تحميل رواية «هو انت مين» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تسرع بكل ما أوت من قوة لتحمل الطفل الصغير قبل أن تصدمه السيارة. وفعلاً لحقته وحملته، وارتطمت بها بدلاً عنه. لكن السائق كان ماهراً، فلم يكن الارتطام قوياً. نزل من السيارة وهو غاضب ويصيح بصوت عالٍ: أنتِ أم؟ أنتِ مهملة؟ ما تستحقيش يبقى لكِ أطفال. أنا لو من جوزك أطلقك. ما تقعدوا في بيتكم، إيه القرف ده؟ ما دام مش قادرة تتحملي مسؤولية، بلاش تتجوزي من الأول. نظرت له ببرود وطبطبت برفق على الصغير وقبلته: أنت كويس يا حبيبي؟ فتحت حقيبتها وأعطت له قطعة من الحلوى لكي يهدأ وينتهي من البكاء: خلاص ما تزعلش...
رواية هو انت مين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر السحرتي
تحدثت والدموع منهمرة من عينيها عندما تذكرت الماضي:
لما اختي اخذت الفلوس وما رضيتش تديني أي حاجة ثانية. المستشفى ادتني مهلة يومين بس عشان أكمل باقي الفلوس، يا أما هيخرجوا ماما من العناية وتروح غرفة عادية وده خطر عليها.
جريت سألت كل أصحاب بابا إن حد يقدر يساعدني واكتب وصل أمانة أي حاجة. اللي رفض بشياكة واللي اتهرب من مقابلتي خالص.
صمتت لحظة لتستجمع شجاعتها لتعترف بما اقترفت. فأمسك يدها وقبلها كي تطمئن، وكاد أن يأخذها داخل حضنه:
بلاش دلوقتي يا أياد.
هو إيه اللي بلاش؟
الحضن ده. استنى أما تعرف أنا غلطت في إيه وكان عندي استعداد أعمل إيه.
أخذها رغماً عنها داخل حضنه:
مش عايز أعرف يا ستي. لو انت خايفة تقولي، كل اللي حصل زمان قبلي مسامح فيه. أي كان إيه، لإن مش من حقي أحاسبك عليه.
معلش اسمعني للآخر. أنا لازم أصارحك بكل حاجة في حياتي. ده عهد أخدته على نفسي. لازم الإنسان اللي أحبه وهرتبط بيه يعرف كل حاجة عني.
خرجت من حضنه والدموع تسيل من عينيها أكثر:
واحد صاحب بابا أصغر منه بكام سنة، مش كتير. قال لي: "هساعدك وهتكفل بكل مصاريفكم."
عادت بالذاكرة للخلف:
انكل ممكن حضرتك تساعدني؟ أنا لفيت كتير وما بقاش قدامي حد تاني.
أهلاً أهلاً عنود حبيبتي، تعالي في حضني.
قام باحتضانها بطريقة وقحة، ولكنها لصغر سنها وهو في سن والدها لم تفهم، ظنته كأخ لأبيها:
فيه إيه؟ مالك زعلانة وبتعيطي ليه؟
ماما في المستشفى ودفعت جزء من الفلوس وباقي جزء وهي في العناية.
بس كده يا حبيبتي؟ ده أنا أشيلك انت وماما في عيني.
ردت بسعادة وهي تمسح دموعها:
بجد يا انكل شكراً. الحمد لله إن لسه فيه ناس كويسة زي حضرتك لسه بتحفظ الصداقة.
وقبلته من خده قبلة عرفان وشكر:
انت طبعاً عارفة إني مش هعمل كده من غير ما أضمن حقي.
اختفت بسمتها:
آه طبعاً يا اونكل، هكتب لحضرتك وصل أمانة.
وهتسددي إزاي؟
هشتغل وهجمعه وهرجع لحضرتك كل المبلغ.
بالفوايد؟
نعم.
هتقدري ترجعي المبلغ بالفوايد.
ردت بذهول:
انت هتسلفني بفائدة؟
أي رجل أعمال مش بيعمل حاجة بدون مقابل. ده أول درس كان المفروض والدك يعلمه لك.
حاضر، هرجع بالفوايد بس المهم صحة ماما.
فيه إيه؟ هترجعيهم؟
ما اعرفش، المهم إني هشتغل وأعمل المستحيل عشان أرجعهم.
أنا عندي حل أسهل. وهديكي مبلغ كبير عشان انت صغيرة لسه وحلوة.
دلني عليه بس بسرعة، أصل ماما تعبانة قوي.
الموضوع مش هياخد أكتر من ليلة واحدة. ولو اتبسطت ممكن يبقوا أكتر، انت وشطارتك.
مش فاهمة ليلة إيه اللي هتجيب فلوس كتير كده؟
ليلة معاكي. أقضي أول ليلة ليكي من تحولك من بنت لست.
كادت الصدمة أن تذهب عقلها، كيف لهذا الوقح طلب ذلك؟
انت بتقول إيه ده؟ مستحيل! انت إزاي كنت صاحب بابا؟
رجال الأعمال مش أصدقاء. رجال الأعمال بينهم أعمال. في حد قبلي رد عليك أو سلفك؟
لا، كلهم إنذال.
شفتي؟ خلصت المصلحة مع والدك. انتهت العلاقة بينهم.
هما آه إنذال بس انت نذل وحقير.
من غير طولت لسان. انت محتاجة فلوس وأنا مش هرمي فلوسي في الأرض. ولا أستنى سنين على ما تسددي حتى لو بالفوايد، يا عالم إذا سددتي. أنا مش فاتحها جمعية خيرية.
مين قال لك إني هاخد سنين؟
أمكانياتك إيه؟ لسه صغيرة وبتدرسي. هتحاولي وتحاولي. وفي الآخر مش هيبقى قدامك غير إنك تبيعي الليلة. وممكن ليالي. أنا بوفر عليك بهدلة أكتر من كده. وتخبطي على البيوت وتذلي نفسك. عندك سلعة وأنا اشتريت بأعلى سعر.
شردت وبكت، ربما يحن قلبه:
ما تعتبرني زي بنتك. ترضى لها كده؟
نظر لها بلا مبالاة:
بصي، جو الصعبانيات ده بلاش منه. ما بياكلش معايا. أنا هدفع وبزيادة. آه أو لا؟ خدي وقتك. ومش هقول لك المبلغ نزل عشان اتأخرتي في الرد. لإن من زمان وأنا هموت عليك وبعترف لك كمان.
يعني لما كنت بتدخل بيتنا كان بيبقى عينك عليا وأنا زي بنتك وكنت بتحضني وتطبطب عليا؟ شهوة مش عطف وحب؟
طبعاً شهوة وحب لست نفسي فيها مليانة أنوثة وجاذبية.
يعني ما فيش حل تاني؟ تديني فلوس وأكتب لك وصل أمانة؟
لا. وأظن إني آخر أمل ليكي. لإن لو كان جوز اختك ممكن يسلفك، وأكيد لجأتِ له ورفض.
أنا مش موافقة. أنا ماشية.
هترجعي.
بحقد وثقة:
مش راجعة.
بثقة أكبر:
هترجعي. أنا واثق. وممكن كمان أسدد باقي ديون أبوكي لو اتبسطت منك.
تركته وذهبت وهي تبكي. وصلت إلى منزل اختها، طرقت الباب ففتحت الخادمة ولم تدعها تدخل قبل أن تسأل بتول.
لم تستغرب عنود من ذلك التصرف، فقد توقعته. وقفت بتول على الباب:
نعم؟ خير؟
هنتكلم على الباب كده؟
ادخلي بس ما تطوليش. عندي عزومة ومش فاضية لك.
دخلت وهي تبكي:
عايزة إيه؟ مش قلتي لي غوري في داهية؟
بتول أنا آسفة. أرجوك سلفيني وهكتب لك وصل أمانة ولو بالفوايد كمان. عندي استعداد.
بكل لا مبالاة وتكبر:
مش هرمي فلوسي في الأرض. ما أضمنش إنك تقدري تسددي.
احبسيني لو ما سددتش.
هبقى كسبت إيه؟ هبقى خسرت فلوسي برضه.
بتول أنا مفيش قدامي غير إني أبيع نفسي عشان أنقذ أمي. أنا خبطت على كل البيوت وما حدش رضى يساعدني.
بنظرة متشفية:
وفيها إيه؟
صدمة أخرى كادت تفقدها الوعي، لكنها تماسكت من أجل أمها:
انت بتتكلمي بجد؟ عايزاني أبيع نفسي؟
بسخرية وشماتة:
مش هتلاقي اللي يدفع. ولو لقيتي يبقى حق الحب والدلع اللي استوليتي عليه.
بكت بشدة وأمسكت يدها وقبلتها وهي تقول:
أبوس إيدك. أبوس رجلك كمان. اديني الفلوس.
ونزلت للارض لتقبل قدمها، فرفصتها أختها.
تحدثت باحتقار وهي تشير بالسبابة لأعلى وأسفل:
امشي. اطلعي بره قبل الضيوف ما يوصلوا ويشوفوكي بالمنظر ده. مبهدلة ولابسة هلاهيل بقالك كام يوم ما غيرتيهاش.
حاضر. أنا همشي بس ربنا مش هيسيبك.
لم تجد أي حل سوى العودة إلى صديق والدها أو المشتري.
وصلت وضحك بسخرية:
قلت لك هترجعي. بس ما كنتش أتوقع إنك هترجعي بالسرعة دي.
أرجوك اديني الفلوس وأنا ممكن أشتغل خدامة عندك.
ولو اشتغلت خدامة عمرك كله مش هتسددي ربعهم. إذا مش جاية تنفذي اللي طلبته، خدي بعضك وامشي. مش ناقص صداع. أنا بحب الفرفشة. قلتي إيه؟
بدموع وحزن شديد:
أنا موافقة.
خلاص. ادخلي الغرفة اللي هناك دي. خدي دش وهبعت لك دادا وداد هتجيب لك قميص نوم ودلعي نفسك. مكياج وحركات البنات بقى، انتي فاهمة. هتلاقي كل حاجة عندك.
طب اديني الفلوس الأول.
الفلوس هتكون جاهزة في غرفة النوم قبل أي حاجة. لكن مش هتمشي بيها غير لما أخد طلبي. وأه، افردي وشك. مش عايز دموع. ولو رقصتي لي الفلوس هتزيد.
دخلت الغرفة وهي خائفة وتشعر بالعجز. لا تدري هل الغاية تبرر الوسيلة، وهل ما تفعله هو الصواب لإنقاذ أمها المريضة المعرضة للموت.
طرقت الباب. دادا وداد، فأخرجتها من شرودها:
البيه باعت لك الهدوم دي يا بنتي.
متشكره يا دادا.
وامسكت يدها وعيونها ممتلئة بالدموع:
ممكن تقولي لي هو اللي أنا بعمله ده صح؟ أنا ما بقاليش حد أطلب منه فلوس عشان أنقذ أمي.
فاضل اللي مش بيسيب حد أبداً.
دليني عليه.
موجود يا بنتي في أي وقت وفي كل مكان. ادعي له هيستجيب. تفتكري إن لو أمك عرفت اللي عملتيه ده مش هتموت برضه؟ أو تاخدي الفلوس دي وعلى ما توصلي تلاقيها ماتت وقبلت وجه كريم؟ انت مش زي البنات اللي بتيجي هنا عشان كده بنصحك، حتى لو اتقطع عيشك.
بس لو أمي ماتت وكان في إيدي فرصة أنقذها، هاندم طول العمر إني ما استغلتش الفرصة دي.
أمك الموت عندها أهون من اللي هتعمليه. ولو أخدتي الفلوس ورحتي لقيتيها ماتت، هتبقى خسرتي كل شيء. أمك ونفسك.
يعني أخسر أمي.
الموت علينا حق، وكل واحد له ميعاد. لا هتقدري بالفلوس تأجلي ميعادها ولا من غير الفلوس هيتقدم ميعادها. ثقي في الله وادعي له، وهتشوفي هيقف جنبك وهيدهشك بعطائه.
لم تستمع إليها، ظلت شاردة تفكر. أحقاً ما قالته صحيح، أم أنها ستندم على عدم تضحيتها بنفسها من أجل أمها.
إلى أن دخل عليها وأخرجها من شرودها:
انت لسه ما لبستيش؟ أنا عارف إن الموضوع صعب. أنا هسله لك. إيه رأيك؟
بدأ يتحسس جسدها بطريقة وقحة، وجسدها يرتعش وهي مشمئزة منه، وبدأت يده تمتد لخلع ملابسها. فامسكت يده:
لا، خلاص. أنا هدخل آخد دش 10 دقايق وأكون جاهزة. بس ممكن تطفي النور وتستناني على السرير.
لا، مش عايز أطفي النور.
معلش، في الأول بس وهنفذ كل اللي هتطلبه.
طب هستناكي. ما تتأخريش.
أغلق النور وتمدد على السرير وانتظر. مرت العشر دقائق ثم نصف ساعة.
ذهب للحمام وطرق الباب، لكنها لم تجب. ففتح الباب ووجد الحمام خالياً، فقد هربت واستمعت إلى نصيحة وداد.
كانت تمشي إلى المستشفى والدموع تسيل من عينيها وتدعو الله من قلبها أن يسامحها على ما كانت تفكر في فعله، وأن يشفي أمها.
وصلت المستشفى، وجدت دينا صديقتها تبكي. كادت أن تصرخ، فلحقتها دينا ووضعت يدها على فمها:
ما تفهميش غلط. مامتك كويسة.
تنفست بارتياح بعد أن كادت تموت:
أمال انت هنا ليه وبتعيطي كده ليه؟
أنا آسفة والله يا عنود. أنا مش خاينة أمانة. والله ما كنت أعرف.
اهدئي بس وافهيميني واحدة واحدة عشان أنا قلبي وقع. اقعدي واهدي.
المجوهرات اللي انت اديتيها لي أشيلها عندي، كنت حاطاها في الدولاب في علبة جنب علبة مجوهراتي. فأختي كانت رايحة مناسبة، طلبت مني تلبس حاجة من بتاعتي. فقلت لها روحي خذي. فبدل ما تاخد من علبتي، أخدت من علبتك. والنهاردة رجعتهم. والله أنا آسفة.
انت بتقولي إيه؟ يعني لسه معاكي مجوهرات ليا؟
آه والله. آسفة. ما أعرفش إنها أخدت حاجتك بالغلط.
احتضنتها وهي تبكي وتضحك في نفس الوقت:
شكراً يا رب. شكراً ليك يا حبيبتي. انت أنقذتيني. ربنا بعتك ليا. ألف حمد وشكر لك يا رب. ألف حمد وشكر.
وخرت ساجدة في الأرض وهي تبكي بفرحة، فأوقفتها دينا:
هو إيه؟ انت فرحانة قوي كده ليه؟ أنا كنت خايفة تزعلي مني.
هحكي لك. بس ماما ما تعرفش.
بعد أن روت لها ما حدث من أختها فقط، لم تعلمها بالخطأ والذنب الذي كانت سترتكبه:
أخص عليك يا عنود. ده كله يحصل وانت ما تقوليش. طب يا بنتي، أسهل من لفك على الناس دي كلها، كنت طلبتي مني.
ده على أساس إن المبلغ ده معاكي.
ما أنا كنت هطلبه من بابا.
هو انت بتطلبي ثمن فستان يا دنيا. ما كنتش أقدر أحطك في موقف محرج بالشكل ده مع والدك. أنا نفسي لو كنت طلبته من بابا مبلغ زي ده قبل الأزمة لواحدة صاحبتي، عمره ما كان هيوافق. عموماً، ألف شكر يا حبيبتي. بس عايزة أتقل عليك وأطلب منك طلب أخير.
خير.
خير يا حبيبتي. ممكن تدي المجوهرات دي للدكتور عزيز يبيعها وتجيبي الفلوس عشان أدفع باقي حساب المستشفى.
هديهاله. بس ليه ما تبيعيهاش بنفسك؟
عشان ممكن الناس تضحك عليا. لكن دكتور عزيز، بقيمته ومركزه، الناس هتحترمه وتدفع مبلغ كويس.
حاضر يا حبيبتي. طب ممكن أتمّن كام حاجة وأدفع فلوسهم.
طبعاً يا حبيبتي. والله لو ما كنت محتاجة الفلوس كنت سبتهم لك من قلبي.
شكراً يا دودو. بكرة هتكون الفلوس عندك.
شكراً لك انت يا ديدي. بجد أنقذتيني.
بعد يومين تم شفاء والدتها وانتقلت إلى غرفة عادية، وتبقى مع عنود مبلغ جيد كي تبدأ العيش مع أمها في منزل جدها.
عادت للحاضر.
انتهت عنود من رواية ما حدث معها، وكان أياد يستمع وهو صامت.
أطال الصمت. انتظرت عنود أن يتحدث أو أن يقول شيئاً، لكنه لم يفعل.
مرت دقيقة الصمت عليها كداهر.
تـفهمت عنود موقفه، وأرادت أن تخرج من ذلك الموقف الذي وضعت نفسها به، وتعفيه من الحرج برفض ذلك الحب الملوث بخطأ لا يفعله أي إنسان مهما كان. ففكرة أنها على استعداد لبيع جسدها لا تخطر على بال أي شخص إلا أن كان سيء الخلق بالنسبة لها.
تظاهرت عنود أنه رأت ثعلباً يقترب، فصرخت:
إيه ده؟ ثعلب اللي هناك ده. لاااا.
ومثلت أنها فقدت الوعي.
حاول أياد إفاقتها، ولكنها لم تستجب. فحملها وعاد إلى الكامب.
فـُجعت فاطمة عندما رأت ابنتها فاقدة الوعي:
إيه اللي حصل يا أياد؟
مفيش يا طنط، اطمني. هي خافت بس لما شافت ثعلب، وواضح إنها خدت دور برد. حرارتها عالية. هروح أجيب لها دواء.
تظاهرت عنود بعد أن رحل أنها استعادت وعيها، فارتمت في حضن أمها وبكت:
ثعلب يا ماما كبير كان هياكلني.
انت مش كان معاك أياد؟ خفتي من إيه؟
مش عارفة. شكله كان مرعب قوي.
انت على طول بتخافي من خيالك. خلاص اطمني ونامي، وأياد راح يجيب لك دواء عشان انت سخنة.
طب يا ماما أنا هنام وبلاش تصحيني.
رواية هو انت مين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر السحرتي
هربت من إياد بالنوم، وظلت طوال اليوم التالي في الغرفة بحجة أنها مريضة.
كانت تهرب منها بعض الدمعات خفية حتى لا تشعر والدتها بما تخفيه عنها.
في المساء، أُقيمت حفلة سمر أخرى في الكامب. جلست عنود مع الفتيات تلعب وتضحك حتى تبدو طبيعية أمام الجميع.
حاول إياد كثيرًا التحدث معها، لكنها تهربت بحرفية. أرسل لها رسالة لكنها تركت الهاتف في الغرفة.
في آخر الحفل، رقصت مع الفتيات بشكل مضحك وودعتهن فهي راحلة في الصباح مع أمها؛ لأنها لم تحجز نفس المدة معهم.
عادت إلى المنزل ووزعت على أم جابر وعم جاد بعضًا من الفطير والعسل الذي اشترته مخصوص من أجلهم.
ودخلت المرسم لتنهمك في العمل وتتهرب من نظرات أمها المتسائلة.
في آخر النهار وهي ترسم، وجدت قبلة فوق خدها.
:حبيبي زعلان ليه ومش بيرد عليا؟
تحدثت والدموع في عينيها.
:لو سمحت يا دكتور بلاش الحركات دي أرجوك.
:دكتور تبقي زعلانة وزعلانة قوي كمان.
:أنا مش زعلانة، أنا بعفيك من أي كلام قلته وفاهمة اعتذارك إنك تكمل في طلب أيدي، وهقول لماما إن أنا اللي رافضة؛ لأنها بتحبك وهتزعل لو رجعت في كلامك.
:ومين قال إني رجعت في كلامي؟
:أوقات الصمت بيبقى أوضح من الكلام، وصمتك يومها قال حاجات كتير قوي.
:تفتكري أنا يومها سكت عشان أنت نزلت من نظري؟
:ده مؤكد.
:والمؤكد ده ذكائك اللي أكده.
:لو سمحت يا دكتور بلاش تستهزئ بكلامي، وخلينا نتعامل مع بعض باحترام ونفترق بطريقة راقية من قبل ما نبدأ.
:ومين قال لك إني عايز أفترق؟ ذكائك برضه؟
:دكتور إياد ممكن أفهم أنت هنا ليه؟
:عشان وحشتيني وجيت أطمن عليكِ رغم إنك زعلتيني لما رقصتي إمبارح مع البنات.
:وده يزعلك في إيه؟ أظن ما فيش بينا حاجة عشان تزعل.
:عنود، بطلي العند اللي طالع من اسمك ده. أنا لما سكت وما اتكلمتش كنت بستوعب اللي أنت مريتي بيه، وإزاي ما عرفتكيش قبل كده عشان أقدر أحميكِ.
:أنا مش محتاجة حماية أي حد، ربنا معايا وهيفضل معايا عمره ما هيسيبني أو يتخلى عني زي البشر.
:عنود، الهبل اللي في دماغك ده تنسيه، وبيتهيأ لي لولا الإغماء اللي حصلك كنت وضحت كل حاجة وكلمتك على التليفون تاني يوم أكتر من مرة وبعت لك رسايل كتير وأنتِ لا شفتيها ولا رديتي.
:آه، وكنت عايزة أعمل لك بلوك كمان بس خفت ماما تحس بحاجة بس هعمله.
:أوعي، هكسر لك التليفون مليون حتة سامعة؟ واضح إنك مش عايزة حد يتناقش معاكِ، عايزة حد يدي لك على راسك. بابا وماما هييجوا معايا بعد بكرة عشان نتنيل نخطبك، هنقرا فاتحة ونلبس دبل ونحدد ميعاد الشبكة وكتب الكتاب.
:نعم، ومين هيوافق على كده؟
:اتفقت مع طمطم، ابقي قولي لها لا.
:هقول، هو أنا هخاف؟
:جدعة، اطلعي قدامي قولي لها في وشي.
بكل عند وإصرار، أسرعت للصعود لكنه أمسك يدها وجذبها إلى صدره، وأعاد خصلات شعرها خلف أذنها وقبلها على شفتيها قبلة حب سريعة.
:وما تنسيش تقولي لها على دي كمان، وابقي قولي لها رافضاني ليه.
تركته وأسرعت للأعلى، وجدت والدتها تبتسم وهي سعيدة بشكل لم تعهده عليها منذ زمن.
:مبروك يا حبيبتي أنا فرحانة لك قوي، إياد كويس وأنا مطمنة عليكِ معاه.
:بس يا ماما ده متجوز.
:كان يا عنود، هو مش شرح لك وحكى لك؟
:لا معرفش.
:إزاي؟ هو قال إنه قال لك يوم السفاري.
:آه صح نسيت من الثعلب المكار.
دخل إياد وهو يبتسم أمام عنود بخبث.
:هو مين ده اللي مكار؟
:أنا كنت لسة هقول لماما دلوقتي إني مش موافقة.
:إيه ده بجد؟
:آه بجد، وأنا ههزر معاك ليه؟
:آه دماغي من الصدمة مش قادر أستوعب. ممكن يا طنط فنجان قهوة من إيدك الحلوة دي عشان أمتص الصدمة وأتفاهم مع عنود.
دخلت فاطيما، فجذب عنود من خصرها وضمها إلى حضنه وقبلها في خدها.
:عينك في عيني كده وقولي إنك مش موافقة.
نظرت للأسفل وقالت بعند:
:مش موافقة.
قبلها مرة أخرى على خدها الآخر.
:بقول لك عينك في عيني وإلا البوسة الجاية هتبقى زي اللي تحت في المرسم.
:طب ابعد وهقول لك في عينك، هو أنا هخاف منك؟
:طالما مش خايفة قولي وأنتِ كده.
:ماما لو شافتك هتزعل منك وعيب وحرام.
:ما لكيش دعوة بمامتك، قولي رأيك بكل شجاعة.
:بكل شجاعة أقول؟
:آه قولي بكل شجاعة.
:وتبعد بعد ما أقول؟
:آه بس تقولي الحق، هبعد وهمشي ومش هتشوفيني تاني.
:يعني لو رفضت هتمشي ومش هشوفك تاني؟
:آه، ولو جدعة وشجاعة وريني وعينك في عيني وقولي لا بكل شجاعة.
:بكل شجاعة أنا موافقة.
:طب ما أنا عارف لازم يعني العين الحمرا؟
وقبلها قبلة سريعة في شفتيها وتركها.
:أنت هتستهبل كده كتير؟
:بستهبل إزاي ده حقي.
:لا مش حقك.
:بعد بكرة هنتخطب، وبعد أسبوع هنكتب الكتاب.
:إيه السرعة دي متسرع على إيه؟
:مش أنا دي مامتك اللي مصرة عايزة تطمن عليكِ.
:يعني إيه تطمن عليا؟
:يمكن خايفة أرجع في كلامي.
:ما ترجع في كلامك، مفكر مفيش غيرك؟
:آه مفيش غيري.
:ليه بقى مفيش غيرك؟
:تنكري إن مفيش غيري في قلبك؟
:مفيش غيرك ولا هيبقى فيه، بس برضه لو عايز تمشي امشي مع السلامة.
:وأنا هقدر أمشي بعد الكلام الحلو ده إزاي؟
يلا روحي البسي.
ليه رايحين فين؟
هنجيب الدبل وفستان جديد.
مش عايزة عندي هدوم كتير.
عنود اسمك ده هغيّره لك، انجري البسي على ما أشرب القهوة.
طب ما تزقش.
فاطيما: إيه يا إياد بتزعق ليه؟
مش بتسمع الكلام، باقول لها تلبس عشان نشتري الدبل وفستان رافضة، وأنا باحب اللي تقول لي حاضر.
يبقى بلاها عنود؛ لأنها مش بتعرف تقول حاضر.
بلاها إيه أنا هأعلمها، ما تقلقيش.
أنت عارف إحنا سميناها عنود ليه؟
ليه؟
كنت مستنية أولد طبيعي، وزي ما تكون كانت بتعند معانا مش عايزة تنزل، رغم إن كل شيء طبيعي، فأبوها سماها عنود، لأنها عندية جدًا.
هههههه معقول دي من يومها بقى.
طب أما أروح ألبس أنا كمان على ما تشرب قهوتك.
ليه هو حضرتك رايحة في مكان؟
جاية معاكم.
ليه حضرتك مش هنتأخر؟
عشان أبقى مع عنود في كل خطوة، وأعزم عم جاد ده جارنا وكان واقف جنبنا، ومش معقول أهلك يجوا ما يلاقوش معاها أهل.
طب استريحي وأنا هأعزمه.
نظرت له بصرامة: إياد مش هتأخر يا حبيبي.
خدي راحتك يا طنط.
كانت عنود تضحك بالداخل بصوت عالٍ، وهو من الخارج: اضحكي اضحكي كله هيطلع عليك.
ذهب جميعهم وبارك لهما جاد ووعد أنه سيكون أول الحضور.
اشترى إياد الدبل وخاتم وفستان رقيق لعنود بعد مشاكسة، فقد كانت تريد فستان ضيق وقصير كي تزيد غيرته، لكنه يستطيع السيطرة على من ملكت قلبه واستولت على مفاتيحه.
أمسك يدها وقبلها بعد شراء الدبل.
فاطيما: إياد بدري يا حبيبي على كده، أمال بعد كده هتعمل إيه؟
هأعمل كتير يا طنط مش قادر أقول لك.
عيب يا إياد.
حاضر همسك نفسي لِكتب الكتاب.
لو كده بلاش إذا هتعمل الحاجات دي.
أنا مش هأعمل الحاجات دي أنا هأعمل أكتر.
أنت بقيت متهور قوي.
اكتشفت إني باحبها قوي.
ربنا يسعدكم، خلي بالك منها دي أغلى عندي من روحي.
ما تقلقيش يا طنط هأخلي بالي منها قوي.
وغمز بعينه.
ما أعرفش إنك بقيت قليل الأدب مش متعودة منك على كده.
تفتكري الحب بيعمل فينا كده؟
هههههه لا واضح إنها مشاعر مكبوتة.
عنود: يلا بقى نروح عشان ورانا حاجات كتير.
إياد: لا هنتعشى سوا الأول.
فاطيما: لا يا حبيبي ما تكلفش نفسك كفاية اللي جبته.
يعني أنا كنت قاعد عندكم فطار وغداء وعشاء، وجاية دلوقتي تقولي كفاية هزعل.
يلا يا ماما ده كان ناقص يبات معانا.
هأعملها بعد كتب الكتاب لو معترضة.
فاطيما: لا أنا اللي هأبقى معترضة.
ما أقدرش على زعلك نتفاهم على ده بعدين.
كان يمشي وهو ممسكًا يدها بحب.
قضيا وقتًا سعيدًا إلى أن لمحت عنود أختها في نفس المكان، فشعرت بالحزن، ولاحظ إياد الدموع في عينيها فهمس: إيه يا حبيبتي مالك؟
بتول هنا وخايفة تقابل ماما.
اتعاملي عادي وأنا جنبك ما تقلقيش هتصرف.
أنا مطمنة قوي وأنت جنبي.
قبل يدها بحب: من هنا ورايح هأفضل جنبك ومش هأبعد عنك.
انتهت من تناول الطعام ذهبت للحمام والتقت بأختها هناك.
بتول: ما أنتم بقى معاكم فلوس أهو بتاكلوا في مطاعم غالية، معقول حد دفع فيكِ كتير كده؟
بدل ما تطمني على ماما أو تروحي تسلمي عليها وتقولي وحشتيني.
أنا شايفة إنك كفاية عليها، ها لسه معاكِ فلوس؟
أظن شيء ما يخصكيش، مش أخذتِ نص مجوهراتي، ليكي حاجة تانية عندنا؟
آه ليا في مجوهرات ماما.
أنتِ عارفة إن بابا أخذها وهو مسافر، كان مفكر إننا هنعرف نحصله، ولا الفلوس عمت عينيكِ وبقت همك الوحيد ونسيتك اللي حصل قدامك، عشان لو كنت حكيت لك كنت كذبتيني.
ومين اللي معاكم ده مشتري جديد؟
قلت لك ما يخصكيش والتزمي حدودك، بدل ما أعمل لك فضيحة قصاد أصحابك اللي بره، وخليكِ هنا أحسن ماما تشوفك على ما نمشي.
وإذا ما استنتش؟
أنتِ ما تعرفيش أنا اتغيرت إزاي، بقيت شوارعية وبيئة قوي، جربي وهتبقي مجال حوار أصحابك كلهم الفترة اللي جاية، وهتبقى الفترة طويلة، وصدقيني هأعملها.
تركتها وذهبت واستجابت بتول لكلام عنود؛ لأنها تهتم بشكلها أمام أصدقائها، وعنود كانت تتحدث بقوة وثقة.
وصلت عنود إلى المنزل وصعدت أمها للأعلى، واستأذن إياد أن يجلس قليلًا مع عنود في المرسم فسمحت له.
إيه يا حبيبي كنت عايز النهارده يكون أسعد يوم، إيه اللي حصل؟
بكت وارتمت في حضنه وروت له ما حدث: مفكراني بعت نفسي ومش هاممها، وكمان بتتتهمني إني مكملة في نفس الطريق، هو في أخت كده حتى أمها ما سألتش عليها ولا كان يهمها عايشة ولا لا.
حبيبتي ممكن تنسي وتفكري إن كل التعب اللي مريتِ به خلاص انتهى، ومن يوم ما هتبقي على اسمي هتبقي مسؤولة مني، أعوضك عن كل السنين دي أنسيها لك، ويبقى كل اللي جاي حلو وبس.
باحبك يا إياد.
بجد يا حتة من قلب إياد، لا مش حتة أنتِ كل قلب إياد.
باحبك قوي تصبح على خير.
وأنتِ جوه قلبي.
قبلها في خديها وانصرف.
نامت هذه الليلة وهي سعيدة ومطمئنة منذ زمن قبل أزمة والدها.
في اليوم التالي كانت عنود في المطبخ، وجدت من يحتضنها من الخلف ويقبلها في رقبتها.
أخص عليك خضتني.
بتعملي إيه؟
فاطيما هانم أمرت إني لازم أعمل أكل عزومة بكرة كلها بنفسي، عشان تقعد وتحط رجل على رجل وتشاور على السفرة وتقول بنتي اللي عملت كل ده.
هي حبيبتي بتعرف تطبخ؟
آه بعد الأزمة كنت باعمل كل حاجة، ما كانش في لسه أم جابر وما كنتش نزلت شغل؛ لأن كان فاضل معانا شوية فلوس وماما ما بتقدرش تعمل حاجة.
سمعوا نداء فاطيما من الخارج: ما تعطلهاش يا إياد، قول لها تعمل القهوة لينا وتعالى.
دبدبت بقدمها كالأطفال وقالت: هو أنا الفلبينية اللي كانت عندك؟ هو إيه الذل ده؟ بلاها الجوازة دي.
لا يا حبيبتي أعملها أنا أو أساعدك، وسعي كده ولا تزعلي نفسك، قال بلاها الجوازة.
لا فاطيما هانم حالفة ما حد يمد إيده غيري، وإلا هتعتذر لك أنت وأهلك عن الجواز.
للدرجة دي؟
مش عارفة إيه التحكمات دي، اديني باجهز لبكرة عشان يبقى على التسوية.
خلاص هأعمل أنا القهوة، وسعي.
دخلت فاطيما وجدت إياد يقوم بعمل القهوة.
مش قلت لك خليها هي تعملها؟
لقيتها مشغولة قلت أساعدها، وإيه كل الأكل ده؟
دي أول مرة أهلك يدخلوا عندنا، وكلها حاجات بسيطة، وكمان عزمت دكتور عزيز وكلمت خالها هيجي من السفر يا ريت يلحق.
ليه كل ده إحنا هنلبس دبل بس؟
أنا عايزة أفرح ببنتي، عندك مانع؟ وبعدين أنا خليتها تطبخ بس وجبت حد ينظف.
عنود: هو أنت كمان بعد كل الأكل ده عايزاني أنظف؟
كل الأكل ده إيه؟ إحنا لو كنا في الفيلا كنت خليتك عملتِ أكتر من كده.
الحمد لله إننا مش هناك، اطلبي أكل بقى أحسن أنا جعت.
إيه أنتِ ما طبختيش الغداء؟
هو أنا هألحق؟ حرام عليك، ده أنا المفروض عروسة، أعمل شوية حاجات في نفسي بدل ما أنا بعبلي كده.
بكرة ابقي اعملي وأنا هأسوي الأكل مع أم جابر.
كتر خيرك تعبتي نفسك بجد.
وأنا عندي أعز منك يا حبيبة ماما.
ده لو مرات أبويا مش هتعمل معايا كده.
إياد: ممكن يا طنط أساعدها؟
لا خلص القهوة وتعالى ورايا، ولو ناولتها معلقة أنسى الجوازة دي أنا حالفة.
تركتهم وانصرفت.
مامتك دي صعبة قوي.
بحزن مصطنع: شفتِ عروسة شكلها عامل كده وشعرها بقى كله ريحة بصل، ده أنا في معتقل.
أحلى عروسة، معقول هتبقي قمر كده وأنتِ بتطبخي في بيتي.
جزت على أسنانها وهي تمسك المغرفة وتشير له للخروج: اطلع يا إياد، أطبخ في بيتك، أنا طبخت النهارده لعشر سنين قدام، أنا هتجوز وهأهد المطبخ.
يرضيكِ آكل من بره؟
تحدثت وهي تتظاهر بالبكاء: اطلع يا إياد، نشوف الموضوع ده بعدين، أحسن أنا من 8 الصبح وهي معذباني كده، صحيت لقيتها موصية حد يجيب الحاجة دي حتى ما فطرتش.
يا حبيبتي تحبي تاكلي إيه وأنا أطلب لك؟
شاورما وكتر الثومية.
أحلى شاورما هأجيبها لك يا حبيبتي.
بعد قليل استمعت عنود لمن ينادي من مدخل المنزل: يا دودو أنا جيت يا دودو.
أسرعت تجري وكادت تسقط ونزلت على السلالم واحتضنته بقوة: إتش حبيبي، وحشتني قوي قوي قوي قوي.
وقف إياد على السلم ليرى من الذي ينادي عليها.
كان شاب وسيم وصعدت عنود معه وهي ممسكة يده: خالي هشام، وده إياد خطيبي.
سلم عليه ودخل، أمسكها إياد من ذراعيها: هو يصح تحضني ابن خالك بالشكل ده؟
هههههه بأقول لك خالي، الناس ما بتسمعش حرف لكن تزود كلمة، إزاي يعني هو سمعك تقيل للدرجة دي؟
خالك إزاي ده صغير قوي شكله من سني؟
دي قصة طويلة هأحكيها لك بعدين.
ثم أمسكته من ياقة قميصه وقالت بدلع: أنت بتغير عليا يا حبيبي؟
فضمها من خصرها وحضنها: أمال هأغير على مامتك مثلًا؟
إيه ده عيب كده، حد يشوفنا، ابعد.
أنت اللي بدأتي.
آسفة أما ألحق الأكل عشان أعرف أقعد مع إتش.
تعرفي تقعدي مع إتش مش مع خطيبك؟
أصله مسافر تاني على طول، إحنا بقى قدامنا العمر كله يا حبيبي.
آه يا قلبي حبيبي دي طالعة منك هتققتلني.
بعد الشر عنك.
فاطيما: يا عنود الأكل يا فالح هيتحرق.
يا خبر ماما هتعلقني.
أسرعت للداخل، في اليوم التالي حضر إياد مع عائلته، وجد المنزل مزينًا بالأضواء من الخارج هدية من جاد إلى عنود.
شعر والداه براحة نفسية عند دخولهم المنزل، رحبت فاطيما بهم وشعروا بألفة جميعًا من بعضهم.
كانت دينا مع عنود في الداخل لوضع اللمسات الأخيرة، وعزيز يجلس مع الضيوف هو وهشام وجاد.
انتهى إياد من طلب يد عنود كالعادة، واستدعت فاطيما عنود لتدخل بالعصير.
عند دخولها انبهر إياد من جمالها الدائم الذي كل مرة يزيد حبها بقلبه، فنهض ليمسك منها الصينية وهمس: إيه الحلاوة دي؟ قمر يا حبيبي.
امسك الصينية كويس أحسن هتقع مني.
هههههه لا إحنا مش قد مامتك هتوقف الجوازة، أمسكي كويس.
ندل، كل همك الجوازة.
قدمت العصير للضيوف ورحبت بها والدة إياد واحتضنتها: أنت فعلًا اخترت صح يا إياد، بجد أنا حبيتك قوي يا عنود، أنتِ تدخلي القلب من جوه على طول.
شكرًا يا طنط أنا كمان حبيتك قوي.
إياد: مش كفاية حب بقى ونقرأ الفاتحة.
تمت قراءة الفاتحة ولبس كل منهم دبلة الآخر، قبل إياد يدها وكاد أن يحتضنها لولا نظرة عنود الحادة لتنبهه أن الناس من حولهم، إلى أن تحدث هشام: أنا آسف يا إياد مش هينفع تكتب الكتاب.
لن يستطيع كتب الكتاب هل حدث شيء؟
رواية هو انت مين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر السحرتي
تفاجأ إياد والموجودون من كلام هشام، لكن إياد رد بهدوء عكس ما بداخله:
"ليه يا أستاذ هشام؟"
"أولاً قول يا هشام، أنا مش كبير كده. ثانيًا، أنا مسافر بعد ثلاث أيام، ما قدرتش آخد إجازة أكتر من كده. فلو تكتبوا الكتاب قبل ما أسافر عشان أطمئن على عنود يبقى أحسن، تكتب الكتاب وأسافر على طول."
تنفس بعمق وقال بفرحة كبيرة:
"يا سلام، ده أنا كنت عايز أكتبه النهارده يا راجل، ما قلتش ليه؟"
أم إياد:
"شايفه مستعجل إزاي يا عنود؟ عمري ما شفته كده، إنتي عملتي فيه إيه؟"
نظرت عنود بحب:
"مفيش يا طنط، إحنا الاتنين لقينا بعض."
فاطمة:
"اتفضلوا يا جماعة، العشاء جاهز. وعلى فكرة عنود اللي عملته كله، وإياد يشهد."
إياد:
"أنا عن نفسي ما شفتش حاجة."
عنود:
"نعم؟ بأمارة لما كنت..."
وصمتت وخجلت من نفسها:
"يرضيِكِ كده يا طنط؟"
"تعالي يا حبيبتي، سيبك منه. أكيد أكلك حلو زيك."
جلست عنود بجانب إياد الذي كان كل لحظة يحاول أن يمسك يدها، ووجهها من الخجل يزداد احمرارًا.
"مش ممكن يا طنط، هو ده الأكل اللي كانت عنود بتعمله؟"
"آه، حلو ولا بلاش. تتجوزي غير لما تتعلمي."
"لا، دي تتجوز بجدارة. ده طعمه حلو قوي لدرجة إني مش مصدق إنها اللي عملته، حاسس إنه اتبدل."
عنود:
"شكرًا على ثقة حضرتك فيا. هي دي تسلم إيدك. إنت حتى شفتني منقوعة في المطبخ من امبارح، ما حدش ساعدني في معلقة."
"بصراحة آه يا جماعة، أشهد. هي اللي عملت كل ده."
والد إياد:
"عارفة ليه الأكل طالع حلو قوي؟ عشان عملتيه بحب. أكيد بتحبي إياد قوي."
"قوي قوي يا أونكل."
ثم انتبهت لما قالته، فضحك الجميع عليها ووجهها ازداد احمرارًا. همس إياد:
"وأنا كمان بحبك قوي."
انقضى الوقت سريعًا، كان الجميع يضحك ويتسامر. انصرف الضيوف ما عدا إياد الذي جلس مع فاطمة وهشام ليتفقوا على ترتيبات الحفل.
هشام:
"وهتعمل حفلة ليه؟ اكتبوا الكتاب وبعدين اعملوا الحفلة على مهلكم عشان أقدر أكون وكيلها. أصلًا أنا ما كنتش هقدر أنزل، بس باباها أحرجني وقال لازم حد مننا يكون معاها. وقريب قوي هيبقى موجود، يمكن يلحق الفرح."
"بجد يا خالو؟ بابا هييجي؟"
ضربها بمزح فوق رأسها:
"إيه خالو دي؟ أنا مش كبير، إنت هتستهبلي؟"
إياد:
"صحيح، بجد إيه فرق السن ده؟"
فاطمة:
"أصل بابا جاب بنتين وقال الحمد لله، بس كان نفسه في ولد. فضل يدعي ربنا وأقول له: إنت كبرت يا بابا، هتجيبه يعمل إيه دلوقتي؟ قال لي: هتاخدي بالك منه، وأنا متأكد إن ربنا هيراضيني وهيستجيب. وفعلاً ماما حملت وهي عندها حوالي 48 سنة. بابا كان تقريبًا 55 أو يمكن أكبر، مش فاكرة. بس كان مبسوط قوي وذب-ح كتير، والناس كانت مبسوطة لفرحته. عشان كده هشام ابني مش أخويا، أصل ماما كانت حامل معايا وأنا حامل في أحمد ابني."
عنود:
"وأنا صغيرة أقول لجدو لما هشام يغ-لس عليا، إنت جبته ليه؟ يقول لي: أصل كنت شقي. ما فهمتش غير وأنا كبيرة، وكان دائمًا يفتخر بيها قدام الناس، وهشام كان بيتكسف."
ضحكوا جميعًا، ولكن أمسكها هشام من أذنها:
"مش هتنسي بقى وتبطلي تذل-يني؟"
إياد:
"طب همشي أنا عشان نبدأ بكرة نجهز للحفلة."
هشام:
"إنت مصر؟"
"آه، عشان تقدر تحضر وتكون جنب عنود. هي قالت لي إنها بتحبك قوي."
"مش هوصيك عليها يا إياد."
"مش محتاجة وصايا. ما فيش عندي أغلى منها. تعالي بقى يا عنود وصليني."
"ما إنت عارف الطريق."
"السلم ضلمة."
وغمز لها بعينه.
فاطمة:
"قومي وصليه يا عنود، عيب كده. قولي حاضر على طول."
"حاضر يا ماما."
وقف على السلم واحتضنها وقبلها قبلة عاشق أخيرًا التقى بمحبوبته بعد أن بحث عنها طوال عمره:
"خلاص، ثلاث أيام يا حبيبتي وهتبقي على اسمي."
"مش مصدقة بجد."
"بكرة هستناك نشوف القاعة والفستان."
"إيه رأيك نعمله هنا في الشارع زي فرح بنت أم جابر؟"
"معلش، مش هينفع. لأني هعزم دكاترة أصحابي وأهلي، والعدد هيبقى كبير."
وجد الحزن في عينيها، قبل يدها:
"عارف إن العدد عندك قليل، بس أهلي هما دلوقتي أهلك وأصحابك في الجامعة مش شوية. اعزميهم كلهم، وأصحابك في الشارع هنا كمان كتير. وبعدين إنتِ عروسة، افرحي بقى. إنتِ هتاخدي أرخ-م واحد في الجامعة."
ابتسمت رغما عنها:
"ما تقولش على نفسك كده."
"آه، ابتسامتك دي مش عايزها تختفي."
قبلها على رأسها وانصرف.
تم الإعداد لاحتفال كبير وتمت دعوة جميع الناس المقربين من الطرفين.
الحفل كان جميلاً وراقياً. كانت فاطمة تشعر بسعادة واطمئنان على عنود بعد ال-عذاب الذي تذوقته في سن صغير. فهي تعلم كم عان-ت صغيرتها واحتضنتها.
كانت عنود ترقص مع إياد على أغنية "هو إنت مين" لأنغام، واسمتها أغنيتهم، فقد كانت تحمل معاني لقصتها معه، فقد اكتشفت أنها تعشقه بشدة أكثر مما كانت تتصور.
"هو إنت مين
علشان في ثانية تشيل حاجاته
ته-د رصة ذكرياته
تلخَّص العمر في يومين
ليه تبقى مين
علشان تزورني تقوم تبات جوه في سواد العين
وأخبيّك بالسنين
يا أخي الشوق ليك واخدني لفين
ومين عنك يرجعني
قليل منك ما يروي عين
ولا كتيرك مشبعني
يا قلبك لو عينيك نايمين
وعن نوم عيني تمنعني
بحبك كل يوم حُبين
وأجيب قلبين منين يعني
هو إنت مين"
كانت أعينهم تشع حبًا كبيرًا لبعضهما. كل من يراهم يظنهم عاشقين لسنين طويلة.
مر الحفل بسلام وحبهم كل دقيقة يزيد. (غريبة صح؟)
انتشر خبر خطوبة عنود وإياد بين أصدقائهم المقربين على مواقع التواصل وتبادلوا التهنئة.
علمت بتول بخطوبة عنود من النت وأن خطيبها دكتور جامعي. رأت صورتها وكم هي سعيدة، وأمها أيضاً في صورة أخرى تقبلها بحب. فقررت الذهاب لهم لتبارك، ولكن اتصلت على إياد أولاً.
"دكتور إياد."
"آه، مين حضرتك؟"
"واحدة قريبة عنود، كنت عايزة أبارك لكم ومعايا هدية ليكم. هتكون عندها إمتى؟"
"بكرة. وليه بتتصلي بيا؟"
"أصلنا زعلانين مع بعض. فلما تكون موجود أكيد هتحل ال-خلاف بينا، بما إن لك معزة خاصة دلوقتي عندها."
"تنوري، بس الأول مش أعرف إنتِ مين."
"أما أوصل هعرف. الساعة 5:00 هكون هناك، أتمنى تكون موجود. الموضوع مهم جداً والهدية تستاهل."
تقابل إياد في نفس اليوم مع عنود ووالدتها ليشاهدوا شقة الزوجية.
عنود:
"إيه ده يا إياد؟ هي الشقة غرفتين نوم بس وصغيرة كده؟"
شعر إياد أنها تستصغر الشقة، فقال بحزن:
"آه، بس هنكبرها مع بعض."
فص-رخت عنود بفرحة:
"الحمد لله يا رب! هنظف غرفتين بس؟ لا، مش عايزة أغيرها، دي ممتازة!"
فابتسم إياد بفرحة على تلك الطفلة:
"هو ده اللي يهمك؟"
"أصل بيت جدو كبير وطح-ن هد حيلي في التنضيف، وطمطم يوم الإجازة بتظبطني."
"أنا فكرتك زعلانة إنها صغيرة. أنا واخد شقة أكبر في كومباوند، بس لسه العمارة تحت الإنشاء."
"ليه؟ ليه يا حبيبي؟ ده زي الفل، والمهم إننا نكون مع بعض."
فاطمة:
"الشقة حلوة فعلاً يا إياد، ودمها خفيف. مبروك عليكم. بس مش هتهربي من بيت جدو، إنتوا هتقعدوا معايا. وبعد عمر طويل تنقلوا."
"بعد ال-شر عنك يا ماما، ما تقوليش كده. أنا طبعاً موافقة، بس مش عارفة رأي إياد."
"موافق يا ابني، بصراحة ما أقدرش أبعد عن عنود. الشقة اللي فوقي فاضية."
"لا، الشقة اللي فوقك إيه؟ كده هتفحت فوق وتحت."
"طبعاً يا طنط، مفيش مانع. بس هوضب دي نقعد فيها أول أسبوع جواز، والإجازات يعني تغيير جو مش أكتر. لو ما فيش مانع عندك."
"أكيد يا حبيبي."
"طب اتفضلي اقعدي مع ماما تحت على ما أشوف عنود عايزة تعمل إيه هنا."
بعد أن نزلت، وجد علامات قلق على وجه عنود.
"اسألي على اللي مح-يرك."
"هي دي شقة مراتك الأولى؟"
"لا يا حبيبتي، ده بيت بنيناه بعد طلاقي منها. وبابا عمل لكل واحد فينا شقة صغيرة عشان لما نتجمع نقدر نريح. دي معموله للإجازة زي استراحة مش للسكن. هتلاقي شقة ماما تحت أكبر."
"أمال إنت عايز تقعد هنا ليه؟"
"أصلهم دلوقتي لوحدهم، لأن أخواتي كل واحد اضطر يروح بلد تانية عشان شغله. فقلت أكون جنبهم. عندك مانع؟"
"لا طبعاً يا حبيبي، أنا حبيتهم قوي."
احتضنها من ظهرها:
"تعالي بقى قولي نفسك في إيه عشان نغيره."
"أهم حاجة هرسم أنا لوحات في الريسبشن."
"طبعاً، وأنا معاكي."
"إيه ده بجد؟ أنا مبسوطة قوي إننا هنعمل بيتنا بإيدينا مع بعض."
قام بلف وجهها أمامه واحتضانها، وقبلها قبلة عشق واشتياق. شردت معه في جمال الحب، غير مصدقة أنها أحبت وتزوجت من تحب. إلى أن ابتعدا كي يلتقطا أنفاسهما.
فأسرعت وتركته وذهبت قبل أن يته-ور أكثر من ذلك. فنادى عليها:
"تعالي بس ارجعي، افتكرت حاجة."
"لا، قولها تحت عند مامتك."
"تعالي بجد، فيه حد كلمني النهارده."
وقص لها. وجرب رقم المتصل على هاتفها لكي يعلم من هي، لكنه لم يكن رقم مسجل لديها.
"آه، يعني مين اللي كلمتك؟"
"قالت بكرة هتقول لي. مالك قلقانة ليه؟"
"مش عارفة، قلبي مش مطمن. وخ-ايفة قوي يا إياد، أحسن حد يكون عايز يوقع بيني وبينك."
"مهما يقول، مش هسيبك. إنتِ مراتي ودنيتي."
أمسك يدها وقبلها ونزلوا لشقة والده.
ظلت عنود طوال الليل مشغولة البال، غير مطمئنة، تفكر من هي. واستبعدت أنها قد تكون بتول.
في اليوم التالي، انتظرت عنود مع إياد الزائرة الغامضة. عندما دق الجرس، ارتجف جسد عنود.
"إياد، إيه؟ مالك؟ اهدي، مفيش حاجة تستاهل."
ذهب ليفتح. علم أنها أخت عنود من الشبه، ولأنه لمحها في المطعم.
لم تدخل قلبه. هل لأنها فعلاً خب-يثة وحق-ودة مما حكته أختها؟ أم هي فعلاً من البشر الذي لا ترتاح لوجوده؟
دخلت، ففرحت فاطمة بها واحتضنتها بشوق ومحبة مفرطة:
"الحمد لله، جوزك أخيراً سمح لكِ تيجي تزورينا. ما جبتيش الأولاد ليه عشان أشوفهم؟ وحشوني قوي."
"بس أنا جوزي ما كانش مانعني."
"إيه؟ أمال كنتِ مقط-عة عننا الفترة اللي فاتت دي ليه؟"
"عنود اللي منعتني."
ونظرت لها بخ-بث:
"عشان ما كنتش راضية عن اللي هتعمليه، وقلت لها هنتصرف في فلوس المستشفى."
"وهو إيه اللي عنود عملته؟ وجاية دلوقتي ليه؟"
"أنا لما لقيتها اتخطبت، قلت أكيد غش-ت خطيبها. ما خلّصنيش إنها تخ-دعني وتخدعك إنتِ كمان. اللي فضلتيه عليها وكنت بتدلعيه، وكل الحب والدلع كان ليها."
"أنا عمري ما فرقت بينكم. دي كانت أوهام في دماغك إنت. حتى أخوكِ عمره ما قال كده، وأنا مش مصدقاك إن عنود منعتك. إنت طول عمرك بتح-قدي عليها."
"قدامك أهي تك-ذبني."
عنود بعص-بية:
"عايزة إيه يا بتول؟ اطلعي بره، ما حدش عايز يعرف منك حاجة."
"إنتِ اللي مش عايزهم يعرفوا أي حاجة. الدكتور لازم يعرف هو هيتجوز مين وأخلاقها إيه."
فاطمة:
"بتول، أخلاق عنود ما فيش غبار عليها، وأنا واثقة ومتأكدة من بنتي."
"بلاش الثقة الزيادة دي يا ماما. ما سألتيش جابت فلوس علاجك منين وبتصرف على البيت طول السنين دي كلها منين؟"
عنود:
"ما يخصكيش، إنتِ رفضتي تساعدي."
طبطبت على خدها:
"اهدي يا قطقوطة، لأن جاية أفتح عينيهم على اللي عملتيه ولسه بتعمليه."
"لو كلمة واحدة قلتيها عليا، أنا مش هسكت يا بتول وهاذي-كِ. فاهمة؟"
"خاي-فة قوي ماما تعرف إن حبيبة القلب باع-ت نفسها عشان تعالجها. وطبعاً هتحضنك وتطبطب عليكِ وتقول لك: ضح-يتي بنفسك علشاني، زي كل غل-طة كنتِ بتعمليها زمان وإنتِ صغيرة."
"إنتِ ك-ذابة، أنا ما عملتش كده."
"خلاص، قولي دبرتي فلوس المستشفى منين ومصاريف البيت طول السنين دي؟"
"أنا عمري ما هاكل أمي من ح-رام أو أعالجها بفلوس ح-رام، ومش ملزمة أقدم تقرير لجنابك."
إياد:
"مدام بتول، لو سمحتي، كلامك ما لوش لازمة. اتفضلي مع السلامة. إنتِ لما كلمتيني قلت إنك جاية تباركي. لو أعرف إنك جاية تولّع-يها، كنت قفلت الباب في وشك."
"هو إنت يا دكتور مش مصدق إن اللي إنت خطبتها مش زي ما إنت شايفها بريئة وطيبة؟"
"أنا متأكد من مراتي وعارف أخلاقها. وبلاش حقيقتك إنتِ اللي تظهر قدام مامتك. خليكي بعيد بحجة إن جوزك اللي منعك."
نظرت له باستغراب ودهشة:
"هي ضحكت عليك إنت كمان؟ واضح إن تأثيرها جامد، بتعرف تتحكم في عقولكم وقلوبكم."
فاطمة:
"بتول، اطلعي بره. سواء جوزك منعك أو لأ، البيت ده، أوعي تفكري تدخلي تاني."
"مش مصدقة إنها باع-ت نفسها."
كررتها بح-قد:
"بنتك باع-ت نفسها."
علا صوت فاطمة وهي تشير على الباب:
"بره، ومن اللحظة دي هنسى إني أمك من الأساس. ولو م-ت، أوعي تيجي تمشي في جنا-زتي."
عنود:
"اهدي يا ماما، أرجوكي."
وبكت بشدة من الخوف على صحة والدتها.
"خرجيها حالا يا عنود."
"إياد، لو سمحت وصلها للباب."
أوصل بتول وأغلق الباب. فأمسكت فاطمة ذراع عنود:
"تحكي لي دلوقتي كل حاجة مخبياها عني، كل حاجة. وهعرف لو بتك-ذبي."
"يا ماما، ما إنتِ عارفة كل حاجة."
"لا، كلامها بيقول إن فيه حقيقة مستخبية. بس اللي متأكدة منه إنك ما بعت-يش نفسك."
وأكملت بح-زن وهي تدف-عها لتجلس:
"كل حاجة يا عنود، أوعي تخبي حاجة."
توجهت بنظرها لإياد:
"آسفة يا إياد، مع السلامة. إنت دلوقتي ولينا كلام مع بعض."
"يا طنط، اللي هتحكيه كله أنا عارفه."
"يعني المغ-فلة الوحيدة هنا هي أنا."
"لا يا طنط، اهدي بس واسمعيها للآخر. هتعرفي إنها معذورة. تخبي عليكِ، هي ك-ذبت بس إن بتول جوزها منعها عشان بس ما تزعليش، غير كده هي ما عملتش حاجة غلط، وصارحتني بكل حاجة عشان ما أغش-نيش."
"اتفضلي يا هانم، احكي."
جلس إياد بجانب عنود واحتضنها وأمسك يدها:
"احكي يا عنود، وطـنط هتقدر، ما تخافيش."
بدموع منهمرة حزنًا على مجهودها الضائع في إخ-فاء ما قد يحزن والدتها وقد ي-ؤذي صحتها.
بدأت تحكي ما حدث معها، ولم تستطع إخفاء أي شيء.
وقفت فاطمة وأخذت عنود في حضنها:
"ياااه، استحملتي كل ده يا حبيبتي وإنتِ لسه صغيرة."
"والله يا ماما ما دخلت عليكِ قرش ح-رام، كله بتعبي ومجهودي."
"متاكدة يا حبيبتي. أنا زعلانة إنك اتعرضتي لكل ده، حتى امتنعتِ من حضني تفضفضي فيه وتزيحي ال-هم اللي كان على قلبك. وأنت كنت عارف يا إياد ووافقت؟"
"عنود ما غلطتش يا طنط، ربنا مش بيحاسب على ذنب الإنسان كان هيعمله. هحاسبها أنا."
"طب روح إنت. اليوم كان متعب وطويل، وأنا كمان محتاجة أريح. يلا، كل واحد يروح ينام."
قبل إياد رأس عنود:
"لو احتاجتي حاجة اتصلي بيا، أنا هنزل تحت في المرسم، هقعد ساعة، عندي شغل هخلصه."
قبل أن يتجه للباب، فاطمة:
"إياد، خلي بالك من عنود. أوعى تسيبها، دي أمانة في رقبتك. أنا وافقت على جوازك منها لما حسيت إنك هتحافظ عليها."
"عنود في عينيّ. ما أنا حكيت لك أنا بحبها قد إيه. مش كل دقيقة توصيني عليها يا طمطم. تصبحي على خير."
"وإنت من أهله."
نزل، وقبل أن يفتح باب المرسم، استمع إلى صراخ عنود.
رواية هو انت مين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر السحرتي
رواية هو انت مين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر السحرتي
هو انت مين
حلقة ١٤
*كانت عنود تص-رخ
: مااااماااا مااااماااا لا مااااماااا ارجوكي ردي عليا ابوس ايدك ردي مااااماااا لا... لا ردي يا حبيبتي انا وح-شه انا عارفه بس بلاش تعملي فيا كده
*اسرع اياد وصعد اليها
: ايه يا عنود في ايه
*وجد فاطيما فاقده الوعي في الارض اتصل سريعا على الاسعاف
*كانت عنود في حاله ص-دمه وتردد
: لا يا طمطم قومي يا حبيبتي ما اعرفش اعيش من غيرك انا السبب يا اياد
:هتبقى كويسه يا حبيبتي الاسعاف دلوقتي جايه هي اخذت دوا السكر
: اه اديته لها بنفسي
:طب اهدي هي هتبقى كويسه
*وصلت الاسعاف وتم نقلها الى المستشفى
*خرج الطبيب من غرفه الكشف بوجه حزين
:انا اسف البقاء لله
*ردت عنود وهي تمسك يده وتقبلها
: لا شوفها ثاني انت مشترك معاها في المقلب ده الكاميرا الخفيه صح ... قول لها هزارك تقيل يا فاطيما ... بص اكشف ثاني هتلاقيها زعلانه مني انا زعلتها والله ما كنتش اقصد
*ضمها اياد فابعدته بع-نف
: ابعد عني سيبني
*عادت وامسكت يد الطبيب وتحدثت بكل بحزن وال-م
:ارجوك اكشف عليها تاني هتلاقي نبضها ضعيف ادخل بس مره ثانيه وانا هدخل معاك
*جذبته واعادته الى غرفه فاطيما وتحدثت بعص-بية
:انت مغطي وشها ليه صدقني دي صاحيه بس بتعاقبني انا كنت هغ-لط بس رجعت للصح ما غلط-تش
*دموعها تن-زف
: انا ما غلط-تش عشان ما اخسرهاش .... اكشف عليها شوف النبض ضعيف اعمل لها ص-دمه كهربائيه
*امسكها اياد: لا ما تقولش انا قت-لتها ...انا اللي قت-لتها اميييي يا اميييي لاااا... لاااا... ارجعي وانا هتعب اكتر من كده بس ارجعي يا فاطيما ...انا هم-وت من غيرك .... انا كنت بقعد في البرد عشان حد يشتري صوره عشان تفضلي عايشه معايا ....كنت بستحمل البرد وكلام الناس الج-ارح عشانك ايه اللي هيخليني استحمل فاطيما ... مااامااا انت زعلانه بس شويه وهترجعي قولي انك راجعه ... ااااه يا اياد ...رجعها لي مش هعمل كده ثاني لو بتحبني رجعها ... ااااه ااااه لا يا اميييي .... سامحيني قت-لتك الحياه قاس-يه من غيرك ... يا رب انا مش معترضه بس خليها شويه ... شويه يا رب ...شويه صغيرين اقول لها بحبك ... اقعد تحت رجلها ...مش هنزل اشتغل و اسيبها تاني كل دقيقه هفضل في حضنها ...قومي بقى يا فاطمه انت مش بتحبي الاسم ده هقوله يمكن تقومي ... قومي بقى ما تسيبينيش لوحدي انت عارفه غلاوتك بتختبريني ليه ما تسيبينيش يا حبيبتي ... قومي بقى هزعل منك ... هو انت مش بتحبيني يا اميييي قومي قومي بقى يا مااااماااا يا فاطيما قويني يا رب ... يا رب صبرني
*حاول اياد السيطره على انهيارها لم يستطع اعطاها الطبيب حقنه مهدئه
بقلمي سحر السحرتي
*في العزاء ظلت عنود صامته لكن دموعها لم تتوقف ورفضت الطعام والشراب
*حاول اياد وام جابر ودينا لكنها صامته ولا تتحرك تجلس فقط على الكرسي وتمد يدها تسلم على من يعزيها بلا روح كأن والدتها اخذت روحها معها
*انصرف الجميع اراد اياد ان يبقى مع عنود لكنها رفضت ودفعته خارجا
:انا محتاجه ابقى لوحدي لو سمحت سيبني الملم نفسي
: مش هينفع اسيبك لوحدك
:اياد لو سمحت سيبني مش قادره اتكلم
*امام اصرارها تركها وذهب يحضر لها بعض الطعام
*عاد لم يجدها بحث في كل مكان في الشقه لكنها لم تكن موجوده
*نزل ليبحث عنها في الشارع وجد نور المرسم مفتوح دخل وجدها على الارض
: عنود ... عنود حبيبتي
: نعم بتصحيني ليه
: نايمه على الارض كده ليه
:حاولت انام فوق ما قدرتش جيت احضن صورتها هي وبابا ونمت هنا
:على الارض كده من غير اي حاجه كده هتبردي تعالي كلي لقمه صغيره و هجيب لك من فوق اي حاجه تنامي عليها هنا على من اوضب غرفه هنا تنامي فيها على ما تقدري تطلعي فوق
*بصوت واهن يكاد يكون غير مسموع
:مش عايزه اكل يا اياد انت ايه اللي رجعك
:مفكره اني هسيبك من هنا ورايح انا معاكي
:لا سيبني زي هي ما سابتني
:على فكره هي كان قلبها حاسس وقعدت توصيني عليك كثير ويمكن عشان كده استعجلت نتجوز عشان تبقى مع حد بيحبك
: ابعد هقت-لك زي ما قت-لتها
: ده عمرها انت ما قت-لتهاش الدكتور قال ان قلبها كان ضعيف وهي كانت عارفه و بتخبي عليك وما استحملتش انك تشيلي هم كبير وانت لسه صغيره هي زعلت عليك مش منك
: انت بتقول كده عشان تخفف من عليا
:لا يا حبيبتي انت ناسيه اني كنت بقعد معاها كثير وكل كلامها كان عليك وكانت بتحكي انت قد ايه شلت الحمل بدري وعودك نشف وبقيتي تعرفي تعملي كل حاجه بسرعه
*بارقة أمل أضاءت لها يعوضها عن احساسها بالذنب
:بجد كانت بتقول لك كده عليا
:كلي وانا هحكي لك كانت بتقول ايه
*أبعدت الطعام عنها
: مش عايزه اكل
: انت عارفه انها حاسه بيكي دلوقتي و هتزعل قوي لو لقيتك مش بتاكلي
: انت بتضحك عليا عشان اكل
: لا عمري ما اكذب عليك حتى بصي في عيني كده
*نظرت في عينيه وجدتها كلها حب والم على حالها
:بس بجد مش قادره اكل
:لقمه صغيره عشان خاطري لو ليا خاطر عندك
:حاضر
*وقامت بقضم لقمة ضعيفة
: شاطره فاكره كانت بتقول لك قولي حاضر على طول
: كانت
*وعادت للبكاء
: هو انا كل ما هتكلم عليها هيبقى كانت مش قادره استوعب من يومين خطوبتي وكانت فرحانه بيها قوي
: شفتي كانت بترقص معاك ازاي من قلبها تعالي نطلع فوق و هنام معاكي
:مش قادره ادخل وهي مش جوه
:ريحتها ونفسها و ذكرياتها جوه لو مش قادره هنزل حاجه ننام عليها سوا
: هتنام معايا بجد
: اه مكان ما هتنامي فوق او تحت هكون معاك مش هسيبك
:هتاخذني في حضنك زيها
:هاخدك جوه جوه حضني
: حاسه اني مش قادره اطلع رجلي مش شيلاني حيلي اته-د وهيا اللي كانت بتقويني
:اشيلك
*بابتسامه ضعيفه :هتقدر
:انت بتتحديني ده انت اصلا فسفوسه ومن قله الاكل خسيتي كمان
: طب شيل اما اشوف شكلك بق على الفاضي
*حملها بين ذراعيه وتعلقت برقبته و اخفت راسها داخل حضنه فقبل راسها
: دخلني غرفتها عايزه انام على سريرها
*ادخلها ووضعها فوق السرير
:اجيب لك هدوم تغيري
:مش قادره تعالى خدني في حضنك تعبانه عايزه انام
*نام بجانبها واخذها داخل حضنه بكت قليلا ثم غفت في ثبات عميق
*استيقظت وجدت نفسها داخل حضن اياد وهو مستيقظ وينظر لها بحب
:هو انت ما نمتش
: لا نمت بس انت اللي نمتي كتير قومي بقى ادخلي الحمام على ما احضر الفطار
:مش عايزه يا اياد ارجوك
:طمطم كانت بتقول لك ايه افتكريها و نفذي
: حاضر استغل انت الموضوع ده
بقلمي سحر السحرتي
*مرت ايام كانت عنود كالزهره الذابله لكن اياد كان بجانبها يرويها من حبه حتى بدات الخروج من ازمتها و تغلبت على حزنها وعادت الى الرسم الذي يريحها والى الجامعه لكي تنهي الترم الاخير و تتخرج
*حاول اياد المكوث معها ولكنها رفضت فظلت وحيده في المنزل
*ذات يوم ذهب اليها اياد لم يجدها في المرسم فصعد وجدها تحتضن شاب على سلم المنزل فامسكه وقبل ان يصف-عه بلك-مه على وجهه ص-رخت
:استنى ده احمد اخويا
:احمد اخوك اله-ربان
احمد :ايه يا عم اجيب لك ميكروفون انا لسه ه-ربان بس جيت اطمن على عنود
:ادخلوا جوه قبل ما حد يسمعنا يلا يا احمد يلا يا اياد
*بعد ان دخل واغلق الباب بكت عنود في حضن اخيها
:ماما راحت يا احمد
:عرفت وما قدرتش اقول لبابا احسن يروح فيها هو كمان
:يعني ايه هتفضل مخبي عليه مستني شويه عشان قربنا نوصل لورق مهم هيدين جوز اختك ونقدر نرجع جزء من حقنا
:وانت عرفت منين
:ما هو نصب على واحد ثاني اتعرفت عليه بره وانا مسافر وقدرت افهم انها لعبه بيعملها على الناس عشان الشركات تقفل لحساب الشركات المنافسه
: يا خبر ده جوز اختنا يعمل فينا كده وهي عارفه
:مش بعيد احكي لي ايه اللي حصل بينكم هشام حكالي اللي اللي انت قلتيه له صحيح ما رضيتش تدفع علاج ماما
: هحكي لك بس الاول اعرف اياد انك مش مشترك مع جوز اختك في الازمه
اياد :ازاي انت مش قلتي انه هرب
:احنا كنا فاهمين كده بس هشام لما رجع حكى لنا ان هو كمان اتنصب عليه وسافر قبل بابا عشان يقدر يوفر حياه لينا بره كلنا بس احنا ما لحقناش نسافر هو اللي كان شايل بابا هناك
:وانت شلتي ماما هنا انا اسف ما كنتش بعرف ابعت فلوس الموضوع كان على القد قوي
:خلاص يا احمد خلصت
: احكي لي بقى
*بعد ان روت له ما حدث معها من بدايه الازمه الى م-وت امها قال بكل حزن
:لاخر لحظه كانت ماما بتحبها واللي م-وتها انها نكرت تربيتها وتعبها ليها
: انا عمري ما كنت اتصور ان بنت تعمل في امها كده
:عشان مش امها
:نعم
:اه يا بتول بنت بابا من مراته الاولى مات-ت و سابتها شهور ماما ربيتها وعمرها ما عاملتها على انها مش بنتها بس بتول لما كبرت بقت تزور خالتها وهي اللي وسوست لها ان ماما بتحبك اكثر و مدلعاكي فبدا الح-قد عندها يكبر من ناحيتك
:و اشمعنا انت
:خالتها كانت بتلعب على وتر انك الصغيره وكلنا بنحبك
:وانت كنت عارف من زمان انها مش بنتها
:لا لما هشام حكى لنا عملت معاكم ايه في المستشفى بابا قال مثل يا مربي في غير ولدك ياباني في غير ملكك وعرفت منه
: ازاي يا احمد ما انا شفت شهاده ميلادها واسم ماما مكتوب في خانه الام
:بابا اللي غير الاسم عشان تكبر وما تحسش انها مش امها بس لما خالتها ظهرت في حياتها اكتشفت وعرفت الحقيقه
:هتسافر امتى
:بكره ... ارجوك يا اياد خلي بالك من عنود ... هشام بيشكر فيك جدا من كلام ماما عليك
: ما تخافش عنود في عينيا
*دق جرس الباب فوقف اياد ليفتح
احمد: استنى يا اياد هدخل عشان ما حدش يعرف بوجودي
بقلمي سحر السحرتي
*فتح اياد الباب وجدها بتول
:خير جايه ليه عايزه تق-تلي حد ثاني
:انا ما ليش كلام معاك وبعدين انا جايه بيتي انت اللي بتعمل ايه هنا
عنود: بيت مراته يبقى بيته وبعدين بيتك ده ايه من امتى
:من ساعه ماما ما ما-تت بقى لي ورث هنا و جايه اقول لك عدي على المحامي اعملي له توكيل عشان نعمل اعلام وراثه انا سبتك كام يوم على تفوقي
: مش محتاجين ماما ما عندهاش حاجه نعمل عشانها اعلام وراثه
:هو انت مش هتدخليني
:لا مش هدخلك زي ما انت ما كنتيش عايزه تدخليني قبل كده فاكره ولا افكرك
:طول عمرك قلي-له الذوق
: وانت طول عمرك ن-اكرة للجميل
:طب عدي على المحامي بكره عايزه ابيع نصيبي في البيت
:اي بيت
: اللي انت مستوليه عليه سكن و مرسم
: وانت ليكي فيه ايه بقى
: ليا ورثي
:ورث هو انت بنتها هشام كلمني وقال لي الحقيقه
:طول ما اسمها على الورق على اسمي ابقى بنتها
:عموما بنتها او لا ما لكيش حاجه هنا
:انت هتاكلي حقي
:لا ماما كتبت لي البيت باسمي من ثلاث سنين و سجلته في الشهر العقاري كانت خايفه من جوزك لو جرى لها حاجه يضغط عليك ترم-يني في الشارع و تبيعي البيت زي ما انت عايزه تعملي دلوقتي وحتى كمان من نفسك مش جوزك اللي زقك
:يعني دي كمان ميزتك فيها و اكلتي حقي وحق احمد
: ما لكيش دعوه باحمد هبقى اتصرف معاه ده لو رجع انما انت مش بنتها وما لكيش حق من الاساس وانا كنت بستغرب انك رمي-اها في المستشفى مش عايزه تدفعي الحساب طلع فعلا عندك حق
: اسمعي انا لي حق في البيت طالما اسمها في شهاده الميلاد امي هتجيبيه بالذوق ولا مش هقول لك هعمل فيك ايه
: زي ما بيقولوا كده اعلى ما في خيلك اركبيه
:هرجعك ثاني تبوسي ايدي ورجلي يا عنود هوريكي انا هعمل ايه
اياد: اوعي تفكري تمسي شعره من مراتي فاهمه ما حدش هيقف لك غيري
:هنشوف يا دكتور هوجع-كم انتم الاثنين طالما اتحدتوني
:مع السلامه يا مدام و بحذرك تاني عنود خط احمر
*نظرت له باستح-قار وذهبت دخلوا فخرج احمد من الغرفه
:هي ازاي بقت كده
*تنفست عنود بارتياح
:الحمد لله ما دخلتش لو عرفت انك هنا كانت اكيد هتبلغ عنك
:طبعا ما هي بتك-رهنا احنا الاثنين قولي لي هو فعلا ماما كتبت البيت باسمك
: اه بس ما تخافش حقك محفوظ
:انت هبله الحمد لله انها عملت كده بس اوعي تبيعيه
: لا طبعا عمري دى ذكرياتنا كلها هنا واحنا بنلعب مع جدو هقوم احضر العشا عشان تاكل قبل ما تمشي
اياد :وانا جاي اساعدك
*دخل المطبخ
:طبعا انا عارفه انها مش مساعده على قد ما هي اعتذار صح
:وانا من امتى بعتذر
: هههههه يا واثق من نفسك
:وهعتذر على ايه
: انك كنت هتض-رب اخويا وشك-يت فيا مثلا
: لا ما شك-يتش عمري ما اعملها انا بس خ-فت يكون بيتهجم عليك انا خ-ايف بجد من قعدتك لوحدك
:طب صالحني الاول
*احتضنها وقبل خدها
:حقك عليا انا فعلا شك-يت بس مش قوي
:عارفه انه موقف اص-عب منك مره تغ-ير من خالي ومره من اخويا
:عندك قرايب ثاني عشان ما تفاجئش
*ضحكت على غيرته
:بابا بس هما دول اللي مسموح لهم بالحضن
*في اليوم التالي في الجامعه ذهبت عنود لغرفه الدكاتره وطرقت الباب
: دكتور عزيز حضرتك طلبتني
: اه تعالي يا عنود في معرض للطلبه كنت عايزك تشاركي فيه
: حضرتك عارف انه اخر ترم و محتاجه اخلص السنة دي
: عارف واتفقت مع عميد الكليه نسهل لك حاجات كثير انت فنانة وتستاهلي غير انك بترفعي اسم الكليه
:ومين المشرف عليا
: اياد عندك مشكله معاه
: لا طبعا بس ما حدش هيتكلم بما انه خطيبي
: اكيد لا انت فزتي في كل المعارض قبل ما يبقى خطيبك وهو رشحك على فكره ومن غير ما يقول انا كمان كنت هرشحك غير أن لجنة التحكيم من خارج الجامعة
*دخل اياد وجد عنود تجلس مع عزيز قبل راسها بحب
:انت هنا كويس انك جيتي
*تحت نظرات معتز الح-اقده ثم دخلت اشجان
بقلمي سحر السحرتي
:عنود انت هنا مش عارفه ابارك لك ولا اعزيكي عموما في ناس وشهم بيبقى وحش و دخلتهم فقر
*استغربت عنود من كلامها
:مش فاهمه يا دكتوره قصدك ايه
كيف ستن-تقم بتول هذه المره
عايزه اعرف رايكم في وصف مشاعر عنود لفق-دانها والدتها
رواية هو انت مين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر السحرتي
بيقولوا إن في ناس قدامها خير، بس انت اتخطبتي من هنا وكام يوم والدتك توفت.
ليه شايفاها من الزاوية دي؟ ما يمكن دي عوض ربنا ليا، حد بيحبني يقف جنبي. ماما أجلها مكتوب من زمان.
دكتورة أشجان، أظن عيب الكلام ده. واللي بتتكلمي عليه ده دكتور زميلك وواقف كمان.
أنا ما أقصدش، أنا بهزر، عايزاها تفك. شايفاها حزينة.
اللي فهمك إن ده هزار ضحك عليكي. وبعدين أياد الحمد لله ضيع كل أحزاني، لأن من غيره كنت أموت فعلاً. راجل يعتمد عليه.
خلصت محاضرات؟
آه، مروحة. تحبي أوصلك؟
لسه دكتور عزيز بيقول لي إنك عازمني على الغداء.
ضحك وهو يقول: هو قال كده؟
آه، هو قاعد، هت-كذبه ده. ده حتى دكتورنا كلنا.
مش هكسر له كلمة. يلا بينا.
يلا يا حبيبي.
*وامسكت يده وهي تنظر لأشجان كي تكيدها وانصرفا. لم تبتعد عنهم نظرات الغل والحقد من أشجان أو معتز.*
كان يمسك يدها بحب ويقبلها، ودائماً ما يفعل ذلك.
تحبي نروح فين؟
المطعم عند مستر حامد.
بلاش المكان ده.
ليه يا حبيبي؟
معلش، كل ما افتكر الراجل اللي اتحرش بيكي، ووقتها ما قدرتش أ-ضربه، دمي بيغلي.
انت بت-غير عليا يا حبيبي.
طبعاً يا حبيبتي.
طب ما ض-ربتوش ليه؟
وقتها كنت بخبي شعوري ناحيتك وخايف الناس تعرفه.
أنا دلوقتي نفسي أقول لكل الناس إني لقيت الراجل مش اللي كان نفسي فيه، لا ده جالي أحسن منه كمان من اللي كنت أتمنى أتجوزه.
كفاية كلام حلو، أصل بيخليني عاوز أعمل حاجات.
حاجات إيه؟
أما تكبري هقول لك.
اخص عليك، قول عشان خاطري.
*همس لها في أذنها.*
ض-ربته بخفة في كتفه: بتقول ليه كده كلام؟
ضحك بشدة: مش انت اللي عايزة تعرفي، قلت لك لما تكبري.
مش عايزة حتى أما أكبر أعرفه. يلا أكلني جعانة.
*بقلمي سحر السحرتي.*
إيه رأيك ناخد الأكل وناكله عندك؟
اشمعنى؟
عايز آخدك في حضني، وحشتيني.
لحقت، ما كنت عندي امبارح.
بصراحة، كنت ناوي أب-ات بس لقيت أخوك، اتكسفت وروحت.
لا، ما فيش بيات. وعايزة أقعد في مطعم على النيل. امشي بطل دلع.
ماشي، مش هزعلك.
هو إحنا هنتجوز امتى؟
مش لما أنجح الأول، مش باين لها تخرج.
ليه بتقولي كده؟
مش انت مور-طني في المعرض، هلحق أذاكر إزاي؟
يا حبيبتي، أنا عارف إنك هتفوزي في المعرض لأنك فنانة بجد. والمعارض دي لها اسمها. شوفي الـ CV بتاعك لما ينضف له إنك فايزة بالمركز الأول، أي مكتب ديكور هيقبلك من غير ما يفكر. غير إن دكتور عزيز كلم العميد إن اشتراكك في المعرض هيبقى مشروع التخرج.
هو انت هتسمح لي أشتغل؟
طبعاً يا حبيبتي، انتي موهبة نادرة ولازم أشجعك وأقف جنبك. بس لازم أبقى مطمن للمكان اللي هتشتغلي فيه، ولا تضايقي.
لا طبعاً، من حقك.
حقي لو سمحتي لي بيه.
يعني سمحت لي تخ-طف قلبي، مش هسمح لك تطمن على مكان شغلي.
أنا عارف إنك مشغولة الترم ده، كنت خليتك تد-ربي في مكتب الديكور بتاعي.
إيه ده، انت عندك مكتب ديكور؟
آه، فاتح أنا وأصحابي مكتب.
أول مرة أعرف.
مش بروح كتير، إحنا مقسمين المهام علينا. لما بيبقى في شغل جامد بروح طبعاً.
يعني مكتب على قده، وعايزني أتدرب فيه؟
هههههه، لا مش على قده، بس أصل بحب الرسم، فبعمل شغل للبازار اللي عرفتك عليه، ولما بيبقى في حاجة ليا معاهم بروح. مش بحب قعدة المكتب.
*بعد أن تناول الطعام، عادت للمنزل، وأياد عاد لمنزله.*
كانت عنود في الحمام، خرجت وجدت أياد.
بتعمل إيه هنا؟ في حد يدخل كده؟ أنا غلطانة إني اديتك المفتاح. أنت قلت عايزة عشان تطمن عليا.
ماسكة بطنك ليه وبتعيطي كمان؟
أبدا، مغص وهيروح. إيه اللي جابك؟
حسيت إنك تعبانة، قلت أتصل أطمن، بس تليفونك مقفول، قلقت.
ما خبطتش ليه؟
خبطت وانت ما رديتيش.
كنت باخد دش، ما سمعتش.
وأنا أم-وت من القلق، صح؟
*كانت تتحدث وهي تمسك بطنها.*
ما تكبرش الموضوع يا أياد، روح بقى.
انت مش شايفة نفسك؟ تعالي نامي، هعمل لك حاجة دافية وقربة عشان المغص.
انت عارف ده مغص إيه؟
آه يا حبيبتي عارف، ما تتكسفيش، أنا جوزك دلوقتي.
*بقلمي سحر السحرتي.*
*بعد أن أعد لها المشروب والقربة، احتضنها.*
ماما اللي كانت بتهتم بيا وبتعمل لي كل ده.
عارف يا حبيبتي، أنا معاكي وحاسس بيكي. بس بجد قلقان عليكي وانت لوحدك. ينفع أقعد معاكي؟ أو تعالي اقعدي معايا أنا وبابا وماما.
مش هينفع أسيب بيت ماما، وانت مش هينفع تقعد معايا.
ليه؟
*أمسكت ذقنه:* الشيطان شاطر يا أودي.
هههههه، إيه أودي دي؟
بدلعك يا حبيبي، زي ما انت مدلعني.
ما تخافيش، أنا مسيطر وما فيش حاجة هتحصل قبل ما تخلصي دراسة ونعمل فرح كبير لأحلى عروسة.
أنا مش خايفة منك، أنا خايفة عليك يا قلبي.
هههههه، خايفة عليا منك؟
طبعاً... هستهبل عليك وأستغلك في شغل البيت، أمال دماغك راحت فين يا طعم انت.
راحت في حتة بعيدة قوي.
طب اركب تاكسي وتعال بسرعة عشان تقوم وتلحق تروح عشان عايزة أنام.
لا، النهاردة انت داخل جوه حضني.
لا، روح يا أودي، وأنا بكرة إجازة عشان المغص.
أنا وانت بكرة إجازة، تعالي بقى.
*وحملها بين يديه.*
بتعمل إيه؟
هاخدك في حضني وأنام. أصبر نفسي، أصل شكلك وانت خارجة من الحمام بالبرنس كان يجنن.
اعقل يا أودي.
ما أنا عاقل، بس بعدك هيجنني.
ما أنا جنبك أهو، يلا أحسن تعبانة قوي.
نامي يا حبيبتي.
*نامت بداخل حضنه مطمئنة وسعيدة بعوض ربنا.*
استيقظت لم تجده بجوارها، فظنت أنه كان حلماً، لكن وجدته يخرج من الحمام.
انت بجد معايا؟
إيه بجد دي؟ هو أنا كنت حلم؟
أصل لما صحيت وانت مش موجود، افتكرتك حلم.
لا يا حبيبتي مش حلم، بس ما عرفتش أنام. واضح إنك كنت تعبانة قوي وبتفركي كتير في السرير.
آسفة يا حبيبي، أصل الوجع بيبقى صعب قوي.
ولا يهمك، أهم حاجة عندي إني كنت جنبك وانت في حضني.
أودي.
عيوني، عايزة إيه؟
شيكولاتة، ممكن تجيبها من التلاجة.
آه، اللي كانت آخر واحدة أكلتها.
*بصت بحزن:* بالهناء والشفاء.
ما تزعليش، هنزل أجيب لك غيرها.
معلش، أصل ببقى محتاجة شوكولاتة الفترة دي.
ولا يهمك، أنا نازل أصلاً أجيب شوية حاجات للبيت. محتاجة حاجة تاني؟
هتجيب إيه؟ أنا عندي كل حاجة.
الثلاجة فاضية يا دودو، مش هتاخرب.
*بقلمي سحر السحرتي.*
*قبلها في رأسها، القبلة التي تسعدها وتشعر بحنانه واهتمامه، تشعر أنها مدللته.*
قامت واغتسلت وارتدت فستان جميل مكشوف الذراعين وقصير، لا ترتديه إلا في المنزل، فقد أصبحت لا تخجل منه، وأرادت أن يراها جميلة عوضاً عن ليلة أمس عندما كانت مريضة وتتألم.
دق جرس الباب، ذهبت لتفتح.
إيه يا حبيبي، انت مش معاك مفتاح... معتز.
أدركت ما ترتديه من نظراته لها، فأغلقت الباب سريعاً في وجهه.
ثواني يا معتز.
*وارتدت الإسدال ثم فتحت.*
خير يا معتز، جاي ليه؟
هنتكلم من على الباب كده؟ مفيش اتفضل.
أنا لوحدي، لما أياد جوزي يرجع.
جوزك؟ انت خلاص اتجوزتيه رسمي وفعلي.
*فهمت ما يرمي إليه.*
شيء ما يخصكش، جاي ليه؟
جاي أفكرك باللي بينا.
ما فيش حاجة كانت بينا غير إنك كنت خطيبي وخلاص، فضيناها. حتى ما بقتش الدكتور اللي بيدرس لي، هو ده اللي جابك؟
آه، أنا لسه بحبك. افسخي خطوبتك ونرجع لبعض.
أياد مش مجرد خطوبة، أياد النفس اللي بتنفسه. وعيب الكلام ده، إنتم زملاء.
بتحبيه أكتر مني؟
أنا ما حبيتكش أصلاً، كان مجرد إعجاب حطيناه في إطار اجتماعي اسمه الخطوبة وانتهت. ونبهت عليك أكتر من مرة تبعد عني، ولو أعرف إنك انت اللي بترن الجرس ما كنتش فتحت. مع السلامة بقى، أصل جوزي بي-غير عليا.
*لم تنتظر رده، وأغلقت الباب في وجهه.*
كان أياد يستمع لها بكل حب وفخر، لكنه اختبأ قبل أن يراه معتز. أراد اختبارها هل ستخبره أم ستخفي عليه.
رن جرس الباب، ففتحت بعصبية: قلت لك... أياد حبيبي، انت مش معاك مفتاح؟
معلش، شايل أكياس كتير.
طب ممكن تبقى تقفل البوابة وانت ماشي كويس.
ليه؟ هو في حد جه؟
بصراحة، من غير ما تزعل.
آه، قولي.
معتز جه هنا.
كان عايز إيه؟
كلام أهبل، هو من يومه تافه.
*بكل جدية:* عنود، ممكن أعرف كان جاي ليه وانت لوحدك في البيت؟
أنا خايفة تزعل، بس مش عايزة أخبي عليك حاجة مهما كان.
جاي ليه وانت لوحدك في البيت؟ مهما كان لازم أعرف، لأني راجل، ولا مش معتبراني كده؟
لا يا حبيبي، ما تقولش كده. هحكي لك طبعاً.
*بقلمي سحر السحرتي.*
*روت له ما حدث وهي تخلع الإسدال.*
هو ده كل اللي حصل؟
هو شافك كده؟
كده إزاي؟
بالفستان ده.
حقك عليا، أنا فكرته انت وقفلت بسرعة وجريت لبست الإسدال، بس آخر مرة مش هعملها تاني. حتى لو انت مش هفتح لحد بالشكل ده.
*احتضنها وأمسك وجهها بكلتا يديه وقبلها قبلة شغف.*
انت لابسة كده عشان تجننيني؟
لا، عشان أعتذر عن شكلي امبارح وأنا تعبانة.
يعني كل ما تبقي تعبانة هتحلوي كده تاني يوم؟
هههههه، انت عايزني أتعب على طول ولا إيه؟
لا، بعد الشر عنك، بس ممكن تغيري وتعملي الحاجات دي لما نتجوز عشان أعصابي مش مستحملة حلاوتك دي.
حاضر، مش زعلان مني؟
هزعل ليه؟
عشان معتز جه.
هو انت اللي قلتي له تعالى، ولا جه من نفسه؟
هقول له تعالى ليه؟
خلاص، كنت هزعل لو خبيتي عليا.
أنا من يوم ما حبيتك وأنا قررت إني مش هخبي حاجة عليك.
توعدني نفضل كده على طول؟
أوعدك يا حبيبي. طب ابق بقى.
أقب بإيه؟
بالشوكولاتة، ويا رب تكون جبت كتير تعويض عن اللي أكلتها.
هي واحدة كلتها، جبت مكانها واحدة.
*هتنهبي.*
كده زعلانة منك.
لا يا حبيبتي، ما أقدرش. روحي غيري وتعالي، جبت لك كتير.
يعني الأكياس دي كلها شوكولاتة؟
نفسك طبعاً، لا ده أكل عشان أعرف آكل.
تاكل إيه؟ انت مفكر نفسك هتقعد هنا؟
بعد معتز ما جه، أكيد لازم أقعد هنا.
بس.
من غير بس يا عنود، مش هقرب لك غير بعد الفرح. ما تخافيش. بس انت مراتي، مش خطيبتي، وممكن زي معتز ما اتجرأ يجي لك وانت لوحدك، أي حد تاني يستغل ده.
*وجدها تتمتم:* مالك بتبرطمي ليه؟
مش عايزة أشيل مسؤولية حد معايا، وانت عارف الترم صعب.
هعمل معاك يا حبيبتي، هساعدك. ولو ما قدرناش نشوف حد.
هو انت معاك فلوس للمصاريف دي كلها؟
*نظر لها باستغراب:* يعني إيه؟ الحمد لله معايا كتير. انت مفكراني فقير؟
لا، أصل لما لقيت الشقة صغيرة افتكرت إن فلوسك على قدك.
آآآآه... لا يا حبيبتي، معايا كتير، بس بحب قرب بابا وماما مش أكتر. وعندي شقة في كومباوند بس بعيد عن الجامعة.
طب وهتعمل إيه دلوقتي معاهم لما تقعد هنا؟
كلمت أخويا يعمل لهم زيارة على بال الترم ما يخلص، وينزلوا على الفرح، ومسافرين كمان أسبوع.
*احتضنته بحب:* انت ما فيش حاجة ما فكرتش فيها.
الحاجة الوحيدة اللي بفكر فيها دلوقتي إنك تجري تقلعي الفستان ده، فاهمة؟ أحسن أقلعه لك أنا.
*أسرعت من أمامه وهي تضحك.*
اعمل الأكل بقى على ما أغير.
استغلالية.
أنا اليوم ده ماما كانت بتعمل كل حاجة عشان ببقى تعبانة.
وحياتك، ومن غير اليوم ده كانت بتعمل كل حاجة، ما هي حكت لي. هت-ستهبلي.
يا فاقسني. وبعدين أنا بخليها تسلي وقتها.
وأنا دلوقتي بسلي وقتي أنا كمان.
طبعاً، مش هاخد وقت على ما أغير هدومي، سلي نفسك.
*أعد وجبة خفيفة وتناولا الطعام.*
ناوية تعملي إيه للمعرض؟
في كام فكرة، بعد الأكل هوريهم لك.
لا، بعد الأكل هننزل نتفسح شوية، أنا بقالي كتير ما خرجتش معاكي.
أمال خروجة امبارح دي كانت إيه؟
هي كانت امبارح، مش من شهر؟
لا، كانت من شهرين. هههههه. هتوديني فين؟
مش عارف، تعالي نلف نشوف هنروح فين. وبعدين هعدي أجيب شنطة هدومي.
انت مصر.
عنود، مش هنتناقش تاني. شوفي هتنيميني فين.
اختار أي أوضة.
من كترهم يعني؟
آه، بيت جدو كبير، ما انت شايف.
شايف إنك قافلة كام أوضة عشان ما تنظفيش كتير.
مش بنستخدمهم من أيام ماما، هتعب نفسي ليه مع الشغل.
صحيح، بمناسبة الشغل، وقفي بقى.
ليه؟
عشان انت يا حبيبتي بقيتي مسؤولة مني، وكمان عشان تركزي في مذاكرتك.
معلش يا أياد، انت هتبقى مسؤول عني بعد الفرح، إنما دلوقتي لا. وبعدين انت ناسي، في حاجات محتاجة أشتريها لجهاز العروسة.
هو انت ما ينفعش أطلب منك طلب وتقولي حاضر على طول؟
عشان الطلب بيبقى صعب تنفيذه.
انت بتعملي فرق بينا؟
لا، بس مش بحب أستغل حد.
هو أنا أي حد؟ وبعدين ما انت مستغ-لاني أهو.
فين ده؟
مين اللي عمل الأكل وغسل المواعين.
هههههه، مش بعودك على المسؤولية اللي هتشيلها.
لا، بجد، هي دي المسؤولية اللي هشيلها؟
مش انت بعظمتك قلت هساعدك.
مساعدة، أعمل معاك، مش كله.
يعني يوم انت ويوم انت.
هههههه، ما فيش انت في الأيام.
لا، مين قال؟ أنا هشرف عليك.
أنا بتكلم بجد، وقفي شغل لبعد الامتحانات.
سيبني في المسألة دي على راحتي، ومش هقصر في المذاكرة زي طول عمري، وإلا الجواز هيتأخر لبعد الامتحانات على ما أجهز نفسي.
لا، وعلى إيه بس، البيت وطلباته مسؤولة مني.
ليه بقى، مش اتفقنا؟
مش قاعد معاكي، هتصرفي انت عليا كمان.
خلاص، اتفقنا. هروح ألبس، مش لازم تغسل الأطباق دي.
هغسلهم ليه كده بس يا حبيبتي، تتعبي؟
لا طبعاً، لما ترجع تكمل شغلك. أنا مش دكت-اتورة.
هي دي الديمقراطية ولا بلاش.
*ذهبا في نزهة وعادوا. دخل أياد في غرفة مختلفة عن غرفة عنود... لكنه عاد إلى غرفتها بعد أن نامت وضمه بداخل حضنه ونام بجوارها.*
استيقظت وجدته يحتضنها، قبلته في خده.
أحلى صباح. ما نمتش في غرفتك ليه؟ هتخالفي الاتفاق من الأول.
عندك مشكلة إني أنام جنبك؟ محتاج آخدك في حضني.
لا، بس خايفة.
هو انت مش بتثقي فيا؟
واثقة طبعاً.
أمال إيه؟ مش اديتك كلمة. يلا عشان ما نتأخرش على الجامعة، وتعرضي لوحة المعرض على دكتور عزيز.
*وصلا إلى الجامعة، تعمد أياد إمساك يد عنود أمام الجميع، كي يعلم كل فرد، خاصة معتز، أنها حبيبته وزوجته.*
نده أياد على معتز أمام عنود.
خير يا معتز، عنود قالت إنك جيت تسأل عليا عندها، كنت عايز حاجة؟
لا أبداً، كنت هسألك على حاجة في المنهج، بس اتصرفت لما مالقيتك موجود.
وما اتصلتش على الموبايل ليه بدل المشوار؟
أصل كنت جنب البيت في مشوار وتليفوني كان فاصل شحن.
تنور في أي وقت، هتلاقيني على طول هناك. بس كنت روحت مشوار، بس معلش، ابقى اتصل أحسن تكون عنود لوحدها.
*أراد أن يتأكد معتز أن عنود لا تخفي شيئاً عنه، وأنها أصبحت زوجته ومسؤولة منه بطريقة غير مباشرة، حتى يلتزم حدوده.*
التقت عنود بهند بعدها، فسحبت يدها منه.
عن إذنك يا دكتور، هروح مع هند.
ماشي، أنا عندي شغل كتير النهاردة، ابقي روحي أول لما تخلصي.
*بقلمي سحر السحرتي.*
*ذهبت واحتضنتها هند:* يا بنت الايه، انت عملت فيه إيه؟ ده كان ك-شري وبيضحك بالعافية. صحيح ما محبة إلا بعد عدا-وة.
ده طيب قوي، بس لازم يعمل كده عشان الطلبة تهتم وتذاكر.
ما في دكاترة كتير مش بيعملوا زيه، و بيهزروا معانا.
أصله وسيم قوي زي ما انت شايف. لو هزر، البنات هياخدوا عليه وحوارات كتير، وهو في غنى عنها.
عندك حق، هو بصراحة مز قوي، واللي بعدني عنه إنه رخ-م.
عيب، ما تقوليش كده.
اللي هو مز وله رخ-م.
هههههه، انت هتعاكسي خطيبي قدامي.
تعالي أحكي لي واحنا رايحين المحاضرة، كله بالتفصيل الممل.
اللي هو إيه؟
ش-رارة الحب من أين بدأت.
دي ما طلعتش ش-رارة، دي طلعت ن-ار مولعة.
أعرف كله بالتفصيل.
طب تعالي، أمشي بعد المحاضرة.
*صعدت عنود لأياد في مكتبه بعد أن انتهت من محاضرتها.*
ما تتأخرش النهارده، عاملة لك مفاجأة.
حاضر يا حبيبتي.
*أعدت عنود عشاءً رومانسيًا، كانت قد قامت بإعداد بيتزا.*
*عندما دخل أياد، شم رائحة مخبوزات رائعة، فاندهش من هذا العشاء الذي أعدته عنود، وكان سعيدًا جدًا بها، فقد رتبت لعشاء رومانسي وارتدت فستانًا غاية في الروعة ومكياجًا بسيطًا.*
اختارت عنود أغنية خاصة ورقصت مع أياد عليها لتعبر له عن حبها له (أغنية ٦٠ دقيقة لأصالة).
"ممكن تخليني في حضنك"
"محتاجة إني أسمع صوت قلبك"
"نبضه بيحييني، نبضة بيحييني"
"أصل أنا لما بكون متشافة بتوتر، أصل أنا خوافة"
"في حضنك احميني، في حضنك احميني"
"والساعة اللي بعيشها في قربك ٦٠ دقيقة حياة"
"لو والوقت الضايع طول بعدك من عمري أنا مش حسباه"
ياااه يا عنود، مفاجأة هائلة. يا ترى لما نتجوز هتعملي كده؟
طول ما انت بتحبني ومهتم بيا، أكيد أنا كمان مش هحرمك من أي حاجة تسعدك.
بحبك، دي كلمة مش بتعبر عن اللي جوة في قلبي لك، ده عشق، قولي اندماج روحين. أكيد، بس المؤكد إنها حاجة أكبر من الحب.
*بدأ يقبلها عدة قبلات متفرقة على وجهها ورقبتها بحب وحنان.*
كانت عنود تشعر بسعادة بالغة معه، فقد كان يفهمها ويحتويها ويعوضها عما مرت به.
كفاية يا أودي.
مش قادر، انت كل ما يمر الوقت بحس إنك بتسحريني وبتعلق بيكي أكتر.
أياد، كفاية، بلاش تهور. انت وعدتني بعد الفرح.
آسف، أوقات بحس إني متهور بجد من جمالك.
ولا يهمك يا حبيبي، أنا بفكرك بوعدك، لأني بحلم ألبس الفستان الأبيض، انت عارف حلم كل البنات.
وأنا عند وعدي، هعمل لك فرح كبير أول ما تخلصي الامتحانات.
*مرت الأيام، بعد أسبوع أتت الرياح بما لا تشتهي السفن.*
*بقلمي سحر السحرتي.*
ذهب أياد لمرسم الجامعة، لم يكن وصل إليه أحد بعد، فأتت إحدى الطالبات وكانت تص-رخ.
لماذا تص-رخ هذه الفتاة؟ وما الذي ستؤول إليه الأمور؟
رواية هو انت مين الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر السحرتي
كان أياد مبكراً في مرسم الجامعة لأن لديه عملاً كثيراً. وكعادته، بدأ مبكراً لأنه كان دائماً مجتهداً في عمله.
دخلت إحدى الطالبات وكانت تصرخ وتطلب النجدة.
تحدث أياد بدهشة: "أنتِ بتعملي إيه وبتصرخي ليه؟"
لم تجبه. وعندما استمعت لخطوات من بالخارج، ارتمت في حضنه وقالت بكل حزن: "الحقوني دكتور أياد اتهجم عليا وقطع هدومي."
فاضطر الأمن لإبلاغ البوليس الذي حضر وأخذهم على قسم الشرطة، وتم عرضه على النيابة على الفور.
علمت عنود بما حدث، فأسـرعت إلى قسم الشرطة. وجدت أياد يقف منهاراً مما حدث، والادعاء الباطل الذي قد يدمر مستقبله وسمعته.
عندما دخلت عنود، وجدت أياد نظره غريباً في عينيها لم يستطع تفسيره، ولكنه تحدث بكل وجع: "عنود، أنا ما عملتش حاجة. أنا ما خنتكيش. أنا عمري ما..."
أمسكته عنود من ياقة قميصه وجذبته بشدة: "بتخوني... أنت بتخوني... مفكرة لو الدنيا كلها قالت كده هصدقهم؟ لو شفتك حتى مش هصدق."
وقامت باحتضانه وأكملت بدموع وآسى: "اوعى تفكر في يوم من الأيام إني أصدق إنك تعمل حاجة زي دي اطلاقاً... ممكن تحكي لي اللي حصل عشان أفهم هي بتتهمك بإيه؟"
روى لها ما حدث بالتفصيل، فطلبت من العسكري أن يبلغ وكيل النيابة أن لديها أقوالاً مهمة.
"أنتِ هتعملي إيه؟"
"هتكلم معاه يا أياد، اصبر شوية."
"هو أنتِ محامية؟"
"أحسن من أي محامي."
توجهت بالحديث إلى العسكري الواقف أمام الباب: "هو وكيل النيابة اسمه إيه؟"
"صالح المنياوي."
"مش ممكن؟ بلغوه إن عنود الصواف عايزة تقابله."
"أياد: أنتِ تعرفيه؟"
"يمكن. هو أو تشابه أسماء. كان فيه واحد صاحب أحمد. قول يا رب يطلع هو."
دخلت بعد أن أذن لها: "مش ممكن عنود الصواف. إزيك وإزي أحمد؟"
"أهلاً. إزيك يا أبيه صالح؟ ولا أقول لك يا سيادة المستشار؟"
"أنتِ تقولي اللي أنتِ عايزاه. متأسف، ما قدرتش أعمل حاجة في موضوع والدك وأحمد. خير؟"
"ولا يهمك. المهم دكتور أياد خطيبي. عندي أقوال في قضيته."
"أنا حاسس إنه كيدي، بس لازم التحقيق ياخد مجراه."
"هو كيدي فعلاً. البنت دايماً بتشيل مادته ومواد تانية. هي أصلاً نجحت في الثانوية العامة بالغش."
"بس ده ما ينفيش الاتهام عنه. عندك كلام تاني؟"
"استحالة أياد يقرب منها. إحنا مكتوب كتابنا، وهو عايش معايا في نفس البيت لأن والدتي اتوفت. وعمره ما قرب مني بشكل فيه تجاوز إلا لما نعمل فرح بعد الامتحانات."
"مش دليل يا عنود."
"طب البنت بره هدومها متقطعة ومجروحة في ذراعها. بتقول إن هو اللي جرحها وهو بيتهجم عليها."
"آه صحيح. إحنا هنعرضها على الكشف الطبي."
"هو في إجراءات تحليل حمض نووي؟"
"عشان إيه؟"
"لو أياد اللي فعلاً اتهجم عليها وقطع هدومها، أكيد في صوابعه أصلاً من دمها أو نسيج هدومها. ولو هي، أكيد ضوافرها."
"لو هي، ممكن تقول إنها حطت إيديها على الجرح."
"البنت ضوافرها طويلة. ممكن علامات الخرابيش تطابق مع طول ضوافرها. أرجوك اعمل التحليل. وأنا ممكن أدفع ثمنه."
"حاضر. اهدي. أكيد هعمله. بس بقول لك احتمالات. لو واجهناها بالكلام ده..."
"هي حتى لو قالت كده، أكيد مفيش أثر على إيد أياد. يبقى منين هو اللي قطع هدومها وكمان جرحها؟ وهيعمل كده في محل شغله؟ أياد بيشتغل هناك بقاله سنين، عمر ما في بنت اشتكت إنه ضحك لها. حتى ده معروف أصلاً إنه رخـم بين الطلبة وبيخاف يضحك."
"خلاص. إن شاء الله خير. بس مش هقدر أعمل أي استثناءات بحكم صداقتي مع أخوك."
"أنا ما طلبتش أي استثناءات. كل اللي بطلبه أثبت براءته."
"هو هيبات في الحجز."
"للأسف، لازم لغاية الكشف الطبي ما تطلع نتيجته."
"شكراً لحضرتك."
خرجت والدموع في عينيها وارتمت بداخل حضنه.
"في إيه يا عنود؟"
"للأسف هتبات في الحجز."
"مش مهم. أنا متأكد من برائتي."
"وأنا كمان يا حبيبي."
"روحي يا عنود، واقفلي الباب كويس عليكِ. أو كلمي أم جابر تقعد معاكي، هبقى مطمئن أكتر. بابا وماما سافروا، وإلا كنت قلت لك اقعدي معاهم."
"ما تقلقش عليا."
"لا، قلقان. ريحيني. وأنا هنا عاجز، مش قادر أعمل حاجة."
"ما تقولش كده. حاضر. أنا كان قصدي أطمنك إن أنا بـ 100 راجل."
"مش عايزك بـ 100 راجل. امشي بقى."
"لا، هستنى لما المحامي يوصل."
قال بحـدة وعصـبية: "قلت لك امشي. ولما أقول حاجة أسمعها على طول. أنتِ فاهمة؟"
بكت: "حاضر، أنا آسفة. بس ممكن تخليني جنبك شوية صغيرين؟"
"لا، امشي يا عنود. مش طايق إنك شايفاني كده."
أمام إصراره، انصرفت وسيل الدموع لا يتوقف من عينيها.
عادت إلى المنزل واتصلت على أم جابر كي تحضر وتنام معها كما طلب منها زوجها وحبيبها.
دق جرس الباب، فتحت عنود دون أن تنظر: "ادخلي يا أم جابر، بس بلاش كلام كتير مصـدعة، وبكرة هحكي لك على كل حاجة."
"لا، ما تحكيش. أنا عارفة كويس قوي اللي حصل ومخططاله بذكاء."
"بتول؟ بتعملي إيه هنا وبتتكلمي عن إيه؟"
"عن سبع البرمبة اللي طردتيني من هنا علشانه."
أدركت عنود أن بتول هي من خططت لما حدث، فتظاهرت أنها سوف تتقيأ وذهبت لتجري على الحمام. عادت بعد دقائق ووجهها ممتلئ بالماء وتنهج.
قالت بتول بسخرية: "إيه؟ أنتِ حامل؟ يا خسارة! هيطلع يلاقي بابي في السـجن. إلا إذا..."
قاطعتها عنود: "هو أنتِ اللي دبرت الاتهام على أياد؟"
"آه طبعاً. أمال مفكرة مين؟ مش قلت لك هنتـقم منك ومنه. وقدامك حل واحد: ترجعي حقي."
"اللي هو إيه؟"
"كان نص البيت بس. عشان قـلة أدبك وطـولة لسانك، هاخده كله."
"وهتاخدي نصيب أحمد كمان؟"
"كفاية إن أحمد ضيع ثروة بابا. أظن أخد حقه وزيادة شوية."
"واضمن منين إن جوزي يطلع براءة؟"
"هخلي البنت تتنازل."
"التنازل مش براءة. ده بيدينـي. بقول لك براءة."
"ما فيش في إيدي غير إن البنت تتنازل."
"بس سمعته هتفضل كده مـلوثـة. محدش هيصدق إنها كانت بتتبلى عليه."
"ده شيء ما فكرتش فيه ومش هاممني. المهم البيت ده."
"مش هنـولـه لك."
"هتضحي بجوزك عشان بيت قديم زي ده؟"
"أنا جوزي بريء. ولو هتوصل إنـي أبيع البيت وأقوم له محامي كبير يدافع عنه عشان يظهر براءته."
"خلي بالك. الاتهـامـة مظبوطة عليه ومرسومة صح. ما فيش قدامك غير إنك تنفذي."
"سيبيني أفكر. وكمان أستشير محامي. مش معقولة هسلم كده، غير إنك أصلاً عايزة تاخدي حق مش حقك."
"مستنياكِ في بيتي عشان تبوسي رجلي."
"بره يا بتول! ابعدي على قد ما تقدري، لأني مش هسيبك."
"مش كنتِ بتقولي إيه؟... آه، أعلى ما في خيلك اركبيه. باااااي."
انهـارت عنود في البكاء لأن ما يعانيه أياد الآن كان بسببها. ونامت في مكانها.
في الصباح، دق جرس الباب. ففتحت، لم تستطع الرؤية لتـورم عينيها ولأنها ما زالت تشعر بالنعاس.
"ما جيتيش امبارح ليه يا أم جابر؟ ادخلي من غير صوت."
"عنود، أنا مش أم جابر."
"معتز؟ إيه اللي جابك؟ طبعاً جاي تصطاد في الميه العكـرة. قلت لك ما تجيش هنا تاني."
"أنا جاي نتبادل المصالح."
"ما ليش مصلحة معاك."
"لا، ليكي. براءة أياد. ما تهمكيش."
"تعرف إيه عن براءة أياد؟ استنى هدخل الحمام أغسل وشي وأفوق عشان أسمعك كويس."
عادت وجهها مبلولاً أيضاً.
"بتقول إيه؟ إنك تعرف براءة أياد؟"
"معايا البراءة كلها."
"وما رحتش النيابة تسلمها ليه؟"
"ببلاش كده."
"عايز كام وإيه بالظبط اللي معاك؟"
"معايا فيديو البنت وهي بتقـطع هدومها وهو بعيد ما لمسهاش."
"معاك إزاي؟"
"كنت رايح على المرسم. شفته من الشباك وهما موجودين مع بعض في المرسم لوحدهم. طلعت التليفون أصورهم. لأننا كنا لسه قبل بداية المحاضرات. واستغربت إنه معاه بنت في الوقت ده. قلت ممكن أستخدمه. لقيتها بتصـرخ وبتقـطع هدومها."
"أخلص، عايز كام؟"
"مش فلوس."
"آمـال إيه؟ مفيش عندي غير البيت ده."
"عايزك أنتِ. أو بمعنى تاني، ليلة معاك."
جحـظت عيناها من المفاجأة، فقالت بحـدة: "أنا أمي كانت هتمـوت وما بعتش نفسي عشان أنقذها، إزاي عايزني أخـون جوزي؟ عمري ما هرتـكب الذنب ده، وخصوصاً إن جوزي بريء وربنا مش هيسيبه."
"مش عايزك في الـحـرام. ممكن أتجوزك ليلة عرفي رسمي زي ما تحبي. أصل همـوت عليك. مش حب بس، عجباني ومن زمان قوي."
"يعني إيه مش في الـحـرام؟ آمـال إزاي؟"
"تطلقي من أياد ونتجوز."
"وأظن أياد هيفضل في السـجن على ما أطلق منه والعدة تخلص."
"عدة إيه؟ وأنتِ اتجوزتيه رسمي؟"
"إيه... آه."
"مش مشكلة. هاخد ضماناتي إنك هتطلقي. مش مستعجل. أنا صبور جداً."
"ضمانات زي إيه؟"
"رسائل من تليفونك على تليفوني، على كام صورة حلوين كده لكِ، علشان لو خالفتي وعدك."
أمسكت رأسها الذي كان سينـفجر من الـصـدمة، ومما يحدث لها وما يحدث لزوجها بسببها... ها هي براءته في يد ذلك الـسـافل، ولا تستطيع إثباتها.
"وريني الفيديو الأول. مش يمكن بتقول كده وخلاص."
أعطاها الهاتف، ووجدته كما شرح زوجها.
"طب سيبني أفكر يا معتز."
تركها وذهب. لديه أمل كبير في موافقتها على طلبه.
ارتدت ملابسها وذهبت إلى النيابة لزيارة زوجها، فطلبت الإذن من وكيل النيابة.
"أنا قلت ما فيش أي استثناءات يا عنود، خلي المحامي يجيب لك إذن."
"حاضر. بس في موضوع تاني محتاجة أكلمك فيه."
"خارج القضية؟"
"لا، في سياق القضية."
"تحبي نفتح تحقيق؟"
"أحكيلك حضرتك الأول، وبعدين لو ينفع أفتح التحقيق."
روت له ما حدث، واستمع إلى التسجيلات التي قامت بها أثناء خداع أختها ومعتز بدخول الحمام، فقد كانت تقوم بفتح الهاتف وتسجيل كل ما قالوه.
"بس التسجيلات دي غير قانونية لأنها من غير إذن نيابة."
"والحل؟ مش معقول تبقى براءة جوزي قدام عيني وأقف أتفرج."
"ما فيش غير إنك تقدمي بلاغ ضد معتز إنه معاه دليل براءة جوزك ومخبيه."
"وافرض مسحه؟ أنا هتصرف وأطلعه من التهمة البشعة دي."
"هتعملي إيه؟ فهـميني."
"أي حاجة... أي حاجة عشان جوزي مظلوم ومرمي مع المجـرمين، والقانون بيسمح لأي حد يرمي بلـواه على الناس الشريفة."
"طب نـاوية على إيه؟ ممكن أساعدك."
"هو همه إنـي هستجيب له وأحاول أجيب الفيديو من على تليفونه."
"طب خلي بالك من نفسك، ولو احتاجتي حاجة بلغيني."
"شكراً. واضح إنك عملت اللي عليك."
"عنود، أنا متكتف لأن في علاقة صداقة بينكم. مقدرش أعمل حاجة زي ما مقدرتش أعمل حاجة في موضوع أحمد. الحاجات دي بتـضر بسمعتي."
"فاهمة. مش محتاج توضح."
تركته وذهبت للمحامي ليخرج لها إذن برؤية زوجها. وعند رؤيته، ارتمت داخل حضنه وبكت بحرارة، فشعر أن هناك خطب ما.
"بتعيطي كده ليه؟ أنتِ ما كنتيش كده امبارح."
"أصلك وحشتني قوي. البيت وحش من غيرك."
"عنود، إحنا متفقين من زمان على الصراحة. بلاش تقلقيني عليكِ. وأنا محـبوس في إيه؟"
"أكيد هقول لك، بس لما تخرج بالسلامة عشان تصالحني، لأنك مزعلني."
"عنود، أنتِ بتكـذبي وبتحوري."
"أنا آسفة، حقك عليا. سامحني."
"طب بتكـذبي ليه؟ مسامحك طبعاً."
"أنا مش بعتذر عشان بكـذب، أنا بعتذر عشان... عشان أنا السبب في حبـسك."
كانت تنظر بخجل شديد: "إيه؟ مش فاهم إزاي؟ أنتِ السبب؟"
"هو أنتِ اللي اتفقتي مع البنت إنها تتـبهـت عليا؟"
"لا طبعاً مش أنا. دي... دي بتول عشان تنتـقم مني ومنك. وأكتب لها البيت باسمها. بس ما تقلقش. أنا هخرجك. ولو وصلت أكتب لها البيت، هكتبه. أي حاجة فداك يا حبيبي."
"اسمعي اللي هقوله. أوعي تفرطي في حقك، ومش هقول الكلام ده تاني. سامعة؟ أنا مظـلوم وواثق إن ربنا هينصرني."
"أنا مش عارفة أعيش طول ما أنت هنا بسببي."
"الحمد لله إن أنا اللي هنا مش أنتِ. اسمعي كلامي يا عنود. أوعي تروحي لها، وأوعي تسلمي لها بيت مامتك. كفاية اللي عملته فيها وفيك. بلاش أبقى قلقان عليكِ. وكفاية عليا إن براءتي ظهرت قدامك."
"أنت ما كنتش متهم قدامي. أنا واثقة من براءتك من قبل ما تظهر."
"عايزك تروحي محاضراتك عادي، وتبدأي في لوحة المعرض. ومش عايز أشوفك تاني لغاية لما أخرج."
"أنت بتقول إيه؟ هتمنعني أشوفك؟ لأ دي لو سمحت."
"لو جيتي، هرفض مقابلتك. ده آخر كلام عندي."
"أنا غلطانة إني قلت لك."
"امشي يلا يا عنود. روحي ونفذي كل اللي قلته، وإلا هزعل منك. أنا في كلتا الحالتين ما كنتش هسمح لك تيجي وتشوفيني وأنا هنا."
أمسكت يده برجاء ودموع: "لأ يا أياد، أرجوك. لو بعدتني أنا اللي هزعل. بلاش تعمل كده. إني أشوفك دي الحاجة الوحيدة اللي بتصبرني وتقويني."
"عنود، أنا بتـقـطع وأنتِ شايفاني والـكـلـبـش في إيدي. ارحمي ذلي قدامك."
"يا حبيبي، أنت مظلـوم مش مذلـول."
"عنود، آخر كلام عندي قلته. أنا راجع الحجز."
انهارت من البكاء وهي تقول: "لأ يا أياد، ما تعملش كده معايا، أرجوك... أياد... أياد."
تركها وذهب، ورفض أن يراها مرة أخرى. عادت إلى المنزل غير مصدقة ما فعله. وهل فعلاً يشعر بالـذل في ذلك الـحـبس الذي كان بسببها؟ هل ما ستفعله فعلاً سوف ينقذه؟... ولكن هل سيغفر لها أم ستخـسره إلى الأبد؟ ... إن خـسرته، فيكفيها أنه خرج من ذلك الـمـحـبس. فهي تشعر بالذنب، فتلك المجـرمة هي أختها، وتـنتـقم منها في شخصه على حساب سمعته.
اتخذت القرار واتصلت على معتز لتنفذ خطتها في إنقاذ حبيبها.
"الو معتز. أنا موافقة، بس محتاجة الفيديو عشان أياد يخرج في أقرب وقت."
"ناوية تعملي إيه؟"
"تعالي عندي البيت عشان نتفاهم."
"بالليل هكون عندك."
"لا، خليها الساعة ٥."
هل ستستطيع إثبات براءة أياد؟ وهل سيغفر لها ما ستفعله مع معتز؟
رواية هو انت مين الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر السحرتي
في الموعد المحدد حضر معتز.
ارتدت عنود ذلك الفستان الذي رآها به من قبل، وكان ينظر لها نظرات وقحة كي تقوم بإغراءه حتى تستطيع أخذ الفيديو.
"ايه الجمال ده، أنا ما صدقتش نفسي لما قلت إنك موافقة."
"أنا عايزة أفهم، فضلت تطاردني كل شوية وتقول لي بحبك، ودلوقتي بتقول عايزني ليلة. هو انت مشاعرك ناحيتي إيه بالظبط؟"
"تفرق معاكي في إيه؟"
"عشان أدخل معاك في علاقة لازم أفهم أنا الأول بالنسبة لك إيه، عشان سقف طموحاتي ما يعلاش وأعرف آخرة علاقتنا مع بعض. هتكمل ولا لأ؟"
"أنا فعلاً بحبك، بس مكتفي بالليلة اللي هقضيها معاكي."
"وخطيبتك؟"
"مالها؟"
"ذنبها إيه تتجوزها وانت بتحب واحدة تانية؟"
"ما أنا بحبها برضه."
"إزاي بتحب اتنين في وقت واحد؟"
"أنت بحب جمالك وجسمك، هي بحب فيها المصلحة اللي باخدها منها ومن باباها، غير حبها ليا واهتمامها بيا، وده مش هلاقيه كتير."
"آه فهمت، هو انت ضميرك ما وجعكش وانت معاك دليل براءة إياد وهو محبوس ظلم؟"
"لو كان مش خطيبك كنت قدمت الفيديو على طول، لكن لما بشوفه أو أشوفك معاه بحسه إنه أخد حاجة نفسي فيها."
"للدرجة دي؟"
"آه، وأكتر. كفاية إني بشوف في عينيك نظرات الحب ليا اللي عمري ما شفتها ليا، وده اللي بيضايقني أكتر."
"طب هجيب لك حاجة تشربها."
"بلاش، تعالي اقعدي جنبي."
"خليني أجيب حاجة تهدّي أعصابنا عشان نعرف نتكلم."
بعد أن أحضرت العصير، حاولت أخذ هاتفه دون أن يدري كي تأخذ الفيديو، لكنه شعر بها.
"إنت بتعملي إيه؟ فاكراني ساذج وجايب معايا الفيديو عشان تضحكي عليا وتاخديه؟"
"سيب إيدي، أنا لازم آخده، حرام عليك تشوف واحد مظلوم وتعمل كده."
"مش قبل ما آخد اللي أنا عايزه، وأقول لك كمان عقاباً لك هاخد اللي أنا عايزه دلوقتي وهمسح الفيديو وأسيبه محبوس."
"ابعد عني يا معتز، ما تقربش مني."
وبدأ يتهجم عليها، لكنها قاومته. فدفعها وسقطت على حافة الكرسي، ففتحت رأسها وفقدت الوعي.
ارتعب معتز من منظر الدماء، فتركها وهرب.
استيقظت من الإغماء وجدت نفسها في المستشفى، وفي يدها المحلول معلق، ودينا صديقتها بجانبها.
"حمد لله على السلامة."
"هو إيه اللي حصل؟"
"عم جاد لقاكي واقعة ودمك بيسيل، بلغ البوليس وجابك على هنا بعد ما شاف معتز بيجري من عندك من البيت، واتصل عليا من تليفونك عشان أكون جنبك."
بكت عندما تذكرت.
"معتز معاه دليل البراءة، كده إياد هيفضل محبوس. ما قدرتش أساعده وهو محبوس بسببي، أنا غبية. غبية. آآه يا إياد."
"اهدي يا عنود، كل حاجة هتتحل يا حبيبتي. بابا خلاص هيرجع النهارده، وأكيد هيشوف حل أو هيشهد مع إياد في النيابة."
لم تستمع لها، كانت في عالم آخر، فقد انهارت كلياً. فذهبت دينا لاستدعاء الطبيب الذي أعطاها حقنة مهدئة، وعادت للنوم مرة أخرى.
استيقظت وجدت إياد ممسك بيدها، فشعرت أنها لا تزال نائمة وتكلم نفسها.
"آسفة يا حبيبي، كان نفسي أعمل حاجة عشان تخرج، لكن فشلت. أنا فاشلة. بس أوعدك هروح لبتول وأبوس رجلها وأتنازل عن البيت بس تخرج وترجع لي يا حبيبي. مش هسيبك أكتر من كده. أنا السبب، أنا ما أستاهل حب واحد زيك، هبعد عنك عشان ما تتأذيش بسببي."
"اهدي يا حبيبتي، أنا هنا وموجود. أنا خرجت خلاص."
"الحلم ده جميل قوي، انت بترد عليا. قبل كده كنت بتبص لي بعتاب وتسيبني وتمشي من غير ولا كلمة."
"عنود حبيبتي، فوقي. أنا هنا معاكي وماسك إيدك."
"أحلف إنك هنا؟ طب أصدق إزاي إنه مش حلم؟"
قام بتقبيلها، قبلة ملتهبة المشاعر المختلفة، فهي اشتياق، وحب، وشكر أنها صدقت براءته.
فأدركت أنه حقيقة ليس حلماً، فأمسكت وجهه وقامت بتقبيل كل شبر فيها.
"انت حقيقي بجد؟ أنا مش بحلم."
ثم قامت باحتضانه بقوة.
"وحشتني قوي. قوي. ما أعرفش إني بحبك بالشكل ده غير لما بعدت عني. أنا آسفة، أنا السبب."
"اهدي، اللي حصل كان ممكن يحصل في أي وقت ومن أي حد."
"هما مسكوا معتز؟"
"إيه علاقة معتز؟"
"أمال انت خرجت إزاي؟"
"دكتور عزيز كان مسافر في مؤتمر، ولما رجع، طلع إنه كان حاطط كاميرا في المرسم وما قالش لحد عشان كله يبقى على طبيعته، ولو حد من الطلبة أو الدكاترة اشتكى يقدر يعرف مين اللي معاه حق. وراح النيابة مع تفريغ الكاميرات، وذاع فيديو في الجامعة عشان الكل يتأكد من براءتي."
"والبنت اتمسكت واعترفت على بتول؟"
"اه اعترفت، بس ما كانش معاها دليل إنها اتفقت معاها، فطلعت منها للأسف. بس إيه حكاية معتز؟ واتعورتي إزاي في راسك؟"
"اصل... اصل."
توترت بشدة ولم تستطع الرد. فرأف أياد بحالها، فهي ما زالت مريضة.
"واضح إنه مش سهل عليك تحكي دلوقتي. لما تخرجي نبقى نتكلم. أنا هروح البيت آخد دش وأغير، لأني خرجت عليك على طول لما عرفت من دكتور عزيز إنك هنا في المستشفى."
"لا، استنى خدني معاك، عايزة أروح معاك، مش عايزة أبعد عنك دقيقة بعد كده."
"هسأل الدكتور إذا ينفع تخرجي."
خرجت عنود من المستشفى، كانت متخوفة من أن يعرف الحقيقة، ولكن ليس هناك مفر، يجب أن يعرف.
عندما عادت، احتضنته بشدة، خائفة أن يكون هذا الحضن الأخير.
انتظر إياد إلى أن أصبحت عنود بحالة أفضل.
"تعالي بقى قولي مخبية عني إيه."
بدأت في البكاء بشهقات عالية، فاحتضنها كي تهدأ.
"ممكن تهدي وتحكي إيه اللي حصل بالراحة واحدة واحدة، وأنا هسمعك بهدوء. ما تخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك."
"شوف، أنا عارفة إن أنا غلطانة ومن حقك تزعل مني، حتى لو هتسيبني حقك، بس ما قدرتش أقعد وأحط إيدي على خدي."
بهدوء مجبر عليه لتتمكن من التحدث.
"هو إيه اللي ممكن يخليني أسيبك؟"
"هو أنا كان ممكن أدي البيت لبتول، بس كان المقابل إن البنت هتتنازل، بس ما كانتش براءتك هتظهر وتفضل الناس شاكة إنك عملتها."
أمسكها من ذراعها بقوة، لم يستطع تمالك نفسه وهي تماطل في الرد.
"هو إيه اللي ممكن يخليني أسيبك؟ انطقي!"
تحدثت بتوتر وخوف شديد.
"ما أنا جايه لك في الكلام، بس بشرح لك أسبابي عشان تقدر أنا عملت كده ليه."
"مش عايز شرح، عايز أعرف وأفهم إيه اللي حصل."
"طب قول إنك مسامحني ومش زعلان مني."
بصوت عالٍ وحدّة.
"مش هقول قبل ما أعرف، لأني حاسس إنك عملتي مصيبة. انطقي بقى وقولي."
بدأت تتوتر أكثر.
"هقول حاضر، بس اهدى الأول."
جز على أسنانه.
"اتنيلت قولي بقى بدل ما أتجنن عليك."
جلست بعيداً عنه وروت له ما حدث ووجهها في الأرض من الخجل.
بعد أن انتهت، قام بمسك إحدى الانتيكات وقام بقذفها في الحائط بقوة، فانكسرت وأحدثت صوت قوي، فزعت وترعدت.
تحدث بصوت عالٍ وعيناه حمراء من شدة الغضب.
"إنت عارفة انت كان ممكن يحصل لك إيه؟ كان ممكن يعتدي عليك، ولو ما عملهاش كان ممكن تموتي ودمك يتصفى وانت مغمى عليك ولوحدك، قبل ما عم جاد يشوفه بيجري من عندك ويطلع يلحقك."
"ما كانش ممكن أسيبك محبوس وأسكت، واختي السبب."
بصوت أعلى وحدّة مفرطة.
"قلت لك ما تعمليش حاجة، ما سمعتيش الكلام ليه؟ أهي براءتي ظهرت من غير ما نحتاج لسي زفت أو بتول."
"لو كان في إيدي أضحي بحياتي عشان تخرج، ما كنتش هتأخر."
"وهعمل إيه وانت ميتة؟ لما تضحي بحياتك استفدت إيه وانت مش في الدنيا معايا؟"
"سامحني، حقك عليا، أنا عارفة إني غلطانة."
"غلطانة دي تتقال على حاجة بسيطة. انت غلطك مش أي غلط، انت مستوعبة إيه اللي حصل؟"
أمسكها من ذراعها بقوة، وقاوم ألا يقوم بضربها.
"عارفة يعني إيه راجل يعرف إن مراته عرضت نفسها على واحد عشان يطلع براءة؟ انت صغرتيني قدام نفسي قوي."
"ما تقولش كده يا إياد."
"لا أقول، كفاية إحساسي بالذل وانت شايفاني محبوس مش قادر أحميكي وسايبك لوحدك. تخيلي بقى تزودي الطين بلة باللي عملتيه."
"ما كانش هيقدر يعمل معايا حاجة، أنا قاومته."
"كان لغاية إمتى المقاومة؟ ده السبب اللي خلاه سابك إنك وقعتي واتعورتي، غير كده ما كانش في حاجة هتوقفه غير إنه ياخد اللي هو عايزه. عارفة يعني إيه متخيلة إحساسي؟"
"صدقني ما كنتش هستسلم وكنت هلم عليه الناس. أنا خليته يجي في وقت والناس لسه موجودة وصاحية."
"وده بقى بتسميه ذكاء ولا شطارة؟ كل اللي عملتيه غباء، ما فكرتيش في أي حاجة ولا في عواقب اللي انت عملتيه ولا في مشاعري."
بدموع وقهرة من إنه لا يقدر ما فعلته.
"لا، ما فكرتش، التفكير عندي اتشل وأنا شايفاك محبوس."
تركها وقال بألم.
"أنا ماشي، مش هقدر أقعد."
أمسكت يده وهي تبكي.
"لا يا إياد، سامحني أرجوك، مش هعمل كده تاني."
"ما بقاش يفرق معايا تعملي كده أو لا. عارفة إحساسي إيه دلوقتي؟"
"عارفة إنك زعلان مني."
"لا، مش عارفة حاجة. عارفة أنا كنت بجاهد نفسي إزاي عشان ما المسكيش قبل الفرح وانت مراتي حلالي وبحبك. عارفة متخيلة معتز مسكك إزاي من نظراته الوقحة اللي كنت بشوفها في عينيه لك قبل ما أخطبك، ولم نفسه بعد ما خطبتك. أنا ماشي يا عنود."
"يعني إيه هتسيبني للأبد؟"
"ما أعرفش، مش قادر آخد قرار."
"لازم أعرف هتعمل إيه."
كان يتحكم في غضبه وهو يكوّر قبضة يده بشدة.
"سيبيني أمشي دلوقتي عشان لو أخدت قرار دلوقتي وأنا متضايق مش هيبقى في صالحنا احنا الاتنين."
دخل غرفته ووضع ملابسه في حقيبة.
"انت مش راجع تاني بقى؟"
"ما أعرفش، بس أكيد هاخد وقت. كلمي أم جابر تيجي تبات معاكي."
"إذا انت ماشي وسايبني، يبقى ما يخصكش أعمل إيه."
أرادت استفزازه كي يبقى، ولكنها لم تنجح.
"إنت حرة، اعملي اللي انت عايزاه. ما انت بقيتي دلوقتي ما بتعمليش غير اللي انت عايزاه."
أمسكت يده.
"انت ليه مش مقدر إن اللي أنا عملته ده كان عشانك، عشان أقدر أساعدك؟ آه غلطت، بس كان غرضي صح."
نظر لها بغضب ثائر.
"سيبي إيدي، مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ده ما ينفعش معايا. أنا راجل وبغير على مراتي جداً. قلت لك قبل كده أنا كنت هموت وأنا شايف الراجل بيتحرش بيكي وانت مش مراتي، أمّال لما أعرف إن كان في واحد عايز يعتدي عليك وسيادتك اللي جايباه كمان وموجهاله الدعوة."
"قلت لك عشانك."
"أنا حتى لو كنت هاخد إعدام ما كنتيش عملتي كده. يا ريتني فضلت محبوس. ابعدي عني وسيبيني أمشي، مش طايق أبص لك."
ارتمت داخل حضنه، لعله يتراجع، وهي تبكي.
"ما تسيبنيش يا إياد، أرجوك، أنا بحبك، مقدرش أبعد عنك."
أبعدها من داخل حضنه بعنف.
"سيبيني دلوقتي يا عنود، أنا مش شايف قدامي عشان ما أعملش حاجة نندم عليها احنا الاتنين. بقولك."
"مش هسيبك، أنا ما صدقت إنك رجعت لي."
تمسكت به وكأنها طفلة تتمسك في أبيها، لكنه أبعدها.
"مش هسيبك، بقول لك مش هسيبك. انت جوزي ولازم أعرف انت رايح فين وهترجع إمتى."
"مش عارف ومش مضطر أقول لك."
"طول ما انت جوزي لازم أعرف كل حاجة عنك."
استفزته هذه الكلمة، فهي لم تقدر أنه زوجها ولم تفعل ما طلبه منها، بل أساءت التصرف. فرد عليها بمنتهى الغضب.
"انت طالق يا عنود."
نزلت عليها الكلمة كالصاعقة، تركت يده وكأن الزمن توقف، والكلمة تتردد في رأسها كصدى الصوت.
"طالق... طالق... طالق."
لقد قالها مرة واحدة، ولكنها تكررت في أذنها آلاف المرات.
تركها وانصرف، وهي ظلت باقية في الأرض تبكي ندماً، وألم الفراق يحرقها.
مر عليها يومان لا تعرف عنه شيئاً، وهو أيضاً لا أحد يشعر كيف مر عليهم تلك الأيام. هل مرت شهور أم سنين.
لم يذهب أحد منهم إلى الجامعة خلال اليومين. انتهت عنود من لوحة المعرض كي تفرغ كل طاقة الغضب والحزن في العمل.
ذهبت إلى دكتور عزيز في اليوم الثالث لتسلم له اللوحة.
"ياه، بالسرعة دي لحقتي خلصتيها."
"آه يا دكتور، لسه زي ما وعدتني الامتيازات اللي معاها."
"آه طبعاً."
"طب استأذن أنا."
"مش هتستني لما إياد يجي بعد المحاضرة عشان يستلمها لو فيها حاجة؟"
"معلش، مستعجلة، عندي محاضرة مهمة. يا ريت يا دكتور لو فيها حاجة حضرتك ابعت لي وأبقى بلغني."
مرت الأيام ثقيلة، لم تتقابل مع إياد، فهي تعرف جيداً جدوله، وكانت تذهب أما بعده أو قبله حتى لا تقابله ويعتقد أنها تطارده.
التزمت بالمحاضرات وبتنفيذ بعض المشاريع التي كلفت إليها حتى تنتهي من الباقي لها، حتى تستطيع الابتعاد عن حبه واشتياقها له.
أصبحت مطفية الضحكة، لا تعرف طريقها كما كانت، لقد كان الحب يشعها نوراً.
الدموع كانت صديقتها الوحيدة.
ظل التفكير فيما حدث يرهقها. هل ما فعلته خطأ فعلاً؟ هل رد فعله كان خطأ أو ظلم لها؟ هل كان إياد مجرد مرحلة كي تعبر مرحلة حزنها على والدتها؟ هل سيعود مرة أخرى؟ ولو عاد، هل ستصبح علاقتهم كما كانت؟ هل ستسامحه على تركه لها؟
حاولت أم جابر أن تقيم معها، لكنها رفضت بشدة، وكان إياد هو من دفعها لتذهب لعنود، وفهمت هي ذلك.
أرسل لها معتز من السجن يريد أن يراها، فذهبت إليه.
"نعم، خير، بعت لي ليه؟"
"أرجوك تتنازلي، مستقبلي هيضيع."
"وبالنسبة لمستقبلي اللي ضاع، أعمل فيه إيه؟ جوزي اللي طلقني وبعد عني."
"عنود، هعوضك، أعمل أي حاجة."
"إيه اللي ممكن تعمله تاني؟ كفاية انت سبت مظلوم يتسجن عشان كنت طمعان في مراته. بتعتب عليا إني أسيب مجرم يتسجن؟"
"آسفة. ما بقتش أسامح. خليك، يمكن الحقد اللي جواك يتعدل في السجن. مش بيقولوا تهذيب وإصلاح؟"
"عنود، حرمت، أنا ذقت طعم السجن، أنا كده هترفد من الجامعة، وده حلم حياتي."
"وما فكرتش ليه وانت بتطلب من واحدة تسيب جوزها؟ وما فكرتش ليه قبل ما تتهجم عليا ويا عالم كنت وصلت لإيه؟"
"هفكر وأشوف، لكن ما أعدكش."
عادت إلى المنزل، وجدت صديقتها دينا في انتظارها، هي وشروق خطيبة معتز.
"تعالوا اتفضلوا، مستنيين من بدري."
"لا، مش من بدري. عنود، شروق جايه عايزة تطلب منك طلب."
"وجايباك واسطة يعني؟ قولي يا شروق خير، عايزة إيه؟"
"أنا عارفة إن معتز غلط، بس ممكن تتنازلي؟ أنا بحبه، ما أقدرش أستغنى عنه."
"انت عارفة غير إنه اتهجم عليا وفتح دماغي، عمل إيه كمان؟ خرب بيتي قبل ما يبدأ. إياد ما قدرش يسامحني."
"أرجوك سامحيه، بقول لك أنا بحبه."
"وإذا كان هو مش بيحبك؟"
"عارفة."
بصدمة مما سمعته.
"وقابلة تستمرين معاه؟ طب أنا هسمعك يوم الحادثة قال إيه، إذا مصرة تكملي."
"مش عايزة أسمع."
"لا، هتسمعي. هقول لك، هبعت لك التسجيل، اقعدي مع نفسك اسمعي وقرري. وعلى فكرة، التنازل مشروط إن إياد يوافق، لأن هو كمان فضل محبوس مظلوم، وخطيبك كان معاه دليل البراءة، غير إنه لما اتهجم عليا وقتها كنت مراته. فهاتي موافقة إياد هو كمان."
"يعني لو جبتها هتتنازلي؟"
"آه، هتنازل لو انت مصرة تفضلي عمية عينك. انت مسؤولة عن اختياراتك. أنا خايفة عليك، بس واضح إنك مش خايفة على نفسك."
ذهبت شروق لمحاولة إقناع إياد بالتنازل، وجلست دينا مع عنود.
"هو أنتم لسه زعلانين مع بعض؟ بكرة هترجعوا."
"لا، مش هنرجع. هو شايف إنّي غلطانة، وأنا شايفة إني عملت كده عشان أنقذه."
"طب تحبي أخلي بابا يتدخل ويفهمه ويصلح ما بينكم؟"
"لا يا دينا، أرجوكي، أنا عايزاه لما يفكر يرجع، يبقى قراره هو. لو رجع بقى ولقاني زي ما أنا."
"دي أزمة وهتعدي."
"عارفة المقولة بتاعة وهي بتعدي، داسِت علينا فرمَتِنا."
بكت وهي تكمل حديثها.
"هو سابني في أكتر وقت كنت محتاجاه فيه. إحساس الوحدة ده صعب قوي. عارفة أوقات بحس إن ممكن أموت ما حدش يحس بيا، زي ما حصل لما معتز عورني."
"ما تقوليش كده، هو مش كانت في واحدة بتقعد مع طنط؟ ما تجيبيها."
"أنا الفترة دي شايلة نفسي بالعافية عشان مشاريع الجامعة، عايزة أخلص بقى، وهانت، آخر حاجة وتبدأ امتحانات آخر السنة."
"هو انت من يومها ما شفتهوش؟"
"لا. بس كل أما يو-حشني، بعمل زي المراهقين، أستخبى وأشوفه وهو خارج من المحاضرة. حتى المعرض ما روحتش، مش عايزاه يفكر إني بضغط عليه عشان يرجع. هو خد قراره."
"أخده وهو زعلان، وأكيد قرار متسرع."
"مش مهم أخده إزاي، المهم إنه ما قدرش إني عملت كده ليه. معلش، ممكن أطلب منك طلب؟"
"خير، عايزة حاجة؟"
"آه، تعالي ادخلي المرسم، له أدوات غالية، رجعيها عشان في طلبة هتأجر المرسم، وأنا ما رضيتش أتصل عليه يجي ياخدهم، لاحسن يحس إني بتلكك عشان أكلمه."
"حاضر، هاتي كل حاجة عايزة تديها له."
"كان نفسي أخليه، بس بقى لازم أتخلص من أي حاجة تفكرني بيه. تصدقي إن أنا عاملة حكاية موافقته على موضوع معتز، يمكن يرجع يتكلم معايا."
"ربنا يهدي الأمور ما بينكم يا حبيبتي وترجعوا لبعض."
"آه، معلش، كمان ممكن تاخدي الشبكة ترجعيها له، بس مضطرة أسيب الدبلة عشان أنا ما قلتش للناس هنا إني اتطلقت عشان ما حدش يحاول يتهجم عليا، وهبعت له فلوسها أول لما يبقى معايا."
في اليوم التالي، اتصلت عليها شروق لتبلغها رأي إياد.
عنود أخطأت. هل يستحق خطأها رد الفعل هذا من إياد؟ وهل سيعود لها؟ ومن منهم خطأه أكبر؟
رواية هو انت مين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر السحرتي
شروق: أيوه يا عنود، أياد وافق إنك تتنازلي.
عنود: قال لك إيه يا شروق عشان أصدق إنه وافق؟ لأني مش هروح أسأله، وأنتِ عارفة السبب طبعًا.
شروق: وافق يا عنود وخلاص.
عنود: هتقولي قال لك إيه بالحرف وإلا هعتبرك بتكذبي عليا، وخلي بالك أنا عارفة هيرد إزاي، فقولي لي بالحرف هو قال.
شروق: طب هقول لك بس أرجوكِ تتنازلي. قال لو شايفه إنها عملت حاجة صح وهو ما غلطش، تروح تتنازل. أنا عن نفسي، هي ما بقتش على ذمتي عشان المرة دي اللي ما نجحش فيه يقدر ينجح.
شروق: خلاص هروح أتنازل.
عنود: أجيلك بكرة نروح سوا؟
شروق: لأ يا عنود، يومين سيبيه يتربى شوية.
عنود: يعني إمتى؟
شروق: آخر يوم امتحانات عشان ما أشوفش وشه تاني.
انتهت من الامتحانات، وكان أياد يتعمد ألا يدخل لجنة امتحانات هي بها، وهي كانت بانتظاره لكنه لم يدخل نهائيًا.
خرجت من آخر امتحان وتوجهت للنيابة لكي تتنازل وتكتب تعهد على معتز بعدم التعرض لها.
علمت أنه سوف يعود للجامعة لأن دكتور سميح، والد شروق، قد قدم له إجازة حتى لا يُفصل، واستخدم علاقاته للموافقة عليه.
عادت إلى المنزل، شعرت بإرهاق كبير وتعب السنين حل عليها، فذهبت في نوم عميق استمر يومين. لم تستيقظ ولم تنتبه أن الهاتف قد فصل شحن.
استيقظت لا تعرف كم استغرقت من الوقت، لكنها شعرت بالجوع. ذهبت إلى المطبخ وقامت بإعداد وجبة لذيذة.
نزلت تحمل صينية طعام لعم جاد: أنا جيت آكل معاك، بقالي يومين نايمة بعد ما خلصت امتحانات كأني كنت في غيبوبة. زهقت كمان من الأكل لوحدي، قلت يا دودو ما لكيش غير الحبيب الأول اللي دايما يقول شعر في أكلك ويشجع.
وجدت أياد يخرج من داخل الورشة، فأكملت بضيق: طب يا عم جاد، بالهناء والشفاء، ابقى ابعت حد بالصينية لما تخلص.
أمسك أياد يدها: تعالي، أنا خلصت وماشي.
نفضت يدها بقوة: نفسي اتسدت.
جاد: تعالي بس يا دودو يا بنتي، أنا هصالحك على جوزك، هي بس وزت شيطان وراحت لحالها.
تحدثت بكسرة وحزن: خلاص يا عم جاد، ما بقاش جوزي، كل اللي بينا انتهى. بس ما تقولش لحد هنا في المنطقة.
وأسرعت بالعودة إلى المنزل تبكي، فقد اشتاقت له كثيرًا. أرادت منه بدلاً من أن يمسك يدها أن يحتضنها، ولكنها أحلام.
بعد عدة أيام، ذهبت إلى الجامعة. كان هناك ملتقى لبعض مكاتب الديكور لتوظيف حديثي التخرج.
جلست أمام أحد أعضاء مكتب الديكور المشارك في الملتقى.
بدأ يقلب في الـ CV الخاص بها وظل يعيد النظر أكثر من مرة على السن. فتحدثت معه بسخافة: هو في حاجة؟ حضرتك ماسك البطاقة وعمال تبص فيها بقالك ساعة. هي فيها حاجة غلط؟
تحدث بسماجة: بحسب السن، أنتِ أكبر واحدة في المتخرجين.
عنود: هو الإعلان بيشترط السن؟ أنتم طالبين حديثي التخرج.
الموظف: أيوه، بس سنك أكبر منهم بسنتين أو ثلاثة.
عنود: هو أنت جاي بتنقي عروسة؟ هو في إيه؟
الموظف: أنتِ بتتكلمي معايا كده ليه؟ هو في واحدة جاية تعمل مقابلة شغل تتكلم كده؟ عمر ما حد هيقبلك.
عنود: ودي مش مقابلة شغل؟ مالك ومال السن اللي مش شرط؟ وبعدين من الأول وأنا عارفة إن الملتقى ده بلح وبتكونوا محددين من الأول هتاخدوا مين، بس بتيجوا دعاية لنفسكم.
كان أياد يتابعها ويضحك على أسلوبها. وقبل أن تقف لتنصرف، أرسل صديقه حسن لها: صباح الخير، في إيه يا آنسة؟ صوتك عالي ومتضايقة كده ليه؟
عنود: وأنت مين أنت كمان؟
حسن: أنا رئيس القسم، وشايف إنك متضايقة. ممكن أفهم إيه الحكاية؟
شرحت له ما حدث.
حسن: أه، هو أنتِ باشمهندسة عنود بقى... طب معلش، اتفضلي قومي أنتِ يا محسن، اقعد هناك مكاني.
عنود: هو حضرتك تعرفني؟
حسن: الحقيقة، أنا معايا كام اسم دكتور عزيز شكر فيهم وقال إنك فنانة، وإنك أكبر دفعتك بس تقديرك ممتاز. وأنا الصراحة بثق في رأيه جدًا، لأني بعمل تحريات الأول عن الطلبة قبل ما أقبل حد.
ابتسمت له: يعني أفهم من كده إنكم فعلًا بتختاروا من الطلبة؟
حسن: الصراحة، إحنا بناخد المميزين زي حضرتك لما بنكون محتاجين... ممكن تقعدي وتكملي المقابلة معايا شخصيًا.
عنود: أكيد... هو اللي قام ده صاحبك؟
حسن: آه، وشريكي في المكتب. ليه؟
عنود: رخـم قوي، بيفكرني بواحد.
ضحك بصوت مرتفع، فهو يعلم من تقصد. فاستشاط أياد غضبًا، وهي ابتسمت بدورها من ضحكته.
مد يده وسلم عليها: اسمي باشمهندس حسن، نبدأ المقابلة من الأول.
عنود: عنود الصواف.
حسن: اسم جميل وصاحبته أجمل.
عنود: لا، واضح إن المقابلة مش هتكمل.
حسن: ليه؟ دي مجاملة مش معاكسة عشان أفُك التوتر اللي حصل.
عنود: إذا كان كده، ماشي.
حسن: الـ CV بتاعك ممتاز، بس فيه سر إنك متخرجة السنة دي.
عنود: آه، ظروف كانت بتمنعني أدخل الامتحان.
حسن: ويا ترى الظروف دي لسه قائمة؟ أقصد هتعطلك كمان عن الشغل؟
شردت وهي تقول بحزن: لا، الله يرحمها... لأ، ما فيش أي ظروف تمنعني.
حسن: إحنا بننفذ مشاريع خارج المحافظة أوقات. هتقدري تسافري ولا الحالة الاجتماعية تمنع؟
عنود: لا، مكتوب عندك حضرتك في البطاقة إني آنسة.
حسن: آه، بس لو مخطوبة هتبقى آنسة برده. كمان شايف دبلة في إيدك.
عنود: لا، مش مخطوبة، ولابساها عشان المضايقات اللي بتعرض لها.
حسن: كل تصميماتك وشغلك فوق الممتاز. عندك استعداد تمضي معانا العقد؟
عنود: دلوقتي؟
حسن: ما نقدرش نسيب جوهرة زيك من غير ما تنضم للمكتب بتاعنا.
عنود: مش لما أشوف باقي المكاتب.
حسن: صدقيني، الراتب مغري لأننا محتاجين مهندسة بموهبتك ونشاطك.
عنود: ممكن أقول حاجة فضولية شوية؟
حسن: اتفضلي.
عنود: هو أنت أي شغل بتتفق بنفسك عليه؟
حسن: آه. عرفتي منين؟
عنود: أصلك شاطر قوي وأسلوبك ظريف. بلاش صاحبك الثاني اسمه إيه... آه، محسن، هيتفق هيبوظ كل حاجة. كمان ولو هشتغل، بلاش أتعامل معاه.
حسن: هو بس مش بيحب يعمل مقابلات العمل، بيحب يشتغل تخصصه بس. تقدري تقولي هو والرسومات بينفردوا بنفسهم وبيعملوا شغل ممتاز. بكرة تشتغلي معاه وتجربيه.
عنود: ممكن أعرف الراتب كام؟
حسن: على طول كده؟
عنود: عشان أقدر أفكر.
حسن: طب يا ستي، الراتب...
عنود: ده مبلغ كبير.
حسن: عشان آخر الملتقى تمضي معانا، بس لازم تعرفي إن فيه شرط جزائي، ما تقدريش تسيب الشغل قبل ست شهور، أو إحنا نمشيكي.
عنود: افرض ما عجبنيش الشغل معاكم، استحملكم ست شهور إزاي؟
حسن: ما إحنا كمان لو شغلِك ما عجبناش هنستحملك، وهو غالبًا مش هيحصل، لأن شغلك مناسب جدًا لنا، وأنا زي ما أنتِ شايفة، محدش يشتغل معايا ويسيبني.
ضحكا معًا. فرّن هاتفه برقم أياد، فاستأذن أن يرد.
حسن: إيه يا دنجوان عصرك؟ أنا بقول لك توظفها ولا تعلقها؟ بطل ضحك وياها، أحسن لك.
أياد: حاضر يا فندم، ابعتها ونشوف الـ CV بتاعها، بس يا ريت تلحق، لأن الطلبة الممتازين قدامنا كتير في الانتظار. مع السلامه.
حسن: شفتي ناس كتير بيتحايلوا علينا ناخد أولادهم. يا ريت توقعي عشان أقدر أقول لهم إن خلاص عينت.
عنود: بس محتاجة أشوف اختيارات تانية.
حسن: طب وقعي، ولو آخر الملتقى لقيتي مكتب أفضل، هعتبرك ما وقعتيش. كويس كده؟
عنود: لا، أنا أفضل أفكر الأول، خصوصًا إن فيه شرط جزائي والفترة طويلة. كل المكاتب بتكون تلات شهور. اشمعنى أنتم ست شهور؟ ولو الموظف مش كويس تستحملوه وتدفعوا راتب ست شهور ليه؟
حسن: إحنا عشان كده بنقي الموظفين كويس، ولو حصلت بنوصل معاه لحل وسط. ومسألة إنه يقعد ست شهور لأن أوقات بنبقى مرتبطين بمشاريع معينة وبيسيبنا في نصها.
وقفت وسلمت عليه: اتشرفت بمعرفتك يا باشمهندس. هلف لفة وأرجع لك.
حسن: أنتِ بتشتري فستان؟ عمومًا، أنا اللي اتشرفت، وفي انتظارك.
ضحكت على طرفته بصوت عالٍ. فقط شاهدت أياد يتابعها.
دائمًا صوت ضحكتها العالي يسحره ويجعله مهووس بها.
تقابلت مع هند صديقتها: عملتي إيه يا هند؟
هند: معظمها مكاتب واقعة ورواتب واقعة كمان.
عنود: ههههه، طب جربي المكتب اللي هناك ده، كنت بعمل لسه معاهم مقابلة، كويسين.
جلست هند، فشرد حسن في جمالها، فقد كانت رقيقة وطيبة. فعرض عليها العمل معهم، فوافقت على الفور. فجعلها توقع العقد قبل أن تبدل رأيها. فذهبت لعنود وهي سعيدة: يا بنتي، مش كنتِ فكرتي بدل ما تدبسي؟
عنود: هو مين هيشغلني بمؤهلاتي دي؟ وكمان الراتب كويس وشكلهم مكتب كبير ومحترم. وظريف قوي. هو مين ده اللي ظريف؟ المكتب؟
هند: أه، امال مفكرة مين؟
فنظرت عنود في اتجاه حسن، الذي لم ينزل عينه من على هند: آآآه، قلتي لي. من ناحية ظريف، هو دمه خفيف كمان. الحقيقة أنا ما بطلتش ضحك طول المقابلة.
هند: مش كده؟ طب روحي وقعي العقد معاهم عشان نبقى مع بعض. أنا مبسوطة قوي إننا هنكون في مكتب واحد.
عنود: لا، أنا هفكر. أنا كلي إمكانيات يا بنتي.
جذبتها من يدها: تعالي بقى، ما تبقيش عندية زي اسمك.
عنود: استني بس، هسأل عليهم الأول.
هند: هتسألي مين؟
عنود: أهو دكتور عزيز هناك.
ذهبت لعزيز وقامت بسؤاله، فكانت إجابته مطمئنة، فوقعت العقد معهم.
حسن: هتبدأي الشغل معانا من بكرة؟
عنود: لا، بعد أسبوع.
حسن: ليه؟
عنود: مسافرة كام يوم أغير جو وأفصل من الامتحانات، وأبدأ بعدها شغل.
حسن: خلاص، يبقى أول الأسبوع الجاي تبدأي معانا.
عنود: شكرًا لتفهم حضرتك.
قبل أن تنصرف، نظرت لأياد وأعطت هند ظرفًا تسلمه له، وذهبت بسرعة.
هند: دكتور أياد، عنود باعتة لحضرتك ده.
أياد: إيه ده يا هند؟
هند: معرفش، فيه رسالة جوة، قالت أوصلها لك.
فتح أياد الظرف، وجده مبلغًا من المال ومعه رسالة.
أياد: ده مبلغ بدل الدبلة. آسفة، مضطرة أحتفظ بيها، ليها ذكريات خاصة عندي عشان خيالك ما يروحش لبعيد. ماما اللي اختارتها. وشكرًا إنك صبرت على الفلوس الفترة دي. وشكرًا كمان على كل حاجة حلوة شفتها معاك. انتهت الظروف اللي تخلينا نشوف بعض تاني. أتمنى لك حياة سعيدة.
وضع قبضته على الورقة وقام بطيها بعصبية، فقد استفزته تلك الكلمات.
أياد: طيب يا عنود، مفكرة نفسك خلصتي مني؟
بعد أن ذهبت، تحدث أياد مع حسن بحدة: هو أنا كنت بقول لك اتعاقد معاها، بس تجيب صاحبتها كمان؟ إحنا مش محتاجين حد أصلًا.
حسن: أصلها عجبتني قوي.
أياد: هي مين دي؟ بدل ما أطقـ... لك؟
حسن: صاحبتها يا عم، ما أنا عارف إنها كانت خطيبتك... كويس إنها ما أخدتش بالها مننا.
أياد: وهو كل واحدة هتعجبك هتعينها؟
حسن: لا يا سيدي، دي مختلفة. حسيت قلبي بيدق جامد معاها.
أياد: طيب يا عم الحبيب، أما نشوف دي اللي هتـ...ـهدك ولا هيبقى زيها زي غيرها... تعالى هنا يا أستاذ محسن، زفـ...ـت. كنت هتبوظ الموضوع وكانت هتمشي من الملتقى كله من غير ما تتعاقد معاكم. كويس إن حسن اتصرف.
محسن: مش أنت اللي قلت لي أرسم الدور وأتقل؟
أياد: أنت ترسم على الورق بس. مش عارف خطيبتك عاجبها فيك إيه... وأنت يا سي حسن، نازل ضحك معاها؟
حسن: يا عم، خليك فرفوش. كنت بشدها وأصلح اللي بوظه الأستاذ محسن، حتى مش عايزة تتعامل معاه في الشغل من أسلوبه.
أياد: هتيجي بكرة الساعة كام؟
حسن: مش جاية بكرة، هتيجي بعد أسبوع.
أياد: ليه؟ من أولها؟
حسن: مسافرة تغير جو من ضغط الامتحانات. أقول لها لأ؟
أياد: مسافرة فين؟
حسن: وأنا هفتح معاها تحقيق عشان تشك؟
حضر عزيز: ها يا أياد، مش ناوي تغير رأيك وتيجي معانا؟
أياد: فين يا دكتور؟
عزيز: أنت نسيت سفرية الصيف؟ رايحين على إسكندرية.
أياد: هي عنود جاية؟
عزيز: آه، دينا عزمتها وأصرت عليها، لأنها خلاص هتتجوز واحتمال ما يعرفوش يسافروا تاني مع بعض.
أياد: هي مين اللي هتتجوز؟
عزيز: دينا. مالك بتنسى كتير قوي؟ ما خطيبها قدامك أهو.
أخذ أياد نفسًا كبيرًا وقال بفرحة: ألف مبروك يا دكتور. معلش، بنسى فعلًا.
ضحك صديقه حسن: أظن أنت مسافر، يا بختك. ما تاخدنا معاك؟
حسن: أه، عشان تعرف إنكم أصحابي.
أياد: يعني هي مش هتعرف لما تيجي الشركة؟
حسن: هتعرف لما تمسك مشروع وتتحمس له، لأني عارف إنها عندية ورد فعلها وحش، وممكن تسيب الشغل حتى مع وجود الشرط الجزائي.
أياد: ولما أنت دايب كده سبتها ليه؟ ده حتى ما فيش منها اتنين.
حسن: (يتمتم) حسن، لم نفسك.
حسن: لميت بس. الحقها، لأن واحدة في جمالها مش هتقعد.
أياد: حسن!
حسن: خلاص، خلاص. أنا رايح المكتب، هتيجي؟
أياد: لأ، هروح أضب الشنطة.
في الإسكندرية، تفاجأت عنود بوجود أياد.
دينا: أنت مش قلت إنه مش جاي؟
عنود: إمبارح في آخر لحظة، قال لبابا إنه جاي.
دينا: وما قلتليش ليه؟ ما كنتش جيت.
عنود: عشان كده أنا خلاص هتجوز، ويا عالم هنعرف نتجمع مع بعض تاني ولا لأ.
دينا: خلاص، خليكِ جنبي على طول عشان ما يحتكش بيا. ويا رب ما يفتكرش إني كنت عارفة إنه جاي وجيت مخصوص عشانه.
عنود: ما تخافيش. وبعدين، أنتِ لسه ناشفة راسك.
دينا: ناشفة راسي عن إيه؟ هو كان اعتذر عن اللي عمله وأنا رفضت.
عنود: اللي عمله... ده كان رد فعل طبيعي للي أنتِ عملتيه.
دينا: حتى لو غلطت، كان لازم يقدر إني عملت كده عشانه.
عنود: أنتِ بتغالطي نفسك. ومعنى إنه غير رأيه وجه معانا، يمكن عرف إنك طالعة وبيحاول يتصالح معاكي.
دينا: لا، خلاص، مفيش صلح. أنا قلبي اتقفل من ناحيته.
عنود: عيني في عينك.
دينا: لا، عيني ولا بقي... أنتِ عارفة دماغي عندية... أوعي كمان ألاقي باباكِ جايب معتز كمان عشان تكملي.
عنود: لا، بابا بعد اللي عمله بيتجنبوه خالص، وكان على خلاف مع دكتور سميح إنه اتوسط له عشان يفضل في الجامعة وبيفكر ينقله قسم دكتور سميح.
دينا: طب يلا ننزل البحر.
ارتدت مايوة سوت بنص كم وشورت طويل مجسم، رغم علمها أن ذلك سيجنن أياد إذا رآه، لكنها أرادت ذلك وبشدة.
فهم أياد ما ترمي إليه، فلم يتحرك ساكنًا.
لعبت مع دينا في الماء إلى أن أرهقت، فصعدوا ليستريحوا.
بعد قليل، كانت كرة شاطئ تصطدم بها، فوجدت شابًا وسيمًا اعتذر لها وعرض عليها أن تلعب معهم الكرة الطائرة، فوافقت.
دينا: اقعدي هنا، اتهدي. شوفي بصاته هتولع فيكي.
عنود: أنا سنجل دلوقتي، سيبيني أتبسط قبل ما أتسحل في الشغل. هو ملوش أي حق عندي.
قام أياد ليلعب هو أيضًا معهم، وكل برهة يصطدم بها بكتفه كأنه يريد ضرب الكرة، ويوقع عنود على الأرض من دفعته.
لم تعره أي اهتمام أو تتحدث معه، لكن عندما كررها قالت بغضب: مش تفتح وتخلي بالك.
أياد: دي منطقتي اللي بلعب فيها.
عنود: طب خليها لك كلها، هروح ألعب مع الفريق التاني، وسيب لك.
نظر لها بكل تحدٍ، نظرته المرعبة التي كانت تراها في الجامعة للطلبة.
أياد: وريني هتتحركي من الفريق ده إزاي.
عنود: وأنت مالك؟
أياد: ما أسمعش الكلمة دي، عشان تصرفك هيبقى وحش قدام الناس.
عنود: وأنت مين عشان تمنعني؟
أياد: هو أنا منعتك؟ مش بتلعبي؟ العبي مع الفريق ده.
عنود: مش لاعبة، لا معاك ولا مع الفريق التاني. هروح أقعد.
أياد: أحسن برده.
عادت لتجلس مع دينا، التي كانت تضحك بقوة عليها: أما أنتِ شكلك كل شوية وأنتِ بتقعي في الأرض حاجة مسخرة.
عنود: بس ما تشحنينيش بدل ما أجيبه من شعره.
دينا: قلت لك اقعدي. عارفة اللي بيضايقه وبتعمليه، أهو ظبطك.
عنود: ماشي يا أياد، هوريك... هتروح معاهم السفاري بتاع بالليل؟
أياد: هو أنتِ هتروحي؟ مش كفاية اللي حصل في سفاري الفيوم؟
عنود: هنا مفيش حيوانات، ها جاية؟
أياد: لا، خطيبي مش موافق، قالي استني نطلع سوا لما يوصل بعد يومين.
عنود: خلاص، أنا هطلع معاهم، وأنتِ خليكِ. اطلعي مع خطيبك. لما أروح، أقول لهم يعملوا حسابي.
اتفقت عنود أن تذهب معهم رحلة السفاري في المساء.
في الموعد المحدد في المساء، كان إسلام، الشاب المسؤول عن رحلة السفاري، يعتذر لعنود: آسف يا عنود، العدد كبير وما فيش بيتش باجي بالعدد ده كله.
رواية هو انت مين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر السحرتي
عنود: يعني إيه مليش مكان أرجع غرفتي مثلًا؟
: لا، إحنا قلنا كل اثنين يركبوا واحد، كده نقدر كلنا نركب.
: ماشي، موافقة.
: بس للأسف كلهم عملوا كابلز، ما فاضلش غيرك.
: يعني مفيش حد معايا، ولا مفيش بيتش باجي أصلًا ليا؟
: لا في، بس هتركبي مع اللي فاضل.
: خلاص، اوكي.
: معاكي عربية ولا تحبي تركبي معانا؟ إحنا متجمعين في كام عربية لأن المكان بعيد شوية.
: معايا عربيتي، بس أخاف تعطل بيا وأنت بتقول المكان بعيد.
: طب تعالي معانا في الجيب المفتوح، ولا نشوف لك عربية مقفولة؟
: معاكم طبعًا، أنا عايزة أركب الجيب المفتوح.
ركبت معهم إلى أن وصلوا لمكان السفاري.
أخرجت نفسًا عميقًا، وبـ*ـقـ*ـوه وغيـ*ـظ عندما اكتشفت أن شريكها هو إياد.
عنود: إسلام، هو مافيش بنت تبقى هي شريكتي؟
: للأسف، قلت لك كلهم كابلز.
: خلاص، أنا هرجع.
: مش هينفع، أنتِ جاية معانا وكلنا طالعين الرحلة، مش معقول هنسيبك تحرسي العربيات لوحدك في المكان ده. ... وبعدين أنتِ زعلانة ليه؟ ده دكتور إياد محترم جدًا.
: معلش يا إسلام، أنا هستناكم هنا.
قبل أن تكمل جملتها، وجدت يد إياد تمسك بيدها وتجذبها خلفه لتركب معه بـ*ـقـ*ـوة وقال: خلاص يا إسلام، اتحركوا.
عنود: ممكن لو سمحت تسيب إيدي؟ أنا مش عايزة أركب معاك.
إياد: المشكلة فيا يعني؟ لو حد تاني هتركبي وراه عادي؟
عنود: لو بنت هركب.
إياد: ما أنتِ جاية وما تعرفيش أنتِ هتركبي ورا مين، مشكلتك قلة التفكير، طول عمرك تصرفاتك غبـ*ـيه.
عنود: هو أنت مش كنت بطلت الـ*ـدبـ*ـش ده؟
إياد: رجعت له.. حبيته.
عنود: طب بلاها معايا، عشان أنا بقيت واحدة أمها ماتت ومطلقة، يعني مش باقية على حاجة، وأي حد هيزعلني هحزنه على نفسه.
إياد: يا جامد، طب امسكي كويس فيا.
عنود: مش همسك فيك، سوق وأنت ساكت.
تعمد إياد أن يقود بسرعة وانحناءات حتى تضطر أن تتمسك به، لكنها عنيدة وكادت أن تسـ*ـقط.
إياد: امسكي كويس يا عنود، أحسن أنزلك هنا في وسط الصحراء وما تعرفيش مين ممكن يطلع لك ثعلب.. أسد.
عنود: امشي وأنت ساكت، مش همسك.
أوقف إياد البيتش باجي.
إياد: انزلي، ما عنديش استعداد أشيلك مصـ*ـابة زي المرة اللي فاتت.
عنود: ماشي، هنزل.
إياد: ما ترجعيش تعيطي.
استغل إياد وجود حرباء كبيرة تقترب منها.
إياد: أنا ماشي، خليكي بقى، أهي بدأت تندع تكير يا بيبي.
قفزت سريعا خلفه وأمسكته واحتضنته بـ*ـقـ*ـوة.
عنود: امشي، امشي، مش هطلع السفاري ده تاني، أنت فقري قوي، طول عمري بطلع عمري ما شفت كمية الحيوانات المفتـ*ـرسة دي غير معاك.
ضحك عليها ثم همس بصوت ضعيف: وحشتيني يا قلبي.
ولكنها سمعته وتظاهرت بالعكس وسرحت في ذكرياتهم الجميلة سويًا وقالت في نفسها: وأنت كمان يا حبيبي وحشتني قوي، بس برضه هعذبك، ولا يمكن أرجع بسهولة.
ظل يمشي بشكل متعرج كي تتمسك به أكثر وتحتضنه بقوة أكبر، وهي كانت تفهم ذلك وتستجيب لنجاح خطته، فهي كانت تشتاق إليه مثله وأكثر.
توقفوا لتناول العشاء، فابتعدت عنه وتناولت الطعام مع باقي الشباب وجلست تتكلم وتمزح معهم.
كانت ملامح وجهه حـ*ـاده وكان يـ*ـشتعل من الغضـ*ـب لتجاهلها له، وكادت أن تبدأ بالرقص معهم.
طلب من إسلام أن يبلغ عنود أنه سوف ينصرف وعليها الذهاب معه، فوافقت لأن لا مجال للعودة سوى معه.
وقف إياد في منتصف الطريق والتفت إليها.
إياد: أنتِ كل حاجة بتضـ*ـايقني بتعمليها النهارده ليه؟
عنود: هو أنا هعمل اللي بيضايـ*ـقك ليه واللي بتحبه؟ إحنا انفصلنا خلاص وكل واحد خرج من حياة التاني، مركز ليه مع تصرفاتي وحاسس إني بتعمد أضايقك؟
إياد: أنتِ فاهمة وعارفة ليه.
عنود: بعشق فيك الاستـ*ـهبال بدل ما تدخل في الموضوع مباشرة وتعتذر.
إياد: عنود، أنا مش هعتذر، أنا ما عملتش حاجة.
عنود: تمام، لما أنت ما عملتش حاجة، عايز مني إيه؟
إياد: عايز دي.
وقام بتقبيلها بـ*ـقـ*ـسوة وعـ*ـنف عقـ*ـابًا لما سببته له من غضـ*ـب، فنهرته وأبعدته.
عنود: لو سمحت بلاش تتجاوز حدودك معايا، أنا كنت بسمح لك لأنك كنت جوزي وكان من حقك، لكن دلوقتي لا.
إياد: تعالي نطلع على المأذون دلوقتي.
عنود: سمعتني كويس، لا وألف لا، مش تطلقني بمزاجك وترجعني بمزاجك.
وبدأت في البكاء الذي حاولت كتمانه منذ بداية رؤيته، ثم قامت بـ*ـصفـ*ـع نفسها بـ*ـقـ*ـوة، ففـ*ـزع.
إياد: بتعملي إيه؟
عنود: بعاقـ*ـب نفسي على ضعفها قدامك، لأني حذرتها تبكي، أنا بقيت قوية... أنت سبتني وأنت عارف إني محتاجة لك قوي، سبتني أعيش لوحدي، عارف إحساس الوحدة قاتـ*ـل إزاي؟
إياد: عارف يا حبيبتي، لأني أنا كمان عيشته من غيرك.
عنود: لا، أنت ما تعرفش حاجة عنه، لأنك راجل ممكن في أي لحظة تنزل تشوف ناس وتتكلم، لكن أنا لا... عارف يعني إيه تحرمني من حضنك ومن إحساس إنك سندي... عارف تغرقـ*ـني في حبك وكأني بقيت مدمـ*ـنة الحب ده وفجأة تقطعه عني مرة واحدة؟
إياد: غصـ*ـب عني، اللي عملتيه صـ*ـعب قوي على أي راجل يتحمله.
عنود: وأنت مش زي أي راجل، وحبنا ما كانش زي أي حب، أي اثنين قبل ما يسيبوا بعض بيحصل بينهم خلافات تمهد للانفصال، إحنا عمرنا ما اختلفنا ولا لحظة، أنت كنت محسسني إني بنتك المدلعة، واخد بالك من كل همسة ليا، فهمني ليه؟
إياد: عنود، أنتِ عرضـ*ـتي نفسك عليه وهو اتهـ*ـجم عليك ولمسك.
عنود: ما لحقش، وكنت بضحك عليه، مش بعـ*ـرض نفسي عليه عشانك.
إياد: ما طلبتش منك، أنتِ عملتي عكس ما طلبت، أنا راجل وبحبك قوي وبغـ*ـير عليك قوي قوي.
أمسك يدها وقبلها.
إياد: وحشتيني قوي يا عمري.
عنود: وأنا لسه مش مسامحاك، لأن احتجت لك كتير أيام وليالي بنام وأنا بنادي باسمك وأنت سبتني وعارف إني لوحدي، هي دي وصية ماما لك؟
إياد: يومها قلت لك سيبيني أمشي، أنا مش شايف قدامي، وأنت اللي استفـ*ـزتيني.
عنود: هو أنت بتسمي إني متمسكة بيك ومش عايزة أنزل وأنت زعلان إني بستـ*ـفزك؟
إياد: آه، ممكن بقى تنسي اللي حصل، أنا كمان هنسى.
عنود: لا، أنا مش بنسى وقلبي أسود، افرض كان جرى لي حاجة وأنا لوحدي.
إياد: يا حبيبتي، كنت بسأل عليك أم جابر وعم جاد.
عنود: يا سلام، ما قصرتش بصحيح... إياد، يلا نرجع عشان أنا لسه شايلة في قلبي منك، وأنت اخترت النهاية وأنا أقلمت حياتي عليها.
إياد: يعني إيه الكلام ده؟
عنود: يعني أنا مش تحت أمر مزاج حضرتك تطلقني وقت ما تحب وترجع لي وقت ما تحب.
إياد: طب تحبي أرجع إمتى وأنا هرجع؟
عنود: ما ترجعش خالص، أنا هشوف حياتي وأشتغل وبعدين أفكر في الجواز.
إياد: وأنا هستناك.
عنود: لا، ما تستناش، لأن لو اخترت هيبقى حد غيرك.
إياد: مش هسيبك لحد غيري إلا وأنا مـ*ـيت.
عنود: مفكر إنك بالكلمتين دول هترجعني؟ يبقى بتحلم.
إياد: أنا عارف إن دماغك ناشفة وهتتعـ*ـبيني.
عنود: أرجوك افقد الأمل مني وسيبني في حالي، والحمد لله خلصت الجامعة عشان أبطل أشوفك صدفة.
إياد: مش هتعرفي تخلصي مني بالسهولة دي.
عنود: قصدك إيه؟
إياد: بعدين هتفهمي قصدي.
عاد إلى القيادة، ولم تتمسك به هذه المرة، لكن ظلت تعاتب نفسها.
عنود: أنتِ غبية، ما تبطلي دماغك الناشفة دي.. ما كنتي تترمي في حضنه ورجعتي، أنتِ نفسك ترجعي له.... اسكتي بس، أنتِ مش هرجع بالسهولة دي عشان ما يفكرش يسيبني تاني.... افضلي ماشية ورا دماغك لما هتسوحك وتخسـ*ـريه.... لا، هو بيحبني... بس ممكن يزهق... تفتكري... آه... هو أنا ليه بعمل عكس ما أنا عايزة؟ .... عشان أنتِ عنيدة، والعند بيضيع كل حاجة حلوة.
وصلت إلى مكان ركن السيارات، لكن لم يصل إسلام بعد، وقد أتت معه وباقي البنات. فعرض إياد عليها أن يوصلها.
عنود: ماشي.
إياد: وافقتي يعني بسهولة المرة دي؟ ما وجعتيش قلبي.
عنود: عشان أنت السبب مشيت بدري قبلهم، وأنا نسيت إني جيت معاهم، فلازم تكفر عن ذنبك.
إياد: طب همشي وأخليكي مستنياهم.
عنود: مع السلامة، ولا يهمني، وأنت عارف.
إياد: دماغك دي هتـ*ـجلـ*ـطني.
عنود: (تمتمت) بعد الـ*ـشر.
إياد: بتقولي حاجة؟
عنود: بقول بطل تتعامل معايا وهتبقى صحتك أحسن.
إياد: طب اركبي، هترجعي للفندق ولا ناوية تتـ*ـسـ*ـرحي في حتة تانية؟
عنود: هو إيه تتـ*ـسـ*ـرحي دي يا دبـ*ـشك؟
إياد: بطلي تتعاملي معايا ومش هتسمعي الـ*ـدبـ*ـش ده.
عنود: أنا بحاول من زمان، وأنت اللي بتطاردني.
إياد: آه، كلـ*ـب وبيطارد عظمة.
انتبه إياد لما قال، فضحك على نفسه وعلى رد فعلها، فضحكت بدورها هي الأخرى.
إياد: مجنـ*ـونة و عنـ*ـيدة.
عنود: ميرسي.
إياد: لا، وباردة كمان.
عنود: شكرًا جدًا من قلبي.
تعمدت استفـ*ـزازه ببرود رغم الـ*ـنـ*ـار التي بداخلها.
وصلت إلى الفندق.
عنود: شكرًا يا كابتن على التوصيلة، أتمنى ما تتكررش.
إياد: كابتن، أنا دكتور على فكرة.
عنود: مش بالنسبة لي، خلاص ما بقتش تدرس لي، أنا اتخرجت.
إياد: طب باشمهندس حتى.
عنود: مش هتفرق... باااي... حاول ما أتقابلش مع الـ*ـسـ*ـحـ*ـنة دي تاني.
إياد: الـ*ـسحـ*ـنة دي الله يرحم، كنت بتقولي شعر فيها.
عنود: كنت يعني، زمان، قول للزمان ارجع يا زمان.
وأسرعت من أمامه قبل أن يـ*ـجلـ*ـط من برودها وردودها.
دخلت تبكي لدينا وجلست في التراس تحكي لها ما حدث.
كان إياد يمكث في الغرفة المجاورة واستمع إلى حوارها وبكائها الشديد.
دينا: يا بنتي، ما أنا قلت لك إنك غلـ*ـطانة، ضيعت فرصة إنك ترجعي له، ليه؟
عنود: كده، مهما يكون، كان لازم يستنى معايا أو يمشي شوية ويرجع، لكن ده نهى كل حاجة في ثانية بكلمة واحدة: أنتِ طالق. كده بكل بساطة.
دينا: وناوية ترجعي إمتى؟
عنود: مش عارفة، يمكن أجنـ*ـنه شوية، ويمكن لا.
دينا: لا، إيه؟ أنتِ مش بتحبيه، أنتِ بتعشقيه.
عنود: برضه، لو ده كـ*ـسر قلبي ببعده عني.
دينا: أنتِ غلـ*ـطانة وبتكابري، أنا داخلة أنام، مش هتنامي؟
عنود: لا، أحمد بعث لي رسالة، بابا هيكلمني فيديو كول.
دينا: هو عرف بموضوع مامتك؟ آه، بس ما عرفش بطلاقي لأنه تعب بعد خبر ماما، فقلنا كفاية عليه خبطة واحدة. صح؟
عنود: خلاص، ارجعي وكأنه ما حصلش.
دينا: روحي نامي أحسن، وبطلي تقولي ارجعي، دي مش راجعة غير لما يعرف قيمتي ويفكر مليون مرة قبل ما يسيبني.
دينا: أنتِ حرة، دماغك دي هتوديكي في داهـ*ـية.
عنود: شكرًا على مدح حضرتك.
دينا: إيه ده؟ أنتِ باردة قوي كده ليه النهارده؟
عنود: بجد، أسلوب جديد بحاول أتقنه، عجبك؟
دينا: عجبني إيه ده؟ فرصتي.
عنود: هو ده المطلوب.
ذهبت دينا للنوم واتصل أحمد عليها وتحدثت مع والدها.
عنود: بابا حبيبي، إزيك عامل إيه؟ وحشتني قوي.
الأب: كويس يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ وبتول كويسين مع بعض؟
عنود: آه، كويسين قوي، بس أنت عارف بتول بتلف حوالين نفسها من العيال.
الأب: مش المفروض كبروا؟
عنود: أنت عارف إنها مدلعة وكانت رامية المسؤولية على ماما.
الأب: الله يرحمها يا حبيبتي، وعاملة إيه مع جوزك؟ مفيش مرة يستنى عشان يكلمني وأتعرف عليه.
عنود: معلش يا بابا، أنت عارف إن المكالمة بتاعتنا بتبقى متأخرة عشان فرق التوقيت، وبتكون كل فترة طويلة، هحاول مرة تانية أخليه يسهر معايا عشان يكلمك.
الأب: خلاص يا حبيبتي، بلغيه إني نفسي أتعرف عليه، وخلي بالك من نفسك، أنا نازل الشغل، هحاول أكلمك تاني.
عنود: يا ريت يا بابا، أنا هبقى أسهر عشان أكلمك، فرق التوقيت ده مخليني مش عارفة أشبع منك، وخلاص الحمد لله خلصت مذاكرة وامتحانات.
استمرت المكالمة مع أحمد بعد أن نزل والدها للعمل، وكان إياد مازال يستمع إليها.
أحمد: مالك يا عنود؟ شكلك مش مبسوط.
عنود: أحمد، هو ممكن أسافر عندكوا؟ أنا تعبت هنا قوي لوحدي.
ارتعـ*ـب إياد عندما استمع أنها تريد السفر.
أحمد: تسافري إزاي؟ هو أنتِ اتصرفتي في اسمك الممنوع من السفر؟
عنود: لا، هجرة غير شرعية، بس ما كنتش عارفة أسافر زمان أنا وماما لأن صحتها ما كانتش هتسمح.
أحمد: هو أنتِ اتـ*ـجنـ*ـنتي؟ هجرة غير شرعية إيه اللي أنتِ عايزة تسافري بيها؟ وأنتِ بنت لوحدك؟ مش هتعقلي بقى وتفكري في نتيجة تصرفاتك؟ ما ده كان سبب الخلاف بينك وبين إياد، أنتِ مش بتعرفي تفكري.
عنود: (بكت) ما حدش فاهمني، ولا حد مقدر اللي عملته ده عشان غيري، كل الناس مطلعاني غلطـ*ـانة.
أحمد: ما أنتِ فعلاً غلطـ*ـانة، عايزانا نسقف لك؟
عنود: لا، مش عايزة حد يسقف لي، عايزة حد يفهمني، يفهم أسبابي، يطبطب عليا، مش كلكم عليا، بجد تعبت، ومش مبينة ده، أنا تعبت من يوم الأزمة واتمرمـ*ـطت كثير، وكأن الحياة مش عايزاني أفرح، أول ما لقيت حد يحبني وأحبه، أمي راحت مني، وشوية وهو كمان راح.
حزن على حالها فتكلم بحنية.
أحمد: هو ما فيش أمل ترجعي لإياد؟ أنا متأكد إنه بيحبك.
عنود: لا، مش عايزة أرجع.
أحمد: يعني هو فاتحك في موضوع الرجوع وأنتِ رفضتي؟
عنود: آه، فاتحني النهارده.
أحمد: ليه يا غبـ*ـيه؟
عنود: عشان سابني لوحدي في أكتر وقت كنت محتاجة له فيه.
أحمد: بصراحة، أنا لو مكانه ما كنتش سبتك، بس كنت دبحـ*ـتك، أنتِ عملتي حاجة ما فيش راجل في الدنيا يقبلها على نفسه، وكويس إنه فكر يرجع لك تاني.
عنود: (بكت بشـ*ـهـ*ـقات وعلا صوتها) هو ما فيش حد معايا، حـ*ـرام عليك.... أنت عارف أنا كنت محتاجة له قد إيه؟ عارف أنا بخـ*ـاف من الحيوانات قد إيه؟ لما كان بيطلع لي فار في بيت جدو لأنه قديم، كنت ببقى عاملة إزاي من الخـ*ـوف وبنادي عليه مش موجود.... أنا مرة نمت فوق الكرسي لأني خايفة الفار يطلع يعضـ*ـني.... عارف لما النور كان بيقطع كنت بصـ*ـرخ إزاي وأنا لوحدي.... أنا كنت شايلة جبل ومستحملة عشان ماما اللي كانت مقوّيـ*ـاني... آه، غلـ*ـطت، كان يفضل جنبي ومخاصمني.
أحمد: ما هو قال لام جابر تقعد معاكي وتبات، كمان رفضتي ليه؟
عنود: كنت هدفع لها منين؟ ولا أنت تقبل على أختك تعيش على الصدقة؟
أحمد: صدقة إزاي؟
عنود: ما لما هو اللي يدفع لام جابر وما فيش أي رابط بينا تبقى صدقة، ولا لها مسمى تاني.
أحمد: ما أنتِ كنتِ بتدفعي لها.
عنود: مش ملاحقة لأني كنت بشتغل على مشروعات الجامعة عشان أخلص السنة اللي فاضلة ليا، فبشتغل على قد احتياجي... زمان كنت بشتغل أكتر وبأجل الامتحانات عشان ماما كانت موجودة.
أحمد: أنا آسف يا حبيبتي، ما كنتش أعرف إن الوضع كده.
عنود: الوضع أسوأ من كده، بس أنا اللي مش بتكلم... الناس شايفة ضحكتي وشقاوتي، بس ما حدش حاسس بيا... الراجل الوحيد اللي حبيته وسلمته قلبي سابني وشاف غلطـ*ـتي كـ*ـارثة، رغم إني عملت كده لإحساسي بالذنب لأنه اتظـ*ـلم بسبب عملة أخته... أنت بتقول لي عايزة أسافر، مش قادر تقدر إني تعبت من الوحدة وقلت هجرة غير شرعية، فهمني بالراحة، أنت كمان طلعت فيا وجيت عليا، خلاص ما بقتش محتاجة حد جمبي، لأن كل تصرفاتي بقت وحـ*ـشة.
أحمد: يا حبيبتي، ما تزعليش.
عنود: لا، زعلانة قوي، عارف يا أحمد، أنا كنت بخاف أمـ*ـوت ما حدش يحس بيا وأتحـ*ـلل في البيت على ما حد ياخد باله إني لوحدي من بعد اللي حصلي من معتز.
أحمد: مش للدرجة دي يا عنود، بلاش تأفوري الأمور.
عنود: أنا فعلاً مأفورة، أنا عمومًا هشوف محامي يتصرف في موضوع إني ممنوعة من السفر وأحوش وأجي أعيش مع بابا، ولا دي كمان عندك مانع فيها؟
أحمد: لا يا حبيبتي، لو محتاجة فلوس هتصرف وأبعت لك.
عنود: مش عايزة حاجة من حد، أنت أو غيرك.
أحمد: طب أنتِ مش ناوية ترجعي خالص لإياد؟
عنود: نفسي يا أحمد، بس قلبي زعلان ومعبي، كام شهر سايبني ولسه مفكر دلوقتي، البعد بيعلم الجفا زي ما بيقولوا.
أحمد: اعذريه، وكلنا فاهمين سبب تصرفه، أنتِ بس عشان عنيدة مش قادرة تشوفي أو تفهمي.
عنود: خلاص يا أحمد، أنا كنت بكلمك عشان أرتاح شوية، قرفـ*ـتني، امشي ما تتكلمش تاني معايا.
أحمد: يا بنت، ده أنا الكبير، لسانك طويل قوي.
عنود: الكبير يطبطب عليا مش يزعلني زيادة، يفهمني بالراحة، أنت عارف إن أنا محتاجة حب وحنان الفترة دي، والفترة دي كانت صـ*ـعبة عليا قوي.
أحمد: أنتِ عارفة لو ينفع أحكي لبابا عشان يعقلك كنت حكيت، هو اللي بيعرف يمشي دماغك دي، مش عارف إزاي يقول لك الكلمة في ثانية تنفذيها.
عنود: مع السلامة يا أحمد.
أحمد: طب ما تضايقيش نفسك.
عنود: لا، أنا زعلانة، الدنيا كلها مزعلاني، حتى حضن ماما اللي كان بيهون عليا ما بقاش موجود، وحضن إياد من بعدها برضه ما بقاش موجود.
وأغلقت الهاتف. أراد إياد أن يقفز لها ويأخذها بين أحضانه ويعتذر لها، لكنه لم يتمكن من ذلك. سمع صوت بكائها وشهـ*ـقاتها وتألم لحزنها وأدرك أن عودتها إليه لن تكون بسهولة وعليه الصبر، فهي فعلاً أخطأت، ولكن كان من أجله لشعورها بالذنب إنه متهم بسبب أختها، وذلك شعور رهيب.
نامت عنود هذه الليلة وهي جالسة على المقعد في التراس وهي تبكي، كانت تحدث نفسها بصوت عالٍ.
عنود: أنا تعبت يا رب، تعبت قوي، صبرني وقويني.
في الصباح كانت دينا على الشاطئ، فسألها إياد عن عنود.
إياد: عنود فين؟
دينا: ما نامتش امبارح كويس عشان كانت بتكلم باباها وأخوها.
إياد: يعني هي لسه نايمة في التراس؟
دينا: أنت عرفت منين إنها نايمة في التراس؟
إياد: قلقت ووقفت في التراس عندي بس وشفتها، ما أنتِ عارفة إن غرفتكم جنبي.
دينا: أظن مش قادر تقول إنك سمعت مكالمتها مع أخوها زي أنا ما سمعتها.
إياد: (نظر بخجل في الأرض) آه، سمعتها ومش عارف أصلح ده إزاي.
دينا: أنا سمعتها برضه وعملت نفسي نايمة، لأنها عمرها ما قالت لي الكلام ده، فاحترمت رغبتها.
إياد: دليني يا دينا، أرجعها إزاي؟
هل فعلاً دينا لديها الحل؟ وهل عنود مخطئة في عندها برفضها العودة إلى إياد؟
رواية هو انت مين الفصل العشرون 20 - بقلم سحر السحرتي
دينا: بصراحة يا عنود، عنيدة جداً واللي مرت بيه صعب عليها قوي... هتحتاجي تصبر عليها. اعتذار مني، بس طبعاً هي فاهماني إنك بترفض تعتذر. طلع مش هي بس اللي عنيدة.
اياد: اللي حصل مش سهل على أي راجل. كلنا عارفين ومقدرين. بس بصي لها بطريقة ثانية، إنها كانت تقصد بيها إنقاذك مش سوء سلوك منها.
دينا: أنا عمري ما بصيت إنها سوء سلوك. أظن إنها اتعاقبت على ده بما فيه الكفاية. إنها تتعور في راسها ودمها يسيل، ويا عالم لو عم جاد أخد باله ولا لأ، كان ممكن يحصل إيه. هو ده اللي ضايقني أكتر. يبقى كان كفاية ده عقاب، أو حتى كنت سبتها من غير طلاق على ما تهدى وتفكر.
اياد: وقتها الغضب اتمكن مني، ما عرفتش أنا بعمل إيه. حتى ما فكرتش ترجع بعد أسبوع أو اتنين. سبتها كام شهر وعارف إنها هتبقى مسحولة في المشاريع. وكنت واعدها أساعدها. فين وعدك ده؟ وفين وعدك لمامتها إنك تاخد بالك منها؟
دينا: أنا معترف إني غلطان، بس اللي عملته كان كبير على أي راجل.
اياد: دكتور أياد، من اللي سمعته إنها مكسورة قوي وطبعها عندي، فمش هترجع بسهولة. وممكن كمان تضيعك من إيديها لو ما استعملتش الطريقة المناسبة معاها. يعني بمعرفتك بيها، تنصحني بإيه؟
دينا: الصبر والاهتمام. يعني مهما ردت عليك رد بايخ، استحمل. وأنت عارف هي بتحب إيه، اعملوه. على فكرة، عنود اتغيرت كتير عن زمان. كانت مدلعة قوي من أهلها كلهم بلا استثناء. في يوم وليلة تبقى مسؤولة عن أمها ومجبورة تشتغل وتصرف على البيت، غير إنها كانت مسؤولة عن أعمال البيت لأن والدتها كانت مريضة جداً. ده ما كانش سهل على أي حد. شالت شيلة مش قدها، لكن ما خذلتش أمها.
اياد: عارف كل ده. والدتها حكت لي كل حاجة وإزاي كانت زعلانة إنها بسبب الشغل ما قدرتش تحضر خطوبتك، وأنت أعز صديقة على قلبها. وعشان عارفة ظروفها ما زعلتش. وياما عرضت عليها مساعدة، رفضت بشدة.
***
أثناء حوارهم سوياً، حضرت عنود. كانت عينيها متورمة من البكاء. وجهت حديثها لدينا:
"أنا نازلة البحر يا ديدي، هتنزلي معايا؟"
همس أياد في أذن دينا:
"صباح الخير حبيبي، عامل إيه النهارده؟"
نظرت له باستغراب من نبرته الحنونة، والتفتت لدينا:
"ها، هتنزلي؟"
"آه، يلا بينا."
ذهبت للسباحة هي ودينا، وهو ذهب ليرتب لها غداء رومانسي. عندما انتهت، وجدته يتكلم مع دينا ويتفق معها على شيء.
***
بعد أن انتهت من تبديل ملابسها:
"هو أياد كان بيتكلم معاكي في إيه؟"
"هقول لك، بس بلاش تتهوري وتقولي له. هو عزمك على الغداء، وهنعمل إننا رايحين ونتفاجئ بوجوده. وشوية وأتسحب وأسيبكم."
"يا سلام! ومفكراني هنفذ؟"
"عنود، أنا قلت لك عشان تهدي الدنيا بينكم. هو ناوي يصالحك ويعتذر لك. بلاش رد الفعل الأوفر، أحسن يزهق ويضيع من إيدك."
"يعني أرجع له بسهولة؟"
"لأ طبعاً ما قلتش كده، بس حاجة زي النهاردة، اتفاجئي واعملي نفسك هتمشي وأنا أمسك فيك، فتقعدي عشان خاطري. وهكذا لغاية لما تحسي إنه قدم اعتذار كافي. يعني ترخي شوية وتمسكي شوية."
"أنت شايفه كده؟"
"أنا شايفه إنك بتحبيه. وأنت غلطتي، وهو زودها في رد فعله وما قدرش إنه كان عشانه."
"بجد، أنت شايفه كده ولا بتهديني وخلاص؟"
"لأ، لما فكرت فيها من وجهة نظرك، لقيت أسبابك صحيحة. لكن طريقتك اللي كانت غلط، لأنك كنتي مش قادرة تفكري، وادينا بنصلح."
"طب يلا عشان جعانة. ولما تلاقيني زودتها، اغمزي لي."
"على فكرة، هو كمان اداني الشيكولاتة دي عشانك، بس قلت له إنك هترفضى، وبلاش فلوسه تضيع على الأرض، فهاكلها."
خطفتها من يدها:
"هاتي دي! أنا ممكن آكلك أنت شخصياً يا حبيبي يا أودي. وكمان النوع اللي بحبه."
"بالنص بقى!"
"أنت مش مخطوبة، ما تخليه يجيب لك. ما شفناش حاجة منه."
"رخمة زي خطيبك."
***
ذهبا إلى المطعم المتفق عليه.
دينا: "إيه ده! دكتور أياد هنا؟ مش كنت تقول، كنا جينا مع بعض."
تتظاهر بالغضب:
عنود: "يا سلام! يعني مش مرتبينها؟ أنا شايفاكم بتتكلموا مع بعض."
دينا: "ده كان بيسألني على خطيبي."
عنود: "طب، أنا ماشية. المطعم ده مش عاجبني."
دينا: "يا بنتي، ده من أحسن المطاعم. هناكل ونمشي."
عنود: "لأ، مش عايزة خلاص."
دينا: "عشان خاطري، أنا جعانة قوي."
عنود: "عشانك أنت بس، على ترابيزة ثانية."
دينا: "ما يصحش دكتور أياد يقعد لوحده. وبعدين ممكن حد يعاكسنا واحنا بنتين قمرات."
عنود: "اللي يعاكسنا هشلفطه."
دينا: "اقعدي بس، واهدي. الأكل هنا حلو قوي."
***
جلست عنود وعلامات عدم الرضا على وجهها. ولاحظ أياد ذلك. ورن هاتف دينا، فاستأذنت لتتحدث مع خطيبها.
اياد: "لو متضايقة إني قاعد معاكم، هقوم أقعد على ترابيزة ثانية."
عنود: "لأ، خلاص عشان دينا، مش هقدر أحرجها."
اياد: "إيه رأيك أطلب لك على ذوقي؟"
عنود: "متشكرة، بس هدفع حسابي."
اياد: "أنا عازمك أنت ودينا."
عنود: "أنت تقدر تعزم دينا لأنها بنت أستاذك، إنما أنا بأي مناسبة؟"
اياد: "أستاذك وعازمك، مش كفاية؟ وبعدين ياما والدتك عزمتني، سبب كافي."
وقال بحنية وحب:
اياد: "أرجوك ما ترفضيش."
عنود: "حاضر، المرة دي بس، ما تعملهاش تاني."
اياد: "وإذا عملتها، هتكسفيني؟"
عنود: "آه، فبلاش تضطرني أعملها."
***
بدأ ينظر في عينيها بحب. كانت تعهده، وشردت هي الأخرى داخل عينيه. أرادت أن تقول له: "وحشتني قوي يا أجمل من رأت عيني".
فشعر بها ونطقها هو:
اياد: "وحشتيني قوي يا أحلى حاجة حصلت لي في عمري."
عنود: "هو ينفع أطلب منك طلب؟"
اياد: "اتفضلي يا حبيبة قلبي."
عنود: "ممكن بلاش الكلام ده، لأن زي ما قلت لك امبارح، مش هقدر أرجع."
اياد: "هو أنا طلبت منك ترجعي؟ أنا بعبر لك عن مشاعر حاسسها جوايا، ما طلبتش منك حاجة."
عنود: "يعني أسيبك تتكلم وما أردش عليك؟"
اياد: "بالظبط كده."
***
وصل الطعام، وتأخرت دينا.
عنود: "أنا هقوم أشوف دينا فين."
اياد: "ما تكلميها في التليفون."
عنود: "للأسف، نسيته في الفندق."
اياد: "خلاص، هكلمها أنا."
اتصل على دينا وقال:
اياد: "بتعتذر، اضطرت ترجع لأن خطيبها شحن لها هدية ولازم تستلمها. بتقول النهارده عيد خطوبتهم."
عنود: "نعم! هي الخطوبة كمان بيعملوا لها عيد؟"
اياد: "اللي بيحبوا بعض، بيبقى كل يوم عيد بالنسبة لهم. كلي بقى قبل الأكل ما يبرد."
***
بعد أن تناولوا الطعام:
عنود: "شكراً يا دكتور على العزومة وذوقك كان حلو. هقوم أروح."
اياد: "استني، عايز أتمشى معاكي شوية وأقول لك كلمتين مهمين."
انتظرت كي يمشي معها، فقد قررت أن تهدأ الأمور قليلاً.
امسك يدها، فسحبتها منه:
عنود: "ممكن بلاش تجاوزات؟ أنا استنيتك نمشي سوا وهسمعك. أكتر من كده بلاش تضغط عليا."
اياد: "يا عنود، وحشتيني قوي ومحتاج أمسك إيدك."
عنود: "اياد، بلاش تضغط علي. أنا بتكلم معاك بالعافية."
اياد: "خلاص، تحبي تقعدي على الكورنيش؟"
عنود: "ماشي، نتمشى. هو قريب من هنا."
***
جلس فوق أحد المقاعد.
اياد: "بصي لي يا عنود."
فنظرت له، ووجد الدموع في عينيها، تجاهد كي تستقر بداخلهم:
اياد: "أنا آسف، وأنتِ عارفة إني مش بقولها. وعارفة إني مش غلطانة."
عنود: "عارفة، بس مع اعتذارك، أنا مش قادرة أقبله أو أرجع."
اياد: "ما ترجعيش، خذي وقتك، فكري، وتعافي من جرحك. وأنا مستنيك."
عنود: "وإذا تعافيت وقررت أسيبك، هتقبل؟"
اياد: "هقبل أي حاجة طول ما هتبقي سعيدة. تحبي تاخدي وقت قد إيه؟"
عنود: "شوف أنت سبتني قد إيه، واضربهم في اتنين أو تلاتة."
اياد: "كتير! قلبي مش هيستحمل. أنت متأكدة إني بحبك قوي؟"
***
وأمسك يدها وقبل كفها، فلم تنهره هذه المرة. فاكمل:
اياد: "ولو ما كنتش بحبك قوي، ما كنتش زعلت منك للدرجة دي. لأن بجد بغار عليك و بجاهد نفسي تبقى غيره. معقولة؟ مش مجنونة!"
عنود: "يا اياد، عقابك كان قاسي قوي. مش قادرة أوصف لك."
اياد: "عارف وندمان. نتفق أنا أنسى وأنت تنسي."
عنود: "بالسهولة دي؟"
اياد: "آه. ربنا خلق الراجل بطبعه غيور جداً. تخيلي بقى لما وأنا كنت في السجن وواحد بيهاجم عليك وكنت هتموتي فيها، كل ده عمل فيا إيه."
كادت أن تضعف أمام حنيته، لكن وحش العند أفاقها، وكأن عقرب لدغها، فقامت من مجلسها:
عنود: "آه، كنت سبتني يوم، اتنين، أسبوع، مش كام شهر وطلاق كمان؟ هفكر كام شهر وأبقى أقول لك ردي. سلام."
وتركته وذهبت. تعجب من هروبها، ولكنه أيقن أنها هربت لأنها بدأت تلين. فانتظر اليوم التالي كي يكمل مطاردته لها.
***
في اليوم التالي، ابتعدت عنه عنود وجلست مع إسلام ومجموعته، تلعب معهم كرة الشاطئ والكرة المائية. وكلما اقترب أياد ليلعب معهم، انسحبت.
مر ذلك اليوم، لم يستطع التحدث معها أو الانفراد بها، فقرر أنه في اليوم التالي سيدبر خطة أخرى مع دينا.
تفاجأ أياد بعودة عنود إلى القاهرة.
اياد: "رجعت ليه؟"
عنود: "أنت عارف، عنود مش بتكمل معانا الفترة كلها عشان المصاريف، زي كامب الفيوم."
اياد: "وما قلتليش ليه؟"
عنود: "فكرتك عارف من بابا."
اياد: "خلاص، أنا نازل أنا كمان."
عنود: "أتمنى تتوفق معاها، هي طيبة وتستاهل."
اياد: "هبقى أكلمك لو احتجت حاجة."
عنود: "لأ، أنا جوازي كمان شهر، مش فاضية، بكمل اللي ناقصني."
اياد: "هي عنود هتنزل معاكي؟"
عنود: "لو مواعيد شغلها تسمح لها، أكيد مش هتسيبني."
اياد: "صحيح، شغلها دي فرصة هايلة."
عنود: "مش فاهمة."
اياد: "بعدين تفهمي."
***
بعد مرور أيام، واستلام العمل بأسبوع، عقد اجتماع مع المهندسين لاستلام مكتب تصميم ديكور لأحد الفنادق الكبيرة. فقد تعاملوا مع أحد فروعه، وكان عملهم محط أنظار الجميع.
دخل الجميع، وتحدث حسن:
حسن: "إحنا هنصمم ديكور جزء من الفندق بيجددوه. وطبعاً بما إننا حصلنا على ثقتهم بعد الشغل اللي فات معاهم، طلبونا بالاسم من غير ما يعملوا مناقصة. ده شيء كويس ونقطة لينا. عايزين نعمل شغل حلو، وأكيد هيكملوا تجديد باقي الفندق، بس بياخدوا جزء جزء عشان ما يتقفلش كله. الباشمهندس محسن هيعرض عليكم شغلنا اللي فات عشان الناس الجديدة وعشان ما نكررش حاجة اتعملت."
بعد عرض صور ما تم تنفيذه، ظهر أياد وقدمه حسن:
حسن: "دكتور أياد شريكنا هنا، وهو مسؤول عن اختيار التصاميم اللي هتتنفذ. بس محسن هو اللي بيشرف على التنفيذ، وأنا طبعاً تخصصي الميزانية، زي ما أنتم عارفين."
تحدث أياد:
اياد: "مطلوب من المصممين الجداد والقدام تقديم تصميم أولي. واللي هيكون أحسن تصميم، هو ده اللي هيتنفذ. بالتوفيق للجميع. اه، خلال يومين التصاميم تكون عندي عشان هنبدأ بعد أسبوع."
كان وجه عنود متحول للون الأحمر من الغضب. فانصرف الجميع إلا هي، وتوجهت لتتحدث إلى حسن.
عنود: "باشمهندس حسن، أنا مش هقدر أشارك معاكم في المشروع ده."
حسن: "ليه يا باشمهندسة؟ أنا متفائل إن تصميمك هو اللي هيتنفذ، وهتتفوقي على زمايلك الجديد والقديم منهم."
عنود: "لأني مستقيلة من المكتب. أظن عيب قوي الخطة البايخة اللي عملتوها عليا."
حسن: "خطة إيه؟ أنتِ قدمتي في الوظيفة واحنا قبلناك."
عنود: "أنت عارف اللي كان بيني وبين دكتور أياد. وافتكرتك دلوقتي، أنت حضرت خطوبتنا بس ما لحقتش أتعرف عليك يومها."
حسن: "ده إيه علاقته بالشغل؟"
عنود: "علاقته إنني مش عايزة أتعامل معاه."
حسن: "حاولي تفرقي بين أمورك الشخصية والشغل."
عنود: "أفرق أو لأ، ده شيء يخصني. استقالتي هتبقى على مكتبك بعد خمس دقايق."
حسن: "طب افتكري إن فيه شرط جزائي."
عنود: "وطبعاً أنتم هتطالبوا بيه؟"
حسن: "أكيد، زي ما أنتِ كنتِ هتطالبي بيه لو مشيناك قبل المدة."
عنود: "ما فيش عندي مانع أتحبس، لأنكم حاطين مبلغ يعجزني عن الدفع."
حسن: "عايزة نصيحتي؟"
عنود: "لأ، مش عايزة أسمع منكم حاجة."
حسن: "اسمعي بس، دي فرصة كويسة. بلاش تخسريها."
***
تدخل أياد:
اياد: "ممكن تسيبنا يا حسن لوحدنا."
تركهم وخرج. كادت أن تخرج هي الأخرى.
اياد: "استني، رايحة فين؟"
عنود: "ماشية. مش عايزة مكان يجمعني بيك. ما صدقت خلصت الجامعة."
اياد: "جبانة."
عادت بعد أن كادت أن تخرج:
عنود: "نعم، بتقول إيه؟"
اياد: "أنتِ خايفة تصميمك يبقى وحش قدام زمايلك، صح؟"
عنود: "لأ طبعاً. أنا واثقة إن لو عملت تصميم، هيمسحهم كلهم."
اياد: "أشك. مفيش حد يسيب فرصة زي دي إلا إذا كان فاشل أو خايف من الخسارة."
عنود: "أنت متأكد إني مش حاجة منهم؟"
اياد: "أنا بتحداك تعملي تصميم يمسح تصاميم زمايلك. تحبي أمد لك المدة تبقى أسبوع عشان تقدمي حاجة عليها القيمة؟"
أجابت بكل تحدٍ وثقة:
عنود: "أنت طلبت منهم يقدموه خلال يومين. أنا خلال يوم هيكون عندك."
اياد: "طب خدي دي تشجعك."
***
أمسكها من يدها وقربها من حضنه، وقبلها قبلة على شفتيها بحب وعشق لا محدود.
فامسكت كوب الماء وألقته على وجهه:
عنود: "ودي عشان تفوقك وتفكرك ما تلمسنيش تاني."
اياد: "يا مجنونة، عملتي إيه؟"
عنود: "حذرتك قبل كده. أنت واحد مش من حقه يلمسني. احمد ربنا إنها مش شوربة سخنة زي الراجل إياه."
وتركته وذهبت، لكنه ضحك على جنونها وعلى أنه عرف كيف يروضها ويكسب عندها لمصلحته، فقد تحداها حتى لا تترك العمل.
***
بعد يوم، كانت عنود تسلم التصميم الأولي لأياد، الذي كان مبهوراً به.
اياد: "أنا متأكد إن مفيش حد هيقدم حاجة أحسن منك."
عنود: "أظن أقدر بقى أسيب الشغل دلوقتي."
اياد: "ليه؟ مش فاهم. ده إيه علاقته بالتصميم اللي سلمتيه؟"
عنود: "أنت تحديتني وأنا كسبت التحدي. المفروض أسيب الشغل بمزاجي."
اياد: "إحنا ما اتفقناش على كده. غير إننا لسه ما شفناش تصاميم زمايلك. ولو تم اختيار تصميمك، لازم تشرفي على تنفيذه."
عنود: "يعني التحدي جه على الفاضي؟"
اياد: "هو أنا اتفقت معاكي على حاجة وخلفتها؟"
عنود: "لأ، أنا اللي غبية. كان لازم أتفق قبل ما أسلم التصميم."
اياد: "طول عمرك يا حبيبتي، مش غريبة عليك."
عنود: "أنت بتشتمني؟"
اياد: "أنا بأكد على كلامك بس. ما تزعليش. لو عايزة مكافأة من نوع خاص، عندي استعداد."
عنود: "مكافأة إزاي من نوع خاص؟"
نظر على شفتيها وغمز لها.
اياد: "يظهر إن دش المية بتاع المرة اللي فاتت مش نافع."
عنود: "لأ، ما أنا حذرت المرة دي وشايلة كل كوبايات المية."
اياد: "بس فيه حاجات تانية ممكن تفتح دماغك."
عنود: "هي هتوصل للدرجة دي؟"
اياد: "وأكثر. لو قربت بالطريقة الوقحة دي تاني. سلام، أشوفك بكرة وأنت بتستلم التصاميم."
عنود: "استني، لسه مواعيد العمل."
اياد: "أنا اشتغلت التصميم في البيت. لو مش عاجبكم، افصلوني."
اياد: "خلاص، أنا موافق. على إذن الانصراف."
نظرت له من فوق كتفها وهي تقول بسخرية:
عنود: "وأنا ما طلبتش إذنك."
وتركته وذهبت، وهو يضحك على هذه العنيدة.
***
في اليوم التالي، قدم الباقون تصاميمهم، وتفحصها كل الشركاء، وأجمعوا أن تصميم عنود هو الأفضل. وتم الإعلان عن ذلك.
في اليوم التالي، تم عقد اجتماع مع المسؤولين عن الفندق وعرض التصميم عليهم، الذي أبهرهم كما أبهر المهندسين.
مسؤول: "لو هيتنفذ بالجمال ده، هتبقوا المكتب المسؤول عن تنفيذ أي شغل لينا للأبد."
استدعى أياد عنود وأبلغها بالخبر.
عنود: "وشك حلو علينا يا حبيبي. شفتي؟"
اياد: "ده مش وشي، ده شغلي. وأنا مش حبيبك. وحاول تلم الدور عشان نعرف نشتغل مع بعض."
جز على أسنانه من تلك العنيدة.
اياد: "أول الأسبوع هنبدأ شغل. حضري نفسك."
عنود: "هو باشمهندس محسن أكيد المسؤول معايا؟"
اياد: "لأ، هنزل معاه لأنه هيقوم بإجازة بعد أسبوعين، فأنا اللي هكمل."
عنود: "ليه هيقوم بإجازة؟"
اياد: "عشان عريس وهيجوز."
عنود: "إيه ده! نفس معاد دينا. استنى، هو محسن ده هو محسن خطيب دينا؟"
اياد: "صح يا قلبي، عقبال فرحنا."
عنود: "هو أنا ممكن أسألك، محسن ده صديقك الأنتيم؟"
اياد: "عرفتي منين؟ أنا عمري ما قلت لك."
عنود: "أصله رخيم قوي زيك."
وتركته وأسرعت من أمامه.
***
مرت الأيام، كانت تعمل عنود مع أياد، الذي كان يتعمد دائماً العمل معها ويبعد محسن من التعامل معها كي يقترب منها أكثر فأكثر.
لمست حنيته وحبه الدائم لها. كانت تتعمد هي الأخرى أن تهتم به بطريقة معينة، مثل أن تقوم بإعداد السندوتشات، وأثناء فترة الغداء تطلب منه أن يشاركها فيها، فهي تعرف كم يحبها ويعشق تناول الطعام معها.
عنود: "تعالي يا دكتور، أنا عملت حسابك معايا في السندوتشات."
اياد: "هو كل يوم؟ بكرة أنا هعزمك مرة، وأنت مرة."
عنود: "لأ، مفيش داعي. مش بحب آكل من برة البيت. وبعدين أنت أستاذي."
نظر لها بغيظ:
اياد: "يعني بتعملي حسابي كل يوم عشان أنا أستاذك بس؟"
عنود: "آه، أمال عشان إيه؟ آه، نسيت، أنت كمان مديري في الشغل."
نظر بحب:
اياد: "بس..."
عنود: "نظرت بخجل: "آه. هتاكل ولا أخلصهم كلهم لوحدي؟"
اياد: "لأ، اعمليها، هاكل طبعاً."
وكان آخر سندوتش، خطفه أياد كما فعل قبل سابق. أراد أن تجري وراءه كما حدث من قبل، ولكنها لم تتحرك.
اياد: "إيه؟ مش عايزة الساندوتش؟"
عنود: "إحنا بينا اتفاق قديم."
اياد: "هو إيه؟ مش فاكر."
عنود: "كل سندوتش قدامه شيكولاتة."
اياد: "ياااه، ده اتفاق قديم قوي."
عنود: "وما زال قائم."
اياد: "لأ، ما أنا نسيته."
عنود: "كده، ماشي."
وقامت بالجري وراءه، فحصرها بين الحائط وصدره، فخجلت من فعلته.
عنود: "دكتور أياد، العمال معانا، ما يصحش."
اياد: "معاكي بنسى الدنيا."
عنود: "أرجوك بلاش كدة، حد يشوفنا ويتجرأ عليا."
فابتعد سريعاً عندما لفتت انتباهه.
اياد: "آسف، مقدرش طبعاً. بس مش هتحني عليا بقى؟"
عنود: "أنت قلت آخد وقتي."
اياد: "براحتك يا عنود."
وتركها وذهب وهو غاضب.
***
كان أياد معجباً بطريقة عنود في العمل واجتهادها ونشاطها، غير أنها حقاً فنانة موهوبة، وكان دائماً يمدح عملها، وهي تستمتع بهذا.
بعد فترة من العمل، ذهب أياد غاضباً إلى المكتب، فتقابل مع حسن.
اياد: "مالك، في إيه؟"
حسن: "الست عنود ما راحتش الفندق النهاردة. يومها أسود. أنا ما عنديش دلع في الشغل ومش هفوتهالها."
لماذا تغيبت عنود عن العمل؟ وماذا سيفعل أياد معها؟