تحميل رواية «حكاية سجدة» PDF
بقلم أميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
طلعت البيت مع الحج صاحب التاكسي. ولما دخلته حسيت بالدفء وعيلته، مراته وبنته، استقبلوني أحسن استقبال. هما في البداية استغربوا وأنا حسيت بالإحراج، وبعدين اتعاملوا معايا كأنهم يعرفوني بقالهم سنين. وبنته أخذتني أوضتها وقالت لي بحب: "اعتبري الأوضة أوضتك، هطلع لك حاجة تلبسيها عشان تنامي مرتاحة." ابتسمت لها وقولت بحرج: "لا شكراً، أنا هنام باللي عليا، كفاية إنك هتنيميني في أوضتك." ابتسمت وقالت لي: "هو انتي اسمك إيه؟" رديت بهدوء: "سجدة." قعدتني وقعدت جنبي وهي ماسكة إيدي وبتقول لي بطيبة: "بصي يا سجدة، عاي...
رواية حكاية سجدة الفصل الأول 1 - بقلم أميرة حسن
طلعت البيت مع الحج صاحب التاكسي. ولما دخلته حسيت بالدفء وعيلته، مراته وبنته، استقبلوني أحسن استقبال.
هما في البداية استغربوا وأنا حسيت بالإحراج، وبعدين اتعاملوا معايا كأنهم يعرفوني بقالهم سنين. وبنته أخذتني أوضتها وقالت لي بحب:
"اعتبري الأوضة أوضتك، هطلع لك حاجة تلبسيها عشان تنامي مرتاحة."
ابتسمت لها وقولت بحرج:
"لا شكراً، أنا هنام باللي عليا، كفاية إنك هتنيميني في أوضتك."
ابتسمت وقالت لي:
"هو انتي اسمك إيه؟"
رديت بهدوء:
"سجدة."
قعدتني وقعدت جنبي وهي ماسكة إيدي وبتقول لي بطيبة:
"بصي يا سجدة، عايز اكي تتطمني، لأن بابا مش هيدخل حد بيته إلا لما يبقى متأكد إنه ابن حلال. وبعدين عمر ما حد هيعمل خير في حد ويرده له شر، فإحنا بنتعامل على الأساس ده، وإنتي شكلك بنت حلال."
قولت لها بدموع:
"أنا حقيقي مقطوعة من شجرة وماليش ضهر. والدك الله يكرمه استقبلني في بيته من غير ما يشك فيا لحظة، بجد حسسني إن الدنيا لسه بخير وفيها ناس طيبين شبهكم."
ردت بعفوية:
"إحنا هنقلبها حزن ولا إيه، أنا اسمي زينب واعتبريني زي أختك، ووسعي كدة بقى عشان أقوم أجيب لك حاجة تلبسيها."
لسه هعترض، قاطعتني وقالت لي:
"في بيتنا هنا مفيش حاجة اسمها لأ، فخليكي شطورة واسمعي الكلام."
ابتسمت لها بحب وفعلاً جابت لي عباية بيت مريحة وعطتني مفتاح الأوضة ومشيت. وبعد ما غيرت هدومي قعدت على السرير وضمت رجلي وأنا بفكر، يا ترى الحقير ده مات ولا لأ؟ ويا ترى عرفوا بهروبي من القصر ولا لسه؟ القلق دخل قلبي. وكل ما أغمض عيني أفتكر اليوم اللي اعتدى عليا فيه وإني اترجيته كتير عشان يسيبني، بس هو دبحني بدم بارد. مسحت دموعي واستغفرت ربنا. وطول الليل دماغي مبطلتش تفكير.
وتاني يوم لما طلعت من الأوضة لقيتهم بيحضروا الفطار. ووالدة زينب لما شافتني قالت لي:
"صباح الخير يا حبيبتي، تعالي افطري معانا يلا."
لقيت الحج خلص صلاة وقام من على المصلاية وبيقول:
"صحيتوها ليه؟ كنتوا خليتوها تاخد راحتها في النوم."
رديت بهدوء:
"أنا منمتش أصلاً يا حج، الظرف اللي أنا فيه ما يسمحش حتى إني أغمض عيني."
رد قال لي:
"حرام يا بنتي، لازم تريحي نفسك لأنك هتتحاسبي عليها."
رديت بدموع:
"غصب عني والله."
طلعت زينب من المطبخ وهي ماسكة العيش في إيديها وبتقول:
"طب يلا بقى عشان الأكل جهز وخلينا ناكل قبل ما يبرد."
رديت بهدوء:
"أنا بصراحة مش عايزة أتقل عليكم أكتر من كده، كفاية اللي عملتوه معايا امبارح. ودلوقتي هدخل ألبس وأمشي."
ردت الحجة:
"تمشي تروحي فين يا بنتي؟ زينب قالت لي إنك مقطوعة من شجرة وملكيش حد، فخليكي قاعدة معانا."
سألني الحج:
"أسف يا بنتي على السؤال، إنتي كل اللي قولتي لنا امبارح إن أهلك اتوفوا في حادث، بس هو إنتي مالكيش قرايب خالص؟ ده أنا حتى واخدك من قدام قصر كبير."
نزلت دموعي من عيني لأن كان صعبان عليا نفسي ومش عارفة أرد أقول لهم إيه. مسحت دموعي وقولت:
"المظاهر كدابة يا حج، وياما الهدوم بتداري. ربنا وحده اللي يعلم اللي أنا فيه، فما يغركش إنك واخدني من قدام قصر، كلنا ولاد تسعة وعندنا مشاكل وهموم."
ردت الحجة:
"عارفة يا بنتي، ربنا مش هيديكي حمل تقيل إلا لما يكون عندك كتف يشيل. فمهما كان همك، اعرفي إن ربنا واقف في ضهرك."
مسحت دموعي وقولت لها:
"ونعم بال..."
قاطعني خبط جامد على باب الشقة وسمعت صوت عالي من بره بيقول:
"افتحوا الباب، إحنا شرطة."
قلبي وقع في رجلي وأنا شايفاهم واقفين مستغربين. لحد ما لقيت الحج بص لنا وقال:
"ادخلوا كلكم على الأوضة."
دخلنا الأوضة وأنا حاطة إيدي على قلبي بهدي نبضاته، لحد ما سمعت الظابط بره بيقول:
"فتشوا الأوض كلها."
سمعت الحج بيقول بسرعة:
"ثواني بس يا باشا. حضرتك معاك إذن بالتفتيش؟ وبعدين أنا بيتي في ولاية إزاي هيدخلوا عليا كده؟"
رد الظابط:
"إنت عبد السميع متولي؟"
رد الحج قاله:
"أيوه أنا."
الظابط:
"إنت مطلوب القبض عليك بتهمة تهريب مجرمة والتستر عليها."
سمعت شهقة مراته وبنته. وفجأة طلعوا من الأوضة وسابوني واقفة مكاني جسمي كله بيرتعش. مش عارفة أفكر ولا عارفة أساعده. لقيتني بقلع العباية ولبست هدومي اللي جيت بيها. وفتحت الشباك وقدرت أنط منه لأنه لحسن حظي البيت كان في الدور الأول. وأول ما نزلت لقيت عربية الشرطة في وشي وواحد منهم قالي:
"إنتي مين؟"
جريت من قدامه بأقصى سرعة وأنا سامعاه بيقول لهم:
"امسكوها."
جريت بكل ما عطاني ربنا من قوة وأنا ببص حواليا مش عارفة أروح فين. ودخلت شوارع كتير عشان أهرب منهم، بس هما ورايا. لحد ما فجأة ظهرت قدامي عربية ووقفت مكاني واستسلمت لقدرى. لحد ما لقيت العربية وقفت قدامي بالظبط والشخص اللي جواها سحب إيدي ودخلني عربيته ومشى بيها.
فتحت عيني وبصت له وهو بيسوق:
"انت مين وعايز مني إيه؟"
رد قال لي:
"الشرطة بتجري وراكي ليه؟"
بصيت من شباك العربية لقيت إنه بعدنا عن الظباط. فبصيت للشخص اللي جنبي وقولت له بنهجان:
"انت مين؟"
قال لي:
"اسمي حسام."
رديت:
"وأنا هعمل إيه باسمك؟ سحبتني ليه جوة عربيتك؟"
قال لي:
"مش انتي اللي سألتي، حقيقي خيراً تعمل شراً تلقى."
فضلت بصاله وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي من الجري اللي جريته. وقولت له:
"انت عايز مني إيه؟"
قال لي:
"عايز أعرف الظباط بتجري وراكي ليه؟"
قولت له بنرفزة:
"وعايز تعرف ليه؟ وانت مالك؟"
قال لي:
"اهدى، أنا بساعدك مش أكتر."
قولت له بعصبية:
"طب لو سمحت نزلني."
قال لي:
"لو نزلتِ مش هتلاقي حد يساعدك تاني، ماهو مش كل مرة تسلم الشرة."
رديت بدموع:
"أنا مش عايزة حد يساعدني تاني، كفاية اللي حصل للحج بسببى."
رد باستغراب:
"حج مين!؟"
مسحت دموعي وقولت له:
"لو سمحت نزلني وشكراً لمساعدتك."
قال لي:
"طب أنا ممكن أوصلك للمكان اللي انتي عايزاه وساعتها تقدري تشكريني براحتك."
رديت بدموع:
"أنا مليش مكان."
قال لي:
"شبهي يعني؟"
بصيت له باستغراب لحد ما قال لي:
"أنا كل يوم في مكان ومليش مكان محدد. إيه رأيك تشتغلي معايا؟"
رديت باستغراب:
"اشتغل إيه؟"
رد قال لي:
"سفاري، هسافر أنا وإنتي في كل مكان."
رديت:
"وفين الشغل بقى في كده؟"
قال لي:
"هتعرفي، بس مبدأ إنك عايزة تشتغلي موجود صح؟"
رديت بنرفزة:
"هو انت طبيعي! انت أول مرة تشوفني وبتتكلم معايا كأننا صحاب وكمان عايزني أشتغل معاك؟"
قال لي بابتسامة:
"متأخديش كلامي بحساسية، بس إنتي عجبتيني، ملامحك حلوة وهو ده اللي كنت بدور عليه."
رديت باستغراب:
"بدور عليه إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ابتسم وسرّع العربية. وبعد فترة وصلنا لفندق كبير ونزل من العربية وجه عندي وقال لي:
"انزلي."
فتحت الباب بعد ما بلعت ريقي وأنا مستغربة منه ومن نفسي. فسألته:
"جايبني هنا ليه؟"
رد قال لي:
"عشان تشتغلي."
قولت له:
"منا مفهمتش برضه هشتغل إيه؟"
قال لي:
"طب ممكن تدخلي معايا جوة وهفهمك كل حاجة."
مشيت جنبه لحد ما أشوف آخرتها وأنا بقول:
"مش عارفة إيه اللي بيخليني أسمع كلامك."
شوفته بيضحك وبعدين دخلنا على الفندق وقعدنا في الكافيه اللي جوة. وبعدين فتح تليفونه وقال لي:
"خدي اتفرجي على الصور دي."
أخدت منه الفون واتفاجئت بالصور اللي شوفتها. كانت صور ملابس داخلية حريمي. فرميت الفون في وشه وقولت له بعصبية:
"انت اتجننت؟ إزاي توريني حاجة زي كده؟ أنا غلطانة إني وثقت فيك من الأول أصلاً."
وقبل ما أقوم، وقف قدامي وقال لي بهدوء:
"اهدّي طيب، اهدّي عشان تعرفي أنا عايزك في إيه؟"
رديت بصوت عالي:
"هتكون عايزني في إيه يا واطي يا زبالة بعد اللي انت ورتهولي ده؟"
رد بنرفزة:
"يا ريت متغلطيش ومتتسرعيش في قرارك وخليني أقول اللي عندي."
مشيت من قدامه وأنا بقول بعصبية:
"مش عايزة أسمع حاجة."
وقف قدامي تاني وقال لي:
"كل اللي عايزك تعمليه إنك تصدري لي الهدوم دي لشرم مش أكتر."
قولت له:
"ومتصدرهاش انت ليه؟ وإشمعنى أنا اللي عايزني أعمل كده؟"
رد قال لي:
"لأني عايز أعمل إعلان الأول، ومينفعش راجل يعمله. وكل اللي مطلوب منك كلمتين عن العرض وتعرفي الناس إنه هيكون متواجد في المنطقة اللي هقولك عليها. ولما يبقى فيه إقبال هقدر أصدرها لشرم والأرباح اللي هتطلع هتبقى زيادة عن 5 آلاف ليكي انتي بس. مع استمرارك معانا الأرباح هتزيد."
قولت له باستغراب وعدم فهم:
"إشمعنى أنا اللي عايزني أعمل الإعلان؟ إيه! كنت نازل من بيتك عارف إنك هتلاقيني؟"
قال لي بنرفزة:
"اللهم أطولك يا روح. أنا بقالي يومين بدور على بنت شكلها صغير وحلو تقدر تقدم العرض وإنتي طلعتي قدامي بالصدفة. وأتمنى تقبلي عرضي."
طولت في نظرتي له وأنا بفكر في اللي بيطلبه مني وجوايا إحساس بعدم الراحة. لحظة سمعته قال لي:
"بصي، هفهمك واحدة واحدة ومن غير عصبية. أولاً، اللي مصمم الهدوم دي واحد مبتدئ وعايز يتشهر والهدوم تتباع ويجيله أرباح. وإحنا تبع شركة Designs وبنصدر الهدوم في مصر وبرة مصر، بس الأول بنعمل إعلان عنها في منطقة معينة صاحب الشركة اللي بيحددها. ولو لقينا عليها إقبال بنستمر في نشرها ونصدرها خارج مصر. وده بيعتمد على الإعلان اللي حضرتك هتقدميه على قناة اليوتيوب. وهيتم معاكي بنات تانية. وعشان متفهميش كلامي غلط، أنا مش طالب منك تلبسيهم، لأن في بنات تانية هتعمل كده. كل اللي مطلوب منك تقولي كلام عن الهدوم يخلي الناس تقبل عليها. فهمتيني يا أستاذة."
أخدت نفسي وقولت له:
"أنا أول مرة أسمع باسم شركتكم. وبعدين لو مفيش إقبال على الإعلان أنا هستفاد إيه؟"
ضحك وقال لي:
"متقلقيش من النقطة دي. أول ما هتعملي الإعلان هتاخدي 5 آلاف، لكن لو صدرتيهم معايا الأرباح هتزيد."
قولت له:
"وأنا إيه اللي يضمن لي كلامك ده؟ حتى مفيش عقد ولا..."
قاطعني وقال لي:
"ثواني، والعقد هيبقى بين إيدك."
حطيت إيدي على راسي وأنا بفكر في كلامه ومش عارفة أقبل ولا أرفض. بس الفلوس اللي بيقول عليها هتساعدني بالذات إني مش عندي بيت ولا أهل ومليش حد أستشيره ومش عارفة لو قبلت طلبه ده هيبقى صح ولا غلط. يارب ساعدني.
لحد ما جه حسام وواحد كمان وحط قدامي ورقة وقال لي:
"اقرأي العقد كويس وخدِ راحتك في التفكير."
بصيت في العقد وأهم حاجة بصيت عليها إنه مفيش مدة معينة للعقد وإني أقدر أفسخ العقد في أي وقت. ودي أهم نقطة عشان متربطش بمعاد معين. فاطمنت. وبعدين لقيت نفسي بمضي باسمي وعطيته العقد. فبص عليه وابتسملي وقال لي:
"اسمك سجدة؟"
هزيت راسي بنعم وجوايا قلق مش طبيعي. فرد قال لي:
"طب يلا تعالي هوريكي أوضتك عشان الإعلان هيبدأ بعد ساعة."
اتفاجئت وقولته:
"بسرعة كده!"
ضحك وقالي:
"يلا عشان تورينا شطارتك."
وفعلاً مشيت معاه ودخلت الأوضة في الفندق. ولما فتحت الدولاب لقيت هدوم كتير. فدخلت أخدت شاور وبعدين غيرت هدومي واستنيته. وبعد شوية لقيته بيخبط ونزلت معاه لموقع التصوير. فضلت واقفة مكاني أضغط على إيدي من التوتر وببص حواليا للبنات اللي واقفين عاريات بملابسهم الداخلية فقط. كنت محرجة جداً وأنا شايفة الشباب بيصورهم. وبعد شوية لقيت حسام جه وعطاني ورقة وقال لي:
"احفظي اللي مكتوب جواها عشان 10 دقايق وهنبدأ."
هزيت راسي بنعم وأنا في قمة توتري. وفعلاً حفظت الكلام بسهولة وقولته قدام الكاميرا. وظبطوا كلامي وصورتي مع العارضات اللي ورايا وطلعوا فيديو مثيرة. بعد ما خلصت استأذنت أدخل الحمام بس حسام وقفني وقال لي:
"استني يا سجدة، خدي تعبك."
وعطاني ظرف فيه الفلوس. أخدتها منه وأنا جوايا إحساس بشع كأني عملت غلطة كبيرة. محستش إني تعبت في حاجة وإني في لحظة أخدت فلوس بسهولة. ده غير المناظر اللي شوفتها. فربنا يستر ومكنش بعمل حاجة غلط.
والمفاجأة بالنسبالي لما دخلت الحمام ولقيت بنتين واقفين بيفتحوا أحد الهدوم الداخلية وطلعوا منها حاجة غريبة بيشموها ومستمتعين بيها.
قولتلهم:
"انتو بتعملو إيه؟"
لقيت واحدة فيهم ضحكت وقالت لي:
"إنتي لسه جديدة متعرفيش صح؟"
استغربت وأنا دقات قلبي سريعة. قولت:
"معرفش إيه؟"
ردت قالت لي:
"الهدوم الداخلية كلها محشية مخدرات."
اتصدمت.
و
رواية حكاية سجدة الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة حسن
رواية حكاية سجدة الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة حسن
قفل سليم مذكرات ساجدة وهو في قمة ذهوله، ونظر لخطيبته قائلاً:
"إنتي لاقيتي المذكرة دي فين؟"
ردت أمل:
"ما أنا قلتلك إن كل ما أمر عليها في المستشفى بلاقيها بتخبي حاجة تحت مخدتها. وزي ما إنت عارف من ساعة ما جت المستشفى وهي ساكتة ما بتتكلمش خالص، فدورت على اللي هي بتخبيه ده يمكن أعرف أي حاجة عنها."
قال:
"وهي ما حستش بيكي أو حتى اعترضت إنك تاخديه؟"
أمل:
"إمبارح قامت من النوم عمالة تصرخ وتعيط، فما قدرناش نسيطر عليها إلا بأبرة بنج. ولما نامت أخدته من تحت مخدتها من غير ما أحد يعرف."
قام سليم من مكانه وحرك يده على شعره بعشوائية، وبدأ يتحرك في أركان الأوضة بتوتر، حتى قالت أمل:
"ما تقعد بقى يا سليم، خيلتني."
رد عليها:
"مش قادر أستوعب اللي قريته يا أمل. معقول اتعرضت لكل ده؟"
ردت عليه:
"ده اللي فارق معاك؟ ومش فارق معاك إن أخوك الندل اغتصبها؟"
سليم بزعيق:
"أخويا طول عمره و ***، بس أقول إيه؟ لا يجوز على الميت إلا الرحمة. وحقيقي البنت دي صعبت عليا قوي."
ردت أمل:
"دي قطعت قلبي عليها. مش قادرة أتخيل إن كل ده حصل معاها. ولو وصفتلك حالتها يا سليم، هتصعب عليك أكتر. تخيل إنها رمت نفسها قدام عربيتي، وكان منظرها وقتها صعب جداً، والحمد لله لحقتها وأخدتها على المستشفى، وربنا نجاها بعد العملية اللي عملتها. ومن وقتها مش بتنطق، تحس إنها جسد بلا روح."
رد قال لها بحزن:
"طبعاً يا أمل، متوقعة تبقى عاملة إزاي بعد اللي اتعرضت له. وبالدعوة اللي رفعناها عليها زودناها عليها أكتر."
ردت أمل بسرعة:
"إنت مش قلت لي إنكم اتنازلتوا على الدعوة وسجلتوها ضد مجهول؟"
سليم:
"أنا اتكلمت مع جدي إمبارح، وقلت له إنها محجوزة في المستشفى. قالي الدعوة لسه مرفوعة لحد ما حالتها تتحسن، وبعدين تتعرض على النيابة."
ردت أمل باستهزاء:
"لا جدك رحيم قوي الصراحة."
رد سليم بتحذير:
"امممممممممل."
أمل:
"اعذرني يا سليم، بس أنا مشوشة ومش عارفة أفكر، ومش قادرة أتخيل إن انت أخو الشخص اللي اغتصب البنت الغلبانة دي، وكان هو السبب الرئيسي في كل اللي حصلها ده."
سليم:
"لا معلش، فهميني قصدك إيه، لأن اللي في بالي دلوقتي إن الموضوع ده بالنسبالك ممكن يأثر على علاقتنا."
ردت أمل:
"أنا مش قصدي كده، بس حط نفسك مكاني لو..."
قاطعها:
"أنا مش هحط نفسي مكان حد، ولو إنتي شايفاني وحش يبق..."
قاطعته:
"أنا لو شايفاك وحش مش هحبك من الأول."
سليم بالزعيق:
"امال إيه بقى؟ لى تسمى بدني بكلام ملهوش لازمة؟ قال إنت أخو الشخص اللي اعتدى على الغلبانة، قال. ما أنا قلت لك إني زعلان عليها، يعني واقف في صفها، مش في صف أخويا. ما تحسسنيش إني مجرم وإني ممكن أئذيكي."
ردت أمل:
"ليه أخدت كلامي على المحمل ده؟ أنا مكنش قصدي كده والله."
رد سليم:
"امال قصدك إيه يا دكتورة؟"
أمل بهدوء:
"يا سليم اسمعني، قصة البنت دي مقصّرة فيا جداً، ومش قادرة أتخيل إن الموضوع ده طالع من عيلتكم، وإن أخوك كان سبب كبير في اللي حصل لها."
سليم بزعيق:
"طب وأنا كمان مصدوم زيك، بتلوميني ليه بقى؟"
أمل:
"طب خلاص، أهدا. أنا آسفة لو كنت وصلت لك تفكيري بطريقة غلط. أنا عارفة إن مالكش ذنب، بس أنا حقيقي متضايقة قوي عشانها."
نفخ بصوت عالي وقال لها:
"أنا زيك وأكتر، وهاعمل اللي أقدر عليه عشانها."
***
"في غرفة الجد"
كان قاعد مع محامي العيلة، وبيتكلموا في شؤون قضية حفيده أدهم، اللي اتقتل من مراته سجده. وبعد ما اتفقوا، قال للعامله:
"ابعتيلي سليم على المكتب."
ردت بهدوء:
"حاضر يا حاج."
بعد شوية، دخل سليم على مكتب جده عبد الرحمن، وقاله:
"إزيك يا جدي؟"
رد جده:
"خطيبتك مشيت ولا لسه؟"
سليم:
"وصلتها وجيت لك."
عبد الرحمن:
"أنا اتفقت مع المحامي إنه يمشي في قضية أدهم، لأن عرفت إن حالة البنت بتتحسن، وأنا عايز آخد تار حفيدي بقى."
رد سليم بعد تفكير:
"بصراحة يا جدي، أنا كنت عايزك في موضوع مهم بخصوص القضية."
رد عليه:
"خير."
أخذ نفس وقاله:
"كنت طالب منك تتنازل عن الدعوة اللي رفعتها ضد سجده."
قام عبد الرحمن من مكانه وزعق فيه وهو بيقول له:
"إنت اتجننت ولا إيه؟ إنت سامع نفسك بتقول إيه؟"
سليم:
"اسمعني يا جدي، البنت دي مظلومة و..."
رد عليه:
"مظلومة إزاي يعني؟ إنت كلمتها؟"
سليم:
"البنت مبتنطقش من ساعة اللي حصلها."
عبد الرحمن:
"امال عرفت إزاي إنها مظلومة؟"
سليم:
"قريت مذكراتها."
ضحك عبد الرحمن باستهزاء:
"إيه شغل الأطفال ده؟ عايزني أوقف قضية حفيدي عشان شوية كلام ملهوش أي لازمة، واحتمال كبير تكون خدعة عشان ما تتسجنش."
سليم:
"يا جدي، البنت دي اتعرضت لظلم كبير. خليني أشرح لك ع..."
قاطعه:
"كلامك مش هيقدم ولا هيأخر، وحق حفيدي هيتاخد من عين التخين."
سليم بنرفزة:
"مش لما تعرف قتلته لي الأول."
رد عبد الرحمن بهدوء:
"عشان تورثه. بما إنه من عيلة كبيرة، يبقى هتاخد من وراه فلوس كتير."
سليم اتصدم من رد جده، فقاله:
"ما كنتش هربت ولا بينت لحد إنها هي سبب في قتله، بس تفكيرك ده بيعرفني أدهم طالع لمين."
رد عبد الرحمن بزعيق:
"إنت إزاي تكلم جدك بالطريقة دي؟ هو ده العلام اللي اتعلمته يا باشمهندس؟"
رد سليم:
"ما فيش علام ولا دين بيرضى بالظلم ده. إنت حتى مش عايز تسمع وجهة نظري."
أخذ عبد الرحمن نفسه بصوت عالي، وبعدين قعد على الكرسي، وبص لسليم وقاله:
"قول اللي عندك."
سليم فضل باصصله، وبعدين قاله:
"أدهم اغتصبها، وهي كانت بتدافع عن شرفها اللي أخذه منها."
كان عبد الرحمن قاعد ساكت وبيبصله، ومش باين عليه أي تأثير بكلامه، لحد ما قاله:
"وبعدين؟"
سليم اتنرفز وقاله:
"يا جدي، بقولك اغتصبها."
رد عبد الرحمن:
"وايه اللي يثبت إنه اغتصبها؟ البنت كانت مراته، وده حقه الشرعي. ولا مذكراتها لحست لك مخك؟"
كان سليم بيحاول يتحكم في أعصابه، فقاله:
"اغتصبها قبل ما يتجوزها."
ضحك عبد الرحمن وقاله باستهزاء:
"لا يا شيخ. وما دورتش في مذكراتها كده يمكن تكون كاتبة إنه اتجوزها عشان يداري على فضيحتهم مثلا."
سليم بهدوء:
"يا جدي، خد الموضوع بجدية شوية. أنا مستعد أديك مذكراتها وتقراها، ومتأكد إن نظريتك هتتغير اتجاهها."
رد عليه:
"وانت مفكرني أهبل عشان أقرأ شوية كلام فارغ؟ أنا حفيدي رجل أعمال كبير، ويشاور بس على البنت اللي عايزها في ثانية تكون عنده، فا مش هيبقى مضطر إنه يغتصب. وده أكبر دليل إن هي كذابة، ومذكراتها دي تمويه لينا مش أكتر."
سليم فقد الأمل في جده، فبصله بعدم رضا وقاله:
"بما إن كلامي مش هيقدم ولا هيأخر، فا أنا مضطر بقى إني أفعل مش أتكلم بس. عن إذنك."
وقبل ما عبد الرحمن يتكلم، كان سليم خرج بره الأوضة وهو في قمة عصبيته.
***
كانت أمل قاعدة بتفكر في كلام سجده وكلام سليم، ودماغها فيها 100 سؤال، وعايزة تساعد سجده، بس مش عارفة تساعدها إزاي. لحد ما جالها تليفون من فريدة، أخت سليم، فردت عليها:
"إيه يا فريدة؟"
فريدة:
"عاملة إيه يا أموله؟"
أمل بخنقة:
"بخير."
فريدة:
"مالك؟ صوتك مش عاجبني."
شردت أمل في كلام سليم لما قالها: "لا معلش، فهميني قصدك إيه، لأن اللي في بالي دلوقتي إن الموضوع ده ممكن يؤثر على علاقتنا."
لحد ما سمعت فريدة بتقولها:
"يا بنتي، ما تردي عليا. رحتي فين؟"
أمل:
"معاكي يا فريدة، بس متضايقة شوية، معلش."
فريدة:
"مالك؟ في إيه؟ إنتي متخانقة مع سليم ولا إيه؟"
فكرت أمل، يا ترى تقولها على مذكرات سجده وكلامها مع سليم؟ ما هي صاحبتها الوحيدة، وهي أساساً اللي كانت سبب في خطوبتها من أخوها سليم. ولا تسكت وما تقولهاش حاجة؟ برضه دي تبقى أخت أدهم، وكانت بتحبه جداً، ومستحيل تصدق الكلام ده في حق أخوها. لحد ما سمعت فريدة بتقول بنرفزة:
"إنت يا بنتي ما تردي عليا. تصدقي أنا غلطانة إني اتصلت بيكي."
أمل أخذت نفسها بقوة وردت عليها:
"أنا مش فايقة للكلام دلوقتي يا فريدة، خليها وقت تاني، معلش."
ردت فريدة:
"ماشي يا ست المهمة. أنا كنت بتصل عشان أسألك على سليم."
استغربت أمل وقالت لها:
"ماله سليم؟"
فريدة:
"معرفش والله، شد مع جدي في الكلام النهاردة الصبح، ومن ساعتها ما جاش البيت، ففكرته معاكي."
أمل بقلق:
"أنا ما شفتهوش من الصبح برضه. طب اقفلي طيب، أرن عليه."
فريدة:
"ما تتعبيش نفسك، تليفونه مقفول."
أمل:
"ده إيه القلق ده يا ربي."
فريدة:
"ما اعرفش والله، ممكن يكون خرج مع أصحابه أو راح الشركة."
أمل:
"طب اقفلي طيب، أما أشوفه فين، وبعدين أكلمك."
فريدة:
"ماشي، ابقي طمنيني."
قفلت أمل الخط، واتصلت بسكرتيرة سليم، وللأسف عرفت إنه مش في الشركة. وأخذت رقم واحد من صحابه واتصلت به، وبرضه ما وصلتش لحاجة، فقلقت أكتر. يا ترى هو فين؟ وتليفونه مقفول ليه؟ يا رب طمني عليه.
***
داخل أحد الأوض في المستشفى، كانت سجده نايمة على السرير، وبأيديها محلول. وبعد فترة، فتحت عينيها بفزع، كأنها شافت حلم بشع. وبصت حواليها، واتفاجئت بوجود سليم قاعد على كرسي جنب السرير بتاعها، وبيطلها بتفحص. فبصت له بخوف، وفضلت تبص حواليها، وحاولت تشيل المحلول من أيديها، بس هو قام بسرعة مسك أيديها وقال لها:
"بتعملي إيه؟"
زقت إيده بفزع وصرخت. فقال لها بهدوء:
"اهدأي، أنا مش هأذيكي. أنا عارف إنك تعرفيني، بس أنا هنا عشان أساعدك."
فضلت تصرخ بكل قوة، لدرجة إنه حط إيده على ودانه. والممرضة دخلت الأوضة وقالت له:
"قلت لك يا أستاذ سليم، هي حالة خاصة ومش أي حد بيدخل الأوضة. بعد إذنك اتفضل."
رد عليها:
"بعد إذنك إنتي اتفضلي، وأنا عارف أسكتها إزاي."
ردت:
"يا أستاذ، كده خطر على حالتها و..."
قاطعها:
"أنا عارف هعمل إيه، بعد إذنك اتفضلي. ولو في حاجة هنادي عليك."
كل ده أثناء ما كانت سجده بتصرخ بكل قوتها. وأول ما الممرضة طلعت من الأوضة، أخذ إبرة المهدئ من الدرج، وحاول بصعوبة إنه يديها الإبرة أثناء مقاومتها له. وأخيراً هدت، وفضلت تبص له ودموعها على خدها، وما تكلمتش كلمة.
قعد جنبها وقال لها بهدوء:
"أنا كنت مضطر أديكي الإبرة دي عشان أعرف أتكلم معاكي. ما تخافيش مني، مش هأذيكي. أنا عارف إنه صعب عليكي تثقي في حد تاني، بس والله أنا هنا عشان أساعدك، ومش عايز منك أي مقابل. كل اللي عايزه إنك تحكي لي اللي حصل معاكي."
فضلت تعيط وتبص في أنحاء الأوضة، ما عدا هو. لحد ما طلع مذكراتها من شنطته وقال لها:
"أنا قرأت كل الكلام اللي مكتوب هنا، وعايز أساعدك."
غمضت عينيها، وافتكرت كلام صاحب التاكسي لما قالها إنه عايز يساعدها واتسجن بسببها. وبعدين افتكرت حسام لما قالها نفس الجملة، وورطها في قضية مخدرات. وبرضه كانت نفس جملة معتز، بعتها للمغتصب الثاني. ففتحت عينيها، وعيونها حمرا من كثر العياط، وللأسف مش قادرة تنطق.
لحد ما سليم صدمها بكلمته الأخيرة:
"أنا عايز أتزوجك يا سجدة."
رواية حكاية سجدة الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة حسن
برقت عينيها من الصدمة، لكنها لم تتكلم.
قال لها وهو يبص في عينيها: "اتكلمي يا سجده."
دموعها نزلت على خدها وهي حاسة بقهر جواها. غمضت عينيها وعطته ظهرها.
قام من مكانه وراح لها من الناحية الثانية. لقيها بتعيط بشهقة. قلبه وجعه عليها، فقال لها بهدوء:
"ما تبقيش ضعيفة. أنا عارف إن اللي شفتيه مش قليل، بس خليكي قوية. أوعدك لو اتجوزتني هاخدلك حقك من كل اللي ظلم."
بصت له من بين دموعها من غير ما تتكلم.
فكمل كلامه وقال لها: "أخويا ظلمك وأخد حقه، فقومي وحطي إيدك في إيدي عشان تاخدي حقك من الباقي."
سكت يسمع ردها، بس لا حياة لمن تنادي. فكمل كلامه:
"صدقيني أنا مش عايز منك أي حاجة غير إني أساعدك. أرجوكي اتكلمي أو اديني أي إشارة."
غمضت عينيها وفضلت تعيط بصمت.
فاخد سليم نفسه بقوة وبعدين قال لها: "أنا هعتبرك موافقة وهاجيب المأذون معايا بكرة."
مشي من قدامها، وقبل ما يفتح الباب ويخرج، سمعها بتقول:
"مش هعيش مع واحد متجوزني شفقة."
بصلها وهو بيقول من جواه: "أخيراً اتكلمت." بس أضايق من جملتها. قرب عندها وقال لها:
"أنا عايز أساعدك مش أكتر، ودي الطريقة الوحيدة اللي هاخدي بيها حقك."
قالت له بدموع: "هتساعد اللي قتلت أخوك؟!"
أخد نفسه وفضل يبصلها قوي.
***
كانت أمل قاعدة قلقانة على سليم، لأنها اتصلت بيه كذا مرة وتليفونه مقفول. أخيراً ظهر رقمه على تليفونها بيتصل بيها، ففتحت الخط بلهفة وقالت:
"فينك يا سليم؟"
رد عليها: "ممكن نتقابل!"
ردت بلهفة: "طمني عليك بس، انت كويس؟"
رد: "أنا كويس يا أمل، بس عايز أقابلك ضروري."
بصت أمل على الساعة اللي في أوضتها، لقيتها 2 قبل الفجر. استغربت وقالت له:
"دلوقتي؟!"
رد: "عارف الوقت متأخر، بس الموضوع مهم."
ردت: "طب تعالي نتكلم عندي."
رد: "مش هينفع، الموضوع اللي عايزك فيه ما يتحكيش في البيت."
أخدت نفسها وقلقها زاد: "طب قوليلي في إيه؟ ما تقلقنيش كده؟"
قال لها بنفاذ صبر: "10 دقايق وهستناكي في الكافيه اللي بنقعد فيه على طول. ولما تيجي هتعرفي."
ردت: "طب خلاص، مش هتأخر."
بعد ما قفلت معاه، الخوف دب قلبها. طب هتقول لأهلها إيه وإزاي هتخرج في الوقت ده؟ بس قلقها على سليم اتغلب عليها، أو فضولها تعرف عايزها في إيه. فلبست بسرعة وطلعت من الباب الخلفي للفيلا وركبت تاكسي وراحت عنده.
وبعد شوية وصلت، لقيته قاعد مستنيها. راحت عنده وقعدت قدامه وهي بتبص له بتفحص، وهو بيبص لها بقلق. وفضلوا قاعدين فترة يبصوا لبعض من غير ما حد فيهم يتكلم، لحد ما الجرسون قطع سكوتهم وقال:
"تطلبوا حاجة يا فندم؟"
رد سليم وقال لها: "تشربي إيه؟"
ردت: "كوفي ميكس."
بص سليم للجرسون وقاله: "واحد كوفي ميكس، واحد قهوة بعد إذنك."
بعد ما الجرسون مشي، قالت أمل بسرعة:
"أظن انت مش جايبني هنا عشان نسكت."
أخد سليم نفسه وبصلها وهو قلقان من رد فعلها، فقال لها:
"مبدئياً أنا آسف عشان نزلتك في الوقت ده، بس اللي عايزك فيه يخص علاقتنا، وفي نفس الوقت يخص سجده."
استغربت وقالت له: "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده امبارح، وقولتلك حكاية سجده عمرها ما هتأثر على علاقتنا."
رد عليها بسرعة: "بتمنى إنها متأثرش على علاقتنا، وتقدر تفهمي اللي هقولهولك."
سكتت وبصت له قوي. فكمل كلامه بقلق:
"أنا كنت عند سجده في المستشفى واتكلمت معاها."
استغربت قوي وقالت له: "اتكلمت معاها في إيه؟ وهي ما بتتكلمش أصلاً؟"
رد عليها: "لأ، ردت عليا. وكمان اتفقنا."
قالت له باستغراب: "اتفقوا على إيه؟"
رد قال لها: "قولتلها إني هساعدها، وهي وافقت."
ردت: "تساعدها إزاي؟ هو جدك اتنازل عن الدعوة؟"
رد قال لها: "لأ، وما فيش غير حل واحد عشان يتنازل."
قالت له باستغراب: "مش فاهمة حاجة!"
أخد نفس وبصلها في عينيها قوي وقال:
"أنا هتجوز سجده بكرة."
اتصدمت و...
***
في اليوم التالي...
نزلت هند، الزوجة الثانية لوالد سليم، على سلم القصر بتكبر. وسألت العاملة عن عبد الرحمن وعرفت إنه في المكتب. وقبل ما تفتح باب الأوضة، سمعته بيتكلم وبيقول:
"إزاي ده حصل؟!"
وسكت شوية يسمع الرد من المحامي اللي بيكلمه في الفون وبيقوله:
"يا فندم، البنت طالعة من المستشفى النهاردة. وأنا لسه طالع من عند الدكتور وقالي إن جوزها خدها."
رد عليه بالزعيق: "انت مضروب على دماغك ولا إيه؟ جوز مين اللي خدها! إيه في يوم وليلة اتجوزت؟"
رد المحامي: "يا فندم، ده اللي عرفته من الدكتور وبلغت سيادتك."
قال له بالزعيق: "يا غبي، البنت هربت."
وأثناء ما كان عبد الرحمن بيتكلم وبيزعق، كانت هند واقفة تتصنت عليه من ورا الباب. فشافتها بنتها فريدة وقربت منها وهي بتقول:
"بتعملي إيه يا ماما؟"
بصت لها هند بخضة وقالت: "ششش، وطي صوتك، هتفضحينا."
قالت فريدة باستغراب: "إنتي بتتصنتي على جدو؟!"
هند مسكت فريدة من إيديها ودخلت بيها على الصالون وهي بتقول لها:
"إنتي ما بتعرفيش تسكتي أبداً."
ردت فريدة باستغراب: "في إيه يا ماما؟ وكنتي بتتصنطي على جدو ليه؟"
ردت هند: "هو جد ده بناخد منه عقاد نافع، فقلت أسمع بيقول إيه."
ردت فريدة: "طب ما تدخلي تسألي وبلاش حركاتك دي يا ماما، افرضي حد شافك."
هند: "مالكيش دعوة إنتي وروحي على أوضتك يلا."
فريدة: "أنا أصلاً متأخرة على الكلية، ولولا ندى صاحبتي اتصلت بيا كان زماني غيبت النهاردة كمان."
هند: "ما هو إنتي لو بتنامي بدري كان زمانك نفعتي نفسك، ولا الحاجة لأصحابك."
نفخت فريدة وبصت لمامتها بقله حيلة وقالت لها:
"ده بدل ما تقولي كتر خيرها. وبعدين أنا سهرانة طول الليل قلقانة على سليم، ده ما وصلش لحد دلوقتي."
هند: "هو على طول كده، لما بيتخنق من حاجة بيسيب البيت ويمشي."
فريدة: "يا ماما حرام عليكي، إنتي مش بتقلقي عليه خالص كده؟"
هند: "أنا مش بقلق إلا على ولادي وبس. وأهو أدهم مات بسبب المجرمة اللي ربنا ينتقم منها، وإنتي اللي فضلالي يا حبيبتي."
ردت فريدة: "وسليم برضه أخونا، ومكانته عندي زي أدهم الله يرحمه بالظبط."
هند بغرور: "ده بالنسبالك، أما بالنسبالي بقى هو ابن ضرتي، وهيفضل طول عمره ما بينزليش من زور، لا هو ولا أمه البومة دي."
فريدة: "حرام عليكي يا ماما، دي طنط ماجدة طيبة قوي، بس أنا عارفة إنه مهما أقول عنها مش هيقدم ولا هيأخر حاجة عندك."
هند بعصبية: "يبقى تسكتي بقى عشان كلامك عنها بينرفزني."
اتحركت فريدة من قدامها وهي بتقول لها:
"طب أنا همشي بقى عشان اتأخرت."
بصت لها وقالت: "ربنا يهديكي يا بنتي، الناس كلها عندك غلابة، واللي يضحك في وشك يبقى حبيبك."
***
فجأة طلع الحاج عبد الرحمن من أوضة المكتب وزعق بكل صوته للعاملة وهو بيقول لها:
"قولي لهم يجهزولي العربية بسرعة."
ردت بتوتر: "حاضر يا حاج."
طلعت هند من الصالون وبصت له بخوف. من شكله كأن نار طالعة من عينه، وقال في سرها:
"والله أخاف أكلمه يبلعني."
نزلت ماجدة، والدة سليم، من أوضتها على زعيق عبد الرحمن. فاقربت منه وقالت له:
"خير يا حاج، بتزعق ليه؟ عرفت حاجة عن سليم؟ طمني عليه، أنا قلبي مش مطمن من امبارح."
نفخ عبد الرحمن بعصبية وقال: "معرفش في أنهو داهية."
استغربت وقالت له: "ليه بس كده؟ أنا عايزة أطمن عليه، مش عارفة أوصله."
رد بالزعيق: "يووووه، مش فاضي أنا، ورايا حاجات أهم."
ردت قالت له بقلق: "إيه اللي حصل؟"
قالها بعصبية: "البنت هربت من المستشفى بحجة إن جوزها خدها."
وقتها دخلت هند في الكلام وقربت منهم وقالت له بعصبية:
"إزاي!!! دي مطلوبة للعدالة. ارفعوا دعوة على الدكتور ده، يعتبر كده ساعدها في هروبها."
ردت ماجدة عليها وقالت: "استني بس يا هند لما نفهم إيه اللي حصل بالظبط."
رد هند: "نفهم إيه؟ البت قتلت ابني بدم بارد، ودلوقتي هربت. وإنتي بتقوليلي استنى؟ ما هو لو ابنك ما كنتيش قعدتي."
ردت ماجدة بحزن: "مالوش لازمة الكلام ده يا هند، إنتي عارفة أنا أدهم وسليم عندي واحد."
وقبل ما ماجدة ترد، سبقها الحاج وهو بيقول لها بزعيق:
"هو ده اللي ناقص كمان تتخانقوا قدامي."
ردت ماجدة: "معلش يا حاج، اعذرنا. إحنا قلقانين مش أكتر."
رد عبد الرحمن: "هو سليم لحد دلوقتي ما جاش؟!"
ردت ماجدة: "معرفش عنه حاجة من امبارح، وتليفونه مقفول، وقلبي واكلني عليه."
ردت ماجدة متجاهلة كلامها وقالت: "شوف يا حج، هتعمل إيه في موضوع البنت دي؟ هتسمحلها تهرب قدام عينينا كده؟ مش كفاية إنها هربت قبل كده وبصعوبة لما لقيناها."
قاطع كلام عبد الرحمن دخول سليم وهو ماسك إيد سجده وداخل بيها على القصر. كلهم كانوا بيبصوله والصدمة مسيطرة عليهم لحد ما...
رواية حكاية سجدة الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة حسن
الكل اتصدم لما شافوا سليم ماسك إيد سجده وداخل معاها على القصر.
لحد ما عبد الرحمن قرب منه قاله:
"انت لقيتها فين يا سليم؟ وما طلعتش على القسم ليه؟ وكنت اتصلت بيا من هناك؟"
قبل ما سليم يرد عليه، قربت مرات والده هند على سجده ومسكتها من إيديها بقوة.
وقبل ما تضربها، سليم مسك إيديها وبصعوبة بعدّها عنها.
لحد ما قالت هند بغل:
"سيبني عليها المجرمة اللي قتلت ضنايا بدم بارد ودلوقتي واقفة قدامي حاطة عينيها في عيني البجحة، وديني لشرب من دمها."
قاطعتها ماجدة، والدة سليم، بتقول بفزع:
"ما ترد علينا يا ابني، أنا أعصابي باظت."
سليم بزعيق:
"ادوني فرصة أتكلم، هجمتو عليا وعليها من غير ما تسمعونى حتى."
رد عبد الرحمن بزعيق:
"طب ما تفهمنا البنت دي بتعمل معاك إيه؟"
رد سليم بزعيق وثقة:
"مسمهاش بنت، اسمها سجده وتبقى مراتي على سنة الله ورسوله."
اتصدموا كأن كيس ثلج وقع على روسهم.
ردت هند بعصبية:
"جاك الله لما يسخطك، بقى اللي قتلت أخوك تبقى مراتك؟ ما تقولي حاجة يا ماجدة، مش من شوية كنتي بتقولي اللي اتقتل ده يبقى ابنك؟ وريني بقى هتعملي إيه مع المحروسة اللي قتلته، ولا هتفضلي في صف ننوس عين أمه؟"
رد سليم بعصبية:
"مسمحلكيش تتكلمي مع أمي بالطريقة الهمجية دي، وكلامك توجهيه ليا أنا."
فجأة عبد الرحمن مسكه من قميصه وقاله وهو باصص في عينه والشر هيطلع من عينيه:
"انت شايف نفسك بتعمل إيه!! اللي ساحبها في إيدك دي قتلت أخوك، فووووووق، وإلا أنا هفوقك بطريقتي."
مسك سليم إيد عبد الرحمن وبعد عنه وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، قاله بهدوء:
"أنا اتكلمت معاك وانت ما سمعتش مني، فكنت مضطر أتصرف عشان أنقذ الغلبانة دي من الظلم اللي اتعرضتله."
ردت والدته ماجدة بصدمة:
"ليه كده يا سليم، ده أخوك يا ابني، حرام عليك."
رد بعصبية، خلاص طفح الكيل به، فقال:
"أخوك أخوك أخوك، كلكم عارفين أخويا كان إيه، تحب أفكرك يا جدي كم مرة طلعته من السجن في قضية مخدرات؟ ولا أفكرك يا والدته المحترمة كام واحدة جت اشتكتلك إنه ضحك عليها وأخذ منها شرفها ورماها واحنا كنا بنسكت؟ جايين دلوقتي تتكلموا في إيه!! هو خلاص مات ولا يجوز عليه إلا الرحمة، وسجده واحدة من ضحايا ابنكم، وأظن إني قلتلك الكلام ده يا جدي وانت مش عايز تصدقني ومش متقبل الحقيقة دي، يبقى خلاص بقى سيبني أنا أكفر عن سكوتي السنين اللي فاتت دي كلها."
كلهم كانوا بيبصوله ومركزين في كلامه، وكل واحد فيهم جواه إحساس مختلف عن الثاني.
أولهم سجده، كانت حاسة بالقهر وفي نفس الوقت شايفة في سليم الضهر اللي بيحميها.
أما عن عبد الرحمن، كان جواه شعور بخيبة الأمل وإن حفيده أول ما كبر، كبر على جده اللي رباه.
أما عن ماجدة، كانت تايهة ومش فاهمة هو قصده إيه، ده بأحد ضحايا ابننا ويا ترى أدهم عمل إيه في البنت دي عشان تخلي سليم يتجوزها؟ بس من جواها عارفة إن ابنها ما بيرضاش بالظلم واللي بيعمله ده هو الصح.
أما هند، فكانت جواها غل وقهر من الكلام اللي سمعته عن ابنها.
فقربت من سليم وتفت في وشه وقالتله باستحقار:
"ده اللي تستحقه، لإن مفيش كلام يوصفك، وحقي وحق ابني هاخده من عين التخين."
ومشيت طلعت على أوضتها.
فمسح سليم وشه بإيده وهو بيستغفر ربنا في سره.
لحد ما عبد الرحمن قرب على سجده وبصلها من فوق لتحت بكره.
فسليم وقف قدام سجده بيخفيها عن عيون جده.
لحد ما عبد الرحمن قاله من بين أسنانه:
"امشي اطلع بره، مش عايز أشوف وشك ولا انت ولا المجرمة بتاعتك."
جرت ماجدة ومسكت إيد الحاج وقالتله بلهفة:
"استني يا حاج، ما تقسيش عليه، ده برده ابنك."
زعق عبد الرحمن وقال:
"هو بالنسبالي ميت زي أبوه."
ردت ماجدة بحزن:
"لأ يا حج، عشان خاطر ربنا ما تقولش كده، انت قلبك كبير وبتسامح وهو هيعرف غلطه."
رد عبد الرحمن بعصبية:
"غلطه مش هيتصلح إلا لما يطلق المجرمة دي وياخدها يرميها في السجن."
وقتها سليم قال بزعيق:
"قلتلك اسمها سجده وتبقى مراتي ومش هطلقها لو فيها موتي، وطلوعي من البيت كان متوقع بالنسبالي، فعملت حسابي وجبتلك ملكية القصر معايا وإن أنا وأمي لينا ربع القصر ده، فمش من حقك إنك تطردني من ملكي."
اتصدم عبد الرحمن من رد سليم.
لحد ما سمع ماجدة بتقول بالزعيق لابنها:
"إيه اللي انت بتقوله ده يا سليم، انت اتجننت؟ اعتذر لجدك دلوقتي على اللي قلته ده."
رد عبد الرحمن:
"لأ ما يعتذرش، ما خلاص قال اللي في قلبه ونهى كل حاجة، حتى إنه نهى الصلة اللي بتربطني بيه."
رد سليم بهدوء:
"انت اللي اضطرتني أعمل كده يا جدي."
رد عبد الرحمن باستهزاء:
"انت خليت فيها جدي، ما خلاص بقى، اطلع على أوضتك وخد مراتك واتهنى بالقصر........."
وقرب منه قوي وقاله:
"بس لو انطبقت السما على الأرض مش هتنازل عن الدعوة."
وصلت فريدة بعربيتها على كلية الطب وفضلت تبص شمال ويمين على مكان تركن فيه العربية.
وأخيراً لقت مكان جنب الرصيف وركنتها.
وقبل ما تنزل، جت عربية من الخلف بسرعة خدشت عربيتها.
فاتتفزعت وقالت:
"يخربيتك!!!"
وبصت في المراية على صاحب العربية وهو نازل منها بتكبر ولا كأنه عمل حاجة.
فالغضب وصل للمرحلة الأخيرة عندها.
ونزلت من عربيتها لقيته بيقرب منها وقال بهدوء بيدل على رزانته:
"سوري، ما قصدتش."
ومستناش ردها وكان هيمشي.
لولا إنها ردت عليه بزعيق:
"خد يا واد يا نايتي يا بتاع سوري، إنت رايح على فين؟ ده انت ليلتك سودا."
بصلها باستغراب على إنها إزاي لابسة شيك كده ونازلة من عربية سبور وبتتكلم بالطريقة دي.
فرد عليها باستغراب:
"انتي بتكلميني أنا؟"
ردت وهي باصة في عينه:
"أيوة بكلمك انت يا أعمى، تخبطلي عربيتي وتقولي سوري؟ أعمل بيها إيه سوري دي؟"
رد عليها باستغراب وخنقة من طريقتها:
"إيه الأسلوب اللي انتي بتتكلمي بيه ده! انتي جاية من أنهي زريبة؟"
ردت بسرعة:
"من زريبة أمك."
رفع أحد حواجبه وقرب منها وقالها:
"انتي واحدة متربتيش ومتعلمتيش إزاي تتكلمي مع اللي زيي."
ردت عليه بقرف:
"اللي زيك ما يتكلمش معاهم، يتف في وشهم بس."
حاول يتحكم في أعصابه وقالها:
"مش هنزل من مستوايا لواحدة جاية من ورا الجاموسة."
ردت باستهزاء:
"ما لما الزريبة تبقى أمك يبقى الجاموسة دي سِتّك."
أقرب منها أكتر عشان يخوفها وقالها من بين سنانه:
"قسماً عظماً لو زودتي حرف كمان، لكون معلمك الأدب من أول وجديد إذا كان موجود أصلاً."
خافت من نظرته، بس عندت معاه وقالتله:
"ده بدل ما تعتذر."
أخذ نفسه بقوة وقالها بزعيق واستهزاء:
"ما قولتلك مقصدش، إيييييه، أشيلهالك على راسي كمان."
وقبل ما تتكلم، بص على شفايفها وقالها:
"شششش، مش فايقلك أنا."
وبصلها لآخر مرة ومشي من قدامها وسبها تموت من الغيظ.
لحد ما دخلت الكلية وحضرت المحاضرة الأولى وقالت لصاحبتها ندى على اللي حصل معاها، يمكن تطلع الغل اللي جواها شوية.
أما أمل، فكانت قاعدة وقافلة عليها أوضتها ودموعها على خدها وبتفتكر كلام سليم ليها آخر مرة لما قالها وهما قاعدين في الكافيه:
"أنا هتجوز سجده بكرة."
اتصدمت وقالتله بتوهان:
"يعني إيه؟ انت سامع انت بتقول إيه؟ ولا أنا اللي سمعت غلط!"
مسك إيديها وقالها بهدوء:
"بصي يا أمل، مش انتي قلتي إنك عايزة تساعديها وإن حكايتها أثرت فيكي؟"
هزت أمل رأسها بنعم وهي باصة في عينيه قوي.
لحد ما قالها:
"دي الطريقة الوحيدة اللي تقدري تساعديها بيها."
هزت راسها برفض وقلبها موجوع، قالت:
"مش قادرة أصدق، مستحيل اللي انت بتقوله ده، انت عايز تتجوز عليا يا سليم!؟"
رد عليها:
"يا بنتي، هو إحنا لسه اتجوزنا عشان أتجوز عليكي؟ وبعدين كبري عقلك، ده جواز مش دايم و كلها 6 شهور ونتطلق، وبكده هنساعدها."
ردت عليه بعصبية:
"فين المساعدة؟ في إنك تكسر قلبي!!"
أخذ نفسه وحرك إيده على شعره بعشوائية وقالها:
"ممكن تهدي، أنا بتكلم معاكي على إنك واحدة عاقلة هتفهمني، أما تصغري عقلك بقى، أنا مش عايز أخسرك، وهتجوزها عشان أساعدها مش أكتر، لإن جدي مش هيتنازل عن الدعوة إلا بالطريقة دي، وبعدين لازم يبقى ليها ضهر عشان تقدر تقف على رجليها، وأنا عرفتها إنك خطيبتي وكلها كام شهر وكل واحد يروح لحاله، وبموافقتك هتساعديها أكتر، لإنها شرطت عليا إنك لو موافقتي مش هتقبل تتجوزني."
ردت بدموع:
"كل ده حصل وأنا معرفش؟ رحتلها واتفقت معاها، ولولا إنها قالتلك مكنتش قولتلي، وكنت اتجوزت من ورايا صح يا باشمهندس؟"
رد عليها:
"أستغفر الله العظيم يا رب، هو أنا عمري اتعاملت معاكي بالأسلوب اللي انتي بتقولي عليه ده؟"
هزت راسها برفض ودموع وقالت:
"سامحني يا سليم، بس دي حاجة صعبة عليا قوي وأنا مش هقدر أتقبلها."
رد قالها:
"أمال فين أمل الجدعة الأصيلة اللي طول الوقت نفسها تساعد غيرها، ولما جت لها فرصة تساعد حد بجد تقول مش هقدر."
ردت بنرفزة:
"أساعدها بس مش على حساب حياتي ومستقبلي، اللي انت بتطلبه مني ده مفيش واحدة في الدنيا تقبله، إحنا ممكن نفكر في حاجات تانية، بس إلا إن أفَرِط فيك يا سليم."
رد بخيبة أمل:
"هو فعلاً ما فيش واحدة تقبل الموضوع ده، بس أنا فكرتك غير الكل، واللي شايفها قدامي دلوقتي واحدة أنانية."
ردت بدموع:
"أنا أنانية يا سليم؟ كنت متوقع مني إيه! أقولك ماشي يا حبيبي روحي اتجوز، ولا عايزني أشهد على جوازكم كمان! وطز بقى في مشاعري وباللي بحس بيه، وإنك كسرت قلبي بمجرد إنك فكرت في الحل ده، إزاي بقى عايزني أتعايش على إنك متجوز غيري."
رد قالها:
"دي فترة مؤقتة، ووعدك مش هقرب منها، أنا بس همنع جدي من إنه يظلمها أكتر وأخليها تاخد حقها من اللي ظلموها، ووقتها هطلقها عشان هي تعيش حياتها وأنا وإنتي نكمل حياتنا من غير ما يكون الموضوع ده أثر علينا بحاجة."
لما دموعها نزلت من وجع قلبها، مسحتهم بسرعة وأخذت نفسها وقامت من قدامه وهي بتقوله:
"أنا آسفة يا سليم، بس مش هقدر أعمل كده، ولو انت مصر على اللي انت بتقوله ده، يبقى ننهي اللي بينا أحسن، وبلغني قرارك عشان أكون عارفة، عن إذنك."
دخلت سجده أوضة سليم اللي موجودة في الدور الثاني في القصر، وهو واقف جنبها وباين عليه الخنقة من اللي حصل.
بصتله بتوتر وبعدين بصت في أنحاء الأوضة وافتكرت إنها رجعت للقصر اللي هربت منه تاني.
دموعها نزلت لما افتكرت حياتها القديمة.
وقتها سليم بصّلها أوي وقالها:
"متعيطيش، كل حاجة هتبقى كويسة، ما تشيليش الهم."
مسحت دموعها وبصتله وقالت:
"انت ليه عملت كده؟"
نفخ بخنقة وبعد نظره عنها وقالها:
"لإن ده الصح."
فضلت بصاله قوي وسألته:
"طب وخطيبتك؟"
رد بلجلجة:
"ما.... احم.... ما أنا قلتلك إنها وافقت، بتسألي تاني ليه؟"
سجده بدموع:
"معرفش، بس أنا حاسة إني خربتلك حياتك وأنا مش عايزة أكون سبب في ده."
بصّلها قوي وقالها:
"قلتلك ما تشيليش هم حاجة، أنا هسيبك ترتاحي وهنام في الأوضة اللي جنبك."
هزت راسها بقله حيلة وفعلاً سابها ومشي.
نفخت وهي بتقعد على السرير وبتفتكر كلامه ليها في المستشفى لما قالها:
"أنا عايز أساعدك مش أكتر، ودي الطريقة الوحيدة اللي هتاخدي بيها حقك."
ردت عليه بدموع:
"هتساعد اللي قتلت أخوك."
أخذ نفسه وبصّلها قوي وقال:
"قصدك هقف مع الحق، واللي أنا بطلبه منك ده صعب، بس أخذ الحق مش بالساهل."
ردت:
"وإيه المقابل؟"
رد:
"قلتلك مش عايز منك حاجة، ولعلمك أنا خاطب."
استغربت وقبل ما تعترض قاطعها:
"هي كمان قرأت مذكراتك ونفسها تساعدك، ومتاكد إنها مش هترفض، بالذات لما يبقى جوازنا على الورق وبس ولفترة مؤقتة لحد ما تاخدي حقك، وأقدر أمنع الدعوة اللي مرفوعة ضدك."
فكرت شوية وقالتله:
"مش هوافق إلا لما تقول لخطيبتك الأول، ولو رفضت اعتبر عرضك مرفوض."
رد بثقة:
"متأكد إنها توافق."
في جامعة الطب كانت فريدة وندى صاحبتها قاعدين بالمدرج وبيتكلموا.
ندى:
"ما تفردي وشك ده بقى، ما خلصنا، ما انتي هزقتيه، أخذتي حقك برضو."
فريدة بنرفزة:
"النبي يا ندى، اسكتي عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي."
ردت ندى:
"طيب يا أختي، أصلاً خلاص المحاضرة التانية هتبدأ، وما تشغليش دماغك بقى في حاجة تافهة."
ردت فريدة:
"منه لله، عكنني على الصبح، لو شفته تاني هعمل منه بُفتيك."
قاطع كلامها دخول الدكتور للمحاضرة وهو بيقول:
"مساء الخير يا شباب."
بصت فريدة على الدكتور وكأن كيس ثلج وقع على راسها من الصدمة، لما شافت نفس الشاب قدامها واقف على منصة المدرج وبيكمل كلامه:
"أنا اسمي دكتور إسلام، هاكون معاكم في مادة Dissection (التشريح)، يلا نبدأ، وبالتوفيق مقدماً."
فضلت بصاله بذهول وقالت في سرها:
"أحيه."
رواية حكاية سجدة الفصل السادس 6 - بقلم أميرة حسن
اثناء المحاضره كانت فريده سرحانه في الكلام اللي قالته للدكتور وانها هزقته جامد قوي، وبتحاول تستخبى منه عشان ما يشوفهاش، لكن للأسف هي ما تعرفش انه شافها من أول ما دخل المحاضره، وبيبصلها من وقت للتاني وبيبتسم على تصرفاتها الطفولية وإنها بتستخبى منه، وأوقات تحط إيدها على وشها لحد ما رفع صوته وقال: اتفضلي يا استاذه اوقفي.
كانت فريده متوترة وحاطة إيديها على دماغها وبتداري وشها عشان ما يشوفهاش، لحد ما سمعت صوته واتفزعت وبتقول من جواها: يارب ما يكونش أنا يارب مش أنا. لحد ما ندى صحبتها كانت بتزقها في إيديها وتقولها وهمس: كلمي يا فريده الدكتور بيبصلك.
قالتلها بتوتر وهي مش عايزة تشيل إيديها من على دماغها: قوليه مات.
ضحكت ندى وقالتلها: يخربيتك ردي عيب كده.
وأخيراً شالت إيديها من على دماغها وبصتله وهي بتبربش عينيها، فسمعته بيقول: قومي اوقفي.
قامت وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها وبتبصله بقلق، فسألها: اسمك إيه؟
بلعت ريقها وقالت بصوت يشبه الهمس: ف...فريده.
رفع صوته أكتر وهو بيقول: علي صوتك مش سامع.
أخذت نفس عميق وقالت: فريده.
سألها بهدوء: تقدري تقوليلي أنا كنت بقول إيه من شوية؟
بصت حواليها، ومع إنها كانت مركزة في شرحه، بس نظرته لها نسيتها، فأتلجلجت. وقبل ما ترد قالها: إيه سؤالي صعب للدرجادي!! ولا حضرتك مش عارفه؟
وقتها ندى صحبتها وشوشتها: عن الجهاز الدوري يا فريده.
سمعت فريده صاحبتها وردت بهدوء عكس العاصفة اللي جواها: كنت بتشرح عن (cardiovascular system).
قالها: اسمها حضرتك.
رد باستغراب: نعم.
قالها: ابدأ الكلام معايا بحضرتك، لأنك بتكلمي الدكتور بتاعك مش مع عيل صغير.
اتضايقت من أسلوبه وتكبره، ففضلت تبصله قبل ما تتكلم. قاطعها ببرود: قوليلي القلب بيتكون من إيه كده؟
نفخت بخنقة وقالت: من أربع حجرات، أذنين وبطينين.
قاطعه وقالها: وبيتغذى على إيه؟
ردت بضيق: على الشرايين التاجية.
قاطعها ببرود: اقعدي.
فضلت تبصله بغيظ، وهو مهتمش وكمل المحاضرة ولا كأنه حرجها، فقعدت جنب صاحبتها ندى وهي بتموت من الغيظ.
راحت ماجدة والدة سليم على أوضة سليم، خبطت على الباب، فـ قامت سجده تفتح لها، فـبصت لها ماجدة بعدم رضا وقالتلها: ناديني ابني.
اتوترت سجده وقالتلها بهدوء: هو مش موجود.
استغربت ماجدة وقالتلها بصرامة: مش موجود إزاي يعني!! أمال راح فين؟
ردت سجده بهدوء: معرفش، هو قالي إنه رايح الأوضة التانية.
ردت ماجدة: من أولها كده نايم في أوضة غير أوضته، ولا لتكونوا اتخانقتوا؟
ردت سجدة بسرعة: بالعكس، هو كويس معايا جد...
قاطعتها ماجدة: أنا مش بقولك هو عامل معاكي إيه، كل الحكاية إني عايزة أطمئن على ابني، ومن ناحية كويس، فأنا متأكدة إنه كويس بزيادة، وعشان كده دايماً ربنا موقعه مع ولاد الحرام عشان يختبر صبره.
حست سجده بإهانة كبيرة، بس ردت عليها بهدوء: ربنا يبعدهم عنه ويكتر من أمثاله.
أخذت ماجدة نفسها بعمق وقالت: استغفر الله العظيم يارب.
وسابتها ومشيت على الأوضة التانية. وقفت ساجده الباب وفضلت واقفة في الأوضة شوية بتبص في الفراغ، وبعدين دخلت تنام وهي بتدعي ربنا يحلها من عنده.
وأول ما ماجدة دخلت الأوضة لقيت سليم لسه طالع من الحمام وبينشف شعره بالفوطة، فاأتفاجئ بوجود والدته قدامه، فبصلها باستغراب، فا قالتله: ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل بقى، عشان أنا على آخري.
قرب منها ومسك إيديها وقالها بهدوء: اقعدي يا أمي هحكيلك كل حاجة، لأن رضاكي عندي بالدنيا كلها.
وفعلاً قالها كل الحكاية وعرفها هو عمل كده ليه. كانت بتسمعه ودموعها مرغرغة بالدموع، مش مصدقة إن كل ده حصل للبنت دي، وقلبها واجعها عليها، وفي نفس الوقت مبسوطة بابنها وجدعنته معاها. بس بعدين افتكرت خطيبته وسألته: طب وأمل؟
أخذ نفسه وقالها: للأسف فسخنا الخطوبة.
ردت والدته بحزن: يا حول الله يا رب ليه كده يا ابني بس، والله ما عارفة أقولك إيه، أنت أنقذت واحدة وظلمت التانية، وده مش عدل يا ابني.
رد سليم وهو حاسس بخنقة وتأنيب ضمير: عارف، بس أنا اتكلمت معاها وهي مش موافقة على الموضوع ده، وفهمتها إنه جواز على ورق ومش دائم، بس هي مش موافقة، ولما شافتني مصر قلعت الدبلة.
ردت ماجدة: حقها، مفيش واحدة هتقبل بالوضع ده، بس أنا هاكلمهالك.
رد سليم بلهفة: يا ريت يا أمي، هي بتسمع منك، اتكلمي معاها وعرفيها إني بحبها، بس ضميري ناحية سجده كان أقوى من أمل.
كانت هند مرات والد سليم واقفة في أوضتها وهي على آخرها، وبتفتكر لما سليم دخل القصر وهو ماسك إيد اللي قتلت ابنها، وإنها عايشة معاهم حاليًا. حسّت إنها عايزة تقتلها وتاخد بتار ابنها، لكن فكرت إنها تنزل تتكلم مع عبد الرحمن الأول.
وفعلاً فتح باب أوضتها، وبصت على أوضة سليم بغل، وقربت من الأوضة وهي بتحاول تتحكم في أعصابها، وفجأة سمعت صوت سليم ووالدته ماجدة من الأوضة التانية، فقربت وسمعتهم بيتكلموا بخصوص سجده، وسمعت كل حاجة عن مذكرات البنت دي، لكن قلبها ما حنش، ولسه مصرة على إن البنت دي تتحاسب زي ما ابنها اتقتل على إيديها.
وكمان عرفت إن سليم هيسيب سجده تنام في أوضته وهو هينام في الأوضة التانية، فـجت لها فكرة عشان تنتقم، وفعلاً جرت على أوضتها وفتحت تليفونها ورنت على رقم، وبعد شوية جالها الرد، فـقالت: أنا عايزة حية أو عقرب، أي حاجة بتنهي حياة الإنسان بلدغة، وضروري جداً، وبالثمن اللي انتي عايزاه.
كانت فريده بتتكلم مع أمل في التليفون وهي بتسوق عربيتها ورايحة على البيت بعد ما خلصت كل محاضراتها، فا كانت بتقول لـأمل على الفون: طب يا بنتي فهميني إزاي ده حصل! ده انتي وسليم كنتوا بتحبوا بعض جداً.
ردت أمل بدموع: كنا، لكن دلوقتي أنا هُنت عليه يا فريده.
ردت فريده: اهدى طيب بلاش عياط، أنا خلاص قربت على البيت وهاكلم سليم.
قاطعتها أمل: لا يا فريده خلاص، هو اختار، ولو كلمتيه كرامتي هتتهان أكتر، فـبلاش عشان خاطري.
ردت فريده: طب اقفلي يا أمل، أنا خلاص وصلت وهبقى أكلمك تاني.
وفعلاً قفلت معاها وركنت عربيتها ودخلت القصر، وطلعت تجري على أوضة سليم، وقبل ما تخبط لقيت ماجدة طالعة من الأوضة التانية، فـقربت ماجدة منها وقالتلها: حمد الله على السلامة يا بنتي، جيتي امتى؟
رد فريده بنهجان: لسه واصلة يا طنط، هو سليم في أوضته صح؟
ولسه هتدخل على أوضة سليم، لقيت ماجدة مسكت إيديها وقالتلها: استني، هو مش في أوضته.
ردت قالتلها باستغراب: أمال فين؟ هو لسه مجاش من امبارح؟
ردت ماجدة: خير يا بنتي، في إيه؟
ردت فريده: مش عارفة أقولك إيه يا طنط، بس أمل قالت لي إن هما سابوا بعض، وأنا عايزة أفهم الموضوع من سليم عشان مش قادرة أصدق إن هما فسخوا الخطوبة.
وقتها طلع سليم من الأوضة ولقى أمه وأخته بيتكلموا، وقربت فريده عليه وقالتله: إيه يا سليم؟ إيه اللي حصل بينك وبين أمل؟
أخذ نفسه قبل ما يرد، فا أتكلمت ماجدة وقالتله: روح يا ابني على أوضتك مع مراتك زي ما اتفقنا، لازم تفضل مع مراتك في أوضتكم، وأنا هحكي لأختك اللي حصل.
استغربت فريده وقالت: مراته!! مرات مين!! قصدك إيه يا طنط؟
ردت ماجدة: تعالي يا بنتي معايا هفهمك كل حاجة.
مشت فريده معاها وهي مش مصدقة اللي سمعته ومستغربة جداً من اللي بيحصل.
أما سليم فحرك إيده على شعره وغمض عينه وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، لحد ما خبط على باب أوضته ودخل، فلا سجده نايمة على السرير. فاطول في نظرته لها وهو بيفكر قد إيه البنت دي بريئة وأتعرضت لظلم كبير هي مش قدّه، وياترى اللي عملته معاها ده هيساعدها ولا لأ.
بعد نظره عنها وفتح دولابه، أخذ ورقة من شنطته وقعد على مكتبه وكتب: "أنا آسف يا أمل، سامحيني، بس ما كانش قدامي طريقة تانية عشان أساعد سجده من الظلم اللي اتعرضتله. كان نفسي أكون لها عوض عن اللي حصل لها، بس مش قادر أتخيل حياتي من غيرك يا أمل، وحاسس إن روحي سابتني وأنا حالياً جسد بلا روح من غيرك، وبرغم كل اللي عملته، لكن مش حاسس إني مرتاح وقلقان مش عارف ليه، بس يمكن شعوري ده ذنبك. بس والله غصب عني، لازم تعرفي إني بحبك وهفضل أحبك للموت. أنا بكتب لك الرسالة دي اعتذار عن اللي عملته، وفي نفس الوقت عايزك تحتفظي بالورقة التانية اللي في الظرف عشان لو حصل حاجة تقدري تكملي اللي بدأتيه مع سجده."
وقفل الرسالة على كده، وبعدين كتب رسالة تانية وحطهم الاتنين في ظرف واحد، وطلع بره الأوضة ودخل على أوضة والدته، لقاها خلصت كلامها مع فريده بعد ما حكت لها كل اللي حصل، وشايف الصدمة على وش أخته. فـقرب منها وقالها: عايزك تدي الجواب ده لـأمل.
نزلت دموعها وهي بتقوله: مش لاقية كلام أعبر بيه عن اللي حاسة بيه دلوقتي يا سليم، بقى اللي قتلت أخونا عايشة معانا دلوقتي في نفس البيت، لا وبقت مرات أخويا التاني، وتخليت عن أمل حب حياتك عشان مجرمة، مستني مني أقولك إيه يا سليم؟ منكرش قصتها أثرت فيا، بس فكري فيها كده، لو فعلاً أخونا اغتصبها، ليه ترضى تيجي تعيش معانا تاني؟ ليه ما رفضتش؟
رد سليم بالهدوء رغم العاصفة اللي جواه: كانت مجبورة توافق عشان تطلع من قضية القتل اللي اترفت ضدها ظلم.
رد فريده بنرفزة: ما هي فعلاً قتلته، فين الظلم بقى في إنها تاخد جزاتها.
رد بنرفزة: ما اسمهاش قتلته، اسمها كانت بتدافع عن شرفها اللي اخده منها وأجبرها تعيش معاه بالغصب.
ردت فريده بتوهان ونرفزة: مش قادرة أصدق، ما هو مش معقول كل اللي كتبته في مذكراتها ده حصل فعلاً، لأن لو حصل كان زمانها انتحرت من وقتها.
رد سليم: مش فاهم تفكيرك، بس ماشي، هخليني معاكي للآخر. مش فاكرة لما أمل قالتلك على الممرضة بتاعتها اللي رمت نفسها قدام عربيتها، بس ربنا نجاها؟ المريضة دي بقى تبقى سجده، وأمل أخدت مذكراتها بصعوبة عشان كانت سجده بتخبيها ومش عايزة حد يشوفها، وده أكبر دليل إن سجده صادقة، لأن لو مذكراتها دي تمويه لينا زي ما جدك قال، كان زمانها حطت مذكراتها قدامنا، أو كانت أتكشفت من وقتها، صح ولا إيه يا أمي؟
ردت ماجدة بهدوء وهي بتطبطب على فريده وبتقول: كلام أخوكي صح يا فريده، وأنتي عارفاه دايمًا واقف مع الحق.
أخذت فريده نفسها ومسحت دموعها وهي باصة لسليم وقالت: مش عارفة والله، ما قادرة أستوعب ده، زمان ماما منهارة، وأكيد جدو مش هيوافق على حاجة زي كده.
قرب سليم منها وحضنها بحب وقالها: صدقيني يا فريده، بعيد عن أي حاجة، البنت دي مظلومة، وعشان خاطري ابقي ادي الرسالة دي لأمل، لأنها رفضت فكرتي ومصرة على الانفصال.
تاني يوم كان عبد الرحمن بيتكلم في الفون مع واحد من الضباط وبيقوله: المجرمة سجده عندي في البيت يا حضرة الضابط، وأنا متصل بحضرتك عشان أبلغ عنها.
رد الضابط: تمام، حالاً ونكون عندك، بس خلي بالك لتهرب.
رد عبد الرحمن بكرة: ما تقلقش يا باشا، أنا أكتر حد عايزها تتعدم.
فاقت سجده الصبح من نومها وهي بتتحرك إيديها على عينيها، وفجأة شافت سليم نايم على الكنبة في نفس الأوضة، اتفاجئت بيه وسحبت الغطا عليها بفزع وهي بتبص حواليها وبتفتكر إنه قالها هينام في الأوضة التانية، فقامت من على السرير ولبست إسدال بسرعة وطلعت على البلكونة تاخد نفسها وهي بتقول في سرها: معقولة أصاحيه دلوقتي؟ طب هقوله إيه يعني؟ ماهو مش معقول أطلعه من أوضته، بس هو وعدني! يارب! طب هو إيه اللي جابه يا ترى؟
كانت مترددة تدخل عنده وتصحيه، لحد ما أخدت قرارها وخلاص هتدخل تسأله، بس فجأة سمعت صرخة قوية منه، فـجرت عليه وفتحت النور، وأتفزعت من المنظر اللي شافته لما لقيت حية كبيرة لدغته في رجله، وحالياً سليم جسمه كله بيرتعش قدامها ورغاوي بيضا طالعة من بقه، فصرخت بكل ما ربنا عطاها من قوة: سلييييييم.
رواية حكاية سجدة الفصل السابع 7 - بقلم أميرة حسن
صرخت بكل ما أوتيت من قوة: "سلييييم!"
وقتها كان عبد الرحمن يتكلم في الهاتف، وأول ما سمع صرختها، طلع جري على فوق. قابله في طريقه هند وهي تتظاهر بالفزع وتقول له: "خير، اللهم اجعله خير."
وخرجت فريدة من غرفتها جري، ورأت والدتها وجدتها واقفين. قالت لهم بقلق: "أنا سمعت صوت حد بيصرخ، إيه اللي حصل؟"
لم يرد عبد الرحمن، ودخل جري على غرفة سليم لأن الصوت كان طالع منها. اتصدم بما رآه، أن بطانية السرير مرمية على الأرض بإهمال، وسليم يخرج من فمه رغوة، وسجدة جالسة على رجليها تسحب الدم من رجل سليم بفمها.
تفاجأ عبد الرحمن وقال لها: "إنتِ بتعملي إيه؟"
على دخول ماجدة، والدة سليم، التي انقبض قلبها من الصرخة التي سمعتها. وقبل أن تقترب من ابنها، زعقت سجده بقوة وقالت: "ماتقربيش... في حية تحت البطانية."
الكل ابتعد عن الباب، واتصدموا مما قالته. بالذات هند، وهي تقول في سرها: "اللي جاب سليم الأوضة، أنا كنت عايزة المجرمة دي هي اللي تموت."
خرجت من تفكيرها على صوت عبد الرحمن يزعق: "اتصلوا بالإسعاف بسرعة."
العائلة كلها في المستشفى، وجالسين بره غرفة العمليات ينتظرون الطبيب ليطمئنهم على سليم، بعد أن بصعوبة استطاعوا قتل الحية التي لدغته. وكانت سجده واقفة تدعو أن ربنا ينجيه، لأنه هو الوحيد الذي تبقى لها في الدنيا. أما فريدة، فكانت تتكلم في الهاتف وتقول بدموع وقهر على أخيها: "الثعبان لدغه ومحتاج دم كتير، وإنتي زمرة دمك من زمرته. عشان خاطر ربنا يا أمل، تعالي ساعديه."
وقتها كانت أمل جسد بلا روح، وحاسة أن قلبها يخرج من مكانه. أغلقت الخط، ولبست بسرعة ودموعها لا تريد أن تنزل من الصدمة، وهي تردد: "يا رب خليه يعيش، يا رب احميه، يا رب مليش غيره، يا رب ساعده، يا رب."
نزلت بسرعة وركبت سيارتها، وكانت تسوق بأقصى سرعة، وقلبها ينتفض من الخوف. رغم أنه تخلى عنها، لكن هي مستحيل تسيبه يموت.
وأخيراً، خرج الطبيب من غرفة العمليات، ووجهه لا يبشر بالخير. ففزعت ماجدة ودموعها تغرق وجهها، واقتربت من الطبيب وسألته بلهفة: "ابني... ابني عايش، صح؟ طمنّي عليه."
رد الطبيب بتفهم: "اهدئي يا أمي، هو إلى حد ما بخير، لكن محتاجين دم ضروري."
اقتربت فريدة وقالت بدموع: "دلوقتي أمل هتيجي تتبرع له بالدم."
اقترب عبد الرحمن وقال بقلق: "لو في أي حاجة قولنا يا دكتور، واحنا مش هنأثر."
رد الطبيب بهدوء: "كل اللي محتاجينه دلوقتي هو زمرة الدم O- مش أكتر من كده، وهتبقى دي المحاولة الأخيرة لإنقاذ حياته."
بعد شوية، وصلت أمل إلى المستشفى، واتصلت بفريدة. نزلت لها فريدة وأخذتها، وراحوا عند بنك الدم، وتبرعت لسليم بدمها. وهي لسه تردد الأدعية في بالها، وجسمها يرتعش من الخوف. بعد ما خلصت، طلعت مع فريدة عند عائلته، وجلست معهم تنتظر سماع أخبار كويسة تطمئن قلوبهم.
نظرت سجده إلى أمل بشفقة وحزن على حالها. اقتربت منها أمل، فقبلتها أمل وطولت في نظرتها إليها، وهي مش قادرة تحدد شعورها تجاه سجده. يا ترى هي غيرانة منها، ولا مخنوقة منها، ولا زعلانة عليها؟ لكن كل اللي في بالها دلوقتي إن سليم يقوم بالسلامة، وبعدها كل حاجة هتتحل. لحد ما سمعت سجده تقول بدموع: "هيبقى كويس."
غمضت أمل عينيها بقوة، تتحكم في دموعها، وسمعت سجده تقول لها: "عيطي... سيبي دموعك تنزل، ماتحبسيهاش... وخلي أملك في ربنا كبير."
نظرت إليها أمل وعيونها مرغرغة بالدموع، وقالت لها بقهر: "دموعي هتنزل، بس مش دلوقتي. لما سليم يقوم بالسلامة، هتنزل من الفرحة، لأني عمري ما قلت يا رب وربنا خذلني."
كانت هند تنظر إليهم من بعيد، وهي مستغربة، وتقول في سرها: "أما دنيا عجيبة. بقا خطيبة سليم واقفة مع مراته وبيتكلموا بهدوء بيواسو بعض كمان، ما شاء الله."
أما فريدة، فكانت جالسة جنب ماجدة، تـُـبطـِّـب عليها وتحاول تواسيها بكلامها الحنون.
أم عبد الرحمن جاء لها تليفون، وفجأة نظرت إلى سجده كده، ورأت دموعها وحزنها على سليم، وأنها واقفة جنب أمل. افتكرت لما شافها تنقذ حفيده من سم الحية، فطولت في نظرتها إليها، وردت على الهاتف بعيداً عنهم.
بعد شوية، خرج الطبيب، ففاجأوه كلهم إليه بلهفة، لحد ما قال بهدوء: "اطمئنوا يا جماعة، هيبقى بخير إن شاء الله. الفضل يرجع لربنا أولاً، وللشخص اللي سحب السم من رجله في وقتها، وكمان للي اتبرع له بالدم. إنتوا اللي أنقذتوا حياة ابنكم، احنا ما عملناش حاجة، والحمد لله إنه رجع للحياة مرة تانية."
الكل ظهر على وشهم ابتسامة عريضة، كأن دواء نزل على قلوبهم طمأنهم. وبعدين نظروا إلى سجده، لأنها هي اللي سحبت الدم من رجله. فاقتربت ماجدة منه، ومسكت يدها، وقالت لها بدموع الفرحة: "شكراً يا بنتي."
فسالت دموع سجده، وطبطبت على يد ماجدة، وقالت لها: "الحمد لله إنه قام بالسلامة، اللي زيه يستحق يعيش."
وبعدين اقتربت ماجدة من أمل وحضنتها، وفضلوا يعيطوا في حضن بعض.
أما هند، فكانت واقفة مغلولة. لا ننكر أنها زعلت على سليم، لأنه مش هو اللي مطلوب أذاه، وكانت هتقتله ظلماً. ولكن قالت في سرها: "طلعت سجده دي زي القطط بسبعة أرواح، بس برضه قلبي مش هيهدى إلا لما أشرب من دمها."
فجأة، دخل عبد الرحمن ومعه الشرطة. واحد منهم سأل عن سجده، فاقتربت سجده منهم. فقال لها الضابط: "إنتِ مطلوب القبض عليكِ بتهمة قتل أدهم النسر. اتفضلي معنا على البوكس."
فضلت واقفة مكانها، كأنها لزقت في الأرض، لحد ما اقتربت ماجدة من عبد الرحمن، وقالت له: "إيه يا حج؟ ده البنت لسه ما أنقذت حفيدك، تقوم ترميها في السجن؟"
اقتربت هند لما حست أن دي فرصتها، وقالت بزعيق: "شكلك كبرتي وخرفتي يا ماجدة. نسيتي إنها قتلت ابني؟ خدوه، خليه يأخذ جزاته."
وفعلاً، حطوا الكلبشات في إيديها، ومشيت معاهم وهي لا حول ولا قوة. وفعلاً أخذوها على البوكس، وراحوا بها على القسم.
وبعد حوالي ساعة، كانت أمل جالسة جنب سليم في الأوضة بالمستشفى، وماسكة إيده، وتقول له بدموع: "قلبي كان هيقف من خوفي عليك يا سليم. فوق بقى يا حبيبي، ورجع لي روحي."
وقتها، دخلت فريدة عند أخيها، وفضلت تبص عليهم كتير، وقلبها يوجعها عليهم وعلى اللي بيحصل معاهم، ومش عارفة تقف في صف مين. لحد ما افتكرت الجواب اللي عطاها سليم. فتحت شنطتها، وطلعتوا، واقتربت من أمل، وقالت لها: "خدي يا أمل، سليم ساب لك ده معايا."
أخذت أمل الجواب، وفتحته، وقرأت رسالته ليها، ودموعها كانت زي الشلال، وقلبها محروق، وفي نفس الوقت مبسوطة أنه مهتمش عليها، واللي بيعمله ده واجبه تجاه سجده مش أكتر. فا مسحت دموعها. وبعدين شافت الرسالة التانية، ففتحتها، واتصدمت من اللي مكتوب جواها. فبصت لفريدة، وقالت لها: "أنا شوية وجاية."
استغربت فريدة، وقالت لها: "رايحة فين؟"
ما ردتش أمل عليها، وخرجت بسرعة من المستشفى، وركبت سيارتها. وخلال ربع ساعة، وصلت على شركة سليم. واستأذنت من السكرتيرة، ودخلت على مكتب أدهم بحجة أنها محتاجة أوراق مهمة تبع الصفقة الجديدة لهم، ومحدش منهم قادر يجي بسبب مرض سليم. فوافقت السكرتيرة، ودخلتها على المكتب. فقعدت على الكرسي، وفتحت اللاب توب، ورجعت كاميرات المراقبة من يوم الحادثة اللي حصلت في مكتبه. وشافت أدهم بيغتصب سجده بطريقة تقشعر لها البدن. نزلته على فلاشة بسرعة، وقفلت اللاب توب، وحطت الفلاشة في شنطتها. وأخذت ملف، وطلعت تشكر السكرتيرة، ونزلت، وركبت سيارتها بسرعة، وطلعت على القسم. وخلال الفترة دي، كانت بتتصل بمحامي تبعها يحصلها على القسم. وفعلاً وصلت، وتكلمت مع المحامي، وعطته الفلاشة، وهو يشوف شغله.
كانت سجده جالسة بين أربع حيطان في القسم، وهي تفكر في حياتها، وتقول بدموع: "هو أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصلي كل ده؟ أنا مؤمنة بالله ومش بسيب فرض، وبحاول على قد ما أقدر أقرب من ربنا. يا رب أنا مش معترضة على قضائك، بس أنا إمتى هرتاح يا رب؟ أنا ماليش غيرك يا رب، أنا تعبت والله العظيم تعبت."
وصل الضابط، وفتح لها الزنزانة، وأخذها على رائد القسم. وشافت هناك أمل والمحامي، فاستغربت وجودها. لحد ما الرائد قال لها: "تعالي."
اقتربت سجده عنده، وشافت على شاشة الكمبيوتر فيديو لها هي وأدهم لما كان بيغتصبها في المكتب. ودموعها نزلت على طول، وغمضت عينيها بقهر. فسألها: "وافقتي تتجوزيه ليه، رغم إنه اغتصبك؟"
ردت أمل: "قلت لحضرتك يا فندم إن أهلها أجبروها عشان يداروا على الفضيحة."
رد الرائد: "بعد إذنك يا أستاذة، أنا عايز أسمع الرد منها."
اقتربت أمل منها، وقالت لها: "اتكلمي يا سجده، متخافيش، قولي كل حاجة، وأنا جنبك."
مسحت سجده دموعها، ونظرت لأمل كأنها تأخذ ثقة منها، وبعدين قالت بشهقة ودموع: "هو أخذ مني كل حاجة، هو حرمني من حاجات كتير كنت نفسي أعيشها، وأهلي ما وقفوش جنبي وساعدوا على إنه يذلني و..."
وازدادت أكثر في البكاء، وما بقتش قادرة تسيطر على نفسها. لحد ما المحامي اتكلم وقال: "قلت لحضرتك يا فندم إن موكلتي كانت بتدافع عن شرفها، والدليل واضح قدامك."
وقتها، الرائد طلع قراره وقال: "تحبس المتهمة 4 أيام على ذمة التحقيق حتى تثبت براءتها."
اتفاجأت أمل، وقالت: "يا فندم ب..."
قاطعها المحامي: "بعد إذنك يا أستاذة أمل، القضية صعبة ومش بالساهل يطلعوها منها. هم محتاجين دلائل أكبر، بالذات إنها اتجوزته بعد ما اغتصبها."
ردت أمل بحزن: "حرام والله حرام اللي بيحصل فيها ده. إنت لازم تعمل حاجة، أرجوك."
وأخيراً، فاق سليم وهو تحت أجهزة المستشفى. فطلعت الممرضة عشان تعرف الدكتور وأهل سليم. ففرحوا جداً، وأولهم ماجدة وفريدة. دخلوا جري عنده، وفضلت ماجدة تبوس إيده ودماغه، ودموعها منشفتش من الفرحة. فريدة اقتربت منه، وقالت له بمرح: "وقعت قلوبنا قال، وعامل فيها ملاكم قد الدنيا، وفي الآخر مقدرتش تستحمل لدغة واحدة، يا ابني ده أنا بربيهم."
ابتسم سليم، ونظر لوالدته بحنية، فقبلت إيده، وقالت له بدموع: "قلبي وجعني عليك يا حبيبي."
وقتها، دخل عبد الرحمن، وابتسم لسليم، وقال له: "حمد الله على سلامتك يا وحش."
هز سليم رأسه لأنه تحت تأثير البنج، مش قادر يرد عليهم. بس فضل يبص بعينه ويدور على سجده من بين أفراد عائلته. واتضايق أنه ما لقاهاش ما بينهم. فحاول يتكلم، وبصعوبة لما شال ماسك الأكسجين من على بقه، وقال بضعف: "س... س... سجده... فين؟"
كلهم بصوا لعبد الرحمن. وقبل ما يتكلم، كانت هند واقفة بره تتصنت عليهم. وأول ما سمعت سليم، دخلت على جوه، وقالت له: "مرمية في السجن، أخذت اللي تستحقه."
احمر وجهه من الغضب، وبيحاول على قد ما يقدر إن يقوم من مكانه، لكن جسمه كان ثقيل عليه من أثر البنج. فاقتربت والدته، وقالت له: "اهدأ يا حبيبي، ما تتحركش، إنت لسه طالع من العملية."
تكلم سليم بصعوبة، وقال: "أ... أ... أمل."
اقتربت فريدة، وقالت له: "هي كانت عندك، ولسه ماشية من ساعة كده تقريباً. عايزها في إيه؟ قولي، وأنا هقولها."
بلع سليم ريقه، وقال لها بضعف: "ال... الرسالة."
ردت فريدة بسرعة: "عطتهالها، ما تقلقش."
رد عبد الرحمن بأستغراب: "رسالة إيه دي؟"
رد سليم بضعف ولسانه ثقيل: "إنت... إنت... اللي سجنتها... ص... صح؟"
بصله عبد الرحمن شوية، وبعدين رد عليه: "أنا قلت لك لو السما اطبقت على الأرض مش هتـنـازل عن الدعوة، ونفذت كلامي. شـد حيلك إنت بس عشان تطلقها، عشان هي مش من مقامنا."
اتصلت أمل بفريدة، فردت عليها، وطمنتها على سليم. وطلبت منها تدي الفون لسليم عايزة تسمع صوته. وفعلاً، عطته الفون، وكلمته وهي بتسوق العربية، وقالت له بدموع: "سليم... طمني عليك؟"
رد بصعوبة: "ب... بخير الحمد لله."
ردت بسرعة وبدموع: "كل حاجة تمام يا حبيبي، ما تقلقش. أنا عمري ما هتخلى عنك يا سليم، وهفضل واقفة جنبك حتى لو على حساب حياتي. هاستناك لآخر يوم في عمري، وإيدي في إيدك، وهنساعدك. سجده وأنا هنكمل مشوارك، ومش هنتخلى عنها."
ابتسم سليم، وقلبه ارتاح من كلامها، وقال لها بضعف: "ش... شكراً."
قفلت معاه وهي بتعيط بقهر، وبتقول: "يا رب ريح قلبي، يا رب حلها من عندك، يا رب."
وبعد يومين، خرج سليم من المستشفى، وروح على البيت. وكان بيتابع أخبار سجده من أمل، وأنها فعلاً ما سبتهاش، وحاولت على قد ما تقدر إن تطلعها من القضية، وجابت لها كذا محامي، وقدرت توفر لها مكان آمن في السجن لحد ما تتعرض على النيابة، ونشوف القاضي هيحكم بإيه عليها.
وأخيراً، بعد شهر، جه يوم محاكمتها. فكانت سجده خلف الزنزانة، وبتبص حواليها زي التايهة في غابة طويلة ومخيفة، ومش عارفة تعمل إيه، لأن ما باليد حيلة. لكن ابتسمت لما شافت سليم حاضر المحاكمة، رغم التعب اللي حاسس به في جسمه، ولكن جه عشان يقف معاها. فضلت تعيط وتدعي ربها إنه ينجيها، لحد ما القاضي وصل، وقعد قدام الموجودين. والمفاجأة إن سليم اعترف على أخوه، ووقف مع سجده. وكمان فريدة اعترفت على أخوها، لأن هي عارفة من جواها إن ده الصح، حتى لو هيحصل خلافات من والدتها وجدها. وكمان اثنين شهود من المكتب اعترفوا إن أدهم كان بيعترض طريق سجده كتير. وقدرت أمل توصل لعم سجده، وبصعوبة لما أقنعته يقف جنب بنت أخوه. واضطرت تديله فلوس. وأخيراً، جه واعترف إن أدهم عطا له فلوس عشان يجوزه سجده، ومع إضافة المحامي بأنها كانت بتدافع عن شرفها، اضطرت تعمل كده، ولكن ما قتلتهوش بالعمد. وأخيراً، بعد كل الدلائل دي، هيقول القاضي كلمته الأخيرة، وهي:
... يتبع... الفصل التاسع
رواية حكاية سجدة الفصل الثامن 8 - بقلم أميرة حسن
قال القاضي كلمته الأخيرة وأعطى سجده البراءة. كان إحساسها لا يوصف، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة. في قلبها، كانت هناك طبول تدق فرحًا. نظرت إلى سليم الذي قام من مكانه، واقترب منها وقال بفرح: "كنت متأكدًا من براءتك."
نزلت دموعها، وظلت تنظر إليه طويلاً، وابتسامتها على خدها. حتى جاءها عسكري ليأخذها ويخرجها من السجن.
وفي تلك الأثناء، كانت هند تنظر بنظرات شيطانية، وكأنها ستقتل سجده بعيونها. ثم جرت على عبد الرحمن وقالت له بغل: "كيف هذا يحدث يا حج؟ هكذا حق ابني ضاع! أين العدل هذا؟ دم ابني ذهب هدرًا وأنا أقف أتفرج على هذه المجرمة وهي تأخذ براءتها بدلًا من إعدامها."
نفخ عبد الرحمن وقال بهدوء: "لقد فعلنا ما علينا ورفعنا الدعوى، لكن في النهاية، حفيدي يستحق ما حدث له."
صُدمت هند من رد الحج وقالت له بعصبية: "ما معنى هذا الكلام؟ أنت بالأمس كنت تقول إن هذه الفتاة يجب أن تُحاسب، ماذا حدث اليوم؟"
رد عبد الرحمن: "ما حدث هو أنني كنت متأكدًا من براءة هذه الفتاة منذ يوم أن رأيتها تسحب سم الحية من رجل حفيدي وأنقذت حياته. فلو كانت مجرمة حقًا، لتركت سليم يسبح في دمه وهربت، كما فعلت مع أدهم. يعني أعطته ما يستحقه، وأعطت سليم ما يستحقه، لأن لكل فعل رد فعل."
ردت هند بذهول: "طب وأنا؟ هذا ابني، هذا الذي قُتل وهي التي قتلته، هل تريدني أن أحتضنها أيضًا؟"
رد الحج بتنرفزة وحزن: "كل ما أريده منك هو أن تصدقي أن ابنك فاسد وأخذ ما يستحقه. هذا الكلام صعب جدًا أن أقوله على حفيدي، لكنه قدر ومكتوب. ومن أجلك، استمريت في رفع الدعوى وسجنتها، رغم أنني كنت أعرف أنها بريئة، ولكن حتى لا أكون مقصرًا في حقك. لكن القدر له رأي آخر ونجاها، لأنها تستحق البراءة."
كانت هند مصدومة من كلام عبد الرحمن. معقول، هذه الفتاة استطاعت أن تضحك عليهم كلهم، ونسوهم حفيدهم؟ طب، ومن سيقف بجانبها الآن لتأخذ حق ابنها؟ كلهم يقفون في صفها، حتى فريدة ابنتي تقف ضدي. وقد حاولت قتلها وأخذ حق ابني بيدي وما نفع. ماذا سأفعل معها؟ لكنني مستحيل أن أنساك يا أدهم، وأمك ستأخذ لك حقك، وأنا معك في هذه الدنيا.
خرجت سجده من السجن، وكان سليم وأمل وفريدة ينتظرونها بالخارج. فور خروجها، أخذوها بالسيارة وتوجهوا إلى القصر. السعادة كانت واضحة على وجهها.
صعدت أمل وفريدة للجلوس في حديقة القصر.
قالت فريدة بحزن: "عمري ما كنت أتخيل أني أقف بجانب من قتلت أخي، والغريب أنني سعيدة لبراءتها. أشعر بإحساس سيء جدًا، لا أستطيع أن أقول لك ما كنت..."
قاطعتها أمل وهي تطبطب عليها وتقول لها: "أشعر بكِ، وما أنتِ فيه هذا طبيعي. هذا يدل على أنكِ إنسانة طيبة وصافية من داخلكِ، وما فعلتيه هذا هو الصح. ولو كنتِ فعلتِ غير ذلك، لكنتِ ستعيشين في عذاب الضمير طول عمرك."
فجأة، رن هاتف فريدة برقم صاحبتها ندى. فمسحت دموعها وردت بهدوء: "إيه يا ندى؟"
ردت ندى: "طمنيني، عملتوا إيه؟"
ردت فريدة وهي تنظر لأمل: "طلعت براءة."
سكتت ندى قليلاً ثم قالت: "والله يا فريدة، ما أعرف أبارك لكِ ولا أعزيكِ. بس خليكي قوية، وربنا يصبر قلبكِ أنتِ ووالدتك."
ردت فريدة بحزن: "خلاص يا ندى، الحمد لله على كل حال."
ندى: "طب قوليلي، هتيجي بكرة ولا لأ؟ أنتِ بقالكِ أكثر من شهر ما بتيجي، وجالكِ إنذار كذا مرة."
ردت فريدة: "ما أنتِ عارفة اللي أنا فيه يا ندى، وأعصابي تعبانة، مش عارفة أعمل إيه."
ندى: "معلش يا حبيبتي، تعالي بس عشان الامتحانات ونعدي من السنة دي بقى على خير."
وقبل أن ترد فريدة، وجدت رقمًا غريبًا يرن عليها، فاستغربت. وبعدين وجدت أمل تشير لها بأنها ستذهب. فهزت فريدة رأسها.
فور ذهاب أمل، ردت فريدة على ندى وقالت لها: "طيب يا ندى، أنا هقفل دلوقتي، لأن في رقم بيرن عليا، هشوف مين."
ندى: "تمام، سلام."
ردت فريدة على الطرف الآخر، وانتظرت حتى يبدأ هو الكلام. حتى سمعت صوتًا مألوفًا بالنسبة لها يقول: "الو!"
ردت باستغراب: "مين؟"
رد: "مكنتش أعرف إنك لما تشوفيني هتقعدي شهر في البيت مصدومة."
فريدة: "مش فاهمة حاجة! مين حضرتك؟"
رد: "لا، اطلعي من جو حضرتك ده، لأنه مش لايق عليكِ."
فريدة بنرفزة: "هتقول مين، ولا أقفل في وش أهلك السكة."
رد: "أيوه، هي دي العربجية اللي أنا للأسف أعرفها. على العموم، دي آخر فرصة ليكِ. لو ما جيتيش بكرة، هكتب فيكي مذكرة، وطلوعك من الجامعة هيبقى على إيدي يا أم لسانين."
قفلت فريدة الخط في وجهه بنرفزة وقالت: "هي ناقصاك انت كمان، عامل فيها الغامض بسلامته."
وقبل أن تقوم من مكانها، جاءتها رسالة مكتوب فيها: "(أنا دكتور إسلام، سجلّي رقمي بقى، أو ما تسجلهوش، لأني عارف إنه مش هيطلع من دماغك)."
قرأت الرسالة عشر مرات وهي مذهولة. هو جاب رقمي منين؟ شكله ناوي لي على نية سوداء، وشكلي هطلع عفاريتي عليه.
دخلت أمل القصر، وجدتهم قاعدين حوالين سجده ويتكلمون. فرفعت صوتًا بسيطًا وقالت بهدوء: "طب أنا همشي بقى، عن إذنكم."
قام سليم من جنب سجده وذهب إليها وقال لها: "رايحة فين؟ استني، هوصلك."
ردت بهدوء: "لا، أنت لسه تعبان، وبعدين أنا معايا عربيتي."
وبصت لسجده وقالت لها: "حمد الله على سلامتك يا سجده، ويا رب تبقي دي آخر أحزانك."
ابتسمت سجده وقالت لها: "شكرًا ليكي بجد على كل حاجة عملتيها عشاني."
وزعت أمل نظراتها بين سليم وسجده. وللحظة، شعرت بالغيرة. ثم تملكت أعصابها وقالت: "عن إذنكم."
صعد سليم معها للخارج. وقبل أن تركب سيارتها، قال لها بهدوء: "شكرًا يا أمل، حقيقي أنتِ كبرتي في نظري أوي."
بلعت أمل ريقها بصعوبة وقالت له: "انت هتطلقها امتى؟"
حس سليم بوجعها، وأخذ نفسًا وقال لها: "على الأقل شهرين، عشان كلام الناس، بس مش أكتر."
أخذت نفسًا عميقًا وردت عليه بحزن مكتوب: "على العموم، أنا مسافرة لبابا دبي، لأنه محتاجني في الشغل."
استغرب وقال لها: "إمتى ده؟"
ردت: "احتمال بكرة."
سليم بتفاجؤ: "بالسرعة دي."
هزت رأسها بنعم. وبعدين قال لها: "ولسه فاكرة تقوليلي دلوقتي؟"
سكتت أمل قليلاً، ونظرت له بحزن وقالت له: "سليم، أنا مش هقدر أشوفك معاها. حاول تفهمني، صعب قوي إني أصدق إنك حاليًا متجوز واحدة تانية غيري. وللأسف، أنا لازم أتقبل كده بسبب الظروف اللي إحنا فيها. بس على الأقل، ما تخلينيش أشوف ده بعيني. أنا عايزة أبعد. ويوم طلاقك منها، هتلاقيني جنبك."
رد سليم بهدوء: "أنا بعتذر لك يا أمل على اللي أنتِ حاسة بيه دلوقتي بسببي، وحقيقي مش لاقي كلام يعبر عن اللي جوايا غير إني بحبك، ومقدرش على بعدك عني. بس تمثلي العذر عشان خاطري، وأنا هفضل جنبك ومش هسيبك."
نزلت دموع أمل، وبعدين ابتعدت عنه وفتحت باب سيارتها ومشيت من قدامه. وهو فضل واقف مكانه يبص عليها من بعيد، وقلبه مليان حزن على الظروف اللي فرقتهم عن بعض. أخذ نفسًا عميقًا ووضع يده على شعره بضيق، واستغفر ربنا في سره.
وقتها، كانت ماجدة، والدة سليم وسجده، تنظر إليهم من شباك الانتريه. وكانت سجده تشعر بالذنب ناحيتهم، وقلبها يوجعها جدًا عليهم، وأنها كانت سبب في فراقهم. ففضلت تنظر إليهم وعيناها فيها حزن كبير.
فلاحظت ماجدة نظرة سجده لهم، فمسكت يدها وقالت لها: "اطلعي أوضتك ارتاحي، إن شاء الله كل حاجة وليها حل."
فجأة، وقبل أن تتكلم سجده، دخلت هند، زوجة والد سليم الثانية، وقالت بغل وكره واضح في عينيها وبصراخ: "تطلع فين يا ماجدة؟ أنتِ مش هتطلعي من هنا إلا على جثتي."
وجرت على سجده، ماسكة إياها من طرحتها، وبتضربها بكل ما أعطاها الله من قوة، حتى تفكت طرحة سجده وظهر شعرها، وملابسها شبه متقطعة. وماجدة تحاول بكل قوتها أن تبعد هند عن سجده، وسجده تصرخ تحت يديها، وجسمها أضعف من جسم هند، فلم تكن قادرة أن تخلص نفسها من تحت يديها، حتى جاء سليم وفريدة على صوت الصراخ، وتصدموا مما رأوه.
وبصعوبة، عندما فكك سليم سجده من تحت يد هند، التي كانت تنهج بقوة. وفريدة وماجدة يمسكونها حتى لا تقرب على سجده ثانيًا. فقالت لها بزعيق ونهجان: "موتك على إيدي يا مجرمة، مش هخليكي تتهني يوم واحد من بعد ابني."
صرخ سليم بكل صوته وقال: "كفاياااااا بقااااا."
وقفت سجده وراء سليم، وهي تمسك بيده بخوف، وجسمها كله يرتعش، وتحاول أن تداري في شعرها وملابسها التي تقطعت. حتى دخل عبد الرحمن على صوتهم وقال بذهول: "إيه التهريج اللي بيحصل ده!؟"
زعق سليم وهو يشير على هند ويقول بصوت عال: "اسأليها، كانت هتقتل مراتي. قسما عظيمًا، لولا أني مراعي الظروف اللي أنتِ فيها، لكنت بلغت عنك حالًا. ومش هسمح للموضوع ده يتكرر ثاني مهما كان الثمن إيه."
رد عبد الرحمن بزعيق: "اهدأ يا سليم، دي مهما كانت مرات أبوك، وزعلانة على موت ابنها برضه."
بص سليم في عين هند وقال بزعيق: "لو قربت على سجده ثاني، هخليها تحصل ابنها."
ردت هند، رغم الخوف الذي بداخلها من سليم، وقالت بزعيق: "وأنا هاستنى منك إيه يا ابن ماجدة، متجوز مجرمة، طبيعي يطلع منك كل ده."
زعق عبد الرحمن وقال: "اسكتي بقى يا هند، واطلعي على أوضتك."
زعقت هند وقالت: "هي البنت دي سحرتكم؟ فوقوووووو بقى، هي عملت فيكم إيه!"
رد عبد الرحمن بكل صوته وقال: "خدي أمك يا فريدة على فوق، عشان لو فضلت دقيقة كمان، هتندم."
شدت فريدة أمها وقالت لها بتوتر: "يلا يا ماما، عشان خاطري، كفاية."
دفعت يديها وقالت لها: "أوعي من وشي أنتِ كمان." وسبتهم وطلعت على أوضتها، والشر والغل مالئين عينيها.
صعد سليم وسجده إلى غرفتهم. وأول ما أغلق الباب، سمع صوت بكائها. فبص لها، وجدها ضامة رجليها الاثنتين عليها، وقاعدة على الكنبة، وشعرها الطويل مغطي على وجهها، وبتعيط بحرقة وقهر. فاقترب عندها وزعق فيها وقال لها: "أنتِ هتفضلي ضعيفة كده لحد إمتى؟ هتخلي الناس كلها تيجي عليكِ؟ وكل اللي عليكِ تعمليه هو إنك تعيطي وبس."
زادت في بكائها أكثر. فاقرب منها أكثر، ومسك يدها بقوة، وقومها من مكانها بالغصب، ووقفها أمام المرآة، أثناء بكائها بصوت عالٍ، فقال لها بالزعيق: "بصي، شوفي نفسك، شوفي بقيتي عاملة إزاي. حلو كده صح؟ العياط حلو؟ عجبك مش كده؟"
سابها بقوة وقال لها: "خليكي كده، كله هيدوس عليكِ لحد ما يجيبوا أجلك. ومش كل مرة هتلاقي اللي يساعدك. وأديكِ شفتي بعينك، بسبب ضعفك ده، اتطورتي في قضية مخدرات، واغتصبِتي بدل المرة اتنين."
حطت يديها على أذنيها، وقعدت على الأرض، عمالة تصرخ وتعيط وتقول بصريخ: "بااااااااس، مش عايزة أسمع، اسكت بقاااااااااااا، حرام عليك، كفاياااااا بقااااا."
نزل لمستواها، وشال يديها من على وشها، وقرب وشها من وشه وقال لها: "أنتِ اللي كفاية بقا، مشبعتيش ضعف وإهانة وذل لحد كده."
قالت له بدموع وقهر: "انت عايز مني إيه؟"
رد بسرعة وهو يبص في عينيها: "عايزك قوية. أنتِ بإيدك تخلقي من ضعفك قوة، لكن أنتِ بتستسهلي العياط. أنا مش دايملك، ومش دايما هتلاقي اللي يساعدك. لازم تفوقي بقا، الدنيا دي مش عايزة الضعيف."
مبقتش شايفاه من الدموع اللي غرقت عينيها، فقلت له بقهر: "أنا تعبت، والله العظيم تعبت."
رد سليم وهو محاوط وشها بإيديه الاثنين، ويبص في عينيها: "أنا معاكي، وأنتِ لسه في أول الطريق. خدي حقك من اللي ظلمك، وبعد كده ابقي عيطي لحد ما تزهقي. لكن دلوقتي، مش وقت العياط ده، ده وقت إنك تقفي على رجلك. كفاية اللي حصلك، وقومي وريهم الجانب القوي منك. الضعف وحش قوي يا سجده، ولو أتملكك، هتنتهي."
مسحت دموعها بإيديها، وفضلت تبص له ومركزة في كلامه، وهي بتفتكر كل اللي حصل معاها، وكل الذل اللي اتعرضت له.
فضل سليم مركز في عينيها، وبردود فعلها لما قامت قدامه. وفضلت تاخذ أنفاسها بعمق، وتمسح في دموعها، وترجع شعرها بعيد عن وشها. وبعدين سابته ودخلت الحمام، وفتحت المية عليها، كأن المية بتمسح كل جروحها. وكلام سليم بيتكرر في عقلها.
فضل سليم واقف مكانه لحد ما سمع باب الأوضة بيخبط، فاتحرك من مكانه وفتحه، ولقاها ماجدة، والدته، بتقوله: "خير يا ابني، صوتكم جايبني من تحت."
رد قال لها بهدوء، عكس العاصفة اللي جواه: "ما تقلقيش، مفيش حاجة."
فضلت تبص على الأوضة من جوه وتدور بعنيها على سجده. فاسألته: "أما هي فين؟"
رد قال لها: "في الحمام.. وسكت شوية، وقال لها: خليكي معاها، عشان أنا أعصابي تعبانة ورايح الأوضة التانية."
وسابها ومشي. فدخلت ماجدة الأوضة، وخبطت على سجده في الحمام، وقالت لها بهدوء: "محتاجة حاجة يا بنتي؟"
كانت سجده مش سامعة غير صوت سليم في ودنها، وكلامه اللي بيتكرر في عقلها. غمضت عينيها، وقعدت في البانيو، والمية بتنزل عليها من كل جانب.
الساعة 7 الصبح، كان ميعاد طيارة أمل لدبي. جهزت شنطتها، وركبت عربيتها وراحت المطار. وكانت بتقاوم شعور إنها تتصل به تودعه. وقدرت تتغلب على الشعور ده، وسمعت نداء طيارتها، ومسحت دموعها، وركبت الطيارة، وسابت كل حاجة ورا ظهرها، وسافرت.
وصلت فريدة على الجامعة. وأول ما دخلت السكشن، شافت دكتور إسلام واقف على المنصة. بصلها وقال لها بغرور: "محدش بيدخل من بعدي، اطلعوا بره."
بصت له بإحراج، وقبل ما تطلع، قال لها: "استني، أنا ممكن أدخلك، بس لو اعتذرتي قدام زمايلك."
بصت له فريدة بغيظ، وبعد تفكير قالت:
رواية حكاية سجدة الفصل التاسع 9 - بقلم أميرة حسن
بصت له فريدة بغيظ، وبعد تفكير قالت: "سوري."
افتكرت لما خبطتها عربيتها وقال لها "سوري" فكان ردها عليه: "خذ يا واد يا نايتي يا بتاع سوري، انت رايح على فين، ده انت ليلتك سوداء.. بتقولي سوري أعمل بيها إيه سوري دي."
بسرعة خفّت ابتسامته وقال لها: "ادخلي."
ردت بصوت منخفض: "دخلت."
"ناموسة في ودانك قلقت نومك يا شيخ."
سمعها فقال: "ما بحبش البرطمة، ادخلي من سكات."
أسرعت في مشيتها وقعدت جنب ندى، فسألتها: "إيه يا بنتي اتأخرتي ليه، برن عليكي من بدري."
ردت فريدة بغيظ، وهي بصة لإسلام وقالت: "هو حد يعرف إن البجعة دي بتدرس له ويبقى عايز يجي بدري."
صوت إسلام علا وهو بيقول: "مش عايزة أسمع صوته ومركز في المحاضرة، لأن ربع ساعة بالضبط وهنروح Morgue (المشرحة)."
بدأت الهمهمات بين الطلاب، ومن ضمنهم ندى اللي قالت بخوف: "لو أعرف كده ما كنتش جيت."
ردت فريدة بفرحة: "يا بنتي قوي قلبك، ده أنا هدخل أنام مع الجثث جوه."
ردت ندى بسخرية: "اتنيلى."
فاق سجدة من نومها وبصت جنبها لقيت ماجدة نايمة، فـ اتحركت بهدوء عشان ما تقلقهاش، ودخلت اتوضت وأدت فرضها وهي بتدعي بدموع لربها إنه يساعدها ويقوي قلبها عشان تاخد حقها، فسمعتها ماجدة وقامت قعدت جنبها وقالت بهدوء: "صباح الخير يا بنتي."
مسحت سجدة دموعها بسرعة وقالت لها وهي بتقوم من على المصلاية: "صباح النور، شكلي قلقِتك."
وقفت ماجدة قدامها وقالت لها بحنية: "ربنا يتقبل منك يا بنتي، أنا أصلاً بصحى بدري."
قلعت سجدة السدال قدامها وشعرها نزل على ظهرها، وكانت لابسة بيجامة بيتي عطيها جاذبية أكبر، فابتسمت ماجدة وقالت لها: "ربنا يحميكِ يا بنتي، ما شاء الله وشك والقمر."
ابتسمت سجدة وقالت لها بهدوء: "شكراً عيونك الحلوة."
سابتها ودخلت اتوضت، وفضلت سجدة قاعدة مكانها بتفكر في كلام سليم لها امبارح، وقامت لبست هدومها بسرعة وطلعت من الأوضة، راحت على أوضته التانية خبطته ومسمعتش صوت، فـاضطرت تدخل ودورت بعينيها في كل الأوضة مالقيتوش، فكرته مشي، لكن فاجئها لما طلع من الحمام لافف فوطة حوالين وسطه وجسمه كله مليان مية، برقت لثواني، وبعدين حطت إيديها على عينيها، فـاتـفـاجـئ بوجودها وقال لها بلجلجة: "آآآ... أحم... آسف... ما كنتش أعرف إنك هنا."
ردت بتوتر: "أنا فكرتك مشيت و..."
اتوترت أكتر ولسه مغمضة عينيها، ولفّت وشها ناحية الباب وقدمت خطوة لقدام، فـاتـخـبطت في الباب، فـفتحت عينيها وتاوّهت بصوت ضعيف، فـاقرب عندها وقال لها: "مش تاخدي بالك."
بصت له ولسه هتتكلم، لقيته واقف قدامها بنفس المنظر، فـاغمضت عينيها بسرعة ولفّت وشها ناحية الباب، واتخبطت تاني، فـتـأوّهت بصوت عالي، وهو ابتسم لخجلها فقال لها: "اهدي طيب."
قالت بتوتر: "ما... هو يعني... ياتلبس هدومك ياتفتح لي الباب خليني أمشي بدل ما دماغي اتهرت ضرب كده."
ضحك سليم وقال لها: "طب أنا لبست."
ردت سجده بتوتر: "يا سلام لحقت! ولا بتضحك عليا؟"
ابتسم وقال لها: "بصي وانتي تعرفي."
بصت وفعلاً لقيته لبس بنطلون وتيشيرت وهو واقف قدامها مبتسم، فـابلعت ريقها بتوتر، فـقال لها: "صدقتي."
ردت عليه بلجلجة: "أنا أصلاً خبطت قبل ما أدخل، ولما مسمعتش صوت دخلت أتأكد إذا كنت لسه نايم ولا مشيت."
رد قال لها: "عادي ولا يهمك، امال أمي فين؟"
ردت سجده: "في الأوضة بتصلي."
سكتت شوية وقالت له: "كنت عايزة أتكلم معاك."
قال لها: "تعالي اقعدي."
قعدوا على الكنبة وبدأ سليم الكلام وقال لها: "أولاً أنا آسف على معاملتي ليكي امبارح، سامحيني كانت أعصابي تعبانة."
فضلت تبصل له شوية وبعدين قالت له: "سليم أنا عايزة آخد حقي من الكلاب الثانيين."
ابتسم وقال لها: "أيوه بقا."
بعد ربع ساعة من المحاضرة خرج الطلاب إلى المشرحة لتكملة المحاضرة عملي، وهما في الطريق جت لفريدة فكرة، فابتسمت وقالت لندى: "بقولك إيه، أنا عندي فكرة نخوّف بيها المغرور ده، تساعديني."
ردت ندى بصوت منخفض: "إنتي مش بتحرمي، ده مش زميل معانا ده الدكتور بتاعنا، يا مجنونة."
ردت فريدة بصوت منخفض: "عشان خاطري يا ندى، عايزة أطلع غلي منه، ودي آخر مرة."
ردت ندى بقله حيلة: "عايزة تعملي إيه يا أخرة صبري، قولي."
ردت فريدة: "بصي، هسبقك أنا على الثلاجة، وعايزاكي تقولي له قصة كده تخوفيه بيها."
ندى: "وإنتي هتعملي إيه في الثلاجة؟"
فريدة: "هتعرفي بعدين، أهم حاجة تقولي له قصة واقعية يصدقها، عشان شكله سوسة، ولو اكتشف حاجة هي..."
قاطعتها ندى: "نقول على نفسنا يا رحمن يا رحيم، صح."
فريدة: "يا ستي مش هيحصل حاجة، بس يلا انجزي."
وفعلاً راحت ندى عند إسلام، ومشيت جنبه وقالت له بقلق: "دكتور إسلام، كنت عايزة أقول لحضرتك على حاجة."
بصله باستغراب وقال لها: "خير، قولي."
قالت له بلجلجة: "أصل... بصراحة... يعني..."
رد عليها: "حاجة شخصية يعني ولا إيه!؟"
ردت بسرعة: "لا بس..."
قال لها بهدوء: "امال مالك متوترة ليه؟ اتكلمي، أنا سامعك."
قالت له بصوت منخفض: "أصل أنا خايفة تسمعنا."
استغرب وقال: "هي مين دي!؟"
قالت له بصوت واطي: "نادية المحروقة."
رفع أحد حواجبه وقال لها: "نعم."
قالت له بصوت واطي: "أصلاً جارتنا كانت مصاحبها وأنا عرفت إنها موجودة هنا."
استغرب وقال: "مش فاهمك، هنا فين؟"
قالت له: "في الثلاجة."
قال لها: "هي ماتت يعني؟"
هزت رأسها بنعم، قالت له: "بقالها كذا سنة ميتة، بس جارتنا قالت لنا إنها ماتت محروقة من مطبخها، وطلعت تجري في الشارع والنار مسكت فيها، ووقعت من رجليها فرده شبشبها، وجارتنا قالت إن أي فرده شبشب مرمية وقديمة تبقى تخصها، وكل ما كانت فرده الشبشب دي معفنة يبقى صلتها متعلقة باللي شافها أكبر."
قال لها بسخرية: "الكلام الفارغ ده، ارجعي امشي مع زمايلك يلا، مش وقتك تفاهة."
قالت له بخوف: "المهم إني عرفتك، وقد أعذر من أنذر."
قال لها بنرفزة: "امشي من قدامي دلوقتى، وإلا مش هتحضري العملي."
جرت تمشي مع زمايلها واتصلت بفريدة وحكت لها اللي قالته، فضلوا يضحكوا، وبعد 10 دقائق وصلوا الثلاجة، وأول ما دخلوا شافوا فرده شبشب مرمية على الأرض، وإسلام بص لندى وهو رافع أحد حواجبه، وبعدين زعق وقال: "مين المسؤول عن نظافة المكان هنا؟"
دخلت العاملة وقالت بتوتر: "آسفة يا دكتور، مش عارفة هي جت هنا إزاي."
قال لها بنرفزة: "امال مين اللي يعرف!!"
"اتفضلي شيليها من قدامي خليني أشوف شغلي."
كانت ندى واقفة ماسكة ضحكتها بصعوبة، وبتدور بعينيها على فريدة اللي كانت مستخبية ورا الجدار، وبرضه عمالة تضحك في صمت.
بدأ سلام الشرح على أحد الجثث بطريقة عملية وسهلة، وفجأة فرده شبشب اتحدفت على الجثة، فـاتـفـزعوا كلهم ورجعوا لورا، وفضل إسلام واقف مكانه وبص حواليه مكان ما اتحدفت، وعرف إنها جت من عند الجدار، فتحرك ناحيته، فـاغمزت ندى لفريدة عشان تطلع من ورا الجدار، وفعلاً فريدة اتسحبت وجت وسط الطلاب وهي ماشية على أيديها زي القطط الهربانة، فـإسلام زعق وقال: "مين اللي حدفها؟"
معظمهم ضحكوا والباقي واقف يتفرج، أما فريدة وندى ماسكين نفسهم من الضحك بالعافية، لحد ما سلام بص لفريدة وقال لها: "إنتي كنتي فين؟"
قلقت وقالت له بتوتر: "كنت معاكم."
رد باستغراب: "معانا إزاي، أنا لسه شايفك دلوقتي."
رد باستهزاء: "هو المفروض طول ما أنا ماشية أقول أنا اهو، أنا اهو، عشان تعرف إن أنا موجودة."
رد بنرفزة: "اسمها حضرتك، واتكلمي بأسلوب أحسن من كده بعد كده."
وجه يتحرك من مكانه داس على فرده شبشب، فـاتـفـزع ورجع لورا كأنه كان هيقع، فـسمع فريدة بتقول له بضحك: "اصمله عليك يا خويا."
نزلت سجده وسليم على الغداء، أما هند فضلت في أوضتها، وأثناء الغداء سأل عبد الرحمن: "امال فين هند؟"
ردت ماجدة: "في أوضتها."
عبد الرحمن: "وهي مش عارفة إن ده معاد الغداء."
ماجدة: "أنا قولتلها، بس معلش يا حاج سيبها على راحتها، هي أعصابها تعبانة شوية."
سليم شاور بعينه لسجدة فـأهزت رأسها له، فاتكلم سليم وقال: "طب أنا همشي أنا وسجدة يا جدي، محتاجين حاجة؟"
بص عبد الرحمن لسجدة وبعدين قاله: "رايحين فين؟"
رد سليم: "عايزها معايا، قلقان أسيبها هنا مع مدام هند بعد اللي حصل امبارح."
ردت ماجدة: "ما تخافش يا ابني، أنا معاها."
سليم: "معلش يا أمي، أصلاً هي كمان محتاجة تخرج."
وفعلاً قام سليم وسجدة من على السفرة وغيروا هدومهم وخرجوا من القصر.
وشوية وصلوا على كافيه على البحر، وهم قاعدين في الكافيه، فكانت سجدة سرحانة وبتفكر، فـطول في نظره لها وقال لها: "فكرتي!!"
بصت له بقله حيلة وقالت له: "مش عارفة أعمل إيه ومش عارفة هنلاقيهم إزاي."
فكر شوية وقال لها: "إنتي قولتي لي إنك اشتغلتي معاهم في شركة Designs صح كده؟"
نفخت بضيق وقالت له: "أكيد ده اسم تمويه عشان يضحك به على البنات."
قال لها: "وانتي عرفتي منين؟"
قالت له بأنفعال: "دول ناس نصابة، متوقع منهم يكونوا صادقين في كلامهم."
سليم: "اهدّي بس، أنا بحاول أفكر معاكي، طب هو كان اسمه إيه اللي شغلك."
قالت بقرف: "الزفت حسام، والتاني اسمه معتز."
قال لها: "طب حاولي تفتكري معايا كده، كانوا بيبعتوا الهدوم دي فين؟ أو أي اسم أو ماركة شوفتيها على الصناديق مثلاً؟ أو إيه هو الكلام اللي اللي قولتي في الإعلان؟"
حطت سجدة إيديها على راسها بتفكر وقالت له: "كل اللي قاله لي إن هما عايزين يصدروا الهدوم دي في شرم الشيخ، وإنها تصاميم لناس مبتدئة مش مشهورة، وشركتهم اللي هتشهرها."
فتحت سليم تليفونه وبحث على قنوات اليوتيوب والتواصل الاجتماعي على اسم الشركة وعن أسماء الناس المبتدئة في تصاميم الملابس الداخلية، وفجأة وقف عند فيديو معين وفتحه وقال لها بلهفة: "الإعلان بتاعك اهو يا سجدة."
قربت سجدة عليه وبصت في الفون، وسمعت سجدة وهي بتقول في الإعلان: "مساء الخير، منتجاتنا من أروع وأحسن الخامات في مصر وبره مصر، وموجودة في جميع الأسواق الداخلية والخارجية، ويعرض قدامكم جميع المنتجات المتوفرة حالياً، وسيظهر على الشاشة أسماء المصممين إذا حبيتم وتتواصلوا معاهم لزيادة الكمية."
ويظهر العارضات وهما لابسين الملابس عشان يعرضوها، وكلام سجدة بيتعاد مع كل عارضة، وينتهي الفيديو على كده.
سجدة وسليم بصوا لبعض وقالت له بخنقة: "مستفدناش حاجة برضه."
فضل سليم يعيد الفيديو كذا مرة على أمل إنه يعرف حاجة، وفعلاً ابتسم وقال لها: "لقيتها."
بصت له وقالت له: "هي إيه دي؟"
قال لها: "احنا هنعرف أماكنهم عن طريق أسماء المصممين، مكتوب تحت اهو، المصمم جابر محمد والمصمم عصام الكحلاوي."
قالت له بتوهان: "طب وافرض هما ما يعرفوش، هما بيتعاملوا مع مين، أو بيتواصلوا معاهم على الصفحة الرئيسية مثلاً."
قال لها: "لا طبعاً ما فيش حاجة اسمها كده، بيبقى في عقد وفلوس وتسلم واستلم وشغلانة، فلازم يتعاملوا وش لوش."
وبعدين شافته فتح تليفونه وطلع ورقة وقلم من جيبه وبيكتب حاجة، فـسألته: "انت بتكتب إيه؟"
خلص كتابته وقال لها: "كتبت أرقامهم، ادعي بس نعرف نوصل لهم."
غمضت سجدة عينيها وبتدعي في سرها إن ربنا يقف معاها.
عرفت هند إن سجدة وسليم خرجوا النهارده من القصر، خطرت في بالها فكرة واتسحبت دخلت على أوضتهم وفتحت دولابهم، وبصت لهدوم سجدة بغل وطلعتهم بقوة وقطعتهم بأيديها وقصتهم بالمقص، وبعدين أخدت البنزين من الحمام وكبته على الهدوم، وشعّلت النار فيه، وبعدين طلعت على بره والنار واحدة واحدة تمسك في السرير وفي الستاير لحد ما الأوضة كلها اتملت بالنار.
كانت ماجدة قاعدة في الصالون، فشافت هند نازلة قدامها من على السلم وطلعت على بره، ما ردتش تنادي عليها وسبتها براحتها، وفجأة شمت ريحة بنزين، فـاندت على واحدة من الخدم عشان تشوف الريحة جاية منين، واتصدمت لما عرفت إنها جاية من أوضة سليم وإن النار أكلت كل الأوضة، اتصلت بالمطافي بسرعة وحاولوا يطفوا النار بكل الوسائل، وماجدة اتصلت بـسليم، لكن كان بيكنسل عليها، فاتصلت بـعبد الرحمن ييجي يشوف المصيبة دي، وهي كانت في عز توترها، وحمدت ربنا إن ما كانش في حد في الأوضة.
في الكافيه، استغربت سجدة إن سليم اتنرفز، سألته: "إيه مردش عليك؟"
قال لها بضيق: "مش عارف، أمي بترن في نفس اللحظة اللي برن فيها عليا والفون كل شوية يقفل."
قالت له بهدوء: "عادي ياسليم، بتحصل، طب شوف طنط عايزة إيه."
حط الفون على ودنه وشاور لها بإيده إنها تسكت، وبعدين رد على الطرف الثاني وقال: "مساء الخير، ده رقم عصام الكحلاوي؟"
فضلت سجدة تعض في صوابعها زي الأطفال متلهفة للمكالمة، لحد ما سمعت سليم بيكمل ويقول: "طيب ممكن تديني عنوانه، لأنى محتاجاه في طلبية كبيرة."
سكت شوية ورد قال: "إحنا تبع شركة Designs، وهو عارفه."
سكت شوية وسحب ورقة وقلم وكتب العنوان وقال: "تمام، شكراً ليكي."
قفل معها وابتسم لسجدة وقال لها: "وصلت للعنوان، اعزمني على حاجة حلوة بقا."
ضحكت سجدة وقالت له: "بجد يا سليم!! طب قولي مين رد عليك وقال لك إيه؟"
قال لها: "دي السكرتيرة بتاعته، وأول ما قولتلها اسم الشركة وافقت تديني العنوان، شكلهم كده لسه بيتعاملوا معاهم لحد دلوقتي، لأنها كانت رافضة في الأول تديني العنوان."
اتنهدت سجدة وقالت له: "طب كويس، وأخيراً يا رب تكمل على خير بقا."
ابتسم وقال لها: "متقلقيش، إنتي معاكي عبقرينو."
خلصت فريدة محاضراتها وأول ما طلعت اتفاجئت إن عجل العربية نايم، اتنرفزت واتصلت على ندى عشان يروحوا سوا، لقيتها روحت، فضلت واقفة مش عارفة تعمل إيه، لحد ما جه إسلام بعربيته، قال لها بسخرية: "واقفة كده ليه يا أم لسانين؟"
أخذت نفس وقالت له: "ملكش دعوة، حاجة متخصكش."
قال لها باستهزاء: "هو عجل العربية نام، صعبتي عليا، تعالي أما أوصلك."
قال لها بنرفزة: "إنت عارف تُصٓلب بطولك، بعد الفجعة اللي أخدتها جوه، روح روح الله يسهلك."
قال لها بعصبية: "بنت أما تبتك، إحنا دلوقتي بره الكلية، يعني ملكيش حاجة عندي."
قال لها: "تصدقي الوقفة دي حلال فيكي، روحي مشي بقا."
قالت له: "ليه نظرك ضعيف، مش شايف عربية تانية غير عربيتك ولا إيه."
قال لها: "اقفلي البلاعة اللي اتفتحت دي، يلا طريقك صحراوي."
فضلت واقفة متغاظة منه ومشى من قدامها وهو شمِتان فيها.
رواية حكاية سجدة الفصل العاشر 10 - بقلم أميرة حسن
في القصر بعد ما طفت المطافي الحريقة، قعد عبد الرحمن مع هند في الإنتريه وهو بيكلم العاملة:
"نضفوا الأوضة على قد ما تقدروا لحد ما نشوف لها حل."
ردت العاملة:
"حاضر يا حج."
حطت ماجدة إيديها على دماغها من الصداع اللي جالها، فسألها عبد الرحمن:
"أمال فين فريدة؟"
ردت ماجدة وهي باصة في الساعة:
"المفروض تكون وصلت، معرفش إيه اللي مأخرها كده لحد دلوقتي."
فتح الحاج تليفونه واتصل بيها، فردت:
"نعم يا جدو."
عبد الرحمن:
"فينك يا بنتي اتاخرت ليه؟"
فريدة بضيق:
"عجل العربية نام ومستنية تاكسي."
عبد الرحمن:
"لا استني هبعتلك حد يجيبك."
وقفل معاها، فسألته ماجدة بقلق:
"خير يا حاج."
رد عليها:
"مفيش حاجة، عجل العربية بتاعها نام."
ماجدة:
"طب اتصل بسليم يعدي عليها عشان مش عارفة برن عليه من بدري بيكنسل عليا."
أخذ سليم مراته وراحوا على مقر المصمم عصام الكحلاوي، فاستقبلتهم السكرتيرة وقعدوا شوية وبعدين سمحتلهم بالدخول. فبص لسجده وقالها:
"متتوتريش واتكلمي بثقة تمام."
أخذت نفس عميق وهزت راسها بنعم. وبعدين دخلوا عنده المكتب، رحب بيهم وبدأ عصام الكلام:
"أهلاً وسهلاً، السكرتيرة قالتلي إنكم عايزين كمية من منتجاتي، فعايزة أعرف التفاصيل."
رد سليم بهدوء:
"أهلاً وسهلاً بحضرتك، أنا جاي عشان أستاذ حسام اللي في شركة Designs."
ابتسم عصام وقاله:
"نورتوني، أستاذ حسام طبعاً غني عن التعريف، أمروني."
وبعدين بص لسجده وقالها بتفكير:
"أنا... أنا شفتك قبل كده بس فين؟"
بلعت ريقها وقالت بهدوء:
"أنا اللي عملت الإعلان لمنتجاتك من فترة."
عصام:
"أيوه صح افتكرت، يعني حضرتك كنتي شغالة عند حسام صح؟"
هزت راسها بنعم، فقالها:
"أكيد هو اللي بعتك ليا مش كده؟"
سجده بصت لسليم بقلق، وسليم بص للسقف وهو بيهز في رجله، لحد ما سجده اتكلمت وقالت بهدوء:
"بصراحة هو طردني من الشغل بسبب مشكلة كده وأنا محتاجة لشغل ضروري، وللأسف معرفش أي عنوان ليه، وجيت لحضرتك تساعدني."
استغرب وسكت شوية وقالها:
"والله على ما أظن إن أستاذ حسام ملهوش مكان معين وشغله دايماً في فنادق."
رد سليم بسرعة:
"هي قصدها يعني لو في صفقة قريبة أو رقم تليفون أي حاجة توصلنا ليه هتكون ساعدتنا جدا."
عصام باستغراب:
"معقول كانت شغالة عنده ومتعرفيش أي حاجة عنه؟ وبعدين أنا مستغرب من موضوع إنك قلتي للسكرتيرة إنك عايزاني في طلبية كبيرة ودلوقتي عايزة توصلي لحسام."
سليم اتحكم في توتره وقاله:
"ده لأني كنت عايزة أقابل حضرتك ومنتجاتك عجبتني وعايز أعرضها في السوق وتبقى تبع شركتي كمان."
عصام:
"اعذرني بس أنا لحد الآن معرفكش."
سليم:
"أنا سليم النسر صاحب شركة D.C.V."
عصام بلهفة:
"أهلاً وسهلاً، طبعاً عارف شركتكم هي غنية عن التعريف، وبالنسبة لحسام بيه أنا كنت لسه عامل معاه صفقة من قريب ومعاد التسليم بعد بكرة، لو كده أقدر أكلمه عشانها."
قال سليم بسرعة:
"لا لا كفاية إنك تعرفنا مكانه، لأن هي عايزة تكلمه بنفسها ده لو ما كانش عندك مانع."
عصام:
"طبعاً مفيش مشكلة، وكمان معايا رقم أستاذ معتز شريكه، لو تعرفي تتوسطيله عشان يكلم حسام ويرجعك الشغل."
دبت الفرحة في قلب سجده وسليم، واتكلمت وقالت بلهفة:
"آه ياريت."
طلع عصام ورقة وقلم من الدرج، وأثناء ما كان بيكتب رقم تليفون معتز، كان سليم وسجده بيبصوا لبعض والابتسامة على وشهم، لحد ما عصام عطاها الورقة وقالها:
"اتفضلي."
وبص لسليم وقاله:
"طبعاً يا أستاذ سليم أنا تحت أمرك في أي طلبية تطلبها مني ومش هنختلف."
قاله بثقة:
"إن شاء الله هبقى أكلمك، بس ابقى رن عليا لما تشوف أستاذ حسام، ويا ريت ما تقلوش أي حاجة عن الصفقة دي عشان عايز أكلمه بنفسي."
وافق حسام على طلبه بسعادة، وأثناء طلوعهم اتصل عبد الرحمن على سليم وسجده، وقالتله بفرحة:
"إحنا كده يعتبر ضربنا عصفورين بحجر."
ابتسم لها وبعدين رد على جده وقال:
"نعم يا حج."
عبد الرحمن:
"فينك يا سليم."
سليم وهو بيفتح باب العربية:
"إحنا خلاص راجعين على البيت، في حاجة ولا إيه؟"
عبد الرحمن:
"لا، لما تيجي بقى. المهم ابقى عدّي على اختك في الكلية عشان عجل عربياتها نام وهي واقفة مستنياك."
سليم أسرع بالعربية وقاله:
"خلاص ماشي."
وكلمها بعد ما قفل معاه، وبص لسجده لقاها مبتسمة، فابتسم وقالها بغزل:
"هي الشمس طلعت ولا إيه."
بصتله بعدم تركيز وقالتله:
"شمس إيه، إحنا قربنا على المغرب."
ابتسم وقالها:
"كل ما بتضحكي كل ما الشمس بتطلع من أول وجديد."
ابتسمت أكثر وقالتله:
"بصراحة ارتحت إننا عرفنا مكانهم، بس يا رب تكمل على خير وميكونش عصام ده بيكذب علينا."
قالها بهزار:
"يكذب علينا إيه بس، ده إحنا اللي هندخل النار حدف بسبب الكذب اللي كذبناه جوه."
ضحكت بهدوء وقالتله:
"بس جاب نتيجة، إحنا هنستنى لحد بعد بكرة وابقى أتصل أكد عليه."
قالها وهو بيسوق:
"إنتي غلبانة قوي يا سجده، إنتي مشفتيهوش كان متلهف إزاي عشان يتعاقد مع شركتنا، فهو اللي هيتصل مش إحنا، ما تقلقيش."
بعد شوية وصل سليم وسجده وفريدة على القصر.
وبعد شوية كلام بينهم، قالت سجده بهدوء:
"طيب أنا طالعة على الأوضة بعد إذنكم."
زعق عبد الرحمن وقال:
"ما تطلعيش، استني."
استغرب سليم وقاله:
"في حاجة يا جدي ولا إيه؟"
رد عبد الرحمن:
"أوضتكم اتحرقت يا سليم."
اتفاجئت سجده وقالت:
"اتحرقت إزاي!؟"
عبد الرحمن رد عليها وقالها:
"إنتي كبيتي بنزين في الأوضة؟"
قالت سجده باستغراب:
"وأنا هعمل كده ليه!؟"
وفجأة طلع سليم على فوق، فسأله عبد الرحمن:
"إنت رايح على فين يا سليم؟"
قاله وهو طالع:
"هشوف إيه اللي حصل."
سألت فريدة مرات أبوها ماجدة وقالتلها:
"أمال فين ماما يا طنط؟"
ردت ماجدة:
"خرجت من نص ساعة كده معرفش راحت فين."
سمعتهم سجده وشكت إن هند هي اللي عملت كده، بس فضلت ساكتة وطلعت ورا سليم على الأوضة. وأول ما دخلوا الأوضة لقوها مطلعة بخار جامد ومفيش حتة سليمة في الأوضة كلها اتحرقت، اتفاجئت سجده وقالت وهي بتبص على كل ركن في الأوضة:
"مش قادرة أصدق."
وبعدين بصت لسليم وقالتله:
"أنا معملتش حاجة ومعرفش النار جت هنا إزاي، حتى بص هدومي كمان كلها اتحرقت."
قاطعها سليم وقالها:
"عارف من غير ما تبرري، وعارف برده مين اللي عمل كده."
سابها وطلع من الأوضة وقال بصوت عالي:
"هند فييييين؟"
سأل السؤال ده على دخول هند القصر، ففجرت فريدة عندها وقالتلها:
"كنتي فين يا ماما؟"
نزل سليم على السلم وقالها:
"هربت، خافت النار تمسك فيها هي كمان."
اتكلمت هند ببرود:
"الجو حر أوي، أنا طالعة آخد شاور."
وقف قدامها وقالها:
"إنتي اللي حرقتي الأوضة صح؟"
ردت هند ببرود:
"أوضة إيه، أنا مليش دعوة بيكم، ولسانك ميخاطبش لساني يا ابن ماجدة، مفهوم."
رد سليم بنرفزة:
"ما أنا مش هأتكلم كتير، أنا هتعامل بقى، لأني حذرتك قبل كده وإنت..."
قاطعه عبد الرحمن وقال:
"خلاص يا سليم."
رد سليم بنرفزة:
"مخلصش يا جدي، ده بقى جنان رسمي اللي بيحصل ده وميتسكتش عليه، النهاردة ولعت في الأوضة، بكرة هتولع فينا كلنا."
سابتهم هند وطلعت على أوضتها بكل هدوء، بصولها بضيق وفريدة طلعت وراها. أما ماجدة فقالت بهدوء:
"معلش يا ابني استهدي بالله، هي جواها نار على ابنها، اعذرها."
رد سليم بنرفزة:
"هفضل أعذرها لحد ما تموتنا."
رد عبد الرحمن:
"سيبها تطلع غلها لحد ما تجيب آخرها، ولو جت على الأوضة المرة دي فمش مهم، ابق نام إنت ومراتك في الأوضة التانية لحد ما أوضتكم تتظبط، وخلال أيام هترجع أحسن من الأول."
فضل سليم وعبد الرحمن وماجدة يتكلموا، أما سجده فكانت واقفة بعيد بتفكر في اللي بيحصل وإن هند مش هتهدى طول ما سجده موجودة في وشها، وإن كل اللي بتعمله ده عشان تتخلص منها، ودلوقتي سجده هتضطر تنام في نفس الأوضة مع سليم. قاطع شرودها سليم لما قالها:
"تعالى."
بصتله بقلق وخجل في نفس الوقت، وبعدين طلعت معاه فوق. فـ قالت ماجدة بحنية:
"ربنا يهدي سركم يارب."
دخلت فريدة مع والدتها الأوضة ولقيتها بتغير هدومها وبتتعامل عادي كأنها معملتش حاجة، فسألتها بنرفزة:
"هو إنتي يا ماما هتفضلي تعملي مشاكل كده لحد إمتى؟"
بصت لها هند بنرفزة وقالت:
"فين اللي بتناديها ماما دي؟ قصدك أنا؟ ده أنا لو أمك بجد كنتي ساعدتيني ناخد بـَـتـَـار أخوكي، بس إنتي شبههم وقفتي ضدي بدل ما توقفي معايا."
ردت فريدة بهدوء:
"مفيش حاجة اسمها معايا ومعاهم، أنا وقفت مع الصح، عشان خاطر يا ماما انسى بقى، اللي إنتي بتعمليه ده هيكره الناس فيكي."
رد هند بعصبية:
"طز، مفيش حاجة تهمني إلا ابني اللي حرقوا قلبي عليه، وكل اللي وقف ضده هيتحاسب حتى لو كنتي إنتي."
بصت لها فريدة بذهول وقالت لها بدموع:
"حالتك صعبة قوي يا ماما، إنتي مكنتيش كده، وأدهم خلاص مات و..."
قاطعتها هند بزعيق:
"اتقتل، واللي قتلته عايشة حياتها بعد ما سيحت دم ابني وهربت."
ردت فريدة بدموع:
"يا ماما سجده كم..."
قاطعتها بزعيق وقالت لها:
"اخرسي، متجبيش سيرتها، ويلا اطلعي بره."
دخل سليم وسجده على الأوضة التانية وسابها ودخل ياخد شاور، وهي قاعدة بتفكر في اللي حصل ومتوترة إنها تفضل معاه في أوضة واحدة ومعندهاش هدوم تلبسها. غمضت عينيها ونفخت بخنقة لحد ما طلع من الحمام لابس بنطلون وتيشيرت بيتي. فـ بص لها لقاها متضايقة، فا قعد جنبها وقالها:
"أنا ممكن أنزل أنام في المكتب تحت الكام يوم دول لحد ما الأوضة تتصلح عشان متضايقيش."
عدلت طرحتها بخجل وقالت له بهدوء وهي مش بصاله:
"اللي إنت شايفه صح اعمله، بس أنا مش متضايقة من وجودك ومش قلقانة منك."
ابتسم وقالها بمشاكسة:
"إذا كان كده بقى أنام في الأوضة براحتي."
بصت له بتبرئة، فقالها بضحك:
"بهزر، متبرقليش كده، بخاف."
ضحكت من قلبها، وهو طول في نظراته لها وقالها:
"لو احتجتي هدومي فاهي عندك في الدولاب، وبكرة الصبح هخلص شغلي في المكتب وهقعد عليكي نجيب هدوم بدل اللي اتحرقت."
هزت راسها بالموافقة، فاخد غطا ومخدة وطلع من الأوضة، وهي بصت مكان ما طلع وابتسمت، وبعدين قامت تاخد شاور وطلعت وهي لفة البورنوس عليها، وفتحت دولابه وبصت على كل هدومه وريحة برفانه محوطاها، فاسحبت شيرت أزرق ولبسته، فكان قصير عليها جداً، فضلت تشد فيه لتحت، وبعدين رجعت شعرها لورا ودنها وقالت بتوتر:
"لأ مش هينفع كده، لازم أشوف بنطلون."
وفتحت الدولاب وكانت بتدور على بنطلون.
وفجأة دخل سليم وماجدة عليها الأوضة، وقبل ما يتكلموا، وقف سليم مذهول من اللي شايفه، كأن حورية نزلت من الجنة قدامه، فضل يبصلها جامد وقلبه بيدق بسرعة كبيرة. أما سجده فما أخدتش بالها لأن نص جسمها كان جوه الدولاب بتدور على البنطلون، لحد ما ماجدة طلعت صوت بسيط عشان سجده تنتبه، فـ اتفزعت سجده لما شافت سليم واقف قدامها ووالدته جنبه، فضلت تشد في التيشيرت وعيونها دمعت من كثر الخجل، كل ده وسليم واقف مش عارف يشيل عينه من عليها. وفجأة سجده جرت على السرير ودخلت تحت البطانية، فضحكت ماجدة. أما سليم، أخيراً فاق من الغيبوبة اللي كان فيها، فاتكلمت ماجدة:
"اطلعي يا سجده، مكسوفة من إيه يا حبيبتي، ده جوزك."
غمضت سجده عينيها بقوة ومش عايزة تشيل الغطا من عليها، لحد ما ماجدة زقت سليم وقالت له:
"ما تشوفها يا ابني، وزي ما قلتلك ما تسبهاش تنام لوحدها عشان الواحد مش ضامن هند ممكن تعمل إيه تاني، يلا أنا رايحة أنام، تصبحوا على خير."
هز سليم راسه وقفل الباب ورا والدته، وفضل واقف مش عارف يعمل إيه، فـ قرب من السرير وأخذ نفس عميق وقال بهدوء:
"سجده!!"
فـ ما ردتش عليه وفضلت تغمض عينيها بقوة وتضغط بيديها على الغطاء، فـ لاحظ سليم ماسكه إيديها للغطا شوية وقالها بهدوء:
"أنا آسف لأني دخلت من غير استئذان، بس أمي جت معايا عشان ما تتحرجيش مني، ومكنتش أعرف إنك..."
سكت مش عارف يقول إيه، وسجده فضلت تحت الغطاء مش قادرة تبصله، لحد ما اتكلمت بلجلجة:
"يعني... مم... ممكن... تدخل الحمام... يعني لحد... لحد ما أكمل لبس."
سمعها ووقف شوية لأنه صورتها من شوية جت في خياله، فاغمض عينه بقوة ونفخ، وبعدين دخل الحمام يستناها.
فـ رفعت سجده الغطا بخفة وفضلت تبص في أنحاء الأوضة تـتـأكد إنه دخل، وفعلاً جرت على الدولاب وأخذت البنطلون، ومن توترها وقعت على الأرض وهي بتلبسه، فتأوهت بصوت عالي. فاطلع سليم من الحمام لقاها واقعة على الأرض والبنطلون واسع جداً عليها وشكلها كأنها واقعة جوه الهدوم وشعرها مغطي على وشها، وكان شكلها مضحك جداً كأنها واقعة من على السقف. وقف يضحك، وبعدين مد إيديه لها وهو مبتسم، فحاولت تقوم من غير ما تمسك إيده بس ما عرفتش، كان البنطلون بيكعبلها وسليم ضحكوا بيزيد عليها، لحد ما قالها:
"الهدوم هتموتك، أنا عارف."
بصت له بغيظ وهي على الأرض وقالت له:
"ما إنت هدومك عاملة زي هدوم أبو طويله اللي بيحط عصيان في رجله ده."
ضحك من قلبه ونزل لمستواها ومسكها من إيديها بخفة، فـ اتفزعت منه وفضلت بصاله كتير لحد ما قامت، ولما وقفت كان منظرها مضحك أكثر. فضل سليم يضحك لحد ما قعد على السرير، فقالت له بغيظ:
"ما تبطل ضحك بقا، شايف أرجوز قدامك ولا إيه."
قالها في نص ضحكوا:
"بصي في المراية وتعرفي معايا حق ولا لأ."
بصت في المراية، لقيت إن شعرها منكوش والبنطلون طويل وواسع والتيشيرت أوسع، فقالت بذهول:
"من العبيطة دي!!"
ثاني يوم قعد سليم مع عبد الرحمن في المكتب.
عبد الرحمن بنرفزة:
"هو إنت نسيت شغلك ولا إيه يا سليم، وسايب كل حاجة عليا."
سليم بهدوء:
"يا جدي أنا ناوي أصلاً أنزل الشركة النهارده."
عبد الرحمن بعصبية:
"بعد إيه بقى، بعد ما خسرنا المناقصة لأن حضرتك مش فاضي للشركة ومشاغلنا."
سليم أخذ نفسه وقال بهدوء:
"مخسرنهاش يا جدي، وأنا هروح النهارده مع باسم وهنتفاوض مع صاحب المناقصة."
عبد الرحمن:
"طب يلا خلينا نستعجل، وأسبقني إنت على هناك وأنا هحصلك."
وفعلاً طلع سليم من القصر وهو مشوش، وبعد شوية وصل على الشركة.
فاقت سجده من النوم وماجدة عطيتها أسدال من عندها ونزلوا يساعدوا بعض في المطبخ.
قالت سجده بهدوء وهي بتطبخ:
"شكراً على الأسدال يا طنط ماجدة."
ابتسمت ماجدة وقالت:
"مع إن حاساكي مش مرتاحة فيه، أجيب لك حاجة من عند فريدة."
قالت سجده بسرعة:
"لأ لأ، كثر خيرك، سليم قالي إنه هيجيب لي هدوم النهارده فمش مستاهلة آخد حاجة."
ردت ماجدة:
"صحيح، فكرتيني، ده سليم طلع هو وجده النهارده، قال عندهم شغل مستعجل."
بصت سجده على الساعة ولقيت إن ده ميعاد سليم إنه بيجي من الشغل، فقالت:
"شكله هيتأخر لأنه لسه ما جاش لحد دلوقتي."
قالت ماجدة وهي بتطبخ:
"صحيح يا بنتي، لما لقيت سليم امبارح نايم في أوضة المكتب اتكلمت معاه وغلطته، ماتنسيش إن إنتي قاعدة مع مرات أبوه... وسكتت شوية وقالت بصوت واطي: أو الأصح إنتي قاعدة مع حماتك السابقة واللي قتلت ابنها."
بلعت سجده ريقها بقلق وفضلت بصالها يزعل، وقبل ما تتكلم قاطعتها ماجدة:
"أنا مش ضدك وكمان مش معاكي، بس ده قدر ومكتوب، وإنتي دلوقتي مرات ابني وأي حاجة تأذيكي بلاقي ابني بيتحمقلك، وأنا مش عايزاه يضر، ياريت تفهميني."
هزت سجده راسها بنعم وهي جواها زعلانه، لأن للحظة فكرت إن ماجدة حبيتها وواقفة معاها، بس كلامها دلوقتي أثبت لها عكس كده، وإنها بتتعامل معاها كويس بس عشان هي مرات ابنها. لحقت نفسها قبل ما تعيط و لفت وشها عند الأكل، لحد ما دخلت إحدى العاملات وهي ماسكة التليفون وقالت:
"مدام ماجدة ابن حضرتك بيتصل."
أخذت ماجدة التليفون وكلمته:
"نعم يا حبيبي."
وبعدين بصت لساجده وقالت:
"آه موجودة، هي معايا في المطبخ أهي."
وبعدين قالت لسجده:
"خدي يا بنتي كلمي جوزك."
بصت لها سجده وأخذت منها الفون وردت:
"نعم."
استغرب وقال:
"مالك."
بصت لماجدة وقالت بهدوء:
"مفيش حاجة."
قالها:
"متأكدة."
ردت:
"آه."
سكت شوية وقالها:
"طيب أنا مش هقدر أجي دلوقتي واحتمال كبير أقعد لبليل، فـ أنا اتصلت بفريدة عشان تروحوا سوا المول وتشتري الهدوم اللي إنتي عايزاها، وأظن هي هتفيدك أكتر مني."
ردت سجده بهدوء:
"خلاص مش مشكلة، النهاردة خليها بكرة عشان معطلهاش."
قاطعها سليم وقال:
"إنتي نسيتي مشوار بكرة عند عصام ولا إيه، وبعدين فريدة إجازة النهارده، ما تقلقيش."
وافقت سجده بقله حيلة وعطت الفون لماجدة وكملت طبخ.
على 6:00 المغرب دخلت فريدة عند سجده وعطيتها فستان من عندها عشان تلبسه لما يخرجوا.
وبعد شوية طلعوا من القصر بعربية فريدة، وطول الطريق مكنش في بينهم كلام مهم. وبعد ربع ساعة وصلوا على المول ودخلوا كذا محل والكلام زاد بينهم وبدأوا ياخدوا على بعض. وسجده بتدخل تقيس اللي تختاره لها فريدة، فبعض الحاجات عجبتها وبعضها لأ، وبعضها لحد ما جابت اللي عجبها. وأثناء رجوعهم للقصر.
اتكلمت فريدة وقالت بطيبة:
"على فكرة حبيت الخروجة معاكي."
ابتسمت سجده وقالت لها:
"وأنا كمان."
وسكتت شوية وقالت بهدوء:
"هو إنتي مصدقاني صح؟"
بصت لها فريدة وقالت وهي بتسوق:
"لو مش مصدقاكي مكنتش وقفت معاكي في المحكمة ضد أخويا."
ردت سجده بحزن:
"هي فترة وهطلع من حياتكم، لأني حاسة نفسي حمل تقيل أوي عليكم."
ردت فريدة:
"أنا مقتنعة بـفـكرة إن كل واحد بياخد اللي يستحقه، وأنا وقفت معاكي عشان خايفة اللي عمله أخويا يتردلي في يوم من الأيام."
ردت سجده:
"اللي إنتي عملتيه محفوظ عند ربنا واكيد هيتردلك في يوم من الأيام."
ضحكت فريدة باستهزاء وقالت:
"مين كان يصدق إني أتصاحب على اللي قتلت أخويا."
رغرغت عين سجده بالدموع وقالت:
"إنتوا ليه كلكم بصين لها من الناحية دي، ليه مش شايفين الجانب الثاني وإنه أنا اللي قبلت على نفسي أعيش وسط أهل اللي اغتصبني ودمر لي حياتي، وإني حالياً متجوزة أخوه وحياتي بينكم مهدد بالخطر من ناحية جدك ومن ناحية مامتك، مع إن زي ما أنتم خسرتوا ابنكم أنا كمان خسرت شرفي بسبب ابنكم، أنا عشت أيام ما أتمناها لعدوي، كنت بتمنى الموت كل يوم، وزي ما إنتي مستغربة إنك اتصاحبتي دلوقتي على اللي قتلت أخوكي، أنا بقا مش قادرة أصدق إني متجوزة أخو اللي اغتصبني وكان هو العوض ليا عن كل اللي حصلي، اللي أنا فيه مش أي حد يستحمله بس أنا صابرة لحد ما ربنا يجيب لي حقي وأرتاح بقى."
وفجأة ظهرت عربية قدامهم، فانتبهت فريدة ليها وحاولت تتفاداها، وأثناء كل ده لاحظت سجده اللي قاعد جوه العربية وعرفته على طول، وإزاي متعرفهوش، وده تاني واحد انتهك عرضها واغتصبها. فـ أصرخت بكل ما ربنا عطاها من قوة:
"وقفي العرررررررررربية و..."