامة جميلة. ليس الشخص الغاضب منذ قليل.
جلس بجوار ميرفت ولم يتحدث، وهي حاولت تكون طبيعية حتى لا يشك أحد.
بعد انتهاء السهرة.
صعدت ميرفت وعبدالله الشقة.
وتاليا تعيش مع أم عبدالله.
مجرد أن دلفوا المنزل وأغلق الباب، جذب ميرفت وضمها إلى حضنه.
حاولت التخلص من قبضته. كانت تشعر بالاختناق والاشمئزاز من لمساته.
همس في أذنها بحنان: خلاص يا ميرو بطلي فرك واهدي.
أجابت بعصبية: ابعد عني.
عبدالله بحب: بحبك.
ميرفت بعصبية: كاذب.
عبدالله بابتسامة: عيب كده يا ميرو.
صرخت بصوت عالٍ: مش عيب وابعد عني علشان مش طايقة لمستك وقربك مني.
ابتعد عبدالله وهو مصدوم من حديثها.
نظرت له بكراهية وقالت: بكرهك. فاهم بكرهك.
وذهبت إلى غرفتها وتفعل الشيء المعتاد.
في الصباح.
يدق عبدالله على باب غرفتها.
عبدالله: أنا رايح الشغل. عايزة حاجة؟
كانت مستيقظة لكن لم تجب.
عبدالله بهدوء: براحتك. مع السلامة.
غادر المنزل، ودقت على إسراء.
إسراء بحب: صباح الخير يا حبيبتي.
قالت بدموع: أنا عارفة إنك زهقتي مني ومن مشاكلي. بس أنا مليش غيرك أتكلم معاكي. إسراء أنا بموت.
أجابت بهدوء: اخسي عليكي يا ميرو. أنا أزهق منك. مسافة الطريق أكون عندك.
وصلت إسراء وقصت لها كل شيء. الوحيدة التي لا تخفي عليها شيء.
إسراء بصدمة: معقول فريدة خانت عبدالله؟
ميرفت بدموع: أيوه. علشان كده سابها واتجوزني علشان أربي بنته. ما هو عارف إني عمري ما أعمل زيها. أنا بموت يا إسراء بموت. بحبه أوي وفي نفس الوقت مش قادرة أقبل كل الحوارات بتاعته دي.
مش قادرة أنسى إنك كنت مجوز من غيري.
سألت إسراء: ممكن تاليا متكونش بنت عبدالله؟
لم تجب ميرفت. لا تملك إجابة، وانهارت من البكاء بشدة.
وظل الحال كما هو لمدة شهور.
كل منها في غرفة.
عبدالله يحاول دائمًا التقرب منها، لكن هي ترفض بشدة.
لكن ولا مرة حاول عبدالله الحصول عليها بالإكراه.
وهي على الجانب الآخر تستغل أنوثتها حتى تنتقم منه.
وأمام العائلة هما عاشقين في بحر الحب.
ابتدأ العام الدراسي الجديد.
أصبحت ميرفت سنة ثالثة إعلام.
أول يوم حضرت هي الفطار. لأول مرة منذ الزواج تقف في المطبخ. كان هو من يفعل.
جلسوا يتناولون الطعام بصمت تام.
ثم نزلوا معنا، حتى يقوم بإيصالها إلى الجامعة ثم يذهب إلى العمل.
أمام الجامعة.
عبدالله بهدوء: المحاضرة تخلص الساعة.
قالت بمقاطعة: قبل ما تكمل أنا أرجع بمزاجي.
عبدالله بهدوء: والله يا حلوة.
ميرفت ببرود: أه.
قال بصوت عالٍ: ميرفت أنت أيامك معي بقت سودة. من عميلك فيا وأنا سكتت وبقول معلش اتحمل، لكن كده كتير يا ميرو.
ميرفت ببرود: مش طلبت منك تحملني.
وكأنه تأكد أنها لم تصبح ميرفت القديمة، قال برجاء:
بعد إذنك يا مدام ميرفت، ممكن تسمحي لي أني أوصلك الجامعة وأرجعك لأني بخاف عليكي.
كانت تنظر له بتعجب حتى هو تغير.
سأل عندما لم تجب بهدوء: قولتي إيه؟
ميرفت بغرور: ماشي.
قال بابتسامة: براحتك يا عم ادلع براحتك. من حقك برضو.
لم تجب وهبطت من السيارة. دخلت الجامعة.
وبالطبع تخبر إسراء ما يحدث بالتفصيل.
إسراء باستغراب: عبدالله تغير خالص.
ميرفت بهدوء: عارفة. ساعات بحس إني يحبني بجد وساعات لا. بس من يوم جوازنا المعاملة اتغيرت معي خالص. الأدوار انقلبت، بقيت أنا العصبية وسريعة الغضب وكلمتي هي اللي تمشي.
أما هو هادي ودائمًا يقول حاضر.
إسراء بخجل: مش ناويه الجواز يكتمل؟
ميرفت: مش قادرة. في حاجات كتير غامضة في جواز عبدالله. لازم أفهم الأول.
بدأت المحاضرات وخرجت بعد انتهاء المحاضرة بعشر دقائق.
كان يقف عبدالله في المكان الذي ينتظر ميرفت فيه، لكن ليس السيارة بل الدرجة النارية خاصته.
نظرت له وغصب عنها مشاعرها اتحركت. من وسامته والهيبة خاصته، وكانت تحلم بعد الزواج تطلب منه جولة على الدرجة. لكن تغير كل شيء.
حاولت رسم القوة وعدم المبالاة وذهبت إليه. وسألت ببرود: خير.
عبدالله: أوصلك.
ميرفت ببرود: توصلني إزاي؟
أنا أخاف أركب البتاع دي.
عبدالله بحنان: أوعي تخافي وأنا معاكي.
ميرفت: بس.
لم يسمح لها بالحديث. جذب يدها وقال بحنان: اركبي يا حبيبتي.
صعدت وهي تمثل الخوف، لكن هي سعيدة جدًا.
عبدالله: امسكي كويس يا ميرو.
ميرفت بتمثل الخوف: عبدالله أنا خايفة، نزلني.
عبدالله: امسكي فيا ومش تخافي يا حبيبتي.
وانتهزت فرصة أنها خائفة. لفت يدها على خصره بقوة. وضعت خدها الأيمن على ظهره. وجعلت نسمات الهواء الباردة تنعش قلبها الميت. وكانت سعيدة جدًا.
عبدالله بحب: مبسوطة ولا خايفة؟
ميرفت بدون وعي: مبسوطة أوي. عمري ما أخاف وأنا معاك يا حبيبي.
انتبهت ماذا قالت.
عبدالله كان سعيد جدًا لما قالت حبيبي.
عبدالله بحب وصوت عالٍ: والله العظيم بحبك يا ميرفت.
ميرفت بهدوء: كاذب. أنت مش بتحب غير نفسك. بلاش كلام دلوقتي. وكلمة حبيبي افتكر لما قولتلك إننا نقول كلام عادي.
تركوا الحديث وقرر كل منا الاستمتاع بهذه اللحظة.
بعد وقت وقف عبدالله.
ميرفت بصدمة: احنا جينا هنا ليه؟
عبدالله بهدوء: إيه يا ميرو خايفة كده ليه؟ مش أحبسك يعني. أجيب حاجة من جوه ونخرج نتغدى سوا.
ميرفت بهدوء: أنا مش عايزة أروح في حتة. عايزة أروح البيت.
عبدالله بهدوء: استغفر الله العظيم يارب. أنت مش شايفه إن كل لما أقولك حاجة تقول لي لا.
نظرت ببرود وقالت: عادي.
عبدالله بهدوء: تمام. تعالي ندخل أجيب حاجة من جوه.
ميرفت بهدوء: لا أنا هستنى هنا.
عبدالله بغضب مكتوم مختلط بحزن ظهر في صوته: ارحمني بقا من طريقتك دي ويلا.
دخلت معه وهي سعيدة وفخورة بنفسها. أصبحت لها شخصية أمامه. عكس الماضي تنفذ حديثه بدون نقاش.
دخلوا إلى مكتب عبدالله.
جلست هي أمامه كان يبحث في ملفات.
دخل أحمد دون طرق الباب كعادته.
وتحدث بصوت عالٍ جدًا: إيه يا عم. نسيت إنك وراك شغل وماشي وراء مراتك.
وضع يده على فمه عندما رآها.
ونظر لها وقال: ازيك يا مدام ميرفت.
ابتسمت وقالت: الحمد لله.
عبدالله بابتسامة: أحمد مش المفروض تخبط؟
أحمد بابتسامة: هو أنا غريب علشان أخبط؟
عبدالله: طيب أنا آخد شوية ورق وأمشي ومش راجع النهارده.
أحمد بجدية: والقضية؟
عبدالله بجدية: متخافش كل حاجة معمول حسابها. ركز بس أنت وارحمني.
أحمد بهدوء: تمام.
عبدالله: يلا.
وانتهى عبدالله وخرج معها وذهبوا إلى المطعم المفضل لهم.
طلب الطعام الذي يعلم أنها تحبه.
عبدالله بحنان: ميرو ممكن ترجعي زي زمان.
أجابت باستهزاء: قول لزمان ارجع يا زمان.
سأل بحنان: مالك يا حبيبتي.
حدثت نفسها بتعجب وذهول من هذا الشخص:
مالي؟ هو بجد بيسأل مالي. بعد عني واتجوز واحدة تانية وكمان مع بنت منها. ورجع اتجوزني علشان أكون خادمة له هو وبنته.
ويقول مالي؟ أنا قلبي بيتقطع وهو مش حاسس بيا.
وردت بجمود: مفيش. أنا الحمد لله كويسة جدًا.
عبدالله بهدوء: هو السؤال صعب أوي كده؟
ميرفت ببرود: لا عادي.
عبدالله بهدوء: طيب ممكن تأكلي انتي تلقبي في طبقك ومش تأكلي خلاص؟
ميرفت بهدوء: مليش نفس.
سأل بحزن: مليش نفس علشان أنا معاكي؟
لم تجب. كان ينظر إلى عيونها. يبحث عن نظرة حب الذي كان يراها في السابق لم يجد. تأكد أنه خسر حبها إلى الأبد.
تنهد بحزن ثم قال: تماما. يلا نمشي.
نهضت مسرعة كأنها لا تريد المكوث معه. وقبل أن يحاسب غادرت المطعم. وتركوا الطعام مثل ما هو.
عادوا إلى المنزل.
كان الكل متجمع عند الجد.
جلسوا معهم وهي لم تكتفي من المزح والابتسامات. توقعت العائلة أنها تعافت بعد زواجها من عبدالله.
أما هو ينظر لها بغضب لأنها لا تبتسم معه.
أخذت حمام وأدت الصلاة وذهبت إلى المطبخ حتى تحضر طعام.
حضرت مكرونة وفراخ باينة.
وهي تعلم أن عبدالله لا يحب هذا الطعام. لكن هذا أسرع شيء. لم تقصد إزعاج عبدالله.
وضعت الطعام على السفرة. وقالت بصوت عالٍ:
عبدالله تعال علشان الأكل.
خرج وهو سعيد يظن أنها قررت التعامل معه مثل السابق. لكن نظر إلى الطعام الذي هدم أحلامه. ظن أنها لم تتذكر الطعام المفضل له. والذي لا يحبه.
سأل بهدوء: إيه ده يا ميرو؟
ميرفت: إيه؟
عبدالله بهدوء: أنتِ عارفة إني بحب الأكلة دي.
ميرفت: لا.
عبدالله بهدوء: اومال عملتها ليه؟
ميرفت: أسرع حاجة. وبعدين في حد مش يحب الأكل دي؟
أجاب بهدوء: أنا مش بحبها وإنتي عارفة.
جلست على السفرة وبدأت تناول الطعام وأجابت ببرود: طيب.
كان يقف خلفها. انحنى وضع قبلة على رأسها. شعرت برعشة شديدة. أما هو استنشق رائحة شعرها. وقال: عارفة إن شعرك محفور في ذاكرتي من قبل الحجاب.
لم تجب ولا تبدي ردة فعل.
رفع رأسه وضع قبلة على خدها وقال بحب:
بالهنا والشفا يا حبيبتي.
وذهب إلى غرفته.
وهي مثل الثملة. وضعت يدها على رأسها مكان القبلة ثم خدها. وتنهدت تنهيدة تعبر عن الحزن والعذاب والحيرة التي تعيش فيهم. نظرت إلى الأعلى وتجمعت الدموع في عيونها وقالت: يارب ريح قلبي من الحيرة دي.
ونهضت ذهبت إلى المطبخ. حضرت له طبق بيض بالطماطم هو يحب هذا الطعام وخصوصًا من يدها. وقالت للمرة الثانية بصوت عالٍ: عبدالله تعال.
خرج مسرعًا. وسأل بخوف: في إيه؟ انتي كويسة؟
أجابت بهدوء: أيوه. عملت الأكل اللي تحبه.
ابتسم بسعادة وكأنها عملت إنجاز. اقتربت منها وضع قبلة على يدها وقال بحب: تسلم إيدك يا حبيبتي.
جذبت يدها وقالت بتوتر: بطل بقا طريقتك دي. إحنا أخوات وبس.
ابتسم وقال: اومال. طيب فاكرة لما كنتي صغيرة و أكل اختي الصغيرة بأيدي.
قالت بعصبية: عبدالله كل وانت ساكت.
وجلست بعصبية وهو جلس وابتسم: حاضر.
ثم قال بهدوء: ميرو أنا طالع مأمورية بكرة. وإن شاء الله أغيب أسبوع. خلي بالك من نفسك. ويا ريت تنزلي تقعدي في شقة عمو حسن.
شعرت بغصة في قلبها.
لكن أجابت بهدوء: تروح وتيجي بالسلامة.
بعد الانتهاء من الطعام. سألت بهدوء: عبدالله تشرب حاجة؟
عبدالله بابتسامة: ياريت كوباية شاي من إيدك الحلوة.
حضرت الشاي وقررت أن تجلس معه بعد وقت.
كان هو يريد نفس الشيء. لذا شغل فيلم تركي لأنها أفضل نوعية هذه الأفلام. رغم أنه لم يحب هذه الأفلام لأجلها.
جاءت بالشاي. نظر لها برجاء: ممكن نسهر مع بعض؟
أومأت رأسها بالموافقة.
كل منها يجلس على طرف من الأريكة مثل الأغراب. لكن يشعرون بالراحة والسعادة.
حتى أذان الفجر لم يناموا.
وصلوا الفجر جماعة. ثم حضرت الإفطار.
على السفرة.
ميرفت بهدوء: عبدالله المأمورية دي فين؟
عبدالله بابتسامة: دي أسرار شغل يا ميرو.
ميرفت بعصبية: أنا مش بقولك قول أسرار، بسأل على المكان بس.
عبدالله بهدوء: من غير عصبية مش ينفع يا حبيبتي.
حضر نفسه حتى يذهب.
ضمها إلى حضنه وقال بحب: حبيبتي خلي بالك من نفسك تمام. وزي ما قولت انزلي اقعدي عندكم.
ميرفت بدموع: عبدالله أنا مش عارفة قلبي موجوع. بلاش تمشي.
خرج عبدالله من حضنها ومسح دموعها.
عبدالله بحب: أهدي. متخافيش. إن شاء الله أرجع بالسلامة.
ميرفت بدموع: خليك يا عبدالله.
عبدالله بحنان: حبيبتي ده شغلي. اهدي بقا.
حضنها مرة أخرى وهي تشابكت فيه بقوة.
ورحل عبدالله.
وهي جلست تبكي بخوف.
مر يوم اثنين ورفضت أن تترك شقتها وتذهب إلى شقة أبيها.
وكانت تنام في غرفة عبدالله حتى تشعر بوجوده.
مر الأسبوع.
كانت تنتظر عودة عبدالله لكن لم يعد.
وفجأة طرقت إلى ذاكرتها حدثت منذ سنوات. في بداية عمل عبدالله.
كان عبدالله في مأمورية.
كان الجميع يجلس في شقة الجد.
تليفون عمو حسين رن.
حسين: الو.
الطرف الآخر: للأسف الضابط عبدالله أُصيب بطلقة نارية.
حسين بخوف وذعر: أنت بتقول إيه؟ هو عامل إيه دلوقتي وعنوان المستشفى إيه؟
الجميع ذهب إلى المستشفى.
وكانت حالة عبدالله خطيرة.
كانت ميرفت تجلس في غرفتها طول الوقت حزينة. لا تستطيع رؤيته بهذه الحالة. وكالعادة إسراء داعمة لها.
ظل في غيبوبة لمدة شهر.
كانت تجلس في غرفتها. رن الهاتف. أجابت بخوف ورعب: الو.
حسن بسعادة: عبدالله فاق يا حبيبتي.
انهارت من البكاء وسجدت سجدة شكر لله.
وارتدت ثيابها سريعًا. وذهبت إلى المستشفى.
دَلفت إليه وكان الجميع موجود.
ميرفت بدموع: حمد الله على السلامة يا عبدالله.
عبدالله بتعب: الله يسلمك.
ميرفت بدموع: خوفت عليك أوي.
عبدالله بتعب: حقك عليا.
ميرفت بدموع: الحمد لله إنك بخير.
عودة.
ميرفت بخوف: ليه افتكرت الكلام ده دلوقتي؟ ربنا يستر. أكيد عبدالله يرجع دلوقتي.
رن التليفون. بيد مرتعشة فتحت الخط. أجابت وهي تشعر بالخوف. بصوت متوتر: الو.
أحمد بحزن: مدام ميرفت. عبدالله انضرب بنار وهو في المستشفى دلوقتي.
ميرفت بصرخة: إيه؟
وللحديث بقية.
رواية حيرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
كانت تجلس ميرفت في انتظار عودة عبدالله، لكنه لم يعد. جاء اتصال من أحمد يخبره أن عبدالله مصاب، وأخبرها عنوان المستشفى. ارتدت ثيابها وركضت إلى الأسفل وهي تصرخ. خرج الجميع من شقتها بفزع يسأل ماذا حدث؟ كانت تنظر في شقة الجد وهو ما يجهز الجميع. دقائق مرت عليها مثل الدهر. صعدت في السيارة مع أبيها وأمها وعمها حسني وزوجته كريمة. والسيارة الأخرى الجد والجدة وعمها حسين وزوجته.
كانت تحدث نفسها: "يارب ما يحصلش حاجة وأنت زعلان مني، ربنا يشفيك يا حبيبي، أنا بحبك يا عبدالله وعمري ما حبيت أو أحب غيرك."
وصلوا إلى المستشفى، كانت حالة الجميع صعبة، لكن لا يوجد أحد مثلها. كان خالد وأحمد ينتظرون أمام غرفة العمليات. ركض حسين عليهم وسأل بتوتر: "عبدالله عامل إيه يا أولاد؟"
خالد بهدوء: "اهدوا يا عمي، إن شاء الله يكون كويس. أخد طلقة في كتفه."
سقطت على الأرض وهي تصرخ. جلست أمها بجوارها وأخذتها في حضنها. يجلس كل شخص بحزن ويدعو الله، ويوجد من يقرأ القرآن الكريم، وهي كانت تبكي بانهيار.
مرت ساعات طويلة ولا أحد يقول شيئاً. أخيراً خرج الدكتور. ركض الجميع عليه، لكن هي مثل ما هي، تجلس على الأرض في حضن أمها.
الجد بخوف: "خير يا دكتور؟"
الدكتور بابتسامة: "الحمد لله، هو كويس. شيلنا الرصاصة والحالة مستقرة."
ونظر في وجه الجميع وسأل: "بس مين اللي اسمها ميرفت، اللي بيقول اسمها في البنج؟"
الجده بابتسامة: "مراته."
نظر الجميع في اتجاهه، وهي كانت تنظر إلى الأسفل بخجل.
بعد ساعات، عاد عبدالله إلى الوعي. الجميع ذهب إليه إلا هي. الجميع يخبرها أنه يسأل عليها. لكن هي تشعر أن شيئاً يمنعها من الدخول.
ودخلت في حيرة:
(قلبي) ادخلي وقالي إنك بتحبي، كفاية بقى عذاب، هو كان هيموت.
(عقلي) نسيتي عمل فيكي إيه؟ راح اتجوز واحدة تانية وكمان عنده منها بنت.
(قلبي) كفاية بقى ليه ديما تفكري، المسامح كريم.
(عقلي) هو متجوزك مصلحة لأن مراته خانته، غير كده كان زمانه معاها، لكن انتي خادمة بس.
لا تريد أن تسمع شيئاً آخر. دخلت بكل جمود، كأنها لا يهمها إذا مات أو عاش.
مجرد أن دخلت الغرفة، غادر الجميع. وهي تقف خلف الباب بتوتر، وبينهم مسافة كبيرة.
ميرفت بهدوء: "حمد الله على السلامة."
عبدالله بلهفة: "الله يسلمك. كنتي فين؟ كنت نفسي أشوفك أول ما أفوق من البنج."
ميرفت بهدوء: "معلش، كنت بكلم في التلفون."
عبدالله بحزن: "تليفون وأنا كده؟"
ميرفت بهدوء: "عادي، أنت كويس أهو."
عبدالله بحزن: "تمام. شكلك تعبانة، ارجعي البيت."
ميرفت بهدوء: "كنت أعمل كده فعلاً."
وغادرت الغرفة سريعاً. نظر إلى طيفها بحزن وقال: "شكلي خسرتك يا حبيبتي."
عائلتها اعترضت على مغادرتها المستشفى وترك زوجها في هذه الحالة، لكن هي لا تهتم لحديث أحد وغادرت بمفردها.
وصلت إلى المنزل، صعدت إلى شقتها، ثم إلى غرفته. وقفت أمام خزانة الملابس، جذبت جميع ثيابه على الأرض، وأخذت وضع الجنين وهي تضم ثيابه، والبكاء لا ينتهي.
وبعد وقت، عاد جميع العائلة وظل معه أمها وأبيه. لم تنم طول الليل. جاءت إسراء في الصباح الباكر وأخبرتها كل شيء.
إسراء بهدوء: "أي كان اللي بينك وبين عبدالله لازم تكوني جبنة، عيب يا حبيبتي اللي تعمل كده، تكون مش بنت أصول، ثم أهلك يفكروا إيه وهما فاكرين أن علاقتكم طبيعي."
ميرفت بدموع: "أنا تعبانة أوي يا إسراء، نفسي أخلص من الحيرة دي بقى، تعبت أوي، أعمل إيه بس؟"
إسراء بهدوء: "بعيد عن الحيرة، لأن دي مش مكانه هنا، لازم تقفي مع جوازك، فاهمة؟"
ميرفت بدموع: "فاهمة."
ارتدت ثيابها وذهبت مع إسراء إلى المستشفى. كانت تقف أمام الباب ودقات قلبها عالية، تمسك إسراء كف يدها الذي عبارة عن قطعة ثلج. قالت بهدوء: "ده جوزك يا حبيبتي."
دقت إسراء الباب، وبعد الإذن لهم بالدخول. كان يوجد عمها وزوجة عمها، وأحمد وخالد.
إسراء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
قالت بهدوء: "عامل إيه يا عبدالله؟"
نظر لها بحب وابتسامة: "بقيت كويس لما شوفتك."
جلست بجوار إسراء على الكرسي المقابل له. كان خالد وأحمد يتحدثون مع عمها وزوجته. وإسراء مشغولة في الهاتف. أما هي وعبدالله، ينظرون لبعض بصمت تام.
بعد وقت، مشى أحمد وخالد.
حسن: "يلا يا وفاء نروح نغير هدومنا ونرجع تاني."
وفاء: "يلا."
ميرفت بصوت مرتعش: "أنا أفضل مع عبدالله."
ابتسم الجميع.
إسراء بابتسامة: "ممكن توصلني معاكم؟"
وفاء: "يلا يا قمر."
ثم غادروا.
كانت تجلس مثل ما هي، ولم تجد ما يقال.
عبدالله بحزن: "عمري ما كنت اتخيل نوصل لمرحلة زي دي."
ميرفت بحزن: "مرحلة إيه؟"
عبدالله بحزن: "إننا قاعدين مع بعض ومش لاقيين كلام نقوله."
ميرفت بهدوء: "تفتكر مين اللي وصلنا للمرحلة دي؟"
عبدالله بهدوء: "انتي يا ميرو، المرحلة دي بسبب سكوتك. قولي مالك فيكي إيه؟"
أخذت نفس عميق وقالت: "مفيش حاجة."
عبدالله بهدوء: "تمام."
وساد الصمت.
بعد وقت، كان عبدالله يحاول أن ينهض من على الفراش. ذهبت إليه وقالت: "رايح فين يا عبدالله؟"
عبدالله: "مفيش."
ميرفت: "أومال بتقوم ليه؟"
عبدالله: "عادي."
ميرفت بعصبية: "عادي مفيش، خلاص، خليك مكانك."
عبدالله بهدوء: "إيه ضايقك الكلام أوي؟ انتي الفترة الأخيرة متقوليش غيره."
زفرت بضيق وقالت: "رايح فين يا عبدالله؟"
عبدالله: "الحمام."
ميرفت: "طيب هات إيدك."
عبدالله: "شكراً."
ميرفت بعصبية: "هات إيدك وأسكت بقى."
ابتسم وقال: "براحة، أنا تعبان."
مر أسبوعين وهي وعبدالله في المستشفى. ثم غادر عبدالله المستشفى. ومر أسبوعين وعاد عبدالله إلى العمل وهي الجامعة. ولم يتغير شيء بينها وبين عبدالله.
في الجامعة، كانت تجلس مع أصدقائها وتضحك بسعادة. وجدت عبدالله أمامها، تحولت الابتسامة إلى حزن. نهضت وذهبت معه إلى السيارة.
عبدالله بحزن: "للدرجة دي بقيت سبب حزنك؟"
ميرفت بهدوء: "ليه بتقول كده؟"
عبدالله بحزن: "كنتي مبسوطة ولما شوفتني بقيتي حزينة."
ميرفت بهدوء: "أنت عارف أني مش موافقة على الجوازة دي ومع ذلك أصرت. مليش ذنب. أنا بقى..."
توقفت عن السير ونظر لها وسأل بهدوء: "بجد انتي شايفة إن أنا أخوكي، وشايفة إنك أختي، وهوسي بيكي وخوفي عليكي من كل حاجة ده شايفاه إزاي؟"
لم تجد إجابة، ولكن داخلها أن يتحدث ويصرخ في ذكريات الماضي: "كنت لما أقع في مشكلة حتى لو بسيطة وممكن أحلها، كنت أتصل بيا عشان بفرح لما بشوف خوفه عليا. بكون متأكدة إنه يسوق بأقصى سرعة ونفسه يطير عشان يكون جنبي، رغم إني بكون خايفة عليه، بس بحب أشوف في عينه الخوف عليا. عبدالله في كل تفصيلة في حياتي. يمكن عشان كده مش متقبلة إنه يكون لحد غيري. يمكن أنانية، يمكن حب جنون، أي كان، أنا عايزة عبدالله في حياتي، ولكن مش عايزة عبدالله بعد ما كان لغيري، لا يا حبيبي، مش هكون ليك بعد ما كنت لغيري."
"وسوف تنتهي الحيرة بانتصار عقلي دائما..."
فاقت من الحديث مع نفسها أمام المنزل. هبطت من السيارة وهرولت إلى الأعلى. كانت تذهب إلى الغرفة. مسك يدها وقال بهدوء: "أنا عايز أشوف حل لموضوعنا ده."
ميرفت بهدوء: "موضوع إيه؟"
عبدالله بهدوء: "بلاش هبل، هتفضل كده لحد امتى؟"
ميرفت بهدوء: "قولتلك مش موافقة على الجوازة دي وأنت مش بتفهم، اعملك إيه؟"
عبدالله بصوت عالٍ جداً: "أنا ساكت ليكي الفترة اللي فاتت كتير، وانتي افتكرتي ده ضعف أو خوف. هو فعلاً خوف، لكن خوف عليكي انتي. اتلمي واتعدلي يا بنت عمي."
قالت ببرود شديد: "والله أنا شايفة إني معدولة كويس أوي. ياريت تروح تشوف مراتك اللي خانت مع راجل تاني. أنت فاكر إني نايمة على ودني؟ لا، أنا عارفة كل حاجة. أنت متجوزني لأني عارف إنك مش زيها ومش خائنة، قولتلها بنت هبلة تخدمني أنا وبنتي. بس نصيحة مني، اعمل لتاليا تحليل، يمكن تكون مش بنتك. أنا شاكة إنها مش بنتك."
لا تعلم كيف جرحت عبدالله لهذا الحد. كان مصدوماً ومذهولاً من حديثها، لكن قرر الرد الإهانة لها في الحال. قال ببرود شديد: "تصدقي عندك حق. أصلاً أنا عارف إنك بتحبيني من وإحنا عيال صغيرة، فقولت إيه؟ أضرب عصفورين بحجر، أكسب فيكي ثواب وتكوني مراتي، وتربي بنتي وتخدمني. طبعاً أنا عارف إنك مش خاينة، لأنك تربيتي."
لم تجد ما يقال. جرح قلبها، أهان أنوثتها، جعلها تشعر أنها فتاة غير مرغوب فيها. رفعت يديها للمرة الثانية، لكن هذه المرة بقوة أكثر، وصفعته بقوة وغضب.
"رايكم في اللي يحصل بين الأبطال"
"وللحديث بقية"
"#الفصل_الثاني_عشر"
صفعته بقوة للمرة الثانية. تحولت ملامحه إلى الغضب الشديد. قبض على يديها بعنف وقال بغضب شديد: "انتي خدتي عليا أوي! عملتيها مرة وعلشان سكتت عملتيها تاني، بقيتي تعصبي عليا وقول ماشي، وعايشين كأننا أغراب وقول ماشي، متحمل دلالك الزيادة وقول معلش، اتحمل يا عبدالله، لكن توصل لكده؟ جبتي آخرك معايا، ويومك أسود يا ميرفت."
كانت تشعر بالألم من قبضته القوية على ذراعها. قالت بدموع وألم: "سيب إيدي يا عبدالله."
صرخ في وجهها بصوت عالٍ جداً: "اخرسي، صوتك مش عايز أسمعه، فاهمة؟"
انتفضت من الخوف وقالت بدموع غزيرة مع ضعف شديد: "سيب إيدي يا عبدالله، كفاية بقى، أنا تعبانة أوي والله تعبانة أوي، ومش عارفة أعمل إيه عشان أرتاح."
وقالت بصرخة: "يارب خدني عشان أرتاح."
جذبها إلى حضنه وقال بحنان: "بعد الشر عليكي يا حبيبتي، ليه كده يا ميرو؟ أنا آسف، أنا آسف يا حبيبتي."
قررت إلغاء العقل. لفت يدها حول عنقه وكأنها تطلب منه الأمان والحنان. ضمها أكثر إليه ويربت على رأسها وظهرها بحنان. أخذها وهي مازالت في حضنه. جلسوا على الأريكة وهي تتشابك في حضنه بقوة. قضوا الليلة وهي تنام في حضنه.
في الصباح، استيقظت قبل عبدالله. نظرت له بحب واشتياق. مرت يديها على وجهه بحنان وحدثت نفسها: "بحبك أوي يا عبدالله، أوي أكتر ما تتخيل، بس جوايا حيرة وصراع مش بينتهي."
نهضت قبل أن يستيقظ. أخذت حمام وقضت الصلاة وذهبت إلى الجامعة.
وهو عندما استيقظ لما يجدها، تنهد بحزن، وأخذ حمام وقضى الصلاة ثم إلى العمل.
مر أسبوع لا تتحدث هي وعبدالله نهائياً. صحيح كان حديثهم قليل، أما الآن فلا يوجد حديث إطلاقاً. تمر الأيام والشهور، وانتهت سنة ثالثة إعلام على خير، وأصبحت في سنة رابعة إعلام، ولم يتغير شيء في علاقتهم. يعيشون تحت سقف واحد مثل الأغراب. والجميع يظن أن علاقتهم على ما يرام، إلا إسراء هي الوحيدة تعلم حقيقة علاقتهم.
في القسم، أحمد بهدوء: "بقولك يا عبدالله، أنا عايز أتقدم لصاحبتك مراتك."
عبدالله: "عايز تجوز مين؟"
أحمد بهدوء: "إسراء."
عبدالله باعتراض: "لأ طبعاً. والله العظيم البنت آخر احترام وآداب وأخلاق، الصراحة هي خاسرة فيك."
أحمد بعصبية: "ليه إن شاء الله؟ مالي أنا؟ جان وكل البنات بتحبني."
خالد بمزح: "يضحكوا عليك يا عبيط."
أحمد: "بلاش أنت يا خالد بدل ما أفكرك."
عبدالله: "الله يخرب بيتك يا أحمد. تفكر مين؟ عايز خالد يموتني."
خالد بعصبية: "اخرس بقى منك ليه."
عبدالله وأحمد: "يؤدي التحية العسكرية لخالد."
أحمد وعبدالله في صوت واحد: "تمام يا فندم."
في الجامعة، إسراء بهدوء: "ميرفت اطلبي الطلاق."
ميرفت بصدمة: "بتقولي إيه؟"
إسراء بهدوء: "انتوا دايماً في مشاكل ولازم تطلبي الطلاق."
ميرفت بدموع: "أنا تعبانة أوي يا إسراء، مش قادرة أبعد ولا قادرة أقرب. اعمل..."
إسراء: "ميرفت، تقدري عن عبدالله؟"
أومأت رأسها اعتراضا.
إسراء بهدوء: "تمام. انسي كل حاجة. افتكري حاجة واحدة بس، دلوقتي عبدالله ليكي انتي وبس."
ميرفت بهدوء: "بس إزاي؟"
قالت بهدوء: "وقفي الحيرة اللي بين قلبك وعقلك. انتي من وقت جواز عبدالله من فريدة وانتي ماشية وراء عقلك، امشي مرة واحدة وراء قلبك."
وكان حديث إسراء مثل السحر عليها. اقتنعت بالحديث وقررت بداية جديدة مع عبدالله، زوجها وحبيبها. عادت المنزل بحماس شديد وسعادة. تقف في المطبخ تحضر الطعام المفضل لعبدالله. وقررت اليوم الاعتراف بمشاعرها، وأن تغير حالتها لأنها تزوج غيرها. سوف تخبره اليوم أنها تقبل أن تكون زوجته مدى الحياة. وضعت الطعام على السفرة، وكان الإضاءة بالشموع ويوجد ورود كثيرة. ثم أخذت حمام وارتدت فستان باللون المفضل لعبدالله، وتركت شعرها مفرود على ظهرها. تنظر لنفسها برضا. وجلست في انتظار عبدالله.
تأخر اليوم عن كل يوم. دقت عليه. في قسم الشرطة، فتح عبدالله الخط دون أن ينتبه.
أحمد بمزح: "أنت غيران ليه يا خالد؟ عشان عبدالله اتجوز مرتين وأنا هتجوز قريب وأنت لأ."
عبدالله بمزح: "اكيد طبعاً، بس عارف بصراحة، أول جوازة ليا كانت عسل."
خالد بعصبية: "احترم نفسك يا ابني منك له."
عبدالله بابتسامة: "الصراحة فريدة جمال إيه وثقة بالنفس إيه؟ لأ حاجة مفيش كلمات توصف فريدة. بجد أنا بحبها أوي."
كانت تتحدث بصعوبة، والدموع تتسارع على وجهها وقالت بكسرة وألم: "خانتك يا عبدالله ولسه بتحبها؟ مش قلت كلمة في حقي قدامهما؟ كل الكلام الحلو ليها هي. ليه أنا عمري ما حبيت غيرك؟ مشيت وراء قلبي وخسرت. أنا غلطانة إني مشيت وراء قلبي، مش عقلي."
نهضت بحزن، ووضعت الطعام في الثلاجة، وطفأت الشموع، وكان ينطفئ معهم كل أحلامهم البسيطة. وجمعت الورد المنتشرة في الشقة وجمعت معهم قلبها المكسور وكرامتها الضائعة. وذهبت إلى غرفتها، بدلت ثيابها وظلت في الغرفة.
بعد وقت، عاد عبدالله. دق على الباب. خرجت بكل جمود وقالت: "نعم."
عبدالله: "تعالي عايزك."
جلس عبدالله على الأريكة وهي تقف أمامه. قال بهدوء: "اقعدي."
ميرفت: "مبسوطة كده؟"
عبدالله: "براحتك. المهم أحمد طلب إيدك إسراء."
ميرفت بسخرية: "وأنا أعمل إيه يعني؟"
قال بعصبية: "هي مش صاحبتك؟ كلميها وشوفي رأيها ونأخذ معاد ويروح أحمد وأهله."
سألت خوفاً على صديقتها: "هو أحمد عامل إيه؟"
عبدالله: "هو كويس، شاب ملتزم، يحب يهزر، الحالة المادية كويسة، شاطر في شغله."
ميرفت بهدوء: "تمام، أقولها."
كادت أن تذهب إلى الغرفة. نهض من مقعده وكان أمامها وقال بهدوء: "عايزك في موضوع تاني."
سألت ببرود: "خير."
عبدالله: "إحنا مينفعش نكمل مع بعض كده."
ميرفت بهدوء: "المعنى؟"
قال بصوت عالٍ: "المعنى لازم نطلق."
لم يتبقَ شيء فيها حتى يكسر بعد هذه الكلمة. سألت بصدمة: "بتقول إيه؟"
أجاب بتهديد: "أيوه، انتي مش بتحبيني وعايشين مع بعض بقالنا سنين وإحنا زي الأغراب، نستنى إيه تاني؟"
وكمل بأمر: "أو تديني حقي الشرعي فيك، وكده نكمل مع بعض. انتي عارفة إني أقدر آخده غصب، لكن أنا عايز يكون برضاكي."
أخذت نفس عميق وقالت بابتسامة: "لأ، مش موافقة لأني بكرهك، وقولتك بكرهه قربك مني. و موافقة على الطلاق، نطلق امتى؟"
أجاب بهدوء: "لما تخلصي سنة رابعة."
ميرفت: "ليه يعني؟"
عبدالله: "معلش، تخلص السنة ونكلم."
كانت تسير أمامه بقوة، لكن تقسم أنها تخشى أن تسقط أمامه. بمجرد أن دلفت إلى الغرفة، سقطت على الأرض.
وحان موعد دخول عقلها وقلبها في حيرة.
(قلبي) وافقي إنك تكملي جوزك.
(عقلي) بعد الإهانة دي؟
(قلبي) انتي لو رفضتي تطلعي خسرانة ابن عمك وحبيبك.
(عقلي) لكن تطلعي كسبانة نفسي.
(قلبي) ده حبيبك اللي طول عمرك تحلمي بيه، تسيبه وتمشي؟
(عقلي) هو اللي طلب مش انتي.
وضعت يدها على أذنها وهي تصرخ صرخة مكتومة: "بس بس مش عايزة أسمع حاجة تاني، بس حرام بقى حرام."
لا تعلم ماذا تفعل؟ هي عالقة في حيرة.
رواية حيرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
أصبحت متعبة، هزيلة وضعيفة، دموعها لا تنتهي، الابتسامة أصبحت مصطنعة لم تخرج من أعماق قلبها.
لا تعلم أين تجد الراحة.
توضأت حتى تصلي قيام الليل، هذه راحتها الوحيدة الصلاة.
وهي ساجدة وبدموع شديدة:
"يارب أنا عملت إيه غلط في حياتي علشان يكون ده عقابي؟ إن أكتر شخص حبيته يطلع يكرهني، إني أكتر شخص عايزه أشوفه مبسوط، بس هو عايز يشوفني حزينة. يارب سامحني، بس أنا تعبت ونفسي أرتاح. يارب اكرمني وارحمني وفرج همي ويسر أمري وشيل الحزن من قلبي يا رب العالمين."
كانت تتحدث وهي تبكي بشدة، كاد ينقطع نفسها من كتر البكاء.
جلست تقرأ قرآن حتى صلاة الفجر، ثم غفت في النوم.
في الصباح تذهب إلى الجامعة بمفردها لأن عبدالله توقف عن إيصالها منذ أن صفعته.
في الجامعة
لم تخبر ميرفت إسراء بموضوع الطلاق.
أخبرتها عن أحمد، وسألت بهدوء:
"قولتي يا إسراء."
إسراء: "قولت إيه؟ في إيه؟"
قالت بعصبية: "بت انتي غبية، في موضوع أحمد."
إسراء: "سيبك من موضوع أحمد دلوقتي وقولي عملتي إيه امبارح."
كانت لا تريد إخبارها بما حدث الآن، حتى تستطيع التفكير في موضوع أحمد.
قالت بتمثل الخجل: "عيب يا إسراء، كلام كبار."
قالت بعصبية: "وحياة أمك، يعني أنا في الهم مدعية والفرحة منسية."
ميرفت: "عيب."
إسراء بهدوء: "مش عايزة أعرف تفاصيل، عايزة أعرف انتي كويسة."
قالت بابتسامة: "جداً، كويسة جداً. نكلم بقى في موضوعك."
قالت بهدوء: "أنا شوفته مرة واحدة بس في القسم، مش فاكر أحمد ده أوي."
قالت بهدوء: "بصي، ييجي في البيت مع أهله يتقدم لك رسمي، وتكلمي معاه. هو إحنا بتوع ارتباط من غير حاجة رسمية؟ ييجي يشوفك وتشوفي، طبقا للرؤية الشرعية، مرتاحة أمين ومش مرتاحة، خلاص."
إسراء: "تمام، بس هو كويس يعني؟"
ميرفت: "لوح التلج بيقول حلو."
إسراء بابتسامة: "انتي لسه بتقولي لوح تلج؟"
ميرفت: "مش قولتها بقالي كتير."
ضحكت هي وإسراء، لكن هي ضحكة من وراء قلبها.
بعد أسبوع
في منزل إسراء، يجلس أحمد وأبيه وأمه، وأم إسراء، وعم إسراء الذي جاء لحضور اللقاء.
وعبدالله.
وبعد الانتهاء من الحديث في الأمور الرسمية:
ميرفت: "بقول نخرج ونسيب أحمد وإسراء يتكلموا مع بعض."
خرج الجميع.
جلس الجميع في صالة المنزل، وميرفت دخلت المطبخ تحضر عصير.
جاء عبدالله وسأل: "أساعدك في حاجة؟"
ميرفت: "شكراً."
عبدالله: "تفتكري يتفقوا مع بعض؟"
ميرفت بحزن: "الله وأعلم. أصل في ناس كانت طول عمرهم متفقين مع بعض، لكن جت فترة عليهم حتى الكلام مش عارفين يتكلموا مع بعض."
عبدالله: "تفتكري الغلط في مين؟"
نظرت له وسألت: "في مين يا عبدالله؟"
أشار على نفسه وقال: "فيا أنا، صح؟"
ميرفت: "أومال فيا أنا يا عبدالله؟"
عبدالله: "انتي إزاي بقيتي كده؟"
ميرفت: "نفس السؤال، أنت إزاي بقيت كده؟"
عبدالله: "أنا زي ما أنا."
ميرفت: "أنا زي ما أنا."
عبدالله بحزن: "انتي تغيرتي أوي يا ميرو."
ميرفت بحزن: "أنت تغيرت أوي يا عبوده."
عبدالله: "عارفه بقالنا قد إيه مش نقول لبعض الأسامي دي؟"
ميرفت: "كتير أوي."
عبدالله: "خلصتي العصير؟"
ميرفت: "آه. شيل أنت الكيك وأنا أشيل العصير."
قبل أن تحمل الصينية، مسك يدها، واقترب منها ونظر في عيونها وقال بهمس: "بحبك والله العظيم بحبك."
ثم وضع قبلة على عيونها وقال بندم: "أنا آسف إني كنت سبب إن عيونك الجميلة دي تبكي."
ثم وضع قبلة على جبينها وقال بحب: "انتي مش بس مراتي وحبيبتي، انتي بنتي وأختي وصاحبتي وكل حاجة في الدنيا ليا."
كانت تقف مثل التمثال، ترتعش بشدة، معلقة عيونها عليه، كل لمسة وكلمة منه، كانت تقضي على كيانها.
أما هو لا يهتم بزمان ومكان، كان يريد أن تعود مثل السابق، الفتاة المرحة والطيبة.
اقترب منها أكثر، وهمس أمام شفتيها: "بحبك يا ميرو، وعمري ما حبيتك غيرك."
واقترب ليخطف أول قبلة منها.
كانها تسمرت في مكانها، لا تقاوم أو تتجاوب معه، تسمع الحديث، وتحاول تصديقه، تسأل نفسها، هل حقاً هي أول حب في حياتي أم يكذب عليها؟
لكن هي سمعت حديثها عن فريدة.
هو يكذب، لم يحبني يوماً ما.
كان هو في عالم آخر، لا يريد الابتعاد عنها ولا يستطيع فعل ذلك.
عندما وجد أنها صامتة، ابتعد عنها وقال بحب: "افهمي بقى إن بحبك انتي وبس."
وأخيراً قررت التخلي عن الصمت، وسألت: "وفريدة؟"
أجاب بهدوء: "كانت ماضي."
قالت باعتراض: "كاذب."
سأل بهدوء: "عمري ما كدبت عليكي يا ميرو."
أومأت رأسها اعتراضا.
أكمل هو: "يبقى صدقي كلامي."
سألت بضياع: "يعني إيه؟ أنا تعبانة ومش فاهمة حاجة."
احتضن وجهها بين يديه وقال بحب: "بحبك افهمي بقى، بلاش الغباء ده."
قالت بعصبية: "ابعد عني، أنت نسيت نفسك، إحنا في بيوت الناس."
قال بابتسامة: "مراتي حبيبتي."
نظرت له بحزن: "كاذب، عمري ما أصدقك، انت بتحبها هي، أنا سمعتك امبارح، سمعت كل حاجة وانت تشكر فيها."
كان مصدوماً أنها سمعت الحديث ولم يعقب، وحمل صينية الكيك وخرج.
مسحت وجهها وغادرت خلفه.
جلست بجوار أم إسراء، همست لها: "اتأخرتي أوي، بس قولت أسيبكم براحتكم."
ابتسمت دون إجابة.
عند أحمد وإسراء
إسراء تنظر إلى الأسفل بخجل.
أحمد: "على فكرة دي رؤية شرعية، ممكن ترفعي وشك علشان نعرف نتكلم ونشوف بعض."
رفعت رأسها من الأرض، والحقيقة هي جميلة.
أحمد بإعجاب: "بسم الله ما شاء الله."
إسراء بخجل: "شكراً."
أحمد: "ممكن تسأليني أي حاجة انتي عايزة."
إسراء بسرعة وكأنها خائفة تنسى سؤال منهما: "أولاً، أنت بتصلي؟ ثانياً، أوعى تكون بتشرب سجاير. ثالثاً، أوعى تكون لك علاقات قبل الجواز."
قال بابتسامة: "مفيش رابعاً."
إسراء بابتسامة: "هو كان في بس أنا نسيت."
أجاب بابتسامة: "أولاً الحمد لله، عمري ما سيبت فرض. ثانياً، عمري ما شربت السجاير. ثالثاً، عمري ما كان ليا علاقات علشان حرام. ولما تفتكري رابعاً، ابقي اسألي براحتك."
قالت بهدوء: "تمام. أنت طبعاً عارف ضوابط الخطوبة، يعني عمرك ما تخطي حدودك معايا."
أحمد بهدوء: "إسراء، أنا عارف الحرام والحلال كويس أوي، أوعي تخافي، أنا دخلت البيت من بابه، يعني عايز أمشي بالأصول. مش عايز أصاحبك شوية ونتكلم شوية ونقضيها في التليفون وخروج. أنا سألت عليكي وعرفت أنك بنت محترمة ومش بتاعت نحب بعض، أو ارتباط بدون ربط شرعي بينا. دلوقتي إن شاء الله نلبس الدبل، كل حقوقي عليكي أنك على اسمي وأنا على اسمك، بس مفيش حاجة تاني. مليش أي حقوق عليكي أو ليكي أي حقوق عليا. أي حاجة تانية بعد ما تكوني مراتي."
إسراء: "الشاب عمره ما يروح لبنت قبلت تتكلم معاه قبل الخطوبة بحجة إنهم بيحبوا بعض، بيكون بيضحك عليها. اللي تقبل إن يقرب منها بعد الخطوبة بحجة إن خلاص ده حقه، كده ترخص نفسها وهو شوية ويزهق ويمشي."
تم اليوم، اتفقوا على موعد الخطوبة في إطار عائلي، وكتب الكتاب بعد شهر.
في شقة عبدالله
كانت تفكر فيما حدث عند إسراء، وتسأل نفسها، لماذا هو صامت ولم يجب؟
دلف إلى غرفته، وهي إلى غرفتها بدون حديث كالمعتاد.
مرت الأيام، جاء موعد الخطوبة، تمت وسط إطار عائلي.
ولا تعلم إسراء موضوع الطلاق.
مر شهر، جاء موعد كتب الكتاب.
خرجت هي وإسراء لشراء فستان لأسراء.
بعد اللف الكثير، ذهبوا إلى كافيه حتى يشربوا شيء بعد هذا اليوم المتعب.
لكن كانت الصدمة، عبدالله وفريدة يجلسون في الطاولة التي أمام طاولة ميرفت وإسراء.
كانت تستطيع سماع الحديث.
عبدالله بهدوء: "فريدة، ممكن تهدي؟"
فريدة بعصبية: "أهدي إزاي وأنت مع واحدة تانية؟"
عبدالله بحب: "يا حبيبتي، أنتي اللي وصلتنا لكده لما خونتي."
فريدة بدلع: "غلطة وندمت عليها، سامحني بقى، أنا بحبك."
عبدالله بحب: "وأنا كمان بحبك."
فريدة بدلع: "تحبني وتروح تجوز؟"
عبدالله بهدوء: "حبيت أعرفك إحساس الخيانة، لكن دي مراتي، أما انتي عملتي ذنب كبير."
قالت بدلع: "ربنا غفور رحيم، سامحني بقى يا حبيبي. أنا عايزة نرجع لبعض علشان تاليا اللي شوية عندك وشوية عندي."
عبدالله بهدوء: "ها، نراجع؟ أنا أطلق ميرفت ونرجع."
فريدة بفرحة: "إمتى؟"
عبدالله: "لما تخلص السنة دي."
فريدة بزعل: "أنا لسه هستنى؟"
عبدالله بحزن: "مش قادر أشوفك زعلانة."
فريدة بدلع: "خلاص، أخلص منها النهارده."
عبدالله بطاعة: "حاضر يا حبيبتي."
كانت تسمع كل كلمة هي وإسراء، والدموع تنهمر منهم.
غادرت المكان وإسراء خلفها.
وهي لا ترى شيء بسبب عيونها الممتلئة بالدموع.
كانت تسير في الشارع وهي تبكي وإسراء بجوارها، ولا تعلم ماذا تقول؟
ثم تعبت من السير، جلست على الرصيف وإسراء خلفها.
إسراء بدموع: "ميرو."
ارتمت في حضنها.
ميرفت بدموع: "اليوم اللي قررت أنسي الماضي وأعيش مع حبيبي، سمعته بيقول إنه يحبها لسه، سمعته يشكر فيها. قالي إحنا لازم نطلق، قالي أطلقك بعد نهاية السنة. بس إزاي عبدالله يسامحها بعد الخيانة؟ ليه؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ ليه بيحبها أوي كده؟ وليه أنا لسه بحبه أوي كده؟ ليه يا إسراء؟ ودلوقتي قرر يسمع كلامه ويطلقني النهارده."
إسراء بدموع: "أنا مش عارفة أعمل إيه."
خرجت من حضن إسراء ومسحت دموعها وقالت بهدوء: "مش تعملي حاجة، انتي كتب الكتاب بكرة ولازم نفرح بيكي يا حبيبتي."
قالت بدموع: "بس."
ميرفت: "مفيش بس، انسي كل حاجة وفكري في بكرة بس يا قلبي."
أكملوا شراء لأجل الغد، وكانت ميرفت طول الوقت تضحك وتبتسم وتحاول إسعاد إسراء.
كانت ترى أن هذا حق إسراء عليها، كانت معها في السراء والضراء، وهي لازم تفعل مثلها.
عادت إلى المنزل، وجدت عبدالله في انتظارها.
عبدالله: "ميرفت."
لم تعد تتحمل شيئاً آخر، عائلتها والجميع يظنون أنها سعيدة، وهي أتعب فتاة في الكون.
عبدالله يظن أنها السبب في وصول علاقتهم إلى هذا الحد، ولم ير أفعاله هو.
تموت من الداخل وتحاول إسعاد صديقة الدرب.
ركض عليها وقال بخوف: "ميرفت، ميرفت قومي."
حملها وذهب بها إلى الغرفة، ورش عليها عطر، حتى استعادت الوعي.
كان يجلس بجوارها ويظهر عليه الحزن الشديد.
عبدالله بلهفة: "انتي كويسة يا حبيبتي؟"
ميرفت بدموع: "كويسة جداً يا حبيبي، يا أغلى حاجة في حياتي، يا اللي حياتي ابتدأت بيك، بس للأسف تنتهي من غيرك، لأنك اخترت تكون لغيري. ليه يا عبدالله؟ قولي ليه يا عبدالله."
كل هذا كان حديث مع نفسها المنهكة والمتعبة.
نهض عبدالله وقال بهدوء: "ميرفت."
نهضت بتعب، وقفت أمامه وابتسمت بحزن وقالت: "عبدالله، أنا عارفة أنت عايز تقول إيه، أنت قررت إننا نطلق دلوقتي، أنا معاك جداً، لأن إحنا أخوات بس وعمرنا ما نكون غير كده. ياريت مصممت إننا نجوز، لأن دلوقتي لا نفع نكون مجوزين ولا أخوات ولا ولاد عم، ولا ينفع أي حاجة. اصبر بس لحد بكرة إسراء تكتب الكتاب هي وأحمد، وبعدين نطلق."
عبدالله بهدوء: "حاضر."
وغادر الغرفة.
أما هي، فقد نفذ رصيد الدموع، لم تبكي، لم تصرخ، ولكن تشعر أن قلبها يحمل هموم الكون.
ليتني لم أحبك يا عبدالله.
ليتني لم أراك في يوم ما.
ليتني لم تكن ابن عمي.
انتهى الليل وجاء الصباح، لعل يأتي بفرج قريب.
أو فرح قريب لقلوب تعبت من كثرة الحزن والهموم.
نهضت بكل نشاط، أخذت حمام، وقضت الصلاة، وذهبت إلى إسراء.
أما عبدالله كان مع أحمد عند إسراء.
إسراء بحزن: "عملتي إيه امبارح؟"
ميرفت بهدوء: "مش عملت حاجة."
إسراء بحزن: "يعني إيه؟"
ميرفت بهدوء: "يعني أنا وعبدالله متفقين على الطلاق، أصلاً انتي عارفة كل حاجة بينا، صدقيني مش ينفع. سيبك مني، لازم نفرح بيكي يا حبيبتي."
إسراء بدموع: "أفرح إزاي وانتي حزينة؟"
قالت بضياع: "أنا بجد مش فاهمة عبدالله يعمل ليه كده؟ انتي مش عارفة أول زيارة لأحمد قالي وعمل إيه معايا وحلف إنه يحبني، إزاي يفكر يرجع لفريدة؟ بجد دماغي تنفجر من التفكير."
حضنتها إسراء وبكت، وهي بكت، الوحيدة التي لا تبكي أمامها، والتي تعلم حقيقة هذه العلاقة المزيفة.
هي فعلاً نعمة الصديقة.
بعد وقت.
ميرفت بهدوء: "خلاص بقى يا آيسو، إحنا لازم نرقص ونفرفش."
نهضت، شغلت أغاني، وهي ترقص مع إسراء، وميرفت وإسراء يحاولون السيطرة على دموعهما.
جاء المساء.
وصل أحمد وعائلته إلى منزل إسراء.
تم كتب الكتاب.
دخل أحمد وإسراء في الصالون.
ذهب الجميع، ظلت هي وعبدالله وبعض أصدقائهم من الجامعة.
كانت تصفق وترقص وهي سعيدة جداً، حتى لا يعرف عبدالله أنها حزينة بسببه.
عند أحمد وإسراء
يجلس أحمد بجوارها ويمسك يدها.
ولكن الحقيقة هي في عالم آخر، هي حزينة بسبب صديقتها.
أحمد بهدوء: "إسراء، دلوقتي انتي بقيتي مراتي، لكن هل كل حاجة مسموح بيني وبينك؟ أكيد لا، يعني ممكن أمسك إيدك، ممكن أحضنك، لكن أكتر من كده لا. أي حاجة بعد كده تحصل في بيتنا لما آخدك قدام الناس كله."
لاحظ أنها ليست معه، سأل بهدوء: "مالك يا حبيبتي؟"
ألقت إسراء نفسها في حضنه وبكت بشدة.
أحمد بتوتر: "إسراء، في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟"
إسراء بدموع: "عبدالله وميرفت يطلقوا، أنا زعلانة أوي علشان ميرفت. أنا مش بكره عبدالله أوي، اتجوز ميرفت غصب، وكمان يطلقها بمزاجه، ليه يعمل كده؟"
أحمد بهدوء: "ممكن تهدي."
شعرت بنفسها، وابتعدت عن أحمد وقالت بخجل: "أنا آسفة."
أحمد بهدوء: "أنا جوزك، يعني ده عادي، مش عيب ولا حرام."
إسراء بهدوء: "طيب، بس ممكن متقولش حاجة لعبدالله؟"
أحمد بهدوء: "الكلام اللي بيني وبينك، أكيد مش هقوله لحد."
انتهى اليوم وعادت ميرفت وعبدالله إلى المنزل.
ميرفت: "كده تقدر تطلقني في أي وقت."
عبدالله بهدوء: "تمام."
ميرفت: "تصبح على خير."
عبدالله بهدوء: "وانتي من أهله."
دلفت غرفتها، وألقت نفسها على الفراش وتحدثت نفسها:
"أنا مش عارفة أعمل إيه، أقوله بلاش تسيبني، حتى لو نفضل كده، بس اسمك جوزي. أقوله إني بحبه؟ أقول إيه؟ مفيش غير يارب."
تمر الأيام وهي تنتظر اليوم الذي يقرر فيه عبدالله الطلاق.
والحقيقة هي خائفة أن تفتح الموضوع، لأنها تعلم عندما يتم الطلاق، سوف تخسر زوجها وحبيبها وابن عمها، وهي لا تستطيع الابتعاد عنه.
في قسم الشرطة
خالد بجدية: "كله تمام يا عبدالله، الخطة ماشية مظبوط."
أحمد بجدية: "إحنا لو عرفنا نقبض على الزعيم ده نكون خلصنا العالم من شره."
عبدالله بغضب: "خالد، أنت كلمت العميل بتاعنا هناك؟"
خالد بتوتر: "يعني كنت عايز أعرف."
عبدالله بصوت عال جداً وهو يحبط على المكتب: "انت عارف لو اتكشف إيه اللي يحصل؟ المهمة تفشل وهو ممكن يموت، وإحنا ممكن نخسر شغلنا، دي غلطة متطلعش من ظابط زيك."
أحمد بهدوء: "اهدأ شوية يا عبدالله."
خالد بندم: "آسف."
وخرج خالد، أحمد خلفه.
القى عبدالله كل حاجة من على المكتب وصرخ بصوت عال جداً: "محدش فاهم حاجة، المهمة دي لو فشلت كلنا نخسر، وأنا عمري ما أقبل كده."
بعد انتهاء اليوم الدراسي.
كانت تسير مع إسراء، وجدت عبدالله ينتظرها في نفس المكان.
أخذت نفس عميق وقالت لنفسها: "وحشتني أوي."
إسراء: "أنا ماشية أنا يا ميرو."
ذهبت إسراء، وهي صعدت السيارة بصمت.
عبدالله: "ميرفت، ممكن طلب؟"
ميرفت: "إيه؟"
عبدالله: "ممكن نخرج النهاردة مع بعض؟ نروح الملاهي ونتغدى بره."
كانت تشعر بغصة في قلبها، وأن حان وقت الفراق، لذا لم ترفض.
ذهبوا إلى المطعم المفضل لهم.
ثم ذهبوا إلى مدينة الألعاب، قرروا نسيان كل شيء، كانوا سعداء للغاية.
ذهبت ميرفت إلى الحمام، كان الحمام خالياً، لا يوجد إلا فتاة واحدة.
رشت عليها مخدر، سقطت فاقدة الوعي.
كان يبحث عنها مثل المجنون، ويبحث في كاميرات المراقبة.
فتحت عيونها وجدت نفسها نائمة على الأرض في مكان غريب ومهجور، ومقيدة من يدها وقدمها.
ميرفت بصوت عال: "أنا فين؟ مفيش حد هنا."
افتتحت الباب وانصدمت ميرفت مما رأت.
سألت بذهول وصدمة: "فريدة؟"
فريدة بحقد: "أيوه."
وللحديث بقية.
رواية حيرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
فتحت عيونها وجدت نفسها نائمة على الأرض في مكان غريب، ومقيدة من يديها وقدميها.
ميرفت بصوت عالٍ: أنا فين؟ مفيش حد هنا.
اتفتح الباب واتصدمت من اللي دخلت.
سألت ميرفت بصدمة: فريدة؟
فريدة بحقد: أيوه.
سألت بعصبية: أنا هنا ليه؟
أجابت بحقد: علشان أخلص منك.
سألت بعدم فهم: ليه؟ أنا عملت لك إيه؟
جلست على الكرسي المقابل لها وقالت بغضب شديد: علشان تبعدي عن عبدالله.
سألت بعصبية: تخطفني علشان أبعد عن جوزي؟ انتي مجنونة.
أجابت بحقد: أيوه علشان أخلص منك وعبدالله يرجع لي.
ميرفت بدموع: عبدالله عمره ما كان ليا، هو ليكي انتي. يحبك انتي. أنا وهو هنسيب قريب.
نهضت من مقعدها وقالت بغضب: بس أنا مش هستنى.
اقتربت منها ولفت يدها حول عنقها بقوة.
دلف شخص وقال بصوت عالٍ جداً: فريدة أبعدي عنها.
ابتعدت عنها وقالت: هو ده اتفاقنا يا فريدة.
أجابت بحزن: هي السبب إن عبدالله يبعد عني.
قال بهدوء: وأنا قولتلك. هي تكون معي لحد ما عبدالله يجيب كل الأدلة اللي معاه ضدي.
سألت بابتسامة: تماماً يا زعيم. لكن بعد ما تاخد الورق من عبدالله، هي لازم تموت.
الزعيم: تمام. ده وعد.
ميرفت بتوتر: أنت مين وعايز إيه من عبدالله؟
الزعيم بغل: عايز كل خير يا حلوة انتي.
وخرج الزعيم وفريدة وهي لا تفهم ماذا يحدث.
في المنزل.
عاد عبدالله بعدما فقد الأمل في العثور عليها.
الجميع متجمع في شقة الجد.
رن هاتف عبدالله.
عبدالله بلهفة: الو.
الزعيم: أكيد بتدور على المدام.
عبدالله بغضب شديد: عارف لو فكرت تلمسها أعمل فيك إيه.
الزعيم ببرود: أنت مش في موقف تأمر. أنت تسمع بس. كل الورق اللي يخصني يكون عندي، إلا قول على المدام الله يرحمها.
عبدالله بصوت عالٍ جداً: فكر بس تقرب منها وأنا أشيلك من على وش الأرض.
الزعيم ببرود: قولتلك أنت تسمع بس.
شعر بالخوف عليها، أخذ نفس عميق وقال بهدوء: عايز إيه.
الزعيم بهدوء: برافو عليك. كل الورق تجيبه وتيجي لوحدك.
عبدالله بغضب مكتوم: فين؟
الزعيم: أكلمك أقولك. يلا من غير سلام.
أغلق عبدالله الهاتف.
نادية بدموع: بنتي فين يا عبدالله؟
عبدالله بهدوء: اهدي يا مرات عمي. أنا هرجعها بسلامة.
حسن بصوت عالٍ: سلامة؟ هي بنتي من يوم ما شفتك شافت سلامة. أنت فاكر إننا نايمين؟ احنا حاسين بكل حاجة بس بنقول ربنا يهديكم. لكن بنتي حزينة على طول بسببك. منك لله يا شيخ.
ونظر إلى أبيه وقال بغضب: أنا آسف إني كنت بسمع كلامك من غير ما أفكر. لأني بنتك ضاعت بسببك أنت وعبدالله.
الجد بهدوء: مش وقته يا حسن. خليه يروح يشوف مراته.
غادر عبدالله المنزل وهو دماغه تنفجر من التفكير. ذهب إلى القسم، أخذ كل الأوراق التي تخص الزعيم، وفي انتظار مكالمة منه.
أما ميرفت، كانت تفعل الهواية المفضلة لها، وهي البكاء.
دخل الزعيم عليها ووجهه لا يبشر بالخير.
الزعيم: سمعت إن القمر مش راضي ياكل ومش مبطل عياط.
ميرفت بدموع: لو سمحت يا أستاذ مجرم، أنا عايزة أمشي.
الزعيم بضحكة: أستاذ مجرم؟ مش ينفع يا أستاذة مخطوفة.
ميرفت بهدوء: ليه بس المشكلة بينك وبين عبدالله؟ أنا مالي.
الزعيم ببرود: معلش. ذنبك إنك مراته. وكمان بنت عمه. ابن المحظوظ. أنتِ حلوة أوي.
ميرفت بتوتر: على فكرة دي مش أصول مجرمين.
الزعيم بإعجاب: لا، وكمان دمك خفيف.
ميرفت لنفسها: أستر يا رب.
كاد أن يقترب منها، جاءت فريدة وقالت بصوت عالٍ: أنت بتعمل إيه هنا.
الزعيم بعصبية: مفيش. انتي إيه اللي جابك دلوقتي؟
ميرفت بدموع: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفيا.
خرج الزعيم وفريدة. وهي تدعو الله أن ينتهي هذا الكابوس.
تعيش عائلة ميرفت وعبدالله في خوف ورعب على ميرفت. وهي لم تكتفِ من البكاء. وكلما حاول الزعيم الاقتراب منها، تكون فريدة المنقذة لها، مما جعل ميرفت تشعر بالحيرة تجاه فريدة.
في اليوم الخامس.
كانت تجلس تبكي. وكانت الصدمة عندما رأت أحمد، صديق عبدالله وزوج إسراء.
ميرفت بصدمة: أنت؟
أحمد ببرود: طبعاً.
ميرفت بدموع: ليه؟
أجاب ببرود: علشان الفلوس.
ميرفت بعصبية: فلوس؟ يا واطي! تبيع ضميرك وصاحبك ومراتك علشان الفلوس؟ أنت حقير أوي كده.
أحمد بعصبية: بلاش مواعظ.
ميرفت بعصبية: أنت فاكر إن ممكن أسكت؟
أحمد بشر: وانتِ فاكرة إنك تطلعي من هنا عايشة؟
ميرفت بشجاعة: أنا مش خايفة منك. متأكدة إن عبدالله مش يسيبني.
قال بابتسامة: ربنا يسهل.
ميرفت: وانت تعرف ربنا؟
ثم جاءت فريدة وقالت: يلا يا حمادة.
أحمد: حاضر.
ميرفت بقرف: اتلم. الاهبل على الهبلة.
دخل كبير العصابة وتجمعت العصابة عندها.
الزعيم: عبدالله في الطريق.
أحمد: أخيراً نخلص النهارده.
فريدة: فعلاً اليوم النهاية.
شعرت بالخوف على عبدالله.
بعد وقت، وصل عبدالله. وكان الجميع عند ميرفت.
بدون أن يتحدث مع أحد، ذهب إليها وفك القيود، وجذبها إلى حضنه. وهي ضمته بقوة. كانت خائفة، لكن الآن هي بخير. لا تخشى أحد.
الزعيم ببرود: تصدق تأثرت.
عبدالله ببرود: تصدق كنت فاكرك من غير قلب.
الزعيم بغضب: اخلص يا عبدالله. فين الورق؟
عبدالله بغضب: الورق في النيابة العامة. علشان أنت آخرتك النهارده.
الزعيم ببرود: تصدق خوفت. أنت هنا لوحدك.
عبدالله ضحك بصوت عالٍ وقال: بجد أحمد، فريدة.
وقف أحمد وفريدة بجوار عبدالله.
الزعيم بعدم فهم: أنا مش فاهم حاجة.
قالت ميرفت لنفسها: والله ولا أنا يا أستاذ مجرم.
دخل خالد ومعه عناصر الشرطة، وتم القبض على الزعيم ورجاله.
وما زالت تقف هي وعبدالله، وخالد، وأحمد، وفريدة. وهم يتحدثون معنا، لكن هي لم تفهم شيئاً.
قالت بهدوء: عبدالله.
نظر لها، وضع قبلة على جبينها، وقال بندم: آسف. أقسم بالله آسف. كل اللي حصل كان غصب عني. سامحني.
سألت بحيرة: أنا مش فاهمة حاجة.
عبدالله: أحكيلك كل حاجة. لكن تعالي نرجع البيت.
عاد الجميع إلى المنزل.
في شقة الجد.
العائلة مجتمعة. حتى إسراء وخالد وأحمد وفريدة.
الجميع يجلس في انتظار حديث عبدالله.
عودة إلى قبل إعلان عبدالله الزواج من فريدة بأسبوع.
في مكتب مدير الأمن.
يجلس عبدالله وأحمد وخالد وفريدة، أو بمعني أصح الضابط فريدة.
مدير الأمن: لازم نحط خطة علشان نخلص من الزعيم.
خالد: طيب. فريدة موجودة في وسط العصابة وتعرف أخبار منهم. وأحنا نتحرك على أساسها.
مدير الأمن: الزعيم طلب من فريدة مهمة علشان يتأكد من إخلاصها.
عبدالله: إيه؟
مدير الأمن: تجوزك.
عبدالله وخالد: نعم؟
أما أحمد انفجر ضاحكاً بصوت عالٍ.
خالد: زوج فريدة و تاليا بنتهم عمرها ثلاث سنوات. لكن هي ضعيفة جسدياً، لذا لا يظهر عليها أنها ثلاث سنوات.
لكن العصابة تعلم أنها عزباء، وهذا من خلال أوراق مزورة.
مدير الأمن بحزم: صوتك يا ابني أنت وهو.
خالد بعصبية: إزاي يا فندم؟ فريدة مراتي.
مدير الأمن: يكون جواز صوري.
عبدالله بغضب: صوري ولا مش صوري؟ أنا حياتي تدمر بسبب كده.
مدير الأمن: أنا مش بأخد رأيكم. ده أمر.
خالد بهدوء: يا فندم لو سمحت. إزاي ده يحصل؟
عبدالله بغضب: استنى يا خالد. أنا مشكلتي أصعب يا أفندم. أنا بحب بنت عمي وكنت بحضر نفسي لخطوبة بعد نهاية السنة الدراسية. أهلي ممكن يقطعوني بسبب كده.
مدير الأمن بغضب: اتكلمي يا فريدة.
فريدة بهدوء: الزعيم قال لو مش عرفت اتجوزك يقتلني.
خالد بعصبية: ليه؟ البلد مفيهاش حكومة؟
وأخيراً تحدث أحمد الذي أصابته نوبة ضحك. قال بهدوء: طيب يا فريدة، ليه عبدالله بالذات؟ ممكن أنا أو خالد.
أجابت بهدوء: لأن عبدالله المسؤول الأول عن القضية بتاعته.
جاء يتحدث عبدالله. قال مدير الأمن: فين الواجب اللي المفروض تقدموه علشان البلد وشعبها؟
قام عبدالله وخالد وفريدة وأحمد في نفس الوقت.
يقدموا التحية العسكرية.
في مكتب عبدالله.
يجلس عبدالله على المكتب.
يجلس أحمد أمامه.
يجلس خالد على الأريكة وبجواره فريدة.
خالد: عبدالله.
عبدالله بحزن: الموضوع ده ممكن يولع في البيت. أنا وميرفت مكتوبين على اسم بعض من صغرنا. إزاي أعمل كده؟ إزاي؟
أحمد: طيب متجوز في السر؟
خالد بعصبية: في السر إزاي؟
أحمد: براحة. قصدي محدش من أهلك يعرف.
فريدة بحزن: للأسف يا أحمد. عايزين الموضوع يكون مشهور.
خالد بغضب: يكسب إيه؟
قالت بهدوء: عايزني أسَيطر على عبدالله وآخد كل الورق اللي يخص الزعيم منه. وكمان يكونوا عارفين كل تحركاته.
عبدالله بضياع وحزن: أعمل إيه يا رب؟ أعمل إيه؟ أنا بين نارين. عيلتي وشغلي.
خالد: للأسف مفيش حل.
عبدالله وهو يخرج من المكتب: جهزي نفسك لفرح الأسبوع الجاي يا فريدة.
طول الليل عبدالله يسير في الشارع لا يعلم ماذا يفعل.
عاد المنزل في وقت متأخر. كان الجد في انتظاره.
عبدالله بتعب: جدي. ليه صاحي لحد دلوقتي؟
الجد: عايز أطمن عليك.
عبدالله: أنا كويس يا جدي.
الجد: مالك يا عبدالله؟
قص له عن المهمة.
الجد: وانت ليه محتار؟
عبدالله بحزن: يا جدو. صحيح أنا مش بتكلم، بس الكل عارف إني بحب ميرفت وأنها ليا. وعمرها ما تكون لغيري. إزاي أنا أعمل كده؟
الجد: وهي؟
عبدالله بحزن: يا جدو. بلاش تلعب عليا. الكل عارف إني بحبها وهي تحبني. بس مقولناش لبعض. مستني نكون لبعض في الحلال. تصدق أنا كنت ناوي أخطبها بعد نهاية السنة الدراسية. شوفت الحظ. ميرو تزعل أوي.
الجد بهدوء: طيب وأولاد بلدك؟ والشباب اللي ماتوا بسبب المخدرات اللي الزعيم يدخلها البلد والسلاح؟ ده رجل يستاهل الحرق.
عبدالله: يعني؟
الجد: نفذ. أنا معك. لكن ده بيني وبينك. محدش يعرف.
عبدالله بحزن: وميرو؟
الجد: ميرو قوية. دي تربيتك يا عبودة.
كانت العائلة تنظر إلى الجد بذهول. إنه يعلم كل ذلك ولا يظهر عليه. بل كان يعامل عبدالله بقسوة شديدة.
كانت تنظر إلى الأسفل وتبكي. وهي يجلس على الأرض أمامها وقال بدموع: والله العظيم وأنا شايفك موجوعة ومش قادرة تكلمي. ولا أنا قادر أتكلم. كنت بموت. والله كنت بموت. عارف إنك كمان كنت قاسي معاكي علشان عايزك قوية يا حبيبتي. آسف يا حبيبتي. آسف.
ميرفت بدموع: طيب ليه اتجوزتني؟
وضع قبلة على يدها وقال: علشان بحبك. وسبب تاني.
فلاش باك.
عبدالله بهدوء: كده آن الأوان إننا نطلق. نقول إنك خونتي ونطلق. كده هما واثقين فيكي ميه ميه.
فريدة بهدوء: صح.
أحمد: طيب معلش. إيه فايدة الطلاق دلوقتي بعد سنتين؟
عبدالله: أول حاجة وأهم حاجة. أحق حبيبتي. لأن عمي جاب ليها عريس ومصمم يجوزها غصب عنها.
خالد: هي عارفة؟
عبدالله: لا. جدي بس اللي عارف. وقالي علشان أحق اتصرف.
أحمد: والسبب التاني؟
عبدالله: السبب التاني. هما بعد كل المعلومات اللي فريدة وصلتها ليهم مني. شايفين إن كارت محروق. ولازم تلعب على حد تاني.
خالد بغيرة: ويا ترى مين الحد التاني ده؟ أصل ده فيلم هندي. لازم تخلصي على كل اللي شغالين في القضية.
فريدة بابتسامة: هما قالوا اختر واحد منكم. يا أنت يا أحمد.
أحمد بصوت عالٍ: أنا يا فريدة.
خالد بعصبية: يا نهار أسود! مراتي ماشية مع أصحابي وأنا بتفرج. ينفع تختاري جوزك؟
قالت بابتسامة: أفكر.
بعد زواج عبدالله من ميرفت.
ذهبت فريدة لهم في اليوم التالي بناءً على طلب الزعيم، حتى تخرب عليه سعادته.
وعندما تحدث مع فريدة في الحديقة وميرفت سمعت الحديث.
عبدالله بغضب مكتوم: فريدة! انتي عارفة عقوبة الخيانة الموت. ابعدي عني بدل ما أقتلك يا خائنة.
قالت بدموع: ليه بس يا عبدالله؟ ده أنا بحبك أوي. وغلطة وندمانة عليها يا حبيبي. علشان خاطر تاليا.
عبدالله بهدوء: عايزة إيه يا فريدة؟
قالت بدلع: بحبك.
عبدالله: للأسف. وأنا كمان. اقفلي دلوقتي.
أغلقت فريدة الهاتف ونظرت إلى الزعيم وقالت: إيه رأيك يا زعيم؟
الزعيم: برافو عليكي.
سألت بفضول: بس أنت قولت إن عبدالله كارت محروق ولازم نلعب على أحمد أو خالد. علشان نسحب منهم أي ورق ضدك.
الزعيم: صح. أنا مش بعمل كده علشان الشغل. أنا بعمل كده علشان أخلي حياته تعيسة. شوفي لما مراته التانية تعرف إنه ممكن يرجع لمراته الأولى تعمل إيه.
ابتسمت وقالت: تولع فيا يعني؟ أخليني مستمرة مع خالد.
الزعيم: أيوه يا حضرت الظابط فريدة.
في مكتب عبدالله.
اليوم التي قررت ميرفت الاعتراف بحبها.
أحمد بمزح: أنت غيران ليه يا خالد؟ علشان عبدالله اتجوز مرتين وأنا اتجوز قريب وانت لأ.
عبدالله بمزح: أكيد طبعاً. بس عارف الصراحة؟ أول جوازة ليا كانت عسل.
خالد بعصبية: احترام نفسك يا ابني. منك ليا.
عبدالله بابتسامة: الصراحة فريدة. جمال إيه وثقة بالنفس إيه؟ لا حاجة. مفيش كلمات توصف فريدة. بجد أنا بحبه أوي.
خالد بعصبية: تصدق أموتك وأرتاح يا عبدالله.
أحمد ببرود: إيه يا عم. بيتكلم عن مراته السابقة. أنت مالك.
خالد بعصبية: احترم نفسك يا مزعج أنت وهو. تحب أكلم عن إسراء أو ميرو؟
عبدالله بغضب وغيرة: خالد! إلا دي.
خالد: ما أنت بتتكلم عن مراتي.
أحمد: يا عم مراتك أخت وزميلة عزيزة.
عبدالله: بس نقفل الموضوع يا شباب. الكلام ده فعلاً غلط.
أما يوم المطعم.
عندما دخلت ميرفت وإسراء المطعم.
كان رجل من رجال الزعيم يراقبوا فريدة.
فريدة رأت ميرفت وقالت بحزن: يا نهار أسود يا عبدالله.
عبدالله بتوتر: في إيه يا فريدة؟
قالت بحزن: ميرفت هنا.
عبدالله بجمود: كملي.
سألت بصدمة: عبدالله.
أخذ نفس عميق وقال: كملي. مفيش رجوع بعد كل ده.
عودة.
كانت تبكي بانهيار وهو يجلس تحت قدميها بحزن وضعف.
عبدالله بندم: آسف على وجعك وكل كلمة وحاجة عملتها وجرحتك.
لم تجد ما تقوله. هي مكتوب عليها الحيرة طول الوقت. كانت تغادر الشقة. وقفت إسراء أمامها وقالت بدموع: ميرو.
أزالت دموعها وقالت بحب: بتعيطي ليه؟ أنا كويسة أوي. والله العظيم يا إسراء لو الدنيا كلها في كفة وانتِ في كفة اختارك انتي. حبيبتي وصاحبتي وأختي اللي تعبت معايا. وأكملت بمزح: عارفة لما شوفت أحمد وكنت فاكرة إنه مع العصابة، قولت يا حظك الأسود يا إسراء. أنا وانتِ ملناش حظ في الدنيا.
ابتسمت وقالت بدون أن تنتبه: الحمد لله. لوح الثلج مش متجوز من أم أربعة وأربعين.
سألت فريدة: مين لوح الثلج ومين أم أربعة وأربعين؟
قالت إسراء: انتي وعبدالله.
نهضت فريدة وذهبت إلى ميرفت وقالت: والله العظيم كنت صعبانة عليا أوي. أنا وعبدالله وخالد وأحمد كنا نعد الأيام علشان تخلصي أول سنة وعبدالله يطلب إيدك. عبدالله مش بيحبك هو بيموت فيكي. حقك علينا، وأنا آسفة.
لم تجب. ابتسمت لها وصعدت إلى الشقة.
صعد عبدالله خلفها. جلس بجوارها وقال بدموع: والله العظيم كنت مستني تخلصي سنة أولى وأخطبك. وكمان نكتب الكتاب والفرح بعد ما تخلصي الجامعة. أوعي تقولي إنك عمرك ما حسيتي بحبي ليكي حتى من غير ما أقول. والله كنت ساكت علشان حرام أقولك. كنت بحافظ عليكي. ميرو ردي عليا وكفاية دموع. والله كنت بموت وأنا عارف إنك قدام الكل جامدة. لكن من ورانا تبكي.
ميرفت بدموع: صدقتك. لكن كنت قاسي معي قوي ليه؟ وتقول كلام جارح ليا.
عبدالله بدموع: كنت عايز تكوني قوية. عارفة لما ضربتني بالقلم أول مرة؟ رغم إني كنت عايز أموتك، لكن كنت فرحان بيكي. وكمان تاني مرة كنت فرحان بيكي وانتي رافضة تقولي إنك تحبيني وعلى طول تقولي بكرهك يا عبدالله. وفرحت لما شوفت بنتي الصغيرة شخصيتها قوية. سامحني يا حبيبتي. وخلينا ننسى الماضي.
ميرفت بدموع: أنت قلت لجدو. كنت قول لي أنا كمان.
عبدالله بهدوء: حبيبتي. انتي كان ممكن غصب عنك تقولي لي قدام أي حد.
ميرفت بعصبية: ليه؟ عيلة صغيرة مثلاً؟
عبدالله بهدوء: لا. عيلة كبيرة مثلاً.
ميرفت بعصبية: طيب شكراً أوي.
ونهضت من مقعدها حتى تذهب إلى غرفتها. لكن جذبها إلى حضنه.
وقال عبدالله بحب: أقسم بالله بحبك من يوم ما نورتي الدنيا كلها بوجودك. والله بحبك. انتي بنتي وأختي وحبيبتي ومراتي وبنت عمي. سامحني يا ميرو.
قالت بتوتر: عبدالله. ابعد شوية.
عبدالله بحب: قولي إنك بتحبيني الأول.
شعرت أنها سوف تضعف وهي لم تصل إلى قرار. دفعتها وركضت إلى الغرفة.
مر أسبوع وهي وعبدالله لم يغادروا الشقة.
كل يوم مفاجأة وهدايا لها حتى تسامحه. لكن هي لا تهتز.
في حفلة تكريم عبدالله وأحمد وخالد وفريدة.
يقف عبدالله على المنصة.
عبدالله يتحدث في الميك: الحقيقة احنا مش عملنا غير الواجب. لكن في جندي مجهول هو اللي تحمل عقاب المهمة دي. حبيبتي ومراتي وبنت عمي وكل حاجة ليا في الدنيا. أنا آسف والله آسف. غصب عني. أنا مشيت وراء ضميري المهني. علشان أنقذ بلدي وأولاد بلدي. آسف. سامحني. والله بحبك أوي.
هبط من المسرح وذهب إليها وهي تشعر بالخجل الشديد.
جلس على ركبته وطلع خاتم مكتوب عليه اسم ميرفت وقال بحب: تقبلي تجوزيني من جديد وتعيشي معي حياتي كلها؟ أوعدك أعمل كل حاجة علشان تكوني مبسوطة يا حبيبتي.
لم تجب لكن أومأت رأسها بالموافقة.
تحت تصفيق حار من الجميع.
تحت ضوء القمر.
على كورنيش النيل.
تسير هي وعبدالله ويده تحتضن يدها.
سأل عبدالله: ميرو. مفيش حاجة عايزة تقوليها؟
توقفت عن السير ونظرت إلى عيونه وقالت بحب: ياه يا عبدالله. استنيت اليوم ده كتير. كنت بحلم بيه كتير. إنك تكون ليا وأكون ليك. بحبك. بحبك يا عبدالله. بحبك من وأنا عيلة صغيرة. وعمري ما تخيلت أكمل حياتي من غيرك. لأنك أنت الحياة بالنسبة لي. كنت كل يوم أتمنى تطلب إيدي وأكون ليك. بحبك يا عبودة. بحبك أوي.
لكن أنت كنت زي لوح الثلج.
عبدالله بابتسامة: لوح تلج.
ميرفت: آه. أنا كنت مسمياك لوح تلج.
عبدالله بحب: بحبك يا ميرفت.
ميرفت بحب: بحبك يا عبدالله.
وأخذها في حضنها دون الانتباه أنهما في الشارع.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
وحدثت نفسها: وخلاص مبقاش في حيرة بين قلبي وعقلي. لأن اتفق عقلي وقلبي أن عبدالله هو الشخص المناسب ليا. يمكن عبدالله زعلني كتير. لكن الضرورات تبيح المحظورات. وكان في هدف عظيم هو إنقاذ مصر من الفاسدين. والميزة اللي طلعت بيها من المشكلة دي أن شخصيتي بقت قوية عكس زمان ضعيفة.
وتمت حيرة. وليس للحديث بقية.
🫡🫡
وتحية مني ميرفت زوجة عبدالله المدعو باسم لوح التلج على حسن المتابعة وإلى اللقاء أصدقائي.
وأنا منال أتمنى الرواية تكون عند حسن ظنكم.
ولا تبخل بلايك وكومنت يسعدني.
🥰🥰
•