تحميل رواية «حبك حطم اسوار قلبي» PDF
بقلم رودي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أقصى الصعيد، في إحدى القصور الشامخة والعريقة، يسكن أسد السيد، وهكذا يلقبه أهله لشدة قوته وبطشه وغضبه، ومع ذلك عدله الدائم. أنه اليوم كان زفاف أسد عمران الصافي، شاب في الثلاثين من عمره، لأحد بنات بلده الأقصر. وقد زفته العروس سعاد له، بنت عائلة العتمانين. وتعتبر هذا الفرح من أهم الأفراح الموجودة. وكان أسد شاب قوي الجسم، ذو عضلات، وحنطي البشرة، وأسود الشعر، بني العيون، ويتميز بالقوة والرهبة. ويملك أخوين وهو أكبر إخوته وتولى أمره هو وأمه وعائلته بعد وفاة والده وهو في الخامس عشر من عمره، الذي مات...
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رودي
وبعد انتهاء أسد من صلاته، قرر استشارة الشيخ في زواجه ونهايته، وكيف يعيش مع من أحبها بكل صدق، ولكنها تكرهه.
"تقبل الله يا ولدي."
"منا ومنكم يا شيخ."
"مال عيونك حزينة ليه يا ولد عمار؟"
أسد أنزل رأسه وأخفى عيونه الحزينة عنه. هنا رفع الشيخ وجهه ونظر له بحنان.
"من متى وأنت تخفي عيونك عني يا ولدي؟"
"أنا لا أخفيها حتى لا أبدو ضعيفًا يا شيخ. أنا بداخلي تعب كبير، يزيد كل يوم حتى كرهت روحي ونفسي."
"ولماذا يا ولدي القسوة؟ لو رايدها، قلها."
"من هي؟"
"زوجتك يا ولدي."
"هي لا تريدني يا شيخ."
"قل لي يا ولدي، أنت تزوجتها كيف؟ يمكن أفهم منك وأقدر أساعدك."
هنا قص عليه أسد ما حدث من أول مرة رآها فيها وحماها من هؤلاء الأوغاد. كان يظن أن بزواجها منه سوف يأخذ بثأر كرامته الممزقة من أول لقاء بينهم، ولكن تحول الأمر للعكس. حاول إقناع نفسه بأنها قد تكون تحديته، لهذا يفكر فيها. تعمد دائمًا الابتعاد عنها، ولكنه فشل، مما جعله يكرهها ويكره حاله. ولكن كيف يكره من جعل هذا القلب المريض الذي وقع في غيبوبة القسوة يسترجع شبابه وقوته وحياته من جديد؟
هنا نظر له الشيخ، على حاله، فهو مثل أولاده ويخاف عليه من ظلم نفسه لنفسه.
"أنا حاولت في الأول أعلمها الأدب، لأن لم أحد استطاع أن يتحداني. أنا عارف، أو عرفت بعد ذلك، أن هذا خطأ مني. وكان لازم أني أشوف الواقع وأعمل الصح. وقتها لم أعمل بغروري وغضبي، بس حبيتها والله حبيتها. وكل ما أقرب منها تبعدني، وكرامتي خلاص فاض بها."
هنا قال مقاطعًا بصوت جاد لا تتخله نبرة عطف:
"طلقها يا ولدي."
هنا نظر له أسد بصدمة.
"لو كنت جيتني من الأول، كنت قلت لك إن اللي حصل ده حرام. الجواز بيكون بالرضا مش غصب. ده ربنا قال: 'وجعلنا بينهم مودة ورحمة'. وقال: 'ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك'. صدق الله العظيم. وآيات كتير جوه اذكرهم لك. ولكن أنت محتاج تفكر. بجعلك الأعمى، زوجتك يا ولدي. لو مش رايداك، طلقها وخليها تعيش حياتها، وأنت عيش حياتك. مع إني عارف إنك عشقتها يا ولدي. البعد ليك مر جوه، بس أحسن بكتير من الظلم."
هنا وضع أسد رأسه على قدم الشيخ، وبدأ الشيخ يمسح على شعره ويدعو له في قرارة نفسه، وهو يعلم أن فراق محبوبته رحلة بلا عودة لقلبه. وهو يحبها، ولكنه عاجز عن النطق لأسباب كثيرة هو يجهلها، أو كان كذلك.
"أنت عرفت اللي هيحصل بكرا، مش كده؟"
"أيوة عرفت. وعاوز أعرف ناوي على إيه."
"هحلف يا شيخ."
"ونيتك إيه؟"
"إنها شريفة."
وقص عليه ما سيحدث غدًا. وبقي معه فترة. وفي منتصف الليل، صعد أسد لغرفته ليدبل ثيابه. وكانت المفاجأة بوجود ورد بانتظاره.
"ورد؟"
"طلقني."
هنا للمرة الثانية ضربته بخنجر مسموم.
"عايزة تتطلقي مني ليه؟"
"عشان أنت واحد عديم الرحمة والمغفرة والروح، عديم النخوة، جاحد على أهلك، وقاتل، وكمان ظالم. ولا عمري هنسى اللي عملته ليا ومعايا. وفكرة إنك تذليني. ولولا إنك خايف لو قربت مني أفضحك وسط عيلتك وأقولهم إني مش عايزك، مش طايقاك، وتبقى حقير زي ما أنت في نظري. عشان أنت شايف يمين ربنا حاجة سهلة ورخيصة، وأنت اللي رخيص وسهل عشان حاجات كتير، أولهم إنك شخص عديم الرجولة. ولو عندك ذرة كرامة، ابعد عني وعن حياتي."
وكان صوت ورد عاليًا، مما جعل النائم يبحث عن مصدر هذا الصوت العالي.
هنا نظر لها أسد بدهشة، هل هي تتحدث عنه؟
"أنا مش فاهم، أنت بتتكلمي عن إيه يا بت الناس؟"
"عنك، عنك يا كبير ناسك وأهلك، عنك يا أسد بيه. أحب أذكرك عشان باين إنك ناسي. وعلى رأي أهل بلادكم: 'إن كنت ناسي اللي جرى، هاتوا الدفاتر تنقروا يا بيه'."
أسد جلس ووضع ساقًا على ساق وأشعل سيجارته.
"لا، فكرني عشان أنا ناسي."
"ما هو أنت أكيد ظلمك للناس كتير، بس أنت جيت على أهلك وناسك وقتلت عمك عشان الورث، ولا ناسي؟ وعروستك اللي ملحقتش تذلها وقتلتها ليلة فرحها وقهرت أهلها عليها؟ وظلمك لعباس أبو سليمان وموته محروق؟ وكمان ظلمك لأختك فتون، مع إنك عالم بيمرضها، بس مكنش عندك رحمة بيها وهتجوزها غصب عنها. وكل ده مش ظلم؟ ياترى الناس بتخاف منك ليه؟ عملت فيهم إيه؟ زي ما عملت فيا. جيتني هنا واخدت مني كرامتي وحياتي وأهلي وكل حاجة حلوة. يوم ما أطلع من سجنك، هكون أسعد إنسانة خلقها ربنا، سواء طلقتني أو مت، بس المهم بعيد عنك. أنا بقرف من نفسي لما حسيت في يوم إنك جوزي. وحسيت لو مرة أختي على خطيبها، على الأقل راجل ومحترم ومش وسخ وبتاع نسوان زيك."
وهنا ألقت ورد هاتفه إلى أسد. أمسك ورأى فيه صورة هو ورجاله وهم في ملاهي ليلي بالصعيد. ولكنها لا تعرف أنه ذهب لمقابلة سليمان ليحذره لآخر مرة.
أسد أنهى سيجارته بهدوء، وفي داخله عاصفة قوية تكاد تحطم الأخضر واليابس.
"خلصتي كده؟ قلت لي اللي في قلبك؟"
أشاحت ورد بنظرها عنه وابتعدت عدة خطوات.
هنا أمسكها من مرافقها بقوة ونظر لها بغضب.
"سيب إيدي! سيبني!"
"أنتِ متعرفيش حاجة عني! لا! متعرفيش حاجة! لا، مستحيل! أنا كنت أعمى، أيوة أعمى، أعمى العقل والقلب والروح!"
"وأنت عندك قلب؟ أنت شيطان! شيطان!"
"شيطان؟ أنتِ شايفة كده؟"
"وأنا معنديش كلام غير ده."
وهنا ألفت أسد يد ورد، وأمسك بإصبعين يدها، وأزال خاتم زواجهما وألقى به في الزجاج حتى أصبح في منتصفه شرخ وشبه محطم.
"عارفة ده اللي جوايا، وكمان ده حياتي معاكي. وكل ده مش مهم أبدًا. بصي، بعد فرح أختي، أنتِ حرة. عايزة بعدها تقعدي هنا لحد ما الطلاق يبقى رسمي، مفيش مشكلة، ضيفة ومكانك محفوظ. ولو عايزة تمشي بخاطرك، براحتك. بس أنا بوعدك، ليلة فرح فتون، ورقة طلاقك هتكون عندك. وأنا مش عايزك خلاص، ومش هدخل الأوضة غير عشان أغير هدومي. وابقي البسي عدل بعد كده، عشان أنا بقيت غريب عنك."
ونظر لها نظرة عتاب وحزن شديد. ارتجف جسد ورد لها. ونزل لمكتبه. وهنا كان الكل علم بمصدر الصوت وأنه من غرفة أسد.
"جري إيه يا بت اللي حصل دلوقتي؟"
"سي أسد بيه اتخانق مع ست ورد خناقة كبيرة جوى جوى. وسمعت كلمة طلاق. ومخبرش إيه يا ستي، كان صوتهم عالي جوى. أو صوت الست ورد، أسد بيه مسمعناش حسه واصل غير في الآخر. بس كمان محلقناش نفهم كلام الست ورد. بس ربنا يهدى الحالة."
"خرييتك مطنك عمرك ما جبتي لي خبر فيه الرمق. فوتيني لحالي يا مخبلة."
"أمرك يا ستي."
وأخذت فضيلة تدعو بهدوء الحال بين ورد وابنها، وخاصة بعد آخر ما حدث، وبعد اعتراف أسد لأمه صراحة وقت المشكلة برغبته بها لأقصى درجة، فهو يحبها لدرجة الموت.
"يعني إيه اللي عملتيه ده يا ماما؟"
"بتعلي صوتك علي عشانها يا ولدي؟ وبعدين أنا بأدبها بعد اللي عملته في خيتك."
"لو كنت أعرف أكيد ما كنتش اديتك إذني واصل."
"خبر إيه يا ولدي؟ مالك متشقلب حالك؟ مراتك غلطت! إيش حال ماكنت هتقتلها من يومين؟ يا ولد بطني!"
"قتلتها؟ اضربها! هي مرتي وكرامتها من كرامتي! ومن بكرة تعاود تأني أوضتها وتجيب لها دكتورة صفية عشان تاخد بالها منها. كنت مفكرك هتجولها كلمتين، آخرك بالكتير تتعافي عليها وتضربها بالقلم، لكن تقولي منها أكديه؟ لا والف لا يا ماما!"
"واشتعلت نار الغيرة. كيف يطالب بحقها بعد إيذاء أخته؟ كان يجب أن لا يتدخل. ولكنها سرعان ما اكتشفت سر والدها الدفين من تلك العيون الحزينة."
"بتحبها يا ولدي؟ ومتخبيش عليا. الجواب باين من عيونك."
"واه يا ماما! سألتك بقيوا كتير جوي عليا."
"هو سؤال واحد: بتحبها ورايدها؟"
"لو جولت لك لا، يبقى بكذب يا ماما، وأنا بكذبش واصل. مع إني بكذب على روحي كتير. ورايدها. كلمة بسيطة في بحر شوقي لنظرة منها تشفي قلب أسد مجروح من غدر زمانه."
"واه يا ولدي! داؤك واعر جوي. وهي يا ولدي رايداك."
"معرفش يا ماما. بس اللي أعرفه بعد اللي حصل ده، هتكون كارهاني جوى جوى. كمان لو هي رايدة الطلاق، هطلقها. وكان أول واحد يوقف جنبها لو احتاجت حد. وكل ده عشان أبويا الله يرحمه علمني كتير. ودا اللي مصبرني على الكتير."
"ربنا يقدم ما فيه الخير يا ولدي. بس هي تعرف باللي جواك ده ولا لأ؟"
"لا. متعرفش. ولا لازم تعرف. طالما مش رايدني، مش هقبل من حد نظرة شفقة بيا يا ماما. فاهمني؟ وأوعي لحديتك زين والكلام اللي دار بيننا ده، اعتبريه ولد عم حديث، وكأنه موحصولش. فاهمني يا ماما؟ ولا جنس مخلوق يعرف. واحلف لي برحمة الغالي أبوي عمار الصافي."
"ورحمة أبوك يا ولدي، مهنطق بكلمة واحدة من حديثنا ده مهما حصل، إلا بأمرك."
"صبحك على خير يا أمي."
وغادر المكان.
"يا عيني عليك يا جلب أمك، محروم من الفرحة. يارب عوضه عن كل ده يارب بحج جاه حبيبك المصطفى يارب."
وتذكرت قبل السفر عندما ذهبت لورد تتحدث معها.
"كيفك يا بتي؟"
"الحمد لله يا ست فضيلة."
"أت وحش منك كلمة يا ما، كيف زمان."
وهنا أنزلت ورد رأسها بحزن.
"حقك عليا يا بتي. ساعة وشيطان. والله العظيم. بس ربنا خابر. أنا بحبك جد إيه؟ وارتحالك من يوم ما دخلتي بيتي وكونتي مرت ولدي. بس العيار كان حامد جامد جوي. ودي بتي بردك يا ورد، يعني روحي واللي طلع بيهم بالدنيا بعد المرحوم. أنت لو حد أذى خيتك كنتي هتعملي بيه إيه؟"
"أكيد كان حسابه هيبقى أسود. بس مش كده يا..."
"حقك عليا يا بتي. زعلي فوق رأسي. بس أنا مجدرش (مش قادرة) أسيبك زعلانه وأنا بشوف فيكي بتي."
وهنا ارتمت ورد في أحضان فضيلة. فبالنسبة لورد، أسد فقط المذنب، وهو من أمر وعليهم التنفيذ.
ونرجع للواقع. في الصباح، كان هناك حديثان. زيارة سليم الأولى لفتون قبل الخطبة، وقعدة الصلح بين العائلتين. وبعد الانتهاء من صلاة الظهر، جلس رجال العائلتين في ردهة القصر في مقابل بعضهم، ينظرون لأسد. ويجلس على يمينه عمه، ويساره سليم وعوض وباقي أبناء عمه.
"نهايته يا عليلة بدر أنت والتعامين."
"إحنا معوزنيش بنتنا تعيش في عائلة سيرتها على كل لسان. ومتخوذنيش يا كبير، اللي حصل ليلتها محدش يعرفه غيرك. وإحنا وجدام كبيرات البلد عايزين نسمعه منك، وعليه يمين ربنا."
وكانت ورد تراقب المجلس من أعلى وتنتظر ماذا سوف يحدث.
"أحلف محلفش ليه."
وهنا نظرت إليه ورد بشخط كبير وغضب عارم، وتركت المكان لشعورها بالكره الشديد له.
"بصوا ليكم عندي كلمتين. أولهم اللي حصل ليلة الدخلة، عشان ترتاحوا، إنها اختفت من عندي مخطوفة. واسألوا الغفر هيجولكم على كل حاجة. وأنا مش هخلف على حديث فاضي لأنه ميشغلنيش. لأنه لو كانت بتهم خاطئة، ولا بت عوجة، كنت جتلها جدامكم كلكم، أنهيتها ودفنتها وغسلت عاري بيدي. ولكن أنا هحلف على شرفها، لأنه ماتت شريفة."
وابتلع ريقه بصعوبة ليكمل حديثه: "وحافظت على شرف أهلها لآخر لحظة من عمرها." وأمسك المصحف وأقسم به أنها لما تموت إلا وهي شريفة. فهو لم يكذب. فإن سعاد كانت متزوجة، وهو لم يلمسها، ولم ير وجهها سوى يوم الدفنة، وحتى ملامحه لا يذكرها أبدًا. فإذن، وبحكم الشرع، هي بريئة من جرم الزنا. ولكن ليست بريئة من حكم العرف، وأيضًا حق الإشهار بالزواج ومعرفة أهلها. وهذا يعد ركنًا أساسيًا في الزواج، حتى لو كتب على يد مأذون شرعي في السر. ولهذا حرم الزواج العرفي تحريمًا واضحًا. لأنه من شروط الزواج موافقة الأهل، والعروسين، والإشهار به، وأيضًا الثقة بالزوج وأمانة الزوجة وأخلاقها.
وهنا اعتذر ناصر وأنهوا الخلاف. وبعد تناولهم الغذاء، رحلوا لقضاء مصالحهم. وجلس سليم ينتظر فتون، وبجواره عمه وأسد.
"مال يا ولد عمي؟"
"مال جلبي والله. هي هتتأخر كتير أكديه."
"براحة يا خوي، لسا بدري. أمال هتعمل إيه ليلة الفرح؟"
"داحنا هنسوي الهوايل ونعمل عمايل. متفكرنيش بقى."
"خرييتك مطنك يا ولدي، دماغك سم."
وهنا نزلت ورد برفقتها فتون.
وفور لمحها أسد، لم ينظر لها، وأخذ أخته بجواره.
"روحي شوفي حالك يا بت الناس. لما نعوذك، هنادي عليك."
"عن إذنكم."
وصعدت لغرفتها.
"بصي يا فتون، هنسيبك تجعدي شوية مع ولد عمك ويتحدث معاكي شوى ويمشي."
وأومأت فتون رأسها بخجل، منفذة أمر أخيها الأكبر. وابتسم سليم وأخيرًا وصل إلى محبوبته.
"يلا يا ولدي، ورانا مصالح."
وغادرا المكان وتركوهم. وكانت فتون خائفة، تريد إخباره بالحقيقة في البداية حتى لا تخدعه. هكذا نصحتها ورد عندما رأت بريق الحب والشوق في عين سليم. فهي لا تريد لفتون أن تكسر قلب وروح سليم مثل أخيها أسد.
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رودي
سيلم بتدورى على حاجة في الأرض ولا إيه؟
وهنا طالعت فتون بعيونها البنية الممزوجة بقليل من الخضرة وبريق اللون البني الفاتح.
فتون: هاه، مافيش يا ولد عمي.
سليم وهو يمسك بيد فتون المرتعشة بشدة، لأنها تخاف من رد فعله ورد فعل أخيها لو أخبرته بالحقيقة، ولكنها تجهل أن أخيها هو من أخبره بنفسه.
فتون: أصل أنا كنت عايزة أقولك حاجة مهمة جداً، بس خايفة.
سليم: وخايفة مني يا فتون؟ لا، ما تخافيش، ورحمة الغالي أبوكي ما هعمل حاجة، بس قولي.
فتون: أنا كنت... ك... ب...
سليم مكملاً ليرحمها من دموعها الآتية، تهدد بالسقوط في أي وقت.
سليم: كنتي بتحبي غيري، صح؟ مش أكده يا فتون؟
فتون بدمعة: والله كنت، بس دلوقتي مش بيفكر في حاجة، أنا وعدت أخويا بيكده، وأنا ما بأمنش لخاين، والله أنا مظلومة.
سليم مقاطعاً: بس أهدى واحكي لي.
وهنا قصت فتون كل شيء، وشاركتها دموعها بأسى كبير.
وهنا مسح دموعها بعيون تفيض منها الحب والشوق لمحبوبته الصغيرة، فهو يعشقها منذ الطفولة، وكان والده فاتح والده قبل وفاته برغبته بخطبتها له، على أنه كان ابن ١٠ سنوات، ولكنه حبه لها كان يجعله دائماً أكبر من سنه في الحديث، وتمنى لو بقي عمه حياً ليزوجها له أو يخطبها، وجرحه رفضها له وهي في مراحله الثانوية بحجة دراستها، ولم يرغمها أسد وقتها، ولكن إلحاحه عليه جعله يعطيه وعداً أنه لن يخطبها دون إخباره سابقاً.
وجاء ذلك اليوم أخيراً، وصارحه أسد بكل شيء حدث من أخته، وترك له الاختيار، ولكنه غفر ليحصل على ذلك القلب.
سليم: ولو قولت إنّي عارف كل ده من أخوكي الكبير، يبقى متخفيش ولا تبكي تاني، مهما حصل أنا مش هسيبك يا فتون تاني، وأنتي بإذن الله نصيبي.
وهنا صدمت فتون من موقفه، لأنه يحبها رغم كل شيء، ولما تكذب أن تلك العيون السود منحته حياة أخرى بعطفها ونظرة الحب الآتية فيها، وتذكرها بنظرة أبيها الراحل.
سليم: بس عايزك تسمعي مني كلمة واحدة تريح قلبي، انتي رايداني ولا لأ يا بت عمي؟
فتون أغمضت عينيها واستنشقت بعض الهواء، وتفاجأت بوجود عطره فيه.
فتون: أيوه رايدك يا ولد عمي، اللي يقبلني بعيوبي وأبقى كبيرة عنده أكده أديه عمري كله، والحب ما بيردش غير بالحب.
وهنا كانت صدمة كبيرة له، فهي بداية قصتهما، وهو الكاتب لها إن شاء الله، لهما. وهنا قام سليم وأزال تلك الخصلة النازلة على وجهها، واقترب منها وقبلها قبلة شوق، وكانت هذه الفعلة مثل الصاعقة التي شلت حركاتها.
ورد: احم احم احم.
وهنا انتفض سليم، واحمرت خدود فتون وصعدت لغرفتها.
ورد: تار ولا عار يا ولد عمي؟
سليم: مرت الغالي استر عليا، دي هتبقى مرتي، قلبك أبيض.
ورد: هتبقى، ولكن عقاباً لك مافيش مقابلات تاني هنا، فاهم؟ ولا هتجي تلبسيها الدهب؟ ومافيش مكان هيجمعكم غير لما نكتب الكتاب ونعلي الجواب.
سليم: وكلامك سيف على رقبتي، وهما عشرة أيام أسبوع بالكتير، وخلي العروس تجهز عشان تروح تنقي دهبها بكرة.
ورد: ربنا يبارك فيك.
سليم: الله يبارك فيكي، وخرج ونظر لفتون تلك الواقفة بجمود في الأعلى، ونظر لها بحب، ويدعو أن يمضي الوقت بسرعة حتى تكون معه دائماً وأبداً.
وهنا صعدت ورد لغرفة فتون، فوجدت فضيلة عندها.
فضيلة: هاه يا بتي، جُلتي إيه؟
وهنا احمرت وجه فتون.
ورد: الجواب باين من عنوانه أهو.
فضيلة: اسمعها منها الأول.
ورد: متتكلميش يا عروسنا، ولا السكوت علامة الرضا.
فتون: ياباه عليكي يا ورد، بكايفكم عاد، أيوه موافقة عليه.
ورد: طالما بتنطقي صعيدي، تبقي صادقة يا فتونتي، ولا إيه؟
فضيلة: ربنا يجعل يجدم الخير.
وقبلت رأس ابنتها، وعلمت من ورد ما أخبرها به سليم، وتفاجأت بمعرفتها ومعرفة أسد وهذا الاتفاق من البداية إذا قبلت به فتون، ونرجع لأسد.
دخل سليم يبتسم وسعيد.
سلامه: كده سبع يا ولدي؟
أسد: شكله مش معانا.
سليم: عندي حق والله، لو أكون مع القمر وأجي أقعد مع الغفر.
أسد: طب لم حالك، لسه أختي.
سليم: مؤقتاً، كلها عشر أيام وتبقي مرتي أنا وبس، ولا إيه؟
أسد شحب وجهه وأنزل وجهه للأرض، متذكراً وعده لورد.
أسد: عملت اللي جولتلك عليه.
سليم: حصل يا ولد عمي، وكله زين وعال العال كمان.
أسد: عال، ابقي شيعيلي لو في أخبار جديدة، وحط عينك وسط راسك، وما تقلقيش، تجهيزات هتبدأ من الليلة، وقرر أسد صنع عرس صعيدي وآخر في أوتيل، وسوف تكون كل شيء مرتب، ويكون الفرح الأصلي في الفندق، ويكون تاني يوم عرس صعيدي للاحتفال بيهم، وحتى يحتفل بيهم أهل بلده من كبيرهم وصغيرهم، وفي نفس الوقت كان يراقب بصمت آخر ما فعله بسليمان.
فلاش باك.
بعد اخبار أسد سليم كل شيء عن فتون وترك له الاختيار.
أسد: انت عرفت كل حاجة، ومن حقك تختار.
سليم: عايزاها يا أسد.
أسد: 😅😳
سليم: مالك مستغرب ليه؟ أنا بحبها أوي أو بعشقها، ومش ممكن أسيبها تاني، وهي لو كانت معاها ما كانش كل ده حصل، بس ده نصيب.
أسد: أنا كده اطمنت عليها معاك.
ونكمل في الشغل بقى.
سليم: بس أنا عايز أشوفها وأتكلم معاها، ولو وافقت نجيب الدهب ونعمل فرح، وكله في ١٠ أيام.
أسد: 😂😂 خت بالي من الموضوع ده، بس على العموم ماشي، كده ولا كده هتكون خلصت امتحانات قريب ونخلص من زنك يا خي، بصلي بقى، عايزك تجيب لي خدامة بتفهم عشان تحطها عيون لسليمان، وخلي بالك، الغلطة بعمر.
سليم: متقلقيش، واعتبره حصل.
أسد: في حد من الغفر تبع سعيد مراته عارفه واحدة شغالة هناك، هتساعدها تدخل بيته وتجيب لي منه الورق اللي عايزاه، أو بمعنى أصح تقلب البيت كله من غير ماحد يحس، عايز واحدة نقية، مفهومة.
سليم: متقلقيش، انت هتوصلك الأخبار أول بأول، يلا.
أسد: تمام، وأنا هبلغ حد من القسم يتابع معانا، وأنا لا هو في البلد دي.
ونرجع للواقع.
سلامه: موضوع إيه اللي عايز فيه خيبة الرجاء فيه؟
أسد: متخدش في بالك، وانت يا سليم روح شوف حالك، وشوف لو كان عوض خلص شغل، وابقى عدّي عليا بليل وقولي الجديد.
سليم: ماشي، وبالمرة أخلص شغل الشركة عشان أفضي لشهر العسل.
وذهب لقضاء عمله.
سلامه: خير يا ولدي.
أسد: اسمع يا عمي كلامي ده، وما ترجعنيش فيه، لأني مش هسمع منك مهما جولت.
سلامه: إيه يا ولدي؟
أسد: ...
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رودي
اسد: انا هطلق ورد، ده الصح ومش عايزك ترد عليّ كلامي ولا تقول لحد لحد ما يحصل.
سلامة: يا ابا عليك، كيف كدا؟
اسد: ولا كيف! ميكفّيش اللي بقوله يا عمي؟ اسمع بس. لو حصلي حاجة وورد، هتبقى حرة من ذمتي يوم صبحية اختي، طالما هي... عايزة أكده.
سلامة: يا ولدي، لو كل راجل طلق مرته عشان خناقتهم، البيوت هتخرب. ولو كل حد طلق مرته عشان ضربها، يبقى مافيش بيت هيعمر. ليه أكده؟ استهدى بالله يا ولدي وراجع روحك.
اسد: كلامك ده على عيني، بس ترضى لكبيركم مرتك مش رايدها ويغصبها عليه؟ لأ، وألف لأ.
سلامة: صح يا ولدي، طالما مش رايدك، الله الغني عنها ويباركلها بعيد عنك واللي تشوفه.
اسد: ده أمانة في رقبتك، وبكرة المحامي والماذون هيجهزوا ورق الطلاق عشان يكون جاهز على إمضائها بس.
سلامة: بخطرك يا ولدي.
اسد: ربنا يخليك يا عمي، وأنا عارف إنك قد الأمانة.
تنفس اسد بهدوء، فهو يشعر بهدوء داخلي. فقد أدى الأمانة في إخوته وزوجهم لرجال يعرفون قيمتهم جداً، وقبل أن يضعوا حساباً له، يضعون حساباً لقلوبهم وخاطرهم. وجاء فكرة ذلك الحلم اللعين الذي رآه بالأمس، وأنه يهرب من أفاعي كبيرة وتلدغه أفعى وتترك مكانها آثار دماء وطلقات رصاص، ووقع صريعاً وسط صراخ من أمه. وحاول الذهاب لها، فمنعه عنها جاهز غير واضح الملامح له. وأغمي عليه. وهنا قام من نومه يتنفس بصعوبة، فهو يعرف أن الأفعى في الحلم شر، وأنه كان يموت بلدغة أفعى، ولكن الإصابة بطلقات رصاص، هل سيموت؟
وقطع صوت شروده دخول والدته إليه للاطمئنان عليه.
فضيلة: جرى إيه يا ولدي، سرحت فين أكده؟
اسد: هاه، هنا يا ماما، بس كنت تعبان شوية.
فضيلة: قوم ريح واتسبح وارتاح في أوضتك، لأن اليومين دول شغل كتير لفرح خيتك.
أسد: والله جلبي بيرقص من الفرحة إني هتطمن عليها.
فضيلة: ربنا يريح قلبك ويطمنك عليها، ويطمني عليك.
اسد: متقلقيش يا ماما، ولدك زين وعال العال.
فضيلة: طب قوم غير عشان تاكل لقمة، أنت محطتش الزاد في خشمك من الصبح.
اسد: حاضر.
وصعد غرفته، وبينما حزنت فضيلة على والدها، فقد عرفت من إحدى الخدمات ما حدث بينها وبين والدها. قد اشتد الظلم عليه، وهي لم تسمع، ولو سمعت لم تصدق شيئاً، وفوجئت بأنه سيطلقها.
وكان الكل موجود على السفرة، وكان اسد بدل ثيابه ولم يجد ورد، فعرف أنها عند أخته. ونزلت إليهم فتون لتناول الطعام.
اسد: أمال فين ورد؟
فتون: قالتلي إنها مش عايزة تاكل وهتدخل تنام.
اسد: على راحتها.
وأخذ بعض لقيمات من الطعام وخرج لفرسه العزيز، وأخذ يمسح على رأسه ويحدثه. ومرت الأيام بسرعة البرق، وكان العمل على أشده في القصر، والكل يبذل جهده لإنهاء جميع الأعمال، وكانت الأجواء تفيض بالسعادة. وحاول اسد نسيان ذلك الألم بعرس أخته الصغرى. وليلة العرس، وعندما سلمها لزوجها، كان أسعد شخص. ونظر لورد، تلك الحسناء التي ترتدي فستان أزرق بلون البحر، لبعد الركبة، وشعرها الأحمر الموضوع على جانبها الأيسر، وزينتها التي زادت من جمالها جمالاً. ونظر لها النظرة الأخيرة، وانتهى الحفل. وأخذ سِلم محبوبته فتون، وكانت هناك مكالمات هاتفية بينهم طول تلك الفترة، واستطاع سِلم كسب قلبها بحبه الصادق وعذوبة كلماته.
سِلم: ياه، وأخيراً بقينا لوحدنا.
فتون: أنا عاوزة أنام.
سِلم: تنامي؟ لسه فيه كلام كتير جوه عايز أقوله ليكي، واعترف. مهم، تحبي تغيري فين؟
فتون: أفلتت من يديه بشكل طفولي، لأنه يصمم على إحراجها.
فتون: هروح أغير هدومي أحسن.
وأخذت ملابسها، ودلفت للتغير ملابسها، وخرجت، وكانت ترتدي منامة باللون الوردي، وبالإضافة لزينتها وجمالها ولون شعرها البني الكثيف. فكل هذا يجعل ذلك العاشق يجن. وأخذها في أحضانه.
سِلم: بعشقك يا روح جلب وعجل سِلم من جوه.
وهنا أخفت وجهها لاعترافه الصريح لها بهذا الحب.
سِلم: وأنتي يا جلبي؟
فتون: محضنته، كمحاولة للهروب من نظراته التي تجعلها ضعيفة جداً أمامه.
فتون: بحبك يا سِلم جوه جوه.
سِلم: يا جلبي أنا.
وهنا بدأ حرب المشاعر المختلطة بين الحب والشوق، الفرح والحنين. وعند اسد ووورد.
صعد اسد لجناحه ليرى ورد لآخر مرة، لأنه نفذ اتفاقهم.
اسد: بكرة هيبقى فيه عرس صعيدي لأختي عشان أهل البلد يفرحوا معانا بيبتهم وابنهم، ووقتها انتي حرة، وورقتك هتكون عندك يا بت الناس.
ونزل لأسفل، فهي لن تجيبه، وكان عليها إجابة قلبها المطعون. لماذا؟ لما لا تسأله وتسمعه لو لمرة واحدة؟ هل من الممكن أن تكون ظلمته؟ أو هذا لأنه قلبها الأبله يميل له بشكل كبير.
وفي الصباح ذهبوا لمباركة فتون، وكانت وجهها يفيض من الفرحة والسعادة، فسيلم خير زوج اختاره الله والقدر لها، وكان أخوها أحد الأسباب في ذلك.
وذهبوا للقصر، اسد للاحتفال بيهم، ولكن بالطريقة الصعيدي.
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رودي
ودخلت فتون مجلس النساء وسط الزغاريد والمباركات من الجميع والرقص من جميع النساء.
وهنا تذكرت ورد يوم ماوصلت لهذا المكان، وكانت تشعر بالحنين لهذا اليوم، وشعور بالغضب الشديد لأنها لم تمنح نفسها فرصة للفرح لعرسها، وتركت الغضب يقتل فرحها، حتى لو كان مؤقتًا لبعض الوقت.
ورد: أنا وفتون والبنات هنطلع نشوف الرجالة من فوق، ولا إيه؟
فضيلة: ماشي يا بنتي.
أخذت ورد فتون وبعض النساء وصعدوا للشرفة الواسعة لينظروا للرجال.
ونظرت ورد ووجدت عيونًا لامعة بفرح كبير.
ورد: إيش مالك كدا؟
فتون: بحبه أوي أوي، عارفة سيلم نعمة كبيرة أوي من ربنا يا ورد، ربنا يخليه ليا. علمني حاجات حلوة واداني حاجات أحلى، وعملي اللي بيحبه بيسامح مهما كان الغلط لحد ما يوصل لقلب حبيبه. ولو حبيبه فيه عيب يغيره ويصلحه. ياه يآرب يفضل معايا ديما يارب.
ورد: يارب.
وأخذت ورد تفكر في كلام فتون، لماذا كانت القاضي والجلاد في حكمها على أسد؟ لماذا لم تحاول؟ لماذا كانت علاقتهما؟ فهو لم يخلف وعده يومًا. وعلى الرغم أنها لم تفضل طريقة زواجهما، ولكنها شعرت بإحساس غريب دائمًا يراودها بأنها لا تصنع الصواب لأول مرة في حياتها.
وأشارت فتون على أخيها، ونظرت له ورد، وارتطمت عيناها بعينيه. ولكنه رحل بسرعة وكأنه يبلغها رسالة واحدة: "أنا سأوفي بوعدي اليوم".
وهنا ذهب أسد لوالد ورد، منصور، الذي حضر بطلب أسد لحضور العرس.
أسد: إزيك يا عمي؟
منصور: الحمد لله يا بني.
أسد: انت لسه زعلان مني؟
وهنا أخفض منصور رأسه ورفعه بحزن عميق وقال:
منصور: لا مش زعلان، لا يا بني. أنا زعلان، كان نفسي بنتي تفرح زي أي بنت وتعيش حياتها مع شخص بتحبه واختارته واختارها، مش بالغصب. بس هيفيد بإيه الندم؟ ومتزعليش مني، أنا مش منافق.
وهنا ابتسم أسد ابتسامة حزينة وأعطاها شيك مليء بنفس مبلغ الصفقة التي خسرها، والتي كانت سبب كل ذلك.
أسد: خد دا يا عمي.
منصور: بغضب: جرى إيه؟
أسد: مقاطعًا بهدوء: دا مهر ورد يا عمي، وشغلنا مكنش المفروض يدخل بينا، والفلوس اللي خسرتها مش عايزها.
منصور: طب يا بني، متهددهالها أنت بنفسك، دا حقها.
أسد: لا يا عمي، أنت أولى وأمانتك هترجعلك. مبروك.
وغادر وسط صدمة وزهول منه ومن سلامه، فقد عقد العزم على الطلاق ولا رجعة في ذلك.
وهنا انطلقت عدة رصاصات وأصابت أسد من مصدر مجهول. وصرخت ورد وفتون وورد وباقي النساء بفزع شديد.
ونزلت ورد لمكان أسد محاولة الاطمئنان عليه، ولكن منعها الرجال وباقي الخوف عليها أن يصيبها مكروه. أما رجال أسد وأغلب الموجودين تفرقوا للبحث عن الخائن.
سلامة وهو محتضن أسد:
سلامة: متخفيش يا ولدي، هتكون زين وهترجع تقف على رجليك.
أسد وهو ينتفس بصعوبة:
أسد: وردو، أمي، وأخواتي أمانة في رقبتك يا عمي.
وأغمض عيونه وأغمي عليه. وهنا أخذ رجاله العائلة للمشفى. ودخلت الشرطة القصر للتحقيق. وأمسك رجال أسد بالقناص الذي ضربه.
وكان الجميع حزين يزرف الدمع على تلك المصيبة. وحاولت ورد تهدئة فتون، تلك الباكية بحرقة على أخيها، فهو كان دائمًا في مقام والدها. وفضيلة، تلك الجالسة تدعو الله وقلبها ينزف وجعًا عليه، ودموع لم تكف عن البكاء، فهو أغلى ما تملك. ولو طلبوا حياتها من أجله لم تبخل بها يومًا.
أما ورد، كانت تحتضن فتون لتهدأها. روحها لا روح فتون، فهي الآن فقط أنها تحبه ولا تريد له سوء مهما كان. إنها ستغادر، ولكن بعد أن تتأكد أنه بخير، لا ميت.
وفي المشفى، قرابة الخمس ساعات في غرفة العمليات. خرج الطبيب وخرج ذلك الساكن بضعف على السرير وسط المحاليل الطبية وأجهزة التنفس. ووضعه تحت العناية المركزة لمدة 72 ساعة.
منصور: طمننا يا دكتور.
الدكتور: للأسف الشديد، أنا ودكتور مايكل عملنا المستحيل. الرصاصة كانت قريبة من القلب. وبالنسبة للرصاصة في كتفه، ما لهاش تأثير كبير في حالته. ولكن الرصاصة القريبة من قلبه ممكن توقف عمل القلب والموت لقدر الله في الـ 72 ساعة. لو فاقش، للأسف أسد بيه هيموت لأنه قلبه مش هيقدر يضخ الدم، ودا معناه تأثير الرصاصة كان أقوى مننا، والعملية فشلت. عن إذنكم.
وكانت تلك الأخبار صدمة للجميع. وقرروا الذهاب، وكانت حراسة من قبل الشرطة وحراسة أسد محيطة بغرفته حافظة على حياته لأقصى درجة ممكنة.
وفي القصر، هبت فتون واقفة لتسأل زوجها عن حال أخيها.
فتون: سيلم، أسد كويس، مش كده؟ والنبي قولي إنه لسه عايش.
سلامة: أيوه يا بنتي، أسد عايش، بس هو...
ورد: متقولش يا عمي، في إيه بالظبط؟ حالة أسد؟
منصور: للأسف، أسد في حالة خطيرة جدًا. الرصاصة كانت قريبة من القلب. لو مفاقش في الـ 72 ساعة دول هيموت.
وهنا رفعت فضيلة رأسها بالم.
فضيلة: اللهم لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه.
وهنا احتضن سيلم فتون محاولًا التخفيف، فالوجع واحد.
وهنا نظر سلامه لفضيلة ولورد وكأنه يطلب منها الإذن في أمر. وقد فهمت فضيلة ما يقصده. فقد عملت من سلامه ماذا ينوي والدها بعد عرس أخته، ولكن صباح هذا اليوم أعطته إشارة: "ليس الآن".
فضيلة: يالا يا بنتي مع جوزك.
فتون: أنا مش هسيب أخي وهو كدا مهما حصل.
فضيلة: وأخوكي لو موجود ما كانش هيرضى إنه أخته تبات بعيد عن جوزها. يالا يا بنتي.
وانصاعت فتون لأمر أمها وذهب سلامه وسيلم وفتون لبيتهم. أما بدور ومنصور صعدوا لجناحهم. وأمرت فضيلة الخدم بجلب ورد لغرفتها لأمر هام. وأمرت الخدم بالذهاب للنوم. ودخلت ورد لغرفتها ووقفت تسأل حالها: ماذا يكون أهم من صحة أسد لتسأل عنه الآن؟
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رودي
فضيله ادخلي ياورد اليمن واجلبي الباب وراكي.
وفعلت ما طلبت.
فضيله: هدا دا ياورد؟
وكان نفس الشيك الذي أعطاها أسد لوالدها منصور.
نظرت له بصدمة.
وأكملت وسألت فضيلة عن أحوالها، فيبدو عليها الحزن الشديد.
وتخاف أن يحدث لها شيء.
وتركت الصدمة بذلك الشيء.
ورد: مالك ياماما؟ انتي كويسة؟
فضيله: منيحة كيف. وجلب ولدي مفطور، وانتي جتليته ياورد. شوكك كان قاسي.
ورد: ليش بتقولي الكلام دا يا ماما؟ مش ابنك دا اللي قتل بدل المرة تلاته؟ وعشان إيه قوليلي؟ وظلم كام حد غيري؟ وظلمني كل حاجة في حياته غصب. وظلم ابنك ظالم. وكمان حلف يمين الله كدب. عايزني أعمله إيه؟
وهنا أخذت ورد من فضيلة كف لم تنساه طول حياتها. كان قوياً، ألمها جداً بطريقة غريبة. وازدادت دموعها على وجهها.
فضيله: بكفايكي عاد ظلم ياورد اليمن. شوكك بقي مور. وعطرك بحب مسموم. وجلبك كيف الجدران دي مبتحس؟ ولو القلب مات صاحبه يبقي ظالم. وولدي عمره ما كان ظالم ياورد. ابني حال عمه اللي قتل أبوه. واتفق مع تاجر سلاح وجاتل قتل عليه. وحرمه من حضنه يا نظري. وعاش شايل حمل ناسه وأهله. بعد ما أخذ حق كبيرهم منهم. ودا حق وشرع الله يا بنتي. ولكن مش عشان الفلوس زي ما قلتي. ولاد عمه أعفوه من الثأر عشان محبته. ويكفروا غلطة أبوه. وإن كان على أخته فهو اختار لها راجل صوح يحافظ عليها ويسندها لو مال عليه الزمن. ومكنش جارها. وبالنسبة لسعاد دي فاجرة واحدة متجوزة من وراء أهلها وهربت مع عشيقها ليلة عرسها. وولد عمها اندس وسط الرجالة وقتلها. وعشان سمعة أهلها وكرامتهم في البلد. وعشان إحنا صعيدة ودمنا حامي. وحاجات كتير. والمشكلة دي كانت حتخرب بيوت ناس كتير جوى جوى. وممكن تجلب ثأر بينهم. كذب ولدي وقال إنها مخطوفة. وأخد عزاها ودفنها في أرضنا وسط الناس كلها. ويوم ما حلف حلف إنها شريفة. لأنها كانت متجوزة من ولد المركوب عشيقها. ومكنتش زانية. وكل دا صابر وساكت وشايل. وحاجات كتيرة جوى انتي متعرفيش عنها حاجة. مافيش غير ربنا وهو يعرفها. دي عاد علينا أيام سودا. وعليه من تعب وجهر على أبوه. ومن ظلم ناس كتير ليه. رب الجسوة في قلبه. وكمان يا بنتي ولدي مبخونش. ولدي راح لولد المركوب اللي بيبيع سلاح في البلد. وبياكل فلوس حرام على دم الناس. وهو اللي جعل أبوه.
وأكملت بحزن شديد: وانتي جيتي كسرتي فيه زيهم. بلاش دموعك دي يا بنت الناس. ولدي مش محتاج عطف من حد. وربنا يوفقك. ووجه طلاقك جاهز لو حابة تمشي بكرا الصبح. محدش هيقولك لع ولا يحدتكوه.
وهنا انهارت ورد في البكاء بحرقة. أنها هي الظالمة. هي فقط. آه يا ربي. إنه قلباً ينزف وجعاً ودماً. فهي أم تجعل بينهم ذكرى تصبر أنين وصراخ قلبها. وأخذت تبكي وتعلو شهقات بكائها.
ورد: ممكسة يد فضيلة. ورد لا تضربيني تأني فوقني. أنا عايزة أفاق. أنا ضيعت من إيدي. هيروح مني قبل ما أقوله إني بحبه. لا مش هيسبني لوحدي. يارب متخدهوش مني يارب. أنا عمري حبي لأسد كان شفقة. لا أنا ضيعته.
وأخذت تبكي بحرقة على حبها الذي دفنته. ووقفت تأخذ عزاءها فيه بكل جبروت.
وهنا رقت لها فضيلة. وهي ترى تلك الدموع من عيون كسرت. كسر منها الكثير. وتذكرت مثل هذا الدموع والألم يوم وفاة زوجها الحبيب. واحتضنت فضيلة ورد. وحاولت فضيلة تهدئتها. وبعد وقت طويل تعبت ورد من البكاء. ووقفت عيونها عن الدموع.
فضيله: على فين يا بنتي؟
ورد: هصلي وأدعي ربنا يرجعهولي. أنا واثقة أن ربنا مش هيردني أبداً.
وذهبت ورد لغرفتها لتصلي وتدعو الله بكل أمل وحرقة. وفضيلة أيضاً. وكانت تلك الساعات لعنات عليهم. فالانتظار شيء يقتلهم بالبطيء.
وعرض سلامة أمانته. وهي موضوع طلاقها من أسد. ولكنها لم ترد عليها. وأمسكت تلك الورقة ومزقتها. وذهبت لمكتبه تبحث عن أي شيء يذكرها به. وهي تقلب أشياءه. وجدت صوراً لها مرسومة بدقة وملونة بألوان زاهية وجميلة. وكأنه من رسمها يعبر عن ما يراها قلبه في رسمته. ونزلت دموع ورد تحرقها من الألم. عند وجدت إمضاء أسد عليه. وفي نهاية الورقة مكتوب: رسمتي لمحبوبتي 😍❤.
ومر اليوم الثاني. وبقي آخر يوم. الكل يجلس بقلق ينتظر خبراً يشفي ذلك الجرح الدامي.
بدور: بابا ورد مالها؟ وجهها تعبان قوي وعيونها حمراء جامد.
منصور: سيبها يابنتي. ربنا يقويها على ما هي فيه من وجع.
واحتضن منصور بدور. فحال ورد بدأ سيئاً للغاية. فهي لا تأكل منذ يومين. ولا تفعل أي شيء سوء الدعاء والصلاة له. والتجول في الحديقة عندما تشعر بالاختناق والتعب الشديد. وكانت تذهب لفرسها لتجده حزيناً على غياب صاحبته عنه. وهي أسوأ منه حالاً. وتنظر للسماء وتناجي ربها أنه يعود لها سالماً معافى.
وأخيراً جاءهم البشري في غروب اليوم الثالث. بأن أسد استعاد وعيه. وأنه بخير. وكان ذلك أول شيء فعله سلامة بعد إخبارهم الطبيب بنجاة أسد.
تلت وجوه الموجودين فرحاً وسعادة لهذا الخبر. وهنا أغمي على ورد. لأن جسدها لم يحتمل.
فتون: ورد رد علي.
بدور: حد يجيب دكتور بسرعة.
وأخذوها لغرفتها بسرعة لترتاح.
وروح لأسد.
سلامة: حمد الله على السلامة يا ولدي. الدنيا نورت بيك.
أسد: ربنا يخليك يا عمي.
سلامة: وجعت قلوبنا يا خي. والاهم بوظت شهر العسل. بس إيه طلعت بسبع أرواح ونفدت منها.
أسد: أعوذ بالله منك.
سلامة: عوض معلش يا ولدي. عمي عيل ونتحمله نعمل إيه.
وهنا دخل الدكتور وبرفقته الدكتور مايكل.
الدكتور: بسم الله ما شاء الله. انت بقيت زي الفل أهو. ربنا بيحبك. لأن حالتك كانت تستدعي إننا نجيب لك طبيب مختص من القاهرة على الأقل. ولحسن الحظ دكتور مايكل كان في زيارة للمستشفى يوم الحادثة.
سلامة: أنا قولت لك كدا. برودا المنحوس منحوس. حتى لو علقوا على رأسه فانوس.
وهنا ضحك الجميع على مزاح سلامة.
وصافح أسد دكتور مايكل. وبعد الاطمئنان على أسد. أخبره الأطباء أنه لم يخرج من المستشفى قبل أن تستقر حالته الصحية. وإلى وقتها سيبقى هنا. وذهب عوض وسلامة لإنهاء أعمالهم وأعمال أسد لأنه مريض الآن.
أسد: أمي وأخواتي كيفهم يا عمي؟
سلامة: الكل زين. وكانوا هيموتوا عليك يا ولدي. ولا مراتك كانت مقطعة حالها من الحزن. ولا أكلت ولا شربت لحد ما دبلت.
أسد: بقسوة. كانت يا عمي هتلاقيها خايفة مش أكتر. من الدم والجو دا. وعلى فتون وأمي.
سلامة: ماليش صالح. بس اللي أعرفه بكفاكم ظلم لحالكم يا ولدي. وأهم حاجة دلوقتي إنك تعود أسدنا من تاني.
وخرج ليتركه يرتاح.
وفي القصر.
بدور: طمنيني يا دكتور ورد مالها؟
الدكتور: الظاهر أنه في إهمال شديد في الأكل والشرب والنوم. ودا ماثر على صحتها. وأدى على ارتفاع نسبة الأنيميا وانخفاض ضغط الدم لدرجة كبيرة. هي حتبقي كويسة لما تفوق. متقلقوش. ويا ريت تخلو بالكم منها. عن إذنكم.
وهنا أوصلت بهية الدكتور لأسفل. وأعطت سعيد الروشتة لجلب الدواء. ودخلت بدور وفتون لاطمئنان عليها. وأخبرته فضيلة أنها سوف تكون بخير ولو تركوها ترتاح لمدة.
وفي المساء.
أفاقت ورد بتعب.
ورد: أسد. أسد.
فضيلة وهي تمسح على شعرها بلطف. وقبلت يديها.
فضيلة: الحمد لله يا بنتي. ربنا نجاه وبقي زين كمان.
وهنا هبت ورد من مكانها.
ورد: صح يعني هو عايش دلوقتي مش كدا؟ رد عليا يا ماما.
وهنا احتضنت فضيلة ورد.
فضيلة: أيوه يا بنتي. هو زين وبخير. وكلها كام يوم ويرجع ينور الدنيا من تاني.
ورد: الحمد لله يا ماما.
وسكنت في أحضانها.
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رودي
وبعد عدة أيام، أخيرًا خرج أسد من المستشفى وسط فرحة عارمة من الصغير والكبير بهذا الخبر.
ولكن ورد كانت تجهل أن إفاقة أسد بمثابة عقاب جديد لها وتعذيب في صمت. فقد أبلغ عمه أنه لا يريد رؤيتها فور وصوله، ونفذ سلامه لأجل صحته، فليس الوقت المناسب للجدال بسبب صحته السيئة.
ودخل القصر وسط زغاريد النساء. واندفعت أختها صفا وفتون إليه بشوق كبير.
فتون: وحشتني أوي يا أسد.
مسح أسد على شعر أخته الصغيرة.
أسد: وأنتي كمان وحشتيني.
سيلم: احم احم، هو أنا ماليش وحشتني ولا إيه يا أبو نسب؟
أسد: 😂 خرييتك، أنت بتطلع إمتى يا سليم؟
وقالها وهو ينظر لأخته، وهنا احمر وجه فتون من الخجل. وأمسكها سيلم.
سيلم: بيقولك إيه، الحمد لله رجعت بالسلامة. مش كفاية عليا عايز أتجوز؟
هنا ضحك الجميع على كلامها.
أسد: ما أنت متجوز ولا بتفكر تتجوز تاني ولا إيه؟
هنا نظرت له فتون بغضب.
فتون: هو أنا كنت متجوز أولاني عشان أتنيل أتجوز تاني؟
أسد: صعبت عليا خلاص، خدلك يومين شهر عسل.
سيلم: معترض، اسمه شهر عسل مش يومين. هو البنج ماثر ولا إيه؟
عوض: بخبث، شكله مش عاجبه يا ولد عمي، بلاهم أحسن. وأنت لسه تعبان وخيتك لازم تزورك كل يوم تطمن عليك.
سيلم: عوض حبيبي، في إيه؟ أنت هتسوق الهبل على الشيطانية ولا إيه؟ مالهم يومين أحسن من مافيش، ولا إيه يا أبو نسب؟
أسد: 😂 لا عندك حق، بس لو عشت أحسن. فتون بتبصلك من الصبح هتقتلك وأنت ولا هنا.
سيلم: لا متخفيش، مش هيهون عليها دي حبيبتي جلبي من جوه.
فتون: بخجل ممزوج بالغضب.
فتون: أنا هطلع أشوف ورد عشان كانت عايزاني، عن إذنكم.
وصعدت لها.
هاله: هي ست الحسن غاضبانه على جوزها وأهله ولا إيه؟
وكان صوتها عادي بين خدامتها، ولكن الكل سمعه. ونظر لها أسد بنظرة غضب تكفي للفتك بها.
فضيلة: لا يا هاله، مغضبناش على حد. بس المكسنية مدايقتش الزاد من يوم الحادثة وتعبان جوي وأنا اللي أمرتها ترتاح.
وقالت جملتها وهي تنظر لأسد بغضب وعتاب.
صفا: جرى إيه يا جماعة، تعالوا ناكل لقمة بمناسبة رجوع أسد.
وذهبوا لتناول الطعام.
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رودي
كانت ورد تنظر للسماء وترى صورته فقط، لكن بحزن وشوق كبير له. كما كانت تريد أن تحضنه لتتنفس مرة أخرى الحياة التي حرمت منها لفترة من الزمن مرت عليها دهرًا.
فتون: الجميل سرحان في إيه؟ هو رد ولا لأ؟
ورد: آه وصل، وكان معاه عصام وعموما وسيول.
فتون: الحمد لله، ربنا يجعلها آخر الأحزان يا رب، متتكررش أبدا.
ورد: أنا مستغربة وحاسة إن أسد عارف مين عمل كده.
فتون: أسد بيعمل اللي في دماغه ومش بيقول لحد حاجة، فارتاحي لأنه هيفضل كده مهما عملنا، بس هيتكلم في الوقت المناسب.
فتون: بقيت فاهمة أكتر حد مش مفهوم، يا ورد، معقول تكوني بتحبيه ومش عارفة؟
ورد: بحبه؟ لا، أخوكي مش بيحبني ولا فكر يبدأ، يا فتون.
فتون: ومين قالك بقى على فكرة، هو بيحبك بيجاد ومش ممكن يسيبك تبعدي عنه يا ورد.
ورد: أنا وأسد هنطلق يا فتون، خلاص وكل شيء واقف على إمضتي، انتي حاسة بيا؟ فاهمني؟
فتون: اللي أعرفه كفاية عليكم قسوة، وحاولي تبدئي، ومفيهاش حاجة لو بدأتي انتي. أسد مش بيتغير غير لما بيتجرح أوي، حاولي تداوي الجرح ده يا ورد، وهتلاقي الأسد ده طفل بيستنجد بيكي من وحدته وألمه وحاجات كتير. أسد عمره ما كان وحش، بس هو قاسي وجبل تلج مع القسوة، حاولي تكسريهم، صدقيني هتعرفي. وصدقيني هو بيحبك، واسألي قلبك، خليه يكذبني.
وهنا أحضنتها، فهي تعلم أن علاقة ورد بأسد سيئة جدًا، وظنت أنها من قبل أول مشكلة حدثت معها بسببها، وتلك الكلمات تشجيع لها، كما أخبرها سيل عندما أخبره بالحقيقة. فهل يكونوا على حق؟
وبعد الانتهاء من الطعام، صعد أسد لغرفته ليرتاح. وهنا دخلت ورد له لتطمئن عليه.
أسد: ورد؟ 😒😏 أهلاً وسهلاً، جاية تخلصي واجبك معايا؟
ورد: حمد الله على سلامتك.
كانت ورد لا تجد ما تقوله له، ولكن يكفيها نظرة لتطمئن عليه.
أسد: أنا عايز أرتاح، ومتخافيش، النهاردة هتوصل ممرضة تساعدني لحد ما جروحي تشفي كليًا، متقلقيش ومتحطيش في بالك حاجة من دي، وبلاش الشفقة دي، مش عايز أكرهك، خلينا نعدي اليومين دول بسلام.
وتذكر أثناء توديع ورد مساء هذا اليوم لأهلها وزوج أختها.
ورد: ابقوا طمنوني عليكم.
ما شاب: وانتي كمان هدي بالك من صحتك ومن نفسك، وحمد لله على سلامته.
واحتضنت والدها وودعته، وأخبرته بأنها سوف تزوره قريبًا، ولكن لأجل عرس أختها الذي تأجل بسبب مرض أسد. ولكن أسد نسي ذلك الأمر، فأعتقد أنها تتحدث عن الطلاق.
ورد: شفقة. 💔
وهنا طرق الباب ودخلت الممرضة وبهية.
ورد: روحي هاتي حاجة تشربيها يا بهية.
وانصاعت بهية لأمرها، بينما جلست ورد تنظر لها وهي تغير على تلك الجروح، وكانت تؤلم أسد، وظهر هذا عليه حين يغمض عيونه بشدة.
الممرضة: أسد بيه، في حاجة وجعاك؟
ورد: ممكن تخليني أساعدك.
الممرضة: طبعًا مدام ورد.
وأعطتها الأدوات، وبدأت ورد في بدأ عملها برقة، وكان أسد يتطلعها، فهو ما زال يحبها، ولكن كلماتها جرح دامٍ لم يشف بعد، وهو يرى أن تفعل ذلك للواجب فقط.
وانتهت ورد من التغيير على الجرح بهدوء.
الممرضة: الظاهر على حضرتك دكتورة شاطرة.
ورد: شكرًا ليكي.
الممرضة: استأذن أنا ورحلت.
ورد: ممكن ترتاح شوي؟
أسد: عايز أغير هدومي.
ورد: احم، هاه، طبعًا أنا همشي.
أسد: ممكن تطلعي التشيرت الأزرق وبنطلونه.
ورد: ثانية واحدة.
وأحضرتهم له، ورأت ورد أن عليها مساعدته في ارتداء ملابسه.
ورد: ممكن أساعدك لو عايز.
أسد: لا متشكر، مش مشلول، تقدري تمشي دلوقتي.
ولكن رفضت ورد وأكملت داخلها:
ورد: انت عنيد أوي وشكلي هتعب معاك عقبال ما تنطق يا أسد الصعيد، بس وماله، مبقاش ورد لو مخلتكم تنطق وتسامحني ونبدأ من الأول تاني، يارب ساعدني.
وهنا نظرت له ورد نظرة حنان لم يألفها منها قط.
ورد: أنا ممكن أساعدك عشان الجرح ميلتهبش تاني، هتساعدني ولا أعاملك زي ابن أختي؟
أسد: بضجر، قولت متشكرين.
وهنا اقتربت منه ورد.
ورد: مفعول الدواء تقريبًا بدأ يظهر عليك، وانت لازم ترتاح، هما خمس دقائق، ومتقلقيش، همشي.
وهنا تعب أسد من المناقشة، فهو متعب ويريد الراحة، فتركها تساعده في تبديل ثيابه، وساعدته حتى استقر على الفراش ونام بهدوء، ومسحت على شعره بلطف ودعت الله أن يتم شفاه. وبعد الاطمئنان عليه، نزلت لفضيلة للتحدث معاها.
فضيلة: كيفك يا بتي؟
ورد: بفرحة، الحمد لله.
فضيلة: وشك نور زي الأول أهو.
ورد: أنا مبسوطة أوي إنه رجع، كنت هموت، ياماما، هموت من القلق والخوف والندم، هو هيسامحني، مش كده؟
فضيلة: أيوه يا بتي، بس اصبري شوية عليه، وهو هيرجع ليكي كيف ما كان في الأول وأحسن كمان، بس اصبري، ووريني شطارتك بقى.
ورد: لا، من الناحية دي اطمني.
وظلت ورد ساهرة طول الليل على راحة أسد، ونامت بالمقعد المجاور للفراش. واستيقظت وأعدت له الفطور. وهنا استيقظ أسد من نومه، وغسل وجهه وصلى وهو على فراشه.
وهنا دخلت ورد بمساعدة بهية بالطعام والشراب، وكان كؤوس حليب بدلًا من القهوة.
ورد: صباح الخير، يلا عشان تفطر.
أسد: بهية، هاتي القهوة.
ورد: بهية، سبني لوحدنا شوية.
وخرجت بهية.
ورد: وهي تقرب الطعام لأسد وتطعمه بنفسها: كل الأول، الأكل حلو وانت محتاج غذاء.
أسد: صدقيني، كل ده مالوش لازوم، أنا مش مريض عندك.
ورد: بحزن، عشان خاطر أهلك، خد بالك من صحتك واعمل دا عشانهم، هما يستاهلوا.
ونظر أسد لها، ووجد دمعة حبيسة عيونها رفضت النزول.
أسد: خلاص، سبني، وأنا هاكل لوحدي.
وهنا جلست ورد على المقعد المجاور، وتركته يأكل، ولكنه لم يستطع. فتنفست بعمق، وأخذت الطعام وأطعمته بنفسها. أول لقمة، فنظر لها نظر شوق غريبة، فهو اشتاق لعينها، ولم يعِ لنفسه إلا وهو يقبل شفتيها باشتقاق ومرارة فراق طويل جدًا. ولكنه لم يفهم لماذا لم ترفضه هذه المرة. وبعد دقيقة أفاق من ذلك الطيش، ووجدها تأخذ أنفاسها ببطء شديد، فهو فاجأها بمثل هذا الشيء، كان غريبًا منها.
أسد: أنا آسف، مكنش قصدي، معرفش دي حصلت إزاي، سبني لوحدي، أنا محتاج أرتاح شوية.
وهنا تركته ورد بدون كلام، وذهبت للشرفة تستنشق بعض الهواء النقي، لخرجها من تلك المفاجأة غير المحسوبة.
ورد: الموضوع شكله متعقد، بس لكل عقدة حل.
مر يومان، وورد تحاول التصرف بهدوء، وأسد يحاول أن يتحكم بتصرفاته حتى لا يخطئ مرتين، فهو وعدها ألا يقترب منها إلا برغبتها مهما حدث.
وقد كان نزل لأعماله وتأخر قليلًا.
فضيلة: جرى إيه يا ولدي، كل ده بره البيت وانت لسه تعبان؟
أسد: حقك عليا يا أمي، بس الشغل كتير والوقت كان قليل.
فضيلة: ربنا معاك.
وهنا نزلت ورد بفستان وردي قصير للركبة ولون أكمام وشعرها الأحمر الطويل وأحمر شفاه صاروخي وحكل وزينة بسيطة.
ورد: خلاص يا ماما، سيبه، يلا عشان نحضر له العشاء عشان ناكل وياخد الدواء بقى.
ورغم صدمة أسد من شكل ورد الفستان، إلا أنه قرر أن يصنع شيئًا يزعجها كثيرًا، ولكنه تذكر متاعب هذا اليوم.
رواية حبك حطم اسوار قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رودي
الفصل 28 والأخير
اسد: عايزك يا سيلم تنقل خدامة تكون بتفهم، وتبعتها على بيت سليمان. أنا رحتله لحد عنده في سهرته، والظاهر الذوق مش نافع، وهو حابب يحصل أبوه المرحوم.
سيلم: اعتبره حصل، ومتقلقيش، محدش هيعرف.
اسد: ودا المطلوب.
رحل سيلم، وقرر أسد أن السكوت عن سليمان فاق الحدود، وأن التأخير لا يجدي في شيء مهما كان، فقرر بعث إحدى الخدمات لمراقبته وجلب الأخبار له وبعض الملفات، وأيضًا التجسس عليه. وبعد ما صنعت ما يرغبه أسد، ظلت فترة وجعلها عنده في القصر لحمايتها. فور معرفة سليمان بذلك، قرر قتل أسد ليموت معه هذا السر، فتلك الأدلة لا يعرف مكانها سوى أسد. أجر من ضرب عليه الرصاص، ولكن أخطأ، لأن الشرطة قد قبضت على أتباعه في آخر صفقات السلاح. أما هو، فكان في حوزة رجال أسد ليأخذ جزاءه. فور خروج أسد، ظهر سليمان، ولكن كانت المفاجأة الصاعقة للجميع موت سليمان مشنوقًا في سجنه، وهو ما يدل أنه هناك أناس أكبر منه كانوا مصدر دعم له. نصح أحد الضباط أسد بالابتعاد عن هذا الأمر لمصلحته الشخصية ومصلحة قومه.
هنا أغمض أسد عينيه ونزل لتناول الطعام مع أمه وورد. وأثناء تناولهم:
اسد: هو الشرع محلل كام واحدة؟
فضيلة: أربعة يا ولدي، بتسأل ليه؟
اسد: بفكر أتجوز واحدة حلوة، بس على ذوق ورد.
وهنا سقطت الملعقة من ورد، ونظرت له بصدمة.
ورد: سلامتك وسلامة نظرك، اختار أنت، هو أنا اللي هتتجوز ولا أنت يا أسد؟
فضيلة: يا بتي، أسد بيهزر معاكي، ميقصدوش. ومالك غيرانة أكده؟ دا كلام ولد عن حديث.
ورد: ولو ميتقالش، وغيرانة؟ لو غيرت على حاجة، فأنا عندي كرامتي وكبريائي يا ماما، وممكن أتزوج أنا كمان.
وهنا رمقها أسد بغضب ممزوج بالغيرة الشديدة.
فضيلة: يا مصبرني يا رب، خلاص يا ورد، جفلي على الحديث.
وهنا كان يتابع أسد وهو يضحك أثناء تناوله الطعام. وهنا نهضت ورد بضجر وغضب عارم، وتركت المكان لشعورها بالغضب تجاهه.
فضيلة: بتضحك على إيه دلوقتي؟ قوم صالح مراتك.
اسد: سيبها شوية، أحسن تقتلني. ماهي شكلها هتقتلني، لا، هي هتقتلني، مش هتسكت.
فضيلة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صبرني يا رب.
وهنا نهض أسد لغرفته ليتحدث مع تلك المجنونة. ودخل غرفته وصعق من هول الصدمة.
كانت ورد ترتدي منامة حمراء لفوق الركبة وبدون أكمام، وشعرها على جنب، وزينتها كما هي. إنها كانت فاتنة بكل الطرق.
ورد: مالك واقف مسهم ليه؟
اسد وهو يتقرب منها: مفيش حاجة.
ورد: كنت عايز آخد رأيك في موضوع الجواز دا، رأيك إيه؟
وهنا لمعت عيون أسد بالغضب، واقترب منها وأمسك بيديها خلفها وأحاطها عليها من كل الجهات.
اسد: بتقولي إيه؟
ورد: هتجوز يعني.
اسد بغضب ممزوجة بغيرة شديدة: انتي بتاعتي أنا، مراتي أنا وبس، وليا وبس، ومش لحد تاني، فاهمة ولا لأ؟ أنا حبيبتي وعشقي، ومش هقبل بغير كدا، حتى لو هبقى ظالم. لأول مرة، انتي ليا.
وهنا احتضنت ورد أسد بشوق وحنين كبير.
ورد: وأنا كمان بحبك، وحشتيني أوي أوي يا أسد، لما كنت بعيد عني كنت بموت. معرفش حبيبتك إزاي، بس أنت أول حد ساعدني من غير ما تعرفني، رغم كلامك ليا، بس حسيت فيه خوف عليا. بس مع الوقت حبيتك. بس في حاجات خلتني أقسى عليك، لما قالولي إنك ممكن تسيبني وتموت، كنت بموت. معرفش إزاي هقدر أعيش وأنا ظالمة بظلم مش ليك ولا عملته. يمكن الظلم دا خلاني أحبك زيادة. أنا نفسي أعوض اللي فات عشان شفتك أحن وأحسن راجل عرفته في حياتي، وكمان عايزة أعتذرلك عن كل حاجة. أنا آسفة يا أسد، أنا آسفة يا حبيبي، سامحني عشان خاطري، بس متبعدش عني تاني.
وهنا اشتد العناق، فهي الآن فقط له وحبيبته وحدها.
اسد: يعني انتي عايزاني يا ورد، بيجاد، ومش ندمانة؟
ورد: أحرم علي أي حد بعدك.
وهنا احتضنها أسد بقوة، فهو لا يصدق ما يسمع، كأنه حلم، وهو يريد تصديقه، فما تمنى بين يديه. وكانت تلك الليلة من أجمل الليالي بالنسبة له، وذهبا ببحر الشوق إلى عالم آخر لا يوجد به أحد غيرها.
وبعد عدة سنوات:
رزق الله أسد بولدين وبنت، سيف وفارس وقمر وفتون بعمار وهمس. وكانت فضيلة دائما تلعب معهم، وكانت حياتهم جميلة جدا مليئة بالبهجة.