تحميل رواية «حب منكسر» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
1 - في شقة جيدة، متوسطة الحال، في القاهرة... وفي الصباح. يجلس رجل في الاربعينيات علي السرير، كان يظهر علي ملامحه التعب والمر*ض.دخلت غرفته فتاة صغيرة، شعرها اسود ناعم وقصير، شكل عيونها مميز، ولونها شبيه للعسلي والرمادي.كانت ترتدي فستان رمادي، كالطفلة البريئة....كانت ما ذالت في بداية الرابعة عشر من عمرها. اقتربت من والدها وقالت بعيون دامعة:هي ماما سابتنا ليه، البنات في المدرسة بيتريقوا عليا.نظر لها بعيونه الحزينة المتعبة، ولم يتحدث...ولكنه ظل يسعُل بقوة، حتي خرج بعض نقاط الد*م من فمه.نظرت له بخوف...
رواية حب منكسر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه عيد
في اليوم التالي، كان الجميع يجلس على طاولة الإفطار.
كانت قاعدة حياة وترتدي ملابس مدرستها.
نزل رعد وقعد على الكرسي بهدوء. رفع نظره لها ولقاها بتبصله، بس بعدت نظرها بسرعة وتوتر لما شافته بيبصلها.
اتكلم زيدان:
قربتي تخلصي امتحانات يا حياة؟
قالت:
أيوا يا جدي، مش فاضل كتير.
نظر عصام لرعد وقال:
أنا بفكر أجي أشتغل معاك.
رعد بجمود:
تمام.
عصام بهزار:
بس ابقي خفف عليا الشغل، دا أنا ابن عمك برضوا.
نظر له رعد بجمود وقال:
أنا مبحبش كدا، هتتعامل زي ما بعامل الكل.
عصام:
أنت مش طالع لفهد ليه... كان قلبه طيب.
توقفت خديجة عن الأكل في تلك اللحظة، وشعرت بغصة في قلبها.
والكل بص لعصام، وحياة مستغربة من رد فعلهم.
رعد ساب الشوكة من إيده وهو ينظر للأسفل، وكأنه اتجمد لما سمع الاسم.
عصام بلع ريقه وقال:
أنا آسف، مكنتش أقصد.
رعد ضغط على إيده، ونظر لعصام بحده، عيون حمراء وكأنه اتحول وقال:
فكر في كلامك كويس قبل ما تنطقه.
سكت عصام بضيق ونظر للأسفل.
قالت سعاد بتوتر:
خلاص يا رعد، هو مكانش يقصد.
اتنهد زيدان بضيق وقال:
قولنا محدش يجيب السيرة.
تساقطت دمعة من عين خديجة وملامحها كأنها تذكرت شيء وهي خليفة وحزينة.
قامت فوراً واتحركت وطلعت لأوضتها.
شافها رعد واتنهد بحدة وقام وقف وراح وراها.
نظرت حياة لجدها باستغراب:
في إيه يا جدو... مين فهد دا؟
نظر لها والتوتر واضح على ملامحه. بصلها مطولاً وهو بيشوف حاجة في وشها... ملامحها... لا يجب أن تعرف شيء. لا يجب أن تعرف من الأشخاص المفقودين... لا يجب أن تعرف السبب.
قام زيدان بسرعة وخرج من القصر، وقام حافظ ومشي وراه.
استغربت حياة أكتر وبصت لشهد وحركت حواجبها.
بصتلها شهد، وبعدين بصت لوالدتها وأخوها وأختها، لقتهم بياكلوا بضيق، وبصت لحياة وحركت حواجبها وهي بتبص للخارج.
أومأت لها حياة وقامت وأخدت شنطتها وخرجت.
اتنهدت شهد وقامت قائلة:
طب أنا هروح بقى الجامعة، سلام.
واتحركت للخارج.
شافتها حياة وقالت:
هو في إيه؟
شهد:
طب تعالي نركب العربية، عشان مدرستك.
ركبوا العربية من الخلف، والسواق اتحرك.
حياة:
مين فهد دا؟
اتنهدت شهد وقالت:
أخو رعد.
اندهشت حياة وقالت:
إزاي؟
اتكلمت شهد بحزن:
رعد ليه أخ كبير... فهد.
حياة:
هو في إيه؟
شهد:
من 9 سنين، كنا صغيرين أوي... وفهد كان الكبير وكان أخ بمعنى الكلمة... كان هو ورعد أصحاب وأخوات أوي، رعد كان طيب... أيوا أنا لسه فاكرة كان طيب أوي، بس معرفش إيه اللي حصل في يوم وليلة فهد اختفى ومحدش قالنا جاله إيه... كل اللي قالوه إنه مات، إزاي!... ما نعرفش.
حياة:
معقول متعرفوش سبب الوفاة.
شهد:
لا، محدش يعرف، أظن رعد وخالتي خديجة وجدي وبابا اللي عارفين... بس مقالوش لينا إحنا حاجة.
سكتت حياة ونظرت للأمام بحزن.
في القصر... وتحديداً في غرفة خديجة.
دخلت وهي بترتعش ودموعها مكبوتة في عينها.
قعدت على الكرسي وهي بتنظر للأسفل، وبترتجف بقوة.. وكأنها بتحاول تمحي ذكرى من عقلها.
دخل رعد وقفل الباب وراه واتجه ناحيتها.
نظر لها وجلس على ركبته وبصلها.
نظرت له قليلاً، وفجأة تساقطت دموعها بقهر وكسرة... كانت على طول بتمثل الهدوء، الجمود، البرود... لكن من داخلها قلب أم مكسور على ابنها.
نظر لها وهو يضغط على أسنانه من الداخل، لا يريد أن يضعف... لا يريد أن يبكي أمامها.
نظرت له وأخدت نفس وسط بكاءها وقالت:
مش قادرة أنسى... كل ما بحاول أنسى وأسامح الكره بيزيد في قلبي أكتر وبيوجع أكتر.
مسك إيدها وقال:
اهدي، أنا معاكي.
قالت بدموع:
كله بسببها... هي السبب، هي اللي دمرت حياتي وحياتك.
نظر للأسفل بحدة.
وهي وضعت إيدها على خده وقالت:
أخدت منك كل حاجة، أخوك... أبوك... حياتك.
نظر لها وعيونه حادة، لكن حزينة:
هلقاها، لسه بدور.
قالت:
كل حاجة راحت خلاص... إيه الفايدة.
سكت.
اتنهدت هي وأخدت نفس وابتسمت وسط دموعها المنتشرة على خدها وقالت:
كان طيب وميستاهلش من الدنيا قسوة... كان طيب أوي.
نظرت له ومسكت إيده وقالت:
كان بيحبك أوي يا رعد، أنت كنت ابنه مش أخوه الصغير.
اتنهد بضيق يقتل قلبه وقال:
عارف.
مسحت دموعها واتنهدت وقالت:
خلاص، لازم أنسى... مش هينفع أعيش كدا.
نظر للأسفل وقبض إيده بقوة وعينه حمراء، ووجهه حاد، وكأنه يتذكر ماضي سيء.
وضع رأسه على قدم والدته وهو يتذكر أخيه، يتذكر من كان السبب في موته.
وضعت إيدها على شعره بحزن ونظرت أمامها، وهي تحرك يدها على شعره بحنان أم لابنها.
في المدرسة.
خرجت حياة بعد ما خلصت امتحان ووقفت مع صاحبتها.
هدير:
يارب.... هما امتحانين ونخلص بقى.
ضحكت حياة وقالت:
إمتا تيجي الإجازة بقى.
بصتلها هدير بسخرية:
إجازة! أول ما النتيجة تظهر هنلف على الكليات كده زي النمل.
فكرت حياة وقالت:
تصدقي أنا لسه مش عارفة هدخل إيه؟
هدير بثقة:
أنا قررت أدخل هندسة.
ضحكت حياة وقالت:
إنتي! هندسة؟ أيوا عشان المباني تقع علينا.
ضحكت هدير وضربتها على كتفها بخفة.
قربت منهم بنت واضح عليها الغرور ووراها اتنين بنات.
ابتسمت حياة بسخرية:
أهلاً يا نادين.
نادين بغرور:
هاي.
هدير بضيق:
عايزة حاجة؟
هدير قربت من حياة ونظرت في عينها قائلة بابتسامة:
بصراحة مش هكذب عليكي... بس الشخص اللي جه معاكي قبل كده، يقربلك إيه؟
نظرت حياة لهدير وبعدين بصت لنادين باستغراب وقالت:
تقصدي مين؟
نادين:
الراجل المعضل اللي كان معاكي... اسمه رعد، صح؟
بصتلها حياة وسكتت.
كملت نادين ببعض الغرور:
مش هكذب عليكي، بس هو دخل دماغي... ده دخل دماغ بنات المدرسة كلهم... ما تقولي له ييجي كده يوم ويتعرف علينا.
نظرت لها حياة وفجأة ظهرت ملامح وشها للعصبية وقالت:
نعم يا أختي... قولتي إيه؟ أنتي مجنونة يا بت! ما أكيد أنتي مجنونة يا شاربة حاجة.
نادين بحدة:
إنتي بتكلميني ليه كده!!!
حياة بعصبية:
أنا أتكلم زي ما أنا عايزة، وإنتي مالك وماله أصلاً... بتقولي اسمه ليه أساساً.
هدير اتصدمت ووقفت قدام حياة عشان كانت بتتقدم ناحية نادين.
حياة بعصبية:
إياكي لسانك ينطق اسمه تاني، يا أما وبعزة وجلالة الله لأمسح وشك في بلاط المدرسة.
نادين بعصبية:
لأ بقى ده أنتي اتجننتي.
وقربت نادين من حياة.
وقالت حياة بعصبية:
تعاليلي يا أختي.
وقربت منها وهما الاتنين مسكوا في بعض.
وباقي البنات بيحاولوا يبعدوهم عن بعض لكن ما فيش فايدة.
لحد ما جه أستاذ لسه جديد في المدرسة وبعدهم عن بعض.
قال بغضب:
إيه؟! قاعدين في زريبة مش في مدرسة.
نظرت نادين لحياة بحدة وقالت:
هي اللي بدأت يا مستر.
قالت حياة بعصبية وسخرية:
آه هنبدأ بقى في هي اللي بدأت ومبدأتش، هو انتي صغيرة!
نظر لها الأستاذ بحدة:
خلاص اسكتي.
بصتله بضيق وبعدين نظرت للأسفل.
الأستاذ:
على مكتب المدير يلا.
نادين:
بس أنا....
قالت حياة ببرود:
تمام، أنا رايحة.
واتحركت وراحت مكتب المدير والكل اتذهل من شجاعتها.
الأستاذ بص لنادين، وهي اتحركت بضيق.
داخل مكتب المدير، حياة ونادين واقفين، والأستاذ في النص.
المدير:
إيه اللي حصل؟
الأستاذ:
كانوا ماسكين في بعض بره.
المدير بص لحياة واتوتر قليلاً وبعدها قال:
طب اتفضلي انتي يا مدام حياة.
الصدمة ظهرت على نادين، والأستاذ كمان.
ابتسمت حياة وقالت:
شكراً.
ولفت وبصت لنادين بثقة وغرور وابتسامة وخرجت، فهي تعلم سبب هذا الاحترام.
نادين بصدمة:
بس يا مستر دي هي اللي....
المدير بحدة:
ده هيكون إنذار ليكي، وإياكي تقربي منها تاني... اتفضلي.
نظرت للأسفل بحدة وضيق، وخرجت فوراً.
في الخارج.
هدير بتوتر:
إيه اللي حصل... اتفصلتي، صح؟
ضربتها حياة على كتفها بخفة وقالت:
لأ طبعاً، إيه التشاؤم ده... مقاليش حاجة.
هدير باستغراب:
يعني إيه مقالكيش حاجة؟
حياة بهدوء:
يعني مقاليش حاجة.
هدير اتصدمت وفتحت فمها وسكتت.
ضحكت حياة ومسكت إيدها وقالت:
طب تعالي يلا خلينا ناكل حاجة.
وأخدتها وخرجوا من المدرسة.
في القصر.... وتحديداً في الإسطبل.... مساءً.
كانت واقفة ولابسة بنطلون أوفر سايز، وبلوزة واسعة... وطرحة وكوتش.
كانت مبتسمة... وهي بتحرك إيدها على الحصان، وبتفتكر حاجة.
سمعت صوته وراها قائلاً:
بتعملي إيه؟
لفت ولقته عاقد ذراعيه وساند كتفه على الباب.... ويرتدي قميص أسود وبنطال رمادي قاتم.
ابتسمت بخجل وسكتت.
قرب منها ونظر للحصان وقال بهدوء:
لقيت صديقة ببلاش أهو.
ضحكت بخفة.
وهو نظر لها وقال:
عملتي إيه النهاردة في المدرسة؟
ابتلعت ريقها وقالت:
ولا حاجة، امتحنت ورجعت.
نظر لها بخبث وقال:
يعني محصلش حاجة؟
قالت بتوتر:
لأ.
اتنهد بهدوء، واتجه لحصانه وقالت:
أنا منتظر إجابة.
لفت وبصتله بتوتر وقالت:
عملت خناقة.
رد وهو يضع اللجام على الحصان، ويضعه في فمه وقال:
مع مين؟
نظرت للأسفل بضيق وقالت:
واحدة زميلتي.
قال:
واتخانقتي معاها ليه؟
قالت:
حاجة كده.
نظر لها وقرب منها وقال بجمود:
ممكن أعرف إيه هي الحاجة دي؟
رفعت نظرها وبصتله بتوتر وضيق وقالت:
سألت عليك... وقالت اسمك، وكانت عايزة كمان تقابلك.
ابتسم بخفة وقال برفعة حاجب:
هو ده السبب!
أومأت بضيق وهي تنظر للأسفل.
لف وركب حصانه، ومد يده لها... نظرت لها وقربت مسكت إيده وهو رفعها وركب خلفه.
بدأ يتحرك بالحصان، وخرج من الإسطبل... والغفر فتحوا البوابة وخرج من القصر.
دخلت أسماء من البلكونة بعد ما شافتهم خارجين، واتجهت لغرفة والدتها.
دخلت وابوها مكانش موجود.
سعاد باستغراب:
في إيه؟
قعدت جمبها أسماء ووضح على ملامحها الحزن والضيق.
سعاد:
في إيه يا بت، اتكلمي!
دموع أسماء اتجمعت وبصت لامها وقالت:
بحبه يا ماما... وهو ولا شايفني.
اتنهدت سعاد وقالت:
تاني يا أسماء.
عيطت أسماء وقالت:
غصب عني... من وأنا صغيرة بحبه... قلبي بيوجعني لما بشوفه معاها.
استغربت سعاد وقالت:
مع مين؟
أسماء:
مع حياة... بيكلمها أحسن مننا وبيمشي معاها... ده غير إنه لسه واخدها على الحصان اللي محدش بيركبه غيره... وإمبارح كان طالع من أوضتها.
وضعت سعاد إيدها على صدرها بصدمة وقالت:
يلهوي، كان عندها في أوضتها!!!
أسماء:
أيوا... عندها هي.
سكتت سعاد وبدأت تفكر في حاجة وقالت بشك:
البت دي من يوم ما جت وأنا حاسة إن وراها حاجة، لو أعرف بس جدك جابها ليه؟!
سكتت أسماء وبصتلها.
اتنهد سعاد وقالت:
روحي نامي انتي دلوقتي، ومتفكريش في حاجة.
سكتت أسماء بحزن وقامت اتجهت لاوضتها.
وسعاد رفعت حاجبها وبدأت تفكر، تجيب ماضي حياة منين.
في مكان ما معزول على الجبل في الصعيد.
كان واقف رعد بهدوء وبجانبه حصانه... وحياة واقفة جنبه.
قالت بخوف:
هو إحنا جينا هنا ليه؟ المكان يخوف.
نظر لها وقال:
خايفة من المكان... ولا مني!
نظرت له قليلاً وقالت بتوتر:
المكان أكيد.
ترك حبل الحصان واقترب منها قائلاً بنبرة غامضة:
مش خايفة يا حياة؟
نظرت له وهي مستغربة:
إنت بتقول ليه كده؟
قال بهدوء:
جاوبي.
اتنهدت وقالت:
لأ... أنا بثق فيك.
رفع حاجبه وقال:
متعرفنيش غير من فترة قصيرة، يبقى بتثقي فيا ليه.
قلقت وسكتت.
قرب أكتر وقال:
مينفعش تثقي في أي غريب.
قالت:
بس إنت مش غريب، إنت... جوزي.
قال بنبرة هادية ولكن غامضة:
قولتلك، مينفعش تثقي في حد... حتى نفسك.
اتوترت وقالت:
رعد، إنت بتقول ليه كده؟
اتنهد وبعد عنها ونظر أمامه بجمود.
بصتله وقالت بتردد:
مين فهد؟
ضاقت عينه بحدة وسكت.
قالت وهي تنظر له بتوتر:
أخوك!
حرك عينه وبصلها، وهي تماسكت أمامه.
اتنهد وحاول يكون هادي وقال:
أيوا.
نظر للأمام وسكتت، من ملامح وجهه تجعلها لا تسأل مجدداً.
بعد وقت من الصمت، بصتله بسرعة وقالت:
هو إنت عرفت إزاي إني عملت مشكلة في المدرسة؟
اتنهد وقال:
المدير.
قال بغيظ:
الراجل مش قادر يسكت على أي حاجة.
نظر لها وقال:
كنتي غيرانة؟
بصتله بتوتر وقالت:
إيه؟ غيرانة! أنا؟
ابتسم بخفة وقرب منها ونظر في عينها وقال:
ده اللي واضح.
قالت بإرتباك:
لأ، إنت غلطان... مش غيرانة.
نظر امامه وقال:
تمام.
نظرت له، مكملش مش عايز يطول في الكلام، مش عايز يستفسر... لأنه عارف أصلاً.
اتنهدت وقالت بضيق:
هو إنت هتقول لجدو إمتى على موضوعنا؟
اتنهد وقال:
بعدين.
قالت بضيق:
لحد إمتى؟ إيه اللي هيفرق دلوقتي أو بعدين.
نظر لها بهدوء وقال:
مش هينفع دلوقتي، محتاج وقت.
قالت:
ليه؟
قال بحدة:
خلاص يا حياة.
قالت بضيق:
طب فهمني، قولي... مش عايز تعترف ليه.
نظر لها بحدة وقال:
إنتي بتتكلمي كأننا عملنا جريمة، إحنا متجوزين على فكرة.
قالت بخنقة:
عارفة... بس ده في السر... مش بحب أعمل حاجة في السر.
قال بحدة وكأنه لا يترك لها مجالاً للتفكير:
إنتي خايفة لتبعدي؟
نظرت له بتردد وقالت:
لأ، أنا....
قال:
جوازنا رسمي، متسجل في المحكمة وعند المأذون... يعني مفيش حاجة غلط.
قالت بتوتر وهي مش عارفة تتكلم أصلاً:
بس....
قاطعها قائلاً:
كفاية يا حياة... أنا هبقى أتكلم، وهقول الحقيقة... بس مش دلوقتي.
سكتت مش عارفة ترد، الوحيد اللي مش بتعرف ترد قدامه وكأنه بيقفل كل أبواب الأسئلة والكلام قدامها.... وهي مش بتعرف تقوله لأ.
قرب منها وقال:
متخافيش... أنا معاكي.
رفعت عينها وبصتله وقالت بحزن:
هو إنت بتحبني؟
مردش.
وقالت هي:
يعني ممكن يحصل حب بينا؟ إنت قولت إنك مش بتؤمن بيه... يبقى إزاي عايزنا نكمل.
قال بهدوء قاتم:
عادي... يمكن تعود، احتياج... وأنا فعلاً مش بؤمن بالحب... بس اللي قدرت إنها تشدني ناحيتها، قادرة تخليني أحبها.
نظرت لها وبصيص أمل في عينها.
اقترب ومسك إيدها وقال:
لما تخليني أحبك... متبعديش، لو بعدتي أنا هتغير.
لم تفهم قصده، لم تفهم ماذا يقول... هل يقصد أن يتغير للأحسن... أم للأسوأ.
ابتسمت بخفة وقربت منه وحضنته واضعة رأسها على صدره بجانب نبضات قلبه، وتلف يدها حوالين خصره.
وضع يده على رأسها من الخلف... يمسح عليه ببطء، وملامحه جامدة، بل باردة جداً... وهو يفكر في مصيرها... ومصيره.
في القصر.
رجع رعد وحياة، والكل كان في أوضته ونايم.
طلعوا لفوق وهي مبتسمة بخفة.
وقفت قدام أوضتها وعضت شفايفها السفلية بخجل وقالت:
باي.
نظر لها قليلاً وقال:
تعالي معايا.
استغربت وقالت:
فين؟
مسك إيدها وقال:
نامي في أوضتي الليلة.
اتكسفت وقالت بتوتر:
بس أنا هنام و....
لم تكمل حديثها لأنه مسك إيدها بهدوء واخدها معاه.
قالت بتوتر وهي بتبص حواليها:
رعد.
أخذها وطلع لفوق وأمام باب غرفته، كادت تتحدث لكنه شدها من خصرها وفجأة بدأ يطبع قبلة على شفايفها بقوة وعمق.
اتصدمت وهو مسك معصمها ورفعه للأعلى.
وهو بيتحرك ودخل داخل الغرفة.
وحاصرها عند الحائط.
أبعد وجهه ونظر لها وهو يتنفس بسرعة ولكن بثقل، وابتلع ريقه.
قالت بتوتر:
ممكن حد ييجي.
قرب وجهه من أذنها قائلاً:
اهدي... محدش بيدخلها غيرك.
اتوترت وسكتت.
وهو دفن وجهه في عنقها يستنشق رحيقها.
أخذت نفس بقوة وأغمضت عينيها، استطاع أن يؤثر بها.
حاوط خصرها بأذرعته وقربها منه أكثر، يريد أن يشعر بكل لحظة معها.
أبعد وجهه ونظر لها، وهو يدقق بملامحها.
اتسكفت وضاقت عينيها بخجل، وهي تحاول عدم الابتسام.
حرك يده ناحية أزرار قميصه وبدأ يحررهم، حتى نزع قميصه ورماه على الأرض.
نظرت لعضلاته واندهشت، فهو الآن قريب منها جداً.
ابتسم بجانبية عندما رأى أين تنظر.
مسك إيدها وحطها على معدته، وهي اتوترت وخجلت بشدة ومش قادرة ترفع عينها تبصله.
لكنها بدأت تحرك يدها على عضلات معدته، وهي خجولة ولكن مزهولة من صلابته.
أزال عنها طرحتها وظهر شعرها اللي اتفرد فوراً.
أمسك خصلة من شعرها واقترب يشمها بهيام، رائحتها هادية وجميلة بشكل لا يصدق.
نظرت له، وهو نظر لها وتقابلت عيونهم وكأنها هي من تتحدث.
مال وشالها واتجه ناحية السرير، وهي دفنت وشها في رقبته من الخجل.
وضعها على السرير وقرب منها قائلاً:
أنا ملكك، لوحدك.
ابتلعت ريقها ونظرت له.
وهو مسك يدها ووضع كف يدها على خده، ونظر لشفايفها واقترب منها طابعاً قبلة عميقة، جعلتها بعد قليلاً تبادله ولاول مرة.
حتى استلقت على السرير وووووو
بعد مرور شهر.
في القصر.... في فترة الظهيرة.
الكل قاعد في الصالة على الانتريه.
رعد كان في الجنينة مع عصام بيتكلموا في الشغل.
وحياة قاعدة جمب جدها منتظرة النتيجة بحماس وقلق.
زيدان بضحك:
اهدي يا بنتي، شوية وهتنزل.
قالت بقلق:
خايفة يا جدو، لسه بيحمل اهو.
سعاد بتريقة:
هتجيبي كام مثلا، آخرك بيت جوزك.
زيدان كان هيتكلم بس ردت حياة:
لأ يا طنط، ما أنا مش عايزة أعيش عيشتك... أنا عايزة أتعلم.
بصتلها سعاد بعصبية:
قصدك إيه!!!
حافظ بحدة:
خلاص يا سعاد.
ونظر لوالده وقال:
أنا جبت المواشي الجديدة المزرعة يابوي.
أومأ زيدان وقال:
تمام يا ولدي.
فجأة صرخت حياة وقعدت تتنطط بفرحة.
زيدان بضحك:
ها جبتي كام؟
قربت وحضنته بقوة وقالت 96% يا جدووووو. وبسته من خده على دخلة رعد.
شهد بفرحة:
ألف مبرووووك.
وقامت تتنطط معاها.
وسعاد وأسماء اتصدموا، وهل ابنتهن جنت.
ابتسم زيدان وقال:
ألف مبروك يا بتي، اختاري الكلية اللي نفسك فيها، وتدخلي.
ابتسمت وحضنت شهد بقوة.
ابتسم حافظ وطلع مبلغ من جيبه وقال:
ودي حلاوتك.
اتصدمت وبصتله بدهشة واحراج.
قال حافظ:
يلا خُدي.
ابتسمت واخدتهم وشكرته.
وسعاد بصت لجوزها بحدة، لكنها سكتت.
جه نظرها على رعد اللي واقف بجمود، واتوترت بخجل ونزلت نظرها.
زيدان اخرج هو أيضاً مبلغ من جيبه:
خدي يا أروبة، ودي مني.
ابتسمت بسعادة واخدتها وقربت عشان تحضنه لكنها وقفت من نظرات ذلك الرعد، وهو ينظر لها ورافع حاجبه لفوق بحدة.
بلعت ريقها وبعدت وقالت:
شكراً يا جدو.
وطلعت على أوضتها فوراً عشان تكلم صحبتها... وهو أنظاره عليها.
سعاد بسخرية:
مش مستاهلة يعني.
بصلها زيدان بقلة حيلة منها وجاله مكالمة على هاتفه، تأفف وقام بضيق متجه لغرفته.
فوق في غرفتها.
كانت واقفة تكلم هدير ومبتسمة وقالت:
زي ما بقولك كده، لميت ألف جنيه في يوم.
هدير:
يا حظك، أنا أبويا عطاني 200 جنيه وقالي مشي حالك بيهم.
ضحكت حياة وقالت:
متزعليش، ما أنا لسه هديكي فرحية النجاح.
هدير:
ماشي يسطا، تعالي بقى الليلة.
قالت باستغراب:
فين؟
قالت هدير:
عاملين حفلة بمناسبة النتيجة، وكل الفصل جاي.
حياة:
فين المكان ده؟
هدير:
****
حياة بتردد:
بس المكان بعيد.
هدير:
هبقى أوصلك متقلقيش.
قالت بتوتر:
جدو ممكن ميوافقش.
هدير:
يا بنتي إنتي كبرتي، بقيتي طالبة جامعية... مستقبلية يعني... بس تعالي بقى، إن شاء الله من وراهم.
حياة:
إنتي عايزة تلبسيني مصيبة.
هدير:
والله لو ما جيتي، أول ما أمسكك هعلقك على بوابة المدرسة.
ضحكت حياة وقالت:
لأ ياستي، خلاص... هاجي بس هقول لجدو الأول.
هدير:
يستحسن تيجي، إحنا هنفرح أوي... دول بيقولوا فيه ألعاب.
حياة:
حاضر هشوف، سلام.
وقفتلت معاها، ولفت ووضعت الهاتف على الترابيزة وهي بتفكر هتقنع جدها إزاي، بل ستقنع ذلك الأسد الأول إزاي.
فجأة اتفتح الباب ودخل رعد بهدوء.
اتصدمت وجريت على الباب قفلته.
قالت بتوتر:
ممكن حد يشوفك.
سند على مكتبها قائلاً:
مش مهم.
قربت منه وقالت:
يعني هتقول كل حاجة لو حد كشفنا؟
نظر لها قائلاً:
إحنا مش بنسرق عشان حد يكشفنا.
سكتت بضيق، وهو جلس على كرسي مكتبها.
وبعدها قربت منه بحماس وقالت:
شفت جبت كام.
ابتسم بخفة وقال:
شاطرة.
ابتسمت ولفت وقالت:
لسه مش عارفة هدخل كلية إيه.... محتارة.
لفت له وبصتله بطفولية وقالت:
فين هديتي؟
ابتسم وقال:
مش مكفيكي أنا!
قربت منه بابتسامة خجولة:
يعني مفيش هدية؟
قال مبتسماً ابتسامة جانبية خفيفة:
الهدية موجودة، بس بحب التبادل.
تأففت بغيظ وقالت:
ياربي عليك.
ابتسم، وهي قربت منه وقالت ببراءة:
يعني لازم مقابل، مفيش في مرة تديني من غير كده.
نظر في عينها وقال:
عشانك بس.
ابتسمت بفرحة وسقفت.
وهو أخرج من جيب بنطاله علبة صغيرة قطيفة ولونها أزرق قاتم.
ابتسمت بحماس، وهو مسك إيدها وقربها منه وقعدها على رجله.
فتح العلبة وكان بها إسورة رقيقة ماسية مزدوجة وبها أربع ماسات مدورة من كل ناحية.
وضعت يدها على فمها بصدمة وذهول، ونظرت له.
ابتسم بخفة ومسك إيدها وأخرج الإسورة وبدأ يلبسهالها.
رفعت يدها ونظرت للإسورة باندهاش وفرحة.
وهو ينظر لتعابير وجهها، ويبتسم تلقائياً.
أخرج من جيب بدلته مبلغ مالي ووضعه أمامها.
اتصدمت وقالت:
بس بس ده كتير، واصلاً أنا معايا الكريدت كارد... ده جدو بقى مستغرب إني مبقتش آخد منه فلوس وفاكر إني بخلت وبوفر.
ضحك بخفة، ولأول مرة يضحك بعد سنوات... نظرت له وابتسمت تلقائياً على ضحكته.
نظر لها وقال:
ده اللي في الكارت يخصك، بس في فرق... دي هدية نجاحك.
ابتسمت بحب وحضنته وهي تلف يدها حوالين رقبته.
قالت بنبرة دافئة يظهر منها الحب والعشق قائلة:
شكراً يا رعد... شكراً.
وطبعت قبلة صغيرة على عنقه.
ولأول مرة يشعر بأنه اهتز، وكأنه كان جبل، وتحرك بسبب عاصفة قوية، لم تكن مثل أي عاصفة.
ابتعدت بخجل وهي تنظر للأسفل وأعادت خصلة شعرها للخلف... وهو كان ينظر لها وكأن عينيه مزهولة، لكن ملامحه متجمدة.
حمحمت وقامت وقفت.
وهو اتنهد وقام وقف وظبط بدلته ونظر لها، ولف عشان يتحرك لكنها قالت بسرعة.
: ممكن أطلب طلب؟
لف ونظر لها.
وهي قالت برجاء:
في حفلة الليلة عند صحابي، ممكن أروح؟
اتنهد وقال:
بالليل!
أومأت.
وهو قال بجمود:
لأ، مفيش مرواح.
ولف لكنها وقفته وقالت:
بس أنا عايزة أروح.
وقربت ووقفت قدامه وبصتله قائلة ببراءة:
ارجوك، مش هتأخر.
أمسك ذقنها وقال بهدوء:
إنتي لسه صغيرة، مينفعش تروحي حفلات لوحدك.
قالت بتفكير:
طب تعالي معايا.
قال:
عندي اجتماع بالليل، فا سيبك من الموضوع ده بقى.
قالت بغيظ:
طب هقول لجدي، وهقنعه يوافق.
ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة ولكن حادة ووضع كف يده على خدها قائلاً:
ولو، أنا مش موافق... وكلامي أنا اللي هيمشي.
قالت بضيق:
بس ده مش عدل... أنا عايزة أروح يبقي هروح، مش محتاجة آخد إذن حتى.
قرب وجهه من أذنها وقال بصوت هامس ورجولي:
اسمعي الكلام يا حبيبتي، ها.
وقبل خدها بخفة وابتعد مبتسماً تلك الابتسامة الباردة.
ولف وخرج.
وهي تجمدت مكانها بسبب كلمة "حبيبتي" ابتلعت ريقها وقالت بقوة مزيفة:
هروح، وكلامي ورجلي هما اللي هيمشوا.
واتجهت لدولابها تختار لبس فعلا وجهزت نفسها.
في المساء، في مكان الحفلة مكان بعيد عن الصعيد.
دخلت حياة وهي ترتدي دريس شيك لونه وردي فاتح وقاتم مع اللون الأسود وحقيبة سوداء وشوز أسود، وطرحة لونها وردي فاتح قاتم.
دخلت مع هدير وهي متوترة وقالت:
إنتي متأكدة إن ده مكان للحفلة، ده شبه النايت كلوب.
هدير:
هما قالوا كده.
حياة بسخرية:
وبتمشي وراهم وخلاص.
هدير بضحك:
يابني ده فيه هنا مفرقعات.
حياة بتوتر:
إنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان أجي هنا... ده أنا هربت من الإسطبل.
هدير:
معلش، ما أنا هربت من الدفاية.
بصتلها حياة باستغراب ودهشة.
ولكنهم دخلوا ولقوا صحابهم وزمايلهم وبدأوا يتكلموا ويضحكوا.
فجأة الشرطة داهمت المكان، وفي اللي هرب وفي اللي اتمسك، وطبعاً منهم حياة.
حياة بتوتر:
استنى حضرتك، دي مجرد حفلة عادية.
الظابط بسخرية:
ولله! طب ابقي قولي كده في القسم.
هدير بتوتر:
إيه هو المكان ده؟
حياة:
قولتلك بتمشي وراهم وخلاص.
هدير:
م كنتش أعرف ولله.
حياة مسكت تلفونها والشرطة أخدوها للعربية ومتجهين للقسم.
في القسم.
حياة:
ولله حضرتك إحنا منعرفش المكان ده إيه!
الظابط:
ده كباريه، ومكان للدعارة.
اتصدمت وبصت لهدير ولزمايلها اللي اتصدموا.
أحد الزمايل:
نادين هي اللي قالتلنا عليه.
هدير:
وأنا أقول الهانم مجاتش ليه.
حياة اتوترت وقالت للظابط:
طب ممكن أعمل مكالمة؟
الظابط بجمود:
اسكتي بقى.
قال بحدة:
حضرتك أنا من حقي أتكلم مكالمة، دي حقوقي.
قام وقف وقرب منها بحدة وقال:
وطي صوتك، وهتكلمي مين بقى يا شاطرة.
قالت بقوة:
جوزي.
صحابها وزمايلها اتصدموا، وهل هي متجوزة.
الظابط بصلها من فوق لتحت وقال:
ومين جوزك ده بقى.
اتنهدت وقالت:
رعد الجبالي.
الظابط ضحك بقوة وقال:
ولله! وإنتي فاكرة إني هصدقك! إيه اللي هيخلي رجل أعمال كبير، يتجوز عيلة زيك.
قالت بحدة:
اديني تلفوني وأنا أثبتلك.
بصلها بجمود وشك.
وجاب تلفونها وهي أخدته واتصلت بيه بسرعة، وبتتمنى يرد.
وبالفعل، أطال الرد لكنه أجاب.
سمعته يقول بصوت رجولي هادي:
أنا في اجتماع دلوقتي يا حياة.
ردت بسرعة وصوت مبحوح:
رعد... أنا في القسم.
لقيته سكت قليلاً، وكأنه يستوعب ما قالته وقال بقوة:
فين؟
حاولت تمنع دموعها من السقوط وقالت:
أنا في قسم ال****
قال بصوت قوي:
متخافيش... أنا جاي حالا.
قفل معاها وهي أخدت نفس ونظرت للظابط وقالت:
نص ساعة وهتلاقيه هنا.
ابتسم بسخرية وهو فاكر إنها بتألف.
رواية حب منكسر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايه عيد
في غرفة الاجتماعات.
قام فورا واخد جاكته.
نظر له أيمن باستغراب:
في إيه؟!
قال بحده:
اهتم انت بالاجتماع.
أيمن:
مقدرش، محتاجينك.
قال رعد بحده:
اتصرف يا أيمن... اتصرف.
نظر له الكل وسكتوا.
وهو اتحرك للخارج.
ركب عربيته، وحراسه في السيارات خلفه.
انطلق بسرعة البرق، ومعه رجاله.
في القسم.
كانت واقفة بتوتر، والظابط كل شوية يرفع نظره ليها بسخرية.
مر ربع ساعة والوقت يمر.
هدير همست لها قائلة:
بث، هو طلع جوزك إزاي؟!
سكتت حياة بضيق، ونظرت لأسفل.
فجأة دخل من الباب بهيبته المعتادة، ولكن وجهه حاد بشدة، ووراه رجاله.
الظابط اتصدم وبرق وقام وقف.
استغربت حياة منظر الظابط هي وزمايلها.
لفت واندهشت: دا جه فعلاً ما أخدش وقت، وهل أتى هذا الرجل في طائرة أم ماذا؟
لكنها جريت عليه بلهفة وحضنته وهي تضع رأسها على صدره.
وبكت، وهو نظر لها وحاوط كتفها.
الظابط كان لسة مصدوم، بل من في القسم كله... منذ قليلاً كانوا بيتمسخروا عليها.
حياة بعدت وشها ورفعته وبصتله بعيون دامعة.
نظر لها وقال بصوت رجولي:
انتي كويسة؟!
أومأت.
وهو نظر للظابط، الذي ابتلع ريقه من عينين ذالك الرعد.
بعد رعد عنها واقترب من الظابط ووقف أمامه قائلاً بجمود ولكن بعيون حادة:
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل!
اتنهد الظابط وقال:
إحنا آسفين حضرتك، بس المدام كانت في كباريه، وكمان دا مكان للدعارة.
حرك عينه ونظر لها بحده، وهي اتوترت، ونظرت لأسفل.
قال الظابط:
أنا مكنتش عارف إنها مراتك ولله... بس افتكرنا إنها من البنات اياهم.
نظرت له حياة بضيق وغيظ، وهل هو أعمى لا يرى حجابها.
اتنهد رعد وقال بصوت حاد:
اللي حصل سوء تفاهم.
ونظر لها وأكمل بحده من تحت سنانه:
المدام كانت بتتدلع شوية.
الظابط باحترام:
على العموم إحنا ما عملناش محضر، وكنا منتظرين نتأكد إنك جوزها فعلاً... وبصراحة منقدرش نعمل حاجة تزعل حضرتك.
نظر له بهدوء وقال:
متشكر.
ابتسم له الظابط.
وحياة اندهشت وقربت منه بعصبية وغيظ وهي تشاور على الظابط:
انت بتتشكروا ليه، دا قبض عليا.
مسك يديها بهدوء ونظر لها بحده قائلاً بصوت خفيف:
ما لو حضرتك سمعتي الكلام... مكنتش وصلنا لهنا.
قالت بتوتر:
طب دا اتريق عليا.
قال الظابط بسرعة:
أنا بعتذر، بس مكنتش عارف إنها تقربلك ولله.
نظر له رعد وقال:
دا شغلك... وأنا مش معترض.
الظابط بابتسامة:
شكراً ولله على ذوقك.
أكمل رعد بحده:
بس... لازم تدفع تمن كلامك برضه.
اتصدم الظابط وسكت.
فجأة تلفون القسم رن، والظابط اتجه لهناك وظهر الاحترام والخوف في نبرة صوته وهو بيتحدث مع رئيسه الأعلى منه رتبة.
أما رعد مسك إيدها بحده واتحرك.
وزمايلها وهدير فرحوا وخرجوا وراهم، ما عدا الأشخاص المشبوهين.
طلع وركبها العربية بحده ولف وركب، وهي نظرت لهدير من النافذة بحزن وبعدين نزلت وشها لأسفل.
وهدير شاورت لها بحزن وهي تحرك يدها ببطء بمعني الوداع.
انطلق بالسيارة بقوة، ووراه عربيات حراسه.
دخل السيارة، كان ساند بكوعه على نافذة العربية وأصبعه السبابة يحركه على ذقنه، واليد الأخرى يقود بها.
كان وجهه غاضب، ويحرك قدمه بسرعة... من غضبه منها.
نظرت له وسكتت، بلعت ريقها بخوف وهي بتستعد للي هيحصل.
مر وقت طويل وهما في العربية، لحد ما وصلوا القصر.
كانت بتحاول تفتح الباب بس متفتحش، ونزل هو من السيارة ولف لها وفتح الباب.
منزلتش، بل خافت تنزل.
سمعته يقول بحده:
انزلي.
مردتش، وهو مال ومسك معصمها بقوة ونزلها.
نظر لها بغضب.
وشدها ودخل للداخل، الوقت كان متأخر واكيد الكل نايم.
طلع بيها على جناحه ودخل أوضته.
ترك ذراعها بقوة، وهي رجعت للخلف.
وهو اتحرك في الغرفة بحدة وهو يمسح على وجهه.
نظر لها وقال بصوت حاد مخيف:
الساعة كام دلوقتي!
اتوترت ونظرت لتلك الساعة التي بالحائط كانت الواحدة بعد منتصف الليل.
سكتت ونظرت له.
قرب منها وقال بحده:
أنا قولت إيه!
عادت بخطواتها للخلف وصدرها يعلو ويهبط.
أكمل بغضب مكتوم:
أنا مش قولت مفيش مرواح... يبقى كلامي ما تسمعش ليه!
انكمشت، ظلت تعود للخلف حتى التصقت بالحائط.
قرب أكثر وقال بحده:
أنتي عنيدة... عنيدة أوي، بس مش عليا.
سكتت، واقترب حتى أصبحت أنفاسهم مسموعة.
قال وهو يضغط على أسنانه:
اتكلمي... لسانك وقف ليه دلوقتي، الصبح فضلتِ تزني عشان تروحي.
شعرت بقلبها ينقبض، حتى كادت على البكاء.
قال بحده:
روحتي بيت دعارة يا حياة، بتروحي أي حتة صحابك يقولولك عليها وخلاص... لا وكمان إيه، كنتِ هتتسجني.
ظلت صامتة.
فجأة ضرب على الحائط خلفها بقبضة يده، وصرخ فيها بغضب قائلاً:
انطقي!
تخضت وتحدثت أخيراً بخوف ورجفة وقالت:
أنا، مكنتش أقصد... مكنتش عارفة أنا رايحة فين.
قال بصوت ساخر وحاد في نفس الوقت:
تمام، دي وعرفناها... طب لما أنا قولتلك متروحيش، روحتي ليه!!!
نزلت بنظرها لأسفل.
وقال هو بصوت غاضب:
لما أكلمك تبصيلي.
رفعت أنظارها للأعلى قليلاً وقال هو بغضب:
افترضي حد قربلك هناك... افترضي أذوكي، وأنا أبقى زي العبيط قاعد من فاهم حاجة.
ابتعد قليلاً ونظر لها بحده وقال:
العيب مش عليكي، العيب عليا إني افتكرت إنك هتسمعي الكلام.
قالت بدموع في عينها وشهقات خفيفة متقطعة:
آسفة، مش هعيدها تاني.
قال بصوت قاتم:
مينفعش، لازم عشان الواحد يتعلم من غلطه... يتعاقب.
نظرت له بشدة، ووجدته يخلع جاكت بدلته، وبعدها فك حزامه وخرجه من بنطالها.
بصتله بصدمة وخوف قائلة:
أنت هتعمل إيه!!! هتضربني؟!
نظر لها بحده ورفعة حاجب، ولم يرد عليها.
أخذ الحزام وقرب منها، بصتله بخوف وعيطت قائلة:
لا يا رعد... ولله لو عملت كدا هتندم، هكرهك.
قال بغضب:
لازم تتعلمي الأدب، تعرفي إن مش كل حاجة يتسكت عليها، خصوصاً معايا أنا.... مش كل حاجة عِند ونشفان دماغ.... مبقتيش ملك نفسك.
لم تفهم آخر جملة ولم تستوعبها من خوفها، واقترب هو أكثر وهي أنفاسها بتزيد وبتتعالى بصدمة وخوف ودموعها تتساقط بعدم استيعاب.
وفجأة مسك إيدها الاتنين ومسكهم بيد واحدة وربطهم بالحزام.
اندهشت واستغربت في نفس الوقت وقالت:
رعد.
نظر لها بحده:
ششش.
مسك ذراعه ووقفها في منتصف الغرفة، وكان في مصباح نازل لأسفل قليلاً، ربط حرف الحزام بيه بقوة بعد أن رفع ذراعيها للأعلى.
بصتله باندهاش وقالت:
انت بتعمل إيه؟!
نظر لها وقال بحده:
دي أقل حاجة أعملها، احمدي ربك إن ليكي مكانة في قلبي.
بصتله، ما كان يقصد هذا... هل يقصد بأنه يحبها، أم مجرد مكانة ثانوية.
لف وسابها كدا واتجه لغرفة ملابسه.
بدأت ذراعيها يؤلموها، وهي ما زالت واقفة، خلعت الشوز برجلها ووقفت على قدميها.
بعد مدة، خرج وهو يرتدي تيشرت أسود وبنطال أسود واسع، ويضع يده في جيبه.
نظر لها بجمود واقترب من السرير، وأخذ الاب توب بتاعه وجلس على حرف السرير أمامها وهو يكمل عمله الذي تركه من أجلها.
نظرت له بتعب وقالت:
طب أنا إيدي وجعتني.
مردش عليها وملامحه كان متجمدة.
اتنهدت بحزن وتعب وقالت:
رعد... ولله تعبت، خلاص أنا آسفة... مش هعيدها تاني ولله.
أكملت وهي تغمض عينها وتفتحها:
هبقى أسمع الكلام ولله، سيبني بقى أنا نعسانة أوي، ودراعي وجعني.
قفل الاب توب وطفي النور، ما عدا ضوء خفيف فقط.
اتغاظت وبصتله.
وهو استلقى على السرير بكل برود.
قالت بغيظ:
الجو حر على فكرة، طب عايزة أقلع الطرحة.
لقيته بيمسك طرف تيشيرته من الأسفل وبيحرك وكأنه بيستعرض، وظهرت عضلات معدته البارزة.
قالت بتعب:
رععععد.
مردش عليها، وهي بقت تأنأن بضيق، ونظرت لأسفل.
فجأة لقته بيقوم يقف وبيقترب منها.... نظرت له وهو قرب ونزع طرحتها.
أخذت نفسها ونظرت له.
وهو كان واقف بارد، لكن قال بحده:
لازم تتعلمي سمع الكلام الأول.
قالت:
مش هعملها تاني ولله.
قرب منها ولف وهي استغربت، لكن اتصدمت لما لقيته بيزيل سوسة الدريس.
قالت بصدمة وتوتر:
ر رعد، انت بتعمل إيه... خلاص، خلاص مش عايزة أنام يا عم، هفضل واقفة.
ولكنه أزاله بالفعل وكانت ترتدي تحته فانيلة نسائية لونها أبيض بحمالات رفيعة... وبنطال استريتش أسود... كان شكلها مثيراً.
ابتلعت ريقها وسُمعت شهقتها وقالت:
رعد... طب فكني الأول طيب.
لقيته يحاوط خصرها من الخلف ويحتضنها، ويدفن وجهه في عنقها.
شعرت بلمسات شفا*هه الخفيفة على عنقها، وسكتت برجفة... فقد مر شهر ولم يكن يتركها، كان كلما يكون متفرغاً من عمله يحضرها لتبقى معه... لكي يتملكها.
ضغط على خصرها بحده وغضب وقال وهو يضغط على أسنانه بشدة:
لو اتكررت، هتشوفي وش مش هتحبيه، فاهمة.
أومأت وقالت بسرعة وتعب:
حاضر، هسمع الكلام.
لف ونظر لها ورفعت رأسها وبصتله وقالت:
آسفة.
ملامحه كما هي متجمدة وهو ينظر لها.... نظر لشفا*يفها واقترب منها وحاوط خصرها، وفجأة طبع قبلة عميقة على شفا*يفها، ولكنها قبلة عنيفة.
لم تشعر بيده التي تصعد للأعلى عند يديها وحرر الحزام، وقعت يدها وهي استوعبت ولكن كادت تقع هي أيضاً معها بسبب وقوفها على أطراف قدمها كثيراً.
ولكنه حاوط خصرها بقوة مقربها منه.
نظر لها، ونظرت له والتعب والارهاق واضح على وجهها.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تضع رأسها على كتفه مغمضة عينيها.
نظر له بهدوء، وشالها كالطفلة الصغيرة، وقرب من سريره ووضعها عليه وجلس بجانبها.
نظر لوجهها المتعب، مسح على خدها بهدوء، حرك يده على رأسها وهو يعيد خصلات شعرها للخلف وهو بيفكر بضيق.
قرب وطبع قبلة خفيفة على خدها وقال بنبرة مخنوقة:
ياترى لما تعرفي الحقيقة... هتعملي إيه!
في الصباح في فيلا ويليامز.
قرب جون من جده بعصبية وقال:
قولتلي أسبوع، مر شهر ومفيش حاجة.
جده بضيق:
كلمت الحاج زيدان، وهو مش موافق عشان خايف لتتجوزا وتسافروا.
جون بضيق:
يعني إيه؟!
جده:
يعني كفاية بقى، وخلينا نرجع بلدنا... البنات هناك كتير.
قال جون بحده:
لا، أنا عايزها هي.... وهاخدها هي.
ويليامز بعصبية:
أنا قولت اللي عندي، لازم نرجع بلدنا.
قرب منه جون وقعد على ركبته وقال:
طب محاولة أخيرة... نروح ونتقدم لها يمكن يوافق، مفيش حاجة بتنفع على التليفون.
اتنهد ويليامز ونظر للأرض.
قال جون:
please grandpa.
نظر له جده وقال:
حاضر يا جون، هنروح النهاردة.
ابتسم جون وقام وحضنه.
قال ويليامز:
ولكن على أخبارك بشيء.
جون:
ماذا؟!
ويليامز:
إنها مسلمة... إذا كنت تريدها زوجة لك، يجب أن تُسلم... وأظن هكذا سيعلم زيدان بأنك تحبها بالفعل.
ابتسم جون وقال:
أنا موافق.
في القصر، وتحديداً في غرفة رعد.
بدأت تفتح عينيها بتعب، تسندت على كوعها وقامت قعدت وهي تضع يدها على وجهها.
نظرت لملابسها لقت نفسها لابسة قميصه.
اندهشت وبصت على الكنبة لقت هدومها.
افتكرت اللي حصل امبارح.
قامت بغيظ ودخلت غرفة الملابس ولقته يرتدي ملابسه ويغلق أزرار قميصه.
وقفت وراه وقالت بغيظ:
هو ده عقاب حد يعاقبه لحد.... ده دراعاتي وقفت.
اتنهد ولف وبصلها بحده خفيفة وقال:
دي أقل حاجة أعملها.
قالت:
ما أنا مكنتش أعرف المكان ده إيه.
اقترب منها وقال بجمود:
إنتي بدأتي تكبري، يعني المفروض متمشيش في أي حتة وخلاص من غير ما تعرفي.
قالت بتوتر:
صحابي هما....
قاطعها بحده:
أنا مليش دعوة بصحابك، أنا ليا فيكي إنتي.
رفعت نظرها وبصتله قائلة:
خلاص ولله مش هعيدها.
قال:
ولو، إنتي غلطتي... واللي بيغلط لازم يتعاقب.
اقتربت منه وقالت بنبرة خفيفة:
خلاص بقى خلي قلبك أبيض.
مردش عليها، وهي قربت أكتر وقالت:
مش هعيدها ولله.
قربت منه، وأدخلت يدها من أسفل قميصه ووضعتها على معدته المعضلة وقالت بنبرة رقيقة:
هسمع كلامك تاني.
مسك معصمها وبعد إيدها وقال:
لازم تخافي مني الأول، وبعدين تتعلمي من غلطك.
قالت:
مش عايزة أخاف منك، أنا ما صدقت لقيت معاك شعور مجربتوش قبل كدا... متخلينيش أخاف منك، أنا لما بخاف... برجع لورا.
وكأنها تخبره بأنها شعرت معه بالأمان، لا تريد تذوق طعم الخوف بقربه.
اتنهد وقال بصوت بارد:
يبقى فكري مع نفسك، وشوفي إنتي عملتي إيه.
ولف عشان يمشي وهي دبدبت على الأرض بطفولية وهي بتلف قائلة:
يوووه بقى يا رعد ده انت غتت او....
وفجأة لقيته في وشها بيبصلها بحده ورفعة حاجب.
لحقت نفسها فوراً بتوتر وهي بتشاور بأيدها بمعني لا:
قصدي، ده انت سكرة أوي... بجد واحد جدي جدا وطموح جدا و....
مخلهاش تكمل كلامها، وخرج بعد أن أخذ جاكته.
جريت وراه بسرعة ولقته واقف بيكمل غلق أزرار قميصه أمام المراية.
قربت وقعدت على التسريحة أمامه وقالت:
طب أعمل إيه وتصالحني.
نظر لها، وهي قالت بسرعة:
احم، قصدي أصالحك.
ارتدي جاكت بدلته، بعدما ارتدي الجرافة.... وأخذ ساعته من جنبها عشان يلبسها.
بصت ليه وسكتت.... بصت ناحية برفانه الغالي.
وقالت بدهشة:
مش ده كلايف كريستيان، ده غالي أوي... بس ريحته نادرة.
أخده منه ووضعه مكانه.
بصتله بغيظ، وقامت وقفت ووضعت إيدها على وسطها وقالت:
لا بقولك إيه، أنا هصالحك يعني هصالحك... وانت هتتقبل اعتذاري فوراً واولاً.
نظر له، واقترب منه بخطواته الثقيلة.
اتوترت ولقت أنها اتحاصرت عند التسريحة.
قرب أكثر وحاصرها بعدما وضع يديه على حافة التسريحة ومال قليلاً لمستواها وهي في المنتصف.
ابتلعت ريقها ونظرت له نظرات عشوائية.
قال بصوت رجولي قاتم:
والا إيه!
نظرت له وانفاسها زادت وقالت بتوتر:
و والا....
قرب وجهه منها أكثر وأصبحت أنفاسهم تتصادم في بعض.
وأكمل هو بنفس نبرة صوته الرجولية، ولكن أهدأ:
قولي... والا إيه؟
كان يضغط عليها بقربه، وهو يعلم بأنها لا تشعر بشيء سواه.
قرب أكثر أمام شفتيها قائلاً:
كملي.
ابتلعت ريقها ونظرت في عينيه.
ملامحه تبدلت للجمود وقال:
لازم تبقي قد كلمتك... ده يُسمى ضعف.
نظرت له، وكاد أن يلف ليذهب، لكن فجأة مسكت في ياقة قميصه ولفته ليها ووقفت على أطراف أصابعها، ولم يشعر إلا بعدما وضعت شفتيها على خاصته وهي مغمضة عينيها.
نظر لها لم يندهش إلا قليلاً.... لكنه سرعان ما حاوط خصرها وقربها لعنده أكثر ويضع يده الأخرى على رأسها من الخلف ويقربها منه بقوة، ليتعمق في قبلتها.
ترخت يديها ورفعتها ووضعتها على شعره من الخلف.
ابتعد عنها لتستنشق الهواء، ونظر لها.
أخذت نفسها وبصتله بخجل وقالت:
أهو يا عم، سامحتني بقى؟!
قرب منها واعاد خصلة شعرها للخلف قائلاً بصوت هادئ:
ده مش كفاية.
نظرت له ولملامحه الباردة.
وبعدها لف واتحرك للخارج، نظرت له بدهشة وغيظ.
قامت وغيرت هدومها ولبست الدريس.
فجأة رن هاتف، بصت ناحية الكمود وكان تلفونه.
ابتسمت بخبث وقالت:
بأثر عليه لدرجة إنه نسي تليفونه.
اتجهت ناحية الهاتف مبتسمة، لكن اختفت ابتسامتها لما شافت مكتوب اسم "روز".
اتنهدت بضيق ومسكت التليفون، كانت هتطلع بس فضولها قتلها.
اخدت نفس وفتحت الخط، لكن متكلمتش.
سمعت روز بتقول:
إيه يا بيبي، كل الفترة دي ومسألتش عليا... متنساش إني خطيبتك يا رعد، إحنا هنتجوز يا حبيبي مينفعش تعمل كدا... رعد، طب رد عليا على الأقل، أنا عارفة إنك زعلان مني... بس تعالي الليلة وأنا هدلعك ههه.
سكتت روز شوية لما ملقتش رد وقالت:
رع....
لم تكمل كلامها لما حياة قفلت الخط بضيق.
في تلك اللحظة دخل رعد بعد أن تذكر هاتفه.
نظر لها وشاف التليفون في إيدها.
لفت ولقته في وشها واتخضت، وحطت إيدها على صدرها.
نظر لها بهدوء، وأخد تليفونه منها ونظر فيه وشاف آخر مكالمة، وأنه كمان تم الرد عليها.
رفع عينه وبصلها بهدوء... وهي توترت ونظرت لأسفل بضيق.
لف واتحرك من الغرفة وخرج.
جريت وراه بسرعة وأمام الغرفة قالت:
رعد.
وقف... وقالت هي بضيق:
هو إنت، مش هتفسخ الخطوبة دي... إنت قولت إننا هنعلن جوازنا، ونكشف السر، يبقى ليه لسه خاطبها.
كان عاطيها ضهره وواقف بجمود.
قربت ونظرت حواليها ليكون في حد ويشوفهم وقالت:
تعالي نتكلم جوا، أحسن حد يشوفنا.
نظر لها بجمود وقال:
خايفة حد يشوفنا! رغم إن ده هيكون مصلحة ليكي، وقتها كل حاجة هتتكشف... مفكرتيش تقربي مني قدامهم ليه؟... وقتها كل حاجة كانت هتظهر.
سكتت وكأنها استوعبت هي كانت بتقول أو بتعمل إيه، هو معاه حق... لو حد شافهم ده مصلحة ليها، بس سكتت.... عشانه.
نظرت له بنبرة مترددة، حزينة وقالت:
أنا ولا مرة فكرت أسألك إنت عايز وقت ليه، إيه اللي بتعمله عشان يفرق لما تقول دلوقتي ولا بعدين.... وسكت، عشانك إنت.... عشان متتضايقش مني، عشان ب....
مقدرتش تكملها، خافت.... خافت ليبعد عنها، مش هتقدر تتخلي عنه، مش هتقدر على بعده وعدم قربه منه.... دي بقت بتعشقه.
اتنهد وسكت، واتحرك ونزل لأسفل.
وهي نظرت للأرض، بملامح حزينة، كانت تايهة في بحر أفكارها مش عارفة الطريق، كانت بتفكر وهي مش عارفة تعمل إيه.... الخوف بينهش فيها... خوف من الفراق.
في بيت روز.
قفلت التليفون بضيق، وبصت قدامها.
فجأة خرج رجل من الحمام، يلف منشفة حول خصره.
اقترب منها واخدها في حضنه وضهرها مقابل لصدره.
قال بصوت رجولي بارد:
قالك إيه؟!
قالت بضيق:
مردش عليا، أول مرة يعملها.... معقول معندوش رد.
قال بهدوء:
تؤتؤتؤ، رعد الجبالي ليه رد لكل حاجة.... ده شخص المفروض تخافي من سكوته.
بصتله وابتسمت وقالت:
وانت، مش خايف منه؟!
ابتسم وقال:
ده عدوي، يعني الخوف مش موجود... مفيش غير الكره.
روز سكتت ونظرت أمامها.
وذالك الرجل ابتسم، ابتسامة خبيثة... أعينه تطق على الشر.
قالت روز:
البنت اللي اسمها حياة دي... حاسة إنها مؤثرة عليه.
فجأة هاتف الرجل رن وكان مكتوب اسم "عايدة".
اتنهد وابتعد عن روز وقام اتكلم في الهاتف بجمود.
في روما.... إيطاليا.
واقفة في فيلا فخمة، ويجلس رجل كبير على الكنبة.
كانت ماسكة التليفون وقالت:
مش هقدر أرجع دلوقتي.... أنا خايفة.
:........
قال بتوتر:
رعد هيقتلني، ده معندوش حاجة اسمها صلة دم.
:........
قالت:
تمام، بس مش دلوقتي... ده طلع بيدور عليا في كل حتة، في كل بلد... أنا غلطت آه زمان، بس مكانش قصدي.
:.......
ردت بقلق:
مش عارفة.... مش هقدر أشوفها.
:.......
قالت:
تمام... يلا أقفل.
وقفلته معه، ونظرت للراجل الكبير بقرف وقالت:
كله بسببك... مكانش حصل كل ده، إنت السبب.
ابتسم ببرود، وهي زلت على فوق بحده وضيق.
في القصر... وقت ما بعد العصر.
كانت قاعدة حياة مع جدها وقالت:
بس أنا مش بحب هندسة يا جدو.
قال:
امال عايزة تروحي فين؟!
فكرت شوية وقالت:
مش عارفة، عايزة حاجة بسيطة.... ممكن آداب.
قال زيدان:
يابنتي مجموعك كبير، وعايزة تدخلي آداب.
دخلت شهد وقالت:
في كلية هندسة في القاهرة، سمعت إنها بتقبل مجموع حياة.
قالت حياة بغيظ:
قلت مش بحب الهندسة.
شهد:
خلاص، ادخلي حقوق، زيي.
حياة:
برضوا مش عايزة حقوق.
فكرت حياة وهي مش عارفة عايزة تدخل إيه.
فجأة قامت وقالت:
تجارة.
زيدان:
يابنتي عندك هندسة وحقوق، وإنتي عايزة تدخلي تجارة.
قربت منه وقالت:
يا جدو دي كلية كويسة، والمفروض يكون عندي واسطة بعد التخرج عشان أشتغل.... والله أكبر يعني العيلة كلها لوحدها واسطة.
ضحك زيدان وقال:
مش محتاجينها، كفاية رعد... ابقي اشتغلي معاه.
ابتسمت بخجل وقالت:
إن شاء الله.
قال:
عايزة بقى أي كلية.
قالت بسرعة:
في القاهرة.
قال بضيق:
لا، دي بعيدة... مش هقدر أخليكي تروحي هناك.
قالت ببراءة:
ما أنا هاخد سكن هناك.
قال:
لا، هتبقي عايشة لوحدك يعني... لا برضوا، ومالها كلياتنا اللي هنيه.
قالت برجاء:
والنبي يا جدو وافق بقى.
قال بجمود:
لا برضوا.
قربت وقالت بطفولية:
يلا يا أحلى جد بقى، يلا يا سكر.
ابتسم غصب عنه وقال:
المكان بعيد يا حياة.
خرجت خديجة وسعاد من المطبخ، ونزلت أسماء.
وفي تلك اللحظة سمعوا صوت عربية، بصت حياة ناحية الباب بلهفة وهي فاكرينه رعد وقال:
رعد جه.
وجريت للخارج فوراً.... الكل استغرب من لهفتها، خصوصاً زيدان اللي بدأ يشك.
خرجت جري وهي مبتسمة، لكنها وقفت لما لقت جون وويليامز ومعاهم اتنين حرس وقفوا جنب العربية.
اندهشت، بل اتحرجت.
ولسة هتلف بس جون وقفها وقال بابتسامة:
أهلاً بحضرتك.
بصتله بتوتر وقالت:
أهلاً.
مد ايده عشان يسلم، لكنها بعدت إيدها بتوتر، وهو ابتسم وبعد إيده وقال:
أنا اسمي جون... حالياً، أصل أنا قررت أسلم.
قالت:
ربنا يثبتك على الإيمان.
ابتسم وقال:
إنتي مش فاكراني؟ أنا جون شوفنا بعض في حفلة الافتتاح.
قالت بتردد:
لا ولله مش فاكرة.
قال:
ولا يهمك... جدك زيدان موجود؟!
لفت وقالت:
أيوا اتفضل.
لكنه مسك إيدها وقال:
استني طيب.
بصتله ونظرت لإيدها وشدتها بسرعة.
قال:
أنا آسف، مكنتش أقصد... طب بما إنك واقفة خلينا نتعرف على بعض.
بصتله باستغراب وقالت:
أفندم، هو إيه ده اللي نتعرف على بعض... هو أنا أعرفك؟ هو إنت تعرفني؟ يبقى نتكلم ونتعرف ليه أصلاً.
ضحك بخفة وقال:
خلاص ياستي... بس قوليلي، أغير اسمي لإيه لما أسلم... حابب أعرف اقتراحك يعني.
قالت:
ومش معنى أنا؟!
قال:
إنتي بقى المسلمة اللي شفتها دلوقتي، فا حابب بس يعني أسمع اقتراح أسامي من عندك.
اتنهدت وقالت:
اممم... ممكن يونس، أو يحيي، أو يوسف.
ابتسم وقال:
إيه أكتر اسم عاجبك.
قالت بتلقائية:
يونس.
ابتسم وقال:
خلاص، ناديني يوسف.
قالت:
إيه ده، بالسرعة دي!
كل ده وويليامز واقف بعيد شوية مستمتع برؤيتهم معاً.
ابتسم جون وكاد أن يتحدث... لكن سمعوا صوت عربيات كتيرة من خلفه، ونزل رعد من سيارة منهم.
نظر لويليامز وجون برفعة حاجب، أما لتلك الصغيرة نظر لها بحده من وقوفها مع أغراب.
قرب ويليامز من جون، واقترب منهم رعد وهو يضع يده في جيبه وبرفعة حاجب قال:
فيه إيه؟!
ويليامز ابتسم وقال:
كنا عايزين الحاج زيدان في موضوع.
رعد:
موضوع إيه ده بقى إن شاء الله؟!
ابتسم جون بخفة ونظر لحياة وقال:
يعني موضوع كدا خاص شوية.
نظر له رعد، وشاف عينه فين... وبعدها حرك عينه وبصلها بحده ونبرة متجمدة:
ادخلي جوا.
اتوترت، ودخلت فوراً.
خرج حافظ وشافهم وابتسم قائلاً:
اتفضلوا يا جماعة.
وبعدها نظر لرعد وقال:
تعالي يا رعد وانت تعرف يا بني.
دخل ويليامز وجون، تحت نظرات رعد الحادة.
دخلوا كلهم وحياة كانت واقفة خلف كرسي جدها.
قعد الجميع، وخديجة وسعاد واقفين وعايزين يعرفوا الموضوع.
قعد رعد وهو ينظر لويليامز بحده ورفعة حاجب، منتظر أن يعرف ما سبب مجيئه.
قال زيدان:
ما أنا قولتلك ردي.
ويليامز:
صدقني حفيدي عايزها، ده قرر يسلم عشانها.
بص زيدان لجون بدهشة، وجون ابتسم.
رعد بصوت متجمد:
هو إيه الحكاية بالظبط.
نظر زيدان لرعد بغموض، ورفع عينه ونظر لحياة... شكوكه كثرت جواه.
وبص لويليامز وقال:
خلاص، أنا موافق.
ابتسم جون بسعادة، والكل استغرب.
رعد:
يعني محدش هيفهمنا ولا إيه؟!
نظر ويليامز لرعد بابتسامة:
أنا طالب إيد الآنسة حياة لحفيدي جون.
الكل اتصدم، حتى حياة اللي برقت، وعينها جت على رعد اللي بيبص لويليامز بس مش بصدمة بل بعيون مشتعلة من الغضب، وكأن النيران تتطاير من عينيه الذي تشبه الرصاص.
قام وقف بغضب وبص لويليامز وقال:
نعم يا روووح اممممك.
اتصدم الجميع من رد فعله، وويليامز وزيدان قاموا وقفوا.
قرب رعد من ويليامز ومسك في ياقة قميصه وقال:
لا وجاي كمان، ده انت قلبك جااامد أوي... ومن غير ما تعرفني كمان.
ضرب زيدان بعصاه على الأرض وقال بغضب:
سيبه يا ررررعد، أنا خلاص وافقت.
ومسك إيد حياة ووقفها جنبه وقال:
وحياة موافقة، طالما أنا موافق هي موافقة، وهتتخطب لجون.
نظر رعد لحياة وقال بغضب:
تعالي هناااا.
خافت واتنفست بقوة، ونظرت لجدها... لكنها قربت من رعد اللي مسك إيدها بقوة ووقفها وراه ونظر لجده وقال بغضب:
وريني بقى هتعملها إزاي وأنا موجود.
خديجة بصدمة:
فيه إيه يا رعد... بتتصرف ليه كدا، وانت مالك أصلاً.
زيدان بغضب:
إنت مش خاطب، يبقى مالك بيهاااا.
ويليامز:
إيه اللي بيحصل ده، إحنا جينا وطلبناها من جدها، يعني ولي أمرها.
بصله رعد بغضب وقال:
أنا وليييي أمرهاااا.
نظروا له بصدمة وقالت أسماء باستغراب:
إزاي، ما جدي هو اللي وصي عنها.
خديجة شافته ماسك إيد حياة بقوة، وكأنه بيحاصرها، وكأنه بيمتلكها ليه هو وبس.... عروقه يده ورقبته ظاهرة، ده غير عينه النارية.
حافظ:
فيه إيه ايه يا رعد؟!
قرب رعد من جده ونظر في عينه بحده وقال:
إنت عايز إيه بالظبط... مش كل حاجة إنت عايزها تتنفذ.
زيدان بغضب:
دي حفيدتي، وأنا اللي أقرر عنها، وده لمصلحتها.
الكل كان مصدوم من رعد، بيبقى هادي على طول، ولما بيتعصب بيخوف... لكن لأول مرة يشوفوه كدا، لأول مرة يبقى منفعل كدا، وعشان مين.... عشان عيلة صغيرة اسمها حياة.
عصام بضيق:
هو فيه إيه بالظبط؟!
زيدان نظر لرعد بحده:
لازم تتخطب، وتشوف حياتها وتتجوز... هي كبرت خلاص.
انفجر رعد بغضب جحيمي وقال:
عايز تجوزها، وجوزهاااا موجوووود.
الكل وقف الكلام في حلوقهم، الصدمة خلت لسانهم يتشل... حتى حياة، وهل سيعترف الآن؟
لكن قال جون بغضب:
إيه اللي إنت بتقوله ده.... دي مش مخطوبة أصلاً، وأنا جاي وهخطبها... وهنتجوز قريب، أنا وهي.
بصله رعد بغضب وقال:
إنت عبيط يالاااا... دي مراتييي.
الكل شهق بصدمة، وبصله زيدان بغضب، فقد كشف السر.... وخديجة الذي كانت تنظر له مصدومة، ونظرت لحياة.
وحياة اللي رفعت رأسها وبصتله بصدمة غير مصدقة ما قاله، ولكن من داخلها تطايرت الفراشات حوالين قلبها الذي يرقص فرحاً.
رواية حب منكسر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ايه عيد
في فيلا رعد.... بعد الفجر.
كانت ناسمة على السرير وضامة نفسها، وملامحها باهتة ومتعبة من كثرة البكاء.
اتقلبت، وفتحت عينها ببطء، نظرت للسقف... وبعدين نظرت جمبها.
ملقتهوش.
قامت قعدت واستغربت إنه مش موجود في الوقت ده.
قامت وخرجت من الغرفة، لقت ضوء خفيف يأتي من غرفة أخرى.
قربت من هناك.
فتحت الباب ببطء، واندشت بخفة...
لقته بيصلي.
قاعد على سجادة الصلاة وبيصلي.
يمكن اندهشت لأنها أول مرة تشوفه كده، أول مرة تشوفه يستقبل ربه.
ابتسمت بخفة وهدوء في عينها.
لقيته بيسلم.
ثبتت مكانها.
وهو لمحها وقام وقف بهدوء وقرب منها.
نظرت له مبتسمة وقالت:
أول مرة أشوفك بتصلي.
قال:
يمكن عشان مش بتشوفيني كتير.
ولأول مرة تستوعب بأنها لا تعرفه، يوجد الكثير في حياته يظهر بالتدريج.
نظرت لسجادة الصلاة وقالت:
طب أنا عايزة أصلي أنا كمان.
قال بهدوء:
روحي البسي إسدالك.
قالت:
بس مافيش ليا هنا هدوم.
ابتسم بخفة وقال:
روحي يا حياة... هتلاقي اللي انتي عايزاه في الدولاب.
ابتسمت، ولفت وجريت للغرفة.
وهو ابتسم عليها بهدوء، ولف جاب سجادتين صلاة... واتحرك لغرفتهم.
خرجت بعد ما اتوضت وهي لابسة إسدال سماوي عليه رسومات زهور خفيفة باللون الأبيض والأزرق.
لفت الطرحة وبصتله.
شافت سجادين الصلاة وبصتله وقالت:
انت مش صليت.
قال:
هصلي معاكي تاني.
ابتسمت واقتربت منه قائلة:
رغم اللي يشوفك يقول إنك زعيم عصابة.
ضحك بخفة وقال:
أنا مجرد رجل أعمال وبس.
وضرب رأسها بخفة وقال:
الروايات لحست عقلك.
اتنهدت وقالت:
آه صحيح.
اقتربت من السجادة ووقفت، وهو وقف على سجادة الصلاة التانية أمامها.
كانت سامعة صوته وهو يتلو القرآن، صوت هادي وجميل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهادية وسط صلاتها، وهي مركزة في صوته وماشية وراه على الخطوات.
... بعد مدة.
خلصوا وسلموا.
ونظرت له، لف وبصلها وقرب منها مسك رأسها وباس جبينها، ودعا دعاء.
قالت ببراءة:
بتقول إيه؟!
ابتعد وقال:
بدعي.
قالت:
ليه؟!
ابتسم بخفة وقال:
موضوع بيني وبين نفسي.
قالت:
يعني مش هتقولي؟!
قال بهدوء:
قومي نامي يا حياة.
اتنهدت وقامت وخلعت طرحتها.
واتجهت للسرير وقعدت عليه.
قام ولم السجادتين.
واتجه للسرير وقعد عليه.
نظرت له وقالت:
هو إحنا هنشوف جدي امتى؟!
اتنهد وقال:
مش دلوقتي.
سكتت، بل تعبت من المناهدة... تعبت من كتر الحديث.
استلقت على السرير، وهو استلقى كمان.
نظرت للسقف بهدوء حزين وساكتة.
نظر لها قليلا، وقرب منها وشدها لعنده واخدها في حضنه، وهي سكتت بهدوء، وبدأت تغمض عينها.
في مطار مصر.... في الصباح.
خرجت من المطار وهي بتبص حواليها بخوف ولابسة نظارة شمسية.
لقت ذالك الشخص اللي كان مع روز.
ابتسم أول ما شافها وقال:
وحشتيني يا عايدة.
ابتسمت بتوتر وقربت منه ونظرت للجو وقالت:
يااه بقالي ست سنين برا مصر... لأول مرة أحس إني اشتقتلها.
الشخص ببرود:
إيطاليا أحسن.
نظرت له وقالت:
دي بلد أمك، يعني بلدك يا لوكا.
اتنهد وقال بزهق:
المهم، يلا بينا.
ركبت العربية معاه، وهو انطلق.
لكن يوجد من رآهم، وأمسك هاتفه واتصل بأحد.
في القصر، وتحديداً في غرفة سعاد.
كانت قاعدة بتفكر بشك وماسكة تلفونها وجابت صورة ليهم في الافتتاح وحياة كانت معاه.
قعدت تدقق في ملامحها بشدة.
اتصدمت وقالت:
معقول... في ملامح منها برضو، ولا بتوهم؟! بس لأ في حاجة أكيد.
قامت وفتحت دولابها، وفي درج معين فتحته بمفتاح، وطلعت صورة لامرأة.
بصت في التلفون والصورة، وظهرت ملامح الصدمة على وشها.
اتفتح الباب ودخل حافظ، وهي ملاحظتش دخوله.
قرب منها وشاف الصورة في ايدها، شد الصورة منها بحدة وقال:
انتي لسة محتفظة بصورتها ليه... ها!!!
بصتله وهي لسة مصدومة وبتفكر وسكتت.
حافظ بحدة:
إحنا مش قولنا ما يبقاش في حاجة تخصها هنا... وانتي معاكي صورتها.
قربت منه وقالت:
بص كدا يا حافظ.
استغرب وقربت منه بالتلفون وتحديداً على صورة حياة وقالت:
ركز كدا في ملامحها... مش شبه أختك.
حافظ ركز في التلفون وفي الصورة، وبالفعل لقي ملامح بسيطة منها.
قال:
أكيد صدفة.
سعاد:
مفيش حاجة اسمها صدفة، أبوك لحد دلوقتي ما قالش هو جاب حياة ليه... ده حتى ما قالش إنه جايبها صدقة.
حافظ:
قصدك إيه؟!
سعاد:
قصدي إن ممكن حياة تكون بنت عايدة.
اتصدم حافظ وقال:
بس بس قبل ما عايدة تمشي، قالت إن اللي في بطنها مات.
سعاد بشك:
ما انت عارف أختك، الشيطان يتعلم منها... دي خربت حياة ناس كتير أوي.
سكت حافظ وقعد على الكرسي وهو بيفكر، هل معقول، أبوه جاب ثمرة خطأ أخته.
قعدت سعاد قصاده على الكنبة وقالت:
انت عارف إن أبوك كان بيحب عايدة قد إيه... ووقف معاها كتير، لدرجة إنها قتلت.
نظر لها حافظ، نظراته كانت شك، غضب، حدة... عدم تصديق.
قالت سعاد:
كل اللي حصل في حياة خديجة كان بسبب عايدة... وأبوك راح يجيب بنتها.
قام حافظ وقال بحدة:
اقفلي على الموضوع لحد ما أتصرف... وأوعي تقولي لحد.
أومأت ليه، وهو خرج.
لكن ابتسمت بخبث وقالت:
ما أنا مش بقدر أسكت.
وقامت وخرجت من الغرفة.
في الفيلا.
كان واقف أمام المراية ولابس بدلته، وبيرتدي ساعته.
خرجت وهي ترتدي دريس واسع، وطرحة.
اقتربت منه ونظرت له وسكتت.
شافها في المراية ولف ونظر لها قائلاً بهدوء:
محتاجة حاجة؟!
نظرت للاسفل، وحركت رأسها بمعنى لا.
فجأة، تلفونه رن... وكان اسم والدته.
بصت حياة للتلفون، وبعدها نظرت له.
وهو مسك هاتفه وبص قليلاً للرقم، بس مردش.
قربت ومسكت إيده وقالت:
خلينا نروح هناك، مش هينفع نسكت.
نظر لها قليلاً وهو ساكت.
قالت:
أنا عايزة أشوف جدو.
اتنهد وقال:
حاضر.
ابتسمت بخفة، واتحركت عشان تخرج من الغرفة، كانت عينه عليها بيفكر... هل يقولها الحقيقة ولا يسكت.
في قصر الجبالي.
وتحديداً في غرفة عصام.
كانت سهير بتطبق في بعض الملابس، وعصام قاعد حاطط إيده على خده بحدة وبيفكر في اللي حصل، وفي حياة.
الباب خبط، وسهير راحت فتحت.
دخلت أسماء وبصت لأخوها وقالت:
عاوزاك في موضوع.
قال عصام بضيق:
مش وقته.
قالت بحدة:
قوم يا عصام... ده هيفيدك أكتر مني.
بصلها باستغراب، وقام وقف وقال:
تعالي.
واتجه للبلكونة، ووراه أسماء.
وسهير واقفة مستغربة، لكن الشكوك دخلت قلبها.
وقفت بعيد تتسمع.
في فيلا ما.
قعدت عايدة بهدوء، وقرب منها لوكا وقعد جنبها.
نظر لها قليلاً وقال:
انتي عارفة بنتك عايشة مع مين دلوقتي؟!
استغربت وقالت:
مع عامر.
ابتسم وقال:
تؤتؤتؤ، مع جدها.
اتصدمت بتوتر وقالت:
مع أبويا.
أومأ لها وقال ببرود وهو ينظر أمامه:
عامر مات.
اتصدمت وقالت:
مات!!! من امتى؟!
لوكا:
من زمان... خمس سنين.
صدمتها زادت وقالت:
خمس سنين!!! وبنتي عايشة مع جدها.
قال لوكا:
خدي الصدمة الأكبر، أبوك ما فهمها إنها زي حفيدته، ولاجئة ليهم يعني... حياة متعرفش إنه جدها.
قالت عايدة بصدمة:
إيه!!!
قال لوكا وهو بيبتسم ابتسامة باردة:
بصراحة حقه... يعني هيقول إزاي إن دي بنت بنته اللي فضحتـه، وقتلت ابن ابنه و... وإن حياة تبقى بنت حرام.
سكتت وهي تنظر للاسفل، مصدومة وخايفة غير مستوعبة اللي سمعته.
في القصر... وتحديداً في الصالة، بعد مرور وقت.
كان قاعد زيدان لوحده وهو بيفكر في حياة.
فجأة سمع صوتها اللي بيحييه:
جدوووو.
ابتسم بفرحة ونظر ناحية الباب لقاها بتضحك ضحكتها البريئة، وبتجري عليه.
قام وقف وحضنها بحب.
دخل رعد وكان واقف بجمود.
زيدان:
وحشتيني يا أروڤة.
ابتسمت بخفة وسكتت.
شافتهم سعاد من فوق وجريت على أوضة خديجة.
نظر زيدان لرعد وقال بجمود:
هو ده كان اتفاقنا!!!
نظر له رعد بجمود ومتكلمش.
نظرت حياة لجدها وقالت:
لأ يا جدو... رعد كويس على فكرة، وكان أكيد هييجي يوم وكل حاجة تتعرف.
بصلها زيدان قليلاً بغموض.
قال رعد بهدوء:
لازم تقولها الحقيقة.
استغربت حياة وقالت:
حقيقة إيه؟!
بصله زيدان بخوف وسكت... لكنه اتنهد ولسه هيتكلم.
خديجة بعصبية:
ررررعد.
نظروا كلهم للأعلى، ولقوا خديجة واقفة والعصبية على وشها، وجمبها سعاد.
نزلت خديجة بعصبية وقربت من رعد وبصتله بحدة وعصبية وقالت:
بتتجوز بنت عدوتكككك.
سكت وهو ينظر لها بصدمة ولكن بجمود في نفس الوقت.
حياة اتصدمت واستغربت، وهي مش فاهمة حاجة.
باقي العيلة نزلت على الصوت، ما عدا سهير.
قال رعد:
اهدي، وتعالي نتكلم فوق.
ومسك إيدها لكنها بعدته بقوة وقالت ودموعها في عينها:
ابعددد، حصلت! حصلت تتجوز اللي قتلت أخووووك، اللي دمرت حياتنا.
حياة بصت لجدها بأستغراب:
هو في إيه؟!
بصتلها خديجة بكرة وعصبية وقربت منها ومسكت دراعها بقوة وقالت بحده:
شبهها، لأول مرة أدقق في ملامحك... لأول مرة أشوفها فيكي يا شيطانة.
خافت منها حياة وبصتلها بقلق وقالت:
انتي كويسة؟!
قالت بكرة:
أنا هبقى كويسة، لما أخلص عليكي... زي ما أمك خلصت على ابنيييي.
وحطت إيدها على رقبتها بتحاول تخنقها، لكن جه رعد وبعدها عنها بقوة ووقف حياة وراه اللي بتسعل.
ونظر لوالدته بغضب وقال:
هي ملهاش دعوة.
قالت خديجة بعصبية:
لأ، ليهااااا... بسبب خلفة البنت دي كل حاجة اتدمرت... ابني راح بسبب أمهااااا.
وبصت لزيدان وقال بعصبية:
بتجيبها بيتك، بتربيها زي بنتك... معيشها معانا خمس سنين واحنا زي البهايم مش عارفين حااااجة.... معيش معانا حفيدتك من ورانااا.
اتصدمت حياة وبصت لجدها، اللي بصلها بصدمة وتوتر وسكت.
قالت خديجة بغل:
بتعيش معانا بنت حرام.
رعد بغضب:
خلاااااص.
قالت خديجة:
لأ مش خلاااص... البنت دي مش هتعيش معاناااا.
كانت حياة في عالم تاني، بتبص لذلك الرجل اللي رباها بصدمة، اللي كان جدها بالفعل، دموعها اتجمعت في عينها وهي بتتذكر ذلك اليوم اللي أتى فيه إلى منزلها.
لكن لحظة، دي خديجة قالت عليها بنت حرام. ماذا تقصد.
بص رعد لوالدته بحده وقال:
هي ملهاش ذنب... اللي حصل مش بسببها.
عيطت خديجة وقالت:
مش بسببها!!! حرام عليك، ده انت أكتر واحد شفت كسرتي ودموعي على أخوك... فهد، نسيت فهد يا رعد... فهد أخوك، اللي كان أبوك وصاحبك... انت ما كنتش بتحب حد قده.
سكت بصدمة خفيفة، وهو بيفتكر أخوه، صاحبه، قبض على إيده... ونظر للاسفل.
نظرت حياة لجدها بصدمة ودموع وقالت:
هو انت جدي بجد!!! أنا بنت مين؟!
قالت سعاد بجمود:
بنت بنته، عايدة... بنت جت بالحرام.
وقف الكلام في حلق تلك الفتاة، الغصة ضربت قلبها، ونظرت لجدها بدموع وقالت:
حرام... أنا بنت حرام؟!
سكت زيدان ونظر للارض بحزن.
قالت حياة بصوت خافت صوت مخنوق:
أنا حفيتدك؟! طب مقولتليش ليه، اتكلم، فهمني.
قالت سعاد ببرود:
هيقولك إيه يا عيني، هيقولك إنك حفيدته اللي جت نتيجة غلطة... بنت بنته اللي حطت وشه في الطين... غلطت مع أبوك، وهربت وسابت كل حاجة وراها... بعد ما قتلت فهد ابن العيلة.
بصتلها بصدمة، دموعها بتنزل لوحدها، عينها بتحرقها من حرارة الدموع وغزارتها.
قالت خديجة بحده:
ربناكي وسطنا، وانتي بنت حية... بجد مش مصدقة إني كنت بكلمك وبقرب منك، وانتي بنت واحدة شيطانة.
قالت حياة بدموع:
طب وأنا مالي... أنا ما كنتش عارفة حاجة.
اتجننت خديجة وقربت منها ورفعت إيدها عشان تضربها.
لكن رعد وقف قدامها ومسك إيدها.
بصتله بحده وصدمة وقالت:
بتقف في وشي عشان دي، بتقف مع اللي كانت السبب في موت أخوك.
قال بحده وعيون حمراء:
مش هي السبب.
قالت بحده:
بتدافع عنها! بقيت ضعيف يا رعد... لتاني مرة أشوفك ضعفت... فين اللي كان بيقول هنتقم، فين اللي كان بيقول هاخد حق أخويا.
رفعت حياة نظرها وبصتله، الخوف ضرب قلبها معقول! معقول بيقرب منها عشان ينتقم، ممكن... دي اعترفت بحبها ليه مبارك... وسكت، افتكرت كلامه وهو بيقول "خايفة من المكان... ولا مني" "لأ... أنا واثقة فيك" "متعرفنيش غير من فترة قصيرة، يبقى بتثقي فيا ليه؟!" "انت مش غريب... انت جوزي" "مينفعش تثقي في حد... حتى نفسك" افتكرت كلامه الغامض، كلامه اللي حبها كان بيبعده على جنب، عشان بتعشقه... مش عايزة تشوف فيه أي غلطة، أي كره... عايزة حب واهتمام بس.
خديجة بحده وعيون حمراء:
طلقها... طلقها حالاً.
قال بحده:
مش هطلق.
قالت بحده:
أنا، يا هي يا رعد... شوف مين اللي أعز على قلبك.
بصلها بصدمة وحده وسكت.
قالت بحده:
هتطلقها، وهتتجوز أسماء.
نظر لها برفعة حاجب.
وأسماء اتصدمت وبصت لعصام اللي ابتسم بخبث.
قال رعد بحده:
انتي بتقولي إيه... دي مراتي، وأنا قولت مش هطلق.
قالت بعصبية:
وأنا مش هقبل البنت دي في حياتك... مش هتفضلها على أمك يعني... مش هتفضل بنت اللي قتلت أخوك.
نظرت له حياة، نظرتها خوف ودموعها مغرقة وشها، نظرتها صدمة عدم استيعاب مما حدث، كل حاجة زمان كانت تمام، دلوقتي مشاكل، خناق... حقيقة مُرة.
بصت لجدها اللي لسة ساكت وبيص في الأرض.
قربت من جدها وقالت بصوت عالي ودموع:
انت ساكت ليه... اتكلم، انت... انت عملت ليه كدا، قول إنّي مش حفيدك... أنا متقبلة إني أكون لاجئة، مش عايزة أكون حفيدتك... قولي، ساااكت ليه... انت أخدتني من أبوياااا لييييه.
رعد مسك دراعها وقال:
حياة.
بعدت دراعها عنه بعصبية وقالت:
ابعددد، انت كمان كنت عارف ومقولتليش... معنى كدا إنك كنت بتنتقم مني، بتنتقم من أمي فيااااا، قربت مني وخلتني أحبـ ـبك وانت أصلاً بتفكر إنك تنتقم، ابعد انت بقيت تخوف، ك كان لازم أركز في كل كلامك.... بس أنا اللي غبية ومشيت ورا قلبي.
قال بحده:
حياااه.
رجعت خطوة للخلف وهي بتبص ليهم كلهم، ناس غريبة عنها... متعرفش حد... نظرت لرعد بدموع وخوف وقالت:
أنا مليش ذنب... أنا معرفش حاجة.
وجريت للخارج، بصلها بصدمة وقلق وقال:
حياااه، استنييي.
ولسة هيجري وراها، قالت سعاد:
خديييجة.
لف وبص ولقى والدته وقعت على الأرض وسعاد وأسماء بيسندوها، وكانت شبه مغمي عليها.
قرب من والدته بقلق ونزل على ركبته يسندها.
وقفت حياة عند الباب ولفت وبصتله، دموعها بتحرق قلبها قبل عينيها.... لفت ومشيت فوراً وهي بتجري، خبطت في ست مبصتش ليها حتى وكملت جري، مش شايفة حاجة بدموعها.
في الداخل، أسماء بصت لأخوها وغمزت وهو أومأ وخرج من غير ما حد يلمحه.
زيدان وقف وقال بقلق:
حياة... حد يلحقها.
سعاد بعصبية:
كفاية بقي... البنت دي مينفعش تعيش معانا.
زيدان بغضب:
دي حفيدتييي.
رعد كان بيبص لوالدته بقلق، هي اللي ربته، هي اللي فضلت معاه... حضنها هو اللي كان بيحميه من العالم وهو صغير.
جريت أسماء وجابت مياه وعطتهت لرعد، أخد الكوباية ورش شوية على وجه والدته، بدأت تستوعب وتفتح عينها فعلاً.
بصلها وقال:
انتي كويسة، أجيبلك الدكتور!
حطت إيدها على إيده وقالت بدموع:
متسبنيش يا رعد، متسبنيش يابني... مش هستحمل فراقك انت كمان.
عينه احمرت، مش من الغضب من تلك الدمعة اللي تريد الخروج، ولكنه يمنعها بكل قوته.
حضنها، وبعدها قومها وسندها ووقفت.
نظر للباب، كان عايز يشوفها لكنها مشيت، قلبه خاف... خاف عليها لتعمل حاجة في نفسها.
قالت خديجة وهي بتبص لرعد:
طلقها يارعد... عشان خاطري.
نظر للاسفل وسكت.
مسكت إيده وقالت:
لو بتحبني يابني، طلقها.
رفع عينه ليها، وكانت الدهشة.
دمعة على حرف عينه الحمراء، نظرته حادة لكن ضعيفة وقال:
مقدرش.... بحبها.
اتصدمت من كلامه، بل الكل اتصدم.
ذلك الرعد لأول مرة يقول ما بداخله... دائماً كتوم، لا يبوح بمشاعره لأحد، ولكن ياترى هل هو صادق أم يكذب لإسكات والدته.
قالت خديجة بصدمة وحده:
بتحبها يا رعد... بتحب!، بتحب بنتها... بنت عايدة.
نظر للاسفل وسكت.
فجأة سمعوا صوت يقول:
السلام عليكم.
نظروا كلهم لمصدر الصوت، الصدمة حلت على وجوههم.
قالت سعاد بحده:
انتي بتعملي إيه هنا!!!
ابتسمت تلك السيدة واللي اسمها جليلة وقالت:
مش ترحبي بسلفتك كويس برضو يا سعاد.
قامت خديجة وعينها حمرا وهي بتبصلها بحدة وقالت:
بتعملي إيه هنا؟!
جليلة ببرود:
جيت أشوف بيتي يا ضرتي.
جت رسالة في تلفون أسماء، مشيت فوراً لكن من باب المطبخ.
زيدان بصرامة:
اطلعي برا.
جليلة:
أنا جايه آخد حق جوزي.
سعاد:
حق إيه يا خدامة.... انتي فاكرة إن ليكي حاجة هنا.
زيدان:
مش ابني ساب كل حاجة عشانك، يبقوا اشبعوا ببعض.
خديجة حطنت إيدها على قلبها بتعب، ومسكت في دراع رعد.
نظر رعد لجليلة وقال بحده:
اطلعي برا.
جليلة:
أهلاً يارعد... سمعت عنك كتير بصراحة.
قال بحده:
مش هعيد كلامي وأقولك اطلعي.
قالت بعصبية:
مش هطلع، أنا ليا حق هنا.... مش معنى خديجة.
رعد بغضب وصوت عالي:
يا مسعوووود.
دخل الغفير وقال:
أوامرك يا بيه.
قال بغصب:
طلع الست دي برااا.
مسعود قرب منها ومسكها بحدة، وهي قالت بزعيق:
اوعييي سيبني، ده بيتي وبيت جوزي وأنا ليا حق فيه.
أخدها وخرج للخارج.
قعد زيدان على الكرسي بتعب وحط إيده على رأسه بحزن وقال:
أنا مش عارف إيه كل المصايب دي بس يارب.
نظر رعد لأمه، وبص لسعاد وقال:
خلي بالك منها.
قربت سعاد ومسكت خديجة، ولف رعد عشان يخرج.
لكن خديجة مسكت إيده وقالت بتعب وبنظرة حادة:
هتطلقها؟!
بعد إيه عنها بضيق وقال:
لأ... وحاولي تتقبلي إنها بقت جزء في حياتي.
وقام وخرج وهي بتبصله بضيق وحدة... وحزن.
عند حياة، كانت ماشية في الشارع مش عارفة تروح فين.
بتعيط وبتشهق وبتفتكر كل اللي حصل، كانت ماشية خايفة خايفة وهي بتتخيلهم وهما بيزعقولها وبيهنوها وبيقوله عليها كلام كتير... بنت حرام.... الصدمة شلت لسانها، مكانتش قادرة ترد عليها، هي مش مصدقة مش عارفة حاجة... ملهاش ذنب.
كان الشارع شبه فاضي، رجلها مقدرتش تشيلها، قعدت على الرصيف وهي بتفتكر كلامهم وقالت:
ب بنت حرام... كان بيتصدق عليا وهو جدي، مكانش قادر يقول إني حفيدته، عشان أنا غلطة....
كملت بدموع ونحيب:
ر رعد.... آههه، كان بيضحك عليا؟ كان بينتقم؟... مش عارفة، مبقتش عارفة حاجة.
ومسكت رأسها بدموع وهي بتحاول تهدي.
شهقاتها كانت مرتعشة ومخنوقة، بتحاول تفكر تفهم... تبرر.
فجأة لقت عربية قدامها، مرفعتش رأسها كانت فكراه رعد.
قرب منها الشخص اللي نزل من العربية، رفعت رأسها ببطء ودموع، وشافته اتصدمت وقبل ما تتكلم رش حاجة في وشها وعينها وجعتها وبقت دايخة في لحظة.
مسك دراعها وقومها وشدها، وهي مبقتش شايفة قدامها وبتحاول تبعد عنه لكن ماسكها بقوة، ركبها العربية... وعينها بدأت تقفل وتفتح.
وهو مسك تلفونه وبعت رسالة لحد، وبعدين قفل التلفون ولف ركب العربية ونظر لها وابتسم بخبث لما لقاها خلاص بتفقد الوعي، وبعدها انطلق.
في شقة مهجورة.... بعد مرور نصف ساعة.
فتحت عينها ببطء وتعب، لقت نفسها نايمة على سرير في غرفة.
قامت قعدت وهي ماسكة رأسها، خصلة شعرها جت على عينها استغربت فين طرحتها.
بصت على نفسها ولقت إنها لابسة هدومها، بس متبهدلة.
نظرت أمامها واتصدمت وقالت:
عصام!!!
كان قاعد على الكرسي مبتسم وهو بيبصلها بقذارة، وبيقطع تفاحة وبياكل فيها.
قالت بعصبية:
انت عملت إيه.... انت جبتني هنا ليه يا حيوان.
قال ببرود:
ششش، اهدي أنا لسة معملتش حاجة، دي تصبيرة بس... وتأملتك بعيني.
اتصدمت بخوف.
وهو قام وقف وقرب منها وقال:
هموت عليكي من زمان... ومحبتش أقرب غير وإنتي فايقة.
قالت بعيون حمراء وبحده:
اياك... لو قربت مني هقتلك... ياخي خاف من ربنا بقي.
ضحك بخفة وقال:
هتقتـ ـليني، إزاي وأنا مقتـ ـول بسبب حبي ليكي.
زقته من صدره بقوة وعصبية:
ابعددد يا زبا*لة... أنا مرات أخوك، افهم بقي يا بني آدم.
قال بغضب:
واتجوزتيه ليه!! انتي ليا أنا.... مش هو ياخد كل حاجة وأنا لا، مش معنى هو وأناااا لا.
قرب منها ومسك معصمها بحدة وقال:
انتي ليا أنا، جسمك كله ليا... أنا وبس.
بقت تضربه على صدره بقوة وعصبية قائلة:
ابعددد ياخي، حرااام عليك.
قال بحده:
مش هبعد وهتبقي ليا يا حياة.
ونظر لمكان زاوية في الغرفة وبعدين بصلها وقرب منها.
وقرب ودفن وجهه في رقبتها.
صرخت وبقت تزق في صدره بكل قوتها، لحد ما قدرت تبعده وقامت وقفت.
قرب منها بغضب، لكنها ضربته ضربة تحت الحزام ووقع على الارض، ومسكت المزهرية وقالت بعصبية:
ابعددد يا مقرف، لو قربت أكتر والله هقتلك، وارتاح من قرفك... من وانا صغيرة وانت مش راحمني وأنا زي العبيطة ساكتة... بس كفاية، أنا هفضحك وهقول لرعد ووريني بقي هتنجد من تحت إيده إزاي.
وقربت وضربت المزهرية على رأسه، واتحركت عشان تطلع لكنه مسك رجلها ووقعها على الارض وقال بغضب:
مش هسمحلك، وهاخد اللي أنا عايزه برضو.
واعتلاها وقرب منها وهي تصرخ وتعيط ومفيش حد سامعها.
قالت بصر*خ ودموع:
اتقي الله حرام عليك ابعددد بقيييي.
بصلها وابتسم بخبث وقال:
في إيه بس... في النهاية انتي بنت حرام، يعني كلك على بعضك حرام.
وقرب تاني ودفن وجهه في رقبتها بعنف.
عينها احمرت من الدموع والصدمة، بسبب كلامه.
مستوعبتش هي بتعمل إيه، غير لما مدت إيدها على التربيزة واخدت السكينة بعيون دامعة وحادة.
وفجأة ضربتها في معدته بقوة وهي بتبص في عينه وبتتنفس بقوة وعينها حادة من القهر.
اتصدم وبصلها وهو مبرق ووضع إيده على معدته، وهي زقته ووقع على الارض والد*م بيخرج من بقه وبيص السقف، والد*م غرق الارض، وهو يضع يده على معدته الغا*رقة في دما*ئه.
اتصدمت وبعدت فوراً وهي شايفة السكينة لسة مستقرة في معدته.
حطت إيدها على بقها وهي بترتعش ومبرقة ليه وهي شايفة ملامحه حتى مبتحركش وووو.
رواية حب منكسر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ايه عيد
رجعت للخلف وهي على الأرض حتى التصقت بالحائط، مش مصدقة اللي عملته.
أنفاسها كانت سريعة ومرتعشة، كانت بتعرّق من الخوف.
حاطة إيدها على فمها بصدمة وخوف، وهي شايفة الدم على الأرض.
والأكثر رعباً عصام وهو ينظر للسقف بأعين مفتوحة ومش بيتحرك.
عينها جت على معدته... على تلك السكين المستقرة داخل معدته.
ابتلعت ريقها بالعافية، ودموعها نزلت بخوف.
بصت لإيدها المرتعشة وهي مش قادرة تتحكم بيها.
قربت منه بخوف ورجفة تسري في جسدها بالكامل.
حركت إيدها قرب عينه ورمش... الخوف كان بينهش فيها، معقول مات.
بعدت بسرعة وخوف بصت للخارج، عند باب الشقة، وبعدين بصت عليه بتفكر تبلغ ولا تمشي.
لسانها مبقاش قادر ينطق من صدمتها.
بصت حواليها، لقت طرحتها وشنطتها، مسكتهم بسرعة واتحركت لباب الشقة وهي بتبص على عصام بخوف.
فتحت الباب وخرجت، قفلت الباب وراها ونزلت.
مكنتش قادرة تجري، يادوب رجلها شايلاها، كانت بتمشي مرتعشة.
ملامحها خايفة ومرعوبة.
نزلت الشارع، مكانش في ناس كتير، منطقة شبه فارغة.
اتحركت ووقفت على حافة الطريق، ولحظها لقت تاكسي، وقفته بسرعة وركبت.
وانطلق السائق وقال: "على فين يا هانم؟"
بصتله، صدمتها وخوفها لسة موجودين على ملامحها.
منظر عصام وهو غرقان في دمه مش عايز يبعد عن دماغها.
كرر السائق سؤاله وقال: "يا هانم... على فين؟"
ردت بسرعة وقالت العنوان، وبعدين بصت للأسفل، وهي حاطة إيدها على صدرها، بتحاول توقف نبضات قلبها السريعة اللي قادرة تسمعها كمان.
***
على الطريق... في سيارة رعد.
كان ماسك تليفونه وبيتصل بيها وبيسوق.
مكانش في رد، تليفونها صامت.
ضرب على الدريكسيون بغضب قائلاً: "روّحتي فيين بس!!!"
كمل طريقه وهو بيبص في الشوارع عليها.
فجأة تليفونه رن وكان أيمن، رد وقال: "أنا مش فاضي يا أيمن، بعدين."
ولسة هيقفل، لكن قال أيمن بسرعة وصوت عالي: "عايدة رجعتتت."
ثبّت مكانه التليفون في إيده وبص قدامه بحدة واندهاش.
فجأة وقف العربية بقوة وحط التليفون على ودنه وقال بحدة: "انت قلت إيه؟!"
قال أيمن: "واحد من رجالتنا شافها وهي خارجة من المطار."
قال بسرعة: "وراحت فين؟"
أيمن: "طلعت مع لوكا إدوارد."
قال باستغراب: "إيه علاقتها بيه؟!"
أيمن: "لسة مش عارفين، بس هنعرف... ولسة مكانها مش معروف."
قال بغضب: "اتصرف يا أيمن، هاتلي مكانها بسرعة."
أيمن: "بليل كل حاجة هتبقى عندك."
قال: "بسرعة."
وقفل معاه وبص قدامه بحدة وهو بيضغط على أسنانه، افتكر... افتكر كل حاجة... الماضي.
***
فلاش باك...
قبل 19 سنة...
في المساء، وتحديداً في القصر.
كل العيلة موجودين، زيدان قاعد بيتكلم مع عادل ابنه، وحافظ.
والأولاد بيلعبوا... رعد وهو عنده 10 سنين، وأخوه الكبير فهد 12 سنة، وعصام 6 سنين، وشهد وأسماء تؤام لسة سنة ونص.
قربت منهم خديجة بابتسامة ومعاها صينية عليها عصير.
الأولاد جريوا عليها، وابتسامة رعد منورة وشه.
عصام أخد كوبايتين وجري.
بصله رعد بغضب وقبض على إيده، لكن إيد فهد اتحطت على كتفه، وأخد الكوباية التالتة والأخيرة وعطاها ليه.
رعد: "دي بتاعتك، أنا هروح آخد بتاعتي من عصام."
فهد بابتسامة هادية: "خلاص يارعد، مش عايزين مشاكل."
رعد بضيق: "بس هو أخد حقي... لازم أضربه."
قعد فهد وأخد رعد جنبه وقال بهدوء: "عمر الضرب ما كان حل لكل المشاكل... هو عيل، سامحه."
قال بضيق: "مبحبش أسامح."
ابتسم فهد وقال: "اتعود."
وعطاه الكوباية.
بصله رعد واتنهد بضيق وأخدها، بس قام جاب كوباية فاضية وحط فيها نص العصير ومد إيده لفهد.
ابتسم فهد وأخد الكوباية وابتسم رعد وقعد جنبه.
خديجة كانت مبتسمة عليهم بمحبة وقالت: "روحوا صلوا العشا."
قام فهد ومسك إيد رعد بابتسامة: "حاضر."
وأخد رعد وخرجوا عشان يصلوا في الجامع.
فجأة جت سعاد بسرعة وقالت والصدمة على وشها: "تعالوا شوفوا الهانم، طلعت حامل من ورانا."
بصولها بصدمة، وخرجت عايدة وراها ولابسة عباية واسعة، وعلى ملامحها الضيق.
قام زيدان وقال بغضب: "إيه الكلام الماسخ ده؟!"
قالت سعاد: "دي بطنها قدامها، وبتخبيها بالهدوم... وأنا أقول ليه مش عايزة تطلع من أوضتها الفترة دي، وبقت تلبس واسع وهي لبسها كله ضيق ومفتوح."
بص عادل لأخته بغضب وقرب منها وبالفعل، شاف بطنها.
قالت عايدة بجمود: "إنتي مالك أصلاً و...."
مكملتش كلامها لما نزل كف قوي على وشها من أخوها عادل.
حطت إيدها على خدها وبصتله بحدة.
عادل بغضب: "دا إنتي باردة أوي... عرفنا إنك حامل ولسة برودك فيكي."
قالت بعصبية: "أنا معملتش حاجة غلط، أنا متجوزة."
سعاد بسخرية: "هه، عرفي."
بصتلها عايدة بتوعد وسكتت.
قرب زيدان وبص لبنته بصدمة قائلاً: "عملتي إيه!!! إيه اللي إنتي عملتيه دا."
تساقطت دموعها وقربت منه وحضنته وقالت: "سامحني يا بابا، إحنا هنتجوز والله... أنا عارفة إني غلطت، سامحني."
عادل يغضب: "كله بسبب دلالك ليهاااا، حطيتي راسنا في الطين... شوفي دلالك ليها وصلّنا لفين."
قرب منها حافظ بغضب ومسك دراعها وقال: "انطقي يابت... مين اللي عملتي معاه العملة الوسخة دي."
بعدت دراعها بعصبية وقالت: "أوعييي، أنا معملتش حاجة غلط، أنا حبيت واتجوزت."
عادل: "إنتي فاكرررررة إن ده جواز.... ده حرام، أنا حامل في الحرام."
قالت بعصبية: "لا مش حرام، بقولك اتجوزنا... حبنا كفاية."
حافظ بسخرية وغضب: "هه، شوف العبط."
بصلها زيدان بغضب: "هتقعدي هنا في البيت لحد ما تولدي، ده إنتي خلاص واضح إن مش باين لك كتير.... أما اللي عمل معاكي كدا ييجي ويتجوزك عشان نخلص من الفضايح... ادخلي أوضتك."
عادل بغضب: "إنت هتسيبها كداااا.... دي لازم تتربي."
زيدان بصرامة: "خلاص يا عادل.... اسكت."
بصت عايدة لعادل بنظرات غريبة وحقودة، وبعدين دخلت أوضتها.
عادل بحدة: "مش هرتاح غير لما أقتلها، دي جابت لنا العار."
سكت زيدان واتجه لأوضته.
***
بعد شهرين.
عادل قاعد، وجمبه خديجة اللي بتتكلم رعد.
خديجة: "مينفعش تعمل مشاكل في المدرسة يارعد... كدا عيب."
رعد بضيق: "هما اللي بيستفزوني وأنا مش بسكت لحد."
خديجة: "تقوم تفتح دماغ صاحبك... إنت كنت هتجيب لنا مصيبة يابني."
قال عادل بحده: "ولد فاشل مش عارف الصح من الغلط."
بصله رعد بضيق وغضب وسكت.
بصتله خديجة باستغراب من تحوله الفترة دي.
فجأة جت الخادمة ومعاها كوباية قهوة وقربت من عادل وقالت بدلع: "اتفضل يا بيه."
بصلها عادل وابتسم بخفة، كانت تلك جليلة.
شافتها خديجة وشافت نظراتها لجوزها وقالت بحدة: "ادخلي جوه."
بصتلها جليلة ببرود، ودارت ومشيت للمطبخ، وعادل عينه عليها.
دخل زيدان ومعاه حافظ وكانوا بيتكلموا في الشغل.
زيدان بجمود: "روحي نادي عايدة يا خديجة."
قامت خديجة واتجهت لغرفة عايدة لكن ملقتهاش، رجعت وبصت لزيدان بتوتر وقالت: "مش هنا... مش في القصر."
اتصدموا، ولسة زيدان هيتكلم... لقوا اللي داخلة عليهم وهي تتسند على الحائط، بصوا على بطنها مفيش، رجعت عادية تاني.
قعدت على السرير بتعب، وبصولها.
زيدان بحدة: "كنتي فين؟"
بصتله بتعب وقالت: "ر روحت للدكتورة... وسقطت."
خديجة بصدمة: "إنتي اتجننتي... خلصتي على ابنك."
قالت عايدة: "لا، هو مات في بطني... مات."
اتصدموا ونظروا لها بشدة.
قرب منها عادل بغضب بس وقفته خديجة وقالت: "اهدي."
بصله عادل بحدة: "اوعي."
قالت خديجة: "دي تعبانة، مينفعش تضربها."
مسكها عادل من جراعها وزقها قائلاً: "اوعيييي."
وكادت تقع لكن حافظ مسكها وبصلها، وكانت هتعيط.
حافظ وقفها ورعد قرب منها وحضنها، وقرب حافظ من أخوه وقال: "إنت اتجننت.... دي كانت هتقع."
بصله عادل بعصبية: "وإنت مالك.... آه، نسيت أصل هي حبيبة القلب اللي كنت عايز تتجوزها، بس النصيب غلااااب."
حافظ بغضب: "لو مكنتش أخويا الكبير كنت قليت منك دلوقتي."
قرب منه عادل بغضب وقال: "هتعمل إيه يعنييي، هااا."
زيدان بغضب: "بطلوااااا عبط بقىاااا... إنتوا مبقتوش صغيرين."
عادل بغضب: "ده حاطط عينه على مراتي، ملوش دعوة، أعاملها حلو أو وحش ملووش دعوة.... فاكر نفسه جوزهااا."
حافظ بغضب: "أنا لو كنت جوزها مكنتش عاطلتها بالطريقة دي يا غبييي."
بصتله خديجة بصدمة، وفي الوقت ده خرجت سعاد من المطبخ وسمعت كلام جوزها.
قرب منه عادل بحدة وقال: "خدها، مبقتش بطيقها أصلاً."
الصدمة وقعت على خديجة، والكل بصله بذهول.
عادل بغضب: "شكلكم أصلاً لسة بتحبوا بعض... أنا بقيت شاكك إن العيال دول مش عيالي."
فجأة وقع كف قوي على وشه من خديجة وبصتله بعيون دامعة وبحدة وقالت: "اخررررسسس... إياك تتكلم بالطريقة دي في شرفي... إنت فاكر نفسك مين عشان تتكلم معايااااا كدا."
بصلها عادل بغضب، وبدأوا يتخانقوا ورعد في النص بيبص عليهم بخوف... وجليلة واقفة عند العمود تبص عليهم ومبتسمة بخبث، لكن عينها جت على عايدة اللي ابتسمت ليها برضه وغمزت، فكانت تلك خطتها.
قال عادل بغضب: "أنا مبقتش طايقك، وهمشي وهتتجوز."
قالت بعصبية: "والله، ومين اللي هتقبل بيك؟!"
بص لجليلة وقرب منها ومسك إيدها وقال بصوت عالي: "هتجوزهاااا."
ابتسمت جليلة.
والكل بصله بصدمة، ما عدا عايدة طبعاً.
عادل: "هسيب لكم كل حاجة... همشي ومش هتشوفوا وشي تاني، اشبعوا ببعض."
عيون خديجة دمعت، بل تساقطت تلك الدموع بحرقة.
واتحرك عادل عشان يخرج وفي إيده جليلة، بس لقي اللي مسك في رجله، بص للأسفل كان رعد وهو يحتضن قدم والده ويبكي قائلاً: "لا يابابا... متجيش، أنا بحبك."
زقه عادل بغضب، وخديجة قربت من ابنها ومسكته قبل ما يقع. وبصت لعادل وهي قاعدة على ركبتها وحاضنة ابنها.
وجه فهد وشاف كل حاجة واتصدم.
عادل بغضب: "وأنا لا بحبك ولا بطيقك... إنت ولد فاشل، بتعمل خناقات ومشاكل على طول... محدش بيحبك بسبب دماغك الناشفة."
زعق فهد لأول مرة بغضب وقال: "متتكلمش أخويا كداااا... إنت الأب الفاشل، مش بتفكر غير في نفسككك."
ضربه عادل بالقلم، ولسة فهد بيبصله بحدة... اتحرك عادل وشد جليلة اللي بتضحك بدلع من إيدها وخرج، وأخد عربيته الكلاسيكية ذات الطراز القديم وانطلق.
قرب فهد من أخوه وحصنه وقال: "متزعلش، أنا معاك... متزعلش."
حضنه رعد، ملامح كانت حزينة وهو بيبص على والده وكلامه بيتردد في ودنه.
ابتسمت عايدة وقامت واتسندت ودخلت أوضتها.
زيدان بغضب: "يغور في داهية... أحسن إنه مشي... ادخلي بيتك يا خديجة يابنتي... ده بيتك... ولو جه يوم ورجع، إنتي اللي هتقرري يبقى ولا يمشي."
بكت خديجة وبصت على رعد وفهد وقامت وزلت لأوضتها على طول.
سعاد بصدمة: "لا وباصص للخدامة."
حافظ بضيق: "اطلعي اقعدي معاها يا سعاد."
أومأت سعاد وطلعت لفوق.
فهد بص لرعد وقال: "متزعلش، أنا صاحبك يا رعد... إحنا مش محتاجينه، متردش عليه... أنا بحبك يا صاحبي."
بصله رعد وسكت.
***
بعد مرور 10 سنين.
في الحديقة....
قاعد رعد بعد ما تم العشرين سنة، كان قاعد في الحديقة ومعاه فهد اللي بقى 23 سنة، وأسماء وشهد وعصام اللي عنده 15 سنة.
حاطين تورتة على الترابيزة وقاعدين حوالين بعض.
كان رعد يرتدي تيشرت أسود وبنطال أسود، رغم صغر سنه إلا أنه كان يعمل كثير مما أعطاه عضلات... وفكه حاد، وعنده دقن خفيفة جدا... ووجه حاد.
ابتسم رعد ابتسامة جانبية خفية وبسخرية قال: "إنتوا بتهزروا صح، بلاش العبط ده أنا مبحبش كدا."
حضنه فهد ولف إيده على كتفه وحرك إيده على رأسه وقال بتلك الابتسامة الهادية: "ده عيد ميلاد أخويا، ولازم أحتفل بيه، ده اليوم اللي نورتنا فيه."
رفع رعد عينه وبصله بهدوء.
ابتسمت أسماء بخجل وقالت: "يلا يارعد بقى."
ابتسم بخفة وقال: "ماشي ياستي."
شهد: "دي صغيرة لسة معجزتش عشان تقولها ياستي."
ضحكوا عليها بخفة.
قال فهد وهو بيطلع من جيبه حاجة: "ودي هديتك يا عم."
كانت علبة صغيرة بها ساعة غالية كلاسيكية لونها رمادي.
ضحك رعد بخفة وقال: "تشكر يا عم."
ضحك فهد وحرك إيده على رأسه وقال: "عايزك هادي كدا على طول."
رعد: "طب سيب شعري بقى بهدلته."
عصام: "ما تخلصوا بقى، أنا عايز آكل التورتة."
رعد: "طفس وهمك على بطنك."
ضحكوا، وقال فهد: "طب أنا هروح كدا أشوف جدي وأمي، وباقي العيلة، محدش يمد إيده على التورتة لحد ما أرجع."
رعد بسخرية: "مد شوية، الواد عصام عينه هتتقلع عليها."
ضحك فهد واتحرك.
في غرفة زيدان....
كانت واقفة عايدة جمب الخزنة وبتاخد فلوس ودهب وتحط في شنطتها، من كتر حب والدها ليها، كان قايل لها على كلمة السر عشان تاخد اللي هي عايزاه.
رن تليفونها وردت وقالت: "جاية، قابلني في المطار."
: "....... "
قالت بجمود: "متهمنيش، هي عايشة مع أبوها... مش هعيش أنا مع واحد تعبان... خليها عايشة مع أبوها أفضل... مني."
: "........."
قالت: "تمام، اقفل."
قفلت وبدأت تلم في باقي الدهب والفلوس، لقت مسدس، بصتله شوية بس أخدته كمان.
لفت وخرجت ورقة من جيبها وحطتها في الدرج اللي بجانب سرير أبوها، ودارت عشان تمشي.
وفتحت الباب، وهي بتدفن الفلوس والدهب في الشنطة وفي إيدها التانية المسدس.
لكن اتصدمت لما لقت فهد قدامها وهو بيبصلها بصدمة واستغراب وقال: "إنتِ بتسرقي!!!"
قالت بحدّة: "ابعد يا فهد."
وجت تمشي مسك إيدها بحدة وقال: "إنتي إزاي كدا، ده مال أبوكي، وإنتي بتسرقيه!!!"
صرخت بغضب وقالت: "قولتلك ابعدددد."
الكل سمع صوتها، وهي استوعبت إنها صرخت.
باقي العيلة اتلمت، وقال زيدان بصدمة: "إنتي بتعملي إيه!!! وإيه اللي في إيدك دا؟!"
بصت للمسدس وبعدين بصتلهم.
رعد: "إنتي بتسرقي!!!"
خديجة: "إنتي اتجننتي يا عايدة، ده إيه اللي فيكي دا؟!"
عايدة بعصبية: "محدش ليه دعوة، وإنتي مالك أصلاً يا خديجة، ها إنتي مالك... خليكي في جوزك اللي مشي وسابك."
زيدان بغضب: "عااااايدة."
قالت بعصبية: "بسسس بقى، أنا مش غلطانة، ومش شايفة نفسي غلطانة، كل شوية تقولوا عليا فاشلة ومتدلعّة وأنا أسكت.... وأه أنا اللي زقيت جليلة على عادل، عشان يتجوزها ويسيبك بيته يتخرب، لازم يدفع تمن ضربه ليا لما كنت حامل."
حافظ بغضب: "إنتي اتجننتي، ده إيه الشر اللي فيكي دااا؟!"
سعاد بصدمة: "ده إنتي شيطانة يا شيخة."
قالت عايدة بجنون: "آه، شيطانة، وابعدوا عن وشي لا أقتلكم بقىااا."
وبصت لفهد اللي لسة ماسك إيدها وقالت: "سيبنييي."
بصت خديجة للمسدس وبعدين بصت لفهد وقالت بخوف: "ابعد يا فهد، ابعد."
قال بحدة: "مش هبعد، كل اللي بتعمليه غلط... لازم تعقلي بقى."
قالت عايدة بعصبية: "وإنت بقى اللي هتعلمني يابن أخويااا."
قرب منها رعد بغضب وقال: "إنتي مش صغيرة، اعقلي بقى... اللي إنتي بتعمليه غلط.... محدش فينا آذاكي عشان تعملي كدااا."
بصتله بحدة وقالت: "قول لأخوك يبعد عنييي."
ورفعت المسدس ناحية رعد والكل اتصدم، وضربت ناحيته بعصبية وأطلقت ناحيته... لكن فهد ساب إيدها ووقف قدام أخوه بسرعة وأخد الطلقة.
سكوت حل بالمكان....
الزمن وقف، وبقي مشهد رعد وهو قاعد على الأرض وحاضن أخوه وبيصرخ بصوت جهوري، وبيعيط، وعروق رقبته ظاهرة.... ودم فهد على إيديه.
وقعت خديجة على الأرض وهي بتبص على فهد بصدمة ودموعها بتنزل، مع صدمتها وثبات ملامحها.
الكل فقد النطق من الصدمة، حتى عايدة استوعبت هي عملت إيه ووقع المسدس من إيدها وبصتلهم بصدمة.
فهد وهو يأخذ أنفاسه الأخيرة، حط إيده على خد رعد وقال بألم ودموعه تتساقط، ولكنه ابتسم تلك الابتسامة الهادئة وقال بصوت مبحوح يخرج من قلبه قبل فمه: "بحبك ياصاحبي."
ووقعت يداه اللي مازالت يحاوطها الدفء حتى تلك اللحظة.
وأغمض عينيه، وصرخ رعد صرخة مدوية أفزعت الجميع، وحضن أخوه.
رفع عينه الحادة، اللي يطق منها الدموع والنيران وبص ناحية عايدة، اللي اترعبت من نظراته وعادت خطواتها للخلف.
سمعته يقول بصوت حاد مخيف أرعب الجميع قبلها: "هقتلك... هخليكي تتقتلي كل يوم على عملتك دي، أنا يا إنتي يا عايدة الجبالي."
ومسك ذلك المسدس اللي وقع منها أوّلاً ووجه ناحيتها، وهي اترعبت وزيدان وحافظ مسكوا دراعه بحزن وقوة عشان يمنعوه.
وعايدة مسكت الشنطة بقوة وجريت للخارج.
لكن طلع من المسدس رصاصة، عدت من جنب ذراعها وخدشتها... تألمت ومسكت ذراعها لكنها كملت جري وخرجت.
صرخ بقوة وغضب: "سبووووني.... ففففهد."
تركوه وهو انهار ووضع يده على الأرض وهو ينظر لأخوه، ودمه اللي على إيده.... وانهار من البكاء والغضب والحزن قائلاً بصوت مهزوز: "فهد."
***
كأنه اتشل، كان ماسك الدريكسيون وينظر للأسفل دموعه في عينه، وبيضغط على أسنانه بحدة وغضب مكبوت... غضب يريد الخروج ليحرق العالم.
نظر أمامه واتحرك بالعربية، وهو متجه للقاهرة.
***
في تلك الشقة....
بعد مرور وقت.
دخلت أسماء واستغربت الهدوء، وقالت: "عصام؟!"
اتجهت للغرفة وصدمت عليها الصدمة.
اتصدمت ودموعها اتجمعت، وجريت عليه بسرعة وقعدت على ركبتها وبقت تهزه وتقول: "عصام!!! قوم يا عصام، مالك بس فيك إيه قوم."
عينها جت على دمه، على السكينة، على ملامحه المتجمدة الباردة.
اتصدمت أكتر وحطت إيدها على فمها ودموعها تساقطت بغزارة وقالت: "مين اللي عمل فيك كدا؟! قوم يا عصاااام، قوم والنبي."
عيطت بحرقة عليه وهو مش راضي يصحى.
بصت في الغرفة، وشافت الزاوية، قامت بسرعة وجابت الكاميرا اللي هناك.
وصلتها بتليفونها وشافت اللي حصل، الصدمة ضربتها بقوة، وانفاسها زادت.
عيطت على أخوها اللي نفسه اتقطع وقالت: "آسفة... دي كانت خطتي سامحني يا عصااااام، سامحنييي."
وبعدين قالت بدموع وحدّة: "هاخدلك حقك منها.... والله لوجع قلبها زي ما وجعت قلبي عليك، هنتقم منهااااا."
وقامت ومسكت تليفونها واتصلت بالبوليس، وهي بتبص لأخوها وبتعيط.
ومسكت تليفونه ومسحت الرسالة اللي بعتها ليها على التليفون، وخبت الكاميرا في شنطتها... ورد الشرطي وهي اتكلمت.
***
في المساء.
دخل رعد الفيلا، بعد ما الحارس اتصل بيه وقاله إنها رجعت.
دخل للداخل وملقهاش، طلع فوق ناحية غرفته وفتح الباب ولقاها قاعدة على السرير وكانت هدومها مليانة مياه وشعرها مبلول، وكأنها غرقت في بحر... كانت ضامة نفسها وبترتعش وبتبص للأسفل ودموعها محبوسة في عينها.
قرب منها وقعد قدامها وبصلها، رفعت عينها وبصتله.... مقدرتش تكتم دموعها أكتر من كدا.... وقربت منه بسرعة وحضنته وانهارت من العياط.
حاوطها وضمها لحضنه، وهو فاكر إنها بتعيط على اللي حصل الصبح.
مسح على ضهرها بهدوء وقال: "اهدي... أنا معاكي."
عيطت أكتر وشهقاتها متقطعة ودموعها بتحرق خدودها ولكن قالت: "م متسبنيش يارعد... وتلنبي ما تسيبني، أنا بحبك... م متسبنيش والنبي."
ضمها أكتر لحضنه وقال: "مش هسيبك، أوعدك... إنتي مالكيش ذنب، مش هسيبك."
حضنته بقوة وهي لسة بتعيط بخوف، كالطفلة الصغيرة.
استغرب منها.
وابعد وجهه وحاوط خدها بإيده وهو بيعيد خصلات شعرها للخلف قائلاً: "في إيه؟! إيه اللي حصل!!!"
بصتله وعيطت أكتر وبخوف ورجفة واضحة عليها.
قال: "اهدي يا حياة، واحكي."
حركت رأسها بمعني لا وقالت وهي بتعيط: "م مكنتش أقصد، هو السبب... أنا مكنتش أقصد والله."
قال برفعة حاجب وقلق: "اهدي، وقولي إنتي بتتكلمي على إيه بالظبط؟!"
سكتت وبقت ترتعش بخوف.
بص لإيدها اللي بترتعش بطريقة غير طبيعية، رعشة سريعة وواضحة.
فجأة الباب خبط، ورعد سمح بالدخول.
دخلت الخادمة وقالت: "عد بيه... البوليس تحت، وعايزين الست حياة."
اتصدمت حياة والخوف دب على قلبها.... وأنفسها بقت سريعة ومتقطعة.
بص رعد لحياة وهو يعقد حواجبه باستغراب وقلق: "عملتي إيه؟!"
بصتله بتلك الصدمة، الخوف واضح في عينها جدا.... وووو
رواية حب منكسر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايه عيد
الخوف ضرب كيانها وبصتله.
نظر لها وقال بقلق: عملتي إيه؟
سكتت، صوت أنفاسها المرتعشة مسموع.
بص للخادمة وقال: طب انزلي إنتي دلوقتي.
أومأت له ولفت ومشيت.
بص لحياة وقال: قولي يا حياة... عملتي إيه؟
انكمشت، وضمت إيدها على صدرها. دموعها اتجمعت، ونظرت للأسفل.
مسك إيدها بحِدة خفيفة وقال: انطقي يا حياة... إيه اللي حصل.
مردتش.
اتنهد بحِدة وقام وشدها معاه قائلاً: يبقى ننزل ونفهم.
شدت إيدها بخوف وقالت: لا... لا أنا معرفش حاجة، أنا معملتش حاجة.
قال بحِدة: يبقى قومي.
ومسك إيدها تاني وقومها وهي عيطت وبقت تحاول تبعد: لا يا رعد، أرجوك... مش عايزة، أرجوك ابعد.
مردش عليها واخد طرحتها وحطها على رأسها واتحرك عشان يطلع... لكن شدت إيدها منه وقالت بانهيار: قتلت.
ثبت مكانه، الصدمة خلته يتشل، لكن لف رأسه ليها وبصلها منتظر تكمل حديثها.
قالت بدموع وانهيار: قتلت عصام.
عينه ضاقت بصدمة، مش مستوعب اللي هي قالته وقرب منها ومسك إيده وقال: إنتي بتقولي إيه؟
نزلت دموعها بغزارة وخوف ورفعت رأسها وبصتله وقالت برجفة: مكنتش أقصد... والله ما كنت أقصد.
حاول يهدي، حاول يستوعب، لكن بصلها بحِدة وقال: قول... حصل إيه.
بقت خايفة منه، خافت ليتغير معاها. لكن قالت وسط دموعها: والله ما كنت أقصد... هو السبب، هو اللي خطفني وأخدني هناك... كان عايز يلمسني، بس غصب عني معرفش... معرفش حصل إزاي.
عينه اسودت، ضايقه إن ابن عمه مات، لكن كان عايز ينقض على عرضه، على مراته.
بصتله وقالت: سامحني، والنبي ما تسبنيش أنا بس... والله ما كنت أقصد، أنا مكنتش عارفة أهرب منه... هو اللي...
فجأة لقيته حضنها، ورأسها على صدره. اتصدمت لكن دموعها نزلت، مش من الخوف، من الأمان... لما حست إنه فعلاً مش هيسيبها.
بعد وحاوط خدها وقال بضيق: مكانش لازم تطلعي من القصر، بس اللي حصل حصل... أنا معاكي، إنتي كنتي بتدافعي عن نفسك وشرفي.
لمست إيده اللي على خدها بتستشعر حنانه ليها. عينها وملامحها بهتانة ومتعبة.
قال: يلا.
ومسك إيدها واتحرك لكنها وقفت بخوف وتعب ودموع: مش قادرة.
قرب وقال: قولتلك أنا معاكي... مش هسيبك.
واخدها وخرج من الغرفة ونزل لأسفل.
كان الظابط ومعاه العساكر تحت.
قال الظابط: أهلاً بحضرتك يا رعد بيه... إحنا جايين نقبض على مدام حياة... مراتك.
قال رعد بجمود: إيه التهمة؟
سأل يمكن سوء تفاهم مثلاً، وهما مش عارفين حاجة عن الجريمة.
لكن الظابط حطم آماله لما قال: بتهمة قتل عصام الجبالي، بالطعن.
اتنهد وبصلها، كانت ماسكة في دراعه وواقفة وراه منكمشة وخايفة، ودموعها على خدها.
الظابط: ده شغلنا... وإنت عارف القانون كويس.
ابتلع ريقه من تلك الغصة وقال: تمام.
قالت حياة بدموع وهي بتمسك فيه: لا يا رعد... أرجوك، متسبنيش... مش عايزة أمشي، أنا خايفة والله... إنت وعدتني.
بصلها وحاوط خدها بكف يده وقال: اهدي، أنا جنبك مش هسيبك... بس إحنا لازم نمشي معاهم.
حركت رأسها بمعني لا وهي بتعيط قائلة: لا مش عايزة، والنبي.
بصلها الحزن كان في عينه، مضايق على تلك الصغيرة المتشبثة به... ومضايق من ابن عمه اللي كان عايز ينهش في عرضه.
كانت منهارة وبتعيط بشدة وجسمها كله بيترعش، مكانتش شايفة قدامها مكانتش قادرة تقف... لكنه مسك إيدها وحاوط كتفها، وطمنها بعنيه واتحرك للخارج، ومعاه الظباط.
كانت ماشية ودايخة ومش قادرة تقف، انفاسها بدأت تضعف، وعينها تقفل وتفتح بتعب.
في قصر الجبالي.
خديجة وسعاد وسهير قاعدين، سعاد وخديجة بيتكلموا... وسهير قاعدة بتبص قدامها تايهة وكأن في حاجة في عقلها.
سعاد: خلاص بقى يا خديجة، متضايقيش نفسك.
خديجة بضيق: مبقاش بيسمع كلامي... هيكمل معاها أنا عارفاه هيمشي اللي في دماغه... ولا وزفتة اسمها إيه جاية هي كمان.
سعاد: دي معندهاش حياء، يا أختي دي باردة وجاية تقول عايزة حقي.
سكتت خديجة بضيق في قلبها وهي بتفتكر الماضي.
فجأة دخلت أسماء وهي بتعيط ومنهارة: مامااا!
بصوا ناحيتها واتصدموا من حالتها.
نزلت شهد وشافتها وقرب منها بسرعة وقالت بقلق: في إيه يا أسماء، بتعيطي ليه كدا؟
قعدت أسماء على الأرض وانهارت.
قامت خديجة وسعاد قربوا منها.
سعاد بقلق: في إيه يا بت... انطقي، مالك؟
أسماء بانهيار: عصام... عصام مات.
اتصدموا كلهم، كانوا ساكتين، وبصوا ناحية سعاد.
سعاد: إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟
بصوا ورا ولقوا حافظ اللي سمع آخر جملة.
سعاد قربت من بنتها بعصبية ومسكت كتفها وقالت: إنتي مجنونة يا بت... إيه اللي بتقوليه على ابني ده!
أسماء بدموع: اتقتل يا ماما... قتلته.
وقعت سعاد على الأرض وهي بتبص لبنتها بصدمة، ودموعها بتتجمع في عينها بحرقة.
حافظ اتصدم وقرب من بنته وقال: قومي اقفي... اتقتل إزاي؟ إيه الحديد الماسخ ده!
أسماء: والله ما بكذب يا بابا، أنا شوفته بعيني.
سعاد بانهيار: لااااا، إنتي كدابة... ابني عايش، إنتي كدابة.
قربت منها خديجة وحضنتها، فا هي جربت ذلك الوجع من قبل.
حافظ اتصدم، لكن بص لبنته بحِدة وقال: مين اللي قتلته... مين اللي عمل في ابني كدا؟
قالت بدموع: حياة.
اتصدموا، والكل بصلها.
قالت سهير: حياة!
سعاد بانهيار: شوفتي يا خديجة، أمها قتلت ابنك، والبنت قتلت ابني... دول لعنة علينا، دي طالعة زي أمها.
اتصدمت خديجة وبصتلها وهي بتفتكر اللي حصل.
حافظ بغضب: وهي فين دلوقتي؟
أسماء: أنا بلغت عنها، وأكيد الحكومة خدتها دلوقتي... في القاهرة.
شهد: وإنتي عرفتي إزاي إنها حياة اللي قتلته.
أسماء بعصبية: إحنا في إيه ولا في إيه... وإنتي بتسألي ليه أصلاً، كانت من باقي أهلك... وعلى العموم يا ستي هما شالوا البصمات من على السكينة، وعرفوا إنها هي.
حافظ بغضب: مش وقته الكلام ده.
وخرج قامت سعاد وخديجة وخرجوا وراه بسرعة، عشان يروحوا معاه.
سهير دموعها كانت في عينها، وبصت ناحية أسماء، لكن بخوف.
وشهد قعدت تعيط... وجمبها أسماء اللي بتبص قدامها ملامحها باردة لكن دموعها بتتساقط.
في القسم.
دخلوا وهي لسة ماسكة في رعد بخوف.
دخلوا مكتب الظابط، وقعد رعد.
وقال الظابط: مدام حضرتك متهمة في قتل عصام الجبالي، ابن عمك.
رعد بهدوء: ممكن أعرف مين اللي بلغ.
الظابط: أخته، أسماء الجبالي.
اتصدمت حياة، يعني كده أسماء كانت عارفة.
دخل المحامي، اللي رعد بعتله رسالة قبل ما يطلعوا من الفيلا وقعد.
قال رعد: حضرتك ده كان عايز يعتدي على مراتي، كل اللي عملته كان دفاع عن النفس.
بص الظابط لحياة وقال: ممكن تحكي اللي حصل.
قعدها رعد جنبه وقال: احكي.
بصت لرعد وبعدين بصت للظابط برجفة وقالت: خطفني، وحاول يعتدي عليا، بس غصب عني عملت كده.
بص المحامي للظابط وقال: زي ما سمعت حضرتك، ده خطفها يعني قضية اختطاف ومحاولة اغتصاب، وهي كانت بتدافع عن نفسها وشرفها.
الظابط: للأسف، عايزين دليل... على الأقل إنه خطفها.
الرعب دب في قلب حياة وقالت بسرعة: طب وأنا مالي، بقولك كان هيعتدي عليا، اللي عملته كان بدون إرادتي.
رعد مسك إيدها وبص للظابط وقال بجمود وضيق: حضرتك إحنا منكرناش اللي حصل، وهي حكت... فهممني هيكون معاها دليل إزاي!
الظابط: لازم يكون فيه دليل إنه خطفها فعلاً، أصل يعني... ده يبقى ابن عمك، يعني هي عارفاه وممكن تكون مشيت معاه بإرادتها.
قام رعد بحِدة: هو إيه ده اللي تمشي معاه بإرادتها، بتقولك خطفها، مفيش تعامل بينهم... يبقى تمشي معاه ليه؟
المحامي: اهدي يا رعد بيه مش هينفع.
الظابط: أنا مفيش حاجة في إيدي، القضية لابساه، بصمات إيدها على أداة الجريمة... ومحدش من سكان العمارة شافه وهو طالع بيها، ده غير كاميرات المراقبة كانت بايظة.
اتنهد رعد بحِدة وسكت، وقفت حياة ومسكت دراعه بدموع وصوت مبحوح: رعد... أنا خايفة، متسبنيش والنبي.
بصلها رعد قليلاً وبعدين بص للظابط وقال: مينفعش نخرجها حالياً بكفالة.
الظابط: حالياً مينفعش، لازم نحقق معاها، ونشوف أمر النيابة.
سكت رعد، وبصتله حياة وبعدها للظابط، وللمحامي الخوف سيطر عليها وعينها بقت مش شايفة قدامها وفجأة رعد حس بتقلها، وبصلها وكانت هتقع، وهي حاطة إيدها على دماغها ومغمضة عينها نص نص.
قال بقلق: حياة!
قام الظابط وقال: اتفضل حضرتك، قعدها على الكنبة.
رعد بص للمحامي وقال: اتصل بالدكتورة.
أومأ له محاميه ومسك تليفونه، وهي كأنها فقدت الوعي مبقتش قادرة تشوف حاجة، لحد ما غمضت عينها، ورعد شالها وحطها على الكنبة ومسك إيدها بيحاول يفوقها.
بعد مدة.
بتكون الدكتورة قاعدة بتتفحصها، وحياة بتفتح عينها ببطء.
رعد واقف وراها منتظر يعرف مالها، والمحامي وراه. أما الظابط ساب ليهم المكتب وخرج، هو يعرف رعد وعارف نفوذه كويس.
اتنهدت الدكتورة وقامت وقفت وهي بترتب أشياءها وقالت: كويسة، دي حاجات طبيعية من فرط الحركة والتأثر النفسي... لازم تاخد بالك منهم كويس يارعد بيه.
استغرب وقال: منهم.
ابتسمت وقالت: المدام حامل، مبروك.
اتصدم، حتى حياة اتذهلت... مكانتش متوقعة، دي كانت بتاخد حبوب، يبقى إزاي بقى في حمل.
قامت حياة وقعدت وبصت لرعد اللي بيبص لأسفل وشارد، كأنه مش فرحان بحملها.
قالت حياة بتوتر: بس أنا كنت باخد حبوب.
الدكتورة: أحيانا مفعول بعض الأدوية بيكون مش مؤثر، أو أخدتيها في وقت غلط... أو أخدتي برشامة لشيء تاني توقف المفعول.
سكتت حياة ونظرت للأسفل بحزن، فا ها قد وصل بها الحال، في قسم الشرطة.
خرجت الدكتورة، وقال المحامي: هنقدر نخرجها بكفالة بسبب حملها، بس مش دلوقتي.
مسمعش رد من رعد، اللي لسه زي ما هو ثابت.
حياة رفعت رأسها وبصتله، مسكت إيده وقالت بصوت خافت: رعد.
حرك عينه وبصلها وساكت تماماً. كانت تنظر في عينه، شايفة خوف، قلق... بس متكلمش، حزنت، مكانش فرحان بحملها فعلاً.
اتنهد ولف وجهه ونظر للمحامي بجمود وضيق وقال: اتفق مع الظابط إنها هتنام الليلة في المكتب، مش هتنام في السجن.
أومأ له المحامي وخرج، وهو ملفش وشه، ولا بصلها.
بصتله وقالت بحزن: إنت مضايق؟
مردش عليها.
قامت وقفت وقالت: رعد... أنا مكنتش أعرف والله، صدقني كنت باخد الحبوب.
اتنهد بحِدة وقال: خلاص يا حياة... خلاص.
سكتت بحزن ومسكت إيده وقفت قدامه نظرت له وهو كان بيبص قدامه، عينه مجاتش في عينها، عاقد حواجبه بخفة وضيق وساكت.
قربت منه ببطء، وحطت رأسها على صدره بحزن وتعب، ولم يحاوطها هو حتى.
نزلت تلك الدمعة الدافئة منها، حتى هو شعر بها على قميصه.
الباب خبط، وهي بعدت ومسحت دموعها ووقفت جنبه.
دخل الظابط وقال: أهل عصام الجبالي، هنا.
اتنهد رعد وقال: تمام، تقدر تدخلهم.
خرج الظابط بهدوء... وحياة بصت لرعد بخوف ووقفت وراه.
دخل حافظ وسعاد وخديجة.
شافوه، وشافوا طيفها وراه.
قربت سعاد منها بغضب ودموع وهي عايزة تمسك فيها، لكن رعد مسك إيدها بحِدة ووقفها.
قالت سعاد بانهيار وعصبية: اوعييييي، دي قتلت ابني، ولسة بتدافع عنها... دي قتلت ابن عمممك.
رعد بحِدة: ابنك اللي واطي، وهو اللي خطفها بسبب وسخته... مكنتش صدقتها لولا إني عارفه.
حافظ بغضب: اسكت يا رعد... ابني ما يعملش كده، إنت إزاي بقيت كده... إزاي بقيت واقف معاها هي.
سعاد بانهيار: ده ابني... دي زي أمهاااا، إنت مش بتفهم، دي بنت عدوتك... أمها قتلت أخوك، ودلوقتي بنتها قتلت ابني، الظالمة.
قربت خديجة من رعد بحِدة وقالت: الماضي عاد نفسه، بس المرة دي إنت واقف معاها... مش ضدها.
قال بضيق ووحدة: هي ملهاش ذنب.
قال خديجة بعصبية: هي ليها كل الذنب... إنت مش عايز تفهم ليه، دي قدامك... المفروض ترميها وتنتقم لابن عمك... وأخوك.
نظرت حياة لرعد وعيطت ومسكت في طرف بدلته بأطراف أصابعها.
قال بحِدة: دي مراتي.
سعاد بعصبية: دي قاتلة... مراتك إيه بس، دي شيطانة زي أمها.
حافظ بحِدة: مش مصدق إنك بقيت كده، عصام ابن عمك، يعني أخوك الصغير.
رعد بغضب: وهو مفكرش ليه بكده لما فكر يطعني في عرضي، ويقرب من مراتي.
سعاد بعصبية: هي اللي بتلف عليه، دي حية عايشة وسطنا.
قال بغضب: خلي بالك من كلامك... متنسيش إنتي بتكلمي مين.
خديجة بعصبية: لا بقى، كفاية لحد كدااا... دي كلت عقلك خلاص، دي قتلت ابن عمك.
بصلها بحِدة ومردش.
حافظ بحِدة: أنا مش هسكت، وهاخد حق ابني... مش هتنجدها مني يا رعد.
رعد بحِدة: اعمل اللي عندك.
خرج حافظ وشد سعاد وخرجوا.
نظرت خديجة لحياة، وبعدها بصتله وقالت بحِدة: إنت ابني ولا أعرفك، لحد ما تتطلقي البت دي.
بصلها بشدة وقال: متخليش إني أجبر أختار ما بينكم.
قال بحِدة: ميهمنيش، اللي يهمني إني مش عايزة البنت دي في حياتك.
قال بحِدة: دي حامل.
بصتله بصدمة، وبعدين بصت لحياة، وخاصة على معدتها. رجعت بصتله وقالت: إنت قربت منها!!! بس جدك قا...
قاطعها بجمود: قربت... دي حقي، وأنا ما عملتش حاجة غلط.
رجعت خطوتين للخلف وبصتله بخذلان وقالت: أنا لسه سايبة ليك القرار، أنا... يا هي.
ولفت وخرجت.
اتنهد بحِدة وقعد على الكنبة وهو ساند ذراعاته على رجله وماسك رأسه وبينظر للأسفل بحِدة.
بصتله حياة، قربت خطوة منه... وحطت إيدها على كتفه وقالت بصوت خافت: رعد.
مردش عليها، وقعدت جنبه وقال بحزن: أنا آسفة، مكنتش أقصد إن كل ده يحصل... أنا...
قاطعها بحِدة وهو على وضعه: نامي يا حياة، نامي... يُستحسن متتكلميش في حاجة دلوقتي.
سكتت وبعدت عنه شوية بحزن وقعدت على أول الكنبة، وهو في الناحية الأخرى. كانت بتبص ناحيته كل شوية. علاقتهم اتوترت بسبب المشاكل دي كلها، هو مبقاش عارف يعمل إيه، يراضي والدته ولا يهتم بحباه وبالقضية ولا يدور على عايدة... ولا يجيب دليل.
اتنهد وقام وقف، وهي وقفت بسرعة وخوف وقالت: رايح فين؟
قال: مشوار وراجع.
دموعها اتجمعت وقالت: بس أنا خايفة... إنت هتسيبني.
بصلها، عينه في عينها ظل ينظر لها قليلاً حتى اتنهد وقال: مضطر، أهم حاجة قولي دلوقتي هو خطفك منين؟
بصتله ونزلت دمعة من عينها.
قرب منها وحاوط خدها ومسح دموعها بإبهامه وقال: مش هسيبك، ولا هتخلى عنك... بس لازم أتصرف عشان تطلعي من هنا.
اخدت نفس مرتجف وقالت: عند شارع ال...
اتنهد وقال: محدش هيدخل عليكي، إنتي ارتاحي... وأنا مش هتأخر.
لف عشان يمشي لكن بصتله وقالت: رعد.
لف وبصلها، وقالت هي وقالت بصوت باهت: هو إنت مضايق إني حامل؟
اتنهد بضيق ونظر بعيد عنها وقال: هنتكلم بعدين.
لف وكاد أن يتحرك، لكن قالت: ده ابنك... المفروض تكون فرحان.
قبض على إيده، ومردش عليها وخرج... وهي تنظر له بعيون باهتة وحزينة.
في فيلا لوكا.
كانت عايدة قاعدة وماسكة تليفونها.
فجأة دخل لوكا وهو بيضحك.
بصتله باستغراب وقالت: في إيه؟
بصلها قائلاً: بنتك... اتحبست.
اتصدمت عايدة.
كمل لوكا: متهمة في جريمة قتل... ومش هتصدقي مين! عصام الجبالي.
اشتدت الصدمة عليها وقامت وقفت.
قال لوكا: إنتي قتلتي فهد زمان، وبنتك خلصت على ابن عمه دلوقتي.
قالت: لا، أكيد مستحيل، أنا متابعاها من زمان، هي ما تعملش كده.
قرب منها لوكا وبص في عينها وقال: ليه، هو إنتي مش عملتي كده زمان... طبيعي بنتك تبقي زيك.
قال بعصبية: لااا، هي مش زيي... دي مختلفة.
ضحك لوكا بخفة وتراجع للخلف وقال: المهم، لازم تروحي تشوفيها.
قالت بخوف: إيه! أشوفها؟
قال: أيوه، كفاية لعبة الاستغماية دي... بنتك دي هي اللي هتنجدك من تحت إيد رعد.
سكتت ونظرت للأرض.
قرب لوكا وقالت: لازم تشوفيها، وتواجهي الكل برجوعك.
نظرت له وهي صامتة.
في القسم.
كانت نايمة على الكنبة في المكتب، كانت نايمة وهي قاعدة وضامة نفسها.
فاقت على خبط على الباب، اتخضت وفتحت عينها وقامت وقفت وقالت: اتفضل.
دخل الظابط وبصلها وقال: لازم ننقلك الحجز دلوقتي، أنا مضطر والله ومحتاج المكتب.
قالت بخوف وتوتر: طب طب هو رعد فين؟
الظابط: ما جاش من امبارح.
بصت في الأرض وانفاسها زادت. بلعت ريقها ولقت ست اللي داخلة عليها ومسكت دراعها بهدوء.
الظابط: اتفضلي معاها، هي هتوصلك.
أخدتها الست الشرطية، واتحركت وحياة ماشية معاها بخوف وهي بتبص حواليها، وعلى كل الناس اللي رايحة جاية.
أخدتها في ممر طويل كله زنزانات، وفتحت سجن منهم ودخلتها، كان في ستات جوا بس مش كتير. اترعبت واتحركت للزاوية ووقفت عندها وبصت في الأرض ودموعها بتتجمع في عينها بخوف، وهي بتفكر فيه، وإنه إزاي سابها، بس عطته أعذار وإنه أكيد بيدور على دليل.
قالت بصوت مبحوح: يارب.
كان بعض الستات بيبصوا عليها وهي شاردة. قربت منها ست بابتسامة وقالت: بتعملي إيه هنا يا شاطرة؟
سكتت حياة ومردتش.
الست: إيه الطرحة الحلوة دي.
ومدت إيدها ولمست الطرحة، لكن حياة بعدت وشها بضيق.
الست بصتله بكبرياء قائلة: إنتي هتتشطري علينا، ما إنتي قاعدة زينا أهو... يا ترى بقى سرقة ولا نصب ولا إيه؟
رفعت حياة رأسها وبصتلها بعيون حمراء وقالت: قتل.
الكل بصلها، وفجأة ضحكوا.
قالت الست بضحك: قتل إيه يا بنتي، ده إنتي مش باين عليكي أصلاً سرقة كيس شيبسي.
وقعدوا يضحكوا عليها.
بصتلها الست وقالت: ويا ترى بقى قتلتي مين؟
سكتت حياة وبصت للأسفل.
بصتلها الست بحِدة ورفعت وشها من عند فكها وقالت: لما أكلمك تردي عليا يا بت، إنتي مش قدي.
زقتها حياة بعصبية وضيق: ابعدي... إنتي مالك بيا أصلاً.
الست بصتلها بشر، وخرجت من جيبها مشرط صغير وقربت منها قائلة: إنتي بتستعبطي، بتزقيني ليه كدا يا بت.
خافت حياة، والست قربت منها، لكن حياة صرخت بدموع وحاوطت بطنها وقالت: لا والنبي أنا حامل، أرجوكي ابعدي.
بصولها بصدمة، وقالت الست: قولي بقى دي قضية آداب وطلعتي حامل.
عيطت حياة وقالت: لا، أنا متجوزة والله... متجوزة على سنة الله ورسوله.
بصولها باستغراب، وبعدت الست وقالت: رغم إني مش مصدقاكي... بس صعبتي عليا.
قعدت حياة على الأرض وهي بتعيط، مش متخيلة الوضع اللي وصلت له، صعبت على الناس اللي في السجن، ومصعبتش على اللي عاشت معاهم.
ضمت لها رجلها وخبت وشها، ودموعها بتحرق عينها قائلة بهمس: رعد.
في مكان ما.
نزل رعد من العربية هو والمحامي صديقه بعد ما المحل اتفتح.
دخل وقال: السلام عليكم.
رد الرجل العجوز اللي وقف: وعليكم السلام يابني، أؤمر.
رعد بهدوء: لمؤاخذة يا حج، بس أنا عايز أشوف كاميرات المراقبة... من امبارح.
الرجل: والله يابني معنديش مانع، بس في بنت جت امبارح بليل وقالت نفس الكلام، ولقيتها خدت الفيديو على تليفونها وبعدين حذفتهم من الشاشة... أنا استغربت وسألها عملت ليه كدا، بس هي مردتش عليا ومشيت.
استغرب رعد وقال: طب متعرفش هي مين؟ مش معاك طيب أي نسخة لتسجيل الكاميرات.
الرجل: للأسف، معرفش هي مين... وده محل صغير يابني، قليل لو حد جه اشترى منه حاجة فا مش بيبقى فيه نسخ.
اتنهد رعد بحِدة وخرج ووقف قدام المحل.
قال محاميه: طب مين الست اللي جت دي؟
نظر رعد للأسفل بحِدة: مش عارف... معرفش، وإيه اللي هيفيدها أصلاً و....
وقف فجأة من الكلام لما افتكر كلام الظابط "أسماء الجبالي".
قال بحِدة وشك: أسماء، أسماء اللي بلغت... يعني هي اللي...
ولف ورجع للمحل بسرعة وخرج تليفونه وجاب صورة عائلية وتحديداً كبر على صورة أسماء ووراها للراجل وقال: هي دي؟
الراجل عدل نظارته ودقق في الصورة وقال: أيوه هي، هي دي اللي جت وحذفت الفيديو.
عيون رعد اسودت من الغضب وقال: متشكر يا حج.
وخرج بسرعة ووراه المحامي وركبوا العربية، وانطلق رعد بسرعة البرق... متجه ناحية القصر.
في قسم الشرطة.
كانت قاعدة حياة لسة على نفس وضعها، ملامحها باهتة جداً، ومتعبة.
فجأة جت الشرطية وقالت: حياة الجبالي، تعالي زيارة ليكي.
بصتلها حياة بلهفة وقامت فوراً وهي فاكراه رعد، خرجت وهي مبتسمة. عايزة تشكيله، تحكيله، تتكلم معاه في أي حاجة، عايزة تشوفه وتتأمل منه... منتظرة يقولها هنروح لبيتنا.
دخلت المكتب ومكانش في غير ست قاعدة على الكرسي وعاطياها ضهرها، والظابط مش موجود.
استغربت وقالت: إنتي مين؟
قامت عايدة وبصت لها بفرحة ومبتسمة. وقربت منها وحضنتها.
استغربت حياة وقالت: مين حضرتك؟
ابتسمت عايدة وقالت: طلعتي حلوة أوي... وإنتي صغيرة كنتي بريئة جداً.
استغربت حياة وقلبها اتقبض.
قالت عايدة بحزن: عارفة إني قصرت معاكي... بس كل حاجة هتتصلح، أنا معاكي.
رجعت حياة للخلف خطوتين وقالت بشك: إنتي مين؟
ابتسمت عايدة ابتسامة ولكن حزينة: أنا عايدة... أمك.
اتصدمت حياة، وبصتلها من فوق لتحت.
قربت عايدة لكن حياة حطت إيدها في وشها والصدمة لسة على ملامحها وقالت: لا، ارجعي... متقربيش.
عايدة بحزن: أنا أمك يا حياة.
حياة بعصبية: متقوليش كدااا... أنا معرفكيش، إنتي متقربيش ليا... أنا أول مرة أشوفك أصلاً.
عايدة: اسمعيني بس أنا....
قاطعتها حياة بحِدة: اطلعي برا، إنتي عايزة مني إيه... جيتي ليه أصلاً!
أكملت بدموع: كل اللي أنا فيه بسببك، إنتي السبب في كل اللي حصل.... إنتي مستحيل تكوني أم، إنتي مش بني آدمة.
عايدة: حياة... أنا أمك، دي حقيقة مش هتقدري تنكريها.
حطت إيدها على رأسها وقالت: لاااا، مش أميييي... اسكتيييي بقي، اسكتي أنا مش طايقة نفسي، إيه اللي فكرك بيا.... إيه اللي جابك!!!
تجمعت دموع عايدة وقالت: جيت عشانك، عشان أشوفك... إنتي بنتي.
حياة: افتكرتي دلوقتي... ما أنا كنت بنتك زمان، مقعدتيش معايا ليه... جاية تفتكري دلوقتي إن ليكي بنت، رميتيها مع أبوها المري*ض وبعدها عاشت مع شخص كانت فاكراه بيعطف عليها وإنها مجرد بنت يت*يمة وفي الآخر يطلع جدي... أبوكييي!!!
عايدة بدموع: أنا آسفة... أنا مكنتش عارفة إن ده هيحصل، كنت فاكرة إنك عايشة مع عامر... وبابا بيطل عليكي بس، معرفتش إنك عايشة معاه.
حياة بدموع وعصبية: بس بقي، بس بقي... مش طايقة أسمع صوتك.... إنتي قتلتي، فهد ابن أخوكي... وأنا... أنا بقيت زيك... قتلت.
وبصت لإيدها وهي بترتعش وبتفتكر عصام: أنا بقيت زيك، بس لا... أنا مكنتش أقصد... أنا كنت بدافع عن نفسي... إنما إنتي عشان إيه، ها.... عشان إيييييه!!!
سكتت عايدة وبصت في الأرض.
حياة بدموع: حرام عليكي... ده أنا بقيت زي البنت اللي بحاول ألم شوية اهتمام من الكل... بسببك بقيت كدا، بسببك أنا وصلت لهنا... بسببك بقيت بالضعف ده، مبقتش قادرة أتكلم في وشهم... أقول إيه وكل الحق معاهم، إنتي قتلتي ابنهم... دول بيقولوا عليكي شيطانة، بيقولوا عليا أناااا... بنت حرا*م.
اتصدمت عايدة وبصتلها، مكانتش مستوعبة إنهم يقولولها.
حياة بانهيار: أنا... أنا غلطة... جبتيني على الدنيا وأنا غلطة، غلطة مستحقةش الحياة.
عايدة بدموع: لا، متقوليش على نفسك كدا... أوعي تقولي كدا تاني.
حياة حطت إيدها على قلبها بتعب وبقت تاخد نفسها بصعوبة وساندة على الباب.
عايدة كانت هتقرب لكن حياة حطت إيدها تاني في وشها وقالت بحِدة وتعب: امشي... امشي، ومتخلينيش أشوفك تاني... أرجوكي امشي.
سكتت عايدة ودموعها مغرقة وشها.
حياة فتحت الباب وخرجت بتعب، والشرطية سندتها واخدتها للحبس تاني.
عيطت عايدة لكن لبست نظارتها الشمسية واخدت شنتطتها وخرجت وهي بتبص في الأرض، خبطت في شخص ولكنها كملت مشي، والشخص بصلها باستغراب وبعدين بص ناحية الظابط اللي بيكون في الاستقبال ده. كان زيدان، اللي بنته خبطت فيه ومشافهاش. جي يشوف حفيدته.
ذهب زيدان لتلك الزنزانة، ووقف أمام تلك القضبان الحديدية.
شافته حياة ووقفت قدامه.
زيدان بحزن: سامحيني يا بنتي، سامحيني... أنا جيت أول ما عرفت والله.
سكتت كانت باصة في الأرض وملامحها باهتة وساكتة.
زيدان: متقلقيش، أنا معاكي... وهحاول على قد ما أقدر أخلي نفوذي تتدخل... إنتي مش لوحدك، جدك معاكي.
لا رد.
حزن ونظر للأسفل وقال: رغم إني زعلان على حفيدي، بس عارف إنك مالكيش ذنب وده حصل بدون إرادتك، أنا عارف إنك....
سكت وبصلها، وكأنها مش معاه أصلاً.
اتنهد وقال: أنا همشي، بس اعرفي إنك مش لوحدك... دي فترة وهتعدي.
لف وكاد أن يتحرك لكنها قالت: جدي.
لف وابتسم بحزم وقال: نعم؟
رفعت نظرها وبصتله بعيون دامعة، عيون باهتة مشافتش الراحة وقالت: ابقي قول لرعد إني عايزة أشوفه.
اتنهد واومأ لها ومشي.
وهي رجعت مكانها، عند تلك الزاوية وقعدت وهي بتبص لفوق بملامح هادية، لكن دموعها بتتساقط لوحدها.
غمضت عينها وابتسمت رغم دموعها الحارقة، وقلبها الخائف. ابتسمت رغم الظروف وحطت إيدها على بطنها وقالت في سرها: مش هيسيبنا.... أنا متأكدة، هو بيحبنا... بس بيكابر.
بعد مرور يومين.
كانت قاعدة مكانها ضامة رجلها وبتبص ناحية القضبان، منتظرة الشرطية تيجي وتقولها في زيارة، بقاله يومين ما جاش، بقالها يومين مشافتهوش، قلبها كان واجعها وقلقانة عليه خافت ليكون جرى له حاجة.
قرب منها أحد الستات ومعاها تفاحة وقالت: خدي دي، يعني بدأت أصدق إنك حامل... وإنتي لازم تتغذي إنتي واللي في بطنك، خدي.
ابتسمت لها حياة ابتسامة صغيرة وباهتة واخدتها منها وقالت: شكراً.
ابتسمت الست بخفة ورجعت قعدت مكانها.
بصت حياة للتفاحة وحطت إيدها على بطنها وتجمعت دمعة على رمشها السفلي وابتسمت بخفة، واكلتها بهدوء.
بعد وقت.
جت الشرطية وقالت: حياة الجبالي، زيارة.
قامت بسرعة وهي بتبتسم وبتتنفس بسرعة، وخرجت معاها.
دخلت غرفة مكتب الظابط وهي مبتسمة، لقيته واقف وعاطيها ضهره وحاطت إيده في جيبه. أخدت نفس بقوة ودموع، ارتاحت إنها أخيراً شافته، جريت عليه وحضنته من ضهره، وهي تضع رأسها عليه.
قالت مبتسمة ولكن مدمعة: اتأخرت أوي، أنا كنت خايفة، بس سكت... بقالك يومين مجتش، إنت كويس؟... أنا معملتش مشاكل ومتكلمتش مع حد... رعد، متسبنيش تاني.... هو أنا هخرج من هنا امتى؟ أنا واثقة فيك، واثقة إنك هتخرجني من هنا... صح يا حبيبي!
قبض على إيده بحِدة، واتنهد ولف وبصلها، ملامحه كانت متجمدة وحادة في نفس الوقت.
رفعت رأسها وبصتله بأبتسامتها البريئة وقالت: إنت كويس؟
حطت إيدها الصغيرة على خده وقالت: وحشتني أوي.
حطت إيدها التانية على بطنها وابتسمت قائلة: وحشتنا احنا الاتنين.
حطت رأسها على صدره وقالت: لقيت الدليل؟
سكت، نظرت له وقالت بحزن لكنها ابتسمت بخفة وقالت: طب هتعمل إيه؟
: هنتجوز.
استغربت من ذاك الصوت، ولفت ولقت اللي بيدخل من الباب وبيقفله وراه... كانت اللي داخلة مبتسمة بكبرياء وقالت: أنا وهو.... هنتجوز.
اتصدمت حياة وبصتلها بعدم تصديق، ورجعت بصت لرعد اللي لقت ملامحه باردة وكان بيبص على أسماء، وكأنه بيأكدلها إن كلامها صحيح.
قالت بصوت مبحوح باكي: ر رعد.
رواية حب منكسر الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايه عيد
أسماء بكبرياء: أيوا... زي ما سمعتي، هنتجوز.
بصت حياة لرعد، انفاسها تتعالى منتظرة منه رد، لكنه ساكت. سكوته بيقت*لها.
قالت بصوت مخنوق: رعد... هـ هي بتقول ليه كدا؟!
بصلها بنظرة جافة من المشاعر وقال: انتي طالق.
اتصدمت. الكلام وقف في حلقها، مش قادرة تصدق اللي قاله، لكن قالت بصوت متقطع موجو*ع: رعد، اـ ايه اللي قولته دا، اـ انت واعي على اللي بتقوله؟
ابتسمت أسماء بنصر، وبعدين قربت منها وحطت ايدها على كتفها وقالت: كلميني أنا.
زقتها حياة بعصبية قائلة: اوعيييي، ملكيش دع....
لكن سكتت بخضة لما صرخ هو فيها قائلاً بغضب: حياااه... التزمي حدودك.
بصتله بصدمة. قلبها نبضاته بتضر*ب داخل صد*رها، مش مصدقة إنه زعقلها عشانها.
ابتسمت أسماء وبصتلهم.
قالت حياة ودموعها تكاد على الخروج: اـ انت بتزعقلي!!! عشانها؟!
نظر لها بحده وجمود قائلاً: دي هتبقى مراتي... مينفعش تعامليها كدا، وأنا موجود.
علت صوتها بعصبية وقالت: انت كداااب، أنا مراتك... مش هييي، اـ انت بتقول ليه كدا!!!
مردش عليها. وقربت هي منه بدموع وقالت: رعد... قول إن ده مش صح، قول إن ده مش حقيقة، اـ انت مستحيل تعمل كدا... اـ انت مش هتسبني، اـ انت وعدتني.
بصلها بجمود قاتم وقال: هعملها، وهتجوزها.
حست بتلك الغصة، لكن في قلبها، كأن سكينة طعنت فيها. وقالت بصوت مرتجف مبحوح: اـ اـ انت بتقول ايه!!! بـ بتقول ايه؟! طـ طب ليه، أنا...
إنكانت بتتنفس انفاسها المرتعشة بالعافية، كانت بتختنق. وهو واقف بارد، قاسي... مفيش رحمة في عينه.
قلبها حر*قها قبل دموعها وقالت: رـ رعد... اـ انا حامل.... اـ انت...
قاطعها بحده قاسية قت*لت كل ما فيها: مش عايزه.
اتصدمت وضمت ايدها على قلبها، بتلملم اللي اتكسر.... أو اللي بيحتضر.
وأكمل هو بوجه بارد ونبرة حادة: أنا مكنتش عايز عيال أصلاً... وانتي اللي حِملتي... وانتي أصلاً كنتي مجرد نز*وة.
ضر*ب كل احاسيسها بكلامه. دموعها بتنزل بغزارة وألم وقالت: رعد.
أكمل بتلك الحده الجافة: انتي فاكرة نفسك مين! انتي بنت واحدة عايز انتق*م منها وبس... أنا كنت عارف الحقيقة من الأول، وسِكت... سِكت عشان أفكر آخد حق أخويا إزاي.
عادت بخطواتها من نظراته المخيفة. وهو بيقرب منها وبيكمل كلامه وقال: اتجوزتك عشان جدي... قربت منك عشان نفسي... مكانش ليكي أي أهمية في حياتي، ولا في حياة حد.
أسماء كانت واقفة مبتسمة بشما*تة واعتلاء.
أما حياة كانت بتبصله بخوف، بخذلان، بكسرة.... حطم كل مشاعرها... بقت واقفة مصدومة منه... مش مصدقة إن ده الشخص اللي كانت بتستخبي في حضنه، اللي كانت شايفة ضهره حِصن... بيبعد عنها الألم قبل العدو.
لكنها حاولت تبررله، تكدبه. وقربت منه وحطت ايدها الاتنين على خدوده بحزن وقلبها بيصر*خ وقالت بصوت مبحوح: اـ انت أكيد بتكدب، بتقول كدا عشان حاجة، اـ انت مش رعد اللي أعرفه.
مسك ايدها بنظرة حاده خالية من المشاعر وقال: انتي عمرك ما عرفتي رعد يا حياة.
ابتسمت بخفة وقالت: لا، عارفاه... انت شخص مسجون بين حبك وإلزامك وانتقامك... مش عارف تختار بينهم، أو توزنهم صح.
رجع خطوة للخلف وقال بجمود: بس أنا اخترت فعلاً... اخترت انتقم، مش هاأذيكي وكل واحد يروح لحاله... كفاية عليكي السجن.
قالت وسط دموعها المشتعلة: متقدرش، متقدرش تعمل كدا... اـ انت، انت بتحبني أنا.
قال بنبرة كسرتها: وأنا من امتى كنت شايفك... أنا عمري ما حسيت بذرة مشاعر معاكي... يبقى هحبك إزاي.
بصتله بدموع وانفاسها مخنوقة، وبتخرج بالعافية... صد*رها بيضيق على قلبها وكأنه بيخنقه.
أكمل بحده أكبر وكأنه بيكسر آخر ذرة أمل ليها في حبه: انتي زي أمك بالظبط، مجر*مة.... أخويا راح بسببها، ودلوقتي ابن عمي برضوا.... بسببك، متنسيش انتي مين.
قالت بدموع وحدة وهي بتحط ايدها على بطنها: أنا فعلاً مش ناسية أنا مين... أنا مراتك، أم ابنك.... اـ انت متقدرش تغير الحقيقة... ده ابنك، دمك بيجري في عروقه... ده جزء منك... هتسيبه هو كمان!!!
قال بحده قاسية: نزليه، أنا مش عايزه... ده غلطة.
اتصدمت مش مصدقة إنها وصلت معاه لكدا: انت بتقول... غلطة!!! ده انت عارف ربنا، وعارف إن ده حرام.
قال بسخرية جارحة: وانتي اللي هتفهميني الحلال من الحرام! ... انتي مكانش لازم تيجي على الدنيا أصلاً، مكانش على الأقل حد قالك إنك بنت....
مقدرش يكمل... ابتلع ريقه وبصلها بضيق.
نظرت للاسفل وجهها باهت. دموعها بتتساقط كأنها بحر بركاني مش مائي وقالت: معاك حق... مكانش لازم آجي فعلاً، انت الوحيد اللي قدرت تقنعني بالكلام ده... دلوقتي.
غصة في حلقه خنقت روحه وهو ينظر لها. وجهه حاد ولكن بالداخل شخص يلعن نفسه ألف مرة.
رفعت عينها وبصتله، قربت منه وقالت بصوت باهت: ارجوك، ارجوك متعملش أنا فيا كدا.... اـ انت عارفني، انت عارف ضعفي قدامك بيبقى عامل إزاي... ارجوك يا رعد، متكسرنيش زيهم... مش هستحملها منك انت.... من حبيبي.
بص امامه بجمود وسكت بضيق.
قربت منه أكتر ومسكت في منتصف قميصُه بأطراف أصابعها وقالت بتعب: انت بتعمل ليه كدا؟! اطـ طب أنا عملت إيه؟ اـ انت قولت بنفسك... أنا مليش ذنب.
لا رد......
كانت بتبصله وهو بينظر للامام. عينها فيها أسئلة كتير، كلام أكتر... وجع في قلبها لا يُحتمل... كانت بتنظر لملامح وشه الباردة، القاسية، مبقتش شايفة تلك اللمعة في عينه لما بيشوفها، كأن كل حاجة ما*تت.
قالت بذلك القلب المحتر*ق: هـ هتسيبني؟! هتتخلي عني؟! طـ طب وابنك، مين هيربيه؟! دـ دا حتة منك.
نظر لها وظل صامت... عينه حمراء حابس شيء جواه، مش قادر يخرجه.
قربت أسماء ووقفت جمب رعد ومسكت في دراعه وقالت بهدوء بارد: مش فاضيين لكلامك ده دلوقتي يا حياة، خلاص مبقاش في حاجة بينكم دلوقتي، انتي طليقته.... لازم نمشي عشان نحدد يوم الفرح، متقلقيش، مش هنطول.... اقل من أسبوع بس، وهبقى مراته... على سنة الله ورسوله.
نظرت لها حياة بعيون متعبة، وبعدين نظرت لرعد اللي ساكت بجمود.
ابتسمت له بخفة خلف قلبها الذي يضر*بها بقوة من أ*لمه وغيرته وقالت: مبروك.... مبروك يا رعد.
بصلها...
وأكملت هي بنفس الملامح الباهتة والعيون الميتة وقالت بصوت يختنق من الألم: بس اوعي تنساني، اوعي تنسي حياة، البنت اللي انت كسرت حُبها... البنت اللي انت قت*لتها وهي حيّة بكلامك وقسوتك... البنت الضعيفة اللي دوست عليها بدم بارد.... كملت بنبرة ضعيفة مطعونة بسكينة حامية: إحنا بقينا قصة حب ملهاش أمل... ملهاش حياة.
عينه في عينها شاف عينها اللي كانت بتلمع زمان ينتشر بها الظلام الآن... مبقاش في أي روح بتتحرك جواها... قت*لها وقت*ل مشاعرها، قت*ل البنت الصغيرة بالداخل.
أسماء بصتله، وبعدين نظرت لحياة وقالت بجمود: إحنا جينا عشان بس متقعديش منتظرة، وتعرفي اللي هيحصل.... سلام يا حياة.
حياة مبصتش ليها حتى. عينها كانت على عين رعد بثبات ونظرة ميتة.
وأسماء بصتلهم، شدته بهدوء وخرجوا من المكان تحت نظراته للأرض الغاضبة... المكبوتة، صوت وحش جواه بيخبط على جدران صد*ره بقوة ليخرج.... ولكنّه محبوس.
نظرت له ملامحها ثابتة وباهتة ومتعبة، ولكن دموعها تعلن خروجها.
عينها على الباب، وحطت ايدها على بطنها.
قائلة بنبرة مكسورة من المشاعر، نبرة باهتة من أي ألوان: "غلطة، كانت مجرد غلطة... لازم تنتهي".
في القصر... بعد وقت.
دخلوا القصر هو وأسماء وهو لسة بيبص للأسفل، بيفتكر دموع تلك الصغيرة... دموعها اللي كانت زي سكاكين بتخترق جس*ده.
أسماء حطت ايدها على كتفه وقالت بضيق: كفاية يارعد.
نظر لها بحده مخيفة أرعبتها، ومسك ايدها بقوة واتجه للمكتب، حاولت تبعد ايدها اللي هتتكسر تحت ايده، لكنه كان أقوى.
دخل المكتب وقفل الباب، وضهرها بقى للحيطة. فجأة لقته بيمسك رقبتها بأيد واحدة، وكان بيضغط بقوة وغضب... وكأنه بيخرج جزء من ثنايا صد*ره... جزء شرس بداخله.
كانت هتمو*ت تحت ايده وهي بتحاول تبعد، وهو بيضغط أكتر لدرجة إنه رفعها قليلاً للأعلى وهي خلاص، كادت تفقد النفس، وأعينها تتجحظ وتحمر من الخنق.
لكنه تركها ووقعت على الأرض تسعُل، تركها عندما تذكر بأنه يجب أن يجعلها حيّة بعد.... كانت تسعل بقوة وهي تأخذ انفاسها المتقطعة.
فجأة نزل لمستواها وامسك فكها بقوة كادت أن تكسرها قائلاً بنبرة غليظة حادة: اللي حصل ده... مش هيعدي بالساهل.
أبعد وجهها بقوة وقرف و قام وقف.
دخلت خديجة واتصدمت وبصت لرعد، وبعدين قربت من أسماء بتربت على ظهرها بخفة.
نظر لهم بأعين حمراء حادة مشتعلة مثل البركان.
واتحرك وخرج من المكتب وخرج من القصر.
بصت خديجة لاسماء وقالت: إيه اللي حصل؟!
ابتسمت أسماء وسط سُعالاها وخنقتها وقالت: طلقها.
اتنهدت خديجة وملامحها باردة، وكأنها لا فرحت ولا حزنت.
قامت خديجة وقالت: أنا أقنعت أمك... وهي هتلم أبوكي، عشان الفرح.
في العربية، خارج القصر....
كان قاعد بضيق، مش بيسوق، بيفكر وبس.
بيفكر فيها وهي بتترجاه ميسبهاش.... بيفتكر دموعها اللي كانت زي إسهُم بتغزوا عليه.
نظر للأسفل وهو ماسك الدريكسيون بقوة، انفاسه عالية وثقيلة، عروق يده ورقبته ظاهرة، مش قادر يبعد ذكرياته وهو بيفتكرها، مش قادر ينسى كلامها....
"ده ابنك... دمك بيجري في عروقه، ده جزء منك"
"متكسرنيش زيهم... مش هستحملها منك... من حبيبي"
"إحنا بقينا قصة حب ملهاش أمل... ملهاش حياة"
كلاماتها كانت زي الرصا*ص بالنسبة له، رصا*ص حارق يخترق قلبه المتحجر.
فجأة تجمعت دمعة على حرف عينه تساقطت على قدميه. غمض عينه بقوة وتعب، حزن بينهش فيه.
رفع عينه الصقرية الحاده افتكر اللي حصل.... افتكر هو عمل ليه كدا.
قبل يومين -
دخل القصر بغضب قائلاً: اسمااااااء.
مكانش في حد في القصر كلهم في المقابر بيدفنوا عصام.
لكن نزلت أسماء من فوق وقالت: كنت عارفة إنك هتيجي هنا... عشان كده مروحتش.
قرب منها بغضب وقال: وصلت بيكي لكده.... جبتي منين الخباثة دي، عارفة الحقيقة وساكتة.
كانت بتبصله بحده، بخوف... كانت متماسكة وقالت: أنا معملتش حاجة غلط.
قال بغضب: انتي كُلك على بعضك غلط... فاكرة بكده هتستفادي إيه؟!
ابتسمت بجنون وقالت: هستفاد... هستفاد كتير أوي، هستفاد بأنك تكون ليا.
قال بحده: الساكت عن الحق شيطان أخرس.
ابتسمت قائلة: تؤ... أنا مسكتش، أنا بس بحقق أحلامي اللي اتحرمت منها... وهي غلطت ولازم تدفع التمن.
شد أكثر على ذراعها اللي التوى تحت ايده وقال: فين الفيديو؟!
بصتله بنظرة قوية وقالت: مش هتاخده... دليل براءتها في ايدي، وعايز تاخده مني!!!
قال بحده: الفيديو يا أسماء.... حياتك هتبقى قصاده.
اتنهدت وقالت: تمام، تمام... حاضر، اللي انت عايزه.
خرجت تلفون من جيبها ورفعته قدامه وشغلت فيديوا... اتصدم بشدة من محتواه. كان عصام يعت*لي حياة على الأرض ومقرب منها ووجهه في رقب*تها وهي بتصرخ وبتعيط.
رعد قبض على ايده بغضب جحي*مي.
كمل الفيديو، لما عصام قال حاجة لحياة وبعدين رجع يكمل عملته، لكن حياة مسكت السكينة من على التربيزة وضر*بتها في بطنه.
جه بعدوا بالظبط فيديوا في الشارع لما عصام رش في وش حياة المخدر واغمي عليها واخدها في عربيته... ده دليل كافي على براءتها.
قبل ما يمد ايده وياخد التلفون، وقعته أسماء على الأرض وداست على التلفون برج*لها بقوة، لدرجة أنها كسرته.
بصلها بغضب وقال: انتي اتجننتييييي.
قالت بحده: أنا معايا نسخة أخيرة منه... توافقلي شروطي وأنا مش هعمل فيه زي التلفون.
بصله بغضب قادر يحر*قها، لكنه اتنهد وقال بحده: إيه هي؟!
ابتسمت وقالت بثقة: نتجوز.
قال: شكلك اتجننتي بقي.
قالت: فعلاً مجنونة بيك انت... وبس. قربت وقالت: هتتجوزني، دليل براءتها في ايدي... يعني لازم تعمل اللي أنا عايزه عشان تاخده.
قال بحده: هقت*لك.
ابتسمت وقالت: مش مهم، حتى لو حاولت أنا مش هديك حاجة... ده غير إن لو مت أنا مش هتوصل للدليل.
بصلها بغضب، دي ربطت ايده ربطت تحكماته.
أكملت بخبث وغل واضح: وهتطلقها... أنا مش هقبل أكون زوجة تانية.
قال بنبرة متجمدة: وإيه اللي يخليني أوافق... إيه اللي مخليكي واثقة من إنك هتسيطري عليا.
ابتسمت وقالت: هتتعدم... حياة هتتعدم لو انت مجبتش الدليل يا رعد، هتستحمل تشوفها ميتة.
قبض على يده ونظر للأسفل بغضب.
قربت من اذنه قائلة: هتقدر تشوفها بتمو*ت... هي واللي في بطنها.
رفع عينه وبصلها بشدة وتحدث بنبرة حاده: عرفتي منين؟!
بعدت وقالت: طنط خديجة.... عرفت الكل.
نظر لها بعيون مشتعلة، وهي قربت منه وقالت: أكيد هتوافق، في روحين انت متعلق بيهم... هيا، وابنك... لازم تضحي شوية.
رفع عينه الرصا*صية ونظر لها قائلاً بحده: إيه اللي يخليني أصدق إنك هتديني الدليل.
ابتسمت وقالت: وعد مني، إني هديك الدليل بعد جوازنا... وقتها هتبقى ملكي، مش هحتاج حاجة تانية.... بعد أول ليلة بينا، الدليل هيكون في ايدك.
سكت، لازم يعطي حاجة قصاد إنه ياخد حاجة، دي مش عايزة جوازه منها وبس، دي بتطالب قربه وعلاقة بينهم كمان.
أنفاسه كانت ثقيلة ومخنوقة، ونظر لها.
أسماء: أنا مش شايلة أي دليل هنا، أنا عارفة تفكيرك برضه.... فقلت إيه؟ موافق ولا....
بصلها بحده وقال: موافق.
ابنسمت بفرحة وقالت: وهتطلقها.... قدامي... ولازم تخليها تصدق ده فعلاً من كلامك.
بصلها وسكت، وهي لفت واتحركت تجري مكالمة.
وهو... هو كان بيغرق في بحر قراراته... كان بيغرق في بحر ملهوش عُمق.
تاني يوم قالوا للعيلة، وحافظ موافقش نظرًا لوفاة عصام... سعاد اللي كان كل تفكيرها تقهر حياة زي ما قهرتها على ابنها.
وخديجة اللي كانت موافقة، ومترددتش في الكلام.
با___________كفاق من شروده وعيونه الملتهبة من تلك الدموع الذي تتطالب بالتحرر.... قال بصوت رجولي مبحوح: حياة... أعاد رأسه للخلف، ومسح على شعره بضيق وهو بيفكر فيها، بيفكر في حالتها دلوقتي.
نظر امامه بحده، شغل العربية وشد القير في السيارة وانطلق.
بعد أربع أيام... في قسم الشرطة.... في المساء.
كانت مستلقية على الأرض، ضامة نفسها كالطفل الرضيع، نايمة على جنبها ووجهها للحائط.
وشها بقى شاحب جدا... التعب سيطر عليها، كانت فاتحة عينها وبتبص قدامها بلا هدف.
كانوا الستات قاعدين بيتهامسوا عليها.
- بقالها أربع أيام مش بتاكل كويس... أصلها حامل.
- دي قالت إنها متهمة في جر*يمة قتل... يعني إعدام.
- لا يابت... دي ممكن يسبوها لبعد الولادة بسنتين وبعدين تتعدم.
- هي مش قالت إنها متجوزة... أمال فين جوزها ده؟!
- شكله كدا سابها ومش سائل فيها... هما الرجالة كلهم كدا.
تساقطت دمعة مكومة من ذكريات كثيرة على خدها، ملامحها ثابتة، لكن دموعها بتعبر عن ما بداخلها.
كانت بتفتكر كل حاجة... بتفتكر أيامها معاه، ضحكها، ابتسامتها، نشاطها... حبها. كله اختفى في لمح البصر، كل حاجة اتبخرت... ما*تت.
دموعها كانت بتنزف.... بتنزف وجع، وقهر، وكسرة... كانت بتتخيل إنه في حضن غيرها دلوقتي... كانت فاكرة إنه خلاص، اتجوز... كانت فاكرة إن حضنه بقى لواحدة تانية، مكانها، أمانها... بقى لغيرها.
قلبها كان بيصر*خ من الوجع والغيرة... صوت انفاسها اتكتم، روحها بقت جثة هامدة.
فجأة سمعت صوت مشرفة السجن بتقول: حياة الجبالي... يلا اطلعي، التهمة وقعت من عليكي... براءة.
قامت قعدت وبصتلها بشدة، قامت بسرعة والستات بيبصوا عليها.
خرجت مع السجانة، واتجهوا لمكتب الظابط.... مكانتش مصدقة، هي خلاص... هتطلع من هنا، مبقاش في سجن تاني.
حاجة جواها قالتلها رعد، ونبض قلبها رجع تاني، لآخر مرة حست إن في أمل.
اتفتح الباب، ولقت الظابط قاعد وشخص واقف قدامه وعاطيها ضهره.
نطقت اسمه من بين شفايفها، بصوت خافت ومبحوح: رعد.
لكنها اندهشت واستغربت لما لف لها وبصتله.
ابتسم لها وقرب وقال: فاكراني... أنا جون، اللي كنت جاي أتقدملك.
بصتله وهي مصدومة، مش عارفة تعمل إيه... بل مش فاهمة حاجة.
اتنهد الظابط وقال: في شخص جه وقال إن هو اللي قت*ل عصام الجبالي... رغم إني مش مقتنع، بس الأستاذ جون بيمد أدلة إن حضرتك ملكيش علاقة بال حصل... والمفاجأة، إننا كشفنا على البصمات تاني، ولقينا بصمات الراجل اللي عليها.
اتصدمت وبصت لجون، بيلبّس غيرها التهمة... عشانها.
كانت هتتكلم بس جون منعها بنظراته، وبعدين لف وبص للظابط وقال: أظن هي دلوقتي مش مجر*مة عشان تتحبس... لازم تخرج.
اتنهد الظابط قائلاً: تمام، هتمضي بس على شوية حاجات هنا.
جون مسك ايدها وبصلها وقعدها على الكرسي أمام الظابط وقال: امضي يا حياة.... يلا امضي.
بصتله، كانت مترددة، خايفة... مش عارفة تعمل إيه.
لكن جون خلاها تمسك القلم، وبالفعل نظرت مطولاً للورقة وبعدين مضت بيد مرتعشة.
خلصت وجون قومها ونظر للظابط وقال: مُتشكر لحضرتك.
الظابط: بصراحة أنا مش متأكد في اللي حصل.... بس هدور، وهعرف.
ابتسم جون وقال: وده شغل حضرتك برضه... عن إذنك.
جون مسك ايدها وخرج.
امام القسم.
قالت بحده: انت مجنون، انت مُتخيل اللي عملته... اـ ازاي تظلم حد عشان تخرجني.
اتنهد وقال بهدوء: وانتي كنتي عايزة تفضلي كدا... في المكان ده، فوقي يا حياة... انتي كنتي عايشة في قصر، وفي الآخر تبقي في السجن.
دموعها اتجمعت في عينها، لكنها قالت بحده: ملكش فيه... مكانش لازم تتدخل أصلاً.
قال: مقدرش أشوفك في الحالة دي وأسكت.
قالت بعصبية: وانت مالك؟! حد اشتكالك... أنا اشتكتلك!!!
قال بحده: لا... بس مينفعش أسيبك في الحالة دي.... مش معنى إن رعد اتخلى عنك يبقى أنا أعمل زيه.
بصتله بشدة وضيق، ونظرت للارض، كأنه واجهها بحقيقة مُرة، حاولت تنساها معرفتش.
أكمل وقال: تبقي انتي محبوسة، وهو ولا شاغل باله.... وبيتجوز.
نظرت له.
وهو بصلها قليلا وبعدها اخرج تلفونه وشغله على حاجة.
قال: بصي كويس، ده بث مباشر على اللي بيحصل في بيت الجبالي دلوقتي.
نظرت للشاشة، كان من الخارج، في الجنينة.... البيت متزين بأنوار خفيفة وفي ناس موجودة.... وفي المنتصف كنبة وطربيزة عشان كتب الكتاب.
شافت أسماء واقفة مع خديجة وكانت مبتسمة، ولا كأنها واحدة أخوها الكبير لسة مي*ت من أسبوع.... كانت لابسة فستان زفاف أبيض أنيق.
كانت عينها بتروح للزاوية، عايزة تشوفه، وبالفعل لمحته واقف بكل هيبة وجمود ببدلته السودا، وواقف وراه أيمن.
كان واقف وكأنه مش شاغل بال بحد... لا بيها، ولا بأبنه اللي بينمو داخل رحمها.
تساقطت تلك الدمعة الصا*رخة من اعينها، حطت ايدها على بقها بتحاول تمنع صوت شهقا*تها الموجوعة.
بصلها جون وقال بجمود: هو بيستعد لكتب كتابه، وانتي هنا قاعدة إيدك على خدك.... أنا لو مكانك.... هأذيه زي ما آذاكي.
رفعت نظرها وبصتله، كلامه دخل عقلها قبل قلبها، نار الغيرة بتحرق في صد*رها..
اخدت نفس وبصت قدامها بعيون حمراء مكسورة، ولكنها حادة.
لفت ومشيت.
نادا عليها جون وقال: حياة... طب تعالي هوصلك.
قرب منها، لكنها حطت ايدها امامه وقالت بنبرة جافة: مش عايزة حد... سيبني لو سمحت.
سكت ووقف مكانه، وهي كملت طريقها في الشوارع مش عارفة تروح فين... لكن جه مكان في دماغها... هتنهي بيه كل الحكاية.
في قصر الجبالي.
واقف رعد وايمن وراه.
همس له رعد بحده وقال: بسرعة يا ايمن.... أنا مش هقدر أكمل، لاقي الفلاشة بسرعة.
ايمن: الرجالة عند بيت صاحبتها... لسة في الطريق.
قال بحده واضحة: قولهم ينجزوا.
أومأله ايمن وبعد.
قرب زيدان من رعد وقال بحده: أتمنى تكون عارف انت بتعمل إيه كويس.
بصله رعد ببرود: عارف، مش هاخد أكيد النصيحة منك... ياجدي.
اتنهد زيدان بحده وقال: دي مسخرة... يبقى ابن عمك مكملش أسبوعين في قبره واحنا هنا عاملين فرح.
: خلاص يا جدو... متبوظش فرحتي.
بص زيدان خلفه وكانت أسماء بصلها بقر*ف وقال: مش مصدق إنك حفيدتي... مش مصدق إنك من عيلة الجبالي أصلاً.
ومشي من قدامهم، وهي بصت لرعد وقربت منه مبتسمة وحطت ايدها على كتفه وقالت: مبروك يا عريس.
مسك معصمها بحده وقال: متخلنيش اتصرف تصرف مش هيعجبك.
ابتسمت وقالت: متقلقش، هخليك تحبني بعد الجواز.... اهدي عليا انت بس.
بصلها بحده ولف، لكنها قالت: رعد... كتب كتابنا بعد دقايق، خليك هنا.
مردش عليها واتحرك، خرج ووقف قدام القصر بغضب، طلع سيجا*رته وبدأ ينفث الدخان بحده، وهو بيفكر... مش هيقدر يتجوزها، مش هيقدر يلمسها، هو ملك لواحدة تانية... حياة.
فجأة جت شهد بسرعة وهي بتنهج ودموعها متجمعة في عينها.
استغرب وقال: في إيه؟!
رفعت ايدها وكان بها شيء.... نظر ليدها وكانت فلاشة حمراء.
بصلها. وهي قالت بصوت مبحوح: اـ أنا لقيت دي في اوضة ماما... وشوفت اللي فيها، دليل براءة حياة.
مسك الفلاشة بسرعة وبصلها وقال: شكراً يا شهد... انتي عملتي معايا معروف عمري ما هنساه.
ابتسمت بحزن.
وهو كاد التحرك ولكن وقفته مكالمة من هاتفه، مسك تلفونه واستغرب لما قرأ الاسم وكان الظابط.
رد وقاا: الو.
اتاه الرد: أهلت بحضرتك يا رعد بيه... أحب أقولك إن المدام حياة خرجت.
استغرب وقال: خرجت إزاي؟!
قال الظابط: في شخص جه واعترف على نفسه وإنه هو اللي قت*ل عصام الجبالي، رغم إني مش متأكد... بس الأدلة بتقول عكس كدا، وهي خرجت براءة.
قال رعد: خرجت لوحدها؟!
قال الظابط: لا... مع جون وولف.
اتصدم، وقفل التلفون بسرعة، وجري لعربيته بسرعة.... حراسه كانوا هييجوا معاه لكنه شاورلهم بحده محدش يلحقه.
ركب العربية وانطلق بسرعة، مسك تلفونه واتصل بجون اللي مأخرش في الرد.
قال رعد بغضب: فين مراااتي؟!
سمع تنهيدته وقال بهدوء: مش معايا.
قال رعد بغضب: هي خرجت معاك، هتنطق ولا أجى أسحب روحك.
قال جون بحده: عايز تعرف هي فين!... هي دلوقتي قدام عيادة.
استغرب رعد وقاا بحده: عيادة إيه؟!
قال جون: عيادة نسا... بس للإجهاض.
اتصدم، الكلام وقف في حلقه، وقلبه وقع اتشل مبقاش قادر يتحرك من الصدمة.... لدرجة إنه كان هيعمل حا*دثة لكنه لف بسرعة ووقف العربية.
قال جون: راحت تخلص من آخر ترابط بينكم.
قلبه وقف للحظة، مكانش قادر ينطق، لكنه اتكلم بكل قوته وبصوت رجولي مبحوح: فين، العيادة؟!
سكت جون قليلا ولكنه قال: عيادة****، حاول تلحقها بقى و....
ملحقش يكمل عليه لما رعد قفل بسرعة ورمي التلفون جمبه على الكرسي وداس فرامل بقوة ولف العربية وهو متجه لهناك، المكان بعيد لكنه هيعافر عشان يلحقها قبل ما تنفذ تفكيرها.
امام عمارة قديمة في حي قديم فارغ، منور بتلك الانوار الصفراء الباهتة.
كانت واقفة قدامها تبص عليها. رفعت عينها وجت على اللافتة الخارجة لمكان معين، وكان مكتوب عليها اسم دكتورة.
اتنهدت ودخلت للداخل وصعدت على السلالم الفارغة، واتوجهت لداخل العيادة.
لقت السكرتيرة قاعدة.
قربت حياة وقالت بنبرة جافة: عايزة أعمل العملية.
السكرتيرة: تمام، هتدفعي دلوقتي؟!
نظرت حياة للأسورة الماسية اللي في ايدها قلعتها بدون تردد وحطتها على التربيزة قائلة: دي تكفي.
اندهشت السكرتيرة واخدت الاسورة وبصت عليها وكانت معجبة جدا بتصميمها.
ابتسمت لحياة وقالت: اتفضلي يافندم، من هنا.
اتحركت حياة واتجهت للغرفة، دخلت ولقت مكتب والدكتورة قاعدة عليه.
قامت الدكتورة وقالت: اتفضلي حضرتك.
قالت حياة بصوت مبحوح: أنا مستعجلة، مش فاضية... خلينا نعمل العملية بسرعة لو سمحتي.
اتنهدت الدكتورة وقالت: تمام... طب انتي موافقة على العملية؟! ابو الطفل موافق؟!
سكتت حياة ونظرت للاسفل، اتجمعت دموعها لما افتكرت كلامه... لكنها مطولتش وبصت للدكتورة وقالت: أيوا... مش عايزينه.
جابت الدكتورة ملف وقالت: تمام، امضي هنا... ولازم نعمل فحوصات الأول عشان نشوف هتستحملي ولا لا.
اخدت حياة الملف ومسكت القلم، عينها معلقة على مكان الامضاء، ابتلعت ريقها، ايدها بترتعش.... نظرت للاسفل برعشة في جس*دها بالداخل.
تساقطت دمعة دافئة من اعينها، ولكنها كانت محتر*قة بالنسبة لها.
ولكنها مضت بالفعل، والدكتورة اخدت الملف، واتجهوا لغرفة صغيرة فيها سرير وبعض الادوات المعدنية تخص العملية.
استلقت حياة على السرير، وبدأت الدكتورة تتفحصها.
وحياه كانت بتبص للسقف، دموعها بتتساقط لوحدها، بحر دموعها مش بيخلص... كانت خايفة، مرتبكة، مترددة.
مش عارفة اللي بتعمله صح ولا غلط.
لكنها افتكرته لما قالها"ده غلطة".
اختفت آخر ذرة ضوء في عينها، الظلام سيطر عليها... عينها اتكسرت خلاص، كل حاجة اتكسرت.
قالت في سرها بصوت مؤلم: مش هخليك تعيش اللي أنا عيشته... إحنا غلطة... لازم كل حاجة تنتهي.
بعد وقت.
قالت الدكتورة: تمام... هنعمل العملية، نفسيتك متدمرة الطفل مش هيكون بحالة كويسة لو كملتي، فا الأحسن إنك تخلصي منه، ده غير إن عمر الجنين مش كبير.... ونسبة الخطر مش كبيرة.
أومأت لها حياة بروح فارغة من الاختيار، من المشاعر، من الأمان.
اتنهدت الدكتورة ولفت وجابت بعض الادوات المعدنية عشان تبدأ العملية.
بعد ثلاث ساعات.
نزل من عربيته بسرعة وهو واقف امام العيادة.... وصل في رقم قياسي.
ماستناش وجري بسرعة ودخل، كان بيطلع على السلالم، المكان فارغ واضواءه خفيفة، مكان باهت من كل حاجة.
طلع على فوق وشاف السكرتيرة اللي اتخضت منه ومن منظره وعروقه البارزة.
قال بغضب: هي فين؟!
قالت بتوتر: مين؟!
قال بحده: حياة الجبالي.
شاورت على غرفة الطبيبة، بصلها وجري على الغرفة فورا ودخل من غير ما يستأذن حتى.
لقي الدكتورة قاعدة على كرسي مكتبها.
قال بغضب: فين حياة الجبالي؟! مراتي.
قامت الدكتورة وقالت بأسف: انت والد الطفل.
قلبه وجعه وقال بقلق: أيوا... هي فين؟!
شاورت ناحية تلك الغرفة وقالت: مدام حضرتك هناك.
نظر ناحية الغرفة، اتحرك هناك بخطوات بطيئة وثقيلة.
كان قلقان وخايف... خايف عليها وعلى ابنه من تفكيرها... ابنه اللي مكنش متقبله في البداية بسبب ماضيه، لكنه استوعب إنه هيبقى أب... يعني سند.
ايده كانت بترتعش لأول مرة، اتحرك هناك ومسك مقبض الباب وفتحه.
دخل واتصدم، شافها قاعدة على الأرض بتعيط وماسكة معدتها بألم، وبتبص في مكان معين في الغرفة... كانت منهارة وكأنها ندمانة، مقهورة.
ابتلع ريقه من تلك الغصة القا*تلة.... عينه اتحركت ناحية المكان اللي بتبص عليها.... كانت تربيزة معدنية عليها علبة معدنية كبيرة.
عينه جت على اللي في داخل العلبة واتصدم، الزمن وقف، الانفاس اتقفلت، الاحاسيس ما*تت.
كانت كتلة حمراء، مليئة بالدم الدافيء... كتلة ميتة، روح مقتو*لة.
اتصدم، صدمته ضر*بت قلبه المتحجر بقوة جعلته يتحرك بألم.
حرك رأسه وبصلها هي، مكانتش شايفاه، عينها بس على التربيزة وبتعيط.
عيونه اسودت، وعروق ايده ورقبته زادت بروزاً... قبض على ايده بقوة وهو ينظر لها، استوعب إنه خطئهم هما الاثنين، لكن خطئها كان اكبر... كان تدمير لكل حاجة، لكل لحظة لكل وقت....
صدق كلامها فعلاً....
وكما قالت "قصة حب ليس لها أمل... ليس لها حياة".
رواية حب منكسر الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايه عيد
لم يعد هناك شيء يسمح للوقت بالمرور.
وقف الزمن، الحركة وقفت والوقت ثبت، كل شيء تبخر في الهواء الذي يخنقهم لا يحييهم.
بصلها، كانت لسة بتعيط بصوت مكتوم، دموعها بتنزل كأنها شلال غزير.
دموعه اتجمعت في عينه الحادة.
انفاسه بدأت تثقل وتتعالا في نفس الوقت.
قبض على ايده بقوة وقرب منها بخطوات ثقيلة.
وقف قدامها، ونزل على ركبته وهو ينظر لها.
اخيراً لاحظت وجوده ورفعت عينها المتورمة من البكاء ونظرت له.
اول ما تقابلت عيونهم، تساقطت تلك الدموع منه.
ذلك الرجل الذي يظهر بروده وجموده أمام الجميع، بكى أمام تلك الصغيرة، دموع رجل حقيقية، لم تكن دمعة أو اثنتين، بل كانت كالبحر الغائر، الذي انتفضت مياهه.
شاور بيديه المرتجفة ناحية تلك الكتلة الحمراء وهو ما زال ينظر لها.
قال بصوت ضعيف، وملامح مكسورة:
- ده ابني؟!
كانت تنظر له، توقفت عن النحيب، لكن لم تتوقف دموعها.
سكتت، مردتش.
كان منتظر ردها، قلبه بيتقتل من الفضول، كان عايز يسمعها بتقوله لا، لكن...
سكوتها كان هو الإجابة.
حط ايده على الأرض ونظر للأسفل، كان بيعيط.
مكانش مصدق اللي عملته.
ابنه جزء منه كان في رحمها بينمو، لكنه مات، فقد حياته قبل رؤيته للعالم.
سمعته بيقول بصوت مبحوح:
- ليه؟! عملتي ليه كدا!!!
سكتت، كانت تنظر له وبس.
رفع عينه الحادة ليها، ومسك دراعها بقوة وقام وقف ووقفها معاه.
ضهرها كان للحائط وهو بيضغط على دراعها بقوة وهي حاطة ايدها على بطنها بألم.
قال بصوت حاد مكسور:
- عملتي ليه كدا؟! ما كانش لازم تعملي كدا... انتي اتجننتي، بتقتليني.
زقته في صدره بعصبية ونظرت في عينه بقهر قائلة:
- اوعى!!! وانت مهتم ليه أصلاً!!! مش انت اللي كنت عايزه ينزل... مش انت السبب، أنا مليش ذنب... انت السبب في كل حاجة، انت اللي وصلتنا لهناااا... انت اللي سبتنا من الأول، مش هو ده اللي انت عايزه، مش ده اللي قلته...
تبدلت ملامحه للغضب قائلاً:
- عشانك... عملت كدا عشانك انتي... مكنتش عارف إنك غبية وهتعملي كدا فعلاً... مكنتش متخيل إنك تفكري حتى في كدا... ده ابنك.
قربت منه وضعت صباعها على صدره وهي بتضغط وهي تنظر له بكره قائلة بنبرة باردة:
- مفيش غبي هنا غيرك... انت اللي كنت فاكر إن كل حاجة هتمشي بدماغك... مش هيكون في حد خسران... غيري أنا معملتش غير اللي يفيدني.
قال بغضب قاتم:
- هو ده اللي هيفيدك؟!
شاور على ذلك الجنين وقال:
- تقتليه... تقتلي ابننا!!!
ملامحها كانت متجمدة، لكن مرتعشة وباهتة، دموع في عينها قاسية بتطعنه.
مسك كتفها وقال بنبرة ضعيفة:
- أنا عارف إني غلطت بكلامي معاكي، بس أنا عملت كدا عشانك... مكنش لازم تعملي كدا، دي روح بتجمعنا سوا.
بعدت ايده وقالت بضيق وحدة:
- انت عملت كدا عشان نفسك... أفكر فيك ليه وانت رمتني وبتتجوز النهاردة، رمتني زي شيء ملوش قيمة في السجن، سبتني أواجه مصيري لوحدي وانت عارف ضعفي.... وفي الآخر ييجي الغريب يخرجني، وانت قاعد مع السنيورة.
نظر لها، صوته الحاد كان بيخترق قلبها:
- فرحانة أوي يعني!!! ده لبس غيرك عشان تطلعي، ضميرك مش مأنبك... واحد غيرك بيدفع تمن غلطتك.
صرخت به قائلة بانهيار:
- مش غلطتييي، ابن عمك هو اللي شخص زبالة... دايماً كان بيحاول يقرب مني ويلمسني وأنا صغيرة، وأنا أسكت... محدش كان شايفني، محدش كان حاسس بيا، أنا مش مضايقة إنه مات لازم يدفع تمن أعماله الوسخة.
نظر لها بشدة وقال:
- كان بيقرب منك؟!
ضربته في صدره وقالت:
- كلكم زي بعض... كلكم نفس التفكير مش بتفكروا غير في نفسكم وبس... بسببك قتلت ابني.
سكت، نار بركانية بتاكل فيه، من ابن عمه... ومنها.
قرب منها أكثر وقال بصوت مكسور ولكنه حاد:
- تمام... بس اللي عملتيه غلط... غلط هيدفعك كتير... ده ابننا، روح ملوش ذنب في اللي حصل.
بصتله بثبات وقالت بعيون مكسورة:
- ده غلطك انت... مكنش لازم تقرب مني من الأول... كل اللي حصل غلطة، حياتنا غلطة، ابننا غلطة... مفيش حاجة صح.
نظرت للأسفل بدموع وقالت بصوت مخنوق:
- مكنش لازم نكون مع بعض من الأول... حكايتنا وقفت في طريق مسدود.
عينه احمرت بغضب، وجهه بقى حاد بشدة، اللي حصل هينهي كل حاجة.
قربت منه أكثر وشاورت على الجنين وقالت:
- انت اتخليت عنه... يبقى احتفظ أنا بيه ليه... يمكن عشان أنا الهبلة الطيبة اللي ضعيفة، اللي هضحي ومش هقدر أعمل كدا... صح؟!
قال وهو بيضغط على أسنانه بحدة:
- ده ابني.
ابتسمت بسخرية ووجع قائلة:
- ولله!!! ده انت حتى مفرحتش لما عرفت بوجوده، جاي دلوقتي تقولي ابني... زعلان عليه؟! حسيت بالضعف اللي أنا حسيت بيه دلوقتي، حسيت بالكسرة.
سكت، عينه في عينها، شايف برودها اللي ظاهر أمام وجعها وصراخها من الداخل.
كملت وقالت:
- انت قولتلي نزليه... وأنا سمعت كلامك أهو، انت اللي رميته... أنا قاعدة في السجن أبكي وقلبي يوجعني وبموت، وحضرتك!!!... حضرتك بتتجوز واخر شياكة.
قربت منه ومسكت البدلة وقالت بابتسامة خفيفة لكنها مكسورة:
- متشيك ومظبط نفسك وبتستعد لكتب كتابك مع مراتك المستقبلية، وأنا زي الزبالة في السجن، دموعي على خدي وبس.
مسك معصمها بحده وقال:
- كنت مجبور، عملت كدا عشان براءتك.
ابتسمت لتاني مرة بسخرية قائلة:
- عشاني... وكنت مجبور!!! اللي أعرفه إنك رعد الجبالي اللي ميقدرش عليه حد غير ربنا، إيه؟! بقيت مجبور دلوقتي!!!
ابتلعت ريقها بألم وقالت بصوت مبحوح باكي:
- مبقتش عايزاه، عشان كدا نزلته... مبقتش طايقاك، ولا طايقة أي حاجة تربطك بيا، خلصت منه، مبقاش طايقة نفسي، كان أفضل ليه يروح... ده غلطة.... انت كمان، كان باين في عينك إنك مش عايزه، عشان كدا أجهضته... قبل ما انت تفكر في كدا.
مسك ذراعها بحده:
- وانتي اللي هتقرري يموت ولا يعيش... بقيتي بتقرري في حياة غيرك دلوقتي.
نظرت في عينه وسكتت.
قال بحده ولكن بصوت مكسور:
- أنا مكنتش عايزه في البداية، بس مكنتش هخلص منه... مكنتش هقتله.
رفعت عينها وبصتله بنظرة باهتة ومكسورة وقالت:
- بس انت قتلتني أنا... يبقى هيعيش إزاي؟! ده بياخد أنفاسه مني أنا، وانت خنقتني بإيدك، انت اللي كسرت آخر حاجة بينا.
ساب دراعها ورجع خطوة للخلف بضيق في قلبه، ضيق بيخنقه... بيقبض على ايده بقوة وبينظر للأرض، ميقدرش ينكر إنه غلط فعلاً... غلط بكلامه معاها، بس ده كان طلب من شخص أناني.
قالت بدمعة دافئة تساقطت من عينيها المتعبة.
وقالت:
- خلصنا... مبقاش في حاجة تربطنا، كل واحد يروح لحاله، مبقناش نفع لبعض... كل حاجة اتدمرت... أنا وانت من البداية القدر كان مسيطر علينا... وهو نفسه اللي فرقنا، مكنش في حب أصلاً... دي مجرد علاقة مكسورة كنا بنحاول نلم فيها، لكنها هتفضل مكسورة للأبد.
ابتلع ريقه من تلك الغصة القوية، ورفع نظره ليها، كانت نظرة غاضبة، حادة... ضعيفة.
قال بذلك الصوت الرجولي المكبوت من الغضب:
- عندك حق... مبقاش ينفع، حكاية مقتولة مينفعش تعيش.
لف وعطاها ضهره، نظر لتلك الكتلة الدموية بحزن ووجع في قلبه الباكي المسجون.
قالت بنبرة كسرته أكثر، نبرة ضعيفة وباكية:
- أنا مليش ذنب، أنا مجرد بنت اسمها حياة... مأخدتش في الدنيا دي غير الموت.
قبض على ايده بحده ونظر أمامه وقال بنبرة متجمدة:
- صح... الغلط كله عليا... أنا اللي غلطت من البداية.
لم تفهم ماذا يقصد بهذا الكلام.... لكنها قالت بنبرة باهتة:
- سلام يا رعد... لأول مرة بقولك... بتمنى إننا منطقابلش تاني.
مردش عليها.... وبعدها اتحرك بخطواته الثقيلة الغاصبة للخارج، كل شيء انتهى.... لن يروا بعضهم مجدداً.... وقد انتهى ذلك الحب.
قعدت تاني على الأرض وهي تنظر له... كان ملامحها ثابتة، لا تبكي لا تتحدث ولكنها مخنوقة.
وبعدما ذهب وأغلق الباب وراءه.... انفجرت في البكاء غصب عنها.... حطت ايدها على قلبها وكأنها بتمنعه من الخروج للحاق به.
حطت ايدها الثانية على فمها بتكتم صوت شهقاتها العالية، كانت بتكتم روح مكسورة بتصرخ وعايزة تخرج.
لسة بتحبه، لكنها تماسكت، مبقتش عايزة تعيش العيشة دي.... كرامتها اتهانت كتير، منه... أو من أهله، مش عيلتها قررت إنها تنهي كل حاجة وتبعد... يمكن البعد يشفي الجروح.
ضمت رجلها ليها وحضنتها زي الطفلة المحبوسة.
قالت بصوت خافت مرتعش، بدموعها الغزيرة وقالت:
- مش هينفع... لازم كل حاجة تخلص، مش هقدر أستحمل أكتر... هصبر، نصبر وكل حاجة هتمُر مع الوقت... كل حاجة هتعدي... أهه قلبي، هدفنه جوايا... كل حاجة هتتدفن.
انهارت أكثر قائلة بوجع:
- مش كل حاجة زي الروايات... مش كل حاجة بترجع أحسن من الأول... مفيش حاجة ميتة بترجع.
دفنت وشها على رجلها وانهارت بألم... وجع في قلبها لا يُحتمل، صداع في عقلها يقتلها... وجع في عينها بيحرقها.
فجأة اتفتح الباب، ودخل شخص.
حياة خبت وشها بين ايديها وهي بتحاول تتماسك.
قرب منها الشخص ومسك دراعها بهدوء وقومها ووقفت وهي بتبص في الأرض بتعب وملامح ميتة.
دخلت الدكتورة، وبصلها الشخص وقال:
- حسابك وصلك.
أومأت له الطبيبة وقالت:
- تمام يا مستر جون.
نظر جون لحياة وقال:
- يلا يا حياة... خلينا نلحق الطيارة.
واتحرك وهو يمسك ذراعها بيسندها... وهي ماشية معاه جثة هامدة، مش شايفة حاجة قدامها.... لكنها عارفة رايحة فين.
اتحركوا ولكن قبل ما يطلعوا، عينها جت على العلبة المعدنية، وتحديداً على الجنين اللي في العلبة.
افتكرت ملامح رعد وهو بيعيط... وكأنه اتهزم في معركة.
حطت ايدها الثانية على بطنها ونزلت دمعة موجعة... دمعة تختم كل شيء... وبعدها اتحركت مع جون.
بعد ساعات.... في القصر.
كل العيلة متجمعة، والمعازيم مشيت.
أسماء كانت رايحة جاية والعصبية على ملامحها، رن تلفونها وردت بسرعة وقالت:
- ها، راح فين؟!
- خرج بقاله خمس ساعات من عمارة قديمة في القاهرة، وماشي بالعربية أهو وقرب يوصل القصر.
قالت بحده:
- كان بيعمل إيه في العمارة؟!
- معرفش، بس طلع ووشه مضايق أوي.
اتنهدت وقالت:
- طب اقفل انت.
حافظ باستغراب:
- بتكلمي مين؟!
سكتت أسماء بضيق.
قالت سعاد بعصبية:
- يمشي ويسيب كتب الكتاب كدا... فضحنا قدام الناس.
زيدان بحده:
- ولما قررتوا تعملوا فرح وابنك لسه ميت يا سُعاد، ده كان إيه؟!
سكتت بضيق ومردتش.
كانت سهير بتبص لاسماء بشكل غريب... كانت عارفة السر.
بعد وقت.
دخل رعد البيت، لكن ملامحه كلها حزن وضيق، بيبص في الأرض قابض على ايده بحده... وداخل مش شايف حد وبيتحرك متجه للسلم.
وقف حافظ وقال بحده:
- كنت فين يارعد... هو ده اللي هتتجوز وبتاع، إزاي تسيب بنتي في الحالة دي.
مردش عليه وكمل مشي لحد ما وصل لدرجة السلم.
لكن أسماء مسكت دراعه بغضب وقالت:
- استنى هنا، رد عليا.
لف وجهه ونظر لها، نظر ليديها اللي بتمسك به، وبعدين بصلها ملامحه اتبدلت للشر.
وهي كملت بعصبية:
- إزاي تسي....
صفعة قوية جنونية نزلت على خدها، أوقعتها أرضاً.
سكووووت تام... الكل بقى في حالة صدمة من تغيره المفاجيء.
أسماء رفعت وشها وبصتله بخوف وصدمة، وإيدها على خدها ونقطة دم كانت على شفايفها.
قرب منها ومسكها من شعرها من الخلف وقومها بقوة وهي بتصرخ من الألم.
نظر في عينها، وهي بصتله عينه كان فيها شيطان بيستعد للقتل.
قال بنبرة غليظة مخيفة:
- وعزة وجلالة الله، لأخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي تروضي فيه شخص زيي... هتدفعي تمن كل لحظة خلتيني أمشي فيها ورا كلامك الوسخ.
حافظ بغضب:
- سيب بنتي يا رعد... ماسكها ك....
قاطعه رعد بصوت غاضب:
- محدش يدخلللل.
سكتوا، خصوصاً خديجة اللي كانت بتبص له بدهشة.
نظر رعد لاسماء بحده مليانة شر، وخبث وقال:
- مش انتي بتحبي الابتزاز... أنا هعلمك بيبقى عامل إزاي... مش عبيطة زيك اللي تيجي وتلعب معايا.
نظرة الخوف كانت على ملامح أسماء، لكنها قالت:
- إياك تتهور، متنساش إن أنا معايا ال....
سكتت بصدمة لما رفع الفلاشة قدامها وهو بيبصلها بحده، بداخله وحش يريد التحرر للانقضاض.
قال بنبرة رعبتها وخلتها مش قادرة تقف:
- مبقاش حاجة أخسرها... يبقى استعدي بقى... ولو على اللي فيها، كل حاجة راحت للبوليس خلاص.
اتصدمت وانفاسها تعالت بخوف، وهو لسه ماسك شعرها اللي كاد الخروج في يده.
بعد عنها وقال بحده:
- يا أنا، يا انتي يا بنت الجبالي.
ولف وطلع لفوق... سابها واقفة مكانتش مرتاحة إنه سابها دلوقتي، الخوف كان مسيطر عليها... معنى إنه سابها دلوقتي يبقى اللي جاي يخوف.
خديجة لأول مرة كانت خايفة من ابنها وتصرفه، دايماً كان شخص عاقل، لأول مرة تشوف النظرة دي في عينه.
قرب حافظ من بنته وقال:
- انتي عملتي إيه؟!
شهد:
- أنا هقولكم عملت إيه؟!
نظروا لها وهي بصت ناحية أسماء بضيق وحكت كل حاجة.
قام زيدان بغضب وبص ناحية أسماء:
- بقي كل ده يطلع منك.
سعاد بعصبية:
- هو إيه ده كل اللي يطلع منها!!!... في النهاية دي قتلت ابني، دي حاجة قليلة عليها.
زيدان بحده:
- بطلي غل وحقد بقى... البت معملتش حاجة ليكوا طول حياتها، من يوم ما جت وانتي معاكي مشكلة معاها، إيه هي! الله أعلم.
بصت سعاد لحافظ وقالت بعصبية:
- انت هتسيبوا يكلمني كدااا... مش هترد؟!
بصلها حافظ بحده وقال:
- كل اللي بيحصل مسخرة... مبقتش عارف أقف مع مين ولا مين!!! ولف وطلع على أوضته، وشهد وسهير طلعوا.
زيدان دخل أوضته، وخديجة نظرت للأعلى وطلعت.
سعاد بصت لاسماء وقربت منها وقالت:
- يلا روحي أوضتك.
أسماء كانت بتبص في الأرض بتوتر وقالت:
- أنا خايفة ياماما.
سعاد:
- مش هيقدر يعمل حاجة... هقول لخديجة وهي هتهديه.
سكتت أسماء... والخوف على وشها، لكنها اتحركت مع امها.
في غرفة رعد.
دخل بغضب، لكن أول ما قفل الباب قناع ضعفه ظهر.
قلع جاكت بدلته، اتجه ناحية الكنبة اللي كانت قدام النافذة بالظبط.
قعد على الأرض وسند ضهره للكنبة ووجه للنافذة ينظر لضوء القمر اللي أصبح معتم.
رفع ركبته ووضع عليها ذراعه.... ملامحه باهتة وحزينة.
افتكرها، افتكر كل حاجة وصلتهم لهنا.
نزلت دمعة حزينة من عينه الحادة.
نظر لذلك القمر، افتكر أيامهم سوا لما كانوا على الجبل.
"أنا واثقة فيك".
"انت مش واحد غريب... انت جوزي"
"رعد".
كلامها مش قادر يفارق دماغه... هاجمته تلك الذكرى وهو شايف كتلة الدم الحمراء... غمض عينه بوجع وهو يتذكر طفله اللي لم يكتمل نموه حتى داخل رحمها.... حس بسكينة بتغرز في قلبه، وكأنه هو اللي بيشدها ناحيته.
كتم انفاسه من الخنقة اللي فيها... رفع رأسه ونظر للأعلى... بكى، بكى من الفراق... كل حاجة خلصت، كل حاجة انتهت... مش عارف هيشوفها تاني امتى.
"مبقتش طايقاك... مبقتش طايقة حاجة تربطك بيا"
كان بيتذكر كلامها اللي بيغزوا عليه... مكانش شايف لمعة الحب تاني في عينها، يا للسخرية... لقد أنهت على طفلهم، على آخر خيط ترابط بينهم... كيف سيكون لهذا حب!!!
أخرج شيء من جيبه ورفعه قدامه... كانت تلك الأساورة اللي أعطاها إياها، شافها مع السكرتيرة وأخدها ووضع مكانها مبلغ مادي.
نظر للأسورة اللي لسه ريحتها فيها... احتضنها بكف يده ونظر للبلكونة.
شافها... شافها واقفة ومبتسمة ابتسامتها البريئة، لكنها بترجع للخلف... لفت واتجهت للسور وتدريجياً بتختفي من أمامه، وكأن العقل والقلب يخبروه بأن كل شيء ذهب... لم يعد يوجد مفر من الواقع.
خديجة فتحت الباب بخفة، وشافته... شافت ابنها مكسور، لأول مرة... حتى بعد موت فهد مكانش كده، كان ثابت وبيفكر ينتقم وبس... دلوقتي الانتقام جه عليه هو، هو اللي اتكسر في الآخر... بس مش لوحده.
لفت وخرجت بحزن وقفلت الباب، اتجمعت دمعة على طرف عينها ومشيت.
في أوضة أسماء.
دخلت سهير والحدة واضحة على ملامحها.
أسماء كانت لسه بالفستان الأبيض، وقاعدة بترتعش وحاطة إيدها على رأسها وبتنظر للأرض.
قربت سهير وقالت بحده:
- وفي الآخر، كل حاجة باظت أهو... استفدتي إيه بقى؟!
بصتلها أسماء بحده وقالت:
- ملكيش دعوة... امشي.
سهير قربت منها قائلة:
- أنا كنت عارفة كل حاجة، وسكت... كنت عارفة خباثتكم وبرضوا سكت... وفي الآخر، عصام راح... وانتي هتروحي.
بصتلها أسماء بشدة.
كملت سهير بنظر قوية:
- أومال!!! انتي فاكرة رعد هيسكت... هو يبان هادي وبارد، بس وراه حاجة تخوف وانتي عارفة كدا كويس.
انفاس أسماء تعالت وسهير كملت قائلة:
- بصراحة مش زعلانة على موت عصام... هو يستاهل، بس انتي صعبانة عليا... حياتك هتتدمر... مش بعيد يقتلك.
قالت أسماء بعصبية:
- اطلعي براااا.
ابتسمت سهير وقالت:
- طالعة أهو... واشبعوا بيها، أنا خلاص هاخد حق جوزي وأمشي أشوف حياتي... كفاية قذارة لحد كدا.
ولفت وخرجت من الأوضة، وأسماء مسكت مزهرية ورمتها على الباب بغضب وخوف.
قعدت على السرير تفكر هيعمل فيها إيه ياترى؟!
لكن جه في بالها حاجة واستغربت قائلة:
- بس فين حياة دلوقتي؟!
بعد أربع سنوات.
في فرنسا "باريس".
في فيلا فخمة... وتحديداً في المساء.
نزلت على السلم وهي ترتدي هودي أبيض بدون قبعة وبنطال جينز أزرق... وسايبة شعرها.
نزلت وظهرت ضحكتها البريئة.
كان فيه راجل قاعد على الأرض وعاطيها ضهره... وطفل صغير في بداية الرابعة من عمره... وكانوا يلعبون سوياً، وحوليهم ألعاب كثيرة.
قربت وقعدت معاهم وابتسمت وقالت:
- كل شوية هلم من وراكم كدا... ما تعقل شوية يا يونس.
نظر لها وكان جون، ولكنه دخل الإسلام وأصبح اسمه "يونس".
ابتسم وقال:
- معلش ياحبيبتي، مش بشبع منه.
نظرت للطفل وابتسمت، وهو قرب منها وأخدته في حضنها تضمه على صدرها.
قالت للطفل بابتسامة:
- أنا جعان يا ماما.
ابتسمت وقالت:
- طب اجري في المطبخ عند دادة صوفي.
قام وجري متجه هناك، لكنه وقع، بس قام تاني.
قالت بقلق:
- عدي خلي بالك.
ابتسم واتحرك للمطبخ.
قامت وقفت ومعاها يونس.
ضحك يونس بخفة وهو ينظر له:
- الواد ده شقي على فكرة.
ابتسمت وسكتت وهي تنظر ناحية المطبخ.
قرب يونس من خلفها وحضنها، لكنها اتخضت وبعدت فوراً وبصتله قائلة بحده:
- يونس.
نظر لها بضيق وقال:
- إيه؟! متنسيش إني جوزك.
ابتلعت ريقها واتنهدت ونظرت له بضيق وتوتر وقالت:
- مش دلوقتي.
قال بضيق واضح:
- لحد امتى يا حياة... بقالنا تلت سنين على الوضع ده، محدش بيقرب من التاني.
قالت بأنفعال:
- قولت مش دلوقتي.
سكت، نظر لها وبعدين اتحرك واتجه للمطبخ.
نظرت لايدها، رجعت الحالة الرعشة المستمرة... انفاسها زادت وكأن قربه منها بيفكرها بالماضي.
لفت واتحركت ناحية المطبخ وشافت عدي بياكل عادي، ويونس بيجيب حاجة من التلاجة.
ونظرت تحديداً لعدي.
بعد وقت.
في غرفتها، كانت ترتدي بيجامة زرقاء اللون، قاعدة على السرير وعدي قاعد على رجلها وبيتفرجوا على كرتون في الاب توب.
بصلها عدي وقال:
- ماما... هو بابا يونس مش بينام معانا ليه؟!
اتنهدت بضيق وقالت:
- عدي قولتلك متقولش بابا، اسمه عمو يونس.
سكت عدي بضيق ولف وجهه ونظر للأسفل وعقد ذراعيه.
اخدت نفس وحضنته من الخلف بقوة وقالت:
- فيه إيه تاني؟!
قال بضيق:
- الولاد في الحضانة بيسألوني مين باباك، وبخاف أقولهم عمو يونس عشان انتي متزعليش.
سكتت، الحقيقة اللي مش قادرة تواجهها بتهاجمها كل يوم بمجرد كلام بسيط.
قالت:
- متردش عليهم ياحبيبي. حاولت تلطف الجو وقالت:
- واه صح، مش قولنا نقول تشايلد كير... مش الحضانة، إحنا هنا في فرنسا.
قال بغيظ:
- كلهم مكان للتعليم وخلاص هو لسه ناقص لعبكة.
ضحكت عليه وشدته لحضنها أكثر.
قعدت تلعب معاه وفي النهاية... نام.
كان مستلقي جمبها وهي بتعيد خصلات شعره الصغيرة الناعمة للخلف وبتتأمل ملامحه.
فجأة، شافت فيه شخص تاني ملامح شخص تاني مطابقة لملامح ابنها.
بعدت بخوف، انفاسها عالية بشدة.
ابتلعت ريقها، قامت من على السرير واتنهدت وحاولت تهدي.
خرجت من الغرفة ونزلت للأسفل، المكان كان شبه مظلم، كانت بتمسح على جبينها.
دخلت المطبخ وفتحت التلاجة اللي عاطية نور للمكان.
اخذت زجاجة مياه وقفلت باب الثلاجة، ولفت غطا الزجاجة ولفت.
صرخت بقوة وخوف ووقعت الزجاجة من إيدها.
شافت قدامها مشهد، مشهد لتلك الكتلة الحمراء، لكن مش بتبصلها هي... كانت بتبص لذلك المكسور وهو ينظر للصندوق ويبكي، كانت شايفة ضعفه ودموعه.
نزلت دمعة من عينها، وبقت زي المغيبة... فجأة لقت اللي حط ايده على كتفها.
اتخضت ورجعت خطوة للخلف.
قال يونس باستغراب:
- فيه إيه؟!
ابتلعت ريقها وبصتله بتوتر ومسحت دمعتها وقالت:
- لا مفيش حاجة.
قال:
- عدي نام؟!
اتنهدت وقالت:
- أيوا.
قال:
- انتي هتروحي مكتبك بكرا؟!
قالت:
- أيوا... هروح.
ابتسم وقال:
- القضية رقم تلاتة مبروك.
ابتسمت بخفة وقالت:
- لسه متخرجة ومكنتش متوقعة كدا بصراحة.
قال:
- أنا أصلاً عايزك تبقي المحامية عندي في الشركة.
قالت:
- لا، عايزة أشتغل لوحدي، مع نفسي كدا.
اتنهد وقال يونس:
- احم... تمام، طب هتنامي فين؟!
استغربت وقالت:
- مع عدي، هنام فين يعني.
قرب منها وقال:
- طب ما تنامي معايا الليلة.
سكتت بضيق ونظرت للأسفل.
اتنهد بضيق قائلاً:
- حياة... مش هينفع كدا، لازم نتأقلم كويس مع بعض، ولازم نقرب واحدة واحدة.
نظرت له وقالت:
- ارجوك يا يونس... معلش، سيبني على راحتي.
اتنهد ونظر لها وقال:
- تمام يا حياة... اللي يريحك.
ونظر للأرض وشاف الزجاج المكسور وقال:
- خلي بالك لتتعوري، اطلعي وبكرا صوفي تنظفهم.
مسك ايدها وخرجها من المطبخ، لكن هي تفكيرها في شيء تاني... ومكان تاني... وشخص تاني.
في مصر، وتحديداً في القاهرة... فيلته.
دخل في وقت منتصف الليل، الفيلا كانت ظلام، مش فيها أي روح أو حركة... هدوء قاتل.
طلع بخطواته الثقيلة للأعلى ودخل تلك الغرفة.
قلع جاكت بدلته، وبعدها ساعته.
اتجه لطرف السرير وقعد ووضع هاتفه على الكمود بجانبه.
رن الهاتف، حرك عينه الصقرية له وكان رقم متسجل "امي".
أغلق الهاتف... وقلع جزمته الجلد.... واستلقى على السرير، نظر للسقف.
ملامحه كانت كما هي لكن بقت قاسية أكثر، حادة زيادة... تعب أكبر.
كان وحيداً، من عمله للبيت ومن البيت للعمل... حتى إنه يقضي أكثر أوقاته في العمل، كي يستطيع النسيان.
أخرج تلك الأساورة اللي ما زال يحملها في جيبه دايماً كي يتذكرها... قد علم بأنها ذهبت للأبد... ذهبت ولن تعود.
أغمض عينه قائلاً بتنهيدة قوية:
- يارب.
ولم تمر دقيقة وقد أتاه اتصال.
أمسك الهاتف بهدوء وكان أيمن.
رد بدون أن يتحدث.
قال أيمن:
- جاهز؟! افتتاح الأسواق بعد يومين... لازم تسافر الليلة.
اتنهد رعد وقام قعد على طرف السرير وقال بجمود:
- تمام... جهز الطيارة.
أيمن:
- ماشي، أنا هستناك في المدرج.... أنا واثق فيك.
سكت رعد.
قال أيمن محاولاً المزاح:
- انت هتكسر فرنسا يا جدع.
رواية حب منكسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايه عيد
نهد رعد وقال: اقفل يا أيمن... اقفل.
حمحم أيمن وقفل.
قام رعد واتجه للحمام، كي يستحم ويستعد.
في قصر الجبالي.
خديجة قاعدة على الكرسي ووشها حزين... ماسكة التلفون في إيدها وبتبص عليه.
خرجت سعاد من المطبخ وعلى ملامحها الضيق أيضاً... وقعدت جنب خديجة.
بصتلها خديجة وقالت: في إيه يا سعاد؟!
سعاد بحزن: البت أسماء، من يوم ما اتجوزت وحالها مش عاجبني.
خديجة باستغراب: ليه؟!
سعاد: بحس إن جوزها بيضربها، بس لما أواجهها بتنكر.
خديجة: وإيه اللي مخليكي حاسة كده؟!
نظرت سعاد لها قليلاً بغموض وقالت بنبرة متضايقة: في النهاية ده صاحب ابنك... حاسة إن اللي بيحصل انتقام.
قالت خديجة بحزن: على أساس بقينا بنشوف رعد يعني... كل شوية يسافر أمريكا ويرجع مصر... ولا مرة فكر لما بينزل مصر ييجي يبص عليا... مبقاش بيكلمني، مبقتش بشوفه.
نظرت سعاد للقصر وقالت: كل حاجة اتغيرت في القصر ده، حتى صحابه... حاسة بضلمة بتحاوطنا.
سكتت خديجة ونظرت لأسفل.
دخل حافظ القصر ونظر لسعاد بجمود وقال: أبويا نام؟!
قالت: أيوه، أخد الدوا ونام.
اتنهد واتجه لفوق في غرفته.
نظرت له سعاد وقالت: حتى هو اتغير.
في الصباح.
في فرنسا.
نزلت حياة وهي لابسة بدلة نسائية لونها أسود... وعاملة شعرها ديل حصان... أجل، لقد نزعت الحجاب.
كانت بتفتش في شنطتها قائلة بصوت عالي قليلاً: يلا يا عدي... هنتأخر على الحضانة.
نزل وهو يرتدي بنطال أسود وقميص أبيض وقال بغيظ: مفيش في يوم كده تاخديني إجازة.
لفت وبصتله ونزلت لمستواه وقرصت خدوده وقالت: لا يا حبيبي، لازم تتعلم.
قال: هو أنا كده بتعلم، ده العيال هناك يحرقوا الدم... لازم أتكلم معاهم بلغتهم.
ضحكت عليه وشالته وقالت: طب يلا يا لْمظ.
نزل يونس وهو بيعدل بدلته وقال: ها، يلا لبست خليني أوصلكم.
عدي وحياة بصوا لبعض وضحكوا.
يونس بشك: في إيه؟! شعري بايظ؟!
ضحكوا عليه، وحياة نزلت عدي وهو قرب من يونس وقال: بنطلونك يا يونس.
نظر يونس لأسفل واتصدم، كان لابس شورت واسع زي بتوع الكورة.
قالت حياة بابتسامة: أنت اتفرجت على مباراة امبارح ولا إيه؟!
جري بسرعة من قدامهم وطلع لفوق.
ضحكوا عليه، وعدي جري على حياة ومسك إيدها وخرجوا من الفيلا ينتظروه بالخارج.
بعد وقت.
في السيارة.
نزلت حياة وهي واقفة أمام التشيلد كير وبتشاور لعُديّ ومبتسمة... وهو دخل.
لفت وركبت العربية.
قال يونس: في بعد يومين حفلة، افتتاح الأسواق وشركتي ضمن منهم.
قالت وهي بتخرج هاتفها من الشنطة: وهو ضروري أجي يعني؟!
قال بهدوء: أكيد... كل رجال الأعمال هييجوا... مع زوجاتهم... لازم تيجي أنتِ كمان.
نظرت له وقالت: خلاص ماشي.
ابتسم واتحرك بالسيارة يوصلها لمكتبها.
في مطار فرنسا، وتحديداً في مدرج خاص.
نزل رعد من الطيارة بجمود، يرتدي بدلته الرسمية السوداء، بنظارة شمسية سوداء قاتمة.
وراه أيمن وبعض موظفين شركته من أمريكا.
اتحرك لعربيته، وكاد السواق يفتح الباب... لكن رعد أخذ منه المفتاح ولف وركب السيارة وساق هو.
استغرب السائق، وقرب منه أيمن قائلاً: اذهب أنت.
أومأ له السائق ومشي.
نظر أيمن ناحية السيارة الذي تختفي من أمامه واتنهد، رن تلفونه.
ورد قائلاً: إيه يا سكرة؟!
قالت شهد: يا عم اسمي شهد بقى، بطل تقول كده.
ضحك بخفة قائلاً: أنا مش شايفك غير كده.
ضحكت بكسوف وقالت: المهم... هو أنتوا هتتأخروا في السفرية دي؟!
ابتسم وقال: قلقانة على زوجك المستقبلي ولا إيه؟!
قالت: لا يا خفيف... بس عايزة أعرف.
اتنهد وقال: أسبوع مثلاً، أو أقل.
قالت: طب متتأخرش، عايزين نلحق تجهيزات الفرح.
قال: ولله على حسب، أنا أهو ماشي ورا ابن عمك.
قعد يتكلم معاها كتير ويضحكوا.
في مكتب حياة.
كان مكتب حالته كويسة.
دخلت وقعدت على مكتبها، وكان في ست قاعدة.
قالت حياة باللغة الفرنسية: أنا آسفة على التأخير. _Je suis désolé d’être en retard.
الست: لا مشكلة.
خرجت حياة الأوراق وقالت: إذاً أخبريني، ما اسم الذي سرق نقودك؟!
قالت السيدة: زوجي... بينا خلاف شديد، ولكي ينتقم مني سرق مالي... أريد الطلاق منه.
حياة: حسناً، سنحتاج بعض الأوراق فقط... وأنا سأبحث خلف الموضوع... وسأقدم طلباً بالانفصال.
وحطت قدامها ملف وقالت: وقعي هنا رجاءً.
قربت الست ومسكت القلم ووقعت.
حياة: هل معكم أطفال؟!
السيدة: لا.
حياة: هذا أفضل.
في شركة يونس، أو جون.
كان قاعد في مكتبه وبيشوف شغله.
دخلت السكرتيرة وقالت: سيد يونس... هذا ملف سيعرفك من منافسيك في الافتتاح.
مسك يونس الملف وبدأ يشوف الأسماء وهو مبتسم بخبث، لكن عينه وقعت على اسم جعل الابتسامة تختفي من على ثغره.
اتبدلت ملامحه للتوتر قائلاً بصوت مهزوز: رعد الجبالي!!!
قام وقف، أنفاسه ضاقت، خاف... خاف ياخد منه كل حاجة، خاف ياخد منه عيلته.
نظر للسكرتيرة وقال: يجب أن تعرفي إذا كان رعد الجبالي أتى لفرنسا أم لا.
أومأت له وخرجت.
وهو قعد تاني على الكرسي، مسك تلفونه وجاب صورة ليه مع حياة وعدي... قال بحده: مش هسمح له ياخدكم مني... انتوا ليا أنا بس... مينفعش يعرف بوجودكم... بوجود عدي خصوصاً.
دخل صديقه الأنتيم وقال: جون، كنت فين يا جدع؟!
اتنهد يونس وقال: ليو، قلت لك اسمي يونس... انطقه عدل بقى.
قرب ليو ونظر له بخبث: لا يليق عليك الإسلام.
ابتسم يونس بخفة وسخرية وقال: عندك حق، بس مش مشكلة... هتعود.
ضحك ليو وقعد على الكرسي وقال: أظن بأن الإسلام يمنع المحارم.
يونس بحده خفيفة: خلاص بقى.
ليو: المهم، رعد الجبالي جاي الافتتاح.
يونس بضيق: عرفت.
ليو: وهتعمل إيه... هيشوفها كده.
يونس: ده اللي خايف منه.
ليو رجع ضهره للخلف وقال: أنا لو مكانك مش هقلق، ده هيكون كـ تحدي بيني وبينه وأنا اللي كسبت، وأطلع قدامه بمراتي اللي هي كانت مراته السابقة.
سكت يونس قليلاً وبعدها قال: تفتكر كده؟!
قال ليو: أنت هتكسره يا ابني... تبقى حب حياته بين إيدك، تخيل رده هيبقى عامل إزاي!!!
قال يونس بضيق: طب وليو، أكيد هيصمم ييجي مع حياة.
ابتسم ليو بخبث وقال: ده ابنكم... لازم برضه يشوف ثمرة حبكم.
سكت يونس قليلاً، والفكرة عجبتُه بالفعل وابتسم ونظر لصديقه.
في غرفة فخمة جداً.
في أفخم وأكبر فندق في باريس.
كان قاعد وفي يده كوب قهوة، وينظر من ذلك الزجاج الشفاف، ينظر لبرج إيفل العالي... ولكن عقله في ناحية أخرى.
الباب خبط ورعد سمح بالدخول.
دخل أيمن ومعاه بعض الأوراق ووقف وراه وقال: مش هتصدق مين اللي هييجي الحفلة.
قال بهدوء: مين؟!
أيمن: جون وولف... واللي بقى اسمه يونس دلوقتي.
لف رعد ونظر له برفعة حاجب وقال: دخل الإسلام!
أيمن: حاجة غريبة صح... واحد بيتاجر في الأبيض، بقى مسلم.
سكت رعد قليلاً، شيء بداخله شك بالموضوع... افتكر اليوم اللي جه فيه عشان يتقدم لحياة، وكان مقرر إنه هيأسلم عشانها.
أزاح الأفكار من عقله، لا يريد التخيل أكثر من هذا.
لف وأخد جاكته من على الكنبة واتحرك للخارج.
أيمن: رايح فين؟!
قال بصوت متجمد: هخرج شوية.
خرج بالفعل، وأيمن بيبص بحزن على صديقه، فمن يوم تركها له... أخذت معها حياته... لم يكن يوماً هكذا، حتى بعد وفاة أخيه الكبير، لم يكن هكذا... وكأنها هي من أخذت قلبه معها.
نزل رعد وركب عربيته وانطلق بها، مش عارف هيروح فين، كل اللي عاوزه ميفكرش فيها، ميفكرش في الماضي، حالته هتسوء لو فكر.
في حضانة عُديّ.
كانت واسعة جداً، شبه المدرسة.
كانوا في الحديقة بتاعة المدرسة، قريباً من البوابة الخارجية.
كان واقف مع أصدقائه فتاة وصبيين.
قال طفل اسمه مايل: Hier, mon père m’a apporté une petite voiture. _أحضر لي والدي البارحة سيارة لعبة.
قالت الفتاة واسمها جولي: Mon père m’emmènera au parc d’attractions la semaine prochaine. _سيأخذني والدي الملاهي الأسبوع المقبل.
نظروا لعُديّ وقالوا في نفس واحد: Où est ton père Uday? _أين والدك يا عُدي؟!
سكت بضيق ونظر للارض.
ضحك مايل قائلاً: ليس لديه أب.
ضحكوا عليه كلهم.
وقالت الفتاة: هل أنت يتيم؟!
قال الصبي الثالث لويس: لديه عم اسمه يونس، ولكن لا أحد يعلم من والده.
مايل ضحك أكتر وقرب من عُديّ وخبط في كتفه وقال: ليس لديه أب... ليس لديه أب.
قبض عُديّ يده بحده وفجأة، ضرب مايل بقوة على وجهه ووقعه على الأرض.
الكل بص له بصدمة، ومايل قعد يعيط.
اتخض عُديّ، ونظر ناحية مبنى المديرة، ولقاها خرجت فعلاً ترتدي نظارة كبيرة وسايبة شعرها البرتقال، وواضح عليها كبر السن ووشها لا يبشر بالخير، وماسكة في إيدها عصاية كبيرة... وبتقرب منه هو بالتحديد.
خاف عُديّ، وجري بسرعة متجه لبوابة الحضانة، اللي كانت مفتوحة... الحارس حاول يمنعه، لكنه فلت منه وجري للخارج وعيونه مدمعة... لم يتوقف وجري في منتصف الطريق عايز يوصل للجهة الأخرى... لكن جت عربية مسرعة أمامه.
اتصدم عُديّ ورجله اتشلت عن الحركة وهو بيبص ناحية عجلات السيارة والصدمة على ملامحه... حتى اقتربت منه السيارة... لكن....
وقفت السيارة بقوة فظيعة، لدرجة إن عجلاتها علمت على الطريق والصوت أخرس الجميع... والمديرة والطلاب واقفين بيتفرجوا ومصدومين.
عُديّ وقع على الأرض وهو لسه مصدوم وينظر للسيارة.
فجأة نزل منها شخص... كان رعد.
قرب من عُديّ ونزل على ركبته قدامه وقال بقلق واضح: أنت كويس؟!
نظر له عُديّ وعينه جت على الطلاب زمايله خاصة على مايل.
نظر لرعد تاني وقام بسرعة وحضنه وهو متشعلق في رقبته قائلاً بصوت طفولي عالي: بابا!!!
اتصدم، بل كل الطلاب والمديرة كمان اتصدمت، لم ترى والد عُديّ من قبل، كانت حياة بس اللي بتيجي.
أما رعد، الصدمة كانت على ملامحه فعلاً، لكن حصل شيء غريب... اشتم ريحة حياة اللي عمره ما قدر ينساها في هذا الطفل الصغير.
لم يشعر على نفسه إلا وهو يضم يده ويحتضنه.
قال عُديّ بصوت هامس ومترجّي: والنبي يا عمو اعمل نفسك بابا.
اندهش رعد، ده بيتكلم مصري... وعدي مركزش بأي لغة بيحكي.
ابتسم رعد بخفة، وبعد أربع سنوات استطاع الابتسام أخيراً، كانت ابتسامة مليئة بالحنان بالفعل... ابتسامة عمره ما جربها إلا مع تلك الصغيرة، أو التي كانت صغيرة.
قام رعد وهو شايل عُدي اللي متشبث في رقبته.
قربوا منه الطلاب والمديرة اللي اندهشوا من ضخامة وطول رعد.
نظر عُديّ لأسفل وبص لمايل وقال: هذا هو والدي _C’est mon père.
قالت المديرة باللغة الفرنسية بابتسامة إعجاب: تفضل من فضلك... تفضل.
اتحرك وراها رعد وهو شايل عُديّ، مكانش عارف بيعمل ليه كدا... بس شعور مميز دخل أحاسيسه، وقرر يكمل.
دخلوا لمكتب المديرة وقعد رعد على الكنبة وعدي على رجله، والمديرة قاعدة قدامهم... والطلاب وبعض المدرسات والمدرسين برا بيحاولوا يستمعوا للي بيحصل.
قال المديرة بابتسامة: هل يمكننا التشرف بمعرفة اسمك؟!
قال بجمود: رعد.
ابتسمت أكتر وقالت: تشرفنا بمعرفتك مستر رعد...
قال رعد بهدوء: Qu’a fait mon fils? _ماذا فعل ابني؟!
ابتسم عُديّ فجأة من كلمة ابني، ونظر ليد رعد الكبيرة جداً بالنسبة له ذات العروق البارزة، وحط إيده الصغيرة عليها بابتسامة.
قالت المديرة: حسناً كل ما حدث بأن عُديّ أصبح عدواني جداً... لقد أوقع زميله اليوم.
قال رعد: وهل تعلمين سبب دفشه لزميله؟!
قالت بتوتر من نظراته رغم هدوئه: لا، لا أعرف.
قال رعد بحده خفيفة: إذاً يجب أن تستفسري وتفهمي أولاً قبل الفعل.
اتنهدت المديرة بحرج وقالت: أنا أعتذر.
كانت بتتكلم معاه باحترام، هيبته وبدلته بيوضحوا هو إيه.
قال بهدوء: هل يمكنك الخروج قليلاً... أريد التحدث معه لمعرفة السبب.
أومأت بسرعة وقامت خرجت وقفلت الباب.
نزل عُديّ على الأرض ولف ونظر لرعد وقال بابتسامة: Merci mon oncle _أشكرك يا عمي.
ابتسم رعد ابتسامة جانبية خفيفة ومال قليلاً وقال بصوت رجولي: ما أنت كنت بتتكلم عربي من شوية.
اتصدمت عُديّ وفتح فمه وعينه وقال: أنت بتتكلم مصري!!!
ابتسم رعد عليه.
وقال عُديّ باحراج وهو ينظر لأسفل: أنا آسف إني دخلتك في كل ده.
اتنهد رعد ومسك إيده وقربه منه وقال: وعملت ليه كده؟! أنت مش عارف إنه ممنوع وخطر أوي تجري على الطريق.
قال عُديّ بحزن: ما هما اللي اتريقوا عليا.
قال رعد: أصحابك؟!
أومأ عُديّ وسكت.
اتنهد رعد وقال بهدوء: قالوا لك إيه؟!
نظر له عُديّ بعيون مدمعة: بيقولوا إني معنديش أب... عشان كده كدبت وخليتك تمثل مكان بابا.
حس بنغزة في قلبه... وقال: وفين أبوك؟!
قال عُديّ: مش عارف... ماما مش بتقولي.
اتنهد رعد قائلاً: خلاص يا عم... هكمل التمثيلية معاك.
ابتسم عُديّ بفرحة، لكن اختفت ابتسامته ورجع خطوة للخلف وقال بشك طفولي: بس أنت غريب، وماما قالت ما أكلمش حد غريب.
ضحك رعد بخفة وقال: بعد كل ده فاكرني غريب، يا عم ده أنا بقيت أبوك.
ضحك عُديّ وقرب منه تاني.... رعد كان بيبص لضحكته البريئة، استغرب كل إنش وحركة في الطفل ده شبهها هي.
قال عدي وهو بيمد إيده الصغيرة: أصحاب؟!
ابتسم رعد بخفة ومد يده اللي هي أضعاف يد ذاك الشبل، وسلم عليه قائلاً: أصحاب.
ابتسم عُديّ وقرب منه ورفع نفسه وحضنه تاني وهو يلف يده حوالين رقبته.
قلب رعد وجعه، مقدرش يمنع إحساسه، وافتكر ابنه... ضم عُديّ بقوة وهو بيستشعر إحساس الأبوة بالفعل.
ابتسم عُديّ، كان فرحان وكأن اللي معاه يبقى أبوه فعلاً، رغم إن معاه يونس لكن كان شايفه صديق، حياة دايماً بتمنعه إنه يتخيل إن يونس أبوه.
بعد عُديّ وقال: ممكن تبقى تيجي بكرة برضه... عشان الكل يصدق كلامي أكتر.
أومأ له رعد وقال: أنت تؤمر يا باشا.
ابتسم عُديّ ابتسامة واسعة، وكأن قلبه الصغير يرفرف.
الباب خبط ودخلت المديرة وقالت: هل علمت السبب سيدي.
نظر رعد لعُديّ اللي بصله، غمز رعد ل عُديّ وقام ووضع إيده في جيبه ونظر للمديرة بحده قائلاً بلغتها: إن ابني يتعرض للتنمر هنا... وأنا لن أسمح بهذا، أستطيع أن أمحي هذا المكان في دقيقتين، أنتِ لا تعرفين من أكون.
اتوترت المديرة، كلامه لوحده وثقته في نفسه كافية إنهم يصدقوا، قالت: حسناً سيدي، نحن نعتذر... لن يتكرر الأمر.
قال رعد بحده: أحضري الأطفال لهنا، لن يمر كل هذا إلا باعتذار.
أومأت له وخرجت جابت الأولاد ما عدا الفتاة، ووقفتهم قدام عُديّ اللي كان مندهش وبيبص على رعد اللي واقف بكل جمود وجبروت.
قال مايل بضيق: اعتذر يا عُديّ.
ونفس الكلام ينطبق على الفتى الآخر.
ابتسم عُديّ بانتصار وتقبل اعتذارهم.
نزل رعد لمستوى عُديّ وابتسم بخفة قائلاً: عايز حاجة يا بطل؟!
ابتسم عُديّ وقال: لا يا بابا... شكراً.
وكأن قلب ذاك الرعد استيقظ من تلك الكلمة... ابتسم ليه وقام وقف وكاد أن يتحرك.
لكن عُديّ حضن رجله وقال: هتوحشني يا بابا.
ابتسم رعد بهدوء ونظر له، حرك إيده على شعره بلطف، واتحرك للخارج... كان يريد البقاء لكن لا يجوز.
خرج عُديّ وفضل يبص عليه وابتسامته على ثغره.
وكل الطلاب بيبصوا على رعد وهو بيركب عربيته السوداء الفخمة وبينطلق بيها ومندهشين، وبيبصوا ل عُديّ.
في مصر.
في منزل ما في القاهرة.
كانت قاعدة أسماء في الزاوية مرتعشة بخوف وهي بتبص على الباب، على وجهها علامات داكنة.
شعرها مبهدل وهدومها مبهدلة، ودموعها على خدها... كانت قاعدة في غرفة نوم في شقة كبيرة وواسعة.
اتفتح الباب ودخل شخص لابس بنطلون أسود وتيشرت زيتوني... نظر لها بحده وقرب منها ونزل لمستواها.
ابتسم وقرب إيده وأعاد خصلات شعرها للخلف، وهي بتبصله والخوف مخليها ترتجف بقوة.
قال بخبث: عملتي إيه يا حبيبتي؟!
قالت بخوف: في فياض... و ولله ما كنت أقصد... مش هعمل كده تاني.
قعد جنبها وقال: أنا مش قلت ممنوع خروج من الشقة، ممنوع نكلم الجيران.
قالت بخوف وهي حاطة إيدها أمام وشها: آسفة... مش هعيدها.
ابتسم وقال: أنتِ خايفة كده ليه!!! هو أنا بعمل فيكي حاجة؟!
نزلت دموعها، وحركت رأسها بمعني لا خوفاً منه.
قرب إيده وحطها على خدها ومسح دموعها وقال بسخرية: غريبة!!! بتعيطي دلوقتي بعد ما بكيتي غيرك.
انكمشت بخوف ودموع وسكتت.
مسك إيدها بحده وقومها ووقفوا وقال: يلا يا حبيبتي، وقت العقاب.
وشد إيدها بقوة واتجه للمطبخ، شغل شعلة البتوجاز وقرب إيدها منها.
صرخت وقالت: لا يا فياض، أرجوك... ولله ما هتكلم تاني وهسكت أرجوك.
فضل يقرب إيدها وملمسش النار، بيخوفها بس.
صرخت وعيطت بخوف وحضنته وهي حاطة رأسها على صدره قائلة بصوت مبحوح: والنبي ما تعمل كده... ندمت ولله، سامحني مش هعمل كده تاني ولله.
نظر لها قليلاً، ساب إيدها ورجع للخلف وهو ينظر لها بضيق، ولف وخرج.
وهي قعدت على الأرض وضمت رجلها وبقت تعيط بصوت مكتوم، صوت خائف على التحدث.
رواية حب منكسر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ايه عيد
في المساء، في فيلا يونس.
كانت قاعدة حياه في الأوضة على اللابتوب بتاعها وبتشتغل بتركيز.
كانت ترتدي هودي بيج وبنطال واسع أبيض، وشعرها ملموم كعكة.
دخل عُديّ وهو مبتسم وفي إيده لعبة.
قرب من حياه وقال:
ماما.
ردت حياه وهي لسة مركزة في اللابتوب:
اممم ياحبيبي؟!
قال بنظرة بريئة:
هو أنا اسم بابا إيه؟!
سكتت، ايدها اتشلت عن الحركة. حركت عينها وبصتله ببطء.
قال:
يعني عايز أعرف اسمه بس.
تنهدت بضيق وقالت:
إحنا مش قولنا منفحتش السيرة دي تاني.
قال:
طب ليه؟! هو مات؟!
قالت بسرعة:
لا...
استوعبت قلقها وسرعتها في الرد، حطت ايدها على رأسها ونظرت للأعلى وقالت:
عُديّ روح نام دلوقتي، أنا تعبانة وعندي شغل.
بصلها بزعل ولف واتجه للسرير واستلقى عليه واتغطى كويس.
بصتله حياه، عينها فيها حزن وعتاب وندم... بس متقدرش تتكلم.
قامت واتجهت للبلكونة، نظرت للقمر بحزن قائلة:
مبقاش ينفع... الوقت مش بيصلح حاجة.
لفت ونظرت لعُديّ نظرات غامضة وحزينة وقالت:
أنت بالنسباله ميت.
***
قبل خمس سنين.
في العيادة.
لسة الدكتورة هتقرب منها وفي إيدها المعدات.
لكن حياه عينها بقت تبص حواليها وبتتحرك بعشوائية وخوف.
بصت للدكتورة... وبعدين قامت قعدت بسرعة.
استغربت الدكتورة وقالت:
انتي كويسة؟!
حياه كانت قاعدة على السرير الطبي ماسكة بإيدها بقوة في أطرافه. كانت تنظر للأرض بشدة، رعشتها زادت بقوة، وتتصبب بالعرق.
أعادت الطبيبة سؤالها قائلة:
يا مدام؟! انتي كويسة؟!
قالت بصوت مرتجف خافت جداً:
م مش هنزله؟!
الدكتورة:
إيه؟! مش سامعاكي.
رفعت صوتها قليلاً ونظرت للدكتورة وقالت وهي بتحرك رأسها بمعنى لا وصوت باكي:
م مش هنزله.
نظرت لها الطبيبة قليلاً، وهي شايفة دموعها اللي بتتساقط وملامحها المرتعشة الخايفة.
تنهدت الطبيبة وقالت:
تمام... بس اهدي حضرتك... هو يعني، لمؤاخذة هو جاي بعلاقة غير شر...
قاطعتها حياه قائلة:
ل لا... متجوزة.
تنهدت الدكتورة وقالت:
خلاص اهدي، مانا مش هقدر أعمل حاجة بدون إرادتك.
نظرت حياه للأسفل وهي بتعيط، حطت ايدها على بطنها وانهارت بصوت مكتوم... ابتسمت وسط دموعها وقالت:
ا اسفة... اسفة.
فجأة اتفتح الباب وكان جون. نظر لها وللطبيبة وبعدين قرب من حياه وقال:
رعد جاي.
رفعت رأسها ونظرت له بشدة.
قال بنبرة غريبة:
عايزة تكملي معاه؟! عايزة تفضلي هنا بعد اللي عمله؟!
سكتت ونظرت للأسفل.
كمل جون:
أنا هساعدك تربي ابنك بعيد عن الكل... هساعدك تمشي من البلد دي... القرار قرارك.
رفعت نظرها وبصتله، عينها فيها تردد... فيها حيرة، لكن في جزء عايز ينتقم، عايز يبعد ويكسر زي ما اتكسر.
نظرة عينها اتحولت لجمود، رغم لمعة الدموع اللي في عينها... قالت بنبرة غريبة لم تجربها من قبل:
موافقة... بس لازم أعمل حاجة الأول.
ابتسم وبعدها قال:
بس في حاجة... عشان أوراقك القانونية تتم... لازم نتجوز.
نظرت له. كانت هترفض... بس افتكرت رعد.
"انتي طالق"
"انتي كنتي مجرد نزوة"
طلقها خلاص... مبقتش على ذمته... افتكرت لما زعقلها عشان أسماء... وخلاص هي افتكرت أنه اتجوز، يبقى هي تقعد ليه؟
كل دي أفكار دخلت عقلها بتعدي كأنها زمن.
تنهدت وقالت:
بما إنها انتهت بالطلاق... يبقى مفيش تبرير، وكل حاجة انتهت.
نظر لها جون وقال:
- أنا هعمل كل اللي انتي عايزاه... هتكملي تعليمك... هاخدك فرنسا ونتجوز وتحققي كل اللي نفسك فيه... وعشانك انتي بس هدخل الإسلام، ومش هقرب منك، كل حاجة هتكون بأمرك واختيارك.
نظرت للأسفل، مسحت أعلى أنفها بخفة بعدما فكرت وقالت بصوت مخنوق:
- موافقة... بس ابني، هيفضل ابني... مش هتكون أبوه.
ابتسم وقال بخفة:
- وأنا موافق.
ابتلعت ريقها من الغصة الخانقة دي... وافتكرت كل حاجة. كل حاجة حصلت من أول يوم شافت فيه رعد لحد النهاردة. افتكرت لما جرحها بكلامه لما كانت بتترجاه ميكسرهاش وهو مترددش حتى. افتكرت أسبوعها في السجن وهي عايشة زي الميتة. افتكرت عصام. افتكرت العيلة.
استوعبت أنها متنفعش تعيش مع ناس زيهم... ناس تخوف. افتكرت لما قال لها: "نزليه، أنا مكنتش عايز عيال أصلاً".
كل شيء مر عليها، مر عليها زي السهام النارية اللي بتضرب في قلبها.
أخدت نفس مخنوق ونظرت للدكتورة وقالت:
- محتاجة منك مساعدة.
استغربت الدكتورة وقالت:
- إيه؟!
بصت حياه لجون وقالت:
- هحتاج منك مبلغ.
ابتسم وقال:
- اطلبي اللي انتي عايزاه.
نظرت للطبيبة بملامح مترددة وخايفة، لكنها ثابتة.
***
كانت حاضنة نفسها وهي بتبص للسماء... عينها حزينة.
مقدرتش تمنع أفكارها لما جه وشاف تلك الكتلة. كان فاكر ابنه.
افتكرته لما عيط، كانت أول مرة تشوفه كدا... أول مرة تشوفه ضعيف لدرجة البُكى. مكنش نفس الشخص اللي قالها نزليه.
صدرها ضاق على قلبها... مسكت نفسها عشان دموعها اللي كرهتها متنزلش.
أخدت نفس، ولسة هتدخل لقت عربية يونس. نزل من العربية وهو بيطوح.
استغربت واتحركت بهدوء وخرجت من الغرفة.
نزلت لتحت وكان داخل وبيضحك... وقفت أمام السلم، وهي مستغربة حالته.
أول ما شافها اتصدم ووقف ثابت وحط ايده على فمه.
قالت باستغراب:
انت كويس؟!
أومأ من غير ما يرد.
شكت وقربت منه وقالت:
يونس... أنت شارب حاجة؟!
بعد ايده بتلقائية وقال:
لا... مش شارب وأكل.
شمّت ريحة فمه... اتقرفت وحطت ايدها على أنفها.
حط ايده تاني على بقه وقال بصوت شبه واضح:
ا أنا بس....
نظرت له بضيق وقالت:
متنساش إنك أسلمت... الحاجات دي حرام، مينفعش تشرب.
نظر للأسفل وقال:
آسف، صحابي صمموا وأصروا عليا.
قالت بضيق:
أنت مش صغير عشان حد يصر عليك يا يونس.
سكت، وهي لفت وكادت أن تذهب ولكن لقي اللي حطت ايدها على كتفه من وراه ووقفت جنبه وقالت:
طب خليكي معايا شوية.
زقته بحدة ولف وبصتله وقالت بـ**ـرف من ريحته:
اياك تقرب مني تاني وانت بالشكل دا... أنت مش شايف نفسك!!!
نظر للأرض بضيق وقبض ايده بحدة.
بصتله من فوق لتحت بضيق، وبعدين لفت وطلعت لفوق.
نظر لها بعيون متضايقة وحادة، وعدل بدلته بحدة وبعدين طلع لفوق متجه لغرفته هو.
***
في ذالك الفندق... وتحديداً في جناح رعد.
كان قاعد على الكرسي أمام النافذة الزجاجية والمكان مظلم ما عدا ضوء القمر... يرتدي قميصه الأبيض ومتني أكمامه ومحرر ثلاث أزرار... ويرتدي بنطالاً أسود.
كان بجانبه طاولة طويلة وصغيرة وعليها كوب قهوة سادة... وفي ايده سيجارة مشتعلة.
كان مبتسم بخفة وهدوء وهو يتذكر ذالك الطفل الشقي.
وكأن قلبه ارتاح معاه... شعور غريب كان بينتشر داخله... لكن عقله بيقفل مشاعره وبيقوله "مش ابنك، فوق".
تنهد ورجع رأسه للخلف ونظر للأعلى، قلبه كان بيغطي على أفكار عقله، وبيفكر بكل اللي حصل.
"باباااا"
"لا يابابا... شكراً"
"هتوحشني يابابا"
ابتسامته كانت مضيئة وجهه.
ضحك بخفة لما قاله بشك طفولي:
"بس أنت غريب... وماما قالتلي مأكلمش حد غريب".
أغمض عينه لما افتكر سلامهم.
"صحاب!"
فضل كما هو، معيد رأسه للخلف ومبتسم بهدوء، لم يهتم حتى بتلك السيجارة المشتعلة بيده.
ظل هكذا، يتذكر كلماته وحركاته... لا يستطيع الانتظار للغد لرؤيته مجدداً... أكل عقله مثل تلك الصغيرة.
***
في مصر... وتحديداً في بيت فياض.
كان قاعد على الكنبة وأمامه اللابتوب الخاص به وبيشوف شغله بجمود.
قربت أسماء وملامح التوتر على وشها ومعاها كوباية قهوة. حطت الكوباية على الطاولة.
وهو رفع عينه ونظر لها.
توترت من نظراته وبلعت ريقها، وسابت كوباية القهوة واتجهت للغرفة.
تنهد ومسك كوب القهوة وبدأ يرتشف منه... لكن جرس الباب رن.
قام واتجه للباب وفتحه بهدوء، لقى واحد جارهم كبير في السن.
قال الراجل بحدة:
هو في إيه يابني!!!
تنهد فياض بحدة وقال:
إيه تاني يا حج؟!
الراجل بحدة:
سمعنا صوت مراتك وهي بتصرخ النهاردة، أنت بتضربها؟!
قال فياض بحدة:
يا عم بضربها مش بضربها أنت مالك؟!
قال الراجل بحدة:
أنا ممكن أبلغ عنك على فكرة.
تنهد فياض وقال:
صدقني مجتش جمبها.
قال الراجل بصرامة:
أشوفها وأتأكد منها الأول.
بصله فياض بحدة ولسة هيتكلم لكن لقي اللي حطت ايدها على كتفه من وراه ووقفت جنبه وقالت:
لا يا حج، دا جوزي ومش هيأذيني... وشكراً لسؤالك.
نظر لها فياض واندهش بخفة، كانت لابسة روب واسع لونه أسود مغطيها من فوق لتحت ومعاه طرحة لفاها أي كلام... ومكياج خفيف لكن يخفي علامات وجهها.
تنهد الرجل وقال:
تمام يابنتي... لو احتاجتي حاجة متتكسفيش تقوليلي.
ابتسمت وأومأت له، والراجل مشي وفياض قفل الباب وبصلها.
لفت عشان تمشي، لكن لقت اللي شدها من خصرها وقربها منه وضهرها بقى أمام صدره العريض.
اتخضت والخوف ظهر على وجهها.
ابتسم بجانبية وقرب من رقبتها وقال بصوت هامس خطير:
جوزك ها! طب أنا عايز حقي بقى.
اترعبت، وأنفاسها زادت وسكتت.
رفع ايده ونزل الطرحة من على شعرها.
قرب ايده ناحية حزام الروب... لكنها بعدت بسرعة وجرت على الأوضة.
ابتسم بخبث ومسح بإبهامه أسفل فمه وتحرك لهناك.
***
في الصباح.
في فرنسا.
فيلا يونس.
كانوا قاعدين على سفرة الفطار، وعُديّ قاعد على رجلها وهي بتأكله ومبتسمة.
ويونس كمان قاعد ومش قادر يرفع وشه في وشها.
عُديّ بسرعة:
يلا يا ماما عايز أمشي.
اندهشت وقالت:
إيه دا!!! أول مرة... إيه اللي حببك في الحضانة كدا؟!
توتر وقال:
ا اصل فيه مسابقة للغنا وأنا عايز ألحقها.
قالت:
وأنت من امتى بتحب الغنا؟!
قال بغيظ:
يوه بقى يا ماما... يلا بقى هتأخر.
ابتسمت عليه ونزلته ووقف على الأرض... وهي قامت ومسكت شنطتها.
قام يونس بسرعة وقال:
هوصله أنا.
بصتله حياه وبهدوء ولكن بضيق:
لا شكراً... هوصله أنا.
عُديّ أخد شنطته وجري للخارج وهي كادت تتحرك... لكن قال يونس بضيق:
حياه، أنا آسف على اللي حصل امبارح... م مكنتش أقصد.
تنهدت وقالت:
كل واحد عارف هو غلط في إيه... وأنت عارف إن اللي عملته حرام... وعارف إنك لما تدخل الإسلام يبقى الحاجات دي مُحرمة عليك.
تنهد وقال:
آسف.
مردتش عليه ومشيت، خرجت وركبت عربيتها ذات اللون الأبيض ومعاها عُديّ اللي بيبص قدامه ومتحمس.
أما بالداخل، تنهد يونس بضيق وقعد... رن تليفونه ورد.
:.......
يونس بحدة:
خلي بالك... لو اتمسكنا هروح في داهية.
:......
يونس:
خلاص، هاجي الليلة البار وهتفق أنا معاه على التمن.
:.....
يونس:
النوع ده غالي... بس تأثيره حلو، تمام هفكر وأبقى أشوف.
وقفل معاه واتنهد وخرج، ركب عربيته وانطلق للشركة.
***
في الفندق، عند رعد.
ارتدى ملابسه الرسمية كالعادة... واقف قدام مرايته يرتدي ساعته الحديثة الغالية.
خبط أيمن ودخل... ومعاه ملف.
قرب من رعد وقال:
في خمس اجتماعات النهاردة، في رجل أعمال فرنسي عايز يدخل معاك في صفقة كبيرة.
:ألغيهم.
نظر له أيمن بصدمة وقال:
إيه؟!
لف رعد ونظر له بجمود قائلاً:
ألغيهم.
أيمن بدهشة:
ط طب ليه... دي صفقة كبيرة أوي، هنفتح موانئ زيادة بسببها.
قال رعد:
مش فاضي النهاردة.
أيمن:
خلاص هأجلهم... بس كدا هنقعد فترة أطول في فرنسا.
تنهد رعد وقال بهدوء:
تمام... معنديش مشاكل.
أيمن بغيظ:
أيوا ما أنت رايق... إنما أنا اللي عايز أفلسع ومش عارف.
نظر رعد لساعته وبعدين ربت على كتف أيمن وقال:
سلام.
استغرب أيمن وقال:
رايح فين؟!
تحرك رعد للخارج ومردش عليه.
نظر أيمن للملف وفتحه ومسك القلم وبدأ يكتب ملاحظات وهو بيبرطم بغيظ:
يرميني أنا في الطين، وهوب منعرفش ليه أثر.
***
أمام حضانة عُديّ.
نزلت حياه ومعاها عُديّ وهي ماسكة ايده.
وكانت متجهة للبوابة للدخول.
توتر عُديّ لكي لا يراها أحد، وقف قدامها وقال بتوتر:
خلاص يا ماما روحي أنتِ شغلك.
استغربت وقالت:
طب هدخلك.
زق رجلها بخفة وقال:
لا لا، روحي أنتِ وأنا هدخل.
قالت بشك:
اممم... شكلك مخبي حاجة.
وقف بتوتر وقال:
إيه!!! لا، أنا ثقة زيادة عن اللزوم.
ضحكت بخفة وقالت:
شكاكة.
قال بغيظ:
أيوا، أيوا كدا.... يلا امشي بقى.
نزلت لمستواه وابتسمت وقالت بخبث:
مش همشي غير لما أعرف في إيه!
قال بغيظ:
يا ماما أنتِ وراكي شغل.
لسة هتتكلم لكن تليفونها رن، خرجته من شنطتها وجاوبت واتوترت قائلة بسرعة:
آه آسفة، آتية... أجهز الملف، لن أتأخر، وداعاً.
قفلت وبصت لعُديّ وقالت:
ادخل أنت، أنا عندي شغل مش فاضية.
ابتسم ببراءة وقال:
حاضر يا ماما.
مشيت وهي بتبص في التليفون وركبت العربية وانطلقت.
ابتسم عُديّ وأخد نفس قوي وفضل واقف مكانه متحركش وهو ينظر للطريق.
لم يمر الكثير من الوقت... وعُديّ لسة واقف... قربت منه المديرة وقالت بحدة:
عُدي هيا ادخل.
بصله بتوتر وقال:
بابا جاي.
قالت:
هل سيأتي كل يوم! هيا ادخل.
لسة هيدخل لكنه وقف مبتسم بفرحة لما شاف عربيته اللي حفظها جاية.
وقفت تلك السيارة الحديثة ذات اللون الأسود القاتم... ونزل رعد بهدوء.
لكنه ابتسم بخفة لما شاف عُديّ.
عُديّ أول ما شافه جري عليه، ورعد شاله بقوة ورفعه للأعلى وهو بيبتسم، عُديّ بيضحك بفرحة.
شاله رعد ونظر للمديرة قائلاً:
Le quoi؟! _ماذا؟!
ابتسمت المديرة بتوتر وقالت:
لا شيء.
نظر عُديّ لرعد وقال:
Tu vas m’emmener au parc d’attractions, papa, n’est-ce pas ?_ستأخذني للملاهي يا أبي صحيح؟
نظر له رعد برفعة حاجب، لكنه نظر للمديرة وقال:
لن يداوم اليوم.
أومأت له المديرة بابتسامة ودخلت للداخل.
رعد نزل عُديّ ونزل لمستواه وقال بهدوء:
إيه اللي أنت قولته ده... طب افترض والدتك عرفت.
عُديّ بإحراج:
بصراحة مش عايز أروح الحضانة النهاردة... ونفسي أفضل معاك.
ابتسم رعد وقال:
وأنت مش عارف إن ممنوع تمشي مع غرباء؟!
ابتسم عُديّ وقال:
بس أنا واثق فيك.
سكت رعد، بمجرد سماعه تلك الكلمات تذكرها هي.
"أنا واثقة فيك"
نظر لعُديّ وقال:
بالسرعة دي!!!
قال عُديّ:
بصراحة يعني... أنا شايف إنك طيب.
قال رعد بهدوء:
مش كفاية.
سكت عُديّ بحزن ونظر للأسفل.
تنهد رعد وابتسم قائلاً:
بصراحة يعني خايف على نفسي منك... فا أثق فيك ازاي؟!
بصله عُديّ وضحك ضحكته البريئة وقال:
هو أنا قدك يسطا.
اندهش رعد بخفة وقال:
يسطا!!! جبته منين دي؟!
عُديّ:
جبته من مطرح ما جبته، يلا خلينا نمشي.
وقرب منه ومسك ايده واتحرك ورعد ابتسم باستغراب على هذا الطفل.
رعد فتح باب العربية، وركب عُديّ بفرحة.
ولف رعد وركب نظر لعُديّ وابتسم قائلاً:
عايز تروح فين يا عم؟!
قال عُديّ:
معايا خمسة يورو... نجيب بيهم إيه؟!
ضحك رعد ضحكته الخفيفة ذات الصوت الرجولي وقال:
خليها عليا... أنا عازمك على اللي أنت تقوله.
ابتسم عُديّ وقال:
شكراً يا عمو... قصدي بابا، لازم نتقن التمثيل كويس.
ابتسم رعد ونظر له قليلاً وقال:
هتفرحني لما تقولي بابا.
نظر بعدها للطريق وشغل العربية وانطلق.
***
في شركة يونس.
كان قاعد معاه صديقه ليو.
قال ليو:
في شخص مات بسبب جرعة زيادة... من شحنتنا.
تنهد يونس وقال:
ملناش فيه، مش هما اللي بيختاروا.
ليو:
المهم... أنت هتاخد الشحنة الجاية؟!
قال يونس:
لسة بفكر.
ليو:
دي كبيرة، نقلها للمصنع هيكون صعب.
يونس:
عارف... بس دي نوعية غالية ومزاجها عالي، الطلب عليها هيبقى كتير.
ليو:
أعلم... إذا متى ستذهب لكريستوفر.
قال يونس:
مش دلوقتي... بكرة الحفلة، هركز عليها دلوقتي، وبعدين نشوف الشحنة.
تنهد ليو وسكت.
يونس:
ابقى عدل لغتك العربية دي شوية، مش مرة كدا ومرة كدا.
ليو بابتسامة:
اللي قدرت أتعلمه.
الباب خبط ودخلت السكرتيرة وقربت قائلة:
كما طلبت مني سيدي... رعد الجبالي هنا في باريس.
سكت يونس وهو ينظر أمامه بحدة وضيق.
ليو:
اهدأ... كل شيء على ما يرام.
خرجت السكرتيرة.
قال يونس:
القلق بينهش فيا... هو مش سهل، هيعمل أي حاجة عشان ياخدها.
قال ليو:
هي لن تعود له، لا تنسى ما حدث في الماضي... وأيضاً، بقولك أنت هتكسره... هي مراتك دلوقتي.
تنهد يونس وأعاد رأسه للخلف وهو بيفكر.
***
في مول كبير.
وتحديداً في دور خاص بالألعاب الإلكترونية أو الـ 3D.
واقف عُديّ وهو بيلبس بدلة مخصصة لدخول الحرب فوق ملابسه.
قال رعد:
أنا مش هدخل.
عُديّ:
هتدخل.
رعد:
وأنت هتمشيني بكلامك ولا إيه؟!
نظر له عُديّ وقال بنبرة طفولية صارمة:
هتدخل معايا برضوا... مينفعش أدخل لوحدي لازم أب وابنه وأنت أبويا دلوقتي، يعني تحارب عشاني.
سكت رعد وابتسم بسخرية.
عُديّ:
يلا اقلع الجاكت ده والبس دي.
تنهد رعد وقال:
أنا مش عارف ساكتلك إزاي!!!
وقلع رعد جاكت بدلته، ولبس الدرع الواقي، أو مثل سترة النجاة.
ومسك مسدس كبير لعبة، ومعاه عُديّ اللي بيبتسم بنصر قبل ما يبدأ حتى.
قال عُديّ وهو ينظر للأطفال والآباء:
متكسفنيش يا رعد.
نظر له رعد ولسة هيتكلم بدأت اللعبة والكل دخل بسرعة واستخبوا في أماكن وبدأوا يطلقوا على بعض بالرصاص البلاستيك.
***
بعد نصف ساعة.
خرج عُديّ من المول وهو فرحان وماسك جايزته وهي سيارة صغيرة لعبة.
كان وراه رعد وقال:
بقى عملت كل ده فيا عشان اللعبة دي!!! ده أنت خليتني أضرب الراجل في عينه.
قال عُديّ:
ما أنا بحبهم أوي... والراجل هو اللي عبيط هو وابنه واقف قدامي زي العمود.
رعد:
يابني أنت لو قولتلي كنت اشتريتلك واحدة أحسن من دي.
عُديّ بتمثيل التواضع:
مش بحب التبذير.
رعد بسخرية:
آه ما هو واضح.
ركبوا العربية وقال عُديّ:
ما تخليني كدا أجرب أسوق.
ضحك رعد وقال:
مش لعبة دي.
ابتسم عُديّ وقال:
لما أكبر هجيب عربية زيها... وهوصلك المكان اللي أنت عايزه.
ابتسم رعد وشاله وقعده على رجله، وعُديّ ضحك ومسك الدريكسيون بإيديه الاتنين... ورعد مسك الدريكسيون بيد واحدة بجانب النافذة.
وضغط رعد على الفرامل واتحرك بهدوء... وهو وعُديّ من كمية السعادة اللي هو فيها هيطير.
***
بعد ساعات، أمام الحضانة.
وقف رعد ونزل ومعاه عُديّ اللي كان شايل بعض الألعاب معاه.
قال عُديّ بابتسامة:
شكراً يا عمو على الهدايا دي.
نزل رعد لمستواه وقال:
أنت تؤمر وأنا أنفذ.
عُديّ:
هو أنت عندك ولاد؟!
سكت رعد قليلاً وبعدين قال بنبرة مخنوقة:
لا... معنديش.
قال عُديّ:
خلاص يا عم، هعطف عليك وأناديك بابا.
ابتسم رعد بجانبية وقال:
هو أنا بشحت منك؟!
ضحك عُديّ وقرب من رعد ورفع نفسه وحضنه.
ضمه رعد ليه بقوة وحب لأول مرة يظهروا عليه.
بعد عُديّ وفتح شنطته المدرسية وحط فيها الألعاب وقال:
هخبيها من ماما، أصلها لماحة أوي ماشاء الله عليها... هبقى سر بيني وبينك يا صاحبي ماشي؟
تنهد رعد بهدوء وقال:
ماشي... عايز حاجة تاني يا باشا.
عُديّ رفع رأسه وبصله وقال بابتسامة:
سلام.
ابتسم ليه رعد ولف واتجه لعربيته وركب... نظر لعُديّ وشاور ليه.
قال عُديّ بصوت عالي وهو بيشاور ليه:
بحبببك يا بابااااا.
ولف ودخل الروضة ينتظر والدته.
حس رعد بشعور مختلف بيسري في جسده كالكهرباء... ظل ينظر لعدي قليلاً وهو ماشي للداخل وهو فرحان، كان بيفكر لو ابنه عايش كان هيبقى في نفس عمر هذا الطفل... اختفت ابتسامته لما تذكر ذالك اليوم المشؤوم... يسأل نفسه، هل كنت أنا السبب أم هي... أم الظروف أم الوقت... أم القدر؟!
***
في المساء، في فيلا يونس.
في أوضة حياه... قاعد عُديّ على السرير وهو بيلعب بالألعاب اللي جابها مع رعد، ألعاب صغيرة لكنها غالية.
مسك الطائرة وشغل جهاز التحكم والطيارة بدأت تطير وعُديّ بيبتسم بفرحة قائلاً:
ولله ولقيت الدلع يا واد يا عُديّ، لو عايز أب فعلاً... يبقى رعد.
وابتسم بسعادة وهو بيفتكر كل اللي حصل النهاردة.
فجأة سمع صوت حياه.
قام بسرعة ومسك الطيارة وباقي الألعاب ورماهم تحت السرير، وقعد على السرير وهو ماسك كتاب وقلم وعلى أساس بيذاكر.
دخلت حياه وهي تنظر خلفها قائلة:
لا يادادا... ليس اليوم، يمكنك الذهاب الآن.
ودخلت واندشت من عُديّ وقالت:
الله أكبر، إيه اللي حصل... لا فيك حاجة متغيرة النهاردة.
قال عُديّ:
إيه يا ماما، غلط إني أذاكر؟!
ابتسمت وقعدت جنبه قائلة:
لا مش غلط، بس الضمير صحي ليه كدا مرة واحدة... ده أنت كنت بتنشف ريقي عشان تقعد تذاكر.
قال عُديّ:
عادي، قولت أنا كبرت ولازم أعقل بقى.
ضحكت حياه بسخرية وقربت منه وباست خده وقالت:
يخلاثي على العاقل بتاعي يا ناس.
وقامت ودخلت غرفة الملابس عشان تغير هدومها.
وهو أخد نفس براحة... واستلقى على السرير وهو بيبص للسقف وبيضحك على المواقف اللي حصلت في المول.
خرجت حياه وهي ترتدي بيجامة بنص كم وبنطال... قربت واستلقت جانبه وقالت:
مبتسم على إيه يا عُديّ؟!
اتخض من وجودها وبصلها وقال:
ها، ولا حاجة؟!
لفت وبصتله وهي تتسند على كوعها وقالت بشك:
فيك حاجة غريبة.
قال:
لا مفيش، بطلي شكشكة بقى.
ابتسمت بسخرية وبعدين قعدت وقالت:
بكرة فيه حفلة، هروح فيها أنا وعمو يونس... متتبقاش شقي وخليك هنا مع دادة صوفي.
قال:
حاضر يا ماما.
ابتسمت وحركت ايدها على شعره وقالت:
يارب تسمع الكلام كدا على طول.
***
في اليوم التالي.
في المساء.
في الحفلة.
نزلت حياه من العربية ومعاها يونس، كانت لابسة دريس أسود ستان بأكمام واسعة وشبه شفافة... وسايبة شعرها ورجعت خصلتين على شكل ضفيرة للخلف متشابكين ببعض... وفي بعض الخصلات على وجهها.
وشوز أسود قاتم.
يونس كان لابس بدلة بيج فخمة.
دخلت معاه وهو ماسك ايدها أمام الصحافة.
دخلوا للداخل ويونس أخدها يعرفها بالحضور ورجال الأعمال.
فجأة ابتسم يونس عندما اقترب منه مساعده وعرف بوصول رعد.
الصحافة اتقلبت وجرت على البوابة، وكل رجال الأعمال عينهم على الباب بحماس لرؤيته.
دخل ووراه أيمن واتنين بودي جارد ضخام يرتدون الأسود... كان هو يرتدي بدلة غالية وفخمة مصنوعة بجودة عالية... لونها أسود ومن الصوف.
كانت هيبته مسيطرة على المكان بملامح وجهه الحادة المتجمدة.
ولكن في ذالك المكان كانت الصدمة في أعين من رأته... عينها اللي كانت بتلمع بالكسرة سابقاً، أصبحت تلمع بالاشتياق... والخوف.
تحرك وهو ينظر أمامه لكنه وقف بصدمة عندما لمحها... حرك عينه ونظر لها، عينه مصدومة وهو يراها الآن أمامه بعد سنوات عدة... شعر بنبضات قلبه اللي بتضرب صدره بقوة.
وكأن الزمن توقف تحت نظراتهم لبعض، وكأن الحب استعاد قوته للعودة وعدم الاستسلام... مبقاش شايف غيرها في المكان... وقد سرقت كيانه وأحاسيسه مرة أخرى.
يونس شاف نظراتهم لبعض، ومسك ايد حياه وقرب من رعد قائلاً:
أهلاً بحضرتك يا رعد... نورت باريس... أحب أعرفك... مراتي حياه يونس الوُولف.
لم ينظر له، كان ينظر لها هي، ولكن أذانه مسموعة ما قاله.
قبض على ايده وظهر الغضب وذالك الوحش اللي بداخله وهو يرى أملاكه بين يد رجل آخر.
حرك عينه الحادة المشتعلة ناحية يونس قائلاً بصوت هادي ولكنه حاد وثقيل لدرجة الرعب... صوت يبح منه الشرار والخطر:
بس دي مراتي... وعلى ذمتي.
وهنا كانت الصدمة.
رواية حب منكسر الفصل العشرون 20 - بقلم ايه عيد
بس دي مراتي...وعلى زمتي.
الكل وقع عليه الصدمة... يونس لسانه اتشل، كان بيبص لرعد بصدمة وحدة في نفس الوقت.
أما حياة كانت عينها على رعد مصدومة من رده ومستغربة، دا طلقها أصلاً إزاي تبقى مراته؟
أنفاسها زادت وصدرها بدأ يعلو ويهبط بسرعة وهي تنظر للأسفل.
أكمل رعد بنفس نبرته القاتلة:
تتجوزها إزاي!... وهي على ذمتي.
قال يونس بحدة:
انت طلقتها.
رفع رعد حاجبه بحدة قائلاً:
نفس اليوم اللي طلقتها فيه... رديتها.
الصدمة وقعت عليهم.... سكوت ملء المكان.
حياة مكانتش قادرة تقف وأنفاسها تتعالى... بصت ناحية يونس بصدمة، مستغربة... يعني إيه؟! يعني كل ده هي ويونس جوازهم باطل... لا يجوز.
قال يونس بغضب والكل انتبه ليه:
انت اتجننت، هو إيه ده اللي رديتها... انت خلاص طلقتها وبقت مراتي دلوقتيييي.
نظر له رعد بعيون تشتعل بها النيران قائلاً:
لو قلت مراتي تاني... هدفنك مكانك.
يونس بغضب:
انت متقدرش تعمل حاجة... انت فاكر إني هصدقك ولا هسيبها لك.
وبص لحياة ولسه بيمد إيده عشان يمسكها، لكن لقى إيد قوية أمسكت يده وتتضغط عليها لدرجة الكسر.
نظر لرعد وقال بحده:
سيبني.
قال رعد بقوة:
هكسرها.
نظر له يونس بجنون وسكت....
الصدمة لما قربت حياة ومسكت إيد رعد وقالت بحده:
سيبه... سيبه يا أستاذ.
نظر لها بعيون حادة تأكلها قائلاً:
بتدافعي عنه؟!
نظرت في عينه بقوة وحدة وقالت:
ده جوزي... سيبه.
ضغط أكتر على إيد يونس اللي بدأ يتألم... وكان ينظر لها، هي عيونه في عيونها مندهش من جرأتها وقوتها... وقسوتها اللي ظهرت.
رجالة يونس جم، لكن رجالة رعد وقفوا في وشهم بجمود.
ساب أخيراً إيد يونس اللي بصله بحدة وتوعد.
ونظر رعد لحياة قائلاً بحده:
تعالي معايا.
وقرب منها وامسك إيدها، لكنها بعدت إيدها بعصبية قائلة:
اوعى!!! سبني، انت فاكر نفسك إيه!!! أنا مبقتش صغيرة عشان تمسكني كدا.
نظر لها بحده قائلاً:
اقصري الشر، وتعالي معايا.
مردتش عليه واتحركت عشان تخرج، لكن لقيته مسك دراعها وقربها منه، ووجه ووجها بقوا مقابلين لبعض... قائلاً بنبرة حادة ولكن من خلفها ضعف:
ارجعي يا حياة... مش وقت نشفان دماغ... أنا لسه عايزك... لسه بحبك.
أكملت بنبرة ساخرة وحادة وهي تضع إصبعها ناحية قلبه:
حب!!! حب إيه يا رعد؟! قلبك ده عمره ما جرب الحب ولا شعوره، انت قلبك ميت مبيعرفش يعيش... انت اللي رميت كل حاجة من الأول، انت اللي مشيت... كل حاجة انتهت.
نظر لها، عينه حمراء، لكن ليس من الغضب بل من الكتمان... قلبه نبض معاها هي... لكن لم يبادر بالاعتراف.
بعدت عنه ووقف قدامه يونس وقال بغضب:
إيه اللي يخلينا نصدق إنك رديتها... انت سايبها أربع سنين، جاي تفتكرها دلوقتي.
قال رعد بحده وهو يحاول عدم ضربه:
مش مضطر أثبتلك، كلمتي لوحدها دليل.
نظرت لهم حياة، حست إنها هتبكي وبتمنع نفسها... كانت هتبكي خوفاً، خوفاً على ابنها، خوفاً من إن ينكشف السر....
نظرت لرعد وبعدها اتحركت وخرجت فوراً للخارج.
نظر لها يونس وبعدين بص لرعد بحده واتحرك وخرج وراها.
نظر رعد للباب وهو شايفهم خارجين محاولش يوقفها، عارف إنها مش هتستمع ليه... دي كبرت مبقتش صغيرة مبقتش نفس البنت اللي كانت بتقوله حاضر... زادت قوة وأنوثة وجمالاً، كبرت طفلته البريئة....
وجه كلامه لأيمن بحده وقال:
عنوانها... حالاً.
أومأ له أيمن بسرعة، وشاور للرجالة اللي انطلقوا بسرعة للخارج.
اتحرك رعد للخارج، لم يهتم بأي حفلة بأي افتتاح... كل ما يريده فتاته... كل ما يريده امرأته... كان يقبض يديه اللي ازدادت بها عروقه البارزة بشدة، وملامح الغضب على وجهه.
في فيلا يونس
بعد وقت.
دخلت الفيلا وهي خايفة ومش مستوعبة اللي حصل.
قرب منها يونس وقال بحده:
انتي كنتي عارفة؟!
مردتش عليه ومسكت رأسها وهي بتبص فوق، وتحديداً على غرفة عُديّ.
قرب منها يونس ومسك دراعها وقال بحده:
حياة.
صرخت فيه وبعدت قائلة:
إيه؟! انت مجنون، هوافق اتجوزك إزاي إلا ماكنتش متأكدة إنه طلقني... معرفش إنه ردنييي.
سكت ونظر للأرض بضيق.
قالت بتوتر وضيق وهي تنظر بعشوائية:
أنا مكنتش هاجي الحفلة... انت اللي أصرت... مكنتش هاجي، مكنتش هشوفه.
أكملت بغصة في حلقها:
عُديّ، لو عرف بوجود عُديّ هضيع، ه هينتقم مني... هياخده.
قرب منها يونس ومسك دراعها قائلاً:
عُديّ ابني... مش هسمح لحد ياخده مني.
بعدت عنه بحده قائلة:
متكذبش الكدبة وتصدقها... ده ابنه في النهاية وعلى اسمه.
قال بغضب:
قلتلك انقله لنسبي أناااا.
قالت بحده وهي ترفع إصبعها أمامه:
متزعقش... أنا مش هقدر أكذب مرتين... أقوله ابنك مات... ومعرفش ابنه إنه عنده أب.... انت مش أبوه يا يونس، فوق.
سكت يونس بحده وهو هيتجنن قبض يده ونظر للأرض وبيفكر، مكانش لازم يسمع كلام صاحبه، مكانش لازم ياخدها معاه الحفلة... كانت هتفضل مستخبية عن أعين ذاك الرعد، ولن يكن سيبقى كثيراً في فرنسا.... ولكن الآن كل شيء تغير، عالمه بيدمر قدام عينه.
قال بحده:
أنا اللي ساعدتك... لولايا مكنتيش عرفتي تكتبي عُديّ على اسم رعد.
اتنهدت بضيق قائلة:
عارفة... أنا مقدرة اللي انت عملته عشاني... بس....
نظر لحياة وقرب منها ومسك إيدها قائلاً:
حياة... أنا آسف، خلاص إحنا هنمشي من هنا... هنروح بلد تاني، إنتِ مراتي أنا و....
قاطعته لما شدت إيدها من إيده قائلة بعيون حمراء ونبرة حادة:
بس يا يونس... خلاص، إنت مش جوزي... كل حاجة باطلة، ده لا يجوز.
قال بغضب وجنون:
لا يجوز... انتي بتاعتي أنا... ومراتي أنا، وعُديّ يبقى ابني أنااااا.
بصتله بضيق ورجعت بخطواتها للخلف وقالت بصوت مخنوق:
كفاية يا يونس... كفاية، وأنا مش همشي... مش ههرب، كفاية لحد كدا... لازم أواجه.
عينه احمرت وبصلها بشدة قائلاً:
هتعرفيه إن عُديّ ابنه؟!
قالت بسرعة ودموع تلتمع في عينها:
لا... مش هقدر... مش لازم يعرف بوجود عُديّ... مينفعش يعرف.
قرب منها وقال:
يبقى خلينا نمشي من هنا... انتي أكتر واحدة عارفاه مش هيسكت.
بصتله وقالت:
ليه؟! مش هتقدر تحمينا؟!
سكت، وكأنها أجبرته إنه يسكت، ويبطلوا هروب... وكأنها بتقوله لو تقدر.
اتنهدت وابتلعت ريقها ولفت قائلة:
مينفعش نعيش مع بعض يا يونس... مينفعش... الحمد لله إننا مقربناش من بعض، كل حاجة كانت غلط من الأول.
نظر لها بشدة وقال بسرعة:
حياة... لا يا حياة، أنا مش هعمل حاجة والله بس خليكم معايا هنا... أنا مليش حد غيركم.
سكتت، لا تنكر بأنها شفقت عليه لكن مبقاش ينفع فعلاً تعيش معاه.
اتنهدت وطلعت لفوق، متجهة لغرفتها، عند عُديّ.
ونظر لها يونس، بعد ما دخلت الغرفة مسك المزهرية ورماها على الأرض بغضب... قرب من التربيزة الصغيرة وقلبها والغضب على ملامحه.
وقف ياخد أنفاسه السريعة قائلاً:
لا... مش هياخدها مني... هي ليا أنا... محدش يهمني غيرها.
قبض يده ونظر أمامه بحده قائلاً بصوت ثقيل:
رعد الجبالي... حياتي، قصاد حياتك.
أخذ نفس حاد ولف وخرج من الفيلا.
في الفندق
عند رعد.
دخل بغضب وقف أمام تلك التسريحة ذات اللون الأسود والذهبي.
وضع يده على الحافة ونزل رأسه للأسفل ينظر بعيون حادة، ولكنها مليئة بالغضب... غضب يحرق فيه هو.
قبض بيديه على حافة التسريحة بقوة.
رفع رأسه ونظر للمرآة عيونه سوداء من الغضب... أمامه ذكريات فظيعة.
افتكرهم في الحفلة... ماسكة إيده، ويونس ماسكها كأنها مراته فعلاً.
ضرب على التسريحة بقوة وغضب وأفكاره السيئة تحاوطه... الخوف والغيرة بياكلوا في قلبه... خوفه من إنه يكون لمسها... لمسها وجوازهم باطل... هي مراته هو مش زوجة يونس... يعني ملكه هو، حقه هو... ليست لغيره.
أفكاره كانت بتيجي قدامه كأنها عاصفة بتحاوطه في مكان معزول.
أنفاسها بتتعالى، رغم إن أنفاسه بتضيق، وكأنها بتتخنق.
افتكر شكلها، قلعت الحجاب... اللي هو قالها البسيه.
للدرجادي بتكرهه، لدرجة إنها قلعت الحجاب لمجرد إنه هو اللي خلاها تلبسه.
لم يعي على نفسه إلا وهو يضرب بقبضة يده على المرآة في المنتصف، حتى تفتت أمامه.
نظر لوجهه المكسور المعاكس في المرآة... قلبه وجعه حتى بعد اللي عملته عايز يرجعها... عايزها... حتى بعد ما قتلت ابنهم مش قادر يعيش من غيرها... لا أحد يعلم بما مر به طوال هذه السنوات.
فجأة الباب خبط ودخل أيمن و........
في فيلا يونس
وتحديداً في غرفة حياة.
دخلت ونظرت لعُديّ بعيون حزينة، عيون يظهر من داخلها الخوف.
قلعت جزمتها وقربت من وجلست بجانبه وهو نائم حركت إيدها على شعره بخفة... وقربت وبست جبينه بمحبة.
نظرت لملامحه تتأمله... شافت فيه رعد، متقدرش تنكر إنها بتشوف صورته كل يوم في ابنها... وبتخبي.
اتجمعت دموعها، وحضنت عُديّ بقوة، ندمانة إنها خبت على رعد، لكن خايفة تقوله وياخد ابنها منها.
مسحت على شعره وطبعت قبلة على رأسه قائلة:
آسفة يا حبيبي.... بس مش هقدر أتكلم... صدقني مش عايزة أك تبعد عني.... مش كل حاجة بتبقى في صالحنا.
قعدت ومسكت رأسها ونزلت دموعها مبقتش عارفة ليه بيحصل معاها كل دا، لما تفتكر إنها خلاص هتمشي في حياتها تحصل حاجة وتقف في وشها وكل حاجة تتغير.
اتنهدت بقوة وقامت ودخلت لغرفة الملابس، غيرت هدومها ولبست بنطلون جينز واسع لونه رمادي.... وهودي واسع بيشي في رمادي، وكوتش.... وجابت شنطتين سفر كبار لمت هدومها وهدوم عُديّ أخدت أوراقها وأوراق ابنها... نادت على الدادة اللي جت وأخدت الشنط للخارج.
قربت حياة من عُديّ وشالته وهو نايم، وغطت شعرها بقبعة الهودي... واتحركت للخارج اتنهدت بهدوء لما عرفت إن يونس خرج، ده يكون أفضل عشان مش قادرة تتناقش معاه.
خرجت والدادة حطت الشنط في العربية من الخلف وودعت الدادة وركبت العربية، ونيمت عُديّ في الكرسي الخلفي المخصص للأطفال، وشغلت العربية وانطلقت في الطريق الفارغ الذي لا ينيره سوى أضواء الشارع.
بعد وقت.
بتتحرك بالسيارة في طريق فارغ... تتجه لشارع آخر كي تذهب لشقتها... كانت حريصة أن تُؤمن لنفسها ملجأ دائماً تحسباً للظروف.
كانت متعبة وبتفكر في اللي حصل في الحفلة، استغربت من نفسها مش مضايق إنها لسة على ذمته، هي خايفة بس ليعرف سر عُديّ.
فجأة_____
توقفت أمامها سيارة سوداء... اتصدمت ونظرت للسيارة لا ترى سائقها بسبب الأضواء الساطعة للسيارة.
نزلت من العربية بعصبية قائلة:
Êtes-vous stupide ? _ هل أنت غبي.
لكن لسانها اتشل لما رأته ينزل من سيارته.
رجلها وقفت ومش قادرة تتحرك من الصدمة، بدأت تتصبب بالعرق وأنفاسها ارتعشت... عينها جت على عُديّ النائم، وبعدين نظرت لذاك الرعد اللي واقف بجانب سيارته ينظر لها بأعينه الحادة.
قبل ما يخطوا خطوة عشان يتقدم ناحيتها، اتقدمت هي ليه بسرعة على أمل أن لا يرى عُديّ.
وقفت قدامه قائلة بحده:
إيه اللي جابك... انت بتراقبني؟!
نظر في عينها... شافت داخله الغضب والحزن... مشاعره مختلطة مش عارف يفرح إنه شافها ولا يضايق.
قرب منها خطوة... خطوة واحدة جعل الكهرباء تسري في جسدها رعباً.
اتماسكت أمامه وقالت:
عايز إيه؟!
لم يتفوه إلا بكلمة واحدة، بصوت هاديء ولكن حاد:
لمسك؟!
رفعت حاجبها بأستغراب قائلة:
إيه؟! مش فاهمة.
رد قائلاً بأعين حادة تتفحص أعينها:
جون... لمسك؟!
قلبها اتقبض من نبرة صوته... وكأنه بيستعد لأجابتها... عشان يروح يقتله هو.
أخذت نفس وبصتله بثبات رغم أنفاسها المرتعشة:
أولاً اسمه يونس... ثانياً بقي... انت مالك دي حاجة تخصني أنا وهو... وفي النهاية ده جوز....
لم تستطيع التحدث واتخضت لما مسك دراعاتها الاتنين ولفها وضهرها بقى أمام السيارة بتاعته.... نظرت له بشدة... وهو ظل ينظر في أعينها بحدة تقتل هو.
قال وهو بيضغط على أسنانه:
إياكي تنطقيها... أنا ومفيش غيري... أنا جوزك، وانتي مراتي.
بصت لدراعها ونظرت له بحدة وهي بتحاول تبعد قائلة:
اوعى يا رعد... اوعى متمسكنيش كدا.
ضغط على دراعها أكتر وقرب وجهه منها قائلاً:
أنا أقرب منك زي ما أنا عايز، م...
سكت لما شاف أنفاسها المتعالية ودموعها اللي بتتجمع في عينها، والخوف ظاهر عليها منه.
عينه بقت تبص عليها بعشوائية... بندم.
بِعد إيده عنها ورجع خطوة للخلف.
نظرت له بضيق ومسكت دراعها بألم.
اتنهد وهو يحاول الهدوء، وقرب منها وحاصرها عندما مال قليلاً ووضع يديه حواليها على حافة السيارة.
قال بصوت غريب وكأنه لا يصبر:
لآخر مرة... وعايز أسمع جواب... لمسك ولا لا؟!
نظرت له قليلا وهي متضايقة وقالت:
ابعد يا رعد... عايزة أمشي.
ضغط على أسنانه وقال:
ردي عليا الأول.
حاولت تزقه من صدره قائلة بعصبية:
ملكش دعوة... اوعى بقى.
ضرب بقبضة يده على السيارة بقوة، لدرجة إنها اتخضت وانكمشت واضعة يدها على وجهها.
نظر لها أنفاسه عالية ومرتعشة نظر لأسفل قائلاً بصوت حاد، لكنه ضعيف:
أرجوكي... اتكلمي.
نظرت لها، وبعدها نظرت بعيد عنه مقدرتش تكدب أكتر من كدا وقالت:
لا يا رعد... ملمسنيش.
رفع عينه وبصلها، حس بهدوء تلك النيران في قلبه... ولكن لم تنطفء.
فجأة..... صوت صغير تحدث:
ماما.
اتصدمت وتوسعت عينها قلبها بقى بيضرب داخل صدرها لا ينبض.... أنفاسها وقفت... والزمن وقف، الحقيقة بتدق على الأبواب.
أما هو استغرب من ذاك الصوت، ولف وجهه وهنا كانت الصدمة... طفل صغير ينزل من باب السيارة وهو يحرك يده على عينيه قائلاً:
ماما... إحنا رايحين فين؟!
اتصدم رعد لما شاف الرؤية أوضح... إنه ذاك الطفل.
نطق اسمه من بين شفايفه، ولكنه يخرج من قلبه:
عُديّ!!!
اتصدمت حياة وبصت لرعد... لكن صدمتها الأكبر اللي خلت روحها تتسحب منها، لما عُديّ شاف رعد وابتسم بفرحة وجري عليه قائلاً تلقائية:
بابااااا.
رعد لف بجسمه وابتسم غصباً عنه... وكأنه قلبه المتحكم دلوقتي.
شاله رعد بسعادة وكذاك عُديّ اللي اتعلق في رقبته وهو فرحان... وكأنه طفل شاف أبوه بالفعل.
أما حياة كانت واقفة وساندة على العربية، رجليها مكانتش قادرة تشيلها من الصدمة والخوف وهي بتبص عليهم... الخوف كان مسيطر عليها دول عارفين بعض، ده غير رد عُديّ... الفكرة لوحدها بتخلي أنفاسها المرتعشة تتقطع.
نظر عُديّ لرعد وهو مبتسم بقوة قائلاً:
انت بتعمل إيه هنا؟!
كان رعد مبتسم ليه، لكن عقله بدأ يقود، اختفت ابتسامته تدريجياً ونظر للسيارة اللي نزل منها عُديّ... عربية حياة.
كان مستغرب وهو ينظر للسيارة بشدة عقله بقى يروح وييجي، نظر تاني لعُديّ... طفل في عمر ابنه... مش عارف أبوه... مع حياة.
الشريط رجع قدامه تاني، اليوم اللي شاف فيه حياة، من أربع سنين... العيادة، كلامها، الكتلة الدموية، المشهد بيعيد نفسه تاني.
ملامحه ولسانه اتشلوا... كان مصدوم، أفكاره عمالة تظهر قدامه كأنها شلال.
لكنه لف ببطيء ونظر لها... ملامحها المرعوبة هي اللي أكدت ليه تفكيره.
وهي... هي عقلها وقف مبقتش عارفة تكدب مبقتش عارفة تفكر بحجة وتقوله إنه مش ابنه.
الزمن وقف بين تقابل عيونهم لبعض... الألسنة عجزت عن الكلام، صوت الهواء بقى أقوى... مفيش نفس حواليهم... صوت السماء بتطبل وكأنها هتمطر.
لكن عُديّ هو اللي قطع كل ده قائلاً:
انتي تعرفي عمو رعد يا ماما.
نظرت له، الخوف لسة على ملامحها... ابتعلعت ريقها، وبصت لرعد اللي بينظر لها بعيون حمراء.
صوت الرعد بدأ يعلي تحت نظراتهم.
وأخيراً تحدث رعد بصوت هاديء ولكنه غامض:
ابن مين؟!
قلبها انكمش من الخوف ولسانها اتشل... لكنها قربت وحاولت تاخد عُديّ منه لكنه بعد قائلاً بحده:
ابني!!!
وقفت، وقفت وهي تنظر للأسفل بصدمة.
عُديّ كان مستغرب لكنه ساكت.
أعاد رعد كلامه وقال بصوت أقوى:
عُديّ يبقى ابني؟!
دموعها اتجمعت في عينها وقبضت على يدها وساكتة.
قرب منها بخطوات ثقيلة ومسك دراعها ولفها لعنده قائلاً:
ردي... هو ماتش، صح؟!
كانت لسة ساكتة، صمتها بيخليه يتأكد من كلامه لكنه عايز يسمعها منها... عايز قلبه يرتاح.
قال بصوت مبحوح:
مكنش اللي أنا شوفته في العيادة... صح؟! ردي يا حياة.
الصمت كان بيقتلها هي أكتر، تساقطت دموعها مع سقوط قطرات المطر.
صرخ بها قائلاً بغضب:
رديييي....
نظرت له بسرعة وانهيار:
أيوااا... ابنك.
صوت الرعد غطى المكان وهو ترك دراعها وبصلها.
عُديّ مكانش فاهم حاجة، لكنه بص لرعد وكأنه شايف أبوه أمامه بالفعل.
عيون رعد احمرت من تلك الدموع اللي بتتجمع بها وهو يتحسر على تلك السنوات... أربع سنوات ولم يلمح طفله... أربع سنوات وهو يظنه ميت... أربع سنوات وهو وحيد ينتظر رجوعها لتكوين أسرة مجدداً.... ولكنها كانت تكون أسرة بالفعل بعيداً عنه... تكون أسرة بابنه الذي يسير دمه في عروقه.
نظر لعُديّ وتساقطت تلك الدمعة على خده مع قطرات المطر اللي على وجهه.
نظرت له حياة وهي بتعيط، وشايفه دموعه.
ابتسم رعد بخفة وقرب يده من عُديّ وحطها على خده وهو يستشعر ابنه... طفله الذي كان يبكي عليه كل ليلة في الظلام وهو ينظر ليده ويتخيل بها الدماء.
عُديّ كان بيبصله بأستغراب وقلق وينقل نظره لوالدته.
قربت حياة بدموع وخوف وحطت إيدها على دراع رعد وهي بتقول:
ر رعد... خلينا نتكلم في مكان تاني... ع عُديّ هيبرد.
نظر لها رعد كانت نظراته قلق، نظر لعُديّ وشاف المطرة اللي بتتساقط عليهم، حضن ابنه بقلق خوفاً عليه من قطرات المياه فقط.
لم يعي على نفسه إلا وهو يتحرك لسيارته وهو يحتضنه... حياة خافت لياخده منها فا مشيت وراه... وركبت العربية وهو ركب.
بصتله بتوتر ممزوج بالخوف وقالت:
ط طب هاته، هشيله عشان تعرف تسوق.
نظر لها قليلا ثم نظر لعُديّ والقلق في عينه، لكن بعدها نظر لها هي وتحولت عينه للحدة مع نبرة صوته وانفاسه اللي ثقلت وقال:
كلامنا لسه مخلصش.
الخوف دب في عروقها... ومدت إيدها وأخدت عُديّ بهدوء تحتضنه بين أذرعها.
نظر رعد للطريق بحده وهو بيفتكر الماضي، وفعلتها الآن... يُفكر فيما سيفعله.
أما عُديّ نظر لرعد وبعدها نظر لحياة نظرات حزينة لقد استنتج من كلامهم إنه يكون والده اللي بيحلم بيه ويسأل عنه كثيراً.... سكت ووضع رأسه على صدر والدته وهو ينظر لرعد.
ورعد الذي يتحرك على الطريق وكل دقيقة ينظر لابنه ويضع يده على رأسه ليتأكد من إن كل هذا ليس بحلم.
ثم يرفع نظره بحده لتلك الخائفة اللي أخذت منه سعادته، دون تفكير.
وهي نظراتها للأمام بخوف وهي تراه بطرف أعينها ينظر لها، وترى لمساته الحنونة لابنه اللي تحتضنه.
في فيلا يونس.
دخل البيت وهو في حالة يُرثى لها كان سكيراً.... ظل يتحرم وهو يتطوح في المكان.
نظر للسلم وتحديداً للأعلى عند غرفة حياة.
صعد على السلم وكاد الوقوع كثيراً لكنه أكمل للأعلى.
طلع وقرب من الباب وفتحه ونظر للداخل بس ملقاش حد، استغرب ودخل قائلاً:
حياة... حبيبتي، أنا آسف إني زعقتلك، أنا مش ههرب... وهتجوزك تاني... رعد الجبالي مش هيقدر يقربلك وأنا موجود.
دخل غرفة الملابس وملقهاش برضوا، ولا عُديّ... اتجه للحمام ومفيش حد.... قلق.
واتحرك للخارج ونزل تحت وقع على السلم لكنه قام تاني منادياً بغضب:
صوفيييي.
جت الخادمة فوراً وقالت:
نعم سيدي.
قال بغضب:
أين حياة؟!
توترت وقالت:
ذهبت.
اقترب منها قائلاً بحده:
ماذا تقصدين بذهبت.
قالت بخوف:
لقد أخذت حقائبها ومعها عُديّ وخرجت من المنزل.
قال بغضب:
إلى أين ذهبت؟!
قالت:
لا أعرف.
صرخ بغضب ومسك المزهرية رمعها على الأرض.
الخادمة خافت منه ومشيت فوراً.
كان يتنفس بقوة صدره يعلو ويهبط بغضب... مسك تلفونه واتصل بيها لاكن لا رد... تلفونها مفتوح وبيرن لاكن لا أحد يرد.
رما التلفون على الأرض بغضب... لكنه جري عليه تاني ومسكه بقلق قائلاً بجنون:
لا... لا لا... هتتصل بيا، مش هتسيبني كدا أكيد... أنا بحبها، أكيد مش هتبعد عني... وعُديّ ابني، مش هتبعده عني أكيد... يلا يا حياة اتصلي يلا.
ترك الهاتف على الأرض وقعد جمبه وهو يضم رجله وينظر للهاتف بطريقة غريبة، منتظر اتصاله.
كان زي الطفل اللي منتظر والدته... لكن بطريقة جنونية شوية.
أمام عمارة....
بعد ما حياة أقنعت رعد يروحوا شقتها.
نزل رعد من العربية ولف فتح الباب وقرب عشان ياخد عُديّ.
قالت حياة بتوتر:
ط طب سيبه شوية.
نظر لها بحده قائلاً:
معاكي أربع سنين... مش كفاية.
نظرت له بتوتر... وهو قرب واخد عُديّ اللي نام في حضنها.
مسح على شعر ابنه وهو يضمه له.
نزلت حياة... وكان معاها مفاتيح الشقة في جيبها، لكن تلفونها وحاجتها في العربية اللي تركتها على الطريق.
اتنهدت ودخلت العمارة وهي كل شوية تبص على رعد، خوفاً من إنه ياخد عُديّ من وراها.
طلعت للدور الرابع فتحت باب الشقة بالمفتاح... كانت شقة كويسة جدا.
دخلت ووراها رعد.
نظرت له وقالت:
ه هاته هنيمه جوا.
نظر للغرفة ولم يرد عليها، بل تحرك من نفسه واتجه لهناك.
دخل الغرفة وحطه على السرير بخفة وهو خائف على إزعاجه.... دخلت وراه حياة وغطت عُديّ كويس.
لكن فجأة، مسكها رعد بحده من دراعها وخرج للخارج.
وقفوا في الصالة ونظر لها بغضب، قائلاً بصوت حاد وهادي حتي لا يسمعهم طفلهم:
إزاي توصل معاكي لكدا... مخبية عني ابني أربع سنين!!!
سكتت ونظرت له بحزن وضيق.
كمل وقال بصوت مخنوق:
أربع سنين وأنا فاكره ميت... كل يوم كنت بأنب نفسي وأقول أنا السبب... كل يوم كنت بحطلك ألف عذر.
نظرت له وشافت دموعه المحبوسة في عينه.
قرب منها وقال بعيون حادة:
جالك قلب تعملي كدا إزاي... حرمتيني من ابني وحرمتيه من أبوه... لا وايه! عايشة مع راجل غريب وسايباني أنا زي الكللللب.
لم ينتبه لنبرة صوته العالية الغاضبة.
وهي اتجمعت دموعها في عينها وبصتله قائلة:
كنت عايزني أعمل إيه... انت كنت شوية وهتتجوز، وأنا!... أنا مش مهمة اتفلق.
قرب ومسك دراعها بحده وانفاسهم بقت مسموعة، وقال:
عملت كدا عشانك... بس تصدقي... أنا ندمان أصلاً إني فكرت فيكي.
حطت إيدها على صدره وهي بتحاول تزقه قائلة بعصبية:
وأنا مقولتلكش تعملي حاجة... شوف يونس ساعدني من غير ما أطلب منه ح...
زقها للخلف حتى التصقت في الحائط وهو قرب منها وحاصرها قائلاً بغضب مكبوت:
فرحانة بعمايله أوي... ده تاجر مخدرات، فخورة باللي عمله وكأنه عمل خيري.
نظرت له بشدة.
وهو كمل بحده قائلاً:
عايشة معاه هو... وابني في حضنه هو... وأنا!... ولا مرة فكرتي بيا؟!
كتمت أنفاسها حتى لا تتساقط دموعها ونظرت للجنب بعيد عنه.
قرب وجهه منها قائلاً بصوت حاد ولكنه مبحوح:
خلتيني أفتكر إني مستحقش... مستحقش أكون أب، ولا زوج... بقيت زي الضايع في بحر فاضي.
قال بحده:
ردي عليا... عملتي ليه كدا؟! عشان تنتقمي مني! عشان توجعي قلبي قلبي عليه العمر كله.
نظرت له بحده مع تساقط دموعها وقالت:
انت مكنتش عايزه.
رد بغضب:
كنت عايزه... عارف إني غلطت معاكي في الكلام وقتها... بس كنت بكدب.
قال:
ودا ميبررش اللي أنا حسيته برضه وقتها.
بصلها بغضب وهو بيتنفس بقوة من عنادها معاه.
ابتعد ومسك رأسه بغضب محاولاً أن يهدأ لكن لا يستطيع.
وقف وشاور ناحية الغرفة وبصلها بحده قاتلة وقال:
فهمتيني إنه مات... أنا كنت هموت وقتها... كنت عامل زي الأاهبل وانتِ بتضحكي عليا.
سكتت ونظرت للاسفل.
قرب منها وقال:
طب ويا ترى بقى... كتبته على اسم مين؟! جون!
نظرت له وقالت بضيق وارتباك:
ب بأسمك.
قرب أكتر ووضع يده على الحائط وقال بنبرته الرجولية الحادة:
إزاي؟!
ابتلعت ريقها وقالت:
ي يونس ساعدني... وأنا اللي طلبت كدا، ف ف....
قاطعها قائلاً:
رشوة!
سكتت ونظرت للاسفل.
اتنهد بحده قائلاً:
اممم... كتر خيرك والله.
رفعت نظرها له بعيونها الباكية وقالت:
ر رعد... ارجوك، خلينا ننسى اللي حصل، ومنحطش اللوم على الثاني... أنا مش هقدر أبعد عن عُديّ، ولا هو هيقدر يبعد عني و....
قرب وجهه منها قائلاً بنبرة هادئة ولكن خطيرة:
خايفة؟!... خايفة آخده منك.
غصة في حلقها منعتها عن الكلام، نظرت في عينه وهي بتعيط.
وأكمل هو بنفس النبرة:
انتي عارفة إني أقدر أخده... ومحدش هيقف في وشي.
اتكلمت بصوت مبحوح قائلة:
أنا هخليك تشوفه وقت ما تحب... بس والنبي متعملش كدا.
نظر لها قليلا ورفع ايده ونزل قبعة الهودي من على رأسها ونظر على شعرها قائلاً:
قلعتي الحجاب كمان!
سكتت ونظرت للاسفل بخنقة.
حرك يده على خصلة شعرها قائلاً بحده:
للدرجادي جون أثر عليكي!
اتنهدت وقالت:
ده قراري أنا... هو ملوش دعوة.
عض على شفتيه السفلية بحده قائلاً:
اممم... قلعتيه مجاكرة فيا.
رفعت رأسها ونظرت له قائلة:
مبقاش في حاجة بينا عشان أج اك ر.
نظر لها قائلاً:
لا بينا... بينا العيل اللي جوا دا.... قدرنا رجعنا لنفس الطريق.... كدبتك مكانتش هتصبر، اليوم الأول اللي جيت فيه فرنسا قابلت عُديّ، تسميه إيه ده؟!
سكتت... أما هو الغضب عماه وهو بيفتكر كل حاجة، كدبتها، وجوازها من يونس، وايدها المتشبكة في إيده في الحفلة.
ضرب بقبضة يده على الحائط بجانب وجهها، وهي اتخضت وبصتله بصدمة.
قرب وجهه منها قائلاً بصوت خانق:
اللي حصل مش هيعدي بالساهل.
وبعد عنها واتجه للغرفة عند عُديّ، وهي نظرت جمبها للحائط لقت شرخ بسيط... اندهشت، لكن فجأة استوعبت إنه دخل أوضة عُديّ خافت لياخده ويمشي وجريت وراه بسرعة.
شافته بيتجه بخطواته الثقيلة ناحية عُديّ خافت وجريت عليه قائلة:
لا يارعد....
وقربت بسعرة عشان تقف قدامه لكنها اتشنكلت في رجله ووهتقع ولكنها مسكت في ياقة بدلته ووقعته معاها على السرير بجانب عُديّ، وبقي فوقها.
اتصدمت ،وهو بصلها بشدة.... ايده كانت على خصرها وهي ماسكة في ياقة البدلة ووشوشهم قريبة جدا من بعض.
أنفاسها زادت وصدرها بدأ يعلو ويهبط.
اتحرك عُديّ وهو نايم.... وهما استوعبوا وضعهم، وقام رعد على طول ووقف يعدل بدلته.
قامت وقفت وبلعت ريقها بتوتر وإحراج، ونظرت للاسفل بعشوائية.
اتنهد وقال بحده خفيفة:
كنت جاي أشوفه.
رجعت خصلة شعرها للخلف بتوتر قائلة وهي بتبعد عن طريقه:
ا اه... آسفة.
نظر لها ،وقلع جاكت بدلته وقرب من عُديّ وقعد جمبه على السرير وابتسم ابتسامة شبه ظاهرة... ومسح على شعره.
نظرت له قليلا... لاول مرة تلاحظ جانبه الحنين، ده مش شخص مكانش عايز يخلف أو يكون عنده طفل.
رجعت للخلف قائلة بتوتر:
ط طب نكمل كلامنا بكرة... أنا هقعد في الأوضة التانية، لو عُديّ صحي... ابقي ناديني.
لم ينظر لها وقال بجمود:
مش هحتاج حاجة... تقدري تمشي.
سكتت بضيق واتحركت للخارج وقفلت وراها الباب... اتنهدت، وخافت تنام في الأوضة التانية احسن ياخد ابنها ويمشي.
قربت من الكنبة وهي قريبة من الباب.... قعدت عليها ورجعت ضهرها للخلف وهي تنظر للغرفة... استلقت وعينها برضه على الغرفة، كانت نعسانة لكنها فضلت صاحية لوقت طويل.... لكن النوم غلبها وبدأت تغمض عينها لحد ما نامت بالفعل.
في الصباح.
اتقلبت وبدأت تفتح عينها ببطء... نظرت ناحية الغرفة قليلا... وفجأة قامت قعدت بصدمة باب الغرفة كان مفتوح.
قامت بسرعة وجريت ناحية الغرفة... واتصدمت ملامح الخوف والتوتر على وشها.... ملقيتش حد، الأوضة كلها فاضية.
وكأن روحها اتسحبت منها، أنفاسها توقفت... الهواء انعدم من حواليها، مبرقة وهي بتبص للغرفة، بقت زي الغريقة اللي محتاجة حد ينقذها.
فجأة.... سمعت صوت وراها، لفت بسرعة ووووو.