تحميل رواية «حبك نار» PDF
بقلم أسماء الكاشف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابيه انت بتديني الدوا ده ليه انا مش تعبانه - معلش ده علشان صحتك اتفضلي المايه ياحبيبتى طيب بلعتها بهدوء وسكت ودخلت اوضى انام معرفش ليه اليومين دول بنام كثير بصحي بالعافية الصبح علشان المدرسة ودايما وشى بيبقى احمر من كثر النوم في المدرسة الثانوية قاعده جنب زميلتي وحاطه رأسي على المكتب قدامي بكسل = وشك ماله كده يابنتى باهته ليه بقالك كذا يوم شيفاكي متغيرة * انا مافيش حاجة ياغادة يمكن بيتهيألك بس ضحكت بسخرية = بيتهيألى ايه يامروه ما بتشوفيش نفسك فى المرايه طيب بصي كده قالتها وطلعت مرايه صغيرة من شن...
رواية حبك نار الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم أسماء الكاشف
عند مروة وغادة خرجوا من المدرسة، لم يجدوا أحداً ينتظرهم. غادة شعرت بالضيق لأنها ظنت أن معاذ سيأتي لتوصيلها، لكن مروة ابتسمت بسخرية على نفسها، لأنها تعلم أن عاصم لن يأتي لأجلها.
بينما كانت تفكر فيه، فتحت عينيها بخضة عندما رأت إياد واقفاً أمامها فجأة.
"عايز إيه يا إياد؟" قلتها بحدة.
ابتسم بلطف ومد يده. زفرت بضيق، لكن فتحت كفه ووجدت سلسلة معلقة بطرف إصبعه الأوسط.
ابتسمت بحب. "دي السلسلة اللي بقالي شهور بدور عليها."
قلت بفرحة: "الله، حلوة. إزاي قدرت توصل للسلسلة دي؟ بقالي شهور بحاول أوصل ليها وما عرفتش خالص."
ابتسم بثقة وقال بغرور وهو يغمز بعينيه: "عارف، بس أنا مش أي حد. اللي عايزه بوصله على طول. وعرفت قد إيه مروة نفسها فيها، طبعاً جبتها لها."
لوت غادة فمها بضيق.
"عرفت إزاي إنها عايزاها يا سبع الرجال؟"
قرب من مروة أكثر وعيناه في عينيها.
"اللي بيحب حد بيعرف كل حاجة تخصه."
فتحت عيني بصدمة من صراحته وكحيت بصدمة. قرب مني بخوف.
"إنتي كويسة يا مروة؟"
بلعت ريقي بتوتر ورفعت يدي براحة أمامه ليقف مكانه. تنفست بصعوبة.
"كويسة، كويسة. بس مش هقدر أقبل الهدية دي. آسفة يا إياد، أنا ما بفكرش بالحب والكلام الفارغ ده دلوقتي، تمام؟"
قلت هذا لأوقفه عند حده وأعرفه أنه لا أمل في وجود علاقة حب بيننا. عينيه تبدلت لهفتها لوجع، قدرت أن أراه، لكن ابتسم بلطف رغم وجعه ومد لي بالسلسلة. وهو يخرج السلسلة الثانية.
"حتى لو مش هتحبيني، بس السلسلة جت باسمك وهي ليكي."
تنحنح بحرج وأكمل: "أنا اشتريت اثنين، واحدة ليكي والثانية ليكي." قالها وهو يشير إلى غادة التي كانت تنظر إليه باستغراب.
مسك يدي ووضع السلسلتين فيها ومشى. زفرت بقوة وأنا أنظر إلى ظهره. شعرت بغادة التي وقفت بجانبي. بصيت عليها بدون كلام ومديت يدي لها بالسلسلة. مسكتها بهدوء ولبستها.
"بما إنها كده كده جت خلاص، نلبسها."
قالتها بهدوء وهزت كتفها ببرود.
"يلا نمشي."
"أوكي."
جينا نمشي، لقينا عربية جاية ناحيتنا. قضبت حاجبي وحسيت بفرحة غادة التي ابتسمت وقالت بفرحة كبيرة.
"إيه ده؟ ده معاذ يا مروة. إيه اللي جابه؟"
ابتسمت ورفعت حاجبي بخبث.
"جاي لحبيبة القلب أكيد."
سكتنا لما وقفت العربية قدامنا، ومعاذ نزل الشباك وبص علينا واتكلم بهدوء.
"اطلعوا علشان هوصلكم."
"شكراً، إحنا هنركب تاكسي."
بصوت حاد ونبرة قوية.
"اركبوا، عاصم قال أوصلك لأنه مشغول، يله اتفضلوا. غادة، اركبي."
مجرد ما سمعت غادة اسمها منه، حسيت بخوف. نبرته القوية كانت تخوفها منه، حتى لو بتحبه. لكن لم تنكر فرحتها بوجوده لأجلها. جيت أتكلم وأعترض، بس غادة مسكت يدي وضغطت عليها عشان اسكت وهمست في ودني.
"خلاص يا مروة، خليه يوصلنا. متعمليش مشكلة، وعاصم كده هيزعل منك."
زفرت بضيق وفتحت الباب اللي ورا. ركبنا جنب بعض. وهو اتحرك بسرعة كبيرة خوفتنا. بصيت من الشباك وبدعي أوصل بسلام، وإيدي حطاها على رجلي وبتك عليها جامد. وغادة كانت هيمانة على الآخر فيه. وكل شوية هو يبص من المراية على غادة ويغمز ليها بمشاكسة، فبتتحرج وبتبعد عينيها عنه بكسوف وبتضغط على شفايفها.
في وقت قياسي، كان واقف قدام شقة عاصم. نزلت من العربية وشاورت لغادة ودخلت الشقة. لفت غادة وشها، لقته بيبص عليها بعشق. لعبت في ضوافرها بكسوف، وهو ضحك على كسوفها. فكشرت في وشه تاني. قالها بوقاحة.
"ما تيجي يا حلو، إنتي جنبي هنا."
وشها احمر وضغطت على شفايفها. فرفع حاجبه ومثل الجدية.
"إنتي هتنيني؟ اطلعي جنبي هنا. هو أنا سواق الهانم ولا إيه؟"
رمشت عدة مرات مستغربة. فتكلم بصوت عالي.
"يله يا بت انجزي."
في لحظة واحدة، كانت نزلت وفتحت الباب اللي قدام. بس مجرد ما فتحت، لقت على الكرسي دبدوب كبير. صرخت بفرحة.
"ده نفس الدبدوب اللي كنت عايزاه!"
"عارف، ومقدرش أخلي نفسك في حاجة ومجبهاش ليكي."
مسكته وركبت بسرعة ووشها محمر من كسوفها منه. حطت الدبدوب على رجليها، وهو اتحرك بسرعة على بيتها. ابتسم بعشق لما شاف ابتسامتها وفرحتها.
ساد الصمت المكان، وهي بتلعب بتوتر مع الدبدوب، وهو مركز في السواقة. وكل شوية يبص عليها وابتسامته بتزيد. بس قرر ينهي الصمت ده، فاتكلم بهدوء.
"عاملة إيه في المذاكرة؟"
"كويسة."
قالتها بارتباك وخفوت.
تنهد جامد وقال: "شاطرة علشان تجيبي مجموع كبير."
ابتسمت بلطف وكملت.
"إن شاء الله."
"عايزة تدخلي كلية إيه؟"
"طب أسنان، عايزة أكون دكتورة."
قالتها بعيون بتلمع. فابتسم وكمل بدعاء.
"ربنا يوفقك وتحققي حلمك في بيتي يا حبيبتي."
ابتسمت بخجل ومسكت السلسلة اللي على رقبتها بتوتر. فقضب حاجبه وسألها بحدة.
"إنتي اشتريتي السلسلة دي إمتى؟"
"ده إياد زميلنا اشتراها لي."
قالتها بعفوية وبراءة. وما أخدتش بالها من ضغطه على أسنانه وعروق إيديه اللي ظهرت وهو بيضغط على مقود العربية. ضرب بعصبية على المقود، خلاها تتخض وتترعب. وبصت عليه مستغربة همجيته وتحوله المفاجئ بعد ما كان بيكلمها بهدوء. رجعت بجسمها لورا ولزقت في الشباك وعلى كرسيها بعيون زائغة.
"إيه اللي مالك؟"
وقف العربية مرة واحدة، فجسمها اتحرك لقدام وكانت هتتخبط، بس الحزام وقفها. وقبل ما تتنفس، شدها من إيدها ليه وضغط عليها لدرجة وجعتها. وقال بعيون حمرا وهي بترتجف بين إيديه.
"مين يا أختي اللي جابهولك؟"
قربها ليه أكتر وقال بعصبية.
"إزاي تقبلي هدية من ولد؟"
قالها وهزها بعنف.
"اسمعني بس، متتعصبش عليه."
قالتها بخوف وهي بترتجف بين إيديه.
"انطقي."
"هو مجابش الهدية دي ليا، هو جابها لمروة وعمل حسابي في واحدة عشان تردي تاخديها منه."
تنفس بغضب ومد إيده لرقبتها وشد السلسلة بطريقة وجعتها.
"يبقى ما تتزفتيش تلبسيها تاني."
هزت راسها. وما قدرتش تمنع نفسها ودموعها نزلت على خدودها. وهو زفر بقوة. حطت إيديها على إيده اللي ماسكاها.
"لو سمحت سيبني، إنت بتوجعني."
فضل ساكت وبيبص عليها. فاتكلمت برجاء.
"معاذ."
لما سمع اسمه منها وشاف دموعها، حس بالغضب من نفسه وسابها على طول. وهي مسكت إيديها دلكتها عشان تشيل أثر إيده من عليها وتخفف الوجع. وبصت عليه بخوف. بس المرة دي بعدت وشها عنه عشان ما تظهرش ضعفها قدامه. هي حست إن عصبيته وغيرته مرضية. ومسحت دموعها. وهو رجع كمل سواقة. شوية وكان قدام بيتها. وقف العربية وقالها بندم.
"أنا آسف يا غادة، مقصدش أتعصب عليكي بالشكل ده."
"عادي."
قالتها ونزلت من غير ولا كلمة، وجواها مكسور ومش سهل يرجع تاني. وهو بص عليها وهي داخلة بيتها. اتنهد بغضب وخبط على العربية جامد ومشي بسرعة كبيرة.
دخلت أوضتها بهدوء ووقفت قدام الشباك. شافته لسه واقف بالعربية. عينيها دمعت من غير ما تحس. شافته اتحرك، وهي كمان قفلت الشباك ورجعت تقعد على السرير. طلعت الفون بتردد. فتحت الواتس ولقت اسمه قدامها. غمضت عينيها بتعيد ذكريات اليوم. وفتحت وهي واخدة قرارها. كتبت رسالة ليه ودمعة نزلت على الفون وعيطت بصوت عالي. لسه صغيرة لوجع الحب. رمت الفون جنبها على السرير وحطت إيدها على وشها تخبيه وسمحت تطلع وجعها في عياط. قامت بعد فترة، طلعت هدومها ودخلت الحمام ونزلت تحت المايه وقعدت تعيط. دموعها اختلطت مع المايه وهي تفتكر آخر كلماتها ليه في الرسالة.
"كل حاجة بينا انتهت. مقدرش أستمر في علاقة مؤذية. أنا آسفة."
غمضت عينيها، بس دموعها فضلت تنزل ومستنية تشوف رد فعله.
هو بيسوق، جاله اتصال. فتح الخط كان من والدته اللي مسافرة بره في ألمانيا.
"أيوه يا ست الكل. أخبارك إيه يا جميل؟"
"الحقني يا معاذ، محتاجاك دلوقتي. لازم تنزلي بسرعة."
"في إيه يا ماما؟ محمد كويس؟"
قالها بخضة.
"أخوك محتاجلك هنا. اتمسك في قضية مخدرات متلفقة ليه يا ابني. تعالي بسرعة انقذ أخوك يا معاذ."
كور إيده بغضب وتحدث بسرعة يطمنها.
"خلاص، متقلقيش. كل حاجة هتكون تمام، وبكرة هكون عندك."
قفل الخط مع مامته وحط الفون في جيبه. وسمع صوت رسالة جاية على الواتس. اتنهد بضيق وطلع الفون تاني وفتح الرسالة اللي بعتها غادة. وشه احمر من الغضب وإيديه ضغطت على المقود.
رواية حبك نار الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم أسماء الكاشف
قاعد خالد على كرسي قدام البحر وباصص قدامه بهدوء. حس بشخص قعد جنبه. بص عليه لقى واحد لابس كاب مغطي وشه، وقميص أزرق وبنطلون جينز أسود. رفع حاجبه بضيق واستغراب من المتطفل ده.
"مين حضرتك وإزاي تقعد كده من غير استئذان؟"
قضب حاجبه لما شاف الشخص بيبص من تحت الكاب يمين وشمال وماسكها كويس عشان ما تبانش ملامحه، كأنه بيهرب من حد.
"أنا بكلمك على فكرة، ومالك كده مش مظبط وقاعد مش على بعضك. قوم من هنا مش ناقصة مصايب."
كمان مستني واحدة. حركت الكاب ورفعت عينيها له وهي بتقول بغيظ ومن بين أسنانها:
"هش ماسورة، افتح يا ابني الأمانة واتكل على الله."
رجع بضهره لورا بخضة وقال بدهشة:
"إيه ده؟ ده انتي إزاي؟"
"زي السكر في الشاي. انت جاي تستظرف عليه ولا إيه؟ يله خلصني."
قالتها ومدت إيديها له بطريقة استفزته. حرك عينيه بملل وقال ببرود:
"مش هخلصك، وماعندكيش حاجة عندي. تمام يا أستاذة؟ عشان طولة لسانك دي."
قالها وقام من مكانه. ولسه هيتحرك، مسكت ميرا إيده توقفه وبصت عليه برجاء وعيون بريئة.
"لو سمحت بلاش شغل العيال ده، هات جواز سفري محتاجاه ضروري."
اتنهد بقوة وطلعه من جيبه تحت نظراتها اللي ارتاحت أول ما شافته، كأنه طوق النجاة. مدت إيدها وكانت لسه هتمسكه، رفع إيده بيه وبصلها ببرود. وهي بصت على جواز السفر وبعدين بصت عليه بضيق. رفعت حاجبها، فقال ببرود:
"ما تبصليش كده. هتاخده، بس الأول قوليلي لابسة كده ليه؟ محسساني جايه مهمة سرية."
بصت عليه وبعدين اتنهدت بضيق وقوة وقالت:
"عشان هاربة من الحراس اللي مراقباني طول اليوم وكاتمين على نفسي. ها جاوبتك أهو، اديني جواز سفري بقي."
رغم شعوره بالفضول عنها أكثر وإحساسه أنها مخبية عنه كتير، ولكنه نزل إيده ليها وسلمها. حست بالفرحة وحضنته، وأخيرًا لقته. ولسه بتديله ضهرها وتمشي، وقفه صوته:
"لو في مشكلة، ممكن أساعدك. هو أي نعم لقائنا الأول كان مش لطيف، بس أنا بعتبرك زي أختي. لو احتاجتي حاجة هتلاقيني في ضهرك."
بصت عليه بتأثر. أول مرة حد يحسسها إنه أمانها وضهرها. ابتسمت له وقالت:
"شكرًا لحضرتك يا أستاذ."
"خالد، اسمي خالد."
قالها بهدوء ومد إيده ليها. سلمت عليه وقالت:
"ميرا."
قالتها وسحبت إيدها.
"عارف."
قالها بهدوء وطلع كارت واداهولها.
"ده الكارت بتاعي. لو احتاجتي حاجة، رني عليه. عن إذنك."
"اتفضل."
مشي وهي فضلت باصة عليه ومحستش بدموعها اللي اختلطت بابتسامتها. لفت ضهرها ومشيت هي كمان. نزلت الكاب مرة ثانية وافتكرت إزاي وصلت لخالد.
***
**فلاش باك**
بعد ما خرجت من مكتب جدها، وصلت أوضتها وعلامات الضيق على وشها. قربت من الشباك لقت عربية قدام الفيلا سايبها جاسر لحراستها، أو بمعنى أدق، لمراقبتها. اتنهدت بضيق وقفلت الشباك ودخلت. قعدت على سريرها وحطت إيدها على وشها بضيق. سمعت صوت تليفونها اللي خرجها من شرودها شوية. زفرت بضيق وهمست بخفوت:
"هتلاقيه سي زفت جاسر، ما هو مش هيعتقني بقي."
قالتها ومسكت الفون. لقت رقم غريب. قضبت حاجبها وفتحت الخط.
"ألو."
"آنسة ميرا معايا؟"
قضبت حاجبها بدهشة وردت عليه بهدوء:
"أيوه، مين حضرتك؟"
"حضرتك وقعتي جواز سفرك وهو معايا. تعالي عند 12 عشان تستلميه."
قالها وقفل الخط. بعدت التليفون عن ودانها وبصت عليه بصدمة. هزت راسها وقالت بغيظ:
"قليل ذوق صحيح."
سكتت شوية وكملت:
"بس كويس إني وصلت لمكانه، كده أقدر أسافر أخيرًا."
بصت على الساعة لقتها 11. فهمست بهدوء:
"مفيش وقت، يدوب ألحق أجهز نفسي."
دخلت الحمام وغيرت لبسها للبس شباب عشان محدش يقدر يتعرف عليها بسهولة. بصت على نفسها برضا ورجعت للشباك. لقت الحراسة زي ما هي. فتنهدت بضيق. قفلت الشباك براحة واتسحبت من الأوضة على طراطيف صوابعها وفي إيدها الكوتشي. نزلت السلالم بهدوء. جدها مش في البيت، طمنها أكتر. دخلت المطبخ، مكنش فيه حد في الوقت ده وخرجت من الباب اللي فيه ووصلها للحديقة الخلفية. لبست الكوتشي وحطت الكاب وسحبته لتحت، خبّت وشها وخرجت من الباب الخلفي من غير ما حد ياخد باله منها. وقفت تاكسي وملته العنوان. وفي وقت قليل كانت عند خالد اللي كان قاعد لوحده مستنيها. عرفته مجرد ما شافته وافتكرت موقفها معاه في المطار.
***
**باك**
فاقت من ذكرياتها على صوت سواق التاكسي يسألها على العنوان. ملته عنوان فيلتها ورجعت بضهرها لورا. غمضت عينيها للحظات بتفكر في مصيرها وقلبها اللي مش عارفة هو عايز إيه. فاقت على صوت السواق مرة ثانية قدام باب فيلتها. نزلت راسها لتحت أحسن الحراس يشوفوها وقالت له بخفوت:
"مش هنا. لف من الشارع الجاي بسرعة."
استغرب بس اتحرك زي ما قالت له. اتنهدت براحة ورفعت راسها لما بعدت عن عين الحراس.
"أيوه، اقف هنا. شكرًا."
قالتها ومدت إيدها له بالفلوس. أخذها منها ونزلت بسرعة ودخلت بخلسة زي ما خرجت. طلعت أوضتها بسرعة وغيرت هدومها بفستان أصفر جميل. ابتسمت بسعادة وهي ماسكة جواز السفر في إيدها. ومسكت الفون عملت شوية اتصالات وحجزت تذكرة للسفر بكرة العصر.
***
عند مروة. وصلت البيت ودخلت على أوضتها على طول. رمت الشنطة وقعدت تذاكر شوية.
دخلت مها الأوضة وفي إيدها اللابتوب بتاعها. اتفاجئت من وجودها.
"إيه ده؟ انتي جيتي إمتى يا بنتي؟ ده أنا ما حسيتش بيكي خالص."
حطت اللابتوب على السرير وكملت بفضول:
"ده انتي كمان مغيره لبسك وبتذاكري؟"
"لسه واصلة من نص ساعة. طلعت الأوضة على طول لما ماشوفتش حد قاعد في الصالة."
رمت نفسها على السرير بشقاوة وتحدثت وهي تنظر لأظافرها.
"آه، ما هو مفيش غيري في البيت. الكل بره. أنا بس الغلبانة مش لاقيالي شغلة أعملها."
ضحكت عليها وقولتلها بضحك بعد ما سبت القلم قدامي:
"انتي فاضية على طول يا ماما؟ الكلية بتروحيها زيارات توريهم فيهم طلتك البهية زي اللي بتتكرم عليهم."
ضحكت مها بدلال وكملت بشقاوة:
"ده أنا مها يا ماما، أي أي ولا زي زي. البرنسيسة اللي في الجامعة لازم كده. يقفوا في طوابير عشان أشوفهم وأديهم نظرة واحدة."
"لأ، بتكلم جد. انتي مش ناوية تروحي الكلية بتاعتك؟ انتي بقالك كتير ما روحتيش."
اتنهدت بضيق.
"ليه بس سيرة الغم ده؟ انتي دايما كده بتحبي تغمي نفسي. عمومًا يا ستي، من بكرة هرجع أروح بانتظام. ارتحتي كده؟"
قالتها واتعدلت في قعدتها ومسكت اللابتوب تشغله. وأنا مسكت القلم من تاني. بس افتكرت لما مها قالت إنهم مش موجودين وفضولي خلاني أسألها.
"هو صحيح الكل خرجوا فين؟ مش من عوايدهم يخرجوا في الوقت ده؟"
مها بتلعب بزراير اللابتوب وقالت:
"عادي يا بنتي. ماما راحت عند جارتنا أم حسن عشان الست تعبانة شوية وماما بتزورها. وبابا خرج مع واحد صاحبه في مشوار."
سكتت مها وكملت عبثها باللابتوب. وأنا فضولي لسه مانطفيش، عايزة أعرف عاصم فين. هو بيجي بدري عن كده. فاتنهد بضيق وسيبت القلم. سألتها بضيق:
"وعاصم فين؟ هو لسه في شغله مارجعش؟"
"لأ، كلمنا وقال هيقضي اليوم عند صاحبه معاذ."
هزيت رأسي بتيه ومسكت القلم وقلبي مشغول بمعذبه. وبدأت أراجع دروسي مرة ثانية. ومها بعد فترة قليلة قفلت اللابتوب وقامت بهدوء.
"هنزل أشوف ماما جت ولا إيه. عايزة حاجة؟"
"تسلمي يا مها. أنا هصلي وأنزل وراكي."
قولتها بهدوء وبحرك راسي يمين وشمال بفك تشنج رقبتي. ابتسمت بلطف وقالت:
"أوكي. أشوفك تحت يا جميل."
قالتها وخرجت بهدوء. وأنا رجعت براسي لورا ودلكت رقبتي بهدوء وسرحت شوية.
***
بعد ساعة نزلت تحت. كانت السفرة جاهزة والكل قاعد عليها.
"صباح الخير."
قولتها بهدوء وعيني جت على الكرسي بتاعه.
"صباح النور يا حبيبتي، يله اقعدي."
هزيت راسي بهدوء وقعدت على الكرسي بتاعي اللي كان جنب مها. غمزتلي بعينيها بمشاكسة وقالت:
"= هنشوف مين فينا هيخلص طبقة الأول."
"اسكتي يا ماما، أنا محدش يفوز عليا أبدًا."
ضحكت على طريقتي وبدأت السباق قبلي.
"أوف، لئيمة! بدئتي قبلي، بس برضه أنا اللي هفوز عليكي."
"= هنشوف يا حلوة."
قالتها وهي بتمضغ الأكل. وأنا بدأت أسرع في أكلي لدرجة إني شرقت.
"براحة يا بنتي، هتموتي نفسك عشان لعبة تافهة. ذيكم أنا مش ميت مرة قلت مش عايزة اللعبة دي تتلعب بينكم."
"* آخر مرة يا ماما، بس لازم أفوز."
هزت رأسها بيأس منا وكملت أكلها بضيق. بعد أقل من خمس دقايق كنت خلصت طبقي وقولت بسرعة:
"أنا اللي فوزت عليكي أهو."
قمت من مكاني وهي بتبص عليا بضيق. غمزت ليها بشقاوة وكملت:
"= هحكم عليكي لما أرجع من الدرس. باي."
بعدين ابتسمت وقولت كلامي ليهم.
"سلام يا حلوين. أشوفكم بعد الدرس. فاصل ونواصل."
قولتها وضحكت. وهم ضحكوا عليا. وأنا طلعت لبست بسرعة فستان أزرق قصير شوية وبكم. جبت شنطتي لبستها وخرجت. أول ما فتحت الباب لقيت غادة رافعة إيدها وهتضرب الجرس.
"غادة! إيه اللي جابك على هنا؟ الأول."
حركت راسها يمين بتعب ووشها مصفر ومرهق، وباين عليه الإرهاق. فرفعت حاجبي مستغربة سكوتها وشكلها. بس مرة واحدة اترمت في حضني وعيطت بصوت عالي. وإيدي فضلت نازلة. وقفت متسمرة مكاني للحظة. غمضت عيني وبتلقائية حركت إيدي وحاوطها بيهم وشدتها لحضني أكثر وقولت بهدوء:
"أياً كان اللي مضايقك، عيطي وطلعي حزنك. أنا معاكي وهفضل دايما معاكي."
قولتها وطبطبت على ضهرها. وهي عياطها زاد. بس أخيرًا قدرت تتكلم وتقول بوجع لمس قلبي:
"أنا سيبت معاذ، ومبقاش موجود في حياتي خلاص. أنا بموت."
إيدي وقعت جنبي. نفس الوجع بيتحفر في قلب صاحبتي، وكأن الوجع اترسم لينا. رجعت حضنتها بهدوء وعينيه بتحكي قصة ثانية.
رواية حبك نار الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم أسماء الكاشف
اول ما فتحت الباب لقيت غادة رافعه ايدها وهتضرب الجرس
* غادة ايه اللي جابك على هنا الأول
حركت راسها يمين بتعب ووشها مصفر ومرهق وباين عليه الإرهاق فرفعت حاجبي مستغربة سكوتها وشكلها بس مرة واحدة اترمت في حضني وعيطت بصوت عالي وايدي فضلت نازلة وقفت متسمرة مكاني للحظة غمضت عيني وبتلقائية حركت ايدي وحاوطها بيهم وشدتها لحضني أكثر وقولت بهدوء
* أي كان اللي مضايقك عيطي وطلعي حزنك أنا معاكي وهفضل دايما معاكي قولتها وطبطت على ضهرها وهي عياطها زاد بس أخيرا قدرت تتكلم وتقول بوجع لمس قلبي
_ أنا سبت معاذ ومبقاش موجود في حياتي خلاص أنا بموت
ايدي وقعت جنبي نفس الوجع بيتحفر في قلب صاحبتي وكأن الوجع اترسم لينا رجعت حضنتها بهدوء وعينيه بتحكي قصة ثانية
* ما تزعليش يا قلبي هو الخسران قلب جميل زيك عيطي واتخلصي من وجعك
بعد نصف ساعة كانت غادة قاعدة جنبي في التاكسي وأنا حاطه ايدي على كتفها وبضمها ليه بحماية وبتبص على الطريق من الشباك بسرحان
* انتي حاسة نفسك كويسة دلوقتي
هزت راسها ليه بهدوء وعينيها لسه على الطريق
_ أنا أحسن دلوقتي
سكتت وبصت عليه بامتنان ومسكت ايدي
_ شكرا يا مروة عشانك في حياتي
اتكيت على ايديها اللي ماسكاني وقولت بحب
_ ما فيش بينا شكر انتي اختي يا غادة لازم تعرفي إني دايما في ضهرك لو احتاجتيني هتلاقيني في أي وقت
ابتسمت ليه بس ابتسامتها حزينة الجرح مش سهل يلتئم بس الدنيا هتستمر دايما طالما بنتنفس وبيجي علينا النهار والنفس فينا موجود سكتنا لما التاكسي وصل بينا قدام السنتر حاسبته ونزلنا بهدوء ومشينا بخطوات رزينة قابلنا اياد اتجاهلناه ودخلنا على طول قعدنا لغاية ما المدرس جه وبدأ الشرح ولأول مرة ما نكونش مركزين
قاعدة ميرا في اوضتها بتجهز شنطة هدومها في السر حطت الفستان الأحمر اللي بتحبه ومسكت الفستان الأزرق افتكرت لما اشترته قبل ما تسافر أول مرة في حياتها مع إنه صغر عليها بس بتعتبره أيقونة الحظ قربته من انفها تشم ريحته اللي بتفكرها بأيام جميلة بتفكرها بأمها اللي أهدته ليها وبعدين اختفت من حياتها نزلت دمعة من عينيها مسحتها بسرعة لما سمعت صوت جدها العالي تحت حطت الفستان بسرعة وقفلت الشنطة وجرتها تحت السرير وقفت قدام المراية بترتب شعرها وابتسمت بشماتة في جدها عارفة إنه اكتشف السرقة وده خلاها منتشية هي عمرها ما كانت تتمنى الشر لحد بس جدها حولها بأسلوبه لشخص ثاني هي متعرفوش رمت بوسة لنفسها في المراية وضحكت على نفسها هزت راسها بيأس من نفسها واتحركت بخطوات رشيقة متجهة لجدها من فوق السلم شافت جدها بيهزق ويشخط في الخدامين والكل خايف من غضبه اتنهدت بضيق ونزلت ليه بهدوء ورزانة مثلت الجهل واتكلمت بتمثيل القلق والخوف
* في إيه يا جدو إيه اللي بيحصل هنا
قربت منه وبوش مضايق
* ليه مضايق كده في حاجة حصلت معاك
_ اتسرقت يا ميرا أنا اتسرق في بيتي والحراس زي الهبل نايمين في العسل ولا الخدامين أنا بدفع لهم على إيه إذا كان مش قادرين يحافظوا على البيت اللي شغالين فيه أنا هوديهم كلهم في داهية
* ولا تزعل نفسك يا جدو الفلوس تتعوض المهم صحتك بليز ما تتعصبش عشان صحتك
قولتها بهدوء وأنا مقربة منه وحطيت ايدي على كتفه بلطف بس بصلي بشك واتكلم بهجوم
_ وبعدين انتي كنتي فين لما حصل كده
ببرود اتكلمت بعد ما شيلت ايدي من على كتفه بغيظ بس راسمىة الجمود في ملامحي
* كنت نايمة يا جدو هكون بعمل إيه يعني أنا لسه صاحية من حاجة بسيطة أصلا
_ طيب يا ميرا هنشوف
زفر بقوة ورجع للحارس قدامه
_ امشي من وشي دلوقتي وحسابك معايا بعدين
رجعت لاوضتها وسابته في مشاكله رمت نفسها على السرير وغمضت عينيها ومحستش بنفسها غير وهي نايمة بعمق
عند خالد بعد ما ساب ميرا ركب عربيته ومشي بيها بسرعة كبيرة وفي وقت قليل كان قدام قصر جده فتح الحارس البوابة فدخل على جوه بالعربية كان الطريق جميل وطويل وفي أزهار كثيرة على جانبي الطريق وفي النصف فيه نافورة جميلة على شكل دولفين بينفث من بقه مياه وفي النهاية بوابة القصر الداخلية اللي مزينة بشكل راقي ووقف قدام البوابة ورفع ايده اللي فيها ساعة من أغلى الماركات كانت الساعة ١٢ الضهر اتنهد بصوت عالي ونزل من العربية ضرب الجرس وفي لحظات قليلة كانت الخادمة بتفتحله الباب بابتسامة مشرقة ووجه مشرق
* أستاذ خالد اتفضل
ابتسم ليها بود ودخل بهدوء وبعدين التفت ليها
_ فين جدي
* مستني حضرتك في أوضة الصالون
هز راسه ليها بهدوء واتحرك لغرفة الصالون دخل لقي جده قاعد لوحده وبيرتشف قهوة
_ صباح الخير
= صباح النور ازيك يا حبيبي
قالها جده ماهر بلطف وخالد قعد على الكرسي اللي جنبه وقال بهدوء
_ بخير
= بقي كل المدة دي متسألش فيها عليا
قالها بمعاتبة خفيفة فزفر خالد بضيق
_ لو سمحت يا جدي بلاش نفتح اللي فات
= زي ما تحب يا بني
قالها بيأس شوية وحط ايده على وشه بضيق وبعدين كمل بهدوء
= انت مسافر ليه
_ شغلي محتاجني
قالها بكذب فرفع جده حاجبه باستنكار
= شغلك أه طبعًا
لوي فمه شوية وبص بعيد وجده اتنهد وقال بهدوء مع نبرة حزينة حسها خالد بس قفل قلبه المرة دي
= ناوي تيجي تاني
_ ماعرفش يمكن الظروف تجبرني أجي تاني هنا ما عرفش
سكت وفضل باصص بعيد وجده ضم قبضه ايده بتعب وكمل بخفوت
= هتسيبني هنا لوحدي
قاطعه خالد بحدة
_ ما أعتقدش إنها جديدة عليك يا جدي انت أصلا اللي عايز تفضل لوحدك انت اللي بعدتنا عنك غمض عينيه وضم قبضة ايده ووقف مكانه وقال بهدوء
_ هغسل إيدي وأجيلك
= ابقي تعالي على أوضة الطعام الغذا هيتحط دلوقتي
هز رأسه بهدوء واتحرك للحمام وجده بص على أثره بحزن الطمع والأنانية بتخسر الواحد كل حاجة حتى الأشخاص اللي من دمه بدل ما يحاوطهم بجناحه طار بعيد عنهم وبعد ساعة كان خالد واقف قدام الباب بيستعد يمشي وجده واقف قدامه ثابت أو ده اللي بيمثله التفت لجده وقال بهدوء
_ أشوف وشك على خير يا جدي
ابتسم بمرارة وقال
= ما أعتقدش ده أنا مش هكون بخير أبدا طول ما أنت بعيد عني ومروة كمان أنا خسرتكم للأسف يا بني طلعت بعد العمر ده كله غلط
سكت بس حس بحضن جامد اتمسك هو بيه ودموعه نزلت غصب عنه وايد خالد بتطبطب عليه بحنان وكان بيهمس قريب من ودن جده
_ انت مخسرتناش لسه قدامك فرصة اقف مع مروة وخليك قريب منها صدقني هي طيبة وهترجع لحضنك خليك ضهرها وما تجيش عليها
بعد جده عن حضنه ومد ايده يمسح دموع جده دموع القهر والندم وقال بحنان وهو ماسك كتف جده بين ايديه
_ الدنيا فرص متضيعهاش من إيدك وأنا هبقي أجي أزورك كل فترة وأطمن عليك بالتليفون تمام
هز الجد رأسه بهدوء وقال بلطف مع ابتسامة مشرقة
= حاضر يا ابني أشوفك على خير
مد ايده وشد خالد لحضنه افتقده الاثنين وبعدين بعدوا عن بعض حط خالد ايده على كتف جده وقال بحنان
_ مع السلامة أشوفك على خير
قالها ومشي على طول ركب عربيته واتحرك بسرعة هادية وجده بيراقب خروجه بتنهيدة كبيرة لغاية ما شافه خرج من البوابة الخارجية وهمس بلطف
= لازم أصلح كل حاجة كفاية اللي ضيعته من إيدي قالها وبص قدامه بسرحان وبعدين دخل وقفل الباب وراه
عند مروه وغادة
بعد ما خلص الدرس استعدوا علشان يخرجوا لكن كالعادة اعترض طريقهم المرة دي فارس وش غادة أحمر بضيق لما افتكرت إنه بسببهم خسرت معاذ واتخانقت معاه فصرخت فيه بغضب مبالغ شويه
_ في إيه حضرتك انت كمان مش كفاية المصايب اللي بتيجي على راسي بسببكم
رفع حاجبه باستغراب من هجومها المفاجئ عليه وهو معملش ليها حاجة وهي اتعصبت أكثر ومروه مسكت ايدها بتحاول تهديها بس هي كملت بنفس الغضب والوجع
_ اسمعني يا أنت ابعد عن طريقنا أنا ومروه مدت ايدها للسلسلة في رقبة مروه وشالتها وزقلتها في وشه مسكها باستغراب بين ايديه وكملت هي بنفس الحدة
_ وادي السلسلة أهي رجعها لصاحبك ما تشوفش خيالكم قريب مننا تاني أوك يا ابن الحلال علشان مخليتك تندم قالتها وسحبت ايد مروه بغضب وخرجوا من المكان تحت نظرات فارس المستغربة قبض كفه اللي ماسكة السلسلة بغضب وهمس بعنف
= بتجيب هدايا من ورايا يا سي أياد انت فتحت الحرب بينا والبادئ أظلم
لقد وضع الحرب بينه وبين قريبه وتناسى رابط الدم بينهم لأجل الحصول على قلب مروه اللي بالأساس مشغول بعاصم زوجها وأن كانت تنكر ذلك جرت غادة مروه معاها لخارج السنتر ومروه سكتت في الأول بس بمجرد ما خرجوا من الباب لفت ليها ووقفت مكانها وقالت بهدوء تحاول السيطرة على غضب صاحبتها المتصاعد
* ممكن تهدي وتعرفيني إيه اللي عملتيه جوه ده
= يستاهل أكتر من كده كمان هو وصاحبه بسببهم خسرت م
سكتت ولم تكمل كلامها فلفتها مروه لتقف قدامها مسكت كتفها بين ايديها وقالت بهدوء وعينها في عينيها
* مش هم السبب أبدًا ... السبب الحقيقي هو معاذ .. أيوه إن كنا انجرحنا وخسرنا قلوبنا ده بسببهم معاذ وعاصم هم اللي سبب كل حاجة
اتنهدت بقوة وبصت ليها بوجع هي كمان
* أياد وفارس كانوا النور اللي اتسلط على الحفرة الكبيرة اللي بينا ...
الفجوة دي كانت موجودة من الأول بس احنا كنا عاميين وقتها.
دموع غادة نزلت بصمت، فضمتها مروة لحضنها وطبطبت على ضهرها تهديها بكلمات تشجيع.
"كل حاجة هتكون كويسة، بكرة هيكون أحلى، صدقيني هننسى. ومين عالم يا ستي، يمكن نلتقي الحب الحقيقي من أشخاص زينا وقريبين من سننا، مش إحنا الهبل رايحين نحب عواجيز. يا ماما، دول عواجيز ما بيفهموش في الحب والمشاعر."
كلمات خرجت منها واتمنت إنها تصدقها. اتنهدت بقوة وبعدتها عنها بلطف. مسحت دموع غادة بلطف، واللي ابتسمت بحب وقد أضحكتها كلمات مروة. بادلتها مروة نفس الابتسامة وقالت بمشاكسة لتخرجها من حالة الاكتئاب:
"اضحكي يا فوزية ولا بهية بقى وامسحي دموعك يا ولية."
إلى هنا ولم تتحمل غادة كتم ضحكتها أكثر من كده، فضحكت بقوة وشاركتها مروة الضحك. بس سكتوا مرة واحدة لما شافوا عاصم واقف قدامهم بعيون غاضبة وهو بيتفحص مروة جامد وعينيه بتتحرك فوق وتحت على فستانها وجسمها اللي باين منه. كور إيده بغضب وعروق رقبته برزت.
رواية حبك نار الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم أسماء الكاشف
* اضحكي يا فوزية ولا بهيه بقي وامسحي دموعك يا وليه
الي هنا ولم تتحمل غادة كتم ضحكتها أكثر من كده فضحكت بقوة وشاركتها مروه الضحك بس سكتوا مره واحده لما شافوا عاصم واقف قدامهم بعيون غاضبه وهو بيتفحص مروه جامد وعينيه بتتحرك فوق وتحت علي فستانها وجسمها الي باين منه كور ايده بغضب وعروق رقبته برزت اتحرك ناحيتهم بخطوات واسعة وهم اتصنموا مكانهم لا ارادي مسكت مروه ذراع غادة بخوف ورجعت خطوه واحده لورا نظراته ليها رعبتها وقف قدامها وهي مسكت الفستان بتوتر بتشده لتحت
اتنفس بغضب لما وصل لعندها بس مسك اعصابه علشان ما يتعصبش عليها قدام صاحبتها ومكان الدرس وأصحابها كلهم متجمعين حاول يتكلم بصوت هادي بس طلع غصب عنه حاد ...
* اتفضلوا قدامي علشان اوصلكم
نزلنا رأسنا لتحت بخوف ومشينا لعربيته فتح الباب الي جنبه والباب الي ورا فدخلت بسرعة جنبة وفي نفس الوقت دخلت غادة علي الكرسي الي ورا قفل البابين مره واحده بايديه الاثنين بصوت عالي فاتخضينا وبصيت ورايا علي غادة الي شاورت بايديها وهمست ان نهدي وبصيت قدامي وحطيت الشنطة علي رجلي وركب هو كمان وبدء يسوق وعينيه علي الطريق متجاهل مروه تماما وصوت تنفسه عالي قعد وايدي علي الفستان كل شويه اشده لتحت بتوتر اقل من ربع ساعة ووقفنا قدام بيت غادة الي نزلت وكمل لبيتنا بس فجأة العربية وقفت عند جانب شارع فاضي بصيت عليه باستغراب..
* انت وقفت ليه ! العربية عطلت ؟
قولتها باستفهام ومقضبه الحاجب بس هو ماردش عليه وباصص قدامه ومكور ايديه بعصبية وترتني
* عاصم انت كويس
_ منكن اعرف ايه الي انتي لبساه ده
تلاقئيا مديت ايدي للفستان وهمست بحفوت ..
* فستان وبعند كملت ده فستان جابته ماما ليه في مشكلة
_ ايوه كله علي بعضه مشكلة انتي مش ملاحظة انه قصير شويه
نزلت عيني لتحت بكسوف وهزيت راسي بنعم وقولت بكسوف
* عارفه وانا اسفة مش هلبسه ثاني
رفع راسه بسرعة وبص عليه بدهشة بس ابتسم لما شاف كسوفي ونسي غضبه مني وقال باستغراب
_ مش عارف ارد اقول ايه صراحه مستغرب ردك واعتذارك كنت فاكر هتعاندي ذي كل مره ونقلبها خناقة
رفعت راسي بهدوء واتكلمت برقة...
* انا مبقاوحش في الغلط علي فكرة وانت عارف كده كويس انت الي مربيني يعني يا ابيه
جز علي اسنانه بغيظ من كلمة ابية الي رجعت ثاني تقولها ليه
_ ابيه رددها بسخرية وكمل بغيظ .
اوك يا مروه يله نرجع علي البيت قالها وحرك العربية وانا اتنهد وبصيت قدامي سمعته بيقول بدون نقاش ..
_ بعد كده الفستان ده ما يتلبسي واعلمي حسابك بعد الامتحانات هتتحجبي أظنك كبرتي كفاية للحجاب
حركت راسي ناحيته وبصيت عليه بغيظ وعصبية ميمنعش شويه من صدمة علي انفعال فاتكلمت باعتراض ..
* بس أنا مش عايزه اتحجب دلوقتي انا لسه صغيرة
_ مش هنتناقش علي الموضوع ده دلوقتي هنأجله لبعدين مفهوم
نفخت خدي بغيظ ولفيت وشي الناحية الثانية وأيدي فضلت تشد علي الشنطة الي علي رجلي هو ما اهتمش وكمل سواقة بتركيز وفي وقت صغير كنا وصلنا قدام شقتنا نزلت من العربية بعصبية وفي ايدي الشنطة وهو نزل ورايا وبيبص عليه بغيظ من الفستان الي مع كل حركة بيبين رجلي نفخ بغضب وقفل الباب بعصبية ودخل ورايا وهو بيستغفر
طالعة السلالم علي اوضي بس صوته وقفني وخلاني التفت ليه
_ نصف ساعة وتحصليني علي اوضة المكتب هراجع معاكي شويه دروس هاتي كتاب الفيزيا في ايدك قالها ومشي وانا فضلت متنحة مكاني صرخت جوايا بغيظ دبيت رجلي علي الأرض وانا بطلع وطلعت بغيظ وبتمتم بضيق
* قال هاتي كتاب الفيزيا فيزيا لما تأكلك يا ابن بكيذه هانم حد طلب منك مساعدة اصلا واحد رخم .. عاا.. انت رخم بكرهك
دخلت الأوضة ورزعت الباب ورايا ورميت الشنطة علي السرير بغيظ وفضلت ابرطم بصوت هادي
* واحد مستبد عمال يدي اوامر وبس قال اتحجب ودلوقتي هذاكرلك اوف اوف علي أساس انه بيحبني مثلا ما هو انا مجنونة فعلا ذي ما قال
دخلت الحمام غسلت ايدي وطلعت ترنج بيتي لونه بينك ومرسوم عليه سبونج بوب لبسته ورفعت شعري لفوق وسيبت كام شعره مفرودين بطريقة عشوائية بس مدياني شكل جميل رفعت حاجبي بمكر وقربت من الميكب بتاعي اخذت الكحل ورسمت بيه عيني وحطيت ملمع شفاه ابتسمت لشكلي وقربت من شنطتي طلعت الكتاب ونزلت لتحت بكل جاذبية كان الكل في الصالة وفاتحين التلفزيون بيتابعو فيلم كوميدي وصوت ضحكهم عالي بس سكتوا لما شافوني ابتسمت مرات عمي وقالت بضحك ..
_ هربانه علي فين يا سندريلا بكتاب الفيزيا
ضحكت مها وبصت بمكر وقالت بخبث ..
_ يمكن رايحه ل اميرها بكامل زينتها وكحل العين الي رماني الي رماني والهوا نداني نداني
قلبت وشي باستخفاف وقولتلها بضيق..
* ظريفة اووي علي فكرة ومش مضحكة يا ست مها الظريفة وصوتك وحش اوي
وبعدين بصيت لمرات عمي وقولتلها بضيق ..
* هربانه للنار يا ماما ادعيلي اطلع سليمة من تحت ايد ابنك المفتري الي هيعملني جوه شاورما مع الكتاب ده قال هيذاكر ليه قال
ضحكت مها بصوت عالي ومرات عمي قالت تهديني ..
_ كله لمصلحتك يا بنتي يله الحقي بقي الدرس
زميت شفايفي ومشيت لاوضه المكتب وسامعه مها بتقول بمشاكسة ..
_ باي يا شورما هانم هتوحشيني اووي مكنش يومك يا صغير
برطمت في سري ..
* اوك لما اطلعلك يا مها الكلب بتتريقي سياتك اتنهدت بضيق وخبط على الباب ووصلني صوته الهادي وهو بيقول...
_ ادخلي يا مروه
فتحت الباب براحه وبصيت عليه كان قاعد ورا مكتبه وقدامه ورق كثير بيقرا فيهم وعينيه علي الورق اتنحنحت براحه فرفع عينيه من الورق وبص عليه بتركيز ابتسم بهدوء وشاور ليه بمرح ..
_ ادخلي ادخلي يا سبونح بوب وضحك
زفرت بضيق ودخلت قعدت علي الكرسي الي قدامه وهو لسه مبتسم حطيت الكتاب علي المكتب بوش مكشر فرفع حاجبه مستغرب هز راسه ومد ايده للكتاب وقال بجدية
_ خلينا نبدء
وبعد ساعتين متواصلين شرح فيهم كل الأسئلة المهمة حسيت بضغط وصداع كبير سيبت القلم من ايدي وقولت بتعب ..
* خلاص انا انتهيت
ضحك عليه وساب الكتاب علي المكتب وقال بضحك ..
_ انتي لحقتي تتعبي يا دلوعه ده احنا لسه بنشحن بس
رفعت عيني من علي الكتاب وبصيت عليه بصدمة وعيون واسعة ومحستش بسرحانه في عيوني بس انا اتكلمت بضيق ...
* ايه بنشحن ايه ده انا فصلت خلاص حرام عليك كفاية كده
فضل ساكت وعينيه متمسكة بعيوني الزرقا الي اول مره تظهر بسحرها مع الكحل الي ظاهر جمالها والنور في المكتب ضارب فيها اتوترت لنظراته ليه وقولت بارتباك..
* هاي روحت فين
حرك راسه بيحاول يفوق من سحر العيون وبلع ريقه بارتباك وقال وهو قاضب حاجبه
_ معلش كنتي بتقولي ايه دلوقتي
زفرت بضيق وقولت..
* قولت اني تعبت وبنشحن ايه كل ده
حسيته اهتز لحظة وغمض عينيه بتعب وقال بارهاق وهو بيضغط علي راسه بايديه
_ اوك خلاص نكمل بعدين يله اطلعي ارتاحي شويه وبكره نكمل
بصيت عليه بقلق ولأول مره الاحظ وشه شاحب
* انت كويس
هز راسه بنعم وهمس بخفوت وهو بيرجع بجذعه لورا بيسند علي الكرسي..
_ كويس شويه صداع بس يله يا حبيبتي اطلعي اتعشي وارتاحي شويه
ابتسمت بلطف لما سمعت كلمة حبيبتي منه وقلبي رفرف من الفرح بس أنبت نفسي وبصيت ليه بشفقه لما شوفت تعبه الواضح قولت بقلق واضح في نبرة صوتي وخوفي عليه ...
* اجيبلك اسبرين
ابتسم بهدوء وقال برفض..
_ انا هاخذ الدوا روحي انتي قالها باصرار لخروجي فاتنهد بقلة حيلة ولميت اقلامي والكتاب وقومت من مكاني بس قولت
* طيب يا ابيه لو احتجت حاجة ناديني ومتنساش تشرب الأسبرين خلي بالك من نفسك .. مع السلامه قولتها واتحركت لبره وخرجت بهدوء وبصيت قدامي بضيق
وجوه عند عاصم زفر براحه اول ما خرجت مد ايده للدرج قدامه وطلع مسكن قوي بلعه بكوب مياه وغمض عينيه وحط راسه بين كفوفه
رواية حبك نار الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم أسماء الكاشف
بتتقلب على السرير وهي نايمة بعمق، إيديها الاثنين مفرودين ورجلها فوق الغطا، بتحلم أحلام وردية، لكن صوت ضرب بيزعجها وبيقلّق نومها. اتقلبت على الجانب الثاني وحطت دراعها على ودانها تمنع وصول الطرقات المزعجة ليها.
دخلت الخادمة بهدوء وقالت برفق:
"صباح الخير يا آنسة ميرا، حضرتك صاحية؟"
"صباح النور، في حاجة يا صافية؟"
قالتها وهي مديّة ضهرها.
فسمعت صوتها الهادي بيقول بعملية:
"جد حضرتك قالي أبلغك إن أستاذ جاسر تحت مستني حضرتك."
اتنهدت بضيق ورفعت جسمها على السرير وسندت ضهرها على السرير. بصت لها بهدوء وقالت لها وهي بتحرك راسها بهدوء:
" حاضر، بلغيهم إني نازلة دلوقتي."
راقبت الخادمة وهي بتخرج وقفلّت الباب وراها. قامت بكسل ناحية الدولاب وبدأت تدور على فستان تلبسه وتستقبل بيه جاسر. قلّبت الفساتين بملل لغاية ما عينيها جت على فستان وردي بنقط بيضاء، بأكمام طويلة وبيوصل لتحت الركبة بقليل. ابتسمت ومدّت إيدها وأخذته.
دخلت الحمام، فتحت صنبور المياه ونزلت تحته تتغتسل وتحس بانتعاش بعد يوم مرهق وطويل. غمّضت عينيها، مدت إيدها وقفلت الصنبور بهدوء وسحبت الكاشير ولفّت جسمها بيه. ومسكت منشفة تنشّف شعرها بيها. قربت من المراية وقبضت حاجبها وهي بتقرب بوشها أكتر تركز في ملامحها. مدت إيدها وحركتها على وشها بسرحان وقالت بهمس:
"نفس ملامح مامتي الله يرحمها، كل ما توحشني أبص لنفسي. كان نفسي أشوفها ولو مرة واحدة على الأقل."
اتنهدت بصوت عالي وسحبت المنشفة من على شعرها. رميتها على المعلق قدامها ومسكت المشط تسرح شعرها وعملت استشوار لشعرها علشان ينشف. ورفعت شعرها على شكل كحكة كبيرة وحطت إكسسوارات على شعرها تعطيها شكل جذاب. وبعدين لبست فستانها بأناقة. وبعد لحظات خرجت لأوضتها. قربت من الميك أب بتاعها، حطت روج أحمر غامق ورسمت عينيها بالكحل ليبرز زرقتها كالبحر الساحر. ابتسمت بثقة وقربت من شنطتها الصغيرة فتحتها، شافت جواز سفرها، فتنهدت براحة وقفلت الشنطة مرة ثانية وخرجت لجاسر.
نزلت السلالم برقي يليق بيها وصوت كعبها العالي بيرن في المكان، خلت جاسر اللي كان بيتكلم مع جدها في أوضة الصالون ينتبه لنزولها. فرفع عينيه الرمادية لتتصدم بعينيها المكحلة الساحرة. غمز ليها بوقاحة، جعل وشها يحمر بكسوف وحركت عينيها بعيد عنه. وصلت لتحت وهو وقف بوقاره وفي إيده بوكيه ورد.
"إيه الجمال ده كله؟"
قالها بغزل واضح ومد إيده ليها وسحب كفها وطبع عليها قبلة طويلة وعميقة، بيبعث فيها كل مشاعره اللي وصلتها بوضوح. بس اتوترت وسحبت إيدها بتوتر.
"ميرسي."
قالتها بارتباك. فمد إيده ليها بالورد. أخذتها منه بابتسامة واسعة. فشاور بايده ليها بالجلوس جنبه. فقعدت بهدوء وحطت الورد جنبها على الطرابيزة.
اتنحنح جدها بهدوء ومسك التليفون بتاعه وهو بيقف مكانه وقال بمكر واضح:
"أسيبكم مع بعض شوية، هعمل تليفون مهم وأجيلكم. عن إذنكم يا ولاد."
"اتفضل يا جدو."
قالها جاسر بهدوء وفي عينيه نظرة امتنان للجد بعد ما فهم إنه قاصد يسيبهم شوية مع بعض. بس ميرا اتوترت وبصت عليه بغيظ وهي كمان فهمت حركته. وقبل ما تعترض كان الجد مشي وسابهم لوحدهم. بلعت ريقها بتوتر لما شافت جاسر بيقوم من مكانه وقعد على الكرسي جنبها على طول. وعينيها وسعت بخضة لما مد إيده وسحب إيدها ومسك إيديها برومانسية مشددا عليها وقال بلطف وحب واضح:
"وحشتيني أوي يا قلبي."
ابتسمت بلطف وهمست بدهشة بسيطة:
"ما أنا كنت معاك امبارح، إمتى لحقت أوحشك؟"
قرب وشه منها وشد إيدها ليه أكتر، فبقت المسافة بينهم قليلة. ابتسم بعشق وانفاسه بتضرب صفحة وشها.
"إنتي بتوحشيني يا ميرا حتى وإنتي معايا... أنا بعشقك وبموت فيكي... لو تعرفي قد إيه حبي ليكي مش هتفكري أبداً تبعدي عني... أنا طول ما إنتي قدامي مش ببقى عايز أغمض عيني حتى."
نزلت عينيها لتحت بكسوف ووش محمر، وبعدين رفعت أهدابها لفوق باستغراب من عشقه ليها. فهمست قدام شفايفه بهدوء:
"ياه، للدرجة دي بتحبني يا جاسر؟"
"وأكثر كمان، أنا مش بس بحبك أنا بعشقك. عمري ما توقعت إن في واحدة تسحب قلبي غيرك، إنتي ماتعرفيش تعبت قد إيه علشان أوصل لده."
قالها وشاور على قلبها. ابتسمت بتوتر وحست بتأنيب ضمير. هو بيحبها وهي عايزة تهرب من الحب ده بأي طريقة، وبتخطط تهرب بعيد عنه. اتنحنحت وبعدت وشها عنه ورجعت بجسمها شوية بتوتر وهي بتهتف بارتباك علشان تغير الموضوع.
"أشرب القهوة قبل ما تبرد."
قالتها وحطت إيدها على فستانها بتوتر. ابتسم بهدوء وهو عارف إنها اتكسفت وبتغير الموضوع، فاتكلم بمكر:
"أوك، غيري الموضوع يا حب. ما علينا يا ستي، وادي القهوة أهي."
قالها ومد إيده يمسك الفنجان، وهي مسكت كوباية العصير وشربت بهدوء وهو بيرتشف القهوة وبيص على ملامحها بعشق وهيمان.
قطع اللحظة دخول الجد، انتهى اتصاله. ابتسم لما شاف نظرات جاسر لحفيدته وقرب منهم وقال بهدوء:
"السفرة جاهزة، يله علشان تتعشوا يا عرسان."
نهض جاسر وبعدين ميرا ولحقوا الجد. قعدوا على السفرة اللي فيها أنواع كثيرة من الأكل. قعدت ميرا على الكرسي اللي جنب جاسر والجد ترأس السفرة. جت الخادمة ملت طبق جاسر وصبت العصير الطازج ليه، وبعدين مشيت لما هز الجد راسه ليها بالانصراف.
"اتفضل يا ابني."
وبدأوا ياكلوا بهدوء. جاسر والجد جمعهم الكلام في الشغل، بس ما منعش نظرات مشاكسة لميرا اللي عينيها وسعت من وقاحته وحطت عينيها على الطبق قدامها بكسوف مع ابتسامته الجانبية على خجلها. والجد مراقب حركاتهم بعيون سعيدة. يمكن يبان قاسي من بره، بس هو بيحب حفيدته ميرا وعايز يطمن عليها مع الشخص الصح، الشخص اللي اختارها وواثق من حبه ليها.
"خلاص يبقى نعمل المطلوب وهطلب من السكرتيرة تخلص كل ورق الإجراءات."
قالها الجد بعملية ليوافقه جاسر الحديث. وميرا شعرت بالملل، فتركت الملعقة وامسكت بكوب العصير لتشرب قليلاً.
"براحة يا حبيبتي، تزوري مننا."
قالها جاسر بمشاكسة. فتركت كوبها بضيق وبصت عليه بغضب. فابتسم لإغضابها وغمز لها بوقاحة. لينهض الجد بهدوء بهدوء وقال بهدوء ليترك لهم المجال قليلاً للتعرف على بعضهم:
"الحمد لله خلصوا يا حبايبي وحصلوني على أوضة الصالون."
قالها ومشي. فبص جاسر عليه وهو بيمشي ورجع يبص لميرا اللي اتفاجئ بيها قامت بسرعة وهربت من بين إيديه. ضحك بصوت عالي وقال بمشاكسة:
"مصيرك يا حلوة تيجي لعندي وهوريكي العشق على أصوله."
ثم أكمل بهمس وهو يضع القماشة على الصحن أمامه:
"اهربي اهربي مني، مصيرك لحضني وبس يا ميرا. القلب آه يا قلبي."
قالها وخرج لجد ميرا.
عند ميرا، جريت على أوضتها بسرعة وحاسة بمشاعرها ملخبطة. وجوده قريب منها بيلخبطها. قفلت الباب وسندت عليه وبتتنفس بصوت عالي.
"إيه اللي بيحصل معايا؟ إزاي عيل صغير كده يلخبطني بالشكل ده؟"
غمضت عينيها بتفكير، مستحيل تسمح لمشاعرها بالانجراف ناحيته. وقفت قدام المرايا وهمست بخفوت:
"فوقي يا بت الناس، فوقي وبلاش تغلطي. الناس هتقول عليكي إيه بس؟ حبت واتجوزت عيل أصغر منها من دور عيالها."
ضحكت بسخرية على نفسها وعدلت لبسها ونزلت لتحت.
رواية حبك نار الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم أسماء الكاشف
تسحبنا الذكريات إلى عالم آخر، عالم جميل افتقدناه. عائلة جميلة واخت مرحة، ولكنها لم تكن يومًا أختًا، بل كانت لها مكانة أكبر من ذلك في قلبه. الذكريات هذه تتمرجح في ذاكرته العميقة، كما يتأرجح الآن وهو جالس على كرسي هزاز، يتأرجح للأمام والخلف، وعيناه ثابتتان في الفراغ، سوادها قاتم كقلبه المغلف بوجع. ابتسامتها الجميلة تلاحقه، وعيناها الزرقاوان البريئتان تسحرانه، فيتحرك نحوها كالمسحور. دائمًا كانت فراشة بين يديه، ولكنها انزلقت من بين يديه. قطفها كزهرة صغيرة، متناسيًا أنها فراشة صغيرة حرة ترفض القيود. شخص آخر، نعم، إنه حبيب عاصم. ذلك الشاب الذي لم يستلطفه يومًا، أخذ صغيرته مروة من بين يديه. ولكن تلك الصغيرة قد تاهت عشقًا بحبيبه، ولهذا السبب لم يقيد حريتها ويأخذها لنفسه، بل ترك الحبل بيدها هي لتختار. يعلم أن يومًا ما ستأتي إليه، إن لم يكن كحبيب، فعلى الأقل كأخ وصديق. هذا هو خالد الذي يقدم خدماته للجميع، هو بمثابة مرسى لكل القلوب المجروحة. حتى جده، نفث دخان سيجارته لأعلى، ليشكل دخانه سحابة قاتمة حول رأسه، كأنها تعبر عن غيوم مشاعره. خرجت لتختلط بالسماء. وضع السيجارة في المنفضة أمامه، وقام من على الكرسي. تحرك بخطوات صغيرة إلى داخل الشرفة.
سند جسمه عليها، وبص أمامه على الحديقة التي يحب الاهتمام بها. فصل تأمله رنين هاتفه، فتنهد بضيق، وخرجه من جيب البنطلون. ضيق عينيه وهو يرى اسم المتصل، الذي كان صاحبه في الشركة الهندسية في إيطاليا، حاتم. هز رأسه بضيق، "مش وقت تفسير وكلام كثير". عارف صاحبه هو جهاز كشف كذب متنقل. ولكن في النهاية رد، حتى لا يقلق عليه، وقال بهدوء:
_ السلام عليكم، ازيك يا حاتم؟
ليأتيه صوت حاتم المتحمس:
= عليكم السلام. أنا فل الفل. أنت عامل إيه يا سي روميو؟
كشر وش خالد وقال بضيق:
_ بخير الحمد لله.
ليقول حاتم بقليل من المرح:
= إيه يا عم سافرت وقلتولي عدولي، كل دي غيبة لتكون عملتها واتجوزت؟ ضحك وكمل:
= ما أنا عارفك صاحبي.
زفر بحنق ولوي شفتيه وقال بضيق واضح:
_ اسكت أنت بس، بلا جواز ولا زفت.
رفع حاتم حاجبيه وقال باستنكار وغيظ:
= إيه اللي اسكت؟ مالك يا بني؟ إيه اللي قلب كيانك ده؟ أنت كنت طاير من الفرحة قبل ما تنزل علشان هتشوف الحتة بتاعتك وعملت جدك حجة علشان تشوفها وتقرب منها.
زمجر بغضب:
_ لم لسانك يالا وأنت بتتكلم عنها! إيه حتة؟ وألفاظك البيئة دي!
فصرخ حاتم في التليفون وقال وكأنه ضابط أمسك به متلبسًا في جريمة:
= إيه ده؟ ما هو أنت أهو لسه مهتم بيها! أومال إيه كلامك اللي فات عن الجواز وسنينه؟
قضب حاجبيه بتركيز وقال بصدمة:
= لتكون يالا البنت دي رفضالك؟ ما تعرفش قد إيه أنت بتحبها ولا إيه؟
قال كلمات قليلة باقتضاب، ولكنها خرجت حروفًا حزينة مثل صاحبها:
_ هي اتجوزت يا حاتم، وما تعرفش مشاعري أبدًا عنها. أنا بالنسبة ليها أخوها الكبير وبس.
فتح الأخير عينيه بصدمة وقال بكلمات مصدومة:
= إيه؟ اتجوزت؟ خلاص متضايقش نفسك، ولا يهمك، هي اللي هتندم على خسارتك، وبكرة هتلاقي اللي تحبها وتحبك بجد.
غمض عينيه بضيق وقال بهمس خافت مع وجع في نبرات صوته:
_ خلاص يا حاتم، أنا متقبل اللي حصل ليه. يالا أشوفك بعد بكرة في الشركة، مع السلامة.
لم ينتظر إجابة حاتم وأغلق التليفون، وبص أمامه بدون أي كلام، والظلام لف حديقته ذي قلبه اللي ضلم.
**************
قاعدين على السفرة متجمعين من فترة كبيرة على سفرة واحدة، وخصوصًا عاصم اللي بقاله كام يوم بعيد عنهم. من ساعة ما جو من السفر وهو بيقضي أغلب يومه بره، بيجي لحظات يطمن عليهم ويخرج. حتى إنه بات عند معاذ صاحبه. بس النهاردة أول يوم ليه يقعد في البيت، ويشرح لمروة. ودلوقتي كمل جميلة وبيتعشى وسطهم في جو عائلي جميل وهادي. حطت مروة قطعة جبنة في بوقها بهدوء، وبصت قدامها على عاصم اللي في وشها وقاعد على الكرسي اللي قدامها. بعدت عينيها لما انتبه ليها. حست بإيد بتقرصها بخفة. بصت على مها بضيق. فرفعت مها عينيها بمشاكسة وحركت حواجبها تغيظ مروة اللي رميتها بنظرة نارية. فقربت مها من ودنها وهمست بخفوت:
= يا بت خليكي ثقيلة، ومش كل شوية ترميه بنظراتك الزرقا دي يا ذات العيون الزرقاء.
* اخرصي يا مها.
^ ما تاكلوا يا بنات، إيه جو الهسهسة ده والاسرار؟ قالتها أم عاصم وهي عارفة اللي بيدور حواليها، بس حابة تحرجهم. فضحك عمها وقال بخفة:
= سيبيهم يا أمال على راحتهم.
مسح عاصم شفايفه وحط القماشة على جنب وهو بيقول الحمد:
_ سفرة دايمة.
ردت مامته بسرعة:
^ بالهنا يا حبيبي، بس أنت لحقت تخلص أكلك؟
هز رأسه بهدوء وقال:
_ آه الحمد لله شبعت، تسلم إيدك يا ست الكل.
ابتسمت والدته، وهو قام على الصالة، ومرات عمي بصت لينا وقالت بأمر:
^ أكلكم كله يخلص، فاهمين؟ ما فيش فتفوته تفيض منكم، وبالذات أنتِ يا عقلة الإصبع. قالتها وشاورت عليه. فكشرت بضيق. فهزت رأسها وقامت تحضر شاي لينا، وبصت على مها اللي بصت عليه. وبعدين ضحكنا مع بعض وكملنا الأكل كله، إلا زعل الوالدين ده منكن. تعضني أو تأكلني لكلب الجيران علشان تعرفني فايدة الأكل. طيبة أوي ست الحبايب. قومنا وشيلنا الأطباق، وكل واحدة غسلت طبقها، وطلعنا نقعد معاهم شوية، وأريح نفسي بفيلم قصير يضيع تعب اليوم كله، ومن المذاكرة اللي ما بتخلص. قعدنا في جو أسري جميل مستمتعين بفيلم قديم، وفي إيدي كوباية شاي بلبن. جيه فقرة إعلانية، استغلتها أم عاصم لتعرف أكثر عن ابنها، فقالت بفضول:
^ انهارده هتبات معانا ولا هتروح تبات عند صاحبك سي معاذ باشا؟
ضحك بخفة على ملامح مامته المتغاظة لما جابت سيرة معاذ، وكأنه قاتل ليها قتيل، وقال بضحك وابتسامة عريضة:
_ مالك قلبتي وشك لما جبتي سيرة معاذ؟
حركت عينيها بملل وشاورت بأيديها بلا مبالاة وقالت بضيق:
^ هضايق منه ليه يعني؟
سكتت وكملت بهجوم:
^ هو بس أخذك مننا، قال إيه رايح أبِيت عند سي معاذ. هو عاملك إيه الواد ده مخليك بايعنا كده؟
رفع حاجبه بدهشة وقال بخفوت:
_ بايعكم إيه الكلام ده يا ماما؟ متقوليش كده، أنا اللي ببقى عايز أريح شوية عنده. كمان في شغل متراكم وبنسهر نخلصه. قالها بكذب، وبعد عينيه عنها للحظة، وبعدين رجع عينيه ليها، وقال وهو بيترك الكوبايه على الطرابيزة قدامه، ورمي نظرة على مروة اللي مركزة عينيها عليهم، ورامية ودانها معاهم وعاملة نفسها بتتفرج على الإعلان:
_ عمومًا يا ست الكل أنا هبات انهارده.
فلتت شفايفها بضيق، فمد إيده ومسك كفها برقة وقال بحنان يشع من حروفه:
_ خلاص يا ست الكل، متضايقيش مني بقى، وأهو هبات هنا. صدقيني كنت مرتاح كده، مش أنتِ بتحبي تشوفيني مرتاح ولا إيه؟
هزت رأسها بسرعة وقالت بحنان:
^ طبعًا يا حبيبي، أنا يهمني راحتك.
ابتسم ليها ورفع كفها، شفايفه وباسها برقة، وكمل بهدوء:
^ عمومًا معاذ مسافر، في مشكلة كبيرة بيحاول يحلها.
قضبت حاجبها، فتدخل عمي بالكلام لأول مرة:
= مشكلة إيه؟
اتنهد عاصم بهدوء ورجع ضهره على الكرسي قدامه وقال بهدوء:
_ أخوه اتمسك في قضية مخدرات وهو سافر ليهم يشوف المحامي ويقف مع أهله.
فتحت عيني بخضه وقررت أطلع على أوضي، قومت وأنا بقول بنعاس:
* تصبحو على خير، أنا هقوم أنام بقى.
_ وانتي من أهله يا حبيبتي. قالتها ماما، بوستها وطلعت أرتاح شوية. كنت هكلم غادة بس حسيت الوقت اتأخر، فقولت أكلمها بكرة، ده أحسن حل. بس ده مش معناه أنها تنسى اللي عمله وترجع تكلمه.
نزلت تحت بخطوات هادية، وكالعادة قاعد مع جدها مستنيها بعد ما هربت منه لأوضتها. انتبه ليها فالتفت ليها وعلى وشه ابتسامة ساحرة خلتها ترفع حاجبها باستغراب. قام بهدوء وقرب مني خطوة وأنا اتيبست مكاني وعيني واسعة من وقاحته. لما غمز لي بوقاحة شديدة، وبسمع جدي بيقول من وراه بهدوء:
* خذي خطيبك يا ميرا، الحديقة فرجيه عليها.
رفعت حاجبي بضيق وهو ابتسامته زادت وبانت غمازته بوضوح. بلعت ريقي بتوتر وشاورت بايدي ليه يمشي، وأنا حطيت إيدي جنبي ومشيت بعملية وبقول برقة طبيعية لايقة عليه:
* اتفضل معايا.
_ طول العمر يا حب، هفضل معاكي. قالها وسبق خطواتي وبقي قدامي. وأنا وقفت متنحة للحظات، نفخت بضيق مصطنع ورجعت بصيت على جدي بغيظ ونفخت ورجعت كملت لطريقي بخطوات أسرع منه. اتخطّيته أول ما وصلنا الحديقة، سبقته وقعد على المرجيحة اللي مصنوعة علشاني، فهي كنبة صغيرة تكفي شخصين يقعدوا براحة ومتزينة بورد ملون صناعي وبعضه طبيعي. وفي ألوان متعلقة خلفها ونورها بيجي ويختلط مع الورود، فتجعل الأرجوحة كأنها عرش لملكة جميلة. بصيت عليه لقيته بينحني شوية على الأرض، فقضبت حاجبي مستغربة تناسيه لهيبته. وزاد دهشتي أكثر لما قطف وردة حمرا وقام بهدوء وهو بيملس على بنطلونه كرد فعل طبيعي يشيل التراب اللي ممكن يكون علق على بنطلونه. قرب مني بخطوات مدروسة وعينه بتتحرك على تفاصيل وشي وكأنه بيحفظها في ذاكرته. ارتسمت ابتسامة واسعة على وشه وهو بيقدم الوردة ليه بجنتلة. رفعت عيني لفوق فقابلت رماديته الحادة، لكنها في حضوري بتكون أكثر ليونة وكأن الجبل بيصبح لين معايا أنا وبس. حسيت برهبة من نظراته زي اللي بتعرّي مشاعري قدامه، فظهرت على خدودي اللي احمرت بكسوف. ما توقعتش إنه يتلبسني الكسوف في يوم وأنا الشخص اللي ما بيعترفش بالحب أصلاً. مديت إيدي وأخذتها من بين إيديه، بس اتعمد يلمس صوابعي بحنية وحرفية ماهرة، فسحبتها بسرعة وبصيت بعيد ووشي محمر وقولت برقة:
* ميرسي.
ماشفتش وقتها ابتسامته الجانبية الماكرة وهو بيقعد جنبي على المرجيحة. التفت ليه بدهشة وهو اتصنع لا مبالاة وزق بجسمه لقدام، فاتحركنا بهدوء. المسافة بينا كانت صغيرة وتقريباً هيلزق فيه لو اتحرك 2 سنتي وبس. بلعت ريقي بهدوء. غمضت عيني واستمتعت بحركة الهوا اللي بيطير شعري مع كل هزة، وهو مركز مع تفاصيلي مستمتع بقربي. مد إيده ومسك إيدي اللي جنبه، ففتحت عيني بخضه والتفت ليه، بس هو ابتسم وقال بلطف:
_ ليه إيدك ساقعة كده؟
* عادي، هي دايماً كده. قولتها وسحبت إيدي، بس هو فضل مصمم ماسكها بقوة وقال بهدوء:
_ اهدي يا بنتي، هدفيالك بس. قالها وبدأ يدلك كفي بين كفوفه وحسيت بدفاه. بتوتر قولت:
* معلش، ميصحش كده يا جاسر. قولتها وسحبت إيدي بقوة، وهو سابها بمزاجه وابتسم بلطف. وقولت أنا بهدوء وتوضيح:
* ميصحش تمسك إيدي، إحنا لسه في حكم مخطوبين وأنت بالنسبة لي راجل غريب، فاهمني؟ طبعاً جوزي بس اللي يحق ليه يلمسني.
هز رأسه وهو فرحان بتمسكها بدينها وتدينها وحفاظها على نفسها حتى منه هو، رغم أنها بشعرها بس قلبها مسلم ويرفض الغلط. فقال بفخر بوجودها بحياته:
_ كلامك كله صح، أنا فخور بيكي أوي. أنتِ بتثبتيلي إني حبيت الإنسانة الصح اللي أقدر أديها قلبي وأنا مطمن.
رفعت عينيها ليه برقة وحطت شعره المتحرر خلف ودانها وقالت بفضول قلق:
_ هتفضل تحبني يا جاسر حتّى لو اتغيرت للأسوأ؟
ابتسم ليها وقال بحب وهو بيبص عليها بعشق يخصها هي وبس:
_ هحبك حتّى لو بقيتي شيطان متنقل على الأرض، لأنك من جواكِ نضيف.
قالها وغمز ليها برقة، فاحمرت خدودها، بس ده مانعش تكمل فضولها هي وهمت نفسها إنه مجرد فضول مش حب وعايزة سيطرتها على قلبه ليشبع غرورها الأنثوي:
* حتّى لو كسرت قلبك؟
حس باللي جواها وارتباكها وتخبط مشاعرها بين حبها وبين المجتمع والخوف من الغلط. فعيونه بقت قاتمة بحبها وهمس بعشق متملك غير قابل لخسارتها مهما كان الثمن، حتّى لو اضطر يحارب العالم ويحارب قلبها أولاً:
_ هرمّمه لو كسرتيه، هرمّمه. انتي ليه يا ميرا؟ أنا وبس. حبك زي السم اللي اتغلغلني ومش هيخرج منه غير بطلوع روحي أو روحك. وكأنه يخصك ملكيته له هو وبس، ولا فرصة للهرب منه إلا إليه.
اتعلقت عينيها بعينيه مدة طويلة، الثقة في عينيه واللمعة اللي بتشوفها خلاها تحس بالذنب. بعدت عينيها للحظات متأملة الورود قدامها، بس نطقت بهدوء وهي بتقفل إيدها:
* ما حكتليش حبيتني إمتى؟ أنا لدلوقتي جبت كل الذكريات القديمة قدامي ومش فاكرة إن لمحتك في يوم من الأيام، فإزاي عرفتني وحبيبتني؟ وأنا أكبر منك بكتير، يعني أكيد ما اتقابلناش في الجامعة مثلاً أو درست؟
ابتسم ليها بعيونه وبص قدامه يفتكر الطفلة اللي أسرت قلبه من عشر سنين، أو يمكن طفل صغير اتعلق بملاكه ووعد نفسه إنه هيحصل عليها مهما كان الثمن. اتنهد بقوة ورماها نظرة عاشقة واتكلم بهدوء:
_ عارف إن اللي هقوله خيال أو يمكن أكثر من الخيال، ويمكن ما تصدقش وتفتكرني مجنون، بس اللي هقوله هو الحقيقة وبس.
سكت للحظات وهي بصت عليه بتركيز. هزت رأسها بهدوء عشان يكمل، فمد إيده سحب الوردة من بين إيديها وهمس بخفوت تحت نظراتها المستنكرة:
_ من عشر سنين بالظبط، كنت لسه مجرد طفل صغير وحيد، بس صعب إرضاؤه. سنة عمره ما عبر عنه، هو متميز، كان أكبر من سنة بكتير. في يوم شاف ملاك على شكل بنت جميلة بعيون زرقا وفي إيدها وردة، جت ناحيتي وادتهالي وملست على شعري ومشيت، بس أخذت قلب الطفل معاها. افتكرت إنه يتيم وعطفت عليه، فرمت سحرها عليه لسنين كثيرة.
بصت عليه وعلى وشها علامات الاستغراب. مستحيل كلامه، إزاي طفل صغير يحب؟ ده كان طفل. فقالت وهي بتهز رأسها:
* إيه اللي بتقوله ده؟ أنت كنت عيل، إزاي كده؟
غمضت عينيها للحظة وافتكرت الموقف. كانت مراهقة بعمر الـ 18 سنة، مفتقدة حنان أهلها. فكان الدافع اللي يخليها تحس بالأطفال الأيتام زييها ومالهمش أهل يحتويهم ويحميهم من العالم الموحش. في اليوم ده لبست فستان وردي ومسكت مجموعة أزهار كبيرة، جابتها من مصروفها وركبت مع سواقها الخاص ووصلت لدار أيتام كبيرة. دخلت جوه ومعاها الورود وبقت توزع على الأطفال. شافته هناك طفل مختلف بعيون رمادية بريئة، بس فيها لمعة مختلفة، تحسه شاب كبير ومسؤول. افتكرته يتيم رغم ملابسه المهندمة وجذابة، قميص كحلي وبنطلون جينز من ماركة غالية ورافع شعره بطريقة شبابية. ابتسمت ليه وقربت منه بحنان وادته وردة، وبعدها حسّت إن نفسها تلمس خصلات شعره الأسود الناعم ومنعتش نفسها من إنها تهمس ليه بكلمات جميلة وملست على شعره، وبعدين مشيت توزع باقي ورودها على الأطفال الكثيرة اللي اتلموا حواليها. فاقت على عيونه اللي متابعاها وعارف إنها افتكرت اليوم اللي غير حياته. قالت بهمس غير مصدقة:
* أنا افتكرت، أيوه افتكرتك يا جاسر، بس مستغرباك. صراحة مش مصدقة نهائي، إزاي ده؟ أنت إزاي كده؟
قالت كلامها الأخير بارتباك وحيرة وكلامها اتهته، مش عارفة تقول كده، حسته مجنون. فحط إيده على إيدها اللي بتتحرك يمين وشمال عشان تهدي وتنتبه لكلامه، وبعدين شالها بسرعة وقال بهدوء:
_ ممكن تهدي، ما تتوتريش. الموضوع عادي، عارف إنه غريب شوية، بس القلب ليه أحكامه. وقف كلامنا لما سمعنا صوت الخدامة جاية من ورانا بتقول:
= البيه بيقول مستنيكم جوه.
رجعت ميرا رأسها لورا وقالت بهدوء:
* أوك، جايين وراكي. ومشيت وسابتهم. فضحك جاسر وقال:
_ جدو خاف عليكي يا حب مني. يله نكمل كلامنا بعدين، يدوب ألحق أروح أنام شوية، عندي شغل بدري أوي.
ابتسمت بتوتر فلاحظه عليها، فمد إيده ليها بالوردة تاني وقال وهو مركز في عينيها:
_ صدقيني الموضوع مش مستاهل كل التفكير والتوتر ده. أنا حبيتك آه وأنا صغير، بس فضلت أتابع كل حاجة تخصك واتأكدت إني بحبك لنفسك مش عشان موقف صغير وعدّى. أنا أدمنت وجودك، صدقيني مش هتندمي. خليكي واثقة فيه وادي لعلاقتنا فرصة واحدة، اخليكي تعشقيني مش بس تحبيني. ولو مقدرتش اخليكي تحبيني وضيعت الفرصة، هديكي حرية الاختيار، بوعدك مش هغصب عليكي إنك تفضلي معايا.
ابتسمت ليه براحة وهزت رأسها بخفة.
فقال بهدوء:
_ خلاص اتفقنا. أشوفك بكرة إن شاء الله. مع السلامة يا قلبي. قالها وقام بهدوء، حط إيده في جيب الجاكيت ودخل جوه. وهي فضلت مكانها بتبص عليه بعيون جيرانة وقربت الوردة من أنفها وشمّتها بسرحان وبتفكر في مستقبلها والخطوة اللي هتعملها. اتنهدت بضيق وغمضت عينيها تستمتع بريحة زهرتها الغالية.
رواية حبك نار الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم أسماء الكاشف
قال معاذ بهدوء:
\_ يعني موقفنا صعب.
كانت عيناه مركزة على المحامي الذي أمامه، يجلس على المكتب. رفع المحامي عينيه ووضع يده على الملفات أمامه وقال بعملية:
\_ ماكدبتش عليك يا أستاذ معاذ، الموضوع معقد شوية. التهمة متظبطة على أخو حضرتك.
قال معاذ بانفعال وكوّر يده بغضب:
\_ يعني ايه؟ هو خلاص لبسها يا متر؟
هز الأخير رأسه بالنفي وقال بجدية:
\_ لا طبعاً. أنا هعمل اللي عليا وأطلعه منها، بس هحتاج مساعدتك. أعرف أقرب ناس ليه. أكيد واحد منهم هو ليه إيد في اللي حصل.
حرك المحامي رأسه للأعلى واعتدل بتأهب وقال بانفعال:
\_ تقصد إن حد من أصحابه هو اللي عملها ولفقها ليه؟
رجع المحامي بظهره للخلف ووضع يديه أمامه على المكتب بعملية وقال بهدوء:
\_ ما نستبعدش أي حاجة. القضية مش سهلة ولازم نلاقي أي ثغرات نقدر نحلها منها. في قضيتنا الكل متهم حتى تثبت براءته.
قال معاذ بتصحيح:
\_ هو مش المفروض إنها المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا إيه يا متر؟
شاور المحامي بيده بلا مبالاة وقال بضيق:
\_ ده في عرفي أنا.
هز معاذ رأسه بمعنى لا فائدة، فنهض بهدوء وقال بإقرار:
\_ تمام يا متر، هشوف اتصالاتي كلها وهوصل ليه حتى لو كان مين. وحضرتك اعمل شغلك على ما أوصل للحقيقة. ومتنساش محمد مستقبله بين إيديك، وأنا واثق في حضرتك.
قام المحامي بالمقابل ومد يده ليسلم عليه بهدوء وهو يقول:
\_ تمام، متقلقش حضرتك. مع السلامة.
قالها ومعاذ ساب إيده وخرج بهدوء. مشى في الممر بخطوات رزينة وركب الأسانسير. قبل ما يقفل، ظهرت بنت جميلة بعيون زيتوني وشعر أشقر يطير حول وجهها بهمجية، وهي بتجري بخطوات متعثرة وفي إيدها ملفات كثيرة أكبر من جسمها الصغير نفسه اللي ميتعداش طولها ١٥٥ سنتي وجسمها الرشيق.
قالت بلكنتها الأجنبية المميزة وهي بتلهث من التعب والجري:
\_ انتظر، أوقف المصعد.
رفع معاذ حاجبه بضيق ومد يده ليوقف المصعد لها. حتى وصلت إليه. دخلت ورمته بابتسامة شكر وقالت برقة بنفس لهجتها:
\_ شكراً.
اكتفى بأنه يهز رأسه بهدوء والمصعد تحرك بهما لتحت. كانت واقفة متوترة لوجودها مع شخص غريب عنها في مصعد واحد. وقف المصعد قدام الدور الخامس ودخل شخص ثاني. قيّم معاذ بنظراته. كان شاب أشقر بعيون بنية واسعة وطوله متوسط، أطول من الفتاة بقليل. كانت نظراته جريئة، بس مهتمش ليها معاذ وبص قدامه والمصعد اتحرك للمرة الثانية.
نظرات الشاب على البنت بوقاحة واضحة، وهي اتكسفت واتوترت. بس معاذ اتحرك من مكانه بهدوء ووقف بينهم، حجز البنت وراه ووشه ناحية الشاب اللي اتوتر لما شاف نظرات قاتمة ومتوحشة من معاذ. فحرك وشه ناحية أزرار المصعد، ومحسش بالبنت اللي واقفة وراه وابتسمت بامتنان على شهامته. لحظات والمصعد كان وصل الدور الأول. فتح المصعد وخرج الشاب بسرعة. بعدين اتحرك معاذ بجسمه الضخم والبنت بصت عليه بإعجاب وقالت عشان توقفه:
\_ شكراً.
قال معاذ:
\_ على الرحب.
ثم ألقى نظرة على لبسها وزَمَّ شفتيه بضيق وقال بفظاظة ووقاحة بلكنته الإنجليزية لتتلائم مع البلد الأجنبي الذي استقبل وجوده بترحاب ولكن جاء لمهمة:
\_ انتبهي على ملابسك أنستي.
ثم اقترب منها بوقاحة وهمس ببرود:
\_ ليس الجميع مثلي شهم.. وأنتي فريسة سهلة بذلك الفستان الزهري. وداعاً أنستي.
مشي بخطوات بعيد عنها، وهي فضلت واقفة مكانها مصدومة من كلامه الوقح. فالبس ده عادي في بلد أجنبي وهي بنت تهتم بلبسها الأنيق مهما كان. بصت على ضهره بغيظ ومشيت وهي شايطة وبتبرطم عليه:
\_ وقح.. متغطرس.
***
في صباح يوم جديد، يوم مليان أحداث. كانت ميرا واقفة بتجمع هدومها في شنطة كبيرة. هي مجهزة من فترة بس بتضيف عليها الهدوم الناقصة وبعض مستلزمات الميك أب وغيره. قفلت الشنطة أخيراً ونزلتها بصعوبة من على السرير وحطتها على الأرض جنبها وزفرت بضيق. قربت بخطوات مترددة ناحية الكوميدينو جنب سريرها. وقفت مكانها ومدت إيدها بتردد. سحبت جواز السفر. بصت عليه وهو بين إيديها بحيرة. افتكرت إنها هتكون أسعد واحدة عشان بتهرب من واقع كله غلط في نظرها، بس اللي حاسة بيه هو التردد وبس. غمضت عينيها بضيق وقالت بهمس وهي بتكوّر إيدها:
\_ أنتي بتعملي الصح يا ميرا، كملي، متوقفيش.
فتحت عينيها ومسكت شنطتها وسحبتها معاها لبره الأوضة. وقفت بتردد ولفّت بجسمها تشوف أوضتها لآخر مرة. نزلت دمعة يتيمة وهي بتودع ذكريات نسيتها من زمان. بدأت ترجع تاني ليها وكأنها قاصدة إنها تفكرها بالماضي وتحسسها متهربش مرة ثانية. كفاية هرب واتقبلي واقعك، واجهي. بس سدت ودنها وقلبها لما مدت إيدها ناحية دموعها، مسحتها بعنف وقربت من الباب وقفلته، ووشها متجمد. وخرجت من باب المطبخ واتسحبت بدري قبل ما الكل يصحى. مشيت في الحديقة اللي ورا لغاية ما وصلت لباب الشارع اللي ورا واللي محدش بس بيقعد فيه. خرجت ولقت التاكسي اللي اتصلت عليه قبل كده مستنيها. ابتسمت بصفاء وقالت وهي بتقفل الباب:
\_ صباح الخير.. المطار لو سمحت.
سمعته بيقول بهدوء:
\_ صباح الفل.. من عنيا.
قالها واتحرك بيها لوجهتها. غمضت عينيها وسندت راسها على إزاز العربية اللي جنبها ورجعت بذكرياتها لسنين بعيدة، لـ ١٠ سنين تقريباً. هي نفس الفترة اللي قابلت فيها جاسر أو قبلها بشهور قليلة. الوقت اللي خسرت فيه أمانها، أمها وباباها في يوم واحد، عشان تبقى يتيمة الأهل بين لحظة والتانية، وهروبها بعدين عن المواجهة.
فلاش باك.
واقفة بنت مراهقة بعيون زرقاء وشكل أجنبي، تشبه أمها الأجنبية من أصول إيطالية وشعرها الأصفر واصل لنصف ظهرها. عمرها ما يتعداش الـ ١٨، بعيد وبتراقب انفعالات أبوها وجدها والجو كان مشحون بينهم. ولأول مرة الجد ينفعل بشكل مبالغ لما صوت ابنه على وبيطالب بحقه وميراثه من أمه. فرفع إيده عالي وضرب ابنه كف وصل صوته بوضوح لودنها وسمع كل اللي في القصر. فتحت عينيها بصدمة. مقالتش عن صدمة جدها اللي بص على إيده بصدمة وعلى أبوها اللي فتح عينيه بصدمة وحط إيده على وشه بذهول. كوّر إيده بغضب، بس مراته وقفت في وشه وحاولت تهديه بلكنتها الأجنبية الرقيقة وبنظراتها المستعطفة. سمعت صوت أبوها لآخر مرة وهو بيقول بعصبية وحدة:
\_ أنت بتمد إيدك عليه عشان بطالب بحقي؟ بس الحق مش عليك، الحق عليا أنا لأني سيبتك تتمتع بفلوس أمي كل السنين دي.
قرب من أبوه أكتر وقال بنفس الغضب:
\_ عشانك يا أبويا وبرّي بيك ضروري. مش هتصرف غير بالقانون وهامشي من هنا ومش هتشوف وشي مرة تانية، وانسي إن ليك ابن.
كأن ساعة الاستجابة في الوقت ده لما الجد حط إيده على قلبه بضيق وهمس باعتذار:
\_ أنا آسف، معرفش عملت كده إزاي.
ابتسم أبوها بمرارة واتحرك لبره بخطوات غاضبة ومراته جريت وراه تلحقه وتهديه. كل ده تحت نظرات ميرا الخايفة والقلقانة على أبوها وجدها. مش عايزة تخسر حد منهم. وأخيراً اتحركت ناحية الشباك، شافت أبوها بيركب عربيته الرياضية بلونها الأحمر الأنيق ومامتها فتحت الباب اللي جنبه بسرعة وركبت جنبه واتحرك بسرعة كبيرة، خلى التراب ينتشر مكان تحركه بيعبر عن غضب الأب. بصت لجدها بلوم كبير وخرجت بره في الجنينة بتحاول تنسى وترن على مامتها عشان تطمن عليهم، بس ما حدش رد عليها. فاتنهدت بضيق وحطت الفون في جيبها وبصت قدامها لقت جدها واقف قدام الشباك وبيبص عليها بوجع. شوية وطلع قعد جنبها، بس هي مادتلوش فرصة يتكلم وخرجت من القصر كله، بس قبل ما تبعد غمضت عينيها ورجعت تاني. مش عايزة تزود الفجوة بينهم أكتر من كده. ملقتش جدها في الجنينة فدخلت القصر بهدوء. لقته قاعد على الكرسي في أوضة الصالون وماسك تليفونه بتوتر. قربت منه وحاسة بتأنيب الضمير، وقبل ما تتكلم تليفونه رن. فتحه بلهفة وقال بسرعة:
\_ محمد ابني، صدقني أنا مقصر...
بس سكت وقطع كلامه لما وصله صوت شخص ثاني. فقضب حاجبه ووقف مكانه بخوف وهو بيسمع الطرف الثاني بيقوله:
\_ صاحب الرقم ده عمل حادثة، وده آخر رقم رانن عليه.
قال الجد:
\_ أنت بتقول إيه؟ ابني جراله إيه؟ طيب هو فين دلوقتي؟ هو كويس حالته يعني؟
فرد الشخص عليه كل ده تحت نظرات ميرا الزائغة وقلبها اللي بيدق بوجع غريب وهي بتسمع كلام جدها. قلبها وجعها، فحطت إيدها على مكان قلبها وعينيها دمعت بقهر وخوف.
وصل صوت الراجل قاسي على مسامع الجد وهو بيقول:
\_ معنديش أي معلومة عن حالته، بس الحادثة كانت خطيرة وصعبة أوي. والاسعاف نقلتهم على مستشفى. اللي معاه تعيش، أنت اتوفت. ساعدها تعازي لحضرتك.
وقع التليفون منه بصدمة وحط إيده على قلبه وهمس بخفوت:
\_ لا حول ولا قوة إلا بالله...
يالله ماتت
قربت منه ميرا بقلب موجوع وبخطوات خايفة ومترددة من اللي سمعته. بتحاول تكذب اللي سمعته بس قلبها بيقول إنها سمعت الصح وخسرت أغلى ما تملك. وقفت قدامه بدموع منهمرة وبقلب منتهي، وقالت بصعوبة:
"ماما مالها؟ هي اللي كنت بتتكلم عنها؟ هي الـ..."
سكتت، مقدرتش تكمل كلامها وحطت إيدها على بوقها برعب من الفكرة نفسها. بص عليها بوجع ونزل راسه لتحت بأسف حقيقي، وهي وصلها ردّه. فرجعت خطوة بوجع وصرخت.
وطي شال تليفونه بإيد مرتعشة وخرج وهي وراه. ركبت معاه وهي منهارة وبتعيط. السواق اتحرك على المستشفى والعنوان اللي ملاّه الجد. باين عليه الجمود بس من جواه ضعيف ومنهار.
في لحظات كانوا وصلوا المستشفى وطلعوا على أوضة العمليات، بتدعي إن أبوها يعيش وبتعيط، وعندها أمل إن الخبر كذب وإن أمها عايشة.
ترزق. وبعد ساعة طلع الدكتور. جريت عليه هي وجدها اللي قال بصوت متلعثم:
"ابني يا دكتور طمني."
هز راسه بأسف وقال بتعزية:
"البقاء لله. تعيش انت."
"انت بتقول ايه؟" صرخت بيها ميرا وأخيراً اتكلمت وخرجت عن صمتها. فهز الدكتور راسه وحط إيده على كتفها وقال:
"شدي حيلك يا بنتي، ربنا يصبركم."
"طيب وماما؟" قالتها بأمل. فرد عليها:
"الست اللي جت معاه كانت متوفية وقت الحادثة."
هنا لم تستطع التحمل وغمضت عينيها بوجع. ولم تتحمل أكثر ولم تسمع باقي الكلام، فمصيبتها أكبر من كل ده. ووقعت فاقدة للوعي. وجري عليها جدها القلقان عليها، وظهر في صراخه على الممرضين والدكتور الواقف علشان يفوقوها. بس هي مكنتش عايزة ترجع. الهروب هو طريقتها اللي تنسيها الوجع. ودي كانت بداية لهروبها، وخصوصاً إنها شايفة إن جدها سبب موت أهلها.
بااك.
رجعت من ذكرياتها على صوت السواق. بصت لقت نفسها قدام المطار. مدت إيدها ليه بالفلوس وأخذت شنطتها ونزلت ودخلت جوه المطار بعد ما حطت نظارتها الشمسية على عينها. مشيت لجوه بخطوات متعثرة وعقلها مشتت. وسرحت للحظة بتمد إيدها لجوه شنطة إيدها تطلع الفون، بس اتخبطت في شخص من غير ما تقصد. قالت بسرعة:
"أنا آسفة."
رفعت راسها وشافته فتوسعت عينيها وقالت:
"انت."
رواية حبك نار الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم أسماء الكاشف
رجعت من ذكرياتها على صوت السواق. بصت لقت نفسها قدام المطار. مدت إيدها له بالفلوس وأخدت شنطتها ونزلت. دخلت جوه المطار بعد ما حطت نظارتها الشمسية على عينها. مشيت لجوه بخطوات متعثرة وعقلها مشتت. سرحت للحظة بتمد إيدها لجوه شنطة إيدها تطلع الفون، بس اتخبطت في شخص من غير ما تقصد.
قالت بسرعة واعتذار:
"أنا آسفة."
رفعت راسها وشافته، فتوسعت عينيها بصدمة. سرعان ما ارتسمت ابتسامة ذهول وقالت بعدم تصديق وبهمس:
"انت."
ثم ضحكت بخفوت وقالت بمرح وكأنها تعرفه من سنين وهي بتقول بترحيب:
"أوه خالد، مش معقول الصدفة دي."
ابتسم ليها وهز راسه بيأس منها:
"ميرا، انتي تاني. هنتقابل في السفر دايما ولا إيه."
حطت إيدها على قفاها بكسوف وقالت بهمس:
"لو مقصودة مش هتبقى بالشكل ده."
رفع حاجبه لفوق:
"يلا، صدفه حلوة. يلا بينا نخلص الإجراءات بسرعة."
قالها وشاور ليها بإيده عشان تتحرك، فمشيت جنبه بهدوء وهو كمل استفساره:
"انتي مسافرة فين؟"
جرت الشنطة بهدوء مع خطوات متعثرة وقالت بخفوت:
"ألمانيا."
هز راسه بفهم وكمل:
"زيي بردو. هرجع ألمانيا، عشان كده كنتي مستعجلة على الباسبورد بتاعك."
قاطعته بفضول وهي تضع إيدها الأخرى بجيب الجاكت، متجاهلة تطفله عليها:
"اعذرني على فضولي، بس هو انت نازل ليه؟ انت يعني شغال هناك؟"
كمل وهو بيتجه لجهاز فحص الحقائب:
"أيوه، أنا عندي شركة ملابس وموضة هناك. وانتي شغالة ولا رايحة زيارة؟"
حطت شنطتها هي كمان واتحركت تستقبلها في الجهة الثانية. كملت كلامها وهي بتفكر في ذهول، عايزة تقول إنها هربانة. أيوه، هربانة من حياتها كلها، هربانة من حب ممكن يأذيها. بدل ما تواجه، هربت كعادتها. كانت انفعالات وشها باينة وخالد لاحظها. حاسس إنها مخبية كتير. ورغم إنه شخص مابيحبش يتطفل على حياة حد، بس معاها الأمر مختلف. حاسس بفضول بيجره يعرف كل تفاصيلها، كأنها جزء منه.
وبعد الصمت الطويل، أخدت شنطتها واتحركت ناحية الأمن وقالت بهدوء:
"أنا رايحة عند جدتي. أقعد عندها فترة. أنا شغلي مش بيطلب مني بلد معين بعينها، في أي حتة بقدر أخلصه."
مدت للأمن جواز سفرها، وهو كمان عمل نفس الكلام. ودخلوا قاعة الاستقبال يستنوا الطيارة اللي فاضل عليها نص ساعة. قعدوا بهدوء. وشوية، استأذن خالد لحظات. وهي دي اللحظات اللي كانت مستنياها. غمضت عينيها وافتكرت بعد الحادث.
فلاش باك
لابسة أسود يليق بلون قلبها المغمور بسواد وحقد كبير ناحية جدها اللي كان السبب في موت أقرب اثنين في حياتها. واقفة بثبات مع إن قلبها منهار. بس واقفة بقوة تستقبل تعازي أهلها بصبر، وهي بالأساس مش مصدقة ورافضة فكرة موتهم لحد دلوقتي. وجدها في صوان الرجال منهك بقلب مدمر ومنهار، حاسس بالذنب فوق كتفه أكتر من تحمله. سلم على آخر راجل موجود وقعد على الكرسي بتعب وغمض عينيه بوجع. ومحسش بميرا اللي دخلت عليه. لما اتأكد بأنه لوحده، رفع راسه ليها. فاقبله نظراتها اللي بتلومه بذنبه. وحتى كلامها خرج زي الخنجر، ضغط على جرحه النازف أكتر.
"ارتحت دلوقتي؟"
نزل عينيه بتعب، مش حمل مواجهة. كفاية الوجع اللي حاسس بيه. فسمع صراخها عليه وهي بتلومه وبترمي وجع قلبها وخسارتها الكبيرة عليه هو وبس.
"ارتحت دلوقتي وانت بتاخد عزاه؟ ارتحت بعد ما دمرت أهلي أنا؟ بسببك بقيت يتيمة."
سكتت بوجع وبصت بعيد وحاسة بعلقم في حنجرتها. بس رجعت تبص عليه بنفس الألم:
"من يوم والتاني خسرت أهلي كلهم بسببك يا جدي. أمي وأبويا ماتوا بسببك انت."
قربت وشها ليه وقالت بصراخ:
"عشان طمعك في الفلوس أبويا خرج مضايق وعمل الحادثة بسببك. انت مجرم وقاتل، وأنا مش هسامحك أبدا. على قد وجعي وغضبي منك، على قد ما بقيتش قادرة أتنفس من نفس الهوا اللي انت بتتنفسه."
بعدت خطوة عنه تحت نظراته الخائفة من خسارتها هي كمان:
"من النهارده، انت موت تلاتة. أبويا وأمي وأنا. أنا هسافر لتيته في ألمانيا ومش هرجع هنا مرة ثانية. انسى إن ليك حفيدة، لأنك قتلتها هي كمان."
أدته ضهره، بس وقفت لما سمعت همسه:
"ما تمشيش انتي كمان."
ضحكت بمرارة واتحركت بعيد. وهو صرخ عليها من بعيد:
"ما تهربيش يا ميرا، خدي حقك وعيشي معايا لو سمحتي. أنا محتاجك، ما عنديش حد غيرك دلوقتي."
لفت وشها ليه ودموعها نزلت على خدودها زي الشلال. وقالت بوجع بضحكة صغيرة مليانة مرارة ووجع:
"حقي. خليه ليك. يمكن ينفعك ويرجع اللي ماتوا بسببه. سلام يا جدي."
غمض عينيه بوجع وقال من وراها:
"الهروب عمره ما كان الحل. واجهيني وخذي حقك مني."
حركت راسها بيأس. وثاني يوم، كانت واقفة على باب القصر بتبص على كل ركن فيه بوجع. هي في الحقيقة مش قادرة تواجه إنها خسرتهم. والبيت ده بيفكرها. فقررت إنها تهرب بعيد، يمكن تنسى وقلبها يرجع من ثاني.
بااك
فاقت على صوت خالد الحنين وهو بيمد إيده ليها بكوباية قهوة سخنة:
"اتفضلي يا ستي."
ابتسمت بلطف ومدت إيدها أخذتها وهي بتقول بهدوء:
" جت في وقتها الصراحة. تسلم إيدك يا أستاذ خالد."
ابتسم ليها وبص قدامه. ارتشاف قهوته وهو كمان سرح بعقله شويه. الهروب هو جامع الاثنين، كل واحد منهم هربان من حاجة خايف توجعه. وهي كمان ارتشفت قهوتها وبصت قدامها. افتكرت جاسر، الشخص اللي قدر يحرك مشاعرها. بس خوفها خلاها تهرب. ابتسمت تلقائيا لما افتكرت الوردة اللي أدهالها. وما أخدتش بالها من خالد اللي متابع كل تقلباتها. وابتسم تلقائيا مع ابتسامتها واتكلم بفضول:
"أول مرة أشوفك مبتسمة من ساعة ما اتقابلنا."
فتحت عينيها وبصت عليه بعيون سعيدة وقالت بحب:
"افتكرت موقف حلو مريت بيه."
"شكلك بتحبي."
كلمة بسيطة قالها خلاها تسكت للحظة وهي تعيد حساباتها. وهمست بخفوت:
"بحب."
حطت إيدها على قلبها وتسمع دقاته. أيوه، هي بتحبه. فسمعت خالد اللي قال بهدوء:
"الحب مش عيب. العيب هو إننا نخبي مشاعرنا عشان كلام ملهوش لازمة ونهرب بعيد عنه."
قالها بضيق وهو بيقر واقعة وبيوجه الكلام لنفسه قبل ما يكون ليها. هو حب بس ما اعترفش بده، وكان النتيجة إنه خسرها. وهي ميرا الجميلة حبت هي كمان واتأكدت إنها بتحبه. كفاية هرب، كفاية وجع. الهروب. قامت فجأة وقالت بفرح وهي بتبص عليه بامتنان وفرح:
"شكرا، شكرا. عندك حق، أنا مش ههرب تاني."
قالتها بابتسامة وهي بتسحب شنطة إيدها وجريت بسرعة من غير أي تفسير.
***
صحيت غادة الصبح على صوت المنبه. قفلته بضيق وزمت شفايفها ورفعت الغطا عليها أكتر لفوق راسها وغطت بيه نفسها بكسل. ولفت بجسمها الناحية الثانية. طول الليل سهرانة وبتفكر في اللي واجع قلبها ونامت بعد الفجر بعد صراع كبير وهي بتقنع نفسها إنها اتصرفت معاه صح. هي متستحملش قيوده اللي هتخنقها مع الوقت. غمضت عينيها جامد وبتشد عليها لما رجعت ذكرياته معاها في خاطرها. ومع كل صراع، سحبها النوم مرة ثانية.
وتحت في المطبخ، والدتها واقفة بتجهز الأكل. واقفة قدام البوتجاز بتسخن العيش. وعلى الرخامة اللي جنبها، واقفة بنتها الكبيرة جودي. في إيدها سكينة صغيرة بتقطع السلطة بحرافية، فهي شيف مشهورة وعندها مطعم كبير في نص البلد.
"جودي: اخت غادة الكبيرة، خريجة سياحة وفنادق. أهلها لتدير مشروعها الخاص. هي جميلة جدا تشبه غادة في عيونها الزيتوني الواسعة مع رموشها الطويلة، وأخذة من والدها الطول. هي طويلة بتوصل ١٧٠ سم وأكثر حاجة بتميزها هي لون بشرتها الحنطية وشفافها حجمها صغير ومكتنزة بلون وردي طبيعي. عمرها ٢٥ سنة. بعد ما اتخرجت عملت مشروع مع صاحبتها وهو إنشاء مطعم صغير، ومع الوقت كبر وبقى مطعم معروف وناس كثير بتجيه مخصوص عشان بيقدم أشهى أطعمة. وفي بيجي معجب بصاحبته الجذابة اللي بترفض كل اللي بيتقدم ليها لأنها شايفه إنها تستاهل تتحب من الشخص المناسب وتحب."
"فريدة: والدة غادة وجودي. امرأة أربعينية عمرها ٤٧ سنة. تتمتع بجمال فريد بعيون بنية واسعة ورموش طويلة. ربة منزل وحنونة على بناتها وابنها الصغير."
قطعت الخيار بهدوء وسمعت مامتها بتسألها بقلق على بنتها الصغيرة:
"غادة صحيت ولا لسه؟"
بتمسك الطماطم وقالت بهدوء وعينيها على اللي في إيدها:
"لأ، لسه نايمة."
دخلت عليها الصبح لقيتها نايمة. سبتها تكمل نوم، هي أصلًا ما نامتش طول الليل. أنا حاسة بيها.
أمها بتطفي البوتجاز وقالت بقلق وهي بتلف بجسمها ناحية بنتها:
_ غادة اليومين دول مش عجباني خالص، في حاجة شغلاها ومضيقاها.
لتضع الأخيرة ما بيدها وتلتفت هي كمان لمامتها وقالت بضيق:
= أنا حاسة بكده، بس غادة كتومة شوية ومش هتحكي لحد بسهولة.
_ أنا قلبي مش مرتاح أبدًا يا جودي.
فلتت شفايفها بضيق ومسكت طبق وخرجت، ووراها جودي اللي ماسكة طبق السلطة وبتقول بهدوء:
= معلش يا ماما، ده سن مراهقة والبنات كلها بتمر بظروف وعدم ثقة باللي حواليها. فترة وبتخبي مشاكلهم.
قالتها وحطت الطبق على السفرة وكملت بطمأنينة لمامتها:
= عمومًا أنا هقرب منها وأعرف مالها.
_ ربنا يسعدك يا بنتي ويهديها ويخليكم لبعض.
= آمين، ويله نفطر بقي عشان الحق شغلي.
قعدوا الاثنين فطروا، وبعدين مشيت جودي على شغلها. دخلت فريدة على المطبخ، غسلت الأطباق، وبعدين طلعت تطمن على غادة. فتحت الباب بهدوء، لقتها مديالها ضهرها ونايمة. فاتنهدت بضيق وخرجت بعد ما قفلت الباب وراها.
***
صحت مروة بنشاط، لبست لبس المدرسة وجهزت شنطتها. دخلت عليها مها فلقتها جاهزة، فرفعت حاجبها بدهشة وقالت بمرح:
= أوبا، إيه ده؟ مروة هانم صحيت لوحدها من غير ما أجي أروقها بمياه مثلجة على قفاها.
لفت وشها ليها ورسمت وش مشمئز:
* خفة يا بت.
شالت الشنطة وقالت بعجلة وهي بتلف عشان تخرج:
* قدامي يا ظريفة هانم، مش فاضية زيك.
ضربتها مها على ضهرها وجريت لتحت، صرخت فيها بغيظ وجريت أحقها. بس وأنا بنزل على السلالم خبطت في ضهر عاصم، اللي التفت ليه وقال بهدوء:
_ بتجري كده ليه؟ حاسبي لتقعي.
قالها بخوف حقيقي عليها وهو بيعدل وقوفي وماسك إيدي برقة. رفعت عيني ليه فتعلقت بحب، واتنحنحت برقة وهمست بخجل:
* آسفة يا ابيه.
رفع حاجبة بدهشة من تصرفاتي، بعد إيده اللي مسكتني فحط إيده في جيبه وكمل نزوله تحت نظراتي. فابتسمت بخفوت وكملت لتحت. قعد على السفرة جنب مها، اللي بترفع حاجبها وبترقصه بغيظ ليه، فكورت إيدي وضربتها على كتفها. فصرخت بخفوت وخبث مع ضحكة شريرة منها، لما سمعت مرات عمي بتقول:
^ في إيه يا مروة؟ بتضربيها ليه؟
* علشان هي اللي بدأت وبتغيظني. شوفي شوفي يا ماما بتطلعلي لسانها أهو.
قولتها بضيق وتكشيرة، فدخلت مها لسانها، وماما هزت راسها بيأس مننا وقالت بضيق وهي بنقعد على الكرسي:
^ ربنا يهديكم عيال بصحيح.
_ أنتم مش ناوين تكبروا بقى على لعب العيال ده. قالها عاصم بصوت عالي وضيق، فنزلنا راسنا لتحت وسكتنا، وهو قام بعصبية ل أوضة المكتب. فبصيت على مها، اللي بصت عليه هي كمان باستغراب، وماما رمت المنشفة وقالت بضيق:
^ اديكم ضايقتوه.
وقامت تشوفه. اتنهد بضيق، أنا كمان معرفش ليه النهارده متغير معايا، كان امبارح كويس معايا. ليه كل ما نقرب يبعدني عنه كده؟ ليه كل ما أحس إن قلبه ليا يرجعني لنقطة الصفر والبداية من تاني؟ ضحكت بسخرية. هو ما حبنيش، اللي بيحب ما بيخونش، وهو خاني وشوفته بعيني، بس حبي الغبي خلاني أتغاضى وأنسى كأنه ما حصلش. بصيت قدامي، كان عمي محمد نازل من على السلالم بابتسامته البشوشة اللي بتطمني. غمضت عيني وفتحتها بسرعة، وقومت وأنا راسمى ابتسامة هادية وقولت بهدوء وأنا بسحب شنطتي:
* الحمد لله. مع السلامة، يا دوب الحق الباص.
وخرجت بسرعة بهرب من أي مواجهة هتستنفز طاقتي.
* عنده انفصام في الشخصية. قولتها بهمس وأنا بطلع الباص اللي اتحرك بيه على المدرسة. وعدى اليوم ممل من غير غادة، اللي غابت من غير ما تعرفني، ومحاولات إياد وتقربه مني، وأنا رفضت زي كل مرة. اتنفست بغضب وأنا بطلع على أوضي متسحبة، واترميت على السرير بضيق، وغمضت عيني ومحستش بسلطان النوم، اللي بلجأ ليه في أوقاتي الصعبة عشان أنسي. سحبني معاه لعالم وردي أنا وبس، بطله.
رواية حبك نار الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم أسماء الكاشف
خرجت من المطار جري وفي إيدها بتجر شنطتها، وعلى وشها ابتسامة رضا. وقفت قدام المطار مستنية تاكسي، بتشاور للتاكسي وطلعت الفون ترن عليه بلهفة، بس سمعت صوت الرنة وراها.
ضيقت حاجبها ونزلت إيدها اللي بتشاور بعد ما التاكسي وقف. حركت عينها يمين فلقته واقف بكل هيبته، ماسك الفون بتاعه والخط اتقفل في وشها بعد ما ضغط على زر الإغلاق. نزلت إيدها بارتباك وهي شايفة حواليه الحراس على استعداد هجوم، وكأنهم جاين لحرب أو عصابة ناويين يخطفوا حد. والظاهر إن الشخص ده كان هي.
راقبت الحارس بيتجه لسواق التاكسي بعد ما شاور ليه. جاسر رجعت بعينيها عليه، كان واقف بهيبة بطوله الفارع وعضلات جسده الضخمة. نهرت نفسها وهي بترجع تبص على وشه اللي ما يبشرش بخير، عينه فيها شرارة غضب لو خرجت هتحرقها مكانها. كان بيتنفس بصوت عالي وغاضب وعروق رقبته واضحة وبارزة أوي، ومضيق عينيه عليها بقوة كأنه بيتوعدها. رجعت خطوة لورا بخوف من شكله اللي زي الوحش في الأساطير القديمة، وضغطت على شنطة سفرها جامد برعب وقالت بنبرة مهزوزة:
"ونسيت إنها رجعت علشانه هو."
* جاسر.
قرب منها خطوة وعينيه بتاكل تفاصيلها بغضب، وقال بنبرة قوية مليانة غضب بعد ما المسافة بينهم قلت وصرخ بخفوت قاسي:
"ليه بتهربي مني ها؟"
خافت من نبرة صوته، بس جمعت شجاعتها بحركة متهورة منها وقربت الخطوة الفاصلة بينهم ومسكت دراعه بشجاعة وقالت بهدوء واستعطاف برقة هي صفة فيها أصلاً:
"ممكن تهدي وتسمعني يا جاسر لو سمحت، لوحدنا وهفهمك كل حاجة."
نظراتها المترجية واللي بتستعطفه خلت قلبه يلين، بس فضل محافظ على ملامحه الغاضبة. بالأساس غضبه منها كبير، حاسس بجرح من نفورها وهربها. بس كملت بإلحاح برقة:
"بليز جاسر."
تنهد بقوة وشاور للحراس ينسحبوا. وهي سحبت إيدها بعيد عنه، بس قبل ما إيدها تبعد عنه كان ماسك ذراعها بقوة وجعتها. ونظراته القوية خلتها تسكت وتستحمل. عليها دلوقتي إنها تنحني مع الرياح علشان تمر من العاصفة بسلام. سحبها وراه لعربيته، أمر السواق وهو بيفتح باب السائق:
"اتفضل أنت مع عربية الحرس. أنا هسوق بنفسي وخذوا شنطة الهانم لبيتها ومش عايز حراس ورايا، مفهوم؟"
هز السواق راسه باحترام ومشي. وهو اتجه بيها للباب الثاني، فتحه وساب إيدها. ركبت وقفل الباب عليها بعنف. خوفها فات، تنهدت بضيق وغمضت عينيها عشان تهدي وبتفرك إيدها مكان مسكته. ركب جنبها وبدأ يسوق بعصبية وسرعة كبيرة من غير ما يبص عليها، بس ده ما يمنعش نظراتها ليه. حتى وهو متعصب جميل بيشدها ليه زي المغناطيس.
بعد وقت صغير كان واقف بالعربية في مكان هادي قدام النيل. فضل باصص قدامه وصوت نفسه عالي. وهي قاعدة بتفرك إيدها بتوتر مش عارفة تبدأ تقول إيه. كل ما تحب تتكلم تسكت. قطع الصمت ده صوته القوي وهو بيقول بعصبية خلتها تنتفض بخضة:
"هنفضل كده كتير يا هانم.. حضرتك قولتي إنك هتوضحي ها؟ أنا سامع اهو."
قالها بسخرية، بس مرة واحدة اتكلم بحدة وتهديد وهو بيحرك صباعه بتحذير:
"بس قسماً بالله لو طلعتي بتلعبي بيه لكسر دماغك يا ست ميرا، علشان أنا مش عيل قدامك تضحكي عليه بكلمتين وتهربي منه. مش أنا اللي واحدة تهرب مني وأعديها لها كده من غير عقاب، حتى لو كنت بموت فيكي، بس ما بسامحش في الغلط على قلبي."
قالها بضيق وأقر إنه بيعشقها حتى لو ما كانش يقصد. فابتسمت لتشعل بداخله نار الغضب بعد ما افتكر إنها بتسخر منه. ورفع حاجبه بتهديد، بس بعدت وشها عنه بسرعة ورجعت بصت عليه بنظرات غريبة عليه، نظرة فيها حب. فضحك جواه بسخرية وقال بشجاعة تواجهه:
"أول حاجة يا جاسر، أنا مابتهددش، لأن ببساطة أنا ميرا الجندي، مش مجرد بنت عادية. أنا واحدة خسرت أهلها ومعندهاش حاجة تخسرها."
قالتها بجمود وقوة خلته يتعصب. وقبل ما يرد، رفعت إيدها في وشه توقف كلامه وهي بتقول بهدوء عكس البرود اللي فات:
"لو سمحت خليني أكمل، أنا مقطعتش كلامك، فخليني أقول اللي عندي مرة واحدة."
زفر بضيق وسكت، فكملت هي:
"تاني حاجة، أنا حابة أقول اعتراف صغير. أنا مابلعبش بيك ولا فكرت بكده. أنا بس كنت مشتتة. بعترف إني كنت ناوية أسافر ألمانيا عند جدتي، ومكنتش هرجع هنا تاني."
بص عليها بقوة، بس هي هزت راسها وكملت بهدوء:
"كنت بهرب، أيوه يا جاسر، كنت بهرب. بس مش منك، أنا كنت بهرب من نفسي، بهرب من نظرة المجتمع ليا."
شدها من إيدها بقوة فصدمت في صدره، وقال بأنفاس عالية وبتضرب وشها اللي ما فيش بينهم غير مسافة بسيطة أوي:
"طيب وأنا مافرقتش معاكي؟"
نفت بوشها وعينيها في عينيه اللي لمعت بشوية دموع بتهدد بالهروب زي صاحبتها:
"انت حاجة كبيرة أوي عندي يا جاسر."
كمل بعتاب طفولي:
"علشان كده عايزة تسافري وتسيبيني؟"
ضمت شفايفها بطفولية وقالت بتوضيح:
"كنت مشتتة وخايفة، خايفة أقع في المحظور، خايفة أتعلق بيك أكتر. بس الحقيقة أنا غرقت فيك أكتر. موجك سحبني للأعماق وأنا مابعرفش أعوم، بس حبيت الغرقان. علشان كده في آخر لحظة اتراجعت عن غلطتي وهربي اللي ملوش لزوم. اتعلمت أعوم وأواجه."
سحبت إيدها من بين إيديه وهو بالأساس مسحور بكلامها، وبعدت بكسوف ونزلت وشها المحمر لتحت ولعبت بصوابعها بتوتر وقالت بهمس لكن وصله بوضوح:
"أنا بحبك يا جاسر."
***
"ها، عملت إيه يا ابني؟ المحامي طمنك؟ أخويا هيطلع منها صح؟"
قالتها أم معاذ بقلق وهي بتستقبل ابنها على الباب. اللي حط الجاكت بتاعه على العلاقة قدامه وقال بهدوء وهي بيسحب أمه من إيدها لجوه وقالها بهدوء:
"متقلقيش يا ماما، كله هيكون تمام."
تنهدت براحة ورجعت بضهرها لورا وهي بتكرر الحمد:
"الحمد لله يارب، ربنا عالم اللي فينا وعالم أم أخويا بريئة."
ابتسم ليها بود وهو بيخلع الساعة من إيده. وجواه قلق كبير. اللي جاي مش سهل، داخل منعطف جديد. قال بهدوء وهو بيبص قدامه:
"هو بريء وأنا هطلعه في أسرع وقت يا ماما."
قام بهدوء وقال بعملية:
"هدخل أغير هدومي وأرجعلك يا ست الكل."
قامت هي كمان ومتجهة للمطبخ وقالت بحنان:
"تمام يا حبيبي، على ما تغير هكون حضرت السفرة."
هز راسه واتجه لأوضته. دخل بخطوات هادية وفي إيده الفون بيدور على رقم معين. وصل ليه فابتسم براحة وهو بيخلع أزرار قميصه. ضغط على زر الاتصال والتفت للمرايا قدامه يسرح شعره بإيده بعشوائية لغاية ما وصله رد الطرف الثاني، فقال بجدية وهو بيجيب السلام:
"صباح الخير أستاذ سعد، معاك معاذ الديب. جايلك تبع المحامي إيهاب، أظن كلم حضرتك عني."
ليسمع ترحيب الطرف الآخر بيقول:
"أوه، أهلاً بمصر وأهل مصر. طبعاً إيهاب بلغني بكل حاجة وأنا بطمن حضرتك إن كل حاجة هتكون تمام، وكل التفاصيل والتحركات هتوصل لحضرتك في أقرب وقت."
قاطعه بقلق:
"المهم يكون في سرية تامة، مش عايزهم يحسوا بحاجة."
ليحرك الأخير راسه بهدوء وكأنه شايفه وقال بطمأنينة:
"متقلقش، أنا فريقي مدرب بكده، ودي مش أول عملية مراقبة نقوم بيها. ده فريق متخصص."
زفر براحة ورجع بخطواته للسرير جنبه وقال:
"تمام، وأنا معتمد عليكم. دي حياة أخويا اللي على المحك."
قفل اتصاله وقعد على السرير. رجع بالفون على آخر صورة ليها، أميرته اللي معذبة قلبه. طفلته اللي قدرت تشده ليها وتسحر قلبه بيها. مين يتخيل إن معاذ اللي داخل على سن الثلاثين يقع في حب طفلة مكملتش العشرين؟ وهو اللي كان بعيد عن البنات طول حياته وشايفهم نقمة لو دخلوا حياة شخص يدمروه ويدمروا قلبه، وهو وقع في الفخ برجله وإرادته من غير أي مجهود منها. ابتسم بحب وهو بيمد إيده يلمس على وشها من داخل التليفون، ولمعت عينيه بتقول إنه عاشقها للنخاع.
واه من الحب لما يتملك الشخص ويأثره، وخصوصاً لو شخص متملك زي معاذ. افتكر إزاي غافلها وهي بتلعب، وأخذ ليها كذا صورة عشان يمتع عينيه بجمالها. بس عينيه اتحولت لقتامة وهو بيفتكر آخر لقاء بينهم، وفتح الرسالة الأخيرة اللي أنهت فيها كل حاجة بينهم. ومجنونة لو فاكرة إنها هي اللي تتحكم بعلاقتهم، أو إنه هيسيبها بسهولة كده. لو ما حصلش الظرف ده واضطر إنه يسافر، كان رجع عندها وعرفها الجنون بحق. كان هيكسر دماغها، ولا إنها تفكر مجرد تفكير إنها تسيبه. هي وقعت في شباكه، نقطة وانتهى.
همس بخفوت قاسي ومتوعد وعيون مظلمة:
"مش بمزاجك يا ساندريلا تتخلي عني. راجع وهحطك في مكانك الصح. أظاهر دلعتك بزيادة وهتندمي."
خلع قميصه ورماه بضيق على السرير جنب التليفون ودخل الحمام. غير لبسه بترنج شتوي لونه كحلي وبخطوات ثقيلة راح ناحية السرير، أخذ التليفون وخرج لأمه يتغذى. فيومه طويل ومحتاج طاقة.
***
المضيفة دلته على مكان مقعده. التف ليها بابتسامة هادية وشكرها بلطف وقعد على الكرسي بتاعه اللي جنب الشباك. رجع بضهره لورا غمض عينيه للحظات بيحاول يستجمع هدوء وراحة خسرهم من فترة طويلة. بس طيفها زاره مرة ثانية، طيف طفلة صغيرة عمرها ما كملش عشر سنين، منهارة عياط على خسارة أهلها في حادث طريق، زي ما جدها قال ليهم في الوقت ده. واستقبلها بحضنه يهديها، وكان من اليوم ده هو كل أهلها.
فتح عينيه على حركة مزعجة جنبه. بص جنبه لقى جنبه ست في الثلاثينات وعلى رجلها طفل رضيع عمره سنة تقريباً أو أكتر بحاجة بسيطة. رفع حاجبه بضيق وهمس لنفسه:
"يا صلاة النبي أحسن."
اي حظي ده مع كل المجانين، قالها وهو بيراقب حركة الست المنزعجة وكأنها تحارب جيوش ذباب يحيط راسها.
وبتبص عليه بقتامة وابنها علي رجليها بيتحرك بضيق.
ابتسم ببلاهه ولف وشه بعيد، طلع غطا العين ولبسه علشان ينام ويرتاح.
بس هيجيله النوم ازاي.
وضرب في جنبه رجعه ثاني للواقع.
استغفر بصوت هادي وبعد جسمه ناحية الشباك أكثر، ولكن الضرب فيه استمر.
وصوت عياط الطفل خلاه يتخنق، وصوت امه الي بتسكته بعصبية بيخلي الطفل يعيط أكثر، كأنها بتزود عياطه مش بتهديه.
زفر بضيق وشال غطا عينيه وبص عليها بضيق وقال بصوت حاول يخليه هادي:
"ماله هو تعبان ولا ايه؟"
ردت بصوت شبه بيعيط:
"ماعرفش ماعرفش بحاول أهديه بس هو ما بيسكتش."
قالتها بانهيار وهي بتهز الطفل علشان يسكت، وصوت عياطها هي كمان بدء يظهر.
دموعها بتنزل بطريقة هستيرية خلته يضيق حاجبة باستغراب.
انهيارها هي الي قلقه وقلق طفلها الي بيحس بأمه.
رسم ابتسامه هاديه علشان يطمنها وقال بلطف وهو بيمد ايده ليها علشان ياخذ منها الطفل الباكي:
"هاتيه كده يمكن يهدي معايا."
بصت عليه بقلق، فهز راسه ليها.
فابتسمت براحه وادته ليه.
اخذه منها بلطف وقال بهدوء مرح:
"تعالي يا بطل لعمو خالد، ايه الي مضايق الأمير الصغير ها؟"
قالها وهو بيرفع الطفل لفوق، فسكت وبص علي خالد بطفولية.
فنزله لحضنه وطبطب عليه بحنان، فهدي الطفل وسكت في حضنه الدافي تحت نظرات امه المستغربة.
الي بدءت تهدي هي كمان ومسحت دموعها بايد مرتعشه.
وبعد مدة صغيرة كان الطفل نام بهدوء، وخالد بيضمه بحنان.
لاول مره يحس انه هو محتاج للحضن ده أكثر من العيل نفسه.
وبيشم ريحته الجميلة الي هدت اعصابه الي مشدودة من فترة طويلة.
شاور للمضيفة فجت بسرعة تحت نظرات الفضول من ام الطفل، وقال بهدوء:
"منكن كوباية قهوة وكوباية عصير لمون."
"تحت امرك يا فندم." قالتها برقة.
استقامت بجسمها ومشيت برقه، فرجع بنظراته للطفل.
فحمحمت ام الطفل برقة وهمست بخفوت:
"شكرا اووي يا استاذ."
"خالد." قالها بهدوء.
فكملت هي:
"شكرا يا استاذ خالد تعبتك معايا، تقدر تديهولي انيمه."
ابتسم بهدوء وقال برقة:
"العفو يا استاذه."
"جميلة." قالتها بكسوف.
فابتسم لكسوفها الغير مبرر وقال بهدوء:
"العفو يا استاذه جميلة، مافيش داعي للشكر. هتصدقيني لو قولتلك اني كنت محتاج للحضن ده أكثر منه."
بصت عليه باستغراب.
حتي هو سكت بصدمه، لاول مره يبوح بمشاعره لحد.
يمكن هو اتغير عن الأول، محدش بيفضل ذي ماهو.
الايام بتغيرنا وبتعلمنا دروس كثيرة في السهل منها وفي الصعب.
وخالد مر بكل الصعب.
قطع اللحظة دي وصول المضيفة الي شايله الطلبات بشياكة.
ابتسمت بعملية وادت جميلة العصير الي اخذته منها باستغراب.
ومد خالد ايده اخذ كوب القهوة.
ابتسم بلطف للمضيفة الي بادلته بابتسامة أكثر جاذبية وهي بتبص علي عيونه بوقاحه.
وبعدين انسحبت برقة ودلال تحت نظرات جميلة المستغربة من تصرفاتها.
بصت علي العصير الي فى ايديها وهو قال بلطف وهو بيشرب اول بق من قهوته بتلذذ:
"طلبتك عصير ليمون علشان يهدي اعصابك."
بصت عليه بعصبية وهجوم، فبعد عينيه عنها وقال بهدوء:
"أي ان كان الي بتمري بيه فده بيأثر على طفلك، لانه أكثر حد بيحس بمامته. عياطه كان علشانك انتي. اتمني متعتبريش ده تطفل مني، بس صدقيني الدنيا مش مستاهله ابدا ان نتعب اعصابنا وتفكيرنا عليها."
حط ايده علي شعر العيل الصغير نعكش شعره.
وهي بصت عليه وسكتت وبصت قدامها.
وبعد وقت صغير ردت علي كلامه بهدوء وعيونها حزينة بماضي:
"عندك حق، بس ساعات الدنيا والناس بيجو علينا اووي، ومن وجعنا بنهرب يمكن ننقذ الي فضل لينا من قلبنا."
"بس الهروب مش الحل." قالها بمقاطعة وإصرار.
فاتنهدت بقوة وهو مد ايده ليها بالطفل.
اخذته فى حضنها وغمضت عينيها تشم ريحته الي تنعش قلبها وقالت بإقرار:
"عندك حق، الهروب مش حل، بس ساعات بيكون اخف وجع علينا."
بص قدامه وافتكر مروه وقال بعزيمة:
"ما يمكن لو واجهتي وجعك كله هيروح."
قالت بعياط ونسيت انها في حضرة شخص غريب عنها:
"بس هو خني مقدرتش اواجه وهو بيدوس على قلبي.. خني مع اقرب حد ليه، شوفته معاها حرق قلبي، وانا كمان قررت احرق قلبه. أخذت ابننا وبعد هحرمه منه ذي ما حرمني من الثقة في أي حد. انا مجروحه اووي، متخيلتش الخيانة تيجي من اقرب حد."
قالتها بانهيار وحطط ايدها على وشها تخفي ضعفها.
وهو بص عليها بشفقه وندم انه اتكلم معاها.
دى مكنتش صفة فيه، كان بيحب يكون بعيد عن الناس ومشاكلهم، بس لقي نفسه مغموس غصب عنه وعليه أن يديها نصيحته يمكن يفيدها:
"انتي كده هربتي وسيبتي كل حاجة وراكي. ليه ماوجهتهوش علشان تأخذي حقك او علي الاقل تأخذي تبرير للي عمله، وكنتي انتقمي منه بالمحاكم بدل ما تهربي ذي الي عامل جريمة وطفشان."
"مقدرتش، مقدرتش. انا لوحدى اتخليت عن اهلي علشانه علشان حب نهايته كانت قلة الكرامة وختمها بالخيانة."
سكت وبص بعيد وهي كمان سكتت، بس حست براحة بعد ما طلعت الي في قلبها.
رواية حبك نار الفصل الخمسون 50 - بقلم أسماء الكاشف
رواية حبك نار الفصل الخمسون بقلم أسماء الكاشف
رواية حبك نار الفصل الخمسون
* انت حاجة كبيرة اوي عندي يا جاسر
كمل بعتاب طفولي
_ علشان كده عايزة تسافري وتسبيني لوحدي
ضمت شفايفها بطفولية وقالت بتوضيح
* كنت مشتته وخايفه خايفه اقع في المحظور خايفه اتعلق بيك أكثر بس الحقيقة انا غرقت فيك أكثر وأكثر موجك سحبني للأعماق يا جاسر وانا مابعرفش اعوم بس حبيت الغرقان فيك علشان كده في اخر لحظة اتراجعت عن غلطتي وهربي الي ملوش لزوم.. اتعلمت اعوم واواجه الحقيقة الي
سحبت ايدها من بين ايديه وهو بالاساس مسحور بكلامها وبعدت بكسوف ونزلت وشها المحمر لتحت ولعبت بصوابعها بتوتر وقالت بهمس لكن وصله بوضوح كبير اوي ..
* انا بحبك يا جاسر
وسعت عينيه علي اخرها ومش مصدق الي بيسمعه منها وهي ترجمت صمته بنفور منها فرفعت عينيها لفوق ناحيته لقت صدمته فنزلتها بكسوف واحراج
_ انتي بتقولي ايه قالها مسحور فهي بعدت بتوتر وكانت هتفتح باب العربية علشان تهرب من نظراته المتفحصة ليها وقالت بخفوت
*جاسر
بس شدها من ايدها بقوة وجذبها لحضنه وسحقها بضلوعه وشدت عليها أكثر وهي فتحت عينيها بصدمه من حركته بس ثبتها اكثر ولف ايده الشمال علي وسطها وحط ايده اليمين علي راسها بيضغط عليها أكثر وأكثر جوه حضنه وقال بهمس عاشق
_ انا بموت فيكي.. بموت فيكي يا ميرا.. مش مصدق اني سمعتها منك أخيرا... اه يا قلبي أخيرا ريحتيه يا قلب جاسر وروحه
* جاسر لو سمحت ما يصحش كده
توقفت كلماتها مع نهره لها ودفنه لها باحضانه أكثر ثم شعرت بقسوته فتأوهت بوجع وسمعت تجول نبرته الحنون الي بعض الحده اخافتها قليلا
_بس صدقيني للتعاقبي علي هروبك مني يا ميرا مش هعديها كده
بعدت عن حضنه بخضه بس فضل محافظ عليها سمح لراسها بس تبعد سنتيمترات صغيرة سمع صوت تنفسها الي زاد ونظرات الحب ليه اتحولت لخوف منه وهمست بخفوت
* بس انا مهربتش انا رجعت قبل ما اركب الطيارة حتي قالتها بخوف وتوجس من تحوله المفاجئ فابتسم بخبث وهو ينهي ما كان يقوم به دون أن تشعر فنظرت الي يدها التي يحيطها قيد والي ما يمسكه بيده الطرف الثاني منه و حط ايده جواه اساور جميلة تصلح للسجين وسجانه فهمست بخفوت ورفعت حاجبها باستغراب ودهشه..
* لاء ما تقولش شبكتني باساور السجن ولا ايه يا سجاني الوسيم غمز ليها بمكر وهتف بخفوت
_ بس انتي هتتعاقبي بردو يا حب وعقابك هتقضي اليوم كله معايا من غير أي اعتراض
قالها ورفع ايده الي فيها الاساور وايدها اترفعت بدورها
بصت عليه بدهشه وهمست بخفوت ودهشه
* انت مجنون
ضحك وغمز ليها بحب وقال بمكر
_ مجنون بيكي يا حب
هزت رأسها بيأس من تصرفاته بس من جواها فرحانه بقربه وتمسكه بيها
**************
دخلت مها اوضه مروه من غير أي استأذان ذي كل مره لقتها نايمة ومدياها ضهرها فضيقت حاجبها بضيق وقربت منها هي عارفه ان مروه بتحب اخوها بس اخوها بارد في مشاعره معاها قعدت علي طرف السرير جنبها وتأملتها بهدوء نايمة ذي الملاك فحست بالشفقه عليها لما شافت اثر دموع علي عينيها فمدت ايدها بلطف مش من طبيعتها وهزتها بلطف وهمست بهدوء..
= مروه حبيبتي اصحي علشان تتغذي
فتحت عينيها بكسل وتمطعت بهدوء وقالت وهي بتتاوب بهدوء
* صباح الخير يا مها
ضحكت الاخيرة وهي بتقوم
= صباح ايه بقي قولي مساء الخير يا كسوله
اتحركت ناحية الشباك قفلته بأحكام وقالت وهي بتشد الستارة
= بقى تنامي وتسيني الشباك كده احمدي ربنا ان انا الي جيت صحيتك مش ابيه عاصم كان هيتعصب عليكي انتي عارفه منبه علينا ازاي نقفل الشبابيك بالذات لو نمنا قومت بضيق واتحركت ناحية الدولاب بنقي طقم حلو علشان اروح الدرس وقولت ببرود
* المره الجاية قولتها وسحبت بنطلون جينز وشيميز كحلي وفوقه ستره خفيفة من اللون الاوف وايت ودخلت للحمام وقفلت الباب ورايا بهدوء وقفت قدام المرايه وبصيت علي نفسي بضيق ملامحي حلوه بس دايما بحس اني ولا حاجة عنده بينفر مني ولا من شكلي يمكن المشكلة فيه انا طفلة في نظره بلبسي وفساتيني شغلت المايه وغرقت وشي بيها يمكن افوق لنفسي شويه بعد وقت صغير كنت لابسه البس الجديد باستايل جديد بصيت علي نفسي برضا شكلي اكبر من سني وبقيت انسه كبيرة وابتسامتي ذادت وبعدين خرجت لبره لقيت مها لسه في الاوضه مدياني ضهرها بترتب الطربيزه لفت وشها ليه وأول ما شافتني صفرت بمرح ..
= ايه الحلاوة دي يا بت
رفعت حاجبي بفضول وقولت ببرود ..
* انتي لسه هنا
اتجاهلت كلامي وقربت مني وقفت قدامي بوش جد شويه فدققت النظر فيها بس في لحظة مددت ايدها ناحيتي وشدت خدي جامد وقالت بمرح..
= يا خلاثي يا ناس وأخيرا كبرنا واحلوينا
شيلت ايدها بضيق وقولت بغضب..
*بطلي رخامتك دي سيبي خدي يا بت انتي
= اعمل ايه بس اصله حلو يا بختك يا عمنا عصوم شد براحتك
ضيقت حاجبي بضيق وضربت كتفها بكسوف
* بطلي يا بت عيب كده
ضحكت بصوت عالي وقالت بقوه
_ يا خلاثي علي الكسوف ايه ده وشك احمر كده ليه قالتها وبتلزق فيه فبعدها بضيق وقولت وانا بجيب شنطتي وبخرج من الاوضه...
* عيلة رخمه امشي انا. انا واحده مش فاضيه ذيك
جريت ورايا وفضلت ترخم عليه نزلت لتحت لقيتهم مجهزين السفرة وقاعدين مستنينا ماما ابتسمت بلطفت وقالت بحب ليه
^ حبيبتي ايه كل ده نوم تعالي تعالي شوفي عملت الاكل الي بتحبيه قالتها وهي بتشاور ليه بايدها علي الكرسي الي جنبها ابتسمت بهدوء دي طريقتها لمصالحتي فقربت منها وبوستها في خدها وقولت بحب
* تسلم ايدك يا ماما قولتها وقعد علي الكرسي الي جنبها فقالت مها بغيرة مصطنعه
= يا سلام علي التفرقة دي مليش فيه انا كمان يتعمل ليه اكل ذييه من الي بحبه ها
طلعت ليها لساني وقولت بغيظ..
* لاء مش هنعملك اصل بيعمل للغالين الصغيرين بس يا كبيرة يا عجوزه انتي
= بقي انا عجوزه يا ام اربعه وأربعين يا مفعوصه انتي
^ بطلو خناق بقي هو كل اكل نسلك فيكم
بصينا لبعض بغيظ وبعدين ضحكنا علي هبلنا فهزت ماما راسها بقلة صبر وحيلة وقالت
^ عيال والله انتم عيال
فتنحنح عاصم بصوت عالي وبدء يأكل واحنا كمان شويه وخلصت وقومت علشان أجهز للدرس بس نداني وقال بهدوء وملامح جديه
_ عايزك في موضوع يا مروه قبل ما تخرجي تعالي ورايا علي المكتب قالها وسبقني علي جوه ضيقت عينيه باستغراب بس هزيت راسي بالموافقة والفضول جوايا بينهش فيه ذي وحش فعاصم قليل ما بيجمع بينا موضوع مشترك فوقت علي لمسه إيد مها وغمزتلي بشقاوة فضحكت وانا بهز براسي قومت من مكاني وروحت علي المكتب اتنفست جامد وحاسه ان هسمع حاجة تضايقني خبط ودخلت لقيته قاعد علي المكتب ضحكت جوايا محسسني جو المهم اوي رفع حاجبه ذي الي سمع الي جوايا اتنحنحت وهو شاور بهدوء علشان اقعد وقال بلطف
_ تعالي يا مروه اقعدي
قعد وفضلت باصه عليه مستنيه كلامه وشكله مقلوب شويه فقولت بعد فتره
* خير يا ابيه في حاجة
ابتسم علشان يطمني وقال بهدوء وهو بيقرب بجسمه لقدام
_ جدك كشرت حاجبي مستنيه كلامه وكمل
_ طالب يشوفك
* ليه قولتها بضيق فحرك راسه بضيق وقال
_ خالد سافر وسابه وهو حابب يقربك منك ويلم شملكم من ثاني
اتنهدت بقوة وقولت ببرود
* مش عايزه اقابله الفترة دي علي الاقل. يمكن مع الوقت افكر ازوره عن اذنك اتأخرت علي الدرس
قولتها وقومت بس وقفني بجملته
_ متعامليهوش بطريقته
رجعت بصيت عليه وميلت بجسمي علي المكتب لدرجة ان المسافة بينا شبه معدومه وشي في وشه وعيني ماسكه عينيه متلبس وبقول بهجوم
* مش مصدقة انك انت الي بتقولي كده.. مش ده جدي الي اذانا كثير مش هو بردو السبب في ان نتجوز وربطك بيه
قال بتوتر وهو بيرجع بجسمه ..
_ انتي بتقولي ايه
رجعت بجسمي واعتدلت وبصيت عليه من فوق وقولت بحسرة
* ولا حاجة يا ابيه قولتها واتكيت علي الكلمة
* عن اذنك
قولت كده وخرجت من غير ما اسمع كلامه وهو زفر بقوة كان عايز يقول انه مش جدها السبب لاء قلبه هو السبب هو حبها واستغل ده لمصلحته هو بس مقدرش يديها حبه قد ما داها الوجع حس بتعب بسيط ففتح درج المكتب وطلع حبوب بلعها بسرعة ورجع بضهره لورا ومكور ايده خايف يظلمها وما يعرفش ان ظلمها ببعده عنها الي خلاها تحس انها منبوذه
وهي خرجت من مكتبه بوش صلب راحت ناحية الشنطة اخذتها وخرجت من غير كلام ومشفتش نظره الشفقة في عين مها الي كانت بتتصنت عليهم وزعلت علي صديقة دربها واخوها الي عارفه انه بيحب مروه فاخذت قرارها ودخلت عليه من غير استأذان وقالت بقوة متناسية انه هو الكبير وقالت
= ليه بتعمل كده مع مروه هي بتحبك
رفع حاجبه بضيق وقال ببرود وهو يمسك قلم
_ بعمل ايه يا ست مها المحترمه
قربت منه وقالت بضيق
= معذبها معاك هي بتحبك وانت كمان فليه بتعاملها بالجفا ده .. من ساعة ما جينا من السفر وتصرفاتك معاها كلها جفا .. ليه كده يا اخويه
رمي القلم بضيق وقال بقوة وهو بيقوم
_ ده بس بيتهيألك يا مها انا دي طريقتي معاها من الأول مش جديدة عليها انتي ناسية ظروف جوازنا
= لاء مش ناسيه بس انا عارفه انك عملت كده علشان بتحبها لو محبتهاش مكنتش هتعمل كده مكنتش هتتجوزها بالطريقة دي
قربت من المكتب وبصت بجراءه وثقه
_ مش عاصم الي يتلوي ذراعه كنت هتلاقي بدل الحل عشره يا اخويه بس انت اخترتها هي
قالتها وعدلت جسمها وقالت وهي بتلف ضهرها
_ بس متنساش ان الحب بيضيع من بين ايدينا لما نحس أن احنا رخاص البنت كرامتها فوق أي حاجة حتي لو كان الحب. متخسرش مروه لانها بجد تستاهل انك تحبها
بعدت خطوتين وبمكر قالت وهي ماسكه اوكره الباب مش مستنيه رده بس ما شفت وشه الي احمر بغضب فكره خسارتها لوحدها وجعته
= متنساش ان مروه مراهقة والحب الي مش هتلاقيه معاك هتلاقيه مع غيرك والي بيدي أكثر هو الي بيكسب سلام
قالتها وفتحت الباب وخرجت بهدوء عكس العاصفة الي سببتها جوه في قلبه وطلعه علي مكتبه المسكين خبط بايده جامد علي المكتب وصرخ بخفوت متألم وعينيه كلها وجع
_ مستحيل تسيبني هي بتحبني انا وبس اخرها لحضني ولقلبي قالها واتنفس بقوة وقعد علي الكرسي بانهاك اعترف لنفسه بعشقها بس ياتري الاعتراف للنفس كفاية لما نخسر الي بنحبهم بسبب تهور بسيط مننا رجع بضهره لورا وغمض عينيه بوجع ودوار بدء يسيطر عليه بينبهه ان الوقت بيعدي ولازم يختار علاجه
يتبع الفصل الواحد والخمسون