تحميل رواية «حضن بنكهة القسوة» PDF
بقلم حنان حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بردانة.. وعريانة.. وخايفة.. ومش شايفة أي حاجة حواليا. وفوق دا كله.. اكتشفت إن راسي بتنزف دم بغزارة. ودا معناه إني.. ممكن أموت في أي لحظة. دا الوضع اللي صحيت لقيت نفسي عليه. وأنا نايمة في المقبرة. ايه ده؟ الحقوني يا ناس. سقف البيت بيقع على راسي. الحقوني.. الحقوني.. الحقو.. وأثناء ما كنت بصرخ وأنا مفزوعة.. اتنبهت. وفتحت عنيا. فا عرفت إني كنت بحلم.. وصحيت. لكن.. بعد ما فتحت عيني مشوفتش أي نور. ايه ده؟ هو أنا مش بشوف ليه؟ أنا اتعميت ولا إيه؟ وإيه المكان الضلمة اللي أنا نايمة فيه ده؟ وحاولت أتحرك عشا...
رواية حضن بنكهة القسوة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان حسن
بعد ما قولت لسند ابن عمي إن الذاكرة رجعتلي، وقلتله إني مازلت مش فاهمة حاجة، لإن لسه فيه حلقات مفقودة من الحقيقة.
بدأ سند يسردلي القصة كاملة، وصارحني بالحقيقة المرة.
وقالي:
الحكاية بتبدأ من يوم ما عمي (والدك) مات، وانتوا اكتشفتوا بعدها إنه كتب ثروته كلها لأمك (زوجة عمي).
وعمي ساعتها عمل كده لسببين:
أولًا، لأنه كان بيثق في عقلية واتزان مراة عمي (أمك) وحسن إدارتها للأمور.
وثانيًا، لأنه كان عارف إن أمك هي الوحيدة اللي هتحافظ على حق التوأم المعاق (شادية وشادي)، ومش هتسمح لحد ياخد حقهم.
المهم، بعد ما سعاد أختك اكتشفت إن أبوكي اتنازل عن ثروته كلها لأمك وكتب لها جميع أملاكه بيع وشراء، عقلها طار وكانت هتولع الدنيا.
لولا إنتي يا أماني، وقفتي لها وقلتي لها ساعتها: "أبوكم حر في ماله، يهبه لأمنا أو لأي حد، ملناش إننا نعترض." وفهمتيها إن أبوها خاف على حق التوأم المعاق وده حقه.
وقلتيلها كمان: "يا سعاد، أبويا جوزني أنا وأنتي، وعمل لكل واحدة فينا بيت، ومكنش مخلينا ناقصنا أي حاجة. والدور دلوقتي على أخواتك اللي لسه ما عرفناش مصيرهم هيكون إيه."
وطبعًا سعاد أختك ما اقتنعتش بكلامك، ومن اليوم ده بدأت سعاد تغلي منك إنتي وأمك.
واللي زاد من اشتعال النار في قلبها لما أمكم فضفضت مع سعاد وقالتلها إنها بتدور على عروسة لشادي، وكمان عرفتها إنها ناوية تكتب جزء من الميراث للتوأم.
ومن هنا كانت بداية الحرب اللي أعلنتها سعاد على الجميع، وبدأت سعاد تفجر شرها هنا وهناك.
وأول حاجة فكرت فيها هي إنها تخلص من التوأم المعاق نهائي قبل ما أمكم تنفذ اللي ناوية عليه.
وفعلًا، قتلت سعاد أخواتها بدم بارد وحدفتهم من على السطح، وبانت الحكاية على إنها حادثة عادية حدثت بعد ما اتنين من المعاقين ألقوا بنفسهم من فوق السطح.
لكن عشان ربنا يكشف سعاد، وقع في إيد أمك فيديو كان شادي بيصوره في آخر لحظات من حياته.
وعرفت أمك من خلال الفيديو إن اللي قتل التوأم هي سعاد.
وطبعًا أمك عقلها طار بمجرد ما شافت الفيديو، وراحت على سعاد وهي زي المجنونة.
وطبعًا أمك يومها واجهت سعاد وهددتها إنها هتبلغ عنها ومش هترحمها.
فما كان من سعاد إلا إنها احتجزت أمها عندها في البيت، وطحنت بعض من حبوب الهلوسة ووضعتهم في شوية عصير، وغصبت على أمك لغاية ما تناولته.
وده عشان سعاد كانت عايزة تبين إن أمك بتخرف وتهلوس، وتبان مجنونة أمام الجميع، فمحدش يصدق كلامها.
وفي نفس التوقيت، فضلت سعاد تقنعك وتفهمك إن أمك فقدت عقلها.
والأخطر من كده، إنها وهمتك بأنها شافت أمك بعنيها وهي بترمي أولادها التوأم من على السطح.
وإنتي للأسف صدقتي إن أمك قتلت أولادها (شادي وشادية)، وطبعًا إنتي اقتنعتي لإن أمك كانت بتتصرف بجنون وبيصدر منها تصرفات بدون عقل، زي مثلًا لما كانت بتجري في الشوارع بملابس مكشوفة وشعرها منكوش وهي بتقول: "هي اللي قتلت شادية وشادي."
وطبعًا حالة أمك كانت بتدهور أكتر كل ما سعاد بتزود الجرعة.
وللأسف، إنتي لما صدقتي سعاد، كرهتي أمك وبقيتي تقسي عليها، وبقيتي تعامليها على إنها مجرمة.
واللي زاد من غضبك وقهرتك ساعتها إن أمك كانت المجرمة الوحيدة اللي مكنش ينفع تبلغي عنها.
وهنا استوقفت سند والدموع مغطية عيني، بعد ما عرفت إني ظلمت أمي، وقلتله:
"يعني أمي طلعت مظلومة؟ يلهوي... يا ويلي من عقاب ربنا. أنا ما عملتش شوية في أمي يا سند، ده أنا بهدلتها وذلتها. وكل ما كنت بفتكر إنها قتلت شادية وشادي، كنت بزيد في قسوتي على أمي."
وزاد بكائي لما افتكرت قسوتي عليها، وفضفضت لسند وقلت:
"غصب عني قسيت عليها يا سند، سعاد خلتني أشوف أمي شيطان قدامي، لدرجة إني دخلت أمي دار مسنين قذرة عشان تتبهدل فيها. وبعد ما أمي اتوسلتلي عشان آخدها من دار المسنين، فدخلتها مصحة نفسية عشان تتبهدل أكتر. أنا إزاي جالي قلب أعمل فيها كده؟ هو أنا كنت ربنا عشان أحاسبها؟ ده أنا حتى لما اكتشفت إنها اتنازلت لي عن ممتلكاتها كلها، قلبي مرقش لها ولا حتى نسيت اللي هي عملته لحظة."
وهنا جه دور سند عشان يوقفني في الكلام، وقالي:
"أهو موضوع إنها اتنازلت ليكي عن الميراث ده هو اللي فتح عليكي إنتي كمان طاقة جهنم. أصل أمك ساعتها عملت كده عشان تعاقب سعاد بحرمانها من الميراث، لأنها قتلت أخواتها. بس سعاد لما عرفت المعلومة دي، فهمت إن إنتي اللي خططتي لكده عشان تستحووذي على الميراث كله لنفسك، وكانت ناوية إنها تطعن في الأوراق اللي المحامي فاجئها بيها وتقول إن أمك فاقدة للأهلية."
لولا إن أمك كانت هربت ساعتها من المصحة، وبعتت لسعاد الفيديو اللي كانت بترمي فيه أخواتها من على السطح. وده كان بمثابة تهديد لسعاد إنها لو طعنت في أوراق التنازل، هتقدم الفيديو للنيابة.
وهنا وقفت سند تاني عن الكلام، وقلت:
"أيوه فعلًا، أيامها سعاد جتلي وطلبت مني إني أقسم الأملاك اللي أمي كتبتهالي عليا وعليها، لكن أنا رفضت. لأني ساعتها كنت ناوية أرجع لأمي كل حاجة بمجرد ما تخف وتخرج من المصحة. لكن أمي هربت من المصحة، ومن يومها معرفش طريقها فين."
وهنا كمل سند سرده للحقيقة، وقالي:
"سعاد مفهمتش يومها إنك كنتي ناوية ترجعي لأمك أملاكها، لأ، دي فهمت إنك أخدتي منها كل حاجة وخلصتي من أمك بعد ما أودعتيها المصحة. وسعاد كانت بتحقد عليكي ساعتها، لأنها كانت شايفة إنك إنتي بقيتي معاكي المال والأولاد وكل شيء، وهي ربنا مرزقهاش بالأولاد، والميراث كمان ضاع وفقدت كل شيء."
وعشان كده، سعاد يومها قررت تدمرك.
وأول حاجة عملتها إنها شككت في أخلاقك، واتهمتك إنك امرأة لعوب وسلوكك منحرف، وفضلت تسرد الأكاذيب والإشاعات هنا وهناك، لغاية ما جوزك طلقك.
ولما سعاد اتأكدت من موضوع طلاقك، طلعت إشاعة جديدة وهي إن زوجك طلقك عشان اكتشف خيانتك مع السواق بتاعك.
وياريت سعاد اكتفت بكده وبس، دي كمان فهمت بناتك إنك طلقتي من أبوهم عشان تتجوزي السواق، وقالتلهم: "أمكم هتضيع ميراثكم على السواق."
وطبعًا بناتك هبة...
وعزة
كانوا افظع من سعاد في الطمع
وشافوا ان السواق هياخد الي وراكي والي قدامك
وهما هيطلعوا من المولد بلا حمص
فا فكروا في مكيدة
ليكي ولاخوهم معاذ
وبداؤا ينفذوها
واول حاجة عملوها
انهم فهموا معاذ ابنك
انك حامل من السواق بتاعك
وابوه طلقك لما شك فيكي
وطبعا بناتك كانوا عارفين
ان معاذ دمه حامي
واول حاجة هيعملها لما يسمع المصيبة دي
انه هيقتل السواق ...وممكن يخلص منك انتي كمان
وهو ده الي هما كانوا عايزينه
لاان لو البنات خلصوا منك انتي ومعاذ
التركة هتبقي من نصيبهم هما
لكن الغريبة
ان معاذ لما سمع كلامهم
مصدقش ولا كلمة
وكدبهم.
وبدل ما يثور عليكي انتي والسواق
ضرب اخواتة الاتنين علقة موت واتهمهم بالكدب
وطبعا سعاد لما لقت الدنيا هديت
وابنك نصفك ووقف في صفك
مسكتتش. وقررت سعاد
تشعلها من جديد
وجابت تقرير من الطبيب بالفلوس
يثبت بانك حامل في شهرين
وانتي كنتي مطلقة من فترة اكبر من كدة بكتير
ولما معاذ اتاكد بالدليل انك حامل فعلا.
جن جنونه
وفضل يبحث عن السواق في كل مكان
عشان يتاكد
ان كان السواق ابوا الجنين فعلا ولا شخص تاني.
قبل ما يتهور و يقتلة
لكن السواق كان اختفي
وملقاش معاذ ادامه
غير انه يطلع غيظة فيكي انتي يا اماني
وساعتها
قرر انه يطفي ناره و يغسل عاره
بايده
وفي التوقيت ده
كانت سعاد طلعت اشاعة جديدة
فا بعد ما السواق اختفي
قررت سعاد انها تخترع بطل جديد
في رواية انحرافك المزيف
وادعت ان كمال جوز عزة.
كان واحد من الرجالة الي بتعرفيهم...
ووارد برضوا يكون الحمل منه
والكدبة الجديدة دي
اخترعتها سعاد
عشان تزيد من جنان عزة عليكي
بسبب جوزها الي بتموت فيه
وتزيد من جنان معاذ علي امة .. وشرفة... وسمعتة
الي بقوا في الوحل
واثناء ما كان معاذ بيبحث عنك زي المجنون
ومش عارف يوصلك
افتكر انك ممكن تكوني
مستخبية منه في بيت عمك
فا جاني وسالني عنك انتي وجدتة
فا قلتلة.
انا مشوفتش زوجة عمي
ولا امك
من مدة ومعرفش هما فين دلوقتي
وسالتة
وقلت.
لكن ...
انت بتدور علي امك لية
هي مش عايشة معاك في البيت
فا رد معاذ بغضب
وقال.
امي هربت بعد الاشاعات الي طلعت عليها
هي والسواق بتاعها
ولا انت عايز تفهمني
انك مسمعتش الاشاعات الي مالية البلد عن امي
فا رديت علية
وقلتلة.
اديك قولت بنفسك انها اشاعات
يعني لازم تتاكد الاول من الحقيقة بنفسك
وقبل ما معاذ يرد عليا
جه لمعاذ رسالة مجهولة علي الموبيل بتاعة
طيرت عقلة اكتر
وبقي زي الثور الهايج
فا اخدت منه الرسالة
وقرائتها
وكان مكتوب فيها
التالي...
امك دلوقتي مع عشيقها الجديد...
بيمارسوا الحب بعيد عن عيون الناس (في المقابر)
ومتخفش العشيق الجديد مش غريب
ده كمال جوز اختك
لو عايز تتاكد من المعلومة
روحلهم حالا في المقابر
هتلاقيهم هناك
طبعا انا بعد ما قرات الرسالة
حاولت اهدي في معاذ
واقوله...
اكيد الي بعت الرسالة حد قاصد يوقع بينك وبين امك
لكن...
معاذ مرضيش يسمعني
وراح علي المقابر
وللاسف انا كنت ساعتها بهدوم البيت
وعلي ما لبست وروحت وراه
علي المقابر
عرفت اني وصلت متاخر
لاني...
لقيتة لوحدة
وانتي مش معاه
لكن...
لاحظت ...ان في ايدة اله حادة
ولما بصيتلة لقيت عنية كانت زايغة...
ومش مركز....
وجسمة كلة كان بيترعش
فسالتة.
قلت...فين اماني
فا كدب عليا يومها
وقالي...
انا جيت ملقتهاش.
يظهر انها مشيت قبل ما اجي
وللاسف انا صدقتة
لكن عرفت انة كان بيكدب
لما انتي ظهرتي بعدها بفترة
وقولتي...
انك فوقتي ولقيتي نفسك في المقبرة
قولت...يعني الطفل الي في بطني دلوقتي ابن مين
كمال
ولا السواق
وانا حملت ازاي اصلا
وهنا رد سند
وفاجئني با اجابة غير متوقعة
وقالي.
انا كمان لما سمعت كلام معاذ كنت هتجنن ...
ومكنش فارق معايا
ان كان الجنين
الي في بطنك ابن كمال
ولا... السواق
وكل الي كنت بفكر فبة
هو اني انزل الجنين الي في بطنك
وخصوصا ان الحمل كان مازال في اولة
وكنت ناوي لما الجنين ينزل..
ابقي اخد كام شعراية من كمال
جوز بنتك
واعملة تحليل حمض نووي
ولو مطلعش كمال هو ابو الجنين
يبفي ابوه هو السواق
وفعلا روحت لدكتور متخصص في حالات الاجهاض..
الي بتتعمل في السر
وقلتلة اني عايز اعمل لواحدة عملية اجهاض
بدون ما هي تعرف
فا قالي..انه مينفعش يعمل العملية
قبل ما يعملها شوية تحاليل
وطلب عينة من دم المريضة
عشان يجهز الحالة للعملية
فا اخدت عينة من دمك وانتي نايمة
بدون ما تشعري
وسلمت العينة للدكتور
وقلت.
قلت...تمام
قال...تاني يوم لقيت الدكتور بيتصل بيا وبيقولي..
انة فحص عينة الدم
واكتشف حاجة خطيرة
قلت...اكتشف ايه في عينة الدم بتاعي
قول...
فا رد سند
وقال. ..
الدكتور اكتشفت
ان ...لا كمال ابو الجنين ... ولا السواق ابوه
قلت...
قلت...يعني اية
قال...يعني انتي مطلعتيش حامل اصلا
قلت...استحالة انا مش مصدقة الي انت بتقولة ده
لان الدكتور الي سعاد اخدتني عنده اكد اني حامل
فا رد سند وهو بيبص لشخص ورايا
وقال. ..
تعالي قوليلها احنا عملنا لها كام تحليل
لغاية ما اتكدنا ان مفيش حمل فعلا
وفي اللحظة دي
بصيت ورايا بسرعة
عشان اشوف سند بيكلم مين
وفي اللحظة دي
اتفاجئت ب........
رواية حضن بنكهة القسوة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنان حسن
بعدما سمعت سيل من الحقائق الي قالهالي سند، اتفاجئت بمعلومة غريبة وهي اني مش حامل اصلا.
"ازاي انا مش حامل؟ دا انا متاكدة من موضوع الحمل ده وبالامارة... الدكتور الي اخدتني عنده سعاد هو الي اكد موضوع الحمل بنفسة."
في اللحظة دي بص سند لشخص ورايا وقاله:
"قولي لها انتي بقي... احنا كررنا التحليل كام مرة عشان نتاكد من موضوع الحمل ده."
بصيت بسرعة ورايا عشان اشوف سند بيوجه الكلام لمين. اتفاجئت في اللحظة دي بمعاذ ابني ادامي.
وقبل ما افوق من المفاجأة لقيت معاذ بيترمي في حضني وبيقولي:
"سامحيني يا امي انا ظلمتكم مكنتش اعرف ان خالتي سعاد واخواتي كانت نواياهم خبيثة كده."
"حبيبي الحمد لله انك اتاكدت من برائتي بنفسك. انا مكنش فارق معايا ان حد يعرف اني بريئة غيرك انت."
رد معاذ والدموع في عينيه وقال:
"انا فعلا شكيت فيكي.. وظلمتك لكن صدقيني يا امي انا عمري ما فكرت اقتلك ولا حتي المس شعرة منك."
وفي اللحظة دي قاطعت معاذ في الكلام وقلت:
"انا رجعتلي الذاكرة يا جماعة. انا عارفة يا معاذ انك بريء ومش انت الي حاولت تقتلني. انا افتكرت الي حصلي يوم الحادثة بالتفصيل."
"والي حصل يومها اني كنت مستخبية عند سعاد اختي بعدما عرفت ان معاذ ناوي علي الشروع. فجاءة لقيت سعاد بتصوت وبتقولي.. الحقي يا اماني هبة بنتك كلمتني وبتقولي.. ان عزة مغمي عليها في المقابر ومش عارفين يفوقوها."
"يومها طلعت اجري بالليل علي المقابر وانا مخضوضة عشان اشوف بنتي مالها. واول ما وصلت عند المقابر اتفاجئت ادامي بكمال زوج عزة وهو بيقولي.. اتاخرتي لية يا قمر."
"فين عزة بنتي؟"
"عزة مين وبتاع مين. دا انا عملت الحركة دي عشان اجيبك هنا ونقعد مع بعض شوية علي انفراد."
في اللحظة دي لقيتني ببصق علي وجهه. واول ما شافني بتف عليه ضربني بالقلم، فوقعت علي الارض.
وقبل ما اقوم وامسك فيه شعرت بضربة علي راسي. غيبت بعدها عن الدنيا. اعتقد ان الضربة دي هي الي افقدتني الذاكرة.
بس معرفش حصل ايه بعد كده لاني فوقت لقيت نفسي جوه المقبرة والجرح الي في راسي مكبوس بنف.
"انا اسف يا امي. انا ظلمتك لما شكيت فيكي."
"الظلم بدأ من اول ما بابا الله يرحمة ما كتب لامي كل املاكة واشعل الحقد والضغينة في قلب سعاد. كان يجري ايه لو ترك الميراث يتقسم زي ما ربنا حدده. ده ربنا سبحانة وتعالي ذكر الميراث في القران عشان.. يجعلانة (دستور) والناس تلتزم بية وتمشي علية. وامي كمان مكنش مفروض تحرم سعاد من الميراث."
رد معاذ بغضب وقال:
"افهم من كلامك انك بتببرري لخالتي سعاد جرايمها؟ بحجة انها اتحرمت من ميراثها؟"
"لا طبعاً. سعاد مش بس ظلمتني... دي كمان قتلت اخواتها الي ملهمش ذنب. ده غير خوضها في الاعراض. وكفاية انها كانت عاقة لامها يعني مصايبها كبيرة ومش عارفة ممكن تكفر عنها ازاي. لكن انا عايزة اقولك اننا كلنا غلطنا وظلمنا وكان لازم ندفع ثمن ظلمنا."
فاخدني معاذ في حضنة وقالي:
"لكن انتي اتظلمتي بدون ذنب يا امي. انتي مغلطيش ولا عملتي حاجة في حد."
"بالعكس. دا السبب في الي بيحصلي ده لان ربنا اراد يعاقبني بسبب الي عملتة في امي. يعني لما انت ظلمتني يا معاذ.. كان عشان انا ظلمت امي. وبناتي لما عذبوني كان عشان انا عذبت امي. كلمة اوف مش بتروح يا بني. فما بالك بعقوق الوالدين؟"
وبصيت لسند وقلتله:
"ارجوك يا سند قولي امي فين؟ انا لازم الاقيها عشان اخليها تسامحني."
فا ابتسم سند وقال لي:
"معرفش امك في. اسالي روح."
"ايوه صحيح. مين روح؟ وتطلع ايه؟ وهي فين؟"
فا رد سند بعدما سمع رنين موبايله وقال:
"لحظة ارد علي الموبيل. وبعدها هرد علي كل اسالتك."
وبعدما فتح سند الموبيل، لقينا وجهه اتغير وقال:
"حصل امتي الكلام ده؟ طيب.. طيب... انا جاي حالا."
وبعدما قفل المكالمة سالته:
"في حاجة؟"
فا رد سند وقال:
"زوج هبة بنتك خبطته عربية ومات. ولازم حد يبقي جنب هبة دلوقتي عشان امور الدفنة والجنازة وغيره. ومهما كان برضوا هبة ملهاش رجالة غيرنا."
بص سند لمعاذ وقاله:
"ولا ايه يا معاذ؟"
فا هز معاذ راسة وقاله:
"تمام.. يلا بينا انا جاي معاك."
وفعلاً سند اخد معاذ وخرجوا عشان يدفنوا زوج هبة. وقعدت انا لوحدي افكر في كل الاحداث الي كشفهالي سند. وفضلت اسال نفسي:
"ياتري اوصل لامي ازاي؟ سند بيقولي اسالي روحهي الي تعرف مكانها. ياتري مين روح؟ اكيد روح دي مش بشر زينا."
افتكرت كلام سند لما كان بيقولي: "لما تحتاجي روح نادي عليها."
فا فضلت انادي واقول:
"روح... ياروح."
وقبل ما اكرر النداء لثالث مرة اتفاجئت بروح واقفة ورايا. والغريبة اني مخوفتش منها ولا اتفزعت زي كل مرة. بالعكس، دا فرحت اوي.
"روح؟ ازيك يا روح؟ انتي كنتي فين؟ انا ناديت عليكي كتير لكن مكنتيش بتردي عليا. انا محتاجالك اوي ياروح. عايزة اعرف امي فين."
فا سكتت روح ومردتش على سؤالي.
"بالله عليكي تردي علي يا روح. عايزة اعرف امي فين."
في اللحظة دي بصتلي روح تاني بدون ما ترد عليا. لكن المرة دي لقيتها مدت ايديها ليا واخدتني في حضنها وضمتني لصدرها قوي.
فاستغربت. الحضن ده مش غريب عليا. والحنية دي برضوا انا حستها قبل كده.
وقبل ما استوعب سبب الحضن والضمة الي ضمتها لي روح سمعت جرس الباب بيرن.
"ثانية واحدة. يظهر ان معاذ رجع في كلامة ومرضيش يروح لاختة مع سند."
وبسرعة قمت فتحت الباب. لكن مطلعش معاذ الي على الباب. واتصدمت لما شوفت الي كان بيرن الجرس. اصل الي كان واقف ادامي هو زوج هبة بنتي الي ادعوا انه حصلتلة حادثة ومات.
وبعد لحظات ظهرت جنبه هبة. وبعدها ظهرت عزة.
"انتوا عرفتوا المكان هنا ازاي؟"
ردت عزة وهي بتزقني وبتدخل للشقة:
"اتعقبنا الموبيل الي انا كنت ادتهولك. الا هو فين صحيح؟"
"هو اية؟"
"الموبيل."
فا مديت ايدي جوه جيب البالطو وخرجت الموبيلات. فاخدت مني عزة الموبيلات الاتنين.
ولما فتحوا الموبيل الي عليه دليل ادانة بتاع سعاد. بصتلي عزة وقالتلي:
"دنتي ماسكة على اختك دليل ادانة يوديها لعشماوي عدل."
"ايوه زي ما معاذ ماسك عليكم الفيديوا الي كنتوا بتقتلوا فيه السواق. وده برضوا هيوصلكم لعشماوي عدل."
فا رفعت هبة ايديها وهي بتفرجني على موبيل في ايدها وبتقول:
"موبيل معاذ معانا."
وضحكت هبة وقالتلي:
"عارفة احنا جبناه ازاي؟ هقولك. احنا قبل ما نخطط اننا نيجي هنا... وصينا واد سواق ابن حرام انه يصدم عربية سند ابن عمك ويحاول يقتلة هو وابنك معاذ. وبعد ما يحصل المراد يسرق لنا موبيل معاذ ويجيبة. وللاسف السواق متوفقش انه يقتلهم. لكن.. قدر يسرق الموبيل من معاذ ومسحنا الفيديوا الي عليه."
فا فضلت اصرخ واقول:
"فين معاذ وسند؟"
فا حكم جوز هبة قبضتة عليا وقالي:
"ثانية كمان ولو مسكتيش هفجر نفوخك."
فا فهمت في اللحظة دي انهم عملوا اللعبة بتاعت موت جوز هبة لما عرفوا ان سند ومعاز معايا. وقصدوا يتصلوا بيهم ويوهموهم بموضوع موت جوز هبة عشان سند ومعاذ يخرجوا فا يقتلوهم... ويسرقوا موبيل معاذ ويستفردوا بيا لوحدي.
"وبنعمل اية دلوقتي؟"
"عايزين نلم الفضايح الي انتي عملتيها للعيلة. ومليش حل للم الفضايح غير اننا نقول انك ورثتي الجنان عن امك. والعمايل الي كنتي بتعمليها كانت خارجة عن ارادتك. وعشان كده.. لازم تدخلي المصحة."
"مصحة ايه الي عايزيني ادخلها؟"
"الاخ. احنا جايين دلوقتي عشان نعمل معاكي زي ما انتي عملتي في تيتة بالظبط. بس احنا بقي.. هندخلك مصحة نفسية كويسة. بس بعد ما تتنازلي لينا عن كل ممتلكاتك."
"ومين قاللكم اني هقبل باني اتنازل. ولا هقبل اروح مصحة؟"
"لو مش هتتنازلي يبقي هتضطرينا اننا نخلص عليكي. وبدل ما هناخد املاكك بالتنازل. هناخدها بالميراث."
"حاضر. هتنازل... بس قبل ما تدخلوني المصحة دخلوني دار المسنين."
"اشمعنى دار مسنين يعني؟ هو انتي حاسة نفسك عجزتي اوي كده يا حماتي؟"
"لا. بس انا قبل ما ادخل امي المصحة (دخلتها لدار مسنين). وطالما الجزاء هببقي من جنس العمل. يبقي لازم ادوق البهدلة في دار المسنين قبل ما اتبهدل في المصحة."
"طيب يلا عشان مفيش وقت للصعبنيات دي. اتفضلي امضي على الورق ده وخلصينا."
فا مسكت القلم عشان اوقع لهم على الاوراق الي معاهم عشان يسيبوني اروح اشوف ابني حصلة اية. وكنت هوقع فعلاً. لولا اني اتفاجئت بايد روح بتخطف القلم من ايدي وهي بتقول لهم:
"الي بتطلبوه منها ده على جثتي."
"انا شوفت الست الحيزبون دي فين قبل كده؟"
"انت شوفتني فعلاً قبل كده لما كنتوا رايحين تقتلوا بنتي وتدفنوها. وبالامارة.. انتوا ساعتها افتكرتوني شبح طلعتلكم في المقابر وخفتوا وهربتوا."
في اللحظة دي انا بدأت اركز مع (صوت روح) الي كنت عارفاه كويس اوي. ولقيتني ببص لروح وبقول:
"ماما؟ انتي ماما؟"
فا نزعت روح من على وجهها القناع الي لبساه وقالتلي:
"ايوه يا اماني. انا امك يا حبيبتي."
"ولية لابسة قناع وخافية شخصيتك عني؟"
"انا لابسة القناع من يوم ما هربت من المصحة عشان كنت خايفة تعرفوني وترجعوني المصحة تاني."
"انتي يا امي الي كبستيلي الجرح بن؟ صح؟"
"ايوه."
"وازاي عرفتي اني هروح المقابر ساعتها؟"
"ساعة ما معاذ وصلتلة الرسالة الي بتقول انك مع عشيقك في المقابر. كنت انا ساعتها عند سند ابن عمك في البيت. لاني كنت عايشة في بيت عمك من ساعة ما هربت. المهم.. بعد ما عرفت ان ابنك معاذ هيروحلك للمقابر وهياذيك. فا نزلت اجري عشان الحقهم قبل ما يعمل فيكي حاجة. لكن عشان كنت خايفة لا معاذ يوصلك قبلي وملحقش انقذك. اتصلت بحارس المقابر اثناء ما كنت في طريقي للمقابر. وقلتلة.. ان في جريمة قتل هتحصل دلوقتي عندك خلي بالك."
"فا بدأ حارس المقابر يصدر أصوات تنذر بأن حارس المقابر موجود وصاحي. وفي نفس التوقيت ده كان بناتك واجوازهم استدرجوكي للمقابر. وضريتك جوز عزة اول ضربة. وبعدها انتي فقدتي الوعي. وقبل ما ينزل عليكي بالضربة التانية كنت انا وصلته. وظهرتلهم. وطبعاً معرفونيش عشان القناع. وكمان سمعوا صوت الحارس بيقرب من المكان. فا اضطروا يهربوا. لكن.. قبل ما يهربوا قاموا بناتك بنزع ملابسك عنك. وده عشان محدش يتعرف على جثتك. اصلهم كانوا فاكرين ساعتها انك فارقتي الحياة."
"المهم.. ساعتها لقيتك بتنزفي. فا جبت البن وكبستلك الجرح. ولاني كنت عارفة ان معاذ قرب يوصل. فا كان لازم احميكي منة واخبيكي بعيد عن عينة. وملقتش مكان أمن غير المقبرة عشان اخبيكي فيه. وبعد فترة رجعتلك تاني وخرجتك."
"طيب لية اتصلتي بسعاد ساعتها؟ ولية طلبتي من الحارس يروح يجيبها عشان تاخدني؟ ولية عرفتيها اني مازلت على قيد الحياة اصلا؟"
"لاني كنت عايز اكي ترجعي للحياة تاني. وتاخدي حقك منهم. وكنت عارفة ان سعاد مش هتقتلك. اصل سعاد لو كانت قتلتكمكنتش هتستفاد حاجة. لكن... كنت بحاول احذرك من بناتك وازواجهم. لانهم هما الي كانوا هيستفادوا من موتك."
"عشان كده.. كنتوا بتقولولي ولادك هياكلوكي؟"
فا هزت امي راسها وهي تشاور على بناتي الي واقفين متربصين بيا وقالت:
"يارب تكوني صدقتي دلوقتي؟"
وقبل ما ارد على امي واقولها.. اني بصمت بالعشرة انك كان عندك حق. سمعت جوز هبة وهو بيقولي:
"سيبك من امك الخرفانة دي ووقعي على الورق؟ بدل ما ادوس على الزناد."
بصراحة في اللحظة دي وجود امي جنبي قوي قلبي كالعادة وحسيت اني مش لوحدي.
"مش هوقع على حاجة. واعملوا الي انتوا عايزينه."
وللأسف اكتشفت اني غلطت اكبر غلطة في حياتي لما حاولت اقاومهم. لان جوز هبة نفذ تهديدة وشد زرار الامان الي في المسدس واطلق رصاصة باتجاهي بالفعل.
لكن.. في اللحظة دي امي اترمت عليا بجسمها عشان تحميني. ومبقتش عارفة ساعتها الطلقة جت فيا ولا فيها.
فا حاولت اخرج بجسمي من تحت جسم امي. واول ما بصيت على الارض الي كنا واقعين عليها انا وامي. وشوفت الدم مغرق المكان.
وفي اللحظة دي بس عرفت ان حد فينا اتصاب.
ولما لقيت امي مش بتتحرك عرفت ان الطلقة اصابتها بدالي. يعني امي فدتني بروحها.
وفضلت اصرخ واقول:
"الحقوني يا ناس امي بتموت."
وفي اللحظة دي مسك جوز هبة ايدي وحط فيها المسدس. وبعدها سمعته وهو بيقول لهم:
"كده بصماتها بقت على المسدس والدم على هدومها. وكده هتبقى الست امكم المجنونة قتلت امها المجنونة. والمصحة الي جدتكم كانت فيها.. هتشهد ان الجنان وراثي عندكم في العيلة. ودلوقتي يلا بينا نمشي. احنا ملناش دعوة بالي حصلهم."
فا حاولت استغيث ببناتي عشان يساعدوني انقذ امي. لكن.. سابوني وهربوا كلهم. بعد ما اخدوا الموبيلات الي كانت معايا وعليها الفيديوهات الي بتثبت جرايمهم.
وطبعاً هما كانوا ناوين يتهموني باني اتجننت وقتلت امي. فا يضمنوا بكده اني ادخل مستشفى الامراض العقلية رسمي.
بس انا في الوقت ده مكنتش بفكر في حاجة غير اني انقذ امي.
وبسرعة دخلت ادور على اي موبيل عشان اكلم سند او اطلب الاسعاف.
ولما ملقتش اي وسيلة اتصال حاولت اسعف امي على ما الاقي حد.
حلفا كتمت الجرح الي امي اتصابت بيه بطرحة. وفضلت اكلمها واقولها:
"ردي عليا يا امي. طيب حتى قومي عشان اعتذرلك عن الي عملته فيكي. قومي يا امي متسبنيش. دا انا ربنا ساترها معايا عشانك وعايشة ببركة وجودك في الدنيا. من فضلك يا امي ردي عليا وطمنيني. ان شاء الله لو تفتحي عينيكي ثواني... وغمضي تاني."
وفضلت اعيط وادعي ربنا ان امي تفضل معايا.
لغاية ما سمعت حد بيهجم على الباب. ولما بصيت ناحية الباب اتفاجئت انهم رجال البوليس. الي كان واضح ان في حد بلغهم.
ولقيتهم بيوقفوني بعد ما اخدوا المسدس وحرزوه. وكانوا بيتعاملوا معايا على اني متهمة.
وبرضوا كل ده مكنش شاغلني. لكن... كل الي كان شاغلني هو اني اطمن على امي.
لما سمعت ضابط المباحث بيقول:
"انقلوا المصابة للمستشفى. وهاتوا المتهمة معانا للقسم."
عرفت اني في ورطة ملهاش مخرج.
وفي القسم فضلوا يحققوا معايا ويوجهولي تهمة القتل. لغاية ما حولوني على النيابة.
وكيل النيابة قالي ان بناتي بيتهموني بقتل امي. وشهدوا اني بعاني من خلل عقلي. وقالي كمان ان بناتي شهدوا.. اني حاولت اقتل امي اكتر من مرة قبل كده.
وانا مكنتش برد على اي سؤال يتوجه لي.
سببينا ولا... لاني كنت مصدومة من الي حصل لامي ومعاذ وسند الي اختفوا من يومها ومحدش منهم ظهر. اتاكدت انهم مسلموش من ايد بناتي. وكمان كنت حاسة اني هموت بعدهم.
وثانيا... لاني حتى لو اتكلمت... مكنش معايا اي دليل على كلامي.
وفضل الوضع على كدة لغاية ما ثبتت عليا التهمة. وسلمت بان لو امي ماتت هيشنقوني ظلم.
لغاية ما في يوم جابوني من الحجز وقالولي.. ان في زيارة.
ولما روحت عشان اشوف مين الي جاي يزورني. بصيت على الزائر بفضول. واول ما شوفتة مصدقتش عنيا. وعرفت ان كفة ميزان العدل هترجع تتعدل تاني.
عارفين مين الي كان جاي يزورني.......؟
رواية حضن بنكهة القسوة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان حسن
روحت مع العسكري عشان أقابل الزائر اللي كان جاي لي في الحجز. أول ما مريت على غرفة الزيارة، فضلت عيني تدور بفضول عن الزائر المجهول. بمجرد ما وصلت لغرفة الزوار، اتفاجئت بمعاذ ابني، اللي كان مربط ذراعه بالجبس. لاحظت إنه ما كانش لوحده، دا كان معاه محامي العيلة.
فرحت قوي والدموع غطت عيني من الفرحة.
"معاذ! الحمد لله إنك بخير يا حبيبي."
في اللحظة دي، طمني معاذ في حضنه بإيده السليمة وقال:
"معلش يا أمي سامحيني إني اتأخرت عليكي. أنا لما حصلت الحادثة، الناس في الشارع اتصلوا بالإسعاف. ولما أخدوني المستشفى، فضلوا محتجزيني عشان يعملوا لي الفحوصات اللازمة ويتأكدوا إن مش هيحصلي أي مضاعفات. وبعد ما خرجت، روحت على البيت اللي سبناكي فيه. أنا وسند."
"وبعد ما عرفت اللي حصل لكِ، أنتِ وجدتك، روحت اطمنت على جدتي. وبعدين روحت المحامي وجبته وجيت بعد ما عرفت سبب اللي كان مانع ابني عني."
بصيت على ذراعه وسألته بقلق:
"مال دراعك حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ طمني عليك."
فرد معاذ بابتسامة مطمئنة:
"اطمني والله، ده مجرد كسر في دراعي. وكلها شهر وهكون أحسن من الأول. متشغليش نفسك بيه. الحمد لله إنها جت على قد كده."
توقف معاذ عن الكلام، بعد ما اختفت الابتسامة اللي على وشه. بسرعة هربت نظرات عينيه مني وبص على الأرض. فهمت إنه عايز يقولي حاجة ومتردد.
"مالك يا معاذ؟ أنت مخبي عني إيه؟ فيه حاجة حصلت؟"
فرد معاذ بتردد:
"بصي يا ماما، فيه خبرين حلوين وخبر واحد سيئ للأسف."
"خبر سيئ؟ خلاص متكمليش. أمي جرالها حاجة صح؟"
وقبل ما معاذ يرد عليا، لقيت نفسي قعدت على الأرض من الصدمة.
"لا! مش مصدقة إن أمي راحت مني بسهولة كده. أنا قولت إن ربنا هيشفيها لي، لأني عالم إني اتربيت وندمت على اللي عملته فيها."
في عز حالة الانهيار اللي كنت فيها، وقفني معاذ وقال:
"يا ماما اهدى شوية واسمعيني. الحمد لله تيتا بخير وكويسة وحالتها استقرت وفاقت. ومش بس كده، دي اتكلمت وسألت عليكي كمان."
"الكلام ده حقيقي يا معاذ؟"
فرد معاذ بثقة:
"طبعًا. أنا لسه جاي من عندها. وده كان أول خبر من الأخبار الحلوة."
بعد ما سمعت الخبر الجميل ده، هللت من الفرحة وحمدت ربنا على سلامة أمي.
"ده الخبر الجميل اللي كنت عايزة أسمعه في عز الشدة اللي أنا فيها."
"لأ، فيه خبر تاني. أنتِ هتخرجي من هنا قريب جدًا بعد ما نثبت براءتك إن شاء الله."
"براءة إيه بس يا معاذ اللي بتتكلم عليها؟ أنا مظبوطة متلبسة. والمسدس اللي كان أداه لجريمة عليه بصماتي، أنا وزيد على الأدلة دي كلها، الشهود يعنى. مفيش أمل."
فرد معاذ بحماس:
"لو كانت دي الأدلة اللي قدروا يثبتوها عليكي لقتل أمك، فأمك نفسها نجت من القتل وهتشهد عليكي معاكي."
"يا ابني بقولك معاهم أدلة وشهود زور، وده جريمة عليها بصماتي."
فرد معاذ وقال:
"تمام. وأنا كمان هشهد في صفك وهقول على كل حاجة. ولحسن الحظ، إنه مازال معايا الفيديو اللي يثبت تورطهم في قتل السولق."
"بس دول سرقوا موبايلك ومسحوا الفيديو."
فرد معاذ بثقة:
"وإيه المشكلة؟ ما أنا محتفظ بنسخ تانية من الفيديو في أكتر من مكان."
"أنت بتكلم جد؟"
"يعني بالعقل كده يا ماما، أنا هيبقى معايا فيديو زي ده على موبايلي ومش هيبقى عامل حسابي إن الموبايل ممكن يضيع أو حتى البيانات تمسح من عليه؟"
في اللحظة دي، اقترب مني المحامي اللي كان بيعمل مكالمة ومشغول في موبايله، وطمني.
"اطمني يا مدام أماني. فعلاً كل الكلام اللي قالهولك معاذ حقيقي. ومش بس كده، ده يظهر إن ربنا رايد إن تظهر براءتك، لأن المستجدات اللي بتحصل في القضية كل شوية بتصب لصالحك."
"ليه بتقول كده؟"
قال: "عرفت من مصدر موثوق إن فيه مستجدات في القضية هتغير موقفك في القضية تمامًا."
فسأل معاذ بفضول:
"طيب ما تطمنا يا متر؟"
فرد المحامي وقال:
"المفاجأة إنهم اكتشفوا من خلال التحقيقات إن عماد، ابن عم مدام أماني، كان مركب كاميرات في الشقة اللي حصل فيها جريمة القتل. وطبعًا الكاميرات هترصد تفاصيل الحادثة وهتكشف القاتل الحقيقي. وده معناه إن والدتك هتتبرأ من جريمة القتل بظهور القاتل الحقيقي في الكاميرات، ده غير شهادتك أنتِ وجدتك والأدلة اللي معاك."
فبصيت لمعاذ وابتسمت وأنا بحمد ربنا.
"الحمد لله. أنا فعلًا ما كنتش أعرف إن سند كان مركب كاميرات في البيت."
وهنا توقفت عن الكلام شوية لما افتكرت سند. وسألت معاذ:
"سند فين؟ أقصد عماد ابن عمي فين؟"
فبص معاذ في الأرض بأسف.
"ماهو ده الخبر السيئ اللي ما كنتش عايز أقولك عليه."
"فيه إيه؟ سند جراله حاجة؟"
رد معاذ بحزن:
"للأسف، عماد في المستشفى وحالته خطيرة. ادعيله."
"إيه اللي حصل؟ أنت مش بتقول إنها جت سليمة؟"
فرد معاذ وحاول يوصف لي تفاصيل الحادثة اللي اتعرضولها.
"يوم ما عماد جاله مكالمة اللي فهموه فيها إن زوج هبة مات، خرجنا أنا وهو وركبنا عربيته عشان نروح لهبة. وفي الطريق، طلع علينا عربية كبيرة نقل لوري وفضلت تزنق علينا. وكان واضح إن السواق اللي فيها كان ناوي على أذيتنا، لأنه فضل ورانا لغاية ما طلعنا على كوبري من الكباري. واستمر النقل يزنق علينا على الكوبري لغاية ما العربية بتاعتنا كسرت جزء من السور الحديد اللي على الكوبري. وفضل النقل يخبط بعربيته اللوري الثقيلة في عربية عماد عشان يوقعنا من على الكوبري. وفي الوقت ده، عماد عرف إننا خلاص بقينا على حافة الموت."
"في اللحظة دي، كان عماد قاعد على كرسي القيادة، والباب اللي جنبه ملاصق لسور الكوبري. وأنا كنت جنب الباب الثاني. فقرر ابن عمك إنه ينقذني قبل ما تقع العربية من فوق الكوبري. طلب مني عماد إني أفتح الباب الجانبي وأنط بسرعة. ولما ترددت إني أنزل وأسيبه، دفعني بكل قوته خارج العربية. وبعد ما بقيت خارج العربية، شوفته وهو بيقع بالعربية من على الكوبري. وبعدها عرفت إنهم نقلوه لمستشفى وهو في حالة حرجة. ودلوقتي هو بين إيدين ربنا. أرجوكي يا أمي ادعيله إن ربنا يقومه منها بسلامة."
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. لكن تماسكت قدام معاذ وقلت:
"حاضر هدعيلوا. بس أنت ماتسبهوش ولا دقيقة واحدة، وابقى طمني على حالته بالله عليك."
فرد معاذ وقال:
"حاضر."
وفي الوقت ده، انتهت الزيارة. وبعد ما رجعت للحجز تاني، فضلت أعيط حزنًا على سند. وقلت: "عماد لو مات، يبقى مات سند." واكتشفت لأول مرة أهمية وجود عماد أو سند جنبي أنا وأمي وابني، وإزاي كان ظاهر لنا في شدتنا. ولقيتني بقول لنفسي: "سند أنقذني وأنقذ أمي وأنقذ ابني، والنهاردة هو بيموت لوحده وأنا مش قادرة حتى أشوفه أو أطمن عليه."
المهم، مرت الأيام بثقلها بعد زيارة معاذ الأخيرة. والمشكلة إن معاذ رجع غاب تاني، ومبقتش عارفة سند جراله إيه. لغاية ما في يوم، اتعرضت على النيابة تاني وكان معايا محامي العيلة. ولقيت وكيل النيابة بيخلي سبيلي بعد ما ظهرت براءتي. وأثناء ما كنت خارجة من غرفة وكيل النيابة، اتفاجئت إنهم قبضوا على عزة وهبة وزوج هبة واختي سعاد. وأول ما بناتي شافوني، نزلوا على إيدي يبوسوها وهم بيطلبوا مني السماح.
فهزيت راسي وقلت:
"ربنا يسامحكم."
فأمسكت فيا عزة وقالت لي:
"ولادي أمانة في رقبتك يا ماما. أنا مش هطمن عليهم مع حد غيرك."
وقبل ما أرد عليها، تشبثت هبة بذراعي وقالت لي:
"خلي بالك من بودي ابني يا ماما. أوعي تاخديه بذنبى."
وفي أثناء ما كانوا بناتي ماسكين في حضني، أخذهم رجال المباحث من حضني بالقوة. وأخذني العسكري اللي مسؤول عني لغاية ما أروح القسم. وبعدني عنهم، وكانت دي أصعب لحظة عشتها.
وبعد ما خلصت الإجراءات وخرجت من القسم، كنت حاسة إني في قمة الكسرة والحزن على بناتي. لكن المفاجأة اللي طيبت خاطري هي إن لقيت أمي تنتظرني بفرحة ما بعدها فرحة. وكنت هبقى أسعد واحدة لو كنت لقيت معاذ ينتظرني معاها. لكن اكتشفت إن معاذ مش موجود. فسألت أمي عليه.
فقالت لي:
"معاذ مع عماد أو سند في المستشفى."
"طمنيني يا أمي، سند عامل إيه دلوقتي؟"
قالت: "ربنا معاه. ادعيله يا أماني. بيعمل عملية خطيرة. ومعاذ عنده دلوقتي. وأنا كان نفسي أروح أطمن عليه لولا سايبة عيال بناتك مع الدادة لواحدهم في البيت."
فقلت لها: "أنا كان لازم أكون جنبه. خليكي انتي يا أمي مع الولاد وأنا هروح لهم وأطمنك بالتليفون."
فردت أمي وقالت:
"ربنا يشفيك يا عماد وياخد بيدك ويديك على قد ما كنت بتعمل خير."
وبعد ما سبت أمي وراحت على المستشفى، وعلى ما وصلت، اتفاجئت إنهم كانوا انتهوا من إجراءات العملية ونقلوه إلى العناية المركزة. فسألت الطبيب اللي بيتابعه عن حالته.
فقال لي:
"مقدرش أديك أي تقرير عن حالة عماد دلوقتي. ادعيله ربنا يعدي الكام ساعة اللي جايين دول على خير."
وطبعًا فهمت من كلام الطبيب إن سند مازال في حالة خطر، والعملية تقريبًا كده نتيجتها بكرة. وفضلنا ننتظر أنا ومعاذ واحنا بندعي. وكنا بنعد الدقائق عشان الليل يتجلى ونطمن على سند. وفعلاً عدت الساعات التقيلة، والصبح جانا الطبيب وبشرنا بابتسامة على وجهه.
"الحمد لله. تقريبًا الحالة مستقرة."
فافرحت أنا ومعاذ وفضلنا نحمد ربنا. ودخلنا صلينا احنا الاثنين صلاة شكر لربنا. وفضلنا نتناوب أنا ومعاذ الإقامة في المستشفى مع سند لغاية ما ربنا من عليه بالشفاء، وبدأ يستعيد صحته تاني.
وبعد ما خرج سند من المستشفى، بطل ييجي عندنا وبطل يتكلم معايا. ورجع تاني نظراته هي اللي تعبر عن ما بداخله. وبالرغم من إنه ما كانش بييجي عندنا كتير، لكن دايماً بيراعي أنا وأمي وأحفادي، وما كانش بيخليهم نحتاج لحد. والأكثر من كده إنه قرب أكتر من معاذ ابني وطلب منه إنه يشاركه في الشركة الجديدة اللي هيفتحها سند. وفعلاً فتحوها هما الاثنين مع بعض.
لغاية ما مرت أكتر من سنة. واتفاجئت بطليقي وهو بيطلب مني إننا نرجع لبعض تاني. فرفضت طبعًا. لكن حبيت أختبر رد فعل عماد لما يعرف. فانتهزت فرصة ليلة حفلة الافتتاح اللي كانوا عاملينها معاذ وسند لشركة جديدة. وأخذت سند على جنب وقلت له على طلب أبو معاذ إنه يرجعني.
فبص لي قوي وقال:
"وأنتِ إيه رأيك؟"
"بصراحة مش عايزاه. لكن أمي مصممة، هعمل إيه بقى؟ أنت عارف أمي بقى."
فبص لي سند بغضب وتركي ومشيت من قدامه. وكنت فاكراه هينشغل بأصحابه في الحفلة وينساه اللي قولته. لكن بعد كام دقيقة، لقيته راجع ومعاه أمي.
وقال لي:
"أنا طلبت إيدك من مرات عمي ووافقت تجوزيني يا بنت عمي."
بصراحة اتصدمت واتلخبطت. وبدون تفكير قلت له:
"دي أمنية حياتي يا ابن عمي. لكن مش هينفع."
"ليه مش هينفع؟"
"أنا لم صدقت إن معاذ قرب مني وممكن أخسره تاني لو فتحته في الموضوع ده."
فابتسم سند وقال:
"إيه رأيك إن أنا اللي هفتح الموضوع مع معاذ. وأنا عارف إنه هيوافق وهيرحب جدًا كمان."
فبصت له بتعجب وقلت:
"دانتا فاهم."
فسابني وغاب شوية. وبعدها رجع ومعاه معاذ. واتفاجئت بمعاذ بيضمني وبيقولي:
"لو أنا سبب رفضك الوحيد، فأنا بقولك إني موافق."
"حبيبي أنا مش عايزة أخسرك تاني ولا أعمل أي حاجة تبعدك عني، خصوصًا إنك كنت دايماً بتطلب مني أرجع لأبوك."
فبص لي معاذ بحنية وقال:
"ده كان زمان. لكن دلوقتي الوضع اختلف."
"اختلف إزاي؟ مش فاهمة."
قال: "بعد كل التجارب الصعبة اللي مرينا بيها، اتعلمت إن الحياة موقف. وأبويا فشل في أول موقف وأول اختبار. لأنه بدل ما يقف في صفك ويحميكي، صدق فيكي الأكاذيب وطعن في شرفك وسابك لناس تنهش في عرضك. يعني للأسف مقدرش يحميكي. لكن عماد في أول اختبار ضحى بحياته عشان غيره. وده فعلًا اللي أضمن إنه يبقى ضهر وسند ليكي."
وضمني تاني معاذ لحضنه وقال:
"مبروك."
وفي اللحظة دي، أخذني سند وروحنا كتبنا الكتاب واتجوزنا فعلًا. ووضع عماد كل ثروته تحت أمري وجاب لي بيت كبير عشان أعيش فيه معانا أمي وأحفادي وابني معاذ. ومش بس كده، ده عماد كان فعلًا سند عوضني بحنيته وحنانه عن كل اللي شفته من عذاب في حياتي. وأخيرًا لقيت في حضن جوزي حضن بنكهة الحب والرحمة.