تحميل رواية «حريم الباشا» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
البنت دي بنت مين يا فخري؟ __ أي بنت يا كبير؟ الشارع مليان بنات وستات. إللي هناك، إلى ماسكة في إيدها كيس عيش. __ تقصد البنت الصغيرة يا فارس بيه؟ صغيرة؟ دي صغيرة يا فخري؟ ركز فخري بعينه على البنت. __ عمرها يدوبك خمسة عشر ستة عشر سنة يا فارس بيه. ابتسم فارس الناطوري. __ لكن مش باين عليها خالص يا فخري. اللي يبص عليها يقول شابة. سحب فخري من السيجارة ونفخ دخان أزرق يتلوى مثل الحية. __ البنات يا بيه الزمن ده بتكبر ذي الفريرة. لكن معقول يا بيه مش عارفها بنت مين؟ رفع فارس الناطوري إيده وعلى وشه لمحة انزع...
رواية حريم الباشا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى
رفع فارس حاجبة الأيمن بقلق باد، وابتسم للخادمة:
"مين وصل يا هانم؟"
الخادمة المندهشة من نبرة فارس الجادة، والتي عاقبت قلة الاحترام في المستنقع الذي تعيش داخله مجبرة، رفعت رأسها بإباء:
"خالد بيه عزام يا بيه وصل يا فارس باشا."
شعر فارس بخلل في خطته، لكنه تعلم تطويع المواقف لتخدم مصلحته:
"جميل، خليه يشرف، احنا كنا مستنينه من بدري."
رفعت صوفيا فزاع رأسها بخوف، وهمست:
"خالد هنا؟ دا كان مسافر بره البلد، ايه إلى جابه دلوقتى؟"
تأمل فارس ملامحها، مجرد امرأة أخرى مرتعبه جربت أن تدخل منطقة لا تخصها:
"انتو لازم تمشو دلوقتى حالاً."
"يا فارس!" حاولت صوفيا أن تنهض، لكنها فوجأت بضغطة من يد تالين، مع أمر:
"ماتتحركيش غير لما أقولك."
صوفيا:
"انتو مجانين؟ خالد لو دخل هنا هتحصل مذبحة."
ابتسم فارس:
"أعتقد إنك اتصلتي بجوزك عشان ينقذك؟ ليه الزعر والخوف ده؟"
"مش وقت هزار يا فارس، إحنا كنا بنلعب لعبة وخلصت، انت انتصرت فيها، من فضلك امشي قبل ما تحصل مصيبة."
"خايفه منه يا صوفيا؟"
"مش خوف،" دافعت صوفيا، "لكن أنا وصلت لمكانة من السيطرة والتحكم، مش عايزة أفقدها بسبب تصرف طائش. خالد عزام ملك إيديا وأنا محتاجاها تفضل كده، دي الطريقة الوحيدة عشان أقدر أكمل حياتي معاه، مش عايزة أمنحه أي مبرر يخليه يقدر يرفع رأسه قدامي."
"انتي عارفه إنه بيخونك يا صوفيا؟"
"بطل هبل يا فارس، خالد ما يتجرأش يرفع عينه في وش ست غيري. ألعابك القذرة، حركاتك دي، اضحك بيها على واحدة غيري."
"فارس مش بيلعب يا صوفيا، خالد جوزك لسه واصل حالاً من عند عشقيته تمارا. تعرفي في أنواع العطور؟ أول ما يدخل هتشمي ريحة عطر Jean Paul Gaultier Scandal، مستنزف بشدة جوزك، العطر على جسمه كله مش بس خارجي."
"بطل كذب يا فارس يا ناطوري، إياك تكون فاكر إن إلى بتحاول تعمله هيخليني أقرب منك أو أنكسر قدامك. أنا امرأة متمردة."
شعر فارس أنه انتهى، انتهى من صوفيا ولا شيء له بخضوعها من عدمه، هناك أشياء لا تحتاج لإثبات:
"سيبيها يا تالين، يلا يا صوفيا وصلينا المخرج الآمن إلى بيهرب منه عشاقك. ولا أقولك ملوش لازمة، تغريد هتوصلنا وانتي البسي حاجة حلوة، الراجل راجع من سفر برضه ومحتاجك."
قادت تغريد الخادمة فارس وتالين عبر الباب الخلفي، وعندما أصبح خالد عزام داخل الفيلا كانا في الشارع.
استقرت تالين جنب فارس على المقعد الأمامي مرتخية، وأشعلت سيجارة:
"أنا إزاي عرفت إن جوزها بيخونها يا فارس؟ إلى يشوف صوفيا يقول إنها ست غير قابلة للخيانة. ومعتقدش إنك بتقول أي كلام والسلام..."
همس فارس بصرامة:
"النساء اللاتي يعتقدن أنهن غير قابلات للخيانة يقعن في المصيدة أولاً. الإسراف في الثقة والمثالية يا تالين أمر مقرف."
ثم فتح سماعة الهاتف الخارجية. اعتقدت تالين أنه يشغل أغنية، لكن صوت صوفيا وصل:
"كنت فين يا خالد؟"
"في الشغل يا روحي، ما أنتي عارفة كل حاجة."
"بس انت مكنتش برة البلد يا خالد."
"ممكن أعرف ريحة ألعطر إلى على هدومك دي وصلت منين؟"
"هو حرام الراجل يرش عطر؟ صوفيا، مالك كده متعكننة ومتغيرة ليه؟"
خالد، صرخت صوفيا:
"انت عارف إني بكره الكذب، والبنت اللي كنت معاها، أقدر أجيبها حالاً دلوقتي قدامك. ثم انت عارف إني متساهلة معاك ومدياك الحرية، ليه تكذب؟"
عرف خالد الاتفاق القديم الذي دار بينه وبين صوفيا:
"أيوة يا صوفيا، بس أرجوكي متزعليش، أنا أسف."
ثم سمع صوت صفعة قوية:
"طول عمرك تفضل كل..."
قطع فارس المكالمة ونظر إلى الطريق أمامه:
"تالين، انتي مش مضطرة تعملي أي حاجة عشاني. أنا بس كنت بديكي درس عشان تخفي شوية عن حازم وشوية العيال الصيع اللي ماشيين وراكي."
ابتسمت تالين ونظرت في عيون فارس لأول مرة بدقة:
"انت متأكد مثلي وأكتر إنهم يستحقوا أكتر من كده. دول أولاد البشوات اللي مبوظين البلد ووالدي واحد منهم. دي طريقتي في الرفض يا فارس لأني ما أملكش طريقة تانية."
"هو أنتي فاكراني مش عارف يا تالين؟ عن المنظمة وشغلك وحوراتك ومزاجيتك وكل حاجة. فارس مش بيختار أي شخص بفوضوية يا تالين. لينا كام سنة نعرف بعض؟"
"عشر سنين يا فارس، بالضبط. وخلال العشر سنين دول، هل حاولت أعمل حاجة معاكي؟"
"لا يا فارس، ودا اللي محيرني. لو انت عارف كل حاجة، ليه صبرت كل ده؟ ولو انت موافق أصلاً على اللي بعمله، ليه عملت كده معايا؟"
قبض فارس على يد تالين بقوة:
"انتي عارفة أنا عملت كده ليه يا تالين؟ لأنك محتاجة كده. أنا نجحت في تعريتك يا تالين. من الليلة اللي كنا سهرانين فيها في حفل معاذ الأنصاري، تقدري تقولي إن حاسة الشم عندي قوية شوية."
كان فارس قد وصل باب القصر، ونزل من العربية:
"العربية ملكك يا تالين، ممكن تاخديها على بيتك وتخلي السواق يرجعها. أنا بمنحك الاختيار."
ترددت تالين لحظة ونزلت من العربية:
"مش هتعزمني على فنجان قهوة ونفكر هنعمل إيه معاهم؟"
ابتسم فارس الناطوري:
"بس أنا القهوة عندي بتتقدم بأصول وطريقة مختلفة يا تالين، المفروض تكوني فهمتي كده؟"
همست تالين:
"وأنا محتاجة أشرب قهوتك يا فارس."
رواية حريم الباشا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسى
٢٢
سيد ما كانش بيحسب الشهور بالتقويم ولا بعدد الأيام، كان بيحسبها بالموعد اللي مليكة تخرج فيه من البيت، اللحظة اللي صوت خطوتها يختفي من على السلم، فيقف عند الشباك، يراقب، يسمع، ويستعد، كأن الظرف بيتخلق في اللحظة دي مخصوص عشانه.مليكة كانت تروح القصر كل شهر، مش علشان تدخل، ولا علشان تشوف حد، ولا حتى علشان تسمع صوت فارس، كانت تقف عند البوابة وبس، الأمن يعرف اسمها من غير ما يسأل والظرف المقفول يتسلم من غير عدد، من غير شرح، من غير كلمة، فارس بعد ليلة إصابته عمره ما قابلها ولا طلب يشوفها ، الفلوس كانت دايمًا واصلة، ودي كانت رسالته الوحيدة.
سيد كان يستلم الظرف، يفتحه ببطء، يعد الفلوس، يكشر، لأن فلوس القصر عمرها ما كانت تكفي حد زي سيد، شهيته كانت أكبر من جسمه، وأكبر من خوفه، فبدأ يزنّ، في الأول بكلام، وبعدين بالصوت، وبعدين بالإيد، يقولها روحي قوليله يزوّد، قوليله أنا محتاج، قوليله يعطف عليّا، ومليكة كانت تهز راسها، لا اعتراض ولا موافقة، مجرد حركة فاضية من المعنى، وترجع القصر، وترجع بنفس الظرف
أول مرة مسكها من شعرها ما كانتش علشان الفلوس، كانت علشان الإهانة، عشان مليكه رفضت تتزلل لفارس ، وبعدها الضرب بقى أسهل، أقرب، أسرع، ولما قالها لو رجعتي من غير زيادة تاني هقتلك، كان بيبص للحيطة مش ليها، كأنه بيجرب الجملة على لسانه قبل ما يصدقها، وهي صدقته، مش لأنه قوي، لكن لأن دماغه راحت من المخدر ، مفيش جواه غير الفراغ والغضب.
رجعت الشهر اللي بعده، الظرف نفسه، نفس الوزن، نفس الصمت، رجعت البيت متأخرة، لقيته مستني، لا صاحي ولا نايم، واقف، ضربها بتركيز مش بجنون، وهي سكتت، مش شجاعة، اعتياد، ولما قالها فارس لو شافك كان زمانه زوّد، انتي غبيه انتى عاق .الفلوس خلصت أسرع من أي مرة، وسيد ما استحملش يستنى شهر تاني، جاب اللي يريّح اللحظة مش اللي يحسبها، وفي الليلة المشؤومة مليكة كانت قافلة على نفسها في الأوضة، بتعد النفس مش الوقت، سمعت صوت حاجة وقعت، وبعدها الصمت، وفي الصبح خرجت، لقيته ممدد، ملامحه هادية لأول مرة، لا مستني ظرف، ولا شهر، ولا قصر، ما لمستوش، ما عيطتش، قعدت شوية وبعدين قامت وغيرت هدومها.
اكتشفت مليكة بعد موت سيد بأيام قليلة، وهي بترتب البيت وتحاول تتجنب الريحة التقيلة اللي سابتها الوحدة مكانه، إن الفلوس كلها اختفت، مش بس اللي كان بيصرفها قدام عينيها، لكن حتى القروش اللي كانت مخبياهم بعيد عنه، تحت البلاطة، جوه كيس قماش ملفوف بعقدة كانت فاكرة إن الزمن نفسه نسي مكانها، قعدت على الأرض وعدّت، وأعادت العد، وكررت الحركة كأن الرقم لو اتقال تاني هيطلع، لكن الفراغ فضل فراغ، وساعتها فهمت إن سيد ما كانش بيضيع فلوس، كان بيمسح أثرها.
فضلت قاعدة فترة، لا قادرة تعيط ولا تصرخ، لأن الخوف كان سابق الدموع، خوف من الإيجار اللي قرب، من العيش اللي خلص، من بنتها اللي بتتحرك في الأوضة الضيقة بحركات مش حاسة إن سقف الأمان وقع، فقامت تاني يوم ونزلت تدور على شغل، مش لأنها مستعدة، لكن لأنها لو ما نزلتش هتقعد تفكر، والتفكير بقى رفاهية.
لفّت على محلات، سألت بصوت واطي، بياعة، مساعدة، خدامة، أي حاجة، كانت بتتكلم عن قدرتها على الشغل، لكن الردود كانت دايمًا بتبص لجسمها قبل كلامها، نظرات بتمشي عليها ببطء مقلق، وأسئلة جانبية ملهاش علاقة بالشغل، وكلام يطلع في صيغة هزار وهي فاهمة إنه مش هزار، فكانت تمشي، وكل مرة تمشي وفيها حتة بتقع.
وفي مرة، بعد أيام من اللف والدوران، وافقت ست تشغلها خدامة في بيتها، الست كانت هادية، عينها باردة، كلامها محسوب، قالت لها إنها محتاجة حد ينضف ويرعى البيت، ومليكة وافقت من غير ما تسأل كتير، لأنها ما بقتش تملك رفاهية السؤال، ومن أول أسبوع لاحظت إن جوز الست بيبصلها أكتر من اللازم، مش نظرة فحص عادية، نظرة بتتأخر، بتستقر، وبتسبقها ابتسامة مش مريحة.كان بيديها فلوس زيادة عن اللي اتفقوا عليه، يحطها في إيدها من غير شرح، ويقول كلام بسيط مالوش وزن، لكنها كانت حاسة بوزنه كويس، حاسة إن الفلوس مش بريئة، وإن النظرات اللي بتسبقها وتلحقها ليها حساب مش واضح، فكانت تاخد وتسكت، مش طمع، لكن اضطرار، ومع كل مرة كانت ترجع البيت وهي شايفة الفلوس في إيديها تقيلة أكتر من اللازم.مليكة ما قالتش لحد، ولا حتى لنفسها، وفضلت تتعامل إن الموضوع مش موجود، لأن تسميته كانت هتفتح باب هي مش مستعدة تدخله، فخلّت الأمر معلق، زي كتير من الحاجات اللي اتعلمت تسيبها معلقة عشان تعرف تكمل.وفي الليل كانت تضم بنتها، تعد الفلوس، وتحسب الأيام، وهي عارفة إن في شيء بيكبر في الزاوية، مش باين، لكنه موجود، وساكت… وده أخطر أنواع الحاجات.
مع الوقت، وبعدين من غير ما تحس، بقت مليكة معتمدة على فلوس الشغل اعتماد يخوّف، الفلوس بقت مش بس أجر، بقت طوق نجاة، وكل ما الطوق شدّ كل ما الإيد اللي ماسكاه شدّت أكتر. جوز الست بقى يقرب زيادة، ما بقاش يكتفي بنظرة ولا كلمة عابرة، بقى وجوده نفسه تقيل، حضوره وهو داخل المطبخ، وقفته وراها وهي بتنضف، صوته وهو بيكلمها قريب زيادة عن اللزوم، لمساته اللي تيجي في صيغة صدفة، لكن الصدف لما تتكرر بتبقى نية.
كانت مليكة تحاول تزوّغ، تسرّع إيدها، تغيّر مكانها، تخلص شغلها بسرعة، وترجع البيت مرهقة أكتر من اللازم، بس التحرش ما كانش بيمشي، كان بيستناها، وكل يوم يتجرأ خطوة صغيرة، خطوة محسوبة، كأنه بيقيس قدرتها على الاحتمال، أو صمتها.فكرت كتير تقول لمراته، الست اللي شغّلتها، الست اللي عينها دايمًا ثابتة، واللي كلامها قليل، فكرت تقولها مرة وعدّت، وبعدين مرة تانية وعدّت برضه، لحد ما في يوم حصل اللي ما كانش ينفع يحصل. كان واقف قريب منها، قريب زيادة، كلمته طالعة ببطء، وإيده اتطولت، والست كانت موجودة، واقفة، شايفة المشهد بعينها، عينين مفتوحتين، ثابتتين، من غير دهشة، من غير اعتراض، من غير حتى حركة.مليكة في اللحظة دي ما نطقتش، ولا صرخت، ولا تحركت، حسّت إن الكلام اتحجر جوا بقها، كأنها ابتلعت حجر تقيل، حجر سدّ حلقها وخلاها واقفة مكانها، سمعته بينزل جواها مش بس في بطنها، في صدرها، في ركبها اللي ضعفت، وفي عينها اللي بصّت في الأرض عشان ما تشوفش.الست ما قالتش حاجة، كملت كلامها كأن اللي حصل مش موجود، وهو رجع خطوة، وابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة انتصار هادي، ومليكة فهمت في اللحظة دي إن الشكوى ملهاش مكان، وإن البيت ده ليه قوانين مكتوبة من غير كلام، وإن سكوتها اتسجل، واتحسب، واتشاف.
رجعت البيت اليوم ده أبطأ من المعتاد، الخطوات كانت تقيلة، وجسمها كله موجوع من غير ما يكون اتضرب، قعدت جنب بنتها، لمّتها عليها، وحاولت تطلع الحجر من جوه صدرها، لكنه ما طلعش، فضل مكانه، ثابت، زي وعد بشيء لسه جاي.
الصبح بنتها فريده بتصحيها تروح الشغل همست بضعفمفيش شغل انا مش رايحه تانى
اكتشف فارس بالصدفه ان اظرف الفلوس بقالها شهرين عند حارس البوابه ولما سأله قالالست إلى بتوصل كل اول شهر مجتش يا فارس بيه
رواية حريم الباشا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى
موصتلش إزاي يا فرغلي؟ وإزاي المدة الطويلة دي كلها ومفيش أي شخص يديني خبر؟
رد الحارس: أنا بلغت رزان يا فارس باشا، وبعدين أنا من أول ما اشتغلت في القصر هنا ومتنبه عليه، متدخلش في حاجة بره شغلي.
شكر فارس الحارس: إنه ينسى القوانين اللي وضعها بنفسه أمر مش جيد أبدًا.
لكن ليه رزان مبلغتهوش بحاجة زي كده؟
وهو داخل القصر لقى رزان في وشه.
رزان.
نعم يا فارس باشا.
مليكة توقفت عن الحضور لاستلام الشهرية من ستين يوم.
ليه مجانيش خبر؟
همست رزان: أنت منبه يا باشا، محدش يجيب لك سيرة مليكة لا بخير ولا بشر.
تنهد فارس بضيق: طيب ابعتيلي فخري... ولا أقل لك أنا هكلمه بنفسي.
رد فخري مع أول رنة: أنت فين يا فخري؟
براعي الأعمال يا باشا. حضرتك بتسهر طول الليل والنهار كله نايم، لازم شخص ياخد باله من الشركات والمصالح.
تلقى فارس تقريع فخري ولومه بهدوء: سيب اللي في إيدك واطلع على بيت سيد، اعرفلي ليه توقف عن أخذ الفلوس من فضلك.
وصل فخري شقة سيد. فتحت له البابا فريدة بنته.
ما شاء الله بقيت عروسة.
فين والدك يا فريدة؟
فريدة بحزن: والدي توفى بقاله أكتر من شهرين.
الله يرحمه. همس فخري بلا مبالاة، يعرف إن سيد كان شخص قذر ومؤكد سينال عقابه.
طيب فين والدتك؟
والدتي في غرفتها. اتفضل ادخل، هديها خبر.
وسط الكلام وصله تليفون من فارس يستفهم عن السبب.
همس فخري بعد ما أخد جنب: سيد مات يا باشا.
ومليكة مراته بتقول إن مفيش سبب يربطه يدفعلهم فلوس، وإنها شغالة خدامة عند ناس كويسين وبتاخد مبلغ يكفيها هي وبنتها.
طيب ممكن تخليني أكلمها يا فخري؟
الباشا عايز يكلمك يا هانم.
أرجعت مليكة الهاتف، دفعته بعيد عنها.
كتر خيرك يا باشا، مستورة الحمد لله.
فخري المتردد ميقدرش يقول لفارس كده.
همس: الراجل عايز يعزيكي، ميصحش كده يا هانم.
أول ما مليكة مسكت التليفون وصلها صوت فارس.
البقية في حياتك يا مليكة. لمي حاجتك أنت وبنتك وتعالوا على القصر، أنا هوفر لكم كل حاجة.
كتر خيرك يا باشا، إحنا مرتاحين هنا. صفعة رد مليكة.
بصي يا مليكة، أما تيجي بمزاجك وإما هاجي عندك وآخدك بالعافية أنت والبنت المسكينة اللي عندك.
مش كل حاجة أوامر يا فارس بيه. أنا ست حرة وأقدر أقول لك دلوقتي بالفم المليان، إحنا مستغنين عن عطفك وفلوسك.
سلام عليكم.
أغلق فارس الهاتف، يعلم داخل نفسه إنه أراد خير.
لكن ما فعله بمليكة لا يمكن نسيانه بسهولة.
ماما، أنت مش رايحة الشغل النهاردة كمان؟ سألت مليكة والدتها بعد رجوعها من الجامعة.
مش رايحة يا فريدة، تعبانة شوية. كام يوم كده وأرجع الشغل.
لكن بقاء والدتها في البيت طول، كل يوم والدتها تعبانة ومش بتروح الشغل.
فريدة قررت تساعد والدتها. كانت عارفة عنوان البيت اللي بتشتغل فيه والدتها. عملت نفسها رايحة الجامعة ونزلت على عنوان البيت. طرقت الباب. فتحت لها ست مرفّهة.
أنتي مين يا شاطرة؟
أنا بنت مليكة، والدتي تعبانة شوية وبعتتني أشتغل مكانها.
همست المرأة: كنت فاكرة إنها سابت الشغل.
لا يا هانم، هي تعبانة وأنا مكانها.
في كلامهم طلع جوزها من جوه غرفته. بص لفريدة بنت شابة في نفس جمال والدتها الخلاب.
قال لمراته: متسبيها تدخل؟ هتفضل واقفة على الباب؟
فتحت المرأة الباب ودخلت فريدة.
المطبخ هناك. شورت الست على الأطباق المتكومة في الحوض. اغسليها وبعدها اطبخي، أما داخلة أنام مش عايزة دوشة.
دخلت الست غرفتها، لكن جوزها فضل قاعد في الصالة يبص على فريدة ويدخن سجاير.
أنتي بقا بتدرسي فين يا فريدة؟
بدرس في كلية الإعلام يا بيه، في سنة تانية.
كلية الإعلام دي حاجة ممتازة. الظاهر إنك بنت مجتهدة.
أنا ممكن أساعدك.
تساعدني إزاي يا بيه؟
أخليكي تتدربي في جورنال. أنا لي معارف كتير مهمين في البلد. التدريب ده هينفعك كتير ويفتح قدامك أبواب العمل.
عشان تقدري تساعدي والدتك بدل ما هي عمالة تشتغل في البيوت.
ابتسمت فريدة. كل أبناء الذوات بيتدربوا في صحف ومجلات وشركات. ودي فرصة ممتازة ليها.
إيه رأيك بقا يا فريدة؟
موافقة طبعًا يا باشا، موافقة.
طيب خلاص، بكره بعد الجامعة تكلميني نروح الجورنال ونقابل رئيس التحرير، أصله صاحبي من أيام زمان.
رواية حريم الباشا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى
يمكن من زمن طويل أول مرة فريدة ترجع الشقة مبسوطة.
أول ما والدتها مليكة سألتها: "اتأخرتي ليه؟"
قالت بفخر: "كنت في الشغل مكانك."
سمعت مليكة كلمة "الشغل مكانك" وجسمها ارتعش. قربت من فريدة: "هو عملك حاجة؟"
"قرب منك؟"
"مين يا ماما اللي قرب مني؟ هو أنا كنت في كبريه؟"
"أنا كنت بمسح وأكنس وأطبخ."
"ليه مقلتيش؟ ليه؟" صرخت مليكة بغضب.
"إياكي تعملي أي حاجة تاني من غير ما أعرف."
"البيت ده مش هتحطي رجلك فيه مرة تانية، فاهمة؟"
نزلت دمعة من عيون مليكة غصب عنها.
"فريدة... ليه يا ماما؟ واضح إنهم ناس كويسين، دا حتى عرضوا عليا أتدرب في جرنان كبير."
صرخت مليكة بغضب. لم تنتظر فريدة تقول العرض.
"قلت لك رجلك مش هتعتب هناك مرة تانية، انتي عايزة تموتيني ناقصة عمر؟ الحمد لله إنك كويسة."
فريدة الغير مقتنعة دخلت غرفتها وقعدت تعيط.
مش عارفة ليه والدتها رفضت مساعدتها وشايفاها بنت صغيرة طفلة مش هتعرف تاخد بالها من نفسها.
ليه عايزة تضيع منها فرصة تدريب مجاني في جرنان مشهور؟
لكن غضب مليكة لم يتوقف. كلما تذكرت لمسات الرجل وتحرشه على جسدها بالغيظ.
دخلت على فريدة غرفتها وخلتها تحلف إنها مش هتروح البيت ده تاني.
فريدة حلفت إنها مش هتروح هناك تاني مهما حصل.
بعد خروج والدتها من الغرفة.
فريدة همست: "أنا حلفت مروحش البيت، لكن هروح في الميعاد. لازم أتدرب في الجرنان، مش هضيع الفرصة بسبب خوف والدتي الغير مبرر......"
تاني يوم الساعة 11 الصبح فريدة نزلت من البيت بعد ما كلمت الراجل واتفقت تتقابل معاه عشان يروحوا الجرنان.
بعد ربع ساعة فارس وصل.
فخري مكنش معاه، كان لوحده. خبط على الباب ولما مليكة فتحت دخل من غير استئذان.
قعد على الكنبة وولع سيجارة. "انتي ليه رفضتي تعيشي في القصر معايا انتي وبنتك؟"
ظلت مليكة واقفة، متجرأتش تقعد. "يا بيه، الإحسان اللي كنت بتقدمه لينا سببه انتهى، سيد مات."
"انت مش مجبر تعمل عشانا أي حاجة."
"لكن أنا مكنتش بساعدكم عشان سيد يا مليكة، كنت بساعد عشانك انتي."
"لسبب ما انتي دخلتي دماغي."
"سيد مات الله يرحمه ومفيش أي حاجة تخليكي تضيعي مستقبل البنت بسبب تعنتك."
"ودا سبب إضافي يخليني أرفض العرض يا باشا."
"أنا مش للبيع وعمري ما هكون ست خاطية حتى لو شحت على بيبان الجوامع."
ابتسم فارس. "انتي فاهمة غلط يا مليكة. إعجابي بيكي ملوش علاقة بالغلط."
"أنا عايزك بس تكوني قريبة مني مش أكتر. وبعد موت سيد فريدة تستحق حياة أفضل."
"يعني عايزنا نقعد في قصرك وتصرف علينا من غير مقابل؟"
"لا يمكن أقبل بكده."
"متقلقيش يا مليكة، أنا عندي ليكي خطط كتير. والقصر محتاج خدم تشتغل فيه. دا لو أصريتي إنك لازم تشتغلي أو في أي شركة من شركاتي. لازم تعملي كده عشان فريدة."
"لكن فين فريدة؟ أنا مش شايفها هنا؟"
"نزلت قبل وصولك بدقايق. من امبارح رافضة تكلمني."
"ايه اللي حصل؟" سألها فارس بفضول.
متعرفش مليكة ليه وافقت تحكي لفارس عن اللي حصل معاها في البيت وعن فريدة.
ليه انساقت خلف يأسها وفضت كل مخاوفها قدام فارس.
ضيق فارس عيونه، ونهض فجأة. "معتقدش فريدة نزلت الجامعة."
"لو كانت بنتك بصحيح وفيها نص عنادك أكيد راحت تقابل الراجل بتاع العرض ده."
"يا لهوي!" صرخت مليكة منهارة. "دا راجل مش كويس."
"ارجوك أنقذها، دي بنت غلبانة."
"هأنقذها لكن بشرط يا هانم، أرجع ألاقيكي مجهزة شنطتك."
"وهنروح القصر."
أخد فارس بعض التفاصيل من بينها تليفون الست اللي كانت مليكة شغالة عندها.
وهو سايق العربية مستغرقش وقت طويل عشان يأثر عليها.
ويعرف المكان اللي جوزها هيقابل فيه فريدة.
وعرف كمان إنه لسه نازل حالا.
ضغط فارس على دواسة البنزين. اخترق الشارع المكتظ بالمارة والسيارات. بعد أكتر من نص ساعة وصل.
فريدة كانت واقفة مستنية على ناصية الشارع. لابسة جيبة وبلوزة قمحى وشنطة على كتفها. أوقف فارس السيارة ونزل منها ومشى ببطء.
كان عارف فريدة من أول مرة شافها فيها. لما قرب همس.
"فريدة اتفضلي معايا."
"اتفضل معاك فين؟ مين انت؟"
ثم تذكرت فارس الناطورى وتعرفت عليه.
"تيجي معايا العربية، هنرجع البيت، والدتك قلقانة عليكي."
"مش هركب عربية ومش مضطرة أسمع كلامك. أنا معايا ميعاد مهم."
فريدة همس فارس بنبرة صارمة. "اتفضلي اركبي العربية بالذوق."
"هتعمل إيه يعني؟ انت فاكر إن مركزك يسمحلك تملك كل البشر؟"
"هعمل كتير." همس فارس وقرب من فريدة.
مسك إيدها بقوة وجرها تجاه العربية وفريدة بتقاوم.
رواية حريم الباشا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى
٢٥
حررت فريده ذراعها من قبضة فارس بطريقة مذهلة ،خلته يقف لحظه مندهش.فريده / بأى حق تسمح لنفسك استخدام القوة معايا ؟لو كنت فاكر انى خايفه منك أو هخاف منك تبقى غللطانولو معتقد للحظه واحده انى مش بكرهك تبقى غبى..
توقف فارس على بعد خطوة من فريده مذهول، ليش فقط من قوتها، بل من هجومها المباغت عليهممكن اعرف ليه بتكرهينى؟ تسأل فارس الناطورى وهو يتمالك اعصابه المثارة مشعلآ لفافة تبغ.
عشان الحسنة إلى كنت بترميها لامى كل اول شهر على باب قصرك ،الطريقه المهينه إلى اخترت توصل بيها الفلوس لينافلوسك إلى كانت سبب فى إدمان والدى وموته.
انتى عارفه زى واكتر ان سيد كان انسان تافه وغير مسؤل وان مصيره مكنش هيختلف من غير الفلوس؟
احترم نفسك وضعت فريده اصبعها فى صدر فارس الناطورى وحركته بعنفإلى بتتكلم عنه دا والدى اولا ثم راجل ميت يجوز عليه الرحمه مش الشماته والسخريةتقدر تبررلى ليه كنت بتجبر والدتى تصنعلك القهوه وتقعد واقفه قدامك ذى العبده إلى أن حضرتك مزاجيتك ترضى عنها وتطلب منها بكل لطف ترجع بيتها ؟سلوك حيوانى ميصدرش غير من شخص فاقد الإنسانيهشخص حقير بيستمتع بازلال الخلق والتمتع بضعفهم__ نفخ فارس دخان سيجارته طيب اسمحيلي اوضحلك وجهة نظرى أنسه فريده ؟
فريده بصرامه __ مش عايزه اسمع حاجه، من فضلك شوف نفسك رايح فين وخليك فاكر ان فريده مش ذى والدتها
وصل رجل اربعينى ذكورى الملامح ووضع نفسه بينهم بلا استأذن، فيه ايه يا فريده الجدع ده عايز منك حاجه؟
رمق فارس الرجل التافهه بطرف عينه ومنع نفسه من ضربه وسط الشارع
فريده _ مفيش حاجه يا معاذ بيه، دا كان بيحاول يستلطف وانا اديته إلى فيه النصيب
رفع معاذ ايده بطريقة حلزونيه ،يلا اتفضل امشى من هنا قبل ما اطلبلك البوليس ،انا معايا معارف كبيره فى سلك الشرطه
همس فارس __ تمام، وعلى ايه انا ماشى كل واحد بيختار طريقه وابتعد تجاه سيارته.
هنتحرك حالآ يا فريده قبل ما نتأخر على موعدنا، فتح معاذ باب سيارته واسقطت فريده جسدها على المقعد الإمامىتحركت السياره لكن ببطيء، وشغل معاذ مشغل موسيقى السيارهتلوت السياره وسط الشوارع بدقه قبل أن تقف أمام بنايه شاهقهسألت فريده __هو مبنى الجورنال هنا يا معاذ بيه؟همس معاذ. انزلى يا فريده هنتأخرحى حارس البنايه وهو يفتح المصعد معاذ الذى أسقط فى يدة ورقه ماليهصعد المصعد اربع طوابق قبل أن يتوقف وينفتح بابه آمام باب شقه
بس دا مش جورنال يا معاذ بيه؟تنهد معاذ بضيق ،فكرك المواضيع المهمه دى بتتحل فى المكاتب يا فريده ؟انا تعبت على بال ما اخدت من الراجل ميعاد فى شقته الخاصه
تفاجأت فريده برجل يفتح باب الشقه فى يده كاميراالرجل كان مبتسم وطلب من فريده ان تبتسم للكاميرابينما همس معاذ دا إجراء اختبارى عشان يختبرو ردود أفعالك وتصرفاتك وحركاتكواصل الرجل التصوير وهو يقول تمام تمام حتى جلست فريده على الأريكه الجلديه
لاحظت فريده ان زوجة الرجل غير موجوده، بصوت خافت سألت معآذ فين مراته وأولاده ؟دى شقه خاصه يا فريده هو الراجل ناقص صداع من الشغل وأولاده ومراته ؟كان هناك عقد على الطاوله وقلم، جلس الرجل والكاميرا لازالت فى يده وسأل فريده بنبره مبتسمهانتى موافقه على الشغل دا يا فريده؟ترددت فريده لحظه ،لكن معاذ لكزها فى كتفها ،ايوه موافقه انى اتدرب انا عايزة اتدرب نفسى اتدربواحنا هندربك ونخليكى خبره يا فريده بس لازم توضحى انا دا كله هيتم بارادتك الخاصه الحرهصح ام لا؟صح طبعا همست فريدة بارتياح ،ابتسم الرجل ،وضع القلم فى يد فريده وقعى من فضلك على الكلام إلى اتفقنا عليه دلوقتى.راحت فريده تقراء العقد ،لكن معاذ همس وقعى يا فريده وخلصينا.وضعت فريده توقيعها على الورق ،أكثر من ورقه، الراجل أغلق الكاميرا ووضعها على المقعد.
رواية حريم الباشا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
٢٦
ساب الراجل الكاميرا من ايده وهو مبتسم.
سألت _هنبداء امتا دريب انا مستعده
الراجل قال هنبداء دلوقتى حالآ طالما مستعجله
اقلعى..
قلت اقلع ؟ تقصد ايه ؟
اقصد تدريبك بداء يا حلوة ،ومسك ايدى بقوه قوة أكبر من ايد فارس إلى انا اتحررت منها
قلت بصريخ معاذ بيه ايه إلى بيحصل هنا ؟
ابتسم معاذ ببرود ،مش كنتى عايزه تتدربى احنا هندربك يا فريده لكن تدفعى الفاتوره الأول.
إنتى ماضيه على عقد وورق يدخلو ميتين امك السجن انتى ووالدتك ،اخلصى يا بت وبطلى عوج ، أنتى كنتى عارفه هيحصل ايه من الاول.
أنا مكدبتش عليكى هتدربى فى الجورنال وتبقى صحفيه ويمكن مذيعه بس رئيس التحرير لية زمان اوى نفسه يدلع
انا منسحبه صرخت فريده وهى بتشد نفسها تجاه الباب
محسن دى بتقول منسحبه فاكراك رئيس تحرير بجد من بتوع البرستيج وكده
شافت بتول اشرس نظره من المدعو فتحى ،الذى قال اول مره يا معاذ تقع على حتة ذى القمر، دايما كنت بتجيب غجر
رفع معاذ ايدة بثقه ولسة كمان لما تشوف امها ،حتة بوفتيك طريه انا جربتها بنفسى.
لم تتحمل فريده أكثر ،صرخت وتلقت صفعه على وجهها
الغريب لم يطالبها احد بالسكوت بل اصرخى اكتر اصرخى اكتر.
حررت فريده ايدها من فتحى، لو كنتو فاكرينى بنت سهله تبقو غلطانين ،انا واخده حزام فى الملاكمه
بص معاذ على فتحى وقعدو يضحكو ،فتحى نزع قميصة
لو كنتى خدتى حزام يبقا اكيد انا الى كنت بدربك اصلى مدرب ملاكمه.
ابتعلت فريده الكذبه إلى اختلقتها لحظيآ وخلال لحظه كانت تلقت او لكمه فى وشها ،لكمه خلتها تدوخ
التانيه متأخرتش لحد ما معاذ صرخ، فتحى وقف انت عايز تسلمهالى ميته، دى بنت تافهه لا بتاعت ملاكمه ولا يحزنون
كانت فريده مترنحه بالفعل لما معاذ وقف
فى محاوله اخيره قالت فريده ،انا ورايا ناس تاكل الزلط
فارس الناطورى خطيبى ومش هيخليكم على وش الدنيا
بدا ام كلامها طار فى الهوا لأن معاذ كتف إيديها ورا ضهرها لحد ما انحنت وصفعها بكل قوته على جسمها
اصرخى يا مره اصرخى بحب الصراخ
صرخت فريده ليس كأمر لكن من الألم، صرخت رغم عنها
طيب يا معاذ اسيبك انا بقا، البنت سلمت خلاص اول ما تخلص رن عليه نتقابل فى الكافيه نلعب طاوله
خرج فتحى من الشقه بعدها اخرج معاذ حبل قيد ايدين فريده معلهش يا مزه اصلى مش بحب الخربشة لكن اوعدك هحرر ايديكى فى اللحظه الاخيرة.
رواية حريم الباشا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى
27
تلقت فريدة صفعات على مؤخرت_ها تحملتها بالكاد ،تحرشات مدروسه وصفعات استهدفت وجهها
مع كل كلمة اعتراض او حركة مقاومة كانت تتلقى عقاب ،اجبرت ان تفعل شىء لو فكرت فيه فقط خلال عزلتها ربما لتقيأت
كان معاذ على حريته خالص ،غير متسرع ،شخص يملك وقته ووقت الغير.
لما حرر معاذ إيديها كانت مترنحه، سكرانه من الضرب، واقفه على قدميها بالعافيه وعندما أمرها معاذ ان تجلس جلست
كان معاذ يشعر بالأثاره ان حفلته بدأت للتو، فريده جالسه فوق ساق_يه يعبث بها ،ثم طرق باب الشقه
تنهد معاذ بضيق ،الزفت الغفير دا عايز ايه دلوقتى ؟
بص من العين السحريه وشاف وش فتحى صديقه
ابتسم معاذ وفتح الباب وهو يقول انت غيرت رايك بسرعه يا فتحى ؟
لكن فتحى سقط تحت قدمى معاذ وانطلقت لكمه استقرت فى فك معاذ كسرت أربعة اسنان دفعه وأحده.
خطى فارس داخل الشقه وركل فتحى إلى تدحرج جسمه على السراميك امامه
ثم ركل معاذ فى معدته وبين قدميه وعندما انحنى منحه لكمه اطاحت بجسده فى الهواء.
بعدها فارس قرب منه وضربة لكمات سريعه فى وشه ومعدته
لم ينظر تجاه فريده، لم يركض لمساعدتها حتى شعرت فريده انها غير موجوده.
أشعل فارس سيجاره وكان وش معاذ وفتحى غارق فى الدم
توقعت فريده ان يتوقف عن هذا الحد، لكن فارس واصل ضربه وركله وهو يدخن سيجارته.
لم تفتح فريده فمها، كانت تعرف أن معاذ قد يموت رغم ذلك
لم تجد فى داخلها اى رحمه عليه
بص فارس على فريده ،عايزه تعملى حاجه قبل ما نمشى ؟
كأن فريدة استعادت وعيها للتو
قالت ايوه عايزه، قربت من فارس سحبت السيجاره من فمه وبيد مرتعشه تابعها فارس حتى انتهت.
كان فارس احرق العقد وهشم الكاميرا وكاد ان يشعل حريق داخل الشقه لكن فريده منعته /ارجوك بلاش يا فارس بية
نزلو على السلم واول ما وصلو الشارع لاحظه فريده ان الفقير ماسك رجله وبيصرخ وعرفت ان فارس كسر قدمه
اركبى العربيه أمرها فارس..
ركبت فريده العربيه ومسألتس رايحين فين،إلى أن توقفت السياره عند المستشفى ورافقت فارس إلى الداخل
جرى عمل اشعه وضمادات وتطهير الجروح واطمأن فارس ان فريده سليمه لم يصبها سوء رغم انه كان عارف ان الألم النفسى أكبر.
الممرضات كانو بيقولو لفارس خطيبتك ذى الفل
أكثر من مره استخدمو كلمة خطيبتك ،فارس مبخلش عليهم
منحهم بقشيش محترم.
شعرت فريده بتحسن ،المسكن بداء يعمل مفعوله وصولو بيتهم والدتها اخدتها فى حضنها
بلاش لوم يا مليكه كفايه إلى حصل أمرها فارس بنبره صارمه
نقلت الحقائب إلى السياره وانطلق فارس تجاه القصر
لما وصل رزان ودكتور فارس كانو موجودين
الدكتور عاينها مره تانيه ونقلت حقائب فريده ومليكه إلى غرفتهم.
رزان قالت لمليكة وفريده انها المسؤله عن كل طلباتهم
فارس بيه آمر بكده
وسدد انى اوصلكم الرساله دى ،فارس بيه مش هيتدخل فى حياتكم لا من قريب ولا من بعيد
السواق هيكون تحت تصرف فريده فى الذهاب إلى الجامعه فقط أو مشاوير التسوق، وقفلت باب الغرفه ومشيت
رواية حريم الباشا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى
كما وعد ،لم يظهر فارس فى الصوره
بدا كأنه غادر القصر ورحل بلا رجعه ،أوقف الحفلات وامتنع عن نزواته االيليله، كان القصر غريب على فريده ومليكه
الغرفة اللي اتحطوا فيها كانت كبيرة، مرتبة، كل حاجة فيها في مكانها كأنها مستنية ضيوف مؤقتين، مش سكان، السرير نضيف، الملايات مكوية، والهدوء اللي في الأوضة كان مختلف عن هدوء القصر، أقل قسوة، لكن برضه بارد.
مليكة قعدت على طرف السرير ومتكلمتش، كانت بتبص على شنطهم كأنها جاية من حياة تانية، حياة اتقفلت من غير إنذار، وفريدة قعدت على الكرسي، ظهرها مفرود أكتر من اللازم، كأنها بتحاول تثبت لجسمها إن اللي حصل خلص.
أول ليلة عدّت من غير نوم حقيقي، مليكة كانت تصحى على أقل صوت، على حركة ستارة، على صرير بعيد، وفريدة كانت تغمض عينيها وتفتحهم بسرعة، مش فزع، حذر، الحذر اللي بيتولد بعد ما الثقة تتكسر.
تاني يوم الصبح، فريدة لبست ونزلت تفطر، الأكل كان جاهز، متنوع، زيادة عن الاحتياج، بس هي أكلت قليل، ومليكة بصّت عليها من بعيد، من غير ما تسأل، لأنها لو سألت كانت هتفتح باب الكلام، والكلام بقى تقيل.
الخدم كانوا مهذبين زيادة، كلامهم محسوب، نظرتهم ثابتة، مفيش فضول، وده كان غريب، مليكة اتعودت على الفضول، على الأسئلة، على التقييم، هنا مفيش حاجة من دي، كأن وجودهم مسلم بيه، لكنه مش مرحب بيه.
بدأت الأيام تمشي بنظام، فريدة تروح الجامعة بالسواق وترجع في مواعيد ثابتة، ومليكة تفضل في الأوضة أغلب الوقت، تطلع تتمشى في الجنينه شوية، ترجع، تنظف حاجات ملهاش لازمة، لمجرد إن إيديها تفضل شغالة.
كان القصر كريم، لكن غير حنون، كل حاجة متوفرة، لكن مفيش حاجة بتضم، ومليكة كانت فاهمة الفرق، عاشت عمرها محتاجة الستر أكتر من الرفاهية، وهنا كان فيه ستر تقيل، ستْر ما بيسألش.
فريدة حاولت تتأقلم، حاولت تضحك مع الناس في الجامعة، تحكي الحكاية بنسخة ناقصة، تحذف منها الحواف الحادة، ومليكة كانت تستناها كل يوم، مش على باب القصر، لكن جوه صدرها.
في الليالي، مليكة كانت تقعد لوحدها، تسمع صوت فريدة وهي بتتحرك في الأوضة التانية، غرفة المذاكره ، الصوت كان بيطمنها ، وتحمد ربنا إن بنتها لسه بتمشي، ولسه بتتكلم، ولسه بتختار.
القصر كان واسع، بس عالمهم فيه كان صغير، غرفة، ممرات، شجرة في الجنينه، طريق ثابت للجامعة، طريق ثابت للرجوع، كأن الحياة اتلمّت بعد ما كانت مشروخة
مليكة ما كانتش بتسأل هي هنا ليه، ولا لحد امتى، ولا مقابل إيه، لأنها اتعلمت إن الأسئلة دي بتيجي بعد الفاتورة، وهي ما بقاش عندها استعداد تدفع تاني.
ومع الوقت، فهمت إن القصر مش ملجأ، ولا سجن، القصر كان مساحة انتظار، انتظار لحاجة جاية، هي مش عارفاها، لكنها حاسة إنها مش هتكون سهلة.
وفريدة، من غير ما تقول، كانت حاسة بنفس الإحساس
رزان كانت متوليه كل طلباتهم، المسؤله الأولى عن كل سؤال او طلب، مفيش حاجه ناقصه لكن فريده كان ليها شعور اخر
فارس ليه مش فى القصر ؟
عايزه تشكره، تشكره كتير وتعتذر عن إلى عملته فيه، لكن كانت خايفه فى نفس الوقت من نظرة عنيه إلى هتفكرها بكل حاجه بحاول تنساها.
مليكه مش متعوده على الراحه، عمرها ما قعدت كده من غير شغل، حست بملل ووحده أكتر من الاول
قالت لرزان انا عايزه اشتغل، مش هقعد عاله على حد
رزان قالت أوامر فارس باشا كانت واضحه، انتى ضيفه مش خدامه ،ومش لازم تعملى اى حاجه
انا مش هقعد كده هتجنن من الوحده، هطبخ اكل او اكنس
اتصرفى
رزان الحاجه دى مش بايدى، فارس بيه هو الى لازم يدى الأمر
هو فين فارس؟ فى القصر اصلا ؟انا حاسه انه مشى
لا بشوفه بياكل معانا او فى غرفته او اى حاجه ؟
بالعكس فارس موجود هنا اكتر من الاول لكنه ذى ما قال خرج من حياتكم
انا عايزه اقابل فارس لازم اشتغل، الشغل مش عيب ودى اقل حاجه اعملها لرد جميله.
فارس بيبقى موجود فى الجنينه من الصبح لحد ميعاد وصول فريده بعدها بيدخل غرفته او بيخرج
تقدرى تقابليه وتطلبى منه الى انتى عايزها بس لحد دلوقتى الوضع كما هو.
فريده راحت الجامعه بعدها مليكه غيرت ملابسها ووقفت قدام المرآيه ضبطت شكلها ونزلت الحديقه
فارس كان قاعد بيقراء كتاب جنبه كوب شاى ومنفضة سجائر
ملكيه سلمت وقعدت ،انا عايزه اتلكم معاك فى موضوع يا فارس بيه...
همس فارس اتمنى ان عرفتكم مريحه وكل طلباتكم بتتعمل ؟
فيه حاجة ناقصه معاكم ؟
همست مليكه مفيش حاجه ناقصه ،بس انا مش هقدر اقعد بالطريقه دى، انا عايزه اشتغل، اعمل اى حاجه بتموت من الوحده وقعدت الغرفه.
/بسيطه اشفلك شغل فى إى شركه يا مدام
مش عايزه اخرج من القصر، كرهت الحياه بره، عايزه اكون جنب بنتى على طول بعد إلى حصل عايزه افضل قريبه منها
هشتغل فى القصر اعمل اى حاجه.
خدامه يعنى ؟
سميها كى ما تسميها المهم اتحرك اشتغل اعمل اى حاجه
ترك فارس الكتاب، انا وفرتلك كل حاجه يا مدام مليكه
لكن موضوع خادمه ده مش سهل خاصه بالنسبه ليكى
ليه؟ سألت ملكيه بأستغراب ،عندك كتير خدم داخل القصر
نفس فارس سيجارته، لو بقيتى خامه هتكونى خادمه ليا انا يا مدام مليكه
شعرت مليكه بنغزة فى صدرها ،جرت الذكريات داخل عروقها ككلب جائع
تقصد القهوه والاوامر ؟،ببرود همس فارس ايوه
قالت مليكه ليه عايز تعمل كده؟ سبنى اشتغل ذى إى شخص هنا
ومين قالك ان كل شخص هنا مش بيخضع بطريقه ما يا مدام مليكة ؟
الاختيار متروك ليكى ،لو قررتى تشتغلى بشروطى
القهوه توصل مكتى بعد شويه، ثم ترك مكانه ودخل القصر وصعد إلى غرفته
رواية حريم الباشا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى
٢٩
حملت مليكه كلمات فارس داخل صدرها ذى حجر تقيل لكنك قادر على حمله، مسألتش نفسها فارس عمل كده ليه
ليه بيقصد يكسرها ويزلها لأنه ببساطه منحها الاختيار
ومليكه كانت عايزه كده، حياتها داخل القصر مثل ابريق او دميه محستش بيها كانت بتقتل كل حاجه فيها.
مالك يا ماما ساكته كده ليه ؟
حصل حاجه؟
بصت مليكه على بنتها فريده، محصلش حاجه بفكر بس شويه.
بتفكرى فى ايه يا ماما؟
فى القصر وفارس بيه
مالهم يا امى ، فارس طلع كويس معاها، هو ضايقك فى حاجه ؟
همست مليكه لا، بس انا قررت انى اشتغل فى القصر
مش معقول نقعد ناكل ونشرب وننام من غير شغل
على الاقل يبقى الواحد عمل حاجه وميحسش بالخجل
همست فريده ،انتى متشتغليش انا الى هشتغل
بعد ما ارجع مع الجامعه هساعد الخادمات فى شغل القصر
رفعت مليكه وشها، مستحيل طبعا، انتى انتبهى لدراستك ومحاضراتك انا متعوده على الشغل وحاسه بالفراغ
وبعدين الشغل هنا مش متعب، انا هقدم القهوه لفارس
مش اكتر.
ليه تقدمى انتى القهوه لفارس ؟
فيه خادمات كتير هنا ؟
اهو اى شغل والسلام يا فريده مش هتفرق وبعدين فارس ولا غيره كلها خدمه
صمتت فريده للحظه ،شعرت بشيء غير صائب
ماما لو مضايقه نمشى ؟
رفعت مليكه وشها بالعكس، القصر هنا مريح وصاحب القصر مقصرش معانا فى حاجه.
أنا إلى عرضت انى اشتغل وفارس وفر لى اكتر من شغل
فى شركاته لكن انا رفضت،عايزه اكون قريبه منك.
كان فارس اخيرا انتبه إلى اعماله توقف عن الحفلات داخل قصره واذا طالبته مزاجيته بشيء فعله خارج القصر
كأن شيء ما يمنعه ان يوسخ القصر بحماقاتة المتكرره
لم تراه فريده ولو صدفه، كان حريص عن الابتعاد عنها
كان يعرف ان فريده فتاه عنيده ومتمرده ،من النوعيه التى تستهويه من اجل ابتعد لأنه لو اتخذ اول خطوة لن يتراجع.
فى الصباح الباكر بعد أن رحلت فريده إلى الجامعه بدلت مليكه ملابسها، سرحت شعرها ،نظرت إلى المرآه ونزلت إلى المطبخ ،صنعت فنجان قهوة تحت عيون الخدم وصعدت درجات السلم نحو غرفة فارس.
طرقت الباب وانتظرت
مين ؟ سأل فارس من فراشه
مليكه وصل صوتها الناعس من خلف الباب
ادخلى... دفعت مليكه الباب ودخلت، كان فارس لازال فى فراشه
انت لسه نايم؟ اسفه__
انهض فارس جسده، خلاص قررتى ؟خاطبها بنبره عاديه
ايوه قررت، مش هفضل من غير شغل، بأى وش اعيش داخل القصر عاله عليك
متقوليش اسباب يا مليكه انا عايز رد واحد
قررتى تكونى خادمتى ؟
احست مليكه بنغزة فى صدرها ،ارتعاشه فى اطرافها
شيء ما كان يطالبها ان تهمس ،ايوه قررت
قال فارس كويس، قوليها يا مليكه
اقول ايه يا فارس بيه؟
قولى انك خادمتى
انا خادمتك يا فارس بيه همست مليكه بنبرة طاعه لم ترغب بها ،كأن الكلمه أرادت ان تخرج هكذا رغم عنها، خادمتك
ابتسم فارس الناطورى وهمس انها خليقه بالطاعة
قسماتها واختلاج وجهها ونظرة عيونها ترغب فى الخضوع
وفارس الناطورى أراد ذلك ورغب به
قربى يا مليكه
اقتربت مليكه أكثر من الأزم، أكثر مما أراد فارس
لفى يا مليكه، رفعت مليكه حاجبها بتقول إيه يا فارس بيه؟
بقول لفى، ايه طرشه مش بتسمعى ؟
رواية حريم الباشا الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى
قلت حتى لو انا خادمتك لا يعنى انك تملكنى، انا مجبره على خدمتك لا طاعتك.
ابتسم فارس ببرود رغم كده هتلفى يا مليكه ،لقد منحتك الاختيار أكثر من مره وانت اخترتي.
واذا لم أفعل؟ قلت بتحدى، هتطردنا من القصر ؟
صمت فارس طويلآ حتى ظننت انه نسينى ثم قال بنبره حاده
لا
لكن لا احترم اى شخص لا يفى بوعوده ،اعرف انك امرأه لا تنسحب واذا انسحبتى فلا أرغب فى رؤيتك مره اخرى كخادمه بل ضيفه معززة مكرمه بعيد عنى.
ابتلعت ريقى، فارس يمنحنى الاختيار مره اخرى وشعرت داخلى برغبه فى الطاعه، جسدى أراد ذلك ،عقلى أراد ذلك
قلت وانا لن انسحب، انا قد كلامى
همس فارس الان الان لا اريدك ان تستديرى ويمكنك المغادره
وشعرت أننى هزمت دون أن ارجع خطوة للوراء واعجبني ذلك
فى غرفتى ظللت شارده ولم أشعر بوصول فريده
التى تركت حقيبتها وهمست انا جعانه جدا الاكل جاهز يلا نتغدى.
قلتلها مليش نفس، وفضلت يومى كله منتظره فارس يستدعينى ،لكن مضى النهار بطوله ولم يفعل.
فريده تتحرك بين الكتب والمذكرات وانا غارقه فى اوهامى الخاصه
ظننت انه سيطلبنى بسرعه بعدما كسرنى لكنه شخص غير مفهوم بالمره
ولما مضى الوقت انا التى اردته يكسرنى ويحطمنى
وبعد أن شعرت بالحنق لم أرغب فى إى شيء بالمره
ماما هو انتى خلصتى شغل ؟سالتنى فريده بدهشه
قلت ايوه خلصت هو فنجان قهوة طلبه فارس وخلاص
مش مطلوب منى اعمل اى حاجه تانيه
فريده قالت والله فارس دا شخص كويس حتى لما وافق تشتغلى مكتفى بفنجان قهوة عشان ميتعبكيش
اعتقد انه بعد كده بيطلب القهوة من الخدم من غير ما تعرفى
اصل مش معقول يشرب فنجان قهوة واحد طول اليوم.
همست فى سرى، ما انتى متعرفيش فنجان القهوه بيتقدم إزاى ،بعدها فكرة فى كلام فريده مش معقول فارس يشرب فنجان قهوه واحد
طلعت من الغرفه وسألت الخدم ان كان فارس طلبنى اعمل حاجه وانا مخدتش بالى، قالو لا محصلش
وعدى الليل وفارس مطلبش حاجه لحد ما اقتنعت انه خلاص عمل إلى هو عايزه وخلصنا.
نمت براحتى وصحيت الساعه عشره الصبح، رزان خبطت على الغرفه ،فارس عايزك
قلت حاضر اغير هدومى واطلعله ،بدلت ملابسى وطلعت عنده كان قاعد على المكتب بيراجع دفاتر وملفات
من غير ما يبصلى قال فين القهوة يا مدام ؟
انتى اتأخرتى عن ميعادك
قلت حضرتك محددتش وقت للقهوة هعرف إزاى ؟
همس انتى حددتى لما طلعتى غرفتى وفى ايدك فنجان القهوه
يعنى اعملك قهوة ؟
مردش بعد شويه رفع إيده ايوه..
عملت القهوه بمشاعر مضربه ،خليط بين الرغبه والرفض والاستنكار
ودخلت عليه المكتب اتفضل القهوة
رفع وشه وهمس ببرود مليكه مين سمحلك تدخلى من غير استئذان
قلت فارس بلاش تلكيك انا واضحه وصريحه معاك
اها نهض فارس وابتسم الظاهر انى معرفتش احفظك القواعد بتاعتى لكن بسيطه لسه الوقت مفتش
توقعت يزعق ،يصرخ ،يشتم يتخانق لكنه بكل برود وتصميم
مشى ووقف ورايا ومحستش غير بأيده القويه