تحميل رواية «هو انت مين» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تسرع بكل ما أوت من قوة لتحمل الطفل الصغير قبل أن تصدمه السيارة. وفعلاً لحقته وحملته، وارتطمت بها بدلاً عنه. لكن السائق كان ماهراً، فلم يكن الارتطام قوياً. نزل من السيارة وهو غاضب ويصيح بصوت عالٍ: أنتِ أم؟ أنتِ مهملة؟ ما تستحقيش يبقى لكِ أطفال. أنا لو من جوزك أطلقك. ما تقعدوا في بيتكم، إيه القرف ده؟ ما دام مش قادرة تتحملي مسؤولية، بلاش تتجوزي من الأول. نظرت له ببرود وطبطبت برفق على الصغير وقبلته: أنت كويس يا حبيبي؟ فتحت حقيبتها وأعطت له قطعة من الحلوى لكي يهدأ وينتهي من البكاء: خلاص ما تزعلش...
رواية هو انت مين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سحر السحرتي
حسن: طب هدي نفسك، هي أساسًا استأذنت مني إنها إجازة النهاردة.
: ليه، لهانم وراها إيه؟
: انت ناسي فرح دينا صاحبتها.
ومحسن؟
: يوووه، نسيته. أصلًا ميعاده معايا الساعة 5:00. هو عروسة هروح له من بدري؟
: لا، عدي اليوم واهدى. هو أصلًا متوتر.
: ما افتكرش. عنود هتعديه. أما أشوف هتعمل في نفسها إيه.
: هتعمل إيه يعني؟ هي طول عمرها بتلبس محترم.
: بس النهاردة فرح صاحبتها، وأكيد هتحب تغيظني.
رد عليه بخبث وغمز له: وهي دي تفوت عليك؟ ما انت قلت لدينا تلبسها هي وأصحابها فستان واحد.
: وتمم عليه كمان.
: بس خايف تغير فيه حاجة انت عارفها. مجنونة.
: أياد، لم نفسك. انت بتحاول ترجعها وبلاش تعمل مشاكل النهاردة.
: هحاول. ادعي لي. وانت كمان خف على هند في الفرح.
: مش عايزة تديني ريق حلو.
: ما كفاية، انت مدي ريق حلو لكل الموظفات واللي مش موظفات.
: دي مجاملات بريئة.
: أهي المجاملات البريئة دي هتطيرها من إيدك. البنات بتحب الراجل قلبه يكون لها لوحدها، مش عامل جمعية عمومية.
: هههههه، تفتكر.
: أه، ادخل البيت من بابه. صدقني أحسن.
***
مساءً في الفرح، طلعت العروسة مع صديقاتها، كانوا جميعًا كالحوريات، ولكن عنود في نظر أياد الحورية الوحيدة في الكون. فاقترب منها وهمس:
: هو كلكم لابسين زي بعض، بس الفستان أحلى عليكي انت... بجد أجمل من العروسة كمان.
فابتسمت له:
: شكراً على المجاملة. لطيفة.
: انت عارفة إني مش بجامل. أنا بقول لك اللي في قلبي على طول.
ابتسمت أكثر وتركته وذهبت، فأشار بيده على قلبه وكأنه أُصيب فيه. فضحكت واندَمَجَت مع أصدقائها والعروسة.
***
رات أياد يطلب من منسق الأغاني أغنية حماقي "ياللي زعلان مني".
ياللي زعلان مني ومخاصمني
ومش عايز تاني تكلمني
واخد على خاطرك أوي مني، يا حبيبي أنا آسف
ده انت عمري وعمري مفيش بعده
ومسهر عيني كده في بعده
ومطول ليلي وأنا مواعده وعامل مش عارف
سامحني يا اللي قلبي وعيوني
مبطلوش عليك يسألوني
بلاش تسيبني وحياة هوانا، سماح
يا حب عمري خليك معايا
بلاش تروح وتعند كفاية
تعالى شوف إيه بعدك حصلي
ياللي ياللي ياللي...
وبدأ يرقص مع العريس عليها، وأشار لها أنها منه إليها.
***
ذهبت بدورها إلى منسق الأغاني وطلبت أغنية أصالة "روحي واخداني".
روحي وخذاني تاخذني معاك
و عايزاني أذوب في هواك
وأقول لك أمرك؟ أؤمرني منايا رضاك
معاك إنت الحياة تتعاش
ومن غيرك دي ما تسواش
وطول عمري أنا وقلبي بنستناك...
بدأ كل ثنائي بالرقص عليها، فاستأذنها بكل رجاء أن ترقص معه، فوافقت.
: وحشتيني قوي يا قلبي، مش ناويه تحني عليا وترجعي؟
: انت سبتني كام شهر؟
: فات منهم شهر، وبعدين هرد عليك.
: يعني احتمال آه، وارد.
ردت عليه بخبث تريد أن تجننه:
: واحتمال لأ كمان، وارد.
: يعني مش عايزة تريحيني؟ خدي وقتك، وأنا مستني. بس الأغنية دي ليها معنى.
: ما اعرفش، أغنية بحبها وخلاص.
احتضنها بين يديه، فشعرت بحنين له، ووضعت رأسها فوق كتفه لتستنشق رائحة عطره التي تعشقها، وهي تردد كلمات الأغنية بصوت يسمعه لكي يشعر أنها تعشقه مثلما يعشقها.
انتهت الأغنية ولكنها ما زالت شارده معه، وفي عينيه، إلى أن نبهتها هند:
: عنود، الأغنية خلصت والناس بتتفرج عليكم.
دفعتهما بعفوية وأسرعت تقف بجانب دينا. فذهب مرة أخرى طالبًا من منسق الأغاني أغنية رامي صبري "اهد الدنيا" وأشار لها ثانية.
سمعت إنك نويت تصالحني
لأ ده بجد
بيوصلني الكلام ده كتير
ومن كذا حد
وانا إزاي أصدق إن انت ترجعلي
ده أنا أعمل أي حاجة عشان نكون مع بعض
قولي عايز إيه وأنا أجيبهولك
ولا عايزني أتشقلب لك؟
ده أنا أهد الدنيا
عشان ثانية بس أشوفك فيها
أنا عارف إني مدين لك
أعمل فيا اللي يروق لك
قول عاللي ف قلبك كلهم
فيش حاجة هنخبيها...
فهمست لها دينا:
: أغاني الفرح النهاردة شغالة لحسابك انت وهو... حني عليه بقى.
هند:
: آه يا عنود، ده شكله داب خالص ومحلو كمان النهاردة قوي.
دينا:
: ده حتى طلع بيرقص بطريقة تجنن.
: انتم شايفين كده.
دينا:
: مش أنا بس اللي شايفه، البنت اللي هناك راسمها عليه وشايفه كده كمان.
نظرت عنود باتجاه الفتاة التي تشير لها دينا وقالت بكل غيظ:
: نهارك مش فايت يا أياد.
ذهبت إليه مسرعة وهمست في أذنه:
: هتمشيها؟ أغار من واحدة مش هتخلص من الحوار ده، وانت اللي هتخسر لأنك عارف كويس إن الشباب هيموت عليا.
أمسك يدها بحنية:
: في إيه يا حبيبتي؟ مش فاهم.
: البنت المايعة اللي بترقص جنبك وكل شوية تخبط فيك. تلمها انت ولا ألمها أنا؟ ولا باين سيادتك عاجبك الوضع؟
: تعرفي عني كده؟ خلاص، هبطل رقص خالص. ولا إن الجميل يزعل؟ بتغيري عليا؟
: وهغير عليك ليه بس؟ شايفاك بتت-لزق في البنات واحنا في فرح. عيب كده.
: بقيتي تحدفي دبش زيي؟ أنا دكتور محترم بقى، أنا بت-لزق في البنات.
بكل غيظ:
: آه، ولم نفسك بقى.
: طب تعالي ارقصي انت معايا.
بكل دلع:
: لو ما كنتش تتحايل عليا بس.
ضحك لها وأمسك يدها ولفها حول نفسها، ثم احتضنها من ظهرها وهو يمسك يدها ويربعها حولها:
: بحبك قوي، انت توافقي؟ وهعمل لك فرح أحلى من ده وأكبر.
: هفكر وارد عليك.
***
اندَمَجَت معه في الفرح لأنها شعرت أنه قد يضيع منها، وهذه الفكرة أشعلت بداخلها ناره الغيرة، فقررت أن تعطيه فرصة قبل أن تفقده للأبد، فلن ينتظرها طويلاً.
انتهى الحفل:
: تعالي يا عنود، أوصلك.
: أنا معايا عربيتي.
: الوقت متأخر يا حبيبتي عشان أطمن عليك.
: ماشي، اللي تشوفه.
: بتبقي قمر وانت بتسمعي الكلام.
: أنا قمر في جميع أحوالي.
: أكيد طبعًا يا قلبي.
ركبت معه، فمسك يدها وأشبك أصابعهما مع بعضهما بكل حب وبقوة، كأنها كادت أن تهرب منه، ولكنها استسلمت لهذا الشعور الذي تفتقده معه منذ فترة. كان طوال الطريق يتحدث معها بحب ويقبل يدها، وهي تستجيب له وتجيبه بحب:
: لو أعرف إن الفرح هيجمعنا تاني، كنت خليت محسن اتجوز بدري عن كده. انت وحشتيني قوي، مش قادر أوصفلك.
: أنا بحبك قوي يا أياد، بس لسه مش مستعدة نفسيًا.
: أنا معاك وهنسيك، خدي وقتك. كفاية عليا أشوف ضحكتك الحلوة.
قبل أن يصل إلى المنزل، توقف بالسيارة.
: وقفت ليه؟
: عايز أقول لك تصبحي على خير.
: ما تقولها أول ما نوصل، إشمعنى دلوقتي وهنا؟
: أصل هقولها بطريقة ما تنفعش عند البيت.
: مش فاهماك.
: أفهمك.
وبدأ يقبلها في خدها ونزل على رقبتها بكل حب وشوق، وهو هائم في بحور عشقها. كادت أن تستسلم له، لكنها انتبهت:
: ما يصحش، احنا في الشارع... أياد لو سمحت... أياد أرجوك...
: وحشتيني قوي يا عنود، ما بقتش قادر أستحمل بعدك عني، والنهاردة انت كنتي جميلة قوي.
: أياد لو سمحت ابعد.
لكنه كان كالمسحور في بحر عشقها، لم يتركها إلا عندما وجد من يطرق على زجاج السيارة ويبتسم له:
: بطاقتك انت والسنيرة، وانزل من العربية.
: حضرتك فاهم غلط، دي مراتي وشدّينا مع بعض شوية وباصالحها.
: مراتك تصالحها في البيت. بطاقتك وتنزلوا بالذوق، ولا عسكري ينزلكم.
(أظن مش ممكن يعدي الفرح كده من غير أي مفاجأة.)
أعطاه البطاقة، فتحدث بسخرية:
: وكمان دكتور جامعة، وتعمل كده في الشارع؟ ويا ترى دي طالبة عندك؟ بطاقتك يا أمورة.
أعطته البطاقة ونفس السخرية:
: ده طلعت فعلًا طالبة عندك ومش مكتوب إنها متزوجة.
: حضرتك، إحنا مكتوب كتابنا ولسه ما غيرناش البطايق، وهي لسه متخرجة من شهر.
: أنا معاك اللي يثبت إنكم متجوزين.
: هبعت حد البيت يجيب القسيمة بس أروحها.
: لأ، حضرتك هتشرفونا في القسم على ما تيجي القسيمة. شايف البوكس الخمس نجوم اللي هناك ده؟ اتفضل انت وهي بخطوة رومانسية واركبوا.
: طب، بتستأذن حضرتك، خلي البطايق معاك، وهاجي وراك بالعربية. أنا بقول لك مراتي وهجيب الإثبات. ما يصحش أركبها في البوكس زي المجرمين.
: بس يا دكتور، ده مخالف للقانون.
: أنا بكلم حضرتك راجل لراجل. شكله قدام مراته هيبقى صعب، ودي غلطتي أنا، وهتتأكد إنها مراتي بنفسك أول ما توصل القسيمة.
***
استجاب الظابط لطلبه. وفي السيارة كانت عنود تبكي وتتحدث بصوت عالي:
: شايف الموقف الزبالة اللي انت حطيتنا فيه؟ هتعمل إيه دلوقتي لما نروح ويعرف إننا مطلقين؟
: أنا ما طلقتكيش رسمي، ما قدرتش.
: نعم؟ يعني إيه؟
: ما قدرتش أروح للماذون وأطلقك رسمي. ما قدرتش أنطقها تاني. أنا عارف إننا مطلقين، بس حسيت إني ممكن أموت لو نطقتها تاني.
تحدثت بعصبية وصوت عالي:
: بعد ما نطلع من الموقف الزفت ده، تطلقني رسمي ومش عايزة أعرفك تاني أو أشوفك حتى.
: أنا آسف يا حبيبتي، معلش. بس بلاش تبعدي عني، أنا ما صدقت نرجع لبعض.
: أنا مش عايزة أسمع منك ولا كلمة، وأوعى تفكر تقرب لي تاني. اتفضل شوف هتطلعنا إزاي من الموقف اللي حطيتنا فيه بسبب تهورك.
اتصل على حسن:
: أيوه يا حسن، روح الشقة عندي دلوقتي حالًا. هتلاقي في نسخة مفتاح مع البواب. هات من المكتب قسيمة الجواز بتاعتي. هفهمك بعدين، وحصلني على القسم بسرعة، أرجوك.
: دلوقتي حسن هيعرف والدنيا كلها تعرف، ويبقى شكلي إيه قدام الناس؟ لأ لأ، أنا من بكرة مش راجعة الشغل. شغل إيه دي؟ أنا هبقى لبانة على لسان كل الناس. والاجراء اللي عايز تتخذه ضدي عشان الشرط الجزائي، خده واعمل اللي انت عايزه.
: أهدي يا حبيبتي، ما حدش هيعرف حاجة. حسن صاحبي وفاهم أنا بحبك قد إيه.
: ما يهمنيش، اللي قلته هنفذه.
لم يتكلم ثانية لمعرفته الجيدة بها، فأي كلمة سوف تغضبها وتتخذ قرارات متهورة.
وصل إلى القسم، وكانت لا تزال تبكي، فسخر الظابط منها:
: أنتم كده بعد ما تغلطوا تعيطوا بعدين وتندموا.
رد عليه أياد بحزن:
: لو سمحت يا فندم، هي بتعيط عشان الموقف، أول مرة تتحط فيه، مش عشان هي غلطانة. وكلها دقائق وتشوف قسيمة الجواز، وقلت لسيادتك إنها غلطتي مش غلطتها.
: ومش ماشي بالقسيمة ليه؟ لما انت صادق.
: إحنا كنا في فرح، مش رايحين نحجز غرفة في فندق عشان أمشي بيها.
: ومش ماشي بالقسيمة ليه؟ لما انت صادق.
: إحنا كنا في فرح، مش رايحين نحجز غرفة في فندق عشان أمشي بيها.
: ليك أهل يا آنسة؟ تتصلي بيهم.
نظرت له والدموع في عينيها، فشعر أياد بها ورد وهو يمسك يدها:
: هي مش محتاجة تتصل بحد، هي عندها 23 سنة وأنا جوزها.
وصل حسن ومعه القسيمة، وهو داخل:
: هو انت عايز القسيمة ليه؟ هو انت مش طل...
لم يكمل كلامه، فقد نظر أياد له بحدة، فابتلع كلماته وصمت.
بعد أن انتهى هذا الموقف السخيف، حاول أياد التحدث معها، لكنها كانت غاضبة جدًا.
رفضت عنود أن تركب مع أياد، فلم يعترض، وطلب من حسن أن يوصلها:
: لو سمحت يا بشمهندس حسن، ممكن توصلني لعربيتي.
: الوقت متأخر، هوصلك البيت وبكرة هبعت حد يجيبها على المكتب، وتعالي في تاكسي.
: أنا مش جاية المكتب تاني، واللي انتم عايزين تعملوه، اعملوه.
: اركبي وخلينا نتفاهم، واهدي.
***
ركبت وهي غاضبة، فتحدث حسن باللين المعهود به:
: أولًا، الشغل ملوش علاقة بالأمور الشخصية، وقلت لك قبل كده افصلي حياتك الشخصية عن الشغل. ثانيًا، تصميماتك لازم تشرفي عليها بنفسك، لأنهم ممكن ينفذوها بطريقة تسيء لاسمك اللي لسه بتبنيه، مش عشان الشرط الجزائي. انت عارفه، ومتاكدة إن عمرنا ما هنتخذ ضدك أي إجراء. فهمتيني؟
: أنا مكسوفة منك ومش قادرة أبص في وشك بعد اللي حصل.
: أياد فهمني كل حاجة، إن هو اللي غلط، وأنا عارف أخلاقك كويس قوي. اعذريه، بيحبك وكان المفروض بتحضروا لفرحكم دلوقتي. أنا عارف إنه اتهور، بس افتكري إنه مستعد يعمل أي حاجة عشانك، وإنك مش هتلاقي حد يحبك قده. وبعدين ما تخافيش، اللي حصل محدش هيعرفه. أنتم أخواتي.
بكت وهي تقول:
: الموقف صعب قوي، والظابط قال كام كلمة هانت كرامتي، وكمان اكتشف إنه ما طلقنيش رسمي.
: أنا كام مرة قلت له؟ كان تقريبًا بيبكي ويقول: أنا مش عارف أنطقها إزاي، مش هقدر أعملها.
: مش عايزة أشوفه تاني. في حد بيحب واحدة يحطها في الموقف ده؟ مستغربة بجد، ده كان عايش معايا في نفس البيت، عمره ما اتهور كده.
: أنا معاكي إنه موقف صعب، بس يمكن عشان كان ضامن وجودك وياه، ويمكن عشان وحشك. بس هخليه يبعد عنك شوية على ما تنسي، وهحل محله على بال محسن ما يرجع من الإجازة. ولعلمك، مش عشان انت خطيبته.
قاطعته:
: أنا مش خطيبته.
: قصدي إني مش بجاملك، بس انت مهندسة شاطرة قوي، وشغلنا مع بعض هيفيدنا كلنا، وابعدي الشغل ثاني عن الأمور الشخصية، ودائمًا افصلي حياتك.
: حاضر، يا بشمهندس. الصبح هكون في الشغل، بس هو يبعد عني وما يتكلمش معايا أبدًا.
***
مر أسبوعان بعد ذلك الحادث، لم يستطع أياد أن يتحدث معها أو أن يريها وجهه، لكنه لم يستطع احتمال ذلك أكثر، وذهب لها في المكتب:
: بشمهندسة هند، لو سمحت، سبينا لوحدنا.
تركتهم هند وذهبت، لأنها وجدت عين أياد تشع غضبًا.
: دكتور أياد، أظن كلامي مع المهندس حسن إن مفيش أي تعامل بينا.
: الموقف السخيف ده لازم يخلص.
: أظن مش أنا اللي وقعت نفسي في الموقف السخيف ده، زي ما بتقول.
: موقف حصل غصب عني، واعتذرت، وسبتك تهدي وقت طويل.
: أسبوعين طويل بالنسبة لك؟ انسى إيه؟ انسى مسكتنا متلبسين ونروح القسم زي واحدة فتاة ليل مصطادة راجل، ولا كلام الظابط السخيف ونظراته الوقحة؟ صح؟ لا، صبرت كتير فعلًا.
: انت ليه بتصعّب الدنيا علينا؟ ما تحاولي تنسي وتتعايشي ونرجع لبعض ونعيش السعادة زي ما كنا.
: لأننا مش هينفع نعيش مع بعض. كل حاجة بتفرقنا. أولًا، غلطتي اللي عاقبتني عليها عقاب قاسٍ، وثانيًا، غلطتك. للأسف، الحياة مش بتجمعنا.
: وافقي نرجع يا عنود، أنا تعبت من بعدنا، وانت وحشتيني قوي، الحياة من غيرك ملهاش طعم.
: اتاقلم على الوضع، لأنه هيفضل كده.
لم يجد طريقًا آخر سوى تهديدها:
: آخر كلام عندي، قدامك أسبوع وتردي عليا، يا نحدد معاد فرحنا، يا كل واحد ينسى الثاني ويعيش حياته.
: مش محتاجة أسبوع ولا حاجة، من دلوقتي عيش حياتك.
نظر لها بغضب وقال بحدة غير معهودة:
: قدامك أسبوع، فكري براحتك، وكمان يكون شغلك في الفندق خلص، لو حابة كمان تسيبي الشغل معانا، براحتك، لكن أنا مش حابب تسيبيه في جميع الأحوال.
: اتفقنا، بعد أسبوع هرد عليك على مسألة رجوعنا ومسألة الشغل.
تركها وخرج غاضبًا وصفق الباب بقوة خلفه.
مر الأسبوع، وانتظر أياد إجابة عنود على طلبه، لكنها لم تحضر إلى العمل.
شعر أياد بشعور غريب.
حسن: أهدى، هي يمكن عايزة تبلغك إنها رافضة ترجع لك. انت عارف إنها عنيدة.
: لا، الموضوع مش كده. أنا من الصبح قلقان عليها وحاسس إنها تعبانة. غير إن العمال امبارح قالوا إن كان وشها أصفر وتعبانة واستأذنت ومشيت بدري.
: طب، ساعة ولو ما جتش، هتصل عليها.
: أنا بتصل من بدري، مش بترد.
: يمكن مكسوفة تواجهك.
: مين دي؟ عنود؟ هي عنيدة، لكن بتواجه. اتصل عليها كده من تليفونك.
: مش بترد علي أنا كمان.
: أنا رايح لها.
: يا ابني، أهدى، مش هترضى تفتح لك، وممكن تزود الطين بله.
: معايا لسه المفاتيح، أنا قلقان ومش مستريح.
أسرع أياد إليها كالمجنون، فقد شعر أن هناك شيء خاطئ.
وصل ورن الجرس، فلم تفتح له، ففتح الباب بمفتاحه، وجدها ملقاة على الأرض وتبكي وهي تتألم.
ما هي إجابة عنود على طلبه، وهل هذه لعبة ما تلعبها عليه؟
رواية هو انت مين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سحر السحرتي
عق أياد عندما رأى عنود ملقاة على الأرض تتألم، والعرق يملأ جسدها، فسرع إليها.
"عنود، مالك يا حبيبتي؟ أنا كنت حاسس إن فيكي حاجة."
"بموت يا أياد، مغص فظيع."
"يمكن زي بتاع المرة اللي فاتت؟ هعمل لك قربة."
"لا، ده في جنبي اليمين بقى له فترة، بس النهاردة زاد قوي لدرجة إني مش قادرة أتحرك وحاسة إني هموت."
"طب ما ندهتيش على عم جاد ليه؟"
"الغرفة هنا بعيدة عن الشارع، محدش سمعني."
"طب تقدري تتسندي عليا وتقومي؟"
"لا، مش قادرة."
صرخت بعلو صوتها: "آآآه، الحقني!"
فارتعش أياد عليها وحملها وأسرع إلى المستشفى.
في السيارة، ارتـمت على كتفه وهي تتنفس بصعوبة: "كان نفسي قوي أشوفك قبل ما أموت."
"ما تقوليش كده يا حبيبتي، انتي هتبقي كويسة وبخير."
"مش حاسة يا أياد، أنا آسفة، سامحني على أي حاجة وحشة عملتها، ارجوك تقدر إنه كان غصب عني."
"ما تقوليش كده، انتي... عنود... عنود... فوقي، خليك معايا... فوقي، قربنا نوصل."
دخل بها وهي فاقدة الوعي وهو يصرخ: "حد يلحقني، مراتي بتضيع مني!"
أسرع إليه الطبيب ودخلت إلى غرفة العمليات.
بعد مدة، خرج الطبيب: "طلعت عندها الزايدة وكانت خلاص على وشك تنفجر، دي دخلت العمليات على آخر لحظة. ليه سبتوها لما وصلت للحالة دي؟"
"هي استحملت الوجع وما كانتش بتقول، يعني هي كويسة دلوقتي. أقدر أدخل لها؟"
"شويه وهتفوق، بس بلاش تتعبها بالكلام."
بعد أن استيقظت، كان يجلس بجانبها وممسكاً بيدها.
"حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟"
بصوت واهن وضعيف: "الحمد لله. هو إيه اللي حصل؟"
"طلع عندك الزايدة وعملتي العملية على آخر لحظة."
"شكراً إنك أنقذتني."
تحدث بحدة ولكن بصوت منخفض: "انتي إيه اللي بتعمليه في نفسك ده؟ إزاي تبقي مهملة في صحتك كده؟ كان ممكن تموتي."
"أياد، أنا لسه فايقة، بلاش دوشك وعتابك. أما أفوق عشان أعرف أرد عليك، حقيقي لسه تعبانة."
بغضب وحدّة ولكن بصوت منخفض أكثر لأنه منتبه أنه في المستشفى: "ما أنا عايز أعرف هتردي تقولي إيه؟ أنا على أعصابي من ساعة ما لقيتك مرمية على الأرض وكنت بسوق زي المجنون، كام مرة كنت هلبس في عربية... كل ده عشان مهملة لنفسك."
"أياد، أنقذتني، أشكرك... مع السلامة، تقدر تمشي."
"هو ده اللي باخده منك؟"
تماسكت حتى لا تبكي من أسلوبه: "بقول لك استنى لما أفوق، انت مش عايز تفوت الفرصة وعايز تتخانق وتزعق وتلوم عليا."
وجدت الدموع تسيل من عينيه وصوته يختنق: "انتي عارفة كان هيجرى لي إيه من غيرك في حياتي؟ عارفة لما الدكتور قال إنه لحقك على آخر لحظة حسيت بإيه؟... هو ده اللي كنت خايف منه، نتيجة قعدتك لوحدك."
"وهو مين اللي سابني لوحدي؟ عموما، كل شيء مقدر ومكتوب زي ماما ما كانت بتقول."
كانت سوف توبخه أكثر لولا أن طرق الباب. فمسح أياد دموعه بسرعة.
كانت هند صديقتها وحسن.
احتضنتها هند: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. أنا ما صدقتش لما باشمهندس حسن قال لي. عاملة إيه دلوقتي؟"
"أنا كويسة يا هند. دكتور أياد كتر خيره أنقذني."
ونظرت له بعتاب: "شكراً يا دكتور، بس انت عرفت منين؟"
"كلمتها عشان اتأخرت على الشغل وسمعت صوتها، حسيت إن في حاجة."
حسن: "ألف سلامة. أنا كنت جاي أطمن عليكي وعرضت أوصل هند معايا، هي كمان كانت عايزة تطمن عليكي."
أياد: "عرضت ولا اتلككت يا رومانسي؟"
عنود: "دوشك محدش يقول كده."
دخلت الممرضة: "عن إذنكم، في ميعاد حقنة."
خرج كلا من أياد وحسن.
عاتبه: "إيه يا أياد؟ لازم تحرجني مع هند قدام عنود كمان؟"
"آسف يا حسن، أنا مش عارف بقول إيه النهاردة. من أول ما فاقت وأنا عمال أزعق لها، مش طايق نفسي لما عرفت إنها كانت هتموت وما حدش حس بيها."
"يعني كانت هتعمل إيه؟ اللي فيها نتيجة تصرفاتك."
"مش عارف بقى، أنا كنت هتجنن وأعصابي فلتت مني."
خرجت الممرضة وقبل أن يدخل، خرجت هند تمنعه: "آسفة، قالت إنها هتنام وبتستأذن منكم تروحوا... وبكرة هبقى أجي أخرجها لو تسمحي لي يا باشمهندس حسن. في إذن عشان أوصلها البيت."
قبل أن يجيب حسن، رد أياد بحدة: "أنا هخرجها، غير كده كمان هقعد مرافق معاها."
"آسفة يا دكتور، بصراحة هي بتعيط جوه وبتقول مش عايزة حد معاها، حتى أنا و..."
"في إيه يا هند؟ ما تقولي على طول."
"وانت بالخصوص رافضة وجودك وبتقول لك متشكرة لحد كده، وإنها كانت هتموت من الزايدة ونجت، دلوقتي هتموت من أسلوبك وكلامك."
"طب معلش، اتفضلي روحي انتي وأنا هفضل معاها."
حسن: "بالراحة يا أياد، دي لسه خارجة من عمليات، وغلط اللي انت عملته، حتى العياط غلط على الجرح."
"حاضر، هصلح اللي عملته. اتفضلوا أنتم، وزي ما قلت، أنا اللي هوصلها بكرة للبيت."
"طب ممكن مفتاح البيت بتاعها؟"
"ليه؟"
"قالت لي أروح أجيب فلوس من هناك عشان أدفع حساب المستشفى."
"هي معاها كيس جوافة، ولا راجل مش مالي عينها؟"
"مش قصدها، بس هي حتى رفضت إني أدفع، وتبقى تحاسبني."
أمسك أعصابه بالعافية وهو يقبض على كفه بقوة: "روحي يا هند، أحسن مش طايق نفسي ولا طايق صاحبتك وعمايلها."
"طب هدخل أجيب شنطتي وأقول لها سلام."
جز على أسنانه: "خليكي، أنا هجيبها لك، وسلامك وصل."
دخل وأغلق الباب بقوة ونسي أنه داخل مستشفى، وقذف بعد ذلك لهند حقيبتها.
التفتت عنود: "مشي يا هند... انتي لسه ما روحتش؟"
وهي تمسح دموعها، فأكمل هو يجفف ما تبقى منهم بيديه وقال بحنية: "ومش هروح، زي ما جبتك هرجعك، وهبات هنا معاكي."
"تبات هنا بصفتك إيه؟"
"مرافق وحبيبك، وقريب هبقى جوزك. عندك مانع؟"
"هو انت مش كنت مستني ردي النهاردة على طلبك؟ أحب أبلغ..."
وضع يده على فمها: "حقك على قلبي يا كل حتة في قلبي، أنا كنت هتجنن عليك من حبي فيك، بلاش تزعلي مني."
"انتي قاسية قوي يا أياد، لسه فايقة من العملية، تقوم تزعق فيا وتلوم عليا إني تعبت وأنا لوحدي. يعني كنت هعمل إيه؟"
"ومين من الأول خلاني بقيت لوحدي؟"
"أنا السبب، أنا اللي سبتك. مش ده اللي انتي عايزة تسمعيه؟"
"عايزة أسمعه، مش الحقيقة يعني؟"
"الحقيقة يا قلبي، يمكن وأنا بزعق لك، كنت بزعق لنفسي لأني السبب."
"كويس إنك انت عارف."
"ما أنا بعترف أهو."
طرق الباب ودخلت دينا وزوجها محسن، واحتضنت عنود.
بكت عنود داخل حضنها بشدة، فقلقت دينا: "في إيه؟ مش بقيتي كويسة؟ حمد الله على سلامتك."
"ما فيش، بس أصلك وحشتيني قوي."
"وحشتيني؟ آه، طيب... يا محسن، ممكن انت وأياد تجيبوا لنا قهوة من تحت؟"
أياد: "لا، أنا هروح أجيب لها هدوم عشان تخرج بيها بكرة، خليك معاها، مش هتأخر."
بعد أن ذهبوا: "أهم خرجوا يا ستي، بتعيطي ليه بقى؟ وما تقوليش وحشتك من امتى بتعيطي عشان وحشاكي؟"
"عشان أنا لوحدي، وكنت هموت لوحدي."
"يبقى ده يعلمنا إيه، ويخلينا نفكر في إيه، ونوافق كمان... ده أياد كان زي المجنون من القلق عليكي، تعرفي إنه لحقك في آخر لحظة."
"عرفت، بس أنا مش محتاجة قسوة، محتاجة حد يحتويني، يطبطب عليا. هو من ساعة ما فقت عمال يزعق ويلوم عليا."
"المشكلة إن أخطائك صعبة وكبيرة."
"لو ما غفرش أخطائي، يبقى مش عايزاه، حتى لو روحي فيه. ارجوك يا دينا، أول لما يجي، اشكريه وخليه يمشي، أنا مش طايقاه ولا طايقة كلامه."
"انتي عارفة إنه مش هيوافق، سيبيه يكفر عن خطاه ويعوضك بدل القسوة حنية."
"هو كان منتظر رد النهاردة في إننا نرجع أو لا؟"
"وانتي طبعاً بعد اللي حصل بدماغك دي هتقولي لا."
"و60 لا كمان."
"طب إيه رأيك، أنا هكلمه، تأجلوا الموضوع ده لحد لما تخفي وتفكري بذهن صافي."
"لا يا دينا، ارجوك، أنا أخذت قرار."
"اسمعيني، هتندمي. أياد مفيش زيه، غير إنه بيحبك من قلبه، وانت لمستي ده بنفسك. كونه بيغير عليكي ده مش عيب، دي ميزة. غيرته صعبة، عارفة، بس بلاش تضيعي واحد زيه من إيدك.... وكمان انتي بتحبيه."
"أنا مريت بوقت صعب، كنت محتاجاه، بس هو تخلى عني."
"انسي بقى يا دودو، وما تنسيش إن مامتك كانت بتحبه وتتمنى إنك تكملي حياتك معاه، واطمئنت عليكي لما اتخطبتوا."
"أنا تعبانة قوي ومش عارفة آخد قرار."
"يبقى تهدي على نفسك، وأنا هكلمه يديلك وقت، اتفقنا؟ بس مش عايزة تهوري وترفضي."
"اتفقنا."
مر الوقت وعاد أياد ومعه متعلقات عنود. نزلت دينا معه في الكافتيريا لتتحدث معه.
"شوف يا دكتور، انت صديق محسن، فلك معزة عندي زي أخويا، غير إن بابا بيحبك جداً وبيعتبرك زي ابنه."
"هو في حاجة يا دينا للمقدمة دي؟"
"آه، انت باللي عملته هتخسر عنود. هي مرت بظروف صعبة، محتاجة احتواء. طبعاً هي غلطانة، أنا مش معاها في اللي عملته."
"فاهم يا دينا، أنا ناوي أغير من تصرفاتي معاها."
"كمان اديها فرصة تنسى اللي حصل، وبعدين اطلب ردها على عرضك."
"ما تقلقيش، أنا كنت لسه بقول لمحسن، حتى اسأليه."
محسن: "هو فعلاً قال إنه هيديها وقتها."
"بس محتاج حل عشان ما تفضلش لوحدها تاني كده، خطر، ممكن يحصل حاجة تانية. للأسف..."
"مفيش حل، هي مش موافقة حد يقعد معاها. أنا عرضت عليها وهي رفضت."
"هحاول أفكر في شيء. روحوا أنتم يلا يا محسن، أنا هطلع لها."
دخل عليها وجدها تمسح دموعها وتتظاهر بالنوم. فجلس أمامها على السرير: "ممكن نتكلم شوية؟"
"أنا تعبانة وعايزة أنام، مش حمل زعق وتأنيب."
"أوعدك لا هزعق ولا هأنبك."
"اتفضل لو هتوفي بكلمتك."
"أنا طول عمري راجل معاكي وبوفي بكلمتي."
"اظن كان في لك كلمة بتقول إيه؟ آه، مش هسيبك أبداً مهما حصل."
"عنود، زي ما استحملتي كلامي الدبش، ينفع تستحملي غيرتي لأني بحبك بجنون. لما حكيتي إن معتز اتهجم عليكي، تخيلت نظراته، ما أعرفش وصل لفين لما لمسك. كل ده زاد النار جوايا."
"ما لحقش، قلت لك كذا مرة."
"لولا اللي حصل ما لحقش. أنا كنت بسمعه وهو بيقول لك بحبك قبل ما أخطبك، ودائماً بيطاردك. وغيرته في عينه، ما بالك بقى لما يبقى عايز جسمك.... زمان ما كنتش خطيبك، ما قدرتش أتدخل. ولما عمل عملته كمان ما قدرتش أتدخل، لأنك انتي اللي عرضتي نفسك عليه."
"ما تقولش كده، مش بحب الكلمة دي."
"عط... بلاش يا حبيبتي، عملتي خطة هبلة ما كنتيش عارفة عواقبها أو هتخرجي منها إزاي. وفوق كل ده، لبستي الفستان اللي يججن عليكي. بتلومي عليا ليه إني غيرت واتجننت وفقدت أعصابي وطلقتك؟"
"انت حتى ما لمستليش العذر إن غبائي ده كان بسبب إني خايفة عليكي وبحبك وعندي استعداد أضحي بنفسي عشانك."
"عارف ومقدر، بس كان عمري ما هسامح نفسي إنك بتضحي بنفسك بالطريقة دي."
بكت وهي ترتمي داخل حضنه: "أنا كل اللي عايزة أوصله لك إني بحبك، وما كنتش أقدر أشوفك مظلوم وبسببي كمان وأسكت. أنا طول عمري مدلعة، مش بعرف أتصرف."
مسح على شعرها وطبطب عليها وقبل رأسها: "عارف، توعديني تفكري قبل ما تتصرفي؟"
"وأنا أوعدك هحاول امتص غضبي من تصرفاتك اللي تجنن."
"بس أنا محتاجة وقت أنسى قسوتك."
"خذي كل الوقت، بس ممكن نرجع الخطوبة؟ بس عشان أقدر أعوضك عن أي غلطة عملتها في حقك."
"سبيني أفكر شوية، بس في حاجة الأول لازم تقبلها."
"رغم إني حاسس إنها حاجة تقلق، لكن اتفضلي."
"من غير ما تتنرفز."
"قولي ومش هتـنرفز."
"تروحي البيت وتاخد فلوس العملية."
"لا... بس هريحك، هخصم الفلوس من مكافأة الشغل اللي اتنفذ."
"انت بتضحك عليا؟"
"هو أنا كذبت عليكي قبل كده؟... لو كان محسن أو حسن لسه هنا، كنت خليتك سمعتي بنفسك مبلغ المكافأة... لأن العميل عجبه شغلك جداً وطلب يعمل عقد بأننا نتولى كل الشغل بشرط إنك تكوني معانا، يبقى تستحقي مكافأة ولا لأ."
ردت بدلع وابتسامة: "يبقى أستحق نسبة مش مكافأة."
قبلها في خدها: "حبيبة قلبي، ضحكتك الجميلة دي بتنور حياتي."
"أياد، هو انت مش هتبطل بعد الموقف البايخ اللي حصل قبل كده؟"
"بقيت مدمن عنود، أعمل إيه؟"
"تقوم بقى عشان عايزة أنام وأستريح."
"طب عايز أطلب منك طلب."
"بدأنا بقى، شكلي أديلتك وش زيادة عن اللزوم."
"هههههه... لا بجد.... ينفع نطلع من هنا على بيتي عشان أقدر أخدمك في فترة النقاهة وأعرف آخد بالي منك وما أبقاش قلقان عليكي؟"
"بيتي إزاي يعني؟ هو كده يصح؟"
"هتقعدي في الشقة بتاعتي اللي هي مستقبلاً هتبقى بتاعتنا، وأنا هقعد في شقة أهلي، أظن ما فيهاش حاجة عشان أعرف أرعاكي، ممكن؟"
"عشان خاطرك ممكن، بس تخليك مؤدب."
"أنا طول عمري مؤدب."
ثم قبلها في خدها وقال: "تصبح على خير."
"مؤدب قوي، وانت من أهله."
بعد ساعتين من نومها، نادت عليه: "أياد... أياد."
استيقظ سريعاً مرتعباً عليها: "إيه يا حبيبتي؟ حاسة بوجع؟ انده الدكتور... أخليهم يجيبوا مسكن؟"
"لا، اقفل التكييف، بردانه قوي."
أمسك يدها: "فعلاً، انتي متلجة، بس التكييف مش مفتوح، هجيب لك غطا زيادة."
"هو أنا هموت ولا إيه؟"
"بعد الشر يا حبيبتي، ده أكيد عشان العملية."
أحضر الغطاء وأخذها داخل حضنه وبدأ في تدليك يدها حتى تدفئت.
نظرت له بحب، ووجدته خائفاً عليها بشدة وعينيه ممتلئة بالقلق والحب معاً: "هو ينفع تبقى حنين كده على طول؟"
"مش هتشوفي بعد كده غير حنيتي."
"يا خوفي يا بدران."
"هههههه، مين بدران ده؟"
"يبقى جوز أختك."
"هي بتتقال كده؟ وما تجيبش سيرة أختي، أنا عايز أنساها وأنسى أفكار الانتقام منها."
"لا يا حبيبتي، سبيها. ربنا هينتقم منها وهتشوفي، انتي مش بتاعة الكلام ده."
"ما هي السبب في كل اللي مريت بيه وبعدك عني."
"طب نامي دلوقتي وانسى، ادينا مع بعض وما فيش حاجة هتقدر تفرقنا تاني."
"طب ارجع مكانك بقى، اتدفيت."
"لا أحسن تبردي تاني، أو يمكن برديتي لأني مش جنبك."
"أياد، اسمع الكلام، أحسن أروح على بيتي."
"هنام جنبك وأدفيك في حضني."
"كان زمان حقك. ارجوك ارجع."
"حاضر."
وقبلها في خدها: "الله! مش اتفقنا تلم نفسك؟"
"على فكرة أنا كده ملموم، مش عارف لو سبت نفسي ممكن أعمل إيه."
قالت بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"بصـرامة: أياد."
"حاضر، خلاص بجد."
نامت وهي سعيدة مطمئنة بوجوده.
في اليوم التالي، خرجت ومكثت في شقة أياد، وكان دائماً معها، يهتم بها ويطعمها بيده ويعطيها الدواء. شعرت معه بالسعادة التي كانت تشعر بها عندما كانوا متزوجين.
بعد يومين من خروجها، هي: "كفاية كده، أنا بقيت كويسة، ممكن تروحني بقى؟ انت بقالك يومين سايب شغلك وقاعد معايا ليل نهار مش بتفارقني."
"أنا أصلاً ما كنتش بروح المكتب هناك كتير."
"امال الفترة اللي فاتت مداوم معانا ليه؟"
"عشانك طبعاً، هو أنا كنت أقدر أعدي فرصة أشوفك فيها وأفوتها؟"
"طب خلاص، رجعني، وهخلي أم جابر تقعد معايا طول اليوم وتروح بالليل. أنا بقى معايا فلوس كويسة، أقدر أدفع لها."
"أم جابر بقت بتشتغل، تفتكري جبتك هنا ليه؟"
"انت كنت كلمتها؟"
"آه، واعتذرت، وكانت زعلانة."
"طب روح الشغل، انت الجامعة حتى مش بتروحها."
"إحنا في الصيف، ودكتور عزيز بيخلينا نزوغ عادي، مش مشكلة. شدي حيلك عشان في معرض عايزك تشتركي فيه."
"حاضر، اللي تشوفه يا حبيبي، بس همشي برضو."
"مش هتمشي قبل ما تكملي أسبوع."
"مش هينفع يا أياد، أنا زهقت من القعدة."
"طب يومين لما تخلصي المضاد الحيوي، ينفع؟"
"حاضر، مش هكسر لك كلمة."
قبلها في خدها وحضنها: "شطورة، هي دي عنود حبيبتي."
"أياد، وبعدين؟"
"دي مجرد مكافأة عشان بتسمعي الكلام."
"لو كده هقول لا، مش عايزة مكافآت من النوع ده."
"خلاص بقى يا دودو، عديها، اعتبريها مكافأة ليا أنا."
كانوا أسعد أيام حياتها باهتمام أياد بها.
هل ستعود علاقتهم إلى سابقها؟
يتبع...
رواية هو انت مين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سحر السحرتي
عادت إلى العمل بكل حب وتفاهم مع إياد، وكانت علاقتهما جيدة إلى حد كبير.
بعد أسبوعين، كان إياد يتحدث مع عنود عن عودتهما مرة أخرى أو إعلان خطبتهما.
عنود: إياد، أنت كده بتضغط عليا، سيبني أنا من نفسي أجي وأقول لك موافقة.
إياد: أنا عايز أفهم، هو أنت مستنية إيه؟
عنود: مستنية خلاف. أشوف الحنية اللي أنت بتعملها معايا دي هتستمر، ولا وقت لما أوافق وترجع ريما لعادتها القديمة.
إياد: أنا مش قادر أفهمك، أنت بتفكري إزاي؟
عنود: إحنا كنا كويسين قوي مع بعض، ولما حصل خلاف بعدنا واتطلقنا.
إياد: بس ده ما كانش أي خلاف، وأنتِ عارفة كده كويس قوي.
عنود: عارفة، بس خايفة ولسه قلقانة.
إياد: خلاص براحتك، وابقي عرفيني وقت ما ترضي عليا.
عنود: إياد، مش عايزاك تزعل مني.
إياد: مش زعلان، بس تعبت من البعد، وكل دقيقة بثبت إن بحبك، المفروض أبقى مش محتاج الوقت ده كله، وتتأكدي إن قلبي ما فيهوش غيرك.
عنود: عارفة، وعلى فكرة الفترة اللي فاتت تعاملك معايا خلاني غيرت رأيي في حاجات كتير.
اقترب منها وهمس برقة:
إياد: أفهم من كده إننا قربنا؟
ابتسمت بخجل:
عنود: خلاص يا قلبي، اطمني، هانت شوية صغيرين وهتلاقيني بقول لك تعالى نروح للماذون ونحدد معاد الفرح كمان.
قبّلها في خدها، فوضعت يدها فوقه وقالت بحدة:
عنود: إياد، مش هتبطل بقى.
إياد: عشان أساعدك على اتخاذ القرار.
عنود: ههههه، أو يمكن تساعدني أرفض.
إياد: لا، أبوس إيدك ورأسك.
وقبّل يدها ورأسها وكاد أن يقبل:
إياد: هاااه؟
عنود: خلاص، يلا يا دودو، في اجتماع كمان شوية عشان عميل الفندق هيوقع العقد.
تم توقيع العقد، وشكر الجميع تصاميم وتنفيذ عنود للعمل.
بعد الاجتماع، أرسلت عنود دعوة لزملائها المقربين على الهاتف:
عنود: الجمعة الجاية كلكم معزومين عندي على الغداء بمناسبة توقيع العقد، وكنت عايزة أشكر دكتور إياد على وقفته معايا. وفي مناسبة خاصة جداً بيا أنا شخصياً لوحدي عشان ما حدش يفهمني غلط، عايزة أشارككم فيها لأنكم بقيتوا أقرب ناس ليا.
كانت الدعوة موجهة لإياد وأصدقائه الشركاء وهند ودينا.
بعد الرسالة، توجه إياد لمكتب عنود التي كانت بمفردها وسألها:
إياد: مش هتقولي لي الدعوة دي لايه؟
عنود: لا، زيك زيهم.
إياد: يعني مش اللي في بالي؟
عنود: ما أنا وضحت عشان ما تفهمش غلط، أنت بالذات، ولا كان المفروض أحط اسمك بين قوسين.
إياد: حبيبي هيطبخ بايده؟
عنود: أكيد طبعاً، أمال أشكرك إزاي؟ أنا عارفة إنك بتحب الأكل من إيدي.
إياد: مش عايزة مني مساعدة؟
عنود: نظرت له باستغراب: هو أنت كنت ساعدتني قبل كده؟ مش فاكرة، فكرني كده.
إياد: مش جيت حضنتك وعرضت المساعدة وقتها؟ مامتك خرجتني من المطبخ بالعافية وحلفت ما أناولك معلقة.
عنود: فاكرة، بس ما شفتش منك مساعدة برضه.
إياد: النية كانت موجودة.
عنود: طب خليها في مكانها وتوصل معاهم.
إياد: ليه يا قلبي، أساعدك أحط طبقين، أقطع لك سلطة، صباعك يتلسع، أقول له هووف.
إياد: ههههه، طب هووف أنت، لأن هند هتبقى معايا، واتلم يومها قدامهم وما تتسحبش وألاقيك فوق دماغي في المطبخ زي ما كنت بتعمل قبل كده.
إياد: ما أقدرش أوعدك، بس إزاي هتعزمي شباب وبنات في البيت عندك وأنتِ لوحدك؟
عنود: مش هكون لوحدي أكيد، عم جاد هيكون موجود ومن بدري.
إياد: ما تتعبش الراجل، أصلُه بقى كبير في السن. هاجي مكانه.
عنود: هو بيحب يتعبني، وكمان بيحب أكلي قوي.
إياد: أنا كمان بموت في أكلك. هكون موجود من بدري.
عنود: مش هفتح لك.
إياد: معايا المفتاح.
عنود: غيرت الكالون.
إياد: نعم، بتهزري.
عنود: ههههه، أكيد، بس لو سمحت تعالى معاهم، ممكن عشان ما تحرجنيش قدامهم.
إياد: ممكن... ما تعمليش حلو.
عنود: مش عايزة منك حاجة.
إياد: واجيب ليه وأنتِ موجودة؟
عنود: يا رخـم.
إياد: تصدقي، حبيت الكلمة. بقيت بحسها دلع ليا.
عنود: طب، يا رخـم... يا رخـم.
إياد: الله، أحلى رخـم سمعتها.
عنود: إيه ده بجد؟
إياد: ما أنتِ بطلتي تقولي لي أودي.
عنود: لما أرجع زي الأول.
إياد: هو لسه كتير؟ سلام يا دكتور، ما تعطلنيش، ورايا مشوار.
عنود: على فين؟
إياد: واخده إذن، عايزة أشتري فستان جديد للعزومة.
إياد: أنا حاسس إني هسمع خبر كويس فيها.
عنود: ما تتعشمش قوي عشان مش اللي في بالك، وباكد عليك.
إياد: أوعد تكوني هتتخطبي لحد غيري.
عنود: يمكن، ليه لأ؟ قول يا رب.
جذبها من ذراعها بشدة:
إياد: بتهزري، قولي إنك بتهزري.
عنود: سيب ذراعي، آه، بهزر، أعوذ بالله، وجعتني.
إياد: طب بلاش هزارك الرخـم ده.
عنود: بتعلم منك، أجرب الرخـامة شوية، تصدق طلعت لذيذة.
إياد: شكراً يا عنود.
عنود: حقك عليا، ما تزعلش.
إياد: طب صالحيني.
قبّلتها في خدها:
عنود: مبسوط كده؟
إياد: شوية، لكن لو كانت في...
عنود: أوعى تحلم. سلام.
إياد: هاجي معاكي، ينفع.
نظرت له بدلع:
عنود: ينفع.
أمسك يدها فلم تمانع، شعر أن هناك أمل كبير.
في يوم العزومة، رحبت عنود بأصدقائها، بما فيهم إياد، الذي استغل الوضع وذهب خلف عنود في المطبخ وقبّلها من خدها وكاد أن يحتضنها.
عنود: أوعى، واطلع بره.
إياد: طب الحلو أحطه فين؟
عنود: أي مكان قدامك.
إياد: ولا بتتلكك.
عنود: طب مش هاخذ حق الدليفري.
إياد: بعدين، وأنت بتغسل المواعين.
عنود: ده أنا أغسل المواعين وأغسل الغسيل وأغسل الشقة كلها، بس أنت تؤمري وترضي عني.
إياد: أما نشوف، بتقول بس كلام على الفاضي.
عنود: لو هتديني مكافأة مش هيبقى على الفاضي يا قلبي.
إياد: بعينك، هتعملهم من غير حاجة.
عنود: يا مسيطر أنت.
اجتمع الجميع على السفرة، رن جرس الباب، فتحت عنود.
عادت عنود وهي تحتضن رجلاً كبيرًا ووسيمًا وتقبّله من خده.
فاستشاط إياد غضبًا، ولاحظ حسن، فأمسك يده كي يهدأ.
إلى أن تحدثت:
عنود: يا جماعة، مناسبتي السعيدة، أحب أقدم لكم خطيبي وحبيبي وكل حاجة في حياتي.
ضحكت بصوت عالٍ وهي تشاهد تغير لون بشرة إياد للون الأحمر، وأكملت:
عنود: بهزر يا جماعة، بابا الحمد لله رجع بالسلامة.
أتى من خلفها أحمد وخبطها على رأسها بمزح:
أحمد: تمام، وثقت اللحظة دي وتعبير وشه زي ما وصفتي بالظبط.
ابتسم إياد من قلبه وهو يسلم على والدها وعلى أحمد بحرارة:
إياد: شكراً يا أحمد، مردودة لك.
أحمد: هي اللي طلبت عشان تذلك باللحظة دي، بس بصراحة عمري ما شفت كده.
عنود: بابا، دكتور إياد اللي حكيت لك عنه.
وبدأت تعرفه بالجميع.
دينا: شكلك كان صعب قوي يا دكتور.
إياد: أنتِ عارفة بالمقلب؟
دينا: لا، بس كنت عارفة إنه باباها، أنتِ ناسيا إني أصحاب من ثانوي، ففهمت، قلت أسيبك تاخد نصيبك، ههههه.
إياد: مردودة في جوزك، هشغله لما تبطلي تشفيه خالص.
دينا: هسلط عليك صاحبتي تديله إجازة بمرتب لمدة سنة.
إياد: نعم، ومين هيوافق على كده؟
عنود: يعني لو طلبت منك مش هتوافق؟
دينا: أنتِ تأمري، بس...
عنود: بس إيه؟ ههههه، ما تخافش، بنهزر.
رن جرس الباب، فأسرع إياد كي يفتحه بحكم العادة، وصُدم من الزائرة، وفتح يده ليحتضنها:
إياد: أم جابر، وحشتيني، بقالي كتير ما شفتك.
أم جابر: وسع كده، زعلانة منك بقى، تطلق البت والست فاطمة موصياك عليها.
إياد: خلاص، كان سوء تفاهم وراح لحاله، حنيني قلبها عليا.
أم جابر: دي أنا هقول لباباها يجوزها حد غيرك.
إياد: يرضيكي ده؟ أنا الدكتور الحليوة اللي حضرت الفرح بتاع بنتك.
أم جابر: خلاص، عشان الست فاطمة كانت بتحبك، بس أوعى تزعلها.
عنود: ادخلي يا أم جابر، وحشتيني.
أم جابر: أنتِ وحشتيني أكتر يا عنود، معلش ما عرفتش أجي وأنتِ تعبانة، كنت بشتغل عند ناس رزلـة، رفضوا أغيب يومين، ولما قلتي عايزاني أشتغل عند باباك، اديتهم اللي فيه النصيب وجيت جري.
عنود: ههههه، أعرفك بابا.
أم جابر: إيه ده، شكله مش كبير وشياكة ووقار، أمال سابكم وطَفَش ليه؟ دي ست فاطمة كانت بلسم، ازيك يا أبو عنود.
أحمد: ههههه، اسكتي عشان يرضى يشتغل معاكي. وده أحمد أخويا.
أم جابر: إيه الشاب القمر ده؟ هو كلكم حلوين كده؟ هو متجوز يا عنود؟
عنود: لا، ليه؟ عايزة تتجوزيه؟
أم جابر: لا، عندي بنتي، وبيقولوا في المثل: حماتك بتحبك، وأنا حبيته قوي.
أحمد: أنا يشرفني طبعاً يا أم جابر، بس مش بفكر في الجواز دلوقتي.
أم جابر: مش مشكلة، مش أنا هشتغل عندكم طول ما أنا موجودة، هخليك تغير رأيك.
أحمد: لا، ما أنا مسافر تاني.
أم جابر: فقري، ما لكش في الطيب نصيب، ابقى حماتك.
عنود: تعالي اقعدي عشان ناكل ونشوف الموضوع ده بعدين.
همست لأحمد:
عنود: حاول تسافر بسرعة أحسن تدبسك في بنتها. ههههه.
أحمد: مش أنتِ اللي رجعتيها تشتغل تاني؟
عنود: وأنا مالي؟ بابا اللي قال إن ماما وصته عليها لو رجع ويقدر يشغلها ما يتأخرش.
أحمد: وهو بابا هيستحمل طولة لسانها؟
عنود: ما تقلقش، هيتعود، غير إنها هتقعد تحكيله عن ماما، هتكيفه قوي، ههههه، ومش بعيد يتجوزها.
ضربها خلف رأسها:
أحمد: اخرسي، هو في بعد أمك؟
عنود: أي... بهزر يا رمضان، ما بتهزرش.
شكر والدها الجميع على وقوفهم بجانبها.
بدأوا في تناول الطعام، وهمس إياد لعنود:
إياد: لحقتي نفسك في المقلب قبل ما تنطقي الشهادة.
عنود: لا، ما أنا عارفاك يا حبيبي، ما رضيتش أطول عن دقيقة، كفاية عليك، أصلُه صعبت عليا.
إياد: بس ما قلتليش ليه؟
عنود: عاملها لك مفاجأة، أنت كنت متوقع حاجة ثانية صح؟
إياد: صح... دلوقتي هطلب إيدك منه... هو عرف التفاصيل ولا لسه مفكرنا متجوزين؟
عنود: لا، عرف، كان سمعني وأنا بكلم أحمد لما كنت في إسكندرية، كان راجع لأنه نسي حاجة، وأصر عليه يحكي له كل حاجة.
إياد: مش أحمد كان خايف لا يتعب؟
عنود: هو تعب فعلاً، وأحمد لحقه يا حبيبي، ما استحملش يعرف كل اللي حصل لي، أصله بيحبني قوي.
غمز لها:
إياد: بصراحة، أنتِ فعلاً تتحبي.
وحاول مسك يدها:
إياد: بس اسكت، ماما كانت بتبقى فاهمة وتفوت لك، لكن بابا أصعب وما يعرفكش زي ماما.
عنود: ربنا يستر، لما أطلب إيدك منه. الموضوع كان سهل مع مامتك لأنها كانت بتحبني.
إياد: ما تخافش، جمد قلبك وأنا هقف معاك.
عنود: بجد يا دودو؟
إياد: عندك شك؟
عنود: بصراحة، أنا أوقات بخاف منك.
إياد: ههههه، لا ما تخافش.
بعد أن انصرف الجميع، دخل إياد غرفة مع والد عنود كي يتحدث معه عن عودته لعنود مرة أخرى.
وخرج وهو غاضب، فاندهشت عنود:
عنود: في إيه يا إياد؟ حصل إيه بينك وبين بابا؟
تحدث بغضب:
إياد: أتمنى لك حياة سعيدة مع أي إنسان هيكون في مستواكي من اختيار والدك.
عنود: نعم، معناه إيه الكلام ده؟
إياد: جايباني النهارده ليه عشان باباك يشكرني ويشوف لو في فلوس صرفتها يرجعها... أصل لما رجعت له ثروته بقيت مش من مستواكي.
عنود: إيه الكلام ده؟ هو اللي قالك كده؟
توجهت للغرفة كي تستفسر من والدها، وقبل أن تدخل:
خرج والدها من الغرفة وقال بصرامة وتكبر:
والدها: شرفت يا دكتور، واعمل حساباتك، وبلغني بالمصاريف.