تحميل رواية «هوس العشق» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أبيه سمير، عيب كده. كان بيحاول يقرب منها وبيمشي ايده على جسمها، قال: متعمليش صوت. : انت اخويا حرام عليك، ياااا عمتو. وكان ماسك ايدها جامد وعينه مليانه شهوة وبيحاول يبوسها وهي بتقاوم. جت عفاف وقال بحده: أي إلى بيحصل. بعد عنها سريعا وهو بيعدل هدومه قال: مفيش حاجة يماما، دي ليلى بتعيط من أقل حاجة. : لييييلى. كانت عينها مليانة دموع قالت: نعم ياعمتو. : خدي فلوس وروحي هاتي طلبات للبيت. : حاضرة. مشيت فوراً، وكان سمير بيبصلها، لقى أمه عينها عليه فمشي بتوتر. خرجت تشتري الطلبات، وكان البياعين بيبتسمولها ب...
رواية هوس العشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور
قال ليلى:
- أسامة عرف إن يزن مش ابنه.
بصلها بصدمة وقال:
- يعني إيه عرف؟ هو مش ابنه؟
نفيت ودموعها متحجرة في عينها، قالت:
- مش منه.
وقف قدامها وعينه تأكلها:
- امال من مين؟
- يزن ابنك يا أسر.
حس بصاعقة تنهال على رأسه.
قالت ليلى:
- ابنك انت يا أسر، من آخر ليلة حصلت بينا.
- إزاي؟ الحباية انتي...
- مخدتهاش.. اتغبيت ليلتها ومخدتهاش، أعراض ظهرت متأخر كنت بتغابى وأتجاهل أي حاجة بحجة الإرهاق، بس لما اتجوزت أول يوم بالظبط اكتشفت إني حامل. معرفتش أعمل إيه بس كان مستحيل أرجع مصر، فكملت الكدبة وقولت لأسامة إني حامل منه.
وما خلصت كلامها من هنا، سرعان ما صفعها قلم جعل الكلام يتوقف في حلقها من صاحبه.
قال أسر بعينين حمراوين كالد.م:
- إزاي عملتي كده؟
بصتله بعينين تملأها الدموع:
- بتمد إيدك عليا يا أسر؟
مسكها جامد وقال بغضب جحيمي:
- إزززززززاي عملتي كده... إزززززززاي؟
كمل بحزن وغضب:
- إزاي تحرميني من ابني كل السنين دي... عملتي كده إزززززززاي... إيه اللي خلاك تعملي كده.... انطقققققي.
أبعدت يداه وصاحت فيه:
- عشان كنت مضطرة... كل اللي حصل كان غصب عني عشان أكون هنا دلوقتي.
- غصب عنك؟ غصب عنك تعملي عملتك دي... تاخدي ابني وتهربي بيه... تحرميني منه وأشوفه وهو بيكبر قدام عيني.
رأت الحزن في عينه. قال بغضب:
- تاخديه وتنسبيه لراجلللل غيري.... لييييه... أبو ميت ولا متبري منه.
- أبو أسر.
نظر لها من ما قالته. نزلت دموعها، قالت:
- ده سبب كافي ولا أعرضلك لأستاذ ورا اللي عملته... فاكرني فرحاااانة؟ أنا اخترت كده وأنا مضطرة... أنا كنت مطلقة بتلاتتته، عايزاني أرميه معاك ولا يتبهدل معانا؟
- قومتي متجوزة وانتي حامل، انتي مجنونة.
- أنا كنت فعلاً مجنونة... مجنونة وأنا بلف اللي على المجلس أحكيله ينفع نرجع ولا لأ، اللي يقولي تانية واللي يقولي تالتة مفيش رجوع... كنت شبه الغرقانة لوحدي... لا عارفة أعمل إيه في المصيبة اللي كنت فيها ولا ألاقي مين ينجدني.
كان بيبصلها والغضب يملأه وكأنما يكبحه عنها.
قالت ليلى:
- متبصليش كده يا أسر، أنا مش وحشة أنا... أنا ملقتش حاجة أعملها مفكرتش غير فيه وبس.
- مفكرتيش فيا؟
نظرت له، قال:
- عملتلك إيه عشان تعملي فيا كده... إيه الجري.مة اللي ارتكبتها اللي تخليكي تاخديه بعيد عنني كل د.ه؟
- خوف... مني... منك ومن اللي حواليك... انت أكبر سبب في كل ما كنت بفكر أعرفك بكل حاجة ونلاقي حل، هو الخوف على ابني... ابني اللي مصدقت برغم حجم الكارثة اللي أنا فيها... مصدقة إنه رجع... زعلان إني خببته عنك يا أسر. نسيت اللي راح قبله.
شاور.ت عليه، قالت:
- لو كنت عرفتك كنت تضمنيلي إنه هيعيش..... تضمنيلي الأمان أنا وهو ولا المرة دي هنموت إحنا الاتنين.
كان بارد الوجه وكأنما لا يشعر بما تقوله، فقلبه قد مات.
قالت ليلى:
- تضمن إنه يعيش مش هيموت زيه.... عارف حجم خوفي منك أكبر من حجم خوفي من أي حد.
- أضمنلك إنكم كنتوا هتكونوا في أمان.. زي ما انتي جايلى دلوقتي عشان أساعدك وأحميكي وابنك.
سكتت ليلى. قال أسر:
- لو مش عارف أحميكوا يبقى أنا مش راجع، بس انتي مدتنيش فرصة.. مدتنيش فرصة أعمل أي حاجة.
- متحاولش تبقى ملاك... أنت مع أول مكب بعتتني، في أول لحظة.. في أول لحظة كنت أنا.....
- كنتي اللي بايعه.
- بعت عشان ميييين... مش بسببك، أنت عمرك ما هتعرف حجم اللي استحملته لأنك مش بتشوف غير نفسك يا أسر.
لم يعلق على كلامها. اقترب منها، قال:
- شايفك مش شايفه نسرين هنا... مسألتش عن ابني الوهمي ولا أمه راحت فين.
كانت تنظر إليه وهو بيلحق على الماضي. قرب منها، قال:
- لو كنتي فضلت كمان كنتي شوفتي حقك يا ليلى... كنتي شوفتي انتقامي ليكي على كل نقطة د.م نزلت منك، مكنتش بنام في سبيل إني آخد روحه اللي طلعت قبل ما تيجي...
كانت مصدومة كثيرا ومحدقة فيه.
- وفيت بوعدي بس انتي هربتي زي اللي اتحرر من العبودية وما صدق يطير... أنا عملت كل حاجة عشانك... ولحد دلوقتي هعمل بس عشان نفسي أنااا... عشان أرجع ابني ليا.
شاور.ت عليها، قال:
- ابني اللي خدتيه وحرمتيني منه وجبتيه تقوليلي دلوقتي عنه....
نظر لها بضيق شديد، قال:
- أنتي لو حاسة بالذنب ولو شوية مكنتش هتكرهي إنك شوفتيني ولا يوم، أما شوفت يزن وانفعلتي لأنك ببساطة عايزاني أفضل بعيد عنه عشان مخططك ميتحرقش هدر...... بس راح، وأنتي بنفسك اللي جيتي وقولتيلي.
- كنت عايزني أقولك إزاي، عايزني أقولك الـ أصلاً.. أخرب بيتي عشان مشاعر ذنب... أنا استحملت تأنيب الضمير وجلد الذات سنين، هاجي دلوقتي وأخرب كل حاجة... أبوظ حياة ابني عشان يكرهني.. حياته اللي أنا عملت كل ده عشانها.
- وفي الآخر بقيتي فين؟
- شمتانة فيا يا أسر؟
- لحد هنا ودورك خلص يا ليلى، بعد اللي عملتيه مظنش تقدري تكفي عن ذنبك بأي طريقة.
نزلت دموعها. بص لها بضيق، قال:
- امشي من وشي يا ليلى.
- مش هتساعدني، أرجوك يا أسر.. ده ابنك زي... رجعهولي بس، مش عايزة حاجة غير يزن يرجعلي.
- يزن مش هتتمس شعرة منه... هرجعه بس مش ليكي.
نظرت له بخوف. قال ذلك ليكمل:
- ترجعه ليا أنا.
أحست بقلبها ينقبض خوفا، فأسر أشد رعبا من أسامة.
- نير.
دخلت ونظرت إلى ليلى:
- نعم يا أسر.
- خديها فوق... مش عايز أشوفك يا ليلى.... شوفتك بتخلي شيطان في وشي.
مسكتها نيرة، قالت:
- يلا يا ليلى.
لكنها كانت تنظر إلى أسر الذي يتحاشي النظر إليها.
- ليلى.
ذهبت معه بصمت ودموعها ناشفة على خدها وبتجر رجليها بجسد مهلوك.
بتشوف فاتن ويمر الذان يطالعها وبشدة مصدومين من رؤيتها ثانياً. بتاخدها نيرة بعيداً عن أعينهم.
قالت سمر بصدمة:
- دي ليلى... معقول رجعت؟
جه خليل مع صالح. نظرو إليه.
- واقفين كده ليه؟
قالت فاتن:
- مفيش.
قالت سمر:
- لا فيه، ليلى رجعت.
ضاقت عيني فاتن وبصت له خليل بشدة:
- ليلى؟! رجعت فين؟
- جت هنا القصر وكانت منهارة وطالبة تشوفك أسر على انفراد.
قال صالح بصدمة:
- فين؟
قالت سمر:
- نيرة خدتها فوق.
- قصدك أسر.. هو فين؟
خرج أسر في تلك اللحظة مندفعا، قال بصوت جهوري:
- حمززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززن.
بيجي رجل ضخم البنية من الحراس وأكثرهم كفاءة:
- نعم يا باشا.
- جمع لي الرجالة قدام القصر... حااااالا.
قال خليل:
- في إيه يا أسر؟
- روح اعمل اللي قلت لك عليه.
- حاضر يا باشا.
بيمشي فوراً. بيبص لصالح اللي بيبصله في تساؤل شديد.
قال خليل:
- متتكلم يا أسر، إيه اللي بيحصل وليلى جت هنا بتعمل إيه؟
- هفهمك كل حاجة لما أرجع.
- ترجع منين؟ رابح فين أصلاً؟
- رايح عند أسامة... هرجع يزن.
- ترجع يزن؟ مش ده ابن أسامة وليلى؟
- ابني أناااا.
قالها بحدة جعلت الأفواه تصمت من الصدمة.
قال صالح:
- ابنك إزاي؟ أنت عندك...
- أنا عندي ابن.. يزن يبقى ابني.
قال خليل بصدمة:
- أنت بتقول إيه يا أسر؟
- اللي سمعته يا عمي، يزن ابن ليلى مني أنا... وأنا في طريقي عشان أرجعها، أتمنى متفش في وشي.
بيمشي، بس مسكه خليل:
- أنت عارف بتقول إيه؟ ابنك إزاي وم.. ومنين.. من ليلى؟!!
- عارف إنك مصدومة بس مش قد صدمتي.. أنا لسه عارف حالا ومفيش في دماغي حاجة غير إني أجيبه عندي حالا.
- تجيبه من أسامة... ليلى جت تقولك إن عندك ابن... طب وأبوه... أبوه اللي مكتوب على اسمه وابنه هو.
- وجينيا ابني أنا.
- واثق أوي يا أسر؟ مش ممكن تكون بتكدب عليك؟
- مبتكدبش... لو كانت بتكدب كنت عرفت، بس هي بتقول الحقيقة.
- طب إيه اللي جابها هنا، مجبتوش معاها ليه؟
- أسامة عرف إن يزن مش ابنه وطردها من غير.
نظر إليه بصدمة، قال:
- وعرف إنه منك؟
- ما يهمنيش، لأنه حتى لو معرفش أنا هعرفه.
بيمشي. قال خليل:
- أسر.
- متعطلنيش أكتر من كده.
قال ذلك وهو يكمل سيره للخارج. بتقف الرجالة. ركب عربيته، قال:
- خليكوا ورايا.
بينطلق وسرعان ما لحقوا به في ثانية.
بيقف صالح بجانب خليل الذي كان ينظر إليه بقلق.
قال صالح:
- هروح وراها.
ومشى. صالح بسيارته فوراً. دخل خليل القصر. نظر إليه الجميع. طلع ع فوق.
كانت قاعدة، دموعها على خدها ونيرة تنظر إليه ومن حالتها:
- ليلى.. ده انتي بجد؟
نظرت له نيرة:
- متخيلتش إني ممكن أشوفك تاني.
مرديتش عليها. بيخبط الباب.
- أنا بهان.
كانت الخادمة دخلتها وكان معاها علبة الإسعافات. خدتها نيرة.
- لقيتها بتبص على ليلى. قالت نيرة:
- فيه حاجة؟
- لا أبداً، عن إذنك.
بتمشي وتسيبهم. بترجع نيرة لليلى وتاخد قطعة قطن وتحط على بتدين:
- حصل حاجات كتير في غيابك....
قعدت عنها، قالت:
- أولهم أسر... وأنا.. البيت كله.
بتحطها على شفتاها، كانت بتحبها هتوجعها بس كانت الثانية في عالم تاني.
- بايوا إن بالك في حتة تانية.
بيفتح الباب ويظهر خليل. نظرت له نيرة:
- عمي.
كان بيبص لليلى اللي بصتله هي الآخرة. دخل وهو يطالعها، قال:
- إزيك يا ليلى؟
- أسر فين؟
- أنا اللي مفروض أسألك... هو خد الرجالة مع صالح ومشي للموضوع اللي انتي جيتي عشانه وبتسألي عنه بسببه.
قعد أمامها، قال:
- باين من عينك حجم الكارثة اللي إحنا فيها... أسر قالي عن ابنه بس...
قالت نيرة:
- ابنه.. ا.. ابن أسر؟
مهتمتش ورجع بص لليلى، قال:
- بس مفهمتش منه حاجة، عايزك تفهميني انتي.
سكتت. رفعت وجهها إليه، قالت:
- عايز تفهم إيه؟
على الطريق كان أسر يسير منطلقاً كالفهد، يوسطه سياراته العمالقة تحجبان الطريق.
كان قلبه يدق بسرعة شديدة جدا، في لهفة وشوق لأن يحتضن ولده.. ذلك الولد الذي احتضنه المرة الفائتة وأثار غريزة الأب لديه.
"عمو أسر، شكراً."
داس على بنزين أكتر وهو بيفتكره، كان واقفاً أمام قطعة منه وتغاضى عنها... لديه ابن.... يزن هو ابنه.
وصل على الفيلا، وقف ونزل سريعاً. شاف البوابة مقفولة، زقها لكنها قوية.. أخرج مسد.س يخفيه في بنطاله... أطلق بضع طلقات ليطيح بالقفل.
فتح الباب ودخل فوراً. ملقاش بزاب ولا رجالة أسامة. بص لرجالتهم، قال:
- دوروا على طفل في الفيلا... متأذوش حدا.
وموا له ودخلوا سريعاً بينفذون أمره. كان أسر مستغرباً من ذلك الهدوء.. غير معقول أن أسامة لم يسمع اقتحام ولا الطلقات.
دخل الفيلا، لم يكن هناك أي أحد. طلع ع فوق وفتح الأوض.. كانت فاضية. دخل أوضة عرف أنها أوضة النوم... جمع قبضتيه وهو ينظر إلى ذلك السرير.
كانت الأوضة مبهدلة من ساعة ما أطاح بها أسامة مع ليلى.
- أسر.
لف، لقى صالح خرج من هناك، قال:
- إيه اللي جابك؟
- الفيلا مالها كده.. شبه البيوت المهجورة.
- أسر بيه؟
بهجه حمزة الحارس، قال أسر:
- لقيتوا حد؟
- الفيلا فاضية، مفيش حد فيها خالص.
- يعني إيه مفيش حد فيها، دوروا كويس.
قال صالح:
- أهلاً يا أسر.
- كان هنا... كان هنا ومشييي.
- وابنك؟
جمع قبضته بغضب:
- خده معاه.. عمل كل ده عشان يبعده وملقهوش....
أكلح بالمنضدة اللي جنبه وملامحها تمتلأ بالخيبة:
- الولد فين؟
- هندور تاني يا أسر.
بيمشي ويسيبه، لكنه كان حزيناً، يعلم أن لا يوجد أحد... لقد فر ذلك الحقير بابنه.
في القصر، كانت فاتن جالسة وقلبها ينقبض. بينزل خليل من فوق.
قربت منه، قالت:
- خليل، إيه اللي بيحصل؟ عرفت حاجة؟
- ادعي ما يحصلش حاجة يا فاتن.
نظرت له بقلق. قالت سمر:
- أسر جه.
بيبصوا لأسر اللي كان يسرع بالصعود لأعلى. بصله خليل لكنه تفداه.
بيروح عند الأوضة ويفتح بتشو.
ليلى بتقوم سريعاً:
- أسر، جيت امتى؟
بصت ليده الفارغة وخلفه، قالت:
- يزن فين؟ سيبته تحت.
- مش معايا.
- ل.. لى.. أنت مرحتش؟
- روحت.
- وعملت إيه؟ مجبتوش لي؟
- ملقتهوش.
- يعني إيه؟
- الفيلا فاضية يا ليلى، أسامة خده وهرب.
نزلت دموعها وكانت هتقع. سندتها نيرة.
قالت ليلى:
- يزن... ابني.
قرب أسر منها، قال:
- مش وقته صدمات يا ليلى.. تعرفي أي مكان تبع أسامة ممكن ياخده فيه؟
- أسامة...
- بيت أو فيلا تانية... أي حاجة.
نفيت له، قالت:
- قليل لما كنت بعيش هنا مع أسامة... معرفش غير الفيلا اللي إحنا فيها وبيتنا تاني في لندن.
- مش هنام.
مشي أسر. قالت ليلى:
- أسر.
اختفى عن أعينها. بكت. ربتت عليها نيرة:
- اهدى، أسر هيلاقيه.
- مش هيعرف... ابني كده ضاع.
بيكون واقف في الصالون، قال:
- عايزك تجيبي لي كل ممتلكات أسامة الشهاري.
قال صالح:
- هتعمل إيه؟
- لازم نعرف مكانه في أقرب وقت.... ان.
مشي صالح وسابه في عجلة. بصله خليل وهو يتابعه، قال:
- ملقتهوش؟
نفى له بمعنى لا. قال خليل:
- يبقى أسامة عرف إنك بتدور عليه.
- هيعرف منين؟
- مستحيل يكون خده وسافر مثلاً.
نظر له أسر وكأنه أعطاه احتمال أكبر.
قال خليل:
- أنا بقولك مستحيل.. حجز الطيارة بيقعد أكتر من كده.
- أو طيارة خاصة.
بيكون البيت في حالة من التوتر. ونيرة قاعدة بتبص لأمها وعمتها، جميعهم صامتون. رن تليفونها، راحت ردت:
- الو.
- عصام.
- أنتي فين يا نيرة.. مش قولنا هترجعي النهارده؟
- أنا في البيت.
- مش هعرف أرجع يا عصام.
- لي؟
- فيه مشاكل في البيت.
- مشاكل إيه؟
سكتت.
- عصام.
- أسر.
- حاجة زي كده، مش عايزة أمشي عشان...
- خلاص يا نيرة خليكي.
- متزعلش مني.
- خلي بالك من نفسك بس وأنا هاجيلك بكرة.
- ماش.
في الليل كان أسر لسه صاحي، حاطط دماغه بين إيديه. بيرن تليفونه، بيأخده سريعاً ويرد:
- الو.
- أسر بيه، كنت بسأل عن تعاقد هيناسب ميعاد إيه مع حضرتك؟
- اتفقي مع علياء.
- اتصلت عليه مردتش.
قفل بعدم اهتمام، فهو فيه هم كالجبل. جه صالح وشاف من قعدته دي.
- أسر.
- عملت إيه؟
- لسا يا أسر.
- لسااااا؟
- عارف معلومات زي دي بتاخد وقت يا أسر، كمان شوية يوصلك كل حاجة.
سكت وهو مضايق. قال صالح:
- أنت كويس؟
- كويس؟!!! بعد أما عرفت بابني، ملقتهوش....
- هنلاقيه يا أسر.
- اللحظة دي بتفكرني بيا للمرة التانية... خايف يحصله حاجة.. خايف ياخدوه مني زي ما خدوا اللي قبله.
- مفيش حاجة هتحصل يا أسر.
- تضمنيلي يرجع.... تضمني يكون بين إيديا... عايز المس يزن،. أحضنه بس عشان إنه ابني... ابني أنا وبس.
زعل عليه كثيراً. قعد جنبه، قال:
- أسر ممكن تهداا.
- أهدى إزاي، أهدىااا إززززاي وابنك معرض للخطر في كل ثانية أنا بتنفسها ومعرفش هو فين وازززززززززاى؟
- خايفة عليه لدرجة دي من أسامة؟
- أنا عارف أسامة، عارف إنه شيطان وعنده أعداء كتير متمكنوش منه، واحد زي ده لما يعرف إنه اتغفل ممكن يفكر معاه طفل... أبداً.. أنا وأنت عارفين إن دول مايعرفوش الرحمة.
- هنلاقيه، ثق في ده... أنت وزعت رجالتنا في كل حتة وهيلاقوه وابنك هيرجعلك.
- يااارب.....
نظر إلى كفيه، لا حول ولا قوة. قال:
- يارب متحرمش منه هو كمان.
ربت صالح علبة. قام أسر وسابه شارد العقل والذهن، يتذكر ذلك الطفل وهو يبتسم إليه.
"عمو أسر، شكراً."
تمنى لو أن يعود به، تمنى أن ينام معه الليلة، لا يبعده من صدره.
تنهد وهو ماشي. سمع صوت من أوضة، راح عندها. وقف لما سمع صوت الشهقات.
كانت ليلى تبكي مع نشيجها العالي. كان هيكمل، مشي رجله. خدته ودخل جوه.
كانت بتعيط ودموعها مغرقة وشها:
- بتعيطي لي؟
بتقف فجأة لما تشوفه قدامها، قالت:
- بعيط من اللي أنا فيه.
- أنتي اللي اخترتي كده.... شايفه بسببك إحنا فين.... بسببك عاجز أوصل لابني.
- معاك حق أنا السبب في كل ده.. أنا السبب وعمري ما قلت إني بريئة.. أنا السبب يا أسر.... استريحت رجلي ابني بقى.
نظرت له. بكت بحزن، قالت:
- مش عارفة أنام وهو بعيد عن حضني، مش هقدر أعد أكتر من كده وأنا مش عارفة هو ممكن يحصل فيه إيه.
مسكت إيده، كانت هتبوسها. سحبها فوراً، قالت:
- أرجوك... رجعلي ابني يا أسر.. عايزة أشوف يزن.. عايزة أشوفه بس.
كانت دموعها تنهمر بغزارة. وينظر إليها من فزعها على ابنها:
- هيرجع يا ليلى.. هيرجع.
قرب إيده منها، خافت لكنه لمس وجهها الأيسر. نظرت إليه:
- أنا آسف.. على إيدي اللي مديتها عليك.
نظر إلى شفتاها المجروحة وتلك الصدمة اللي على يدها. تنهد بضيق، قال:
- نامي يا ليلى، خلينا نشوف بكرة هنعمل إيه. ممكن يكون فيه حاجة جديدة.
- مش عارفة أنام، مش عارفة يا أسر... قوللي إنه بخير.. قوللي إن يزن هيرجع بخير.
- بخير، يزن مش هيرجع إلا وهو بخير.
سالت دمعة أخيرة من عينيها. بعد عنها، قال:
- أوعدك.
قال ذلك وخرج. بقيت لوحدها.
مع إشراق الصباح، كان قاعد مع صالح وماسك ورقة بين إيده:
- الكمبوند روحناه ملقناش فيه حد... والشاليه الرجالة في طريقها ليه.
قال خليل:
- وشركته، روحتوها؟
قال أسر:
- مفيش حاجة في الشركة تدلنا عليه.
كانت ليلى قاعدة لا تتحدث. كانت نيرة تنظر إليها وهي فاتن من شكلها تشبه المريضة منذ ألف سنة.
قالت نيرة:
- هيكون كويس يا ليلى متخافيش.
قالت فاتن:
- قوللهم يعملولي قهوة يا نيرة.
أومأت لها ومشيت. بصتلها، قالت:
- عارفة إن فيكي اللي مكفيكي يا ليلى، بس يكون السبب الحقيقي إنتي....
كملت بضيق:
- حتى أسر بيلف من ساعة ما عرف إنه عنده ابن.. ابن حرمتيه منه ومتلهف يشوفه... أسر أكتر حد قلبه محروق لو فاكرة إنك بس اللي بتتوجعي.
- زي ما انتي شايفة وجع أسر بس..... أنا ميهمنيش حد غير ابني... يزن وبس.
- وأسر... مش همك؟ بترجعي بس وتوقعيه في مشاكل.
قربت منها، قالت:
- مشاكل؟ تسمي دي مشاكل... أنتوا متعرفوش حاجة... متعرفوش الحقيقة فين.. يزن مكنش هيجي أصلاً، حفيدك اللي بتتكلمي عنه عملت معجزات عشانه...
- متقولي، ولا انتي بتسكتي فة المهم وبس.. عرفينا حصل إيه؟
- مش لازم تعرفي، المهم إن يزن ابن أسر زي... لو اتأذى....
- وجاية تفتكري إنه ابنه دلوقتي... طول عمرك هاربة منه وبتبعدي عنه والسبب عرفناه.... دلوقتي بقى ابنه.
- عايزة إيه.. عايزتيه يخليه يسيبه وميدورش علبه.
- مستحيل ده اللي أكون عايزاه، منتظرة أشوف حفيدي.... بس خايفة من التضحيات... تفتكري لما أسر يلاقي جوزك ده ممكن يسلمه ابنه كده طول؟.... مش هيحصل شد بسببك... تضمني إن كل حاجة هتكون بخير.
- بقولك اببببني في خطررر... ابني معرفش عنه حاااااجة.
- وده اللي أنا خايفة منه.... هتتسبى في د.م تاااني...
سكتت ليلى. بصتلها فاتن، قالت:
- خوفي من اللي هيحصل قد خوفك على ابنك.. على قد ما عايزة أشوف حفيدي، على قد ما الوضع مش هزار.
جت نيرة، سكتوا. بصتلهم باستغراب. مشيت فاتن.
قالت نيرة:
- في إيه، انتوا اتخانقتوا؟
مرديتش عليها. بيرن تليفون ليلى. بصت على الرقم واتصدمت.
بيكون صالح نازل. نتشت إيده بسرعة، كانت سمر:
- في حاجة يا ماما؟
- صحيح اللي بيحصل، أسر عنده ابن؟
- أنتِ بتدوري عليه؟
- أه يا ماما والنفسية زفت من امبارح لأننا ملقناهوش.
- أه منا شايفة خالك رايح جايلك بيعمل اتصالات عشان يجيبوه.
- مش خالى بس، أسر من امبارح بيلف ومنامش، البيت كله في قلق.
- هو حد خطفه مش كده.. المذنب كله في البيت أصلاً.
نظرت لها، قالت:
- ليلى... صدمة كلنا لينا برجوعها وجاي تستنجد بأسر عشان يرجع لها ابنها... هو يثق إنه ابنه أصلاً.
- ماما إيه اللي بتقوليه ده.
- أسر صعبان يا صالح بس أنا بقول إن ممكن بتدوروا على فشوش وميكنش منه... ممكن عارفة إنه يقدر يرجع لها ابنه فقالتله كده وخلاص.
- مستحيل ليلى تعمل كده.. هي لو مش واثقة إنه ابنه مكنتش قالتله عشان عارفة أسر ممكن يعمل فيها إيه.
- وافرض مش ابنه... فجأة كده هويته عنه السنين دي كلها ودلوقتي تعرفه إنه ليه ابن ومخطوف... افرض مش ابنه هو.
- دي حاجة متخصناش هو اللي يتصرف وقتها.
- لا تخصنا، كون إن أسر ليه ابن فهو خد مكانته وزيادة وأنت متلقح جنبي.
- أنتي بتقولي كده عشان مضايقة إنك تطلعي ابنه... بتتكلمي جد؟
- لو كنت اتجوزت مش كان زمانك عندك عيل، بس أنت متلقح جنبي... أسر عمل كل حاجة وأنت لسا.
- ماما كفاية، إحنا مش ناقصينك.. حبة تقوللي صعبان عليكي وحبة تحقدي إنه ابن اللي عالم هو فين....
نظر لها بضيق، وطى صوته، قال:
- بقولك مخطوف عندك فكرة عن القلق اللي إحنا فيه،. أسر خسر ابنه مرة وادي حادثة تانية خايف تتعاد.
- أنا مش فرحانة فيه والله، أكيد ربنا يرجعهوله ويطمن قلبه عليه.... أما بكلم عليك أنت وخليل.
- أنا رزقي مش من رزق أسر... بطلي تشوفى كده لأن ده جهل، مش أسر اللي بياخد مني... ربنا اللي بيدي... لما اتجوز وقتها أخلف... بلاش نبص في حياة حد... حياة حد مدمرة ونحسده عليها.
سكتت. بصت له بضيق، قال:
- حرام يماما حرااام.
سابها ومشي. قالت سمر:
- صالح، أنا مكنتش أقصد.
تنهدت ورجعت. لقيت ليلى بتخرج من الأوضة:
- أسسسسر.
استغربت منها. بتنزل ليلى سريعاً.
كتن أسر في المكتب مع خليل. بتدخل ليلى عليهم باندفاع. نظرو إليهم:
- أسر.
- في إيه؟
بتديله تليفونه، قالت:
- أسا.. أسامة بيتصل.
نظر لها بشدة وبص في الرقم، قال:
- ردي بسرعة قبل ما يقفل.
فتحت عليه سريعاً وقلبها بيدق بسرعة:
- أ.. الو.
- كنت عارف إنك هتروحي له.
- أسامة، يزن فين؟
- يهمك في إيه دلوقتي، خليكي مع عشيقك... أسر اللي جه الفيلا هو ورجالته وفاكر إنه هيقدر عليا.
غضب أسر. مسك خليل إيده عشان ميدخلش.
قالت ليلى:
- مفيش حاجة بيني وبين أسر يا أسامة، والله أنا...
- أنتي أحقر واحدة أنا شفتها يا ليلى، ولسا دورك جاي أعرفك اللعب معايا كويس أوي.
دخل أسر وقال بغضب:
- لو مش خايف ابعتتتلي عنوانك يا ندل.
بصتله ليلى بشدة إنه أتكلم. قال أسامة بغضب:
- بتسمعيه المكااالمه... بتتفقي معاااه علياا.
قالت ليلى بخوف:
- لا يا أسامة أنااا.
قال أسر بغضب:
- اتكلم معااايا أنا، بلاش شغل نسا.و.ان ده.. هروبك ساعتين مش معناه هتهرب سنة... قولي الولد فييين حالا.
- متقلقش يا أسر، أنت دورك جاي... أعتقد باين من لهفتك إنك عرفت يزن يبقى مين.
- ضحك وكمل:
- مغفلة اتنين يا ليلى... اتنين مش عاديين... مطلعتيش قليلة.
قالت ليلى باكية:
- رجعلي يزن يا أسامة.. قوللي أنت فين وأنا هاجي والله... هاجي لوحدي... بس سيب يزن.
- خليكي عند أسر يا ليلى، أملك هيروح ع الفاضي لأنك مش هتشوفيه تاني.
قلبها اتقبض. قالت:
- أسامة لااا...
- يزن.
- انسى إنك تشوفى ابنك تاني، لا دلوقتي ولا بعدين.
بيقفل المكالمة. هلى ذلك، قال أسر:
- الووو... أسااامة.
بتكون واقفة في صدمتها وتهديدها له.
"مش هتشوفيه تاني."
بتكون فاقدة النطق. قالت:
- ي. يزن.
قالت ذلك، وقعت مغشي عليها. مسكها أسر سريعاً لتقع بين ذراعيه.
بصلها بشدة، قال:
- ليلى.
قال خليل:
- هات التليفون.. هدى رقمه لحد ممكن يعرفلنا مكانه.
دلوه ومشي. بص على ليلى اللي مقدرتش تتحمل صدمة خوفها. حملها على ذراعيه وخرج بها.
نظر لها الجميع. قالت نيرة:
- مالها ليلى.. حصلها إيه؟
مرديتش عليها. دخل وحطها على السرير. نظر إليها كالميتة، من ناحية ومن ناحية ابنه الذي حرمته منه.... يشعر بالغضب الشديد... يود لو أن... لو أن يقت.لها بما وضعته فيه الآن، أنه محروم من ابنه وممكن أن يحرم منه للأبد.
- منك لله يا ليلى... كل ده بسببك.
قالها بحزن شديد وبيمسك إيدها يعتصرها بين كفيه القوية. بصتله نيرة. قام وخرج من الأوضة بأكملها.
في المساء قاعدين شبه العزاء. كان أسر لا يزال يبحث ويدور، كان قد جن حنونه خوفاً من آخر محادثة ومستني يتصل بيه تاني. جاب هكر يكشف موقعه.. كان فقط ينتظر مكالمة.
جت فاتن، بصتلهم وهما قاعدين. جه صالح، قال:
- عايزة حاجة يا مرات عمي؟
- أسر، مأكلش من امبارح.
رجع بص لاسر، قال:
- بلاش تكلميه دلوقتي.
تنهدت ومشيت.
كانت ليلى تغط في نوم. فتحت عينها وابتدت تفوق.
قالت نيرة:
- صحيتي.. بقيتي عاملة إيه دلوقتي؟
اتعدلت سريعاً وبصت في الساعة:
- أنا نمت ده كله؟
- دكتورة كتبتلك أدوية قالت إنك مرهقة...
- أسر فين؟
- أ.. أسر.
- بسر.
- بسرعة.
نزلت سريعاً. بصتلها باستغراب:
- أنتي تعبانة يا ليلى.
مهتمتش ونزلت. دخلت عليهم. نظر إليها وكان فيه حراس قاعدين معاهم. تحاضو النظر إليها.
شافها أسر وإنها فاقت، راح لها:
- بتعملي إيه؟
- أسر، يزن...
- بندور عليه يا ليلى.
- أسامة لما اتصل أنا سمعت صوت حصان جنبه.
- يعني إيه؟
- أسامة في المزرعة.
- مزرعة إيه؟
- مزرعة داخل شريك فيها.
- تعرفي مكانه؟
نفيت له بحزن، قالت:
- معرفش، كلمني مرة قبل كده عنها بس مهتمتش أعرف حاجة لأني مبدخلش في شغلهم.
مسكت إيده برجاء، قالت:
- دور عليه... أكيد يزن معاها.
أومأت له. راح خد مفاتيح عربيته.
قال خليل:
- رايح فين؟
- عرفت أسامة فين.
بصوله بشدة. مشي. قاموا وراحوا وراه.
خرجوا وكان بيدخل أسر عربيته، قال:
- اعرف لي لو فيه مزرعة أسامة داخل فيها شريك.
- مزرعة؟ هو هناك؟
- احتمال.. بسرعة بس.
- حاضر.
بياخد عربيته ويمشي سريعاً. بصت فاتن لليلى، قالت:
- قولتلهم إيه خليهم يجروا كده؟
- عرفت أسر مكان يزن.
- أنتي عارفاه؟
- استنتجته من آخر مكالمة.
قال خليل:
- متأكدة يا ليلى؟
- مفيش مانع إنه يروح ويدور.
ذهبت. نظروا إليها. تنهدت فاتن، قالت:
- يارب يرجع بيه.
في العربية كان بيسوق. جت له مكالمة من صالح، رد عليها فوراً:
- روح على الشمال يا أسر.
- المزرعة هناك.
كان ماسك موظف في إيده وفاتح كشوفات. قال:
- أه، طلع فيه اشتراكية بينه وبين تاجر كبير بس نسبته أكبر... المهم إن المزرعة في الشمال.
قفل أسر سريعاً وعمل مكالمة، قال:
- روحوا فوراً ع الشمال.. هبعتلكوا العنوان توصلوا قبلي.
- حاضر يا باشا.
في بيت ريفي كبير وهادئ. كان فيه رجالة واقفة بعيد عن السور بتراقب المكان.
على الجهة الأخرى، كان يجلس أسامة على كرسي ويدخن سيجارة.
بتيجي بنت، قالت:
- طلبتني يا أسامة بيه.
- هو فين؟
- في الأوضة، نام.
- كل.
- أه.. أكلته زي ما حضرتك طلبت بس بيسأل كتير أوي.
- بكرة ميسألش.
بيسمعوا صوت من برا. نظر أسامة:
- إيه اللي بيحصل؟
بيخرج ويتصدم أما يلاقي رجالتهم مرمية على الأرض ورجالة تانية قدامه. بصو لاسامة.
قالت البنت:
- ياحرااااااااااااس.
بيخرج رجالة من وراهم، قال أسامة بغضب:
- اهتموا بيهم.
بيدخل سريعاً وبينقض الآخرين في اشتباكات مع بعضهم. قال أحدها:
- روحوا وراااه.. قبل ما يهرب.. ادخلوا البيت وفتشوا وسيبولنا دول.
وموا له ودخلوا سريعاً.
دخل أسامة، قال:
- خرجي العربية من الجراش، خلي عمر يستناني عند الباب من وراه.
- حضرتك رايح فين؟
بيجي شخص ويمسكه جامد:
- على فين يا أسامة بيه؟
احمرت عينه بضيق:
- أسر اللي بعتكو.
كانت البنت هتدوس على زرار. مسكها واحد جامد، قال:
- أسر باشا قالنا منأذيش حد... عشان كده سلمنا الولد ونمشي.
- مش هنااا... تعبكم راح ع فشو.
نظروا لبعضهم. ضربه أسامة بقوة وحرر إيده. بيض.ربه الآخر بس بيصدها ويركله بقوة، قال:
- مش كلا.ب زيكو اللي تسمكنى.
بيجد واحد من وراه وبيض.ربه على رأسه فوقع. تألم كثيراً وقال بغضب:
- أسر الكلب.
بيثبتوه، فهو أكبر عائق لهم. بيرن تليفونه، كانو لبسين سماعة.
في العربية، بيرن تليفون. رد سريعاً:
- أسر.
- حمزة كلمني، قالي إنهم راجعين.
- لقوه هناك؟
- أه.
- يزن.
- معاهم.
بيحس بدهشة كبيرة من سماع الخبر، قال بخوف:
- سليم؟
- سليم يا أسر.
- أنا جاي.
قفل معاهم فوراً ولف بسيارته وهو مش مصدق نفسه. تخيله أمامه. شعر كأن قلبه سيحاق.. سيراه... سيراه أخيراً.
زاد سرعته دون الاهتمام بأحد، ولا عارف خد كام مخالفة... كل اللي يهمه رؤية ابنه الآن.
بيوصل أسر على القصر سريعاً وينزل. بيدخل بس مش بيلاقي حد. بيرن تليفونه:
- أنتو فين؟
- داخلين القصر أهو يا باشا.
- بسررررعة.
حا.
بيقف بعد دقائق. بيدخل عليه حارس يحمل ولد صغير في يده... نظر إليه، كان ذلك يزن... بين يديه الضخمة. كان الصغير أعينه تشير للذعر.
قال أسر:
- سيبه، ماسكه كده لي؟
- كان هيرمي نفسه من العربية.
نظر أسر إلى يزن بشدة، قال:
- امشي أنت.
وماله ومشي. أما أسر فقد علق في تلك اللحظة، واقف أمامه وعينه لا تريد الإبتعاد من عليه.
كانت ليلى قاعدة ماسكة إيدها اللي بتترعش. جت نيرة:
- ليلى.
قالت فاتن:
- في إيه؟
- ابنك.. يزن.
قالت ليلى:
- يزن.
- أه تحت... أسر رجعهم.
مصدقتش ليلى نفسها وطلعت تجري. بصتلها فاتن من سرعتها، قالت:
- أنتي متأكدة؟
- أيوه.
نزلت سريعاً وهي تبحث عن أسر.
- يزن...
بتدور في مكتبه مبتلاقوش. راحت الصالون وبتقف أما تشوف ذاك الولد الصغير. تلألأت عينيها بدموع من عدم تصديقها:
- يزن.
قالتها ببحة. لسا هتروحله، بتقف لما تشوف أسر واقف أمامه. لم تلاحظه من شوقها لابنها، كأنها مش عايزة تشوف غيره.
بتنظر إلى أسر اللي كان كالصنم. بيتحرك أخيراً تجاه الصغير، لكنه عاد للخلف خوفاً منه.
نظر له أسر ويجس على رجليه منحنياً أمامه. ذلك من لم ينحني لأحد يوماً، ينحني لبضع بوصات.
بصله إلى وجهه وقلبه بيدق جامد ويبتسم من رؤيته. لمس وجهه. بعد يزن مرة أخرى.
قال أسر:
- متخافش.. مش هأذيك، خوفوك وانت جاي.. بعتذرلك نيابة عنهم.
كان يزن بيبصله بصمت. قال أسر:
- مش فاكرني أنا أسر... قابلتك عند المدرسة.
كانت ليلى تتابعه وترى تلعثم أسر في الكلام من فرحته برؤية يزن.
قال يزن:
- عارفك.
ابتسم أسر من سماع صوته، قال:
- أنت مش عارفني.. دي أول تعارف بينا، أول تعارف بين أب وابنه.
قرب منه، قال:
- تعالى متخافش، أنا.. أنا أبوك يا يزن.
لم يقترب الصغير. رفع يده، قال:
- أنت ابني.
بيمسد على شعره وبيقرب منه، ياخده في حضنه.
زقه يزن بعيداً عنه، قال بغضب:
- ابعد.. أنت مش بابا.
كانت تلك كمثابة خنجر مزق قلبه ويده المعلقة في الهواء.
قال أسر:
- يزن، عارف إنك مش هتستوعب دلوقتي بس متخافش.. أنا أسر.
بيأرب إيده منها. زقها يزن بثوه، وقال:
- أنت شرررير... بابا مش شرير زيك، أنا عارف بابا وهو مش انت.
نظرت ليلى ابنها ومن كلامه.
قال يزن:
- أنت خطفتني من بابا وخطففت ماما كمان... خدت ماما منا.
بيحس بغصة قوية في حلقه، قال:
- بتقول إيه يا يزن؟ أنا مش خاطفك... اهدى يا حبيبي أنت مش مخطوف.
- بابا قالي وبابا مش بيكدب... أنت الكداب وخاطف... بابا هيجي وينقذنا منك.
ظهر بريق دمع في عيني أسر. زقه يزن بقوة في صدره، قال:
- أنت مش بابا.
- رجع ماما دلوقتي.
بصت له ليلى بشدة. رأت دمعة أسر اللي سالت من جرح قلبه. اللعنة، هل أسر يبكي حقاً؟
كان ينظر إلى يزن والكره اللي في عينيه. قال:
- يزن اسمعني أنا أبوك... أنا مش خاط.
- لااا.
غضب أسر، قال:
- أنا أبوك.. أسر... أنااا مش أسامة.
قلقت ليلى على ابنها من حدة أسر.
قال أسر:
- أنا عايز أمشي.. ماما فين؟
بيلف الصغير وبيشوف ليلى اللي ظهرت أخيراً.
- ماما.
ركض إليها فوراً، قال:
- ماما، متخافيش بابا قالي إنه هينقذك.
كانت ليلى صامتة. نظرت إلى أسر اللي وقف ثانياً على قدميه. خاف يزن وأمسك بساق والدته واختبىء خلفها.
نظر أسر إليه ونظر إلى ليلى بالتحديد ببرود قاتل. ذهب بعيداً وتركها تبحلق فيه.
- ماما.
نزلت عند ابنها، حضنته بقوة ودموعها بتمنعها:
- يزن... خوفت عليك أوي.
- خلينا نرجع البيت.
زعلت ليلى بشدة، قال يزن:
- بابا مستنينا، لي مشيتي مع عمو ده؟
- أنا ممشيتش مع حد يا يزن، ما مشيتش مع حد.
- أمال بتعملي إيه هنا؟
حضنته جامد، قال:
- خلاص يا يزن.. خلاص.
كانت تشعر بالغضب برغم اطمئنانها على ابنها وسعادتها إنه بخير. لكن أسامة، أسامة بث سمومه داخل رأسها... لقد قال للصغير كلام لا يجب قوله... شوه شكلها.. شوه شكل أمه في يوم ونصف.
بتبعد عنه، قالت:
- يزن.. خليك هنا.
بتبعد عنه، قال:
- ماما.
- متخافش رجعالك.
خرج أسر من الصالون. ابتسمت فاتن، قالت:
- أسر، شوفتهم؟
بيردش عليهم واستغربوا جدا من شكله. طلع ع جناحه ورزع الباب بقوة.
قالت سمر:
- إيه اللي بيحصل، مش ابنه ولا إيه.. أنا قلبي كان حاسس.
قالت فاتن:
- اسكتي بقااا.
سكتت بخوف. خرجت ليلى وطلعت تتبعه.
كان أسر كالبركان الذي يود الانفجار. رزع الترابيزة بقوة فتكسرت. تفتحت ليلى ودخلت، شافته في أوج غضبه.
قال أسر:
- هي دي المقابلة اللي مستنيها؟
رزع العمود أرضاً. زعلت عليه من غضبه اللي بيخرج في التكسير.
قال أسر:
- بيقول إنّي مش أبوه.. بيقول إنّي مستحيل أكون أبوه.
قالت ليلى بحزن:
- أسر.
- اببببني، بيقول عليااا إنّي خاطف هو وأمه من أبوه....
صاح في وجهها بغضب:
- بيقول عليا إنّي مجرم، خاطف.. بيقول إنّي حقير حارم أمه ترجع لجوزها وابنها..... أنااا.
مسكها جامد من ذراعها، قال بغضب شديد:
- شايفه عمللللللتي أيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي.
- شايف نتيجة عماااايلك.... اعمل فيكي إيه... اقت.لك... اقت.لك وأهدي ناري منك.
نزلت دموعها وهي تنظر إليه. قال أسر بقلب مجروح:
- أعمل فيكي إيه؟
- أنا آسف.
- بتعملي غلطتك وتعتذري... بس دي مش غلطة... دي جري.مة... المشكلة إني ساكتتلك... ساكتلك بسبب الغبي ده.
أشار على قلبه، قال:
- عايز أقت.لك يا ليلى... بسببك مش قادر أقرب من ابني... بسببك مش عارف أسمع كلمة بابا.. بيقولها لحد غيري.. أما مليش حق أسمعها منه.
قال بغضب شديد:
- مش عارف حتى أحضنه في حضني... مش عارف أشبع منه.
قرب منه بحزن، قالت:
- اقت.لني يا أسر لو عاوز.
حط إيدها على بنطلونه من زرا. وخرجت مسد.س حطته في إيده، قالت:
- اقتل.ني.
نظر إليها. قربت من عينيه، قالت:
- أنا آسفة... آسفة أوي يا أسر.
مسكت وجهه بين إيدها، ولكسته بحنان، قالت:
- سامحني أرجوك، سامحني.
قالت ذلك وحضنته فوراً لينظر إليها من ذلك العناق الذي حرم منه. حضنها جامد وسالت دمعة من عينه ممتلئة بالحزن العميق. قال بصوت ضعيف هامساً لها:
- بحبك.
رواية هوس العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نور
-ابني بيقول عليّ إني خاطفه هو وأمه من أبوه.
صاح في وجهها بغضب:
- بيقول عليّ إني مجرم، خاطف! بيقول إني حقير، حارم أمه ترجع لجوزها وابنها! أنا...
مسكها جامد من ذراعها، قال بغضب شديد:
- شايفة عملتي إيه؟ شايفة نتيجة عمايلك؟ أعمل فيكي إيه؟ أقتلك؟ أقتلك وأهدّي ناري منك!
نزلت دموعها وهي تنظر إليه.
قال أسر بقلب مجروح:
- أعمل فيكي إيه؟
- أنا آسفة.
- بتعملي غلطتك وتعتذري؟ بس دي مش غلطة... دي جريمة! المشكلة إني ساكتلك... ساكتلك بسبب الغبي ده.
أشار على قلبه، قال:
- عايز أقتلك يا ليلى... بسببك مش قادر أقرب من ابني... بسببك مش عارف أسمع كلمة بابا... بيقولها لحد غيري... أنا مليش حق أسمعها منه.
قال بغضب شديد:
- مش عارف حتى أحضنه في حضني... مش عارف أشبع منه.
قربت منه بحزن، قالت:
- اقتلني يا أسر لو عاوز.
حطت إيدها على بنطلونه، من ورا خرجت مسدس، حطته في إيده، قالت:
- اقتلني.
نظر إليها، قربت من عينيه، قالت:
- أنا آسفة... آسفة أوي يا أسر.
مسكت وجهه بين إيديها، ولمسته بحنان، قالت:
- سامحني أرجوك، سامحني.
قالت ذلك وحضنته فورًا، لينظر إليها من ذلك العناق الذي حُرم منه، حضنها جامد وسالت دمعة من عينه ممتلئة بالحزن العميق، قال بصوت ضعيف هامسًا لها:
- بحبك.
نزلت دموعها من سماع تلك الجملة، زاد عناقهما الحميم المليء بالمشاعر، ابتعدا عن بعض لتلتقي أعينهما أخيرًا، دق قلبهما، قرّب إيده من رقبتها ونزلت أنظاره على شفتيها، توترت كثيرًا، اقترب منها لكنها أوقفته، قالت:
- لا يا أسر، بلاش الوضع يتطور أكتر من كده.
نظر إليها، تحاشت النظر إليه، قال:
- شايفة عملتي إيه؟ قربي منك بقى جريمة.
لمس وجهها، أغمضت عينيها بحزن.
قال أسر:
- ليه عملتي كده؟ إيه الذنب اللي عملته يستحق عقابك ده؟
سندت جبهته على جبهتها، قال بغضب مكتوم:
- بسببك خسرتيني ابني مش سبع سنين... خسرتهولي للأبد... كل ده ليه؟ عشان أنانيتك وغبائك اللي وصلونا لهنا...
حزنت كثيرًا، اشتد عليها بيده، قال:
- أوقات بكرَه أبص في وشك... النار اللي حاسس بيها بسببك هدوقهالك يا ليلى.
نظرت إليه، قالت:
- أسر.
- وجعي من ابني، وجعي من سنين حرماني منه، هدوقهولك عشان تعرفي حجم إحساسي دلوقتي.
سَابها لتنظر إليه وقلبها ينبض خوفًا.
- اخرجي من هنا... حالًا.
بتنزل دمعتها وتمشي وتسيبه، بتنزل تحت في الصالون مش بتلاقي يزن، بتقلق.
بترجع تخرج وتدور عليه:
- يزن!
بتلاقي فاتن وسمر واقفين ونيرة تحمله وتبتسم إليه.
- أنت يزن؟
كان ينظر إليهما، قال:
- نزليني أنا مش صغير.
ابتسمت فاتن عليه، قالت نيرة:
- بس أنت صغير.
- لا.
ضحكت قالت:
- شبه أسر أوي.
- أنا شبه بابا.
- ما هو أسر باباك.
- لا ده مش بابا.
قالت سمر:
- بيقول إيه طه؟
قالت فاتن:
- أسر يبقى أبوك، أنت ملكش أب غيره.
- لا مش بابا.
اضايقت فاتن، قالت:
- مش أنت اللي تقرر.
قالت نيرة:
- ماما، هو أكيد ميعرفش، مش شايفه بيبصولنا كأننا أغراب إزاي.
بتيجي ليلى وتاخد يزن من إيدها، نظرت لها.
قالت نيرة:
- فيه حاجة يا ليلى؟
- ما فيش، عايزة يزن بس.
قالت سمر:
- خديه يا ليلى أكيد وحشك.
بتبتعد عنهم تحت نظراتهم، فقالت فاتن:
- هيعرف أسر أبوه إمتى؟
قالت نيرة:
- ماما الولد لسه جاي حالًا، يعني اديله فرصة يعرف إننا عيلته.
- وأسر هيستنى؟
قالت سمر:
- مش كل حاجة بسهولة دي، الوضع صعب أصلًا.
قالت فاتن:
- أنا عرفت أسر خرج مضايق كده ليه.
كانت قاعدة جنب يزن وتنظر إليه متأملة إياه.
بتمسك إيده الصغيرة وتقبلها بحب ودمع.
- ماما، بتعيطي ليه؟
- كنت فين يا يزن كل ده؟
- مع بابا.
- عملك حاجة يا حبيبي؟
- لعب معايا ووداني جنينة كبيرة زي ما قولتله.
كانت تنظر إليه وما فعله أسامة، لم يؤذيه لكن غضبه منها جعله يقول لطفل إن أمه اختطفت من رجل، جعله يكره أسر كي لا يعود إليه... لماذا فعلت ذلك يا أسامة، إن لم تكن تؤذي يزن فهل... هل تريده معك أنت فقط وتسلبه من أسر؟
بتاخده في حضنها جامد، قالت:
- محدش هياخدك مني يا يزن، هتكون مع أمك بس.
- إحنا فين؟
- مش مهم، عندنا زيارة هتقضيها ونمشي... بس ما تعملش مشاكل، خليك هادي لحد ما نخرج من هنا.
- هنرجع لبابا؟
سكتت بضيق لكن قالت:
- هتكون معايا.
- وبابا؟
- خلاااص يا يزن.
سكت، مسكت وشه بحنان، قالت:
- هنجيب بابا بعدين، بس نمشي إحنا الأول... ما تعملش أي حاجة وخليك هادي وياريت مع أسر.
اجتنب وجهه بال:
- لا، وحش.
- أسر مش وحش يا يزن.
- بس بابا قالي كده... هو بيكدب؟
تنهدت من براءته، قالت:
- ما بيكدبش هما متخاصمين من بعض، بس أسر مش وحش... عامله حلو يا يزن طول فترة قعدتنا هنا.
نفت لها، قالت:
- عشاني، لو عايزنا نمشي اعمل اللي بقولك عليه.
أومأ لها بطاعة فهو لا يرفض طلبًا لوالدته.
- ماما.
- نعم يا حبيبي؟
- عايز أنام.
تمددت وأخذته في حضنها الحنين وهي تداعب شعره الأسود المأخوذ عن والده وصارت تدندن له:
"يا مهد الطفل الصغير"
"يا مهد ابني الأمير"
"جلسنا قربه نخمن ونفكر"
"بماذا نرضي الصغير؟"
"هل نحضر له دمية؟"
"أو نغني له أغنية؟"
"لا لم يعد يريد شيئًا"
"لقد نام الصغير... نام"
"غارق في الأحلام... لأن أصابه التعب"
جاء صالح وعينه مبتهجة، نزل من عربيته ودخل، شافهم جالسين، قال:
- أسر فين؟
ما ردوش، عليت قالت نيرة:
- فوق.
- مالكم فيه إيه؟ ده عيد لرجوع ابن أسر.
قالت فاتن:
- اطلعلوا يا صالح.
- ما أشوف يزن الأول.
قالت نيرة:
- يزن مع ليلى دلوقتي.
استغرب أكتر، قال:
- أسر سابه إزاي؟ لحق يشبع منه؟
ما ردوش عليه، تنهد منهم وطلع، عرف إن هناك أمرًا.
دخل مالقهوش، قال:
- أسر!
راح البلكونة لقاه واقف، قرّب منه وشاف تعابير وشه، قال:
- إيه اللي حصل يا أسر؟ أنا سايبك في حماس أكتر من كده.
- اتعودت آخد الصدمات وأسكت.
- يزن... ما قابلتوش؟
- يا ريتني ما قابلته... كارهني يا صالح.
نظر له، قال أسر بحزن عميق:
- ما سمعتش كلمة بابا حتى... ما خلانيش ألمسه... أسامة كرهه فيا من قبل أما أشوفه... ودي النتيجة.
زعل عليه، حط إيده على كتفه، قال:
- مش كل حاجة بتيجي مرة واحدة.
- إمتى يا صالح؟ استنيت أشوفه وما حصلش اللي نفسي فيه.
- بس يزن بقى معاك وقدرت ترجعه... بإيدك أنت تقربه منك... أيًا كان ده طفل انسى اللي قاله.
قرّب منه، قال:
- ده ابنك أنت يا أسر، وهو هيعرف ده كويس.
أومأ له بتنهيدة، رن تليفونه، بص للرقم المجهول، رد.
- يزززن فييين؟
كان ذلك صوت أسامة الغاضب، قال أسر:
- رجع لمكانه الأصلي.
- مكانه معايا مش معاك يا أسر.
- ده بإمارة إنك أبوه الروحي؟ ولا البيولوجي؟
- يزن ابني وليلى مراتي. عارف بمكالمة مني ممكن أوديك أنت وهي ورا الشمس من وجودها معاك.
- مستني إيه؟ اعملها.
قال بغضب:
- ليلى ترجع، هي ويزن فووورًا.
- ما فيش حد هيرجع، أعتقد إنها كانت خاينة، ده كلامك.
- لحقت قالتلك؟ أكيد ما أنت ملجأ أمانها... ورحمة أمي لأندمك وأندمكم، لو فاكر إني ممكن أسيبكم تبقى بتحلم.
- ما تعملش حلمة غباء يا أسامة عشان مش عاوز أتغابى معاك، خلي الموضوع يقف على كده عشان لو وسع مني محدش هيقدر يوقفني حتى لو أنت.
- وأنا ما بخافش من حد، أنا أسامة زي ما أنت أسر.
- يبقى أنا هعرفك إزاي تخاف.
قال ذلك بتهديد وأنهى المكالمة على ذلك.
كان أسامة في كامل غضبه، قالت البنت اللي معاه:
- حضرتك كويس؟
- حالًا يجي رجالة أنضف من العرَة اللي كانوا هنا.
- حاضر بس ليه؟
- ما تتكلميش كتير، كفاية ابني اللي اتخد مني وأنا ما عرفتش أعمل حاجة.
- بس ما أذوش حد، ما طلعنا بخساير.
- أنتِ عايزاهم يأذونا كمان؟ يقتلونا بالمرة؟
- لا أنا ما قصدتش.
- طب امشي حالًا، نفذي اللي قولتلك عليه.
- حاضر.
بتمشي وسابته وهو في أوج غضبه.
- ماشي يا ليلى... ماااشي.
في الصباح بيصحى يزن اللي ما نامش جيدًا وكان بيفرك في حضن والدته.
نزل من على السرير وخرج من الغرفة، نظر للمكان والسقف العالي وذلك القصر الكبير.
صار بضع خطوات كان هيقع من السلم اللي ما شافوش بس لقى اللي بيشيله فجأة.
نظر له وكان أسر اللي باصله، قال:
- خلي بالك وأنت ماشي.
ما ردش عليه ونزل، قال أسر:
- بتعمل إيه هنا؟
مشي وهو بيتحاشاه، قال أسر:
- أنا مش بكلمك.
خاف منه لكن قال:
- عايز أشرب.
- وشربت؟
نفى له، بيمسك إيده، أفلتها يزن، قال أسر بتنهيدة:
- تعالى.
بينزل معاه ويروحوا المطبخ، وقفت الخدمات لما شافوا أسر.
- تطلب حاجة يا بيه؟
- مياه ليزن.
بصوا لذلك الصغير، قال أسر:
- عايز حاجة تانية؟ فيها هنا كل حاجة أنت عايزها، اطلب وأنا أخليهم يعملوا لك أي حاجة.
- مش عايز.
قالها بضيق وابتعد عنه، بيشرب تحت نظرات أسر، بعدين بيبعد عنه ويرجع بس بيحس إنه تاه، بيلف مش بيلاقي أسر.
- بتدور على حد؟
نظر إلى تلك المرأة، كانت نيرة اللي لما شافها إمبارح لم يخف منها لأنها لطيفة، قال:
- ماما.
ضحكت وقالت:
- تعالى، القصر كبير شوية بس بكره تحفظه.
- أنا مش هعيش هنا.
- ده بيتك يا حبيبي.
- لا إحنا هنرجع بيتنا، ماما قالتلي كده.
- ماما قالتلك إيه؟
جاء صوت من فوق:
- يزن!
بتكون ليلى اللي قطعت كلامهم، راحلها، تنهدت، قالت:
- روحت فين على الصبح؟
قالت نيرة:
- تاه... بس كويس إنكم صحيتوا عشان الفطار.
قالت ليلى:
- مش جعانين.
قالت نيرة:
- أنتِ متأكدة من ساعة ما جيتي ما أكلتيش.
- شكرًا يا نيرة بس مش عايزة.
قال يزن:
- ماما أنا جعان.
نظرت له، جت فاتن:
- خايفة من الأكل يا ليلى؟ أكيد مش هنسمع ابننا... أو حد من عيلتنا.
- أنا ما قولتش كده.
ربتت فاتن على رأس يزن، ابتسم بلطافة، قالت:
- عرفت تنام كويس؟
أومأ لها، قالت:
- طب يلا عشان تاكل... أول فطار مع عيلتك.
- عيلة؟
- أنا تيتة...
اتسعت أعين الصغير، أشارت نيرة، قالت:
- أنا عمته.
لم يكن يتحدث، قالت سمر:
- مش هناكل؟
جلسوا سويًا، كانت ليلى هتشيل يزن تقعده على الكرسي، حمله أسر بدلًا منها وأجلسه وقعد على الكرسي اللي جنبه.
قام يزن، قالت ليلى:
- رايح فين؟
- مش عايز أقعد هنا.
بصت ليلى إلى الجميع ونظراتهم اللي اتوجهت نحوه هو وأسر، قالت:
- اقعد يا يزن.
- لا.
رزع أسر المعلقة من إيده، خافت ليلى، قام أسر وراحله، وقفتله، قالت:
- أسر، هيخاف منك.
- ابعدي.
- صغير هتكرهه فيك أكتر.
- بقولك ابعدي، ما بتسمعيش؟
كان الجميع ينظر إليهم والغضب المنطلق من شر أسر، بعدت ليقف عند يزن، قال بهدوء:
- متضايق عشان قاعد جنبك؟
- آه.
تفاجأ الجميع من صراحة ذلك الولد، قال أسر:
- لو مشيت هتقعد تاكل؟
أومأ له، سحبله الكرسي، قال:
- اقعد كل وأنا همشي.
- امشي الأول.
قالت ليلى:
- يزن!
بص أسر لليلى وكأنما تتدخل فيما صنعت يداها، بصتله بحزن وهي عارفة حجم زعله، ذهب، لحقت به فاتن، قالت:
- مش هتاكل يا أسر؟
- كنت قاعد عشانه، غير كده مش جعان.
سكتت، ذهب أسر تحت نظراتهم، بتبص ليلى إلى يزن بعتاب.
قالت نيرة:
- كل يا يزن.
قالت سمر:
- فين خليل؟
قالت فاتن:
- قالي هيجي بعدين.
بيرن تليفون ليلى، راحت ردت، كانت ريم.
- ليلى أنتِ فين؟
- في الجحيم يا ريم.
- جحيم أكيد وأنتِ سايبة شغلك أربع أيام يضرب يقلب...
انتي عارفه قالبين عليكي الدنيا إزاي؟
- مش وقت شغل خالص يا ريم.
- في إيه مالك؟
- ما أتصورش ده سؤال يتسأل في وضعي.
- أنا أعرف في إيه يا بنتي.. قولي.. أنا واقفة عند الفيلا ومفيش حد فيها، البواب بيقول لي إنكم مشيتوا.
- أني عن الفيلا.
- أيوه، أني فين بقى بدل ما أنا قالبة عليكي الدنيا؟
- في قصر الجوهري.
- فين قصر الجو...... إيه! قولتي الجوهري؟
- آه يا ريم.
- بتعملي إيه هنا؟
- الدنيا حدفتني هنا تاني.
- أنا مش فاهمة حاجة... أنتي عند آسر؟
- آه يا ريم عنده.
- ويزن؟
- معانا.
- تقصدي إيه بنون نحن؟
- هبعتلك العنوان وهفهمك كل حاجة بس مش ع التليفون.
- ماشي.
كان يزن يأكل وهو حزين الملامح، والجميع ينظرون إليه. بيسمعوا صوت.
وبيلاقي حاجة من تحت بتخبط في الكرسي، بيبص لقاها عربية لعبة، بيلاقيها بتتحرك. نظر إليها. نزل ليلتقطها بس مشيت.
قالت سمر: بتاعت مين دي؟
مسكتها فاتن عشان تسكت.
بيمشي يزن ورا العربية وكل أما يوطى عشان ياخدها تمشي.
بتيجي ليلى بعد ما خلصت مكالمة بتشوف يزن اللي بيلحق عربية صغيرة يتحكم بها شخص عن طريق الكنترول.
بيروح عند أوضة وبيمسكها أخيرًا. ابتسم بس بيسكت أما يبص في الأوضة لقاها غارقة ألعاب، وكأنها غرفة أحلامه.
اندهشت ليلى حقًا. نظرت إلى يزن اللي جرى يمسك طائرة بس وقف لما شاف عربية كبيرة جعلته يندهش. راحلها بابتسامة بس وقف وبص لأمه.
- ماما ممكن ألعب؟
- الحاجات دي كلها بتاعتك.
بص لصوت لقاه آسر دخل وقرب منه قال:
- العب لحد الصبح، ماما مش هتقولك حاجة.
نظر إلى والدته، أومأت له إيجابًا. ابتسم وصعد على السيارة وهو يعبث بها ولا يعرف كيف تتحرك.
قال آسر: بتعرف تسوق؟
نظر يزن إليه، بيمسك رجله قال: هعرفك، أمسك العجلة الأول.. حط رجلك هنا.
سكت آسر من صغر قدميه. ابتسم. سحب الكرسي ويقربه ووضع المفتاح ليدير المحرك.
ابتسم يزن. نظر آسر إليه من ابتسامته اللي تدل على السعادة، دق قلبه بدلًا منه.
- ماما بصي.
قالها الصغير وكأنما أصبح لديه سيارة مثلها وسعيد. قالت ليلى:
- خلي بالك يا يزن بس.
بيقف وينزل على مهله وياخد طائرة. نظر إلى أمه إذا كان من الممكن أن يلعب بها.
قالت ليلى: آسر قالك اللعب كلها بتاعتك العب براحتك.
نظر يزن إلى آسر، كمل سيره. قالت: يزن.. اشكره يلا.
نظر يزن إلى آسر ونظراته إليه قال:
- شكرًا.
قال آسر: سيب اللعب دقيقة واشكرني صح... مش هعطلك.
وقف عنده متكلمش. مد آسر إيده بص لقاها شوكولاتة كثيرة. بص له بشدة.
- خدها قبل ما ليلى تشوفك وتقول غلط.
أخذها منه. ابتسم قال: شكرًا.
قال آسر بجدية: ممكن أحضنك؟
نظرت ليلى إليه من استئذانه. انفطر قلبها عليها. بص لها يزن أومأت له فورًا، لكن أسرع آسر وأخذه في عناق قوي.
بتسمع عينه من ذلك الشعور الوجدان والحنين اللي حاسه، تنهد بعمق ودفن وجهه بها يستنشق رائحته بحزن من ذلك الحرمان.
كانت ليلى تنظر إليه ومن حب آسر ليزن لمعرفة أنه ابنه فقط، هل حقًا خافت منه قديمًا على طفلها؟
بادله يزن العناق بيده الصغيرة. لم يصدق آسر لكن ابتسم بسعادة ولم يكن يريد أن يخرجه لكنه ابتعد عنه.
- شكرًا.
- مفيش ولد بيشكر أبوه.
سكت يزن لما ليلى نظرت له بألا يجادل.
- إيه اللعب دي كلها!
بصوا للصوت كان صالح اللي دخل ونظر إليهم. بص ليزن قال مازحًا:
- ممكن ألعب معاك... أنا شكلي كبير بس أنا من جوايا طفل.
- أنت مين؟
- أنا عمك، أخو آسر.. يلا مفيش وقت.
شاله وحطه ع العربية. ابتسم يزن. قال صالح:
- طبعًا المكان ده مش هيكفيني.
- أنت كبير.
- لا صغير، بقولك إيه قوم وانا أقعد مكانك.
ابتسمت ليلى ونظرت إليهما، وإلى آسر.. برغم قسوتهم خارجًا وخوف الجميع منهم إلا أنهم رحماء بينهم يعطون عائلتهم الحب والمزاح... هل ما تنوي عليه جيدة حقًا.. تعلم أنها تظلمه للمرة الأخيرة لكن خوفها يجعلها تفعل كل ذلك.
رن تليفونها. خرجت وسابتهم.
- أنتي فين؟
- عند البوابة خليهم يدخلوني.
- هما مين؟
- البودي جارد دول.
خرجت ليلى شافتها عانقتها ريم قالت:
- حصل إيه؟
- لما نقعد.. تعالي.
خدتها شافتها سمر قالت: ضيفتك؟
- آه صحبتي، ريم دي تبقى عمة آسر.
- أم صالح؟
بتبص لها بشدة سمر: أنتي تعرفي ابني؟
- لا.
خدتها ليلى سريعًا قالت: عن إذنك.
بتستغرب سمر كثيرًا.
قعدوا مع بعضهم. قالت ريم: معقول كل ده حصل؟
- يزن رجع بس أنا لسه في خوف منهم الاتنين.
- بس آسر هو اللي رجع يزن يا ليلى، تخافي منه ليه... أنا اتفاجئت إنه ساعدك ولسه مخليكي هنا.
- عايزة تقولي إيه يا ريم؟
- أنا وأنتي عارفين إن الخوف كان من آسر لما يعرف، بس أنتي جت معاكي الاتنين عرفوا كل حاجة.
- ما كنتش أعرف إن الأمور هتوصل لهنا.
- أنتي ناوية تعملي إيه؟
- أنا محتاجاكي يا ريم.
- أنا معاكي دايمًا يا ليلى... يزن عمل إيه؟
- بعيد عن آسر، قالوا كلام قاسي إمبارح بسبب أسامة بس آسر.. آسر فاجئني انهارده.. بيحاول يتقرب من يزن ويصاحبه.
ابتسمت وكملت: تتخيلي ده آسر؟
بصت لها ريم من ابتسامتها قالت: أتخيل اللي قدامي دي ليلى الحقيقة.
عادت إلى رشدها قالت: قصدك إيه؟
- قصدي أنتي عارفاه، أنا بقى لي كتير ما شوفتكيش بتبتسمي كده يا ليلى.
- الفرحة ما بتكملش يا ريم.
- ليلى، أنتي تعبتي كتير، عملتي كل ده ليه.. عشان يزن ابنك.. استحملتي أسامة غصب عنك.. أنا أكتر واحدة عارفة ذنبك فكفاية... عرفي آسر الحقيقة وانهي الموضوع.
- الحقيقة اللي إحنا فيها دلوقتي يا ريم.
تنهدت منها وسكتت. بيسمعوا صوت.
قالت ريم: ده يزن بيضحك مش كده؟
خرجت ليلى وريم شافت صالح يلعب معه ونيرة، بيقف فجأة وبينصدم من رؤية ذلك الوجه.
- بتعمل إيه هنا دي؟
بتنظر له وإلى نيرة بتعقد ذراعيها بحنق. ضربه يزن قال:
- يلا أمسكني.
بيركض الصغير. ابتسمت نيرة قالت:
- أنا تعبت أجري أنت يا صالح.
بيقع يزن لما خبط في أقدام. بصوا ولقوه خليل. نظر إلى الأسفل.
نظر الجميع إليهما ونظر خليل إلى يزن.
- كنت مستني أرجع عشان أشوفك.
مد يده إليه قال: أنت يزن أكيد؟
أومأ له إيجابًا. نظر خليل إليه وتخيل آسر أمامه قال:
- تعالى ما تخافش، سلم عليا.
نظر له وضع يده في يده. ابتسم خليل ابتسامة بشوشة وهو ينظر إليه لكن الجميع تطلع إلى ابتسامة خليل.
قال صالح: كنا بنلعب معاه.
حضنه خليل. قال يزن: ماما ليه كلهم بيحضنوني؟
ضحك قال: بنحبك.
قالت فاتن بابتسامة: رجعت إمتى؟
- لسه دلوقتي...
شال يزن وقال: محدش يدخل علينا.
نظرت ليلى إلى يزن. قالت ريم: أنا ماشية.
- زي ما قلتلك.
- فهمتك.
مشيت ريم. بصت لصالح. مشيت. مسكها قال:
- بتعملي إيه هنا.. بوظتي إيه تاني جاية تصلحيه؟
- ابعد، أنا كنت جاية لصحبتي.
بص على ليلى اللي شاورلت له. بص لريم.
قالت سمر: أنت تعرفيها يا صالح؟
- آه أعرفها.
- ما أعرفوش.
- أنتي هتمثلي؟ أنت تطولي تعرفيني؟
- اسكتي.. بعدين اعملي حساب لخطيبتك اللي واقفة جنبك.
- خطيبتي؟!
بص لنيرة اللي كبحت ضحكتها قال: خطيبتي آه.. أنتي إيه رأيك؟
قالت نيرة: أنا أخت آسر أكيد تعرفيه.
- آه.
قالت ليلى: نيرة متجوزة من عصام يا ريم.
قالت نيرة: أنتم تعرفوا بعض عادي ولا في حاجة؟
قالت ريم: هيكون في إيه يعني؟
قرب صالح منها قال: أنا عازب، جبتي منين خطيبتي دي؟
- أنا أعرف منين؟
مشيت ليلى وطلعت على المكتب لا تعلم لما قلقها على يزن. بتقف عند الباب.
قالت فاتن: سيبيه يا ليلى شوية، مش هياكله.
- أنا ما أقصدش بس يزن ما بيتعودش على حد بسرعة.
- خليل مش حد.. خليل يبقى جده.. مقام زكريا لو كان عايش.
سكتت ليلى. نظرت لها قالت:
- أوقات بسأل أنتي مرات زكريا ولا مرات خليل؟
نظرت له بشدة قالت بغضب: أنتي بتقولي إيه؟
- ما تضايقيش كده، أنا بس بسألك.. احترامك وولائك ليه... وحبك الزايد عن حب أولادك يخليني أعرف أنك بتعزيه أوي.
- أنتي فاكرة إني ممكن أحبه أكتر من ولادي.. خليل شالنا وحمى عيلتنا سنين.. خد مكان زكريا وما خلناش...
- آسر هو اللي عمل كل ده مش خليل.. ممكن خليل كان أكبر مساعد له ويحميه من كل حاجة، خليل درع لآسر.... ما تضايقيش لما قلت أن بتحبيه أكتر من أولادك أنتي بنفسك اللي قلت لي.
طالعتها بضيق قالت: أنا عمري ما قلت حاجة زي دي واحترمي كلامك واعرفي بتكلمي مين.
- مش أنتي اللي خليتيه ياخده عشان يقتل قاتل أبوه... ولد ما يعرفش يعني إيه انتقام ولا دم...
قربت ليلى منها قالت: أيًا كان حجم ندمك بس خضوعك لطلبات خليل دايمًا خلى آسر يعرف أنك بتحبيه وحب مش عادي.
افتكرت فاتن كلمات آسر قديمًا:
"حبك ليه خلاكي تنسي وجع ابنك في ثانية... الأولوية لخليل دايمًا، أوقات بشفق عليكي."
دمعت عينها. قالت ليلى: آسر بيحبك.
نظرت لها. قالت ليلى: أكيد بيحبك وإلا ما عملش كل ده عشانك أنتي ونيرة.. بس أنتي عارفة آسر ما بيحبش يظهر حبه لحد لأن ببساطة.... شايف وجوده مش دايم.
قالت ليلى ذلك ومشيت أما فاتن فقد علقت في كلام ليلى اللي اندهشت من تفسيرها وتحليلها ليه.
بتبص عبر النافذة لخليل بحزن، ذلك الحب المدفون داخلهم.. حب مسمم تعايشوا معه.
إنه حب طفولتها الذي لا يعرفه أحد، بسبب ذلك الحب جعل ابنها يبغضها ويبتعد عنها.
زكريا كان أخوه وهو من تقدم لها أولًا ووافقت عائلتها بدلًا منها، كان خليل لا ينسى أن يتخذ خطوة نحوها لكن لا يزال شابًا وطالما أخوه تقدم لها فمن المستحيل أن يتقدم لذات الفتاة.
انتهى الأمر بالموافقة وزوجت لزكريا، كان رجل صالح، لم تكرهه يومًا بل حملت له كل حب ومودة، كان مختلفًا عن خليل، حنين بطبعه.
"زكريا ممكن ناخد بيت بعيد؟"
"مش مستريحة هنا، العيلة كلها هتنتقدنا."
"لو شايف ضرر خلاص، أنا بس عايزة بيت لينا."
"حاضر يا فاتن."
بالفعل انتقلوا وتعايشوا بمفردهم، انتقده أبوه وأمه لكنه أخبرهم أنه مرتاح هكذا، كانت عائلتهم هادئة.. لقد ربى آسر ليكون صالح مثله، كان آسر يشبهه يحب أبيه لدرجة كبيرة، لكن حين تعرض للهجوم من قبل أعداء عائلتهم وانتقلوا إلى القصر.
أخذ خليل مسؤوليتهم، تحول آسر من زكريا إلى خليل الجامح.. الحادثة جعلت منه شخصًا مقتولًا يعيش فقط من أجل حماية عائلتهم... يحميه خليل دومًا وخفى حبه واعتباره ابنًا له لكن لم يستمع حمايته من نفسه وتأثيره عليه... من أسباب خوف خليل خسارة آسر هو أن اكتشف حبه لوالدته الذي لا يزال موجودًا.... لا يوجد أي شيء بينهم ولم يكن يريد حدوث ذلك، لم يتزوج من فاتن ولم يعود بطلب يدها بل أصبح عازبًا للأبد... لأنه لا يريد خسائر من آسر ويظن شيئًا سيئًا حياله.
هذه عائلته الذي يحاول ألا تتفكك، لقد عاهد أبيه على ذلك.
كان آسر خارج من الحمام عاري الصدر. بيقف أما يشوف ليلى قدامه اللي نظرت إليه لفت سريعًا قالت:
- هاجيلك بعدين.
بتمشي وقفها قال: كنتي عايزة إيه؟
- جاية أشكرك، يزن فرحان بسببك.
- تشكريني؟!
أنا معملتش حاجة عشان ده، عشان ابني.
سكتت، قرب منها قال:
- بتنسي الحقيقة دي لأمك، اتأقلمتي على كدبتك.
رجعت ورا، سحبها، قالت:
- أسر!
- خايفة تبصيلي.
- بعد اذنك.
قرب إيده منها، لمس عنقها، اترجفت بس لقته بيمسك شيئًا. كانت تلك القلادة ذاتها، العقد اللي إداهولها زمان وكان من اختيارها لا يزال يلتف حول عنقها.
- إيه اللي يخلي واحدة تحتفظ بحاجة من طليقها سنين دي إلا لو كانت بتحن ليه؟
بصلها في عينها بابتسامة ساخرة قال:
- كنت فاكر إني اتخيلت غلط لما شفته في رقبتك في الحمام، بس طلع هو فعلًا.
- متفتخرش أوي كده، ما كنت مستنية أدهولك.
قلعته وحطته في إيده قالت:
- وآدي العقد اللي يوهمك إن لسه في حاجة.
- مسبتهوش ليه زي ما سبتي الخاتم جنب ورقة طلاقنا... كنتي عايزة حاجة تفكّرك بيا.
نظرت له بغضب قالت:
- كنت عايزة اعتذرلك، للمرة الأخيرة.
نظر لها، خرجت وسابته، نظر إلى قلادتها.
في مكان تاني كان قاعد ظابط بيبص لأسامة قال:
- أنت لحد دلوقتي مفهمتش أنا هعمل إيه.
- عرفت إن في عقدة بين القانون والجوهرى.
- ملناش نتكلم في ده طالما ممسكناش حاجة ملموسة.
- بس أنا عندي.
- عندك إيه؟
- أسر، عايزك ترميه في أقرب حبس.
- أنت عارف بتقول إيه؟ معتقدش في عداوة مبينكو.
- بقا فيه... أسر عنده قنبلة موقوتة في البيت قادرة تنهيه.
- عايز تقول إيه؟
- خاطف مراتي وابني... دي جريمة كافية.
نظر له بشدة قال:
- فاكر إنه ممكن يضحي بسمعته واسمه ويعمل كده؟
- عملها... واتهجم عليا في بيتي... الكاميرات تشهد ومعايا مساعدتي شافت اللي حصل وقالو اسمه بالحرف.
- أنت تحكيلي كل حاجة عشان أفهم.
بتنزل ريم من العربية نظرت إلى صالح قالت:
- شكرًا إنك وصلتني.
- معملتش حاجة، مش هسيب بنت تروح لوحدها.
سندت بإيدها على الشباك قالت:
- والسواقين اللي هناك؟
- كانوا مشغولين.
- البودي جارد؟
- مشغولين بردو.
ابتسمت، بادلها الابتسامة قال:
- معترضة إني أنا اللي وصلتك؟
- لا دي كانت رغبتي.
رفع حاجبيه بابتسامة من صراحتها، بتمشي، وقفها قال:
- ريم، أنتي كنتي مع ليلى السنين دي؟
- آه...
ردت بثبات قالت:
- في حاجة؟
- لو سألتك عن حاجة تجاوبيني؟
- لو عن ليلى فمستحيل، روح اسألها هي.
- الموضوع ليه علاقة بأسر.
- موضوع إيه؟
- ينفع يرجعوا؟!
في الليل بتكون ليلى منامتش في البيت كله، كانت قاعدة وعينها يقظة طوال الوقت وتبص عبر الشباك.
بيرن تليفونها ردت فورًا:
- أنت فين؟
- في المكان.
- تمام أنا جاية.
بتقفل وتمسك يدها المتوترة، بصيت على يزن بتروحله، حملته بيقلق قالت:
- خليك نايم يا حبيبي مفيش حاجة.
بتشيله وتمشي، بتنزل وتخرج من الباب خفية وقلبها حزين وبشدة.
- أنا آسفة يا أسر.
بتكمل مشي، بتقف لما تلاقي حارس، بتلف وخرجت من البوابة التانية بتاعت الخدامين اللي لسه فكراها.
مشيت سريعًا من هناك وهي بتبعد عن القصر كثيرًا.
- م... ماما احنا رايحين فين؟
- مفيش حاجة.
ربتت عليه وهي تسير، بتكون في عربية واقفة، نظرت إلى السائق أشار لها قال:
- اتفضلي.
بتعرف إنه هو دخلت بيزن قالت:
- الطيارة بعد نص ساعة، بسرعة لو سمحت.
- حاضر.
بينطلق بها وهي جالسة تتكر إلى النافذة تكبح دموعها وابنها نائم في أحضانها، بتلاقي الشوارع نفسها اللي عدت منها قالت:
- أنت بتلف ليه؟
وقف عند القصر، نظرت إليه قالت:
- أنت مش سامع! جايبنا هنا ليه؟
- وصلنا يا بيه.
بيتفتح الباب وتنظر إلى الحراس وبتتسع أعينها من تلك الأعين الواقفة أمامها تنظر إليها بغضب جحيمي ليس له مثيل.
- أ... أسر!
رواية هوس العشق الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور
انت جبتنا هنا لي، ما ترد عليا.
وصلنا.
بصتله باسغراب.
باشا!!
بيتفتح الباب وبتتسع عينيها من تلك الأعين الواقفه أمامها، تنظر إليه بغضب جحيمي ليس له مثيل.
ا..
أس
مسكها من دراعها.
اسر هفهمك والله.
ا..
خد يزن منها بدون ولا كلمة، كان الصغير أفاق.
وضع أسر بيه على رأسه ليمنعه من الرؤية.
قالت ليلى:
رايح فين يا أسر بيه؟
كملي طريقك، بس من غير ابني.
نظرت إليه، دخل تبعته.
وقف ف وشها الحراس.
قالت:
ابعدوا من وشييي.
ده أمر من أسر باشا.
اتصدمت وشافته وهو يدخل.
قالت:
اسسسر.
لم يلتفت إليها.
قفلوا الباب.
صاحت بهم:
ابعدووو، يزن... رجعع يزن يا اسسسر.
يتقفل الباب تحت صراخها ودموعها اللي بتنزل.
اسسسر، متعملش كده أرجووك... رجعلى اببني.
بيدخل أسر ويصعد.
لاعلى.
نظرت له فاتن:
هتحرم ولد من أمه.
هي اللي عايزة كده.
قال يزن بنعاس:
ماما.
شششربت عليه بحنان.
دخل وحطه على السرير برفق وغطاه جيدا.
كان يشعر بالغضب.
ينظر إلى ابنه ويفتكر كيف كان لن يراه مجددا.
بيسمع صوت ليلى من الأسفل.
لم يهتم.
قالت فاتن:
أسر، روح شوفها.
لو قابلتها دلوقتي مش هيكون لصالحها.
سكتت.
ابتعد عنه وفضلت جنب يزن.
كانت ليلى قاعدة عند الباب تبكي.
أما أسر فقد كان جالسا في الشرفة يراقبها من بعيد.
بيسمع صوت من السما من الأجواء الشديدة.
دخل:
هتمشي كمان شوية.
بتهطل السماء بالأمطار.
نظرت ليلى، خبطت على الباب الجامد:
افتح يا اسسسر كفاااية.
لكن لم أحد يستمع لها.
ظلت جالسة ولك تتزحزح.
كان ماء المطر يختلط بدموعها.
بيخرج أسر ويلاقيها لسا قاعدة.
تفاجأ كثيرا.
كانت اتغرقت.
خرج.
أداله الحارس شمسية.
أخذها منه وذهب:
افتحو الباب.
ومأ بطاعة وفتحوا.
بتسمع ليلى صوت.
تقف سريعا وتنظر إليه.
وقف بجانبها.
فتحها بمظلة.
نظر أسر إلى ملابسها وكانما وقعت في بحر:
ارجوك يا أسر، متعملش كده.
وليه انتي تعمليها... شايفه خوفك من إني أحرمك من يزن كبير إزاي.
قرب منها بغضب قال:
ليه عملتي كده... تاخديه وتهربي بيه وسط الليل زي الحرامية، عايزه تحرميني من ابني تااااني... ليييه؟
مين قالك يا أسر؟
يزن.
نظرت له.
قال:
اعذريه طفل مفهمش خبثك، تقع بطلام مع نيرة وأنا سمعته وحطيت عيني عليكي... راقبتك عشان مبقتش عارف مين اللي قاعدة معايا دي... انتي مين يا ليلى؟
عملت كده عشان خااايفة.
خايفة؟! انتي مش ملاحظة إنك أكبر أذى ليا... انتي أكبر حد أذيتي يزن.
أنا عملت كل حاجة عشانه.. هربت عشان مش عايزاه يتعرض لحاجة أنا مش عايزها... مش عايزاه يلاقي نفسه عنده أبين ويكرهني.
أنا أبوه.
بس.
وأسامة... فاكر إنه هيسيبنا؟
انتي وأسامة باطلين أصلا، انتي عملتي جريمة يا ليلى وده سبب هروبك.
أسامة يبقى جوزي.
باطل.
مش باطل.
أسامة جوزي بجد يا أسر، إحنا اتجوزنا مرتين.
نظرت إليه.
قالت:
لما عرفت بحملي يوم كتب الكتاب هو كان سكران مفتكرش ليلتها حصل أي بس أنا مخلتهوش يلمسني... أنا فضلت شايلة يزن بس لحد أما ولدته وكان من ضمن اقتراحي عليه إننا نتجوز تاني بحجة إننا معملناش فرح وبعقد جديد وهو معترضش... كان تغيير بس أنا كان لسه هدفي.
انتي إزاي كده؟
أنا مش حقير.
ه ولا خدعت حد، متبصليش كده أرجوك.. أسامة مش ملاك.. أسامة أعمى معايا الأوسخ من كده.
وبعدين؟
كل حاجة سببها الخوف، الخوف اللي مبيسبنيش من العالم كله.... يزن كان رحمة من ربنا لينا، يزن اللي عوضني عن كل حاجة شفتها معاكم وأداني حب من غير مقابل.. ليه عايزين تاخدوه مني؟
أنا محرمتكيش منه يا ليلى...
هتاخده... لو مش دلوقتي ف أنت هتتمسك بيه لأنه ابنك ويزن هيتضرر من الصراع اللي ممكن يحصل.. مش عايزة ده يحصل لابني.
قومتي فكرتي تاخديه.. تهربي بعد أما ساعدتك ورجعته... أنا اللي خليتك موجودة جنبه عشان مقدرش أحرم ولد من أمه.
أنا مكنتش أقصد يا أسر والله، أنا آسفة... لو يهمك يزن خليه يمشي معايا.
نظرت إليه بشده.
قالت:
ابقى تعالي شوفه بس خليه معايا، مش هحرمك منه.
عايزة تمشي اتفضلي يا ليلى... بس من غير يزن.. ابني مكانه معايا ومستحيل حد ياخده مني وحطي تحت مستحيل مليون خط..... لا انتي ولا حد غيرك ممكن يحرمني منه تاني.
نظرت إليه بحزن.
مسكها من دراعها.
قال:
اعملي زي ما عملتي ومخليكيش تشوفيه تاني... واقفه لي، سافري وسيبيه.
ارجوك يا أسر.
سافري يا ليلى، إحنا مدمرين مدينش ابنك هيفرح أما يشوفنا كده... بس قبل أما تمشي عايزك تشوفي حد.
سحبها.
نظرت له.
رمى المظلة ودخلها العربية.
أسر.
ركب وساقها فورا.
قالت:
رايح فين يا أسر... مش تمشي من غير اببني.
اسكتي.
خلاص ارجوك.
لحد أما نوصل عايزك تسكتي.
بتسكت بخوف منه.
طول الطريق والمطر لا يزال يهطل.
ترتجف من البرد وملابسها المبتلة.
بينزل.
فتح العربية:
انزلي.
أسر.
بتنزل.
بتلاقي نفسها قدام بيت.
بيروح أسر يرن الجرس.
نظرت له:
إحنا فين؟
بيفتح الباب وتظهر سيدة.
قال أسر:
أنا آسف إني جاي دلوقتي.
خير يا أسر ف حاجة.
وقفت ليلى فهي تعرف ذلك الصوت جيدا.
بتيجي عند الباب وتبص.
بتتصدم أما تلاقيها أمها.
إلى شهقت لما شافتها:
ليلى.
بتبص لأسر بصدمة.
وإلى أمها اللي خرجت جري عليها بدون اهتمام بالمطر وحضنتها بقوة.
ليلى.
كانت ليلى تنظر إليها صامتة.
أعينها مذهولة في صدمة.
بستها صفاء:
ليلى، انتي قدامي.. انتي ليلى صح؟
مسكت وشها وهي تبكي.
بيبص أسر لليلى كأنها مش عارفة تقول ماما حتى، لسانها نسي الكلمة دي.
قال صفاء:
مصطفى.. مصطفى لازم يعرف، تعالي.
مصطفى، أليس هذا والدها.
خدتها ودخلت بيها وماسكة إيدها جامد عشان متهربش منها.
بتدخل ليلى وتنظر إلى البيت اللي شكله جديد.
متعرفش عيلتها جابته إزاي.
بتقف أما تلاقي أجهزة متوصلة بشخص وممرضة قاعدة.
تقف أما تشوفهم.
بتتوجه عينها على ذلك الرجل النائم.
قلبها بيدق جامد.
أليس ذلك والدها.
بتحس بغصة قوية لما شافته.
راحتله صفاء.
قالت:
مصطفى.
قالت الممرضة:
نام من ساعتين.
لازم يصحى.. مصطفى فوق.
جه شخص من خلفهم:
ف أي يا صفاء مين اللي جه ف وقت زي ده.
بتلف ليلى وتبص إلى عثمان اللي رجله.
وقفت لما شافتها قدامه:
ليلى.
نظر لها وإلى شكلها اللي اتغير.
هل هذه ابنة أخته حقا.
دمعت عينه.
قال:
ليلى، مستحيل.
حضنها جامد بفرحة كبيرة.
قال:
استنيناكي كتير أوي.
مصطفى ليلى قدامك.
بتبص على الرجل اللي بيستعيد افاقته.
قالت صفاء:
ليلى يا مصطفى ليلى.
بينتفض وينظر للي تقف أمامه.
بصت الممرضة على ضربات قلبه.
قالت:
اهدأ حضرتك، انت مريض.
بيبعد الغطاء ويقوم.
نظرت صفاء له.
بيروح لليلى وهو بيسند وبتلاقي دموع بتنزل من عينه.
على دموع أبوها ولا ماء مطر، لكنهم في الغرفة، على يبكي والده.
بيرفع إيده فتغمض عينها وتتخيل حجم الصفعات اللي تلقتها، لكنه لمسها بيظهر الهالكة.
ل..ليلى.
نظرت له.
حضنها بقوة وتبكي فيها.
نظرت له:
ده فعلا انتي.. ليلى.
بدمع ليلى عينها من ذلك العناق، تتذكر عدد المرات اللي عانقها فيها.
ليلى.. وحشتيني أوي.
إنها في حلم، إنها ليست عائلتها، إنها ما تتمنى حدوثه.
قال مصطفى بصوت مبحوح:
ليلى، استنيتك أوي.
أنت يبكي، يبكي بحق.. حطة سواء إيدها على بقها وهي بتعيط وتنظر إلى ابنتها وزوجها.
بتحضنه ليلى.
مسكها مصطفى وحضنها.
قال:
أنا آسف أوي، ليلى.. أنا آسف.. كنت عايش عشان أعتذرلك.. خوفت أموت قبل أما أشوفك.
عيطت وخبت وشها في كتفه.
ب..با..بابا.
أنا آسف أوي.
ب.بابا.
قالت صفاء:
كان دايما يسأل عنك، كان مبيقولش اسم غيرك.
قربت منهم وحضنتهم وهي تبكي.
قالت:
متسبناش تاني يا ليلى.
قالت ليلى برجاء:
متسبونيش انتو.. أنا توهت أوي... توهت أوي يا بابا.
بتعيط بدموع أبوها المختلطة، مش عاوز يبعدها عنه من شوقه ليها.
بتبص على أسر اللي مكنش موجود معاهم.
مكنش في الأوضة غيرهم.
في القصر كانت فاتن مع يزن.
بتدخل نيرة.
قالت:
لسه مجاش؟
ربنا يستر بابا يا نيرة.
أنا مبقتش فاهمة ف أي بجد، هي ليلى دي غبية ولا متخلفة.. أسر سكتلها لي؟
بيحبها يا نيرة.
وهي مبتحبوش.
متنسيش إنها أم يزن، وأسر مش عايز يأذيها.
بس هي بتتغبى أوي، نسيت إنه هو اللي رجعه.
أوقات بسأل نهاية كل ده إيه... وجودها معاه أصلا غلط.
أوقات بشوف نهايتهم هتبقى وحشة.. حلهم بقى هوس لازم يخلص.
نظرت لها وإلى يزن بحزن.
على السرير كان مصطفى جالس وليلى مستلقية في حضنه وعينها محمرة من كتر البكا.
كانت لا تريد أن تبتعد عنه، لقد عادت إلى طفلة في حضن أبيها، تريد أن يعود بها الزمان.. لا تريد أن تخرج من هنا... هذا هو الأمان اللي كانت تبحث عنه.
كان أسر واقف برا.
جت صفاء وأدته قهوة.
شكرا.
خد الفنجان.
قالت صفاء ببكا:
شكرا أوي.
نظر لها.
مسكت إيده كانت هتبوسها.
صاحبها بضيق:
بتعملي إيه؟
مهما عملت مش هكفي شكري ليك.. رجعت ليلى.
أنا اتأخرت إني أرجعها.
بس في الآخر رجعت.. شوف مصطفى قام إزاي.. علاجه كان ليلى.
وهي علاجها كان انتو.
شكرا أوي، مسبتناش ولا لحظة، كنت معانا وراعيتنا في كل حاجة... أعمل إيه عشان أشكركم؟
عوضوها عن وجعها السنين دي.. ده كفاية عندي.
نظرت لترك الفنجان.
قالت:
رايح فين؟
ده كان آخر ارتباطي بيها، وعدي لمصطفى إني أرجعله بنته.. وعدي ليها اللي ليا فكرة إني أحسن علاقتها بأبوها... مبقاش فيه حاجة أعملها.
مشى.
نظرت له.
بتلف لقت ليلى عند الباب.
فين أسر؟
مشى.
خرجت فوراً.
ليلى.
زقها وقفل الباب.
خبطت عليه.
قالت:
أسر، متعملش كده أرجوك.
بيمشي.
تقف ف وشها.
وقف بصدمة.
نزل بغضب.
قال:
انتي مجنونة؟
لو هتاخد يزن مني اقتلني قبله.
نظر إلى صفاء اللي كانت واقفة مصدومة وعثمان ينظر إليهما.
قال أسر:
ابعدي حالا يا ليلى.
رجعي ابني.
مفكرتيش ليه باللي بتعمليه قبل كل ده.. هااا؟
غبيه، حس بيا.. خس بخوفي منك.. أنا آسفة.
ليلى.
قعدت على ركبتها قدامه.
بصلها بشدة.
نزلت دموعها.
قالت:
جمعتني بعيلتي، شكرا.. شكرا بس ابني لااا... رجعهولي.
قومي يا ليلى.
ارجوك يا أسر، أنا آسفة متعاقبنيش بابني.
مسكها وقومها.
قال:
قولتلك قومي، متتذلليش لحد ولو كان أنا.
يزن.
أعمل كل حاجة عشانه.
مش هحرمك منه يا ليلى... انتي أمه.
نزلت دموعها ومشيت سريعا.
دخلت على جوه.
راحت لمصطفى:
بابا.. أنا ماشية.
راحه فين؟
هجيلك تاني.
ليلى.
أوعدك.. مستحيل أمشي.. مش همشي تاني يا بابا أوعدك.
نظر لها.
قبل رأسها باشتقاق.
انتي وعدتيني.
أومأت له وخرجت سريعا لأسر.
لقته ف وشها.
رجعني القصر.
قال خليل:
راح فين في عز الفجر؟
خرج مع ليلى هانم.
قالها الحارس.
مشى.
قال صالح:
ممكن كان فيه حاجة.
ربنا يستر.
بيدخل أسر بليلى.
نظروا إليهما.
كنت فين يا أسر؟
مشوار.
نظروا إلى ليلى.
طلعت ع فوق.
دخلت الأوضة لقت عصام ونيرة جالسين مع يزن ويبتسمون.
نظر عصام إليها.
فهذه أول مرة يلقاها.
قال يزن:
ماما.
حضنته بقوة.
قالت:
معلش اتأخرت عليك.
نظر إليها.
وهي تعانقه بهذا الشوق من شدة خوفه.
بتعطس بقوة.
قالت نيرة:
انتي عيانة، شكلك غريب.
لا مفيش حاجة أنا كويسة.
عطست مجددا.
قال أسر:
ابعدي عنه عشان ميتعديش.
نظروا إليه.
أومأت له بطاعة وبعدت عنه.
مسك يزن فيها.
لكنه قالت بابتسامة:
أنا عيانة لما أخف هحضنك براحتي.
مشى أسر.
استأذن عصام.
قال:
عن إذنك.
قالت نيرة:
هتمشي؟
يا ريت ترجع النهارده.
حاضر.
ربت عليها ومشي.
مشيت ليلى راحت عند أسر كان قاعد.
شكرا يا أسر.
معملتش حاجة.
لكي.
بشكرك على رعايتك لعيلتي كل ده.. عارفة إنهم موفقوش يعقدوا في القصر اشتريتلهم البيت ده.. كمان علاج بابا اهتمت بيه كل السنين دي.. هدفعلك حق فلوسك والبيت ا...
فلوس؟!!
أنا بشكرك ومقصدتش.
أنا مش عايز فلوس يا ليلى.. أنا عايز تظن السنين اللي حرمتيني فيها من يزن... هتعرفي ترجعيهالي.
سكتت.
نظرت لها ساخراً.
قال:
متقدريش، شوفي أنا عملت إيه وانتي عملتي إيه... أنا مسق. اذيكي حتى، لو خلصتي نمرة تقدري تمشي.
نمرة.
امششش.
دمعت عينها وعطست في وجهه.
نظر إليها بشدة.
أنا آسفة.
تنهد بضيق.
قرب منها حط إيده على جبهتها.
نظرت له ليلى من لمسته.
انتي سخنة.
نزلت دموعها.
قالت:
ليه متقدرش تكون شخص واحد... ليا زيك ما انت.. انت مريض يا أسر.. عندك انفصام.
وانتي أنانية.
بعدت عنه بحزن وذهبت فورا من امامه.
قعد أسر ومسك رأسه من كتر التعب.
في الليل كان قاعد لوحده في مكتبه، ينظر إلى حاله وقلبه الجريح، لم يكن بخير دوما كان يمثل إنه بخير.
الحياة غير عادلة، غير عاملة بالمرة تسلب منه دوما سعادته.. وكأنما تخبره أن السعادة لا تليق به.. يحق له الأرق والتعب والإرهاق لكن الراحة... ليست لأمثاله.
تنهد باحتراق في عينه ونظر للأعلى، يحمله دائما المسؤلية، أصبح رجلا بالغا ولا يزال يلقي اللوم على أبيه الذي غادر باكراً.
قام وخرج من هناك، وهو نازل شاف نور من بعيد.
كانت قاعدة لوحدها في المطبخ وسط عتمة الليل ما عدا ضوء خفيف.
كانت ملامحها حزينة قاعدة على كرسي وتضم ركبتيها.
نزلت دمعتها مسحتها بكفها كأي دمعة تسيل منها ولا تجد من يزيلها.
دخل عليها وشافها.
جلس على الكرسي المقابل لها، لم يتحدثا.
كلاهما صامت، في لحظة من الهدوء.
قالت ليلى:
آه، إلى مصحيك يا أسر، خايف أهرب تاني.
ده سبب مش ظاهر اللي أنا صاحي عشانه.
كنت فاكرة أنا بس اللي صاحية، السهر اتعود عليا.
عايزة ترجع لي.
نظرت له.
قال أسر:
سبب حزنك بعدك عنه!! زعلانة من اللي حصل عشانه.
ده يهمك ف إيه؟
يهمني كتير، يهمني أعرف أنا فين وأنا إيه.... أنا تعبت يا ليلى... أكتر حاجة تعبت منها الحب المريض ده.
مريض يا أسر.
ومش هيكون غير كده.
ابتسمت ودموعها بتمنعها.
قالت:
مفيش واحدة تكون عايزة ترجع لعذاب.
بصلها باستغراب.
قالت ليلى:
صدقت إننا بنحب بعض، صدقت كدبي ليك إني بحبه.
كدب.
آه كدب، كل حاجة أنت شفتها كدب.. علاقتنا المعسولة مجرد وهم.. الحقيقة غير كده.
إيه هي الحقيقة يا ليلى.
خفضت رأسها وهي تتذكر حياتها معه.
قالت:
إهانة... إهانة لأي واحدة في مكاني، أسامة رجلي أعمال مشهور غني أي حد يشوفني بيحسدني عليه خصوصا كلامه اللي يوقع أي واحدة في حبه... حاولت أحبه وأبدأ حياة جديدة، حاولت أديه فرصة برغم إحساسي بالذنب إني بخدعه بس هو عمل كل حاجة تخليني أكره...
نزلت دموعها.
قالت:
كان بيسبني من هنا ويكون مع واحدة تانية... كنت أكون عارفة ومتكلمش بقول نذوة وتروح لحالها وفعلا كان يرجعلي هو لوحده....
ضغطت على أيسر صدرها.
قالت:
كان قلبي يتحرق على كرامتي ومش قادرة أتكلم، كان بيبعتلي صور ومحادثات بكلام قذر وأحذفهم لأني ببساطة عارفة اللي فيها وبتجاهل... صور في عشا أو في العربية أو.... أو ع السرير.
نظر لها اسر بشدة.
نشجت بابتسامة مليئة بالوجع.
قالت:
أوضاع متطيقش أبص فيها، لما كنت أوجهه كان يقلب الترابيزة وإني شكاكة وبتبلى عليه بس أنا ببقى معايا صوت وصورة... كان يقولي إنه هيتغير وإنه بيحبني يقولي إن بيلعب بس أنا.. أنا المهمة عنده... كان يوعدني بالتغيير وإنها هتكون آخر مرة بس مبتكنش الأخيرة....
نزلت دموعها.
قالت:
كانت الجايات كتير، عندك صورنا مثلا... قبلها بيومين كنت مكتشف خيانته مع عارضة من عندي...
حطت إيدها على وشها وتذكرت ضربة لها.
"بتحقير، بتخونيني أنا... أنا هعرفك أنا مين يا بنت ال...."
من غير ما يفهم أي حاجة افتكرني شبهه.. ممكن ده غلط وأنا باتعاقب... ده أكيد غلطي.. بس الوجع بقى كبير... على قد ما وضعي يخليني مش طايقة نفسي على قد ما كان نفسي في البعد ده من زمان...
استحملتي ده ليه.....
نظرت له.
قال أسر بحنق:
إيه اللي جبرك تستحملي خيانته وقرفه كل ده... في إيه عشان تستحمليه وأنا لا.
نظر في كلتا عينيها.
قال:
أنا أذيتك كل حب يا ليلى، انتي بذات اللي اتعاملت معاها إيه إيه واحدة وغير أي حد.. أنا كنت بحاول أعمل كل حاجة عشان أرضيكي.. بحاول أكون حنين في كلامي عشان مجرحكيش... بس انتي.... انتي قولتي عليا خاين وسبتيني.... ليه مسبتيهوش... ليه عيشتي معاه وانتي عارفة إنه خاين.. ليه استحملتيه.
قرب منها.
قال:
فاكرة نسرين... فاااكرة ردك على جوازي منها كان إيه... رغم انتي مراتي ورغم إنه كان غصب عني... انتي أول ما عرفتي من هنا حكمتي عليا بالخيانة.
وانت عارف معنى إنك تتخدع في الشخص اللي بتحبه، عارف معنى إنه يكذب عليك ويحسسك إنك مغفل.... فاكر آخر ليلة يا أسر كنا فيها مع بعض ونتج يزن منها... أنا كنت ببصلك في كل لحظة واتخيلك إنك عملت كده مع واحدة غيري.... كنت بدمع من جرح قلبي اللي كان السبب فيه انت... عارف يعني إيه أتخيلك مع واحدة غيري... ده كان إحساسي وقتها.
تبقى غبية لأني عمري ما فرحت بليلتها باللي عملته... شفته ذنب، مكنتش طايق نفسي أكتر منها... عايزة تعرفي إحساسي إيه كان معاها... كان قرف، وإحساسي لما فوقت ووشك اللي مسبنيش....
أشاحت بوجهها بعيداً كي لا تنظر إليه.
قال أسر:
ندمان إني قربتلها وده حتى قبل بعدك، أنا فوقت وندمت. جلّدت ذاتي مرة واتنين... بس ده مش كفاية وانتي كملتي.
وكدبتي ليه... كدبتي ليه إلا لو حسيتي بنفس المشاعر معاها وخايفة أعرف... عارفة ليه.. لأنها خيانة.
من خوفي على بعدك كدبت... بسببك بقيت.
أخاف... وحصل اللي كنت خايفة منه... رجعتيلي بعد سبع سنين متجوزة بولد مني عنده ست سنين... وقعت مع شخص أسوأ مني... بيخونك بدل المرة ألف... وانتي عملتي إيه... استحملتيه وبقيتي عليه... حتى كرامتك بعتيها معاه... بقيتي عليه وأنا لا.
قالت بغضب:
عشان أناااا كمان كنت بخونه.
نظرت إليه بشدة.
قالت:
كنت خاينه يا قلبي، بسببك أنت كنت بتعذب ليالي منك أكتر منه.... كنت أهرب ليزن وكأني بهرب ليك... ف إيه أكتر من كده.
سكت أسر.
أردفت هي:
كنت بحلم بيك في كل ثانية عيني بتغمض فيها، عايز تعرف إجابة سؤالك يومها يا أسر... عايز تعرف أنا نسيتك ولا لأ.
بصت له بعينيها الحمراء.
قالت:
عمري ما نسيتك ولا هنسالك، لحد دلوقتي بحبك... لحد النهارده قلبي بيدق ليك انت وبس.
ليه بعدتي يا ليلى؟
الوجود معاك كان صعب.. كان لازم نبعد.. كان لازم أتعافى منك يا أسر.. كان لازم أنسي كل حملي منك لأني مكنتش قادرة أعيش معاك.... بس البعد كان بيوجع أوي، اتعافيت من كل حاجة إلا حبك.
أنا عارف كل حاجة.. كاشف كدبك من أول ما بصيت في عينك.
نظرت إليه.
مسك إيدها.
قال:
لما حضنتك، مكنش غرضي أتملك منك أو أهددك... كنت عايز أعرف انتي فعلاً نسيتيني وف قلبك راجل تاني... بس عرفت إنك كذابة وبتقولي كلام مش حقيقة عشان تبعديني عنك.
حنّت وجهها بحزن.
قال أسر:
ارجعيلي.. أنا بحبك يا ليلى.
نظرت له.
مسك على إيدها.
قال:
خلينا نرجع.
أسامة.
ملكيش دعوة بيه، هتصرف.
إزاي.... هتقتله.
قالت بحزن وهي تنظر إليه.
ابتسم.
قال:
لا، أنا مش قاتل يا ليلى... أنا بدافع عن أهل بيتي.
بالقتل.
ناس مسلحين عايزيني أواجههم بأيدي، أنا مش قاتل حد ظلم.. أنا مبظلمش حد، كلهم أوساخ القتل فيهم حلال.
وليه تتورط مع ناس زي دي.. ليه يا أسر تخلينا معرضين للخطر. انت مش محتاج يكفي مصنعكم ومحلاتكم... ليه مينفعش نعيشها في هدوء.
عايزة تقولي إيه يا ليلى.
إني مش عايزة أكون لي بلب على ابني من أبوه... عايزة أحس بأمان.
يعني بترفضى.
نزلت دمعتها من استنتاجه.
أومأت له.
قال أسر:
ماشي يا ليلى، بتضيعينا بغبائك تاني.
غبائي أنا يا أسر.
عايزة تضيعي عمر أي تاني مننا... عايزة تاخدي كام سنة من حياتنا تاني واحنا بعيد.
عايزاك يا أسر بس لاا، مش هقبل بيك كده غير لما توقف.
قامت وبتبعد عنه.
قالت:
أنا آسفة.
بتمشي.
لكنه يمسك يدها يوقفها.
تنهدت بحزن.
لو وقفت.
نظرت له.
وقف قدامها.
قال:
مشكلتك مع شغلي مش معايا... هقف.. هوقفلك شغل جوهري كله.. عشانك وعشان يزن.
مسح دمعتها اللي على خدها كأنها مش مصدقة.
قال أسر:
حب عصام لنيرة مش أكبر من حبي ليكي.
مسكت إيده.
قالت:
سامحتني؟
مسامحك يا ليلى.
بتدخل الأوضة وبتعد على السرير بجانب ابنها، نامت وبتسمع صوت طرقات على الباب.
قامت لقته أسر.
نظرت إليه.
قالت:
فيه حاجة يا أسر؟
ممكن أنام هنا.
نظرت له بشدة.
قال:
دقيقة بس، هنام على طرف السرير.. مش هعمل حاجة.
اتفضل.
دخل.
راحت ليلى نامت على ناحية أخرى.
نظرت إلى أسر اللي نام مقابلها.
مسك إيده يزن ويتلمسه.
نظر إلى ليلى:
تفتكري هنقدر ننام كده من غير حدود يا أسر؟
قولتلك متخافيش... ثقي فيا.
أومأت له.
قلق يزن.
ابتسم أسر وباس رأسه.
عارف إنه مش هيهنيني بالدقيقة دي.
ابتسمت.
نظر إليها:
تصبح على خير.
وانت من أهله.
خرج وسابها.
كان خليل واقف.
رآى أسر وليلى.
ابتسم:
رجع عيلتك يا أسر.. مظنش إنك ممكن تحب غيرها.
في اليوم التالي بتصحى على صوت.
أنا هبقى قوي.
متستعجلش كده.
قامت ومشيت ورا الصوت.
راحت أوضة اللي جنبها لقيت يزن راكب على ضهر أسر وبيعمل ضغط.
قالت ليلى:
بتعملو إيه؟
قال يزن:
ماما، عمو أسر قوي أوي.
وقف أسر من ذلك اللقب وتبدلت ملامحه.
نظر يزن لخ وإلى وقفته.
انزل يلا.
فالت ليلى:
معلش يا يزن، أسر تعبان.
أومأ له ونزل.
لاحظت ليلى ضيقه.
قالت:
أسر.. اديله فرصة.. بكرة يقولك يبابا.
عايز أسمعها منه.
عارفة.. انت خليته يحبك، بكرة يعرف إنك أبوه.
يارب يا ليلى.
بيسمعوا صوت ندروا إلى بعضهم.
جه صالح.
قال:
أسر.
في إيه؟
أسامة... أسامة تحت.
نظر إليه بشدة.
قام وخد القميص.
قالت ليلى:
اس..اسامة.
خليكي هنا.
بمشى مع صالح.
بينزلق.
قال خليل:
انت إيه اللي جابك؟
قال أسامة:
احمد ربنا أنا اللي جيتلك مش البوليس.
قال أسر:
بوليس؟! مجبتهمش معاك ليه، إحنا علاقتنا بيهم قوية.
نظر له بضيق من رؤيته.
قال:
كنت بحسب عمك اللي وقفلي بدالك.
قال خليل:
خد رجالتك اللي انت جايبهم دول وامشي يا أسامة.
قال أسر:
جايب رجالة كمان.. انت مش كفاية ولا إيه؟
دول للكلاب بتوعك، أما أنا وانت صافي.
قال صالح:
عايز إيه يا أساااامة.
ليلى فين؟
قال أسر:
انت مش طلقتها؟
انت متعرفش.
نظر له راجع قاعد على كرسي وحط رجل على رجل.
قال:
منا رجعتها وهخدها معايا البيت.. هي وابني.
غضب أسر.
مسكه جامد.
قال:
قصدك ابني أنا.
نزل إيدك يا أسر.. روح اسأل يزن عن اسمه.. هتلاقيه بيقولك يزن أسامة الشهاري.... ابني أنا.
جمع قبضته بغضب شديد.
كانت ليلى متابعة ما يحدث.
قال أسر:
يزن يبقى ابني أنا... من صلبي.
معندكش دليل على كلامك ده.
تحب أعمل تحليل ونثبت.
معتقدش التحليل هيفيدك يا أسر، أنا هاخد يزن في كل الحالات.
تبقى بتحلم، يزن مستحيل يكون معاك...
وليلى.
قرب منه بغضب.
قال:
طلقها... طلقها حااالا.
مش هيحصل.
مش كنت بتقول عليها خاينة، انت متخلف ولا شكلك كده.
دي حاجة بيني وبينها ملكش إنك تدخل بيها.
وهي مش عايزآك.
ده يرجع لنا.
قال خليل بغضب:
انت عايز إيه؟
عايز مراتي وابني ومش هعيد الكلمة كتير، وإلا هندمكم كلكم.
قال أسر بفحيح:
وأنا مبخافش والي عندك اعمله.
بتخاف يا أسر، لأنك لو مسمعتش كلامي...
هتعمل إيه.. محدش يقدر ياخد ابني.. ولا حتى القانون.
ابتسم.
قال:
بس هياخدوا ليلى.
نظر له بشدة.
قال أسامة:
أنا عن نفسي معترف بيزن إنه ابني ومش ابن حد غيري.. ابقى شوف هتاخده إزاي.
هرفع عليك قضية.
قضية نسب، أبوين عايزين يعرفوا ابن مين فيهم.. الأم هي مصدر العار الرئيسي...
نظر إلى ليلى الواقفة.
قال:
هي اللي هتشيلها وانت عارف هتاخد كام سنة فيها.. تحب نخلي أم يزن وش أحداث.
قال أسر بغضب:
أقسم بالله لو عملت حاجة لأنـدمك طول عمرك... أنا مش عايز أقتلك لأنك كنت أب ليزن.. كبرته وعلمته بس هتتمادى وتأذي عيلتي هندمك.
عيلتك؟!! انت خلاص خليتها عيلتك.
غصب عن أهلك.
خرجت ليلى بعين دامعة.
قالت:
كفاية يا أسامة ارجوك.
قال أسر:
انتي إيه اللي نزلك.
قال أسامة:
هاتي يزن يا ليلى حالا لو مش عايز شرّي يحرقكم كلكم.. اتقي ناري وتعالي معايا.
قال أسر:
ليلى مش هتروح في حتة.. وطلقها حالا وإلا مش هتخرج عايش.
هتعمل إيه... هتقتلني.
أعملها.
قالت ليلى:
خلاص يا أسر ارجوك، أنا هروح معاه.
قال أسر:
امشي يا ليلى.
نظرت له.
قالت:
حالا تدخلي جوه.
بصت لاسامة اللي حذفها بعينيه.
مشيت من امامه.
قال أسامة بغضب:
ليلى.
قال أسامة:
تحب تخرج عايش ولا على نعش الميتين.
هي بقت كده.
يزن ما أبوه وليلى هطلقها.. بلاش تخليني أوصلها لدم لأني مش هيمحلك تاخدهم مننا.
قال خليل:
أسر، اسكت خلاص.
واتفضل يا أسامة من هنا خلصنا.
بص لاسر بشر.
قال:
أعرف إنها مش آخر مرة... خروجي من هنا على النيابة وابقى شوف هيحصل فيها إيه بقى.
اطلع براا يلااا.
خرج أسامة بغضب وهو يتوعد لهم.
قال خليل:
مش قادر تمسك لسانك وعمال تهدده.
مش هيجيبها لبر، عايزني أسايسه.
لازم تعمل كده، لو عايز تحمي ابنك وليلى.. لازم تسايسه لأنه لو عمل تهديده تبقى دمرتو كعيلة ويزن أول متضرر.
عايزني أعمل إيه؟
سيب ليلى ترجعله.
بصله بصدمة.
قال صالح:
خالو معاه حق يا أسر، ممكن لما ترجع تعرف تخليه يطلقها.
أنا مامنش لليلى معاه... مستحيل تكون مع شخص ده.
لازم يا أسر.
وأنا قلت لاااا، خلصصص.
سكتوا.
مشى أسر.
شافها عينها مدمعة عند السلم.
اقترب منها:
متهتمش بيا يا أسر... اسجني عادي مش مهم إن.
مسك وجهها.
قال:
مستحيل يحصلك حاجة طول ما أنا عايش.
أنا أذيتك، أنا السبب في خوفك منه دلوقتي.. هياخد يزن منك بسببى.. سلمني يا أسر.
ليلى، أنا قبل يزن عايزك انتي...
نزلت دمعتها.
مسحها.
قال:
هنتجمع كعيلة، هترجعوا ليا.. مراتي وابني.
إزاي ده هيحصل، مستحيل أيامه يسيبنا.
ممكن متخافيش.
أنا خايفة عليك انت.. خايفة ياذيك بسببى، سبني أرجوك.
ليلى... لو سبتك مبقاش راجل، هو لو راجل ياخدك من هنا ويوريني هيعملها إزاي.
أومأت له بحزن.
خرج تليفونه.
قال:
تعال فورا، عايزك ف موضوع.
بيكون خليل قاعد مع رجل كان محامي العائلة.
وأسرا قاعد ماسك رأسه.
قال:
بقولك أنا ابنه.
قال المحامي:
هل أبوه رافضه.. يعني مش معترف بيه؟
قال خليل:
الولد متسجل باسمه، قال إنه مش رافضه ومعترف إنه ابنه.
قال المحامي:
يبقى محدش يقدر يقول غير كده.
قال أسر:
يعني إيه؟
الاب معترف إنه ابنه، متسجل الولد باسمه.. هيعترفوا بيه هو مش بحضرتك.
هنعمل تحليل نثبت.
هيبقى صعب لأن زي ما بقولك، أبوه نفسه مش رافضه.
مفيش حل.
هدرس القضية واتصرف فيها، كل حاجة ليها حل أكيد يا أسر بيه.. عن إذنكم.
ودع خليل ومشي.
بص لاسر وحزنه.
قال:
أسر.
الدنيا بتقفل ف وشي.
عرفت ليه بقولك ناخد أسامة على الهادي.
عايزني أعمله اللي هو عايزه، عايز عيلتي اللي أنا هحارب عشان أرجعها.
المسألة كبيرة، بس اديك شايف.. أسامة هو الحل الوحيد غير كده...
سكت أسر ومسك رأسه بحزن.
كان صالح ساند على عربيته.
بتنزل ريم تشوفه.
بتعمل إيه هنا؟
بشم هوا بدل خنقة البيت.
ليلى حصلها حاجة.
نفى لها.
قال:
الخوف من اللي جاي.
ف إيه، انت هتقلقني.
ممكن أعمل إيه عشان أساعدهم؟
متتدخلش أفضل.
أسر مش ف حاله كويسة.
الموضوع حساس تفتكر ممكن نتدخل.
سكت.
بصت له.
قالت:
جاي ليه بقى؟
أسألك... انتي عايشة لوحدك.
رفعت حاجبها.
قالت:
عايز إيه؟
بسأل ممكن أسلم على والدك.
ابتسمت.
قالت:
بابا مش هنا.
يخسارة.
يخسارة؟
عشان أسلم عليه.
كانت ليلى واقفة عند الباب.
شايفة أسر وهو قاعد والتعب باين على وشه، لاول مرة يصبح هكذا.
مشيت ليلى بحزن ورجعت جنب يزن، كانت كاتمة دموعها.
بست رأس صغيرة.
بتاخد تليفونها وتعمل مكالمة وهى مستنية الرد.
عايزة إيه؟
متعملش حاجة يا أسامة، بلاش تأذي أسر هو بس عايز ابنه.
خايفة عليه أوي كده.
ارجوك يا أسامة، أنا اللي مضايقاك.
قابلني.
سكتت.
قال أسامة:
قابليني لو عايزاني أقف عن اللي هعمله.
بلعت غصتها.
قالت:
فين؟
في اليوم التالي صحى أسر باكراً على صوت تليفونه.
شافه المحامي رد عليه فورا.
الو.
أسر بيه، مفيش بلاغات اتقدمت.
انت متأكد.
آه صدقني وبعت مكالمة لمحامي أسامة وهتواصل بيه.
تم.
قفل وخرج من الأوضة بيروح عند ليلى.
مش بيلاقيها، استغرب.
ليلى.
راح عند البلكونة ملقاش.
بيدخل.
وقف أما لقاها قدام الباب.
رن عليها وهو ينظر إليها.
لقاها بتبص في التليفون وتعرف إنه هو.
قفلت ومردتش.
تعجب أسر كثيراً لأنها عارفة إنه هو.
لقاها بتاخد تاكسي وتمشي.
رن على أحد الحراس.
الو يباشا.
ليلى مخدتش عربية ليه من عندنا؟
مرضيتش وقالت إنها مش عايزة حد معاها.
روح ورا التاكسي اللي لسا ماشي حالا.. قولتلكو متسبوهاش واحموها دايما.
حاضر.
بيـقفل معاه.
يمشي أسر خد جاكيتـه.
قابل خليل.
قال:
رايح فين؟
هقابل المحامي.
بتقف ليلى قدام الفيلا اللي كانت عايشة فيها.
بتكون رجليها ماسكة في بعضها.
دخلت وشافته قاعد في انتظارها.
اتاخرتي ليه؟
الطريق.
الطريق ولا كنتي بتفكري تقوليله ولا لأ.
مفيش حاجة أخبيها عن أسر، أنا بس مش عايزاه يضايق بس لما أمشي هعرفه إني جيتلك.
مخلصة أوي.
زي ما كنت مخلصة ليك يا أسامة.
بإمارة خداعك ليا.
سكتت.
قال بغضب:
ما تردي، لا ورايحة تتحامي فيه.
انت اللي طردتني من بيتك.. انت خطفت ابني وكنت عايز تحرمني منه.
أنا كده معملتش حاجة يا ليلى.
عايز إيه يا أسامة... قول لي عايز إيه وأنا أعملهولك بس سيب يزن لأسر.
عايزك.
نظرت له.
قال أسامة:
مع إن التضحية بيزن صعبة بس أنا عايزك.
مش من حبك فيا.
مين قالك إني مش بحبك يا ليلى.
أفعالك كلها مكنتش حب، انت دايما كنت بتشوفني خطوة اتسرعت فيها.. انت عمري ما حبيتك ولا عمرك شيلت مسؤولية.
بلاش نتكلم عن أغلاط لأنك أول شخص.
أنا آسفة.
أعمل إيه بإسفك؟
مش هقدر أرجعلك يا أسامة.. مش هقدر أنا وعدت أسر.
لو عملت بتهديدي انتي مش هتكوني معاه.
بس مش هكون معاك برضو، اسجني.. ده أفضل.. القضاء هو يحكم بس أسر لا.
ليه... مهو معاه ابنه، إيه اللي مضايقك.
سكتت.
مسكها جامد بغضب.
قال:
ما تردي... بتحبيه.
آه.
نظرت له بضيق.
قالت:
أنا آسفة بس أنا.. أنا بحبه.. سيبنا أرجوك.
عايزة ترجعيله يا ليلى.. نسيت نجاحك إني كنت السبب فيه.
مش عايزاه... خده...ةمش عايزة نجاح ولا شهرة ولا فلوس... أنا عايزة هدوء.. عايزة أتنفس.
بصتله بحزن.
قالت:
مش هقدر أكون معاك، دي خيانة ليك قبل كده.
لو وعدتك إني مش هخونك تاني.
دي كام مرة توعدني بيها يا أسامة.
المرة دي بجد.
افهميني أرجوك.
قال بغضب:
أفهم إيه، إنك عايزة تروحيله.. بقولك هتعدل.
ضغط على إيدها.
تأملت.
قال:
ولا خلاص، عايزاني أنفذ وبس.
أنا آسفة.. آسفة يا أسامة.
سكت ونظر لها وهي تبكي بين يديه.
قال:
مبتعمليش حاجة غير إنك تعيطي في إيدي يا ليلى..
زقها بضيق.
قعدت على الكنبة وجلس أمامها.
قال:
كنت قاسي أوي كده.
كان هناك رجلاً يقف من بعيد.
عمل مكالمة.
الو يا أسر باشا.
ليلى فين؟
وصلت على فيلا أسامة الشهاري.
بيتصدم أسر.
قال:
بتقول إيه؟
دخلت بقالها ربع ساعة كده.
بيسكت أسر والضيق يملأه.
قال المحامي اللي قاعد قدامه:
أستاذ أسر، كنا بنقول لو عملنا تحليل و...
اقفل الملف.
ليه؟
مبقاش له لازمة.
نظر إليه.
قام وسابه يبحلق فيه باستغراب من تغيره بعد أما كانت يكافح في البحث معاه ليجد حلاً لأمره.
كانت قاعدة حزينة ولا تنظر إليه وهو يجمع قبضته.
قال:
خيانتي كانت بتوجعكم.
مردتش عليه.
قال أسامة:
جرحت كرامتك ومديت إيدي عليكي ف كل مرة كنت بكسرك فيها وبتسكتي.. كان ده عشان يزن.
كان عشان عيلتنا بس مكنش ليها وجود.
وأسر.. هتعملي عيلة معاه؟
سكتت.
قرب منها.
قال:
من غير ما تقدريش تروحيله.
سكتت أيضاً بحزن.
قال أسامة:
آسف يا ليلى... آسف على إهانتي ليكي طول سنين دي.
نظرت له.
قال:
عارف إني كنت زير نساء، علاقتي بيهم كنت بمارسها وأنا.. وأنا بس مهتم بمشاعرك.. عندي بس اتسلى وأنتي كنتي تعرفي وتسامحي.. عارف حجم قذارة الصور اللي كنتي بتشوفيها.
سكتت بحزن.
نظر لها.
قال:
آسف على كل مرة بتعصب ومديت إيدي عليكي.. اعتبريها غلطة وسامحيني عليها كمان.
مش هقدر يا أسامة.. إحنا انتهينا.
عشان عايزة ترجعيله.
المشكلة إنك شايف حوارنا في أسر بس... مكفاكش كل الأسباب اللي قلتها.
اختلفت إيه، قولتلك سامحيني.
تعبت يا أسامة... تعببببت... مش زعلانة منك ولا من ضربك.. حتى يومها لما كنت ناوي تقتلني على لا شيء.. مش زعلانة بس سيبه.. سيب يزن وسيب أسر... ارجوك يا أسامة بلاش تبقى وحش أكتر من كده.. بلاش عشانى... عشان خاطر يزن لو يهمك.
قرب منها ومسك وشها.
نظر لها.
قرب منها وكان هيبوسها.
أشاحت وجهها بعيداً.
تنهد.
قال:
فهمتك يا ليلى... لو طلع حقير زيك هتسبيه.
أسر مش زيك يا أسامة.
كل الرجالة خاينين، بسأل لو خاين هتسيبه.
آه بس أسر مش هيخليني أعمل كده.
لو عمل اوعديني إنك هترجعلي أنا.
سكتت.
نظرت له وهي لا تفهم شيئاً.
قال:
هعملك اللي عايزاه متبصليش كده، مش هاخد واحد أعيشها معايا وأنا في عينها راجل تاني.
أسامة.
احضنيني.. لاخر مرة، طيارتي بكرة كنت عايز أرجع بيكي.
عانقته ودموع بتنزل من عينها.
مش مصدقة اللي قاله.
قالت:
شكرا يا أسامة.. شكرا أوي.
كان الحارس الخاص بأسر يرى ما يحدث عبر النافذة.
خرج تليفون والتقط صورة.
كان أسر في السيارة.
سمع صوت بص، حز بنغزة في قلبه.. نغزة قوية لم يشعر بها من قبل.
سمع صوت تعمير.
ع باله بيبص على الطريق بيلاقي عربية في وشيه.
تحرك سريعا وفقد سيطرته على العربية فاتخبط في العمود.
بيفتح عينه وهو حاسس بوجع.
بيرمي التليفون من إيده وصورة ليلى وأسامة وهم يحتضنان لا تفارق عينه.
كانت عينه مجروحة.
نزل من العربية.
اجتمع ناس حوله.
انت كويس.
مشي ولم يرد على أحد.
قال أسامة:
سامحيني.. على كل وحش سببتهولك مش عارف إذا كان العوض في أسر بس هستنى تطلقي منه تاني.
مش هيحصل.
بعدت عنه.
أشار لها.
قال:
امشي يلا زمانه مستنيكي.
أسامة..
متقلقيش، هخلص أوراق الطلاق قبل أما أمشي.
شكرا أوي.
خرجت سريعا من هناك والابتسامة تسع قلبها قبل شفتاها.
بتاخد عربية تاكسي.
بسرعة لو سمحت.
كانت مش قادرة تكبح شعورها.
أو عن أسر حين يعرف أن أسر سيتركهم، معقول لقد انتهى الأمر.. هل يسر الله أموره.
بتمسك تليفونها وترن عليه بس مبيردش.
مكنتش قادرة لحد ما ترجع.
وصلت ليلى على القصر وبتدخل.
قابلت فاتن.
أسر فين؟
في المكتب.. مالك؟
مفيش.
بتطلع سريعا وتلاقيه قاعد.
ابتسم.
حطت شنطتها.
قالت:
اسر.
بتقرب منه بس بتقف وبتتخض.
إيه ده.. اتعورت منين؟
نظرت له.
بتلمس جرحه.
زقها.
قال:
إيه اللي رجعك.
نظرت له من ما قاله:
يعني إيه اللي رجعني!! أسر أنا...
انتي كنتي عنده.
سكتت.
لكن أومأت له.
قال:
مفضلتش هناك ليه... جاية تاخدي يزن؟
انت بتقول إيه يا أسر.
مفيش داعي يا ليلى للي عملتيه... لو بتحبيه تقدري تروحيله وتخليكي معاه.
عايزني أروحله يا أسر، عايزني أكون مع راجل غيرك تاني.
ده على أساس إنك مكنتيش معاه.
دمعت عينها بجزن.
قال:
بتبيعني.
انتي مكنتيش ليا عشان أبيعك، الباب عنك لو فاكرة إني حابسك.. لو الخوف إني أحرمك من يزن... خديه.
اتصدمت منه.
قال:
أخده.
ده لو عايزاه.
دمعت عينها.
قالت:
لا أنا عايزاه يا أسر.. عايزاه وأسامة كمان عايزه.
قربت منه.
قالت:
أوعدك إن دي آخر مرة هتشوفي وشي لأني مش هجيلك تاني... هاخد يزن أما انت... انت هتعيش وهتموت وحيد... عارف ليه... لأنك غببببى.
نزلت دموعها وبتاخد شنطتها وتمشي فورا.
بيكبح أسر حزنه ويجمع قبضته.
طلعت ليلى شافت يزن بيلعب.
قال:
يلا يا يزن عشان نمشي.
قالت سمر:
تمشوا ع فين؟
يزن يلا.
هنروح فين يا ماما؟
أي مكان... البيت ده بيتنا.
بتاخده وتمشي.
قالت فاتن:
ليلى، فيه إيه.. راحة فين؟
سكتت.
بصت على مكتب أسر كأنها مستنية لاخر مرة يمنعها.
قالت:
عن إذن حضرتك.
فيه حاجة يا ليلى، طب قوليلى.. وأخدت يزن فين؟
أسر قالى أخده، متقلقيش الكلام طالع من بقه.
أسر..
مستحيل.
المستحيل بيحصل.
قالتها ساخرة.
خدت يزن ومشيت.
بيرجع خليل وصالح من برا.
بيشوفوا ليلى.
راحين فين؟
قال صالح:
هما اتخانقوا.
نظر خليل إليه.
ذهبت سيارة ليلى.
ساب إيد يزن اللي وجعته.
قالت:
أنا آسفة.
ماما، ليه مشينا، أنا حبيت عيلتنا أوي.
بتدمع عينها ومبتردش عليه.
قالت بداخلها:
مش عايزنا يا يزن.
بيطلع خليل على أسر وشاف واقفا يعطيه ظهره.
أسر ليلى مشيت.
اعملها إيه.
ليلى معاها يزن... مشيت.
أنا اللي قولتلها.
انت مش كنت مع المحامي تلاقي حل، حصل إيه؟
حصل إن القرار جه من عندي.. خلصنا.
نظر له.
قال:
بتكلمني وأنا مديك ضهرك، مش هعرف أشوف وجعك كده.
عمممى، لو سمممحت.
ارجع عن اللي بتعمله.. الموضوع مبقاش مضحك يا أسر.
سابه ومشي.
بقى أسر بمفرده.
وضع يده على عنقه من غصته وحزنه.
بيفتكر الصورة وأنها كانت معاه.
افتكرت إنها بتحبك انت.. مش ليك يا أسر.
بيمر تلت أيام.
قالت فاتن:
يزن وحشني.
وحشنا كلنا يا مرات عمي.. جودي كانت لسه هتيجي وفرحانة، أقولها إيه.
رجع أسر.
ندرو إليه وسمعوا الاتنين.
بيطلع على جناحه ويقفل الباب.
زعلت فاتن عليه.
جه خليل.
قال:
أسر فين؟
لسه راجع، فيه حاجة يا عمي.
طلع ع فوق لقاها نايم على بطنه.
قال:
كلمت ليلى.
هكلمها ليه؟
تبارك لها، أطلقت مثلًا.
توقف أسر.
رفع وشه ونظر إلى خليل.
قال:
أسامة.
آه، أسامة طلقها.
إزاي، كان عنده طيارة امبارح...
انت فاكر إنها راحت معاه.. أسامة طلع بيها لوحده.
ليلى.
ليلى هنا بس مش هتطول، ريم صحبتها قالت لصالح إنها حجزت طيارة يوم السبت هي كمان بس لندن.. مكان شغلها.
سكت أسر.
بصله خليل.
قال:
هتضيع عمر أي تاني يا أسر... مش ناوي تروح توقفها.
لو مرحتش معاه أمال كانت بتعمل عنده إيه؟
ممكن مقابلتها بيه كانت سبب حل الخلاف، راحت عشانك مثلا ونجحت وأسامة طلقها.
افتكر كلامه وكيف أتت وهي سعيدة.
"أنا همشي أما انت، انت هتعيش وتموت وحيد.. مش هجيلك تاني يا أسر، دي كانت الأخيرة."
نبض قلبه بقوة، قلبه اللي كان مقتول في اليومين دول.
قال خليل:
لسه واقف يا أسر.
أنا قولت كلام مينفعش أقوله.
اعتذار منك يصلح كل حاجة.. مفيش كبرياء في الوقت ده، امسكوا في حياتكم أكتر من كده.
حط إيده على كتفه.
قال:
بلاش تبقى غبي زي عمك، امشي يلا.
ذهب أسر خرج مندفعا.
نظروا إليه بشدة.
نزل كالفهد خرج خد عربيته ملقاش المفتاح.
أسر.
بص لصالح.
رماله المفتاح.
التقطه وادار المحرك وذهب فورا.
بيرن على ليلى بس بيلاقيها مبتردش.
انتي فين يا ليلى.
تنهد بضيق وساق بأقصى سرعة.
بيقف عند بيت وبيرن الجرس.
فتح وكان عثمان.
نظر إليه:
ليلى هنا.
سكت.
زقته صفاء.
قالت:
ادخل يا أسر.
ليلى جت هنا.
قال عثمان:
عرفت منين؟
قالت صفاء:
في أوضتها بس قالت منقولش لحد خصوصا انت.
نظر لعثمان وعرف سر صمته، بيدخل.
قال:
ممكن أشوفها.
حاضر ثانية واحدة.
دخل.
بيقف أما يشوف يزن اللي ابتسم لما شافه.
جيت.
راح إليه حضنه أسر بقوة وبيكبح دموعه.
قال:
جيت يا حبيبي.
عايز أرجع لعيلتي.
ابتسم.
قال:
مش همشي غير وانت معايا.
قال مصطفى:
زهقت من جدو.
قال يزن بهمس:
أنا عندي اتنين جدو.
ابتسم أسر.
بيسمع صوت.
لف أسر ونظر.
في الأوضة.
قالت ليلى:
مش هقابل حد يا ماما.
يا ليلى عيب.
العيب اللي بجد اللي عمله.
بس أسر...
مفيش بيني وبينه حاجة، إحنا مطلقين من سنين.. اتفضلي اخرجى وقوليله يمشي حالا.
يا ليلى...
بيسكتوا أما دخل أسر عليهم.
نظرت ليلى إليه.
قال أسر:
عارف إنك زعلانة مني بس خلينا نتكلم.
قالت صفاء:
هسيبكم لوحدكم.
وقالت ليلى:
خليكي يا ماما، ده راجل غريب عني.
قرب أسر منها وقف أمامها.
قال:
ليلى، أنا آسف.
دمعت عينها بس أشاحت وجهها.
قالت:
إيه اللي جابك يا أسر.
جايلك يا ليلى.
نزلت دمعتها من جرح قلبها، حزن ومسكها لكنه أبعدت يده.
قالت:
إيه اللي جابك تاني يا أسر، قولتلي امشي.. قولتلي أخد ابني وأروحله... إيه سبب الزيارة.
مش هسمحلك تروحي لغيري.
ده بإمارة كلامك.
غبى.. انتي قولتيها بنفسك، أنا جايك وبتأسفلك... خلينا نرجع.
أنا حجزت تذاكر الطيران.. خلاص يا أسر.
هحجز وأطلع معاكو بس رحلة نكون فيها سوا.
نظرت له من كلامه.
مسك إيدها.
قال:
سامحيني.
بعدت عنه بس مسك إيدها ومفلتهاش.
مش هتمشي المرة دي يا ليلى، مش هسمحلك.
سكتت.
نظر لها بجدية.
قال:
مش هتاخدي عمري معاكي وأقعد أدور عليكي.. عايز أعيش معاكي حياتي كلها،. من غير وجع.
بصتلها بحزن.
قالت:
فهمت يا أسر فهمتني أخيرا.. أنت عايزني تمنعني ولو لمرة عن أي قرار بأخده.
فهمت متأخر، سامحيني.... ليلى.
نظر إليها.
قال:
تتجوزيني.
نظرت له من ما قاله.
مسح دمعتها.
قال:
عقد جديد، بمهر... بفرح يشهد الكل بيه، تقبلي بيا يا ليلى.
لم تكن لتصدق.
بصت لأمها اللي أومأت لها بفرحة.
بتبص لأبيها وعثمان.
نظرت إلى يزن الواقف، بتنزل دموعها الأخيرة مع ابتسامة.
وأومأت له:
موافقة.
--------------
بعد مرور خمسة أشهر.
في قاعة كبيرة تعج بالحاضرين، صحافة وأشخاص مهمين.
تنظر إلى فخامة الحفلة.
كانت العالمين مجتمعين، شملهم عادت.
ينظر صالح إلى الجميع كانه مستني حد.
بيلاقي ريم بتدخل.
روحلها أكيد تاهت.
بصت لصوت.
كانت نادين أخته.
قال أحمد:
سيبيه، مش هيبقى عانس أخيرا كلها شهر وينضم لينا.
قالت سمر:
يوم المنى.
سابهم صالح وراح لها.
وقفت أما شافته.
ليتبادلا النظرات.
قال:
استنيتك.
الطريق كان زحمة.
مد ايده لها.
نظرت له.
مسكتها وذهبت معه.
كان يزن واقف يرتدي بدلة سوداء ويمسك يد صفاء.
ماما فين؟
قالت فاتن:
ماما مش هتروح معاك النهارده للأسف.
ليه؟
ضحكوا.
كانت نيرة ترتدي فستان فضفاض وبطنها منتفخة قليلا وتقف بجانب عصام اللي ينظر إليها.
كنتي تجيبه أوسع من كده.
بتغير عليا.
لا خايف تتحسدي أنا مصدقتك.
كزته في كتفه.
قالت:
طب اسكت.
بصوا لأسر اللي كان واقف بعيد بتلك البدلة السوداء وبيعمل مكالمات.
حتى في فرحه مشغول.
بيصدر صوت وتسكت الأفواه.
دخلت ليلى بتلك الفستان الأبيض الرقيق، تترك العنان لشعرها مع قلادة أسر المميزة.
كان الفستان براق تبدو كالملاك.
حيث جعلت أعين أسر لا تتوجه غير عليها هي وبس، بينسك يدها ويستلمها من مصطفى.
لتنظر له.
قال:
جميلة أوي.
ابتسمت.
سمعوا صوت صفير كان ذاك صالح.
نظروا إليه.
صفقوا لهم جميعا بسعادة.
ابتسمت ليلى لكنه كان يطالعها طوال الوقت.
ممسكة بيدها كي لا تهرب منه.
تلك القطعة من فؤاده.. لم ولن تكون لأحد غيره.
في فيلا فريدة كانت مصممة تصميم راقي.
كانت ليلى واقفة بفستانها مع انتهاء أجواء الحفل الصاخبة.
أتت إلى البيت اللي اشتراه لها أسر كونها تريد منولا لعائلتهم، عائلة فريدة لهم.
دخل أسر وراى تلك اليمامة البيضاء الواقفه في منتصف الغرفة.
قفل الباب.
نظرت له ليلى.
اقترب منها ليقف أمامها.
كانت خجلة.
مسك إيدها واجلسها على الأريكة وهو بجانبها.
قال:
الأيام كانت بتعدي بطيء أوي.
بس عدت.
نسيت الانتظار على اللحظة دي.
سكتت من عينيه.
قالت:
يزن وحشني.
وحشني أنا كمان بس مش في اللحظة دي.
ليه جبت الفيلا كبيرة، ناوي تتجوز تاني وتجيبها هنا براحتك مش كده؟
نسيب الوسوسة دي شوية.
امال.
عايزك تمليها انتي، عايز كفال كتير يكونوا أخوات يزن... أخواته منك انتي.
سكتت.
أزاح شعرها.
قال:
لو كان الوجع آخره لحظة من دي دلوقتي كنت أمسكت بالحياة عكس ما كنت عايز أسيبها بدري.... ليلى.
نظرت له بعينيها الهانية.
نعم.
منذ أن عرفتك لحد هذا اليوم، لم تمر ساعة على روحي لم أحبك فيها.
قال ذلك وعانقها لتبادل العناق بابتسامة ترتسم على كلتا شفتاها.
لم تكن الحياة مسالمة، لطالما كانت مليئة بالصعاب.. الصعاب اللي خلقناها نحن لأنفسنا، الدين يرد ولو بعد حين، إن كان من القلب أو الوجع أو شر يدور ويعود لصاحبه، تحكم علينا الأقدار بما ليس لنا اختيار فيها، لكن ما يحكم علينا أو الطرق.. الطرق أن نتلاقت فصعب أن تفترق.
الحب هو شعله تكاد في قلوبنا بمشاعر فياضة، لكن هل يستمر فالقلوب تنقلب لا ائتمان سوى الحب... إن كان الحب حقيقياً فلن ينتهي أبداً.
تمت بحمدلله
هوس_العشق
وهنا تكون خلصت روايتنا اللي خلصت علينا قبلها، وشكرا لكل حد قالي كلمة حلوة😭💗
•