تحميل رواية «حبه لا يموت» PDF
بقلم شفق احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت زي كل مرة مستنية أخويا إياد يجي ياخدني من الدرس عشان يروحني. وأنا في الدرس، إياد رن عليا عشان جه تحت. نزلت وكنت زي كل مرة نازلة وعلى وشي الضحكة، بس مش ضحكة بشر طبيعي. بقيت مطلعة سناني لبرة وفاتحة بوقي على الآخر بطريقة سمجة، وبجري وراه زي العفريت، وبعدها أنط عليه زي الغولة. بحب أبرّد عليه، بس مهما عملت أنا بحبه أوي ورخامتي دي محبة والله. نزلت وقبل ما أعمل زي كل مرة، لقيت أخويا مش لوحده، كان معاه واحد صاحبه. أنا ابتسمت بخجل على اللي كنت هعمله قدام الراجل. أول ما نزلت ووقفت جنب أخويا، لقيتوا بي...
رواية حبه لا يموت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شفق احمد
وفي يوم، باب البيت خبط. خشوع راحت تفتح، لقيت واحدة واقفة قدامها.
هي ابتسمت في وشها وقالت:
"إسعاد، حضرتك في حاجة؟"
زقتها ودخلت وندهت على فلكس.
فلكس نزل على صوتها، ولما شافها نزل بصدمة.
وقال:
"إيه اللي جابك؟"
قالت وهي بتتجه للمجلس وتقعد:
"في إيه يا فلكس؟ مش عايز أمك تيجي تشوف عروستك اللي اتجوزتها من غير ما تقولي؟ حتى الفرح معزمتنيش عليه."
"أنتِ عارفة يا نجوى إني معتبرك ميتة... فبلاش شغلك ده."
خشوع كانت واقفة في صدمة. هي أمه عايشة؟ طب ليه عمري ما شفتها؟ عمره ما اتكلم عليها. وهو ليه بيكلم أمه بالطريقة دي؟
خشوع راحت عند فلكس وقالت:
"عيب متكلمش مامتك كده."
"خشوع أنتِ مش فاهمة حاجة، أنا عارف إزاي أتعامل معاها."
"اسمها خشوع... عرفت ليه بطلت تشرب؟"
بعدها بصت على خشوع وقالت:
"والله أنتِ صعبانة عليا تاخدي واحد زي ابني، أصله زبالة... وبتاع نسوان."
"أنتِ جاية تقولي الكلمتين دول يا نجوى؟"
"لا... اتضايقت إنك موريتنيش العروسة، وسمعت إنك بطلت، قلت أجي أباركلك. شوف فيا خير عنك إزاي."
"خير إيه؟ أمال لو مكنتيش أنتِ معرفاني سكة الزفت اللي كنت بشربه."
"خيرًا تعمل شرًا تلقى... أنا اللي غلطانة لما كنت بشوفك متضايق، بفكك وأخليك تنسى."
"أنسى بالقرف ده؟ أنتِ كنتِ عايزة تدمريني واستغليتي الموضوع... أنا مش عارف إزاي أبويا كمل معاكي لآخر."
بعدها قال بتهكم:
"آه افتكرت، إنك كنتِ ربطاه بأعمالك علشان ميشوفش غيرك وتقوشي الفلوس."
"أيوه، وكنت ناوية أخلص منك علشان أقش... بس قلت ابني وبنت أختي أولى بيه، علشان كده كنت عايزاك تتجوزها علشان الفلوس متخرجش عني، وأنا وبنت أختي واحد... بس أتفاجئ إنك اتجوزت."
"أنتِ كنتِ فاكراني هاخد بنت أختك اللي كل يوم مع واحد؟"
"عادي، البنت عايشة حياتها، ولا أنت عايزنا منطلعهاش من البيت؟"
"أنت بجد غريب... سبت المتفتحة وأخدت المعقدة."
"هي اللي عارفة دينها معقدة بالنسبالك؟"
"اممم معقدة إنها تلبس حاجات تكتم نفسها.... أفففف معقدين بجد.... عندك أنا أكتر واحدة متفتحة."
خشوع اتكلمت:
"التفتح ملهوش علاقة باللبس والخروجات والاختلاط، كل الحاجات دي حرام، وبعدين يعني إيه بنت أختك تخرج مع ولاد وعادي؟ أنتوا من قوم قريش... بجد كلامك ده هو اللي مبين ليا إنكم أنتوا المعقدين."
"أفففف سامع؟ مش قلت معقدة؟"
"طب ما هي معاها حق."
"لا مش معاها حق، آه يعني البنت تتحبس وتضاري جمالها، وبعدين هي مش بتكمل مع واحد علشان عايزك يا فلكس."
"وأنا مش عايزها يا نجوى، أنا اتجوزت وبحب مراتي ومش عايز غيرها."
"بتحب المعقدة؟!"
"المعقدة دي تبقي أنتِ... أنتِ مقرفة يا نجوى وكلامك ده تخلف."
"بقيت معقد شبهها، معقد."
"لا أنا تفتحت زيها مش أكتر، وبعدين متدخليش نفسك في حياتي، خليكي في الشرب والسهر."
"مخلياني فيهم، بس بنت أختي ليك يا فلكس."
ضحك بتهكم وقال:
"أنتِ ليه مش مستوعبة إني اتجوزت؟"
"الشرع حلل أربعة... و"
فلكس قاطعها وقال:
"وهي بيهم كلهم."
"لما نشوف يا فلكس آخرك، إن شاء الله تطلقها وتبقى بنت أختي من نصيبك، أنت يا حبيبي مش عارف مصلحتك... آه إيه اللي هيخلي بنت زي دي تقبل بيك؟ أنت مفيش فيك حاجة عدلة، شرب وسهر ونسوان وليالي مع بنات... بالمنطق كده هتوافق بيك ليه؟... أقولك أنا، علشان الفلوس وبما إن بنت أختي وهي عايزينك علشان الفلوس، يبقى القريب أولى من الغريب."
"أنتِ مريضة يا نجوى."
مردتش عليه وقامت وهي بتقول لخشوع:
"متشرفتش بيكي، فرصة زبالة بصراحة وكان تضييع وقت ملوش لزوم، بس يلا مش مهم."
وراحت عند الباب ومشيت.
خشوع كانت في صدمة من أمه وطريقتها. بجد إزاي كده؟ معقول أمه هي اللي عرفته سكة الشرب والمخدرات؟
مش المفروض الأم نبع الحنان؟ كانت قاعدة بتفكر، فلكس قام وطلع على أوضتهم، هي طلعت وراه. هي عارفة إنه متضايق، دي هي اتضايقت منها وهي متعرفهاش، لكن دي أمه اللي المفروض مربياه، بس مربياه إيه؟ دي عايزة اللي يربيها بصراحة.
أنا مش قليلة ذوق بس دي حقيقة.
خشوع طلعت خبطت على الباب ودخلت.
فلكس كان بيلف في الأوضة بضيق وغضب.
"فلكس متضايقش نفسك."
"أنتِ مش فاهمة حاجة يا خشوع... هي قاصدة تيجي علشان تضايقني."
"أنت أكيد فاهم غلط... دي مامتك ليه هتكون عايزة تضايقك؟"
"مش أمي ولا عايزها تبقى أمي... هي السبب في كل حاجة حصلت... هي كانت سبب إني أبقى مدمن."
خشوع مكنتش عارفة تواسيه إزاي، لو فعلاً أمه ودته للسكة دي يبقى متستهلش يتقال عليها أم.
فلكس قعد على السرير وهو حاطط راسه بين إيديه، اتخنق واتضايق من زيارتها. خشوع قعدت جنبه ومسكت إيده.
فلكس بص ليها وقال:
"خشوع أنتِ ليه وافقتي بيا؟"
خشوع بصت ليه بحنية وهي باصة في عيونه وقالت:
"مش يمكن بحبك؟"
"يا خشوع أنا عايز أعرف ليه وافقتي بواحد زيي، كل حياته سهر وشرب ومخدرات ونسوان، أنا مكنتش بركعها يا خشوع وأنتِ ما شاء الله مكنتيش بتسيبي فرض... إيه اللي خلاكي توافقي؟"
"ربي قادر يغير ما في القلوب ويخرجك من الظلمات إلى النور، اللي يشوفك دلوقتي وأنت مش بتفوت فرض ولا نفل يستغرب إنك قبلها كنت في ضلال وكنت مغوي بملذات الحياة."
"وأنت عرفت غلطك ورجعت لربنا وأنا عمري يا فارس ما هنسى إنك علشاني بطلت كل حاجة، أنت مسكت فيا وأنا مكنش ينفع أسيبك بعد ما سبت كل الدنيا علشاني... عدت عليك سنين ومنستنيش.... أنت عوضي من ربنا."
قالت كده وعينها فيها دموع.
فارس سحبها في حضنه وقال:
"أنتِ اللي عوضي... كنت فاكر ربنا مش راضي عني بسبب اللي كنت بعمله... بس لما بقيتي نصيبي حسيت فعلاً ربنا بيحبني لأنه خلاكي ليا."
"فارس."
"عيونه."
"بحبك على فكرة."
"بموت فيكي على فكرة."
"ممكن أسألك سؤال بس متضايقش؟"
"حاسس إني عارف عايزة تسألي على إيه... بس اتفضلي."
"أنت ليه عمرك ما قلتلي عن مامتك؟"
"علشان معتبرها ميتة."
"أنت مش بتوصل مامتك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) قاطع أي قاطع الرحم."
"أنا لو كانت أمي عايشة مكنتش هسيبها."
"بس هي آذتني."
"مش مبرر يا فارس، دي أمك وحتى لو آذتك متردش الأذى بالأذى، اعمل اللي عليك وهي لو هي قطعت أنت اوصل."
فلكس كان قاعد بيتفكر، هي صح بس هو مش بيطيق مكان نجوى فيه.
"فلكس أنا رأيي تعزمهم، منها تصلح... وأعتقد إن مامتك لما تشوفك مبادر هتحن وهتنسى أي حاجة كانت مبينكم."
"قلب الأم عمره ما هيقسى على عيالها، مهما حصل ومهما طالت المدة."
"أنتِ متعرفيش حاجة."
"ومش مهم أعرف... أهم حاجة تعزم مامتك وتتحايل عليها تيجي وأنا هعملك عزومة تحلف بيها."
"أنتِ شايفة كده؟"
"مش شايفة غير كده."
عدى على الموضوع ده يومين.
خشوع كانت قاعدة على السرير بتقرأ، فلكس دخل ورمى نفسه جنبها. خشوع بصت ليه وقالت:
"مالك؟"
"موافقتش تيجي لما عزمتها."
"ليه؟"
"قالت تعالى أنت ومراتك وبالمرة مراتك تتعرف على خالاتك."
"طب وفيها إيه؟"
"فيها كتير يا خشوع... أنتِ لو رحتي مش هيحلوكي."
"أنت رفضت؟"
"تؤ، قلتلها هشوف لو ورايا حاجة."
"خلاص وافق."
"متأكدة من اللي عايزاه؟ أنتِ لو رحتي مش عايز أقولك هتشوفي إيه هناك."
"عادي عادي.."
- لا تقلق يا زوجي العزيز، زوجتك مفيش حد يقدر عليها يا اسطا.
- هتقوليلي!
ضحكت هي وهو ابتسم ليها، فلكس كان بيعشق ضحكتها، كان مسحور بيها، عمره ما اتخيل إنها ممكن في يوم تبعد عنه. هو صحيح فيه بينهم شوية مشاكل، لأن ده الطبيعي، مفيش بيت بيخلى من المشاكل، بس هما المشكلة مكنتش بتطول بينهم، لأن مفيش واحد منهم يهون على التاني. العلاقة مبنية بتفاهم وحب ونقاش، كل حاجة وكل قرار بيتناقشوا فيه، حتى لو القرار لواحد فيهم، لازم يناقش التاني، لأنهم اختاروا الزواج.
الزواج ده مش مجرد واحد ووحدة يلبسوا في بعض.
تؤ، لما تتجوز لازم تعرف إن حتى لو زوجتك ملهاش علاقة بالموضوع لازم تقولها. الزواج شراكة بين اتنين وتفاهم واتفاق ونقاش واحترام لرغبة الغير، قسمة للحياة...
فعلًا جه اليوم اللي يروحوا فيه عند أم فلكس وخالته.
فلكس كان قلقان على خشوع وكان بيوصيها متحركش من جنبه أبدًا مهما حصل ولا تروح مع واحدة من البنات.
فعلًا وصلوا ولما دخلوا كان فلكس ماسك في ايد خشوع.
خشوع لما شافت خالاته انصدمت، ده كل العيلة لبسها كده. لما دخلوا واحدة لابسة مش لابسة جت تسلم على فلكس وكانت هتحضنه، خشوع مدت اديها وسلمت مكانه وهي بتبص للبنت بغيظ. البنت قالت:
- شكلك بتغيري عليه... بس ده متغريش عليه مننا.
بعدها البنت بصت على فلكس وهي بتمسح على وشه.
وقالت:
- مش صح يا فلكس؟
خشوع سحبته من دراعه.
وهو ابتسم على غيرتها.
ولما دخلوا وقعدوا.
خشوع قعدت جنب فلكس وفي واحدة جت تقعد جنب فلكس، خشوع حطت الشنطة بينهم.
خشوع كانت بتقول في نفسها: امتى نمشي من الكباريه ده؟
لما لقت البنت بتقرب منه سحبته وقالت:
- عوزاك.
ولما بعدوا زقته وقالت:
- عجبتك البنت اخطبهالك؟
- مالك حاساك عجبك اللي بيحصل؟
- أنا والله أبدًا.
- باين.
- قلت لك عادي الحوارات دي هنا.
- يعني إيه عادي؟ دي كانت عايزة تحضنك والتانية قاعدة لازقة فيك... ده عادي؟
قرب منها وزنقها عند الحيط وهو بيقول:
- شكلك حلو وأنتِ غيرانة عليا.
- ابعد يا قليل الأدب.
- أنا قليل الأدب؟... متزعليش لما أروح أحضن واحدة فيهم.
- اعملها وأقتلك أنت وهي.
- متقدريش تعمليها يا حب.
- ده ليه يعني؟
- علشان مهونش عليكي.
قال كده وهو بيغمز ليها.
- طب يلا قدامي.
دخلوا وقعدوا وكل حاجة تمام، جت خالاته وقعدوا يحكوا عنه وعن سهره مع البنات وإن هو إزاي كان نسونجي وإزاي هما منصدمين إنه اتغير.
لما خلصت العزيمة وخشوع وفلكس مشيوا، خشوع كانت متضايقة من كلامهم ومن كل حاجة. لما شافتهم حست قلبها مقبوض، هي مش مستريحة رغم إن فلكس كان مبسوط باللي بيحصل وإن هو اتجمع مع أهله.
عدى تلات أسابيع وفلكس بيروح كل شوية عند أمه، وعلاقتهم اتحسنت جدًا، وفلكس كان مبسوط باللي وصلوا له وخشوع كانت فرحانة لفرحته.
وفي مرة أمه وخالاته عزموه عندهم، خشوع مرحتش معاه بس كان قلبها مقبوض بشكل، كانت حاسة في حاجة هتحصل.
وكانت بتوصي في فلكس يخلي باله على نفسه.
وقبل ما يمشي حضنته حضن جامد ومكنتش عايزة تفكه.
وقالت بدموع بسبب القلق:
- بحبك يا فارس، خلي بالك على نفسك عشاني.
فلكس كان مستغرب تصرفاتها بس قعدها وباس ايديها وهداها.
- متخافيش يا عيوني أنا مش مهاجر.
خشوع اتنهدت وهو باس رأسها ومشي.
فلكس مشي وعلي الساعة ١٢ بالليل رجع وكل حاجة كانت تمام وخشوع ارتاحت لما شافته، بس من اليوم ده وخشوع بتعاني.
فلكس اتغير، فلكس بطل يصلي مبقاش يركعها ورجع يشرب ومبقاش ييجي ليها غير وش الفجر وياريت على ده بس، فلكس بقى بيمد ايده على خشوع، اتغير ١٨٠ درجة، مش ده فلكس، بقى كل ما يشوفها يضربها. في مرة جاب معاه واحدة البيت من غير ما يراعي وجود خشوع، بقى بيكرهها مش بيطيقها. جسمها بقى كله علامات من ضربه ليها، في مرة سخن سكينة وحطها على دراعها حرقها ليها وفضل سايبها تصرخ من وجع الحرق.
مبقاش ينام معاها، مبقاش ييجي البيت أصلًا وبقى حابسها في أوضة، ولما تتكلم أو تزعق يمد ايده ويضربها لحد ما يشوف دمها بيسيل. كانت بتموت، هي مش عارفة ماله. بقت كل يوم تعيط، بيضربها على الفاضية والمليانة. في مرة وهي نايمة دخل عليها ومن غير سبب قص شعرها، هي صحيت مخضوضة وهي شايفة شعرها على مخدتها ولما صرخت فيه ضربها.
الولد مبقاش في وعيه، اتجن.
ولما هي تحاول تقرب منه كان يصرخ فيها، كان قربها سم ليه، كان بيبعدها بكل الطرق. فضلت في المعاناة دي شهر ونص، ساعتها قررت تروح ترتاح عند أهلها شوية، هي مقلتش لأهلها على اللي بيحصل فيها أو العذاب اللي بتتعذبه.
لما راحت قعدت هناك يومين وكانت قايلة لأهلها إنهم وحشوها علشان كده جت تقعد معاهم، كانت مامتها ملاحظة وكل شوية تسألها مالك بس هي كانت بتتهرب. لما حست إن مامتها مش هتسيبها غير لما تعرف قررت ترجع بيتها، ولما رجعت كان المكان كله قزاز خمرة من اللي بيشربها فلكس ليل ونهار. طلعت على أوضتها وهي كانت فاكرة إنه مش موجود، ولما طلعت شافت منظر مرعب، شافت فلكس ماسك سكينة وهو واقف قدام المرايا. لما شافته جريت سحبتها منه بس هو بقى بيزعق فيها وهي مش راضية تسيب، ده فعلًا اتجن. السكينة هي كانت بتسحبها من الايد والطرف من ناحية فلكس، هو بص ليها وبص للسكينة اللي من ناحيته وحضنها... حضن خشوع والسكينة اخترقت جسمه.
خشوع حست بسائل دافي بييجي على ايديها وينقط على الأرض.
دم!
شفق الغروب.
رواية حبه لا يموت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شفق احمد
طلعت، شافت منظر مرعب. شافت فلكس ماسك سكينة وهو واقف قدام المرايا. لما شافته، جريت سحبتها منه، بس هو بقى بيزعق فيها وهي مش راضية تسيب. ده فعلًا اتجن! السكينة هي كانت بتسحبها من الإيد والطرف من ناحية فلكس. هو بص ليها وبص للسكينة اللي من ناحيته وحضنها... حضن خشوع والسكينة اخترقت جسمه.
خشوع حست بسائل دافي بيجي على إيديها وينقط على الأرض.
دم!
إيديها بدأت ترتعش أول ما جه دمه على إيديها وفجأة وقع فلكس على الأرض دون حركة. هي كانت متجمدة في مكانها وهي شايفاه مقتول على الأرض اللي غرقانة بدمه وهي غرقت بدمه. إيديها مليانة دم. نزلت عنده وهي بترتعش بتحرك فيه.
"فلكس... فارس حبيبي رد!"
كانت دموعها زي الشلال. رنت على إياد، هو الوحيد اللي بتستنجد بيه. إياد رن على الإسعاف وأخدوه.
خشوع كانت قاعدة على السرير ودم فلكس عليها. مات خلاص؟ طب إزاي؟ مات واحنا علاقتنا مدمرة. طب أفتكره بالوحش؟ بس أنا اللي قتلته. السكينة كانت في إيدي كده. أنا اللي موته. أنا اللي قتلت فلكس.
إياد قرب على أخته اللي كانت قاعدة على طرف السرير وباصة على الدم اللي على الأرض. راح عندها بس هي زعقت:
"ابعد عني أنا ممكن أموتك زي فلكس!"
"حبيبتي... ما تقوليش كده. فلكس ما ماتش إن شاء الله يقوم بالسلامة... بس أنا عاوزك تفهميني إيه اللي حصل."
إياد عارف إن أخته مرعوبة من اللي لسه شايفاه بس الولد لو حصلت ليه حاجة، أخته هي اللي هتلبس. لازم يفهم إيه اللي حصل.
خشوع ما ردتش وكانت قاعدة وعيونها منزلة دموعها في هدوء مرعب. إياد قرب منها ووقف جنبها.
"خشوع قومي غيري وتعالي معايا ما تقعديش هنا لوحدك."
ما ردتش، كانت ساكتة. زعق فيها:
"خشوع أنا بكلمك ردي!"
قالت بانهيار وهي بتعيط بهستيرية وبتاخد نفسها بالعافية:
"والله ما كان قصدي. أنا كنت باخد منه السكينة. هو كان عايز يموت نفسه ولما سحبتها منه كان الطرف عنده. لقيته حضني علشان السكينة تخترق جسمه... أنا ما عملتش حاجة والله... أنا استحالة أكون قصدي... أنت عارف إني ما أقدرش أموت نملة."
"حبيبتي أنا ما قلتش إنك موتيه... وبعدين هو خارج مع الإسعاف عايش... ما ماتش... إن شاء الله هيقوم بالسلامة."
إياد طبطب على أخته وقال:
"قومي يا حبيبتي البسي وتعالي معايا."
وفعلًا خشوع قامت وصورة فلكس مرمي على الأرض دون حراك والدم اللي كان مغرقه مغرقها. الصورة مش قادرة تفارقها. هي خايفة عليه رغم اللي عمله. هي كانت بتحبه. معقول يبقى الحضن ده الحضن الأخير؟ الحضن ده كان سبب موته؟
لما راحت مع أخوها عند أهلها، دخلت أوضتها وقفلت على نفسها وقعدت تصلي وتناجي ربها أن يخفف آلام قلبها.
في الوقت ده، إياد حكى لأمه وأبوه اللي حصل زي ما خشوع قالت له.
فاطمة ضربت على صدرها بخضة:
"مات؟!"
"لا."
محمد بقلق:
"لو فلكس حصله حاجة، أختك هي اللي هتلبس."
فاطمة بعياط:
"ما تقولش كده. هيقوم بالسلامة."
إياد كان في حالة لا يحسد عليها. صاحبه وأخته الاتنين ضايعين، وصاحبه لو راح منه، أخته هتروح منه. ساعتها رفع إيده لفوق وقال:
"يارب!"
كان يقصد بيها مناجاة وصراخ ووجع جواه ومفيش غير ربه يشتكي له. ربي قادر يزيح عنه الغمة دي. مفيش بإيديهم حاجة غير إنهم يدعوا ربنا يفرجها عليهم.
تاني يوم إياد راح المستشفى هو وخشوع وأمه وأبوه، بس فلكس كان في العناية المركزة. خشوع كانت عاوزة تدخل تشوفه بس الدكتور رفض وقال:
"ما ينفعش."
ولكن إياد عرف يتصرف ويدخلها بس قالوا خمس دقايق بس. هي لما عرفت طارت من الفرح إنه هتشوفه.
لما دخلت حست فرحتها راحت لما شافته على السرير حواليه أجهزة كتير... مش بيتحرك... مش حاسس بيها... نايم لا حول له ولا قوة. راحت قربت منه وباست رأسه وبعدها مسكت إيديه وبدأت تكلمه بدموع.
"فلكس أنت عارف إني بحبك رغم أي وكل حاجة حصلت ما بينا... أنا ما أعرفش سبب تغيرك عليا فجأة... بس إحنا ممكن نصلح كل حاجة... كل حاجة ممكن تتصلح بس أنت قوم يا حبيبي وأنا مش هتكلم معاك... ما ينفعش تمشي دلوقتي. تمشي وأنت عاصي ربك... قوم وأنا مش هسيبك غير لما ترجع زي الأول وأحسن كمان... أنت ما تعرفش أنت كنت بتعمل إيه. أنت كنت لما تشوفني بقرأ قرآن كنت تيجي تاخد المصحف من إيدي وترميه على الأرض. أنت ما كنتش طايق تسمع آية واحدة أو تشوفني بصلي... ما ينفعش تقابل ربنا باللي كنت بتعمله... ما ينفعش... قوم وهنحاول ترجع وما تخافش إن ربك غفور رحيم... أنا عارفة إنك ما كنتش في وعيك وأنت بتعمل الحاجات دي... بس ده مش مبرر ده أسوأ. أنت ما كنتش في وعيك لأنك كنت شارب محرمات..."
عيطها زاد بشكل يخوف لما فكرت في آخرته.
"أرجوك ما تمشيش دلوقتي. إحنا لازم نصلح اللي حصل... لازم ترجع لربك."
وقالت:
"يارب يارب اغفر لي يارب."
في اللحظة دي دخل إياد وقال:
"خشوع كفاية كده أنت طولت. ما ينفعش."
"سيبني معاه شوية كمان."
"ما ينفعش. تعالي دلوقتي ووعد هخليكي تشوفيه تاني."
هزت راسها بإيجاب وقامت ومسحت دموعها وبعدها مالت على إيد فلكس وباستها وطلعت مع إياد.
فلكس قعد في المستشفى أسبوع منوم وكانت خشوع بتروح له كل يوم ما كانتش بتزهق أو تمل. وكانت بتخش له صحيح ما بتطولش... بس كانت بتحس الخمس دقائق دول حياة. طول ما هي قريبة من فلكس كانت بتحس إنها في أمان. بتحس إنها اتولدت من جديد لما كانت تشوفه. كانت بتحس إنها بتاخد نفسها لأول مرة في حياتها. بعده عنها كان موت بالنسبة ليها.
ما كانتش بتسيبه وكانت بتدعي له في كل صلاة. كانت بتطمنه إنه هيقوم بالسلامة كل ما تدخل عنده. فلكس لو كان يعرف إنها بتعشقه كده عمره ما كان مد إيده عليها في يوم.
عدى الأسبوع وفلكس فاق وأمه راحت عنده وأهل خشوع راحوا معاها. خشوع كانت طايرة من الفرح. كان نفسها تصرخ من السعادة. حب عمرها قام بالسلامة. كانت بتقول في نفسها هنصلح كل حاجة مع بعض. هنصلحها وهترجع حياتنا زي الأول وأحسن كمان. هي بتعشقه وعمرها ما هتسيبه.
كانت داخلة أوضته والضحكة مرسومة على وشها وباين على عيونها الفرحة. أول ما دخلت من الباب:
"خشوع أنت طالق..."
رواية حبه لا يموت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شفق احمد
دخلت أوضتها والضحكة مرسومة على وشها، وباين على عيونها الفرحة أول ما دخلت من الباب.
"خشوع أنتِ طالق."
فلكس قال كده وهو على السرير بكل برود الأرض.
خشوع ضحكتها تلاشت وحست إن الكل سمع صوت قلبها وهو بيتكسر لمئة حتة.
خشوع سمعت الكلمة من هنا وأغمي عليها من هنا.
إياد جرى عليها وشالها.
وبعد ثلاث ساعات كانت فاقت، صحت ومن غير مقدمات بدأت تعيط. أهلها راحوا عندها.
كانت بتقول: "أنا معملتش ليه حاجة علشان يعمل كده؟ ليه؟؟؟ ليه عمل كده فيا؟ أنا كنت بحبه..."
محدش كان عارف يواسيها. قلب بنتهم اتكسر، إزاي هيعرفوا يصلحوه؟ مش كل حاجة بتتصلح زي ما كانت فاكرة. كانت حاطة أيديها على قلبها. قلبها كان وجعها. هي معملتش ليه حاجة، هو قتلها بدم بارد، رماها. للدرجة دي هي مكنتش فارقة معاه؟ أمال ليه وهمها بعشقه ليها؟ ليه رسم ليها الدنيا وردية؟ ليه علقها بيه؟
كانت بتقول كده وهي منهارة وبتزعق. الدكتور جه وعطاها حقنة منومة ونامت.
فلكس كان عنده تبلد غريب. مفرقتش معاه وهي بتقع قدامه، ومفرقتش معاه وهو بيطلقها. هو حاول يستحمل، هو غصب عنه قربها منه بيوجعه، قربها موت ليه؟ كان لازم تبعد. بس الغريب مش حاسس بتأنيب ضمير، هو حاسس من ناحيتها بكره ميعرفش سببه إزاي وإمتى، وإزاي كرهها وبقى عاوز يموتها من كتر كرهه وحقده ميعرفش.
تاني يوم خشوع خرجت من المستشفى بس وجعها لسه فيها. افتكرت إن وجع الفراق هيعدي، بس مر شهرين على الموضوع والوجع مش راضي يعدي. طب إمتى هيخلص؟
حبه لا يموت. مش عارفة تنساه، مش عارفة تكرهه، مش عارفة تتخطى كل حاجة. فيها ماتت، بقت جسد من غير روح. حاسة إنها مدمرة رغم مرور شهرين. في مرة أخوها حاول يطلعها من اللي هي فيه وكان بيقول: "مينفعش تفضلي كده."
هي قالت: "تعرف تجيب ليا مسكن أو علاج؟"
"علاج بتاع إيه؟"
"علاج وجع قلبي. أنت مش حاسس باللي أنا حاسة بيه. أنت مش عارف قلبي محروق إزاي. عاوز تحس بوجعي؟ هات سكينة واغرزها في قلبك وقولي هتستحمل الوجع؟ أكيد لأ، ده ممكن تموت. أنا حاسة بنفس الوجع، حاسة بوجع قاتل."
أهلها حاولوا كتير بس هي زي ما هي، مش بيحصل ليها حاجة. كلهم اتعودوا على صوت عياطها في نص الليل، على إنها كل يوم من الوجع. بنتهم اتجرحت وكلهم عاجزين إنهم يداووا جرحها. البيت بقى كئيب ومظلم، وخشوع زاد ارتباطها بأوضتها اللي بقت عبارة عن قبر مظلم. هي ماتت من بعد فلكس.
وفي يوم خشوع كانت قاعدة في أوضتها زي كل يوم سمعت صوت بره. لما سمعته بدأت بالبكاء، بس أكيد هي بتتخيل. بس الصوت علا وصوت أخوها كان موجود. فلكس بره!
طلعت تشوف لقيته فعلاً بره. طلعت وهي باين على وشها إنها مش بتنام الليل، وشها بقى شاحب، وفلكس مش أحسن منها بالعكس، الولد كان مدمر شكله. كل حاجة فيه ووزنه نازل بشكل ملحوظ. شكله اتغير 180 درجة، لولا إنها حافظة صوته مكنتش عرفته.
هو بص ليها بدموع وقال: "خشوع أنا محتاجك، أنا تعبان بموت يا خشوع."
هي مردتش وأخوها إياد زعق فيه: "رميتها ليه من الأول؟ فاكرها لعبة؟"
"مكنتش في وعيي، أنا معرفش إزاي عملت كده."
فاطمة قربت منه وقالت بقلق: "مالك يا ابني؟"
"مش عارف، أنا بموت. فيه حاجة خنقاني، فيه حاجة مخلّياني عاوز أموت نفسي... أنا نفسي مش عارف مالي... بس أنا تعبان... أنا حاسس فيه حد دايمًا ماشي ورايا... بقيت بشوف حاجات غريبة... وطول الليل بيجيلي كوابيس... أنا بموت ومحدش حاسس بيا."
خشوع قربت منه وقعدت على كنبة جنبه، مسكت المصحف وبدأت تقرأ فيه. فلكس سمع القرآن من هنا واتعصب وبقى بيزعق في خشوع تبطل قراءة، وكان هيمد أيده عليها بس إياد وقفه قبل ما يعمل كده.
فاطمة بصت لبنتها وفهمت هي بتعمل إيه.
فاطمة كانت دايمًا بتحكي لخشوع عن السحر وإزاي أمها عانت منه، وكانت خشوع بتسمع بيه كتير.
فاطمة اتأكدت إن فلكس معمول له سحر.
فاطمة قالت لفلكس وإياد يقعدوا وبدأت تكلم فلكس وقالت له: "إنه يجرب يروح لشيخ."
بس فلكس رفض.
فاطمة حاولت تقنعه وإياد بدأ يقتنع إنه ممكن لأنه فعلاً شايف إن فيه حاجة في صاحبه وبدأ يقنع فلكس بس هو برضه رافض.
خشوع اتكلمت: "ما تجرب؟ أنا مش فاهماك بجد، يعني إحنا بنحاول نساعدك وأنت رافض."
"هوافق بس تيجي معايا، مش عايز أروح من غيرك، أنتِ أماني يا خشوع."
خشوع كانت بقالها كتير مسمعتش كلام زي ده منه، آخر حاجة كانت إنهم خناقات وعذاب. هي كانت بتفكر بس هي خايفة عليه وممكن تبقى دي الحاجة اللي هتعالجه.
بصت ليه وقالت: "ماشي."
وتاني يوم راحوا والشيخ لما بدأ يقرأ على فلكس شاف غضبه وطريقته وعرف إنه فعلاً الولد كان معمول له سحر.
الشيخ كان بيقرأ عليه وفلكس كان بيقاوم وفجأة الولد بدأ يستفرغ حاجات سودة، ولما الشيخ خلص كان فلكس نايم. جسمه كان مرهق، كان بيقاوم بطريقة مرعبة.
لما خلص الشيخ قال إن الولد كان معمول له سحر مأكول.
وفهمهم المفروض يعملوا إيه وقالهم هيجيبوه إمتى تاني.
لما روحوا كان فلكس نايم في أوضة إياد وخشوع كانت قاعدة جنبه بتقرأ قرآن، ولما فاق بص على مامة خشوع وسألها على اللي حصل بعد ما نام، قالت: "طلع معمول لك سحر مأكول."
فلكس لما اتأكد إنه فعلاً معمول له سحر عرف مين اللي عمله.
مفيش غيرها نجوى.
فلكس كان عايز يمشي بس فاطمة مسكت فيه.
تاني يوم الصبح فلكس نزل ورجع تاني على ميعاد اللي المفروض يروح فيه عند الشيخ وراحوا، ولما رجعوا رجعوا بيه نايم ولما فاق بص على إياد وقال: "أنا طالب أيد أختك خشوع. أنا بحبها ومقدرش أستغنى عنها وكل اللي حصل كان بسبب نجوى هي اللي عملت السحر."
إياد مكنش رافض لأنه عارف إن أخته بتحبه وعمره ما هيقف في وش سعادتها.
إياد قال: "أنا موافق... بس الرأي مش رأيي، اسأل خشوع."
خشوع كانت قاعدة معاهم وكانت سعيدة باللي بيحصل بس حاسة إنها لسه مجروحة من فلكس.
ردت بحزن: "أنا بحبك وكل حاجة بس أنت كسرتني. أنا مش لعبة في أيدك وقت ما تكون عاوزها تاخدها ولما تزهق ترميها."
"خشوع أنا مرميتكيش وأنتِ عارفة اللي فيها."
قالت ببكاء: "مش مبرر إنك تكسرني... أنت جرحتني، أنت مش عارف كنت بتعمل إيه فيا، أنت كنت بتعذبني. قصيت شعري وسخنت سكينة نزلتها على جسمي بدم بارد."
فلكس راح عندها بدموع ونزل لمستوى الكرسي اللي كانت قاعدة عليه وبص في عيونها ومسح دموعها وقال: "قلت لك عيونك مش هتنزل دموعها غير على جثتي."
خشوع مدرتش. فلكس مسك أيديها وباسها وقال: "أنا عارف إني أذيتك ومفيش حاجة تبرر اللي عملته بس أنا مقدرش أعيش من غيرك... خشوع أنا مش بحبك أنا بعشقك، أنتِ حياتي، أنتِ النفس اللي بأخده، يعني بعدك موت."
خشوع كانت بتبص لأهلها بتفكير. أهلها عارفين حبهم لبعض وعارفين إن روحهم في بعض علشان كده أبوها اتكلم: "من رأيي يا بنتي بصراحة إنك توافقي."
فاطمة: "أنا بقول كده برضه."
خشوع بصت لإياد لأنه كان رافض رجوعها لفلكس بسبب اللي كان بيعمله فيها بس قرب من أخته وقال:
"مفيش حد في الدنيا دي ممكن آمنه عليكي غير فلكس... عارفة ليه... علشان ممكن يضحي بعمره فداكي... لأنك أغلى عنده من حياته... وأنا رأيي ترجعيله."
فلكس بص ليا بابتسامة وهو منتظر ردي.
اتنهدت وقلت: "موافقة أرجع بـ"
لقيت فلكس نط قبل ما أكمل جملتي.
أمي سألته: "على فين؟"
قال: وهو بيجري: "أجيب المأذون."
وطلع من البيت.
ابتسمت عليه.
كنت هطير من الفرح... بس فرحتي متجيش جنب فرحة فلكس.
اليوم ده روحت معاه وعدى شهر وهو تعافى تماماً وبقى بصحته ورجع يصلي وتقرب من ربه أكثر، كان بيبكي وهو بيدعي ربنا يسامحه... كنت بروح عنده وأقول له: "إن الله غفور رحيم."
كان بجد ندمان على اللي كان بيعمله. رجعت أنا وفلكس علاقتنا زي الأول بس هو تعلقه بيا زاد بشكل غريب.
وبالنسبة لأمه لما راح وقالها ما أنكرتش بالعكس اعترفت بدم بارد، هو كان بيزيد حقده وكرهه ليها مع إني حاولت أصلح كتير بس لا حياة لمن تنادي.
كان في واحد صاحب فلكس اسمه يوسف (اللي ساعد فلكس يلاقي خشوع).
فلكس كان بيساعده يبطل لأنه كان زيه، في مرة سألته: "اشمعنى ده؟"
رد وقال: "علشان أنا اللي عرفته السكة دي ومش عايز أفضل شايل ذنبه وغير كده هو غالي عليا ومش عاوز أشوفه في ضلالة أبداً."
بعد مرور شهرين من الأحداث دي، خشوع عرفت إنها حامل، ولو تشوفوا فرحة فلكس لما عرف ورن على أصحابه واحد واحد يقلهم، كان فرحان وخايف ومتوتر ومشاعر متلخبطة.
كان طول التسع شهور مش بينام غير لما يكلم البيبي ويحكي له عن يومه وكان بيكلمه إنه مستنيه يجي وبيعد الأيام لحد ما يجي. اتعلق بالبيبي قبل ما يجي للدنيا أصلاً.
خشوع كانت بتقول: "يا بخته هيجي ويلاقي الدلع كله."
فلكس كان بيضحك عليها.
عدى 8 شهور وخشوع كانت بتتعب كتير وفلكس جنب خشوع ثانية ثانية، وكان لما يروح شغله يفضل يتصل عليها كل شوية يطمن، كان خايف عليها، كان الشهر ده ضغط ليه.
وفي يوم كان قاعد مع خشوع، صاحبه يوسف رن عليه إنه عايزه في حوار مهم، فلكس قام يلبس يروح له.
وقبل ما يمشي عمل زي كل مرة يمشي فيها، باس راس خشوع وبعدها نزل عند بطنها وقال: "سلام يا ليل، هاجيلك بالليل."
"قلت لك مش هسميها ليلة."
"تؤ... مش ليلة... ليل... ليل."
"قصدك إني جاهلة يا فلكس ومش عارفة أنطق الاسم؟"
"لأ يا عيوني أنا الجاهل بس هي ليل."
"لما نشوف، وبعدين هي بنت زي فـ أنا هسميها."
فلكس ضحك بسبب نفس السيناريو بتاع كل يوم حرفياً بيحصل كل يوم.
"أنا همشي ولما أجي بالليل هنتناقش."
بعدت وشها عن نظره وقالت: "مفيش نقاش."
"لما أرجع سلام يا عيوني."
قال كده وهو بيبوسها ويمشي.
خشوع كانت بتعترض عندها فيه، هي مش كارهة الاسم بالعكس عجبها بس بتعاند.
فلكس راح لصاحبه واكتشف إنه كان عايزه يخرجه مش أكتر.
كانوا قاعدين وبيضحكوا وفلكس اتكلم وقال:
"يوسف!"
"فلكس؟!"
"يوسف؟!"
"فلكس؟!"
"مش بهزر على فكرة."
"يعني أنا اللي بقول نكت؟"
فلكس ابتسم على كلام صاحبه بعدها قال:
"يوسف أوعدني تخلي بالك على خشوع وبنتي؟"
"ليه مسافر؟"
"آه حاجة زي كده."
يوسف أومأ براسه بالإيجاب وسكتوا هما الاتنين.
وبعد نص ساعة فلكس قام يمشي وفعلاً مشي. يوسف فضل قاعد وبعد ربع ساعة تقريباً أخد باله إن فلكس نسي مفاتيحه.
يوسف رن على فلكس يقوله، رن مردش، رن تاني وحد غريب رد عليه وأول ما سمعه قام مفزوع...
وعند خشوع اللي كانت قاعدة بتقرأ قرآن على بطنها، رن فونها ونور الفون برقم إياد. هي ردت وإياد قالها: "فلكس عمل حادثة يا خشوع."
خشوع قلبها وقع في كرشها لما قال كده.
مقلتش غير كلمة: "تعالى خدني عنده." وقفلت السكة من غير ما تسمع رده.
راحت تلبس وهي منهارة خايفة عليه. قلبها اتقبض لما سمعت أخوها بيقولها كده.
كانت بتلبس وهي بتقاوم ألم في بطنها.
ولما خلصت رنت على أخوها وقالها إنه داخل عليها وفعلاً راحت وأول ما دخلت المستشفى جه عليها يوسف صاحب فلكس وكان شكله إن فيه حاجة.
"يوسف مال فلكس؟"
يوسف وهو بيحاول يمسك نفسه: "البقاء لله، فلكس الآن في ذمة الله."
خشوع محستش بنفسها بعد كده.
وبعد أربع ساعات فاقت لقيت نفسها في أوضة وأمها وأبوها معاها. قامت وهي بتشيل الحاجات اللي متركبة في أيديها بانهيار، أمها جرت عليها.
"يا بنتي مينفعش كده، أنتِ لسه والدة."
"عايزة أشوفه... أشوفه يا ماما."
"طب اهدي بس."
زعقت: "مش ههدى، أنا عايزة أشوف فلكس."
راحت عند أبوها ومسكت أيديه تبوسها وقالت: "أشوفه لآخر مرة بالله عليك."
أبوها كان قلبه وجعه على بنته، أخدها من أيديها براحة وطلع بيها عند الأوضة اللي متغطي فيها فلكس.
وهي لما دخلت راحت عنده وعرّت وشه، أول ما بصت ليه حضنته جامد وهي بتعيط بصوت وصل لبره الأوضة، كانت حضناه بشكل مرعب كأنها مستنياه يصحى يبادلها الحضن.
بس إزاي؟ هي فقدت أعز شخص في حياتها، هي فقدت فلكس أحن حد عليها، هو كان عوضها. إزاي هتعيش من غيره؟ كانت بتصرخ في حضنه: "قوم شوف ليل، قوم شوف بنتك اللي كنت بتقعد تكلمها، أهي وصلت الدنيا جت وأنت مشيت ليه... ليه... آه يا رب... أنا مش معترضة بس كان نفسه يشوف بنته... كان نفسه يكلمها... آه يا حرقة قلبيييييي."
"مشيت وسبتني خلاص مش هشوفك تاني... يا رب كنت أخدتني معاه... إزاي هعيش من غيره... إزاي أفتكر أنا اليوم اللي اتولدت فيه بنتي هو نفسه اللي مات فيه حبيبي. أنت مت بس حبك لا يموت... لا يموت أبداً يا حبيبي..."
(بعد ست سنوات)
كانت خشوع قاعدة بتكلم فلكس: "بس يا حبيبي والله لو عليا ممشيش من عندك أبداً وأفضل معاك، أنت أماني..."
بس أنا أديني بأجيلك يومين في الأسبوع، دول نفس اليومين اللي كنا بنتجمع فيهم عند أهلي، ما هو مينفعش نتجمع من غيرك.
أنت عارف إن ليل بتموت فيك ونفسها تشوفك. أنا كل يوم بأحكيلها عنك، سميتها زي ما طلبت وليل مش ليلى. أنت لو تشوفها مع جدها وجدتها، أنا بأغير منها، فطومي وحمودي بيدلعوها أكتر مني تخيل بقى!
بجد جدها بيعشقها وميقدرش يبعد عنها وبيأخدها معاه في كل حتة، وجدتها بتأخدها معاها المسجد لما تروح تصلي. عارف ليل كل ما بتكبر بأشوفها فيك بجد والله.
وصاحبك يوسف مش بيسيبنا وكل يوم بيسأل علينا وليل متعلقة بيه. وميت مرة أقولها متقوليش يوسف حاف كده بس هي تقولي يوسف حبيبي مش معترض. بجد صغيرة بس جبروت. ضحكتها شبه ضحكتك.
بس بأتضايق من كل شوية الستات اللي تشوفني يقولوا أنتي لسه صغيرة متوقفيش حالك. بس أنا مش هتجوز بعدك أو أجيب لبنتي جوز أم. يوسف صاحبك اتقدم على فكرة بس أنا رفضت، أنا عارفة إن نيته خير وإنه مش عايز يسيب أهل صاحبه بس أنا مش عايزة حد بعدك.
آه نسيت أقولك ماما نجوى بتقولك سامحها على كل حاجة عملتها. هي تابت وبطلت كل حاجة كانت بتعملها والمفاجأة إنها تابت على إيد ليل بنتك. أنت متعرفش إيه اللي حصل لأمك من بعدك، أمك انهارت، عيطت وندمت وكل يوم بتعيط وتدعي تسامحها.
حاجات كتير اتغيرت من بعدك يا حبيبي إلا حزني عليك، جايز الكل شايف إني أوفر بس أنا لسه بأعيط عليك كل يوم رغم مرور ست سنين، حبك لا يموت. صحيح محدش مقدر حزني بعد كل السنين دي بس أنا دموعي مش هتجف عليك يا فلكس.
في اللحظة دي خشوع سمعت صوت بيجري عليها ويقول:
ماما.
خشوع مسحت دموعها وهي بتشيل ليل وبتقول:
وحشتيني يا روح ماما.
كان داخل ورا ليل يوسف، خشوع شكرته على إنه جابها ليها. في اللحظة دي ليل لفت وشها ليها وقالت:
ماما يوسف جاب لي كاندي كتيررر.
يا ليل قلتلك قولي عمو.
ليل:
يوسف بيحبني أقول كده مش صح يا يوسف.
صح يا قلب يوسف.
خشوع بصت ليوسف وقالت:
تعبتك معايا معلش.
ولا تعب ولا حاجة أنتم وصية الغالي.
خشوع ابتسمت ليه.
يوسف قرأ الفاتحة على روح صاحبه ودعى ليه واستأذن ومشى.
خشوع قعدت عند قبر فلكس شوية مع ليل بعدها قامت وهي بتقول:
ربنا يرحمك يا حبيبي.
ليل كملت وقالت:
ويجعله من أهل الفردوس الأعلى.
خشوع ابتسمت وهي بتقول:
آمين.
خشوع مسكت إيد بنتها وطلعوا وأول ما طلعوا من البوابة ليل سابت إيد مامتها وجريت من عندها وراحت على الطريق، في اللحظة دي كان في عربية جاية على ليل بسرعة مرعبة.
خشوع صرخت بأعلى صوتها:
ليييييييييييييل!