تحميل رواية «حيرة» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا بحب واحدة تانية، وفرحي الخميس الجاي. كانت الجملة اللي كسرتني لما سمعتها من حبيبي اللي بحبه من سنين طويلة. وقبل أي حاجة، تعالوا أقولكم حكايتي. *** يرن المنبه الساعة السابعة صباحاً. أنهض بكل نشاط وحيوية. آخذ حمام ساخن، أبدل ثيابي وأصلي صلاة الضحى. ثم استعداد للنزول إلى الطابق الأول. آه، نسيت أعرفكم بنفسي. مرحباً أصدقائي، أنا ميرفت، في سنة أولى كلية إعلام. وحيدة بابا وماما. أسكن في حي الزمالك، في عمارة تخص عائلتي فقط. الطابق الأول: يسكن جدي وجدتي. الطابق الثاني: عمي حسين ومرات عمي وفاء وابنهم ع...
رواية حيرة الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
أنا بحب واحدة تانية، وفرحي الخميس الجاي.
كانت الجملة اللي كسرتني لما سمعتها من حبيبي اللي بحبه من سنين طويلة.
وقبل أي حاجة، تعالوا أقولكم حكايتي.
***
يرن المنبه الساعة السابعة صباحاً.
أنهض بكل نشاط وحيوية.
آخذ حمام ساخن، أبدل ثيابي وأصلي صلاة الضحى.
ثم استعداد للنزول إلى الطابق الأول.
آه، نسيت أعرفكم بنفسي.
مرحباً أصدقائي، أنا ميرفت، في سنة أولى كلية إعلام.
وحيدة بابا وماما.
أسكن في حي الزمالك، في عمارة تخص عائلتي فقط.
الطابق الأول: يسكن جدي وجدتي.
الطابق الثاني: عمي حسين ومرات عمي وفاء وابنهم عبد الله.
الطابق الثالث: أسكن مع أبي حسن وأمي نادية.
الطابق الرابع: عمي حسني ومرات عمي كريمة، وقدر الله أنهم لم يرزقوا بأطفال.
لذا أنا وعبد الله أحفاد هذه العائلة.
أما الطابق الخامس: مجهز لعبد الله عندما يتزوج.
يوم الجمعة يكون يوم اجتماع العائلة.
خبطت على رأسها وقالت: ينفع كده، اتاخرت على الفطار.
وغادرت الشقة، حتى وصلت أمام شقة عمها حسين.
وكان عبد الله يغادر الشقة.
عبد الله بهدوء: صباح الخير يا ميرفت.
ميرفت: صباح النور يا عبد الله.
يهبط من على الدرج وأنا خلفه، وأتمنى شيء واحد فقط، اليوم الذي أكون برفقته، ونهبط معنا من شقتنا.
بالتأكيد وضح الأمر.
أنا أحب عبد الله، أقصد "لوح الثلج"، لأنه يشبه الثلج، لا يتحرك.
منذ الصغر وأنا مغرمة به، لم أعترف بمشاعري لأي شخص إلا صديقتي إسراء.
في انتظار هذا اليوم الذي يأتي عبد الله ويطلب مني الزواج.
لا أفهم، هل يحبني أم لا؟
أحياناً أشعر أنه يحبني، وأحياناً لا.
ما رأيكم؟ أعرفكم على عبد الله.
عبد الله: اسمه على اسم جدي.
يعمل ضابط شرطة.
شاب يشبه أبطال الروايات.
طويل القامة، جسم رياضي.
بشرة قمحية وعيون سمراء وشعر ناعم.
عصبي، يفكر في كل تصرف قبل أن يفعله.
يكره الصوت العالي بشدة.
حتى أنا اسمي على اسم جدتي ميرفت.
متوسطة الطول، وقوام ممشوق.
شعري أسمر متوسط الحجم، بشرة بيضاء.
عيوني بلون القهوة، أنف صغير جداً، فم صغير.
لدي شامة في منتصف شفتي تزيد من جمالي.
مرحة، طيبة جداً، لا أفكر إطلاقاً، أتصرف بدون تفكير.
صوتي عالي دائماً.
أعلم الآن تسألون نفسكم، ما هذه الفتاة التي تشكر في جمالها ونفسها؟
وهذا أنا، ميرفت.
تجلس العائلة الكبيرة على السفرة، وسط ضحك ومزح كثير من ميرفت، ونظرة عبد الله الغاضبة بسبب صوتها العالي.
بعد الانتهاء من الطعام.
يجلس عبد الله في الحديقة يفكر كيف يبلغ العائلة هذا القرار.
تأتي ميرفت تحمل صينية عليها شاي وكيك.
وسألت بابتسامة: مالك يا حضرت الظابط؟ شكلك زعلان.
لم يلتفت لها وقال بهدوء: مفيش، عادي.
مدت يدها وقالت بابتسامة وحماس: طيب أشرب الشاي وكل الكيكة دي، أنا اللي عاملاها.
أجاب بفتور: مليش نفس.
ميرفت بحزن: براحتك.
وكادت تغادر.
قال بابتسامة: والله براحتي، وأنتي زعلانة كده يعني.
ميرفت بحزن: لا مش زعلانة.
عبد الله بابتسامة: هاتي يا ستي، لما ندوق الكيكة دي. يارب تكون حلوة.
ميرفت بسعادة: اتفضل.
كنت أنظر له بحماس، وفي انتظار رأيه في الكيك.
عبد الله بابتسامة: تسلم إيدك يا حبيبتي.
ابتسمت مثل الغبية، لأن هذه الكلمة لا تعني شيئاً. هو يقولها منذ الطفولة، ولكن عندما أسمع هذه الكلمة أشعر بالسعادة. وأيضاً هو يبتسم، ويملك ابتسامة جاذبة.
كان يتحدث معها، ولكن هي في عالم الأحلام، الذي دقائق معدودة ويصبح كابوساً بشعاً.
عبد الله بصوت عالٍ: بت انتي يا بنتي، مالك بكلمك مش بتردي.
ميرفت بسعادة: مفيش حاجة.
عبد الله: طيب يلا ندخل جوه.
في الصالون، يجلس الجميع.
عبد الله بهدوء: احم، كنت عايز أقول حاجة.
الجد: اتفضل يا ابني.
عبد الله بهدوء: أنا عايز أتزوج.
طبعاً الكل سعيد جداً، ويظنون أن العروسة هي ميرفت، التي كتبت على اسمه منذ الطفولة، مثلما يحدث في عائلته كثيراً.
لكن الأكثر سعادة هي ميرفت، التي تريد الرقص والغناء، وأخيراً تحقق الحلم، واستجاب الله دعوتها.
سأل الجد بابتسامة، رغم أنه يعلم الإجابة: مين العروسة.
عبد الله بهدوء: فريدة.
الكل: مين؟
عبد الله بابتسامة: فريدة.
رواية حيرة الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
سأل الجد رغم أنه يعلم الإجابة.
سأل بابتسامة: مين العروسة؟
عبدالله بهدوء: فريدة.
الجميع بصدمة: مين؟
عبدالله بابتسامة: فريدة.
نهض الجميع من مقعده بفزع.
إلا هي كانت تجلس، تخشى أن لا تستطيع الصمود، لذا ظلت جالسة تسمع الحديث بحزن مخفي، وصمت قاتل.
الجد بصوت عالٍ جدًا: أنت مجنون يا ابني.
سأل عبدالله بهدوء: ليه بس يا جدي؟
أجاب حسين أبو عبدالله: علشان أنت عارف إنك أنت وميرفت لبعض من زمان.
أجاب بصوت عالٍ جدًا: مين قال كده؟ ده كان قراركم، من غير حتى رأي أو رأي ميرفت.
سأل العم حسني: واهتمامك بيها أوي ده ليه إن شاء الله.
وفاء أم عبدالله بعصبية: أنت حصل لمخك حاجة يا ابني.
فقد عبدالله آخر ذرة عقل، انفجر بعصبية وقال: ليه كل ده مش فاهم.
الجده بصوت عالٍ: مش فاهم إنك اسمك مربوط على اسم بنت عمك.
كريمة (زوجة حسني) بهدوء: براحة يا جماعة نتكلم بهدوء.
بالتأكيد ميرفت وأبوها وأمها لم يتحدثوا، فهموا في موقف محرج.
حسين بعصبية وأمر: أنا مش موافق وفرحك على بنتك عمله الخميس الجاي.
وقف أمام أبيه وقال بتحدٍ وصوت عالٍ: وأنا مش موافق أنا كتبت الكتاب على فريدة امبارح وفرحي الخميس الجاي فعلاً بس العروسة فريدة مش ميرفت.
نزلت الكلمة عليها بصدمة كبيرة.
عبدالله حب العمر بقي على اسم فتاة أخرى.
وأكمل هو ليجرح أنوثتها ويهدم ما تبقى منها.
قال بصوت عالٍ: وكمان أنا عمري ما حبيت ميرفت ولا هي بتحبني، وعمري ما شوفتها فتاة أحلامي.
أجلس الجد بحزن شديد وقال: يعني أنت اتجوزت وبعدين جاي تبلغنا، بعت نفسك أوي.
زفر عبدالله بضيق وسأل بعدم فهم: أنا مش فاهم أنتم زعلانين ليه وأنا وميرفت عمرنا ما حبنا بعض.
وذهب إليها ونظر لها وسأل بجدية: ميرفت قوليلهم إني أنا زي أخوكي، ردي عليهم قولي إنك مش بتحبيني.
رسمت ابتسامة صغيرة بصعوبة وأجابت بصوت حاولت أن يكون هادئ: أيوه مش بحبك يا عبدالله أنت زي أخويا، وعمري ما شوفتك غير كده.
وكأنه حقق انتصار بهذا الاعتراف، نظر إلى الجد ثم أبيه وقال: شوفتوا ينفع أخوات يتجوزوا بعض.
وأخيرًا تحدث حسن أبو ميرفت، قال بهدوء: مبروك يا عبدالله يلا يا نادية يلا يا ميرفت.
وصعدوا إلى الشقة خاصتهم.
مجرد أن وصلوا الشقة وأغلقوا الباب، احتضن حسن ميرفت بحنان وحب.
رغم أنها لم تخبر أحد، لكن هما بالتأكيد يعلمون مشاعرها تجاه عبدالله.
ميرفت بهدوء: أنا كويسة.
نادية بحزن: بجد.
ميرفت بابتسامة: أيوه بجد.
شعر حسن أنها بحاجة أن تكون بمفردها، لذا قرر مغادرة المنزل مع نادية.
قال بهدوء: طيب ادخلي أوضتك وأنا وأمك نروح نشتري أكل من المطعم اللي على أول الشارع.
بعد المغادرة.
استطاعت أن تنهار.
شغلت قرآن بصوت عالٍ، حتى لا يسمع أحد صوت بكائها.
وبكت بشدة، الموضوع ليس هين، هذا حب العمر، كل الأحلام تحولت إلى كابوس.
هو لم يكن ابن عمها، بل كان معها في كل تفاصيل حياتها.
يومها يبدأ معه وهي تقوم بتوصيلها إلى الجامعة وينتهي معه، كل ذلك ويقول أختي.
كيف تتحمل أن يكون لفتاة أخرى؟
بعد ساعات لم يعود أبوها وأمها.
أخذت حمام وهرولت إلى الصلاة.
دق الباب، ظنت أنها أبوها وأمها.
ذهبت لكي تفتح، وكانت المفاجأة أنه عبدالله.
ميرفت بهدوء: خير.
عبدالله بهدوء: مفيش انتي كويسة.
أجابت بهدوء: أه الحمد لله.
سأل بهدوء: يعني مش زعلانة.
نظرت له بقوة وقالت: أزعل منك ليه، أنت يا أخويا عيب عليك.
أخذ نفس عميق وكأنه ثقل كبير كان على قلبه، سأل بهدوء: طيب عايزة حاجة.
أومأت رأسها اعتراضًا وأجابت: شكراً.
ثم قالت بابتسامة: أه نسيت مبروك يا أخويا.
أجاب بابتسامة: الله يبارك فيكي عقبالك يا ميرو.
ذهبت إلى الشقة، وأغلقت الباب في وجهه بغضب شديد.
وتذكرت شيء من الماضي، هذا الاسم الذي أطلقه عليها حتى لا تحزن.
عودة إلى الماضي وهي عمرها عشر سنوات.
ميرفت بصوت عالٍ: مش عارفة ليه اسمي ميرفت كل أصحابي أسماؤهم حلوة إلا أنا، والكل يقعد يضايق فيا بسبب الاسم ده.
الجدة بهدوء: انتي هبلة يا بت اسمك على اسمي.
تحدثت بغضب شديد: ماليش دعوة مش عاجبني الاسم ده.
كانت تتحدث بعصبية شديدة، وتقف أمامهم بغضب وهم جالسون.
جاء عبدالله الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
وسأل بهدوء: انتي زعلانة من اسمك.
أومأت رأسها بنعم.
قال بهدوء: تحبي نقولك اسم غيره.
أجابت بابتسامة: أه.
عبدالله بتفكير: اممم نقولك اسم إيه لقيته.
سألت بحماس وسعادة: إيه.
نظر لها بابتسامة وقال: ميرو.
ظلت تقفز بسعادة، ووضعت قبلة على خده.
وقالت بسعادة: حلو يا عبودة.
سأل بهدوء: مبسوطة يا حبيبتي.
أجابت بصرخة: أوي أوي.
عبدالله بسعادة: يارب ديمًا.
أزالت دموعها وقالت بحزن: فعلاً ديمًا أكون مبسوطة، بعد اللي انت عملته.
جاء حسن ونادية وجلسوا تناول الطعام بسعادة ومزح من ميرفت، حتى تخبرهم أنها بخير.
ثم طلبت الإذن الذهاب إلى صديقتها، ولم يعترض حسن لأنه يعلم أنها في حاجة إلى إسراء صديقتها.
كانت تغادر من باب العمارة.
وهو كان يجلس في السيارة قبل أن يتحرك.
هبط من السيارة وذهب إليها.
وسأل بغضب: انتي رايحة فين.
أجابت بهدوء: عند إسراء صاحبتي.
نظر لها بغضب وقال: من غير ما أعرف ليه، انتي مجنونة.
صحيح لم أخبركم أصدقائي، أني لا يمكن مغادرة المنزل أو الذهاب إلى أي مكان دون إخبار عبدالله.
والحقيقة لم أنزعج من هذا لأني أرى ذلك حب.
أو كنت أتوقع ذلك.
قالت بصوت عالٍ: هو أنا صغيرة، أستأذن منك في الطلعة والنزلة وبعدين بابا عارف مالك أنت بقى.
تحدث بغضب شديد: نهارك أسود على دماغك يا ميرفت، تعلي صوتك عليا كمان تقولي مالك أنت ادخلي قدامي بدل ما أهزقك في الشارع.
لم أجادل، ذهبت إلى الداخل بصمت لأني أخاف عصبية عبدالله.
نقف في مدخل العمارة.
ضمت يدي أمام صدري، وأحاول أكون شجاعة.
ميرفت بعصبية: نعم.
جز على أسنانه بعصبية وقال بغضب مكتوم: بت اتلمي واطلعي مفيش خروج، أما أشوف أنا مالي إزاي.
ميرفت بعصبية: لا مش طالعة.
ابتسم بسخرية وقال ببرود: لا بسم الله ما شاء الله عينك عليكي باردة صوت عالي وعصبية ناقص إيه اضربني يلا.
الحقيقة أصدقائي قررت التحدث بهدوء، أمام لوح الثلج.
أخذت نفس عميق وقالت بهدوء: في إيه يا عبدالله أنت عامل فيلم ليه، أروح عند إسراء شوية لسه بدري.
عبدالله بهدوء: أنا كنت لسه عندك مقولتيش ليه وكمان قفلتي الباب في وشي.
أجابت بابتسامة: أنا أبداً، الهوا اللي عمل كده.
عبدالله بهدوء: والله.
أومأت رأسها بابتسامة.
عبدالله: يلا أوصلك وأنا راجع أعدي آخدك.
قلت باعتراض: مش لازم.
عبدالله: عندك حق اطلعي يلا مش لازم.
ذهبت مسرعاً إلى السيارة.
في السيارة.
سأل عبدالله: غريبة يعني انتي مبتروحيش عند إسراء يوم الجمعة.
ميرفت: أه بس اليوم باظ فقولت أروح.
عبدالله: ماشى.
شخص بارد وبلا إحساس، حق تشبه الثلج في البرود.
عبدالله بصوت عالٍ: ميرو.
أجابت بدون قصد: إيه يا لوح التلج.
نظر لها بتعجب وقال: نعم لوح التلج.
نظرت له بغضب وجزت على أسنانها وقالت: مفيش أصل بفكر في الثلاجة اللي عندنا، في لوح تلج كبير فيها، نفسي أكسره حتت صغيرة يمكن يحس لكن البعيد أعمى النظر.
سأل باستغراب: كل الغيظ ده من لوح تلج انتي غبية يا حبيبتي.
كنا وصلنا أمام منزل إسراء.
أجابت بسخرية: أه، أنا نازلة.
(عبدالله بأمر: تمام ساعة واحدة وأعدي عليكي.
تحدثت باعتراض: ساعة مش كفاية.
هبطت من السيارة وهو لم يجيب لأنه سوف يفعل مثل ما قال، لكن أنا سوف أفعل شيء مختلف حتى أنتقم منه.
وللحديث بقية.
رواية حيرة الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
صعدت ميرفت إلى صديقتها إسراء.
ودلفت غرفة إسراء وقصت لها ما حدث وهي منهارة من البكاء.
إسراء بحزن: كفاية يا ميرو عياط.
فأجابت بدموع: بحبه أوي أوي، مش عارفة إزاي هقدر أعيش من غيره.
سألت إسراء باستغراب: والله أنا مستغربة، كل اللي يشوف معاملته ليكي يقول مش بيحبك ده يموت فيكي.
مسحت دموعها وقالت بحزن: بيعمل كل ده عشان أنا زي أخته.
ربتت على كتفها بحنان وقالت بحزن: اهدي بس كده يا ميرو، يمكن بيعمل مقلب فيكي.
صرخت بدموع: مقلب إيه بقولك كتب الكتاب امبارح والفرح يوم الخميس.
قالت إسراء بابتسامة: خلاص يا حبيبتي، أقوم أعمل عصير ليمون عشان تهدي.
جلست مع إسراء لمدة ساعة، ثم رن الهاتف.
إسراء: مين؟
ميرفت بعصبية: يكون مين، لوح الثلج. قالي أجي أخده بعد ساعة.
قالت بهدوء: طيب ردي بدل ما يتعصب عليكي.
فتحت مكبر الصوت وأجابت: الو.
عبدالله بعصبية: الهانم مشغولة في إيه عشان تتأخري في الرد عليا.
أجابت بهدوء: مفيش، كنت بتكلم مع إسراء.
قال بصوت عالٍ جداً: أنا لما أرن تسيبِ الدنيا كلها وتردي عليا.
ميرفت بصوت عالٍ: أنت بتزعق ليه دلوقتي؟ أنا عملت إيه لكل ده.
عبدالله بغضب وأمر: انزلي.
ميرفت بعصبية: لا مش نازلة، هقعد كمان شوية.
قال بصوت عالٍ وتهديد: أقسم بالله العظيم خمس دقايق وتكوني هنا، وإلا هطلع أجيبك من شعرك قدام الناس كلها.
وأغلق الهاتف في وجهها كالعادة.
نهضت من مقعدها وقالت: أنا ماشية.
إسراء بحزن: والله قلبي بيقول إن عبدالله يحبك أوي.
أجابت بحزن: يحبني ويجوز واحدة تانية.
ورَكضت إلى الأسفل سريعاً.
صعدت إلى السيارة وهي تلهث.
سأل بعصبية: إيه تنهجي كده ليه.
ميرفت بغيظ وهي تتنفس بصعوبة: عندك حق، أصل مش أنت اللي قلت ليا انزلي في خمس دقايق.
قال بابتسامة: ما نزلتيش في الأسانسير ليه.
أجابت بحزن: عشان غبية، قلت أنا أكون أسرع منه.
قال بابتسامة: أنتي فعلاً غبية، خدي اشربي ميه.
أومأت رأسها بالرفض.
تحرك بالسيارة وسأل بهدوء: عاملة إيه يا ميرو في الكلية.
أجابت بهدوء: عاملة الحمد لله.
عبدالله بهدوء: تحبي نرجع البيت على طول ولا نروح أي مكان.
ميرفت بعصبية: أنت عندك انفصام، أنت كنت لسه عامل تزعق ليا دلوقتي.
قال بهدوء: أيوه، لما مش تسمعي الكلام أعمل أكتر من كده.
كانت تنظر من الشرفة بحزن وقالت: خلاص يا عبدالله، مبقاش ينفع.
نظر لها وسأل بتعجب: ليه إن شاء الله.
ميرفت بهدوء: عشان أنت خلاص اتجوزت وهتنْشغل مع مراتك عني.
عبدالله بحنان شديد: عمري ما هَنْشغل عنك يا حبيبتي.
حدثت نفسها بحزن: يا شيخ حرام عليك بقى، حبيبتي والحنية دي والخوف والغيرة، كل ده عشان أنا زي أختك.
عبدالله بصوت عالٍ: ميرو، ميرو.
ميرفت بهدوء: نعم.
سأل بهدوء: سرحانة في إيه.
كانت مازالت تنظر إلى الطريق من الشرفة وأجابت بغيظ: في التلاجة.
ابتسم ثم قال: هو الموضوع شاغلك أوي كده.
أجابت بغيظ: أيوه.
قال بحسن نية: تحبي أجي أشوفها.
أجابت بفتور: لا عادي.
سأل مرة أخرى: المهم نروح فين.
أجابت بهدوء: البيت.
عبدالله: يا حبيبتي نخرج شوية.
ميرفت بصوت عالٍ: قولت لا.
عبدالله بغضب: نهارك أسود، انتي تعلي صوتك عليا.
ميرفت بتوتر: أنا بقول لا وأنت بتضغط عليا.
لم يجيب، وكمعتاد لم يتحدث معي إلا بعد أن أعتذر، لكن هذه المرة لم أفعل.
وصلنا المنزل، هبطت من السيارة وأغلقت باب السيارة بقوة وصعدت إلى الأعلى.
مر اليوم وبالفعل عبدالله لم يتصل بي، وهذا لم يحدث إلا لو كان غاضباً مني. الطبيعي عبدالله لم يكتفِ بالاتصال بي دائماً للاطمئنان عليّ، لأنه يرى أني لم أحسن التصرف وطيبة قلبي تكون سبب وقوعي في مشاكل، لذا دائماً يكون هو الحماية لي. والحقيقة أني انتهز الفرصة لأرى خوفي عليه.
في اليوم التالي، غادرت المنزل فوجدت عبدالله في انتظاري حتى يوصلني الجامعة ثم يذهب إلى العمل ويعود حتى يأخذني بعد انتهاء اليوم الدراسي، حتى لو غاضب مني.
صعدت بجواره بدون حديث، وهو أيضاً صامت.
وطبعاً أنا وقعت في حيرة بين قلبي وعقلي.
(قلبي): المفروض أنا أكلمه لأن صوتي كان عالي وحتى مش احترمت أنه أكبر مني.
(عقلي): نسيتي أنه خلاص مبقاش ليكي وهو دلوقتي جوز واحدة تانية.
(قلبي): ده موضوع وده موضوع، مش لازم ندخل الموضوعين في بعض، هو مش غلط وبيزعق عشان يخاف عليا مش عشان حاجة تانية يعني.
(عقلي): وأحلامك وحبك وكسر قلبك اللي هدّمه فوق راسك بمجرد لما قال "أنا مش بحب ميرفت لأنها زي أختي".
وخرجت من الحيرة وعقلي منتصر، مش هكلمك يا عبدالله.
وقف في إشارة مرور وكانت في سيارة بجوارنا ومشغلة أغنية "مخاصمك" بصوت عالٍ.
وهو يكره هذه الأغنية لأنها أشعلها لما نكون زعلانين من بعض.
هبط من السيارة بكل عصبية وذهب إلى السيارة الأخرى وأغلق المسجل.
الشاب: إيه الجنان ده.
عبدالله بصوت عالٍ جداً: احترم نفسك، أنت راجل ومشغل الأغنية دي.
الشاب بصوت عالٍ: وأنت مالك؟ هي عربيتي ولا عربيتك.
عبدالله بصوت عالٍ جداً: أنت عامل إزعاج للناس اللي حواليك.
الشاب بصوت عالٍ: محدش اشتكى ليك.
عبدالله بصوت عالٍ: وأنا مش هستنى.
الشاب بصوت عالٍ: أنا لازم أبلغ البوليس.
قال ببرود: يلا تعالى، عارف السكة.
الشاب بصوت عالٍ: أنت مش خايف.
عبدالله ببرود: أخاف من حتة عيال زيك.
الشاب بغيظ: أنا مش عيل، يلا نروح القسم.
عبدالله بغرور: يلا يا حبيبي.
وأخرج البطاقة الخاصة به، نظر الشاب بخوف ورحل في صمت.
عاد إلى السيارة.
وأنا كنت أشاهد في صمت وأحدث نفسي أن هذا الشخص مجنون، لكن هذا سر بينا، لا أحد يخبر عبدالله أصدقائي.
وصلنا الجامعة.
قبل ما أغادر السيارة.
عبدالله بهدوء: آخر محاضرة تخلص الساعة تلاتة. تلاتة وعشرة تكوني هنا.
ميرفت بهدوء: عبدالله، يعني بذمتك عشر دقايق كفاية الدكتور يخرج؟ تلاتة بالضبط وأنا على ما آخد حاجتي وأخرج لحد هنا بكون عاملة أجري وأصحابي يضحكوا عليا كأني لم أتحدث.
عبدالله بهدوء: تلاتة وعشرة تكوني هنا.
غادرت السيارة وأنا عصبية من هذا البارد.
ميرفت بغيظ: أقسم بالله لما قلت "تلاجة" ظلمت التلاجة.
عبدالله يعلم جدول المحاضرات خاصتي، يعلم كل تفصيلة في حياتي. فتحت عيوني عليه، كل ما أفكر أنه أصبح ليس لي، لا أستطيع تخطي الأمر.
دخلت الجامعة بدأت المحاضرة.
وانتهت آخر محاضرة.
إسراء: هو عبدالله جاي يأخذك.
ميرفت: آه، وقال تلاتة وعشرة تكوني هنا.
إسراء: غريب أوي عبدالله ده.
ميرفت: أومال تعالي أوصلك.
إسراء: ليه إن شاء الله؟ مجنونة عشان أركب مع المجنون ابن عمك ده.
ميرفت بحزن: بلاش تقولي عليه كده.
إسراء: امشي يا اختي، الساعة تلاتة وخمسة.
ركضت إلى الخارج مسرعة، وأصدقائي يسخرون مني، يعلمون أني أركض خوفاً من عبدالله.
وصلت أخيراً وأنا أتنفّس بصعوبة. نظرت إلى الساعة وكانت تلاتة وعشرة تماماً.
تحرك لوح الثلج بالسيارة دون حديث بيننا.
بالتأكيد الجميع يسأل نفسه، لماذا أنفذ أوامر عبدالله دون اعتراض؟ أولاً، هو يخشى عليّ من كل شيء ولا يمكن أن يؤذيني. ويوجد سبب آخر.
فلاش باك.
أمام الجامعة.
عبدالله: آخر محاضرة تخلص الساعة واحد. واحد وعشرة تكوني هنا.
ميرفت: حاضر.
دخلت الجامعة وبدأت المحاضرات وبعد انتهاء المحاضرات، وأنا أسير، زميلي في الدفعة قال: ميرفت.
ميرفت: إيه يا أحمد.
أحمد: المشروع اللي الدكتور قال عليه، أنا قلته لإسراء ومحمود، وانتي وأنا كل واحد يشوف الأفكار اللي عنده، وبكرة إن شاء الله نتفق نعمل إيه.
ميرفت: تماماً، أنا نفسي مشروعنا يكون الأول.
أحمد بابتسامة: إن شاء الله يا قمر انتي.
أنا ابتسمت، لكن مين سمع هذا ورأى ضحكتي؟ هو لوح الثلج.
بدون سبق إنذار لكم، لكم أحمد في وجهه بقوة.
أحمد بعصبية وألم: إيه ده؟ أنت مجنون.
ميرفت بخوف: أحمد أنت كويس.
عبدالله بغضب شديد: وحيات أمك خايفة عليا.
جاءت إسراء سريعاً وقالت: يا حضرة الظابط مفيش حاجة، أحمد وأنا وميرفت ومحمود في مشروع بينا وكنا نتكلم فيه.
لم يجيب عليها، ذهبت وأنا خلفها في السيارة.
ميرفت بخوف: بص يا عبدالله، والله العظيم كنا نتكلم في المشروع، مفيش حاجة.
عبدالله بغضب: بيقولك يا قمر، وانتي بدل ما تضربيه على وشه تضحكي.
ميرفت بخوف: ده كلام عادي، مش قصده صفة زي "يا حبيبي" كده.
عبدالله بغضب شديد: نهار أسود على دماغك يا ميرفت، "حبيبي" قلتي لمين يا حبيبي.
ميرفت بخوف: أقسم بالله ما قلت لحد، أنا بقول على كلام المصريين وكده.
عبدالله بغضب: أوعي أشوفك واقفة مع أي مذكر تاني، حتى لو عيل صغير، فاهمة.
تنهدت بضيق وقالت: فاهمة.
اعتذر أحمد ومحمود عن المشروع، وأنا بقيت أخرج في الميعاد قبل أن يغضب حضرة الظابط.
فاقت من شرودها عندما وصلت إلى المنزل.
ميرفت بحزن: أنا مش عندي محاضرات بكرة.
عبدالله بهدوء: أيوه ما أنا عارف، عشان كده خليت الفرح بكرة مش يوم الخميس.
رغم صعوبة الجملة، لكن قلت بابتسامة: مبروك يا أخويا.
أجاب الآخر بابتسامة: الله يبارك فيكي يا حبيبتي.
هبطت من السيارة ودخلت المنزل، وهو عاد إلى قسم الشرطة.
كان هم الكون في قلبي.
لا أعلم ماذا يحدث غداً؟ هل أتحمل أرى عبدالله مع فتاة أخرى.
رواية حيرة الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
رغم كل الحزن الذي بداخلي، إلا أني رسمت ابتسامة وذهبت إلى شقة جدي. وجدت جميع العائلة تجلس بحزن.
لم يحزن أحد مثلي أن عبدالله سيكون لفتاة أخرى، لكن هو لم يستحق منا ذلك. كان دائمًا في خدمة العائلة ويحاول إسعاد الجميع، نظرًا لأنه الابن الوحيد للعائلة.
جلست معهم وطلبت منهم أن نسعد لأجل عبدالله، هو يستحق ذلك. بالفعل جعلت الأجواء لطيفة بالرقص والغناء. وقلبي ينزف ويبكي ويصرخ ألمًا.
اليوم التالي زفاف عبدالله على فتاة أخرى.
في شقة حسن، يدق الباب.
ذهبت نادية تفتح الباب، تعجبت عندما وجدت عبدالله.
سألت بضيق: خير يا عبدالله.
عبدالله باستغراب: خير، عايز ميرو.
نادية بخنق: عايزها ليه.
سأل بهدوء: أول مرة تسألي، عايزها عادي.
زفرت بضيق وقالت: أصلك عريس يعني جاي ليه بقا، المفروض تكون في الفندق تجهز علشان بليل.
أخذ نفس عميق وقال: لسه في وقت، ممكن أدخل لميرفت.
دخل عبدالله وقامت نادية تبلغ ميرفت. جاءت وهي على وجهها ابتسامة عريضة وقالت: خير يا عريس.
عبدالله بهدوء: امسكي الفستان ده، البسيه النهارده.
ميرفت: ليه يعني، ما عندي.
قال بتهديد: لا، البسيه ده ومش عايز أشوف نقطة ميكب على وشك، والطرحة تكون طويلة جدًا، مفهوم.
قالت بعصبية: وأنت مالك.
قال بهدوء: وأنا بشتري حاجات مع فريدة، جبت لكِ الفستان ده، لأنها عارفة إنكِ أختي.
شعرت بغصة في قلبها، يريدها ترتدي فستان على ذوق زوجته.
أجابت بعصبية: ملكش دعوة بيا، خليك مع مراتك، أحط ميكب أو لا، واشكرك مراتك، أنا عندي هدوم، مش محتاجة حاجة من حد.
وذهبت إلى غرفتها.
وضع الفستان على الأريكة وقال بصوت عالٍ جدًا: جربي تعملي عكس كلامي يا ميرو، الفستان عندك أهو، البسيه.
وغادر عبدالله.
في غرفة ميرفت، كانت تجلس إسراء معها.
قالت إسراء: والله أنا متأكدة إن عبدالله يحبك.
ميرفت بعصبية: انتي مجنونة، هو فرحه النهارده.
إسراء بحزن: آسفة، آسفة.
عانقت إسراء، وأخيرًا سمحت لدموعها بالنزول.
ارتدت الفستان الذي أحضره عبدالله، ورغم أنها لم تضع أدوات تجميل، إلا أنها سوف تضع القليل عند في عبدالله.
بعد وقت، وصلنا القاعة وجلسوا في انتظار عبدالله وعروسته.
سمعت ميرفت صوتًا يعلن عن وصول العروسين، وكأن قلبها تمزق إلى قطع صغيرة.
نظرت إليهم، وحدثت نفسها: زي القمر يا عبدالله، بس ده مكاني أنا مش هي، ليه يا عبدالله، ليه عملت فيا كده، ليه.
وجهت نظرها إلى العروسة، وكانت ترتدي فستان عاري جدًا، وقالت لنفسها: شاطر يقولي بلاش ميكب، لبس واسع والعروسة من غير هدوم.
جلس عبدالله وفريدة في المكان المخصص للعروسين.
بدأت الناس تقديم التهاني لهم.
الجد بعصبية: هي دي يا حسين اللي ابنك عايزها.
حسين بخجل: والله العظيم أنا مش عارف الواد جراله إيه في دماغه.
الجدة بحزن: بقا يسب بنت عمه المحترمة وياخد واحدة ناسيه هدومه في البيت.
حسن بصوت عالٍ: فيه إيه يا ماما، أنا بنتي مش تحب عبدالله ولا عمرها توافق عليه، بطلوا بقا كلام في الموضوع.
حسني: ممكن نهدي، مش وقته الكلام ده.
شعرت إسراء أنها لا تستطيع التحكم في دموعها، لذا قالت: ميرو ممكن تيجي معي الحمام.
كأنها الإغاثة لها، أجابت مسرعًا: يلا.
ذهبت ميرفت وإسراء، دخلت الحمام وانهارت من البكاء.
ميرفت بدموع: بحبه يا إسراء، كان المفروض أنا العروسة، مش هي، ليه يعمل فيا كده، ليه، أنا كنت بحلم باليوم اللي أكون فيه على اسمه.
إسراء بدموع: خلاص اهدي، علشان خاطري اهدي، هو مش يستاهل دمعة من عينك.
ميرفت بدموع: عندك حق، لازم أحاول أعيش حياتي.
غسلت وجهها، وضعت أدوات التجميل مرة أخرى عند في عبدالله.
بعد وقت، خرجت من الحمام هي وإسراء، وكان عبدالله يقف في انتظارها.
إسراء من غير نفس: مبروك يا عريس.
عبدالله: الله يبارك فيكي.
ميرفت: مبروك يا عريس.
عبدالله: إسراء ممكن تروحي الترابيزة وميرو تيجي وراكي.
ذهبت إسراء.
ميرفت بهدوء: خير.
عبدالله بغضب شديد: إيه ده.
ميرفت بعدم فهم: إيه.
عبدالله بعصبية: أنا بكرة اللف والدوران.
قالت بعصبية: أنت تزعق ليه دلوقتي، أنا عملت إيه.
قال بغضب شديد: أنا مش قايل بلاش ميكب.
أجابت بتوتر: آه، بس ده فرح، ودي حاجة بسيطة يعني.
قال بصوت عالٍ جدًا: أنا قولت مفيش زفت يبقي مفيش زفت، انتي إزاي تخالفي كلامي.
صرخت بصوت عالٍ جدًا: أنت مالك بيا أصل، أنا بابا وماما شوفوني كده، أنت مالك، روح شوف مراتك اللي جايه من غير هدوم، أنت عامل قدامها زي الفار وجاي تعمل رجل عليا.
بعد أن أنهت الجملة، شعرت بالخطأ لأنها قالت ذلك. قالت لنفسها: نهار أبيض، إيه اللي أنا قولته ده، عيب أقول كده لعبدالله.
ثم قالت بندم: عبدالله أنا.
قاطع الحديث وقال بحزن: يعني انتي شايفة إن أنا مش راجل.
أجابت بندم: لا، قولت كده غصب عني، أنا آسفة والله مش عارفة إزاي طلعت مني.
عبدالله بحزن: طلعت وخلاص.
كاد أن يذهب، لكن بكت بصوت عالٍ.
عاد مرة أخرى وسأل بهدوء: ليه الدموع.
ميرفت بدموع: علشان أنا قولتلك كلام مينفعش أقوله.
عبدالله بهدوء: وأنا كام مرة أقولك فكري ما قبل ما تتكلمي.
ميرفت بدموع: كتير.
عبدالله بهدوء: خلاصي، بطلي عياط.
ميرفت بدموع: يعني مش زعلان مني.
عبدالله بغضب: بشرط.
أجابت: عارفة وموافقة.
لم تتحمل أن يحزن، لكن هو يستمتع بحزنها.
عدنا إلى القاعة، وجاء وقت الرقصة السلو. القاعة كانت كلها مظلمة، لا يوجد إلا ضوء بسيط عليهما. كنت أنظر إليه وهو في حضن فتاة أخرى، كنت بموت وأكتر.
ودخل قلبي وعقلي في حيرة:
(قلبي) اجري عليه، خدي من حضنه وقولي له إنك بتحبيه من زمان.
(عقلي) تقبلي الإهانة على نفسك، ده واحد شايفك أخته، وكمان بقى متجوز، عايزة إيه تاني.
(قلبي) بس أنا بحبه، يمكن لم يعرف يسيب مراته ويجي ليا.
(عقلي) ممكن يجي ليكي بس يكون شفقة، لازم تكوني جامدة، ابكي يا قلبي، لكن عيني لا، مش تبكي إلا وأنا لوحدي.
وانتصر عقلي.
بعد الرقصة، جاء عبدالله مع فريدة، وبدأ يعرفها على العائلة، ثم أشار عليّ وقال بابتسامة: ميرو.
ابتسمت وقالت: أخيرًا شوفتك، عبدالله دائمًا يكلم عنك.
ابتسمت وتحدثت: عبدالله أخي.
بعد وقت، انتهى الزفاف. أنا كانت ليلة صعبة عليّ. بقلب سريري وكل ما افتكر أنه أصبح ينتمي لشخص آخر، أبكي أكثر وأكثر. كنت أشعر بنار تشتغل بداخلي. طول الليل لم يغمض جفني.
في الصباح، أخذت حمامًا وقضيت الصلاة، وغادرت المنزل حتى أذهب إلى الجامعة. لكن المفاجأة عندما غادرت المنزل، وجدت.
رواية حيرة الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
غادرت المنزل لكي تذهب إلى الجامعة، و كانت الصدمة عندما وجدت عبد الله، ينتظرها مثل العادة لكي تذهب معه إلى الجامعة.
ظنت أن يوجد خطب ما و أصابه مكروه، لكن ليلتها كانت حزينة، لذا سارت إليه بكل برود.
حتى وصلت أمام السيارة، نظرت من الشرفة و سألت بلا مبالاة وكأنها لم تتعجب من وجوده هنا.
"خير يا عريس."
الغريب أنه تعجب من سؤالها، أجاب باستغراب.
"خير إيه مش رايحة الجامعة."
عقدت حاجبيها بتعجب و قالت.
"نعم."
قال بأمر و هو ينظر إلى الأمام.
"ارْكبي."
أجابت بهدوء.
"لا أنا أركب تاكسي."
ضرب على عجلة القيادة و قال بغضب شديد.
"تخليني أتعصب و ترجعي تزعلي، ارْكبي."
صرخت بصوت عالٍ جدًا.
"يوه يا شيخ حرام عليك بقا أنا زهقت من التحكم في حياتي، هو أنا عيلة صغيرة ولا ماليش أهل أنت مالك."
نظر لها بغضب و قال بصوت عالٍ جدًا.
"الكلمة دي بتتقال كتير أوي، ارْكبي وعدي يومك يا ميرفت."
صعدت إلى السيارة و أغلقت الباب بقوة.
"يلا."
"ارزعي مرة كمان علشان أنزل أكسره على دماغك."
سألت بهدوء و تعجب.
"أنت جاي ليه."
أجاب باستغراب.
"هو إيه ليه، مش في جامعة النهاردة."
أجابت بعصبية.
"آه في، بس أنت عريس إزاي تيجي النهاردة."
"ملككيش دعوة."
قررت طرح سؤال على عبد الله و لم تنتبه إلى عواقب الإجابة.
أخذت نفس عميق و سألت بتوتر.
"عبد الله أنت بتحب فريدة."
لم يأخذ ثانية في التفكير، أجاب سريعاً.
"طبعاً."
لا يوجد حديث آخر، الإجابة كانت مثل صفعة قوية لها.
ساد الصمت حتى وصلوا إلى الجامعة.
قبل أن تهبط، قال الحديث المعتاد.
"آخر محاضرة تخلص الساعة واحد واحد وعشرة تكوني هنا."
قالت باعتراض.
"لا أنا أقعد مع أصحابي و نتغدى مع بعض بعد المحاضرة."
"وده من امتى إن شاء الله."
"من النهاردة."
ابتسم بسخرية و قال بتهديد.
"طيب أنا عايز أشوف إزاي واحد وعشرة ما تكونيش هنا."
قالت بصوت عالٍ.
"تعالى أعمل اللي تعمله افضحني قدام أصحابي أكتر ما أنت مفضحني."
أجاب بعصبية.
"أنا فضيحة."
هبطت من السيارة دون إجابة.
أما هو ساق بسرعة جنونية إلى قسم الشرطة.
وصل مكتبه، رن الجرس جاء العسكري.
"أمرك يا فندم."
"هات القهوة بتاعتي و بلغ أحمد باشا يجي ضروري."
"أمرك يا فندم."
خرج العسكري.
"ماشي يا ميرفت وحياة أمي لأدفعك تمن الكلام ده غالي أوي."
دخل أحمد زميل عبد الله في العمل، وصديقه المقرب.
"إيه يا ابني الجنون ده."
"في إيه."
"هو أنت مش فرحك كان امبارح."
"آه يا ابني."
"وجاي النهاردة ليه."
"أحمد تعال عايزك ضروري."
ابتسم بخبث و قال.
"تحت أمرك يا باشا."
في الجامعة.
تجلس ميرفت و إسراء في انتظار الدكتور.
"هو ابن عمك مجنون."
"الصراحة أنا استغربت بس فرحت أنه نسيني يوصلني زي العادة."
"أنتي لسه بتحبي لوح التلج ده."
"إسراء أنا بس اللي أقول عليه لوح تلج."
"براحة على نفسك يا حلوة المهم تغدي معانا النهاردة."
"آه قلت لعبد الله مش يجي ياخدني."
سألت باستغراب.
"وافق إزاي ده."
"قال لا، بس أنا مش أسمع كلامه تاني."
قالت بابتسامة.
"يارب تفضلي شجاعة كده."
"لازم يطلع من حياتي بقا."
دخل الدكتور وتمت محاضرات اليوم.
الساعة واحدة، خرجت مع أصدقائها، الكافتيريا لتناول وجبة الغداء معهم.
كانت تجلس وسط أصدقائها بسعادة كبيرة، هي شخصية مرحة طيبة و الجميع يحبها، ولها شخصية، لكن أمام عبد الله بلا شخصية.
أمام الجامعة.
يجلس عبد الله في السيارة، ينظر إلى الساعة أصبحت واحد ونصف ولا تأتي ميرفت.
"نهار أسود يا ميرفت بقيتي تخالفي كلامي حاضر."
هبطت من السيارة، ودخلت الجامعة و ذهبت إلى الكافتيريا.
مجرد رؤيته، كانت تخشى أن يقلل من شأنها أمام أصدقائها، لذا نهضت و قالت بتوتر.
"طيب أنا ماشية يا بنات."
ذهبت إليه و قال بتوتر و رجاء.
"عبد الله لو سمحت بلاش تزعق أو تعمل حاجة قدام أصحابي علشان مش يضحكوا عليا، أنا معملتش حاجة غلط، ومش معني إني بحترم كلامك و أنفذه بدون مجادلة، يبقي تكون المتحكم في حياتي، أنا ليا شخصيتي و مش صغيرة و من النهاردة بعفيك من مسؤوليتي، من النهاردة أتصرف في حياتي بمزاجي، أنا أخرج معك دلوقتي احتراماً إنك أخويا الكبير، بس بعد كده بلاش تخرج نفسك و تحرجني لأني مش هسمع كلامك تاني."
ابتسم بحزن و رحل دون إجابة.
اقتربت منها إسراء اللي كانت تسمع الحديث و ربتت على كتفها و قالت بتشجيع.
"كلامك صح يا ميرو، لازم يخرج من قلبك و حياتك."
نظرت لها بدموع و قالت.
"امبارح كنت بقول أنسي كل ذكرى معه، لقيت أن كل حياتي معه، كل ذكرياتي معه، دورت في ألبوم الصور، لقيت كل لحظة و ثانية في حياتي معه، لقيت صورة و أنا عمري يوم و هو خمس سنين كان شايالني يضحك، لقيت صورة و هو ماسك إيدي يعلمني المشي، أول يوم مدرسة، أول يوم جامعة، فاكرة لما كان يستنى بالساعات على ما تخلص الدروس."
أومأت إسراء رأسها بنعم و هي تبكي.
و أكملت بدموع.
"لو حذفت ذكرياتي مع عبد الله، لكون بحذف حياتي كلها يا إسراء، كل كلمة قلتها دلوقتي قطعت قلبي مليون حتة، عبد الله دلوقتي حاسس زي الأب اللي بعد ما التربية و التعب، ابنه يقوله مش عايزك في حياتي، أنا بقوله أنت أخويا، بس هو مش أخويا."
اقتربت إسراء منها و مسحت دموعها و قالت.
"يلا اخرجي دلوقتي."
"تفتكري يكون ماشي."
قالتها ميرفت بخوف.
أومأت رأسها اعتراضا، و قالت.
"لا يا ميرو عبد الله مستني في نفس المكان."
غادرت ميرفت و تدعو ربها يكون في انتظارها، و بالفعل كان ينتظر في سيارته في نفس المكان، لم تستطيع منع الابتسامة التي زينت ثغرها، و ذهبت إلى السيارة، صعدت بصمت، و هي تحرك دون حديث.
طول الطريق لم يكسر منهم أحد هذا الصمت البشع.
حتى وصلنا إلى المنزل، توقعت أن يمنعها من مغادرة السيارة دون حديث، لكن لم يفعل.
هبطت من السيارة و قاد السيارة بسرعة جنونية.
و دلفت إلى المنزل و هي قلبها ممتلئة بالحزن.
صعدت إلى شقتها دون المرور على شقة جدها.
صعدت إلى شقتها، كانت خالية، أبيها في العمل، و أمها في شقة جدها.
ذهبت إلى الحمام، أخذت حمام، و هرولت إلى الصلاة لعل تجد الراحة لقلبها.
قلبها مثل الجمرة المشتعلة.
رفعت يديها إلى السماء و قالت بدموع.
"يارب ريح قلبي، ريح قلبي خليه يطلع من قلبي أنا بموت، بموت..."
دق الباب، مسحت دموعها و ذهبت لتفتح، كان عبد الله، ينظر بغضب، سألها بعصبية.
"مالك."
أجابت بهدوء.
"مالي."
قال بصوت عالٍ.
"مالك يا ميرفت، متغيرة ليه."
بلعت الغصة التي في حلقها و أجابت بتوتر.
"مفيش حاجة."
قال هو بهدوء.
"أنا ملاحظ إنك متغيرة من وقت معرفتي إني اتجوزت، صارحني يا ميرو، فيه إيه."
كانت تريد أن تصارحه بمشاعرها، لكن كرامتها رفضت ذلك، أجابت بضعف يظهر في صوتها.
"مفيش."
نظر لها و قال ببرود.
"يكون إنتي بتحبيني وزعلانة إني اتجوزت غيرك، لو كده قولي ممكن أكسب فيكي ثواب و تكوني زوجة تانية علشان مش تزعلي أكيد لازم أتحمل أنا مش أنتي زي أختي."
لم تتحمل هذه الإهانة، لا تعلم من أين لها هذه الشجاعة، رفعت يديها و صفعته عقاباً على هذا الحديث.
رواية حيرة الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم
نظر عبدالله إليها، وقال ببرود: "تكوني تحبيني وزعلانة إني اتجوزت غيرك، لو كده قولي، ممكن أكسب فيكي ثواب وتكوني زوجة تانية عشان ما تزعليش، أكيد لازم أتحمل أنا، مش انتي زي أختي."
لم تتحمل هذه الإهانة، لا تعلم من أين لها هذه الشجاعة. رفعت يديها وصفعته عقابًا على هذا الحديث.
كان يقف مذهولًا، كيف استطاعت فعل ذلك؟
لتقول هي بعصبية شديدة: "انت حقير وزبالة، أتوف عليك."
وأغلقت الباب في وجهه بقوة.
وضع يده مكان الصفعة، وظل مصدومًا بعض الوقت. ثم رحل.
لم تستطع النوم طول الليل، تفعل الشيء المرفوض لها. الأيام بكاء حزينة منه. وتفكر كيف فعلت ذلك؟
في الصباح.
يوم الجمعة، أول يوم تتجمع فيه كل العائلة بدون عبدالله.
كان الكل حزينًا جدًا بسبب غياب عبدالله.
طلبت من أبيها أن تذهب إلى إسراء وتقضي الليلة عندها. ولم يعترض أبوها لأن إسراء تعيش مع والدتها فقط. أبوها متوفى، وليس لديها أخوات.
أم إسراء صديقة أم ميرفت. إسراء وميرفت أصدقاء من الطفولة.
وذهبت إليها، وكان الحديث عن عبدالله وما قالوه لها.
في الصباح.
تستيقظ على رنين الهاتف، تلتقط الهاتف وتجيب بلا مبالاة: "خير."
ليأتي صوته الغاضب وهو يقول بأمر: "انزلي."
ميرفت: "أنزل فين؟ أنا مش في البيت."
عبدالله ببرود: "آه، من عارف الهانم خرجت. أنا من البيت وهي مشيت على مزاجها، انزلي، أنا تحت بيت إسراء."
وكالعادة أغلق الهاتف.
نظرت إلى النائمة بجوارها وقالت بهمس: "سوسو."
أجابت بصوت نعاس: "إيه."
قالت: "عبدالله تحت البيت."
اعتدلت في جلستها وقالت بخوف: "ممكن يعمل مشكلة عشان مش عارفينه."
نهضت من فراشها وقالت بقوة: "مش يقدر يعمل حاجة. صحيح أنا بحبه وبخاف على زعله، بس ده بيني وبين قلبي، وبس. قدامه هو مش فارق معي."
قالت بابتسامة: "عارفة يا ميرو، أكتر حاجة عجبتني فيكي، رغم هوسك وعشقك لعبدالله، بس ظاهرة القوة قدامه، وعندك كرامتك أهم."
أجابت بحزن: "كفاية خسرته، كمان أخسر كرامتي."
وذهبت بدلت ثيابها وغادرت منزل إسراء.
صعدت السيارة بصمت تام، وقاد السيارة. ثم التفتت لها وسأل: "انتي قولتي ليا أنك تنامي عند إسراء."
دون أن تنظر له، أجابت بهدوء: "أنا قلت لبابا."
عبدالله بهدوء: "آه، يعني أنا حاليًا ماليش لازمة في حياتك."
أجابت بهدوء: "قصدي لكن بابا وماما عارفين."
أوقف السيارة ونظر لها وقال بهدوء: "ميرو، بصي لي."
التفتت له وسألت: "نعم."
قال بصوت عالٍ: "بابا وماما هما يعرفوا عنك حاجة يا بنتي، أنا اللي مربيكي."
أجابت بعصبية: "ما كانش خمس سنين أكبر مني ووجع دماغي بينها."
ابتسم بسخرية وقال: "خمس سنين؟ ليه تتكلمي عنهم كأنهم خمس أيام؟ انتي كان عمرك يوم وأنا كان عندي خمس سنين. مين أول حد مسك إيدك وانتي ماشية."
وكأن شريط الذكريات يمر أمامها، أجابت: "أنت."
أكمل هو: "مين اللي علمك المكان."
تجمعت الدموع في عيونها وقالت: "أنت."
ذرف دمعة من عيونه وهو يتذكر ذكرياتهم معًا وقال: "أنا كنت بعملك كل حاجة بإيدي، أول يوم مدرسة كان أنا، مين كان يذاكر ليكي وينسي مذاكرته، مين كتب ليكي الرغبات في تقديم الجامعة. لو بصيتي في حياتك من يوم ولادتك لحد اللحظة دي، أكون أنا فيها."
أغمضت عيونها وشعرت بالندم على حديثها وقالت: "خلاص، أنا آسفة."
لم يجيب عبدالله.
سألت بمزاح، ولكن بداخلها كانت تريد معرفة الإجابة: "بس يا عبودة، هما أبويا وأمي مش كانوا عايزيني، أصلي سابوني ليك خالص."
أجاب بهدوء: "أنا اللي كنت برفض حد يقرب منك، كنت بغار عليكي من الهوا الطاير."
قالت بابتسامة: "خلاص اطمنت أن أهلي يحبوني."
وصلنا الجامعة وقال حديث غير معتاد: "مش أعرف أجيب أخك النهاردة عندي حملة، ارجعي مع إسراء."
شعرت بغصة في قلبها. من أول الحضانة وهو يوصلها ويرجعها المنزل. هذه أول مرة يفعل ذلك. بالتأكيد زوجته لها علاقة في هذا الموضوع.
قالت بهدوء: "حاضر."
ثم نظرت لها بحزن وقالت: "كلامك جارحني أوي."
ليجيب ببرود: "كنت بهزر."
قالت بعصبية: "مفيش هزار كده."
وهبطت من السيارة ولا تعلم متى ينتهي هذا الحزن.
وحدثت نفسها: "أنت علمتني كل حاجة في الحياة يا عبدالله، إلا أن أعيش من غيرك. نسيت تعلمني ده."
نظر لها حتى اختفت. رن الهاتف. نظر إلى الاسم وأجاب بابتسامة: "فراي، حبيبة قلبي."
ليأتي صوتها بدلال: "زعلانة منك، بذمتك في عريس يرجع الشغل من تاني يوم الفرح، ويوصل بنت عمك الجامعة ليه هي صغيرة."
أجاب بابتسامة: "انتي عارفة أني ديما معاها من وهي صغيرة. وبالنسبة للشغل، عندي ملف قضية مهم لازم أخلصه."
سألت بهدوء: "اعتذر لها عن كلامك امبارح."
أجاب بنفي: "لا."
قالت بعصبية: "ليه يا عبدالله كده."
أجاب بهدوء: "هو كده. سلام يا فرفورة."
دخلت الجامعة بدأت المحاضرات. ومن حسن الحظ في محاضرة كانت الساعة 12. الدكتور اعتذر عنها. جلست مع إسراء في الكافتيريا.
ميرفت: "بس ده كل اللي حصل."
إسراء: "ممكن نبطل كلام عن عبدالله ده خالص."
أومأت رأسها.
جلست مع إسراء ومجموعة من البنات يمزحون.
في قسم الشرطة.
عبدالله بجدية: "الحملة جاهزة يا خالد."
خالد بجدية: "أيوه."
أحمد بجدية: "المعلومات صحيحة."
خالد بجدية: "أيوه، اللي يوزع مخدرات في الجامعة وطلاب من الجامعة."
عبدالله: "ربنا معاك يا صاحبي."
خالد: "يارب."
أحمد بمزاح: "أي مساعدة."
خالد: "شكرًا يا خوي."
خرج خالد ومجموعة من العساكر إلى جامعة القاهرة للحصول على معلومات. هناك طلاب يبيعون المخدرات في الجامعة.
في الجامعة.
تجلس مع إسراء تشاهد مسلسل تركي على الهاتف. ويبكون تأثرًا بالمشهد.
وصلت الشرطة ويفتشون جميع الطلاب في الكافتيريا.
وميرفت وإسراء مندمجين في المسلسل.
قبضوا على المشتبهين، ثم فتشوا شنط الجميع.
حتى وصلوا إلى طاولة ميرفت.
خالد: "انتي يا آنسة منك ليه."
نظروا لهم بتعجب وسألت ميرفت: "خير يا فندم، انتوا هنا ليه."
خالد: "انتم كانوا نايمين."
إسراء بدموع: "أصل سونجول ماتت."
خالد بصوت عالٍ جدًا: "بس منك ليه، هاتي الشنطة."
قام بتفتيش حقيبة إسراء ثم ميرفت.
المفاجأة أخرج من حقيبتها كيس غريب لم يخصها.
خالد بعصبية: "نهار أبوك أسود، مخدرات."
ميرفت وإسراء بصدمة: "إيه."
رواية حيرة الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم
عثر الضابط على كيس يحتوي على مخدرات داخل حقيبة ميرفت، تحت صدمتها هي وإسراء.
خالد بعصبية: انتي بيان عليكِ متدينة، تقومين تعملي كده؟ فعلاً المظاهر خادعة.
وأكمل بأمر: يلا يا ابني، خذ المشتبه فيهن.
ميرفت بدموع ورجاء: أنا والله العظيم مش أعرف حاجة عن الكيس ده.
خالد بصوت عالٍ: قولي للحرامي يحلف.
إسراء بدموع: والله حضرتك هي مش عارفة حاجة.
خالد بصوت عالٍ: مش عايز أسمع صوت.
أخذها العسكري وذهب بها إلى عربية الشرطة. جلست بخوف ودموع لا تنتهي.
وصلوا إلى قسم الشرطة، وهو القسم الذي يعمل فيه عبدالله.
كانت تقف مع الباقي أمام غرفة الضابط.
كانت تحدث نفسها بدموع: يا ريت ده من حسن الحظ إني في القسم اللي عبدالله شاغل فيه، ولا لا؟ أنا خايفة أعمل له مشكلة.
فاقت على صوت العسكري وهو يطلب منهم الدخول لأجل التحقيق.
كانت تجيب على كل سؤال بدموع فقط، لم تنطق حرفًا.
بعد وقت، وصلت إسراء إلى القسم. قررت تسأل عن عبدالله.
ذهبت إلى العسكري وقالت: لو سمحت حضرتك، ممكن أقابل الضابط عبدالله.
العسكري: مش موجود، في حملة.
كانت خيبة أمل لها. جلست إسراء تبكي وهي لا تعلم ماذا تفعل لكي تنقذ صديقتها.
بعد وقت، جاء عبدالله وأحمد من الخارج.
عبدالله بابتسامة: يا ابني، أنت رايح تقبض على المتهم ولا تعاكس مراته؟
أحمد بمزح: يا عم، مراته حلوة وخسارة فيه.
عبدالله: الله يهديك يا شيخ.
عندما رأته، ركضت إليه وقالت بدموع: عبدالله.
عبدالله بخوف: مالك يا إسراء؟ في إيه؟
إسراء بدموع: ميرفت هنا.
نظر حوله وسأل بتعجب: هنا فين؟
قصت له ما حدث.
عبدالله بهدوء: طيب، اهدي. تعالي، أحمد، ادخلها مكتبي وهات لها ليمون.
أحمد: من عيني.
قالت بدموع: أنت عارف إنها بريئة صح؟
ابتسم وقال: انتي هبلة؟ امشي يا إسراء.
دخلت إسراء مكتب عبدالله، وطلب أحمد لها ليمون.
دخل عبدالله بهيبة وغرور، وقال بصوت عالٍ: يلا، الكل يسنّ بره.
مجرد سماع صوته، دق قلبها وشعرت بالراحة والاطمئنان.
غادر الكل إلا هي، لم تتحرك.
عبدالله بعتاب: ينفع يا خالد؟
خالد: هي تبعك.
عبدالله بعصبية: يعني مش شفت البطاقة بتاعته؟
دخل أحمد وقال بهدوء: اهدي يا عبدالله، خالد هو عمل الواجب.
خالد: يا عم، شفت البطاقة بس ما ركزتش.
عبدالله بغضب: حسابي معاك بعدين.
ونظر وقال بحنان: اهدي، تعالي اقعدي. اطلب يا أحمد واحد ليمون.
أحمد بمزح: كده اتنين ليمون، فاضل الشجرة.
عبدالله بغضب: أحمد.
أحمد: حاضر.
جلب لها كوب العصير وقال بحنان شديد: اشربي واهدي، وقولي اللي حصل.
كان خالد جالسًا على كرسي المكتب، وهي تجلس في الكرسي، وعبدالله على الكرسي المقابل لها. وأحمد يسند يده على المكتب من جهة عبدالله، والثلاثة ينتظرون أن تتحدث.
وضعت الكوب على الطاولة وقالت بدموع:
الدكتور ألغى المحاضرة النهارده، فـ روحت أنا وإسراء جبنا أكل وقعدنا في الكافتيريا، وكنا نتفرج على مسلسل "الأزهار الحزينة" ومندمجين أوي، وبعدين...
بكت بشدة.
عبدالله بهدوء: اهدي، أنا عارف إنك بريئة وأنا معاكي.
ميرفت بدموع: أنا مش بعيط عشان كده.
أحمد بهدوء: اومال ليه؟
أشارت إلى خالد وقالت بعصبية: أصل الظابط الرخم ده خلاني أسيب المسلسل في حتة مهمة جدًا.
خالد بعصبية: أنا رخم؟
جز على أسنانه بغضب وسأل: ليه؟ إيه المهم في المسلسل؟
ميرفت بدموع: أصل سونجول ماتت.
أحمد بجدية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
خالد بحزن: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. قريبتك دي يا عبدالله؟
عبدالله بغضب مكتوم: هي مين سونجول دي؟
ميرفت بدموع: دي مرات جوناي وكمان حامل، ولادتها ولادة مبكرة والبنت في الحضانة.
أحمد بحزن: مسكينة البت الصغيرة.
سأل خالد بتعجب: بس الأسماء بتاعتهم غريبة.
مسح عبدالله على وجهه بغضب وسأل: ده مسلسل ولا فيلم تركي؟
ابتسمت وقالت: مسلسل تركي.
فعل حركة لطم الوجه دون لمس وجهه وصرخ بعصبية: الطم على وشي! ده وقت زفت مسلسل! انطقي، إيه اللي حصل؟
قالت بعصبية: أنت بتزعق ليه دلوقتي؟ هو ده اللي حصل، وإحنا نتفرج جاه الظابط ده وفتش الشنطة، لقي فيها كيس غريب مش بتاعي وبيقول إنه مخدرات. يمكن كان في إيده وحطه ليا عن قصد.
خالد بعصبية: نهار أسود! انتي تجيبلي مصيبة.
أحمد بابتسامة: والله بنت عمك دي قمر يا عبدالله.
عبدالله بغيرة: احترم نفسك يا أحمد.
قال أحمد بابتسامة: خلاص يا عم.
نظر عبدالله إلى خالد وسأل:
طبعًا طلبت تفريغ الكاميرات؟
قال بتمثيل الغباء: إيه ده؟ هو كان لازم أعمل كده؟
عبدالله بعصبية: غباء! أنا عايش في مستنقع غباء.
أحمد: عندك حق والله.
عبدالله بغضب: أنت الغباء نفسه.
خالد: يا عم بهزر معاك، أنت مالك رخم كده؟ بعد شوية تكون تفريغ الكاميرات هنا.
ميرفت بابتسامة: عندك حق والله، هو رخم أوي.
عبدالله بغضب: والله!
ميرفت بعصبية: هو اللي يقول مش أنا.
عبدالله: قومي ادخلي مكتبي على ما نكمل تحقيق.
خرج من المكتب وهي خلفه.
كان باقي المشتبه فيهم ينظرون لها بغضب.
قالت فتاة: أيوه كده، ياريت كان لينا واسطة، لكن دي المخدرات كانت في شنطتها وتتعامل معاملة هوانم.
عبدالله ببرود: وحياة أمك، بت، أوعي تنسي انتي واقفة مع مين؟ أنا أعرف الواحد من أول مرة، وانتي بقا مخدرات، ماشي، دعارة، ماشي، سرقة، ماشي، بس انتي طالما دخلتي هنا، وحياة شرفك اللي ضاع، متشوفي الشارع تاني يا روح أمك.
بعد ذلك لم يتحدث أحد.
عبدالله بصوت عالٍ: حد عايز يقول حاجة؟
لم يستطع أحد الإجابة، وهي كانت فخورة وسعيدة بحبيب قلبها.
دخلت مكتبه عبدالله، رأت إسراء، ركضت إليها وعانقتها.
عبدالله: خليكم هنا، هبعت لكم حاجة.
ميرفت بهدوء: عبدالله، أنا جعانة أوي.
عبدالله بحنان: حاضر يا ميرو، عايزة تأكلي إيه؟
قالت بحماس: بيتزا فراخ.
عبدالله بهدوء: حاضر، أجيب اتنين.
خرج عبدالله، وهي لفت في مكتبه، كان جميل جدًا.
بعد وقت، جاء الطعام. جلست مع إسراء تتناول الطعام وتكمل حلقة المسلسل.
هي الآن شعرت بالاطمئنان، يوجد عبدالله، تعلم أنه يستطيع حل المشكلة مثل ما يفعل دائمًا، هو الذي يحل أي مشكلة تقع فيها.
بعد ساعات من التحقيقات ورؤية كاميرات المراقبة، التي أوضحت أن فتاة استغلت اندماج ميرفت وإسراء في الهاتف، وضعت كيس المخدرات في حقيبة ميرفت.
وأخذ عبدالله الفتيات وقام بتوصيل إسراء أولًا، بعدما شكرها على مساعدتها لميرفت.
أمام المنزل.
عبدالله بهدوء: بلاش تقولي لحد من العيلة على حاجة، خلاص، الموضوع خلاص.
ميرفت بهدوء: شكراً يا عبدالله، أنا كنت خايفة أوي لحد ما أنت جيت، مش عارفة من غيرك كنت أعمل إيه، بجد شكراً.
عبدالله بابتسامة: والله، من امتى في بينا شكر؟ أنا لسه ما اتكلمتش، إنك أول ما حصل كده مش اتصلتي بيا ليه؟ بس انتي فتحتي الموضوع.
ميرفت بهدوء: تصدق، خوفت على شكلك قدام الناس، أحسن يقولوا بنت عمك بتاعت مخدرات.
عبدالله بهدوء: بطلي هبل يا ميرو، وعايزك زي ما انتي، لو وقعتي في مشكلة، أكون أنا أول وآخر واحد يعرف، فاهمة؟
ميرفت بحزن: أصل كنت الأول فاضي، لكن دلوقتي مراتك ممكن تكون مشغولة معاها.
عبدالله: أنا عمري ما أشغلك عنك يا حبيبتي، فاهمة؟
ميرفت: تصبح على خير.
عبدالله: وانتي بخير يا حبيبتي.
دلفت إلى المنزل، كان الجميع متجمع في شقة الجد. جلست معهم، ثم صعدت إلى الشقة، أخذت حمامًا وقضت الصلاة، وحمدت ربها أنها خرجت من المشكلة على خير.
بعد مرور شهرين.
كان عبدالله يوصل ميرفت إلى الجامعة كالعادة.
واليوم الجمعة، قرر الجد دعوة عبدالله وزوجته لقضاء اليوم معهم.
في شقة حسنة.
تقف أمام المرآة ترتدي الحجاب وتحدث نفسها: إزاي أشوفهم مع بعض؟ لوح التلج وأم أربعة وأربعين.
يجلس الجميع على السفرة.
تنظر لهم بغيرة وقلب مكسور ومشتعلة نار لا تنطفئ.
تجلس بجوار عبدالله في المكان التي تمنت أن يكون لها.
كان لا أحد يتحدث، صمت تام.
بعد الانتهاء من الطعام.
يجلس الجميع في الصالون.
وتأتي ميرفت بصينية الشاي.
قالت بهدوء: إيه عبدالله، مش تقول لأهلك الخبر الحلو؟
عبدالله بابتسامة: طبعًا، فريدة حامل.
سقطت الصينية بأكواب الشاي الساخن من ميرفت على قدمها.
ميرفت بألم: آه، آه.
رواية حيرة الفصل الثامن 8 - بقلم منال كريم
أوقعت الشاي الساخن عليها، بعدما سمعت أكبر ثاني صدمة، بعد صدمة زواج حبيبها. الآن تسمع صدمة أخرى، سوف يكون له طفل. هذا الطفل رمز حبه لامرأة أخرى، وللمرة التي لا تعلم عددها، تحطم قلبها.
نهض الجميع بفزع، عند سماع صرخاتها المتألمة. ركض حسن بخوف عليها، ونظر إلى قدمها التي صبغت باللون الأحمر من حرارة الشاي.
حسن بخوف:
إحنا لازم نروح المستشفى بسرعة.
نظر لها بخوف شديد وقال:
يلا يا عمي بسرعة.
حملها حسن وذهب الجميع إلى المستشفى، حتى فريدة. بعد الفحص الذي تبين أن الحرق عميق، وأخذ العلاج المناسب، عادت إلى المنزل مع عائلتها. كانت طول الوقت تبكي فقط بدون حديث.
كان الجميع ينظر إلى عبدالله بعتاب وكراهية، يحملون عبدالله ذنب ما حدث معها، فهي تبدلت منذ زواجها والجميع يعلم أنها تعشق هذا القاسي.
صعدت إلى شقتها، والجميع اطمأن عليها. كانت تجلس في غرفتها بمفردها. دق الباب. عدلت حجابها لأنها تعلم أنه هو، وقالت بصوت متعب:
ادخل.
دلف إلى الغرفة، كانت مسطحة على الفراش. وقف أمامها وينظر إلى الأسفل، لم يستطع النظر إلى عيونها. حتى هي كانت تنظر إلى الأسفل، لم ترفع عيونها حتى تراه.
عامله إيه؟
جملة خرجت منه بصعوبة.
بدون النظر إليه، أجابت بدموع:
الحمد لله على كل حال.
رفع عيونه ونظر لها، وقال بحزن:
أنا.
لم يجد ما يقال، لذا عم السكون في الغرفة. حتى هي لم تجد ما تقوله. هل تسأله كيف فعل ذلك؟ لماذا أوقعها في غرامه ثم تركها في مفترق الطرق؟
طال الصمت، طال الصمت كثيراً. مر ما يقارب نصف ساعة ولم يتحدث أحد. كانت عيونه معلقة عليها، ثم قال بحزن شديد:
أنا ماشي.
وهنا رفعت عيونها بلهفة. هذا ليس وداع، هذا فراق، سوف يبتعد عنها إلى الأبد. نظروا في عيون بعض. كانت العيون تتحدث كلمات يعجز اللسان عن نطقها. كانت العيون تقول إن هذا آخر لقاء. كانت العيون تقول إن هذا الوداع الأخير.
تصرخ: يوجد قلوب مكسورة.
هناك قلوب حزينة.
كانت تقول أشياء كثيرة.
بعد نظرة طويلة جداً، قالت بصعوبة بالغة:
مع السلامة.
وغادر عبدالله، وهي تعلم أنه غادر إلى الأبد. وضعت يدها على قلبها وتشعر بأنّين القلب، وقالت بدموع:
آه، آه يا قلبي، يا رب، يا رب.
هي صحيح كانت تتألم من الجرح، لكن تقسم أن جرح قلبها تتألم منه أكثر.
جلست شهر في المنزل، بسبب الحرق. كانت تأتي إسراء كل يوم، لتساعدها في شرح الدروس. طول الشهر لم ترَ عبدالله. كانت تشعر أنها تحتضر وهو بعيد عنها. كان نصيبها هو الحزن والدموع.
مر عام ونصف. هي الآن ثانية إعلام. كانت لا ترى عبدالله إلا قليلاً. عندما يأتي لزيارة العائلة، كانت تتجنب رؤيته. أصبح عبدالله أب لفتاة، لم تراها حتى الآن. العجيب، رغم محاولتها لنسيان عبدالله لا تستطيع. حاولت بكل الطرق أن تنسى هذا الحب، لكن لا تستطيع وتأكدت أن كتبت عليها الحيرة دائماً بين عقلها وقلبها.
في الجامعة.
إسراء بحزن:
يعني مر سنة ونصف ولسه مش عارفة تنسي عبدالله.
ميرفت بدموع:
أنا كل ذكري ليا مع عبدالله، علشان كده مهما أحاول أنسى لوح التلج مش عارفة.
إسراء بحزن:
معلش، ربنا اختار الصالح ليكي، إنه يبعد عنك، على الأقل تكوني مرتاحة من تحكمه الكتير.
أجابت بحزن:
تصديقي، أنا وحشني صوته العالي، عصبيته، وتحكمه وكل حاجة فيه. مش عارفة ده حب مرضي ولا تعود، المهم إني مش قادرة أنسى عبدالله.
وأكملت بمزح:
بقول الحمد لله إني مش هعمل زي المسلسلات وأعمل خطط وأبعد بينه وبين أم أربعة وأربعين. تصدقي، لقينا على بعض لوح التلج وأم أربعة وأربعين.
إسراء:
إنتي مش قابلتيه ولا مرة من آخر مرة؟
ميرفت بحزن:
قابلته مرتين تلات صدفة. يقول ازيك، أرد الله يسلمك، بس بكل فتور. يلا خلينا نركز في المحاضرة، الدكتور وصل.
مرت الأيام بدون جديد. أصبحت الفتاة المرحة التي كانت لا تتوقف عن المزح ومحبة للحياة والتفاؤل والأمل، أصبحت حطام فتاة، جسد بلا روح. عائلتها يشعرون بالحزن عليها، ويعلمون أنها تعشق عبدالله، لكن لا يتحدث معها أحد، حفاظاً على كرامتها. يكفي خسرت قلبها، هل تخسر كرامتها أيضاً؟
جاء موعد الامتحانات وأصبحت مشغولة في دراستها. كانت تجلس في غرفتها تدرس، حتى سمعت صوت جدها الغاضب. ارتدت ثوب الصلاة وركضت إلى الأسفل، خشيت أن يكون حدث مكروه لأحد من عائلتها.
وصلت إلى الدور الأرضي. بمجرد أن دلفت الشقة، وجدت عبدالله يقف ويحمل فتاة صغيرة، من المحتمل أنها ابنتها. نظر لها وقال بهدوء:
ممكن تاخدي تنامي البنت جوه.
ميرفت بهدوء:
حاضر.
أخذت الفتاة، وتسلل إلى قلبها شعور بالكراهية تجاه هذه الفتاة البريئة. يكفي أنها ثمار حب حبيبه لفتاة أخرى. وضعت على الفراش وخرجت مسرعة لتعلم ماذا يحدث؟
الجد بصوت عالٍ جداً:
يعني روحت اتجوزت واحدة مش عارفين إنت جايبها منين؟ بقالك سنتين ناسى إن عندك أهل وتيجي فين وفين زيارة، وتيجي دلوقتي تشيل بنتك اللي إحنا مش عارفينها أصل ونشوفها فين وفين، وتقول أنا جاي أرجع البيت علشان أنا طلقت مراتي.
لحظات تستوعب ماذا قال الجد؟ هل حقاً أصبح حر؟ وحان موعد دخول عقلها وقلبها في الحيرة التي لا تنتهي. الجميع يتحدث، أما هي في صراع داخلي وتنصت إلى قلبها وعقلها.
قلبي:
أخيراً عبدالله راجع ليا، أنا فرحانة أوي.
عقلي:
إنتي فرحانة ليه؟ هو راجع أكيد لأي سبب غيرك إنتي.
قلبي:
مش مهم، المهم عبدالله دلوقتي مش متجوز.
عقلي:
لكن معه بنت فريدة، نتيجة حبهم ونتيجة كل لحظة حلوة بينهم، وديما تقربهم من بعض. إنتي ممكن تقبلي عبدالله تاني في حياتك، بس تقبلي بنته كمان معاه.
قلبي:
أنا بحبه أوي أوي.
عقلي:
بس مش أقبل بنته في حياتي.
وكالعادة انتصر عقلي على قلبي، وعادت تنصت إلى حديث عبدالله.
عبدالله بهدوء:
يا جدي، بيحصل ناس كتير، تتجوز تنفصل، بلاش تكبر الموضوع. تصبح على خير.
ذهب أخذ الفتاة وصعد إلى شقة أبيه بكل برود، وترك الجميع يشعرون بالغضب والغيظ من البارد. حدثت ميرفت نفسها: مش أنا قولت لوح تلج؟ أقسم بالله بارد برود. تركت الجميع يتحدث عن عبدالله، وصعدت لإكمال دراستها.
ووجدته يجلس أمام شقته. لم تتحدث. دلفت إلى المنزل، وكادت تغلق الباب. قال بهدوء:
ازيك يا ميرو.
ميرفت ببرود:
أهلاً.
كادت تغلق الباب مرة أخرى، لكن نهض ووضع يده حتى لا تغلق الباب. قالت باستغراب:
أوعى إيدك علشان أقفل الباب.
عبدالله بهدوء:
من بكرة كل حاجة ترجع زي زمان.
سألت بهدوء:
مش فاهمة.
عبدالله:
يعني أوصلك الجامعة وأرجعك تاني.
ميرفت ببرود:
بس أنا مش موافقة.
عبدالله ببرود أكثر:
هو حد خد رأيك أصلاً.
ميرفت بابتسامة مستفزة:
قلت لأ يبقى لأ.
وأغلقت الباب في وجهه بقوة. ونفضت عقلها من كل شيء وأكملت دراسة.
في اليوم التالي، غادرت العمارة. وجدته ينتظرها في نفس المكان، بوسامته. لم تنكر سعادتها من رؤيته، لكن لا تعود مثل السابق. تجاهلته وذهبت وأوقفت سيارة أجرة. جاء عليها بغضب وقال بأمر:
امشي يا أسطى أنت.
ميرفت بعصبية:
لا، استنى أنا أركب معك.
خبط بقوة على السيارة وقال بصوت عالٍ:
امشي.
شعر السائق بالخوف من هذا المجنون ورحل. وقفت أمامه بتحدي وقوة، وأشارت السبابة في وجهه، وقالت بصوت عالٍ جداً:
ابعد عني وعن حياتي، أنا كنت ارتحت منك يا شيخ.
سأل بغضب شديد:
ابعد عن حياتك إيه الكلام الغريب ده؟
نظرت له بتعجب. ما هذا السؤال الأحمق؟ الآن اقترب على بعده ما يقارب العامين، هل يسأل الآن يتعجب من الحديث؟ لتصرخ بصوت عالٍ:
لو عندك دم ابعد عني.
عبدالله بصوت عالٍ:
أنا معنديش دم.
بالطبع جميع الجيران يشاهدون هذه المسرحية السخيفة. حتى ذهب أحد الجيران أبلغ الجد. جاء سريعاً وأمرهم بالدخول إلى المنزل.
الجد بصوت عالٍ:
إيه اللي حصل؟
عبدالله بغضب شديد:
اسأل الهانم.
رتبت الجدة عليها بحنان وقالت بهدوء:
اتكلمي يا حبيبتي.
ونظر لها الجد بحب حتى تتحدث بدون خوف. قالت بهدوء:
أنا كنت رايحة الجامعة، عادي زي كل يوم. أظن بقالي سنتين أروح وأجي لوحدي. وقفت تاكسي ولسه أركب لقيت عبدالله يزعق لي ول سواق التاكسي وإنه هو لازم يوصلني. قولته لأ، بقا زي المجنون.
الجد بصوت عالٍ:
إنت مجنون ولا خايف على شكلك ولا على شكل بنت عمك؟
عبدالله بصوت عالٍ جداً:
يا جد...
لم يسمح له الجد بتكملة الحديث. صفعه قوية من الجد. وضع يده مكان الصفعة ونظر بغضب إليها، وكأنها هي المخطئة.
الجد بعصبية:
لأن أحنا سبناك تصرف على مزاجك افتكرت إن محدش فينا له كلمة عليك. غور من وشي وملكش دعوة ببنت عمك تاني. وإنتي يا ميرفت يلا علشان متتأخريش على الامتحان.
غادر عبدالله دون النظر لها وذهب إلى سيارته. وهي صعدت إلى سيارة أجرة، لتذهب إلى الجامعة.
تمر الأيام وانقطع الحديث بينهم نهائي. كان آخر يوم امتحان، وعادت ميرفت سعيدة.
في شقة الجد.
الجد بابتسامة:
تعالي يا ميرو.
ميرفت بابتسامة:
خير يا جدو.
الجد بسعادة:
عبدالله طلب إيدك للجواز.
ميرفت بصدمة:
إيه.
رواية حيرة الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم
بعدما علمت بأمر طلب عبدالله بالزواج منها، دخل العقل و القلب في حيرة، لكن هي منذ بداية الحيرة بينهم و العقل يكسب كل مرة، و تردد جملة يكفي خسرت قلبي لم يجيب اخسر كرامتي أيضا
وكالعادة انتصر عقلها
سألت بهدوء شديد: عبدالله مين يا جدو.
نظر لها الجميع بتعجب، نظر عبدالله لها و قال: و الله مش عارفة مين عبدالله.
أجابت بهدوء: مش عارفه بجد.
قال بعصبية: عبدالله أنا يا ميرفت.
ابتسمت و قالت بهدوء شديد: ازاى بس يا جماعه انتم نسينا أن عبدالله اخوي يعني مش ينفع.
نظر لها بشك و قال بعصبية: والله
أجابت ببرود: والله يا عبوده مش أنت قولت اني اختك و أنت اخوي.
(الجدة: يا بنتي انتي وعبدالله علي أسم بعض من زمان.
ميرفت بهدوء:ايه الكلام الغريب ده.
عبدالله ببرود: فرحنا يوم الخميس الجاي يا ميرو جهزي نفسك.
صرخت بصوت عالى جدا: يا شيخ يخربيت البرود اللى أنت فيا بقولك مش موافقه مش عايزك، بكرهك أنت فاهم..
و نظرت إلى أبيها و أمها و قالت بصوت عالى جدا:
هو انتوا ايه أنا مش بنتكم ليه ديما سبينا عبدالله هو اللي يتحكم في حياتي انتوا مش عايزني
خلاص كده.
لم يجيبوا عليها بالنسبة لهم ابنتهم تبذل مثل الوردة كل يوم عن اليوم السابق، لذا ظنوا إذا تزوجت عبدالله تعود مثل السابق.
وقفت أمامه بتحدي و قالت بقوة:
عبدالله أنا مش موافقه على الجوزه دى علشان انا بكرهك فاهم بكرهك
وعمري ما اقبل أخد بواقي حد قبلي أنت عايزني اكون خادمه لبنتك صح.
نظر لها بصدمة و قال : بواقي.
ابتسمت بسخرية و صعدت إلى شقتها...
و بالطبع تقص لصديقتها كل شيء
دقت عليها و أخبرتها بما حدث؟
إسراء بعدم فهم : ازاى كان يقول اختي وبعدين يقول عايز اتجوزك.
ميرفت بحزن: مش عارفه ومش فاهمه حاجه خالص.
سألت بهدوء: يعني ناويه ترفضي
عقدت حاجبيها بتعجب و قالت باستغراب: انتي بجد تسالي انتي موافقه اني اتجوز لوح التلج وهو مطلق ومعه بنت.
حتي إسراء عاشت معها كل الحيرة، أجابت بحيرة: مش عارفه بجد.
قالت بصوت عالى : اقفلي الموضوع ده أنا عمري ما اتجوز لوح التلج ده ابدا ابدا ابدا لو آخر رجل فى العالم انا اتجوز الثلاجه ده.
يوم الخميس
يدخل عبدالله من باب قاعة الافراح و هو يحتضن كف يدها و هي تتألق بثوب الزفاف.
ثم جلسوا في المقعد المخصص للعروسين.
عبدالله بهدوء: مبروك يا عروسة
ميرفت بعصبية: اخرس خالص يا زفت أنت
عبدالله ببرود: ينفع كده يا ميرو تكلمي عريسك كده
نظرت له بغضب و قالت: بكرهك و عمري ما اسامحك فاهم، أنت كنت بالنسبة لي اخوي، بس دلوقتي شايفك حيوان من غير كرامة علشان تقبل على نفسك تجوز واحدة عمرك ما شفتك فتي أحلامها
كل حرف منها كان يجرح عبدالله، لكن هي التي تنزف بألم...
نظر لها بصدمة و حزن و لم يجيب.
نظرت إلى الأمام و حدثت نفسها: يارب اليوم اللى بحلم بي يجي، بس من غير اي فرحه مني و حساسه اني قلبي وجعني اوي اخس عليك يا عبدالله خدت مني كل فرحه حلمت بيها فى حياتي
تكون ليا بعد ما كنت لغيري و معاك منها بنت
وكمان تجوزني بالغصب ليه يا عبدالله ليه
جاء موعد كتاب الكتاب
كان جدو وكيلي ، لم أشعر بأي سعادة أني على أسم حبيبي...
ثم موعد راقصه السلو
اشتغلت أغنيه اصاله بين ايدك
كان عبدالله ينظر لها في عيونها بابتسامة.
أما هي تنظر إلى الأسفل تخشي إذا التقت عيونها مع عيوني تضعف.
عبدالله بحنان :حبيبتي ممكن تبصي ليا.
سألت بهدوء مصتنع: عايز ايه يا عبدالله.
: بحبك ( بدون سابق انذار نطق هذه الكلمة، تسأل نفسها هل سمعت هذه الكلمة؟ أما مجرد خيال بالنسبة لها.
و كأنها أصبحت بلا روح لم تسعد بهذه الكلمة و لم تجيب أو ترفع عيونها من الاسفل.
كانت تتمني ينتهي هذا اليوم السخيف.
سأل بهدوء: ميرو مش تردي ليه
سألت بلامباة: اقول ايه
تنهد بحب ثم قال: قولي بحبك يا عبدالله
و هنا نظرت في عيونه بكراهية ، كانت عيونها مثل قطعة من نار و قالت بغضب: بكرهك يا عبدالله بكرهك.
فضل عبدالله الصمت
تم الزفاف وذهبنا الى المنزل
بعد السلام على الجميع
صعدنا إلى الشقة التي طالما حلمت تجمع بينها وبين عبدالله
عبدالله بحب: مبروك يا حبيبتي
ميرفت ببرود: شكرا
عبدالله بهدوء: شكرا ايه البرود ده
ميرفت ببرود اكتر: عادي
حضن كف يدها و يلفها و هو يبتسم و يقول باعجاب
: سيبك من الكلام ده انتي حلوه اوي
ميرفت ببرود اكتر : عارفة
حاول السيطرة على غضبه و قال بهدوء: اتكلمي حلوه يا ميرو
أومأت رأسها بدون إجابة.
جاء ليقترب عليها و هو يقول: بحبك
ابتعدت عنه سريعا، و هي متعجبة متي احبها هذا الغبي؟
و تتعجب هذا الهدوء أيضا...
🤨🤨🤨🤨🤨
جلست على الأريكة و قالت بهدوء: عبدالله علشان توفر على نفسك اي حاجه انت اخوي وبس.
عاد إلى طبيعته و قال بعصبية: وحيات أمك
قالت بعصبية: احترام نفسك يا عبدالله
جلس بجوارها و قال بهدوء:
ميرفت بلاش تخلني اتعصب
قالت بصوت هادئ: يا عبدالله احنا طول عمرنا اخوات فجاه اكون مراتك اصبر عليا شويه، يمكن افكر ،بس الصراحة أنت مش الراجل المناسب لي و من الاخر أنا أنام فى اوضه وأنت فى اوضه.
جاء يرفع صوته كالعادة لكن وضعت يدها على فمه حتي تمنعه من الحديث و قالت بدلال
كان زمان يا عبوده الصوت العالي و العصبية كنت أقبل منك لانك اخوي، بس دلوقتي جوزى والرجل اللي يعلي صوته على مراته مش راجل يا حبيي بقولك انا دخله اغير هدومي وأنت غير وجهز السفرة علشان أنا عروسة.
و نهضت من مقعدها سارت أمامه بدلال شديد و تحدث نفسها يتوعد: وحيات امك لتشوف يا اخوي ها أعمل فيك ايه.
مجرد أن ذهبت الى غرفتها ثم الحمام ، فتحت صنبور الماء وسمحت لدموعها أن تتحرر.
بالتأكيد اصدقائي تسألوا أنفسكم لماذا قبلت الزواج بعد ما كنت ارفض؟!
اليوم التالي بعدما طلب عبدالله مني الزواج
تهبط سريعاً من الشقة بعدما سمعت أصوات عالية في شقة الجد..
دلفت إليهم ، وجدت جدي يجلس على الفراش و موضوع على جهاز اوكسجين ، جلست أمامه على
الأرض و سألت بخوف: مالك يا جدو
الجد بتعب: بخير يا حبيبتي
سألت بدموع: اومال مالك
عبدالله بصوت عالى جدا: انتي السبب كان أمل حياته نجوز انا وانتي، لكن الهانم رفضت الظاهر فى حد فى حياتها.
ميرفت بعصبية: أنا السبب وليه مش أنت.
الجدة بصوت عالى: بس انتي وهو انتوا الاتنين السبب، لو حصل له حاجة عمري ما اسامح حد فيكم.
نظرت لها بتعجب كيف يضعها في نفس خانة هذا الخائن ؟ هذا ظلم لها من عائلتها ، الجميع خذلها.
قال هذا المستفز: أنا موافق الدور والباقي على الهانم.
ميرفت بعصبية: أنا مش مضطر اتجوز رجل اتجوز قبل كده ومعه بنت
عبدالله بغضب: خلاص موت يا جدو علشان الهانم.
ميرفت بدموع: اسكت يا عبدالله ايه الكلام ده
نظرت إلى الجميع ،وجدت أنهم في انتظار موافقتها لا تعلم كيف تقبلوا هذا الموضوع.
و نظرت إلى جدها و علامات التعجب الظاهر عليه،
بدموع مثل الأمطار : أنا موافقة
و هذا السبب اصدقائي،احتمل أحد يري السبب تافه لكن بالنسبة لي جدي صحة جدي أهم
خرجت من الحمام و هي مقررة تستغل أنوثتها من خلال الثياب والمكياج حتي تنتقم من عبدالله.
خرجت بعد ما تأكدت أنها جميلة جدا
كانت ترتدي فستان قصير وعاري يكشف اكتر ما يستر وتفرد شعرها و ميكب زاد من جمالها.
كان عبدالله يجلس على السفره بعد تحضير السفرة مثل ما قالت.
أول ما رآها بهذه الإطلالة فتح عيونه و فمه بصدمة مثل المجنون.
جلست على الكرسي المقابل له و قالت بدلع شديد: اقفل بوقك يا حبيبي الطير يدخل فيه.
عبدالله با اعجاب: الحلاوه دي كله مستخبي وراء الحجاب.
ابعدت خصلات شعرها إلى الخلف و قالت بدلع:
بجد أنا حلوه.
عبدالله با اعجاب: اوي اوي
ميرفت بدلع: طيب يلا ناكل
بدأت هي تاكل لكن هو ينظر لها بصمة، فكيف هذه الطفلة الصغيرة بالنسبة له؟
أنهت طعامها و قالت بهدوء: حبيي أنا دخله انام لاني تعبانه ممكن تغسل الاطباق.
لم تنظر إجابة و دلفت و أغلقت الغرفة من الداخل
و ألقت نفسها على الفراش و بكت بانهيار.
بعد وقت تعلم أن تجد الراحة، نهضت أخذت حمام و توضات حتي تشكو حزنها لله.
قالت بدموع: يارب أنا عارفه اني حرام امنع جوزي من حقوقه الشرعيه بس أنا بجد مش قادره، ومش فاهمه ازاى بعد ما كان بيقول اختي يراجع يتجوزني سامحني يارب بس أنا لازم اعوض كل الجرح اللي قلبي حس بيا سامحني يارب.
قضت الليلة في قيام الليل حتي صلت الفجر و خلدت إلى النوم..
على الساعة ثلاثة العصر
استيقظت على صوت عبدالله يتحدث مع أحد.
فتحت الباب ، كانت تاليا بنت عبدالله و فريدة.
نظرت لها بغضب
ثم ذهبت إلى الحمام
بعد صلاة الظهر جلست تقرا قران حتي اذان العصر
كل ذلك بيلعب مع تاليا و لم يتذكر يطمن عليها.
بعد صلاة العصر
ارتدت فستان طويل و ربطت شعرها بشكل فوضوي و غادرت الغرفة.
نظر لها و قال بهدوء: مساء الخير يا ميرو كل ده نوم، قولت اسيبك نائمة براحتك.
أجابت باقتضاب: اهلا .
عبدالله: سلمي يا تاليا على طنط
ميرفت بعصبية: طنط
عبدالله بهدوء: تحبي تقولك ماما
نظرت إلى المطبخ تفكر تأتي بسكين و تقتل هذا لوح الثلج و ابنته معه.
ثم قالت بعصبية: مش عايزه تقول حاجه ولا عايزه أكلمه اصلا
قال بغضب: اتكلمي كويس قدم البنت
ميرفت بعصبية: أنا اكلم زي ما أنا عايزه
نظر عبدالله لها و قال بحنان: تاليا حبيبتي انزلى عند تيته تحت
تاليا باحترام: حاضر يا بابي
وقفت تاليا أمامها و شدت طرف الفستان و أشارت لها أن تنزل إلى مستواها، جلست أمامها بعصبية و سألت: خير
وضعت تاليا قبله على خدها
و قالت: انتي جميله اوي يا ميرو .
شعرت بالخجل من نفسها ما ذنب هذه الطفلة؟
ميرفت بحب: انتي احلي يا حبيبتي بقولك أنا جعانه تجي نعمل اكل وناكل سوه
تاليا بسعادة: موافقة
حملت تاليا و ذهبت الى المطبخ و حضرت طعام وسط ضحك مزح من ميرفت و تاليا
كان عبدالله يجلس ينظر لهم بابتسامة .
وضعت الطعام على السفرة بشكل جميل و مرتب
عبدالله: ممكن اكل معاكم
ميرفت: ايه رايك يا تاليا
تاليا بتفكير: ممكن
و قبل أن يبدوا في تناول الطعام ،رن جرس الباب
ذهب عبدالله يفتح، قال بصدمة: فريدة
وللحديث بقية
///////////
في اليوم التالي من زواج عبدالله و ميرفت
تقف فريدة زوجة عبدالله السابقة أمام باب الشقة.
عبدالله بصدمة: فريدة.
فريدة بهدوء: ازيك يا عبدالله، عامل ايه؟
عبدالله بهدوء: خير
ركضت تاليا اليها، حملتها فريدة و قالت بحب: حبيبتي وحشتني أوى.
تاليا بحب: وانتي كمان يا مامي.
فريدة: عبدالله عايزك فى موضوع مهم يخص تاليا
عبدالله بهدوء: اتفضلي
نظرت فريدة إلى ميرفت و قالت : معلش يا ميرو.
لم تجيب عليها
دخل عبدالله و فريدة الصالون .
وتاليا قعدت تلعب فى التلفيون
و هي تقف بداخلها نيران تحترق روحها و قلبها.
ذهبت الى غرفتها، و دقت على إسراء.
مجرد أن فتحت الخط ،قالت بدموع: مش قولتلك يا إسراء تاليا هتفضل طول العمر ربط بينهم وأنا هفضل لوحدي كاني غريبه .
إسراء بحزن : يا وجع قلبي عليكي، اهدي وقولي اللي حصل
أجابت بدموع: ايه اللي حصل أن فريدة جت هنا.
إسراء بعصبية: دى انسانه معنديش دم، ازاى اي كان الموضوع تجي ليكم يوم الصباحية.
ميرفت بدموع: جايه تعرفني أن هى وعبدالله عمرهم ما يبعده عن بعض
إسراء بهدوء: اهدي وسيبك منها
ميرفت بحزن: هى مش مهم طيب وعبدالله.
لم تجيب إسراء لم تجد حديث يقول...
جلست فريدة حوالي نصف ساعة ،ثم أخذت تاليا و ذهبت...
دق الباب عبدالله و قال : ميرو افتحي انتي قفل من جواه ليه.
ميرفت بدموع : تعبانه وعايزه انام
عبدالله بهدوء: براحتك
جلست في الغرفة حتي الصباح
خرجت من الغرفة ،كان عبدالله يحضر الفطار..
ذهبت الى المطبخ دون حديث، ذهبت لتحضر كوب قهوة بسبب الالم الشديد في رأسها.
فجأة انتفضت و هي يضمها إلى حضنه من الخلف.
و قال بحنان: الناس تقول صباح الخير
ابتعدت بخوف و رعباً ، و سألت بتوتر: أنت بتعمل ايه.
عبدالله بحب : بعمل ايه بصبح على مراتي حبيبتي.
قال بتوتر: لو سمحت بلاش تقرب منى تاني فاهم
حاول أن يكون هادي و قال: ليه أن شاء الله انتي مراتي
قالت ببرود: بس أنا زاي أختك
عبدالله بعصبية: بلاش تخلني اتعصب و ترجعي تزعلي.
ميرفت ببرود: أنا ما معملتش حاجه علشان تتعصب
(عبدالله بغضب: ولم أكون جوزك وتقولي اني اخوكي ده ايه أن شاء الله
أجابت ببرود: دي الحقيقه اللي احنا الاتنين عارفينها
أنت اخوي وأنا اختك
عبدالله بغضب: بلاش هبل يا ميرفت
ميرفت : أنا مش عايزه اتكلم معاك اصل
أخذ نفس عميق حتي يكون هادي و قال بهدوء: طيب أنا حضرت الفطار يلا نفطر يا ميرو.
أجابت بعصبية: مش عايزه ،أنا اشرب قهوه
جلبت كوب حتي تصب القهوة، أخذه منها و قال بغضب: مفيش قهوه قبل الفطار
قالت بعصبية: أنا مش باخد رايك.
رمي الكوب على الأرض انكسر.
(ميرفت بعصبية: تصدق انك غبي
عبدالله ببرود: نهارك اسود يا ميرفت
لم تجيب عليه ،جلبت كوب آخر صبت القهوة ،و كادت أن تجرح ،جلبت كوب اخر، و رمته على الارض، نظرت له بتحدي و قالت: لم الازاز يا عبودة.
و ذهبت الى غرفتها، كان ينظر لها بصدمة، ليست نفس الفتاة الهادئة البرئية التي لا تحاول رفض كلمة عبدالله.
مر شهر لم يحدث جديد دائما شجار بينهم
هذا الشهر عبدالله إجازة من العمل.
كل منهما ينام في غرفة.
عبدالله: خلصي يا ميرفت ده مش يكون غداء يكون عشاء بسببك ايه التأخير ده
خرجت كانت ترتدي فستان طويل و محتشمة لكن دون حجاب
عبدالله: ده كل ولسه مش خلصتي
ميرفت::انا خلصت اهو
عبدالله بغضب: نعم انتي ناويه تنزلى بشعرك
ميرفت بهدوء: ايوه هو فى حد غريب أنت وجدو وبابا و عمامي، يعني عادي يشوفني بشعري
قال بغضب و غيرة أنا مش عايز جنان ادخلي البسي حجاب
ميرفت : هو فى ايه يعني اما أنزل كده الجو حار الله
عبدالله بغضب شديد: عدي يومك يا ميرفت
زفرت بضيق و قالت : حاضر
ارتدت حجاب ثم عادت، حضن كف يدها و قال:
لازم نكون كويسين قدمهم ومحدش يعرف حاجه عن علاقتنا فاهمه
أومأت رأسها بالموافقة.
تهبط معه ، مثل ما كانت تحلم، لكن هي لم تشعر بسعادة، بل تشعر بالذل و الإهانة...
وصلوا شقة الجد بعد السلام جميعا جلسوا لتناول الطعام ، و كان عبدالله يستغل الفرصة و يطعم ميرفت و لم يفلت كف يدها..
بعد تناول الطعام كانوا يجلسون معنا، رن هاتف عبدالله ،خرجت خلفه بدافع الفضول و الغيرة...
عبدالله بغضب مكتوم: تتصلي ليه تاني، قولتلك كل حاجة انتهت، انتي عارفه عقوبه الخيانة ايه الموت ابعدي عنى بدل ما اقتلك يا خاينة.
ميرفت لنفسها: ميار خانت عبدالله
وللحديث بقية
رواية حيرة الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم
عثر الضابط على كيس يحتوي على مخدرات داخل حقيبة ميرفت، تحت صدمتها هي وإسراء.
خالد بعصبية: "انتي بيان عليكي متدينة، تقومين تعملين كده؟ فعلاً المظاهر خادعة."
وأكمل بأمر: "يلا يا ابني، خذ المشتبه فيهن."
ميرفت بدموع ورجاء: "أنا والله العظيم مش أعرف حاجة عن الكيس ده."
خالد بصوت عالٍ: "قولي للحرامي يحلف."
إسراء بدموع: "والله حضرتك هي مش عارفة حاجة."
خالد بصوت عالٍ: "مش عايز أسمع صوت."
أخذها العسكري وذهب بها إلى عربية الشرطة، وجلست بخوف ودموع لا تنتهي.
وصلوا إلى قسم الشرطة، وهو القسم الذي يعمل فيه عبدالله. كانت تقف مع الباقي أمام غرفة الضابط.
كانت تحدث نفسها بدموع: "يا ريت ده من حسن الحظ إني في القسم اللي عبدالله شغال فيه، ولا لا؟ أنا خائفة أعمل له مشكلة."
فاقت على صوت العسكري وهو يطلب منهم الدخول لأجل التحقيق. كانت تجيب على كل سؤال بدموع فقط، لم تنطق حرفًا.
بعد وقت، وصلت إسراء إلى القسم وقررت تسأل عن عبدالله. ذهبت إلى العسكري وقالت: "لو سمحت حضرتك، ممكن أقابل الضابط عبدالله؟"
العسكري: "مش موجود في حملة."
كانت خيبة أمل لها، جلست إسراء تبكي وهي لا تعلم ماذا تفعل لكي تنقذ صديقتها؟
بعد وقت، جاء عبدالله وأحمد من الخارج.
عبدالله بابتسامة: "يا ابني، أنت رايح تقبض على المتهم ولا تعاكس مراته؟"
أحمد بمزح: "يا عم، مراته حلوة وخسارة فيا."
عبدالله: "الله يهديك يا شيخ."
عندما رأته، ركضت إليه وقالت بدموع: "عبدالله."
عبدالله بخوف: "مالك يا إسراء، في إيه؟"
إسراء بدموع: "ميرفت هنا."
نظر حوله وسأل بتعجب: "هنا فين؟"
قصت له ما حدث.
عبدالله بهدوء: "طيب، اهدي. تعالي. أحمد، ادخلها مكتبي وهات لها ليمون."
أحمد: "من عيني."
قالت بدموع: "أنت عارف إنها بريئة صح؟"
أبتسم وقال: "انتي هبلة، امشي يا إسراء."
دخلت إسراء مكتب عبدالله وطلب أحمد لها ليمون.
دخل عبدالله بهيبة وغرور، وقال بصوت عالٍ: "يلا، الكل يطلع بره."
مجرد سماع صوته، دق قلبها وشعرت بالراحة والاطمئنان. غادر الكل إلا هي، لم تتحرك.
عبدالله بعتاب: "ينفع يا خالد؟"
خالد: "هي تباعك."
عبدالله بعصبية: "يعني مشوفتش البطاقة بتاعته؟"
دخل أحمد وقال بهدوء: "اهدي يا عبدالله، خالد هو عمل الواجب."
خالد: "يا عم، شوفت البطاقة بس مركزتش."
عبدالله بغضب: "حسابي معاك بعدين."
ونظر وقال بحنان: "اهدي، تعالي اقعدي. اطلب يا أحمد واحد ليمون."
أحمد بمزح: "كده اتنين ليمون، فاضل الشجرة."
عبدالله بغضب: "أحمد."
أحمد: "حاضر."
جلب لها كوب العصير وقال بحنان شديد: "اشربي واهدي، وقولي اللي حصل."
كان خالد قاعدًا على كرسي المكتب، وهي تجلس في الكرسي، وعبدالله على الكرسي المقابل لها، وأحمد يسند يده على المكتب من جهة عبدالله، والثلاثة ينتظرون أن تتحدث.
وضعت الكوب على الطاولة وقالت بدموع: "الدكتور ألغى المحاضرة النهارده، فا روحت أنا وإسراء جبنا أكل وقعدنا في الكافتيريا، وكنا نتفرج على مسلسل الأزهار الحزينة و مندمجين أوي."
وبكت بشدة.
عبدالله بهدوء: "اهدي، أنا عارف إنك بريئة وأنا معاكي."
ميرفت بدموع: "أنا مش بعيط عشان كدا."
أحمد بهدوء: "اومال ليه؟"
أشارت إلى خالد وقالت بعصبية: "أصل الظابط الرخم ده خلاني أسيب المسلسل في حتة مهمة جدًا."
خالد بعصبية: "أنا رخم؟"
جز على أسنانه بغضب وسأل: "ليه، إيه المهم في المسلسل؟"
ميرفت بدموع: "أصل سونجول ماتت."
أحمد بجدية: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
خالد بحزن: "إن لله وإن إليه راجعون، قريبتك دي يا عبدالله؟"
عبدالله بغضب مكتوم: "هي مين سونجول دي؟"
ميرفت بدموع: "دي مرات جوناي، وكمان حامل، ولدت ولادة مبكرة والبنت في الحضانة."
أحمد بحزن: "مسكينة البت الصغيرة."
سأل خالد بتعجب: "بس الأسماء بتاعتهم غريبة."
مسح عبدالله على وجهه بغضب وسأل: "ده مسلسل ولا فيلم تركي؟"
ابتسمت وقالت: "مسلسل تركي."
فعل حركة لطم الوجه دون لمس وجهه وصرخ بعصبية: "ألطم على وشي! ده وقت زفت مسلسل! انطقي إيه اللي حصل."
قالت بعصبية: "أنت تزعق ليه دلوقتي؟ هو ده اللي حصل واحنا بنتفرج، جاه الظابط ده وفتش الشنطة، لقي فيها كيس غريب مش بتاعي وبيقول إنه مخدرات، يمكن كان في إيده وحطه ليا عن قصد."
خالد بعصبية: "نهار أسود، انتي تجيبلي مصيبة."
أحمد بابتسامة: "والله بنت عمك دي قمر يا عبدالله."
عبدالله بغيرة: "احترم نفسك يا أحمد."
قال أحمد بابتسامة: "خلاص يا عم."
نظر عبدالله إلى خالد وسأل: "طبعًا طلبت تفريغ الكاميرات؟"
قال بتمثيل الغباء: "إيه ده؟ هو كان لازم أعمل كده؟"
عبدالله بعصبية: "غباء! أنا عايش في مستنقع غباء."
أحمد: " عندك حق والله."
عبدالله بغضب: "أنت الغباء نفسه."
خالد: "يا عم بهزر معاك، أنت مالك رخيم كده؟ بعد شوية هتكون تفريغ الكاميرات هنا."
ميرفت بابتسامة: "عندك حق والله، هو رخيم أوي."
عبدالله بغضب: "والله."
ميرفت بعصبية: "هو اللي يقول مش أنا."
عبدالله: "قومي ادخلي مكتبي على ما نكمل تحقيق."
خرج من المكتب وهي خلفه. كان باقي المشتبه فيهم ينظرون لها بغضب.
قالت فتاة: "أيوه كده! يا ريت كان لينا واسطة، لكن دي المخدرات كانت في شنطتها، وبتتعامل معاملة هوانم."
عبدالله ببرود: "وحياة أمك، بت، أوعي تنسي انتي واقفة مع مين؟ أنا أعرف الواحد من أول مرة. وانتي بقا مخدرات ماشي، دعارة ماشي، سرقة ماشي، بس أنتي طالما دخلتي هنا، وحياة شرفك اللي ضاع، متشوفي الشارع تاني يا روح أمك."
بعد ذلك، لم يتحدث أحد.
عبدالله بصوت عالٍ: "حد عايز يقول حاجة؟"
لم يستطع أحد الإجابة، وهي كانت فخورة وسعيدة بحبيب قلبها.
دخلت مكتبه. عبدالله رأى إسراء، ركضت إليها وعانقتها.
عبدالله: "خليكم هنا، أبعتلكم حاجة."
ميرفت بهدوء: "عبدالله، أنا جعانة أوي."
عبدالله بحنان: "حاضر يا ميرو، عايزة تأكلي إيه؟"
قالت بحماس: "بيتزا فراخ."
عبدالله بهدوء: "حاضر، أجيب اتنين."
خرج عبدالله، وهي لفت في مكتبه. كان جميل جدًا.
بعد وقت، جاء الطعام. جلست مع إسراء تتناول الطعام وتكمل حلقة المسلسل. هي الآن شعرت بالاطمئنان، يوجد عبدالله. تعلم أنه يستطيع حل المشكلة مثل ما يفعل دائمًا، هو الذي يحل أي مشكلة تقع فيها.
بعد ساعات من التحقيقات ورؤية كاميرات المراقبة، التي أوضحت أن فتاة استغلت اندماج ميرفت وإسراء في الهاتف، وضعت كيس المخدرات في حقيبة ميرفت.
وأخذ عبدالله الفتيات وقام بتوصيل إسراء أولًا، بعدما شكرها على مساعدتها لميرفت.
أمام المنزل.
عبدالله بهدوء: "بلاش تقولي لحد من العيلة على حاجة، خلاص الموضوع خلص."
ميرفت بهدوء: "شكرًا يا عبدالله، أنا كنت خايفة أوي لحد ما أنت جيت، مش عارفة من غيرك كنت أعمل إيه، بجد شكرًا."
عبدالله بابتسامة: "والله من إمتى في بينا شكر؟ أنا لسه ما اتكلمتش إنك أول ما حصل كده مش اتصلتي بيا ليه؟ بس انتي فتحتي الموضوع."
ميرفت بهدوء: "تصدق خوفت على شكلك قدام الناس، أحسن يقولوا بنت عمك بتاعت مخدرات."
عبدالله بهدوء: "بطلي هبل يا ميرو، وعايزك زي ما انتي. لو وقعتي في مشكلة، أكون أنا أول وآخر واحد يعرف، فاهمة؟"
ميرفت بحزن: "أصل كنت الأول فاضي، لكن دلوقتي مراتك ممكن تكون مشغولة معاها."
عبدالله: "أنا عمري ما أشغل عنك يا حبيبتي، فاهمة."
ميرفت: "تصبح على خير."
عبدالله: "وانتي بخير يا حبيبتي."
دلفت إلى المنزل، كان الجميع متجمع في شقة الجد. جلست معهم، ثم صعدت إلى الشقة، أخذت حمام وقضت الصلاة، وحمدت ربها أنه خرجت من المشكلة على خير.
بعد مرور شهرين.
كان عبدالله يوصل ميرفت إلى الجامعة كالعادة. واليوم الجمعة، قرر الجد دعوة عبدالله وزوجته لقضاء اليوم معهم.
في شقة حسن.
تقف أمام المرآة ترتدي الحجاب وتحدث نفسها: "إزاي أشوفهم مع بعض؟ لوح التلج وأم أربعة وأربعين."
يجلس الجميع على السفرة. تنظر لهم بغيرة وقلب مكسور ومشتاعلة نار لا تنطفئ. تجلس بجوار عبدالله في المكان التي تمنت أن يكون لها.
كان لا أحد يتحدث، صمت تام.
بعد الانتهاء من الطعام.
يجلس الجميع في الصالون، وتأتي ميرفت بصينية الشاي.
قالت بهدوء: "إيه عبدالله، مش تقول لأهلك الخبر الحلو؟"
عبدالله بابتسامة: "طبعًا، فريدة حامل."
سقطت الصينية بأكواب الشاي الساخن من ميرفت على قدمها.
ميرفت بألم: "آه، آه."
للحديث بقية.
ما أصعب أن يكون الإنسان عالقًا في حيرة؟ ما بين القلب والعقل حرب مشتعلة. من ينتصر؟ العقل أم القلب؟ على لسان بطلتنا ميرو.
أوقعت الشاي الساخن عليها، بعدما سمعت أكبر ثاني صدمة، بعد صدمة زواج حبيبها. الآن تسمع صدمة أخرى، سوف يكون له طفل. هذا الطفل رمز حبه لامرأة أخرى، وللمرة التي لا تعلم عددها، تحطم قلبها.
نهض الجميع بفزع عند سماع صرخاتها المتألمة. ركض حسن بخوف عليها، ونظر إلى قدمها التي صبغت باللون الأحمر من حرارة الشاي.
حسن بخوف: "إحنا لازم نروح مستشفى بسرعة."
نظر لها بخوف شديد وقال: "يلا بسرعة يا عمي."
حملها حسن وذهب الجميع إلى المستشفى، حتى فريدة.
بعد الفحص الذي تبين أن الحرق عميق، وأخذ العلاج المناسب، عادت إلى المنزل مع عائلتها. كانت طول الوقت تبكي فقط بدون حديث.
كان الجميع ينظر إلى عبدالله بعتاب وكراهية، يحملون عبدالله ذنب ما حدث معها، فهي تبدلت منذ زواجها والجميع يعلم أنها تعشق هذا القاسي.
صعدت إلى شقتها، والجميع اطمأن عليها. كانت تجلس في غرفتها بمفردها. دق الباب.
عدلت حجابها لأنها تعلم أنه هو، وقالت بصوت متعب: "ادخل."
دلف إلى الغرفة، كانت مسطحة على الفراش. وقف أمامها وينظر إلى الأسفل، لم يستطع النظر إلى عيونها. حتى هي كانت تنظر إلى الأسفل، لم ترفع عيونها حتى تراه: "عاملة إيه؟"
جملة خرجت منه بصعوبة. بدون النظر إليه، أجابت بدموع: "الحمد لله على كل حال."
رفع عيونه ونظر لها، وقال بحزن: "أنا."
لم يجد ما يقال، لذا عم السكون في الغرفة. حتى هي لم تجد ما تقوله. هل تسأله كيف فعل ذلك؟ لماذا أوقعها في غرامه ثم تركها في مفترق الطرق؟
طال الصمت، طال الصمت كثيرًا. مر ما يقارب نصف ساعة ولم يتحدث أحد. كانت عيونه معلقة عليها، ثم قال بحزن شديد: "أنا ماشي."
وهنا رفعت عيونها بلهفة. هذا ليس وداع، هذا فراق، سوف يبتعد عنها إلى الأبد. نظروا في عيون بعض، كانت العيون تتحدث كلمات يعجز اللسان عن نطقها. كانت العيون تقول إن هذا آخر لقاء. كانت العيون تقول إن هذا الوداع الأخير. تصرخ، يوجد قلوب مكسورة، هناك قلوب حزينة. كانت تقول أشياء كثيرة.
بعد نظرة طويلة جدًا، قالت بصعوبة بالغة: "مع السلامة."
وغادر عبدالله، وهي تعلم أنه غادر إلى الأبد. وضعت يدها على قلبها وتشعر بأنّين القلب، وقالت بدموع: "آه، آه يا قلبي، يا رب، يا رب."
هي صحيح كانت تتألم من الجرح، لكن تقسم أن جرح قلبها تتألم منه أكثر.
جلست شهر في المنزل، بسبب الحرق. كانت تأتي إسراء كل يوميا تأتي لمساعدتها في شرح الدروس. طول الشهر لم تر عبدالله. كانت تشعر أنها تحتضر وهو بعيد عنها. كان نصيبها هو الحزن والدموع.
مر عام ونصف. هي الآن ثانية إعلام. كانت لا ترى عبدالله إلا قليلًا، عندما يأتي لزيارة العائلة كانت تتجنب رؤيته. أصبح عبدالله أبًا لفتاة، لم ترها حتى الآن. العجيب، رغم محاولتها لنسيان عبدالله، لا تستطيع. حاولت بكل الطرق أن تنسى هذا الحب، لكن لا تستطيع، وتأكدت أن كتبت عليها الحيرة دائمًا بين عقلها وقلبها.
في الجامعة.
إسراء بحزن: "يعني مر سنة ونصف ولسه مش عارفة تنسي عبدالله."
ميرفت بدموع: "أنا كل ذكري ليّا مع عبدالله، علشان كده مهما أحاول أنسى لوح التلج، مش عارفة."
إسراء بحزن: "معلش، ربنا اختار الصالح ليكي إنه يبعد عنك، على الأقل تكوني مرتاحة من تحكمه الكثير."
أجابت بحزن: "تصدقي، أنا وحشني صوته العالي، عصبيته، وتحكمه، وكل حاجة فيه. مش عارفة ده حب مرضي ولا تعود. المهم أني مش قادرة أنسى عبدالله."
وأكملت بمزح: "بقول الحمد لله أني مش هعمل زي المسلسلات وأعمل خطط وأبعد بينه وبين أم أربعة وأربعين. تصدقي، لقينا على بعض لوح التلج وأم أربعة وأربعين."
إسراء: "أنتي مش قابلتيه ولا مرة من آخر مرة؟"
ميرفت بحزن: "قابلته مرتين تلات صدفة. يقول إزيك، أرد: الله يسلمك، بس بكل فتور. يلا خلينا نركز في المحاضرة، الدكتور وصل."
مرت الأيام بدون جديد. أصبحت الفتاة المرحة التي كانت لا تتوقف عن المزح ومحبة للحياة والتفاؤل والأمل، أصبحت حطام فتاة، جسد بلا روح. عائلتها يشعرون بالحزن عليها، ويعلمون أنها تعشق عبدالله، لكن لا يتحدث معها أحد، حفاظًا على كرامتها. يكفي خسرت قلبها، هل تخسر كرامتها أيضًا؟
جاء موعد الامتحانات وأصبحت مشغولة في دراستها. كانت تجلس في غرفتها تدرس، حتى سمعت صوت جدها الغاضب. ارتدت ثوب الصلاة وركضت إلى الأسفل، خشيت أن يكون حدث مكروه لأحد من عائلتها.
وصلت إلى الدور الأرضي. بمجرد أن دلفت الشقة، وجدت عبدالله يقف ويحمل فتاة صغيرة، من المحتمل أنها ابنته.
نظر لها وقال بهدوء: "ممكن تاخدي تنامي البنت جوه."
ميرفت بهدوء: "حاضر."
أخذت الفتاة، وتسرب إلى قلبها شعور بالكراهية تجاه هذه الفتاة البريئة، يكفي أنها ثمرة حب حبيبه لفتاة أخرى. وضعتها على الفراش وخرجت مسرعة لتعلم ماذا يحدث؟
الجد بصوت عالٍ جدًا: "يعني روحت اتجوزت واحدة مش عارفين أنت جايبها منين؟ بقالك سنتين ناسي إن عندك أهل، وتيجي فين وفين زيارة، وتيجي دلوقتي شايل بنتك اللي إحنا مش عارفين أصلها ونشوفها فين وفين، وتقول: أنا جاي أرجع البيت عشان أنا طلقت مراتي."
لحظات تستوعب ماذا قال الجد؟ هل حقًا أصبح حرًا؟ وحان موعد دخول عقلها وقلبها في الحيرة التي لا تنتهي.
الجميع يتحدث، أما هي في صراع داخلي وتنصت إلى قلبها وعقلها.
قلبي: "أخيرًا عبدالله راجع ليا، أنا فرحانة أوي."
عقلي: "أنتي فرحانة ليه؟ هو راجع أكيد لأي سبب غيرك انتي."
قلبي: "مش مهم، المهم عبدالله دلوقتي مش متجوز."
عقلي: "لكن معه بنت فريدة، نتيجة حبهم ونتيجة كل لحظة حلوة بينهم، وديمًا تقربهم من بعض. انتي ممكن تقبلي عبدالله تاني في حياتك، بس تقبلي بنته كمان معاه."
قلبي: "أنا بحبه أوي أوي."
عقلي: "بس مش هقبل بنته في حياتي."
وكالعادة انتصر عقلي على قلبي، وعادت تنصت إلى حديث عبدالله.
عبدالله بهدوء: "يا جدي، بيحصل ناس كتير تتجوز تنفصل، بلاش تكبر الموضوع، تصبح على خير."
ذهب أخذ الفتاة وصعد إلى شقة أبيه بكل برود، وترك الجميع يشعرون بالغضب والغيظ من البارد.
حدثت ميرفت نفسها: "مش أنا قولت لوح تلج؟ أقسم بالله بارد برود."
تركت الجميع يتحدث عن عبدالله، وصعدت لإكمال دراستها.
ووجدته يجلس أمام شقتها. لم تتحدث. دلفت إلى المنزل، وكادت تغلق الباب. قال بهدوء: "إزيك يا ميرو."
ميرفت ببرود: "أهلاً."
كادت تغلق الباب مرة أخرى، لكن نهض ووضع يده حتى لا تغلق الباب. قالت باستغراب: "أوعي إيدك عشان أقفل الباب."
عبدالله بهدوء: "من بكرة كل حاجة ترجع زي زمان."
سألت بهدوء: "مش فاهمة."
عبدالله: "يعني أوصلك الجامعة وأرجعك تاني."
ميرفت ببرود: "بس أنا مش موافقة."
عبدالله ببرود أكثر: "هو حد خد رأيك أصلًا."
ميرفت بابتسامة مستفزة: "قولت لا يبقى لا."
وأغلقت الباب في وجهه بقوة. ونفضت عقلها من كل شيء وأكملت دراسة.
في اليوم التالي.
غادرت العمارة. وجدته ينتظرها في نفس المكان، بوسامته. لم تنكر سعادتها من رؤيته، لكن لا تعود مثل السابق. تجاهلته وذهبت وأوقفت سيارة أجرة.
جاء عليها بغضب وقال بأمر: "امشي يا أسطى أنت."
ميرفت بعصبية: "لا، استنى. أنا أركب معاك."
خبط بقوة على السيارة وقال بصوت عالٍ: "امشي."
شعر السائق بالخوف من هذا المجنون ورحل. وقفت أمامه بتحدي وقوة، وأشارت السبابة في وجهه، وقالت بصوت عالٍ جدًا: "ابعد عني وعن حياتي، أنا كنت أرتحت منك يا شيخ."
سأل بغضب شديد: "ابعد عن حياتك؟ إيه الكلام الغريب ده؟"
نظرت له بتعجب، ما هذا السؤال الأحمق؟ الآن اقترب على بعده ما يقارب العامين، هل يسأل الآن يتعجب من الحديث؟
لتصرخ بصوت عالٍ: "لو عندك دم، ابعد عني."
عبدالله بصوت عالٍ: "أنا معنديش دم."
بالطبع، جميع الجيران يشاهدون هذه المسرحية السخيفة، حتى ذهب أحد الجيران أبلغ الجد. جاء سريعًا وأمرهم بالدخول إلى المنزل.
الجد بصوت عالٍ: "إيه اللي حصل؟"
عبدالله بغضب شديد: "اسأل الهانم."
رتبت الجدة عليها بحنان وقالت بهدوء: "اتكلمي يا حبيبتي."
ونظر لها الجد بحب حتى تتحدث بدون خوف.
قالت بهدوء: "أنا كنت رايحة الجامعة، عادي زي كل يوم. أظن بقالي سنتين أروح وأجي لوحدي. وقفت تاكسي ولسه أركب، لقيت عبدالله يزعق لي وللسواق التاكسي، وإنه هو لازم يوصلني. قولته لا، بقا زي المجنون."
الجد بصوت عالٍ: "انت مجنون ولا خايف على شكلك ولا على شكل بنت عمك؟"
عبدالله بصوت عالٍ جدًا: "يا جدو."
لم يسمح له الجد بتكملة الحديث، صفعه قوية من الجد. وضع يده مكان الصفعة ونظر بغضب إليها، وكأنها هي المخطئة.
الجد بعصبية: "لأن أحنا سبناك تتصرف على مزاجك، افتكرت إن محدش فينا له كلمة عليك. غور من وشي، وملهاش دعوة بنت عمك تاني. وأنتي يا ميرفت، يلا عشان متتأخريش على الامتحان."
غادر عبدالله دون النظر لها وذهب إلى سيارته. وهي صعدت إلى سيارة أجرة لتذهب إلى الجامعة.
تمر الأيام وانقطع الحديث بينهم نهائي. كان آخر يوم امتحان، وتعود ميرفت سعيدة.
في شقة الجد.
الجد بابتسامة: "تعالي يا ميرو."
ميرفت بابتسامة: "خير يا جدو."
الجد بسعادة: "عبدالله طلب إيدك للجواز."
ميرفت بصدمة: "إيه؟"
وطبعًا كالعادة وقعت في حيرة.