تحميل رواية «هي وكبريائه» PDF
بقلم أماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت تقف مبتسمة وهى تشاهد رقص العروس وابتسامتها، وكانت تتمنى داخلها أن تجرب ذلك الشعور مع من تحب. وتمنت للعروس التوفيق مع من اختارته، إلى أن أتت إليها تلك العقربة منذ أيام الجامعة للتحدث معها محاولة التقليل من شأنها. "ايه ده تبارك، ازيك؟" "بخير يا منى، انتي ازيك وعاملة ايه؟ وولادك؟" "بخير الحمد لله. المهم انتي عاملة ايه، اتخطبتي ولا لسه؟" "لأ لسه النصيب مجاش." "طيب مش ناوية تشدي حيلك بقى يا تبارك؟ كلنا اتجوزنا وخلفنا، واللي اتأخرت منا اتخطبت، إلا انتي هتفضلي كده كتير؟" حاولت تبارك تملك نفسها وإظه...
رواية هي وكبريائه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أماني السيد
رفعت له تبارك يدها وأرت له تلك الدبلة التي تزين أصبعها.
ـ خطوبتى.
وقعت الشوكولا من يد داوود وتحولت جميع ملامحه للغضب.
اقترب منها خطوة ثم عاد للخلف ونظر للأرض.
التقطت الشوكولا وتحرك ببطء حتى يستطيع السيطرة على انفعالات وجهه.
ثم عاد للوقوف مرة أخرى متحدثاً بلهجة خالية من أي مشاعر:
ـ مبروك يا تبارك.
ثم تركها وذهب لمكتبه.
جلس على كرسي المكتب ووضع رأسه بين راحتي كفه.
لما هذا الغضب الذي احتله عند سماعه بارتباطها من رجل آخر؟
هل هذا ردها على ما فعله معها أم إنها وجدت العوض أم أنها تخطته وأحبت...
إلى هنا وتوقف العقل عن التفكير.
قام من مجلسه وظل يتحرك في المكتب ذهاباً وإياباً والأفكار تتوالى عليه.
جذب أشياءه وقرر الذهاب للمنزل لعل أفكاره تهدأ.
أخرج من المكتب وجد لارا تتحدث مع تبارك بخصوص خطيبها وما وصل لأذنه اسم.
ـ خطيبي اسمه دكتور توفيق.
نظر لها داوود متحدثاً بسخرية:
ـ خطيبك اسمه دكتور داوود؟ دكتور قلوب حضرته.
نظرت له تبارك متصنعة الاندهاش فهي تعلم أن حديثه به سخرية.
فردت بسخرية ممزوجة بإندهاش:
ـ إيه ده؟ وحضرتك عرفت منين إنه دكتور قلب؟
أحس بنار تزداد بداخله.
ثم نظر لساعته حتى لا يروا ما به من تغيير ملامح.
ثم أعطاهم ظهره واستعد للرحيل متحدثاً:
ـ تبارك، إحنا مكان للشغل مش حكاوي القهاوي هنا.
عايزة تتكلمي عن خطيبك يبقى بره الشركة.
إنما هنا شغل وبس.
وإنتي يا لارا تقدري ترجعي مكتبك تاني.
شغلك هنا انتهى.
ثم خرج من المكتب مسرعاً وخرج من الشركة بأكملها.
ظل داوود يقود السيارة بلا هدف.
يشعر بألم بداخله لا يعلم سببه.
رن هاتفه برقم هلا.
تجاهل اتصالها.
رن أكثر من مرة برقم هلا.
تجاهل رقمها ثانية ثم وضع الهاتف في وضع الطيران حتى لا تصل إليه أي مكالمات.
شعرت هلا بالضيق من تجاهل داوود لها بهذا الشكل.
فمنذ عودتهم لبعض وهي تراه شخص مختلف عن داوود السابق.
هم يخرجون سوياً ولكن هناك شيء مفقود.
لا يتحدث فيما يخص زواجهم مرة أخرى كما كان يفعل.
لا يتحدث إلا رداً على سؤال سألته هي.
هل تبارك أصبحت تشغل حيز من عقله؟
ولما لا؟ فالواضح أن الفترة التي ابتعدت فيها عنه جعلت تبارك تتوغل إليه بسرعة.
ولكن لا هذا لم يحدث.
ستعمل على إبعادها عن الشركة وعن داوود بشكل لا عودة فيه.
أما الآن عليها الذهاب للشركة للتأكد من عودة تبارك أولاً حتى تضع خطتها بشكل محكم.
في الشركة كانت تجلس لارا برفقة تبارك.
وكانت تبارك تسألها عن الأعمال في غيابها حتى تستطيع استكمال الأعمال.
ـ يا تبارك بصراحة الله يعينك.
إنتي إزاي بتتعاملي مع البني آدم ده؟
يالهوي.
الشركة كلها كرهت نفسها.
وفي اللي اتطرد.
وفي اللي قدم استقالته.
ـ ليه كل ده؟
ـ الكل كان بيسأل عليكي بصراحة يا تبارك.
إنتي شايلة حمل كبير من على الكل.
الأستاذ داوود بيدقق على كل حاجة.
لو كلمة اتكتبت بحرف ناقص يقلب الدنيا.
حرف الألف لو اتكتب من غير همزة يتعصب ويتخانق.
مابالك بقى من الغلطات الأكبر شوية.
ده طرد مدير الحسابات عشان غلط في ٥٠ جنيه في الحسابات.
ـ بصي يا لارا.
الأستاذ داوود عصبي.
لكن لو شغله تم من غير أخطاء وقتها مش بيتعصب وبيتعامل عادي.
مدير الحسابات ماينفعش يغلط.
لأن النهاردة غلط في ٥٠ بكرة ٥٠٠ بعده الله أعلم.
وغير كده أنا بنفسي كذا مرة حذرته من الأخطاء دي.
هو بيعتمد على الموظفين اللي تحت إيده ومش بيراجع وراهم.
بيستسهل زي ما بتقولي.
وكان فاكرك هتعيدي وراه زي ما كنت أنا بعمل.
لكن للأسف مع أول مواجهة حقيقية اتكشف.
ـ عندك حق.
ـ أنا كنت براجع شغل جميع الأقسام وكنت باجي على نفسي وده غلط.
لأني كنت بضغط نفسي جداً عشان الشغل يوصل للأستاذ داوود بدون مشاكل.
واكتشفت إن ده غلط.
عشان كده بعد كده كل واحد يركز في شغله.
على الأقل يحللوا المال اللي بيقبضوه.
ـ تصدقي عندك حق.
بس يارب مايقولوش تبارك جت فيرجعوا زي الأول.
ـ عايزين يرجعوا هما حرين.
بس وقتها هيواجهوا الأستاذ داوود مش أنا.
ـ بس الأستاذ داوود بيعملك بشكل مختلف يا تبارك.
جعدت تبارك بين حاجبيها وسألتها باستفسار:
ـ إزاي يعني؟
ـ أولاً قبل ما تاخدي الإجازة كان بيطلع لك عربية تجيبك وتوديكِ.
ومكنش عصبي زي الفترة اللي غبتي فيها.
وحتى لما كلمتيه بطريقة حد غيرك كان ممكن يقتله وهو واقف.
إنما إنتي تجاهلتيه ومشيتي.
ـ هو إنتي ماشوفتيش اتكلم معانا إزاي وهو بيقول هنا مكان شغل مش حكاوي القهاوي.
ـ ما يمكن يقصدني أنا.
ـ لأ إحنا الاتنين.
وغير كده لما طلعلي العربية عشان كان شايف تعبي في الشغل وتعديلي على كل الأخطاء اللي ظهرت في غيابي كنوع من المكافأة.
والعربية خلاص بطلت تطلع لي غير كده لما بنكون بره وبنمضي على ورق صفقات كنت بروح متأخر عشان المواصلات.
عشان كده هو وفر لي عربية.
إنما دلوقتي خلاص مبقاش ليها لازمة.
ـ بس أنا شايفه حاجة تانية.
ـ شايفة إيه؟
ـ شايفة إنه معجب بيكي.
ـ شكلها لسعت منك.
روحي على مكتبك يا لارا عشان أنا كده اللي هقلب عليكي.
ـ عندك حق.
أنا هروح بقى شغلي ويا ستي ربنا يعينك.
وجودي هنا أيام الله ما يرجعها.
خرجت لارا وذهبت لعملها.
أثناء خروجها دلفت هلا إلى المكتب.
فتوقفت لارا وقامت بتحية هلا.
أجابتها هلا بتكبر.
فتركتها لارا ورحلت وهي تتمتم بداخلها.
تجاهلت هلا تبارك ودلفت لغرفة داوود مباشرة.
وتركتها تبارك دون أن توقفها.
خرجت هلا مرة أخرى من مكتب داوود وهي تتحدث مع تبارك بتعالي:
ـ إنتي.
ـ ..... إنتي مش بتردي ليه؟
ـ اسمها يا آنسة تبارك مش إنتي.
ـ إنتي هتعلميني أتكلم إزاي؟
ـ أنا ماليش دعوة بتتكلمي إزاي ومايهمنيش أعلمك تتكلمي إزاي لأنه مش فارق معايا.
أنا يهمني تكلميني باحترام زي ما أنا بكلمك.
ـ أنا أتكلم براحتي وإنتي تردي على قد السؤال.
داوود راح فين؟ مش في مكتبه؟
ـ معرفش.
ـ إزاي ماتعرفيش؟
هو إنتي مش المسئولة عن المكتب؟
ـ ماعرفش.
أنا شغلي في المكتب وماليش دعوة راح فين وجه منين.
ـ إنتي بقيتي ردادة وقليلة أدب.
ـ احترمي نفسك.
ما سمحتلكيش.
ـ مين إنتي عشان تسمحي ولا ماتسمحيش؟
إنتي مجرد موظفة صغيرة أوي في شركة خطيبي اللي قريب أوي هيبقى جوزي.
يعني لما تكلميني عينك تبقى في الأرض.
ـ لا عاش ولا كان ولا اتخلق اللي يخلي عيني في الأرض.
ـ أنا هيبقالى تصرف تاني معاكي.
وماتررجعيش تعيطي عشان ساعتها هتيجي تبوسي رجلي.
ووقتها برضه مش هسامح.
تركتها هلا ورحلت دون انتظار رد من تبارك.
جلست تبارك على مقعدها وشردت في الفراغ من حديث هلا.
فهي تعلم هلا جيداً تنفذ دائماً ما تقول.
دعت ربها بهمس أن تمر تلك الأيام على خير حتى تترك الشركة.
أثناء شرودها هاتفها توفيق.
أجابته تبارك فور اتصاله:
ـ سلام عليكم.
ـ وعليكم السلام.
ـ إزيك يا تبارك عاملة إيه؟
ـ بخير يا توفيق.
إنت عامل إيه؟
ـ الحمد لله.
أنا هسافر النهاردة بإذن الله.
ينفع أقابلك قبل ما أسافر؟
ـ بس انت عارف أنا مش بخرج و...
ـ بصي يا تبارك أنا من محافظة وإنتي من محافظة.
لازم كل فترة نتقابل عشان نتعرف على بعض أكتر.
صمتت تبارك.
فهي تعلم إنه محق لكنها قلقة بشأن خروجها بمفردها معه.
لكنها قررت أن تقابله فهو خطيبها وسيصبح زوجها.
عليها أن تتعرف عليه أكثر.
ـ خلاص.
ممكن نتقابل بعد الشغل.
ـ خلاص.
هعدي عليكي آخدك ونقعد في مكان نتكلم.
ـ اتفقنا.
قامت تبارك بالاتصال على والدتها وأبلغتها إنها ستقابل توفيق ووافقت.
ذهب داوود للجلوس بأول كافتيريا قابله قريبة من الشركة.
جلس وطلب كوب من الليمون لتهدئة أعصابه.
جلس يتذكر صورة تبارك أثناء دخولها للشركة وهي ممسكة بيدها علبة الشوكولا وتوزع منها على زملائها.
داخل العمل مر الوقت لم يشعر به داوود من انغماسه في ذكرياته برفقة تبارك.
لما غيابها أثر عليه؟
عكس هلا لم يؤثر غيابها عليه.
وأثناء شروده حدث آخر شيء توقعه داوود.
دخول تبارك برفقة رجل تمشي بجانبه قريبة منه.
هو يتحدث وهي تبتسم على حديثه.
أصبح تركيز داوود كاملاً على حركات الشفاه الخاصة بتبارك وتوفيق حتى يستطيع معرفة ما يقولونه.
نظرت تبارك اتجاهه وتفاجئت بوجوده أمامها.
لكنها تجاهلته.
فهي ترى أن توفيق شخص محترم يستحق الإخلاص والوفاء.
لم يستطع داوود الصمت بل قام من مجلسه وذهب باتجاههم.
رواية هي وكبريائه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أماني السيد
لم يستطع داوود الصمت، بل قام من مجلسه وذهب باتجاههم بوجه خالٍ من المشاعر.
نظرت له تبارك بتوتر أن يفعل لها شيئاً يتسبب في سوء فهم بينها وبين توفيق.
نظر توفيق لاتجاه تبارك، فوجد شخصًا طويلًا يقترب منهم، ذو ملامح حادة ولم تبدُ على وجهه أي تعابير.
عاد توفيق للنظر مرة أخرى لتبارك:
"انتِ تعرفيه؟"
"ده أستاذ داوود، مديري في الشغل."
وقف داوود أمام الطاولة بطوله الفارع ونظر لتبارك نظرات خالية:
"ازيك يا تبارك؟ هو ده خطيبك؟ مش تعرفينا بيها؟"
أشارت على توفيق:
"ده دكتور توفيق خطيبي."
ثم أشارت على داوود:
"وده أستاذ داوود، مديري في الشغل. وبس... وصاحب الشركة اللي بشتغل فيها."
قام توفيق من مجلسه ورحب بداوود، فهو يسمع دائمًا عنه لكن أول مرة يراه في الحقيقة:
"أهلاً أهلاً أستاذ داوود، اتفضل."
جلس داوود برفقتهم وظل يتحدث معهم ويحاول التعرف على توفيق:
"انهارده في الشركة طول اليوم تبارك كانت بتتكلم عنك، وكلنا عرفنا إنك دكتور قلب، صح كده؟"
نظر توفيق لتبارك بابتسامة:
"فعلاً. طيب دي حاجة حلوة أوي إنك مبسوطة يا تبارك بالخطوبة زي ما أنا مبسوط بيها."
"وانت بقى يا دكتور منين؟"
"لأ، أنا من الفيوم."
"طيب لما تتجوزوا هتعيشوا فين؟ أكيد دي حاجة اتفقتوا عليها."
"أنا بشتغل في مستشفى هنا ومستشفى في الفيوم، وبوزع الشهر من هنا وهناك. ولما قعدت مع أهل تبارك، قلت لهم ظروفي وإني هبقى بين هنا وهناك."
"يعني هتفرد شقتين؟"
"لأ، هاجر مفروش هنا وأقعد هناك مع أهلي في بيت العيلة. ولو تبارك حبت تاخد إجازة وتسافر معايا براحتها، أنا مش هجبرها على حاجة."
"طيب كويس إنكم متفاهمين عشان ما تحصلش مشاكل بينكم في المستقبل، وطالما هي راضية ببيت العيلة والشقة المفروش يبقى ربنا يوفقكم."
"عن إذنكم، أنا مضطر أمشي. عندي شغل."
تركهم ورحل دون انتظار رد.
خرج داوود من الكافيه وعلى وجهه علامات الغضب. ركب سيارته وذهب للفيلا، ودلف بعد ذلك لغرفة الرياضة الخاصة به. ظل يمارس رياضة الملاكمة وهو متخيل توفيق أمامه، وكلما تذكر ابتسامة تبارك أثناء جلوسها مع توفيق، تزداد عصبيته. وظل يتحدث بصوت مسموع:
"راضية بشقة مفروش وبيت عيلة عشان خاطر إيه؟ عشان خاطر تنساني؟ مش هديكي فرصة يا تبارك إنك تنسيني. هتفضلي تحبيني أنا بس، أنا بس. وانت يا دكتور القلوب، صبرك عليا."
انتهى من ممارسة الرياضة، ثم ذهب لأخذ حمام بارد لعله يطفئ تلك النار التي تشتعل بداخله. ثم خرج بعد ذلك وقام بالاتصال بأحد رجاله.
"داوود باشا، أهلاً بيك."
"ازيك يا عماد؟ بقولك إيه، في دكتور اسمه توفيق، بيشتغل في مستشفى... ومستشفى... في الفيوم. عايز أعرف عنه كل حاجة، من ساعة ما اتولد، خاصة أيام الكلية."
"حاضر يا داوود باشا، أسبوع وهيكون عندك كل اللي طلبته."
"أسبوع كتير. هما يومين، 48 ساعة."
"هحاول يا باشا، إحنا هنسأل هنا وفي الفيوم."
"هستنى التقرير يا عماد، خلال يومين."
عندما خرج داوود من الكافيه، نظر في أثره توفيق وتبارك.
"شكله مغرور أوي ده، كأنه قاعد بيستجوبنا."
"سيبك منه. هما الناس اللي زيه فاكرين الناس لعبة بين إيديهم."
أحس توفيق بشيء غير طبيعي خلف حديث تبارك عن داوود، حاول وطريقة داوود في أسئلته لتوفيق، والطريقة التي انسحب بها.
قرر أن يسألها، ولكن ليس الآن.
الآن وقت التعارف.
ظلوا يتحدثون عن طبيعة عمل تبارك، وعن طبيعة عمل توفيق ومواعيد عمله، وكيفية التوفيق بين عمله في المستشفى بالقاهرة والفيوم.
انتهوا من الحديث، وبعدها أوصل توفيق تبارك للمنزل، وسافر بعدها للفيوم.
عند هلا، كانت تتحدث مع والدها بالهاتف.
"وانتي وداوود عاملين إيه مع بعض؟ الخطوبة طولت يا هلا."
"كان فيه شوية مشاكل بينا واتحلت الحمد لله."
"هلا، مش عايز مشاكل مع داوود، انتي سامعة. عايزة تكملي يبقى تمشي مظبوط. جو الحوارات بتاعك ده بلاش منه. أنا مش مستعد أخسر داوود لأي سبب. وافتكري إني مكنتش موافق على ارتباطك بيه في الأول، رغم إنه كان ابن أعز صديق ليه، مش عشان داوود فيه حاجة، لأ، عشان أنا عارف دماغك. بس يوم ما تعملي مشكلة كبيرة أو تعملي حاجة أنا غير راضي عنها، تأكدي إن مش هقف معاكي يا هلا."
"حاضر يا بابا، متقلقش خالص. بالعكس، ده أنا حتى الفترة دي شايفاه مشغول أوي، ففهمت إنه داخل على صفقة كبيرة."
"آه، الفترة دي هو داخل على صفقتين مع بعض، مش واحدة."
"والصفقات دي هتم في مصر ولا هيضطر يسافرلك؟"
"لأ، هتم عندكم في مصر."
"تمام يا بابا، ماتقلقش. الفترة دي أنا هسيبه براحته خالص لحد ما يخلص الصفقتين عشان يعرف يركز."
أغلقت مع والدها، وقامت بالاتصال بشريف، ابن عمها. أجابها شريف بمجرد أن ظهر اسمها على هاتفه.
"إيه ده؟ مش ممكن! هلا نفسها اتكرمت وتنازلت واتصلت بيا؟ أنا مش مصدق."
"لأ صدق يا شريف، ومش بس كده، ده أنا عايزك في مصلحة وهتاخد فيها قرشين حلوين كمان."
"معاكي طبعاً، بس إيه المصلحة دي؟"
"بعد بكرة الساعة 2:00، عايزك تفصل الكاميرات اللي في مكتب داوود."
"إنتي بتهزري صح؟ مستحيل، فاهمة يعني إيه؟"
"لأ، هتعمل كده يا شريف، ومش مستحيل ولا حاجة. انت بكرة هتروح تقوله إن الكاميرات محتاجة صيانة، وبعد بكرة تفصلها 10 دقايق. وهتعرفه إنك هتفصلها في الوقت ده عشان هتعمل أبديت عشان مساحة التخزين. اخترع أي حاجة، المهم إنها تفصل في الوقت ده."
"طيب، اشمعنى الوقت ده؟"
"عشان في ملف هيضيع في الوقت ده."
"آه طبعاً، وأنا هلبس فيها بقى؟"
"لأ، مش انت. في حد تاني بيفصل مصيبة على مقاسه. اعمل اللي بقولك عليه وهتاخد 100.000 جنيه."
"تمام، إذا كنت هعمل كده في النور من غير ما يكون فيه أذى ليا، أنا موافق."
أثناء طريقه عودة، شرد توفيق في داوود وطريقة حديثه معه، وتمكن الظن منه بأن هناك علاقة بين تبارك وداوود، لما ظل يسأله عن أمور شخصية بتلك الطريقة. وهل تبارك جلست في ذلك المكان لأنها تعلم بوجوده؟ لكن هي لم تكن تعلم إننا سنذهب لذلك المكان. هل تسرعت في ارتباطي بها؟ يجب أن أستفسر منها في أقرب فرصة عن علاقتها به، حتى لا تتمكن الظنون من تفكيري.
في اليوم التالي في الشركة، ذهبت تبارك وقامت بعملها فقط، ولم تقم بما كانت تفعله من قبل. فيجب على الجميع أن يعمل عمله بإتقان، فهي لا تسمح برمى الأعمال عليها، ففي غيابها لم يقم أحد بأعماله.
دلف بعد ذلك داوود للمكتب ووجد تبارك منشغلة بعملها. ظل ينظر إليها إلى أن أحست تبارك بأن هناك شخص يراقبها. رفعت رأسها ونظرت باتجاه الباب، فوجدته داوود يقف يراقبها ويبتسم. وعندما تلاقت الأعين، تحدث داوود:
"منورة مكانك يا تبارك، بلاش تغيبي كده تاني."
"ده حقي يا أستاذ داوود. أنا الأول كنت بسيبه عشان مش محتاجاه، إنما دلوقتي أنا مش هسيب حقوقي مرة تانية."
"طبعاً، مهو هيكون في زيارات متبادلة وعزومات وهتكوني عايزة إجازات ليها."
"بالظبط كده."
"طيب يا تبارك، من هنا ورايح ممنوع تاخدي أي إجازة إلا بإذن كتابي مني أنا، وأنا نبهت على الاتش آر بكده. وطول ما العمل محتاجك مش هيكون في إجازات."
"هو انت ليه بتعمل معايا كده؟ ليه؟ أنا بقالي 5 سنين شغالة شغلي بضمير، ومش بس كده، بعمل شغل غيري. ليه ماسبتنيش في حالي؟"
"عايزك تفضلي جنبي، مش عايزك تبعدي عني تاني يا تبارك."
"ليه عايزني تاني؟ ليه محتاج حد تاني تغيظه بيا؟ ولا عايزني أفضل موجودة عشان طول ما أنا موجودة هتفضل هالة خايفة إنك ترجعلي؟"
"افهميها زي ما انتي عايزة، بس برضه مش هتبعدي عني يا تبارك. حطي دي في دماغك كويس أوي."
"انت أناني، وأنا مش هسمحلك إنك تستغلني تاني. وحتى شغلي، هعمل شغلي بس مش شغل بقيت الأقسام زي ما كنت بعمل."
"محدش طلب منك تعملي شغل غيرك، انتي اللي بتطوعي بشغل غيرك. ومن غير ما تاخدي القرار ده، أنا أخدته، وأنا بنفسي اللي هراجع مع مدراء الأقسام شغلهم. ولو رجعتي الإيميل هتلاقي إني باعت رسالة لكل الشركة على إيميلاتهم."
تركها داوود وهي تشعر بالغضب من حديثه، ودلف لمكتبه مبتسمًا وبدأ يتابع عمله، وأمر منير أن ينقل لارا للعمل برفقة تبارك وأن يجهز لها مكتب مع تبارك وستصبح المساعدة لها.
دلف شريف لمكتب تبارك وطلب مقابلة داوود، ثم دلف له وأبلغه بما اتفق معه مع هلا. وافق داوود على طلبه، فهو في ذلك الوقت سيكون مع والدته للكشف الدوري. وخلال ذلك الوقت ستستطيع هلا أن تأخذ الملف وتضعه داخل حقيبة تبارك. ثم...
ياترى هلا ناوية على إيه؟ هي مش هتسيب تبارك في حالها. وهل داوود هيصدق اللي هيحصل على تبارك ولا هيكون ليه رأي تاني؟
رواية هي وكبريائه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أماني السيد
دلف شريف لمكتب تبارك وطلب مقابلة داوود. وافق داوود على طلب شريف.
جلس شريف على المقعد المقابل لداوود ويبدو عليه التوتر.
"خير يا شريف، في حاجة؟"
"أبدا يا داوود بيه، بس سيستم كاميرات المراقبة بيهنج ومحتاج إننا نفصله ونشغله تاني وأعمله أبديت."
"وهياخد وقت قد إيه؟"
"من ربع ساعة لنص ساعة بالكتير أوي. حبيت أعرف سيادتك عشان الكاميرات هتفصل في الوقت ده بتاعت الشركة."
"طيب وهتعمل الأبديت ده امتى؟"
"بكرة بإذن الله."
"بس أنا بكرة مش هنا. طيب أقولك، تواصل تبارك، هنا مسئولة عن المكتب في غيابي. بلغها أول ما تفصل الكاميرات وأول ما ترجع تشغلها تاني. مفهوم؟"
"مفهوم يا داوود بيه. عن إذنك."
خرج شريف من مكتب داوود وتنفس بعدها الصعداء، فخشي أن يشك به داوود.
بعد خروج شريف من غرفة المكتب، توجه داوود للخزانة وأخرج منها علبة الشوكولاتة وعاد للجلوس على مكتبه مرة أخرى. وضع العلبة أمامه وتذكر فرحة تبارك عندما يشتري لها هذا النوع من الحلوى أكثر من فرحتها بشراء المجوهرات لها.
قرر أن يذهب ويعطيها تلك العلبة. يعلم جيداً أنها لن تأخذها منه، لكنه سيحاول معها. خرج داوود ووقف على باب مكتبه ونظر لتبارك المنهمكة بالعمل. لا يعلم لما أصبح يفضل أن ينظر لها وهي تعمل بهذا الشكل. هل لأن الوفاء بالعمل أصبح عملة نادرة؟
كانت تبارك تجلس على مكتبها وتباشر عملها وأحست بأن هناك أحد ينظر إليها. رفعت رأسها تجاه باب مكتب داوود، وجدته يقف ينظر إليها. زمت شفتيها ببعضهما وعادت للعمل مرة أخرى وتجاهلته.
ابتسم داوود ابتسامة جانبية على تصرفها، فتبارك أصبحت متمرّدة عليه. اقترب من المكتب وجلس على الكرسي المقابل لها.
"لارا من بكرة هترجع تاني المكتب هنا."
"ناوية تمشيني؟ الحمد لله."
"لأ يا تبارك، وماتتكلميش في الموضوع ده تاني. هي هتيجي هنا عشان تساعدك. لما أخذتي إجازة، جميع الأقسام مكنوش عارفين يسدوا قصاد غيابك، عشان كده قلت أجيبها تساعدك. هتبقى تحت إيدك المساعدة بتاعتك، أي شغل عندك اديهالها وعرفيها بيتعمل إزاي وهي تنفذه."
"اسمها هتشتغل معايا، مش تحت إيدي."
"سميها زي ما تحبي."
ثم تحرك من أمامها وترك علبة الشوكولاتة.
نظرت تبارك أمامها وجدت علبة الشوكولاتة. تذكرت تبارك عندما كانت تأتي كل صباح وتجد تلك العلبة. تذكرت فرحتها بتلك العلبة التي تحتوي على أنواعها المفضلة.
تحول الحنين في لحظة إلى غضب عندما تذكرت أن هذا كله مجرد تمثيلية صنعها داوود ليرضي بها كبرياءه. لا، لن تسمح لنفسها أن تعود لعبة بين يديه. تذكرت توفيق، فهو لا يستحق أن تفكر في غيره. هي لم تر منه أي شيء سيء، عكس داوود.
التقطت علبة الشوكولاتة ودلفت لمكتب داوود وتركتها له، وعادت لكي تخرج، لكن أوقفها صوت داوود.
"إيه ده؟"
"حضرتك نستها عندي."
"لأ، منستهاش. دي بتاعتك."
"بمناسبة إيه؟ أو بصورة أوضح، بصفتك إيه؟"
"بصفتي مديرك."
"لأ، أنا آسفة مش قابلاها، وأتمنى إن ده ما يتكررش تاني."
"اعتبريها بمناسبة خطوبتك."
"لأ، لو بمناسبة خطوبتي فأنا اللي وزعت شوكولاتة، مش باخد. اتفضل يا أستاذ داوود، عن إذنك."
تركت علبة الحلوى أمامه على المكتب وعادت لمكتبها.
نظر داوود في أثرها بشرود. لهذه الدرجة استطاعت نسيانه وابداله بغيره؟ لا، لا، والله لا يسمح بذلك. سيظل قلبها ملكاً له. لا يسمح لها أن تذهب لغيره.
انتهى العمل وذهبت تبارك للمنزل وجلست تتحدث مع والدتها. وبعد ذلك قامت بالاتصال بسالي.
أجابت سالي عليها وأخذت تتحدث معها في أمور مختلفة. كانت سالي تتردد في سؤالها عن داوود وتوفيق، ولكن قررت أن تسألها.
"تبارك، ممكن أسألك سؤال من غير زعل؟"
"قولي يا سالي، رغم إني عارفة إنتي هتقولي إيه."
"لسه بتحبي داوود؟"
صمتت تبارك ولم تجب.
"طيب، بتحبي توفيق أو في مشاعر ناحيته؟"
"مش عارفة يا سالي، بس أنا إنسانة وقلبي ده مش زرار هدوس عليه أنسى حب خمس سنين. لكن أنا بشغل نفسي بالتفكير في توفيق كتير، بشوف مميزاته وأحطها قدامي، ودايماً بحط خداع داوود قدامي عشان لو حنيت، خداعه ليا يفكرني."
"طيب افرضي داوود حب يرجعلك ويسيب هلا؟"
"في حاجات بتنكسر صعب إنها تتصلح. أنا إيه اللي يجبرني أفضل عايشة في شك طول عمري؟ إنه رجع ليا عشان نفسي، عشاني، مش عشان يغيظ حد."
"عندك حق يا تبارك، وتوفيق إنسان ناجح وبكرة يبقى له اسم وهو كموح."
"هو فعلاً طموح ونفسه يكبر بسرعة، ودي حاجة عجباني فيه. بقولك إيه يا سالي، اقفلي عشان توفيق بيكلمني."
"الله يسهله يا ستي، يا روحي، كلميه. باي."
أغلقت تبارك مع سالي وقامت بالرد على توفيق.
"إزيك يا تبارك، عاملة إيه؟"
"بخير، إنت عامل إيه؟"
"أنا كويس، إنتي كنتي بتكلمي حد قبل ما أكلمك؟"
"آه، كنت بكلم سالي، ولما إنت اتصلت أنا قفلت معاها."
"أصله اداني انتظار عشان كده سألتك. في بارت تاني هينزل كمان شوية عشان محدش يقولي بارت صغير. البارت هينزل خلال ساعة."
رواية هي وكبريائه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أماني السيد
أحست تبارك بشيء من الشك في حديث توفيق، لكنها نفته، فهي ليس لديها خبرة في العلاقات.
ظلت تبارك تتحدث مع توفيق عن طبيعة عملها، وظل توفيق يسألها بشكل غير مباشر عن علاقتها بداوود.
شعرت تبارك بعدم ارتياح من حديث توفيق لها، فهو يسألها كثيراً عن داوود.
قررت تبارك أن تصارحه بخصوص علاقتها مع داوود.
لكنها قررت أن تؤجل تلك المصارحة لحين أن تقابله وجهاً لوجه وتترك له حرية الاختيار، ولكن ستترك له مساحة ليتعرف عليها أولاً.
"توفيق، أنت معادك في المستشفى اللي في القاهرة هيبقى امتى؟"
"المفروض كمان يومين."
"طيب ينفع نتقابل؟"
"أكيد طبعاً، بس أول مرة أنتِ تطلبين مني إنك تقبليني في حاجة، ولا إيه؟"
"يعني على حسب، كل واحد له طريقة في استقبال الأمور."
"عموماً، كمان يومين مش كتير."
"تمام، هعدي عليكِ بعد الشغل، استنيني."
انتهى الاتصال بين تبارك وتوفيق، وظلت تبارك تفكر: هل هي تظلم توفيق معها؟ لكنها تحاول بكل قوة أن تجعل مشاعرها له فقط.
اتصل شريف بهلا وأبلغها بحديثه مع تبارك وأن تأتي بعد انقطاع الكاميرات بعشر دقائق، وأنه سيفصل الكاميرات لمدة نصف ساعة حتى تستطيع إنهاء أعمالها ولا يشك بها أحد.
***
في اليوم التالي في الشركة، أتى داوود وراجع بعض الأعمال، ثم ترك المكتب وذهب لوالدته حتى يأخذها للكشف الدوري.
بعد خروجه بساعة، اتصلت به هلا ولم يجيب عليها. لم تعاود الاتصال به مرة أخرى، وتوجهت للشركة عندما اتصل بها شريف وأكد لها موعد انقطاع الكاميرات.
دَلفت هلا للشركة واتجهت مباشرة لمكتب داوود وتجاهلت تبارك. وجدت الملف على سطح المكتب، كان تركه داوود لتبارك لكي تأخذه بعد أن قام بمراجعته.
وضعته هلا في حقيبتها وخرجت لتبارك تفعل معها كما فعلت المرة السابقة حتى لا تشك بها تبارك.
"أنتِ يا سكرتيرة."
"خير يا خطيبة داوود بيه؟"
"فين داوود؟"
"وأنا مالي؟ اسأليه."
"طول ما أنتِ مابترديش عليا كده ببقى عارفة إنك متغاظة مني، عشان كده بتتكلمي كده."
"أنا مش فاهمة أنتِ جايبة الثقة دي منين في إني بغير منك، ما هو لو بيحبك من البداية ما كانش فكر في غيرك أصلاً."
"مش جايز غيري لعبت عليه؟"
"غيرك سابته بنفسها عشان مايلزمهاش."
"سابته واضح، بدليل إنك لسه قاعدة هنا في المكتب وبينك وبينه حيطة."
"روحي اسأليه هو ليه متمسك بيا ومش عايز يخليني أمشي، ومضيني على شرط جزائي."
"هو داوود عمل كده معاكي؟"
"آه، روحي اسأليه، أنا عايزة أسيب هنا النهارده قبل بكرة، بس هو اللي رافض."
أحست هلا بغيرة شديدة من حديث تبارك. لماذا داوود متمسك بها لهذا الحد؟ لما لا يتركها تذهب؟ فهي قد عادت له ولن تتركه لغيرها.
***
في اليوم التالي، ذهبت تبارك للعمل كعادتها، وجهزت نفسها لمقابلة توفيق بعد العمل، وجهزت الحديث التي ستقوله له.
كانت تبارك تجلس تباشر عملها ككل يوم، ولا تخلو من مشاكسات داوود لها، إلى أن أتى منتصف اليوم ودلفت تبارك لغرفة داوود.
"أستاذ داوود، أنا شركة... بعتالي إيميل إننا اتأخرنا عليها في الرد وإمضاء العقد."
"أنا العقد ماضي عليه من امبارح وسبتهولك على المكتب عشان تبعتيه."
"لأ، أنا دخلت المكتب امبارح ودورت عليه عشان أبعته، مالقتوش. افتكرت حضرتك شلته في مكان."
"تبارك، ركزي، أنا سبته هنا امبارح. اسألي لارا يمكن تكون شالته."
"لارا حصلت عندها ظروف ومجتش امبارح أصلاً."
"آمال هيكون راح فين؟ مين جه هنا امبارح وأنا مش موجود؟"
"محدش جه غير هلا، دخلت وخرجت، فضلت تسأل عليك."
"طيب نراجع الكاميرات."
فتح داوود اللاب لمراجعة الكاميرات، لم يجد تسجيلات على الشاشة. علم وقتها أن أحداً ما أخذها.
وأثناء بحثه هو وتبارك عن ذلك الملف، دلفت إليهم هلا.
"تبارك حبيبي، عامل إيه؟"
"أهلاً يا هلا، خير، في حاجة؟"
"أنت بتكلمني كده ليه؟ وأنا عملت حاجة؟"
"لأ، بس أنا مشغول دلوقتي، مش فاضي."
"في حاجة حصلت ولا إيه؟"
"آه، ملف الصفقة مش لاقيينه، والشركة منتظرة نبعتلها العقود."
"طيب راجع الكاميرات."
"مافيش تسجيلات عليها."
"بتهزر؟ ده حد قاصد يأذيك بقى أو ينتقم منك."
"مين يجرؤ إنه يعمل كده؟"
"اسأل تبارك هانم."
"أنتِ اتجننتِ ولا إيه؟"
"احترمي نفسك."
في ذلك الوقت، كان توفيق يتصل بتبارك، وتبارك لم تسمع الهاتف، فقرر توفيق الصعود لمكتب تبارك.
دلف توفيق للشركة وصعد لتبارك، لكن وجد صوتاً عالياً يخرج من غرفة داوود. وقف بعض الوقت ليسمع ما يحدث بالداخل.
"أنا برضو اللي أحترم نفسي، تلاقي حبيتي تنتقمي منه عشان كان بيتسلى بيكي، فقولتي أضيع عليه صفقة."
"لأ طبعاً، عمري ما عملت كده."
صدم توفيق من حديث هلا وزادت ظنونه.
"هل تبارك كانت على علاقة بداوود وتنتقم منه بتلك الطريقة؟ ولما لا؟ فهي لم تكن صريحة معي من البداية."
دلف توفيق ووقف أمامهم وهو مصدوم.
صدمت تبارك من وجوده في ذلك الوقت، واتشغلت بذلك الملف، وجلس داوود على مكتبه يشاهد ما سيحدث.
رواية هي وكبريائه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أماني السيد
جلس داوود على مكتبه يشاهد ما يحدث من شجار بين هلا وتبارك وتدخل توفيق. أراد أن يعرف رد فعل توفيق، هل يثق بتبارك أم لا. ورق الصفقة يستطيع الحصول عليه مرة أخرى، إنما ذلك المشهد لن يتكرر.
تحدث توفيق مستفهماً من تبارك حول حديث هلا لها.
"هل حقاً كانت تبارك على علاقة بداوود؟ ولما لم تترك العمل معه بعد انفصالهما؟ ولم لم تصرح لي بالحقيقة؟ إذا هي تريد العودة له مرة أخرى وحديث تلك الفتاة صحيح."
نظرت له تبارك مندهشة وتذكرت موعدها معه.
"توفيق أنا آسفة بس في مشكلة في الشغل، ماشوفتش الوقت ولا التليفون."
"مشكلة في الشغل ولا مشكلة على صاحب الشغل؟"
"إيه ده انت تقصد إيه؟"
"هو انتي كنتي مرتبطة بداوود؟"
"آه وكنت هحكيلك النهارده."
"طبعاً مانتي لازم تقولي كده، كنت هحكيلك. إنتي لو نيتك سليمة كنتي حكيتِ من الأول، إنما انتي وراكي أهداف تانية من خطوبتنا دي."
"توفيق اسمعني الأول واحكم."
"منا سمعت كل حاجة. كنتي مرتبطة بالبيه ولما سابك وارتبط بغيرك مرضتيش تسبيه، فضلتِ برضو في شغلك زي ما هو عشان تخططي توصليله إزاي. ولما خطتك فشلت، رحتي واخده الملف."
"أنت حكمت عليا من غير حتى ما تسمعني. أنت شفت مني إيه يخليك تفكر فيا كده؟ وايه دليلك؟"
ابتسمت هلا بسخرية.
"أهو حتى خطيبك يا تبارك مش واثق فيكي باين أوي. الفيلم الهندي اللي انتي بتعمليه ده."
"انتي تسكتي خالص مالكيش دعوة انتي فاهمة. وانت يا توفيق انت صدمني فيك. المفروض تسمعني تسألني تشوف هقولك إيه وتشوف إذا كنت صح أو غلط. المفروض إنك تثق فيا وتقف جنبي في وقت زي ده."
"وقت إيه؟ أنا عايز أعرف انتي علاقتك بيه كانت إيه بالظبط؟"
"اخرص."
كل ذلك يحدث تحت أنظار داوود الذي جلس يشاهد بوجه خالٍ من أي تعابير.
تحدثت هلا مرة أخرى لتبارك بنبرة تهديد حتى تجبرها على ترك العمل.
"بقولك إيه يا تبارك لو مجبتيش الملف وقولتي وديتيه فين أنا هطلبلك البوليس."
تحدث توفيق بعدها مؤكداً على حديث هلا.
"أنا لو مكانك بعد ما انكشفت خطتي أرجع الملف."
أثناء ذلك الحديث قام داوود بتوصيل هاتفه بالبروجيكتور وقام بتحميل شيئاً ما وانتظر إلى أن ينهوا ذلك الحديث.
ظلت تبارك تنقل نظرها بين توفيق وهلا ولم تستطع الرد على حديثهم، فهم وضعوا أحكامهم عليها.
اتجهت تبارك لمكتب أيوب الذي يجلس عليه ووقفت أمامه وتحدثت بلهجة خالية من المشاعر وتحمل الثقة.
"أنا جاهزة إنك تبلغ البوليس و..."
قطع داوود حديثها.
"أنا محدش يقولي أعمل إيه وماعملش إيه يا تبارك، ومش محتاج البوليس عشان يجيبلي حقي. أنا أعرف أجيب حقي كويس."
"مش فاهمه تقصد إيه."
"اقعدي يا تبارك اقعدي وانتي هتفهمي."
وقف تبارك وتحرك من خلف مكتبه ووقف أمام توفيق وهلا.
وبدأ يتحدث ببرود تام.
"أنا مش عارف أبدأ بيكم فيكوا بيك يا دكتور ولا بيكي يا هلا. وانسى اللي كان بين والدك ووالدي."
"قصدك إيه؟ أنت بتقول لي الكلام ده ليه؟"
"هتفهمي دلوقتي. بس أنا رأيي نبدأ بقى بدكتورنا الكبير العظيم دكتور القلوب مش بيسموك كده برضو؟ ويا ترى فاكر مين طلعلك الاسم ده ولا تحب انت تحكي يا يا دكتور. احكي أنا أحسن."
"دكتور توفيق الشهير بتوفي بين الممرضات الستات. اتجوزت عرفي مرتين من اتنين ممرضين من المستشفى... ولما هددوك لو ماتجوزتهمش رسمي اتسببت في طردهم عن العمل لسبب غير أخلاقي. وبعدها اتعرفت على دكتورة معاك في مستشفى... ولما مدتكش اللي انت عايزه ولقيتها محترمة سبتها وكانت حجتها إنها مابتثقش فيك. ده غير بقى التحابيش التانية والتحرشات أيام الجامعة بزمايلك البنات."
"أنت كداب. أنت اللي في بينك وبينها حاجة عشان بتحاول تطلعني وحش. أهلها جم سألوا عليا."
"سألوا عليك مين؟ أهلك والناس اللي لازقين فيكم معارفكم. اللي يحب يسأل عن حد يسأل عن ماضيه يا دكتور. يسأل مكان شغله ويسأل الناس اللي اتعامل معاهم في شغل مش يسأل قرايبه ونسايبه."
نظرت تبارك لتوفيق بصدمة ولم تستطع الحديث. لما دائما حظها هكذا؟ هل كتب عليها أن تعيش بمفردها دائما؟ هل كان سبب سوء ظنه ناتج لأفعاله هو؟ هل كان يراني كما كان يرى الأخريات اللاتي فعل معهن تلك الأشياء المشينة؟
فاقت من شرودها على داوود وهو ممسك توفيق من ياقة قميصه.
"أنت عشان وسخ فاكرها زيك؟ أنت أقل حتى من إنك تبصلها مش تخطبها. وكنت عايز تتجوز في بيت عيلة عند أمك عشان ترميها هناك وتتسرح أنت هنا، وانت ولا كنت هتأجر شقة ولا زفت. ولو كنت هتأجر فانت كنت هتأجر شقة لمدة شهرين وبعدين تتحجج بزعل أمك وتسبها بعد كده عندها عشان تعرف تتسرح براحتك برا. وعلى فكرة هي اللي سابتني مش أنا اللي سبتها."
ثم ذهب لتبارك وأخذ من يدها شبكتها ورماها في وجهه.
"مالكش هنا حاجة. وآه نسيت أبلغك إن آخر يوم ليك في الشغل كان النهارده في المستشفى هنا وفي الفيوم عشان اتعملت محاضر ضدك من الممرضات والدكاترة اللي اتحرشت بيهم وضايقتهم. يا يا دكتور."
"أنت كداب. أنت بتعمل كده عشان تداري العلاقة اللي بينكم."
"إحنا مافيش بينا علاقة أصلاً. أنا روحت أتقدمتلها وهي سابتني. دي كل الحكاية وأي حاجة تانية مالكش إنك تعرفها أصلاً."
ثم طلبوا الأمن وقاموا بإلقائه في الخارج كأنه كيس من القمامة.
بعد خروج توفيق ذهب داوود وجلس على مكتبه وقام بتشغيل البروجيكتور وظهرت هلا وهي تسرق الملف.
"هو انتي غبية أوي كده يا هلا عشان حركة هبلة زي دي تخليني أشك في تبارك اللي معايا من خمس سنين ومراحش منها ورقة؟ وعشان انتي غبية ومش فاهمة إن العقد ده لو ضاع أقدر أجيب بداله ١٠ وتبارك عارفة كده. فحتى لو هي خبته زي تمثيليتك الهبلة دي فهي عارفة ومأكده إن لو بعت للشركة هعرف أجيب غيره. بس هنضطر نقعد معاهم مرة تانية ونغير في البنود. يعني ضياع الملف مش هيضيع عليا الصفقة ولا حاجة."
"وآه حاجة كمان نسيت أقولهالك. هو انتي فاكراني مش عارف إن شريف يبقى ابن عمك وأبوكي اللي اتوسطلي أشغله عندي؟ ولما جه يعمل الحركة الخايبة دي وانهارده الملف يتسرق؟ فكراني مش هشك فيكم؟"
"ولا انتي فاكرة إن مكتب زي ده فيه ملفات تسوى ملايين هسيبه تبع شركة مراقبة واحدة؟ أو أخلي نفس الكاميرات تبقى هي هي بتاعت بقيت المكاتب ليه برياله؟ وخاصة لما أعرف إن الكاميرات هتفصل. تفتكري مش هاخد بالي؟"
صدمت هلا من حديث داوود ولم تستطع الرد عليه. فانقلب السحر على الساحر. فهي فصلت النهاية على مقاسها.
كيف ستبرر له؟ فكل شيء مسجل أمامها والجميع يراه.
نظرت لها تبارك بشماتة. فهي لم تكن لترحمها وألقت عليها الأكاذيب.
أعطى داوود ظهره لهلا ثم تحدث بتهكم.
"تقدري تمشي دلوقتي يا هلا والرد على اللي حصل هيوصلك من والدك."
اقتربت منه هلا بذعر أن يتحدث مع والدها.
"لا يا يا داوود لا أرجوك بلاش بابا بلاش. ده نبه عليا ومش هيسكت لو حكيتله حاجة. أنا آسفة والله مش هعمل كده تاني بس بلاش بابا."
"مهو مافيش مجال إنك تعملي كده تاني. انتي لازم تتعاقبي عشان فكرتي تأذي تبارك واستغليتي ذكائي. وسمحتي لكلب زي توفيق يتكلم معاها كده."
"انت حبيتها عشان كده بتدافع عنها؟ أنا عملت كل ده عشان خاطر ابعدها عنك."
"عمرك ما تقدري تعملي حاجة ضد رغبتي. أو أنا مش عايزها. امشي بدل ما أنسى الماضي وأجيب الأمن يخرجك."
خرجت هلا بخوف مما سيفعله داوود مع والدها وقررت الحديث مع والدها أولاً.
تبقى داوود وتبارك في المكتب بمفردهم.
نظر داوود لتبارك بابتسامة سمجة من وجهة نظر تبارك.
"بقينا سناجل."
نظرت له تبارك بغيظ.
"أنت السبب في كل اللي حصلي وبيحصلي وصدقني يا داوود..." ثم صمتت قليلاً وأكملت.
"بيه لو أنت آخر واحد في الكون مش هشوفك قدامي."
"مش مهم. المهم إنك ما تبقيش لغيري."
"أنت أناني."
غمز لها داوود بعينه مما جعلها تنظر له بتعجب.
"انت مش طبيعي والله مش طبيعي."
تركت تبارك المكتب وذهبت لمكتبها وأخذت حقيبتها وذهبت لمنزلها.
ووجدت والدتها تجلس تنتظرها ومعالم الغضب واضحة على وجهها.
نظرت لها تبارك بتوجس.
"خير يا ماما حصل حاجة؟"
"هو انتي فاكرة إن ليكي أم في شهرين؟ تتخطبي وتفشلي؟ الناس تقول إيه؟ معيوبة؟"
"إيه الكلام ده يا ماما؟"
"ده مش كلامي ده الكلام اللي هسمعه من اللي يسوى وميسواش بعد اللي توفيق جه وعمله وقاله هنا."
"قال إيه؟"
"قالك إنك لسه على علاقة بداوود وعشان تغيظيه خفيتي ملف الصفقة. وقال كلام كتير مش عايزة أقوله."
"ده كداب كداب. اللي حصل..." وقصت لها جميع ما حدث بالمكتب.
"هو انتي شيفاني ضعيفة أوي كده يا تبارك عشان تخبي عليا اللي حصلك مع داوود؟ أول مرة ليه محكتيليش ليه؟ ماقولتليش اللي حصل واللي عمله معاكي؟"
"لأ طبعاً عمري ماشفتك ضعيفة. بس أنا مرضتش أزعلك."
"أنا هتصرف يا تبارك وشغلك مع داوود ده هتسيبيه خالص وأنا هتصرف وأرجعله فلوسه."
"هتتصرفي إزاي؟"
"مالكيش دعوة. أنا معنديش غيرك. لو مقدرتش أحميكي يبقى أنا ضيعت حياتي كلها على الفاضي ومقدرتش أحميكي."
"لأ يا ماما صدقيني الغلط عندي أنا من الأول. أنا اللي فضلت أمشي ورا عواطفي وورا وهم. ومبصتش لأي اعتبارات تانية."
"لا يا تبارك قلة خبرتك في الحياة هي السبب. وقفلتي عليكي زيادة هي اللي وصلتك لكده. بكرة هتروحي شغلك عادي لحد ما أتصرف."
ياترى والدة تبارك هتعمل إيه؟
وهل داوود هيعرف إنه حبها؟ وهل هيسمح ببعدها عنه؟
رواية هي وكبريائه الفصل السادس عشر 16 - بقلم أماني السيد
كان داوود يجلس برفقة والدته يتحدث معها عن زواجه. قام بإبلاغها بتركه لهلا.
"يعني أنت دلوقتي سبت هلا وفركشتوا؟"
"آه، وسبت تبارك؟"
"تقريباً."
"يعني إيه تقريباً دي؟ آه ولا لأ؟"
"تبارك يا ماما هي اللي فركشت."
"آه طيب. بص بقى يا حبيبي، أنت اخترت لنفسك مرتين وفي المرتين مافيش حاجة تمت. المرة دي بقى سبني أنا اللي أختارلك عروستك."
"نعم! هو أنا بنت؟"
تحدثت منيرة بخبث، فهي تعلم نوايا ابنها جيدًا.
"لا، أنت سنجل ومافيش حد في دماغك."
"ماما لو سمحت، ما تشغليش بالك بالموضوع."
"إيه؟ عايزني أسيبك لحد امتى؟ اللي زيك معاه عيلين."
"قريب، قريب بإذن الله."
"آه صحيح، خالتك كلمتني وكانت بتدور على عروسة لمنير. وأنا كلمتها على تبارك. أنا بكرة كده على نص..."
لم تكمل منيرة حديثها، فقد أوقفها داوود بعصبية.
"ماما، سيبى تبارك في حالها. ومنير مش عايز تبارك، ما تتعبيش نفسك."
"وأنت عرفت منين بقى؟"
"أنا عارف. بقولك إيه، لو سمحت، موضوع الجواز ده مش عايز أتكلم فيه تاني. جوزوا منير الأول، واهـ، قوليلهم تبارك اتخطبت."
صعد داوود لغرفة الرياضة الخاصة به وظل يلعب ملاكمة ويحدث نفسه، ويزداد الغضب بداخله.
"غبيه يا تبارك! راحت اتخطبت لـ... ودلوقتي ماما عايزة الـ إيه؟ تخطبها لمنير؟ بيستهبلوا هما ولا إيه؟"
ظل داوود يحدث نفسه.
"طيب وأنت مضايق نفسك ليه؟"
"تبارك تستحق حد كويس يليق بيها."
"وهو منير وحش؟"
"لأ، منير كويس بس..."
"بس إيه يا داوود؟ أنت حبيتها وكبريائك منعك تعترف إنك حبيتها."
"حبيتها ومن زمان. وخدت كلام منير حجة تقربلها بيها. لو كانت صبرت حبة، أنا غلطت وعارف إني غلطت. كنت هعترف لها بس لما أتأكد من شعوري."
"منك لله يا منير، حاشر نفسك."
انتهى داوود ودلف إلى المرحاض وأخذ حماماً دافئاً، فهو الآن يستطيع النوم بسلام، فتبارك لم تعد مرتبطة، وأتت له الفرصة مرة أخرى، ولكن تلك المرة سيعيدها.
اتصل بوالد هلا ليقص له ما فعلته هلا.
"أنا آسف يا داوود، بنتي محتاجة تتربى من أول وجديد وأنا هربيها. أنا هبعت أجيبها عندي هنا وأعيد تربيتها."
"أنت عارف مكانتك عندي عاملة إزاي، عشان كده أنا ما عملتش أي حاجة، عشان واثق إنك مش هتعدي اللي عملته هلا بسهولة."
"لأ يا داوود يابني، أنت عداك العيب وكل شيء قسمة ونصيب."
أغلق داوود مع والد هلا وترك أمرها لوالدها، فهو يعلم كم هو حازم معها.
***
مر اليوم بدون أحداث جديدة.
في اليوم التالي، ذهبت تبارك للعمل ووجدت لارا تجلس على مكتبها. دلفت إليها تبارك وهي تبتسم.
"صباح الخير يا لارا. أخيراً إجازتك خلصت."
"آه يا ستي، الحمد لله رجعنا للشقى تاني."
"الره دي أنا معاكي أهو، ماتخافيش. بس اتعلمي بسرعة لأني احتمال أمشي."
"عشان خطيبك؟"
دلف إليهم داوود وهو مبتسم.
"لأ يا لارا، تبارك مش مخطوبة."
استغربت لارا من ابتسامة داوود وهو يتحدث عن فسخ خطوبة تبارك، وزاد من داخلها الإحساس بأن داوود يحب تبارك.
نظر داوود لتبارك ومازالت الابتسامة على وجهه.
"صباح الخير يا تبارك. تعالي معايا المكتب عشان تاخدي نسخة العقد تبعتيها لشركة..."
"حاضر يا أستاذ داوود. اتفضل حضرتك وأنا جايه وراك."
دلف داوود لمكتبه وجلس ينظر للباب، منتظرًا قدوم تبارك.
دلفت إليه لارا ومعها البريد. ذهبت الابتسامة من وجهه وسألها عن تبارك.
"تبارك قالتلي أدخلك البريد."
"روحي يا لارا، ابعتي تبارك. ومرة تانية، اللي أقولها على حاجة تنفذ كلامي، فاهمة؟ وما تبعتش غيرها."
"حاضر، عن إذنك."
خرجت لارا لتبارك وتحدثت بغضب.
"عجبك كده؟ أهو طردني من المكتب. اتفضلي دخلي إنتي الحاجة وأنا بعد كده مش هسمع كلامك تاني."
"طيب، أنا هدخله، ولما أجي لينا كلام."
دلفت تبارك لمكتب داوود، وجدته جالسًا على الكرسي وينظر للباب.
عندما رآها داوود، قام من خلف مكتبه وذهب إليها بوجهه خالٍ من التعبير، ووقف أمامها مباشرة.
"بتنفضلي يا تبارك؟"
"أنت طلبت الملف وأنا بعتهولك، واعتقد لارا هنا زيي زيك."
"لأ، مش زيك يا تبارك، ولا عمرها هتكون زيك."
"بكرة تتعلم."
"مهما اتعلمت ومهما عملت، مش هتبقى زيك."
اقترب منها أكثر مما جعلها تعود للخلف تلقائياً.
"اللي عملتيه فيا يا تبارك، محدش عمله. بستحمل منك اللي عمر ما حد قدر يعمله."
ثم ابتسم وغمزلها.
"وهستحمل برضه وأنا مبسوط عشان أنا استاهل."
"لو سمحت، ماينفعش كده."
"طيب، إيه اللي ينفع؟"
"داوود، ابعد."
"حلوة أوي، داوود. بلاش تحطلي أستاذ ولا ألقاب تاني. أنتِ مسموحلك تقوليلي أي حاجة."
أرادت تبارك الخروج من المكتب، لكنه كان أسرع وأمسكها من معصمها.
"رايحة فين؟"
"أنت عايز تتسلى وأنا مش فاضية، شوف لك حد تاني وسيب إيدي."
سحبها داوود لكرسي مكتبه وأجلسها عليه، وجلس على سطح المكتب أمامها.
"اهدّي يا تبارك وخلينا نتكلم وبلاش العصبية دي."
نظر في عينيها وتحدث بصدق، لأول مرة يتحدث من قلبه وعقله معًا.
"تبارك، أنا غلطت وعارف إني غلطت في حقك، بس أنا بحبك وبحبك أوي يا تبارك. من زمان، مش بس من دلوقتي. طول الوقت مكنتش أقدر أستغنى عنك، وكنت بقول يمكن عشان سكرتيرة شاطرة وشايفة شغلها، يمكن عشان مش هلاقي حد يستحمل زيها. كان كبريائي مانعني إني أعترف بمشاعري ليكي."
"هلا لما بعدت عني، أنا نسيتها أصلاً. غيابها ما أثرش فيا زي غيابك. بعدك عني وجعني، خلاني زي المجنون."
"فات الوقت يا داوود، خلاص. أنا مش قادرة أثق فيك، مش عارفة أصدقك تاني."
"سيبيني أثبتلك. تبارك، أنا بحبك وأنتي بتحبيني. ليه الحب ده يروح عشان غلطة أنا غلطتها؟ اديني فرصة."
"لو سمحت، سبني. قاعدتي كده مش حلوة وما يصحش."
"أنا سايبك يا تبارك، بس مش هسمحلك تتحركي غير لما تديني فرصة."
"صعب، صعب يا داوود. أنا من جوايا اتكسرت. أنا كنت بحبك من أول يوم اشتغلت هنا فيه. كنت كل مرة أشوفك فيها مع هلا قلبي يوجعني، كل مرة أعرف إنك خارج معاها أحس بنار جوايا ووجع، وأنت ولا حاسس بحاجة."
"جربت؟ جربت يا تبارك؟ النار دي من أول لحظة عرفت فيها إنك اتخطبتي. لأ، أنا جربتها، ونار الراجل غير الست."
"طيب، سبني لو سمحت. لارا ممكن تدخل؟ ما يصحش أفضل هنا أكتر من كده."
"اهربي يا تبارك، اهربي. بس مش هسيبك تهربي كتير، هترجعيلي تاني."
وضعت تبارك الأوراق على المكتب وخرجت مسرعة من الغرفة. وجدت لارا قدامها جالسة واضعة يدها أسفل وجنتيها وتنظر إليها.
أومأت لها تبارك رأسها بمعنى "ماذا هناك؟".
"وقت ما تحبي تتكلمي، أنا موجودة يا تبارك. بس واضح إنك لسه مش واثقة فيا بالشكل الكافي."
"الموضوع مش كده يا لارا."
"براحتك يا تبارك."
أثناء حديثهم، دلفت زهرة للشركة. تفاجأت تبارك بوجود والدتها في الشركة.
"ماما! معقول؟ اتفضلي، اعقدي."
"بلغي داوود إني عايزة أقابله."
"هتقابليه ليه بس يا ماما؟"
"مالكيش دعوة، بلغيه وخلاص يا تبارك."
دلفت تبارك مرة أخرى المكتب وأبلغته برغبة والدتها في رؤيته.
وافق داوود على الفور وخرج بنفسه لاستقبالها. قابلته والدة تبارك بوجه متجهّم، ثم دلفوا بعد ذلك للمكتب.
"أهلاً أهلاً يا زهرة هانم، منورة الشركة."
"المكان منور بناسه."
"تحبي نشرب إيه؟"
"لأ، شكراً. أنا جايه في كلمتين وهمشي."
"لأ، ما يصحش. أنت أول مرة تيجي الشركة، تحبى أجيب لك لمون ساقع بالنعناع؟"
"ما فيش داعي."
"لأ، إزاي."
ثم اتصل بالكافتيريا وطلب منهم قهوة له ولمون بالنعناع لتبارك.
تحدثت زهرة بشكل مباشر في وضع ابنتها.
"بص يا أستاذ داوود، أنا امبارح بس للأسف تبارك حكتلي كل حاجة، وحكتلي كمان على العقد اللي أنت خليتها تمضي عليه وعلى الشرط الجزائي. وأنا النهارده جايلك عشان الموضوع ده. ده ورق أرض كنت شايلاها للزمن، هي اه ما تجيبش الـ 500,000، لكن تجيب مبلغ كويس. أنا مستعدة اتنازلك عنها مقابل الشرط الجزائي وتخلي تبارك تسيب الشغل."
"لأ يا مدام زهرة، أنا ما أمضتش تبارك على الشرط ده عشان أنا محتاج فلوس أو قطعة أرض. أنا عملت كده عشان تبارك ماتسبنيش. وأنا واثق كمان إن تبارك ما حكتيليش الموضوع كامل، لأن هي نفسها مش عارفة الحكاية كاملة."
"قصدك إيه؟"
"أنا هقولك الحقيقة، وعشان عارف إن يهمك مصلحة وسعادة بنتك، عارف ومتأكد إنك هتساعديني."
"طيب، ليه أنت مجتليش تكلمني من الأول؟"
"بصراحة، كنت عايز أقابلك بعيداً عن تبارك وبفكر في طريقة، لكن أنتِ سبقتيني وجيتي الأول."
"اتفضل احكي."
"تبارك معايا من خمس سنين. طول الوقت نظرتي ليها كانت نظرة المدير للموظفة الشاطرة. حبة في حبة بقيت ما أقدرش أستغنى عنها. كنت دايماً ببرر لنفسي إنها تعود أو إنها موظفة شاطرة. وكمان في الوقت ده كنت خاطب هلا، أو بمعنى أصح، أنا وهلا كنا مكتوبين لبعض من أيام بابا الله يرحمه، فكان وجودها في حياتي أمر واقع. لحد ما حصل خلاف وسبتها. جه منير قالي عشان ترجعها خليها تغير عليك، وقالي على تبارك. وافقت على تبارك، جايز عشان كان من جوايا عايز كده. وقربت منها، ووقتها بقيت أحس بمشاعر مش عارف أترجمها، بس فرحان بيها. بحب شكلها وأنا جايب لها هدية، بحب أشوفها فرحانة. طول الوقت عايزها فرحانة. بقيت أراقب عينيها وألوانها وهي فرحانة وهي زعلانة وهي مبسوطة وهي غضبانه. عرفت بتحب إيه ومش بتحب إيه."
"وبعدين؟"
"جه منير كلمني عن خطتنا. قولتله إني ناوي أكمل مع تبارك. كبريائي كان مانعني أعترف له إني حبيتها. دخلت تبارك وسمعتنا، ما ادتنيش فرصة أتكلم وسابتني."
صمتت زهرة لبعض الوقت وظلت تنظر لداوود بوجه خالٍ من التعبير.
رواية هي وكبريائه الفصل السابع عشر 17 - بقلم أماني السيد
نظرت زهرة لداوود وصمتت بعض الوقت تفكر في حديثه، لكن تحولت تعابير وجهها للأسف.
ـ أنا مصدقاك يا داوود إنك حبيتها بس للأسف.
ـ للأسف ليه؟
ـ أنا قبل ما أجي هنا حكيت كل حاجة لخالها وأعمامها اللي أنت قعدت معاهم دول، ولما عمها عرف باللي حصل قرر إنه يجوزها ابنه وقال هو أحق بيها ومش هيظلم لحمه ودمه.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني للأسف فات الوقت، وعلى فكرة تبارك لسه ماتعرفش حاجة لحد دلوقتي عن الكلام ده.
بس تبارك استحالة تعصالي كلمة أنا أو أعمامها.
ـ أنا مش عايزها تعصاكي، أنا عايز كل حاجة تبقى بموافقتك أنتي وأعمامها وخلانها.
ـ صعب لأن عمها خلاص أخد القرار.
يا ريت حضرتك تخلي تبارك تسيب الشغل والورق أهو قدام حضرتك.
ـ مدام زهرة أنا مش موافق طبعًا على الكلام ده، لأن أنا مش هدفي فلوس، أنا عايز تبارك جنبي مش هقدر أبعد عنها.
أرجوكي يا مدام زهرة أنا أول مرة في حياتي أترجى حد، اديني فرصة.
استعدت زهرة للذهاب دون إعطائه رد.
وجدت زهرة تبارك أمامها تنتظرها والقلق واضح على وجهها.
ـ ماما حصل حاجة؟ طيب قالك حاجة ضايقتك؟
ـ لا يا حبيبتي ما قالش حاجة ضايقتني خالص.
ـ طيب في إيه؟
ـ لما تروحي نتكلم هنا ما ينفعش.
ـ طيب أستأذن وأجي معاكي.
ـ لأ ما لوش لزوم أنا همشي وأنتي ابقي تعالي في ميعادك.
ثم تركتها ورحلت.
جلست تبارك على مكتبها ووضعت وجهها بين راحتي يدها وظلت تدلك جبهتها فهي أحست بتوتر شديد.
في مكتب داوود ظل يتحرك في المكتب ذهابًا وإيابًا يفكر ماذا سيفعل، هل يذهب لأعمامها ويتحدث معهم مرة أخرى؟
حسنًا سيذهب لهم ويستمع لشروطهم، ولكن عليه أن يجعل تبارك تتقبله، فماذا لو رفضت تبارك كي لا تعصي والدتها أو أعمامها؟
دلف إليه منير وهو واقف أمام النافذة وشارد للطريق.
ـ داوود مالك سرحان في إيه؟
التفت إليه داوود وبدون مقدمات قام بلكمه.
عاد منير خطوتين للخلف إثر اللكمة.
ـ إيه الغباء ده بتعمل كده ليه؟
ـ عشان لسانك الفالت، لو ما كنتش حشرت نفسك كان زماني مع تبارك دلوقتي.
ـ وأنت تبارك تفرق معاك أصلًا؟ أنا كنت جاي أقولك أنا ناوي أخطبها.
احمرت وجنتي داوود وأذناه من الغضب مما جعل منير تلقائيًا يعود للخلف بخوف.
ـ أنت قولت إيه؟
ـ هقدم لتبارك.
أمسكه داوود من تلابيب ملابسه ولكمه مرة أخرى.
ـ يبقى أنت كنت قاصد بقى إن تبارك تسمع الكلام بتاعنا عشان تفشكل الخطوبة ويخلالك الجو.
ـ لأ أبدًا بس أنا حسيت إنك اتورطت قولت أخرجك من التوريتة.
ـ تصدق أنا هاخد روحك انهارده.
ـ في إيه بس؟
ـ في إن بسببك تبارك بتروح مني ومش عارف أصالحها ولا أرجعها تاني ورافضة تصدقني.
ـ وأنت عايزها تصدق إيه؟
ـ إني بحبها.
ـ وأنت حبيتها؟
كانت تبارك تقف عند الباب وتسمع لحديث داوود.
ـ آه حبتها، لأ ما حبتهاش أنا كنت بحبها من الأول بس ما كنتش فاهم، ما فهمتش ده غير لما بعدت عني وسابتني وحسيت قد إيه بعدها أثر فيَّ.
ـ طيب ما تقولها وترجعلها تاني؟
ـ عمها عرف كل حاجة وخطبها لابنه.
ـ روح لعمها.
ـ افرض روحت وأقنعته وتبارك رفضت أعمل إيه وقتها؟
ـ أنت كده المفروض تقنع تبارك الأول وبعدين مامتها وبعدين عمها.
صمت داوود وهو ينظر لمنير يفكر كيف سيرضي كل هؤلاء.
أخذ داوود نفسًا عميقًا، وعيناه تتألقان بالعزم.
ـ أنت على حق يا منير، لازم أحاول. بس مش عارف أبدأ منين.
نظر إلى منير طلبًا للمساعدة.
ـ أولًا لازم تتكلم مع تبارك بصراحة. قول لها كل اللي جواك، وليه بتحبها قوي.
ثانيًا، حاول تقنعها إنها تستحق السعادة، وإنك قادر على إسعادها ولازم مامتها تتأكد إنك هتكون مصدر سعادتها.
"عندك حق، طيب اخرج انت دلوقتي ونادي عليها."
"حاضر."
خرجت تبارك دون أن يراها أحد وعلى وجهها ابتسامة عريضة رأتها لارا.
"خير يا تبارك، مادتيش داوود بيه ليه الملف؟"
"ها، أصلي افتكرت حاجة نسيت أحطها في الملف."
خرج خلفها منير وطلب منها الدلوف لداوود.
أومأت برأسها له ولكنها لم تدخل لداوود.
"تبارك، داوود طلبك مش هتدخلي؟"
"آه، انا داخلة أهو بس بجهز كل حاجة عشان ما يغضبش عليا، انتي عارفاه."
"طيب بقولك إيه، أنا هروح التواليت وأجي تاني."
"روحي وأنا هستناكي تيجي عشان أدخله عشان محدش يدخل المكتب وما يلاقيش حد والمكتب مليان أوراق مهمة ممكن تضيع."
"آه طيب عندك حق."
خرجت لارا متجهة للمرحاض وأمسكت تبارك الهاتف ووضعته وضع الطيران وتصنعت أنها تتحدث في الهاتف.
شعر داوود بتأخيرها فاتجه لمكتبها ليعلم سبب التأخير فوجدها تتحدث بالهاتف.
"آه يا ماما، عمو عزيز كلمني وقالي على ابنه."
"آه أنا وافقت، انتي عارفة مقدرش أقولكم لأ على حاجة وأكيد مش هلاقي حظ يخاف عليا أكتر من ابن عمي."
"لأ مش هتأخر، هخلص شغل وأجي على طول، خدي بالك من نفسك، مع السلامة."
ثم تصنعت بعد ذلك إغلاق الهاتف واستدارت لتجد داوود أمامها ينظر لها بغضب فابتسمت له ابتسامة سمجة.
"أستاذ داوود في حاجة حضرتك محتاجها أساعدك بيها؟"
اقترب منها داوود ثم أمسكها من معصمها ودلف لمكتبه.
"إيه اللي أنا سمعته يا تبارك؟"
"سمعت إيه؟"
"ابن عمك مين اللي هتتخطبيله؟"
"عز ابن عمي عزيز."
"تبارك، بلاش يا تبارك."
"ليه؟ على الأقل من لحمي ودمي مش هياخدني عشان يغيظ بيا ناس تانية."
"يا تبارك افهمي، أنا حبيتك، حبيتك بجد."
"طيب أنا أعمل إيه؟ الغلط منك مش مني."
"قوليلهم لأ."
"ماقدرش، ماقدرش أزعل ماما ولا عمامي مني."
"تبارك، بصي أنا بحبك وانتي بتحبيني، إيه السبب اللي يخلينا نسيب بعض؟ أنا بعترف إني غلطت، بعترف مش هكابر تاني بس ندمت، صدقيني ندمت وعرفت غلطي، اديني فرصة تانية."
"أنا مصدقاك يا داوود بس أعمل إيه مع أهلي؟ مش هقدر أعاديهم تاني، أنا آسفة."
"يعني إيه؟"
"يعني الحب مش كل حاجة، وأنا دلوقتي ماليش رأي، الرأي رأي أهلي."
"يعني إيه؟"
"يعني أنا مش هعرف أتصرف ولا هقدر أكلمهم في حاجة تاني، أنا خلال شهر اتخطبت وفشكلت مرتين يا داوود."
"عن إذنك عندي شغل كتير وممكن لارا تشك في حاجة وهي أصلاً شاكة."
"خلي اللي يشك يشك، أنا ما يهمنيش حد غيرك، ساعديني يا تبارك."
"أنا آسفة يا داوود مش هقدر."
خرجت تبارك من الغرفة وهي تبتسم، هي تعلم جيدًا أن ابن عمها عقد العزم واختار من ارتاح لها قلبه، لا تعلم لما قالت والدتها هذا الحديث لداوود وما الهدف منه لكنها ستتركه يثبت لها حبه لتشاهد ماذا سيفعل من أجل إرضائها.
أثناء شرودها دلفت لارا للمكتب.
"أنا وصلت يا تبارك، تقدري تدخلي الورق."
"هه آه طيب بقولك إيه، خدي انتي دخليه."
"انسي، انسي إن أنا أدخله تاني طول ما انتي هنا."
دلفت تبارك مرة أخرى للمكتب وجدت داوود يجلس على الكرسي ويضع جبهته بين راحتي يده.
"أستاذ داوود اتفضل الورق ده محتاج إمضة حضرتك."
قام داوود من مكتبه وذهب ووقف أمامها.
"تبارك أنا هعمل المستحيل عشانك بس قوليلي إنتي عايزاني، لو اديتيني إشارة هقف قصاد العالم كله."
"أنا مش هقدر أعمل حاجة ولا أساعدك."
"مش عايزك تعملي حاجة، أنا اللي هعمل بس عايزك إنتي توافقي."
اقترب منها وأخذ الملف وضعه على المكتب بعشوائية ثم نظر بعينيها.
"قولي يا تبارك، قولي إنك موافقة، مش طالب أكتر من كده."
"خايفة."
"متخافيش، عمرك ما هتلاقي حد يحبك قدي والله بحبك."
اقترب منها ليقبلها فابتعدت تبارك مسرعة.
"إيه ده؟"
"أنا آسف والله آسف غصب عني، حقك عليا يا تبارك."
"خلاص يا داوود هديك فرصة بس على شرط."
"إيه هي؟"
"هاخد إجازة الفترة الجاية لحد ما تتصرف وتشوف هتعمل إيه."
"قدرت ترجعنا تاني لبعض هرجع الشركة، ماقدرتش يبقى تقطع العقد وتسيبني أمشي."
"اتفقنا؟"
"صعب عليا يا وسيلة، غيابك هيبقى صعب أوي."
"ده شرطي وما تفكرش مرة تانية تحاول تقرب مني بالطريقة دي."
"لأ منا هحل المشكلة وأقرب أكتر من كده كمان."
"أنت قليل الأدب وأنا مش موافقة عليك."
"لا يا حبيبتي خلاص أنا موافق على كل حاجة إنتي قولتيها ولما كل حاجة تتحل نبقى نتناقش في موضوع القرب والبعد ده."
"طيب عن إذنك بقى، ورايا شغل."
"استني."
ذهب داوود لخزانة المكتب وأخرج منها حقيبة ممتلئة بعلب صغيرة بها شوكولاتة وأعطاها لتبارك.
"إيه دي؟"
"دي شوكولاتة كنت بشتريها وأبقى عايز أدهالك وانتي كنتي بترفضي فشلتها عندي في المكتب."
"أنا شفتك جبت منها لهلا."
"عمري ما جبت منها لحد غيرك، عمري أصلاً ما اشتريت الحاجات دي غير ليكي."
"طيب مش هقدر آخدها خالص."
"ليه؟"
"لارا تقول إيه، ما ينفعش."
"طيب روحي على مكتبك يا تبارك، انتي حرة."
خرجت تبارك وجلست على مكتبها لتباشر عملها.
وبعد فترة صغيرة وجدت داوود يقف أمام مكتبها وبيده تلك الحقيبة التي بها الشوكولاتة.
وقام بتقديمها لها بشكل رومانسي أمام لارا.
"تبارك قلبي وبركة حياتي وروحي ممكن تقبلي مني الشوكولاتة دي؟"
نظرت تبارك للارا وجدتها تنظر لهم بدهشة وفم مفتوح.
"إيه ده؟ أنت بتعمل إيه؟"
"إيه؟ واحد جايب للبنت اللي بيحبها الشوكولاتة اللي بتحبها."
شعرت تبارك بإحراج كبير من تصرف داوود فهو وضعها في موقف محرج أمام زميلتها.
ذهب داوود لمنتصف المكتب وتحدث مع لارا.
"قوليلها يا لارا تقبل الشوكولاتة وتقبل حبي ليها، أنا بحبها أوي أوي أوي."
"داوود خلاص ما ينفعش كده."
لارا تحدثت بحماس: "تخميني كان صح، طلع بيحبك، وافقي يا تبارك، وافقي طبعًا."
أعاد داوود نظره لتبارك وأشار على لارا. "اسمعي كلامها ووافقي."
دلف داوود مرة أخرى لغرفته فاقتربت لارا من تبارك.
"قوليلي بسرعة عملتيه فين؟"
"هو إيه؟"
"العمل اللي عملتيه لداوود بيه."
"لارا انتي اتهبلتي شكلك."
"لأ استحالة، اللي كان واقف هنا دلوقتي وبيتحايل عليكي عشان تحبيه هو نفسه داوود بيه اللي لحظة دخوله الشركة بتخاف تتنفس."
"بلاش أفورة."
"براحتك بس أنا هعرف انتي عملاه فين وأعمل واحد للي في بالي."
"مين بقى اللي في بالك؟" قالتها تبارك بغيرة.
"هو في غيره منير قلبي هيييه."
"امشي يا لارا، امشي على مكتبك."
قامت تبارك بأخذ إحدى العلب وفتحتها وأخذت منها قطعة شوكولاتة وأكلتها.
"صحيح يا لارا أنا هغيب كام يوم."
"لأ بتهزري، بلاش يا تبارك حرام عليكي ذنب الموظفين اللي اترفضوا وهيترفدوا دول في رقبتك."
"لأ ما تقلقيش مش هيحصل زي المرة اللي فاتت."
"وانتي إيه ضمنك؟"
"أنا عارفة أنا بقولك إيه، وبعدين انتي بقيتي شاطرة فما تقلقيش من حاجة."
"موافقة بس وحياة أمك وصي عليا."
"حاضر ما تقلقيش يا ستي."
انتهى اليوم وذهبت تبارك للمنزل وجدت والدتها جالسة في الشرفة تسمع إحدى الأغاني القديمة لنجاة.
"يا سيدي يا سيدي على الروقان."
"أبوكي وحشني أوي."
"ربنا يرحمه."
"صحيح يا ماما عملتي إيه في مكتب داوود؟"
"كنت بعرض عليه قطعة أرض قصاد استقالتك ويقطع الشرط الجزائي."
"وقال إيه؟"
"رفض طبعًا."
"تبارك انتي لسه بتحبي داوود؟"
"أحبّه هتفرق في حاجة؟"
"آه طبعًا."
"بحبه بس خايفة منه."
"أنا المرة دي مش خايفة."
"صحيح إيه موضوع خطوبتي من ابن عمي ده؟"
"عايزة أشوفه هيعمل إيه وخلينا نتفرج عليه."
يا ترى المرة دي داوود هيكون قد الثقة؟
رواية هي وكبريائه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أماني السيد
في اليوم التالي، جلس داوود في المكتب وشرد في الفراغ. دلفت إليه تبارك وهي مبتسمة له، شاركها الابتسامة وقام من مجلسه واستقبلها.
"وحشتيني أوي وكنت زعلان إنك واخدة إجازة. الحمد لله إنك رجعتي."
"رجعت عشان أنت كمان وحشتني أوي أوي."
"بجد؟"
أومأت رأسها بنعم.
"خلاص يعني مفيش إجازات تاني ولا ابن عمك ده؟"
"لأ طبعًا، أنا بحبك أنت وبحبك من زمان كمان ومقدرش أكون لحد غيرك."
اقترب منها داوود وأمسك يدها وقبلها ووضعها على قلبه. وكاد أن يقبلها إلا أنه سمع طرقًا على الباب، فأفاق من شروده على صوت الطرق ولعن بداخله من يطرق الباب، فهو كان يعيش أجمل لحظات حياته متخيلًا تبارك برفقته.
دلفت إليه لارا ومعها بعض الملفات. أخذهم منها وأشار لها بالخروج دون أن يتحدث معها.
خرجت لارا من غرفة المكتب وهي تتمتم:
"ناس ليها حظ وناس ليها بوز. بقى ده داوود اللي كان بيتحايل على تبارك امبارح إنها تحبه، تيجي تبارك تشوفه دلوقتي."
***
استيقظت تبارك من النوم وجلست تنظر للفراغ. اشتاقت له واشتاقت لمشاكساته. نظرت لحقيبة الحلوى التي بجانبها وقامت بأخذ قطعة من الشوكولاتة وتذوقتها وهي مبتسمة.
دلتفت إليها والدتها وظلت تتحدث معها في أمور مختلفة حتى تشتت انتباهها.
***
عند منير، كان يتحدث في الهاتف مع منيرة وقص لها الحديث الذي تم بينه وبين داوود واعترافه أخيرًا بالحب لتبارك.
"يعني هو يا واد قالهالك صريحة كده إنه بيحبها؟"
"آه يا خالتي، ده أخدت منه علقة محترمة لما نفذت كلامك وقلت له إني بفكر أتجوزها. اعملي حسابك أنا مش هسمع كلامك تاني."
"طيب مقالكش هيعمل إيه؟"
"لأ مقالش، بيفكر."
"سيبه، خليه يلف حوالين نفسه عشان يعرف بعد كده يحافظ عليها. لما جت بسهولة المرة اللي فاتت محسش بقيمتها. انتوا كده يا رجالة تحبوا اللي يدوخكم."
"طيب أنا مالي طيب بتجننيني مع ابنك ليه؟"
"مش راجل زيه، وانت برضو ناوي تعمل زيه؟"
"لأ أنا عيني على واحدة."
"مين اللي أمها داعية عليها؟"
"لارا."
"مش دي اللي انت مسكتها بدل تبارك لما غابت؟"
"آه، منا عشان بثق فيها حطيتها في المكان ده."
"واضح إنك بتحبها أوي عشان تحطها في وش المدفع."
"لأ عشان بثق فيها أوي."
"طيب يلا شد حيلك بقى عايزين نفرح بيكم قريب."
"بإذن الله يا خالتو."
***
في المكتب عند داوود، طوال الوقت يشعر بشيء ناقص. هو يعلم أنها لن تأتي إليه وعليه أن يتحرك. أخذ جاكيت البدلة وارتداه، ثم أخرج تلك الحقيبة من الخزنة التي أعادتها له تبارك. وخرج مسرعًا وأبلغ لارا بإلغاء أي مواعيد اليوم.
ذهب لمحل ورود وصمم بوكيه من أجمل الورود، ووضع لها أنواع كثيرة من الشوكولاتة. ثم وضع المحتويات الموجودة بالحقيبة داخل صندوق هدايا كبير. وقام بشراء دبله جديدة له ولها، وكانت الدبلتان متشابهتان باختلاف نوع المعدن. واشترى أسورة تتناسب مع تلك الدبلة. ووضع بالصندوق كارت يتغزل بها: "إليكِ يا مَن أرى صورتك في كلّ مكان في كتبي، في أحلامي، في صحوتي، إليك يا مَن يرتعش كياني من شدّة حبّي." ووضع داخل كارت الورود: "لقد كانت حياتي قبلك ضياع، ولم أشعر بنعيم الطمأنينة إلا بقربك، فأرجو أن تقبلي من أتاكِ طائعًا راضيًا بحبك."
جمع تلك الأشياء ووضعها أمام باب شقة تبارك. ثم رن الجرس وذهب، ولكن وقف بالقرب من الباب إلى أن تأكد أنها فتحت الباب وقامت بأخذ الأشياء.
أخذت تبارك الصندوق والورود ودلفت للشقة وقرأت الشعر الذي كتبه لها داوود وحضنت الورود وظلت تقبلها.
"مين يا تبارك؟"
"بصي يا ماما داوود جايبلي إيه."
"يا سيدي يا سيدي، وانتي بقى ناويه تعملي إيه؟"
"هه، عادي ولا كأني شفت حاجة خالص."
"شاطرة يا تبارك، سيبيه يشوف هيعمل إيه وهيبان فعلاً إذا كان شاريكي ولا شايفك لعبة. راحت منه."
"عندك حق."
"وريني كده، واضح إن ذوقه حلو."
"مش اختارني لازم يبقى ذوقه حلو طبعًا."
"يا عيني يا عيني، من امتى الغرور ده؟"
"لأ، ثقة مش غرور."
***
تذكر داوود حديث عمها عزيز عندما أبلغه عن عنوانه وقت قراءة الفاتحة، فتوجه بالسيارة لمنزل عزيز دون أخذ موعد معه. وصل داوود للمنزل وطرق الباب، فتح له إحدى أحفاده.
"انت مين؟"
"ده بيت الحاج عزيز."
"آه، هو. اقوله مين؟"
"قوله داوود عايز يقابلك."
دلف الطفل وهو يصيح:
"جدو جدو، واحد اسمه داوود عايز يقابلك."
خرج لمقابلته داوود بترحاب.
"أهلاً وسهلاً داوود بيه، اتفضل اتفضل."
"معلش لو جيت من غير معاد، بس أنا مش معايا رقمك للأسف."
"مفيش مشكلة، إن شاء الله يكون سبب الزيارة خير."
"من غير مقدمات، أنا هحكيلك حضرتك كل حاجة بصراحة."
بدأ داوود يقص كل شيء بالتفصيل لعزيز. صمت عزيز ولم يرد عليه، ولكن تحدث بحكمة.
"بص يا داوود، أنا أحترم فيك صراحتك، بس بنات الناس مش لعبة مش رهان ولا استبن. وانت راجل كبير ليك مقامك وسط الناس، ترضى لو ليك اخت حد يعمل كده فيها؟"
"أكيد لأ، وأنا مش هبرر الغلط اللي عملته، لكن أقسم لك أني مكنتش ناوي أكمل في اللعبة دي وكنت فعلاً واخد الموضوع جد. أتمنى إن ده يشفعلي عندك."
"بص يا داوود، أنا احترمت فيك إنك جيت اعترفتلي بغلطتك ومخبتش عليا. ده يخليني أديك فرصة، بس لازم أرجع لباقي عمامها وأمها، ولازم كمان أرجع لتبارك، لأن الرأي في الأول والآخر ليها هي."
لم يتحدث داوود عن ابن عمها ورغبته في الزواج منها خوفًا من رد عمها عليه.
"طيب حضرتك هترد عليا امتى؟"
"اديني أسبوع أكون رتبت حالي وجبت عربية عشان نقدر."
"أسبوع كتير أوي."
"بلاش تستعجل يا بني، الاستعجال وحش. واهو بالمرة تكون اتأكدت من مشاعرك."
"أنا واثق من مشاعري ناحيتها وصدقني هي هتكون مبسوطة معايا، وهتقي ربنا فيها."
"اللي فيه الخير ربنا يعمله."
"طيب، بالنسبة للعربية اللي هتجيبكم وتوديكم، أنا هبعتلك عربية بسواق تجيبكم وتوديكم أي مكان تحبوه."
"يابني، إحنا مستورين الحمد لله وولادنا كلهم معاهم عربيات، بس إحنا بنحب نسافر في نفس العربية. ماتستعجلش، كله بأوانه. وطالما دخلت بيتي يبقى لازم تاكل لقمة معايا."
ثم نادى:
"يا أم عز، يا أم عز، حضري الغدا واعملي حساب أستاذ داوود معانا."
"لأ، ملوش لزوم، أنا الحمد لله أكلت."
"انت عايزني أزعل منك بقى؟"
"لأ طبعًا، ماقدرش."
"خلاص يبقى تقعد تاكل معانا."
جلس داوود برفقتهم وظل يتحدث معهم وتعرف على عز، الابن الأكبر لعزيز. تحدثوا في أمور عامة، وبعدها استأذن داوود.
حاول كثيرًا داوود الاتصال بتبارك لكنها لم تجيب عليه. وأرسل لها رسالة عبر الواتس آب: "إن كان هجري يرضيك فأنا يرضيني ما ترضى."
رأت تبارك الرسالة ولكن لم ترد عليه. وجد داوود أنها رأت الرسالة ولم ترد عليه. يعلم أن رضاها وقربها أصبح صعبًا عليه. أرسل لها بعد ذلك أغنية بصوته: "حمائى ياللي زعلان مني."
لم ترد تبارك على كل هذا. أرسل لها داوود رسالة أخرى: "أنا واقف تحت البيت، بصي من الشباك. لو ماردتيش هطلعلك."
نظرت له تبارك من النافذة ثم أشار لها بالإجابة على الهاتف. دلفت تبارك وأجابت عليه.
"وحشتيني أوي. بحبك أوي أوي أوي. أنا لسه راجع من عند عمك عزيز، سافرتله وقالي هيرد عليا الأسبوع الجاي. أنا عارف إنك لسه شاكة فيا، بس والله يا تبارك أنا بحبك. نفسي أسمع بس صوتك."
"استنى الأسبوع الجاي."
"عجبتك الهدية؟"
"أنت ليه بعت الحاجة دي؟ واثق أوي إني هرجعلك تاني؟"
"لأ، واثق إني هعمل المستحيل عشان أرجعك ليا. مش هقبل إنك تضيعي من إيدي مرة تانية يا تبارك."
"الشغل عامل إيه؟"
"وحش من غيرك. مش عارف أشتغل."
"بكرة تتعود."
"مش عايز أتعود على بعدك."
"أنا مش عارفة أقولك إيه يا داوود، بس أنا محتاجة وقت فعلاً."
"تمام، هنتظر، بس أرجوك، خلي بالك من نفسك."
"طيب روح بقى عشان متتأخرش."
"زهقتي مني؟ بس أنا مش عايز أروح، عايز أفضل واقف باصصلك كده. انتي لو تعرفي قد إيه وحشتيني. أنا بقيت أحلم بيكي وأنا صاحي. شوفتي حالتي عملت إزاي. واقف تحت بيتك بتحايل عليكي عشان تنزلي، شوفتي وضعي بقى صعب إزاي."
"انت كمان وحشتني أوي."
"يا أخيرًا، أخيرًا قولتي كلمة تبل ريقي."
"الحاجة اللي بعتها عجبتني، ذوقك حلو على فكرة."
"ولسه فستان الفرح، أنا بعت أعملهولك مخصوص عن أكبر مصممين الأزياء. عامله على ذوقي على فكرة."
"طيب روح بقى عشان الوقت اتأخر."
"حاضر، ولما أكلمك ردي يا تبارك."
ذهب داوود لمنزله وتوجه لغرفة والدته. جلس يتحدث معها لبعض الوقت ولم يبلغها أي شيء عن تبارك أو ذهابه لعزيز.
مر أسبوع خلاله كان داوود يرسل كل يوم نوع مختلف من الورود ومعه علبة شوكولاتة، وكل يوم يرسل لها أشعار ويتغزل بها.
***
أتى عزيز وجلس هو وتبارك ووالدتها وأبلغها بمجيء داوود لهم وقص لهم ما قاله داوود. تحدثت والدته تبارك وأخبرت عزيز بحديثه معها في الشركة.
تحدث عزيز مع تبارك:
"بصي يا تبارك، الإنسان بيغلط، إحنا مش ملايكة معصومين من الغلط. بس أهم حاجة لما نغلط نعترف بالغلط. داوود اعترف بغلطه، وأهم شئ إنك تتقبلي الاعتذار، عشان لو متقابلتيهوش يبقى أكلمه ننهي الموضوع."
"لأ يا عمي."
"يبقى انتي لسه جامدة ومشاعرك يا تبارك."
"خلاص، أنا موافق إنه يتقدملك مرة تانية، بس هيكون في شروط."
"أنا راضية وموافقة على أي حاجة انتوا تقولها."
"يبقى على خيره الله، أنا هكلمه ييجي يقعد معانا تاني."
رواية هي وكبريائه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أماني السيد
مر أسبوع على أبطالنا لا يخلو من معاكسات داوود اليومية لتبارك، سواء عن طريق الهاتف أو الذهاب أسفل منزلها.
أحست تبارك بسعادة بسبب أفعال داوود، ولكنها كانت تشعر بالقلق من رد فعله على شروط أعمامها التي وضعوها له.
اتصل عمها عزيز وطلب مقابلته أولاً قبل اتخاذ أي خطوة رسمية.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"إزيك يا داوود يابني."
"بخير يا حاج عزيز. عملت إيه في طلبي؟"
"أنا كلمت مامتها وباقي أعمامها ووافقوا، بس فيه شروط."
"أنا موافق على أي حاجة. هاجيب والدتي وأجي إمتى؟"
"لأ، لازم الأول تقعد معايا وتعرف الشروط الأول قبل ما تبقى القاعدة رسمي."
"طيب، حضرتك موجود فين دلوقتي؟"
"أنا في الفيوم. لو مش مستعجل والمكان بعيد عليك، استنى لما أجي القاهرة ونتقابل."
"لأ، أنا هاجيلك بكرة بإذن الله."
"تمام، هستناك."
أرسل داوود رسالة لتبارك يخبرها بذهابه لعمها.
لم تخبره تبارك بأي شرط من الشروط، تركت لأعمامها التصرف معه.
في اليوم التالي، ذهب داوود لمقابلة عمها بالفيوم واستقبله عمها.
"إزيك يا داوود. يارب المشوار ما يكونش بعيد عليك وتعبك."
"هو بعيد، بس تعبك راحة يا عم عزيز."
"تشرب إيه؟"
"مالوش لزوم."
"لأ، عيب، أنت في بيتي."
"شاي، أشرب شاي."
نادى عزيز على زوجته وأخبرها بما يريد.
"بص يابني عشان مطولش عليك، أنا قعدت مع أعمامها وحكيتلهم كل حاجة."
"طيب، ياريت يكونوا تفهموا."
"هما تفهموا، بس حطينا شروط هتتوقف عليها الجوازة."
"طيب، ممكن أعرفها؟"
"الشروط...
أولاً: تبارك تسيب الشغل عندك عشان مينفعش تكونوا سوا بنفس المكان ومش عايزين شوشرة الناس.
ثانياً: الخطوبة تكون سنة عشان نطمن إنك فعلاً شاريهها مش بتلعب فيها.
ثالثاً: مافيش كتب كتاب قبل ما تكمل السنة.
رابعاً: والأهم، مافيش خروجات ولا اتصالات ما بينكم. عايز تشوفها؟ تيجي قدام أهلها تقابلها.
خامساً: تلبسوا الدبل بس لغاية ما نتأكد فعلاً إنك عايزها وشاريها بحق.
... وادي شروطنا عشان نتأكد بيها من نيتك."
"طيب، مش صعبة الشروط دي. يعني نخلي الجواز كمان 3 شهور مثلاً؟"
"سنة."
"طيب، 6 شهور."
"12 شهر."
أخز داوود تمسك عمها بتلك الشروط، فأُجبر على الموافقة عليها.
"حاضر يا عم عزيز، موافق. أجيب والدتي وأجي إمتى؟"
"كمان أسبوعين بإذن الله."
"هيتحسبوا من السنة؟"
"ههههههههههه، حاضر، نشيلهم من السنة."
"طيب، أستأذن أنا عشان ألحق الطريق."
"لأ، تاكل معانا لقمة وتمشي. المشوار يابني طويل عليك. اقعد، كده كده أم عز عاملة حسابك معانا."
جلس داوود وتناول معهم الطعام، ثم ذهب بعد ذلك للمنزل.
وجد والدته تجلس تشاهد التلفاز، جلس بجانبها وأراح ظهره على الأريكة.
"مالك؟ شكلك تعبان."
"لأ، مجهد شوية من الطريق."
"ليه؟ كنت فين؟"
"في البيت، كنت بكلم عم عزيز، عم تبارك."
"تبارك! ليه؟"
"عشان كنت بتقدملها."
"آه، طيب وهما وافقوا؟"
"آه، بس بشروط."
ثم قص عليها شروط أعمامها.
"بس دي شروط صعبة أوي."
"معلش، الأيام بتجري بسرعة. اعملي حسابك بقى عشان هنقابلهم."
"حاضر، بس على الله المرة دي تكمل بخير."
"بإذن الله هتكمل."
مر الأسبوعان سريعاً على الجميع.
خلال الأسبوعين، تقدم منير لآلاء وطلب يدها، وافقت آلاء ووافق أهلها، وتمت الخطبة بحضور تبارك ووالدها وداوود.
كانت تبارك ووالدتها يجلسان على طاولة آخر القاعة.
دلف داوود للقاعة وبحث بعينيه عليها إلى أن وجدها، فابتسم.
ذهب للمباركة العروسين، ثم ذهب برفقة والدته للطاولة التي تجلس عليها تبارك.
جلست منيرة بجانب زهراء، وداوود بجانب تبارك.
اقترب داوود من أذن تبارك وقال بهمس:
"وحشتيني أوي أوي أوي."
"🤭🤭"
"طيب، مافيش أنت كمان وحشتني."
"🤭🤭🤭🤭🤭"
"إيه رأيك نقوم نمشي شوية ونتكلم في مكان هادي؟"
"طيب، أستأذن ماما."
وافقت زهراء، وبعدها خرج داوود وتبارك من القاعة وجلسا في إحدى الحدائق بجوار القاعة.
حاول أن يمسك يدها، لكن تبارك رفضت.
"ما يصحش يا داوود، إحنا لسه مافيش بينا حاجة."
"معادنا بكرة يا تبارك، هاجي عشان نقرأ فاتحة ونعمل خطوبة على الضيق زي ما عمك شرط. هو مافيش أمل يغير الشروط دي أو يخففها شوية؟"
"لأ، للأسف، هما عايزين يطمنوا عليا."
"صدقيني، محدش هيحبك أدّي. أنا موافق على كل الشروط دي لو هو ده اللي هيثبتلك إني بحبك."
"الأيام بتجري بسرعة."
"لأ، أنا حاسس بيها بطيئة جداً."
"ههههههههههه، معلش، بكرة هتجري. وبعدين دي سنة واحدة."
"هو إنتي ليه محسساني إن السنة دي شهر مثلاً؟ تبارك، هو إنتي مش بتحبيني زي ما أنا بحبك؟"
"لأ يا داوود، أنا بحبك وبحبك من زمان وخايفة أرجع أمشي تاني ورا قلبي وأتجرح."
"صدقيني، عمري ما هجرحك. إنتي لو شوفتيني في غيابك هتتأكدي بمدى حبي ليكي."
"طيب، يلا نرجع تاني عشان متأخرش على ماما."
"اهربي اهربي، بس مش هتعرفي تهربي كتير. مسيرك هترجعي لحضني تاني."
دلفا مرة أخرى للقاعة، وبعد فترة انتهت الخطوبة، وأصر داوود على إيصال تبارك لمنزلها.
وبالفعل أوصلهم، ثم ذهبوا لمنزلهم بعد ذلك.
في اليوم التالي، استعد داوود للذهاب لمنزل تبارك واشترى كثيراً من الحلوى وبوكيه كبير من الورود، وضع به كل أنواع الورود التي اشتراها لها من قبل.
جلسوا جميعاً، ووافق داوود على جميع الشروط التي وضعوها، وتمت قراءة الفاتحة وتلبيس الدبل.
مر 6 أشهر، وكان داوود خلالها يقوم بتوضيب الفيلا وتغيير بعض الأثاث وعمل غرفة نوم جديدة.
وكل فترة كانت تأتي تبارك للمنزل لمتابعة التجهيزات.
خلال تلك الفترة، تعلق داوود بشكل أكبر بتبارك، وقرر أن يتحدث مع أعمامها في تغيير موعد الزفاف، لكن أعمامها رفضوا وأصروا على تلك الشروط.
ذهب داوود لأكبر مصممي الأزياء وقام بتصميم فستان خصيصاً لتبارك.
لونه أبيض ومرصع من أسفل بفصوص زرقاء ورمادية وفيروزية وخضراء، ومن عند الصدر ومن أسفل الأكمام.
وكان له ذيل كبير، والطرحة أيضاً مرصعة من الأطراف بنفس الألوان من الألماسات.
واشترى لها تاج يحتوي على تلك الألماسات.
أخذ تصميم ذلك الفستان شهرين متتاليين إلى أن انتهى بالشكل الذي أراده داوود.
حرص داوود على زيارتها كل أسبوعين والجلوس معها لمدة ساعة أو ساعتين.
انقضت تلك السنة التي كانت ثقيلة على داوود.
واليوم هو يوم الزفاف.
أعطى داوود لتبارك الفستان يوم الزفاف حتى يفاجئها به.
كانت تبارك تجلس في غرفتها برفقة والدتها وسالي ومنيرة، وكان معها الميكب أرتيست ومعها المساعدين.
انتهت تبارك من عمل بعض المكياج الخفيف وانتظرت أن يعطيها داوود الفستان الذي أصر أن يتفاجأ به الجميع، بما فيهم تبارك به.
كانت تبارك تشعر بتوتر شديد، إلى أن ارتدت الفستان وانبهرت به، فهو يتناسب معها في كل شيء، حتى المقاسات.
انتهت تبارك ونزلت تبارك برفقة عمها ليسلمها لزوجها، ووجدت داوود ينتظرها آخر الدرج بعيون لامعة من الدموع.
اقترب منها وأخذها من عمها وقبل يدها، ثم ضمها إليه ورفعها ودار بها.
كانت تبارك سعيدة وتشعر أنها تحلق كالطير في السماء.
قامت الصحافة الورقية والإلكترونية بتصوير الزفاف ووضعه على وسائل التواصل الاجتماعي، وظل الجميع يتحدث عن العروسين وعن جمال العروس.
انتهى الزفاف، وسافرت تبارك برفقة داوود لجزر الكناري، نسيبهم بقى يقضوا شهر العسل.
تمت.