تحميل رواية «حب منكسر» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
1 - في شقة جيدة، متوسطة الحال، في القاهرة... وفي الصباح. يجلس رجل في الاربعينيات علي السرير، كان يظهر علي ملامحه التعب والمر*ض.دخلت غرفته فتاة صغيرة، شعرها اسود ناعم وقصير، شكل عيونها مميز، ولونها شبيه للعسلي والرمادي.كانت ترتدي فستان رمادي، كالطفلة البريئة....كانت ما ذالت في بداية الرابعة عشر من عمرها. اقتربت من والدها وقالت بعيون دامعة:هي ماما سابتنا ليه، البنات في المدرسة بيتريقوا عليا.نظر لها بعيونه الحزينة المتعبة، ولم يتحدث...ولكنه ظل يسعُل بقوة، حتي خرج بعض نقاط الد*م من فمه.نظرت له بخوف...
رواية حب منكسر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه عيد
ماما!
لفت بسرعة وقلق، ولقت رعد وراها بيبصلها بجمود وهو شايل عُديّ.
بصت لرعد ولسة ملامح الخوف والتوتر على وشها.
قال رعد بنبرة حادة وبأعينه الصقرية:
اهدي... مش هعمل زي ما انتي عملتي... لو هعملها! هعملها قدامك، مش من وراكي.
صدرها اتقبض على قلبها، لكن نظرت للأرض بضيق وسكتت وهي بتاخد أنفاسها الثقيلة المرتعشة.
نظر لها رعد قائلاً:
مش عايز غير إجابة واحدة.... هتيجي ولا لا؟!
استغربت ونظرت له قائلة:
قصدك إيه؟!
قال بنبرة باردة:
هرجع مصر... مع ابني، هتيجي ولا لا؟!
اتصدمت وبصتله بعصبية مكبوتة وقالت:
مش هينفع ننزل مصر... عُديّ حياته هنا، وتعليمه هنا.... م مش...
قاطعها قائلاً بحده:
في الحالتين، أنا هاخده... وكفاية إني بقولك لو عايزة تيجي.
قال عُديّ:
يلا ياماما... أنا عايز نكون سوا.
شاور رعد لعُديّ وهو بيبصلها بحدة قاتلة قائلاً:
لولاه... كنت مشيت وسبتك، وكنت أخدته معايا... بس هو عايزك.
قربت تاخد عُديّ بعصبية قائلة:
مش هنمشي، ومش هتقدر تاخده مني... أنا محامية و....
رجع خطوة للخلف ونزل عُديّ ووقفه جنبه، ناظراً لها بحدة وقال:
مش محتاج أعرفك أنا هاخده إزاي... وأنتي عارفة، إني هقدر أخده، ولا انتي ولا غيرك يقدر يوقفني.
بصتله بشدة ولا تنكر بأنه لا يكذب، وكل كلمة تخرج منه ليست مزاحاً.
اتحرك عُديّ عشان يروح لحياة، لكن وقفه رعد وقرب منه وشاله تاني، ناظراً لها وقال:
اختاري... وأنا مش هعيد كلامي تاني.
ولف واتحرك، وبصلها عُديّ بخوف وهو يكاد على البكاء، رافعاً يده لها، وهي خافت...
قالت بسرعة ورجفة في كلامها:
طيب، طيب... موافقة، هاجي معاكم.
وقف ولم ينظر لها حتى... وبعدها اتحرك وخرج من الشقة، وهي مشيت وراه بسرعة وهي بتبص لعُديّ.
نزلوا لأسفل، وسيارة رعد كانت موجودة، لكن وراها عربيات حراسة.
استغربت... وقال عُدي بابتسامة:
واو... هما مين دول؟!
ابتسم رعد بخفة وقال:
حراسك.
ابتسم عُدي بثقة وشاور بيده الصغيرة لأحد الحراس قائلاً:
تعالي يابني شيلني.
نظر له الحراس بتوتر وهو بيبص شمال ويمين مش عارف يروح ولا ييجي.
ضحك رعد بخفة وقال:
أهدي عليهم شوية.
قربت حياة من رعد ونظرت له بحده، وأخدت عُديّ في حضنها واتحركت تركب العربية تحت نظراته المجمدة لها.
ركب العربية، وهي قعدت عُدي على رجلها ونظرت من الشباك بضيق.
نظر عُدي لرعد قائلاً:
أنا عايز أسوق يابابا.
ورفع إيده عشان رعد يشيله، لكن شدته حياة قائلة:
بس يا عُديّ.
نظر لها رعد قليلاً، وسكت... نظر للطريق وقاد.
قال عُديّ:
هو انتي مقولتليش ليه إن بابا يبقى رعد؟!
سكتت ونظرت من النافذة... لكن قال رعد بصوت شبيه للحدة:
جاوبي... مينفعش تسكتي هنا.
نظرت له بضيق وبعدين بصت لعُديّ قائلة:
نتكلم بعدين ياحبيبي.
سكت عُديّ بضيق ونظر قدامه.
في فيلا يونس.
كان نايم على الأرض مكانه، جنب التلفون... شعره متبهدل وهدومه غير مرتبة.
شافته الخادمة واستغربت إنه نايم كدا.
قربت منه قائلة:
سيدي!
فضلت تنادي عليه كدا لحد ما صحي، وفتح عينه ببطء.
نظرت له قائلة:
هل أنت بخير؟!
قام قعد وبصلها باستغراب من تأثير النوم... فجأة استوعب وبص للتلفون، مسكه بسرعة وهو بيتنفس بسرعة قائلاً:
ح حياة.
قالت الخادمة بحزن:
لقد ذهبت.
قام وقف بسرعة وهو بيبص حواليه وهييتجنن، عينه احمرت والجنون سيطر عليه.
خرج جري من القصر ونظر للحراس بغضب قائلاً:
كنتوا فين انت وهو لما مشيت!!!
سكتوا ونظروا للأسفل، لأنهم أصلاً ميقدروش يمنعوها من الخروج.
بصلهم بغضب قائلاً:
مش عايز أشوف وش حد فيكم... امشوااا.
اتنهدوا وبعدوا عنه، وهو مسك تلفونه اتصل بصديقه.
وبعد ما اتاه الرد قال يونس:
ليو!... تيجي انت والرجالة، وتخليهم الأول يدوروا على حياة ويعرفوا مكانها.
ليو:
ليه؟! هي راحت فين؟!
يونس بغضب:
اعمل اللي بقولك عليه... كله بسبب شورتك الطين، يا ريتني ماسمعت كلامك.
وقفل الخط فوراً وجري على عربيته، ركبها وانطلق متجه لمكتبها على أمل إنها تكون هناك... أنفاسه عالية بشكل جنوني وعيونه حمراء وهو ينظر للطريق لا يردد سوى كلمة واحدة:
انتي بتاعتي.
وضغط على الفرامل بقوة وأعين حادة يطق منها الهوس والجنون.
في المدرج الخاص بالمطار.
بيتحرك رعد وهو شايل عُديّ وحياة ماشية وراه وبتبص حواليها بتوتر، كانت قلقانة على يونس وعايزة تطمنه عليها هي وعُديّ، بس تلفونها مش معاها.
طلعوا على سلم الطائرة الخاصة برعد، وهي وراه.
لكن قالت بسرعة:
طب أوراقي وأوراق رعد... إحنا نسيناها.
مردش عليها وكمل في طريقه، لأنه أصلاً جاب كل الأوراق من عربيتها.
دخلوا للداخل واتقفل الباب... اتجه رعد لذلك الكرسي الواسع وقعد عليه وجمبه عُديّ.
اتنهدت حياة بضيق وقعدت على الكرسي اللي قصادهم أو اللي جنبهم بمسافة.
ابتسم عُديّ بفرحة قائلاً:
أول مرة أركب طيارة.
نظر له رعد وابتسم بخفة، وبعدها نظر لتلك المتوترة وواضح على ملامحها الخوف.
همس عُديّ وقال:
أصلها بتخاف من الطيران.
نظر له رعد وسكت.
الباب اتفتح ودخل أيمن وقفلولوه تاني لأنهم على وشك الانطلاق.
نظر أيمن لحياة وقال بابتسامة:
أهلاً يا حياة، اتشرفت بمعرفتك.
أومأت له بتوتر وسكتت.
قرب أيمن من عُديّ وقال:
أنا أبقى صاحب أبوك يا عم.
أعاد رعد رأسه للخلف قائلاً بسخرية:
ولا أعرفه.
بصله أيمن بغيظ، وضحك عُديّ.
نظر أيمن لحياة وبعدها نظر لعُديّ وابتسم بغمزة قائلاً:
ما إيه رأيك نبدل المقاعد وتيجي أنت معايا.
ابتسم عُديّ وأومأ له.
أيمن شال عُديّ واتجه لحياة وقال:
معلش بس عايزين نقعد هنا في الصف الأول.
اتنهدت حياة وقامت وهي جسمها وإيدها بيرتعشوا أصلاً ودايخة.
قال عُديّ:
روحي اقعدي جنب بابا ياماما.
نظرت لرعد اللي بينظر من النافذة بجمود، لكنه سامع كل كلمة.
قالت بضيق:
لا، هقعد ورا.
ووقفت وكادت التحرك لكن الطيارة اتهزت حاجة بسيطة خلتها تقع على الأرض بسبب دوختها، إيدها وركبها كانوا على الأرض، وهي مسكت في الأرض بخوف وهي بتتعرق وبتبص للأسفل.
قام رعد وقرب منها وقومها وهي مش مستوعبة حاجة أصلاً، أخده وقعدها في الكرسي اللي جنبه اللي ملتصق بكرسيه أصلاً.
ابتسم أيمن وضرب كفه في كف عُديّ وقعدوا على الكراسي وربطوا الأحزمة.
أما رعد، قعدها على الكرسي وقرب منها عشان يربط حزام الأمان، لكن وجوههم كانت قريبة، وعيونهم اتقابلت وهو شايف التوتر والحزن في عينها.
ربط الحزام وبعد ونظر أمامه قائلاً بصوت حاد ومخنوق:
لما جيتي أول مرة كنتي كده برضه!... يمكن لأ، بسبب أحاسيسك اللي اختفت وقتها.
سكتت بضيق ولم تنظر له.
بدأت الطائرة بالتحرك... وهي أنفاسها علت وصدرها بيعلو ويهبط... ارتفعت الطائرة، وغصب عنها لفت جسمها ومسكت في دراعه بقوة وهي مغمضة عينيها.
نظر لها بهدوء وسكت، وبقي يفكر... لا ينكر بأن مشاعره مازالت موجودة... ولكن ما فعلته به يجعل الغضب يشتعل بداخله... لا ينكر أن ما فعله خطأ، ولكن هي... خطأها كسره وخلّاه زي الميت في الحياة... خلّاه يأنب ضميره طول هذه السنوات وهو يرى نفسه السبب... كان بيقعد بيلوم نفسه على كل حاجة، على وفاة فهد، وعلى ابنه، وعلى حبسها في السجن... كان بيأكد لنفسه كل يوم إنه السبب في كل حاجة حصلت في حياته.
غمض عينه وهو يكتم أنفاسه الضعيفة، قلبه كان ينقبض حتى الموت... لا يريد أن يضعف مجدداً.
في مصر
وتحديداً في قصر الجبالي
في غرفة زيدان.
كبر السن ظهر عليه، ومستلقي على السرير وبيسعل.
فجأة تلفونه رن، مسكه وكان رقم مجهول.
استغرب لكنه رد ووضع الهاتف على أذنه ولم يتحدث.
سكوت طويل، لا يوجد رد... لا أحد يتحدث.
زيدان استغرب أكتر وافتكرها خدعة ولسه هيقفل الخط لكن....
بابا.
إيده ثبتت واتصدم، قلبه نبض بسرعة كبيرة... ونظر للهاتف.
كان صوت بنته، عايدة.
وكأن كل شيء يعود اليوم.
وضع الهاتف على أذنه، وسمع صوت امرأة تبكي قائلة:
بابا.
لم يتحدث... ظل يستمع، ولكن هي كانت سامعة صوت أنفاسه وعارفة إنه سامعها.
أكملت بتلك النبرة:
أنا آسفة يابابا... سامحني... أنا عايزة أشوفك.
قال بنبرة متجمدة تكبت غضبه:
أنا معنديش بنات.
ولسه هيقفل الخط لكن سمع صوت صراخ... اتصدم ووضع الهاتف تاني على أذنه.
قالت عايدة بنبرة أعلى:
أرجوك يابابا... أنا محتاجاك، ساعدني.
سكت.
وكملت هي بنبرة باكية:
أرجوك... ده عنواني، أنا في مصر ****.
لم يرد وهي كملت قائلة:
أنا ندمت والله، مش عايزة أموت قبل ما تسامحني.
اندهش وقلبه حن فعلاً.
قفل الخط وهو بيفكر يعمل إيه؟... يروح ولا لا؟ يسامحها ولا لا؟... لكن السماح بعيد جداً.
اتنهد وقام بتعب وجاب جلبابه وعصايته يستند عليها، واتحرك للخارج، مكنش في حد في الصالة.
كمل طريقه وخرج.... لكن سعاد كانت خارجة من المطبخ وشافته، استغربت إنه خارج وهو تعبان.
اتحركت وراه ببطء وهي شافته ركب العربية والسائق بدأ يقود.
نادت على أحد الغفر وقالت:
خد العربية التانية والحقه واعرف هو رايح فين.
أومأ لها واتجه للعربية وركب وانطلق.
في فرنسا
في الطريق.
وقف يونس العربية بغضب، وعربيات رجّالته جت ومعاهم ليو.
يونس بغضب:
ها لقيتوها؟!
ليو:
لا، لم نجدها... ولكن...
نزل يونس من العربية ومسك في ياقة قميصه بغضب قائلاً:
اتكلم... وإيه؟!
قال ليو:
تتبعنا رعد الجبالي، ومش في الفندق، و... وواضح كدا إنه مشي.
استغرب يونس، لكن فجأة اتصدم وقال:
مشي... مشي كدا بعد اللي حصل امبارح، أكيد في حاجة... أيوا.
ونظر لليو بحدة وقال:
تعرفلي حالاً هو رجع مصر ولا لا.
أومأ له ليو... ولف يتحدث مع أحد الرجال.
أما يونس مسك تلفونه وتتبع تلفون حياة.... اتصدم لما لقاه مقفول.
عينه احمرت وقبض بيده على الهاتف بقوة، كل تفكيره إنها هربت مع رعد وسابته هو وهي عارفة إنه بيحبها، بل مهووس بها.
اتجه لعربيته وركب.
فتح الدرج الصغير اللي بيكون في العربية وأخرج منه مسدس... نظر للأمام والشر يطق من عينه.
شغل العربية وانطلق بسرعة... وليو والرجالة استغربوا، لكن انطلقوا بسيارتهم معاه.
في مصر
وبعد خمس ساعات.
نزل رعد من العربية وهو يقف أمام فلته... معاه حياة وهي ماسكة إيد عُديّ.
عُديّ اتزهل من الفيلا وحجمها الواسع قائلاً:
الله، ده بيتي!!!
قرب منه رعد وابتسم وشاله قائلاً:
ده بيتك... إيه رأيك؟!
حضنه عُديّ بابتسامة وسكت.... ورعد اتجه للداخل.
حياة كانت بتبص عليهم وعلى تناسقهم كأب وابنه... نظرت للفيلا بل نظرت للشارع كله... بعد ما هربت من هذه البلد عادت مجدداً... كل ذكرياتها من يوم ما وعيت على الدنيا لآخر يوم سافرت فيه رجعت.... كل حاجة عدت قدامها... نظرت للفيلا وافتكرت لحظاتها هي ورعد فيها... قلبها وجعها.... لكنها اتحركت ودخلت وراهم.
دخلوا وكان في بعض الخدم واقفين باحترام.
طلع رعد لفوق ووراه حياة.
طلع لأوضته هو وقال:
أنت هتنام معايا من هنا ورايح.
ابتسم عُديّ وقال:
أنا وانت وماما.
بصتله حياة بشدة ولقت رعد بيبصلها بجمود.
اتحرجت وقالت:
ل لا... أنا هنام في الأوضة التانية.
قال عُديّ بضيق:
ليه... طب ما ده بابا... مش عمو يونس.
نظرت له حياة بضيق وقالت:
كفاية يا عُديّ... انزل يلا عشان تستحمى.
نزلوا رعد بهدوء وجري عُديّ على حياة اللي أخدته ومشيت متجهة لغرفتها... تحت أنظار ذلك الرعد.
أمام منزل ما في القاهرة... كان بيت كبير ولكن مش فيلا.
دخل زيدان وسيارته بره مع السواق.
رن الجرس... وقف قليلاً، واتفتح الباب.
كانت عايدة أول ما شافته عينها لمعت بالدموع.
نظر لها بجمود وضيق وسكت.
قربت منه عايدة عشان تحضنه، لكنه وضع يده أمامها قائلاً:
أياكي... أنا مجتش عشانك، عايز أعرف انتي عايزة مني إيه وبس.
تساقطت دمعة من عينها وشاورتله عشان يدخل.
نظر للداخل ودخل... المكان متبهدل ومتكسر، رغم جماله من الخارج، لكنه متبهدل جداً من الداخل دا غير الحائط اللي مش مدهون وكأنه بيت قديم جداً أو تحت الإنشاء.
اندهش وقال:
إيه اللي جابك هنا!!!
نظرت للارض ودموعها تساقطت بغزارة قائلة:
ده قدر ربنا... بعد اللي عملته فيكم عشان الفلوس، ربنا جابني هنا... بقت حالتي كدا.
نظر لها قائلاً:
حسيتي بعمايلك دلوقتي... وإزاي أصلاً وصلتي لهنا.
أكملت قائلة بصوت مبحوح:
اللي عملت كدا عشانه رماني... رماني بعد ما دمرت حياتي وعيلتي عشانه.
بصلها زيدان بحدة قائلاً:
جاية تندمي دلوقتي!!! انتي دمرتينا كلنا، حتى بنتك اللي من لحمك ودمك مسلمتش من تحت إيدك.
سكتت وهي بتعيط بندم.
أكمل زيدان وهو بيقعد على الكرسي بتعب:
مش مصدق إنك بنتي... أنا ندمان والله إني ربيت واحدة زيك.
نظرت له وسكتت بحزن وضيق.
قام وقف وقرب منها ناظراً في عينها وقال بحده:
لو زبيدة مأخدتكيش من الشارع... مكنتش شوفتك ولا اعتبرتك بنتي.
نظرت له بشدة.
وأكمل هو بنبرة غاضبة:
ربيتك في بيتي... وحطيت في عقل عيالي إنك بنتي... وكلتي وشربتي وفي الآخر... تطعنيني في ضهري وتسرقيني وتقتلي حفيدي.
سكتت وبصت في الأرض، فهي تعلم الحقيقة، هي وهو والمرأة التي ربتها.
أكمل بنبرة حادة:
اخص عليكي... دلعتك وخليتك أحسن من ولادي، وتطلعي كدا.... دا حتى بنتك سبتيها زي اليتيمة تواجه مصيرها، بقالي خمس سنين معرفش عنها حاجة.
نظرت له بدموع قائلة:
س سامحني يابابا أنا....
قاطعها قائلاً بحده:
ششش... أنا مش أبوكي، متنسيش... أنا معرفكيش.
سكتت بضيق في قلبها... لكن رفعت نظرها ليه قائلة بصوت مبحوح:
عايزة منك طلب... لو شفت حياة... اطلب منها السماح مكاني، وقتها مش هكون أنا موجودة.
استغرب لكنه محبش يتكلم أكتر واتحرك وخرج من الباب، وهي نظراتها عليه بحزن وتعب.
فجأة خرج شخص من الغرفة اللي وراها في يده إبرة، اقترب منها و.......
في فيلا رعد
في وقت قبل المساء.
في غرفة حياة.
كان عُديّ واقف على السرير بينشف شعره ويرتدي بنطالاً أسود.
قربت منه حياة وهي في إيدها تيشرت صغير رمادي.
قال عُديّ ببراءة:
ماما... هو إحنا هنعيش مع بابا على طول، صح؟!
نظرت له وسكتت.
قال بضيق:
هو انتي مقولتليش ليه إن بابا يبقى رعد؟!
تنهدت وقالت بتوتر:
هو انت مش مشتاق لعمو يونس؟!
سكت قليلاً بتفكير وقال:
هو واحشني، بس أنا عايز أقعد مع بابا دلوقتي.
قالت بصوت مخنوق:
هو انت عايز تعيش هنا؟!... يعني مش عايز ترجع فرنسا؟!
قال عُديّ بغيظ:
لا... مش بحب الولاد هناك، وكل الناس مختلفة عني... أنا بتكلم عربي أحسن من الفرنساوي.
سكتت وقربت منه ولبسته التيشرت.
قال عُديّ:
أنا كنت بسألك على بابا كل يوم وانتِ مش بتردي... هو سابني بجد؟!
نظرت له بشدة وفضلت ساكتة.
قال بحزن:
هو أنا وحش عشان سابني!
قالت بسرعة:
لا... لا، أوعى تقول كدا تاني، هو بيحبك... بس الظروف اللي فرقتنا.
نظر لها وقال:
أنا مش عايز أبعد عنه... ولا عنك، أرجوكي خلينا نعيش معاه.
نظرت للأسفل وهمست بضيق:
علشان أساس إني هعرف أمشي منه.
نظر لها عُديّ وقال بابتسامة:
أنا رايح عنده تعالي.
مسك إيدها، لكن هي بعدتها بهدوء وقالت:
محتاجة أغير هدومي الأول.
ابتسم وقال:
ماشي هستناكي.
ونط من على السرير وجري للخارج متجه لغرفة والده.
تنهدت بقوة واتجهت للدولاب الواسع الحديث ذات اللون الأبيض والرمادي.
فتحت الدولاب، كان فيه ملابس ليها، كان مجهز كل حاجة قبل ما يرجعوا مصر.... كان جايب ليها ملابس واسعة ومقفولة، بس مفيش طرح... وكأنه مبقاش مهتم تلبس إيه متلبسش إيه، بقت علاقتهم جافة جداً.
تنهدت بضيق وأخدت دريس منهم واتجهت للحمام.
بعد وقت
خرجت وهي ترتدي دريس طويل فضفاض بأكمام واسعة وشبه شفافة، لونه أزرق ووردي.
قربت من المراية ونظرت لنفسها وتحديداً على شعرها، حركت رأسها بمعنى لا بضيق وسرعة قائلة:
محدش ليه دعوة بيا... أنا حرة، وأعمل اللي أنا عايزه.
أخدت نفس عميق، ولفّت وخرجت من الغرفة عشان تدور على عُديّ.
قربت من غرفة رعد بتردد وارتباك، لقت الباب مفتوح حاجة بسيطة.
نظرت للداخل واتصدمت.
لقت رعد عاري الصدر وبيلعب ضغط وعُديّ قاعد على ضهره بيضحك بطفولية.
نظرت تحديداً لرعد، ابتلعت ريقها، لم تره من سنوات هكذا... عضلاته برزت أكتر بنيته بقت أقوى، كان يتصبب بعض قطرات العرق الخفيف مما زاده إثارة.
قلبها نبض بقوة... مشاعرها بدأت تخرج من ذاك القفص مجدداً... نظراتها عليه هو وبس.
لكن فجأة قال عُديّ بفرحة:
ماماااا.
اتصدمت بل اتخضت بشدة، ونزل عُديّ من على ضهر رعد وجري عليها، ورعد اتعدل وقعد ناظراً لها بأعينه الصقرية الهادئة.
كانت هتمشي بس عُديّ مسك إيدها وهو بيشدها للداخل قائلاً:
تعالي شوفي عضلات بابا، دي كبيرة أوي.
اتوترت بشدة، وعُديّ شدها ودخلوا للداخل.
ورعد قام وقف وامسك المنشفة كي يمسح رقبته وجبينه.
وعُديّ وقفها قدام رعد بالظبط، ووقف على السرير في المنتصف بينهم.
كان رعد ينظر لها في عينيها بجمود.... وهي هي التوتر كان مخليها مبرقة وانفاسها بتتقطع من الإحراج وهي تنظر له محاولة عدم النظر لجسده المعضل.
عُديّ بابتسامة ثقة:
شوفتي بابا عامل إزاي... أنا كدا اتطمنت على نفسي، هبقى زيه لما أكبر.
بص رعد ليه وابتسم بخفة وهدوء وقرب منه وشاله قائلاً:
هتبقى أقوى مني كمان.
ابتسم عُديّ ونظر لحياة وقال:
قربي ياماما.
نظرت له وانفاسها علت بتوتر وقالت:
ي يلا تعالي عشان تاكل.
واتحركت بسرعة وخرجت من الغرفة وهي بتتنفس بسرعة.
نظر لها عُديّ باستغراب وبعدين بص لرعد وقال:
يابني استر نفسك.
ضحك رعد ونظر لابنه وقال:
انت بتجيب الكلام ده منين؟!
ضحك عُديّ وقال:
من الإنترنت.
ضحك رعد بخفة ونزله واتجه للداخل كي يغير ملابسه وينزل.... أما عُديّ أخد نفس براحة وبعدين لف وخرج من الغرفة ونزل للأسفل.
في الأسفل.
كانت حياة واقفة وبتساعد الخدم وبتاخد منهم الأطباق وتحطها على السفرة وهي متوترة بسبب تفكيرها.
نزل عُديّ وطلع على الكرسي وقعد على التربيزة وقال:
ده أنا جعااان جداً.
بصتله حياة وابتسمت بخفة.
وعُديّ قال:
ماما... هو انتي مش بتكلمي بابا ليه؟!
سكتت وهي بتحط الطبق... لكن أخدت نفس ونظرت له قائلة:
لا ياحبيبي، بنتكلم بعض... بس مش أوي.
أومأ لها بتفهم وسكت.
وهو ينظر للطعام اللي كله أكل مصري وكان نفسه يذوقه من زمان، حياة كانت بتعمل له بعض الوصفات فقط في فرنسا.
أما حياة كانت بتحط الطبق أمام مكان رعد، وفجأة الطبق كان هيقع.
اتخضت وقربت تمسكه بسرعة لكنه كان هيقع لولا الإيد اللي مسكته.
حركت رأسها ونظرت للأعلى لقت رعد... وكان قريب منها جداً.
كتمت أنفاسها بخجل واحراج وبعدت بسرعة.
اتنهد رعد بهدوء وحط الطبق على السفرة، وكل الخدم مشيوا ودخلوا المطبخ.
نزل عُديّ وقرب من رعد اللي ابتسم وشاله وقعده على رجله.
قعدت حياة في الكرسي اللي جمبهم.
ونظرت لرعد بتوتر وقالت:
مش هتعرف تاكل، هاتيه عنك.
نظر لها بجمود قائلاً:
سبيه.
سكتت ونظرت لطبقها بضيق.
عُديّ كان ساكت، ورعد بيأكله... وحياة بتاكل بس بتفكير... ياترى كل ده هياخدهم لفين لسة.
عند يونس
في فرنسا.
كان واقف في فيلته زي المجنون، رايح جاي وفي إيده مسدسه.
دخل ليو ومعاه أحد الرجال.
ليو:
ده سافر فعلاً... وأظن راح مصر.
بصله يونس بعيون حمراء وغضب وقرب منه بخطوات ثقيلة لكن مخيفة قائلاً:
يعني خدها معاه... ومقدرتش اوقفه... خد حبي معاه... وكله بسببك.
ليو بلع ريقه وقال:
جون، اهدأ... أنا لم أكن أعلم بأنها مازالت زوجته.
يونس بغضب:
اخرس... دي مراتي أنااااا، دي ليا أنااا... هي مش هتبقى لغيري.
ليو بتوتر:
حسنا... اهدأ قليلاً، سنجد حلاً، س سنسافر لمصر وسنذهب للتحدث معها لكي تعود.
يونس بنظرة مخيفة:
تؤتؤتؤ، لن نذهب! بل أنا سأذهب.
استغرب ليو، لكنه اتصدم لما لقي يونس رفع عليه المسدس.
ليو بخوف:
جون، هل جننت؟! أنا صاحبك.
يونس بحده:
انت السبب لو مسمعتش كلامك مكانش حصل كل ده.
ليو بتوتر:
جون أنا لم أكن أعلم بأن هذا سيحدث صدقني... أنا أخيك لا تفعل بي هذا.
نظر له يونس بنظرة مرعبة قائلاً بنبرة جافة:
قلتلك... حَسّن لغتك العربية يا ليو... أنا معنديش أغلى منها هي.
كاد ليو على التحدث لكن صوت رصاصة دوى في المكان، استقرت في قلب ليو الذي ينظر ليونس بصدمة ويضع يده على قلبه الذي ينتشر حوله الدماء الدافئة.... ووقع أرضاً.
وايد يونس لم ترتعش حتى، بل كان ينظر له بحده وأعين مفتوحة ويطق الشر والدماء منها.
حتى الحارس اتصدم من فعله ولم يتكلم.
نظر يونس للحارس قائلاً بنبرة غليظة:
ارميه في أي حتة... واحجزلي على أول طيارة لمصر... حالاً.
أومأ له الحارس بخوف وقرب من ليو المقتول على الأرض وبدأ يجره للخارج.
ويونس لف وقعد على الكرسي بجمود وهو ينظر لجثة ليو بكل برود... وفي إيده المسدس، وعلى وجهه بعض قطرات الدم.
ابتسم بجنون وسط فعلته وأعاد رأسه للخلف يضحك بطريقة مجنونة ومرعبة... لدرجة إن الخادمة كانت واقفة عند المطبخ بتبصله بخوف.
توقف عن الضحك، لكنه لسه مبتسم ونظر للسقف قائلاً:
آه... حياة، اسم على مسمى، بس... يا إما هتبقي حياتي يا إما... موتي.
في مصر
في المساء
في فيلا رعد.
وتحديداً في غرفته.
كان قاعد على السرير ويرتدي تيشرت أسود يبرز عضلاته وبنطال رمادي واسع.
كان قاعد جنبه عُديّ وحواليه بعض الألعاب وبيلعبوا سوا.
ضحك عُديّ وقال:
فاكر اليوم اللي ضربت فيه الراجل.
ضحك رعد بخفة وقال:
آه.
ضحك عُديّ بقوة وهو بيفتكر اليوم، ورعد ينظر له بابتسامة هاجية لكن جواها مشاعر كتير.
الباب خبط ودخلت حياة بتوتر وهي معاها بيجامة صغيرة، وكانت هي لابسة بيجامة حرير بنص كم وبنطال، ولونهم وردي.
دخلت بتردد وقالت:
يلا يا عُديّ غير هدومك.
قام وقف على حرف السرير أمامها وهي قربت منه عشان تغير له ملابسه.
تحت نظرات ذلك الرعد لها بهدوء من أعلى لأسفل.
كانت لامحة نظراته بس ساكتة لكن إيدها بتترعش من التوتر.
خلصت، ونظرت لعُديّ بعد ما قفلت أزرار البيجامة وقربت منه وبسته من خده بابتسامة هادية.
قال عُديّ بحزن:
تعالي نامي معانا... انتي كدا هتنامي لوحدك.
ابتسمت بضيق وقالت:
عادي... نام انت وارتاح، وبكرة أبقى نام معانا.
نظر لها بحزن وقال:
بس أنا عايزك تنامي هنا، مينفعش تنامي لوحدك بيبقى فيه عفاريت.
ضحكت بخفة وقالت:
بس أنا كبيرة ومش هخاف.
قرب وحضنها قائلاً:
لا خليكي هنا... نامي معايا أنا وبابا.
تنهدت وقالت:
بس بقي يا عُديّ يلا روح نام.
حرك رأسه بمعنى لا ونظر لرعد قائلاً:
ما تقول كلمة يابابا.
نظر له رعد، وبعده نظر لها وقال بجمود:
براحتها... عايزة تيجي! تيجي أنا مش هاكلها يعني.
بصتله حياة بضيق وقالت:
لا شكراً، مش عايزة منك حاجة.
نظر لها وقام وقف وقرب منها قائلاً بحده خفيفة:
أنا مش بعزم عليكي أصلاً.
رفعت رأسها وبصتله قائلة بضيق:
أنا مقولتش حاجة عشان تكلمني كدا.
قرب أكتر وقال:
ولله!!! وإيه بتاعت مش عايزة منك حاجة دي؟!
بصتله بعصبية خفيفة وقالت:
آه قول بقي إنك عايز تتخانق وخلاص.
قال بحده:
أنا اللي عايز أتخانق برضو!!! يعني مش سامعة كلامك المستفز؟!
وقفت قدامه ببرود قائلة:
أنا هادية أهو... ولا قولت حاجة مستفزة ولا بتاع.
كل ده وعُدي قاعد على السرير في النص مبتسم بسعادة، وكأنه بيجرب شعور خناق أهله قدامه، كان متحمس يشوف اللي صحابه بيتكلموا عنه.
قرب رعد منها أكتر ومبقاش منهم مسافة قائلاً بحده:
متتكلميش معايا كدا.
قالت بغيظ:
أنا أتكلم زي ما أنا عايزة، مش بمزاجك على فكرة.
وفجأة بتلقائية شدها بدراعه من خصرها بقوة لعنده، لدرجة إن يده لمست جسمها فعلاً.
اتصدمت والكهرباء عادت تاني تجري في جسدها... إيدها على صدره المعضل، وعينها عمالة تروح وتيجي عليه هو.
سمعوا صوت ضحكة عُديّ اللي استلقي على السرير من كتر الضحك ومغمض عينه.
نظروا له... وبعدين رعد بصلها، واستوعب قربهم اتنهد بحده وبعد عنها بضيق.
وهي بعدت كمان وبلعت ريقها ونظرت للأسفل بضيق.
بصلهم عُديّ وقال:
والنبي كملوا الخناقة.
نظروا له هما الاتنين، ورعد ابتسم بخفة وقرب منه وهو بيدغدغ معدة ذاك الصغير قائلاً:
قاعد بتتفرج على مسرحية انت ولا إيه!
ضحك عُديّ بقوة وطفولة، وبصتلهم حياة وغصب عنها ابتسمت بهدوء.
لكنها لفت واتحركت عشان تخرج من الغرفة لكن وقفت لما رعد قال بنبرة هادية:
استني... نامي هنا النهاردة، عشان عُديّ ما يزعلش.
ابتسم عُديّ ونظر لرعد وبعدها نظر لحياة.
لفت حياة وقالت:
لا... عشان تعرفوا تناموا براحتكم.
عُديّ بحزن:
والنبي ياماما، تعالي بقي.
نظرت له قليلاً وسكتت وهي واقفة مكانها.
نزل عُديّ من على السرير وقرب منها ومسك إيدها وشدها ناحية السرير، قعدت على الحرف.... وعُديّ ابتسم واتحرك وقعد في النص... بين حياة ورعد.
اتوترت حياة، ومبقتش عارفة تفكر.
أما رعد استلقي جمب عُديّ وهو حاطط إيده على صغيره.
لفت حياة واستلقت لكن ضهرها ليهم.
نظر لها رعد قليلاً بهدوء، أفكاره بتروح وتيجي وعقله وقلبه بيكلمه... هل يسامحها ولا لا... بس لازم هو يطلب السماح الأول، كل واحد لازم يعترف بغلطه ويعتذر... ومن بدأ هو من يبدأ....
في منتصف الليل.
اتقلبت حياة في نومها، وكانت مش قادرة تنام... فتحت عينها وقامت قعدت نظرت جمبها لقت عُديّ نايم، بس رعد مش موجود.
استغربت ونظرت ناحية النافذة ولقته واقف فعلاً ساند إيده على السور وينظر للاشيء.
اترددت، بس قررت إنها تقوم... حان وقت التحدث.
اتجهت لهناك.
وقفت وراه وقالت وهي تحضن نفسها بخفة:
الجو برد.
لف بهدوء ونظر لها قليلاً وسكت.
نظرت هي للأسفل وقربت ووقفت جنب السور وهي تنظر للقمر وقالت بصوت خافت:
أنا آسفة.
نظر لها واتنهد وقرب منها وقال:
أنا اللي آسف... مكنتيش هتعملي كدا لولا كلامي.
لفت ونظرت له بحزن، وضهرها بقى للسور.
أخد نفس عميق وقال:
الغلط مكانش على حد فينا... كان على الوقت والظروف... قدرنا اللي وصلنا لهنا... بس متوقعتش إنك تبعدي لدرجة إنك تتجوزي.... وتاخدي ابني مني.
رفعت نظرها وبصتله وقالت بحزن:
أنا... غ غصب عني، عارفة إني حرمتك من ابنك... بس أنا....
قاطعها قائلاً بصوت مخنوق:
خلاص... خلاص ياحياة.
نظرت له ولقيته ينظر للأسفل، ويقبض على يديه، وقال:
مش هيفيد بحاجة لما نعيد الماضي، كفاية ذكرياتنا.
أخذ نفس قوي وقال بصوت خانق:
أنا بس... بحاول، بحاول أصلح اللي اتكسر، بحاول أنسي عشان أعدي وأعيش مع عُديّ... مش عايز أحرمه من حاجة... عايزة يفضل يحبني، مش عايزة يكرهني... كنت خايف ليضايق إني أبوه.
اترددت وقربت ومسكت إيده ونظرت في عينه بحزن وقالت:
متزعلش مني.
نظر لها، فضل يتأمل ملامحها اللي وحشه طول هذه السنوات... لم يعِ على نفسه إلا وهو يضع كف يده على خدها.
غمضت عينها واستشعرت لمسته لها.
قرب منها أكتر حتى حاصرها عند سور البلكونة، نظر في عينها اشتياق ورغبة حقيقية ظاهرة في عينه... مبقاش قادر يخبي مشاعره عنها... حبه غطى على نار غضبه منها.
فتحت عينها ونظرت له، لا تنكر بأنها مازالت تحبه، لا تنكر بأنها مازالت تضعف أمامه، قلبها يتحكم بكل مشاعرها وحواسها بجانبه.
شافت الضعف في عينه، شافت حزن وعشق يظهرون في ملامحه وعينه.
رفعت إيدها الاتنين وحطتها على خده... في نفس اللحظة اللي تساقطت دمعة دافئة من عينه... دمعة تعبر عن اشتياقه لها، تعبر عن وحدته طول هذه السنوات، تعبر عن ضعفه وعدم قدرته على الابتعاد.
قرب منها وحضنها بقوة وهو يدفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها اللي اشتاق لها... يلف ذراعيه على خصرها ويقربها منه أكثر.
وهي تلف يدها حول رقبته، ومغمضة عينها وسط تلك الدموع اللي بتتجمع في عينيها.
كان بيقربها منه أكتر وأكتر كأنها هتطير منه.... مشاعره غلبته وسيطرت عليه قلبه كان مرتاح جداً... وكأنها أزالت عنه كل الحقد والغضب والانتقام... لم يعد يريد سواها.
"وما أدراك برجلٌ نسيَ العالم بإستنشاقهَا"
رواية حب منكسر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايه عيد
في اليوم التالي، كانوا قاعدين على السفرة، عُديّ ماسك تلفون رعد وقاعد على رجله، وحياة بتحط قدامهم الفطار بعد ما عطت الخدم إجازة وعملت هي الفطار.
كانت لابسة بلوزة واسعة لونها بيشي في رمادي، وفيها حزام قماشي من المنتصف، وبنطلون واسع بيشي، وعاملة شعرها كعكة.
ورعد لابس بنطلون جينز رمادي وتيشرت أبيض وجاكت رمادي.
رعد كان بيسترق بعض النظرات لها خلسة بعينيه الصقرية.
قعدت على الكرسي وهي ملاحظة نظراته لها، وعلامات الخجل ومحاولة عدم الابتسام على وجهها.
رعد أخد التلفون من عُديّ قائلاً:
كفاية كده، كُل الأول.
وبدأوا ياكلوا.
قال رعد:
هروح أشوف حضانة للشقي ده.
عُديّ:
وأنا اللي قولت بلاها تعليم، تقوموا تاخدوني بتاعة تاني.
حياة:
يابني اسمها تشايلد كير.
بصّلها عُديّ برفعة حاجب قائلاً:
يا سخفة بس بقى، ده أنا بتكلم عربي مقطع، وإنتي تقولي لي إنجليزي.
ضحك رعد بقوة عليه، فهو يشبهه في بعض الأشياء.
نظرت حياه لرعد بغيظ، لكن ابتسمت تلقائياً على ضحكته اللي لم تراها من قبل.
نزل عُديّ من على رجل رعد وأخد قطعة بطاطس وجري على فوق قائلاً:
هجيب شنطة ماما.
نظر رعد لحياه، اللي اتوترت من نظراته وقامت وقفت قائلة:
هـ.. هطلع أجيبها، هو مش هيعرف.
ولفت واتحركت عشان تطلع، لكن فجأة لقت اللي مسك إيدها وشدها لعنده وقعدها على قدميه.
اندهشت وبرقت ونظرت له وبعدين على السلم، خوفاً من نزول ابنها.
نظر لها قليلاً وحاوط خصرها بيديه وقربها منه وحضنها ورأسه بجانب عنقها، مغمض عينيه بإستسلام.
نظرت له قليلا وأخذت نفس، وحطت إيدها على شعره من الخلف تحركه ببطء. لم يحدث شيء بينهم البارحة، بل ظلوا جالسين ينظرون للسماء، والصمت كان سيد المكان.
بعدت عنه بسرعة لما سمعت خطوات عُديّ على السلم.
وهو فتح عينه وبصلها. عدلت هدومها ووقفت بتوتر وهي شايفة عُديّ نازل على درجة درجة.
عُديّ:
يلا، أنا جيت.
أخدت حياه منه الشنطة، وقام رعد عدّل بدلته، وخرجوا.
***
في مطار مصر.
نزل يونس من العربية واتحرك ووراه رجّالته، خرج وركب عربيته.
كان معاه مساعده اللي قال:
لقد علمنا عنوان رعد الجبالي.
اتنهد يونس وقال:
مش هنروح هناك، عندي مشوار الأول لازم أروحه.
اتنهد المساعد وسكت.
***
أمام فيلا ما.
نزل يونس من العربية واتجه للداخل، وكان واضح إن الحراس عارفينه.
طلع لفوق واتجه لغرفة معينة.
كان يوجد اتنين ممرضين، وجده ويليامز مستلقي على السرير وحواليه أجهزة طبية، وعلى وجهه جهاز تنفس.
قرب يونس بعد ما أخرج الأطباء وجلس بجانب جده ومسك إيده وقال:
كيف حالك؟
سعل ويليامز وبعدها قال بصوت مبحوح جداً:
أنا بخير... مسألتش عني بقالك كتير.
يونس:
كنت مشغول.
ويليامز بابتسامة متعبة:
أنا سعيد إنك أتيت.
اتنهد يونس وقال:
خلينا نتكلم بالمصري أحسن.
ويليامز:
اللغة المصرية لم تكن يوماً لغتك.
قال يونس:
هي لغتي من النهاردة.
ويليامز:
لقد غيرتك تلك الفتاة كثيراً.
ابتسم يونس وقال:
أجل، غيرتني بجنون.
اتنهد ويليامز وقال:
إذاً... ماذا تريد؟
نظر له يونس وقال بنبرة غريبة:
عايزها... رعد الجبالي رجع في حياتي تاني وأخد اللي يخصني.
ابتسم ويليامز بخفة ونظر للسقف قائلاً:
بس أنت اللي أخدت اللي يخصه... بما إنه رجع، يبقى مش هيسيب ممتلكاته ليك.
قبض يونس على يده وقال بحدة:
دي بتاعتي أنا... أنا اللي أستحقها، ده أنا أسلمت عشانها.
ضحك جده بخفة وقال:
أنت لم تُسلم يوماً يا جون... أنت لا تعرف شيئاً عن الإسلام إطلاقاً.
نظر يونس للأسفل بحدة وضيق وسكت.
ويليامز وضع يده على يد حفيده قائلاً:
اتركها... يكفي لحد الآن... هو لن يتخلى عنها.
نظر له يونس بعيون حمراء وقال:
أنا مش بسيب حاجة تخصني.
اتنهد ويليامز وقال:
كفاية يا جون... كفاية، إحنا مش عايزين حروب.
قال يونس بطريقة غريبة:
أنا اسمي يونس دلوقتي، متقوليش جون... وإذا كان على الحروب، يبقى هعمل عشانها كتير.
وقام وقف وقال بجمود:
بس أنا عايز ورثي من أبويا.
بصله ويليامز بشدة وقال:
أنت اتجننت... مكنتش كده، إيه اللي جرالك.
قرب منه يونس وقال بنبرة مخيفة:
أنا قولت اللي عندي... عايز حقي في الشركة، هبيعها وهحتاج فلوسها.
ويليامز بحدة وتعب:
أنت عبيط... إيه ده اللي تبيعها، دي شركتي.
يونس ببرود:
مش مهم... أنا عايزها، في النهاية أملاكك دي هتبقى ليا... بس أنا تعبت، مش مضطر آخد إذن منك كل ما هحتاج فلوس.
ويليامز بغضب:
ده على جثتي... مش هتاخد حاجة مني غير لما تعقل وتبطل اللي في دماغك... أنت كده هتدمرنا.
بعد يونس ونظر له بغموض قائلاً:
على جثتك!... اممم، تمام... يبقى على جثتك بقى.
وقرب وأزال ذلك الأنبوب الصغير المتوصل باسطوانة الأكسجين.
بصله ويليامز بغضب وتعب في نفس الوقت... وأنفاسه بتقل بشدة.
ابتعد يونس ونظر له ببرود كأنه لم يفعل شيئاً.
الجد حاول يقوم، يصرخ، يستنجد بأحد... بس مفيش فايدة... كان بيبص لحفيده كأنه شايفه شيطان متجسد على شكل إنسان... مكانش يتوقع منه كده.
رفع إيده ليونس بيحاول يستنجد بيه لآخر مرة بلكن ضميره يرجع... ولكن عينه كانت باردة وقاسية، كأنه مش مهتم أصلاً.
الجد بكى... تساقطت دموعه مع سقوط يده وقد ذهبت روحه لخالقها، الله.
اتنهد يونس وعدّل بدلته ورجع الأنبوب لجهاز الأكسجين تاني، وعدّل جده على السرير.
واتحرك وخرج من المكان بهدوء.
***
في قصر الجبالي.
دخل أيمن وهو مبتسم بهدوء، وشهد كانت واقفة مع أمها بيتكلموا.
قال أيمن:
السلام عليكم.
قال حافظ وهو يدخل من خلفه:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابتسم أيمن، وشهد بصت له وابتسمت بخجل.
قال حافظ:
ادخل يابني يلا اقعد.
قعدوا على الكنبة.
وقالت شهد بخجل:
تشرب إيه؟
بصلها أيمن مبتسم قائلاً:
أي حاجة.
أومأت ودخلت المطبخ في نفس وقت خروج خديجة.
قال أيمن:
طب إيه رأيكم نقرب ميعاد الفرح شوية.
حافظ بهدوء:
اللي يعجبك يابني... عايزاه إمتى؟
قال أيمن:
مش عايز أتأخر بصراحة، يعني لو سمحتوا يبقى الأسبوع الجاي.
قالت سعاد:
بس ده بدري أوي.
قال أيمن:
فيلتي جاهزة... ده غير إن أهلي هينزلوا مصر قريب.
اتنهد حافظ وقال:
على بركة الله.
ابتسم أيمن قائلاً:
واهو بالمرة أعزم رعد وحياة.
الكل بص له باستغراب وقربت منه خديجة وقالت:
حياة؟!
ضحك أيمن بخفة وقال:
أيوه، انتوا لسه معرفتوش... رعد لقي حياة وابنه.
الصدمة وقعت عليهم، خاصة زيدان اللي كان خارج من أوضته.
حافظ:
ابنهم!!!
أيمن:
أيوه، عُديّ عنده أربع أو خمس سنين دلوقتي... ده واد عسل أوي بصراحة.
خرجت شهد وهي معاها كوب عصير وقعدت تستمع للحديث بسعادة.
قعدت خديجة جنب أيمن وقالت بلهفة:
يعني رعد بقى أب... وهو هنا في مصر دلوقتي!!!
أومأ أيمن بابتسامة.
أما سعاد قامت والنار بتاكل قلبها، نظرت لهم كلهم بحدة واتحركت وطلعت أوضتها.
اتنهد حافظ وقال بهدوء ولكن شبه ضيق:
ربنا يريحه.
نظرت خديجة لحافظ وسكتت.
قام أيمن وقف ولسة هيتكلم لقوا صوت حاجة بتقع على الأرض.
لفوا ولقوا زيدان وقع على الأرض، اتصدموا وقاموا جريوا عليه بسرعة، كان فاتح عينه لكن مش بيتحرك، إيده وفمه بيرتعشوا.
شالوه وأخدوه للداخل بسرعة في غرفته، نيموه على السرير.
قال حافظ بسرعة وقلق:
اتصلوا بالدكتور.
أيمن لف ومسك تليفونه.
زيدان فضل يشاور بإيده المرتعشة ناحية أيمن وهو مش قادر ينطق.
أيمن لف وبصله وقال:
قول يا جدي... مالك؟
نطق زيدان بصوت مبحوح يخرج بالعافية وقال:
ر... رعد.
استغرب أيمن لكن قال:
انت عايز رعد؟ حاضر هتصل بيه.
وخرج أيمن بسرعة عشان يتصل برعد، وحافظ كلم الدكتور وشهد راحت وجابت مياه، وخديجة قاعدة جنب زيدان.
***
في القاهرة... وتحديداً في حضانة مشهورة وغالية جداً.
دخلوا والمديرة رحبت بوجودهم، وأخدتهم عشان يشوفوا المكان.
رعد كان شايل عُديّ وحياه ماشية جنبه بهدوء.
دخلوا الغرفة اللي المفروض تكون غرفة تدريس، مكانش في حد لأن اليوم إجازة أصلاً.
كانت واسعة وطفولية جداً وطربيزات قصيرة ومدورة وحواليها كراسي أطفال.
خرجوا ولفوا المكان لحد ما شافوا الملعب وكان واسع وفيه ألعاب.
قال عُديّ بابتسامة:
ما تنزلني ألعب شوية.
حياه بحدة خفيفة:
ششش، عيب.
بصلها عُديّ بغيظ وقرب من ودن رعد وقال:
أنا مش عارف انت كنت مستحملها قبلي إزاي.
ابتسم رعد بخفة وقال بهمس:
اسكت أحسن تسمعنا.
ضحك عُديّ بصوت خفيف، وكملوا مشوارهم.
بعد ما خلصوا قالت المديرة:
تقدروا تفكروا براحتكم دلوقتي.
ومشيت واتجهت لمكتبها.
قالت حياه:
مش بطالة.
عُديّ بهمس:
دي مش بيعجبها العجب.
نظر له رعد وكتم ضحكته من ذلك الصغير.
بصت لهم حياه وقالت باستغراب:
في إيه؟
عُديّ ببراءة:
بقول يلا نمشي... أصل أنا جوعت.
حياه برفعة حاجب:
ده أنت لسه فاطر.
عُديّ:
هو انتي هتبخليني في اللقمة.
ابتسم رعد وقال:
لا طبعاً، محدش يقدر... تعالوا يلا نتكلم مع المديرة.
واتجهوا لمكتب المديرة، قدموا الأوراق وكل حاجة، وفضلوا يتكلموا شوية عن مميزات الروضة.
***
بعد وقت.
كانوا واقفين على الطريق والبحر أمامهم.
وعُديّ قاعد على العربية من الأمام وبياكل آيس كريم... ورعد وحياه واقفين جنبه.
رعد عينه كانت على حياه وهي بتكلم عُديّ ومبتسمة.
اتجه لباب السيارة وأخد منها حاجة ورجع ليهم وقرب إيده منها.
نظرت لإيده وكان فيها علبة آيفون.
نظرت له، وهو قال بتردد:
احم... ده مكان بتاعك اللي ضاع.
ابتسمت بخبث ونظرت للهاتف وأخدته قائلة:
ضاع برضه، ولا حد ضيّعه؟
نظر لها وحط إيده في جيبه ونظر للأمام قائلاً بهدوء:
الله أعلم.
قال عُديّ بغيظ:
طب وأنا! فين تليفوني؟
نظر له رعد وقال:
أنت لسه صغير يابني.
قال عُديّ:
هو مين ده اللي صغير، كل ده ومش مالي عينك؟
ابتسمت حياه بخبث وهي بتطلع الفون من العلبة وقالت:
أصل أنا مميزة في حياته... وأنا الأولوية برضه.
بصلها رعد وابتسم بخفة وهدوء، أما عُديّ بصلها بغيظ وبعدين بص لرعد وقال:
عاجبك كده!
نظر له رعد وسكت.
نظرت حياه لرعد وقربت منه قائلة وهي تنظر لعُديّ:
أه عاجبه.
ووقفت جمب رعد ومسكت دراعه ومبتسمة وقالت:
صح يا رعودي.
نظر لها رعد ورفع حاجبيه بدهشة:
رعودي!!!
نظر لها عُديّ بغيظ وقال:
الدلع مش لايق عليه أصلاً.
بصت له حياه بغيظ ونظرت لرعد وقالت:
شوف ابنك يا أستاذ!
رعد كتم ضحكته وقال:
هو عمل إيه يعني؟
بصت له بدهشة، وعُديّ ضحك وقام ونط ناحية رعد واتشعلق في رقبته وقال:
حبيبي يابابا.
ابتسم رعد وضمه لحضنه.
وحياه بصت له بغيظ وقالت:
بقي كده!!! طب أنا ماشية وأبقوا شوفوا بقى هتعرفوا طريقي إزاي.
ولسة هتلف رعد مسك إيدها قائلاً:
استني بس.
لفت ونظرت له بضيق وهو قربها منه وقال بصوت هادي:
وهو أنا أقدر أستغنى عنك.
قلبها دق بشدة ونظرت في عينه، كانت عارفة إنه لسه مضايق إنها أخدت منع عُديّ بس سامح عشانها وعشان ابنه.
نظرت للأسفل بخجل وسكتت.
قال عُديّ بابتسامة:
أنا آسف يا ماما.
نظرت له وابتسمت ووضعت إيدها على شعره.
تليفون رعد رن، وعطى عُديّ لحياه ومسك تليفونه وكان أيمن.
رد وقال:
أنا مش فاضي يا أيمن.
قال أيمن بسرعة:
الحق جدك يا رعد، ده تعبان أوي.
استغرب رعد قائلاً: ماله جدي؟
نظرت له حياه واستغربت.
قال أيمن:
لازم تيجي حالاً، ده عايز يشوفك، حالته مش مطمئنة.
اتنهد رعد وقال:
تمام، أنا جاي.
وقفل معاه ونظر للأرض بضيق.
قالت حياه:
ماله جده؟
نظر لها قليلاً، وبعدين اتنهد قائلاً:
بيقولوا تعبان، وعايز يشوفني.
قالت حياه بسرعة:
طب روح شوفه.
سكت ونظر للأسفل.
بصت له قليلاً وقربت منه وقالت:
هـ.. هو انت...؟
أخد نفس وقال:
أيوه... مروحتش القصر من خمس سنين.
سكتت واخدت نفس وبعدها قالت بتردد:
لازم تشوفه يا رعد... و أنا بصراحة عايزة أشوفه برضه.
نظر لها رعد وبعدين نظر لعُديّ وسكت.
قالت حياه:
هناخده معانا... مش هيحصل حاجة أكيد.
اتنهد بقوة وقال:
ماشي... يلا.
ولف وركب العربية وهي ركبت معاه وهي شايلة عُديّ.
***
في شقة أسماء.
كانت واقفة في المطبخ وبتجهز الأكل، كانت لوحدها في البيت.
تليفونها رن وكانت والدتها.
مسكت التليفون وقالت بصوت هادي ولكنه مبحوح:
إزيك يا ماما؟
سكتت سعاد قليلاً وبعدها قالت:
جدك تعبان يا سعاد.
قلقت سعاد وسابت اللي في إيدها وقالت:
فيه إيه! ماله!
سعاد:
تعب وجبنا الدكتور وبيكشف عليه أهو.
أسماء:
طب أنا جاية حالاً.
سعاد:
فين جوزك؟
أسماء:
بره، ليه؟
سعاد:
مش هتقوليله؟
أسماء:
هبقى أتصل عليه... المهم اقفلي عشان أروح ألبس.
واتحركت ولسة التليفون على ودنها منتظرة رد والدتها.
سكتت سعاد قليلاً وبعدها قالت:
حياة رجعت.
وقفت أسماء عن الحركة ونظرت أمامها، وكأنها شبه مصدومة بالكلام.
قالت سعاد:
رجعت هي وابنها... اللي هو ابن رعد.
اتصدمت أسماء وقلبها وجعها وقالت:
ا... ابنه!!!
سعاد بضيق:
ده أنا كنت ارتحت وقولت دي ماتت، بس لا... رجعت وكمان معاها عيل، والعيلة سكتت، محدش اتكلم... نسيو عصام واللي هي عملته فيه.
سكتت أسماء ودموعها اتجمعت في عينها.
سعاد:
قلبي لسه محروق على ابني... قتلته ولسه ليها عين تيجي.... المهم البسي وتعالي شوفي جدك... شكله كده بيودّع.
اتنهدت أسماء وقالت بصوت مبحوح:
تمام... أنا جاية يا ماما.
قفلت معاها، ونظرت قدامها وهي بتفكر في كلام أمها... أخدت نفس بقوة واتصلت بفياض كتير بس مردش.
اتنهدت ودخلت الأوضة عشان تغير هدومها وتمشي.
***
أمام فيلا رعد.
نزل يونس من العربية واتجه لهناك.
وقفه الحارس قائلاً:
عايز إيه يا فندم؟
اتنهد يونس ونظر للحارس قائلاً بجمود:
عايز رعد الجبالي.
قال الحارس:
مش موجود.
يونس نظر له قليلاً وبعدها نظر للفيلا وقال:
مفيش حد في الفيلا يعني؟
قال الحارس:
لا مفيش.
اتنهد يونس قائلاً:
اممم.
ونظر للخلف ونزل رجّالته من العربية وقربوا من الحارس.
الحارس بصلهم بغضب ورفع سلاحه ونادى على باقي الحراس واتوا بالفعل.
الحارس بحدة:
ارجعوا.
بصله يونس بهدوء وقال:
اهدأ... إحنا مش هنعمل مشاكل، أنا عايز أسأل بس.
الحارس بحدة:
عايز إيه؟
يونس:
عايز أعرف بس، هو رعد عايش لوحده؟
الرجل بحدة:
ملكش فيه.
ابتسم يونس بحدة وأكمل قائلاً:
طب هو راح فين دلوقتي؟
الحارس:
معرفش، وحتى لو عارف مش هقولك.
اتنهد يونس وبعدها قال بحدة وضيق:
تمام... مفيش حاجة، أنا كنت بس بسأل بس عادي... سلام.
ولف ومشي وركب عربيته ووراه رجّالته وانطلقوا، والحراس عينهم عليهم بحدة.
في العربية كان قاعد يونس في الخلف وينظر قدامه بغضب، قال مساعده:
ندور عليهم ياباشا؟
أخد نفس وقال:
لا... استنوا، أكيد هيرجعوا.
جاله فكرة إنه يروح الصعيد، بس هو عارف إن رعد بقاله سنين مراحش هناك.
***
في الصعيد... بعد أربع ساعات.
وصل رعد أمام القصر، والغفر رحبوا بيه بشدة.
اتحرك ووراه حياه اللي شايلة عُديّ وهو بيبص للمكان باستغراب.
دخل للداخل وخديجة وسعاد وحافظ وشهد موجودين، وأيمن بالداخل عند جده معاه الدكتور.
الكل بص ناحية الباب، ونظروا لرعد... لكن الصدمة هي لتلك الصغيرة اللي خرجت من خلف ظهره العريض وهي شايلة طفلها وبتبص عليهم بتوتر وضيق... كانت بتبص للقصر وبتفتكر طفولتها فيه.
قربت خديجة من رعد وهي مبتسمة ودموعها في عينها، كان بيبصلها بجمود، مبقتش نظرته ليها زي الأول.
بصت له خديجة، ونزل نظرها لحياه ونظرت لها وبعدين عينها جت على عُديّ اللي حاطط رأسه على كتف والدته وينظر لخديجة.
قربت منها خديجة وهي مبتسمة بخفة وشايفة حفيدها، اللي مكانتش عايزاه أصلاً.
عُديّ خاف وخبي وجهه في عنق حياه وحضنها بقوة.
سكتت خديجة بحزن.
وخرج أيمن وشافه رعد واتجه لعنده ووراه حياه.
أيمن بصله بحزن وقال:
ادخل.
دخل رعد وحياه ماشية معاه... وبعدين دخل حافظ وشهد وخديجة... وسعاد، فضلت واقفة تبص عليهم بحدة وضيق وهي قابضة على إيدها.
***
في الداخل.
نظر رعد لجده المستلقي على السرير ومغمض عينه.
نظر رعد للدكتور وقال:
طمني.
نظر له الطبيب بأسف وبعدها نظر للأسفل وحرك رأسه بـ "لا"... واتحرك للخارج ومعاه أيمن.
نظر له رعد، وبعدين نظر لجده وقرب منه وقعد جنبه، ومسك إيده.
زيدان فتح عينه بتعب شديد، ونظر لرعد بعدها نظر لحياه ولذلك الطفل اللي تحتضنه.
زيدان رفع إصبعه وشاور لحياه، اللي قربت منه قائلة بحزن:
إزيك يا جدو.
ابتسم ابتسامة شبه ظاهرة وبعدها نظر لعُديّ.
رعد نظر له وبعدين وقرب من حياه وأخد عُديّ اللي مسك فيه بخوف.
نظر له رعد وقال بهدوء:
اهدي... ده جدك.
نظر له عُديّ وبعدها نظر لزيدان.
رعد قعد عُديّ جمب زيدان، وزيدان حرك إيده ليه ولمسه.
نظر زيدان لحياه وبعدها نظر لرعد وقال بصوت متقطع:
خ.. خلي بالك منها... هـ.. هي، م.. ملهاش ذ.. ذنب.
اتنهد رعد وقال:
متقلقش عليها.
اتجمعت دموع حياه، وقربت من جدها وقعدت جمبه ومسكت إيده وقالت:
جدو...
ابتسم لها زيدان بخفة ووضع إيده على خدها وقال:
سامحيني يابنتي.
تساقطت دمعة من عينها، ونظر زيدان للأعلى كأنه شايف شيء وقال حاجة في نفسه وفجأة...
وقعت إيد زيدان وتصلبت عينه وجسده وهو ينظر للسقف، اختفت ابتسامته ووجه بقى متجمد.
الكل بصله بصدمة، ورعد اتنهد بحزن وضيق وشال عُديّ وحضنه وخبي وجهه، وقرب من جده وقفل عينه بهدوء.
حافظ اتصدم ورجله مبقتش شايلاه وكاد على الوقوع لكن خديجة سندته ونظرت له بقلق.
دموع حياه تساقطت وبعدت بخوف، قرب منها رعد... كانت دموعه محبوسة في عينه، لكن لم تخرج.
نظرت له، وهو أخدها في حضنه ودفنت وشها في صدره وهي بترتعش وبتعيط بصوت مكتوم... رغم ما فعله، إلا إنه كان الأب والجد لها ولم يحرمها من شيء طوال فترة بقائها، كان يعاملها أفضل من الجميع.
سعاد اتصدمت وكانت بتبص ناحية زيدان.
***
بعد ساعات.
كل القرية عرفت واتجمعوا... كل الناس متجهة للمقابر وهم بيدفنوا زيدان.
في القصر قاعدة سعاد وخديجة وشهد ولابسين أسود.
وشهد بتعيط، وقاعدة جنبها حياه وهي مقعدة عُديّ على رجلها.
نظر عُديّ للجميع وبعدها نظر لحياه وقال بصوت طفولي خافت:
ماما... هو إحنا هنقعد هنا كتير؟
نظرت له وقالت:
لا يا حبيبي... لما بابا يرجع هنمشي.
قال:
طب أنا جعان.
قالت:
شوية كده يا عُديّ وهبقى أجيبلك أكل.
سمعته خديجة وقامت وقفت وقربت من حياه... وعُديّ خاف منها وحضن حياه.
ابتسمت خديجة بحزن وقالت:
ممكن أخده، هأكله حاجة من المطبخ.
بصتلها حياه قليلاً وبضيق، وهي مش قادرة تنسى كلامها.
اتنهدت وقالت بضيق:
لا شكراً... أنا هقوم وهبقى أجيبله حاجة.
قالت خديجة بحزن:
متخافيش عليه... ده عيل ولازم يتغذى، هأكله حاجة وأجيبه على طول والله.
نظرت لها حياه وسكتت.
خديجة:
معلش، هما خمس دقايق قبل ما رعد ييجي... مش هيرضى يخليني أشيله.
بصتلها حياه، وبعدين أخدت نفس وبصت لعُديّ وقالت:
روح معاها يا حبيبي، هتجيبلك حاجة تاكلها.
نظر عُديّ لحياه بقلق، وبعدها بص لخديجة اللي مدت إيدها بابتسامة عشان تشيله.
رفع إيده بتوتر وخديجة شالته وابتسمت بسعادة وهي تحمل قطعة من ابنها.... اتحركت ودخلت المطبخ تحت نظرات سعاد اللي مليانة حقد وهي تراها تحمل حفيدها وهي لم ترى حفيدها الذي مات في رحم أمه.
نظرت لحياه وقالت في سرها:
بسببها... خسرت كل حاجة بسببها.
اتنهدت حياه وقعدت جنب شهد وحطت إيدها على كتفها وحاولت تواسيها.
***
في المطبخ.
كان قاعد عُديّ على التربيزة الرخامية الكبيرة وخديجة مبتسمة وعمالة تحط جنبه أنواع وأصناف من الطعام والحلويات.
كان عُديّ بيبصلها بدهشة طفولية.
وهي بصتله وقالت:
كُل يا حبيبي متتكسفش.
قال بتوتر:
شكراً يا طنط، بس أنا عايز أروح لماما.
قربت منه وقالت بنبرة حزينة:
قولي يا تيتة... إيه طنط دي!
بصلها باستغراب وقال:
لي هو انتي تيتة؟
ابتسمت بخفة وأومأت له.
سكت، وهي سكتت بحزن ولفت للتلاجة تجبله حاجة مسكرة.
***
في الخارج.
أتى المساء، ودخل حافظ وأيمن ورعد والتعب والحزن على ملامحهم، عادوا بعد العزاء.
وقفت سعاد وقالت:
أحضرلك العشا يا حافظ.
قال بحزن وهو يصعد للأعلى:
مليش نفس.
سكتت سعاد وطلعت وراه.
نظر رعد لحياه وقال:
يلا.
قامت وقفت وبصت ناحية المطبخ وقالت:
استني هجيب عُديّ.
لكن خرجت خديجة وهي شايلة عُديّ اللي بياكل بسكوته بهدوء.
نظر لها رعد بجمود وضيق وسكت.
قالت خديجة:
طب خليكم الليلة هنا... المشوار طويل وعُديّ هيتعب... والوقت اتأخر.
اتنهد رعد وقال:
مش مشكلة... مش هيحصل حاجة يعني، والوقت لسه مش متأخر... خلينا نمشي أحسن.
قالت خديجة:
هيجي بكرة ناس كتيرة أوي، مينفعش تسيب عمك لوحده... ده غير إنك هتيجي برضه والطريق طويل أوي.
أيمن:
أنا عن نفسي هقعد، مش ورايا شغل كتير في الشركة.
بصله رعد واتنهد ونظر لحياه اللي بتبص في الأرض ومش معروف مشاعرها من ملامحها.
قرب منها رعد ورفع رأسها وقال بهدوء:
عايزة تقعدي؟
اتوّترت ونظرت للجميع وبعدها له وقالت:
ا... أه، م.. مفيش مشكلة.
سكت ونظر لخديجة وقرب عشان ياخد عُديّ لكن هي بعدت بحزن وقالت:
طب سيبه معايا الليلة.
اتنهد وقال:
مش هينفع، بيخاف.
قالت:
بس أنا جدته.
نظر لها رعد قليلاً والحدة في والضيق في عينه، فا هي كانت تطلب منه عدم البقاء مع زوجته.
قال عُديّ بخوف:
بابا.
نظر له رعد وقرب واخده، وخديجة نظرت للأسفل بحزن ودموع متجمعة في عينها.
طلع رعد لفوق متجه لجناحه، وحياه بصت لخديجة قليلاً، وبعدها طلعت ورا رعد.
شهد أخدت أيمن تعرفه أوضته، وخديجة اتنهدت بحزن واتحركت ودخلت أوضتها.
***
في جناح رعد.
كان نضيف جداً، وكأنه بيتم تنظيفه وترتيبه كل يوم.
دخل رعد وحط عُديّ على السرير، واتجه للبلكونة على طول.
نظرت له حياه وبعدين قربت من عُديّ اللي بيبص على رعد باستغراب.
نظر لوالدته وقال:
ماما... هو بابا مضايق ليه؟
ابتسمت بحزن وقالت:
لا يا حبيبي، مش مضايق... بس تعبان شوية... يلا نام أنت.
قال:
بس أنا مش معايا بيجامة.
اتنهدت وقالت:
بكرة هبقى أجيبلك هدوم، نام دلوقتي.
قال:
طب خليكي معايا، أنا خايف.
أومأت له وابتسمت، وهو استلقى على السرير وجمبه حياه.
غطته وقعدت جمبه وبدأت تمسح على شعره.
مر وقت، وعُديّ غمض عينه ونام.
دخل رعد ونظر لهم، وحياه كانت لسه صاحية.
قلع بدلته وحرر أول أزرار القميص وأزرار أكمامه وقعد على الكنبة بتعب وضيق.
قامت حياه، وقربت منه وقعدت جمبه وفضلت ساكتة.
نظر لها قليلاً، ومسك إيدها قومها وقعدها على رجله.
نظرت له في عينه.
وهو قربها منه أكتر وحضنها وهو يميل ويضع رأسه على كتفها أو على ترقوتها.
حضنته وبقت تمسح على شعره من الخلف، ورأسها على رأسه.... غمض عينه وهو يحتضن خصرها بذراعيه... قائلاً بصوت مبحوح:
محتاجك... متبعديش.
سكتت وغمضت عينها بهدوء وتعب ونامت.... فتح عينه وشافها قام وشالها واتجه للسرير، وضعها عليه اتجه لغرفة الملابس وقل*ع قميصه وهدومه كانت لسه موجودة في الدولاب غير بنطاله وارتدى واحد لونه رمادي وظل عا*ري الصد*ر... خرج واستلقى جنبها هي، وحضنها من الخلف.
عُديّ في حضنها وهي في حضن ذلك الرعد.
***
في شقة أسماء.
كانت قاعدة في الصالة تعيط بعد ما عرفت خبر جدها... ومقدرتش تروح.
قرب منها فياض بحده وقال:
اسكتي بقى.
قالت بدموع وعصبية:
اوعييي بقىيي... مش كفاية مخلتنيش أروح أشوف جدييي.
مسك شعرها بحده وقربها منه قائلاً:
ششش، وطي صوتك.... وإيه ده اللي عايزة تشوفي جدك؟ عايزة تشوفي جدك ولا الحب القديم.
بصتله بشدة وقالت:
اوعى يا فياض، بطل عبط.
قربها أكتر لعنده وقال بحدة:
أنا اللي عبيط برضه، ولا أنتِ... فاكرة إنه لو شافك هيحبك مثلاً... ده يطيق العمى ولا يطيقك.
قالت بألم ودموع:
بس بقى... أنا مش بفكر فيه والله، أنا عايزة أشوف جدي بس.
قال بحدة:
مش هتروحي في حتة... وهنشوف بقى كلام مين اللي هيمشي.
قالت بدموع وصوت خافت:
سيب شعري يا فياض... أرجوك... كفاية.
نظر لها قليلاً، قلبه نغزه عليها.... سابها واتحرك وخرج من الشقة وقفل وراه الباب بغضب.
قعدت على الأرض تعيط بانهيار قائلة:
أنا السبب في كل اللي بيحصلي.... أنا السبب.
ضمت رجلها وانهارت من البكاء.
***
بعد ساعتين.
نامت مكانها من كثرة البكاء قاعدة على الأرض تسند ظهرها على الكنبة وضامة رجلها ليها.
فجأة صحيت على صوت المفتاح في الشقة.
فتحت عينها ببطء، وركزت.
اتصدمت لقت فياض داخل ومعاه بنت لبسها مش تمام.
قامت وقفت بحدة وصدمة ونظرت له قائلة:
مين دي يا فياض؟
نظر لها ببرود وقال:
ملكش دعوة.
قربت منه البنت ووضعت ذراعها على كتفه وحركت إصبعها على صدره وقالت بدلع:
هي مين دي يا بيبي؟
قال:
متهتميش بيها.
ومسك إيد البنت واتحرك متجه للغرفة لكن وقفت أسماء قدامه بعصبية وقالت:
انت رايح فين؟ كلمني الأول، البنت دي بتعمل معاك إيه ها؟
نظر لها بحدة قائلاً:
ابعدي يا أسماء.
قالت بحدة وهي بتتنفس بسرعة:
مش هبعد... وطلع البنت دي برا، إنت جايبها ليه أصلاًااا؟
قال بغضب:
تكفيني... عندك مانع؟
قالت بصدمة:
انت اتجننت! طب ما أنا مراتك أهو، يبقى جايبها ليه.
قرب منها قائلاً بصوت هادي:
عشان مبقتيش تملي عيني.
قلبها وجعها ودموعها نزلت، نظرت له وقالت بصوت مبحوح:
أنا!... أنا يا فياض.
نظر في عينها، لا ينكر ضيق قلبه ولكنه تماسك وقال:
أيوه يا أسماء.
موقفش يسمع ردها، وكمل للداخل والبنت بتبصلها بابتسامة مايعة ودخلوا أوضة النوم... بتاعة أسماء.
بصتله أسماء بكسرة، دموعها بتتساقط وبس قلبها بيحرقها بشدة... كانت فاكرة إنها بتكرهه، غصب عنها حبته رغم معاملته القاسية معاها، رغم إهانته ليها بس قلبها اتحرك... وهو جوزها.
فضلت واقفة مكانها افتكرت اليوم اللي رعد فيه جرح حياة بناءاً على كلامها هي، وهي اللي أجبرته يعمل كده لأن عقوبة حياة كانت الإعدام أو السجن المؤبد.... افتكرت كلامه القاسي ليها، وافتكرتها لما كانت واقفة مكسورة قدامه وبتتراجعه ميسبهاش... وهي كانت واقفة مبتسمة وشمتانة فيها.... وعاد الزمن وحدث ما حصل بتلك الفتاة بها.... ولكن أضعاف.
قعدت أسماء على الأرض ملامحها ثابتة ومتعبة لكن دموعها اللي بتتساقط على خدها بتعبر عن حرقة قلبها.
افتكرت حياة البنت اللي ما أذيتهاش في حاجة وعملت فيها كتير، افتكرت رعد وهي بتشوف الحب في عينه لحياة، بس كبرت وقررت تاخده حتى لو بالغصب.
زي ما كسرتها... اتكسرت أضعاف.... حياة كانت مجبورة تشوف جوزها واقف مع واحدة، لكن أسماء مجبورة تشوف جوزها على السرير مع غيرها بعد علاقة محرّمة.
وافتكرت بعض الكلمات: "يُمهل ولا يُهمل".
***
في الداخل.
كان قاعد فياض على السرير بضيق، والبنت كانت واقفة بتبصله باستغراب.
قربت منه وقالت:
هو انت جايبني عشان نقعد كده.
وقف وبصلها بحدة وصوت خافت:
ششش، مسمعش صوتك... ومش هتعملي حاجة غير إنك هتتلقحي على السرير وانتي ساكتة.
اتوّترت منه وأومأت واتحركت عند السرير واستلقت عليه وغطت نفسها.
وهو اتنهد بحدة وقل*ع التيشرت وقعد على الكرسي وطلع سيجاره وبدأ ينفث الدخان... والبنت بتبصله بإعجاب لكن توترت من تحذيره.
***
في اليوم التالي... في الصباح... في قصر الجبالي... في غرفة رعد.
صحي عُديّ ونظر جنبه ولقى والدته، ورعد خلفها يحتضنها.
بصلهم بغيظ وقام قائلاً بصوت خفيف:
سايبني أنا مرمي في الزاوية، وهما نايمين جنب بعض.
وقام ونط على رعد قائلاً بصوت عالي:
بابااااا.
رعد فتح عينه ببطء ونظر ليه، ابتسم بخفة وشاله بذراعيه للأعلى.
حياه فتحت عينها ولفت وبصتلهم.
عُديّ ضحك ورعد نزلت وبدأ يدغدغ فيه وهو مبتسم.
حياه بابتسامة خفيفة:
خلاص سيبه هيتعب.
نظر لها رعد وعُديّ وابتسموا بخبث وقربوا منها وبدأوا يدغدغوا فيها هي.... بقت بتضحك بقوة وبتحاول تبعد أو تقوم، بس رعد شدها من خصرها لعنده وظهرها بقى على صدره.
ضمت رجلها وهي بتضحك وبتحاول تفلت بس مش عارفة.
عُديّ بضحك:
خلاص يا بابا، سماح المرة دي.
ونزل عُديّ من على السرير ونظر ناحية غرفة الملابس وشاف حاجة صغيرة بتلمع جوا... اتجه لهناك.
ورعد استغل الفرصة وقلب حياه على السرير وقرب منها واعتلاها.
نظر لها ولشفايفها... اتوترت وحطت إيدها على صدره وقالت:
رعد، عيب مش كده... عُديّ هنا.
لم يرد عليها بل اقترب أكثر وحاوط خصرها بذراعه وقربها منه بقوة... حتى وضع شفتيه على خاصتها يقبلها بعمق وشوق.
وهي اتصدمت ونظرت ناحية غرفة الملابس... عضته، وزقته بكل قوتها وبسرعة وبعدت عنه وقامت وقفت وهي بتبصله بغيظ.
وهو مبتسم ابتسامة جانبية خفيفة وخبيثة، وهو يمسح على جانب شفتيه السفلية بإبهامه.... وقام وقف.
خرج عُديّ وهو مبتسم وقال:
بصي يا ماما.
رفع إيده لفوق ونظرت حياه ليده واندهشت، أخدت تلك الأساورة منه بهدوء رفعتها أمام عينيها تتفحصها... لم تنساها ولم تنسى تفاصيلها، كانت تلك الأساورة الماسية أول هدية منه لها.... اللي عطتها للممرضة في العيادة عشان العملية.... متوقعتش إنه يجيبها.
رفعت عينها وبصت له هو، كانت ملامحه هادية وهو ينظر للأساورة، كان هادي لكن داخل عقله بحر ذكريات ينتفض بداخله.
قال عُديّ بابتسامة:
لقيتها في بنطلون بابا، شكله كده جايبها ليكي... صح يا بابا.
نظرت له حياه، وبعدين نظرت لرعد... قربت منه وبقت قدامه حضنته بقوة ولفت إيدها على خصره، ورأسها على صدره.
غمضت عينها ونزلت دمعة دافئة من عينها قائلة:
آسفة.
نظر لها وبَعد وشها وحاوط خدودها بإيديه وقال وهو يمسح بأبهامه تلك الدمعة على خدها:
متعيطيش.
نظرت للأسفل بحزن طفولي وعيون لامعة، رفعت عينها ونظرت له وقالت:
ممكن أروح حفلة مع صحابي.
ضحك بخفة وقال:
لا... مفيش مرواح.
قالت بتمثيل الغيظ الطفولي:
بس محدش ليه حكم عليا، وهمشي يعني همشي.
قرب منه وباس خدها وقال:
اسمها الكلام يا حبيبتي، ها.
ضحكت وهو هو ضحك معاها وهو يتذكر ذلك اليوم.
قالت بضحك:
لما كنت في القسم كنت عاملة زي الفار المبلول والله.
ضحك معها وقرب منها وحضنها ورأسها على صدره وهو بيمسح على شعرها من الخلف.
بصلهم عُديّ اللي واقف كل ده في النص ينظر لهم بغيظ وقال:
أنا زي الترشة في الثفة.
نظروا له وضحكوا، وقربت منه حياه ورفعته وقفته على السرير وقالت:
اسمها أطرش في الزفة.
قال بغيظ وكبرياء:
مش مهم... انتوا بتتكلموا في إيه أصلاً؟
قرب رعد وقال بابتسامة خفيفة:
مترميش ودانك جنبنا.
قال عُديّ بصدمة:
وداني!!! هي وداني وقعت؟
ضحك عليه، وحياه ضحكت وضربت رعد في كتفه بخفة.
وبصت لعُديّ وقالت:
لا يا حبيبي، بيهزر معاك.
نظر رعد لحياه وقال:
هنمشي؟
بصتله قليلاً واتنهدت وقالت:
خلينا فترة... مش هينفع تسيب طنط خديجة لوحدها.
نظر لها رعد بضيق وقال:
دي كانت عايزاني أطلقك!
أخدت نفس عميق وشالت عُديّ وقالت:
عارفة... بس خلاص كل حاجة خلصت... وهي مش عايزة تبقى وحيدة... مش هقدر أنسى حنيتها معايا وأنا صغيرة بصراحة.
قال بحدة:
بس هي وقتها مكنتش تعرف إنتي بنت مين.
قالت حياه بضيق:
خلاص يا رعد... أنا مش زعلانة منها، أنا بس مضايقة... ومش هقدر أخليك تبعد عنها... دي ملهاش غيرك.
نظر لها قليلاً وبعدين نظر للأسفل.
ابتسمت حياه بخفة وقالت:
انت مشوفتش فرحتها بعُديّ كانت عاملة إزاي امبارح.
قال عُديّ:
دي جابت ليا أكل كتير أوي وحلويات... كانت عايزة تبوظ الفولمة بتاعتي.
ضحكوا عليه بخفة، وحياه نزلته على الأرض ونزلت لمستواه وقالت:
أولاً، اسمها فورمة... ثانياً، هي تبقى جدتك، قولها يا تيتة... وانزل دلوقتي وروح ليها وقولها صباح الخير.
نظر رعد لحياه باستغراب منها ومن تفكيرها.
قال عُديّ بتوتر:
بـ.. بس أنا....
ابتسمت حياه بهدوء وقالت:
متخافش... محدش هياذيك... وانت زي أبوك، جبل مش بيهده الريح.
ضحك بطفولية وبص لرعد اللي مبتسم بخفة وقال:
الحق يابابا... دي بتحسدك.
رعد كتم ضحكته بهدوء.
وعُديّ نظر لها وأومأ واتحرك وخرج من الجناح.
قامت حياه وهي تنظر للباب.
قرب منها رعد وحضنها من الخلف وقال:
بقيتي عاقلة وهادية دلوقتي يعني.
قالت بغرور:
أنا طول عمري كده أصلاً.
ابتسم بخبث وقال:
أيوه... بأمارة البنت اللي ضربتيها في المدرسة.
قالت بإحراج:
احم... نادين! يلا كانت تستحقها أصلاً.
ضحك بخفة وقرب منها.... لكن هي بعدت وقالت:
بس بقى يا رعد، عُديّ ممكن ييجي.
قرب منها بخطواته وهي تعود للخلف وقال بصوت هادي:
أنا مش قادر أصبر أكتر من كده.
وقعت على السرير وهو قرب منها واعتلاها قائلاً بصوت رجولي وبنبرة هامسة:
وحشتيني... وحشتيني أوي.
ابتلعت ريقها واتوترت وخدودها احمروا وقالت:
ر.. رعد... م.. ممكن...
لم تكمل كلامها عندما اقترب منها واضعاً قبلة قوية على شفتيها، جعلها تستلقي على السرير وقرب منها وهو يدفن وجهه بها يتعمق بقبلته أكثر فأكثر.... حتى أدخل يده أسفل البلوزة واضع يده على خصرها ويحركها ببطء واشتياق وشغف... لم يعد يستطيع السيطرة على نفسه بقربها.
أما هي لم تشعر بشيء، كانت تريد الابتعاد لكن وجدت نفسها تبادله وتغمض عينيها واضعة يدها على شعره من الخلف، واليد الأخرى على صدره الصلب... والكهرباء تسري في جسدها كالتيار.
***
في الأسفل.
نزل عُديّ درجة درجة على السلم، لكنه خبط في حد، مسك في سور السلم ونظر للخبط فيه وكانت سعاد اللي بتبصله ببرود وجمود.
نظر لها وقال:
حاسبي يا تنط.
قالت بسخرية:
ههه، تنط.
نظر لها بابتسامة وقال:
خلاص هقولك يا تيتة.
بصتله قليلاً والتوتر بقى على وشها، بصتله بضيق وقالت:
طب يلا شوف رايح فين.
نظر لها وقال:
ممكن تنزليني لتحت، أنا خايف أقع.
نظرت له قليلاً، كانت عايزة تزعقله أو تقوله لأ... لكن قربت منه وهي على ملامحها الضيق لكن شالته ونزلت من على السلم ووضعته على الأرض.
بصله وابتسم وقال:
شكراً يا سكرة.
ابتسمت غصب عنها وهي مستغربة.
دخل حافظ وعلى ملامحه التعب وشاف سعاد وعُديّ استغرب من ابتسامتها ونظر لعُديّ وقرب منهم قائلاً:
بتعملوا إيه؟
نظر له عُديّ واتوتر وجري على ناحية المطبخ.
بص حافظ لسعاد قليلاً وسكت وطلع لفوق... وهي اتوّترت وبلعت ريقها واستغربت نفسها.
***
في المطبخ.
كانت واقفة خديجة بحزن وهي تقطع الخضار، والخدم حواليها بيشوفوا شغلهم.
: تيتة!
اتصدمت وبصت للأسفل ولقت عُديّ مبتسم ببراءة وينظر لها.
قربت منه وهي مبتسمة ونزلت لمستواه.
قال بتعب طفولي:
لا والنبي شيليني الغضروفة عاملة شغلها معايا.
ضحكت على حديث هذا الصغير وهي مندهشة، حتى باقي الخدم ضحكوا كلهم... بعدما كان الكل حزين على فقدان الحاج زيدان... ملأ عليهم هذا الصغير بالسعادة والنور.
شالته خديجة وخرجت للخارج في الصالة وقعدت على الكنبة واضعة ذلك الصغير على قدمها ومبتسمة بحب وقالت:
عايز تاكل حاجة.
قال ببراءة:
والله اللي تجيبوه أنا راضي عليه.
ضحكت بخفة، ونزلت شهد وقعدت معاهم وابتسمت بخفة لما شافت عُديّ وقالت:
أهلاً يا صغير، أنا شهد عمتك الصغيرة.
نظر لها وقال:
ثانية لأ ثمحتي... مين ده اللي صغير، هو أنا مش مالي عينك ولا إيه؟
ضحكت بدهشة وهي بتبص لخديجة، وبعدين كتمت ضحكتها نظراً للظروف اللي هما فيها.
ابتسمت خديجة بخفة وقالت:
ده اللي هينور علينا البيت.
قالت شهد:
يا ريت يفضلوا هنا معانا.
فجأة دخل أيمن وفي إيده شنط وقال:
خد يا عم، أبوك مصحيني من النجمة عشان أشتريلكم هدوم... من كتر هدومهم هتبقوا دستة شرابات.
ابتسم عُديّ بخبث وقال:
عيب يا عمو أيمن... متخلينيش أطلع أنادي بابا.
قعد أيمن قائلاً:
لا وعلي إيه... خليني ساكت أحسن.
خديجة بفرحة:
معنى كده إنهم هيقعدوا!!!
عُديّ:
أيوه، ماما قالت هنقعد فترة.
ابتسمت خديجة بحب وندم في نفس الوقت، لم تكن تتوقع بأن تأتي من تلك الفتاة اللي كانت ترفضها سابقاً.
قامت شهد وقفت وقالت:
طب هطلع أنا الحاجات دول ليهم عشان حياة تبدل.
قالت خديجة:
طب هاتي حاجة لعُديّ وأنا هغيرله.
قال عُديّ بسرعة:
لا أنا بتكسف، ماما هي اللي تغيرلي.
ضحك الكل... وقالت خديجة:
ده أنا جدتك برضه هتتكسف من جدتك؟
نظر للأسفل بإحراج وسكت.
قامت خديجة وشالته وأخدت شنطة من الشنط واتجهت لغرفتها.
شهد شالت الشنط وكانت لسه هتطلع.....
بس قال أيمن بقلة حيلة:
كده هنأجل الفرح.
قالت شهد بحزن:
أنا آسفة يا أيمن.
وقف وقرب منها قائلاً:
إيه العبط اللي بتقوليه ده... متتأسفيش، إنتي مالكيش ذنب... ومن الأصول أصلاً نستنى.
ابتسمت له بحب وقعدت معاه يتكلموا مدة، وبعدين طلعت لفوق.
***
في بيت أسماء.
كانت قاعدة مكانها على الأرض فاتحة عينيها الحمراء المدمعة وبتبص ناحية الغرفة.... دمعة ورا دمعة بتنزل بحرقة وكسرة وحزن... نار في قلبها بتاكلها هي.... مجبورة وساكتة، ومش قادرة تتكلم.
فجأة اتفتح الباب وخرجت تلك الفتاة وهي بتضحك بمياعة، وماسكة صندلها في إيدها.
قامت أسماء وقفت وهي بتبصلها بحدة وضيق، نظرت لها الفتاة من أعلى لأسفل واتحركت وخرجت من الشقة.
دخلت أسماء لداخل الغرفة ولقت فياض قاعد عا*ري الصد*ر على السرير وبينفث دخان سيجارته... قلبها ضربها بقوة ودموعها نزلت لما شافت السرير متبهدل.
شافها وقام وقف وقرب منها بجمود ووقف قدامها.
عيطت وقالت بصوت مخنوق:
ليه؟
نظر لعينها وسكت.
قربت منه وحطت رأسها على صدره قائلة:
طب أنا زعلتك في حاجة؟ ليه تعمل فيا كده.
استغرب حالتها، كان فاكر إنها مش هتهتم بما إنها بتكرهه... كان فاكرها هتتعصب بس عشان مثلاً حكاية كرامة، لكن ضعفت قدامه.
رفعت رأسها ليه قائلة:
أنا أقل منها في إيه؟ طب ما أنا مراتك وحقك... هي أحسن مني في إيه؟
سكت على ملامحه الاستغراب والضيق فعلاً.
قربت أكتر وحاوط وشه بإيديها وقالت بصوت مبحوح:
كنت تطلب مني وأنا مش هرفض... بس مش تعمل كده.
قلبه وجعه عليها بس ملامحه جافة.... لكن فجأة....
اتصدم لما قربت منه وطبعت قبلة قوية وعميقة على شفتيه.
فتح عينه وبرق وهي مازالت تقبله... كان يشعر بدموعها اللي بتتساقط.... وكأنها تفعل هذا رغماً عنها كي يبقي معها فقط.
بَعدت عنه وعينها كانت حمراء وهي بتاخد نفسها بدموع ووجع في قلبها.
لفت إيدها ونزلت سوستة الدريس ونزلته من على أكتافها وهي تنظر للأرض بدموع، نزلته لحد خصرها وظهرت ملابسها الداخلية العلوية.
حضنت نفسها بإيدها وقالت بصوت باكي:
أنا مراتك... وحقك، تيجي ليا أنا ومتعملش كده... كده حرام.
اندهش منها والصدمة على ملامحه.
قربت منه تاني لكنه بعدها وقال بحدة:
كفاية يا أسماء... كفاية... طالما إنتي مش عايزة كده يبقى متجبريش نفسك.
نظرت له ولم تستطيع منع دموعها الغزيرة غير قلبها الباكي المنقبض.... شدها لحضنه ورأسها على صدره ويحتضن أكتافها، انهارت من العياط وهي منكمشة وتدفن وجهها في صدره.
اتنهد بضيق ونغزة في قلبه ومسح على شعرها كي تهدأ.
***
في قصر الجبالي... وتحديداً في غرفة رعد.
خرجت حياه بعد وقت من غرفة الملابس، وكانت لابسة دريس واسع لونه أسود بس كان لايق عليها واكمامه واسعة.
خرج رعد من خلفها وهو يرتدي جلباب صعيدي لونها أسود، يبرز عضلاته وهيبته.
نظرت له حياه بإعجاب وقالت:
بصراحة يعني شكلك وسيم أوي.
ابتسم بخفة وقال:
بجد!
ابتسمت واومأت له، وقفت قدام المراية ونظرت لشعرها، بصت على الكنبة وكان في طرحة ليها، جابتها ووقفت تاني قدام المراية ونظرت للطرحة، ورعد بيبصلها.
نظرت لرعد وقالت بتردد:
ألبسها؟
نظر لها واتنهد وقال:
ده شيء يخصك إنتي... براحتك.
سكتت ونظرت للأسفل بحزن.
قرب منها وقال بهدوء:
لو اخترتيه، اعرفي إنك مينفعش تبعدي عنه.... أنا مش هجبرك على حاجة... إنتي واعية وعارفة دينك كويس.
نظرت له، واتنهدت بقوة وقالت:
أنا فعلاً غلطت لما قلعته من البداية... بس خلاص، هلبسه وربنا يثبتني عليه.
ابتسم وقرب من خلفها وطبع قبلة على خدها.
ابتسمت ببراءة ونظرت له، وبعدها نظرت للمرآة وبدأت تلبس الطرحة بطريقة حلوة ومميزة زادتها جمالاً... وهو كان ينظر لها مبتسم بهدوء.
***
في الأسفل.
نزل رعد وحياه.... والعيلة موجودة وعدي قاعد على رجل جدته وبياكل كيك وعمال يضحكهم بكلامه اللي أكبر من سنه.
شهد بدهشة:
يعني كل البنات هناك معجبة بيك؟
قال بثقة:
أنا وسامتي جيباهم الأرض.
ضحكوا عليه، وسعاد وشها متخشب لكن من داخلها تحاول كتم ضحكاتها على هذا الصبي.
شهد:
بس أنا كمان أُعجبت بيك.
قال عُديّ بغرور:
نو صحوبية... مش بصاحب بنات أنا شاب محترم.
همست حياه لرعد وقالت:
شوف ابنك.
ابتسم رعد قائلاً:
يعمل ما بداله.
قالت بابتسامة غيظ:
انت هتبوظه كده بسبب دلالك.
نظر لها وقال بهدوء:
ولما مدلعوش، أدلع مين يعني.
قربت منه وقالت بخجل:
دلعني أنا مثلاً.
ابتسم ابتسامة جانبية خبيثة وقال:
حاضر... اطلعي فوق وأنا هاجي وراكي.
ضربته في دراعه بغيظ وقالت:
انت قليل أدب... أنا قصدي حاجة تانية.
نظر للامام بابتسامته وقال:
ما أنا كان قصدي على حاجة تاني بس إنتي اللي نيتك بايظة.
***
رواية حب منكسر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايه عيد
قال عادل: مش هترحب بيا يا رعد؟ مش هترحب بأبوك.
حياه اتصدمت ونظرت لرعد.
رعد كان ماسك غضبه بالعافية.
خديجة عينها على عادل، اتغير وكبر في السن، من الشغل والشقى.
جنبه جليلة مراته وطفلة تبلغ من العمر 12 سنة.
قال حافظ بحده: عايز إيه يا عادل؟
اتنهد عادل قائلاً: جاي أحضر عزا أبويا... ده غير حقي في الورث، أنا عايزه.
قال رعد بحده: آه، قول بقى... جاي عشان الورث.
قالت زوجة عادل جليلة: أيوه هو ليه حق... وزي ما أنت ليك حق كمان في الورث، فبنتي هي كمان ليها.
بصتلها خديجة بعصبية وقالت: حق أما يلهفك... انتي ليكي عين تتكلمي كمان!
جليلة كانت هتتكلم بس عادل بص لها بحدة وسكتت بضيق.
اتكلم عادل وقال: أنا ليا ورث... ومحتاجه.
قال حافظ: أنت اللي رميت كل حاجة، ومن وقتها أبونا طردك من البيت ومن حقك كمان في الورث.
قال عادل بضيق: يعني إيه؟ يعني هتحرمني من حقي في الورث؟ متزعلش مني، بس أنا ممكن أرفع قضية.
حافظ بغضب: أعلى ما في خيلك اركبه... دي وصية أبويا، إنك تتحمل نتيجة قرارك.
قال عادل بعصبية: بس ده حقي، وهاخده.
قرب منه رعد ناظرًا في عينيه بحده قائلاً بنبرة هادية ولكنها خطيرة: لو في إيدك حاجة تعملها!... اعملها.
نظر له عادل، لا ينكر بأنه توتر من نظرات ابنه، لكنه تماسك وقال بحده: متتكلمش أبوك كده.
قال رعد بحده: أنا أتكلم زي ما أنا عايز.
قال عادل بحده: تلتزم حدودك معايا... لسه زي ما أنت متغيرتش.
رعد قبض على إيده وقرب منه بغضب مكبوت، لكنه توقف لما سمع صوت عُديّ: بابا.
رعد وقف واتنهد بحدة ورجع خطوتين للخلف.
نظر عادل ناحية الطفل، وبعدين بص لرعد بدهشة وقال: أنت بقيت أب يا رعد!!!
نظر له رعد بحده وجمود وهو صامت.
ابتسم عادل واتحرك عشان يروح للصغير، بس رعد وقف في وشه بحده وهو يجز على أسنانه قائلاً: ملكش دعوة بابني.
وبعدها وجه كلامه لحياه: اطلعي فوق.
نظرت له قليلا بقلق، وبعدها لفت وطلعت لفوق وهي شايلة عُديّ.
نظر عادل لرعد بضيق وسكت.
قال حافظ: امشي يا عادل... امشي أحسن لك.
قال عادل بحده: مش همشي غير وأنا معايا نصيبي في الورث.
قال رعد بغضب وصوت عالي وهو ينظر لعادل، لكن يوجه كلامه لصديقه: أيمن... اتصل بالمحامي.
أومأ له أيمن بجمود وسرعة ومسك هاتفه.
قال رعد لعادل: يجي المحامي، وتاخد حقك وتمشي بسكات.
نظر له عادل بضيق، وبعدها نظر للأسفل بحده.
قال حافظ بدهشة: بتعمل إيه يا رعد!!!
قال رعد بحده: خلاص... أنا مش عايز حاجة أصلًا، أقدر أصرف على عيلتي كويس، ومش محتاج أي ورث.
نظر له حافظ وسكت، فهو يعلم بأنه لن يغير رأيه.
قعدوا كلهم منتظرين المحامي، لكن محامي زيدان، لكي يعرفوا من لديه نصيب.
جليلة ابتسمت وبصت لبنتها وقالت: قومي يا بت، شوفي حاجة من المطبخ تاكليها.
نظر لها عادل بضيق، فهي تحرجه بهذه الطريقة.
قامت البنت وجريت على المطبخ بسرعة كي تأكل.
وخديجة وسعاد بيبصوا لها بغ*رف.
***
في الأعلى
في جناح رعد.
كانت قاعدة حياه على السرير وهي تنظر للباب بضيق.
قرب منها عُديّ وقال: أنا عايز أنزل يا ماما.
قالت: بابا قال لا يا عُديّ.
قال عُديّ: قال لا امتى؟ أنا مسمعتوش بيقول كده.
اتنهدت وقالت: مش دلوقتي، يلا تعالي ذاكر.
قال: أذاكر إزاي؟ الكتب بتاعتي مش هنا.
اتنهدت وقالت: في هنا أوراق وأقلام، هجيبها وتقدر تشاهد من التليفون.
قامت واتجهت لمكتب رعد وأخذت دفتر كبير وقلم، وقربت من عُديّ وقعدت جنبه، وجابت من الإنترنت بعض الحروف والكلمات لتعليم الأطفال.
خبطت شهد وفتحت الباب قائلة: ممكن أدخل.
ابتسمت لها حياه بخفة وقالت: ادخلي.
دخلت شهد وقعدت معاهم على السرير وقالت: هيجيبوا المحامي وهيوزعوا التركة على ما أظن.
اتنهدت حياه وسكتت.
نظرت شهد لعُديّ قائلة بابتسامة واسعة ورفعت إيدها ليحتضنها: حبيب عمتوا مين؟!
بص لها عُديّ من فوق لتحت برفعة حاجب وقال: شايفني نونة ولا إيه؟
ضحكت ونزلت إيدها قائلة: يا كسفتك يا حازم... بقي أنا أتحرج من عيل طول إيديا.
ضحكت حياه وقالت: معلش، بيتقل علينا.
قالت شهد: ويعني هو طالع لمين! ما هو طالع لأبوه.
قال عُديّ بثقة: شهادة أعتز بها.
نظرت له حياه برفعة حاجب وقالت: طب وأنا! ماليش أي كلمة في الموضوع.
بص لها عُديّ بتوتر وقال: ده انتي الخير والبركة.
بصت له من فوق لتحت قائلة: اممم... كنت أحسب.
قال وهو بيمسك القلم: لا متتحسبش.
ضحكت شهد عليهم، وقعدت تتكلم مع حياه وتحكيلها إيه اللي حصل في الخمس سنوات دول.
***
تحت في الأسفل.
دخل المحامي وألقى السلام وقعد.
حافظ: ها يا أستاذ مبروك، في وصية ولا إيه الحكاية؟
قال المحامي: أيوه يا حافظ بيه... الحج جالي قبل وفاته بيوم وكتبنا الوصية.
رعد بجمود: اقرأها.
أومأ له المحامي وفتح شنطته وطلع منها بعض الأوراق وابتدي قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم.
ورفع الورقة وبدأ يقرأ.
"أولادي وأحفادي الأعزاء... اليوم اللي هتقرأوا فيه الوصية دي، هكون أنا قابلت وجه كريم... رعد يابني، متزعلش مني في أي حاجة عملتها غصب عنك، بس حياه طيبة والله، ودي أنسب زوجة ليك... لو لقيتها، قولها تسامحني.... أنا كتبتلها أرض من الأراضي، حقها على اللي حصل.... اتصدمت سعاد واستمعت للحديث.
أكمل المحامي قائلاً "ودلوقتي، أنا قسمت ممتلكاتي وهيبقى النص بينك وبين حافظ ابني.... بس القصر باسم بناتي التلاتة اسماء وشهد وحياه.... اسماء غلطت يا رعد... بس هي أختك سامحها دي كانت عيلة طايشة.... نظر رعد للأسفل بحده وهو صامت.... وعادل كان هيتجنن هو ومراته، اسمه متذكرش لحد الآن.
أكمل المحامي "وانت يا حافظ، رعد وحياه مالهمش ذنب في موت عصام.... إحنا نسينا نربيه، ونعرفه إنه قبل ما يعمل حاجة في بنات الناس، يفتكر إخواته البنات بس هو كان أناني على طول ومفكرش غير في نفسه، حياه ملهاش ذنب دي كانت بتدافع عن نفسها.... لو بنتك مكانها كانت عملت كده....
حافظ بلع ريقه من تلك الغصة، وكأن كلام والده وعاه وفوقه.
أما سعاد عينها طقت شرار، قلبها اتحرق من تلك النيران وتذكرت ابنها، قبضت إيدها وحركت عينها للأعلى عن السلم.
"خلوا بالكم من بعض، ومتسيبش أمك يا رعد.... هي خلاص فهمت إن حياه ملهاش ذنب، بس محتاجة وقت... هي ملهاش غيرك.... وانت عقل مراتك يا حافظ، وقولها تبطل كره.... خلوا بالكم من بعض... عمر الكره والغضب ما كان بيلم شمل ولا عيلة.
وانتهت الوصية ونظر المحامي لرعد وقال: خلاص كده... كل واحد عرف حقه.
قام عادل بغضب قائلاً: طب وأناااا... ده حتى منطقش اسمي خالص.
قام رعد وقف بجمود وحده قائلاً: عرفت إنك ملكش حاجة بقى... ورينا عرض أكتافك يلا.
بصله عادل بغضب قائلاً: قلتلك متتكلمش معايا كده... وأنا مش همشي من بيتي، ده حقي وأنا غلطت زمان لما سبته.
قالت خديجة بسخرية: يعني جاي تكتشف دلوقتي إنك غلطت.
بصله عادل بغضب وقرب منها لكن رعد وقف في وشه وأمه خلفه مبتسمة أنها بأمان طول ما ابنها معاها.
قال رعد بحده: إياك تتجرأ وتكلمها كده تاني... دي أمي... يعني كلامها يبقى على راسك وعلى راس الكل غصب عنك.
قال حافظ بحده: متنساش إنك طلقتها... فمتفكرش تقرب أو تكلمها حتى.
نظر عادل لرعد، وبعدها لحافظ وقال: بقي كده.... ماشي، بس أنا مش هسكت وهاخد حقي يا حافظ.
ونظر لرعد قائلاً بحده: وأنت، متنساش إن اللي واقف قدامك ده يبقى أبوك.
نظر لها رعد بجمود، كان واقف ثابت قدامه ولا كأنه مهتم، جموده وسكوته البارد كان بيخلي عادل ومراته يتجننوا أكتر وأكتر.
جليلة شدت بنتها وقالت: هنرجع متقلقوش... ووقتها محدش هيقدر يخرجني من بيتي.
نظر رعد لعادل قائلاً ببرود: مش المفروض تعلم مراتك، إن عيب إنها تتكلم وسطنا... ولا هي مش بتعرف في العيب والأصول.
بصله عادل بحده ولف ومسك إيد جليلة بغضب وطلع من القصر.
اتنهد رعد بحدة وقال: يلا يا عمي، خلينا نشوف أهل القرية.
ابتسم حافظ وقرب منه وربت على كتفه بفخر قائلاً: يلا يابني.
وخرجوا من القصر ومعاهم أيمن وخديجة تنظر لهم مبتسمة بخفة وهدوء وارتياح.
أما سعاد كانت بتغلي، دموعها اتجمعت في عينها من الغضب والكتمان، اتحركت وطلعت لأوضتها بسرعة.
***
في شقة أسماء.
كانت نايمة على السرير من التعب، وهو جنبها ينظر لها.
اتنهد بضيق، قام قعد وهو ينظر أمامه.
هو عارف ماضيها كله... اتجوزها دون موافقتها، بأمر من رعد عشان يعلمها الأدب وبس، وكان هيطلقها.... لكن قلبه بيتحرك معاها، خايف... خايف لو يكون حبها.
قام وقف بضيق وعدل التيشرت بتاعه وقف قدام النافذة ينظر للسماء.
وهي بدأت تتقلب وتفتح عينيها.
لف وبصلها... وهي وضعت إيدها على عينها، وقامت قعدت وهي تنظر أمامها.
حركت عينها ونظرت له... استوعبت اللي حصل واللي عملته.
ابتلعت ريقها وقامت وقفت بسرعة وكانت لسه هتتحرك عشان تخرج من الغرفة لكنه مسك دراعها بهدوء وقربها منها.
نظرت للأسفل بحزن.
وهو قرب إيده ناحية خدها يحركها ببطء.
نزلت دمعة صغيرة من عينها، وهو مسحها بإبهامه.
رفعت رأسها وبصت له، وهو ينظر في عينيها.
اتنهد بقوة وقال: مقربتش منها.
نظرت له بشدة وهي مستغربة وشبه فاهمة.
أومأ لها قائلاً: أيوه... مقربتلهاش... عملت كده عشان انتي بس تتضايقي.
ضرب*ته على كتفه بقوة وبتقول بعصبية: يعني بتضحك علياااا.
بصلها بشدة وقربت وضرب*ت صدر*ه قائلة: ده انت وا*طي... وقليل أدب، ومعفن.
قربت أكتر وبدأت تضرب وتشتم فيه وهو مندهش من تصرفها، بس مستمتع.
قالت بعصبية: يا سا*فل، سايبني أعيط برا وأنت قاعد هنا مع الهانم يا بارد، يا جا...
مسك معصمها قائلاً: خلاص اهدي شوية.
حاولت تبعد إيدها عنه لكنه لفها وشدها لعنده وحضنها من الخلف قائلاً: اثبتي بقى.
مسكتش وحاولت تبعد برضو لكن هو مثبتها.
اتنهد وقال: ده اللي حصل مع رعد وحياه... بس الفرق إني قولتلك الحقيقة، ومقربتش من البنت... إنما رعد كان هيتجوزك عشان براءتها.
وقفت عن الحركة، وكأنه صدمها بالحقيقة اللي بتحاول تنساها.
نظرت للأسفل، وهو كمل قائلاً: اللي عملتيه وقتها كان غلط... مينفعش تجبري حد يقرب منك عشان حبك انتي.
قلبها اتقبض بوجع.
قال فياض: كل حاجة خلصت خلاص... وانت لازم ترمي الماضي وراكي.
بعدت ولفت ونظرت له قليلا، وبعدها اتنهدت وقالت بحزن: أنا عايزة أروح الصعيد، لو سمحت يعني.
أخد نفس وأومأ قائلاً: ماشي... غيري هدومك.
لفت واتجهت للدولاب أخدت دريس لونه أسود واتجهت للحمام، وهو عينه عليها.
***
في فيلا يونس.
كان قاعد على الكرسي في يده سيجارة واليد الأخرى كأس مشروب.
كان حواليه رجاله يعني خمس أشخاص كده.
قرب منه مساعده وقال: الراجل الكبير اللي اسمه زيدان اتوفى... وهما دلوقتي في الصعيد.
قال يونس بضيق: وحياه؟!
قال مساعده: دي عايشة عادي يابيه، ولا كأن حاجة حصلت.
قبض بيده بقوة على الكأس وهو ينظر أمامه وقال: جهز العربيات، هنروح الصعيد.
المساعد: أنا من رأيي منروحش دلوقتي، رعد بيه...
نظر له يونس بحده، والمساعد اتوتر وقال: ق قصدي رعد الجبالي مزود الحراسة أوي، هو أكيد عارف إنك جيت مصر.
وقف يونس ورمى الكأس على الأرض بغضب وقال: ملكش دعوة... جهز العربيااات.
أومأ له المساعد وخرج وهو والرجال. أما يونس عقله اتجنن، بقى زي المهووس اللي بيدور على نهاية خيط ليس له نهاية.
لكنه هدى نفسه ومسح على شعره وابتسم وعدل بدلته واتحرك عشان يطلع من الفيلا.
كان يوجد أحد الرجال ينظر له... رجع للخلف بسرعة وخرج وطلع تليفونه واتصل بشخص.
***
في قصر الجبالي___ وتحديدًا في غرفة رعد.
دخل الغرفة ولقى حياه وعُدي قاعدين على الكنبة وعُدي بيذاكر وهي بتقوله بعض الكلمات بالفرنسي.
قال عُديّ بغيظ: بس بقى أنا تعبت.
قالت بحده خفيفة: بس يالاا.
ابتسم رعد وقرب منهم قائلاً: هي حصلت لـ يلاا.
وقعد على الكنبة ورجع بضهره للخلف وشال عُديّ ورفعه للأعلى.
قالت حياه: نزله يا رعد، خليه يكمل مذاكرته.
نظر لها قائلاً: ده لسه في الحضانة، مذاكرة إيه بس... خليه يرتاح شوية.
عُديّ بفرحة: طب والله بحبك يا بابا.
ضحك رعد بخفة وقربوا منه وهو يدغدغه بوجهه، وعُدي بيضحك.
وقفت حياه وقالت بغيظ: أنت كده هتبوظه.
نظروا لها، ووقف عُديّ على الكنبة وقال بغيظ: ياستي أنا عايزة يبوظني... انتي مالك بقى؟
بصت له بدهشة وشاورت عليه وبصت لرعد وقالت: من يوم ما اتلميتوا على بعض وهو بيكلمني كده، اتصرف بقى.
رعد كتم ضحكته ومسك عُديّ وقربه منه قائلاً: مينفعش تكلمها كده... كلمها بأسلوب أحسن شوية.
ابتسم وقال: حاضر يا بابا.
قالت حياه: يا سلام... حاضر يا بابا كل شوية، إنما أنا ولا ليا لازمة.
نظر لها عُديّ ببراءة وقال: بحبك يا ماما.
ابتسمت وقربت منهم وقعدت جنبهم.
نظرت لرعد وقالت: جبل وحشني.
نظر لها.
وعُدي قال باستغراب: مين جبل ده؟
قام رعد وشال عُديّ وقال: تعالى أعرفك عليه.
وقامت حياه ومشيت وراهم وخرجوا من الجناح.... بس بعد ما رعد غير هدومه ولبس قميص رجالي أسود وبنطال أسود.
***
تحت في الإسطبل.
دخلوا والحصان أخرج صوته عندما رأى رعد.
اندهش عُديّ وفرح، ورعد قرب ووضع عُديّ على الحصان... عُديّ مسك في الحصان بتوتر ولكن بفرحة برضو.
لف رعد لحياه، وهي بصتله ورجعت للخلف بتوتر وقالت: إيه؟ بتبصلي كده ليه! أنا كبرت خلاص مينفعش ار....
لم تكمل حديثها واتصدمت لما شالها من وسطها ورفعها وقعدها على الحصان خلف عُديّ.
صر*خت حياه بخفة وتوتر وقالت: لا يا رعد، هقع صدقني... ارجوك نزلني.
ضحك عُديّ عليها، ورعد ابتسم ومسك اللجام بتاع جبل وبدأ يحركه بهدوء في الإسطبل.
ضحك عُديّ وحضن الحصان بطفولية وقال: أنا هاخده.
ابتسم رعد بخفة قائلاً: هو بتاعك أصلًا.
ابتسم عُديّ بفرحة، وقالت حياه بتوتر: نزلني بقى.
قال رعد وهو يتحرك ونظر أمامه: عارف إن الحصان ده يبقى صديق والدتك.
عُديّ بدهشة: بجد!
أومأ رعد ووقف ولف واتجه عند حياه اللي مالت للأسفل وحطت إيدها على كتفه، وهو شالها من خصرها ونزلها وهو ينظر لها وغمز.
اتكسفت ونظرت للأسفل، وبعدين قربت من وجه الحصان وحضنته بابتسامة وهي تحرك يدها على شعره من الأمام بمحبة.
قرب رعد منها وحاوط خصرها... بعدت عنه بسرعة وهي بتبصله وتبص على عُديّ.
ابتسم بخبث قائلاً: ماشي... لما نطلع.
منعت ابتسامتها بخجل وسكتت.
دخلت خديجة ونظرت لهم وقالت بتردد: رعد.
لفوا ونظروا لها.
قال عُديّ بابتسامة: شوفي يا تيتة.
نظرت له وابتسمت، وبعدها بصت لحياه وقالت: ممكن أتكلم معاكم شوية؟
أومأت حياه وقالت: آه اتفضلي.
رعد اتنهد وشال عُديّ ونزله على الأرض قائلاً: ادخل العب جوه يلا.
أومأ بطاعة واتحرك جري للداخل.
وخديجة بصت لرعد بحزن وقالت: سامحني يا رعد.
نظر جانباً ولم يتحدث.
قربت من حياه وقالت: أنا عارفة إني غلطت معاكي انتي بالذات، بس حزني على ابني عماني وخلاني أبقى كده.
اتنهدت حياه وقالت بضيق: خلاص... اللي حصل حصل.
نظرت لها خديجة قائلة: انتي مش زعلانة مني؟
نظرت حياه لرعد وبعدها بصت لخديجة وقالت: مش أوي... بس مش زعلانة دلوقتي خلاص.
ابتسمت خديجة وقربت منها وحضنتها، اندهشت حياه بقوة ونظرت لرعد اللي بيبصلهم بهدوء.
بعدت خديجة وعينها مليانة دموع وقالت: أتمنى ننسى اللي حصل، وتفضلوا معايا هنا انتوا وعُديّ.
اتوترت حياه وبصت لرعد اللي اتنهد وكاد أن يتحدث.
لكن خديجة قربت منه ومسكت إيده وقالت: والنبي يا رعد، عشان خاطري.
حياه: بصراحة يا طنط مش هينفع... حضانة عُديّ في القاهرة والمشوار بعيد.
سكتت خديجة ونظرت للأسفل بحزن.
قربت منها حياه وابتسمت بخفة وقالت: بس نقدر نيجي كل أسبوع عشانك.
نظرت لها خديجة وابتسمت برضا وقالت: مفيش مشاكل.
ابتسمت حياه ورعد قربها منها واحتضن كتفها بذراعه.
ابتسمت خديجة قائلة: أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير إنكم تفضلوا مع بعض.
كادت حياه على التحدث، لكن فجأة جه عُديّ وهو مبتسم قائلاً: ماما، ماما... عمو يونس هناااا.
اتصدمت ونظرت لعُديّ، ورعد عينه احمرت وكاد على التحرك لكن حياه مسكت دراعه قائلة: استني يا رعد... سيبني أنا أتكلم معاه.
قال بغضب: عايزني أسيبك تتكلمي مع راجل غريب وأنا واقف.
قالت بسرعة: بس هو مش غري... أقصد أنا عارفاه وهقدر أتفاهم معاه.
قال بحده: انتي متعرفيهوش، ولا عمرك عرفتي انتي كنتي عايشة مع مين.
اتنهدت وقالت: معلش يا...
لم يستمع لحديثها، واتحرك واتجه لخارج الإسطبل.
قالت خديجة: مين يونس ده؟
نظرت لها حياه وسكتت واتحركت للخارج، وخديجة مسكت إيد عُديّ ومشوا وراهم.
خرج رعد وتحديدًا أمام بوابة القصر.
واقف يونس بهدوء ووراه رجاله.
قرب منه رعد بحده ووقف قدامه قائلاً: عايز إيه؟
ابتسم يونس بخفة وقال: عايز أشوف حياه.
رفع رعد حاجبه قائلاً: وعايز مراتي في إيه؟
ابتسم يونس، ولكن من داخله يغلي وقبض إيده وكاد أن يتحدث لكن جت حياه.
نظر لها وابتسم بحب.... رعد شاف نظراته ومسك إيدها ووقفها وراه وقال بحده: بصلي أنا.
نظر له يونس وقال بضيق: هتكلم معاها دقيقة وبس.
حياه وقفت جنب رعد وقالت: خلاص يا رعد... اهدي، يونس ده طيب وهادي متقلقش منه.
نظر لها رعد بحده من كلامها وهي أكملت قائلة: ارجوك سيبنا دقيقة بس.
قال بحده: انتي اتجننتي!!! جت خديجة ومعاها عُديّ اللي جري على يونس بفرحة.
ابتسم يونس وشاله قائلاً: ازيك يا بطل وحشتني.
رعد اتجنن وقبض إيده وانفاسه ثقلت بغضب مكتوم وهو بيحاول يتحكم في أعصابه.
قال عُديّ بفرحة: أنا لقيت بابا أهو.
ابتسم يونس ابتسامة مزيفة قائلاً: اممم، أيوه ما أنا عرفت.
قرب منه رعد واخد منه عُديّ بحده ونظر له.
قالت حياه: معلش يا رعد... دقيقة بس، ارجوك.
نظر لها ورفع حاجبه بحده وأومأ بغضب مكبوت، وشاور لرجاله بإيده اللي اتجمعوا عند البوابة بأسلحتهم وحوالين يونس وحياه لكن بمسافة.
ابتسم يونس وقال: مش هخطفها متقلقش.
نظر له رعد قائلاً بصوت رجولي قوي: مش ضامنك بصراحة.
ولف واخد معاه عُديّ وخديجة ودخلوا.
اتنهدت حياه ونظرت ليونس بضيق وقالت: آسفة إني مشيت من غير ما أقولك يا يونس.
قال: كان لازم تقوليلي يا حياه، أنا قلقت عليكي جدا انتي وعُديّ.
مسكت دراعها ونظرت للأسفل وعضت شفتيها السفلية قائلة: آسفة والله ما كنتش أقصد... أنا كنت هقولك وهمشي أعيش مع عُديّ وبس... بس قابلت رعد وشاف عُديّ وكل حاجة اتكشفت... أنا آسفة والله إني مكلمتكش كل ده، بس تليفوني مكانش معايا.
ابتسم وقال: مش مشكلة يا حياه.... أنا مش زعلان منك.
نظرت له بدهشة وقالت: بجد!!!
قال بهدوء: بجد... في النهاية رعد كان لازم يعرف إن ابنه عايش، وأنا م مش مضايق.
ابتسم بإحراج وقالت: أنا صلحت مشاكلي أنا ورعد... ورجعنا لبعض، ف م... يعني.... قاطعها يونس قائلاً: ربنا يوفقك... بس أنا جيت أشوفكم بس... عايز لما أحتاجكم متسبونيش.
قالت بسرعة: بجد شكراً على تفهمك يا يونس.
ابتسم بطريقة هادية وغريبة وقال: أنا مقدرش أزعلكم... بس عايزك تبقي تسألي عليا أصل جدي اتوفى ومبقاش ليا غيركم.
قالت بدهشة وحزن: بجد! البقاء لله.... ومتقلقش هيكون بينا تواصل دايمًا، وتقدر تزورنا وتشوف عُديّ وقت ما تحب.
ضحك بخفة وقال: أظن رعد مش هيقبل.
قالت بابتسامة: لما يشوفك كويس، مش هيضايق ولا هيقول حاجة.
وطلعت تليفونها وسجلت رقمه واتصلت عليه عشان يعرف رقمها.
قالت: ورقمي بقى عندك أهو، وقت ما تحب تتصل بيا أو بعُدي كلمني.
اتنهد وقال: تمام يا حياه... سلام. ومد يده كي يودعها.
نظرت ليده وبعدها نظرت للخلف كي لا يراها رعد، وسلمت على يونس بسرعة وبعدت إيدها.
ضحك ضحكة خفيفة لكنها غامضة وقال: ماشي يا ستي... هعتبرها سلام.
ابتسمت بإحراج وقالت: ما أنت عارف رعد بقى.
نظر للرجال بتوع رعد وقال: آه، عارفه جدًا.
قالت بإحراج: أنا بصراحة عايزة أرجع لك كل الفلوس اللي صرفتها عليا و.
قاطعها قائلاً: عيب يا حياه... هو إحنا بينا الكلام ده.
سكتت ونظرت له وابتسمت بخفة.
وبعدين أخرج قطعة شوكولاتة من ذات النوع الغالي من جيبه وقال: ابقي ادي دي لعُديّ مكاني، وسلميلي عليه.
ابتسمت واخدتها منه قائلة: شكراً يا يونس.
ابتسم لها ولف بهدوء وخرج من القصر وقبض على يده بحده وركب عربيته ورجاله وراه وانطلقوا.
وحياه بتبص عليه وهي مبتسمة ولكن مستغربة وقالت: اللي يشوفه يوم الحفلة ميشوفوش دلوقتي وهو كده... بس ربنا يعوضه ويلاقي بنت الحلال، ويهديه دايمًا.
نظرت للشوكلاتة وابتسمت لأنه جاب النوع المفضل ليها ولعُدي.
لفت واتحركت ودخلت داخل القصر. لقت رعد واقف وشايل عُديّ اللي بيكلمه لكن رعد ملامحه حادة وبينظر للباب وساكت.
شافها وهي اتحرجت من نظراته ليها.
قرب منه وعطاها عُديّ وقال بحده: ارتحتي يا هانم! اطلعي فوق بقى.
ولف وخرج من القصر وهي بصتله وهي بتمنع ابتسامتها بالعافية بسبب غيرته.
قربت خديجة منها وقالت: ده فضل رايح جاي كده وانتِ واقفة برا.
ضحكت حياه بخفة، وبعدين بصت لخديجة، والاتنين بصوا لبعض.
اتنهدت خديجة وقالت بابتسامة هادية: بتمنى إنك تسامحيني بجد.
أومأت لها حياه بخفة وكانت هتتكلم بس.
نزلت سعاد وقربت منهم وقالت بحده: بتكلميها ليه يا خديجة... انتي ناسيه أمها عملت إيه؟
سكتت حياه بضيق ونظرت لها.
قالت خديجة: هي ملهاش ذنب يا سعاد... عايدة اللي غلطت، مش هي.
سعاد بحده وهي تضغط على أسنانها: لو انتي نسيتي أنا مش هنسى... دي قتلت ابني وحرمتني منه.
بصتلها حياه وقالت: أنا مقتلتوش... هو اللي حاول يعتدي عليا.
قالت سعاد بحده: اخرسي... إياكي تنطقي كده على ابني.
بصله عُديّ بعصبية طفولية قائلاً: انتي بتكلمي ماما ليه كده! متكلميهاش كده تاني.
بصت له سعاد بغيظ ولسه هتلف لكن وقفت لما شافت اللي داخلة من باب القصر، ابتسمت وقربت منها بسرعة قائلة: أسماااء.
ابتسمت أسماء، وسعاد قربت منها وحضنتها.
نظرت حياه لها بضيق وعصبية مكتومة.
قالت سعاد: مجتيش ليه من الصبح؟
نظرت أسماء خلفها ودخل فياض.
ابتسمت سعاد بغيظ: أهلاً يا جوز بنتي.
نظر لها نفس النظرة وقال: أهلاً يا حماتي.
فجأة نظرت أسماء لحياه، اترددت لكنها قربت منها ونظرت لعُديّ اللي مستغرب هي مين دي كمان.
نظرت أسماء لحياه وقالت بإحراج: ازيك يا حياه.
سكتت حياه بضيق ووحدة ولفت وشها.
اتنهدت أسماء بحزن وإحراج وقالت: أنا عارفة إنك زعلانة مني... بس أنا اتغيرت.
مردتش عليها برضه.
نظرت أسماء لعُديّ مبتسمة وقالت: اسمه إيه؟
لفت حياه واتحركت بدون كلام وطلعت على فوق... نظرت لها خديجة وطلعت وراها.
زعلت أسماء ونظرت للأسفل.
قربت منها سعاد بدهشة وقالت: انتي اتجننتي يابت... بتكلميها ليه كده!!!
نظرت لها أسماء وقالت: كفاية بقى يا ماما، كفاية... هي ملهاش ذنب في أي حاجة، يبقى أكلمها وحش ليه وأنا السبب.
قالت سعاد بحده: لا ده انتي شاربة حاجة بقى... نسيتي اللي عملته في أخوكي.
قالت أسماء ودموعها بتتجمع في عينها وقالت: هي ملهاش ذنب قولتلك... أنا السبب في كل ده، أنا اللي عملت ا.... قالت سعاد بحده: اسكتي بقى... انتوا مش عيالي، كلكم اتغيرتوا.
أسماء: يا ماما بس...
اتحركت سعاد بعصبية وطلعت لفوق، وأسماء تنظر لها بحزن.
وقف جنبها فياض وقال بهدوء: حماتي دي لا يتفاهم معاها.
بصت له بغيظ واتحركت للجنينة تشوف أبوها.
***
في عربية يونس.
كان قاعد في الخلف والسائق اللي بيسوق.
كان ينظر من النافذة والغضب والحدة على ملامحه.... قابض يده بقوة وهو يتذكرها بقرب ذلك رعد.
ابتسم ابتسامة حادة قائلاً بصوت خافت: بتعتذري بعد ما ترميني وترجعيله... لا وكمان هتعيشي معاه... ماشي يا حياه، ماشي... اصبري عليا.... ما أنا مش هسيبك بسهولة كده... انتي مكنتيش تستحقي حنيتي من الأول، لا انتي ولا ابنك... كان لازم أجبركم... مكنتوش استجرأتو ترموني كده... أخد نفس واكمل بنبرة مخيفة: بس أنا هخليكي تندمي على حبي اللي كسرته.... هو مش هيحبك قدي، مش هيعشقك قدي... أنا وبس... أنا بس اللي أستحقك، حتى لو هضطر أقت*لك... على الأقل متكونيش لغيري.
تليفونه رن، ووضعه على ودانه.
سكت قليلا وبعدها قال: مش دلوقتي... لازم نهدا شوية، كل حاجة هتمشي بمزاجي... بس شوية.
قفل التليفون ونظر أمامه قائلاً: مش هتأخر وهتشوفيني تاني... بس شوية كده.
وابتسم بخبث ونظر من النافذة وهو ينظر للشوارع ولكن عقله في مكان آخر.
***
في المساء، في قصر الجبالي____ وتحديدًا في جناح رعد.
دخل الغرفة بهدوء ووضع مفاتيح سيارته على الكمود بجانب الباب.
استغرب لما ملقاش حد، وملقاش عُديّ.
كان هيطلع لكن سمع صوت جاي من غرفة الملابس.
اتحرك واتجه لهناك.
دخل واندهش، كانت حياه واقفة على الكرسي بتحاول تجيب حاجة من أعلى الدولاب... ولكن كان مركز معاها هي.
كانت لابسة قميصه الأبيض وواقفة وساقيها ظاهرين، وشعرها مبلل قليلا.
كانت مثيرة، ابتلع ريقه ولم يستطيع السيطرة على نفسه، اقترب منها بخطوات ثقيلة.
شعرت به ولفت بخضة ونظرت له واتصدمت.
مسكت طرف القميص وميّلت للأسفل وهي بتخبي رجليها.
ابتسم بخبث وقرب أكتر حتى أصبح أمامها.... شالها وهي اتكسفت ولفت رجلها حوالين خصره واتعلقت في رقبته.
أخذها وخرج للخارج وقعد على الكنبة بعدت وجهها ونظرت له.
ابتسم بخفة وقال: اومال فين عُديّ؟
قالت: مامتك أصرت تاخده عندها الليلة.
ابتسم بخبث قائلاً: تمام... بس قميصي بيعمل إيه معاكي.
اتكسفت وعضت شفتيها السفلية قائلة: الجو حر... فلبسته.
قال بخبث: طب ما تقلعيه خالص.
ضرب*ته في كتفه قائلة: بطل قلة أدب بقى.
قال: انتي قد الض*ربة دي؟
قالت بثقة: قدها.
أومأ لها بخبث، وفجأة.....
قلبها على الكنبة واعتلا*ها قائلاً: محدش قالك إن عيب تضربي جوزك ولا إيه.
ضحكت بخفة وقالت وهي تلف إيدها حوالين رقبته: بصراحة لا... علمني أنت.
رفع حاجبه بابتسامة قائلاً: بقيتي قليلة أدب أوي.
كتمت ضحكتها بخجل وسكتت.
قرب منها واقترب من إذنها وعض شحمة إذنها بخفة، وهي اتخضت برعشة.
وقال هو بصوت رجولي هامس: متبعديش... عايز نفضل كده على طول.
حاوط خصرها وشده لعنده وهو يدفن وجهه في عنقها يطبع علامات ملكيته بتملك.
غمضت عينها ومسكت في قميصه بقوة، وابتلعت ريقها.
نظر لها وحرر أزرار قميصه، وهي ساعدته يقل*عه.
قرب من شفتيها طابعاً قبلة قوية وعميقة، يعبر بها عن عشقه لها.
فجأة الباب خبط وهي اتخضت وبِعدت بسرعة وقامت وقفت.
نظر لها بغيظ وقال: أكيد ابنك... ما هو ما يحبش يخلينا نعيش اللحظة.
ضحكت وجريت على غرفة الملابس تغير هدومها.
وهو اتنهد وقام وقف واتجه للباب فتحه... وبالفعل كان عُديّ اللي بيحرك إيده على عينه بنعس.
شاله رعد ودخل وقفل الباب وقال: إيه اللي جابك؟
قال عُديّ بنعس: مش عارف أنام هناك عند تيتة.
قال رعد: ما أنت نايم على نفسك أهو.
نظر له عُديّ واستغرب قائلاً: هو أنت قلع قميصك ليه؟ وفين ماما؟ خرجت حياه وهي ترتدي بيجامة بحمالات وبنطال ولونهم أسود.
رعد حط عُديّ على السرير وقال: جت أهي، نام بقى.
عُديّ: تعالي نامي معايا يا ماما.
ابتسمت وقربت منه واستلقت جنبه واتغطت وغطته، وبقي عُديّ في النص بين رعد وحياه، اللي بتطبطب على صدر*ه بخفة عشان ينام.
بصلها رعد ورفع حاجبه في حركة سريعة.
وهي بصتله وحركت رأسها بمعنى لا بخجل.
اتنهد بحده مزيفة واستلقي على السرير.... عُديّ غمض عينه وبدأ ينام.
رعد مسك إيد حياه وحطها على صدر*ه هو... بعدتها بسرعة ورجعت إيدها عند عُديّ وهي بتبرق لرعد.
نظر رعد على عُديّ لقاه نايم، قام فورًا ولف وقرب من حياه اللي اتوترت.
فجأة شالها بذراع واحدة من خصرها من الخلف، وظهره بقى ملتصق في صدر*ه.
اتصدمت وخففت صوتها عشان عُديّ ميصحاش وقالت: رعد... عيب.
رد قائلاً: عيب عليكي انتي إنك تسيبني متعلق كده.
أخدها ودخل غرفة الملابس وقفل الباب. وضعها على الكنبة الموجودة في المنتصف وقرب منها.
قالت بخوف وتوتر: رعد! عُديّ ممكن يص...
لم تستطيع إكمال كلامها عندما شدها بقوة والتصقت شفا*ههم ببعض.
سيطر عليها بلمساته وغمضت عينها بالتدريج وهي تبادله وووووو
***
بعد مرور أيام...
في القصر.
كانت واقفة حياه في الإسطبل مع الحصان بعد ما رعد أخد عُديّ وراحوا لأرض زراعية ومعاهم حافظ وأيمن.
تليفونها رن واستغربت كان يونس.
ردت قائلة: أيوا يا يونس... ازيك. سمعت صوته وهو ينهج قائلاً: الحقيني يا حياه... أنا تعبان ومحتاجك أرجوكي الحقيني.
قلقت عليه وقالت بسرعة: مالك فيك إيه؟
قال بتعب: همو*ت... عملت حا*دثة، و ومش لاقي حد يساعدني.
قالت بسرعة: طب قولي عنوانك وهاجي.
عطاها العنوان وقال: متقوليش لرعد، مش هيوافق إنك تيجي.
استغربت من كلامه لكنها قالت بتردد: ماشي... شوية وأبقى عندك.
قفلت الخط، اتصلت برعد لكنه مردش اتنهدت وبعتتله رسالة بكل اللي حصل.
وخرجت للخارج وركبت العربية من الخلف ومعاها السائق.... وانطلقت السيارة.
ولكن كان يوجد من يتتبعها.
***
وصلت المكان بعد وقت وكان طريق فاضي.
لقت عربية مقلوبة على الطريق، خلت السواق يقف ونزلت بسرعة وهي بتجري لهناك.
ندهت بقلق وقالت: يونس! انت فين يا يونس.
السائق بتاعها بعت رسالة في تليفونه ونظر لها، فجأة طلع عليه بعض الرجال وفي إيدهم أسلحة.
اتصدم ونزل من العربية وقال بصوت عالي: اهربي يا هااانم، اهربيييي.
لفت وبصت له بصدمة وشافت الرجالة، وضربوا الحارس بآلة حادة في رجله ووقع على الأرض.
قلبها وقع، ولفت بسرعة وحريت في منتصف الطريق، والرجالة جريوا وراها يلحقوها.
لكنها وقفت بصدمة لما لقت يونس قدامها بيبصلها بجمود.
رجعت خطوة للأمام قائلاً: وحشتيني.
ولسه هيلمسها ضرب*ته بالقلم بقوة.... نظر لها بشدة وغضب وهي بصتله بعصبية وقالت: بقي كل ج*ا يطلع منك انت!!!
نظرت للخلف ولقت الرجالة هيقربوا منها.
زقت يونس بقوة وعصبية، وجريت للأمام بسرعة وخوف.
وقعت على الأرض ولسه هتقوم، لقت أقدام قدامها، رفعت رأسها ونظرت للأعلى واتصدمت قائلة: طنط سعاد!!!
وفجأة رشت سعاد ما*جة من بخاخ صغير على وجه حياه، خلاها مبقتش قادرة تشوف قدامها وعينها بتقفل وتفتح بتعب. والدنيا لفت حواليها.... وفجأة وقعت على الأرض مغشي عليها.
رواية حب منكسر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايه عيد
في قصر الجبالي.
دخل رعد وجمبه عُديّ ال ماسك كيس شبسي.
كانت خديجة وشهد قاعدين.
جري عُديّ علي خديجة قائلا :تيتة.
وقف جمبها وعطاها كيس الشيبسي وقال:دي هدية مني ليكي.
ابتسمت وقربت وبا*سته من خده قائلة :ما انا مليش غيرك في البيت دا ولله.
قعد رعد قائلا وهو بيطلع تلفونه من جيبه:وانا مقربلكيش ولا ايه؟!
نظرت خديجة لرعد قليلا وابتسمت وقالت:انت ابني اه...بس عُديّ بقي الحتة الجوانية خلاص.
ضحك عُديّ بطفوليه وقعد جمبها.
قال رعد وهو بيفتح تلفونه ال كان مقفول:امال فين حياه؟!
قالت شهد:كانت برا، اظن راحت الاسطبل.
قام رعد وقف فجاة لما تلفونه اشتغل وشاف رسالة حياه....بعدها رسالة السائق.
جري للخارج بسرعة،لدرجة ان شهد وخديجة اتخضوا.
طلع للخارج ولقي ايمن وحافظ جايين استغربوا من ملامحه.
وقفه حافظ وقال:في ايه يا رعد؟!
وقف رعد والغضب علي ملامحه وقال لايمن:هات الرجالة يلا وتعالو ورايا.
ايمن:طب قولنا في ايه؟!
رعد:الكل*ب يونس، خطف حياه.
اتصدموا، وقال حافظ بسرعة:طب يلا يابني خلينا نلحقها.
قال رعد:لا خليك انت يا عمي.
قال حافظ:اقعد ازاي واحنا في الحالة دي، يلا يابني خلينا منضيعش وقت.
وجري رعد علي عربيته وركب وجمبه حافظ،وانطلقو بالسيارة.
اما ايمن نادا رجالة رعد وركبوا العربيات السواء وانطلقوا لمكان السائق .
في فيلا يونس.
دخل وهو شايل حياه بهدوء ووراه رجالته...وسُعاد.
نظر لمساعده وقال:احجز التذاكر، لازم نسافر الليلة.
اومإ له وخرج هو والرجال.
قالت سعاد بجمود:انا ساعدتك اهو...خدها من هنا، وياريك متخليهاش ترجع تاني.
ابتسم وقال:عيوني.
وطلع لفوق...متجه لغرفته.
نظرت له سعاد قليلا، ثم تحركت وذهبت.
في الاعلي.
دخل يونس وحط حياه علي السرير، ابتسم بخفة وقرب ايده وازال عنها الطرحة.
نظر لها بحده قائلا :عايز يخبي جمالك ويخبيكي عن العالم، وتفضلي ليه هو بس...بس متقلقيش انا هحررك منه.
واعاد خصلة شعرها للخلف وهو يبتسم، وكأنها دُمية لا انسانة.
في الطريق....
وقف رعد بعربيته وكان وراه موكب لعربيات رجالته، وكأنهم رايحين حرب.
نزل رعد وحافظ وجريوا علي عربية القصر....لقي السائق قاعد علي الارض وماسك رجله وبيتألم.
قرب منه رعد بسرعة ونزل لمستواه قائلا بسرعة:فين حياه؟!
شاور السائق علي الطريق الفارغ وقال بألم:اخدوها يا باشا.
اتصدم ونظر امامه وقام وقف وهو ينظر للطريق يؤدي للقاهرة.
قال بسرعة وغضب:ايمن...اعرفلي حالا جون عايش فين.
اومأ له ايمن بجمود، ومسك تلفونه بسرعة وهو يُجري بعض المكالمات.
نزل حافظ عند السائق وسنده ووقفه وقال:خليك انت هنا.
قال السائق بأ*لم:ا الست سعاد.
استغربوا، ورعد لف ونظر ليه والشك والحده في عينه.
حافظ باستغراب:مالها سعاد؟!
قال السائق بصوت مبحوح ومُتعب:ك كانت معاهم...ومشيت معاهم برضوا.
اتصدموا، وحافظ عينه احمرت بغضب من تصرفات زوجته.
اتحرك رعد وركب العربية بسرعة وانطلق متجه للقاهرة...وحافظ ركب مع ايمن وانطلق ووراهم الرجال، واحد الرجال ظل مع السائق وركبوا العربية وانطلقوا للقصر.
في عربية رعد، كان بيضغط علي الدريكسون بقوة وهو بيدوس بقدمه علي الفرامل بأقصى سرعة...عينه سودة وعروق ايده ظاهرة بشده...انفاسه سريعة وثقيلة وهي تكتم نار غضبه من الداخل.
في فيلا يونس.
كان لسة قاعد جمب حياه وبيحرك ايده علي شعرها ومبتسم نفس ابتسامته الغريبة.
بدأت تحرك وجهها ببطيء وهي بتفتح عينها بتعب.
كانت الرؤية غير واضحة لسة بالنسبة لها...لكنها بدأت تستوعب هي فين، وعينها جت علي يونس ال بيبصلها.
اتخضت وبعدت بسرعة ونظرت له بخضة وخوف.
ابتسم بخفة وقال:اهدي، متخافيش...انتي معايا.
رجعت للخلف وقامت وقفت من علي السرير، ونظرت حواليها وهي بتستوعب هي فين.
بصتله بعصبية وقالت:انت اتجننت...ازاي تعمل كدا، او تجبني هنا.
قام وقف قائلا بهدوء غريب:عادي يا حياه...انتي مراتي وطبيعي تروحي معايا في اي مكان.
قالت بعصبية:انت مبتفهمش، قولتلك مش مراتك.
قال وهو يبتسم ويجز علي اسنانه :ششش...مراتي..ومفيش كلام غير كدا.
قالت بحده:انت مر*يض يا يونس...محتاج تتعالج، ال بتعمله دا غلط.
قال بهدوء وهو ينزع جاكت بدلته:انا فعلا ال كنت هعمله غلط...بس قررت اقعد لحد ما انتي تفوقي، مينفعش نعمل كدا وانتي نايمة.
استغربت منه ونظرت له وقالت بحده:انا عايزة اطلع من هنا.
اتجه ناحية البلكونة وقفل الباب والستار ونور الغرفة هو ال مضيء.
خافت وجريت علي الباب عشان تهرب وحاولت تفتحه لكنه مقفول.
قل*ع قميصُه واقترب منها.
جعت للخلف ومسكت المزهرية قائلة بحده :اوعي يا يونس...بطل عبط.
ابتسم ولسة بيتقدم بخطواته وهي بترجع للخلف.
قالت ودموعها بتتجمع في عينها وقلبها بيتقبض:ارجوك خليني امشي...عُديّ مستنيني، ارجوك يا يونس.
قال بنبرة جافة:انسي كل حاجة...انسي عُديّ وانسي رعد...خليكي معايا انا....اما وانتي نجيب ابن لينا احنا يشيل اسمنا احنا الاتنين مع بعض.
اتصدمت وهو قرب منها، جت ترمي عليه المزهرية لكنه مسك معصمها بقوة، ونظر في عينها نظرة قذ*رة خلتها ترتعب.
تساقطت دموعها، وقالت بنبرة حادة وهي بتحاول التماسك:هقت*لك لو قربت مني.
ابتسم بخبث وقال:تؤتؤتؤ... انا مش عصام عشان تعملي فيا ال عملتيه فيه...انا اقوي، واجن.
وقرب منها اكتر،وهي مبقتش عارفة تروح فين، التصقت بالحائط، دموعها تساقطت انفاسها بقت اسرع ومرتعشة.
بصتله بحده وسط دموعها وقالت:يونس...انت مش كدا، متخلنيش اكر*هك.
ابتسم واقترب منها جدا، وقال بجانب اذنها بنبرة خبيثة:انا طول عمري كنت كدا...بس انتي ال مكنتيش واخدة بالك.
زقته بعصبية وجريت علي البلكونة تفتحها وتهرب...او تقت*ل نفسها.
لكنه جري وراها ومسكها بقوة من دراعها ورماها علي السرير بقوة.
اتصدمت وبقت ترجع للخلف، ولسة هتقوم لكنه قرب منها واعتلا*ها.
صر*خت وهي بتحاول تبعده بقوة، وهو بيقول بكل غل وحقد وجنون:من يوم ما شوفتك وانا هتجنن عليكي...فضلت معاكي واخدتك منه وصرفت عليكي انتي وابنك...وفي الاخر هو دا رد الجمييييل.
قالت بصر*اخ:اوعيييي...ابعد يا يونس، اتقي الله ياخييي.
ضحك بجنون ومسك دراعها قائلا :بس انا مش يونس...انا جون، كفاية بقي تمثيل لحد كدا...انا مش مُسلم، انا اقذ*ر انسان هتشوفيه علي الارض.
وقرب ايده من ناحية خدها وثبتها بإيده التانية عشان متتحركش وهي بتبصله بخوف ورعشة، وهو بيحرك ايده علي خدها مبتسم ابتسامة غريبة وقال بنبرة جنونية ومرتعشة:بس انا هتغير عشانك...عشانك انتي وبس...وهاخدك ونروح مكان بعيد اوي، محدش هيلاقينا فيه، ونتجوز ونجيب صبيان وبنات ونعيش مع بعض، وانتي تعيشي معايا.
قالت بعصبية ودموع:اوعيي بقييي...انا متجوووزة فوق من اوهامك دييييي.
كان هيمد ايده ويضر*بها بالقلم، وهي انكمشت ونظرت له.
هو رجع ايده وهو بيضغط علي نفسه وسنانه بحده وقام وقف.
وقف وهو بيضر*ب ايده ال كان هيمدها عليها بجنون قائلا بغضب :ل لااا...جون ميضربش حياه...كدا غلططط.
اتصدمت منه وخافت من غرابته، وكإنه بقي شخص مجنون.
قامت وقفت بسرعة ولسة هتجري....شدها من خصرها والصقها بالحائط وقال بصوت خشن حاد:ششش...مفيش هروب...انتي مراتي ولازم تسمعي كلاميييي.
اتر*عبت من تحوله، وحاولت تتماسك وقالت بدموع وخوف ونبرة مبحوحة:ارجوك يا يونس خليني امشي...ع عايزة اروح لعُديّ، ل لو بتحبني خليني امشي.
بص لدموعها بقلق جنوني ومسحها بإبهامه وابتسم قائلا :متعيطيش...احنا هنجيب عُديّ غيره...احنا مش عايزن عُديّ دا، خليه لرعد....خلينا احنا نجيب غيره.
قالت بصوت مخنوق:مينفعش، كدا حرام...ا انا متجوزة غيرك.
قبض ايده بغضب ونظر لها، عينه اتحولت بجنون.
وفجاة مسك طرق دريسها من الاعلي وشده بشدة واتقطع وذراعها ظهر.
خافت وزقته، بس هو مسكها وبقي زي المجنون وهو بيحاول يقط*ع هدومها وهو بيصر*خ بغضب:انا جووووزك....مش هووووو،انتي ليا انا وبسسس.
كلك علي بعضك ليا، حتي جس*مك لياااااا.
صر*خت بقوة ودموع وهي بتحاول تبعده شعرها بقي متناثر علي وجهها والدموع والعرق علي وجهها الاحمر...مكانتش قادرة حتي تبلع ريقها من حلقها الجاف.
في قصر الجبالي.
كان قاعد عُديّ مضايق، لكن علي ملامحه القلق.
قربت منه شهد وقالت:القمر زعلان ليه؟!
نظر لها وقال:اولا انا مث قمر انا الكون كله...ثانيا انا مش ثعلان.
ضحكت وقالت:انت جايب الثقة دي كلها منين يالا...معندكش شوية تواضع يابني.
قربت منهم خديجة وقالت:طب قولي انت متضايق ليه؟!
قال بضيق وهو ينظر للاسفل:انا عايز ماما...ومعرفش هي راحت فين.
اتنهدت خديجة وقالت:باباك راح يجيبها، متقلقش.
فجاة دخل الغفير وقال:الحقي يا ست هانم...السواق ال مشيت معاه الست حياه، جاي وهو متعور في رجله.
اندهشوا،وخرجوا للخارج....وجري وراهم عُديّ.
لقوا السائق قاعد علي الكرسي والغفر بجانبه، واحد الرجال راح يجيب دكتور المستوصف.
قربت خديجة وقالت بسرعة:في ايه؟!
قال السائق وهو يغمض عينه من الا*لم:شوية رجالة طلعوا علينا، وخطفوا الست حياه.
اتصدموا وشهد وضعت ايدها علي فمها....
وعُديّ اتصدم ودموعه بدإت تتجمع في عينه.
نظرت خديجة ناحية عُديّ لقته بيعيط، قربت منه وقالت بحزن:اهدي يا حبيبي...متقلقش ابوك هيجيبها.
حط ايده علي عينه بدموع وقال:انا عايز ماما.
شالته شهد بحزن ودخلت للداخل، وخديجة امرت الغفير يهتم بالسائق...وبعدين دخلت للداخل.
قعدت شهد علي الكنبة وقالت:اهدي يا عُديّ متقلقش يا حبيبي، اكيد هي كويسة.
قال بدموع:لا انا عايز ماما...ه هاتولي ماما.
قربت خديجة منه وهي تكاد البكاء علي دموع ذالك الطفل.وقالت:ابوك هيجيبها متقلقش انت.
ظل يبكي، وهما جمبه بيحاولو يواسوه او ينسوه.
في بيت اسماء.
كانت واقفة في المطبخ بتحضر العشا...وكمكانش في غيرها في الشقة.
الباب خبط، واستغربت وافتكرته فياض ورجع بدري من الشغل.
اتحركت وراحت لهناك وفتحته واستغربت اكتر لما لقت امها سعاد.
قالت اسماء بإستغراب:ماما!!! بتعملي ايه هنا؟!
ابتلعت سعاد ريقها وقالت:جاية اتطمن عليكي.
قالت اسماء:غريبة...ما انتي كنتي بتطمني عليا من علي التلفون.
قالت سعاد:الله! يعني عيب اجي ازور بنتي؟!
اسماء:لا ازاي، اتفضلي.
دخلت سعاد وملامحها غريبة، وقعدت علي الكنبة.
قعدت جمبها اسماء وقالت:ها يا ستي...في ايه؟!
سعاد:بصي بقي...لو ابوكي اتصل عليكي وسأل عليا، قوليله اني كنت قاعدة عندك من الصبح.
استغربت اسماء ونظرت للساعة انهم في وقت العصر.
قالت سعاد:سمعتي بقولك ايه!
نظرت لها سعاد وقالت وهي تومأ:اه فهمت...بس ليه يعني؟! انتي كنتي فين من الصبح.
سعاد:متشغليش بالك انتي...هاتيلي بس كوباية مياه.
اتنهدت اسماء وقامت وقفت وقالت:طب تشربي حاجة تانية.
قالت سعاد وهي بتحط ايدها علي رأسها:لا...كوباية مياه بس.
شكت اسماء ومسكت تلفونها ودخلت للمطبخ...استغربت من تصرفات والدتها.
واتصلت بشهد واتكلمت بصوت هادي وخفيف.
رد شهد وقالت:ايوا يا اسماء؟!
استغربت اسماء من صوت البكاء وقالت:مين ال بيعيط جمبك دا؟!
قالت شهد بصوت مخنوق:دا عُديّ...في حد خطف حياه، ورعد راح يدور عليها ومحدش لاقيها.
اتصدمت اسماء ونظرت لباب المطبخ.
قالت شهد:انتي كنتي عايزة ايه؟!
قالت اسماء:لا خلاص، كنت بتطمن علي ماما بس.
قالت شهد:ماما! تصدقي انا معرفش هي راحت فين من الصبح.
اتنهدت اسماء وقالت:طب سلام دلوقتي.
وقفلت معاها،واخدت كوباية مياه وطلعت لسعاد وقعدت جمبها وقالت:الا قوليلي يا ماما...حياه عاملة ايه؟!
بصتلها سعاد بتوتر واتكلمت بحده:وانتي مالك ومالها...هي كانت قريبتك ولا قريبتك.
نظرت لها اسماء وقالت:فعلا هي قريبتي، مش بنت عمتي...دا غير كدا انها شريكة في القصر زيي زيها.
وضعت سعاد الكوباية علي التربيزة بحده ونظرت لها قائلة :متقوليش كدا...البت دي المفروض ميكونش ليها حاجة، انتي واختك بس ال ليكم...مش كفاية جدك كتب نص املاكه لرعد، واخوكي ليه حق فيهم.
قالت اسماء:بس بابا اخد النص التاني برضوا، يعني حقه وحق عصام.
قالت سعاد بحده:يابت انتي عايزة تجننيني، انتي بقيت كدا ازاي.
قالت اسماء بحده ودموع تتجمع في عينها: بقيت كدا بسبب عمايلي السودة...انا ندمت وعرفت اني غلطانة، امتا هتندمي انتي كمان بقي.
سعاد اندهشت ولسة هتتكلم بعصبية...
بس اسماء قاطعتها وقالت:لا...انا ال هتكلم...عمالة تقولي علي حياه هي السبب هي السبب...وهي ملهاش ذنب، انا السبب في كل حاجة حصلت....انا السبب في مو*ت عصااام.
اتصدمت سعاد وقامت وقفت.
وقفت اسماء بدموع وقالت:انا ال خططت لكل حاجة، وانا ال قولته يخطفها وياخدها الشقة...وابنك عشان نسونجي راح، طب انا كنت عبيطة ومش فاهمة حاجة...هو كان ايه!، دا كبير ومتجوز ومفكرش ان ممكن ال هيعمله هيترد علي اخواته.
رجعت سعاد للخلف بصدمة وقلق، وكأنها مش قادرة تتقبل الحقيقة، او عايزة تسمعها.... الحقيقة ال بتنادي عليها في احلامها كل يوم...بس هي عايزة تحقد وبس.
كملت اسماء بإنهيار:هي كانت بتدافع عن نفسها من ابنك...كانت حياتها هتسوّد وهي عايشة...وانا!انا كنت عارفة وساكتة وبجبر جوزها يتجوزنييي.
وضعت سعاد ايديها علي ودانها وقالت:بس بقي...اسكتي.
قالت اسماء بحده:لا مش هسكت...كفاية بقي وشوفي غلطنا احنا....مش ملاحظة انك انتي ال بتخسري عيالك وكل حبايبك.
سكتت سعاد وهي بتبص للاسفل، ايدها بترتعش بقوة ورعب.
اتنهدت اسماء قائلة :فياض اتجوزني بأمر من رعد عشان يندمني ويعيشني ال حياه جربته واكتر...بس هو بدأت علاقته معايا تتحسن وانا خلاص مبقتش عايزة غيره.
بصتلها سعاد بصدمة وعدم تقبُل وسِكتت.
اسماء اخدت نفس وقالت:اقعدي يا ماما...اقعدي انتي مش عارفة حاجة.
ومسحت دموعها واتحركت واتجهت للمطبخ.
بصت عليها سعاد، قلبها وضميرها بيأنبها....الحقيقة واضحة قدامها دايماً، لكنها مش بتتقبلها، عصام كان المفضل لها...لدرجة انها تسكت علي عمايله السيءة.
في فيلا يونس، وتحديدا في غرفته.
كان لسة بيحاول يقرب من حياه وهي بتصر*خ بصوت مبحوح، ويكاد صوتها علي الاختفاء....دموعها جفت علي خدها من الخوف.
وهو الغيرة والغضب عامياه...الدريس بتاعها بقي متشقق ومتقطع من كل ناحية.
وهي لسة بتحاول تبعده، او تهديه يمكن يحس.
استجمعت قوتها وضر*بته برجلها اسفل الحزام.
تأ*لم ونظر لها بغضب وهي زقته بقوة وجريت علي البلكونة فتحتها ونظرت للاسفل المسافة بعيدة جدا وممكن تمو*ت فيها.
لقت يونس جي وراها، قعدت علي سور البلكونة وبصتله بحدة ودموع وهي بترفع كم الدريس المقطو*ع علي كتفها وقالت:ارجع يا إما هقتل نفسي، واريحك وارتاح انا كمااان.
بصلها بخوف ورجع خطوة للخلف وقال:لا...لا يا حياه،ارجوكي متعمليش كدا....ا انا ممكن يجرالي حاجة، ارجوكي.
نظرت له بدموع وقالت:انت مجنون...حرام عليك ياخي انا عملتلك ايه؟! دا انا قِلقت عليك وجيت جري عشان اتطمن عليك، ولسة مقدرة وفاكرة ال عملته معايا ومع ابني، مكنتش اعرف انك بالقذ*ارة دي.
نظر لها بخوف وهي يرفع يده امامها وقال:ط طب انزلي وانا مش هقربلك...ارجوكي انزلي ومتعمليش في نفسك كدا....ارجوكي يا حياه.
نظرت للاسفل،وبصتله بحده وقالت:ارجع يا يونس...صدقني لو رميت نفسي عمرك ما هتلاقيني غير جثة قدامك.
خاف بشدة وجنون ورجع للخلف، بقي رايح جاي بيفكر مع نفسه بس بصوت عالي قائلا :اعمل ايه؟!قولي اعمل ايه؟، اسيبها؟!....لا متسيبهاش انت بتحبها....ايوا انا بحبها عندك حق مينفعش تمو*ت، ب بس هي مش بتسمع كلامي....سيبها شوية وهتهدي، س سيبها شوية....ا ايوا هسيبها شوية، وهي هتعقل.
ونظر لها نظرة حادة ومخيفة ونبرة غليظة:ولو معقلتش، يبقي انا وهي نمو*ت...سوا.
اتصدمت منه وخافت من منظره، بقي شخص غريب متعرفوش، كانت سامعة كل كلمة، وكأنه بيكلم نسخة تانية منه، بس نسخة شيطا*نية.
رجع للخلف وهو ينظر لها نفس النظرة، وكأنها قاعدة في فيلم رعب...دا مش حُب تملُك ولا هوس...دا بقي جنُون.
انفاسها بقت مرتعشة بخوف وهي تنظر للاسفل، متأملة انها تشوف منقذها...رعد.
نظرت ناحية يونس،ال واقف خلف زجاج النافذة في الظلام ينظر لها بثبات و بغرابة....قلبها اتقبض من الخوف، وبعدت نظرها عنه لكنها لسة خايفة وهي تحت انظاره المخيفة.
فجاة____
صوت سيارات قوي وسريع في الاسفل.
بصت لتحت بلهفة وهي تنظر للعربيات ابتسمت براحة وفرحة وهي شايفة رعد نازل من العربية بغضب.
يونس استغل الفرصة وانها مش شايفاه....وقرب منها ومسكها بقوة واخدها للداخل، وهي صر*خت بأعلي صوتها.
نظر رعد للبلكونة بسرعة بسبب الصوت، بس مشافش حد.
وقف ايمن امام حراس الفيلا بغضب وقال:ابتعدوووو.
قال الحارس بغضب:من انتم....نحن لن....
لم يكمل كلامه وعينه برقت بصدمة لما شعر بمسد*س صلب علي جانب رأسه....حرك عينه ولقاه رعد ال بيبصله بنظرة قا*تلة وقال بنبرة حادة:ارجع.
الحارس اترعب وعاد للخلف، وباقي الحراس كانو هيرفعو الاسل*حة بس رجالة رعد رفعوا اسل*حتم الاول عليهم.
دخل رعد للداخل بغضب ووراه بعض رجاله، وحافظ وايمن فضلو برا مع باقي الرجال.
دخل رعد وشاور لرجاله بحده قائلا :دوروا في كل حتة.
انتشر الرجال، وهو طلع جري لفوق يلحقها...كان بيجري علي السلم وكأنه بيلحق بصيص امل انه يلاقيها.
دخل الغرفة.... المكان هادي وصامت.
ملقاش حد،استغرب وقلق كان في صوت صر*يخ، لكنه اختفي.
شم ريحتها ال عارفها كويس وميقدرش ينساها...دخل الحمام بسرعة وملقاش حد.
خرج ونظر بجانب السرير واتصدم، لقي طرحتها مرمية علي الارض....اخدها ونظر لها قبض ايده بغضب وهو يتخيل قرب ذالك الحقير من زوجته.
اتحرك وكان هيخرج من الاوضة.....بس فجأة_______
سمع صوت خبطة صغيرة....لف وجهه ونظر للغرفة مجددا بشك.
الغرفة كانت مظلمةة، فقط مضيءة بسبب النافذة المفتوحة.
نظر ناحية مكتبة كبيرة وطويلة جمب التسريحة....قرب منها بخطوات ثقيلة وغير مسموعة.
قرب منها اكتر وبقي امامها تماماً....وضع اذنه علي المكتبة بأستغراب....انقض قلبه بفتيل مُشعل عندما سمع صوت انين صغير مكتوم....انين انثوي.
نظر للمكتبة بقي يحرك في الكتب كل شوية علي امل يلاقي المفتاح.
لمح زر بني صغير جدا بلون المكتبة في الاسفل علي ناحية الجنب.
ضغط عليه بسرعة....وبالفعل ابتدت المكتبة تلتف ويظهر من خلفها باب سري.
كان يونس بالداخل واقف ورا حياه وماسكها بقوة وحاطط ايده علي فمها يكتم صوتها، غرفة صغيرة ومظلمة ليس بها غير ضوء بسيط جدا.... الباب اتفتح بالفعل، ودخل رعد ال اتصدم، وحياه عيطت اول ما شافتت.
نظر ليونس بغضب ولسة هيقرب منه، لكن يونس زق حياه ورماها علي رعد بقوة، وجري للخارج.
رعد بص عليه بصدمة وغضب، ونظر لحياه ال تشبثت في جاكته بقوة وهي بتعيط بإنهيار.
نظر للخارج ولقي يونس هِرب جري.
بص لحياه ولقي دريسها ال مقطوع من فوق قطعات مختلفة.
مقدرش يسيبها ويلحق يونس، وقلع جاكته ولبسه لحياه وضمها لحضنه بقوة وهو بيطمنها بوجوده....وهي مكانتش قادرة تنطق من الصدمة والرعب ال عاشته.
وضع علي شعرها الطرحة بعشواءية، مكانتش قادرة تقف علي رجليها المرتعشة.
فا شالها وهي حاوطت رقبته بذراعيها ودفنت وجهها وظلت تبكي...وهو ضمها اكتر واتحرك وخرج، علي امل ان رجاله يكونو مسكو يونس.
-. -. -. -
نزل للاسفل وشاف رجالته واقفين وحافظ وايمن....رجالته نزلوا وجههم للاسفل... لا يجب عليهم النظر لزوجة رئيسهم.
قال ايمن بقلة حيلة:هرب يا رعد.
اتنهد رعد واتحرك للخارج، الليل حل....الشوارع بقت مظلمة.
ركب في العربية من الخلف وهي معاه في حضنه وهي لسة خايفة من كل ما رأته.
ركب احد الرجال وساق هو.... وايمن وحافظ وباقي الرجال ركبوا العربيات وانطلقوا وراهم، طبعاً بعد ما دورا في الفيلا كلها وحوالين الفيلا.
الشارع فضي وبقي اكثر ظلاماً.
خرج ذالك الشخص من خلف الشجرة امام الفيلا بمسافة، اتحرك ووقف في منتصف الطريق ينظر للسيارت الذي بدأت تختفي من امام ناظريه.
قبض ايده بغضب، شعره كان متناثر علي وجهه وعينه بشكل مخيف....نظر لفيلته واتحرك للداخل وهو شايف رجالته مرمين علي الارض مغمي عليهم.
في بيت عادل وجليلة.
كانت هي واقفة ورايحة جاية بغضب، وبنتها قاعدة تاكل في حلويات بنهم كبير.
الباب اتفتح ودخل عادل وملامح الضيق علي وجهه.
نظرت له بسرعة وحده وقالت:عملت ايه؟!
قال وهو بيقعد علي الكنبة:مفيش فايدة...المحامي قالي الموضوع هياخد وقت وهيكلف كتير...دا غير انه كاتب لكل واحد نصيبه قبل ما يتوفي...فا هيكون صعب اوي.
قالت بعصبية:يعني ايه؟! يعني هفضل في الفقر دا طووول عمري.
بصلها بغضب ونظر لبنته ال بتاكل وقال:انزلي العبي في الشارع دلوقتي.
قامت البنت ونزلت للسفل تلعب مع اولاد الحارة.
قالت جليلة بعصبية:احنا قدرنا نجيب البيت دا بالعافية بتمن عربيتك....انما انا مش هقدر علي العيشة دي كتير.
بصلها بغضب وقال:انتي ال وافقتي من البداية علي كدا.
قالت بعوج وعصبية:اصل انا موكوسة ياخويا...مفهمتش انك هتسيب كل حاجة، وابوك م هيسأل فيك.
قال بضيق:خلاص اسكتي...هنستحمل ونعيش زي ما احنا.
قالت بعصبية:لا ياباااا، انا مش هقبل بكدا...ما انت يا تاخد نصيبك وتنقلنا من الشقة المعفنة دي، يا إما تطلقني.
قام عادل بغضب وقال:اهدي يا جليلة...اتهدي كدا وقولي ياهادي.
بصتله بعصبية ولسة هتتكلم، الباب خبط بقوة.
نظر لها عادل بقر*ف واتجه للباب ولقي احد جيرانهم.
قال عادل بإستغراب:في ايه يا طه؟!
قال طه بسرعة:بنتك يا عادل، عربية نقل ضر*بتها وهي بتلعب في الشارع مع العيال.
اتصدم وجليلة صر*خت بقوة ومزلت جري لتحت، وجري وراها عادل وجارهم.
نزلوا في الشارع ولقوا الناس والاطفال متجمعين...قربوا من البنت ولقوها غرقانة في دمها....صر*خت جليلة بوجع، وعادل شال بنته وجري في الشوراع ليذهب للمستشفي.
الجيران بقوا عمالين يضر*بوا كف علي كف قائلين:لا حول ولا قوة الا بالله.
في الصعيد___
في قصر الجبالي...في الصعيد.
كان عُديّ لسة بيعيط وخديجة قاعدة جمبه قلبها واجعها عليه... وشهد وضعت قدامه الاكل عشان ياكل بس مأكلش.
فجاة دخل رعد وهو شايل حياه ال مغمضة عينها وكأنها نايمة.
وراه حافظ وايمن.
جري عُديّ علي رعد وعيونه مدمعة قائلا :ماماااا.
قال رعد:ششش، اهدي يا عُديّ هي تعبانة ونايمة.
سِكت عُديّ ووصع اصبعه علي فمه واومأ له بطفوليه.
طلع رعد للاعلي متجه لجناحه.
ابتسمت شهد براحة وقالت:اهو جت يا عم، هتاكل بقي؟!
اومإ لها رعد، وهي مسكت ايده واخدته ناحية السفرة.
قالت خديجة:لقتوها فين؟!
قال ايمن:واحد مجنون هو ال خطفها.
قال حافظ بحده:فين سعاد يا خديجة.
خديجة بإستغراب:مش عارفة مشوفتهاش من الصبح.
حافظ قبض علي يده بغضب، وقربت منهم خديجة وقالت:تعالوا كلو...اكيد جعانين.
قال ايمن وهو يتحرك ناحية السفرة:انا عن نفسي، همو*ت من الجوع.
سِكت حافظ وتظر للاسفل بضيق.
قربت منه خديجة وقالت بابتسامة هادية:تعالي يا حافظ...كُل.
نظر لها قليلا، لثاني مرة يدقق في ملامحها، رغم كبر السن الا انها لسة جميلة...نفس البنت ال شافها وهي عندها 17 سنة، كانت شديدة الجمال...كان بيحبها وهيتجوزها...بس اخوه سبقه واخدها منه، كان فاكرها بتحب اخوه...رغم نظرات الاعجاب ما بينهم زمان.
اتنهد واتحرك معاها وقعدوا علي السفرة وبدأو ياكلوا بهدوء.
في غرفة رعد.
كان قاعد جمبها علي السرير ينظر لها وهي نايمة، شاف علامات اصابع علي ذراعها.
قبص ايده بغضب مكبوت.
مسك تلفونه واتصل بحد قائلا :تجيبه من تحت الارض كدا...فاهم.:......رعد بحده:مش مُهم...مي*ت عايش، مش مهم... المهم يكون تحت رجلي قريب.... لازم يدفع تمن عملته.
قفل الهاتف لما شافها بتتحرك.
قرب منها ومسك ايدها، وهي فتحت عينها ببطيء وشافته.
نزلت دموعها لوحدها وهي بترتعش.
قرب منها واخدها في حضنه وهي مسكت فيه بخوف ودموع، غمضت عينها وهي بتحاول تنسي ال حصل، لكن مش قادرة...كانت حاسة نفسها في بيت رعب مش بيت عادي...كانت لسة نظراته المخيفة والمشعة ليها من خلف زجاج النافذة بيظهرلها بشكل مرعب.
رعد مسح علي ضهرها وقال:اهدي يا حياه...اهدي انا معاكي.
حضنته اقوي وهي بتستخبي جوا حضنه.
بعد وجهها وحاطه ماظرا في عينها الحمراء من كثرة الدموع.
قرب وبا*س جبينها ونظر لها وقال:انا معاكي، متخافيش من حاجة.
قالت بصوت مبحوح من الصراخ ومرتعش:ا انا مكنتش اعرف انه كدا...ا انا اسفة،م مكانش لازم امشي من غير ما اقولك...ا اسفة.
مسك نفسه، لانه فعلا مضايق وغضبان من ذهابها...لكن حالتها لا تسمح للنقاش.
قالت بدموع وهي بتحاول تكتم شهقاتها ولكنها تإنأن وقالت:ك كان بيخوّف، ل لاول مرة اشوفه كدا...م مكانش شخص طبيعي.
اخدها لحضنه بقوة وهو بيمسح علي شعرها قائلا بصوت مخنوق:انا اسف.
كلمة بسيطة من شخص ليس له علاقة بما حدث، ولكنه يعتذر لكونه لم يكن معها وهي تعتبره امانها وحارسها.
غمضت عينها ووقفت عن العياط، كانت مستيقظة...ولكنها تستشعر وجوده فقط.
وهو بياخدها في حضنه اكتر وبيمسع علي ظهرها بهدوء....ولكن عقله يُفكر في الانتقام من ذالك الخبيث.
في المستشفي.
واقف عادل وجليلة ورايحين جايين بخوف.
الدم كان علي هدوم عادل وهو ينظر للداخل منتظر خروج حد يطمنه علي بنته.
خرجت الممرضة بسرعة وقالت:محتاجين دم فوراً.
قال عادل بسرعة:انا ابوها.
اتصدمت جليلة وبصت لعادل بتوتر.
قالت الممرضة:طب تعالي ورايا.
وقفته جليلة بسرعة وقالت:لا خليك...هروح انا هتبرع، ما انا امها برضوا.
بصلها عادل بإستغراب وقال:خلاص يا جليلة هروح انا.
مسكت في ايده بحده وقالت:هروح انا يا عادل.
نظر لها وقال بحده وهو ينظر للمرضة ونظر لها:سيبي ايدي يا جليلة.
بِعدت ايدها.
وقال بحده:وايه ال هيحصل يعني لو اتبرعت ليها ها؟!
قالت الممرضة:هو مش ابوها! سبيه يتبرعلها....ولا هي مش بنته؟!
اتصدمت جليلة وبصت للممرضة، وعادل استغرب، خصوصا من ملامح جليلة.
نظر للممرضة بجمود وقال:يلا.واتحرك معاها، وجليلة مقدرتش توقفه.
بقت تبص علي عادل بخوف، وهي بييجي ذكريات ليها مع شخص في حضنه...وبعدين وهي واقفة امامه وبتزعق وفي ايدها اختبار حمل....وذكريات كتيرة،بس كان شخص تاني....مش عادل.
شبكت ايدها بخوف وهي بتتنفس بخوف، لفت وخرجت جري من المستشفي، وكأنها تهرب مما سيحدث.
رواية حب منكسر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ايه عيد
خرج عادل من الغرفة وهو مصدوم بعد ما الممرضة قالتله إنه دمه مش مطابق للبنت. نظر حواليه ملقاش جليلة، اتجنن اختفاءها دلوقتي بيثبت شكوكه.
خرجت الممرضة وقالت:
"متتضايقش حضرتك... دا عادي لو حصل، أحيانا التطابق بين الأب وطفله بيكون كدا."
بصلها عادل وسِكت.
وقالت الممرضة:
"إحنا معندناش زمرة دمها... محتاجين دم وإلا هنخسرها."
بص حواليه، مكانش عارف يروح فين ولا ييجي منين... مكانش عارف يتصرف.
ووسط زحمة أفكاره، الطبيب صرخ من الداخل وجريت الممرضة لغرفة العمليات.
كان واقف عادل بيبص على غرفة العمليات بخوف وغضب وشك إنها فعلاً متكونش بنته.
"أفكاره بتبتصر في عقله زي المطر... مش بنتك، أمال بنت مين؟ بس جليلة متعملش كدا... لأ تعمل، دي واحدة خرابة بيوت وأخدتك من مراتك وعيالك وهتموت على الفلوس، يبقى متعملش كدا ليه!"
مسك دماغه بإيديه وهو بيحاول يوقف أفكاره.
خرجت الممرضة بعد دقائق، بصتله وعلى وشها ملامح الأسف قائلة:
"خسرناها... قلب البنت وقف."
وكأن الزمن هو الوقف بيه. مستوعبش نفسه غير وهو بيطلع من المستشفى جري، والممرضة بتنادي عليه بأعلى صوتها عشان على الأقل يجهزوا أوراق الخروج والدفن... لكنه مردش ولا لف وراه حتى.
***
في قصر الجبالي
وتحديداً في غرفة رعد.
خرجت حياة من الحمام بتعب بعد ما غيرت ملابسها. كانت لابسة بيجامة واسعة بأكمام لونها رمادي.
كان رعد معاها وساندها. أخدها وقعدها على حرف السرير ونزل على ركبته ونظر لها.
تحدث بنبرة شبه حادة:
"بعيداً عن إنك مشيتي ومسمعتيش كلامي... بس انتي كبيرة وعارفة إن الـ عملتيه غلط... مش معنى إنك عشتي معاه أربع سنين يبقى تعرفيه أو تديله الأمان على طول... وإنتي على ذمة راجل يا هانم."
سكتت بحزن ونظرت للاسفل.
رفع إيده وحاوط خدها بإيده وقال:
"أنا كنت هموت لو ملقتكيش... إياكي الـ حصل يتكرر تاني وتمشي مكان من غير ما تقوليلي."
أومأت له وهي على وشك البكاء. قام قعد جنبها وأخدها في حضنه كي تهدأ.
الباب خبط، وقام رعد يفتح. كان عُديّ وخديجة الـ شايلة صينية عليها أكل.
جري عُديّ للداخل وبسرعة اتجه لحياة.
حياة ابتسمت واخدته في حضنها بحب واشتياق وبا*ست جبينه.
نظر لها عُديّ بضيق ولكن بحزن:
"إنتي كنتي فين؟! أنا كنت قلقان عليكي أوي."
نظرت لرعد وبعدها نظرت لعُديّ وقالت:
"كنت ضايعة."
قال عُديّ:
"إنتي بتكدبي عليا... إنتي كنتي مختفية."
سكتت ونظرت للاسفل.
قرب رعد وشال عُديّ وقال:
"يا عم أنا مش جبتهالك أهي... أهدي بقى."
حضنه عُديّ قائلاً:
"بس أنا كنت خايف عليها."
ربت رعد على ظهره بهدوء.
وخديجة وضعت الصينية على التربيزة قائلة:
"ألف سلامة عليكي."
نظرت لها حياة وابتسمت بخفة.
قالت خديجة:
"أنا أكلت عُديّ... كلي إنتي وارتاحي، وهاخد عُديّ ينام معايا الليلة."
قالت حياة بسرعة:
"لأ، مش هيعمل حاجة، هيضايقك بليل."
قربت خديجة من رعد وهي تنظر لعُديّ وابتسمت بهدوء وقالت:
"أنا عمري ما اتضايق من حفيدي."
ابتسم لها عُديّ بهدوء، وهي أخدته من رعد وشالته وقالت:
"وأصلاً أنا وهو عندنا ماتش كورة النهاردة لازم نتابعه."
ضحك عُديّ بخفة وقال:
"طب يلا خلينا نلحقه."
ابتسمت ونظرت لحياة، وبعدها نظرت لرعد ووضعت إيدها على كتفه وقالت:
"خلي بالك منها."
أومأ لها رعد بخفة وهدوء، وهي لفت وخرجت وقفلت الباب وراها.
قرب رعد من حياة ومسك إيدها وقال:
"تعالي يلا كُلي."
قالت بتعب:
"مش قادرة... عايزة أنام."
قومها وقال:
"تعالي بس."
أخدها وقعدوا على الكنبة وقعدها على رجله.
ضحكت بخفة وتعب وقالت:
"إيه فايدة الكراسي بقى."
ابتسم بهدوء قائلاً:
"دا مكانك."
ابتسمت ولفت إيدها حوالين رقبته ووضعت رأسها على كتفه تنظر له.
أما هو مسك المعلقة وأخذ من الشوربة. رفع الملعقة بجانب شفاهها، وهي اتنهدت وبدأت تاكل، وهو ياكل معاها.
***
في غرفة خديجة.
كانت قاعدة على السرير بتقرأ قرآن وهي لابسة ازدال. وعُديّ نايم جنبها.
خلصت قراءة، وقفلت المصحف بهدوء ووضعته على جبينها ثم وضعته على الكمود جنبها.
الباب خبط، استغربت مين الـ هييجي في الوقت دا، بس قامت واتجهت للباب وفتحته.
كان حافظ.
استغربت وقالت:
"في حاجة ولا إيه؟!"
نظر لها قليلاً، ثم نظر للاسفل قائلاً بصوت مختنق:
"ممكن أتكلم معاكي شوية؟!"
نظرت لعُديّ وبعدين بصتله وقالت بتنهيدة هادية:
"تمام."
وخرجت وقفلت الباب.
وقفوا ونظروا للقصر. وقف حافظ جنب غرفتها بمسافة قائلاً:
"أنا مهموم والله ومش عارف أحكي لمين... يمكن لما أحكيلك أرتاح شوية."
كانت واقفة وراه بشوية ومستمعة لحديثه.
اتنهد بضيق قائلاً:
"بحس كل حاجة بتمشي معايا بالعكس... مفيش أي حاجة بفكر فيها تمشي صح... كل حاجة من البداية غلط."
اتكلمت خديجة بصوت هاديء قائلة:
"أهدي يا حافظ... كله قدر ربنا."
قال بصوت مخنوق:
"ولادي غلطانين في حاجات كتير أوي... الـ كان هيعت*دي على واحدة، والـ كانت هتتجوز واحد من غير رغبته... ومراتي... الـ حقدها عماها ووصلها لمرحلة طريقها مسدود."
سِكتت خديجة، وكمل حافظ قائلاً:
"أنا الـ عملت كدا في نفسي... مكانش لازم أتزوجها، مكانش لازم أنساكي بيها."
اتصدمت وبصتله وهي مستغربة ومندهشة.
لف ونظر لها وقال:
"أيوا يا خديجة... أنا بحبك إنتي، ومكنتش عايز أتجوز غيرك... بس عادل سبقني وأخدك مني."
رجعت خطوة للخلف وهي تنظر للارض.
كمل حافظ قائلاً:
"أنا كنت بعمل ذنب كل يوم لما كنت بشوفك مع عادل... مكنتش قادر أطلعك من قلبي وعقلي، بس بسكت... وكنت بقنع نفسي إن كل شيء قسمة ونصيب... بس مكنتش بهدي برضه... لحد ما اتطلقتي من عادل."
أخد نفس مكملاً حديثه وسط صدمتها:
"كنت بفكر وقتها أتزوجك... بس كان معايا ولاد وسعاد... دا غير إن معاملتك معايا بقت جافة أوي... بقت ناشفة وكأني شخص مش بتشوفيه... حاولت أنساكي بس مقدرتش، قلبي غلبني... حاولت والله لأني عارف إن كدا حرام، بس مبقتش قادر استخسر في نفسي حُب."
قرب خطوة منها ومسك إيدها، لكنها بعدت إيدها بسرعة وبصتله بحدة ورجعت للخلف قائلة:
"عيب الـ بتقوله دا يا حافظ... إحنا كبار جداً على الكلام دا... دا أنا عندي حفيد، وإنت عندك بناتك ومراتك... مينفعش نتكلم أصلاً."
كان هيتكلم... لكنها لفت واتحركت بسرعة لغرفتها وقفلت الباب.
نظر حافظ للباب، نزل رأسه للاسفل بحزن، مضايق إنه اتكلم... لكنه ارتاح لما حكى ما بداخله، مبقاش عايز يخبي جواه أكتر.
أخد نفس قوي ولف واتحرك وطلع على السلم.
كانت شهد في المطبخ بتجيب مياه، لكنها شافتهم وسمعت الكلام، تحت صدمتها.
***
في الصباح
في شقة عادل.
كان قاعد على الكنبة عينه مفتوحة وهو بيبص على الباب، كان قاعد تايه بيفكر في كل حاجة.
من يوم جوازه بخديجة، يوم ولادة فهد ابنه الـ محضرش عزاه حتى... يوم ما طلق خديجة ومشي هو وجليلة الـ كان فاكر إنه هيعيش معاها سعيد... الـ كان فاكر إنها بتحبه، لكنها خانته وهي على ذمته.
جه امبارح ودخل الشقة بس ملقاهاش، ملقاش حتى هدومها ولا دهبها ولا المبلغ المالي الـ كان شايله في الدولاب.
هربت وأخدت كل حاجة، مهتمتش حتى تسأل على بنتها. سأل الجيران عليها وقالوله إنهم شافوها وهي خارجة بالشنطة ولما حاولوا يسألوها على حالة بنتها، مردتش ومشيت في تاكسي مع شخص.
فضل قاعد على الكنبة كدا طول الليل، عينه حمراء وهو ينظر للباب عقله شوش. قاعد منتظر إنها ترجع وتقوله كل دا كدب... قاعد منتظر حد يخرجه من صدمته... بقى زي المجنون الصامت.
***
في قصر الجبالي
وتحديداً في غرفة رعد وحياة.
كانت نايمة على السرير، وهو جنبها مستيقظ بيعيد خصلات شعرها للخلف.
بدأت تفتح عينيها ببطء ونعس.
وهو ينظر لها بهدوء.
فتحت عينها ونظرت ليه، ابتسمت بخفة وقربت اكتر داخل حضنه.
ضما ليه وب*اس رأسها بهدوء.
رفعت رأسها ونظرت له وقالت:
"إنت مضايق مني؟!"
أعاد خصلة شعرها للخلف قائلاً:
"وبعد الـ حصل مش عايزاني أضايق."
قالت بطفولية:
"مش هعملها تاني والله... آسفة."
نظر في عينها، وهي ابتسمت وقالت:
"صالحني بقى."
رفع حاجبة بإبتسامة خفيفة وقال:
"كمان أنا الـ هصالح."
قالت:
"مش أنا الـ اتخطفت، يبقى المفروض تدلعني شوية بقى."
قال بسخرية:
"هو إنتي مالك فرحانة بالخطف كدا ليه."
نظرت له ومسكت ياقة قميصه بخفة وقالت بخجل:
"أصل لأول مرة أجرب أحداث رواية بجد."
ضحك بخفة قائلاً:
"إنتي لسة بتقرأيها؟!"
ضحكت وحضنته بقوة وخجل.
اتنهد وقال:
"خلاص يا ستي، قوليلي عايزة إيه؟!"
نظرت له بجرأة، وقربت إيدها ودخلتها من أسفل التيشرت بتاعه وضعتها على معدته المعضلة.
نظر لها وابتسم بجانبية ورفعة حاجب قائلاً:
"إنتي بتتحر*شي بيا على فكرة."
ضحكت على كلامه وبعدت إيدها، لكنه قربها تاني، وقرب منها.
حاوط خصرها ودفن وجهه في عنقها.
ابتسمت بخفة وقالت:
"ممكن نتجوز؟!"
اندهش بإستغراب وأبعد وجهه ونظر لها.
ضحكت بخفة قائلة:
"إيه؟!"
قال بإستغراب:
"إيه الـ قولتي دا؟!"
ابتسمت وقامت وقفت على السرير وقعدت على ركبتها امامه وقالت:
"تقبل تتجوزني."
ضحك ومسكها وشدها لعنده وبقت فوقه وحاوط خصرها قائلاً:
"طب اقعدي يا هبلة، أنا الـ المفروض أعمل كدا."
قالت بطفولية:
"أنا هبلة!!!"
ضحك بخفة ونظر لها قائلاً:
"لأ يا قلبي، أنا الـ أهبل."
قالت براحة:
"إذا كان كدا، ماشي."
عض جانب شفتيه السفلية وهو ينظر لها بسخرية خفيفة.
نظرت للاسفل بحزن وضيق وقالت:
"هو إنتوا لقيتوا يونس؟!"
اتنهد بحده وضيق ونظر بعيداً عنها.
سِكتت قليلا وقامت وقفت قائلة:
"أنا هنزل أشوف عُديّ."
قام رعد ونظر لها مقترباً منها حاوط خدها بإيده وابتسم بخفة وقال:
"تحبي فرحك يبقى إمتا يا عروسة؟!"
ابتسمت بسعادة وقالت بدلع:
"اليوم الـ يعجبك يا عريس."
ابتسم ولف واتحرك للحمام قائلاً:
"يبقى جهزي نفسك... فرحك بكرة."
اتصدمت، هي كانت بتهزر بس، متوقعتش إنه ياخد الكلام جد. جريت عليه وقالت:
"إنت صدقت! أنا بهزر."
قال:
"ولو، هنعمل فرح برضوا... دا حقك."
كانت بتمشي وراه وبتتكلم غير مستوعبة إنها دخلت الحمام وراه وقالت:
"بس بس مش هينفع... و عُديّ م..."
لف وقربها منه وقال:
"أهدي... إنتي مش كبيرة يعني عشان متفرحيش... ودا حقك زي أي بنت."
نظرت له قليلاً، بعدها ابتسمت بخجل وقالت وهي تنظر للاسفل:
"بس بس مش هنلحق... بكرة بدري أوي."
قال بأبتسامة هادية:
"متقلقيش... ولا تتعبي نفسك، كل حاجة هتجهز... بس إنتي ارتاحي يا عروسة."
نظرت له بابتسامة خجولة وساكتة. لكنها استوعبت وقالت:
"مينفعش برضوا... إنت ناسي جدو."
سِكت واتنهد قائلاً:
"اممم... طب هنستنى يعني!"
قالت بهدوء:
"أكيد... وكدا كدا إحنا متجوزين أصلاً، فا هنصبر شوية."
أخد نفس وقرب وجهه من اذنها قائلاً بصوت رجولي هامس:
"طب تعالي بقى عشان عايز أقولك كلمتين."
نظرت له بإستغراب، وقبل ما تتكلم لقته شالها ووقف تحت الدش.
اتصدمت وهو شغل المياه الـ بتتساقط عليهم.
قالت بغيظ:
"رعد، هدومي اتبهدلت كدا."
همهم بخبث:
"نقل*عها."
بصتله بإستغراب لأنها مسمعتش كلامه ولفت عشان تمشي، لكنه شدها من خصرها لعنده قائلاً:
"اتهدي بقى."
حاولت تبعد لكنه ثبتها وهو بيبتسم عليها بسخرية بخبث.
لفت ليه وهي بتبصله بغيظ، شعره مبلل، والتيشرت التصق على صد*ره وعضلاته البارزة. كان بيبصلها بطريقة غريبة.
كانت لسة هتتكلم، لكن فجأة توسعت عينها لما قرب منها وطبع ق*بلة عميقة على شفا*يفها.
حطت إيدها على صد*ره وهي بتحاول تبعد. لكنه محاوط خصرها بأذرعته وبيقربها منه اكتر واكتر.
***
في إيطاليا
روما - وفي فيلا ما.
كان قاعد لوكا وواضح على ملامحه الغضب. قاعد جنبه ذالك الرجل الكبير في السن.
قال لوكا بحده:
"مكنتش عايز أرجع دلوقتي."
قال الرجل بهدوء:
"ماذا تنتظر... لقد ضيعت منا أسهم الشركة."
قبض لوكا على إيده بحقد وضيق وسِكت.
خرجت عايدة من المطبخ وهي شايلة صينية عليها قهوة. كان ملامحها باهتة ومُتعبة بشدة.
وضعت الصينية على التربيزة، وشاور لها الرجل ببرود قائلاً:
"جهزيلي الحمام."
نظرت له والك*ره في عينها.
لسة هتتحرك بس باب الفيلا خبط. اتحركت وراحت تفتح وكان في بنت شابة في العشرينات و واضح من لبسها المكشوف إنها من مكان مش كويس.
استغربت عايدة. وقالت البنت باللغة الإيطالية:
"هل بكر موجود؟!"
قالت عايدة:
"أجل... لماذا؟!"
ابتسمت البنت ودخلت بدون استئذان وشافت الرجل الكبير الـ اسمه بكر. ابتسمت وقربت منه وقعدت على قدمه بدلع.
اتصدمت عايدة، واتصدمت أكتر لما لقت جوزها بيبتسم ليها عادي وكأنه متعود.
اتنهد لوكا وقام وقف وقال:
"حسناً... سأذهب أنا."
أومأ له بكر، ولوكا اتحرك ونظر لعايدة وابتسم بسخرية قائلاً:
"كنتي متوقعة إيه من شخص بيحب الفلوس أكتر من البني آدمين."
وخرج.
الصدمة ضر*بت عايدة في قلبها قبل عقلها. الشخص الـ باعت عشانه الدنيا كلها، بيخونها قدام عينها بكل برود. ما هي بقت جارية عنده مش زوجة.
أم بكر ومسك خصر البنت وقربها منه ونظر لعايدة ببرود وقال:
"مش عايز إزعاج."
اندهشت من بجاحته وقربت منه وقالت بعصبية:
"يعني إيه الكلام دا!!! إنت هتخوني قدام عيني ولا إيه؟!"
اتنهد قائلاً:
"بصي يا عايدة... إنتي كبرتي، وأنا راجل ومحتاج دلع وأنا بصراحة زهقت منك... احمدي ربك إني لسة مخليكي عايشة معايا."
قربت منه ومسكت ياقة بدلته بغضب قائلة:
"مش هسمحلك يا بكر... مش هسمحلك تعمل فيا كدا بعد ما رميت أهلي ودمرت حياة بنتي وحياة غيري عشانك... مينفعش تسيبني أندم لوحدي."
مسك إيدها بحده وزقها لدرجة إنها وقعت على الارض. نظرت له بحدة.
وهو قال بحده وقسوة:
"التزمي حدودك معايا، أنا مضر*بتكيش على إيدك... إنتي الـ عملتي كدا في نفسك، إنتي الـ عضيتي الإيد الـ اتمدتلك... إنتي الـ عملتي كل حاجة، وإنتي الـ لازم تندمي لوحدك."
قالت البنت بدلع:
"ماذا تقولون أنا لا أفهم؟!"
ابتسم لها قائلاً بالايطالي:
"اصعدي للاعلى وسأتي لأجعلك تفهمين."
ضحكت بصوت عالي ومسكت الجرافتة بتاعته قائلة:
"لن أذهب لوحدي."
ابتسم ولفوا واتحرك معاها.
عايدة نظرت ليه ب*كرة وبحدة قامت وقفت ومسكت تلك السكين الـ على طبق الفاكهة.
قربت منه بسرعة، وهو سمع خطواتها القريبة لف. وقبل ما يتصدم كانت غرزت تلك الآلة الحادة في منتصف قلبه وهي تنظر له بحقد.
البنت اتخضت بقوة ورجعت للخلف وهي تضع يديها على فمها. لفت وجريت بسرعة من الفيلا وهي تخرج هاتفها من حقيبتها.
أما بكر كان مصدوم وانفاسه وقفت، وعايدة بتبصله ب*كرة وحقد قائلة:
"كان لازم تعرف وتخاف مني يا بكر... الـ تقت*ل مرة!... تعملها تاني... وأنا مش مستخسرة ولا ندمانة."
وأكملت بنبرة حادة وجافة:
"قولتلك... مش هسمحلك."
ووقع أرضاً في نفس اللحظة وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة.
قعدت جمبه ومسكت رأسه وحطتها على رجلها وهي ملامحها كلها باردة ولا فكرت حتى في الهرب، وكأنها بتستسلم خلاص.
مسحت على شعر بكر بهدوء قائلة:
"ششش... أهدي، كل حاجة تمام."
كان ينظر لها وعينه متغلظة من الصدمة والأ*لم. انفاسه انقطعت بالفعل. قلبه توقف عن النبض، روحه طلعت للخالقها. طلع للخالق أعماله وأخطاءه. أما هي... هتشيل أعمالها في الدنيا.
***
في قصر الجبالي.
نزلت حياة وهي لابسة دريس رمادي، شبيه للأسود وطرحة. ووراها رعد.
لقت عُديّ قاعد على طربيزة السفرة وخديجة وشهد بيحطوا الاكل، وشهد واضح عليها الشرود.
نزلت حياة بسعادة، وعُديّ شافها وابتسم بفرحة ونزل يجري عليها.
شالته وحضنته بقوة وبا*ست خده.
قرب رعد وضر*ب ذراعه بكتفها بخفة قائلاً:
"خفي البوس دا شوية... الواد كبر."
نظرت له قليلا وبعدين ضحكت وقالت وهي بتحضن عُديّ اكتر:
"دا ابني حبيبي... إزاي بس ما أبطلش بوس وحب فيه!"
قال عُديّ وهو بيحضنها كمان مبتسم بطفولية:
"أيوا أنا ابنها حبيبها."
نظر له رعد وشاله قائلاً:
"اممم بقي كدا... طب بقولك إيه بقي! دي مراتي، يعني قلل قرب منها شوية."
قال عُديّ ببراءة:
"ما أنا ابني يا بابا."
ابتسم رعد ورفعه وشاله على كتفه. واتحرك ناحية السفرة.
قعدوا كلهم على السفرة. وعُديّ قاعد على رجل رعد.
ابتسمت خديجة وهي بتبصلهم. بعد وقت شافت ابنها مرتاح ومبسوط أخيراً مبقتش عايزة حاجة من الدنيا خلاص.
نزل حافظ واتجه لعندهم على التربيزة وهمهم:
"احم."
قعد وخديجة بعدت انظارها عنه بضيق، وهو نظر لها، لكنه نزل نظره سريعاً.
وشهد الـ كانت بتبص عليهم هما الاتنين.
قال رعد بجمود وحده:
"فين مراتك يا عمي؟!"
نظر له حافظ بإحراج ولسة هيتكلم.
قالت خديجة:
"جت أهي."
نظروا جميعاً لباب القصر، لقوا سعاد وفياض واسماء.
قاموا كلهم ورعد ساب عُديّ على الكرسي وقام.
نظرت حياة لسعاد بحده وضيق.
والكل وقف قدامها.
قال حافظ بحده:
"كنتي فين يا سعاد."
سعاد بلعت ريقها بتوتر وصدمة، خصوصاً لما شافت حياة.
قال رعد بحده:
"ما تجاوبي."
اتنهدت بتوتر وقالت:
"كنت عند اسماء."
نظر الكل لاسماء الـ بصت في الاسفل بضيق.
قال حافظ بحده وهو يقترب منها:
"كنتي عندها من امبارح! ومقولتليش؟"
قالت حياة بحده:
"بعد ما سلمتني ليونس أكيد هربت وقعدت عند اسماء."
قالت سعاد بعصبية:
"أنا معملتش كدا... واسألي اسماء كمان إني كنت عندها من الصبح."
قالت حياة:
"وأنا مش هصدقها أصلاً، ما هي زيك."
نظرت لها اسماء و اتنهدت قائلة:
"أنا عارفة إنك بتكر*هيني يا حياة."
قالت حياة بضيق:
"كتر خيرك والله إنك عارفة."
نظرت اسماء لفياض الـ أومأ لها بإطمئنان وبعدها بصت لحياة وقالت:
"بس أنا مش هكدب... أمي فعلاً مكانتش عندي من الصبح، دا جت وقت العصر ومرضيتش تقولي السبب، وكمان قالتلي أقول لبابا إنها كانت عندي من الصبح."
نظرت سعاد لبنتها بصدمة وعصبية.
وحافظ مسك دراعها بغضب وهو ينظر لها قائلاً:
"هي وصلت معاكي لكدا يا سعاد... الحقد يخليكي تعملي كداااا!!!"
بعدت ذراعها عنه بعصبية قائلة:
"أيوااا... أيوا اتفقت معاه يخطفها ويخلصنا منها بقى عشان أرتاااح."
نزل قلم جامد من حافظ على وجهها، والكل اندهش من فعله.
وضعت سعاد إيدها على خدها واتجمعت دموعها في عينها ونظرت له قائلة:
"للدرجادي يا حافظ!!! بتمد إيدك عليا؟!... وصلت معاك للضرب!"
قال بغضب:
"واكسر دماغك كمان... إنتي فاكرة نفسك إيه؟! تعملي الـ عايزاه ونسكت... هي مالها ولا ذنبها إيه عشان تعملي كدا، دي البت كانت هتمو*ت من الرعببب."
قالت ب*صر*اخ وعصبية:
"تستااااهل... مش هي قت*لت ابني يبقى تستااااهل، هي الـ جابته لنفسها، طول حياتها شؤم علينا."
قال رعد بغضب:
"كلمة كمان وهنسى إنك تقربيلي... دي مراتي ولسانك ميتكلمش عليها كدا تانييي."
قالت سعاد بعصبية وهي بتبص لخديجة:
"شوفييي ابنك... ما هي سحرتله خلاص، بقى لعبة في إيدها... نسى إن أمها هي الـ قت*لت فهد ابنك يا خديجة، وقت*لت ابن عمه ابنيييي."
قالت حياة بعصبية ودموعها بتتجمع في عينها:
"قولتلك مليش ذنب... أنا مالي بالـ حصل بس."
قالت سعاد بغل:
"لأ إنتي السبب... إنتي الـ خططتي لكل حاجة، عمري ما ارتحت ليكي، أخدتي مني ابني وأخدتي حبيب بنتي وكرهتي جوزي فيا، عايزة إيه تاااانيييي."
قرب منها حافظ بغضب وقال:
"اخر*سييي بقيييي... لم لسانك دا شوووية."
قالت بدموع وحدة:
"مش هسكت... وريني بقى هتعمل إيه؟! ما إنت بقيت مش راجل إنت كمان وسبت حق ابنك وساكتلها، لتكونش هي لعبت عليك يا راجل يا كبيييير."
الكل اتصدم منها ومن تفكيرها وكلامها السيء.
وكانت هتكمل، لكنها سكتت فوراً لما حافظ قال بصوت عالي:
"إنتي طالق... وبالتلاتة كمان."
اتصدمت، مكنتش متوقعة الكلمة دي في لحظة غضب. مكنتش متخيلة إنه هيسيبها، لكنه ضغط عليها أكتر لما كمل قائلاً:
"مبقتش طايقك ولا طايق تصرفاتك... خليتي وشي في الأرض، ولسانك الـ مبيسكتش ده كمان... كل مرة أسكت وأقول هتعقل لكن جنونك بيكبر كل يووم."
قربت اسماء من أمها وسندتها قبل ما تقع.
وسعاد دموعها بتنزل وهي مش مستوعبة الصدمة، مكنتش قادرة حتى تبلع ريقها غصة في حلقها منعت صوتها عن الخروج.
اتنهد رعد ونظر لحياة قائلاً:
"خدي عُديّ على فوق."
كانت لسة هتلف بس خديجة وقفتها بضيق وقالت:
"هاخده أنا... خليكي."
واتحركت خديجة واخدت عُديّ الـ كان واقف بيشاهدهم ومستغرب من كل الزعيق دا.
نظرت حياة لحافظ بضيق وقالت:
"مكانش ينفع كدا يا عمي... مش لدرجة الطلاق... هي غلطت اه، بس كان ممكن تقلها كدا وتحذرها بس."
نظرت سعاد لحياة وهي ساكتة، ملامحها مش مفهومة هي زعلانة ولا مضايقة ولا بتحقد تاني.
قال حافظ وهو مازال ينظر لسعاد:
"لأ يا بتي... أنا كفاية معتش طايق نفسي منها ومن لسانها ديه."
قالت اسماء بقلق وهي بتسند سعاد:
"ماما... إنتي كويسة."
بعدت سعاد وبدون كلام وبدون النظر لحد، لفت وخرجت من القصر.
جريت عليها شهد بدموع وقالت:
"رايحة فين يا ماما."
قالت سعاد بنبرة جافة وصوت مبحوح بشده:
"رايحة بيت أبوي."
وخرجت وكملت مشي.
اتنهد حافظ وقال بحده:
"أنا مش هحرمها من حاجة... و كل حقوقها وزيادة هتوصل لحد بيت أبوها."
عيطت اسماء بصمت، وفياض اخدها في حضنه يهديها.
نظر رعد لفياض بغرابة. وبعدها اتنهد ونظر لحياة وقال:
"خليكي مع شهد."
أومإ ليه، واتحركت مسكت إيد شهد الـ بتعيط وراحوا الجنينة.
نظر رعد لحافظ وقال بهدوء:
"أنا مش هقولك الـ عملته صح ولا غلط يا عمي... إنت عارف راحتك فين كويس، والـ يريحك اعمله."
أومإ له حافظ، وبعدها طلع لفوق.
قرب رعد من فياض قائلاً بجمود:
"عايزك."
واتحرك وراح مكتب جده.
اتنهد فياض ونظر لاسماء وقال:
"روحي شوفي اختك."
أومإت ليه بحزن واتحركت للجنينة.
دخل ايمن من باب القصر واستغرب الهدوء، ووجود فياض وقال:
"في إيه؟!"
قال فياض:
"تعالى معايا."
واتحرك وراح المكتب، وايمن استغرب لكنه مشي وراه.
***
داخل المكتب.
واقف رعد، ودخل فياض وايمن.
نظر رعد لفياض بهدوء وهو يضع يده في جيبه:
"ممكن أفهم إيه الـ بيحصل."
قال فياض وهو ينظر للاسفل:
"إيه؟!"
قال رعد:
"معاملتك مع اسماء."
سِكت فياض، وايمن نظر لفياض وقال بدهشة:
"حبيتها، صح؟!"
نظر فياض لايمن وهو مش عارف يتكلم.
قال رعد:
"لاحظت تصرفاتك وكلامك الهادي معاها."
ايمن:
"وأنا كمان، المرة الـ فاتت لقيتك بتهزر وبتحاول تضحكها."
قال فياض بتردد:
"رعد... أنا كنت هقولك بس أنا...."
قال رعد بهدوء:
"بتحبها؟!"
نظر لها فياض قائلاً بتوتر:
"أنا بس..."
قال رعد:
"بتحبها يا فياض؟! جاوب."
اتنهد فياض وقال بعد تردد مع نفسه:
"أيوا يا رعد... حبيتها، ومش هقدر أبعد عنها."
رعد اخد نفس واتحرك وقعد على الكنبة وقال:
"براحتك يا صاحبي."
اندهش فياض ونظر له وقال:
"إيه؟!"
قال رعد بهدوء:
"الـ سمعته... أنا مش هجبرك على حاجة، وبصراحة أنا شايف إنها اتغيرت... تقدر تكمل معاها، براحتك."
قعد جنبه فياض وقال:
"بس إنت؟!"
قال رعد:
"متقلقش، هنفضل صحاب برضو... أنا مش هخسر صاحبي عشان حد."
ابتسم فياض وقرب وحضنه حضن أخوي.
قال ايمن بفرحة:
"وأنا يا جدعاااان."
وقرب ونط عليهم حضنهم.
ضحكوا وقال رعد:
"الواد ايمن وزنه زاد أوي، هيفطسنا."
قال ايمن بضحك:
"يا عم اسكت، دا أنا مطحون في الجيم عشان أظبط فورمتي."
ضحكوا وقعدوا مع بعض يتكلموا، ويعرفوا ايمن الـ حصل.
***
في الجنينة.
قاعدة شهد بتعيط وجمبها حياة بتواسيها بحزن.
قربت منهم اسماء ووقفت جمبهم.
اتنهدت حياة بضيق وقامت وقفت لكن اسماء وقفتها قائلة:
"استني يا حياة... عايزة أتكلم معاكي."
بصتلها حياة بحدة وقالت:
"مفيش كلام بينا يا اسماء."
اتنهدت اسماء بحزن وقالت:
"أرجوكي... أنا مش قادرة أكتم جوايا أكتر من كدا... أنا ندمت فعلاً، بس والنبي... اسمعيني."
قامت شهد ومسحت دموعها وقالت:
"اسمعيها يا حياة."
نظرت لها حياة. وبعدها بصت لاسماء وقالت بضيق:
"اتفضلي."
قالت اسماء بحزن:
"أنا عارفة إن الـ عملته غلط."
ابتسمت حياة بسخرية وقالت:
"لأ وإنتي الصادقة... الـ إنتي عملتيه مصايب."
نظرت اسماء للاسفل وقالت:
"عارفة... بس صدقيني أنا ندمت... متلوميش رعد على كلامه وقتها، أنا الـ طلبت منه يقول كدا... ده دليل براءتك كان في إيدي، كان هيقت*لني عشان ياخده، بس أنا كنت مخبياه... هو سِكت عشانك، المحامي قاله إنك ممكن تتعدمي أو هتاخديها مؤبد. كنت بجبره يحبني وأنا بشوف حبه ليكي دايماً في عينه وكلامه وتصرفاته... عمل كدا عشان بيحبك وخايف عليكي."
رفعت عينها ونظرت لها وقالت بحزن:
"أنا ندمت والله... مكانش يقدر ييجي يحكيلك، لأني كنت مأجرة شخص يراقبه دايماً."
بصتلها حياة وشهد بدهشة من قُدرتها على إنها أجرا شخص كمان.
اتنهدت اسماء ودموعها بتتجمع في عينها:
"أنا عارفة إني غلطت والله... بس سامحيني، أنا عملت كدا بسبب غبائي كنت فاكرة بكدا إني بحارب عشان حبي... بس كنت بحارب عشان كبريائي ونفسي أنا... أتمنى تسامحيني بجد."
نظرت لها حياة وهي مش مصدقة الـ عملته وقالت لها بنبرة مختنقة:
"عملتلي إيه عشان تعملي فيا كدا؟! أنا كنت بتجنبكم على طول عشان متقولوش عليا بتاعة مشاكل."
اتنهدت اسماء بضيق وحزن وقالت:
"أنا آسفة والله."
قالت حياة وعينها بتتجمع بالدموع:
"إنتي متعرفيش إحساس الكسرة الـ جربتها وقتها... أنا بسببك كنت هعمل حاجة هندم عليها العمر كله، بس الحمد لله محصلتش وعقلي رجعلي... وإنتي السبب."
وقربت منها بخطوات بطيئة ونبرة حادة وقالت:
"فرقتيني عن بعض وإنتي واقفة بتضحكي ودلوقتي بتقوليلي آسفة."
رجعت اسماء بخطواتها للخلف بتوتر، وحياة لسة بتتقدم ناحيتها.
كملت حياه بنبرة حادة وخانقة:
"بسببك أنا بقيت هنا... بسبب بأنب نفسي كل يوم... بسبب بفتكر اليوم الـ حصل في كل حاجة... كل حاجة بسببك."
الكل لاحظ الآلة الـ خلف اسماء، وفياض انتفض وجري لهناك ورعد وايمن أيضاً. وشهد اتحركت عشان تلحقهم.
واسماء اتشنكلت ولسة هتقع على الآلة ومن ناحية رأسها، والكل اتصدم وجريوا بسرعة عشان يلحقوها لكنها بعيدة.
والزمن وقف واسماء بتقع للخلف وهي مصدومة ورافعة إيدها.
وفجأة...... حياة مسكت إيدها بقوة، وهي لسة نظرتها حادة ومتعصبة.
نظرت لها اسماء وانفاسها عالية. والباقي قربوا منهم وفياض شد اسماء، ورعد نظر لحياة الـ لفت واتحركت للداخل.
فياض:
"إنتي كويسة؟!"
أومأت له اسماء برعشة وهي تنظر للاسفل.
اتحرك رعد ودخل، وايمن قرب من شهد يهديها.
***
في الأعلى في جناح رعد.
دخلت حياة وهي متعصبة بشدة وقفت قدام المراية. كانت متعصبة، لكن دموعها اتجمعت في عينها، قبضت إيديها بضيق في صد*رها.
الباب اتفتح ودخل رعد، نظر لها قليلاً، وبعدها اتحرك ووقف وراها تماماً.
نظرت ليه في المراية مقدرتش تمنع دموعها الـ تساقطت بغزارة، لفت بسرعة وحضنته بقوة ورأسها على صد*ره.
حاوطها وضمها ليه اكتر. وكأنه يحتضن طفلته لا زوجته.
الباب اتفتح ودخل عُديّ.
بِعدت حياة ومسحت دموعها وعطت ضهرها لرعد وعُديّ.
نظر عُديّ لرعد قائلاً:
"هي مالها ماما؟!"
قرب منه رعد وشاله ووقفه على التسريحة ونظر لحياة، الـ اخدت نفس ولفت وهي بتبسم.
نظرت لعُديّ وقالت:
"عايز إيه يا حبيبي؟!"
قال عُديّ ببراءة:
"ممكن أطلع ألعب برا؟! في بنت قاعدة لوحدها وعايز ألعب معاك."
قال رعد برفعة حاجب وسخرية:
"مش قولت ملكش في البنات."
قال عُديّ بغيظ:
"أيوا... بس هي قاعدة زعلانة وأنا عايز أسألها، رجولتي لا تسمحلي بالصموت."
ضحكوا عليه، ورعد نزله وقال:
"ماشي يا عم، بس متطلعش برا، هاتها والعبوا في الجنينة."
أومإ عُديّ وطلع يجري.
نظر رعد لحياة قائلاً:
"إنتي كويسة؟!"
أومأت وهي تنظر للاسفل.
طلع من جيب بنطاله الخلفي حاجة وعطاهالها.
نظرت ليده وضحكت بخفة كانت قطعة حلوى بنبوني. افتكرت لما عطاها واحدة لما جت القصر.
نظرت له وقربت منه ووقفت على أطراف أصابعها وطبعت ق*بلة على خده.
ابتسم ونظر لها بعشق وقال:
"بحبك."
ابتسمت وقالت:
"أخيراً سمعتها منك يا شيخ."
ضحك بخفة وبعدها قال:
"طب إيه؟! مش هتقوليها إنتي كمان."
لفت وقالت بدلع:
"لأ... هسيبك تتعذب شوية."
ابتسم بخفة وقال:
"اهون عليكي؟!"
ابتسمت وقالت بسلاسة:
"اه."
اندهش قائلاً:
"دا إنتي قلبك قاسي أوي... طب أنا همو*ت وأسمعها تاني."
قالت بهدوء:
"لأ يا حبيبي، اتقل شوية."
قال:
"اتقل! ما كدا مش عاجب ولا كدا عاجب."
ابتسمت ومسكت حرف قميصه بدلع قائلة:
"لأ إنت عاجبني."
ابتسم وحاوط خصرها وهي نظرت له بهدوء حزين وقالت:
"إنت زعلانة مني... عشان الـ حصل."
دفن وجهه في عنقها هامساً:
"كل لحظة معاكي دلوقتي بتنسيني الماضي... إنتي خلتيني أطلع فوق مرحلة العشق."
ابتسمت وحضنته قائلة:
"هنصلح الـ اتكسر... حتى لو في خدوش، بس هنصلحه."
حضنها بحب وهو بيستنشق رائحتها.
فجأة تلفونه رن، ابتعد ونظر للهاتف سكت شوية وبعدها اتحرك للخارج.
بصتله حياة باستغراب وقالت:
"رايح فين؟!"
نظر لها وقال:
"مش هتأخر."
ونزل للاسفل. استغربت ملامحه المتجمدة والحادة في نفس الوقت، وسرعة حركته.
***
بعد مرور ساعات.
وصل مخزن مهجور، كل رجاله واقفين بجمود.
دخل للداخل وكان يونس قاعد على الكرسي ومربوط، وعمال يتحرك بغضب.
قرب منه رعد بجمود ووضع إيديه على حافة الكرسي وثبته، وظل ينظر له بنظرات حادة ومشتعلة من الغضب.
بصله يونس بغضب وقال:
"طلعني يا رعد... أحسنلك تطلعني، أنا مش هسكتلك."
قال رعد بنبرة حادة:
"ششش."
قال يونس بغضب:
"إيه؟! هتعمل إيه! هتقت*لني؟! متقدرش."
ابتسم رعد بخفة و وقف قائلاً:
"معاك حق... أنا فعلاً مش هقدر أقت*لك..."
ونظر له نظرة حادة بنبرة هادئة مخيفة:
"بس أقدر أخليك تندم... وتدفع تمن عمايلك يا معفن."
نظر له يونس باستغراب وجنون.
قرب منه رعد قائلاً:
"مش إنت بتشتغل في المخد*رات!... إيه رأيك تجربها!"
بصله يونس بدهشة.
والحارس قرب بحقنة في يده.
اخدها رعد ولسة بيقرب من يونس الـ صرخ بقوة وغضب وقال:
"اوعى يا رعدددد، دي جرعة كبييييرة."
ابتسم رعد بجانبية قائلاً:
"فعلاً... دي ممكن تؤدي للمو*ت."
نظر له يونس بعيون حمراء وقال:
"اياك تعمل كدا... ابعد عني."
ابتسم رعد وبِعد بهدوء وقال بجمود:
"إنت م*ريض يا جون... ومحتاج علاج، وأنا الـ هساعدك تتعالج، رغم إنك متستحقش... بس مش مشكلة."
استغرب يونس وقال برعشة:
"ق قصدك إيه؟! هتبعدني عن حياة... حُبي."
قبض رعد إيده بحده وقال وهو يقترب منه:
"لأ يا جون... دي مراتي أنا، وحقي أنا... يعني مش حُب حد غيري... وهي بصراحة بتحبني، يعني إنت مبقاش ليك دور في القصة خلاص."
عيون يونس احمروا، وبقي بيحاول يتحرك لكن مش عارف.
قال رعد بجمود:
"الرجالة هياخدوك نيوزلندا... أفضل مكان وأبعد مكان عشان تتعالج فيه، وتبعد عننا."
اتصدم يونس وحاول يتحرك بقوة لكنه مش قادر.
نظر رعد له نظرة غريبة وقال:
"كنت أقدر أحبسك ببلاويك الكتير، دا غير قتل جدك... بس هعطف عليك أحسن، كفاية السجن الـ هتشوفه في المصحة."
ولف وخرج بهدوء ويونس بيصرخ وبينادي عليه بغضب وخوف في نفس الوقت وشعره متناثر على وجهه.
ورعد خرج وركب عربيته بهدوء ومسك هاتفه واتصل بشخص.
***
بعد مرور شهرين.
في قاعة افراح كبيرة جدا وواسعة، تتميز بالون الزهبي والابيض.
قاعد رعد الـ لابس بدلته السوداء، وجمبه حياة الـ لابسة فستان فرح واسع ومنفوش، وبأكمام واسعة ومنفوشة بقماش رقيق ومترز باللؤلؤ الأبيض.
كانوا هما العريس والعروسة.
كانت حياة قاعدة وخجولة، إنه عملها كمان في قاعة كبيرة جدا وكأنهم عرسان جداد.
قرب منه ايمن وقال بغيظ:
"المفروض أنا الـ اتجوز النهاردة، تقوم إنت واخد مكاني... دا إيه دا يا عم."
بصله رعد وابتسم بحده وقال:
"روح شوفلك مصلحة تعملها... يلا امشي."
قال ايمن:
"مش هسيب حقي، أنا بقولك اهو."
ومشي ايمن وضحكت عليه حياة ورعد نظر لها وابتسم بخفة.
كان حافظ واقف مبسوط، رغم إن ابنه مش موجود. بس بناته قدام عينه، شهد واقفة جمب حياة وبتتصور معاها، واسماء واقفة جمب فياض وهي حاطة إيدها على بطنها الـ شبه منتفخة بسبب الحمل.
نظر لخديجة واتنهد بهدوء، بقوا بيتكلموا مع بعض عادي، وتقبل الموضوع وقرر يهدأ معاها ويغير تفكيره.
جات عينه على عُديّ الـ واقف جمب بنت من البنات ولابس بدلة زي أبوه وعمال يكلم البنت. قرب منه وسمع الحديث.
قال عُديّ بثقة:
"بس أنا مش بتاع جواز... أنا لسة بشوف سني وشبابي ومستقبلي."
قالت البنت بغيظ:
"براحتك يا عُديّ أنا هتجوزك يعني هتجوزك."
قرب حافظ ومسكه من قفاه وشاله قائلاً:
"تعالى يا مقروض يا صغير إنت."
قال عُديّ بغيظ:
"بوظتلي الكاريزما يا جدو."
ضحك حافظ وقال:
"كاريزما يا واد يا شقي، جبتها منين دي."
وشاله واخده لرعد وقال:
"شوف ابنك يا عم، واقف بيرفض طلبات الجواز الـ بتجيله."
ضحك رعد بخفة واخد عُديّ وقعده على رجله وقال:
"طالع لابوه."
بصتله حياة بغيظ وقالت:
"نعم ياخويا... وهوا إنت جالك طلبات جواز قبل كدا؟!"
قال رعد بابتسامة:
"ياااه، كتييير."
قامت حياة وقفت وقالت:
"كمان بتقولها في وشي."
قال رعد:
"اعقلي يا بنت الناس واقعدي، كدا عيب."
قالت بغيظ:
"وإنت هتعرفني العيب ولا إيه يعني."
قام وقف ونظر لها وقال:
"إنتي عايزة تتخانقي ولا إيه؟!"
قال حافظ:
"أنا ماشي، هو شكله يوم مش هيعدي."
نظرت حياة لرعد وقالت:
"طلقني."
بصلها بدهشة وقال:
"نعم!!! إنتي اتجننتي؟!"
قالت وهي بتعقد ذراعيها بغيظ:
"أيوا زي ما سمعت، طلقني."
قرب منها بحدة بعد ما نزل عُديّ وقال:
"اعقلي يا حياة، مش وقت هزارك دا."
قربت خديجة وقالت:
"في إيه يا عيال... صوتكم بقى عالي."
قال رعد بحده:
"شوفي الهانم... عايزة تتطلق يوم فرحها."
نظرت خديجة لحياة بدهشة وقالت:
"إنتي بتتكلمي جد!!!"
عيطت حياة وقالت:
"دا بيزعقلي."
اندهشوا منها، وعُديّ قال:
"ما خلاص يا ماما... إيه الأوفر دي؟!"
بصتله وقالت بعياط:
"دا مش ابني، ابعدوا عني أنا مش قادرة أشم ريحتكم أصلاً."
الكل اتصدم، ورعد قرب منها وقال بقلة حيلة وهدوء:
"طب إنتي كويسة؟! أهدي كدا وأنا هعمل الـ عايزاه لكن طلاق لأ... فيكي إيه بقى؟!"
مسحت دموعها بكف ايدها ونظرت له وقالت:
"أصل أنا حامل."
اتصدم بل الكل اتصدم والسكوت ملء المكان.
ضحكت حياة بخفة وبرائة وقالت:
"دي هرمونات على ما أظن، بس أنا كويسة دلوقتي."
ابتسم رعد بفرحة وفجأة شالها وبقي يلف بيها، الكل ابتسم بسعادة وانبهار.
وهو رافعها لفوق وبيلف بيها وهي بتضحك قائلة:
"بحبك يا رعد."
نزلها ونظر لها وهي بتتنفس ونظرت له وقالت:
"إنت مش هتدلعني باسمي بقى زي باقي الناس؟!"
ابتسم وقال:
"بحبك يا حياتي."
ابتسمت بهدوء، وهو حضنها وبا*س رأسها بمحبة، وهو يوعد نفسه هو بأن يحافظ عليها، والا يفقدها هذه المرة، فا فقدان من تُحب يجعلك تكره العالم بأسره ولا تطيق العيش به.
و عُديّ كان بينظر ليهم بغيظ وهمهم بطفولية:
"فضحتونا عشان كدا! ... ربنا يصبرني عليكم."
***
وما أدراك بقلب مكسور، لكنه لم يمُت. ويتم اصلاحه ولكنه مخدوش. ولكنه مازال مُتماسك لاخر لحظة كي لا ينهار. إنهُ حُب مُنكسر، ولكنه في النهاية يُسمى حُب.
مفيش شيء اسمه قلب ميت. القلب الميت معناه شخص فارق الحياة. إذا ليس له وجود. كلنا قلبنا حيّ بس مُتعب ومهموم، لما بيفقد الشغف في الحُب. بيفقدنا احنا آمالنا. فكن طيب القلب لنفسك وليس لغيرك، ابتسم إنت. ثم يبتسم هو.