تحميل رواية «حكاية بنت الريف» PDF
بقلم صباح عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية ريفية صغيرة. في أرض ذراعيه عبارة عن جنينة عنب. "انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟" "البنات يخافوا من صوت الشخص ده. واحدة من البنات: الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟" "انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟" "البنات يخافوا من صوت الشخص ده." "الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟" "محمد: غفير جنينة العنب عبارة عن قطعة أرض كبيرة جدا واعتبر نص البلاد شغالين فيها. محمد راجل كبير في السن عندو 51 سنة بس اللي يشوفوا يقول انو لسه شاب بسبب قوت جسموا. هو حد الطباع...
رواية حكاية بنت الريف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صباح عبد الله
مهند قاعد على جمرة نار، خايف إن هاني ما يقدرش يحمي دهب ويهربها زي ما طلب منه. شرين مستمرة في تمثيلية الإغماء اللي عاملاها وبتخدع الكل إنها فقدت الوعي. الظابط اللي مع مهند وقف وهو باصص ناحية الباب، استغرب مهند وبص في نفس الاتجاه، وفجأة وقف بصدمة لما شاف دهب داخلة مع العسكري، وخلفها هاني اللي بص له بحزن وخجل، وهز راسه بمعنى إنه ما قدرش ينفذ اللي قال له عليه. اتقدم الظابط من دهب وهو بيقول:
الظابط: انتي المدام دهب، مش كده؟
دهب بصت لمهند بخوف، وحست إن في حاجة مش طبيعية، بس ما قدرتش تسأل، وهزت راسها بنعم.
الظابط باص لمهند اللي عيونه مليانة خوف على دهب، ورجع بص لها وهو بيقول:
الظابط: طيب اتفضلي معايا لو سمحتي.
الظابط راح ناحية المطبخ، ودهب بصت لمهند بخوف وهي بتقول:
دهب: هو في إيه؟
مهند مسك إيديها بحب، وبص في عيونها وهو بيقول بحزن:
مهند: عاوزك تعرفي إني بحبك يا دهب، وبثق فيكي،
ومهما حصل أنا مستحيل أصدق عنك حاجة زي دي.
وعاوزك تثقي فيا، وتتاكدي إني مش هسيبك مهما حصل.
دهب عقدت حواجبها باستغراب من كلام مهند، وكانت هتسأله هو بيقول كده ليه، بس الظابط ما اداهاش فرصة ونادى عليها:
الظابط: اتفضلي يا مدام دهب، ما تخافيش.
شرين لما سمعت صوت دهب عملت نفسها بتفوق علشان تروح معاهم وتشوف هيحصل إيه. فتحت عيونها وهي بتمثل العياط وبتقول:
شرين: إسلام فين؟ فين جوزي؟ أنا عايزة إسلام!
هانم جريت على شرين وحضنتها وهي بتقول:
هانم: لا إله إلا الله، وحدي الله يا حبيبتي، الله يرحمه.
دموع دهب نزلت لما افتكرت موت خالها إسلام،
وقالت وهي بتعيط ومش مصدقة اللي بيحصل:
دهب: هو خالي إسلام مات بجد؟
مهند حضنها وهو بيقول:
مهند: البقاء لله وحده يا حبيبتي، شدي حيلك.
مسح دموعها وهو بيقول:
مهند: عاوزك تكوني قوية، مش عاوزك تضعفي مهما حصل.
لما مهند بص للظابط اللي كان واقف مستني، شد دهب ودخل بيها المطبخ في المكان اللي كان فيه الظابط. شرين قامت وراهم، ودخلوا كلهم المطبخ.
في المطبخ، الظابط أمر إن كل حاجة تفضل زي ما هي، وحط برطمان المادة السامة في مكانه علشان يشوف دهب هتتعرف عليه ولا لأ. بص الظابط للبرطمان وبعدين لدهب، وتأمل ملامحها اللي بتثبت إنها بريئة وغلبانة فعلًا، ومالهاش ذنب في اللي حصل. ثم قال:
الظابط: مدام دهب، وإنتي بتعملي الرز باللبن، حطيتي سكر من أنهي برطمان من دول؟
الظابط بيتكلم وهو بيشاور ناحية برطمان السكر واللي جنبه برطمان المادة السامة. دهب بصت لمهند اللي وشه بيعرق من الخوف، خايف تكون فعلاً حطت السم بدل السكر. بس ارتاح وفرح من قلبه لما دهب بصت للبرطمان باستغراب وهي بتقول:
دهب: غريبة، برطمان السكر ده مكنش موجود وأنا بعمل الرز.
شرين خافت إنهم يصدقوا دهب وتطلع هي من القصة، ومن غير تفكير قالت:
شرين: انتي بتقولي إيه يا دهب؟ ده كان موجود، وأنا شوفتك وإنتي بتحطي منه على الرز!
الكل بص على شرين بأستغراب.
الظابط بشك: وانتي عرفتي منين إن برطمان السكر ده كان موجود يا مدام؟
شرين اتلخبطت وبصت حواليها وقالت بتوتر:
شرين: هو أنا كنت مع دهب وهي بتعمل الرز!
مهند: على آخر علمي إنك متعلّمة يا مدام شرين، إزاي معرفتيش إن ده مش سكر؟
شرين اتوترت أكتر ومش عارفة ترد:
شرين: أنا مكنتش مركزة مع دهب، كنت واقفة أنا وهانم.
هانم بتحاول تفهم اللي بيحصل، وتفكر بصوت عالي:
هانم: أنا موقفتش معاها خالص، أنا أصلًا ماليش كلام معاها... ليه بتقول كده؟ لو شك الظابط صح، معقولة!
الظابط: آنسة هانم، كلام المدام شرين صح؟
هانم بصت لشرين بخوف، وبعدين قالت:
هانم: بصراحة يا بيه، أنا مش فاكرة إني كنت واقفة معاها أصلًا. ساعتها كنت واقفة مع المدام دهب، وهي كانت بتعمل الرز. وعلى فكرة المدام دهب معاها حق، البرطمان ده فعلًا مكنش موجود في المطبخ الصبح، أنا استغربت زَيّها بالظبط.
الظابط بص على شرين بشك وهو بيقول:
الظابط: إيه رأيكِ في الكلام ده يا مدام شرين؟
شرين من كتر الخوف جسمها بقى ميّه، ووشها بيقلب ألوان، وبتبص على هانم وهي بتقول من غير تركيز:
شرين: أنا كنت واقفة معاكي، ليه بتقولي كده؟ أنا عارفة إنك مش بتحبيني، علشان كده عايزة توقعيني في المصيبة دي!
وبصت على الظابط وهي بتنهج:
شرين: أنا مقتلتش حد والله، ولا أعرف حاجة!
أنا أصلًا مكنتش في المطبخ... (وبتتلخبط) لا قصدي كنت في المطبخ ساعة دهب ما كانت بتعمل الرز وطلعت على طول، صح يا هانم؟
مهند: كلامك مش منطقي... وليه خايفة كده؟
الظابط: مدام شرين، ليه مفكرة إن هانم عايزة توقعك؟ وعلى ما أظن، مفيش حد اتهمك في حاجة.
ليه بتقولي "أنا مقتلتش حد"؟ يعني انتي بتدافعي عن نفسك من غير ما حد يهاجمك! وبعدين ازاي بتقولي إنك كنتي في المطبخ، وبعدها ترجعي تنكري وتغيري كلامك؟ أنا مع الأستاذ مهند... كلامك فعلاً مش منطقي.
شرين بصت لهم بخوف وسكتت، وتفكر في نفسها: "يا لهوي... أنا عملت إيه في نفسي؟ أكيد الكل شك فيا! أنا اللي ورا كل حاجة! يا رب ساعدني!"
هاني: مدام شرين، رحتي فين؟ إحنا هنا!
مهند: مش هتردي يا مدام شرين؟
دهب: شرين، ليه بتقولي إني حطيت من البرطمان ده، وانتي بإيدك اللي مدياني السكر؟
شرين برقت بعنيها، ووشها قلب كل الألوان:
شرين: إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟ أنا مش أديتك حاجة! ومتحاوليش تطلعي نفسكِ وتوقعيني أنا!
هانم: بس المدام دهب مش بتكذب... إنتي فعلاً اللي أديتيها السكر!
شرين بدموع: ليه بتكذبي؟ مش كفاية موت جوزي؟!
مهند يتغاظ منها جدًا، لكنه يصبر نفسه علشان يعرف الحقيقة، وهو دلوقتي متأكد إن دهب بريئة وإن شرين ورا كل اللي بيحصل.
مهند: ليه؟ هو إحنا عملنا فيكي إيه لسمح الله؟
مش انتي اللي قولتي بنفسك إنك كنتي مع دهب وشوفتيها وهي بتحط من السكر ده؟
شرين من كتر التوتر صوتها علي:
شرين: بس ده مش سكر، أنا...
وتسكت فجأة، لما تاخد بالها هي قالت إيه! تبلع ريقها بخوف، والكل بيبصلها بصدمة، وسبحان الله... اللي كشفها لسانها. حقًا "إن الله يمهل ولا يهمل".
دهب باستغراب: طيب لو ده مش سكر، يبقى إيه يا شرين؟ وإزاي عرفتي إنه مش سكر؟
شرين واقفة زي التمثال.
مهند: إيه يا مدام شرين؟ مش هتردي على السؤال ده كمان؟
الظابط: مدام شرين، سكوتك مش في صالحك... ردي! إزاي عرفتي إن ده مش سكر؟
شرين بتتوتر أكتر ومش عارفة تقول إيه:
شرين: أنا... أنا كنت واقفة وإنت بتكلم مهند، وسمعتك بتقول إن دهب حطت المادة السامة بدل السكر.
الظابط: بصراحة، أنا مش فاكر إني قلت كده للأستاذ مهند! مدام شرين، إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه؟
شرين عينيها اتسعت ودمها نشف من الخوف:
"يا لهوي... خلاص أنا انتهيت، هعمل إيه دلوقتي يا رب؟"
دهب: إيه يا شرين؟ مش عارفة تقولي إيه؟
المحقق: "الأستاذ مهند، مش حضرتك مركب كاميرا مراقبة في البيت؟"
مهند: "أيوه صح، إزاي ما فكرتش في الكاميرا."
المحقق: "طيب يا أستاذ مهند، خلينا نشوف الكاميرا، وكده هنعرف مين الفاعل، وكده الفاعل مش هيكون عنده فرصة للهرب."
دهب واقفة وعيونها على شيرين ودموعها نازلة: "أنا عمري ما تخيلت إن ده كله هيحصل، معقولة شيرين هي اللي قتلت خالي وعمي محمد؟ طيب ليه؟ معقولة بتكرهني للدرجة دي تقوم تقتل إنسان بريء علشان توقعني في مشكلة؟ طيب عمي محمد عمل لها إيه ولا خالي إسلام؟ إزاي في واحدة قادرة تقتل جوزها؟ أنا مش قادرة أصدق إن شيرين ممكن تعمل كده."
مهند: "أنا اتصلت على الشركة، وهما هيبعتوا آخر فيديو الكاميرا سجلته."
المحقق: "تمام."
ويبص على دهب وشيرين: "فيكم واحدة هي اللي القاتلة." ويبص على شيرين: "لو شكوكي صح تكون القضية اتحلت."
شيرين: "يا لهوي! في كاميرا في البيت؟ أكيد كل حاجة هتتكشف."
هاني: "ما تخافيش يا دهب، إن شاء الله كل حاجة هتتكشف." ويبص على شيرين بغضب: "والمجرم الحقيقي هيكون حسابه عصير."
دهب: "إن شاء الله."
مهند بحزن: "هاني، روح أنت المستشفى علشان أمك، ما ينفعش نسيبها لوحدها في المستشفى."
هاني: "طيب ودهب؟"
مهند عينيه على دهب: "ما تخافيش، أنا مع دهب، مش هسيبها."
دهب بدموع: "مهند معايا يا هاني، روح أنت المستشفى علشان خالتي سماح، لو فاقت لازم يكون في حد جنب منها."
هاني بحزن: "طيب اللي تشوفه، أنا هروح المستشفى، وانت خد بالك من دهب يا مهند.
وانتي يا دهب ما تخافيش، إحنا واثقين فيكي."
دهب بابتسامة وجع: "تسلم يا هاني."
أم سعيد بدموع: "استنى يا بني خدني معاك."
مهند: "لا، خليكي انتي يا خالتي أم سعيد، علشان انتي لسه الحرق تعبك."
أم سعيد بدموع: "والله ما تعبني غير الحرق والنار اللي في قلبي." وتبص على شيرين: "ربنا يحرق اللي كان السبب."
دهب بحزن: "تعالي يا خالتي، ادخلي ارتاحي علشان باين عليكي تعبانة، وانت يا هاني روح شوف انت رايح فين."
أم سعيد: "بس يا بنتي لازم أكون جنب ست سماح في الظروف دي، دي مهما كان دي عشرت عمر."
مهند: "ربنا يبارك في عمرك يا خالتي، الحجة شوية وهتكون هنا. ادخلي ارتاحي انتي زي ما قالت دهب، معلش يا هانم خدي أم سعيد وخليها ترتاح."
هانم بحزن: "حاضر يا أستاذ مهند."
وبعد وقت، هاني كان في المستشفى. هاني يدخل الغرفة اللي أمه فيها سماح وهو بيقول بدموع:
هاني: "إيه يا حجة، مش ناوية تقومي بقى ولا إيه؟ إحنا محتاجينك أوي يا أمي، دلوقتي الظروف صعبة أوي، من ناحية موت أبويا، ومن الناحية التانية دهب لو التهمة اتثبتت عليها هتروح في داهية، وإحنا كلنا عارفين إنها بريئة ومالهاش ذنب في اللي حصل."
ويحضن أمه ويفضل يعيط زي الأطفال. سماح تفوق وبدموع وتعب:
سماح: "فين أبوك يا هاني؟ أبوك راح فين؟ نادي عليه، أنا عايزاه."
هاني بدموع: "أبويا الله يرحمه ويسامحه ويجعل مثواه الجنة ويغفر له يا أمي، أبويا مات."
سماح: "بس اسكت!" وبدموع: "أبوك ما ماتش، هو ما يقدرش يمشي ويسيبني، هاعيش إزاي من غيره؟"
هاني يبص على أمه ويلاقيها نامت، ينيمها براحة على السرير ويطلع التليفون ويعمل اتصال.
هاني بحزن وصوت واطي علشان ما يصحيش أمه: "أيوه يا مهند، مفيش أخبار جديدة؟"
في الجانب الآخر، مهند بحزن:
مهند: "لا، مافيش لسه، قاعدين مستنيين الشركة تبعت الفيديو."
هاني: "ما تخافش يا مهند، إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة، بس انت قول يا رب."
في الجانب الآخر، مهند بدموع:
"أنا خايف أوي يا هاني، لو التهمة ثبتت على دهب تكون مصيبة، واللي مخوفني أكتر لتكون هي اللي حطت المادة السامة فعلًا بدل السكر، هي مش بتعرف تقرأ."
هاني: "معقولة يا مهند؟ انت شاكك في دهب؟"
في الجانب الآخر، مهند بحزن:
"لا، مش قصدي إني شاكك فيها، بس لازم نحط جميع الاحتمالات في الظروف اللي زي دي ونفكر في الاتجاهين. وهي ممكن فعلًا اللي حطت السم بدل السكر."
دهب واقفة وورا مهند وسمعت كلامه تقول بدموع:
"أنت مصدق إني ممكن أعمل حاجة زي دي يا مهند؟"
مهند يبص لها بتعجب ويقفل التليفون وبتوتر:
مهند: "دهب! أنتي بتعملي إيه هنا؟"
دهب بدموع: "أنت مصدق إن أنا ممكن أعمل كده؟"
مهند يغمض عينيه: "دهب حبيبتي، مش قصدي إني شاكك فيكي أو مصدق، أنا مستحيل أصدق إن دهب حبيبتي تقدر تقتل نملة."
دهب بدموع: "أمال أنت ليه بتقول كده لهاني في التليفون؟"
مهند: "دهب، أنا بقول إنك مش بتعرفي تقرئي، علشان كده لازم نفكر في اتجاهين مختلفين، فاهماني؟"
دهب: "يعني أنت شاكك فيَّ؟"
مهند يحضن دهب: "لا يا قلبي، أنا مستحيل أشك فيكي مهما يحصل، وحتى لو أنتي اللي حطيتي السم بدل السكر، أنا عارف إنك مش قصدك كده، وهفضل واقف جنبك."
دهب تزوقه وهي بتقول بدموع: "إذا دا مش شك، بيكون إيه يا مهند؟"
وبدموع قهر، تنهار على الأرض:
"أنا والله مش بكذب، أنا حطيت السكر صح، والله أنا ما قتلتش عمي محمد ولا خالي إسلام، والله العظيم أنا مظلومة يا مهند."
وأثناء هذا، شخص من وراهم يقترب.
الشخص: "أستاذ مهند، حضرتك طلبت فيديو الكاميرا من الشركة."
مهند وعينيه على دهب: "أيوه."
دهب تبص على مهند وتمسح دموعها وتقف من على الأرض وتقول بلهفة:
"يلا، لو سمحت افتح الفيديو ده بسرعة علشان الكل يصدق إني بريئة من التهمة دي."
المحقق: "تعالى يا بني، شغل الفيديو."
الشخص يدخل ويشغل الفيديو، وأول ما الفيديو يشتغل، الكل يصدم من المشهد اللي بيظهر في الفيديو.
بعد ما الفيديو اشتغل، كلهم استغربوا وتفرجوا على الشاشة بتوتر وقلق، كانوا بيتنقلوا في صمت وهدوء، وكانوا بيعملوا كده علشان يشوفوا اللي في الفيديو.
الفيديو كان فيه لقطات لـ شيرين وهي بتتحرك في المطبخ، بتفتح الخزانة وبتجيب علبة من جنبها وبتحطها على الطاولة. شيرين كانت بتبان متسرعة ومضطربة، وهي بتتحرك بسرعة وبتبان كأنها خايفة حد يشوفها. شالت العلبة وفتحتها، واخدت حاجة من جواها، وبعدين حطتها في الطبق اللي في إيدها وبدأت تقلب الرز بالملعقة. عملية الخلط كانت سريعة وغريبة. مهند كان بيحاول يفتح عيونه ويشوف التفاصيل بتوتر، ودهب كانت بتشوف الشاشة بقلق وتوتر. وما زال الفيديو بيشتغل، وفيه لقطات تانية لـ شيرين جوا المطبخ. حركة تحضير الشاي كانت مشبوهة وغير مألوفة، ونبضات قلوب الجميع بتسرع مع تقدم الفيديو.
وفجأة، الفيديو اتوقف فجأة، والجميع واقف ساكت.
نظرتهم معلقة على شيرين اللي قربت يغمى عليها من كتر الخوف والتوتر، وقفت تفرك في إديها وهي بتتمنى لو الأرض تنشق وتبلعها في اللحظة دي.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صباح عبد الله
الجميع واقفين وبيشوفوا الفيديو اللي شغال، وكل من مهند ودهب في حالة من الذهول والصدمة.
دهب بدموع: والله ما أنا مظلومة، والله مش عارفة إزاي ما حطتش السم في الأكل، والله العظيم.
وتبص على مهند بعيون كلها دموع: صدقني يا مهند، مش أنا، والله مظلومة.
مهند بصوت عالي: بس اسكتي بقى! إذا مش أنتي اللي واقفة دي أمال مين؟
ويمسك دهب من إيديها جامد والغضب أعمى قلبه قبل عينه: أنتي أغبى بنت شفتها في حياتي، بسبب غبائك أبويا مات!
دهب بدموع: والله العظيم أنا مظلومة، والله أنا مش عارفة إزاي أنا حطيت السم بدل السكر، وإزاي هو دخل المطبخ! أنا مش عارفة يا مهند، صدقني يا مهند بالله عليك.
مهند بصوت عالي: أنا مصدق اللي عيوني شافته وبس، إنتِ قتلتي أبويا يا دهب!
دهب بصدمة وعيونها كلها دموع ومش مصدقة اللي مهند قاله.
المحقق: آسف، بس لازم ناخد المدام دهب معانا.
دهب بخوف وصدمة: أجي معاكم فين؟ أنا ما عملتش حاجة، صدقوني.
دهب برجاء: مهند حبيبي، ما تسيبنيش بالله عليك، أنا مظلومة والله العظيم.
مهند بحزن: حتى لو كان من غصب عنك يا دهب، وأنا عارف ومتأكد إنه غصب عنك، بس أبويا مات بسبب جهلك وإهمالك يا دهب.
ويكمل بدموع ويحضن دهب: أنا مش هقدر أكون واقف جنبك زي ما وعدتك، فكرتك مظلومة فعلًا، بس الفيديو يثبت إنك أنتي فعلاً اللي حطيتي السم بدل السكر، وأبويا مات بسبب الغلطة دي. بس لازم كل واحد يتحمل نتيجة غلطته، هاحاول أساعدك وأخفف الحكم عنك شوية.
دهب (بصوت داخلي): دموعي نزلت من غير رحمة، نار في قلبي مش قادرة أطفّيها. حسيت إن جسمي اتشل وما بقيتش حاسة بحاجه، ولا قادرة أقف على رجلي. نظرت إلى مهند، مش قادره أصدق إذا كان دهاللي هو مهند فعلاً ولا شخص تاني انا ما عرفهوش. مش قادره أصدق أن مهند قد تخلى عني وظلمني للمرة التانية... هل هذا هو الحب؟
المحقق: آسف بس لازم نمشي، اتفضلي يا مدام.
مهند بصوت خالي من المشاعر: ما تخافيش يا دهب، أنا هكلم محامي شاطر هيقف معاكي.
دهب (بصوت مكسور): كنت أتمنى إن مهند يقول "ما تخافيش يا دهب، أنا معاكي." فضلت واقفة زي التمثال، مش قادرة أتحرك ولا أقول كلمة واحدة، ما حسّيتش بنفسي غير وفي واحد مسكني من إيدي وبيشدني وراه جامد، وأخيرًا نطق لساني وبأعلى صوت:
دهب: إنت هتسيبهم يخدوني يا مهند؟ أنا والله العظيم مظلومة، بالله عليك يا مهند ما تخلّهمش يخدوني!
وشديت إيدي جامد من اللي مسكني، وجريت وحضنت مهند ودموعي على وشي:
دهب: مهند، ما تسيبنيش، أنا بخاف من غيرك، والله أنا ما قتلتش أبوك، والله يا مهند أنا ما حطيتش السم في الرز، أنا مش السبب في موت حد، أنا مظلومة بالله عليك يا مهند، صدقني المرة دي والله مظلومة.
مهند: أنا عارف يا دهب إن كل اللي حصل من غصب عنك، أنتي مش بتعرفي تقرئي، وعارف إن كل حاجة حصلت كانت غصب عنك.
دهب تصد مهند وبصوت عالي: أنا ما عملتش حاجة، أنا أصلًا ما مسكتش البرطمان ده، هو أصلًا ما كانش موجود! (تمسح دموعها) طيب، لو أنا فعلًا حطيت السم بدل السكر في الرز زي ما كلكم بتقولوا، مش كان لازم أموت أنا كمان؟
المحقق باستغراب: قصدك إيه يا مدام؟
دهب بدموع: قصدي مش السم لو أنا حطيته في الرز، كان الرز كله اتسمم.
المحقق: ده أكيد.
دهب: طيب إزاي وأنا لسه عايشة؟ مش كان لازم أموت أنا كمان؟
المحقق: قصدِك إنك أكلتي من الرز؟
دهب بدموع: أيوه والله أكلت قبل الكل.
شيرين واقفة والتوتر ظاهر عليها: هعمل إيه دلوقتي؟ ممكن يصدقوا دهب؟ معقولة بعد كل اللي أنا عملته يصدقوها؟ أوووف... كنت قربت أخلص من أم المصايب دي، بس الغبية نيلة الدنيا تاني! أعمل إيه؟
مهند بخوف: حبيبتي، إنتِ حاسة بحاجة؟ في حاجة وجعاكي؟ تعالي نروح المستشفى، لازم نعملك غسيل بسرعة.
دهب بدموع وصوت عالي: بس اسكت، أنا مش حبيبتك!
مهند بصدمة: إنتِ بتقولي إيه؟
دهب بدموع: إزاي ما سمعت؟ إزاي صدقت إني السبب في موت أبوك هو ده الحب بتاعك يا مهند؟ للمرة التانية تجرحني، للمرة التانية تتخلى عني يا مهند، للمرة التانية تثبت لي إن أنا مجرد بنت إنت أخدتها من الشارع، ومستحيل يكون في حب وثقة بينكم. عارف ليه؟ إنت مش قادر تثق في البنت اللي من الشارع دي ليه؟
وبصوت عالي: علشان إنت اتجوزتها وهي ماعندهاش شرف، ومستحيل تثق فيها...
وقبل ما أكمل كلامي، ماحستش غير بقلم نازل على وشي من غير أي رحمة. مهند ماحسش على نفسه غير وإيده على وشها والغضب عامي عينيه.
مهند: إنتِ بتقولي إيه يا بت انتي؟ وإيه دخل ده في ده؟ عارفة ليه مصدق إنك السبب في موت أبوي؟ علشان إنتِ جاهلة وغبية، مش علشان الكلام الفارغ اللي إنتِ بتقوليه ده!
المحقق: مش موضوعنا يا جماعة. إزاي المدام أكلت من الرز ولسه عايشة؟
ويبص على شيرين ويحط إيده على وشه ويفكر مع نفسه: أنا متأكد إن المدام دهب بتقول الحقيقة، بس إزاي هي اللي ظهرت في الفيديو؟ الموضوع في أحتاملين يا إما المدام دهب بتكذب وشالت طبق رز قبل ما تحط السم، يا إما في حد لعب في الفيديو قبل ما يوصل لينا. بس إزاي؟ أنا ما شلتش عيني عن الكل… آها، كنت فاكر القضية اتحلت، بس اتلخبطت وتعقدت أكتر. بس ممكن يكون في مجهول بيساعد المجرم الحقيقي.
المحقق (يتأمل تفاصيل شرين): معقولة الصدمة راحت بالسرعة دي؟ دي مش منظر واحدة جوزها ميت! والخوف اللي ظهر على وشها… أنا متأكد إن ليها يد في كل حاجة بتحصل.
المحقق: اهدي يا أستاذ مهند، لو سمحت، إنت والمدام مش وقت الكلام ده.
ويبص على شيرين: لو سمحتي ممكن تجيبي كوباية مية.
شيرين بتمثيل الحزن: حاضر.
وتبص على دهب وتاخد بعضها وتروح على المطبخ علشان تجيب كوباية المية للمحقق.
في المطبخ
شيرين بتكلم نفسها بفرحة: يالهوي! أنا مش مصدقة إن الخطة نجحت! وأخيرًا مهند هيطلق دهب، وهنخلص منها على الآخر. مهند ودهب كرهوا بعض خلاص. لازم أعرف الريس بالأخبار الحلوة دي.
وتعمل اتصال.
المتصل: إيه؟ حصل إيه؟
شيرين بفرحة: الخطة نجحت يا باشا، ومهند هيطلق دهب قريب، ماتخافش!
المتصل: الله ينور عليكي.
شيرين: وعليك يا ريس، بس أنا في حاجة مش فاهمها… إزاي دهب اللي ظهرت في الفيديو مش أنا؟
المتصل: المهم إني ساعدتك وطلعتك من المصيبة دي. اعملي بقى اللي اتفقنا عليه.
شيرين: طيب شكرًا، بس إنت بتحب دهب ليه عايز تثبت التهمة عليها؟
المتصل: بتسألي كتير، بس هاقولك… علشان تكره مهند، ومهند كمان يبعد عنها. ولما التهمة تثبت على دهب، أنا متأكد إن مهند هيسيبها تدخل السجن، ومش هيعمل حاجة، لأنه هيكون عارف إنها غلطانة.
ومهند من النوع اللي بيفكر إن اللي يغلط لازم يتحاسب. وده يخلي دهب تواجه مصيرها لوحدها، ودهب هتفكر إن مهند اتخلى عنها، وبكده هيكرهوا بعض، وأنا هدخل وساعد دهب… وأكون أنا الملاك.
شيرين بفرحة: الله عليك يا ريس! وفعلاً الخطة ماشية زي ما رسمتها بالضبط!
المتصل: يلا بقى شوفي هتعملي إيه، وخدي بالك محدش يشك فيك.
شيرين طالعة من المطبخ ومعها كوباية المية، وبحزن الأفعى: اتفضل المية يا بيه.
المحقق ياخد المية من شيرين: شكرًا يا مدام.
ويبص على دهب: أنا مضطر آخدك معانا يا مدام دهب، اتفضلي.
دهب بخوف: مهند، هتسيبهم ياخدوني؟
مهند بحزن: أنا آسف يا دهب، بس كل واحد لازم يتحمل نتيجة غلطه.
شيرين بخبث: روحي يا شيخة، اللهي ربنا ينتقم منك زي ما قتلتي جوزي يا مجرمة!
دهب بدموع: أنا والله ما قتلت حد، أنا مظلومة والله يا مهند، ماتخليهمش ياخدوني بالله عليك!
مهند يدي دهب ضهره: اتفضل يا حضرت المحقق، شوف شغلك.
دهب بصدمة: مهند، إنت بتقول إيه؟
وتبص على الشخص اللي بيحط في إيديها الكلبشات الحديد.
شيرين: يالهوي! هاين عليا أَزغلط! لازم أعرف الريس الأخبار الحلوة دي!
بعد 3 ساعات في مكان أشبه بالسجن، دهب قاعدة وعيونها غرقانة دموع… يدخل مهند ويجري عليها وهو بيقول:
مهند بحزن: دهب، حبيبتي، إنتِ كويسة؟ أنا آسف يا قلبي، والله عملت كل حاجة علشان أطلعك من المشكلة دي.
المحقق بضحكة: اهدي يا أستاذ مهند، أنا شرحت كل حاجة للمدام.
دهب تحضنه وهي بتعيط: مهند حبيبي، ماتخافش، أنا كويسة، أنا مش قادرة أصدق إن شيرين يطلع منها كل ده؟
المحقق بأسف: مدام دهب، حضرتك قلبك أبيض، علشان كده مفكرة إن الكل زي حضرتك.
مهند: حبيبتي، مش كل الناس تستاهل الثقة او دموعك دي.
ويبص على المحقق: بس إزاي حضرتك متأكد إن شيرين هي اللي حطت السم؟ وإزاي هنقدر نكشفها؟ وهنعرف إزاي مين شريكها؟
المحقق: أستاذ مهند، أنا شغال في المجال ده بقاله لي 21 سنة دلوقتي، وعندي خبرة في الحوارات دي، وبقدر من نظرة واحدة أعرف مين ظالم ومين مظلوم، ودايمًا مافيش جريمة قتل بتحصل ومايكونش فيها دليل. وبصراحة شيرين ذكية جدًا، وفعلاً ماسابتش دليل يثبت إنها السبب، بس عملت كل حاجة، والدليل ضد المدام دهب. بس كشفت نفسها لما ماعرفتش تجاوب على الأسئلة.
دهب: طيب إيه اللي مخلي حضرتك متأكد إن شيرين فعلًا هي السبب في موت عمي محمد وخالي إسلام؟
مهند: بصراحة، أنا أول ما شفت اللي اسمها شيرين دي وأنا مش مرتاح لها، ولما ماعرفتش تجاوب أنا شكيت فيها، ورحت لحضرت المحقق وقلت له إني شاكك في شيرين، وإحنا طالعين إحنا الاتنين شاكين فيها، وكنا مستنيين الفيديو علشان يكون معانا دليل أقوى ضدها. بس اللي حصل إنك إنتِ اللي ظهرتِ في الفيديو بعد الشكوك عن شيرين، وأثبت إنك إنتِ اللي حطيتي السم فعلًا، علشان كده أنا والمحقق اتفقنا على الخطة دي، علشان نخلي شيرين وشريكها يطمنوا إن كل حاجة ماشية زي ما هم عايزين.
وماتخافيش، أنا هاعمل كل حاجة أقدر عليها علشان أطلعك بأسرع وقت ممكن، أنا معاكي يا دهب، مش هسيبك أبدًا.
دهب تحضن مهند وتفضل تعيط. هي فعلًا كانت صدقت إن مهند اتخلى عنها، بس طلع بيمثل علشان يساعدها فعلًا. هو ده الزوج والحبيب اللي يتعمد عليه.
في بيت عائلة مهند، في غرفة شيرين.
شيرين بتكلم حد في التليفون وبضحكة: يالهوي! وأخيرًا خلصت من دهب وإسلام! حاسة إني هطير من الفرح.
في الجانب الآخر:
شخص قاعد على كرسي في الظلام: ماتفرحيش جامد يا مدام شيرين، إحنا لسه ماكملناش الخطة.
شيرين: مانا عارفة، بس كل حاجة ماشية زي ما إحنا عايزين خلاص.
في الجانب الآخر:
الشخص: ممكن كل حاجة تنقلب في لحظة واحدة يا مدام شيرين، وفرحتك دي هي اللي هتكشفنا.
أنا عايزك تهدي كده، إنتِ واحدة جوزك ميت، وده مش منظر واحدة حزينة على جوزها، علشان كده لازم تكوني ماسكة نفسك وتحزني شوية، فاهماني؟ علشان مافيش حد يشك في حاجة.
شيرين: هو أنا شوفت يوم حلو مع إسلام علشان أحزن عليه؟
في الجانب الآخر:
الشخص: يا مدام شيرين افهميني، علشان ماتقلبيش الدنيا على دماغنا إحنا.
شيرين: طيب خلاص، ماتطلعش زهقك عليا، هحاول أَتظاهر إني حزينة خلاص.
في الجانب الآخر:
الشخص: تمام، سلام بقى.
شيرين بتوتر: استنى، في حاجة لازم تعرفها.
في الجانب الآخر: خير، في إيه؟
شيرين بخوف: أنا حامل.
في الجانب الآخر:
الشخص بصوت عالي: نعم يا روح أمك؟! إيه "أنا حامل" دي؟
شيرين: بقولك إيه، اهدا كده وملهوش لازمة الكلام الفاضي، أنا فعلًا حامل يا عصام، ولازم تلاقي حل للمصيبة دي، أنا جوزي إسلام ماكانش بيخلف.
في الجانب الآخر:
عصام بغضب: الله يخرب بيتك من يوم ما شوفتك والنصايب بتجري ورايا.
شيرين: الله! بقى ما بقولك الكلام ده ملوش لازمة.
في الجانب الآخر:
عصام بزهق: كان في حد يعرف إن جوزك ما بيخلفش؟
شيرين: لا، مافيش حد هنا يعرف إن إسلام ماكانش بيخلف.
في الجانب الآخر:
عصام: أمال خايفة من إيه؟
شيرين: كل اللي مخوفني إن حد يعرف حاجة.
في الجانب الآخر:
عصام: لا ماتخافيش، مافيش حد هيعرف حاجة إن شاء الله. واصبري لحد ما نخلص من الموضوع اللي إحنا فيه ده، وبعدين نشوف حل مع بعض للمصيبة الجديدة دي.
شيرين: طيب.
في الجانب الآخر:
عصام: يلا سلام، وخدي بالك محدش يشك في حاجة.
ويقفل التليفون قبل ما يسمع رد شيرين.
شيرين: الو؟ الو؟ عصام!
وتبص على التليفون: ماشي يا عصام، بتقفل التليفون في وشي؟
في الجانب الآخر عند عصام:
عصام بخوف: إيه المصيبة اللي وقعت نفسي فيها دي؟ هاعمل إيه لو حد عرف حاجة؟ إن أنا اللي بساعد شيرين وعملت برمجة للفيديو، وحطيت صورة دهب بدل شيرين!
ويفتكر اللي حصل:
عصام نايم على السرير والتليفون بيرن. عصام يمسك التليفون يلاقي رقم غريب: مين ده؟ ويفتح التليفون وبصدمه: إنتِ تاني؟ عايزة إيه مني يا بت؟ باين عليكي شمال!
شيرين بخوف: خلصت مسخرة؟
عصام باستغراب: مالك؟ باين من صوتك إن في حاجة. أوعي يكون حد عرف حاجة عن اللي حصل بيني وبينك.
شيرين بخبث: أنا واقعة في مصيبة أكبر من دي.
عصام: يا ساتر يا رب، طيب لما إنتِ واقعة في مصيبة، جايه ترمي مصايبك عليا ليه؟
وبفضول: بس هو إيه اللي حصل؟
شيرين: طيب أنا هاحكيلك على كل حاجة من غير كذب.
وتحكي كل اللي حصل: أنا عايزاك تساعدني وتطلعني من المشكلة دي.
عصام بصدمه: قتلتي عمي محمد وجوزك يا بنت المجنونة؟! وكنتي عايزة تقتلي دهب بنت عمي؟ ليه؟
ده أنا هودّيك في مصيبة مش هاطلعك منها!
شيرين بخوف وخبث: اسمع يا عصام، لو ما ساعدتنيش أطلع من المشكلة دي، أنا هقول للكل إن أنا وإنت كان بينا علاقة، ولما جوزي عرف إحنا اتفقنا وقتلناه، وعمي محمد إنت قتلته علشان تنتقم من مهند، علشان خد منك البنت اللي بتحبها.
عصام بخوف: إنتِ بتقولي إيه يا بت انتي؟! وإيه دخلني في ده كله؟ إنتِ عايزة توديني في مصيبة!
شيرين: أمال هاروح لوحدي؟ واسمع بقى، الفيديو زمان واحد من الشركة جايبه وجاي، ولو عرفوا إن أنا السبب في كل اللي حصل، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم.
عصام: بتّ، إنتِ ماتتهبليش عليا! أنا ماليش ذنب في حاجة.
شيرين: وأنا مالي! هتساعدني ونطلع من المشكلة سوا، ولا هتعمل فيها أبو الوفا ونقع سوا؟
عصام يفوق من تفكيره: طيب، أنا هاعمل إيه دلوقتي؟ ودهَب الغلبانة اللي راحت في مصيبة وهي مالهاش ذنب، أنا لازم أطلع دهب من المشكلة دي زي ما وقعتها فيها، ومن غير ما حد يشك في حاجة.
أنا خسرت أغلى صاحب عندي، ومش عايز أخسر بنت عمي كمان، بس أعمل إيه؟ وازاي أطلع دهب؟
في المستشفى
هاني بحزن: سبتهم ياخدوا دهب وإنت عارف إنها مظلومة يا مهند؟
مهند بزعل: كنت عايزني أعمل إيه بس يا هاني؟ هي اللي ظهرت في الفيديو.
هاني بصدمة: يعني دهب هي اللي حطت السم فعلًا في الرز؟
مهند: إنت بتخرف؟ بتقول إيه يا غبي؟ لأ طبعًا، مش دهب اللي حطت السم.
هاني باستغراب: أمال إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
مهند: ولا هتَفهم حاجة، تعالى بس نخلص إجراءات المستشفى علشان... (ويكمل بحزن) ناخد الحاج معانا على البيت.
هاني بحزن: طيب وأمك؟
مهند: هي عاملة إيه؟
هاني بدموع: مش مصدقة إن أبوك مات.
مهند بحزن: لا إله إلا الله، طيب أنا هدخل أطمن عليها، وبعدين نشوف هنعمل إيه.
هاني: ماشي، بس خد بالك لتظلم دهب تاني.
مهند بحزن: مستحيل أفكر أظلم دهب مرة تانية يا هاني، وعد، هاعمل كل حاجة أقدر عليها علشان أطلعها من المشكلة دي.
هاني: قول يا رب.
وبعد وقت، مهند كان طلع جثة الحاج محمد ودفن أبوه هو وهاني، وعملوا مراسم العزاء، وأخدوا أمهم على البيت.
هاني: مهند، أنا خايف على أمك لا يحصل لها حاجة، الهدوء ده مش مطمني.
مهند بحزن: ماتخافش، هي بس لسه الوضع جديد عليها.
أم سعيد بحزن: إيه يا ست سماح، مش هتاكلي من إيدي؟ يلا يا حبيبتي، بسم الله الرحمن الرحيم.
سماح قاعدة زي التمثال، ودموعها نازلة بهدوء، ومش بترد على حد ولا بتتحرك حتى.
أم سعيد والدموع في عينيها: ست سماح، مش بترُدي عليا ليه يا حبيبتي؟ طيب افتحي بُوقِك، كُلي وماتتكلميش.
هانم بحزن: وبعدين يا خالتي أم سعيد؟ هنفضل قاعدين كده؟
شيرين نازلة من على السلم، وعاملة نفسها حزينة، وبدموع تماسيح: هنعمل إيه بس يا حبيبتي؟ ربنا يجازي اللي كان السبب.
وتبص على سماح بخبث: منها لله دهب، هي اللي حرمتني من أغلى إنسان علي قلبي، هي اللي قتلت إسلام، وحتى عمي محمد الراجل الطيب، هي السبب في موتهم.
سماح تبص على شيرين بصدمة.
شيرين بخبث ودموع: أيوه يا خالتي سماح، دهب هي اللي قتلت عمي محمد، وحطت السم في الأكل.
هاني بغيظ: هي البت دي عايزة إيه بالظبط؟
سماح بصوت عالي: فين دهب؟
وتقوم من مكانها وتروح عند شيرين.
شيرين بابتسامة خبيثة: أيوه كده، أكيد هتاخدني في حضنها...
(وبخبث) أيوه والله يا خالتي...
ولسه هتكمل كلامها، ماتحسش غير بقلم نازل على وشها من سماح... شيرين تبص على سماح بصدمة واستغراب: إيه؟!
سماح بصوت عالي: انتي بتخرفي؟ تقولي إيه يا بت انتي! وانتي تعرفي مين دهب؟ دهب دي مستحيل تفكر تأذي حشرة، إزاي هاتقـتـل إنسان؟
وتحط إيديها على صدرها: دهب فعلًا مش بنتي اللي أنا ولدتها وربيتها، بس لو كان عندي بنت أنا ماكنتش هثق فيها زي ما أنا بثق في دهب، ومستحيل أصدق الكلام الفارغ ده على دهب، انتي فاهمة؟
هاني بحزن: معاكي حق يا أمي.
ويبص على شيرين بقرف: إحنا لو الدنيا كلها قالت إن دهب هي السبب في مو**ت أبويا، إحنا مستحيل نصدق.
واحدة
من على الباب: بس ممكن أي حد يخون الثقة يا هاني.
الكل يبص على مصدر الصوت.
هاني: نور، انتي بتعملي إيه هنا؟
مهند: الحاج إبراهيم، اتفضل.
الحاج إبراهيم (أبو نور مرات هاني): يزيد فضلك يا بني.
ويبص على سماح: البقاء لله يا ست سماح.
سماح بدموع: ونعمة بالله العلي العظيم وأتوب إليه يا حاج إبراهيم.
نور بدموع: ماما سماح، عاملة إيه يا حبيبتي؟ أنا قلت لبابا لازم أكون موجودة جنب ماما سماح في الظروف دي.
سماح بدموع: كتر خيرك يا حبيبتي.
الحاج إبراهيم: آه والله يا ست سماح، أنا كنت رافض إن نور تجي معايا أو تدخل بيتكم قبل ما تدخل عروسة، بس هي أصرت تيجي علشان تكون معاكي في الظروف دي.
أم سعيد: والله فيكي الخير يا أميرة يا بنت الأصول.
نور بابتسامة: الله يخليكي يا طنط.
وتبص على هاني بدموع وتجري وتحضنه قدام الكل.
هاني: حبيبي، أنا مش مصدق إن عمو محمد ما**ت.
عند دهب
دهب قاعدة وضامة رجليها إلى صدرها ودموعها نازلة على وشها: أنا مش مصدقة إن ده كله حصل! معقولة عمي محمد ما بقاش موجود معايا، ولا خالي إسلام؟ أنا مش قادرة أصدق إن شيرين طلعت بالحقد ده كله! معقولة علشان بتغير مني وعايزة توقعني في مشكلة تقتـل؟ طيب عمي محمد عمل فيها إيه؟ وإزاي قدرت تقتـل جوزها؟ أنا مش قادرة أصدق إن في ناس للدرجة دي الحقد مالي قلوبهم.
شخص يدخل وبصوت واضح فيه الحزن: إزيك يا دهب، عاملة إيه؟
دهب فوقت من تفكيري على صوت حد، وأنا حاسة إني أعرف الصوت ده، ورفعت راسي علشان أشوف مين... وطلع آخر شخص كنت متوقعة أشوفه.
دهب: عصام؟
عصام بحزن: أخبارك إيه؟ أنا لما عرفت اللي حصلك جيتلك على طول.
دهب بدموع: عرفت إن عمي محمد ما***ت يا عصام، وبيقولوا...
وماقدرتش أمسك نفسي من كتر الحزن اللي في قلبي وفضلت اعيط. عصام يمد إيده من بين حديد الزنزانة ويمسح لدهب دموعها ويقول بحزن: هششش، اهدي، أنا عارف كل حاجة، الله يرحمه، وماتخافيش، أنا هفضل واقف جنبك، وإن شاء الله هتطلعي من المشكلة دي. مش عايزك تفكري كتير علشان ماتتعبيش نفسك، أنا هحاول أطلعك بكفالة، بس يارب يوافقوا عليها.
دهب بدموع: أنا مش خايفة من الحبس قد ما أنا حزينة على مو**ت عمي محمد وخالي إسلام. مش قادرة أصدق إنهم خلاص ما بقوش موجودين معايا، أنا خلاص ما بقاش ليا حد.
عصام: بس بطلي هبل! وأنا رحت فين؟ ومهند جوزك راح فين؟
دهب بدموع: مهند مصدق إن أنا السبب في مو***ت أبوه.
عصام يبص على دهب ويسكت، وفي نفسه:
يا ربي أعمل إيه دلوقتي؟ دهب مالهاش ذنب في حاجة، شيرين كانت بتقول الحقيقة، وأنا فكرت إن مهند مستحيل يصدق إن دهب ممكن تعمل كده، بس إزاي مهند صدق بسهولة كده؟ آه يا ربي، أعمل إيه دلوقتي؟ أنا غلط لما وافقت أساعد شيرين. أقول الحقيقة وأطلع دهب ولا لأ؟ بس لو قولت الحقيقة أنا هخسر نفسي قبل ما أخسر حد، بس لو فضلت ساكت ممكن التهمة تثبت على دهب. أعمل إيه دلوقتي يا ربي؟
دهب بدموع: مالك يا عصام؟
عصام بحزن: أنا عايز أقولك على حاجة يا دهب، بس أوعديني إنك تسامحيني.
دهب: خير يا عصام؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صباح عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم
سماح عينيها على نور اللي حضنت هاني قدام الكل، التصرف ما عجبهاش، ودموعها نزلت لما افتكرت دهب: هي فين دهب؟
هاني يفهم نظرات أمه، يبعد نور عنه بإحراج وما يتكلمش. مهند يرد بحزن: دهب في النيابة.
سماح بصدمة ودموع: انت بتقول إيه؟
وتكمل بغضب: وازاي تسمح لهم ياخدوا مراتك؟
نور: انتي بتقولي إيه يا ماما؟ هي كانت السبب في موت عمو محمد فلازم تتحاسب على أفعالها.
هاني: خليكي ساكتة انتي يا نور، ما تتكلميش أحسن.
نور بزعل: ليه يا هاني؟ هو أنا مش بقيت واحدة من العيلة ولا ما ليش حق أقول رأيي؟
سماح: لا يا بنتي، انتي طبعًا بقيت واحدة من العيلة، بس انتي ما تعرفيش حاجة، علشان كده ما تحكميش على حد وانتي ما تعرفهوش.
نور بغيظ: طيب زي ما تحبوا، مش هاتكلم تاني.
سماح بزعل: أنا عايزة أروح أشوف دهب.
مهند: اهدي يا أمي، هتروحي فين؟ انتي مش شايفة حالتك عاملة إزاي؟
سماح: أنا كويسة، بس خدني أشوف دهب، قلبي وجعني عليها، وبيقول لي إن دهب بريئة ومالهاش ذنب في حاجة.
هاني بحزن: هي فعلاً ممكن تكون بريئة، بس الأدلة بتقول عكس كده.
سماح باستغراب: أدلة إيه؟
شيرين بغل: هو أنا يعني هقول إن دهب هي اللي قتلت جوزي من غير دليل؟ أنا كمان كنت زيك يا خالتي سماح، ما كنتش مصدقة إن دهب ممكن تقتل حد، لحد ما كلنا شوفنا الفيديو ودهب بتحط السم في الرز.
سماح بصدمة: الكلام اللي البت دي بتقوله صحيح يا مهند؟
مهند، وعيونه كلها غضب، ولو نظرات العيون بتقتل كان قتلت شيرين وهي واقفة: أيوه صحيح.
هاني بحزن: بس في حاجة غلط، دهب مستحيل تكون هي السبب في موت أبويا.
نور بغيرة: أنا شايفة إن كلكم بتثقوا ثقة عمياء في البت اللي اسمها دهب دي، أنتم نسيتوا أنتم جايبينها منين؟ دي واحدة جايه من الشارع.
هاني بصوت عالي: نور احترمي نفسك، وما تنسيش هي مين!
مهند يكوّر إيده من كتر الغضب، وسامع كلام نور على دهب، يغمض عينيه وبيحاول يسيطر على غضبه علشان ما يبوظش الخطة. (أنا لازم أثبت قدام الكل إن أنا مصدق إن دهب هي السبب في موت أبويا علشان أقدر أساعدها وأطلعها من المصيبة دي)
ويبص على شيرين (وأقدر أعاقب المجرم الحقيقي وآخد حق أبويا منه).
نور بزعل: بقى كده يا هاني؟ بتزعق لي علشان واحدة جايه من الشارع؟
سماح بعصبية: انتي بتقولي إيه يا نور يا بنتي؟ هي مين دي اللي جايه من الشارع؟
الحاج إبراهيم يحب يهدي الموضوع: عيب يا نور، إحنا في بيتهم، ودهب مش غريبة، دي سلفتك الكبيرة، عيب تقولي عليها جايه من الشارع.
نور بعصبية: بس أنا ما قلتش حاجة غلط!
هاني: لا يا نور، انتي غلطتي وكتير كمان، ودهب اللي انتي بتقولي عليها جايه من الشارع دي مش بس مرات أخويا الكبير، دي أختي، وأنا مش بسمح لأي حد يغلط في أختي حتى لو كنتي انتي يا نور.
❈-❈-❈
عند دهب
عصام بتوتر: كنت عايز أقولك على حاجة يا دهب.
دهب بخوف ودموع: خير يا عصام؟
عصام: هو أنا كنت عايز أقولك إن أنا السبب! (ويسكت شوية يفكر مع نفسه) هو إيه اللي أنا بعمله ده؟ أنا متأكد إن دهب مش هتسامحني.
دهب باستغراب: انت إيه يا عصام؟
عصام: هاا... (ويحط إيده على شعره) لا ولا حاجة، بس كنت عايز أقولك هو إزاي ده كله حصل، وإزاي حطيتي السم في الرز؟
دهب بدموع: انت بتقول إيه يا عصام؟ أنا والله مظلومة، أنا مش السبب في موت حد، أنا ما سمّتش حد والله، مش أنا اللي...
تحط إيديها على فمها وما تقدرش تكمل كلامها من كتر العياط.
عصام بحزن: اهدي يا دهب، والله مش قصدي أزعلك.
دهب بدموع: امشي يا عصام دلوقتي.
عصام بدموع: دهب أنا...
دهب بصوت عالي و دموع: امشي يا عصام، أنا مش عايزة أشوفك تاني ولا اشوف حد ولا أتكلم مع حد، امشي.
عصام يبص على دهب وبحزن: أنا آسف يا دهب.
ويخد بعضه ويمشي زي ما هي عايزة. عصام لسه هايطلع من المكان... المحقق يجي من وراه: لو سمحت يا أستاذ ممكن لحظة.
عصام باستغراب: آسف، مين حضرتك؟
المحقق يمد إيده علشان يسلم على عصام: أنا المحقق هشام اللي ماسك قضية المدام دهب.
عصام بخوف: وأنا عصام ابن عم دهب.
المحقق باستغراب من خوف عصام اللي مالهوش سبب: اتشرفت بمعرفتك أستاذ عصام.
عصام: الشرف لي، بس خير؟ هو في حاجة؟
المحقق وعيونه على عصام: ها، لا أبدًا، مافيش، بس أنا شوفتك واقف مع المدام دهب، حبيت أعرف مين حضرتك بس.
عصام بتوتر: تمام، أي خدمة؟
المحقق بشك: لا شكرًا، اتفضل.
عصام: بعد إذنك.
وخد بعضه ويمشي من غير ما يسمع رد المحقق.
المحقق وعيونه على عصام: إيه اللي خلاه يخاف بالشكل ده؟ عصام؟ معقولة ليه يد في اللي بيحصل؟
أنا لازم أعرف أكتر عن عصام، علشان لو شكي صح، تكون القضية اتحلت والحمد لله.
***
في البيت
سماح بدموع: أنا عايزة أروح أشوف دهب دلوقتي حالًا.
أم سعيد: اهدي يا ست سماح علشان صحتك.
سماح بعصبية: اهدي إيه بس؟ انتي مش شايفة المصايب اللي نازلة علينا؟ يعني موت وخراب بيوت!
أم سعيد: اهدي يا حبيبتي، وإن شاء الله ربك هيعدلها من عنده.
سماح تبص على مهند: إيه يا مهند؟ هتاخدني أشوف دهب ولا أروح أنا لوحدي؟
مهند: اهدي يا أمي، انتي عارفة دهب فين دلوقت؟
سماح بعصبية وغضب: حتى لو كانت في جهنم، أنا عايزة أروح أشوفها! ها تاخدني أشوفها ولا أمشي لوحدي؟
هاني: اهدي يا أمي لو سمحتي، مش كده.
سماح بدموع: اهدي إيه بس يا ابني؟ انت مش شايف اللي بيحصل؟ يعني أبوك ميت مقتول، ومرات أخوك كلنا عارفين إنها مستحيل تعمل حاجة زي كده. (وبدموع أكثر) والله غلبانة ما يعلم بحالها غير ربنا.
وتبص على مهند: انت نسيت إن مراتك حامل يا أستاذ مهند؟ أنا مش عارفة والله إزاي جالك قلب تخليهم ياخدوا دهب! وانت إزاي مصدق إن دهب ممكن تعمل حاجة زي كده؟
مهند بعصبية: انتِ يعني عايزاني أعمل إيه؟ أنا شُفتها بعينيّ دول في الفيديو وهي اللي بتحط السم بدل السكر، وما صدقش ليه بقى؟ وأنا عارف إنها ما بتعرفش تقرأ، علشان كده هي ما قدرتش تعرف اللي في إيديها ده إيه. كل اللي أنا عارفه إن بسبب غبائها أبويا مات.
شيرين بفرحة (بينها وبين نفسها): أيوه كده، ده اللي أنا عايزاه من زمان، مش مهم إذا كان بقية العيال مصدقين أو لأ، المهم إن مهند مصدق إن دهب هي اللي حاطه السم بدل السكر.
سماح بدموع وحزن: أنا مش مصدقة إنك مهند ابني اللي بيقول الكلام ده! معقولة انت مصدق إن دهب هي السبب في موت أبوك؟ طيب أنا معاك إن دهب غلبانة ومش بتعرف تقرأ، بس مش غبية لدرجة إنها ما تقدرش تميز بين السكر والسم!
نور بغل: أنا والله مش عارفة دهب عاملة لكوا إيه يا ماما علشان تثقي فيها للدرجة دي! أنا شايفة إن كلام أستاذ مهند كله صح، ممكن فعلًا ما تكونش عرفت إن اللي في إيديها ده سم مش سكر.
أم سعيد: لا يا بنتي، دهب مش غبية للدرجادي.
نور: أنا بعتذر منك، بس دي حاجة عائلية ومش مسموح للخدم يدخلوا فيها، فلو سمحتي ما تدخليش في الكلام بينا مرة تانية.
هاني بصوت عالي: نور، انتي زوّتيها أوي!
أم سعيد بدموع: لا يا ابني، هي معاها حق، فعلاً الخدم مالهمش حق يتداخلوا في حاجة تخص أهل البيت اللي هما بيشتغلوا فيه.
سماح بعصبية: انتي بتقولي إيه يا أم سعيد؟! انتي عمرك ما كنتي خدامة ولا هتكوني. (وتبص على نور)
وانتي فعلاً زوّتيها قوي يا بنتي، وفي حاجة لازم تعرفيها، بما إنك هتيجي وتعيشي في البيت ده:
أول حاجة، أم سعيد مش خدامة ولا عمرها كانت خدامة ولا هتكون. ثانيًا، دهب دي مش بس مرات ابني مهند، دي بنتي اللي ما جبتهاش من بطني، وأنا فعلاً واثقة فيها ثقة عمياء، ومستحيل أصدق الكلام الفارغ ده لو الدنيا كلها وقفت قدامي وقالت لي إن دهب هي اللي حطت السم بدل السكر!
مهند بفرحة بينه وبين نفسه: أنا فعلاً فخور بيكي يا دهب، وفرحان جدًا بيكي يا حبيبة قلبي. انتي مش بس قدرتي تكسبي حبي وثقتي، انتي كسبتي حب وثقة أهلي كمان. بوعدك إني هطلعك بأقرب وقت ممكن.
تليفون مهند يرن...
مهند يبص على التليفون يلاقي رقم المحقق.
مهند خاف لا يكون حصل حاجة لدهب، قال: بعد إذنكم، وجرى على بره وفتح التليفون.
مهند: السلام عليكم، خير يا حضرة المحقق؟ دهب كويسة؟
في الجانب الآخر:
المحقق: اهدي يا أستاذ مهند، المدام بخير، متخافش.
مهند بارتياح: طيب الحمد لله، بس خير؟ في حاجة؟
في الجانب الآخر:
المحقق: لأ، بس كنت عايز أسألك على حاجة، هو حضرتك مش قلت لي إن المدام يتيمة وما لهاش حد؟
مهند باستغراب: أيوه فعلاً، دهب يتيمة وما لهاش حد، بس ليه حضرتك بتسأل؟ هي فعلاً يتيمة وما لهاش حد، بس قريب عرفنا إن عندها ابن عم وطلع عصام صاحبي!
في الجانب الآخر:
المحقق باستغراب: هو عصام بيكون صاحبك؟
مهند: أيوه، هو إيه اللي حصل؟ وانت تعرف عصام منين؟
في الجانب الآخر:
المحقق: أنا هاقولك على كل حاجة.
ويحكي لمهند من أول ما عصام دخل وكلام دهب لحد ما خرج من النيابة.
المحقق: بس اللي أنا مستغرب منه إنه خاف من غير أي سبب، ولو شكي صح، تكون القضية اتحلت كده.
مهند: انت قصدك إن عصام ليه يد في كل حاجة بتحصل؟
في الجانب الآخر:
المحقق: ده مجرد شك مش أكتر.
مهند: طيب خلينا نفرض إن عصام فعلاً زي ما حضرتك بتقول، ليه يد في كل حاجة بتحصل، بس إزاي؟ وليه؟ وهو يعرف شيرين منين أصلًا؟
في الجانب الآخر:
المحقق: مش عارف، بس الظاهر كده إن القضية دي هتاخد وقت على ما تتحل.
مهند: أنا كل اللي يهمني إن دهب تطلع بالسلامة من المشكلة دي.
من الخلف، شيرين واقفة وسامعة المكالمة بين مهند والمحقق.
شيرين: يا لهوي! يعني إيه مهند بيمثل إنه مصدق إن دهب هي السبب في موت أبوه؟! وكمان شك فيا أنا وعصام؟ أنا لازم أكلم عصام علشان يشوف حل للمصيبة دي.
❈-❈-❈
داخل المنزل
الحاج إبراهيم: أنا في رأيي، يلا يا نور كفاية لحد كده.
ويبص على سماح: أنا بعتذر منك يا ست سماح على قلة أدب نور.
نور بعصبية: بابا! انت بتقول إيه؟
الحاج إبراهيم بغضب: أحسنلك يا نور ما تفتحيش حنكك بكلمة تانية، ولينا حساب في البيت.
نور، وعينيها على هاني: بس أنا مش هارجع معاك يا بابا وأسيب ماما سماح وهاني في الظروف دي لوحدهم.
هاني: لا يا نور، روحي انتي مع أبوكي دلوقتي، وما تخافيش أنا كويس.
نور: بس أنا مش هافضل علشانك يا هاني، أنا بقول علشان ماما سماح.
سماح: كتر خيرك يا بنتي. (وتبص على هاني) فين مهند يا ابني؟
مهند من الخلف: أنا هنا يا ست الكل.
سماح: يلا علشان نروح نشوف دهب. (وتكمل بغضب) وأنا من نظرة واحدة هاعرف كل حاجة، وعد ليك يا محمد إني هخلي اللي أتسبب في موتك يندم، ومش بعيد أشربه السم بإيدي.
في غرفة الضيوف
شيرين بخوف: يا لهوي! أعمل إيه أنا دلوقتي؟ آه لازم أعرف عصام.
وتطلع التليفون وترن على رقم عصام.
في الجانب الآخر
عصام بزهق: أيوه، عايزة إيه تاني؟
شيرين: اسمع أنا هقولك إيه...
عصام يقاطعها بغضب: مش عايز أسمع منك حاجة، كفاية اللي حصل لي من تحت راسك.
شيرين: مش وقت الكلام الفاضي ده، إحنا واقعين في مصيبة!
في الجانب الآخر
عصام بخوف: يخربيتك! في إيه تاني؟
شيرين: مهند شك فينا أنا وانت، وطلع بيمثل إنه مصدق إن دهب ورا موت أبوه، ومتفق هو والظابط اللي ماسك القضية.
في الجانب الآخر
عصام بيشد في شعره من كتر التوتر: يعني إيه مهند عارف إن أنا ليا يد في تغيير الفيديو؟
شيرين: مش عارفة، بس هو أنا سمعته وهو بيكلم الظابط وبيقوله إزاي عصام... (وتكذب) علشان تخوف عصام وتخليه يساعدها... ليه يد في موت أبوه.
في الجانب الآخر
عصام بصوت عالي: بس أنا ماليش دعوة بموت حد! انتي اللي قتلتي، أنا بس ساعدتك في تغيير الفيديو.
شخص من خلف عصام: وأنا بقى عايز أعرف إزاي غيرت الفيديو؟
عصام بصدمه: إنت دخلت إزاي؟
تامر: إيه يا بني مالك؟ وفيديو إيه اللي إنت غيرته؟
عصام بتوتر: ها؟ فيديو إيه؟
تامر: في إيه يا عصام؟ خايف ليه كده؟ والله اللي يشوفك يقول قاتل قتيل.
عصام بصوت عالي: أنا ما قتلتش حد!
تامر باستغراب: في إيه؟ هو أنا بقولك إنت قتلت؟
عصام يقعد على الكنبة ويحط راسه بين إيده وبدموع: إيه اللي أنا عملته في نفسي ده؟ أنا دمرت نفسي ودمرت بنت عمي.
تامر بصدمه: إنت بتقول إيه؟ وإنت عملت إيه في دهب؟
عصام: اقعد يا تامر، وأنا هاحكيلك على كل حاجة حصلت.
تامر يقعد وعيونه على عصام: اهو قعدت، قول بقى مالك؟
عصام بحزن: إنت عرفت إن عمي محمد مات؟ الله يرحمه.
تامر بحزن: أيوه عرفت، وكنت جاي لك علشان نروح نعزي مهند.
عصام بحزن: لا، أنا ماقدرش أحط عيني في عين مهند بعد اللي أنا عملته.
تامر باستغراب: ليه؟ إنت عملت إيه يا عصام؟
عصام بحزن يحكي لتامر على كل حاجة حصلت بينه وبين شيرين من يوم شبكة هاني لحد ما غيّر الفيديو.
تامر بصدمه من الكلام: يا نهارك اسود يا عصام! وإنت ساعدتها ودهب الغلبانة اتسجنت ظلم وهي ما لهاش ذنب في حاجة!
عصام بدموع: أعمل إيه؟ هي هددتني إنها هتقول إن أنا وهي بينا علاقة، وإننا قتلنا جوزها علشان عرف الحقيقة، وإن أنا اللي قتلت عمي محمد علشان أنتقم من مهند وأخد دهب منه.
تامر: كنت سيبها تقول اللي تقوله يا ابني! مش هتقدر تقول حاجة، هي بس لعبت بعقلك وخوفتك علشان إنت على نياتك، وخلتك تساعدها وتدبس دهب الغلبانة.
عصام بحزن: طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا رحت لدهب وكنت عايز أعترف لها بكل حاجة، بس ما قدرتش.
تامر: يا نهارك اسود يا عصام! أوعى تكون قلت حاجة لدهب أو لأي حد تاني، ده إنت اللي هتشيل الليلة كلها لو حد شك فيك. إحنا لازم نلاقي حاجة تثبت على شيرين الأول، وبعد كده نعرّف مهند على كل حاجة.
عصام: وازاي بقى هتثبت على شيرين إنها هي اللي حطت السم مش دهب؟ وازاي هطلع نفسي من المصيبة دي وهم شاكين إني شريك شيرين في كل حاجة؟
تامر بصدمه وخوف على صديق عمره: هم مين دول اللي شاكين؟
عصام: قصدي مهند والظابط اللي ماسك قضية دهب.
تامر: أنا في رأيي إنك تقول كل حاجة لمهند وهو هيعرف يتصرف.
عصام: إنت اتجننت؟ لا طبعًا، مهند مش هيسامحني، ده لسه مش عايز يسامحني علشان ما قولتلوش إن دهب بنت عمي.
تامر: ماهو لما يعرف منك أحسن ما يعرف من حد تاني. ولو عرف حاجة من غيرك، التهمة هتثبت عليك فعلًا، وإنك كنت شريك شيرين في كل حاجة.
عصام: بس أنا والله ماليش ذنب في أي حاجة، أنا بس غيّرت الفيديو. بعترف إني غلطان، بس أنا خوفت إن المجنونة دي تعمل اللي في دماغها وتنفذ التهديد بجد.
تامر: مانت كده وقعت نفسك في الفخ اللي هي نصبته لك.
عصام: طيب أعمل إيه دلوقتي؟
تامر: مافيش حل أحسن من اللي أنا قلته لك، اعترف لمهند على كل حاجة أحسن.
عصام: في رأيك مهند هيصدقني أو هيسامحني؟
تامر: أنا ما أكذبش عليك، ممكن يوديك في مصيبة، بس تكون إنت عملت اللي عليك وخلي الباقي على ربنا.
عصام بسخرية: الله يطمن قلبك يا أخويا، ونعم بالله العلي العظيم وأتوب إليه.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صباح عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم.
دهب قاعدة على الأرض واضمة رجليها لصدرها ودموعها نازلة في سكون تام. سماح دخلت عليها وشوفتها في الحالة دي تحس بالحزن تجري عليها وهي بتقول بزعل وقهر: "دهب حبيبتي انتي كويسة؟"
دهب ترفع رأسها بدهشة لما تسمع صوت سماح تبص لها بفرحة طفلة تائهة لقت أمها: "خالتي سماح."
وقامت وجرت على سماح وعايزة تحضنها بس حديد الزنزانة مانعها تقرب أكتر، وبدموع: "خالتي سماح أنا والله مظلومة، أنا ما حطيتش السم في الرز والله العظيم أنا مظلومة."
سماح بحزن ودموع: "اهدّي يا حبيبتي، أنا مصدقتك والله من غير ما تقولي حاجة، أنا مستحيل أصدق إن دهب بنتي تعمل حاجة زي كدا."
دهب بدموع: "بجد يا خالتي سماح، انتِ معايا ومصدقتني إن أنا مستحيل أعمل كده؟"
سماح مدت إيديها من بين الحديد اللي منعها من احتضان بنتها في اللحظة دي وتمسح دموعها: "أيوة يا حبيبتي أنا مصدقتك ومعاكِ، ما تخافيش. لو الدنيا كلها واقفة ضدك وقالت إن دهب هي السبب في موت الحاج محمد، أنا مستحيل أصدق يا حبيبتي؛ أنا عارفة مين هي دهب. هما ناس غريبة ما يعرفوش مين هي دهب، بس أنا أم دهب وأعرفها أكتر من أي حد."
دهب بدموع تبوس إيد سماح: "ربنا يخليكي يا أحلى وأحن أم في الدنيا كلها."
وفضلت أعيط وانا مش عارفة إذا دي دموع فرحة لأن خالتي سماح مش مصدقة إن أنا ممكن أعمل كده، ولا دموع حزن وقهر من اللي أنا فيه، وبصوت كله دموع: "أنا والله مظلومة."
هاني بحزن: "اهدّي يا دهب إحنا كلنا معاكي، وانا قلتلك ألف مرة إحنا مستحيل نصدق إن انتي ممكن تعملي حاجة زي كده أو تأذي حد."
دهب بدموع وعيونها على مهند وبكسر خاطر: "بس مهند مصدق إن أنا السبب في موت عمي محمد."
الكل بصّ على مهند بانتظار الرد، والكل متوقع إن مهند هيقول كلمة تتراضي خاطر دهب، لكن مهند صدم الكل بالرد.
مهند: "وليه ما صدقتش؟ إنتِ فعلاً مش بتعرفي تقرأي يا دهب، وانا بقول لو ممكن فعلاً تكوني انتي اللي حطت السم فعلاً في الرز بدل السكر وانتي ما تعرفيش، لأني شوفتك يا دهب في الفيديو بعيوني دول وانتي بتحطي السم بدل السكر."
دهب بدموع قهر وحزن: "بس والله العظيم ما حطيتش السم، انا حطيت السكر."
مهند: "أنا مش بقولك حطيتي بمزاجك، أنا عارف إنه من غصب عنك انتي مش بتعرفي تقري، علشان كده ماقدرتيش تميزي بين السكر والسم."
هاني: "انت بتقول ايه يا مهند؟ مش للدرجة دي؛ دهب جهلة واكيد لو زي ما بتقول كانت هتفرق السم من ريحته."
سماح: "هاني معاه حق، حتى لو دهب مش بتعرف تقرا كانت هتعرف السم من ريحته. بس أنا حاسة إن في حاجة غريبة ومش مفهومة.(وتكمل حزن ودموع) كل اللي أنا عايزاه أعرفه مين المجرم الحقيقي وليه قتل الحاج محمد وإيه السبب."
مهند وعينيه على دهب: "أنا عارف إن كلامي يجرح، بس مش عندي حل تاني. إن شاء الله يا أمي كل واحد هيتعاقب على نتيجة أفعاله."
دهب وعيونها على مهند وكلهم دموع ومفكرة إن مهند يقصدها بالكلام: "قلبي وجعني اوى من كلام مهند. يا ريت لو الكل مصدق إن أنا ممكن أعمل كده ومهند هو اللي يقول مستحيل دهب تعمل كده."
مهند بصوت خالي من المشاعر: "يلا يا أمي ما ينفعش نفضل هنا أكتر من كده."
وبصيت لدهب وقلبي وجعني عليها، واللي تعبني أكتر إن انا عارف إني انا اللي بجرحها نفسي أخدها في حضني وأقول لها "ما تخفيش يا دهب، أنا موجود معاكي مش ضدك"، بس لازم أعمل كده علشان أقدر أكشف الحقيقة وأمسك دليل يثبت براءتك في المحكمة.
❈-❈-❈
في البيت، نور قاعدة وبتكلم نفسها بغيظ: "هي مين دهب دي اللي الكل مش قادر يصدق إنها ممكن تغلط؟! أنا كنت مِستغربة وانا بسلم عليها يوم الشبكة يعني مش جميله اوى كده، علشان الكل بيحبها ومِتعلقين بيها، حتى هاني اللي مش قادر يسمع كلمة عليها. يا خوفي يا تاخده مني ده لو أنا ماكنش دافعتش عني بالشكل ده، وكمان ماما شايفة دهب ملاك نازل من السما."
شيرين واقفة ورا نور وسمعتها بتتكلم. شرين بخبث: "ايوه والله يا نور، معاكي حق، دهب كأنها عاملة عمل للعيلة كلها والله."
نور تبص وراها وبكبرياء: "ومين انتي يا شاطرة؟"
شيرين بغَيظ من كبريائها نور: "أنا شيرين يا حبيبتي."
نور بنفس الأسلوب: "وانتي مين؟ خدامة يعني ولا ايه؟"
شيرين في سرها: "يا رب صبرني! ميجيليش جَلطة من البنت دي.(تبص لها وترد) لا يا حبيبتي انا مش خدامة ولا حاجة، انا شيرين مرات اسلام خال دهب وبكون واحدة من العيلة."
نور بأسلوب غير لائق وكبرياء: "ما هو أولاد الشوارع بيلموا بعضهم برضه وبيقولوا على نفسهم أولاد عيلة."
شيرين بصوت عالي باين فيه الغضب: "بت انتِ زودتيها قوي! مين دي اللي من الشارع دي؟ انا شيرين بنت المعلم محمد علي سنه وربع وعمري ما كنت من الشارع" (والأفعى تبخ سمها)، "بس الحق عليا كنت حابه انصحك واعرفك مين هي دهب علشان ما تِظلميش ولا حد يِاخد حقك وحق عيالك إن شاء الله. أنا شايفة إن الكل واقف مع دهب وما فيش حد عايز يسمع كلمة منك عنها، بس باين عليكي ما تستحقيش حد ينصحك."
وتاخد نفسها وتمشي من قدام نور. نور بستغراب وفضول: "قصده ايه دي؟ استنى! فعلًا معاكي حق؛ مافيش حد قادر يسمع كلمة مني ودي أول مرة هاني يتكلم معايا بالشكل ده علشان حد."
شيرين بابتسامة خبث: "وهو ده اللي خلاني أجي علشان أنصحك وأعرفك مين دهب."
نور بفضول: "ليه مالها دهب؟"
شيرين بخبث: "دهب دي يا حبيبتي أكتر إنسانة خبيثة انا عرفتها في حياتي كلها. بوشها البريء قادرة تخدع أي حد."
نور: "لسه برضه مش فاهمة تقصدي ايه بكلامك ومالها دهب وبتخدع مين؟ مش فاهمة."
شيرين تلف عليها زي الأفاعي: "قصدي يا حبيبتي ان دهب بتعمل نفسها بريئة وعلى نيتها قدام الناس كلها، وبتخدع الكل بوشها البريء، بس هي مش بريئة زي ما بتبان."
نور: "يعني قصدك إن دهب بتمثل البراءة قدام الناس وتعمل اللي هي عايزاه."
شيرين: "ايوة، هي كده فعلاً. بتقدر تخلي الكل يحبها ويتعلق بيها، الناس بتفتكر إنها غلبانة، بس من الناحية التانية بتعمل اللي هي عايزاه. وزي ما انتي شايفه مفيش حد بيصدق عنها حاجة لأن الكل شايفها إنسانة بريئة وغلبانة وعلى نياتها. ده هي قدرت تخلي مهند يحبها ويتعلق بيها مع إنه يعرف كل حاجة عن ماضيها."
نور بفضول واستغراب: "قصدك ايه إنه يعرف الماضي بتاعها؟ هي عندها ماضي ايه؟"
شيرين: "ماضيها أسود ومنيل، وسمعتها ماكنتش كويسة بين أهل القرية عندنا، والكل كان عارف عنها إنها ماكنتش بنت وكانت سمعتها زفت."
نور باستغراب: "مش فاهمكي ؟"
شيرين: "قصدي إن دهب قبل ما مهند يتجوزها ماكنتش بنت بنوت، وكمان ماكنتش متجوزة قبل كده."
نور تحط إيديها على بوقها: "يالهوي! ومهند اتجوزها وهو يعرف إنها مش بنت بنوت؟"
شيرين: "لا يا حبيبتي، مهند ماكنش مصدق إن هي مش بنت بنوت، لأنها كانت قدامه ملاك نازل من السما وقدرت تضحك على مهند والكل ببراءتها."
نور: "يا للدرجاتي! هي خبيثة ومخادعة."
شيرين: "مش بقولك، هي أكتر إنسانة خبيثة أنا عرفتها. ومش بس كده، هي اللي قتلت عمي محمد وبدموع تماسيح، وقَتَلت جوزي اسلام، وزي ما انتي شايفة مفيش حد قادر يصدق إن هي ممكن تعمل كده."
نور: "طب هيه ليه قتلت عمو محمد وهو كان كويس معاها؟"
شيرين: "ربنا يكفيكي شر الطمع. لما اتجوزت مهند كانت مفكرة إنها هتبقى الملكة، بس لما شافت إن مهند مش هو اللي ماسك الحكم وإن عمي محمد هو اللي ماسك كل حاجة، قررت تشيله من طريقها. بالطريقة دي الحكم كله يبقى بإيد مهند، وطبعًا مهند بيحبها وهايمشي على هواها ويعمل لها اللي هي عايزاه. (وتبص على نور بخبث) وهاني الغلبان طبعًا هيطلع من المولد بلا حمص لأنه بيحب أخوه وهو كمان مخدوع ببراءة دهب زي غيره، وزي ما انتي شايفة مش قادر يسمع كلمة عنها."
نور بغضب: "ده يكون باب لها السماء أقرب لو خليتها تنفذ اللي في دماغها! ماكنش نور بنت الحاج ابراهيم ما خلّيتهاش ترجع الشارع زَي ما جت منه."
شيرين بابتسامة انتصار: "ايوه كده. حتى لو مهند قدر يطلع دهب من الحبس انا متأكدة إن نور هتخلي حياتها أسود من الحبس. يلا خلينا نتفرج ونشوف نور هتعمل ايه علشان تطلع دهب من البيت."
نور: "يا شيرين! يا شيرين."
شيرين: "ها؟"
نور: "إي، روحتي فين؟ أنا بكلمك ولا انتي هنا؟"
شيرين: "لا، معاكي."
نور: "طيب، خلينا نعمل حاجة علشان نخلي الكل يعرف دهب على حقيقتها."
شيرين بخبث: "والله يا حبيبتي انا حاولت أخلي الكل يشوفها على وشها الحقيقي بس محدش كان بصدقني مع إني أنا اللي أعرفها من واحنا لسه أطفال. كل مرة دهب تقدر تخدع الكل وتخليهم يصدقوا أي حاجة هي تقولها."
نور بغل: "ده كان زمان لما نور ماكنتش موجودة، بس أنا هاغير كل حاجة من النهاردة، ولازم أخلي الكل يكره دهب دي وخلي مهند يطلقها ويرميها في الشارع زي ما جابها منه."
شيرين: "ده مستحيل يا حبيبتي، دي حامل ومهند مستحيل يسبها طول ما هي حامل، وحتى لو مهند سبها خالتي سماح مش هتسيبها."
نور: "طيب، وإحنا نعمل ايه دلوقتي؟"
شيرين بحقد: "لو عايزة الكل يكره ده لازم..." (وبمكر الأفاعي) "لا، لا اكيد مش هاتوفقِي وهاتخدي عني فكرة مش كويسة، بس أنا ربي يعلم إن أنا حبيتك ومش عايزة غير مصلحتك."
نور بفضول: "بس قولي الفكرة اللي عندك، ما تخافيش؛ أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان أخلي الكل يشوف دهب على حقيقتها."
شيرين بابتسامة: "طيب هاقولك؟؟"
شرين تهمس في ودنها
نور بخوف: "يالهوي طيب. افترضي حد عرف حاجة، اكيد الكل هيحب دهب أكتر."
شيرين بخبث: "أنا قولتلك اللي عندي وانتي حرة، بس دي الطريقة الوحيدة اللي هتخلي الكل يكره دهب، حتى سماح هتكرهها قبل مهند."
نور: "في رأيك ممكن الخطة تنجح من غير ما حد يشك أو يعرف إن احنا السبب؟"
شيرين: "وايه اللي هيعرفهم؟ بس. الكل هيفكر إن دهب عملت كده علشان مهند؛ هي كرهته علشان كده مبقتش عايزة أي حاجة تربطها بمهند."
نور: "طيب ازاي هننفذ الخطة دي؟"
بره البيت
مهند واقف بالعربية: خد أمك دخلها البيت يا هاني.
هاني: ليه؟ انت رايح فين؟
مهند: عندي مشوار مهم.
سماح: مشوار إيه ده يا مهند؟
مهند: مشوار وخلاص يا حجة.
سماح بزعل: ماشي يا بني.
وتنزل من العربية هي وهاني، ومهند ياخد العربية ويمشي. وبعد وقت مهند واقف قدام باب شقة ويرن الجرس، شخص يفتح الباب وبصدمة: مهند!
مهند: إيه، مش هتقول اتفضل يا عصام؟
عصام بتوتر: إزاي؟ اتفضل يا صاحبي.
مهند يحط إيده في جيب بنطلونه ويدخل.
تامر: مين على الباب يا عصام؟ (ويشوف مهند وبخوف) مهند؟
مهند: إيه في إيه؟ شوفت عفريت؟
تامر: لا يا صاحبي، بس ماكنتش متوقع إنك تيجي، علشان كده استغربت شوية.
عصام: مهند، أنا وتامر كنا لسه بنجهز وجايين علشان نعزيك، على العموم البقاء لله وحده يا مهند، شد حيلك.
ويمد إيده علشان يسلم على مهند، مهند من غير ما يسلم عليه: ونعمة بالله العلي العظيم، اللي مات ارتاح يا صاحبي، بس اللي مرمي في السجن ظلم نعمل له إيه؟ في رأيك ها نعمل له إيه يا عصام علشان نطلع المظلوم من حبل المشنقة؟
عصام بخوف وصوت ضعيف: قصدك إيه؟
مهند بغضب يمسك عصام من هدومه ويرجعه لورا: أنا وانت عارفين قصدي إيه يا عصام، وبلاش شغل الاستعباط ده علشان أنا عرفت كل حاجة!
تامر يبعد مهند عن عصام وبصوت عالي: اهدي يا مهند، عصام مالوش ذنب في أي حاجة حصلت، دي لعبة من واحدة رخيصة، وللأسف هو وقع فيها.
مهند بصوت عالي وكله غضب: اهدي إيه؟ أنا أبويا مات ومراتي مرمية في الحبس ظلم، وممكن يتحكم عليها بالإعدام وهي مظلومة، وكلنا عارفين إنها مظلومة!
عصام بحزن: أنا مستحيل أسمح بكده يا مهند، وماتنساش إن دهب بتكون بنت عمي الوحيدة.
مهند: أنا عايز أعرف كل حاجة، وانت تعرف الزفتة اللي اسمها شيرين دي منين؟ وازاي الفيديو اتغير؟ ومين اللي قتل أبويا وليه اتقتل؟
عصام: أنا والله ماعرفش غير إن شيرين هي اللي حطت السم في الأكل فعلاً، بس ليه؟ أنا ماعرفش.
مهند بغضب: طيب والفيديو؟ ازاي دهب هي اللي ظهرت فيه مش شيرين؟
عصام بخوف: أنا اللي عملت برمجة الفيديو، وحطيت صورة دهب بدل شيرين!
مهند من غير رد ضربه بالبكس ويمسكه من هدومه وبصوت عالي: ليه؟ دهب عملت فيك إيه؟ ليه يا عصام؟ ده أنا بعتبرك أخويا! وبدموع وجع: ليه دايمًا الخيانة بتيجي من أقرب الناس لينا؟ ليه يا عصام؟ أنا عملتلك إيه؟ ولا دهب الغلبانة عملتلك إيه؟
تامر بحزن على حالة أصدقاء عمره: اهدي يا مهند، أنا عارف إن عصام غلط لما ساعد اللي اسمها شيرين، بس ماتظلموش، هو كان مجبور على كده.
مهند باستغراب: مجبور؟ وإيه اللي جبره؟
عصام بدموع: أنا هاحكي لك على كل حاجة يا مهند، وبعد كده قول اللي انت عايزه، بس أنا والله مستحيل أخونك يا صاحبي، عارف إني غلطت، وروحت وكنت عايز أعترف بكل حاجة، بس خوفت.
مهند: أنا عايز أعرف إيه الحكاية، وانت وشيرين تعرفوا بعض ازاي؟
عصام بحزن: أنا أول مرة شوفتها لما كنت في خطوبة هاني أخوك، ومن يومها وأنا عايش في عذاب.
مهند: ليه؟ عملتلك إيه؟
عصام يبص على تامر بتوتر، ويرجع يبص على مهند وبصوت كله خوف: شيرين حامل مني يا مهند!
مهند بصدمة: انت بتقول إيه؟ ازاي حامل منك؟
عصام بدموع: أنا ذات نفسي والله مش عارف ازاي ده حصل، بس أنا مش فاكر حاجة غير لما قومت تاني يوم لاقيتها نايمة جنبي على نفس السرير.
مهند: استغفر الله العظيم وأتوب إليه، للدرجاتي انت وهي ناس رخيصة!
عصام بدموع: حرام عليك يا مهند، ماتظلمنيش، أنا والله مظلوم، لحد دلوقتي أنا مش قادر أصدق ولا أفهم إيه اللي حصل بيني وبينها. الكلام ده أنا أصلًا والله كنت أول مرة أشوفها يوم خطوبة هاني أخوك، وماكنتش أعرفها أصلًا، هي اللي جات سلمت عليا وادتني كباية عصير، وآخر حاجة أنا فاكرها إني كنت رايح أقابل دهب، ولقيتها هي اللي قدامي، وبعد كده مش فاكر إيه اللي حصل تاني.
مهند بفضول واستغراب: وانت كنت رايح تقابل دهب مراتي ليه؟
عصام بتوتر: هي أصلًا اللي طلبت من دهب تقابلني، وبعدين...
مهند بعصبية: وبعدين إيه؟ انطق خلص مش فاضي!
عصام: دهب هي اللي بعتت ليا عنوان الغرفة اللي هنتقابل فيها في الفندق اللي انت كنت حاجزه علشان خطوبة هاني أخوك.
مهند باستغراب: دهب بعتت لك رسالة إزاي وهي أصلًا مش بتعرف تفتح التليفون ولا بتعرف تقرا ولا تكتب؟ ازاي بقى هي اللي بعتت لك رسالة؟
عصام: مش عارف، بس المكالمة لسه بيني وبينها على التليفون.
ويطلع التليفون ويديه لمهند: خد شوف بنفسك.
مهند ياخد التليفون ويفتح المحادثه، يلاقي فعلاً دهب بعتت لعصام رسالة إنه ييجي على العنوان اللي بعته مهند ليها.
مهند باستغراب: ده فعلاً الرقم بتاع دهب، أنا اشتريته لها، بس ماكنتش تعرف فيه حاجة، وأنا لسه لحد دلوقتي ماعلمتهاش تشغله. ازاي بقى بعتت لك الرسائل دي؟ أنا متأكد إن في حاجة غلط في كل اللي بيحصل ده.
تامر: هي البنت اللي اسمها شيرين دي تعرف تقرا وتكتب وبتمسك تليفون دهب؟
مهند بشرود: قصدك إن هي ممكن تكون هي اللي بعتت الرسالة لعصام؟ طيب هي تعرف عصام منين؟ ولا عرفت رقمه ازاي؟
عصام متوتر: أنا بصراحة اليوم ده رنيت على دهب، وهي ردت عليا، بس كان باين على صوتها إنه متغير شوية، وأنا استغربت إنها وافقت ترد عليا المرة دي.
مهند بغيرة: وانت بترن على مراتي ليه إن شاء الله؟
تامر: مش وقت الكلام ده يا مهند، خلينا في الحوار اللي إحنا فيه. أنا متأكد إن البنت اللي اسمها شيرين هي اللي مخططة لكل حاجة من قبل ما تعرف عصام.
عصام: طيب ليه؟ وهي عايزة إيه مني؟ ولا أنا عملت فيها إيه؟
مهند بشرود: مش انت اللي كنت مقصود، ولا إنها كانت عايزة منك حاجة. على ما أظن إنها كانت عايزة تعمل مشكلة بيني وبين دهب. لما انت رنيت على دهب، حبت تستغل الفرصة وتعمل خلاف بيني وبينها.
تامر: طيب ليه هي عايزة تعمل مشكلة بينك انت ومراتك؟ ليه؟ مش فاهم.
مهند: البنت دي أنا أصلًا من أول ما عرفتها وأنا مش مرتاح لها، لا هي ولا جوزها الله يرحمه. باين عليها الغيرة من دهب. بس لازم نعمل حاجة علشان نوقعها في نفس الفخ اللي هي عملته، ونخليها تعترف بكل حاجة هي عملتها.
عصام: حلو، بس إزاي؟
تامر بتفكير: إحنا لازم نفكر كويس ونلاقي خطة محبوكة علشان نقدر نوقعها صح.
مهند: طيب في حد فيكم عنده خطة حلوة؟
تامر: أنا عندي فكرة، بس يارب تعجبكم.
مهند وعصام بصوت واحد: قول بسرعة، إيه هي؟
تامر: إيه رأيكم لو نعمل عليها حوار؟
عصام: حوار إيه؟
تامر: هنعمل حوار، بس الحوار ده مافيش حد غيرك يا عصام يقدر يعمله.
عصام باستغراب: أنا؟ وبعدين، حوار إيه اللي أنا لازم أعمله؟
تامر: هاقولك...
شيرين قاعدة في غرفة الضيوف اللي هي قاعدة فيها.
شيرين بخوف: أنا لأ، لازم أعمل حاجة قبل ما مهند يعمل حاجة ويكشفني ويوديني في مصيبة. لو عرف إني السبب في موت أبوه مش هيرحمني. أطلب من مين يساعدني في المصيبة اللي أنا وقعت نفسي فيها دي؟
وتبص على التليفون اللي في إيدها: أكلم عصام، يمكن يكون لقى فكرة تطلعنا من الورطة دي.
ولسه هترن على عصام، تلاقي التليفون بيعلن عن اتصال باسم عصام. شيرين بفرحة: والله ابن حلال!
وتفتح التليفون وبدلع: والله أنا كنت لسه بفكر فيك يا عصام، حاسس بيا ولا إيه؟
الجانب الآخر
عصام بقرف: وانا هفكر فكي ليه يا حلاوتك يعني؟
شيرين بنفس الدلع: بس انت مش بتروح عن بالي أصلًا يا عصومة؟
الجانب الآخر
عصام: استغفر الله العظيم يا رب... بنت انتي، اتعدلي واسمعي أنا هقولك إيه، مش وقت الكلام الفاضي بتاعك ده.
شيرين بجدية: طيب قول يا فالح، لقيت فكرة تطلعنا من أم المصيبة دي ولا إيه؟
الجانب الآخر
عصام: طبعًا أنا لقيت لك فكرة تطلعنا من أم المصيبة اللي انتي وقعتينا فيها دي، وبإذن الله مش هتطلع دهب من السجن حتى لو بعد 100 سنة.
شيرين بفضول: طيب إيه هي الفكرة دي؟
الجانب الآخر
عصام: لا، مش هينفع أقولك غير لما أعرف كام حاجة كده الأول، علشان لما أنفذ أكون عارف أنا بعمل إيه.
شيرين بتوتر: وانت عايز تعرف إيه؟
في الجانب الآخر
عصام: أكتر حاجة بتعجبني فيك إنك بتفهميها وهي طايرة. عاوز أعرف بقى إزاي السم وصل للرز؟ وانتي قتلتي عمي محمد ليه؟
شيرين بخوف: وانت بتسأل ليه؟
في الجانب الآخر
عصام: يا بنتي، انتي لو عايزة نطلع من أم المصيبة دي لازم نثق في بعض. وعلى فكرة بقى، أنا مش خايف من تهديدك الفاضي ده. أنا معايا الباسبور وتذاكر السفر، يعني ممكن أسافر في أي لحظة وماحدش هيعرف مكاني فين. وانتي اللي هتشِيلي الليلة على بعضها يا حلوة. يعني لو عايزاني أساعدك لازم أعرف كل حاجة حصلت بالتفاصيل المملة علشان نقدر نلبس دهب التهمة ونطلع إحنا منها، علشان أنا زهقت من أم الحوار ده.
شيرين بتوتر: طيب قول لي، إيه هي الخطة دي؟ وانت عايز تعرف كل حاجة قبل ما تنفذها؟ وكمان انت هتساعدني أنا ليه؟ وتوقع دهب؟ مش دي بنت عمك وحبيبة قلبك برضو؟
في الجانب الآخر
عصام بغضب: هي مين دي اللي حبيبة قلبي؟!
انتي نسيتي هي عملت إيه؟ هي سابتني واختارت مهند! طيب ماشي، هقولك على الخطة علشان بس ترتاحي. اسمعي يا ستي...
شيرين بصدمة: يالهوي! دي لو نجحت، دهب مش هتطلع من السجن طول عمرها!
في الجانب الآخر
عصام: علشان تعرفي بس إن أنا عايز أطلعك واطلع نفسي من المشكلة دي، ودهب دي ما بقاش في حاجة تربطني بيها.
شيرين: طيب أنا هقولك إيه اللي حصل، بس توعدني مافيش حد يعرف حاجة؟
في الجانب الآخر
عصام: طيب قولي بسرعة علشان مش فاضي والله.
شيرين: طيب اسمع، أنا لما حطيت السم في الرز والله ما كنت قاصدة عمي محمد.
في الجانب الآخر
عصام باستغراب: أمال كنتي قاصدة مين؟
شيرين بتوتر: كنت قاصدة دهب مش عمي محمد، بس الغبية راحت وخلت عمي محمد ياكل من الطبق بتاعها. وإسلام بصراحة أنا اللي خليته ياكل من الرز علشان خوفت لا يعمللي حاجة لما يعرف إني حامل وهو ما بيخلفش. علشان كده أنا قتلته، علشان أحمي نفسي وأحمي ابني.
في الجانب الآخر
عصام: طيب أنا في حاجة نفسي أعرفها، هو أنا وانتي ما كناش نعرف بعض، إزاي حصل بيني وبينك اللي حصل ده؟
شيرين: اللي حصل بيني وبينك ده كانت غلطة مني، معلش.
في الجانب الآخر
عصام: غلطة إزاي؟ مش فاهم!
شيرين: أنا هحكيلك على كل حاجة... (وبغباء تحكي كل حاجة هي عملتها.)
في الجانب الآخر
عصام بقرف: طيب سلام بقى يا حلوة علشان أنا مش فاضي.
ويقفل التليفون.
في نفس الوقت شيرين تقفل هي كمان التليفون وتكلم نفسها: هو أنا ليه خايفة كده؟! معقولة عصام يعمل فيا حاجة؟ لأ لأ لأ، حتى لو عايز يعمل ما يقدرش. أنا خوفته وقلت له لو أنا وقعت هاقول إنه كان شريكي في كل حاجة.
❈-❈
في شقة عصام
عصام يقفل التليفون ويبص على تامر ومهند اللي عينيه أحمرت من كتر الغضب: هتعمل إيه يا مهند دلوقتي؟ إحنا بقى معانا اعتراف شيرين.
مهند ياخد التليفون من عصام وهو بيقول بصوت مرعب: شيرين دي حسابها عسير معايا.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صباح عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم
في بيت عيلة مهند، واقف الجميع. دهب بتتظاهر بالقوة والكراهية وهي بتقول بصوت عالي:
دهب: أيوه يا مهند، أنا نفذت كلامي علشان أنا مش بحبك، ومش عاوزه أي حاجة تربطني بيك.
أنا بس عايزة الفلوس وعيشة الرفاهية مش أكتر.
وإنت شاب مال وجمال، ولما شوفت إنك معجب بيا قولت لازم أوقعك أكتر، وأمثل البراءة وأخليك تتعلق بيا، وأعيش لي يومين بدل الفقر والذل اللي كنت عايشاه.
مهند بحزن: وللأسف نجحتي يا دهب.
سماح بدموع: ليه يا بنتي؟ هو إحنا عملنا فيكي إيه علشان تعملي فينا كده؟
سميرة بحقد: الحق عليكم! أنتو اللي طيبين وتدخلوا أي حد بيتكم! دول ناس تربية شوارع، مش يهمهم غير الفلوس! (وتكمل بصوت عالي) طلق البِت دي يا مهند فورًا، وارميها في الشارع مكان ما جت منه!
دهب بصدمة: يطلقني؟!
مهند بغضب: مستحيل أطلقها غير لما أصفّي حسابي بيني وبينها، وأعرفها هي وقّعت نفسها في إيه.
مش مهند ابن الحاج محمد اللي واحدة من الشارع تضحك عليه وتلعب بمشاعره ويسكت لها!
سميرة: بس يا حبيبي دي ما تستاهلش تفضل على ذمتك!
مهند: عارف يا عمتي، وأنا ما يشرفنيش واحدة رخيصة وقليلة الشرف زيها يتقال عليها مرات مهند ابن الحاج محمد. بس أنا لازم أربيها على طريقتي من أول وجديد!دهب وقفت زي التمثال، سامعة كلام مهند اللي بيحرق قلبي... بس أعمل إيه؟ لسه باليد حيلة.
مش مشكلة لو كرهني وقال عني اللي بيقوله، المهم إنه يكون بخير. يا رب احميلي جوزي من كل شر، وابعد عنه ولاد الحرام.
المحقق: أنا في رأيي نِمشي يا مهند، علشان اتأخرنا كتير على المحكمة.
مهند وعيونه على دهب: طيب، يلا. وأنا آسف على التاخير ده.،
المحقق: عادي، ولا يهمك، بس يا رب نلحق القضية.
مهند: إن شاء الله هنلحق.
ويبُص على دهب اللي قاعدة ومش قادرة تقوم من على الأرض، وبصوت عالي:
إيه يا ست هانم؟ مش هتقومِي؟ ولا عايزة اللي يقومك؟
دهب (تفكر وهي بتبص لمهند): أنا فعلاً عايزة اللي يقومني، مش قادرة أقوم، بس أعمل إيه يا ربي؟
مافيش حتة في جسمي مش بتوجعني. حطيت إيدي على الكرسي اللي جنبي وسندت نفسي وقُمت بالعافية. ولما وقفت على رجلي حسّيت إني هاقع تاني، بس في حد مسكني قبل ما أوقع.
أم سعيد: اسم الله عليكي يا بنتي!
دهب بصيت على خالتي أم سعيد، وابتسامة خفيفة على وشي.
أم سعيد بدموع:
أنا مش عارفة إنتي إزاي واحدة كدابة وخاينة، وابتسامتك بريئة وطيبة للدرجة دي! إنتي مش هتقدري تخدعي حد من العيلة بابتسامتك دي تاني يا دهب! ولو عليّ أنا، نفسي أقتلك بإيديا دي! إنتي طلعتي واحدة خسارة فيها العيش والملح!
فعلاً الكلب بيعضّ الإيد اللي اتمدّتله!
شيرين بغل:
أيوه والله معاكي حق يا خالتي أم سعيد!
ديل الكلب عمره ما يتعدل! أهل القرية كلهم كانوا عارفينها على حقيقتها، علشان كده ماكنش حد بيحب يقرب منها، والكل كان بيقرف منها!
دهب (بدموع داخلية): دموعي نزلت، مقدرتش أمسكها من كلام شيرين وخالتي أم سعيد.
حتى هي كمان جرحتني بكلامها. آه، قد إيه صعبان عليا نفسي، بس أنا متأكدة إنهم لما يعرفوا الحقيقة هيندموا على الكلام اللي بيقولوه لي ده والله.
مهند يمسك دهب جامد من إيديها ويشدها وراه:
يلا! هو إنتي لسه هتِنحّي كتير؟
دهب بدموع: براحة مش قادرة، حرام عليك.
بس مهند كان زي الوحش، مش بيرحم اللي بيقع في إيديه.
شيرين: روحي، إلهي ما ترجعيش يا وش الفقر.
سميرة بحقد: لازم أعمل حاجة، لازم مهند يطلق البت دي ويتجوز سوزان بنتي.
سماح بدموع: الله يسمحك يا دهب، إحنا عملنا ليكي إيه علشان تعملي كده؟ ده إحنا حبيناكي واعتبرناكي بنتنا، واحدة مننا. ليه يا بنتي تعملي كده؟ مش قادرة أصدق إنك إنتِ دهب نفسها اللي اعتبرتها بنتي.
سميرة بصوت عالي: بس بقى، سيبك من الخيبة اللي إنتِ فيها دي! هو أي حد تحبيه كده؟ دي واحدة متربية في الشارع، إزاي تأمني لها وتتجوزيها ابنك؟ وانتي عارفة عنها كل حاجة، وعارفة إنها واحدة قليلة الشرف! أنا مش عارفة إنتِ إمتى هتفهمي الناس صح؟ مش كل الناس اللي تتحب. دي واحدة باعت شرفها، إزاي مش هتبيع جوزها وبيتها؟ وحتى قتلت ابنها اللي لسه ما جاش على الدنيا! (وبدموع تماسيح) أنا مش عارفة مهند هيقدر يستحمل الذل ده كله إزاي! أكيد البنت دي هتوسخ سمعته بين الناس، الناس مش هتسيبه في حاله، هيقولوا عليه إنه متجوز واحدة قليلة الشرف وكمان مجرمة، قتلت أبوه وابنه! إحنا لازم نعمل حاجة ونخلي مهند يطلق البنت دي بسرعة.
سماح بدموع: للأسف أول مرة أوافق على حاجة بتقوليها يا سميرة، وأقولك إنك معاكي حق في كل كلمة إنتِ قلتيها. أنا فعلاً هبلة وباحب وبصدق الناس بسرعة. واحدة زي دهب استغلت حبنا ليها ودمرت العيلة كلها. أنا مش عارفة إزاي ما قدرناش نشوف وشها الحقيقي. لو كان الحاج لسه عايش ما كانش يصدق إن دهب اللي جابها على البيت واعتبرها بنته. يا ريتني كنت وقفت في وشه ساعتها وقلت له مستحيل أخلي بنت غريبة تعيش في بيتي قدام عيالي الشباب. يا ريتني لو كنت ساعتها رفضت إن خلي مهند يتجوزها، ويا ريتني ما حبيتها ولا اعتبرتها بنتي. أنا فعلاً أهبل واحدة في الدنيا كلها، بسبب هبلي وبسبب طيبتي خربت بيتي ودمرت ابني وجوزته واحدة قليلة الشرف وما تستاهلش إنها تكون على ذمة أي راجل في الدنيا.
أم سعيد: إيه ده يا حبيبتي؟ إنتِ عمرك ما كنتِ هبلة ولا هتكوني. ده طيبة قلبك، وهي اللي واحدة ما تستاهلش، استغلت طيبتك وطيبتنا وخدعتنا كلنا بوشها البريء.
شيرين: أنا قلت لكم كلكم إن دهب دي واحدة رخيصة ما تستاهلش حد يشفق عليها، بس كلكم ساعتها فكرتوا إني بغير منها ومش باحبها، وكنت دايمًا تقفوا في صفها وتفكروا إنها غلبانة وطيبة وعلى نياتها، وأنا الشريرة الوحشة.
نور واقفة وسمعة كلام الكل: أنا متأكدة إن في حاجة غلط يا جماعة.
شيرين تبص على نور بغضب: وهو إيه بقى الحاجة الغلط دي يا حبيبتي؟ ما تتأثريش بدموعها ووشها البريء ده علشان ما تندميش إنتِ كمان. دي رخيصة وما تستاهلش حد يحبها أو يثق فيها والله.
نور بحزن: أنا والله مش عارفة مين الرخيص بجد، بس اللي أنا متأكدة منه إن دهب أكيد مخبية حاجة ورا كل اللي هي بتعمله ده. هو مش معقولة واحدة بتكرهكم والحقد ده كله وتقدر تنزل دموعها! دموعها بتثبتلي إنها غلبانة وبريئة فعلاً، بس في حاجة غريبة أو حد أجبرها تعمل كده وتقول اللي هي بتقوله ده.
سميرة: وإيه يا حبيبتي اللي هيجبر واحدة تقتل ابنها اللي هي لسه ما شافتهوش؟
نور تبص على سميرة وتُصدم وبحزن وضميرها بيعذبها: أنا آسفة، يا ريت أقدر أقول إنك مظلومة، ما ليكيش ذنب في حكاية موت ابنك دي، بس اللي أنا مش فاهمة، إنتِ ليه قلتي إنك السبب في اللي حصل؟ وأنا متأكدة إنك ما ليكيش ذنب في أي حاجة حصلت! معقولة تكون شيرين هي اللي أجبرتك تعملي كده؟
تبص لشرين بغضب وشك، وهي بتكلم نفسها من غير صوت: وليه لا؟ ما هي طلعت إنسانة رخيصة ومخادعة، وللأسف انخدعت بيها وخلتني أقتل روح بريئة مالهاش ذنب. أنا لازم أعمل حاجة وأعرف ليه دهب بتعمل كل ده.
❈-❈-❈
في المحكمة، دهب واقفة هي ومهند ومستنين قرار المحكمة.
المحامي: أستاذ مهند.
مهند بخوف: خير يا أستاذ؟ حصل إيه؟
المحامي: الحمد لله يا أستاذ مهند، إحنا كسبنا القضية بسبب الدليل القوي اللي إنت قدمته. المدام دهب طلعت براءة، أما المدام شيرين هيتم القبض عليها وخدت تلات شهور على ذمة التحقيق.
مهند بعدم اهتمام: طيب، كويس كده، شكرًا جدًا لحضرتك.
يسلم على المحامي وهو بيقول: أنا بشكر حضرتك جدًا يا أستاذ ياسر. (ويبص على المحقق) يا أستاذ هشام، تقدر تيجي تاخد شيرين في أي وقت، وياريت يكون في أقرب وقت، لأني (ويبص على دهب) أصلاً حابب أنضف بيتي من الوساخة اللي فيه.
دهب تبص على مهند وعيونها كلها دموع، وتتكسف من المحامي والمحقق، وتبص على الأرض ودموعها نازلة على خدها.
المحقق: تمام يا أستاذ مهند، أنا هاجي أقبض على شيرين دلوقت، لو تحب أجي معك البيت وأخدها معي، من بعد إذنك طبعًا.
مهند: تمام كده، اتفضل طبعًا شوف شغلك يا هشام.
المحقق هشام: طيب تمام يا أستاذ مهند.
المحامي: طيب يا أستاذ مهند، هتحتاج مني أي حاجة تانية؟
مهند يسلم على المحامي ياسر: لا شكرًا يا حضرة المحامي، أنا بشكر حضرتك جدًا على الوقفة دي.
المحامي: أنا تحت أمرك يا مهند في أي وقت، ولو عايز أي خدمة أنا موجود.
مهند: شكرًا قوي يا ياسر.
المحامي ياسر: طيب أنا أستأذن حضراتكم، عندي مشوار مهم.
مهند والمحقق هشام بصوت واحد: طبعًا اتفضل يا حضرة المحامي، روح مشوارك، متشكرين قوي.
المحامي ياسر: ما فيش داعي للشكر، ده شغلي، وأنا ما عملتش حاجة غير واجبي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مهند والمحقق هشام بصوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مهند يبص على دهب بعدم اهتمام: يلا، ولا إنتِ حابة القعدة هنا؟ مع إنه والله كان من المفروض إنك تفضلي هنا طول عمرك، بس معلش حظك حلو إن أنا اللي عاوز كده. (ويكمل بكره) عارفة أنا ليه طلعتك من القضية دي يا دهب؟ علشان أنا اللي أخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش، لو كنتي اتسجنتي كنتي هتفضلي مرتاحة شوية عن اللي أنا هاعمله فيكي.
دهب بدموع: متشكرين قوي يا بيه على المساعدة دي، بس ربك ما بينساش حد.
مهند بضحكة استفزاز: وانتي بقى إن شاء الله، واحدة زيك تعرف ربنا؟
دهب: إزاي ما إنت تعرفه، أنا الحمد لله أعرفه، وأعرف إن ربنا ما بيحبش الظلم وما بيرضاش بيه.
مهند بضحكة باستغراب: وانتي بقى إن شاء الله مظلومة؟ ومين ظلمك؟
دهب بحزن: خد بالك، لتكون إنت اللي بتظلمني يا مهند.
مهند يبص على دهب بعدم فهم: قصدك إيه إن أنا اللي بظلمك؟ (وفي لحظة يتغيّر ويمسك دهب من دراعها جامد وبغضب) إنتي بتلعبي بمشاعري؟ أنا مستحيل أرجع أثق فيك يا بنتي افهمي بقا، وأنا مش بظلمك، أنا بس هربيكي وأعلمك إزاي تلعبي بمشاعر الناس اللي بتحبك وبتخاف عليكي بجد، بس إنتِ واحدة رخيصة وما تستاهليش حد يحبك أو يهتم بيكي.
دهب بدموع: وأنا ما قلتش لحد يحبني قوي ويهتم بيا.
مهند بغضب: معلش، ما هو من غباء الناس وتغير لونك زي الحرباية الناس بتحبك وتتعلق بيكي.
المحقق هشام: اهدي يا مهند، الناس بتتفرج علينا، أنا في رأيي إنكم تحلوا الخلافات اللي بينكم في البيت أفضل.
مهند من غير ما يتكلم ييجي ماسك دهب من إيديها جامد ويشدها وراه وبغضب: تعالي، أنا عاوزك... بس اصبري، وأنا هعلمك إزاي تردي عليا يا دهب.
دهب بخوف: إنت واخدني على فين؟
مهند بغضب، يمسك دهب من دراعها ويلفها ورا ضهرها: إنتي تخرسي خالص وتعملي اللي أنا بقول عليه من غير ما تسألي أو تستفسري عن أي حاجة، إنتِ مجرد خدامة عندي، إنتِ فاهمة؟ والخدم ما بيسألوش على حاجة.
دهب بوجع وبصوت عالي: آه، دراعي يا مهند بيوجعني! حرام عليك، سيبني في حالي!
مهند بغضب أكثر: ده يكون نجوم السماء أقربلك يا دهب لو أسيبك في حالك! من بعد النهارده أنا هخليكي تعيشي في جحيم، بسبب كل العذاب اللي أنا بتعذبه دلوقت بسببك.
دهب بصت على مهند برعب، ورجعت اترعبت منه تاني زي الأول، وأكتر... رجع مهند القديم، ورجعت دهب مكسورة الجناح، البت وش الفقر اللي مالهاش حد غير ربنا تاني. آه يا حسرة قلبي على اللي أنا عملته في نفسي.
مهند يزق دهب على العربية وبصوت عالي: اركبي خلصي!
دهب بصت على العربية وتبص على مهند بدموع، وتيجي فاتحة باب العربية وتدخل وتقعد على الكرسي اللي ورا، وبدموع: الله يسامحك يا مهند.
مهند بصوت عالي: إيه يا هانم، هو أنا السواق بتاع حضرتك؟ عدي اقعدي في الكرسي اللي قدام، أنا والله مش السواق بتاع الهانم!
دهب بتعب: بس أنا قعدت وخلاص يا مهند، أنا والله تعبانة، مش قادرة أقوم، هي قعدة زي قعدة وخلاص يا مهند.
مهند بغضب يفتح باب العربية ويمسك دهب يطلعها بالقوة ويقعدها على الكرسي اللي قدام.
دهب بوجع تحط إيديها على بطنها بصوت عالي: آه، حرام عليك يا مهند، مش قادرة!
وفضلت أعيط من كتر الوجع ومن القهر اللي أنا فيه، وأكتر حاجة مزعلاني إن مهند قاعد جنبي ومش همه دموعي ولا وجعي حتى. ومن كتر الوجع ما بقيتش قادرة أستحمل، حطيت إيدي على بطني وبصيت على مهند وأنا بقول بدموع: مهند، أنا بطني بتوجعني جامد، مش قادرة، الله يخليك اعمل أي حاجة، ولا خدني المستشفى، مش قادرة والله أستحمل.
مهند بغضب: بس اسكتي، صدعتيني من الصبح، مش قادرة مش قادرة! مش إنتِ اللي سقطي نفسك؟ اشربي بقى، وأدب ليكي أنا، ولا جايبلك مسكن ولا واخدك على المستشفى، هسيبك تاكلي في نفسك من كتر الوجع، ومش عايز أسمعلك صوت، إنتِ فاهمة؟
دهب صعبت عليا نفسي، وبصيت الناحية التانية، وحطيت إيدي على بطني جامد وبحاول أكتم الوجع، بس في سكاكين بتقطع في بطني.
مهند: انا والله كرهت نفسي بسبب اللي بيحصل ده. انا اللي بتعذب مش هي. بس هي تستاهل، وانا كمان استاهل علشان حبيبت واحدة زيها. سامع صوت عياطها من الوجع اللي هي فيه. انا عارف إن هي عندها مغص بسبب الإجهاض اللي حصل، بس لا — اللي زيها تستاهل، هي اللي عملت في نفسها، محدش جبرها على حاجة. دمرت كل حاجة كانت حلوة بنا، وقتلت ابني حبيب قلبي قبل ما شوفه حتى.
بصيت عليها لاقيتها نايمة، أتأملت في وشها شوية ومش قادر أصدق إن هي دي دهب، حبيبتي. وشها خسس أوي وفي سواد حوالين عينيها من كتر العياط، ورمّين جامد. بس نفسي البت البريئة وهي نايمة، انا مش عارف إزاي واحدة خبيثة للدرجة دي تبان بريئة كده. سبتها نايمة في العربية ونزلت، لحد ما تصحي قرفت أشيلها، أدخلها جوه، سبتها وبصيت على السما، بين كده هاتمطر. بصيت تاني على دهب، صعبت عليا، ولسه هفتح باب العربية، بس سمعت صوت حد بينادي عليا.
المحقق هشام: مهند؟
مهند بحزن: خير يا هشام؟
هشام: انا ملقتش شيرين جوه؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صباح عبد الله
في حديقة بيت عائلة مهند، كان مهند واقفًا ومعه هشام، ودهب نائمة في العربية.
مهند بصدمة: انت بتقول إيه؟ مش لاقيها إزاي؟
المحقق: والله زي ما بقولك كده يا مهند، أنا ما لقيتش شيرين في البيت.
مهند: يمكن راحت مشوار ولا حاجة، وزمانها جاية.
المحقق: سألت الخدم، قالوا مفيش حد شافها من ساعة ما كنا هنا الصبح.
مهند باستغراب: يعني إيه؟ هربت؟ طيب عرفت إزاي؟ ولا مين قالها إننا عرفنا الحقيقة وإنها اتحكم عليها؟
المحقق: لا، أكيد ما عرفتش حاجة. خلينا نصبر شوية كده، ممكن تكون في مشوار فعلاً، وماحدش يعرف.
مهند: طيب، تعال ادخل جوه، عشان الجو باين عليه هيشتي.
المحقق: طيب، والمدام دهب مش هتدخل؟
مهند يبص على دهب اللي نايمة في العربية من كتر التعب: لا، سيبها، أنا هابعت حد ياخدها.
المحقق بحزن: مهند، أنا عارف إن ماليش الحق أدخل في حاجة بينك وبين مراتك، بس حابب أقولك على حاجة... خد بالك، لا تكون فعلاً ظالمها، وانت بالشكل ده بتأذيها كتير يا مهند. حرام، دي مهما كان إنسانة، ومافيش حد يستحمل اللي هي فيه ده. والله هي صعبانة عليّ قوي، ومش باين عليها إنها واحدة شمال. باين عليها طيبة وغلبانة أوي، ومش معقولة تكون واحدة بالبراءة دي تقدر تعمل اللي بيتقال عنها.
وحسب خبرتي في الحياة، أنا متأكد إنها في حد جبرها أو مهددها، وفي حاجة مخليّاها تتصرف معاكم بالشكل ده. هو مش معقولة دموعها تنزل وهي كذابة، مستحيل يا مهند حد يقدر ينزل دموعه وهو عارف إنه كذاب. الدموع ما بتنزلش غير في حالة واحدة بس، لما تكون مظلوم أو صعبان عليك نفسك، والمدام مراتك دموعها بتثبت إنها مظلومة فعلًا، أو ممكن تكون مجبورة على كده.
مهند وعينيه على دهب، وبحزن: وايه اللي هيجبرها تقتل ابنها اللي لسه ما جاش على الدنيا يا حضرة الظابط؟ وإيه اللي هيجبرها تعترف بلسانها إنها هي اللي قتلت أبويا علشان تورث الفلوس اللي هو كتبها لها؟ ها؟ إيه اللي هيجبرها يا حضرة الظابط إنها تدمر بيتها وتخرب حياتها بإيديها؟ (بحزن) هي دمرت كل حاجة كانت حلوة بيني وبينها. أنا باعترف إني كنت قاسي معاها، وبعذبها، وبجرحها... بس أنا اللي بتعذب. بحاول أطفي النار اللي جوايا، لكن بالعكس، بتزيد مع كل دمعة بتنزل من عينها بسببي.
المحقق بحزن: باين عليك بتحب مراتك أوي يا مهند، بس نصيحة مني، اديها وادي نفسك فرصة. ممكن تكون فعلًا مجبورة على كده.
مهند بدموع: أنا فعلًا مش بس بحبها، أنا بعشقها... بموت في هواها.(يمسح دموعه) بس هي دمرت كل حاجة كانت حلوة بيني وبينها يا حضرة الظابط.
واللي بيتكسر مستحيل يتصلح. مش دي البنت البريئة والطيبة اللي أنا حبيتها واتجوزتها، دي واحدة تانية أنا لسه بتعرف عليها جديد.أنا متأكد إن دي مستحيل تكون حبيبة قلبي دهب.
المحقق بحزن: أنا والله مش عارف أقولك إيه يا مهند، بس اديها فرصة، وحاول تسألها عن السبب الحقيقي اللي خلاها تتصرف بالشكل ده، واديها فرصة، وحاول تسمعها.
مهند: طيب، تعال ادخل عشان الجو ابتدى يشتي.
(وبصيت على دهب، وأخدت بعضي ودخلت جوه من غير ما حتى أسمع رد هشام.)
❈-❈-❈
جوا البيت
سماح: مهند، حمد لله على السلامة يا بني. خير؟ طمّنّي، إيه اللي حصل؟
مهند: الله يسلمك يا أمي. طمِّنيني إنتي عاملة إيه يا ست الكل. معلش يا أمي، سامحيني، أنا عارف إني مقصّر قوي في حقّك، بس ظروفّي جاية عليّا شوية.
سماح: ربنا معاك يا ضنايا. عارفة ظروفك اللي أنت فيها وحاسّة بيك يا ابني على عيني والله. بس فين دهب؟ وعملت إيه في القضية؟ طمّنّي.
مهند: اهدي يا أمي، ما تخافيش. الحمد لله إحنا كسبناها ودهب نايمة في العربية.
سماح: نايمة في العربية وسبّتها برّه في البرد والجو ده؟
مهند: طيب أعمل إيه يعني؟ مش هي اللي نامت، حد قالها تنام.
سماح باستغراب: أنت إيه اللي بتقوله ده يا مهند؟ هو إيه اللي أعمل إيه؟
مهند: انسِ يا أمي الموضوع ده، قولي لي فين شيرين؟
سماح بحزن: أنت إيه يا ابني؟ اطلع هات مراتك من برّه هتتعب، حرام. وبعدين أنت بتسأل على شيرين ليه؟
مهند بعصبية: ما تتعب ولا تتحرق، أنا مالي.
هاني ونور نازلَيْن من على السلم وبيسمعوا كلام مهند. هاني بزعل: هات مفتاح العربية وأنا هاجبها من برّه، الجو بيشتّي، هاتتعب.
مهند: يوووه بقى، سبّكم منها، وقولولي فين شيرين؟
نور: شيرين من الصبح، مافيش حد يعرف عنها حاجة.
المحقق: طيب، آخر مرّة كانت فين أو مع مين؟
نور: آخر مرّة كانت واقفة معايا وقالت إنّها جعانة هتروح تاكل.
المحقق: وبعدين؟
سماح: أنا كنت شايفاها داخلة أوضتها، ومن ساعتها ما شوفتهاش تاني.
مهند باستغراب: وماحدش شافها طلعِتٍ منها؟
نور: لا، ماحدش شافها.
مهند بصوت عالي: هانم، يا هانم!
هانم جاية جريًّا من المطبخ: نعم يا أستاذ مهند؟
مهند: روحي شوفي شيرين في أوضتها، ناديها.
هانم: حاضر يا أستاذ مهند.
المحقق باستغراب: معقولة تكون عرفت حاجة وهربت؟
هاني باستغراب: هو في إيه؟ وليه عايزين شيرين؟
المحقق: شيرين هي السبب في موت الحاج محمد وإسلام زوجها.
الكل-سماح وهاني ونور-في حالة صدمة وذهول من الكلام اللي بيسمعوه.
سماح بصدمة ودموع: يعني إيه البت دي؟ هي اللي قتلت جوزي؟ طيب ليه؟ أنا مابقيتش فاهمة حاجة.
المحقق: اهدي يا مدام وأنا هافهمك على كل حاجة. شيرين كانت عايزة تقتل المدام دهب مش الحاج محمد.
سماح وهاني بصدمة وبصوت واحد: تقتل دهب؟ ليه؟
المحقق: أيوه، هي كانت قصدها دهب، بس ما حصلش إلا اللي ربنا عايزه. وربنا سبحان وتعالى أردّ أن الحاج محمد هو اللي يأكل من الرز المسموم مش دهب، وهي خلت جوزها إسلام ياكل من الرز قصداً علشان ماكنش بتحبه فاقتلته.
هاني: طيب هي ليه عايزة تقتل دهب؟
نور باستغراب: طيب لو شيرين هي السبب في كل اللي حصل، ليه دهب قالت إن هي السبب في كل حاجة؟ مش ملاحظين إن في حاجة غريبة؟
مهند يبتدي يستوعب اللي بيحصل: قصدك إيه؟
نور: قصدي إنّ في حد أجبر دهب إن هي تقول وتعمل اللي عملته.
مهند: أنا عارف إن دهب مالهاش ذنب في موت ابوي، علشان كده أنا طلعتها من السجن. ولو كان عندي شك إنها السبب في موته، كنت قتلتها بإيدي دول. بس إيه اللي يجبر أم تقتل ابنها اللي لسه ما جاش على الدنيا؟
سماح: اهدي يا مهند يا بني مالكش نصيب فيه يا ضنايا.
نور بخوف وتوتر: دهب مالهاش ذنب في ده كمان.
مهند بصوت عالي: انتي بتقولي إيه؟ إزاي مالهاش ذنب في موت ابني وهي خدت برشام منع الحمل علشان تنزله؟ أنتم كلكم لسه مش قادرين تشوفوا وشها الحقيقي.
نور بخوف: لا بس انت اللي ما تعرفش الحقيقة.
مهند: قصدك إيه؟
هاني يبص على نور: انتي عارفة حاجة ومخبيها عليا؟
نور بدموع: يا ربي ساعدني، أنا متأكدة إن هاني ممكن يطلقني لو قلت إن أنا وشيرين السبب في موت الجنين، بس أعمل إيه؟ ضميري بيعذبني أوي.
وتكمل بدموع: أنا آسفة أوي يا هاني، أتمنى إنك تسامحني على اللي أنا عملته، عارفة إني غلطانة والله، بس شيرين هي اللي وزتني على كده.
هاني باستغراب: انتي عايزة توصلي لإيه؟ أنا مش فاهمك، وأســامحك على إيه؟ ولا إيه اللي انتي عملتيه؟ وضحي أكتر معلش.
نور بدموع: أنا وشيرين السبب في موت الجنين.
مهند بصدمة: انتي بتقولي إيه يا بت انتي؟
هاني بصوت عالي: انتي بتخرفي؟ تقولي إيه يا نور؟ إزاي انتي السبب في موت ابن مهند؟
نور بخوف ودموع: أنا بسبب غبائي اتفقنا أنا وشيرين إن إحنا لازم ننزل الجنين اللي في بطن دهب علشان خاطر مهند يكرهها ويطلقها ويطلعها من البيت، ودي كانت فكرة شيرين، وأنا بغبائي وبسبب غيرتي من حبكم لدهب وافقت وعملت اللي هي قالت عليه، وحطينا برشام منع الحمل في الأكل بتاع دهب اللي كان مهند واخده لها زيارة.
مهند اتصدمت ودموعي نزلت من غير ما أحس: يعني إيه؟ دهب مش هي السبب في موت ابني؟
نور بدموع: أنا آسفة أوي يا مهند، بس والله كان تصرف غبي مني.
هاني بغضب يضرب نور بالقلم: انتي اتجننتي؟ إزاي تعملي حاجة زي كده؟ معقولة قدرتي تقتلي طفل لسه في بطن أمه؟ أنا مش هقدر أسامحك ولا أثق فيكي تاني يا نور.
نور بدموع: لا يا هاني بالله عليك، عارفة إني غلطانة، بس أنا اعترفت وندمانة من قلبي والله، وبطلب السماح منكم كلكم.
سماح بدموع: هي دهب الغلبانة عملت فيكم إيه علشان تعملوا فيها كده؟ وإحنا كلنا غلطنا في حقها.
مهند بدموع: هو إيه اللي أنا عملته ده؟ للمرة التانية أظلم دهب وأجي عليها، هي ممكن تسامحني بعد كل اللي أنا عملته فيها؟
هشام: اهدي يا مهند، كويس إن الحقيقة ظهرت قبل ما تؤذيها أكتر من كده.
مهند: فين دهب؟ أنا لازم أطلب منها السماح على كل حاجة، بس إزاي؟ أنا مكسوف أوي من نفسي ومن اللي أنا عملته فيها.
ولسه المحقق هيرد، بس الكل يسمع صوت صريخ جاي من اوضة شرين.
سماح بخوف: خير اللهم اجعله خير.
المحقق ومهند يبصوا على بعض ويجروا يشوفوا في إيه، وهاني وراهم، ويوصلوا للغرفة اللي فيها شيرين، يلاقوا هانم عمالة تصوت وبصوت عالي:
هانم: الحقني يا أستاذ مهند!
مهند بخوف: إيه مالك يا هانم؟ إيه اللي حصل؟
هانم بخوف ودموع: بص كده! (وتشاور على الحمام)
المحقق باستغراب: هو في إيه في الحمام؟
ويروح ويفتح باب الحمام هو ومهند ويصدموا من المنظر اللي يشوفوه. هما شافوا شيرين مقتولة ومرمية على الأرض ودمها في كل مكان.
مهند بصدمة: شيرين؟
هاني باستغراب: هو إيه اللي بيحصل في البيت ده؟
المحقق باستغراب: أنا ما بقيتش فاهم حاجة، بس مين اللي قتل شيرين؟ وقتلها ليه؟
مهند بخوف: دهب! (ويطلع جري على بره، وهاني والمحقق وراه).
مهند أول ما يوصل يقف مكانه تحت المطر وبصوت عالي: دهب!
ويجري على العربية، يلاقي الباب مفتوح ودهب مش موجودة في العربية.
المحقق باستغراب: هي راحت فين؟
هاني: هي دهب فين يا مهند؟
مهند يجري تحت المطر زي المجنون ويدور على دهب، وهاني والمحقق بيدوروا معاه.
مهند بصوت عالي: دهب!
في مكان تاني...
دهب ماشية في الشارع تحت الشتا ودموعها نازلة على وشها وبتكلم نفسها: هو أنا ليه دايمًا ماليش بخت؟ ليه كل ما أقول إني خلاص هاعيش زي بقية الناس ألاقي نفسي في مصيبة أكبر من اللي قبلها؟
هو أنا مش إنسانة يا ربي؟ مش من حقي أعيش زي باقي الخلق؟
وتنهار على الأرض ومية الشتا نازلة عليها وتحط إيديها على بطنها وبصوت عالي: آه بطني وجعاني جامد أوي يا ربي... (وبدموع من كتر الوجع) يا رب ابعد عني بقى الوجع ده، أنا ما بقيتش قادرة أستحمل أكتر من كده يا رب، أنا ماليش غيرك إنت يا رب.
ومن كتر الوجع ما بقتش حاسة بأي حاجة وغمضت عيني وروحت في عالم هادي وجميل ومريح أوي، ما فيش فيه لا وجع ولا قهر ولا حرقة دم، بس سمعت حد بينادي عليا، بس حبيت الهدوء اللي أنا فيه ما حبتش أقوم منه.
مهند بيدور على دهب وهو بيقول بصوت عالي:
دهب، انتي فين؟ أنا آسف أوي!
ويشوف حد نايم على الأرض.
مهند بصوت عالي: دهب!
ويجري عليها ودموعه اتخلطط بماء المطرة قعد جنبها وشاله علي رجله وهوبيقول:
دهب، حبيبتي أنا آسف على كل حاجة، والله آسف،
يا دهب، حبيبتي انتي مش بتردي ليه؟ ردي عليا ليه؟ دهب افتحي عينيك!
المحقق وهاني يوصلوا عند مهند ودهب.
هاني: دهب، هي مالها يا مهند؟
مهند واخد دهب في حضنه ودموعه نازلة: مش عارف، هي ليه مش بترد عليا؟ أكيد علشان زعلانة مني.
المحقق: ابعد كده يا مهند، إحنا لازم ناخد المدام على المستشفى بسرعة، وأنا بلغت إن في جريمة قتل، وهما زمانهم جاين.
❈-❈-❈
في البيت
نور بدموع: هو إيه اللي حصل؟ إزاي شيرين اتقتلت؟ ومين اللي قتلها؟
سماح: يا لهوي! هو إيه اللي بيحصل في بيتي ده يا ربي؟
أم سعيد: أكيد عيني وصابت البيت يا ست سماح.
سميرة باستغراب: هي مين اللي قتلها؟ وليه اتقتلت دي؟
(وتبص على مجهول بخوف)
سميرة: معقولة هي اللي قتلتها؟ طيب ليه؟
شخص: إيه بتبصي لي كده ليه؟
سميرة بصوت واطي: اطلعي عايزاكي فوق يا سوزان!
سوزان بنت سميرة، بنت حقودة زي أمها، سنها 23 سنة، بتحب مهند بجنون من وهمّا لسه أطفال، ومستعدة تعمل أي حاجة علشان يكون ليها.
سوزان: عايزة إيه؟
سميرة: اطلعي زي ما بقولك يا سوزان، أحسنلك.
سوزان تبص على سميرة وتغمض عينيها بغرور، وتاخد بعضها وتطلع زي ما أمها بتقول.
❈-❈-❈
فوق في غرفة سميرة
سميرة بغضب: انتي ليكي يد في اللي حصل دلوقت؟
سوزان متوترة وبتفرك في إيديها: وأنا هاقتلها ليه يعني؟
(وتبص يمين وشمال)
سميرة: توترك ده يا سوزان بيقول إن أنا شكي صح، بس أنا هاعمل نفسي هبلة وهاصدق إن انتي مالكيش علاقة باللي حصل. بس أحب أعرفك، لو انتي اللي قتلتي البنت اللي اسمها شيرين، فانتي اللي هتتحملي العواقب كلها لوحدك، انتي فاهمة؟
سوزان: يوووه بقى يا ماما، وأنا هاقتلها ليه يعني؟ ولا هي عملت لي إيه علشان أقتلها؟
سميرة بشك: مش عارفة، بس حاسة إن انتي ليكي علاقة في موت البنت دي، ليه مش عارفة، ويارب شكي يطلع غلط يا بنت بطني، لأن لو طلع صح، هانروح في داهية إحنا الاتنين.
سوزان: يووووه بقى يا ماما، ما بقولك ماليش علاقة باللي حصل، بس قوليلي هتعملي إيه؟ مهند عرف الحقيقة وإن دهب مالهاش ذنب في حاجة، ومش هي اللي نزلت الجنين.
سميرة بغضب: كله بسبب الغبية اللي اسمها نور، بوّظت كل حاجة كنا بنخطط لها.
سوزان: إحنا على كده لازم نعمل خطة جديدة.
سميرة: لا، اصبري لما الأمور تهدى شوية في البيت علشان ما فيش حد يشك في حاجة.
سوزان بحقد: إيه رأيك نقتل دهب ونخلص منها على الآخر؟؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صباح عبد الله
سميرة بصوت عالي: أنتي بتخرفي بتقولي إيه يا بت؟ دهب اي اللي هتقليها؟ إنتي عندك القتل ده بالساهل كده؟ والله مصيرك مودينا في مصيبة بسبب الجنان اللي عندك ده.
سوزان: طيب أعمل إيه؟ أنا بحب مهند بجنون ومش قادرة أقرب منه، أنا عاوزة أفهمي بقى ومستعدة أقتل أي حد يقرب منه غيري. أي واحدة تحط عينيها عليه أنا هقتلها.
وتسكت لما تفتكر حاجة.
مهند في الأوضة بيغير هدومه. شيرين واقفة على الباب وبتبص على مهند بجرأة وبتكلم نفسها: ياللهوي عليك قمر، أنا مستحيل أسيبك يا مهند، أنت ليا. نفسي آخدك في حضني لو مرة واحدة، أنا بعمل كل حاجة علشان أخدك في حضني. أنا بعشقك وبموت فيك من أول مرة شفتك ومش قادرة أنساك. أنا قتلت جوزي علشان أكون ليك لوحدك، بس إنت مش شايف حد غير الست دهب. بس معلش، هي هاتتسجن وهتبعد عنك وهانفضل أنا وإنت بس. ووعد من شيرين إني هوقعك يومًا وهآخدك في حضني لحد ما أشبع منك.
سوزان واقفة وراء شيرين وعيونها بقت أحمر من الدم وبصوت الأفعى: بقى كده، عاوزة تاخدي حبيبي في حضنك؟ ده أنا هقتلك وأقَلع لك عينِك اللي بتبصي بيها على حبيبي. مهند ليا أنا وبس، ومستحيل يكون لغيري. أنا هقتل أي واحدة تحط عينيها عليه.
وتدخل المطبخ وتلبس جونتي وتاخد سكينة وتبص على السكينة بغضب: بقى إنتي يا حلوة نفسك تخدي مهند في حضنك وكمان بتقولي بعشقك ده؟ أنا هاريّحك من العشق وعذابه.
شيرين ماشيه رايحة أوضتها وسوزان ماشيه وراها. شيرين تدخل الأوضة ولسه هتقفل الباب. الباب يخبط، شيرين باستغراب: مين؟ وتفتح الباب: أنتي؟
سوزان بمكر: ممكن أستعمل الحمام بتاعك؟ أصلي بتاعي مش عارفة في إيه، المية مش شغالة فيه.
شيرين: طبعًا يا حبيبتي، اتفضلي، البيت بيتك.
سوزان بحقد: أمال بيت أبوكي؟
وبابتسامة خبيثة: شكرًا يا حبيبتي، ممكن توريني فين الحمام؟
شيرين: طبعًا تعالى، ادخلي.
وتدخل هي وسوزان الحمام.
شيرين: اهو يا حبيبتي، هو ده الحمام، بس معلش هطلع هدومي منه. وتدخل ولسه هاتوطّي علشان تاخد الهدوم ما تحسش غير وسوزان حطت إديها على بوقها والسكينة في بطنها.
سوزان بحقد: بقى إنتي يا معفنة عاوزة تاخدي مهند مني؟ مهند ليا أنا وبس، إنتِ فاهمة؟ وأنا بقتل أي واحدة بتحط عينيها عليه، إنتِ فاهمة؟
وتفضل تطلع السكينة وتدخلها تاني بكل حقد وغل ومن غير رحمة أو خوف قتلت شيرين، وشغلت أغنية وغسلت السكينة وحطيتها مكانها، وكأنها ما عملتش حاجة.
سميرة بصوت عالي: بت يا سوزان، إنتِ روحتي فين؟
وتضربها على كتفها. سوزان بوجع تحط إيديها مكان الخبطة: آه، إيه.
سميرة: إيه يا بت؟ بقى لي ساعة بكلمك ولا إنتِ هنا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مهند ودهب
مهند بصوت عالي: طيب حد يجيب العربية بسرعة.
هاني: حاضر يا مهند، العربية في الكَرَاش، أنا هاروح أجيبها وأجي.
وبعد وقت كان هاني جاب العربية ومهند شال دهب من على الأرض وركبوا العربية. مهند قاعد علي الكرسي اللي ورا واخد دهب في حضنه وهاني قاعد في الكرسي اللي قدام.
المحقق: أستاذ مهند، أنا هافضل هنا علشان الجريمة اللي حصلت والتحقيقات وكده، وإنت خد المدام على المستشفى وياريت تطمني على اللي هيحصل.
مهند بتوتر: طيب ماشي، وانت كمان خُد بالك من العيلة لحد ما أجي بالله عليك يا هشام وابقى عرفني هيحصل إيه.
المحقق: ما تخافش يا مهند، دول أهلي وأنا هحطهم في عيني.
مهند: يسلموا يا هشام.
وبصوت ضعيف وعينيه على دهب: يلا يا هاني خدنا بسرعة على المستشفى.
هاني يسوق العربية وبيطلع على المستشفى وبعد وقت كان مهند وهاني ودهب وصلوا المستشفى. مهند يدخل شايل دهب وهو بيقول بصوت عالي: أنا عايز دكتورة فورًا.
يجي دكتور على صوت مهند العالي: خير يا فندم، أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟
مهند: مراتي تعبانة وحصل لها إجهاض، وكانت كويسة بس تعبت فجأة، زي ما انت شايف.
الدكتور: طيب بعد إذنك يا فندم، ممكن أشوف المدام؟
مهند بغيرة من الدكتور: لا طبعا، أنا بقول دكتورة مش دكتور.
الدكتور: طيب زي ما تحب يا فندم. دخل المدام الغرفة اللي على اليمين وانا هابعت لك دكتورة كويسة تكشف عليها.
مهند يشاور على الغرفة: هي دي يا دكتور.
الدكتور: أيوه يا فندم، هي دي. تقدر تدخل وتحط المدام على السرير لحد ما الدكتورة تيجي لحضرتك.
هاني: طيب يا مهند، دخل دهب زي ما الدكتور بيقول لك وانا هاروح أدفع مصاريف المستشفى وهاجي.
مهند وهو شايل دهب: طيب يا هاني ما تتأخرش، وانت راجع هات معاك أكل علشان دهب ماكلتش حاجة من امبارح.
هاني: حاضر يا مهند هاجيب اللي انت عايزه.
مهند يدخل دهب الغرفة اللي الدكتور قال له عليها وبعد وقت تدخل دكتورة.
الدكتورة: السلام عليكم، أقدر أساعد حضرتك في إيه يا فندم؟
مهند: المدام بتاعتي حصل لها إجهاض امبارح.
الدكتورة وهي بتكشف على دهب: طيب، ممكن أعرف إيه هو سبب الإجهاض؟
مهند بحزن: في حد حط لها برشام منع الحمل في الأكل.
الدكتورة: تمام يا فندم، أنا هاعمل لها تحاليل وأشعة، بس هي محتاجة يتعمل لها غسيل رحم فوراً.
مهند بخوف وتوتر: طيب اعملي اللي إنتِ شايفاه مناسب لها، بس ليه هاتعملي تحاليل وأشعة؟ هي في حاجة خطر؟
الدكتورة: لا، ما تخافش يا فندم، المدام كويسة، بس نعمل تحاليل وأشعة علشان نطمّن أكتر، لأن ممكن يكون فيه تأثير قوي على الرحم بسبب برشام منع الحمل، وفي حالة الحمل ده خطر — ما أكذبش عليك — وكمان باين على المدام إنها اتعذبت كتير بسبب الألم اللي كانت حاسة بيه، وأتمنى ما نكونش متأخرين في العلاج.
مهند بحزن: طيب اعملي اللي إنتِ شايفاه صح، أهم حاجة تقوم بالسلامة.
الدكتورة: تمام، أنا هاطلب من الممرضة تجهز لي غرفة العمليات لحد ما حضرتك تخلص إجراءات العملية.
مهند بتوتر: عملية إيه اللي إنتِ هتعمليها؟ معلش، مش فاهم.
الدكتورة: ما أنا قولت لحضرتك إن المدام محتاجة يتعمل لها غسيل رحم، وده يعتبر عملية.
مهند يخاف على دهب: طيب ودي فيها خطر ولا حاجة على دهب؟
الدكتورة: ما تخافش يا فندم، مش هكذب عليك، هي العملية مش سهلة لكن مش خطيرة برضه.
مهند بحزن: طيب إنتِ جهّزي غرفة العمليات في أسرع وقت، وأنا هادفع تكاليف العملية وأخلص إجراءاتها.
الدكتورة: طيب تمام يا فندم، بعد إذن حضرتك.
مهند وعينيه على دهب: اتفضلي.
الدكتورة طلعها وهاني داخل.
هاني: خير يا مهند طمِّنّي، الدكتورة قالت إيه؟
مهند يقعد على الكرسي اللي جنب السرير وماسك إيد دهب: الدكتورة قالت إنها لازم يتعمل لها عملية فورًا.
هاني بخوف: عملية ليه؟
مهند: عملية غسيل رحم.
هاني: طيب والعملية دي خطيرة وفيها خطر على حياة دهب؟
مهند: الدكتورة قالت العملية مش سهلة بس برضه مش خطيرة.
هاني بحزن على حالة أخوه الوحيد: طيب ما تخافش يا مهند إن شاء الله هتقوم بالسلامة وتكون كويسة. (وبغضب ويكور إيده) أنا مستحيل أسامحك يا نور على اللي أنتي عملتيه ده.
مهند: معلش يا هاني، روح اعمل إجراءات العملية وادفع المصاريف بتاعتها وأنا هافضل هنا جنب دهب علشان ما ينفعش أسيبها لوحدها.
هاني: حاضر يا مهند، بس خد كلِّ أي حاجة علشان تقدر تقف على رجلك، أنت من إمبارح ماكلتش أنت كمان.
مهند بحزن: أنا ماليش نفس يا هاني لحاجة دلوقتي.
هاني: معلش يا مهند، كل أي حاجة، علشان خاطري. (ويفتح السندوتشات ويحطها على بوق مهند) معلش يا مهند، علشان خاطري خد من إيدي ما تكسفنيش.
مهند علشان ما يكسفش هاني ويزعله ياخد لقمة صغيرة من السندوتش اللي هاني ماسكه ويأكلها.
هاني بدموع: أنا آسف قوي يا مهند، كل اللي بيحصلك إنت ودهب بسبب الغبية مراتي. أنا قررت أسيب نور.
مهند يحط إيده على وش هاني بحنان وهو بيقول: إنت ما غلطتش في حاجة يا حبيب قلب أخوك علشان تعتذر، وبعدين هتسيبها ليه؟ أنا عارف إنها غلطت كتير قوي باللي هي عملته، بس ما تغلطش نفس الغلطة يا هاني. هي بتحبك وإنت بتحبها، ما تسبهاش عشان كده هاتتعذب على فراقها صح.
هاني بحزن: أنا فعلاً بحبها قوي يا مهند، بس بعد اللي عملته ده هي كسرت الثقة والحب اللي كان بيني وبينها. أنا ما كنتش أتصور إنها ممكن يكون قلبها أسود للدرجة دي، إنها تؤذي طفل لسه ما جاش على الدنيا. أنا مستحيل أسامحها على اللي هي عملته ده.
مهند: معلش يا هاني، إحنا في النهاية بشر، وكلنا بنغلط. هي غلطت واعترفت بغلطها، ولولا إنها اتكلمت بصراحة ما كنتش عرفت الحقيقة، وكنت هفضل مفكر إن دهب هي اللي قتلت ابني، وكنت هفضل أُعذِّب فيها. (وبدموع) أنا أذيت دهب قوي، يا هاني في الفترة الأخيرة دي أنا وجعتها أوي. أنا زعلان من نفسي وخجلان إني حتى أطلب منها السماح. أنا عارف لو طلبت منها السماح هتسامحني، بس أنا مستحيل أقدر أسامح نفسي على اللي عملته فيها.
الدكتورة تدخل: بعد إذنك يا فندم، إحنا لازم ناخد المدام علشان العملية، وياريت حضرتك تدفع مصاريف العملية بأسرع وقت.
هاني يمسح دموعه وهو بيقول: طيب، أنا هاروح أدفع مصاريف العملية وراجع.
الدكتورة: تمام يا فندم، ممكن ناخدها دلوقتي.
مهند يوطي ويبوس دهب من راسها: أنا آسف أوي يا حبيبة قلبي على كل حاجة أنا عملتها. أنا عارف إني أذيتك وجَرَحتك وزعلتك، وعارف إني كنت إنسان حقير معاكي في الفترة الأخيرة دي، حتى أنا مكسوف من نفسي إني أطلب منك السماح.
يا دهب، بوعدك إني مش هطلب منك تسامحيني غير لما أقدر أنا أسامح نفسي الأول.
الدكتورة: بعد إذنك يا فندم، لازم ناخد المدام دلوقتي، التأخير مش كويس لها.
مهند بحزن: اتفضلي، شوفي شغلك، أنا آسف.
الدكتورة: عادي يا فندم، ولا يهمك.
سماح تدخل هي ونور وأم سعيد.
سماح بدموع: دهب، حبيبتي! إيه اللي حصلك يا قلبي؟ (وبدموع) أنا آسفة يا دهب، سامحيني يا بنتي لو كنت قلتلك كلمة زعلتك مني.
مهند باستغراب: أنتو بتعملوا إيه هنا؟
نور: حضرة الظابط قال إن دهب تعبت وإنك جبتها المستشفى، وماما سماح أصرت إنها تيجي، علشان كده أنا جبتها.
سماح بدموع: هي مالها يا مهند؟ بنتي مالها؟ ليه مش بترد عليا؟
الدكتورة: يا جماعة، التأخير غلط عليها.
مهند يمسك أمه ويبعدها عن دهب: معلش يا أمي، خليهم يشوفوا شغلهم، وأنا هافهمك كل حاجة بعدين.
الدكتورة: خدوها على غرفة العمليات بسرعة!
سماح وأم سعيد بصوت واحد: غرفة العمليات؟ ليه يا بنتي؟ هي دهب مالها؟
مهند: روحي يا دكتورة شوفي شغلك، وأنا هافهمهم كل حاجة.
الدكتورة: تمام، بعد إذنكم.
سماح: في إيه يا بني؟ طمِّنِّي، دهب مالها؟ وعملية إيه اللي هتعملها؟
مهند: اهدى يا أمي، وأنا هافهمك كل حاجة. دهب تعبت شوية من مكان الإجهاض، والعملية اللي هتعملها دي عملية غسيل رحم علشان الرحم ما يتأثرش بسبب الإجهاض وبرشام منع الحمل اللي كانت أخدته وهي حامل، يعني تنظيف رحم مش أكتر.
أم سعيد: معلش يا ابني، والله ربنا يكون في عونك، مش عارفة والله هتلاحق منين ولا منين. ما تخافش، وإن شاء الله دهب هتقوم بالسلامة، وكل حاجة هتكون كويسة، ومنهم لله اللي كانوا السبب.
الكل يبص على نور.
نور بدموع: أنا عارفة والله يا جماعة إني غلطت، بس أنا اعترفت بغلطي واعتذرت، والله انضحك عليا بسبب كلام شيرين على دهب، وكرهتني فيها وفكرتها وحشة بجد.
مهند: طيب اهدي، ومش لوحدك اللي غلطتي، كلنا غلطنا في حق دهب، وأهم حاجة إنك عرفتي غلطك واعترفتي بيه.
نور بدموع أكتر: أنا والله ندمانة قوي يا مهند على اللي أنا عملته، وكنت غبية جدًا لما سمعت كلام شيرين ومشيت وراها، وبسبب غبائي انت ودهب خسرتم ابنكم اللي كنتم بتحلموا بيه.
مهند بحزن: أهم حاجة دلوقت إن دهب تقوم بالسلامة، وإن شاء الله ربنا هيعوضنا باللي أحسن منه، واللي راح إحنا ملناش فيه نصيب.
سماح وأم سعيد في صوت واحد: ربنا يعوضك باللي أحسن منه إن شاء الله يا ابني.
سماح: ما تخافش يا ضنايا، إن شاء الله دهب هتقوم لك بالسلامة.
مهند: يا رب يا أمي، ربنا يسمع منك.
سماح: إن شاء الله يا ضنايا.
وبعد وقت، الكل — مهند، وسماح، وأم سعيد، ونور، وهاني — واقفين قدام غرفة العمليات منتظرين دهب تخرج منها.
مهند بخوف وقلق: هما مالهم اتأخروا جوه كده ليه؟
سماح: ربنا يجيب العواقب سليمة يا ابني، الغايب حجته معاه.
وأخيرًا باب غرفة العمليات اتفتح، وطلعت منه الدكتورة والممرضة. مهند والكل يجروا على الدكتورة.
مهند بخوف: دهب عاملة إيه يا دكتورة؟ طمنيني عليها.
سماح بتوتر: طمنيني يا بنتي، الهي ربنا يطمن قلبك.
الدكتورة: اهدوا يا جماعة، الحكاية مش مستاهلة الخوف والتوتر ده كله، المدام دهب الحمد لله بخير، ونقلتها الغرفة اللي جنبكم دي، تقدروا تدخلوا تشوفوها لو حابين، بس هي لسه تحت تأثير البنج.
سماح: الحمد لله يا رب على كل حال، طيب أنا هاروح أشوفها علشان قلبي يطمن أكثر.
مهند بتوتر: طمنيني يا دكتورة، دهب عاملة إيه؟ والعملية أخبارها إيه؟ مافيش أي تأثير على الرحم بسبب اللي حصل ده؟
الدكتورة بأسف: ما أكذبش عليك يا أستاذ مهند، الرحم بتاع المدام اتأثر كتير باللي حصل، واللي أذاها أكتر تأخرها في العلاج. كان المفروض يتعمل لها غسيل رحم من بدري شوية بعد الإجهاض، لأن بيكون في دم فاسد، وده أثّر على الرحم بشكل كامل، وبالأخص إنها كانت حامل ووصل للرحم برشام منع الحمل، وده أثر عليه. بس إن شاء الله مع العلاج هتكون تمام، بس أهم حاجة تتعالج بشكل صحيح.
مهند بحزن: يعني إيه؟ دهب ممكن ما تحملش تاني أو تخلف؟
الدكتورة: للأسف، في احتمال كبير إن ده يحصل فعلًا، بس قول يا رب، وإن شاء الله تتعالج، وكل حاجة بإذن الله هتكون كويسة.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صباح عبد الله
في الغرفة اللي فيها دهب، الكل قاعد مستني دهب تفتح عينيها. وأخيرًا دهب فتحت عينيها، بس قفلتهم تاني.
نور بفرحة: دهب بتفتح عينيها أهو يا ماما سماح!
سماح تبص على دهب وتلاقيها فاقت فعلاً زي ما نور بتقول، وبدموع:
حبيبتي، حمدلله على السلامة يا قلبي.
دهب وهي لسه تحت تأثير البنج وبصوت ضعيف:
فين مهند؟ أنا مش شايفاه.
هاني: حمد لله على سلامتك الأول يا دهب، ما تخافيش، مهند هنا بس يمكن بيعمل حاجة وزمانه جاي.
أم سعيد بدموع: حمد لله على سلامتك يا بنتي، والله أنا مكسوفة من نفسي قوي يا دهب على الكلام اللي قولته ليكي… سامحيني بالله عليكي.
سماح: مش انتي بس يا أم سعيد اللي غلطتي بالكلام، إحنا كلنا غلطنا في حقك جدًا… سامحينا يا بنتي.
دهب تمسح دموعها: خلاص يا جماعة اللي حصل حصل. (باستغراب)بس أنتم ليه بتطلبوا السماح مني؟
هاني: مافيش داعي للتمثيل يا دهب، إحنا عرفنا كل حاجة (ويبص على نور)وعرفنا مين هو الخاين الحقيقي.
دهب بخوف وتوتر، وتقوم بسرعة:
ده بجد؟! عرفتوا؟ طيب فين مهند؟ أنا عايزة مهند!
سماح: اهدي يا بنتي، مالك خوفتي كده ليه؟
دهب بدموع: بالله عليكي يا ماما، فين مهند؟ أنا عايزة مهند!
(يدخل مهند من الباب وبصوت خالي من المشاعر)
مهند: خير يا دهب، عايزة إيه مني؟ أنا أهو.
دهب تقوم من على السرير وتجري تحضنه:
مهند حبيبي! إنت كويس؟ في حد عمل فيك حاجة؟
وتبص على جسمه وتحسس عليه بقلق ودموع:
حد أذاك يا مهند؟
مهند باستغراب: اهدي يا دهب، أنا كويس! حد مين اللي هيعمل فيا حاجة؟ مش فاهم.
دهب تبص عليه وتسكت باستغراب:
مش أنتم عرفتوا الحقيقة؟
مهند يبعد عنها:
عرفت إيه يا دهب؟
دهب ببراءة واستغراب:
مش أنتم عرفتوا مين الخاين؟
(مهند يحب يستغل براءتها علشان يعرف الحقيقة بنفسه)
مهند بهدوء: أيوه يا دهب، عرفنا، بس عايز أسمعها منك إنتي.
دهب تبص على مهند:
مش إنت عرفت إنها…
(ولسه هتكمل، يدخلوا سميرة وسوزان فجأة، ودهب تتصدم وتفهم إن محدش لسه عرف عنهم حاجة، فتسكت فورًا)
مهند باستغراب: سكتي ليه يا دهب؟ هي مين؟ كملي!
سميرة بتوتر (تهمس لسوزان):
يا لهوي! الغبية دي كانت هتحكي كل حاجة لمهند!
الحمد لله إننا وصلنا في الوقت المناسب، ولا كونا دفنا نفسنا بايدينا!
(وتبص على دهب بغضب ويتغير وشها كالحرباية)
سميرة بخبث: دهب حبيبتي، حمد لله على السلامة! خوفتينا عليكي والله يا بنتي!
(وتحضنها قدام الكل، وتهمس في ودنها بصوت الأفاعي):إنتي اتجننتي؟ كنتي عايزة تكشفي كل حاجة لمهند؟عارفة لو كنتي قولتي كلمة واحدة بس…كنت هولع فيكي وفيه قدام عينك!
(وتشدها من دراعها جامد وتهمس تاني)
خدي بالك يا حبيبتي، علشان ما تشوفيش حبيبك مقتول قدامك!
(وبصوت عالي وهي تمسح على وش دهب)
حبيبتي، ما شاء الله عليكي، عسولة قوي مع إنك تعبانه بس جمالك باين!
سوزان تقرب وتحضن دهب:
حمد لله على السلامة يا حبيبتي (وبصوت واطي) شيرين صاحبتك… تعيشي إنتي يا حبيبتي، في حد قتلها!
دهب تفتح عينيها على آخرهم من الصدمة، وبصوت واطي ما يسمعوش غير نفسها: شيرين ماتت إزاي؟
وتبص على سميرة وسوزان: معقولة هما اللي قتلوها؟ طيب قتلوها ليه؟
وفجأة تحس بوجع في بطنها وتحط إيديها على بطنها، وبصوت عالي من الوجع: آه بطني!
مهند يمسك دهب بخوف: حبيبتي إنتِ كويسة؟
دهب بدموع: بطني وجعاني قوي يا مهند.
مهند بحزن: معلش يا قلب مهند.
ويشيل دهب وياخدها وينيمها على السرير: ارتاحي، وأنا هروح أشوف الدكتورة اللي عاملة لكِ العملية تكتب لكِ على مسكن ولا حاجة، أكيد ده من العملية وتأثير البنج راح.
دهب تمسك في دراع مهند...سوزان واقفة وعينيها على إيد دهب اللي ماسكة بيها مهند، ومن الغضب توقع كوباية المية اللي محطوطة على الكومودينو اللي جنب السرير اللي دهب نايمة عليه.الكل ينتبه لصوت الكوباية لما وقعت على الأرض.
سوزان بخبث: أنا آسفة يا جماعة، ما أخدتش بالي إن في كوباية على الكومودينو.
وتركع على ركبها وتعمل إنها بتلم الإزاز، وتبص على دهب بغضب وحقد وغل، وتمسك إزازة من اللي على الأرض وتخوف دهب بيها، وتبص على مهند والإزازة في إيديها وتهدد دهب إنها هتقتل مهند — بس بالنظرات والحركات مش بالكلام. دهب تفهم حركاتها وتخاف من نظرات سوزان، وتبص على مهند وتيجي شايلة إيديها من عليه.
مهند: دهب، حبيبتي إنتِ كويسة؟ كنتِ عايزة حاجة مني أو عايزة حاجة أجيبها لكِ؟
دهب تبص على مهند والكل وتسكت:
(كانت عايزة تقول له) "نفسي أقولك افضل جنبي يا مهند، إنت واحشني قوي، نفسي أخدك في حضني زي زمان... آه يا مهند لو تعرف قد إيه حضنك واحشني قوي..."
مهند بخوف: مالك يا دهب يا حبيبتي ساكتة ليه كده؟ حاسة بإيه؟ في حاجة بتوجعك؟ الوجع جامد؟
دهب بحزن: لا يا مهند، أنا كويسة، هو في مغص بس مش جامد.
سماح: طيب معلش يا حبيبتي، روح يا مهند يا ابني للدكتورة، خليها تيجي تكتب على حاجة للمغص، وإحنا نجيبها لها من أي صيدلية.
مهند: حاضر يا ست الكل.
ويقوم علشان يروح للدكتورة علشان تكتب حاجة عشان المغص اللي عند دهب...سوزان تشوف إن مهند طلع من الأوضة، وبابتسامة خبيثة: بعد إذنكم يا جماعة.
وتطلع تجري ورا مهند.
دهب تكلم نفسها بغيظ: أكيد طالعة علشان تشوف مهند... آه يا ربي، أنا واحدة هبلة، سايبة واحدة تانية تعمل اللي هي عاوزاه وتقرب من جوزي قدام عيني! بس أعمل إيه؟ أنا لو اتكلمت ولا قولت حاجة ممكن يقتلوه... أنا مستعدة أستحمل أي حاجة غير إني أشوفه مجروح، حتى لو شوكة شاكته... أنا ما أقدرش أشوفه مجروح أو فيه حاجة... يارب احميلي جوزي من كل شر.
برّه الغرفة سوزان بدلع: مهند استنى
مهند ينتبه إن في حد بينادي عليه، يبص ورايَه يلاقي سوزان. يقول باستغراب: سوزان عايزة حاجة؟
سوزان بدلع: لا مش عايزة حاجة، هعوز إيه يعني؟ بس قلت أسأل عليك، لأنك أنت مش بتسأل على حد يعني. أنا بقى ليا فترة عندكم في البيت وحتى ما فكرتش تيجي تسلم عليا، من حقي أزعل طبعًا.
مهند بأسف: أنا آسف والله يا سوزان، مش قصدي، بس إنتي شايفة الظروف اللي في البيت والمشاكل اللي مش بتخلص.
سوزان تحط إيديها على شعرها وتشيل الشعر المتمرد من على وشها وتحطه ورا ودنها وهي بتقول: عادي يا مهند، ولا يهمك إحنا لسه فيها.
وتيجي بكل برود وتحتضنه. مهند واقف مصدوم من حركة سوزان ومش عارف يعمل إيه، وحاسس بإيديها بتمسّ على جسمه بكل حقارة؛ يغمض عينيه ومحرج إنه يكسف سوزان مهما كان — هي بنت عمته وهو بيعتبرها زي أخته الصغيرة ومحرج إنه يكسفها قدام الناس الغريبة اللي في المستشفى. سوزان حضنه مهند جامد ومستمتعة بحضنه، وعمالة تحسس على جسمه بإيدها بكل وقاحة وقلة حياء. مهند يبعد سوزان عنه وباحراج: سوزان أنا اتجوزت دلوقتي، وإنتي كمان كبرتي، مش مسموح لك تقربي مني بالشكل ده مرة تانية، وأنا آسف لو كلامي هيجرحك، بس أنا بحب مراتي وبحب أفضّل لها، ومافيش واحدة تانية تقرب مني غيرها.
سوزان تحاول تفضل هادئة، تبص لمهند وتفضل ساكتة وهي بتفرك في إيديها جامد. مهند بأحراج: أنا آسف يا سوزان لو كلامي زعلك. بعد إذنك هروح أشوف الدكتورة تكتب حاجة لدهب علشان هي تعبانة، عاوزة حاجة أجيبها لك وأنا جاي.
سوزان من غير وعي: أنا مش عايزة غيرك ومش هاسيبك غير لمّا آخدك مني.
مهند بعدم فهم: إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم كلامك.
سوزان تاخد بالها: ها لا، ولا حاجة.
وبدموع تمساح: بس كلامك جرحني أوي. أنا طول عمري بحبك، كأخ ليا، ولما حضنتك حضنتك علشان أنت وحشتني، مش علشان الطريق الرخيص اللي انت بتفكر فيها ده. متخيلتش إنك بعد الجواز هتفكر فيا بالشكل ده.
وتاخد نفسها وتجري من قدام مهند قبل ما يسمع ردها.
مهند: سوزان استني، مش قصدي أزعلك والله.
ويجري ورا سوزان علشان يصلحها ويمسكها من دراعها: استني يا سوزان، أنا آسف والله، مش قصدي أجرحك.
سوزان بدموع: بس أنت جرحتني أوي يا مهند» وتتحضن مهند «أنا بحبك بجنون».
وتجي بكل وقاحة وتبوس مهند.
❈-❈-❈
في الغرفة دهب عاملاها تعيط من كتر الوجع وسماح قاعدة معاها ساكتة.
سماح: معلش يا حبيبتي استحمالي شوية، والله أنا مش عارفة مهند اتأخر كده ليه. ما تروحي يا هاني تشوف أخوك اتأخر ليه؟
هاني: حاضر يا أمي.
ويطلع من الغرفة ويتصدم من اللي شايفه — هو شاف مهند وسوزان واقفين وبيبوسوا بعض، وبص على دهب بحزن، ويرجع يبص على مهند وسوزان بقرف، ويسبهم ويروح يجيب العلاج لدهب.
مهند يفوق هو اتخيل دهب في سوزان. وبغضب يبعد عنها ويجيضربها بالقلم: انتي اتجننتي يا بنت؟! انتي! الحق عليا إني جاي أصلح واحد رخيص زيك.
سوزان حطت إديها على وشها مكان القلم اللي أخدته من مهند وبغضب: فين الغلط في اللي أنا عملته؟ أنا بحبك، بحبك يا مهند، ومن زمان قوي بحبك من وانا عندي 15 سنة. بحبك بجنون ومستعدة أعمل أي حاجة علشان تكون معايا أنا وبس يا مهند.
ومن غير وعي منها: حتى مستعدة أقتل دهب يا مهند لو ما بعتش عنها وبقيت ليا أنا. وعد مني هتشوفها ميتة وهيكون موتها على إيديّ أنا.
مهند يمسك سوزان جامد من دراعها: «انتي اكيد اتجننتي يا بنت انتي إيه الكلام اللي انتي بتخرفي وتقوليه ده؟ وانتي عارفة لو لمستي شعرها بس من شعر دهب أنا هاعمل فيك إيه؟
سوزان بغضب: مهند هتعمل إيه يعني؟ أخطر من اللي انت عملته. أنا من يوم ما وعيت على الدنيا حبيتك، وانا عايشة في عذاب كله بسببك يا مهند، وصدقني أنا مستعدة أنفذ كل كلمة أنا بقولها لك دلوقتي.
مهند بغضب: لأ بقى ده انتي اتجننتي رسمي باين عليكي.
ويتركها ويمشي. سوزان بصوت عالي: أنا فعلا اتجننت، بس تجننت بيك يا مهند، واتجننت من يوم ما حبيتك. ووعد مني مش هاسيبك في حالك، لا انت ولا الغبية اللي انت بتقول عليها حبيبتك ومراتك، أنا هقتلها أنت سامع؟ هقتلها.
وتقعد على الأرض وتفضل تعيط: وأنا إيه الغلط اللي أنا عملته ده كله علشان بحبك.
وتمسح دموعها بغضب وتقوم من على الأرض: دهب انتي السبب في كل عذابي ده، وانتي اللي أخدتي مني حبيبي مهند. أنا هقتلك بإيدي.
في الغرفة دهب نامت من كتر التعب.
نور بحزن: دي نامت يا ماما.
سماح: كويس إنها نامت، سيبها ترتاح شوية على ما هاني ومهند يجيبوا العلاج.
هاني يدخل بالعلاج اللي الدكتورة كتبته علشان دهب: أهو يا أمي.
نور: دهب نامت يا هاني.
هاني يبص على نور بغضب: هو أنا وجهت لكِ كلام؟ لما أبقى أكلّمك ابقي ردي.
نور بدموع: أنا آسفة يا هاني.
سماح بعصبية: إيه يا هاني بتكلم نور كده ليه يا ابني؟ إحنا كلنا عارفين إنها غلطانة غلطة كبيرة كمان، بس إحنا في النهاية بشر وكلنا بنغلط، وهي اعترفت بغلطها وطلبت السماح، وإحنا كلنا سامحنا، وإنت بقى لسه زعلان ليه؟
هاني: دي ما تستاهلش حد يسامحها يا أمي، دي خنتنا وخدعتنا كلنا.
نور بدموع: أنا آسفة والله، أنا عارفة إني غلطت، بس والله أنا ندمانة من كل قلبي، والله يا هاني أنا آسفة بالله عليك سامحني يا هاني، أنا عارفة إني غلطت، بس والله أنا بحبك قوي وما أقدرش أعيش من غيرك، ومش قادرة على بعدك عني ونظرات الكره دي، أنا اتعودت على هاني اللي بيحبني ونظرات الحب منك، مش الكراهية اللي بتحرق قلبي.
هاني: وأنا كمان حبيت نور البنت البريئة الطيبة اللي على نيتها، اللي ما تقدرش تؤذي حتى حشرة، مش نور البنت الخاينة والمخادعة والكذابة والمجرمة اللي قتلت طفل قبل ما ييجي على الدنيا. أنا قررت ننفصل أنا وانتي يا نور، ما بقيتش قادر آمن على مستقبلي ومستقبل عيالي معاكي، أنا آسف.
نور بدموع وتحط إيديها على ودانها: بس يا هاني كفاية بالله عليك، أنا ما بقيتش قادرة أستحمل بعدك عني لحظة، وانت بتقول ننفصل؟ عارفة إني غلطت بس انت مش حاسس بالعذاب وتأنيب الضمير اللي أنا فيه، مش تيجي انت وتزودها عليا! أنا عارفة إني غلطانة بس والله ندمانة وندمانة قوي كمان.
وتنهار على الأرض وبدموع: أنا أكتر واحدة غبية، أنا دمرت حياتي ومستقبلي وحياتي الزوجية قبل حتى ما تبدأ، وكسرت ثقة وحب الشخص اللي أنا ما حبتش غيره طول حياتي، بسبب غبايي أنا دمرت سعادتي بإيدي.
سماح بحزن وتروح وتحضن نور: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هو إيه اللي بيحصل ده يا ربي؟ ده كله كان مستخبي لنا فين بس يا ربي؟ يعني في أسبوعين ده كله يحصل؟ جوزي مات، وابني الكبير مراته سقطت، والصغير بيدمر حياته بإيديه! آه يا ربي، لسه في إيه تاني مخبيه لنا من مشاكل وهموم؟ يا رب ارحمنا برحمتك يا رحمن يا رحيم.
أم سعيد بحزن: معلش يا حبيبتي، ده امتحان من ربنا ولازم نصبر عليه.
سماح بدموع: ده امتحان صعب أوي، يا ربي الطف بينا يا رحمن.
مهند يدخل وفي إيده كيس علاج وباستغراب وخوف: إيه يا جماعة في إيه؟ ويروح عند أمه: خير، مالك يا ست الكل بتعيطي ليه؟
سماح بدموع: تعالَ يا ابني شوف أخوك بيقول إيه.
مهند يبص على هاني: إيه يا هاني، في إيه؟
هاني يبص لمهند بغضب ويفتكر اللي هو شافه ويكمل بحزن: أنا قررت أنفصل أنا ونور، ما بقيتش عاوزها، ومش هقدر أكمل حياتي معاها بعد اللي هي عملته.
مهند بصدمة: إنت بتخرف؟ بتقول إيه يا هاني؟
هاني: أيوه زي ما سمعت، أنا ما بقيتش عاوزها.
نور بدموع: بس أنا بحبك، وما أقدرش أعيش من غيرك! إنت هتقدر تعيش من غيري؟ طيب، هتكون مرتاح ومبسوط لو انفصلنا؟
هاني من غير ما يبص لنور: أيوه، هكون مبسوط ومرتاح، وانتي مش أول واحدة ولا آخر واحدة.
نور بدموع: بقى كده يا هاني؟ عارفة إني غلطانة والله، بس عقابك ده صعب أوي يا هاني.
وتحط إيديها على بوقها لتكتم صوت عياطها، وتطلع تجري على بره.
مهند بحزن: ما تظلمهاش يا هاني، إحنا كلنا عارفين إنها غلطت وغلطها كبير أوي، بس إحنا في النهاية بشر، وكلنا بنغلط، وهي طلبت السماح واعترفت بغلطها، أنا في رأيي تديها فرصة تانية.
هاني ينظر لمهند نظرات غير مفهومة: وانت ليه ما ادّيتش دهب فرصة تانية؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صباح عبد الله
مهند يستغراب من نظرات هاني، لكنه لا يستطيع تحديد مشاعره، وبصوت خجول: "أنا عارف إني ظلمت دهب، وجيت عليها وهي مالهاش ذنب في حاجة، بس لو كان أي حد مكاني كان عمل أكتر من كده، إنت عارف يعني، إيه مراتك تقولك بلسانها إنها قتلت ابنك علشان مش عايزة رابط يربطها بيك، كان صعب أوي يا هاني، ولما الجنين نزل فعلاً، أنا فكرتها إنها نفذت كلامها، وفي اللحظة دي ما جاش على بالي إنها ممكن تكون بتكذب أو حد ضغط عليها علشان تعمل اللي هي عملته وتقول الكلام ده."
هاني: "وأنت إيه اللي ضغط عليك تخون مراتك؟"
مهند بدون وعي منه يضرب هاني بالقلم ويمسكه من قميصه وبصوت عالي: "إنت بتخرف؟ بتقول إيه يا هاني؟ إنت فقدت عقلك خالص؟ إنت عارف إنت بتقول إيه؟ ومين ده اللي بيخون مراته؟"
سماح بصوت عالي: "هو إيه اللي بيحصل بس يا ربي؟ في إيه يا مهند؟ وإنت يا هاني، إيه الكلام اللي إنت بتقوله على أخوك ده؟"
هاني يضع يده على خده مكان القلم اللي أخده من مهند ودموعه تنزل وبصوت ضعيف: "أنا لو مكنتش شوفت بعيني كان مستحيل أصدق إن مهند ابن الحاج محمد، على سنه وربع، ينزل للمستوى الرخيص ده، وكمان فين. في المستشفى ومراته مريضة وقدام اللي رايح واللي جاي."
مهند ريد بغضب وبصوت عالي وهو بيمسك هاني من هدومه: "إنت عارف لو مكنتش أخويا من لحمي ودمي كنت عملت فيك إيه يا هاني! وبعدين إيه اللي إنت شوفته؟"
سوزان تدخل وهي بتقول: "مش عارفة إنت مضايق ليه، ما أنا وأنت بنحب بعض، عادي يحصل بينا حركات زي دي."
سماح بصدمة: "إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟ هم مين دول اللي بيحبوا بعض؟"
أم سعيد وضعت يدها على صدرها بلطف: "الطف بينا يا رب."
سميرة بغضب: "إنتي بتقولي إيه يا بنت؟ إنتي؟!"
سوزان ببرود: "والله زي ما سمعتوا كده."
دهب تجلس على السرير وتستمع إلى الحوار منذ بدايته، وعيونها على مهند وكلها دموع. مهند واقف وعينه على دهب ويراقب هاني.
هاني بحزن: "إيه يا مهند، ساكت ليه؟ ما تردش تقول حاجة؟"
مهند بزعل: "إنت مصدق إن أنا ممكن أنزل للمستوى الرخيص ده يا هاني؟ أنا ما يهمنيش هي بتخرف بتقول إيه، بس سؤال واحد ليك أو ليكم كلكم: إنتو مصدقين إن مهند رخيص لدرجة الخيانة؟"
سماح تذهب إلى مهند بدموع: "اللي يقول عليك كلام زي ده، إنت مهند ابني، وأنا أعرفك أكتر من نفسي، إنت أشرف من الشرف يا بني."
أم سعيد: "لو الدنيا كلها وقفت قدامي وقالوا إن مهند ابن الحاج محمد يعمل حاجة زي دي، أنا مستحيل أصدق، أنا مربيك على إيدي وعارفة أخلاقك كويس يا بن الأمراء."
مهند بعينه على دهب: "وإنتِ مصدقة إني أنا ممكن أخونك يا دهب؟"
دهب تتظاهر بالقوة والغضب: "وليه لا ما انت صدقت إني ممكن أقتل ابني؟ فين المشكلة؟ إني أصدق إنه فعلاً بتخوني."
مهند بحزن: "إنتي عارفة كلامك ده يا دهب؟ معناه إيه؟ إنتي بالشكل ده بتكسري الثقة اللي بيني وبينك."
دهب تضحك بوجع ودموعها تنزل: "إنت متعرفش إنك إنت كسرت الثقة دي من يوم ما صدقت إني ممكن أقتل ابني وابنك يا مهند؟ أنا كمان كنت مستنياك توقف في صفي، تقول إني مستحيل أعمل حاجة زي كده، تقول 'دهب حبيبتي'، مش من النوع ده زي ما إنت واقف دلوقتي ومستني مني إني أقف معاك وأقول 'مهند جوزي مستحيل يعمل كده'."
مهند بحزن: "يعني إنتي بتردي واحدة بواحدة يا دهب، ومصدقة إن أنا ممكن أخونك بعد الحب اللي أنا قدمتهولك ده كله؟ ده أنا من يوم ما شوفتك ما عرفتش غيرك."
سميرة بصراحة: "يا ابني، أنا عارفة إن سوزان بنتي حلاوتها وجمالها وقدرتها تجذب وتوقع أي راجل بجمالها، بس أنا مصدومة إن مراتك تصدق إنك واحد رخيص بالشكل ده، يعني أنا اللي عارفة إن دهب ومهند بيحبوا بعض وفي بينهم ثقة عمياء، بس رد مراتك صدمني، هي مصدقة حتى من غير ما تشوف دليل، هي صدقت من مجرد كلام،(تبص على دهب بقرف) دي واحدة متستحقش حد يحبها أو يثق فيها."
سماح: "إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا سميرة؟ هو ده وقت الكلام ده؟"
سميرة: "أنا قلت حاجة غلط؟ هي فعلاً كانت لازم تثق في جوزها ومتصدقش عنه حاجة زي كده، كان لازم ترد وتقول 'مهند مستحيل يغلط ويعمل حاجة زي كده' حتى لو كان على بنتي أنا مستحيل أصدق عنها كده."
سوزان: "بس اللي هاني قالي عليه فعلاً حصل، يا ماما، أنا ومهند بنحب بعض وعايزينا نتجوز في أسرع وقت."
سماح بصوت عالي: "إنتي بتخرفي! بتقولي إيه يا بنتي؟ مين اللي يتجوزك إنتي؟ نسيتي إن مهند راجل متجوز؟"
مهند وعيونه على دهب. يبصلها بحزن: "وفيها اي ما أنا راجل، ويحل لي الأربعة."
دهب بصدمة ودموع: "قصدك إيه يا مهند؟"
مهند: "قصدي اللي إنتي فهمتيه يا دهب، وليه لا؟ ما إنتي مصدقة إن أنا ممكن أخونك، يبقى فيها إيه لو اتجوزت عليكي مرة وتاني وتلاته واربعه؟"
سميرة في نفسها: "يانهار أبيض، أخيرًا مهند هيتجوز سوزان بنتي." وتنظر إلى سوزان بنتها: "والله طلعتي ما إنتِش سهلة يا قلب أمك، فعلاً صدق اللي قال البنت بتطلع لأمها."
سماح بدموع: "إنت إيه اللي بتقوله ده يا مهند؟ يا بني، جواز إيه اللي إنت بتقول عليه؟ إنت نسيت إنك متجوز وأبوك لسه ميت ماكملش أسبوعين وإنت عايز تتجوز؟ يا خسارة تربيتي وتعبي وشقاي عليك يا بني."
مهند: "وفيها إيه يا أمي لما أتجوز؟ أنا من حقي أكون عندي بيت وأسرة وأولاد."
سماح بدموع: "ودهب ناقصها إيه يا ابني؟"
مهند بحزن وعينه على دهب: "دهب مش هتخلف تاني بعد اللي حصلها ده، الدكتورة قالتلي إن فيه احتمال دهب ما تحملش مرة تانية."
دهب بدموع وصدمة: "إنت بتقول إيه؟ هي مين اللي مش هتحمل مرة تانية؟"
وتضع يدها على بطنها وبدموع: "يعني إيه؟ أنا مش هكون أم خالص؟"
مهند يحاول أن يجرح دهب بنفس الطريقة التي جرحته بها: "أيوه يا دهب، إنتي مش هتكوني أم أبدًا، وطالما إنتي مصدقة إني ممكن أخونك وأعمل حاجة زي كده، ليه ما تتجوزيش مرة تانية وخلاص؟"
دهب بدموع: "إنت هتندم أوي يا مهند على اللي إنت بتعمله ده، صدقني."
مهند: "أكتر حاجة ندمان عليها إني فعلًا حبيتك من قلبي يا دهب."
سماح: "إيه اللي إنت بتقوله يا بني؟ إيه اللي حصل لكل ده علشان تتجوز على مراتك؟ ولو على الخلفة، ما حدش عارف رزق ربنا فين."
مهند: "هو أنا خلاص قررت هتجوز سوزان."
دهب تكلم نفسها: "يا حرقة دمي، معقولة مهند عايز يتجوز عليا؟ إيه اللي أنا عملته في نفسي ده؟ يا ربي!"
وتتحدث بدموع: "عايز تتجوز يا مهند؟ اتجوز، بس صدقني هتندم على الجوازة دي." وبدموع: "ما أنا خلاص بقيت شجرة بيرها، مش هتجبلك عيال."
مهند: "طب كويس إنك عارفة نفسك، إنك مش هتقدري تجيبي عيال، أنا من حقي أتجوز عليك، وقررت أتجوز سوزان."
سوزان بفرح: "أنا موافقة، يلا بينا نطلع على المأذون، وأنا مش عايزة دوخلة ولا فرح، يكفيني إني هبقى في حضنك."
سميرة تغيظ دهب والكل: "يا ألف نهار أبيض، يعين أمك، أخيرًا هشوفك عروسة يا نور عيني، ألف مبروك يا روحي."
سوزان تغيظ دهب وتقول بدلع: "الله يبارك فيك يا ماما."
تروح وتحتضن دهب: "حبيبتي، ما تزعليش، كل شيء قسمة ونصيب، وأنا أوعدك إن عيالي من مهند هيكونوا عيالك برضه."
دهب بقرف: "إنتي خاطفة الرجالة، اللي خاطفة مني جوزي، ووعدك هتندمي."
سوزان تبتسم، وتبص على مهند وبدلع: "يلا بقى يا بيبي، خلينا نروح نكتب كتب كتابنا أنا وإنت."
مهند وعينيه على دهب ويكلم هاني بحزن: "خد الكل على البيت يا هاني، على ما أرجع."
هاني بحزن: "إنت هتتجوز على مراتك فعلًا يا مهند؟ هو ده حبك ليها؟"
مهند: "وأنا لا أول ولا آخر واحد هيتجوز على مراته."
دهب بحزن: "هو أنت فعلاً، ولا أول ولا آخر واحد يتجوز فعلاً على مراته، بس أنت هتندم على الجوازة دي يا مهند. اتجوز بس واحدة غير دي يا مهند."
سوزان بغضب وبصوت عالي: "بِتّ، انتي احترمي نفسك!"
سميرة بغيظ: "اهدي يا عين أمك، دي بس من النار اللي في قلبها بتقول كده من غيظها منك ومن جمالك، وأكيد أي واحدة غيرها هتقول كده."
دهب بغضب: "هتغاظ منها على إيه؟ من جمالها ولا قلة أدبها؟ خطافة الرجالة!"
وتقوم تمسك سوزان من شعرها: "أنا هعرفك إزاي تحطي عينك على جوزي يا خطافة الرجالة!"
وتجي ضربها بالقلم وهي بتقول بصوت عالي: "مهند ليا أنا وبس!"
سوزان بغضب: "انتي إزاي تتجرأي تمسكني بالشكل ده يا بنت؟ انتي، أنا هوريكي إزاي تتجرأي ترفعي إيدك على سوزان!"
دهب بغضب وبصوت عالي: "مهند جوزي أنا، وأي واحدة كلبة تتجرأ تقرب منه أنا هقتلها!"
وتيجي ماسكاه مهند من قميصه: "انت ليا أنا وبس، انت فاهم؟"
وتحط إيده على بطنها وتتوجع جامد، وفجأة يُغمى عليها من شدة التعب والإرهاق.
مهند يمسك دهب قبل ما تقع على الأرض، ويشيلها بين إيديه ويبص على هاني والكل وبصوت عالي: "خد الكل على البيت يا هاني."
سماح بخوف: "انت رايح فين يا بني؟ واخد دهب معاك وهي في الحالة دي؟ دي لسه طالعة من العملية!"
مهند وهو خارج من الغرفة، يقول من غير ما يبص لأمه: "ما تخافيش يا ست الكل، دهب كويسة ما تخافيش عليها."
ويبص على دهب بس: "إحنا محتاجين نبعد يومين
عن المشاكل اللي في البيت، وإن شاء الله يا بكرة يا بعده هنكون بإذن الله في البيت."
سوزان بصوت عالي: "طيب وجوازنا يا مهند؟"
مهند يبصّ على سوزان: "بليه واشربي ميّته! أنا مهند ابن الحاج محمد علي، سنه وربع مستحيل يقبل ببت زيك، مستعدة تبيع نفسها بسهولة وتحط عينها على راجل متجوز وتقول بحبه!"
سوزان بدموع وصوت عالي: "بس أنا بحبك يا مهند، ومستعدة أعمل أي حاجة علشانك!"
مهند بهدوء: "انتي واحدة مريضة نفسيًا ومحتاجة إنك تتعالجي وبأسرع وقت."
سميرة بغضب: "ينقطع لسان اللي يقول على بنتي مجنونة!"
سماح: "وهي فعلاً تصرفاتها مش تصرفات ناس عاقلة، بنتك عايزة تاخد راجل متجوز وتقول بتحبه! اديني عقلك، دي تصرفات ناس عاقلة؟"
سميرة بغضب وصوت عالي: "انتي قصدك إيه يا سماح؟ إن بنتي مجنونة؟"
هاني بصوت عالي: "يا جماعة، إحنا في المستشفى، وما يصحش كده! خلينا نرجع بيتنا، واللي عندها كلمة تقولها في البيت أحسن ."
مهند سبهم وطعل وأخذ دهب، نامها في العربية وخله جاكيت بتاعه وغطاها به، وبصلها بحزن:
"إحنا فعلاً محتاجين نبعد شوية عن كل المشاكل اللي بتحصل هنا، ووعد مني يا دهب إني مستحيل أخونك أو أفكر في أي واحدة غيرك. أنا عارف إن في الفترة الأخيرة دي إحنا فعلًا كنا بعيد عن بعض، ولازم نعوض بعض عن كل حاجة خسرناها في الفترة دي، والأهم من ده كله إننا نرجع نثق في بعض من جديد. وأنا عارف إني غلطت في حقك وزعلتك قبل كده، بس معلش، أنا هعوضك عن كل حاجة حصلت، وده وعد مني."
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في مكان عبارة عن جناح في فندق، دهب نائمة على السرير وجنبها مهند. دهب تفتح عينيها بتعب وتشوف مهند، حبيبها معذب قلبها ممدد جنبها وخدها في حضنه، تقول بصوت ضعيف:
"مهند؟"
مهند بابتسامة: "أيوه يا قلبي، مهند."
دهب تقوم من السرير: "انت بتعمل إيه هنا؟ وجبتني فين؟"
مهند يقوم هو الآخر وبهدوء: "أنا وانتي محتاجين نبعد عن كل المشاكل اللي بتحصل في البيت، علشان كده جبتك هنا، خلينا ندي بعض فرصة أخيرة يا دهب."
دهب تتظاهر بالكبرياء: "ليه عايز فرصة أخيرة؟ ما انت قررت تتجوز مرة تانية يا أستاذ مهند! وليه عايز تدي فرصة أخيرة لبت قليلة الشرف واللي مش بتخلف؟"
مهند يمسك دهب جامد من وسطها: "انتي ما كنتيش شايفة كنتي بتتكلمي إزاي يا مدام دهب؟ معقولة انتي مصدقة إني ممكن أخونك أو أبص لواحدة تانية غيرك؟ انتي جرحتيني أوي بكلامك، علشان كده أنا حبيت أجرحك بنفس الطريقة."(وبضحكة) "بس ما تخيلتش إنك بتغيري عليا للدرجة دي، البنت الغلبانة كانت هتموت في إيدك!"
دهب بغضب تذق مهند جامد وبصوت عالي: "وانت كنت عايزني أعمل إيه؟ واحدة عايزة تاخد جوزي مني، آخدها بالحضن يعني؟"
مهند باستفزاز: "بس مش للدرجة دي يا متوحشتي الجميلة البت نيتي ما تستحملش!"
دهب بصوت عالي: "مهند، خلي يومك يعدي على خير، أحسنلك!"
مهند يمسك دهب من وسطها: "ولو ما عداش على خير، هتعملي إيه؟ مش ملاحظة إنك بقيتي متوحشة؟"
دهب تضع يديها على صدر مهند، عينيها في عينيه وبتوتر: "هتعمل إيه يعني؟"
مهند يحس بضعف دهب ويشدها عليه أكتر: "أقدر أعمل كتير، بس انتي اديني فرصة أخيرة علشان نصلح اللي انكسر."
دهب بدموع: "بس اللي بيتكسر ما يتصلحش يا مهند."
مهند بحزن: "ليه يا دهب؟ بعترف إني جرحتك وأذيتك كتير، بس ما تنسيش إنك انتي اللي أجبرتيني على كده. إحنا الاتنين خسرنا كتير في الفترة اللي فاتت، خلينا نعوض بعض."
دهب بدموع: "أنا مستعدة أخسر أغلى حاجة في حياتي، الا إنت يا مهند، علشان أنا ما عنديش أغلى منك في الدنيا كلها."
مهند: "عايز أعرف كل حاجة، ليه كنتي بتحملي نفسك كل حاجة كانت بتحصل؟"
دهب: "كنت بعمل كل ده علشان أحميك يا مهند، حتى لما خسرت ابني وابنك، كان علشان أحميك برضه."
مهند بعدم فهم: "مش فاهم قصدك إيه؟ وبتحميني من مين؟ وانتي لما خسرتي الجنين كنتي تعرفي؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثلاثون 30 - بقلم صباح عبد الله
دهب بدموع: أيوه كنت عارفة، بس والله كنت مجبورة. هما قالولي لو ماكلتيش من الأكل هيقتلوك، وأنا ساعتها ماكنش عندي أغلى منك. أنا ما شفتش ابني بس شوفتك انت. انت روحي وكل حاجة حلوة في حياتي، يا مهند. انت عندي أغلى من روحي، مش بس من ابني.
مهند باستغراب: مين دول يا دهب اللي عايزين يقتلوني؟ وليه؟
دهب تحضن مهند جامدًا: انسَ يا مهند، المهم إننا مع بعض دلوقتي. مش بتقول "خلينا نعوض بعض عن كل حاجة حصلت"؟ عوِّضني بقى يا مهند، علشان أنا تعبت، والله العظيم، تعبت قوي يا مهند، ومحتاجة العوض ده.
مهند يحضن دهب: أنا مش هضغط عليكي في حاجة يا دهب. هسيبك تحكي إنتِ لوحدك، وتعرفيني مين دول اللي عايزين يأذوني، وليه، وإيه مصلحتهم إنهم يبعدونا عن بعض.
دهب بتبوس مهند على خده: انت وحشتني أوي يا مهند. خلينا ننسى بقى.
مهند حاطط إيده على وش دهب بحنان وحب: انتي وحشتيني كتير أوي يا قلبي.
في المنزل، في غرفة سوزان:
سوزان بغضب: مهند، انت ليا أنا وبس.
وتفضل تكسر الحاجات اللي قدامها وهي بتقول: دهب، موتك قرب بقى، بنت جربوعة زيك، مهند يحبها ويتجوزها ويسبني أنا.
سميرة: يا بنتي، اهدي من ساعة ما رجعنا من المستشفى، وانتي على الحالة دي، والعصبية والغضب هيخلّوا مهند يسيب مراته وييجي لكِ يعني.
سوزان بغضب: أنا هعمل المستحيل علشان يسيب مراته ويجي لي فعلاً. (وبابتسامة خبيثة) مش هو بيحبها؟ خلينا نشوف مستعد يعمل إيه علشان يحميها مني.
سميرة بلامبالاة: قصدك إيه؟ مش قادرة أفهمك يا بنتي، بطني...
سوزان: "مش مهم تفهمي، المهم إني فهمت وعرفت هاعمل إيه علشان أخلي مهند يسيب البِت دي وييجي ليا."
سميرة بفضول: "هتعملي إيه يا قلبي علشان تخليه ييجي لك؟"
سوزان: "هنعمل نفس اللي عملناه مع مراته في الأول.
سميرة بخوف: "انتي اتجننتي يا سوزان؟ انتي عارفة مهند لو عرف إن إحنا السبب في موت ابنه ممكن يعمل فينا إيه؟"
سوزان: " هيعرف إزاي إن إحنا السبب؟ هو فاكر إن نور وشيرين هم السبب، مش إحنا."
سميرة بقلق: "بس مهند مع مراته دلوقتي، افرضي حكتله على كل حاجة."
سوزان بثقة: "لأ، ماظنش إنها عندها الشجاعة تقول حاجة، خصوصًا بعد ما خوفناها وقلنا لها لو مهند عرف حاجة هنقتله."
سميرة بتنهيدة: "آه يا خوفي لو البِت دي فتحت بقها وقالت حاجة."
سوزان بابتسامة خبيثة: "لأ، ماتخفيش... مستحيل تقول حاجة."
(برّه الغرفة)
نور نازلة من على السلم وفي إيديها شنطة هدومها
سماح وهاني قاعدين، يشوفوا نور وهي نازلة.
سماح باستغراب: "إيه يا نور يا بنتي، رايحة فين؟ وإيه الشنطة دي؟"
نور، وعينيها على هاني وبدموع: "أنا مابقاش ليا حق أفضَل هنا تاني يا ماما، من بعد ما هاني قرر إننا ننفصل... أنا راجعة بيت أهلي."
سماح بصدمة: "إيه يا بنتي الكلام اللي بتقوليه ده؟ قول حاجة يا هاني!"
هاني، وعينه على نور: "أقول إيه بس يا أمي؟ هي معاها حق، ما إحنا خلاص هاننفصل، يبقى مافيش داعي تفضل في البيت."
سماح بانفعال: "إيه يا ابني الكلام اللي بتقوله ده؟!"
نور بدموع: "أنا عارفة إني غلطت، بس إنت يا هاني حكمت عليّا بالموت بعقابك ده. إننا ننفصل! كان ممكن تعاقبني بأي حاجة تانية غير دي."
هاني: "كويس إنك عارفة إنك غلطانة، وكل واحد لازم يتحمّل نتيجة أفعاله."
سماح بحزن: "إيه اللي إنت بتقوله ده يا هاني؟ كلنا عارفين إن نور غلطت وغلطتها كبيرة، بس قرار الانفصال مش هو الحل. ماتدمّرش حياتك بإيدك يا ابني."
هاني بجمود: "اللي بيتبني على الكذب والخداع والخيانة مايبقاش ليه أساس يا ست الكل."
نور بدموع غزيرة: "وأنا عمري ما خُدعتك ولا كذبت عليك يا هاني، أنا عارفة إني غلطت، بس مستحيل أخونك. أنا ندمانة على كل حاجة، بس إنت كمان هتندم على قرارك ده، ووقتها الندم مش هينفعك. أنا ماشية يا هاني... ومش راجعة تاني."
هاني بحزن وهو بيبص لها: "اللي إنتِ عايزاه اعمليه، مفيش حد هيمنعك."
سماح تحاول توقفها: "اهدي يا بنتي، تمشي إيه بس؟ هتمشي فين دلوقتي؟"
نور بهدوء ودموعها بتنزل: "ماتخافيش يا ماما، أنا اتصلت بأخويا... هو جاي ياخدني."
هاني، بصوت مبحوح: "خلاص... قررتي تسيبي البيت وتمشي يا نور."
نور بدموع: مش هو ده اللي انت عايزه يا هاني؟
هاني بحزن: أيوه، هو ده اللي أنا عايزه، مش عايزِك بس تطلعي من البيت، أنا عايزِك تطلعي من حياتي وقلبي وعقلي كمان يا نور.
نور: لو انت عايز تطلعني من حياتك وقلبك وعقلك، طلعني يا هاني.
هاني بدموع: حتى لو أنا عايز أطلعِك، مش هقدر أطلعِك يا نور.
نور بفرحة بس أظهرتها بالحزن: طيب وأنا أعملك إيه يا هاني؟
هاني: لا يا ختي، مش عايزِك تعملي حاجة، بس على فكرة لو لفيتي الدنيا مش هتلاقي حد يحبك قد ما أنا بحبك يا نور.
نور بابتسامة: وأنت برضو مش هتلاقي حد بيحبك زي ما أنا بحبك.
هاني: فرحانة يا ختي علشان أنا ضعفت قدام حبي ليكي؟
نور بدموع: لا، فرحانة علشان ربنا رزقني بزوج قلبه أبيض زيك يا هاني.
هاني يروح عند نور ويمسح لها دموعها: وأنا أحمد ربنا علشان رزقني بواحدة هبلة زيك يا نور، وباين ناوية تهبليني معاكي.
سماح: والله انتوا الاتنين أهبل من بعض.
هاني: معلش بقى يا ست الكل، نصيبك إنك عندك ابن زيي وجايبلك واحدة نسخة مني.
سماح: ربنا يهديكم لبعض يا بني.
نور بدموع: أنا آسفة أوي يا هاني، سامحني على غلطي وتصرفي الغبي ده، بالله عليك.
هاني يحضن نور: المهم إنك تتعلمي من غلطك يا نور، وما يتكررش تاني، ولا وقتها هسيبك فعلاً ومش هيهمني حتى لو أنا كنت بحبك، أنتي فاهمة؟
نور بدموع: والله غلطة ومش هتتكرر تاني، وأنا فعلاً ندمانة من قلبي على الغلطة دي.
سماح: خلاص يا بنتي، اللي حصل حصل وخلاص، المهم إنك عرفتي غلطك ومش هتعمليه تاني.
نور بدموع: بس أنا مستحيل أنسى إن مات بسببي طفل بريء مالوش ذنب في حاجة.
سماح بحزن: خلاص يا بنتي، اللي راح مالناش نصيب فيه، بس ربنا يسترها ودهب تشيل تاني ويطلع كلام الدكتورة غلط.
نور وهاني يبصوا لبعض وفي صوت واحد: "يا رب".
عند مهند ودهب:
دهب بابتسامة: بحبك.
مهند يبوس دهب: وأنا بعشقك وبموت فيك.
دهب: بس برضو ما قولتش بحبك.
مهند يبص على دهب ويرفع حاجب وينزل التاني: يعني أنا بقول بعشقك وبموت فيك وبرضو ما قولتش بحبك؟
دهب: أيوه.
مهند: تصدقي إنك واحدة مجنونة؟
دهب تضحك: طيب ابعد بقى كده.
مهند يحضن دهب جامد: استني بس، إنتِ مالك بقيتِ بتزعلي بسرعة كده؟
دهب: ابعد يا مهند، عايزة أدخل الحمام.
مهند: لا، مش هسيبك غير لما تقولي إنك مش زعلانة.
دهب: بقى كده؟ طيب مش زعلانة، ابعد بقى.
مهند: لا، إنتِ لسه زعلانة، وأنا لازم أصلحك وأخليكي تضحكي كمان.
دهب بخوف: هتعمل إيه؟
مهند: هقولك بعدين.
دهب بضحكة: مهند، ابعد، عايزة أروح الحمام والله.
مهند: طيب، هسيبك بس بشرط.
دهب باستغراب: إيه هو؟
مهند يبص على دهب وبابتسامة: عايز أعرف مين اللي كان السبب في كل حاجة حصلت.
دهب بحزن: مستحيل أخاطر بحياتك يا مهند.
مهند بعصبية: مين هما يا دهب؟ وليه خايفة منهم بالشكل ده؟
دهب بغضب: ابعد يا مهند.
مهند يبعد عن دهب: ماشي يا دهب، أهو بعدت.
دهب تبص على مهند وتسيبه وتدخل الحمام.
مهند يضرب إيده في الحيطة من كتر الغضب والعصبية: مين ما كنتوا؟ أنا هخليكم تندموا على كل حاجة حصلت.
التليفون يرن
مهند يبص على التليفون باستغراب: مين ده؟ ويفتح التليفون.
المتصل: أستاذ مهند.
مهند: مين معايا؟
المتصل: مش مهم تعرف مين، بس حبيت أعرفك حاجة.
مهند باستغراب: إيه هي؟
المتصل: حبيت أعرفك إن المدام دهب في الحمام صح؟
مهند بخوف وعصبية: مين انت؟ وازاي عرفت إن دهب في الحمام؟
المتصل: اهدي يا أستاذ مهند، مش وقت الغضب، في حاجة ممكن تحصل للمدام... يعني مثلاً إن في سلك كهرباء في البانيو.
مهند بخوف: دهب؟؟؟
ويجري على الحمام يحاول يفتحه ويدخل، بس يلاقي دهب قافله على نفسها من جوه.
مهند بصوت عالي: دهب؟؟؟ حبيبتي، انتي كويسة؟
دهب: أيوه، الحمد لله... في حاجة ولا إيه؟
قبل ما مهند يرد على دهب يسمع المتصل بيقول:
المتصل باستفزاز: إيه يا أستاذ مهند، خوفت على المدام صح؟ بس إيه رأيك لو اللي أنا قلته لحضرتك من شوية بقى حقيقة، هتعمل إيه؟
مهند بغضب وصوت عالي: انتي مين وعايزة إيه؟
المتصل: أنا مين، ده هتعرفه في الوقت المناسب، أما عايزة إيه، فأنا عايزاك انت وبس.
مهند باستغراب: انتي بتخرفي؟ بتقولي إيه؟
المتصل: لو عايز المدام تفضل سليمة وبخير، لازم تنفذ اللي أنا بقول عليه.
مهند بغضب: لو حاولتي تلمسي شعرة من دهب، أنا هادفنك حية، مين ما كنتي.
المتصل بضحكة استفزاز: أيوه، ممكن تدفني، بس أكيد بعد ما تدفن المدام.
ويقفل التليفون.
مهند بعصبية: ألو، ألو! انتي مين وعايزة إيه؟ ألووو!
بس من غير رد.
دهب تطلع من الحمام وهي بتقول باستغراب: خير؟ مالك يا مهند؟
مهند بغضب يمسك دهب جامد من دراعها: أنا عايز أعرف هما مين اللي كانوا السبب في كل حاجة حصلت.
دهب بوجع: دراعي يا مهند!
مهند بعصبية أكتر: اخلصي يا بت، انتي! قولي مين هما؟
دهب: إيه اللي حصل؟ ومستحيل أقولك حاجة، لو قتلتني هنا.
مهند بحزن: يعني انتي خايفة تخاطري بحياتي؟ بس أنا فعلاً هموت لو حصل لك حاجة يا دهب.
دهب باستغراب: قصدك إيه؟
في المنزل، في غرفة سميرة.
سميرة: إيه؟ قالك إيه؟
سوزان: اهدي يا ماما، إحنا مش هنمسك السمكة من أول طُعم.
سميرة: يعني إيه؟ ماقدرتيش تخوفيه بحاجة؟
سوزان: لأ إزاي ماقدرتش أخوّفه بحاجة! عيب عليكي، ده أنا بنتك.
سميرة: يعني كلامك أثّر فيه؟
سوزان: طبعًا، بس لازم نعمل كام خطوة علشان نثبت إننا ممكن نقتل دهب، وينفذ كلامنا، وساعتها هيكون زي الخاتم في صباعي.
سميرة: طيب، وهتكون إيه الخطوات دي يا عين أمك؟
سوزان: اهدي انتي بس واقعدي وتفرجي، وشوفي سوزان هتعمل إيه.
في الدور اللي تحت
أم سعيد بتحط الأكل على السفرة.
أم سعيد: يلا يا ست سماح، العشاء جاهز.
سماح: طيب يا حبيبتي، ابعتي هانم تنادي هاني ومراته، وكمان تعرف سميرة وسوزان علشان ينزلوا يتعشوا معانا.
أم سعيد: حاضر يا ست سماح، هابعتها تقول لهم.
أم سعيد تدخل المطبخ: يا هانم.
هانم: نعم يا خالتي، في حاجة؟
أم سعيد: اطلعي نادي للأستاذ هاني والست نور علشان ينزلوا يتعشوا، وكمان عرفي سميرة هانم والآنسة سوزان.
هانم بخوف: لا بالله عليكي يا خالتي أم سعيد، ابعدي عن الولاية دي وبنتها، انتي ماشفتيش آخر مرة عملوا إيه!
أم سعيد: معلش يا بنتي، ربك على الظالم والمفتري وابن الحرام. طيب اطلعي انتي نادي الأستاذ هاني وستك نور، وأنا هطلع لسميرة هانم وسوزان بنتها.
هانم: حاضر يا خالتي أم سعيد، هطلع أنا للأستاذ هاني وست نور. أما العقربتين دول أنا ماليش دعوة بيهم خالص، وخليني بعيد عنهم، الله يخليكي، أنا مش حمل المشاكل ولا قدها.
أم سعيد: ماشي يا بنتي، روحي شوفي شغلك، وماتخافيش طول ما ربنا سبحانه وتعالى موجود معاكي.
هانم: ونعم بالله.
أم سعيد: طيب يلا يا بنتي، روحي شوفي انتي رايحة فين علشان ما نتأخرش على ست سماح.
هانم: حاضر.
وتطلع من المطبخ وتروح علشان تنادي هاني ونور.
أم سعيد: ما أطلع أدي خبر لسميرة هانم إن العشاء جاهز.
وتطلع على الدور التاني وتقف قدام باب غرفة سميرة، ولسه هتخبط وتدخل، لكنها تقف مصدومة من الكلام اللي سمعته.
سميرة: لا، معلش، أنا عايزة أعرف انتي هتعملي إيه لو مهند ما سمعش ونفذ اللي انتي هتقولي عليه؟
سوزان بشرّ: ساعتها يكون هو السبب في اللي هيحصل لحبيبة قلبه ومراته الست هانم دهب.
سميرة بفضول: أكتر؟ ليه؟ انتي ناوية تعملي إيه فيها؟
سوزان: وقتها بقى يقولوا عليها "يا رحمن يا رحيم" من ناري منها هقتلها زي ما قتلت شيرين.
سميرة بصدمة: يعني انتي اللي موتي شيرين؟!
أم سعيد تحط إيديها على صدرها بخضة: يا مصيبتي! هو إيه اللي هما بيقولوه ده؟! أنا لازم أعرف مهند عن كل حاجة وأقوله ياخد باله من دهب كويس.
سوزان تاخد بالها إن في حد واقف على الباب، تشاور لأمها تسكت، وتتسحب زي الأفعى.
أم سعيد تشوف إن سوزان طلعت، تجري على تحت بخوف: أنا لازم أعرف مهند على كل حاجة، أنا سمعتها.
وتطلع التليفون وتِرن على مهند.
في الجانب الآخر
مهند: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيوه يا خالتي أم سعيد، خير؟ في حاجة؟
أم سعيد بخوف: لا يا بني، مافيش حاجة، اتصلت علشان أطمن عليك إنت ودهب.
وتبص على السكينة اللي على رقبتها وتبص على سوزان اللي واقفة ومسكه السكينة.
في الجانب الآخر
مهند بشك: إحنا الحمد لله بخير، والله. وانتي عاملة إيه؟ والحجة أخبارها إيه؟
أم سعيد: الحمد لله، الكل بخير يا بني. خد بالك إنت من نفسك وخد بالك من دهب. يلا، عايز حاجة؟ عندي شغل في المطبخ.
وتقفل التليفون.
سوزان بغضب: قولي بقى، انتي سمعتي إيه؟ وكنتي عايزة تقولي إيه لمهند يا حلوة؟ وتبص على السكينة.
عند مهند ودهب:
دهب: مين كان على التليفون يا مهند؟
مهند: دي خالتي أم سعيد، وكان باين على صوتها إن في حاجة، بس ما رضتش تقول إيه.
دهب: خير إن شاء الله، ماتخافش.
مهند: أنا قلقان ومش مطمن. إيه رأيك نرجع البيت النهارده؟
دهب: ماتخافش يا مهند، إن شاء الله كل حاجة هتكون بخير.
مهند يبص على دهب ويحط إيده على إيدها: مانتي لو تريحيني وتقولي مين هما السبب في كل اللي بيحصل، نكشفهم وهنرتاح.
دهب: اتكلمنا في الموضوع ده كتير يا مهند.
مهند يمسك دهب من دراعها ويلفها: طيب قولي هما مين طالما عارفة إني بسأل علشان أحميكي وأحمي الكل من شرهم.
دهب: ربنا هو الحامي يا مهند، وأنا قلتلك قبل كده، أنا مستحيل أخاطر بحياتك وأقولك حاجة. سلامتك عندي بالدنيا يا مهند.
مهند: بس انتي عندي أهم من الدنيا كلها يا دهب، أرجوكي افهميني.
دهب: مستحيل يا مهند، أقولك حاجة وأنا مش عندي غيرك في الدنيا.
مهند: ماشي يا دهب، بس هاعرف آجلاً أم عاجلاً. يلا اجهزي علشان هنرجع البيت.
دهب بحزن: سامحني يا مهند، بس أنا مش عندي أغلى منك في حياتي. أنا مستعدة أخسر نفسي، بس مش مستعدة أخاطر بحياتك.
مهند بصوت عالي: هتفضلي تبصي لي كده كتير؟
دهب بغيظ: ليه؟ من جمالك يعني؟
مهند يبص على دهب: لا ياختي، من جمال برودك.
دهب تلف إيديها على رقبة مهند: طيب لو ماكانش من جمالي، كنت هتحبني ليه؟
مهند بابتسامة: طيب، إيه الحركات دي؟ عايزة إيه مش فاهم؟
دهب: يا برودك، هاعوز إيه يعني؟ عايزة أصلّحك، مش هاين عليا أسيبك زعلان.
مهند: طيب ما انتي مش هاين عليكي زعلي، قولي لي مين هما؟
دهب: يوووه بقى يا مهند، هو إحنا اللي هنقوله هنعيده؟
مهند: بقى كده، طيب يا دهب، اجهزي، أنا مستنيكي تحت في العربية. خلصي وانزلي.
دهب: مهند، استنى!
بس كان مهند سابها وخرج من الغرفة. وبعد وقت، في العربية، مهند بيبص على الساعة وهو بيقول باستغراب: هي دهب مالها؟ غيبت ليه كده؟
والتليفون يرن. مهند يفتح التليفون: إيه يا دهب؟ غيبتي ليه كده؟
دهب بصوت عالي ودموع: مهند، الحقني! هيقتلوني!