تحميل رواية «حواء بين سلاسل القدر» PDF
بقلم لادو غنيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بدروب الحياة تفتح الأبواب. يختار القدر أشخاص يطلق عليهم عنان الأشواك. أصبحت المختارة لأتنقل بقدمي هاوية تجهل السير بتلك السراديب الإلهية. فيا عازف الأقدار اعزف قدري بالحان السلام فبالله لا تقسوا على صغيرة. جردها القدر من أحلامها. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد. " نسافر بخيالنا إلى الصعيد، وبالأخص قنا، في أحد البيوت حديثة البناء، داخل آخر شقة بالطابق الأخير، نجد بحجرة النوم فتاة في بداية الثلاثينات تدعى نهى، قد خرجت للتو من الحمام بعباءة سوداء خفيفة تظهر مفاتنها، ممسكة بمنشفة صغيرة تجفف شعرها...
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لادو غنيم
أديبة_الأحساس_العازف_لادو_غنيم
ـــــــ🎸
قبر قلبها متعفن بخدعه دفنتها أيدي متشوهة النفس'جعلتها تتعايش لليالي بكذبه كالجمر تحرقها' كُذبه اجبرتها علي التمُسك بمخالب الـشيطان الكارهَ لهُ فكيف تعشق شيطانً تسبب بسلب بذرة أنوثتها
ـــــــــــــــــ♥🎸
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد 🌼]
"ــــــــــــ]
داخل قاعة المزاد يجلس الكثير من رجال الأعمال المُشاركين بهِ'و'من ضمنهُم [البارون] الذي يُعطى رقماً للحصول عليه'
ستة'و'ثلاثون مليون'
نظر لهُ الرجُل المسئول عن إتمام البيع'
سته'و'ثلاثونن مليون عند [البارون] باشا'
أربعين مليون جنيه'
لفظَ [جواد]
فالتفتت أعيُن الجالسون إلي الخلف 'ينظرون إلى تلك الهيبه المُتحركه علي الأرض'يسيران بجوار بعضهُما'كانَ مزيجً من الفخامه'يُكملاً بعضهُما'[أبن المغازي] ببذلتهُ البيضاء'و'[ابن الهلالي] ببذلتهُ السوداء'أتحداً بين الأبيض'و'الأسود زادهُما فخامه'
فضيق المسئول عينيه بسؤلاً'
أهلاً [بجبران] باشا المغازي غريبه حضور ساعدتك'و'الباشا اللي عرض الأربعين مليون مين ساعدتك'و'ياترى دافع فلوس التأمين'
جواد بكبرياء'
'التأمين مدفوع بإسم [شعبان حداد] واحد من رجالتى'و'ورقة التأمين موجوده'
[جبران] بذات الكبرياء'
حضوري مش غريب أنا هنا بصحبة صديقى'و'قولت أجاي أشوف الدنيا ماشيه أزي'
أومئ الرجُل بالإدراك'و'قاله'
أربعين مليون عند [جواد] باشا الهلالى'حد عندهُ كلمه تانيه'
التفت عين [جبران] إلي جميع الحاضرين بكبرياء'و'كأنهُ يقول لهُم دون حديث أنهُ هُنا'فل تصمت الأفواه فى حضرتهُ'فمن لديه الشجاعه لـيقف أمام إمبراطورية [المُغازي]و'بالفعل لم يـستطيع أحداً النُطق
المسئول بتاكيد'
أربعين مليون عند [جواد] باشا حد هيزود يا بشاوات'
لم ينطق أحداً فقال بتأكيد'
مبروك علي ساعدتك المزاد يا [جواد] باشا'
لمعت عينيه ببسمة ربح'و'صافح [جبران] بـرسميه'
مش هنسالك خدمتك يابن المغازي'
[جبران] بذات الرسميه'
مفيش خدمات بس خُدها نصيحه منى'عشان تقدر تلاعب ابن [الغنيمى] لزم تسبقه دايماً بخطوه خليك ملك العبه مش العبد'
كانت نصيحه تعنى الكثير'و'تحمل الأكثر'فأومأ لهُ بتفهُم'و'ذهبَ[جبران]بعدما أتم خدمتهُ'أما [جواد]فبدء الجالسون ينهضُو'و'يتعرفواً عليه'و'بعد ذهاب معظمهُم وقفَ[البارون]وإقتربَ منهُ يُناظرِه بـجديه'
مبروك عليك المزاد يا [جواد] أنا سيبتهولك
كـ عربون محبه بما إنك جديد في شغلنا'
رد عليهِ بتعالي'
ياخساره مليش فى المحبه'
قطب جبهتهُ بجفاء'
تمام واضح كده إنك داخل الموضوع بصدرك'خلي بالك بقى لتستهوا'و'تيجى عاصفه تشيلك'
زم فمهُ ببسمة كبرياء'
متقلقش عليا بلبس هدوم تقيله'اما العاصفه مبتأثرش علي الديابه'و'أنا زي الديب بكلبش في الارض بمخالبي'و'مفيش أي عاصفه هتقدر تحركنِ من مكانِ'
ردفاَ بكلماتً كالشراره لبداية الحرب'و'تجاهلهُ'و'إتجه ليتم أخذ الصفقه'اما [البارون] فذهبَ'و'الحقد يملئ قلبهُ متوعداً داخلهُ لمواجهتهُ'
ـــــــــــــــ'
لاإله الا الله محمد رسول الله ﷺ♥
"
بقصر[الهلالي] تجلس[نسمه] بـرفقة[ريحانه] بحجرة الجلوس'تحادثها بـإستغراب'
نعم بردو مقربش منك لاء كده الموضوع ميطمنش خالص إنتِ مُتاكده إن [جواد] تمام'
ضيقت عينيها بتساؤل'
يعنى إيه بالظبط'
يعنى جوزك تمام'يابنتِ صحصحى معايا شويه[جواد] راجل بجد'و'لا أي كلام'
يعنى ايه أي كلام'
يعنى بإختصار شديد [جواد] ملوش في البنات صح كلامِ'
دخلت عليهم [معالي] برفقة[بهيه]و'سمعتا ما كانَ يدور بينهُما'فقالت [معالي] بإعتراض متعصب'
إيه اللي بتقوليه دا يا[نسمه]
تلبكت[نسمه]
مبقولش حاجه يا طنط'
[بهيه] بإصرار'
بلاش كدب إحنا سمعنا كُل اللي دار ما بينكُم فهمينى'[جواد] مالهُ إيه
[معالي] بتعصُب'
إتكلمِ يابت متخلنيش أتزربن أكتر مـ أنا متزربنه'
تنهدت [نسمه] بقلقاً'و'أخبرتهُم بكُل شئ'فشنت الصدمه عواصفها علي وجوههم'و'بالأخص [معالي] التى جذبت [ريحانه] من يدها أوقفتها امامها تلومها بتعصُب'
إنتِ ايه ما بتختشيش إزاي تتكلمِى عن حاجه زي دي إيه مفيش حياء خالص كدا'
إرتجفت بقلقً'و'نظرت [لنسمه] لتُساعدها'فوقفت بجوارها'و'أبعدت يد [معالي] عنها'تزامناً مع حديثها'
هو إيه اللي حصل يا طنط'[ريحانه] صديقتى'و'مفيهاش حاجه لما تحكيلِى'و'بعدين هى مش غلطانه الغلط علي [جواد] لأنُه مش عايز يديها حقوقها المفروض بدل ما تتخانقى معاها تروحِى'و'تتخانقِى معاه هـوَ'
[بهيه] بمسانده'
فعلاً هُما عندهُم حق المفروض تتكلمِى مع [جواد] و'تشوفي إيه اللي مخليه مبيقربش من مراتُه مع إنها جميله'و'واضح أوي إنها عايزاه'شوفِى مالهُ يمكن عندهُ مشكله جسديه مخلياه مبيقربش منها'
[معالي] بتزمُت'
[جواد] زي الفُل سيد الرجاله كُلها'و'بعدين من يوم
ما تجوزها'و'المصايب نازله ترف علي دماغُه مخليه مش لاحق يفوق أكيد عشان كدا بالهُ مش رايق'و'مش عاوز يقرب منها'
[نسمه] بجديه'
الأقدار دي بتاعت ربنا'هى ملهاش ذنب إنهُ يقصر في حقوقها الزوجيه يا طنط'
[معالي] بتزمُت'
خلاص خلصنا'[جواد] هتكلم معاه'و'هخليه يتم الليله عشان الكُل يسكُت'
بتلك الحظه المُشتعله بـالأراء'
قاطعتهُم [ساميه] التى دخلت'و'برفقتها[غوايش]
ست [ريحانه] الست دي بتقول أنها مرات أبوكِ'
ناظرتهَ [ريحانه] بـقلقً'و'قتربة منها تسالها'
خير يا مرات أبويا'إيه اللي جابك'
أدعت البكاء'و'عانقنها'
أبوكِ مات'مات'و'سابنا يابنتِ'
مشاعر الصدمه'بمشاعر الحزن'بمشاعر الإنكسار'بمشاعر الخذلان لسنوات'أتحدوا ليصنعوا هجين حزن من نوعاً خاص'هجيناً تصور علي هيئتها جعلها تتراجع بذكرياتها لسنوات الصغر حينما كانَ عُمرها ست سنوات''تتذكر تلك المُشاجره التى حدثت ليلاً بين أبيها'و'والدتها'
كانت تقف بجوار عشتها الصغيره'التى تسكُنها معهما'ترا'والدها يُمسك بعنق والدتها يضغط عليها بكامل قوتهُ ليجعلها تُفارق الحياه' بينما الأخري تُعافر للبقاء علي قيد الحياه'لكن دون جدوه فقد تمكن منها حتى فقدت التنفوس'و'سقطط أسفل قدميه'.
لم تستطيع [ريحانه] أن تصرُخ'و'الا تتحدث فقط تبكى دواً صوت بعدما شاهدة مقتل والدتها بعينيها علي يد والدها'و'قبل أن يراها التفتت لخلف العشه تختبئ بـاغصان الشجر'تجلس'و'هى ترتجف'بينما وجهها تتبدل تعابيرهِ بين الحظه'و'الأُخري'فما رأتهُ تسببَ بنفصام شخصيتها'لتزرع بداخلها أنها ستظل صغيره'لا تفق شئ لم تُريد أن تنضوج لكى لا تواجه ذلك العالم الذي تسبب بمقتل والدتها علي يد والدها'بتلك الليله المُظلمه'بين الأشجار'أختبئة كُل معالم النُضج من داخلها'لم تود أن ينال منها النُضج'قررت سجن أي شئ يجعلها تنضُج'و'رسخت بعقلها أنها ستظل صغيره'و'لن تعترف بتاتاً أن تكون ناضجه أو تتعايش، مثلما يتعايش الناضجين'ذلك الحادث كانَ الخطوه الأولي بنفصام شخصيتها'و'ذاد تاكيداً حينما تزوج والدها [بغوايش]'و'أصبحت تُشاهدهَ كُل ليله بمنزل أبيها برفقة رجولاً جديداً'تُمارس برفقته الفواحش'تمارس افظع الكبائر المتعارفه بـ[الزنـ_ا] مما جعلها تظُن أن كُل النساء مثل [غوايش] عاهـ_رات لم يمتلكَ شرفاً'و'الا دينً'ظنت أنها حينما تكُبر'و'تنضج ستُصبح مثل [غوايش] مُجرد عاهـ_ره'فهى لم تكُن تغادر البيت لتعرف أن هُناك الكثير من النساء الطاهرات الشريفات الأواتى يتمسكن بشرفهً'و'بذرة نقائهم'ظنت أن جميع النساء مثل زوجة أبيها'
لذلك ذاده انفصامها'و'أصرت أكثر بينها'و'بين نفسها أنها لن تنُضج ستظل طفله بعقل أُنثى'_مُعانتها بالصغر سواء من المُعامله القاسيه أو من تلك الجريمه التى شاهدتها'و'حبسها بالبيت لسنوات'جعلتها تُعانى من أنفصام شخصيه حاد'
خرجت [غوايش] من عناقها ترمُقها بتسأول البكاء المُزيف'
مالك يابت أنتِ مسمعتنيش بقولك أبوكِ مات'
أرتجفت جفونها بدموعاً ملئة بياضها'لكنَ هيئة و'الدتها'و'هى تُقتل علي يد و'الدها سيطرت عليها'و'جعلتها تتفادئ ذلك الحزن'بـجفاء لم تُدرك من أين أتاها'
كُلنا هنموت يا مرات أبويا'
تجحظت عين الأخرين من أجابتها'بينما هى فذهبت من أمامهم قاصده الصعود لحُجرتها'
اما [معالي] فقالت بجديه'
الباقيه البقيه في حياتكُم يا [غوايش]
[غوايش] بكُهن'
حياتك الباقيه ياست [معالي] أنا معرفتش أعمل إيه لما [راضي] أتقتل خوفت قعد في البيت لايحصلى حاجه أنا كمان'
[معالي] بصدمه'
ايه أتقتل'مين اللي قتلهُ'
حرامى هجم علينا'و'موت جوزي'و'هرب'و'أنا دفنتهُ'و'جات هنا بعد ما ملقتش حته تلمنى'يعنى لو مفهاش أساءة أدب قعد معاكُم أنا ماليش مكان اروُحُ'
كان الطلب بغيض علي قلب[معالي] لكن لم يكُن لديها سبيل غير الموافقه'
معنديش مانع'بس القُعاد هنا بأدب'و'ليه اصول'و'أحترام أنا بقولك الكلام دا عشان لو حصل منك أي غلطه متزعليش منى لما امشيكي'
أبتلعت حديثها بـمكراً'
متقلقيش اعتبرينى مش موجوده خالص مش هتسمعيلي حس'
ماشي لما نشوف'قـُعدي هنا علي ماروح أشوفلك أوضه تُقعدي فيها'
اوماة بالموافقه'و'جلست علي المقعد'أما الباقين فذهبوا'
ــــــــــ'
لا اله إلا أنتَ سبحانك إني كُنت من الظالمين 🌿[للتذكره]
"
بالمساء عاده [جواد] للقصر'و'قبل أن يصعد الدرج المُوادي للطابق العلوي'أمسكت[معالي] بيدهِ تعارض صعودهُ بحديثهَ الثُم'
مراتك عرفت الكُل أنك مقربتش، منها'فضيحتك بقت مليه المكان يا حضرة الظابط الهومان'مفكرينكُ معيوب'راجل في البطاقه'و'بس'
ناظرهَ و'الغضب يصب عليه صباً من أناء الـجسد'يسمع تلك الكلمات البارده من [معالي] بلوماً تحتويه الـتقليل'
عجبك كدا لما بقت سيرتك علي كل لسان'و'اللي في البيت مفكرينك ملكش في البنات'يا حضرة الظابط'
احتوت الوقاحه اجابتهِ'
'لـو مليش في البنات فازي خلونى ظابط'مش فيه كشف'و'نيله'و'الا هما بيقبلوا الشوا_ذ
[معالي] بعتراض'
الكلام دا ملوش لازمه الكل هنا عارف أنك لسه مدخلتش علي [ريحانه] ملهمش، بقا اذا كنت تمام'و'الا لمؤاخذه مش راجل'
[هتفَ] بـزمجره'
مرات عمى خلي بالك من كلامك'أنتِ عارفه كويس إنى مقربتش منها لأن جوازي منها لمدة شهرين'و'بعدين هطلقها احنا متفقين علي كدا والا نسيتى الإتفاق'
لاء منستش بس محدش هنا يعرف حاجه عنُه'و'من الأخر كدا البت بقت مراتك'و'ليها حقوق عليك'و'بطالب بيها'
[جواد] بجفاء'
هى مش فاهمه حاجه'
هو ايه اللي مش فاهمه حاجه'بقولك ايه يابن رضوان اللي عرفتهُ ميصحش عيبه فـى حقك يا حضرة الظابط' أنتَ عايزهُم يقولُه علينا إيه'عمتك'و'بنتها' مش، مبطلين كلام في الموضوع
[جواد] ببرود'
إيه المطلوب
[معالي] بجديه
يتم الليله الشمس متطلعش عليك غير'و'أنتَ نايل المُراد'و'الختم يشفوه الكل'عرض مراتك يتجاب قدام عمتك عشان تتاكد هى'و'بنتها أنك راجل يا حضرة الظابط'و'دخلت علي مراتك'
تجاهل حديثها بجفاء'و'تجها ليصعد الدرج'و'هو يقول'
الموضوع دا مش هيحصل'أنا مابمشيش، علي كلام حد'و'خلي اللي يتكلم يتكلم'الكلام ما بيصبش غير المُتهم'و'أنا مش مُتهم عشان ابرء نفسي في عين حد'
ضربة النيران صدرها بفوضه من ذلك الرفض الذي يذيد من التساولات حولهُ'اما هـو فتجها لحجرتهُ'و'الغضبُ يليه من تلك الحمقاء التى توقعهُ بمشاكلاً بأستمرار'و'فور'دخولهُ'و'أغلقهُ للباب'إستداره ليصُب غضبهُ عليها'و'هو بنزع سترتهُ'
السنيوره[ريحانه] اللي مخليه سيرتى علي لسان الكُل'
[جواد] أحضُنى'
نطقت بطلباً كالنجاة لها'و'سط أمواج حُزنها'
أصبحت تقف أمامهُ تناظره عينيه الخُضريه'بشمس مقلتيها'الدامعه بـوجعاً قرئهُ'تترجهُ بكلمات العيون أن يُلبي طلبها'و'رغم انزعاجهُ العنيف منها'الا أن مسئوليتهُ كـزوج جعلتهُ'يجذبها برفقاً من ذراعيها'لتتانس بصبحة عناقهُ'يحتويها بصدرهُ'و'يدهُ اليسار تحتضنها'و'اليمين تُملس علي شعرها برفقاً ليجعلها تتحسن'شعرت بالأمان بعناقهُ'و'جدتهُ سكينتها'و'مأواها'فشددة من تشبثهَ بهِ'تُغمض عينيها لتذيد من الأحساس بالأمان'
مالك حد عملك حاجه تضايقك'
سالها بهدؤاً'فقالت بصوتاً مختنق بالبُكاء'
بابا مات'
تالم قلبهُ فقد كانَ يعلم قساوة شعور فقدان الأب'شعوراً يشبه تائهاً بالصحراء لا يمتلك ماءً للأرتواء يساعدهُ علي أكمال طريقهُ'تائهاً دون أراضي يلجئ لها وقت هلاك مسكنهُ'و'كانكَ فقدة النبض الذي يُحيك'كانَك تجردت من ملاذ الحياه'أصبحت فقير المشاعر'و'الحنان''
ذاده في تلك الحظه من احتوائهُ لها'فشعرت بالأمان كثيراً'و'حضرة شخصيتها الدفينه باعماقها'لتتحدث
بما يُالم قلبها '
الموت لبابا أرحم بكتير من اللي كان عايش فيه'؟ الحد دلوقتي مش قادره أفهم أزي كان قابل علي نفسهُ كدا'!!
أزي قادر يشوف مراتُه كُل لليله معا واحد شكل'كُنت دايماً بزعل عشانُه'بس كانت في حاجه جوايا دايماً تقولي دا عقاب ربك لى'لانُه أجرم في حق أُمى فربنا وقعهُ معا واحده ذلتُه'و'جابت شرفُه الأرض'! عارف أنا كتير اوي حاولت أتحامى فيه من مراتُه بس عُمره ما قدر يُقف قصادها أو حتى يدافع عنى'حتى يُوم ما [ياسر] كتب كتابهُ عليا كُنت خايفه مرعُوبه'مش، عارفه هيحصل فيا ايه'كان عندي خمستاشر سنه'و'تلت شهور'مش قادره أنسا اللي حصل في اليوم دا'
صمتت لثوانى'و'عادت بذكرياتها للوراء تتذكر أحداث تلك الليله'و'ترويها لهُ'
[حدث في وقتاً سابق]
مُنذ عامين أمام حجرة نومها'كانت تسمع [غوايش] تتحدث معا [ياسر] الذي يود الدخول لقضاء ليلتهُ الأولي معا [ريحانه] بعدما اتم كتب الكتاب'
[ياسر] بتزمت'
يعنى إيه مش هدخُل عليها إنتِ إتجننتى'و'الا ايه'
لاء متجننتش بس البت صُغيره'خلينى أدخُل أنا أخودلك شـرفـ_ها'و بعدين أدخول عليها براحتك أنا خايف لاتيجى تاخُود شـرف_ها يجرالها حاجه'إنما أنا عارفه هعمل إيه'
تنهدا بنزعاج'
ماشي خلصى
ماشي هخلص متستعجلش أوي كدا'
هتفت بـبرود'و'تجهت لحجرة نوم [ريحانه] الجالسه'علي الفراش'ترتجف بخوفاً'
مالك ملبشه نفسك كدا ليه'بقولك إيه أنا مش عايزه مُناهده من أولها'نامي كدا'و'سبيلى نفسك عشان جوزك عايز يدخُولك'و'متخفيش أنا مش هاذيكى ياختي'
إمسكت بمنكبيها'و'أجبرتها علي النوم ثمَ'أمسكت بقطعة قُماش'و'بطة بها عين [ريحانه] لكى لا ترا شئ'ثمَ رمقتها بخبثً مليئ بالغيره'و'قالت'
كُلها خمس دقايق'و'كُله يبقا زي الفُل'
[يحدث الأن]
عادة من ذكريتها تُكمل قول الحكايه'
كُنت خايفه أوي'و سمعتها بتتحرك نحية دولابي'و'سمعت زي صوت شنطه بلاستيك اكنها مسكتها'و'بعد دقيقه'حسيت بيها رجعت لعندي'و'
عرتنى و'خلتنى من غير هدوم داخليه'و'حسيت بايديها عليها'و'بعد دقيقه أيديها بعدت'عن رجلي و'سمعت صوت نفس الحاجه البلاستيك تانى بتخروش'و'مفيش ثوانى و'لقيت حاجه دافيه نزلت عليا'و' [غوايش] بتصرخ'و'بتقول'
الحقي يابت أنتِ بتنزفي'الخوف ذاد جوايا'و'إتشنجت'و دخل [ياسر] فقالت لي'
الحق البت بعد ما خدت شرفها نزفت'عشان صُغيره'أنا هروح أجيب الدايه تشوفها'و'مفيش عشر دقايق'و'جات الدايه'و'قالت [لياسر] إنُه مينفعش يقرب منى'عشان مموتش و'إنى لسه أعضائي صُغيره مش هتستحمل أي علاقه بنا'و'لازم يستنا الحد. لما جسمى يكبر شويه'و'انُه مينفعش يعمل حاجه معايا قبل ما تم ال تمنتاشر سنه'لأنى ضعيفه'و'مُمكن أموت و'[ياسر] خاف'و'سمع الكلام'و'
بتلك الحظه أخرجها من عناقهُ بعدما شك بأمرها'و'دارت عجلات عقلهُ لتشابك تلك الخيوط للحصول علي دليل برائتها'و'قاله بشكاً'
يعني مرات أبوكى لما دخلت عشان تاخُد شـرف_ك غمت عينك'و'سمعتى صوت خروشة كيس أو شنطه'و'بعد كدا حسيتى بحاجه دافيه نزلت علي رجليكى'
جففت دموعها بحزناً'
أيوه'
فرك جبهتهُ أثناء قولهُ الفاصل بـخشونه'
تمام'كدا فهمت بس
ناقص أتاكد من اللي بيدور في عقلي'؟
عايزك تهدي'و'تنامى'و'تسلميلي نفسك'و' متخفيش مش هعملك حاجه توجعك أو تاذيكى'أنا بس هتاكد من حاجه'عشان أقدر أجبلك حقك'
أعتلتها شخصيتها الطفوليه'فأجبتهُ بـجديه'
أنتَ عاوز تعملى حاجات وحشه دلوقتي'
تنهد بجديه '
كُنت عارف أنك هتحضري'أيوه عاوز أتنيل'و'حققلك حلمك ممُكن بقا تعملي زي ما بقولك'
حاولت دفن المها معا دفن شخصيتها الناضجه التى كانت حاضره مُنذ دقائق'ثمَ أتجهت للفراش'و'مددت جسدها'أما هـو فاخذَ نفساً عميقاً'و'فرغهُ بالهواء فقد كان علي مقربه من أمتلاكها بصرياً'و'مُطالب بغض بصرهِ عن مفاتنها'و'سجن رغبتُه كـرجُلاً لأمتلاكها'
'و'بعد لحظات'أقتربَ منها'و'جلسَ أسفل قدمها'ثمَ أمسك بثوبها'و'بدأ برفعهُ حتى خصرها'ثمَ فرك مدمع عينيه محاولاً الثبات'و'التمالُك أمامها'و'تذكير نفسهُ أنها غير قابله للإتساخ بمستنقع علاقتهُ'
و'عاده ليتمم ما نوي علي فعلهُ'و'أصبحت عاريه تماماً من الأسفل'ثمَ أقتربَ منها ليتاكد من شكوكهُ'و'مدا أصابعهُ ليتاكد من ختم عذريتها'فتسعت عينيه بـحنقاً لوث معالمُه بقذارة الغضب المُنبعث من مستنقع تلك المؤامره الدنيئه'و'قاله ببحه تهكُم'و'هو يُخرج أصابعهُ من أرض عذريتها'
يا بنت الكـ_لب'بقا معيشاها كُل دا'و'مخلياها فاكره أنها مش عذراء'بالله يا [غوايش] ما هرحم أُمك'
تاكد أن [ريحانه] ما زالت عذراء لم يمسها احداً'أدرك أن [غوايش] قد أوهمتها في تلك الليله أنها أخذت عُذريتها'لكنها لم تفعل'فقد أتت بكيس بهِ دماء طير'و'بعدما غممت عين [ريحانه] شقة الكيس لتسقط الدماء علي فخذ[ريحانه] و'لتُكمل لعبتها صرخت و'أدعت أنها تسببت بنزيفها'كانت تلك هي التحليلات القاطعه التى توصل اليها [جواد] و'أصبحت تلك التحليلات حقيقيه بعدما تاكد بنفسهُ أن زوجتهُ عذراء لم يلمسها بشريً من قبل
ــــــــــــــــــيتبع]
حلقه طويله'غنيه بأسرار كُنتُ بتساله فيها كتير'أتمنى بقا القي دعم عشان أصلاً نفسيتى مدمره وفقده الشغف أقسم بالله💔
الحلقه تعدي بقا ال1200لايك و أكتر من 20شير للحلقه و 1000كومنت عشان الفيس يروج الحلقه'و'يعرضها لجمهور أكتر ♥
هستنا رايكم و ريڤيوهاتكم تنزل علي جروبي
رويات أديبة الأحساس العازف🎸لادو غنيم🌿
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لادو غنيم
تأكد أنها ما زالت عذراء فتركها كما هي. لم يخدشها، فكل ما فعله أنه لمس بسبابته غشاء بكارتها برفق. وفور أن شعر به كالحائط يمنع دخوله، تأكد أنها ما زالت كما خلقها الله عذراء طاهرة. فسحب سبابته تاركًا إياها تحتفظ بغشائها وطهارتها.
نهض للحمام ليغسل يديه بعناية، وبعد الانتهاء جفف يديه بالمنشفة المعلقة على الجدار. ثم خرج إليها، وجدها تجلس وعيناها تناظرانه باستياء.
"إنت قمت وسبتني ليه؟ مش قولت هتعمل لي الحاجات الوحشة؟"
اقترب منها وجلس بجوارها على حافة الفراش، يهاتفها باتزان.
"عايز أقولك على سر يفضل بيني وبينك."
قالت بجباهة تقوّست: "قول."
"جواد" برسمية: "إنتِ لسه عذراء؟ مرات أبوكي كانت بتضحك عليكي؟ يوم ما دخلتلك بدل ياسر معملتش فيكي حاجة. إنتِ لسه عذراء، أنا اتأكدت منك بنفسي. الد_م اللي حسيتي بيه يومها كان دم طير. مرات أبوكي حطته عليكي عشان توهمك إنها تمت الموضوع."
بدأت جبهتها بالارتجاف بتشتت، وامتزج بياضها بمياه نابعة من قهر الغصب.
"يعني طول السنتين دول وأنا عايشة في وهم؟ دا أنا كنت بجبر نفسي يوماتي إني أتقبل ياسر. كنت بقول لنفسي لازم تقبلي بيه لإنك لو مقبلتيش هتبقى زيك زي مرات أبوكي. يوم ما وهمتني إنها خدت شرفي حسيت إني خلاص ضعت، بقيت زيها عشان كده فضلت ساكتة وقابلة بيه."
زادت دهشته مما يسمعه، فقد كان يعلم أن من تخاطبه هي الناضجة. فاتضح له أن شخصيتها الناضجة لم تتقبل يومًا ياسر، فقد أجبرت ذاتها أن تظل بجواره لتحافظ على فكرة أنها فقدت عذريتها بعدما أصبحت زوجته. اتضحت الصور أمامه، فحاول جذب باقي الاعترافات من صندوقها الأسود.
"إنتِ مبتحبيش ياسر، لكن ريحانة الطفلة بتحبه."
فرّت دموعها بعدما بات الحزن الطفولي يملأ وجهها، وهاتفَتْه بشوق اللقاء.
"أيوه بحب ياسر، دا طيب أوي. ودائما كان بيحكيلي حواديت وينمّني في حضنه. ياسر أغلى حاجة عندي. ممكن بقا تعملي حاجات وحشة عشان أقدر أرجعله؟"
زمّ فمه ببسمة ماكرة، فقد أدرك أنه يخاطب شخصيتيها في وقت واحد.
"أعملك حاجات وحشة عشان ترجعيله؟ إنتِ أصلا مش محتاجة محلل، لإن ياسر مدخلش عليكي. وكان يقدر يتجوزك فورًا بعد ما طلقك لإنك مليكيش عدة ولا محلل. القرآن بيقول: 'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً'. يعني باختصار شديد مكنتيش محتاجة محلل عشان يتجوزك تاني."
جف حلقها من تلك الصدمات، فاتسعت مقلتاها باستفهام.
"إنت بتقول ايه؟ دا مصمم إني أعمل علاقة معاك عشان يقدر يتجوزني تاني."
"جواد" بجدية: "دي بقى الحاجة اللي هعرفها قريب. ليه يجوزك ليا أنا بالأخص، وليه يطلب منك طلب زي دا بما إنه بيحبك زي ما بتقولي؟"
لم تقبل أن تسمع المزيد عن معشوقها، فتحركت بهز رأسها مغمغمة بالرفض المتعصب.
"إنت كداب، إنت بتقول كدا عشان تخليني أكره ياسر حبيبي، وعشان مقولكش تعملي حاجات وحشة. أنا بكرهك."
ابتلع عصبيتها ببرود أعصاب، فهو يعلم أن من تخاطبه الآن المحبة لياسر. فنهض مبتعدًا عن التخت، يقول بتهكم:
"ياسر حبيبك كلب قواد بيسلمك لراجل غيره يتمزّج منك، ويا عالم بعد ما كنت هطلقك كان هيبيعك لمين تاني. أصل اللي يبيع مرة يبيع اتنين وتلاتة وعشرة."
وضعت يدها على أذنيها تعزل سماع صوته عنها، وتردد كلمات تنافي أقواله.
"كداب، ياسر بيحبني زي ما بحبه، إنت كداب، عاوز تخليني أكرهو؟ عشان أحبك بس؟ أنا بكرهك، مش بحبك، إنت كابوس وهيخلص، أيوه هيخلص، وهرجع لحبيبي. مرات أبويا جات هنا عاشت معانا، أنا هخليها تاخدني عنده."
لفظ كنية رجل غيره باستمرار على لسانها جعله يفيض به الكيل، وأشار بسبابته لها يحذرها بشخط.
"أنا بحاول أعدّي لك كلامك عشان عارف حالتك. إنما بالله يا ريحانة، لو ملمتيش نفسك واحترمتي إني جوزك، هنسى الزفت اللي إنتِ فيه وهعاملك معاملة ميري تكرهك في عيشتك؟"
انهال عليها بسهام الحديث التي أصابت أذنيها وجعلتها ترتجف خوفًا، تحرك رأسها بموافقة على الاستسلام له.
***
"بحجرة نوم فارس كان يجلس ويتحدث عبر الجوال مع السيد حلمي، أحد مالكين دار النشر التي يعمل بها فارس."
"أنا قولت أعرفك لإني عارف كويس إن دا حلمك."
"شقّت البسمة فمه."
"طبعاً، دا أنا من زمان بحلم بالفرصة دي."
"حلمي" بدعم: "أول ما وصلني الخبر بأن دار بنغون اللي في بريطانيا عاملة مسابقة خاصة بالعرب، بأن اللي هيكتب قصة واقعية فريدة من نوعها وجديدة عن ثنائي متواجد فعلاً، واللي هيكسب هيتم توظيفه عندهم، غير أن كتابه هيتم طباعته بكل لغات العالم. يعني فرصة متتعوضش، عشان كدا قولت أكلمك وأسألك لو حابب تشارك في المسابقة، وتسليم القصة بعد شهرين من دلوقتي."
"عقد حاجبيه باستفسار."
"أكتب قصة حقيقية لحياة اتنين بيحبوا بعض."
"السيد حلمي" بتأكيد: "ومش كده وبس، دا لو القصة فازت في المسابقة، لازم تقدم الثنائي الواقعي اللي كتبت قصتهم في كتابك."
"تنهد بتفكير، حتى خاطرته فكرة ستجعله يجازف بقلب أحد أفراد عائلته، وقال بإصرار."
"تمام، أنا مش هضيع الفرصة دي من إيدي. كمان شهرين هتستلم مني أفضل قصة في التاريخ، وواثق إنها هتحقق لي الفوز."
"السيد حلمي" بثقة: "متأكد من نجاحك. على العموم هسجل اسمك وهنتظر مرور الشهرين عشان أقرأ كتابك."
أغلق الجوال، ثم وضعه بجواره، وتنهد بمغامرة لتلك الفكرة الجنونية التي خاطرته، وستكون السبب في صنع فجوة مميتة بقلب أحدهم.
***
"بمطبخ القصر كان يقف مرعى برفقة ساميه، التي تحضر العشاء."
"مش فاهم مقسية قلبك عليا كده ليه بس يا ساميه."
"بقولك إيه يا جدع إنتَ، حل عن دماغي بقى. أنا خلاص جبت آخري منك."
"زمّ فمه باستياء."
"ليه كده بس؟ دا أنا طالب الحلال."
"أمسكت بالسكين، توجّهه لصدره بتزمت."
"مرعى، لو ممشيتش من وشي هدب السكينة دي في قلبك عشان أرتاح من زنك."
"ياريت تبقى خدمتي خدمة العمر."
نظر "مرعى" بقلق لـ"جواد" الذي دخل إليهما، وهتف بالكلمات السابقة. فتركت "ساميه" السكين بارتباك.
"جواد بيه، متأخذنيش أنا."
"جواد" برسمية: "اطلعى بره دلوقتي يلا."
ذهبت سريعًا، أما هو فاقترب من "مرعى" يفرك مرفقيه بوجه مختنق اختلاف بحته الهادئة.
"مرعى، هو أنا قولتلك قبل كده إنك غالي عندي؟"
"لاء، عمرك ما قلت لي، بس ليه بتسألني؟ هو إنتَ ضميرك صحي وحسيت بعملك السودة معايا؟"
قبض لياقته بتهكم.
"فابتلع "مرعى" لعابه بقلق."
"كنت عارف إن ضميرك ميت، ما هو من إمتى الميت بيصحى؟ عشان عملك مبتدنيش فرصة أسكت عليك."
"بالله يا مرعى، لو متظبطش وبطلت شغل العيال اللي بتعمله دا، هشعلقك. أنا على آخري، واللي هيوقع تحت إيدي مش هرحم أمه، فبلاش تكون إنتَ الشخص دا."
"أنا إيه؟ هو أنا بردو حمل الشعلقة؟"
ترك لياقته، فاسترخى "مرعى". أما هو فأمسك بقنينة المياه يتناول منها ما يكفيه، ثم وضعها على الطاولة، ورمق الآخر بتنبيه.
"أبعد عن البت اللي مدلوق عليها، بلاش المحبة دي عشان متجيش على دماغك في الآخر. خدها نصيحة مني، بلاش دي يا مرعى."
قال ما لديه وذهب.
فقال "مرعى" باستفهام: "إيه بقا الكلام ده؟ نصيبه سودة؟ ليكون عينه منها؟ يادي السواد. أنا عارف إني منحوس بس مش للدرجادي. يارب فكها عليا شوية. أنا خلاص قربت أتأكد إني منحوس."
"مش قولنا نبطل برطمة النسوان دي." هتف "جواد" بحدة، بعدما عاد ليأخذ قنينة المياه.
فقال له الآخر بصوت مرتعش منخفض من الخضة: "أنا عارف إني قطعت الخلف من زمان. هو إنتَ هتكون ورايا، وأخلف أنا؟ عارف هعنس بسببك."
"جواد" بجدية أثناء سيره للخارج: "بتقول حاجة؟ أنا؟ مين اللي قالك كده؟ قطع لساني."
ذهب "جواد" للخارج. أما "ساميه" فدخلت، وقالت باستفسار:
"ماله؟ شكله مضايق كده ليه؟"
"زمّ فمه بصعوبة."
"مضايق؟ دا كدّه مفرفش. أنا خارج أشم هوا، بس عالله ميكونش خد الهوا كمان. يارب تاخدني، يا تاخدني، يا أما تاخدني. يا خسارتك يا نعناعتي، خليكي ياختي مع عصير القصب لحد لما يجيلك السكر."
تركها وغادر المطبخ. أما هي فرمقته باستغراب، وأكملت طهي الطعام.
***
"بعد دقائق، على الدرج المؤدي للطابق العلوي، تقابلت غوايش بـ"جواد". الذي فور رؤيته لها قاله باستحقار."
"بنت حـر_ام مصفى، كنت لسه هطلعلك عشان أواسيكي، مش إنتِ بتتواسي بردو."
"بلعت لعابها بارتباك."
"محدش يجيلك في حاجة وحشة."
"رفع حاجبه باستهزاء."
"حاجة أوحش من إني شوفتك؟"
"كلامك ناشف كده ليه؟"
"عقد ملامحه باحتقاراً."
"أنا بس اللي بسأل، وبمناسبة السؤال بقا، أخبار ياسر إيه؟"
"اتسعت عينيها برهبة الخوف، وحاولت الثبات قليلاً."
"ياسر مين؟"
"فوقي كدا عشان مزعلكيش. أنا عارف كل حاجة؟!"
"أنا معرفش."
"أمسكها بقوة من منتصف ذراعها يحدثها بتحذير."
"بالله أرميكي من علي السلم وأقول قضاء وقدر. إنتِ مفكراني إيه؟ مختوم على قفايا؟ فوقي أنا جواد ياروح أمك. بالله لو متكلمتيش ما هرحمك مني."
"دب الخوف بقلبها، وحاولت إتقان دور المغصوبة."
"أنا مليش دعوة بحاجة، دأنا غلبانة والله وفي حالي، ومعرفش حاجة عن ياسر اللي بتتكلم عنُه."
"واضح كده إنك بتحبي البال الطويل، ومعفيش أطول من بالي. أنا هسيبك دلوقتي وهستناكي تيجي تحكي لي كل حاجة تعرفيها. بس خلي في علمك أنا خلقي ضيق. لو صبري نفذ بالله لا هخليكي تحصلي جوزك."
حذرها بملامح غاضبة، وذهب. فأسرعت بالنزول للأسفل، ووقفت بجوار أحد التحف التي تشبه البشر تختبئ خلفها، واتصلت على "ياسر" الذي أجابها وهو يجلس بحجرة مكتبه.
"إيه؟ قولتي لها؟"
"قولت إيه؟ أنا بتصل بيك عشان أقولك إن جواد عارف كل حاجة؟ عارف إنك كنت متجوز ريحانة."
"أنا اللي قايلُه؟"
"ضيقت عينيها باستفهام."
"نعم، إنتَ اللي قايلُه!"
"بقولك إيه، مبحبش الرغي. طمنيني، قولتي لـ ريحانة إن جواد اللي قتل أبوها؟"
"البت مدنيش فرصة. دا أنا لسه بقولها أبوكي مات. قالت لي كلنا هنموت. مفرقش معاها موته."
"ياسر" بانزعاج: "أنا ماليش دعوة بتحليلك. تقوليلها وتخليها تكره الزفت اللي عندك أكتر. فاهمة، ولا مش فاهمة؟"
"غوايش" بتزمت: "يوووه، خلاص مش كل شوية تقطم فيا وتهب فيا بسبب حبيبة قلبي. سلام."
أغلقت الجوال معه. فوقف ثم اتجه لخزنته وفتحها، وأخرج صورة منها، وناظرها بعين اسودت من الكره.
"فضلتيه عليا، وقولتي إنك مبتشوفيش راجل غيرُه. وفوق كل دا ساعدتيه إنه يترقى على حساب شغلي. ودلوقتي جه الدور عشان يدوق من نفس الكاس اللي شربت منه. ريحانة، هترفضه. هتفضلني عليه. هتحسسُه إن أنا الراجل الوحيد اللي عينيها بتشوفه. هتساعدني إني أكسر شوكته وكبرياؤه. مبقاش بارون الغنيمي أن جبت الإرض يا ابن الهلالي، وخدتها منك بعد ما خليتك تعشقها."
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لادو غنيم
لم يعد "بارون الغنيمي" إلا أن يأتي بها أرضًا يا ابن الهلالي.
وخذتها منك بعد ما خليتك تعشقها.
ذكر اسمه الحقيقي الذي يخفيه عن البعض.
فدخلت إليه "غنوه" تلقي عليه سؤالها الحائر.
"إنتَ ليه بتستخدم اسم "ياسر"؟"
أغلق الخزانة والتفت إليها يناظرها بجفاء.
"عايزني أقولهم إني "البارون" عشان يكشفوني ويقدروا يلعبوا بيا؟"
"غنوه" متسائلة.
"بمناسبة "ياسر"، هو فين من ساعة ما ساب البيت من سنة ونص؟ لما اتخانقت معاه، وهو مرجعش تاني. ومن ساعة ما رجعت من الصعيد، وكل ما أسألك عنه تقولي حجة جديدة. فين "ياسر" يا "بارون"؟"
"مات."
اتسعت مقلتاها بارتجاف لبؤبؤها.
"إيه؟ مات؟ إمتى وإزاي وليه؟ محدش يعرف؟"
جلس على مقعده بقلب قاسٍ قائلاً.
"لأن محدش غيري يعرف. والأهم من كل ده إني كنت محتاج لاسمه وشخصيته في لعبتنا، عشان كده أخفيت خبر موته."
انتابها الشك حياله وزعمت بقول.
"إزاي كنت عايز اسمه في لعبتنا؟ وأصلاً وقتها مكنش في حاجة لسه حصلت، ولا أنا كنت سافرت الصعيد؟"
"وقتها محدش سافر الصعيد غيرك. بطلي أسئلة يا "غنوه"، أنا مبحبش وجع الدماغ. وبعدين إنتِ ملكيش إنك تسأليني غير في اللي يخصك وبس."
"ياسر" يخصني، متنساش إنه ابن عمي، زي ما إنتَ كمان ابن عمي."
"ياسر" انتهى خلاص، ومش عايز أسمع اسمه تاني. والأهم من كل ده إن لولا موت "ياسر" مكنتش هقدر ألعب "جواد". متنسيش إن أنا و"ياسر" تؤام، والشبه اللي بينا ساعدني أوي في إن محدش عرف حقيقة إن اللي بيلعبهم هو "البارون"."
عقدت حاجبيها بشك.
"حتى لو كلامك صح، بس أنا مش مصدقة موضوع موت "ياسر"، ومتأكدة إن الموضوع فيه حاجة إنتَ مخبيها عني يا "بارون"! وأنا بقى مش هسكت غير لما أعرفها."
"عن إذنك."
التفتت وذهبت من مكتبه عازمة أمرها لكشف لغز اختفاء أخاه.
أما هو، فقبض جبهته بكراهية ممزوجة بالتوعّد قائلاً.
"شكلك كده عايزة تحصليه يابنت عمي."
مثل الثور البشري لا يأبه بالخلاص من أي دخيل يقف في طريق انتقامه.
***
"بنهار اليوم الجديد كانت تقف "ريحانه" أمام مرآتها تمشط شعرها البني بعباءتها البيضاء ذات النقوش الوردية، بعد خروجها من الحمام بعدما اغتسلت. وخلفها عند حافة التراث كان يجلس "جواد" على مقعده أمام طاولته التي عليها لاب توب يتابع عليه بعض المعاملات البنكية لإنهاء حسابات صفقة المزاد. وأمامه سيجارته يستنشق دخانها بين اللحظة والأخرى منها، ثم يضعها داخل منفضة السجائر.
ظل على هذا الحال لبضع دقائق حتى لاحظت "ريحانه" أنه دخن أكثر من سيجارة في أقل من نصف ساعة، مما جعلها تترك فرشاتها وتقترب خطوات منه تعاتبه برزانة.
"السجاير غلط عليك دي بتدمر الرئة. عارف كام واحد بيموت بسبب القرف ده؟"
أجابها بجفاء دون النظر إليها.
"عارف."
قوّست حاجبيها باستفهام.
"ولما إنتَ عارف بتشربها ليه؟"
تنهد بجفاء.
"عشان أنا عايز كده."
عاتبته باعتراض.
"هو إيه اللي عايز كده؟ "جواد" غلط كده، بعد الشر عليك ممكن يحصلك حاجة بسبب تدخينك ليها؟"
رفع عينيه اللتين تشبهان لون غصون الأشجار الهائمة بهواء الله سبحانه وتعالى. فكانت له مثل ذلك الهواء النقي تداعب أوتاره بمقطوعة كلماتها الخائفة عليه. فطرح سؤاله بجفاء ليخفي محبته لاهتمامها.
"وإنتِ مالك يحصل لي حاجة ولا ميحصلش؟ إيه فارق معاكي أوي؟ على الأقل هتخلصي مني وتروحي لحبيب القلب؟"
كانت الكلمات ثقيلة عليه مثل ثقل الأشجار على الحطابين، لكنه كان يحاول إخماد أوتاره بأي شيء قاسٍ. فرآها تقترب خطوة إليه تعاتبه ببحة الاستفهام.
"إنتَ ليه كده؟ ليه بحسك عايز تكرهني فيك أوي بأي طريقة؟ مع إن اللي بشوفه في عيونك عكس كلامك وقسوتك."
شدد أبصاره بها، فكان يعلم أن من تحدثه تلك المسجونة بداخلها. فحاول إخماد ثورة قلبه وأغلق اللاب توب ونهض معارضًا بكبرياء.
"عيني مفيهاش غير الكره ليكِ إنتِ. أنا بالنسبة لي مجرد قضية هخلصها وهتروحي لحالك."
تألم قلبها المدفون بحقيقة المشاعر التي لم تعرف بعد معنى الحب الحقيقي. فاقتربت منه تعاتب عينيه باستفهام متعطشة للنفي.
"إنتَ ناوي تسيبني "لياسر"؟"
هتف بكبرياء ينازع مع قلبه.
"أيوه. ليه؟"
"عشان إنتِ عايزه كده."
"مين قالك إني عايزة؟"
"إنتِ اللي ديما بتطلبي."
أنكرت بحركة رأسها ترهق جسدها.
"مش أنا اللي بطلب كده. عشان خاطر ربنا ما تنفذش الطلب ده مهما حصل، مهما قولت ومهما عملت، أوعى تسيبني لراجل غيرك يا "جواد"."
فرت دمعة من سجن بؤبؤه المتحجر بصلابة الملامح. نبض قلبه بالإجبار رافضًا لتلك القضبان العقلية، وجعله يرفع يده اليسرى يحتضن وجنتها، تزامنًا مع سؤاله الحائر لكيانه.
"مش عايزة تبقي مع راجل غيري ليه؟"
لمعت مقلتاها ببريق الأمان لمكوثها بجواره، وعبرت بسمة شائكة على ملامحها تزامنًا مع قولها الهادئ.
"عشان حاسة معاك بحاجة حلوة. بحس إني مش خايفة، بحس إني إنسانة بجد، بحس إنك شايفني حاجة غالية ممنوع إن حد يرخصها. فكرة إنك جنبي بتخليني مرتاحة ومش خايفة."
حديثها المعسول باحتواء رجولته لأنثى شاردة بغابة البشر، كان كالنيران التي تسقط على غصون عينيه تشعلهم بحمم الشوق لاحتوائها بين ذراعيه. فلم يرفض تلك المشاعر العابرة بدفء لحظتهما، وقربها إليه برفقًا يحتويه بذراعيه مثل الدرع الحامي لمملكة كيانها الخاصة به.
فلم تعارض "ريحانه" ذلك الاحتواء النقي، فحاوطت ظهره بيديها تقربه إليها أكثر ليحتضنها مثل الماء بالنار، السحاب بالسماء.
تلك اللحظة التي تجمعهما خلدتها الذاكرة بارهاق لقلب رجل يخشى الاعتراف بملاذ عشقه لصغيرة سجنته خلف قضبانها، وأنثى تجهل حتى مشاعرها التي نبضت مثل الأمواج فوق ضفاف الأنهار.
فحركت وجهها بارتياح فوق صدره تستنشق الراحة بعناقه. فاغمض عينيه مع شعوره بتحركها عليه ليهدأ من روع تلك النيران التي تأكل قلبه. لكنه لم يستطع أن يتعافى من ذلك التقارب الذي يحرضه على الارتواء منها، ولو بالقليل.
فحاول أن يجاهد نفسه حتى لا يلوثها بمستنقعه. فامسكها من ذراعيها يخرجها من عناقه برفقًا.
"أنا لازم أنزل حالاً."
نظرت إليه متسائلة.
"هتروح فين؟"
هتف برسمية.
"الشركة. ولو نزلتي تحت، متنسيش تلبسي طرحتك."
"حاضر."
خطى خطوة للأمام لكنه توقف بحيرة ونظر لها متسائلاً.
"أول مرة يعني؟ متقوليش مش هتعملي حاجات وحشة."
اتسعت مقلتاها بطفولة.
"إنتَ قولتلي مش هعمل حاجة غير لما يجيلك مزاجك، وأنا مش عارفة مزاجك ده هايجي إمتى؟"
ترنحت بسمة عابرة عليه أدت إلى إظهار غمازتين فكيه، تزامنًا مع قوله.
"أهلاً بالطفلة. كنت عارف إني هشوفك أول ما أذكر الحاجات الوحشة."
هتفت بعفوية.
"هتشوفني؟ ما أنا كنت موجودة بسرح شعري. إنتَ مكنتش شايفني؟"
أومأ بذات النظرة.
"بتسرحي بس؟ دا كان في أحضان وكلام كبير، ولولا إني خازيت شيطاني كان زماننا متكلبشين مع بعض!"
لم تكن تتذكر شيئًا مما جعلها تستفسر منه.
"أنا مش فاهمة حاجة منك، إنتَ تقصد إيه؟"
تنهد برزانة.
"بعدين هتعرفي. المهم مش عايزك تعملي مشاكل، وحاولي تربطي لسانك شوية. بلاش كلام كتير مع "نسمة" كفاية فضايح لحد كده."
لوت فمها بعفوية.
"أنا معملتش حاجة على فكرة. وزي ما الخالة "بهية" ما قالت، إنتَ اللي غلطان عشان مش عايز تديني حقوقي. ما تديهالي وخالصني."
فرك مدمع عينيه ببسمة خاطفة لـعينيها.
"الغباوة عندك مثالي. "مرعى" جنبك يستاهل جايزة نوبل."
تبسمت على بسمته.
"ضحكتك حلوة أوي. أصلاً كل حاجة فيك حلوة. إنتَ إزاي كده؟!"
تلبك ببعض الثبات من غزلها الصريح لكيانه.
"إحم، كفاياكي كلام. أنا ماشي. سلام."
التفت ليذهب، فـقالت بصوت مبتسم.
"جواد."
نظر لها برسمية.
"إيه؟"
"لا إله إلا الله."
لوحت له بيدها تودعه بوجه بشوش مريح للقلب. فأشرقت مقلتاه ببريق الاستحسان، فقد علم أن من تحدثه تلك الخفية بأعماقها. فتنهد بقوله.
"محمد رسول الله. خلي بالك من نفسك."
"حاضر. وإنتَ كمان."
أومأ باهتمام. وإلتفت ليذهب تلك المرة بالفعل.
أما هي، فاستدارت وامسكت بالفرشاة تكمل تمشيط شعرها تناظر كيانها عبر المرآة بابتسامة لم تفارقها.
***
"أما بالأسفل، فكانت تقف "غوايش" تتحدث مع "مرعى" بانزعاج.
"هو إيه اللي مينفعش؟ إنتَ بتعارضني؟"
"مرعى" باستياء.
"بقولك إيه يا ست "غوايش"، أنا فيا اللي مكفيني، وهي كلمة ورد غطاها، مش هدخل أجيب لك حاجة. أنا مش خدام هنا."
"هو إيه اللي مش هينفع؟ يلا اتجر هات لي المياه."
"يادي اليوم اللي مش معدي. قلت لك مش هروح أجيب لك حاجة، المطبخ قدامك."
"غوايش" بانزعاج.
"أوعى يا وله تكون مفكر نفسك واحد من أصحاب البيت. إنتَ هنا دلدول لسيدك "جواد". خدام بـ لقمتك ونومك يا "مرعى"."
"غوايش."
صاح "جواد" بحدة فقد سمع تلك العبارات الحادة التي تفوهت بها اتجاه "مرعي" الذي شعر بالإهانة تكسر قلبه. لكنه برغم ذلك تبسم بحزن لم يستطع إخفاءه تزامنًا مع قوله.
"مفيهاش حاجة لما أبقى شغال بـ لقمتي، ده مش عيب يا ست "غوايش". ودلدول دلدول، أهم حاجة إني مبعملش حاجة تصغرني قدام نفسي."
اقترب منه "جواد" ثم وقف بجواره يضع يده اليسرى على منكب "مرعى" ناظرًا لها باحتقار بصري وصوت.
"مرعى واحد من عائلتي، مش عايش معانا بـ لقمتُه زي ما بتقولي. مرعى راجل عنده نخوة وأخلاق، مش دلدول زي اللي تعرفيهم من الموالد اللي كنتِ بتهزي نفسك فيها. وأنا مش سيده. مرعى أخويا وصاحبي. لو في حد هنا خدام وعايش بـ لقمتُه، فهو إنتِ. إوعي تكوني مفكرة نفسك هانم. لأ، لو عايزة تعيشي هنا، هتشتغلي بـ لقمتك ونومتك زيك زي نعناعة. موافقة؟ ولا تحبي تباتي في الشارع؟"
بلعت غصتها من ذلك التقليل المهين لها وقالت بجدية.
"وماله موافقة، الشغل مش عيب. عن إذنك."
"جواد" بأمر.
"استني، اعتذري من "مرعى"."
"نعم؟ أعمل إيه؟"
مرر نظره عليها باحتقار.
"تعتذري. ماتخافيش، أسهل من الوساخة اللي في دماغك. ولو مش عاجبك اللي بقوله، الباب قدامك."
تنهدت باستياء يقتلها وهتفت بجدية.
"أنا آسفة يا "مرعى". عن إذنكم."
"جواد" بأمر.
"هاتي كوباية مياه لـ "مرعى"."
نظرت له بضيق.
"ماشي."
ذهبت من أمامهم باستياء.
أما "مرعى"، فنظر لـ "جواد" بسعادة تغمر قلبه فقد رد كرامته إليه دون أن يطلب منه. فعانقه بمحبة.
"متشكر يا "جواد" باشا. والله ما عارف أقولك إيه."
بادله العناق بجدية.
"متشكر على إيه؟ إنتَ واحد مننا يا "مرعى"، خليك متأكد من كده. من عائلتي ومش هسمح لحد إنه يقلل منك."
خرج من عناقه يجفف دموعه بظهر مرفقه اليمين. فما أجمل أن يجد المرء من يقف بجواره ينصفه وقت انكساره.
"ربنا يخليك ويديم المحبة بينا."
بتلك اللحظة عادت غوايش ومعها كوب الماء وتوقفت أمام "مرعى" قائلة ببرود.
"المياه."
"مرعى" برسمية.
"سخنة؟"
"لأ ساقعة. أنا بحب المياه السخنة. هاتيلي غيرها."
"غوايش" بضيق.
"ما تشرب من دي وخلص."
لوى فمه بجدية.
"غوايش، اسمعي الكلام عشان مغضبش عليكِ، وأنا غضبي وحش. يلا هاتيلي مياه سخنة على الأقل اشتغلي بحق الفطار اللي لسه وكلاك."
نظرت لـ "جواد" بغيظ وذهبت.
فابتسم "مرعى" قائلاً.
"إيه رأيك؟ كانت هتشيط."
تبسم له بـرزانة.
"عجبتني. النوع اللي زي غوايش ميجيش غير بالمعاملة دي."
أتت ومعه كوب الماء فقال.
"مياه سخنة من الحنفية؟!"
"غوايش" بكراهية.
"أيوه، كان ناقص أغليها لك عشان تتأكد إنها سخنة."
ضرب مرفقيه ببعضهما يعاتبها بسخرية.
"مياه مغلية؟ عايز تحرقيلي الكبد؟ إنتَ عارف كيلو كبدة العجول دلوقتي بكام؟ بـ400 وكلها تكه وتبقى خمسماية. ما بالك بقى كبد البني آدمين. إنتِ شكلك كده مش مقدرة الأسعار اللي بقينا فيها. الناس قربت تاكل بعضها من كتر الغلا والجوع يا "غوايش". يعني مش بعيد أصحى في يوم ألاقي حد قرمك من الزلموكة."
اهتز "جواد" بضحكة صامتة جعلت "مرعى" يعلن ضحكته بالعلن، تزامنًا مع مد يده لمصافحته.
"حلوة مش كده؟"
بادله المصافحة بابتسامة رزينة.
"حلوة. بس كفاية كده يلا عشان عندنا شغل مهم."
أومأ بالموافقة والتفت لـ "غوايش" يودعها ببسمة مصحوبة بقوله الساخر.
"مع السلامة يا "غوايش". خلي بالك من الزلموكة دي، هي دي اللي عاملالك وزن."
سار بعدما أثار غيظها.
فاخرجت هاتفها وأجرت اتصالًا على شخص يدعى "منصور" من المسجلين خطر كانت تعرفه منذ أيام عملها بالموالد.
فأجابها فقد كان على صلة متواصلة بها طوال السنوات الماضية.
"أنا في حد داس لي على طرف يا "منصور"، وعايزة أبيتُه في قبره النهارده؟"
ترنحت بسمة غليظة مثل صوته.
"إنتِ تؤمري يا "غوايش". إنتِ الحتة الشمال اللي عندي. قوللي هـو مين، وسيبيه عليا. رجالتي هتسلمُه للكفن."
"غوايش" بكراهية.
"اسمه "مرعى". بيشتغل مع "جواد" اللي بيشتغل عندهم. هبعتلك صورته."
"منصور" بجدية.
"تمام. وقوليلي هو فين؟"
"غوايش" بكراهية.
"رايح الشركة بتاعتهم. هقولك على عنوانها وهبعتلك صورته. خليك معايا ثواني."
ركضت سريعاً خلفهما حتى وصلت إلى سور الحديقة، فوجدتهما يقفان في انتظار أن يجلب الحارس السيارة. فتمكنت من التقاط الصورة لـ "مرعى" ثم أرسلتها لـ "منصور" وأعطته العنوان.
"هو ده العنوان؟ هما كلها خمس دقايق ويخرجوا عشان يروحوا الشركة اللي قولتلك عليها."
زادت بسمته المتعفنة.
"استنى، هما لسه في البيت عندك؟"
"أيوه."
"طب دي متسهلة أوي. رجـالتي جنب بيتك كانوا بيخلصوا مصلحة في السريع. هرن عليهم وأخليهم يقطروهم ويخلصوكي منه."
"سلام يا حتتي."
"غوايش" بابتسامة كارهة.
"تسلم لي يا منصوري."
أغلقت الجوال وذهبت للخارج.
وبعد خمس دقائق تقريبًا حضرت السيارة، فاستقلها "جواد" جالسًا بالمقعد الخلفي، وبمقعد القيادة كان يجلس "مرعى". وقبل أن يحركها، اقتحمت "ريحانه" عليهما السيارة جالسة بجوار "جواد".
فاتسعت عيناه بحنقًا بسبب فعلتها غير المبررة.
"بتعملي إيه هنا؟"
أجابته بطلب.
"عايزة أشتري حاجة."
قطب جبهته بعبث.
"انزلي من العربية وعلى جوه يلا."
"لأ، أنا عايزك تجبلي حاجة نفسي فيها والله."
"قوليلي عليها وهخلي حد يروح يجيبها لك."
رفضت برأسها مع قولها بذات الوجه العابث.
"لأ، محدش هيعرف يجيبلي الحاجة اللي أنا عايزها."
"ليه يعني؟"
تلون وجهها بالخجل واقتربت من أذنه تقول بصوت منخفض.
"عشان النهارده معاد الدورة الشهرية، وبتكسف حد يشتريلي الحاجة اللي بستخدمها."
فرك عنقه بحرجًا وابتعد عنها قائلاً لـ "مرعى".
"اطلع على أقرب سوبر ماركت يقابلك في الطريق."
"مرعى" برسمية.
"حاضر."
قاد السيارة، بينما هي جالسة بجواره وتنظر من خلف الزجاج على الفيلات والأشجار شاردة تحادث نفسها.
"الحاجات دي اتبنت إزاي؟ وإزاي الشجر ده اتزرع وسط البيوت كده؟"
صمتت عن الحديث عندما مرّ صغير بسيارة مجاورة يلعق مصاصة حمراء. فبلعت لعابها باشتياق والتفت لـ "جواد" قائلة بعفوية.
"أنا عايزة مصاصة."
قطب جبهته باستفسار.
"عايزة إيه؟"
"مصاصة حمرا. نفسي فيها أوي. اشتريلي واحدة عشان خاطري. اشتريلي واحدة."
نظر له مرعى عبر المرآة يطالبه.
"وأنا عايز لوليتا."
اتسعت مقلتاها ببسمة استحسان.
"أيوه وأنا كمان لوليتا بالفراولة."
"مرعى" باقتراح مبتسم.
"لأ جربي بالبطيخ. حلوة؟"
"جامدة. وياسلام بقى لو جربتي طعم البرتقال بتقول حكايات."
"ريحانه" بعفوية.
"بجد أنا بحب الحكايات أوي."
"مرعى" بمزاح.
"ومقولكيش بقى لو جربتي طعم المانجة بتقول مواويل."
"ريحانه" ببسمة.
"خلاص اتفقنا نجيب لوليتا ومصاصات."
فرك "جواد" وجهه بيأس من هذان المرهقان لعقله، تزامنًا مع قوله الجاد.
"بس كفاية. مركب عيال أختي معايا. وإنتَ يا عم "مرعى" ما تيجي تقعد مكاني عشان تاخد راحتك أكتر."
"ملوش لازمة مساعدتك تيجي تسوق العربية مكاني."
زمجر بقوله.
"إخرس خالص، ده أنا هطلع عينك."
"ريحانه" باستفهام.
"بتزعق ليه؟"
"جواد" بحدة ممزوجة بالغيرة.
"نازلة كلام كلام معاه، ولا عاملة اعتبار للزفت اللي جنبك؟ إيه خيال قاعد؟"
"ريحانه" بصعوبة.
"و فيها إيه؟ ده حتى دمه خفيف."
"مرعى" بابتسامة.
"ده من أصلك والله. شايف يا باشا الناس الذوق."
انفعل بحنقًا عليها.
"بالله كلمة زيادة ومش هتخلصي من لساني. اتلمي يابنت الناس وخليني أفضل راجل محترم. وإنتَ يا "مرعى" لو سمعتك بتنطق بحرف طول السكة هدورك مكاتب الشركة كلها كعب داير هكدّرك. وبعدين إيه الشوارع اللي دخلتنا فيها دي؟ فين الطريق؟"
"مرعى" بعبث.
"كون سرقته يعني؟ ما ساعدتك اللي ورطتني خلتني دخلت شوارع غلط. ثواني بقى هلف وأرجع."
جاء ليستدير بالسيارة، فوجد سيارة معاكسة لممرهم، فقال.
"في عربية وقفت ورانا مش هعرف أتحرك منها."
استدار برأسه ينظر للخلف، فوجد أربعة رجال يبدو عليهم الإجرام يخرجون من السيارة وبحوزتهم أسلحة حادة، وأحدهم يحمل مسدسًا. فشعر بالشك حيالهُم، فقد أدرك أن هناك أمرًا. ونظر لـ "مرعى" يأمره بعدما اقترب من المقعد الأمامي يخرج سلاحه من تابلوه السيارة.
"اطلع بالعربية لقدام بأقصى سرعة. يلا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم خلف جدار منزل متهالك قديم البناء، يلهثوا أنفاسهم بصعوبة، فقد ركضوا كثيرًا.
نظر «مرعى» لـ «جواد»، والقلق يحتل حديثه.
"هيوصلولنا. إحنا لازم نخرج على الطريق عشان نلاقي عربية تاخدنا من هنا."
«جواد» بتعقيب.
"هنخاطر لو عملنا كده. مش بعيد يكون حد منهم مستنينا على الطريق."
شعرت «ريحانه» بشيء يسيل على أصابعها، فخفضت نظرها ليدها اليسرى المتشابكة بيده اليمنى، فاتسعت مقلتاها حينما شاهدت دماء تنزف من ذراعه. فزادت رجفتها وأبصرت تبوح بقلق.
"«جواد» إنتَ بتنزف."
نظر لذراعه فلم يكن يشعر بذلك الجرح المتواجد بمنكبه الأيمن، ثم نظر لها محاولًا طمأنتها.
"ده جرح بسيط، ماتخافيش."
«مرعى» بقلق.
"جرح بسيط إيه؟ ده إنتَ شكلك واخد طلقة في كتفك، ومش حاسس بسبب الجري اللي جريناه."
كاد يحادثه، لكنه سمع أصوات مشاحنات صوتية، فترك يدها وشد أجزاء سلاحه، تزامنًا مع حديثه الجاد.
"خد مراتى وامشوا من هنا حالاً. أنا فاكر إن عربيتي كانت قريبة من المكان ده. اجروا."
"ليه؟"
"نفذ مفيش وقت للسؤال."
صرخت "ريحانه" تزامنًا مع أمره لـ "مرعى" بسبب أن أحدهم قام بتكسير زجاج نافذتها، مردفًا بشهوانية.
"الحقو دي معاهم مزة، شكلنا كده هندلع."
قاد "مرعى" السيارة بهلع، ومن هول الموقف اختلت رؤيته واصطدموا بشجرة على بعد عشرة أمتار من المعتوهين.
"فـ هتف "جواد" آمرًا بحدة.
"انزلوا بسرعة، ومحدش يبص وراه، يلا."
فتحوا الأبواب بذات الوقت وركضوا بأقصى سرعة لديهم، بينما تشابكت ريحانه أصابعها بأصابع "جواد" وخلفهما يسعون إليهم بصوت طلقاتهم النارية، حتى تمكنوا من الاختفاء عن أنظارهم.
فسأله "مرعى" بعتاب أثناء الركض.
"ما نوقف ونواجههم؟ من إمتى بنهرب من حد؟"
"جواد" بحسبة عقلانية.
"لو واجهناهم هنموت. معاهم سلاح يعني هيخلصوا علينا في أقل من ثانية."
أدرك لماذا لم يتواجه معهُم، فاكملوا الركض. وبعد خمسة عشر دقيقة كانوا واقفين ثلاثةتهم
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لادو غنيم
فوق ضفاف الألم تصادفنا بقوة الآمال لنحطم أسوار القدر.
تشابكت أرواحنا لنعطي الحياة لبعضنا، سارت دمائي بوريدك تعيد الحياة إليك، فاستقبلها قلبك بترحيب الوصال.
سقيت قلبك بدمائي لينبض بوصالي لمدى الحياة.
"جواد لا يا جواد يا جواد."
داهمتها النوبة مثل المنبه لتصدر صديدها بكامل جسدها.
جعلتها تتمرد على منكب "مرعى" لتسقط على الرمال.
تتحرك فوقها بعبث، حرر حجابها وجرح عنقها بدبوس الحجاب مع ازدياد حركتها.
أما "مرعى" فكان في حالة لا يحسد عليها، لا يدرك ما الذي يحدث لها، وعينيه تتأرجح بينها وبين "جواد" الغائب عن الواقع بعدما تمت إصابته في منكبه الأيسر.
وزاد الأمر سوءاً حينما لمح المحرضين على مرمى بصره.
لم يكن أمام عينيه سوى هذا الوعد الذي قطعه منذ بضعة دقائق، الملخص بحمايتها.
فانحنى إليها ممسكاً بذراعيها يسحبها بسرعة فائقة لداخل أحد العمارات حديثة البناء يخبئها وهو يشعر بثقل وزنها.
فتلك التشنجات تجعل الجسد مثل الصلب.
أما لدى "جواد" فاقتربوا منه، فأدركوا أنهم قد أصابوا الشخص الخاطئ.
فلم يهتموا بأمره وأسرعوا بالركض للاتجاه المعاكس ليكملوا بحثهم عنهما.
بعد مرور لحظات، سكنت "ريحانه" موضعها فقد هدأت نوبتها.
فتسندت على ذراعيها ونهضت ترى اتساخ ملابسها وشعرها الهائش باتساخ الرمال.
وعينيها لم تكف عن هطول دموع فراقهما.
وهمت بالركض إلى باب البناية، فأمسكها الآخر من ذراعها بقلق.
"إستنى رايحة فين؟"
هتفت بصوت مزدحم بالألم: "هشوف جواد، أنا مش همشي وأسيبه؟"
"بس هو طلب مني آخدك ونمشي من هنا."
"يقول زي ما هو عاوز بس مش هسمع الكلام، مش هسيب دمه بيتصفى، أنا هروحله، سامع هروح أشوفه."
عارضها بحذر: "طب استنى خليني أشوف المكان أمان ولا لأ."
أومأت بالموافقة.
فسار "مرعى" بحذر حتى نظر من جوار الحائط يتفحص الشارع من الجانب الأيمن، فلم يجد أحداً.
فاستدار لجهة اليسار ليفحصها، فاتسعت مقلتيه برهبة.
فقد رأى "ريحانه" تركض اتجاه "جواد".
فلم تنتظر أن ينتهي من فحص المكان، فقد استغلت انشغاله بالنظر للجانب الأيمن وفرت راكضة من خلفه.
فاضرب رأسه بيده بقلق.
"نهار مش معدي، استنى عندك."
لم تهتم لصوت ندائه.
فكل ما كانت تراه تلك الأمتار الرملية التي تعزلها عن ذلك الغريق بالدماء.
ظلت تركض حتى تعثرت مرتين وسقطت على وجهها، فانجرحت رأسها.
لكنها لم تهتم بهذا الأمر ونهضت من جديد تكمل ركضها بساقين حافيتين تنزف دماء جروحها من صخور الرمال.
فقد انتزع حذائها عندما أتتها النوبة.
وطالت المسافة بينهما كأنها أعوام من الفراق المعذب للقلوب.
تركض فوق ضفاف الأحزان تحارب الثواني لتصل إليه.
أما هو فكان يراها بخضرويتيه، يراها تركض إليه مثل الطفلة التائهة بشوارع الأقدار تبحث عن ملجئها.
يرى تعثرها ونهوضها، بكائها واتساخها.
كان يحارب جفونه التي تود الإغلاق على خضرويتيه ليغادر عالمها.
حرك أصابعه الملوثة برمال ممزوجة بالدماء، تزامناً مع حديثه ذي البحة الضئيلة التي بالكاد تصل لأذنه.
"ريحانه..."
اسمها كان آخر شيء يذكره قبل أن يغيب عن عالمنا.
وبذات اللحظة وصلت إليه وجلست على عقبيها أمامه ترفع رأسه على ساقها تحركه برفضاً لذلك القدر.
"جواد، لأ انت مش هتسبني عشان خاطري اصحى. أنا ريحانه، انت وعدتني إن عمرك ما هتسبني."
سقطت دموعها الهائمة بالانكسار على وجنته اليمين.
فتح جفونه ببطء، كأن قطراتها سقت جفاف قلبه الذي دب الهواء بكيانه.
فروحه كانت تستمع لبكاء من عشقتها منذ الوهلة الأولى، مما جعله يبصر بشمسيها المحترقة.
فتلون بكاؤها ببسمة الأمل.
"الحمد لله ليك يارب، جواد خليك معايا، جواد عايش يا مرعى، جواد عايش."
لم تمضِ سوى ثوانٍ ضئيلة وانغلقت جفونه من جديد تعلن عن سيطرة فراق الواقع.
فالتفتت إلى "مرعى" الذي أتى وباحت بخوف: "جواد كان لسه فاتح عينيه وكان باصصلي؟"
جلس على عقبيه وتفحص نبض عنقه فتأكد أنه ما زال على قيد الحياة.
فاتسعت ابتسامته ونهض قائلاً: "الباشا عايش، قومي ساعديني إني أشيله عشان ناخده من هنا."
بتلك اللحظة مرت سيارة أحد عمال البناية الذين خرجوا منها فور أن توقفت.
وأسرعوا بالركض إليهم ليساعدوهم.
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ماله دا إيه اللي عمل فيه كدا؟"
"ولاد الحرام ضربوه بالنار وهربوا، شيلوه معانا يا رجالة خلونا ناخده على المستشفى قبل ما دمه ما يتصفى."
حمله معهم وأخذه بسيارة العمل واتجهوا لأقرب مستشفى.
وأثناء الطريق اتصل "مرعى" على "هشام" وأخبره بما حدث.
"انت بتقول إيه؟ وفينكم دلوقتي؟"
"طالعين على أقرب مستشفى، خد حد من الصنايعية هيقولك على العنوان."
أعطى الجوال للعامل الذي أخبر "هشام" بمكان سيرهم.
وطوال الطريق لم تترك "ريحانه" جواد، ظلت جالسة بجواره تملس على شعره، تقرأ له القرآن ليحفظه رب العالمين، ببكاء لم توقفه عينيها المنكسرة من طَلّته المفزعة لقلبها المسكين بضفاف الفراق.
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين."
بعد نصف ساعة بالمستشفى أمام حجرة "جواد"، خرجت الممرضة تسألهما بلهفة: "محتاجين للمريض نقل دم حالا، مين فيكم زمردة دمه AB سالب؟"
نظرا الإثنين إلى بعضهما بجهل عن الأمر، فقالت: "شكلكم كدا مش عارفين، خلوني أحلل لكم بسرعة وادعوا إن حد منكم يطلع نفس فصيلة الدم دي لأنها نادرة جداً ومش متوفرة عندنا نهائي."
ظلا يدعوان الله ليكون أحدهما بذات الفصيلة.
وبعد إجراء التحليل نظرت لهما قائلة باستئذان: "الآنسة نفس زمرة دم المريض، انتِ AB سالب، موافقة إنك تتبرعي له بكيسين من دمك لأنه نزف كتير جداً؟"
لم تتردد لثوانٍ وهتفت بلهفة أثناء تجفيف يدها لدموعها: "موافقة، يلا بسرعة عشان نلحقه."
جلست على المقعد وجهزتها الممرضة وسحبت منها كيسان من الدماء، وهمت بالذهاب لإتمام علاج "جواد".
أما "ريحانه" فجاءت لـ تنهض شعرت بالدوار يلازمها، فجلست من جديد.
واقترب منها الآخر باستفسار: "مالك في إيه؟"
"دايخة، حاسة الأوضة بتلف بيا."
"عشان سحبت منك دم كتير، طب استنى أشوفلك عصير تشربيه."
وقفت باعتراض مؤلم لجسدها: "لأ عصير إيه، أنا عاوزة أشوف جواد."
لحق بها بعبث: "استني انتِ، وجوزك مبتسمعوش الكلام مش عارف ليه؟ لو جرالك حاجة جواد باشا هينفخني."
"قولتلك مش هستنى هنا، أنا هروح عند جواد."
ناقشها باستفهام عابث: "مش فاهم بقيتي عصبية كدا ليه؟ مانتِ كنتِ هادية في العربية، معرفش إيه اللي حولك كدا أول ما أمرنا الباشا إني آخدك وأمشي؟"
لم تهتم لما يقول وسارت حتى توقفت أمام باب حجرتهم.
ثم لحق بها.
وأتى إليهما "هشام" راكضاً من القلق حتى توقف متسائلاً وهو يلهث أنفاسه: "فين جواد؟"
"جوه في الأوضة دي بيعالجوه."
"إيه اللي حصل له؟"
"كنا ماشيين في أمان الله لحد لما ظهرت عربية قطعت عننا الطريق ونزل منها طحوشة هجموا علينا فجرينا منهم بس أصابوا الباشا بطلقتين وأمرني إني آخد مراته وأهرب وأجيبها عشان تخلي بالك منها. قالي سلمها لـ هشام هو هيعرف يحافظ عليها لو جرالي حاجة."
تغممت مقلتيه بمياه الحزن الممزوجة بشقاء الأخوة الذي جمعهما لسنوات طويلة.
أدرك مقدار ثقته به، أدرك أنه لم يأتمن أحداً على شرف زوجته غيره.
فرفع مقلتيه يناظر تلك الأمانة التي تبكي بنكسار أحرق عينيها.
فاقترب خطوتان منها يطمئنها: "ما تخافيش، جواد قوي هيقدر يتعافى."
أبصرت به بأمل اللقاء: "أنا عارفة إنه قوي وهيحارب القدر عشاني."
لمح بريق العشق في شمسيها فـتنهد بالأمل: "جواد لو شاف البريق اللي في عيونك أكيد هيحارب الموت عشان يرجعلك وهيـتعافى."
"زي ما هو أكيد شاف البريق دا في عينيا. فأنا كمان قرأت وجعه وحزن قلبه وانكسار ضهره. هو بيحاول يبان قدام الكل قوي ومش همه حاجة؟ بس اللي جواه عكس كدا. وانت عمر ما حد فيكم حس بـ جواد. جواه خراب بياكل في عقله وقلبه. محدش فيكم قادر إنه يشوفه."
بالأيام المعدودة التي قضتها معه لمست تلك الأوجاع التي سجنها داخل قلبه لسنوات طويلة.
مما جعل "هشام" يناظرها باستفهام وكاد يسألها، لكن قاطعه الطبيب الذي خرج للتو مبتسماً بقول: "الحمد لله على سلامة المريض."
اتسعت ضلوع قفصها الصدري لتعطي مساحة كبيرة لنبضات قلبها المتراقصة بالأمل، تزامناً مع تجفيف عينيها التي اتسعت ببسمة الترحيب بعودته.
"الحمد لله، يعني هو كويس، أقدر أشوفه؟"
أفادها قائلاً: "لأ حالياً مش مسموح لأنُه محتاج للراحة وكمان هو تحت تأثير البنج ولسه مش هيفوق قبل ثلاث ساعات."
"ممكن تطمنا على حالته؟"
"المريض كان مصاب بطلقة في كتفه الشمال من الأمام، فوق القلب بخمسة سنتي تقريباً، ولولا ستر ربنا كانت هتصيب القلب، بس واضح إنه كان بيتحرك عشان كدا إصابة الكتف. دا غير إننا لقينا شظايا طلقة في دراعه الشمال برضو، بس حالياً حالته استقرت بعد ما نقلناله كيسين دم لأنه كان نزف كتير جداً، ولولا إن الآنسة اتبرعت له بدمها لا قدر الله كان زمانه ميت. باختصار بسيط دمها كان سبب بعد الله في شفائه."
اتسعت بسمتها بشقاء الأمل ونزف بؤبؤها عنان الوصال فقد باتت دمائها تبحر بعروقه تغزوه بالحياة.
وأكمل الطبيب قوله برسمية: "طبعاً حضراتكم عارفين إننا هنعمل محضر عشان دي جريمة قتل؟"
"حتى لو عملنا العيال مش هتتجاب لأننا مش فاكرين شكلهم ولا معانا رقم عربيتهم."
"مرعى معاه حق، دا غير إننا هنبقى عملنا شوشرة على الفاضي. جواد لسه مبتدئ إدارته لشركة عمنا 'فوزي الهلالي'."
ضيق عينيه مستفهماً: "انتوا عيال أخو فوزي بيه الهلالي دا من أكبر داعمين المستشفى؟"
"كويس جداً، وعشان الدعم دا ما ينتهيش اقفل على الموضوع وبلاش شوشرة على الفاضي."
سكت لدقيقة يدرس الموقف بعقله ثم اتخذ قراره: "تمام، لكن لازم أسأل فوزي بيه الأول عن رأيه."
"اتفضل معايا نتصل بيه."
ذهبا سوياً وتركهما بمفردهما.
فاستغلت "ريحانه" ذلك الانصراف وهمت باقتحام مقبض حجرتهم لتراه.
فأمسك "مرعى" يدها معارضاً بقلق: "بتعملي إيه لو حد شافك هتبقى مصيبة عشان خاطر جواد باشا، خليكِ واقفة معايا مش عايزين مشاكل."
عاطت عينيها بتدفق دموع شوقها تستعطفه بطلب: "أنا هطمن عليه وهخرج بس بسرعة عشان خاطري يا مرعى خليني أشوفه."
"أقولك إيه، طب هما دقيقتين وتخرجي قبل ما هشام بيه ما يرجع."
شقت البسمة وجهها بامتنان: "حاضر شكراً بجد."
فتح لها الباب فدَلفت سريعاً وأغلقت الباب خلفها.
ثم استدارت إليه فدب الخوف بقلبها وارتجف جسدها مما تراه.
فكان ممدداً فوق التخت عاري الصدر وعليه لاصقات طبية لقياس النبض، وصدره من ناحية منكبه الأيسر مغطى بالشاش.
لم تتوقع أن تراه طريح الفراش لا حول له ولا قوة.
فوضعت يدها على فمها تعزل صوت بكائها الصاخب عن مسمعه.
وبدأت تقترب منه حتى جلست بجواره على حافة فراشه محاولة السيطرة على انكسارها وبكائها.
وأبعدت يدها عن فمها ثم أمسكت بيده بقلب منفطر من الحزن عليه تبوح بما يختبئ بين قضبان صدرها.
"جواد، أنا ريحانه، انت سامعني مش كدا؟ أيوه سامعني. انت حتى وانت متعصب مني كنت بتسمعني؟ أنا عايزة أطلب منك طلب. ماتسبنيش أنا ماليش غيرك، انت أماني وأول رفيق ليا في عمري. تعرف من يوم ما شوفتك أول مرة قدام باب البيت بتاعكم حسيت معاك بالراحة، حسيت بخوفك عليا من عيون الناس لما لبستني جاكتك ولبستني الطرحة. لأول مرة في حياتي كنت أحس يعني إيه راجل خايف عليا وعلى جسمي وشرفي من نظرات الناس. ولما سألتني موافقة ليه أتزوجك لمدة شهرين، وافقت عشان حسيتك الفارس بتاعي. اسمك معناه الخيل، حسيتك الخيل بتاعي اللي هياخدني ويجري بيا لأرض طاهرة نقية، الخيل اللي هيحميني ويحافظ عليا ومهما اشتدت المكايد والنفوس من حولي هيجري بيا لأبعد مكان في الدنيا من غير ما يتعب ولا يمل من حمايتي. مع كل لحظة عشتها معاك كنت بدعي من جوه قلبي وأقول يارب مد في الشهرين خليهم ما يخلصوش أبداً، خليني جنبه أنا مش عايزة اتساع الأرض يا جواد، يكفيني ضيق حضنك. أوسع الأرض مش أماني ولا مكاني، أنا أماني ومكاني جوه حضنك، حتى لو كان حضنك متر واحد بس، وبالنسبة لي هيبقى زي الجنة وأوسع من أرض. متحرميش مني لأني من غيرك هضيع، وأنا مش عايزة أضيع تاني، أنا صدقت لقيتك."
داعبت بكلماتها النابعة من جوف القلب نبض قلبه وجفون خضرويتيه التي تفتحت لبُره ليبصر بها مثل الحلم.
فاتسعت بسمتها وشقت جبال فؤادها فقد أدركت أنه استمع لها حتى وقت غيابه.
فاقتربت منه وانحنت عليه تقبل وجنته بقبلة السلام بعودة أمانها.
فاستقبل قبلتها جفون انغلقت.
فلم تهتم لغيابه فقد علمت أنه سيعود لها من جديد.
ولم تكتفِ بـقبلتها فقط، فكانت تريد المزيد من أمانها بجواره.
فمددت جسدها على الفراش الصغير والتصقت بجسده تغفو فوق ذراعه الأيمن، تدفن رأسها بصدره وبيدها اليمنى تحتضن خصره.
ذلك العناق بالنسبة لها كان الحياة، ذلك التخت الصغير الذي احتواهما كان بمثابة أرض واسعة تفيض بهما.
فقد وجدت السلام بضيق عناقه، ولما لا، فهي لا تريد اتساع الأرض كلها، فقط تسعى لضيق عناقه لمدى الدهر.
ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى دخل "مرعى" إليها بعدما شعر بغيابها كثيراً.
فاتسعت مقلتيه بصدمة مما يراه قائلاً بقلق: "يا سوادك يا مرعى، دي نامت. أعمل إيه بس يارب؟ أولع في الأوضة بيا وبيهم عشان أخلص من المصايب دي وأقول إيه لهاشام بيه؟ ست ريحانه عجبها السرير فقالت تجربهُ؟"
"أمري لله، أنا عارف إن محدش هيشيل الطين في الأيام الجاية دي غيري."
جاء ليغادر الحجرة، فلمح ساقيها تكاد تتعرى، فاتجه إليها ممسكاً بذات غطاء جواد وستر جسدها حتى خصرها لكي لا يرى أحد تعريها.
ثم اتجه وخرج مغلق الباب عليهما.
فأتى "هشام" بعد نصف ساعة متسائلاً بقلق: "فين مرات جواد؟"
بلع لعابه بارتباك: "نايمة نانة جنب جواد باشا، أنا حاولت أحوشها بس هي قوية زي جوزها ومقدرتش عليها."
تنهد ببعض الثبات الانفعالي: "نايمة جنبه، طب لما الدكتور يجي يشوفه هنقوله إيه؟ معلش المدام نايمة، ميصحش ندخل عليهما."
"أنا ذنبي إيه، ما هي اللي صممت، وبعدين بقا انتوا مش قادرين على الحمار جايين تتشطروا على البردعة؟"
قضم على شفاهه بحنق: "انت كمان غلطان وبترد، ماشي يا مرعى، حسابك معايا لما نرجع البيت. المهم أنا رايح أخلص إجراءات المستشفى، ع الله تخلي حد يدخل عليهما وأنا هبلغ الدكتور بالهبل اللي حصل دا."
انصرف، فجلس الآخر على المقعد أمام الباب بعبث: "عائلة تجيب الهم، مفيكوش حد عاقل، حتى الحريم طلعت زيكم مجانين ودماغهم أنشف من الجزمه، أنا لازم أقدم استقالتي من العائلة دي، أنا خلاص جالي الضغط والسكر."
مر أربع ساعات على غفوة "ريحانه" على ذراع "جواد" داخل حجرة المشفى.
وعند الساعة الـ 3 و 5 دقائق فتح "جواد" جفونه وهو يشعر بألم منكبه المصاب وبثقل يحتل ذراعه الأيسر.
فالتفت للجانب الأيسر ورآها تغفو على ذراعه فأدرك سبب هذا الثقل.
فعاد ببصره للأمام ينظر في الأرجاء وعقله بدأ يتذكر تلك المقتطفات التي سجلتها الذاكرة.
تذكر إطلاق النار عليه وركضها إليه لتسعفه ومكوثها بجواره وتلك الكلمات التي باحت بها أثناء غفوته.
كان يتذكر كل شيء مثل الحلم، فأدرك أنهما بالمستشفى، مما جعله يستدير لها ليوقظها ببحة هادئة.
"ريحانه، اصحي يا ريحانه، فوقي."
هاتفها مع تحريك ذراعه أسفل رأسها، مما ساعد على إيقاظها بوعي مليء بالسعادة عندما رأته عاد إليها من جديد.
وهمت جالسة بجواره تداعب شعره بأنامــلها: "ألف حمد وشكر ليك يارب، انت كويس؟ حاسس بحاجة وجعاك، طمني عليك."
رأى الخوف بمقلتيها عليه وتذكرت أذنيه تلك الكلمات التي باحت بها أثناء غفوته، فأدرك أنها تسعى لعشقه.
ورغم راحة قلبه لتلك الاعترافات إلا أنه كان يرفض الشعور بها أو إعطائها أملاً لذلك العشق الذي يرفضه.
فـدعى الجمود في بصره والتفت للجهة المعاكسة عنها هاتفاً بجفاء: "ابعدي عني عشان دراعي وجعني."
نهضت من جواره بقلق عليه: "أنا آسفة والله ما كان قصدي أوجعك، طب طمني عليك حاسس بإيه دلوقتي؟"
حاول كسر بذرة أملها بقوله القاسي المصطحب بنظرة باردة لعينيها: "طول ما انتِ بعيدة عني أنا بخير."
ذبحت قلبها بخنجر جملته، فنزفت الدموع بعضها لمجرى مقلتيها وباحت بصوتاً ملوث ببحة البكاء: "للأسف عمرك ما هتبقى بخير لأن دمى بيجري جواك. أنا اتبرعت لك بدمي يا جواد، أنا دلوقتي بجري جوه عروقك، فا للأسف هتفضل طول عمرك تعبان."
اتسعت مقلتيه بعد اعترافها فقد أصبحت تغزوه، أصبحت من أسباب بقائه على قيد الحياة.
أما هي فاستدارت لتذهب، فرآها على وشك الخروج بشعرها العاري بدون حجاب، فقال باستفسار جاف: "استني عندك، فين طرحتك؟"
تنهدت بنفس الجفاء: "وقعت مني مكان ما انضربت بالنار."
تجحظت عيناه بحنق: "أيوه، أيوه، يعني السنيورة ماشية قدام أمة لا إله إلا الله بشعرها؟"
هتفت بجدية: "أنا مكنتش مركزة، انت كنت بتنزف قدامنا ومن خوفي عليك مفكرتش في الطرحة يا جواد."
باح بزمجرة: "ما أموت ولا أتحرق، يعني إيه تمشي بشعرك كده والكل يشوفك."
اختنقت من بحته الصاخبة، فاقتربت منه بزمجرة متبادلة: "انت بتزعق كده ليه؟ وبعدين هو إيه اللي ما أموت ولا أتحرق، ما تخلي بالك من كلامك شوية، لو انت مش خايف على نفسك فـ أنا بقى خايفة عليك."
لم يهتم بكل ما قيل وبادلها الحديث بذات البحة: "صوتك يوطى وانتِ بتكلميني عشان مقومش أكسر الأوضة على دماغك."
عاندته بضيق: "وريني بقا كده هتكسرها إزاي؟"
صق على أسنانه بحنق: "لمي دور الشجاعة دا عشان أنا مبهددش، أنا لو قمت هطلع عين أهلك، بلاش تبقي غلطانة وكمان بتقاوحى."
تنهدت ببعض الثبات الانفعالي: "أنا مش غلطانة، انت اللي متعصب على الفاضي. حصل إيه يعني لما مشيت بشعري؟ ما أنا طول عمري مش محجبة."
تحامل على جسده وجلس على التخت ممسكاً بمنكبه الذي بات يؤلمه، لكنه أكمل شدته معها بخشونة صوتية وبصرية: "كنتِ بشعرك قبل ما تبقي مراتي، إنما من يوم ما بقيتي مراتي شعرك بقى محرم على نظر أي راجل غيري خلقه ربنا. لو لمحتك بعد كده شعراية واحدة منك باينة هخلي عيشة أهلك معايا سودة."
"ريحانه" بعناد: "ودا ليه بقى إن شاء الله؟ متنساش إننا هنطلق كمان شهرين يا حضرة الظابط، مش دا كلامك؟"
قضم على شفته السفلية باختناق ثم قال: "بالله يا ريحانه لو سمعتك بتجيبي سيرة الطلاق على لسانك تاني مش هرحمك."
نفرت بضيق: "مش فاهمة إيه جو التهديد دا، هو انت مفكر نفسك بتكلم واحدة مسجونة عندك؟"
هتف بخشونة: "لأ، مبكلمش مسجونة، أنا بكلم مراتي اللي المفروض تسمع كلامي وتبطل رد ومقاوحة وتقدر سبب انفعالي."
بتلك اللحظة المشتعلة بالمواجهة، اقتحم "مرعى" عليهما الحجرة وبحوزته حجاب وأسرع إلى "ريحانه" عازلاً بصره عنها وألقاه عليها قائلاً بقلق: "بلاش خناق في المستشفى، في عيانين الناس كلها، شوية وهتطردنا من هنا يا باشا."
"انت إزاي تدخل علينا كدا من غير ما تخبط؟"
"هو أنا دخلت عليكوا أوضة النوم؟ دا إحنا في مستشفى، وبعدين الحق عليا أنا سمعت خناقكم على الطرحة فجريت استلفت طرحة من ست كبيرة خلاص بتطلع في الروح في الطوارئ وقولت أجيبها للست ريحانه تلبسها عشان تبطلوا خناق."
نظر لـ "ريحانه" التي غطت شعرها بالحجاب وهتف بضيق: "غطي شعرك حلو واقعدي على جنب، حسابك معايا بعدين على صوتنا اللي طلع بسببك."
بادلته الحديث بعناد: "أنا ما عملتش حاجة، انت اللي غلطان عملت مشكلة على حتة طرحة."
تجحظت عيناه بحنق: "انتِ هتردي تاني يا بنتي، لمي الدور، متخلنيش أقوملك."
"بالله لو قمتلك محد هيقدر يحوشك من إيدي، اخزي الشيطان عشان أنا ماسك نفسي بالعافية."
كادت تجيب عليه، لكن "مرعى" أسرع قائلاً لها: "يا ست البنات لمي الدور، الباشا وهو متعصب ما بيعرفش أبوه."
"انت مش شايفه بيتكلم إزاي؟"
"هو بيتكلم كدا عشان غيران عليكِ، اسأليني أنا. هو غيران عليكِ عشان الناس شافت شعرك."
اتسعت مقلتيه "جواد" بربكة، حاول إخفائها مدعي الجمود، خصيصاً عندما لمح بريق استحسانها للأمر: "انت بتقول إيه؟ غيرة إيه وهبل إيه؟ اخرس خالص."
"الحق عليا عشان بصلح بينكم، صحيح ما ينوب المخلص غير تقطيع هدومه."
"أنا هخرج أقعد بره عشان خلاص جبت آخرى."
"و الله عال، وكمان بقالك آخري، إحنا تطورنا خالص يا ست ريحانه."
تنهدت بيأس وذهبت للخارج.
فنظر "مرعى" إليه يعاتبه باستياء: "ملكش حق يا باشا، دي كانت خايفة عليك أوي، دي هي اللي صممت إننا نرجعلك عشان ناخدك للمستشفى وهي اللي اتبرعت لك بالدم، دا غير عياطها عليك وخوفها."
تنهد بجفاء: "اخرج وابعتلي الدكتور."
تنهد بملل: "ماشي، اللي تأمر بيه."
ذهب "مرعى" وبعد دقائق أتاه الطبيب برفقة "هشام" وبدأ بفحصه.
وبعد انتهاء الفحص تبسم قائلاً: "الحمد لله كدا كل حاجة تمام جداً، هتقعد معانا يومين عشان نطمن أكتر عليك وبعد كدا تقدر تخرج."
رفض حديث الطبيب بجفاء: "أنا هخرج النهارده."
"إزاي يعني بقولك انت محتاج راحة."
"أنا عارف راحتي فين، وأنا المسؤول عن حالتي."
"إحنا مش هنجبرك على القعاد هنا بالعافية، لكن لو خرجت وجرالك أي حاجة إحنا مش مسؤولين."
خرج الطبيب وتركه ينهض ليرتدي ملابسه بمساعدة "هشام".
أما بالخارج فكانت تجلس "ريحانه" وعلى المقعد المقابل لها يجلس "مرعى" الذي يرى حزنها على ملامحها العابثة، فحاول إخراجها من هذا الأمر قائلاً ببسمة: "فُكّي بقى يا ست البنات، والله الباشا مفيش أبيض من قلبه. هو بس اتعصب عشان غيران عليكِ. انتِ متعرفيش الباشا دمه حامي إزاي."
تبسمت بيأس: "بيغير، لاء، ما هو واضح، دا مش طايقني، مش فاهمة ليه؟"
"لأ، هو بس مبيعرفش يبين أحاسيسه، أنا عارفه كويس. طب تعرفي هو لو مش بيحبك وبيغير عليكِ مكنش اتخانق معاكِ على الطرحة وهو في الحالة دي."
ضيقت عينيها باستياء: "لو فعلاً زي ما بتقولي كدا كان قدر خوفي عليه شوية، دا حتى مقليش كلمة حلوة. أول ما فتح وشافني نزل فيا تجريح."
تبسم بتصحيح: "هو الباشا كدا. لما بيحس إنه هيتغلب بيقلب الطربيزة عشان يخبئ اللي في قلبه."
تنهدت بيأس: "براحته بقى."
بتلك اللحظة خرج من الغرفة برفقة "هشام" ونظرا لها بأمر جاد: "قومي هنمشي من هنا."
نهضت وهمت بالذهاب برفقتهم جميعاً للعودة إلى القصر.
بعد ساعتين، كان يجلس "جواد" في حجرة نومه وحوله يلتفون جميع أفراد العائلة، بعدما أخبرهم "مرعى" بما حدث.
"انت لازم تبلغ عشان تجيب المجرمين دول عشان ياخدوا جزائهم."
"كل حاجة بأوانها."
أضاف "مرعى" بجدية: "حتى لو بلغنا إحنا مش فاكرين شكلهم ولا معانا رقم عربيتهم."
"اتكوا على الصبر شوية، إحنا منسبش حقنا."
بتلك اللحظة دخلت "غوايش" بعدما أخبرتها "نعناعة" بما حدث.
فدخلت والرهبة تحتل كيانها فقد علمت أنهم أصابوا الشخص الخاطئ.
وفور دخولها نظرت إليه بقلق: "ألف سلامة عليك يا سي جواد، منهم لله البُعده متعرفش هما مين وليه عملوا فيك كدا؟"
مال رأسه للجانب الأيمن ببسمة عابرة يكسوها التوعد: "لأ معرفش، بس محدش بيفلت بعملته، دا أنا جواد اللي كنت مشيب الصعيد، ولا نسيتى؟"
تلبكت قائلة: "طبعاً، هو انت في حد زيك، ربنا يكملك بعقلك."
نظرت "نسمة" بتساؤل: "ريحانه، تعالي معايا أنضفلك جرح راسك عشان ما يتلوثش."
أومأت بالموافقة وذهبت برفقتها.
أما "معالى" فقالت باستياء باكية: "قدامها شؤم عليك من يوم ما اتجوزتها مشوفتش يوم حلو يا ضنايا."
اختنق من حديثها الماس لزوجته وقاله برسمية: "بلاش تتكلمي عنها كدا، هي مالهاش ذنب في حاجة، كل حاجة حصلتلي أنا السبب فيها يا مرات عمي."
"حرام عليك يا معالى، البنت ملهاش ذنب، دا قدر وكل حاجة بتحصل بأمر من ربنا."
نهضت من جواره بغتياظ: "لأ النسوان قدام ودي قدامها شؤم علينا كلنا، طلقها يا جواد عشان نخلص من نحسها ووشها الشؤم."
رمقها برسمية بحتة: "دي حاجة تخصني أنا لوحدي، قدامها نحس بقا أو شؤم، أنا راضي بيها ومش هسمح لحد إنه يقلل منها. ريحانه مراتي وكرامتها من كرامتي، واللي هيمسها بكلمة هيمسني قبلها."
عاتبته بحدة: "انت بتقول لي أنا الكلام دا يا جواد؟ كل دا عشان خاطر تربية الغازية؟"
"مرات عمي، الحد هنا وكفاية، مراتي مش تربية غازيه، ريحانه أشرف من بنات اتربوا في بيوت العمد، ومش هسمح لحد إنه يمس شرفها حتى لو بكلمة."
داعب مخزون غضبها كثيراً، ففلت لجام لسانه بقولها الحاد: "ولما هي شريفة أوي كدا، ما تثبت لنا يا سيد الرجالة؟ ادخل عليها وخللينا كلنا نشوف شرفها عشان نتأكد إذا كانت متربية ولا زيها زي غوايش. بالله كلمة زيادة عنها ومش هعمل حساب لصلة الرحم اللي بينا."
هكذا هتف بصوت يشبه زئير الذئاب، ببؤبؤ أسود من هول غضبه مما تفوهت به أمام الجميع، وأكمل قائلاً: "هشام، خد أمك من هنا."
"ماشي، بس اهدأ، هي متقصدش حاجة."
"اهدأ يا حبيبي، مرات عمك متقصدش، وبعدين مراتك باين إنها متربية وعندها أخلاق، إحنا متأكدين من كدا."
"مش عايز حد معايا، ياريت كلكم تخرجوا بره."
نفذوا الطلب باحترام وغادره تاركينهُ يجلس برفقة "فارس" الذي نهض وأغلق الباب خلفه، ثم عاده إليه وجلس على حافة الفراش بجواره قائلاً بهدوء: "متزعلش، أنت عارف مرات عمك وقت عصبيتها مبتبقاش عارفة هي بتقول إيه."
أومأه باستماع عكس تلك البراكين المتدفقة داخله، ثم أكمل أخاه القول: "مش مهم الناس شايفة مراتك إيه، المهم أنت شايفها إزاي يا جواد."
نظر لأخيه بقساوة قلب شدها العقل: "مش عايزها."
قطب جبهته باستفسار: "ايه السبب؟"
تنهدا لإخماد مشاعره وعاود الحديث بذات الجفاء: "من غير سبب، أنا مش عايزها وخلاص."
"مفيش حاجة اسمها كدا، أنت بتقاوح، قول بقا إنك خايف تسيب نفسك وقلبك ليها لأحسن تحبها وتعيد موضوع رحاب تاني."
هتف بجفاء: "رحاب حدفتها من قلبي من يوم ما شفت ريحانه."
تبسم "فارس" باستحسان: "طب كويس، معنا كلامك إنك حبيت ريحانه من أول ما شفتها. طب ليه بتنكر؟"
كبلا مشاعره بسلاسل الحرمان وهتف بتجاهل: "حبيتها مرة واحدة، مش للدرجادي يا ابن رضوان."
"طب ليه رافض إنك تحبها؟"
"عشان محرمها على قلبي."
"ليه محرمها، الحب مش حرام."
"فعلاً مش حرام، بس لما يبقى مع الشخص الصح، وأنا مش مناسب ليها."
"أزي يعني مش مناسب؟"
تنهدا بإخراج خزائن قلبه: "أنا واحد عندي علاقات ونزوات كفيلة بحرقي ليوم الدنيا، عارف إني ملعون ومن مرتكبين الذنوب ومتاكد إني مش هقدر أتوب أو أرجع عن طريق الشيطان اللي مشيت فيه. أما هي طاهرة ونقية، فقلبها عليه متحرم، وأنا مش هقبل لنفسي إني أكون السبب في وسختها أو جعلها ترتكب ذنوب زيه. حتى كلام ربنا قالها: 'العفيفة مينفعش تبقى غير معا واحد عفيف زيها، وأنا مش عفيف يا فارس، ربنا حرمنا على بعض."
أدرك أخيه سبب هذا البعد الذي يدرسه، فـقترب منه يعانقه ليخفف عنه هذا الكم من الألم: "أنت مش بشع زي ما شايف نفسك، كلنا بنغلط وبنرتكب ذنوب، مفيش حد معصوم، بس في ناس بتفوق من عصيانها وبترجع لربنا وبتكفر عن ذنوبهم، وربنا رحمته واسعة وقادر على تقبل توبتك. بلاش تقسي على نفسك يا خويا، ادي لنفسك فرصة، بلاش تقول لنفسك إن قلبها عليك محرم، قول هسعى وهجاهد نفسي والشيطان وهتوب عشان يبقى قلبها ليك حلال."
لم يجبه، فقد ظل صامتاً يستمع لعزف لحن حزن قلبه على ما يفعله بحاله وبها.
ظل داخل عناق أخيه ينزف جروح الماضي مثل الفيضان لـ يتجرد من تلك الصراعات التي عانقته لشهور وسنوات.
مرت الساعات، وخلالها ظلت "ريحانه" جالسة في حديقة القصر على جذع شجرة عتيقة قد سقطت في الصباح.
كانت تجلس بمفردها بحزن يغمرها، فقد سمعت كل ما قالته "معالى" عنها، فقد كانت قريبة من باب الحجرة عندما بدأت بتجريح شرفها بالحديث.
لذلك ركضت هاربة للحديقة تجلس بمفردها مع أحزانها حتى آتى الليل.
ودقة الساعة العاشرة مساءً.
"بتعملي إيه هنا لوحدك؟ بقالي شوية بدور عليكي."
رفعت عينيها فرأته يقف أمامها بذراعه المصاب، فتنهدت بحزن خيم عليها، وخفضت بصرها بقول: "قاعدة بشم هواه شوية."
تنهد بجفاء وجلس بجوارها على الشجرة متحدثاً: "بتشمي هواه هنا؟ دا على أساس إن الأوض مفيهاش هواه؟"
"فيها بس هواه بيوجع القلب."
أدرك أنها ما زالت غاضبة من شجاره معها في الصباح.
فتحمحم برسمية: "مكنش قصدي أزعلك في المستشفى، أنتِ اللي نرفزتيني."
"عادي مش زعلانة."
هتفت بيأس، فـقال بجدية: "لأ ما هو باين إنه عادي. جواد، هو أنا بجد وحشة قوي كدا زي ما مرات عمك ما شايفاني؟"
نظرا لها بشك قائلاً: "انتِ سمعتي اللي قالته؟"
كبتت دموعها ببسمة اعتياد: "أيوه، بس عادي يعني، هي معاها حق."
"معاها حق في إيه؟ هي متعرفكيش عشان تقول عنك حاجة وحشة. انسي كلامها يا ريحانه، ما تهتميش لكلام حد."
تنهدت ببسمة اعتزاز: "شكراً على دفاعك عني، أنا سمعت اللي قولته عني."
تلعثم وفرك عنقه بتجاهل، فـتبسمت باستحسان: "جواد، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟"
نظر لها بترحيب رأسي: "اطلبي."
"قولي شعر."
قطب جبهته بجفاء: "نعم شعر؟ إيه أنا مليش في جو العيال والسهوكة دي، قومي خلينا نطلع ننام."
أصرت بتمني: "عشان خاطري، لو ليا غلاوة في قلبك، قول لي أي شعر، نفسي أسمع حاجة منك في الجو دا عشان تبقى ذكرى ما بينا حتى لو الكلام من ورا قلبك."
أبصر بعينيها المنصهرة مثل الكواكب الحالمة بشهاب السماء، فـرفع أنامله يلمس وجنتها بقوله الآسر لكيانها الذي استحضره من أحد الأغاني المنتشرة.
"على شفايفك سيل عسل نقط، لون عيونك جه وقضى عليا، ماهو طبيعي لو الشجر سقط عالخد تفاح دي جاذبية، روحي ليك انت طايرة بترفرف، نفسي تعرفي إيه الغلاوة ديا، في حاجة بينا حلوة بتريح، في المقابلة باينة اهي عليا، عايز أفسر تاني وأوضحه، انتي عاملة لي حالة مزاجية."
تبسمت برفضاً: "دي أغنية عمرو دياب، أنا عايزة كلام منك أنت، كلام من جواك، تبقى أنت اللي قايله حتى لو كلام بسيط."
أحضرت عنان قلبه وأقلام أوتاره لـ تتدفق النبضات لفمه لـ تعززه بكلمات نابعة من جوف قلبه.
"جوه عيونك بنساه أنا نفسي، بتمنى إنك تكوني ليا، لما بشوفك قلبي بيعزف لحن قربك مني، آه لو تعرفي عاملة إيه فيا، وانتِ بعيدة عن عنيا، بحس الدنيا تاهت بيا، ومبلاقيش نفسي غير وأنا شايفك، مش عارف إيه اللي جراه ليا."
كلمات أصابت القلب بصدق حروفها المنبعثة من كنوز قلب رجل حرمها عليه.
كلمات كـ المهد لكيانها، فـرأى الشوق بؤبؤ شمسيها له.
فـخضع القلب لـبراثين الشوق، ولمس بأنامله وجنتها الناعمة، فاغمضت عينيها باستحسان لـلمسه عليها.
فلم يستطع مضاهات تلك اللحظة الفائقة بجمال القمر بالسماء، فاراده أن يتذوق حلاوة القمر الجالسة أمامه.
واقترب بشفاهه منها على وشك منح نفسه فرصة معها.
لكن سمع صوتاً يدرك جيداً جعله يبتعد عنها باختناق.
ناظراً "لـ نهى" التي باحت بضيق: "واضح كدا إني جيت في وقت غلط، طب مش أوله تشوف مراتك اللي سبتها وجت على هنا؟ طب حتى لو مش عشان خاطري، فعشان خاطر ابنك اللي جوايا، أنا حامل يا جواد."
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لادو غنيم
في لحظة الهواء المنعش بلذة الأمان، هبت عاصفة قدرية أزالت النبض من الجذور. جعلتنا أجسادًا بلا قلوب، عادت بنا لمهد اللقاء، وكأننا عدنا غرباء، لم نلتقي يومًا. تحطمت أسوار بنيناها بمشاعر الاحتواء حتى تناثرت في الهواء، فأصبحنا من جديد عراة.
"جواد"، يا "جواد"، سرحت في إيه؟ كل ده عشان قولتلك تقولي كلام حلو؟
عاتبته "ريحانه" باستفسار، فحرك جفونه بانتباه. فكل ما حدث منذ قليل كان مجرد مقتطفات هيأها عقله، فهو لم يغنِ لها، ولم يقل أشعارًا حتى. "نهى" لم تأتِ إليه بعد، فقد كانت ما زالت عند بوابة القصر تلوح له ليدخلها.
"جواد"، قولي كلام حلو بقى، كفاية سرحان!
نهض برسمية بحتة قائلاً:
قلت لك ماليش في الجو ده، يلا قومي على أوضتك.
أمرها بجفاء، وسار إلى البوابة، حيث الحارس الذي يمنع "نهى" من العبور. فوقف "جواد" بأمر جاف:
سيبها.
دخلت إليه سريعًا بلهفة:
جواد، مالك يا حبيبي؟ إيه اللي جالك؟
هتف بجمود:
إيه اللي جابك؟ وعرفت مكاني إزاي؟
رفعت حاجبها بحنق:
وانت ما كنتش عايز تشوفني تاني ولا إيه؟ وبعدين كده تمشي من الصعيد وتسيبني من غير ما تقول لي؟
هتف بصرامة:
"نهى"، سؤالي واضح، عرفتي مكاني منين؟
"نهى" بجدية:
اللي يسأل ما يتوهش يا "جواد"، وبعدين أنت ناسى إني مراتك ولا إيه؟
مراتك؟
هكذا طرحت عليهن "ريحانه" سؤالها القابض لقلبها، فتنهدت "نهى" بتحدي:
أيوه يا حبيبتي، مراته، عندك مانع؟
رمقها "جواد" بصرامة:
"نهى"، ما سمعتش صوتك، وانتِ مش قولتلك تطلعي على أوضتك؟ إيه اللي جابك؟
مشاعر الأمان والاحتواء التي كانت تشعر بها تناثرت في الهواء مثل ذرات الغبار، مما جعلها تكبت نبضها الباكي، مدعية الصلابة:
اعتبرني ما جيتش، وعلى العموم مبروك، ما كنتش أعرف إنك متجوز يا حضرة الظابط!
قالت ما لديها، وهمت بالذهاب للداخل، تاركة إياه يناظر الأخرى بصرامة:
بالله لو ما قولتي مين اللي قالك على مكاني، هكون رامي عليكِ اليمين وطردك. انطقي يا بت!
تلبكت بخوف:
لأ، طلاق إيه؟ بصراحة كده الست "معالي" هي اللي أدتني العنوان وقالت لي أجى؟
اتسع بؤبؤ عينيه باستيعاب:
وهي الست "معالي" تعرفك عشان تديكي العنوان؟
تلبكت أكثر بقولها:
بصراحة أه؟ الست "معالي" عارفة إننا متجوزين.
ركضت الصدمات خلف بعضها، فقال بتعجب بغيظ بعدما أمسك بمنتصف ذراعها بشراسة:
عارفة إننا متجوزين! إزاي؟ انطقي؟
بلعت لعابها بارتجاف:
هقولك، بصراحة كده الست "معالي" هي اللي رمتني في طريقك عشان تتجوزني؟
دبت الصدمة في صميم قلبه، فتجحظت معالمه باشتباه بغيظ:
يعني مرات عمي هي اللي سلطتك عليا عشان أتجوزك؟
أيوه، الست "معالي" قابلتني من حوالي ست شهور في السوق، مكان ما كنت بشتغل بياعة في محل الملابس الحريمي، وضربت معايا صحوبية، وجاتلي بيتي كتير، وكانت دائمًا بتفرجني على صورك، لحد لما قالت لي إني شبه واحدة كنت تعرفها، وطلبت مني أتعرف عليك بأي طريقة وأحاول أخليك تحبني وتتجوزني. وده اللي حصل، رميت نفسي قدام عربيتك عشان أتعرف عليك.
ترك ذراعها باسترخاء حنق، قائلاً بسؤال:
وهي بقى كانت عارفة إني اتجوزتك عرفي؟
أيوه، أنا قولتلها ساعتها إنك عايز تتجوزني عرفي للتسلية، وهي رحبت وقالت لي: وماله، بكرة يحبك، والعرفي يبقى رسمي.
أقوالها المنشودة بعزف أقدار الغدر كانت كالأوتار السامة تلوث عروقه:
إيه المقابل لخدمتك العظيمة دي؟ أكيد خدتي مقابل لعبتك.
اقتربت منه خطوة واحتضنت وجنته اليسرى، تقول بنعومة:
بصراحة، الأول كانت عارضة عليا فلوس، بس لما بقيت مراتك ومعاك، مأخدتش منها حاجة عشان حبيتك. أنت سيد الرجالة كلها، وفلوس الدنيا كلها ما تسويش لحظة أعيشها جنبك. خليني جنبك، أنا ماليش غيرك، حتى لو هابقى خدامة عندك.
لم يتقبل معظم ما تفوهت به، وأشاح يدها عنه، قائلاً بأمر:
وهو أنا برضه أقبل إن مراتي تكون خدامة؟ انتِ هتدخلي البيت بصفتك مراتي، لكن مرات عمي ما تعرفش أي حاجة من اللي حكيتيهالي دلوقتي، ما تعرفش إنك حكتيلي أي حاجة، فاهمة ولا مش فاهمة؟
شقت البسمة فمها بسعادة:
من عيوني يا عيوني. أفهم من كلامك إنك هتعقد عليا رسمي؟
محدش يعرف إنك مراتي عرفي، اللي هيسأل هنقول إني متجوزك رسمي. حتى مرات عمي لو سألتك هتقولي لها إني كتبت عليكِ رسمي قبل ما أجي من الصعيد. أما بقى موضوع إني أتجوزك رسمي، فده لسه مجاش أوان قراره. هعمل كل اللي تأمرني بيه، المهم إني أبقى معاك.
تنهد باسترخاء التوعد لشن حرب لم تكن بالحسبان. وبعد دقائق معدودة، كان يقف برفقتها أمام أفراد عائلته الجالسين حول طاولة العشاء، يناظرونه باستفهام لون وجوههم، بعدما أخبرهم بهويتها:
مالكم مش سامعين حد بيقول حاجة يعني؟
تنهدت "بهيه" بجدية:
هنقول إيه يا "جواد"، مفيش حاجة تتقال بعد ما قولت إنها مراتك.
رمقته "نسمه" بتساؤل:
وياترى بقى "ريحانه" عارفة إنك متجوز؟
أيوه، عرفت.
هتفت بوقاحة:
ومدام حضرتك جامد قوى كده، ما بتديهاش ليه حقوقها؟ ولا "جواد" بيه مبرمج للست "نهى" بس؟
تجحظت عينيه بحنقاً:
احترمي نفسك وما تدخليش في اللي ما لكيش فيه.
"بهيه" بحدة:
"نسمه"، ما تدخليش في الموضوع.
"فوزي" بجدية:
محدش يدخل في حياة حد. وأنت يا "جواد" طبعاً محدش يقدر يعارضك، أنت أدرى بمصلحتك. لكن يا ترى هتعرف تعدل بينهم؟
تنهدا برسمية:
دي حاجة بقى ترجعلي يا عمي. وي، على العموم أنا حبيت أعرفكم بيها، عشان هتقيم معانا من النهارده.
كفى من الحديث معهم، وفتنهدت "بهيه" برسمية، واقفة بشموخ:
تعالي معايا أوريكي أوضتك. أظن أنها هتقيم في أوضة منفصلة عن "ريحانه".
نهضت "نسمه" باستياء:
طبعاً عشان سي السيد يبقى من هنا لهنا براحته!
"جواد" برسمية بحتة:
لآخر مرة هقولها لك، خليكي في حالك، عشان المرة الجاية مش هعمل حساب للقرابة اللي بينا.
زمجرة "نسمه":
هتعملي إيه يعني؟ هتضربني؟
هتف بانفعال:
أتمنى أنك متوصلنيش لكده.
فزع "فوزي" بانفعال:
مالكم؟ أنتوا نسيتوا إننا موجودين؟ بتعلوا صوتكم على بعض في وجودنا؟ إيه مفيش احترام للكبار؟
كبت "جواد" مخزون انفعاله ببعض الثبات، فتدخلت "بهيه" لتهدئة الأجواء:
حقك عليا يا "جواد"، "نسمه" منفعلة لأنها بتحب "ريحانه"، لكنها متقدرش ترفع صوتها عليك، ده أنت في مقام أخوها الكبير. وري "نهى" أوضتها يا عمتي. وي أنتِ يا "نهى" تعالي معايا أوريكي أوضتك؟
فضت الاشتباك، وصعدت "نسمه" لغرفتها، وسارت "نهى" برفقة "بهيه" لتتعرف على غرفتها التي ستقيم بها.
أما بغرفة "ريحانه"، بعد دقائق من مكثها بمفردها شاردة بأمر زيجته، وجدت "نهى" تقتحم عليها الغرفة دون استئذان، بعدما عرفت الغرفة من "بهيه".
أوضتك حلوة، بس أوضتي أنا أحلى، وعلى فكرة أوضتي لازقة في أوضتك، بس متقلقيش مش هعمل صوت يضايقك، وأنا مع حبيبي "جواد".
هكذا حدثتها بكيد الزوجات، فاستقبلت الكلمات برفض لأذنيها، وكأن لم يمر شيء على مسمعها، وقالت بجفاء:
براحتك، مش فارق لي.
رفعت حاجبيها الأيسر بجفاء:
بقولك إيه يابت، أنتِ لو مفكرة أن حركاتك دي هتخليني أهدى وألعب معاكِ وأسيبلك "جواد"، تبقي غلطانة! "جواد" جوزي وهي يفضل معايا، وبيحبني أنا، فاهمة؟ ولا القطة لسه صغيرة على الفهم؟
أزاحت خصلات شعرها البني خلف أذنها بعدم اهتمام لكل ما قيل:
لو خلصتي كلام، أطلعي بره، عايزة أنام.
ضمت يداها أسفل نهديها، تقول لها ببسمة أنوثة:
أيوه شاطرة، نامي عشان "جواد" هينام النهارده في أوضتي، وبقولك إيه، حطي قطن في ودانك عشان متسمعيش صوتنا.
كانت تحاول بقدر الإمكان تفادي كلماتها السامة لقلبها، حتى زادت جرعة سمومها بتلك الكلمات القاسية:
هي بقى ست الحلوين عارفة إن "جواد" سابها ليلة فرحها وجه قضى دخلته معايا ونام في حضني، بدل ما ينام في حضنها؟
تصادمت مشاعرها ببعضها، ليكون هجين منكسر:
جواد جالي ليلة فرحنا نام عندك.
اتسعت عينيها بوقاحة الإجابة:
اسمها نام في حضني ومعايا، مش نام عندي.
بتلك اللحظة الحاسمة، دخلا "جواد"، فتبسمت "نهى" بدلع أثناء خروجها:
متنسيش تجيلي أوضتي، أنت وحشني أوي، هستناك وهلبسلك القميص الأحمر اللي بتحبه عليا، متتأخرش عليا يا عيوني.
أغلقت الباب خلفها، بعدما أشعلت الأمر بينهما.
فقرب "جواد" من "ريحانه" برسمية قائلاً:
"نهى" هتعيش معانا بصفتها مراتي، زي مانتِ مراتي وعايشة معايا.
رسمت ملامحها بسمة مشتتة تجمع بين القوة والانكسار، الضعف والصمود، الدموع المرهقة بدموع القهر، وجفون تابة الاعتراف بتلك الدموع المسجونة بمقلتيها. أما قلبها، فكان في حالة انفصام نبض، ينبض بلهفة ممزوجة بالحزن مع الضياع، برفقتهم الخذلان والتجاهل. تصارعت جميع تلك المقتنيات الوجهية والقلبية ببحة صلبة تنتمي لفئة البكاء المنيع:
لأ، عندك أنا مش مراتك. إحنا كل اللي بينا ورقة مش متسجلة، القانون مش معترف بيها يا حضرة الظابط؟ ورقة مدتها شهرين، وي، بعد الشهرين الورقة هتتقطع، وي كل واحد هيروح من طريق؟
صفعته بحديثها الناضج بكبرياء أنثى، تلاشة مشاعرها مع الهواء في أول منعطف انحدار قدري لعلاقة محرمة عليها، فضيق مقلتيه بشك الجفاء:
وي هي بقى السنيورة "ريحانه" لما تطلق هتروح فين؟ لياسر؟ والا هتدور على راجل تالت؟
زَمّت فمها بزمجرة صاحبتها، بحة منخفضة:
"ياسر" اللي بتتكلم عنه دا أحسن منك، على الأقل كان صريح معايا من أول يوم، مش زيك كداب وي بتاع بنات، رحاب وي نهى وي يعلم في مين تاني في قايمة "حضرة الظابط" جواد بيه الهلالي. تعرف أنا كنت بحس معاك بالأمان، بس في اللحظة اللي واقفة فيها قدامك دلوقتي، الأمان مش موجود، حاسة بالخوف معاك، وبقيت متأكدة إن أماني مع "ياسر" وي بس؟
بالله لولا إني عارف حالتك وسبب زعلك، كنت ربيتك على مدحك في راجل غير جوزك؟
فرت دموعها ببسمة ساخرة:
آه، قصدك حالتي المجنونة "ريحانه" العاقلة، وي "ريحانه" الطفلة العبيطة؟ أقولك على حاجة، "ريحانه" الطفلة حياتها أحلى بكتير مني، عارف ليه؟ عشان العالم بتاعها مفهوش كدب وخداع، عالم نقي كله دفء واحتواء. أنا بحس بيها وي بشوفها وي أنا جواها. بس بعد كده مش هازعل، عارف ليه؟ عشان هي أحسن مني. بس يا خسارة، مش هقدر أعيش جواها تاني، لأني فقت منها لما شفتك بتضرب بالنار. صدمة خوفي عليك كانت السبب في إني خفيت من صدمة موت أمي على إيد أبويا. بس لأ، مش هتخلى عنها خالص، وي مهما حاولت تختفي هرجعها تاني، لأني بلقى أماني معاها.
لمس مقدار أوجاعها، ورأى تتغير أمام عينيه من وجه مليء بالنضج لوجه عابث بطفولية. لم يفهم ما الذي يحدث، هل شفيت تمامًا من مرضها، وي تدعي الآن الانفصام؟ أما أنها حقًا ما زالت مريضة، ولم تتخلص من أزمتها؟ خصيصًا عندما هتفت بعفوية:
"جواد"، مال دراعك؟ أنت متعور؟
قطب جبهته بشك:
آه متعور، لما كنا بنجري من الحرامية؟
اتسعت بؤبؤه بذهول طفولي:
حرامية؟ يالهوي امتى؟
اقترب منها خطوة واحتضن خصرها بيده المتعافية، وقربها إليه حتى التحم بجسد واحد، ثم نظرا داخل بؤبؤه الشمسي، ناطقًا بطلب ليمحو شكوكه:
متشغليش بالك، المهم إننا لوحدينا، والليل بتاعنا، وي بصراحة كده أنتِ عجباني، وي نويت نقضي أول ليلة لينا سوا. تعالي بقى عشان أعملك الحاجات الوحشة.
"بعتمة الليل الداكن في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بغرفة نوم "ريحانه"، كانت تغفو بمفردها على الفراش، وعلى الأريكة أمام التخت يغفو "جواد". كانت الأجواء هادئة تمامًا حتى طرق أحدهم الباب عليهما، ففتح الاثنان عينيهما، لكن "ريحانه" ظلت بمكانها، لم تتحرك، ولم تخبره أنها استيقظت. أما هو، فنهض من مضجعه وسار إلى باب الغرفة وفتح الباب، فقتحمت "نهى" الغرفة، وسندت بظهرها عليه بعدما أغلقت الباب عليهما. فاستدار بوجهه للخلف يرى "ريحانه"، فوجدها تغفو، فعاد بنظره للأخرى بصوت مختنق بضعف:
أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ارجعي على أوضتك.
هتفت بنعومة:
جيت لك لما لقيتك مجتليش.
نظرا إلى قميص نومها الأحمر القصير بجفاء:
إيه القرف ده؟ ارجعي على أوضتك وي نامي!
لأ، مش هروح أوضتي غير وي أنت معايا.
زمجر بصوت منخفض حتى لا تستيقظ الأخرى:
وطي صوتك عشان ما أمدش إيدي عليكِ. غوري على أوضتك وي غيري الزفت ده، أنا مش هنام عندك.
حاصرت عنقه بيداها تغازل بأناملها خصلاته:
الكلام ده من ورا قلبك، أنا عارفة إنك عايزني. ولو مش عايز، نروح أوضتي، مفهاش حاجة، خلينا نقضي ليلتنا هنا.
تفتحت جوفن "ريحانه" بتلك اللحظة لتصعق عينيها بما تراه، فكان بين يدي الأخرى يستحوذ على شفاهه بقبلة أحرقت ما تبقى من الأمان بقلبها.
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم لادو غنيم
تلاشت دموعها في الوسادة، تسقيها من الآلام ما يكفي لشهور قادمة. كم هو مؤلم أن ترى الأنثى رجُلها بين يدي أنثى أخرى، حتى لو كانت الأخرى زوجته. هذا شعور مقيت يخنق النبض ويذبح الروح، حتى لو لم تكن عاشقة. وكأنثى حرة، لم تقبل أن يحدث هذا الأمر المنافي لإنسانيتها في غرفة نومها وأمام مرأى عينيها.
فهمت تنهض من فوق فراشها لتمنع ما يحدث. وفي ذات اللحظة، ألقى "جواد" "نهى" بعيداً عنه، تزامناً مع صفعته لوجنتها اليسرى بضجر:
"حركات كلاب الشوارع دي ما تتعملش، اغوري على أوضتك؟"
حدقت النظر به بحنق وهي ترى الأخرى قد استيقظت وتقف بجوار فراشها خلف ظهر "جواد".
"انت بتمد إيدك عليا يا جواد؟"
"وسأكسر دماغك مدام مش عاملة احترام لكلامي، وما فيش حشمة نهائي! يلا اغوري على أوضتك!"
"ماشي يا جواد، هغور بس مش هسيبك للسنيورة بتاعتك، سمعاني؟ مش هسيبك له؟"
غادرت الغرفة. أما هو فاستدار للخلف فرأى "نهى" تقف بجوار فراشها تناظره بجفاء.
"مكنش في داعي للقلم يا نهى، برضه مراتك وليها حقوق عليك يا حضرة الظابط."
"بس حقوقها تاخدها في أوضتها، مش في أوضتي."
أشعل مصباح الغرفة واقترب منها هاتفاً بخشونة:
"بقولك إيه، أنتِ كمان نامي في ليلتك دي عشان أنا مش طايقك."
زمّت فمها ببسمة جافة:
"مش فارق معايا، براحتك، ما طقنيش."
"بالله لو مبطلتي تردي عليا هكسر عضمك، وأنا أصلاً بتلكك لك."
"قول بقى إنك عاوز تضربني عشان تعمل فيها راجل عليا؟"
"أنا راجل غصبن عن عين أهلك، ومش الضرب اللي هيعملني راجل يا تربية غوايش."
أكلت قلبه بجملته، ففتحت الدموع المرهقة بالحسرة مع غضب عينيها تعارضه بانفعال:
"أنا مش تربية غوايش يا محترم، لو كنت تربيتها كان زماني مسلمالك نفسي من أول ليلة، وكنت سلمت نفسي لياسر، ولا أي راجل تاني مقابل الفلوس، وأظن إني حلوة كفاية وأعجب أي راجل يشوفني، وقدر أكسب من ورا جسمي فلوس كتير في سبيل متعة الرجالة زيها."
تلازمت صفعته الغاضبة لوجنتها مع آخر كلمة نطقت بها. صدمتها من صفعته لها لم تطُل لثانية، فقد جذبها من شعرها بشراسة، كرجل حر لا يقبل أن تتفوه زوجته بمثل تلك العبارات المهينة لشرفها.
"بالله يابت الجص لو نطقتي بكلمة من اللي قولتيها دي تاني، هقتلك بيدي؟ مش أنا اللي مراتُه تبقى سلعة، حتى لو بالحديث. يمين بالله هقتلك قبل ما تفكري إنك تنطقي بكلمة فاجرة تاني."
مقدر غضبه من قولها، أثار جنون دماء الصعيدي الحر الذي يسكن جسده، فكانت العبارات بذات لغة أصوله. أما هي، فرغم ألمها وبكائها الصامت، إلا أنها لم تقبل ما فعله ولكمته بقوة على منكبه المصاب دون أن تقصد أن تؤلمه، تزامناً مع صوتها الصارخ لما يفعله.
"ما تمدش إيدك عليا، ورحمة أمي يا جواد، لو فكرت إنك تضربني تاني هصرخ وألم البيت عليك."
شدد أكثر من قبضته عليها متجاهلاً لألم منكبه.
"واااه، بتضربيني؟ جرى لك إيه؟ مبقتيش خايفة مني واصل، أكده؟ ماشي، اصرخي، سمعيني صوتك بقى عشان أقطع خبرك. شكلك أكده متربتيش واصل. بس ملحوقة، تربيتك هتبقى على يدي."
"أنتَ عامل فيها حر وعندك أخلاق، طب يا محترم ليه سمحت لنفسك تكشف ستر جسمي مدام ساعتها محرم عليا؟"
ألقاها بعيداً عنه، واضعاً يده على منكبه الذي يؤلمه بشدة، وبدأ يلهث أنفاسه بغضب ليخفي ما يشعر به.
"أنتِ اللي كشفتي سترك لما جبلتي إنك تعاريني في طلباتي عشان تخدعيني. من أول لحظة كنت عارف إنك بتكذبي عليا، ومن جوايا كنت بقول لأ، مش هتجبل إنها تتعرى قدامك، بس طلعتي بتجيبي أي حاجة عشان تنفذي اللي في دماغك. عشان كده سيبتك وجلتلك تروحي تغفي؟ لأني كنت عارف إنك معندكيش مانع تسلميني حالك مقابل إني أصدق كذبتك. أثبتيلي إنك مشفرجيش حاجة عن مرت أبوكِ، جسمك متاح للكل، مدام الموضوع في سبيل مصلحتك. أنا كان ممكن أجاريكِ وأملكك براحتي فوق سريري، بس مجبلتش أعمل فيكي كده، مجبلتش عليكِ اللي أنتِ جبلتيه على حالك. أنتِ اللي كشفتي سترك ورخصتي حالك، مش أنا اللي رخصتك وكشفت سترك."
رفعت مقلتيها تعاتبه بنظرة منكسرة، مثل صوتها الذي بات مختنقاً من شدة بكائها.
"أنتَ السبب، لأنك كسرتني، ضيعت الأمان اللي كنت حاسة بيه معاك، خلتني مش طايقة نفسي، اللي خافت عليك، نفسي اللي صدقت إحساس الراحة اللي حسيته معاك."
"الحديث ملوش لازمة واصل، أنتِ قولتيها جوازنا لمدة شهرين، عدا منهم أسبوع. ناقص كام أسبوع ونتطلق. والحد ما الأيام دي ما تخلص، بالله لو متعدلتي واحترمتي إنك متجوزة راجل دمه حر، ميجبلش على شرفه كلمة من كلامك العوج اللي قولتي، هكسرلك عضمك ورجعك للخروف بتاعك جثة في خشبتها."
هتف بما يكوي قلبه بدماء حريته، وهم بالذهاب من أمامها، وأحضر علبة الإسعافات من خزانة الحمام، وعاد إلى الخارج، واستقر أمام المرأة بعدما وضع العلبة على الأريكة، وبدأ بنزع الشاش من على جرحه، فكانت الشاشة منغمسة بالدماء، فبسبب لكماتها لمنكبه تسببت بفتح أحد غرز الخياطة. ثم ترك الشاش على الأريكة، وأمسك بمطهر وقطن ليجفف تلك الدماء المنبعثة من داخل منكبه.
فنهضت بعدما جففت دموعها، وشعرت بكم الخذلان الذي أحاطهما به، وصارت إليه حتى توقفت أمامه، وأخذت القطنة والمطهر من يده، فتركها لها في صمت، فلم يكن يود أن يخوض شجاراً آخر معها، فقد اكتفى بهذا القدر الذي ما زال يحقنه بجرعات الحنق. أما هي، فسكبت من المطهر على القطنة وهتفت بهدوء:
"اوعى تتحرك."
ثم وضعتها فوق جرحه، فتألمت ملامح وجهه بضجر.
"بتوجع، براحة."
"لو متحركتش مش هتوجعك."
"لو مكنتيش خبطتيني فيها مكانش دا حصل."
"لو مكنتش ضربتني مكنتش خبطك فيها."
زمجر بعناد أمام بعضهما، ثم تنهدا باسترخاء، وأبعدا عينيهما عن بعضهما، وعادت لتطهير الجرح له، وهي تشعر بالأسف حيال ما فعلته، فهي من تسببت بهذا الجرح المؤلم لبصرها.
"مكنش قصدي أفتحلك الجرح، أنا آسفة."
تنهد بجدية:
"مكنتش عايز أمد إيدي عليكي، بس أنتِ اللي صعبتيها عليا. بتحبي نهى؟"
سألته أثناء تضميدها لجرحه دون أن تنظر لمقلتيه، فقا لها بجدية:
"الموضوع مش هيفرقلك إذا كنت بحبها أو لأ."
أومأت بهدوء عكس ما يداعبها باحتراق لأوتارها:
"فعلاً مش فارق لي، بس تقدر تقول كدا فضول. إيه اللي يخلي واحد يتجوز على مراته، خصوصاً لو بيحبها؟"
تنهد بتجاهل، مبتعداً عنها، وانحنى وأحضر شاشه نظيفة ليحاوط منكبه بها.
"روحي نامي، لإنك مش هتلاقي مني جواب."
"ومن إمتى كنت بلاقي منك جواب؟"
هتفت بملل الحزن، وصارت من أمامه لتغفو على فراشها، وظلت تنظر إليه من خلف غطائها حتى انتهى من مداواة جرحه وأطفأ المصباح وغادر الغرفة عليها. فسقطت دمعتاها بذات الانكسار، فقد ظنت إنه ذهب لـ"نهى".
في غرفة نوم "فارس"، كان يجلس "هشام" بجواره على التخت، وعلى التخت الآخر يجلس "جواد" بجوار الطفل "كريم"، وعلى الأريكة يجلس "مرعى" الذي يلقي عليهم دعابة ليخفف من خشونة وجوههم.
"مرة واحد قاعد مع مراته فقالها: يا ترى يا حبيبتي بتفكري في اللي بفكر فيه؟ بصتله وابتسمت وقالتله: طبعاً يا حبيبي بفكر في نفس الحاجة. راح ضربها بالقلم وقالها: آآه يا واطية، عايزة تتجوزي غيري."
لم يبتسم غير "كريم" بطفولية، أما الباقين فلم تتلون وجوههم حتى، مما جعله يسألهم باستفهام:
"واضح كدا إنها معجبتكمش، مع أنها حلوة؟"
"فارس" بجدية:
"شغالة بس مش قوي."
"هشام" بجدية:
"بقولكم إيه، أنا جعان، ما تيجوا نخرج نتعشى؟"
رفض "جواد":
"إيه يابني دلوقتي الساعة داخلة على واحدة؟"
"فارس" بجدية:
"خلاص نطلب دليفري."
"مرعى" باقتراح:
"طب وعلى إيه، ما المطبخ مليان أكل، ما نجيب منه؟"
"هشام" بجدية:
"لأ، مش طالبة معايا أكل بيت، أنا هطلب لينا كلنا بيتزا."
أخذ هاتفه وطلب الأوردر، ثم وضع الجوال بجواره. فقاله "جواد" لكريم:
"بتحب البيتزا، ولا أطلب لك حاجة تانية؟"
تبسم الصغير بسعادة:
"بحبها قوي."
داعب له شعره ببسمة رأسية، فقاله "فارس" ببسمة:
"معاملتك لكريم بتفكرني بمعاملتك ليا وأنا صغير. واضح كدا إنك يا كريم هتاخد مكاني؟"
أحتضن الصغير خصر "جواد" بسعادة لم يكن يحلم بها يوماً.
"أنا بحب جواد قوي، ده بابا بتاعي، مش أنا ينفع أقولك يا بابا؟"
طالبه بعين الاستعطاف العفوية، فتدلت الموافقة من فمه باسترخاء:
"أكيد."
"مرعى" بمداعبة:
"اللي جابك يخلي لك. ياما كان نفسي ألاقي حد يتبناني، بس من حظي الأسود ملقتش غير أم محمود بياعة أكفان الميتين."
"هشام" بضحكة:
"ده بجد؟ أنت اتبنيت حرامية أكفان؟"
"آه والله، كانت ولية كدا تشوفها تحسها جاية من قبيلة قريش."
"فارس" بسؤال:
"طب وأنت عملت إيه؟ فضلت عايش معاها؟"
"أعيش مع مين؟ الولية طلعت مولعب، ولما كبرت وصوتي طخن حبتين، حاولت تغتصبني."
زمجر "جواد":
"ما تخلي بالك من كلامك، مش شايف عيل قاعد وسطنا؟"
"مرعى" بجدية:
"عيل إيه بس يا باشا، العيل بكرة يكبر، المفروض ياخد من خبرتنا من دلوقتي، عشان لما يشد حيله كدا يشرفنا."
"يشرفنا إيه، ده أنت فاسد. اكتم واقفل على الموضوع."
"هشام" بضحكة:
"استنى بس يا جواد، قول يا مرعى، حاولت تغتصبك إزاي؟"
"جواد" بجدية:
"أنت بتجاريه يا هشام."
"استنى يا جواد، هو يعني هيقول إيه؟"
"مرعى" ببسمة:
"يا باشا متقلقش، مش هقول حاجة عيب. الولية في يوم لقتها لابسة لي قميص أحمر وحاطة مكياج، والله شفتها اتشهدت وقولت: ياه، للدرجادي يارب غضبان عليا. طب مدام فيها اغتصاب، ابعتلي واحدة حلوة حتى، يبقى الذنب له سبب مقنع."
"فارس" بضحكة:
"ياااه، للدرجادي كانت وحشة! وحشة كلمة وحشة بنظلمها معانا، أنت تحسها كدا خارجة من تربة أبو لهب. المهم الولية دخلت تتمشى بمياعة زي التريلة المقلوبة على المعاد، ومعاها طرحة لفيتها حوالين وسطها وبدأت ترقص لي. أنا وقتها مكنتش عارف هي بتغريني ولا بتسد نفسي أكتر. المهم بعد الرقص ما هداها، لقتها قاعدة جنبي وإيديها رايحة لأماكن غلط عليا. وطبعاً، كله إلا شرف الراجل، هو إحنا حيلتنا غيره. المهم أول ما لقتها اتجننت خالص، خبطتها بالقولة على خلقتها وطلعت أجري."
تصادمت ضحكاتهم ببعضهم، وسأله "فارس":
"طب ورجعت البيت تاني؟"
"لأ، أرجع إيه؟ دي كان شكلها في موسم التزاوج. أنا فضلت قاعد عند واحد صاحبي."
"هشام" بجدية:
"أحسن إنك مشيت. النسوان اللي من النوع ده تبقى مش مظبوطة."
"مرعى" بجدية:
"طبعاً، فلّت بجلدي، الولية مكنتش هتحلني."
ظلوا يتسامرون الحديث والضحكات، حتى أتى الطعام وتناولوه سوياً. وبعد مرور ساعتين تقريباً، غفوا جميعهم بذات الغرفة.
أما لدى "ريحانه"، فكانت تتحدث مع زوجة أبيها التي دخلت إليها منذ قليل، وأيقظتها من النوم تلقي عليها سموم الحديث.
"زي ما بقولك، جواد هو اللي بعت ناس تقتل أبوكي. أنا من ساعة ما جيت عايزة أقولك، بس هو مكنش بيديني فرصة أتكلم معاكِ."
أصبحت بمنتصف محيط الانكسار الذي يغرقها بخذلان القدر الذي جمعهما، وحاولت التحدث بصوت بالكاد يخرج من حنجرتها:
"جواد هو اللي قتل بابا؟"
"ده جبار معندوش إحساس، هددني إني لو حكيتلك حاجة هيخلص عليا، بس أنا قولت لازم أقولكم عشان نرجع حق أبوكِ منه. أنا هخرج بقى قبل ما يرجع ويلقيني عندك."
همت بالخروج من الغرفة، تاركة الأخرى في حالة توهج لجروحها، فقد زادت الآلام والخذلان، وأصبح القلب منبع الأسى والحرمان، فقد تحطمت صورته أمام عينيها، فكيف تشفع له كل ما فعله بها. فنزفت عيونها مياه العذاب التي تحرق جوف جسدها، ونهضت بجسد يرتجف من البكاء، وسارت بخطوات مهتزة غير مستقرة، وفتحت الباب عليها، وظلت تسير حتى وقفت أمام الدرج، فاشتدت عليها النوبة، وسقطت من عليه تتأرجح بين درجاته تتصادم بحطام يشبه حطام قلبها، حتى فارقت عينيها الرؤية، واستقر جسدها الهالك أسفل الدرج بجروح لجبهتها ونزيف لرأسها.
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل السابع عشر 17 - بقلم لادو غنيم
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل السابع عشر 17 - بقلم لادو غنيم
بقلم_أديبة_القلم_العازف_لادو_غنيم
ــــــــــــــــ✍🏽
بين مفارق القدر تشابكت سلاسلنا'لـنعبر معنا إلى مهداً جديداً لم يكن فـى الحُسبان'مهداً مثل السرداب ممتلئ بـالأسرار'و'الألأم'فـماذا فعلنا لـنصبح فريسه غنيه بين أنياب القدر
ــــــــــــ📌
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد 🌼»
"
بـاح القلب بـسؤلهِ عن من تسبب بـالمها منذ ساعات'فـعاكست نبضات العتاب عقلهِ الغائب'ليستيقظ: فـلبت الجفون الطلب'و'أبصرت عينيه على هيئتها التى يعكسها العقل لهِ'فـتململ من راحة غفوتهِ'و'جلسَ متنهداً لما يحدث معهِ'و'أبعد الغطاء من فوق ساقيه'و'نـهضا واقفاً مفكراً فى تلك الصفعه التى لإزمة بـاثرها وجنتها'فـزادت هتافات العتاب لديهِ'فـنحنى'و'أمسك بعلبة الدخان خاصتهِ'و'أخر سيجاره'و'أشعلها بين شفتاه'يـستنشق دخانها بـحتراقاً لرئتيه'و'لـم تـمر دقيقه و'سمعَ صوت صرخات "نـسمه" التى جعلت جميع من بـى الحجره إستيقظ:
الحقونى "ريحانه" بتموت'حد يلحقنى يا جماعه "ريحانه" بتموت'
أنقبض القلب بـيد حديديه أرهقت نبضاتهِ بـخوفً لم يعرف من أين عثرا عليه'و'تسعت مقلتيه بـرهبه لما يـسمعهِ'فـسقطط السيجاره من يدهِ'و'أسرع بـالركض إلى الخارج'حتـى وصلا إلى الدرج فـتوقفت ساقيه عن الركض بـرفضاً لم يرا'فـقد كانت ممده أسفل الدرج مثل الأموات'و'الدماء تحتضنها'بقـميصها الزهري القصير: الذي يعرض حرمة جسدها للأعين'
الحقنى" ريحانه"بتموت'
فزعَ على صوت "نسمه" التى هاتفتهِ بصياحً باكى: أثناء سترها لجسد "ريحانه" بـغطاء الطاوله'قـبل أن ياتى أحداً من باقى الشباب'
فركضَ من فوق الدرج بـلهفه تقتل عقلهِ'و'جلسَ بجوارها يـتفقد نبض عنقها فـشعر بها تنبض للحياه'فـلم يضيع الوقت:و: نزعَ علاقة ذراعهِ السوداء الطبيه: المسئوله عن حمل الذراع لإتمام شفاء منكبهِ:و'حذفها أرضاً محرراً منها ذراعهِ لـيستطيع حمل زوجتهِ'التى لا يكشف منها سوا وجهها الغائب'و'شعرها الملون بـى الدماء'زحفة يداهِ إسفل الغطاء ليحملها فـشعراً بـاوتار ذراعهِ الموصل بمنكبهِ المصاب تتمزق فستقبل الإلإم بتجعيدة وجه صارخه دوان صوت تعلن عن مدا إلإمهُ'ثمَ نهضاَ بـها:فـكادة تسقط من ذراعيهِ فكانت ضعف وزنها: فعندما يفقد الأنسان شعورهِ بـى الحياه تسترخى جميع عظامهِ فيصبح أشد ثقلاً من وزنهِ الطبيعى'
فكانت ثقيله علي منكبهِ'مما جعلها تكاد تسقط منهِ'
لكنهِ رئه "مرعى" آتى'و'حملها برفقتهِ قائلاً بـحتراماً:
خلينى أساعدك يا باشا: دي زي أختى وربنا عالم بنيتى'؟
رئه الثقه الطاهره بمقلتيه'فـاومأه بموافقه رآسيه'و'صارهَ بها أثناء أتباع باقى أفرد المنزل لهم'
"بهيه" بـقلقاً:
لا حول و الا قوة إلا بالله إيه اللي حصلها:؟
"نسمه" بستجابه باكيه:
معرفش أنا كنت نازله إشرب لقتها واقعه و دماغها مفتوحه'
"كريم" ببكاء:
ريحانه أنتِ مش هتموتى و تسبينى يا ريحانه أصحى أنا كريم أصحى خلينا نلعب سوا'
امسك بهِ "فارس" بقلقاً:
متخفش مش هيحصلها حاجه أدعلها ربنا هيقبل الدعوه منك'
آتت"غوايش"بصدمه:
نهار أسود بت يا "ريحانه" إيه اللى جرالك يابت مالها حصلها إيه'؟
زمجرً بـغضباً:
بس أخرسه مش عايز أسمع صوت حد: افتحى يا'نسمه" العربيه" و أنتو يلا على جوه مش عايز حد. ياجى ورانا'
قامت "نسمه"بفتح باب السياره و الدخول إلى المقعد الخلفى قائله ببكاء:
براحه عليها هاتها على رجلى يا"جواد"
ادخلها السياره كما أمرتهم'فـوضعت رأسها على قدمها فـتلوثت ثيابها بدمائها:فلم تـهتم و'بدأت بترتيل بعض الإنجيل عليها لـيتم الله شفائها:تزمناً معا تمليسها على شعرها الممزوج بـالدماء
اما "جواد"فـقد ركبَ بجوار"مرعى"الذي قاده السياره'
أما فوزي فقاله بـجديه:
خد عربيتى يا" هشام"و اطلع وراه "جواد" متسبهوش لوحده يلا'
إسرع بـالركوب فى السياره لـيلحق بهم: أما الباقين فـعادهِ بـالدخول إلى الإيڤينچ:
ـــــــــــــــــــ📌
كلمتان خفيفتان علي السان ثقيلاتن في الميزان حبيبتان عند الرحمن«سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم»«للتذكره🌿
بـداخل المشفى بـعد ساعه تقريباً أمام حجرة العمليات: خـرج الطبيب المساعد متحدثاً إليهم بـقلقاً:
محتاجين كيس دم ليها حالاً لا اما هنفقدها:
صاحَ بـغضب ملوث بـالقلق:
ما تنقلها دم أنتَ طالع تاخد رأينه'؟!
لاء مش باخد رأيكم'أنا بسالكم لأن زمرة دمها' ABسالب'و'مش متوفره عندنا'
هتفَ بـحنق:
أنا ABسالب أسحب منى المهم متموتش'؟
"مرعى" بقلق:
أستنا بس يسحبه منك إيه أنتَ معندكش دم قصدي يعنى أن هى اللي أتبرعتلك بدمها عشان الدم اللى نزفته'لو سحبه منك دم دلوقتي هنحتاس بيكم انتُ الأتنين'
تدخلت"نسمه"بستعداد أثناء تجفيفها لعينيها الباكيتين:
أنا نفس زمرة دمها ABسالب يا دكتور تقدر تسحب منى اللى محتاجاه'
تمام إتفضلى معايا'
إسرعت بـركض معهِ ليتمكنهُ من الحاق بها'
'و'بعد مرور، ساعه أخري من مكوثهم أمام بـاب حجرة العمليات'فتحت أحد الممرضات الباب تـركض بـخوفاً فـامسك "جواد" بذراعها متسائلاً بـحنق:
ما حد يفهمنا فى إيه اللى بيحصل جوه'
سحبت يدها بـقلق:
المريضه قلبها وقف'و'بنسعفها'ادعولها أنها تستجيب للإنعاش'
تصادمة المشاعر ببعضها مثل النيران بـثقاب مشتعله لتذيد إشتعال الإلإم أكثر: من هذا القدر المظلم الذي يرفص دعمهِ بـقطرات السعاده: فأصبح قدرهِ ملون بـفراق كل أنيساً لـقلبهِ: فـتلونت ملامحهِ بـلهيبً يحرق تجاعيدهِ: و: سط سماعهِ لبحه "نسمه" التى تعالت ببكائاً ذاده من حزنهِ:بدا بـالسير'و'الخروج حتى وصلا إلى حديقة المشفى: و: ظلا يسير بها شاردً مثل الضائع بسراديب القدر: يتذكر أوجاعهِ التى لإزمتهِ منذ الصغر حتى فراق حبيبتهِ الاولى عنهِ'و'الأن يعيد القدر ذات الشئ يأخذ منهِ زوجتهِ'_فـتوقف بمنتصف إشجار المشفى'يبصر بـعين متمرده إلى السماء متفوهاً بـكلمات تذبح قلبهِ'ببحه بـالكاد تعبر شفتاهِ:
ليه بتعمل معايا كدا ليه كل حاجه حلوه بتاخدها منى'الأول خدت منى أبويا و أمى و حرمتنى منهم'رغم إنى فضلت وقتها أدعيلك أنك تشفيهم و تخلي هوملى أنا و أخويا بس مستجبتش لدعائي و خدتهم مننا: بس قولة عادي دا قدرهم و كلنا هنموت: و بعدين خدت منى "رحاب" و كسرة قلبى و خيبة أملى للمره التانيه رغم إنى قعدة بـالشهور أدعيلك و أترجاك أنك متبعدهاش عنى'بس بردو رفضت دعواتى'و'دلوقتي بتعيد نفس الحاجه: بعتلى "ريحانه"و'خلتنى أحب وجودها معايا هى الوحيده اللى لما بشوفها بحس أنى أنسان نضيف: بس إيه اللى حصل بردو عاوز تاخدها منى و تقضى عليا خالص ميبقليش قومه تانيه': ياتره لو دعتلك دلوقتي عشان تشفيها و تخلى هالى هتستجاب لدعائي'؟ طبعاً لاء مش هتقبل و هتاخدها عشان توجعنى'للدرجادي بتكرهنى'و'غضبان عليا :!!
أنا لما اتمردت و مشيت فى طريق الشيطان عملت كدا عشان حسيت أنك رافض قربى منك رافض دعواتى: بس لما ظهرة" ريحانه"فى حياتى خلتنى أبعد عن الطريق دا: و'من جوايا قولت ربك عايزك ترجعله تانى عايزك تبعد عن سكة الشيطان: بس دلوقتي المفروض أعمل إيه'و'أنا شايف أنك بتاخدها منى'و'بضيع أخر فرصه ليا عشان أتوب عن كل حاجه غلط عملتها:؟
كم من الصعب الشعور برفض الله لك: أنهِ شعوراً مقية يقتل النفس: و: يحرق القلب: تشعر انك بلا داعم: أو سند: فلا يوجد أفضل من سند الله للعباد: و'رفقة الله لقلب العبد: فـاذا غابت عنك تلك المشاعر تصبح ضائعاً بلا ملجئ سماؤي، ترتمى علي سجادتهِ خاشعاً بما يرهق بدنك: و: تشكوا إليه ما يؤلمك: و: أنتَ على يقين أنهِ يستمع لك: و: يربت على قلبك بـالراحه: و: السكينه:
لكنهِ تلك المره لم يقبل بـالإستسلام: لم يقبل بهذا البعد الذي غيرا مصار حياتهِ: مما دفعهِ للقول بأصرار: تغزهُ الثقه الإيمانيه: بعد أنقطاعهِ عن الدعاء لمدة عام متواصل:
بس لاء مينفعش تبقى النهايه كدا'؟ أنتَ قولتها فى كتابك إنى قريب إستچيب لدعوة الداعى إذا دعانى: و'أنا أهو بدعيلك لأول مره من سنه:
يارب أشفى مراتِ'و'حفظها'أنا عبدك "جواد" الخاضع ما بين أيديك'و'عشمان فـى كرمك أستجيب لدعائى بلاش تاخدها منى'إستجبلى أنا ماليش غيرك إترجاه'؟
إرتجف القلب بطهارة الدعاء التى إرسلة الدموع لتغزو عينيه بـقطرات الأمل: حـتى إتسعَ بؤبؤهِ، حينما سمعَ صـوت: مـرعى: الذي، إتى إليه بعد خمس دقائق يبشرهِ بسعاده:
مراتك بخير يا باشا عايشه: و: خرجت من أوضة العمليات'
إنشرح قلبهِ بلذة إستجابة الله لـدعائهِ: و: أبصر بـالسماء متنهداً ببسمة رضا لم تزورهِ منذ، سنوات:صاحبتها جملتهِ:
الحمد و الشكر ليك يارب'
شكرا الله من صميم قلبهِ'و'إسرعَ بـالذهاب إلى الإعلى ليراها'و'حينما وصلا إلى حجرتها: و'فتحَ الباب عليها'وجدها مازالت غائبه عن الواقع: و'بجوارها تـقف'نسمه'التى تملس لها على شعرها بـهدؤ ذات حديث تحتويه البسمه:
كنت عارفه أنك قويه'و'هتخفى'و'على فكره أنا غطيتلك جسمك قبل ما حد ما يشوفك'و'أنت متعريه'غطيتك بسرعه لأنى عارفه أن المحجبات فى دينكم ممنوع جسمهم يبقى عرضه لنظر الناس عشان كدا سترتك قبل ما حد يلحق يشوفك يا حبيبتى'؟ عايزاكِ بقى تـخفى بسرعه عشان نرجع نتكلم و نحكى لبعض'
أنهت حديثها بقبله لجبين الأخرى'و'ذهبت إلى"جواد"تخبرهِ بهدؤ:
الدكتور قال أن كان عندها نزيف فى المخ بس الحمدلله سيطره على الوضع و خلال ساعات هتبدء تقوق: لكن هتقضل هنا في المستشفى تحت المراقبه كام يوم الحد لما حالتها تستقر'و'متقلقش عليها أنا هقعد معاها و مش هسيبها'؟
أومأه دون أعتراض'و'صارهِ إليها حتى توقف بجوار تختها'و'انحنى يقبل رأسها بـعطفاً تزمناً معا قولهِ الهادى:
هـتوحشينى الكام يوم اللى هتغبيهم عنى'؟
إبتعد عن رأسها: و: قتربَ من فمها الجاف: يرويها بـقبله مداويه لجوارحهِ'لـيشعرها بـقربهِ'قبله كانت مثل الشفاء لهما: و'أبتعدَ عنها مقبلاً جبينها'و'فـور أنتهائهِ من وداعها همَ بـالذهاب من الحجره تاركها تحت رعاية'صديقتها التى تحمل ديانه مختلفه عنها'أصبحت دماء المسيحيه سبابً فى أحياء، مسلمه: أمتزجة دماء ديانتين بجسداً واحد تعززهِ بـالبقاء على قيد الحياة:
لم يكن يوماً أختلاف الديانات عائق فى نشور المحبه بين المسلمه'و'المسيحيه : أختلاف الأديان لم يكن يوماً سبب لنفر النفوس من بعضها و الا لشن حروباً تهدر الأرواح و تقتل المشاعر: فهم ليس صهاينه و'نحن لسنا فلسطنين لنكرههم'فـجميعنا عرب مهما أختلافة الديانات بيننا فـالمسلم'و'المسيحى أخوان يساندواً بعضهما ضدد أي دخيل مرتزق يود الفكاك بـاصولنا'نحن من نفس الأرض'و'جيران لنفس الشوارع'و'أصدقاء بنفس المدارس'نحن عائله واحده نغفوا فوق أرض مصر كل مساء' يحرس الجندي المسحى أخاه الجندي المسلم 'فـهنائاً لنا فنحن أمه لا تقبل بتفرق الأديان:
و ها نحن ذا نترك "نسمه" الغاليه بديانتها العزيزه' تسهر على راحة"ريحانه"ذات الديانه العفيفه"
"
أما بـالخارج كانَ يقف"جواد"بـجوار "مرعى" يأمرهِ بطلباً:
مش عايزك تسيب "نسمه" لوحدها خليك معاهم'و'لو أحتاجهُ لأي حاجه تتصل تبلغنى'
"مرعى" بستفسار:
هـو ساعتك مسافر'و'الا إيه"؟
"جواد" برسميه:
فى حاجات مهمه لأزم اعملها'
"هشام" بستفسار:
حاجات إيه'و'بعدين أنت قولتلى هتتصرف فى موضوع "غنوه" و'الحد دلوقتي مجبتش، معلومات عنها'؟
"جواد" برسميه:
متقلقش قولتك هعرفلك طريقها: المهم أنا همشى دلوقتي'و'بعدين نبقى نتكلم'
أنهى حديثهِ'و'غادر المشفى:
ــــــــــــــــــ📌
لا إله إلا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين'«للتذكره🌿
"
بـعد ساعه تقريباً'بڤيلا "البارون" كانَ يقف بحجرتهِ يتحدث عبر الجوال معا "غوايش" التى إيقظتهِ من غفوتهِ لتخبرهِ بما حدث:
زي ما بقولك كدا أنا قولتلها اللى طلبته منى راحت موقعه نفسها من على السلم'و'هى دلوقتي فى المستشفى:؟
«البارون» بحنق:
أنتِ غبيه أزي متخليش بالك منها'؟
يوه و هو أنا كنت هعرف منين أنها هتموت نفسها'؟
أخرسي خالص'و'قوليلي حالتها إيه'و'فى إنهى مستشفى'؟
"هشام" اتكلم و قال أنها كويسه بس، معرفش فى إنهى مستشفى'؟
طب غوري'و'حسابك معايا بعدين'
أغلق الجوال'معها'و'أجابه على المكالمه الأخري الخاصه بـحرس الباب:
جرايه يازفت مش مبطل أتصال ليه'؟
الحارس بجديه:
بعتذر يا باشا بس فـى ظابط مستنى ساعتك تحت فى الإيڤينچ'؟
"البارون" بستفسار:
ظابط مين مقالكش، على إسمه'
"جواد الهلالى"
إتسعت مقلتيه بـستفهام هزا مخالب عقلهِ:
تمام'
إغلق الجوال: و: بدلا ثياب نومهِ'و'نزلا إليه بعد دقائق فـوجدهِ يـقف بمنتصف الأيڤينچ بـرسميه بحته'فقتربا منهِ قائلاً ببسمه ماكره:
ياتره الباشا جيلى بصفته إيه رجل الأعمال'و'الا الظابط'؟
هتفَ بـرسميه:
بصفه تالته'!؟
قطب جبهتهِ ببسمة إستفسار:
أحب أعرفها'؟
زم فمهِ ببسمة توعد:
أقباض الأرواح اللى هيقبض روحك عن قريب'؟
"البارون" بحنق:
أنتَ واعى للكلام اللى بتقوله'
أوي'أنا جيالك النهارده عشان نكشف المستور'و'يبقى العب على المكشوف'؟
لعب إيه اللى على المكشوف أنت بتلمح لى إيه'!!
فرك عنقهِ بجفاء:
فـوق يا "بارون" أنا مش عيل هتقدر تلاعبه'أوعا'تكون مفكرنى معرفش أنتَ مين'و'بتلاعبنى أزي'؟
واضح أن أعصابك تعبانه'أطلبلك ليمون'؟!
لاء اليمون دا هطلب هولك فى مكتبى'و'أنا مكتفك بكلبشاتى عن قريب'بقولك صحيح'أخبار صفقات السلاح إيه'؟
تجحظت عينيه بـرفضاً:
سلاح إيه'و'قـرف إيه أنا كل شغلى فـى السليم"؟
تنهدا بسترخاء'و'جلس على المقعد يشعل سيجارتهِ:
ااه فى السليم'بأمارة شحنة السلاح اللى مسكتها من سنه و نص'فى مخازنك'اللى بسببها أترقيت على حسابك'؟
كل كلامك مش صحيح'لو'فعلاً كانت حاجتى كنت هتلقي المخازن متسجله بـى أسمى لكن كل المخازن مكنتش بتاعتى'و'أظن انى مدخلتش يوم واحد الحبس'؟
فعلاً حصل بس دا مش عشان أنتَ بري لسمح الله'لاء عشان وسختك كانت مخلياك بتلعب صح'كنت عامل احطيتاطك و كاتب عقود بيع المخازن لواحد من رجلتك'عشان كدا طلعت منها'!!
"البارون" بجفاء:
أنا مش فاضى للكلام السخيف دا'؟
زم فمهِ ببسمه أشد مكراً:
طب يا تره فاضى "لرحاب" اللي سلمتك ليا'
"البارون" بـغيظ:
و هى تطلع مين عشان أفتكرها
تطلع السكرتيره بتاعتك أيام شغلك فى الصعيد'و'هى اللى بلغتنى عن أماكن تخزين السلاح'إيه للدرجادي ذاكرتك ضعيفه'؟
"البارون" بتجاهل:
"رحاب" مجرد كلبه أخرها تهوهو'
"جواد" بستفزاز:
تهوهو عشان كدا كنت بتجري وراها عشان تسبنى و تتجوزك'؟
البارون "ببرود:
ملوش، داعى الكلام دا لأنها زي ما سابتنى سابتك أنتَ كمان على ما أظن'؟
ناظرهِ بـهدؤ بغيض:
صح سابتنى لكن ما سبتنيش عشانك'زي'ما رفضتك عشانى'زي ما برده" ريحانه"هـترفضك عشان تفضل معايا'!
قطب جبهتهِ مدعى التجاهل:
أنتَ بتتكلم عن مين'؟
حذف السيجاره'و'نهضا يدعسها تحت حذائهِ: أثناء قـولهِ الجش:
عن مراتى'اللى كانت مراتك'بنت القص'اللى "البارون" باشا خدعها و مستخدمها كـ لعبه عشان يرجع حقه منى'أوعا تكون مفكرنى مش، عارف لعبتك'لاء فـوق لو أنتَ أبن الغنيمى فـى أنا أبن "رضوان الهلالى" اللى لسه متخلقش اللي يضحك عليه'!
أعتمد ذات التجاهل:
معرفش حاجه عن كلامك الغريب دا'؟
قطب جبهتهِ بجفاء:
عارف متعرفش ليه لأنك خايف منى خايف لا العب يبقى ع المكشوف'بس بقولك ايه فكر فى لعبه جديده'و'خرج مراتى من مخططك القذر، عشان مش هسمحلك أنك تاذيها تانى أنتَ'و'النجسه بتاعتك"غـوايش"اللى بلغت مراتِ أن أنا اللى قتلة أبوها'؟ مش، دي بردو لعبتك معاها أنها تكدب عليها عشان تخليها تكرهنى'و'ترجعلك'؟
"البارون" بحنق:
أنتَ ذودتها أوي'؟
ذودتها دأنا لسه بسخن هـو أنتَ شوفت حاجه'د لسه التقيل جاي'
"البارون" بمواجها:
هات أخرك'؟
تبسم بخشونه:
يا خساره ماليش أخر أتجاب منهِ''؟ و'خلى بالك بقى من نفسك عشان اللى جاي هيزعلك أوي'و'بقولك ايه بقى مهروس أوي حوار أنك "ياسر"أنا من رأيه تشوفلك أسم جديد أيه رأيك فى قورنى حسه متفصل عليك بى الملئ'أصل اللى بيستخدم عرض مراتهِ لعبه عشان يرجع حقه ميستهلش يتقال عليه دكر'؟
القى عليهِ العبارت مثل الخنجر الذي مزق كرامتهِ'و'غادرَ'تارك الأخر يحترق من الغيظ'و'أخرج هاتفهِ متصلاً على" غوايش"
أخرجى من البيت فـوراً "جواد" كشفك'؟
تجحظت عينيها بـرهبه:
يعنى إيه كشفنى ينهار، أسود أعمل إيه'!!
غوري فى أي دهيه'و'عالله لو مسكك تقوليله حاجه عنى يلا غوري'!
أغلق الجوال معهِ'و'يبرز من عينيه بـمفاهيم الغضب القاتل'
ــــــــــــــــــــ📌
اللهم برحمتك أستغيث أصلح لي شانى كله و الا تكلنى الى نفسي طرفة عين«للتذكره🌿»
"
بـقصر "الهلالى" بعد نصف ساعه تقريباً إسرعت "غوايش" بـالركض لتغادر بوابة القصر: لكن وجدة الحارس يعارضها:
عندنا أوامر من "جواد" باشا بمنعك من الخروج'؟
"غوايش" بزمجره:
يعنى إيه الكلام دا وسع كدا خلينى أخرج من هنا'
قولت مفيش، خروج دي أوامر'؟
"غوايش" بضيق:
و أنا قولتلك هخرج يعنى هخرج وسع كدا'!!
الحارس بجديه:
الباشا أمرنا لو عارضتينا نحبسك'
أمسكها من يدها'و'بدا بسحبها لحجرة القبو'و'هى تصرخ بمعارضه'لكنهِ لم يهتم لها'و'تركها بالقبو'و'أغلق الباب عليها بـالمفتاح'فـظلت تطرق بـستغاثه:
أنتُ هتسبونى هنا حد يفتحلى'أنا معملتش، حاجه ياست "بهيه"أفتحيلي حد يفتحلى'يسوادك يا" غوايش"إيه اللى هيحصلك'حد. يفتحلى الزفت دا'؟
ظلت تطلب الإستغاثه دون جدوهَ'حتى مرء نصف ساعه أخري'و'فتح أحدهم عليها الباب'فـنهضت من فوق الأرض'و'آسرعت بـالركض: لكنها وجدة "جواد" من فتحَ الباب'و'عارض خروجها بمسكهِ لذراعها بـقوه:
رايحه فين ياست المحترمين دا الليل لسه فى أولهُ'؟
القاها للخلف فسقطط على الأرض'قائله بخوفاً:
أنتَ حابسنى هنا ليه أنا معملتش، حاجه'؟
أغلق الباب بـخشونه:
نعم ياختى معملتيش، حاجه'دأنتِ فى يوم أرتكبتى جرمتين: أول جريمه محاولة قتلك"لمرعى"و'تانى واحده"ريحانه "اللى كانت هتموت بسبب كدبك'؟
أنتَ بتقول ايه جرايم إيه بس أنتَ فاهم غلط'!
هتفت بـقلقاً'فقتربا منها بوجهاً عابساً بـالكراهيه:
غلط إيه يا أنجـ_س خلق الله: فوقى يا مره أنا كشفك من أول لحظه'أسمعى، كدا ياروحمك'و'ستمتعى بوساختك'؟
أخرج جواله'و'شغلا بعض تسجيلات المكالمات الصوتيه لها'الخاصه بحديثها معا" البارون"و"مكالمتها معا "منصور'و'فـور أن سمعتهم أهتزت بـخوفاً:
أنت جبت المكالمات دي منين'!!
كنت مراقب تلفونك من يوم ما جاتى القصر'و'أنا موصل تلفونك بيا'و'بسمع كل كلمه و مكالمه بتتكلميها'كنت عايز أعرف وراكِ إيه اللى جابك الحد هنا'و'لما عرفت قولت لنفسي جندها من غير ما تعرف أهو تطلع بمعلومات من وراها'بس لقيتك رمحتى'و'مش خايفه من حاجه عشان كدا خلاص دورك الحد هنا خلص'؟
أنتَ هتعمل إيه هتقتلنى'!!
لاء أقتلك إيه مش أنا اللى أوسخ أيدي بدم نجس زي دمك'أنتِ هتفضلى مشرفه البدرون كام يوم الحد لما أظبطلك نهايه تليق بيكِ'
ترجتهِ بـقلقاً:
لاء تسبنى فين بص خرجنى من هنا'و'أوعدك أنى همشي و مش هتعرفلى طريق'؟
" جواد"بكراهيه:
طريق ايه يام طريق أنتِ مش، هتخرجى من هنا مكانك هنا وسط الحشرات اللى شبهك'؟
صارهِ'و'أغلق الغرفه عليها فظلت تطرقهُ لـيخرجها لكنه لم يبالى لصرخاتها'و'خرجَ إلى الحديقه'و'تصلا على أحدهم متحدثً بحترام:
أيوه يا فندم أنا جاهز للشغل: هاجى لساعتك حالاً عشان تـقولى على كل الترتيبات'
قاله الواء مندور من داخل مكتبهِ:
كنت عارف أنك هتتصل: تمام يا حضرة الظابط فى إنتظارك'؟
أغلق الجوال'و'نظرا بتنهيدة توعد لعائلة الغنيمى: ليسقيها من العذاب مالم يخطر لهم يوماً على بال'
ـــــــــــــــــــــ يتبع
حلقه طويله فيها أحداث كتير عاوز بقي عليها تفاعل يسحمسنى للتكمله♥ععايزه اعرف راي الكل في الحلقه متبخلوش ليا بقي 🥺
هستنا ريڤيوهاتكم تنزل علي، جروبي
رويات أديبة الأحساس العازف🎸لادو غنيم🌿
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لادو غنيم
أخبرني يا طبيب الهوى كيف دق قلبي العاصي لها وكيف أصبحت مملوكاً لها. فل تخبر قلبي بأي عهد أرتوي، حدثني عن اقتناعي بها وعن مرسى قلبها. فأنا ابن آدم أبحر بين أوتارها باحثًا عن بر الأمان بجوارها. أخبرني كيف رق القلب بمساكنها، كيف أصبحت أرى العالم بعينيها. فل تخبرني بالله عليك يا طبيب الهوى عما حدث لي بقربها.
***
بمكتب اللواء مندور، كان يجلس جواد برفقته يطلعه على ما سيفعله الفترة المقبلة.
"أنت كده نجحت في أول خطوات قدرة تكشف نفسك للبارون في الوقت المناسب."
هتف برسمية:
"كل حاجة مشيت زي ما كنت مرتب لها، مش هنكر إن فيه شوية أخطاء لكنها جت في صالحنا."
مندور برسمية:
"أنا لما بلغتك من شهر إن البارون بيدور وراك وإنه ناوي على الشر ليك، متوقعتش إن ريحانة تكون الطعم اللي هيحدفوه لك عشان يصطادك بيه."
تنهد الآخر بقرار:
"ريحانه خرجت من اللعبة كلها يا فندم، هي مراتي، وكفاية اللي حصلها لحد كده؟"
قطب جبهته باستفهام:
"مراتك؟ أنت ناسي إن عقد الجواز اللي بينكم باطل؟"
تنهد برسمية:
"مش ناسي، لكن هتجوزها؟"
عارضه برسمية:
"تتجوزها إيه؟ فوق يا جواد، ريحانة مجرد سلاح ذو حدين، حد معانا وحد مع البارون، ولو استخدمناها بطريقة تانية الموضوع هيتقلب عليك."
باحت معالمه بإنكار:
"يا فندم، ريحانة الأول كانت فعلاً عنصر عشان نوقع البارون، لكن بعد ما عاشرتها عرفت إنها بنت طيبة جداً ونضيفة، عشان كده عاوزها في حياتي، عاوز أحتفظ بيها كزوجة ليا."
عاتبه باستياء:
"ده اللي كنت خايف منه، إنك تقع في حبها يا حضرة الظابط وتنسى مهمتك الأساسية."
"يا فندم، أنا مش ناسي أي حاجة، أنا فاكر كويس هدفنا من الأول."
***
حدث في وقت سابق.
منذ أسبوع مضى، بمنزل الهلالي بالصعيد، وقت إقامة ليلة الفرح لفارس، كان يسير جواد للداخل ليحضر طرحة لـ ريحانة، فتلقى اتصالاً من اللواء مندور فأجابه باحترام:
"أهلاً يا فندم."
مندور بتحذير:
"البارون بينفذ أول شبكة ليه عشان يصطادك، والشبكة تبقى ريحانة طليقة البارون. وعلى فكرة، البارون لسه قافل مع هشام ابن عمك وطلب منه يتخانق معا البنت ويتسبب لها في انهيار في وجودك عشان أهل البلد تتلم وتشوف اللي بيحصل وتتدبس في جوازك منها."
"يا ابن الكلب، يا نجس."
"وأنا مستغرب وبقول إزاي وافق إن هشام يخطبها؟"
هتف بحنق.
"فـ عارضه اللواء برسمية: احفظ لسانك يا حضرة الظابط."
تنهد ببعض الهدوء:
"بعتذر يا فندم، بس دمي اتحرق. مش وقت حرق دم، أنت لازم تجاري كل اللي هيحصل وتتجوز ريحانة؟"
اتسعت عيناه برفض:
"أتجوزها؟ لأ، مستحيل!"
"هو إيه اللي مستحيل؟ ده أمر يا جواد. البنت دي هتبقى الطعم اللي هيوصلنا لنهاية البارون. أنت لازم تنفذ الكلام المطلوب منك، تتجوزها بأي شكل من الأشكال. المهم تقضي معاك أطول وقت ممكن لحد لما نوصل من خلالها للبارون."
"جواد" بحنق:
"يا فندم، مش هقدر أعمل كده. لو على البارون، اديني أنت بس الإذن وأنا هجيبهولك متكتف."
هتف بحنق:
"هو إيه اللي مش هتقدر؟ أنت لازم تتجوزها عشان الزفت البارون يقتنع إننا أكلنا الطعم بتاعه؟ ولو مش عاوز تتمم جوازك منها، متمموش. المهم إنك تتجوزها، ده أمر."
***
يحدث الآن.
"مندور" بجدية:
"كويس إنك فاكر الاتفاق، وأظن إن الاتفاق كان قايم على إن البنت اللي معاك تبقى مجرد طعم مش أكتر عشان نوقع البارون."
"جواد" بإصرار:
"ده كان صح، لكن قبل ما أبقى عايزها، يعني إيه عايزها؟ فوق يا جواد، البنت دي لو قررت إنك تخليها في حياتك هتبقى نقطة الضعف اللي البارون هيصفيك من خلالها. قولت لك متنساش إن جوازك منها مجرد جواز باطل مش متوثق، ده غير إنه جواز شفوي متمش بشكل فعلي، وده كان طلبك؟"
تنهد بإنكار الكذب ليسمح له بتواجدها معه:
"الجواز تم فعلاً، أنا مارست حقوقي الزوجية معاها."
"أنت بتقول إيه؟"
"زي ما سيادتك سمعت، أنا وريحانة تمت بيننا معاشرة جسدية أكتر من مرة خلال الأيام اللي فاتت."
أومأ برأسه باستياء:
"مش عارف أقولك إيه، بس خلي بالك، أنت كده بتحط رقبتك تحت رجل البارون."
"جواد" بحرص:
"متقلقش، أنا عارف كويس أنا بعمل إيه. يعني أنت عايزنا نخرج مراتك من اللعبة نهائي ونشوف لنا طريقة تانية نكشف بيها البارون؟"
"أيوه؟"
"مندور" بـاختناق:
"أيوه يا فندم. لاء، حقيقي، براڤو عليك. ماشي يا حضرة الظابط، من دلوقتي تبدأ في الشغل معانا في الداخلية، قسم مكافحة المخدرات. يلا أوريك مكتبك، وهخليك تطلع على كل الملفات والأوراق الخاصة بكل المعلومات اللي قدرنا نجمعها عن صفقات البارون."
راوده القلق عليها بسبب عدم رؤيته لها الساعات المقبلة، فقال باستفهام:
"هبدأ من دلوقتي؟"
"أيوه، من دلوقتي يا حضرة الظابط، اتفضل قدامي، وخلي في علمك مفيش مشي ليك من المكتب غير لما تخلص كل الملفات والأوراق، وكمان تقول على خطة جديدة نوقع بيها البارون، مدام قررت تبعد المدام عن الخطة."
وقف برسمية:
"هعمل كل اللي سيادتك هتطلبه، لكن رجوع ليها بعتذر، مش هيحصل. كفاية اللي حصلها بسبب لعبتنا، كانت هتموت بسببنا."
وقف "مندور" بجفاء:
"اتفضل على مكتبك، لكن لما البارون يستخدمها لتصفيتك، أتمنى إنك متندمش على قرار تمسكك بيها."
رأى التحدي بعينيه، لكنه لم يهتز، وظل على موقفه يحميها من تلك اللعبة التي كادت تؤدي بها إلى الموت.
***
في اليوم التالي، استيقظت ريحانة من غفوتها فوجدت نسمة بجوارها تبتسم لها بسعادة:
"ريحانه، حمد الله على سلامتك. أخيراً فوقتي؟"
تفحصت الغرفة من حولها فوجدتها فارغة من دونه، فسألت بعين تعاتبه بغيابه:
"فين جواد؟"
قال "مرعى" بابتسامة:
"جواد باشا مشغول اليومين دول، عنده شغل مهم. هو قال لنا نخلي بالنا منك."
"نسمه" بدعم:
"ده حتى كل شوية بيتصل يسأل عليكِ، وكان قلقان عليكِ قوي، وأكد لي إنه أول ما يخلص شغل هيجي لنا."
تنهدت بوجع كسا عينيها:
"لاء، مش لازم ييجي، أنا مش عايزة أشوفه."
"نسمه" باستفهام:
"ليه يا حبيبتي؟ ده والله كان خايف عليكِ بجد. أي نعم هو يبان تور وهمجي، بس طلعت عنده مشاعر وبيخاف عليكِ بجد."
"مرعى" بعتاب:
"والله ده مفيش أحن من قلبه، بس هو اللي بيحب يبان عكس اللي جواه."
"نسمه" باستفهام:
"بقولك إيه يا مرعى، أنا ملاحظة إنك بتدافع عنه كتير قوي. هو أنت تعرف جواد من امتى؟"
"يااه، فكرتيني باللي مضى، أنا وجواد باشا بنشتغل مع بعض من سنتين، تقدري تقولي أوحش سنتين في حياتي."
"لأ، قصدي يعني أحسن سنتين."
"يا ترى بقى الشغل معاه مريح؟"
"مريح إيه؟ ده اللي عايز ينتحر يشتغل معاه."
"يااه، للدرجادي؟"
"وأكتر من كده، ده معندوش يام أرحميني، جبار، جبار يعني."
"نسمه" باستفهام:
"غريبة، وإيه اللي كان مخليك مستحمل الشغل معاه؟"
"هو إحنا بنشتغل في كارفور يا ست البنات؟ ده شغل ميري، وقدر حطني مع الباشا، كان قدر، مطلعلوش شمس بعيد عنكم. بس بلاش بقى نجيب في سيرة الناس، كان الله ستار حليم."
تدلت البسمة من فمها:
"لاء، جدع يا مرعى، شوفتي مرعى بيقول إيه عن جوزك؟"
"عنده حق، هو فعلاً جبار ومعندوش قلب."
"تنفست بكراهية مندلعة بسائل البكاء."
"فهتف الأخرى بتهدئتها: طب أهدي، متعيطيش كده، أنا عارفة إنك زعلانة عشان هو مش موجود معاكي، بس هو في شغل؟"
"مش فارق معايا، أنا أصلاً مش عايزة أتكلم عنه."
"مرعى" بمزاج:
"طب إيه رأيك أروح أجيب لينا تلاتة لوليتا ونقعد ننم للصبح؟ أنا عارف إن البنات بتموت في الكلام، ما شاء الله عندكم ميزة اللت والعجن عالية أوي، تاخدوا عليها جايزة نوبل."
تبسمت له بحزن:
"شكراً يا مرعى."
"شكراً إيه بس، ده أنا هستلف فلوس اللوليتا من الست الكومل اللي قاعدة بتقلب رزقها من كل حد بيخرج من أوضة العمليات. الولية لمة لم يكفي مصاريف شهر قدام. أنا بفكر أروح أقعد جنبها، أهو نقلب عيشنا سوا بدل العيشة الكوحيتة دي."
قهقهت "نسمه" بمسانده:
"لاء، مش للدرجادي. خد، أنا معايا فلوس."
أخرجت من جيب بنطالها عشرين جنيهاً تعطيه له، فقال:
"لاء."
"هو إيه اللي لاء؟ خد ما تتكسفش."
"ما تتكسفش إيه؟ ده أنا لو خدتهم ومدتهم على الكشك، الراجل هيتفل عليا. تصدقي بالله إن الولية اللي قاعدة بتلقط رزقها بره، لو مدتها عليها، هصعب عليها وهتحط لي عليها فلوس."
لوت فمها بحرج:
"قصدك يعني مش هتكمل تشتري اللوليتا؟"
"لأ، كانت هتكمل لو كنا محجوزين في القصر العيني، إنما أنتو محجوزين في مستشفى زي الفندق، مدام معكمش فلوس ليه الفشخرة؟"
"سوري يا مرعى، أنا معيش غيرها عشان خرجت من القصر من غير ما آخد شنطتي."
تنهد بقرار:
"خلاص، أنا هحلها شوية وهرجع."
هما بالذهاب من الحجرة وتوجها لمكان تواجد تلك المرأة التي تأخذ نقوداً من أهالي المرضى كهدية على إتمام الشفاء. أتى إليها وجلس بجوارها يدعي الحزن، يصفق كفيه بعتاب:
"أقول إيه بس يارب، الولية هتموت عشان خمسين جنيه، أعمل إيه؟ أشحت؟"
نظرت إليه باستفهام:
"مين دي اللي هتموت يابني؟"
"مراتي نفسها في لوليتا بخمسماية، بتتوحم، ومعيش أجيب لها. يرضيكي الواد يطلع له لوليتايه في رشاش الزلموكة يا حاجة؟"
"لأ، ميرضينيش."
تنهد بادعاء الحزن:
"ومدام ميرضيكيش، أبرعيلي بخمسماية الحق بها المصيبة."
أعطته خمسين جنيهاً، فنهضا يدعوان لها:
"ربنا ما يوقعك في وحمة ويبعد الأذى عن رشاشات عيالك يا شيخة."
قاطع اتصال "جواد" دعاءه، فهما بالذهاب تزامنًا مع إجابته للاتصال:
"ألو يا باشا."
هتف "جواد" باستياء:
"رنيت عليك مرتين مردتش ليه؟"
"مفيش، كنت بشحت على البنات."
"نعم؟ بنشحت على مين يا مرعى؟ إيه اللي بيحصل عندك؟"
"مرعى" بربكة:
"لأ، قصدي يعني كنت بشوف طلبات البنات. المهم، سيادتك كنت عايز حاجة؟"
استرخى بجسده بإرهاق على مقعد مكتبه بالداخلية:
"أيوه، كنت عايز أكلم."
"تكلم مين؟"
تحمحم بحرج:
"أكلمها لو فاقت."
"هو أنت مكسوف تقول أكلم مراتي؟"
تحمحم بحرج:
"من غير كلام كتير، هي فاقت ولا لسه؟"
"أيوه، فاقت."
"طب أديهالي."
"مش هينفع عشان أنا بشتري حاجات ليهم. الست نسمة معاها، اتصل عليها."
"تمام. بقولك إيه، خلي بالك منهم، ولو احتاجوا حاجة كلمني. سلام."
أغلق الجوال، فتنهد مرعى بقوله ذات تعقيب:
"هو أنت حليتكم حاجة؟ داحنا شحتنا حق اللوليتا."
أكمل سيره. أما بغرفة الصبايا، بعد دقائق كانت تتحدث "نسمه" مع "جواد":
"أيوه، فاقت، والحمد لله كويسة. تاخد تكلمها؟"
"تمام."
أعطتها الجوال بابتسامة:
"اتفضلي، جواد عاوز يكلمك. وعلى ما تكلميه هطلع أشوف مرعى."
أومأت بحزن. فخرجت الأخرى، أما هي فوضعت الجوال على أذنها، فسمعت تنهيدة أنفاسه، فأغمضت عينيها بدموع سائلة باحتراق لمجرى عينيها، وباحت بصوت متحشرج بقهر:
"نعم."
صوتها مثل الروح التي أحيت القلب بعد مماته. فتنهد باطمئنان تزامنًا مع سؤاله الهادئ:
"طمنيني عليكِ."
"كويسة، مش حاسة بحاجة وجعاني."
وضعت يدها على قلبها الذي يود أن يلتهمها:
"لاء، مفيش حاجة وجعاني خالص."
"مش عاوزة تسأليني عن حاجة؟"
"لأ."
تنهد بهدوء، فقد كان يعلم أنها تنكر أمر حديث "غوايش" لها:
"ماشي يا ريحانة، المهم إنك بخير. أنا مش عارف أجيلك عشان الشغل."
كتمت بكاءها بقولها:
"المهم شغلك، أنا مش مهمة، متشغلش بالك بيا."
"جواد" باستياء:
"صدقيني، غصبن عني، عندي شغل كتير."
"ريحانه" بحزن:
"قولتلك متشغلش بالك بيا."
"جواد" بجدية:
"خلي بالك من نفسك."
"حاضر. سلام."
أغلق الجوال، وهو يشعر بالسوء مما يحدث. فكم كان يود أن يكون بجوارها. أما هي فوضعت الجوال بجوارها، وكممت وجهها بيدها تهتز ببكاء، هرول أوتارها، جعلها تصعق من الألم المخذي التي تحاوطها.
***
مر يومان على مكثها بالمشفى حتى أذن الطبيب لها بالخروج. وخلال الأيام الماضية، لم يذهب إليها جواد، فقد كان منغمسًا بالعمل، فلم يغادر مكتبه بالمدرسة منذ يومين، حتى انتهى من إتمام عمله بالكامل. وعاد للقصر من جديد بمساء اليوم الثالث، ودخل إلى المرحاض يأخذ حمامًا ساخنًا ليفرغ إرهاق جسده. قبل قدومها، فقد أخبرته "نسمه" أنهم سيغادرون المشفى خلال ساعة.
وأثناء مكثه بالبانيو يفرغ إرهاقه بالماء الدافئ، سمع الباب ينفتح عليه، فاستدار برأسه يظن أنها من أتت، فنهض وجفف جسده بالمنشفة، وحاوط بها خصره، وفتح الباب، فتفاجأ بـ نهى ممددة فوق فراشه بقميص نوم زهري. فضيق عينيه بحنق:
"أنتِ بتهببي إيه هنا؟ اخرجي!"
"نهى" بدلال:
"أخرج إيه بقى يا جواد؟ عيب عليك كده، هو أنا مبقتش عجباك ولا إيه؟"
"جواد" بزمجرة:
"ريحانه، اخرجي بره."
لوت فمها بضيق:
"أنا مش ريحانة، أنا نهى، مراتك."
هتف حانقاً:
"آه، مراتي؟ هنبقى نشوف الموضوع دا بعدين. يلا أخرجي من هنا حالاً، هدخل الحمام، عايز لما أخرج ملقكيش عشان مزعلكيش بجد."
"نهى" باعتراض:
"مش هخرج غير لما أعرف في إيه بالظبط."
أشار لها بتحذير:
"أنا هدخل. والله لو خرجت ولقيتك، هوريك وش يكرهك في عيشتك. أنا بقالي يومين مسحول في الشغل، مش ناقص شغل الحريم بتاعك ده."
صارخًا للحمام من جديد. أما هي، فقطبت حاجبيها بحتقار:
"ماشي يا جواد، بقى بقيت بتهرب مني عشان الزفتة بتاعتك؟"
بتلك اللحظة، فتحت "ريحانه" الباب ودخلت، فتفاجأت بوضع "نهى" بقميصها فوق فراشها، فظنت السوء على الفور، ذلك السوء الذي مزق آخر وتر بقلبها. أما الأخرى، فلم تضيع تلك الفرصة الذهبية، ونهضت تسير بدلال:
"معلش بقى يا ريحانة، أصل جواد معجبوش السرير اللي في أوضتي، فقال لي أجي على دا، أصل دا مريح أوي. بقالي يومين بنام فيه في حضن جواد، بس بصراحة سريرك سحر، خلى جواد يفترى عليا أوي، لدرجة إن صوته كان بيسمع القصر كله. وأقول له عيب يا قلبي، يقول لي: اللي يسمع يسمع، أنتِ مراتي وكان واحشني جسمك أوي."
رغم لذعة الكلمات التي تحرق قلبها، إلا أنها هتفت باستخفاف:
"فعلاً، وهو هيوحشه إيه غير جسمك؟"
"نهى" بضيق:
"قصدك إيه يا سنيورة هانم؟"
"مقصديش حاجة. اتفضلي اخرجى من هنا، عايزة أنام."
لونت فمها ببسمة المكر هاتفة بدلال:
"هخرج، بس بقولك إيه، بلاش تتعبى جواد النهارده، أصله يا حبيبي لسه كان معايا، وبيني وبينك حيلة اتهدت، ودخل يستحمى. بلاش بقى تخليه يقرب منك النهارده، اجليها لبكرة يا ضرتي، كفاية عليه النهارده الساعة اللي قضاها معايا."
ربتت على منكبها ببسمة خليعة، وغادرت الغرفة. فلتفتت "ريحانه" وأغلقت الباب بقوة، تفرغ به بعضًا من نيرانها التي تسببت بها أكثر تلك الحية. فخرج "جواد" بعد ثوانٍ مرتدياً سرواله، ويبدو عليه آثار الاستحمام التي جعلتها تتأكد أكثر أن "نهى" كانت تقول الحقيقة. أما هو، فور أن رآها، نبض القلب بالراحة، واتسعت شفتاه ببسمة معبرة عن مدى سعادته برؤيتها. وتقدم إليها حتى وقف أمامها، وجذبها برفق من خصرها يضمها بصدره، ذات القلب النابض لها. فشعرا براحة لا مثيل لها، فتنهدا باستحسان لذلك الشعور المخدر لكيانه. فشدد من ضمها ليقربها أكثر إليه، ويده تحتويها مثل الجذع الحامي لوردته. تزامنًا مع سؤاله المنبعث من صميم الفوائد الجارف لكيانها:
"وحشتي قلبي يا ريحانة."
تحولت فرحته برجوعها إلى ظلام سينشر القسوة بعالمه، واتسعت عيناه بذهول وتبدل العناق لألم يكسر الظهر. فابتعدا عنها ينظر إلى يدها الملوثة بدمائه، وبجانبه الأيسر مقص مزروع يزيد من تدفق دمائه. لم يكن يصدق أنها قد طعنته لتتخلص منه.
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لادو غنيم
يدها الملوثة بدمائه، وبجانبه الأيسر مقص مزروع يزيد من تدفق دمائه. لم يكن يصدق أنها قد طعنته لتتخلص منه.
فزعت مخالب ثورته تود الفكاك بها، لكن هيئتها الخائفة بارتجاف جعلته يخمد ثورته محاولاً الاسترخاء لسحب المقص. فأغمض عينيه لبرهة، وأمسك بقبضة المقص متنفساً باستعداد، وسحبه على الفور معلناً بصوت متحشرج بالألم عما شعر به، وألقى بالمقص أرضاً. تزامنًا معه وضع يده على جانبه ليحبس من تدفق دمائه. ونظر إليها فوجدها تزداد ارتجافاً بدموع متدفقة مثل دمائه.
فقرب خطوة إليها ليهدئها بصوته الهادئ:
"متخافيش أنا كويس، اهدي وخذي نفس أنا كويس."
تقابلت جميع أوجاعها لتشن حروباً بلون قدرها، تثور عليه مثل العاصفة التي تود الفكاك بجنس البشر. تعاتبه بصرخة صوتية مداوية لمجاريحها:
"أنا كنت عاوزاك تموت زي ما موت أبويا، كنت عاوزة أشوفك ميت قدام عيني عشان أرتاح؟ أنت إيه أزي قادر تكون بالقرف ده قاتل وخاين وجاحد معندكش دم ولا مشاعر!! رميتني في المستشفى زي الكلبة وأنت هنا مقضيها قرف مع الحيوانة بتاعتك وعلى سريري. أنت مفكر نفسك إيه فوق أنت ولا حاجة سامع ولا حاجة يا جواد. أنت متستهلش حتى النفس اللي بتتنفسه إنسان أناني وبشع. أنا عمري ما كرهت حد في حياتي قد ما كرهتك؟ أنا بكره اللحظة اللي فكرتك فيها أماني وقلت عنك حضني الوحيد، بس لأ لو حضني هيبقى معاك فأنا مستعدة أرمي نفسي في حضن النار هيبقى أشرف لي من إني أرمي نفسي في حضن واحد زيك، واحد قاتل مجرم. خد منى أبويا وخد مني أماني وفوق كل ده بيقطع في مشاعري مع واحدة زبالة معندهاش ولا خشا ولا حيا فيها بجاحة الدنيا. بس هي شبهك، أنتوا الاتنين زي بعض. أنت أوحش حاجة في حياتي، أنا بكرهك سامعني بكرهك؟!"
استقبل عتابها الصارخ بلون الدموع بصدراً عانق أوجاعها. رغم ثقل الحديث على مسمعه، فقد رآه ذاته شاهد قيمته داخلها، فكم شعر بأنه ضئيل بعينيها. صارت كلماتها مثل الثعبان المهاجر ينهش بخلاياه يفتك بها، لكنه حاول الثبات بقدر الإمكان ولم يعطها إجابة لتلك التساؤلات التي لازمت صراخها.
ابتلع حديثها ويه بصندوق قلبه، ثم سار من أمامها متجهاً للحمام ليداوي جرحه، فقد طعنته بمقص الإسعافات فكان صغيراً فقط تسبب بجرح بعرض عقلة الإصبع. وحينما أصبح بالداخل، أغلق الباب عليه، سار للمرآة ليبصر بهيئته، وبأذنه مازالت تتردد كلماتها القابضة لأنفاسه. تعمق النظر أكثر وأكثر إلى هيئته وكأنه يبحث عن ما كانت تراه بعيونها الأيام القليلة الماضية، تلك العيون التي أعطت الأمر لفمها لتخرج ذلك الاعتراف القاتل لكيانه.
رأى بشاعته وضعفه وانكساره وتلوثه بحديثها الذي كان مثل الصفعة التي وقعت عليه لتزيل الغمامة القذرة من على غشاوته. فأخذ نفساً عميقاً وفرغه بالخلاء، وبدأ بمداواة جرحه. وبعد بضع دقائق دلف للخرج، فرآها تقف أمام المرآة في حالة من الرهبة تنظر ليديها الملوثتان بدمائه، وتفوح من مقلتيها رائحة الدموع الدفينة بحزنها عما فعلته. فتنهد بارتخاء، يعذب قلبه على حالها. وذهب وأحضر مناديل وعاد إليها مجدداً، ثم وقف أمامها ممسكاً بكفوفها يزيل الدماء عنها.
فرفعت مقلتيها تعاتبه بقلب مختنق من تراكم الألم:
"ليه عملت فيا كده، ليه تقتل أبويا، وليه توجعني بالطريقة دي، ليه ترميني في المستشفى وتيجي تقضيها على سريري مع نهى، ليه بتكرهني كده؟!"
تنهد بحديث هادئ دون النظر لها:
"أولاً أنا مقتلتش أبوكي، غوايش كذبة عليكي، هي عملت كده عشان ياسر هو اللي طلب منها كده عشان يخليكي تكرهيني وتبعدي عني. أما موضوع المستشفى أنا مسبتكيش بمزاجي، كان غصبن عني لإني رجعت شغلي في الداخلية، كنت مجبور أفصل هناك أخلص شغل مهم بأمر من اللواء، ومرجعتش البيت نهائي غير من ساعة تقريباً. أما نهى فأنا مقربتش منها، هي فعلاً دخلت الأوضة من شوية بس أنا طردتها ودخلت الحمام عشان آخد دوش لأني كان بقالي يومين مرجعتش البيت، وربنا شاهد إني ملمستش حتى شعرة منها، ولو كنت عاوز أعمل معاها حاجة كنت عملتها في أوضتها. وعشان متقوليش عليا كداب هخليكي تسمعي كل حاجة عشان تتأكدي بنفسك؟"
ترك المناديل من يده بعدما انتهى من تطهير الدماء عنها، وسار للفراش ونحنى وأخذ الجوال، ثم عاد لها وجعلها تسمع المكالمة المسجلة بين غوايش والبارون التي تم الاتفاق فيها عن ما ستفعله لتوقع بها.
أصيبت بدهشة بعدما سمعت بأذنيها تلك المؤامرة الوضيعة، فازدادت ترعداً بشهقات بكاء هزت وجدانها. كم أصيبت بخيبات أمل تحاصرها مثلما تحاصر الذئاب الغزال الشارد بأراضي الله. أما هو فلم يضيع الوقت أكثر وأكمل قول الحقيقة الكاملة لها دفعة واحدة ليفرغ ما يسكن قلبه:
"جوازي منك كان مدبر، أطلب مني أتزوجك عشان أقدر أقبض على البارون اللي مفهمك إن اسمه ياسر لأنه تاجر سلاح. أما يوم الفرح أنتِ ممضتيش على عقد الجواز، يعني باختصار بسيط بدون أمضتك العقد كان باطل، وهو ده اللي كان مطلوب إن جوازنا يبقى باطل. عشان كده يوم الفرح سبتك ومشيت عشان معملش معاكي حاجة حرام. بس بعديها بيوم وأنتِ نايمة براحتك قدامي استحرمتك على عيني وقمت وجبت قسمة الجواز السوري بتاعتنا وخليتك تبصمي عليها وأنتِ نايمة عشان ميبقاش جوازي منك باطل. ولما جيتي قولتلي إنك متجوزاني محلل فكرتها لعبة جديدة من جوزك وفكرتك شريكته في اللعبة، عشان كده كنت بقسي عليكي بكلامي. لكن بعد كام يوم عرفت إن الكلب بيلعب بيكي عشان كده خوفت عليكي لما عرفت إنك متعرفيش حاجة عن لعبته. أنا لو بشع زي ما بتقولي عني كنت استغليتك وعيشتك معايا في الحرام ومخلتكيش بصمتي على عقد الجواز، بس مقدرتش أعمل فيكي كده حتى بعد ما تجوزتك مقبلتش إني أقرب لك عشان شفت إنك عفيفة وطاهرة وشوفت نفسي مدنس. محرمة عليا لمستك عشان كده قمت رغبتي في إني أملك جسدك. لما الشيطان كان بيوسوس لي عشان أملكك كنت بستغفر وأقول بيني وبين نفسي ليه عاوز تخليها مدنسة زيك، ليه عاوزها تبقى زيك. حرمتك على قلبي ونفسي عشان تفضلي طاهرة وعفيفة يا ريحانة. تصدقي إنك قبل ما تيجي كنت بقول لنفسي لازم تتغير عشان تقدر تبقى معاها فيما بعد، بس بعد الكلام اللي قولتي عني عرفت إني كنت هراهن على حاجة خسرانة. دلوقتي بقيت واثق إن قلبك عليا محرم حتى لو اتغيرت."
استدار ليذهب من تلك الغرفة المليئة بالجراح، لكنه توقف لثوانٍ والتفت لينظر لها بجملته الأخيرة المحملة بالحقيقة المؤكدة:
"لو في حاجة واحدة حقيقية في حياتك يا ريحانة، فالحاجة دي هي أنا. ويكون في علمك نهى كنت محرمها عليا من يوم ما جيت هنا. أنا مش عارف هي قالت لك إيه بس كفاية بقى لف ودوران لحد كده؟"
التفت من جديد وغادر الغرفة بسرواله فقط. أما هي فلم تستطع الوقوف على ساقيها من شدة الخذلان وجلست على الأريكة تلوم حالها بقطرات الألم عما فعلته وعما قالته له، داخلها مثل مساكن قديمة يملؤها الغبار الذي يخفي آثار المقتنيات الثمينة. فكان غبار قلبها يخفي نغمات نبضها المطالبة بعناقه والأسف عما فعلته به. كم أصبحت فارغة من الداخل مثل الحفرة الفارغة من المياه التي تسقيها. مشاعرها المتدفقة بحزناً عما فعلته كانت مثل الحبل المتين الذي يعقد عقدة حول قلبها ليذيد من اختناقها.
أما بالحجرة المجاورة، تلقت نهى صفعة أطاحت بها فوق الفراش جعلتها تثور باستفسار:
"إيه اللي بتعمله ده؟"
"جواد" حانقاً:
"ده أنا هطلع عين أهلك بقى، أنا قضيت معاك وقت على سريرها، صحيح بجحة."
نهضت بزمجرة:
"آه هي الحكاية كده، المزغودة بتاعتك خبصت لك عليا؟ آه أنا قولتلها كده عشان أكيدها؟"
"تكيدها ماشي يا روحمك، خلي كيدك يفيدك؟"
ألقاها من أمامه بقسوة، وتجه نحو الخزانة يفرغها من ثيابها تزامنًا مع قوله الصاخب:
"مش أنا اللي تعمليني لعبة، يلا خدي هدومك ومشوفش خلقتك تاني؟"
اتسعت مقلتيها بذهول:
"إيه متشوفش وشي تاني؟ لأ أنت بتهزر صح؟"
نظر لها بحتقار:
"أنا فعلاً كنت بهزر لما كملت جوازي منك، بس خلاص ناوي أصحح حاجات كتير قوي وأولهم أنتِ، لأنك كنتِ غلطة ودفعة تمنها. ريحانة، يلا لمي هدومك وغوري من هنا، أنتِ طالق، سامعاني طالق يا نهى."
تصادمت مشاعرها بنيران الرفض التي ذبحت قلبها وجعلتها تركض إليه بزمجرة:
"نعم طالق! أنت بتطلقني عشانها؟ لأ يا جواد فوق، مش أنا اللي أتساب عشان حتة بت زي الغندورة بتاعتك، أنت ملكي أنا ومش هسيبك لغيري؟"
ألقاها بعيداً عنه بحنق:
"أعلى ما في خيلك أركبيه، يلا لمي هدومك وغوري من هنا، والورقة اللي بينا هتتقطع. وبالله لو لمحتك بتقربي من مراتي هماحيكي من على وش الأرض. وكلها دقايق لو ملقتكيش غورتي من البيت هنده على الأمن يطلعوكِ بره؟"
أعطاها ما تستحق من الكلمات وترك الغرفة، فشنت صارخة برفض لما يحدث:
"أنت بتاعي أنا، وحتى لو سبتني أنا مش هسيبك يا جواد، مش هسيبك ليها؟"
ضربت الأرض بكفوفها وظلت تفكر ماذا ستفعل لتعود له وتظل بالمنزل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"مرآ الوقت وعاد جواد للغرفة بعدما هدأت ثورته، فوجدها تغفو على تختها، فصار إلى الأريكة وممد جسده ليأخذ قسطاً من الراحة، وأغلق جفونه ليستقبل النوم، لكنه سمعها تقول له:
"أنا آسفة."
قالتها وهي تدفن رأسها بصدره بعدما نهضت من فوق تختها وآتت إليه تغفو بجواره على الأريكة التي بالكاد اتسعت لحملهما. لم يلبي نداء قلبه الذي يطالبه بعناق خصرها والإجابة عليها، فشعرت بالحزن أكثر وعانقته صدره بتمسك زائد تزامنًا مع كلماتها ذات البحة المكسوة بغيمة البكاء:
"عارفة إني قولت لك كلام وحش، بس قولت كده لما فكرتك فعلاً قتلت أبويا وخنتني مع نهى."
"ارجعي نامي مكانك يا ريحانة."
حدثها بهدوء مغمض مقلتيه، فشددت من التصاقها به:
"لأ أنا مكاني جنبك."
عارضها بذات الهدوء المنافي لما يشعر به من غضباً:
"اسمعي الكلام ورجعي على سريرك، أنا دراعي وجعني ومش عارف أتحرك منك، المكان ضيق."
"طب تعالى نام جنبي على السرير."
"لأ مرتاحة هنا، وأنا راحتي معاك ومش هنام غير في حضنك."
تنهد محاربًا لنبضاته التي ترهقه:
"بلاش مناهدة واسمعي الكلام، قولتلك المكان ضيق ومش هيشيلك."
"لو المكان مش هيشيلني شلني أنت." هتفت ببحة منكسرة من الخذلان، تجفف دموعها. ولم تمضِ سوى ثانية واعتلت فوقه تغفو فوق جسده. ففتح جفونه بتعجب زاده إرهاقاً من ذلك القرب المحارب له، فلم يكن يصدق ما فعلته، فقد أطاحت ببرقع الحياء من عليها وصعدت فوقه تغفو، فأصبح جسداً واحدًا. وقبل أن يستوعب هذا الوضع النابش بصناديق شوقه إليها، سمعها تقول ببحة زادته إرهاقاً:
"بما أن الكنبة مكنتش شيلاني فجسمك كفاني، وعلى فكرة أنا عاوزة أبقى مراتك بجد، حتى لو أنت مش عاوزني فأنا عاوزاك. وأول ما تخف عاوزاك تتمم جوازك مني، أنت حقي وأنا عاوزة الحق ده. أنت قولت إنك شايفني عفيفة وشايف نفسك مدنس عشان كده محرمة عليا، بس أنا شيفاك غير ما أنت شايف نفسك، أنت طاهر ونقي حتى لو ملوث بشوية عيوب، فبقربي منك همحي كل التلوث وهظهر طهارتك، بلاش تبعدنا وتحرمنا على بعض."
ختمت جملتها برفع رأسها على صدره، وأبصرت بخضرتيه التي تهتز بارهاق القلب والجسد من حديثها الذي نشر السرور والشوق بكيانه. مقابلة عينيهما مثل التقاء الشمس بالقمر كونا هجين يجمع بين النيران ودفء الليل، هجين أوحى الكمال بكيانهما وبرز الشوق منهما، هجين أعطى الانتعاش للقلب والحاجة للجسد. صدورهما اتحدت بنبض متبادل فوق بعضهما، وإشارة العيون اتجاه رعدة الشفاه التي تسعى لتذوق هذا الشوق الجارف. فكان الاقتحام حليف جواد الذي عانق وجنتها بيده المتعافية وحذبا وجهها إليه برفق ليقبض على وردتيها بقبضان لوعته بها.
رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل العشرون 20 - بقلم لادو غنيم
بما أن الكنبة مكنتش شلينى فجسمك كفانى. وعلى فكرة أنا عاوزة أبقى مراتك بجد، حتى لو أنت مش عاوزني فأنا عاوزاك. أول ما تخف عاوزاك تتمم جوازك مني، أنت حقي وأنا عاوزة الحق ده. أنت قولت أنك شايفني عفيفة وشايف نفسك مدنس عشان كده محرمني عليك، بس أنا شايفاك غير ما أنت شايف نفسك. أنت طاهر ونقي، حتى لو ملوث بشوية عيوب، فبقربي منك همحي كل التلوث وهظهر طهارتك. بلاش تبعدنا وتحرمنا على بعض.
ختمت جملتها برفع رأسها على صدره، وأبصرت بخضرويتيه التي تهتز بارهاق القلب والجسد من حديثها الذي نشر السرور والشوق بكيانه.
مقابلة عينيهما مثل التقاء الشمس بالقمر، كونا هجين يجمع بين النيران ودفء الليل. هجين أوحى الكمال بكيانهما وبرز الشوق منهما. هجين أعطى الانتعاش للقلب والحاجة للجسد.
صدورهما اتحدت بنبض متبادل فوق بعضهما، وإشارة العيون اتجاه رعدة الشفاه التي تسعى لتذوق هذا الشوق الجارف.
فكان الاقتحام حليف "جواد" الذي عانق وجنتها بيده المتعافية، وحذب وجهها إليه برفق، ليقبض على وردتيها بقبضان لوعته بها.
داخل ملحمة غرامهما فوق الأريكة المشتعلة بنيران جرف القلب، دق هاتفه برقم اللواء. فحاول فك حصارهما بجيوش تابه ذلك البعد، لكنه لم يكن أمامه سبيلا آخر، خصوصاً عندما عاود اللواء الاتصال مرة أخرى.
فتبعد عنه بعدما قاله، تزمنا وهو يلهث أنفاسه:
لازم أرد، ده اللواء.
جلس على الأريكة وأمسك بهاتفه مجيباً ببعض الثبات وإظهار بصوت رآسي:
الو أهلاً يا فندم.
اللواء بـستفسار:
مالك بتنهج كده ليه يا حضرة الظابط؟
حاول ضبط أنفاسه:
مفيش يا فندم، كنت بجري شوية.
بـتجري الساعة اتنين بعد نص الليل يا "جواد".
هتف بـرسمية ممزوجة بـغمرة لحظتهما:
ما هو الجري مبـيحلاش غير بـالليل يا فندم.
هتف الآخر بسخرية وكأنه يدرك ما يحدث:
والجري عجبك، ناوي تكمل ولا هتكتفي؟
نظر بـلهفة إلى "ريحانه" التي تلهو بأطرافها على عنقه:
والله يا فندم الجري مفيش منه، بس لازم أكتفي لحد كده عشان الأمور خرجت عن السيطرة خالص.
لأ ما هو باين من صوتك. المهم عايزك تركز معايا شوية وتسمعني.
أشار لها بعينيه للإبتعاد عنه قليلاً ليستطيع التحدث. فـضيقت عينيها بـطفولية رافضة أمره.
روحت فين يا "جواد"، ما ترد عليا.
هتف بـستفسار، فـقاله الآخر:
معاك يا معالي الباشا، أتفضل.
ياترى قدرت توصل لمدخل "للبارون"؟
ارتعد بـلهيب لمساتها حينما شعرا بأطرافها تتغلغل أسفل ملابسه العلوية، فحاولا الثبات الصوتي بقدر الإمكان:
المداخل كلها متاحة، بس على الله هو يتهد شوية.
اللواء بـستيعاب:
يعني أعتمد عليك ولا أسلم القضية لحد غيرك؟
لم تكف عن الهو فوق تقسيمات معدته، فجذبها من عنقها ناظراً داخل عينيها بـستياء بسبب تلك الحركات التي ترهقه، مجيباً بـرسمية:
أنا قتيل القضية يا فندم، بس على الله الخصم التاني يعرف أن كل حاجة بأولها.
اللواء بـرسمية:
لازم تعمل احتياطاتك كويس، الخصم مش سهل يا حضرة الظابط.
هتف عندما تمردت على مسكته وأفلتت عنقها منه، معاودة مداعبة لحيته:
ده طلع مش سهل خالص والله، شكلنا كده داخلين على أيام فرهدة.
المهم أنك تعمل كل اللازم عشان تتجنب أي هجوم أو تدخل يبوظ مهمتك.
الهجمات هتجبلي ساكتة قلبية والله يا فندم.
اللواء بـستفسار:
أطلعني على التقرير يا حضرة الظابط.
هتف بـبعض الثبات الصوتي:
لأ، دي تقارير خاصة جداً، ممنوع حد يطلع عليها غيري.
اللواء بـرسمية:
هي إيه اللي تقارير خاصة، بقولك اطلعني على تقرير قضية البارون.
وقفا مبتعداً عن الأريكة ليستطيع إجراء تلك المكالمة، هارباً من لمساتها التي تجعله يذوب مثل السكر بالمياه:
معلش يا فندم، القواضي دخلت في بعضها.
اللواء بـستفسار:
أنت شايف إيه بخصوص المهمة؟
نهضت محررة شعرها البني الغجري ليسقط على أكتافها بشكل أنثوي جعله يردف بـلبكة:
شايف أني داخل على اقتحام، ربنا يستر.
اقتحام إيه، مش لما ندرس القضية الأول ونحط الخطط كويس وكل فرد يشوف مكانه هيبقى إيه في المهمة؟
لأ، كل واحد ومكانه إيه. المهمة دي خصوصاً مينفعهاش غيري، دي مهمة خاصة جداً.
زمجر اللواء بقولا:
يعني إيه خاصة جداً، دي مهمة أمن وطني، مهمة بتدمر بلد بحالها.
وقفت أمامه محاصرة عنقه بـيدها، تقترب من فمه بـغمرة عشقاً، فقاله بـلهثة أنفاس رغم محاولات صموده:
دي دمرتني خالص يا فندم.
اللواء بـستيعاب:
دمرتك؟ هو أنت لسه عملت حاجة يا ابني؟ ده أنت لسه بتدرس القضية.
فك حصارها مبتعداً خطوة للوراء:
درستها والله يا فندم، بس طلعت صعبة وعايزة كفاءة عشان أثبت وجودي.
اللواء بـرسمية:
أتمنى دا، عشان شكلنا هيبقى وحش جداً قدام سيادة الوزير.
تنفسا بـاسترخاء بعدما تركته ودلفت للمرحاض:
متقلقش، ساعتك هشرفك. أما بالنسبة لآخر التقرير، أنا قدرت أوصل لمعلومات مهمة. "البارون" بيخطط لاستلام شحنة سلاح جديدة. لو قدرنا نحدد مكان التسليم، اعتبر البارون خلص خلاص.
ده خبر كويس جداً، بس عايز سرية يا "جواد". الخبر ما يتسربش لحد نهائي.
أكيد يا معالي الباشا، من غير ما تقول.
اللواء بـستفسار:
عايزك تجي لي بكرة مكتبي أول ما توصل، لأن خلاص مفيش وقت، لازم نبقى سابقين خطوة البارون. مينفعش يفلت مننا المرادي.
متقلقش يا فندم، والله ما هعتق أمه، هو بس يدخل المصيدة وهتكلك عليه بالقوي.
اللواء بـرسمية:
أنا واثق من كفاءتك وقدراتك. المهم عندي المهمة تتم بنجاح وميـحصلش أي خلل. أحنا مش ناقصين نسمع لنا كلمتين ملهمش لازمة من معالي الوزير.
بتلك اللحظة المنفردة بـالحديث الجاد، طلت عليه من الحمام بـمنامتها الحريرية السوداء، تلك المنامة التي أذابت أكثر جبال صموده، بالأخص عندما جلست على التخت بدلال. فحاول الحفاظ على بحته التي تلونت بـالأرهاق:
المهمة دي ربنا يستر عليا منها والله. شكلي كده هعمل حظر تجول عشان الأمور خرجت عن السيطرة خالص.
تبسم اللواء بـدعما:
أنا واثق فيك، أنت قدها وقدود، ومـتأكد أنك هترفع راسنا قدام الوزير.
تنهدا بـبعض الثبات:
أتمنى والله يا فندم.
المهم عاوزك تركز وتصفى ذهنك. عايزك تبقى حاسب حساب كل خطوة بتاخدها عشان ما تقعش في المحظور.
فرك جبهته محاولاً ترويض مقلتيه عنها:
ما هو اللي مكلبشني مكاني كده، خوفي لأقع في المحظور وأوسخها معايا.
اللواء بـستفسار:
هي إيه اللي توسخها معاك؟
تحمحم بـإدراك مصححاً حديثه:
المهمة طبعاً، يا معالي الباشا.
اللواء بـرسمية:
عشان كده بقولك تاخد حذرك ومتديش الأمان لأي حد. خليك فاكر أن دي مهمة في غاية السرية وممنوع منعاً باتاً اطلاع أي حد على التقرير.
أعتلت الغيرة عينيها الخضراوية بضوء الشمس الحارقة لكيانه:
تقرير مين اللي حد يطلع عليها؟ دي اللي هيفكر يعمل كده والله أموته مرعوب.
تنهدا اللواء بـرسمية:
تمام، على خيرة الله. متنساش تجي لي بكرة بدري، مش عايز كسل ولا تأخير يا حضرة الظابط. أنا عارف أن المهمة دي هتتعبك شوية، لكن النجاح اللي هتحصده يستاهل التعب.
تنهدا بـأرهاق جسدي من تلك الأنثى المسطحة أمامه بـدلال:
هي تعبتني شوية بس يا فندم، ده أنا ربنا اللي عالم بيا.
اللواء بـبسمة:
كل التعب ده هيروح لما المهمة تتم بنجاح.
تتم إيه دي، لو تمت هبقى وقعة في المحظور. أنا بفكر أكلبش نفسي لحد لما المهمة تتهد وتنام.
ضيق عينيه بـتساؤل:
أنت بتقول إيه يا حضرة الظابط؟
هتف بـرسمية لتصحيح موقفه:
قصدي يعني أني هكلبش نفسي في الشغل لحد لما المهمة تخلص.
اللواء بـرسمية ممزوجة بـالمكر:
ربنا يوفقك. وبقولك إيه، بلاش جري النهارده تاني. متنساش أن دراعك متصاب وورانا شغل مهم الصبح.
فرك مدمع عينيه بـتنهيدة أرق:
والله يا معالي الباشا بـقول نفس الحاجة، بس هنقول إيه بقى، الطريق سحلني معا لحد لما قطع نفسي. بس متقلقش، اعتبرني نمت، كلام ساعتك أوامر يا معالي الباشا.
أطفأ الهاتف واستدار للججهة المعاكسة لها ذهباً لأريكته ليفر بالنوم منها، لكنها سألته بـاستفهام مغمغم بـالرقة:
هتنام بعيد ليه؟
المنطقة عندك ملغمة وأنا مش ناوي أموت قبل ما أتأكد من توبتي.
نهضت من حديثه بـبحة لاذعة:
وناوى تتأكد من توبتك إمتى يا حضرة الظابط؟
مدد جسده فوق الأريكة، مخبئ عينيه بـذراعه ليتفادى ضوء القمر:
لما ربنا يريد يا "ريحانة".
شعرت بـالجفاء من أقوله، فشدت الغطاء على جسدها بـاستيعاب مرير تحتويه بحة واثقة:
لو مفكر أنك جامد وأعصابك تلج، فمبقاش بنت حواء إن مسيحت التلج وخليتك تدوب فيا زي ما الإيس كريم بيدوب في البسكوتة.
قولي يارب.
أجابته، لم تغير شيئاً، فغفت لتتفادى حزن قلبها.
وباليوم التالي، كانت تجلس بحجرة المعيشة تخبر "نسمة" بما حدث بينهما بـستياء. فقالت الأخرى بـشكا:
مش عارفة أقولك إيه، بس "جواد" ميطمنش. منين عملتي اللي قولتلك عليه وبدأت أنت بـأول خطوة، ومنين هو فضل ثابت ومكمل في بروده ده؟ لو كان لوح تلج كان ساح يا بنت.
تلونت مقلتيه بـالحزن، فعزمت قائلة:
أنا قولتلك إني مش فارقة معاه، بس أنت اللي قولتلي حاولي وهـو هيحس بيكي.
ربتت على مرفقها بـدعما:
هيحس قريب قوي، بس الأول لازم نتأكد أن كان بيبعد عنك عشان زي ما بيقولك شايف نفسه مدنس، ولا عشان حاجة تانية؟
حاجة تانية زي إيه؟
ملوش في البنات مثلاً؟
إزاي وهو كان متجوز "نهى"؟
عادي، ممكن يكون متجوزها عشان تكون ستارة لمشكلته عشان محدش يعرف أنه ليه ميول للشباب.
نفت بـرفضا:
لأ، شباب إيه؟ "جواد" باين عليه راجل أوي.
طرحت سؤالها بـستهزاء:
وأنت عرفتي منين إنه راجل؟ عشان يعني طويل وعريض وعنده عضلات؟ دي كلها مظاهر على الفاضي، متبقاش عبيطة.
راوضها الشك، فتغلبت على رفضها بقولا:
حتى لو كلامك صح، هنتأكد إزاي؟
هنتأكد إزاي دي سيبها عليا.
نظرت لها بـستفسار، فتبسمت الأخرى بـتفكير.
ولم تمر سوى عدة دقائق، وكان "مرعي" يجلس أمامهم، يقطب حاجبيه بـستفسار:
أنا لحد دلوقتي مش فاهم أنتو عايزين مني إيه؟
نسمة بـاندفاع:
بصراحة كده يا "مرعي"، عايزينك تبقى بتاع رجالة.
أحيه يا أبو سوسو، أحيه. بتاع رجالة ليه؟ يا ست البنات، شكلي ميديش إني راجل ولا ناقصلي شنب ولا إستغفر الله العظيم. متخلوش الواحد يقول كلام ميصحش بقى يا جدعان.
نسمة بـتمهيد:
أنت فهمت كلامنا غلط. إحنا عايزينك تعمل نفسك بتاع رجالة عشان نعرف "جواد" ميته إيه، ليه في البنات ولا بتاع رجالة.
حرك رأسه بـصدمة مغمغم بـالقلق:
"جواد" باشا؟ نهار أسوح يا جدعان. أنتو شكلكم كده عاملين دماغ على الصبح. هو مين ده اللي ملوش في الحريم؟
نسمة بـتنهيدة يأس:
الموضوع مريب. عشان خاطرنا اسمع كلامنا وساعدنا عشان نشوف حياة المسكينة دي هتمشي إزاي، عشان خاطرنا يا "مرعي".
"مرعي" بـقلق:
أنا مش فاهم حاجة خالص.
نسمة بـطلب:
مش مطلوب منك تفهم حاجة دلوقتي. المهم عايزاك تدخل دلوقتي عند "جواد" أوضة النوم وتحاول تغريه، وهنقف نراقبكم وهنشوف بقى هو هيعمل إيه، هيتجاوب معاك ولا هيصدك.
"مرعي" بـستفسار:
أغريه؟ هي وصلت للإغراء؟ ودا أغريه إزاي؟ أوريه سيمانتيه اللي شبه رجل المعزة اليتيمة ولا أغريه بشعر صدري؟ وبعدين ده لو حصل معجزة واتجاوب معايا، أنا بقا هيبقي وضعي إيه؟ أمشي في طريق الزلة وأقف على نواصي شارع الهرم أشقط رجالة.
كبتت نسمة بسمتها بقولا:
متقلقش، لو اتجاوب هندخل ونحل الموضوع بسرعة، بس يلا بقى عشان خاطرنا، بليز يا "مرعي"، بليز عشان خاطرنا.
"مرعي" بـقلق:
خاطركم على رأسي، بس اللي بتطلبوه مني هيبعتني ملفوف لفة هدية للمدفن جانب حرامية الكفن، يعني سودا دنيا وآخرة.
نسمة بـتنهيدة:
بلاش تكسفنا بقى، عشان خاطري، أنت موافق؟
رغم أن الأمر كان مريب وشائك، إلا إنه لبى الأمر ونهضا قائلاً:
حضرولي الكفن، مش هتأخر عليكم، كلها دقايق وتلاقوني نازلكم محذوف من أول دور.
نهضتا برفقته وصعدوا جميعاً للطابق العلوي، ودلف "مرعي" إلى غرفة "جواد" بعدما طرق عليه الباب والإذن الآخر له بالدخول، وبعد دخوله ترك الباب موارب قليلاً لتتمكنه من مشاهدة ما سيحدث.
وصار "مرعي" حتى وقفا خلف "جواد" الذي يقف عاري الصدر يضع ضمادة جديدة على جراحه.
خير يا "مرعي"، عايز إيه على الصبح؟
هتف دون النظر له، فتنهدا الآخر بـخوف يأكل جسده:
مفيش، أنا كنت جاي أطمن عليك. كويس أنك جيت، بقولك إيه، امسك الشاش لفها لي على الجرح، مش طايلها من على ضهري.
حاضر يا باشا.
أخذ الشاش منه وبدأ بـمحاوطة الإصابة به، مع ملامسة أطرافه لظهر الآخر الذي تسأل بـرسمية بعد عدة ثوانٍ:
مالك يالا، إيدك مش مظبوطة كده ليه؟
بلع لعابه بـربكة:
مفيش حاجة، أنا تمام، بس هو الجو حر كده ليه؟
حاول خوض الأمر ليكشف المستور كما طلبت منه، فـابتعد خطوة للوراء بعدما انتهى، وحرر أزرار قميصه ونزعه منه عليه وحذفه.
أقتربا خطوة من "جواد" متحدثاً ببحة منخفضة ممتزجة بطريقة لعوبة:
"ايه رأيك في شعر صدري؟"
قطب جواد جبهته بخشونة:
"يقرف، تحب أنتف هولك مالك يا لا؟ مش على بعضك ليه؟"
رغم قلبه الملئ بالخوف لكنه أكمل قائلاً:
"مالي، ما أنا زي الفل أهو، هو أنا مش عاجبك ولا إيه؟"
فرك جانب أنفه حانقاً:
"بالله يا زفت أنت لو مظبطش هاخدك على القسم وهظبطك ظبطة ميري تطلع ميتين أهلك."
مرعى بادقاً للدور تراجع، ومد جسده على الفراش بصعوبة:
"أنا مش عارف امتى بس هتحس بيا ودلعني وتعملي اللي نفسي فيه."
"اللي نفسك فيه يا روحمك، هاخلي ناس متخصصة فيه تعمل هولك، بس مش هنا، في المكان المناسب عشان تتمزج."
"آسي أوي يا جواد بجد."
هتف بنعومة في صدره. قهقهت من الفتاتين، فلمحهما "جواد" بطرف خضرويتيه، فأدرك ما يحدث.
فقرر مجاراتهم في تلك اللعبة.
ثم رسم بسمة مليئة بالإغواء إلى "مرعى"، وبدأ بفك حزام بنطاله، تزامن مع اقترابه من الفراش:
"آسي بس هكيفك يا مرعى، استعد بقى للسرير اللي هيولع بينا يا جميل."
اتسعت مقلتيه الآخر بذهول، تزامن بقوله:
"دي آخرة اللي يسمع كلام النسوان يا مرعى، آخرتها اغتصاب علني، يا فضحتك."
تدلى الخوف من عيني "مرعى" حينما زاد اقتراب الآخر الذي نزع حزام بنطاله وجلس على حافة الفراش مائلاً إليه، فتراجع الآخر بخوف أشد بقوله:
"نـهار اسوح، هو الكلام بجد؟"
لوح بعينيه للجهة المعاكسة ببحة أشد برودة من الثلج:
"دلوقتي لو أنت قمت تجري مني، الست نسمة هتقول عليا دا "جواد" طلع بجد شاذ، برغم إني مش هبقى قربتلك، بس هتقول كده وتأكد الموضوع عشان تثبت وجهة نظرها لمراتي، مش كده يا نسمة هانم؟"
ابتعد عن "مرعى" الذي زفر أنفاسه براحة وفرحة. أما نسمة فدخلت بعدما علمت بأنه كان يراهما.
فاقترب "جواد" منهما متحدثاً بسخط:
"ايه ساكتة ليه؟ ما تتكلمي وقولي تقريرك عني، يلا سمعي مراتي آخر آرائك في جوزها إن كان راجل بجد وهييعرف يديها حقوقها، ولا هيطلع زيه زيها وتاخدها من قاصرها وتشوفلها واحد غيره يبقى راجل بجد."
تدلت العبارات من فمها باستفسار:
"أنا مكنش قصدي إنك تفهم الموضوع بالشكل دا، كل الحكاية إن "ريحانه" صحبتي وبتصعب عليا، كل ما تقرب منك تصدها وتبعدها عنك، كأنك فيك مشكلة جسدية منعاك من إنك تمارس حقوقك معاها."
هتف بسخط:
"وأنت مالك؟ أمارس حقوقي ولا ممارسهاش؟ الموضوع يخصك في إيه؟ دي أعراض وخصوصيات يا متعلمة."
تدخل "مرعى" بجدية:
"الست نسمة ما قصدش، هما بس كانوا قلقانين عليك."
نظر له بضيق:
"أنت اكتم خالص، بقى رايح تساعدهم دا بدل ما تهب فيهم وتمنعهم عن الغباء اللي عملتوه."
"مرعى" باستفسار:
"ما هو أنت برده أمرك يحير يا باشا، حوار إنك مش عايز تقرب من الست بتاعتك يقلق."
زاد حنقه فردف بغضب:
"بالله كلمة زيادة في الموضوع دا وهدور فيكم الضرب، ولا ضرب ليه؟ أنا أنام مع السنيورة مراتي قدامكم عشان تتأكدوا بنفسكم إن كنت راجل ولا لأ."
نسمة برسمية:
"جواد، أنا مكنتش عايزة كل دا يحصل صدقني."
"اخرجي على بره يا نسمة واختصريني اليومين دول عشان مزعلكيش زعل وحش جامد مني. أما أنت بقى يا مرعى فحسابك معايا بعدين، يلا غورو بره مش عايز أشوف حد منكم يلا."
تسارعت أقدامهم بالخروج من غرفته، فـأسرع بغلق الباب بقوة هزت وجدان "ريحانه" الذي عاد إليها حانقاً ممسكاً بمنتصف ذراعها يعاتبها بصياح:
"المفروض أعمل فيك إيه بعد ما فضحتيني كدا وخلّيتي اللي يسوى واللي ميسواش يجيبوا في سيرتي؟ أنت إيه يابت معندكيش مخ خالص، مابتحرميش؟"
ارتجف وجهها بدموع الندم وقالت:
"حقك عليا، مكنتش أعرف إن الموضوع هيضايقك كده."
ترك ذراعها بسخرية:
"صح، وأنا إيه اللي هيضايقني؟ مراتي راحت حكت لبنت عمتي إني مبقربش منها، فخططوا وبعتولي راجل عشان يختبرني ويشوف حكايتي إيه."
اقتربت خطوة منه لتخفف عنه هول ما فعلت:
"طب اهدأ، أنا مش قصدي أزعلك كده، والله حقك عليا."
نظر لها حانقاً:
"حقي على إيه؟ أنت مش مستوعبة المصيبة اللي عملتيها؟ أنت كل يوم بتثبتيلي إني متجوز طفلة عمرها ما هتعقل ولا هتشيل مسئولية. البنت اللي متقدرش تحافظ على أسرار بيتها مينفعش تبقى زوجة لأي راجل."
هتف بكلمات ك المنبه الذي أنار عقلها، وتركها وغادر الغرفة بعدما أخذ قميصه وسترته.
أما هي فركضت خلفه لتتأسف له، لكن فور نزولها للحديقة رأت سيارته تسرع بالخروج من المنزل، فزاد حزنها وندمها على ما فعلت. واستدارت لتعود للداخل، فسمعت صوت "غوايش" يأتي من الجهة المعاكسة لمدخل البيت. فظلت تسير خلف الصوت حتى توقفت أمام البدروم.
وبدأت بالنزول خطوتين للداخل حتى وقفت أمام باب حديدي به قضبان تجعلك ترى من بالداخل، فشبت قليلاً لتستطيع الرؤية، فتسعت مقلتيه عندما شاهدت "غوايش" تصرخ بركن الحائط وبعض الجرذان يركضون أمامها:
"مرات أبويا!"
هتفت بكنيتها، فنظرت لها الأخرى بلهفة وأسرعت بالركض والوقوف خلف القضبان تستغيث بها:
"ريحانه! افتحيلي يا حبيبتي كويس إنك جيتي، افتحيلي! المتوحش اللي متجوزاه حبسني."
تراجعت خطوة للخلف بحزن:
"ليه عملتي كده؟ ليه كدبتي عليا وهمتيني إن هو اللي قتل أبويا وكنت هقتله؟ وأنا كنت هموت بسبب كلامك. طلعتي متفقة مع الزفت اللي كنت متجوزاه عشان تخلوني أخرب حياتي مع "جواد". حرام عليكم ليه تعملوا فيا كده؟"
تلونت بدموع المكر:
"كذاب جوزك كداب، بيقولك كده عشان يخليكي تكرهيني وتكرهي "ياسر". هو بيكدب عليكِ."
أنكرت ما تسمع بحركة رأسية وكممت أذنيها بمرفقيها ببكاء صارخ:
"بس بقى كفاية كدب، حرام عليكم، عايزين مني إيه؟ أنا خلاص تعبت من كتر الكدب. أنت كدابة و "ياسر" كداب، أنا بكرهكم، بكرهك أنت وهو، أنا مبحبش غير "جواد"، سمعاني؟ أنا بحب "جواد"، هو الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي، هو اللي بيخاف عليا وبيعلّمني وبيحبني بجد، مش "ياسر" الكداب بتاعك."
أدركت أن مخططها نال الفشل، فاتجهت للخطة البديلة، تطلق ضحكات بسخرية:
"جواد يحبك؟ أنت شكلك كده مش شايفة نفسك، أنت طفلة يا "ريحانه"، حتة عيلة متملاش عين أي راجل. ما فيكيش حاجة تشده ليكِ. أنتِ بالنسبة له حتة بنت بيتسلى بيها، وبعد ما الشهرين يعدوا هيرميكِ في أقرب خرابة ويشوف له واحدة حلوة زيه تروق عليه. عارفة ليه؟ عشان جوزك شكله خبرة، والراجل الخبرة لازمله واحدة تظبطه وتدلعه، مش حتة عيلة مفهاش ريحة الأنوثة."
نفذت عبارات التقليل منها لعقلها، فكانت ذات تأثير من نوع خاص على الأخرى التي استقبلت الكلمات بإدراك نابغ، بقول احتوى على وقار فريد:
"أنا عارفة كويس إن "جواد" خبرة وعرف بنات كتير، بس أنا بالنسباله حاجة نادرة، بيعاملني معاملة خاصة، مش عشان أنا مفييش ريحة الأنوثة، لأ، عشان شايفني حاجة غالية مش زي باقي البنات اللي زيك. أما بقى كلامك فأنا هاخد بيه وهتغير للأحسن عشان أملي عين جوزي، مع إني متأكدة إنه مابيخفش غيري. وموضوع الطلاق مش هيحصل، عارفة ليه؟ عشان أنا و "جواد" بقينا روح واحدة، محدش فينا يقدر يبعد عن التاني. أما أنتِ فخليكِ بقى هنا، تستاهلي كل اللي يجرالك عشان أنتِ واحدة حقودة ومفترية."
غلت الدماء في عروق الأخرى فبحت بأغلى ورقة لديها:
"براڤو عليكِ، شكلك "جواد" علمك حاجات كتير أوي وبقيتي ناصحة!"
طب يا ست الناصحة، الطلاق هيحصل، وإنت اللي هتبقى السبب فيه غصب عنك. أصل مفيش اختيار، لا إما تطلقي، لا إما أمك تموت.
تضاربت الصدمات بعقلها بشعاع ناري من الماضي الأليم. فثقلت خطوتها على الأرض مثل بحتها المترددة بثقل على اللسان:
ماما ماتت من زمان.
دا اللي إنت تعرفيه. بس اللي متعرفيهوش إن هنيه لسه عايشة، ومش كده وبس، لأ، دي كمان كانت متجوزة ومخلفة بنت وولد. ولو مش مصدقاني، آدي صورتها، مبشلهاش من صدري أبداً من يوم ما صورتها.
أخرجت الصورة من حمالة نهدها ووضعتها أمام عين الأخرى التي تمعنت النظر بدقة. تتأمل ملامح تلك المرأة التي مازالت بذات الجمال. شعرت بأن الماضي يعود بتلك الذكريات الدافئة التي جمعتها بها في صغرها. نعم، كانت تلك الصورة لوالدتها، مما أثار جنونها وتسبب في تدفق المياه من شمسها المغمضة بحريق هدم الذكريات:
إزاي عايشة؟ أنا شفت بابا وهو بيقتلها.
لأ يا أختي، أمك بسبع أرواح، وماتتش. هي هربت لما فاقت، ورفعت قضية خلع على أبوك، وكسبتها غيابي عشان تتجوز المحامي اللي ساعدها وهربها من البلد.
إنتِ عارفة الحاجات دي كلها إزاي؟
كل حاجة بأوانها يا ريحانة. المهم دلوقتي، لو عايزة أمك تفضل بخير، نفذي اللي هقولك عليه.
هو إيه؟
حاجة بسيطة أوي. تهربيني من هنا، وتبقى العين اللي بتراقب كل تحركات جواد لياسر. ومش بس كده، لأ، ده إنتِ بعد ما تخرجيني، تطلبي من المحروس جوزك يسيبني أعيش معاكِ. وكل يومين تقلبي هولي في فلوس. أظن جوزك محفظته عمرانه ومش هيبخل عليكِ. ولو بخل، إيدك البيضة الحلوة دي تتمد وتجبلي اللي أنا عاوزاه.
رفضت بحزن:
لأ، بلاش جواد. اطلبي أي حاجة تانية، بس بلاش حاجة تخصه.
الله، ده الحب ولع في الدرة يا بنت القص. لأ، أمك عايشة وعارفة فين مكانها، وآدي صورتها. لو عايزاني أقولك على عنوانها، اعملي اللي بطلبه منك. ولو بقى عملتي نفسك ناصحة وروّحتي قولتي للدكر بتاعك، والله يا بنت القص، لأخلي ياسر يخفيها، ومش هتعرفي لها طريق جرة. ولا يخفيها ليه؟ أنا هخنقها المرة دي بإيدي لحد لما روحها تطلع.
عاتبتها بـلوم مرير:
إنتِ ليه بتعملي معايا كده؟
زمت فمها ببسمة الكراهية التي اعتلت وجهها:
عشان بكرهك يا روح أمك. يلا يا بت، غوري. مش طايقة أبص في خلقتك. جتك الهم.
أصبحت في وضع لا تحسد عليه أمام أمر الاختيار بين ما يجلب التعاسة والحزن للطرف الآخر.
مر اليوم وأتى المساء بغرفة نوم ريحانة، التي تجلس على حافة فراشها بانكسار هدم أحلامها برفقة خيالها. تحولت مشاعرها الدافئة إلى نوبات من الحزن والحرمان. تذرف مقلتيه بدموع كالجمر تحرق وجنتها. وبأذنيها مازال صدى صوت زوجة أبيها يضرب مسمعها، كلما تذكرتها حينما تلت عليها:
أمك عايشة وعارفة فين مكانها، وآدي صورتها. لو عايزاني أقولك على عنوانها، اعملي اللي بطلبه منك. ولو بقى عملتي نفسك ناصحة وروّحتي قولتي للدكر بتاعك، والله يا بنت القص، لأخلي ياسر يخفيها، ومش هتعرفي لها طريق جرة. ولا يخفيها ليه؟ أنا هخنقها المرة دي بإيدي لحد لما روحها تطلع.
تلاشت الأصوات من أذنيها حينما دخل جواد إلى غرفتهما بعد يوم عمل شاق، وأغلق الباب خلفه. وحينما استدار، رأى ماذا يحدث لها؟ لما هي بتلك الحالة المنكسرة؟ فظن أنه من تسبب بذلك الانكسار بسبب مشاجرته معها في الصباح.
فتدلى إليها حتى جلس على عقبيه أمامها، ناظراً لعسليتيها المحترقة بحمرة البكاء، فزاد أسفه عليها وشعر بالضيق مما تفوه به هذا الصباح. فـتنهد باستياء مما فعله وقال ببحة هادئ:
أنا لما قولتلك الكلام اللي قولته الصبح، كنت بقوله عشان مصلحتك، عشان أنبهك للغلط اللي عمالة تعمليه. أسرار أوضة نومك مينفعش حد يعرفها يا ريحانة. مينفعش تروحي تحكي لحد عن اللي بيحصل بينا. ميصحش إنك تروحي وتتفقي مع بنت عمتي إنكم تبعتولي راجل عشان تشوفيني شا_ذ ولا طبيعي. الحركة دي قللتني في نظرهم وخلتهم يتمادوا في كلامهم معايا، حتى مرعى بقى واقف يسألني ويحاسبني كأني في محكمة. أنا نبهتك ألف مرة إن أي حاجة بتحصل بينا ميصحش إنها تتقال لحد، خصوصاً موضوع إتمام جوازنا وعلاقتنا ع السرير دي حـرمات يا ريحانة، مينفعش حد يعرف عنها أي حاجة. إنتِ تعرفي إن البنت اللي تحكي عن اللي بيحصل بينها وبين جوزها ع السرير للناس بتبقى كأنها نامت معاه قدام الناس كلها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها".
ربنا حرم إن المرأة تقول اللي بيحصل بينها هي وجوزها من متعة، زي ما حرم ع الراجل برده إنه يحكي لحد. اللي بيحكوه اللي بيحصل ليهم مكانه أشد وأوحش مما تتخيلي، فـليه عايزة نفسك تبقي من الكارهين عند ربنا.
وفي حديث تاني عن أبي هريرة الطويل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على الفتاة التي قالت: "إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن". تعني: إفشاء كل من الزوجين سر الآخر.
فقال: "هل تدرون ما مثل ذلك؟"
فقال: "إنما مثل ذلك مثل شيطانه لقيت شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه."
"عارف، يعني إيه تشبهنا لشياطين بيمارسوا الزنا قدام الناس؟ دي حاجة أشد وسخة من أي حاجة ممكن تحصلك في حياتك. فبلاش بالله عليك تحكي لحد حاجة عننا تاني. احفظي سرنا عشان ربنا يحفظك ويرعاكي. أنا مش هاين عليا إنك تشيلي ذنوب عشان كدا زعقتلك الصبح قبل ما أمشي."
سخاء حديثه ومعرفته بالكثير من أمور الدين جعلها تزداد حزناً وبكاءً. من وراء طلب "غوايش" ذلك الطلب الذي سيكون نقطة الكراهية بقلبه لها.
أما هو، فلم يكن يدرك سبب هذا البكاء المرير خصوصاً بعد كل ما قاله. فحاول التمسك بوقت إضافي من الهدوء ورحب الصدر. وأمسك بمرفقيها ثم طبطب على باطن مرفقها بقبلات كالنسيم وقت الخريف. قبلات تشبه تفتح الزهور بقلبها النابض بجهل لا تعرف معناه. أما هو، فنظر لشمسيها الباكيه في صمت. ورفع أطراف أصابعه بيده اليسرى وجفف تلك المياه الغنية بالآلام. ثم رفع ساقيه قليلاً مقبلاً جبينها. ثم نظر لها بقول:
"خلاص بقى كفاكي عياط، عينك وجعتك."
نفت برأسها، فتنهد بزم فمه ببسمة أظهرت غمازتين فكيه حينما قال بوقار مندلع ببحة الانحراف الأخلاقي:
"واضح كدا إن بوس الكفوف والرأس مبجوش معاكي سكة. تمام، نجرب بوس الفراولة أهو بالمرة أدوق حاجة مسكرة بعد اليوم المر اللي قضيته."
ضيقت مقلتيه باستفسار زاد ملامحها أناقة، لكن الإجابة كانت بقبلة للورديتين حينما حاوط وجنتيها بيدها يستولي على فمها بتملك رائع.
فاسترخت بين يديه كاسترخاء القناديل بالمياه الدافئة. وصارت هي والتخت قطعة واحدة. فأصبح كالغطاء فوقها كال تؤام الملتصق يرتوي من شراب كالورد من شفتاها. فلم تمانع في أن تظل بهذا القدر من الالتصاق لوقت إضافي. فبادلته عناق العنق بذراعيها كاللجام يحاصر الخيل، تقوده للغوص أكثر بكيانها. وعندما تمكنت منه نيران الشوق لإتمام تلك المغامرة الخاصة، ارتخت أطرافها لأزرار قميصه، تحررها واحدة تلو الأخرى حتى تمكنت منه. وأصبحت يدها اليسرى تبحر فوق ضفاف تقسيماته البارزة بآثاره. أصبحت أنفاسهم تتصادم ببعضها ونبضات القلوب كالسهام تخترقهما بفيضان حائر من المشاعر المخزنة.
ووسط صراع من نوع الحب الفياض، تسابقت أطرافها لحزام بنطاله، محاولة نزعه مراراً. فشعرت بيدها بعد محاولات كثيرة منها. فابتعدا عن شفتاها باستفسار ذو بحة مغمغة بالمداعبة:
"هو الحزام مضايقك في حاجة؟"
إرتجفت بقهقهة مطلقة مرحها:
"لأ مش مضايقني في حاجة خالص، أنا فكرته مضايقك إنت."
تنحى عنها ناهضاً باتجاه الخزانة بقوله المحتوي على ذات البحة:
"فقولتي تعملي معايا واجب وتفكيهولي."
جلست بقليل من الخجل:
"أيوه."
أخرج بنطال وتيشرت من الخزانة تزامناً مع قوله:
"لأ ما تتعبيش نفسك، لما أعوز أفكه هفكه لنفسي. أنا هدخل آخد دش ع السريع، لو حد خبط ما تفتحيش."
"حاضر."
تحمحم بغزلاً من الطراز الخاضع للأذان:
"الفراولة كانت طعمها حلو قوي. كان نفسي آكل طبق الفاكهة كله، بس إنت السبب بقى، بفكك للحزام رجعتيني لوعيي."
شقت البسمة الباهظة برحاب المشاعر فمه، فغمز لها بقوله المختلط برجولة منعمة بتمني:
"إشارة إنك قبلت التوبة. يارب عبدك تعب من الانتظار."
تدللت برموشها لليسار هاربة من نظراته القاتلة لكيانها بطلب:
"هو إنت ممكن تنام جنبي ع السرير بعد كدا؟"
حرك رأسه ببسمة مختلطة بمزيج من المشاعر المحاربة لبعضها:
"مع إن الوضع هيبقى خطر، بس عشانك موافق."
ثم دخل إلى الحمام.
وبعد عدة ساعات، حيث دقة الواحدة بعد منتصف الليل، بين طيات الفؤاد ولذة الحرمان يولد عشق مخلد بوجدان أنثى حرة ورجلاً ثائر.
تلك الليلة الشتوية كانت أول ليلة بفصل الشتاء الذي يجمع العشاق تحت غطاء واحد يحتويهما بعناق رغماً عنهم يضخ الدفئ بكيانهما.
وعلى فراشهم الزهري يستلقيان بجوار بعضهما تتغلغل العيون ببعضهما، تفصح عما يخبئ القلب بصناديقه السوداء.
"جواد، أنا سقعانة قوي."
"تعالي في حضني أدفيكي."
أمرها ببحة الترحيب المنبعث من أعماق قلبه. فلم تضيع الوقت الذي سيجمعها بـجسده. واقتربت منه تغفو على ذراعه، تحاوط خصره بذراعها. فلم يتأخر في ضمها إلى صدره، ليتشبع من لذة هذا القرب الضائع بين سلاسل القدر.
"أول مرة أحب الشتا."
هتفت ببسمة مناظرة بؤبؤه، فتعمق النظر بها باستفسار:
"إشمعنى؟"
"عشان حضنك هيبقى دفايتي، وكل ما الجو ما هيشتي أكتر كل ما هتاخدني في حضنك أكتر، يا خيلي."
كلماتها كالبصمة بوتر قلبه، الذي أضاء بؤبؤه ببسمة الاستحسان، متسائلاً ببحة أشد هدوءاً من ليلة الشتاء:
"خيلي، ليه بتقولي كدا؟"
"عشان اسم جواد معناه الخيل ومعنى خيلي حصاني، اللي هفضل جنبه وأرعاه لحد لما أعجز."
قطب جبهته بتساؤل:
"هو إنت ناويه تفضلي معايا لحد لما تعجزي؟"
"أيوه بإذن الله. هفضل معاك عشان وجودي معاك هو اللي مخليني عايشة."
تنهدا باستحسان لجوابها وقربها أكثر لصدره:
"طب يلا نامي، عندي شغل مهم الصبح ولازم أصحى بدري."
عارضته بحركة رأسية ناظرة بعينيه، متحدثة ببسمة لم تفارق شفتيها:
"هتنام وتسيبني؟"
ناقشها بهدوء معاكس لشخصيته:
"عندي شغل مهم والله، عشان كدا لازم أنام يا ريحانة."
داعبت أوتار قلبه بجملتها الصادقة:
"هتوحشني الشوية اللي هتنام فيهم يا خيلي."
أشعلت طيات الوصال بـقبلة لوجنته، فتلونت عينيه بنظرة الاحتياج لماء قلبها الذي يرويه. وانحنى قليلاً إليها، يحكم بصمته فوق ثغرها ليذوبا تحت غطاء كالمهد الذي جمعهما بدفء الشتاء. لم يكن يدرك إلى متى عليه محاربة كيانه المطالب بالنهل منها.
كان يشعر بها كاليقطينة بين يديه، ناعمة كنعومة الحرير مثل بيجامتها الحريرية البيضاء التي ترتديها.
غاص مثل البحار بأعماقها بحثاً عن مأوى لمساته المبحرة بين ضفافها التي تشبه رمال الصحراء الناعمة.
و بتلك اللحظة الحاسمة بعناق العاشقين لثغر بعضهم، ترنحت بشفاهها بعيداً عنه قليلاً تلهث أنفاسها بيد محتضنة وجنته:
"جواد."
"عيوني."
"أنا كنت عايزة أقولك حاجة."
"امري."
هتف أثناء مداعبته لخصلاتها البنية، فقالت:
"هو إنت عرفت كام بنت قبلي؟"
"بتسألي ليه؟"
"عايزة أعرف كام واحد غيري كان معاك."
"هيفرق معاكِ؟"
"مش عارفة، بس عايزة أعرف."
تنهدا برسمية:
"إتنين."
"بس؟"
"أيوه."
"نهى ورحاب."
ضيق عيناه باستفسار:
"عرفتي منين رحاب؟!"
هتفت بهدوء:
"مش سر، عرفت من أهلك. بس هو إنت كنت بتحبها؟"
ترنحت مشاعره وذكرياته، فتنهد بعمق بحركة رأسية معلنة عن إيجابيته. فـقالت من جديد بسؤال أشد حيرة:
"لو رحاب رجعتلك تاني هتعمل إيه؟ هتسيبني عشانها ولا هتسبها عشانى؟"
سؤالها ذو حدين مغمغم بعين امتزجت بحزن مرهق بلمعة البكاء. فزم فمه ببسمة معلنة عن الاحتفاظ بها تزامناً مع لمسة ليدها:
"رحاب ماضي جواد، أما ريحانة فهي حاضر ومستقبل خيالها."
"إنت بتتكلم بجد؟ يعني لو رحاب بجد رجعتلك هتختارني وتسيبها؟!"
ضيق عيناه بسؤال يحتوي على تعزيز قيمتها:
"إنتِ ليه متخيلة إني شايفك قليلة أو حاجة ملهاش قيمة؟ لازم تعرفي إنك غالية قوي، مينفعش تتقارني بحد. رحاب مش أحسن منك، بالعكس إنتِ أغلى منها ومقامك أعلى منها. أما بقى بالنسبة للقلب، فهو طردها من جواه من يوم ما عيني ما شافتك يا بنت القص. معرفش عملتي فيا إيه، سحرتيني ولا جننتيني ولا حكايتك معايا إيه؟"
تحمحمت بسؤال أشد جرأة:
"طب هو إنت عملت معاها حاجة؟ يعني قربت منها وعملت معاها اللي كنت بتعمله معايا دلوقتي؟"
قطب جبهته ببسمة ماكرة:
"الباشا قصده ع الاقتحام الحامي ده؟ لأ يا باشا، متقلقش، محصلش."
ترنحت البسمة منها:
"بجد؟ قول والله."
"والله محصل حاجة بينا نهائي."
ضيقت عيناها بسؤال آخر:
"طب ونهى حصل بينك وبينها اقتحام؟"
رفع حاجبيه ببسمة أثارت غيظها:
"اقتحام إيه؟ نهى استنزفت معظم مخزوني خلال الست شهور اللي عرفتهم فيها. دي مكنش بيحصل معاها اقتحام ع الهادي ده، لأ، ده كان فيه تدخل للقنابل والمدفعية. بصي، حرب شاملة كل حاجة."
تملكت الغيرة منها فباحت بـتقليل:
"على إيه يعني؟ هي مش حلوة أصلاً؟"
ضيق عيناه باستفزازها حينما قال:
"مش حلوة إيه؟ دي عندها شوية أسلحة بدغدغ حصون العدو، حاجة كدا آر بي جي قوي."
"تصدق بالله إنك قليل الأدب!"
"عارف."
"أنا مش فاهمة إنت إزاي كده؟ إنت بجد متربتش خالص، مش فاهمة أهلك كانوا فين."
"كانوا مشغولين بتربية فارس وهشام."
"يلا تمم جوازك مني حالا!"
ضيق عيناه باستفهام:
"دلوقتي؟"
"أيوه يلا، ولا أنا مشبهش الست نهى؟"
هتف بنفي:
"لأ، متشبهيهاش بصراحة."
انطلقت شرارة الغيرة من عسليتها بقول:
"نعم؟ مشبهش ليه بقى؟"
إحتوى خصرها بيده مقربها إليه قليلاً، ثم تلا عليها عبارتين كالـدواء على جروحها:
"عشان إنتِ قطعة سلاح دهب، مفيش في جاذبيتها وجمالها. أما هي فـقطعة فلصوه من الفضة متعشش في العقل ولا تدخل القلب. ولو ع الاقتحام الأكيد هيحصل، بس محتاجين شوية هدنة يا سلاحي عشان لما أمسكك أعمل معاك أحلى شغل. وبعدين إنتِ إمكانياتك ع الهادي حاجة بتمزج القلب قبل العقل، فين مين نهى دي اللي بتقارني نفسك بيها؟"
"بجد يا جواد، إنت شايفني حلوة ومالية عينك؟"
تنهد بـاستسلام للكلمات النافذة بحقائق مسلسلة بقلبه:
"مالية القلب قبل العين يا ريحانة، ومدام مليتي القلب فـعيوني مش هتشوف غيرك."
كم من الراحة أن تستمع المرأة لحلاوة الكلمات من فم زوجها، من تملكها بالحلال تحت ضياء الرب والخلق. كم من الرضى أن تجد الاحتواء من قلب رجلها المملوك لها بمفردها. كم قلب أنثى ينبض بالحياة عندما تشعر بدفء الحب من قلب مازال ينبض بها.
"جبتلك حاجة هتعجبك."
جلس على الفراش وأحضر من الكومود هاتفاً زهري اللون. أعطاه لها بقول:
"اشتريتلك التليفون ده عشان لو احتاجتي لحاجة تكلميني. وسجلتلك رقمي وعملتلك واتساب. وفي باقة نت تكفيكي لشهرين قدام."
جلست بجواره بعين متسعة بسعادة:
"ده تليفوني أنا؟! شكراً بجد يا جواد."
إحتضن وجنتها بيده ببسمة دافئة:
"مفيش شكر، أنا جوزك. وقت ما تحتاجي لأي حاجة قوليلي هتلاقيها حضرت في دقايق."
أهدت وجنته قبلة مليئة بالحب له، ثم قالت:
"إنت أحلى خيل في الدنيا كلها."
"طب تعالي بقى أعلمك تستخدميه إزاي. وجبتلك ليه كڤر عشان يحميه عشان ميتكسرش منك."
أخرج الكڤر الزهري المطبع بفرشات ملونة بالحياة. فتسعت بسمتها أكثر واقتربت أكثر منه، تضع رأسها على ذراعه، تستمع لحديثه لتتعلم التعامل مع هاتفها.
***
أما باليوم التالي تمام الساعة العاشرة صباحاً.
بحجرة الاجتماع بمقر الداخلية كان يجلس "جواد" وسط زملائه ومعهم اللواء منذر الذي يطلعهم على آخر الأنباء. ووسط الانتباه الشديد أنار هاتف "جواد" برسالة واتساب من رقم "ريحانه". فسحب الهاتف بحذر لكي لا يراه اللواء.
ثم وضع يده الممسكة بالهاتف بين فخذيه لكي لا يراه أحداً. وفتح المحادثة التي تحتوي على كلمتها.
"جواد."
كتب سريعاً:
"خير."
"مش خير، أنا عايزة أتكلم معاك."
"أنا في اجتماع مش فاضي، لما أخلص هرن عليك."
أرسلت له من فوق مقعدها:
"لأ، لو بطلت كلام معايا دلوقتي ممكن أتعب. أنا حاسة إن النوبة هتجيلى."
راوضه القلق حيالها فأرسل لها:
"طب اهدى، ماتخافيش، مش هقفل."
تبسمت باحتضان تيشرته:
"تعرف إنك في حضني دلوقتي وشامة ريحة جسمك حلوة قوي يا جواد."
دبت الحرارة بجسده خصيصاً عندما أكملت الإرسال بجملة:
"نفس الإحساس اللي حسيته امبارح وانت واخدني طول الليل في حضنك الدافئ وشامة ريحتك وانا حاطة وشي في رقبتك. ريحتك كانت حلوة أوي. عارف دي كانت أحلى ليلة في حياتي."
ما ترسله له كان بمثابة صواريخ تضرب كيانه تهشمه. مخزون تمالكه شعر بذبذبة كهربائية تزلزل أعصابه الصلبة. فكتب لها حينما تعالت أنفاس صدره:
"مش وقت الكلام ده خالص، لما أرجع نبقى نتكلم."
راودتها بسمة خافتة على ثغرها وكتبت بخجل لمس جملتها:
"إنت طلعت بتحب البيجامات الحرير، فـهلبسلك البيجامة الحمرا، هتحبها أوي."
ضيق عينيه بإرهاق جسدي مرسلاً:
"هنبقى نشوف الموضوع ده بعدين لما أرجع."
"أقولك سر."
"قولي."
"أنا نفسي في حضنك دلوقتي أوي. ما تيجي."
"نفسي، بس مش هينفع."
"حاول."
"صعب."
"طب اتحجج وتعالى بجد، وحشتني وعايزاك جنبي أوي يا جواد."
بتلك اللحظة دخل إليهم أحد الظباط يقول بخبر من النوع الثقيل:
"بارون الغنيمي عندنا في المقر، وبالأخص في مكتب جواد، وبيزعق وبيقول إن جواد خاطف ريحانة القص اللي تبقى مرات ياسر أخوه؟"