تحميل رواية «حورية الحديدي» PDF
بقلم منوش
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عمر: انت يا بن الكلب بتعمل إيه هنا؟ أدهم: هكون بعمل إيه يعني يا ميرو؟ عايز أنام في حضن حبيبتي. عمر بغيظ: لا دي حبيبتي أنا، ومحدش هينام في حضنها غيري، وعشان كده يلا خد الباب في إيدك. أدهم بغضب: عاجبك كده يا ليلي؟ جوزك بيطردني من الأوضة، شوفيلك حل معاه قبل ما أعصب. ليلة وهي تكتم ضحكتها وتنظر لمنظر عمر المغتاظ: اهدى يا حبيبي، هو لسه طفل ومش بيعرف هو بيقول إيه. أدهم: على فكرة يا حبيبتي أنا أملك ما في عمر خمس سنين، يعني أنتي معاكي رجالة. عمر: وانت يا راجل مش عندك أوضة لوحدك؟ روح نام عشان تصحى بدري، ب...
رواية حورية الحديدي الفصل الأول 1 - بقلم منوش
عمر: انت يا بن الكلب بتعمل إيه هنا؟
أدهم: هكون بعمل إيه يعني يا ميرو؟ عايز أنام في حضن حبيبتي.
عمر بغيظ: لا دي حبيبتي أنا، ومحدش هينام في حضنها غيري، وعشان كده يلا خد الباب في إيدك.
أدهم بغضب: عاجبك كده يا ليلي؟ جوزك بيطردني من الأوضة، شوفيلك حل معاه قبل ما أعصب.
ليلة وهي تكتم ضحكتها وتنظر لمنظر عمر المغتاظ: اهدى يا حبيبي، هو لسه طفل ومش بيعرف هو بيقول إيه.
أدهم: على فكرة يا حبيبتي أنا أملك ما في عمر خمس سنين، يعني أنتي معاكي رجالة.
عمر: وانت يا راجل مش عندك أوضة لوحدك؟ روح نام عشان تصحى بدري، بكرة عندنا حفلة.
أدهم بفرحة: أنا هروح أنام في أوضتي، وانت ابعد عن مامي أحسن لك.
عمر: عاجبك أوي.
ليلة بدلع: أوي يا حبيبتي.
عمر: اتلمي يا بت أحسن لك، وخلي ليلتك دي تعدي.
ليلة وهي تمرر يدها فوق صدره: بنتك مش وحشتك يا ميرو؟
عمر وهو ينظر لبطنها التي برزت، فهي في شهرها الخامس: لا، إزاي؟ هي وحشتني أوي ولازم أسلم عليها.
ليلة: اعقل يا عمر، الدكتورة قالت بلاش.
لكنه انقض عليها غير آبِه باعتراضها، ثواني وكانت تبادله شغفه بعشق خالص، حالول ويحلقا في عالمهما الخاص.
**************************************
عند يوسف.
كان ينظر لصورتها المعلقة على الحائط في غرفته.
يوسف: صباح الخير يا وجعي.
اليوم مسافر إيطاليا، عندي شغل مهم أوي، للأسف مش هشوفك أسبوع كامل.
تعرفي أنا حطيت صورتك في أوضتي ليه؟ عشان كل ما أشوفك أفتكر خيانتك ليا، أفتكر إزاي دعستي على قلبي ومهتميتيش.
تعرفي مكنتش متخيل إننا نوصل للي إحنا فيه دلوقتي، لو ما عملتي اللي عملتيه، كنتي هتكوني نايمة في حضني وولادنا حوالينا.
متذكرة اليوم إياه.
فلاش باك.
في جزيرة.
يوسف.
انتهت حياة من مهاتفة سمية، وما زال كلامها يدور في بالها.
"الله يوفقك في حياتك ويزرقك أولاد حلوين أوي شبهك."
حياة بخجل: يوسف.
يوسف وهو يركز في تلك الأوراق التي أمامه: نعم يا حبيبتي.
حياة وهي تفرك يديها بتوتر: يوسف، أنا...
يوسف وهو ما زال مركز في تلك الأوراق التي أمامه: قولي على طول يا حبيبتي، مفيش داعي للتوتر ده كله.
حياة: يوسف، أنا عايزة بيبي.
يوسف وهو يرفع رأسه بصدمة: ماذا تقول هذه المصيبة؟ انتي قولتي إيه؟ عيدي تاني، قولتي إيه؟
حياة بخجل: عايزة بيبي.
يوسف وهو ينهض فجأة ويحملها بين يديه ويتجه بها نحو الغرفة: تكرمي عيونك يا قلبي، وبدل البيبي الواحد هخليهملك اتنين.
حياة بخجل: أنا بحبك أوي يا يوسف.
يوسف بحب: وأنا بموت فيكي يا حبيبتي.
بااااااااااااك.
يوسف وهو على وشك البكاء وقلبه يعتصر ألماً: معقول تكوني حبيته لدرجة مقدرتيش تشوفي حبي ليكي؟ يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟ أكيد عندك ولاد معاه.
رن هاتفه فرد عليه: أيوا.
ميرا: عملية؟ يوسف، انت فين؟ الطيار مستني بقاله ساعة.
يوسف: ويستنى ساعة كمان، هو اللي شغال عندي ولا أنا الشغال عنده؟
ميرا: مقصدش كده.
يوسف: خلاص يا ميرا، أنا وقت ما هوصل هنسافر. سلام دلوقتي، مش فاضي.
**********************************************
عند حسام.
سليم: أنا مش فاهم، هو بيعمل في نفسه كده ليه؟
حسام: ماهي واضحة، عشان غبي.
سليم: انت مش ناوي تسامحه بقى يا بابا؟
حسام: لا، مليش مزاج أسامح حد.
سمية: ما خلاص بقى يا حسام، هو أكيد اتعلم درسه.
حسام: وقت ما أقول خلاص، يبقى خلاص. يا سمية، مش ناوي تتفرجي على الفيلم؟
سمية: هشوف بنتي، وأخيراً.
**********************************************
عند ليان وزين.
ليان: مصر تروح يعني؟
زين: لازم أكون معاها، هي هتحتاجني.
ليان: بس بابا...
زين: مش هيعرف، وانتي أوعي تقوليلو.
ليان: حاضر.
زين وهو يقبل جبينها: إن شاء الله. خذي بالك على البنات.
ليان: في عينيا.
********************************
ميرا: الحفلة في ***.
يوسف: هتبدأ امتى؟
ميرا: بعد نص ساعة. متتصلش كده، انت سبب تأخيرنا ده كله، بس متقلقش، رمروم معاك، أنا قلتلهم يجهزوا كل حاجة، هنروح على الحفلة على طول.
يوسف بغضب: ماشي.
ميرا: العفووو.
*******************************
في الحفلة.
عمر: انت إزاي تطاوعها في الجنان ده؟
جاسر: أنا حاولت معاها أكتر من مرة، بس انت عارفها، لما بتقرر حاجة مبترجعش عنها بسهولة.
عمر بغضب: أنا قلتلها تخرج ابن الحديدي من بالها وتركز على أولادها، بس هي الانتقام عامي عيونها.
جاسر: تفتكر لسه بتحبه؟
عمر: وهي إمتى بطلت تحبه؟ هي باللي بتعمله ده بتأذي نفسها وبتحرم الأولاد من أبوهم.
جاسر: بس هو اللي وصلها للوضع ده.
عمر: وانت كمان سبب في اللي حصل، لو ما سافرت بيها.
جاسر: كنت عايز أخليها عنده ليقتلها، وبعدين أنا عملت كل ده عشان أنا بحبها، وأنا اللي هساعدها.
عمر بغضب: أوعى تعيدها يا جاسر، حياة ست متجوزة، وحتى لو جوزها ميستهالش ضفرها، بس هي متجوزاه. يلا، الضيوف بدأوا يوصلوا.
********************************
&*&&
وصل يوسف وميرا إلى الحفل.
ميرا: زين بيه اتصل وقال نص ساعة وبيوصل.
يوسف بغضب: خليني أكلمها.
أعطته ميرا الهاتف بعد أن اتصلت بزين.
يوسف بغضب: وينك يا زفت؟
زين: مش أخلاق أبداً تشتم نسيبك.
يوسف: انت فين؟ مش المفروض تكون في الحفل قبلنا؟
زين: اختك هي اللي أخرتني يا أخي، وبعدين فيها إيه يعني لو اتأخرت نص ساعة كده، محدش هيلاحظ.
أغلق يوسف الخط في وجهه.
يوسف بغضب: فين صاحب الشركة؟ مش المفروض يستقبلنا؟
ميرا: هو هنااك أهو.
أشارت له ميرا لعمر وجاسر، الذي ما إن رآهم يوسف حتى اشتعل فتيل الغضب عنده.
يوسف بغضب: هما دول أصحاب الشركة؟
ميرا باستغراب: أه، هما. في إيه يا يوسف؟
يوسف وهو يحاول أن يحافظ على هدوئه عندما رآهم قادمين باتجاهه، فأصبح يلعن عمه بسره لأنه هو من أمره بتولي هذا المشروع مع شركة يجهل هويتها.
عمر بعملية: يوسف بيه، أهلاً وسهلاً في إيطاليا.
يوسف بهدوء مرعب: عمر بيه. وهو ينظر لذلك الجاسر بعصبية: وجاسر بيه، مكنتش أعرف إنكم أصحاب الشركة.
جاسر ببرود: مكنتش هتعمل حاجة. متنساش إنك محتاجنا أوي يا يوسف بيه.
فاجأه يوسف بلكمة أطاحت به أرضاً حتى نزفت شفتاه. كاد أن ينقض عليه من جديد حتى سمع صوت أنثوي رقيق قادماً من الأعلى.
جاسر.
رفع عينيه ينظر لتلك الحورية التي نزلت للتو، فابتعد عن ذلك الجاسر وهو أسره كله مع تلك الحورية الجميلة كما هي، بل ازدادت فتنة فوق فتنتها.
رآها قادمة نحوه، لكن ماذا تفعل؟ إنها تساعد عدوه اللدود.
حور برقة: جاسر، انت كويس؟
جاسر وهو يلثم كفها: أه كويس، متخفيش عليا.
وجهت حور أنظارها لذلك اليوسف وهي تحادثه.
حور بقوة: نحن مش في حلبة مصارعة يا أستاذ، بس مش مشكلة، هنعديها بنهاية. نحن شركاء في الشغل، وأتمنى اللي حصل ده ميتكررش من تاني، وإلا هتصرف تصرف مش هيعجب حضرتك أبداً. عن إذنك، عايزة أشوف ضيوفي.
كل هذا ويوسف ينظر لها وهو لا يستطيع التفوه بكلمة واحدة، ومشاعره مختلطة، يشعر بغضب كبير نحوها، وأيضاً يشتاق لها حد اللعنة.
ميرا وهي تقف بالغرب منه وهي تنظر إلى ما ينظر له يوسف بغيرة: أيُعقل أن يوسف ما زال يحب زوجتي؟
يوسف وهو يوجه حديثه لميرا بغضب: انتي كنتي تعرفي إنهم هما أصحاب الشركة اللي اتعاقدنا معاهم؟
ميرا: لا والله. انت بتعرف إنه عمي وسليم هما المسؤولين عن الصفقة دي.
يوسف بغضب: حسام بيه.
ميرا وهي تنظر لزين الذي أتى لتوه: زين بيه وصل.
يوسف وهو يمسك زين من ساعده بقوة ويتجه معه إلى مكان خالٍ من الناس.
يوسف: حضرتك عندك علم بالمسخرة دي؟
زين بعدم فهم مصطنع: إيه هي؟
يوسف وهو يجز على أسنانه بغضب: متعصبنيش يا زين، انت عارف مين هما أصحاب الشركة.
زين: أه.
يوسف بغضب: يعني كلكم عارفين مكانها إلا أنا؟
زين بغباء: صح.
يوسف: من دلوقتي نفسخ العقد.
زين بخوف وتردد: مش ممكن.
يوسف بهدوء مخيف: وليه بقى إن شاء الله؟
زين برعب: لأنه العقد غير قابل للفسخ.
يوسف بغضب جحيمي: إلا إيه؟
زين وهو يغمض عينه استعداد لتلقي اللكمة: بعد إكمال المشروع كله وتسليمه.
مرت ثواني ولم يحصل شيء، ومرت الدقيقة أيضاً ولم يحصل شيء. فتح زين عينه ببطء شديد، ثم فتحه كلياً عندما لم يجده أمامه.
زين بخوف: الله يستر من الجاي.
***************************************
عند البقية.
عمر وهو يلاحظ اختفاء أخته.
عمر: جاسر، شفت حور؟
جاسر: أه، شفتها مع عمتي.
عمر: بس ماما لوحدها.
جاسر: تعالي نسألها.
عمر لنور: إيه يا حبيبتي؟ مالك واقفة لوحدك كده؟
نور: كنت مع حور، بس فجأة اختفت ومش شفتهاش.
عمر: يعني إيه الكلام ده؟
جاسر بغضب: أكيد ابن الحديدي هو السبب.
لمح عمر زين فتوجه له عمر بغيظ: صاحبك فين يا زين؟
زين: وانت بتسأل عليه ليه؟
جاسر بغضب: حور اختفت، فاكيد هو السبب في اختفائها.
زين: يبقى هو خطفها.
عمر بغضب: يعني إيه خطفها؟ هي سايبة؟
جاسر: إذا ملقتش حور، يبقى قول على صاحبك يا رحمن يا رحيم.
زين بابتسامة صفراء: أه، ومالو يا جاسر بيه. هبقى أقرأ على روحك. يلا سلام.
جاسر بغضب: يلعن***.
عمر بقلق: يلا يا جاسر، نلحق ندور عليها قبل ما يعملها حاجة.
جاسر: يلا.
**************************************
عند يوسف وحور.
حور وهي تحاول الفرار من بين يديه: انت أستاذ، انت واخدني على فين؟ ابعد إيدك عني.
نظر له نظرة مرعبة، فارتعشت أطرافها بخفة دون أن يلاحظها، وأردفت بشجاعة مزيفة.
رواية حورية الحديدي الفصل الثاني 2 - بقلم منوش
حور بشجاعة زائفة: ابعد ايدك دي عني.
يوسف يلصقها على الحائط الذي خلفها ويكتم فمها بيدين: اخرسي خااالص مش عاوزة اسمعلك صوووت. انتي ااي هااا؟ جبتي الجرااة دي منين حتى توقفي في وجهي من بعدما عملتي عملتك ال...
حور بقوة: اتعلمت منك ي حديدي.
يوسف بغضب وهو يضرب الحائط خلفه: حيااااااااااة.
حور بصراخ: حور انا حور انت فااااهم؟ حياة ال انت تعرفهااااا خلاص ماتت وانت السبب. شوية ثقة ي يوسف وشوية حب ماكنااش وصلنااا للاحناا فيه دلوقتي. لو بس سمعتني وقتهااا قلتلك مفيش بيني وبين جاسر حاجة. صرخت وقلتلك اني مش خاينة بس انت عملت ااي؟ ضربتني حتى خسرت ابني.
يوسف بصدمة: اي يعني ااااي؟
حور: يعني ابنك ماااات وهو في بطني ي يوسف. بيه بسبب عدم ثقتك فيااا وضربك ليااا انا خسرت ابني وكله بسببك.
يوسف بصدمة: مستحيل تكوني حااامل مني ده اكيد ابن...
حور ببكاء وقلبها يعتصر ألماً: انت عااارف انه مفيش غيرك لمسني.
يوسف بصراخ: مستحيل ده يحصل ابدااا.
حور: مش هتفرق معي اذا صدقتني او لا. كده كده ابني ماات. وال بعرفه انه انت ال حرمتني من ابني.
يوسف بغضب جحيمي وهو يمسكها بقوة من ساعدها: انتي السبب. لو ما كنتي مع ال***** مكنتش ضربتك وخسرت ابني. فمتجيش تلوميني على وسااختك.
حور: اناا كدبت عليك لانك مكنتش هتفهمني. وانا مكنتش ناوي اقابله الا لماا هو اتصل علياا وقالي انه هيقولي حقيقة اهلي. وانا روحت بسبب كلامه وهو فعلا قالي الحقيقة كلهاا. ووقتهاا معرفش حصل ااي ولقيت نفسي في شقة جاسر وحصل ال حصل وقتهااا.
يوسف: وعاوزااني اصدقك اازااي وانتي بنفسك مش عارفة اي الحصل وقتهااا.
حور بتعب: انا مش مضطر ابررلك ي يوسف. لكنك مابقتش تهمني. لا انت ابن عمي ولا حتى جوزي.
يوسف: وال يهمك امره بقى جاسر مش كده.
حور: اااه ليكون عندك ماانع.
يوسف وهو يمسك فكها بقوة: الظاهر انك نسيتي اني لساتني جوزك.
حور وهي تنظر لعينيه بتحدي: مش لوقت طويل. لانك هطلقني ي يوسف.
يوسف: ده بعينيك اني اطلقك واخليكي تروحي له.
حور بتحدي: والله اروح له ولا لا. ابن عمي ونحن حرين وانت ملكش دخل في حياااتي.
يوسف بغضب جحيمي وهو يمسكها من خصلاتها بقوة: انا هوريكي اذاي مليش دخل في حيااتك.
انقض يوسف على شفتيها بقوة و شراسة وغيرته تسيطر عليها. هذا غير شوقه الذي كواه في بعدها. ظل يقبلها بقوة حتى شعرت بملوحت شفتيها. أما هي كانت تبكي بقوة. تركها بعد ان شعر بطعم الدماء في فمه. ابتعد عنها وهو يلهث بعنف وهو يطالع شفتيها التى تورمت بفعل قبلته المدمرة. أما هي كانت تبكي على ما فعله بها. فتمكن منها الغضب تجاه. رفعت يدها لتصفعه الا انه امسكها ولفها في ظهرها.
يوسف بغضب: مش كل مرة هعديهااالك. اذا ايدك دي اترفعت وحاولتي تضربيني بيهاا من تاني وعد لهكسرهالك وهشيلهاالك في ايدك.
عمر بغضب: ابعد عنهااا احسنلك.
حور ببكاء وهي تذهب وتحتضن عمر: ابيه.
عمر وهو يهدئها: اهدي ي حبيبتي. اخوكي معااكي ومش هخلي يذيك من تااني تمام.
حور وهي مازالت مستمرة في البكاء.
أكمل عمر: انتي مش واثقة في اخوكي ولا اااي.
حور وهي تهز رأسها بنعم.
اتى جاسر مهرولاً اليها عندما رأها بتلك الحالة فانتزعها من عمر واحتضنها هو وهو يربت على ظهرها. اما يوسف فقد برزت عروقه ولتغيم عيناه بلون قاتم دلالة على غضبه.
جاسر: عملك ااي ي حوريتي؟ قولي لي وهجيبلك حقك منه.
يوسف: وهتجيب حقهاا مني اازاي.
جاسر وابعد عنه حور وهم ان ينقض عليه لكنه اوقفه عمر.
عمر ليوسف: ال بينااا شغل ي يوسف فابعد عن اختي احسنلك والا مش هيحصل لك طيب.
يوسف: واذا مبعدتش عنهاا هتعمل اااي.
هم عمر ان ينقض عليه هو ايضا لكن اوقفه حين لاحظ شهوب وجه حور وعلم انها فحملها ووضعها جانباً وصرخ في جاسر: جاسر الحق الدوااء.
جاسر بقلق: شنطتك فين ي حور.
لم تستطع حور الحديث بسبب عدم انتظام أنفاسها فصرخ عمر بجاسر: دور عليه ي جااسر هيكون في شي محل هناا.
كان يوسف ينظر لوجهها الشاحب بقلق وينظر ل عمر وجاسر الذي ما زال يبحث عن تلك الحقيبة فادر وجهه للخلف فوجده مرمى خلفه فحمله واعطاه ل عمر.
فتح عمر بسرعة وأخرج حبة ووضعها تحت فمها.
يوسف بقلق: هي مالهاا.
عمر وهو يحملها: ملكش فيه والاحسن تبعد عنهااا.
ذهب كل من جاسر وعمر الذي يحمل حور بين يديه وتركوه حائرة عن سبب حالتها. حمل هاتفه واتصل لحارسه الشخصي.
يوسف بغضب: يومين بس ي رعد واذا ما جبتيلي المعلومات ال انا عاوزهااا هتكون نهاايتك على ايدي.
أغلق يوسف الخط في وجهه دون أن يسمع رده وذهب الي المنزل الذي يقطن فيه فيبدو انه سيظل هنااا لبعض الوقت.
*****************************************
في منزل الجارحي.
نور بقلق وبكاء: تفتكري يوسف اخذ بنتي لفين.
ليلة: متقلقيش ي ماما عمر جاسر هيلاقوهاا وهيرجعوها.
نور: ي رب ترجعلي بالسلامة انا همووت اذا حصلهاا حاجة المرادي.
ليلة: بعد الشر عليكي ي ماما.
...: نانا هي مامي فين.
نور وهي تنظر لذاك النسخة المصغرة عن يوسف ذو ٤ سنوات. نفس لون الشعر والعينين حتى انه يقف مثل وقفته كل شي ورثه من يوسف.
نور بقلق: سيف حبيبي انت لساا ما نمتش.
سيف: مقدرتش. عز صحى من النوم وكان بيعيط وبدوو مامااا فقلته يرجع يناام وانا هناديله ماما هي لسااا مرجعتش.
ليلة بتوتر: اصل ي حبيبي ماما اضطرت تبقى لانه عندهاا شغل ضروري بس متقلقش هي مع خالك هيرجعوا قريب. يلا روح نااام الوقت اتاااخر.
نور: يلا اسمع كلام خالتك ي سيف.
سيف: حاااضر تصبح.
ماما ركض سيف نحو خاله الذي دخل لتوه وهو يحمل بين يديه والدته. فاصبح يساله وهو قلق من منظر والدته.
سيف بقلق: خالي ماما مالهااا.
نور ببكاء هي تتجه نحو: بنتي مالهاا ي عمر حصلهاا اااي.
ليلة وهي تمسك بطنها حين تألمت من الركض لكنها لم تهتم واصبحت تسأل عمر بقلق عن حور.
: حصلهاا اي ي عمر.
عمر: خليني ادخلهاا اوضتهااا.
أدخلها غرفتها ووضعها على السرير. فقز سيف بجانبها وهو يحاول ايقاظها.
سيف وهو يبكي: فوقي ارجوكيي مامااا هي ليش مش بتصحي ي خالي.
عمر: حبيبي اهدي شوية. مامي كويسة بس تعبت اليوم كتير وعشاان كده غابت عن الوعي. خالك جااسر راح يجيب الدكتورة ريم وجاي حاالا. متبكيش انت بطل والابطال مبعيطوش صح. اهدي مامي هتكوني بخير.
سيف وقد تخوف عن البكاء قليل: مااشي بس خلي خالي يجيب ريم بسرعة.
عمر وهو يخرج: هطلع اكلمه دلوقتي في الخاارج.
نور بغضب: يوسف عمل ااي لبنتي.
عمر: معرفش بس هو اكيد ضايقهاا بس متقلقيش. وحياتهاا لاخليه يندم على ال عمله معها.
نظر عمر لتلك التى تتألم: مالك ي حبيبتي.
ليلة بتوتر: مالي ي حبيبي مانا كويسة اهو.
عمر بتهكم: وااضح.
نور: امشي ارتااحي. ولما ريم تجي هتكشف عليكي.
ليلة: حاااضر ي ماما.
****************************************
وصل جاسر لمنزل الدكتورة ريم. فوجدها بصالة تقرأ كتاب. وهي ما إن رأته حتى احتضنته.
ريم بحب: وحشتني اوي ي جااسر. مبتجيش ليه انا.
جاسر مخرج اياهاا من بين أحضانها: يلا ي ريم بسرعة. حياة تعبت ولازم تكشفي عليهاا. يلا بسرعة.
ريم: يعنى انت جااي علشان كده.
جاسر: انا مش ناقص رغي كتير. يلا بينااا تروحي وتكشفي عليهاا.
ريم والدموع تتلاء من عيناها: طبعاا. انا الخدامة بتاعت الهاانم ومش ورايااا حاجة غيرها.
جاسر بغضب: يلا ي ريم والا هعمل ال مش هيعجبك.
ريم: ببكاء: استنى اجيب شنطتي.
جاسر بعدم مبالاة: يلا بسرعة.
رواية حورية الحديدي الفصل الثالث 3 - بقلم منوش
خرجت ريم بعد أن فحصت حور.
نور بقلق: طمنيني عليها يا بنتي، هي مالها؟
ريم بحزن: طنط أنا حذرتكوا أكتر من مرة، بلاش عليها التوتر والزعل، كده غلط عليها. هي دلوقتي كويسة بس لازم تهتموا بيها أكتر من كده وتبعد عن أي توتر أو ضغط.
نور: أكيد يا بنتي، أنا بنفسي هبقى أهتم فيها. مكنتش هعرف أعمل إيه من غيرك يا حبيبتي.
ريم: هازعل منك أوي يا طنط، انتي زي ماما الله يرحمها.
نور: ربنا يجبر بخاطرك ويرزقك بابن الحلال.
ريم وهي تنظر لجاسر بلوم: إن شاء الله يا طنط.
عمر: ممكن تكشفي على ليلة كمان؟
ريم: آه طبعاً.
عند ليلة:
ريم: أنا مش قلتلك يا موكسة، الحركة غلط عليكي وعلى البيبي ولازمك الراحة التامة.
ليلة: على فكرة كده ظلم.
عمر بحنان: يا حبيبتي، كلها فترة وهتعدي. عشان خاطر ابننا يجي بالسلامة، التزمي بكلام ريم.
ليلة: حاضر.
عمر وهو يحتضنها: حبيبتي القمر، انتي. هو أنا قبل كده قلتلك إني بعشقك؟
ليلة: توتو توتو، مقلتش.
عمر: يخص عليا، طب تعالي وأنا أقولك.
ليلة وهي تبعده عنها عندما أدركت أن ريم لا تزال معهم، والتي كانت تنظر لهم بحزن، لماذا لا يحبها جاسر كحب عمر لليلة.
ليلة بخجل: ريم قاعدة يا عمر، ابعد.
ريم بضحكة خفيفة: لأ، أنا كده كده كنت رايحة، كملوا اللي كنتوا بتعملوه، سلام.
ليلة وهي تضربه على كتفه بغضب مخجل: مش هتبطل قلة أدبك ده، أديك كسفتني قدام البنت.
عمر: هو انتي بتتكسفي؟ ده أنا اللي أتحسف لك.
ليلة بغيظ: عمر ابعد، أنا مخاصماك.
عمر بخبث: بجد؟ تعالي وأنا أصالـحك.
*********************************************
عند حور:
جاسر: ماما أنا رايح، وبكرة الصبح هعدي أطمن على حور.
نور: حاضر يا حبيبي. وصل ريم على طريقك.
جاسر: حاضر يا ماما.
نور: ابقى طمنيني لما توصلها. ريم بنت جدعة ومحظوظ اللي هيتجوزها.
جاسر: انتي الطيبة يا حبيبتي وبتشوفي كل الناس زيك.
نور: لأ مش كده، هي دكتورة حور من وقت مرضها ودائماً لو احتجناها بنلاقيها حاضرة. هي تستحق كل حاجة حلوة في حياتها.
جاسر: مش ده شغلها إنه تهتم في حور؟
ريم: لأ مش شغلي يا أستاذ جاسر، أنا بهتم بحور لأني بعتبرها زي أختي الصغيرة ومعزتها في قلبي كبيرة أوي.
نور بتوتر: هو ميقصدش كده يا حبيبتي.
ريم: عادي يا طنط، أنا اتعودت على الكلام ده ومش هتفرق أوي معايا مين بيقول عني إيه.
جاسر: ماما روحي لسيف واطمني عليه واقنعيه يروح ينام.
نور: آه فعلاً، وانت يلا وصل ريم.
جاسر وهو يلثم كفها: تصبحي على خير يا ست الكل.
ذهبت نور، وبقي كل من ريم وجاسر، الذي كان يحدق بها بنظرات نارية. وما أن تأكد من خلو المكان، ذهب وأمسكها من يديها بعنف.
جاسر: حسابي معاكي في البيت، يلا قدامي.
ريم بقوة: ولا تقدر تعملي حاجة.
جاسر وهو ينظر بها بشر: هنشوف.
ريم وهي تعلم تلك النظرة جيداً، فارتجفت من شدة الخوف، وكادت تتكلم، لكنه أشار لها بألا تتكلم، فسكتت من شدة خوفها.
*****************************************
عند نور:
نور: انت لسه منمتش يا سيف؟
سيف: لو نمت ماما ممكن تصحى.
نور: ماما مش هتصحى إلا بكرة الصبح يا حبيبي.
سيف: طب ممكن أنام هنا معاها؟
نور: أكيد يا حبيبي، نام.
استلقى سيف في حضن والدته وهو يندس أكثر بين ذراعيها. عدلت له نور وضعية نومهم، وذهب واستلقت على الأريكة وهي تفكر.
نور: انتي لسه بتحبي وده واضح أوي، حتى إنك سميتي ابنك على اسم أبوه، واللي انتي فيه ده بسببه. هو انتي مش عاوزة تنتقمي ولا حاجة، انتي عاوزة عذر تكوني قريبة منه وبس. بس هو خطر عليكي يا حوريتي، وأنا مش هسمحلك تأذي نفسك أكتر من كده. ده أنا لقيتك بعد عذاب سنين ومش هسمحلك ترجعي وتضيعي مني تاني. وأنا عارفة هعمل إيه.
*****************************************
عند جاسر:
وصل بها جاسر للمنزل الذي يعيشا به. أدخلها بعنف للغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة، حتى انتفضت هي بخوف. أصبح يتقدم منها بشر وهي تتراجع بخوف حتى التصقت بالحائط، وكادت أن تفر، إلا أنه أمسكها من خصرها بقوة وثبت يديها للأعلى، وهي تكاد تبكي من الرعب.
ريم بصوت متقطع: ج... جاسر... أنا... آسفة... أنا...
جاسر: شششش... أنا عديت لك كتير يا ريم. فهمتك من أول جوازنا، وقلتلك حور خط أحمر. وقلتلك متدخليش في علاقتي مع حور، لأنك مش هتفهميها.
ريم بغيرة: انت عاوزاني أشوف جوزي مع واحدة ٢٤ ساعة وأعمل نفسي مش شفت حاجة؟
جاسر: آه يا ريم، متشوفيش.
ريم: طب هتعمل إيه لو أنا على علاقة مع واحدة وأجي أقولك، لأ يا جاسر، انت مش هتفهم علاقتي معاه؟
جاسر بغضب: أوعى تكملي. انتي فاااهمة؟ انتي مراتي يعني ملكي أنا وبس، وممنوع، سامعة؟ ممنوع أشوفك ولو بالصدفة مع جنس ذكر خلقه ربنا. مفهوم؟
ريم وهي تبكي بقوة: لأ مش فاهمة. هو حلال ليك وحرام لغيرك، انت إيه ها! حس فيا بقى، أرجوك. أنا بموت فيك والله بعشقك، افهمني أرجوك ومتعذبنيش أكتر من كده.
جاسر وقد تألم قلبه عندما انهارت بتلك الطريقة، فهو لا يعلم لماذا هو متمسك بهذه الفتاة كثيراً. يوجد رغبة كبيرة بداخله لجعلها زوجته، لكنه يريد إيلام يوسف بحور.
جاسر وهو يحتضنها بتملك: خلاص، أنا آسف إني ضربتك، بس كلامك عصبني. افهميني انتي أرجوكي. في حاجات انتي متعرفيهاش، والأفضل إنك متعرفيهاش دلوقتي، إلا في الوقت المناسب. ولوقتها، مش عاوز اللي حصل يتكرر.
ريم: طب أنا هدوس على قلبي بالجزمة لما أشوفك مع الست حور بتاعتك، لحد ما يجي الوقت المناسب.
جاسر: حور أنا بعتبرها أختي الصغيرة، بعتبر نفسي حاميها. أنا لما كنت صغير أنقذتها لما رجال سعد كانوا عاوزين يقتلوها، فهربتها وحطيتها في سلة صغيرة كده. وبعدين انتي عارفة اللي حصل.
ريم: يعني انت بتحبها؟
جاسر: أنا معرفش الحب بيكون إزاي. أمي ماتت من قبل ما أعرفها، والاسمه أبويا كان بيكرهني لأني مش ابن المرأة اللي بيحبها.
ريم: حبي ليكي هيكفيني صدقني. أنا بحبك، وفي يوم من الأيام انت كمان هتحبني.
ابتسم لها جاسر وحملها ووضعها على السرير. وهم أن يبتعد، إلا أنها تعلقت برقبته أكثر، وهو ينظر لها باستفهام.
ريم: جاسر.
جاسر: مممممم.
ريم: بوسني.
جاسر وهو ينظر لها بصدمة، فهو لم يتخيل أن تكون بهذه الجرأة لكي تطلب منه مثل هذا الطلب.
جاسر وهو يبتلع ريقه بصعوبة: عاوزاني أبوسك ليه؟
ريم: معرفش، بس عاوزك تبوسني وبس.
جاسر بتوتر من قربها: مي نفعش اللي بتقوليه ده.
ريم بهمس مغري: بس أنا مراتك يا جاسر، وكلي ملكك.
هبط جاسر ببطء لكي يقطف تلك الكرزات التي لطالما أقلقت نومه، وكم تمنى هذا، والآن زوجته تتطلب منه أن يقطفها. وما أن لامست شفتيه شفتيها، حتى أحس بالنار تشتعل في جسده. فأصبح غير قادر على التحكم في نفسه ولا في مشاعره. غرز أصابعه في خصلاتها وانقض على شفتيها ينتهك عذريتهما. ظل يقبلها بنهم وهو يهمهم باستمتاع، وهي تقريباً خدرت، تتاوه بنعومة تثيره وبشدة. وهو يقبل بجوع، كان يأكل شفتها بنهم. ابتعد عنها وهو يلهث بعنف وسقط بجانبها وهو منتشئ بالكامل. فمذاق شفتيها أخذه لعالم كان يجهله. تساءل بينه وبين نفسه إذا كان هذا طعم شفتيه، كيف سيكون طعم جسدها. فاشتعل جسده جرأة هذه الأفكار المنحرفة بداخله. فطالعها ووجدها قد نامت، أم تدعي النوم؟ لكنه لا يريد أن يخجلها أكثر من هذا، فضمها إلى صدره وهو يستنشق رائحتها الياسمين، وهو يعد نفسه بأنها ستكون له ولا لغيره، فقط له.
********************************************
عند يوسف:
دخل إلى غرفته التي في الفندق، وهموم العالم كله على عاتقه. وكلامها لا يزال يعصف بذهنه:
"بنك مات، جو بطني، يا يوسف، وانت السبب، بسبب عدم ثقتك وحبك وضربك ليا، ابني مات وهو في بطني. شوية ثقة وحب يا يوسف مكنش حصل اللي حصل. انت مكنتش هتفهمني. أنا معرفش وصلت شقة جاسر إزاي، وانت مبقتش تهمني يا يوسف، لأنك مش ابن عمي ولا حتى جوزي."
يوسف بصراخ وهو يحطم كل ما يقابله في طريقه:
"آه، أنا مستحيل أقتل ابني، لا، آه، أنا مش قاتل، ده ابني أنا، انتظرته كثير، ده كنت بتمنى إن يكون عندي أطفال منك انتي، آه."
فلاش باك في جزيرة:
يوسف ابتعد عنها بعد مدة طويلة لا يعلمها، قضاها ينهل من نعيم جسدها المهلك. فحديثها بخصوص أنها تريد منه هو طفل، جعله يشعر بالفخر، فطفلته تود أطفال منه هو.
حياة بتعب: ينفع اللي بتعملوه فيا ده يا يوسف؟
يوسف بلهث ومكر: مش انتي عاوزة بيبي؟ وأنا لازم أخليهملك، اتنين بدل الواحد، ولا انتي رأيك إيه؟
حياة: رأيي إنك قليل أدب.
يوسف وهو يلمس على شفتيها: قولي جو بطريقتي دي، وشفايفك هي اللي هتتعاقب عنك.
حياة وهي تدفعه بعيد عنها، لكنه لم يتزحزح من مكانه. ضمها لصدره بقوة، واندست هي بين ذراعيه.
حياة وهي تداعب عضلاته: يوسف.
يوسف وهو مخدر من لمساتها: فهمهمهم باستمتاع.
حياة: إذا لله رزقنا بأولاد، عاوز تسميهم إيه؟
يوسف: لو ولد هبقى اسميه على اسم بابايا الله يرحمه. ولو بنت، عاوزها تكون جوري.
حياة: جوري اسم حلو، بس لو ولد أنا عاوزة أسميه عز الدين.
يوسف: بس أنا عاوز أسميه على اسم بابايا الله يرحمه.
حياة: شوفلك حل يا يوسف، أنا مش هتتنازل عن اسم عز الدين.
يوسف وهو يعتليها من جديد وهو يقول بخبث: من عنيا الاتنين، هشوفلك حل وأحلى حل كمان.
حياة بتوتر: طب إيه هو؟
يوسف وهو يكبل يديها للأعلى: إني أشتغل على نفسي وأخليهم بدل الواحد اتنين، واحد سيف والتاني عز الدين.
ولم يترك لها فرصة للحديث، ولم تعترض هي لهجومه المحبب لقلبها. وأما هو، مستمتع بتلك اللحظات الساخنة التي يقضيها بين يديها.
"باااااك"
"معقول أنا أعمل كده في نفسي وفي حبيبتي وفي ابننا؟ لا لا، أكيد فيه حاجة غلط، وأنا هعرفه."
حورية ___
رواية حورية الحديدي الفصل الرابع 4 - بقلم منوش
عند حور
استيقظت حور وهي تشعر بألم في أنحاء جسدها، وهي تنظر حولها باستغراب. آخر ما تتذكره عندما كانت بين أحضان أخيها. نظرت لتجد ابنها سيف ينام وهو يحتضنها بتملك شديد. فهو كله يوسف حتى بنومه.
التفت لترى والدتها تنام على الأريكة، فأسرت تنهض بخفة حتى لا توقظ ابنها وذهبت لإيقاظ والدتها.
حور: ماما حبيبتي، يلا قومي. انتي إيه اللي نيمك هنا؟
نور وقد فاقت، فنهرت بسرعة حين رأتها: حبيبتي، انتي كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟ طب أتصلك على ريم تيجي؟
حور: لا، أنا كويسة أوي يا ماما. بس انتي إيه اللي نيمك هنا؟ النومة مش مريحة هنا. قومي روحي أوضتك وارتاحي، أنا بقيت كويسة خالص.
نور: طب أنا هروح آخد دش وأحضرلك الفطار عشان تاخدي الدوا.
حور وهي تلثم كفها: الله يخليكي ليا يا حبيبتي.
نور وهي تحتضنها: والله يخليلكي ليا أنا يا حبيبتي.
ذهبت نور وفتحت الباب، فوجدت أمامها نسخة أخرى من يوسف، لكنه يشبه حور قليلاً.
نور: عز حبيبي، انت صحيت امتى؟
عز بطفولة: قبل واحد واتنين وتلات دقيقة بس. ملقتش سيف، انتي شوفتيه؟
نور: أيوا ي حبيبي، هو هنا مع ماما.
عز الدين بفرحة وهو يدخل للداخل: ماما!
أدخلته حور إلى أحضانها وهي تقبله بشوق. أما نور فقد خرجت وذهبت إلى غرفتها.
عز وهو يخرج من أحضانها: انتي وحشني اوي يا ماما.
حور وهي تقبل يديه: وانت كمان وحشتني أوي يا قلبي وروحي كله.
عز: امبارح أنا استنيتك كتير بس انتي مجيتيش، وأنا نمت من غير ما تبوسيني. أنا مخاصماكي ومش هبوسك تاني.
حور بضحك: يا حبيبي انت، أنا آسفة بس اتأخرت. كان عندي شغل كتير. مش أنا اتأسفتلك ياعزي؟ طب تعال هبوسك كتير وهعوضك عن امبارح. يلا تعال ياحبيب مامي.
حور وهي تقبله في جميع أنحاء وجهه حتى ضحك هو، فأيقظ سيف من نومه.
حور: لسا زعلان ي حبيبي؟
عز وهو يبتسم لها ابتسامة ساحرة تظهر غمازاته: لا مش زعلان خالص خالص.
سيف وهو يحتضنها: انتي كويسة يامامي؟
حور وهي تحتضنهم جميعاً وهي تبكي عندما تذكرت ما قالته ليوسف، فهي أرادت إيلامه على ما فعله بها. فهو ضربها بشدة، ولولا جاسر أنقذها لكانت أجهضت.
عز وهو يبكي أيضاً لبكاء والدته. وسيف يشعر بالقلق تجاهها.
سيف وهو يتفحصها: في حاجة وجعاكي ياماما؟ طب أنا هكلم خالي يجيب طنط ريم تكشف عليكي من تاني.
حور وهي تحتضنهم من جديد وتحاول كبت دموعها: أنا كويسة أوي ياحبيبي. عز حبيبي، بطل تبكي انت كمان.
مسحت له دموعه، فسمح هو دموعها وهي تضحك بلطف على أولادها، فهم يحبونها بشدة.
حور: إيه رأيكو نعمل تورتة بالشوكولا ونساعد نانا في الفطور، وبعدها نروح الملاهي أو الحديقة؟
سيف وعز: نروح الملاهي!
حور: حاضر. يلا نروح ناخد دش حلو كده لأحلى أولاد.
سيف وعز بحماس: هنروح الملاهي! هيااااااا!
***
عند يوسف
سمع صوت طرقات على الباب، فذهب وفتحه، فوجده صديقه زين. فترك الباب مفتوحاً وذهب إلى الداخل، فصدم عندما رأى الغرفة مدمرة بالكامل، كأن زلزال مر من هنا.
زين باستغراب: هو إيه اللي حصل هنا؟
أما يوسف كان ينظر له وهو يتفحص الغرفة، فاتأفف بملل.
يوسف بملل: إذا خلصت كشف على الأوضة، قول عايز إيه وغور يازين. أنا مش عايز أشوف حد.
زين: كنت عايزك تحدد ميعاد مع الجارحي عشان نروح ونعاين الموقع.
يوسف: اتصل عليه هو وحدد معاه الميعاد.
زين: طب هتصل عليه دلوقتي.
أشار له يوسف بأن يتصل، وغاب هو للحمام. فاتصل زين بعمر.
زين: عامل إيه ياعمر؟
زين: الحمد لله. كنت عايز أسألك انت فاضي امتى نروح ونعاين الموقع عشان نبدأ نشتغل؟
زين: تمام، هبقى أبلغ يوسف.
زين: والله انت عارف إنه يوسف هو المسؤول عن المشروع كله، وأنا مش عندي الصلاحيات اللي عند يوسف. بس هحاول أتصرف إن شاء الله. سلام.
يوسف: عمر بيه رافض الشغل معايا، مش كده؟
زين بتوتر: مش تماماً. هو بس مش عايز يتعامل معاك مباشر وكده.
يوسف بهدوء: طب المعاد امتى؟
زين: بعد ٣ أيام.
يوسف: طب بلغه إنه انت اللي هتتواصل معهم وتكمل الشغل بالنيابة عني، وأنا مش عليا غير إني أمضي أي ورق مهم وبس.
زين بعدم تصديق: يوسف، أنا مش مرتحلك وانت هادي كده. ده اسمه هدوء ما قبل العاصفة. انت ناوي على إيه ياصاحبي؟
يوسف: اقفل الباب وانت طالع يازين.
زين وهو يعلم أن يوسف لن يخبره شيئاً: ذي ما تحب. سلام.
خرج زين من عند يوسف، الذي كان غارقاً في التفكير. وصل زين لغرفته واتصل لزين: يوسف عمال يخطط في مصيبة مرتبة ياعمي.
زين: انت عارفه ليه يوسف مش هيتكلم إذا مش عايز.
زين: يعني أنا تركت مراتي وأولادي عشان أراقب البيه ابن أخوك، وانت مش عاجبك كل ده.
زين: بجد؟ طب أعطيها التلفون، عايز أكلمها. وحشتني أوي.
زين: حاضر، هبقى أراقبه ٢٤ ساعة. ممكن أكلمها بقى؟
زين بحب: قلبه وروحه وعمره كله. لزينك عاملة إيه ياحبيبتي، والولاد كيفهم؟
***
عند الجارحي
اجتمعوا جميعاً على طاولة الإفطار.
ليلة بتذمر: سيب اللي في إيديك دي يا أدهم وكل أكلك أحسن.
أدهم بغضب: أنا مش عايز الأكلة الغريبة دي. أنا عايز أومليت ومعاه توست وشوية زيتون وعصير البرتقال. مش دي؟
حور: من عنيا. هروح وأجيبلك اللي انت عايزه ياحبيبي.
أدهم وهو يرسل لها قبلة طائرة: أحلى طنط في الدنيا، والله انتي الوحيدة اللي فهمني، مش زي البطيخة دي.
حور وهي تضحك بصوت عالٍ حتى عمر أيضاً، الذي كان يعبث في هاتفه. فنظرت لهم ليلة بغيظ.
ليلة: مين دي البطيخة؟ يلا!
أدهم ببراءة: مش أنا اللي قلت، بابي هو اللي قال.
التفتت ليلة لعمر تنظر له بشر. فنظر عمر لابنه بلوم، وأدهم يلاعب له حاجبيه.
أردف عمر: أحلى بطيخة وربناااا.
ليلة: على فكرة انت السبب في اللي أنا فيه ده.
فأدهم ببراءة: هو بابي عملك إيه ياماما؟
انفجرت حور في الضحك حين رأت ليلة، التي احمرت خجلاً، وعمر الذي يطالعها بخبث.
فأردف بمكر: ما تقولي لابنك أنا عملتلك إيه؟ بقيتي بطيخاية كده؟
ليلة بغيظ: عمر، بطل سفالة بقى. مش قدام الموجودين. وانت يابن أبوه خليك في حالك أحسن.
رفع أدهم كتفيه بملل وعدم اهتمام. أما عمر كان يضحك على شكلها الظريف.
فأتت في هذه اللحظات جاسر، بعد أن تبادلا التحية، ذهب وجلس بجانب حور وأمسك يدها.
جاسر بلطف: حوريتي، عاملة إيه دلوقتي؟
حور: أنا كويسة أوي والفضل لريم. صحيح، أنا هتصل ليها تيجي وتقضي اليوم معنا.
جاسر: في مناسبة اليوم؟
عمر: أولاد حابين يتفسحوا، فهنطلع نقضي اليوم برا.
جاسر: طب كويس.
عمر: أه صحيح، زين الشرقاوي اتصل.
جاسر: وهو عايز إيه؟
عمر وهو يحدق بحور: قال عايز ميعاد نعاين فيه الموقع.
جاسر: وقلتله امتى؟
عمر: بعد ٣ أيام.
حور: بس كده بعيد أوي ومش هنلحق نخلص المشروع في وقته.
عمر: هنخلصه، متقلقيش. هنتفق أنا وزين أوي.
حور باستغراب: إزاي يعني؟
عمر وهو ينظر لها بتحدي: يعني يوسف برا المشروع ياحور، والشغل هيتم مع زين وبس.
جاسر بفرحة: ده الصح ياعمر. ولا انتي رأيك إيه؟
حور بفرحة مصطنعة: أكيد طبعاً. بعد اللي عمله، التعامل معه صعب أوي.
عمر وهو ينظر لها بقوة: أكيد ياحبيبتي.
ضغطت ليلة على رجل عمر لكي يتوقف عن النظر إليها هكذا، فهو يخيفها ويوترها، فأومأ له برأسه وأمسك بيدها.
حور بتوتر من نظرات عمر: أنا هروح أشوف الأولاد.
سيف وعز: نحن جينااا!
حور: كنتوا فين ي أولاد؟
سيف: كنا بنساعد نانا في المطبخ وحضرنالك الحلويات اللي بتحبيها.
حور: مكنش في داعي تتعبوا نفسكم.
نور: أنا اللي عملته ياحبيبتي، هما مدخلوش إيديهم في حاجة. مش كده ي أولاد؟
عز: إزاي بس ي نانا، وأنا اللي جبتلك الحليب.
سيف: وأنا جبتلها الفراولة. يعني احنا كمان اللي عملناه.
نور: أكيد ي حبيبي، ده أنا كنت بهزر معاك. يلا نقعد ناكل.
بعد انتهائهم من الأكل، عمر لحور: أنا مش هقدر أروح معاكم، بس خدي بالك من الأولاد كويس. أنا هبعت معاكم الحراس. متبصليش كده، أنا هبقى مطمن لو هما راحوا معاكي.
حور بيأس: حاضر يابيه، ذي ما تحب.
عمر وهو يقبلها في جبينها: يلا سلام. يلا ياعمر، عنا شغل كتير.
جاسر وهو يغادر معه: يلا سلام.
***
عند يوسف
رعد: هما خرجوا دلوقتي يابيه؟
يوسف: لوحدهم ولا؟
رعد: لا، هي لوحدها مع ٣ أولاد والحراسة مشددة عليهم.
يوسف: طب خليك وراهم، وأنا جاي وراك.
رعد: حاضر يابيه. بالنسبة للمعلومات اللي انت عايزها؟
يوسف...
رواية حورية الحديدي الفصل الخامس 5 - بقلم منوش
رعد: بخصوص المعلومات اللي انت عايزها.
يوسف وهو يحدق في تلك التي أتت لتوها: هكلمك بعدين يا رعد.
أنت راقبهم ومتشلش عينك من عليهم، واعرف لي هي مع مين.
رعد: اعتبره حصل يا بيه.
ميرا بغير وعي: أنت لسه بتحبها؟
يوسف بغضب: إيه القرف اللي أنتِ فيه ده؟ في إنسانة واعية زيك تشرب القرف ده؟
ميرا بسكر وهي تقترب منه: أنت السبب يا يوسف. لو حبتني أنا كان زماني مراتك.
يوسف: إيه اللي بتقوليه ده؟
ميرا وهي تسند يديها عند كتفيه: بقول الحقيقة. أنت عارف إني بحبك من أيام الجامعة، وأنت طبعًا ماكنش شاغلك غير الست حياة. قلت وقتها يمكن هو بيحبها لأنها أخته اللي مربياها. بس دلوقتي إيه يا يوسف؟ هي مش عايزك ومكملة حياتها من غيرك عادي. طب أنت كمان ما تعمل زيها. اديني فرصة وأنا هخليك تنساها.
يوسف وهو يبعدها عنه بغضب حتى كادت تسقط: إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده يا ميرا؟ حياة مراتي أنا فاهمة معناها إيه؟ يعني حياتها مرتبطة بحياتي، وأنا لا يمكن أنساها ولا أدي مكانها لحد مين ما كان. عايزك تفهمي أنا عمري ما حبيت غيرها ومش هحب غيرها.
ميرا بدموع: حتى بعد اللي حصل؟
يوسف: حتى بعد اللي حصل، ولا لآخر يوم في عمري كمان.
ميرا بغضب: وأنا مش هسمح لها تاخدك مني من تاني يا يوسف، وهدمر أي فرصة تخليك قريب منها. ذي ما عملت في كاميرات مراقبة الشقة.
يوسف بصدمة: أنتي اللي خربتيها؟
ميرا: آه، أنا خربت كاميرات المراقبة اللي أنت بعتها في اليوم ده.
يوسف وهو يمسكها من ساعدها بقوة: انطقي، كان فيها إيه؟
ميرا: إيدي بتوجعني يا يوسف، ابعد عني.
يوسف بغضب أعمى: وهقتلك لو ما قولتي لي كان فيها إيه؟
ميرا ببكاء: طب هقول، بس أنت ابعد إيديك عني.
يوسف وهو قد تركها: قوللي الحقيقة أحسن لك، وإلا مش هيحصل لك طيب يا ميرا.
ميرا وقد حكت له كل ما حدث في ذاك اليوم، ويوسف مذهول مما سمعه لتوه، فتملكه الغضب من نفسه.
يوسف وهو يجز على أسنانه بغضب: اطلعي بره يا ميرا.
ميرا بدموع: يوسف، أنا آسفة. أنا عملت كده لأني بحبك.
يوسف وهو يكسر الكرسي: أنا قلت، يلا بره.
ركضت ميرا للخارج بسرعة قبل أن يكسر شيئًا في رأسها. أما الآخر، فتملكه الغضب من نفسه. كيف يفعل هذا في عشقه وحبيبته؟ حمل هاتفه واتصل لعمه.
يوسف وهو يبكي: أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي وصدقت اللي شوفته وما صدقتهاش هي. وبسبب غبائي خسرت ابني. هي كانت حامل وأنا قتلت ابني بإيدي.
حسام: لأنك غبي يا يوسف. أنا وعمتك واجهنا صعوبات ومشاكل أكبر من مشكلتك أنت وحور، بس بعمري ما شكيت بحبها ليا. تعرف ليه؟ لأنه عينها بتفضحها إزاي هي بتعشقني زي ما بعشقها. الجواز مش علاقة رسمية بين راجل وست. الجواز يعني ثقة واهتمام وحب وارتباط بين قلبين وروحين. ويمكن أنت محبتش بنتي يا يوسف. عارف هتقول لي إنك بتعشقها، بس لأ. أنت يمكن افتكرت إنك بتحبها لأنك متعلق بها من وهي صغيرة.
يوسف: أنا عارف مشاعري ناحيتها إيه كويس يا حسام بيه. أنا لما شفتها نايمة في سرير غيري ولابسة ملابس غيري، مقدرتش أتحكم في نفسي وفي مشاعري وحصل اللي حصل.
حسام: اللي غلط هو غلطي يا يوسف. أول غلط أنا عملته إن سمحت لها تتجوزك. وتاني غلط إني ما قولتلهاش حقيقة أهلها. وتالت غلط بقى إني مقدرتش أربيك كويس زي ما كان سيف عايز. بس أنا هصحصح غلطاتي دي كلها. وأول حاجة تروح دلوقتي وتطلق بنتي.
يوسف بغضب: أنت إزاي تطلب مني حاجة زي دي؟ أنا مستحيل أطلقها لو السما انطبقت على الأرض.
حسام ببرود: أسبوع وتكون طلقتها. لأنه في اليوم اللي بعده هتشوف حسام هتتفاجأ فيه خالص.
أغلق حسام الخط في وجه يوسف، الذي نظر للهاتف بصدمة. أيعقل أن يوسف الحديدي يتم مخاطبته بهذه الطريقة؟ ثواني وحطم هاتفه.
يوسف بصراخ: أنا محدش يقول لي أعمل إيه، وأنا مش هطلق يعني مش هطلقها لو فيها موتي.
أخذ يوسف هاتفًا آخر واتصل برعد.
يوسف بغضب: تجيبها لي مفهوم، ومتلمسهاش أبدًا، وإلا هقتلك يا رعد.
رعد: حاضر يا بيه.
يوسف: هبعت لك العنوان وتجيبها هناك، ومش عاوز فيها خدش واحد مفهوم؟
رعد: مفهوم يا يوسف بيه.
يوسف: هنشوف مين هيبعدك عني بعد اليوم ده.
***
عند حور وريم، كانت ريم تلاعب الأطفال وهما في سعادة، وحور تنظر لهم بسعادة كبيرة. إلا أن قطع صفوها ذلك الحارس التي رأته مع يوسف من قبل.
رعد باحترام: حضرتك اتفضلي معايا.
حور: وأتفضل مع حضرتك فين وليه الإصرار؟
رعد: دي أوامر يوسف بيه، ونحن مش هنقدر نخالفها.
حور بغضب: البيه بتاعك ملوش حكم عليا.
رعد: لو سمحتي يا مدام اتفضلي معانا، وإلا هنخسر شغلنا كلنا.
حور بغضب: وأنا مالي.
رعد: حضرتك لو سمحتي اتفضلي، وإلا هنضطر ناخد صحبتك وولادها بدالك يا مدام.
حور بغضب: أنت مجنون أنت ولا إيه؟ تاخد مين بدال مين؟
رعد وهو يشير لأحد رجاله بالذهاب، فأوقفتهم حور بغضب: خلاص أنا جاية معاكو، يلا.
وعند ريم، ما إن رأت ذلك الرجل يتجه إليها حتى ضمنت الأطفال بخوف. أشارت حور لها بخفية بأن تبتعد.
ركبت معهم حور السيارة وهي تشعر بالغيظ من تصرفات يوسف. هل يعقل أنه عرف بالحقيقة وسيأخذ منها الأطفال؟ هزت رأسها لتخرج كل تلك الأفكار السوداء.
بعد وقت ليس بقليل، وصلت لمنزل ريفي منعزل تمام، لكنه كان يمتاز بالرقي والجمال. ورغم عنها، زحف الخوف إلى قلبها.
فتح لها رعد باب المنزل ودخلت، فرأته يقف بمنتصف الصالة بانتظارها. وما إن رآها حتى احتضنها بقوة وتملك وهو يبكي. فاستغربت حاله كثيرًا.
يوسف: أنا مكنش قصدي أعمل اللي عملته، والله مكنتش في وعي. سامحني والنبي. أنا مكنتش عايز يحصل ده كله. أنا والله العظيم بعشقك موت، والله.
حور بجمود: الكذب حرام يا يوسف باشا.
أبعدته عن أحضانها بجفاء شديد وبرود، كأنها تستمتع بعذابه الآن.
أنا مش عارف إيه اللي غير نظرتك فيا دلوقتي، بس أحب أقول لك إنك ما بتهمنيش، ولا حتى بحبك. اللي بينا خلص زمان مع أول قلم أنا أخدته منك يا يوسف.
يوسف وهو ينزل على ركبتيه ويحتضن بطنها ويقبله عدة قبلات صغيرة: ابني، أنا للأسف قتلته بإيدي وحرمت نفسي من إنه يكون ليا ابن يقول لي يا بابا.
حور وهي تبتعد عنه لكي لا تنهار أمامه: لو خلصت التمثيلية بتاعتك دي، أنا عايزة أمشي.
يوسف برجاء باكي: سامحيني.
حور: رجع لي سنيني اللي ضيعتها مع واحد زيك، وأنا وعد هفكر أسامحك وقتها.
عم الصمت، وكلاهما ينظران لبعضهما، الآخر ببرود، والأخرى بحزن كبير. إلا أن قطعوه.
حور: لو خلصت، أنا عايزة أروح أهلي بيكونوا قلقانين عليا.
يوسف...
رواية حورية الحديدي الفصل السادس 6 - بقلم منوش
عند عمر
كان هائجا كالثور، وليلة تحاول أن تهدئه قليلا.
عمر بغضب: ابعدي عني أحسن لك ياليلة.
ليلة بخوف: أنا...
عمر وهو يحاول أن يهدأ: أرجوكي ياحبيبتي ابعدي عني، أرجوك. ولما أهدأ هاجي لك بنفسي. روحي ارتاحي يلا، روحي عند ماما والولد. يلا.
ذهبت ليلة وتركته هو ويوسف يسب ويلعن في يوسف، حتى اتصل لحسام الذي رد عليه فورًا.
حسام باستغراب: خير يابني، في إيه؟
عمر بغضب: منين هيجي الخير؟ وابن أخوك مش عايز يجيبها لي بره. أنا قولته مرة ألف مرة، خليه يبعد عن أختي، بس هو رجع أخدها غصب عنها.
حسام: أنا هكلمه دلوقتي وأخليه يرجع حور.
عمر بغضب: بيكون أحسن له إنه يرجعها دلوقتي، وإلا مش هيحصله طيب أبدا. هو جاب آخره معايا خلاص.
حسام: أنا ههتم بالموضوع. سلام.
عند يوسف وحور
يوسف بحزم: مش هتروحي لمكان حتى نتناقش ونتفاهم.
حور بغضب: مفيش بيني وبينك حاجة نتناقش فيها.
يوسف: في كتير أوي ياحبيبتي، ومش هتروحي غير واحنا متفاهمين.
حور بغضب: أنت إيه، مبتفهمش؟ أنا مش هسامحك يايوسف، حتى لو مت قدامي.
يوسف ببرود وهو يجلس على الأريكة: قولي كل اللي في قلبك، هترتاحي.
حور: يلعن أبو برودك يابني، أنا مش هرتاح وأنت موجود في حياتي أبدا.
يوسف: كملي.
حور بغضب: أنت إيه ها؟ بعد ما دمرت لي حياتي، جاي بكل بجاحة تقول سامحني. خمس سنين يايوسف، أنا جرحي عمره خمس سنين، ومش هتقدر تداويه بـ 5 دقائق.
جلست بجانبه بتعب، ثم أكملت بتعب وهي تمسك رأسها بألم: خلينا نعترف لبعض يايوسف، إنك بعمرك ما حبيبتني، بس كنت متعلق بيا لأنك أنت مربيني. وأنا كمان يمكن ما حبيتك، بس حبيت تعلقك بيا، وعشان كده حصل اللي حصل. اللي بينا خلاص انتهى يايوسف، ولا يمكن يرجع اللي فات.
يوسف: أنتي لما كدبتي عليا ورحتي تشوفي جاسر، ولما في حد بعت لي صورتك وأنت ماسكة إيده، ومرة وهو شايلك في حضنه، وقتها حسيت سكين بيغرز في قلبي بقوة. ولما شفتك في شقته، اتمنيت وقتها أكون في حلم، بس طلع حقيقة. وحصل اللي حصل. دورت عليكي كتير، بس ملقتكيش.
حور: لأني دخلت المستشفى بسببك، ومطلعتش إلا بعد سنة. كانت حالتي صعبة أوي، حتى إني احتجت طبيب نفسي.
يوسف: سامحيني أرجوكي. لو ما اتسرعتش، ما كنا وصلنا للي نحن فيه دلوقتي. أنا آسف.
حور: أنا عايزة أروح، ما اتنقشنا بما فيه الكفاية.
يوسف وهو يحملها بين ذراعيه ويتجه بها نحو الأعلى. نظرت له حور بخوف ورعب.
حور بغضب حاولت أن تداري به خوفها: أنت بتعمل إيه؟ نزلني أحسن لك يايوسف، أنت واخدني فين؟ يايوسف نزلني بقولك، نزلني. إيه مبتسمعش؟
يوسف: أنا سامعك، بس أنت لو مسكتيش، هسكتك بطريقتي.
نزلها في منتصف الغرفة وأغلقها. فنظرت له بخوف وهي تتراجع للخلف.
حور: اللي أنت بتفكر فيه ده مش هيحصل إلا على جثتي.
يوسف وهو يقترب منها أكثر: بجد هتعملي إيه؟ هتصرخي مثلاً؟ أحب أقول لك محدش هيسمعك ولا هيعبرك.
حور ببكاء: أنت عايز مني إيه يايوسف؟ أنا...
يوسف وهو يجذبها وهو يحدق بها وينظر إلى عينها: أنا عايز أنام ياقلب يوسف، أنت. أنا منمتش كويس بقالي 5 سنين، وعايزك تلعبي بشعري زي ما كنت بتعملي قبل كده. وقبل ما ترفضي، عايز أقول لك لو أنا نمت، بس أنت هتطلعي من هنا.
جذب هاتفه واتصل برئيس حراسه وهو يحدق بها، ولم تحيد عيناه عنها أبدًا.
رعد: أفندم يايوسف بيه.
يوسف: لما المدام تطلع، عاوزك تتصل فيا. لو مردتش عليك، يبقى توصلها لمكان ما هي عايزة. غير كده مفيش خروج برا الفيلا. مفهوم؟
رعد: مفهوم يايوسف بيه.
أغلق يوسف وتوجه نحو السرير واستلقى عليه وهو ينظر لها ببرود واستمتاع.
يوسف: خذي وقتك خالص، أنا مش مستعجل. بس مش أنتِ قلتي لي إن أهلك هيقلقوا عليكي لو اتأخرتي؟ بس مفيش مشكلة لو اتأخرتي كمان، مش كده ياروحي؟
حور وهي تلعنه وتسبه في سرها: يلعن أبو شكلك بارد، اهدئي ياحور، اعملي اللي هو عايزه دلوقتي عشان أعرف أخرج من هنا دلوقتي، بس وقتها هخليك تعرف الحبس بيكون إزاي يابن الحديدي.
ابتسم يوسف حين رأى تعابير معالم وجهها، وعرف أنها تخطط للانتقام منه على ما فعله. اتجه نحوها وجلست على السرير بجانبه. فوضع رأسه بين أحضانها، فارتجفت تلقائيًا من كمية المشاعر التي تشعر بها في هذه اللحظة. أغمضت عينيها تحاول أن تهدأ من روعها. وضعت أناملها بين خصلاته تعبث به، أما هو أغمض عينيه مستمتعًا بملامسة يديها لخصلاته.
يوسف: غني لي.
حور وهي تجز على أسنانها: نام وأنت ساكت أحسن لك.
يوسف: طب مش عايز أنام.
ثبتت حور رأسها بين أحضانها حين رأته يحاول أن ينهض.
حور وهي تجز على أسنانها بغضب: حاضر، هتزفت وأغني لك.
بتعرف شعور لما تلتقي قصة حد ما بيشبه حدا
لما فجأة تموت العجعة وحدك تشوفها حدا
مش قادر أفهم إحساسي شو عم يعمل فيا
كل ما قرر أوقف عم لاقي حالي مكمل
مش عم بقدر أفهم إحساسي شو عم يعمل فيا
كل ما قرر أوقف عم لاقي حالي مكمل
حالة ضياع. رأت أنه قد نام وكم يبدو كالطفل، فتأملته لثوانٍ ودقائق. أفاقت لنفسها ونهارت نفسها: كيف تسمح لنفسها أن تتأمله؟ فوضعته ببطء وهدوء كي لا يستيقظ، وخرجت من الغرفة وهي توعد له بالهلاك. خرجت وفعلاً رعد كما أمره يوسف، ولم يلقى ردًا، فتوجه معها نحو السيارة وفتحها وقادها حتى يوصلها. أما يوسف كان قد نام فعلاً بعمق ولم يحس بشيء.
عند الجارحين
نور بقلق: هو بيكون عمل إيه في بنتي؟ هي ما رجعتش ليه؟ اتصرف ياعمر بالله عليك، شوف أختك فين هي.
عمر بغضب: لا، أنا مش هقعد كده وأستنى هو يتكرم عليا ويرجع لي أختي. أنا هروح أبلغه عنه للبوليس، وهما هيشوفوا شغلهم معاه.
نور وهي ترى حور قد أتت، ركضت نحوها تحتضنها بخوف.
نور: حورية قلبي، أنتِ كويسة مش كده ياروحي؟ هو عمل لك إيه؟ ها؟ هو أخذك فين؟
حور: متقلقيش، متقلقيش عليا، أنا كويسة، ما حصلش حاجة. هو مش هيقدر يعمل لي حاجة لأنه بنتك بعشرة رجالة.
عمر بغضب: أنا مش هسكت عن اللي هو عمله، ومش هعديها على خير.
حور وهي تبتسم بشر: متقلقش يابيه، أنا اتصرفت وهاخد حقي منه تالت ومتلت.
نور بقلق: عملتي إيه؟
فلاش باك
حور: اوقف على جنب.
السائق: بس يا مدام.
حور بحزم: ما سمعتش، أنا قلت لك إيه؟ اوقف على جنب.
توقف السيارة ونزلت منها حور وأخذت سيارة أجرة ووصلت لهدفها. ابتسمت بشر، وسرعان ما تبدلت حالتها للذعر والخوف حين دخلت إلى مركز الشرطة.
حور وهي تبكي بقوة: الحقوني، ساعدوني لو سمحت.
الضابط: اهدي كده يا آنسة واحكي لي اللي حصل إيه عشان أقدر أساعد حضرتك.
حور وهي ما زالت في تمثيلها: عايز المسؤول لو سمحت.
الضابط: حضرتك اللواء ساهر موجود، اتفضلي معايا لمكتبه.
أدخلها لمكتب فخم جداً، رائع بكل معنى الكلمة، ويوجد شاب في منتصف الثلاثينات يعطيهم ظهره.
الضابط: حضرتك اللواء، الآنسة محتاجة مساعدتك.
التفت لهم شاب وسيم بكل ما تحمل معنى كلمة وسامة، رائع، ذو شعر بني اللون وكثيف وخامق مثل القهوة، ذو عضلات مفتولة ويبدو عليه أنه يلعب كمال أجسام. أما هو سحر بتلك الواقفة أمامه وهي تبكي، ولم يزيدها سوء فتنة فوق فتنتها. فأيقظه من تأملها.
الضابط: ساهر بيه، أنت رحت فين؟
ساهر: أنا هنا، أنت تقدر تروح. أنا هساعد الآنسة.
الضابط وهو يخرج، أشار ساهر لحور أن تجلس في إحدى المقاعد الموجودة أمامه.
ساهر: أقدر أساعدك في إيه يآنسة؟
حور ببكاء مصطنع: مدام، أنا مدام حور.
كانت صاعقة ضربت رأسه، فابتلع تلك الغصة المرة التي تشكلت في حلقه بصعوبة وهو يردد كلمة مدام. هل هذا يعني أنها متزوجة؟
ساهر بصدمة: مدام؟ يعني حضرتك متجوزة؟
حور وهي تزيد في بكاءها المزيف: آه، متجوزة، وجوزي هو السبب في اللي أنا فيه.
ساهر: طب ممكن تبطلي عياط عشان أقدر أفهمك وأساعدك.
حور وقد توقفت عن البكاء تدريجيًا: حاضر.
ساهر: ممكن أفهم جوزك عمل لك إيه، وأنا هساعدك.
حور: أنا وجوزي مش متفاهمين مع بعض، هو عصبي أوي، ودايمًا بيضرني علطول، فانا هربت منه، بس هو رجع وخطفني، بس أنا قدرت أهرب منه بصعوبة. هو حد واصل أوي وأنا متأكدة إنه هيلاقيني من تاني وهينتقم مني لأني هربت منه، وقتها محدش هينقذني من بين إيديه.
واصلت وصلة بكاءها المزيفة.
ساهر وهو يمد لها بمنديل. أخذته منه حور وهي تمسح دموع التماسيح.
ساهر: اطمني ي مدام، أنا هاخد لك حقك منه.
حور: بس هو حد واصل أوي وهيقدر يطلع منها بسهولة.
ساهر: متقلقيش، هو مش هيقدر يفلت بالعمله. أنا بنفسي هأتأكد إنه هيتحبس، وهو هيفكر ألف مرة قبل ما يقرب لك من تاني. اديني كل التفاصيل اللي تخصه.
حور بسعادة: أنا متشكرة بجد لحضرتك، بجد مش عارف هشكرك إزاي حضرتك اللواء.
ساهر: الشرطة دائمًا في خدمة الشعب، مش بيقول كده ولا إيه؟
حور بابتسامة ساحرة: آه، بيقول كده.
أعطاها ساهر ملف لتدوين بعض التفاصيل عن يوسف، فشرعت حور بتدوين كل ما يخص يوسف، وهو يتأملها بشغف لتلك الحورية. انتهت حور.
حور: أنا كتبت لك رقمي لو احتجتوني بعد كده.
ساهر: كنت لسه هقول لك تديني رقمك عشان لو جد حاجة في قضيتك وكده.
حور: أنا هروح، متشكرة لحضرتك أوي.
ساهر: العفو ي مدام حور.
ساهر وهو يطلع للمعلومات عن يوسف.
ساهر: يوسف الحديدي، هلاقيك مكان ما أنت موجود، وهحبسك لأنه اللي زيك ما يستاهلوش ست زي دي. اتصل بالضابط اللي أتى فورًا.
ساهر: طلع أمر بالقبض على يوسف الحديدي، عايزه خلال دقيقتين تكون مذكرة توقيفه عندي.
الضابط: بس دقيقتين مش هتكفي.
ساهر: سمعتني، دقيقتين وتكون عندي المذكرة.
أدى الضابط التحية العسكرية وخرج.
باك
عمر بغضب: ممكن أفهم آخرة اللي بتعمليه ده إيه؟
حور بعدم فهم: مفهمتش، أنت تقصد إيه؟
عمر: لا، أنتِ فاهمة أوي. أنا قاصد إيه؟ نحن مش هنخلص من حكاية ابن الحديدي ولا إيه؟ لتكوني ناسيه هو عمل فيكي إيه؟ ها؟ سنة كاملة وأنا وأمك قاعدين نشفي في جروحك اللي هو السبب فيها. ابعدي عن دماغك بقى وعيشي حياتك واهتمي بأولادك شوية. أنتِ مشفتيش اليوم عز نام وهو بيعيط، وسيف كان حزين، بس أنتِ عارفة هو مش بيظهر مشاعره لحد. طلعي يوسف من دماغك بقى، وإلا هتخسري أولادك وهتخسريني أنا كمان.
حور ببكاء: اللي أنا بعمله كله عشان وجع السنة دي. أنا مش هقدر أنسى هو عمل فيا إيه بعد حبي ليه. هو لازم يدفع تمن المي كله.
نور ببكاء: عمر، الحق الدواء! حورية حبيبتي، اتنفسي ياعمري، أنتِ.
عمر بسرعة: يلا.
عمر وهو يخرج الدواء من حقيبتها ويعطيها إياه. بعد ثوانٍ أصبح تنفسها عادي، ورجع لها رونقها من جديد.
عمر وهو يحتضنها بقلق: أنا آسف ياعمري أنتِ، أنا خايف عليكي مش أكتر. صدقيني، الانتقام مش بيحرق إلا صاحبها.
حور: وأنا مش هقدر أطلع اللي عمله من دماغي.
نور: طب اعملي اللي يريحك ياحبيبتي، ونحن دائمًا واقفين معاكي.
عمر بغضب: أنتِ بتشجعيها على الغلط ياماما.
نور بحنان: روحي أوضتك ارتاحي شوية ياحبيبتي.
حور وهي تنهض وتصعد للأعلى: تصبحوا على خير يا جماعة.
صعدت حور، والتفت نور إلى عمر تنظر له بشر.
يقول عمر: مش عايزة نقاش في الموضوع ده من تاني. أختك رجعت لي بعد سنين، وأنا مش مستعدة أخسرها. أنت عارف ريم قالت إيه؟ ممنوع عليها الزعل أو التوتر. هي دلوقتي ست واعية. خليها على راحتها. أنت كون لها السند والأخ اللي تعتمد عليه، وجهها للطريق الصح، بس مش بطريقتك دي. فهمها براحة. أنا عارفة إنه اللي بتعملوه ده غلط، بس هي صعبانة عليا أوي. أختك انكسرت ياعمر، وخلقت ست تانية خالص غير حياة. هي دلوقتي حور، وحور مش هيهدأ لها بال إلا لما تنتقم من يوسف. كل اللي أنا طالبه منك دلوقتي إنك تفهمها وتوجهها للصح.
عمر وهو يضمها إليه: حاضر ياماما، هعمل اللي قلتِ عليه. مش هخلي أختي تضيع مني من تاني.
عند يوسف
استيقظ يوسف من أجمل نومه على هاتفه وهو يرن.
يوسف دون أن يرى الاسم: أيوا.
حسام: أنا بتصل لك من زمان، ما بتردش ليه بقى؟
يوسف بنعاس: كنت نايم، في حاجة؟
حسام باستغراب: أنت نايم في الوقت ده ليه؟ وبنتي فين يا أستاذ؟ أخذتها لفين؟
يوسف: حضرتك مصحيني من أحلى نومة، وبتسألني عن بنتك ليه؟ جواسيسك ما قالولكش إنها روحت من عندي من زمان؟
حسام: ما هي لو راحت البيت، كنت عرفت.
يوسف باستغراب: إزاي بس؟ وهي رايحة من عندي من زمان.
حسام: يوسف، حور فين؟
يوسف وهو يخرج لكي يسأل رعد، لكنه وجده مع عدد لا بأس به من الشرطة، فنظر لهم باستغراب.
الضابط: حضرتك يوسف الحديدي؟
يوسف: آه، أنا يوسف الحديدي.
الضابط: حضرتك مطلوب القبض عليك بتهمة التعدي والخطف على مدام.
يوسف وهو يبتسم بسخرية وهو يكلم عمه: أنا عرفت هي فين...
رواية حورية الحديدي الفصل السابع 7 - بقلم منوش
عند حيااة
سيف: هههه كملي ي مامي حلوة اوووي.
عز: اااه ي مامي صوتك يجنن روعة.
حور: بجد حلوة؟
سيف وعز: اااااووووي.
حور: طب ي حبايبي انااا رايحة الشركة اليوم بس وعد هرجع بسرعة ومش هتااخر ااابد.
سيف: مش هتروحي الشركة.
حور وهي تعقد حاجبيها: طب ليه ي حبيبي؟ انا عندي شغل مهم اااوي.
عز: نحن مش بنلحق نقعد ونلعب مع بعض ذي زمااان. انتي دلوقتي الشغل بقى اهم من ولادك ومش فاضية لنااا.
حور وهي تتذكر كلام عمر بان انتقامهاا من يوسف يبعدهاا عن أطفالها، فهو منذ ظهوره في حيااتهاا قد شغلت نفسهاا عن فلذة كبديهااا.
حور: حقكو عليااا ي حبايبي انااا مقصرة في حقكوو اوي. انا اسفة ي حبايبي بس انا لازم اروح الشغل.
سيف: طب نحن هنسمحلك تروحي بس بشرط.
حور بغيظ: هو انت وهو ناويين تعملو كبير علياا؟ على فكرة انا ال امكو وانتوا ولادي مش العكس.
عز: بصي ي حبيبتي انتي اغلى حد في حياتنا فلازم نخاف عليكي، ولا ااي ي كبير؟
سيف: ااه كده ي برنس.
حور وهي تنظر لتصرفاتهم التى لا تتناسب مع عمرهم: ااف طب شرطكو ااي انتو وهو؟ عاوزة الحق. عند اجتماع مهم ااوي.
سيف وعز: نروح معااااكي.
حور: قول والله؟ وعاوزين تعملو اي انت وهو بين الكبار؟
سيف ببرود: ميخصكش ي حبيبتي. نحن عاوزين نروح والسلام.
عز الدين: قولي هاا موافقة ولا مفيش خروج من البيت.
حور باستعطاف: طب ااي رايكو لو نروح الملاهي او اي مكان انتواا عايزين؟ مش احس؟
سيف وعز: لا.
حور بعيون قطط: بلييز.
سيف وعز: متحاوليش.
حور بتافف: يلا هنروح وامري للها.
صبحواا يطنطو من حولها بسعاادة وحمااس وهي تنظر لهم بحنق. فهم دائما من ينتصرون عليهااا وهي تخضع لهم بكل سهولة ويسر.
حور: يلا اسبقوني على تحت وانا هلبس وهنروح.
عند ريم وجااسر.
كان ينظر لهاا بشغف وهي تتحرك مثل الفراشة هنا وهناك لكي تحضر له طعااام الفطور. كانت هي منغمسة في عملهاا فتوقفت حين شعرته به يحتضنهاا من الخلف وهو يشم عبيرهااا الخلاب الذي يسكره. وهي ترتجف من كمية المشاعر المتدفقة بداخلهااا وهو بهذااا القرب.
همس جاسر وهو مازال يدفن راسه في عنقهااا: صبااح الياسمين.
ريم بتوتر: صبااح النور. هو انت ممكن تبعد عشان اعرف اكمل بااقي الشغل؟
جاسر وهو يبتعد: بتعملي ااي؟
ريم بحمااس: بص اناا عاملة ااي معكرونة بالبرشملة (بتخيل اسمه كده ولا لا) وو بص هناا كمان عاملة دونالد وتوست بالزيتون وشوية عصير رمااان. و عاوزة اقطع في السلطة دلوقتي. قولي لو تحب اعملك حاجة تاانية.
جاسر وهو ينقض على شفتيهااا بقوة يقبلهاا بنهم ورغبة. وهي مصدومة مما يحدث الان. فهو قد هاجمهاا باجمل واحب هجوم على قلبهااا. استسلمت لهجومه المحبب لقلبهاا بل وبادلته ايااه بخجل وجهل. وهي تحاول تقليده فيماا يفعل. وهذا لم يزيده الا انه عمق في قبلتهاا اكثر. ويديه تتحرك بجراء فاقت توقعاتهااا على معالم حسدهاا الممشوق.
ابتعد عنهاا بعد مدة لا يعلم عددهااا وهو يطالع شفتيهاا المنتفختين بسبب هجومه الغير منصف لقلبهااا وعينيهاا المغمضتين وصدرهاا يهبط ويصعد نتيجة لتلك العاصفة الهوجاااء التى حدثت الان.
تلمس شفتاهاا المنتفختين وهو يرسم حدودهم برقة اذابتهااا. وهو يضيف بمكر بعد ان بعثر كيااانهااا.
جاسر بخبث: عاااوزة افطر من دي كل يووم.
اما هي فسقطت الدموع من عينيهااا نتيحة خجلهاا المفرط. اما هو، فما سقطت تلك اللولوة على يده. ابتعد عنهاا ينظر لهاا بخوف. ان تكون هي غير راغبة بالذي حدث الان.
جااسر بقلق: مالك ي ريم؟ بتعيطي ليه؟ لتكون؟
وضعت يديهاا على فهم وهي مطاط الرااس خجلا. لا تقوة على رفع راسهاا بعد الذي حدث.
ريم بهمس: اللحظة دي اجمل لحظاات حيااتي. وانا لا يمكن في يوم من الأيام اكره لمستك لياا ي جاسر. انا بس مكسوفة منك شوية.
جاسر وهو يرفع راسهاا بانامله: بصي لي ي ريم.
ريم وهي تفتح عينهاا. نظر كل منهماا لعيناا الاخر.
جااسر: مش عاوزك تتكسفي مني بعد اليووم. انا جوزك وانتي مراااتي. يعنى ال حصل ده شي عااادي جداا مقارنة بـ.
ريم بمقاطعة وهي خجلا: انت اتاخرت اووي النهارده. يلا مش قولتلي انه عندك اجتمااع؟ يلا عشان احطلك الاكل وتروح. انت اتاخرت اااوي.
جاسر بخبث: طب مش سيبيني اكمل؟ كنت عاوز اقوللك اا.
ريم: نتكلم بعدين يلا. وانا كماان لازم اروح اطمن على حور.
جاسر: طب يلا هوصلك.
ريم: و هنقولهم ااي لما انت توصلني؟
جاسر: هقولهم لقيتك صدفة ووصلتك فيهاا اا.
ريم بحزن فلا احد يعرف بشةان زواحهم. ولكنهاا اخفته ببراعة: اااه كده احسن. يلا تعاال افكر.
جاسر وهو يمسك يدها ويقودهاا نحو الطاولة الطعاام: يلا.
في الاسفل.
عمر لحور: جاسر هيحضر معااكي. انا مش هروح الشركة اليووم.
حور بتذكير: اااه انا اذاي نسيت انه اليوم عندكو معاد مع الدكتورة. ي ريت لو ينفع كنت روحت معاااك.
وليلة ببشاشة: تتعوض ي حبيبتي المرة الجاية هنروح انا وانتي ونشوف جنسه اااي.
حور وهي تحتضنهاا: ان شاء الله ي حبيبتي.
نزل الفتية الي تحت وهم في غاية الانااقة و الجماال.
عمر باستغرااب: انت رايحين فين ي ولاد؟
سيف ببرااءة: رايحين مع مامي الشغل.
عمر: تروح مع مامي فين؟ يلا.
عز: الشركة ي اونكل.
عمر بغيظ: هو في حد قالوكو انه شركتي قلبت دريم باارك؟
ادهم ببراءة: محدش ي بابي. نحن دلوقتي رجالة والرجالة مينفعش تقعد في البيت ذي الحريم كده.
عمر بغضب: طبعاا ي ابن امك انت. عاملي راجل وانت بتخااف تناام لوحدك.
ادهم: انا مش بخااف انام لوحدي بس مش بعرف اناام بدون مززتي. مش كده ولا ي ام دومة.
ليلة: كده ي حبيبي.
عمر وهو يكااد يجن من تلك العاائلة المجنونة.
جاسر وهو يشاهد حالة العمر وهو يضحك: مالك ي ميرو؟ عمال تشد في شعرك كده.
عمر: انت تخرس خالص. الكلام ده كلامك انت مش كلام اولاد عندهاا خمس اربع سنين.
جاسر: ي بنى انت عاوز تلبسني مصيبة والسلام.
انسحب عمر وزوحته بهدوء وخرجو قبل أن يصااب غمر بنوبة قلبية من تصرفااتهم المجنونة.
حور بغضب: يلا الاحتمااع باقي له نص ساعة ويبدا.
اريم وهي دخلت للتوهاا: تروحي فين ي حبيبتي وانتي لساا تعباانة؟ مش ترتاحيليك شوية.
حور بفرحة: حبيبتي. انتي متخافيش عليااا انا كويسة خالص.
ريم بضيق: طب لو حصل وانتي اتوترتي في الشغل ورجعتلك الحالة هتعملي ااي؟
حور: متخفيش ي حبيبتي. السبب ال مخليني متوترة دايماا خلاص رااح ومش هيرجع تااني ابدااا.
افهمواا جميعا قصدهااا. الا ريم.
ريم: قصدك ااي؟
حور: متهتميش. بس لو لسااا قلقاانة تقدري تروحي معااي انا والاولاد.
ريم: هو ينفع اروح معااك؟
جاسر بسرعة: اااه ينفع اااوي. حتى نكمل باااقي كلامناا.
حور باستغرااب: هو انتو كنتو مع بعض؟
ريم بتوتر: ااه اصل الاستااذ جاسر هو ال وصلني.
حور بفضول: كلام ااي ال مكملتهوش؟
جاسر وهو يبنظر لهاا بخبث: كناا بنتكلم عااادي عن الطبيخ. وانه انا يعنى بحب صنف معين غلى الفطااار. مش كنا بنقول كده ولا ااي ي روماا؟
ريم بخجل شديد وهي تعؤف انه يقصد ما حدث في هذا الصباح: ااه كنا بنقول كده.
سيف بضجر: هو نحن هنفضل واقفين كده كتير؟
عز وادهم: مش يلا بيناا ولا ااي؟
جاسر: طبعااا ي بيه اتفضل.
عمر: يلا.
سيف ببرود: عاوز اسمع فيلم في العربية. ي ريت يكون في فيلم حلو نسمعه.
جاسر بحنق: مش كفااية واخذ شكل يوسف. لا ده انت واخذ نفس ختاتت يوسف كمااان.
ندم حااسر على ما تفوه به وهو ينظر لحور التى تنظر له بلوم.
عز بتساال: هو مين يوسف ي اونكل جااسر؟
حور بتوتر: محدش ي حبيبي. هو كان بيهزر بس يلا نروح.
في الشركة.
تركت حور الاطفال مع ريم في غرفتهاا ودخلت الي غرفة الاجتماااع هي وجااسر. وكان يوجد العميل وزين. ابتسمت حور بخبث حين قااال العميل.
العميل: هو انت جااي لوحدك ي استااذ زين؟ فين يوسف بيه؟
زين بعدم معرفة: انا بتصل بيه من امباارح وهو مش بيرد. بس انا اتفقت مع عمر بيه انه الشغل هيكون معااي انا.
العميل: بس انا مش عاايز غير يوسف بيه يسلمني شغلي. انا وافقت اشتغل معااكو لاني عاارف اداايه يوسف بيه موهوب ومخلص للشغله.
جااسر: حضرتك الشغل هيكون اجمل بكتير من غيره صدقني.
العميا برفض: مفيش يوسف بيه يبقى مفيش شغل ما بينا.
جاسر بحنق: هو لعب عياال حضرتك. نحن موقعين مععااك عقد. والعقد مش بيقول انه ضروري يكون في يوسف بيه. يبقى انت مقريتيش العقد كويس.
يصرخ: ي جاسر بيه؟
هزت تلك الابتسام على وجههاا وهي تطالع ذالك الذي اتى لتوه. والجميع ينظر له بصدمة ما عدا زين. فهو لم يعرف بامر دخول يوسف السجن.
يوسف بعملية وهو ينظر لهم بشمااته: البند رقم ٨ بيقول مفيش شغل من غير ما اناا اوفق عليه.
العميل: كلام يوسف بيه صح. مش هستلم اااي شغل الا بتقرير من يوسف بيه شخصيااااااا.
نظر لهم جميعهم بصدمة.
رواية حورية الحديدي الفصل الثامن 8 - بقلم منوش
زالت تلك الابتسامة على ثغرها وهي تراه أمامها بهيبته الطاغية التي تأثر من حوله، وكانت في يوم من الأيام هي ضحية ذاك التأثير.
زين: انت فين ي عم، بتصل فيك من امبارح مش بترد ليه؟
يوسف وهو يدقق النظر في حور: كنت مشغول في كم قصة كده.
زين بقلق: إيه اللي حصل ي يوسف؟
العميل: إن شاء الله خير يوسف بيه.
يوسف بابتسامة ساذجة: شوية مشاكل شخصية مع المدام بس الحمد لله اتحلت وكله تمام.
زين وهو يلاحظ حرب النظرات الذي تدور بين يوسف وحور فسكت ولم يعلق. أما جاسر اشتاط غيظاً منه وخرج صافقاً الغرفة خلفه. وأيضاً استأذن العميل وذهب.
فبقي زين ويوسف وحور.
يوسف لزين: انت مش قلتلي إنه عندك شغل ي زين؟
زين بعدم فهم: إمتى الكلام ده؟
يوسف وهو يعض على أسنانه بغضب: اطلع برااا ي زين.
زين وقد فهم أنه يريد الانفراد بها: آه اتذكرت، يلا سلام.
ذهب زين، فبقي هو وهي تنظر له وينظر لها.
فاقترب منها يوسف قاتل كل تلك المسافات التي تبعده عنها.
يوسف: في إنسانة واعية تعمل كده؟
حور بعدم فهم مصطنع: وإيه اللي عملت أنا ي أستاذ يوسف؟
يوسف بغضب: حياة متستعبطش أحسن لك.
حور: قلتلك قبل كده إنه اسمي حور الجارحي، ولا أنت شكلك مبتفهمش؟
يوسف بغضب: أنا فاهم ااوي انتي بتعملي إيه وبتعملي ليه، بس يعني هتستفادي إيه باللي بتعمليه فيا وفي نفسك؟
حور: كويس ااوي فاهم أنا بعمل كده ليه، وأنا هستفاد ااوي إني أشوفك موجوع ي يوسف، يمكن يخف وجعي.
يوسف وهو ينظر لها بحزن: أنا قدرت أطلع منها والظابط مقدرش يجي جنبي حتى.
حور: ي خسارة.
يوسف بحزن: ي ريتني أموت وترتاح.
حور وهي تنظر له بقوة دون أن يرف لها جفن: ي ريت.
قالت جملتها وخرجت بسرعة كمن تلاحقه الشياطين. وهو يغمض عينيه يحزن. فنزلت دمعة خائنة من بين جفنيه. فحبيبته تتمنى موته. خرج لكي يلحق بها لكنه اصطدم بـ.
***
عند جاسر.
دخل غرفة مكتبه وهو يشتعل غضباً من ذلك اليوسف. فوجدها تجلس في انتظاره. فوقفت حين رأته يدخل بتلك الطريقة.
ريم بقلق: جاسر مالك؟
جاسر بغضب: مليش.
ريم: إزاي مفيش وانت داخل الدخلة دي؟
جاسر بغضب وهو يمسك ساعدها بقوة: وانت مال أهلك انتي، مش عشان اتجوزتك يبقى تستجوبيني، شغل الحريم النكديات ده ما يدخلش على دماغي، أنا دي آخر مرة تدخلي في اللي ما يخصكيش، فاهم؟
ريم بخوف: فاهمة.. فاهمة.
جاسر وهو يتركها بعد أن لاحظ الألم المرتسم على وجهها. ففرت ريم هاربة من أمامه وتركت له يسب ويلعن في نفسه.
كانت ريم تركض في الممر وهي لا ترى شيئاً من تلك الغيمة إلا في عينيها. فاصطدمت بـ.
***
عند حور.
دخلت إلى إحدى الغرف، أغلقت الباب وهي ترتعش ودموعها تتساقط دون توقف. ذهبت وجلست على أقرب أريكة موجودة في الغرفة. وضعت يديها على قلبها الذي يتألم وبشدة على ما قالته.
حور: قلبي بيوجعني على زعلك مني، لأني للأسف لسا بحبك ي يوسف. آآآه، والله أنا بعشقك ي حبيبي، بس كنت عايزة أوجعك واردلك اللي عملته معايا. انت آذيتني وكسرتني ي يوسف، بس قلبي ميقدرش يعشق غيرك. أنا بموت فيك والله بعشقك ي حبيبي. آآه ي ريتني كنت مت أنا قبل ما أقولك اللي قولته. آآه، ده انت النفس اللي بتنفسه، قلبي ميقدرش على غيابك. أنا آسفة إني كذبت عليك. ولادنا عايشين ي حبيبي، ثمرة حبنا وجنوننا مع بعض، سيف وعز زي ما كنا بنتمنى.
أكملت حور بكاءها وهي تتقطع من الداخل على حبيبها ذلك الحديدي القاسي.
***
عند يوسف.
اصطدم يوسف بسيف وعز. نظر لهم بصدمة وهو لا يصدق ذاك الشبه الكبير الذي بينهم.
عز بغيظ: مش تشوف قدامك ي عم وانت شحط قد كده.
سيف بغضب: انت روحت فين، هو مش بيكلمك؟
يوسف وهو ما زال على صدمته.
عز لسيف بهمس: هو بيبصلنا اوي كده ليه؟
سيف بهمس: ده شكله محنون، يلا نروح احنا.
أوكادو أن يغادروا إلا أن استوقفهم يوسف وهو ينزل لمستواهم.
يوسف وهو يحاول أن ينظف حلقه: انتوا اسمكم إيه؟
سيف: مش هقولك لأنه خالي قالي مكلمش حد غريب.
يوسف بكذب: بس أنا مدير الشركة دي.
عز: لا الشركة دي شركة خالي ومامي.
يوسف بصدمة وهو يعرف أن هذه الشركة لعمر: خالي بيكون عمر الجارحي شريكي في الشغل، بس ماما مين؟
سيف: هو انت مقلتش إنك شريك خالي إزاي متعرفش مامي؟
يوسف: أصل ي حبيبي أنا أول يوم ليا النهاردة، وما قابلتش خالي ولا ماما.
سيف: آه صح، خالي راحوا يكشفوا على طنط، وإحنا جينا مع ماما وانكل جاسر.
صاعقة وقعت على يوسف من جديد، فهو لم يرى سوى جاسر وحور.
يوسف: قلتلي ماما اسمها مين ي حبيبي؟
عز ببراءة: اسمها حور الجارحي.
كاد يوسف أن يجن. كيف يحدث هذا الشبه الكبير بينهم، وأيضاً والدتهم وحور. كيف يحدث هذا؟
يوسف بصوت مختنق: انتوا عمركم قد إيه ي حبيبي؟
عز: أنا عمري ٤ سنين.
سيف: وأنا بقى أكبر منه بدقيقتين.
أمسك يوسف رأسه بتعب وهو يجلس على الأرض بتعب، ودموعه تنزل بغزارة. فقلق الأطفال من منظره هذا.
سيف بقلق: انت كويس ي عمو؟
مسح يوسف دموعه بكفيه ورفع رأسه، فابتسم بحزن كبير.
يوسف: آه أنا كويس ي حبيبي.
عز الدين: أنا جعان اوي ي سيف، يلا نروح نلاقي ماما.
سيف: انت مش شفتش ماما فين ي عمو؟
يوسف: لا ي حبيبي، بس أنا كنت طالب أكل ليا، تاكلوا معايا؟
سيف وعز بتردد: هو ينفع؟
يوسف وهو يلمس على شعرهم بحنان: أكيد ينفع ي حبيبي.
وقف وحملهم على ذراعيه الاثنين وهو يتجه نحو مكتبه.
في مكتب يوسف، أجلسهم يوسف على الأريكة وأحضر لهم بيتزا. فنظروا لبعضهم ثم للبيتزا، ثم لبعضهم ثم للبيتزا. فنظر لهم يوسف باستغراب.
يوسف: مش بتاكلوا ليه ي حبايبي؟
سيف: عز عنده حساسية من الفلفل الأخضر.
يوسف: طب دي سهل أوي.
أخرج يوسف كل الفلفل الأخضر من البيتزا، فحمل قطعتين وأعطاهما لسيف وعز، فأكلوه تحت نظراته الحزينة. أيعقل أن يكون لديه أطفال من حوريته والجميع يعلم ما عداه هو؟ هل خطأه لا يغفر لهذه الدرجة لكي يعاقبه بتلك الطريقة؟ لكنه سيضع حد لكل هذا الآن.
انتهى الأطفال من تناول طعامهم.
يوسف وهو يجلس أمامهم: أنا اسمي يوسف الحديدي، وأنا بكون أبوكم.
عز بسعادة: بجد انت بابا؟
يوسف وهو يبتسم له بحب وشعور دافئ يتولد بداخله: آه ي حبيبي أنا بابا انت وأخوك.
سيف: بس انت كنت فين قبل كده؟
يوسف بحزن: أنا كان عندي شغل كتير في مصر عشان كده انتو مش شفتوني.
عز: انت وماما زي بعض، معقول الشغل أهم منا؟
يوسف بلهفة: أكيد لا ي حبيبي، انتوا أهم حاجة في حياتي أنا وال ماما، ومستحيل يكون في حاجة أهم منكم.
سيف: طب إذا انت بابا بجد، نحن اسمنا إيه؟
يوسف بتخمين: واحد فيكم سيف والتاني عز الدين.
عز بسعادة: آه أنا عز الدين، يعني انت بابا.
أصبح يطاطن من حوله، فاحتضنه يوسف له بحب كبير، وبادله عز أيضاً وهو يشعر بالسعادة. نظر لهم سيف بحزن، ففتح له يوسف ذراعيه، فسرع سيف لينضم لهم في حضن أبيهم الذي لطالما كانو يتقون إليه.
فجأة فتحت الباب وصدمت مما رأته.
***
عند جاسر.
خرج من غرفته، فأصبح يبحث عنها لكي يعتذر. حتى وجدها بين أحضان غيره، يمسح لها دموعها ويتكلم معها وهي تضحك له برقة.
جاسر بغضب: رررررريمااااا.
انتفضت ريم بقوة وهي تراه يأتي لها وهو يحمل غضب العالم كله. نظر له الآخر والابتسامة الخبيثة تعلو ثغره، والأخرى تنظر له بخوف شديد. والآخر تملكه الغيرة. كيف لها أن تقف مع ذلك الساذج؟ فذهب وانتزع محبوبته من بين يدي ذلك الشاب.
جاسر بغضب: انت مين يلا، وإزاي تمسك مراتي بالشكل ده؟
نظرت له ريم كأنه تنين برأسين. هذه أول مرة يقول لأحد ما إنها زوجته. والأخرى يبتسم له بسذاجة: أنا مسكتها لأنها قربت تقع، يعني مكنش قصدي أقل ذوق مع المدام.
جاسر وقد هدأ قليلاً: متشكر لحضرتك، العفو ي أستاذ.
جاسر باستغراب: وانت عرفت اسمي إزاي؟
أضاف الآخر بتوتر: يمكن لأني بشتغل هنا.
جاسر: أنا متهيألي شفتك قبل كده، اسم حضرتك إيه؟
"آيرن" هاتف الأخرى الذي كان بمثابة إنقاذ بالنسبة له.
"عن إذنكم تلفون مهم، فرصة سعيدة ي مدام ريم".
ذهب هذا الشخص وتركها بين براثنه وهي تموت رعباً.
جاسر وقد أدخلها لمكتبه: انتي إزاي تقفي معاها بالطريقة دي وتسمحي له يقرب منك بالشكل ده؟
ريم بخوف: كنت هقع وهو ساعدني.
جاسر وهو يتفحصها: طب انتي كويسة، اتأذيتي؟
ريم باستغراب من اختلاف حاله: آه كويسة.
جاسر وهو يحتضنها: آسف على اللي حصل، مكنش قصدي أقول كل الكلام اللي قلته.
ريم وهي تبعده عنها: عادي، اتعودت على كده منك.
كاد يقترب منها لكنه تفاجأ بحور تقتحم الغرفة.
حور بقلق: الأولاد فين ي ريم؟
ريم بعدم معرفة: أنا خليتهم في الأوضة بتاعتك.
حور وهي تكاد تجن: لا هما مش هناك، وسألت عليهم أدهم هو كمان مييعرفش هيكون راحوا فين.
جاسر: خلاص اهدأي، هنلاقيهم دلوقتي.
خرجوا يبحثون عنهم ولم يجدوه.
ريم بأسف: أنا آسفة، مكنش قصدي يحصل كده.
جاسر: إحنا دورنا عليهم في كل الشركة، هيكونو فين؟
لا تعلم حور كيف خطر على بالها يوسف فجأة.
حور وهي تركض ناحية غرفته، استغربوها كل من جاسر وريم، فلحقوها وهي تقتحم غرفته.
حور بصدمة مما تراه: سيف عز.
أخرجهم يوسف من بين أحضانه وهو ينظر لتلك الدخيلة بشر.
عز بحماس: ماما، بصي لقينا بابا.
كادت حور أن تسقط لكنها استندت على إطار الباب.
يوسف...... ي ترى مين اللي كان مع ريم ويوسف هيعمل إيه بعدما لقا ولاده.
رواية حورية الحديدي الفصل التاسع 9 - بقلم منوش
يوسف وهو يذهب ناحيتها، أمسك بيدها وأدخلها للداخل. كانت قدامها مثل الهلام. فأمسك بخصرها وضغط عليه بقوة، وعينه على عينها دون أن يعير لأحد أهمية.
يوسف من تحت أسنانه: "بصي ي حبيبتي، أنا لقيت ولادنا. سيف وعز الدين ولادنا، مش كده؟"
حور، بصدمة لأنه لأول مرة ينطق بهذا الاسم، رجعت وضغطت بيده على خصرها بقوة ليحثها على الحديث.
حور وهي تومئ برأسها بنعم، وقلبها يرتجف من الداخل لما هو قادم.
جااسر: "يوسف، انت إزاي؟"
يوسف: "كنتوا فاكرين هتقدروا تخبوا عليا لوقت طويل؟ بس حاسبوا كلكو وهتندموا على اللي عملتوه، واحد واحد."
ريم بتوتر: "سيف، عز، يلا ي حبايبي نروح لـ أدهم، هو كان قلقان أوي عليكوا."
عز برفض: "بس أنا عايز أفضل مع بابا."
ريم: "هنرجعله بعدين ي حبيبي."
عز: "بابا، انت مش هتروح تاني، مش كده؟"
سيف وهو ينظر له بأمل.
نظر لهم يوسف بحزن، وهو يتوعد لها بداخله بالهلاك.
يوسف وهو يضمهم إليه بحنان: "أنا مستحيل أروح وأخليكم. انتوا روحي، وقريب أوي هنعيش مع بعض أنا وانتوا."
سيف وهو يرفع رأسه من كتفه: "وماما؟"
يوسف وهو ينظر لها: "وماما كمان هتعيش معانا."
فرح الأطفال بذلك وأصبحوا يتنططون من حوله بسعادة، وهو ينظر لهم بشغف وحب من نوع آخر يتولد بداخله.
يوسف: "يلا روحوا مع طنط، أنا عايز أكلم ماما شوية."
سيف وعز: "أوكي."
خرجت ريم مع الأطفال، فبقية جااسر. فنظر له يوسف برفع حاجب.
يوسف: "مش تروح وراء مراتك ولا إيه ي جااسر بيه؟"
نظر له جااسر بصدمة، ونظرت له حور بصدمة أيضاً.
نظر له يوسف بشماتة: "إيه، ليكون قلت حاجة غلط، لا سمح الله."
حور بعدم تصديق: "انت بتقول إيه ي يوسف؟ جااسر وريم؟"
يوسف: "متجوزين. هو متجوز ريم من قبل ما يدخل حياتنا ويخربها. مش كده ولا إيه ي جااسر؟"
جااسر بتوتر: "انت عرفت إزاي؟"
يوسف: "أنا يوسف الحديدي، إذا نسيت، مفيش حاجة تصعب عليا. قولي ي جااسر، لما انت بعت لي الصور، ما خفتش يجي يوم من الأيام حد يبعت لك صور مراتك مع حد؟"
حور بعدم فهم: "صور إيه ي يوسف اللي جااسر بعتها لك؟"
يوسف: "أهو قدامك ي مدام، اسأليه."
حور لجااسر: "يوسف بيتكلم عن إيه؟ صور إيه؟"
جااسر..........
حور: "أنا سألتك ي جااسر، صور إيه؟"
جااسر وهو مطاطئ الرأس: "يوم ما قابلتك أول مرة..."
حور وهي تتذكر ذاك اليوم: "وكان فيها إيه؟"
يوسف: "فيها إنك كنتي في حضنه ومكتوب بالخط العريض: الصورة دي بتثبت إنه مراتك عمرها ما حبتك وهي مش بتفكر فيك غير إنك أخوها الكبير."
حور: "جااسر ميعملش كده ي يوسف، هو أنقذني."
جااسر بأسف: "للأسف، أنا عملت. أنا بعتله الصور."
حور بصدمة وحزن: "ليه تعمل فيا كده؟"
جااسر: "أنا كنت فاكر إنهم ضحكين عليكي وإنه يوسف اتجوزك غصب، وعشان كده بعتله الصور."
حور وهي تكاد تختنق من الدموع: "و و اللي بعديه في إيه؟"
جااسر وهو يسرع ويمسك يديها: "والله العظيم مقربتلك. أنا مفكرتش فيها حتى. انتي أختي، وأنا وقتها كنت متجوز، مقدرتش أعملها. والله العظيم حصل زي ما قلتلك ومجتش جنبك. والله صدقيني."
حور وهي تسحب يديها: "انت خربتلي بيتي ي جااسر. أنا مش مسامحك أبداً. أنا اعتبرتك أخويا ونسيت إنه أبوك قتل أبويا. ومفكرتش في حاجة غير إنك أنقذتني لما كنت بموت، وقفت جنبي في أصعب سنة مرت على حياتي، وشفت حنيتك على ولادي. مفكرتش أبداً إنك تعمل فيا كده."
جااسر: "حوريتي، أنا..."
أمسكه يوسف قبل أن يصل إليها.
يوسف بغضب: "أنا منستش انت عملت إيه، وحقي وهاخده منك، ثالث ومتلت."
جااسر: "أنا مش لوحدي سبب في اللي حصل ي يوسف، انت السبب الرئيسي للي انتوا فيه."
يوسف: "خلصت؟ يلا خد الباب بإيدك وانت طالع."
خرج جااسر من عنده بغضب بعد أن نظر لها بحزن. التفت لها يوسف ينظر لحالتها بحزن. كانت تضم ساقيها لصدرها ويديها في عينيها وتبكي بشدة. ذهب لها وجلس على أطراف قدميه وهو يحادثها.
يوسف بحزن: "حور..."
ازدادت في البكاء من جديد وهي تسمعه يكمل.
يوسف: "خلاص، مطعيطيش ي حور."
حور: "انت ليه بتناديني حور؟"
يوسف بسخرية: "لأنه اللي قدامي مش حياة. انتي مش حبيبتي وعمري وعشقي ودنيتي. حياة، انت ست غريبة عليا. انتي واحدة كل همها تعذبني، تشوفني مذلول مقهور. انتي قولتيلي إنه لما أنا ضربتك سقطتي عشان تعيشيني بعذاب الضمير، مش كده؟"
حور ببكاء: "أنا قلت كده لأني مجروحة منك، واصلاً مش عارفة أنا قلت كده إزاي."
يوسف بحزن: "أنا مجنون بحبك من وانتي صغيرة، ولما بقيتي مراتي اتهوست فيكي. مش عايز حتى الهوا يقرب منك، مابالك بقى إني أشوفك في حضن حد تاني وعلى سريره؟ عايزاني أعمل إيه؟ أتصرف عادي كأن شي لم يكن؟ بس تعرفي، من بعد اللي حصل النهاردة، أنا مبقتش حاسس بأي حاجة تجاهك. حتى إني مش عايزك تسامحيني. الست اللي أنا بحبها مبقتش موجودة، وكذلك كل الأحاسيس اللي جوايا ليها انتهت. كل اللي بيني وبينك دلوقتي سيف وعز. أنا نفسي أبعد من هنا ومرجعش أبداً، بس أولادي محتاجيني، فمعلش استحمليني كمان، أرجوك."
تركها يوسف في صدمتها وهي غير مستوعبة لما حدث الآن. هل قال إنه لم يعد يحبها وأنه لا يريدها؟ كيف هذا وهي تحتاجه الآن، تحتاجه وبشدة، خاصة الآن.
حملت هاتفها واتصلت.
حور ببكاء: "بابا، أنا محتاجك أوي ي بابا، تعال لو سمحت."
حسام بحنان: "اهدأي ي حبيبتي، أنا قلبي. انتي في إيه؟"
حور: "يوسف ي بابا عايز يبعد عني، هو خلاص مبقاش عايزني."
حسام: "اهدأي ي حبيبتي عشان صحتك. حصل إيه؟"
حكت له حور ما حدث بينهم.
حسام: "مش ده اللي انتي عايزاه إنه يخرج من حياتك؟"
حور: "أنا مش عايزة غيره هو وولادي. أنا بحبه أوي."
حسام: "حتى بعد اللي حصل؟ يعني انتي مسامحاه؟"
حور: "أنا كمان غلطانة ي بابا، أنا وهو السبب في اللي حصل لعلاقتنا، بس أنا هصلح علاقتنا."
حسام: "أنا هددت يوسف إنه هو لازم يطلقك بعد أسبوع."
حور ببكاء: "انت إزاي تعمل كده ي بابا؟ افرض هو طلقني بجد، أعمل إيه أنا وقتها؟ أنا ممكن هروح فيها."
حسام: "ده اللي عايز أعرف. هو هيعمل إيه؟ هيطلقك ولا يتمسك فيكي؟ أنا عايز أعلمه درس عشان يسيطر على غضبه وميكررش اللي حصل."
حور: "بس ي بابا..."
حسام: "خليكي واثقة في أبوكي. سليم وليان في إيطاليا، هما هيساعدوك."
حور بسعادة: "بجد ي بابا؟"
حسام: "بجد ي روحي. يلا سلام."
حور بسعادة: "سلام."
حور بإصرار: "هرجعك لعندي ولولادنا وهنعيش مع بعض في سعادة، ومش هسمح لأي حد يدخل بينا."
***
عند يوسف.
يوسف بهدوء: "كنت عارف إنه سيف وعز الدين ولادي."
زين بتوتر: "قبل ما أجاوبك، احلف بأغلى حاجة عندك إنك مش هتبوظ لي خلقت وجهي."
يوسف: "يبقى كنت عارف وشايفني وأنا بتعذب قدامك ومهنش عليك تقولي الحقيقة."
زين بحزن: "انت عارف إنك أخويا، وأكيد بحزن لما أشوفك حزين، بس انت غلط ي يوسف وكان لازم تتحمل نتيجة غلطك."
يوسف بهدوء مخيف: "وهو كده ي صاحبي؟"
زين بتوتر: "يوسف، انت مش هتخاصمني، مش كده؟"
قاطعه رنين هاتفه. نظر يوسف بملل للمتصل، لكن لمعت بذهنه فكرة فابتسم بخبث ورد.
يوسف بتأفف: "خير ي ميرا؟ انتي مبتزهقيش؟"
ميرا: "أنا آسفة ي يوسف، سامحني. والله عملت كده في لحظة شيطان مش أكتر. انت عارف إني..."
يوسف بخبث: "أنا هسامحك بشرط."
ميرا بلهفة: "وأنا موافقة."
يوسف: "بكرة الساعة ٧، القاكي على مكتبي، مفهوم؟"
ميرا بسعادة: "مفهوم."
التفت يوسف لزين وابتسامة خبث تزين ملامح وجهه.
زين بخوف: "النظرة دي والابتسامة دي معناها إنك مش هتسكت على حاجة، وفي خطة في دماغك."
يوسف بضحك: "وهو كذلك. وعشان انت صاحبي وحبيبي، انت أول حد في بالي."
زين: "يا عم، متنساش إني جوز أختك. وإذا حصلي حاجة، أختك هتترمل وولادي هيتيموا. يرضيك كده ي أبو النسب؟"
يوسف: "جداً. يلا خد الباب بإيدك."
خرج زين من عند يوسف وذهب إلى بيته فوجد المكان مظلم جداً، فالتفت من حوله وهو يكاد لا يرى شي. فجأة، اشتعل الضوء وأضاء كل ما حوله، فنظر للذي أمامه بصدمة.
***
عند جااسر.
كان حزيناً جداً. فذهب لغرفته فوجدها تلعب مع الأطفال ومعهم ذاك الشخص الذي أنقذها.
جااسر بغيرة: "ريم، ريم."
ريم بابتسامة ساحرة: "أيوة ي جااسر."
سيف: "خالو، بص عمو جابلنا ألعاب كتيرة إزاي."
عز: "أنا جابلي الطيارة اللي بحبها."
جااسر: "انتي إزاي تسمحي لحد غريب يدخل الأوضة بتاعتي ويشتري لولاد أختي حاجات؟"
سيف: "أونكل بس ده عمو..."
جااسر بنفاذ صبر: "مش أي حد يجي يقولك حاجة تصدقها."
ريم: "جاسر، ده..."
جااسر بغيرة: "أنا ميهمنيش هو مين، وانت مين اللي سمحلك تدخل لاوضتي؟"
.........: "على فكرة الأوضة دي والشركة أنا ليا فيها أكتر ما ليك."
جااسر: "انت بتخرف، بتقول إيه؟"
سليم الحديدي، الابن الوحيد لحسام الحديدي وابن عم يوسف الحديدي.
جااسر: "يعني إيه؟"
سليم بابتسامة: "يعني جاالك الموت ي تارك الصلاة. ههههه، بهزر معاك ي عم. مالك قلبت كده؟ انت فاهم غلط للمرة التانية ي جااسر بيه. أنا جاي ألعب مع ولاد أختي وأخويا. أنا مش زيك، خراب بيوت."
جااسر بغضب: "انت قصدك إيه؟"
سليم ببرود: "ولا حاجة. سليم لسيف وعز: يلا نروح ونعمل لماما سربرايز."
سيف وعز بحماس: "يلا."
***
عند زين.
نظر لها بصدمة. أيعقل إنها هنا، بهيئتها تلك التي تجعله يريد التهامها؟ كانت تتقدم نحوه وهي بتلك الملابس المثيرة بالنسبة له، تحمل بيدها كعكة، وضعتها على الطاولة وذهبت له واحتضنته بحب وهي تهمس بأذنه.
ليان برقة: "كل سنة وانت طيب، ومعايا ي حبيبي."
زين وهو ينظر لها بتوهان: "وانتي هنا بجد؟"
ليان وهي تتلمس ذقنه: "أه ي حبيبي، معاك. وحشتني أوي."
زين بعدم تصديق: "طب إزاي؟"
ليان: "كده ي حبيبي."
قبّلته بحب وشوق له، وحده لمدة وهو يستمتع بما تفعله. انتزعت كرزتيها من شفتيه، طالعته بحب.
"كل سنة وانت طيب ي حبيبي."
زين: "بس عيد ميلادي لسا باقي له يومين."
ليان برقة: "عارفة، بس حبيت أحتفل معاك لوحدنا."
زين وهو يحتجز خصرها: "عجبني أوي. طب الأولاد فين؟"
ليان: "فوق نايمين."
زين: "طب ما كنتي تقولي، سايباني أرغي كده ليه؟"
قال كلامه وحملها وهو يركض للأعلى.
ليان: "طب والكيكة ي زين؟ أنا تعبت فيها كتير."
زين وهو ينظر لجسدها برغبة: "اللي بين إيديا شكله أحلى بكتير."
***
عند حور.
سليم: "وحشتيني ي أوزعة."
حور وهي تنظر له بسعادة، فاسرعت واحتضنته بحب.
"وانت كمان وحشتني ي أبيه."
سليم وهو يطالعها بحب: "وكبرتي وبقيتي أحلى ماما."
حور: "هو انت قابلت عز وسيف؟"
أومأت سليم برأسه.
حور وهي تنهض: "طب يلا نحن هنروح البيت."
في بيت الجارحين.
حور وهي تستقبلهم: "حمد لله على السلامة ي ابني."
سليم بحرج: "الله يسلمك ي طنط."
نور: "وسمية عاملة إيه؟"
"كويسة، بتسلم عليكي."
نور: "تسلم من كل شر."
عمر: "يلا ي جماعة على الأكل."
سيف: "أنا وعز أكلنا مع بابا ي نانا."
عمر بصدمة: "بابا مين ي حبيبي؟"
عز: "يوسف الحديدي."
نور لحور: "إزاي؟"
حور: "يوسف عرف كل حاجة، وعرف إنه سيف وعز ولاده."
عمر: "عمل إيه؟ ليكون أذاك؟"
سليم: "يوسف مش كده. هو اتعلم من غلطه ومستحيل يأذي مراته تاني."
حور بدموع: "يوسف هيبعد عني. هو قال إنه مبقاش يحبني."
نور: "حصل إيه لكل ده؟"
حكت لهم حور ما حدث بينها وبين يوسف وجااسر.
عمر بغضب: "هو إزاي يعمل كده؟ أنا مش هرحمه أبداً."
نور: "اهدأ ي حبيبي، مش كده."
عمر: "عايزني أهدأ إزاي وهو السبب في خراب بيتها؟"
ليلة: "عمر، اهدأ أرجوك. كل حاجة وهتتحل."
عمر بغضب: "مفيش حاجة هتتحل طالما هو في حياتها."
قال كلمته وخرج من المنزل بأكمله. حاولت ليلة اللحاق به لكن أوقفتها نور.
"سيبيه يهدأ وهو هيرجع. عمر عاقل، يلا تعال عشان ترتاح."
حور بتفكير: "هنعرف إيه دلوقتي؟"
سليم بخبث: "هقولك، بس مش دلوقتي. بكرة الصبح. يلا تصبح على خير."
حور بغيظ: "ياض ي سليم، تعال هنا يلا."
لكنه قد ذهب وتركها لفضولها. ذهبت لغرفتها وأبدلت ثيابها ونامت وهي تفكر في معذبها. وفي منتصف الليل دخل ووجدها تنام بتلك المنامة القصيرة وردية اللون تجعلها تبدو مثيرة جداً. ذهب ووقف بجانبها، تأملها لفترة لا بأس بها، يحاول إطفاء شوقه الذي كواه في بعدها. ذهب وروى من كرزتيها الذي تسكره لمدة لا يعلمها. وعندما شعر باختناقها، تركها حتى لا تستيقظ ودفن رأسه في عنقها وهو يشم عبيرها، فراولة كما تركها. ابتسم بحب لها وهو يتوعد لها بداخله بأن يجمع شمل عائلته من جديد والانتقام ممن أبعدوها عنها وعن أطفاله.