تحميل رواية «حسام و قمر» PDF
بقلم بقرأني تجملت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه أتجوزها؟ إنتي عايزة تجوزيني بنت جاهلة يا ماما؟ دي مبتعرفش تكتب اسمها. وليه لأ؟ دي بنت طيبة جداً ومحترمة وهتعجبك، إنت عمرك ما شفتها. وبعدين دي أمانة أخويا سايبها ليا ولازم أحافظ عليها. يا ماما حافظي عليها وهاتيها وخليها تقعد معاكي هنا، بس مش هتجوزها. ده أنا دكتور في الجامعة، عايزة تجوزيني بنت مبتعرفش تكتب ولا تقرأ؟ طيب دي أتعامل معاها إزاي دي يا ماما؟ هتتجوزها يعني هتتجوزها يا حسام، وده آخر كلام عندي. مش هتجوزها يا ماما، أنا مش هتجوز واحدة جاهلة. أنا عايز أتجوز واحدة متعلمة زيي، على الأق...
رواية حسام و قمر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم بقرأني تجملت
يا ماما هتجنن، مش عارف هي راحت فين. اختفت من لبنان ومحدش عارف حاجة خالص.
كله منك يا حسام، كل مرة تظلمها. حب إيه ده اللي تحبه ليها وانت على طول بتظلمها؟ ربنا يسامحك يابن بطني.
بحزن: ولله العظيم بحبها يا أمي، بحبها أوي. لكن هي اللي بتكدب عليا، وآخرة الكدب وحشة يا أمي.
اللي بيحب بيكون عنده ثقة في حبيبه، حتى لو شافه في أسوأ الصور. لازم يكون واثق في حبيبه، لازم يحط له ألف عذر لحد ما يفهم منه، مش تجريح كلام كل مرة. تجرحها وهي تسمحك، لحد ما طعنتها في شرفها وأنها قاعدة هناك عشان اللي ما يتسمى. عدي، واهي طلعت بتتعلم عشان تفرحك بيها، وفي الآخر سابتك وسابته وهربت. يعيني عليكي يا قمر من اللي شوفتيه.
يا أمي، هي غلطانة برضه. هي خبت عليا ليه؟ وليه تصاحب عدي؟ وليه تكدب عليا يا ماما؟ برضه هي غلطانة.
هي آه غلطانة، لكن انت غلطك أكبر منها. وبعدين انت غلطاتك كتيرة وهي كانت بتسمحك. انت غلطت ولازم تدور عليها يا ابني، دي بنت أخويا وأنا عايزها. ده هي اللي فضلالي من ريحة أخويا.
تحدث بحزن: حاضر يا أمي، حاضر. وقام خرج من المنزل بالفيلا بأكملها.
***
في لبنان.
يا عدي يا ابني، لازم تهتم بنفسك شوية. انت معتش بتاكل من يوم ما قمر اختفت.
طول ما هي مختفية، مش عايز حاجة من الدنيا دي غيرها.
أنا مَعَتش متكلمة، خلي أبوك يكلمك. أنا تعبت. ثم نظرت إلى زوجها ليحدثه.
نظر إلى والده كأنه تذكر شيئًا، ثم قال: بابا، هي المنحة الأمريكية اللي كانت قمر مفروض تاخدها، حصل فيها إيه؟
نظر له والده بارتباك ثم قال: مفيش يابني. انت زي ما عارف، هي جت سحبت الملف وسلمت عليا ومقالتش حاجة تانية. والمنحة اديتها لطالبة تانية.
نظر له بخيبة أمل وقال: يعني مش هعرف ألاقيها؟
قام وربت على كتف ولده وقال: اجمد يا عدي. وبعدين قمر زمانها بتشوف مستقبلها. وانت فوق لشركتك وارجع المدرسة تاني.
نظر له بحزن وقال: مش هرجع المدرسة تاني طول ما هي مش موجودة. أنا رايح الشركة، عن إذنك. ثم قام وذهب إلى شركته التي قام بتغيير اسمها إلى The moon القمر.
***
في أمريكا.
نجد بطلتنا تصلي، وبعد أن انتهت قامت بتغيير أسمالها إلى ملابس مريحة. فاليوم إجازة لديها من الجامعة. ارتدت بجامة مريحة ورفعت شعرها إلى الأعلى وذهبت لتعد الطعام لها ولصديقتها. وبعد مدة انتهت من إعداد الطعام وذهبت لتحدث خالها الذي يحدثها يوميًا.
كده يا قمر، اتاخرتي عليا ليه في المكالمة؟
مفيش يا خالو، انهارده إجازة وصحيت متأخرة. قمت عملت الأكل عقبال ما رزان ترجع من الشغل بتاعها وكلمتك على طول. متزعلش بقى.
مقدرش أزعل منك يا حبيبتي.
حبيبي يا خالو، عامل إيه؟
بخير يا بنتي، وانتي عاملة إيه؟ محتاجة حاجة؟ عندك ناقصك فلوس؟ أبعتهالك يا بنتي.
لأ يا خالو، ربنا يخليك ليا. مش ناقصني حاجة الحمد لله.
ماشي يا غالية، لو عاوزتي أي حاجة قوليلي وأنا أبعتلك على طول.
ربنا يخليك يا خالو، بس كده كتير.
ده كله من خير أبوكي وأرضك يابنتي.
بحزن: وحشني هو وماما كتير يا خالو.
متزعليش يا بنتي، ده عمرهم. وبعدين إيه، أنا مش مكفيكي ولا إيه؟
ربنا يخليك ليا يا حبيبي ياااارب.
ويخليكي يابنتي يااارب. هقفل أنا بقى عشان مرات خالك شكلها بتصنت. هتموت وتعرف انتي فين.
هههههه، ماشي يا حبيبي، خد بالك من نفسك.
مع السلامة يا بنتي. وقفل معها.
ظلت جالسة، وبعد مدة دخلت عليها رزان.
قمررررر يا قمررررر.
وطي صوتك شوية، أنا أهو.
لك اشتقتلك اكتييير.
كنت معاكي امبارح بالليل، وإنتي سبتيني ومشيتي الصبح وأنا كنت نايمة.
طيب، لك شو سويتي الينا اليوم؟
إنتي كان نفسك في إيه؟
كان بدي كتيير المحشي المصري.
وأنا عملته ليكي يا ستي.
ربنا يخليكي آليا يا قمري. أنا. وظلت تقفز مثل الأطفال.
بعد مدة انتهوا من الطعام.
ومرت عليهم الأيام هكذا، بين اشتياق، فرح، تكوين صداقة جديدة، حب...
بعد مرور ثلاثة أشهر لم يحدث بهم شيء.
في يوم ما.
كانت تجلس تبكي بصمت وتنظر إلى الفراغ. جلست بجوارها صديقتها وقالت: لك شو بيكي يا قمر؟
نظرت لها بحزن ولم تتكلم، ثم نظرت إلى الفراغ مرة أخرى.
ليش ما بدك تحكيلي شو صار؟ ليش تركتي لبنان والأصل؟ ليش تركتي مصر من الأول؟
ظلت تنظر إلى الفراغ وتبكي بصمت.
مابدك تحكي؟ كيف ما بدك؟ بس كوني واثقة إنّي ديما معك. ثم قامت وتركتها.
ظلت تنظر للفراغ وتتذكر تلك المكالمة...
فلاش باك.
إزيك يا خالو؟ وحشتني أووووي.
وانتي كمان وحشتيني كتيير يا قلب خالك. ها، عاملة إيه يا دكتورتنا؟
بضحكة: لسه مبقتش دكتورة يا خالو، ده أنا لسه في الكلية.
بردو دكتورة وقمر يا بنتي، ولله أنا فخور بيكي أووووي.
شكرا يا خالو على كل حاجة بتعملهالي.
يا حبيبة خالك، أنا مبعملش حاجة. وبعدين انتي مش ناوية تقولي لخالتك على مكانك؟
مش عايزة حد يعرف يا خالو، أنا حكيتلك عن كل حاجة، بس مش عايزة حد يعرف مكاني. عايزة أفضل بعيدة. وخالتو، انت بطمنها عليا.
ماشي يا قمر، اللي انتي عايزاه يا بنتي. أنا لولا كنت مقدر حالتك، مكنتش هخليكي تسافري لوحدك. بس أنا عارف انتي على إيه، وواثق فيكي يا بنتي.
وأنا هكون ديما قد ثقتك فيا يا خالو، وهخليك فخور بيا.
ده اللي واثق منه يابنتي. صحيح، عمتك جت سألت عليكي تاني.
أوعي تكون قولتلها حاجة يا خالو.
لأ يا حبيبة خالك. استني كده يا حبيبة خالك، أما أشوف مراتي بتنادي ليه.
ماشي، أنا معاك على التليفون يا خالو.
ده صوت عمتك، هقفل أنا وشوية كده أكلمك.
لأ، خليكي معاك على التليفون، وحشني صوتها.
ماشي يابنتي. ثم وضع الهاتف بجواره ورحب بأم حسام وقال: يا أهلاً، منورة يا أم حسام.
ده بنورك يا حاج، عامل إيه؟
بخير، انتي عاملة إيه؟ وحسام عامل إيه؟
بخير الحمد لله. كنت عايزة أسألك على قمر يا حاج.
قمر بنت اختي في الحفظ والصون يا أم حسام.
بس أنا عمتها وعايزة أطمن عليها.
دي رغبتها يا أم حسام، وأنا مقدرش أغصبها على حاجة.
ماشي يا حاج، أهم حاجة تكون بخير. المهم، انت مهزوم على خطوبة ابني يوم الخميس الجاي إن شاء الله.
مبروووك! هو حسام هيخطب؟
الله يبارك فيك. أيوه هيخطب واحدة زميلته.
ربنا يتمم على خير. بس انتي عارفة يا أم حسام إني مليش في جو الحفلات ده، فمش هعرف أجي وأسيب الأرض والمشاغل اللي هنا.
ماشي يا حاج، بس ولله كنت عايزة أخويا ينورنا.
معلش في الفرح يا أم حسام، إن شاء الله تتعوض.
ماشي يا حاج، استأذن أنا بقى.
لأ، اقعدي ناكل لقمة سوا.
معلش يا حاج، يدوب الحق عشان أعظم باقي الحبايب وأروح.
ماشي يا أم حسام، ربنا معاكوا ومبروووك لحسام تاني.
الله يبارك فيك يا حاج. ثم تركته وغادرت.
بعد أن غادرت، تحدث مع قمر وقال: متزعليش نفسك يا بنتي.
تحدثت بدموع: يعني هو نساني يا خالو؟
يا حبيبة خالك، هو اللي خسران. سيبك منه وركزي في الكلية بتاعتك. عايزك دكتورة كبيرة وأفتخر بيكي قدام البلد كلها.
بدموع: حاضر يا خالو. هقفل أنا بقى.
ماشي يا حبيبة خالك، خدي بالك من نفسك.
ماشي يا خالو، مع السلامة. وقفل معه.
باااك.
ظلت مثل ما هي تنظر إلى الفراغ بدموع وتقول بينها وبين نفسها: نساني؟ بس هو اللي شك فيا، هو اللي ظلمني، هو اللي مسمعنيش، هو اللي كل مرة بيجي عليا. بس لا يا قمر، فوقي لنفسك. انتي لازم تتعلمي وتتفوقي، ولما ترجعي تكوني حاجة كبيرة تخلي الكل يتمنى رضاكي. فوقي يا قمر لنفسك. ثم قامت من مكانها وذهبت لتتوضأ وتصلي...
***
في مصر.
كان يجلس بحزن وهو ينظر إلى والدته ويلبس بدلته. فاليوم موعد خطبته على تلك زميلته، فهو لا يطيقها ولكن مجبور على هذا.
يا حسام، خلاص بقى. أعمل إيه؟ فكرت لما أعمل كده هعرف أكلمها أو أوصلها. ماهي الغيرة اللي بتحرك الحب يابني.
بس مش بالطريقة دي يا أمي، ده تهور. تروحي تعزمي خالها والناس، وإنتي أصلاً لسه مكلمتنيش ولا كلمتي حتى أهل العروسة.
معلش يابني، أنا عرفت من مرات خالها أنه هو بيكلمها جوا ومش عايز حد يسمعهم ولا يعرفهم. واللي مرات خالها قالته أنه هي هتبقى دكتورة، بس إزاي معرفش يابني.
بنظرة شك: دكتورة؟ طيب، كويس. أنا هدور في كل كليات الطب في مصر على اسمها، وإن شاء الله هنلاقيها. وهدور في لبنان، مع إنه مستحيل أنها تقعد لوحدها في بلد بعيدة عن خالتها أو خالها. وخالها مش هيسمح بكده، أكيد هتبقى في مصر.
بنظرة أمل: ياااارب نلاقيها ياااارب.
_ طيب والعروسه اللي اتزنقت فيها دي يا أمي، أعمل إيه؟ ده كتر خيرهم إنهم ردوا في الميعاد المستعجل بتاعك ده.
* بعد فترة، سيبها وقولها كل شيء قسمة ونصيب، اتحجج بأي حاجة تعملها وسيبها عشان ما يبقاش الغلط عليك.
_ أوووف، يارب صبرني واستحملها النهارده.
* يلا يا ابني، الناس كلها في الفندق والعروسة زمانها على انتظار.
_ الهي تولع، أنا مالي.
* يا ابني معلش، تعالي على نفسك عشان خاطري.
_ حاضر يا أمي، حاضر.
ولم يأخذوا بالهم عندما أتوا للخروج من ذلك الذي سمع كلامهم.
اللي سمع حسام وأمه.
اللي هيحصل في الرواية.
قمر: هي بطلة روايتنا، بنت محجبة، بشرتها بيضة وعيونها زرقاء مثل لون السماء، من يراها يسحر بجمالها، فهي تشبه الأطفال بعفويتها وضحكتها. تبلغ من العمر 22 سنة، تدرس في كلية طب في أمريكا.
حسام: ده بطلنا، عنده 30 سنة، شغال دكتور جامعي في كلية صيدلة، درس في الخارج ثم رجع وتعين دكتور في كلية صيدلة. ذو بشرة قمحية وشعر بني، ويشبه الممثلين كثيراً.
عدي: ده شاب لبناني من الأب ومصري من الأم، عنده 26 سنة. كان عنده شركة هندسة صغيرة في الأول، وبعد كده بقت شركة كبيرة ومعروفة، شركة "the moon" القمر. عدي ده كان شغال بجوار الشركة، بيدرس في مدرسة خاصة بوالده، ولكن ترك العمل بها منذ أربع سنوات واهتم بالشركة فقط، وأصبح طبعه يختلف عن الماضي، فأصبح أكثر جدية، أكثر عصبية، ولكن كانت النساء يطمعن بماله وجماله، فهو ذو شعر أصفر على بني وعيون خضراء وبشرة قمحية، ولكنه كان لا يهتم بأحد، فقلبه ملك واحدة فقط.
رزان: فتاة تبلغ من العمر 25 عام، تعمل دراسات عليا في أمريكا في كلية طب، ذو شعر أحمر ناري وعيون خضراء وبشرتها بيضاء، فهي حقاً جميلة جداً وذات قلب طفولي، صديقة قمر في أمريكا، وهي التي ساعدتها في الهروب من لبنان.
شمس: ابنة خالة قمر، ملامحها تشبه ملامح قمر إلى حد ما، ولكنها ليست محجبة. تخرجت من كلية تجارة وأصبح عمرها 24 سنة، تعمل مع عدي في الشركة، ويحاول الاثنان الوصول إلى قمر ولكن دون فائدة.
تذكير أحداث.
عندما كانت قمر تبلغ من العمر 18 عام، توفي والدها ووالدتها، فذهبت لتعيش عند خالها الحاج أحمد، رجل طيب يحب أن يرى قمر سعيدة ديماً. كانت قمر تعيش معه هو وزوجته، ولكن كانت زوجته تكره قمر وتعاملها مثل الخدم. فيوم أتت إليها عمتها وحسام ابن عمتها، وأتوا لكي يطلبوا يد قمر، ولكن كان حسام مجبوراً على هذا. أتت إليهم قمر وانبهر حسام بهيئتها الجميلة، فهو لم يراها منذ زمن طويل، وهي أيضاً انبهرت بجمالها، فهي كانت تحبه منذ الطفولة، ولكن لم تفصح مشاعرها لأحد من قبل. قام حسام وأخذ قمر معه للبالكون الخاص بالمنزل ليتحدثوا معاً قليلاً. فقال لها حسام بقل قسوة: "إنها فتاة جاهلة، لم تتعلم ولا تفقه شيئاً في الحياة". وظل يحدثها فترة ويكسر قلبها، وبعد مدة دخلوا، فرفضت قمر بكل ذوق.
بعد مدة، ذهبت قمر إلى خالتها نعمة التي تعيش في لبنان لكي تدرس في مدرسة خاصة لمدة أربع سنوات، وكانت خالتها وزوجها وابنة خالتها يساعدونها. وأتوا لها بشاب جار لهم اسمه مصطفى، أن يدرس لها بالبيت بجوار المدرسة، وكان مصطفى هذا تحبه شمس. وظلوا هكذا.
تعرفت قمر على مدرس الرياضيات الخاص بها وهو عدي، فكان ونعم الصديق والأخ لها، كان يدعمها كثيراً ويقف معها كثيراً. كانوا قريبين في العمر، بدأوا يخرجون سوياً، وكان عدي يعاملها بكل حب، فهو اعتبرها صديقته الوحيدة. رآهم مرة حسام، فحصل مشكلة بين حسام وقمر وعدي، عندما ذهب حسام للبنان ليعتذر منها ويطلب يدها للزواج مرة أخرى، فهو أحبها كثيراً، ولكن هي رفضت وتحججت أنها لا تريد ذلك الآن، ولم تقل له شيئاً عن تعليمها.
ذات مرة، دعا مصطفى شمس إلى مطعم وقال لها: "إنه يحب قمر بشدة". صدمت شمس بشدة وذهبت بسرعة لكي لا يلاحظ عليها. ولكن كانت تدخل إلى المطعم قمر ومعها حسام وعدي اللذان أتيا معها، فوجدت شمس هكذا، فذهبت وسألتها، فقالت لها شمس: "طلع بيحبك انتي". وطلعت تجري وهي تبكي. ذهبت قمر خلفها بسرعة وهي لا تفهم شيئاً، غير أنها علمت أن الموضوع بخصوص مصطفى. ذهبت تركض خلفها، ولكن صدمتها عربية أثناء لحاقها بشمس. أخذها حسام وعدي إلى المستشفى ومعهم شمس، ظلوا هكذا مدة، وبعدها خرجت قمر من المستشفى، ولكن لم تريد أن تعيش مع خالتها بسبب ما حدث مع شمس بسببها، فاشترى لها حسام منزلاً في لبنان وأتى لها بمربية وخادمة وحارس للمنزل. ظلت قمر تدرس في لبنان أربع سنوات وكانت متفوقة جداً.
بعد انتهاء مدة دراسة قمر، أتى عدي وقال لها: "إن لها منحة في أمريكا"، ولكن هي لم توافق، ولكن صدمها شيء آخر، وهو طلب عدي منها الزواج، وهي كانت تعتبره مثل أخاها وصديقها فقط، فهي تحب حسام. ظل عدي يقول لها مدى حبه لها وعشقه، ولكن هي لم توافق. ولكن وسط هذا الحديث، أتى حسام وسمع كلام حب عدي لقمر، فاقتنع أن قمر كانت تقضي أربع سنوات في لبنان من أجل حبها لعدي، وهو لم يعلم شيئاً عن دراستها. صدمت قمر من حسام، ولكن حسام أتى وجرحها بكلامه مرة أخرى، فهو لا يفعل شيئاً إلا جرحها.
ذهبت قمر إلى أمريكا دون علم أحد، وتركت لحسام رسالة تخبره بها كل شيء وعن دراستها، فندم حسام بشدة.
رواية حسام و قمر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم بقرأني تجملت
خرج حسام ووالدته، ولم يأخذا بالهم من الذي سمعهما وسبقهما إلى غرفة أخته. إنه أخ ميار ويُدعى أحمد، ويبلغ من العمر 25 عامًا، ولكنه شاب طائش يعشق الفتيات، وعندما يرى واحدة يريدها أن تكون له مهما كان.
بعد دقائق، طرق حسام ووالدته باب غرفة ميار، فوجداها ترتدي فستانًا بلون السماء، عاري الصدر، ذو أكمام من الشيفون مرصع بورود صغيرة من على الصدر، وحزام من المنتصف، ومفتوح من الرجل الشمال.
نظر لها حسام بصدمة ثم تحدث بعصبية وقال: "إيه القرف ده! مش عارفة تجيبيه مقفول شوية ولا إيه؟"
نظرت له ميار بمبالاة وقالت: "عادي، ده كده محترم عشانك يا بيبي. أنا عارفة إنك بتضايق من الفساتين المفتوحة، وبعدين ده سمبل جدا. ثم نظرت لوالدته وقالت: "إيه رأيك يا طنط، حلو صح؟"
نظرت لها بمبالاة وقالت: "حلو يا روحي. يلا يا حسام، خد عروستك وانزل، اتأخرنا على المعازيم." ثم قامت بخبطه في يده خبطة خفيفة.
أومأ حسام برأسه لها ونزل إلى الأسفل معها.
نزل حسام وميار، وكانت ميار لا تترك يد حسام نهائيًا، وتلقوا التهنئة من الجميع معًا.
طلب منهم الدي جي الرقص معًا. قام حسام وهو غاضب، فهو لا يحب تلك التي تقعد معه، فهو يحب قمره الصغير، يحبها بخجلها، بهدوئها، بحجابها، بعيونها التي تأخذه إلى الجنة عندما ينظر بهما. فهو حقًا يشعر بالراحة فقط عندما يتذكر ملامحها. ظل يتخيل قمر ومدى حبه لها وكم يعشقها وهو يرقص مع ميار. بعد مدة، انتبه حسام إلى صوت التصفيق وفاق من تخيله إلى حبيبة قلبه. ظلت هكذا حفلة الخطوبة إلى أن انتهت وذهب كل منهم إلى بيته.
***
في أمريكا.
في الصباح، في الجامعة التي تدرس بها قمر.
كانت تقعد غير منتبهة لشيء في المحاضرة التي كانت تحضرها بثيابها الواسعة. كانت ترتدي جيب شيفون باللون البيج، وقميص واسع باللون الأبيض، وطرحة بيضاء، وكوتش أبيض. ظلت غير منتبهة إلى أن قال الدكتور المحاضرة بعصبية: "Oh, Arabic, pay attention to here. We are here to learn, not to think, for you are really an ignorant people, and you do not understand anything." (أيتها العربية انتبهي إلى هنا. نحن هنا نتعلم ولسنا للتفكير، فأنتم حقًا شعب جاهل لا تفقهون شيئًا.)
نظرت له بغضب ثم قالت: "We are not an ignorant people, we are an Arab people, and we are proud that we are from the Arabs. The Qur’an was revealed in the Arab countries and all civilizations learned from the Arabs in the past. You used to take your knowledge from our Arab countries." (نحن لسنا شعبًا جاهلًا، نحن شعب عربي ونفتخر بأننا من العرب. فالقرآن نزل في الدول العربية والحضارات جميعها تعلمت من العرب قديمًا. كنتم تأخذون علمكم من بلادنا العربية.)
نظر لها بغضب وقال: "You are ignorant states, so look at your clothes, what are these clothes, and then you are the ones who learn from us. We export knowledge to you so that you come to learn here." (أنتم دول جاهلة، فانظري إلى ملابسك، ما هذه الملابس؟ ثم أنتم الذين تتعلمون منا، فنحن نصدر إليكم العلم حتى أنتم أتيتم لتتعلموا هنا.)
قامت طالبة ليست محجبة ولكن ملابسها محترمة وقالت: "We, the Arabs, we dressed, even our Christians wear wide clothes too. We are Muslims or Christians. We Arabs are in one hand, and we exported knowledge to you. From our theories, you learned." (نحن العرب، هذا لبسنا، حتى المسيحيين منا يرتدون ملابس واسعة أيضًا. نحن مسلمون كنا أو مسيحيين، فنحن العرب يد واحدة، ونحن صدرنا العلم لكم، فمن نظرياتنا أنتم تعلمتم.)
ظلوا هكذا يتناقشون إلى أن قام طالب بهيبة كبيرة يُدعى زين عابدين (سيكون بطل الرواية الجديدة) وقال باللغة العربية الفصحى: "أنا سأتحدث معك بلغتي الأم، فأنا أفتخر بها جدًا. أما نحن العرب، فنملك كل شيء، لدينا ثروات الله جميعها. هذا لبسنا لأن الله عز وجل كرم المرأة، جعلها تغطي جسدها بالكامل لكي تكون من أجل زوجها فقط، يتمتع بها هو بجمالها وليست سلعة للكل يراها. فنحن نحافظ على نسائنا. أما العلم، فالعالم جميعًا يعلم أنكم أنتم من أخذتم العلم منا، نحن أصحاب النظريات وأساسها، ولكن أنتم طبقتم بعد منا. وكل علمائكم الكبار حتى الآن تجد أصولهم عربية. إحنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كرّمنا الله، إحنا العرب، هنفضل إيد واحدة ديمًا."
قام صديق له يُدعى كريم وترجم ما قاله إلى الجميع، ثم ذهب إلى الدكتور الخاص بالمحاضرة وهمس له في أذنه وقال: "زين عابدين صاحب شركات عابدين الأمريكية الخاصة بالمعدات الطبية، المصدر والمصنع الوحيد للأدوات الطبية داخل أسهمها في الجامعة بـ 50%، يا ريت نعرف أنت بتكلم مين." ثم تركه وذهب إلى مقعده مرة أخرى.
بلع الدكتور ريقه بصعوبة وقال: "The lecture ended. We meet next week, and every opinion is respected and left quickly." (انتهت المحاضرة، نلتقي الأسبوع القادم، وكل رأي يُحترم.) وغادر سريعًا.
بعد أن خرجوا من المحاضرة، ذهبت تلك الفتاة باتجاه قمر وقالت: "إزيك، أنا مرام مصرية، وإنتي؟"
نظرت لها ثم مدت يدها وقالت: "قمر، مصرية برضو."
"مسلمة صح؟"
"الحمد لله، وإنتي؟"
"مسيحية، فينا نكون صحاب، أنا لسه جديدة هنا ومعرفش حد."
بابتسامة قالت: "أكيد، ومصريين شبه بعض بقى، أكيد هنفهم على بعض."
ضحكت وقالت: "أكيد، ده أنا وحشني الأكل المصري بطريقة مقولكيش."
نظرت لها بضحك وقالت: "خلاص يا ستي، إنتي معزومة على الأكل عندي النهارده، هيعجبك."
نظرت لها بفرحة طفلة وقالت: "بجد؟"
"أيوه بجد." ثم نظرت إلى ذلك الصوت الذي يقول: "يا آنسة لو سمحتي يا آنسة." ثم ذهب باتجاههم هو وصديقه وقال: "السلام عليكم."
ردوا السلام وقالوا: "وعليكم السلام."
"شكراً جدا ليك، لولا تدخلك مكنش الموضوع هيتقفل."
مرام بفضول: "وشكراً ليك يا أستاذ، إنت حضرتك اسمك إيه؟"
"كريم."
"شكراً ليك يا أستاذ كريم، بس هو حضرتك قلت له إيه عشان يخاف ويخلص المحاضرة بسرعة؟"
ضحك كريم وقال: "ولا حاجة، عرفته على زين ثم شاور عليه وهو مين وبس."
"بعدم فهم: "إزاي هو مين؟ مش فاهمه."
زين بابتسامة: "تسمحوا لي أعزمكم على عصير ونتعرف على بعض؟"
نظرت له بتوتر وبحزم نوعًا ما ثم قالت: "لأ مينفعش، إحنا أكيد مصريين زي بعض، بس ده ميسمحش إننا نتصاحب أو أو."
نظر لها بضحك ثم قال: "متخفيش من حاجة، أنا زين عابدين صاحب شركات عابدين، وده الكارت بتاعي، ياريت لو احتاجتي أي حاجة تكلميني، أنا في الخدمة ديمًا، وإحنا أولاد بلد واحدة."
أخذت منه الكارت بهدوء وقالت: "شكراً."
"العفو يا ستي، اسمك إيه؟"
"اسمي قمر، ودي مرام."
فعلاً، اسم علي مسمى. المهم، أنا همشي وأعتبريني أخوكي. لو عاوزتي أي حاجة هنا، كلميني وأنا مش هأتأخر إن شاء الله. أنتم زي أخواتي.
ثم نظر لمرام وقال: حتى لو الديانة مختلفة، آنسة مرام، بس إحنا أخوات وأولاد بلد واحد.
ثم تركهم وذهب هو وصديقه.
ذهبت مرام مع قمر إلى المنزل ووجدوا رزان هناك. تركتهم قمر مع بعضهم، ثم ذهبت لإعداد الطعام من أجلهم. تعرفت الفتيات الثلاث على بعضهن.
في لبنان.
في شركة The moon.
كان يجلس في مكتبه ويراجع بعض الأوراق. دخلت عليه السكرتيرة وهي تقول: مستر عدي، هلا ميعاد الاجتماع مع الشريك المصري الجديد.
قام وأخذ الملف بيده وقال: ماشي.
ذهب عدي إلى مكان الاجتماع ورحب بصديقه الجديد حمزة وقال: إزيك يا حمزة.
حمزة بضحك: يا مرحب يا مرحب، بعدي باشا، عامل إيه.
: الحمد لله. إيه آخر الأخبار في فرع مصر.
''' على آخر السنة هيكون جاهز من كله.
: شكراً ليك يا حمزة، أنا عارف إني متقل عليك في مصر.
''' يا عم، متشلش هم. المهم، ملقتهاش يا صاحبي. أنا بدور عليها في مصر بس مهياش موجودة. محدش يعرف مكانها خالص.
: ياترى فين يا قمر؟ نفسي ألاقيها يا صاحبي.
ثم مسك سلسلة خاصة بها، التي كان أحضرها لها في عيد ميلادها، وقال: وحشتيني أوي يا صاحبي. نفسي أشوفك وأطمن عليكي. مشيت وهي زعلانة مني. ده أنا فضلت معايا الأربع سنين عمري ما زعلتها.
ثم تحدث بقهر وقال: وأخبار حسام إيه.
''' مفيش زي ما هو، بس خطب زميلته اسمها ميار. مرة واحدة، على أنه باين إنه مش بيطقها، بس خطبها.
: طيب، وإيه سر ورا الموضوع ده.
''' معرفش يا عدي، بس هو كان في حفلة الخطوبة دايماً سرحان وكأنه مش موجود. تحسه بيفكر في حد غيرها.
: تحدث بحزن وقال: أكيد بيفكر فيها. هو اللي يعرفها يقدر ينساها أو يطلعها من باله. ربنا يحميكي يا قمر مطرح ما تكوني، ويرجعك لينا تاني، حتى لو هشوفك من بعيد.
''' هتلاقيها يا صاحبي، إن شاء الله.
: يااارب يا صاحبي. حاسس أبويا عارف مكانها بس مش راضي يقول.
''' حاول معاه، وإن شاء الله هيقولك.
: إن شاء الله.
''' امسك ده الملف، وآخر تطورات الفرع الجديد. وأنا هروح البيت، لأن لسه مريحتش من السفر.
: ماشي، شكراً يا صاحبي.
''' العفو، مع السلامة.
ظل هو مكانه يفكر بها، ثم أخرج هاتفه وأخرج صورهم معاً وهم يضحكون ويهزرون سوياً. فكانت طفلة في كل تصرفاتها. ظل ينظر إلى صورها وعيناه بها الدموع. ظل هكذا مدة، ثم قال: ارجعي يا قمري، ارجعي. وأنا أعملك كل حاجة، كل اللي نفسك فيه هعمله. سامحيني يا قمر، عشان خاطري سامحيني. إنتي وحشتيني أوي. ارجعي وأنا هعملك كل حاجة نفسك فيها. بتحبي حسام؟ هخليه يتجوزك، مع إنه ميستاهلكيش وخطب واحدة تانية، بس لو عايزاه هجبهولك. هعملك كل اللي نفسك فيه، بس أشوفك سعيدة يا قمر. وحشتيني أوي.
وظل هكذا مدة يبكي على حبيبته وصغيرته التي عشقها.
في مصر.
في منزل حسام، بعد أن عاد من خروجه مع خطيبته ميار، نادى على والدته وقال: ماااما، يا ماااما.
* إيه يا حسام يا ابني، عايز إيه.
_ أنا أخدت قرار بخصوص موضوع ميار يا ماما.
* إيه يا ابني، خير. مينفعش تسيبها دلوقتي، إنتوا لسه خاطبين بقالكم مدة صغيرة، مينفعش.
_ بس أنا مش هسيبها يا ماما.
* أمال هتعمل إيه يا ابني.
_ أنا قررت إني أفضل مع ميار يا ماما. أنا مش هسيبها. أنا مينفعش أسيبها يا بابا.
* نظرت له بصدمة وقالت: يعني إيه يا حسام.
_......
رواية حسام و قمر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم بقرأني تجملت
قررت إني أفضل مع ميار يا ماما، أنا مش هسيبها يا ماما.
نظرت له بصدمة وقالت: يعني إيه يا حسام يا ابني؟ في إيه والكلام ده؟
نظر لها نظرة مطولة وقال: ميار بتحاول تعمل حاجة تسعدني، بتحاول تغير من نفسها عشاني، بتحاول ترضيني بكل الطرق. أي حاجة بتبقى عايزها بتعملها. طريقة لبسها بتحاول تغيرها وحدة وحدة. دي إنسانة باقية عليا يا أمي. دي اختارتني مع إني بعاملها وحش، بس هي دايماً باقية عليا. أنا يا أمي مش زي قمر اللي مشيت وسابتني. مع إنها غلطانة، بس هربت، خافت من المواجهة. قمر حتى بعد ما اتعلمت لسه جاهلة يا أمي، لسه جاهلة حتى في قراراتها. جاهلة مبتعرفش تواجه، لازم تهرب وبس. قمر عمرها ما حبتني يا أمي. اللي بيحب حد بيحارب عشان يوصله مرة واتنين وتلاتة. وده اللي شوفته في ميار. مع إن تربيتها غير تربيتي، بس بتحاول تتغير عشاني. وأنا عايز زوجة زيها يا أمي. كل اللي يهمها أنا وراحتي، بتدور عليها وتعملها. أنا مش هسيب ميار يا أمي. الله أعلم قمر هتظهر أو لأ. أنا عندي 30 سنة يا أمي، يعني معتش صغير. الله أعلم قمر هتظهر إمتى وهتظهر عايشة أو... مقدرش يكمل الكلمة. حس بوجع في قلبه وقال: أنا أخدت قراري يا أمي، ويا ريت متعارضنيش بعد إذنك. ميار هي أنسب واحدة ليا.
ظلت تنظر له بصدمة ثم قالت: طيب افرض قمر كانت بتاخد فترة راحة وهترجع تاني ليك وقتها هتعمل إيه؟ هتختار قمر ولا ميار يا حسام؟
ظل ينظر لها بصدمة. عقله اختار له ميار، بينما قلبه يعشق قمر. ظل يفكر مدة ليست قليلة ثم قال وهو يتنهد: وقتها هختار الأنسب. مع إن قمر باين عليها مش هترجع يا أمي. قمر لو بتحبني كانت رجعت عشاني. أكيد كنت هوحشه، أكيد هتبقى عايزة تطمن عليا أو عليكِ. بس اللي أخدت بالي منه يا ماما إن قمر عمرها ما قالتلي بحبك. حتى ممكن أكون أنا كنت بفسر تصرفاتها غلط. ثم هز كتفيه كأنه لا يعلم شيئاً وذهب باتجاه غرفته، لا يعلم هل القرار الذي اتخذه صحيح أم لا. ظل يفكر ويفكر وتذكر مقابلته مع ميار.
فلاش باك.
كان يجلس بسيارته ينتظر ميار أمام منزلها لكي ينهي تلك الخطوبة، فهو لا يطيقها. وجدها تخرج بفستان طويل مقفول وترفع شعرها بطريقة رائعة وتضع اللمسات الهادئة من المكياج. نظر لها مدة وسحر بتغير مظهرها بالكامل. كيف هذا؟ هذه ليست ميار التي ترتدي ما يظهر من جسدها أكثر ما يخفي، هذه ليست التي تضع المكياج بهذه الطريقة. ظل ينظر لها مدة.
نظرت هي له بخجل وقالت برقة: لو سمحت يا حسام، ياريت متبصش ليا كده. ثم نظرت له بصدمة وقالت: إيه شكلي؟ في حاجة مش مظبوطة؟ في إيه يا حسام؟
تنهد حسام وقال بجد: طالعة جميلة أوووي انهارده. الفستان شكله جميل، كلك على بعضك جميلة.
نظرت له بخجل وقالت: متكسفنيش يا حسام بقا.
ضحك على خجلها وقال: بس إيه التغيير ده؟ من امتى واحنا كده؟
تصنعت التوتر وقالت: أصلاً يعني أنا عارفة إنك بتحب النوع ده من اللبس وبتحب الحجاب وكده، بس مقدرتش ألبس الحجاب. بس بحاول واحدة واحدة أغير من شكلي عشان يرضيك.
نظر لها نظرة مطولة وقال: ليه؟ لييه تغيري من شكلك عشان ترضيني؟
نظرت له بخجل وقالت: يعني عشان عارفة إنك بتحب كده، فأكيد أي حاجة أنت بتحبها هعملها بكل حب ورضا. أنا عايزة سعادتك وبس. ولو كانت في آخر الدنيا. وبعدين، هو اللي بيحب حد بيدور على سعادته ويعملها، حتى لو هتوجعه. بس يحب يشوف حبيبه مبسوط، يحب يشوفه سعيد. فبيحاول يعمل أي حاجة عشانه عشان يشوف بس الضحكة على وشه.
نظر لها نظرة طويلة، نظرة إعجاب وقال: اله وبعدين إيه الكلام الجامد ده.
نظرت له بخجل وقالت: اله يا حسام، متكسفنيش بقا.
نظر لها بضحك وقال: طيب عايزة تأكلي إيه يا ست ميار؟
نظرت له بحب وقالت: أنت بتحب تاكل إيه؟ اللي بتحب تأكله أنا هاكله. أنا أهم حاجة عندي هي راحتك وبس يا حسام. اللي انت بتحبه هحبه زيك. المكان اللي موجود فيه هكون موجودة فيه. اللي بيحب حد بيبقى عايز يكون جنبه دايماً. متتصورش وأنا بغير من طريقة لبسي قعدت أقول هعجبه ولا لأ. طيب هو اتأخر ليه؟ ده وحشني أوووي. متتصورش يا حسام، أنا اليوم اللي مش بشوفك فيه ببقى هجنن. وأسمع حتى صوتك يطمني عنك. ببقى عايزة آك جمبي ديما.
نظر لها نظرة مطولة وقال: طيب فيه ناس بنحبها، بس منعرفش إذا كانت بتحبنا ولا لأ.
نظرت له وكأنها فهمت مقصده، ولكن لم تبين له وقالت: الحب مش كلام يا حسام، الحب أفعال. يعني اللي بيحب حد بيحب يشوفه مبسوط. أي حاجة بتضايقه بيتجنبها، بيحاول يبعدها عنها قدر المستطاع عشان حبيبه يكون بخير. آه مبخبيش حاجة عن حبيبه. ماهو الكدب هو اللي بيدمر أي علاقة حب. اللي بيحب حد بيحاول يثبت لحبيبه ديما إنه بيحبه، أفعال وكلام وكل حاجة. ولازم يكون بين أي اتنين ثقة. حتى لو زعلوا من بعض، يزعلوا وهما جنب بعض عشان يتراضوا. لكن فيه ناس تدعي الحب، ومع أول مشكلة تلاقيها هربت. ده مش حب. ده كان إعجاب أو أي مسمى تاني، بس مش حب لا.
نظر لها نظرة مطولة وقال: ده نسميه جهل. جهل في كل القرارات. محناش عارفين ده إذا كان حب أو إعجاب. فيبقى ده جهل في قراراتنا، لأننا مش عارفين نفرق بين اللي بيحبنا بجد واللي بيمثل علينا الحب، أو اللي كنا واهمين نفسنا إنه بيحبها.
نظرت له كأنها لم تفهم شيئاً وقالت: قصدك إيه يا حسام؟
ابدأ مفيش يا ميار، بس بجد شكراً لكلامك اللي فتح عقلي على حاجات كتيرة. تعالي بقاا نأكل بيتزا، أنا عارف إنك بتحبيها.
وضعت يدها فوق يده وقالت: طالما أنت بتحبها، أكيد هحبها.
عودة من الفلاش باك.
فاق من شروده وهو يقول: ليه يا قمر؟ ليه مفهمتنيش؟ ليه كتبتي رسالة وهربتي وسبتيني؟ ليه محاولتيش تصالحيني مرة واتنين وتلاتة؟ المفروض إني حبيبك. المفروض زعلت منك، تحاولي تصالحيني مرة واتنين وتلاتة. ظل هكذا يفكر وهو يمسك كوب ماء بيده، فانجرحت يده من كثرة ضغطه على كوب الماء فانكسر بين يديه وجرحه.
في أمريكا، فاقت من نومها وهي تشعر بيدها تؤلمها بشدة. ظل تدلك في يدها وهي تتحسسها. تحس أن يدها تنزل الدماء، ولكن لا تجد شيئاً، ولكن يدها توجعها بشدة. ظلت تنظر ليدها وفي عينيها الدموع. لا تعلم ما بيدها. ظلت هكذا مدة.
بينما في لبنان، كان يجلس في منزله يعمل، ولكن حس بوجع في قلبه مرة واحدة. حس أن قلبه يؤلمه بشدة. ظل يدلك فيه وهو يقول: اهدى يا قمري، أنا عارف إن فيه حاجة وجعاكي. اهدى يا قمري، أنا معاكي. اهدى. وظل وكأنه يكلمها هي وليست قلبه. فهو يعلم أن قلبه يشعر بها وبألمها. ظل هكذا يفكر بها، ثم بدأ يتلو آيات الله وهو يدلك قلبه.
بعد أسبوع.
في لبنان.
كان يجلس عدي مع والده وهو يقول له: بابا، أنا عارف إنك عارف مكان قمر. عشان خاطري قولي وريح قلبي يا بابا، أنا ابنك.
نظر له وكان سيخبره، ولكنه تذكر وعده لها عندما كانت تأخذ منه ملف الدراسة الخاص بها والمنحة للجامعة الأمريكية وقال: أنا معرفش يابني حاجة.
يا بابا، أنا عارف إنك عارف مكانها. عشان خاطري طمني عليها بس.
أنا معرفش مكانها. كل اللي أعرفه عنها إنها بتشوف مستقبلها وبس يابني، فين معرفش.
يبقى أخدت المنحة الأمريكية يا بابا.
بتوتر: لا يابني، بنت تانية أخدتها.
نظر له نظرة مطولة وقال: هنشوف يا بابا، هنشوف. ثم قام وتركه.
يا رب تفكر صح وتلاقيها يا عدي يابني وتريح قلبك بقا.
بعد أسبوع.
في أمريكا.
كان يقف بكل شموخ ببدلته ونظارته التي جعلته أكثر وسامة أمام الجامعة الخاصة بقمر. دخل إلى الجامعة ثم إلى مكتب شؤون الطلاب. حاول كثيراً أن يبحث عن اسمها بين الطلاب، ولكن صاحب المكتب رفض بشدة ولم يعطه أي شيء. خرج من المكتب وهو يسب ويلعن في الجامعة والمدير والعميد وكل من يعمل بها. أخذ قرارًا بأن يبحث عنها وسط الطلاب بنفسه. ظل يبحث هنا وهناك وهو يبحث عنها، ولكن لم يجدها نهائيًا. تأكد أنها ليست هنا، لأنها لو كانت هنا لكانت ظهرت وسط هؤلاء الطلاب الذين في امتحان. حجز طائرة وعاد إلى لبنان مرة أخرى وقلبه يؤلمه عليها، فهو يحس بأن بها شيئًا. ظل يدلك قلبه ويدعو الله أن يخفف ما بها وأن يأتي بالألم الذي بها به هو.
على الجانب الآخر في أمريكا.
عند قمر.
كانت تجلس بجوارها رزان وهي تضع لها كمادات خافضة للحرارة، فهي أخذت نازلة برد شديدة حتى أنها لم تحضر امتحانها اليوم وأخذوا لها إجازة مرضية.
- تحدثت بتعب وهي تقول: "هعمل إيه في امتحان انهاردة اللي راح ده يا رزان."
- متخافيش من حاجة، أنا أخدتلك إجازة من العميد وقال هتمتحنيه بعد الامتحانات أما تخلص بأسبوع، متقلقيش. انتي بس تعالي أكلك عشان تاخدي العلاج وتنامي. يلا.
- أومأت لها بتعب وأكلت منها ثم أخذت دوائها ونامت في تعب شديد.
في مصر.
في حفلة.
كان يوجد حسام مع خطيبته يرقصون على موسيقى هادئة ويحتفلون معًا بحفلة مولد ميار. بعد الانتهاء من الرقصة، قدّم حسام لميار سلسلة رقيقة مع خاتم رقيق. أعجبت بهما ميار بشدة لدرجة أنها حضنته من شدة فرحتها بهما ومن شدة فرحتها بحفلة اليوم الذي قام هو بإعدادها لها. كانت تشعر بالسعادة وهي بجواره دائمًا.
- بدلها الحضن براحة وقال لها: "كل سنة وانتي أجمل حاجة حصلتلي وعيد ميلادك الجاي في بيتي إن شاء الله."
"تصنعت الخجل وقالت: "إن شاء الله."
- تسمحيلي ألبسهم ليكي.
"نظرت له بحب وقالت: "أكيد."
- بدأ يلبسها سلسلتها وهو يتذكر عيد ميلاد قمر وأنها رفضت أن يلبسها السلسلة، ولكن نفض ذلك من عقله سريعًا وقال في نفسه أنها رفضت لأنها لم تكن تحبه قط.
استمر الحفل وسط الرقص والضحك.
في لبنان.
وصل لبنان، فهو وجد طائرة عائدة إلى لبنان في نفس اليوم. عاد إلى لبنان ولكن كان قلبه يؤلمه بشدة على صغيرته ومدللته. فهو يعلم أن بها شيئًا، ولكن ما بيده شيء يفعله من أجلها. ظل في غرفته يجلس على سريره وعيناه بها دموع. يعلم أن بها شيئًا ولكن لا يستطيع حتى أن يخفف عنها. يريد أن يطمئن عليها فقط، ولكن لا يعلم كيف.
ظلت هكذا الحياة تمر. بدأت قمر تنسى تدريجيًا حبها لحسام وتقبلت فكرة أنه خطب وأنه سيتزوج، وفسرت ما كانت تشعر به بأنه هو إعجاب فقط لأنه كان أول شاب في حياتها. وأيضًا فسرت تعلقها بعدي بأنه هو كان بمثابة الأخ لها وهي حبت ذلك لأنها لم يكن لديها إخوة. مرت الحياة وقمر تقتنع شيئًا فشيئًا بهذا، ولكن كانت تكن لكل منهما الاحترام والحب، وليس أي حب، وإنما حب من أجل ما فعلوه من أجلها. ففي النهاية حسام ابن عمتها وعدي بمثابة أخاها وصديقها وبئر أسرارها. كانت تدعو الله أن يريح قلوبهم دائمًا. كانت تشعر بكل منهما عندما يتألموا، تعلم أن بهم شيئًا، ولكن لا تستطيع أن تفعل شيئًا.
بعد مرور عام على وجود قمر في أمريكا.
كانت تجلس شاردة تستمع إلى أغنية فيروز "بعدك على بالي".
بعدك على بالي يا قمر الحلوين
يا زهرة بتشرين يا ذهبي الغالي
بعدك على بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور على سطح العالي
بعدك على بالي يا قمر الحلوين
يا زهرة بتشرين يا ذهبي الغالي
بعدك على بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور على سطح العالي
مرق الصيف بمواعيده والهوى لملم عناقيده
مرق الصيف بمواعيد والهوى لملم عناقيده
ولا عرفنا خبر عنك يا قمر ولا حدا لوحلنا بإيده
بتطل الليالي وبتروح الليالي وبعدك على بالي، على بالي
بعدك على بالي يا قمر الحلوين
يا زهرة بتشرين يا ذهبي الغالي
بعدك على بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور على سطح العالي
كانت شاردة في تلك الأغنية، فهي حقًا اشتقت لرؤيته ورؤية ضحكته، ولكنها تذكرت عيد مولده سريعا. فاتيت إلى رأسها فكرة أن تفعل مثل ما فعلت في عيد ميلاد حسام وأن تذهب له حتى لو تراه من بعيد. ظلت تفكر وتفكر ماذا تفعل في عيد مولده، إلى أن أتت إليها رزان وجدتها شاردة، فقالت لها:
- قمررررر يا قمررررر لك شو فينك يا خيتي.
- نظرت لها وضحكت ثم قالت: "مش هتتعلمي مصري بقا بقالنا مع بعض سنة أهو."
: نظرت لها بضحك وقالت: "لك عم حاول أتكلم مصري لكن مو عم يظبط معي غير بعض كلمات."
- هتتعلمي هتتعلمي.
: طيب شو كنتي عم تفكري ها.
- وهي تفرك يديها بتوتر وقالت: "الصراحة يعني يعني."
: ليش التوتر شو صار، والا أقولك بالمصري عملتي مصيبة إيه.
- نظرت لها بضحك وقالت: "مصيبة، هي من ناحية مصيبة فهي مصيبة."
: قلقتيني شو صار.
- الصراحة يعني هو عيد ميلاد عدي بعد أسبوع.
: امممممم وبعدين.
- مش هاين عليا مكلموش في عيد ميلاده.
: امممممم وهتعملي زي عيد ميلاد حسام صح.
- نظرت لها بضحك وقالت: "ده حسام كان على آخر لحظة ويعرفني."
: لولا إني أنقذتك في آخر ثانية صح.
- تسلميلي يا رورو يا عسل انتي، وبعدين ما انتي ببتتكلمي مصري أهو.
: بتعلم ياختي بتعلم.
- نظرت لها بضحك وقالت: "ها هنعمل زي حسام والا إيه."
: ماشي يا آخرة صبري، مع إنّي مش عارفة إزاي زعلانة منهم وإزاي فاكرة أعياد ميلادهم ومش عايزة أنساها.
- صدقيني مش عارفة يا رزان، بس كل اللي أعرفه إنّي كل ما افتكر عيد ميلاد حد فيهم عايزة أفرحهم. أنا مشيت وسبتهم والاتنين مش غلطانين، أنا اللي غلطانة.
: بس إزاي مش زعلانة من حسام مع إنه خطب.
- خطب أو ما خطبش، فحسام ابن عمتي وبس ووقف جمبي ديما وفرحني ديما، وأنا دي أبسط حاجة ليه عندي.
: بس شوفتي خطيبته عاملة إزاي، تحسيها كده ماشية بوش بوهيا على وشها.
- بوهيا، انتي لبنانية انتي.
: ضحكت وقالت: "بعد من عندكم ياختي."
- بضحك، بس فاكرة اليوم ده.
: ما تفكرنيش ياختي.
فلاش باك.
يوم عيد ميلاد حسام.
: لك نازلين مصر مخصوص عشان عيد ميلاد هادا حسام، لك بدي شاهد مصر.
- بت انتي اسكتي شوية وتعالي يلا نروح نودي الهدية ونمشي.
: لك بدي شاهد مصر، وانتي تقولي هدية، انتي قولتي لخالك إنك رح تفرجينا مصر، يلا بقا.
- هنودي الهدية ونمشي على طول.
: طيب هندخل الجامعة إزاي.
- هندخل مع الطلبة، ولو حد كلمنا هقول إني بنت عمة الدكتور حسام وعاملاله مفاجأة ومش عايزة حد يقوله.
: تمااام.
: اهو يا ستي دخلنا، هنودي دي لحسام إزاي بقا.
- بصي هنشوف حد من البنات أو الشباب دول يديها ليه واحنا نستنى من برا نشوفه هيدخل ليه، وبعد ما نتأكد إنه أخدها نمشي أووووكيه.
: اوكيييه.
- وانتي اتظبطي، اتكلمي مصري، مش مرة مصري ومرة لبناني.
: اهو اللي أعرفه بقوله، ويلا عشان بدي شاهد مصر.
- ماشي، نادي انتي على حد.
: طيب تعالي معايا. ثم مسكت يدها وذهبوا إلى مجموعة من الشباب والبنات اللي واقفين مع بعض، وكان من ضمنهم مؤيد.
: هلا شباب.
- السلام عليكم.
الكل: عليكم السلام.
- بخجل، عايزين منكم طلب.
: أنا رح أحكيلهم، بدنا منكم طلب شباب، أكيد أنتم عارفين دكتور حسام صح.
مؤيد: أيوه، خير.
: وهي تشير إلى قمر، لك هي بتكون قمر بنت عمته، وهو اليوم عيد ميلاده وهي عاملاله مفاجأة، بس ما بدها إياه يشوفها، وعايزين حد يوصل الهدية إله وشكراً إلكن.
مؤيد: أنا ممكن أوصلها عادي.
- بابتسامة: شكراً ليك.
مؤيد: العفو، اعتبرني زي أخوكي، هاتي الهدية أوصلها، وانتوا بصوا خليكوا وراي بس من بعيد.
شكرا الك.
ذهب مؤيد وهم خلفه ولكن من بعيد. دخل مؤيد إلى حسام وقال:
"السلام عليكم يا دكتور."
"اتفضل، أنت مؤيد الشناوي صح؟"
"أيوه يا دكتور. أولا كل سنة وانت طيب، ثم اتفضل الهدية دي لحضرتك من بنت."
قام وقف، وقام يفتحها وهو ينظر إلى تلك التي تدعي خطيبته، وهي صديقته في العمل أيضًا. وهي تنظر له بغضب، ثم قالت بغضب:
"هدية من بنت؟ ليه بقا يا حسام؟"
"اهدي يا ميار، أما نشوف من مين."
"يوه بقا أنت حر."
وظلت تنظر معه وهو يفتح الهدية. وجده يخرج برفان من أغلى ماركة وساعة ذات ماركة عالية، ومعهم بوكيه ورد صغير ورسالة.
"يااتري من مين دول بس؟ ذوق الساعة والبرفيم جميل."
"اه ماهما من معجبة."
ثم نظرت إلى الرسالة وقالت بفضول:
"افتح الرسالة دي أما نشوف من مين."
"طيب."
ثم بدأ يقرأ ما في الرسالة وهو يقول:
"كل سنة وانت طيب يا حسام وعقبال مليون سنة ياارب وأنت بخير وسعادة ومحقق أحلامك كلها. أنا عارفة أنت بتفكر ياتري من مين الهدية دي، بس أكيد مني أنا، أيوه اللي جيت على بالك. كل سنة وانت طيب، سلم لي على عمتو يا حسام وقولها أنها وحشاني جدا. وعلى فكرة أنا مش زعلانة منك لأني عرفت إنك بتدور عليا، بس مش عايزة حد يعرف عنواني، وهرجع هخلي الكل يشاور عليا من بعيد وبس. المهم أنا آسفة على آخر موقف كان بينا، وأكيد أنت فهمت أنا عملت كده ليه. المهم ألف مبروك على الخطوبة مع إنها متأخرة، وأتمنى أن الفرح يكون قريب. أتمنى لك حياة سعيدة يا حسام. أنت أكيد مستغرب إني باعته كده، بس أنت كنت دايما بتفرحني، فجلست أفرحك وأطمنك عليا. كل سنة وانت بخير وألف مبروك تاني."
نظر إلى الرسالة التي بين يديه بدموع، ثم بدأ يجري نحو الباب ثم نحو الخارج وهو يبحث عن مؤيد. حتى رآه وقال له:
"مؤؤؤؤيد!"
"نعم يا دكتور."
"البنت اللي جابت الحاجة دي فين يا مؤيد؟ ضروري تقولي."
"هي لسه ماشية يا دكتور."
"مشيت منين؟ وكانت لابسة إيه؟"
"كانت لابسة فستان أزرق لون عينيها وطرحة بيضة، ومشيت من الناحية دي، وعلى ما أظن منه ما بعدتش."
نظر إلى المكان وشكره، ثم ركض يبحث عنها.
خرج إلى الخارج، ظل يبحث إلى أن وجدها تقف في الناحية الأخرى من الطريق تنتظر شيئًا. بدأ ينادي عليها قائلاً:
"قمررر يا قمررر!"
يحاول أن يذهب إليها، ولكن وجد أحد يمسك يده وهو يقول:
"لك يا دكتور حسام، كتير منيح إني شوفتك، كان بدي أسألك على سؤال."
نظر لها وهو ينظر إلى قمر التي تبعد، ثم قال:
"معلش مستعجل."
"نظرت له بتوتر وهي تنظر إلى القمر التي تبعد."
"لك أنا بدي ياك في سؤال بس يا دكتور، كتير منيح إني شوفتك، لك دوخت عليك من الصبح."
"معلش خمس دقايق، أو استنيني في المكتب وأنا هجاوبك."
"وهي تنظر إلى قمر التي اختفت."
"يا دكتور بس أنا كتير معجبة بيك و..."
نفض يده وقال بغضب:
"أنا مش فاضي للكلام الفاضي ده."
ثم ذهب يركض يبحث عن قمر التي اختفت، وصار يسب ويلعن في تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر التي لم تعجله يحدثها، ولكنه رآها وهي جميلة، لقد صارت أجمل من قبل، وكانت مثل الحورية بفستانها الذي لون عيناها وطرحتها البيضاء. ظل يبحث عنها ولكنه لم يجده، ثم رجع إلى الجامعة مرة أخرى. رأى ميار على وجهها الغضب، فأخذ الهدية وقال لها:
"تعب بشدة وغادر."
وتركه دون أن يعطيها أي اعتبار.
---
"لك عملت من حالي أضحوكة مشان الأستاذة قمر تهرب."
"لا وتقوليله معجبة بيك، ده انتي هبلة."
نظرت لها بضحك وقالت:
"أمال أقول إيه عشان أوقفه، بس يلا قدرنا ننفض منه."
"المهم عيد ميلاد حسام، عايزين نحجز تذاكر على لبنان."
"ماشي هحجزلك. كنت هنزل بعد تلات أيام، إيه رأيك؟"
"ماشي تمام، يلا ننام بقا."
---
بعد ثلاثة أيام.
كانت تهبط من الطائرة هي وصديقتها رزان ومعهم حقائبهم. ذهبوا باتجاه منزل رزان وجلسوا هناك سويا.
بعد مرور أول يوم.
"رزااااان، ها هنعمل إيه وهنوصل لعدي إزاي؟"
"بصي يا ستي هنعمل..."
رواية حسام و قمر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم بقرأني تجملت
بعد ثلاثة أيام.
كانت تهبط من الطائرة هي وصديقتها رزان ومعهم حقائبهم. ذهبوا باتجاه منزل رزان وجلسوا هناك سويا.
بعد مرور أول يوم.
"رزااان ها هنعمل ايه وهنوصل لعدي ازاي."
"بصي يا ستي الحل يا نروح البيت ليهم يا الشركه."
"البيت هيبقي صعب نخرج لان أهله عارفني وكل اللي هناك عارفني."
"خلاص يبقي الشركه."
"طيب هندخلها الشركه ازاي."
"هنديها بتاع الأمن."
"بس انا عايزه أشوفه حتي لو من بعيد."
"هحاول اخليكي تشوفيه."
"طيب عايزه اروح لخالتو وشمس وحشوني اووووي."
"تمام هنروح ليهم بكرا."
"ماشي."
بعد مرور يوم آخر.
في صباح اليوم التالي نزلت رزان ومعها قمر. ركبت رزان سيارتها وقادتها باتجاه منزل شمس.
"بصي انا مش هنزل لأنهم ممكن يعرفوا يوصلوا ليكي بعد كده مني اوك."
"اوك."
"هروح كام مشوار انا ولما تخلصي رني عليا وانا هاجي اخدك علي طول."
"ماشي تمام."
ثم ودعت صديقتها وذهبت الي منزل خالتها. ولحسن حظها كانت شمس تجلس في الحديقه الخاصه بالمنزل وراتها وهي تأتي باتجاه المنزل.
"شمس: بصرااااااخ قمررررر وحشتيني وحشتيني وحشتيني!" وذهبت تركض باتجاهها وتحضنها بحب واشتياق.
قابلتها قمر بنفس الحب والاشتياق أيضا.
خرجت علي صراخ ابنتها وهي تقول: "بتصرخي ليه يا شمس؟" ثم نظرت إلي تلك التي تحضنها شمس بحب إلي أن تأكدت أنها ابنة اختها. فوقفت مكانها وهي تقول: "قمررر بنتي!"
عندما رأت خالتها ذهبت تركض باتجاهها تحضنها. وقابلتها خالتها العناق بحب واشتياق. فهم حقا اشتاقوا لها كثيرا. ظلوا هكذا فتره حتي اتي خالد والد شمس. ورحب بقمر بحب أيضا. ثم جلسوا سويا مع بعضهم.
"يقول خالد: بقا كده يا قمر تمشي وتسبينا يابنتي ليه يابنتي تقطعي بينا كده."
"قمر: ولله يا خالتو مفيش قطوع ولا حاجه انا بكتل تعليمي بس."
"يقول خالد: طيب انتي قاعده فين دلوقتي يا قمر."
"قمر: ولله يا اونكل خالد انا قاعده عند الكليه وخالو عارف مكاني."
"يقول خالد: مش هتقولي كليتك فين يا قمر."
"قمر: معلش ده سر يا شموسه المهم سيبكم مني بقا انا وحشني اكلك اوووي يا خالتو."
قامت لتجهز لها الاكل الذي تحبه.
استأذن منهم خالد أيضا وقام ذهب الي مكتبه.
"شمس: مخبية ايه يا قمر."
نظرت لها بضحك وقالت: "أنا أقدر اخبي عليكي حاجه بردو."
نظرت لها بشك وقالت: "مش راضيه تقولي قاعده فين ليه."
"قمر: عشان عارفه انك قلبك ضعيف وممكن حسام أو عدي يعرفوا مكاني وانا مش عايزه حد يوصلي انا كده كويسه."
"شمس: هتفضلي في لعبة الهروب دي كتير يا قمر بقالك سنه هربانه خايفه تواجهيهم."
"قمر: بس ده اسلم حل."
"شمس: لا بالعكس ده اكبر حل غلط عمر المواجهه ما كانت غلط انتي بهروبك ده كده معلاقهم بيكي وانتي متعلقه بيهم لازم تظهري وتفتحي قلبك يا قمر للي حبك بجد."
"قمر: مش فاهمه كلامك يا شمس."
"شمس: انتي بتحبي حسام ولا عدي."
نظرت لها نظرة مطولة وقالت: "أنا اكتشفت أن الفترة اللي عدت دي كانت فترة مراهقه طفله صغيره كانت بتحب ابن عمتها اللي بالنسبه ليها مفيش زيه لكن لما خرجت قبلت شاب تاني فبقوا صحاب كان بئر أسرارها وكانت بتعتبره اخوها في آخر المطاف تلاقيه بيحبها واللي كانت بتحبه يشك فيها ويهنئها عايزاها تعمل ايه يا شمس."
"شمس: ارجعي واجهيهم ارجعي اشرحي لكل واحد موقفك منه كان ايه ارجعي فهميهم ليه هربتي ارجعي قمر جديده بعد ما توضحي كل حاجه قمر واحده تانيه قمر شخصيه متفتحه تفهم اللي قدامها مش لازم تحبيهم انت لازم تنهي كل الماضي وتبدأي حياه جديده ممكن تحبي حد فيهم وممكن تقابلي شخص تاني تحبيه ويحبك بلاش وهم التعلق اللي الكل متعلق فيه لازم تواجههي عشان تنهي الماضي وتبدأي حياه جديده ايا كانت مع حسام أو عدي أو من غيرهم لازم تحددي موقفك بلاش الهروب يا قمر."
نظرت لها نظرة مطولة وقالت: "عندك حق لازم اوجههم بس بعد عيد ميلاد عدي بعد يومين."
"شمس: مقررة تعملي ايه."
"قمر: كنت مقررة ابعتله هديه بس بعد كلامك لازم أقابله بنفسي."
"شمس: وده الصح."
قضت قمر معاهم اليوم.
بعد مرور يومين.
اليوم هو يوم ميلاد عدي.
ارتدت قمر فستان باللون الابيض به الورود من الاسفل ومن علي الأكمام وطرحه كشمير وحذاء ابيض. وكانت مثل الحوريات بالظبط بجمالها الهادئ الملفت للأنظار.
ذهبت قمر إلي شركة The moon.
دخلت الي الشركه وهي محط الأنظار فالكل ينظر إليها فهي لم تدخل شركة عدي من قبل فهذه أول مرة تدخلها. ذهبت الي مكتب السكرتيرة الخاصه بعدي الذي دالها عليه أحد الحرس.
رفعت راسها الي السكرتيره وقالت بابتسامه: "صباح الخير مستر عدي موجود."
نظرت لها السكرتيره بتمعن ثم قالت: "قيلو مين."
نظرت لها بنفس الابتسامه وقالت: "قولي ليه صديقه قديمه."
نظرت لها من فوق الي أسفل وهي تنظر إلي ملابسها وكأنها لا تعجبها ثم قالت: "اتفضلي هون عقبال اما اعطيه خبر."
"شكرا ليكي." وذهبت وجلست.
دخلت السكرتيرة الي مكتب عدي وقالت: "مستر عدي في برا واحده عايزه تقابلك."
"عدي: مش فاضي انا وبعدين واحده مين دي."
"السكرتيرة: بتقول انها صديقه ليك وشكلها مش لبنانية."
نظر لها باستغراب وهو يقول: "مش لبنانية ازاي وصديقه ليا منين وشكلها ايه دي."
"السكرتيرة: شكلها مصريه وباين عليها محجبه."
نظر لها بفرحه وهو يقول: "مصريه ومحجبه معقول تكون هي." ثم خرج يركض من المكتب وهو يحاول أن ينظر إلي تلك التي اتيت وهو يدعي الله أن تكون هي. خرج من المكتب سريعا وجدها تجلس في جانب بكل هدوء. ما هذا الجمال اقسم عدي بداخله حقا أنه يري حورية بجمالها الطبيعي الهادئ. ظل ينظر لها بحب وشوق ثم ذهب باتجاهها بسرعه وهو يقول بفرحه مختلطه بعتاب بحزن باشتياق بمشاعر ملخبطه وهو ينظر لها غير مصدق نفسه: "معقوله انتي هنا صح انا مش بحلم انتي جيتي ليا صح انا مش بحلم انتي صح طيب ينفع المسك طيب طيب انتي مش زعلانه مني لا انا زعلان منك هونت عليكي خلاص خلاص سيبك مني انتي عامله ايه هو انا بقول ايه انا فرحان انا مش عارف بقول ايه غير أني فرحان اووووي."
نظرت له بابتسامه ثم قالت: "ممكن تهدئ ده منظر مدير ده قدام الموظفين بتوعه مهواش عارف يجمع كلمتين علي بعض."
نظر لها بتشتت ثم نظر حوله. وجد السكرتيرة ومجموعه من الموظفين ينظرون له كيف اصبحت عيناه بها دموع وكيف هو متوتر هكذا وما سر هذه الفرحه كلها. نظر إلي نفسه وكأنه استعاد وعيه وقال بصوت صارم: "كل واحد علي شغله." ثم نظر إليها وقال بمزاح: "هضيعي هيبتي تعالي جوا عشان في كلام كتييير اوووي لازم نتكلم فيه."
نظرت له بابتسامه وقالت: "انهارده مش وقت الكلام." ثم أخذت البوكس الذي بيدها وقالت بابتسامه: "كل سنه وانت طيب يا عدي."
نظر لها بحب وقال: "معقوله فكرة منستيش مع انك مشيتي وانتي زعلانه مني."
"قمر: قولتلك مش وقت كلام المهم ها مش هتعزمني زي زمان والا ايه."
نظر لها بفرحه وقال: "اكيد هعزمك هجيب جاكت البدله والمفاتيح وهوا."
نظرت إلي فرحته بابتسامه فهو مازال مثل ماهو لم يتغير معها ولن يتغير ابدا.
خرج وهو مبتسم فرحان بشدة من أجل رؤيتها. نظر إلي سكرتيرته وقال: "الغى أي اجتماع انهارده مش فاضي."
نظرت له السكرتيرة باندهاش. ما هذا التغير السريع؟ وما هي سر الابتسامة التي ترسم على وجهه منذ ساعة رؤية هذه الفتاة؟ ومن هي تلك الفتاة التي ألغى من أجلها كل الأعمال؟
أخذ قمر معه وأخذها إلى مطعم وهو لم يتكلم، ينظر لها بحب من فترة إلى أخرى. ظلوا هكذا، قضوا اليوم معًا وسط فرحة عدي بقمر التي تشع من عينيه.
بعد مرور ثلاثة أيام.
أتى حسام إلى لبنان بعدما علم من شمس أن قمر تريد مقابلته في المنزل الخاص به.
ذهب إلى هناك، وجد قمر تجلس في الحديقة ومعها عدي، ومعهم فتاة أخرى بشعر أحمر. نظر لتلك الفتاة بتمعن، ثم للحظة عرفها. فهي التي عطلته يوم ميلاده عن رؤية قمر.
جلسوا الأربعة، ثم بدأت قمر بالكلام قائلة: "أعرفكم رزان، صديقتي."
رحبوا بها.
نظرت رزان إلى حسام بضحك، ثم قالت: "أيوه، أنا هي اللي شوفتها قبل كده."
"يعني انتي كنتي معاها؟"
بضحك: "أيوه."
نظرت لهم قمر وقالت: "أنا اختفيت من حياتكم من غير أي سبب، وأنا عارفة إن الهروب غلط. فجيت عشان نصفي كل حاجة بينا."
نظر لها حسام نظرة مطولة وقال: "قمر، أنا خطبت ميار عشان أحاول..."
"متكملش يا حسام، ده قرارك. أيًا كان، ما يهمنيش، دي حياتك أنت. أنا هنا لحاجة تانية، وقرارك عمره ما يأثر فيا. أنا قولت لازم نتجمع عشان نحط نهاية للي بيحصل ده. بقالنا أربع سنين متعلقين ببعض، أيًا كانت الروابط إيه أو المشاعر إيه. أنا عارفة إني غلطانة وغلطت كتيييير."
"أول غلط ليا: أنا مكنتش بتعلم عشان أعجبك يا حسام زي ما كنت فاهمه، لا أنا بتعلم لنفسي لشخصيتي أنا. أنا زي ما قولت جاهلة، مش جاهلة في العلم، لا، أنا جاهلة في قراراتي. كنت عيلة صغيرة معجبة بابن عمتها اللي طول عمره كان بيشوف نفسه عليها. حتى لما أيمن خطبها شاف نفسه عليها، فلما هي رفضته، كرمته وجعته وحاول يعمل كل حاجة عشان تكون معاه. ده مش حب يا حسام، ده إعجاب. شوفت واحدة حلوة، شكلها حلو، عجبتك طريقتها، عجبتك، رفضتك، فإصرارك بالتمسك بيها زاد. حتى لو هتستناها العمر كله، بس ماشي، أنا عايز دي. مع إن لو كنا اتجوزنا مكنتش هنكمل سوا، لأن انت أعجبت بقمر كشكل مش روح. وده غلط، وأنا كنت هغلط لأني كنت عيلة لسه صغيرة متعرفش حاجة. متزعلش مني يا حسام، انت ابن عمتي وبس. أنا من هنا ورايح قمر جديدة، معتش ههرب. هبقى ديما ظاهرة في حياتكم، معاكم ديما أختكم، لكن حبيبة لااا. لأن لو كنت بتحبني كنت هتثق فيا. كان حاجات كتيرة تثبت، بس ده كان إعجاب يا حسام، من ناحيتي ومن ناحيتك."
ثم نظرت إلى عدي وقالت: "من يوم ما اتقابلنا وأنا اعتبرتك أخ ليا، كان أسراري كلها معاك. أنا ربنا كان حرمني من الأخوات، بس كان عوضني بيك أنت. مع إن ده غلط، لأن الغلط اللي ارتكبته أن من مفيش صداقة بين بنت وولد، لأن آخرة الصداقة دي هتتفهم غلط، هتترجم غلط، زي ما حصل معانا. انت هتفهمها غلط، حسام هيفهمها غلط. بس أنا كنت عيلة اتعلقت بصاحب ليها، وما صدقت يكون ليها أخ زي الناس كلها، فاتعلقت بيه زي الطفلة لما بتتعلق بحاجة معينة. بس ده غلط. أنا للأسف مكنش معايا لا أم ولا أب يفهموني إيه الصح من الغلط، إيه اللي ينفع وإيه اللي لا. صدقوني، أنتم الاتنين كنتم أخواتي وبس. الفترة اللي فاتت دي كانت إعجاب وبس."
ثم نظرت لهم نظرة طويلة وهي تقول: "أنا بجد نفسي أنسى، أنتم الاتنين عزاز أوووي على قلبي، أعز من بعض، بس مقدرش أحب حد فيكم بشخصية قمر القديمة. ممكن قمر الجديدة، آه، وممكن لا، مش عارفة. أنا حبيت أجيبكم هنا وأفهمكم إن الماضي خلص بكل حاجة فيه، إن معتش قمر قديمة، في قمر جديدة وبس." ثم بدأت تسير إلى الخارج وهي تقول: "ياريت محدش يلحقني." ثم بدأت بالركض إلى الخارج وهي تقول: "أنتم أخواتي وبس، قمر القديمة مااااتتت."
رواية حسام و قمر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم بقرأني تجملت
خرجت إلي الخارج وهي تركض وتقول:
قمر القديمة ماتت.
وتركتهم وغادرت بسرعة كبيرة إلى منزل صديقتها رزان.
نظرت لهم رزان بهدوء ثم تحدثت وقالت:
أنا ما ألاقي حق أتكلم بس حبيت أتكلم معاكم أنتم الاتنين. اعتبروا قمر اختكم، يعني حاولوا تفرحوها كأخت مش حبيبة.
لأولاً، أنت يا عدي، قمر طول الوقت بتحسك أخوها اللي اتحرمت منه لأنها ما كانش ليها إخوات وحبت تحس بإحساس الأخوات فحسته معاك. فأنت لازم تحسها قمر أختك مش قمر صحبتك، لازم تفهم ده، لازم تعتبرها أخت ليك زي ما هي بتعتبرك.
ثم نظرت إلى حسام وقالت:
وأنت بقا محبتش قمر لأنه كان إعجاب وممكن حب، بس حب أناني، حب تملك، حب شكل مش روح. آه، استنتها أربع سنين، بس أول ما جيت شكيت فيها، ظنيت فيها ظن وحش، وبعدها روحت خطبت. يبقى لازم تتأكد الأول من مشاعرك قبل أي حاجة. ياريت تعتبروها أخت ليكم، قمر حساسة جداً.
ثم قامت وقالت:
عن إذنكم.
وأه، هي في المنحة بتاعت أمريكا يا عدي.
وذهبت إلى صديقتها.
ظلوا ينظرون لبعدها لا يفهمون شيئاً، كل شخص منهم به مشاعر متلخبطة. إلى أن قام عدي وقف وقال:
قمر أختي من هنا ورايح، أختي اللي من قلبي. ولو جيت عليها بكلمة واحدة يا حسام، هصفك.
ثم تركه وغادر.
ظل هو بمفرده جالس يفكر: هل حقاً كان إعجاب؟ هل حقاً لم يحبها؟ هل حقاً هو أناني؟ ولكن هل هم دخلوا قلبه؟ هل هم رأوا ما في قلبه لها؟ ثم سأل نفسه سؤال: خطبت ميار ليه؟ اتمسكت بيها ليه؟ البنت بتحاول ترضيك بكل حاجة. طيب لما قمر ظهرت، هتسيب ميار؟ هتبقى أناني؟ طيب أنا بحب قمر ولا ميار؟
ظل يفكر ويفكر وهو يقول: يااااااااااارب.
ثم دخل إلى المنزل وذهب إلى غرفة قمر القديمة ونام بها وهو يشم رائحتها في الغرفة. بعد كل هذه المدة، هو لا يعلم ما به، ولكن يرتاح لقربها منه، تهدأ قلبه. نام وذهب إلى سبات عميق.
كان حسام يقف في مكان هادئ جداً وجميل ملئ بالورود. ويقف على جنبه اليمين فتاة آية من الجمال، ولكن تبكي بصمت. تنظر له وتبكي. وفي الجهة الأخرى تقف فتاة تضحك له وتبتسم له بحب. ظل ينظر إلى الفتاتان وهو غير مدرك لما حوله. فالاثنين آية من الجمال، ولكن فتاة تضحك بشدة، وأخرى تبكي بشدة وبصمت. تألم قلبه إلى تلك التي تبكي، وكان قلبه يقول له: اذهب لها. ولكن خطى الخطوة الأولى ثم رجع. قرر عقله وقال له: بأن هذه نكدية وتبقى دائماً وسري الحزن معها. يجب أن يذهب إلى تلك التي تضحك، فهي معها الفرحة.
ظل يفكر كثيراً، فقلبه يقول له: اذهب وخطي الخطوة الأولى باتجاهها. وعقله يقول له: لا، اذهب الجهة الأخرى. ظل يفكر كثيراً، وفي النهاية انتصر العقل وذهب باتجاه الفتاة التي تضحك، وهو ينظر على تلك التي تبكي بصمت. ظل ينظر عليها إلى أن اختفت. نظر أمامه وجد الفتاة التي تضحك أمسكت يده وهي تضحك بشدة ومشوا معاً في طريق. بدأ الطريق الورود تدبل وكل شيء من حوله يدبل. ظل ينظر حوله وهو لا يفهم ما حدث حوله. ثم أتى لينظر إلى الفتاة التي تمسك يده. صدم بشدة من منظرها، فهي أصبحت مثل اللعنة. ماهذا الشكل؟ لما أصبحت قبيحة هكذا؟ لما أصبحت بهذا الشكل؟ فشعرها أصبح مثل النار وشكلها أصبح أبشع مما يتخيل. والطريق الذي يمشي به قبيح ويملؤه الحفر المليئة بالنار. أتى لينظر خلفه لعله يرى تلك الجميلة التي تبكي. لم يراها. أتى ليترك يد تلك الفتاة ويركض منها، ولكنه وجدها تلقيه في حفرة من نار. صرخ بشدة وهو يقول: قمررررررررررررررر.
استيقظ من حلمه وهو ينهج بشدة. لا يعلم ما الذي رآه من هذه، ولكن لما نطق اسم قمر؟ هل تكون هذه قمر؟ ظل يفكر ويفكر وهو لا يفهم شيئاً. غير لماذا نطق اسم قمر؟
عادت قمر إلى أمريكا وأكملت دراستها ثانياً.
عادت رزان مع صديقتها، ولكنها تختلف عن قبل. فهي أصبحت أكثر حيوية. لم تعد تشرد وتبكي ثانية. لا شيء يشغل بالها.
عاد عدي إلى عمله وهو يحاول يقنع نفسه أن قمر أخته فقط. واشترى فيلا في مصر خاصة للفرع الجديد.
أما حسام، فكان يحاول أن يقنع نفسه أن طريق قمر هو الملئ بشر، وأن هذا الحلم إشارة إليه من الله ويجب أن يتركها وينظر إلى عروسته.
أما ميار، فكانت في تغير واضح، ولكن كانت تغير جداً من قمر. ولكن أقنعها حسام أن صفحتها قفلت نهائياً. وبدأت في حديث الفرح مع حسام، فهم بقالهم مدة طويلة في خطوبة وهو لم يأخذ أي إجراء يدل على الزواج.
بعد مرور شهر.
في منزل العائلة.
كان يجلس حسام مع ميار ووالديها ووالدته ويحددوا موعد الزفاف. وفي النهاية اتفقوا على أن يكون آخر خميس في هذا الشهر.
بعد مدة، قام حسام وميار إلى الحديقة الخاصة بالمنزل وكانوا يجلسون سوياً.
ميار بفرحة قالت:
مش مصدقة أنه خلاص فرحنا آخر الشهر ده. ياااه يا حسام، وأخيراً هنبقى مع بعض ديماً في بيت واحد.
نظر لها بهدوء وتحدث:
فرحانة أووي، إلا ايه؟
نظرت له بحب وتحدثت:
أيوه أووووي، أخيراً هنكون في بيت واحد مع بعض. وأنت مش فرحان، إلا ايه؟
لا، أكيد فرحان. المهم قوليلي اللي نفسك فيه وأنا هنفذهولك.
بجد يا حسام؟ أي حاجة نفسي فيها؟
أيوه، قولي اللي عايزاه. وتعالي شوفي الفيلا عندي لو عايزة أي تغيير في الجناح بتاعي، قولي وأنا هغيرهولك.
ماشي، اتفقنا. وعايزين نشوف الفستان من دلوقتي، ممكن؟
ممكن يا ستي، اللي أنتِ عايزاه أنا معاكي فيه.
ظلوا يتحدثون فترة عن ما ينقصهم، ثم قالت ميار فجأة:
حسام.
نظر لها وقال:
نعم.
تحدثت ببراءة مصطنعة وقالت:
ممكن أطلب طلب منك؟
أيوه، اطلبي اللي أنتِ عايزاه.
ممكن تعزمي قمر بنت عمتك على الفرح؟
نظر لها باستغراب وقال:
أعزم قمر؟ أشمعنا؟
كده يا حسام، حابة أشوفها أوووي. وبعدين مش هي بنت عمتك، يعني لازم تعزمها، دي زي أختك.
اممم، زي أختي؟ وأعزمها؟ أنتِ مبتحبهاش يعني؟
تحدثت بهدوء وقالت:
الماضي انتهى يا حسام، وأنا حابة أشوفها بجد.
بس دي في أمريكا، إيه اللي هيجيبها مصر؟
جربي تعزميها وشوفي.
ماشي يا ميار، هعمل اللي انتي عايزاه وهكلم خالها أجيب رقمها، أكلمها أقولها.
ماشي، وأمسح الرقم ها؟
نظر لها بضحك وقال:
بتغيري؟
مش أووي يعني، بس آه.
ماشي يا ستي، هعمل اللي انتي عايزاه.
تسلميلي كتير يا حسامي.
وظلت تتحدث معه فترة طوووويله.
في لبنان.
في منزل عائلة عدي.
كان يجلس عدي ووالديه.
تحدث عدي وهو يجلس مع والديه وقال:
ماما، بابا، أنا هنزل مصر الأسبوع الجاي. هتيجوا معايا ولا إيه؟ أنا هقعد هناك شهر أو أكتر عشان الفرع الجديد.
تحدثت والدته بفرحة وقالت:
يااااريت يا عدي، أنا مصر وحشتني أوووي وكل حبايبي اللي فيها وحشوني ونفسي أشوفهم.
تحدث والده بضحك وقال:
حبايبك مين بقا؟ اله انتي هتحبي غيري ولا إيه؟
تحدثت وقالت بحب:
أنا أقدر أحب غيرك بردو؟ ده أنت اللي بقالي من بعد ما سبت عيلتي كلها عشانك وحاربت الكل عشانك.
نظر لهم عدي بحب وقال:
أيوه بقا يا ماما يا جامدة، سبتي عيلتك كلها عشان بابا؟
نظرت إلى زوجها بحب وقالت:
بعت الدنيا كلها وجيت معاه، وهو قدر ده وبقا ليا الأب والأخ الحنين والأم وكل حاجة.
صحيح يا ماما، أنتِ كان ليكي إخوات أو كده؟
أيوه يا حبيبي، كان ليا أخت بس ماتت، وكان ليا أخ في الرضاعة وده كان أخويا بمعني الكلمة، يعني في كل حاجة. هو اللي وقف معايا أنا وأبوك.
نظر لها باندهاش وقال:
أخوات في الرضاعة؟ إزاي مش فاهم؟ وأنت تعرفه يا بابا؟
نظر له والده وقال:
أنا للأسف عمري ما قابلته، لأن أهل والدتك كانوا جبروني أسافر وأسيب مصر. كل اللي أعرفه إنه اسمه محمد، وهو اللي ركبها في طيارة وبعتها ليا لبنان لما عرف أننا بنحب بعض، بس عمري ما قابلته.
تحدثت وقالت بحب أخوي:
محمد ده كان ونعمة الأخ، كان ربنا عوضني بيه في الدنيا دي.
طيب ليه ما نعرفش عنه حاجة أو يزورنا أو حاجة؟
انقطع بينا التواصل بعد ما خلفتك، وكان يقول ديما: بكرا أما أتزوج وأجيب بنت، هجوزها ابنك بس. وانقطع التواصل بينا ومعتش أعرف عنه حاجة.
طيب، أنتوا إخوات في الرضاعة إزاي يا ماما؟
بص، هقولك. كانت والدته مسافرة بلدنا، كانت جنب بلدهم. المهم هي كانت مسافرة وكده وهو معاها على يدها. وأجت البلد بتاعتنا وكانت جاية تزور واحدة جارتنا. المهم وقعت من طولها مرة واحدة وهو معاها. فجيرانه دول أخدوها وكده المستشفى، وسابوا محمد ده من بنتهم، كان عندها 18 سنة. فالمهم هو فضل يعيط كتيييير وهي مش عارفة تعمله إيه. فراحت جايه لماما، فماما رضعته وكده عشان جعان.
ياااه يا ماما، يعني أهلكم ما كانوش يعرفوا بعض؟
لا.
طيب وفضلتم على تواصل إزاي؟
ما فيش. كانت والدته بتيجي تزور الناس اللي جنبهم دول، وعرفنا بعض. ولما كبرنا بقا، فضل في تواصل بينا ديما.
طيب وهو ما كانش ليه إخوات غيرك؟
لا. كان ليه أخت بس عمري ما شوفتها.
أشمعنا بقا يعني؟ ماهما كانوا بيجوا عندكم على طول؟
اللي عرفته بعدين من محمد إن حماة والدته كانت شديدة شوية على البنت. كانت بتخاف عليها جداً وبتخاف تطلع من البيت وكده أو تسيبها تروح أو تيجي مع أمها. كانت ديما البنت دي في حضن جدتها. وعشان كده عمري ما شوفتها.
أيوه فهمت. أول ما ننزل مصر، إيه رأيك نروح نزوره؟
أكيد، ده أنا عايزة أنزل مصر عشان أسأل عليه.
تحدث والده وقال:
انزلوا انتوا مصر، وأنا هنهضكم بعد ما أخلص شوية شغل في الشركة بتاعتي.
ماشي يا بابا، بس لازم تحضر افتتاح الفرع الجديد في مصر.
ماشي، متخافش.
وظلوا يتحدثون مع بعضهم.
بعد أسبوع.
ذهب عدي إلى مصر هو ووالدته واستقروا في الفيلا الجديدة.
ذهب حسام وعزم خال قمر وأخذ منه رقم قمر بعد أن أعلمه أنه قابلها وعرف مكانها.
حدث حسام قمر وعزمها على فرحه هي وصديقتها، وقال لها أنه يقول لها من الآن لكي تعرف أن تأتي.
كانت قمر منتظمة بالدراسة دائماً وكانت لا تفكر بأحد. وكان عدي مع تواصل معها بعد أن عرف أن يوصل لها عن طريق أهل رزان، وكان يسأل عن قمر دائماً وأحوالها.
رواية حسام و قمر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم بقرأني تجملت
في المنزل الخاص بقمر ورزان.
كانت تجلس قمر ورزان ومعهم صديقتهم مروة.
نظرت رزان إلي قمر بفرحه وقالت وهي تقفز:
يعني هننزل مصر؟ هي هي هي.
وظلت تقفز مثل الأطفال.
نظرت لها مروة باندهاش وقالت:
مالها دي؟ فرحانة كل ده عشان هتنزل مصر.
نظرت قمر إلي مروة وتحدثت بضحك علي رزان وهي تقول:
أصلًا هي بتنزل مصر تعمل مصايب وترجع تاني.
نظرت لها رزان بضحك وقالت:
اله مش كان عشان أنقذك ولا إيه؟
ضحكت قمر وقالت:
آه. فروحتِ قائلة: لي أنا معجبة بيك صح؟ طيب سيبك من موقف حسام، فاكرة موقف الأهرامات؟
وأكملت بضحك أكثر وقالت:
ولا موقف الجمل؟ ها، بلاش يا بنتي تنزلي تعملي مصايب وتيجي تاني.
نظرت لهم مروة باندهاش وقالت:
لا احكيلي بقا، هي بتعمل إيه في مصر؟
نظرت قمر إلي رزان ثم ضحكت بشدة وقالت بضحك:
أبدًا، كانت رايحة تركب حمار على إنه حصان، وركبت الجمل. وأول ما إيه ده يقوم بيها راحت مصرخة وفضلت تشتم بقا باللبناني. والراجل صاحب الجمل مفكرها بتعاكسه وهي كانت بتشتمه.
نظرت لها رزان بضحك وقالت:
وفي الآخر قلت له: "لتقبرني" وسبلت له عنيا. كان هيقع من طوله.
ضحكت قمر بشدة وهي تقول:
وكان عايز يعرف هي ساكنة فين ويجي يتجوزها.
ضحكت رزان وهي تقول:
قلت له: "رح أجي لك مرة تانية مع أمي وباي ونتجوز". وفرح وطار من الفرحة.
نظرت لهم مروة بضحك وقالت:
آه لو شافك تاني هناك هيمسك فيكي ويقول: "عروستي أهي".
نظرت لها رزان بضحك وقالت:
لا منا ما عدتش هروح هناك، بس هروح أعمل مصيبة في أي مكان تاني.
نظرت قمر إلي مروة وقالت:
ما تيجي ننزل كلنا سوا يا قمر. تعالي معانا، إحنا كده كده هنحضر فرح حسام وافتتاح شركة عدي. تعالي معانا.
نظرت لهم مروة بتفكير ثم قالت:
لا بلاش أروح.
تحدثت رزان وقالت:
يابنتي تعالي نقضي وقت سوا.
ردت مروة بتفكير:
لا بلاش، خليني هنا حتى أشوف المحاضرات عشان إنتي عارفة فيه دكتور غلس مش بيطقني أنا ولا قمر.
نظرت لها قمر بضحك وقالت:
عشان حطينا عليه إحنا والاتنين المصريين التانين.
ردت عليها مروة بتفكير:
أيوه، بس بقالي فترة مشوفتهمش.
تحدثت قمر بتفكير وقالت:
ممكن مش فاضي هو. صاحب شركة وأكيد بيجي في المحاضرات المهمة بس.
عندك حق، قالتها مروة وهي تأكل محشي من التي أعدته قمر لهم.
ثم قالت:
أنا بحب المحشي بتاعك أوي يا قمر، تسلم إيدك.
مسكت رزان أيضًا طبقها وأخذت منه وقالت:
قمر دي أحسن واحدة تعمل محشي. ده أنا محظوظة بقعدتي معاها هنا. هي بتاكلني أحلى أكل.
نظرت لهم قمر بتفاخر ثم أكملت بضحك:
معاكم شيف قمر، شيف محشي، أكل بلدي اللي يحبه بطنك. وأه غسيل المواعين عليكم إنتوا. أنا أطبخ بس.
نظرت لها رزان بغيظ وقالت:
على طول بتخليني أغسل المواعين يا مروة، يرضيكي.
مروة بضحك قالت:
معلش يا رورو عشان تعملك الأكل اللي بتحبيه.
نظرت لها قمر بضحك وقالت:
لا ما إنتِ هتغسلي معاها.
نظرت لها مروة بغيظ وقالت:
وأنا مالي أنا يا أختي، أنا ضيفة هنا.
نظرت لها قمر بضحك وقالت:
لا ده كان في الأول، دلوقتي غسيل المواعين عليكم. وأنا هقعد بس أتفرج، وإلا معتش هعمل محشي ها.
نظروا لها بغيظ ثم ضحكوا وقضوا الوقت سويا وهم يضحكون، ثم غسل المواعين رزان ومروة وظلت تضحك عليهم قمر.
في مصر بعد أسبوع.
في الفيلا الخاصة بعدي.
تحدث عدي مع والدته وقال:
انتي متأكدة من العنوان يا ماما؟
تحدثت والدته بفرحه وقالت:
أيوه يا ابني، أنا لما هربت من بيتنا قعدت عندهم لغاية ما سافرت.
ماشي يا ماما، أنا قولت للسواق على العنوان وهو هيودينا. هو الطريق ساعتين.
تحدثت بفرحه:
ماشي يا عدي.
أخذها عدي بيده وذهبوا معا إلى السيارة التي بها السائق وذهبوا إلى بلد محمد أخو أم عدي.
كان عدي يتحدث مع والدته ثم وسط الحديث قال:
هي أخت محمد مكانتش هناك وإنتي قاعدة عندهم؟
نفت الحديث والدته وقالت:
لا، كانت متجوزة في القاهرة. ولما كنت هناك كانت في بيت جوزها. فعشان كده عمرنا ما اتقابلنا.
ماشي يا ماما، بس افرض ملقناهمش في البيت ده يا ماما؟ يعني جايز يكون باعوه أو اتهد أو أي حاجة.
نفت الحديث وقالت:
لا مظنش يا عدي، لأنه كان بيت عيلة. يعني بيت دورين بس والناس دي مبتسيبش بيوتها لأنه بيبقى ملكهم من زمن الجد.
تحدث بتفهم وقال:
أيوه، إن شاء الله نلاقيه.
تحدثت بفرحه وقالت:
لو شفته هتحبه أوي يا عدي. ده كان طيب جدا وكان حلو. يسلام بقا لو عنده بنات هيعجبوك أكيد.
نظر إلي والدته بضحك وقال:
ويطلعوا متجوزين ويبقي أنا مطولتش ولا واحدة منهم.
نظرت إلي والدها بضحك وقالت:
يا واد يا بكاش، يعني مش هتموت على قمر يعني.
نظر لها بحزن وقال بابتسامة يحاول رسمها:
قمر دي أختي وبس، وهي اللي قالت كده يا ماما. وأنا هحترم رغبتها وهفضل معاها ديما وسندها ديما وأكون لها الأخ السند.
نظرت إليه وعلى حزنه وعلى عشقه الواضح وقالت:
ربنا يصبر قلبك يا ابني يااارب.
ثم قالت بمزاح:
هجوزك بنت خالك محمد، هو كان نفسه في كده.
نظر إلي أحلام والدته ومحاولة تخفيفها عنه وقال:
لو حلوة شبهك يبقي ماشي. اتجوزها. هو أنا أطول حد يبقى قمر زيك إنت.
نظرت إلي والدها وضحكت وقالت:
يا واد يا بكاش، كل بعقلي حلاوة.
تحدث بضحك وقال:
أنا أقدر بردو يا ست الكل. ده إنتي قمر القمرات. ده بابا لغاية دلوقتي شايفك ملكة جمال. وكل ما يكلمني يقولي: "خد بالك من أمك يا عدي، أوعي تزعلها، اعملها اللي نفسها فيه اللي لغاية ما ييجي".
تحدثت بحب وقالت:
ابوك ده أحلى حاجة في حياتي كلها.
تحدث بضحك وقال:
ياسيدي يا سيدي على الحب.
وظلوا يضحكون طول الطريق.
في منزل عائلة ميار.
في غرفة ميار خاصة.
كانت تجلس ميار مع أخاها احمد وهو يقول:
مبروووووك يا عروسة.
نظرت له بفرحه:
الله يبارك فيك يا احمد، عقبالك ياارب.
نظر لها بضحكه وقال:
بعد الشر عني، أنا مالي كده مية فل وعشرة.
نظرت له بهدوء ثم قالت:
هتفضل طائش كده كتير؟ وبعدين افرض إنكشفت مرة إنت بتكلم أكتر من عشرة مع بعض وبتواعدهم. افرض عرفوا هتعمل إيه؟
نظر لها بمبالاة وقال:
عادي، ما يعرفوا. هو أنا يعني وعدت واحدة إني هتجوزها؟ وبعدين ده هما اللي بيترموا عليا.
نظرت له بصدمة وقالت:
ياراجل! على أختك بردو.
ثم نظرت له بمكر وقالت:
ده فيه موزة هتيجي الفرحة. هتعجبك يا احمد.
نظر لها بمكر وقال:
الموزة اللي كان عريسك مارطسك عشانها؟
نظرت له بعصبية وقالت:
متقولش كده يا احمد، اله.
نظر لها بمكر وقال:
يعني مش لوليا؟ ولولا نصائحي كان فاته أدالك الصابونة لولا إني حذرتك منه.
نظرت له بكره وقالت:
كان مفكر هو وأمه العقربة يضحكوا عليا عشان إيه؟ ست قمر بتاعتهم. قال إيه؟ تغير قال. بس أهو هياخدني وأنا اللي ضحكت عليه.
نظر لها بضحك وقال:
بس لازم تعرفيني على قمر دي.
نظرت له بشر وقالت:
أكييييييد، زي ما كنت بسمع وصف حسام ليها زمان أنها ملكة جمال.
نظر إلي أخته نظرت مكر ثم فكر بشهوة وهو يتحسس على صدره وقال:
أي حاجة تيجي من الحبايب حلوة.
نظرت له بمكر وقالت:
هقدمهالك على طبق من فضة.
ضحك بشر وقال:
أيوه بقا يا أختي يا جامدة. حبك أنا.
ظلوا يخططون سويا لما سيفعلونه.
رواية حسام و قمر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم بقرأني تجملت
في مصر.
وصل عدي ووالدته إلى منزل محمد.
نظر عدي إلى والدته ثم تحدث وقال: "ده العنوان اللي مليته ليك يا عم طه."
نظر له طه السائق وقال: "أيوه يابني ده العنوان بالظبط وده البيت المفروض يكون في العنوان."
نظر عدي إلى والدته وقال: "ده البيت يا ماما والا إيه."
هزت رأسها وقالت: "أيوه هو البيت مع إنه اتغير شوية بس أنا عارفة المكان."
نظر عدي إلى السائق وقال: "شكر يا عم طه. هننزل احنا نشوف حد موجود والا لا وانت استنانا هنا."
هز طه رأسه وقال: "اللي تؤمر بيه يا بيه."
نزل عدي ووالدته من السيارة وذهبوا باتجاه المنزل الذي كان عبارة عن دورين ولكن لونه اختلف عن السابق. ذهبوا باتجاه باب المنزل الكبير ولكن وجدوه مقفل من الخارج بقفل.
نظر عدي إلى والدته بخيبة أمل وقال: "باين مفيش حد هنا وسابوا البيت يا ماما."
نظرت له بحزن وقالت: "تعال نسأل حد من جيرانهم والا أقولك تعال نسأل في السوبر ماركت اللي هنا."
تحدث عدي وقال: "وده هيكون عارف منين يا ماما."
تحدثت ببصيص أمل صغير وقالت: "المصريين بيبقوا عارفين كل حاجة عن بعض يعني الجار قبل ما يمشي في حتة بيكون قايل لجاره. تعال نسأل بقي يا عدي."
تحدث عدي وقال: "تعالي نسأل وان شاء الله هنلاقيهم."
قالت بأمل: "يااااااارب."
ذهب عدي ووالدته باتجاه السوبر ماركت الذي كان بجوار المنزل.
دخل عدي ووالدته السوبر ماركت ووجدوا به شاب ثلاثيني.
رمى السلام عدي وقال: "السلام عليكم. كنا عايزين نسأل على عم محمد صاحب البيت الأبيض اللي جمبك. هو راح فين."
نظر الشاب لهم وقال: "قصدك عم محمد الله يرحمه. ده توفي بقاله أكتر من الخمس سنين اهو."
نظرت له بصدمة وقالت: "انت بتهزر صح. محمد أخويا مماتش. محمد أخويا عايش. انت بتضحك صح. هو نقل من هنا بس."
نظر لها الشاب بحزن وقال: "ولله عم محمد موته قطعت فينا كلنا. ويعيني مات هو ومراته وسابوا بنتهم في الدنيا لوحدها. الله يكون في عونها."
نظرت له بدموع وقالت: "يعني محمد مات. طيب إزاي إيه اللي حصل ده. أنا مودعتهوش. يعني أخويا مات." وظلت تبكي ولم تستطع أن تقف فمالت قليلاً على عدي الذي مسكها وسندها وأجلسها على كرسي. ثم تحدث بحزن على والدته التي تبكي وتقول: "يا حبيبي يا محمد. يا حبيبي يا أخويا. بقا موت وانت صغير كده. يا عيني عليك يا أخويا. ومات هو ومراته إزاي."
نظر لها الشاب بحزن وقال: "عم محمد الله يرحمه مات هو ومراته في حادثة وسابوا بنتهم الوحيدة."
نظرت له بحزن وقالت: "طيب فين بيت بنتهم. ده هي قاعدة فين ياعيني بعد موت أهلها. أكيد متجوزة."
تحدث الشاب بحزن وقال: "لأ دي كانت لسه صغيرة لأنها معرفتش تستلم حقها في أي حاجة. وخالها بقي وصي عليها."
نظرت إلى ابنها بدموع وقالت: "أنا عايزة بنت أخويا يا عدي. دي اللي فضلتلي من ريحة محمد. عايزة أوصلها بأي طريقة يا عدي. أنا عايزة بنت أخويا اللي فضلتلي من ريحته. اتصرف يابني."
نظر لها مطمئناً ومسح دموعها بحنان بيده وقال: "اهدي يا ماما. هوصلها وأجيبهالك كمان. اهدي." ثم نظر إلى الشاب وقال: "أنا لو عايز أوصل للبنت دي أوصلها إزاي."
دله الشاب على الطريق وقال: "بص هتلاقيها في أول البلد بيت تالت. دور على محارة مش مدهون بس بيت كبير وحواليه أراضي كتيرة وهو وسطهم كده. ده بيت خالها الحاج أحمد. اسألوا عليه في أول البلد. ألف مين هيوصلك لغاية البيت."
نظر له عدي بابتسامة وقال: "شكراً جداً ليك." ثم أتى ليعطيه مالاً شكراً لمساعدته لهم. فنظر له الشاب بحزن وقال: "لأ يا باشا. أنا أساعدكم لله في لله مش عشان حاجة."
نظر له عدي بابتسامة وشكره مرة أخرى.
ذهب عدي ووالدته إلى السيارة وقال إلى السائق على العنوان. وفعلاً أحد الأهالي دلهم على المنزل.
وصل عدي إلى المنزل هو ووالدته ودخلوا إلى المنزل ورحبت بهم زوجة الحاج أحمد. ثم بعد مدة دخل الحاج أحمد ورحب بهم. ثم عرفته والدة عدي على نفسها وقالت: "أنا أخت محمد جوز اختك. بس أخته في الرضاعة. وكنت مسافرة ولسه راجعة."
نظر لها الحاج أحمد بابتسامة وقال: "أيوه عارفك. اتفضلي يا غالية. ده انتي كنتي غالية أوي على قلب محمد. وكان نفسه يوصلك بس معرفش. يلا الله يرحمه."
نظرت له بحزن وقالت بدموع: "وأنا من يوم التواصل بينا انقطع وأنا نفسي أوصله. بس منزلتش مصر غير لسه الفترة دي. وأول ما نزلت جيتله بس ملاقتهوش." ثم أجهشت في البكاء.
نظر لها الحاج أحمد بحزن وقال: "معلش. ده قضاء ربنا. ادعيله. هو دلوقتي شايفك وزعلان عليكي. بلاش عياط. ادعيله كل ما تفتكريه."
نظرت له بحزن ودموع وقالت: "أنا كنت دايماً بدعيله. عمره ما غاب عني. ده كان أخويا وسندي."
نظر لها عدي بابتسامة وقال: "طيب بلاش دموع بقا. ده لو بابا عرف هيقتلني فيها. اهدي عشان نطمن على بنته."
نظرت للحاج أحمد بنظرة أمل وقالت: "فين بنت محمد؟ نفسي أشوف الحاجة اللي فضلت من ريحته وأشمها. بقلم زوزة."
نظر لها بحزن وقال: "قمر بنت اختي. للأسف مهياش هنا."
نظرت له بخيبة أمل وقالت: "يعني حتى الحاجة اللي فضلتلي من ريحة أخويا مش هشوفها." وأجهشت في البكاء.
نظر عدي إلى والدته ثم نظر إلى الحاج وقال: "طيب هي فين يا حاج؟ احنا ممكن نروح لها أي مكان هي موجودة فيه. المهم ماما تطمن عليها."
تحدث الحاج أحمد باحراج منهم وقال: "ولله يا ابني هي لو في مصر كنت هجيبها لغاية عندكم. أمك عمتها بردو. لكن هي مش في مصر ولله."
نظر له عدي باندهاش وقال: "امال هي فين يا حاج."
تحدث الحاج أحمد بفخر وقال: "أصلا هي بتدرس طب في الجامعة الأمريكية وهتبقى دكتورة كبيرة."
تحدث عدي باستغراب: "اشمعنى أمريكا يعني."
تحدث الحاج أحمد وقال: "لأ دي حكاية طويلة بعدين أحكيهالك. انتوا هتقعدوا فين. أنا البيت عندي واسع."
تحدث عدي بهدوء وقال: "لأ. احنا لينا بيت هنا في القاهرة. لأني فتحت فرع للشركة في مصر. هنستقر هنا شوية."
تحدث وقال: "طيب هي قمر بنت اختي هتيجي الأسبوع الجاي. أنا ممكن أجبهالكم. بس قولي العنوان."
تحدثت بفرحة وقالت: "يعني هشوفها يا حاج. واسمها قمر. أكيد قمر زي محمد أخويا. آه نفسي أشوفها أوي."
تحدث الحاج أحمد وقال: "أنا هجيبها ليكم الأسبوع الجاي أول ما تيجي إن شاء الله. ولو عايزة تشوفيها هي ليها صور هنا معايا على المحمول." ثم أتى بصورة لقمر ابنة أخته وأراها لها وقال: "أهي قمر بنت أخوكي محمد."
مسكت الهاتف ونظرت إلى الصورة بصدمة وقالت: "دي قمر يا عدي. دي قمر اللي عاشت وسطنا أربع سنين وأنا معرفتهاش. معرفتش بنت أخويا يا عدي." وازدادت في البكاء وهي تقول: "كنت بحضنها وأحس إنها مني. بس كنت بقول عشان هي تدخل القلب على طول."
نظر عدي إلى الصورة بصدمة وقال: "يعني قمر كل ده وطلعت بنت خالي أنا." ثم نظر إلى الحاج أحمد وقال: "انت خال قمر صح. أنا أول مرة أشوفك وانت عمرك ما شوفتني. بس أكيد سمعت عني. أنا عدي اللي كنت مع قمر على طول وهي في لبنان."
نظر له بفرح وقال: "يعني انت اللي كانت قمر تحكيلي عليه. واللي ساندت قمر في كل حاجة ووقفت جنبها." ثم قام وأخذه بالحضن وهو يقول: "تشكر يا ابني إنك أخدت بالك من بنت اختي وهي في الغربة."
ظلوا هكذا مدة وعرفوا بعضهم. ثم قال عدي: "أنا هكلم قمر وأقولها."
نظر له الحاج أحمد وقال: "لأ يا بني. لأن قمر كانت تسمع أبوها وهي صغيرة يتحدث عن أمك بس مكانتش تفهم. ومهياش عارفة إن ليها عمة تانية غير عمتها بس. فسيبني أنا أفهمها الموضوع وبعد كده أجبهالكوا."
قال عدي: "اللي تشوفه يا حاج."
ظلوا يتحدثون سوياً. ولم يتركهم الحاج أحمد إلا واتغدوا معاً. حتى السائق لم يتركه وأتى به الحاج أحمد وجعله يتغدى معهم. ثم بعد مرور وقت رجع عدي ووالدته إلى القاهرة وهم زعلانين على وفاة محمد. ولكن عدي كان فرح بشدة لأن قمر تكون ابنة خاله.
في مصر.
في فندق خاص بزفاف ميار وحسام كانوا يجلسون في المطعم الخاص بالفندق عن كل التجهيزات. ثم طلبوا أكلهم لهم وبدأوا في الأكل. وبعد مدة شعر حسام بدوار فأخذته ميار وطلعت إلى غرفة في الفندق لكي يرتاح.
ميار وهي تسند حسام الذي لا يقدر حتى على الوقوف وقالت بقلق: "مالك يا حسام. تعالي اطلع ريح في أوضة فوق طالما تعبان كده وأنا هطلبلك دكتور."
تحدث وهو لا يرى أمامه شيئاً: "ها.. م..م..ماشي."
صعدت ميار بحسام إلى الغرفة فوق وأجلسته على السرير وهي تمسك الهاتف وتقول: "هرن على الدكتور اهو يا حسام."
قام حسام وهو يشعر بدوار شديد وحرارة شديدة بجسده ثم قال: "لأ. سيبك من الدكتور."
تركت ميار الهاتف من يده ثم نظرت له وقالت: "طيب اهو."
نظر لها حسام بشهوة ودوار شديد وقال: "انتي بقيتي جامدة أووي يا قمر."
نظرت له بصدمة وقالت: "قمر مين يا حسام."
نظر لها علي حسام على أنها قمر وقال من شدة الحرارة التي به وهو يتقرب منها فقال: "أنا بحبك أوووي. انتي ليه سبتيني عشان عدي. أنا أحلى منه بكتير. بس أنا مش هسيبك. لأ. أنا هاخدك. انتي هتكوني ليا أنا وبس. انتي هتكوني ملكي أنا وبس. أنا مش هسيبك. ليه انتي هتكوني ليا." ثم بدأ في التهجم عليها وتقطيع ملابسها. ثم مسكها ورماها على السرير وهي تبكي وتقول: "ليه كده يا حسام. ابعد عني. حرام عليك. أنا هكون مراتك بعد أسبوعين. حرام عليك. ابعد عني."
كان حسام لا يرى أمامه غير قمر فقط ولا يستطيع حتى تمييز ما كانت تقوله ميار. بدأ في التهجم عليها وميار تبكي فقط.
بعد مدة طويلة.
بدأ حسام يستيقظ وهو يحس بصداع رهيب في رأسه. بدأ يفيق ويستكشف هذا المكان الغريب الذي حوله. أتى لينظر بجواره وجد ميار نائمة ملابسها مقطعة. يبدو عليها آثار تهجم. ثم نظر إلى ملابسه وجده بدون ملابس. ظل ينظر إلى ميار بصدمة. ما الذي أتى بها هنا.
بدأ حسام في لبس ملابسه وهو لا يفهم شيئاً. لما هو بهذا الوضع ولما ميار بهذا الشكل. ظل يفكر ويفكر ولا يتذكر أي شيئ. ولما أتى إلى الغرفة أصلاً. ظل يفكر ويفكر ولكن عقله لم يساعده على شيء.
ارتدى حسام ملابسه ثم بدأ في إيقاظ ميار. التي عندما استيقظت بدأت ترتجف وتبكي وتقول: "ابعد عني. حرام عليك. ابعد عني. حرام عليك. ليه تستغلني كده." وظلت تبكي بشدة.
نظر لها حسام بصدمة وقال: "مين اللي عمل فيكي كده يا ميار."
نظرت له بعينين باكيتين بشدة وقالت: "انت حيوان ومعندكش رحمة. استغلتني. ربنا ينتقم منك يا حسام. استغلتني وضحكت عليا. ده أنا كنت هبقى مراتك كمان أسبوعين. حرام عليك يا حسام." وظلت تبكي.
ظل حسام ينظر إلى ميار وما تقوله بصدمة. ثم قام وقف وقال بصدمة: "أنا معملتش حاجة. أنا مش فاكر حاجة. انتي بتقولي إيه. أنا عمري ما أعمل كده."
نظرت له ميار بدموع وكسرة وقالت: "انت ضيعتني يا حسام. ضيعت شرفي وضيعتني واستغلتني. وأنا اللي كنت خايفة عليك وكنت بطلبلك الدكتور. وانت طلعت عامل عليا لعبة تعبك دي. واستغلتني أبشع استغلال. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا حسام. حسبي الله ونعم الوكيل فيك." وظلت تبكي.
نظر لها حسام بصدمة وهو لا يفهم شيئاً. ثم قال: "هنزل أخلي حد من الفندق يجيبلك هدوم." ثم خرج من الغرفة وهو تائه. لا يفهم شيئا مما حدث. ظل يفكر ويفكر ولكن لم يفهم شيئا نهائي.
في أمريكا.
"رزاااااااان" قالتها قمر بعصبية.
نظرت لها رزان بهدوء وقالت: "حاولت أطبخ معرفتش."
نظرت لها قمر بعصبية وقالت: "تقومي تخلي المطبخ زي الزريبة يا جاموسة يا بقرة."
ضحكت رزان بشدة وقالت: "لك يقبرني هادا الجاموس. لك عم حبك كتير."
نظرت لها بعصبية وهي تمسك المكنسة بيدها وتقول: "يا رزان الكلللللب." ثم بدأت في الركض خلفها.
بعد مدة هبطت الاثنين من الركض فقالت قمر: "روحي نضفي المطبخ ده منظر ده."
نظرت لها رزان بضحك وقالت: "لأ ما أنا هبطت من شرف المحاولة إني أدخل أطبخ."
ضحكت قمر وقالت: "الله يكون في عونك اللي هياخدك يا أختي."
ضحكت رزان وقالت: "لأ أنا حلوة كده بلا ارتباط. يلا وجع قلب."
ضحكت قمر ثم قالت: "باين عليكي هتقعي في الراجل بتاع الجمل."
نظرت لها رزان بضحك: "لأااااااااا. إلا الراجل ده."
ظلوا يضحكون سوياً مدة طويلة. فهم أصبحوا مثل الأخوات وأكثر.
رواية حسام و قمر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم بقرأني تجملت
نزل حسام الي أسفل وهو لا يفهم شئ وغير مستوعب لاي شئ.
طلب من أحد موظفين الفندق أن يبعت أحد بملابس لميار لان ملابسها سكب عليها عصير.
وافق الموظف وذهب لياتي لها بملابس بعد أن أخذ مقاسها من حسام.
جلس حسام في الاسفل وظل ينتظر ميار.
بعد مده نزلت ميار وهي تنظر إلي الأرض.
ذهبت الي حسام الذي قال:
"يلا نمشي."
نظرت إلي الأرض بحزن وقالت:
"ماشي يلا انا مش قادره اقعد في المكان اكتر من كده."
نظر لها بحزن وقال:
"طيب تعالي نقعد برا في الحديقه نتفاهم شويه."
نظرت له بحزن وقالت بدموع:
"هنتفاهم في ايه يا حسام بعد اللي عملته قولي هنتفاهم في ايه."
نظر حوله في المكان وقال بحزن:
"تعالي نخرج من هنا بس يا ميار."
ثم اتي ليمسك يدها ولكن لم ترضي.
أخذها وخرجوا الي الخارج وجلسوا في مكان بعيد عن الناس نسبيا.
تحدث حسام بحزن وقال:
"ميار انا مش عارف انا عملت كده ازاي انا مش فاكر حاجه اصلا ياريت تسامحيني يا ميار انا عمري ما كنت كده."
تحدثت بحزن وقالت:
"اسامحك اسامحك علي ايه بعد ما اتهجمت عليا بطريقه وحشيه قولي اسامحك ازاي ده احنا فرحنا معتش عليه غير اسبوعين حرام عليك ليه عملت فيا كده حرااام عليك انا عملتلك ايه قولي اقول لاهلي ايه دلوقتي امانوك عليا وانت استغلتني واستغلتهم حراااام عليك يا حسام."
وظلت تبكي بحسرة.
نظر لها بكسرة وقال بحزن:
"متخافيش يا ميار كل حاجه هتتصلح انا هكتب الكتاب من بكرا والفرح بعد اسبوعين زي ماهو انا معرفش عملت كده ازاي سامحيني يا ميار والله ما كنت في وعي."
وظل ينظر إليها بحسرة عليها وعليه وعلي ما اوصلهم الي هذه النقطة.
ثم اخذها واوصلها الي منزلها وذهب هو الي منزله وصعد إلي غرفته من غير كلام.
دخل الي الحمام وذهب تحت الماء بملابسه ويحاول أن يتذكر اي شئ ولكن فشل.
ظل يبكي تحت الماء.
بعد مرور أسبوع.
كانت وصلت قمر ورزان الي مصر وذهبوا الي منزل خال قمر.
تاني يوم حدث الحاج احمد قمر في موضوع عمتها.
فقال الحاج احمد:
"قمر يا بنتي كنت عايز اتكلم معاكي شويه."
نظرت له قمر ثم قالت:
"نعم يا خالو."
تحدث الحاج احمد بهدوء وقال:
"فاكرة يابنتي اخت أبوكي اللي كانت في الرضاعه بس كانت سافرت وبعدها انقطعت اخبارها وابوكي معرفش يوصل ليها كان أبوكي ديما يحكي ليكي وانتي صغيره قد ايه كانت جميله وطيبه فاكره يابنتي."
تحدثت قمر وقالت:
"ايوه فاكرها يا خالو دي كان بابا بيحبها اوووي وحاول يوصل ليها كتير بس معرفش لأنها كانت غيرت عنوانها بس مالها دي خالو."
تحدث الحاج احمد بهدوء وقال:
"رجعت يابنتي ورجعت تسال علي أبوكي وتدور عليكي وراحت بيتكم بس فيه ناس قالوها كل اللي حصل ودلوها عليكي وايجت هنا."
تحدثت بفرحه وقالت: بجد يا خالو؟ طيب هي فين؟
ثم تكلمت بحزن وقالت: أوعي تكون مشيت يا خالو من غير ما أشوفها.
رد الحاج أحمد وقال: لا هي يابنتي قاعدة في القاهرة وأنا معايا عنوانهم. هنروح لهم بكرة، ماشي يابنتي.
تحدثت بفرحه وقالت: ماشي يا خالو، أخيراً هشوفها.
نظر لها الحاج أحمد وقال: هتشوفيها يابنتي وهتتفاجئي بيها.
نظرت له باستغراب وقالت: أتفاجئ ليه يا خالو؟
رد عليها وقال: بكرة تعرفي يا حبيبة خالك.
ردت هيا بفرحه: ماشي يا خالو..
***
ثاني يوم.
ذهبت قمر وخالها ومعهم رزان لمقابلة عمة قمر.
وصلوا إلى الفيلا.
دخلوا ورحبت بهم الخادمة وجلسوا بالصالون.
نظرت قمر إلى خالها وقالت بأندهاش: فين عمتو يا خالو؟
وجدت صوت يرد عليها من خلفها وهو يقول بفرحه: مينفعش ابن عمتك.
نظرت إلى خلفها باندهاش وقالت بصدمة: عدي! أنت بتعمل إيه هنا؟
نظر لها بضحك وقال: ده بيتي يا قمر.
تحدثت بصدمة وهي تقول: بيتك إزاي يعني؟ ده بيت عمتي أخت أبويا. أنت إيه جابك هنا يا عدي؟ أكيد جاي تهزر صح؟
نظر لها بضحك وقال: أبداً يا بنتي. أحب أعرفك بنفسي. أنا عدي ابن عمتك، يعني أنتِ بنت خاااالي يا قمررررر.
نظرت له بصدمة ولم تستطع حتى التحدث. ظلت تنظر له بصدمة.
أتت والدة عدي وقالت: أخص عليك يا عدي! البنت اتصدمت. مش قولنا براحة؟ هي لسه متعرفنيش.
ثم ذهبت وقفت أمام قمر بحب وقالت: تعالي في حضن عمتك يا بنت الغالي. ياروحي أنتِ اللي كنتي جمبي ديما وأنا معرفتكيش.
نظرت لها قمر بصدمة وعمتها تقف أمامها تفتح لها يديها وتقول لها أن تأتي في الحضن. ظلت تنظر بصدمة. ثم نظرت إلى خالها الذي هز رأسه لها بالإيجاب. فوقفت وحضنت عمتها بدموع وهي تقول: كنت ديماً أحس إنك قريبة مني بس معرفش إيه القرابة دي. يعني أنتِ طلعتي عمتو؟
ثم بكت في حضنها. ظلوا هكذا مدة.
ثم قال عدي يضحك: هتفضلوا كده كتير؟ خلينا نتكلم بقى. البت دي أصلاً وحشتني. مشوفتهاش من زمان.
نظرت قمر له ثم قالت: يعني أنت كنت عارف وكنت بتكلمني ومش بتقولي؟
رد عليها وقال: كنت عايز أعملك مفاجأة وأشوف الفرحة اللي في عينيكي دي. وطلعتي بنت خالي.
نظرت له بضحك وقالت: أنت أكيد ما صدقت.
نظر لها بفرحه وقال: اكيييييييييد.
ظلوا يتحدثون ويضحكون.
ثم بعد مدة قام الحاج واستأذن أنه سيغادر. فقامت معه قمر ورزان. فقالت أم عدي: قمر خليكي معانا يابنتي. اقعدي معايا. أنتِ وحشاني وخليني أشم ريحة أبوكي فيكي.
نظرت قمر إلى خالها بتوتر وقالت: يعني عشان معايا رزان وكده ومش معايا هدوم.
تحدث عدي وقال: هاخدكم مع السواق نوصل خالك وتجيبي حاجتك أنتِ وصاحبتك. واقعدوا معانا لغاية الافتتاح عشان تحضريه. هو بعد أسبوعين.
نظرت قمر إلى خالها الذي تحدث إليها وقال: اقعدي مع عمتك يا قمر. هي ليها عمر مشافتكش. وخلي معاكي صحبتك وعشان فرح حسام بردو تحضريه هنا.
أومأت براسها وقالت: ماشي.
وذهبوا يوصلوا الحاج أحمد وأحضروا ملابسهم وجلسوا معهم.
***
ثاني يوم في الصباح.
في فيلا عدي.
كان عدي ووالدته وقمر ورزان يجلسون على طاولة الإفطار.
فقالت قمر وهي تنظر إلى عمتها: عمتو أنا النهارده عايزة أروح أنا ورزان نجيب فساتين عشان فرح حسام. وعايزة أروح أسلم على عمتو بردو وأشوفها محتاجة حاجة عشان الفرح أو أساعدها في أي حاجة.
نظرت لها عمتها وقالت: ماشي يا حبيبتي روحي. وخذي عدي يوصلكم تجيبوا فساتين ويوصلكم عند عمتك. ولما تخلصوا رنوا عليه يجيلكم.
ردت عليها قمر وقالت: ماشي يا عمتو.
تحدث عدي بضحك وقال: سواق الست قمر أنا. بس يلا. أنا كده كده مش بمشي غير بسواق معايا عشان معرفش الأماكن هنا.
نظرت له بضحك ثم قالت: ده أنا همرمطك معايا ساعة الفستان زي ما أنت كنت بتمرمطني معاك في لبسك، فاكر؟
نظر لها بضحك وقال: خلي قلبك أبيض يا قمر بقى.
نظرت له بضحك وقالت: لاااااا.
وبعد مدة قاموا وذهبوا إلى منزل حسام وكان عبارة عن فيلا.
دخلت قمر ومعها رزان وعدي ورحبت بهم عمتها وجلسوا سوياً معها. وبعد كده أتى حسام وقال: إزيك يا قمر؟ عاملة إيه؟
ردت عليه بابتسامة وقالت: الحمد لله كويسة. وأنت عامل إيه؟ ألف مبروك.
رد عليها بابتسامة: الله يبارك فيكي.
ثم نظر لها باستغراب من وجود عدي وقال: كنتي بتقولي إنك هتبعدي عننا إحنا الاتنين. بس اللي شايفه عكس كده. ده جاي معاكي مصر؟
وقام برفع حاجبه بتريقة.
نظر له عدي بحدة ثم قال: لا. أنا هنا في مصر قبل قمر بفترة أصلاً. معرفتكش بنفسي. أنا صاحب شركة القمر اللي فتحت في مصر هنا. وأه نسيت أعرفك بردو. قمر تبقي بنت خاااالي. يعني زيك زي.
ثم قام وقف بعصبية.
نظرت قمر له وقالت: اقعد يا عدي. أهدي. حسام ميقصدش. هو لسه ميعرفش.
ثم نظرت إلى عمتها وقالت: عمتو عارفه عمتو أخت بابا في الرضاعة؟
نظرت لها عمتها باندهاش وقالت: أيوه. بس أخبارها انقطعت عن أبوكي من زمان. أنا عمري ماشوفتها. بس كنت أسمع عنها ديماً من أمي وأخويا الله يرحمهم.
تحدثت قمر بهدوء وقالت: ماهي لما نزلت مصر راحت بيتنا القديم وسألت علينا وكده. ووصلت لبيت وعرفت اللي حصل بقى. وطلعت أم عدي هي عمتي وعدي طلع ابن عمتي.
نظرت أم حسام له وقالت: تعالي في حضني يا عدي يا حبيبي. أنا في مقام خالتك يا حبيبي.
ثم أخذته بالحضن وهي تقول: لازم أقابل أمك. هي أخت محمد تبقي أختي. كنت وأنا صغيرة بغير منها وعمري ما حبيت أشوفها. بس محمد كان بيحبها اوووي. وأنا هحبها زي ما هو بيحبها.
ثم نظرت إلى حسام وقالت: حسام تروح تعزم خالتك في بيتهم وتعزم عدي بردو. هو يبقي ابن خالتك.
نظر لها حسام بصدمة وقال: يعني إيه ابن خالتي؟ أنا مش فاهم حاجة.
قالت والدته: هفهمك كل حاجة يا حسام.
نظرت لها قمر وهي تقول: طيب أنتِ ياعمتو محتاجة مني أي مساعدة عشان الفرح؟ لو في أي مساعدة قوليلي وأنا هساعدك فيها.
نظرت لها عمتها بحب وقالت: يا حبيبة عمتك ياعمري. لا ياروحي. حاجة الفرح كلها جاهزة لأنه هيكون في الأوتيل وهما متكلفين بكل حاجة.
قامت قمر وحضنتها وقالت: ماشي ياعمتو. لو احتاجتي أي حاجة كلميني وأنا هكون عندك على طول. ودلوقتي هستأذنك عشان نروح نجهز فساتين الفرح.
ردت عليها وقالت: ماشي يا حبيبة عمتك. طيب ما تقعدي معايا لغاية الفرح.
ردت عليها بحب وقالت: معلش يا عمتو مرة تانية. بس عمتو مامت عدي هي لسه عارفة إن ابن أخوها وعايزاني أفضل جمبها شوية. وقالت لخالو وهو وافق. مرة تانية هقعد معاكي.
ردت عليها بحب وقالت: ماشي يا حبيبتي. على راحتك. ده بيت عمتك والتاني بردو بيت عمتك.
تمتم حسام بصوت واطي وهو يقول: قال تقعد هناك عشان عمتها قال. هتلاقيها قاعدة عشان عدي. اللي ما صدقت يكون كده. ويمكن تكون هي اللي قايلاله على الموضوع ده وهو جاي ومثلوا عشان يكونوا مع بعض. أشكال وسخة. الحمد لله لولا الحلم اللي نجاني منه كان فاتني. ضعت معاها.
سمعه عدي ثم قام وقف بعصبية ويحاول مسك أعصابه من أجل عمته التي تجلس. وقال: يلا يا قمر عشان رزان بردو عايزة تجيب حاجات ولسه قدامنا حاجات كتيرة.
تحدثت بهدوء وقالت: ماشي.
ثم ودعت عمتها وباركت إلى حسام الذي لا يطيقها. وذهبت مع عدي ورزان إلى المول ليأتوا بالفساتين. وبالفعل رزان وقمر طلعوا عين عدي معاهم في الفساتين واللف على المحلات. وهو لم يزهق ولكن كان يضحك معهم ويمثل أنه زهق منهم. ولكنه كان يحب أن يقضي أي وقت مع قمر حبيبته.
رواية حسام و قمر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم بقرأني تجملت
بعد مرور ثلاثة أيام.
اليوم هو ميعاد زفاف ميار وحسام.
في فيلا عدي.
كانت ميار ورزان يتجهزون من أجل الفرح.
ارتدت رزان فستان أحمر ضيق، وأكمامه من الدانتيل، وأحد الأكمام ينزل باتساع وشفاف من ورود الدانتيل، وتركت لشعرها الحرية وعملت مكياج خفيف.
أما قمر فأرادت فستان من الشيفون لونه بين التركواز واللبني، أكمامه من الشيفون والواسع ومرسومة بورود، وضيق من فوق وينزل بوسع، وارتدت طرحة من نفس اللون ووضعت الكحل فقط وملمع شفاه خفيف، فهي لا تحتاج إلى زيادة جمالها.
أما عدي فارتدى بدلة باللون الكحلي الغامق شمواه وبيبونه من نفس اللون وقميص أبيض وساعة وجزمة ورش من عطره، ثم سرح شعره وكان جذاب جدا بهذه الهيئة الرجالية الجميلة.
أما والدة عدي فاعتذرت منهم أنها لا تستطيع أن تذهب، فهي تحس ببعض التعب وقالت لهم أن يقولوا لوالدة حسام أنها سوف تذهب لها في يوم آخر غير اليوم لكي تهنئها.
كان عدي يقف في الأسفل ينتظر نزول قمر ورزان، نزلت رزان الأول فانبهر عدي بهيئتها وقال لها: "أوبا يا رزان شكلك يا بت هتطلعي بعريس من الفرح النهارده."
ضحكت رزان وقالت: "بذمتك يا شيخ انت لبناني انت."
ضحك عدي وقال: "لا يا أختي اسم الله عليكي انتي يا بت."
شاركته رزان الضحك وهي تغمز له وتقول: "أما لو شوفت عقلك هيطير بقى."
شرد بجمال قمر بخياله وقال بهيام: "أكتر من كده." ثم انتبه على نفسه وقال بضحك: "بت انتي هي اخت." ولم يستطع أن يكمل الجملة حتى رأى ملاك ينزل من على السلم في هيئة بشر، ظل ينظر لها بحب وهيام، كم هي جميلة، كم تبدو رائعة بفستانها الهادئ وجمالها الطبيعي الهادئ، ظل ينظر لها مدة ولم ينتبه على نفسه غير وهي تقول له: "مالك يا عدي في حاجة فيا مش مظبوطة بتبصلي كده ليه."
نظرت له رزان وهي تضحك وتقول: "آآآآه اختك آآآآه."
انتبه على نفسه وقال: "إيه القمر ده فعلاً اسم على مسمى بس طالعة زي الملائكة والله."
نظرت له بخجل وقالت: "يعني شكلي حلو."
نظر لها بحب وقال: "ده أنا خايف تتخطي مني النهارده والله بجمالك ده يخربيت كده." ثم أكمل بجدية وقال: "قمر سيبك من الفرح أنا أخاف حد يعاكس القمر ده قدامي وصدقيني هعمل مشكلة ومش هستحمل."
نظرت له بخجل وقالت وهي تنظر إلى هيئته الجميلة لأول مرة بتلك النظرة التي لم تفهمها وهي تقول: "وانت كمان طالع حلو وشبه الممثلين وأحلى."
غمز لها بعينه وقال: "يعني عجبت سمو الأميرة."
تحدثت بضحك وقالت: "أيوه."
نظر لها ثم إلى رزان وقال: "ما تيجوا نخرج ونسيبنا من الفرح، أنا عارف إن هيحصل مشكلة النهارده بسببكم إنتوا الاتنين."
ضحكت الفتاتان وقالوا: "لا ويلا عشان اتأخرنا."
ذهب أمامهم إلى السيارة وهو يقول: "يا رب صبرني ومعملش مشكلة بسبب الاتنين دول النهارده." وركبت الفتيات معه وذهبوا إلى الفرح.
في الفندق.
في غرفة ميار.
كانت ميار جهزت، فكانت ترتدي فستان مفتوح من عند الصدر وينزل من على الأكتاف ومنفوش من المنتصف بتدرجات.
كانت ميار تقف بهيئتها تلك وتنظر إلى المرأة بتفاخر وتعالي وهي تقول لنفسها: "أكيد مفيش حد أحلى مني النهارده، وأخير هنشوف ست قمر دي، وأكيد هتنصدم لما تشوف جمالي."
دخل أحمد إلى الغرفة وقال: "أختي بقت عروسة يا ولاااااه مبروووووك يا ميار."
نظرت إلى أخيها وقالت: "ها إيه رأيك فيا."
نظر لها أحمد وقال: "ميه ميه، العريس هيتجنن لما يشوفك، ها قوليلي أنا هعرف قمر دي إزاي."
نظرت له ميار بشر وقالت: "خليك جنبي طول الفرح، وأول ما أعرفها هقولك عليها، بس متخليش حد ياخد باله ماشي."
نظر لها بشر وقال: "أكيييييد ده أخوكي مستني الست قمر دي عشان يشوفها أووووووي أووووووي."
ضحكت وقالت: "آآآه ما أنا عارفة."
ثم سمعوا خبط على الباب، فذهب أحمد أخو ميار فتح الباب ووجد حسام يقف على الباب بهيئاته الجذابة، فكان يرتدي بدلة باللون الأسود وقميص أبيض وجرافيت مخطط، وكان مسرح شعره بطريقة جذابة جداً.
قال حسام بابتسامة: "ها ميار جاهزة يا أحمد."
ابتسم له أحمد مجاملة وقال: "إيه الحلاوة دي عريس أيوه، العروسة جاهزة ولما تشوفها عقلك هيطير."
رأى حسام ميار وانبهر من طالتها الرائعة فقال: "إيه الجمال ده كله."
نظرت له ميار بخجل وقالت: "شكراً."
قبل حسام رأسها ثم أخذها إلى الأسفل وهي ممسكة بيده.
نزلوا إلى الأسفل وسط الاحتفالات والأجواء الجميلة.
رأتهم والدة حسام، فلت شفتاها وقالت مع نفسها: "عجبك فيها إيه دي يا ابن بطني دي هتقعك في المصايب وبكرة تقول أمي قالت."
ظلت والدة حسام ترحب بضيوفها، ثم وجدت عدي يدخل وخلفه قمر ورزان، رحبت بهم بشدة وسط فرحتها بجمال ابنة أخيها ورقتها، ثم أخذتهم لكي يباركوا لحسام، أوصلتهم ثم تركتهم لترحب بباقي الضيوف.
ذهبت قمر ورزان وعدي ليباركوا لحسام، فقال عدي وهو يسلم على حسام: "ألف مبروك يا حسام ربنا يتمم على خير."
أما قمر فقالت بابتسامتها الجميلة: "ألف مبروك يا حسام." ثم نظرت إلى ميار بابتسامة وقالت: "عروستك قمر يا حسام." ثم قالت: "ألف مبروووك يا عروسة ربنا يتمملكوا على خير."
تحدثت رزان بهدوء وقالت: "ألف مبروك يا جماعة ربنا يتمم بخير."
رد حسام بابتسامة وهو ينظر إلى قمر وجمالها وقال: "الله يبارك فيكوا يا جماعة."
نظرت ميار إلى حسام وقالت بهدوء: "مين دول يا حسام."
رد عليها وقال: "دي قمر بنت خالي ودي صاحبتها رزان، وده عدي يعتبر ابن خالتي وصديق قمر من زمان."
نظرت ميار إلى قمر وجمالها وصدمت من جمالها الهادئ، ثم نظرت إلى رزان، ثم نظرت بهيام إلى عدي ومدى جاذبيته وقالت في سرها: "ده إيه القمر اللي واقف ده، من حقك يا ست قمر تدي لحسام الصابونة عشان ده."
تحدث عدي بهدوء وهو ملاحظ نظرات ميار ونظرات حسام لقمر وقال: "ألف مبروك تاني يا حسام، عن إذنك هاخد البنات ونقعد." ثم أمسك ميار من يدها وقال بنبرة صارمة قليلاً: "يلا يا قمر، يلا يا رزان مش هنفضل واقفين كده."
أخذهم حسام وجلسوا على طاولة، فقالت قمر وهي تنظر إلى عدي الذي غضب بسرعة: "من امتى بتمسك إيدي يا عدي، وبعدين متعصب ليه كده."
نظر لها بعصبية ثم قال: "أصلاً مش واخدة بالك انتي من النظرات اللي كانت بتخترقك." ثم قال بعصبية: "أنا عارف والله إن هيحصل مصيبة النهارده، أنا حاسس أصلاً." ثم نظر لها وقال بجدية: "خليكي جنبي هنا، مش عايز حد كل شوية يبص عليكي."
نظرت له ولعصبيته وقالت بحزن: "أنا معملتش حاجة والله، أسفة مش هتحرك من جمبك."
نظر إلى حزنها الواضح من نبرة صوتها وقال وهو يحاول أن يهدئ: "يا قمر يا حبيبتي أنا خايف عليكي، مش انتي بتعتبريني أخوكي، أخوكي أخوكي يا ستي، بس اسمعي كلامي، انتي مش شايفة الرجالة عمال تبص عليكي إزاي وياكلوكي بعنيهم، انتي والست التانية اللي معاكي، اقعدوا إنتوا الاتنين متتحركوش من هنا تمام."
نظرت له وفهمته، ولكن وقعت كلمة حبيبتي اللي قالها وسط كلامه بدون وعي، وقع غريب على قمر، فهي لم تفهم لماذا، ولكن قالت لعدي: "حاضر مش هتحرك من جمبك."
نظر لها بابتسامة وقال: "أيوه شطورة كده اسمعي الكلام."
تحدثت رزان بضحك وقالت: "لك قلبت قطة في ثانية."
نظر لها عدي وقال: "مين ده اللي قلب قطة."
ردت بضحك وقالت: "انت يا عدي ساعة ما اتسبلك بس قلبت في ثانية."
نظر حسام إلى قمر التي تحاول كتم ضحكتها وقال: "اضحكي يا أختي اضحكي، ما كله بسبب عيونك دي."
نظرت له بضحك وقالت: "اله أنا عملت إيه بقا."
رد عليها بضحك وقال: "لا متبصيش ليا الله يخليكي، وبعدين بطلي ضحك احلويتي والناس هتاكلك بعنيها."
ظلوا يضحكون ثلاثتهم.
كان ينظر عليهم بغضب، فهي تضحك معه وهو ماسك يدها.
حدثته بغل وقالت وهي تدعي البراءة: "حسام هو اللي مع قمر ده جوزها."
نظر لها باستغراب وقال: "لا وليه يعني."
نظرت له وهي تدعي البراءة وقالت: "أصلاً بتتعامل معاه بدون أي حدود وباين عليهم واخدين على بعض أووووي يعني."
تحدث بغضب وقال: "من ناحية هما واخدين على بعض، فهم مقضيناها مع بعض طول الوقت."
فقالت ميار بمكر: "هي قاعدة عنده، ولا قاعدة فين."
قال بكره: "لا قاعدة معاه في البيت."
قالت بمكر: "امممم البيت وهو عازب صح، وهي بنت وكده، امممم."
رد عليها وقال بغضب مكتوم: "ميار اسكتي من السيرة دي بقي، ملناش دعوة، إن شاء الله يولعوا في بعض." ثم قال في سره: "الحمد لله إن ربنا نجاني من واحدة وسخة زيك يا قمر، أنا معرفش حبيتك على إيه واستنيتك أربع سنين إزاي، انتي كنتي مقضياها معاه طول الوقت حتى في لبنان، بس أنا اللي كنت أعمى مش واخد بالي."
بعد مدة ذهب أحمد بجوار أخته التي همست له وقالت له على مكان قمر وشكلها، فقال: "أوووبا هي الصاروخ الجامد ده، يابختك يا واد يا أحمد بيها والله."
نظرت له وقالت بشر: "عايزاك تروقها خالص مع شوية صور حلوين، ها عايزاها متقدرش ترفع عينها في حد."
نظر أحمد إلى قمر بشهوة وقال: "علم وينفذ." ثم ترك أخته وذهب لكي يبدأ بخطته.
بعد مدة أتت فتاة صغيرة إلى قمر وقالت: "لو سمحتي حضرتك آنسة قمر."
"صح عمتك عايزاكي تسلمي على قرايبها."
نظرت إلى مكان عمتها التي أومأت لها بابتسامة بمعنى آآآه، فوجهت نظرها إلى عدي وقالت: "هروح لعمتو أوووك."
نظر لها وقال: "ماشي وخدي بالك لو حد."
كلمك قوليلي.
ذهبت قمر باتجاه عمتها وسلمت على أحد أقارب العروسة وأقاربها. ثم وهي تقف معهم، فتاة صغيرة كبت عليها العصير.
نظرت قمر إلى فستانها الذي اتسخ، فقالت لها عمتها أن تذهب إلى الحمام تنضفه. وعرضت عليها أن تأتي معها، ولكنها رفضت وقالت: "لا خليكي انتي ياعمتو مع الضيوف، هروح أنا على طول."
ذهبت قمر إلى الحمام دون أن يأخذ عدي ورزان بالهم، فعدي كان يتحدث في الهاتف ورزان كانت تقرأ رسالة على الهاتف.
دخلت قمر إلى الحمام التي حست بشيء غريب به، ولكن لم تبالي. ثم بدأت تنظف فستانها، وإذ بلمرة واحدة أحد يقف خلفها يكمم فمها ويسندها ويخرج من الحمام بهدوء دون أن يراه أحد.
رواية حسام و قمر الفصل الثلاثون 30 - بقلم بقرأني تجملت
عدي وهو يتحدث على الهاتف نظر إلى رزان.
قال لها أن تأخذ بالها من قمر، وجدها تنظر إلى الهاتف.
فأخذ ينظر إلى مكان قمر، لم يجدها.
بدأ بسرعة إغلاقه مع من كان معه.
ثم نظر إلى رزان وقال: "رزان، قمر فين؟ مش شايفها."
نظرت رزان إلى آخر مكان كانت تقف به، ثم قالت: "كانت واقفة هنا مع عمتها."
نظر عدي إلى المكان وقال بقلق: "بس هي مش هناك."
نظرت رزان إلى المكان بقلق وقالت: "أكيد هتكون مع عمتها."
نظر عدي إلى المكان بقلق وقال: "قومي يا رزان شوفي قمر فين، أنا قلبي مش مطمن."
قامت رزان بهدوء، وهي تعلم أن عدي يخاف على قمر من أي شيء.
قامت وذهبت باتجاه عمتها وقالت: "طنط، لو سمحتي، شوفتي أنا آخر مرة شوفتها كانت واقفة معاكي."
نظرت لها بابتسامة وقالت: "راحت الحمام يابنتي، أصل في عصير اتكب في فستانها وراحت تنضفه."
نظرت لها بهدوء وكأنها تتنفس، ثم قالت: "من إمتى؟"
ردت عليها وقالت: "تقريباً عشر دقائق أو ربع ساعة، مش عارفة ولله."
تسرب القلق إلى قلبها وقالت: "طيب، ممكن تدليني على الحمام بعد إذنك."
نظرت لها بابتسامة وقالت: "طبعاً يابنتي."
وأخذتها ودلتها على الحمام، ثم تركتها وذهبت لترى الضيوف.
دخلت الحمام لتبحث عن صديقتها، فلم تجدها.
لكن لفت انتباهها منديل شكله غريب ملقي على الأرض بطريقة غريبة.
نظرت إلى المنديل وأخذته من الأرض ووجدته رائحته غريبة.
أتت لتشمها، وجدت نفسها تدوخ، فابتعدت عنه فورًا.
خرجت رزان وهي قلقانة على قمر بشدة.
بعد هذا المنديل، لا تعلم لمن، ولكنها تشعر بأن شيء أصاب صديقتها، لأنه ليس من عادتها أن تذهب إلى مكان بمفردها.
ذهبت رزان إلى عدي بقلق وحكت له أنها لم تجدها، وحكت له على المنديل.
شعر عدي بأن شيء أصاب قمر.
فقام فورًا هو بنفسه وذهب إلى عمتها وقال: "لو سمحتي يا خالتو، شوفتي قمر."
نظرت له خالته، والتي هي عمتها، وقالت: "لا يابني، هي راحت الحمام تنضف فستانها."
قال بقلق: "أصل رزان راحت لها الحمام ومهياش موجودة، ومهياش بين الحضور. فممكن تكوني شوفتيها، انتي عارفة إن قمر بتخاف تمشي لوحدها في أي مكان."
تسرب القلق لقلبها، فهي تعلم أن ابنة أخيها تخاف أن تذهب إلى مكان بمفردها.
وقالت: "مش عارفة يابني، تعالي ندور عليها سوا."
وذهبوا وظلوا يبحثون مدة بين الحضور وفي أركان الفندق كله حوالي نصف ساعة، ولكن لم يجدوها.
والذي زاد قلق عدي أكثر أن الأمن الخاص ببوابات خروج الفندق أكده له أنها لم تخرج من الفندق.
دخل عدي وهو يتملكه الخوف، القلق، الرعب على صغيرته ومدللته وحبيبته وكل شيء له.
ذهب إلى حسام مباشرة، الذي لم يكن يعلم حتى الآن عما يحدث حوله.
فقال له عدي بقلق: "حسام، انت متعرفش قمر، متعرفش مكانها."
نظر له حسام وقال: "أنا معرفش، أنا مشوفتهاش أصلًا. هتلاقيها هنا أو هنا."
تحدث عدي وهو يجز على أسنانه بنفاذ صبر وقال: "هنا أو هنا إزاي؟ أنا بقالي نص ساعة بدور عليها، مش موجودة نهائي، وانت أكيد أن قمر بتخاف تمشي لوحدها في أي مكان."
نظر حسام وقلبه شعر بالقلق، ولكن عقله قال له: "انت هتخاف عليها ليه؟ هتلاقيها طلعت تقضي وقت مع واحد عجبها زي ما بتعمل مع عدي، بس عدي اللي مغفل."
تحدث حسام وهو ينظر إلى عدي وقال: "أنا معرفش، أنا أروح أدور عليها، هتلاقيها مع أي حد هنا أو هنا."
نظر له عدي بغضب وقال: "أنا غلطان إني طلبت منك المساعدة، أنا لولا إني معرفش حاجة في مصر قد كده مكنتش جيت طلبت المساعدة، بس ماشي يا حسام."
ثم ذهب بعد قليلاً، ولكن كان حسام يسمع برطمته عنه.
بعد عدي قليلاً عن حسام، ثم فتح هاتفه وكلم صديقه حمزة، الذي يدير له شركته هنا في مصر.
وانتظر مدة ورد عليه حمزة وقال: "أيوة يا عدي."
تحدث عدي بقلق وخوف وقال: "محتاجلك يا صاحبي جنبي فوراً، مش عارف أعمل إيه، خايف تضيع مني تاني."
تحدث وهو يحاول أن يهدئ صديقه وقال: "أهدي بس يا عدي وفهمني فيه إيه."
تحدث عدي بقلق وقال: "قمر مختفية من نص ساعة أو أكتر، وإحنا في فرح حسام، وهي كانت في الحمام ومن ساعتها وهي مختفية. ورزان لقت منديل عليه مخدر في الحمام. أنا قلقان عليها أوي يا صاحبي. وبتوع الفندق مش راضيين يخلوني أشوف الكاميرات أو أفتش في الغرف، ومش عارف أعمل إيه، وحاسس إنها هتضيع مني. اتصرف يا حمزة، تعالي هنا وهات معاك رجالة كتير، عاوز أفتش الفندق كله ومش عارف. هات معاك رجالة من بتوعنا وتعالي هنا بسرعة يا حمزة، أرجوك."
رد عليه حمزة وقال: "أهدي يا صاحبي، أنا نازل أهو من البيت وهجيب الرجالة، ومسافة الطريق هكون عندك، بس قولي العنوان، انت فين دلوقتي."
رد عليه عدي بسرعة: "فندق ....."
"هتلاقيني في القاعة، بسرعة يا حمزة، أرجوك."
قفل عدي مع حمزة وهو نار تأكله على قمر، وظل يبحث عنها وسط الحضور.
سمعته ميار، فهو كان قريبًا منها. فأخذت هاتفها وراسلت أخاها بسرعة.
"اتصلت عليه وقالت: أحمد، أنت خلصت ولا لسه؟"
تحدث أحمد بعصبية وقال: "لسه داخل الأوضة أهو. في واحدة من عمال النظافة شافتني وحاولت أقنعها بالفلوس. وفي الآخر مرديتش. فضربتها وكتفتها، وهي مرمية في الأوضة."
تحدثت بغضب وقالت: "يا غبي، طيب هي شافتك؟"
رد عليها وقال: "لا، أنا لابس قناع عشان الكاميرات."
ردت عليه بصوت واطئ وقالت: "طيب خدها وامشي من الفندق بسرعة، لأن الولد اللي معاها قالب الدنيا وهيبدأ يدور في الغرف. فأنت اهرب بسرعة من الفندق كله."
تحدث بقلق وقال: "م..م..ماشي."
أما على الجانب الآخر، فبعد عشر دقائق بالضبط، كان حمزة دخل الفندق ومعه مجموعة رجال كبار. وحدث أحد الضباط صديقه أن يأتي لها في الفور.
دخل حمزة الفندق وأمر الرجال التي معه بأن يقفلوا كل مخارج الفندق، وأن لا أحد يخرج أو يدخل إلى الفندق إلا بأمره.
دخل حمزة إلى الفندق، ثم إلى قاعة الفرح ومعه عدد كبير من الرجال. وذهب إلى عدي مباشرة وقال: "اهدأ يا صاحبي، هتكون معاك دلوقتي."
تحدث عدي بقلق وقال: "اتصرف يا حمزة، أنا عايز قمر دلوقتي. أنا حاسس إن فيها حاجة. أرجوك ساعدني."
وضع يده على كتف صديقه وقال: "اجمد يا صاحبي، إن شاء الله خير وهنلاقيها. بس اجمد أنت."
قلب الفرح إلى ساحة من الهرج والمرج، فالمعازيم كانت تود أن تذهب، ولكن وقف عدي بعصبية وقال: "مفيش حد ماشي من هنا غير لما ألاقي قمر." ثم بدأ يوزع رجاله على الفندق وأن يدخلوا إلى الغرف ويبحثوا بها.
ذهب حسام إلى عدي وتحدث بغضب وقال: "إيه اللي أنت بتعمله ده يا عدي؟"
رد عليه عدي بعصبية وقال: "لو أنت مش خايف على بنت خالتك، فأنا خايف عليها. دي روحي. والله ما حد هيمشي من هنا غير لما تكون قمر معايا. حتى أنت يا حسام. أه، وشاكك فيك وفي كل واحد موجود هنا." ثم تحدث بعصبية وقال: "حمزة، شوف الكاميرات."
ذهب حمزة وعدي ليروا الكاميرات، ووجدوا أحدًا يضع قناعًا صغيرًا على وجهه يداري ملامحه، ويسند فتاة ويخرج بها من الحمام. ظلوا يتتبعونه إلى أن دخل بها إلى غرفة.
أخذ عدي رقم الغرفة ولم يكمل حتى باقي الفيديو. فالرجل خرج مرة أخرى يكلم امرأة من عمال النظافة، ثم بعد مدة طويلة من الحديث ضربها بيده وأخذها إلى الغرفة مرة أخرى.
ذهب عدي إلى الغرفة بسرعة هو وحمزة، ولكن لم يجدوا بها غير امرأة من عمال النظافة مربطة. فكها حمزة وأفاقها. ولكن هي قالت إن كانت هنا فتاة شكت بأمرها وحاولت مع الشاب، ولكن هو رفض أن تدخل لها وعرض عليها أموالًا، ولكن هي رفضت. ففعل بها هكذا.
تحدث عدي بعصبية وقال: "يااااارب، أخدها. وراح فين ده يااااارب؟ ألاقيه يااااارب."
تحدث حمزة بتفكير: "عدي، الراجل ده باين عليه من الفرح، لأنه لابس بدلة ومتشيك جدًا. وكمان الحمام ده، الحمام اللي متصل بالقاعة."
عدي بتفكير: "يعني قصدك اللي هيبقي ناقص من الضيوف تحت، ممكن يكون هو اللي خاطف؟"
تحدث حمزة: "أيوه، هو ده."
كانوا ما زالوا يتحدثون، دخل عليهم صاحب الفندق والمسئول عن الكاميرات. وقال مدير الفندق بعصبية: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا مدير الفندق."
نظر له عدي بغضب وقال: "فيه أن بنت خالي اتخطفت من الفندق بتاعك. كنتوا فين لما اتخطفت؟ مش مفروض فيه ناس قاعدة على الكاميرات ومراقبة كل حاجة بتحصل؟"
رد عليه المدير بغضب وقال: "وأنت مين اداك الحق إنك تدخل تدور في الغرف وفي الفندق كده؟ لازم إذن نيابة."
دخل عليهم ضابط من الشرطة وعرفهم على حاله وقال: "يا حضرة، ده إذن نيابة ولازم تفتيش، وأنا معايا عناصر شرطة ولازم التفتيش."
نظر له حمزة وقال: "حبيبي، جيت في بالوقت المناسب."
تحدث المسئول عن الكاميرات وقال: "اعذروني حضراتكم، بس أنتم مكملتوش الفيديو بتاع الكاميرا. تقريبًا فيه حاجة هتفيدكم."
نظر له الظابط وعدي وحمزة وذهبوا معه ليروا باقي تسجيل الكاميرات. ذهبوا جميعهم إلى هناك ورأوا أن الخاطف أخذ قمر بعد أن ظهر عليه التوتر، وكأنه علم ما يحدث في الفندق.
قال حمزة: "أنا قفلت المخارج كلها. أنا هنزل للرجالة ندور تحت في الجراجات."
عدي وهو يخرج من الباب بسرعة: "وأنا هروح أشوف المختفي من الفرح."
ذهب أيضًا الظابط ومعه رجال الشرطة لتفتيش الفندق بأكمله.
ذهب عدي بسرعة إلى القاعة، ثم ذهب إلى أم حسام التي هي تعتبر خالته وقال: "خالتو، لو سمحتي عايزك في حاجة."
نظرت له بقلق وهي تبحث مع رزان في كل مكان: "لقيتوها يا عدي؟ صح؟ أه يا حبيبتي يا قمر، أنتِ فين يا بنتي."
نظر لها وقال: "هنلاقيها إن شاء الله. بس عايز منك تبصي على كل المداعي، أكيد معاكي ورقة وعارفة كل اللي جايين."
نظرت له ثم أخرجت ورقة من حقيبتها وقالت: "أيوه يا ابني، معايا ورقة فيها مداعي أهل العروسة وأهلنا وكل ضيوفنا."
أمسك منها الورقة بسرعة ثم قال: "بصي، عايزك تجيبي أم العروسة وتشوفيلي مين من الناس دي حضر في الرجالة ومش موجود دلوقتي."
ردت عليه وهي تقول: "حاضر يا ابني، حاضر." ثم ذهبت إلى أم ميار واستأذنت منها وفعلوا هكذا، ولكن صدمهم أن المداعي كاملين، وأن هناك بعض الناس اعتذرت ولم تاتي.
ظل عدي شاردًا وهو يفكر: "كيف؟ ومن ياترى الذي خطف قمر؟" وكان عقله سيقف من كثرة التفكير.
والدة حسام كأنها انتبهت على شيء ثم سألت والدة ميار وقالت: "أومال أحمد فين يا أم أحمد؟"
ردت عليها وهي تنظر حولها وقالت: "والله ما عارفة، ده بقاله ساعة مختفي."
سمع هذا الكلام عدي وقال: "أحمد مين يا خالتي؟"
ردت عليه بسرعة وقالت: "ده أخو ميار، بس أمه بتقول بقاله ساعة مختفي."
همس إلى خالته وقال: "طويل وعريض ده يا خالتو؟"
ردت عليه بسرعة وقالت: "أيوه يا ابني."
ترك خالته وذهب إلى حمزة وظابط الشرطة. رأى حمزة عدي وقال: "ها، وصلت لحاجة يا عدي؟"
تحدث عدي بسرعة وقال: "أيوه، أحمد أخو العروسة مختفي بقاله ساعة وبنفس مواصفات الخاطف."
تحدث الظابط وقال: "لازم ننزل ندور في الجراجات بسرعة."
ذهبوا ثلاثتهم إلى هناك.
وبدأوا في البحث عن قمر، وهم ينظرون إلى زجاج كل سيارة ويبحثون مع رجالهم في كل ركن.
دخل أحد الرجال يبحث في حمام كان يوجد للأمن في الجراج، فذهب ليبحث به فوجد به قمر ملقاة على الأرض ومكتفة وليست بوعيها.
نادى الحارس بسرعة وهو يقول: "يا حمزززة بـيـه، يا عددددي بـيـه، أنا لقيتها." ذهبوا جميعًا له، فوجد عدي قمر هكذا، فذهب وفكها بسرعة، ثم حاول إيفاقها فلم يستطع، فطلبت الشرطة الإسعاف بسرعة. وهو لم ينتظر، فحملها وذهب إلى سيارته هو والضابط، وأمر صديقه أن يذهب ويحضر رزان وأن يلحقونه على المستشفى. فكانت رأس قمر تنزف...