تحميل رواية «حبك نار» PDF
بقلم أسماء الكاشف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابيه انت بتديني الدوا ده ليه انا مش تعبانه - معلش ده علشان صحتك اتفضلي المايه ياحبيبتى طيب بلعتها بهدوء وسكت ودخلت اوضى انام معرفش ليه اليومين دول بنام كثير بصحي بالعافية الصبح علشان المدرسة ودايما وشى بيبقى احمر من كثر النوم في المدرسة الثانوية قاعده جنب زميلتي وحاطه رأسي على المكتب قدامي بكسل = وشك ماله كده يابنتى باهته ليه بقالك كذا يوم شيفاكي متغيرة * انا مافيش حاجة ياغادة يمكن بيتهيألك بس ضحكت بسخرية = بيتهيألى ايه يامروه ما بتشوفيش نفسك فى المرايه طيب بصي كده قالتها وطلعت مرايه صغيرة من شن...
رواية حبك نار الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم أسماء الكاشف
انت جيبتني هنا ليه يا عمر بس مش قولتلك وديني الفندق علشان ارتاح
قالتها رحيق بضيق وهي بتبص على الشقة اللي قدامها في مبنى راقي جدا وهي جوه عربيته فمد ايده يحط الفون في جيبه وقال بجدية
علشان ما ينفعش حد في الفندق يشوفك بالشكل ده صح ولا أنا غلطان وتبقي وقتها مشكلة كبيرة بالذات لو حد اخد لك صور من الصحافة
اتنهدت بصوت عالي وهي بتأكد كلامه بهزة بسيطة من راسها وهمست بخفوت وهي تتلمس رأسها المصاب
عندك حق يا عمر مفكرتش في كده شكلي وحش خالص ومتبهدل لو حد شافني كده هيطلع كلام غلط وهدخل في دوامة
فتح الباب اللي جنبه ونزل بهدوء تحت نظراتها فمدت ايدها هي كمان تفتح بابها كان وصل ليها فمسكت ايده ونزلت من العربية مد ايده ليها بمفتاح الشقة وقال بهدوء وهو بيدور على حارس المبنى
خدي مفتاح الشقة واسبقيني انتي على ما أركن العربية في مكانها شكل الحارس مش هنا
هزت راسها بالموافقة وهي بتسحب المفتاح من ايده اتحركت خطوتين بس وقفت مكانها وقررت تستناه يطلعوا سوا ركن العربية بهدوء ورجع ليها وهو ضامم حاجبه مستغرب قال بهدوء وهو بيمد ايده ليها ياخد المفتاح
ما سبقتيش ليه لفوق
هزت كتفها بهدوء وقالت
قولت أستناك نطلع سوا يله
قالتها وهي بتتحرك بخطوات بطيئة ودخلوا جوه العمارة الراقية وقفو قدام الأسانسير دخلو بهدوء مد عمر ايده يضغط رقم سبعة حيث شقتهم كان واقف هادي من بره بس من جواه قلبه بيشتعل علشان أخته اللي لحد دلوقتي ما قالتش إيه اللي حصل معاها نظراته عليها بتطلع قلق ووجع عليها وخصوصا وهو شايف جرح راسها وهي كانت واقفة جنبه ثابتة في البداية بس عينيها كانت بتلمع بدموع حاولت كتير تمنع نزولها سبب الدموع متعدد شوية من جرحها لخالد وشوية من الموقف اللي اتعرضت ليه اللي أول ما افتكرت اللي حصل ورجليها اهتزت بخوف وسندت بضهرها شوية اتفتح الباب أول ما وصل لدور شقتهم مسك ايدها بهدوء فبصت عليه فبادلها بابتسامة هادية يطمنها بوجوده معاها دايما فضغطت ايدها بقوة تتمسك فيه أكتر وسحبها لبره وصلوا شقته وفتح الباب فسبقته لجوه وهي بتحرك عينها في الشقة بتوتر هو دخل وقفل الباب وراه وقرب منها بخطوات هادية وحاوط كتفها بإيديه الاثنين من ضهرها وهي استقبلت لمسته ليها بهدوء فقرب من ودانها وقال بلطف
نورتي بيتك يا رحيق
سمعت كلامه ونظرات عينها مليانة مشاعر مختلفة من قلق وحزن وماضي قديم لفت ليه بوش جامد وهمست بخفوت تسللها حزن
مبقاش ليه بيت يا عمر البيت يعني وطن واحتواء وأنا زي الطير ملوش مكان
اتنهدت بوجع وهي بتبعد عن مرمى ايديه اللي محاوط كتفها وقربت من الشباك بخطوات صغيرة وقفت تبص بره وهمست بخفوت
لبسي اتقطع خالص علشان كده كنت عايزة أرجع الفندق لبسي هناك
قالت كلامها لتغير مجرى الحديث فقال بسرعة
في هنا لبس ليكي ادخلي انتي خدي شاور في التواليت اللي في أوضي على ما أجهز لك الهدوم وحاجة تشربيها وبعدين ننضف جرحك ده أحسن يلتهب
قالها وهو بيشاور على راسها
هزت راسها بهدوء وهي بتسيبه ودخلت أوضته ومنه للحمام وقفت قدام المراية تشوف نفسها شهقت بخضة ورجعت خطوة لورا بفزع أول ما شافت شكلها لمست وشها وهتفت بقَتامة
أه يا ابن الـ #
قالتها بنبرة مغتاظة ومحترقة وبعدين عيطت بس حطت ايدها على شفايفها تكتم صوتها علشان ما يسمعهاش عمر قعدت على الأرض بانهيار غير مبرر انهيار تجمع كل مشاكلها مع بعض فخرجت أخيرا مع عياطها وهمست بوجع
إيه اللي بيحصل ليه.. أنا تعبت أوي إزاي يتجرأ ويحاول يخطفني مدت ايدها بضعف وهي بتمسح دموعها بعنف
وبره دخل عمر الأوضة فتح الدولاب وطلع فستان بيتي لونه أخضر حطه على السرير وقرب ناحية الحمام خبط على الباب وقال بصوت عالي علشان تسمعه رحيق بوضوح
رحيق حبيبتي الهدوم على السرير بره أنا طالع الصالة هتحتاجي حاجة
قامت من مكانها بهدوء وقالت من ورا الباب
لأ كده تمام شكراً سا عمر عشر دقايق وهحصلك
تمام أسيبك بقى
قالها بهدوء وخرج وهي اتجهت للبانيو شغلت الماية جواه واتحركت قدام المراية وفتحت الصنبور وملت ايدها بالمايه وزقلتها على وشها بقوة كررتها ثلاث مرات وبعدين رجعت للبانيو اللي كان اتملى ونزلت جواه بهدوء وسابت نفسها براحة جواه غمضت عينها وهي بتحس إن جسمها بدأ يستمد طاقته ومع الاسترخاء رجعت راسها لورا شوية ومع تعب اليوم انسحبت للنوم بخفة وهنا شافت ذكرى قديمة
فلاش باك
رفرفت برموشها زي طير مجروح وزرقتها الصافية زي محيط هادي اتحولت لموج غاضب وإعصار هيغرق اللي يقرب منه وهي مدرياه بنظارة سودا زي السواد اللي مالي قلبها من أقرب حد ليها اللي من دمها غرس سكينة باردة في قلبها وضغط أكتر عشان يضمن موتها بس نسيت إن لو تركت عدوك عايش هيرجع ينتقم منك ونسيت في الوقت ده إن الدم اللي بينهم هو سبب غفران ذلك الموج الشديد واستقبلت السكينة والغدر بالابتعاد والسلام لفت بضهرها ليهم واتحركت وفي قلبها لسه السكينة مغروسة مدت ايدها تحرك النضارة شوية وتعدلها على وشها المدور والبريئ بصت ناحية ايدها اللي ماسكة جواز سفر ضغطت على ايدها وهي عارفة إنها رحلة من غير عودة وايدها الثانية ماسكة شنطة بعجل أنيقة جدا لونها وردي زي الحياة اللي كانت نفسها فيها أخذت نفس طويل وبعدين زفرته مرة واحدة وهي بتتحرك أول خطوة لداخل المطار وبتجر شنطتها وراها وقفت قدام الأمن تخلص إجراء سفرها وحطت شنطتها في جهاز التفتيش استلمت أخيرا جواز السفر وكانت لسه هتتحرك سمعت صوت جاي من وراها بيلومها
بقي انتي كده هتمشي وتسبيني لوحدي يا رحيق
غمضت عينها لحظة وبعدين فتحتها فظهرت زي نيران حارقة هتلتهم كل اللي قدامها ولفت ليها بحدة وقالت بغضب
انتي مش لوحدك أبدا انتي اللي اخترتي صفها
سكتت بضعف وهي بتبص على اللي قدامها اللي لو حطينا الاثنين على بعض هيطلعوا نسخة واحدة بنفس الملامح والعيون الزرقة حتى نظراتهم اللي بتدل على وجع بس وجع مختلف كل واحدة فيهم شايلة هم ووجع ثقيل كانت عايزة تقرب منها بس الأمن مانعها فبصت بضعف حركت رحيق عينها بعيد عنها بضيق وقالت بضعف
اخترتيها هي يا ماما
قالتها وهي بتكور ايدها بغضب فسمعت أمها بتقول بهدوء
مكنش في خيار قدامي صدقيني
كان في إنك تختاريني أنا مثلا بس انتي زي كل مرة بتختاري أي حد غيري أنا .. عموما أنا مسافرة وهريحكم من وجودي مع السلامة
سمعت صوت نداء الطيارة فاتحركت مولية ليها ضهرها وسحبت شنطتها من الجهاز ودخلت لجوه بخطوات ثابتة من غير ما تبص وراها تاني في حين أمها بصت على أثرها بوجع مفيش أم بتكره عيالها بس في أم بتفضل طفل عن طفل ركبت الطيارة بعيون باردة زي الثلج ورحيق اللي كانت زي نسمة هوا دافية برقتها تذوب أي جليد وتكسب أي قلب بقت زي الرحيق اللي ملوش استقرار تتحرك في العالم كله من غير روح بقت في قلوب الجميع بس في المقابل خسرت قلبها من زمان
باااك
شهقت بخضة وهي بتفتح عينيها وبتطلع راسها من الماية بعد ما راسها وقعت جوه الماية وهي بتتحرك بسبب الكابوس مزعج وهي نايمة حطت ايدها على قلبها بفزع وبقت ضربات قلبها زادت وبتسمع صداها عالي والماية بتنزل من شعرها ووشها همست برعب
كنت هموت إزاي راحت عليه نومه
استجمعت نفسها أخيرا وخرجت من الماية ومدت ايدها تمسك البشكير ولبسته بهدوء وبعدين اتحركت وهي بتشد منشفة للشعر تنشف شعرها بهدوء وهي بتخرج للاوضة وقربت من السرير فلقت فستان بيتي قعدت على السرير بهدوء وهي بتنشف شعرها بلطف ولما خلصت حطت جنبها المنشفة ورجعت بجسمها لورا وحركت راسها يمين وشمال تدلك رقبتها اللي اتشنجت ملامحها كانت مبهمة وهي بتفتح عينيها وبتبص على السقف بسرحان فاقت على ضربات رتيبة على الباب وصوت عمر جاي من ورا الباب بهدوء
رحيق لما تخلصي تعالي الصالون مستنيكي
حاضر هلبس اهو وهحصلك
قالتها بصوت عالي ونبرة هادية وهو مشي وقامت بهدوء وهي بتمسك الفستان
بعد عشر دقايق كانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها رفعته لفوق فبين عنقها الجميل وخرجت لبره حيث عمر مستنيها وقفت بتراقبه لقته قاعد على الكنبة ومنزل عينه لتحت وهو بيقلب في الفون اللي في ايده وقدامه على الطاولة صنية فيها كوبايتين شاي اتنحنحت بهدوء فانتبه ليها فابتسم بلطف وهو بيمد ايده ليها عشان تمسكها وتجيله
تعالي يا حبيبتي هنا
قربت منه ومسكت ايده فشدها بهدوء تقعد جنبه حط ايده على راسها يملس عليه بلطف وبعدين حرك راسها ببطء عشان تسند على كتفه وهي كانت محتاجة القرب ده فاستقبلت اهتمامه بفيضان مشاعر وغمضت عينها بهدوء قعدوا شوية كده هو عارف أخته محتاجة وقت لتهدى فقال بهدوء
أحسن دلوقتي
هزت راسها اللي ساندة عليه بالموافقة فابتسم بحزن وقال
طيب يله اشربي الشاي وهو ساخن عشان تدفي
بعدت راسها عنه واعتدلت في قعدتها وهو مد ايده لكوبايتها وناولها ليها فابتسمت بهدوء واخذتها منه وبدأت تشرب منها بهدوء وهو كمان مسك كوبايته وبدأ يشاركها الشرب وهو بيتأمل ملامحها انتهت من الشاي فأخذه منها وحطه على الطاولة جنب كوبايته وهتف بهدوء
بالهنا يا روحي
بصت عليه بصه طويلة فقضب حاجبه مستغرب من تصرفها وبعدين مسكت ايده بهدوء وضغطت عليها بامتنان وقالت بنبرة ممتنة
عمر شكرا لوجودك جنبي
شدها لحضنه وحاوطها بذراعه جامد وقال بلطف وهو بيضمها ليه
انتي أختي يا عبيطة متشكرنيش عشان ده واجبي ناحيتك
انتي بنتي وكل حاجة ليا، المهم إنك تكوني بخير.
بعدها عن حضنه ومسك وشها بين كفوفه، بيبص عليها باهتمام.
_ أنا ماردتش أضغط عليكي، بس محتاج أعرف اللي حصل معاكي عشان أعرف أجيب لك حقك، فهماني يا روحي؟ كل حاجة عشان أجيب الكلب ده تحت رجليكي.
نبرته قلبت لغضب قاتم، وإيده مكورها بغضب، يتمنى يشوفه ويضربه بوكس يكسر بيه رقبته.
هزت راسها ليه بهدوء، وسمحت لدموعها تنهال عليها وتجري على خدودها، وأخيراً قدرت تعبر عن أي مشاعر جواها، وارتمت جوه حضنه بإرادتها المرة دي. فتح عينيه بصدمة لأول مرة، بس اتنهد وهو بيسمع عياطها اللي وجع قلبه.
فرحيق شهقت بعياط، وصوت عياطها كان هادي في الأول، بس مع الوقت زاد وبقى عالي. وهو اتحلى بالصبر وحاوطها أكتر بحماية والتزم بالصمت، حب يديها وقتها لتطلع مشاعرها لبره، وبعدها يعرف اللي حصل، وهو بيتوعد بالجحيم للي سبب دموع أخته القوية.
بعد نص ساعة، كانت رحيق قاعدة على الكنبة بتلهث بانفعال بعد ما خلصت حكي، وعمر على كرسي قدامها ووشه أحمر بغضب كبير بعد ما حكت له كل اللي حصلها، بداية من شكها في السواق ولغاية ما ضربته في باب العربية وهروبها منه لغاية ما وصلت للناس واتصلت عليه.
قام بغضب ذي الليث الجريح وهو بيتوعّد بصوت عالي.
_ ابن الـ... ولو نزل تحت الأرض وهرميه تحت رجليكي.
وقفت بهدوء قدامه ومسكت إيده عشان يهدي، وهي بتقول بخوف.
* أنا مش عايزة مشاكل يا عمر، أنا خايفة يتذاع الخبر وأتعرف إنه أنا.. كل اللي بنيته في سنين هيضيع مني.
سمعت صوت تنفسه العالي وهو بيحاول يهدي، بعد ما ساب إيدها ولف بغضب. غمض عينيه وكور إيده بعصبية. لاحظتها فقالت بهدوء وهي بتحط إيدها على كتفه.
* بليز يا عمر، اهدي. أنا كويسة أهو قدامك.
لما فضل ساكت ومديها ضهره، قلقت أكتر، فقالت وهي بتسحب إيدها من على كتفه.
* بليز يا عمر، متخليش غضبك ده يضيع مستقبلي. أنا رحيق الكاشف، الكل مستني لي أي غلطة عشان يوقعوني.
زفر بقوة ولف ليها بعيون حنونة ومسك إيدها بين إيديه وقال بهدوء وحنان.
_ اهدي طبعاً، أنا مش هضرك في شغلك، بس مش معناه أسيب حقك.
اتنهدت بتعب وهي بتتاوب بنعاس وبترجع تقعد على الكرسي بتعب. فهو قعد جنبها وقال بهدوء بيحاول يوصل لأي حاجة توصله للسواق.
_ طيب فاكرة أي حاجة عن العربية؟ رقمها مثلاً أو أي حاجة مميزة جواها؟
هزت راسها بضيق وقالت بنفي.
* أنا معرفش رقمها، كل اللي هممني إني أوقف تاكسي وبس.
رفع حاجبه بضيق وتفكير، فقال بغيظ.
_ بعدين أنا عايز أعرف إيه اللي يخليكي تركبي تاكسي؟ ليه ما ركبتيش عربية الشركة مثلاً أو أي تاكسي من اللي بنتعامل معاهم؟
اتنهدت بضيق وهي بتفتكر إنها أخدته وهي بتهرب من خالد، بسبب هروبها منه عرضت نفسها للخطر وموقف صعب. غمضت عينها لحظة وبعدين فتحتها وقالت بتوتر وكذب وهي بتحط إيدها على راسها تفركها بهدوء، تقلل الصداع اللي بدأ يصيبها من جرح راسها.
* كنت مستعجلة شوية، فـ اضطريت أركب أي تاكسي وخلاص.
زفر بغضب وهو شايف التعب متملك منها وصوابعها اللي بتعبث في راسها. فقام بهدوء تحت نظراتها ودخل الأوضة.
وهي دعكت عينها بتعب، وشوية كان طالع وفي إيده علبة إسعافات أولية. قرب منها بهدوء وقعد على الأرض بركبته وحط العلبه على الطاولة جنبه تحت نظرات استغراب منها. طلع منها قطن وحط عليها محلول معقم، وبعدين قرب القطن اللي فيه محلول معقم من راسها. مسك فكها بلطف بإيد، والإيد التانية اللي فيها القطن نزل بيها على جرحها وبدأ يمسح عليه بلطف.
وهي هادية بس قالت وهي بتبعد راسها.
* انت هتعمل إيه يا عمر؟
ثبت راسها بإيده وقال بهدوء.
_ أنضفلك الجرح عشان ميلتهبش، اهدي بقى.
هديت وفضلت ساكتة. وهو خلص وحط القطن على الطاولة ومسك رجليها وحطها على رجله. فحاولت تسحبها وهي بتقول.
* أنا هعملها.
مسك رجلها وثبتها وهو بيهتف بأمر.
_ اهدي يا رحيق، بلاش شغل العيال ده.
قالها وبدأ يرفع الفستان لفوق شوية، فظهرت الكدمات على ركبتها. ومسك القطن من تاني وبدأ يمسح بيه ركبتها المجروحة. وهي بتبص عليه بفخر وابتسامة سعيدة ظهرت على شفايفها وعينيها لمعت بدموع فرح بتهدد إنها تنزل. فرفرت برموشها كام مرة تمنع نزولها وهي فرحانة بخوفه واهتمامه بيها. انتهى من تطهير جرح رجلها وحط عليها لزق طبي ونزل رجليها بهدوء.
وقام من مكانه يلم أدواته. وكان لسه هيدخل الأوضة، فمسكت إيده برقة وعينيها كلها مشاعر امتنان. فبص عليها وهز راسه ليها بهدوء. فسحبت إيدها من إيده. وهو دخل لجوه يرجع صندوق الإسعافات ويجهز الأوضة لرحيق عشان تنام فيها.
وبعد وقت بسيط طلع ليها لقاها قاعدة مكانها وبتتاوب وعينيها بتقفل كل شوية. فقرب منها بهدوء وحط إيده على كتفها فانتبهت ليه وبصت عليه بهدوء. وهو قال بلطف.
_ أنا جهزتلك الأوضة، يله ادخلي نامي شوية. شكلك مرهق أوي، يله قومي ارتاحي يا روحي.
كانت بتسمعه وعينيها نعسانة وبتقاوم النوم. وقالت بعند.
* لاء مش هنام، أنا هرجع على الفندق.
قالتها وفي نهاية كلامها اتاوبت. فهز راسه بغيظ وقال.
_ قومي يا رحيق، ربنا يهديكي. انتي أصلاً نايمة على نفسك وفندق إيه اللي هتروحيه متأخر ده.
* بس.
سحبها من إيدها قبل ما تتكلم، فقامت وشدها لجوه وهو بيقول.
_ نامي دلوقتي وبكرة روحي، يله يا ماما.
هزت راسها بالطاعة وهي مقتنعة بكلامه. فهي تعبانة ومحتاجة تنام بسرعة. حطها على السرير بهدوء وهي استجابت من غير ما تعترض المرة دي وغطاها كويس وهو بيقول.
_ تصبحي على خير.
* وانت من أهله.
قالتها بصوت ضعيف وغمضت عينيها. وفي لحظة كانت انسحبت لعالم الأحلام ونامت بعمق. وهو ابتسم بهدوء وظبط الغطا وخرج بهدوء وطفا النور عليها. طلع لبره وعيونه مشتعلة بغضب، لو خرج هيحرق الأخضر واليابس وهو بيتخيل أخته بين براثن الوحش اللي على هيئة إنسان. زفر بقوة وهو بيتوعد ليه.
***
الأوضة ضلمة، كل الأنوار مقفولة، ما فيش غير سُهراية حمرا صغيرة منورة. والهدوم مرمية على السرير بإهمال، والكرسي مرمي على الأرض بطريقة عشوائية. والهدوء سائد على المكان عكس حالة الفوضى فيها اللي بتدل على مرور عاصفة على الأوضة أطاحت بكل شيء. وباب الشرفة مفتوح وبيظهر من جواها سحابة دخانية لونها رمادي مع صوت لهاث حاد. وبيظهر خالد في ركن مداري في الشرفة قاعد على كرسي هزاز بيتحرك برتابة وبيعمل حكة في الأرض مع كل هزة مصدرة صوت صفارة مزعجة. وبين صوابع إيده الشمال تستقر سجارة من النوع الغالي. بيقربها من شفايفه وبيأخذ منها نفخة بسيطة وبعدين نفخ الدخان لبره. فاتكونت السحابة فوق راسه، كأن الأفكار اللي في راسه خرجت منها على شكل سحب وبتهرب من صاحبها. هو مغمض عينيه ومستمر بالهز وملامح وشه جامدة.
فتح عينيه أخيراً لتظهر حمرا بلون الدم من الغضب اللي جواه. وكلامها الجارح لكرامته بيتردد عليه. بإيده اليمين مسح على وشه عشان يهدي وهو بيبص على شرفتها اللي جنبه على طول. بس زفر بإحباط وهو شايفها مقفولة. الهدوء في أوضة رحيق بيدل على حاجة واحدة، إن رحيق لسه مرجعتش من بره. وهنا نهش الخوف قلبه وهو بيطفي السيجارة في المنفضة اللي على الطاولة قدامه بقلق. واتعدل بجسمه على الكرسي وهمس بخفوت قلق. رغم غضبه منها بس حبه ليها طبيعي اتسبب بقلق وخوف عليها وخصوصاً وهي غريبة في البلد دي، اللي صوره عقله عشان يبرر لنفسه القلق.
_ لسه مرجعتش لدلوقتي، أوف. هتكون فين لحد دلوقتي؟ والوقت اتأخر. راحت فين لما سابتني وهي ما تعرفش حد هنا؟
نفخ بغيظ لأن لسه بيهتم بيها وبيهتم بأمرها، بس غصب عنه قلقان عليها وخصوصاً إن مسمعش حركتها خالص. وهو اللي فضل متابع ودنه جنب الباب من وقت ما رجع للفندق عشان يسمع خطواتها لو رجعت، بس هي مجتش. عند الفكرة دي كور إيده بغضب وهو خايف يكون حصل ليها حاجة. فقال وهو بيجز على أسنانه بغضب.
_ ما كانش لازم أسيبها لوحدها بردو، حتى لو متخانقين كنت أوصلها حتى لو غصب عنها. أنا غبي.
اتنهد بغيظ من نفسه وخصوصاً إنه لسه مهتم بيها. رفع إيده يبص على الساعة لقاها عدت نص الليل. وده معناه إن هي عمرها ما هترجع بعد كل الوقت ده وهي كمان مش في الفندق. وخصوصاً وهو قاعد مكانه الاستراتيجي اللي بيشوف منه الممر الرئيسي للفندق، يعني لو جت كان شافها وهي بتدخل. بس هي مجتش. ضغط على إيده بغضب وهتف بغيظ.
_ إن شاء الله مجتش، أنا مالي أصلاً. إيه اللي شاغلني بيها؟ انسي بقى.
قالها وضرب راسه بإيده بغيظ وقام من مكانه وهو بيقول وهو بيجز على أسنانه بغل.
_ أنام أحسن من التفكير فيها، جتها القرف.
دخل الأوضة بخطوات متعجلة. فخبط في الكرسي المرمي بإهمال. فصرخ بغضب ووجع وهو بيمسك رجله اللي وجعاه.
_ أوف أوف، إيه اللي حاطط الزفت ده كده؟
قالها وهو بيضرب الكرسي برجله السليمة بتهور. فالضربة كانت جامدة ووجعته للمرة الثانية. فصرخ بغيظ وهو بيترمي على السرير وراه يدلك رجليه الاثنين وهو بيزفر بغضب وغيظ. وبعدين قام عدل الكرسي وحط الهدوم اللي على السرير عليه ورمي نفسه على السرير بتعب وسحب الغطا على جسمه بعد ما حط الفون على الكوميدينو اللي جنب سريره. وغمض عينيه عشان ينام. بس النوم خاصمه وكأنه بيعاقبه على كلامه القاسي ليها. ففضل يتقلب على السرير بعنف بيحاول ينام. بس عقله مشغول فيها للأسف، وكأنها تعويذة سحر اترمت عليه عشان تجعله سجين ليها للأبد. ضغط على عينه وهو بيطرد التفكير فيها من عقله. وبعد ساعة كاملة من التفكير قدر يسحبه النوم بعيد شوية عنها. بس ظهرت في أحلامه عشان تقلق نومه. بس في النهاية يكفي إنه أغمض عينيه بعد يوم متعب ومرهق.
***
منورة كل أنوار الشقة عشان تحس بالونس. وهي في أوضتها قاعدة على كرسي مكتب صغير وقدامها الكتب ومضيقها حاجبها بتركيز وهي بتحل مسائل رياضية معقدة. نفخت الخصلة اللي نزلت على عينها بضيق ورجعت تركز مرة ثانية. بعد محاولات كتير من حل المسألة وما عرفتش تحلها. نفخت بغضب وهي بترمي القلم قدامها على المكتب بضيق ورجعت بضهرها لورا وهي بتمتم بضيق.
* إيه المسألة الزفت دي؟ جتها نيلة مش راضية تتحل، أوف.
ضربت المكتب بضيق وهي بتقوم وبتقول.
* بلاها زفت حل، أريح دماغي شوية.
قالتها بضيق وهي بتتحرك لبره الأوضة. نزلت تحت تشوف حاجة تاكلها وهي بتمسح بإيدها على بطنها. قالت وهي بتنزل السلم.
* أما أشوف حاجة آكلها، أنا بطني بتسوسو خالص.
قالتها بهدوء واتجهت للمطبخ. دخلت وهي لقت النور منور زي ما هي سايباه. وقربت بخطواتها للثلاجة فتحتها بهدوء وبدأت ترمي عينيها لجوه تدور على حاجة تسد جوعها. زفرت بضيق ولوت شفايفها وهي محتارة. قالت.
* عاصم كان بيعملي الأكل لو ماما مش موجودة. وأنا فعلاً فاشلة مش هعرف أعمل حاجة خلاص. آخد جبنة.
قالتها بضيق وهي بتمد إيدها تسحب الجبنة وطلعت العيش واتجهت للبوتجاز تشغله عشان تسخن العيش. وبعد ربع ساعة كانت عاملة ساندوتش وكوباية شاي. حطتهم في صينية وطلعت بيهم فوق أوضتها عشان تلتهماهم بجوع وهي بتبلل شفايفها. حطت الصينية على السرير وبدأت تاكل بجوع وشربت الشاي لغاية ما شبعت. فحطت الصينية على الطاولة جنب السرير وهي اتمدت عليه تريح ضهرها ومسكت الفون في إيدها تقلب شوية. وبصت على الوقت كان لسه الساعة سبعة بالليل. فقررت ترن على غادة تضيع وقت معاها وبعدين ترجع تكمل مذاكرتها. ضغطت على زر الاتصال وسمعت الرنة. وهي بترجع شعره على عينها لورا ودانها لغاية ما وصلها صوت غادة الهادي.
_ أهلين أهليين بمروة الحلوة.
ابتسمت بلطف وهتفت وهي تعتدل بجسدها على السرير. فهي رفعت جسمها لفوق بحيث تسند على ضهر السرير.
* ازيك يا غادة؟ عاملة إيه؟
_ أنا كويسة يا بنتي، ما هو إحنا كنا لسه مع بعض.
قالتها غادة بمرح وهي تنهض من مكانها وتقترب من النافذة بتبص على الشارع. فوصلها صوت مروة المستاء.
* عارفة يا لمضة، بس أنا حاسة بملل شوية. قولت أتسلّى معاكي.
قالتها مروة وهي بتفرك في شعرها.
_ عملتي خير. أنا كمان عايزة أتسلّى مع حد بردو. تعبت من المذاكرة.
* أوف، متفكرنيش بالمذاكرة. ده حاجة تخنق بقي. بقالي ساعة بحل في مسألة لغاية ما فرهدتني يا بنتي وياريت في الآخر عرفت أحلاها.
ضحكت غادة بخفة وقالت بهدوء مرح.
_ معلش معلش، هانت.
اتنهدت جامد وهي بتنقل الفون على الودن الثانية وهي بتقول.
* ما هو ده اللي مصبرني.
سكتت وهي بترفع صوابعها لفوق تتأمل ضوافرها المقلمة بشكل جذاب. وقالت من غير ما تمهد للموضوع وعيون حزينة متذكرة مرات عمها اللي بتعتبرها أمها وأكثر. فزفرت بصوت مسموع.
* أنا مش مصدقة لدلوقتي إن بعيدة عن ماما ومها في أكتر وقت أنا محتجاهم فيه.
قضبت غادة حاجبها بضيق وردت بحدة.
_ انتي اللي بعدتي عنهم يا مروة بمزاجك.
اتعدلت بقعدتها بعصبية وقالت بغضب جواه حزن عميق.
* مش بمزاجي يا غادة، مش بمزاجي إن جوزي يخوني ولا بمزاجي إن قلبي يتكسر وأهرب منه بالشكل ده.
هم عيلته وأنا مقدرش أكون معاه في نفس البيت بعد اللي حصل وبعد ما شفت الخيانة بعيني.
حطت غادة إيدها على الحيطة جنبها، وعينها لسه مركزة على الشارع الفاضي. اتنفست بعمق وهي عارفة إنها عند صاحبتها، فقالت بحذر:
"وهتعملي إيه يعني؟ هتفضلي هربانة لأمتى؟ وهتعيشي لوحدك كده إزاي يا مروة؟"
رفعت مروة عينها لفوق، وبترمش عشان تمنع الدموع اللي بللت رموشها. وهي حاسة بالقهر، لأن مهما بعدت عنه قلبها لسه بيدق له، وهتفضل محتاجة لقربه. هي من غيره عاملة زي الغريق مش لاقي مرسى. بس قررت تقسي على قلبها وتختار أصعب خيار يمر عليها، فقالت وهي بتحط إيدها على قلبها:
"أنا بفكر أرجع لجدي."
شهقت غادة بصوت عالي وهي بتبعد عن الشباك، واتحركت في الأوضة زي المجنونة وهي بتقول بعدم تصديق:
"إيه؟ هترجعي ليه؟"
هزت راسها باستسلام:
"أيوه، معنديش حل. هو دلوقتي عيلتي، وأنا مقدرش أعيش في بيت فارس العمر كله. يعني غير إن مين هيصرف عليا؟ الفلوس اللي معايا هتخلص."
اعترضت غادة بعنف:
"عاصم مش هيرضى بده. مستحيل يسيبك تعيشي لوحدك، أو حتى مع جدك، وإنتي مراته."
"هو ملوش حق يعترض. هو أصلاً هيطلقني وخلاص. قصتنا انتهت قبل ما تبدأ، وهو اللي رسم النهاية مش أنا. هو اللي اتخلى."
قالتها بعند وعيون غاضبة، ونهضت بعنف لما سمعت كلام غادة:
"لأ، مستحيل يتخلى عنك يا بنتي. هو بيحبك، صدقيني."
"لو بيحبني زي ما بتقولي يا غادة، كان جه وخدني من هنا، ولو بالغصب حتى. بس هو ما صدق يمشي عشان يعيش حياته براحته."
نفخت غادة بغيظ وقالت ببطء، كأنها بتكلم طفلة صغيرة مكملتش عشر سنين:
"هيجيلك إزاي يا أذكى أخواتك، وإنتي طفشانه؟ زمانه بيدور في كل حتة."
ضحكت مروة بتهكم وقالت بسخرية لنفسها، قبل ما تكون بتسخر من غادة، بتسخر وبتتحسر على قلبها اللي ادته لشخص مش بيحبها ولا بيقدرها. ومع نبرتها الساخرة، تقدر تحس بالحزن اللي ماليه، رغم إنها حاولت تخفيه:
"تصدقي إن ما فيش أغبى منك؟ هو لو عايز يوصلني، كان وصلني من التليفون من أول ما فتحته."
خبطت غادة إيدها على راسها وقالت بإدراك:
"آه، صحيح كلامك مقنع. هو لو اتبع فونك اللي فتحتيه بقالك يومين، كان زمانه على بابك ورجعك البيت."
اتنهدت مروة بوجع وحزن، وهي بتكور إيدها وتفتحها كام مرة، وهمست بخفوت:
"علشان تعرفي إن إني مبقتش فارقة معاه أصلاً. يله يا ستي، اقفلي على السيرة دي. المهم قوليلي ذاكرتي آخر حصة في الكيمياء ولا لسه؟ لأن بصراحة صاحبتك ولا فاهمة حتة فيها."
ضحكت غادة بعد ما فهمت تغييرها للموضوع، وبدأت تتكلم في مواضيع كتير لغاية ما عدى وقت طويل. فقالت مروة بهدوء:
"يله، أشوفك بكرة في المدرسة."
"أخيراً هترجعي؟ يله يا حب، تصبحي على خير."
"وإنتي من أهل الخير."
قفلت معاها وحطت الفون على الطربيزة بهدوء، وهي بتسحب الغطا عليها عشان تحس بالدفى. بس رنين تليفونها خلاها تشيل الغطا وترميه بعيد، وهي بتقرب من الفون بتوتر وتمسكه بإيدها. انسحب الدم من وشها وهي شايفة اسم مها بيزين الشاشة. بلعت ريقها بتوتر، وضربات قلبها بتزيد. ضغطت بسرعة على زر الاتصال، ما تعرفش ليه خايفة وقلبها مقبوض. بس عرفت الإجابة أول ما وصلها صوت مها المرعوب:
"الحقيني يا مروة، ماما تعبانة أوي."
اتجمت إيدها على الفون وهي حاسة إن روحها انسحبت بعيد.
رواية حبك نار الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم أسماء الكاشف
واقفه قدام الشقة ومايله بجسمها لتحت بحيث سانده ايدها الاثنين علي ركبتها وهي بتلهث بعنف من كثر الجري الي جرته وفستانها الوردي بيلتف بجسمها ومرفوع شويه لفوق.
رفعت عينها علي باب الشقة الي مفتوح وما تعرفش ازاي قدرت تيجي لهنا في وقت قياسي بعد مكالمة مها ليها والي اتسببت ليها بسقوط قلبها في بير عميق ومظلم فسحب روحها معاه.
قامت وهي لسه بتلهث وعدلت من جسمها دلوقتي وقلبها لسه بيدق بعنف وبسرعه كبيرة كأنه خيل اسود بيسابق في مزمار السباق وهدفه يفوز وبس.
اتحركت بخطوات بطيئة لجوه وبحذر عكس السرعة الي بيدق بيها قلبها. مدت ايدها الرقيقة وزقت الباب بهدوء ودخلت لجوه بخطوات بطيئة وعينها علي الشقة بحذر وبتدور بعينها تدور علي مها.
بس الضلمة الي واقعه فيها الشقة منع مروه تشوف اي حاجة في طريقها وده خلاها تمشي بحذر في الضلمة لغاية ما توصل لكبس النور الي قريب من السلالم.
وصلت للسلالم والمره دي قررت تكمل طلوع لفوق بدل تضيع الوقت مع النور. مسكت الترابزين وبدءت تطلع سلمة سلمة.
وفي كل سلمة بتفتكر ازاي قفلت السكة مع مها وجريت علي بره من غير حتي ما تقفل الباب وبلبس البيت خرجت من غير تفكير.
لفت بعينها في الشارع الفاضي علي تاكسي بس مالقتش فطلعت لطريق رئيسي وهي بتجري ذي المجنونة والفون في ايدها.
وقفت شاورت للتاكسي الي وقف وهي ركبت فيه بسرعة وملته العنوان بس قبل ما توصل بثلاث شوارع عطل التاكسي ووقف مكانه.
حاول السواق يتحرك مره واثنين وما فيش فايده فنزل علشان يشوف المشكلة. فضربت ايدها علي رجلها بغضب ونزلت من العربية وقفلت الباب بغضب وراها ورمت ليه الفلوس بتوتر ووش مصفر وجريت بسرعة علشان تلحق مرات عمها.
ومحستش غير وهي واقفه بتعب قدام الشقة الي اتصدمت لما لقت بابها مفتوح وما فيش حد في البيت وكأن اهل البيت رحلو علي عجلة.
فاقت وهي علي اخر سلمة فهتفت بصوت عالي تنادي علي مها.
مها انتي فين ماما يا ماما
سكتت لما قابلها الصمت واتحركت بسرعة في الطرقة لغاية ما وصلت اوضه مرات عمها. فتحت الباب بسرعة وهي بتقول بقلق.
ماما انتي كويسه انا
كانت بتقول وهي بتدور عليها بعينها بقلق بس اتصدمت وهي شيفاه قدامها قاعد علي الكرسي بلبس أنيق ذي العريس الي مستني عروسته وفي ايده بوكيه ورد أحمر.
فقطعت كلامها ورجعت خطوة لورا وهي بترمش بعينها عدة مرات. اخر حاجة تتمناها هي انها تشوفه قدامها في الوقت ده. فهمست بخفوت وهي بتمشي عينها علي ملامحه باشتياق.
عاصم
روح عاصم
قالها بحب وهو بيقف مكانه بهدوء ورزانه وفي ايده البوكيه.
لحظات مرت عليهم وهم واقفين علي نفس الوضع كل واحد بيتأمل الثاني باشتياق. هو بيتأمل ملامحها الي اشتاقها اوي. التهم تفاصيلها بعيونه ذي اسد جعان واتنقل من شعرها الي طول شويه وبتسريحه القطه الطفولية الي جننته وخلت ابتسامته تظهر علي شفايفه من الطفلة الي حبها.
واتحركت لعينيها الزتوني الي دايما بتسحره ببرائتها. ومسك عينيها بعينيه للحظات قبل ما يسيبها ويركز نظره علي خدودها الحمرا طبيعي ومنفوخة بشكل جذاب اتمني يمد ايده ناحيتهم ويشدهم بايده ويقرصها بخفة.
اتوتر تنفسه وهو بينتقل لشفايفها الكرزية الصغيرة وهي مفتوحه نصف فتحه كأنها بتدعوه يقتنص من ثمارها. بلع ريقة بتوتر من افكاره الي وصلت لكده فحرك راسه يمين وابتسم بتيه وسرح في جنه عينيها مره ثانيه وكأنه في اللحظة دي بيتمني الزمن يقف عندها ويشدها بين ايديه ويشم ريحتها الي مشتاق ليها من زمان.
وعندها هي حالتها ماكنتش احسن منه فهي كمان مشتاقة ليه ولقربه. هي سرحت في عنيه الي بتشدها ونزلت بعينها علي ذقنه المهذبه بشكل أنيق ونزلت أكثر علي شفايفه. ضيقت عينها أكثر وهي بتفتكر جودي بتقرب منه وبتأخذ الي مش من حقها. باسته بكل وقاحة وكسرت قلبها هي.
وهنا انتهت كل لحظة تأمل وده معناه انها أخيرا انتبهت للي بيحصل فاستوحشت ملامحها ونظراتها ليه ولفت علشان تمشي.
فاتحرك ناحيتها بسرعه مسك ايدها بلطف وقال بهدوء.
متمشيش يا مروه اديني فرصة اشرحلك
سيب ايدي مش عايزه اسمع منك اي حاجة
قالتها وهي لسه مدياه ضهرها وحاولت تسحب ايدها. فقال بضعف.
مروه
بغضب سحبت ايدها ولفت ليه وهمست بغضب جواها طلع في عيونها.
كفاية بقي يا ابيه وسيبني امشي
اتكت علي الكلمة بغضب بتذكره انه ابن عمها وبس. وجت تديه ضهرها علشان تخرج فالمره دي قبل ما تخرج كان الباب مقفول بعنف فعاصم قفله بايده بكل عنف وهي اتحاصرت بين الباب المقفول وبين عاصم الي واقف وراها علي طول وساند ايده علي الباب ورمي نظراته ليها وعلي ضهرها الي بيتهز بخوف وهمس وهو بيكز علي اسنانه بغضب وبيحاول يهدي علشان ما يخوفهاش منه.
انا مش زفت ابيه انا جوزك يا هانم
غمضت عينها بخوف وهي حاسه ان انفاسه الغاضبه منها بتضرب قفاها الي باين ليه. بس ضغطت علي شفايفها برعب وبتحاول تقلل خوفها منه ومن وجودها معاه لوحدها.
بس خوفها اتحول لشعله غضب لما افتكر قربه من جودي ففتحت عينها بقسوة وهي بتلف ليه بعد ما حررت شفايفها من بين اسنانها وقالت بغضب وهي بتبص علي عينيه ببرود.
كنت جوزي انت هتطلقني خلاص وروح للست حبيبه القلب الي خنتني معاها
رغم قسوة كلامها بس الغيرة فيه واضحة وقدر يحس بيها. فابتسم بلطف وانتصار بعد ما اتأكد من حبها ليه. ابتسامته استفزتها وخلاها ترفع حاجبها بدهشه وغضب في نفس الوقت علشان بيستخف بكلامها ده الي فكرت فيه قبل ما ينتشلها من افكارها بكلامه المعسول.
ما فيش حبيبه ليه غيرك .. انتي حبيبتي الوحيدة يا مروه صدقيني بحبك انتي وبس
رفعت عينيها لفوق فاتقابلت مع عينيه. كلامه ليها هزها من جوه بس مش هتستسلم ليه. نظرتها ليه فيها ترجي انه يكون صادق ونظرته ليها انها اغلي كنز عنده. فبعدت عينها عنه وسندت ضهرها علي الباب وراها تحاول تبعد عن عاصم قدر الامكان وقالت بضيق وهدوء.
طالما بتقول كده مع اني عارفه انه كذب بس همشي معاك للاخر خونتني ليه الي بيحب عمره ما بيخون بس انت ما حبتش وخونت
شال ايده الي سانده علي الباب ومسك كفها بهدوء بين ايديه الاثنين وشدت عليهم علشان متقدرش تسحبهم. وقال بهدوء وهو بيبص علي عينيها بصدق.
صدقيني عمري ما خونتك كل الحكاية ان احنا الاثنين وقعنا ضحية ضحية لجودي الي حاولت بكل الطرق توقع بينا وتوقع شركتي كمان
رمشت بعينها عدة مرات وسكتت وهو فاضل باصص عليها مستني ردة فعلها الي جت بعد لحظة ثانية وهي بتسحب ايدها منه وقالت بتوتر وهي بتبعد عينها عن عينيه.
ما يهمنيش كلامك انا عايزه ابعد وبس
اتنفس بغضب وشدت علي ايدها بلطف بعد ما مسكها ثاني وقال بحب وهو بيمد ايده الثانية ناحية فكها ورفعه برقة علشان تواجه.
بس انا عايز قربك
صوت نفسها المتوتر واضح اوي وهو قرب اوي من وشها لدرجه انه بدء يتنفس نفسها. وهي كمان عينيها اتعلقت بعينيه أكثر وهو بيقول بهمس محبب.
انا بحبك يا مروه بحبك من زمان وكنت غبي اوي لاني بعدتك عني طول الوقت الي فات
بس انت بتعتبرني ذي مها
قالتها بضيق من جواها.
مها مين دي يا ماما بلاش السيرة دي
قالها بمرح فابتسمت بخفة بس خفتها بسرعة وشدت ايدها منه وهي بتقول بضيق.
سيب ايدي وابعد عني انا مش هبلة يضحك عليها بكلمتين يا استاذ
ضغط علي شفايفه بغيظ وكور ايده بغضب فرجعت خطوة لورا بخوف منه بس اتخبطت في الباب وهمست بخفوت وهي بتبص عليه بتوجس.
ايه ده انت بتعض علي شفايفك كده ليه
وقالت في سرها.
هو اتجنن ولا ايه يا مامي
قال بغيظ منها.
علشان بنت هبله ذيك هتجنني اه ياني منك
اشتعلت عينيها بغضب ونسيت خوفها منه وقالت بحده واندفاع.
انت المجنون مش انا
ايوه انا المجنون ارتاحتي يا ستي منكن بقي تهدي وتسامحيني
قالها وهو بيحاول يجاريها وياخذها علي قد عقلها بس هي بعند ربعت ايدها وقالت بحنق.
لاء مش هسامحك ولا ههدي كمان انا قولت هطلق يعني هطلق
قرب منها بغضب وقال بعنف وهو بيمد ايده يفك تربيعتها ويشدها من معصمها ناحيته فخبطت بعنف في صدره وقال وهو بيكز علي اسنانه ونفسه بيضرب صفحة وشها.
ما فيش زفت طلاق واهدي كده بدل ما اتجنن عليكي
هو أنا قلت حاجة؟
قالتها زي الكتكوت المبلول، وبترمش ببراءة تستعطفه. فرفع حاجبه ليها لفوق، وهي ابتسمت ببلاهة. وفي سرها:
*يا مها، الكلب سيباني لوحدي مع هولاكو!*
ابتسم عليها ومسك ضحكته بالعافية، ورسم الجدية وقال بمكر:
_أومال أنا اللي بتبلي عليكي؟
مدت إيدها الحرة تخبط بالراحة على إيده اللي ماسكها، وقالت بطريقة مضحكة:
*اهدي يا عم، وسيب إيدي. مالك مكلبش فيها كده؟ هو إيه، إيدي هتطير يعني؟
خفف قبضته عليها، بس فضل ماسكها وبعدها عن صدره لتواجه، وقال بجدية:
_اسمعيني كويس، أنتِ اسمك اتكتب على اسمي وهيفضل كده لآخر يوم في عمري. وموضوع الطلاق أو إنك تبعدي عني ده مستحيل، على جثتي تسبيني، فاهمة؟ أنا سبتك الفترة اللي فاتت بمزاجي عشان أعصابك كانت تعبانة، بس من انهارده خلاص، هترجعي بيتك ولجوزك.
اتغاظت منه ومن تحكمه فيها. رمت خوفها منه بعيد، وقالت بهجوم وعصبية وهي بتنفض إيده من عليها بعنف:
*ده على أساس إيه إن شاء الله؟ على أساس الزوج المخلص واللي بيخاف على بنت عمه يا "أبيه"!
قالتها لتحرق قلبه وتقهره زي ما هو قاهر قلبها. بس هو ربع إيده بجمود وقال ببرود:
_أنا جوزك يا هانم.
*وأنا رافضة ده، رافضة أي صلة تربطنا ببعض. ومتفكرش للحظة إني صدقت كذبتك، غادة حكتلي كل حاجة. وتعرف حاجة؟ أنا مصدقتش القصة كلها لأني ببساطة شوفتك.
قربت بوشها منه وقالت وهي بتتكا على كل حرف من كلامها:
*أيوه، شوفتك أنت وهي مع بعض. شوفتكم بعيني، كنتم بتستغفلوني طول الوقت. كنت بتنيميني عشان تقربي منها هي، وجاي تقولي دلوقتي إني جوزك؟ أنا مش عيزاك.
قالتها بانهيار ومحستش بدموعها اللي نزلت من عينيها وسارت على خدودها زي شلال. شاف دموعها وحس بسكينة انغرست في قلبه. قرب منها بهدوء، فصرخت فيه بانهيار رافضة قربه، وحطت صباعها في وشه توقف تقدمه منها:
*متقربش مني بقولك، خليك مكانك.
بس هو مسمعش كلامها، ومد إيده يمسح دموعها بهدوء وقلبه بيوجعه عليها. ما توقعش انهيارها بالشكل ده، وقال بهمس وأسف:
_أنا آسف، صدقيني كل ده له سبب. اهدي يا روحي وأنا هفهمك كل حاجة. بلاش الدموع دي، بتقتلني من جوه.
زقت إيده بعيد عنها بغضب وصرخت فيه:
*مش عايزة أفهم حاجة، افتح الباب ده وسيبني أمشي من هنا.
ضرب بقبضة إيده على الباب بغضب، فصرخت برعب وهي بتحط إيدها على ودانها رافضة تسمع أي صوت، وانكمشت على نفسها وغمضت عينيها رافضة تشوف عصبيته اللي بتخوفها. ولما شاف خوفها، وسعت عينيه بصدمة. بعد عنها بصدمة وهو بيقول بغضب هامس:
_ما فيش خروج من هنا، أنا بحبك.
فضلت على حالتها المرعوبة، وهو بيراقبها بضيق. لف ظهره ليها وهو بيحاول يهدي عشان ما يتعصبش عليها أو يخوفها منه. وهي حست بسكون بعد عصبيته اللي حصلت ده.
فرفعت عينيها بحذر، لقته بعد عنها ومديها ضهره. فبصت عليه بحزن وهي حاسة إن صوت نفسه عالي وصدره بيطلع وينزل، وده واضح من ظهره اللي بيتشنج. بلعت ريقها بتوتر وهي بتفكر تفتح الباب، ودي فرصتها وهو مشغول عنها. فلتفت بتسحب وبهدوء، ومدت إيدها على المقبض، فتحته فتحة بسيطة. وقبل ما تفتح أكتر وتفرح بخروجها، كان عاصم واقف وراها، ومد إيده قفل الباب بعنف وصوت أنفاسه بتضرب رقبتها. غمضت عينيها بخوف وهي حاسة بإيده بتسحبها بهدوء المرة دي، فتواجه وشه. المرة دي وضهرها للباب. فهمست بخفوت وهي حاسة بصعوبة كبيرة في البلع:
*أنا...
سكتت وضغطت على عينيها بضيق، وهي عاملة زي الفار اللي في المصيدة. فضغطت على شفايفها بين أسنانها بطريقة مثيرة، خلته ينسى كل حاجة منها وينسى مكانه وزمانه ويفقد عقله أكتر. وهو بيقرب من كرزتيها أكتر وعينيه بتلمع برغبة، وهدفه واضح. فتحت عينيها في آخر لحظة للتسع زيتونيتها برعب، وهي فاهمة نيته. رعبها خلاها تحرك راسها بهستيرية تبعد وشها عنه، بس هو زي المغيب مسك راسها بين إيديه بحنان وبييقرب منها بإصرار. فضربته كف، صوته كان عالي، خلي وشه يلتف الناحية الثانية. مش من قوته بس من صدمته، وهي بتصرخ وبعدت راسها عن مرمى إيده. فرجع خطوة لورا، وبدأ يستوعب اللي حصل. كور إيده بغضب من نفسه، وعينيه كانت حمرا وصدره اللي بيطلع وينزل بعنف. مع قربه ليها للمرة الثانية، فرجعت خطوة لورا. فصرخت المرة دي بهستيرية وهي شايفة إيده اللي مكورها، وكأنه هيضربها، وحطت وشها بين إيديها وصرخت تستنجد بمرات عمها:
*عا، يا ماما الحقيني يا ماما!
قالتها برعب وهي منكمشة على نفسها وبتنط في مكانها لفوق. نزل إيده جنبه بغضب ووش أحمر، فضل يتنفس بصوت عالي، وخوفها منه بيقتله. حط إيده على وشه بيمسحه بغضب، وهو شايف انهيارها منه. ولف بضهره شوية، وهي مستمرة في صراخها الهيستيري. اتنهد بضيق ولف ليها وهو بيمد إيده ناحيتها وسحبها من وسطها ليه، فاصطدمت في صدره براحة، كأنها قطعة ماس يخاف من خدشها. وهي اتصدمت من قربه، وبدأت تقاومه وتضربه بإيدها الرقيقة في صدره عشان يسيبها ويبعد عنها، وبتقول بعياط:
*سيبني بقولك.
بس هو فضل حاضنها بقوة وحنان في نفس الوقت، وبيقول ليها برقة بيحاول يبث فيها الأمان:
_اهدي يا مروة، مش هعملك حاجة. اهدي، أنا آسف.
فضل يردد كلام عشان يهديها، وهي في الأول كانت بتقاوم، وبعد كده مع كلامه هدت في حضنه واستسلمت ليه، وعيطت بصوت عالي بتطلع كل اللي جواها من وجع. وهو فضل صابر عليها وحاضنها، وإيده بتملس على ضهرها بحنان. ولما صوت عياطها هدي وحاولت تبعد عنه بهدوء، بعدها عنه هو برقة، ومسك وشها بين إيديه، وقال بهمس وهو بيتأمل وشها بهيام وقال بهدوء:
_أحسن دلوقتي؟
ماردتش عليه وفضلت تتشنهف وهزت راسها بنعم. فاتنهد بصوت عالي وهو بيمسك إيدها برقة وسحبها معاه، وهي مستسلمة ليه خالص. حطها على الكرسي بلطف كبير، وجثى بركبته جنبها، ومسك إيدها بين إيديه وقال بقلق وأسف:
_أنا آسف، والله آسف. معرفش كنت هعمل كده إزاي، أنا بحبك، وأنتِ مراتي، يعني مفيش حاجة غلط.
غمضت عينها بترفض أي كلام، فهمست من بين شهقاتها وسحبت إيدها جنبها وماسكة هدومها:
*أنا بكرهك أوي يا عاصم، أنت مبقتش أماني. كنت عايز...
سكتت عندها، وحطت إيدها على خدها والثانية على شفايفها، وعيطت تاني. وجعه قلبه من كلامها وتلميحها، بس ابتسم بلطف وهو بيشد على إيدها وبيسحبها ليه بعيد عن وشها، والإيد الثانية بيشاور على قلبه:
_كذابة، أنتِ بتكذبي يا مروة. أنتِ مكرتنيش، والدليل هو قلبك اللي بيدق ده ليه وفاضحك، وعيونك اللي بترمينا بنظرة اتهام فضحاكي. أنتِ بتحبيني زي ما بحبك أنا، واثق من ده. لو بتكرهيني ما كنتيش هتنهاري بالشكل ده، ما كانش هيفرق معاكي وجودي أو عدمه.
رفعت عينها ليه، فمد إيده وبدأ يمسح دموعها وقال بحب:
_دموعك دي غالية عليَّ أوي يا قلبي، أوعي تنزليها تاني، حتى لو علشاني أنا. وبوعدك هرجع الثقة اللي بينا من تاني.
بصت عليه بصه طويلة وهي حاسة بصدق مشاعره. فرفع إيدها لفوق عند شفايفه ولثمها برقة. فرمشت بتوتر وهي بتبص عليه بدهشة من كمية المشاعر اللي بتفيض من عاصم. فهمست بتيه ولا إراديا:
*هو أنت فعلاً بتحبني؟
حط إيدها على صدره مكان قلبه تسمع دقاته اللي صمت ودانها. وقال بعشق وهو خاطف عينيها بعينيه:
_دقات قلبي هي اللي هتعرفك إني بحبك، وأكثر من نفسي كمان.
قام وقعد جنبها على الكنبة، ولسه أثر إيدها في سجن إيديه. ابتسم بلطف ومد إيده ناحية شعرها، ملس عليه برقة. وبعدين رجع مسك إيدها من تاني وهمس:
_هتسمعيني يا روحي للآخر، وعارف إنك هتكوني عادلة في حكمك.
هزت راسها وهي مسلوبة الإرادة وزي المسحورة. فرفع إيدها تاني وقبلها برقة، مع استغرابها ليه للمرة الثانية. ودقات قلبها بتخونها وهي بتدق عالي وبيفر قلبها بعيد عن مكانه. هو اتنهد بصوت عالي، وبدأ يحكي بكل هدوء:
_كل الحكاية إن جودي دي شريكة تالتة معانا، بس عينيها كانت عليه وبتستغل أي فرصة عشان تقرب مني، بس كنت بصدها كل مرة لأني بحب بنت واحدة وبس. هي اللي خلتني أحب وعلمتني فنونه. أنتِ البنت دي، البنت اللي قدرت تخلي قلبي الجامد يدق جامد ويعشق لأول مرة.
غمض عينه وزفر جامد، وهي استغلت ده عشان تتأمله، ونظرتها ليه عاشقة. اشتاقت ليه واشتاقت لتفاصيله، وعرت مشاعرها ليه. فتعبت من أنها تكذب مشاعرها. حركت عينها بعيد بتوتر أول ما فتح عينيه تاني عليها:
_في يوم جت الشقة هنا بحجة ورق محتاجاه ضروري، فسيبتها في الصالون تحت وطلعت الأوضة أجيبه، بس أول ما لفيت لقيتها في وشي وفي الأوضة. وقبل أي رد فعل أو أطردها، كانت قربت مني وحصل اللي شوفتيه، بس أنتِ وقفتي هنا عند المشهد ده وبس، ومشوفتيش اللي حصل بعدها.
بلعت ريقها بأمل، وهو بيضغط أكتر على إيدها، بس برقة عشان ترفع عينها ليه. فكمل بجدية:
_اللي حصل بعدها إني استوعبت اللي حصل، فبعدتها عني بقسوة، ومسكت إيدها وجرتها لبره الأوضة، لأ مش الأوضة بس، جرتها لبرة الشقة كلها. رميتها وطردتها وهزأتها، صدقيني ده اللي حصل. أنا أصلاً معرفش إزاي هي اتجرأت تعمل كده، بس أنا عرفتها مقامها. ومش بس كده، فضلت وراها لحد ما أثبت كل خيانتها لينا في الشركة وطردتها خالص. مبقتش قادر حتى أبص في وشها بعد ما بعدت عني أغلى حد على قلبي.
رفع إيدها لفمه وقبلها برقة وهمس بعشق:
_أنا جبت لكِ حقك منها، ادي فرصة لعلاقتنا ولحبنا.
*حبنا؟
قالتها بمرارة، فهز راسه بنعم وقال:
_أيوه، حبنا.
سحبت إيدها من بين إيديه بضيق، وقالت باتهام وبنظرة غاضبة:
*بس أنت بردو ما قلتش كل حاجة. ليه كنت بتديني الدوا ده؟ ليه كنت بتخليني أنام كل يوم عليه؟ مخوفتش عليه، وقلبك ما وجعكش، لأنك كنت بتأذيني.
عند آخر كلامها، اتحول غضبها لحزن ونبرة ضعيفة. فقال بدفاع وهو بيرجع يمسك إيدها رغم كذبه عليها في بعض التفاصيل:
_صدقيني ده مش منوم، ده فيتامين جبته لكِ وموصوف من دكتور عشان يفتح الشهية. أنتِ مش ملاحظة إن نفسك كانت مسدودة وأكلك مقربيش منه غير لما أجبرك عليه؟ فروحت لدكتور صاحبي ووصف لي العلاج ده لكِ، بس من ضمن آثاره إنه بينيم فترة طويلة، بس مع الاستخدام الأثر الجانبي ده بيخف وجسمك بيتعود عليه. أنا عمري ما أذيكي ولا هسمح أبداً لحد يأذيكي ويقرب منك.
اتنهد بصوت عالي واتكى على إيدها برفق وكمل:
_أنا عارف إني غلط. كان لازم أصرحك بكل حاجة، بس محبتش أشغلك عن دراستك.
_ها، كده جاوبت على أسئلتك كلها ولا محتاجة حاجة تانية؟
هزت راسها بالنفي وغمضت عينيها وهمست:
*بس أنا محتاجة أبعد شوية وأستجمع نفسي.
_لأ، مستحيل أسيبك تبعدي عني. عايزة وقتك، أوك، هديكي كل الوقت، بس وإنتي هنا في حضني وقدام عيني.
قرب منها أكتر ولزق جنبها، فاتوترت وقالت وهي بتتحرك تبعد عنه شوية:
*ابعد عني. بعدين فين ماما؟
قالتها باقتضاب وقامت فجأة من مكانها بخضة وقالت بخوف:
*إيه ده؟ أنا نسيت ماما اللي تعبانة، هي فين وحصلها إيه؟ وديني ليها يا عاصم بليز.
كانت هتخرج تدور عليها بقلق، بس هو وقف قدامها ومسك إيدها يهديها، فاتوترت من قربه وقال بهدوء:
_اهدي يا مروة، ماما بخير، مفيش حاجة حصلت ليها.
*أومال إيه اللي قالته مها ده...
سكتت بعد ما فهمت الخدعة اللي حصلت ليها منهم، فنفضت إيدها منه بعنف وهمست بغضب وهي بترفع إيدها في وشه بغضب:
* انتو كنتم بتضحكو عليا؟ وقعتو قلبي علشان أجي يعني؟
مد إيده مسك البوكيه الورد وحطه بين إيديها وهمس بمهادنة تحت صدمتها وهي بترمش بعينها كام مرة:
_ استوب، كفاية خناق بقى، وادي ورد للوردة بتاعتي أنا وبس.
وشها احمر بكسوف وهي بتقرب الورد من أنفها تشم ريحته الجميلة، فشاور ليها علشان تخرج وقال:
_ يله يا حبي، البسي طقم حلو كده علشان هنتعشى بره، يله روحي أوضتك وأنا هستناكي هنا.
جت تعترض على كلامه وهمست بخفوت:
* بس...
قرب من وشها وباس جبينها تحت صدمتها، وبعدين زقها لقدام براحة كبيرة بعد ما فتح ليها الباب وقال:
_ متتأخريش عليا يا قمري.
مشيت خطوتين لقدام وبعدين رجعت بصت لورا وهي مستغربة تصرفها، فابتسم ليها وغمزها بمرح ورماها ببوسة في الهوا، خلي وشها يحمر وتجري على أوضتها بسرعة.
فتحت الباب بسرعة ودخلت، وقفلت وراها وسندت ضهرها على الباب وهي فاتحة عينها على الآخر وهمست وهي بتلهث بصوت عالي:
* أنا... أنا... اللي بيحصل معايا.
حطت إيدها على قلبها وغمضت عينيها وهي بتهمس:
* ده طلع بيحبني أنا.
مدت إيدها على شفايفها تمنع صرختها الفرحة وهي بتلف حوالين نفسها بفرحة كبيرة.
رواية حبك نار الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم أسماء الكاشف
لفت حوالين نفسها وهي بتضحك بصخب، بس حطت إيدها على شفايفها عشان تكتم صوتها وما يسمعهاش عاصم اللي في الأوضة اللي جنبها. ابتسمت بفرحة وهي بتمشط الأوضة بعينيها باشتياق كبير وهمست وهي بتمد إيدها تلمس مكتبها:
"وحشتني كل حاجة في أوضي أوي."
لمحت علبة مغلفة ومتزينة على السرير، فضيّقت حاجبها باستغراب واتجهت بخطوات هادية ناحية السرير. حطت البوكيه على السرير وبعدين مدت إيدها بتلهف تفتح العلبة لغاية ما ظهر جواها فستان أحمر جميل. طلعته من العلبة وحطت العلبة على السرير براحة ومسكت الفستان فردته بين إيديها وقدام عينيها بتتأمله. وسعت عينيها بفرحة ودهشة وهي شيفاه جذاب أوي ومصمم كأنه ليها هي وبس. لمعت عينيها بشغف وهي بتتأمل الفستان بانبهار.
لمحت ورقة في العلبة، فمدت إيدها تسحبها وفتحتها بهدوء وعينيها بتمر على الكلمات بتركيز. ارتسمت بسمة هيمان على ثغرها وهي بتقراها تاني، بس المرة دي بصوت عالي:
"أحلى فستان لأحلى وردة في حياتي، واثق إنك انتي اللي هتحلي الفستان.. مستني أشوفك بيه في أول عشا لينا مع بعض، وانتي قلبي وروحي، حبيبك."
حطت الورقة على قلبها وحضنت الفستان بفرحة ولفت بسعادة والفستان بيطير حواليها وهي بتلهث بعنف وقلبها بيدق بصوت عالي بيعلن عصيانه عليها وانتقاله ليه هو. وقفت مكانها وهي لسه بتضحك بخفوت، ضغطت على شفايفها بكسوف وبعدين أخدت الفستان ودخلت الحمام تلبسه.
وقفت قدام المراية بتبص على نفسها وتمرر إيدها على وشها وهمست بخفوت:
"مش مصدقة.. أنا شكلي بحلم. عاصم طلع بيحبني أنا وبس؟ ها؟ والبت الغبية دي طردها وجابلي حقي؟ ياه.. للدرجة دي بيحبني؟ أنا فرحانة أوي.. ده هو العوض يا بت يا مروة.. طلع العوض حلو أوي."
ملّت إيدها بالميّة وزقلتها على وشها بقوة عشان تفوق وتحس بالانتعاش. بعد ربع ساعة كانت بتفتح باب الحمام وبتطل على أوضتها بفستانها الأحمر. قربت من المراية وبدأت تستخدم أدوات التجميل على وشها بكمية خفيفة. رسمت عينيها بالكحل فبرز لون زيتونيتها بشكل ساحر وحطت روج أحمر قاتم مبين جمال شفايفها الصغيرة. ابتسمت برضا وهي بترفع شعرها لفوق فبان عنقها ببزخ وسابت خصلة على وشها.
مسكت فونها اللي على الطربيزة جنبها وبصت على رجليها اللي من غير حذاء بإحباط. فلفت بجسمها ناحية السرير فديّقت حاجبها على العلبة الصغيرة اللي محطوطة جديد، مكانتش موجودة قبل ما تدخل الحمام. رفعت حاجبها وهي بتتجه للسرير. مسكت العلبة وفتحت غلافها فظهر حذاء أحمر بكعب وأنيق للغاية. انبهرت أول ما شافته وطلعته بسرعة من العلبة وهي بتهتف بلهفة:
"أوه.. الشوز ده تحفة! يا ترى مين اللي جابه؟"
خبطت دماغها بإيدها كأنها تذكرت شيء مهم وهي بتقول:
"هيكون مين يعني غير عاصم؟ يا أذكى أخواتك.. هو اللي جابه. ودخل الأوضة كمان.. قلبي خلاص هيطلع من فرحته."
قالتها وحطت إيدها على قلبها وبعدين قعدت على الكرسي عشان تعرف تلبس الحذاء بتاعها. وقفت مكانها بتجرب المشي فيه فابتسمت وهي شيفاه مقاسها بالظبط ومناسب كمان للفستان. فاتنهدت بحب وهي عارفة إن عاصم هو اللي مربيها وعارف كل حاجة عنها وعارف اللي يناسبها.
وقفت قدام المراية مرة تانية تتأكد من مظهرها، فسمعت طرق على الباب فقالت برقة:
"اتفضل."
قالتها والتفت أول ما ظهر عاصم قدام الباب بعد ما فتح الباب. فظهر ببدلة رسمية أنيقة وفي إيده وردة بيضا. وقف الوقت عندها وهي شيفاه بإطلالته الجميلة وتتأمله بحب وعينيها بتتنقل على تفاصيله بجوع شديد واشتياق مع انبهار جديد واهتمام ظهر على وشها وهي بتبص على بدلته السودا ومتجسّمة عليه ومظهره عضلات جسمه وبطنه. ورفعت عينيها لعينيه اللي اتشبكت فيها بالجرم نفس العشق كان بيبادلها.
عاصم وانبهار أكثر، فكان ذي المغيب وهو واقف مكانه متصنم وإيده على مقبض الباب بيشد عليه بدون وعي وعينيه واسعة على آخرها من إعجابه بالفستان اللي ملتف على جسمها فمبين رشاقتها. اتحرك خطوة ناحيتها ذي المسحور بس فضل ماسك بين إيده على المقبض. رفع عينيه المسحورة لصفحة وشها. بلع ريقه بانبهار وهو شايف زيتونيتها متعلقة بعيونه. بلل شفايفه بطرف لسانه وهو عينيه على كرزتها اللي واخدة لون الدم بأحمرها القاتم وبتدعوه للاقتراب منها.
فاق على صوتها وهي بتقرب منه بهدوء:
"خلصت يا ابيه."
"احم.. يا عاصم.. يالا نمشي."
فاق على كف إيدها اللي استقر على ذراعه تتلمسه برقة. بس استوحشت عينيه بقسوة وهو شايف الروج الغامق وهتف بحده وهو بيبعد إيده عنها بغضب ونبرة قاسية:
"إيه اللي انتي حاطاه في وشك ده يا هانم؟"
رمشت عينيها بعدم فهم ورجعت خطوة لورا بخوف منه وهي شيفاه متعصب وبيقرب منها. وحطت إيدها بتلقائية على وشها تلمسه بهدوء وقالت بتلعثم وخوف:
"أنا.. أنا.."
لمح الخوف في عينها منه، فاتنهد بغضب وهو بيقرب منها بهدوء، بس هي رجعت الخطوة اللي اتقدمها بزعر وقال وهو بيمد إيديه يحاوط كتفها برقة:
"أهدي بس.. هو ينفع تحطي روج كده والناس تشوف شفايفك كده؟"
نزلت عينيها لتحت وهزت راسها برفض، بس قالت بخفوت وطفولية:
"أنا بس حبيت أكون حلوة."
مد إيده تحت فكها، مسكه برقة ورفعه لفوق عشان تواجه. ابتسم ليها برقة وهمس بلطف:
"انتي حلوة على طول من غير أي حاجة يا روحي.. بلاش تحطيه تاني."
طلع منديل من جيبه وقرب من شفايفها ببطء، خلاها تبلع ريقها بتوتر وهي شايفه إيده بتوصل لشفايفها تمسحه برقة. رفعت عينيها تتأمله بهدوء وهو مشغول بمسح الروج. فاتنهدت بهدوء وبعدت عينها من عليه قبل ما ياخد باله منها وهو بيهمس بحب:
"انتي حلوة في نظري دايماً، والروج ده خليه ليا أنا وبس عشان بغيّر عليكي وبلاش تختبري غيرتي يا مروة، مفهوم؟"
ماسَمِعْتش.
بعدت بوشها عنه بضيق ولفت وشها الناحية الثانية، فابتسم لطفولتها المحببة ليه وأخد نفس عميق وهو بيمد إيده ليها يرفع فكها تقابله وقال بمكر:
"ما تحطيهوش تاني عشان ما أمَسحهوش بطريقتي."
قالها بإيحاء وهو بيضغط بشفايفه بسنانه، ففتحت عينيها على الآخر ورجعت خطوة لورا بخضة وهي بتبصله بفزع. فضحك عليها وهز راسه مع غمزة خبيثة ولف يرمي المنديل في سلة المهملات تحت نظراتها. وهمست بصدمة وهي بتحط إيدها على شفايفها:
"هو إيه اللي جراله.. من امتى بقي قليل الأدب كده؟ عاصم اتبدل يا مامي.. ده أنا كده أخاف على نفسي منه.. اللي مش محترم ده.. هرجع يبص عليها وثني إيده ليها وهو بيهمس ليها وبيشاور ليها بعينه عشان تمسك فيه.
"يالا يا أميرتي."
ابتسمت بخفة وهي بتمد إيدها تدخلها في الفراغ بين إيده وصدره بشكل أنيق. بس وقف لحظة لما افتكر الوردة. فقضبت حاجبها مستغربة وقوفه وبصت عليه باستفهام، فقال بهدوء وهو بيقف قدامها:
"في حاجة هعملها الأول."
قالها وهو بيمد إيده اللي فيها الوردة ناحية شعرها. حطها برقة على شعرها تزين شعرها وبعدين سحب التوكة اللي رابطة بيه شعرها، فنزل شعرها على وشها وضهرها بعشوائية محببة ليه. وقال بهدوء وهو بيعبث بيه برقة ويسرحه بإيده:
"كده أحلى.. شعرك وهو مفروض أحلى بكتير.. واهو نداري الرقبة الحلوة دي."
قالها وباس جبينها بوسة طويلة تحت صدمتها. مشاعره رماها عليها مرة واحدة خلاها تتوتر أكثر ورجليها بقت هلامية مش قادرة تشيلها. بس هو عالج ده لما مسك إيدها وحطها تاني في إيده وخرجوا مع بعض بخطوات هادية ورزينة. وهي فرحانة بقربه. أخذت نفس طويل تشم ريحته الرجولية الجذابة اللي اشتاقت ليها ودقات قلبها تسمع من صوتها العالي ومشاعر فياضة مغرقاها.
وصلوا للعربية، ففتح الباب اللي جنبه برقة وهمس بلطف:
"اتفضلي يا روحي."
ابتسمت ليه بكسوف وهي بتركب العربية جنبه. قفل الباب بهدوء ولف بسرعة ركب جنبها. التفت ليها بهدوء وهو بيقول:
"اربطي حزام الأمان يا مروة."
هزت راسها بموافقة وهي بتربطه لنفسها وبعدين بصت عليه. ابتسم بهدوء بعد ما ربط هو كمان حزام الأمان واتحرك بالعربية بسرعة متوسطة. وهي فضلت طول الطريق بتتأمله وهي ساكتة وهو كان بيسوق وبييبص قدامه وشوية بيبص عليها فتتكسف وتنزل عينها لتحت. بس سحب إيدها اللي كانت بتفركها بتوتر ورفعها لشفايفه وباسها برقة. فسحبتها بسرعة بارتباك وهي فاتحة عينيها بصدمة مش مصدقة كل المشاعر دي. مد إيده تاني ومسكها وقال بهدوء وهو بيعمل نفسه مركز مع الطريق ومضيق جبينه بغضب طفولي وتذمر:
"متسحبيش إيدك.. خليها كده."
قالها وهو بيدخل صوابعه بين صوابعها وبيشبكهم برقة. وهي اتنهدت بحب وسابت ليه إيدها وبصت من الشباك عشان تخفي ارتباكها والابتسامة اللي اترسمت على شفايفها. وبعد ربع ساعة كان بيرصف العربية في مكان مناسب قدام المطعم الكبير. رفع إيدها لشفايفه وباسها للمرة اللي ما تعرفش عددها كأنه ما صدق قربها منه. اتنهد بحب وهو بيهتف:
"وصلنا يا حب."
قالها ومد إيده لشعرها يعدل الوردة اللي على ودانها وقال بهمس:
"كده أحسن."
بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص على عينيه وقالت بكسوف وهي بتسحب إيدها جنبها من بين إيديه:
"مش يالا ننزل؟"
ابتسم ليها بلطف وسحب إيدها برقة وقال بعشق:
"يالا يا حب."
رفع إيدها باسها مرة أخيرة وسابها بهدوء وهو بيلتف يفتح باب العربية. نزل ولف فتح ليها وقال وهو بيمد إيده يساعدها تنزل براحة:
"يالا يا روحي."
مسكت إيده ونزلت بهدوء ودخلوا لجوه تحت نظرات الإعجاب من اللي في المطعم. استقبلهم النادل اللي عرفه على طول وقال بعملية:
"أهلاً وسهلاً يا فندم، طربيزتكم محجوزة هناك."
قالها بعملية وهو بيشاور ليهم على الطربيزة بتاعتهم وقال بجدية وهو بيشاور ليهم عشان يتحركوا:
"اتفضلوا معايا."
سبقهم في خطواته وهم لحقوه لمكانهم المحجوز. وصل النادل قدام طربيزة أنيقة مزينة بطريقة خاصة حسب الطلب ومتوزع عليها الورود الجوري الأنيقة مع ورود بيضا. شاور ليهم عليها وهمس:
"اتفضلوا.. دي طربيزتكم."
"شكراً.. تقدر تتفضل ولما نحتاجك هناديك."
هز راسه بعملية وقال وهو بيستعد يمشي:
"تمام يا فندم.. عن إذنكم."
قالها ومشي بهدوء. في نفس الوقت اتقدم عاصم ناحية الكرسي شده بهدوء وشاور ليها تقعد هامس بخفوت:
"اتفضلي يا روحي."
قعدت بهدوء وهي بتقول بشكر:
"شكراً يا ابيه."
رفع حاجبه ليها بتهديد وهي حطت إيدها على شفايفها بسرعة بخضة وعينيها وسعت لما أخذت بالها من اللي قالته وقالت وهي بتضغط على شفايفها:
"أوبس.. قصدي يا عاصم."
وهو حرك الكرسي لقدام وقعد على الكرسي اللي في وشها وقال بضيق:
"أبيه بردو يا مروة؟ كل ده وتقولي أبيه؟"
نزلت راسها بكسوف وفركت صوابعها بتوتر وهي بتهتف بتلعثم:
"آسفة.. نسيت.. مش قصدي.. متزعلش مني بليز يا عاصم."
راقب تعبير وشها بتسلية وقال بزعل مصطنع:
"لأ.. أنا زعلان منك."
اتنهدت بضيق وهي بتبص عليه بزعل، فمدت إيدها بمكر ناحيته بعد ما فهمت لعبته وشافت ابتسامته اللي حاول يخفيها ومسكت إيده بجرأة وقالت بدلع:
"بليز متزعلش يا عاصوم."
وزمت شفايفها بطفولية محببة. اتوتر من مسكتها وشفايفها اللي بتشده ليها وخصوصاً وهي بتضغط عليها بالشكل ده وقال بتلعثم وهو بيبعد إيده عنها فخلاها تضحك بخفة بس خفتها بسرعة:
"خلاص.. عفونا عنك يا ستي."
سكتت وهي ابتسمت برقة. فقال وهو بيتعدل في الكرسي وبيمسك المنيو بيحاول يهدي مشاعره اللي بتضرب جواه ذي إعصار قاسي:
"ها.. شوفي بقي تتعشي إيه ولا أطلبلك ذي."
ابتسمت وهي بتحط إيدها على خدها وبتسند كوع إيدها على الطربيزة وهمست بخفوت وهي بتبص عليه برقة:
"أنا هطلب زيك."
"أوكي."
قالها وشاور للنادل وملاه طلبهم في نفس الوقت كانت اتعدلت في جلستها ومسكت وردة من اللي على الطربيزة وقالت وهي بتلعب بيها:
"مين اللي طلب الورد ده كله؟"
"أنا."
سكتت وهي بتبص بعيد عن عينيه. وهو فضل يتأملها من غير ما يشبع وخصوصاً وهو شايف خدودها الحمرا وعينيها اللي بتلمع بفرحة. فحس قد إيه كان قاسي معاها وخسر قربها فترة طويلة كل ده عشان أفكار في دماغه وخوفه إنه يعلقها بيه ويسيبها لوحدها بعد كده لو انتصر المرض عليه. حط إيده على جبينه يدلك بهدوء وهو بيزيح الأفكار السلبية عن دماغه. لازم يعيش الأيام بتفاصيلها حتى لو يوم واحد هيعيشه في حضنها كفاية بعد وعذاب. رفع عينه عليها فلقاها بتبص عليه بقلق فابتسم بلطف يطمنها وقال بهدوء:
"عجبك الورد؟"
هزت راسها بنعم وهي فرحانة وقالت بسعادة وحالمية:
"أوي أوي يا عاصم.. انت امتى عملت ده كله؟"
ابتسم بفخر وحط إيده على لياقة قميصه وبيعدلها بفخر وهو بيهتف بمرح:
"يا بنتي.. هو أنا أي حد ولا إيه؟"
فهتفت بتذمر:
"بردو مقلتليش إزاي."
ابتسم وقرب وشه منها وهتف بجدية:
"اللي خلاكي تيجي الشقة النهاردة يعني ما يقدرش يتفق مع مطعم يظبطله أحلى عشا رومانسي؟"
هزت راسها باقتناع وقطع كلامهم النادل وهو جايب طلباتهم فسكتوا على ما يخلص. وكانت مروة بتبص على عاصم بفخر. بدأوا ياكلوا بهدوء ومروة وشها أحمر بكسوف ونزلت وشها لتحت في الطبق بتاعها وعاصم مش قادر يشيل عينه من عليها. حطت لقمة في بوقها وبدأت تمضغها برقة وكسوف. قطع سكوتهم صوته الحنين وهو بيبص عليها بتركيز:
"إيه رأيك في الأكل؟"
ابتسمت برقة وهي بتقول:
"حلو أوي.. ذوقك جميل."
"طبعاً.. ما هو واضح ذوقي إنه جميل فيكي يا روحي."
وشها أحمر بكسوف ونزلت وشها لتحت. فابتسم لكسوفها وهو حاسس بفرحة كبيرة وقال يناغشها وهو بيغمزها بمشاكسة:
"اتكسفتي يا بيضة؟"
"عاصم.."
قالتها بتحذير ونبرة متلعثمة، فضحك عليها وبصت ليه بغضب. فحط إيده على شفايفه بمعنى خلاص هسكت. وهي مسحت شفايفها بالمنديل وقالت بهدوء وهي بتحط المنديل على الطربيزة وبتتاوب بكسل ونعاس:
"خلاص.. أنا كده شبعت خالص وعايزة أنام.. مش قادرة أفتح عيني تاني."
"_ بالهنا يا روحي.. تشربي إيه؟"
"لأ.. مش عايزة حاجة."
"طيب.. خلاص نحاسب ونمشي يا ستي."
قالها بهدوء وهو شايف التعب اللي ماسكها. فشاور للنادل اللي جه بسرعة وهتف بعملية:
"تأمر بحاجة يا فندم؟"
"هات الحساب لو سمحت."
"حاضر.. دقيقة وأجيبه لحضرتك."
قالها بهدوء ومشي يجيب الحساب. وهو رجع بنظره ليها لقاها بتقاوم النعاس بصعوبة. فابتسم بحنان وهو بيمد إيده ليها يمسك كفها برقة هامساً:
"خلاص يا روحي.. خمسة وهتكوني في سريرك."
هزت راسها بهدوء وهي بتتاوب. سابها أول ما لمح النادل جاي ناحيتهم. اتعدل بجلسته وهو بياخذ منه دفتر الحساب. شاف الرقم وطلع المحفظة من جيبه وخرج مبلغ مناسب وحطه جوه الظرف ومد إيده للنادل وهو بيقول:
"الباقي ليك."
"شكراً يا فندم.. نورتوا مطعمنا."
هز راسه بهدوء وانسحب النادل يشوف طلبات باقي الزباين. وهو سحب الكرسي لورا وقام بهدوء وهو بيقول:
"يالا يا روحي."
قالها برقة وهو بيقرب منها يسحب الكرسي لورا وبعدين مسك إيدها يساعدها تقوم. وهي مسكت فيه برقة وخرجوا لبره. وصلوا لعربيته فتح ليها الباب فدخلت بهدوء وقفل وراها الباب بهدوء ولف ركب جنبها. واتحرك بالعربية بسرعة كبيرة. وهي ريحت ضهرها لورا على الكرسي وحست بكسل أكثر وعينها بتتقفل. وفي لحظات كانت نايمة وهو بيسوق بتركيز. فقال بهدوء قبل ما يحرك راسه يشوفها:
"ها.. إيه رأيك تيجي معايا بكرة حفلة؟"
قطع كلامه وهو شايفها نايمة بعد ما لفت راسه ناحيتها. ابتسم بحنان عليها ووقف العربية على جنب وخلع الجاكت بتاعه وحطه عليها يغطيها برقة. وقرب منها بحب وعينيه عليها برغبة. بلع ريقه أكثر وقرب من وشها وباس جبينها بحنان ورجع مكانه بسرعة بيحارب مشاعره اللي جواه. اتنهد بقوة وهو بيحرك المفتاح من تاني واتحرك بالعربية لبيته. وكل شوية بيرمي نظرة عليها يتأملها. وصل أخيراً قدام شقتهم فرصف العربية مكانها ونزل بهدوء. فتح الباب ناحيتها وبص عليها بعشق. اتنهد بعشق وهو بيشيل الشعرة اللي نزلت على عيونها وحطها ورا ودانها. قرب الجاكت من عليها أكتر وهو بيشلها برقة بين إيديه ذي الريشة. قفل باب العربية بهدوء وهي اتلملمت بضيق. فهمس بخفوت ناحية ودانها وعو بيرفعها أكتر لفوق عند صدره وهو بيتقدم بيها ناحية الشقة وعينيه مصوبة قدامه:
"أهدي يا روحي ونامي."
هدت واستكانت بين إيديه ودفنت راسها في صدره أكتر. خلاه يقف للحظات متصلب مكانه وهو حاسس بنفسها اللي بيضرب صدره ورقبته. غمض عينه عشان يستجمع نفسه. بلع ريقه بتوتر واتحرك تاني ناحية الشقة وهو وقف قدام الباب ومد إيده يطلع المفتاح من جيب بنطلونه وهو محكم قبضته عليها عشان متقعش. وفتح الباب ودخل بيها لجوه بعد ما قفل الباب برجله وعدل وضعها بين إيديه مرة تانية وطلع بيها على أوضتها بخطوات رزينة. وصل لاوضتها فتح الباب بهدوء ودخل بيها لجوه. قرب من سريرها وحطها عليه برقة وسحب الشوز من رجليها وبعدين حرك عينيه عليها وهو شايف الفستان اللي هي لبساه. رفع عينيه لفوق بضيق وهو بيفكر يغير ليها الفستان عشان تنام براحة أكتر. فاتجه للدولاب بخطوات هادية وفتحه بهدوء وعينيه بتتحرك جواه وبيدور على لبس مناسب ليها. طلع ترنج بيتي ليها مرسوم عليه ميكي ماوس. رفعه لعينيه بطراطيف صوابعه وقال بضحك:
"عيلة متجوزة عيلة."
هز راسه بسخرية واتجه ليها. حط الترنج على السرير واتنهد بإحباط وهو بيفكر هيلبسها إزاي. قرب منها وقبل ما يمد إيده ليها لفت بجسمها على السرير وادته ضهرها. فرفع إيده وحطه على وشه وهو بيستغفر جواه. شدها برفق ناحيته وحاول يرفع فستانها بس إيده وقفت وهو بيتطلع على كرزتيها المزمومة بطريقة مثيرة. مد إيده ناحية شفايفها برقة وملس عليها برفق وعيون مليانة رغبة ومشاعر فياضة. قرب بوشه ناحيتها ذي المغيب ناحية حورية البحر اللي بتنده عليه وبتسحره بأغنيتها ليتقرب منها أكتر. وقبلها برقة بس بعد عنها بسرعة ذي اللي اتلدغ من أفعى وعينيه مفتوحة على آخرها. قام بعنف من جنبها وشد على شعره بقوة وهو بيهتف بغضب:
"كده مش هينفع خالص."
نفخ بغيظ ووقف مكانه بيفكر فيها وفي مشاعره ناحيتها اللي كل شوية بتشتعل أكتر من اللي قبليها ذي فتيل النار اللي اشتعل ومش هيقدر يوقفه. وقف يتنفس بغضب ورجع ناحيتها مرة تانية وهو بيشد في شعره. غمض عينه وفتحها وبعدين مد إيده يصحيها وهو مايل بجسمه عليها وقال بهدوء وهو بيهزها برفق:
"مروة.. اصحي."
"امم."
سمع صوت همهمتها فهزها أكثر وهو بيقول بضيق وسرعة:
"قومي غيري لبسك عشان تعرفي تنامي."
فتحت عينيها بنعاس وقال وهو بيحط الترنج بين إيديها بتوتر:
"يالا البسي ونامي.. أنا رايح أوضتي.. لو احتجتي حاجة هتلاقيني فيها.. تصبحي على خير يا روحي."
قالها وباس جبينها وسحب الجاكت اللي كان مغطيها بيه وخرج بسرعة وهو بيقفل الباب وراه بعنف وكأن الشياطين تلاحقه وهو يتنفس بصوت عالي. وهي فتحت عينيها بدهشة من تصرفه. رمت الترنج بعيد عنها بكسل ورجعت كملت نوم وشدت الغطا عليها. وعنده هو راح على أوضته بسرعة فتح بابها ودخل وسند بضهره على الباب وحط إيده على صدره مكان قلبه وهو بيهمس:
"إيه اللي بيحصل معايا ده.. لسه عيلة.. امتى بقت بتأثر عليا بالشكل ده؟"
أوفقالها بغضب وهو بيتجه لسريره. قعد عليه بضيق بعد ما رمى الجاكت على السرير جنبه بإهمال. فتح درج الكوميدينو اللي جنبه وطلع شريط حبوب أخذ منه حباية وبلعها بسرعة بكوباية الماية اللي مسكها. حط الكوباية بهدوء ورمى جسمه على السرير.
في أوضة الفندق وعلى سرير خالد نلاقيه بيتقلب بضيق وهو سامع نغمة رسالة على الفون. رفع الغطا على راسه أكتر ونام على بطنه والنوم سحبه مرة ثانية لبعيد، بس بعد ساعة قلق بضيق وحاسس بحرارة غريبة بتسري في جسمه. دفع الغطا بعيد عنه وحرك إيده على وشه بضيق وعدل جسمه على السرير ورفع نفسه وسند بضهره على ضهر السرير. مد إيده يمسك الفون يشوف الوقت كام. ضيق حاجبه بضيق وهو شايف إن الوقت أربعة الفجر. بدأ يقلب في الفون بإيد والايد الثانية سحب كوباية الماية اللي جنبه يشرب شوية. رفع الكوبايه لبوقه في نفس الوقت ظهرت قدامه على الشاشة اللي خلاه يتصلب مكانه قبل ما يلمس المايه حتى. ووسعت عينيه بصدمة وهي بتتحرك على الشاشة بصدمة وصورتها بتزين الخبر. ضغط على إيده جامد وهو بينتفض مكانه بصدمة وحط الكوبايه مكانها وصرخ بغضب:
"إزاي ده يحصل؟ بقي هي كده تسربي اللوكيشن بتاعنا؟ قصد أوك؟ حسابك معايا كبير يا رحيق هانم."
قالها بغضب وعروق رقبته ظهرت وإيده ضغطت أكثر على الفون لدرجة إنه هيتكسر في إيده وجواه بيتوعد ليها بغضب جحيمي.
رواية حبك نار الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم أسماء الكاشف
راكب عربيته بيتحرك بيها بسرعة كبيرة ومتهورة، وعينيه عبارة عن شعله ملتهبة وبتطلع نار من كثر غضبه. ضغط على المقود بقسوة حتى ابيضت مفاصل إيديه من شدة العصبية اللي هو فيها. مد إيده اليمين لشعره، مررها على شعره بعصبية وشده بغضب.
كل ما بيفتكر الصورة، اتفادى العربية اللي طلعت قدامه فجأة وهو مشوش في أفكاره بيها. اتفادى بصعوبة كبيرة، وقف على جنب الطريق بعد الفرملة المفاجأة، والعربية التانية كملت طريقها تحت نظراته.
حط إيده على راسه بضيق، وتنفسه بيزيد ويلهث بعنف بسبب تفكيره بيها. كان هيعمل حادثة. غمض عينيه بضيق وهو مش عارف إذا كان غاضب منها لتسريبها للفستان الجديد بالكوليكشن، مع إنه كان عارف إنها خرجت بيه بعد الخناقة الكبيرة اللي حصلت بينهم، ولا خايف عليها لأنها من امبارح مختفية ومرجعتش الفندق، واتأكد إنها ما جتش من الأساس.
***
ضغط على الفون بغضب وهو بينفض الغطا من عليه، ونزل من على السرير وهو بيتجه لغرفتها. مد إيده يفتح باب أوضته بس وقفها في آخر لحظة، وكور إيده بضيق وهو بيلف بضهره زي المجنون وهو بيهتف بغضب:
"إيه الغباء ده؟ إزاي أروح أوضتها في وقت زي ده؟ ده مش بعيد لو شوفتها أتهور وأموتها في إيدي."
شد شعره بضيق وهو بيصرخ بغيظ، بس وقف للحظة وهو بيرفع حاجبه بتذكر. فاتجه ناحية البلكونة، فتح بابها بضيق وهو بيدخل جواها. رمى نظرة لبلكونتها اللي مقفولة، رفع حاجبه بدهشة وهو بيفكر إنها لسه مرجعتش أوضتها. بس هز راسه ونفض أفكاره وهو بيقرب من بلكونتها بحيث وقف في آخر بلكونته اللي لازقة في بلكونتها تقريبًا، وبدأ ينادي عليها بصوت هامس:
"رحيق... رحيق."
ما فيش أي رد وصله يريح قلبه، فزاد غضبه. مسك الفون بتاعه وبدأ يقلب فيه بيدور على رقمها اللي أخده من حاتم بحجة لو احتاج يتواصل معاها لأي شغل. وصل للرقم ورن عليها، وصله صوت الرن بس ما ردتش عليه، أو حتى وصله أي صوت لتليفونها وهو بالقرب ده. رن مرة ثانية وكانت نفس النتيجة، فضرب قبضته بغضب على الحيطة، وخرج بكل عصبية وهو ناوي يروح ليها.
فتح باب أوضته بغضب وسابه مفتوح وهو بيتحرك بعصبية لأوضتها. وصل قدام أوضتها وضرب بقبضته على بابها بغضب، وفي نفس الوقت بيرن عليها على الفون، وكانت النتيجة نفسها. ضرب قبضته بغضب المرة دي وهو بيرجع لأوضته مرة ثانية. دخل بنفس الغضب اللي ما هداش لحظة وقفل الباب وراه بعنف، وفضل طول الليل بيشرب سجاير ينفث فيها غضبه ويتفرج على الصورة. رغم إنه شايف حالتها المبهدلة، بس عميت عيونه من غضبه وتجاهل ده تمامًا.
أول ما النهار طلع، كان لبس بدلته وخرج بسرعة يمكن يقابلها في مكان التصوير.
***
فتح عينيه بغضب وحرك المفتاح وساق عربيته بسرعة كبيرة لدرجة التراب ملا المكان وراه. بعد ربع ساعة كان بيرصف عربيته في مكانها، بس بطريقة متهورة خلي الموظفين يتسمروا مكانهم مستغربين الدخول العصبي ليه. رمى المفتاح للحارس وقال بضيق واقتضاب:
"اركنها."
قبل ما يسمع أي كلام منه، كان مشي بخطوات ثابتة وغاضبة، بياكل الطريق زي الحريق اللي بيمسك في القماش. في حين بص الحارس عليه باستغراب وراقب ابتعاده بحيرة، بس رجع باهتمامه ونظره لشغله وهو بيتجه للعربية يركنها في مكانها المناسب.
مر خالد على الموظفين من غير ما يلتفت ليهم وهو بيتجه لمكان التصوير. وصل أخيرًا. مجرد ما رجله خطت على المكان، عينيه كانت بتدور عليها بلهفة، بس ضيق حاجبه وهو مش شايف ليها أي أثر، وكأنها ما جتش. ده اللي فكر فيه، بس قطع سرحانه مصطفى اللي قرب منه مستغرب وجوده في المكان في وقت زي ده.
"خالد، في حاجة ولا إيه؟ مش من عوايدك تيجي على هنا أول ما توصل الشركة."
انتبه ليه وقال بجدية:
"فين رحيق؟"
استغرب من سؤاله وضيق عينيه عليه بشك، بيحاول يعرف بيفكر في إيه. ومع كده قال:
"ما جتش لسه وشكلها كده مش ناوية تيجي النهارده من الصبح برن عليها ما بتردش."
سكت وهو بيبص على خالد باستفسار وسأله:
"هو في حاجة؟"
حط خالد إيده في جيب بنطلونه ببرود وهتف بتلعثم:
"لأ، عايزها في موضوع. بس لو جت بلغني أو خليها تيجي المكتب عندي."
مشي خطوتين وبعدين رجع وقف قدامه، فانتبه ليه مصطفى واتعدل وهو بيرفع حاجبه. فسمع نبرة الغضب في خالد اللي قال بنرفزة:
"آه كمان رحيق هانم متصورة بالفستان بتاع امبارح ونازل على السوشيال ميديا، عايزك تشوف إجراءات خرق القوانين دي، واعمل حسابك إني مش هتهاون عن ده."
ومشي بغضب من غير ما يسمع رد مصطفى اللي وقف مكانه مصدوم، ومسك الفون بتاعه يقلب فيه يشوف إيه اللي عملته رحيق مجننة خالد بالشكل ده، لغاية ما وصل للصورة. بس اتصدم وهو شايفها بالشكل ده. كانت الصورة موضحة كمية بهدلة فيها، وكأنها عاملة حادث أو مقطورة كبيرة دهستها. شهق بخضة وهو بيرن على رقمها عايز يطمن عليها.
***
عند خالد، وصل مكتبه. مشي قدام السكرتيرة بنفس الغضب من غير ما يلقي عليها أي تحية، وهي همست بخفوت:
"هو ماله ده اليومين دول بيتخانق مع ذبان وشه."
رمته بنظرة قرف وهي بتهتف بغيظ وبخفوت:
"مش كفاية بوظلي جزمتي، اتكسر كعبها بسببه."
قالتها وهي بتكور إيدها على شكل لكمة نفسها تضربه بيها. بس فجأة رجع ليها تاني بعد ما كان مد إيده يفتح المكتب. رجعت خطوة لورا بخضة ووشه في وشها تقريبًا وميل بجسمه على المكتب بتاعها. قالت وهي حاطة إيدها على قلبها تدلك برفق عشان يهدي من ضرباته الحادة:
"أعوذ بالله، في إيه؟"
"إيه؟ شفتي عفريت؟"
قالها ببرود وهو بيرمقه بحدة، بس حط إيده في جيبه واعتدل في وقفته وهتف بعملية من غير ما يسمع ردها:
"لما يجي حاتم، خليه يدخلي."
قالها بهدوء ومشي من غير ما يسمع ردها، وهي رفعت عينيها لفوق بنفاد صبر وبتبص عليه بغل.
***
في أوضتها، نايمة على السرير بعمق بعد تعب يوم امبارح. اتقلبت بهدوء وهي حاسة براحة لنومها على سريرها من تاني، وريحة أوضتها اللي وحشتها بتتخلل أنفاسها. حست بحركة في أوضتها، الباب بيتفتح وشخص بيقرب من الشباك. الستاير فبيزيح الستاير على جنب، فبتدخل ضوء الشمس للأوضة ينورها من جديد. فبتكرمش جبينها بضيق من النور اللي ضايق راحتها. فلفت بجسمها وادت ضهرها للشباك، فسمعت تذمر فتاة. ثم اقتربت منها تهزها برفق:
"اصحي بقى يا خم نوم، إنتي هتتأخري على المدرسة."
تصلب جسد مروة وهي بتستوعب صاحبة الصوت. فرفعت الغطا عن وشها بسرعة وانتفضت قاعدة على السرير وهي بتقول بعيون واسعة بصدمة:
"مها؟ إنتي جيتي امتى؟ طيب إزاي دخلتي؟"
سكتت وهي بتدور عينيها في الأوضة لتفتكر إنها في أوضتها في شقة عمها مش في شقة فارس. في نفس الوقت، جه صوت مها اللي رجعها للواقع:
"جيت فين يا بنتي؟ شكلك لسه نايمة، فوقي كده. معايا إنتي في أوضتك يا لمضة."
تنهدت مها بصوت وهي بترجع شعره لمروة ورا ودانها وهي بتقول بشوق كبير مع نبرة عتاب:
"وحشتيني أوي يا مروة، بقي يهون عليكي تسيبيني لوحدي كل ده؟"
"أسفة."
قالتها مروة بكسوف ونزلت عينيها. فابتسمت مها اللي مدت إيدها لمروة على شكل حضن، اللي أول ما شافت الحب رمت نفسها جوه حضنها تتمسك بيها بقوة وهي بتهتف باعتذار وندم:
"أسفة أوي يا مها، مش هتتكرر تاني، بوعدك."
"عارفة ومتأكدة كمان، علشان بيه عاصم مش هيسمح لك تمشي تاني وهيشد ودانك لو فكرتي تبعدي عننا."
احمر وشها بكسوف وهي بتفتكر عاصم واللي عمله معاها ولينه معاها من غير ما يعلق على هروبها أو مكان إقامتها. بعدت عنها مها وبصت على وشها الأحمر بمكر وقالت بخبث:
"إيه ده؟ وشك محمر كده ليه؟ كل ده عشان جاب سيرة سي عاصم؟ طالما بتحبيه أوي كده، اومال الأكشن كان ليه من الأول؟ وقال إيه مش هرجع ليه أبدًا الخاين."
ضحكت مها بخفة، فضربتها مروة بخفة على كتفها بضيق ومكشرة وشها وهي بتقول بكسوف:
"بطلي بقى رخامة."
"طيب يا حلوة، ربنا يهنيكم. هو أنا عايزة إيه غير إني أشوفك فرحانة."
قالتها بحنان أخوي وهي بتربط على كتفها بخفة. فابتسمت مروة ليها بحب وقالت وهي بتحضنها:
"أنا بحبك أوي يا مها."
بعدين افتكرت اختفائها امبارح بعد ما اتصلت بيها ووجعت قلبها، فبعدت عن حضنها ورفعت حواجبها بغيظ. رمشت مها باستغراب، بس مروة مسكتها من هدومها بعدوانية وهي بتهتف بعنف وهي بترفع حاجب بشر وبتهزها بعنف كأنها بتهز كيس مقرمشات لتسمع صوتها:
"بعدين تعاليلي هنا يا حلوة، إنتي إزاي تكذبي عليه إمبارح ها؟ بتوجعي قلبي يا مها القرد إنتي وتسبيني لوحدي كمان مع بيه عاصم؟"
حاولت تفك نفسها وهي بتقول بتذمر:
"يا بت سيبيني، إنتي قافشة في حرامي، وبعدين دي كانت أوامر عليه من عاصم باشا ومقدرش أرفض، كان هيبقى فيها رقبتي وأنا مش مستغنية عن نفسي يا ماما."
"خاينة."
"بس لسه عايشة."
قالتها بمرح، فضحكت مروة عليها وهي بتسيب مها اللي عدلت ياقة وهمية بمرح. لتضحك عليها مروة تاني وهي بتقول:
"جبانة أوي يا ست مها."
"مش لوحدي يا روحي، ما في جبانة تانية أهو."
قالتها وهي بتشاور على مروة وبتلعب ليها حواجبها. زقتها بضيق:
"اطلعي يا بت من أوضتي."
"قمت بهدوء وهي بتحرك شعرها لورا وقالت: أنا أصلًا كنت طالعة، بيه مستني تحت على السفرة وقال اصحيكي عشان تلحقي الباص يا دلوعهم."
"مشيت خطوتين بس وقفت مكانها كأنها افتكرت حاجة مهمة ورجعت بصت على مروة اللي لسه مايلة على السرير. "آه صحيح، لبسك في الدولاب، بيه جابه امبارح وشنطتك أهي على المكتب. ظبطي."
قطع كلامها وهي شايفه إن مروة رمت الغطا من عليها بخضة وهي بتقول وهي بتجري ناحية الدولاب تحت نظرات مها المندهشة:
"لبسي؟"
فتحت الدولاب ولقت لبس المدرسة اللي كان معاها في بيت فارس متعلق قدامها. بهت وشها ورجعت خطوة لورا بخضة لما فهمت إن عاصم كان عارف مكان إقامتها، بس هو مع كده قدامها فرصة تيجي البيت لوحدها. مدت إيدها تلمس القميص وهي بتقول بتلعثم وخوف وعيون نازلة لتحت بتبلع ريقها بصعوبة:
"هو كان عارف مكاني؟"
تنهدت مها بصوت عالي وهي شايفه ارتباك مروة، فقالت بهدوء وهي بتبص على ضهر مروة:
"أيوه كان عارف، أومال فاكرة إيه؟ تفتكري إن بيه هيسيبك وما يدورش عليكي يعني؟ كل المدة دي."
لفت ليها وفي إيدها القميص وقالت بضياع:
"طيب وليه مجاش؟"
"يمكن عشان حب يديكي وقتك."
قالتها بهدوء وهي بتقرب منها. مسكت إيدها برفق وقالت وهي بتبص جوا عيون مروة بتكسر الحواجز:
"بيه عاصم بيحبك وإنتي عارفة كده كويس، هو اداكي وقتك تفكري وكنتي تحت عينه. انسي اللي حصل وبلاش تفتحي الحوار ده معاه تاني عشان ما يتعصبش. هو مش سهل عليه اللي حصل إنه يدور عليكي أيام ولما وصلك وقف نفسه من إنه يأذيكي وهو شايف إنتي قاعدة في بيت مين. لاء، ده حب يكون أول لقاء ليكم هنا في بيتكم."
قالت مروة بدفاع عن نفسها:
"بس أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا كنت قاعدة لوحدي، صدقيني."
قاطعتها بهدوء وهي بتحط إيدها على كتفها:
"عارفة ده، وابيه كمان عارف وخلاص الصفحة اتقفلت، انسيها، أوكي؟"
هزت راسها بهدوء وبعدين بعدت عنها وقالت وهي بتتجه للمكتب:
"حتى الشنطة بتاعتي وكتبي جابها."
قالتها وهي بتراجع الكتب اللي في الشنطة. ضحكت مها وقالت:
"طبعًا يا بنتي، بيه ما بينسيش حاجة. ويله انجزي بقى في اللبس وحصليني لتحت."
"فريرة."
قالتها مروة وهي بتمسك لبسها ودخلت الحمام بسرعة. ومها خرجت بهدوء وقفلت الباب وراها. وبعد عشر دقايق كانت خرجت من الحمام ولابسة لبس المدرسة. وقفت جنب شنطتها وظبطت الكتب فيها، وبعدين وقفت قدام المراية تسرح شعرها وعملته ديل حصان. وقبل ما تخلص تسريح لشعرها، دخلت عليها مها اللي قالت بضيق وهي بتنفخ:
"يله يا بنتي، بقالنا ساعة مستنينك تحت، ده أنا بسببك اتهزقت."
بصت عليها بطرف عينها من المراية وقالت وهي بتعدل شعرها:
"خلاص أهو خلصت."
زمت مها شفايفها بضيق طفولي وقالت بتذمر كطفلة في الخامسة من عمرها:
"هن شوف أهو، كده إنتي تتأخري وأنا اللي آخد البهدلة من بيه عاصم وماما؟ يكونش أنا اللي بعطلك ولا حاجة."
ضحكت مروة وهي بتلف ليها بابتسامة هادية:
"معلش، دي ضريبة إنك أختي."
"هش إنتي يا بت، لو كنتي كيس لب كان هيبقى أفيد منك، على الأقل كنت اتسليت بيكي بدل ما اتهزق بسببك."
ضحكت مروة بصخب وهي بتتجه ناحية شنطتها. شالتها بهدوء ولفت لمها وقالت بمرح وهي بتزقها لقدام عشان تتحرك:
"ماشي يا ست مها، بقي اللب أحسن مني؟ يله نبقى نناقش موضوع اللب ده بعدين، أحسن تتهزقي تاني وأنا ما يرضيني."
قالتها بمرح، فضحكت مها وهي بتهز راسها بيأس منها. نزلو على السلالم فشافت الكل في استقبالهم تحت ومتجمعين على السفرة. فقربت مروة من ودن مها تسألها:
"إلا قوليلي صحيح، كنتم فين امبارح؟"
رفعت حاجبها بمكر وقالت بخبث:
"كنا مطرقين من البيت عشان الست مروة."
ابتسمت بكسوف وهي بتبص على عاصم اللي انتبه لنزولهم. فرماها بغمزة. قربت منهم ووشها في الأرض ومكسوفة من مواجهة الكل، وخصوصًا مرات عمها اللي بتعتبرها أمها. كانت أمها شايلة طبق وبتحطه على السفرة ولفت ليها لقتها واقفة مكسوفة كده، فحبت تغير الحرج وهي بتقول:
"يله يا مروة إنتي ومها، روحوا جيبوا باقي الأطباق."
كنت لسه هتحرك بس لقيت إيد بتشدني وحضن كبير بيستقبلني، وايدين بتلتف حواليه. شميت ريحتها اللي وحشتني أوي، وبتلقائية لفت إيدي حوالين وسطها وأنا بدمع وبعيط:
"وحشتيني أوي يا ماما، أنا آسفة."
عيطت مرات عمها هي كمان وبتقول بشهقات:
"متعيطيش يا روحي، أنا اللي كنت هموت من غيرك. بقي ينفع تسبيني كده لوحدي من غيرك ولا حتى تطمنيني عليكي؟"
قالتها وهي بتبعد عن حضنها وبتبص عليها بلوم. فنزلت دموع مروة بندم وهي بتقول:
"أنا آسفة يا ماما."
مدت أمها إيدها برفق تمسح دموعها بلطف كبير وهي بتقول بعاطفة كبيرة:
"خلاص يا روحي، اهدي. مقدرش أشوف دموعك."
باستها من جبينها بحنان أبوي كبير، فارتمت مروة في حضنها تستمتع بقربها اللي افتقدته. وفضلوا كده في حضن بعض لغاية ما تدخلت مها بمرح وهي بتقفز عليهم وبتحاوطهم بإيديها الاثنين:
"إني أراني أبكي من التأثر يا ماماتي، خدوني في حضنكم يا وحشين."
ضحكت والدتها اللي بعدت عن مروة وزقت مها بغيظ مصطنع وقالت بمكر:
"لأ يا روحي، إنتي المطبخ اللي هياخدك بالحضن. يله يا حلوة انجري كده وورينا طلتك البهية وإنتي بتجيبي باقي أطباق الأكل."
قالتها بصدمة مضحكة:
"ماما؟"
ضحكت مروة وهي بتزقها لتتحرك معاها وهي بتقول بمرح:
"يله يا دلوعة، ما فيش وقت."
رمت شنطتها على أقرب كرسي ودخلوا المطبخ وهم بيتكلموا ويضحكوا. شالت كل واحدة فيهم طبقها وخرجو. قعدت مها جنب أمها، وكانت مروة هتقعد جنب أمها من الناحية الثانية، بس وقفها عاصم وهو بيشاور على الكرسي اللي جنبه:
"تعالي اقعدي هنا يا مروة."
وشها احمر وهي بتقعد مكان ما شاور، ومها بتغمز ليها بمكر. فرمتها بنظرة حادة متوعدة. بدأت تاكل بكسوف. لاحظت غياب عمها فقالت بفضول:
"أومال عمو فين؟"
"في الشغل."
قالها عاصم بهدوء وهو بيولك الطعام في فمه، فقالت أمها بتفسير:
"هو خرج بدري النهارده، بس هيجي وقت الغذا. هو عايز يشوفك."
"وأنا كمان عايزة أشوفه."
تنهدت بضيق وكملت أكل بهدوء. وهو صب كوباية لبن ليها وحطها قدامها بهدوء. فرفعت عينها على الكوباية وبعدين عليه بتذمر طفولي. فقال بجدية وصرامة لا تقبل النقاش وهو بيبص جوا عينيها:
"اشربي اللبن يا مروة."
"بس."
قالتها بتذمر واعتراض وهي بتقوس شفايفها بطفولية.
"كلها يا مروه، كلها."
قالها بتأكيد وهو بيبص عليها بنظرة قوية وحادة خلاها تبعد عينها من عليه بضيق من تقلب مزاجه وكشرت وشها وهي بتمد إيدها ناحية الكوباية تشربها وهي تشعر بالغثيان منها. ولكن رفعت عينيها عليه، فرماها بنظرة جادة ورفعه حاجب، فخلاها تكمل الكوباية بخوف. ولما خلصت، حطت الكوباية على السفرة بغيظ. فعملت صوت وهي بتقوم من مكانها وبتبص عليه بغيظ. وجت تمشي بس مسك إيدها يوقفها وهو بيقول وهو بيرفع عينه عليها:
"رايحة فين؟ لسه مكملتيش أكلك."
بصت عليه بتذمر طفولي. بعدت وشها بزعل عنه وهي بتقول:
"اتأخرت، والباص قرب يوصل."
قام من مكانه بهدوء من غير ولا كلمة، بعد ما مسح شفايفه بالمنديل وحطه على الطربيزة. وسحبها وراه وهو بيقول بهدوء أعصاب:
"تعالي معايا، في حاجة عايز أقولهالك الأول."
حست بارتباك وخصوصًا وهو بيجرها وراه بالشكل ده، ونظرات مها وأمها بتلاحقهم بفضول. حاولت تسحب إيدها من كفه الغليظ، ولكنه شدت عليها أكثر، فانكمشت ملامحها بوجع طفيف. فتح باب المكتب ودخلها وقفل وراه الباب بهدوء. ساب إيدها بهدوء، فكانت لسه هترجع خطوة لورا، بس قرب منها فجأة ومسك وشها بين إيديه بحنان وبص جوا عينيها، وهي بعدت وشها عنه بسرعة وتذمر طفولي، فقال وهو بيرفع حاجبه مستغرب تذمرها:
"إيه اللي مضايقك يعني؟"
"على أساس متعرفش يعني."
قالتها بتذمر وهي بتبعد عن مرمى إيده. فرجع مسكها تاني وثبتها قدامه وهو بيقول وإيده بتلعب فوق أنفها بيمرره بخفة، وبنبرة أجشة قوية همس أمام شفتيها:
"عايز أسمعها منك إنتِ."
توترت من حركته دي وبلعت ريقها بارتباك، فمدت إيدها وحطتها على وشها تبعد إيده اللي بتعبث بمشاعرها وقالت بارتباك:
"إنت عارف إني ما بحبش اللبن وخلتني أشربه كله غصب عني."
مسك إيدها اللي على وشها برقة وقربها من شفايفه قبلها برقة كبيرة، خلاها تبلع ريقها بارتباك، وهو قال بلطف:
"وده ليه؟ مش عشان أنا بحبك وخايف عليكي يا روحي؟"
رمشت بعينيها بسرعة، بس كشرت تاني وهي بتقول بطفولية كأنها بتشتكي أبوها القاسي، وعيونها بتبص لتحت:
"بس أنا ما بحبوش."
مد إيده يرفع فكها، فتتقابل عينيه بعينيها. رفعت عينها ليه وهو كمل بحنان:
"طيب لو قولتلك علشاني أنا، هتحبيه؟"
هزت راسها بالنفي وقالت بنفي:
"لأ بردو، أنا مبحبش طعمه. بس عشان ما تزعلش مني هشربه."
قالتها ببراءة خلته يبتسم ليها، فقال بهدوء:
"حبيبتي شاطرة وبتسمع الكلام، عشان كده هكافئك دايمًا."
انتفضت مكانها بفرح وهي بتسأل بعيون واسعة فضولية:
"بجد؟"
"أيوه عاصم."
"بجد يا عيوني. انهارده هنخرج مع بعض في حفلة خطوبة صاحبي هنحضرها سوا."
ابتسمت بفرح ونطت مكانها وهي بتحضنه بفرحة كبيرة وقالت:
"أنا بحبك أوي يا عاصم، شكرا أوي."
انتبهت لعملتها، فوسعت عينيها بصدمة ووشها احمر بكسوف. وهو فرح أوي لقربها واتنفس بصوت عالي وشم ريحتها اللي هتجننه. بس هي بعدت عنه بكسوف ووشها في الأرض وقالت بتلعثم وارتباك:
"أنا.. أنا اتأخرت أوي، باي."
قالتها بسرعة وجريت لبره بتهرب من مشاعرها ومكسوفه من نفسها ومنه، وهو فضل متنح مكانه مصدوم، وإيده حطها على قلبه يسمع دقاته اللي زادت أكتر كأنها تعلن العصيان عليه. فحبها اتغلل جواه زي المرض اللي صعب يخف منه. والحقيقة، هو مش عايز يشفي، هو عاجبه الإدمان ده، وهو إدمان قربها منه. ابتسم بعشق وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه يلحقها.
لبره، وهي كانت وصلت الصالة. مسكت شنطتها وقالت وهي بتجري لبره:
"سلام يا ماما وباي يا مها."
"مع السلامة يا مروة، وخلي بالك من نفسك يا حبيبتي."
"حاضر."
قالتها بطاعة وهي بتفتح الباب. جت تخرج بس بصت وراها شافت عاصم طالع من أوضة مكتبه وبيبتسم ليها. فابتسمت بكسوف وكملت خروجها لبره.
ركبت الباص اللي وصل في وقته. شافتها غادة اللي قاعدة في أول كرسي، فشاهقت بفرحة وهي بتأشر ليها عشان تقعد جنبها. بس فرحتها اتحولت لدهشة وهي بتبص على البيت اللي واقف قدامه الباص، وعلى مروة اللي واقفة قدامها وقالت بتلعثم وكلام غير مفهوم:
"أوه، إيه ده؟ مروة؟ إنتي وعاصم؟ طيب إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص، مخي عمل إيرور."
قعدت جنبها مروة وهي بتقول بهدوء:
"اتأخري بس يا بنتي وهشرحلك كل حاجة."
"بالتفصيل."
اتعدلت في قعدتها وهي بتقول.
"بالتفصيل الممل."
ابتسمت مروة اللي بصت على صاحبتها بامتنان وقالت بمرح تجاريها:
"ارتاحي."
كل ده بيحصل تحت نظرات فارس المصدومة وهو شايف مروة طلعت من شقة عاصم، يعني كده هي رجعت ليه. اتنفس بغضب وكل اللي عمله عشان يقرب منها ويعلق قلبها بيه راح على الفاضي زي ذرات تراب اتحركت واتفرقت مع أول عاصفة رملية. كور إيده بغضب وكز على أسنانه بغل وهو بيتنفس بغضب، بينما شفايفه بيضغط عليها بعصبية وقال بهمس غاضب:
"إنتي ليه يا مروة؟ ليه؟ أنا وبس."
رواية حبك نار الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم أسماء الكاشف
في المدرسة الثانوية في فصل مروة، أنهت المدرسة شرح الدرس وانضرب جرس الفسحة. فخرجت المدرسة وهي بتلمّ أدواتها بهدوء، ومروة رجعت ضهرها على الكرسي وهي حاسة بجسمها متشنّج من كثر القعدة الغير مريحة. قالت بإرهاق: * يوم متعب أوي، حاسة إني صدعت من كثر اللي أخذناه، ما فيش خالص ريست، كله شرح شرح. ضحكت غادة بخفوت وهي بتحط الكتاب في الشنطة، وبعدين قالت بهدوء: _ يا بنتي، ده العادي بتاعهم، إنتي بس نسيتي من كثر قعدة البيت. حطت إيدها على شعرها تدلكه برفق وهي بتقول: * آه صح، الرغي من زمان، يلّه هانت، قربنا نخلّص من الدراسة وهمهال. فت بعينها وشافت كل الطلاب بيلمّوا كتبهم وبيخرجوا لبرّه يستمتعوا بأحلى وقت في اليوم الدراسي كله، وهو البريك. بس في حالتها، وقت البريك هو وقت الراحة والنوم، علشان كده كانت بتجهّز الطربيزة بتاعتها الدراسة وتفضّي الكتب اللي عليها علشان تنام عليها. بس غادة اللي انتهت من استعدادها وتوضيب شنطتها علشان تخرج: _ يلّه قومي بقى علشان نشتري حاجة ناكلها في الكانتين تحت. * روحي إنتي يا غادة، أنا هنام شويّة. قالتها بكسل وهي بتحط رأسها على الطربيزة بهدوء. _ يوه، هو إنتي دايما كده كسولة؟ حرّكت إيدها بملل أوي وهي بتقول بكسل: * أيوه أنا كده، يلّه روحي، واقفلي الباب وراكي. هزّت راسها بيأس منها، ولفت بعينها، الكل برّه ما عدا فارس اللي قاعد على الكرسي بتاعه بوش جامد وغير مبشّر. مهتمتش أوي وهي بتأخذ فلوس من محفظتها، وسابت الشنطة جنب مروة وقالت: _ هسيب الشنطة جنبك، خلّي بالك منها، يلّه باي. * أوك. قالتها بملل، فزفرت غادة بضيق وخرجت وهي بتبرطم. لمح فارس خروجها، فاتعدّل بجسمه ووقف مكانه بهدوء، واتحرّك ناحيتها بخطوات حانقة. حست بحد واقف قبالها، فرفعت عينيها لفوق تشوفه، فلقته فارس واقف بوش محمر ومكوّر إيده بغيظ. نزلت عينها تاني وقالت بملل: * في حاجة يا فارس؟ _ منكن أعرف إنتي إزاي ترجعيله بعد كل اللي حصل ده؟ قالها بنبرة حانقة وحاول يكون هادي، بس كانت حادّة وهي انتبهت ليها. فاتعدّلت بهدوء ورفعت جسمها على الكرسي، ورجّعت ضهرها لورا وهتفت بتوتر في بداية أمرها: * هو يعني وضّح لي كل حاجة وأنا كنت فاهماها غلط، يعني سوء فهم واتصلّح يا فارس. ضحك بسخرية وقال باستهزاء وهو بيحط إيده على المكتب، انحني شويّة: * سوء فهم هو؟ مشكلة عليكي بكلمتين وإنتي صدّقتي، إيه الغباء ده؟ ضربت إيدها على المكتب بعصبية وهي بتقف تواجهه بعيون حادّة ومغتاظة، وهتفت بنبرة قويّة حادّة: * فارس، مسمحش ليك تكلّمني كده، أنا مش غبيّة ولا هبلة أوك، وبالنسبة لوقفتك جنبي الفترة اللي فاتت، كلمة شكرا قليلة عليك، بس ده مش معناه إنك تدخل في حياتي أو تشتم وتقلّل مني. اتوتر من ردّة فعلها، فقال بتلعثم بيحاول يهدّيها ويجعلها في صفه ويكسب إهو: _ أنا آسف، مقصدش أقلّل منك، أنا بس خايف عليكي. مسك إيدها بين إيديه وحط عينه على عينيها يتغلّل أعماقها وهو بيكمّل برقّة: _ أنا خايف عليكي، صدّقيني، الناس مش زي ما بيظهَروا دايما، الكل بيلبس وشوش علشان يضحكوا على غيرهم، خايف يضحك عليكي. سحبت إيدها من بين إيديه بارتباك وقالت برقّة: * أنا عارفة كلامك كله وفهماه، بس لازم تعرف إني مش عيلة هبلة أي حد بيضحك عليها، بفهم اللي قدامي وأعرف إذا كان صادق ولا لأ، وصدّقيني هو صادق أوي. ابتسم بوحشيّة وغضب، بس حاول يكون هادي علشان ما يخسرش قربها على الأقل الفترة دي، لغاية ما يضرب ضربته القاضية ويجعلها ليه هو لوحده. ومن جواه بيتوعّد لعاصم، اغتصب الابتسامة بس عيونه حمرا بغضب، وهو بيقول بهدوء عكس الإعصار اللي جواه: _ أوك يا مروة، إنتي أدري، أنا كل اللي يهمني إنك تكوني كويسة وفرحانة. عموما لو احتجتي حاجة أنا موجود دايما جنبك، ما تتردّديش إنك تتصلي بي، تمام؟ ابتسمت بامتنان وحطّت إيدها على كتفه تربّت عليه برفق وببراءة من غير أي تفكير أو نية سيّئة، بس جواه حرّكت مشاعر عميقة نبته محتاجة تتروّي بنظرة منها أو لمسة بريئة: * شكرا أويّ يا فارس، إنت معزّتك عندي كبيرة أوي، بعتبرك أخويّة اللي دايما في ضهري. كانت ابتسامتَه بتزيد في البداية، بس عند كلمة "أخويّة" اتحوّلت ابتسامتَه لباهتة وعيونه احتدّت، كوّر إيده بغضب وهو بيكِز على أسنانه بغضب، وهو بيلف يبعد عنها وقال لنفسه وهو خارج من الفصل كله علشان يبعد عن محيطها: _ أخوكي؟ أوك، هنشوف الموضوع ده بعدين يا قلبي. خبَط في غادة اللي جاية الفصل وفي إيدها كيس حلويات، فوقع الكيس من بين إيديها على الأرض. وهو كان سرحان، همس بخفوت وهو مكمّل طريقَه من غير ما يهتم باللي خبَطَه: _ آسف. قالها وبعد عنها من غير ما يلتفت ليها حتّى، فرفعت حاجبَها باستغراب وبصت على ضهرَه بحيرة، وبعدين رفعت كتفَها لفوق وقالت بضيق: _ هو مالَه ده وأنا مالِي؟ قالتها وهزّت راسَها بعدم اهتمام، ونزلت تشيل الكيس اللي وقع وقامت بهدوء، رجعت على الفصل علشان تاكل الحلويات وتشاركها مع مروة. عند مروة، هي بصت عليه وهو خارج باستغراب، بس رفعت كتفَها بعدم فهم وقعدت مكانَها تاني. وقبل ما راسَها يلمس الطربيزة، دخلت عليها غادة اللي قالت باستغراب: _ هو الواد فارس مالَه؟ رفعت مروة كتفَها بعدم فهم وقالت: * ما عرفش، هو مالَه يعني؟ حطّت غادة الكيس على الطربيزة وقالت بهدوء: _ ماشي، سرحان خالص، كأن سايب عقله في البيت بقى، تصدّقي خبَط فيّه ومشي من غير تركيز، وقال إيه؟ قالي آسف ومشي كده ببساطة. * غريبة يعني. قالتها مروة باستغراب، ومدّت إيدها تمسك الكيس تعبث جواه وتشوف محتوياتَه، وهي بتقول بفضول ووش مذموم بطفوليّة: * إيه اللي جابَه ده؟ واقفة غادة بتعدّل شعرَها وقالت بهدوء: _ شويّة حاجات كده نتسلّى بيهم، طالما مش عايزة تنزلي قولت أشتري وأطلع أقعد معاكي ونتسلّى بيهم. مدّت إيدها تفتح كيس شيبسي وهي بتقول: * عملتي خير والله، أنا ميتة من الجوع يا بنتي. قعدت غادة جنبَها برقّة وهي بترجّع شعرَها لورا وقالت بضيق: _ إنتي غريبة يا بنتي، طالما جعانة إيه اللي ملزقك في الفصل؟ مسكت قطعة الشيبسي وحطّتها في بوقَها وقالت بفم مليان: * النوم، أنا عايزة أنام أكتر من الأكل، أصل أنا والنوم أصحاب أوي. ضحكت عليها غادة وقالت وهي بتكبِش من الكيس كميّة كبيرة: _ إنتي غريبة أوي، كلّي يا أختي كلّي. قالتها وأكّلت هي كمان، بس فضولَها كان أكبر، فقالت برفعة حاجب: _ هو صحيح فارس عرف إنك سيبتي البيت إمبارح؟ ما قالش حاجة ليكي؟ رفعت حاجبَها بضيق وقالت بملل وبرود وهي بتمضّغ: * هيقول إيه يعني؟ هو مالوش يدخل في أي حاجة تخصّني، وأنا عرفتَه كده. قعدت غادة بهدوء ولفت بجسمَها ناحية مروة وقالت بهدوء واستفهام: _ يعني كلمَك؟ رجّعت مروة بجسمَها لورا بضيق وقالت بغيظ وهي بترفِع الكيس لفوق شويّة: * أيوه كلّمَنی يا أختي، وقال إيه؟ بيعاتبنی إني إزاي أرجع لعاصم بعد اللي عمَلَه. ضحكت باستهزاء وهي بتنهي كلامَها، بس حطّت الشيبسي في فمَها، بس انتفضت غادة من كلامَها وهتفت بصدمة وهي بترمي عينيها على مروة اللي قاعدة ببرود: _ إيه ده؟ هو إنتي كنتي حكيتيله اللي حصل؟ اتعدّلت مروة بضيق وبصت على غادة بهدوء، اتنفست بعمق وقالت أخيرا بنبرة حاولت تكون هادية: * حكيت بس من غير شرح تفاصيل، يعني عرفتَه إن في مشكلة، أو مال ساعدني ليه؟ كان لازم أعرفَه إني هربانة بسبب، وكمان كنت منهارة ومحتاجة أحكي، وهو اللي طلَع في وشي. هزّت غادة راسَها بفهم: _ أيوه فهمت، علشان كده لما قابلتَه دلوقتي كان سرحان، أتاريَه كان من الكلام معاكي. ضيّقت حاجبَها وقالت: * تقصدي إيه يا غادة؟ اتعدّلت وهي مكشّرة بحدّة وقالت بحدّة: _ اللي إنتي عرفاه يا مروة، مش محتاجة أعيد وأزيد في حاجة إنتي عرفاها يا مروة. سكتّت شويّة وكمّلت: _ فارس بيحبّك، وده واضح أوي، يعني مش محتاجة ذكاء، الأحسن ليكي وليه تبعدي عنَه، متعلّقيهوش بيكي في خيوط من الحرير الدايب، علشان هو اللي هيتعبك. شرّت مروة وشَها وقالت بخفوت: * عارفة كلامك والله، بس أعمل إيه يا بنتي؟ كنت مضرّة أقبِل مساعدتَه، ودلوقتي حاولت أفهّمَه إني خلاص مش محتاجة لحد. اتنهدت بضيق وبصوت عالي وقالت بهدوء: * عموما مش هقرّب منَه تاني، هحطّ حدود بينا. حطّت غادة إيدها على كتف مروة وربّت عليه برقّة وقالت بعيون حنونة ونبرة حانونة: _ أيوه كده أحسن، أحطّي للكل. رجّعت مروة شعرَها لورا وقالت لتغيير الموضوع: * يلّه سيبك من السيرة دي، قوليلي إنتي بقى عاملة إيه مع معاذ؟ ابتسمت غادة بحالميّة وهي بتفتكّر حبيبَها معاذ اللي دايما بيهتم بيها من وقت ما اتصالحوا، وقد إيه بقى محتويَها. ابتسمت مروة على حالة صاحبتَها اللي لمَعَت عينيها بتحكي كل التفاصيل، فاتعدّلت مروة زي اللي هتتفرّج على فيلم وهي بتاكل من كل كيس قدامَها، سكتّت وهي بتسمع تنهيدة غادة بهيام وقالت بعشق: _ مبسوطة أوي معاه وفرحانة بتغييرَه واهتمامَه بيّه، كل يوم بيبعتلي مسج حلوّة أوي. ابتسمت ليها برقّة وحطّت إيدها على كتفَها وهمست برقّة وفرحة لصاحبتَها: * ربنا يهنّيكم ويسعدكم. هزّت راسَها برقّة ومدّت إيدها تمسك إيد مروة برقّة وهمست بتأمين: _ يارب، ويسعدك إنتي كمان ويهدّيكي كده لعاصم. ضربت كتفَها بضيق مصطنع وقالت: * قصدك إني أنا مجنونة؟ أنا هادية، هو اللي عصبني على فكرة. ضحكت غادة بخفّة، في حين مسكت مروة كيس فشار وبلّلت شفايفَها وهي هتفتحَه، بس غادة قالت بسخرية واضحة بتعلّق على كلام مروة: _ واضح أوي. شهقت غادة بخضّة، ففزَعَت مروة اللي في إيدها كيس فشار لتهتف: _ إيه اللي عملتِيه ده؟ حطّت مروة إيدها على قلبَها وتدلّكَه بضعف وقالت بضيق: * في إيه يا بنتي؟ _ في إنك نصّابة كبيرة، بتاكلي الفشار لوحدَك يا خاينة، هاتيه كده. قالتها بحدّة وهي بتسحب الكيس من بين إيديها، فرمَشَت مروة بصدمة، فشدّتَه منها لما فاقت وقالت بغيظ: * تصدّقي إنك تستاهلي أخذَه كلّه، هاتي، مش هدوّقيَه بقى، إيه رأيك؟ قالتها وهي بتبعِد إيدها اللي مسكَاه بعيد عنها ورفعَاه لفوق، فاتعَلّقت غادة في دراعَها بتحاول تأخذَه منها. في اللحظة دي اتفتح باب الفصل فجأة وظهر قدامهم إياد اللي واقف مكانَه مصدوم من تصرّفاتِهم الطفوليّة، ورافع حاجبَه بدهشة وهمس باستغراب: = إيه اللي بيحصل هنا؟ بعدت غادة عن مروة بسرعة وقالت بوقاحة وهي بتقعد بهدوء: _ إنت مالَك يا لَه؟ كشَر وشَه بغيظ ونفخ بضيق وقال بقتامة وهو مكوّر إيده بغضب: = إنتي بنت، إنتي بلسانَك الطويل ده أوْف. قامت من مكانَها بعصبيّة وناوية تبهدّلَه بعيون حمراء، في نفس الوقت قالت بغضب: _ بنت؟ لما تبتَك. مسكتَها مروة بسرعة قبل ما تتحرّك وقالت بمهاداة: * خلاص يا جماعة، اهدُوا كده، مينفعش ده. _ إنتي مش شايفة بيشتمنی إزاي؟ قالتها بغيظ وهي بترميَه بنظرات حادّة، ردّ عليها بغيظ وهو بيشاور على نفسَه بضيق ومستغرب: = أنا اللي شتمْت بقى؟ صوت الجرس قطع الكلام، فشدّت مروة غادة علشان تقعد وقالت: * خلاص، أنا آسفة ليكم إنتم الإثنين، يلّه اهدُوا بقى، اتفضّل يا إياد ادخل مكانَك، وإنتي اقعدي بقى ساكتة. دخل إياد وهو بيرميَها بنظرات حادّة ومغتاظة وقعد مكانَه، فنفخت بغيظ وكانت هتقوم، بس مروة مسكتَها وبصت ليها بتحذير، فقالت بضيق: _ مش شايفاه بيبص ليه إزاي؟ بقرف، أنا لازم أعلّمَه غلطَه بِس. نفخت بضيق وقالت: * شوفت يا غادة، بس منكن تهدّي بقى، ده مش تصرّف كبار على فكرة. نفخت بغيظ ولفت وشَها الناحية التانية. في الوقت ده الطلاب بدأوا يدخلوا الفصل علشان يكمّلوا باقي الحصص، ومروة شالت الكيس اللي تقريبا خلّصوا كل اللي فيه وحطّتَه في الشنطة بسرعة. أوّل ما المدرسة دخلت حتّى فارس دخل متأخّر بهيئة مبعثّرة، اتأسّف من المدرسة ودخل قعد مكانَه بهدوء من غير ما يلتفت ناحية مروة اللي رمَشَت بدهشة وهي شايفة الحالة اللي هو فيها. زفرت بضيق وبصت قدامَها بعيون حانقة وحزينة، عمرَها ما تفكّر تأذّي حد، بس هي أذَتَه، لفارس أذَت الشخص اللي وقف معاها، بس القلب ليَه أحكامَه، وهي كمان متجوزة وكان المفروض تعرفَه بده هي حالَة خاصّة. دعكت عينيها بتيه وعقلَها مشتّت. ****************** بفستان وردي مرسوم على جسمَها برشاقة وملتف عليها برقّة وفخامة، قعدت على الأرجوحة برقّة. فالتف الفستان عليها كأميرة ديزني، حرّكت رجليها برشاقة لتتحرّك المرجيحة لقدام ولورا بحركة هادية، ماسكة المرجيحة بإيد والإيد التانية ماسكة كوباية عصير برتقال فريش عملتَه ليها الدادّة بتاعتَها علشان تردّ صحّتَها، ذي ما سمَعَت الدادّة بتقول كده. ضحكت بخفّة وهي بتقرّب الكوب من شفايفَها وارتشفت منَه بوق صغير، وبعدين اتأرْجَحَت بمرجيحتَها. ابتسامتَها خفت تدريجيًّا وعيونَها بقت حزينة، اتنهدت بصوت عالي وهي حاسّة إنّها وحيدة. افتكرَت الدادّة وهي بتقولَها إن إنْهارده أسعد يوم في حياة البنت لما تتخطب للشخص اللي بتحبَّه اللي شارَيَها، بس ما قالتْش ليها إن الفرحة من غير الأهل والصحاب بتكون ناقصة. بلَعَت غصّة مريرة وهي بتفتكّر إن اليوم ده هتكون فيه وحيدة، من غير أم تلبّسَها الفستان بإيدَها وتفرح ليها وتحضنَها بكل قوّة وتقولَ إن بنتَها كبرَت وبقت عروسَة وعريسَها مستنّيها. هي كمان من غير أب يمسك إيدها ويشِدَّها لحضنَه ويطبَطْ عليها ويقولَها إنّه هنا جنبَها وهيقف لأي حد يزعَلَها، ويأخذَها من إيدها ويسلمَها لعريسَها ويوصّيَه عليها ويهدِّدَه إنّه لو زعَلَها هيقف ليَه ويكون سندَها. دمعة نزلت من عينيها بقَهْر، فمدّت إيدها تمسحَها بسرعة بإيد مرتعِشَة، ورجليها وقفَتْ حركة المرجيحة. رفعت عينيها لفوق وهي بترمش بسرعة بتحاول تمنع الدموع اللي عايزة تخرج من بين رموشَها. رشَفَت برقّة وهي بتحطّ إيدها على رقبتَها تدلّكَها بخفّة، وهي بتفتكّر إن ليها صديقة واحدة، أيوه هي أكتر من أخت ليها، بس هي فين؟ المسافة بينهم أميال. كان نفسَها تعزِمَها وتيجي تفرحَها، بس صعب تكلِّمَها وتقول ليها "أنا محتاجة لقربَك ومحتاجة وجودَك معايا في اليوم ده". رشَفَت آخر بوق في العصير واتنهدت بصوت عالي، غمَضَتْ عينيها برقّة وهي بتفكّر إن الوقت جاي علشان تقوم تستعدّ. انتفضت بخضّة لما حستْ بإيد بتتحط على عينيها، بس هدّتْ وهي بتحسّ إيد رقيقة، إيد بنت، فقضَبَتْ جبينَها وهي بتقول باستغراب: * ده إنتي يا دادّة؟ جالَها صوت متذمِّر بنبرة مميّزة ولهجة أجنبيّة: _ لم تحذّري جيّدا يا صغيرة من أنا؟ * جاكي، هذه إنتي؟ قالتها بدهشة ونبرة فرحة وهي تلتفت لَها بسرعة لتتسع عينيها بدهشة من وجودَها: _ نعم يا صغيرة أنا. قالتها جاكي بغمزة مرحة، لتقفز ميرا من على الأرجوحة ثم تلقي نفسَها بين أحضانَها، تبكي بفرح وتصرخ الإثنتان معًا، فكم اشتاقَتْ إليها حقًّا: * لا أصدّق وجودَك هنا، كيف ذلك؟ قالتها باستفهام وهي تبتعد عن أحضان صديقتَها لتمسك جاكي إيدها برفق وهتفت بمرح: _ حبيبَك يا فتاة رائع حقًّا، هو من أتى بي إلى هنا، لقد أنهى كافّة إجراءات السفر ونقلني إلى هنا بطائرة خاصّة، أتَعْلَمين إنتِ محظوظة بِه يا عزيزتي، لقد كان اختيارَك لشريك الحياة مميّز، مرحَى لكِ. توقفت ميرا عن التنفُّس للحظات مدهوشة من كلام صديقتَها، حبيبَها جاسر فعَلَ المستحيل لسعادتَها، وتوقفت عن سماع باقي الكلام، ظلت فارغة الفم حتّى صفَقَتْ صديقتَها أمام عينيها لتهتف بقلق: _ أين ذهَبْتِ يا فتاة؟ استعادت تنفُّسَها المنتظم ولكنّها ظلت بملامح التيه وهي تهتف بالعربيّة: * معاكِ أهو. _ ماذا؟ هتفَتْها جاكي بعدم فهم، لتستفيق قليلا وهي تضع إيدها على شعرَها بهدوء: * أنا لا أصدّق هذا، جاسر فعَلَ كل ذلك حقًّا؟ _ نعم إنّه يعشقَك يا فتاة، هنيئًا لكِ بِه. قالتها جاكي برقّة وهي تضع إيدها على المرجيحة ثم هتفت: _ الآن ليس وقت الإذْهَال يا آنستي، بل وقت التحضُّر لعرسِك، اليوم يجب أن تكوني أجمل الجميلات، هيّا بنا عزيزتي. قالتها وهي تدفع ميرا للأمام للتحرُّك ناحية غرفتَها. ابتسمت ميرا بعشق وهي تنظر لجاكي، ثم أمسكت بإيدها بعد أن توقّفَتْ لتنظر إليها، جاكي باستغراب وعيون ضيّقة لتهتف ميرا باللغة الأجنبيّة ونبرة ممتنة: * أنا سعيدة بقدومِك، شكرًا لكِ جاكي، شكرًا لوجودِك جنبي. ابتسمت جاكي بلطف وهتفت برقّة وهي تضع شعر ميرا اللي نازل على عينيها ورا ودانَها: _ لا داعي للشكر صديقتي، هذا واجب الأصدقاء، إنتِ شقيقتي الصغيرة وصديقتي الوحيدة، كيف لا أكون معكِ بيوم مميّز كهذا؟ لم تجد الكلمات التي تقولَها في مثل هذا الموقف، لذا وبدون سابق إنذار حضَنَتْها ميرا بقوّة وشدّتْ على عناقَها، لتبتسم جاكي التي مدّتْ إيدها هي الأخرى تضغط عليها برفق وهي تهتف: _ مبارك لكِ صغيرتي، مبارك لكِ. بَعْدَتْ ميرا عنها لتهتف بجدّيّة: _ الآن عزيزتي لم يعُدْ لدينا المزيد من الوقت لخسارَتِه، هيّا بنا لنجهِّزْ أجمل عروس. ابتسمت لَها ثم اتجهوا معًا لغرفة ميرا ليستعدّوا لأجمل يوم. دَخَلُوا إلى غرفة الصالون، فلقَتْ جدَّها قاعدًا على الكرسي وساند ضهرَه لورا على ضهر الكرسي. ابتسم أوّل ما شاف ميرا وشاوَرَ لميرا علشان تيجي ليَه، رمَتْه بنظرة حانقة، بس نظرة التعب في عينيه خلّتْها تقرّب منَه باستسلام. مدّ إيدَه مسك إيدها وقال بلطف: = مبروك يا ميرا، مبروك يا قلبي. بلَعَتْ ريقَها بارتباك وهي شايفة نظرتَه ليها اللي هتضعْفَها، فسحبَتْ إيدها ببرود وقالت بجمود: * الله يبارك فيك، عن إذْنِك. قالتها وهي بتتحرّك بعيد عنَه. كانت جاكي واقفة بتابع الموقف بفضول، بس حستْ بالضيق وهي شايفة برود صديقتَها اتجاه جدِّها ونظرة الحزن في الجدّ، بس في النهاية لحَقَتْ بميرا، والجدّ بص على أثَرَها بضيق وحطّ راسَه بين كفوفَه بتعب، واتنهد بصوت مسموع ومرهق، بس في النهاية قام من مكانَه وعدَّلْ لبسَه ودخل أوضَتَه مكتبَه ينهي شغلَه اللي متراكم عليَه علشان يشغِّلْ عقْلَه شويّة من أي تفكير. وعند ميرا، دخلت أوضَتَها بضيق وتبعَها جاكي، حطّتْ كوباية العصير على الكوميدينو وقعدتْ على السرير بضيق، ومشَتْ إيدَها على وشَها بضيق تمسح عليَه برقّة وحنق. بصَتْ ليها جاكي بحزن وقعدتْ جنبَها بهدوء، وبعدين حطّتْ إيدها على رجل ميرا وقالت بهدوء ورزانة: _ اليوم جميل عزيزتي، لا نخسَرَه بسبب ماضٍ قديم. * عندَكِ حقّ جاكي. قالتها ميرا بجدّيّة وهي بتضرب رجليها بخفّة بإيدَيْها الإثنتين، وبعدين قالت وهي بتقوم بتتحرّك ناحية الدولاب تطلع لبس ليها: * هدخل أخذ شاور الأوّل، وبعدين نجهِّزْ. _ حسْنًا. قالتها جاكي وهي تتجه إلى الباب تفتحَه برقّة، عندما وصَلَهُمْ صوت طرْق خفيف، فوجدَتِ الخادمة تهتف بجدّيّة وهي تحمل حقيبة سفر: ^ ازيك يا بنتي، دي شنطتَك، السوّاق بعتَها ليكي. قضَبَتْ جاكي حاجبَها بعدم فهم وهي تهتف بالإنجليزيّة: _ ماذا؟ ثم لمحَتِ الحقيبة الخاصّة بِها، في نفس الوقت ردَّتْ ميرا من خلفَها بعد أن أخْرَجَتْ ثيابًا لَهَا: * دخِّليْهُمْ يا دادّة، هي أصْلاً مش هتفهم كلامَك. _ طيّب يا بنتي. قالتها الدادّة وهي بتمصّ على شفايفَها وبتبص على جاكي بضيق ومستغربة لبسَها القصير، فجاكي لابسة قميص قصير ومظهر بطنَها وشورت قصير فوق الركبة، وشعرَها الأشْقَرْ قصير مصبوغ بعض خصْلَاتِه باللون الأزرق يناسب عينَها الزرقا. سَعَتْ جاكي الطريق ليها لما سمَعَتْ ميرا بتقول بهدوء: * ابتَعْدي قليلاً يا جاكي، ستَدْخُلْ حقيبتَك. هزّتْ راسَها وهي بتراقب الخادمة تدلُفْ للداخل، بس وقْفَتْها جاكي وهي تهتف بالإنجليزيّة: _ يكْفِيْ سيدتي، سَادْخُلْهَا أنا. قالتها وهي تمدّ إيدها تأخذ الحقيبة، بينما الخادمة لم تفهم شيْئًا منَها وهتفَتْ بعدم فهم: = بتقولي إيه يا حبيبتي؟ رفعَتْ جاكي عينيها بملل وهي تشعر إن تلك السيدة أمامَها لا تفهم ما تقولْ، وهي أيضًا لا تفهم قولَها، بينما ميرا كانت دخلت الحمّام وقْفَلَتْ الباب بعنْف، فحطّتْ إيدها على وشَها وهي تتجه للداخل دون أن تجيب على الخادمة، واترمَتْ بضيق على السرير، فدَلَفَتِ الخادمة خلفَها وبعدين حطّتِ الشنطة على جنب وجتْ تخرج، بس وقفَتْ قبل ما توصل للباب وقالت بطيبة: = أجيبلَكِ عصير يا حبيبتي؟ لم تفهمَها كالعادة وقالت بنبرة متسائلة: _ ماذا؟
وأتلوت فمها بضيق وهي بتردد بذهول وطريقة مضحكة بنبرتها الخشنة.
"وات وات وايتو إيه كمية البط دي ولا"
تشاور بإيدها بلا مبالاة وهي بتتحرك لبره.
"خلاص هجيبلك مش مستاهلة شغل شحاتين يا بتاع الواط"
خرجت وقفلت الباب وراها.
وجاكي بصت على أثرها باستغراب وعيون متسعة وهي مش فاهمة كلام تلك السيدة وبعدين هزت رأسها بلا مبالاة وهي بتفرد جسمها على السرير علشان ترتاح شوية من السفر على ما تطلع مرآة من الحمام.
****************
قامت على صوت فتح باب الشقة فركت عينيها بكسل وهي بتدور بعينيها في كل أركان الأوضة باستغراب.
انتفضت على السرير باعتدال بخضة في البداية بس بعدين اتنهدت براحة لما افتكرت إنها في شقة شقيقها عمر.
مسحت على وشها بضيق وهي مرهقة جسدياً ونفسياً.
حطت إيدها على قلبها اللي بيدق بعنف وغصة كبيرة فيه من الكوابيس الكثيرة اللي مرت عليها في نومها إمبارح.
مدت نظرها إلى الساعة اللي متعلقة على الحيطة قدامها.
فلقتها، اتعدت الساعة الثالثة عصراً.
ضيقت عينيها على الساعة وهي بترمش بعدم استيعاب الوقت اللي قدامها فشهقت بعدم استيعاب وهي بتهمس بخفوت:
"إيه ده نمت ده كله إزاي؟"
مسحت على وشها بضيق وهي بتهمس:
"محستش بنفسي طول الليل كوابيس."
سمعت طرق على الباب وصوته الهادي القلق وصلها.
"رحيق إنتي لسه نايمة؟"
ابتسمت بهدوء وقالت برقة وهي بتتعدل على السرير:
"صحيت يا عمر ادخل."
فتح الباب وطل برأسه ليها بمرح وهو بيهمس بخفوت:
"إيه ده الجميلة لسه نايمة لدلوقتي؟"
مدت إيدها ليه تشاور جنبها على السرير فاستجاب ليها وهو اتحرك بخطوات رزينة وسايب الباب مفتوح وقعد جنبها برقة ومسك إيدها برفق بين إيديه وقال بهدوء:
"عاملة إيه دلوقتي يا روحي؟"
ابتسمت ليه برقة تطمنه بنظرتها الهادية وهي بتقول برقة:
"أنا زي الفل متقلقش بس ليه مصحتنيش وإنت خارج؟"
قالتها باستفهام وهي بتضيق بين حواجبها فابتسم بخفوت وقال بتبرير وعيون لامعة:
"قولت أسيبك ترتاحي شوية اللي مريتي بيه مش سهل بردو."
اتغلفت عينيها بحزن وهدت عيونها بالدموع بس همست بخفوت:
"كان صعب أوي طول الليل بحلم بكوابيس جامدة والمجرم ده بيطاردني في الحلم."
ضمها ليه برقة وملس على شعرها بهدوء وهو بيقول بخفوت ونبرة جادة:
"متخافيش كل حاجة هتكون كويسة ومحدش هيقدر يأذيكي طول ما أنا موجود وعايش."
لمعت عينيه بغضب ووحشية وحده وكور إيده بعنف وهو بيتوعد لذلك الوغد بأشد انتقام وعذاب.
شدت في احتضانه وهي بتندس فيه أكثر تطلب الحماية والسند وقالت بخفوت:
"عارفة ربنا يخليك ليه."
بعدها عن حضنه برقة وبص جوة عيونها وقال بهدوء عكس الإعصار اللي جواه وبراكين الغضب:
"يلا يا روحي اغسلي وشك وتعالي اتغذي معايا جايب معايا أكل جاهز إنما إيه هتاكلي صوابعك وراها."
ضحكت عليه بخفة وهزت رأسها بموافقة وهي بتقول بمرح:
"فريرة أنا أصلاً هموت من الجوع."
قالتها وهي بتملس على معدتها.
"عارف يا قمر يلا هسبقك على بره أظبط السفرة."
قالها بهدوء وقرب منها باس جبينها بحب أخوي وقام بهدوء وهو بيعدل هدومه ويهندمها.
"حاضر."
قالتها بطاعة وهي بتراقبه وهو بيتحرك لبره قفل الباب وراه وهي اتنهدت بصوت مسموع.
مدت إيدها ناحية الكومودينو اللي جنبها تمسك الفون بتاعها تشوف إيه جديد.
بدأت تضغط الرقم السري لفتحه وبمجرد ما اتفتح ظهر قدامها عدد كبير من الاتصالات.
فضيقت حاجبها باستغراب وهي بتفتح قائمة اللي اتصلوا.
وسعت عينيها بغيظ وهي شايفة اسمه بيخط على شاشتها فعدد كبير من الاتصالات.
ضحكت بسخرية وقالت بسخرية:
"إيه عايز يكمل باقي التهزيق ما شبعش ولا إيه ما هو أنا بقيت الملطشة للكل يا أستاذ خالد."
زفرت بغضب واتحركت بالشاشة ليوصل عدد بردو كبير من الاتصالات من مصطفى.
فضيقت حاجبها مستغربة اتصاله بيها فقالت بهمس:
"مصطفى رن كل ده عايز إيه هو كمان؟"
نفخت بغيظ وقالت بسخرية:
"أوف هتلاقيه بيرن علشان جلسة التصوير اللي محضرتهاش."
قالتها بضيق ورمت الفون على السرير بملل وسحبت الغطا من على رجليها ونزلت بهدوء وهي بتقول بعصبية:
"شغل شغل وبس حاجة قرف الكل عايز مصلحته محدش بيهتم بيه وبالي حاسة فيه يتحرق خالد على مصطفى على الشغل كله كدهم القرف."
وصلت الحمام فتحت بابه بعنف وهي بتقول بتذمر غاضب:
"مش عيشة دي."
قالتها وقفلت الباب وراها بعنف.
وقفت قدام المراية بضيق تتأمل ملامحها بتيه.
مررت إيدها على وشها بخفة هي عارفة إنها جميلة والدليل على كده تهافت المعجبين بيها ولكن الجمال ده ما نفعش في حالتها بالعكس كان أكبر نقمة عليها وآخر حاجة محاولة السواق التحرش بيها وإيذائها رغم هروبها منه في الوقت ده قبل ما يلمس شعرة منها بس لمس جواها وأذى روحها.
نزلت دموع القهر على وجنتيها بغزارة زي شلال كبير ما بيجفش.
عيطت بصوت مسموع لأول مرة في حياتها تنهار بالشكل ده.
تراكمت كل مشاعر سلبية عليها لتنهار خناقها مع خالد وبعدين السواق اللي اتسبب بجرح مشاعرها وما وقفش على كده فعقلها بدأ يجيب ذكريات قديمة تضرب قلبها وتفكرها من تاني بماضي قاسي حاولت تنساه سنين وهربت منه.
ركعت على الأرض وجثت بركبتها وإيديها الاتنين مكورين بوجع ومستقرين على ركبها ودموعها زادت أكتر وأكتر وهي بتنزل رأسها لتحت وشعرها حاوط وشها بحماية ونزل على جانبي رأسها فداري على عينيها وهي صرخت بخفوت:
"أنا تعبت أوي خلاص تعبت وروحي اتحرقت من زمان بس الحرق اتجدد من تاني ليه حبيت ليه؟"
قالتها بغضب وقوة وهي بتضرب على صدرها مكان قلبها كام مرة بوجع وكملت بقسوة ووحشية:
"الحب ضعف ودمار وأنا مش هسمح إني أضعف مرة تانية."
قالتها وهي بتمد إيدها ناحية السلسلة اللي على رقبتها اللي مبتقلعةاش أبداً وضغطت عليها بقوة لدرجة ظهرت عروق إيدها وابيضت مفاصلها وصوت نفسها الغاضب عالي أوي وتلك النظرة البريئة اتحولت لنظرة قاسية قاتمة تكاد نشوف جواها بركان عاصف.
رواية حبك نار الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم أسماء الكاشف
نهضت بعنف وهي تنفض هدومها بضيق وترجع شعرها لورا بعنف عكس حالة الضعف اللي كانت عليها من لحظات. وقفت قدام صنبور المياه وغمرت إيدها بالمياه وزقتها على وشها مرة واحدة، كأنها بتعاقب نفسها على الضعف اللي وصلت ليه وبتفوق نفسها.
وهي بتهتف لنفسها وكأنها بتفكر نفسها بأمر هام وحقيقة لا يمكن تنساها:
"أنتي رحيق الكاشف اللي أي واحدة نفسها تكون مكانك، متنسيش ده.. أشهر موديل في العالم كله والكل بيجري وراك."
نزلت راسها كلها تحت الميه عشان تفوق أكتر، وبعدين رفعت راسها ومدت إيدها تسحب المنشفة ولفّتها على شعرها وفركتها فيه تنشفه. اتعدلت مكانها بعد ما ظبّطت المنشفة على راسها وخرجت بره بهدوء.
سمعت صوت تليفونها بيرن، فقربت بخطواتها الرزينة ناحية السرير وقعدت عليه ومدت إيدها ناحية الفون تشوف المتصل. رفعته ناحية وشها باستغراب وهي شايفة رقم المتصل عليها. تنهدت بصوت عالي وهي بتضغط زر الفتح وقالت بصوت حاولت تخليه هادي وطبيعي:
"ها."
كادت تتكلم أكثر ولكن قاطعها صوت أنثوي قلق باللغة الإنجليزية:
"ماذا حدث معكِ يا فتاة؟ هل أنتِ بخير؟ كيف حدث ذلك؟"
رمشت عينيها عدة مرات وهي تحاول تستوعب ما تتحدث عنه صديقتها. قبضت حاجبها ومدت يدها تدلك جبهتها بضيق وهي تهتف بمقاطعة:
"مهلاً جاكي، أنا لا أفهم عن ماذا تتحدثين. اهدئي وأخبريني بهدوء رجاءً."
صمتت قليلاً فجاءها صوت جاكي بتوضيح:
"ألم تري صورتك المنتشرة على مواقع التواصل وأنتِ بتلك الحالة المهينة؟ ثيابك ممزقة ووجهك ملوث بذرات تراب وكأن قاطرة صغيرة مرت على جسدك عدة مرات."
ضيقت ما بين حواجبها وهتفت باستغراب:
"مهلاً، عن أي صورة تتحدثين؟"
شهقت بخضة وهي تهتف بفزع وعيون متسعة:
"أوه لا، هل تقصدين يوم الحادث؟ أنا اتفضح!"
قالتها بنبرة حانقة وهي تضرب رأسها بيدها بخفة لتهتف جاكي بتأكيد:
"نعم رحيق، يبدو هذا. فحالتك يرثى لها حقاً، هذا ناتج عن حادث.."
هل أنتِ بخير حقاً؟ وكيف التقطوا لكِ تلك الصورة؟ وعن أي حادث تقصدين يا فتاة؟
وضعت رأسها بين كفيها وهي تهتف بضياع وتعب:
"الموضوع طويل، جاكي. سأخبركِ لاحقاً. وأنا حقاً بخير، لكن سأقاضي من أنزل تلك الصور. سأريهم العقاب الحقيقي."
قالت آخر كلامها بغضب، فبسبب تلك الفتاة سيلاحقها المصورون وستنتشر الإشاعات، وكأنها حقاً بحاجة لتلك السخافات. على أساس لا يكفي همها ليزيد.
سمعت زفرة الراحة القادمة من الناحية الأخرى، ثم تبعها صوتها الرقيق بلغتها:
"أوه، لقد طمأنتيني حقاً. منذ رؤيتي لتلك الصور ولم أتمالك نفسي وحادثتكِ على الفور."
ابتسمت بهدوء على وجود صديقة مخلصة وتقلق لشأنها، فهتفت بشكر وامتنان:
"شكراً جاكي. هل يمكنكِ أن ترسلي لي المنشور الخاص بالصور؟"
هزت جاكي رأسها وكأن رحيق ستراها:
"حسناً، سأرسله لكِ."
ضغطت رحيق على الهاتف بقوة وأرجعت رأسها للخلف قليلاً وقالت برقة:
"حقاً شكراً لكِ."
صمتت قليلاً وقالت:
"أخبريني عنكِ، هل أنتِ بخير؟ لم نتواصل منذ مدة طويلة."
جاء صوت جاكي المرح:
"بخير عزيزتي، لا تقلقي. هل تعلمين؟ أنا الآن في مصر."
اعتدلت في جلستها وهتفت باستغراب:
"حقاً؟ مصر؟ لماذا ذهبتِ؟ هل هناك شيء هام حدث؟"
ابتسمت جاكي وقد اعتدلت بجلستها قليلاً وهي ترمي بنظرها على باب الحمام المغلق، وخلفه توجد ميرا، وقالت بسعادة:
"عرس خطوبة ميرا اليوم، وقد أرسل لي خطيبها طائرة خاصة لأقف معها في هذا اليوم السعيد."
اتسعت حدقتها بدهشة وارتسمت ابتسامة على فمها سعيدة لفرحة ميرا، وقالت بعدم تصديق:
"حقاً؟ ميرا ستتزوج؟ هذا أفضل خبر سمعته حقاً. أرسلي لها تهاني يا جاكي. أوه، وأين هي الآن؟ دعيني أتحدث معها لأبارك لها بنفسي."
أمسكت جاكي العصير الذي أحضرته لها الخادمة وقالت برقة قبل أن ترتشف العصير:
"إنها تتجهز الآن، وليست جواري. سأدعها تتحدث معكِ عندما تنتهي."
أنهت كلامها لترتشف العصير بهدوء، ورحيق ضغطت على عينيها بإرهاق وهي تقول:
"أوك. أرسلي لها تحياتي وسأتصل بها لاحقاً لأبارك لها بنفسي."
جاءها صوت جاكي القلق:
"حسناً. وانتبهي لنفسكِ رحيق، من فضلكِ."
تنفست بصوت عالٍ وقالت برقة:
"حسناً جاكي. أحادثكِ لاحقاً. إلى اللقاء."
أغلقت الهاتف مع صديقتها جاكي، ووضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته من كم الصدمات التي مرت بها، بتهيئة للطامة الكبرى. سمعت رسالة جاءتها على الماسنجر من جاكي، فتحتها بسرعة بأصابع مرتعشة لتظهر أمامها على الشاشة صورة لها يوم الحادث. ضغطت على شفتيها بغل ولم تشعر بالدم الذي نزف من حركتها تلك، وعينيها اشتعلت بغضب. صرخت بغيظ وقهر وهي تقول:
"كيف هذا حصل؟ من الذي نزل الصور هذه؟"
بحثت في الصفحة بيد مرتعشة من الغضب، حتى ظهرت صور للبنت التي نزلتها. ضيقت عينيها تتذكر من هي، بس انتفضت بغضب لما تذكرتها، هي نفس البنت التي كانت في المكان هناك. خرجت للخارج بغضب وهي توعد لها، وخصوصاً وهي ترى عدد المتابعين الذي تعدى خمسة مليون على صورتها.
"لن أترككِ يا بنت."
قضمت على شفتيها تمنع شتيمة على لسانها تخرج للخارج وتفسد أخلاقها. وصلت بعصبية عند عمر الذي تفاجأ بالثورة التي على وجهه، فقال بقلق:
"في إيه يا رحيق؟ مالكِ؟"
رمت المنشفة على الكرسي بعنف وقالت بغضب:
"مصيبة يا عمر، مصيبة ووقعت فوق دماغي."
انتفض مكانه بقلق وقال بقلق وريبة:
"مصيبة إيه يا بنتي؟ وقعتي قلبي. في إيه؟"
قربت منه بعصبية ومدت التليفون له، فمسكه منها بقلق وهو يبص على وجهها المحقون بحمرة الغضب، ورجع بص للفون الذي في يده. اتسعت عيناه بغضب وهو يرى الأخبار عنها، بس ما أمهلت له فرصة يتكلم وهو يرى انهيارها أمامه.
رحيق لفت حول نفسها بغضب وقالت بغل:
"أنا هعمل إيه دلوقتي؟ البنت دي فتحت عليّ نار مش هتخلص. لا، كمان الكل شافني بالمنظر ده."
تحولت نبرة صوتها إلى صوت مهزوز بعياط خفيف، ووضعت يدها على وجهها بغيظ، واليد الأخرى وضعتها على الكرسي تستند عليه وهي تقول بضعف:
"دلوقتي بقيت لبّانة على كل لسان يا عمر. أنا انتهيت. مسيرتي كلها انتهت. اللي بنيته لسنين راح من بين إيدي."
بكت بضعف، ونظرة عمر تحولت لشفقة، فقام من مكانه بهدوء وقرب منها، شدها إليه ومسك وجهها بين كفوفه وقال برقة:
"بصيلي هنا يا رحيق. ما فيش حاجة هتحصل لكِ. أنا هحل الموضوع وهرفع قضية عليهم. ثقي فيّ، هحل كل حاجة بس متنهاريش كده، عشان خاطري. إنتي قوية يا رحيق. متسمحيش لحاجة زي دي من ناس غيرانة من نجاحك تأثر عليكي. هتمر الأزمة دي زي أي حاجة مرت عليكي، ماشي يا رحيق."
رفعت عينيها له بضعف وهزت رأسها بضياع، فمسح دموعها برقة وقبل جبينها وبعد عنها بهدوء، وطلع الفون تحت نظراتها له. ضغط على رقم معين وأدار لها ظهره، سمعت صوته الجاد يأمر بعد ما شرح للي بيكلمه التفاصيل كلها:
"عايزك تشوف الموضوع ده بنفسك، والبنت دي تعتذر من أختي، والفيديو يتحذف فوراً."
قفل الخط ورجع لها وقال برقة وهو يمسك كفها:
"كل حاجة هتتحل يا روحي. متشيليش هم."
ارتمت في حضنه مرة واحدة وقالت:
"ربنا يخليك ليا يا عمر. أنا فخورة بيك وفخورة إنك أخويا اللي في ضهري دايماً."
"أنا اللي فخور بيكي."
بعد عنها واتنحنح:
"إيه؟ مش هناكل ولا إيه؟"
ابتسمت برقة وقالت وهي تضع يدها على بطنها التي تصدر أصوات:
"نأكل طبعاً. أنا متت من الجوع."
قالتها وهي تسحب الكرسي ومدت يدها تأكل. ابتسم بحنان وقعد هو كمان يشاركها أكلها.
***
في مصر.
قفلت جاكي التليفون مع رحيق، وفي نفس الوقت انفتح باب الحمام لتطل منه ميرا التي كانت لابسة فستان خفيف لونه زيتي ولافة شعرها بالمنشفة. قالت بهدوء وهي تتجه ناحية المراية وهي تلمح الهاتف بيد جاكي:
"كنتي بتكلمي مين؟"
قالتها بالعربية متناسية أن جاكي ما بتعرفش العربي، وضيقت جاكي حاجبا وهي تقول:
"ماذا تقولين ميرا؟"
أومحت ميرا بخفة وهي تزيل المنشفة ووضعتها بإهمال على كرسي جنب المراية:
"آسفة، نسيت وتحدثت بالعربية. كنت أسألكِ مع من كنتِ تتحدثين يا جاكي؟"
ابتسمت جاكي وهي تضع الهاتف على الطاولة جنبها:
"إنها رحيق، وبالمناسبة هي تبارك لكِ."
ابتسمت ميرا وهي تبص على جاكي من المراية وقالت بلهفة:
"رحيق، اشتقت لها حقاً. كيف حالها؟"
"قالت إنها بخير، ولكن أنا قلقة عليها حقاً."
قالتها بتنهيدة كبيرة وهي تراقب ميرا التي تسرح شعرها، لتهتف ميرا بحاجب مقتضب:
"لما القلق؟ هل هناك شيء لا أعرفه؟"
رفعت جاكي حاجبا باستفهام وهي تسألها:
"أنتِ لم تري هاتفكِ؟"
تركت ميرا الفرشاة على طاولة الزينة بهدوء وقالت وهي تلف بوجهها ناحية جاكي:
"صراحة، لا. لم أفتحه اليوم. لقد انشغلت قليلاً، حتى أني لم ألمسه اليوم. ثم ماذا حدث؟ أخبريني، فنبرة صوتكِ أقلقتني. ماذا حدث لرحيق؟"
قالتها بقلق واضح على وجهها، بينما شغلت الاستشوار، لما طال صمت صديقتها. وهنا تتنهد جاكي بضيق وهي تهتف بتعب:
"لقد نزلت صور لرحيق. انتظري لحظة، سأريكِ إياها."
أفضلت، قالتها وهي تسحب هاتفها مرة أخرى وتفتح الصور، ثم تقدمت من ميرا التي تركت الاستشوار وأمسكت الهاتف لتتسع حدقتاها بصدمة. شهقت بعنف وهي تهتف بالعربية وتضرب على صدرها بخفة:
"يا مصيبتي."
ثم تكلمت بالإنجليزية لتفهمها جاكي، التي كمتشت وجهها بعدم فهم:
"ما هذه الصور؟ لابد أنها مزيفة. هذا لا يمكن أن يحدث اطلاقاً."
أخذت الهاتف من بين يدي ميرا وقالت بضيق:
"بل حقيقية. ولكن أكدت رحيق أن كل شيء بخير. ستتولى أمره."
نظرت ميرا إلى الهاتف بيد جاكي مرة أخرى وهتفت برقة:
"أتمنى ذلك حقاً. فرحيق لطيفة ولا تستحق تلك الفضيحة. انظري، الفتاة كتبت أنها تعرضت لتحرش."
قالتها بضيق وهي تحرك عينيها على ذلك التعليق، لتغلق جاكي الهاتف كله وتهتف بجدية:
"لا عليكي، ميرا ستكون بخير. والآن دعينا معكِ أنتِ يا صغيرة. يجب أن تنهي تسريح شعركِ لنذهب لمصففة الشعر. أنتِ العروس يا جميلة."
ابتسمت لها برقة وهي تنظر للمراية مرة ثانية وبدأت تنشف شعرها بالاستشوار، وجاكي رجعت لمكانها مرة أخرى، بس قبل ما تقعد على السرير سمعت طرق على الباب، فاتجهت بخطواتها إليه وفتحته لتظهر أمامها خمس سيدات بأعمار مختلفة وملابس أنيقة. ضيقت حاجبا وهي تهتف باستفهام:
"من أنتن؟"
فهمتها الميك أب أرتست بسهولة لتبتسم بخفة وهي تعرف عن نفسها بالعربية:
"إحنا الميك أب أرتست بعتنا أستاذ جاسر عشان العروسة. هو حضرتك أستاذة ميرا؟"
بالتأكيد لم تفهمها جاكي وبحلت فيها ببلاهة، بينما مرت عينيها تتفحصها بعيون صقر، فقد كانت سيدة في عمر الأربعين تقريباً بجسد ممشوق القوام وبيلتف في فستان نيلي يناسب بشرتها الناعمة رغم سنها. عيناها السوداء تلمع كنجم أسود وسط السماء، كانت عيناها على شفتيها الصغيرة كالكرز بلونه المميز وحجمه الصغير. لم ترد عليها وهي تنظر للفتاة الشقراء الواقفة بجوارها تبدو أصغر في السن بكثير، فهي تقريباً في عمر جاكي وميرا، ومع ذلك تبدو أكثر عملية وجدية عنهما بمكياجها الأرستقراطي وعينيها البنية كقهوة ساخنة. نظرت إلى الثلاث فتيات اللاتي واقفات وراءهن مدارين تقريباً، وقبل ما تلتهم تفاصيلهن، تأتي ميرا من ورائها لتقطع وصلة تأملها والبلاهة في ملامحها وهي تهتف بترحيب:
"أهلاً، أنا ميرا. اتفضلوا."
قالتها وهي بتوسع لهم الطريق بعد ما سحبت جاكي من يدها وهي مش فاهمة حاجة، بس أول ما دخلوا ولمحت ملابسهم والحقائب اللي معاهم، قربت من ودن ميرا وقالت بهمس:
"مين هؤلاء؟"
همست ميرا هي كمان وقالت بالإنجليزية:
"أرسلهم جاسر لمساعدتنا وتجهيزنا."
هزت رأسها بفهم، بينما تقدمت منهم ميرا وهي تقول:
"هو جاسر ما قالش ليه إنكم جايين، صراحة؟"
ابتسمت مساعدة الميك أب أرتست بهدوء وهي تقول بعملية:
"حب يعملها مفاجأة لحضرتك."
هزت رأسها بفهم لتتقدم واحدة منهم وهي تمد يدها لها بترحيب وتعرف عن نفسها:
"أنا فريدة، الميك أب أرتست."
وشارت على بنت جنبها:
"ودي أميرة اللي هتهتم بتسريحة شعرك، وباقي البنات هيهتموا بحضرتك وبالفستان. هم المساعدين بتوعي."
ابتسمت لهم برقة وقالت:
"اتشرفت بمعرفتكم. أنا ميرا، العروسة."
قالتها وهي بتضحك وبتلعب بشعرها، ثم أشارت على جاكي وقالت:
"ودي بقى صاحبتي جاكي. مش مصرية وغالباً ما بتعرفش عربي خالص، بس بنتكلم إنجليزي عادي."
ابتسمت لها فريدة بمجاملة وقالت بعملية:
"مستعدة تكوني برينسيس اليوم؟"
ابتسمت بخفة وهي تهز رأسها، لتبتسم فريدة بثقة وهي تقول وهي تشاور لها على الكرسي:
"يلا بينا."
قالتها وغمزتها بثقة، لتلمع عينا ميرا بفرحة قبل ما تقعد على الكرسي، وبدأت فريدة بتجهيزها، وجاكي تتابع عملهم باهتمام واضح وهي ترى صديقتها تبدو كأميرة حقيقية. تنهدت بسعادة لأجل ميرا، وفاقت على صوت ميرا:
"ما رأيكِ بي يا جاكي؟"
"تبدين أميرة يا ميرا."
ضحكت بخفة لتهتف بجدية:
"هيا أنتِ الأخرى يا جاكي. دعي الفتيات يبدأون عملهم معكِ."
جلست جاكي هي الأخرى لتبدأ عملية التزيين التي لم تستغرق وقت كبير، فجاكي جميلة وتحب الميك أب البسيط. هتفت برقة:
"لا تضعي الكثير من مساحيق التجميل. يكفي القليل فقط. أحب البساطة."
فهمتها الفتاة المزينة وهي تمسك بيدها فرشاة صغيرة:
"حسناً، آنستي. استريحي واتركي نفسك لي. سأجعلكِ أميرة صدقاً."
ابتسمت بخفة وهي ترمق الفتاة الواقفة خلفها، وخلال ساعة واحدة انتهت فريدة من وضع لمستها الأخيرة في وجه ميرا بميك أب بسيط ولكنه جعلها رائعة وبرز لون عينيها الأزرق. همست بخفوت:
"خلصنا يا حب. شوفي نفسك كده."
قالتها وهي بتعدل الكرسي الذي قاعدة عليه ميرا، لتستقر أمام المراية. ابتسمت بسعادة وهي ترى جاكي تقترب منها، هاتفة بفرحة وهي تضع يدها على كتفها وعينيها تمر على وجه ميرا من المراية:
"واو! تبدين رائعة يا فتاة. سيجن جاسر عندما يراكِ."
عند ذكر اسمه ارتسمت ابتسامة حالمة على ثغرها وهي تتنهد بحالمية، ومدت يدها تلمس أنفها بخفوت وهي تهتف:
"هو أنا حلوة كده ولا دي مجاملة؟"
"إنتي قمر يا روحي. تقولي للقمر قوم وأنا أقعد مكانك."
قالتها فريدة لتقرصها جاكي من ذراعها هاتفة:
"لا أفهم ما تقولين، ولكن أنتِ الأجمل."
"شكراً لكِ جاكي، وأنتِ أيضاً تبدين رائعة."
قالتها بهدوء مع ابتسامة لطيفة، لتبتسم جاكي هي كمان. قاطع حديثهم فريدة التي قالت:
"الآن سترتدين الفستان لنكمل. يلا يا بنات ساعدوها."
قالتها لتتحرك ميرا مع البنتين المساعدين لأوضة اللبس مع فستانها الأنيق، وقعدت جاكي على الكرسي مستنية خروج صاحبتها، والكل عينه على مكان خروجها، وبعد خمس دقائق خرجت ميرا بفستان أحمر قاتم. اتسعت عيون الكل من جمالها، وخصوصاً جاكي التي صفرت بمرح وهي تقول:
"واو، رائعة ميرا."
اقتربت منها ومسكت يدها تلفها برقة والفستان يدور حولها بفخامة، وقالت بخفة:
"إنتِ أميرة حقاً يا صغيرة. سيجن جاسر عندما يراكِ."
ابتسمت ميرا بكسوف وعضت على شفايفها، فغمزت لها:
"أوه، تخجلين يا فتاة؟"
همست فريدة بخفوت:
"إيه الحلاوة دي؟ ما شاء الله، الفستان تحفة وإنتِ محلياها."
"شكراً أوي."
مسكت يدها بخفة وسحبتها للكرسي مرة ثانية وهي تقول:
"فاضل تسريحة شعر تليق عليكي يا برينسيس."
قعدت برقة وشاورت فريدة لمصففة الشعر أنها تبدأ، وجاكي سحبت فستانها عشان تلبس هي كمان في أوضة اللبس. قفلت الباب عليها وبدأت تلبس بهدوء، وبعد وقت قليل كان الباب بيتفتح، فظهرت جاكي بفستانها الأزرق القصير. التفت إليها الكل بدهشة. شهقت فريدة بخضة وهي شايفه فستان قصير أوي فوق الركبة، والباقي بصوا عليها باستنكار وهمهموا بخفوت عشان ما تسمعش، بس ضيقت حاجبا وهي شايفه نظراتهم ليها، فبصت على الفستان تتأكد إنه مظبوط عليها ومافيش مشكلة، وهمست وهي تلمسه بطرف يدها:
"ماذا هناك؟"
شفتها ميرا من المراية وقالت وهي مش قادرة تلتفت لورا، فالمصففة تعبث بشعرها الآن:
"فستانك جميل يا جاكي، ولكن قصير قليلاً."
وهنا يستغرب الجميع ذلك. كشرت وشها بضيق وهي تقول:
"هذا الفستان أحضرته خصوصاً لخطوبتكِ ميرا. لما كل ذلك الوجوم؟"
"لا عليكي."
نفخت بضيق وهي تتجه خارج الغرفة هاتفة بضيق:
"سأتجول قليلاً بالأسفل، فأنا أشعر بالاختناق من نظراتهم."
"حسناً، ولكن لا تتأخري، فأنا بحاجة لوجودكِ جواري."
ابتسمت برقة وهتفت:
"لا تقلقي، لن أتأخر."
قالتها وهي تغلق الباب خلفها.
***
خرجت مروة وغادة من المدرسة ووقفوا يستنوا تاكسي يوصلهم. وقفت غادة التاكسي وركبوا الاثنين ورا جنب بعض. وقفت مروة الباب وراها وهي تسمع غادة تملي السائق العنوان.
اتعدلت في قعدتها والعربية اتحركت بيهم، قالت بسعادة:
"النهاردة هخرج مع عاصم."
هزت غادة رأسها بمرح وقالت بصخب:
"إيه ده يا عم؟ واشتغل الحب بقي والخروجات؟"
ضحكت بخفة وقالت:
"هنقضي بقى على حتة الخروج الوحيدة. هو عزمني أروح معاه فرح صاحبه."
اتعدلت مكانها وهي بتبص على مروة وهتفت بجدية:
"إيه ده؟ وأنا كمان رايحة حفلة مع معاذ. لتكون هي نفس الفرح؟"
قالتها وهي بتفتح عينيها بإدراك، لتهز مروة رأسها بتأكيد هي كمان وقالت برقة:
"شكلها هي. حلوة أوي. هنخرج كلنا سوا، بس لازم نشوف لبس حلو كده نحضر بيه الخطوبة. عايزين نبقى أحلى بنات فيها."
عبثت بشعرها بغرور مصطنع وهي تهتف بمرح:
"إحنا حلوين أصلاً من غير حاجة."
ابتسمت بيأس وقالت:
"يا عم، على الغرور."
رفعت حاجب بثقة وقالت بهدوء:
"مش غرور، دي ثقة بالنفس."
قالتها وضحكت بخفة، فشاركتها مروة الضحك وقالت:
"ماشي يا أختي. أنا هلبس الفستان الجديد اللي كنت اشتريته معاكي، فاكرة الذهبي ده؟"
هزت غادة رأسها بتفكير وبعدين وسعت عينيها وقالت بحماس:
"آه عرفته. اشتريناه مع بعض. وأنا هلبس الفستان بتاعي بقى اللي جبته معاكي لونه أسود."
ضربوا كفوف بعض بحماس وقالت مروة بنفس الحماس:
"أوبا، ده إحنا هنبقى مزز يا بت."
"لازم نبقى أحلى من العروسة يا بنتي."
قالتها بغرور مصطنع وهي ترمي مروة بمرح. كانت هترد بس شافت الشارع بتاعها، فقالت بسرعة:
"إيه ده؟ وصلت خلاص."
علت صوتها وهي بتقول برقة:
"هنا يا عمو، على جنب لو سمحت."
قالتها وهو وقف بهدوء. باست غادة في خدها وقالت وهي بتفتح الباب:
"باي يا غادة، أشوفك في الحفلة يا حب."
شورت غادة ليها برقة:
"سلام يا حب."
قفلت مروة الباب والعربية مشيت بغادة لبيتها. التفت هي ناحية الشقة وبتعدل الشنطة على ضهرها. خبطت الباب بمرح وفتح الباب عمها. رفعت عينيها ليه بصدمة وهمست بخفوت وقلب قلق بعد ما نزلت عينيها لتحت بكسوف منه بعد ما هربت وسابت البيت:
"عمي."
قالتها بكسوف، وده أول لقاء ما بينهم بعد ما رجعت البيت. وهو واقف مكانه جامد للحظات قبل ما
رواية حبك نار الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم أسماء الكاشف
عمي
بترت كلامها عندما شدها عمها ناحيته في حضن أبوه كبير ضمها ليه وهو يهتف بندم
"آسف يا بنتي على اللي حصل معاكي، آسف عشان ما كنتش الأب اللي تلجأي ليه."
عيطت في حضنه وهي بتقول بشهقات وبتلف إيدها حوالين وسطه
"ما تقولش كده يا عمي بليز، أنا اللي آسفة أوي عشان قلقتكم الفترة اللي فاتت، آسفة أوي."
بعدها عنه بهدوء ومسح دموعها اللي غرقت وشها وهمس بخفوت وجدية
"محتاج أتكلم معاكي لوحدنا شوية في المكتب."
هزت راسها بطاعة وهي بتتحرك وراه لأوضة مكتبه وهي بتفكر في الكلام اللي هيدور بينهم.
وقف على الباب مستنيها وهو فاتح الباب على آخره، شاور ليها فدخلت أوضة المكتب خطوتين ووقفت مستنية في نص الأوضة وهو قفل الباب بهدوء واتحرك ناحية مكتبه وشاور ليها تقعد على الكرسي وهو بيقول بجدية وهو بيقعد مكانه برزانة ووشه جاد
"اقعدي يا مروة."
قعدت على الكرسي اللي شاور عليه بتوتر وهي بتراقب عمها بهدوء اللي هو كمان قعد على الكرسي اللي جنبها ومقعدش في كرسيه ورا المكتب، لكن هو فضل يقعد جنبها ويكسر أي حاجز بينهم. بلعت ريقها بتوتر وهي بترفع عينيها على عمها بس نزلتها من تاني وهو اتنهد بقلة حيلة قبل ما يتكلم بهدوء
"أنا عارف اللي حصل كله، عاصم حكى لي."
بهت وشها واصفر وهي بترفع وشها ليه وفتحت بوقها عشان تتكلم بس هو شاور ليها عشان تسكت وتسيبه يكمل بهدوء
"أنا عارف إن اللي حصل كان صعب عليكي وعارف فكرتي في إيه، افتكرتي إنه بيخونك وكمان شوفتيه بعينك زي ما حكيتي، بس انتي رغم كده غلطانة يا مروة."
"أنا غلطانة؟"
قالتها وهي بتشاور على نفسها بصدمة.
هز راسه ليها بهدوء وهز بيكمل
"آه غلطانة، غلطانة عشان ما واجهتيش وكمان غلطانة عشان هربتي وأخذتي الطريق السهل، أيوه غلطانة عشان ما حبيتيوش."
قالها ببرود وبيستفز مشاعرها عشان تطلع. وسعت عينيها بصدمة وهزت راسها بعدم تصديق وقالت بدفاع بنبرة حانقة
"انت بتقول إيه يا عمي؟ لأ طبعًا أنا بحب عاصم صدقني بحبه عشان كده اتعذبت وانقهرت أكتر، لو ما كنتش بحبه ما كانش هيفرق معايا."
مسك نظراتها بعيونه وقال بجمود وهو بيرفع حاجبه لفوق وبي
"بس حبك ما كانش كفاية إنك تتأكدي من الحقيقة."
انتفضت في قعدتها وهي بتقول بقهر
"بس أنا شفته بعيني أكتر من كده اتأكد، أنا خوفت أواجه وأسمع حبه ليها كمان، مش كفاية اللي شوفته عشان أسمع كمان."
نزلت دموعها فمسحتها بسرعة ليضع يده على يدها برفق ويهمس برقة
"بس على الأقل كنتي تعالي ليه أنا..."
انتي عارفه اني أبوكي قبل ما أكون أبوه، وكنت هقف في صفك بس انتي ما اعتبرتيش إني أبوكي.
قالها بعتاب وهو بيبص عليها بلوم.
فمسكت إيده بقوة وقالت بتوسل:
_ لأ والله يا عمي، متقولش كده. ربنا عالم قد إيه بحبك. وأنا بعتبرك أهلي كلهم، انت أبويه اللي اهتميت بيه ووقفت معايا من بعد وفاة أهلي. وأنا لما مشيت محبتش أخسر أبويه، محبتش أبوظ العلاقة بينكم علشان أنا بحبك، صدقني.
مسك إيدها اللي ماسكاه بيها وقال بهدوء وهو بيبص عليها بحنان خلاها ترفع عينها ليه وشافت مشاعره ناحيتها:
_ بس انتي عندي أهم من أي علاقة يا مروة. انتي الأمانة اللي أبوكي الله يرحمه سابها ليا. وعايزك توعديني إن مهما حصل متسيبش بيتك، وأول حد تلجأي ليه هو أنا. اشتكيلي من أي حد يضايقك، حتى لو عاصم. تمام يا بنتي؟
هزت راسها بطاعة ورفعت إيده اللي ماسكاها وحضنتها برقة وهي بتقول بخفوت:
* بوعدك يا عمي. المهم متزعلش مني.
مسك وشها بين كفوفه وباس جبينها برقة. وهي غمضت عينيها بخفوت بتحس فيه بالأمان. بعد عنها ومسح على شعرها برقة وهو بيقول بحب:
_ أنا عمري مزعل منك.
بصت عليه بفخر. بس خبط إيده على رجلها وقال بهدوء يغير مجرى الكلام:
_ يلا يا بنتي نلحق الغدا قبل ما يخلصوا عليه.
ضحكت بخفة وهي فرحانة لكسر الحاجز بينهم وقالت بمرح:
* أيوه، أحسن البنت مها تخلص الأكل كله لوحدها.
ضحك وهو بيقوم وبيسحبها من إيدها برفق وخرجوا لبره. وهي بتتنفس براحة. شافتهم مها اللي طالعة من المطبخ فقالت بمرح وهي بتمثل علامات الصدمة بعيونها الواسعة:
= أبويه ومروة من غيري؟ خيانة!
قالتها وهي بتقرب عليهم وقفزت بينهم. فحَضَنها أبوها بإيد ومروة بالإيد التانية وهو بيهتف بيأس:
_ مجنونة أوي. تعالي.
ضمت نفسها ليه أكتر وهي بتقول بحب:
= ها، كنتم فين بقى وعملتوا إيه من غيري؟
ضربها على قفاها بمرح وهو يهتف:
_ انتي إيه حشرك يا بت انتي؟ يله يا ماما جهزي لنا السفرة.
فتحت عينيها بصدمة وهي بتحط إيدها على قفاها تملس عليه وقالت:
= بتضربني أنا يا سي بابا علشان مروة؟ أوك، هقول لماما تشوف الموضوع ده. يا ماما!
علت صوتها وهي بتنادي. فحط إيده على بوقها وقال بغيظ وهو بيرميها بنظرات حادة وبيضغط على شفايفه:
_ هش! اسكتي يا بت انتي أحسن أعلقك.
سابها وهي بتهز راسها بطاعة. فابتسم بفخر وحرك حواجبه ليها بإغاظة. فنفخت بتذمر.
زق مروة بعيد عنه أول ما سمع خطوات مراته جاية ناحيتهم بتسأل. وهو بيقول:
_ امشي انتي كمان وتعالي انتي يا لوز. قالها وهو بيبتسم ببراءة مصطنعة. فضحكت مراته بكسوف ومروة فتحت عينيها بصدمة وهي بتهندم هدومها:
* ده زقني!
هزت مها راسها بتأكيد:
= وأنا كمان.
بص عليهم بقوة وقال بحده مصطنعة:
_ يلا يا بنت انتي وهي انجرو على المطبخ وجيبوا الأكل. أومال أروح أنا اللي أخدمكم!
قالها برقة وهو بيسحب مراته برقة من إيدها تحت نظراتها المستغربة تصرفات جوزها. بس هو قعدها على الكرسي وهي بتضحك بخفوت وبتقول باندهاش:
^ بتعمل إيه يا محمد؟
غمز ليها بوقاحة وهو بيقول:
= انتي ترتاحي وبس يا روحي.
اتكسفت ووشها احمر وهي بتقول برقة:
^ ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
بصت مها على مروة ومروة بصت عليها وعيونهم التقت ببعض وحواجبهم مرفوعة. هزوا راسهم بعفوية وهم بيمسكوا إيد بعض وبيقولوا في نفس الوقت:
* يله على المطبخ يا بنتي بكرامتنا.
_ بدل ما تتفقع مرارتنا من المراهقة المتأخرة دي.
سمعهم محمد فضحك جواه. بس مسك الدفتر اللي جنبه وزق له عليهم وهو بيقول:
_ امشي يا بت انتي وهي.
فجروا لجوه وهم بيضحكوا وبيقولوا بمرح:
* مجاتش علينا.
ضحكت مراته بخفة. وهو ضحك وبيسحب الكرسي اللي جنبها يقعد عليه وهو بيقول:
_ الاتنين دول مجانين.
^ هما برضه. قالتها بمرح. فرفع حاجبه ليها بتهديد. فحطت إيدها على شفايفها بمعني خلاص.
نزلت جاكي بضيق وهي تتحسس فستانها الأنيق وكشرت وشها أكتر وهي بتمد إيدها ناحية فستانها. عايزة تسيب الستات اللي فوق بصاتهم ليها ولفستانها كأنه قطعة قمامة ملقاه بإهمال. وضغطت على شفايفها تمنع شتيمة على لسانها تخرج لبره. وهي بتتنفس بغضب وقالت بضيق وتذمر حانق:
* حمقي! كيف يسخرون هكذا من فستاني الأنيق الذي صممته أشهر دور الأزياء والموضة؟ لا أصدق يسخرون منه بهذا الشكل. وإذا عملوا حياتهم بأكملها لن يستطيعوا تسديد ثمنه.
قالتها بكبرياء وهي ترفع رأسها بشموخ. ولكن عندما تذكرت نظراتهم المشمئزة هزت رأسها بعدم تصديق وهي تنزل لتحت بخطوات حانقة. ضيقت عينيها بفضول على أوضة مكتب الجد وخصوصًا وهي شايفة الباب متوارب شوية. ففضولها حرك الرغبة بأنها تشوف اللي جوه الأوضة. ومن غير إرادة منها رجليها اتحركت بخفة ومشيت على طراطيف رجليها تتسحب بخفة علشان ما يسمعش صوتها. وقفت ورا الباب وبصت من الفتحة بين الباب والحيطة بحذر. بس ضيقت حاجبها باستغراب وهي شايفة جد ميرا قاعد على مكتبه وفي إيده صورة بيتأملها بملامح موجوعة. خلاها تضيق حاجبها باستغراب. فالي تعرفه من ميرا إن جدها شخصية قوية. بس اللي شيفاه قدامها دلوقتي شخص ضعيف ومنهك. حرك إيده على الصورة برقة وعيون فيها دموع محبوسة. بلع ريقه بغصة وهو بيقول بضعف:
_ آسف أوي يا ابني. ارجوك سامحني. أنا ندمان أوي ومقهور عليك.
بلل شفتيه بلسانه ورمش كام مرة علشان يمنع نزول دموعه. اتنهد بوجع وكمل بخفوت وهو لسه بيحرك صباعه على الصورة:
_ تعرف إن النهارده خطوبتها؟ بنتك كبرت وبقت عروسة. متخافش عليها. جاسر بيحبها وهيحطها في عينه.
ابتسم بخفوت رغم نظرة عينيه الزائغة وقال:
_ هي بتحبه أوي على فكرة. بس كانت بتكابر قلبها علشان أنا اللي ظهرت في الصورة. وهي دايماً بتخالف أي حاجة تيجي من ناحيتي. بس في الآخر اختارت الصح.
نزلت دمعة من بين رموشه لتقع على الصورة اللي بين إيديه. مسحها بسرعة وقال:
_ آسف يا ابني، لأن لغاية دلوقتي مقدرتش أتخطى ذنبي. أنا بحبك وكان نفسي تكون معايا وإنك انت اللي تسلم بنتك لعريسها بإيدك. بس بوعدك هكون أبوها في الوقت ده وهحقق حلمك.
غمض عينيه بوجع وبعدين فتحها على الصورة اللي فيها تلات أشخاص. ابنه ومراته وبنتهم الصغيرة ميرا. اتنهد بوجع وهو بيحط الصورة على الطاولة مكانها وقام من مكانه بهدوء وهو بيعدل هندامه. كل ده تحت عيون جاكي اللي لم تفهم كلامه لكنها فهمت مشاعره. شافت نظراته الحزينة ودموعه المقهورة. بس انتفضت مكانها وهي شيفاه بيستعد يخرج لبره. فاتحركت بعيد عن الأوضة بخطوات سريعة واستخبت منه في أوضة الصالون. راقبت الباب وهو بيتفتح وبعدين اتقفل وهو اتحرك ناحية السلالم وطلع عليها بتعب. فضلت متبعاه لغاية ما اختفى. وهي اتنهدت براحة حاطة إيدها على قلبها واتحركت بسرعة ناحية أوضة المكتب. فتحت الباب بخفوت وقفلته وراها. واتحركت ناحية المكتب وخصوصًا الصورة اللي عليه. مدت إيدها تسحبها. بس أول ما ظهرت الصورة اللي فيها رجعت خطوة لورا وهي شايفة ميرا وهي طفلة. ضيقت حاجبها باستغراب وهي بتقول بإقرار وعدم تصديق:
* إنها ميرا في تلك الصورة. ولكن من هؤلاء؟
قالتها بضيق وهي مضيقة حواجبها. بس وسعت عينيها بإدراك وهي تهتف بفهم:
* لابد أنهم والديها.
هزت رأسها وهي تلمس الصورة بإيدها تدقق النظر في أهل ميرا:
* لهذا السبب كان يبكي الجد. لابد أنه حزين على ابنه الوحيد. ولكن لماذا هو حزين؟ هل يشعر بالذنب تجاههم؟
هزت رأسها بتأكيد وهي تكمل:
* نعم، الجد يتألم لفقدان ابنه كما تتألم ميرا لفقدان والديها. إذا فهو ليس قاسي كما ظننت.
زمت شفتيها بتذمر وهي تهتف بضيق:
* يجب أن أتعلم العربية. فأنا لا أفهم ما يدور حولي وهذا يشعرني بالضيق. أنا لم أفهم حديثه. ولكن سأخبر ميرا على حزنه. نعم سأفعل هذا. سيكسر الحاجز بينهم قليلاً.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى. اتنهدت وهي بتحط الصورة مكانها مرة ثانية وخرجت بسرعة قبل أن يراها أحد.
*************
اختفت ولم تظهر. هكذا كان يدور بعقل خالد وهو يدور حول نفسه بمكتبه. اقترب من النافذة بعقل مشتت وظل يتطلع على الممر اللي بين موقع التصوير وبين الشركة بشرود وعيون زائغة. يتخيلها أمامه تركض بفستانها وهو يلحق بها ليمسك بها. تخيل هروبها منه بذلك اليوم وكلامها له الذي حطم قلبه لأشلاء. ضغط بيده على القلم بين يديه بقسوة وهو يتذكر دفاع حاتم عنها. بعد لما استدعته السكرتيرة كان طلب أن يشوفه علشان يفضي شحنة غضبه منها وعن الصورة. بس اللي متوقعش إن مواجهته مع حاتم خلاه هو اللي يتلغبط. مد إيده ناحية وشه يمررها عليه بغيظ وضيق. وهو حاسس إنه خسرها. والأسوأ إنه اتعرضت بسببه لهجوم متوحش واتأذت. عند الفكرة دي قلبه وجعه عليها. رغم غضبه منها بس خوفه عليها كسره أكتر. نفخ بغضب وهو بيهتف:
_ انت هتخون ولا إيه يا...
سكت وهو بيضغط على شفايفه بحنق. بس في النهاية قلبه هو اللي غلب. لما رجع لمكتبه مرة تانية سحب من عليه الفون بتاعه يرن عليها. سمع صوت الرن ولكن انقطع الاتصال لما وصل لآخره من غير ما تفتح الخط وتعبر اتصاله. فنفخ بغيظ منها وهو بيحط الفون على المكتب مرة ثانية بغضب. شد شعره وهو بيقول:
_ غبية! هي واحدة غبية.
اترمى على الكرسي بضيق. طلع سيجارة يولعها وقربها من شفايفه وبدأ ينفخ فيها يطلع مشاعره السلبية فيها. وهو بيفتكر كلام حاتم ليه.
فلاش باك
_ شوفت يا بيه؟ آخره مجابك أهي. راحت سربت تصاميمنا.
قالها خالد بهجوم أول ما فتح حاتم الباب. اللي رمش بعدم فهم وقال وهو بيقفل الباب براحة:
= ممكن تهدي يا خالد وتفهمني براحة. سوسن قالت إنك طلبتني.
ضرب على المكتب قدامه بعنف وهو بيهتف بعصبية:
_ أهدي إيه وزفت إيه؟ والهانم اللي بتقول أشهر موديل ودافع ليها دم قلبي هي اللي سربت تصاميمنا. ده آخره اللي يثق في واحدة مستهترة زيها.
قالها بغضب. اتفهمه حاتم. بس وشه بهت وهو بيقعد على أقرب كرسي ليه. وهو عارف الكلام اللي هيقوله دلوقتي لحاتم هيخليه يحس بندم كبير. وخصوصًا وهو عارف إنه اتخانق مع رحيق في نفس اليوم في أوضة التصوير لما مصطفى حكى له كل حاجة. كور إيده بغضب تحت نظرات استغراب من خالد اللي قال:
_ حاتم، انت كويس؟ هو انت سامعني؟
زفر بقوة وهو بيرفع عينيه ليه وهمس بما جعل قلبه يسقط أرضًا:
= رحيق اتعرضت امبارح لمحاولة تحرش.
رواية حبك نار الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم أسماء الكاشف
وقفت ميرا أمام غرفتها تودع الميكب ارتست والبنات اللاتي معها بابتسامة هادئة. راقبت رحيلهم بهدوء، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء. تحركت نحو المرآة لتطمئن على شكلها الجذاب، ولكن قبل أن تصل، انفتح الباب بعنف، وظهرت جاكي التي صفرت بمرح أول ما التفتت إليها ميرا بغضب وهي تقول:
"واو، ما هذا الجمال يا فتاة؟ سيجن جاسر بالتأكيد عندما يراكِ. أوه، ياله من محظوظ بعروس جميلة مثلك."
ابتسمت ميرا بكسوف ووشها أحمر. حكت أنفها بكسوف وهي تقول:
"يكفي مبالغة يا جاكي."
"أنا لا أبالغ ميرا، هذا حقيقة عزيزتي. تبدين جميلة للغاية. لو كنت أمتلك شقيقاً لزوجتك منه."
ضحكت ميرا بصخب وهي تهز رأسها بلا فائدة منها. التفتت ناحية المرآة وهي تهتف بمرح:
"كاشّة أوي على فكرة."
عقدت جاكي حاجبيها بعدم فهم، لكن لم تهتم ميرا كثيراً بالتوضيح وهي تنظر إلى نفسها بأعين متسعة. تحسست شعرها بتيه وابتسامة صغيرة على ثغرها، وهتفت بخفوت:
"تسريحة أحلامي."
كانت تتابعها جاكي بابتسامة واسعة وهي ترى ميرا بكل تلك الأناقة. زفرت بقوة وهي تقترب منها بخفة، واحتضنتها من الخلف وهي تهتف بحب حقيقي، تقدم لها نصيحة أم لابنتها كأنها مصرية أصيلة:
"مبارك لكِ ميرا، اليوم أسعد أيام حياتي برؤيتك هكذا عروس جميلة. أتمنى أن تعيشي سعيدة دائماً مع جاسر. هو يحبك كثيراً، لذا حافظي عليه ولا تسمحي لأي شخص أن يفرق بينكما. اتركي العند جانباً واتركي فقط اللين."
ابتسمت ميرا بلطف وعيون سعيدة وهي ترى كمية الفرحة في عيون جاكي. في اللحظة هذه اكتشفت أنها اختارت صح، اختارت الصاحبة الحقيقية التي تحبك من غير مقابل. رغم اختلاف البلاد والثقافة والعادات والتقاليد، إلا أنها تشترك معها بالقلب. هزت ميرا رأسها بتفهم ثم هتفت بمرح:
"حسناً يا مامي."
قالتها وضحكت، لتكشر جاكي في وشها بطفولية وتضرب ميرا على كتفها بتذمر هاتفة بتذمر:
"توقفي عن السخرية يا فتاة."
ثم تحولت ملامحها لضيق وهي تتذكر سخرية السيدات عليها، لتكمل بتذمر:
"ألا يكفي سخرية السيدات على فستاني؟"
ابتسمت بخفوت وهي تلف ناحيتها لتهتف ميرا بجدية:
"هم لا يسخرون منكِ أو من فستانك يا جاكي، هم فقط يستغربون لا أكثر."
"يستغربون ماذا؟"
قالتها بتهكم مع ضحكة ساخرة، لتتنهد ميرا وهي تسحبها من يدها برفق وأجلستها على السرير وقعدت جنبها وقالت:
"نحن مجتمع شرقي يا جاكي، محتشم بطبعه، ولذا فإن فستان كفستانك مختلف قليلاً يجعلهن لا يقبلن به بسهولة ويستغربن ذلك. عزيزتي، لذا لا تحزني، هذا لا يقصد به أنتِ كشخص معين، إنه بصورة عامة. حتى أنا إذا ارتديت مثل فستانك ستكون تلك نفس التصرف قليلاً."
قالتها بهدوء وهي تحاول أن توصل لها الفكرة بصورة بسيطة. لتتنهد جاكي بهدوء وهي تهتف:
"أنا اعتدت على تلك الفساتين."
"أعلم عزيزتي، والآن عليكِ أن تنهي تجهيزك."
قالتها بهدوء وهي تربط على قدمها بخفة. كادت أن تتكلم جاكي ولكن قاطع ذلك اتصال من جاسر ورنة الفون برنته المميزة. فسكتت جاكي وهي ترى ميرا تبص على الفون بنظرات كلها حب.
"أجيبي عليه ريثما أنتهي من تجهيز نفسي."
قالتها وهي تتحرك بعيداً عنها. فابتسمت ميرا بامتنان وفتحت الخط وهي تتجه للبلكونة، تاركة جاكي وحدها. وهتفت بخفوت:
"الو."
"= روحي ازيك."
ابتسمت بخجل وهي تضغط على الفون بتوتر، ولكنها قالت برقة:
"أنا تمام، وأنت عامل إيه؟"
"= فل الفل يا حب، طالما أنتِ بخير فأنا كمان بألف خير."
ازدادت وتيرة تنفسها، فابتسم لكسوفها وقال بهدوء:
"= روحتِ فين يا روحي؟"
اتنحنحت بخفوت بتحاول تطلع صوتها:
"أحم، أنا معاك."
"= أوك يا روحي، أنا بكلمك علشان أفكرك تلبسي العقد اللي اشتريته لكِ. هيناسب الفستان أوي يا قمري."
"حاضر، هلبسه."
قالتها بطاعة وهي بتتحسس رقبتها برقة.
"= يحضر لكِ الخير يا روحي، يله أسيبك بقي تكملي تجهيز نفسك وأنا هخلص شوية حاجات وساعة وأجي آخدك للقاعة."
"تمام، خلي بالك من نفسك."
قالتها برقة، فابتسم باتساع وقال:
"= بتخافي عليه يا ميرا؟"
"طبعاً."
قالتها باندفاع، وبعدين وسعت عينيها بصدمة، فكملت بتلعثم:
"أقصد يعني..."
ضحك لتلعثمها وقال ليخفف عليها:
"= خلاص يا قمر، بلاش كسوف، أنتِ خلاص خطيبتي وفترة صغيرة وهتبقي مراتي."
جاله صوت صاحبه فقال بسرعة:
"= طيب أنا هقفل دلوقتي علشان سامي الرخم بينادي عليا. يله باي يا روحي."
"باي."
قالتها بخفة وهي بتتنهد براحة علشان هربت من حسرة عليها. حطت الفون في حضنها ووشها محمر من الفرحة. غمضت عينيها برقة وهي بتتنهد بفرحة كبيرة. بس انتفضت على صوت جاكي اللي قالت:
"ميرا، ماذا دهاكي يا فتاة؟"
انتفضت بخضة في البداية وحطت إيدها على صدرها مكان قلبها تهدي من سرعة دقاته. بس زفرت بغيظ وهي بتبص بتكشيرة على جاكي اللي واقفه قدام البلكونة وبتبص على ميرا برفعة حاجب وعلي وشها ابتسامة ماكرة. فزفرت ميرا بغيظ وهي تهتف بتذمر:
"ما هذا يا جاكي؟ كاد قلبي يتوقف يا إلهي."
رمقتها جاكي بندم وهي تضغط على شفايفها بكسوف وهتفت باعتذار:
"أوه، عذراً عزيزتي. ما رأيك الآن؟"
قالتها وهي تلمس الفستان برقة بيد واليد الأخرى تحرك شعرها بغرور. رمقتها ميرا بتركيز كبير وعيون بتتسع شوية بشوية وهي شايفه جاكي بقمة أناقتها. مرت عينيها على وشها بهدوء وهي شايفه الميكب الساحر اللي برز جمال وش جاكي. كان رقيق وبسيط على عكس شخصية جاكي الصارخة وشعرها الصارخ بتسريحة جريئة مع خصلات زرقاء تناسب لون عينيها، وذلك الفستان الجريء جداً. فضلت ميرا صامتة وهي تتنقل بهدوء على الملامح الجذابة وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفايفها. فخلت جاكي تبص عليها باستغراب وهتفت بتذمر نتيجة للصمت الطويل:
"أين ذهبتِ يا فتاة؟"
فاقت ميرا على صوتها الرقيق، فهزت رأسها بنفي وقالت برقة:
"معاكي يا جاكي. أنتِ حقاً رائعة، تبدين جميلة، ستخطفين الأنظار اليوم."
ابتسمت جاكي بتباهي وهي تعبث بشعرها بغرور وقالت بغرور مصطنع:
"أعلم ذلك."
"مغرورة."
قالتها ميرا بضحك وهي تدفعها للداخل هامسة بخفوت:
"دعينا ندخل وننتهي. تبقى ساعة واحدة فقط."
*******
بعد ساعة.
كانت ميرا واقفة متوترة ومدية ضهرها للباب، وجاسر واقف على الباب ومعاه صاحبه سامي اللي بيهديه بمرح:
"= أهدي كده يا برنس، اثقل شوية."
"_ اسكت يالا، أنا غلطان إني جيبتك معايا."
ابتسم سامي بمكر وهو بيوكزه في كتفه هامساً بخفوت:
"= شكلك واقع أوي، ربنا يهنيك يا صاحبي."
قاطع كلامهم طرق جاسر الباب بهدوء. ففتحت جاكي الباب بهدوء بس واربت الباب وطلت عليهم براسها. فتح سامي بوقه ببلاهة وهو بيقول بجانب أذن جاسر بمرح:
"= أوبا، مين المزة الجامدة دي يا واد يا جاسر؟"
كز على أسنانه بغيظ وهو بيمسك ذراعه بغل وبيقول من بين أسنانه:
"_ ممكن تخرس علشان مهزقكش قدامها وأبعثر كرامتك."
كشر وشه بضيق، بس ابتسم ليها ببلاهة وهو بيقول بهمس:
"= ليه هي؟ أوعى تقول إنك تعرف الحلوة دي وما عرفتنيش عليها. أخص عليك يا جاسر، بقي هي دي الصحوبية؟"
كانت واقفة جاكي تبص عليهم وهم بيتكلموا وهي مش فاهمة كلامهم. فكشرت بغيظ، وخصوصاً وهي شايفه الشاب اللي مع جاسر بيعمل حركات بهلوانية بالنسبة ليها. ففاقت على قربه منها وهو بيمد إيده ليها وعلى وشه ابتسامة بلهاء:
"ازيك يا حلوة؟ أنا سامي صاحب جاسر."
رفعت حاجبها باستنكار، ثم بصت لايده بغيظ وهي لا تستلطفه. ثم بصت على وشه وهتفت بالإنجليزية المتقنة وهي ترمقه بكبرياء:
"^ ماذا تريد يا هذا؟ يبدو أنك أحمق."
اتسعت عين جاسر بدهشة، ثم كتم ضحكته بصعوبة وسامي واقف بيرمش ليها بعدم فهم ولم يركز في كلامها في البداية، أو أنها شتمته. ليهتف بمرح وهو بيلف وشه لجاسر اللي وشه أحمر من كتمة ضحكته:
"= أوبا، ده البت أجنبية كمان."
رجع وشه ليها وقال بحب:
"= أنا حبيتك خلاص يا قمر، أنتِ طول عمري عايز أتزوج أجنبية."
هزت رأسها بضيق، ولكنها تشعر بأنه يقول كلاماً مستفزاً لها من حركة وشه. فهتفت بضيق ووجهت كلامها لجاسر متجاهلة سامي:
"مرحباً جاسر، عروسك بالداخل تنتظرك، هيا أسرع. أوه، نصيحة مني، لا تتعامل مع ذلك الأحمق كثيراً."
سمعها سامي المرة دي بتركيز وفهم كلامها، فكشر وشه بغيظ وقبض على كفه بغيظ. وجاسر ابتسم ليه بمكر وحط إيده على كتفه وحرك حواجبه بإغاظة هاتفا:
"= أحمق؟ ده أنت بقيت زي الكتكوت المبلول."
قالها ودخل لجوه. بصت جاكي عليه باستهزاء مع ضحكة صغيرة سخرية ودخلت ورا جاسر وسامي. كشر بغيظ وهمس بخفوت:
"_ ثقيلة أوي ولسانها طويل، بس قمر أوي."
كانت ميرا مدية ضهرها لجاسر ومغمضة عينيها بتوتر وكسوف. لاول مرة تجرب إحساس الكسوف ده. وهو واقف وراها برزانة وقلبه بيضرب زي الطبول وحابس أنفاسه للحظة. ابتسم بهيام وهو ينادي عليها بخفوت:
"ميرا."
بلعت ريقها بتوتر ووشها أحمر أكثر. التف حواليها ووقف قدامها، فاتسعت عينيه بعشق وإعجاب وهو شايفها تخطف الأنظار والقلوب. حبس أنفاسه وهو بيمرر عينيه على تفاصيلها اللي بيعشقها بجنون. مرر عينيه على زرقتها الخاطفة لقلبه وأنفه الصغير زي النبق، واستقرت أنظاره أخيراً على كرزتيها اللي بتدعوه لاقتطافها بالحمرة القاتمة اللي برزت جمالهم أكثر. بلع ريقه وهو بينهر نفسه علشان يتماسك أكثر قدام جمالها الخلاب. واتحرك أخيراً بيجبر عينه تبعد عن تلك الدعوة الصريحة ومش وقتها نهائي، وخصوصاً هي لسه خطيبته وبس. في نفس الوقت وقفت هي كمان متسمرة قدام جماله ومقدرتش تمنع نظرة الرضا في عينيها وهي تتأمل هيئته الرجولية الجذابة ببدلة كحلي مصممة عند أشهر دور أزياء وأسفله قميص أبيض ومصفف شعره لفوق بتسريحة جذابة ومهذب لحيته الخفيفة. مسك عينيها بعينيه، فاتسعت عينيها بكسوف ونزلت عينيها لتحت. فابتسم بس عينيه انبهرت أكثر وصفر بخفوت وهو شايف الفستان الأحمر اللي بيلتف على جسمها برشاقة مظهراً جمال قوامها ورشاقتها. رفعت عينها للحظة ابتسمت بكسوف ونزلت عينيها للأرض مرة ثانية وهي شايفه نظراته المتفحصة ليها ووشها بقى زي الطماطم بلونها الأحمر. اتنهد بعشق ومسك إيدها بين إيديه أخيراً بعد ما انتبه لكسوفها، فقال بعشق وهو بيبص على عينيها مجبراً إياها على النظر إليه بإيده الثانية اللي ماسكة فكها ورافعه ليه برقة متناهية:
"أنتِ جميلة أوي."
"شكراً."
قالتها باقتضاب وكسوف ونزلت وشها لتحت. فاتنهد بحب وهو بيمد إيده ليها يسحبها برقة وحطها بين ذراعه وصدره حيث عانقها برقة كبيرة وخرج بيها. في الوقت ده كانت جاكي واقفة تتفرج عليهم بعيون لامعة وهي فرحانة وبتدعي أن تعيش ميرا بسعادة وأن جاسر يكون العوض ليها. فاقترب سامي منها وهو يهتف بهيام بالعربية:
"= عقبالنا يا جميل."
رمقته بحدة غير مبررة وهي تبرطم بالإنجليزية:
"= غليظ."
كادت تتحرك من جنبه، فمسك ذراعها بقسوة وهو يوقفها بحدة وهتف بجدية باللغة الإنجليزية بعد أن شدت على ذراعها وشدها ناحيته بغضب، فارتطمت في صدره بعنف وتأوهت بخفة. فرفعت عينيها المتسعة بدهشة لتقابل عينيه المشتعلة بغضب وكأنه ليس ذلك الشاب المرح منذ لحظات، بل شيطان.
"_ أنا لست غليظ أو أحمق يا آنسة، من الأفضل لكِ أن تنتبهي على لسانك قليلاً حتى لا أقصه لكِ يا صغيرة."
قالها بحده لتهتف بخوف يصيبها لأول مرة، ورغم ذلك خرجت نبرتها حانقة مشتعلة:
"* اتركني يا أحمق."
"_ أنهي تلك السبة الوقحة وستبحثين عن لسانك الطويل، أعدك بذلك."
بلعت ريقها بتوتر وهي تجذب ذراعها من بين براثن الوحش الغاضب. اتنفس بغضب وهو يرى نظرتها الخائفة وتنفسها المرتفع وتلك الخصلة التي قد تحررت لتخفي عنه عينيها الزائغة. ومع ذلك كانت تتظاهر بالقوة وتقطيبه جبين حادة. ابتسم بعنف.
ثم ترك ذراعها بعنف مقصود وذهب يلحق بصديقه بخطوات واسعة مشتعلة. فاتسعت عينيها بصدمة وهي تتحسس ذراعها المتألم بغضب هامسة بضيق وتكاد تبكي:
"* همجي ومجنون."
ثم دلفت إلى الغرفة مرة أخرى تنظر إلى ملامحها الثائرة بغيظ. أزاحت الخصلة من أمام عينيها بحدة وهي توعد له. ثم خرجت هي الأخرى لتلحق بميرا، بينما تضغط على كفها بغضب فانغرست أظافرها الطويلة المقلمة بعناية ومطبوع عليها باللون الأزرق. وقفت تتابع ميرا بابتسامة هادئة عكس العاصفة الغاضبة جواها من سامي. اللي واقف قريب من العرسان وهم بينزلوا السلالم بهدوء. كانت ميرا ماسكة فستانها بإيد، والإيد الثانية بتحضن إيد جاسر في شكل انكشة خفيفة وبتنزل بخطوات بطيئة. وكان جدها مستنيها تحت. بصت عليه بضيق، بس كملت لتحت. وقفت هي وجاسر قدامه. سلم عليه جاسر وحضنه، وهي اتنهدت بضيق لما قرب منها وابتسم ليها وقال:
"^ مبروك يا بنتي، ألف مبروك."
"* شكراً يا جدي."
قالتها باقتضاب، فابتسم بعيون لامعة بالدموع وهو يبوس جبينها برقة. بعد عنها، وهي مسكت في جاسر وخرجوا لبره حيث العربية مركونة. سامي جري سبقهم يفتح العربية ليهم. دخلت ميرا بابتسامة خجولة، وبعدين ركب جاسر جنبها.
وقفل سامي الباب. كانت جاكي وصلت عندهم، ففتح سامي الباب اللي جنبه ليها. فبصت عليه بغيظ وهو بص ليها بندم لتصرفه معاها، بس هي اللي استفزته وهي بتتعامل معاه على أنه نكرة. اتنحنح بهدوء وقال بهدوء باللغة الإنجليزية:
"= اتفضلي يا آنسة، أم أنكِ لن تأتي معنا؟"
بصت على جاسر اللي بص ليها من الشباك بتاعه وقال بلطف:
"_ اصعدي يا جاكي."
قالها وغمض عينه ليها بمعنى يله. اتنهدت بضيق وبصت على سامي بحدة وركبت بغرور. فضغط على شفايفه بغيظ وقال بنرفزة:
"= بنت الـ... هي اللي بتستفزني، أهو."
قالها وقفل الباب بعنف خضها، بس رسمت اللامبالاة. وهو لف وركب جنبها وبدأ يسوق وشغل أغاني مناسبة للفرح.
*******
دخل عاصم على مروة الأوضة وهو بيقول:
"_ خلصتي يا حبيبتي؟"
بلع باقي كلامه ووقف مكانه متسمر في مكانه وهو شايف أميرة قدامه كأنها طالعة من كتاب الأساطير. فضل ماسك مقبض الباب وبيتأمل حبيبته ومراته اللي لفت له بفستانها الذهبي وهي بتعدل شعرها المفرود بأناقة. هاتفه:
"* أيوه خلصت."
قالتها وهي بتتجه ليه، بس هو كان في عالم ثاني وهو بيبلع ريقه بتوتر وهو شايف كتلة الجمال اللي واقفة قدامه بعيونها الزيتوني تشبه حديقة خضراء تشد الزائرين ليها، وكرزتيها المصطبغة بحمرة خفيفة ومكياجها البسيط. وقفت قدامه بمرح وهي بتحرك إيدها قدام وشه هاتفه باستغراب:
"* هاي، أنت فين؟"
رد عليها وهو مسحور:
"_ أنتِ جميلة."
اتوردت وجنتيها بحمرة الخجل وقالت بكسوف:
"* شكراً، وأنت كمان جميل."
ابتسم ليها واتنحنح برقة وهو بيقول:
"_ يله بينا."
قالها وحط إيده على شكل انكشة مع ابتسامة لطيفة على ثغره، فحطت إيدها بمرح وهي بتقول:
"* أوك."
خرجو مع بعض تحت أنظار والدته اللي شايفاهم من أوضتها. اللي ابتسمت ودعت ليهم بالسعادة وراحة البال وقالت بدعاء:
"^ ربنا يحميكو يا ولاد."
ركبوا العربية وانطلقوا للقاعة، بيتمني من جواه أن علاقتهم ببعض تتحسن شوية. وهي كل شوية تبص عليه من طرف عينيها بهيام. وهو كان جميل بكل المقاييس ببدلته السودا وتحته قميص أسود ومصفف شعره لفوق بطريقة ساحرة. ابتسمت بخفة وبعدت وشها عنه وبصت للشباك علشان عينيها ما تفضحش اهتمامها وعشقها ليه.
**************
خرجت من البيت بهدوء وقفلت الباب وراها. التفتت بجسمها للشارع ومشيت مبتعدة عن البيت. وصلت لشارع جانبي لقت عربية سودا مصفوفة على جنب ومعاذ قدامها راكن على العربية وثاني رجل واحدة وساند بضهره على العربية. ابتسمت بخفوت ابتسامة متوترة وهي شايفاه يتعدل في وقفته ليها. فظهرت بدلته الأنيقة، بدلة رمادي من ماركة غالية ومصفف شعره على جنب وعيونه البني بتلمع بعشق ليها.
"* اتاخرت عليك؟"
"_ أوي، بس مش مشكلة. أنا أستناكي العمر كله."
قالها بهيام، فابتسمت بتوتر وهي بتقول:
"* طيب يله، إحنا اتأخرنا."
قالتها بتداري كسوفها وهي بتتحرك ناحية الباب. فابتسم بخفة وهو بيعدل بدلته وقال بمرح:
"_ وماله يا روحي."
وفتح ليها الباب هامساً بعشق:
"_ بعشقك، وعلى فكرة تجنني بالفستان الأسود."
اتسعت عينها بصدمة وهو قفل الباب بهدوء ولف ركب جنبها تحت صدمتها. ابتسم لكسوفها وشغل العربية واتحرك بيها. رجع بص عليها بصه تقيمية وهو بيقول:
"_ الأسود لايق عليكي أوي يا روحي."
"* طيب، خاف أحسن ألبسه على روحك يا روحي."
قالتها بتهديد، فضحك عليها بصوت عالي وقال:
"_ روحي فداكي يا ست البنات، بس أنا بحب الأحمر أكتر، وأنتِ عروستي."
قالها وغمز ليها بوقاحة، فشهقت بكسوف ولفت وشها الناحية الثانية تشتمه جواها على وقاحته. وهو ابتسم وبص قدامه بتركيز وكل شوية يبص عليها.
**************
وصل عاصم ومروة، أول كابل نزل من العربية ولف فتح ليها. مد إيده ليها، فاتمسكت بيه برقة وخرجت من العربية. دخلو جوه القاعة والكل بص عليهم بانبهار. ومروة اتكسفت أكثر من النظرات اللي اتصوبت عليهم زي السهام. فضغطت أكثر على إيد عاصم اللي متمسك بيها بتملك. حس بتوترها وهمس برقة:
"_ أهدي يا مروة، أنا جنبك."
وكأن كلامه زي السحر خدرها وهي بتتعدل في مشيتها بشموخ. وهو شدت على إيدها برقة وصل بيها ناحية طاولة فاضية. فسحب الكرسي ليها وهي قعدت، وهو سحب الكرسي اللي جنبها وقعد بهدوء. مسك إيدها بتملك وهو بيقول:
"_ شكلنا وصلنا بدري، العرسان لسه مجوش."
هزت راسها بالموافقة وهي بتبص على إيدهم بفرحة كبيرة وقالت بتأكيد:
"* آه بدري، غادة لسه مجتش."
سكتت وهي شايفة غادة ومعاذ داخلين عليهم وماشين جنب بعض من غير أي تلامس بالأيدي زي ما طلبت غادة، وهو فرح لتحفظها. فسحبت مروة إيدها وهي بتشاور عليهم بفرحة علشان يشوفوها:
"_ غادة أهي جت."
كز على أسنانه بغيظ وهو بيقول بغضب:
"_ نزلي إيدك جنبك، أنتِ مش عيلة صغيرة."
اتكسفت وهي بتكور إيدها وحطتها جنبها ووشها كشر. بس لما شاورت معاذ شاف مكانهم واتجه هو وغادة ناحيتهم بابتسامة هادية. فاتنهد عاصم بغيظ من نفسه لأنه أحرجها، بس هي ضايقته لما سحبت إيدها منه وهو كان حاسس بفرحة بقربها منه. رسم ابتسامة هادية وهو بيقوم لمعاذ اللي جه ناحيته وحضنه بقوة. وغادة راحت لمروه اللي قامت تستقبلها بحب وهي بتقول بمرح:
"* إيه الحلاوة دي يا بت يا غادة؟ الفستان تحفة."
ابتسمت غادة وهي بتلمس الفستان وقالت برقة:
"= شكراً يا قلبي، وأنتِ كمان جميلة وفستانك حلو أوي."
شاور عاصم ليهم وهو بيقول:
"_ اقعدوا معانا."
قعدوا الأربعة على الطربيزة، عاصم ومعاذ جنب بعض، وكل واحدة قاعدة حبيبته جنبه من الناحية الثانية. انشغل عاصم ومعاذ بالكلام عن الشغل واندماجوا فيه. فزفرت مروه بضيق وهي بتمتم بخفوت:
"* هو إيه القرف ده؟ جايبني علشان يشتغل؟ بقي دي هي الحفلة؟ أوف."
بصت على معاذ بغيظ علشان أخذ منها عاصم. وبس ابتسمت بمكر وهي بتفكر إزاي تخلي عاصم يركز معاها هي.
في نفس الوقت غادة رجعت بضهرها لورا بملل وبتبرطم هي كمان وهي شايفه كل اتنين قاعدين جنب بعض بيتكلموا ويتغزلوا في بعض وهي مضطرة تسمع كلام ممل عن شغلهم ومطنشينهم خالص. برطمت بغيظ:
"= بقي ساعة ألبس وأتشيك علشان أعجب سي معاذ باشا؟ وفي الآخر يسيبني ويرغي مع صاحبه الممل اللي زيه."
بصت على عاصم بطرف عينها بقرف ونفخت بغيظ وبعدين رجعت بصت قدامها وهي بتربع إيدها بضيق. أخذ باله منها معاذ في الوقت ده. ضربت مروه رجل عاصم بالكعب العالي بغيظ، فلف ليها بجسمه وهو متعصب، بس سكت وهو شايف وشها الأحمر من الغيظ وقال:
"* بقي هي دي الفسحة اللي هتقضيها معايا؟ حفلة إيه وأنت مقضيها شغل؟ أنا عايزة أروح."
قالتها بتذمر طفولي وهي بتربع إيدها مع تكشيرة لطيفة خلته يرفع حاجبه بدهشة. فمسك إيدها وقال:
"_ آسف يا روحي، مقصدش أنشغل عنكِ، بس شوية مشاكل في الشغل وخلاص. وعد مش هنفتح كلام فيه تاني، والحفلة دي هتكون أحلى حفلة تشوفيها وإحنا مع بعض."
قالها بمغزى وهو بيرفع إيدها لشفايفه وعينيه متعلقة على عينيها. باسها برقة، فابتسمت بعشق وكسوف. قطع اللحظة دي انطلاق أغنية الدخول للعرسان. فانتبهوا الكل وسلطوا نظرهم على الباب مع دخول جاسر ببدلته الأنيقة وفي إيده ميرا بفستانها الأحمر الأنيق اللي سلب قلوب كل اللي موجودين وحبست أنفاسهم. مشوا بخطوات أنيقة ناحية كرسي الكوشة. قعدوا لحظات، فالتفت جاسر لميرا بعيون لامعة وقال بعشق وهو بيبص على العقد اللي اشتراه ليها بفصوصه الحمراء:
"_ أنا فرحان أوي. ده أحسن يوم في حياتي وهيكمل لما اسمك يتكتب على اسمي، ساعتها بس هكون أسعد إنسان وما فيش حد قدي."
ابتسمت ليه بهيام وقالت بعشق:
"_ وأنا كمان فرحانة. مكنتش متخيلة في يوم إني هقع في حبك كده."
اتسعت عينيه بدهشة لأول مرة تعترف ليه بحبها. فمسك إيدها وقال:
"_ أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتحبيني أنا؟"
هزت راسها بكسوف ونزلت عينها لتحت. لإنقذها من كسوفها هو انطلاق أغنية الرقصة. فمسك إيدها برقة وسحبها معاه للساحة. وقفوا في النصف وسحب إيدها برقة وحطها على كتفه وهو حاوط خصرها بإيديه. وبدأت رقصتهم مع بعض يتمايلو بخفة على ألحان الأغنية. رفعت عينيها لعينيه وهو بيبتسم بفرحة. واعترافها ليه بحبها كان زي الترياق اللي بينعش قلبه. انفصلوا عن الناس وعن كل اللي حواليهم وهم بيرقصوا برقة ونظرات العيون بينهم أبلغ من الكلام. غادة اللي قاعدة جنب معاذ حاطة إيدها على الطربيزة وتحت وشها بهيام تتابع عشقهم بنظرات مبتسمة وبتتخيل نفسها مع معاذ. زفرت ببطء وهي تتابع الرقصة وجنبها معاذ بيتابع هيامها بابتسامة مشرقة. ومروه قاعدة بعيون قاتمة ووش مكشر. زفرت بإحباط وهي بتبعد وشها عنهم بحسد وغيرة. عينها جت على عيون عاصم، فبعدت عينها عنه بضيق وكأنها بتلوم عاصم على مشاعرها المحبطة والمستنكرة. غمضت عينها للحظات بتفتكر قد إيه مجربتش إحساس زي ده، معشتش لحظة خطوبة وحفلة كبيرة. ترقرق عينيها بدموع، فرمشت عدة مرات تمنع هبوط الدموع اللي بتلسع عينها. قامت من مكانها بعنف وعصبية وقالت من غير ما تبص على عاصم:
"* هروح التواليت وجاية."
قالتها واتحركت مبتعدة عنه بغضب من غير ما تسمع رده. فذم شفايفه بحنق وهو حاسس بالمشاعر السلبية اللي اتلمكتها. بس ظروف جوازهم كانت مختلفة شوية. شافتها غادة فقربت من ودن معاذ وقالت بخفوت:
"* هروح أشوف مروة مالها وارجع."
هز راسه ليها وهي قامت بهدوء تلحق مروه. دفعت مروه الباب بغل ودخلت بعد ما قفلت الباب وراها. وقفت قدام المراية وسندت على الحوض بوجع ونزلت وشها لتحت. لهثت بعنف كام مرة واتنفست بعمق بتحاول تهدى. في نفس اللحظة الباب اتفتح، فاتعدلت بسرعة مكانها علشان ما حدش يشوفها بالحالة دي. لفت لما حست بإيد اتحطت على كتفها وغادة ظهرت وراها. شافتها من المراية وهي بتقول:
"_ أنتِ كويسة؟"
من غير ما تلتفت قالت بكذب وهي بتنزل عينها لتحت بعد تنهيدة يأس:
"* أيوه يا بنتي، ما فيش حاجة. كنت بعدل الميكب. يله نطلع، أنا خلصت، ولا هتعدلي الميكب؟"
قالت غادة بهدوء وهي بتلف مروه ليها:
"_ لأ، جيت أطمن عليكي بس."
ابتسمت ليها بخفوت وهي بتحط إيدها على كتفها وقالت بتعب:
"* ربنا يخليكي ليا."
ابتسمت غادة وهي بتشدها لحضنها. فضمتها مروه أكثر وهي بتسمع دقات قلبها. بعدت عنها وقالت بمرواغة:
"* طيب يله بقي، علشان ميقلقوش علينا."
بصت عليها غادة بصه طويلة بتحاول تعرف اللي بيدور جواها. بس هي فهمت من نظرة عينيها التايهة ومحاولة هروبها بعيونها. فقالت بهدوء وهي تضيق عينيها:
"_ متأكدة إنك كويسة؟"
هزت راسها من غير كلام. فمسكت غادة إيدها بين إيديها وقالت بلطف:
"_ عارفه إنك مفرحتيش، بس المهم إنك مع حبيبك. مش سهل إن نلاقي اللي يحبونا أكتر من نفسهم. وأنا واثقة إن عاصم بيحبك وهيعمل أي حاجة علشان يفرحك."
مدت إيدها تمسح دموع مروه اللي نزلت غصب عنها وقالت بلطف:
"_ بليز، متزعليش يا مروة."
مدت مروه إيدها تمسح دموعها برفق وهي بتقول:
"* أنا مش زعلانة. أنتِ عندك حق يا غادة. كفاية إنه بيحبني. تعرفي إنك صاحبة جدعة أوي."
ضحكت غادة بغرور مصطنع ولعبت حواجبها وهي تهتف بمرح:
"_ علشان تعرفي يا حب قيمتي."
ضربتها بخفة على كتفها وقالت وهي بتزقها لبره:
"* يله يا أختي، أحسن يعلقونا. قال قيمتها قال."
خرجو لبره بعد ما عدلوا لبسهم. ابتسموا بخفوت وقعدوا في أماكنهم برقة. بينما الرقصة لسه مستمرة وكل العيون على ميرا، تلك الأميرة الرقيقة اللي رافعة عينيها لفوق وابتسامتها الساحرة بتزين وشها. لما قرب جاسر من ودانها وقعد يكلمها عن عشقه ليها. فاتكسفت من كلامه ونزلت وشها لتحت. انتهت الرقصة، فمسك إيدها برقة وسحبها بعيد عن الساحة وقعدوا في مكانهم.
عند عاصم بص على ميرا بشك وقال:
"_ مالك يا مروة؟ فيكي حاجة يا روحي؟"
هزت راسها بلا وهي بتقول وبتبص عليه بتنهيدة طويلة:
"* لأ، ما فيش."
زفر بضيق وهو شايف تغيرها الواضح، بس رسم ابتسامة هادية وهو بيقول:
"_ تعالي نسلم عليهم علشان نمشي."
"* إحنا ملحقناش نقعد."
رفع إيده لفوق وبص على الساعة وقال بعملية:
"_ معلش يا روحي، بكرة عندي شغل من بدري أوي. هعوضك في خروجة لوحدنا."
زمت شفتيها بتذمر طفولي وقالت بقمصة:
"* ماشي."
مسك إيدها واتحركوا ناحية جاسر وعروسه اللي ابتسم أول ما شافهم. سلم عاصم عليه وحضنوا بعض، وبعدين بعد عنه وهو بيقول:
"_ مبروك يا عريس."
"= الله يبارك فيك يا شق."
ابتسم ليه وهو بيوجه وشه ناحية ميرا وقال:
"_ مبروك يا عروسة."
هزت راسها ليه، فقدم مروه ليهم:
"_ مروة مراتي."
ابتسمت بكسوف لما سمعت جاسر بيقول:
"= نورتي يا مدام."
"* شكراً."
قالتها باقتضاب وبصت لميرا ومدت إيدها ليها تسلم عليها وهي بتقول:
"* مبروك، ربنا يتمم بخير."
تنحت ميرا للحظات واتنهدت بغضب وهي شايفاها مجرد طفلة وعاصم شاب وفرق السن واضح أوي بينهم. بس ابتسمت ميرا لبرائتها وهي شايفه فرحة مروه بيها. فرحة حقيقية مش مزيفة، فبصت على عاصم بضيق واحتقار لأنها فاكرة إنه استغل مراهقة صغيرة. ورجعت بصت عليها ومدت إيدها.
رواية حبك نار الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم أسماء الكاشف
مدت ميرا يدها وسحبت مروة إليها أكثر، باستها على خدها برقة وهي تقول بصوت واضح وعالٍ شوية:
_ الله يبارك فيكي يا صغنن انتي.
قالتها بمغزى وهي تنظر إلى عاصم باحتقار. انتبه لها ولتلميحها، فرفع حاجبه لها بغيظ وقرب من جاسر وهو يشده من ذراعه وقال بهمس حانق:
_ انت يا ابني مراتك مالها قارشة ملحتي كده؟ حاسسها بتبصلي بقرف.
كتم جاسر ضحكته بصعوبة وهو لاحظ هذا هو الآخر، فقال بكذب:
= يا ابني هتلاقيك بتتخيل، هي ميرا كده متأخذش في بالك.
نفخ بغيظ وهو يترك ذراع جاسر.
ابتسمت مروة ببلاهة وهي تشعر بتلميح من ميرا، التي قربت من أذنها مستغلة كلام جاسر وعاصم وهمست بخفوت:
= بقولك، عايزاكي في موضوع مهم، سر بينا. هقابلك في الحمام بعد عشر دقايق، أول ما تشوفيني رايحة على هناك تعالي ورايا، ماشي؟
قالتها بجدية جعلت مروة تنظر باستغراب، لكنها هزت رأسها بالموافقة وهي ترى ميرا تعود للوقوف بجانب جاسر مرة أخرى. بعد ذلك، جاء ناحيتهم معاذ وغادة. ضاقت ميرا عينيها بشك عندما رأت السن بينهم، برضه كبير. قرب معاذ بمرح وهو يسلم على جاسر هتف:
= مش معقول، الصغير بتاعنا هو اللي يسبقني كده ويخطب رسمي؟
ضحك جاسر وغمزه بشقاوة وقال بمرح:
^ وأنا أعملك إيه يا كبير؟ أنا مز وكل البنات بتجري عليّ، قولت أنقذ قلوب العذارى قبل ما ينتحروا.
_ حنين أوي سيادتك.
قالتها ميرا التي ربعت يديها على صدرها ورفعت حاجبها باستنكار، فضحك معاذ وهو يقول بهمس:
= البس يا معلم.
فرد جاسر بسرعة وهو يغمز لها بشقاوة:
_ انتي الحب كله، واللي تنتحر هي حرة، أومال.
هزت رأسها وهي ترفع حاجبها، فقال معاذ وهو يقدم غادة لها ليهدي الموقف، وغادة تقف بهدوء تتابع كلامهم:
= غادة خطيبتي المستقبلية.
قالها بابتسامة عريضة على ثغره وهو ينظر إليها بهيام، لكنه قطع تأمله عندما شهقت ميرا بقوة وهتفت بغيظ:
_ ده أنتم عصابة بقي!
الكل نظر إليها بدهشة واستنكار. فمسك جاسر يدها يحاول أن ينهرها، لكنها سحبت يدها منه بعنف وهي تكمل:
= مش مكسوفين من نفسكم تستغلوا بنات صغيرة؟
_ تقصدي إيه؟
قالها عاصم بحدة وهو يسحب مروة جنبه بحماية.
لتهتف بحدة وهي ترمقه بغل:
_ قصدي واضح أوي ليكم أنتم الاثنين. كل واحد فيكم شحط يروح يضحك على بنت مراهقة. وأراهن إنهم لسه في المدرسة أصلاً. اللي يتجوز بنت قد عياله، لو اتجوزت حضرتك أنت وهو بدري شوية، كنتوا جبتوا بنات قدّهم في سنهم.
= ميرا لو سمحتي اسكتي.
قالها جاسر بعصبية وهو يشد على ذراعها، فبصت عليه بغيظ:
_ أسكت ليه وأنا شايفة الغلط بعيني؟ هتلاقي أهلهم هما اللي باعوهم ووافقوا على المهزلة دي.
كور عاصم يده بغضب وقال بعصبية:
_ الكلام اللي حضرتك بتقوليه غلط، والسن مش كل حاجة. وحضرتك أكتر واحدة أدرى بده، حبيتي جاسر ومفكرتيش بالنقطة دي اللي بتلومينا عليها.
التفتت لجاسر بجمود وقالت بعملية وبرود:
_ مبروك مرة ثانية يا جاسر. يالا يا حبيبتي.
قالها وهو يسحب مروة ويمشي. فاتنهد جاسر بضيق وبص عليها بغيظ. اشتعلت نية معاذ بغضب، لكن نظرة غادة له والخوف من رد فعله خلاه يهدي شوية وقال:
_ مبروك يا جاسر.
بص عليها بغيظ وقال وهو يدفع غادة قدامه بخفة عشان تتحرك:
_ يالا يا غادة.
ابتسمت غادة ابتسامة خفيفة عشان قدر يمسك أعصابه عشانها. كانت خايفة ترجع معاه لنقطة الصفر.
التفت جاسر لها بغضب، فلقاها قعدت على الكرسي ببرود ونظرات حارقة بتوجهها عليهم وهي تتابعهم. فقال بغضب:
_ إيه اللي عملتيه ده يا ميرا؟
* عملت إيه يا جاسر؟
قالتها ببرود وتقضيبة حاجب مغتاظة.
اتنفس بغضب وهو يقعد جنبها. وهي بصت على عاصم بحدة، هو وجه لها رسالة بطريقة غير مباشرة إنها هي كمان ظلمت جاسر واستغلت سنه الصغير. فاتقلبت ملامحها لحزن وهي تمسك كوباية العصير من النادل وشربتها مرة واحدة تحت نظرات جاسر لها اللي فهم اللي بتفكر فيه وقلبه انقبض. ففضل إنه يسكت لغاية ما تهدى شوية. فضل يسلم على أصحابه وهي قاعدة لوحدها، يمكن لأن صاحبتها الوحيدة هنا هي جاكي اللي اختفت من عشر دقايق. بحثت عنها بعيونها واتنقلت بين وجوه كل المدعوين لغاية ما شافتها طالعة من ناحية الحمام وهي بتتحرك بغرور ناحيتها. فاتنهدت براحة وهي تشاور لها عشان تيجي. بس جاكي مش شفتها وهي رايحة ناحية النادل، سحبت كوب عصير وهي بتعرق. قعدت على طاولة بعيد عن الكل وشربت العصير بوش مختنق من تطفل الكل عليها. سرحت للحظات ومحستش باللي سحب الكرسي اللي جنبها وقعد عليه.
رجعت بذاكرتها لوقت قريب.
فلاش باك.
وقفت العربية قدام القاعة، فنزل سامي بهدوء وساعد العرسان على النزول. وجاكي نزلت وهي تبص عليه بغيظ. طول الطريق وهما الاثنين بيتخانقوا على أتفه الأسباب. دخلت ورا ميرا وجاسر بهدوء، وهو كان بيتحرك جنبها بيبص عليها كل شوية وحاسس بالذنب على اللي عمله معاها. بس وقفت مرة واحدة وبصت عليه بتعالي، هاتفه بحنق وغطرسة:
* لا تلتصق بي هكذا، الطريق متسع أمامك.
قالتها وهي تتحرك للداخل بغرور وتحرك شعرها. فنفخ بغيظ وقال بهمس حانق:
_ بقي دي اللي كنت ندمان على معاملتك معاها؟ لأ وكمان كنت عايز أعتذر لها؟ أنا الغبي فعلاً عشان فكرت أعتذر. غبية زيها.
بص على ضهرها بحنق واتحرك يلحق صديقه. مر الوقت مميز والكل انتبه لرقصة ميرا وجاسر. فاستغلتها وهي واقفة بعيد بتبتسم لهم بلطف وفرحة كبيرة. حست بشخص واقف جنبها بس ما اهتمتش، وهي شايفة نهاية الرقصة اللي برعت فيها ميرا. اتشنجت لما حست إيد اتحطت على ذراعها تتلمسه بوقاحة، وكلمات خرجت كلعنة من فم ذلك البغيض:
= شكلهم حلو أوي.
بعدت ذراعها عنه بعنف وبصت عليه بقسوة وهتفت بانفعال باللغة الإنجليزية:
* ماذا تفعل أيها الأحمق؟
ابتسم بوقاحة أظهرت أسنانه، فجعل الدم يشتعل بجسدها كما لو أن نار اندلعت بها. في حين هو تمتم وهو يرمقها بخبث:
= ده أحلوت كمان. أجنبية ومش هتفهم بقول إيه.
ابتسم بعيون ماكرة وهتف ببراءة مصطنعة بالإنجليزية:
= بعتذر آنستي، لم أقصد. أخاف أنكِ. أنا.
كشرت عن أنيابها فهتفت بقسوة وهي تقترب من وجهه، مقاطعة كلامه، جعلته للحظة يشعر بالرعب، وخصوصاً عروق وجهها التي برزت:
* أنا لا أخاف، أنت من عليه أن يخاف. والآن ارحل من وجهي حتى لا أفرغ غضبي على وجهك الجميل يا صديق.
ابتلع ريقه برعب عندما رأى تلك الشراسة، لكنه استعاد رباطة نفسه هاتفا بوقاحة:
= أحب الفتاة الشرسة. أنتِ نوعي المفضل.
قالها وهو يتقرب منها، فاشتعلت عينيها بغضب وأمسكت كوب العصير الموضوع على الطاولة أمامها وسكبته على رأسه مرة واحدة، فشهق بعنف وهي صرخت به بعنف:
* تستحق ذلك أيها الأحمق البـ...
لم تنهي وصلة شتائمها وهي ترى الغضب الكامن في حدقتيه البنية، وصرخة مكتومة خرجت من ثغرها عندما أكل المسافة الفاصلة بينهم، وفي لحظة أو أقل من لحظة كان ماسك ذراعها بعنف بيد، واليد الأخرى رفعها بحدة ناحية وجهها. لحظات قليلة شلت حركتها. غمضت عينيها بعنف وهي ترى تلك القبضة القاسية تتجه ناحية وجهها الجميل، ولكن انتظرت تلك الصفعة التي وقفت قبل وجهها بسنتيمترات قليلة، والتي وقفها قبضة حديدية استقبلتها بغضب ورددها بلكمة قوية أطاحت الأخير أرضاً مع نبرة قاسية وهو يهتف بعنف:
_ بتمد إيدك عليها يا روح أمك؟ ده أنا هخليك ست جنبها.
فتحت عينيها لما وصل صوته إليها، الصوت الذي تعرفه. رجعت خطوة لورا وعينيها متسعة وهي ترى سامي يوجه لكمات للشخص المزعج. حطت يدها على شفايفها برعب وهي شيفاه زي أسد غاضب، والثاني مستسلم للضربات. استجمعت شوية من شجاعتها اللي راحت من خوفها وقربت منه بحذر وقالت بقلق:
* يكفي هذا، ستقتله.
ابتعد سامي عنه بغضب وزقه بحدة فوقع على الأرض وبص عليها بغضب خلاها تترعب. رجعت خطوة لورا، بس مكملتش وهو بيمد إيده يمسك إيدها بعنف وقسوة بانت على ملامح وشها المتألم. مهتمش وسحبها وراه بعنف، وهي بتحاول تسحب إيده عنها، بس وقف مكانه بغضب لما وصل مكان بعيد شوية عن التجمع وهمس بحدة:
_ توقفي الآن حتى لا أفرغ شحنة غضبي على وجهك. أنا أمسك نفسي عنك بصعوبة كبيرة.
كشرت بغيظ وهي تهتف:
* ماذا فعلت لك الآن؟
رمقها بحدة وهتف بانفعال غاضب وعصبية دون أن يفكر بعواقب كلامه:
_ لا شيء يا حلوة، أنتِ فقط تدللين بذلك الثوب الفاضح كعاهرة. جذبتي ذلك الحشرة إليكِ لتثيري مشاكل سخيفة.
اتسعت حدقتاها بصدمة وشحب وجهها وهي ترى تلك نظرته عنها. شهقت بعنف وهي تشاور على نفسها بوجع مرددة بنبرة مصدومة ومخذولة، وقد لمعت عينيها بدموع خفيفة:
* أنا عاهرة.
اقترب منها خطوة وقال بتلعثم بعد ما انتبه لكلامه اللي قاله وقت غضب:
_ أنا لم أقصد ذلك.
شاورت له بيدها بأن يتوقف مكانه ويتوقف عن الكلام كمان. غمضت عينيها بقوة وفتحتها لتظهر نظرة قوية مبهمة مقدرش يفهمها، بس للحظة لمح حزن فيها. بس قدرت تمحيها وهي بتهتف بقوة ترد شوية من كرامتها اللي اتهدرت:
* أنت ترى أن ثيابي هي اللي جذبت ذلك الحشرة نحوي مثلك تماماً. لذا أنت متضايق الآن لأن العاهرة الصغيرة قد أثارت شيئاً بداخلك. لكن لا ألومك، فأنت أحمق تنظر فقط إلى الطريق المختصر، لا تنظر بعيداً.
صمتت قليلاً ثم تقدمت منه خطوة وهي ترى صدمته من حديثها، فابتسمت بتهكم وهتفت:
* أنقذتني من ذلك البغيض وأشكرك على ذلك، لكن لا أسمح لك بالتطاول عليّ، ولا يحق لك أو لغيرك أن تنتقد ملابسي. وبالمناسبة، أنا لست عاهرة، بل أنت الوقح كفاية. والآن اغرب عن وجهي.
قالتها وأدارت ظهرها له. مد يده وحاول لمسها، ولكنها رحلت بعيداً عنه بخطوات غاضبة ويده ظلت معلقة في الهواء وينظر إلى ظهرها بغضب من نفسه. كور يده بعنف لدرجة أن أظافره انغرست في لحم يده، وهي اتجهت للحمام. دفعت الباب بعنف ثم ضربت بقبضتها على الباب بقسوة صارخة بعنف:
_ أنا أكرهك، أكرهكم جميعاً.
استندت على الباب بظهرها بضعف باين، ونظرتها القاسية لانت وظهر الانكسار الواضح. جاكي القوية المتمردة انزاح الغطاء وقشرتها الصلبة ليظهر الضعف. غمضت عينيها بتحاول تستجمع قوتها مرة ثانية. اتحركت بعيد عن الباب ناحية المراية، وقفت قدام المراية وبصت على نفسها بعيون تايهة. اتنهدت بضيق وهي تفتح الشنطة الخاصة بها، طلعت روج أحمر صارخ وبدأت تحط منه على شفايفها. وشعرها فردته بطريقة عصرية شبابية. لمعت عينيها بقسوة وهتفت:
* يكفي بساطة، لا تناسبني هكذا. أفضل.
قالتها وهي تمرر يدها في شعرها. بصت على نفسها برضى وخرجت على بره. كان الرقصة خلصت وملحقتش تشوف المشادة بين عاصم ومعاذ وميرا الحانقة منهم. كانت هي لسه مش مستعدة تواجه حد، فقررت تقعد على طاولة خمس دقايق وبعدين تنضم لميرا.
بااك.
_ أنا آسف.
قالها سامي بندم. فانتبهت لوجوده جنبها على الطاولة. لم تلتفت له واتجاهلته تماماً وهي مركزة بنظرها على ميرا. سمعت تنهدته الحانقة ولمسه يده على ذراعها، فنفضت يده عنها بعنف وهي تتعدل مكانها، ترمقه بقسوة وصارخة به بحدة:
* لا تلمسني. الست تلك العاهرة، لما تجلس معي الآن؟
_ آسف، لم أقصد كلامي لكِ.
حط يده على وجهه يمرره بضيق ونظرته كلها ندم. بيشتم نفسه، وهي بتبص عليه بنظرة طويلة ثم بعدت عينها عنه وهتفت بقسوة:
* ارحل فقط.
_ لو سمحتي اعذريني، لم أقصد أن أهينك أو أجرح كرامتك، ولكن كنت غاضب. نعم غاضب للغاية ولم أعي ما قلته.
اتنهد بصوت محبط وهو يقول بإقرار:
_ أنا لم أستحمل رؤية ذلك البغيض يقترب منكِ، فار الدم بعروقي وأبرحته ضرباً لأن.
حك ذقنه بتوتر وهي بصت عليه برفعة حاجب لا تعلم لماذا تستمع إليه من الأساس:
_ لأن أنا أكن لكِ مشاعر.
اتسعت حدقتاها بصدمة وهي تلتفت له بدهشة. ابتلع ريقه بتوتر وقبض على شفايفه بأسنانه وقال بسرعة عشان ما تفهمش قصده:
_ أقصد مشاعر أخوية.
احبطت ملامحها لتزم شفتيها بغيظ ونهضت من مكانها، لكنه أمسك بكفها بسرعة. التفتت له بحدة، ولكنه نظر إليها بندم وهو يهتف:
_ لو سمحتي.
قالها وسحب يده بسرعة، فاتنهدت بضيق وقعدت على الكرسي مرة ثانية. رمقته بحدة لانت مع نظراته، زمت شفتيها بغيظ واتنفست بعمق وهو يتابع انفعالاتها بصمت. فضلت ساكتة فترة من الوقت وبعدين قالت:
* إن أرتدي تلك الثياب لا يعني أن أكون عاهرة، وأن أضع تلك المساحيق الصارخة لا يعني أن أكون عاهرة. بل أنا أعترف أني لست فتاة عادية، بل مختلفة. ولكن هذا لا يعني أن أكون سيئة مثل نظرتك ونظرة الجميع عني هنا في تلك البلد. هذا الوضع طبيعي في بلدي.
لا تعلم هي لماذا تفسر له، بس اتسعت حدقتاها وهي شيفاه بيبتسم لها بهدوء وقال:
_ أنا أعلم ذلك. أنتِ الطف فتاة رأيتها تتصرفين على طبيعتك، لا تتصنعين. وهذا جذبني لكِ، وأنا آسف حقاً على كلامي لكِ. أرجو أن نمحي ذلك الخطأ ونصبح أصدقاء. ما رأيك؟
ابتسمت بخفوت وهو مد يده لها هامساً بتعريف لنفسه:
_ صديقك سامي.
مدت يدها له ووضعت كفها بين يديه لتحرك يدها على شكل سلام هاتفه بابتسامة هادئة:
* جاكي.
_ أصبحنا أصدقاء.
قالها بابتسامة لطيفة وعريضة على ثغره.
* نعم سام.
اتسعت حدقتاه بصدمة مردداً بغيظ:
_ سام؟ لأ اسمي سامي.
* سام.
قالتها وهي تضيق بين عينيها.
فزفر بإحباط وقال بالعربية:
_ سام سام. اللي يطلع منك حلو يا جميل.
* ماذا تقول؟ سام.
قالتها بشك ورفعة حاجب، فهتف بسرعة:
_ لا شيء جاكي. أتعلمين؟ فاتك الكثير. أظن أن ميرا تصلح أن تكون مصلحة اجتماعية.
* ماذا تقصد؟
قالتها بعدم فهم. لتتسع ابتسامته وهو يحكي لها ما حدث، وبعد أن انتهى هتفت جاكي بعدم تصديق:
* يا إلهي، كيف حدث هذا؟ ميرا محقة، عليها أن تلقن هؤلاء الأوغاد درساً. لقد انتهكوا حقوق الطفل.
اتسعت حدقتاه ليهتف بغيظ:
_ ماذا؟ بعد كل التفاصيل التي رويتها لكِ وتشجعين تصرف ميرا؟
* لا أهتم إذا كان برغبة الفتيات أم لا. كل ما أعرفه أن أصدقاء جاسر استغلوا صغر سن الفتيات وأوهמוهم بالحب.
_ لا أعرف كيف تفكرون. اسمعيني جيداً، مروة تزوجت من عاصم لأنها تعشقه، وهو أنقذها من جدها الذي أراد أن يدمر حياتها. فهمتي؟
* حسناً سام، أعلم أن النية كانت جيدة، ولكن بالنهاية هذا انتهاك لقاصر والقانون يحاكم عليه.
ضم شفتيه بضيق وكان هيتكلم بس لمح ميرا بتتجه للحمام. فضيق حاجبه أكثر وهو شايف مروة بتتحرك بعدها للحمام، فعرف إن في حاجة. وشوية غادة هي كمان لحقتهم للحمام، فذم شفتيه وهو عارف إن الموضوع مش هيتم على خير. قامت جاكي هي كمان اللي متابعة اللي بيحصل بفضول ولحقت ميرا. تابعها بضيق ورجع ضهره لورا، بس انتفض على الكرسي وهو شايف عاصم ومعاذ قاموا بعصبية واتحركوا للحمام. فوسعت عينيه بتوتر من الأحداث كلها، وشوية خرج عاصم وفي إيده مروة، ووراه معاذ وفي إيده غادة وعيونهم غاضبة وخرجوا من القاعة كلها، وثواني وشاف ميرا طالعة ووشها كله أحمر من الغضب وجنبها جاكي اللي بتحاول تهديها. حط يده على شعره وهتف:
_ مجانين. وقعت يا جاسر في إيد من لا ترحم، هتلففك حوالين نفسك. قال حقوق طفل قال.
رواية حبك نار الفصل الثمانون 80 - بقلم أسماء الكاشف
في صباح يوم جديد في ألمانيا.
بيتفتح باب شقة عمر بهدوء ويتقفل الباب من غير ما يصدر صوت عالي.
التفت بجسمها الرشيق وصوت كعبها العالي بيعمل صوت عالي وهي نازلة علي السلالم بخطوات بطيئة ورشيقة. خرجت من المبني لتلمع زرقتها في أشعة الشمس. بس النضارة الشمسية دارت اللمعة. التف فستانها الأزرق علي جسمها كجلد تاني عليها لازق علي جسمها ومظهرا تفاصيل جسمها الغض. مدت ايدها ناحية النضارة تعدلها وهي بتمشي بثقة عكس الانهيار الي مرت عليه امبارح. ابتسمت بخفوت وهي بتمد ايدها تفتح باب العربية وركبت بهدوء واتحرك علي طول.
اتنهدت بخفوت وهي بتشيل النضارة لتظهر عينها منتفخة، بس حاطه ميكب كثير علشان تخفي إرهاقها. حاطه ايدها علي رجليها وبتبص من علي الشباك بعيون زايغة مشتته وعقلها مشغول. فاقت من سرحانها علي صوت السائق لما رصف العربية قدام الشركة.
"وصلتي انستي."
"ها." قالتها بتيه في البداية بس ركزت من الشباك لقت الشركة قدامها. فهتفت بالانجليزية مع ابتسامة هادية.
"شكرا اتفضل."
قالتها وهي بتنقده بالفلوس وبعدين نزلت وقفلت الباب بهدوء. دخلت بوش جامد وراسمه خطواتها وهي خافيه عينيها عن عيون الكل بالنضارة الي ما لبستهاش قبل كده. كانت العيون كلها عليها وهمهمات عليها. رفعت انفها بشموخ من غير ما تلتفت عليهم وكملت طريقها لموقع التصوير وهي بتشد علي قبضة ايدها بغضب.
وهو كان فوق في مكانه الي دايما فيه قدام النافذه الي بتطل علي الطريق. شافها وهي بتنزل من العربية فاتسمر مكانه للحظة وعينيه اتسعت علي اخرها وتوقفت انفاسه وهو بيتابع دخولها الجبار. غمض عينه وهز راسه مع رمشه عيونه بتصديق. هي هنا قدامه أخيرا. أجبر عينه علي الابتعاد عنها بصعوبه وهي الي قدرت تسلب انفاسه. رؤيته ليها نسته الغضب الي جواه منها.
رنه تليفونه رجعته للواقع ثاني. اتنفس بغضب وهو بيبعد عن الشباك. لازم يواجهها. ساب الفون علي المكتب وخرج بعنف. فتح الباب وقفلته بعنف خلي السكرتيرة تنتقض وهي شايفه حالته الجديدة وعصبيته. لم ينتبه ليها او حتي رماها بنظرة واتجه لرحيق بخطوات سريعه. كان وصل ليها قبل ما توصل لقاعه التصوير.
لقت ايد بتمسك ايدها بعنف ولفها ليه مع شهقه عاليه مرعوبه خرجت منها واختفت تدريجيا. بس عينيها فضلت متسعه علي اخرها وهي شيفاه واقف قدامها بشكله الهمجي. فكرت للحظة بس في اللحظة الثانية كانت بتسحب ايدها منه بعنف وهي تهتف بقسوة باللغة الانجليزيه وصرخه عاليه.
"How dare you touch me, you idiot?"
اتسعت حدقتيه بصدمة من شتمها ليه. فمسك ذراعها بعنف وهمس بحده وهو بيشدها ناحيته فاصدمت في صدره بعنف.
"لمي لسانك ده وصوتك ميعلاش عليه علشان مقصوص ليكي."
ارتعبت من نبرته وزادت وتيرة انفاسها. حاولت تبعد عنه وعن حصاره ليها بس هو ذي الجبل الي واقف بثبات وعينيه عليها بقسوة. رفعت عينيها ليه فغاص بزرقتها وصوت تنفسه الغاضب الي بيضرب وشها. بعدت عينها عنه وشاحت بوشها بعيد عنه. عضت علي شفايفها.
"Leave my arm."
هتفتها بالانجليزية رافضه ان تجاريه باللغه العربية مره أخري.
غمض عينيه بغضب وقال بعنف واستنكار بعد ما فتح عيونه الحادة.
"وبعدين معاكي كلميني بالعربي يا برنسيسة."
شدت ايدها عنه فسمح ليها بكده بهدوء وحط ايده علي شعره يرمقها بغيظ وهي رجعت خطوة لورا.
"What do you want from me?"
قالتها وهي تربع ايدها أمام صدرها بتأهب وقالتها بالانجليزيه حتي لا تدعه ينتصر عليها. زفر بحنق من عندها رغم الي حصل معاها فهي لسه علي عجرفتها معاه.
"عايز اعرف ايه الي حضرتك هببتيه امبارح." قالها بهجوم. فهتفت بعصبية وهي ترفع عينيها نحوه بتحدي واضح.
"What did I do, Mr. Khaled?"
نظرة التحدي قابلها بنظرة مرتبكة بعض الشئ بس استعاد نفسه بسرعه وهو بيقول بغضب.
"بقي مش عارفه عملتي ايه انتي ازاي تسربي لبس المجموعه كده."
رفعت حاجب واحد بغيظ وهتفت بعنف.
"What?"
ضحكت بتهكم وهي بتحرك وشها باستهزاء. رفعت اصبعها نحوه.
"This is all you noticed?"
بلعت غصه مريرة وهي تدفعه في صدره بعنف هامسه بنبرة محتقنة.
"All that happened is because of you..."
بسببك تعرضت لموقف سخيف كهذا أنا رحيق الكاشف بسبب أحمق مثلك هربت بذلك الثوب الأحمق، فلا تأتِ الآن وتسألني.
ضربته مرة أخرى على صدره وهو لا يتزحزح، محاولة منها للفرار من أمامه لترمم جرحها، لكنه لم يدع لها الفرصة وهو يمسك يدها بحدة وقسوة لدرجة أنها تألمت، لكنها لم تبين وجعها، هامساً بقسوة:
_ يعني دلوقتي بقيت أنا السبب؟
صرخت به وهي تلقي عليه الحقيقة التي يحاول تجاهلها، وبكلمات كسهم مسموم اخترقت صدره:
* نعم أنت السبب، حتى إذا حاولت إنكار ذلك، فالحقيقة هو أنت من تسببت بإيذائي بسبب هجومك عليّ. فررت بعيداً، لم أنتظر سيارتي وركبت أول سيارة في طريقي لأفر من أمامك فقط. وذلك البغيض تطاول عليّ بسببك أيضاً. أنا أكرهك يا خالد، ابتعد عن طريقي. إذا كنت أنت خسرت جزءاً صغيراً، فأنا خسرت الكثير.
قالتها ولم تشعر بدموعها التي خانتها لتتسلل هاربة من محاجرها، متخذة من وجنتيها طريقاً تعبر عليه، وقد خارت صلابتها مع تلك المواجهة. ألم كلامها الذي اخترق قلبه بقسوة كخنجر مسموم، ومع كل كلمة كانت ملامحه تتمعض ووشه يبهت. خف ضغطه على يدها، وجعها تعبيرها عن كرهها له وهو يعشقها. غمض عينيه مع كلمة "بكرهك"، كلمة صغيرة لكنها نحرت عنقه بقسوة، وهو كالغريق الذي خسر قوته فغاص في أعماق المحيط، لكنه ليس هو من يستسلم. وهو يفتح عينيه مرة أخرى وينوي أن يجد طريق النجاة والسباحة مع الأمواج للنجاة، حتى لو مشى عكس التيار، المهم أنه ينجو ويفوز. فلذلك قرر المواجهة بعنف أكثر وهو يسحبها إليه أكثر بقسوة لتتصدم بصدره العريض، خلاها تشهق بخضة بعد استسلامه. افتكرت أنه سيحررها، لكنه لقيته رجع ثاني بقسوة عينيه التي أصبحت قاتمة كالليل الحالِك رغم زرقتها، ليهمس بجوار أذنها بحدة:
_ لو في حد غلطان يبقى أنتِ يا رحيق، مش أنا. كفاية تعليق مشكلتك على شماعة مكسورة. الحقيقة أنتِ السبب مش أنا. لو كنتِ لينتي دماغك النشفة دي وسبتيني أوصلك، ما كان كل ده حصل. بس أنتِ عنيدة ومشيتي بدماغك.
* طبعاً، هذا هو الذي حضرتك ستقوله. مش أنت الذي تشفق عليه؟ عايزني بعد كلامك وقلة أدبك أركب معك عادي وكأن ما فيش حاجة حصلت؟ أنت إزاي بتفكر؟ عموماً، كرهي لك أو حتى إني مش طايقة أشوف خلقتك مش هيأثر على الشغل اللي بينا.
قالتها بحدة وهي ترفع عيونها تواجه عيونه بتحدٍ وقسوة جديدة عليها. توترت أنفاسه مع تحديها له، وصدره يطلع وينزل بعنف. ابتسم بقسوة وقال بعنف وتهجم:
_ أتمنى ذلك يا رحيق، ويا ريت تكوني حريصة أكثر على شغلك والتصاميم. ومش هحاسبك على كلامك ده عشان مقدر بس الظروف اللي مريتي بيها. غير كده ما كنتش هسكت.
قالها ببرود وساب إيدها، وهي ابتسمت بسخرية لاذعة ولفت ضهرها له وهي تبلع غصة مرة جواها، وقالت بسخرية وهي بتتحرك لجوه:
* شكراً لكرمك.
قالتها بالعربية بسخرية كبيرة وتهكم وهي بتدخل لجوه، وعيونها لمعت بدموع. كان نفسها تحس إنه خاف عليها، اهتم لأمرها حتى لو مش بتحبه، بس الست اللي جواها بتتمنى تشوف نظرة اهتمام وخوف عليها. مسحت على عينيها بعنف تمنع نزول الدموع اللي بدل على حاجة واحدة، هو ضعفها اللي بتحاول دايماً تخبيه عن عيون الجميع. أما هو، واقف بيبص على ضهرها بضيق ومكور إيده بغضب من نفسه أولاً. كان نفسه ياخدها في حضنه ويقولها: "أنا آسف وأنا معاكي"، بس غروره منعه للمرة اللي ما تتعدش، وخصوصاً بعد ما رفضت حبه وكسرت قلبه. التف هو كمان عشان يمشي، بس خبط فيه شخص. وقبل ما يبدي أي رد فعل، تخطاه الشخص ده بسرعة وهو بينادي على رحيق بصوت عالي قلق عشان تسمعه:
= رحيق استني.
وقفت خطواتها واتجمدت مكانها للحظات وهي عارفة صاحب الصوت. تنفسها زاد ورمشت بعينيها كام مرة. ضغطت على شفايفها بغضب ولفّت له بغضب، بس انتشلها من هجومها عليه وهو بيحضنها بقوة بين ضلوعه تحت نظرات خالد المتسعة بصدمة. وقبل أي رد فعل، سمعه بيتكلم:
= انتي كويسة حبيبتي؟ قلقت عليكي أوي.
قالها بلطف كبير وبيشد من احتضانها وبيلف إيده حوالين ضهرها.
غمضت عينيها للحظات وهي بتشم ريحته اللي عشقتها، وحطت الخلاف على جنب ونسيت خالد اللي متابعهم بغضب ومكور إيده بعنف، وقالت بضعف بعيونها المغلقة:
* أيهم.
***
مسك عاصم إيد مروة بغضب وخرجوا من القاعة وهو ساحبها وراه. فضل يتنفس بعمق عشان يهدي أعصابه من اللي عملته ميرا اللي حاولت تلعب بعقل مروة وتكرهها فيه، وإنه إنسان أناني استغل سنها الصغير عشان يتجوزها وما اهتمش بفرق السن بينهم. وصل للعربية وفتح الباب ليها وقال بضيق:
_ اتفضلي اركبي.
حاولت تتكلم وتهديه:
* عاصم اسمعني، أنا ما سمعتش كلامه.
قاطعها بحدة وأعصابه كلها مشدودة:
_ لو سمحتي اتفضلي اركبي دلوقتي وبلاش نفتح سيرة الموضوع ده دلوقتي. حسابنا بعدين.
تنهدت بحزن وقالت باعتراض:
* بس.
بص ليها بصة قوية خلتها تبلع ريقها بتوتر وركبت بهدوء وخزي لأنها للحظات جارت ميرا على كلامها وفكرت فيه رغم حبها لعاصم، بس كلام ميرا نبهها لحاجات عمرها ما حسبتها. اتنفضت بخضة لما ركب جنبها وقفل بابه بحدة. التفتت ليه وحاولت تتكلم، بس هو كور إيده بغضب وبص قدامه لفترة طويلة وهي سابته على راحته عشان يهدي، وكمان خافت من غضبه عليها. فضل مضايق وعيونه مقهورة لفترة طويلة من غير ما يتحرك بالعربية، بس بعد طول انتظار قال بضعف:
_ عارف إن كلامها أثر فيكي، بس أنا حبيتك يا مروة، حبيتك بجد. اهتميت بفرق السن لفترة كبيرة وبعدك عني عشان ما تقعيش في حبي، بس أنا خلاص تعبت. بحبك ومش عايز أخسرك، وما اهتمتش بفرق السن بينا أبداً دلوقتي. بس اللي خايف منه إنتي.
* أنا؟
قالتها بدهشة وهي بتحط إيدها على صدرها باستغراب، بس هو كمل:
_ أيوه، خايف مشاعرك تتغير من ناحيتي. ولما شوفتك مع ميرا وشوفت نظرة التردد في عينك، خوفت. أنا مش عايز أكون أناني و...
* أنا بحبك.
قالتها بكسوف ووشها في الأرض تقريباً، بتبص تحت وبتلعب في صوابعها بتوتر. كلمتها خلته يرمش بصدمة وبعدين ضحك بعدم تصديق وقال باستغراب:
_ إنتي قولتي إيه؟
* بحبك، وعمري ما فكرت بعمري وعمرك. أنا بس بحبك وبس. واللي متأكده منه إني عايزك تفضل معايا دايماً، بليز.
مسك إيدها بسرعة وبص على وشها اللي احمر من الكسوف. ابتسم وهو بيمسك فكها برقة وبيرفع وشها ليه وقال ليطمن قلبه:
_ إنتي متأكدة من كلامك ده يا مروة؟
هزت راسها واشتعلت وجنتيها، فابتسم باتساع ورفع كفها ناحية شفايفه وعينيه فضلت متعلقة بزيتونيتها الساحرة، وباسها برقة وقال بعشق:
_ أنا بموت فيكي أوي.
* بعد الشر عليك.
قالتها بخوف عليه، وهو حس إن قلبه اتضخم بعشقها أكتر. وكلامها بينزل عليه زي البلسم اللي بيطري على قلبه. غمض عينيه باستمتاع وهو بيبوس إيدها مرة ثانية.
فتح عينيه اللي كلها عشق وشاف وشها اللي اصطبغ بحمرة قانية من كسوفها. ابتسم بهيام وعينيه على شفايفها اللي دايسة عليها بسنانها، جعلت عينيه تتملي رغبة وعشق بيها أكتر. مد إيده ناحية شفايفها يحررها من بين أسنانها. بلع ريقه بتوتر وهي بتبص عليه بدهشة وهدوء ومستغربة من تصرفه. تنفسه زاد وهو بقى مغيب وبيقرب أكتر من شفايفها والرغبة واضحة في عينيه. هي غمضت عينيها بسرعة لما عرفت اللي ناوي يعمله واعتصرت عينها أكتر وتنفسها على صدره بدأ يطلع وينزل بتوتر كبير ومستنية بوسته بتيه. وأول ما بقى بينهم إنش واحد، بص عليها وبلع ريقه. هز راسه بغضب ونهر نفسه وهو بيبعد على آخر لحظة، بس مد إيده ناحية حزام الأمان يربطه حواليها. فتحت عينيها بدهشة وهي شيفاه رجع مكانه بهدوء وحط المفتاح في العربية وقال بهدوء عكس الإعصار اللي صاب قلبه للحظات:
_ ربطتلك حزام الأمان عشان الطريق. إحنا هنروح مكان مفاجأة كده عامله ليكي، واتمنى إنها تعجبك.
تتتنتحت بكسوف من تفكيرها الغبي عليه وقالت بدلال:
* احم، طبعاً هيعجبني عشان إنت اللي اخترته.
الدلال في كلامها طير عقله ومن غير مقدمات، التهم شفتيها في قبلة عميقة خلت عينيها تتسع بصدمة. بعد فترة، بعد عنها وحط إيده على شعره بغيظ لضعفه قدامها وقال بتيه:
_ أنا آسف، ما قدرتش. إنتي جميلة أوي يا مروة.
بعدت وشها عنه بكسوف ووشها بقى أحمر زي الطماطم وصوت لهاثها كان عالي. سكتت بكسوف لاحظه، فابتسم لتأثيره عليها. زفر بصوت عالي وبص قدامه وساق العربية تحت صمت الاثنين. طول الطريق هي مديّاه ضهرها ووشها كله ناحية الشباك اللي جنبها، بتبص على الطريق وحاطة إيدها على شفايفها تمنع ابتسامة حالمة تخرج لثغرها وعينيها بتلمع بعشق ليه هو وبس. في حين هو مركز في الطريق قدامه بعقل شارد فيها هي وبس. ابتسم بهيام وهو بيفتكر ملمس كرزتيها وبص عليها بطرف عينيه ورجع بنظره تاني للطريق. وبعد وقت قليل كان بيرصف العربية في جنب الطريق. بصت عليه باستغراب وهي شايفة إن ما فيش مكان مميز في المكان والضلمة منتشرة أكتر. لف ليها وابتسم وهو بيمسك إيدها هاتفا بعشق:
_ مستعدية يا روحي للمفاجأة.
هزت راسها بحماس في البداية وبعدين اتحولت لحيرة وهي تهتف:
* هي فين المفاجأة يا عاصم؟ المكان هنا ضلمة أوي.
_ إنتي خايفة؟
قالها بجدية، فهزت راسها بالنفي وقالت بثقة كبيرة:
* أنا ما بخافش وأنا معاك.
_ لأ، كده كتير أوي عليه الرقة دي هتخليني أتهور.
بعد عنها بتوتر بسيط وقال:
_ إيه رأيك ننزل بقى؟
هزت راسها بنعم. نزل بهدوء ولف حوالين العربية ووقف عند بابها، فتح بابها برقة وابتسم ليها وهو بيمد إيده ليها، فمسكتها برقة وهو سحبها برقة وخرجت من العربية ووقفت قبالته. ابتسم ليها وهو بيقول:
_ هتغمضي عينك يا حبيبتي عشان المفاجأة، أوكي؟
* هي إيه المفاجأة؟
_ هتكون مفاجأة إزاي لو قلتلك؟ يله يا روحي، خلاص هانت بقى. يله اقفلي عينيك الحلوة دي.
اتنفست بعمق وغمضت عينيها وهو مسك كتفها بين كفوفه برقة واتحرك بيها بهدوء.
* وصلنا.
_ قربنا أهو، ما تفتحيش عينك.
زمت شفايفها بطفولية:
_ ارفعي رجلك شوية في سلمة.
عملت ذي ما قال ليها بهدوء واتحركت خطوتين كمان. وقف مكانه وهي بدورها وقفت معاه. قرب من ودانها وهمس بخفوت:
_ افتحي عينك.
فتحت عينها ببطء بس شهقت بفرحة وصدمة وهي شايفة الضلمة بقت نور ساطع والمكان زي الجنة على الأرض. وسعت عينيها بصدمة والكلام خرج مبعثر كمشاعرها المبعثرة بالضبط:
* عاصم، إنت اللي عملت كل ده علشاني؟
قالتها بتلعثم وبتبص عليه بعشق وعيون لامعة، فهز راسه ليها. رفع إيده باشارة صغيرة لتنطلق موسيقى رائعة في المكان وهي بتتفرج بانبهار أكتر. المطعم كله متزين بورود وأنوار أنيقة. حركت عينيها على وسط المطعم، لقته متجهز كساحة رقص ومحاط بورود في كل مكان. وعلى الأرض متوزعة، بصت تحت رجليها لقت إنها واقفة جوه الورود اللي واخدة شكل قلب.
_ عجبك المكان؟
* أوي، ده تحفة. أنا حاسة إني في حلم.
اتقدم الخطوة اللي بينهم ووصل ناحيتها. حط إيد ورا ضهره ومد إيده الثانية ليها، وواقف بشموخ وهو بيقول برومانسية وعشق:
_ تقبلي تكوني شريكتي في الرقصة دي؟
ابتسمت بعشق وهزت راسها برقة وهي بتقول:
* طبعاً، أوي كمان.
قالتها بحماس ومدت إيدها ليه، ليتعانق الكفان معا بحضن حقيقي. قبض هو على كفها بتملك ورفع إيدها لشفايفه وعينيه مستقرة على عينيها بتملك، وطبع بقبلة طويلة على إيدها. خلي قلبها ينبض بعنف ودقاته تعلى وتزيد. سحبها بهدوء ناحية الوسط مكان حلبة الرقص، لف إيديها حوالين رقبته وهو لف إيده على وسطها ورقصوا على الأغنية بتناغم كبير. كان صوت دقات قلبها بيزيد مع كل نظرة منه. رفعت عينيها لعينيه اللي سحرتها وكان الصمت هو سيد المكان. حالته ما قلتش عن حالتها، كان غارق فيها وفي عشقها أكتر، مش مصدق إنها أخيراً بين إيديه وقدام عينيه. اتكسفت من نظراته وتأمله ليها، فاحمر وشها بكسوف ونزلت عينيها لتحت بارتباك. فابتسم بهيام وهو بيتحرك بخفة بيها على أنغام الأغنية. قرب من ودانها وهمس بخفوت:
_ شكلك حلو أوي والفستان هياكل منك حتة يا قلبي.
ابتسمت بكسوف وقالت بخفوت:
* شكراً، وإنت كمان جميل.
ضحك بخفة عليها، فرفعت عينيها ليه مسحورة بيه وسرحت في ضحكته الجميلة وملامحه اللي بتترسم في قلبها بعشق. ولا إرادياً ارتسمت ابتسامة على ثغرها هي كمان. سكت وبص على عيونها اللي بتبتسم بعشق. شدت إيده حوالين وسطها وفي لحظة كانت مشدودة وسرحانة فيه. في اللحظة الثانية شهقت بخضة وهي حاسة نفسها مرفوعة عن الأرض وعاصم بيدور بيها. اتمسكت برقبته جامد وهو حاسس بالنشوة أكتر ولف بيها بحماس كام لفة وبعدين وقف وهي في حضنه مغمضة عينيها وصوت انفاسها عالي بتلهث بعنف، وهو كمان صوت لهاثه عالي. هتف بعشق:
_ بحبك.
فتحت عينيها على آخرها وكتمت انفاسها وهو مسك وشها بين إيديه وقرب من وشها وهو بيحرك شفايفه بكلمة بحبك. باس جبينها بوسة طويلة والاضاءة في المكان اختفت تدريجياً وكأن العشق هو سيد المكان وبذور العشق نمت وترعرعت بين قلوب العشاق. ووسط الظلام خرجت البذرة وعشقهم كالمياه ستسقي أرواحهم. وقد تعانقت عيونهم ولمعت وسط ذلك العشق وانتهت الرقصة ولكن العشق لا يزال مستمر وربما لسه في البداية.